######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000065 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن محمد القمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 7 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: جامع الخلاف والوفاق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000065 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/65_جامع-الخلاف-والوفاق-علي-بن-محمد-القمي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ حسين الحسيني البيرجندي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # مقدمة المؤلف [1 / ب] (1) في الخلاف بين المذاهب فمن يطالعها يقف على ~~الخلاف ولم يقف على الوفاق وليس لهم كتاب يشتمل على هذا الوصف كما لغيرهم ~~من الحنفية والشافعية. # وقد تطاولت الأيام وتمادت الأعوام حتى بلغت من السنين سبعين وزيادة ولم ~~أقف على كتاب فيه هذه الفائدة فشرعت في جمع هذا الكتاب مستعينا بالله الذي ~~نطلب منه السداد والصواب فكتبت هذا القسم من أوله إلى آخره كتابا بعد كتاب ~~وفصلا بعد فصل ومسألة بعد مسألة وذكرت عند كل مسألة من وفاقه وخلافه وكان ~~همي أن اقتصر على ذكر خلاف أبي حنيفة والشافعي... إلا (2) أني رأيت مسألة ~~خالف فيها أبو حنيفة فقلت خلافا له وأخرى خالف فيها الشافعي فقلت خلافا له ~~وأخرى كانا يوافقان فيها وخالف غيرهما فقلت وفاقا لهما وخلافا له! # وذكرت في أول الكتاب خلاف أحدهما وأهملت وفاق الآخر اعتمادا على فهمه منه ~~وتغير همي من ذلك فذكرت خلافه ووفاق الآخر. # وألحقت لكل فصل من فصوله من المسائل ما لم يذكره المصنف والحاجة ماسة إلى ~~ذكرها. # وكان مرجعي في تعيين المخالف إلى مسائل الخلاف للشيخ أبي جعفر قدس الله ~~روحه ولم اقتصر عليه بل راجعت إلى كتب الحنفية والشافعية فإن وافقها كتبت ~~وإن خالفها قلت في # PageV00P013 # النافع (1) والقدوري (2) أو البداية (3) للحنفية كذا وفي الهادي (4) أو ~~الوجيز! والخلاصة للشافعية كذا (5). # وإذا رأيت في الخلاف مسألة خالفت ما في الغنية قلت: في الخلاف للشيخ كذا. # فصار هذا الكتاب كتابا كاملا في الفقه حاويا لمذهب أهل البيت (عليهم ~~السلام) وأبي حنيفة والشافعي وغيرهما رضوان [2 / أ] الله عليهم أجمعين، ~~وشرحا للقسم الثالث من الكتاب المذكور فمن طالعه عرف المذاهب الثلاثة ~~وغيرها. # وسميته كتاب جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق ~~وأعني بأئمة الحجاز الشافعي وأصحابه وبأئمة العراق أبا حنيفة وأتباعه ~~فالحمد لله على تمامه وكماله والصلاة على محمد وآله وأصحابه الراشدين ~~المرشدين الذين قضوا بالحق وبه يعدلون. # إعلم أن أركان عبادات الشرع خمسة: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، ~~والجهاد. # PageV00P014 # الصلاة كتاب ms001 الصلاة شرائط الصلاة على ضربين: أحدهما: يشترك فيه الوجوب ~~وصحة الأداء، والآخر يختص [ب‍] صحة الأداء. # فالأول على ضربين: ضرب يشترك فيه الرجال والنساء، وهو ثلاثة: # البلوغ، وكمال العقل، ودخول الوقت. # وضرب يختص [ب‍] النساء وهو: انقطاع دم الحيض والنفاس. # وما يختص صحة الأداء ثمانية: الإسلام، والطهارة، وستر العورة مع الإمكان، ~~وطهارة البدن، والثياب، وموضع السجود بالجبهة، والنية، واستقبال القبلة، ~~والقيام مع الإمكان " (1). # أما الكافر، فيجب عليه الصلاة ولا تصح منه خلافا للحنفية وبعض الشافعية ~~(2). # في المعالم: الكفار مخاطبون بفروع الشرايع بمعنى أنهم كما يعاقبون يوم ~~القيامة على ترك الإيمان، كذلك يعاقبون على عدم إتيانهم بالصلاة والزكاة ~~(3). # لنا أن شرائط التكليف حاصلة له، فيجب أن يكون مكلفا كالمسلم. وأما الكفر ~~المانع من صحة الأداء فبمنزلة الحدث للمسلم يجب عليه إزالته بالإيمان حتى ~~يصح منه الصلاة كالمسلم المحدث. # PageV00P015 # ولأنه داخل تحت عموم الخطاب في قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} ~~(1) وهو من الناس فيكون داخلا تحت الخطاب فيكون مخاطبا بالعبادات [2 / ب] ~~الشرعية (2). # وأما النية فنذكر الخلاف فيها (3). # الطهارة فصل [في الطهارة] وأما الطهارة فعلى ضربين: طهارة عن حدث وطهارة ~~عن نجس. # فالأول على ضربين: وضوء وغسل، أو ما يقوم مقامهما من التيمم. # والأحداث التي توجب الوضوء خمسة: البول، والغائط، والريح، ودم الاستحاضة ~~المخصوصة، وما يفقد معه التحصيل من نوم أو مرض. # والتي توجب الغسل: الجنابة والحيض ودم الاستحاضة المخصوصة، والنفاس، ومس ~~بشرة الميت من الناس بعد برده وقبل تطهيره (4). # أما البول، والغائط، فلا خلاف في نقض الوضوء بهما. # وأما المذي، والودي، فلا ينقض بهما وكذا الحصاة والدود خاليين من النجاسة ~~خلافا لهما (5). # لنا أن الأصل براءة الذمة وشغلها بما يوجب الطهارة يحتاج إلى دليل، وليس ~~في الشرع ما يدل عليه. # قالوا: فيهما الوضوء لحديث مقداد (رضي الله عنه) (6). # أن النبي (عليه السلام) أوجب في المذي، الوضوء (7). # PageV00P016 # والودي ما يخرج عقيب البول. # قلنا أما حديث مقداد، فمعارض بحديث سلمان (1). أن علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) أراد أن يسأل النبي ms002 (صلى الله عليه وآله) عن المذي فاستحيى منه ~~لمكان فاطمة الزهراء [(عليها السلام)] عنده فسأله سلمان، فقال (صلى الله ~~عليه وآله): لا بأس به (2). وإذا تعارض الحديثان بطل التمسك بهما. # وأما الودي، فإن كان عقيب البول، فالبول هو الموجب للوضوء لا الودي، وإن ~~لم يكن عقيبه، فهو كالمذي. # " والخارج من غير السبيلين كالدم والقيح والقئ لا يوجب الوضوء خلافا لأبي ~~حنيفة " (3). # لنا ما مر ذكره في المذي والودي ولأنه روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قاء فغسل فمه، فقال: هذا هو الوضوء من القئ (4). # له حديث ابن [أبي] مليكة (5) عن عائشة (6) عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه قال: من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم ~~يتكلم (7). # قلنا: هذا الوضوء محمول على غسل القئ والرعاف ولا يحمل على انتقاض الوضوء ~~والأصل بقائه إلى أن يدل دليل على انتقاضه. # " وأما النوم فإنه بمجرده حدث، ينقض الوضوء من غير اعتبار بأحوال النائم ~~" (8). # خلافا لهما فإنه عند الشافعي إذا كان مقعده متمكنا من الأرض لا ينقض ~~الوضوء. # وعند أبي حنيفة إذا كان مضطجعا أو متكئا أو مستندا إلى شئ لو أزيل لسقط ~~ينقض الوضوء (9). لقوله (عليه السلام) إنما الوضوء على من نام مضطجعا (10). # PageV00P017 # لنا أن الناقض للوضوء هو النوم بالاتفاق ولا اعتبار بالسقوط كما لو سقط ~~من غير النوم، ومن اعتبر السقوط فعليه الدليل ولن يجد، " وقوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} (11) والمراد إذا ~~قمتم من النوم، على ما قاله المفسرون (12) وقول النبي (عليه السلام): وأما ~~العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ، ولم يفصل " (13). # وأما القهقهة في الصلاة فلا ينقض الوضوء خلافا لأبي حنيفة (14)، تمسكوا ~~بحديث الأعرابي الذي في عينه سوء تردي في بئر، فضحك من خلف رسول الله فلما ~~فرغ النبي (صلى الله عليه وآله) من الصلاة فقال ألا من ضحك منكم فقهقه ~~فليعد الوضوء والصلاة جميعا (15). # قلنا: الأصل بقاء الوضوء، والحكم بانتقاضه بالقهقهة يحتاج إلى دليل، ~~والعدول عن ms003 الأصل إلى الظن وهو حديث الأعرابي عدول عن اليقين إلى الظن، ~~ولأن القهقهة قبل الشروع في الصلاة لا أثر لها في نقض الوضوء فكذا يجب بعد ~~الشروع. # وكذلك أكل لحم الجزور، أو ما مسته النار لا ينقض الوضوء (16)، وما روي من ~~أنه (صلى الله عليه وآله) توضأ منه (17)، فهو محمول على غسل اليدين كما روي ~~عنه (صلى الله عليه وآله): الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي الترح ~~(18). # أما لمس بشرة المرأة التي ليست بمحرم، ومس فرج الأدمي ببطن الكف، فلا ~~ينقضان الوضوء [3 / ب] خلافا للشافعي مطلقا ولأبي حنيفة في الانتشار (19). # لنا أن الأصل بقاء الوضوء وبراءة الذمة، فمن حكم بانتقاضه واشتغال الذمة ~~به يحتاج إلى دليل ولا يصح التمسك لقوله تعالى: {أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} (20) لأن المراد بالملامسة المجامعة وهي ~~موجبة للغسل. بيانه أنه تعالى لما بين الطهارة من الوضوء والغسل بالماء في ~~قوله: {وإذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} بينهما ~~لمن لم يجد الماء كيف يعمل فقال: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء # PageV00P018 # أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~ولأن لمس المرأة التي ليست بمحرم لو نقض الوضوء لنقضه لمس التي هي محرم ~~والثاني باطل فالأول مثله بيان الملازمة أن كليهما محل الشهوة، والتحريم ~~الوارد في الشرع لا يخرجها عن محل الشهوة. # " ويجب على المكلف أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غائط مع ~~الإمكان، لا في الصحاري ولا في البنيان " (1). # خلافا للشافعي في البنيان (2) " لنا قوله (صلى الله عليه وآله): (إذا أتى ~~أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غائط) ولم يفصل. # ويستحب أن لا يستقبل الشمس ولا القمر، ولا يحدث في الماء الجاري ولا ~~الراكد الكثير، وأن يتقي بالبول الأرض الصلبة وجحرة (3) الحيوان واستقبال ~~الريح ولا يحدث في شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، وجواد ~~الطرق. # ويستحب تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء واليمنى ms004 عند الخروج، والدعاء ~~عندهما وعند الاستنجاء وعند الفراغ منه. وعلى جميع ذلك إجماع الإمامية. # ويجب الاستنجاء من البول والغائط " (4). # خلافا لأبي حنيفة فإنه سنة عنده (5). # لنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) فعله، وقد دل الشرع [4 / أ] والإجماع ~~على وجوب اتباعه والتأسي به، فيجب علينا فعله إلا أن يدل دليل على أنه ندب. # " أما البول، فيجب الاستبراء منه أولا بنتر القضيب والمسح من مخرج النجو ~~إلى رأسه ثلاث مرات، ولا يجزئ (6) في إزالته إلا الماء مع وجوده، وكذلك ~~باقي الأحداث التي يجب منها الاستنجاء إلا الغائط " (7). خلافا لهما. (8) ~~وكيفية الاستنجاء عن البول عند الشافعي أن يأخذ القضيب بيساره والحجر ~~بيمينه # PageV00P019 # ويحرك باليسرى بعد أن يتنحنح ويستبرئ ويستعمل الحجر (1) كما نذكره في ~~الاستنجاء عن الغائط. # " وأما الغائط فإنه يجوز في إزالته الأحجار مع وجود الماء، أو ما يقوم ~~مقامها من الجامد المزيل للعين، سوى المطعوم والعظم والروث. # ومن السنة أن تكون ثلاثة " (2) خلافا للشافعي فإنه لا يجيز أقل من ثلاثة ~~أو حجر واحد له ثلاثة أحرف (3). # لنا أن المقصود إنما هو التنقية فإذا حصلت بواحد واثنين فلا يجب الزائد. # له قوله (صلى الله عليه وآله): من استنجى فليستنج بثلاثة أحجار (4). # قلنا: والأمر قد يحمل على الندب بدليل، دليله أن الأصل براءة الذمة من ~~الزائد إذا طهر بواحد أو اثنين وكيفيته أن يأخذ الحجر بيساره ويضعه على ~~موضع طاهر ويديره على جميع المحل. # وخلافا لأبي حنيفة لأنه ليس عنده فيه عدد مسنون (5). # له قوله (صلى الله عليه وآله): من استجمر فليوتر ومن فعل فحسن ومن لا، ~~فلا حرج (6). # واستنجاؤه بالماء أفضل، والجمع بين الحجارة والماء أكمل وأفضل، ما لم ~~يتعد النجو مخرجه، فإن تعداه لم يجز فيه إلا الماء (7). # لأن البدن له حرارة جاذبة أجزاء النجاسة فلا يطهر بالمسح وأما مخرج ~~النجاسة فللضرورة. # ولا يستنجي بعظم لأنه طعام الجن، ولا بروث لأنه طعام دوابهم كذا ورد في ~~الأخبار (8) ولا بمطعوم لأنه إسراف وقبيح، ولا بيمينه لقوله (صلى الله عليه ~~وآله): اليمنى ms005 للوجه واليسار للمقعد (9) والقسمة يوجب قطع [4 / ب] الشركة. # PageV00P020 # فصل " والجنابة تكون بشيئين: بخروج المني على كل حال، وبالجماع في الفرج، ~~وحده أن تغيب الحشفة فيه، وإن لم ينزل " (1) والدفق والشهوة ليسا بشرطين ~~خلافا لهما (2). # لنا أن الطبيعة إذا كانت ضعيفة بسبب المرض لا دفق له عند الخروج وكذا إذا ~~سقط عن علو فلا لذة له عند خروجه. " ويحرم على الجنب دخول المساجد، لا ~~العبور، ووضع شئ فيها إلا المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~فإنه لا يجوز دخولهما على كل حال، وإن احتلم فيهما تيمم وخرج. # ويحرم عليه قراءة العزائم الأربع ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، وإقرأ " ~~(3) ولا يحرم ما عداها خلافا للشافعي فإنه قال: يحرم عليه القليل والكثير، ~~ولأبي حنيفة فإنه قال: يقرأ دون الآية لنا أن الأصل الإباحة، والمنع يحتاج ~~إلى دليل، وقوله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} (4) (5)، والأمر ~~المطلق إذا توجه إلى مأمور تناول جميع أحواله، والسور الأربع خارجة عن عموم ~~الأمر بدليل وهو الإجماع. # " ويحرم عليه مس كتابة المصحف، أو اسم من أسماء الله تعالى، [أ] وأسماء ~~الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) " (6) وعلى الحائض والنفساء أيضا وعلى ~~المحدث في رواية (7). # ولا بأس أن يمس أطراف الأوراق والمصحف. خلافا للشافعي فإنه يحرم عليهم ~~عنده مس المصحف وحمله ومس الجلد وحواشيها وتقليب أوراقه باليد والخشب. لنا ~~الأصل الإباحة إلا أن يدل دليل على المنع (8). # له قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} (9). قلنا: الضمير للقرآن وهو ~~المكتوب المقروء أو للكتاب وهو اللوح {لا يمسه إلا المطهرون} وهم الملائكة. # " ويكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق والنوم إلا بعد ~~الوضوء والخضاب، والدليل على هذا إجماع الإمامية " (10) وفيه الحجة كما بين ~~في أصول الفقه. # PageV00P021 # فصل [5 / أ] دم الحيض هو الحادث في الزمان المعهود له أو المشروع في زمان ~~الالتباس على أي صفة كان، وكذا دم الاستحاضة، إلا أن الغالب على دم الحيض ~~الغلظ والحرارة والتدفق والحمرة المائلة إلى الاسوداد، وعلى دم الاستحاضة ~~الرقة والبرودة والاصفرار. # وأقل ms006 الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة (1). # خلافا للشافعي فإن أقل الحيض عنده يوم وليلة وفي قوله الثاني: يوم بلا ~~ليلة وأكثره خمسة عشر يوما (2). # لنا أنه لا خلاف أن من الثلاثة إلى العشرة من الحيض، ولا دليل في الشرع ~~أن ما نقص عن الثلاثة وزاد على العشرة منه (3). # وأيضا روي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا.. الحيض ثلاثة، أربعة، خمسة، ~~ستة، سبعة، ثمانية، عشرة، دل هذا الاقتصار على منع الزيادة والنقصان. # " وأقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام " (4). خلافا لهما لأنه عندهما خمسة ~~عشر يوما (5). # لنا مثل: ما قلنا قبل من أن العشرة لا خلاف فيها أنها من أقل الطهر ولا ~~دليل على الزيادة، ولا حد لأكثره. # " فإذا رأت المبتدئة الدم وانقطع لأقل من ثلاثة أيام فليس بحيض، وإذا ~~استمر ثلاثة كان حيضا، وكذا إلى تمام العشرة، فإذا رأت بعد ذلك كان استحاضة ~~إلى تمام العشر الثاني لأن ذلك أقل أيام الطهر " (6). # " ويحرم على الحائض كل ما يحرم على الجنب، ولا يجب عليها الصلاة ويجب ~~عليها الصوم تقضيه إذا طهرت " (7). # ولا يحل لزوجها وطؤها لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} (8) وأما ~~مباشرتها فيما فوق السرة وتحت الركبة فمباح، بلا خلاف وما بين السرة ~~والركبة غير الفرج فيجوز، # PageV00P022 # خلافا لهما وهي محرمة عندهما (1) لنا أن الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى ~~الدليل. وأما قوله تعالى: {ولا تقربوهن} فالمراد الجماع في الفرج لأن قرب ~~الزوج ومباشرته في غير ما بين السرة [5 / ب] إلى الركبة جائز بالاتفاق، فإن ~~وطئها وجب عليه أن يكفر في أول الحيض بدينار وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره ~~بربع لقوله (صلى الله عليه وآله) " من أتى أهله وهي حائض فليتصدق " (2) ~~وهذا الأمر محمول على الندب عند بعض أصحابنا والشافعي (3). # فإن انقطع الدم جاز وطئها مطلقا إذا غسلت فرجها خلافا لأبي حنيفة فيما ~~دون العشرة فإنه قال: لا يحل إلا بعد أن يوجد ما ينافي الحيض، والشافعي لا ~~يحل وطؤها إلا بعد أن تستبيح فعل الصلاة، إما بالغسل أو بالتيمم عند ms007 فقد ~~الماء (4). # لنا قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} جعل انقطاع الدم غاية لزمان ~~الحظر، فيجب جوازه بعد ذلك على كل حال إلا ما أخرجه الدليل من حظر ذلك قبل ~~الغسل. # وقوله تعالى: {فإذا تطهرن} (5) محمول على غسل الفرج، أو يكون كلاما ~~مستأنفا، ليس بشرط ولا غاية لزمان الحظر، ويجوز أن يكون بمعنى (طهرن) و ~~(تفعل) يأتي بمعنى (فعل) نحو تطعمت الطعام وطعمته. # " والمستحاضة يلزمها إذا لوث الدم أحد جانبي الكرسف ولم يثقبه أن تغيره ~~وتتوضأ لكل صلاة، فإذا ثقبه ولم يسل أن تغتسل لصلاة الفجر مع تغييره وتتوضأ ~~لباقي الصلوات، وإن ثقبه وسال فعليها ثلاثة أغسال: غسل للفجر وغسل للظهرين ~~وغسل للعشائين وحكمها حكم الطاهرات إذا فعلت ما ذكرناه " (6) خلافا لأبي ~~حنيفة، فإن حكم دم الاستحاضة عنده حكم الرعاف، لا يمنع الصلاة والصوم ~~والوطئ (7) لقوله (صلى الله عليه وآله): للمستحاضة (: توضئي وصلي وإن قطر ~~الدم على الحصير فإنما هو دم عرق انفجر " (8) إلا أنه يقول تتوضأ لوقت كل ~~صلاة وتصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل وإذا خرج الوقت بطل الوضوء (9). # وقال الشافعي: تتوضأ لكل فرض (10). # PageV00P023 # لنا وللشافعي أن خروج الدم ناقض للوضوء اتفاقا فإذا خرج [6 / أ] بعد ~~الوضوء نقض والحديث لا ينافي مذهبنا لأنها إذا توضأت لوقت كل فرض فقد توضأت ~~لوقت كل صلاة وأيضا إذا غسلت وتوضأت وصلت كما ذكرناه برئت ذمتها بيقين ولا ~~يقين في غير ما ذكرناه. # وإذا استمر بالمبتدئة الدم الشهر والشهرين، فإن تميز لها الدم عملت على ~~التمييز، وإن كانت لها عادة فعلى عادتها وإن لم تكن لها عادة أو اختلفت ~~رجعت إلى عادة نسائها وإلا تركت الصلاة في الشهر الأول ستة أيام وفي الثاني ~~عشرة أيام أو تركت في كل شهر سبعة أيام (1). # فصل " دم النفاس هو الحادث عقيب الولادة، وأكثره عشرة أيام " (2) خلافا ~~للمذهبين، فإنه عند الحنفية أربعون يوما. وعند الشافعية ستون يوما وأغلبه ~~عندهم أربعون يوما. # لنا أنه لا خلاف أن العشرة من النفاس والزائد لا بد له من دليل ms008 (3). # قالوا: لأنه أكثر من أكثر مدة الحيض بأربعة أضعافه ولا حد لقليله اتفاقا ~~(4). # والحامل المستبين حملها لا تحيض، خلافا للشافعي في الجديد (5) لنا أن ~~الدم يجتمع في الرحم أربعة أشهر ثم بعد ذلك يصير غذاء للولد كما قال النبي ~~(عليه السلام): يمكث أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما ~~علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم أمر الله سبحانه ملكا ينفخ فيه الروح (6). # إذا ولدت ولدين، اعتبر نفاسها من الأول، وآخره من الثاني، لأن كل واحد من ~~الدمين يستحق الاسم بأنه نفاس فعددنا من الأول، واستوفينا من الثاني (7). # " وأما من مس الميت فقد ذكرنا أنه حدث يوجب الغسل إذا كان بعد برده ~~بالموت قبل تطهيره بالغسل " (8). خلافا لهما (9). # لنا ما روي من قوله (عليه السلام): (من مس ميتا فليغتسل) (10) والأمر في ~~الشرع بظاهره يقتضي الوجوب ولا يحمل على الندب إلا بدليل. # PageV00P024 # فصل والطهارة عن النجس عبارة عن إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والنجاسة ~~هي بول وخرء ما لا يؤكل [6 / ب] لحمه بلا خلاف، وما يؤكل لحمه إذا كان ~~جلالا، وإذا لم يكن جلالا فلا بأس ببوله وروثه (1). خلافا للشافعي مطلقا ~~(2). # لنا أن الأصل الطهارة، فلا بد للحكم بالنجاسة من دليل " وقوله (عليه ~~السلام): (ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وسلحه)، والخمر نجسة بلا خلاف ممن ~~يعتد به لقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس} (3) ~~والرجس والنجس والرجاسة والنجاسة بمعنى. # وكذا كل شراب مسكر نجس وكذا الفقاع " (4) خلافا لهما (5). # لنا أن كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام وكل ما كان كذلك فهو نجس، فالفقاع ~~نجس، أما أن كثيره مسكر فمعلوم بالامتحان، ولأن شربه منهي عنه، كما سنذكره ~~في بابه (6) إن شاء الله تعالى. # " وكذا الدم إلا الدماء الثلاثة - الحيض والاستحاضة والنفاس - إلا أنه ~~تجوز الصلاة في ثوب أصابه دم غيرها من الدماء المسفوحة إذا نقص مقداره عن ~~سعة الدرهم الوافي " (7) خلافا للشافعي فإنه نجس عنده (8). # لنا إجماع الإمامية، وإن في التنزه والتحفظ عنه حرجا، لأنه يظهر على ms009 بدن ~~الإنسان بالحك والخدش والشوك ولا حرج في الدين لقوله تعالى: {ما جعل عليكم ~~في الدين من حرج} (9). # وإذا لم ينقص عن الدرهم ولم يزد عليه لا يجوز الصلاة معه خلافا لأبي ~~حنيفة (10). لنا أنا وإياه اتفقنا على جواز الصلاة إذا نقص وإذا ادعى جواز ~~الصلاة معه إذا لم ينقص فعيله الدليل. # ودم السمك طاهر لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} (11) لأنه يقتضي ~~إباحة السمك بجميع أجزائه وكذا دم البق والبراغيث خلافا للشافعي (12) لنا ~~إذا لم يتفاحش أن # PageV00P025 # النجاسة حكم شرعي وليس في الشرع ما يدل على ثبوتها فيه وأما غير الدم من ~~النجاسات فيجب إزالته قليلا كان أو كثيرا كالبول والغائط والخمر خلافا ~~للحنفية، لأنه عندهم الصلاة معه إذا كان درهما وأقل، جائزة (1) [7 / أ]. # لنا أن حمله على الدم قياس وهو يفيد الظن، ولا يجوز العمل على الظن مع ~~إمكان العلم، ولأن النجاسة في الدرهم وما دونه معلوم فمن أجاز الصلاة معه ~~فعليه الدليل. # " والمني من جميع الحيوانات نجس، خلافا للشافعي في مني الآدمي مطلقا، ~~ولأبي حنيفة إذا كان يابسا فإنه لا يوجب الغسل عليه ويكفي فيه الفرك " (2). # لنا قوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز ~~الشيطان} (3) وهو أثر الاحتلام، والرجز والرجس والنجس واحد، فدلت الآية على ~~نجاسته، وأيضا وظاهر قوله تعالى: {ليطهركم} يدل على تقدم النجاسة، وقوله ~~(صلى الله عليه وآله): (إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني). # وميتة ذوات الأنفس السائلة نجسة بلا خلاف إلا في الآدمي (4) بعد برده ~~بالموت وقبل تطهيره بالغسل فإنه عندهما طاهر (5). # لنا أن الإجماع حاصل على نجاسة ما سواه من الميتات واستثناؤه منها يحتاج ~~إلى دليل وأما الحكم بطهارته بعد التطهير فللإجماع. # " وأما ما لا نفس له سائلة كالذباب والجراد " (6). إذا مات فليس بنجس، ~~خلافا للشافعي (7). # لنا أن النجاسة حكم شرعي، ولا دليل في الشرع، والأصل في الأشياء الطهارة، ~~وقوله (صلى الله عليه وآله) (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه)، ~~والمقل يوجب الموت، ولا ms010 سيما إذا كان الماء حارا ولو كان ينجس بموته لما ~~أمر بمقله على الإطلاق. # " وشعر الميتة وصوفها طاهر إذا جز وكذا عظمها " (8)، خلافا للشافعي قال: ~~لأنه من # PageV00P026 # أجزاء الميتة (1)، لنا قوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ~~ومتاعا إلى حين} (2)، لأنه تعالى امتن علينا بما جعله من النفع ولم يفصل ~~بين الذكية والميتة، ولا يجوز الامتنان بما لا يجوز الانتفاع به لنجاسته، ~~وقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} (3) لا يعارض ما ذكرناه، لأن اسم الميتة ~~[7 / ب] لا يتناول ما تحله الحياة، وهذه لا تحله الحياة (4)، لعدم الحس ~~والحركة فيها وإنما فيها النمو كما في النبات، والنامي لا يسمى حيا. # " وأما جلد الميتة فلا يطهر بالدباغ ". (5) خلافا للشافعي فإنه قال: كل ~~حيوان طاهر إذا مات فجلده يطهر بالدباغ، وأبي حنيفة فإنه قال: يطهر الجميع ~~بالدباغ إلا جلد الخنزير. (6) لنا قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} والمراد ~~الانتفاع بها بأكل أو بيع أو غير ذلك واسم الميتة يتناول الجلد قبل الدباغ ~~وبعده، وقوله (صلى الله عليه وآله) قبل موته بشهر: (لا تنتفعوا من الميتة ~~بإهاب ولا عصب). # والخنزير نجس بلا خلاف. # والكلب نجس بلا خلاف إلا من مالك (7). (8) وما سواهما طاهر خلافا لأبي ~~حنيفة فإن سباع البهائم عنده نجسة وكذا سؤرها. (9) ويغسل الإناء من ولوغ ~~الكلب ثلاث مرات، أولاهن بالتراب. (10) خلافا للشافعي فإنه يوجب غسله سبع ~~مرات من لعاب الكلب والخنزير. (11) لنا " قوله (صلى الله عليه وآله): " إذا ~~ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات "، وفي خبر آخر " فليغسله ثلاثا ~~أو خمسا أو سبعا "، وهذا الخبر أيضا يقتضي وجوب الثلاث من حيث أنه (صلى ~~الله عليه وآله) لم يجوز الاقتصار على ما دونها، لأن لفظة (أو) إما أن تفيد ~~التخيير بين هذه الأعداد، فتكون كلها واجبة على جهة التخيير، أو تفيد ~~التخيير بين الثلاثة الواجبة وبين الزيادة عليها على جهة الندب، والأول ~~باطل بالإجماع فثبت الثاني. # PageV00P027 # والكافر نجس ". (1) خلافا لهما. (2) لنا قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} ~~(3) وهذا نص. وكل من قال بذلك ms011 في المشرك، قال به في ساير الكفار، والتفرقة ~~بينهما خلاف الإجماع. فإن قالوا: المراد به نجس الحكم، قلنا: # إطلاق لفظة النجاسة في الشريعة يقتضي نجاسة العين حقيقة، وحمله على الحكم ~~مجاز، واللفظ بالحقيقة أولى من المجاز. # قالوا: لو كان نجس العين لما طهر بتجديد معنى وهو الإسلام، قلنا: الخمر ~~نجسة العين [و] تطهر بتجديد معنى وهو الحموضة، ولا يعارض ما ذكرناه [8 / أ] ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} (4) لأن مطلق الطعام ينصرف إلى الحنطة، ~~ولا يمكن إنكاره لأن أبا حنيفة والشافعي اختلفا فيمن وكل وكيلا على أن ~~يبتاع طعاما، فقال الشافعي: لا يجوز أن يبتاع إلا الحنطة، وقال أبو حنيفة: ~~دقيقها، أيضا ذكره المحاملي (5) في كتابه الأوسط في الخلاف، وذكره الأقطع ~~(6) أيضا في آخر كتاب الوكالة في شرح القدوري. (7) فصل الماء على ضربين جار ~~وراكد وكلاهما طاهر ومطهر ما لم تخالطه نجاسة بلا خلاف، فإن خالطته وهو جار ~~ولم يتغير أحد أوصافه بها، فهو طهور، فإن غيرته فالمقدار المتغير نجس، وإذا ~~لم يتغير وليس للنجاسة أثر فهو طاهر لقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا} (8) وهذا ما لم يخرجه مخالطة النجاسة عن إطلاق اسم الماء. (9) فيجب ~~أن يكون طاهرا، ولأن النجاسة لا تستقر مع جريان الماء. # والراكد على ضربين ماء البئر وغير البئر. # PageV00P028 # وغير البئر على ضربين قليل وكثير، فالقليل ينجس بما لاقاه من النجاسة ~~وأما الكثير فلا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة، ~~خلافا لأبي حنيفة فإنه ينجس عنده وإن لم يتغير أحد أوصافه قليلا كان الماء ~~أو كثيرا. # والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت فيه ~~نجاسة جاز الوضوء عنده من الجانب الآخر. (1) لنا قوله تعالى: {وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا} (2) واختلاط النجاسة به إذا لم يتغير لم يخرجه عن إطلاق ~~اسم الماء عليه كما قلنا، وإذا كان كذلك وجب العمل بالظاهر، وقوله (عليه ~~السلام): # " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (3). له قوله (عليه السلام): ms012 " لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة "، فالأمر بحفظ ~~الماء دل على تأثر الماء به. قلنا: هذا الأمر على سبيل الندب لا على الوجوب ~~إذا كان الماء كثيرا، ويحمل على الوجوب إذا كان قليلا. # [وحد الكثير ما بلغ كرا أو زاد عليه " وحد الكر] وزنا ألف [8 / ب] ومئتا ~~رطل " (4). # خلافا للشافعي فإن الكثير عنده ما بلغ قلتين (5)، والقلتان خمسمئة رطل ~~برطل العراق. # لنا أنه لا خلاف في طهارة ما قلناه من الكثير فله أن يدل على طهارة ما ~~نقص منه. # " وظاهر قوله: {ويحرم عليهم الخبائث} (6) يقتضي تحريم استعمال الماء ~~المخالط بالنجاسة مطلقا، من غير اعتبار بالكثرة وتغير الأوصاف، وإنما يخرج ~~من ذلك ما أخرجه دليل قاطع " (7). # " وأما ماء البئر فإنه ينجس بكل ما يقع فيها من النجاسة، قليلا كان ماؤها ~~أو كثيرا " (8). خلافا للشافعي في الكثير. (9) لنا أنه قد خالطته نجاسة وكل ~~ما خالطته نجاسة فهو نجس والتحرز عن النجاسة واجب فيجب التحرز عنه " وأيضا ~~فلا خلاف من الصحابة والتابعين في أن ماء البئر يطهر بنزح بعضه، وهذا يدل ~~على حكمهم بنجاسته على كل حال من غير اعتبار بمقداره ". # PageV00P029 # والواقع في البئر إن غير أحد أو صاف الماء ولم يكن على نزحه نص وجب نزح ~~جميع الماء وإن كان على نزحه نص نزح إلى أن يبلغ النص، فإن زال التغير حكم ~~بطهارته، وإن لم يزل نزح إلى أن يزول، وإن لم يغير أحد أوصافه فهو على ~~ضربين: ما يوجب نزح الجميع أو تراوح أربعة رجال من أول النهار إلى آخره ~~وذلك [إذا كان له مادة يتعذر معها نزح الجميع، والضرب الآخر يوجب نزح بعضه، ~~فما يوجب نزح الجميع أو المراوحة] عشرة أشياء: الخمر، وكل شراب مسكر، ~~والفقاع، والمني، ودم الحيض، والاستحاضة، والنفاس، وموت البعير فيه، وكل ~~نجاسة غيرت أحد أوصافه ولم يزل التغير قبل نزح الجميع، وما لا نص عليه في ~~مقدار النزح، أما الفقاع والمني فقد ذكرنا أنهما نجسان والباقي لا خلاف في ~~نجاسته، ms013 وإذا وقع منها شئ في البئر فالنجاسة فيها معلومة ولا علم بزوالها ~~إلا بعد نزح جميع ماء البئر. # " وما يوجب نزح البعض [على ضروب]: # منه ما يوجب نزح كر، وهو موت الخيل فيها أو ما ماثلها في مقدار الجسم. # ومنه ما يوجب نزح سبعين دلوا بالدلو المألوف وهو موت الإنسان ". (1) ~~خلافا للحنفية فإنه ينزح منه جميع الماء. (2) " ومنه ما يوجب نزح خمسين، ~~وهو كثير الدم المخالف [9 / أ] للدماء الثلاثة، والعذرة الرطبة أو اليابسة ~~المتقطعة. # ومنه: ما يوجب نزح أربعين، وهو موت الشاة، أو الكلب، أو الخنزير، أو ~~السنور، أو ما كان مثل ذلك في قدر الجسم، وبول الإنسان البالغ " (3)، وعند ~~الحنفية ينزح من الشاة والكلب جميع الماء، ومن السنور والحمامة والدجاجة ما ~~بين أربعين إلى ستين. (4) ومنه ما يوجب نزح عشر، وهو قليل الدم المخالف ~~للدماء الثلاثة، والعذرة اليابسة غير المتقطعة. # ومنه ما يوجب نزح سبع، وهو موت الدجاجة، أو الحمامة، أو ما ماثلهما في ~~مقدار الجسم، والفأر إذا انتفخت أو تفسخت، وبول الطفل الذي أكل الطعام (5)، ~~وعندهم إذا ماتت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سام أبرص ينزح من عشرين ~~إلى ثلاثين (6)، وعند # PageV00P030 # الشافعية الفأرة إذا تقطعت شعورها فالطريق أن يستقي الماء الموجود في ~~البئر فما يحصل بعد ذلك أن رئي فيه شعر فنجس وإلا فطهور إذ الأصل طهارته. ~~(1) ومنه ما يوجب نزح ثلاث، وهو موت الفأرة إذا لم تنتفخ أو تتفسخ، والحية، ~~والعقرب، والوزغة، وعند أصحابنا فيهما خلاف، وبول الطفل الذي لم يأكل ~~الطعام. # ومنه: ما يوجب نزح دلو واحد وهو موت العصفور، أو ما ماثله من الطير في ~~مقدار الجسم، والدليل على جميع ذلك إجماع الإمامية وهو حجة لدخول قول ~~المعصوم الذي قوله حجة فيه. # والماء المتغير ببعض الطاهرات يجوز الوضوء به ما لم يسلبه إطلاق اسم ~~الماء عليه، و المستعمل في الوضوء أو الغسل المندوب طاهر يجوز الوضوء به ~~(2). # وفي المستعمل في الغسل الواجب خلاف بين أصحابنا، وعند الشافعية طاهر غير ~~طهور لا يجوز ms014 الوضوء به ولا الغسل، وعند الحنفية نجس حكاه أبو يوسف (3) عن ~~أبي حنيفة. (4) لنا قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} (5) " ومن ~~ادعى أن الاستعمال يخرجه عن إطلاق اسم الماء عليه يحتاج إلى دليل، وإن من ~~حلف أن لا يشرب ماء فشربه يحنث بلا خلاف " (6)، ولو لم يطلق عليه اسم [9 / ~~ب] الماء لما حنث. " ولا يجوز الوضوء بغير الماء من المايعات، نبيذ تمر كان ~~أو ماء ورد، لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا} (7) لأنه يقتضي ~~نقلنا عن الماء إلى التراب من غير واسطة، ومن أجاز الوضوء بغير الماء، فقد ~~جعل بينهما واسطة وزاد في الظاهر ما لا يقتضيه. (8) وقال أبو حنيفة: يجوز ~~التوضؤ بنبيذ التمر إذا كان مطبوخا عند عدم الماء. (9) الوضوء بالماء ~~المغصوب لا يرفع الحدث، ولا يبيح الصلاة بالإجماع، لأن الوضوء عبادة يستحق ~~بها الثواب، فإذا فعل بالماء المغصوب خرج عن ذلك إلى أنه معصية يستحق بها ~~العقاب، فينبغي أن لا يكون مجزئا، ولأن القربة في النية شرط والتقرب إلى ~~الله تعالى # PageV00P031 # بالمعصية محال. # ولا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء من المايعات. (1) خلافا لأبي حنيفة. ~~(2) لنا " أن حظر الصلاة وعدم إجزائها في الثوب الذي أصابته نجاسة، معلوم، ~~فمن ادعى إجزاءها إذا غسل بغير الماء فعليه الدليل، ولا دليل في الشرع يدل ~~عليه، وقوله (عليه السلام): لأسماء (3) في دم الحيض يصيب الثوب (حتيه ثم ~~اقرصيه ثم اغسليه بالماء) وظاهر الأمر يقتضي الوجوب. " (4) والمختلط بشئ من ~~الطاهرات التي غيرت أحد أوصافه ولم يسلبه إطلاق اسم الماء عليه يجوز التوضؤ ~~به خلافا للشافعي. (5) لنا قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} والواجد للماء ~~المتغير واجد للماء. # وقال أبو حنيفة: يجوز ما لم يخرجه عن طبعه وجريانه ولم يطبخ به. (6) إذا ~~كان معه إناءان، طاهر ونجس واشتبها عليه لم يجز استعمالهما وكذلك الثياب. # ولا يجوز التحري خلافا لأبي حنيفة في التحري في الثياب، فأما الأواني فإن ~~كان عدد الطاهر أغلب جاز التحري فيها وإلا فلا. وللشافعي مطلقا. (7) لنا أن ~~المستعمل للماء يجب ms015 أن يكون على يقين في طهارته ولا يقين له عند استعمال كل ~~واحد منهما إذا تحرى فلا يجوز له التحري. # " وأما إذا كان أحد الإناءين [10 / أ] طاهرا والآخر طهور يتوضأ بكل واحد ~~منهما و عند الشافعي يجوز له التحري، وقيل لا يجوز له التحري ولا التوضؤ ~~بهما " (8) بمثل ما قلناه في المسألة المتقدمة. # وإذا ولغ الكلب في أحدهما واشتبها فأخبره عدل بتعينه لا يجوز له القبول ~~خلافا للشافعي. (9) لنا أنه تيقن النجاسة ولم يتيقن الطهارة لقوله بل ظن ~~ولا يترك اليقين بالظن. # PageV00P032 # " وإذا ورد على ماء، فأخبره عدل بأنه نجس لا يقبل منه خلافا للشافعي فإنه ~~قال: إذا أخبره بأنه نجس وجب القبول وإن أخبره مطلقا فلا، لنا أن أصل الماء ~~الطهارة والحكم بنجاسته يحتاج إلى دليل ولا يحصل العلم بقول الواحد فيحكم ~~بطهارته إلى أن يحصل العلم بنجاسته. (1) ويكره استعمال أواني الذهب والفضة، ~~خلافا للشافعي فإنه قال: يحرم، وأبي حنيفة في الأكل والشرب، وكذلك [يكره] ~~المفضض خلافا لأبي حنيفة فإنه لا يكره [عنده]. (2) لنا أن الأصل الإباحة ~~إلى أن يقوم على التحريم دليل. # PageV00P033 # كيفية الطهارة فصل في كيفية الطهارة أما الوضوء فتقف صحته على شروط عشرة. # أولها: النية. (1) فإنها واجبة خلافا لأبي حنيفة. (2) فإنها عنده سنة، ~~لنا " قوله تعالى: # {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (3) والوضوء من الدين، ~~لأنه عبادة لقوله (عليه السلام): الوضوء شطر الإيمان، والإخلاص لا يحصل إلا ~~بالنية فالنية واجبة وقوله (عليه السلام): # الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى، وإذا كانت الأعمال توجد من غير نية ~~يجب أن يكون للأعمال الشرعية نية يمتاز بها عن غيرها، وقوله (عليه السلام): ~~وإنما لامرئ مانوي، يدل على أنه ليس له ما لم ينو، لأن هذا حكم لفظة (إنما) ~~في اللسان العربي. # والنية هي أن يريد المكلف الوضوء لرفع الحدث واستباحة الصلاة (4)، وفي ~~بعض كتب أصحابنا وكتب أصحاب الشافعي أو استباحة الصلاة (5) أو غيرها مما ~~يفتقر إلى الطهارة طاعة لله وقربة إليه. # " اعتبرنا تعلق الإرادة برفع الحدث ms016 لأن حصوله مانع من العبادة، ~~والاستباحة لأنه هو الوجه الذي أمر لأجله برفع الحدث. # واعتبرنا الطاعة لأن بذلك يكون الفعل عبادة. # واعتبرنا القربة إليه سبحانه - وهو طلب المنزلة الرفيعة - [10 / ب] لأن ~~ذلك هو # PageV00P034 # الغرض المطلوب بطاعته، فإن كان الوضوء واجبا بأن يكون وصلة إلى استباحة ~~واجب، نوى وجوبه ليتميز من الندب. # ويجوز أن يؤد بالوضوء المندوب الفرض من الصلاة إذا نوى رفع الحدث أو ~~استباحة الصلاة. # ثانيها مقارنة آخر جزء من النية لأول جزء من الوضوء، حتى يصح تأثيرها ~~بتقدم جملتها على جملة العبادة " (1)، خلافا لمن قال: أن مقارنتها بأن يكون ~~زمان فعل الإرادة هو زمان فعل العبادة. # لنا أن المقارنة على هذا الوجه حرج ولا حرج في الدين ويلزم على هذا الوجه ~~أن يكون جملة أجزاء العبادة خارجة عن النية لتقدم جملتها أو بعضها على جملة ~~النية. (2) وثالثها استمرار حكم النية إلى حين الفراغ من العبادة، وذلك بأن ~~يكون ذاكرا لها، غير فاعل لنية تخالفها (3) ووقت وجوبها عند غسل الوجه ووقت ~~استحبابها عند أول سنن الوضوء لأن لا يكون سننه عارية عن النية. # ورابعها غسل الوجه، وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا و ~~ما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا. (4) خلافا لهما فإن عندهما من مبتداء ~~تسطيح الجبهة إلى منتهى الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا. (5) [لنا] إن ~~ما اعتبرناه من الوجه بلا خلاف، وما زاد على ذلك لا دليل على أنه منه (6) و ~~من ادعى أنه منه، فعليه الدليل. # ويجب غسله مرة واحدة بكف من الماء من أعلى الوجه إلى الذقن ولو غسل ~~منكوسا لم يجزئه على الأظهر وظاهر الآية مع من يجزئه. # ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ولا تخليلها بل يغسل الظاهر خلافا ~~للشافعي فإنه يجب إفاضة الماء عليه في أحد قوليه وبه قال أبو حنيفة: ولا ~~خلاف في أنه لا يجب غسله. (7) # PageV00P035 # ولا يجب إيصال الماء إلى أصول شعر الوجه، كالحاجبين والأهداب والشارب ~~خلافا للشافعي لأنه يجب عنده. (1) لنا ms017 قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} (2) ومن ~~فعل ما ذكرناه فقد غسل الوجه وامتثل الأمر، " واللحية إن كانت خفيفة يجب ~~عنده إيصال الماء إلى ما تحتها وإن كانت كثيفة فلا ". (3) وخامسها: غسل ~~اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع مرة واحدة، بكف من الماء، و إدخال ~~المرفق في الغسل. (4) لا خلاف لهما فيه. (5) ومن قطع بعض يديه غسل ما بقي، ~~وإن قطع من المرفق [11 / أ] سقط فرض غسلها، وإن كان له ذراعان دون المرفق ~~أو أصابع زائدة وجب غسل الجميع وإذا كان فوق المرفق لا يجب غسلها، خلافا ~~للشافعي فإنه يوجب غسل ما حاذى محل الفرض. (6) ويجب الابتداء من المرفق، ~~ومن قال: لا يجب دليله قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق} ~~(7). قال: أمر الله تعالى بغسل اليدين ومن ابتدأ بالأصابع وغسل إلى المرافق ~~فقد امتثل الأمر (8). # لنا أن الآية مجملة تحتاج إلى بيان، وبيانه أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ابتدأ بالمرفق، فيجب الابتداء به. (9) دليله ما روي أنه (صلى الله ~~عليه وآله) توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به فلا ~~يخلو إما أن يكون ابتدأ بالمرافق أو انتهى إليها، ولا يجوز أن يكون انتهى ~~إليها لأن ذلك يوجب أن لا تقبل صلاة من ابتدأ بها، وهذا خلاف الإجماع فثبت ~~أنه ابتدأ بها، فيجب أن يكون صلاة من ابتدأ بالأصابع غير مقبولة. وقوله ~~تعالى: {وأيدكم إلى المرافق} لا ينافي ذلك لأن (إلى) كما تكون لانتهاء ~~الغاية تكون بمعنى (مع) كقوله تعالى {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}. ~~(10) و {من أنصاري إلى الله}. (11) ولو كانت بمعنى الغاية، لوجب الانتهاء ~~إلى # PageV00P036 # المرافق والابتداء بالأصابع وهذا خلاف الإجماع (1). # وسادسها مسح مقدم الرأس (2)، خلافا لجميع الفقهاء فإنهم يقولون هو مخير ~~أي مكان شاء من رأسه مسح مقدار الواجب. (3) لنا أنه (صلى الله عليه وآله) ~~كما روي: توضأ ومسح مقدم الرأس وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ~~(4) فيجب أن يكون المسح على مقدم الرأس. # وأيضا فالإجماع حاصل على ms018 صحة وضوء من مسح مقدم الرأس، ولا إجماع على ~~خلافه. # " وأقله ما يسمى ماسحا ويجزي بإصبع واحدة. والأفضل أن يكون مقدار ثلاث ~~أصابع مضمومة، خلافا لمالك فإنه يمسح الرأس كله، ولأبي حنيفة فإنه يمسح ~~مقدار ثلاث أصابع في رواية، وفي رواية أخرى يمسح ربع الرأس بثلاث أصابع ". ~~(5) وتكرار المسح بدعة خلافا للشافعي فإنه يقول: المسنون ثلاث مرات ولأبي ~~حنيفة، فإنه قال: التكرار أولى. (6) سابعها مسح ظاهر القدمين من رؤس ~~الأصابع إلى الكعبين. (7) خلافا لجميع الفقهاء، فإن الفرض عندهم الغسل. # وقال الحسن البصري (8) [11 / ب]، ومحمد بن جرير (9)، وأبو علي الجبائي ~~(10) بالتخيير. # PageV00P037 # وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس (1) وعكرمة (2) وأنس (3) و ~~أبي العالية (4) والشعبي (5): القول بالمسح (6). # لنا " قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} (7) أمر سبحانه ~~وتعالى بمسح الرؤس ثم عطف عليها الأرجل، فوجب أن يكون لها بمقتضى العطف مثل ~~حكمها، وسواء في ذلك القراءة بالجر والنصب. # أما الجر فلا وجه له إلا العطف على الرؤس، ولا يجوز الجر بالمجاورة لأن ~~علماء العربية قد نفوا الإعراب بها وتأولوا الجر في (جحر ضب خرب) على أن ~~المراد (خرب جحره) مثل (مررت برجل حسن وجهه) ولأن من جوزه يقول: أنه شاذ ~~نادر ولا يجوز حمل كتاب الله على الشذوذ، ولوجود حرف العطف لا يبقى للإعراب ~~بالمجاورة حكم، ولأن الإعراب بالمجاورة يكون في الموضع الذي ترتفع الشبهة ~~فيه، لأن من المعلوم أن (خربا) لا يجوز أن يكون من صفات الضب، وليس كذلك ~~الأرجل، لأنها كما يصح أن تكون مغسولة، يصح أن تكون ممسوحة، فلا يجوز أن ~~يكون إعرابها بالمجاورة. # قال الشاعر: # معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا وعطفها على موضع الرؤس ~~أولى لاتفاق أهل العربية على أن إعمال أقرب العاملين أولى من إعمال الأبعد، ~~ولهذا كان رد عمرو في الإكرام إلى زيد أولى من رده في الضرب إلى بكر # PageV00P038 # في قولهم " ضربت بكرا وأكرمت زيدا وعمرا " ومثله " أكرمني وأكرمت عبد ~~الله " بالنصب [لا] بالرفع، وإذا كان القراءة بالجر لا يحتمل ms019 سوى المسح، ~~ويجب حمل القراءة بالنصب على ما يطابقها، لأن قراءة الآية الواحدة بحرفين ~~يجري مجرى الآيتين في وجوب المطابقة بينهما. # وما روي أنه (صلى الله عليه وآله) بال على سباطة قوم ثم توضأ ومسح على ~~قدميه، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ما نزل القرآن إلا ~~بالمسح، وعن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمسح ~~على رجليه، وعنه أنه قال: مسحتان وغسلتان. (1) والكعبان هما الناتئان في ~~وسط [12 / أ] القدم (2) خلافا لهم، فإنهم قالوا: عظما الساق الناتئان من ~~جانبي القدم (3)، لنا أنه ثبت أن فرض الرجلين هو المسح ثبت أن الكعبين هما ~~ما ذكرناه، لأن من قال بأحد الأمرين قال بالآخر، فالقول بخلاف ذلك خروج عن ~~الإجماع (4). # وأيضا فرض المسح إذا تعلق ببعض الرؤس لأن (الباء) في {برؤوسكم} للتبعيض ~~لا للتعدية لأن الفعل معدى بنفسه فكذلك يجب في الأرجل بحكم العطف. # " وقوله تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} المراد رجلا كل متطهر وفيهما ~~الكعبان، وهذا أولى من قولهم: إنه أراد رجل كل متطهر، لأن الفرض يتناول ~~الرجلين، فصرف الخطاب إليهما أولى. # وثامنها أن لا يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا. (5) خلافا لجيمع ~~الفقهاء. (6) لنا أن من غسل وجهه ويديه مأمور بمسح رأسه ورجليه، والأمر ~~بمقتضى الشرع يوجب الفور، ومن ترك المسح بالبلل الذي في يده وعاد إلى أخذ ~~ماء جديد فقد ترك المسح في زمان كان يمكنه فعله فيه وذلك لا يجوز. # وأيضا لما أمر الله تعالى [بغسل] الوجه واليدين أمر بمسح الرأس والرجلين ~~والغسل لا يكون إلا بالماء، والمسح (7) بغير الماء وليس لأخذ الماء في ~~المسح ذكر فمن أوجب أخذ الماء # PageV00P039 # زاد في ظاهر الآية ما لا تقتضيه وذلك غير جائز. # وأيضا لما ثبت أن فرض الرجلين المسح، فمن قال به قال بما ذكرناه والتفرقة ~~بينهما خلاف الإجماع. # وتاسعها: الترتيب وهو أن يبدأ بغسل وجهه، ثم باليد اليمنى، ثم باليد ~~اليسرى، ثم بمسح الرأس ثم بمسح الرجلين. (1) خلافا لأبي حنيفة فيه وللشافعي ~~في تقديم ms020 اليمنى على اليسرى. (2) لنا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} الآية لأن الفاء تدل على التعقيب، ~~سواء كانت عاطفة أو جزاء، وإذا وجب غسل الوجه عقيب إرادة القيام وجب غسل ~~اليدين عقيب غسل الوجه لمقتضى العطف وأيضا طريقة الاحتياط يقتضي ما ذكرناه ~~لأن من توضأ على الترتيب صح وضوءه بلا خلاف وليس كذلك إذا توضأ ولم يراع ~~الترتيب. # وما روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه توضأ مرة مرة [12 / ب] وقال (صلى ~~الله عليه وآله): هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به، لا بد أن ~~يكون توضأ مرتبا وإلا لزم أن لا يقبل صلاة من توضأ مرتبا و هذا باطل ~~بالإجماع. # وعاشرها: الموالاة، وهي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض، بمقدار ما يجف ما ~~تقدم في الهواء المعتدل. (3) خلافا لأبي حنيفة، وللشافعي قولان: أحدهما: ~~أنه إذا فرق إلى أن يجف أعاد، والثاني لا يعيد (4)، وهو قوله في الجديد. # لنا أن (الفاء) في الآية للتعقيب والترتيب من غير تراخ، بخلاف (ثم) فإنه ~~للترتيب مع التراخي فوجبت الموالاة، والخبر المتقدم وطريقة الاحتياط أيضا ~~يقتضيان ما ذكرناه. # " لا يجوز المسح على الخفين في حال الاختيار لا سفرا ولا حضرا خلافا ~~لجيمع الفقهاء ". (5) لنا أنه تعالى أوجب المسح على الرجلين وقال: {فامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى # PageV00P040 # الكعبين} (1) فلا يجوز المسح إلا على ما يسمى رجلا على الحقيقة وليس كذلك ~~الخف، فمن مسح عليه عدل عن ظاهر الآية، وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~نسخ الكتاب المسح على الخفين وقوله ما أبالي أمسحت على الخفين أم على ظهر ~~عير بالفلاة وعن عائشة أنها قالت لأن تقطع رجلاي بالمواسي أحب إلى من أن ~~أمسح على الخفين ولم ينكر عليها أحد من الصحابة. (2) واختلف من جوز المسح ~~على الخفين فعند الشافعية لا يجوز إلا بعد طهارة كاملة فلو غسل إحدى رجليه ~~وأدخلها الخف لم يصح إلا بعد أن يخرجها ويغسل الأخرى ثم يلبس بعد تمام ~~الطهارة خلافا لأبي ms021 حنيفة وأصحابه لأن الاعتبار عندهم أن يطرأ الحدث على ~~طهارة كاملة ولا يعتبرون لبسهما على طهارة. (3) ويجوز للمقيم يوما وليلة ~~وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها (4)، لا خلاف فيه بينهما وابتداء المدة من ~~وقت الحدث عند هما. (5) وإذا مسح في الحضر، ثم سافر مسح مسح المقيم عند ~~الشافعي ومسح المسافر عند أبي حنيفة. (6) ولا يجوز المسح إلا على ساتر ~~لجميع محل الفرض وإذا تخرق من مقدم الخف شئ بان منه بعض الرجل، لم يجز ~~المسح عليه وإن كان قليلا جاز. # وقال أبو حنيفة: إن كان الخرق قدر ثلاث أصابع لم يجز وإن نقص جاز. (7) ~~ولا يجوز المسح على الجورب إذا لم يكن منعلا وعند أبي حنيفة لا يجوز على ~~حال. (8) و قال الشافعي: إذا مسح [13 / أ] على الخف ما يقع عليه اسم المسح ~~جاز خلافا لأبي حنيفة فإنه يوجب قدر ثلاث أصابع. (9) والمسنون عند الشافعي ~~أن يمسح أعلى الخف وأسفله وعند أبي حنيفة المسح على الظاهر دون الباطن. ~~(10) [و] إذا أصاب أسفل الخف نجاسة، فدلكه في الأرض حتى زالت، تجوز الصلاة ~~فيه خلافا للشافعي في الجديد. (11) # PageV00P041 # لنا أن التراب طهور لقوله (عليه السلام): جعلت لي الأرض مسجدا وترابها ~~طهورا. (1) ومسنونات الوضوء: السواك، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء - من ~~النوم والبول مرة ومن الغائط مرتين (2) -، وعند الشافعية ثلاث مرات مطلقا ~~(3). # وعند الحنيفة غسلهما مطلقا. (4) والتسمية والمضمضة والاستنشاق ثلاثا ~~ثلاثا كل واحد منهما بكف من الماء وغسل الوجه واليدين مرة ثانية. (5) ~~والثالثة بدعة خلافا لهما فإنهما سنة عند هما. (6) وأن يبدأ الرجل في ~~الغسلة الأولى بظاهر ذراعيه، والمرأة بباطنهما، وفي الغسلة الثانية بالعكس، ~~والدعاء عند المضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس و الرجلين. ~~(7) وعند الشافعي تطويل الغرة. واستيعاب الرأس بالمسح عندهما. وكذا مسح ~~الأذنين ظاهر هما بماء جديد. ومسح الرقبة عند الشافعي. وكذا تخليل أصابع ~~الرجلين يبدأ الرجل اليمنى. ويختم باليسرى. # والموالاة عنده. # والترتيب عند أبي حنيفة. (8) وغير ذلك مما يطول الكتاب بذكر الجميع. # من شك في شئ من واجبات الوضوء وهو ms022 جالس استأنف ما شك فيه، فإن نهض متيقنا ~~لتكامله لم يلتفت إليه، لأن اليقين لا يترك بالشك. (9) ومن تيقن الطهارة ~~وشك في الحدث لم يجب عليه الطهارة وفاقا لهما. (10) إذا توضأ وصلى ثم أحدث ~~وتوضأ وصلى ثم ذكر أنه ترك عضوا في إحدى الطهارتين ولا يدري من أيهما هو ~~أعاد الطهارة والصلاتين معا بلا خلاف، وفي إعادة الوضوء للشافعي قولان إذا ~~قال بالموالاة قال أعاد وإذا لم يقل به بنى عليه. # ومتى صلى بطهارة ولم يحدث وجدد الوضوء ثم صلى العصر ثم ذكر أنه ترك عضوا ~~في # PageV00P042 # إحدى الطهارتين، فإنه يعيد الظهر لأنه لا شك أنه صلى العصر بطهارة وإنما ~~الشك في الظهر، و في إعادة العصر للشافعي قولان أحدهما يعيد والآخر لا [13 ~~/ ب] يعيد. (1) فصل وأما الغسل من الجنابة فالمفروض على من أراده: ~~الاستبراء بالبول أو الاجتهاد فيه، ليخرج ما في مخرج المني منه، ثم ~~الاستبراء من البول، وغسل ما على بدنه من النجاسة، ثم النية، ومقارنتها ~~واستدامة حكمها. (2) - خلافا لأبي حنيفة (3)، لنا ما ذكرنا في وجوب النية ~~في الوضوء - ثم غسل جميع الرأس إلى أصل العنق، على وجه يصل الماء إلى أصول ~~الشعر ثم الجانب الأيمن من أصل العنق إلى تحت القدم ثم الجانب الأيسر كذلك. ~~(4) خلافا لجميع الفقهاء فإنهم لا يوجبون الترتيب (5) لنا أن من غسل على ~~هذا الوجه برئت ذمته بيقين وليس كذلك إذا لم يغسل على هذا الوجه. # " ومسنونه: غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاثا، والتسمية، والمضمضة ~~والاستنشاق ". (6) خلافا لأبي حنيفة فإنهما واجبان عنده لنا أن الأصل براءة ~~الذمة وشغلها بشئ من الواجبات يحتاج إلى دليل. (7) والمولاة والدعاء. (8) ~~والغسل بصاع من الماء والوضوء بمد خلافا لأبي حنيفة فإنه لا يجزئ في الغسل ~~أقل من تسعة أرطال وفي الوضوء أقل من مد. (9) وفرض الغسل عند الحنفية ~~المضمضة والاستنشاق. وغسل سائر البدن وسننه أن يغسل يده وفرجه ويزيل ~~النجاسة عن بدنه ثم يتوضأ وضوء الصلاة إلا رجليه ثم يفيض الماء على رأسه ~~وساير جسده ثلاثا، ثم ms023 يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه لأنهما في مستنقع ~~الماء المستعمل. (10) # PageV00P043 # وعند الشافعية أقل الفرض النية واستيعاب البدن بالغسل وأكمله أن يغسل ما ~~على بدنه من أذى أولا ثم يتوضأ للصلاة ويؤخر غسل الرجل إلى آخر الغسل ثم ~~يفيض الماء على رأسه ثم يكرر ثلاثا ثم يدلك: (1) ويستباح الصلاة بهذا الغسل ~~من غير وضوء. (2) خلافا للفقهاء. (3) لنا قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا} (4) ولم يشرط الوضوء وقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا} (5) أمر للمحدث بالوضوء وللجنب بالغسل لاستباحة الصلاة، وإذا ~~اغتسل الجنب فقد استباح الصلاة وما عدا غسل الجنابة من باقي الأغسال ~~الواجبة والمسنونة [14 / أ] يجب فيها تقديم الوضوء لاستباحة الصلاة أو ~~تأخيره لأنه ليس في الشرع ما يدل على استباحتها بها من دونه ويؤتى بها على ~~كيفية غسل الجنابة. # والأغسال المندوبة: غسل يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى. (6) وفاقا ~~لجيمع الفقهاء. (7) وليلة الفطر، ويوم الغدير، ويوم المبعث، وليلة النصف من ~~شعبان، وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة منه، ~~وليلة تسع عشرة منه، وليلة إحدى وعشرين منه، وليلة ثلاث وعشرين منه، وغسل ~~إحرام الحج، وغسل إحرام العمرة، و لدخول الحرم، ولدخول مسجد الحرام، ولدخول ~~الكعبة، وغسل يوم عرفة، ولدخول المدينة، ولدخول مسجد النبي، ولزيارته، ~~ولزيارة الأئمة (عليهم السلام)، ولزيارة البيت عند الرجوع من منى، ولصلاة ~~الاستسقاء، ولصلاة الحاجة، ولصلاة الاستخارة، ولصلاة الشكر، و للتوبة من ~~الكبائر، وغسل يوم المباهلة، وغسل المولود، وغسل قاضي صلاة الكسوف - إذا ~~تعمد تركها مع احتراق القرص كله - وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين ~~بعد ثلاثة أيام وعلى جميع ذلك إجماع الإمامية. (8) # PageV00P044 # فصل وأما التيمم فكيفيته: أن يضرب المحدث للوضوء أو الغسل بيديه على ما ~~يتيمم به ضربة واحدة، ينفضهما، ويمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف ~~أنفه، ثم يمسح بباطن كفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف ~~الأصابع، ثم ms024 يمسح بباطن كفه اليمنى ظاهر كفه اليسرى كذلك. (1) ومن أصحابنا ~~من قال: إنه يضرب للغسل ضربتين واحدة للوجه وأخرى لليدين وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابه: أن التيمم ضربتان على كل حال، يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى ~~يديه إلى المرفقين. (2) وكيفيته عند الشافعية أن يضرب كفيه على التراب ضاما ~~بين أصابعه ويمسح بهما وجهه مرة واحدة ثم ينزع خاتمه ويفرج بين أصابعه ~~ويضرب ضربة ثانية ويلصق ظهور أصابع يده اليمنى ببطون أصابع يده اليسرى بحيث ~~لا يجاوز أطراف الأنامل من إحدى الجهتين عرض المسبحة من الأخرى ثم يمر بطن ~~يده اليسرى على ظهر ساعده اليمنى ويمرها إلى الكوع ويمر إبهام يده اليسرى ~~على ظهر إبهام يده اليمنى ثم يفعل [14 / ب] باليسرى مثل ذلك ثم يمسح كفيه ~~ويخلل من أصابعه. # وفرائضه عندهم خمس، نقل الغبار إلى محل الفرض من تراب طاهر خالص، والنية ~~ولاستباحة الصلاة عند مسح الوجه، ومسح جميع الوجه بإمرار اليد المغبرة ~~عليه، ومسح اليدين مع المرفقين والترتيب. (3) وعند أبي حنيفة النية واجبة ~~فيه مندوبة في الوضوء. (4) لنا على كيفيته كما ذكرنا قوله تعالى {فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} (5) فمن مسح الوجه ~~واليدين بضربة واحدة فقد امتثل الأمر وما رواه عمار (6) من قوله (صلى الله ~~عليه وآله): التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين. # PageV00P045 # وعلى مقدار الممسوح من الوجه واليدين ما ذكرناه قوله تعالى: {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه} وفائدة (الباء) ها هنا التبعيض كما قلنا في الوضوء في ~~قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}. # والنية واجبة فيه ولا ينوي به رفع الحدث وينوي به استباحة الصلاة، ~~والترتيب والموالاة. # ولا يجوز إلا عند عدم الماء، أو عدم ما يتوصل إليه من آلة أو ثمن غير ~~مجحف، أو عدم ملك للماء أو إذن في استعماله، أو حصول خوف من استعماله، لمرض ~~أو شدة برد، أو عطش، أو عدو، أو حصول علم أو ظن بفوت الصلاة قبل الوصول ~~إليه ولا يجوز إلا في آخر وقت الصلاة. (1) خلافا لهما فإنهما ms025 يجوزان في أول ~~الوقت وقبل دخول الوقت أيضا عند أبي حنيفة. (2) لنا أنه أبيح للضرورة فلا ~~يجوز فعله قبل تأكد الضرورة ولا يجوز إلا بعد الطلب للماء رمية سهم في ~~الأرض الحزنة، ورمية سهمين في الأرض السهلة يمينا وشمالا وأماما و وراء،. ~~(3) وكيفية الطلب عند الشافعية إذا كان في سهل لا يحول بينه وبين منظره شئ ~~أن ينظر يمينا وشمالا وأماما ووراء أو مستخبرا لقافلة فإن لم يخبروه بشئ ~~ولم ير أثرا تم الطلب. (4) وليس عند الحنفية إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ~~ماء أن يطلب فإذا غلب وجب الطلب. (5) لنا إن من تيمم بعد الطلب وصلى برئت ~~ذمته بيقين ولا كذلك إذا لم يطلب، أو طلب بغير ما ذكرناه. " ولا يجوز ~~التيمم إلا بتراب طاهر ولا يجوز بالكحل، ولا بالزرنيخ ولا بغيرهما من ~~المعادن ولا بتراب خالطه شئ من ذلك ويجوز عند أبي حنيفة. بكل ما كان من جنس ~~الأرض كالرمل [15 / أ] والحجر والنورة والجص والكحل. وعند الشافعي. لا يجوز ~~إلا بالتراب خاصة (6) كما قلناه لنا قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} (7) ~~والصعيد التراب الذي لا # PageV00P046 # يخالطه غيره والطيب هو الطاهر وقيل هو الذي ينبت لقوله تعالى: {والبلد ~~الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} (1) (2) [و] إذا ~~دخل في الصلاة ثم وجد الماء، وجب عليه المضي فيها. (3) خلافا لأبي حنيفة ~~فإنه قال: يبطل صلاته وعليه استعمال الماء. (4) لنا أنه إنما يدخل فيها ~~عندنا إذا بقي من الوقت قدر ما يفعل الصلاة فيه، فقطعها والحال هذه، ~~والاشتغال بالوضوء أو الغسل، يؤدي إلى فواتها، وذلك لا يجوز. (5) ويجوز أن ~~يجمع بين صلاتين بتيمم واحد فرضين كانا أو نفلين خلافا للشافعي فإنه لا ~~يجوز أن يجمع بين صلاتي فرض، ويجوز بين فريضة واحدة وما شاء من النوافل. # وقال أبو حنيفة: يجوز على كل حال كما قلناه. (6) لنا أن التيمم طهارة ~~يستباح بها الصلاة كالوضوء فمن منع يحتاج إلى دليل شرعي وقوله (عليه ~~السلام): " التيمم طهور المسلم ولو ms026 إلى عشر حجج ". (7) إذا عدم التراب ومعه ~~ثوب أو لبد سرج نفضه وتيمم به. وإن لم يجد إلا الطين، وضع يده فيه، ثم ~~فركه، وتيمم، ويصلي، ولا إعادة خلافا للشافعي فإنه يعيد وقال أبو حنيفة: ~~تحرم عليه الصلاة في هذه الحال. (8) لنا قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} ~~(9) والصعيد الطيب التراب الطاهر وما تيمم به فهو تراب فيجوز التيمم به ~~وإذا جاز لم يجب إعادة صلاة صلي به. # PageV00P047 # الصلاة فصل في ستر العورة وما تستر به والعورة الواجب سترها من الرجال ~~القبل والدبر. (1) خلافا لهما فإنها عند الشافعية ما بين السرة إلى الركبة ~~وعند الحنفية ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة عندهم عورة. (2) لنا إجماع ~~الأمة على أن ما ادعيناه من القبل والدبر عورة وليس على ما زاد عليه إجماع ~~فلا يثبت إلا بدليل. # وما عداهما من السرة إلى الركبة مستحب للرجل. # " ومن النساء جميع أبدانهن ". (3) وفي رواية إلا الجبهة والكفين. (4) وفي ~~أخرى وظهور القدمين. (5) والأولى ستر ما خلا وجهها، ومن الإماء جميع ~~أبدانهن إلا الرؤس وما [15 / ب] استثني من الحرائر. # وعورة الحرة عند الشافعية جميع بدنها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، ~~وظهر القدم عورة في الصلاة وفي أخمصها وجهان، وما يبدو من الأمة في حال ~~المهنة ليس بعورة وما بينهما إلى محل عورة الرجل فيه وجهان (6) أحدهما أنه ~~عورة والثاني أنه ليس بعورة وعليه أكثر # PageV00P048 # أصحاب الشافعي وإنما عليها ستر ما بين السرة إلى الركبة مثل الرجل. # لنا أن الأخبار في أن المرأة كلها عورة وإذا وردت [أخبار] بجواز كشف ~~رأسها خصصنا بها وما سواه داخل تحت العموم (1). # وعند الحنفية: بدن الحرة كلها عورة لقوله (عليه السلام) المرأة عورة ~~مستورة إلا وجهها وكفيها (2) لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها} (3) قيل: هي الكحل والخاتم يعني موضعهما (4) وما كان عورة من الرجل ~~فهو عورة من الأمة بطريق الأولى وبطنها وظهرها عورة وما سوى ذلك فليس بعورة ~~لما روي من أن عمر (5) رأى جارية مقنعة قال لها: ألقي عنك ms027 الخمار يا دفار ~~تتشبهين بالحرائر (6). # لنا ما تقدم من الدليل على أنها كلها عورة إلا رأسها. # " وأما ما به تستر فشرطه أن يكون مملوكا أو في حكم المملوك وأن يكون ~~طاهرا ومما ينبت الأرض كالقطن والكتان وغيرهما من النبات إذا صح الاستتار ~~به، أو يكون شعر ما يؤكل لحمه أو صوفه أو وبره وكذا جلده إذا كان مذكى ". ~~(7) ولا يجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه، سواء ذكي أو لم يذك، دبغ أو ~~لم يدبغ، خلافا للشافعي فإنه يجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه إذا دبغ ~~إلا الكلب والخنزير فإنه لا يجوز الصلاة في جلدهما ولأبي حنيفة إلا في جلد ~~الخنزير فإنه يجوز الصلاة في جلد الكلب إذا دبغ. (8) لنا ما قدمنا من ~~الدلالة على أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ لأن اسم الميتة كما يتناوله قبل ~~الدباغ يتناوله بعده [و] إذا لم يطهر يكون نجسا فلا يجوز الصلاة فيه، وأما ~~الحيوان الذي لا يؤكل لحمه لا تؤثر الذكاة في طهارته، وينجس جلده وساير ~~أجزائه عند الشافعي وإنما يطهر # PageV00P049 # ما يطهر منها بالدباغ. (1) لنا أنه إذا اعترف بنجاسته فلا بد له من دليل ~~يدل على طهارته بعد الدباغ وإلا فهو باق على نجاسته فلا يجوز الصلاة فيه " ~~وقال أبو حنيفة: يطهره بالذكاة ". (2) فلا أثر للدباغ عنده. # جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه عدا الكلب والخنزير [16 / أ] إذا كان مذكى ~~ومدبوغا يجوز التصرف فيه بالاستعمال عندنا لكن لا يجوز الصلاة فيه لأن جواز ~~الصلاة فيه حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي ولا دليل يدل عليه. # ولا يجوز الصلاة في الإبريسم المحض للرجال خلافا لجيمع الفقهاء. (3) لنا ~~أنه حرام عليهم لبسه، فلبسه والصلاة فيه بالإجماع معصية وستر العورة واجب و ~~لا يصح التقرب إلى الله تعالى بالمعصية وكذلك المغصوب من الثياب لا يجوز ~~لبسه والصلاة فيه. # وإذا اختلط القطن أو الكتان بالإبريسم زال تحريم لبسه وقال الشافعي لا ~~يزول إلا إذا تساويا أو يكون القطن أكثر. (4) لنا ms028 الأصل الإباحة والمنع ~~يحتاج إلى دليل. # ويجوز الصلاة في الخز الخالص. (5) ولا يجوز في المغشوش بوبر الأرانب ~~خلافا لجميع الفقهاء. (6) لنا ما ذكرنا أن الصلاة لا يجوز في وبر ما لا ~~يؤكل لحمه ولا في جلده فلا نعيد ذكره. # وقد وردت رخصة في جواز الصلاة للنساء في الإبريسم المحض وفيما لا يتم ~~الصلاة فيه منفردا وإن كان نجسا وذلك مثل الخف والنعل والقلنسوة والتكة ~~والجورب، والتنزه عن ذلك أفضل. (7) وخالف جميع الفقهاء في ذلك. (8) وطريقة ~~الاحتياط يقتضي التنزه عنه. # ويكره الصلاة في المذهب والملحم بالحرير وفي الثوب المصبوغ، وأشد كراهة ~~الأسود. (9) خلافا لجميع الفقهاء. # لنا طريقة الاحتياط وقول أبي عبد الله (عليه السلام): يكره السواد إلا في ~~ثلاثة: الخف، # PageV00P050 # والعمامة، والكساء وسئل عن الصلاة في القلنسوة السوداء فقال: لا تصل فيها ~~فإنها لباس أهل النار. (1) ومتى وجد بعد الصلاة على ثوبه نجاسة، وكان العلم ~~بها قد تقدم، أعادها على كل حال، وإن لم يتقدم، أعادها إن كان الوقت باقيا، ~~وإلا فلا. (2) وقال أبو حنيفة والشافعي: يعيدها على كل حال. (3) العريان ~~إذا كان بحيث لا يراه أحد صلى قائما، وإن كان بحيث لا يأمن أن يراه صلى ~~جالسا. خلافا للشافعي فإنه قال: العريان كالمكتسي يصلي قائما ولم يفصل. # وقال أبو حنيفة: هو بالخيار بين أن يصلي قائما أو قاعدا. (4) لنا طريقة ~~الاحتياط إذا أمن يقتضي أن يصلي قائما وإذا لم يأمن يقتضي أن يصلي قاعدا ~~وأيضا فإن ستر العورة واجب وإذا لم يمكن ذلك إلا بالقعود فوجب عليه ذلك. # " وإذا لم يجد إلا ثوبا نجسا يصلي عريانا ولا إعادة [16 / ب] وبه قال ~~الشافعي ومن أصحابه من قال: يصلي فيه ويعيد. # وقال أبو حنيفة: إن كان كله نجسا فهو بالخيار بين أن يصلي فيه، وأن يصلي ~~عريانا، و إن كان ربعه طاهرا فعليه أن يصلي فيه ". (5) لنا أنه إذا لم يجد ~~ثوبا يجب عليه أن يصلي عريانا إجماعا والثوب النجس لا يجوز فيه الصلاة ~~إجماعا فوجوده كعدمه فيجب عليه أن يصلي ms029 عريانا. # فصل [في] مكان الصلاة لا تصح الصلاة إلا في مكان مملوك أو في حكم الملك ~~(6)، فلا تصح في المغصوب. خلافا للفقهاء مع قولهم: أن ذلك منهي عنه. (7) ~~لنا أن الدخول في المكان المغصوب والمكث فيه منهي عنه ولا يمكن الصلاة فيه ~~بدون المكث فالصلاة فيه منهية والنهي يدل على فساد المنهي عنه " وقول ~~المخالف: الصلاة تنقسم إلى # PageV00P051 # فعل وذكر، والذكر لا يتناول المكان فلا يمتنع أن تكون مجزئة غير صحيح لأن ~~الصلاة عبارة عن الفعل والذكر معا، وإذا كان كذلك وجب انصراف النية إليهما ~~وكون الفعل معصية يمنع من نية القربة فيه. # وقولهم: كون الصلاة في الدار المغصوبة لحق صاحب الدار لا يمنع من إجزائها ~~من حيث استيفاء شروطها الشرعية، ونية المصلي تنصرف إلى الوجه الذي به ~~تتكامل الشروط الشرعية، دون الوجه الذي يرجع إلى صاحب الدار، غير صحيح ~~أيضا، لأنه مبني على استيفاء هذه الصلاة شروطها الشرعية، وذلك غير مسلم. ~~لأن من شروطها كونها طاعة وقربة وذلك لا يصح في الدار المغصوبة. # وتكره الصلاة في معاطن الإبل، ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر، ~~ومرابض الغنم والمزابل والمذابح، والحمامات، وبيوت النيران، وغيرها من ~~معابد أهل الضلال، وبين القبور، وعلى البسط المصورة والأرض السبخة، وجواد ~~الطرق وقرى النمل، وفي البيداء و ذات الصلاصل ووادي ضجنان والشقرة ". (1) ~~لأن النهي عن الصلاة في هذه الأمكنة وارد وقد يحمل على الكراهة بدليل. # فصل في ما يسجد عليه لا يجوز السجود بالجبهة إلا على ما يطلق عليه اسم ~~الأرض أو على ما انبتته الأرض مما لا يؤكل [17 / أ] ولا يلبس إذا كان ~~مملوكا أو في حكم الملك، طاهرا من النجاسة خلافا لجميع الفقهاء. فإنهم ~~يجوزون السجود على غير ما ذكرناه مما لا يطلق على اسم الأرض ولا ينبت منها ~~لنا أن المصلي إذا سجد على ما ذكرناه برئت ذمته من الصلاة بإجماع الأمة ~~وليس كذلك إذا سجد على غيره (2) وأيضا أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~صلوا كما رأيتموني أصلي. (3) فلا يخلو من ms030 أنه سجد على ما ذكرنا أو على غيره ~~فإن سجد على غيره لزم أن يكون صلاة من سجد على ما ذكرناه باطلة وهذا باطل ~~بالإجماع فلزم أن يكون سجد على ما ذكرناه، # PageV00P052 # وقوله (صلى الله عليه وآله): جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا (1)، ~~والمسجد موضع السجود ولا يخرج جواز السجدة من هذا الظاهر إلا ما أخرجه دليل ~~قاطع وهو إجماع الأمة على جوازها على ما ذكرناه وهو ما أنبتته الأرض مما لا ~~يؤكل عادة ولا يلبس. # فصل في القبلة ومعرفتها القبلة هي الكعبة، فمن كان مشاهدا لها وجب عليه ~~التوجه إليها، ومن شاهد المسجد ولم يشاهد الكعبة، وجب عليه التوجه إليه، ~~ومن لم يشاهده توجه نحوه بلا خلاف (2) والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه وخالف ~~فيه الفقهاء فقال أصحاب الشافعي: كلف الناس التوجه إلى عين الكعبة. # وقال بعضهم: إلى الجهة التي فيها الكعبة وبه قال أبو حنيفة. (3) لنا قوله ~~تعالى: {فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره} (4) وهذا يدل على أن القبلة جهة الكعبة وجهة المسجد فلو ~~زالت البنية صلى إلى جهتهما كما يصلي من هو أعلى موقفا منها وإذا ثبت أن ~~القبلة جهة الكعبة لمن يراها بالاتفاق وجهة المسجد لمن لا يراها بالنص ثبت ~~أن القبلة جهة الحرم لمن نأي عنه لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين. # ومن صلى في جوف الكعبة صلى إلى أي جدرانها شاء على كراهية في الفريضة ولو ~~صلى على سطحها أبرز من بين يديه شيئا منه. # خلافا للشافعية فإنهم لا يجوزون الصلاة على سطحها ولا في عرصتها إذا ~~انهدمت الكعبة بل يجب أن يصلي خارج العرصة متوجها إليها (5). # لنا لو جازت الصلاة [17 / ب] خارج العرصة لجازت في العرصة إذا أبرز ~~المصلي بين يديه شيئا منها والأول حسن فالثاني مثله والجامع بينهما التوجه ~~إلى العرصة. # " وفرض المتوجه العلم بجهة القبلة، فإن تعذر العلم قام الظن مقامه. # ولا يجوز الاقتصار على الظن مع إمكان العلم، فمن فعل ذلك فصلاته ms031 باطلة، ~~وإن # PageV00P053 # أصاب بتوجهه جهة القبلة، لأنه ما فعل التوجه على الوجه المأمور به، فيجب ~~أن يكون غير مجز. # ومن توجه مع الظن، ثم تبين له أن توجهه إلى غير القبلة، أعاد الصلاة إن ~~كان وقتها باقيا، ولم يعد إن كان قد خرج، إلا أن يكون استدبر القبلة، فإنه ~~يعيد على كل حال ". (1) وقال الشافعي: إن [كان] بان له بالاجتهاد الثاني لا ~~يعيد وأعاد إن بان له بيقين ففي قوله القديم لا يعيد. وبه قال أبو حنيفة: ~~وفي قوله الثاني في الأم: يعيد. وهو الصحيح عند أصحابه. (2) لنا في الإعادة ~~قوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} (3) والفرض استقباله في ~~القبلة في الصلاة، وهو لم يستقبل القبلة فيجب الإعادة، ولأبي حنيفة قوله ~~تعالى: # {فأينما تولوا فثم وجه الله} (4)، قلنا: إن الآية نزلت فيمن صلى التطوع ~~على الراحلة ولو كانت عامة لما تعينت القبلة. # " ومن لم يعلم جهة القبلة ولا ظنها توجه بالصلاة إلى أربع جهات لكل جهة ~~مرة بدليل طريقة الاحتياط ". (5) ولو ضاق الوقت فإلى أي جهة شاء. # ولو استطال صفه المأمومين في المسجد حتى خرج بعضهم عن سمت الكعبة بطلت ~~صلاة ذلك البعض. # وأهل كل إقليم يتوجهون إلى سمت الركن الذي على جهتهم فأهل العراق إلى ~~العراقي وهو الذي فيه الحجر وأهل الشام إلى الشامي وأهل الغرب إلى الغربي ~~وأهل اليمن إلى اليماني، و أهل العراق ومن والاهم يجعلون الفجر على المنكب ~~الأيسر والمغرب على الأيمن والجدي خلف المنكب الأيمن وعين الشمس عند الزوال ~~على الحاجب الأيمن ويستحب لهم التياسر قليلا فإن فقد الإمارات عمل على غلبة ~~الظن وإذا اجتهد وأخبره غيره بخلاف اجتهاده إذا كان الخبر أوثق في نفسه عول ~~عليه وإلا عول على اجتهاده. # الأعمى يعول على [18 / أ] غيره وإن لم يجد صلى إلى أربع جهات، " والأعمى ~~إذا صلى إلى عين القبلة من غير أن يرجع إلى غيره تمت صلاته خلافا للشافعي ~~فإنه قال بطلت # PageV00P054 # صلاته ". (1) ولا يجوز للمسافر أن يصلي شيئا من الفرائض على ms032 الراحلة إلا ~~عند الضرورة ويستقبل القبلة إن أمكن، فإن لم يتمكن فما أمكنه وينحرف إلى ~~القبلة كلما انحرف الدابة فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الإحرام ولو لم ~~يتمكن أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلا، وكذا المضطر إلى الصلاة ماشيا مع ~~ضيق الوقت (2) وعند الشافعية وغيرهم لا تؤدي فريضة على الراحلة ولا مندوبة ~~لأن الركن الأظهر فيها القيام بخلاف السفينة الجارية لأنها كالسرير والماء ~~كالأرض (3) وأما النوافل فيجوز إقامتها راكبا وماشيا في السفر الطويل، وفي ~~القصير قولان و لا يجوز في الحضر، ولا يضر انحراف الدابة عن القبلة ويجب ~~الاستقبال عند تكبيرة الإحرام وقيل لا يجب إلا إذا كان العنان بيده (4). # لنا في جواز الصلاة على الراحلة مضطرا فقدان إمكان القيام والقدرة عليه ~~فإذا فقد الإمكان سقط عنه القيام لأن بناء التكليف على الإمكان والقدرة. # ويجب استقبال القبلة في فرائض الصلاة مع الإمكان، وعند الذبح خلافا لهما ~~فإنه عندهما سنة (5) وسنذكره في باب الذبح إن شاء الله تعالى، وبالميت عند ~~احتضاره ودفنه و الصلاة عليه (6). # فصل في أوقات الصلاة لكل صلاة وقت وله أول وآخر فأول وقت الظهر إذا زالت ~~الشمس، فإذا مضى من زوالها مقدار أداء الظهر، دخل وقت العصر، واشترك ~~الوقتان إلى أن يبقي من غروب الشمس مقدار أداء العصر، فيخرج وقت الظهر، ~~واختص هذا المقدار بالعصر. (7) خلافا للشافعي فإنه قال: إذا صار ظل الشخص ~~مثله من موضع الزيادة يكون آخر وقت الظهر وعند أبي حنيفة إذا صار مثليه. ~~(8) وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر ويتمادى إلى غروب الشمس. # ووقت الفضيلة في الأول وبعده إلى أن يصير الظل مثليه وقت الاختيار وبعده ~~وقت # PageV00P055 # الجواز إلى الاصفرار عند الشافعية فإذا غربت خرج وقت العصر (1). # لنا قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى [18 / ب] غسق الليل} (2) " ~~وهذا يقتضي أن وقت الظهر والعصر ممتد من دلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوك ~~الشمس هو ميلها بالزوال إلى أن تغيب، بلا خلاف بين أهل اللغة والتفسير، ~~يقال: دلكت الشمس إذا مالت " (3)، فيكون ms033 من زوال الشمس إلى غروبها وقت ~~الصلاة ولا صلاة بين زوال الشمس و غروبها إلا الظهر والعصر فيجب أن يكون ~~وقت الصلاتين إلا أن الأول مقدار أربع ركعات اختص بالظهر والآخر مقدار أربع ~~ركعات إلى الغروب اختص بالعصر وما بينهما مشترك إلا أن الظهر قبل العصر. # وأيضا قوله تعالى: {أقم الصلاة طرفي النهار} (4). والمراد به الفجر لأنه ~~في الطرف الأول من النهار والظهر والعصر لأنهما في طرفه الثاني وللنهار وسط ~~وهو نصفه حين استوت الشمس في كبد السماء وطرفه الأول من طلوع الفجر إلى ~~استواء الشمس وليس فيه إلا صلاة الفجر إلا أنه اختص به إلى قبيل طلوع الشمس ~~وخرج منه من طلوع الشمس إلى الزوال بدليل وهو الإجماع وطرفه الثاني من ~~الزوال إلى غروب الشمس ليس فيه إلا الظهر والعصر فاختص بهما. # وأيضا " جواز صلاة العصر بعرفة عقيب الظهر بالاتفاق دليل على أن ذلك أول ~~وقتها. # وما رواه ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) جمع بين صلاتين في ~~الحضر لا لعذر يدل على اشتراك الوقت وقوله (لا لعذر) يدل على أنه فعل كل ~~صلاة في وقتها المختص بها لأن فعل الصلاة في وقتها المختص بها لا يفتقر إلى ~~عذر ". # وإذا غربت الشمس دخل وقت المغرب فإذا مضى مقدار أداء ثلاث ركعات دخل وقت ~~العشاء الآخرة واشترك الصلاتان في الوقت إلى أن يبقى إلى انتصاف الليل ~~مقدار أداء صلاة العشاء الآخرة فيخرج وقت المغرب ويخلص ذلك المقدار للعشاء ~~الآخرة (5). # وعند الشافعية يمتد وقت المغرب من غروب الشمس إلى غروب الشفق (6) وهو ~~الحمرة التي يلي الشمس عندهم وعندنا، وعند أبي حنيفة هو البياض الذي في ~~الأفق بعد # PageV00P056 # الحمرة (1). # ووقت العشاء الآخرة يدخل بغروب الشفق ويمتد وقت الاختيار إلى ثلث الليل ~~[19 / أ] على قول وإلى نصف الليل على قول ووقت الجواز إلى طلوع الفجر عند ~~الحنفية آخر وقتها ما لم يطلع الفجر (2). # لنا قوله تعالى: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} والمراد بطرفي ~~النهار: # صلاة الفجر لأنها في ms034 طرفه الأول وصلاة الظهر والعصر، لأنهما في طرفه ~~الآخر والمراد (بزلفا) من الليل صلاة المغرب والعشاء الآخرة لأنه لا صلاة ~~فيها إلا العشائين بالاتفاق فيكون وقتا لهما وزلف الليل ساعاته القريبة من ~~آخر النهار فيلزم أن يكون مقدار ثلاث ركعات مختصا بالمغرب فإذا مضى ذلك ~~المقدار اشتركت الصلاتان كما ذكرنا إلا أن المغرب قبل العشاء وأيضا لو لم ~~يكن وقت العصر لما جاز أدائها عقيب الظهر بعد الزوال بعرفات وكذا العشاء ~~الآخرة عقيب المغرب بعد غروب الشمس بالمزدلفة لكنها جائزة صحيحة بالاتفاق ~~فيكون وقت العصر بعد الفراغ من الظهر ووقت العشاء الآخرة بعد الفراغ من ~~المغرب وأيضا لو لم يكن الوقتان وقتيهما لما جاز الجمع بين الظهرين ولا بين ~~العشاءين لكنه جاز عند الشافعي تقديما يعني تقديم العصر والعشاء على ~~وقتيهما المضروبين لهما لكنه جاز فيلزم أن يكون وقتيهما لأن الصلاة قبل ~~دخول الوقت لا يجوز لا اختيارا ولا ضرورة بالاتفاق. # " وأول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني " (3) والفجر الثاني هو البياض ~~المعترض في الأفق لا المستطيل لقوله (عليه السلام): (لا يغرنكم أذان بلال ~~(4) (5) ولا الفجر المستطيل وإنما الفجر المستطير في الأفق وآخره قبيل طلوع ~~الشمس لقوله تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس}. (6) يعني الصلاة " ~~وقال أبو حنيفة: إن وقته ممتد إلى طلوع الشمس ". (7) وأما أوقات النوافل ~~اليوم والليلة، فوقت نوافل الظهر من زوال الشمس إلى أن يبقى من تمام أن ~~يصير ظل كل شئ مثله مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات، ووقت نوافل الجمعة قبل # PageV00P057 # الزوال، ووقت نوافل العصر من حين الفراغ من صلاة الظهر إلى أن يبقى من ~~تمام أن يصير ظل كل شئ مثليه مقدار أن يصلي فيه أربع ركعات إلا في يوم ~~الجمعة، فإنها تقدم قبيل الزوال، و وقت نوافل المغرب من حين [19 / ب] ~~الفراغ منها إلى أن يزول الشفق من ناحية المغرب، و وقت الوتيرة حين الفراغ ~~من فريضة العشاء الآخرة، ووقت صلاة الليل من حين انتصافه إلى قبيل طلوع ~~الفجر، ووقت ركعتي ms035 الفجر من حين الفراغ من صلاة الليل إلى ابتداء طلوع ~~الحمرة من ناحية المشرق. # ويكره الابتداء بالنافلة من غير سبب، حين طلوع الشمس، وحين قيامها نصف ~~النهار في وسط السماء إلا يوم الجمعة، وبعد فريضة العصر، وقبل غروب الشمس، ~~وبعد فريضة الغداة. (1) وعند الشافعية بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد ~~العصر حتى تغرب، ووقت الطلوع إلى أن يرتفع قرص الشمس قيد رمح ووقت الاستواء ~~إلى أن تزول الشمس ووقت الاصفرار إلى تمام الغروب. (2) وعند الحنفية لا ~~يجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها ولا ~~صلاة جنازة ولا سجدة تلاوة. # ويكره التنفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس إلا ركعتي الفجر وبعد العصر حتى ~~تغرب وبعد الغروب قبل الفرض وإذا خرج الإمام للخطبة يوم الجمعة إلى أن يفرغ ~~(3). # لنا أن ما اعتبرنا من الأوقات التي يكره الصلاة فيها مجمع عليه وليس كذلك ~~ما اعتبروه بل هو داخل تحت عموم أوامر القرآن بالصلاة. # " إذا صلى من الفجر ركعة ثم طلعت الشمس، أو ركعة من العصر ثم غابت فقد ~~أدرك الصلاتين في الوقت، وهو ظاهر مذهب الشافعي. وذهب قوم من أصحابه إلى ~~أنه مدرك للركعة الأولى في وقتها وقاض للأخرى في غير الوقت. وقال: المرتضى ~~(4) من أصحابنا قدس الله روحه أنه يكون قاضيا لجميع الصلاة. # PageV00P058 # لنا ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال من أدرك ركعة من الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح. ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب ~~الشمس فقد أدرك العصر. (1) وإذا أدرك مقدار ما يصلي فيه خمس ركعات قبل ~~الغروب لزمته الصلاتان بلا خلاف، فإن أدرك أقل من ذلك لم يلزمه الظهر ~~عندنا، وكذا القول في المغرب والعشاء الآخرة قبل طلوع الفجر. # و [20 / أ] للشافعي أقوال أحدها: أنه يدرك الظهر بما يدرك العصر، وفي ~~قوله القديم: # أنه يدرك الظهر بإدراك أربع ركعات، والعصر بإدراك ركعة. # وقال أبو حنيفة: أنه لا يدرك الظهر بإدراك وقت العصر ولا ms036 المغرب بإدراك ~~وقت العشاء. (2) الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا وإليه ذهب الشافعي ~~وأصحابه. # وتستقر في الذمة إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلي فيه الفريضة. # وقال أبو حنيفة: تجب بآخر الوقت ومن أصحابه من قال: تجب إذا لم يبق من ~~الوقت إلا مقدار تكبيرة الافتتاح. # ومنهم من قال: إذا لم يبق إلا مقدار ما يصلي فيه صلاة الوقت، فإن صلى في ~~أول الوقت قال الكرخي (3) من أصحابه: تقع واجبة لأنها تجب بآخر الوقت أو ~~بالدخول فيها في أول الوقت. # ومنهم من قال: كانت مراعاة، فإن بقي على صفة التكليف إلى آخر الوقت أجزأت ~~عنه وإن لم يبق كانت نافلة. (4) لنا أنه لو اختص بأول الوقت لاستحق المكلف ~~بإخلاله فيه وتأخيره ذما لكنه لا يستحق لأنه لو استحق الذم لم يكن في ضرب ~~الوقت الموسع له فائدة ولو اختص بآخر الوقت لم يكن الأول وقتا للوجوب وإذا ~~لم يكن وقتا له لم يجز الصلاة فيه عن الفرض كما لم يجز # PageV00P059 # قبل الزوال لكنه جازت الصلاة عن الفرض فلم يكن الوجوب مختصا بآخر الوقت. # " تقديم الصلاة في أول وقتها أفضل في جميع الصلوات، وفاقا للشافعي إلا في ~~الإبراد بها في الظهر في بلاد حارة. # وأما صلاة الصبح فالتغليس فيها أفضل عندنا وعنده. # وقال أبو حنيفة: الإسفار أفضل ". (1) لقوله (صلى الله عليه وآله): أسفروا ~~بالفجر فإنه أعظم للأجر. # قال: ويستحب الإبراد بالظهر في الصيف لقوله (صلى الله عليه وآله): أبردوا ~~بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم (2) ويستحب تعجيل المغرب لقوله (عليه ~~السلام): لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم (3)، ~~وتأخير العشاء عنده أيضا إلى قبيل ثلث الليل لقوله (عليه السلام): لولا أشق ~~على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل. (4) فصل في الأذان والإقامة وهما ~~مسنونان في الصلوات الخمس، وفي الفجر والمغرب أشد تأكيدا [20 / ب] وكذا في ~~الجماعة. # وذهب المرتضى إلى وجوبهما في الجماعة (5). واختاره صاحب الغنية وقال ~~الشيخ أبو جعفر في نهايته وجمله بوجوبهما أيضا في ms037 الجماعة (6). # " والإقامة أشد تأكيدا من الأذان، ويجوز للنساء أن يؤذن ويقمن من غير أن ~~يسمعن أصواتهن الرجال (7) ". خلافا للشافعي فإنه قال: لا يسن لها الأذان ~~والإقامة. (8) والأذان ثمانية عشر فصلا: يبدأ بالتكبير في أوله أربع مرات، ~~ثم بالشهادة لله تعالى بالوحدانية مرتين، ثم بالشهادة لمحمد (صلى الله عليه ~~وآله) بالرسالة مرتين، ثم يقول: حي على الصلاة مرتين، ثم حي على الفلاح ~~مرتين، ثم حي على خير العمل مرتين، ثم بالتكبير مرتين، ثم بالتهليل مرتين. # PageV00P060 # والإقامة سبعة عشر فصلا (1)، يسقط من الأول التكبير مرتين ومن الآخر، ~~التهليل مرة ويزاد بعد حي على خير العمل قد قامت الصلاة مرتين. # " وعند الشافعية. الأذان مثنى مثنى فالأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع وهو ~~تكرار الشهادتين مرتين وإحدى وعشرون مع التثويب وهو قول الصلاة خير من ~~النوم بعد حي على الفلاح مرتين في أذان الفجر (2) التكبير أربع مرات ~~والشهادتان ثماني مرات مع الترجيع والباقي مرتين مرتين إلى الشهادة ~~بالتوحيد فإنها مرة والتثويب مرتين. # والترتيب واجب (3) عندنا وشرط عندهم والإقامة فرادى إلا قوله الله أكبر ~~وقد قامت الصلاة ويستوي الأذان والإقامة عند الحنفية ويزاد بعد الفلاح قد ~~قامت الصلاة مرتين ولا ترجيع فيه عندهم وفيه التثويب. # ويستحب في الأذان أن يرتل وفي الإقامة أن يحدر وفاقا لهما، والوقوف على ~~أواخر فصوله خلافا لهما فإنه يستحب بيان الأعراب عندهما. # ويجوز على غير طهارة والطهارة أفضل ومن غير استقبال القبلة وفي حال ~~الجلوس والمشي والتكلم في خلاله، وخلاف ذلك أفضل وهو أن يكون على طهارة وأن ~~يستقبل القبلة ويكون قائما ولا يمشي ولا يتكلم في خلاله وما هو سنة في ~~الأذان أشد تأكيدا في الإقامة. # " ويستحب للسامع أن يقول مثل ما يقوله المؤذن إلا أن يكون في حال الصلاة ~~فريضة كانت أو نافلة، وفاقا للشافعي إلا أنه قال: يقول في موضع حي على ~~الصلاة حي [على] الفلاح: [21 / أ] لا حول ولا قوة إلا بالله وفي التثويب: ~~صدقت وبررت ". (4) ويكره للمؤذن أن يلتفت يمينا وشمالا " خلافا لهما فإنه ms038 ~~يستحب الالتفات عندهما يمينا وشمالا إذا بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح ~~" (5). # لنا أن جميع ما ذكرناه في الأذان والإقامة يوافقوننا في أنه منهما ومن ~~سننهما ولا نوافقهم فيما ذكروه فلا بد لهم من دليل يدل عليه. # من جمع بين صلاتين ينبغي أن يؤذن للأولى، ويقيم للثانية سواء كان ذلك في ~~وقت # PageV00P061 # الأولى أو الثانية. # وقال الشافعي: إذا جمع بينهما في وقت الثانية مثل ما قلنا وهو أصح أقواله ~~عند أصحابه. # وقال أبو حنيفة: لا يؤذن ولا يقيم للعشاء إلا بالمزدلفة. (1) التثويب في ~~خلال الأذان وبعد الفراغ منه مكروه وهو أحد قولي الشافعي في الأم و قال: ~~لأن أبا محذورة (2) لم يذكره، ولو كان مسنونا لذكره كما ذكر ساير فصول ~~الأذان، وأبو محذورة مؤذن النبي (صلى الله عليه وآله) وهو أعلم به وقوله ~~الآخر أنه مسنون في صلاة الفجر لا في غيرها. (3) ولا يجوز أخذ الأجرة على ~~الأذان ويجوز أخذ الرزق وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي فإنه قال: يجوز. ~~(4) وليس بمسنون أن يؤذن ويدور، لا في المأذنة ولا في موضعه وفاقا للشافعي ~~وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال مستحب. لنا أن استقبال القبلة في الأذان مستحب ~~وذلك يمنع من الدوران خلال الأذان. (5) ويجوز أن يؤذن واحد ويقيم آخر وفاقا ~~لأبي حنيفة وقال الشافعي: الأفضل أن يتولاهما واحد. (6) فصل على الأبوين أن ~~يؤدبا الولد إذا بلغ سبع سنين أو ثمانيا، ويعلماه الصلاة والصيام وعلى وليه ~~أيضا. وإذا بلغ عشرا ضربه على ذلك، وإنما يجب على الولي دون الصبي لقوله ~~(عليه السلام): # مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع. وبه ~~قال الشافعي (7) # PageV00P062 # وإذا بلغ أجبر عليها وبلوغ الغلام بأحد خمسة أشياء بالسن وحده خمس عشرة ~~سنة عندنا وعند الشافعي، خلافا لأبي حنيفة فإنه عنده بثماني عشرة سنة وفي ~~رواية عنه بتسع عشرة سنة. # لنا قوله (صلى الله عليه وآله): إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما ~~له وما عليه وأخذت منه الحدود. # وما رووه عن ابن عمر (1) من ms039 قوله: عرضت على [21 / ب] رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): عام بدر و أنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني ولم يرني بلغت، وعرضت ~~عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة، فنقل الحكم ~~وهو الرد والإجازة. # وسببه هو السن (2) وظهور المني والحيض والاحتلام والانبات. # وبلوغ الجارية بالسن وهو تسع سنين خلافا للشافعي فإنه قال خمس عشرة كما ~~في الغلام وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال سبع عشرة سنة. # والانبات دليل على بلوغ المسلمين والمشركين خلافا لأبي حنيفة فإنه يمنعه ~~ولا يحكم به ووفاقا للشافعي في المسلمين، وفي المشركين له قولان (3). # تارك الصلاة متعمدا من غير عذر مع علمه بوجوبه حتى يخرج وقتها يعزر ويؤمر ~~بالصلاة، فإن عاد ثانية عزر فإن عاد ثالثة قتل وقال أبو حنيفة وأصحابه لا ~~يقتل و من أهل العراق من قال: يضرب حتى يفعل ومنهم من قال يحبس حتى يفعل ~~(4). # وعند الشافعية في الوجيز: من ترك صلاة واحدة متعمدا وامتنع عن قضائها حتى ~~خرج وقت الرفاهية والضرورة قتل بالسيف وقيل: لا يقتل إلا إذا صار الترك ~~عادة له، و قيل: يقتل إذا ترك ثلاث صلوات. (5) لنا ما رووه أن ما بين ~~الإسلام وبين الكفر إلا ترك الصلاة، وإذا كان الكافر يجب قتله وجب مثل ذلك ~~في تارك الصلاة. # PageV00P063 # وروي أن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة (1). # فصل في أقسام الصلاة وهي على ضربين مفروض ومسنون: # فالمفروض في اليوم والليلة خمس صلوات: الظهر أربع إلا في يوم الجمعة، ~~فإنها ينتقل إلى ركعتين، مع شرائطها، والعصر أربع والمغرب ثلاث، والعشاء ~~الآخرة أربع، والغداة ركعتان. # هذا في حق الحاضر بلا خلاف، وفي حق من كان حكمه حكم الحاضرين من ~~المسافرين وهو من كان سفره أكثر من حضره وهو من لا يقيم في بلده عشرة أيام ~~كالجمال و المكاري والراعي والبدوي أو في معصية الله تعالى أو اللعب أو كان ~~سفره أقل من بريدين و هما ثمانية فراسخ. (2) خلافا لهما، فإن [22 / أ] عند ~~الشافعي مسيرة يومين، ستة ms040 عشر فرسخا. # وعند أبي حنيفة مسيرة ثلاثة إيام ولياليها، أربعة وعشرون فرسخا. (3) قوله ~~تعالى {فمن كان [22 / أ] منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (4) علق ~~سقوط فرض الصيام بما يتناوله اسم السفر، ولا خلاف أن كل سفر أسقط فرض ~~الصيام فإنه يوجب قصر الصلاة، وإذا كان اسم السفر يتناول المسافة التي ~~ذكرناها وجب القصر على من قصدها، ولا يلزم ما دونها لأنا عدلنا عن ظاهر ~~الآية بدليل وهو الإجماع، وليس على ما ذهبوا إليه إجماع. # فأما من عدا من ذكرناه ففرضه في كل رباعية ركعتان، فإن تمم عن علم وقصد ~~لزمته الإعادة، وإن كان إتمامه عن جهل أو سهو أعاد إن كان الوقت باقيا وإلا ~~فلا (5)، خلافا للشافعي، فإن القصر عنده رخصة وليس بفرض ووفاقا لأبي حنيفة ~~فإنه عنده فرض (6). # لنا إذا كان فرض السفر ركعتين فمن صلى أربعا لم يمتثل المأمور به، على ~~الوجه الذي أمر به فلا يكون مجزيا فيجب عليه الإعادة. (7) # PageV00P064 # وقال أبو حنيفة: إذا زاد على ركعتين فإن تشهد في الثانية صحت صلاته، وما ~~زاد على الثنتين نافلة وإن ائتم بمقيم وصلى أربعا فيكون الكل فريضة (1)، ~~وهذا يناقض قوله بأن فرض السفر في كل رباعية ركعتان. # فإن قيل قوله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة} (2) ظاهره يقتضي رفع الجناح ورفع الجناح يقتضي الإباحة لا الوجوب، ~~قلنا هذه الآية لا تتناول قصر الصلاة في الركعات، وإنما تفيد القصر في ~~الأفعال من الإيماء وغيره، لأنه تعالى علق القصر بالخوف وقال: إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا ولا خلاف أنه ليس بشرط في القصر من عدد الركعات، وإنما ~~هو شرط في قصر الأفعال. # ويضاف إلى فرائض اليوم والليلة في الفرض ست صلوات: صلاة العيدين إذا ~~تكاملت شرائطها، وصلاة الكسوف والآيات العظيمة كالزلازل والرياح السود، ~~وركعتا الطواف الواجب على خلاف فيها وصلاة القضاء للفائتة وصلاة الجنائز ~~بلا خلاف. (3) أما صلاة العيدين، فإنها واجبة عندنا خلافا للفقهاء فإنها ~~سنة عندهم. (4) وفي بداية المبتدئ ms041 قال: ويجب صلاة العيد على كل من تجب صلاة ~~الجمعة. (5) لنا على وجوبها مع الشرائط المعتبرة لها، إجماع الإمامية، ~~وقوله تعالى في صلاة الفطر {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} (6) أي من ~~زكى [22 / ب] زكاة الفطر وكبر الله وصلى صلاته على ما جاء في التفسير (7)، ~~وما يدل بفعله الفلاح وبتركه الفساد يكون واجبا. # وفي صلاة الأضحى قوله تعالى {فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر} (8) ~~والمراد به كما في التفسير (9)، صلاة يوم الأضحى والنحر فيه لأمره بهما، ~~والأمر يقتضي الوجوب إلا أن يدل على الندب دليل، وأيضا فإن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) صلى الصلاتين وأمر بهما بلا خلاف و ظاهر الأمر يقتضي ~~الوجوب. # " وأما صلاة الكسوف أيضا واجبة خلافا لجميعهم " (10)، و [هكذا] الخسوف ~~والزلازل # PageV00P065 # والرياح السود. # لنا على وجوبها ما رووه من قوله (صلى الله عليه وآله): إن الشمس والقمر ~~لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد، فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة (1)، ~~وقوله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى ~~الله بالدعاء (2)، وظاهر الأمر يقتضي الوجوب. # " وركعتا الطواف واجبتان عند أكثر أصحابنا وعند عامة أهل العلم أبي حنيفة ~~و غيره، وللشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه والثاني أنها غير واجبتين ~~" (3). # لنا قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} (4) وأمره تعالى [يدل] ~~على الوجوب ولا أحد قال بوجوب صلاة في المقام سوى ما ذكرناه. # ودليل وجوب صلاة النذر قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ~~(5) و نذر الصلاة عقد فيه طاعة لله تعالى، فوجب الوفاء وقوله (صلى الله ~~عليه وآله) من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه. # وتعلق المخالف في نفي هذه الصلوات بما روي من قوله (صلى الله عليه وآله) ~~(لا إلا أن تتطوع) حين سأله وقد أخبره أنه عليه في اليوم والليلة خمس ~~صلوات، فقال: هل علي غيرهن باطل، لأنه خبر واحد، ولم يرد التعبد بالعمل به ~~في الشرعيات، ثم إنه معارض بما ذكرناه، على أنا نقول ms042 بموجبه، لأنا ننفي ~~وجوب الصلاة في اليوم والليلة زائدة على الخمس، لأن ذلك عبارة في الشريعة ~~عن كل صلاة يفعل على جهة التكرار في كل يوم وليلة، على أن الظاهر لو تناول ~~ذلك لأخرجناها بالدليل كما أخرجنا كلنا صلاة الجنائز. # والمسنون من الصلاة: نوافل اليوم والليلة، ونوافل الجمعة، ونوافل شهر ~~رمضان، و صلاة الغدير [23 / أ]، وصلاة المبعث، وصلاة النصف من شعبان، وصلاة ~~الأعرابي، وصلاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وصلاة أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، وصلاة جعفر (6)، وصلاة الزهراء (عليها السلام)، وصلاة الإحرام ~~وصلاة الزيارات، وصلاة الاستخارة، وصلاة الحاجة، وصلاة الشكر، وصلاة ~~الاستسقاء، # PageV00P066 # وصلاة تحية المسجد (1). # وعدد ركعات الصلوات المسنونة وكيفية فعلها سيأتي بعد إن شاء الله تعالى. # فصل في كيفية فعل الصلاة أفعالها واجبة ومسنونة، فالواجب ثمانية: النية، ~~وتكبيرة الإحرام، والقيام مع القدرة، والقراءة، والركوع، والسجود، والتشهد، ~~والتسليم، على الأصح. هذا في كتاب الشرايع. (2) وفي الوجيز: أركانها إحدى ~~عشر، التكبير، والقراءة، والقيام، والركوع، والاعتدال عنه، والسجود، ~~والقعدة بين السجدتين مع الطمأنية في الجميع، والتشهد الأخير، والقعود فيه، ~~والصلاة على النبي، والسلام، والنية بالشرط أشبه. (3) وفي النافع للحنفية: ~~فرائض الصلاة ستة التحريمة لقوله: {وربك فكبر} (4) والقيام لقوله تعالى: ~~{وقوموا لله قانتين} (5) والقراءة لقوله تعالى: {فاقرؤا ما تيسر من ~~القرآن}، والركوع والسجود لقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} (6) والقعدة آخر ~~الصلاة مقدار التشهد لقوله (عليه السلام): إذا رفعت رأسك من آخر السجدة ~~وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك. # أما القيام واستقبال القبلة فلا خلاف فيهما. # وأما النية فهي عندنا وعند الشافعي واجبة خلافا لأبي حنيفة، لنا ما تقدم ~~ذكره في نية الوضوء من القرآن والسنة والمتلقاة بالقبول فلا نعيد وحقيقتها ~~استحضار صفة الصلاة في الذهن والقصد بها إلى أمور أربعة الوجوب أو الندب، ~~والقربة، والتعيين، وكونها أداء أو قضاء. # " ومحلها القلب دون اللسان، وفاقا لأكثر أصحاب الشافعي إلا أنهم قالوا ~~يستحب أن يضاف إلى ذلك اللفظ خلافا لنا لأن عندنا لا عبرة للفظ. # لنا أن النية هي الإرادة التي تؤثر في وقوع الفعل ms043 على وجه دون [23 / ب] ~~وجه، وبها يقع الفعل عبادة، وإنما سميت نية لمقارنتها الفعل وحلولها في ~~القلب، فمن أوجب التلفظ بها، أو # PageV00P067 # استحب ذلك كان عليه الدليل والشرع خال من ذلك (1)، وقوله تعالى: {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (2) والإخلاص لا يكون إلا بالقلب. # ووقتها عند أول جزء من التكبير ليكون مقارنة له ويجب استمرار حكمها إلى ~~آخر الصلاة وهو أن لا ينقض النية. # وتكبيرة الإحرام لا خلاف في وجوبها وصورتها أن يقول: (الله أكبر) مقارنا ~~للنية و لا يجزئ غيرها ولا ترجمتها وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة، لنا ~~الإجماع على أن من عقد الصلاة بها انعقدت وبرئت ذمته بيقين ولا يقين في ~~سقوطها عن الذمة إلا بما ذكرناه وقوله (صلى الله عليه وآله): # لا يقبل الله تعالى صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، ثم يستقبل القبلة ~~ويقول الله أكبر (3)، فمن قال: الله أجل أو الله أعظم أو الرحمن أكبر أو ~~الأكبر الله لا يجزيه عندنا وعند الشافعي و يجزئه عند أبي حنيفة قال: لأن ~~التكبيرة تعظيم لله وقد حصل. # لنا أنه مأمور بالتكبير على هذه الصورة المعينة فخلافها لا يجوز وكذا لو ~~قال: الله الجليل أكبر لأنه غير النظم والتركيب ولو كبر ونوى الافتتاح ثم ~~كبر ونوى الافتتاح بطلت صلاته وإن كبر ثالثة ونوى الافتتاح انعقدت صلاته. # والمسنون فيها أربع أن يأتي بلفظ الجلالة من غير مد بين حروفها وبلفظ ~~الله أكبر على وزن أفعل وأن يسمع الإمام من خلفه تلفظه بها وأن يرفع المصلي ~~يديه بها إلى أذنيه وعند الشافعية إلى منكبيه في قول، وإلى أن تحاذي رؤوس ~~أصابعه إلى أذنيه في قول وعند الحنفية يرفع يديه مع التكبير حتى يحاذي ~~بإبهاميه شحمتي أذنيه (4)، [و] يستحب أن يكون مضموم الأصابع إذا رفع يديه ~~بالتكبير. وقال الشافعي يستحب أن ينشرها. (5) ويجب عليه إذا كبر قراءة ~~الحمد وسورة معها في الركعتين الأوليين من كل رباعية ومن المغرب وفي صلاة ~~الغداة والسفر، وإن كان هناك عذر أجزأت الحمد ms044 وحدها. # وهو مخير في الركعتين الأخريين وثالثة المغرب بين الحمد وحدها وبين عشر ~~تسبيحات، وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، يقولها ~~ثلاث مرات وفي # PageV00P068 # الثالثة يقول والله أكبر [24 / أ]. (1) ولا يضع اليمين على الشمال بل ~~يرسلهما خلافا للشافعي وأبي حنيفة فإنهما قالا وضع اليمن على الشمال مسنون ~~مستحب، والشافعي يضع فوق السرة وأبو حنيفة تحت السرة. (2) لنا أن وضع ~~اليمين على الشمال عمل كثير ليس من أعمال الصلاة المشروعة فيها من القراءة ~~والركوع والسجود وغيرها فلا يجوز فعله وما تعول عليه في كونه مشروعا من ~~أخبار الآحاد لا يجوز أن يكون دليلا في الشرع (3). # ويستحب أن يتعوذ قبل القراءة وبه قالا (4) وكيفيته أن يقول: أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم وكذلك قولهما لأنه لفظ القرآن. قال الله تعالى: {وإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} (5)، (6) والتعوذ في أول ركعة ~~دون ما عداها وفاقا للشافعي في أحد قوليه و الثاني في كل ركعة. # لنا أن ما قلناه مجمع عليه وتكراره في كل ركعة يحتاج إلى دليل (7). # ويسر به في جميع الصلوات ويجهر به في أحد قولي الشافعي (8). # قراءة فاتحة الكتاب واجبة في الصلاة وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يجب مقدار آية وقال أبو يوسف ومحمد (9): مقدار ثلاث آيات ~~(10). # لنا قوله تعالى {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} (11) لأن الظاهر يقتضي عموم ~~الأحوال التي من جملتها أحوال الصلاة، وما روي من قوله (صلى الله عليه ~~وآله) للذي علمه كيف يصلي: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ فاتحة الكتاب، ~~ثم اركع وارفع حتى تطمئن قائما، وهكذا فاصنع في كل ركعة، وقوله (صلى الله ~~عليه وآله): لا صلاة لمن لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب. (12) وبسم الله الرحمن ~~الرحيم آية منها ومن كل سورة وقال الشافعي: إنها آية من أول الحمد وفي ~~غيرها له قولان: أحدهما: أنه آية والآخر أنها تتم مع ما بعدها فتصير آية. # PageV00P069 # وقال أبو حنيفة: ليست منها ولا من سائر السور. # لنا ما روي ms045 عن أم سلمة (رضي الله عنه) (1) أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قرأ في الصلاة {بسم الله الرحمن الرحيم} فعدها آية {الحمد لله رب ~~العالمين} آيتين {الرحمن الرحيم} ثلاث آيات {مالك يوم الدين} أربع آيات ~~وقال: هكذا {إياك نعبد وإياك نستعين} وجمع خمس أصابعه ذكره أبو بكر بن ~~المنذر (2) في كتابه (3). # وأيضا إجماع المسلمين على كتابتها في المصاحف فلا [24 / ب] يخلو إما أن ~~تكون من أول السور أو من آخر السور، أو كتبت حيث نزلت وحيث لم تنزل لم تكتب ~~ولو كانت من أول كل سورة لوجب أن يكون في أول براءة ولو كانت من آخرها ~~لكانت في آخر سورة الناس وإذا لم يكن لا في أولها ولا في آخرها علم أنها ~~حيث نزلت كتبت وحيث لم تنزل لم تكتب وإذا نزلت علم أنها آية من السورة التي ~~نزلت معها. ويجب الجهر بها فيما يجهر فيه وفيما يخافت فيه، ولا يصح الصلاة ~~مع الإخلال بها ولو بحرف واحد عمدا حتى التشهد، ويجب ترتيب كلماتها وآيها ~~على الوجه المنقول، ومن لا يحسنها يجب عليه التعلم، فإن ضاق الوقت قرأ ما ~~تيسر منها وإن تعذر قرأ ما تيسر من غيرها أو سبح الله وهلله وكبره بقدر ~~القراءة ثم يجب عليه التعلم، والأخرس يحرك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه، ~~وذهب أبو حنيفة إلى أنه يسر بالبسملة، والشافعي إلى أنه يجب الجهر بها في ~~الجهرية ولم يذكر استحباب الجهر فيما يسر فيه بالقراءة ". (4) ولا يجوز ~~قراءة الفاتحة بغير العربية خلافا لأبي حنيفة. (5) لنا قوله تعالى: {إنا ~~أنزلنا قرآنا عربيا} (6) وقوله: {بلسان عربي مبين} (7) ومن عبر عن معنى ~~القرآن بغير العربية فليس بقارئ على الحقيقة، وأيضا فلا خلاف أن القرآن ~~معجز، والقول بأن العبارة عن معنى القرآن بغير العربية قرآن يبطل كونه ~~معجزا. (8) # PageV00P070 # ويجب قراءة سورة مع فاتحة الكتاب بتمامها اختيارا ويجوز الاقتصار عليها ~~ضرورة خلافا للشافعي وأكثر أصحابه فإنهم قالوا: سنة، وقال بعضهم بالوجوب ~~إلا أنه جوز بدل ذلك قدر ما يكون ms046 من آيها من القرآن. # لنا أن طريقة الاحتياط تقتضي ذلك لأن من قرأها بتمامها برئت ذمته عن ~~الصلاة بيقين وليس كذلك إذا لم يقرأها أو بعضها (1). # وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه واظب على قراءة الفاتحة ~~وسورة في الأوليين وذلك يدل أنه (صلى الله عليه وآله) قرأها على الوجوب إلا ~~أن يدل دليل على غيره. # " ويجوز في الركعتين الأخيرتين أن يسبح بدلا من القراءة، فإن قرأ ~~[فليقتصر على الحمد و] لا يزيد على الحمد شيئا، وقال الشافعي في الأم: يجب ~~أن يقرأ مع أم القرآن في الركعتين الأوليين قدر أقصر سورة مثل إنا أعطيناك ~~[25 / أ] وفي الأخريين أن يقرأ معها آية و العمل على أن قراءة السورة معها ~~مسنونة وقال أبو حنيفة: تجب القراءة في الأوليين ولا تجب في الأخريين ". ~~(2) ولا يقرأ المأموم خلف الإمام أصلا، وفاقا لأبي حنيفة، وفي بعض الروايات ~~إنه يقرأ فيما لم يجهر ولا يقرأ فيما يجهر وفاقا للشافعي في القديم وعليه ~~عامة أصحابه. (3) لنا قوله (عليه السلام) " الإمام ضامن ". (4) وإذا كان ~~ضامنا برئت ذمة المضمون عنه. # من يحسن الفاتحة لا يجوز أن يقرأ غيرها، فإن لم يحسن وجب أن يتعلمها، وإن ~~ضاق الوقت وأحسن غيرها قرأها فإن لم يحسنها (5) أصلا ذكر الله وكبره، ولا ~~يقرأ معنى القرآن بغير العربية فإن فعل كانت صلاته باطلة وفاقا للشافعي. # قال أبو حنيفة: القراءة شرط لكنها غير معينة بالفاتحة فمن أي موضع قرأ ~~أجزأه مقدار ما يقع عليه اسم القرآن وإن كان بعض آية. # لنا قوله (عليه السلام): (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، وقوله: (لا يجزئ ~~صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} ~~(6) وغير العربية لا يكون قرآنا فلا يجزئ، # PageV00P071 # وروي أن رجلا سأل النبي (عليه السلام) فقال: إني لا أستطيع أن أحفظ شيئا ~~من القرآن فما أصنع؟ فقال له: (قل سبحان الله والحمد لله)، ولو كان معنى ~~القرآن قرآنا لقال (عليه السلام): فاحفظه بأي لغة سهلت عليك. (1) ويجب أن ms047 ~~لا يقول (آمين) في آخر الحمد، فإن قال بطلت صلاته خلافا للشافعي وأبي ~~حنيفة، فإنهما قالا: مسنون للإمام والمأموم يسران به قال الشافعي: في ~~الجديد يسمع نفسه و قال في القديم يجهر به. (2) لنا طريقة الاحتياط يقتضي ~~ما ذكرنا لأن من لم يقل آمين في آخر الحمد تكون صلاته صحيحة مجزية بالإجماع ~~برئت ذمته بيقين ولا كذلك إذا قالها، وقولهم لفظة (آمين) وإن لم يكن من ~~جملة القرآن فهي تأمين على دعاء تقدم عليها وقوله تعالى: {اهدنا الصراط ~~المستقيم} قلنا إنما يكون ذلك دعاء بالقصد والقارئ إنما يقصد التلاوة لا ~~الدعاء ولو قصد الدعاء يكون داعيا، لا قارئا، فلا يصح صلاته ولو قصد ~~التلاوة والدعاء معا جاز أن لا يقصد الدعاء وإذا لم يقصده لم يجز أن يقول ~~آمين، وعندهم [25 / ب] أنها مسنونة من غير أن يعتبر قصده للدعاء وإذا ثبت ~~أن قولها لا يجوز لمن لم يقصده ثبت أنه لا يجوز لمن قصده لأن أحدا لم يفرق ~~بين الأمرين. # " ولا يجوز أن يقرأ في فروضه سورة فيها سجود واجب وهي أربع: ألم تنزيل، ~~وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك " (3)، خلافا لهم. (4) لنا أن في هذه ~~السور سجود واجب فإن فعله بطلت الصلاة للزيادة فيها وإن لم يفعل أخل ~~بالواجب وإن اقتصر على قراءة ما عدا مواضع السجود فقد بعض وذلك عندنا لا ~~يجوز على ما قدمناه. (5) إذا كبر للركوع جاز أن يكبر ثم يركع وفاقا لأبي ~~حنيفة ويجوز أيضا أن يهوي في التكبير إلى الركوع، فيكون انتهاء التكبير مع ~~انتهاء الركوع وفاقا للشافعي. (6) ويجب الركوع والواجب فيه خمسة أشياء أن ~~ينحني بقدر ما يكن وضع يديه على ركبتيه، والطمأنينة فيه بقدر ما يؤدي واجب ~~الركوع مع القدرة، ورفع الرأس منه، و # PageV00P072 # الطمأنينة في الانتصاب وهو أن يعتدل قائما ويسكن ولو يسيرا، والتسبيح ~~فيه. # " أما الطمأنينة في الركوع فقد وافقنا الشافعي فيها وقال أبو حنيفة: أنها ~~غير واجبة ". (1) وأما التسبيح فيه فقد خالفنا عامة الفقهاء في وجوبه ~~وقالوا غير ms048 واجب. (2) وأما رفع الرأس عن الركوع والطمأنينة فيه فقد وافقنا ~~الشافعي في وجوبه. وقال أبو حنيفة: ليس الرفع من الركوع واجبا أصلا. (3) ~~لنا في هذه المسائل دليل الاحتياط واليقين لبراءة الذمة وأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فعل ذلك و قال (صلى الله عليه وآله): (صلوا كما رأيتموني ~~أصلي)، وظاهر الأمر في الشرع يدل على الوجوب وما روي أنه (صلى الله عليه ~~وآله) أمر للمسئ صلاته بالطمأنينة في الركوع والسجود، وفي رفع الرأس منها. ~~(4) ودليل وجوب التسبيح [هو] كل آية في القرآن تقتضي بظاهرها الأمر ~~بالتسبيح، لأن عموم الظاهر يقتضي دخول أحوال الركوع والسجود فيه، ومن أخرج ~~ذلك عنه يحتاج إلى دليل، وأقله تسبيحة واحدة ولفظه الأفضل (سبحان ربي ~~العظيم وبحمده) في الركوع وفي السجود (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ويدل على ~~استحباب هذا اللفظ ما رووه من قوله لما نزل {فسبح باسم ربك العظيم} (5) ~~(اجعلوها في ركوعكم) وقوله لما نزل {سبح اسم ربك الأعلى} (6) (اجعلوها في ~~سجودكم) والأمر يحمل على الاستحباب بدليل. (7) والزيادة على تسبيحة واحدة ~~في الركوع والسجود إلى ثلاث وإلى خمس وإلى سبع سنة " وعند [26 / أ] ~~الشافعية لا يزيد الإمام على ثلاث ". (8) وإذا رفع رأسه من الركوع قال سمع ~~الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين، أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود، ~~إماما كان أو مأموما. # وقال الشافعي: يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، إماما كان أو ~~مأموما. # وقال أبو حنيفة: لا يزيد الإمام على قول سمع الله لمن حمده، والمأموم لا ~~يزيد على ربنا # PageV00P073 # لك الحمد. (1) إذا رفع رأسه من الركوع قبل الإمام عاد إلى ركوعه، ويرفع ~~مع الإمام. وفاقا للشافعي إلا أنه قال: سقط فرضه بالأول. (2) وإذا كبر ~~للسجود جاز أن يكبر وهو قائم، ثم يهوي إلى السجود، ويجوز أن يهوي بالتكبير ~~فيكون انتهاؤه حين السجود، وهكذا مذهب الشافعي. (3) ويتلقى الأرض بيديه ~~أولا ثم ركبتيه، خلافا لهما فإنهما قالا: يتلقى الأرض بركبتيه ثم يديه ثم ~~جبهته وأنفه. (4) وضع الجبهة على الأرض في حال السجود ms049 فرض ووضع الأنف سنة، ~~وفاقا للشافعي. # وأبو حنيفة بالخيار بين أن يقتصر على أنفه أو جبهته فأيهما فعل أجزأ. # وكذا وضع اليدين والركبتين وأصابع الرجلين على الأرض في حال السجود فرض ~~وافقنا الشافعي في أحد قوليه وفي قوله الآخر أنه مستحب وفاقا لأبي حنيفة. ~~(5) لنا أن من سجد على ما ذكرنا برئت ذمته بيقين وليس كذلك إذا لم يسجد، ~~وقوله (عليه السلام): # (أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، الجبهة واليدين، والركبتين وأصابع ~~الرجلين) (6)، وفي رواية (والقدمين). (7) وكشف اليدين في حال السجود ~~[أفضل]، وفي أحد قولي الشافعي أنه يجب وفي الآخر يستحب. (8) ولا يجوز ~~السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته مما لا يؤكل ولا يلبس خلافا لجيمع ~~الفقهاء في ذلك. (9) وقد مر ذكره قبل. # " ولا يجوز السجود على شئ هو حامل له ككور العمامة وطرف الرداء وكم ~~القميص. # وفاقا للشافعي إلا إذا كان الكم طويلا لا يتحرك بحركته فيجوز عنده السجود ~~عليه. # وقال أبو حنيفة: يجوز على ما هو حامل وأما إن سجد على ما ينفصل منه كاليد ~~فيجوز # PageV00P074 # لكنه مكروه. (1) لنا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سجد على سبعة ~~أعضاء وقال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء)، ومن سجد على غير هذه الأعضاء ~~لم يسجد السجدة المأمور بها فلم تكن مجزية صحيحة. # " والتسبيح فيه واجب كما قلنا في الركوع خلافا للفقهاء فإنه مستحب عندهم ~~". (2) والطمأنينة فيه واجبة وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة وكذا رفع ~~الرأس منه و الاعتدال جالسا ولا يتم الصلاة [26 / ب] إلا بهما، وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: القدر الذي يجب أن يرفع ما يقع عليه اسم الرفع ~~ولو بمقدار ما يدخل السيف بين وجهه والأرض و ربما قالوا لا يجب أصلا. (3) ~~لنا أن السجدتين واجبتان إجماعا ومن لم يرفع رأسه أصلا لم يقع منه السجدة ~~الثانية و إذا رفع رأسه ولم يطمئن جالسا لم يقع منه أيضا لأن السجود عبارة ~~عن الهوي إلى الأرض و الهوي إما من القيام كالسجدة الأولى أو ms050 من القعود ~~كالسجدة الثانية وإذا لم يكن جالسا مطمئنا لم يقع منه الهوي إلى الأرض من ~~القعود فلم يكن ساجدا. # واجبات السجود ستة: السجود على سبعة أعضاء مذكورة، ووضع الجبهة على ما ~~يصح السجود عليه، وأن ينحني حتى يساوي موضع جبهته موقفه إلا أن يكون علوا ~~يسيرا مقدار لبنة فإن عرض مانع فاقتصر على ما يتمكن منه وإن افتقر إلى رفع ~~ما يسجد عليه رفعه وإن عجز أومأ للسجود، والذكر فيه أو التسبيح، والطمأنينة ~~فيه، ورفع الرأس من السجدة الأولى حتى يعتدل مطمئنا. # " والاقعاء بين السجدتين مكروه لا خلاف فيه بين الفقهاء. # وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية يستحب أن يجلس ثم يقوم وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: ينهض على صدور قدميه ولا يجلس ولا يعتمد على يديه ". (4) ~~والتشهد الأول واجب، ولو أخل به عامدا بطلت صلاته والواجب فيه خمسة أشياء: # الجلوس بقدر التشهد، والشهادتان، والصلاة على النبي وعلى آله. قال أهل ~~العراق و الشافعي: هو سنة. (5) # PageV00P075 # والتورك في الجلوس للتشهد سنة، وصفته أن يخرج رجليه من تحته، ويقعد على ~~مقعدته ويضع رجله اليسرى على الأرض ويضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى. # وقال الشافعي: يجلس مفترشا في التشهد الأول وصفته أن يثني قدمه اليسرى ~~فيفترشها ويجعل ظهرها على الأرض ويجلس عليها، وينصب قدمه اليمنى ويكون بطون ~~أصابعها على الأرض ليستقبل بأطراف أصابعه القبلة، وفي التشهد الأخير متوركا ~~وصفته أن يخرج رجليه من تحت وركه الأيمن ويفضي بمقعدته إلى الأرض وينصب ~~قدمه اليمنى ويجعل باطن أصابعهما على الأرض ويستقبل بأطرافها القبلة، وهو ~~سنة. # وقال أبو حنيفة: يجلس فيهما مفترشا. (1) ثم وضع اليد اليسرى على ظهر ~~الركبة مفرجا أصابعه قليلا واليمنى كذلك لكن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ~~ويرسل المسبحة والإبهام وقيل يرسلها وقيل يحلق الإبهام و الوسطى وقيل [27 / ~~أ] يضمها إلى الوسطى المقبوضة ثم يرفع في الشهادة عند قوله إلا الله هذا ~~عند الشافعية (2) وعند الحنفية يضع يديه على فخذيه بعد ما جلس مفترشا ~~قالوا: وما يروى عن النبي (صلى ms051 الله عليه وآله) أنه تورك كان ذلك بعد ما ~~كبر وأسن صلوات الله عليه. (3) الصلاة على النبي واجب في التشهد خلافا ~~للشافعي. (4) وغيره من الفقهاء. # لنا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (5) ~~وظاهر الأمر يقتضي تناول جميع الأوقات والأحوال ومن جملتها حال التشهد ولا ~~يخرج منها إلا [ما] أخرجه دليل قاطع وهو الإجماع على أن الصلاة عليه في غير ~~حال التشهد ليست بواجبة " و للشافعي في كونها سنة قولان أحدهما مسنون ~~والآخر ليس بمسنون ". (6) وإذا قام من التشهد إلى الثالثة يقوم بتكبير ~~ويرفع يديه وبه قال الفقهاء، وخالفوا في رفع اليدين، ومن أصحابنا من قال: ~~يقوم ويقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد ولا يكبر. (7) والتشهد الأخير ~~والجلوس فيه واجبان وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: الجلوس واجب بقدر التشهد، والتشهد غير واجب. # PageV00P076 # لنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) جلس وتشهد وقال: صلوا كما رأيتموني. ~~(1) والصلاة على النبي وعلى آله في التشهد الأخير واجبتان كما في الأول ~~وفاقا للشافعي في الصلاة على النبي (2). وفي وجوبها على آله قولان: سنة عند ~~أكثر أصحابه وعند بعضهم واجب (3). # ويجب التسليم على خلاف بين أصحابنا واستدلوا على وجوبه بأن قالوا: لا ~~خلاف في وجوب الخروج من الصلاة ولا يجوز الخروج منها بأفعال منافية لها، ~~كالحدث وغيره على ما يقوله أبو حنيفة، بلا خلاف بين الأصحاب وإذا ثبت هذا، ~~ثبت وجوب السلام وقوله (عليه السلام) مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم يدل على أن غير التسليم لا يكون تحليلا (4). # وقال الشافعي لا يخرج من الصلاة إلا بشئ معين وهو السلام لا غير وهو ركن، ~~وفي مسائل الخلاف الأظهر بين أصحابنا أنه مسنون، والدليل عليه ما رواه أبو ~~بصير (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كنت إماما فإنما التسليم ~~أن تسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) وتقول السلام علينا و على عباد ~~الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم وأنت تقول ~~مستقبل القبلة، السلام عليكم. ms052 # وقال أبو حنيفة: الذي [27 / ب] يخرج به منها غير معين، بل يخرج بأمر ~~يحدثه وهو ينافيها من كلام أو سلام أو حدث من ريح أو بول، لكن السنة أن ~~تسلم لأن النبي (عليه السلام) كان يخرج منها. (6) ويسلم الإمام والمنفرد ~~والمأموم تسليمة واحدة يميل إلى شقه الأيمن قليلا إلا أن يكون على يسار ~~المأموم غيره فإنه يسلم يمينا وشمالا. # وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة: أن الأفضل تسليمتان. # لنا ما روي عن عائشة إنها قالت كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم ~~تسليمة واحدة يميل إلى الشق الأيمن قليلا. # PageV00P077 # وعن سهل بن سعد الساعدي (1) أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم ~~تسليمة واحدة و لا يزيد عليها. (2) فصل صورة الصلاة عندنا مشتملة على ~~الواجب والندب وهي أن يتوجه، فالتوجه هو أن يكبر بعد الإقامة ثلاث تكبيرات، ~~يرفع مع كل واحدة منها يديه ويقول بعد هن. # اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي ~~ففزعت إليك تائبا مما جنيت فصل على محمد وآله وأغفر لي إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت يا أهل التقوى وأهل المغفرة. # ثم يكبر تكبيرتين ويقول بعدهما: # لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس بمنسوب إليك أؤمن بك وأتوكل ~~عليك وأؤمن برسولك وبما جاء به من عندك فصل على محمد وآله وزك عملي بطولك ~~وتقبل مني بفضلك. # ثم يكبر تكبيرة واحدة ينوي بعدها الدخول في الصلاة، يستحضر في نفسه أصلي ~~صلاة الظهر فرضا أداء قربة إلى الله، ثم يقول مقارنا لها الله أكبر مع رفع ~~اليدين إلى شحمتي الأذنين و يرسلهما على فخذيه ويقول بعد تكبيرة الإحرام. # وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم ودين ~~محمد وولاية أمير المؤمنين علي والأئمة من ذريتهما وما أنا من المشركين إن ~~صلاتي ونسكي و محياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من ~~المسلمين. (3) ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ ms053 الحمد وسورة ~~معها ويفصل بين رجليه في حال قيامه بمقدار أربع أصابع إلى شبر ويكون نظره ~~في موضع سجوده، فإذا فرغ من القراءة يكبر تكبير الركوع رافعا يديه حيال ~~وجهه ثم يركع ويمد عنقه ويسوي ظهره [28 / أ] ويفتح # PageV00P078 # إبطيه ويملأ كفيه من ركبتيه مفرقا أصابعه ويجعل رأسه حذاء ظهره غير منكس ~~له ولا رافع و نظره في الركوع بين رجليه ويقول. # اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك ~~سمعي وبصري ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي لله رب العالمين ثم يقول ~~سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا أو خمسا أو سبعا. # ثم يرفع رأسه وينتصب قائما مكبرا رافعا يديه كما مر يقول: سمع الله لمن ~~حمده الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت. # ثم كبر وأهوى إلى السجود ويتلقى الأرض بيديه قبل ركبتيه. # ثم يسجد على سبعة أعضاء - الجبهة واليدين والركبتين وأطراف أصابع الرجلين ~~- و يرغم بالأنف ويكون متجافيا لا يضع شيئا من جسده على شئ ويكون نظره إلى ~~طرف أنفه و يقول: # اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي سجد لك سمعي و ~~بصري وشعري وعصبي ومخي وعظامي سجد وجهي البالي الفاني للذي خلقه وصوره وشق ~~سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين سبحان ربي الأعلى وبحمده، سبعا أو ~~خمسا أو ثلاثا. # ثم يرفع رأسه بالتكبير ويستوي جالسا ويقول: # اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني إني لما أنزلت إلي من خير فقير. # ثم يرفع يديه بالتكبير ويعود إلى السجدة الثانية فيسجدها مثل الأولى. # ثم يرفع رأسه ويكبر ويجلس جلسة الاستراحة. # ثم يقوم إلى الركعة الثانية ويقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، وينتصب ~~قائما ويقرأ الحمد والإخلاص. # ثم يكبر للقنوت ويبسط كفيه حيال صدره وباطنهما إلى السماء ونظره إلى ~~باطنهما و الأصابع مضمومة إلا الإبهام ويقنت بما أحب من الدعاء وأفضله ~~كلمات الفرج وهي: # لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا هو العلي العظيم سبحان ms054 الله رب ~~السماوات السبع و رب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما فوقهن وما تحتهن ~~وهو رب العرش العظيم و سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. ~~PageV00P079 # ثم يكبر ويركع ثم يرفع رأسه من الركوع ويكبر ويسجد السجدتين كما فعل في ~~الركعة الأولى. # ثم يجلس للتشهد [28 / ب] الأول متوركا على وركه الأيسر يضع ظاهر قدمه ~~اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويقول: # بسم الله وبالله والأسماء الحسنى كلها لله ما طاب وطهر ونما وخلص فهو لله ~~وما خبث فلغير الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وقرب وسيلته ~~وارفع درجته. # ثم يسلم إن كانت ثنائية يومئ إلى جانبه الأيمن قليلا وإن كان على يساره ~~غيره يومئ إليه أيضا، وإن كانت غيرها لا يسلم يقوم ويقول بحول الله وقوته ~~أقوم وأقعد ويصلي ركعتين بالحمد وحدها. # ثم يجلس للتشهد كما جلس في الأول ويقول: التحيات لله والصلوات الطيبات ~~الطاهرات الزاكيات الناميات المباركات الغاديات الدائمات لله ما طاب وطهر ~~وزكى ونما و خلص وما خبث فلغير الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة وداعيا ~~إلى الله بإذنه وسراجا منيرا اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على ملائكتك ~~المقربين وأنبيائك المرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين وأخصص اللهم محمدا وآله ~~بأفضل الصلاة والتسليم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم ورحمة الله ويومئ إلى جانبه ~~الأيمن كما مر ذكره. # ثم يكبر ثلاثا رافعا بها يديه ويقول لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له ~~مسلمون لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مخلصون لا إله إلا الله إلها ~~واحدا ونحن له عابدون لا إله إلا الله إلها واحدا ولو ms055 كره المشركون لا إله ~~إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين " لا إله إلا الله وحده وحده وحده لا ~~شريك له صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على ~~كل شئ قدير. # ويسبح تسبيح الزهراء عليها السلام [29 / أ] ويدعو بما شاء، ويعفر بعد ~~التعقيب بأن PageV00P080 # يطرح نفسه على الأرض ويضع جبهته موضع سجوده ويقول: # اللهم إليك توجهت وإليك قصدت وبفنائك حللت وبمحمد وآله إليك تقربت وبهم ~~استشفعت وبهم توصلت وصل عليهم أجمعين وعجل فرجهم وعجل فرجنا مقرونا بفرجهم. # ثم يضع خده الأيمن موضع جبهته ويقول: # اللهم ارحم ذلي بين يديك وتضرعي إليك ووحشتي من الناس وأنسي بك يا كريم ~~يا كريم. # ثم يضع خده الأيسر موضع خده الأيمن ويقول: # لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله تعبدا ورقا لا إله إلا الله ~~إيمانا وصدقا اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا كريم. # ثم يضع جبهته موضع سجوده ويقول: # شكرا شكرا مائة مرة أو ما تيسر له، ثم يرفع رأسه ويمسح بها وجهه وصدره. # وصلاة المرأة كصلاة الرجل إلا أنها يستحب لها أن تضع يديها في حال القيام ~~على ثدييها وفي حال الركوع على فخذيها وتجلس من غير أن تنحني وتسجد وتجلس ~~بين السجدتين وللتشهدين ناصبة ركبتيها واضعة قدميها على الأرض وإذا أرادت ~~القيام وضعت يديها على جنبيها ونهضت حالة واحدة " (1). # فصل وصورتها عند الحنفية أن يقوم ويستقبل القبلة ويكبر " ويرفع يديه مع ~~التكبير حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه. # و [عند] الشافعية ينوي للصلاة ويكبر ويرفع يديه إلى حذاء منكبيه ويعتمد ~~بيمينه على يساره ويضعهما تحت السرة عندهم، وعند الشافعية فوق السرة ثم ~~يقول: # سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. # ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ويسر بهما ~~وعند الشافعية يجهر في صلاة يجهر فيها بالقراءة ثم يقرأ ms056 فاتحة الكتاب وسورة ~~أو ثلاث آيات من أية # PageV00P081 # سورة شاء وإذا قال الإمام: ولا الضالين قال: آمين ويقولها المؤتم لقوله ~~(عليه السلام): (إذا قال الإمام: و لا الضالين قولوا: آمين فإن الإمام ~~يقولها والملائكة يقولون فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه). # ويخفي التأمين لحديث ابن مسعود (1): (يخفي الإمام أربعا: التعوذ [29 / ب] ~~والتشهد و آمين وربنا لك الحمد). # ثم يكبر ويركع ويعتمد على ركبتيه ويفرج بين أصابعه ويبسط ظهره ولا يرفع ~~رأسه و لا ينكسه لما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه إذا كان ~~ركع سوي ظهره حتى لو وضع على ظهره قدح من ماء لاستقر ويقول في ركوعه سبحان ~~ربي العظيم ثلاثا ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ويقول المؤتم ربنا ~~لك الحمد ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة ويقول عند أبي يوسف ومحمد، فإذا ~~استوى قائما كبر وسجد واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه و يسجد ~~على أنفه وجبهته فإن اقتصر على أحدهما جاز ويجافي بطنه عن فخذيه لما روي ~~أنه (عليه السلام) يجافي عضديه عن جنبيه حتى أن بهيمة لو أرادت أن تمر بين ~~يديه لمرت، ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا ثم يرفع رأسه ويكبر فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد ولا يقعد لما روي عنه ~~(عليه السلام) كان إذا قام من الأولى إلى الثانية قام كأنه على الرصف وهي ~~الحجارة المحماة ولا يعتمد بيديه على الأرض ويفعل في الركعة الثانية مثل ما ~~فعل في الركعة الأولى فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية افترش رجله اليسرى و ~~جلس عليها ونصب رجله اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو القبلة ووضع يديه على ~~فخذيه وما روي أنه (عليه السلام) تورك كان ذلك بعد ما كبر وأسن. # والتشهد أن تقول: التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله ~~إلا الله ms057 وأشهد أن محمدا عبده و رسوله. # ثم يقوم ويصلي الركعتين الأخريين ويقرأ فيهما فاتحة الكتاب خاصة ويتشهد ~~ويصلي على النبي (عليه السلام) ودعا بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن ~~والأدعية المأثورة ثم يسلم عن يمينه فيقول: # PageV00P082 # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن يساره مثل ذلك لما روي عن النبي ~~(عليه السلام) أنه كان يسلم عن يمينه حتى يري بياض خده الأيمن وعن يساره ~~حتى يرى بياض خده الأيسر (1). # ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الأوليين من المغرب [30 / أ] والعشاء الآخرة ~~إن كان إماما وإن كان منفردا إن شاء جهر وإن شاء خافت. # والوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام ويقنت في الثالثة قبل الركوع في ~~جميع السنة وإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم قنت (2). # والقنوت عند الشافعي في صلاة الصبح (3) والوتر في النصف الأخير من رمضان ~~(4). # وأكمل التشهد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها ~~النبي و رحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~وسلم كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ربنا إنك حميد مجيد ~~(5) ثم الفرض بعده السلام مرة واحدة والنية مع السلام و تكرار السلام مرتين ~~مع الالتفات من الجانبين سنة. # فصل في صلاة الجماعة الاجتماع في فرائض اليوم والليلة عدا فريضة الجمعة ~~سنة مؤكدة (6). # وليست بواجبة بلا خلاف بيننا وبينهما على المختار من مذهب الشافعي. # وقال أبو العباس بن سريج (7) وأبو إسحاق (8): هي من فروض الكفايات. # وقال داود (9): إنها من فروض الأعيان. # PageV00P083 # لنا ما روى نافع (1) عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ~~(صلاة الجماعة أفضل صلاة الفذ بسبع وعشرون درجة)، فاضل صلى الله عليه بين ~~صلاة الجماعة وصلاة الفذ والتفاضل إنما يصح في المشتركين في الشئ فلو كانت ~~صلات الفذ غير مجزية لما وقعت المفاضلة فيها (2). # وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها بإيجاب الاجتماع يحتاج إلى دليل ms058 " ومن ~~شرط انعقاد الصلاة جماعة الأذان والإقامة " (3). # وقال الشيخ في نهايته وفي جمله وعقوده وفي مبسوطه: بوجوبهما على الرجال ~~في صلاة الجماعة (4)، دليله طريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة. # وأن يكون الإمام عاقلا مؤمنا بلا خلاف عدلا (5)، خلافا للشافعي وأبي ~~حنيفة فإنهما يقولان: إمامة الفاسق وولد الزنا جائزة وإن كانت مكروهة لما ~~رووه عنه (عليه السلام): صلوا خلف كل بر وفاجر. (6) لنا قوله تعالى: {ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} (7) والفاسق ظالم و الاقتداء به ركون ~~إليه، وهو منهي، فيكون معصية وأيضا فالفضل معتبر في باب الإمامة على ما دل ~~عليه [30 / ب] سياق قوله (عليه السلام): (يؤمكم أقرأكم) وإذا ثبت ذلك وكان ~~الفسق نقصا عظيما في الدين، لم يجز تقديم الفاسق على العدل التقي، وأما ولد ~~الزنا فمقطوع على عدم عدالته في الباطن وإن أظهر خلاف. ذلك (8) وما روي من ~~قوله (صلى الله عليه وآله) صلوا خلف كل بر وفاجر معلوم أنه من الأحاديث ~~المفتريات عقلا، لأن تقديم الفاسق على العدل تقديم المفضول على الفاضل. # " ولا يصح الإئتمام بالأبرص والمجذوم والمحدود والزمن والخصي والمرأة إلا ~~لمن كان مثله، دليله إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط. # ويكره الإئتمام بالأعمى والعبد ومن يلزمه التقصير، ومن يلزم‍ [- ه] ~~الإتمام والمتيمم إلا لمن كان مثلهم. # PageV00P084 # وإذا حضر جماعة لهم الصفات التي ذكرناها للإمامة فالأولى بالتقديم رب ~~القبيلة، أو البيت، أو المسجد، فإن لم يكن فأقرأهم، فإن تساووا فأفقههم، ~~فإن تساووا فالهاشمي فإن تساووا فأكبرهم سنا وهذا لا خلاف فيه. # وأقل ما تنعقد به الجماعة - لا الجمعة - اثنان، يقف المؤتم منهما عن يمين ~~الإمام ". (1) كما أقام رسول الله ابن عباس حيث صلى معه، وإن كان اثنين ~~اصطفا خلفه كما صلى بعلي وجعفر وإن كانت معهما امرأة وقفت خلفهما كما وقفت ~~خديجة (2) خلف علي وجعفر. # ويلزم أن يقتدي بالإمام عزما وفعلا. # ولا يقرأ عندنا وعند أبي حنيفة خلف الإمام خلافا للشافعي فإنه قال: يقرأ ~~(3) لقوله (عليه السلام): (لا صلاة إلا بالقراءة) (4). # لنا قوله (عليه السلام): (الإمام ضامن) ms059 (5)، فإذا ضمن الإمام برئت ذمة ~~المضمون عنه من القراءة فلا يجب عليه وقوله (عليه السلام): (من كان له أمام ~~فقراءة الإمام له قراءة) (6) وروي أنه لا يقرأ في الأوليين من كل صلاة ولا ~~في الغداة، إلا أن يكون في صلاة الجهرة وهو لا يسمع قراءة الإمام فأما ~~الأخريان وثالثة المغرب فحكمه حكم المنفرد. (7) والأول هو الأظهر والأشهر ~~في الروايات. # " ويستحب أن يقدم في الصف الأول الخواص وبعدهم العوام والأعراب، وبعدهم ~~العبيد وبعدهم الصبيان وبعدهم النساء " (8)، لقوله (عليه السلام): (خير ~~صفوف الرجال أولها وشرها أخرها وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها)، ثم ~~قال (عليه السلام): (أخروهن من حيث أخرهن الله). (9) ولا يجوز أن يكون بين ~~الإمام وبين المأموم حائل ولا بين الصفين ما لا يتخطى مثله من مسافة أو ~~بناء أو نهر. (10) وقال الشافعي إذا كان الحائل في مسجد واحد صح. (11) # PageV00P085 # لنا أن الحائل مانع من الإئتمام [31 / أ] فلا تكون صلاته جماعة. # " وإن صلى خارج المسجد وليس بينه وبين الإمام أو الصفوف المتصلة حائل صحت ~~صلاته إذا لم يكن بعيدا منهم " (1). والطريق ليس بحائل وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: # الطريق حائل، لنا الأصل الجواز والمنع يحتاج إلى دليل (2). # وإذا كان بين المأموم والصف حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم تصح صلاته، ~~سواء كان حائط المسجد أو حائط داره وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة فإنه ~~قال: كل هذا ليس بحائل إذا علم صلاة الإمام. (3) لنا ما قلنا إن الحائل ~~مانع من الاجتماع فلا يكون جماعة " والماء بين الإمام والمأموم ليس بحائل ~~إذا لم يكن بينهما ساتر وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة، لنا أن كونه ~~حائلا يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه في الشرع ". (4) ومن دخل المسجد ولم ~~يجدله مقاما في الصفوف، أجزأه أن يقوم وحده، محاذيا لمقام الإمام، وانعقدت ~~صلاته (5)، وذلك لا خلاف فيه بيننا وبين الشافعية والحنفية ". (6) دليلنا ~~على من خالفنا ما روي أن أبا بكر (7) دخل المسجد وهو يلهث، فوجد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) راكعا، فركع خلف ms060 الصف، ثم دخل في الصف، فلما فرغ رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أحرم خلف الصف، فقال: أنا فقال: زادك ~~الله حرصا ولا تعد فلو لم تكن صلاته منعقدة لأمره بإعادتها، ونهيه عن العود ~~يحتمل أن يكون عن العود إلى التأخر عن الصلاة، أو عن دخول المسجد وهو يلهث، ~~لأن المصلي مأمور بأن يأتي الصلاة وعليه السكينة والوقار. # ومن أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة بلا خلاف، فإن سبقه بركعة حول ~~ثانية الإمام له أولة، فإذا جلس الإمام للتشهد، جلس مستوفزا ولم يتشهد، ~~فإذا نهض الإمام إلى الثالثة، نهض معه إليها وهي له ثانية، فقرأ الحمد ~~وسورة لنفسه على رواية والأظهر أنه لا يقرأ، فإذا ركع الإمام ركع بركوعه ~~وسجد بسجوده، و [إذا] نهض الإمام إلى الرابعة جلس وتشهد # PageV00P086 # تشهدا خفيفا ولحق الإمام قائما، وركع بركوعه وسجد بسجوده، فإذا جلس ~~الإمام للتشهد الأخير، جلس هو مستوفزا فإذا سلم نهض وتمم الصلاة خلافا لمن ~~قال: إن ما أدركه آخر صلاته ويقضي ما فاته من أولها. # لنا ما روي من قوله (عليه السلام): (إذا أقمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم ~~فأتموا) وحقيقة الإتمام في [إ] كمال ما تلبس به، والقول بأن [31 / ب] ذلك ~~قضاء لما فات ترك لظاهر الخبر. (1) يجوز أن يقتدي المتنفل بالمفترض ~~والمفترض بالمتنفل، والقاضي بالمؤدي والمؤدي بالقاضي وفاقا للشافعية وخلافا ~~للحنفية لأن عندهم لا يصلي المفترض خلف المتنفل لأنه أدنى حالا. # لنا ما روى جابر (2) قال: كان معاذ (3) يصلي مع رسول الله العشاء ثم ~~ينصرف إلى موضعه في بني سلمة فيصليها بهم وهي له تطوع ولهم مكتوبة. (4) لا ~~يجوز أن يكون الإمام موضعه أعلى من موضع المأموم إلا ما لا يعتد به، وأما ~~المأموم فيجوز أن يكون أعلى منه، وقال أبو حنيفة: إن كان موضع الإمام أعلى ~~من القامة منع وإن كان قامة فما دونها لم يمنع، وقال الشافعي: إن أراد ~~تعليم الصلاة جاز أن يصلي ms061 على الموضع المرتفع ليراه من وراءه فيقتدي به ~~وإلا فالمستحب أن يكونوا على مستو من الأرض. (5) ليس من شرط صلاة المأموم ~~أن ينوي الإمام إمامته، وفاقا للشافعي، وقال أبو حنيفة: # ينوي إمامة النساء ولا يحتاج أن ينوي إمامة الرجال. # لنا أن الأصل براءة الذمة وكون هذه النية واجبة يحتاج إلى دليل، وروي عن ~~ابن عباس أنه قال: بت عند خالتي ميمونة (6)، فقام رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فتوضأ، ووقف يصلي، فقمت # PageV00P087 # وتوضأت، وجئت فوقفت على يساره، فأخذ بيدي فأدارني من ورائه إلى يمينه ~~ومعلوم من النبي أنه ما كان نوي إمامته. (1) فصل في صلاة الجمعة الاجتماع ~~في صلاة الجمعة واجب بلا خلاف، إلا أن وجوبه يقف على شروط، وهي: # الذكورة، والحرية، والبلوغ، وكمال العقل، وزوال السفر والمرض والعمى ~~والعرج والكبر الذي يمنع من الحركة، وتخلية السرب، وحضور الإمام العادل أو ~~من نصبه، وحضور ستة نفر معه، والتمكن من الخطبتين، وأن يكون بين مكان ~~الجمعة وبين المكلف بها فرسخان فما دونهما، ويسقط فرض حضورها عمن عدا من ~~ذكرناه، وإن حضرها وكان مكلفا بها لزمه الدخول فيها جمعة وأجزأته عن الظهر. ~~(2) إذا كان العدد الذين بهم ينعقد الجمعة في قرية وهم سبعة أحدهم الإمام - ~~أو خمسة على اختلاف بيننا - وجب عليهم الجمعة، وانعقدت بهم خلافا للشافعي ~~فإنه قال: لا تنعقد بأقل من أربعين [32 / أ] ذكورا مكلفين أحرارا مقيمين لا ~~يظعنون شتاء ولا صيفا إلا لحاجة و الإمام هو الحادي والأربعون، وقال أبو ~~حنيفة لا جمعة على أهل السواد (3)، ولا يصح إلا في مصر جامع، له قوله (عليه ~~السلام): (لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع) (4). # لنا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} (5)، والخطاب عام لجميع المؤمنين سواء ~~كانوا في الأمصار أو في القرى ولا يخرج من هذا العموم إلا ما أخرجه دليل ~~قاطع، ولا يجوز تخصيص هذا العموم بالخبر المذكور وهو (لا جمعة ms062 ولا تشريق) ~~لأنه من أخبار الآحاد التي يوجب الظن لا العلم، فيجب عليهم السعي إلى صلاة ~~الجمعة بموجب الأمر الذي هو (فاسعوا)، والخطاب إذا تناول الأربعين فما ~~دونهم فتخصيصه بالأربعين يحتاج إلى دليل ولا دليل يدل عليه فيجب على العدد ~~الذي ذكرنا بمجرد الخطاب. # " وعند أبي حنيفة تنعقد بثلاثة سوى الإمام وعند أبي يوسف اثنان سوى ~~الإمام لأن # PageV00P088 # أقل الجمع ثلاثة ". (1) ويطلق على الاثنين. # لنا أن ما قلنا من العدد مجمع عليه لأنهم يوافقوننا ولا نوافقهم في ثلاثة ~~واثنين فعليهم الدليل، فإن قالوا أقل الجمع ثلاثة فيكون اجتماع، قلنا ضم ~~واحد إلي واحد اجتماع بدليل انعقاد صلاة الجماعة بواحد مع الإمام ولا خلاف ~~في أنه لا تنعقد به صلاة الجمعة، وإذا كان كذلك لا أثر لاجتماع اثنين مع ~~الإمام ولا لاجتماع ثلاثة معه. # حضور الإمام العادل شرط عندنا وعند الحنفية حضور السلطان العادل (2) ولا ~~خلاف بيننا وبينه إلا في لفظ الإمام والسلطان، وأما العادل فعندنا من كان ~~عدلا ظاهرا وباطنا، و من كان كذلك لا يكون إلا معصوما ولا يعرفه إلا الله ~~سبحانه لأنه العالم بالسرائر والخبير بالضمائر " خلافا للشافعي لأن حضوره ~~ليس بشرط عنده ولا إذنه ولا نائبه " (3). # لنا أن منصب الإمامة منصب مرغوب فيه فلو تقدم أحد أو قدم أحدا لوقع ~~الخلاف فيؤدي إلى اهتياج الفتنة المبطلة للجمعة وبحضور الإمام أو نائبه ~~يندفع هذا فيجب أن يكون شرطا. # " وأما الخطبة، فلا خلاف بيننا وبينهما في أنها شرط لصحة الجمعة ". (4) ~~ويجب على الإمام أن يخطب قائما إلا من عذر وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة ~~فإنه قال: يستحب، فإن خطب جالسا جاز. (5) لنا طريقة الاحتياط واليقين ~~لبراءة الذمة ولا خلاف [32 / ب] أن النبي (صلى الله عليه وآله) خطب قائما ~~لقوله تعالى {وتركوك قائما} (6) وفعله يدل على الوجوب إلا أن يدل دليل على ~~الندب و الاستحباب. # " وإذا أخذ في الخطبة حرم الكلام على المستمعين حتى يفرغ من الخطبتين وبه ~~قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إذا خرج الإمام حرم الكلام حتى ms063 يفرغ من خطبته " (7)، ~~لقوله (صلى الله عليه وآله): إذا # PageV00P089 # خرج الإمام يوم الجمعة فلا صلاة ولا كلام. (1) وعند الشافعي يستحب تحية ~~المسجد في أثناء الخطبة. (2) لنا هذا خبر واحد والأصل براءة الذمة من وجوب ~~وندب إلا أن يدل دليل وقد دل الدليل على ما ذهبنا إليه وهو الإجماع منا ~~ومنه عليه. # " وأقل ما يكون الخطبة حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على محمد ~~وآله والوعظ و قراءة شئ من القرآن فإن أخل بشئ من هذه لم يجزه، وما زاد ~~عليه مستحب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجزئ من الخطبة كلمة واحدة ~~(الحمد لله)، أو (سبحان الله) أو (لا إله إلا الله) ". (3) لنا لا خلاف أن ~~ما اشتمل عليه ما ذكرناه يسمى خطبة وما لا يشتمل عليه ففيه خلاف والإجماع ~~حق وخلافه باطل وقوله (عليه السلام) للأعرابي حين قال: من أطاع الله ورسوله ~~فقد رشد و من عصاهما فقد غوي (بئس خطيب القوم أنت) (4) لا يدل على أن كلمة ~~أو كلمتين خطبة لأنه يحتمل أن يدعا خطيبا وإن لم يخطب كما يقال للخطباء ~~خطيب في غير حال خطابتهم، وإنما رد عليه كلامه لأنه جمع بين اسم الله وبين ~~اسمه في قوله: (ومن عصاهما). # " ومن كان بينه وبين الموضع الذي يصلى فيه الجمعة أكثر من فرسخين لا يجب ~~عليه حضور الجمعة وقال أبو حنيفة: لا يجب قال محمد: قلت لأبي حنيفة تجب ~~الجمعة على أهل زبارا بأهل الكوفة؟ قال: لا، وزبارا قرية بقرب الكوفة بينها ~~وبين الكوفة الخندق. # وقال الشافعي: إذا كانوا بحيث يبلغهم النداء من طرف البلد إلى الذي ~~يليهم، والمؤذن صيت والمستمع ليس بأصم يجب عليهم الحضور وإلا لم يجب ولو ~~حضروها جاز ". (5) وينعقد بحضور من لم تجب عليه الجمعة إلا النساء وبه قال ~~أبو حنيفة. # وقال الشافعي: لا تنعقد إذا انفردوا أو تم بهم العدد. # لنا أن اعتبار العدد عام ليس فيه [33 / أ] تخصيص وليس إذا لم تجب عليهم ~~لا تنعقد بهم فإن المريض لا تجب عليه ms064 بلا خلاف ولو حضر انعقدت به. (6) وإذا ~~دخل المسجد والإمام يخطب لا يصلي نافلة ولا تحية المسجد بل يستمع للخطبة # PageV00P090 # وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي فإنه قال: يصلي ركعتين تحية المسجد ثم ~~يجلس يستمع للخطبة. (1) لنا ما روي عن عائشة (رض) أنها قالت: إنما قصرت ~~الصلاة لمكان الخطبة (2)، وكما لا يجوز خلال الركعتين فعل آخر كذا في خلال ~~الخطبتين. # ويستحب الغسل ليوم الجمعة، وقص الشارب، والأظفار، والتجمل باللباس، ومس ~~شئ من الطيب. # ويستحب للإمام التحنك والارتداء وتقديم دخول المسجد ليقتدي الناس به، ~~فإذا زالت الشمس وأذن المؤذن صعد المنبر يخطب خطبتين مقصورتين على حمد الله ~~والثناء عليه و الصلاة على محمد وآله والوعظ والزجر يفصل بينهما بجلسة ~~ويقرأ سورة خفيفة من القرآن، و المأمومون ينصتون ولا يتكلمون بما لا يجوز ~~مثله في الصلاة، فإذا فرغ من الخطبة أقيمت الصلاة، فنزل وصلى بالناس ركعتين ~~يقرأ في الأولى منها الحمد ويستحب أن يصلي بهم العصر عقيب الجمعة بإقامة من ~~غير أذان. (3) خلافا لهم إلا إذا كان آخر وقت الظهر وأول العصر. (4) ~~والجلسة بين الخطبتين من شرائطها. # " ويكره الكلام للسامع وليس بمفسد للصلاة عندنا على رواية. # وللشافعي قولان: أحدهما يحرم وبه قال أبو حنيفة، والثاني أنه مستحب وليس ~~بواجب قاله في ألام ". (5) والاحتياط يقتضي الوجوب " وإذا زالت الشمس ~~وتكاملت الشرائط لا يجوز إنشاء السفر حتى يصلي الجمعة " (6)، وفاقا للشافعي ~~وأبي حنيفة وخلافا لبعض أصحابه. (7) ويكره إذا طلع الفجر وهو مقيم وللشافعي ~~قولان: أحدهما: لا يجوز، والآخر: # يجوز. (8) ولا يجمع في مصر واحد وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد، ~~إلا أن يكون # PageV00P091 # البلد أكثر من ثلاثة أميال فيكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فيصح ~~الجمعتان. وفاقا للشافعي وهو الظاهر من قول أبي حنيفة، وحكى الساجي (1) عن ~~أبي حنيفة أنه يجوز في موضعين استحسانا. (2) وإذا فات الجمعة بأن يمضي من ~~الزوال مقدار الأذان والخطبة وصلاة الجمعة لم يجب قضاؤها ووجب أن يؤدى ~~ظهرا. (3) ومن أدرك مع الإمام ركعة مشاهدة أو حكما فقد [33 / ب] ms065 أدرك ~~الجمعة، فالمشاهدة أن يدركها معه من أول الركعة الثانية، والحكم أن يدركه ~~راكعا فكبر وركع مع الإمام. وبه قال الشافعي وقال قوم إن لم يدرك الخطبتين ~~والركعتين صلى ظهرا. # وقال قوم: إن أدرك اليسير منها فقد أدرك وذهب إليه أبو حنيفة، وقال: إن ~~أدركه في سجود السهو بعد السلام كان مدركا لها، لأنه إذا سجد للسهو عاد إلى ~~حكم الصلاة. (4) فصل في كيفية صلاة المضطر " المضطر إلى ترك شئ مما بينا في ~~صلاة المختار تختلف كيفية صلاته على حسب اختلاف حاله في الضرورات وهو مكلف ~~بأدائها في آخر الوقت، على أي صفة تمكن منها " (5) وإنما كلف بأدائها في ~~آخر الوقت لإمكان زوال الضرورة فينظر فإن زال صلاها تامة " فالمريض إن قدر ~~على القيام قام، وإن لم يقدر يعتمد على حائط أو عصا وإن لم يقدر صلى جالسا ~~وإن لم يقدر فمضطجعا على جنبه الأيمن " (6)، ووجهه إلى القبلة وإليه ذهب ~~الشافعي، وإن لم يتمكن فمستلقيا ويجعل رجليه إلى القبلة لقوله تعالى: ~~{الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم}. (7) ولقوله (عليه السلام) ~~لعمران بن حصين (8): صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى # PageV00P092 # الجنب. (1) وعند الحنفية: إن لم يستطع فمستلقيا قالوا: لأن الاستقبال على ~~هذا أكثر وكان أولى. (2) وإذا صلى جالسا ركع وسجد وإن صلى مستلقيا أقام ~~تغميض عينيه مقام الركوع و السجود وفتحهما مقام رفع الرأس منهما. (3) وعند ~~الشافعي يجوز بإيماء العين والحاجب والقلب (4) خلافا للحنفية فإنهم يوجبون ~~الإيماء بالرأس ويقولون: إن الأفعال أصل في الصلاة والإيماء بالقلب هو ~~الإرادة والنية و الصلاة غير النية وقالوا: إذا عجز عن تحريك الرأس سقط منه ~~الأداء (5). # والمضطر إلى الركوب يصلي راكبا ويومئ بالركوع ويسجد على ما يتمكن وكذلك ~~المضطر إلى المشي يصلي ماشيا ويومئ ويتوجهان إلى القبلة إن تمكنا وإلا ~~بتكبيرة الإحرام (6). # والراكب في السفينة يصلي قائما إن تمكن، واقفة كانت السفينة أو سائرة ~~وإلا قاعدا وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: هو بالخيار بين أن يصلي قائما ~~أو قاعدا (7). # لنا ms066 إجماع الأمة على أن من يقدر أن يصلي قائما لا يجوز له أن يصلي قاعدا ~~فلا يجوز لراكب السفينة [34 / أ] أن يصلي قاعدا مع قدرته على القيام " ~~ويتوجه إلى القبلة في جميع الصلوات فإن كانت السفينة دائرة توجه [إلى ~~القبلة] ودار إليها مع دور السفينة فإن لم يتمكن استقبلها بتكبيرة الإحرام ~~وإن لم يعرف القبلة توجه إلى صدر السفينة وصلى حيث توجهت، وكذا السابح ~~والغريق، والموتحل والمقيد والمربوط، يصلون على حسب استطاعتهم و يؤمون ~~بالركوع والسجود. # والعريان إن كان بحيث يراه أحد، صلى جالسا يومئ بالركوع والسجود، وإن كان ~~بحيث لا يراه أحد، صلى قائما وركع وسجد " (8). وقال الشافعي: العريان ~~كالمكتسي يصلي قائما ولم يفصل. وقال الأوزاعي (9): يصلي جالسا. وقال أبو ~~حنيفة: هو بالخيار بين أن يصلي # PageV00P093 # قائما أو قاعدا. # لنا على وجوب الصلاة قائما، طريقة الاحتياط، وعلى إسقاط القيام حيث قلناه ~~أن ستر العورة واجب فإذا لم يمكن إلا بالقعود وجب عليه ذلك (1) فإن كان ~~العراة جماعة صلوا جلوسا، إمامهم في وسطهم لا يتقدمهم إلا بركبتيه. # والخائف من العدو يصلي على حسب استطاعته، والخوف بانفراده موجب لقصر ~~الصلاة، سواء كان الخائف حاضرا أو مسافرا (2) وبه قال ابن عباس. # ومن أصحابنا من يقول: لا يقصر أعدادها إلا في السفر، وإنما يقصر هيأتها، ~~وبه قال جميع الفقهاء والمذهب الأول أظهر هكذا ذكره الشيخ في مسائل الخلاف. ~~(3) فصل كيفية صلاة الخوف أن يفرق الناس فرقتين يحرم الإمام بطائفة ~~والطائفة الأخرى تقف تجاه العدو فيصلي بالذين معه ركعة ثم يثبت قائما ~~ويتمون الركعة الثانية لأنفسهم وينصرفون إلى تجاه العدو وتجئ الطائفة ~~الأخرى فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية وهي أولة لهم ثم يثبت جالسا فتقوم ~~هذه الطائفة فتصلي الركعة الباقية عليهم وتجلس معه ثم يسلم بهم (4) وبه قال ~~الشافعي هكذا في الوجيز في النوع الثالث من صلاة الخوف: وهو أن يلتحم ~~القتال ويحتمل الحال اشتغال بعضهم بالصلاة قال الغزالي (5): هكذا صلى رسول ~~الله (ص) بذات الرقاع وقال في النوع الأول وهو أن لا ms067 يكون العدو في جهة ~~القبلة فيصدع الإمام أصحابه صدعين ويصلي بأحدهما ركعتين والطائفة الثانية ~~تحرسه ويسلم ثم يصلي بالطائفة الأخرى [34 / ب] ركعتين أخريين هما له سنة ~~ولهم فريضة وذلك جائز من غير خوف ولكنه كذلك صلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ببطن النخل (6) وفي النافع للحنفية إذا اشتد الخوف يجعل الإمام الناس ~~طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة خلفه فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين ~~فإذا رفع رأسه من السجدة # PageV00P094 # الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت طائفة أخرى فيصلي بهم ~~الإمام ركعة و سجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت ~~الطائفة الأولى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهدوا وسلموا ومضوا ~~إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة ~~وتشهدوا وسلموا وإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ~~ركعتين ويصلي بالطائفة ركعتين من المغرب وبالثانية ركعة. # لنا على ما ذكرنا من الترتيب قوله تعالى {فإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة} (1) الآية، لأن ظاهرها يقتضي أن الطائفة الثانية تصلي مع الإمام ~~جميع الصلاة وعلى مذهب أبي حنيفة تصلي معه النصف فقد خالف الظاهر، وقوله ~~تعالى: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى} فظاهر هذا يقتضي ~~أن يكون المراد سجود الطائفة الأولى في الركعة الثانية، لأنه أضاف السجود ~~إليهم والصلاة التي يشترك فيها الإمام والمأموم تضاف إلى الإمام أو إلى ~~الإمام والمأموم، ولا تضاف إلى المأموم وحده لأنه تابع، ولأن في الترتيب ~~الذي ذكرنا تسوية بين الفريقين من حيث أن الإمام يحرم بالأولى ويسلم ~~بالثانية، فيحصل للأولى فضيلة الإحرام وللثانية فضيلة التسليم، وعلى قوله ~~يحرم بالأولى ولا يسلم بالثانية و من حيث أن الفرقة الأولى حين صلت مع ~~الإمام تحرسها الثانية وليست في الصلاة والثانية صلت مع الإمام وتحرسها ~~الأولى وليست في الصلاة فتساويا في حال الحراسة وعلى قوله تنصرف الأولى ~~وتقف في وجه العدو ولا تنقطع بذلك صلاتهم وتقع حراستهم وهم في الصلاة، ~~ويشهد بفساد قوله أن الصلاة ms068 التي ذهب إليها يشتمل على أمور يبطل بمثلها ~~الصلاة من المشي الكثير واستدبار القبلة. # وإن كانت صلاة [35 / أ] المغرب صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين وإن ~~شاء ركعة وبالثانية ما بقي (2) وبه قال الشافعي إلا أن أصحابه اختاروا أن ~~يصلي بالأولى ركعتين و بالثانية ركعة. (3) وإن خافوا العدو بالانقسام صلوا ~~على ظهور خيلهم في مصافهم متوجهين إلى القبلة في # PageV00P095 # جميع الصلاة إن أمكن وإلا فبتكبيرة الإحرام ويومون بالركوع ويسجدون على ~~قرابيس سروجهم وإن كان حال طراد ومسايفة عقد كل واحد منهم الصلاة بالنية ~~وتكبيرة الإحرام و قال: (مكان كل ركعة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر) و يتشهد ويسلم. (1) رخص في لبس الحرير عند القتال ويحرم ~~في غيره على الرجال وكذا التدثر به وفرشه و القعود عليه، وفاقا للشافعي ~~وأبي حنيفة في لبسه و [لكنه] قال فرشه والجلوس عليه غير محرم. # لنا عموم الأخبار الواردة في تحريم الحرير المحض. وما روي عن علي (عليه ~~السلام) أنه قال: # خرج النبي (صلى الله عليه وآله) يوما وبيمينه قطعة ذهب وبشماله قطعة حرير ~~فقال (صلى الله عليه وآله): إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها (2). # وإن كان مختلطا بشئ من كتان أو قطن زال عنه التحريم سواء كان مثله أو ~~غالبا أو أقل. # وقال الشافعي: إن كان غالبا فهو حرام وإن كان أقل لم يحرم، وإن كانا ~~متساويين ففيه و جهان: وقال أبو حنيفة: إذا خالط غيره لم يحرم. # لنا قوله (عليه السلام): (إنما حرم الديباج إذا كان مصمتا سداه ولحمته، ~~فأما أحدهما فلا بأس. (3) فصل في صلاة العيدين وما يتعلق بها صلاة العيدين ~~واجبة عندنا بشروط وهي شروط الجمعة. (4) خلافا لجميع الفقهاء، فإنها سنة ~~عندهم. # لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط لأن من صلاها برئت ذمته وليس كذلك من ~~لم يصلها. (5) ويستحب التكبير ليلة الفطر، عقيب أربع صلوات أولاهن المغرب، ~~وأخراهن صلاة العيد وفي يوم الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة لمن كان بمنى، ولمن ~~كان بغيرها عقيب عشر ms069 صلوات أولها صلاة الظهر. (6) وعند الشافعية إذا غربت ~~الشمس ليلة العيدين استحب التكبيرات المرسلة ثلاثا نسقا # PageV00P096 # حيث كان في الطرق وغيرها إلى أن يحرم (1) الإمام وفي استحبابها عقيب ~~الصلوات الثلاث و جهان. # ويستحب رفع الصوت بالتكبير في عيد النحر عقيب خمس عشرة مكتوبة ولم يفرقوا ~~بين أهل منى وأهل الأمصار أولها الظهر كما ذهبنا إليه و [35 / ب] آخره ~~الصبح آخر أيام التشريق (2). # وصفة التكبير أن يقال: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ~~الله أكبر ولله الحمد) عندنا وعند أبي حنيفة أن يكبر مرتين (3). # " وقال الشافعي: التكبير مطلق، ومقيد: # فالمطلق: أن يكبر على كل حال ماشيا وراكبا وجالسا في الأسواق والطرقات. # والمقيد: عقيب الصلوات المذكورة وفيه وجهان: أحدهما أنه مسنون وهو ~~الأظهر، و الآخر أنه غير مسنون ". (4) والتكبير في صلاة العيدين اثنتا عشرة ~~تكبيرة سبع في الأولى منها تكبيرة الإحرام و تكبيرة الركوع، وفي الثانية ~~خمس منها تكبيرة الركوع وموضع التكبيرات في الركعتين بعد القراءة. # وقال الشافعي اثنتا عشرة تكبيرة منها في الأولى سبع، وفي الثانية خمس، ~~ليس منها تكبيرة الافتتاح ولا تكبيرة الركوع، وموضعها قبل القراءة في ~~الركعتين معا. # وقال أبو حنيفة: يكبر في الأولى ثلاثا بعد تكبيرة الإحرام وفي الثانية ~~ثلاثا سوى تكبيرة القيام. # لنا في عدد التكبيرات ما روى أن النبي (صلى الله عليه وآله) كبر في ~~الأولى سبعا وفي الثانية خمسا. (5) ويقنت بين كل تكبيرتين بما نذكره. # ومن السنة أن يصحر بها، ويخرج الإمام والمأمومون مشاة وأن يقف الإمام ~~كلما مشى قليلا ويكبر حتى يبلغ إلى المصلي فيجلس حتى تبسط الشمس وذلك أول ~~وقتها، ثم يقوم و الناس معه بغير أذان ولا إقامة بل يقول المؤذنون الصلاة، ~~ثلاث مرات، ثم يدخل في الصلاة # PageV00P097 # بتكبيرة الإحرام، ويقرأ الحمد والشمس وضحاها، فإذا فرغ من القراءة كبر ~~ويرفع يديه مع كل تكبيرة وقنت وقال: # اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل التقوى والمغفرة، ~~أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد (صلى الله ms070 عليه ~~وآله) ذخرا وكرامة ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني في كل ~~خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل ~~محمد عليه وعليهم السلام، اللهم إنا نسألك خير ما سألك عبادك الصالحون، ~~ونستعيذ بك من شر ما استعاذ منه عبادك المخلصون. # ثم يكبر ويقول مثل ذلك حتى يستكمل ست تكبيرات بعد القراءة ثم يركع ~~بالسادسة [36 / أ] فإذا نهض إلى الثانية واستوى قائما قرأ الحمد وهل أتاك ~~حديث الغاشية ثم يكبر بعد القراءة خمسا يقنت بين كل تكبيرتين بما ذكرنا ~~ويركع بالخامسة وإذا فرغ من الصلاة صعد المنبر فخطب بالناس والخطبة بعد ~~الصلاة بلا خلاف، والمكلف مخير بين سماع الخطبة و الانصراف والسماع أفضل. ~~(1) وعند الشافعية يخرج الإمام إلى الصحراء والناس معه وينادي الصلاة جامعة ~~وينوي ويعقد بتكبيرة الإحرام فيقرأ أولا دعاء الاستفتاح ويكبر سبع تكبيرات ~~زائدة في الأولى و خمسا في الثانية ويقول بين تكبيرتين سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يقرأ الفاتحة بعد التكبير ويقرأ سورة ~~(ق) في الأولى و (اقتربت) في الثانية ويرفع اليدين في هذه التكبيرات ثم ~~يخطب بعد الصلاة كخطبة الجمعة لكن يكبر تسعا قبل الخطبة الأولى وسبعا قبل ~~الثانية، وعند الحنفية يصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة ~~الإحرام و ثلاثا بعدها ثم يقرأ الفاتحة وسورة معها ويكبر تكبيرة الركوع ثم ~~ابتدأ في الركعة الثانية بالقراءة وإذا فرغ منها كبر ثلاثا وكبر رابعة يركع ~~بها، وهذا قول ابن مسعود قالوا هو اختيار علمائنا، وعامة البلاد إنما يعمل ~~اليوم بقول عبد الله بن عباس وهو أن يكبر سبعا في الأولى و خمسا في الثانية ~~يبدأ بالتكبير يرفع يديه في تكبيرات العيد ويخطب بعد الصلاة خطبتين. # لنا إن هذه الصلاة إما واجبة بعد تكامل شرائطها كما ذهبنا إليه ودللنا ~~عليه وإما ندب كما ذهب إليه الآخرون وقد دل الدليل على وجوبها كما مر فمن ~~قال بوجوبها قال بما ذكرنا # PageV00P098 # كيفيتها ms071 ومن لم يقل بوجوبها قال بغير ما ذكرنا فمن قال بوجوبها وقال بغير ~~ما ذكرنا من كيفيتها كان خارجا عن الإجماع فيكون باطلا. # " وإذا اجتمع عيد وجمعة وجب حضورهما " (1) وفاقا للشافعي وأبي حنيفة، وقد ~~روي أنه إذا حضر العيد سقط عنه فرض الجمعة وهو مخير إن شاء حضر وإن شاء ترك ~~و اختاره الشيخ أبو جعفر في مسائل خلافه. (2) لنا ظاهر القرآن {إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (3)، و طريقة الاحتياط يقتضي ~~ذلك أيضا. # " ويستحب فعلها لمن لم تتكامل له شرائط وجوبها ولا يجب قضاؤها إذا [36 / ~~ب] فاتت ولا يفوت حتى يزول الشمس. # ولا يجوز التنفل وقيل يكره يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها حتى تزول ~~الشمس للإمام والمأموم " (4) وقال الشافعي: للمأموم لا للإمام، وقال أبو ~~حنيفة: يكره قبلها ولا يكره بعدها. (5) فصل في كيفية صلاة الكسوف والآيات ~~العظيمة وهي واجبة عندنا خلافا لجميع الفقهاء فإنها عندهم مسنونة. (6) وقد ~~دللنا على وجوبها فيما تقدم فلا نعيده. # " وهي عشر ركعات بأربع سجدات، يركع بعد القراءة، فإذا رفع رأسه من الركوع ~~قرأ، فإذا فرغ ركع، هكذا حتى تكمل خمس ركعات، ولا يقول: سمع الله لمن حمده ~~إلا في رفع الرأس من الركعة الخامسة، ثم يسجد سجدتين وينهض فيصنع كما صنع ~~أولا، ولا يقول: سمع الله لمن حمده إلا في رفع الرأس من الركعة العاشرة ثم ~~يسجد سجدتين ويتشهد ". (7) وعند الشافعية: أقلها ركعتان في كل ركعة ركوعان ~~وقيامان وأكملها أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة وفي ~~الثانية آل عمران وفي الثالثة النساء وفي الرابعة المائدة و # PageV00P099 # يسبح في الركوع بقدر مئة آية وفي الثاني بقدر ثمانين وفي الثالث بقدر ~~سبعين وفي الرابع بقدر خمسين، ولا يطول السجدات ولا القعدة بينها (1). # وعند الحنفية ركعتان كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد وقالوا هذا ~~اعتبارا بسائر الصلاة ويطول القراءة فيها ويخفى لقوله (عليه السلام): (صلاة ~~النهار عجماء) ثم يدعو حتى تنجلي الشمس لقوله (عليه السلام): (إذا رأيتم ms072 من ~~هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء) (2). # لنا على عدد الركعات إنا قد دللنا على وجوب هذه الصلاة، فمن قال بوجوبها ~~قال بما ذكرناه من عدد الركعات ومن لم يقل بوجوبها قال بغير ما ذكرناه، ~~فالقول بوجوبها وبغير ما ذكرناه من عدد الركعات خروج عن الإجماع، " وما ~~رواه أبي بن كعب (3) قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى بنا، وقرأ ~~سورة من الطوال، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام فقرأ سورة من الطوال ~~وركع خمس ركعات وسجد سجدتين وجلس (عليه السلام) كما هو مستقبل القلبة، يدعو ~~حتى تنجلي القرص. # ويستحب أن يصلي جماعة، وأن يجهر بالقراءة. (4) خلافا لهما فإنهما يخفيان. ~~(5) وأن يقرأ بالسور الطوال، وأن يكبر كلما رفع رأسه من الركوع، وأن يقنت ~~في كل ركعتين، وأن يجعل زمان ركوعه مقدار زمان قيامه. # ومن تركها حتى ينجلي القرص وجب عليه قضاؤها، وإن كان متعمدا فهو مأزور و ~~يلزمه القضا والتوبة والاستغفار، وإن كان مع التعمد وقد احترق القرص كله، ~~استحب له مع ذلك الغسل. (6) وقيل بوجوب الغسل. (7) ويستحب أن يصلي تحت ~~السماء [37 / أ] وقال الشافعي في المساجد. (8) وليس بعد صلاة الكسوف خطبة ~~[وفاقا] لأبي حنيفة، [وقال الشافعي]: يصعد بعدها المنبر ويخطب كما يخطب في ~~العيدين. (9) # PageV00P100 # صلاة كسوف القمر مثل صلاة كسوف الشمس. وقال أبو حنيفة يصلي فرادى لا ~~جماعة. (1) صلاة الكسوف واجبة عند الزلازل، والرياح العظيمة، والظلم ~~العارضة، والحمرة الشديدة ولم يقل به أحد من الفقهاء. (2) لنا بعد إجماع ~~الإمامية قوله (عليه السلام): (إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فافزعوا إلى ~~الدعاء) و في رواية (إلى الصلاة). (3) والأمر يقتضي الوجوب. # فصل في صلاة المسافر كل سفر كان طاعة أو مباحا وجب فيه التقصير، خلافا ~~للشافعي فإنه قال: يجوز فيه التقصير، ووفاقا لأبي حنيفة (4)، ففرض المسافر ~~عندنا وعند أبي حنيفة من كل رباعية ركعتان، وعند الشافعي أربع. (5) لنا لو ~~كان أربعا لما جازت ركعتان والثاني باطل بالاتفاق، فالأول مثله. # وكل سفر كان معصية لا يجوز فيه التقصير ms073 وكذا سفر اللهو. وقال الشافعي: ~~يجوز فيه التقصير (6). # لنا أن من أتم في سفر اللهو برئت ذمته من الصلاة وليس كذلك إذا لم يتم. # وحد السفر الذي يجب فيه التقصير والخلاف فيه قد مضى. # وسفر الصيد للتجارة يقصر فيه الصوم دون الصلاة عندنا وكل سفر أوجب ~~التقصير في الصوم أوجب في الصلاة إلا هذه المسألة. # ومن تعمد الإتمام عالما بوجوب التقصير أعاد ناسيا في الوقت وبعده لا (7). # وإن كانت المسافة أربعة فراسخ ونوى الرجوع من يومه لزمه التقصير وإن لم ~~ينو لم يلزم. # " وإذا خرج للسفر لا يجوز له أن يقصر حتى يغيب عنه بنيان البلد أو يخفى ~~عليه أذان # PageV00P101 # مصر. وفاقا لجميع الفقهاء ". (1) لقول علي [(عليه السلام)] حين خرج من ~~الكوفة: لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا (2). # وإذا نوى في بلد مقام عشرة أيام وجب عليه الإتمام. # وقال الشافعي: إن نوى مقام أربعة سوى يوم دخوله وخروجه أتم. # وقال أبو حنيفة: إن نوى مقام خمسة عشر يوما أتم. (3) وإذا نزل موضعا له ~~فيه منزل مملوك قد استوطنه ستة أشهر متوالية أو متفرقة لزمه الإتمام عندنا، ~~وإن لم ينو المقام (4)، ولو لم ينو المقام وقال أخرج غدا أو بعد غد فليقصر ~~ما بينه وبين شهر فإذا مضى شهر أتم وقال الشافعي: له أن يقصر إذا لم يعزم ~~على مقام شئ بعينه ما بينه وبين سبعة عشر يوما، فإن زاد على ذلك كان على ~~قولين: أحدهما يتم والآخر يقصر أبدا إلى أن يعزم أربعة، أيام وقال أبو ~~حنيفة: له أن يقصر أبدا إلى أن [37 / ب] يعزم الإقامة المعينة. (5) وإذا ~~دخل في الصلاة بنية التقصير ثم نوى خلال ذلك الإقامة، أتم. (6) وإذا نوى ~~الإقامة وصلى صلاة ثم نوى السفر لم يجز له التقصير إلى أن يخرج. # " إذا خرج إلى السفر وقد دخل الوقت، إلا أنه مضى مقدار أربع ركعات قصر. # وإذا دخل وهو في السفر ولم يصل حتى دخل البلد، أتم، لما روى إسماعيل بن ~~جابر (7) عن أبي عبد الله [(عليه السلام)] ms074 " قال قلت له: يدخل علي وقت ~~الصلاة وأنا في السفر ولا أصلي حتى أدخل أهلي قال: صل وأتم الصلاة قلت: لم ~~يدخل علي وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج قال: صل ~~وقصر فإن لم تفعل فقد والله خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". (8) ~~وإذا لم يصل في منزله ولا في سفره، فالواجب قضاءها بحسب حاله عند دخول أول ~~وقتها. # PageV00P102 # " العاصي بسفره لا يجوز له التقصير مثل أن يخرج قاطعا للطريق، أو قاصدا ~~للفجور، أو هاربا من مولاه، أو غريمه وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: سفر المعصية كسفر الطاعة في جواز التقصير ". (1) وكذا ~~إذا سافر للصيد بطرا ولهوا لا يجوز له التقصير خلافا لجميع الفقهاء. (2) ~~والبدوي الذي ليس له دار مقام ينتقل من موضع إلى موضع طالبا للمرعى والخصب، ~~وجب عليه التمام. وقال الشافعي: إذا سافر سفرا يقصر في مثله قصر. (3) وكذا ~~الوالي الذي يدور في ولايته يتم. وقال الشافعي: إذا اجتاز بموضع [ولايته] ~~يقصر، وإذا دخل بلد ولايته بنية المقام يتم. (4) ولو عزم مسافة وفي طريقه ~~ملك له قد استوطنه ستة أشهر، فإن كان بينه وبين ملكه في الطريق أقل من ~~المسافة فيها يجب عليه الإتمام، وكذا إن كان له عدة مواطن وإن كان بينهما ~~المسافة قصر في الطريق وأتم فيما له ملك فيه. (5) ومن كان سفره أكثر من ~~حضره وهو الذي لا يقيم في بلده عشرة يجب عليه الإتمام. # " ويستحب الإتمام في أربعة مواضع: مكة والمدينة، ومسجد الكوفة، والحائر ~~على ساكنه السلام. # ولم يخص أحد من الفقهاء موضع‍ [- ا] باستحباب الإتمام فيه ". (6) القصر ~~لا يحتاج إلى نية القصر، بل يكفي نية فرض الوقت وفاقا لأبي حنيفة وخلافا ~~للشافعي فإنه قال: ينوي القصر فإن لم ينو لم يجز له القصر. (7) يجوز الجمع ~~بين الصلاتين، الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء الآخرة في السفر و الحضر ~~وعلى كل حال. ولا فرق بينهما في وقت الأولى منهما أو الثانية. # وقال الشافعي: كل من [جاز له القصر] ms075 جاز له الجمع بين الصلاتين وهو ~~بالخيار بين أن يصلي الظهر والعصر في [38 / أ] وقت الظهر، أو في وقت العصر ~~وكذلك في المغرب والعشاء الآخرة. (8) # PageV00P103 # وفي الوجيز: الجمع بين الصلاتين في وقتهما جائز بالسفر والمطر وهل يختص ~~بالسفر [الطويل] فيه قولان، والحجيج يجمعون بعلة النسك أو بعلة السفر، ~~والرخص المختصة بالسفر الطويل أربعة القصر والفطر والمسح ثلاثة أيام والجمع ~~- على أصح القولين - و شرائط الجمع ثلاثة الترتيب وهو تقديم الظهر على ~~العصر ونية الجمع في أول الصلاة الأولى أو وسطها والموالاة وهي أن لا يفرق ~~بين الصلاتين بأكثر من قدر إقامة. (1) وقال أبو حنيفة: لا يجوز الجمع ~~بينهما بحال لأجل السفر، لكن يجب الجمع بينهما بحق النسك. (2) وفي النافع ~~للحنفية: الجمع بين الصلاتين يجوز فعلا ولا يجوز وقتا وهو أن يؤدي الظهر ~~آخر الوقت والعصر في أول الوقت، خلافا للشافعي فإنه يجوز عنده وقتا بعذر ~~السفر والمطر وهو أن يصلي العصر إذا فرغ من الظهر في أول وقته قالوا وإنما ~~لا يجوز لأن الصلاة قبل الوقت لا تجوز. # لنا أنا قد بينا أنه إذا زالت دخل وقت الظهر واختص به مقدار أن يصلي أربع ~~ركعات ثم اشترك الوقت بين الظهر والعصر إلى أن يبقى من الغروب مقدار أربع ~~ركعات فيختص بالعصر فتكون الصلاتان في وقتيهما وكذا المغرب والعشاء الآخرة. # فصل في كيفية القضاء " القضاء عبارة عن فعل مثل الفائت بخروج وقته، ولا ~~يتبع وجوبه وجوب الأداء (3) و لهذا وجب أداء الجمعة ولا يجب قضاؤها، ووجب ~~قضاء الصوم على الحائض ولا يجب أداؤه، ويجب فعله حال الذكر إلا أن يكون ذلك ~~آخر وقت فريضة حاضرة يخاف فوتها بفعله لقوله عليه السلام: من نام عن صلاة ~~أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها. # ومن صلى الأداء قبل تضيق وقته وهو ذاكر للفائت لم يجزه " (4) عند بعض ~~أصحابنا خلافا لبعضهم. فإنهم قالوا بجوازه دليل الأولين " أن فرض القضاء ~~مضيق لا بدل له، وفرض الأداء موسع، له بدل وهو العزم، وإذا كان ms076 كذلك لم يجز ~~الاشتغال بالواجب الموسع وترك # PageV00P104 # الواجب المضيق " (1). # أجاب الآخرون بأن قالوا: لا نسلم أن فرض القضاء مضيق بدليل أنه إذا ذكر ~~الفائت و لم يصل فأي وقت صلى برئت ذمته. # وتمسكوا أيضا بقوله (عليه السلام): " لا صلاة [38 / ب] لمن عليه صلاة " ~~أجابوا بأن قالوا: هذا نفي الفضيلة والأولوية لا نفي الجواز. لقوله (عليه ~~السلام): " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " أو هو مخصوص بالنافلة ~~والمراد أنه لا صلاة نافلة لمن عليه صلاة بدليل أنه يجوز لمن عليه صلاة أن ~~يصلي صلاة الطواف والجمعة والعيدين والجنائز ولو بقي على عمومه لما جاز. # وقال الشافعي: الترتيب ليس بواجب لإطلاق الأمر بالصلاة وقياسا على الصوم ~~إلا أن يخاف فوت صلاة الوقت فيقدم لأن آخر الوقت للوقتية بالإجماع فلا يصير ~~وقتا للفائتة بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة لما روي عن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قدم المغرب على العصر في القضاء ولم يعد المغرب (2). # وإن فاتته صلوات رتبها في القضاء كما قضى رسول الله أربع صلوات يوم ~~الخندق مرتبا إلا أن يزيد الفوائت على ست صلوات فيسقط الترتيب فيها. # قال الأولون: " من صلى الأداء قبل تضيق وقته، وهو غير ذاكر للفائتة فإن ~~ذكرها وهو في الصلاة، لزمه نقل النية إليها وإن لم ينقل لم يجزه الأداء، ~~وإن لم يذكر حتى خرج من الصلاة أجزأه " (3). # قيل: إذا كان عدم إجزائها لكونها قبل تضيق وقت الأداء لا فرق بين أن ~~يذكرها في الصلاة وبين أن يذكرها بعد خروجه منها. # ومن فاتته صلاة من الخمس غير معلومة لزمه أن يصلي الخمس وينوي لكل صلاة ~~منها قضاء الفائتة. (4) وروي أنه يصلي ثلاث صلوات أربعا وثلاثا وثنتين. (5) ~~والاحتياط يقتضي الأول. # ومن فاتته من الصلاة ما لم يعلم كميته، لزمه أن يقضي صلاة يوم بعد يوم ~~حتى يغلب على ظنه الوفاء. # PageV00P105 # ومن أغمي عليه قبل دخول وقت الصلاة لا بسبب أدخله على نفسه بمعصية إذا لم ~~يفق حتى خرج الوقت لم يجب ms077 قضاؤها. (1) والمرتد الذي يستتاب إذا عاد إلى ~~الإسلام يجب عليه قضاء ما فاته في حال ردته وقبل أن يرتد من الصلاة وغيرها ~~من العبادات. وبه قال الشافعي إلا أنه قال في الزكاة أنه لا يجب عليه ~~قضاؤها على القول الذي يقول إن ملكه زال بالردة. # وقال أبو حنيفة: لا يقضي من ذلك شيئا، ولا ما كان تركه قبل ردته. قال: ~~وإن كان قد حج حجة الإسلام فعليه الحج متى وجد الزاد والراحلة. # لنا ما دللنا فيما مضى أن الكفار مخاطبون بالشرايع ومن جملتها قضاء ما ~~يفوته من العبادات [39 / ب] ويلزم على ذلك الكافر الأصلي لأنا أخرجناه ~~بدليل وهو إجماع الأمة على أنه ليس عليه قضاء. (2) ومن مات وعليه صلاة، وجب ~~على وليه قضاؤها، وإن تصدق عن كل ركعتين بمد أجزأ، فإن لم يستطع فعن كل ~~أربع وإن لم يجد فمد لصلاة النهار ومد لصلاة الليل. # دليله إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط وكذلك يجب على الولي قضاء الصوم ~~والحج. # وقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وقوله (صلى الله عليه وآله): ~~(إذا مات المؤمن أنقطع عمله إلا من ثلاث) لا ينافي ما ذكرناه لأنا لا نقول: ~~أن الميت يثاب بفعل الولي ولا أن عمله لم ينفع، وإنما نقول: إن الله تعبد ~~الولي بذلك والثواب له دون الميت، ويسمى قضاء عنه من حيث حصل عند تفريطه، ~~يدل ما قلناه ما رووه عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من مات ~~وعليه صيام صام عنه وليه، ورووا أن امرأة جاءت إلى النبي وقالت: إنه كان ~~على أمي صوم شهر رمضان فأقضيها عنها؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أرأيت لو ~~كان على أمك دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، فقال (صلى الله عليه وآله) فدين ~~الله أحق أن تقضيه. (3) فصل: كيفية الصلاة على الأموات لما كانت الصلاة ~~تترتب على تغسيلهم وتكفينهم لزم تقديمهما فنقول: غسل الميت و تكفينه ~~والصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية، إذا قام به بعض المكلفين سقط عن # PageV00P106 # الباقين. ms078 (1) وإذا احتضر الإنسان وجب توجيهه إلى القبلة بأن يلقى على ~~ظهره ويجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة وقيل هو مستحب، وقال الشافعي: إن ~~كان الموضع واسعا اضطجع على جنبه الأيمن وجعل وجهه إلى القبلة كما يفعل عند ~~الصلاة وعند الدفن وإلا فعل به كما قلنا. (2) وتلقين الشهادتين لقوله (صلى ~~الله عليه وآله) لقنوا موتاكم بشهادة أن لا إله إلا الله. (3) والإقرار ~~بالنبي و الأئمة (عليهم السلام) وكلمات الفرج ونقله إلى مصلاه، ويكون عنده ~~مصباح إن مات ليلا، ومن يقرأ القرآن، وإذا مات غمضت عيناه وأطبق فوه ومدت ~~يداه إلى جنبه ورجلاه وغطي بثوب و يعجل تجهيزه إلا أن يكون حاله مشتبهة ~~فيستبرأ بعلامات الموت، أو يصبر عليه ثلاثة أيام و به قال أبو حنيفة. (4) ~~ويكره أن يطرح على بطنه حديد، وقال الشافعي: يستحب ذلك ويوضع على بطنه سيف ~~أو مرآة. (5) ويكره أن يحضره جنب أو حائض. # " وإذا أريد غسله يستحب أن يوضع على سرير أو غيره مما يرفعه عن الأرض وأن ~~يكون ذلك تحت سقف وأن يوجه إلى القبلة بأن يكون باطن قدميه إليها [39 / ب]، ~~وأن يحفر لماء الغسل حفيرة ". (6) ويستحب أن يغسل الميت عريانا، مستور ~~العورة، إما بأن يترك قميصه على عورته أو ينزع القميص ويترك على عورته ~~خرقة. وقال الشافعي: يغسل في قميصه، وقال أبو حنيفة: # بما قلنا. (7) ويقف الغاسل على جانبه الأيمن ولا يتخطاه، وأن يغسل يدي ~~الميت إلا أن يكون عليهما نجاسة، فيجب، وكذا حكم فرجه. (8) ويكره أن يسخن ~~الماء إلا لبرد شديد، أو يكون على بدن الميت نجاسة لا يقلعها إلا الماء # PageV00P107 # الحار، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة إسخانه أولى. (1) ويبعد الماء عن ~~المغتسل " ويلف على يده خرقة عند غسل سوأتيه ويغسل باقي جسده بلا خرقة. ~~وقال الشافعي: يستعمل خرقتين في الغسلتين في ساير جسده (2). # ويغسله على هيئة غسل الجنابة ليس فيه وضوء، ولا مضمضة، ولا استنشاق، وقال ~~بعض أصحابنا يستحب أن يوضأ، ولا خلاف بينهم أنه لا يجوز المضمضة فيه ~~والاستنشاق ms079 و به قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: يوضأ ويمضمض وينشق (3). # ولا يجلس الميت، وقال جميع الفقهاء: يستحب ذلك (4)، وعند الشافعية في ~~الوجيز: # يجلس الميت أولا جلسة رفيقة فيمسح على بطنه ليخرج الفضلات، ثم يتعهد ~~مواضع النجاسة من بدنه، ثم يتعهد أسنانه ومنخريه بخرقة مبلولة، ثم يوضأ ~~ثلاثا مع المضمضة والاستنشاق ويتعهد شعره بمشط واسع الأسنان، ثم يضجع على ~~جنبه الأيسر فيصب الماء على شقه الأيمن، ثم يضجع على شقه الأيمن ويصب الماء ~~على شقه الأيسر وذلك غسلة واحدة، ثم يفعل ذلك ثلاثا، وأقل الغسل إمرار ~~الماء على جميع أعضائه ثم يبالغ في نشفه صيانة للكفن ويستعمل قدرا من ~~الكافور لدفع الهوام. (5) والواجب عندنا ثلاث غسلات يغسل أولا بماء السدر ~~يبدأ برأسه ثم جانبه الأيمن ثم الأيسر وثانيا بماء الكافور وثالثا بماء ~~القراح ولا يجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة إلا للضرورة، ولو عدم الكافور ~~والسدر غسل بالماء، ولو خيف من تغسيله تناثر جلده كالمحترق والمجدور ييمم ~~بالتراب. # " لا يجوز تسريح لحيته وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي فإنه قال: يستحب ~~إذا كانت كثيفة ". (6) ولا تقليم أظفاره ولا تنظيفها من الوسخ. وللشافعي ~~فيه قولان: أحدهما أنه مباح و الآخر أنه مكروه، وتخليل الأظافير بأخلة تنظف ~~ما تحتها [40 / أ] عنده سنة. (7) # PageV00P108 # إذا ماتت امرأة بين رجال لا نساء معهم ولا زوجها ولا أحد من ذوي أرحامها ~~دفنت بغير غسل ولا تيمم. وقال أبو حنيفة: تيمم وبه قال بعض أصحاب الشافعي ~~وبعضهم قال: # تغسل في ثيابها. (1) ويجوز أن يغسل الرجل امرأته، والمرأة زوجها إذا لم ~~يكن رجال قرابات، أو نساء قرابات وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: ليس له ~~ذلك. (2) الميت نجس عندنا وعند أبي حنيفة وفي أحد قولي الشافعي، وفي الآخر ~~أنه طاهر. (3) من مس ميتا برد بالموت، قبل تطهيره بالغسل أو قطعة منه أو ~~قطعة قطعت من حي و كان فيها عظم، وجب عليه الغسل خلافا للفقهاء. (4) غسل ~~الميت يحتاج إلى النية وفاقا للشافعي في أحد قوليه. (5) وغسل المرأة كغسل ~~الرجل ولا ms080 يسرح شعرها وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: # يسرح ثلاث قرون ويلقى وراءها. (6) وعنده يلقى على صدرها. # غسل السقط إذا ولد وفيه حياة واجب (7) [و] إذا ولد لدون أربعة أشهر، لا ~~يجب غسله - يدفن بدمه - وإن كان لأربعة فصاعدا غسل وفاقا للشافعي في أحد ~~قوليه وفي قوله الآخر لا يغسل ولا يصلى، به قال أبو حنيفة. (8) والشهيد ~~الذي قتل في المعركة يدفن بثيابه ولا يغسل، ويصلى عليه وفاقا لأبي حنيفة. # وقال الشافعي: لا يغسل ولا يصلى عليه (9). # من قتل في غير المعركة يجب غسله والصلاة عليه، سواء قتل بسلاح أو غير ~~سلاح، شوهد أو لم يشاهد، عمدا كان أو خطأ وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة إن ~~شوهد قتله عمدا لم يغسل ويصلى عليه. # لنا أن الأصل في الأموات وجوب الغسل والصلاة وليس على سقوط الغسل # PageV00P109 # هاهنا دليل. (1) المرجوم والمرجومة يؤمران بالاغتسال، ثم يقام عليهما ~~الحد، ولا يغسلان بعده ويصلي عليهما الإمام وغيره وكذلك حكم المقتول قودا. ~~خلافا للشافعي فإنه قال: يغسلان بعد الموت ويصلي عليهما الإمام وغيره. (2) ~~ولد الزنا يغسل ويصلى عليه، وكذلك النفساء وبه قال جميع الفقهاء. (3) إذا ~~قتل أهل البغي رجلا من أهل العدل لا يغسل ويصلى عليه لأنه شهيد وبه قال أبو ~~حنيفة، قال من قتله المسلمون ظلما فهو شهيد وقال الشافعي: يغسل ويصلى عليه. ~~(4) ومن قتله قطاع الطريق يغسل ويصلى عليه خلافا للشافعي. # لنا [40 / ب] قوله (عليه السلام): (صلوا على من قال: لا إله إلا الله) ~~فهو على عمومه إلا من أخرجه الدليل. (5) وإذا وجد قطعة من ميت وفيه عظم وجب ~~غسله وإن كان صدره وجبت الصلاة وإن لم يكن فيه عظم لا يجب غسله خلافا ~~للشافعي فإنه يغسل ويصلى عليه سواء كان الأقل أو الأكثر. # وقال أبو حنيفة: إن وجد الأكثر صلى عليه وإلا فلا. قال: وإن وجد نصفه فإن ~~قطع عرضا يغسل النصف الذي الرأس وصلى عليه وإن قطع طولا لم يغسل ولم يصل ~~عليهما. (6) وأما الكفن فالواجب ثلاثة مع الإمكان، مئزر، وقميص، ms081 وإزار، ~~والمستحب خمسة لفافتان أحدهما: حبرة، وقميص، ومئزر، وخرقة يشد بها فخذاه، ~~ويضاف إلى ذلك العمامة، وللمرأة يزاد إزاران وخرقة يشد بها ثدياها. # ولا يجوز أن يكون مما لا تجوز الصلاة فيه من اللباس، وأفضله الثياب البيض ~~من القطن أو الكتان. (7) وقال الشافعي: الواجب ما يواري عورته وهو ثوب واحد ~~ساتر لجميع البدن وبه قال الفقهاء والمستحب عنده ثلاث أثواب وعند أبي ~~حنيفة: أيضا والمباح عنده خمسة أثواب و # PageV00P110 # المكروه ما زاد على الخمسة. (1) والحنوط هو الكافور يوضع على مساجد ~~الميت، ولا يجوز أن يطيب بغيره ولا به إذا كان محرما والسابغ منه ثلاثة عشر ~~درهما وثلث، والوسط أربعة دراهم، ويجزئ مثقال واحد. (2) يكره أن تجمر ~~الأكفان بالعود. وقال الشافعي إنه مستحب. (3) ويوضع الكافور على مساجد ~~الميت بلا قطن، ولا يترك على أنفسه، ولا أذنه و لا عينيه، ولا فيه، شئ من ~~ذلك. وقال الشافعي: يوضع على هذه المواضع شئ من القطن مع الحنوط والكافور. ~~(4) والحنوط عندهم غير الكافور وهو عطر مركب من أشياء طيبة. # " وما يفضل من الكافور عن مساجده يترك على صدره قال [الشافعي]: ويستحب أن ~~يمسح على جميع بدنه ". (5) ويستحب أن يوضع مع الكفن جريدتان خضراوان من ~~جرائد النخل طول كل واحد منهما كعظم الذراع وخالف في ذلك جميع الفقهاء. # لنا إجماع الإمامية وأخبارهم، وما روي في الصحاح أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) اجتاز بقبرين فقال: # (إنهما ليعذبان، وما يعذبان بكبيرة، إن أحدهما كان نماما، والآخر ما كان ~~يستبرئ من البول)، ثم استدعى بجريدة، فشقها نصفين، وغرس في كل قبر واحدة ~~[41 / أ] منهما وقال: (إنهما لتدفعان عنهما العذاب ما دامتا رطبتين). (6) ~~ويستحب أن يكتب عليهما بتربة الحسين (عليه السلام) وإن لم يوجد فبالأصبع ~~وعلى القميص و الإزار: الإقرار بالشهادتين وبالأئمة والبعث والثواب ~~والعقاب، ثم يلف عليهما شئ من القطن ويجعل إحداهما مع جانب الميت الأيمن ~~قائمة من ترقوته ملصقة بجلده والأخرى من جانب الأيسر كذلك إلا أنها بين ~~الذراع والإزار (7) وروي أن آدم (عليه السلام) ms082 وصى بذلك إلى شيث ثم صار سنة ~~في أولاده إلى يومنا هذا (8). # ويخاط الكفن بخيوط منه ولا يبل بالريق. # PageV00P111 # وكيفيته أن يغتسل الغاسل قبل تكفينه أو يتوضأ وضوء الصلاة ويشد فخذيه ~~بخرقة طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر، ويشد طرفيه على حقويه، ويلف بما ~~استرسل منها فخذيه لفا شديدا بعد أن يجعل بين أليتيه شيئا من القطن، ويعممه ~~بعمامة محنكا يلف رأسه لها لفا ويخرج طرفيها من تحت الحنك ويلقيها على ~~صدره، ويوضع للمرأة بدل العمامة قناع، و ينشر على الحبرة واللفافة والقميص ~~ذريرة وتكون الحبرة فوق اللفافة والقميص باطنها و باطن القميص المئزر، ثم ~~يطوي عليه المئزر ويلبسه الثوب، ويطوي جانب اللفافة الأيسر على الأيمن ~~والأيمن على الأيسر ويعقد الكفن عليه، وبه قال أصحاب الشافعي (1). # يؤخذ الكفن من مؤنة الميت من أصل تركته (2)، وكفن المرأة على زوجها في ~~ماله، و للشافعي فيه قولان. (3) وأما كيفية الصلاة على الميت فالواجب أن ~~ينوي [المصلي] ويكبر خمس تكبيرات، الأولى تكبيرة الافتتاح يشهد بعدها ~~الشهادتين ويصلي بعد الثانية على محمد وآله ويدعو بعد الثالثة للمؤمنين ~~والمؤمنات فيقول: # اللهم ارحم المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات اللهم أدخل على موتاهم رأفتك ورحمتك وعلى أحيائهم بركات سماواتك ~~وأرضيك إنك على كل شئ قدير. # ويدعو بعد الرابعة للميت إن كان ظاهره الإيمان والصلاح فيقول: # اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا ~~نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن ~~كان مسيئا فتجاوز عنه و اغفر له وارحمه، اللهم اجعله عندك في أعلا عليين ~~واخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين [41 / ب]. # وإن كان الميت امرأة قال: اللهم أمتك بنت عبدك ابنت أمتك نزلت بك وأنت ~~خير منزول بها، اللهم إن كانت محسنة فزد في إحسانها وإن كانت مسيئة فتجاوز ~~عنها واغفر لها و ارحمها يا أرحم الراحمين. # PageV00P112 # وإن كان طفلا [قال:] اللهم هذا الطفل ms083 كما خلقته قادرا وقبضته طاهرا ~~فاجعله لنا و لأبويه فرطا ونورا وارزقنا أجره ولا تفتنا بعده. # ويخرج بالتكبيرة الخامسة من الصلاة من غير تسليم. (1) ويكره فيها القراءة ~~وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه وخلافا للشافعي فإنه قال: لا بد فيها من قراءة ~~الحمد وهي شرط في صحتها (2). # لنا أن هذه الصلاة ليست بصلاة حقيقة بل هي دعاء لأنها ليست فيها ركوع ولا ~~سجود فليس ينكر أن لا يكون فيها قراءة. # قال أبو حنيفة وأصحابه: الصلاة عليه أن يكبر تكبيرة يحمد الله عقيبها ثم ~~يكبر ثانية و يصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يكبر ثالثة يدعو ~~بعدها لنفسه وللميت وللمسلمين ثم يكبر رابعة و يسلم (3). # وقال الشافعي: يكبر أولا ويقرأ، ويكبر ثانيا ويشهد الشهادتين ويصلي على ~~النبي و يدعو للمؤمنين ويكبر ثالثة ويدعو للميت ويكبر رابعة ويسلم بعدها ~~(4). # لنا [على] أن التكبيرات خمس خلافا لهم إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط ~~(5) وذلك أن الأمة إذا اختلفت في أنها أربع أو خمس فمن كبر خمسا كبر أربعا ~~ومن كبر أربعا لم يكبر خمسا فاليقين لبراءة الذمة لمن كبر خمسا، وما روي عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله). أنه كبر خمسا ولا يعارض ما روي أنه كبر أربعا ~~لأنه يحتمل أن يكون كبر ولم تسمع الخامسة (6). # وفي الوجيز: لو زاد تكبيرة خامسة لم تبطل الصلاة على الأظهر (7) وعندنا ~~لو نقصت من الخمس لبطلت فالاحتياط أن يكون خمسا. # ويرفع اليدين في التكبيرة الأولى إجماعا وفي التكبيرات الأخر عندنا على ~~الأظهر وعنده. # والتسليم ليس بواجب وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي (8). # لنا أن الإجماع حاصل في إسقاط ما هو أوكد منه من الركوع والسجود فلا ينكر # PageV00P113 # إسقاط التسليم. # " والمستحب أن يقدم للصلاة أولى الناس بالميت أو من يقدمه. (1) وعند ~~الحنفية أولى الناس بالصلاة السلطان إن حضر وإن لم يحضر فإمام الحي ثم ~~الولي. وعند الشافعية لا يقدم على القرابة إلا الذكورة ولا يقدم الوالي ~~عليه. (2) وأن يقف الإمام حيال وسط الميت إن كان رجلا، وصدره إن كان امرأة. ms084 ~~(3) خلافا للشافعي فإنه يقف عند عجيزتها وأبي حنيفة فإنه [42 / أ] يقف عند ~~وسطها. (4) وأن يتحفى الإمام، ولا يبرح بعد فراغه حتى يرفع الجنازة، وأن ~~يقول من يصليها بعد الخامسة عفوك عفوك عفوك ثلاث مرات. (5) ولا تجب الصلاة ~~على من لم يبلغ ست سنين خلافا للشافعي وأبي حنيفة. (6) لنا أن الأصل عدم ~~اشتغال الذمة بواجب فمن شغلها يحتاج إلى دليل ولا دليل على وجوبه فإن صلى ~~فعلى الاستحباب. # ولا يجوز أن يصلى على الميت بعد أن يمضي عليه يوم واحد مدفونا. (7) خلافا ~~للشافعي فإنه قال: يجوز إلى ثلاثة، أيام وقال أيضا إلى شهر وأيضا إلى أن ~~يعلم أنه باق في القبر أو شئ منه. (8) وإذا صلي على جنازة يكره أن يصلى ~~عليه ثانيا، وقال الشافعي: يجوز أن يصلي عليه ثانيا وثالثا. وقال أبو حنيفة ~~لا يجوز إعادة الصلاة بعد سقوط فرضها. (9) ولا تجوز الصلاة على الغائب ~~بالنية، وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي. # لنا أن جواز ذلك يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه وأما صلاة ~~النبي (صلى الله عليه وآله) على النجاشي (10) فإنما دعاء له والدعاء يسمي ~~صلاة. (11) # PageV00P114 # وإذا اجتمع جنازة رجل وامرأة وصبي استحب أن يجعل الرجل مما يلي الإمام ~~وبعده المرأة وبعدها الصبي. (1) والمستحب تشييع الجنازة من خلفها أو عن ~~يمينها أو عن شمالها والخلف أفضل وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: قدامها ~~أفضل. (2) ويكره الإسراع بها خلافا لهما فإن السنة عندهما الإسراع. (3) ~~وأما الدفن فالمستحب أن يحفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة. وبه قال ~~الشافعي. (4) و اللحد أفضل من الشق وليكن في جهة القبلة وقدر اللحد ما يقعد ~~فيه الرجل. وفاقا له (5). # وإذا انتهى الجنازة إلى القبر يوضع من قبل رجليه، إن كان الميت رجلا، وأن ~~ينقل إليه في ثلاث دفعات، ولا يفجأ بها، وأن ينزل من قبل رجلي القبر ويسل ~~سلا ويسبق رأسه إلى القبر قبل رجليه، وإن كانت امرأة وضعت أمام القبر من ~~جهة القبلة، وأنزلت فيه بالعرض. (6) وبه قال أبو حنيفة، ms085 ولم يفصل الشافعي ~~بين الرجل والمرأة. (7) وأن ينزل من يتناوله حافيا ويضجعه على جانبه الأيمن ~~موجها إلى القبلة وتوجيهه إلى القبلة واجب ويحل عقد أكفانه ويضع خده على ~~التراب ويجعل معه شئ من تربة الحسين (عليه السلام) ويلقنه الشهادتين و ~~أسماء الأئمة (عليهم السلام) ويصنع ذلك وليه أو من يأمره [42 / ب] الولي ~~ولا يصنع بالمرأة ذلك إلا من كان يجوز له النظر إليها في حياتها. # وأن يشرج عليه اللبن ويطم القبر ويرفع من الأرض مقدار شبر أو أربع أصابع ~~منفرجات، وأن يربع ولا يسنم. (8) خلافا لأبي حنيفة فإن التسنيم عنده سنة، ~~والتربيع عندنا وعند الشافعي سنة إلا أن أصحابه قالوا والتسنيم أفضل مخالفة ~~لشعار الروافض. (9) ويجوز أن يتولى إنزال المرأة في القبر امرأة أخرى خلافا ~~للشافعي فإنه قال: لا يتولي ذلك إلا الرجال. (10) ولا بأس أن ينزل القبر ~~الشفع أو الوتر. وقال الشافعي: الوتر أفضل. (11) # PageV00P115 # يكره أن يجلس على قبر، أو يتكئ عليه، أو يمشي عليه، وفاقا لهما قال (صلى ~~الله عليه وآله) لأن يجلس أحدكم على جمر فتحترق ثيابه وتصل النار إلى بدنه ~~أحب إلى من أن يجلس على قبر. (1) إذا ماتت ذمية حامل من مسلم وولدها ميت ~~دفنت في مقابر المسلمين، وجعل ظهرها إلى القبلة ليكون الولد موجها إلى ~~القبلة (2). # ويستحب أن يرش عليه الماء من قبل رأسه ثم يدور عليه دور الرحاء فإن فضل ~~من الماء شئ ألقاه على وسط القبر ويضع اليد عليه ويترحم على الميت ويلقنه ~~الولي بعد انصراف الناس. # فصل في كيفية الصلوات المسنونات فأما نوافل اليوم والليلة فأربع وثلاثون ~~ركعة، في حق الحاضر ومن في حكمه، ثمان منها بعد الزوال قبل الظهر، وثمان ~~منها بعد الظهر قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء ~~الآخرة، وثمان صلاة الليل، وركعتان شفع وركعة واحدة وتر، و ركعتا الفجر. # وفي حق المسافرين ومن هو في حكمهم سبع عشرة ركعة، تسقط نوافل الظهر ~~والعصر والعشاء الآخرة، ويبقى ما عداها. # ويسلم في كل ركعتين من ms086 جميع النوافل (3). # وعند الشافعي الرواتب إحدى عشرة ركعة، ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل ~~الظهر و ركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء الآخرة والوتر ~~ركعة، وزاد بعضهم أربع ركعات قبل العصر وركعتين قبل الظهر فصار سبع عشرة. ~~(4) وأما الوتر فعنده سنة وعدده من الواحد إلى إحدى عشرة بالأوتار. (5) ~~والمستحب أن يكون الوتر آخر تهجده بالليل ويستحب القنوت فيه وفي النصف ~~الأخير من [43 / أ] رمضان. # " وقال أبو حنيفة: ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر. وركعتان بعدها ~~وأربع قبل # PageV00P116 # العصر، وروى محمد [بن] الحسن الشيباني عنه ركعتان بعده، وركعتان بعد ~~المغرب. وأما العشاء الآخرة فأربع قبلها إن أحب وأربع بعدها " (1). # لنا ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يصلي من التطوع مثلي ~~الفريضة ويصوم من التطوع مثلي الفريضة (2) وعليه إجماع الإمامية. # ولا يصلي ثلاثا ولا أربعا ولا ما زاد على ذلك بتشهد واحد، ولا بتسليم ~~واحد، بل يتشهد ويسلم بين كل ركعتين. # وقال الشافعي: الأفضل أن يصلي مثنى مثنى ليلا كان أو نهارا ويجوز عنده أن ~~يصلي أي عدة شاء أربعا وستا وثمانيا وعشرا، شفعا أو وترا. # وقال أبو حنيفة: الأفضل أن يصلي أربعا أربعا ليلا كان أو نهارا. (3) ~~ويستحب أن يفتتح بالتوجه في نوافل الظهر والمغرب في العشاء الآخرة ونوافل ~~الليل وركعة الوتر ويقرأ فيها بعد (الحمد) ما شاء من السور أو من أبعاضها ~~ويجوز الاقتصار فيها على الحمد مع الاختيار. # ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الليل بعد الحمد، سورة الإخلاص ~~ثلاثين مرة، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ثلاثين مرة وأن يطول في قنوت ~~الوتر. # والأفضل الإخفات في نوافل النهار والجهر في نوافل الليل. (4) والقنوت في ~~كل ركعتين من النوافل والفرائض مستحب في جميع السنة وكذا القنوت في الوتر. # وقال الشافعي: لا يقنت في نوافل رمضان إلا في النصف الأخير في الوتر ~~خاصة. # وقال أبو حنيفة: يقنت في الوتر في جميع السنة، ولا يقنت فيما عداها. (5) ~~قنوت الوتر قبل الركوع، وبه قال ms087 أبو حنيفة، ولأصحاب الشافعي وجهان: أحدهما ~~قبل الركوع والآخر بعده. (6) الوتر سنة مؤكدة خلافا لأبي حنيفة فإنه يقول: ~~واجب قيل له: كم الصلاة؟ قال: خمس. # PageV00P117 # قيل فالوتر؟ قال: فرض. # لنا إجماع الأمة على انتفاء صلاة سادسة وما أجمعت على انتفائه يكون ~~إثباته باطلا. (1) والوتر عندنا ركعة واحدة بتشهد وتسليم، وقال الشافعي: ~~الوتر بالواحدة جائزة و الأفضل إحدى عشرة ركعة كل ركعتين بتشهد وتسليم وأقل ~~الأفضل ثلاث بتسليمتين، و قال أبو حنيفة: ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، فإن ~~زاد عليها أو نقص لا يكون وترا. قال: و الركعة الواحدة لا تكون صلاة صحيحة. ~~(2) يستحب أن يقرأ في [43 / ب] المفردة من الوتر قل هو الله أحد ~~والمعوذتين، وفي الشفع ما شاء. # وقال الشافعي: يقرأ في الأول من الوتر {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية ~~{قل يا أيها الكافرون} وفي الثالثة {قل هو الله أحد} والمعوذتين، وقال أبو ~~حنيفة: مثل ذلك إلا المعوذتين. (3) دعاء قنوت الوتر ليس بمعين بل يدعو بما ~~شاء، وقد روي في ذلك أدعية لا تحصى. # وقال الشافعي: يدعو بما رواه الحسن بن علي (عليه السلام) قال: علمني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) كلمات أقولهن في الوتر وهي: # اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي ~~فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من ~~واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت. هذا هو المنقول وزاد أصحابه: ~~ولا يعز من عاديت فلك الحمد على ما قضيت. (4) وأما نوافل شهر رمضان فألف ~~ركعة زائدة على ما قدمنا من النوافل المرتبة في اليوم و الليلة، يصلي كل ~~ليلة عشرين ركعة، ثمانيا منها بعد نوافل المغرب، واثنتا عشرة ركعة بعد ~~العشاء الآخرة قبل نافلتها من أول الشهر إلى تمام عشرين ليلة، وفي كل ليلة ~~من العشر الأواخر ثلاثين على الترتيب المذكور وفي ليالي الأفراد الثلاثة كل ~~ليلة مئة ركعة تصير ألف ركعة هذا هو الأشهر. # PageV00P118 # وقال الشافعي: المستحب كل ليلة عشرين ms088 ركعة، بعد العشاء خمس ترويحات كل ~~ترويحة أربع ركعات في تسليمتين. (1) وكذا عند الحنفية إلا إنهم يجلسون بين ~~كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم إمامهم. ولا يصلى الوتر بجماعة في ~~غير شهر رمضان. (2) نوافل شهر رمضان تصلى منفردا، والجماعة فيها بدعة. وقال ~~الشافعي: صلاة المنفرد أحب إلي، واختلف أصحابه فيه فقال عامة أصحابه: صلاة ~~التراويح في الجماعة أفضل. (3) و في الوجيز: يستحب الجماعة في التراويح ~~تأسيا بعمر، وقيل: الانفراد به أولى لبعده من الرياء (4). # لنا اتفاق الأمة أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يصل نافلة رمضان التي ~~يسمونها التراويح جماعة مدة حياته ولا أصحابه مدة خلافة أبي بكر (رض) فلما ~~كانت خلافة عمر أمر بالجماعة فيها و السنة ما سنه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وما لا يسنه يكون بدعة. (5) وروي أنه يستحب أن يصلي ليلة النصف من ~~رمضان مئة ركعة - زيادة على الألف - يقرأ في كل ركعة منها بعد الحمد سورة ~~الإخلاص عشر مرات [44 / أ]، وليلة الفطر ركعتين، يقرأ في الأولى منهما بعد ~~الحمد سورة الإخلاص ألف مرة، وفي الثانية بعد الحمد مرة واحدة. # وأما صلاة الغدير وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فركعتان يصلي قبل ~~الزوال بنصف ساعة، يقرأ في كل ركعة منهما بعد الحمد سورة الإخلاص عشر مرات ~~وسورة القدر كذلك، وآية الكرسي كذلك، ويستحب أن يصلي جماعة، وأن يجهر فيها ~~بالقراءة، وأن يخطب قبل الصلاة خطبة مقصورة على حمد الله والثناء عليه ~~والصلاة على محمد وآله، وذكر فضل هذا اليوم وما أمر الله به من النص ~~بالإمامة على أمير المؤمنين (عليه السلام). # وأما صلاة المبعث وهو اليوم السابع والعشرون من رجب فاثنتا عشرة ركعة، ~~يقرأ في كل ركعة منها بعد الحمد سورة يس. # وأما صلاة ليلة النصف من شعبان فأربع ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الحمد ~~سورة الإخلاص مئة مرة. # وأما صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) فأربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بعد ~~الحمد سورة # PageV00P119 # الإخلاص خمسين مرة. # وأما صلاة ms089 جعفر بن أبي طالب وتسمى صلاة التسبيح، فأربع ركعات يقرأ في ~~الأولى بعد الحمد سورة (إذا زلزلت) وفي الثانية (والعاديات) وفي الثالثة ~~(إذا جاء نصر الله) وفي الرابعة سورة الإخلاص، ويقول في كل ركعة بعد ~~القراءة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشر مرة ~~وفي الركوع عشر مرات، وكذا بعد رفع الرأس منه، وكذا في كل سجدة وبعد رفع ~~الرأس منها، ويسلم في كل ركعتين. # وأما صلاة الزهراء (عليها السلام) فركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة ~~القدر مئة مرة وفي الثانية سورة الإخلاص مئة مرة. # وأما صلاة الإحرام فست ركعات ويجزئ ركعتان، يفتتحهما بالتوجه، يقرأ في ~~الأولى بعد الحمد سورة الإخلاص وفي الثانية {قل يا أيها الكافرون} ووقتها ~~حين يريد الإحرام أي وقت كان من ليل أو نهار وأفضل أوقاتها بعد صلاة الظهر. # وأما صلاة زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) أو أحد الأئمة (عليهم ~~السلام) فركعتان عند الرأس، بعد الفراغ من الزيارة، فإن أراد الإنسان ~~الزيارة لأحدهم وهو مقيم في بلده، قدم الصلاة ثم زار عقيبها. # ويصلي الزائر لأمير المؤمنين ست ركعات: ركعتان له، وأربعة لآدم ونوح ~~(عليهما السلام)، لأنه مدفون عندهما. # وأما صلاة الاستخارة [44 / ب] فركعتان يقول بعدهما وهو ساجد: أستخير ~~الله، مئة مرة، اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستهديك بقدرتك إنك تعلم ولا أعلم ~~وأنت علام الغيوب فصل على محمد وآل محمد وخر لي كذا وكذا، ويذكر حاجته. # وأما صلاة الحاجة فمستحب أن يصوم لها الأربعاء والخميس والجمعة، ويغتسل و ~~يلبس أجمل ثيابه، ويصعد إلى سطح داره فيصلي ركعتين ويبتهل إلى الله تعالى ~~في قضاء حاجته، فإذا قضيت صلى ركعتين صلاة الشكر، ويقول في ركوعه وسجوده ~~فيها: الحمد لله شكرا شكرا لله وحمدا، ويقول بعد التسليم: الحمد الله الذي ~~قضى حاجتي وأعطاني مسألتي، ويسجد ويقول في سجوده شكرا شكرا، مئة مرة. # وأما صلاة الاستسقاء فركعتان كصلاة العيد يقنت بين التكبيرات بما يفتتح ~~من الدعاء، فإذا فرغ الإمام صعد المنبر، ويخطب خطبة ms090 يحث فيها - بعد حمد ~~الله والثناء عليه و الصلاة على محمد وآله - على التوبة وفعل الخير، ويحذر ~~الإقامة على المعاصي، ويعلم أن ذلك PageV00P120 # سبب القحط. # فإذا فرغ من الخطبة حول ما على منكبه الأيمن من الرداء إلى الأيسر، وما ~~على الأيسر إلى الأيمن، ثم استقبل القبلة فكبر مئة مرة رافعا بها صوته ~~والناس معه، ثم حول وجهه إلى يمينه والناس معه فيسبح مئة مرة، ثم يحول وجهه ~~إلى يساره فحمد الله تعالى مئة مرة والناس معه، ثم حول وجهه إلى الناس ~~فاستغفر الله مئة مرة والناس معه ثم يحول وجهه إلى القبلة و يسأل الله ~~تعالى تعجيل الغيث ويؤمن الناس على دعائه. # ويستحب لهذه الصلاة الصيام ثلاثة أيام وخروج إمام الصلاة ومؤذنيه وكافة ~~أهل البلد معه إلى ظاهره على هيئة الخروج إلى صلاة العيد، ولا تصلى في مسجد ~~إلا بمكة. (1) وهذه الصلاة سنة عندنا وعند الشافعي والمشهور عن أبي حنيفة ~~أنه لا صلاة للاستسقاء، ولكن السنة الدعاء والاستغفار (2). # وكيفية الصلاة عند الشافعي ككيفية صلاة العيد عنده يقرأ في إحدى الركعتين ~~إنا أرسلنا ثم يخطب كخطبة العيد يبدل التكبيرات بالاستغفار، ويبالغ في ~~الدعاء في الخطبة الثانية، ويستقبل القبلة [45 / أ] فيها ويحول رداءه تفؤلا ~~بتحويل الحال ينقلب الأعلى إلى الأسفل، واليمين إلى اليسار، والظاهر إلى ~~الباطن، ويتركه كذلك إلى أن ينزع ثيابه. كذا في الوجيز. # وقال الشافعي: يصوم ثلاثة أيام ويخرج الرابع في ثياب بذلة وتخشع مع ~~الصبيان و البهائم وأهل الذمة. (3) وقال أبو حنيفة: لا يحضر أهل الذمة لأن ~~الخروج لطلب الرحمة وخروجهم ليس سبب الرحمة. # لنا ما روي عن أبي هريرة (4) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج يوما ~~يستسقي فصلى ركعتين، و عن عبد الله بن زيد الأنصاري (5) أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) خرج يستسقي يصلي ركعتين ويجهر بالقراءة و # PageV00P121 # حول رداءه وقال أبو حنيفة: لا أعرف تحويل الرداء. (1) وأما صلاة تحية ~~المسجد فركعتان يقدمهما داخله تحية له قبل شروعه فيها يريده من العبادة. ~~(2) وأما صلاة ms091 الضحى فقد ذكر أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه أنها بدعة ~~خلافا لجميع الفقهاء فإنها عندهم سنة. # وقال الشافعي: أقل ما يكون منها ركعتان، والأفضل اثنتا عشرة ركعة، ~~والمختار ثمان ركعات (3)، وعند بعض أصحابنا أن الإنسان مخير في هذه الصلاة ~~إن شاء صلاها وإن شاء تركها (4). # فصل في ما يقطع الصلاة ويوجب إعادتها يجب إعادة الصلاة على من تعمد ترك ~~شئ مما يجب فعله أو فعل شئ مما يجب تركه. # ويجب إعادتها على من سها فصلى بغير طهارة، أو قبل دخول الوقت، أو مستدبر ~~القبلة أو فيما لا يجوز الصلاة فيه ولا عليه، من النجس والمغصوب، فإن لم ~~يتقدم له العلم بالنجاسة و الغصب، فصلى ثم علم بذلك والوقت باق لزمته ~~الإعادة، ولم تلزمه بعد خروجه، وهكذا حكم من سها فصلى إلى يمين القبلة أو ~~شمالها. # وتلزم الإعادة لمن سها عن النية، أو تكبيرة الإحرام، أو عن الركوع حتى ~~يسجد، أو عن السجدتين من ركعة ولم يذكر حتى رفع رأسه من الركعة الأخرى، أو ~~سها فزاد ركعة أو سجدة، أو سها فنقص ركعة أو أكثر منها ولم يذكر حتى استدبر ~~القبلة، أو تكلم بما لا يجوز مثله في الصلاة، دليل كل ذلك إجماع الإمامية ~~وطريقة الاحتياط. # وتجب الإعادة على من شك في الركعتين الأوليين من كل رباعية وفي صلاة ~~المغرب و الغداة وصلاة السفر، فلم يدر أواحدا صلى أم ثنتين أم ثلاث ولا غلب ~~في ظنه شئ من ذلك. (5) وقال الشافعي: إذا شك في أعداد [45 / ب] الركعات ~~أسقط الشك وبنى على اليقين بيانه إن شك هل صلى ركعة أو ركعتين جعلها واحدة ~~وأضاف إليها أخرى وسجد للسهو. # PageV00P122 # وقال أبو حنيفة: إن كان أصابه مرة واحدة بطلت صلاته وإن تكرر ذلك تحرى في ~~الصلاة واجتهد، فإن غلب على ظنه الزيادة أو النقصان بنى عليه وإن تساوت ~~ظنونه بنى على الأقل كما قال الشافعي. (1) لنا أنه إذا أعاد وصلى برئت ذمته ~~بيقين وليس كذلك إذا بني على الأقل فإنه لم يأمن ms092 أن يكون قد صلى الأكثر ~~فيفسد صلاته بالزيادة فيها فلا يكون على براءة ذمته بيقين. # فصل في أحكام السهو الواقع في الصلاة السهو فيها على ضروب خمسة: # ما يوجب الإعادة، وما يوجب الاحتياط، وما يوجب التلافي، وما يوجب الجبران ~~بسجدتي السهو، وما لا حكم له. # فما يوجب الإعادة فقد مضى ذكره. # وما يوجب الاحتياط فهو أن يشك في الركعتين الأخيرتين من كل رباعية فإنه ~~يبني على الأكثر خلافا لهما كما ذكرنا، ويجبر النقصان بعد التسليم، مثال ~~ذلك: أن يشك بين الثنتين و الثلاث أو بين الثلاث والأربع، أو بين اثنتين ~~وثلاث وأربع، فإنه يبني في الصورة الأولى على الثلاث، ويتم الصلاة، فإذا ~~سلم صلى ركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس يقومان مقام ركعة، فإن كان ما ~~صلاه ثلاثا، كان ما جبر له نافلة، وإن كان اثنتين كان ذلك جبرانا لصلاته. # وكذا يصنع في الصورة الثانية، ويصلي في الصورة الثالثة بعد التسليم ~~ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس. # لنا على ما ذكرنا أنه إذا بنى على الأقل لا يأمن من الزيادة. # فإن قيل: وكذا إن بنى على ا [لأ] كثر لا يأمن أن يكون قد فعل الأقل وما ~~يفعله من الجبران غير نافع له، لأنه منفصل عن الصلاة وبعد الخروج منها. # قلنا: تقديم السلام في غير موضعه لا يجري في إفساد الصلاة مجرى زيادة ~~ركعة أو ركعتين، لأن العلم بالزيادة تفسد الصلاة على كل حال، وليس كذلك ~~العلم بتقديم السلام، فكان الاحتياط فيما ذهبنا إليه. # PageV00P123 # وأما ما يوجب التلافي فأن يسهو عن قراءة الحمد ويقرأ سورة غيرها فيلزمه ~~قبل الركوع أن يتلافى بترتيب القراءة، وكذا إن سها عن قراءة السورة، وكذا ~~إن سها عن تسبيح الركوع والسجود قبل رفع رأسه منهما، وكذا إن شك في الركوع ~~وهو قائم تلافاه، فإن ذكر وهو راكع أنه كان قد ركع أرسل نفسه إلى السجود ~~ولا يرفع رأسه، وكذلك الحكم إن شك في سجدة أو سجدتين فذكر قبل أن يركع [46 ~~/ أ] أو ms093 ينصرف أو يتكلم بما لا يجوز مثله في الصلاة، وكذا إن شك في التشهد، ~~دليل ذلك إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط. # وأما ما يوجب الجبران فإن سها عن سجدة واحدة ولم يذكرها حتى ركع فإنه ~~يلزمه مع قضائها بعد التسليم سجدتا السهو وكذا الحكم في النهوض للتشهد، ~~ويلزم الجبران بسجدتي السهو لمن قام في موضع جلوس، أو قعد في موضع قيام، ~~ولمن شك بين الأربع و الخمس، ولمن سلم في غير موضعه، ولمن تكلم بما لا يجوز ~~مثله في الصلاة ناسيا. # سجدتا السهو بعد التسليم ليس فيها قراءة ولا ركوع، بل يقول في كل واحدة ~~منهما: # بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، ويتشهد تشهدا خفيفا ويسلم. ~~(1) سواء كانتا للنقصان أو للزيادة، وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه. # وقال الشافعي: إنهما قبل التسليم على كل حال، وعليه أكثر أصحابه. # وقال مالك: إن كانتا للنقصان فالسجود قبل السلام وإن كانتا عن زيادة أو ~~عن زيادة و نقصان، أو زيادة متوهمة فالسجود بعد السلام. # لنا ما روي من طرقهم من قوله (صلى الله عليه وآله): إذا شك أحدكم في ~~الصلاة فليتحر الصواب ثم يسلم ثم يسجد سجدتين. # وفي خبر آخر: من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم. (2) وسجدة السهو ~~واجبة وبه قال مالك والكرخي من أصحاب أبي حنيفة. # وقال الشافعي: مسنونة غير واجبة وبه قال أكثر أصحاب أبي حنيفة. # لنا ورد الأمر بها والأمر يقتضي الوجوب وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه. (3) ~~ومن نسي سجدتي السهو، ثم ذكر فعليه إعادتها تطاولت المدة أو لم تطل، وهو ~~أحد # PageV00P124 # قولي الشافعي وقال في الجديد: إن تطاولت لم يأت بها وإن لم تطل أتى بها. # وقال أبو حنيفة: لا يعيد إذا خرج عن المسجد أو تكلم. (1) وإذا ترك الإمام ~~سجود السهو عامدا أو ناسيا وجب على المأموم أن يأتي به، وفاقا للشافعي ~~وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: لا يأتي به. # لنا أن سجود السهو به تتم الصلاة وما لا يتم الصلاة إلا به يكون واجبا ~~وطريقة ms094 الاحتياط أيضا تقتضيه. (2) كل ما إذا تركه ناسيا لزمه سجدتا السهو ~~إذا تركه متعمدا، فإن كان فرضا بطلت صلاته مثل التشهد الأول وتسبيح الركوع ~~والسجود وسجدة واحدة، وإن كان فضلا ونافلة لا يلزمه سجدتا السهو كالقنوت ~~وما أشبهه. خلافا للشافعي [46 / ب] فإنه قال: [عليه] سجدتا السهو فيما هو ~~سنة وقال أبو حنيفة: لا يسجد للسهو في العمد. # لنا أن الأصل براءة الذمة، وإيجاب شئ يحتاج إلى دليل ولا دليل. (3) لا ~~حكم للسهو في النافلة خلافا للفقهاء، فإنهم قالوا حكم النافلة حكم الفريضة ~~فيما يوجب السهو. (4) إذا صلى المغرب أربعا أعاد. وقال جميع الفقهاء يسجد ~~سجدتي السهو وقد مضت صلاته. (5) وأما ما لا حكم له فهو أن يشك في فعل وقد ~~انتقل إلى غيره، مثل أن يشك في تكبيرة الإحرام وهو في القراءة، أو في ~~القراءة وهو في الركوع، أو الركوع وهو في السجود، أو في التشهد وهو كذلك أو ~~في تسبيح الركوع أو السجود بعد رفع الرأس منهما. # ولا حكم للسهو الكثير المتواتر، ولا حكم في النافلة. (6) فصل في السجدات ~~وهي ثلاثة: الأولى سجدة السهو وهي واجبة عندنا ومسنونة عند الشافعي وعند ~~أكثر أصحاب أبي حنيفة. (7) ومواضع السهو ستة ذكرت في الوجيز: # PageV00P125 # الأول إذا قرأ التشهد أو الفاتحة في الاعتدال عن الركوع عمدا بطلت صلاته ~~وإن سها سجد. # الثاني: من ترك أربع سجدات من أربع ركعات سهوا لم يكف‍ [- ه] أن يقضيها ~~في آخر صلاته بل لا يحسب من الأربع إلا ركعتان. (1) وقال أبو حنيفة: صحت ~~صلاته إلا أربع سجدات، فيأتي بها على الولاء وتجزيه وقد تمت صلاته. وقال ~~أبو جعفر الطوسي في خلافه: # والذي يقتضيه المذهب أن يعيد أربع سجدات وأربع مرات سجدتي السهو، إذا ~~قلنا: إن ترك سجدة في الركعة لا تبطل الصلاة، وإن قلنا يبطلها بطلت الصلاة ~~[و] عليه استئنافها (2)، رجعنا إلى ما في الوجيز: # الثالث: إذا قام إلى الثالثة ناسيا، فإن انتصب لم يعد إلى التشهد لأن ~~الفرض لا يقطع بالسنة، فإن عاد عالما بطلت، ms095 وإن عاد جاهلا لم تبطل لكن يسجد ~~للسهو. # الرابع إذا تشهد في الأخير قبل السجود تدارك السجود وأعاد التشهد، وسجد ~~للسهو. # الخامس إذا قام إلى الخامسة ناسيا بعد التشهد، فإذا تذكر جلس وسلم، ~~والقياس أنه لا يعيد التشهد، والنص أنه يتشهد لرعاية الولاء بين التشهد ~~والسلام. # السادس إذا شك في أثناء الصلاة، أخذ بالأقل وسجد للسهو. (3) الثانية سجدة ~~التلاوة وهي عندنا واجبة في أربعة مواضع - وهي سجدة [47 / أ] لقمان، وحم ~~السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك - وما عداها فمندوب للقاري والمستمع. # وقال الشافعي: الكل مسنون، وقال أبو حنيفة: الكل واجب على القارئ و ~~المستمع (4)، وهي أربعة عشرة سجدة عندهما، وقال في القديم: إحدى عشرة. ~~وعندنا خمسة عشر موضعا - أربعة منها واجبة وقد ذكرت وهي في آخر الأعراف، ~~وفي الرعد، وفي النحل، وفي بني إسرائيل، وفي مريم، وفي الحج سجدتان، وفي ~~الفرقان، وفي النمل، و في (ص)، وفي أنشقت. # وخالف الشافعي في (ص) وقال: إنه سجود شكر لا يجوز فعله في الصلاة وأبو ~~حنيفة أسقط الثانية وأثبت سجدة صاد. (5) # PageV00P126 # وموضع السجود في حم السجدة قوله تعالى: {[واسجدوا لله الذي خلقهن] إن ~~كنتم إياه تعبدون} وقال الشافعي: عند قوله: [لا يسأمون]. (1) وسجود العزائم ~~واجب على القارئ والمستمع، ومستحب للسامع، وما عداها مستحب للجميع. وعند ~~الشافعي مسنون في حق التالي والمستمع دون السامع، وقال أبو حنيفة: # واجب على التالي والمستمع والسامع. (2) وإن سجدها في غير الصلاة سجد من ~~غير تكبير، وإذا رفع رأسه كبر، وليس عليه تشهد ولا تسليم ولا تكبيرة إحرام، ~~وعند الحنفية كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه ولا تشهد عليه ولا ~~سلام (3)، وعند الشافعية أنها تفتقر إلى سائر شرائط الصلاة، و يستحب قبلها ~~تكبيرة مع رفع اليدين، إن كان في غير الصلاة ودون الرفع إن كان في الصلاة. # الثالثة سجدة الشكر عند هجوم نعمة أو اندفاع بلية. # ويستحب السجود بين يدي الفاسق شكرا على دفع المعصية وتنبيها له، وإن سجد ~~إذا رأى مبتلى، فليكتمه كيلا يتأذى مذكور ms096 في الوجيز. (4) # PageV00P127 # الزكاة كتاب الزكاة الزكاة على ضربين مفروض ومسنون والمفروض على ضربين: ~~زكاة الأموال، وزكاة الرؤوس. # وزكاة الأصول تجب في تسعة أشياء: الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر و ~~الزبيب وفي الإبل، والبقر، والغنم بلا خلاف بين الأمة. # ولا تجب فيما عدا ما ذكرناه. (1) خلافا للشافعي وأبي حنيفة. # قال [47 / ب] الشافعي: لا تجب الزكاة إلا فيما أنبته الآدميون ويقتات حال ~~الادخار، و هو البر، والشعير، والدخن، والذرة، والباقلاء، والحمص، والعدس، ~~وغير ذلك مما يقتاته الإنسان ويدخره والخضروات كلها القثاء، والبطيخ، ~~والخيار، والبقول، لا زكاة فيها عنده، وما يقتات مما لا ينبته الآدميون مثل ~~البلوط فلا زكاة فيه، وأما الثمار فقد وافق في العنب و الرطب، وأما الزيتون ~~فقال في الجديد: أنه لا زكاة فيه، وكذا في الورس والزعفران والعسل والعصفر، ~~وقال في القديم: فيه زكاة. # وقال أبو حنيفة: تجب في الخضروات العشر وفي البقول كلها، وفي كل الثمار، ~~وقال: # الذي [لا] تجب فيه الزكاة هو القصب الفارسي والحشيش والحطب والسعف ~~والتبن، وقال: # في الريحان العشر، وفي جميع ما تنبته الأرض. # لنا أن الأصل براءة الذمة عما عدا ما ذكرناه من الأجناس التسعة، وشغلها ~~بإيجاب الزكاة فيه يحتاج إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه. (2) # PageV00P129 # وأيضا ظاهر قوله تعالى: {ولا يسألكم أموالكم}. (1) يدل على ما قلناه، لأن ~~المراد أنه تعالى لا يوجب فيها حقوقا، ولا يخرج عن هذا الظاهر إلا ما أخرجه ~~دليل قاطع. (2) ولا تجب الزكاة في عروض التجارة إذا طلبت برأس المال خلافا ~~لهما. (3) لنا دلالة الأصل وقوله (عليه السلام): (ليس على المسلم في عبده ~~ولا في فرسه صدقة)، ولم يفصل بين ما كان معرضا للتجارة وبين ما ليس كذلك، ~~وإذا ثبت ذلك في العبد والفرس ثبت في غيرهما، لأن أحدا لم يفصل بين ~~الأمرين. # وأما قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}. (4) فلا يصح تعلقهم به، لأن ~~المراد بذلك الحق هو الشئ اليسير - الذي يعطي الفقير المجتاز - من الزرع ~~وقت الحصاد على جهة التبرع، و لا ms097 ينكر وقوع لفظة (حق) على المندوب، لأنه قد ~~روي بأن رجلا قال: يا رسول الله هل علي حق في إبلي سوى الزكاة؟ قال (صلى ~~الله عليه وآله) نعم أن تحمل عليها وتسقي من لبنها، ويدل على صحة ما قلناه ~~في الآية أن الزكاة الواجبة في وقت الحصاد لا يصح، وإنما يصح بعد الدياس ~~والتصفية، و إن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن الحصاد والجذاذ وهو صرام ~~النخل بالليل، وليس ذلك إلا لما فيه من حرمان الفقراء والمساكين. # وكذا قوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}. ~~(5) لا يصح التعلق به أيضا، لأنا لا نسلم أن اسم الإنفاق يقع بإطلاقه على ~~الزكاة بل لا يقع بالإطلاق إلا على غير الواجب [48 / أ]، ولئن سلمنا لخصصنا ~~الآية بالدليل. # وقولهم: قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}. (6) عام يدخل فيه عروض ~~التجارة و غيرها، باطل متروك الظاهر عندهم لأنهم يضمرون أن تبلغ قيمة ~~العروض مقدار النصاب، وإذا عدلوا عن الظاهر، لم يكونوا أولى من غيرهم إذا ~~عدل عنه وخص الآية بالأصناف التي أجمعت الأمة على وجوب الزكاة فيها. # ولهذا نجيب عن تعلقهم بقوله تعالى: {وفي أموالهم حق معلوم}. (7) على أن ~~سياق الآية خارجة مخرج المدح للمذكورين فيها بما فعلوه وإعطاؤهم قد يكون ~~ندبا كما يكون # PageV00P130 # واجبا لأن المدح جائز على كل واحد منهما. # وقوله تعالى: {وآتوا الزكاة}. لا يصح لهم التعلق به أيضا، لأن اسم الزكاة ~~شرعي، فعليهم أن يدلوا على أن في عروض التجارة زكاة حتى يتناوله الاسم. # وقوله (عليه السلام): (حصنوا أموالكم بالصدقة) لا دليل لهم فيه أيضا لأنه ~~خبر واحد، ثم إنه مخصوص بما قدمناه، وأن الصدقة تطلق على الزكاة الواجبة ~~والمندوبة، فتحصين أموال التجارة وما لا تجب فيه الزكاة بالصدقة المندوبة، ~~كما أن تحصين ما تجب فيه الزكاة بالصدقة الواجبة. # فصل وأما شرائط وجوبها في الذهب والفضة: فالبلوغ، وكمال العقل، وبلوغ ~~النصاب، و الملك له، والتصرف فيه بالقبض والإذن وحؤول الحول وهو كامل في ~~الملك ms098 لم تبدل أعيانه و لا دخله نقصان، وأن يكونا مضروبين دراهم ودنانير ~~منقوشين، أو سبائك فر بسبكها من الزكاة. (1) أما الإسلام فليس من شرائط ~~وجوبها لأنها تجب على الكافر كما تجب على المسلم خلافا للشافعي وأبي حنيفة ~~(2)، فإن الإسلام عندهما من شرائط وجوبها. # لنا أن الكافر لو لم يكن مخاطبا بأمور الصلاة والزكاة لما عذب بتركهما ~~لكنه عذب فيجب أن يكون مخاطبا مأمورا بهما، بيانه قوله تعالى: {ما سلككم في ~~سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين}. (3) وقوله تعالى: ~~{وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة}. (4) قولهم لو كانت الصلاة ~~والزكاة واجبتين عليه لوجب قضاؤهما إذا أسلم. قلنا وجوب القضاء لا يتبع ~~وجوب الأداء بل هو موقوف على أمر آخر وقال (عليه السلام): الإسلام يجب ما ~~قبله فإذا أسلم سقط عنه وجوب القضاء. # وأما البلوغ وكمال العقل فشرط عندنا وعند أبي حنيفة خلافا للشافعي فإنه ~~يجب # PageV00P131 # عنده على الصبي والمجنون، وفي مال الجنين تردد. لنا أن الأصل براءة الذمة ~~وشغلها بالوجوب يحتاج إلى دليل وقوله (عليه السلام): (رفع القلم عن ثلاثة ~~[48 / ب] عن الصبي حتى يبلغ و عن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق) ~~(1)، فالصبي والمجنون رفع عنهما القلم ومن رفع عنه القلم فقد رفع عنه ~~التكليف، ومن رفع عنه التكليف فلا يجب عليه شئ من الصلاة و الزكاة. # وأما بلوغ النصاب فلا خلاف فيه، فإذا نقص حبه: أو حبتان في جميع الموازين ~~أو في بعضها فلا زكاة فيه وفاقا لهما، وعن مالك: إن نقص حبة أو حبتان في ~~جميع الموازين ففيه الزكاة. # لنا أن الأصل براءة الذمة، وقوله (عليه السلام): (ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة)، وما روى علي بن أبي طالب عن النبي (عليهما السلام)، أنه قال (ص): ~~ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف ~~مثقال. (2) وأما الملك فلا خلاف فيه، والعبد إذا ملكه مولاه لا يملك فلا ~~يجب فيما في يده الزكاة بل يجب على سيده ms099 لأنه ماله وله انتزاعه، وفاقا ~~للشافعي في (الجديد) وأبي حنيفة، وخلافا له في (القديم). (3) وأما التصرف ~~فيه فلأنه لو لم يكن في تصرفه فلا زكاة عليه كمال الدين وفاقا لأبي حنيفة ~~والشافعي في (القديم) وخلافا له في سائر كتبه (4). # لنا أن المستدين مالكه لأنه لو لم يكن مالكا له لما جاز له التصرف فيه ~~بالإنفاق والبذل وغيرهما، والمستدان ليس بمالك له فلا يجب عليه زكاته. # وأما إذا حل أجله والتأخير من قبله فعليه الزكاة لأنه كالوديعة عنده. # وأما اعتبار كمال الحول، فلأن كل مال تجب الزكاة في عينه بالنصاب والحول، ~~فلا زكاة فيه حتى يكون النصاب موجودا من أول الحول إلى آخره وفاقا للشافعي ~~وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: إذا كان النصاب موجودا في طرفي الحول لم يضر ~~نقصان بعضه في وسطه، وإنما ينقطع الحول بذهاب كله، قال ولو ملك أربعين شاة ~~ساعة ثم هلكت إلا واحدة وملك تمام # PageV00P132 # النصاب في الشهر الحادي عشر أخرج زكاة الكل (1) وكذا لو ملك عشرين شاة ~~فتوالدت، و بلغت أربعين. # وقال: ليس في الفصلان والعجاجيل صدقة إلا أن يكن معها كبار (2). # لنا أجمعت الأمة على مراعاة النصاب والحول وفيما نحن بصدده من هذه ~~المسائل لم يحل الحول على جميع النصاب بل على بعضه ولم يبلغ نصابا وعلى ~~البعض الآخر ولم يجب فيه زكاة فمن ادعى وجوب الزكاة فعليه الدليل ولن يجده ~~أبدا، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول (3). # وشرائط وجوبها في الأصناف الأربعة من الغلات الملك لها وبلوغ النصاب، وفي ~~الأصناف الثلاثة من المواشي: الملك والحول والسوم وبلوغ النصاب، وأما شرائط ~~صحة أدائها: فالإسلام، والبلوغ [49 / أ]، وكمال العقل، والنية، ودخول الوقت ~~في أدائها على جهة الوجوب. # فصل وأما مقدار الواجب من الزكاة فنقول: # أما الذهب فلا شئ فيه حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ وجب فيه نصف مثقال ~~بلا خلاف - وهو نصابه الأول -، ثم لا شئ فيه فيما زاد حتى يبلغ أربعة ~~مثاقيل، فيجب ms100 فيها عشر مثقال - وهو نصابه الثاني -، وعلى هذا الحساب بالغا ~~ما بلغ (4) وفاقا لهما وخلافا للحسن البصري فإنه قال: لا زكاة في الذهب حتى ~~يبلغ أربعين مثقالا ففيه دينار. # لنا الروايات المجمع عليها منها ما روي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (ليس فيما دون عشرين مثقالا من ~~الذهب صدقة، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال). (5) وإذا كان معه ذهب ~~وفضة ونقص كل واحد منهما من النصاب لم يضم أحدهما إلى الآخر. وفاقا للشافعي ~~وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: متى قصرا عن نصاب يضم أحدهما إلى # PageV00P133 # الآخر، على ما هو أحوط للمساكين بالقيمة أو الأجزاء، والضم بالأجزاء وهو ~~أن يجعل كل دينار بإزاء عشرة دراهم. # لنا أن كل واحد من الذهب والفضة جنس غير الآخر ولكل منهما اسم وحقيقة ~~وإذا كان كذلك لا يتعدى حكم أحدهما إلى الآخر وقال (صلى الله عليه وآله): ~~ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق ~~صدقة. (1) فصل وأما الفضة فلا شئ فيها حتى تبلغ مئتي درهم، وذلك مقدار ~~نصابها الأول فإذا بلغتها ففيها خمسة دراهم بلا خلاف فيه، ثم لا شئ فيما ~~زاد حتى تبلغ أربعين درهما، فيجب فيها درهم وهو نصابها الثاني، ثم على هذا ~~الحساب بالغا ما بلغت (2) خلافا للشافعي، فإنه قال: وما زاد على العشرين من ~~الذهب والمئتين من الفضة ففيه ربع العشر، ولو كان قيراطا، ووفاقا لأبي ~~حنيفة و [أما] صاحباه - أبو يوسف، ومحمد - [ف‍] يوافقان الشافعي. (3) لنا ~~أن الأصل براءة الذمة وشغلها بغير ما قلناه يحتاج إلى دليل. # لهم مطلق قوله (عليه السلام): في الرقة ربع العشر (4). ويعارضه ما روي من ~~قوله (صلى الله عليه وآله): ليس في أقل من أربعين درهما صدقة (5) وما روي ~~أيضا من قوله (صلى الله عليه وآله) لمعاذ حين أنفذه إلى اليمن: لا شئ في ~~الورق حتى تبلغ مئتي درهم، فإذا بلغتها فخذ خمسة دراهم، ولا تأخذ ms101 من ~~زيادتها شيئا، حتى تبلغ أربعين درهما [49 / ب]، فإذا بلغتها فخذ درهما. ~~وقوله (عليه السلام) هاتوا الزكاة زكاة الورق عن كل أربعين درهما درهما ~~(6). # لا زكاة في سبائك الذهب والفضة وإذا كان معه دراهم أو دنانير وسبائك ولم ~~يبلغا نصابا لا يضم إليها السبائك خلافا لجميع الفقهاء، فإنهم يضمون بعضها ~~إلى بعض. # لنا الأصل براءة الذمة إلا أن يكون قصده الفرار عن الزكاة بسبكها عند بعض ~~الأصحاب. (7) # PageV00P134 # لا زكاة في الذهب والفضة إذا لم يكونا مضروبين دنانير ودراهم ومنقوشين ~~ولا في حليهما وأوانيهما خلافا لأبي حنيفة في الجميع والشافعي إلا في ~~الحلي، فإنه قال لا يجب فيه الزكاة لأنه أعد للابتذال كالثياب (1). # لنا أن الأصل براءة الذمة من زكاة السبائك والحلي من الذهب والفضة وظاهر ~~حديث الرسول (عليه السلام) وهو قوله: لا شئ في الورق حتى تبلغ مئتي درهم ~~(2) وفي الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا، ولا يسميان درهما ولا دينارا إلا أن ~~يكون مضروبين منقوشين. # في الوجيز لا زكاة في شئ من نفائس الأموال إلا في النقدين، وهو منوط ~~بجوهرهما على أحد القولين، وفي الثاني منوط بالاستغناء عن الانتفاع بهما، ~~حتى لو اتخذ منه حلي على قصد استعمال مباح سقطت الزكاة، وإن كان على قصد ~~استعمال محظور كما قصد الرجل بالسوار و الخلخال أن يلبسه، أو قصدت المرأة ~~ذلك في المنطقة والسيف لم تسقط لأن المحظور شرعا كالمعدوم حسا، فإن قيل: ما ~~الانتفاع المحرم في عين الذهب والفضة. قلنا: أما الذهب فأصله على التحريم ~~في حق الرجال وعلى التحليل في حق النساء، ولا يحل للرجل إلا تمويه لا يحصل ~~منه الذهب أو اتخاذ أنف لمن جدع أنفه، وأما الفضة فحلال للنساء، ولا يحل ~~للرجل إلا التختم به، أما في غير التحلي فقد حرم الشرع اتخاذ الأواني من ~~الذهب والفضة على الرجال و النساء، وفي المكحلة الصغيرة تردد، وفي تحلية ~~المصحف بالفضة وجهان للحمل على الإكرام، وتحلية غير المصحف من الكتب لم يجز ~~أصلا. (3) إذا كان معه دراهم محمول عليها، ms102 لا زكاة فيها حتى تبلغ فيها مئتي ~~درهم، وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: إن كان الغش النصف أو أكثر فمثل ما قلنا، وإن كان الغش ~~دون النصف سقط حكم الغش، وكانت كالفضة الخالصة، فإن كان مئتي درهم خالصة، ~~فأخرج منها خمسة مغشوشة أجزأه، ولو كان عليه دين مئتا درهم [50 / أ] خالصة، ~~فأعطى مائتين من هذه أجزأه. وكل هذا لا يجوز عندنا، ولا عند الشافعي، [لنا] ~~أن الغش ليس بورق وقد قال (صلى الله عليه وآله): ليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة. (4) # PageV00P135 # فصل وأما الغلات فالواجب في كل صنف منها إن كان سقيه سيحا أو بعلا أو ~~بماء السماء العشر، وإن كان بالغرب والدوالي والنواضح فنصف العشر، وإن كان ~~بالأمرين معا فالاعتبار بالأغلب، وإن تساويا زكى النصف بالعشر، والنصف بنصف ~~العشر، إذا بلغ بعد إخراج المؤن وحق المزارع النصاب، وهو خمسة أوسق - ~~والوسق ستون صاعا - والصاع عندنا أربعة أمداد بالعراقي، والمد رطلان وربع ~~(1) يكون ألفين وسبع مأة رطل. # فإن نقص عن ذلك فلا زكاة فيه، وفاقا للشافعي في الوسق والصاع وخلافا له ~~في وزن المد والصاع، فجعل وزن كل مد رطلا وثلثا، يكون على مذهبه ألفا ~~وستمائة رطل بالبغدادي - ثمان مئة من - ووافقه أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يعتبر النصاب، بل يجب في قليله وكثيره حتى لو حملت ~~النخلة رطبة واحدة كان فيها عشرها. # لنا أن ما اعتبرناه من النصاب لا خلاف في وجوب الزكاة فيه عند الشافعي ~~وأبي حنيفة وغيرهما، وليس على وجوبها فيما نقص دليل قاطع، وقوله (عليه ~~السلام): ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة. وقوله (عليه السلام): ما ~~سقت السماء ففيه العشر وما سقي بنضح أو دلو ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أو ~~سق، وفي رواية أخرى: لا زكاة في شئ من الحرث حتى يبلغ خمسة أوسق، فإذا بلغ ~~خمسة أوسق ففيه الصدقة (2) وهذا نص في اعتبار النصاب. # " ويكره للإنسان أن ينقص نصاب ماله قبل حلول الحول فرارا من الزكاة، ms103 فإن ~~فعل و حال عليه الحول فلا زكاة عليه وفاقا لهما، وقيل يؤخذ منه الزكاة ". ~~(3) النصاب في الغلات إذا كان بين خليطين لا تجب فيه الزكاة، وفاقا لأبي ~~حنيفة وخلافا للشافعي في أحد قوليه والقول الآخر: لا تجب. # لنا أن الأصل براءة الذمة، (4) وأن كل واحد منهما لا يملك نصابا تاما فلا ~~يجب عليهما زكاة في نصيبهما. # " إذا استأجر أرضا من غير أرض الخراج، كان العشر على مالك الزرع دون مالك ~~الأرض # PageV00P136 # وفاقا للشافعي وأبي يوسف ومحمد وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: تجب على مالك ~~الأرض. # لنا قوله (عليه السلام): (فيما سقت السماء العشر) فأوجب الزكاة [50 / ب]، ~~في نفس الزرع، وإذا كان ذلك للمستأجر وجب عليه فيه الزكاة، ومالك الأرض ~~يأخذ الأجرة، والأجرة لا تجب فيها الزكاة بلا خلاف ". (1) كل أرض فتحت عنوة ~~فهي لجميع المسلمين المقاتلة وغيرهم، وللإمام تقبيلها بما يراه من نصف أو ~~ثلث، وعلى المتقبل بعد إخراج حق القبالة، العشر أو نصف العشر، إذا بلغ ~~نصابا. # وقال الشافعي: الخراج والعشر يجتمعان في أرض واحدة، يكون الخراج في ~~رقبتها و العشر في غلتها - قال: وأرض الخراج سواد العراق من تخوم الموصل ~~إلى عبادان طولا، ومن القادسية إلى حلوان عرضا. # وقال أبو حنيفة: وأصحابه: العشر والخراج لا يجتمعان، بل يسقط العشر ويثبت ~~الخراج. (2) الحنطة والشعير جنسان لا يضم أحدهما إلى صاحبه. # وأما السلت فهو نوع من أنواع الشعير ضم إليه وحكم فيه بحكمه، خلافا ~~للشافعي فإنه جعله جنسا مفردا لم يضم إلى الشعير. (3) كل مؤنة تلحق الغلات ~~إلى وقت إخراج الزكاة فهو على رب المال، وفاقا لجميع الفقهاء إلا عطاء (4)، ~~فإنه قال: على رب المال والمساكين بالحصة. # فصل وأما الإبل فلا شئ فيها حتى تبلغ خمسا - مع شروطها الباقية - ففيها ~~شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع وفي خمس ~~وعشرين خمس شياه وفي ست وعشرين، بنت مخاض، وهي التي لها حول كامل. (5) # PageV00P137 # خلافا لجميع الفقهاء في ذلك وقالوا: في خمس وعشرين بنت مخاض. ms104 # لنا ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: في ~~خمس وعشرين [من الإبل]، خمس شياه (1). # وفي ست وعشرين، بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون وهي التي لها حولان و ~~دخلت في الثالثة، وفي ست وأربعين حقة، وهي التي لها ثلاثة أحوال ودخلت في ~~الرابعة، و في إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربعة أحوال ودخلت في ~~الخامسة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، فإذا بلغت مائة ~~وإحدى وعشرون وجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين، حقة (2). # ولا خلاف في ذلك. # قال أبو جعفر في خلافه: وأما إذا زادت واحدة فالذي يقتضيه المذهب أن يكون ~~فيه ثلاث بنات لبون إلى مئة وثلاثين ففيها حقه وبنتا لبون، إلى مئة وأربعين ~~ففيها حقتان وبنتا لبون، إلى مئة وخمسين ففيها ثلاث حقاق إلى مئة وستين ~~ففيها أربع بنات لبون، إلى مئة و سبعين ففيها حقة وثلاث بنات لبون، إلى ~~مائة وثمانين ففيها حقتان وبنتا لبون [51 / أ]، إلى مئة وتسعين ففيها ثلاث ~~حقاق وبنت لبون، إلى مئتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، ثم على هذا ~~الحساب بالغا ما بلغ وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إذا بلغت مئة وإحدى وعشرين استؤنفت الفريضة (3)، وفي ~~كتاب النافع لأصحابه: فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مئة وعشرين ثم ~~نستأنف الفريضة في الخمس شاة مع الحقتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث ~~شياه وفي العشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى مائة وخمسين فإذا ~~بلغت مائة و خمسين ففيها ثلاث حقاق ثم تستأنف الفريضة في الخمس شاة مع ثلاث ~~حقاق وفي العشر شاتان وفي خمس عشر ثلاث شياه وفي العشرين أربع شياه وفي خمس ~~وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مئتين ففيها أربع حقاق ~~ثم تستأنف الفريضة هكذا. # لنا على ما قلناه أن الأصل براءة الذمة وقد اتفقنا على وجوب الزكاة في ~~مئة وثلاثين # PageV00P138 # فعندنا وعند ms105 الأكثر من المخالفين لنا أن في ذلك حقة وبنتا لبون، وعند أبي ~~حنيفة حقتان و شاتان، ولم يقم دليل على أن فيما بين العشرين والثلاثين حقا، ~~فوجب البقاء على حكم الأصل. وقد روي أنه وجد في كتاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أن الإبل إذا زادت على مئة وعشرين فليس فيما زاد شئ دون ثلاثين ~~ومئة فإذا بلغتها ففيها بنتا لبون وحقة. (1) إذا بلغت الإبل خمسا، ففيها ~~شاة ثم ليس فيها شئ إلى تسع وفيها أيضا شاة، فما دون النصاب وقص، وما فوق ~~الخمس إلى تسع وقص، والشاة واجبة في الخمس، فما زاد وقص، و يسمى شنقا. وبه ~~قال أبو حنيفة. # وللشافعي قولان: أحدهما مثل ما قلناه، والثاني أن الشاة واجبة في التسع ~~كلها (2). # إذا بلغت الإبل مئتين، كان الساعي مخيرا بين أربع حقاق وخمس بنات لبون ~~وفاقا للشافعي في أحد قوليه، والآخر، أربع حقاق لا غير وبه قال أبو حنيفة. # لنا ما ورد في الأخبار أنه إذا زادت على مأة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي ~~كل أربعين بنت لبون وهذا عدد اجتمع فيه خمسينات وأربعينات فيجب أن يكون ~~مخيرا. (3) فصل أما البقر فلا يجب فيها شئ حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغتها ~~ففيها تبيع أو تبيعة وهي التي أتى عليها حول، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ ~~أربعين ففيها مسنة، وهي التي لها حولان بلا خلاف إلا من سعيد بن المسيب (4) ~~والزهري فإنهما قالا: في كل خمس شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة (5). # لنا أن الأصل براءة الذمة من الحقوق [51 / ب] في الأموال فمن ادعى حقا ~~واجبا لزمه الدليل الشرعي (6) وإذا زادت على الأربعين فليس فيها شئ حتى ~~تبلغ ستين، فإذا بلغت ففيها تبيعان أو # PageV00P139 # تبيعتان، ثم على هذا الحساب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين ~~مسنة، وفاقا للشافعي وأبي يوسف ومحمد، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات: المشهور ~~عنه أن ما زادت وجبت الزكاة بحسابه فإذا بلغت إحدى وأربعين ففيها مسنة وربع ~~عشر ms106 مسنة، والثانية: أنه لا شئ عليه في زيادتها حتى تبلغ خمسين، ففيها مسنة ~~وربع مسنة، والثالثة مثل قولنا. (1) لنا ما روي عنه (صلى الله عليه وآله): ~~(لا شئ في الأوقاص)، والوقص ما بين النصابين. (2) فصل وأما الغنم ففي كل ~~أربعين شاة، إلى مئة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا ~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمئة، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه ~~إلى أربع مئة، فإذا بلغت ذلك ففي كل مئة شاة، وقال جميع الفقهاء مثل ذلك ~~إلا أنهم لم يجعلوا بعد المئتين وواحدة أكثر من ثلاثة إلى أربعمئة، ولم ~~يجعلوا في ثلاث مئة وواحدة أربعا كما جعلناه، وهو اختيار المرتضى (قدس سره) ~~(3). # ولا شئ فيما دون الأربعين، ولا بين النصابين. # والمأخوذ من الضأن الجذعة - وهي التي لها سنة - ومن المعز الثنية - وهي ~~التي لها سنتان - (4). # السخال لا تتبع الأمهات. # وقال الشافعي: تتبع الأمهات بثلاث شرائط: أن تكون الأمهات نصابا، وأن ~~تكون السخال من عينها لا من غيرها، وأن يكون النتاج في أثناء الحول لا ~~بعده. (5) إذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت، لم يكن حولها حول ~~الأمهات، وقال الشافعي: إذا كانت عنده أربعون شاة مثلا فولدت أربعين سخلة ~~كان حولها حول الأمهات، و إذا تماوتت الأمهات لا ينقطع حولها، فإذا حال على ~~الأمهات الحول أخذنا من السخال الزكاة. # وقال أبو حنيفة: إن ماتت الأمهات انقطع الحول، وإن بقي من الأمهات شئ ولو ~~وحدة، كان الحول بحاله. # PageV00P140 # لنا أن من شرائط وجوب الزكاة في الغنم وغيرها من الماشية حؤول الحول، ~~والسخال لم يحل عليها الحول فلا يجب فيها الزكاة، والسخال غير الأمهات بلا ~~خلاف فحؤول حول الأمهات كيف يكون حؤول حول السخال، وأن الأصل براءة الذمة ~~(1). # إذا كان له ثمانون شاة في بلدين، وطالبه الساعي في كل بلد من البلدين ~~بشاة لم يلزمه أكثر من شاة واحدة. وقال الشافعي: يجب عليه شاة واحدة يخرجها ~~في بلدين في كل بلدة نصفها. (2) المتولد بين الظبي والغنم سواء كانت ~~الأمهات ms107 ظباء والفحولة، فإن سمي غنما كان فيها زكاة [52 / أ] وإلا فلا. # وقال الشافعي: لا زكاة فيها سواء كانت الأمهات ظباء أو الفحولة. # وقال أبو حنيفة: حكمها حكم أمهاتها. # لنا على ما قلناه ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سائمة ~~الغنم الزكاة و (في أربعين شاة شاة)، وهذه تسمى غنما وشاة فتجب فيه‍ [- ها] ~~الزكاة ومن أسقط الزكاة فعليه الدليل. (3) لا تأثير للخلطة في الزكاة، سواء ~~كانت خلطة أعيان أو خلطة أوصاف بل يزكي كل واحد منهما زكاة الانفراد، وخلطة ~~الأعيان هي الشركة المشاعة بينهما، مثل أن يكون بينهما أربعون شاة فلا زكاة ~~عليهما، وإن كان ثمانون كانت عليهما شاتان. # وخلطة الأوصاف أن يشتركا في الرعي والفحولة، ويكون مال كل واحد منهما ~~معينا وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه. # وقال الشافعي وأصحابه: يزكيان زكاة الرجل الواحد، فإن كان بينهما أربعون ~~شاة كان فيها شاة، كما لو كانت لواحد. وإن كانا خليطين في ثمانين ففيها ~~شاة، كما لو كانت لواحد فلو كانت مئة وعشرين لثلاثة [ف‍] - فيها شاة واحدة، ~~ولو لم يكن المال خلطة كان فيها ثلاث شياه على كل واحد شاة (4). # لنا أن الملك من شرائط وجوب الزكاة وكل واحد منهما إذا لم يملك نصابا لم ~~يجب عليه زكاة وإذا ملك وجب فلهذا قلنا لم يجب في الأربعين ووجب في ~~الثمانين، وأما ما روي من # PageV00P141 # قوله (عليه السلام): لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع (1) فنحمله ~~على أنه لا يجمع بين مفرق في الملك ليؤخذ منه زكاة رجل واحد، ولا يفرق بين ~~مجتمع في الملك، لأنه إذا كان ملكا لواحد و إن كان في مواضع متفرقة يؤخذ ~~منه الزكاة وإن كانت خلطة أو صاف لم يؤثر الخلطة عنده كما قلنا. # فصل [في المستحق للزكاة] وأما المستحق لذلك فالأصناف الذين ذكرهم الله ~~تعالى في قوله {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية (2). فالفقراء هم ~~الذين لهم شئ دون كفايتهم. والمساكين هم الذين لا شئ لهم. (3) وبه قالت ~~الحنفية. # وقد نص ms108 على ذلك الأكثر من أهل اللغة وقيل بالعكس من ذلك لقوله تعالى: ~~{أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} (4) سماهم مساكين مع أنهم ~~ملكوا سفينة. # " والعاملون عليها هم عمالها والسعاة في جبايتها. # والمؤلفة قلوبهم وهم الذين يستمالون للجهاد، بلا خلاف " (5). # وأما الرقاب فالمكاتبون، بلا خلاف أيضا، يصرف منها في فك رقابهم، ويجوز ~~عندنا أن يشترى من مال الزكاة كل عبد هو في ضر ومشقة وشدة، ويعتق (6). ~~خلافا للفقهاء إلا مالكا فإنه يوافقنا. # لنا ظاهر قوله تعالى: {وفي الرقاب} (7) يقتضيه. # وأما الغارمون فهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية الله. # وأما سبيل الله فهو الجهاد بلا خلاف، وعندنا يجوز صرفها فيما عدا ذلك مما ~~فيه مصلحة للمسلمين كعمارة الجسور والسبل والحج والعمرة وتكفين أموات ~~المؤمنين، وقضاء ديونهم (8)، خلافا لهم أيضا قالوا: لا يبنى منها مسجد ولا ~~يكفن بها ميت ولا يشترى بها رقبة # PageV00P142 # لتعتق لأن الائتاء مأمور (1). # لنا ظاهر قوله {وفي سبيل الله} يقتضيه لأن سبيل الله هو الطريق إلى ثوابه ~~وما أفاد التقرب إليه، وإذا كان ما ذكرنا كذلك، جاز صرف الزكاة إليه. # وأما ابن السبيل فهو المنقطع به، وإن كان غنيا في بلده، بلا خلاف، وروي ~~أيضا أنه الضيف الذي ينزل بالإنسان وإن كان في بلده غنيا. # ويجب أن يعتبر فيمن يدفع الزكاة إليه من الأصناف الثمانية - إلا المؤلفة ~~قلوبهم والعاملين عليها - الإيمان والعدالة (2) أما الإيمان فلا خلاف فيه ~~أنه معتبر لا تعطى كافرا وأما العدالة فإنه لو لم يكن عادلا لكان فاسقا ولا ~~يجوز معاونة الفساق على فسقهم قال الله تعالى: # {تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (3). # " وأن لا يكون ممن يمكنه الاكتساب بما يكفيه " لقوله (عليه السلام): لا ~~تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة قوي، وفي رواية أخرى ولا الذي قوة مكتسب (4). # وأن لا يكون ممن تجب على المرء نفقته، وهم الأبوان، والجدان، والولد، ~~والزوجة، و المملوك. # وأن لا يكون من بني هاشم المستحقين للخمس المتمكنين من أخذه بدليل طريقة ~~الاحتياط واليقين لبراءة الذمة. ms109 # وإن كان مستحق الخمس غير متمكن من أخذه أو كان المزكي هاشميا مثله جاز ~~دفع الزكاة إليه (5) خلافا لهم (6). # لنا أنه إذا لم يتمكن من أخذ الخمس كان مضطرا إلى أخذ الزكاة والضرورات ~~تبيح المحظورات فخرج عن عموم قوله (عليه السلام): إن الله تعالى حرم عليكم ~~يا بني هاشم غسالة أوساخ الناس وعوضكم [بخمس الخمس] عنها (7)، وكذا إذا كان ~~المزكي هاشميا لأنه خرج عن عموم (الناس) في قوله (أوساخ الناس) لأن بني ~~هاشم هم المخاطبون والمخاطب غير المخاطب. # " ويجوز للمرأة أن تدفع الزكاة إلى زوجها الفقير العادل خلافا لأبي حنيفة ~~ووفاقا # PageV00P143 # لصاحبيه. # لنا حديث زينب (1) امرأة عبد الله بن مسعود سألت النبي (صلى الله عليه ~~وآله) عن دفع الصدقة إليه فقال (صلى الله عليه وآله): لك أجران أجر الصدقة ~~وأجر الصلة " (2). # وللمالك أن يدفع إلى كل واحد من الأصناف [53 / أ] وله أن يصرف إلى صنف ~~واحد وفاقا للحنفية، وخلافا للشافعية قالوا: لا يجوز الأداء إلى صنف واحد ~~لظاهر النص (3). # لنا أن هذا بيان للمصرف. # " وأما مقدار المعطى فأقله للفقير الواحد ما يجب في النصاب الأول، فإن ~~كان من الدنانير فنصف دينار، وإن كان من الدراهم [ف‍] - خمسة دراهم، وقد ~~روي أن الأقل من ذلك ما يجب في أقل نصاب الزكاة وذلك من الدنانير عشر ~~مثقال، ومن الدراهم درهم واحد (4). # فصل في ما يتعلق بالزكاة من الأحكام يجب إخراجها على الفور، فإن أخرها من ~~وجبت عليه لغير عذر ضمن هلاكها " (5) و عند أبي حنيفة إذا هلك المال بعد ~~وجوب الزكاة سقطت وعند الشافعي إذا هلك بعد التفريط لا يسقط لأنه صار ضامنا ~~كما قلنا فتعلقت بذمته وعنده أن الواجب جزء من النصاب وقد هلك فتعذر أداء ~~الواجب (6). # ويجب حملها إلى الإمام ليضعها مواضعها، أو إلى من نصبه لذلك، فإن تعذر ~~وكان من وجبت عليه عارفا بمستحقها، جاز له إخراجها إليه، وإن لم يكن عارفا ~~به حمله إلى الفقيه المأمون من أهل الحق (7). # وعند الشافعية يتخير بين الصرف إلى الإمام أو ms110 إلى المساكين في الأموال ~~الباطنة، و أيهما أولى فيه وجهان، والصرف إلى الإمام أولى في الأموال ~~الظاهرة وهل يجب؟ # PageV00P144 # فيه قولان (1). # ولا يجوز لأحد سوى الإمام أو من نصبه أن يصرف شيئا من مال الزكاة إلى ~~المؤلفة، و لا إلى العاملين، ولا إلى الجهاد، لأن تولي ذلك مخصوص بهما، ومن ~~يجوز له أخذها من بني هاشم أولى بها من غيرهم، ومن لا تجب نفقته من الأقارب ~~أولى من الأجانب، والجيران أولى من الأباعد، وأهل البلد أولى من قطان غيره. # ومن لم يدفعها إلى من يعلمه مستحقا لها في بلده، وحملها إلى غيره، ضمن ~~هلاكها، ولم يضمن إذا لم يعلم، وإن حملها مع خوف الطريق بغير إذن مستحقها ~~ضمن، ولا ضمان عليه مع استئذانه. # ويجوز إخراجها إلى أيتام المستحق لها عند فقده. # ويجوز إخراجها قبل وقت وجوبها على جهة القرض، فإن دخل الوقت والمعطى على ~~حاله في الاستحقاق أجزأت عن مخرجها وإن لم يكن فلم تجزء عنه (2). # وقال الشافعي: يجوز تقديم الزكاة قبل الحول. ولا يجوز قبل كمال النصاب. # وقال أبو حنيفة: يجوز تقديم الزكاة قبل وجوبها (3). # فإن حال الحول وقد أيسر المعطى، فإن أيسر بذلك المال فقد وقعت موقعها و ~~لا يسترد، وإن أيسر بغيره يسترد وفاقا للشافعي. # وقال [53 / ب] أبو حنيفة: لا يسترد على حال أيسر به أو بغيره (4). # إذا دفع إليه وهو موسر في الحال ثم افتقر عند الحول جاز أن يحتسب به. # وقال الشافعي: لا يحتسب به أصلا. # لنا أن هذا المال دين عليه والمراعى في استحقاق الزكاة عند الاعطاء وفي ~~هذه الحال هو مستحق لها فجاز الاحتساب به. (5) والنية شرط في الزكاة لقوله ~~تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة} (6) والإخلاص لا يكون إلا بالنية وهو مذهب # PageV00P145 # جميع الفقهاء. (1) محل النية حال الإعطاء وفاقا للشافعي في أحد وجهيه ~~والثاني يجوز أن يقدمها و طريقة الاحتياط يقتضي ما قلناه (2). # يجوز إخراج القيمة في الزكوات كلها وفي الفطرة وبه قال ms111 أبو حنيفة، وقال ~~الشافعي: # لا يجوز، وإنما يخرج المنصوص عليه (3). # ومن وجب عليه سن ولم يكن عنده فإن كان عنده أعلى منها بدرجة أخذت منه و ~~أعطي شاتين أو عشرين درهما فضة فإن كان عنده أدنى منها بدرجة أخذت منه ~~ومعها شاتان أو عشرون درهما، مثال ذلك أن يجب عليه بنت مخاض وعنده ابن لبون ~~أو تجب عليه بنت لبون وعنده بنت مخاض وعلى هذا الحساب يؤخذ مع ما هو أعلى ~~أو أدنى بدرجتين أو ثلاث درجات (4)، في الوجيز: جبران كل مرتبة في السن عند ~~فقد السن الواجب بشاتين أو عشرين درهما، وإن رقي إلى الأكبر أخذ الجبران، ~~وإن نزل أعطي، والخيرة في تعيين الشاة و التسالم إلى المعطى والخيرة في ~~الانخفاض والارتفاع إلى المالك (5). # فصل في زكاة الرؤوس زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ كامل العقل مالك ~~لمقدار أول نصاب تجب فيه الزكاة عنه وعن كل من يعول عنه، ذكر وأنثى، صغير ~~وكبير حر وعبد، مسلم وكافر، قريب و أجنبي. دليله طريقة الاحتياط واليقين ~~لبراءة الذمة (6). # أما الزوجة فقد وافق الشافعي في الفطرة عنها وخالف أبو حنيفة (7). # لنا ما روي عن ابن عمر أنه قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بصدقة الفطرة عن الصغير و الكبير والحر والعبد ومن تمونون، لأنه قال: ~~(والعبد) ولم يفصل بين المسلم والكافر (8). # وقال الشافعي: لا فطرة على المسلم في عبده الكافر خلافا لأبي حنيفة (9). # PageV00P146 # ثم قال ومن تمونون والزوجة والضيف طول شهر رمضان كذلك. # ومقدار الواجب صاع من كل رأس من فضلة ما يقتات الإنسان، سواء كان حنطة أو ~~شعيرا أو تمرا أو زبيبا أو ذرة أو أرزا أو أقطا [54 / أ] وغير ذلك (1) ~~وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة فإنه عنده نصف صاع من بر وصاع من شعير ~~وزبيب (2) وفي الجامع الصغير: # نصف صاع من زبيب (3). # لنا ما روي عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) فرض صدقة الفطرة ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا ms112 من بر على كل حر ذكر أو أنثى، ومقدار ~~الصاع قد بينا فيما مضى. # ويجوز إخراج القيمة. # ووقت وجوبها من طلوع الفجر من يوم العيد، إلى قبيل صلاته، (4) وقال أبو ~~حنيفة: # عند طلوع الفجر فمن مات قبله لم تجب فطرته ومن أسلم أو ولد بعد طلوعه تجب ~~فطرته و عند الشافعي المعتبر عند غروب الشمس من آخر يوم رمضان (5). # ووقت زكاة الفطرة قبل صلاة العيد فإن أخرجه بعده كان صدقة، وإن أخرجها من ~~أول الشهر كان جايزا، ومن أخرج بعد ذلك أثم، ويكون قضاء. وبه قال الشافعي. ~~وقال أبو حنيفة: يجوز أن يخرجها قبله، ولو بسنتين (6). # تجب زكاة الفطر على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة، أو قيمة نصاب. وفاقا ~~لأبي حنيفة وأصحابه. وقال الشافعي: إذا فضل صاع عن قوته وقوت عياله يوما ~~وليلة وجب عليه ذلك. # لنا أن الأصل براءة الذمة، وقد أجمعنا على أن من ذكرناه تلزمه الفطرة، ~~ولا دليل على وجوبها على من قالوا. (7) إذا ولد له مولود ليلة العيد، روي ~~أنه تلزمه فطرته. وروي أنه لا تلزمه. # وكذلك إن تزوج امرأة أو ملك عبدا أو أسلم كافر قبل طلوع الفجر بلحظة ثم ~~طلع فعليه فطرته وإن ماتوا بعد طلوعه فلا شئ عليه وفاقا لأبي حنيفة ~~وأصحابه، وقال الشافعي # PageV00P147 # في الجديد: تجب بغروب الشمس في آخر يوم رمضان، فإن ماتوا قبل الغروب فلا ~~فطرة. (1) إذا كان العبد بين شريكين فعليهما فطرته بالحصة، وكذا لو كان ~~بينهما ألف عبد وفاقا للشافعي خلافا لأبي حنيفة: فإنه قال سقطت الفطرة، ولو ~~كان بينهما ألف عبد مشاعا فلا فطرة. # لنا عموم الأخبار في إخراج الفطرة عن العبد. (2) لا يجزئ في الفطرة ~~الدقيق والسويق إلا على وجه القيمة وعند الشافعي لا يجزيان أصلا. وعند أبي ~~حنيفة كل واحد منهما يجزئ أصلا كالبر. # لنا أن الأخبار تضمنت الحب ولم تتضمن الدقيق والسويق فما خالفها وجب ~~اطراحه (3). # إذا كان قوته حنطة جاز أن يخرج شعيرا وفاقا لأحد قولي الشافعي والثاني لا ~~يجزءه. # لنا [54 ms113 / ب] أن الأخبار الواردة تتضمن التخيير (4) فيكون مخيرا. # " مصرف زكاة الفطرة هو مصرف زكاة الأموال ". # والأصناف الموجودة في الزكاة، اليوم خمسة: الفقير، والمسكين، والغارم، ~~وفي سبيل الله وابن السبيل. ويجوز أن يخص فريقا دون فريق وفاقا لأبي حنيفة ~~وزاد بأن قال: إن خص بها أهل الذمة جاز (5). # والصاع المعتبر في الفطرة أربعة أمداد، والمد رطلان وربع بالعراقي، يكون ~~تسعة أرطال. وعند الشافعي رطل وثلث، يكون خمسة أرطال وثلث، وعند أبي حنيفة ~~رطلان، يكون ثمانية أرطال. (6) فصل وأما المسنون من الزكاة ففي أموال ~~التجارة إذا طلبت برأس المال أو الربح. # وفي كل ما يخرج من الأرض مما يكال أو يوزن، سوى ما قدمناه، أن الزكاة ~~واجبة فيه. # وفي الحلي والسبائك من الذهب والفضة، إذا لم يفر بذلك من الزكاة. # PageV00P148 # والمال الغائب الذي لا يتمكن مالكه من التصرف فيه، إذا قدر على ذلك، وقد ~~مضى عليه حول أو أحوال. # والمال الصامت لمن ليس بكامل العقل إذا اتجر به الولي نظرا لهم. # وفي الإناث من الخيل في كل رأس من العتاق ديناران، ومن البراذين دينار ~~واحد. # وشرائط الاستحباب مثل شرائط الوجوب، ويسقط في الخيل اعتبار النصاب، و ~~المقدار المستحب إخراجه، مثل المقدار الواجب، إلا في الخيل. # ويستحب إخراج الفطرة لمن لا يملك النصاب، دليل ذلك كله إجماع الإمامية ~~(1) وفيه الحجة. # " أما أموال التجارة، فلا تجب فيها الزكاة لأنه لا دليل على وجوبها فيها ~~والأصل براءة الذمة، وعند الحنيفة تجب فيها الزكاة بعد أن تبلغ قيمتها ~~نصابا من الورق والذهب كاملا في طرفي الحول، ونقصانه في خلال الحول لا يضر، ~~ووافقهم الشافعية في وجوب الزكاة فيها " (2) ومن أوجب الزكاة فيها من ~~أصحابنا قال تتعلق بالقيمة وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة تتعلق بالسلعة، ~~فإن أخرج العرض فقد أخرج الأصل الواجب، فإن عدل إلى القيمة فقد عدل إلى ~~البدل. (3) وأما ما يخرج من الأرض مما يكال أو يوزن سوى ما ذكرناه فلا يجب ~~فيه الزكاة خلافا لهم. بدليل ما قدمناه من أن الأصل براءة الذمة ms114 وشغلها ~~بالواجب يحتاج إلى دليل قاطع و لا دليل فبقي على الأصل (4). # وأما الحلي فعلى ضربين: مباح، وغير مباح، فغير المباح أن يتخذ الرجل ~~لنفسه حلي النساء كالسوار، والخلخال، والطوق. وأن تتخذ المرأة [55 / أ] ~~لنفسها حلي الرجال كالمنطقة، وحلية السيف فهذا عندنا لا زكاة فيه، لأنه ~~مصاغ، لا من حيث كان حليا. وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا: فيه زكاة. # وأما المباح، فأن تتخذ المرأة لنفسها حلي النساء، والرجل لنفسه حلي ~~الرجال كالسكين، والمنطقة، وعندنا لا زكاة فيه أيضا. # PageV00P149 # وللشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه والثاني فيه زكاة. (1) أواني الذهب ~~والفضة محرم اتخاذها واستعمالها، غير أنه لا تجب فيها الزكاة. # وقال الشافعي: حرام استعمالها وأما اتخاذها فعلى قولين: أحدهما مباح، ~~والآخر محظور وتجب فيها الزكاة (2). # في الوجيز: أما الذهب، فأصله على التحريم للرجال ولا يحل منه إلا تمويه ~~لا يحصل منه الذهب أو اتخاذ أنف لمن جدع أنفه وأما الفضة فحلال للنساء ولا ~~يحل للرجل إلا التختم بها و تحلية آلات الحرب (3). # وفي الهادي: يحرم اتخاذ أسنان الخاتم من الذهب. # PageV00P150 # الخمس فصل [في الخمس] واعلم أن مما يجب في الأموال الخمس، فالذي يجب فيه ~~الغنائم الحربية، والكنوز، و معادن الذهب والفضة، بلا خلاف (1). # وكل ما يخرج من البحر من لؤلؤ ومرجان وزبرجد، أو در أو عنبر أو ذهب أو ~~فضة ففيه الخمس إلا السمك وما يجري مجراه. وكذا الحكم في الفيروزج والياقوت ~~والعقيق و غيره من الأحجار خلافا للشافعي في جميع ذلك إلا الذهب والفضة، ~~فإن فيه الزكاة ولأبي حنيفة أيضا (2). # والمعادن كلها يجب فيه الخمس من الذهب، والفضة، والحديد، والصفر، ~~والنحاس، والرصاص ما ينطبع وما لا ينطبع، كالياقوت، والزبرجد، والفيروزج، ~~ونحوها، وكذلك القير، والموميا، والملح، والزجاج، وغيره. # وقال الشافعي: لا يجب في المعادن شئ إلا في الذهب والفضة فإن فيهما ~~الزكاة وما عداهما ليس فيه شئ، انطبع أو لم ينطبع. # وقال أبو حنيفة: كل ما ينطبع مثل الحديد والرصاص والذهب والفضة ففيه ~~الخمس، وما لا ينطبع فليس فيه ms115 شئ مثل الياقوت والزمرد والزبرجد فلا زكاة ~~فيه لأنه حجارة وفي الزئبق الخمس. وروي عن أبي حنيفة أنه قال: لا شئ فيه. ~~وقال أبو يوسف: قلت له: أنه # PageV00P151 # كالرصاص، فقال: فيه الخمس (1). # لنا في جميع ما قلنا بوجوب الخمس فيه ظاهر قوله تعالى: {واعلموا أنما ~~غنمتم من شئ فأن لله خمسه} (2) وهذه الأشياء إذا أخذها الإنسان كانت غنيمة، ~~وقد [55 / ب] روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " في الركاز الخمس، ~~فقيل: يا رسول الله وما الركاز؟ فقال (صلى الله عليه وآله): الذهب والفضة ~~اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلقها " وهذه صفة المعادن (3). # وفي المعادن، إذا كانت من النقدين الخمس عند الشافعي في قول آخر، وفي قول ~~ثالث: # يلزمه الخمس إن كان ما ناله كثيرا بالإضافة إلى عمله، وإن لم يكثر فربع ~~العشر والنصاب معتبر والحول، لا، والركاز عنده ما يوجد في الأرض من ~~النقدين. # ويشترط كونه على ضرب الجاهلية، فإن كان على ضرب الإسلام فلقطة، وقيل مال ~~ضائع يحفظه الإمام، وإن لم يكن عليه أثر كالأواني والحلي فهو ركاز على وجه ~~ولقطة على وجه. # ويشترط أن يوجد في موضع مشترك كموات وشارع، وما يوجد في ملك نفسه الذي ~~أحياه ملكه وعليه الخمس، هذا مذكور في الوجيز (4). # ويجب الخمس أيضا في الفاضل عن مؤنة السنة على الاقتصاد من كل مستفاد ~~بتجارة أو زراعة أو صناعة وغير ذلك من وجوه الاستفادة، وفي المال الذي لم ~~يتميز حلاله من حرامه، وفي الأرض الذي ابتاعه الذمي من مسلم بدليل إجماع ~~الإمامية. # ووقت وجوب الخمس حين الاستفادة. # ويعتبر في الكنوز بلوغ النصاب الذي تجب فيه الزكاة، وفي المأخوذ بالغوص ~~بلوغ قيمة دينار وصاعدا. # والكنز يجب فيه الخمس، ويكون الباقي لمن وجده، إذا وجد في دار الحرب على ~~كل حال، وكذا إن وجد في دار الإسلام في المباح من الأرض، وفيما لا يعرف له ~~مالك من الديار الدارسة، فإن وجد في ملك مسلم أو ذمي وجب تعريفه منه، فإن ~~عرفه أخذه، وإن ms116 لم يعرفه و كان عليه سكة الإسلام، فهو بمنزلة اللقطة، وإن ~~لم يكن كذلك، كان بعد إخراج الخمس لمن # PageV00P152 # وجده دليله إجماع الإمامية أيضا. # والخمس يقسم على ستة أسهم: ثلاثة منها للإمام القائم بعد النبي مقامه، ~~وهي سهم الله وسهم رسوله وسهم ذي القربى وهو الإمام، وثلاثة لليتامى ~~والمساكين وابن السبيل، ممن ينسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وجعفر ~~وعقيل (1) والعباس رضي الله عنهم، لكل صنف منهم سهم يقسمه الإمام بينهم على ~~قدر كفايتهم للسنة على الاقتصاد، ولا بد فيهم من اعتبار الإيمان أو حكمه. # وليس لأحد أن يقول إن ذلك مخالف لظاهر قوله تعالى: {ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل} (2) لأنا نخص ذلك بالدليل، وهذه الآية مخصوصة بلا ~~خلاف، لأن [56 / أ] ذي القربى مخصوص بقربى النبي، واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل معطوف عليه فيكون حكمها حكمه وذوي القربى هو الإمام لأنه لفظ توحيد ~~ولو أراد الجمع لقال (و لذوي القربى) (3) والألف واللام في القربى بدل من ~~المضاف إليه الذي هو الضمير الراجع إلى الرسول أي ولذي قرباه. # مصرف الخمس مطلقا هؤلاء المذكورون في الآية. # " وقال أبو حنيفة: مصرف الخمس من الركاز والمعادن مصرف الفئ. # وقال الشافعي: وأكثر أصحابه مصرفهما مصرف الزكوات (4). # لنا ظاهر الآية المذكورة لأن مصرفه معين فيها ومن خالف وتجاوز عنها فعليه ~~الدليل. # PageV00P153 # الصوم كتاب الصوم الصوم على ثلاث أضرب: واجب ومندوب ومحظور. # فالواجب على ضربين: أحدهما يجب مطلقا من غير سبب، والثاني يجب عند السبب. # فالأول صوم شهر رمضان، وشروطه على ضربين: أحدهما يشترك فيه الوجوب و صحة ~~الأداء، والثاني يختص [ب‍] - صحة الأداء. # فالأول: البلوغ وكمال العقل والسلامة من المرض والكبر والسفر ودخول ~~الوقت. # والثاني: الإسلام والنية والطهارة من الجنابة، على تفصيل نذكره، ومن ~~الحيض و الاستحاضة المخصوصة والنفاس. # وعلامة دخوله رؤية الهلال، وبها يعلم انقضاؤه (1). # أما الإسلام، فهو شرط صحة الأداء لا شرط الوجوب لأن الكافر يجب عليه ~~الصلاة و الصيام وغيرهما من العبادات غير أنه لا يصح منه مع وجود الكفر. # وأما النية ms117 فقد وافقنا فيها الشافعي وهي تتعلق بكراهة المفطرات التي ~~نذكرها من حيث كانت إرادة، والإرادة لا تتعلق إلا بحدوث الفعل وليس إلا ~~كراهة المفطرات. # " ووقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر، ويتضيق عند طلوع الفجر. # وقال الشافعي قبل طلوع الفجر الثاني لا يجوز أن يتأخر عنه (2). # وعند الحنفية أن الصوم الواجب ضربان: ضرب منه ما يتعلق بزمان معين كصوم # PageV00P154 # رمضان والنذر المعين فيجوز صومه بنية من الليل وبنية من النهار إلى وقت ~~الزوال خلافا لنا وللشافعي (1). # لنا ما مضى في وجوب النية في الطهارة والصلاة وغيرهما وقوله (صلى الله ~~عليه وآله): (لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل) وفي رواية أخرى: (لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) فإنما سقط وجوب المقارنة هاهنا رفعا ~~للحرج وقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (2) ولم يذكر مقارنة ~~النية. # ويجوز لمن فاتته ليلا تجديدها إلى قبل الزوال يدل عليه ما روي من أنه ~~(صلى الله عليه وآله) بعث إلى أهل السواد في يوم عاشوراء فقال: من لم يأكل ~~فليصم ومن أكل فليمسك بقية يومه وكان صوم عاشوراء واجبا وقوله (صلى الله ~~عليه وآله): لا صيام لمن لم يبيت الصيام بالليل محمول على أنه ترك النية ~~بالليل عامدا. # وأما صوم النفل [56 / ب] فيجوز له النية قبل الزوال وفاقا للشافعي وأبي ~~حنيفة و بعد الزوال أيضا خلافا له في أحد قوليه (3). # لنا قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} (4) يتناول ما قبل الزوال، وما روي ~~أنه (عليه السلام) كان يدخل على بعض نسائه فقال هل بات عندكن طعام؟ فإن قلن ~~نعم أكل وإن قلن لا فقال (عليه السلام) إذا لصائم، وليس لأحد من المخالفين ~~أن يقول: كيف تؤثر النية المتأخرة فيما مضى من النهار خاليا منها؟ لأن ما ~~مضى يلحق في الحكم بما يأتي، كما يقوله الأكثر منهم فيمن نوى التطوع قبل ~~الزوال، وليس لهم أن يقولوا: قبل الزوال مضى أقل العبادة وليس كذلك بعد ~~الزوال لأن النية إذا أثرت فيما مضي ms118 خاليا منها فلا فرق بين الأقل والأكثر، ~~ولا يلزم جواز النية في آخر جزء من اليوم، لأنها يجب أن تكون بحيث يصح وقوع ~~الصوم بعدها. # ونية القربة تجزئ في صوم شهر رمضان، ولا يفتقر إلى نية التعيين (5). # وإن كان النذر متعينا بيوم يحتاج إلى نية متعينة. # وأما الصوم الواجب في الذمة مثل قضاء رمضان، أو النذر غير المتعين، فلا ~~بد فيه من نية التعيين ونية القربة تكفي وهي أن ينوي متقربا به إلى الله ~~تعالى، [و] إن أراد الفضل ينوي # PageV00P155 # أنه يصوم غدا من رمضان فريضة (1). # وقال الشافعي: في جميع ذلك لا بد فيه من نية التعيين، وإن نوى من غيره ~~كالقضاء و النذر والتطوع لم يقع عن رمضان. # وقال أبو حنيفة: إن كان الصوم في الذمة، مثل قولنا. # وإن كان متعلقا بزمان بعينه كالنذر وشهر رمضان، فإن كان حاضرا لم يفتقر ~~إلى نية التعيين فإن نوى تطوعا أو غيره وقع عن رمضان فإن كان مسافرا ونوى ~~مطلقا وقع أيضا عن رمضان، فإن نوى نذرا أو كفارة وقع عما نوى له وإن نوى ~~نفلا ففيه روايتان عنه أحدهما: أنه وقع عما نوى والثاني عن رمضان وقال أبو ~~يوسف ومحمد: عن أي شئ نوى وقع عن رمضان سفرا كان أو حضر. # لنا قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أمر بالإمساك فيه ومن أمسك ~~مع نية القربة فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به فيجب أن يجزيه (2). # وأيضا فنية التعيين يفتقر إليها في زمان الصوم الذي يصح أن يقع الصوم فيه ~~على وجهين، كصوم الواجب في الذمة مثل صوم القضاء والنذر غير المتعين ~~والنفل، وأما شهر رمضان فلا يصح أن يقع الصوم فيه إلا عن الشهر، فلا يحتاج ~~إلى نية التعيين. # لنا والنية الواحدة في أول الشهر تكفي لجميعه، وتجديدها لكل يوم أفضل (3) ~~خلافا لهم (4). # أن حرمة الشهر واحدة فأثرت في جميعه النية الواقعة في ابتدائه، كما أثرت ~~في جميع اليوم إذا وقعت في ابتدائه (5). # وأما علامة دخوله [وهي] رؤية الهلال، فلا ms119 خلاف فيه ممن يعتد به، وهم! قوم ~~(6) من أصحابنا اعتبروا العدد دون الرؤية، وتركوا ظواهر القرآن والمتواتر ~~[57 / أ] من [الروايات] أصحابنا، وعولوا على ما لا يجوز الاعتماد عليه من ~~أخبار آحاد شاذة ومن الجدول الذي # PageV00P156 # وضعه عبد الله بن معاوية (1)، ونسبه إلى الصادق (عليه السلام)، وهو مقدوح ~~في عدالته بما هو مشهور، من سوء طريقته، مطعون في جدوله لما تضمنه من قبيح ~~مناقضته، وقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس والحج} (2) ~~نص صريح بأن الأهلة هي الدالة على أوائل الشهر، وقوله (عليه السلام): صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين (3). # وإذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة وفاقا لجميع ~~الفقهاء. وذهب قوم من أصحابنا إلى أنه إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية ~~وإن رأى بعده فهو لليلة المستقبلة وبه قال أبو يوسف. # لنا قوله (عليه السلام): إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، وهذا ~~رآه بالنهار، فينبغي أن يكون صومه وفطره من الغد، لأنه إن صام ذلك اليوم ~~يكون قد صام قبل رؤية الهلال (4)، و كذا قوله: (صوموا لرؤيته) ظاهر ~~الاستعمال يدل على أن الصوم بعد الرؤية. كما دل قوله تعالى: # {أقم الصلاة لدلوك الشمس} (5) أن الصلاة بعد الدلوك. # ويقوم مقام رؤية الهلال شهادة عدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره. # وأما مع انتفائها فشهادة خمسين (6) أو اثنان من خارج البلد. # وللشافعي قولان: أحدهما اعتبار الشاهدين سواء كان صحوا أو غيما، والآخر: ~~أنه يقبل شهادة واحد وعليه أكثر أصحابه، خلاف هلال شوال. # وقال أبو حنيفة: إن كان يوم غيم قبلت شاهدا واحدا، وإن كان صحوا لم يقبل ~~إلا التواتر فيه والخلق العظيم (7). # وإن فقد الأمران وجب تكميل عدة شعبان ثلاثين يوما، ثم الصوم بنية الفرض ~~لقوله (عليه السلام): (فإن غمت عليكم فعدوا ثلاثين يوما)، وقوله (عليه ~~السلام): (فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا) يدل على أن شهادة الواحد لا ~~تقبل. # ولا تقبل في ذلك شهادة النساء (8)، وعند أبي حنيفة تقبل قالوا: ms120 لأن النبي ~~قبل شهادة # PageV00P157 # الأعرابي برؤية الهلال رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا لأنه شهادة على ~~نفسه (1). # ويستحب صوم يوم الشك بنية أنه من شعبان، لأنه إن كان من رمضان أجزأه ~~عندنا عن الفرض، وإن كان من شعبان أحرز الأجر، وقوله تعالى: {وأن تصوموا ~~خير لكم} يدل على جواز صوم يوم الشك بنية الاستحباب لأنه عام لا يخرج من ~~ظاهره إلا ما أخرجه دليل قاطع، وأيضا قول أمير المؤمنين (عليه السلام): لأن ~~أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان، وأيضا فإنه يوم في ~~الحكم من شعبان لقوله (صلى الله عليه وآله): فإن غم عليكم فعدوا شعبان ~~ثلاثين. # وما روي من النهي عن صوم يوم الشك فهو من أخبار الآحاد، ثم [57 / ب] إنا ~~نحمله على النهي عن صومه بنية أنه من رمضان، كما حمله الشافعي على النهي عن ~~صومه منفردا مما قبله فيمن من لم يكن له عادة أو نذر، وحمله أبو حنيفة على ~~ما إذا لم ينو به التطوع (2). # في الوجيز: صوم يوم الشك صحيح إن وافق [نذرا أو] وردا أو قضاء، وإن لم ~~يكن له سبب فهو منهي. وفي صحته وجهان، كالصلاة في الأوقات المكروهة. # ويوم الشك أن يتحدث برؤية الهلال من لا يثبت الهلال بشهادته كالعبيد ~~والفساق (3)، وذهب الشافعي إلى أنه يكره إفراده بصوم التطوع من شعبان أو ~~صيامه احتياطا لرمضان فلا يكره إذا كان متصلا بما قبله من صيام الأيام وكذا ~~إذا وافق عادة أو نذرا، وقالت عائشة (رض) وأختها أسماء لا يكره بحال (4) ~~وما يفسد الصوم فيه على ضربين: # أحدهما: يوجب مع القضاء الكفارة. # والثاني: لا يوجبها. # فالأول ما يصل إلى جوف الصائم، مع ذكره الصوم منه عن عمد منه واختيار، ~~سواء كان بأكل، أو شرب، أو شم، أو ازدراد بما لا يؤكل في العادة، أو حقنة ~~في مرض لا يلجأ إليها. # وأن يحصل جنبا في نهار الصوم، مع الشرط الذي ذكرنا كان ذلك بجماع أو ~~غيره، و ms121 سواء كان مبتدأ بذلك، أو مستمرا عليه عامدا من الليل، ويجري مجرى ~~ذلك إدراك الفجر جنبا بعد الانتباه مرتين، وترك الغسل من غير ضرورة. # PageV00P158 # وتعمد الكذب على الله، وعلى رسوله، وأحد الأئمة. # وتعمد الارتماس في الماء إن كان رجلا وإن كان امرأة فجلوسها فيه إلى ~~وسطها (1). # في الوجيز: الكفارة واجبة على كل من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم ~~به لأجل الصوم، فلا يجب على الناسي إذا جامع لأنه لم يفطر على الصحيح، ولا ~~على المرأة لأنها أفطرت بوصول أول جزء من الحشفة إلى باطنها، ثم الصحيح أن ~~الوجوب لا يلاقيها، و قيل يلاقيها، والزوج يحمل، ولا كفارة على من أفطر ~~بغير جماع من الأكل ومقدمات الجماع، وتجبه بوطئ البهيمة والإتيان في غير ~~المأتي وعلى من جامع مرارا كفارات وهذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار (2). # في النافع للحنفية: الصوم هو الإمساك عن الأكل والمباشرة نهارا مع النية ~~لقوله تعالى: # {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} (3) ~~عرفه بالألف واللام فينصرف إلى الصيام [58 / أ] عن هذه الأشياء المذكورة ~~فإن أكل أو جامع ناسيا لم يفطر لقوله (عليه السلام) للرجل: تم على صومك ~~فإنما أطعمك الله وسقاك الله. # فإن قاء فلا شئ عليه وإن استقاء فعليه القضاء لحديث أبي هريرة يرفعه: من ~~قاء فلا شئ عليه ومن استقاء فعليه القضاء. # ولو نظر إلى امرأة فأمنى فلا شئ، فإن قبل أو لمس بشهوة فأنزل فعليه ~~القضاء، و لا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه لحديث عائشة قالت كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يقبل بعض نسائه و هو صائم. # ومن ابتلع حصاة أو نواة أو غيرهما مما ليس بطعم أفطر لوجود الأكل ولا ~~كفارة لأنه ليس في معنى ما ورد بهما النص بإيجاب الكفارة. # ومن جامع عامدا في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى ~~فعليه القضاء والكفارة، أما ms122 القضاء فلأنه إذا وجب على المعذور إذا أفطر ~~فعلى غير المعذور أولى، وأما الكفارة فلحديث الأعرابي في الوقاع لأنه مفسد ~~للصوم لا لأنه وقاع وقد وجد # PageV00P159 # الإفطار الكامل في الأكل والشرب لوجود صورته ومعناه. # ولو جامع بهيمة فأنزل فعليه القضاء لكمال المباشرة ولا كفارة لأنه دون ~~الجماع الذي يتعلق به الكفارة. # ولو احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر وفي ~~السرائر تصنيف ابن إدريس: قال الشيخ في نهايته: شم الرائحة الغليظة التي ~~تصل إلى الجوف يوجب القضاء والكفارة (1). # وقال المرتضى: قال قوم في تعمد الكذب على الله أو رسوله والأئمة ~~والارتماس و الحقنة، وتعمد القئ، والسعوط، وبلع ما لا يؤكل، أنه يوجب ~~القضاء والكفارة وقال قوم: إنه ينقض الصوم ولم يبطله وهو الذي يقوي في نفسي ~~وقال في الحقنة وما يتيقن وصوله إلى الجوف واعتماد القئ وبلع الحصاة أنه ~~يوجب القضاء من غير كفارة وقال وروي أن من تعمد البقاء على الجنابة عليه ~~القضاء والكفارة وروي أن عليه القضاء فحسب وهو الذي يقوى في نفسي. # وشيخنا أبو جعفر في استبصاره لم يوجب الكفارة بالارتماس (2). # وقال في مبسوطه: يجب بالارتماس الكفارة، فأما تعمد الكذب على الله أو ~~رسوله أو على الأئمة (عليهم السلام)، فقال في مبسوطه: وفي أصحابنا من قال: ~~لا يفطر (3). # وأما غبار النفض فيقوي في نفسي أنه يوجب القضاء دون الكفارة لأن القضاء ~~مجمع عليه والكفارة فيها خلاف والأصل براءة الذمة. # وأما تعمد البقاء على الجنابة فالأقوى وجوب القضاء والكفارة وكذلك تعمد ~~القئ والسعوط وتقطير الدهن في الأذن فقال في مسائل [58 / ب] خلافه: إذا أتى ~~بهيمة ولم يمن فليس فيه نص لكن الذي يقتضي المذهب أن عليه القضاء، لأنه لا ~~خلاف فيه. (4) والأصح أن لا قضاء ولا كفارة، لنا في وجوب الكفارة في غير ~~الجماع ما روي من قوله (عليه السلام): (من أفطر في رمضان فعليه ما على ~~المظاهر)، ولم يفصل، وما روي من أن رجلا قال: # PageV00P160 # يا رسول الله إني أفطرت ms123 في رمضان. فقال: أعتق رقبة، ولم يفصل أيضا. # وفي الفطر بالبقاء على الجنابة ما روي عن أبي هريرة من قوله: من أصبح ~~جنبا فلا صوم له، ما أنا قلته قاله محمد ورب الكعبة. # والكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخير ~~في ذلك، دليل التخيير ما رواه أبو هريرة أن رجلا أفطر في شهر رمضان فأمره ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو ~~إطعام ستين مسكينا (1). # ومن أصحابنا من روى أنها على الترتيب وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي له‍ [- ~~م] ما روي من قوله (عليه السلام): من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر، ~~وكفارة الظهار على الترتيب، فإن رجحنا الترتيب فبطريقة الاحتياط وإن رجحنا ~~التخيير فإن الأصل براءة الذمة (2). # ويجزئ في الكفارة أي رقبة كانت، إلا في القتل الخطأ، فإنه لا يجزئ إلا ~~المؤمنة، وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي فإنه قال: لا يجزئ إلا المؤمنة، ~~لنا الظواهر التي وردت في وجوب عتق رقبة غير مقيدة بالإيمان والأصل براءة ~~الذمة. (3) والضرب الثاني الذي يوجب القضاء وحده، إدراك الفجر لمن نام جنبا ~~بعد الانتباه مرة واحدة، والحقنة والسعوط في المرض المحوج إليه، وتعمد ~~القئ، وبلع ما يحصل في الفم و الحلق منه إذا ذرعه، ووصول الماء إلى الجوف ~~بالمضمضة، والاستنشاق للتبرد، وتناول ما يفطر مع الشك في دخول الليل ولم ~~يكن داخلا، أو طلوع الفجر ويكون طالعا ولإخبار الغير بأنه لم يطلع ويكون ~~طالعا، دليله قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وقوله تعالى: # {فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} (4) وهذا لم ~~يصم إلى الليل وأفطر وتبين له الفجر فوجب عليه القضاء. # وكذا يجب القضاء السفر المشروع المذكور، والمرض الذي لا يستطاع معه ~~الصوم، أو يستطاع بمشقة تظهر لها الزيادة في المرض لقوله تعالى: {ومن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (5) لأنه سبحانه علق القضاء بنفس ~~السفر والمرض، ومن أضمر في الآية [59 ms124 / أ] فعليه الدليل والأصل عدم الإضمار ~~(6). # PageV00P161 # فصل في تفصيل هذه المسائل وذكر الخلاف فيها من رأى الهلال وحده وجامع في ~~نهاره فعليه القضاء والكفارة وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة في الكفارة. # لنا عموم الأخبار المتضمنة لوجوب الكفارة على من أفطر يوما من رمضان وهذا ~~منه (1). # ومن أصبح جنبا متعمدا من غير عذر بطل صومه وعليه القضاء والكفارة خلافا ~~لجميع الفقهاء فإنهم قالوا لا قضاء ولا كفارة، لنا ما روي عن أبي هريرة أنه ~~قال: من أصبح جنبا فلا صوم له، ما أنا قلته قاله محمد ورب الكعبة (2)، أيضا ~~ولا فرق بين من جامع نهارا و بين من أصبح جنبا متعمدا في هتك حرمة الشهر ~~فيجب أن يكون عليه الكفارة كما تجب على من جامع نهارا بالاتفاق (3). # ومن أكره زوجته على الجماع قهرا لم تفطر وعليه كفارتان. وللشافعي قولان ~~في لزوم كفارة أو كفارتين، وفي إفطارها وجهان، ولا كفارة عليها قولا واحدا ~~(4) لنا قوله (عليه السلام): رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه، وهي مستكرهة فيكون مرفوعا عنها الحكم. # " ومن شك في طلوع الفجر أو غروب الشمس فأكل ثم تبين الطلوع والغروب كان ~~عليه القضاء وفاقا لجميع الفقهاء وقال الحسن لا قضاء عليه " (5). # ومن ظن أن الوقت باق فجامع فطلع الفجر نزع، وكان عليه القضاء دون ~~الكفارة، و قال الشافعي: إذا وقع النزع والطلوع معا فلا قضاء ولا كفارة. ~~وبه قال أبو حنيفة (6)، لنا طريقة الاحتياط تقتضي القضاء واليقين لبراءة ~~الذمة. # إذا خرج من بين أسنانه ما يمكنه التحرز منه، فابتلعه عامدا كان عليه ~~القضاء. وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: لا قضاء عليه، لنا أنه ابتلع ما ~~يفطر، فوجب أن يفطره، وأيضا فإنه أكل وهو ممنوع من الأكل. (7) غبار الدقيق ~~والنفض الغليظ حتى يصل إلى الحلق يفطر، ويجب منه القضاء، والكفارة # PageV00P162 # خلافا لجميع الفقهاء فإنهم قالوا لا قضاء ولا كفارة، لنا الأخبار الواردة ~~في ذلك وطريقة الاحتياط (1) وأنه تعمد وصول الغبار إلى حلقه فيجب عليه ~~القضاء والكفارة " إذا انفصل الريق ms125 من فمه ثم أعاده وابتلعه أفطر وفاقا ~~للشافعي، وإذا جمعه في فيه ثم بلعه لا يفطر خلافا له في أحد وجهيه. وكذا ~~القول في النخامة. لنا أن الشرع لا يدل على أن ما ذكره يفطر " (2) و لا ~~يحكم بإفساد إلا بدليل. # " إذا تقيأ متعمدا وجب عليه القضاء وإن ذرعه فلا قضاء عليه وفاقا للشافعي ~~وأبي حنيفة " (3). # الكفارة لا تسقط قضاء الصوم الذي أفسده بالجماع خلافا للشافعي في أحد ~~قوليه فإنه قال: يسقط (4)، لنا أنه فسد صومه والصوم الفاسد لا بد له من ~~قضاء ومن ادعى أن الكفارة تسقطه فعليه الدليل. # إذا عجز عن الكفارة بكل حال يسقط عنه فرضها، واستغفر الله، ولا شئ عليه، ~~خلافا للشافعي في أحد قوليه وهو أنه لا يسقط ويكون في ذمته أبدا إلى أن ~~يخرج، وهو الذي اختاره أصحابه. (5) إذا أدخل في دبر امرأة أو غلام كان عليه ~~القضاء والكفارة وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال عليه القضاء دون ~~الكفارة. # لنا أن من أدخل في دبر غلام وجب عليه الحد لما رواه ابن عباس عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال: من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه، وكل من أوجب ~~عليه الحد أوجب عليه القضاء والكفارة. (6) إذا أتى بهيمة فأمنى فعليه ~~القضاء والكفارة، فإن لم يمن فالمذهب يقتضي أن عليه القضاء، لأنه لا خلاف ~~فيه، وأما الكفارة فالأصل براءة الذمة منها ويجب عليه التعزير. و قال أبو ~~حنيفة: لا حد ولا غسل ولا كفارة. وللشافعي قولان: أحدهما يجب عليه الحد إن ~~كان محصنا الرجم، وإن كان غير محصن فالحد. والآخر: القتل على كل حال مثل ~~اللواط. ومن أصحابه من قال بمثل ما قلناه. (7) # PageV00P163 # إذا وطأ في يوم فعليه الكفارة، وإن وطأ في اليوم الثاني فعليه كفارة أخرى ~~وفاقا للشافعي وجميع الفقهاء إلا أبا حنيفة فإنه قال: إن لم يكفر عن الأول ~~فلا كفارة في الثاني. (1) إذا أكل أو شرب أو ابتلع ما يسمى أكلا لزمه ~~القضاء والكفارة خلافا للشافعي فإنه قال: لا تجب ms126 الكفارة إلا بالوطئ في ~~الفرج إذا كان الصوم تاما، وهو أن يكون في الحضر، وإن وطأ في غير الفرج أو ~~غيره من الصيام فلا كفارة. وقال أبو حنيفة: يكفر بأعلى ما يقع به الفطر من ~~جنسه، فأعلى جنس الجماع الوطؤ في الفرج وبه تجب الكفارة، وأعلى جنس ~~المأكولات ما يقصد به صلاح البدن من طعام أو دواء، فأما ما لا يقصد به صلاح ~~البدن مثل أن يبتلع جوهرة أو جوزة فلا كفارة. (2) من ارتمس في الماء متعمدا ~~أو كذب على الله أو على رسوله أو على الأئمة (عليهم السلام) أفطر، ولزمه ~~القضاء والكفارة، خلافا لجميع الفقهاء في الإفطار ولزوم الكفارة، وبه قال ~~المرتضى من أصحابنا والأكثر على ما قلناه (3). # قال الشيخ أبو جعفر في الخلاف: السعوط مكروه إلا أنه لا يفطر [60 / أ]. ~~لأنه لا دليل عليه، وقال الشافعي: ما وصل إلى الدماغ فإنه يفطر (4). # إذا تمضمض للصلاة فرضا أو نفلا فسبق الماء إلى حلقه لم يفطر، وإن تمضمض ~~للتبرد أفطر. وقال الشافعي: إذا تمضمض ذاكرا للصوم، فبالغ أفطر. وبه قال ~~أبو حنيفة (5). # إذا كرر النظر فأنزل قال الشيخ في الخلاف: أثم ولا قضاء ولا كفارة وبه ~~قال الشافعي. # وقال مالك: عليه القضاء والكفارة (6). # الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وتصدقتا بمدين أو مد من الطعام وعليهما ~~القضاء. و إليه ذهب الشافعي في القديم والجديد، وأبو حنيفة. وقال في ~~البويطي (7): على المرضع القضاء والكفارة، وعلى الحامل القضاء دون الكفارة ~~(8). # PageV00P164 # فصل في الشيخ والشيخة وأعلم أن الشاب الذي به عطاش لا يرجى زواله، يفطر ~~ويكفر عن كل يوم بإطعام مدين أو مد، وهذا حكم الشيخ الكبير الذي أطاق الصوم ~~بمشقة تدخل عليه الضرر العظيم، فأما إذا لم يطقه أصلا، فلا خلاف في أنه لا ~~صوم عليه ولا كفارة. # ويوجب على النساء بلا خلاف القضاء خروج دم الحيض والنفاس. # ويكره للصائم الاكتحال بما فيه صبر أو ما أشبهه، وتقطير الدهن في الأذن، ~~وشم المسك والزعفران والرياحين، وآكدها النرجس، والسواك بالرطب، والحقنة ~~بالجامد مع ms127 الإمكان، ولبس الثوب المبلول للتبرد، والمضمضة والاستنشاق لذلك، ~~وإخراج الدم، و دخول الحمام على وجه يضعف، وملاعبة النساء من الحلال (1). # فصل وأما الضرب الثاني من واجب الصيام، فصوم قضاء الفائت، وصوم كفارة من ~~أفطر يوما من شهر رمضان، وصوم النذر والعهد بلا خلاف، وصوم كفارة الفطر ~~فيهما، بدليل إجماع الإمامية واليقين لبراءة الذمة، وصوم جزاء الصيد، وصوم ~~دم المتعة، وصوم كفارة أذى حلق الرأس، وصوم كفارة الظهار، وصوم كفارة قتل ~~الخطأ، وصوم كفارة اليمين بلا خلاف، وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر ~~رمضان، وصوم كفارة البراءة، وصوم كفارة جز المرأة شعرها في مصاب، وصوم ~~المفوت للعشاء الآخرة، وصوم الاعتكاف، وصوم كفارة فسخ الاعتكاف، بدليل ~~الإجماع المذكور واليقين لبراءة الذمة (2). # فصل و [60 / ب] أما صوم النذر والعهد فقد أوجبهما الله تعالى بقوله: ~~{أوفوا بالعقود} (3) و قوله: {أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} (4) فإن كان ما ~~نذر أو عاهد عليه معينا بزمان مخصوص لا مثل له، ككل جمعة، أو أول جمعة من ~~الشهر الفلاني، لزمه ذلك بعينه، وكذا إن كان له مثل # PageV00P165 # كيوم جمعة ما، وإن كان غير متعين بزمان مخصوص، كيوم ما أو شهر ما، كان ~~مخيرا في الأيام و الشهور. # فإن أفطر فيما تعين ولا مثل له مختارا، فعليه ما على المفطر في يوم من ~~رمضان من القضاء والكفارة، وإن كان له مثل أثم وعليه القضاء. # فإن شرط في الشهر الموالاة، ففرق مضطرا بنى على ما مضى، وإن كان مختارا ~~لزمه الاستئناف على كل حال، وإن لم يشرط الموالاة فأفطر مضطرا، بنى، وإن ~~كان مختارا في النصف الأول استأنف، وإن كان في النصف الثاني أثم وجاز له ~~البناء. # وإن شرط أداء ذلك في مكان مخصوص، لزم فعله فيه مع التمكن. # يدل على جميع ذلك الإجماع المذكور [وطريقة الاحتياط]، ورفع الحرج في ~~الدين يسقط الاستئناف في الموضع الذي أجزنا فيه البناء. # وإن اتفق النذر المعين أو العهد في رمضان سقط فرضه، وكذا إن اتفق في يوم ~~محرم صومه، ولم ms128 يكن كفارة ولا قضاء لشئ من ذلك، لأن النذر والعهد لا يدخلان ~~على ما ذكرناه من حيث كان صوم رمضان واجبا قبلهما وصوم المحرم معصية (1). # فصل في صوم كفارة جزاء الصيد الأصل في وجوب ذلك قوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين ~~أو عدل ذلك صياما} (2) فمن قتل صيدا وكان محرما في الحل، وعجز عن الفداء ~~بالمثل والإطعام، وجب عليه الصوم، وهو مختلف على حسب اختلاف الصيد، ففي ~~النعامة ستون يوما، فمن لم يستطع فثمانية عشر يوما، وفي حمار الوحش أو بقر ~~الوحش ثلاثون يوما، فمن لم يتمكن فتسعة أيام، وفي الغزال وما أشبهه ثلاثة ~~أيام، وفيما لا مثل له من النعم صيام يوم لكل نصف صاع بر من قيمته. # وإن كان محرما في الحرم، فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم، والتتابع فيه ~~أفضل من # PageV00P166 # التفريق، فإن قيل ظاهر [61 / أ] الآية التي تلوتها يدل على أن هذه ~~الكفارة مخير فيها قلنا نعدل عن ظاهر لفظه: (أو) للدليل، كما عدلنا كلنا عن ~~ظاهر الواو في قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع}. (1) فصل في صوم دم المتعة الأصل في وجوبه قوله تعالى: {فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} (2) و الثلاثة في الحج يوم السابع والثامن ~~والتاسع من ذي الحجة، فمن فرق صومها عن اختيار استأنف، وإن كان عن اضطرار ~~وقد صام يومين قبل النحر صام الثالث بعد أيام التشريق، و إن صام قبله يوما ~~واحدا صام الثلاثة بعد أيام التشريق، ومن لم يتمكن من صومها بعد أيام ~~التشريق جاز له صومها في طريقه، وإن لم يقدر صامها مع السبعة الباقية إذا ~~رجع إلى أهله. # والتتابع واجب أيضا في السبعة، فإن جاور بمكة أو ms129 صد عن بلده صام السبعة ~~إذا مضى من المدة ما يصل في مثله إليه (3). # فصل وصوم كفارة حلق الرأس ثلاثة أيام، وكذا صوم كفارة اليمين، والأصل في ~~وجوبهما قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام} ~~(4) وقوله: # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام} (5) و يجب التتابع فيه، فمن فرق مختارا استأنف، وإن فرق مضطرا بنى ~~(6). # وصوم مفوت العشاء الآخرة هو اليوم الذي يلي ليلة الفوات، وليس على من ~~أفطره إلا # PageV00P167 # التوبة والاستغفار، (1) وقيل هو على جهة الاستحباب لا الوجوب (2). # فصل والقضاء مثل المقضي، وهو على الفور، ويفتقر إلى نية التعيين، ويجوز ~~تفريقه، و الموالاة أفضل، لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} (3) ولم يشرط ~~التتابع وفاقا للشافعي وأبي حنيفة (4). # ومن دخل عليه رمضان ثان وعليه من الأول شئ لم يتمكن من قضائه قدم صيام ~~الحاضر، وقضى الفائت بعده، وإن تمكن من القضاء ففرط لزمه مع القضاء أن يكفر ~~عن كل يوم بإطعام مسكين، وهو مد وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة يقضي ولا ~~كفارة. (5) إذا أفطر رمضان ولم يقضه، لعذر مثل استمرار مرض أو سفر ثم مات ~~لم تجب القضاء عنه وفاقا لهما (6) لأن الوقت عدة من أيام أخر ولم يقدر ~~عليه. # " فإن [61 / ب] أخر قضاءه لغير عذر ثم مات، فإنه يصام عنه. وقال الشافعي ~~في القديم والجديد: يطعم عنه ولا يصام عنه وبه قال أبو حنيفة. # لنا ما رواه سعيد بن جبير (7) عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه ~~عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله ~~أحق أن يقضى، وهذا الحديث في الصحيح وهو نص " (8) فإن أخر قضاءه لغير عذر ~~حتى يلحقه رمضان ثم مات، قضى عنه وليه الصوم وأطعم ms130 عنه لكل يوم مدين. وقال ~~الشافعي: إن مات قبل أن يدركه رمضان آخر تصدق عنه وليه بمد وإن مات بعده ~~تصدق بمدين. وقال أبو حنيفة: يطعم مدين من بر أو صاعا من شعير أو تمر. (9) ~~من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال لزمه قضاؤه وكان عليه الكفارة # PageV00P168 # خلافا لجميع الفقهاء (1) والكفارة صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين، ~~ومن أصحابنا من قال: إن كان الإفطار في قضاء وجب لإفطار يجب به الكفارة لزم ~~فيه مثلها (2). # ومنهم من قال: وكذا حكمه إذا أفطر بعد (3) الزوال. # من كان عليه شهران متتابعان، فصام شهرا ويوما ثم أفطر بغير عذر بنى عليه، ~~وكذا إذا نذر صوم شهر متتابعا فصام خمسة عشرة يوما خلافا لجميع الفقهاء في ~~ذلك فإنهم قالوا يستأنف. (4) فصل في الاعتكاف من شرط صحة انعقاده الصوم، ~~وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه، وخلافا للشافعي فإنه قال: يصح الاعتكاف بغير ~~صوم، ويصح أن يفرد الليل والعيدين وأيام التشريق بالاعتكاف، لنا ما روي عن ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا اعتكاف إلا بالصوم وقوله لعمر: اعتكف وصم (5) وقوله تعالى: {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} (6) لفظ الاعتكاف شرعي وله شروط شرعية ~~على حسب الخلاف في ذلك، وعلى كل حال يفتقر فيه إلى بيان، وإذا لم يبينه ~~سبحانه في الكتاب احتجنا في بيانه إلى الرسول وإذا وجدناه (صلى الله عليه ~~وآله) لم يعتكف إلا بصوم كان فعله بيانا، وفعله إذا وقع على جهة البيان كان ~~كالموجود في لفظ الآية. # " ومن شرط انعقاده أن يكون في مسجد صلى فيه النبي (صلى الله عليه وآله) ~~[62 / أ]، أو إمام عادل بعده الجمعة وذلك أربعة مساجد، المسجد الحرام، ~~ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، و البصرة " (7) خلافا للشافعي وأبي حنيفة ~~فإنهما قالا: المستحب أن يعتكف في الجامع، ويصح أن يعتكف في سائر المساجد ~~(8) لنا أنه لا خلاف في انعقاده فيما ذكرناه من الأمكنة وليس على انعقاده ~~في غيرها دليل، وقوله ms131 تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} لا ينافي ما ~~ذكرناه، لأن # PageV00P169 # اللفظ مجمل ولفظ المساجد هاهنا ينبئ عن الجنس لا عن الاستغراق. # ومن شرط انعقاده أن يكون ثلاثة أيام فما زاد (1). # خلافا للشافعي فإنه قال: الاعتكاف عبارة عن اللبث في المسجد ساعة مع الكف ~~عن الجماع (2) وأبي حنيفة فإنه قال: أقله يوم وليلة (3) وذلك لأن الصوم ~~عنده شرط الاعتكاف و ليس عند الشافعي شرطا، لنا طريقة الاحتياط واليقين ~~لبراءة الذمة لمن وجب عليه الاعتكاف بنذر أو عهد وليس كذلك إذا لم يكن ~~ثلاثة أيام " وتعلقهم بظاهر قوله تعالى: # {وأنتم عاكفون في المساجد} وأنه يتناول ما نقص عن ثلاثة أيام، لا يصح، ~~لأنا قد بينا أن الاعتكاف إما أن يكون لفظه شرعيا أو لغويا له شروط شرعية، ~~فلا بد من الرجوع إلى الشرع، إما في الاسم أو في الشروط، فعليهم أن يدلوا ~~أن ما نقص عن الثلاثة يتناوله في الشرع هذا الاسم، وتكمل له الشروط الشرعية ~~حتى تتناول الآية له. # وملازمة المسجد شرط في صحة الاعتكاف بلا خلاف إلا لعذر ضروري من إرادة ~~بول، أو غائط، أو إزالة حدث الاحتلام، أو أداء فرض تعين من شهادة أو غيرها، ~~ويجوز أن يخرج لعيادة مريض " (4) أو زيارة الوالدين والصلاة على الأموات ~~خلافا للشافعي وأكثر الفقهاء فإنه قال: إن فعل ذلك بطل اعتكافه (5). # وفي الوجيز: لا بأس بعيادة المريض في الطريق من غير تعريج، ولا بأس بصلاة ~~الجنازة من غير ازورار عن الطريق (6)، لنا ما ورد من الأخبار في الحث على ~~ذلك لأنه على عمومه، و لا يخرج منه إلا ما أخرجه دليل قاطع ولا دليل عليه. # من خرج لإقامة الشهادة ولم يتعين عليه إقامتها لم يبطل اعتكافه، خلافا ~~للشافعي فإنه قال: يبطل، لنا أن الأصل جواز ذلك والمنع يحتاج إلى دليل (7)، ~~وإن تعين عليه الأداء فعليه أن يخرج ويقيم الشهادة، ولا يبطل [62 / ب] ~~اعتكافه. # وللشافعي فيه قولان (8) ولا يجوز لمن خرج بعذر أن يجلس تحت سقف مختارا ~~حتى # PageV00P170 # يعود إلى المسجد، ولا التجارة ms132 بالبيع والشراء على كل حال (1). # وفي النافع للحنفية: ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر ~~السلع للضرورة. # وإذا أفطر المعتكف نهارا، أو جامع ليلا بطل اعتكافه خلافا للشافعي (2) في ~~الإفطار ووفاقا لهما في الجماع (3) ووجب عليه استئنافه [و] كفارة من أفطر ~~يوما من شهر رمضان (4) خلافا لهما (5). # لنا قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} لأنه لم يفصل ~~بين الليل والنهار. # وإن جامع نهارا كان عليه كفارتان: إحداهما لإفساد الصوم والأخرى لإفساد ~~الاعتكاف، وإن أكره زوجته على الجماع وهي معتكفة انتقلت كفارتها إليه. # والاعتكاف المتطوع به يجب بالدخول فيه المضي فيه ثلاثة أيام، وهو في ~~الزيادة عليها بالاختيار إلا إن زاد له يومان، فيلزم تكميل ثلاثة أخرى، ~~بدليل إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط (6). # وفي النافع من دخل في صوم أو صلاة التطوع ثم أفسدها قضاها، وقال الشافعي ~~لا شئ عليه لقوله (صلى الله عليه وآله) للمرأة التي قالت كنت صائمة إلا أني ~~كرهت أن أرد سؤالك فقال (عليه السلام) إن شئت قضيت، ولأبي حنيفة قوله (عليه ~~السلام) لعائشة وحفصة (7) وكانتا صائمتين أفطرتا: اقضيا يوما مكانه. # إذا باشر امرأته في حال اعتكافه فيما دون الفرج، أو لمس ظاهرها بطل ~~اعتكافه، أنزل أو لم ينزل. وفاقا للشافعي في الإملاء وخلافا له في الأم ~~فإنه قال: لا يبطل، أنزل أو لم ينزل. # وقال أبو حنيفة: إن أنزل بطل، وإن لم ينزل لم يبطل. # لنا قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} وهذا عام في كل ~~مباشرة (8). # PageV00P171 # إذا وطأ ناسيا، لم يبطل اعتكافه وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: يبطل، ~~لنا قوله (عليه السلام): # رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (1). # إذا قال لله علي أن اعتكف شهرا كان بالخيار بين أن يعتكف متفرقا أو ~~متتابعا وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: عليه المتابعة إلا أن ينوي اعتكاف ~~نهار شهر، فإنه لا يلزمه المتابعة. لنا أنه لم يذكر المتتابعة والأصل براءة ~~الذمة (2). # إذا نذر اعتكاف يومين، لا ينعقد نذره خلافا ms133 للشافعي فإنه قال يلزمه يومان ~~وليلة [63 / أ]. # ويحكي عن أبي حنيفة يومان وليلتان، لنا ما قدمناه من الدلالة على أنه لا ~~اعتكاف أقل من ثلاثة أيام (3). # إذا أذن لزوجته أو أمته في الاعتكاف لم يكن له منعهما وفاقا لأبي حنيفة ~~في الزوجة و خلافا له في الأمة. وقال الشافعي: له منعهما من ذلك. لنا أن ~~جواز المنع بعد ثبوت الاعتكاف يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه في الشرع (4). # لا يجوز للمعتكف استعمال الطيب خلافا للشافعي فإنه قال يجوز، لنا طريقة ~~الاحتياط. (5) فصل والصوم المندوب على ضربين: معين وغير معين. # فالأول صوم رجب كله، وصوم أول يوم منه، وصوم الثالث عشرة منه مولد أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) والسابع والعشرين منه مبعث النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، وشعبان كله ويوم النصف منه، ويوم السابع عشر من ربيع الأول مولد ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، وأول يوم من ذي الحجة مولد إبراهيم (عليه ~~السلام)، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء، ويوم الغدير وهو اليوم الثامن ~~عشر من ذي الحجة، ويوم دحوة الأرض وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ~~وثلاثة أيام في كل شهر: أول خميس منه، وأول أربعاء في العشر الأوسط منه، ~~وآخر خميس منه، وأيام البيض منه وهي: الثالث # PageV00P172 # عشر والرابع عشر والخامس عشر، وصوم عاشوراء على وجه الحزن والمصيبة، ~~وثلاثة أيام للاستسقاء ولغيره من الحوائج والشكر. # ويستحب للكافر إذا أسلم في يوم من شهر رمضان، والمريض إذا برئ، والمسافر ~~إذا قدم، والغلام إذا بلغ، والمرأة إذا طهرت من الحيض والنفاس، أن يمسكوا ~~بقية ذلك اليوم و هذا هو صوم التأديب. # وغير المعين ما عدا ما ذكرناه من الأيام إلا المحرمة. # ويستحب للمرأة أن لا تصوم إلا بإذن زوجها، وكذا العبد مع مولاه والضيف مع ~~مضيفه، وهذا صوم الإذن. # وأما الصوم المحرم: فصوم العيدين، وأيام التشريق لمن كان بمنى، ويوم الشك ~~على أنه من رمضان، وصوم الوصال، وصوم نذر المعصية، بدليل إجماع الإمامية ~~(1). # PageV00P173 # الحج كتاب الحج وأقسامه ثلاثة: تمتع بالعمرة ms134 إلى الحج وقران وإفراد ~~فالتمتع: أن يقدم على أفعال الحج عمرة [63 / ب] يتحلل منها واستأنف الإحرام ~~للحج. # والقران أن يقرن بإحرام الحج سياق الهدي. # والإفراد: أن يفرد الحج بين الأمرين معا. # فالتمتع فرض الله على من لم يكن من أهل مكة وحاضريها - وهم من كان بينهم ~~وبينها اثنا عشر ميلا فما فوقها - لا يجزئهم مع التمكن في حجة الإسلام سواه ~~(1)، خلافا الجميع الفقهاء (2). # لنا إجماع الإمامية واليقين لبراءة الذمة (3)، لأن من وجب عليه الحج ولم ~~يكن من حاضري المسجد الحرام [و] حج حجة الإسلام برئت ذمته بيقين وليس كذلك ~~إذا حج غيرها، وما روي من قوله (عليه السلام) لما نزل فرض التمتع وكان قد ~~ساق الهدي: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، وأمر من لم يسق ~~الهدي أن يحل ويجعلها عمرة، فلو كان جائزا في حج الإسلام غيرها أو أفضل على ~~ما يقولون لم يكن لأمره (عليه السلام) بذلك معنى (4)، والتمتع عندنا أفضل ~~من القران والإفراد وهو قول الشافعي في اختلاف الحديث. وقال في عامة كتبه: ~~الإفراد أفضل. وقال أبو حنيفة وأصحابه: القران أفضل. # PageV00P174 # لنا مضافا، إلى إجماع الإمامية ما رواه جابر أن النبي (عليه السلام) قال: ~~لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، فتأسف على ~~فوات إحرامه بالعمرة، ولا يتأسف إلا على ما هو أفضل (1). # وأما أهل مكة وحاضر وها - هم من كان بينهم وبينها اثنا عشر ميلا فما ~~دونها - ففرضهم القران والإفراد لا يجزئهم في حجة الإسلام غيرهما (2) وقال ~~الشيخ في الخلاف: فمن تمتع منهم سقط عنه الفرض، ولم يلزمهم دم. # وقال الشافعي: يصح تمتعه وقرانه وليس عليه دم. وقال أبو حنيفة: يكره له ~~التمتع و القرآن، فإن خالف وتمتع فعليه دم المخالفة دون التمتع والقران ~~(3). # لنا قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} إلى ~~قوله {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} (4) وهذا نص، وليس لأحد أن ~~يقول: # إن قوله تعالى (ذلك) إشارة إلى ms135 الهدي لا إلى التمتع، لأن ذلك تخصيص بلا ~~دليل (5) وقال الشيخ: # راجع إلى الهدي لا إلى التمتع، لأنه يجري مجرى [64 / أ] قول: من دخل داري ~~فله درهم، ذلك لمن لم يكن عاصيا، في أن ذلك يرجع إلى الجزاء دون الشرط، ثم ~~قال ولو قلنا أنه راجع إليهما و قلنا أنه لا يصح منهم التمتع كان أصلا قويا ~~(6). # ومن كان فرضه التمتع، فإن أفرد أو قرن مع الاختيار لم تبرأ ذمته، ولم ~~تسقط عنه حجة الإسلام خلافا لجميع الفقهاء (7)، لنا أن من وجب عليه شئ معين ~~وهو متمكن من أدائه لم يجز له غيره عقلا وسمعا فكذلك ما نحن فيه. # " والحج على ضربين: مفروض ومسنون، فالمفروض: حج الإسلام، وحج النذر ~~والعهد، وحج الكفارة، والمسنون: ما عدا ذلك، ويفارق الواجب في أنه لا يجب ~~الابتداء به، ويساويه بعد الدخول فيه في وجوب المضي فيه وفي سائر أحكامه ~~إلا وجوب القضاء بدليل إجماع الإمامية (8) وإذا كان الابتداء مسنونا، ~~فالأولى أن لا يكون القضاء واجبا. # PageV00P175 # فصل وشروطه على ضربين: شرائط الوجوب وشرائط صحة الأداء فشرائط وجوب حج ~~الإسلام: الحرية والبلوغ وكمال العقل والاستطاعة بلا خلاف، والاستطاعة تكون ~~بالصحة، والتخلية، وأمن الطريق، ووجود الزاد والراحلة، والكفاية له ~~ولعياله، والعود إلى كفاية من صناعة أو غيرها (1). # ليس من شرط وجوب الحج، الإسلام خلافا للشافعي، لأن الكافر عندنا يجب عليه ~~جميع العبادات (2) لما مضى من الأدلة عليه، واعتبرنا الرجوع إلى كفاية زائد ~~[ا] على الزاد و الراحلة والنفقة لعياله إلى حين عوده خلافا لجميع الفقهاء، ~~فإنهم لم يعتبروا ذلك (3) [حيث] أن من شرط حسن الأمر بالعبادة القدرة ~~عليها، فلما شرط سبحانه في الأمر بالحج الاستطاعة، اقتضى ذلك زيادة على ~~القدرة من التمكن من النفقة وغيرها، ومن لا يجد لعياله نفقة إلى حين عوده ~~لا يكون كذلك، لتعلق فرض نفقتهم به، وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود إلى ~~الكفاية لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين (4) لأن من قال: تعلق فرض نفقة عياله ~~به فيجب أن يكون له ms136 ما يخليهم لنفقتهم قال يجب أن يكون له ما ينفق عليهم ~~بعد عوده إليهم لتعلق فرض نفقتهم به. # ومن استطاع أن يمشي لا يجب عليه الحج وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وخلافا ~~لمالك فإنه قال: إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا [64 / ب] في ~~حقه (5). # لنا ما روي أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزل {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (6) فقال: يا رسول الله ما السبيل؟ ~~فقال (صلى الله عليه وآله): زاد وراحلة. وتعلقه بقوله تعالى {و أذن في ~~الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} (7) لأن معنى قوله (رجالا) رجالة، ~~لا حجة له فيه لأنا نحمله على أهل مكة وحاضريها، ولأنه ليس في الآية أكثر ~~من الإخبار عن حالة من يأتيه، ونحن لا نمنع أن يأتي الحاج المتطوع ماشيا. # وأما شرائط الصحة، فالإسلام، وكمال العقل، والوقت، والنية، بلا خلاف، و # PageV00P176 # الختنة (1) خلافا لهم (2). # لنا إجماع آل محمد عليه‍ [- م] السلام عليه وأنه لا خلاف في براءة ذمته ~~إذا كان مختونا و ليس كذلك إذا لم يختن. # فصل إعلم أن أفعال الحج، الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف بعرفات، ~~والوقوف بالمشعر الحرام، ونزول منى، والرمي، والذبح، والحلق. (3) فصل في ~~الإحرام وهو ركن من أركان الحج فمن تركه متعمدا فلا حج له بلا خلاف، ولا ~~يجوز إلا في زمان مخصوص، وهو شوال وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة (4) وفي ~~الخلاف وذو الحجة إلى طلوع الفجر [من يوم النحر] وبه قال الشافعي. وقال أبو ~~حنيفة: وعشرة أيام من ذي الحجة (5)، فمن أحرم قبل ذلك لم ينعقد إحرامه ~~بالحج ولا بالعمرة التي يتمتع بها، وينعقد بالعمرة وفاقا للشافعي وخلافا ~~لأبي حنيفة فإنه قال: ينعقد في غيرها إلا أن الإحرام فيها أفضل وهو ~~المسنون، فإذا أحرم في غيرها أساء وانعقد إحرامه. (6) لنا بعد إجماع ~~الإمامية وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة قوله تعالى: {الحج أشهر ~~معلومات} (7) و التقدير وقت الحج، لأن الحج لا يصح وصفه بأنه أشهر، وتوقيت ms137 ~~العبادة في الشرع بزمان يدل على أنها لا تجزئ في غيره لأنها لئن أجزأت لما ~~كان لتعليقها بزمان مخصوص فائدة، ولا تعلق له بقوله تعالى: {ويسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} (8) لأنا نخص الإحرام بما ذكرناه من ~~الشهور بدليل كما خصصنا كلنا ما عداه من أفعال الحج بأيام مخصوصة من ذي ~~الحجة، ولأن عنده أن الإحرام ليس من أفعال الحج فلا يمكنه التعلق بالآية، ~~ولأن توقيت الفعل بوقت يقتضي جواز فعله [65 / أ] فيه من غير كراهة، وعنده ~~أن تقديم # PageV00P177 # الإحرام مكروه. # ولا يجوز عقد الإحرام إلا في موضع مخصوص، وهو لمن حج على طريق المدينة ذو ~~الحليفة، وهو مسجد الشجرة، ولمن حج على طريق الشام الجحفة، ولمن حج على ~~طريق العراق بطن العقيق، وأوله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق، روى محمد ~~بن القاسم (1) عن عائشة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وآله) وقت ~~لأهل العراق ذات عرق، وعن جابر أنه (صلى الله عليه وآله) وقت لأهل المشرق ~~بطن العقيق. وقال الشافعي: الإهلال لأهل الشرق من العقيق أحب إلى وبه قال ~~أصحابه (2) ولمن حج على طريق اليمن يلملم، ولمن حج على طريق الطائف قرن ~~المنازل (3). # فإن أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه إلا أن يكون نذر ذلك خلافا لأبي ~~حنيفة فإنه قال: الأفضل أن يحرم قبل الميقات. وللشافعي قولان: أحدهما مثل ~~قول أبي حنيفة، والثاني: # الأفضل من الميقات، إلا أنه ينعقد قبله على كل حال (4). # لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة وأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وقت هذه المواقيت، وإذا كان معنى الميقات في الشرع ما ~~يتعين للفعل، فلا يجوز تقديمه عليه، كمواقيت الصلاة (5). # ومن تجاوز الميقات من غير إحرام متعمدا، ولم يتمكن من الرجوع إليه، كان ~~عليه إعادة الحج من قابل، وإن كان ناسيا أحرم من موضعه، ويجوز لمن كان ~~منزله دون الميقات الإحرام منه، وإحرامه من الميقات أفضل. # وميقات المجاور ميقات أهل بلده، فإن لم يكن فمن خارج الحرم وإن ms138 لم يقدر ~~فمن المسجد الحرام (6)، وقال الشافعي يحرم من موضعه (7)، وفي النافع: من ~~كان مقيما بمكة فميقاته في الحج الحرم ليحرم من دويرة أهله، في العمرة الحل ~~لأن عائشة أمرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تهل بالعمرة من ~~التنعيم. # PageV00P178 # ويستحب لمريد الإحرام قص أظفاره وإزالة الشعر عن إبطيه وعانته، وأن ~~يغتسل، بلا خلاف، ويجب عليه لبس ثوبي الإحرام يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، ~~ولا يجوز أن يكونا مما لا يجوز الصلاة فيه، ويكره أن يكون مما تكره الصلاة ~~فيه، ويجزئ مع الضرورة ثوب واحد بلا خلاف (1). # ويستحب أن يصلي صلاة الإحرام، وأن يقول بعدها إن كان متمتعا: # اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، فيسر لي ~~أمري وبلغني قصدي وأعني على أداء مناسكي، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلى حيث ~~حبستني لقدرك الذي قدرت علي، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة. وإن لم تكن عمرة ~~فحجة، اللهم أحرم لك لحمي ودمي وشعري وبشري من النساء والطيب والصيد، وكل ~~محرم على [65 / ب] المحرمين ابتغي بذلك وجهك والدار الآخرة. # وإن كان قارنا قال: # اللهم إني أريد الحج قارنا فسلم لي هديي وأعني على أداء مناسكي، إلى آخر ~~الدعاء. # وإن كان مفردا قال: # اللهم إني أريد الحج مفردا فسلم لي مناسكي وأعني على أدائها إلى آخر ~~الدعاء. # والقارن مثل المفرد سواء، إلا أنه يقرن بإحرامه سياق الهدي ولذلك سمي ~~قارنا. # ولا يجوز أن يجمع بين الحج والعمرة في حالة واحدة، ولا يدخل أفعال العمرة ~~قط في أفعال الحج. خلافا لجميع الفقهاء في ذلك فقالوا: إن القارن من قرن ~~بين الحج والعمرة في إحرامه، فيدخل أفعال العمرة في أفعال الحج (2). # وإذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه، لم ينعقد إحرامه إلا بالحج، فإن ~~أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويحل ويجعلها ~~متعة جاز ذلك ويلزمه دم. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة (3) وعندهما أن القارن ~~يحرم بالحج والعمرة من الميقات يقول عقيب الصلاة: ms139 اللهم إني أريد الحج ~~والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني. (4) في الوجيز: ولو أحرم بالعمرة ثم أدخل ~~الحج عليها قبل الطواف كان قارنا، ولو أدخل # PageV00P179 # العمرة على الحج لم يصح في أحد القولين لأنه لا يتغير الإحرام بعد ~~انعقاده (1). # ثم يجب عليه أن ينوي نية الإحرام على الوجه الذي قدمناه ويعقده بالتلبية ~~الواجبة و هي: لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ~~لبيك. ولا ينعقد الإحرام إلا بها أو بما يقوم مقامها من الإيماء لمن لا ~~يقدر ومن التقليد والإشعار للقارن (2). # " ولا ينعقد الإحرام بمجرد النية، بل لا بد أن يضاف إليها التلبية أو ~~السوق أو الإشعار أو التقليد. وقال أبو حنيفة: لا ينعقد إلا بالتلبية أو ~~سوق الهدي. وقال الشافعي: يكفي مجرد النية " (3). # ويجوز أن يلبي عقيب إحرامه، والأفضل أن يلبي إذا علت راحلته البيداء. ~~وللشافعي فيه قولان: الأفضل أن تنبعث به راحلته إن كان راكبا، وإذا أخذ في ~~السير إن كان راجلا. و الثاني أن يهلل خلف الصلاة نافلة كانت أو فرضا، وبه ~~قال أبو حنيفة (4). # لنا على ما ذهبنا إليه أن الإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية أو بما يقوم ~~مقامها أن فرض [66 / أ] الحج مجمل في القرآن ولا خلاف أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فعل التلبية وفعله إذا ورد مورد البيان كان على الوجوب، وما روي ~~أن جبرئيل (عليه السلام) أتي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: مر أصحابك ~~أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج، وهذا نص، وقوله (عليه ~~السلام) لعائشة (رض) أنقضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج، ~~والإهلال هو التلبية، وأمره على الوجوب، وفي لغة العرب رفع الصوت، ومنه ~~قولهم: استهل الصبي: إذا صاح، فلا يجوز أن يقال المراد بالإهلال الإحرام، ~~ويدل على ذلك ما روي عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) أهل في ~~مصلاه، وحين مرت به راحلته، وحين بلغ البيداء لأن الإحرام متقدم على بلوغ ~~البيداء، فلا يجوز أن يحمل الإهلال على ms140 الإحرام (5). # والتلبية فريضة، ورفع الصوت بها سنة، خلافا للشافعي وأبي حنيفة فإنها ~~عندهما سنة. و و [فا] قا وفاقا لهم في أن رفع الصوت بها سنة. # لنا على وجوبها ما مر قبل من أن النبي (صلى الله عليه وآله) فعل التلبية ~~وأمر بها وفعله إذا كان بيانا و أمره على الوجوب. (6) # PageV00P180 # لا يلبي في حال الطواف ولا في مسجد مكة ولا في مسجد عرفة خلافا للشافعي ~~فإنه قال: يستحب ذلك، لنا أما في حال الطواف أنه يجب على المتمتع أن يقطع ~~التلبية عند مشاهدة بيوت مكة. وما روي عنهم (عليهم السلام) من قولهم: إن ~~هؤلاء يطوفون ويسعون ويلبون، فكلما طافوا أحلوا، وكلما لبوا عقدوا، فيخرجون ~~لا محلين ولا محرمين، وأما في مسجد عرفة: أن الحاج يجب عليه أن يقطع ~~التلبية يوم عرفة قبل الزوال، فإن حصل بعرفات بعدها هناك لم يجزله التلبية، ~~وإن حصل قبل الزوال جاز له ذلك لعموم الأخبار. (1) التلبية الأربعة لا خلاف ~~في جوازها على خلاف بيننا وبينهم في كونها فرضا أو نفلا، و ما زاد عليها ~~عندنا مستحب. خلافا للشافعي فإنه قال مباح، وليس بمستحب. وحكى عن أصحاب أبي ~~حنيفة أنه قال مكروه (2). # ومن الألفاظ المستحبة عندنا: لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك ذا الجلال ~~والإكرام لبيك، لبيك مبدئ الخلق [66 / ب] ومعيده لبيك، غافر الذنب لبيك، ~~لبيك قابل التوب لبيك، لبيك كاشف الكرب العظام لبيك، لبيك فاطر السماوات ~~والأرض لبيك، لبيك أهل التقوى والمغفرة لبيك، لبيك متمتعا بالعمرة إلى الحج ~~لبيك. إن كان متمتعا ولا يقول لبيك بحجة وعمرة تمامها عليك، لأن ذلك يفيد ~~بظاهره تعلق نية الإحرام بالحج والعمرة معا وذلك لا يجوز. # وإن كان قارنا أو مفردا قال: لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك، وإن كان ~~نائبا [عن] غيره قال: لبيك لبيك عن فلان بن فلان لبيك. # وأوقات التلبية أدبار الصلوات، وحين الانتباه من النوم، وبالأسحار، وكلما ~~علا نجدا، أو هبط غورا، أو رأى راكبا، ويستحب رفع الصوت بها للرجل، كما ~~ذكرناه، وأن لا يفعل ms141 إلا على طهر، وآخر وقتها للمتمتع إذا شاهد بيوت مكة، ~~وحدها من عقبة المدنيين إلى عقبة ذي طوى، وللقارن والمفرد إذا زالت الشمس ~~من يوم عرفة، وللمعتمر عمرة مبتولة إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم، فإن ~~كان المعتمر خارجا من مكة فإذا شاهد الكعبة. # والمتمتع إذا لبى بالحج متعمدا بعد طواف العمرة وسعيها وقبل التقصير بطلت ~~متعته، و صار ما فيه حجة مفردة، وإن لبى ناسيا لم تبطل " (3). # PageV00P181 # وقال الشافعي: إذا قرن يدخل أفعال العمرة في أفعال الحج، واقتصر على ~~أفعال الحج، يجزيه طواف واحد وسعي واحد عنهما. وقال بمثل ما قلناه من أن ~~أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحج - في الصحابة علي وابن مسعود، وفي ~~التابعين الشعبي والنخعي (1)، وفي الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه. # ولأبي حنيفة تفصيل، قال: من شرط القران تقديم العمرة على الحج ويدخل مكة، ~~و يطوف ويسعى للعمرة، ويقيم على إحرامه حتى يكمل أفعال الحج، ثم يحل منها، ~~فإن ترك الطواف للعمرة قبل الوقوف انتقضت عمرته، وصار مفردا بالحج، وعليه ~~قضاء العمرة. (2) لنا على أن أفعال العمرة لا يدخل في أفعال الحج إجماع ~~الإمامية، وأن الحج والعمرة فرضان متغايران، وأفعال أحدهما يكون غير أفعال ~~الآخر فلا يدخل أفعال أحدهما في أفعال الآخر. # " فإذا انعقد إحرامه حرم عليه [67 / أ] أن يجامع، أو يستمني، أو يقبل، أو ~~يلمس بشهوة، بلا خلاف، وأن يعقد نكاحا لنفسه أو لغيره، أو يشهد عقدا، وإن ~~عقد فالعقد فاسد " (3)، وبه قال في الصحابة علي وعمر، وفي الفقهاء مالك ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة: # أنه لا تأثير [له] في عقد الإحرام بوجه (4). # وإذا عقد على نفسه عالما بتحريمه، أو دخل بها وإن لم يكن عالما، فرق ~~بينهما ولم تحل له أبدا، خلافا لجميع الفقهاء (5). # وأما الشهادة على النكاح، فقال الشافعي: لا بأس به، والإصطخري (6) من ~~أصحابه قال مثل ما قلناه (7). # لنا ما روي من قوله (عليه السلام): (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب)، ~~وفي رواية: # (ولا يشهد)، وهذا نص وقولهم: لفظة نكاح [حقيقة] ms142 في الوطئ غير مسلم، بل ~~وفي العقد # PageV00P182 # بدليل ظاهر الاستعمال، لقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} (1)، ~~{فانكحوهن} (2) ولا خلاف أن المراد بذلك العقد. وما روي أنه (صلى الله عليه ~~وآله) تزوج ميمونة وهو محرم معارض بما روي عنها أنها قالت: خطبني رسول الله ~~وهو حلال وتزوجني وهو حلال (3). # ويجوز للمحرم أن يراجع زوجته سواء طلقها حلالا ثم أحرم، أو طلقها وهو ~~محرم. # وفاقا للشافعي وخلافا لأحمد، لنا قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} (4) ~~ولم يفصل، و قوله تعالى: {فإمساك بمعروف} (5) والإمساك هو الرجعة ولم يفصل ~~(6). # ويحرم عليه أن يلبس مخيطا بلا خلاف، إلا السراويل عند الضرورة عند بعض ~~أصحابنا وبعض المخالفين، وعند قوم من أصحابنا أنه لا يلبس حتى يفتق ويصير ~~كالمئزر و هو أحوط. # وأن يلبس ما يستر ظاهر القدم من خف أو غيره بلا خلاف. # وأن تلبس المرآة القفازين (7) خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: يجوز لها ذلك. ~~وللشافعي في أحد قوليه، وفاقا لما قلناه في قوله الآخر، لنا إجماع الإمامية ~~وما روي من قولهم: (لا تتنقب المرأة في الإحرام ولا تلبس القفازين) وهذا نص ~~(8). # ويحرم على الرجل تغطية رأسه، وعلى المرأة تغطية وجهها بلا خلاف، لقوله ~~(عليه السلام): # إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها (9). # ويحرم عليه أن يستظل وهو ساير، بحيث يكون الظلال فوق رأسه كالقبة، فأما ~~إذا نزل فلا بأس بجلوسه تحت الظلال، من خيمة أو غيرها (10)، وعندهما لا فرق ~~بين أن يكون سائرا أو نازلا فإنهما قالا: يجوز له الاستظلال، لنا إجماع ~~الإمامية وطريقة الاحتياط يقتضيه أيضا (11). # ويحرم عليه الارتماس في الماء خلافا لهما فإن عندهما يجوز (12)، لنا ما ~~قدمناه في # PageV00P183 # [67 / ب] المسألة الأولى. # " من لا يجد النعلين، لبس الخفين، وقطعهما حتى يكونا أسفل [من] الكعبين ~~وفاقا لأبي حنيفة والشافعي (1) لأن النهي ورد عن لبس الخفين المجنة. # ومن كان له نعلان لا يجوز له لبس الشمشك خلافا لأبي حنيفة فإنه قال ~~بالخيار يلبس أيهما شاء، ولبعض أصحاب الشافعي. وقال في الأم: لا يلبسهما، ~~دليلنا طريقة ms143 الاحتياط. (2) من لبس القباء، يجب أن يلبسه مقلوبا فإن أدخل ~~كتفيه فيه ولم يدخل يديه في كمه فعليه الفداء، وفاقا للشافعي، وخلافا لأبي ~~حنيفة فإنه قال: لا شئ عليه. لنا طريقة الاحتياط فإن توشح به كالرداء فلا ~~شئ عليه بلا خلاف (3). # ويجب على المحرم كشف رأسه، وكشف وجهه غير واجب، وفاقا للشافعي، وخلافا ~~لأبي حنيفة فإنه قال: يجب عليه كشف وجهه (4). # وإذا حمل على رأسه مكتلا أو غيره لزمه الفداء، وفاقا للشافعي وخلافا لأبي ~~حنيفة فإنه قال: لا يلزمه شئ (5). # ويحرم عليه أن يصطاد، أو يذبح صيدا، أو يدل عليه، أو يكسر بيضة بلا خلاف، ~~لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} (6) وقوله (صلى الله عليه وآله) ~~في حديث أبي قتادة (7): هل أعنتم هل أشرتم. # ويحرم عليه أكل لحمه وإن صاده المحل ولم يكن منه دلالة عليه بلا خلاف من ~~أكثر الفقهاء، لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط وقوله تعالى: {حرم عليكم ~~صيد البر ما دمتم حرما} لأنه يتناول كل فعل لنا في الصيد من غير تخصيص. # ويحرم عليه أن يدهن بما فيه طيب، أو يأكل ما فيه ذلك، وأن يتطيب بالمسك ~~أو العنبر أو العود أو الكافور أو الزعفران بلا خلاف (8). # وما عداها لا يتعلق به الكفارة عندنا إذا استعمله المحرم، خلافا لجميع ~~الفقهاء في ذلك # PageV00P184 # فإنهم أوجبوا في استعمال الكفارة، لنا أن الأصل الإباحة وبراءة الذمة فمن ~~شغلها بشئ من الكفارة يجب عليه الدليل (1). # والريحان الفارسي فيه خلاف بين أصحاب الشافعي، منهم من قال: بمثل ما ~~قلناه و منهم من قال: إنه طيب، وكذا الخلاف في النرجس، والمرزنجوش، ~~واللقاح، والبنفسج (2). # والدهن على ضربين: طيب وغير طيب فالطيب هو البنفسج والورد، والزئبق، و ~~الخيري، والنيلوفر، والبان، لا خلاف أن فيه الفدية على أي وجه استعمله. ~~والضرب الثاني ما ليس بطيب مثل، الشيرج والزيت، والزبد والسمن لا يجوز ~~الإدهان به [68 / أ] على وجه عندنا، ويجوز أكله بلا خلاف. # وأما وجوب الكفارة فلا نص فيه والأصل براءة الذمة، وقال أبو حنيفة: ms144 فيه ~~الفدية على كل حال. وقال الحسن بن صالح (3): لا فدية فيه على كل حال. وقال ~~الشافعي: فيه الفدية في الرأس واللحية، ولا فدية فيما عداهما. (4) كل من ~~أكل طعاما فيه طيب فعليه الفدية على كل حال. وقال الشافعي: إن كانت أوصافه ~~باقية من لون أو طعم أو رائحة فعليه الفدية، وكذا إن بقي له لون ورائحة وإن ~~لم يبق غير لونه فله قولان (5). # ويحرم عليه الفسوق وهو عندنا الكذب على الله، أو على رسوله، أو على أحد ~~الأئمة من آل محمد (عليهم السلام)، والجدال وهو عندنا قول: (لا والله) و ~~(بلى والله) (6)، وعند ابن عباس وطاوس (7) وقتادة (8): الفسوق هو المعاصي ~~كلها، وعند مجاهد السباب لقوله (عليه السلام) سباب # PageV00P185 # المسلم فسوق وقتاله كفر (1)، والجدال عند ابن زيد المخاصمة (2) وبه قالت ~~الحنفية و الشافعية (3). # " وقولهم: ليس في لغة العرب أن الجدال هو اليمين، ليس بشئ، لأنه غير ~~ممتنع أن يقتضي العرف الشرعي ما ليس في الوضع اللغوي، كما يقوله في لفظة ~~(الغائط)، ثم الجدال إذا كان في اللغة المنازعة والمخاصمة، وكان ذلك يستعمل ~~للمنع والدفع، وكانت اليمين تفعل لذلك كان فيها معنى المنازعة. # ويحرم عليه أن يقطع شيئا من شجر الحرم الذي لم يغرسه في ملكه، وليس من ~~شجر الفواكه، والإذخر وأن يجز حشيشه بلا خلاف، وأما شجر الفواكه والإذخر ~~وما غرسه الإنسان في ملكه فيجوز قطعه " (4). # قال الشافعي: شجر الحرم مضمون على المحل والمحرم إذا كان ناميا غير موذ، ~~فأما اليابس والمؤذي كالعوسج وغيره فلا ضمان عليه في قطعه (5). # أما رعي الحشيش في الحرم. فلا بأس به وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة ~~فإنه قال: # لا يجوز، لنا أن الأصل الإباحة (6)، وتحريم ذلك يحتاج إلى دليل، وليس في ~~الشرع ما يدل عليه ويخص الرعي عمل المسلمين من لدن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بذلك إلى الآن من غير إنكار من النبي أو أحد من الصحابة، أو أحد ~~علماء الأمصار. # ويحرم عليه أن يزيل شعره أو يقص شيئا من أظفاره، وأن يتختم ms145 للزينة، أو ~~يدمي جسده بحك أو غيره، وأن يزيل القمل عن نفسه أو يسد أنفه من الرائحة [68 ~~/ ب] الكريهة، بلا خلاف. # ويحرم عليه أن يلبس سلاحا أو يشهره إلا لضرورة، وأن يقتل شيئا من الجراد ~~و الزنابير مع الاختيار، فأما البق والبراغيث فلا بأس أن يقتل في غير ~~الحرم، و لا بأس أن يقتل ما يخافه من الحيات والعقارب والسباع في الحرم ~~وغيره بدليل إجماع الإمامية (7). # ويحرم عليه أن يمسك ما كان معه من صيد قبل الإحرام، وأن يخرج شيئا من ~~حمام # PageV00P186 # الحرم منه، وأن لا يرده بعد إخراجه، وأن يمسك ما يدخل به إلى الحرم من ~~الطير لقوله تعالى: # {حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (1) والمراد تحريم أفعالنا فيه ~~واستدامة الإمساك بعد الإحرام، ودخول الحرم، والإخراج واستدامته فعل لنا ~~فيجب أن يكون محرما. # فصل وما يفعله المحرم مما بينا أنه محرم عليه على ضروب ثلاثة: # أحدها يوجب الكفارة، سواء فعله عامدا أو ساهيا. # والثاني يوجبها مع العمد دون النسيان. # والثالث فيه الإثم دون الكفارة. # فالأول: هو الصيد بلا خلاف بين الجمهور (2)، من أبي حنيفة والشافعي ~~وأصحابهما و عامة أهل العلم (3) فمن قتل صيدا له مثل، أو ذبحه، وكان حرا ~~كامل العقل، محلا في الحرم، أو محرما في الحل، فعليه فداؤه بمثله من النعم ~~(4). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا قتل صيدا، فهو مخير بين ثلاثة أشياء، بين أن ~~يخرج مثله من النعم، وبين أن يقوم مثله دراهم ويشتري به طعاما ويتصدق به، ~~وبين أن يصوم عن كل مد يوما. وإن كان الصيد لا مثل له فهو مخير بين شيئين، ~~بين أن يقوم الصيد ويشتري بثمنه طعاما ويتصدق به، وبين أن يصوم عن كل مد ~~يوما، ولا يجوز إخراج القيمة بحال. وبه قال الشافعي (5). # وفي الوجيز: الواجب في الصيد مثله من النعم أو إطعام بمثل قيمة النعم، أو ~~صيام بقدر الطعام لكل مد يوم (6). # وفي أصحابنا من قال على الترتيب. # وقال أبو حنيفة: الصيد مضمون بقيمته سواء كان له ms146 مثل أو لم يكن له مثل ~~إلا أنه إذا قومه فهو مخير بين أن يشتري بالقيمة من النعم ويخرجه وبين أن ~~يشتري بالقيمة طعاما و يتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما (7). # PageV00P187 # لنا على ما قلنا طريقة الاحتياط وظاهر قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم يحكم به ذوا عدل منكم} (1) فأوجب مثلا من النعم، وذلك يبطل قول من ~~قال: الواجب قيمة الصيد (2)، [و] ماله مثل، فهو منصوص على ما نفصل، وما لا ~~نص فيه رجعنا إلى قول عدلين على ما يقتضيه ظاهر القرآن، وقال الشافعي: ما ~~قضت [69 / أ] عليه الصحابة بالمثل، مثل البدنة في النعامة، والبقرة في حمار ~~الوحش، والشاة في الظبي والغزال، فإنه يرجع إلى قولهم وما لم يقضوا فيه بشئ ~~يرجع إلى قول عدلين. (3) وفي صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل. وفاقا ~~لهما إلا أن أبا حنيفة يوجب القيمة (4). # وإن قتل صيدا أعور أو مكسورا فالأفضل أن يخرج الصحيح من الجزاء، وإن أخرج ~~مثله جاز وفاقا للشافعي لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم}. # ويجوز أن يفدي الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر (5). # وإذا جرح صيدا، فغاب عنه لزمه الجزاء على الكمال. # وقال الشافعي يقوم بين كونه مجروحا، والدم جار وبين كونه صحيحا وألزم ما ~~بينهما (6). # المثل الذي يقوم هو الجزاء. وبه قال الشافعي، ويدل عليه قوله تعالى: ~~{فجزاء مثل ما قتل من النعم} والتقدير بمثل ما قتل (7). # لحم الصيد حرام على المحرم، سواء صاده هو أو غيره، قتله هو أو غيره، أذن ~~فيه أو لم يأذن، أعان عليه أو لم يعن. # وقال الشافعي: ما قتله بنفسه أو أمر به أو أشار عليه أو دل أو أعطى سلاحا ~~فقتله به، يحرم عليه، وكذلك ما اصطيد بعلمه، وما صاده غيره ولا أثر له فيه، ~~فمباح له أكله. # وقال أبو حنيفة: أنه يحرم عليه ما صاده بنفسه، وماله فيه أثر لا يستغنى ~~عنه، بأن يدل عليه أو دفع إليه سلاحا يحتاج إليه، وأما إذا دل عليه ms147 دلالة ~~لا يحتاج إليها، أو دفع إليه سلاحا لا يحتاج إليه، أو أشار إليه إشارة ~~يستغني عنها فلا يحرم عليه، وكذلك ما صيد لأجله لا # PageV00P188 # يحرم عليه (1). # المحرم إذا ذبح صيدا فهو ميتة، لا يجوز لأحد أكله، وفاقا لأبي حنيفة ~~والشافعي في الجديد، وقال في القديم، والإملاء: ليس بميتة، يجوز لغيره أكله ~~(2). # وإذا أكل المحرم من صيد قتله لزمه قيمته. وفاقا لأبي حنيفة، وقال ~~الشافعي: لم يلزمه بذلك شئ (3). # وإذا دل على الصيد، فقتله المدلول، لزمه الفداء، وكذلك المدلول إن كان ~~محرما، أو في الحرم، خلافا للشافعي فإنه قال: لا يضمن، وقال أبو حنيفة: تجب ~~عليه الجزاء إذا دل عليه دلالة باطنة، وإذا أعاره سلاحا لا يستغني عنه، فلا ~~جزاء عليه (4). # المحل إذا صاد صيدا في الحل وأدخله في الحرم، ممنوع عن قتله، فإذا قتله ~~فلا جزاء عليه (5). # إذا [69 / ب] اشترك جماعة في قتل صيد، لزم كل واحد منهم جزاء كامل. وفاقا ~~لأبي حنيفة وأصحابه، وخلافا للشافعي فإنه قال: يلزم الكل جزاء واحد (6)، ~~لنا قوله تعالى: {و من قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} (7) ~~وكل واحد من هذه الجماعة قاتل فيجب على الكل منهم الجزاء. # وإن كان محرما في الحرم فعليه الفداء والقيمة، أو الفداء مضاعفا، خلافا ~~لهم (8) في القيمة ومضاعفة الفداء لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط ~~واليقين بدأة لذمة، وأن الجزاء إذا لزم المحل في الحرم، والمحرم وفي الحل، ~~وجب اجتماع الجزائين وذلك باجتماع الأمرين الإحرام والحرم. # وإن كان مملوكا فكفارته على مالكه إن كان إحرامه بإذنه، وعليه إن كان ~~بغير إذنه بالصوم، لأن العبد لا يملك شيئا فيلزمه مثل أو قيمة (9). # وفي الخلاف: ولا ينعقد إحرام العبد إلا بإذن سيده، خلافا للفقهاء إلا ~~داود، فإنهم قالوا # PageV00P189 # ينعقد، وله أن يفسخ عليه حجة (1). # وإذا أفسد حجه وقد كان أحرم بإذن مولاه، لزمه ما يلزم الحر، ويجب على ~~مولاه إذنه إلا الفدية، فإنه بالخيار فيه بين أن يفدي عنه، أو يأمره ~~بالصوم. # وإن كان بغير إذنه ms148 فإحرامه باطل، لا يتصور معه الإفساد. # وقال جميع الفقهاء: إن الإفساد صحيح في الموضعين، فقال أصحاب الشافعي: ~~عليه القضاء، ومنهم من قال: لا قضاء عليه، ويدل على وجوب القضاء عموم ~~الأخبار فيمن أفسد حجه أن عليه القضاء (2)، ويجب على سيده إذنه في القضاء ~~لأنه إذا أذنه في ذلك لزمه جميع ما يتعلق به، وللشافعي فيه قولان أحدهما: ~~أن له منعه والآخر: ليس له ذلك (3). # وإن كان غير كامل العقل فكفارته على وليه، لأنه الذي أدخله في الإحرام، ~~وليس بواجب عليه، دليله إجماع الإمامية (4) وبه قال الشافعي، وفي أصحابه من ~~قال: يلزمه في ماله (5)، وقال أبو حنيفة: لا ينعقد له صلاة، ولا صيام، ولا ~~حج، فإن أذن له وليه لم ينعقد إحرامه، وإنما يفعل ذلك ليمرن عليه، ويجنب ما ~~يجتبه المحرم استحسانا. # وإذا قتل صيدا فلا جزاء عليه (6). # ويجوز للأم أن تحرم عن ولدها الصغير خلافا لأصحاب الشافعي إلا أبا سعيد ~~الإصطخري منهم. لنا ما روي أن امرأة رفعت إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) صبيا من محفة [70 / أ] فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال (صلى الله ~~عليه وآله): نعم ولك أجرا (7). # إذا حمل الإنسان صبيا فطاف به، ونوى بحمله طواف الصبي وطواف نفسه أجزأه ~~عنهما. وللشافعي قولان: أحدهما: أنه يقع عن الولي والآخر أنه يقع عن الصبي ~~(8). # وتكرار القتل يوجب تكرار الكفارة بغير خلاف بين أصحابنا إذا كان القاتل ~~ناسيا، و منهم من قال: هذا حكمه إن كان متعمدا، ومنهم من قال: إن تعمد ~~القتل مرة ثانية لم يلزمه كفارة، بل يكون ممن ينتقم الله منه كما ذكر ~~تعالى، والأول أحوط، وكونه ممن ينتقم الله منه إذا # PageV00P190 # عاد لا ينافي وجوب الكفارة عليه (1) لأنه لا يمتنع أن يلزمه الجزاء وإن ~~كان ممن ينتقم الله عليه و به قال عامة أهل العلم (2). # والمثل في النعامة بدنة بلا خلاف، فإن لم يجد فقيمتها، فإن لم يجد فض ~~قيمة البدنة على البر ويصدق على كل مسكين نصف صاع فإن لم ms149 يقدر على ذلك صام ~~عن كل نصف صاع يوما (3) وفي الوجيز عن كل مد يوما (4). # وفي النافع إذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه فعليه الجزاء والعامد والناسي ~~والمبتدئ و العامد سواء لعموم قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا}، والجزاء ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف قيمة الصيد يقومه ذوا عدل ثم هو مخير في القيمة إن ~~شاء ابتاع بها هديا فذبحه إن بلغ هديا أو اشترى بقيمته طعاما فيصدق على كل ~~مسكين نصف صاع، أو يصوم بقدر طعام كل مسكين يوما، وهو مخير في ذلك ووافقه ~~الشافعي في التخيير. # والمثل في حمار الوحش أو بقرة الوحش بقرة، وفي الظبي شاة بلا خلاف، وفي ~~الأرنب والثعلب عندنا شاة (5). # ولا كفارة في الضبع ولا في السمع وهو المتولد من الذئب والضبع. وعند ~~الحنفية في الضبع شاة وفي الأرنب عناق (6)، وعند الشافعية في الضبع كبش ~~ووافقوهم في الأرنب (7) و حكم من لم يجد ذلك ما قدمناه، ويجوز لمن يجد ~~الفداء والقيمة، أن يصوم للنعامة ستين يوما و للبقرة ثلاثين يوما وللظبي ~~وما أشبهه ثلاثة أيام. # " ومن صام بالقيمة أقل مما ذكرناه من المدة أجزأه، وإن اقتضى ذلك زيادة ~~عليها لم يلزمه أن يصوم الزيادة، ومن عجز عن صوم الستين أو الثلاثين، صام ~~لكل عشرة أيام ثلاثة أيام " (8) خلافا لجميع الفقهاء فإنهم لم يعتبروا ذلك، ~~لنا إجماع الإمامية (9) وطريقة الاحتياط و اليقين لبراءة الذمة. # " وفي كل حمامة من حمام الحرم، أو إخراج شئ من حمام الحرم منه، أو [70 / ~~ب] تنفيره منه فلا يرجع، شاة، وفي فرخها حمل، وفي كل بيضة لها درهم، وفي ~~حمام الحل درهم، # PageV00P191 # وفي فرخها نصف درهم، وفي كل بيضة لها ربع درهم " (1). # وعند الشافعية في الحمام شاة (2) وفي معناه القمري والفواخت وكل ما عب. # وفي كسر بيضته قيمته، وقال الشافعي: البيض إذا كان من صيد مضمون كان فيه ~~قيمته، قال مالك: عشر قيمة الصيد وبه قالت الحنيفة (3). # وعندنا في كسر كل بيضة من بيض النعام إذا كان قد تحرك ms150 فيها الفرخ فصيل، ~~وإن لم يتحرك فإرسال فحولة الإبل على إناثها بعدد ما كسر، فما نتج من ذلك ~~كان هديا، فإن لم يكن لمن فعل ذلك إبل، فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام، وفي بيض الدراج و الحجل إرسال فحولة الغنم في إناثها ~~بعدد البيض فما نتج فهو هدي. # ومن رمى صيدا فغاب عنه ولم يعلم حاله، فعليه فداؤه، فإن رآه بعد ذلك ~~كسيرا فعليه ما بين قيمته صحيحا وكسيرا، وقد روي في كسر أحد قرني الغزال ~~ربع قيمته، وفيهما جميعا النصف، وفي إحدى عينيه إذا فقئت نصف قيمته، وفيهما ~~معا الكل، وفي يديه من الحكم ما في عينيه، وكذا في رجليه. # وفي الجرادة كف من طعام (4) وقيل تمرة وبه قالت الحنفية (5) روي ذلك عن ~~عثمان (6)، والأول مروي عن ابن عباس، وقال الشافعي: هو مضمون بالقيمة، وفي ~~الكثير من ذلك عندنا دم شاة (7) وحكم الزنبور حكم الجراد عندنا، وفي القنفذ ~~والضب واليربوع حمل قد فطم ورعى، كل ذلك بدليل الإجماع [عند] الإمامية. # وفي قتل الأسد ابتداء لا على وجه المدافعة كبش (8)، وقال الشافعي لا جزاء ~~في قتل السبع بحال، وقال أبو حنيفة: إذا صال على المحرم فقتله لم يلزمه شئ، ~~وإن قتله من غير صول لزمه الجزاء، وعندنا لا جزاء عليه في السباع غير الأسد ~~من الذئب وغيره سواء صال أو لم يصل (9) لقوله تعالى: {ولا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم} (10) واسم الصيد يقع عليه، # PageV00P192 # قال الشاعر: # ليث تردى زبية فاصطيدا. # والعرب تقول سيد الصيد الأسد، وورود الحظر لا يوجب سلب الاسم عنه (1). # ومن قتل ما لا مثل له من الصيد كالعصفور وما أشبهه، فعليه قيمته، أو ~~عدلها صياما. # وحكم المشارك في قتل الصيد حكم المنفرد وقد ذكرنا قبل. # وحكم من دل على صيد فقتل حكم القاتل، لأنه لا خلاف أنه منهي عن الدلالة، ~~و لا يقين لبراءة الذمة إذا دل على صيد فقتل إلا بالكفارة. # وأما الضرب الثاني الذي [71 / أ] لا يلزم الكفارة فيه إلا ms151 مع العمد، فما ~~عدا الصيد وقلنا بسقوطها مع النسيان، للإجماع وبما روي عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، والمراد رفع ~~أحكام الأفعال، ومن أحكامها لزوم الكفارة، وقولهم يختص ذلك برفع الإثم عن ~~الخاطئ مستفاد من قوله تعالى: {ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} (2) وحمل ~~كلامه (عليه السلام) على فائدة زائدة على ما هو معلوم أولى. # فمن قبل زوجته من غير شهوة فعليه شاة، فإن قبلها أو لاعبها بشهوة فأمنى ~~فعليه بدنة، ومن نظر إلى غير أهله فأمنى فعليه إن كان موسرا بدنة، فإن لم ~~يقدر فبقرة، فإن لم يقدر فشاة، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام. # وفي الوطئ في الفرج في إحرام المتعة قبل طوافها أو سعيها مع فسادها بدنة ~~(3)، وفاقا للشافعية، في الوجيز: مقدمات الجماع كالقبلة والمماسة، وكل ما ~~ينتقض الطهارة منها، يوجب الفدية أنزل أو لم ينزل ولا يجب البدنة إلا ~~بالجماع (4)، وفي النافع: من قبل أو لمس بشهوة فعليه دم لقوله تعالى: {فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (5) دل على أن القبلة و الملامسة من ~~محظورات الإحرام. # ومن وطأ في الفرج قبل الوقوف بعرفة، فسد حجه بلا خلاف، ويلزمه المضي ~~فيها، و يجب عليه الحج من قابل، ويلزمه بدنة (6)، وفاقا للشافعي وخلافا ~~لأبي حنيفة فإنه قال: # يلزمه شاة (7) وحكمه كذلك عنده إذا وطأ في الدبر. # PageV00P193 # لنا بعد إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط ما روي عن ابن عمر وابن عباس من ~~قولهما من وطأ قبل التحليل أفسد حجه وعليه ناقة ولا مخالف لهما. # وحكم الوطئ في الفرج بعد الوقوف بعرفة وقبل الوقوف بالمشعر عندنا حكم ~~الوطئ قبل عرفة (1)، خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: لم يفسد حجه وعليه بدنة ~~(2)، لنا أنه قد ثبت وجوب الوقوف بالمشعر، وأنه ينوب في تمام الحج عن ~~الوقوف بعرفة لمن [لم] يدركه، فكل من قال بذلك قال بفساد الحج بالجماع ~~قبله، فالتفرقة بين الأمرين يبطلها الإجماع، وما روي من قوله (صلى الله ~~عليه وآله) وهو ms152 بالمزدلفة: ومن وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة ~~وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه. وقوله (صلى ~~الله عليه وآله) الحج عرفة. تعارضه ما قدمناه، ويجوز حمله على أن المراد ~~معظم الحج عرفة، وقوله: (فقد تم حجه) [71 / ب] على أن المراد قارب التمام ~~كما حملنا كلنا على ذلك قوله (عليه السلام): إذا رفع الإمام رأسه من السجدة ~~الأخيرة فقد تم صلاته. # وفي الوطئ بعد الوقوف بالمشعر وقبل التحلل بدنة، ولا يفسد الحج (3)، وقال ~~الشافعي: إن وطأ بعد الوقوف بعرفة قبل التحلل أفسد حجه وعليه بدنة، مثل ~~الوطئ قبل الوقوف. وقال أبو حنيفة: لا يفسد حجه الواطئ بعد الوقوف بعرفة ~~وعليه بدنة (4). # لنا أن إفساد الحج يفتقر إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه. # فأما وطأ المرأة في دبرها، وإتيان الغلام والبهيمة، فلا خلاف بين أصحابنا ~~أنه فيه بدنة، واختلفوا في أنه هل يفسد الحج إذا وقع قبل عرفة أو قبل ~~المشعر الحرام أم لا فمن قال: # يفسد (5) - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة في الروايتين عنه (6) - دليله ~~طريقة الاحتياط، ومن قال: لا يفسد دليله أن الأصل الصحة وبراءة الذمة من ~~القضاء (7). # وإذا وطأ المحرم ناسيا، لا يفسد حجه. وفاقا للشافعي في أحد قوليه، وقال ~~أبو حنيفة: # يفسد حجه (8). # PageV00P194 # وتكرار الوطئ يوجب الكفارة وهي بدنة، سواء كان في مجلس واحد أم لا، وسواء ~~كفر عن الأول أم لا، (1) وقال الشافعي: إن وطأ بعد أن كفر عن الأول وجب ~~عليه الكفارة، وهي شاة أو بدنة. وإن كان قبل أن كفر عن الأول ففيها ثلاثة ~~أقوال: أحدها: لا شئ عليه والثاني: # شاة، والثالثة: بدنة (2). # لنا ما قدمنا من الإجماع وطريقة الاحتياط، وليس للمخالف أن يقول: إن الحج ~~قد فسد بالوطئ الأول، والثاني لم يفسد، فلا يجب به كفارة، لأنه وإن أفسد ~~بالأول حرمته باقية بدليل وجوب المضي فيه، فتعلقت الكفارة بالمستأنف عنه. # ومن وطأ زوجته أو أمته وطئا يفسد الحج فرق بينهما، ولم ms153 يجتمعا حين يعودا ~~إلى الموضع الذي وطأها فيه من الطريق وإذا جاءا من قابل وبلغا ذلك المكان ~~الذي واقعها فيه فرق بينهما (3)، وفاقا للشافعي واختلف أصحابه على وجهين: ~~أحدهما: هي واجبة والآخر مستحبة (4)، وفي النافع: وليس عليه أن يفارق زوجته ~~إذا حج في سنة أخرى لأنه تعريض لها عن الزنا. # لنا ما روي عن عمر وابن عباس من قولهما: إذا وطأ الرجل زوجته فقضيا من ~~قابل، و بلغا الموضع الذي وطأها فيه فرق بينهما. ولم يعرف راد لقولهما. # وفي أكل شئ من الصيد، أو بيضة، أو شم أحد ما ذكرناه ومن أجناس الطيب، أو ~~أكل طعام فيه شئ من ذلك، دم شاة، وكذا في تظليل المحمل، وتغطية رأس الرجل، ~~ووجه المرأة مع الاختيار، عن كل يوم دم شاة، ومع الاضطرار لجملة الأيام دم ~~شاة (5). # وفي الخلاف إذا أكل المحرم من صيد [72 / أ] قتله لزمه قيمته. وبه قال أبو ~~حنيفة. و قال الشافعي لم يلزمه بذلك شئ (6). # ومن طيب كل العضو أو بعضه وكذا إن ستر بعض رأسه. # وإن وجد نعلين بعد لبس الخفين المقطوعين وجب عليه نزعها ولبس النعلين فإن ~~لم يفعل فعليه الفداء. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن طيب جميع ~~العضو، أو لبس في العضو كله كاليد والرجل ففيه الفدية، وإن لبس في بعضه أو ~~طيب بعضه فلا فدية وتجب فيه # PageV00P195 # الصدقة إلا في الرأس فإنه إن ستر بعضه ففيه الفدية (1). # وفي قص كل ظفر من أظفار يديه مدمن طعام ما لم يكملها، فإن كملهما فدم شاة ~~(2)، و للشافعي ثلاثة أقوال: أحدها: مثل ما قلناه. والثاني: درهم والثالث، ~~ثلاث، شياة (3)، وفي النافع للحنفية من قول أبي حنيفة: وإن قص أظفار يديه ~~ورجليه فعليه دم وإن قص يدا و رجلا فعليه دم وإن قص أقل من خمسة أظافير ~~فعليه صدقة وإن قص خمسة أظافير منفردة من يديه ورجليه فعليه صدقة (4). # وهذا حكم أظفار رجليه إن قصها في مجلس آخر، وإن قص الجميع في مجلس واحد ~~لم يلزمه ms154 إلا دم. # وإن جادل ثلاث مرات فما زاد صادقا، أو مرة كاذبا، فعليه دم شاة، وفي ~~مرتين كاذبا دم بقرة، وفي ثلاث مرات فما زاد بدنة. # وفي لبس المخيط إن كان ثوبا واحدا أو ثيابا جماعة في مجلس واحد، دم شاة، ~~فإن لبس في كل مجلس ثوبا، فعليه من الشياه بعدد الثياب، ونزع الثوب من قبل ~~رجليه (5)، وبه قال الشافعي وفي أصحابه من قال: لا فدية وقال ينزعه من رأسه ~~(6). # إذا لبس المحرم، ثم صبر ساعة، ثم لبس شيئا آخر فعليه من كل لبسة كفارة، ~~سواء كفر عن الأول أو لم يكفر وكذا الحكم في الطيب. # وقال الشافعي: إن كفر عن الأول لزمته كفارة ثانية وإن لم يكفر قال في ~~القديم: # يتداخل، وبه قال أبو حنيفة (7). # وفي حلق الرأس دم شاة، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام بلا خلاف ~~(8). # ولا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه كله ولا بعضه مع الاختيار بلا خلاف، فإن ~~حلقه لعذر جاز وعليه الفدية لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه} (9) ومعناه فحلق ففدية، وحد ما يلزم به الفدية ما يقع عليه اسم ~~الحلق. وحد الشافعي ذلك بثلاث # PageV00P196 # شعرات فصاعدا. وحده أبو حنيفة بحلق ربع الرأس فصاعدا، فإن كان أقل من ~~الربع فعليه الصدقة (1). # وإذا حلق أقل من ثلاث شعرات، لا يلزمه الفدية. ويتصدق بما استطاع وفاقا ~~للشافعي في أحد أقواله وربما قال: مد من طعام من كل شعرة وربما قال [72 / ~~ب]: درهم و هكذا في الأظفار الثلاثة قال: دم، وفي ما دونه قال مثل ما في ~~أقل من ثلاث شعرات، لنا أن الأصل براءة الذمة، وأن اسم الحلق لا يتناوله، ~~وأما الصدقة فطريق وجوبها الاحتياط (2). # وفي قص الشارب، أو حلق العانة أو الإبطين، دم شاة، وفي حلق أحد إبطيه ~~إطعام ثلاثة مساكين، وفي إسقاط شئ من شعر رأسه أو لحيته - إذا مسهما في غير ~~طهارة - كف من طعام، وكذلك في إزالة القمل عنه أو قتله، وفي حك الجسد ms155 حتى ~~يدمي مد من طعام. # وفي قطع الشجرة الكبيرة من أصلها من الشجر الذي عيناه في الحرم بقرة، وفي ~~الصغيرة شاة، وفي قطع البعض من ذلك، أو قطع حشيشه ما تيسر من الصدقة. # ومن عقد على امرأة وهو محرم نكاحا لمحرم فدخل بها، فعلي العاقد بدنة (3). # دليل جميع ما قلنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة. # وأما الضرب الثالث الذي فيه الإثم دون الكفارة فما عدا ما ذكرنا لزوم ~~الكفارة فيه، وذلك لأن لزوم الكفارة يفتقر إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما ~~يدل عليه. # ويكره للمحرم من الطيب ما خالف الأجناس المذكورة وليس ذلك بمحظور، لأن ~~الحظر يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه. # ويكره الاكتحال والخضاب للزينة (4) وللشافعي قولان (5). # وكذا يكره النظر في المرآة لقوله (صلى الله عليه وآله) الحاج أشعث أغبر ~~وذلك ينافي (6) هذه الأشياء (7). # ويكره أن يغسل رأسه بالخطمي والسدر، فإن فعل لم يلزمه الفداء، وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة عليه الفدية، لنا أن الأصل براءة الذمة فمن شغلها ~~بشئ يحتاج إلى دليل (8). # PageV00P197 # فصل ويمضي المحرم على حاله حتى يشاهد بيوت مكة، فيقطع التلبية إن كان ~~متمتعا (1)، وفي الخلاف: إذا دخل الحرم، خلافا لجميع الفقهاء (2)، وعند أبي ~~حنيفة يقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف (3) وصفة التمتع عنده أن يبتدئ من ~~الميقات فيحرم بعمرة ويدخل مكة ويطوف لها و يسعى ويحلق أو يقصر وقد حل من ~~عمرته، والمفرد بالحج يقطع التلبية عنده أيضا بأول حصاة رماها من جمرة ~~العقبة (4)، والقارن كالمفرد بالحج ثم يقيم بمكة حلالا إلى يوم التروية ~~(5)، وعندنا يقطعها إذا شاهد بيوت مكة. # ويستحب له أن يكثر من حمد الله على بلوغها [73 / أ]، فإذا انتهى إلى ~~الحرم اغتسل، و أن يدخله ماشيا وعليه السكينة والوقار، وأن يدخل مكة من ~~أعلاها، وأن يغتسل قبل دخولها (6)، وعند الشافعي يغتسل بذي طوى (7) وأن ~~يدعو إذا عاين البيت، وأن يغتسل قبل دخول المسجد، وأن يدخله من باب بني ~~شيبة، وأن يقول قبل دخوله: # بسم الله ms156 وبالله وعلى ملة رسول الله وولاية أهل بيته صلى الله عليه وعلى ~~آله الحمد لله على ما من به من بلوغ بيته الحرام، السلام على رسول الله ~~وعلى أولي العزم من الرسل، وعلى أوصيائهم المرضيين. # وأن يقول إذا دخل المسجد وعاين البيت: # اللهم إني أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا، مباركا ~~وهدى للعالمين، اللهم فأمني سخطك وأجرني من عذابك يا جار من لا جار له ~~أجرني من عذابك و أعذني من نقمتك برحمتك يا أرحم الراحمين. # ويستحب أن يدعو إذا أتى الحجر الأسود فيقول: # الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله (صلى الله عليه وآله). # وأن يقبله أو يمسح بيده عليه ويقبلها إن لم يتمكن من تقبيله أو يشير إليه ~~بيده ويقبلها # PageV00P198 # إن لم يتمكن من مسحه بها (1)، وفاقا للشافعي في استحباب ذلك (2) ويقول: # أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي بالموافاة عند الله، اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده و رسوله وأن الأئمة من ذريته - ويسميهم - حججه ~~في أرضه وشهداءه على عباده صلى الله عليه وعليم، آمنت به وبكتبه ورسله، ~~وكفرت بالجبت وبكل ند يدعى من دون الله سبحانه، اللهم إليك بسطت يدي، وفيما ~~عندك عظمت رغبتي، فاقبل اللهم إجابتي، واغفر لي وارحمني برحمتك يا أرحم ~~الراحمين. # ثم يستلمه ثم يجب عليه أن يفعل نية الطواف ويطوف (3). # فصل في الطواف الطواف على ضربين مفروض ومسنون. # فالمفروض ثلاثة: طواف المتعة، وطواف الزيارة، وهو طواف الحج، وطواف ~~النساء (4)، ويعبر عندهم عن طواف المتعة بطواف القدوم كذا في الوجيز ~~والنافع، وطواف الزيارة وطواف الصدر (5). # والمسنون ما عدا ما ذكرناه مما يتطوع به المكلف، وقد [73 / ب] روي أنه ~~يستحب أن يطوف مدة مقامه بمكة ثلاث مئة وستين أسبوعا، أو ثلاثمائة ms157 وستين ~~شوطا، وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يطوف في كل يوم وليلة ~~عشرة أسابع. # أما طواف المتعة فوقته حين يدخل المتمتع مكة إلى أن يغيب الشمس من يوم ~~التروية، وللمضطر إلى أن يبقى من غروب الشمس ما يدرك في مثله عرفة في آخر ~~وقتها، فمن فاته مختارا بطل حجه متمتعا، وكان عليه قضاؤه من قابل إن كان ~~فرضا، وصار ما هو فيه حجة مفردة، ولم يجز عنه طواف الحج (6)، خلافا للشافعي ~~فإنه قال: يجزيه طواف واحد وسعى واحد عنهما، ووفاقا لأبي حنيفة فإنه قال: ~~ومن شرط القرآن تقديم العمرة على الحج، و يدخل مكة، ويطوف ويسعى للعمرة، ~~ويقيم على إحرامه حتى يكمل أفعال الحج ثم يحل # PageV00P199 # منها، فإن ترك الطواف للعمرة قبل الوقوف انتقضت عمرته، وصار مفردا بالحج، ~~وعليه قضاء العمرة (1). # لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط لأنه لا خلاف في براءة ذمة من طاف ~~طواف المتعة وليس على قول من يقول يجزي من ذلك طواف الحج دليل، وأيضا قوله ~~تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} (2) فأمر الله تعالى بإتمامهما جميعا، ~~ولكل واحد منهما أفعال مخصوصة، فوجب بالظاهر تكميلهما. وما روي من قوله ~~(عليه السلام): من جمع الحج إلى العمرة فعليه طوافان، وما روي عن علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) أنه طاف طوافين وسعى سعيين لحجته وعمرته وقال: # حججت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطاف طوافين وسعى سعيين لحجته ~~وعمرته. # ومن فاته طواف المتعة مضطرا قضاه بعد فراغه من مناسك الحج، ولا شئ عليه ~~دليله نفي الحرج في الدين. # وأما طواف الزيارة فركن من أركان الحج، من تركه متعمدا فلا حج له بلا ~~خلاف، و من تركه ناسيا قضاه وقت ذكره، فإن لم يذكر حتى عاد إلى بلده، لزمه ~~قضاؤه من قابل بنفسه، فإن لم يستطع استناب من يطوفه بدليل الإجماع الإمامي ~~وقوله تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} (3) ووقته للمتمتع من حين ~~يحلق رأسه من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، إلا ms158 أن يكون هناك ضرورة من ~~كبر أو مرض أو خوف حيض أو عذر، فيجوز تقديمه على ذلك، وأول وقته للقارن ~~والمفرد من حين دخولهما مكة، وإن كان قبل الموقفين. # وأما طواف النساء فوقته من حين الفراغ من سعى الحج إلى آخر أيام التشريق، ~~فمن تركه متعمدا أو ناسيا حتى عاد إلى أهله لم يفسد حجه [74 / أ]، لكنه لا ~~تحل له النساء حتى يطوف، أو يطاف عنه، بدليل إجماع الإمامية وطريقة ~~الاحتياط وهذا الطواف هو الذي يسمونه طواف الصدر، ولا خلاف أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فعل هذا الطواف وقال (صلى الله عليه وآله) خذوا عني ~~مناسككم وقد روي أيضا أنه قال: من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف ~~وظاهر أمره الوجوب. # والواجب في الطواف النية ومقارنتها، واستمرار حكمها، والطهارة من الحدث و # PageV00P200 # النجس، وستر العورة، (1) فإن أخل بشئ من ذلك لم يصح طوافه ولا يعتد به، ~~وفاقا للشافعي وعامة أهل العلم. # وقال أبو حنيفة: إن طاف على غير طهارة فإن أقام بمكة أعاد، وإن عاد إلى ~~بلده وكان محدثا فعليه دم شاة، وإن كان جنبا فعليه بدنة. (2) ومتى طاف على ~~غير وضوء وعاد إلى بلده، رجع وأعاد الطواف مع الإمكان فإن لم يمكنه استناب ~~من يطوف عنه. # وقال الشافعي: يرجع ويطوف، ولم يفصل. وقال أبو حنيفة جبره بدم (3). # ومن أحدث في خلال الطواف انصرف وتوضأ وعاد، فإن زاد على النصف بنى وإلا ~~أعاد، وقال الشافعي: إن لم يطل المكث بنى وإن طال قال في القديم: يستأنف ~~وقال في الجديد: # يبني (4). # وأن يكون البداية بالحجر والختام به وأن يكون سبعة أشواط (5) فإن ترك ~~خطوة منها لم يجزه وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة عليه أن يطوف سبعا، لكنه إذا أتى بمعظمه وهو أربع من سبع ~~أجزأه، فإن عاد إلى بلده جبره بدم، وإن أتى بأقل من أربع لم يجزه. # لنا طريقة الاحتياط وظواهر الأمر بسبع طوافات (6). # وأن يكون البيت عن يسار الطائف، وأن يكون خارج الحجر، وأن يكون بين ms159 البيت ~~و المقام (7) فإن سلك الحجر لم يعتد به وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: ~~أجزأه (8). # وإذا تباعد عن البيت حتى يطوف بالسقاية وزمزم لم يجزه لأنه ليس على جوازه ~~دليل و قال الشافعي: يجزيه (9). # وإن طاف منكوسا - وهو أن يجعل البيت على يمينه - لا يجزيه وعليه الإعادة ~~وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: إن أقام بمكة أعاد وإن عاد إلى بلده جبره ~~بدم (10). # PageV00P201 # ولو طاف وظهره إلى الكعبة لا يجزيه. وفاقا لأبي حنيفة. ولا نص للشافعي ~~فيه و ظاهر مذهبه أنه لا يجزيه (1). # لا يطوف إلا ماشيا مع القدرة فإن طاف راكبا أجزأه ولا يلزمه دم، وقال ~~الشافعي: # الركوب مكروه، فإن فعله لم يكن عليه شئ، مريضا كان أو صحيحا. وقال أبو ~~حنيفة: إن كان صحيحا فعليه دم. (2) والمستحب استلام الحجر الأسود، والدعاء ~~إذا أراد الطواف، وأن يقول إذا وصل إلى باب الكعبة: # سائلك فقيرك مسكينك ببابك فتصدق عليه بالجنة إلى [74 / ب] آخر الدعاء. # وأن يقول إذا حاذى المقام مشيرا إليه: # السلام عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك المطهرين من الآثام، السلام على ~~إبراهيم الخليل الداعي إلى البيت الحرام، مسمع من في الأصلاب والأرحام، ~~السلام على أنبياء الله و على ملائكته الكرام. # وأن يستلم الركن الشامي إذا وصل إليه. (3) واستلام الركن الذي فيه الحجر ~~لا خلاف فيه وباقي الأركان مستحب استلامها. # وقال الشافعي: لا يستلمها - يعني الشاميين - (4). # ويستحب استلام الركن اليماني وفاقا للشافعي إلا أنه قال يضع يده عليها ~~ويقبلها ولا يقبل الركن. وقال أبو حنيفة: لا يستلمها أصلا (5). # وأن يقول وهو مستقبل للركن الشامي: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك ~~غير مقلو ولا مهجور، اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح علي أبواب رحمتك. # وأن يقول إذا استقبل الميزاب: # اللهم اعتقني من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر ~~فسقة العرب والعجم والجن والإنس وأدخلني الجنة برحمتك. # وأن يستلم الركن الغربي مستقبلا له وأن يقول: # PageV00P202 # اللهم رب إبراهيم وإسماعيل الذين أمرتهما أن يرفعا أركان ms160 بيتك، ويطهراه ~~للطائفين و العاكفين والركع السجود، وهما يسألانك أن تتقبل منهما فتقبل مني ~~إنك أنت السميع العليم، و تب علي إنك أنت التواب الرحيم. # وأن يقول بين الركن الغربي واليماني: # اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واعف عني وارزقني واحفظني ووفقني. # وأن يقول إذا وصل إلى المستجار، وهو دون الركن بقليل: # اللهم هذا مقام من أساء واقترف، واستكان واعترف. إلى آخر الدعاء. # وأن يستلم الركن اليماني ويعانقه (1) ويدعو بما هو معروف في المناسك من ~~الدعوات. # " وأن يستلم الحجر الأسود ويقبله إذا عاد إليه ويدعو ويصنع مثل ذلك في كل ~~شوط حتى يكمل سبعة. # ويستحب أن يقف على المستجار في الشوط السابع، ويلصق بطنه وخده به، ويبسط ~~يديه على البيت ويدعو. # ويستحب أن يقول في الطواف: # اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء كما يمشي به على جدد ~~الأرض... # إلى آخر الدعاء. # وأن يقرأ (إنا أنزلناه). # ولا يجوز قطع الطواف إلا لصلاة فريضة، أو لضرورة فإن قطعه للصلاة بنى على ~~ما طاف ولو كان شوطا واحدا، وإن قطعه لضرورة أو سهو بنى على ما طاف إن كان ~~أكثر من النصف، وإن كان أقل منه استأنف، ويستأنفه إن قطعه مختارا على كل ~~حال، ويستأنفه إن شك وهو طائف ولم يدر كم طاف أو شك بين ستة وسبعة، وإن شك ~~بين سبعة وثمانية، قطعه ولا شئ عليه، وكذا إن ذكره وهو في بعض الثامن أنه ~~طاف سبعة، فإن ذكر بعد أن [75 / أ] تممه أضاف إليه ستة أخرى، وصار له ~~طوافان، ولزم لكل طواف ركعتان، وقد دللنا على وجوبهما في كتاب الصلاة (2). # وعند أبي حنيفة واجبتان. وللشافعي قولان: أحدهما أنهما واجبتان والأخرى ~~أنهما # PageV00P203 # غير واجبتين (1). # ويستحب أن يصلي الركعتين خلف المقام، فإن لم يفعل وفعل في غيره أجزأه. ~~وبه قال الشافعي (2). # إذا حمل الإنسان صبيا وطاف به ونوى بحمله طواف الصبي وطواف نفسه، أجزأ ~~عنهما. وللشافعي قولان: أحدهما: يقع عنه، والثاني يقع عن الصبي. (3) فصل ~~فإذا أراد السعي استحب له ms161 أن يأتي الحجر الأسود فيستلمه، وأن يأتي زمزم ~~فيشرب من مائها، ويغتسل إن تمكن، أو يصب منه على بعض جسده، وينبغي أن يكون ~~ذلك من الدلو المقابل للحجر، وأن يكون الخروج من الباب المقابل له أيضا ~~(4). # وفي الوجيز يستلم الحجر ويخرج من باب الصفا. (5) فصل والسعي ركن من أركان ~~الحج وهو على ضربين: سعي المتعة وسعي الحج، فإن تركه أو ترك بعضه ولو خطوة ~~واحدة، فقد أخل به، والإخلال به إخلال بالحج. وإليه ذهب الشافعي. وعن ابن ~~مسعود وأبي بن كعب وابن عباس: أنه سنة. وقال أبو حنيفة: أنه واجب لكنه ليس ~~بركن فإن تركه فعليه دم (6). # وفي النافع من ترك السعي بين الصفا والمروة تم حجه لأنه ليس بفرض لأن ~~دليل الفريضة الكتاب أو السنة المتواترة، ولم يوجد، وعليه دم لأنه واجب، ~~ويدل على أنه ليس بفرض قوله تعالى: {ولا جناح عليه أن يطوف بهما} ولا جناح ~~يدل على الإباحة إلا أن النبي (صلى الله عليه وآله) سعى وقال: خذوا عني ~~مناسككم، والأمر حقيقته الوجوب. # وأول وقت سعي المتعة من حين يفرغ من طوافها، وأول وقت سعي الحج من حين ~~الفراغ أيضا من طوافه، وحكمه في جواز التقديم للضرورة حكم الطواف، ويمتد كل ~~واحد # PageV00P204 # منهما بامتداد وقت الطواف، وحكم كل واحد منهما في الإخلال به عن اختيار ~~أو اضطرار حكم المخل بالطواف، بدليل إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط، لأنه ~~لا خلاف في براءة ذمة المكلف إذا سعى، وليس على براءة ذمته - من سعى المتعة ~~إذا اقتصر على سعي الحج، ومن سعي الحج إذا جبر بدم - دليل. # والمفروض في السعي النية، ومقارنتها [75 / ب] واستدامة حكمها، والبدأة ~~بالصفا، و الختام بالمروة، وأن يكون سبعة أشواط (1)، بلا خلاف بين الفقهاء، ~~وصفته أن يعد ذهابه إلى المروة دفعة، ورجوعه إلى الصفا دفعة، وعليه جمع ~~الفقهاء إلا أبا بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي فإنه اعتبر الذهاب والرجوع ~~دفعة (2). # والمسنون فيه أن يكون على طهارة، وأن يصعد الصفا، ويستقبل الكعبة، ويكبر ~~الله، ويحمده، ويهلله، سبعا ms162 سبعا ويقول: # لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي ~~لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير. ثلاث مرات. # ويصلي على محمد وآله كذلك، ويقرأ {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، ويقول: ~~اللهم إني أسألك العفو والعافية... إلى آخر الدعاء. # وأن يقول إذا نزل من الصفا ونوى السعي وابتدأ فيه: # يا رب العفو، يا من أمر بالعفو وهو أولى بالعفو، العفو العفو العفو. وأن ~~يكرر ذلك وهو يمشي حتى يبلغ المنارة، فإذا بلغها استحب له إن كان رجلا أن ~~يهرول، وإن كانت امرأة مشت على حالها، وأن يقول: # اللهم اهدني للتي هي أقوم، واغفر لي وارحمني وتجاوز عما تعلم إنك أنت ~~الأعز الأكرم. # ويقول ذلك حتى يبلغ المنارة الأخرى، ويجاوز سوق العطارين، فيقطع الهرولة، ~~ويمشي إلى المروة وهو يقول: # يا ذا المن والطول والكرم والجود، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي ~~إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا كريم. ويكرر ذلك حتى يصل إلى المروة، وأن ~~يصعد إلى المروة و يقول من التكبير والتحميد والتهليل والصلاة على محمد ~~وآله مثل ما قال على الصفا ثم يقول: # PageV00P205 # اللهم إني أسألك حسن الظن بك... إلى آخره. # وإذا انحدر عائدا إلى الصفا فعل في كل موضع مثل ما فعله فيه أولا، ولا ~~يزال كذلك حتى يكمل سبعة أشواط. # وحكم قطع السعي والسهو فيه والشك، حكمه في الطواف. # ولا يجوز الجلوس بين الصفا والمروة، ويجوز الوقوف عند الإعياء والجلوس ~~على الصفا والمروة. # ويجوز السعي راكبا، والمشي أفضل (1). # يكفي في السعي أن يطوف بين الصفا والمروة وإن لم يصعد عليهما، فبه قال ~~جميع الفقهاء إلا ابن الوكيل (2) من أصحاب الشافعي فإنه [76 / أ] قال: لا ~~بد أن يصعد عليهما ولو شيئا يسيرا (3). # إذا طاف بين الصفا والمروة سبعا وهو عند الصفا، أعاد السعي من أوله لأنه ~~بدأ بالمروة، وقال الفقهاء إنه يسقط الأول، ويبني على أنه بدأ بالصفا، ~~فيضيف إليه شوطا آخر. (4) فصل وإذا ms163 فرغ المتمتع من سعي المتعة وجب عليه ~~التقصير، وهو أن يقص شيئا من أظفاره و أطراف شعر رأسه أو لحيته، أو من أحد ~~ذلك، فإذا فعل ذلك أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد، لكونه في الحرم، ~~والأفضل أن يتشبه بالمحرمين إلى أن يحرم بالحج، فإن نسي التقصير حتى أحرم ~~فعليه دم شاة (5). # والتقصير من أفعال العمرة. # وأفعال العمرة خمسة: الإحرام والتلبية والطواف، والسعي والتقصير. وإن حلق ~~جاز، والتقصير أفضل، وبعد الحج الحلق أفضل. # وقال الشافعي: أربعة، في أحد قوليه، ولم يذكر التلبية فيها. وفي الآخر ~~ثلاثة ولم يذكر # PageV00P206 # الحلق والتقصير فيها أيضا (1). # ومن كان أصلع أو أقرع فعليه أن يمر الموسى على رأسه استحبابا. وفاقا ~~للشافعي و خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: يجب (2). # وهدي المتمتع لا يجوز نحره إلا بمنى. وقال الشافعي: ينحره على المروة، ~~وإن نحره بمكة جاز أي موضع شاء. (3) وإذا حاضت المتمتعة قبل أن تفرغ من ~~أفعال العمرة، جعلته حجة مفردة، وقال الفقهاء: بأسرهم تحتاج إلى تجديد ~~الإحرام. (4) فصل والإحرام بالحج ينبغي أن يكون عند زوال الشمس من يوم ~~التروية في المسجد الحرام، وأفضل ذلك تحت الميزاب أو عند المقام ويصنع فيه ~~كما صنع في الإحرام الأول من الغسل و لبس ثوبيه، والصلاة، والدعاء، والنية، ~~وعقده بالتلبية الواجبة، إلا أنه لا يذكر في الدعاء إلا الحج فقط، و [لا] ~~يرفع صوته بالتلبية، ثم يخرج متوجها إلى منى، وهو يقرأ {إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر} فإذا بلغ الرقطاء دون الردم وأشرف على الأبطح، رفع صوته ~~بالتلبية الواجبة والمندوبة ويقول: لبيك بحجة تمامها عليك، ويدعو بما هو ~~مرسوم. # ويستحب أن يبيت بمنى، ويصلي بها المغرب والعشاء الآخرة والفجر، ليكون ~~الإفاضة منها إلى عرفات، ولا يفيض منها الإمام حتى تطلع الشمس ويقول ~~المتوجه إلى عرفات: اللهم إليك صمدت إلى آخره ويلبي بالواجبة والمندوبة [76 ~~/ ب] رافعا بها صوته، ويقرأ {إنا أنزلناه} حتى يأتي عرفات، ودليل هذا كله ~~إجماع الطائفة واتفاقهم عليه. (5) فصل في الوقوف بعرفة الوقوف بها ركن ms164 من ~~أركان الحج بلا خلاف، وأول وقته من حين تزول الشمس في # PageV00P207 # اليوم التاسع بلا خلاف إلا من أحمد (1)، (2) فإنه قال: من عند طلوع الفجر ~~من يوم عرفة (3) وآخره إلى غروبها، وآخره عند الشافعي إلى طلوع الفجر من ~~يوم العيد، ولو أنشأ الإحرام ليلة العيد جاز عنده لأن الحج عرفة ووقته باق. ~~(4) وآخره للمختار إلى غروبها وللمضطر إلى طلوع الفجر يوم النحر، بلا خلاف، ~~فمن فوته مختارا بطل حجه بلا خلاف، وإن كان مضطرا، فأدرك المشعر الحرام في ~~وقت المضطر، فحجه ماض (5)، خلافا لهم فإنهم قالوا: فاته الحج سواء كان ~~مختارا أو مضطرا لقوله (عليه السلام) من فاته عرفة ليلا فاته الحج (6). # لنا إجماع الإمامية وأنه قد ثبت وجوب الوقوف بالمشعر وكل من قال بذلك قال ~~بما ذكرناه، والتفرقة بين الأمرين يبطلها الإجماع. # ويستحب لمن أتى عرفات أن يضرب خباءه بنمرة وهي بطن عرنة، وأن يغتسل إذا ~~زالت الشمس، ويجمع بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين (7)، وفاقا لأبي ~~حنيفة والشافعي (8). # وإذا كان الإمام مقيما أتم وقصر من خلفه من المسافرين، خلافا للشافعي، ~~فإنه قال أتم وأتم من خلفه من المقيمين والمسافرين، وإن كان مسافرا قصر ومن ~~خلفه من المسافرين و أتم المقيمون، وبه قال أبو حنيفة (9). # وأن يكون وقوفه في ميسرة الجبل، وأن يدعو في حال الوقوف. # والواجب في الوقوف، النية، ومقارنتها، واستدامة حكمها، وأن لا يكون في ~~الجبل إلا لضرورة، ولا في نمرة (10). # فمن وقف فيه لم يجزه، وفاقا للشافعي، وخلافا لمالك فإنه قال يجزيه (11)، ~~ولا في ثوية و # PageV00P208 # لا ذي المجاز ولا تحت الأراك، وأن يكون إلى غروب الشمس، فإن أفاض قبل ~~الغروب متعمدا عالما أن ذلك لا يجوز، فعليه بدنة (1)، وقال أبو حنيفة: ~~يلزمه دم وبه قال الشافعي في القديم والأم، وقال في الإملاء: يستحب (2). # وإذا عاد قبل غيبوبة الشمس وأقام حتى غابت سقط الدم، وفاقا لأبي حنيفة، ~~وقال الشافعي: إن عاد قبل خروج الوقت سقط الدم ولا يجب (3). # وكيفية الوقوف أن يتوجه إلى القبلة، فسبح [77 ms165 / أ] الله تعالى مئة مرة، ~~ويحمد الله ويهلله ويكبره ويصلي على محمد وآله مئة مئة، ويقول: # ما شاء الله لا قوة إلا بالله استغفر الله مأة مرة. ويقول: # لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي ~~لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير مئة مرة. (4) ويفعل ما رسم له في ~~الوقوف من الأذكار والأدعية المذكورة في الكتب العملية ومناسك الحج " ويذكر ~~حوائجه للدنيا والآخرة، ويقر بما يعرفه من ذنوبه، ويعترف به ذنبا ذنبا، و ~~يستغفر الله منه، وما لم يذكره يستغفر منه في الجملة ويرفع رأسه إلى السماء ~~ويتضرع إليه سبحانه " (5). # فصل وإذا غربت الشمس أفاض إلى المشعر وقال: # اللهم لا تجعل آخر العهد من هذا الموقف، وارزقنيه أبدا ما أبقيتني، ~~واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما مغفورا بأفضل ما ينقلب به أحد ~~من وفدك برحمتك يا أرحم الراحمين. # فإذا وصل إلى الكثيب الأحمر وهو عن يمين الطريق قال: # اللهم صل على محمد وآل محمد وزك عملي، وارحم ذلي في موقفي، وسلم لي ديني ~~و تقبل مناسكي. # PageV00P209 # فإذا وصل إلى المشعر - وحده ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي المحسر ~~- نزل به (1). # فصل في الوقوف بالمشعر والوقوف به ركن من أركان الحج، ووقته للمختار من ~~طلوع الفجر إلى ابتداء طلوع الشمس، ويمتد للمضطر الليل كله، فمن فاته حتى ~~طلعت الشمس فلا حج له (2)، خلافا للفقهاء، فإنهم قالوا ليس بركن، إلا أن ~~الشافعي قال: إن ترك المبيت بها لزمه دم في أحد قوليه، والثاني: لا شئ ~~عليه، لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط لأنه لا خلاف في صحة حج من وقف ~~به وليس كذلك من لم يقف (3)، وقوله تعالى {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ~~(4) و ظاهر الأمر يقتضي الوجوب فيجب الذكر فيه، ولا يصح الذكر فيه إلا بعد ~~الكون به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأيضا لا خلاف في أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وقف، وقد قال: ms166 (خذوا عني مناسككم) فيجب الوقوف به، ~~وقد روي عنه (عليه السلام) قوله: من ترك المبيت بالمزدلفة فلا حج له، وقوله ~~[77 / ب]: وهو بالمزدلفة (من وقف معنا بهذا الموضع وصلى معنا هذه الصلاة ~~وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه)، لأنه يدل على ~~أن تمام الحج يتعلق بالوقوف بالموقفين، وأما ما رووا من قوله (عليه ~~السلام): (الحج عرفة) فهو معارض بما ذكرناه من الروايات. # والواجب في الوقوف النية ومقارنتها واستدامة حكمها، وأن لا يرتفع إلى ~~الجبل إلا لضرورة من ضيق أو غيره، والدعاء بأقل ما يسمى به المرء داعيا ~~والاحتياط يقتضي ذلك و ظاهر قوله تعالى: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ~~لأن قوله {اذكروا الله} أمر وظاهر الأمر يقتضي الوجوب. # والمستحب أن يطأ المشعر، وأن يكبر الله ويسبحه ويحمده ويهلله مئة مرة، ~~ويصلي على محمد وآله ما تيسر ويقول: اللهم اهدني من الضلالة وأنقذني من ~~الجهالة... إلى آخر الدعاء. # PageV00P210 # وأن يجتهد في الدعاء والمسألة إلى ابتداء طلوع الشمس، فإذا طلعت أفاض من ~~المشعر، ولا يجوز لأحد مع الاختيار أن يخرج منه قبل طلوع الفجر، ولا يجوز ~~وادي محسر حتى تطلع الشمس: ولا يخرج الإمام من المشعر حتى تطلع الشمس. # ويجوز للنساء إذا خفن مجئ الدم الإفاضة ليلا، وإتيان منى والرمي والذبح ~~والتقصير ودخول مكة للطواف والسعي ولا يجوز أن تصلي العشاءان إلا في المشعر ~~إلا أن يخاف فوتهما بخروج وقت المضطر، ويستحب الجمع بينهما بأذان واحد ~~وإقامتين (1). # وقال أبو حنيفة: بأذان واحد وإقامة واحدة. # وقال الشافعي مثل ما قلناه إذا جمع بينهما في وقت الأولى وإن جمع بينهما ~~في وقت الثانية فله ثلاثة أقوال: قال في القديم: يجمع بأذان واحد وإقامتين، ~~وهو الصحيح عندهم. وفي الجديد بإقامتين بغير أذان. وفي الإملاء: إن رجى ~~اجتماع الناس أذن وإلا لم يؤذن (2). # وأما خوف الفوت فهو إذا مضى ربع الليل، وروي إلى نصف الليل. وبه قال أبو ~~حنيفة إلا أنه قال: بطلوع الفجر. # وقال الشافعي: إن ms167 صلى المغرب في وقتها بعرفات والعشاء بالمزدلفة أجزأه ~~(3). # ويستحب إذا أفاض من المشعر إلى منى أن يسير بسكينة ووقار ذاكرا لله ~~سبحانه ومستغفرا له، وأن يقطع وادي محسر بالهرولة ويجزيه أن يهرول فيه مئة ~~خطوة وإن كان راكبا [78 / أ] حرك راحلته، دليل ذلك كله إجماع الإمامية. # فصل في نزول منى وحدها من وادي محسر إلى العقبة، ومن السنة المبيت بها ~~ليلة [عرفة] ونزولها يوم النحر لقضاء المناسك من رمي جمرة العقبة، والذبح، ~~والحلق، والتقصير، وكذلك نزولها أيام التشريق للرمي، والمبيت بها ليالي هذه ~~الأيام إلى حين الإفاضة بلا خلاف، فإن ترك المبيت بها مختارا من غير عذر ~~ليلة فعليه دم، فإن ترك ليلتين فعليه دمان، فإن ترك الثالث فلا شئ عليه، ~~لأن له أن ينفر في النفر الأول، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن لم ~~ينفر حتى # PageV00P211 # غربت الشمس، فعليه المبيت الليلة الثالثة، فإن نفر ولم يبت فعليه دم ثالث ~~(1). # وللشافعي ثلاثة أقوال إن ترك ليلة، أحدها: عليه مد والآخر عليه ثلث دم ~~والثالث قاله في مختصر الحج: في ليلة درهم وفي ليلتين در همان وفي الثالثة ~~عليه دم، على أحد قوليه، والقول الآخر: لا شئ عليه. # لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط (2) وقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه} (3) فعلق الرخصة باليوم الثاني، وهذا قد فاته اليوم الثاني ~~فلا يجوز له أن ينفر (4). # يوم النفر الأول بالخيار في النفر أي وقت شاء إلى غروب الشمس، فإذا لم ~~ينفر فليس له أن ينفر، فإن نفر أثم. وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: له أن ~~ينفر إلى [قبل] طلوع الفجر فإن طلع الفجر يوم النفر الثاني فنفر أثم (5). # لنا ما تقدم من قوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} (6) لأنه ~~علق الرخصة باليوم الثاني، وقد فاته فلا يجوز له أن ينفر. (7) في غيره لأن ~~الرخصة لا تتناوله. # ومن أصاب النساء، أو شيئا من الصيد، فليس له أن ينفر في النفر الأول، بل ~~يقيم إلى النفر الأخير، ms168 وهو اليوم الثالث من أيام التشريق. # ومن أراد النفر في الأول، فلا ينفر حتى تزول الشمس إلا لضرورة، فإنه يجوز ~~معها قبل الزوال، ومن أراد النفر في الأخير جاز له بعد طلوع الشمس أي وقت ~~شاء، ومن أراد المقام بها جاز له ذلك، إلا للإمام وحده، فإن عليه أن يصلي ~~الظهر بمكة. # فصل في الرمي لا يجوز الرمي إلا بالحصى (8)، وفي الخلاف: لا يجوز إلا ~~بالحجر، وما كان من جنسه من البرام والجواهر وأنواع الحجارة، ولا يجوز ~~بغيره كالمدر، والآجر، والكحل، والزرنيخ، و غير ذلك من الذهب [78 / ب] ~~والفضة. وفاقا للشافعي في ذلك. # وقال أبو حنيفة: يجوز بالحجر، وما كان من نفس الأرض كالطين والمدر والكحل # PageV00P212 # والزرنيخ، ولا يجوز بالذهب ولا الفضة (1). # لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط وما روي من قوله (عليه السلام) حين ~~هبط من وادي محسر: أيها الناس عليكم بحصى الخذف، وهذا نص. # ولا يجوز بالحصى المأخوذ من غير الحرم، ولا بالمأخوذ من المسجد الحرام، ~~أو من مسجد الخيف، ولا بالحصى الذي قد رمي به مرة أخرى، سواء كان هو الرامي ~~به أو غيره (2)، خلافا للشافعي، فإنه قال: أكرهه، فإن فعل أجزأه (3)، لنا ~~بعد الإجماع من أهل البيت و طريقة الاحتياط، أنه فعل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فالواجب علينا أن نفعل مثل ما فعله وقد قال (خذوا عني مناسككم) ولا ~~خلاف في أنه لم يرم إلا بما ذكرناه. # ومقداره كرأس الأنملة، وأفضله الملتقط من المشعر الحرام البرش منه ثم ~~البيض والحمر ويكره السود ويكره أن يكسر، وهو سبعون حصاة، يرمي يوم النحر ~~جمرة العقبة وهي القصوى بسبع، ويرمي في كل يوم بعده الجمار الثلاث بإحدى ~~وعشرين حصاة. # ووقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر بلا خلاف، ~~و وقت الإجزاء من طلوع الفجر مع الاختيار، فمن رمي قبل ذلك لم يجزه إلا أن ~~تكون هناك ضرورة (4) فيجوز أن يرمي بالليل، وقال الشافعي أول وقت الإجزاء ~~إذا انتصف ليلة النحر. # وقال أبو حنيفة: وقته ms169 إذا طلع الفجر، فإن رمي قبل ذلك لم يجزه وفاقا لما ~~قلناه (5). # ووقت الرمي في أيام التشريق كلها بعد الزوال وقد روي رخصة قبل الزوال في ~~الأيام كلها، وبالأول قال الشافعي وأبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة قال: وإن ~~رمى يوم الثالث قبل الزوال جاز استحسانا (6). # ومن فاته رمي يوم حتى غربت الشمس، قضاه في اليوم الثاني في صدر النهار، ~~ومن فاته الرمي بخروج أيام التشريق، قضاه من قابل، أو استناب من يرمي عنه، ~~ويجب أن يبدأ بالجمرة الأولى، وهي العظمى التي إلى منى أقرب، ثم الوسطى، ثم ~~العقبة، وهي التي إلى مكة أقرب ولا خلاف في وجوب هذا الترتيب في الرمي، فإن ~~خالف الترتيب استدركه لأنه لا خلاف في صحته مع الترتيب، وليس كذلك [79 / أ] ~~مع عدمه، وأيضا فقد أتفق على أنه # PageV00P213 # (عليه السلام) رتب الرمي، وفعله يقع موقع البيان، فيجب الاقتداء به. # ويستحب أن يقف عند الأولى والثانية، ويكبر عند كل حصاة، ولا يقف عند ~~الثالثة بلا خلاف، ويستحب أن يكون الرامي على طهارة، وأن يقف من قبل وجه ~~الجمرة، ولا يقف من أعلاها، وأن يكون بينه وبينها قدر عشرة أذرع إلى خمسة ~~عشر ذراعا، وأن يدعو والحصاة في يده بما رسم وأن يرمي خذفا وهو أن يضع ~~الحصاة على باطن إبهامه ويدفعها بظاهر مسبحته ويقول: # بسم الله... إلى آخر المرسوم وإذا نسي، فرمى الأولى بثلاث حصيات، ورمى ~~الجمرتين على التمام، ثم ذكر، استأنف رمي الجمرات الثلاث، فإن رمى الأولى ~~أربع، تمم رميها بثلاث حصيات، ولم يعد على الجمرتين، وهكذا حكم النسيان في ~~الوسطى والثالثة (1). # وقال الشافعي: إن نسي واحدة من الأولى أعاد عليها وعلى ما بعدها (2). # وإذا علم أنه قد نقص حصاة ولم يعلم لأي الجمرات هي رمي كل جمرة بحصاة وقد ~~أجزأه (3)، وقال الشافعي: يجعلها من الأولى ويرميها بحصاة، ويعيد على ~~الجمرتين (4). # وإذا رمى بحصاة فوقعت في محمل، أو على ظهر بعير، ثم سقطت على الأرض، ~~أجزأت، وإلا فعليه أن يرمي عوضا غيرها (5)، في الوجيز: ms170 ولو وقع في المحمل ~~ففضه صاحبه لم يجزه (6)، ولو رمي بحصاتين أو سبع دفعة واحدة لم يعتد بأكثر ~~من واحدة، سواء وقعت عليها مجتمعة أو متفرقة. وفاقا للشافعي. وقال أبو ~~حنيفة: إذا وقعت متفرقة اعتد بهن كلهن (7). # ومن أخر الرمي حتى مضى أيام الرمي، وجب عليه أن يرميها في العام المقبل، ~~على ما ذكرنا قبل ولا يلزمه دم (8)، وفي الوجيز ومهما ترك الجميع فيكفيه دم ~~واحد في قول، و يلزمه أربعة دماء في قول لوظيفة كل يوم دم (9)، وفي النافع ~~من ترك رمي الجمار في الأيام كلها أو رمي يوم فعليه دم وإن ترك رمي جمرة من ~~الجمار الثلاث يوما من الأيام الثلاثة فعليه صدقة لأن ترك وظيفة اليوم يوجب ~~الدم فما دونه يوجب الصدقة. # PageV00P214 # فصل في الذبح الذبح على ضربين: مفروض ومسنون. # فالمفروض هدي النذر، وهدي الكفارة، وهدي التمتع، وهدي القران بعد التقليد ~~و الإشعار. # والمسنون هدي القران قبل التقليد والإشعار والأضحية. # وهدي النذر يلزم من صفته وسياقه وتعيين موضع ذبحه أو نحره [79 / ب] ما ~~يشترطه الناذر بلا خلاف، وإن نذر هديا بعينه لم يجزه غيره، وإن نذر مطلقا ~~ولم يعين شيئا فعليه أن يهدي إما من الإبل، أو البقر، أو الغنم (1). # وفاقا لأبي حنيفة في الإبل والبقر، وهو أصح القولين للشافعي، وقال في ~~القديم و الإملاء: لزمه ما يقع عليه اسم الهدي قل أم كثر (2). # لنا في الأول أنا روينا أن اسم الهدي لا يقع إلا على البدن والنعم وفي ~~الثاني أن الأصل براءة الذمة من الإبل أو البقر. # وأن ينحره بمكة قبالة الكعبة إن أطلقه، وإن قيده بموضع بعينه لزمه في ذلك ~~الموضع. # ولا يجوز أن يكون الهدي إلا ما ذكرناه، لقوله تعالى: {فما استيسر من ~~الهدي} (3) لأنه بلا خلاف الإبل والبقر والغنم دون غيرها. # وهدي النذر مضمون على الناذر، يلزمه عوض ما انكسر عنه، أو مات، أو ضل، و ~~لا يحل له الأكل منه (4). # ويجوز الأكل من هدي التمتع والقران، وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي ms171 ~~فإنه قال: # لا يجوز الأكل من جميع ذلك، وقال مالك: يأكل من الكل إلا ما وجب بالنذر. ~~وقال أبو حنيفة: لا يأكل من الكل إلا من دم التمتع والقران ويجوز الأكل من ~~الأضحية بلا خلاف (5). # وأما هدي الكفارة فيختلف على حسب اختلاف الجنايات ويلزم سياق ما وجب عن ~~قتل الصيد من حيث حصل القتل إن أمكن ذلك، ولا يلزم سياق ما وجب عما عدا ذلك ~~من الجنايات، ويذبح أو ينحر إن كان لتعد في إحرام المتعة، أو العمرة ~~المفردة، بمكة قبالة الكعبة، و # PageV00P215 # في إحرام الحج بمنى (1)، وقال الشافعي: فيه ثلاث مسائل إن نحر في الحرم ~~وفرق اللحم في الحرم أجزأه بلا خلاف بينهم، وإن نحر في الحرم وفرق اللحم في ~~الحل لم يجز عنده خلافا لأبي حنيفة، وإن نحر في الحل وفرق اللحم في الحرم ~~فإن كان تغير لم يجز وإن كان طريا في الحرم فعلى وجهين (2). # وأما المحصور جاز له أن ينحر مكانه في حل أو حرم إذا لم يتمكن من إنفاذه ~~بلا خلاف (3). # وأما هدي التمتع فأعلاه بدنة، وأدناه شاة، ويذبح أو ينحر بمنى، وكذا هدي ~~القران، و يلزم سياقه بعد التقليد والإشعار وإن كان ابتداؤه تطوعا. # والتقليد: أن يقلد عليه نعل أو مزادة والإشعار أن يشق السنام من الجانب ~~الأيمن بحديدة حتى يسيل الدم (4). # وبه قال الشافعي، وقال مالك [80 / أ] وأبو يوسف: من الجانب الأيسر. وقال ~~أبو حنيفة يقلدها ولا يشعرها، فإن الإشعار مثلة وبدعة. # لنا ما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله [صلى الظهر] بذي ~~الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، ثم أتي براحلته، ~~فقعد عليها واستوت به على البيداء وأهل بالحج. وفي الصحيح أنه خرج رسول ~~الله (عليه السلام) عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره ~~(5). # والغنم يستحب تقليدها. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يقلد الغنم ~~(6). # ويجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة، أو بقرة إذا كانوا أهل خوان واحد، ولا ~~يجوز أن ms172 يكون بعضهم يريد اللحم. # ويدل على ذلك خبر جابر قال: كنا نمتع على عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ونشترك السبعة في البقرة أو البدنة، وعند أبي حنيفة مثله إلا أنه لا ~~يعتبر أن يكونوا أهل خوان واحد. وعند الشافعي مثله إلا أنه أجاز أن يكون ~~بعضهم أراد اللحم (7). # PageV00P216 # إذا ذبح الإبل أو نحر البقر أو الغنم حرم أكله خلافا للشافعي فإنه قال: ~~لم يحرم إلا أنه خالف السنة. (1) محل النحر للحاج منى، وللمعتمر مكة، فإن ~~خالف لا يجزيه. وقال الشافعي: يجزيه و إن خالف السنة (2). # ويجوز الذبح [في] الثالث من أيام التشريق وفاقا للشافعي وخلافا لأبي ~~حنيفة فإنه قال: لا يجوز لأنه ليس من الأيام المعلومات. (3) وأفضل الهدي ~~والأضاحي من الإبل والبقر الإناث ومن الغنم الفحولة. # ولا يجوز من الإبل والبقر والمعز إلا الثني وهو من الإبل الذي قد تمت له ~~خمس سنين و دخل في السادسة، ومن البقر والغنم الذي قد تمت له سنة ودخل في ~~الثانية، ويجزي من الضأن الجذع، وهو الذي لم يدخل في السنة الثانية. # ولا يجوز مع الاختيار أن يكون ناقص الخلقة، ولا أعور بين العور ولا أعرج ~~بين العرج، ولا مهزولا ولا أخرم ولا أجدع وهو المقطوع الأذن، ولا خصيا، ولا ~~أعضب وهو المكسور القرن، إلا أن يكون الداخل صحيحا، والخارج مقطوعا فإنه ~~جائز. # ولا يجوز التضحية بمنى إلا بما قد أحضر عرفات سواء أحضره هو أو غيره، ولا ~~يجزي الهدي الواحد في الواجب إلا عن واحد مع الاختيار، ومع الضرورة يجزي ~~البدنة أو البقرة عن خمسة وعن سبعة، والمتطوع به عن جماعة إذا كانوا أهل ~~خوان واحد. # ومن السنة أن يتولى الذبح أو النحر بيده أو يشارك [80 ب] الفاعل (4) ~~لقوله (عليه السلام): يا فاطمة قومي [فاشهدي] إلى أضحيتك (5) ولأنه قربه ~~فالأولى أن يفعل بنفسه إظهارا لتواضعه وأن ينحر كما ينحر وهو قائم معقول ~~اليد اليسرى من الجانب الأيمن من اللبة (6)، روى جابر أن النبي (عليه ~~السلام) وأصحابه كانوا ينحرون البدنة ms173 معقولة اليد اليسرى، قائمة على ما بقي ~~من قوائمها (7)، وقوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} (8) قال ابن ~~عباس (صواف) أي # PageV00P217 # معقولة إحدى يديها، وقوله (فإذا وجبت جنوبها) أي سقطت على جنوبها. # ولا يجوز أن يعطي الجزار شيئا من الهدي ولا من جلاله على جهة الأجر (1) ~~وفاقا لهم، لما روي عنه (عليه السلام) أنه قال لعلي تصدق بجلالها وخطامها ~~ولا تعط أجرة الجزار منها (2) ويجوز على جهة الصدقة. # وأيام الذبح بمنى أربعة: يوم النحر وثلاثة بعده، وفي سائر الأمصار ثلاثة: ~~يوم النحر و يومان بعده (3). # والأيام المعدودات أيام التشريق بلا خلاف، والأيام المعلومات عشرة أيام ~~من أول ذي الحجة، آخرها غروب الشمس من يوم النحر، وهو قول علي وابن عباس ~~وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: ثلاثة أيام، أولها يوم عرفة وآخرها أول ~~التشريق، وقال مالك: # لا ذبح إلا في المعلومات. وقال أبو حنيفة: الذبح جائز في غير المعلومات، ~~وهو ثاني التشريق. # وقال سعيد بن جبير: المعدودات هي المعلومات (4). # ويجوز ذبح هدي التمتع طول ذي الحجة، ومن لم يجده ووجد الثمن، تركه عند من ~~يثق به، ليشتريه في العام المقبل ويذبحه عنه، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله (5). # فصل في الحلق إذا ذبح الحاج أو نحر فليحلق رأسه، يجلس مستقبل القبلة، ~~ويأمر الحلاق أن يبدأ من الناصية من الجانب الأيمن. # والحلق نسك وليس إباحة محظور (6) وللشافعي في كون الحلق نسكا قولان (7)، ~~لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم} (8) وقد جاء في ~~التفسير أنه الحلق، وإذا أمر الله تعالى به فهو نسك، وما روي أنه (عليه ~~السلام) قال لأصحابه: انحروا واحلقوا، وأنه دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين ~~مرة، ولولا أنه نسك لما أمر، ولا استحق لأجله الدعاء. # PageV00P218 # ويجوز التقصير بدلا من الحلق، وروي أن الصرورة لا يجزئه إلا الحلق بمنى، ~~فمن نسيه عاد إليها فحلق، وإن لم يتمكن حلق بحيث هو وبعث شعره ليدفن [بها] ~~(1). # فصل ثم يدخل مكة من يوم العيد أو ms174 من الغد لطواف الزيارة [81 / أ] - وهو ~~طواف الحج - و السعي بين الصفا والمروة، ولطواف النساء، ويصنع قبل دخوله ~~مكة والمسجد وفي الطواف و السعي، مثل ما فعله أولا، ثم يخرج من يومه إلى ~~منى، للمبيت بها ورمي الجمار. # ويستحب له إذا نفر من منى أن يأتي مسجد الخيف، فيصلي فيه ست ركعات عند ~~المنارة التي في وسطه، ويسبح تسبيح الزهراء، ويدعو بما أحب، وأن يحول وجهه ~~إلى منى إذا جاوز جمرة العقبة، ويقول: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا ~~العام وارزقنيه أبدا ما أبقيتني. # وأن يدخل مسجد الحصباء إذا بلغ إليه، ويصلي فيه ويستريح بالاستلقاء على ~~ظهره، و إذا أراد المسير من مكة، استحب أن يطوف طواف الوداع، وأن يدخله ~~ويصلي في زواياه، و على الرخامة الحمراء، ويكثر من التضرع والدعاء، وأن ~~يأتي زمزم فيشرب من مائها، و يصلي عند المقام ركعتين، ويدعو بدعاء الوداع. ~~(2) في الخلاف: نزول المحصب مستحب وهو نسك. وقال الفقهاء: هو مستحب وليس ~~بنسك. فإن أرادوا بالنسك ما يلزم بتركه الدم فليس بنسك عندنا، لأن من تركه ~~لا يلزم‍ [- ه] دم وإنما يكون قد ترك الأفضل ويسقط الخلاف. (3) وطواف ~~الوداع مستحب بلا خلاف، وطواف النساء فرض لا يتحلل من النساء إلا به، وإن ~~ترك طواف الوداع لا يلزمه دم، وإن ترك طواف النساء لم تحل له النساء حتى ~~يعود و يطوف، أو يأمر من يطوف عنه، وخالف جميع الفقهاء في طواف النساء، ~~ووافقوا في طواف الوداع. فأما لزوم الدم بتركه، فذهب إليه أبو حنيفة، وهو ~~أحد قولي الشافعي والآخر إنه لآدم عليه. (4) # PageV00P219 # فصل إذا صد بعدو أو أحصر لمرض فلم يستطع النفوذ لأداء المناسك، فإن كان ~~قارنا نفذ هديه، وإن كان متمتعا أو مفردا نفذ ما يبتاع به الهدي، فإذا بلغ ~~محله، وهو يوم النحر، فليحلق رأسه، ويحل إن كان مصدودا بعدو من كل شئ أحرم ~~منه، وإن كان محصورا بمرض تحلل من كل شئ إلا النساء حتى يطوف طواف النساء ~~من قابل أو ms175 يطاف عنه. (1) لا يجوز للمحصور أن يتحلل إلا بهدي. وقال مالك: ~~لا هدي عليه، لنا قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}. (2) وما ~~روي عن جابر قال: أحصرنا مع رسول الله بالحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة (3)، [81 / ب] وذلك عام في المرض والعدو معا. وليس لأحد أن ~~يقول الآية خاصة في الإحصار بالعدو، لأنها نزلت حين صد المشركون عام ~~الحديبية النبي والمسلمين عن البيت، لأن الكلام إذا خرج على سبب لم يجز ~~قصره عليه، بل يجب حمله على عمومه، وإدخال السبب فيه، ولو أراد الإحصار ~~بالعدو خاصة، لقال: {فإن حصرتم} لأنه مختص بالعدو ولم يقل {أحصرتم} من ~~الإحصار المشترك بين العدو والمرض. # قال الكسائي (4) والفراء (5) وثعلب (6) وأكثر أهل اللغة: يقال: حصره ~~المرض وأحصره العدو والمرض، وليس لأحد أن يقول: قوله تعالى في سياق الآية ~~{فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة} دليل على أنه الإحصار بالعدو، لأن الأمن قد ~~يكون من المرض، وهو أن يأمن زيادته، على أن لفظ الإحصار إذا كان حقيقة في ~~المرض والعدو، كان قوله تعالى: {فإذا أمنتم} راجعا إلى بعض ما تناوله ~~العموم، وهذا يمنع من دخول غير ما تعلق به التخصيص في الخطاب. # ولا يجوز ذبح هدي الإحصار إلا بمحله من البيت أو منى مع الاختيار، ومع ~~الضرورة # PageV00P220 # يجوز بحيث هو بعد أن ينتظر بلوغ محله، وهو يوم النحر (1). # وفي الخلاف: إذا أحصره العدو، جاز أن يذبح هديه مكانه، والأفضل أن ينفذ ~~به إلى منى أو مكة. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة لا يجوز أن ينحر إلا ~~في الحرم، سواء أحصر في الحل أو في الحرم، فإن أحصر في الحرم نحر مكانه، ~~وإن أحصر في الحل أنفذ بهديه، ويقدر له مدة يغلب على ظنه أنه يصل فيها ~~وينحر، فإذا مضت تلك المدة تحلل ثم نظر، فإن وافق تحلله بعد نحر هديه لم ~~يصح تحلله، وإن كان تحلل قبل أن يذبح هديه لم يصح تحلله إلى أن ينحر هديه، ~~فإن كان تطيب أو ms176 لبس لزمه بذلك دم. # لنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) فعل [ذلك] بالحديبية، والحديبية من ~~الحل (2)، وقوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله} (3) لا ~~شبهة أنه تعالى كلف ذلك مع التمكن منه، فإذا فقد التمكن سقط تكليفه. # وإذا لم يكن لمن ذكرنا حاله هدي ولا قدرة على شرائه، لم يجز له التحلل، ~~ويبقى الهدي في ذمته، ويبقى محرما إلى أن يذبحه من قابل، أو يذبح عنه، ولم ~~ينتقل إلى الإطعام ولا إلى الصوم (4)، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما ~~قلناه، والثاني: وهو الصحيح عندهم، أنه ينتقل إلى البدل، قال: ينتقل إلى ~~الصيام وفي قول آخر [82 / أ]، إلى الإطعام، وقول ثالث أنه مخير بين الإطعام ~~والصيام. # لنا قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} والتقدير فإن أحصرتم و ~~أردتم التحلل {فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله} ~~فإذا بلغ فاحلقوا، ولم يذكر لذلك بدلا، ولو كان له بدل لذكره، كما ذكر بدل ~~نسك حلق الرأس من الأذى (5). # ويجب على من ذكرنا حاله القضاء إن كان حجا واجبا ولا قضاء عليه إن كان ~~تطوعا (6). # وقال الشافعي: لا قضاء عليه بالتحلل، فإن كانت حجة تطوع أو عمرة تطوع لم ~~يلزمه قضاؤها بحال، وإن كانت حجة الإسلام أو عمرة الإسلام وكانت قد استقرت ~~في ذمته قبل # PageV00P221 # هذه السنة، فكأنه لم يفعلها، فيكون باقيا في ذمته، وإن كانت وجبت عليه في ~~هذه السنة سقط وجوبها ولم يستقر في ذمته. # وقال أبو حنيفة: إذا تحلل المحصر لزمه القضاء، فإن كان أحرم بعمرة تطوع ~~قضاها، و إن أحرم بحجة تطوع قضاها، وإن أحرم بحجة تطوع وأحصر تحلل عنه ~~وعليه أن يأتي بحج وعمرة. وإن كان قرن بينهما فأحصر تحلل ولزمته حجة ~~وعمرتان، عمرة لأجل العمرة، و حجة وعمرة لأجل الحج. # لنا أنه لا دليل على لزوم القضاء عليه إذا كان حجه تطوعا، والأصل براءة ~~الذمة، و ما روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج عام الحديبية في ms177 ألف ~~وأربع مئة من أصحابه محرمين بعمرة، فحصره العدو، فتحللوا، فلما كان في ~~السنة الآتية عاد في نفر معدودين، فلو كان القضاء واجبا على جماعتهم ~~لأخبرهم بذلك ولفعلوا، ولو فعلوا لنقل نقلا عاما أو خاصا (1). # والمحصر بالمرض يجوز له التحلل، غير أنه لا يحل له النساء حتى يطوف في ~~القابل، أو يأمر من يطوف عنه. وفاقا لأبي حنيفة غير أنه لم يعتبر طواف ~~النساء. وذهب قوم إلى أنه لا يجوز له التحلل، بل يبقى على إحرامه أبدا إلى ~~أن يأتي به، وبه قال الشافعي. # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~وذلك عام في المنع بالعدو المنع بالمرض (2) كما ذكرنا قبل. # فصل والاستئجار على الحج عن الميت والمعضوب جائز ويكون للأجير أجرته، ~~فإذا فعل الحج وقع عن المكتري، وسقط [82 / ب] الفرض به عنه وفاقا للشافعي، ~~وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: لا يجوز الإجارة على الحج، فإذا فعل كانت ~~الإجارة باطلة، فإذا فعل الأجير ولبى عن المكتري وقع الحج عن الأجير ويكون ~~للمكتري ثواب النفقة، فإن بقي مع الأجير شئ كان عليه رده. # لنا أن الأصل جواز الإجارة في جميع الأشياء فمن منع ذلك في بعضها فعليه ~~الدليل. وما # PageV00P222 # روي من قوله (عليه السلام) للذي سمعه يلبي عن شبرمة (1) يقول لبيك عن ~~شبرمة: ويحك من شبرمة؟ # فقال أخ لي، أو صديق، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): حج عن نفسك، ثم ~~عن شبرمة. # وروى ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: ~~إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على ~~راحلة، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نعم. فقالت: ~~يا رسول الله فهل ينفعه ذلك. قال: نعم أما لو كان عليه دين فقضيته نفعه. ~~وهذا دليل صريح على جواز النيابة (2). # ويستحق الأجير جميع الأجرة بأداء الحج، بلا خلاف ممن أجاز الاستئجار، ~~وكذا حكمه إن مات بعد الإحرام ودخول الحرم ms178 (3). # فإما إذا مات أو حصر قبل الإحرام، لا يستحق شيئا من الأجرة. لأن الإجارة ~~إنما وقعت على أفعال الحج، وهذا لم يفعل منها شيئا فوجب أن لا يستحق ~~الأجرة، وعليه جمهور أصحاب الشافعي. # وأفتى الإصطخري والصيرفي (4) بأنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمل، قال ~~الشيخ في الخلاف: إن قلنا بما قالا كان قويا لأنه كما استؤجر في أفعال الحج ~~استؤجر على قطع المسافة فيجب أن يستحق الأجرة بحسبه (5). # ويسقط الحج عن المحجوج خلافا لأبي حنيفة (6) كما ذكرنا قبل، لنا بعد ~~إجماع الإمامية خبر الخثعمية لأن ظاهره يقتضي أنه يسقط بالنيابة كما يسقط ~~الدين. # ومتى صد النائب عن النفوذ قبل دخول الحرم وجب أن يرد ما بقي عليه من نفقة ~~الطريق (7). # وأما إذا مات أو حصر بعد الإحرام سقطت عنه عهدة الحج، ولا يلزم رد شئ من ~~الأجرة. وقال أصحاب الشافعي: إن كان بعد الفراغ من الأركان، كأنه تحلل ~~بالطواف ولم يقو # PageV00P223 # على المبيت بمنى والرمي. وإن مات بعد أن فعل بعض الأركان، وبقي البعض، ~~قال في الأم: له من الأجرة بقدر [83 / أ] ما عمل وعليه أصحابه، وقد قيل: لا ~~يستحق عليه شيئا. # ويجب عليه أيضا إذا أفسده قضاء الحج وكفارة ما يجنيه فيه من ماله بدليل ~~إجماع الإمامية. # ويجوز أن يكون النائب صرورة إذا كان غير مخاطب بالحج لعدم الاستطاعة فإذا ~~كان مخاطبا بذلك لم يجزه حتى يؤدي ما عليه. # ويلزم النائب أن ينوي كل أداء نيابة عن فلان بن فلان طاعة لله وقربة ~~إليه. # " إذا أحرم الأجير عن نفسه وعمن استأجره، لم ينعقد الإحرام عنهما، ولا عن ~~واحد منهما. لأنه لا دليل عليه. وقال الشافعي ينعقد عنه دون المستأجر " ~~(1). # إذا أفسد الحج فعليه القضاء، وإذا تلبس بالقضاء فأفسده، فإنه يلزمه ~~القضاء ثانيا لعموم الأخبار. وقال الشافعي: لا يلزمه (2). # إذا استأجره للإفراد فتمتع، فقد أجزأه لأن هذه المسألة منصوصة عليها، ~~وقال الشافعي: إن كان في كلامه ما يوجب التخيير أجزأه ولا شئ عليه، وإن لم ~~يكن وقعت العمرة عن ms179 الأجير، والحج عن المستأجر، وعليه دم لإخلاله بالإحرام ~~بالحج من الميقات. (3) من مات وعليه حجة الإسلام وجب إخراجها من أصل التركة ~~سواء أوصى بها أو لم يوص، فإن لم يخلف كان وليه بالخيار في القضاء عنه. ~~وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: يسقط عنه بوفاته بمعنى أنه لا يفعل عنه بعد ~~وفاته وحسابه على الله، والحج في ذمته، فإن كان أوصى حج عنه من ثلثه ويكون ~~تطوعا لا يسقط الفرض به. وهكذا يقول في الزكوات، والكفارات، تسقط بوفاته ~~فلا تفعل عنه بوجه. # لنا إجماع الإمامية وطريقه الاحتياط وخبر الخثعمية (4)، لأنه سمي الحج ~~دينا، وأكده على دين الآدمي بقوله: فدين الله أحق أن يقضى، والدين يخرج من ~~أصل التركة ويقدم على الميراث. # " ومن نذر الحج وعليه حجة الإسلام لزمه أداء الحجين، وفي بعض الروايات: ~~إذا حج # PageV00P224 # بنية النذر أجزأه عن حجة الإسلام، والأول أقوى لأنهما فرضان فإجزاء ~~أحدهما عن الآخر يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه " (1)، وطريقة الاحتياط ~~واليقين لبراءة الذمة يقتضي ذلك، و لا يجري ذلك مجرى ما يتداخل من الحدود ~~والكفارات لأنها عقوبات، فجاز سقوط بعضها بفعل بعض، وما نحن فيه مصالح ~~وعبادات تفتقر صحة أدائها إلى النية، وإنما لامرئ ما نوى. # " ومن كان فقيرا وبذلت له الاستطاعة لزمه الحج " (2) [83 ب] وللشافعي فيه ~~قولان. (3) لنا إجماع الإمامية وظاهر قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا} (4) وهذا قد استطاع فوجب عليه. # فصل شرائط وجوب الحج على المرأة والرجل سواء، وهي البلوغ، والعقل، ~~والحرية، و الزاد، والراحلة، والرجوع إلى كفاية، وتخلية الطريق، وإمكان ~~المسير. وهي بعينها شروط الأداء. # وليس من شرط الوجوب، ولا من شرائط صحة الأداء في حجة الإسلام المحرم بل ~~أمن الطريق ومصاحبة قوم ثقات تكفي، فأما حجة التطوع فلا تجوز لها إلا ~~بمحرم. وبه قال الشافعي. وذهب أبو حنيفة إلي أن المحرم شرط، فالفرض والنفل ~~عنده سواء (5). # وليس للرجل أن يمنع زوجته الحرة من حجة الإسلام إذا وجب عليها وفاقا لأبي ~~حنيفة وخلافا للشافعي ms180 فإنه قال في القديم والجديد: له منعها من ذلك. (6) ~~فصل والعمرة المبتولة واجبة على أهل مكة وحاضريها مرة في العمر، ومن سواهم ~~يغنيه عن مثل العمرة تمتعه بها إلى الحج، وقد ندب إلى التطوع بها في كل شهر ~~مرة أو في كل سنة، و أفضل الشهور للاعتمار رجب ويصنع مريدها في الإحرام لها ~~والطواف والسعي مثل ما قدمناه # PageV00P225 # أولا، ويطوف بعد السعي طوافا آخر وهو طواف النساء، لأنه لازم في العمرة ~~المفردة كالحج، ثم يحلق رأسه ويذبح إن كان ساق هديا قبالة الكعبة، أو يتبرع ~~بذلك إن شاء، وقد أحل من كل شئ أحرم منه وحكمه إن صد بعدو أو أحصر بمرض ما ~~قدمناه (1) وقال الشافعي: في الأم إنها فريضة مثل الحج. وقال في القديم: ~~سنة مؤكدة، وما علمت أحدا رخص في تركه، وبه قال أبو حنيفة ومالك. (2) لنا ~~قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} والإتمام لا يحصل إلا بالدخول، ~~فوجب، و روي عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قرءا {وأقيموا الحج والعمرة ~~لله}، وقوله (عليه السلام) للذي سأله عن الإسلام: هو أن يشهد أن لا إله إلا ~~الله إلى قوله: ويحج ويعتمر وهذا نص لأنه عد العمرة من فرائض الإسلام. (3) # PageV00P226 # الجهاد كتاب الجهاد وهو من فرائض الإسلام بلا خلاف. # وشرائط وجوبه الحرية، والذكورة، والبلوغ، وكمال العقل، والاستطاعة بالصحة ~~و القدرة عليه وعلى ما يفتقر إليه من ظهر ونفقة، وأمر الإمام العادل به أو ~~من نصبه [84 / أ] أو ما يقوم مقام ذلك من حصول خوف على الإسلام، أو على ~~الأنفس والأموال. # ومتى اختل شرط من هذه الشروط سقط فرض الجهاد وهو مع تكاملها فرض على ~~الكفاية، بلا خلاف إلا من ابن المسيب فإنه قال: هو فرض على الأعيان، ويدل ~~على ذلك بعد الإجماع قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر والمجاهدون في سبيل الله} (1) لأنه تعالى فاضل بين المجاهدين ~~والقاعدين، ووعد كلا منهم الحسنى، و هذا يدل على أن القعود جائز وإن كان ~~الجهاد أفضل منه ms181 (2). # في النافع: إذا هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع تخرج المرأة ~~بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى لأنه صار فرض عين كالصلاة. # وأما من يجب جهاده: فكل من خالف الإسلام من سائر أصناف الكفار، ومن أظهره ~~وبغى (3) على الإمام العادل وخرج عن طاعته، أو قصد أخذ مال المسلم وما هو ~~في حكمه من مال الذمي، وأشهر السلاح في بر أو بحر أو سفر أو حضر بلا خلاف. # PageV00P227 # وأما كيفية الجهاد وما يتعلق به وبالغنائم من الأحكام: فاعلم أنه ينبغي ~~تأخير لقاء العدو إلى أن تزول الشمس، وتصلى الصلاتان، وأن يقدم قبل الحرب ~~الإعذار والإنذار والاجتهاد في الدعاء إلى الحق، وأن يمسك عن الحرب حتى ~~يبدأ بها العدو لتحق الحجة عليه، ويتقلد بذلك البغي. # فإذا عزم أمير الجيش استخار الله تعالى فيه، ورغب إليه في النصر، وعبأ ~~أصحابه صفوفا وجعل كل فريق منهم تحت راية أشجعهم وأبصرهم بالحرب، وجعل لهم ~~شعارا يتعارفون به، وقدم الدارع أمام الحاسر ووقف هو في القلب. # وليجتهد في الوصية لهم بتقوى الله، والإخلاص في طاعته، وبذل الأنفس في ~~مرضاته، ويذكرهم ما لهم من الثواب في الآجل، ومن الفضل وعلو الكلمة في ~~العاجل، ويخوفهم الفرار ويذكرهم ما فيه من عاجل العار وآجل النار. # فإذا أراد الحملة أمر فريقا من أصحابه بها، وبقي هو في فريق آخر ليكونوا ~~فئة تتحيز إليها صفوفهم، فإذا تضعضع العدو زحف هو بمن معه يبعث من أمامه ~~على الأخذ بضم القوم فإذا زالت صفوفهم عن أماكنهم حمل هو حملة واحدة. # ولا يجوز أن يبارز أحد إلا بإذن الإمام أو من نصبه. # ولا يجوز أن يفر واحد من واحد ولا من اثنين، ويجوز من ثلاثة فصاعدا. # ويجوز قتال العدو بكل ما يرجى به الفتح من نار ومنجنيق وغيرهما [84 / ب] ~~وإن كان فيما بينهم مسلمون، إلا إلقاء السم فإنه لا يجوز أن يلقى في ~~ديارهم. # ولا يقاتل في أشهر الحرم من يرى لها حرمة من الكفار إلا أن يبدءوا فيها ms182 ~~القتال. # وجميع من خالف الإسلام من الكفار يقتلون مدبرين ومقبلين، ويقتل أميرهم ~~ويجاز على جريحهم، وكذا حكم البغاة على الإمام إن كان لهم فئة يرجعون ~~إليها، وإن لم يكن لهم فئة، لم يتبع مدبرهم، ولم يجهز على جريحهم، ولم يقتل ~~أسيرهم. # وأسرى من عدا من ذكرناه من المحاربين على أخذ المال إن كانوا قتلوا ولم ~~يأخذوا مالا قتلوا، فإن أخذوا مع القتل مالا صلبوا بعد القتل، وإن تفردوا ~~بأخذ المال قطعوا من خلاف، وإن لم يقتلوا ولا أخذوا مالا نفوا من الأرض ~~بالحبس أو النفي من مصر، إلى مصر دليل ذلك كله إجماع الإمامية. PageV00P228 # ومن لا كتاب له من الكفار لا يكف عن قتاله إلا بالرجوع إلى الحق، (1) ~~لقوله (عليه السلام): # أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم (2). # وكذا حكم من أظهر الإسلام من البغاة والمحاربين. # ومن له كتاب وهم اليهود والنصارى والمجوس يكف عن قتالهم إذا بذلوا الجزية ~~و دخلوا تحت شروطها، ولا يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان، سواء كانوا عجما ~~أو عربا، و لا من الصابئين ولا من غيرهم (3) وفاقا للشافعي في عباد الأوثان ~~عربا أو عجما، وخلافا لأبي حنيفة في العجم فإنه قال: يؤخذ من العجم، ولا ~~يؤخذ من العرب. # لنا قوله تعالى: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (4) وقوله: {فإذا لقيتم ~~الذين كفروا فضرب الرقاب} (5) (6) وهذا عام في العرب والعجم. # وأما أهل الكتاب يجوز أخذ الجزية منهم وإن كانوا من العرب وفاقا لجميع ~~الفقهاء. و قال أبو يوسف: لا يجوز. # لنا قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (7) (8)، والمجوس كان لهم كتاب ثم رفع ~~عنهم. وهو أصح قولي الشافعي. # وله قول آخر: وهو أنه لم يكن لهم كتاب. وبه قال أبو حنيفة (9). # وأما الصابئة فلا يؤخذ منهم الجزية، ولا يقرون على دينهم. خلافا لجميع ms183 ~~الفقهاء، فإنهم قالوا: يؤخذ منهم الجزية إلا أبا سعيد الإصطخري من أصحاب ~~الشافعي (10). # والصغار المذكور [85 / أ] في الآية هو التزام الجزية على ما يحكم به ~~الإمام من غير أن يكون مقدرة، والتزام أحكام الإسلام عليهم. وقال الشافعي: ~~هو التزام أحكامنا عليهم. و منهم من قال: الصغار أن يؤخذ الجزية منه قائما، ~~والمسلم جالس. (11) والجزية ما يؤدونه كل سنة مما يضعه الإمام على رؤسهم، ~~أو على أرضهم، وليس لها # PageV00P229 # قدر معين، بل ذلك راجع إلى ما يراه الإمام (1) وقال الشافعي: إذا بذل ~~الكافر دينارا في الجزية قبل سواء كان موسرا أو معسرا. وقال مالك: أقل ~~الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب، و أربعون درهما على أهل الورق. # لنا إجماع الإمامية وأن تقدير ذلك يفتقر إلى دليل وليس في الشرع ما يدل ~~عليه (2). # وما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وذهب إليه أبو حنيفة أنه وضع على ~~كل واحد من أغنيائهم ثمانية وأربعين درهما، وعلى كل من هو من أوساطهم أربعة ~~وعشرين، وعلى من هو من فقرائهم اثني عشر، إنما هو على حسب ماراه في وقته، ~~وليس بتقدير لها على كل حال. # ولا يجوز أخذها إلا من الذكور البالغين الكاملي العقول. # فإذا أسلم الذمي وقد وجبت عليه الجزية بحؤول الحول سقطت عنه بالإسلام (3) ~~خلافا للشافعي فإنه قال: لا تسقط إذا مات أو أسلم، ووفاقا لأبي حنيفة. # وقال الشيخ في الخلاف: والذي يقتضيه المذهب أنه لا يسقط الجزية بالموت ~~لأن الحق واجب عليه فيؤخذ من تركته ولا دليل على سقوطها، ويدل على سقوطها ~~بالإسلام قوله: # {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فشرط في إعطائها الصغار، وذلك لا ~~يمكن مع الإسلام، وقوله (عليه السلام): لا جزية على مسلم، وقوله: الإسلام ~~يجب ما قبله (4). # والجزية تصرف إلى أنصار الإسلام خاصة على ما جرت به السنة من النبي (صلى ~~الله عليه وآله). # وشرائط الجزية: أن لا يجاهروا المسلمين بكفرهم، ولا يتناولوا المحرمات في ~~شريعة الإسلام، ولا يسبوا مسلما، ولا يعينوا على أهل الإسلام، ولا ms184 يتخذوا ~~بيعة ولا كنيسة، و لا يعيدوا ما استهدم من ذلك. # وتلزم نصرتهم والمنع منهم ما وفوا بهذه الشروط، ومتى أخلوا بشئ منها، ~~صارت دمائهم هدرا، وأموالهم فيئا للمسلمين (5) وفي الخلاف: أهل الذمة إذا ~~فعلوا ما يجب به الحد مما يحرم في شرعهم، مثل: الزنا، واللواطة، والسرقة، ~~والقتل [85 / ب]، والقطع أقيم عليهم الحد بلا خلاف، لأنهم عقدوا الذمة بشرط ~~أن يجري عليهم أحكامنا. # وإن فعلوا ما يستحلونه مثل: شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، ونكاح المحارم ~~فلا يجوز # PageV00P230 # أن يتعرض لهم ما لم يظهروه بلا خلاف فإن أظهروه وأعلنوه كان للإمام أن ~~يقيم عليهم الحدود وقال الفقهاء: # يعذرهم على ذلك ولا يقيم عليهم الحدود التامة. (1) الشيوخ الهرمى، وأصحاب ~~الصوامع، والرهبان يؤخذ منهم الجزية وللشافعي فيه قولان (2) ويدل على ما ~~قلنا الآية وعمومها. # ويغنم من جميع من خالف الإسلام من الكفار ما حواه العسكر وما لم يحوه من ~~الأموال والأمتعة التي تخصهم فقط، من غير جهة غصب دون ما عداها، وللإمام أن ~~يصطفي لنفسه قبل القسمة ما شاء، من فرس، أو جارية، أو درع، أو سيف، أو غير ~~ذلك - وهذا من جملة الأنفال، وأن يبدأ بسد ما ينوبه من خلل في الإسلام، ~~وليس لأحد أن يعترض عليه وإن استغرق ذلك جميع الغنيمة، ثم يخرج منها الخمس ~~لأربابه. # ويقسم ما بقي مما حواه العسكر بين المقاتلة خاصة، لكل راجل سهم ولكل فارس ~~سهمان ولو كان معه عدة أفراس، ويأخذ المولود في دار الجهاد ومن أدرك ~~المجاهدين للمعونة لهم مثل ما يأخذ المقاتل، وحكم غنيمة البحر في القسمة ~~بين من له فرس ومن ليس له، حكم غنيمة البر سواء. (3) مال الغنيمة لا يخلو ~~من ثلاثة أحوال: ما يمكن نقله وتحويله إلى بلاد الإسلام مثل الدراهم ~~والدنانير والثياب والأثاث، أو يكون أجساما مثل النساء والولدان، أو مما لا ~~يمكن نقله كالأرضين والعقار، فما يمكن نقله يقسم بين الغانمين بالسوية، ولا ~~يفضل راجل على راجل، ولا فارس على فارس، وإنما يفضل الفارس على الراجل وبه ms185 ~~قال الشافعي، غير أنه قال: لا يدفع الغنيمة إلى من لم يحضر الوقعة. # وعندنا يجوز أن يعطى من يلحق بهم مددا لهم، وإن لم يحضر الوقعة. ويسهم ~~عندنا الصبيان ومن تولد في تلك الحال. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يعطى لغير الغانمين، لكن يجوز أن يفضل بعض ~~الغانمين على بعض (4) والنساء والعبيد والكفار لا سهم لهم، إن شاء الإمام ~~أن يرضخ لهم فعل وعند # PageV00P231 # الشافعي: يرضخ للصبيان ولهؤلاء الثلاثة ولا سهم لهم. (1) وقال أبو حنيفة ~~[86 / أ]: للفارس سهمان: وللراجل سهم واحد مثل ما قلناه. # وفي أصحابنا من قال: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه. وبه قال ~~الشافعي. # يدل على الأول مضافا إلى روايات أصحابنا، ما روي عن ابن عمر أن النبي ~~(عليه السلام) أعطى الفارس سهمين: سهما له، وسهما لفرسه وروى المقداد قال: ~~أعطاني رسول الله سهمين، سهما لي وسهما لفرسي. # ويدل على الثاني ما رواه نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أسهم الرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهما له وسهمين لفرسه وروى الزهري (2) عن ~~مالك بن أوس النضري (3) عن عمر ابن الخطاب وطلحة (4) والزبير (5) أن النبي ~~(عليه السلام) أسهم يوم خيبر لكل فرس سهمين، وعن عبد الله بن الزبير عن ~~أبيه قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاني أربعة أسهم سهما لي وسهمين ~~لفرسي، و سهما لأمي وكانت من ذوي القربى (6). # وإن كان مع الرجل أفراس أسهم لفرسين خلافا لأبي حنيفة والشافعي فإنهما ~~قالا: # لا يسهم إلا لفرس واحد (7). # وإذا دخل دار الحرب راجلا، ثم وجد فرسا، وكان عند تقضي الحرب فارسا، أسهم ~~له. وإن دخلها فارسا وعند تقضي الحرب كان راجلا لم يسهم له، وفاقا للشافعي، ~~وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: إن دخل فارسا أسهم له وإن خرجت الدابة من يده ~~على أي وجه كان و [كان] عند تقضي الحرب راجلا، وإن دخلها راجلا لم يسهم له، ~~وإن كان عند تقضيها فارسا. # لنا قوله: {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ms186 وعدوكم} (8) والإرهاب # PageV00P232 # بالسيف يكفي حال القتال لا حال الدخول ولأن الاستحقاق يكون بتقضي القتال ~~بدلالة أن من مات قبل ذلك لم يسهم له بلا خلاف. (1) ما يؤخذ بالسيف قهرا من ~~المشركين يسمى غنيمة بلا خلاف وعندنا ما يستفيده الإنسان من أرباح التجارات ~~والمكاسب والصنائع يدخل في ذلك أيضا وخالف جميع الفقهاء في ذلك. (2) لنا أن ~~لفظ الغنيمة حقيقة في جميع ما يستفاد سواء يستفاد بالسيف من المشركين أو ~~بغيره من ضروب المكاسب والصنايع لأنها استعملت فيما ذكرناه، وظاهر ~~الاستعمال يدل على الحقيقة، قال النبي (عليه السلام): الصوم في الشتاء ~~غنيمة باردة (3) وقال: اغتنم خمسا قبل خمس: # شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك إلى آخر الحديث (4) وفي الدعاء: السلامة ~~من كل إثم والغنيمة من كل بر (5) ويقال [86 / ب]: أي شئ غنمت اليوم ~~[للتاجر] والصانع و غيرهما أي شئ استفدت وربحت. # الخمس يقسم ستة أقسام: سهم لله، وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى، فهذه ~~الثلاثة كانت للنبي وبعده لمن يقوم مقامه من الأئمة، وسهم لليتامى، وسهم ~~للمساكين، وسهم لأبناء السبيل من آل محمد لا يشركهم فيه غيرهم. # واختلف الفقهاء في ذلك فذهب الشافعي إلى أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة ~~أسهم: # سهم لرسول الله وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم ~~لأبناء السبيل، فأما سهم رسول الله فيصرف في مصالح المسلمين وأما سهم ذي ~~القربى فإنه يصرف إلى ذوي القربى على ما كان يصرف إليهم على عهد رسول الله. # وذهب أبو حنيفة إلى أن خمس الغنيمة يقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، ~~وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. (6) سهم ذي القربى ثابت لم يسقط بموت ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وهو لمن قام مقامه، وقال الشافعي: هو ثابت، وهو ~~خمس الخمس، يصرف إلى أقاربه الغني منهم والفقير، ويستحقونه بالقرابة. # PageV00P233 # وقال أبو حنيفة سقط سهم ذي القربى بموت النبي [(عليه السلام)] إلا أن ~~يعطيهم الإمام شيئا بحق الفقر والمسكنة، ولا يعطي الأغنياء منهم شيئا. # ويدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم قوله ms187 تعالى: {ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين} (1) [و] هذه الآية أدلة: # أحدها: أنه أضاف الخمس إلى المذكورين وشرك بينهم بواو الجمع فيقتضي أن ~~يكون بينهم بالسوية. # والثاني أنه أضافه إليهم بلام التمليك وشرك بينهم بواو التشريك فعندنا ~~وعند الشافعي، أن هذه الإضافة إضافة ملك، وعند أبي حنيفة هي إضافة محل، أي ~~هم أهل لذلك فمن قال: الأغنياء لا يعطون فقد خرج عن مقتضى القولين. # والثالث: أن الله جعل لهم السهم بحق القرابة، فالظاهر أن هذا السهم لهم ~~وعند أبي حنيفة لا يستحقونه بالقرابة (2) وعندنا أن سهم ذي القربى للإمام. ~~وعند الشافعي: لجميع ذوي القربى، يستوي القريب فيه والبعيد، والذكر ~~والأنثى، والصغير والكبير، إلا أنه للذكر مثل حظ الأنثيين لأن ذلك يستحق ~~بالإرث الذي يجري مجرى التعصيب (3). # وهذه الأسهم الثلاثة التي لليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل يختص بها من ~~كان من آل الرسول دون غيرهم وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا: إنها ~~للفقراء من المسلمين، و أيتامهم، وأبناء سبيلهم دون من كان [87 / أ] من آل ~~رسول الله خصوصا. (4) الفئ بعد النبي (صلى الله عليه وآله) حكمه في أيامه، ~~في أنه خاصة لمن قام مقامه. وللشافعي فيه قولان، في أربعة أخماسه وخمس ~~الخمس: أحدهما: يكون للمقاتلين والثاني في المصالح، ويبدأ بالأهم [فالأهم] ~~وأهم الأمور الغزاة، وخمس خمس الغنيمة في مصالح المسلمين قولا واحدا (5). # وما كان للنبي ينتقل إلى ورثته، وخالف جميع الفقهاء في ذلك (6). # وما كان للنبي من الصفايا قبل القسمة فهو لمن قام مقامه. وقال جميع ~~الفقهاء: أن ذلك يبطل بموته (7). # وما لم يحوه العسكر من غنائم من خالف الإسلام من الكفار، من أرض وعقار ~~وغيرهما # PageV00P234 # فئ لجميع المسلمين المقاتل منهم وغير المقاتل والحاضر والغائب (1) وقال ~~الشيخ في الخلاف: # ما لا ينقل ولا يحول من الدور والعقارات فعندنا فيه الخمس لأهله، والباقي ~~لجميع المسلمين يصرف ارتفاعه إلى مصالحهم. # وعند الشافعي: أن حكمه حكم ما ينقل خمس‍ [- ه] لأهل الخمس والباقي ~~للمقاتلة. # وقال أبو حنيفة: الإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء: أن يقسمه على ms188 ~~الغانمين، أو يقفه على المسلمين أو يقر أهلها عليها ويضرب عليها الجزية ~~باسم الخراج. # ويدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ما روي أن النبي (عليه ~~السلام) فتح هوازن ولم يقسم أرضها على الغانمين فلو كانت للغانمين لقسمها ~~عليهم (2). # والأرض المفتتحة بالسيف عنوة، لا يجوز التصرف فيها ببيع ولا وقف ولا ~~غيرهما، و للإمام أن يقبلها بما يراه، وعلى المتقبل - بعد إخراج حق القبالة ~~فيما بقي في يده - الزكاة إذا تكاملت شروطها (3) وهذه الأرض هي سواد العراق ~~ما بين الموصل وعبادان طولا، وما بين حلوان والقادسية عرضا، فهي للمسلمين ~~قاطبة. # وقال الشافعي: كانت غنيمة للغانمين فقسمها عمر بين الغانمين، ثم اشتراه ~~منهم، و وقفها على المسلمين، ثم أجرها منهم، وهذا الخراج هو أجرة. # وقال أبو حنيفة: أقرها في أيدي أهلها المشركين وضرب عليهم الجزية باسم ~~الخراج، فهذا الخراج هو تلك الجزية. وعنده لا يسقط ذلك بالإسلام. (4) وأما ~~أرض الصلح فهي أرض الجزية إذا شاء الإمام أن يضعها على الأرض بدلا من ~~الرؤس، وتسمى الخراجية وتختص بأهل الكتاب، يصح التصرف فيها لأربابها بسائر ~~أنواع التصرف، وحكم ما يؤخذ من هذه الأرض حكم جزية الرؤس يسقط بالإسلام، ~~وإذا بيعت الأرض لمسلم سقط خراجها، وانتقلت الجزية إلى رؤس بائعها (5). # وأما أرض الأنفال، وهي كل أرض أسلمها أهلها من غير حرب، أو جلوا عنها [87 ~~/ ب]، وكل أرض مات مالكها، ولم يخلف وارثا بالقرابة ولا بولاء العتق، وبطون ~~الأودية، ورؤس الجبال والآجام، وقطائع الملوك من غير غصب، والأرضون الموات، # PageV00P235 # فللإمام خاصة دون غيره وله التصرف فيها بما يراه من بيع أو هبة أو ~~غيرهما، وأن يقبلها بما يراه، وعلى المتقبل - بعد حق القبالة وتكامل الشروط ~~- ما بيناه من الزكاة. # من أخذ أسيرا قبل أن تضع الحرب أوزارها، وجب قتله، ولم يجز للإمام ~~استبقاؤه. # وإن أخذ بعد الفتح، فالإمام مخير بين المن عليها بالإطلاق أو المفاداة أو ~~الاستعباد (1) قال الشافعي: هو مخير بين أربعة أشياء بين القتل، والمفاداة، ~~والمن، والاسترقاق وقال أبو حنيفة: هو ms189 مخير بين القتل والاسترقاق والمفاداة ~~بالرجال دون المال. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم قوله تعالى: {حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} (2)، وما روي ~~الزهري عن جبير بن مطعم (3) أن رسول الله (عليه السلام) قال في أسارى بدر: ~~لو كان مطعم بن عدي (4) حيا، و كلمني في هؤلاء السبي لأطلقتهم. فدل على ~~جواز المن وروي أن أبا غرة الجمحي وقع في الأسر يوم بدر فقال: يا محمد إني ~~لذو عيلة، فامنن علي فمن عليه على أن لا يعود إلى القتال، فمر إلى مكة ~~فقال: إني سخرت بمحمد، وعاد إلى القتال يوم أحد فدعا رسول الله أن لا يفلت ~~فوقع في الأسر فقال: إني ذو عيلة، فامنن علي، فقال النبي (عليه السلام) أمن ~~عليك حتى ترجع إلى مكة فتقول في نادي قريش: إني سخرت بمحمد مرتين، لا يلسع ~~المؤمن في جحر مرتين فقتله بيده. # ويدل على جواز المفاداة بالمال ما فعله النبي (عليه السلام) يوم بدر فإنه ~~فادى جماعة من الكفار و القصة مشهورة (5). # وإذا غلب الكفار على شئ من أموال المسلمين وذراريهم، ثم ظهر عليهم ~~المسلمون، فأخذوا ذلك، فالذراري خارجون عن الغنيمة، وما عداهم من الأمتعة ~~والرقيق وإن وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير عوض، وإن وجده بعدها أخذه ~~ودفع الإمام إلى من وقع في سهمه قيمته من بيت المال، لأن لا ينتقص القسمة، ~~دليل ذلك كله إجماع الإمامية. (6) # PageV00P236 # كتاب الجهاد السبق والرماية وفايدتهما كتاب السبق والرماية وفايدتهما يجب ~~العزم على الاستعداد للقتال والهداية لممارسة النضال. # قال النبي (عليه السلام) [88 / أ]: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر. (1) ~~الألفاظ المستعملة في هذا الباب: السابق هو الذي يتقدم بالعنق واليد، وقيل ~~بالأذن (2). # والمصلي الذي يحاذي رأسه صلوي السابق، والصلوان ما عن يمين الذنب وشماله. # والسبق بسكون الباء المصدر، وبالتحريك العوض وهو الخطر. # والمحلل الذي يدخل بين المتراهنين إن سبق أخذ، وإن سبق لم يغرم. # والغاية: مدى السباق. # والمناضلة: المسابقة والمراماة، ms190 يقال: سبق بالتشديد إذا أخرج السبق، وإذا ~~أحرزه أيضا. # والرشق بكسر الراء عدد الرمي، وبالفتح الرمي، ويقال: رشق وجه ويد، يراد ~~به الرمي على ولاء حتى يفرغ الرشق ويوصف السهم: بالحابي، والخاصر، والخازق، ~~و الخاسق، والمارق، والخارم. # والحابي: ما زلج على الأرض ثم أصاب الغرض. # والخاصر ما أصاب أحد جانبيه، والخازق: ما خدشه. # PageV00P237 # والخاسق: ما فتحه وثبت فيه. # والمارق: الذي يخرج من الغرض. # والخارم: الذي يخرم حاشيته، ويقال: المزدلف للذي يضرب الأرض ثم ينشب إلى ~~الغرض. # والغرض ما يقصد إصابته، وهو الرقعة. # والهدف: ما يجعل فيه الغرض من تراب أو غيره. # والمبادرة: هي أن يبادر أحدهما إلى الإصابة مع التساوي في الرشق. # والمحاطة: هي إسقاط ما تساويا فيه من الإصابة. # ويدخل تحت النصل السهم والنشاب والحراب والسيف. # ويتناول الخف: الإبل والفيلة اعتبارا باللفظ. # وكذا يدل الحافر على الفرس والحمار والبغل. # وهي عقد تفتقر إلى إيجاب وقبول، وقيل: هي جعالة فلا تفتقر إلى قبول ويكفي ~~البذل، فهو على الأول لازم وعلى الثاني جائز. # ويصح أن يكون العوض عينا [أ] ودينا. # ولو بذل السبق أحد المتسابقين أو هما أو غيرهما صح. # ولو جعل السبق للمحلل بإنفراده جاز، وكذا لو قيل: من سبق منا فله السبق ~~(1). # وله شروط منها تقدير المسافة ابتداء وانتهاء، وتقدير الخطر، وتعيين ما ~~يسابق عليه و تساوي ما به السباق في احتمال السبق، فلو كان أحدهما ضعيفا، ~~يتيقن قصوره عن الآخر، لم يجزه. # وأن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلل، ولو جعل لغيرهما لم يجز. # وهل يشترط التساوي في الموقف، قيل: نعم (2) والأظهر لا. # وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور: الرشق وعدد الإصابة وصفتها وقدر ~~المسافة، و الغرض، والسبق وتماثل جنس الآلة، وفي اشتراط المبادرة والمحاطة ~~تردد، والظاهر أنه # PageV00P238 # لا يشترط، وكذا لا يشترط تعيين القوس والسهم (1). # إذا قال أجني لخمسة [88 / ب]: من سبق فله خمسة فتساويا في بلوغ الغاية، ~~فلا شئ لأحدهم، لأنه لا سبق، ولو سبق أحدهم كانت الخمسة له. # ولو قال: من سبق فله درهمان، ومن ms191 صلى فله درهم، فلو سبق واحد أو اثنان أو ~~أربعة فلهم الدرهمان، ولو سبق واحد وصلي ثلاثة وتأخر واحد، فللسابق درهمان ~~وللثلاثة درهم. # ولو كان اثنين وأخرج كل واحد سبقا وأدخلا المحلل، وقالا: أي الثلاثة سبق ~~فله السبقان، فإن سبق أحد المسبقين، كان السبقان له، وكذا لو سبق المحلل، ~~ولو سبق المستبقان كان لكل واحد منهما مال نفسه، ولو سبق أحدهما والمحلل ~~كان للمسبق مال نفسه ونصف مال المسبوق ونصفه الآخر للمحلل (2). # إذا شرطا المبادرة، والرشق عشرين، والإصابة خمسة فرمي كل واحد منهما عشرة ~~فأصاب خمسة فقد تساويا في الإصابة والرمي فلا يجب إكمال الرشق، لأنه يخرج ~~عن المبادرة، ولو رمي كل واحد عشرة فأصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة فقد ~~نضله صاحب الخمسة، ولو سئل إكمال الرشق لم يجب، أما لو شرطا المحاطة، فرمي ~~كل واحد منهما عشرة وأصاب خمسة تحاطا خمسة بخمسة وأكملا الرشق، ولو أصاب ~~أحدهما من العشرة سبعة وأصاب الآخر خمسة يحاط خمسة بخمسة وأكملا الرشق، ولو ~~تحاطا فبادر أحدهما إلى إكمال العدد، فإن كان مع انتهاء الرشق فقه نصل ~~صاحبه، وإن كان قبل انتهائه فأراد صاحب الأقل إكمال الرشق، نظر فإن كان له ~~فيه فائدة مثل أن يرجو أن يرجح عليه أو يساويه أو يمنعه أن ينفرد بالإصابة، ~~بأن يقصر بعد المحاطة عن عدد الإصابة أجبر صاحب الأكثر، وإن لم يكن له ~~فائدة لم يجر كما إذا رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها، ورمى الآخر فأصاب منها ~~خمسة فيتحاطان خمسة بخمسة، فإذا أكملا فأبلغ ما يصيب صاحب الخمسة ما تخلف، ~~وهي خمسة ويحطها صاحب الأكثر فيجتمع لصاحب الخمسة عشرة فيتحاطان عشرة بعشرة ~~ويفصل لصاحب الأكثر عشرة فلا يظهر للإكمال فائدة (3). # PageV00P239 # لا تجوز المسابقة بالأقدام، وهو مذهب الشافعي، وقال قوم من أصحابه: يجوز، ~~وهو مذهب أبي حنيفة لنا قوله (عليه السلام): لا سبق إلا في نصل أو خف أو ~~حافر (1) وكذا لا تجوز المسابقة بالمصارعة بعوض وقال أهل العراق: تجوز ~~وللشافعي فيه وجهان. (2) والمسابقة بالطيور بعوض لا تجوز، ms192 وللشافعي فيه ~~وجهان: أحدهما: ما قلناه، و الآخر: أنه يجوز، لأن فيها فائدة من نقل الكتب ~~ومعرفة الأخبار (3). # وكذا لا تجوز بالسفن، للخبر المقدم ذكره ولأصحاب الشافعي فيه وجهان (4). # عقد المسابقة [89 / أ] من العقود الجائزة وفاقا لأبي حنيفة. وهو أحد قولي ~~الشافعي و له قول آخر: وهو أنه من العقود اللازمة. يدل على المسألة أن ~~الأصل براء الذمة ولا دليل على لزوم هذا العقد فيجب نفي لزومه (5) وإن قلنا ~~[بأنه] عقد لازم لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} (6) لكان قويا. # PageV00P240 # البيع كتاب البيع عقد البيع هو اللفظ الدال على نقل الملك من مالك إلى ~~آخر بعوض معلوم ولا يكفي التقابض من غير لفظ ويقوم مقام اللفظ الإشارة مع ~~العذر ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي. # وأقسام البيع أربعة: بيع عين حاضرة مرئية، وبيع خيار الرؤية في الأعيان ~~الغائبة، و بيع ما فيه الربا بعضه ببعض، وبيع موصوف في الذمة إلى أجل معلوم ~~وهو السلم. # وأما شروطه فعلى ضربين: أحدهما شرائط صحة انعقاده، والثاني شرائط لزومه. # فالأول: ثبوت الولاية في المعقود عليه، وأن يكون معلوما مقدورا على ~~تسليمه، منتفعا به منفعة مباحة، وأن يحصل الإيجاب من البايع والقبول من ~~المشتري من غير إكراه إلا في موضع نذكره، ويختص بيع ما فيه الرباء وبيع ~~السلم بشروط زائدة نذكرها بعد إن شاء الله. # اشترطنا ثبوت الولاية، احترازا من بيع من ليس بمالك للمبيع ولا في حكم ~~المالك له، و هم ستة: الأب والجد ووصيهما أو الحاكم وأمينه والوكيل، فإنه ~~لا ينعقد وإن أجازه المالك (1)، وعند بعض أصحابنا ينعقد إن أجازه المالك، ~~وبالأول قال الشافعي في الجديد و بالثاني قال أبو حنيفة. # لنا إجماع الإمامية ومن خالف منهم لا يعتد بخلافه، وما رواه حكيم (2) عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه # PageV00P241 # نهى عن بيع الإنسان ما ليس عنده وقوله (عليه السلام): لا بيع إلا فيما ~~يملك، ولم يفصل (1) بين ما أجازه المالك وما لم يجزه. # وقد دخل فيما قلناه جواز بيع أم الولد إذا مات ولدها، ms193 أو كان حيا وثمنها ~~دينا على سيدها، ولا يقدر على قضائه إلا ببيعها (2) وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي ومالك: # لا يجوز بيعها، ولا التصرف في رقبتها بوجه، وتعتق عليه بوفاته لنا مضافا ~~إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روى جابر قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على ~~عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنما نهى عن ذلك عمر. # وأما ما رواه ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أيما ~~امرأة (أمة) ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه، فمحمول على أنه إذا مات ~~سيدها [89 / ب] فحصلت لولدها فإنها تنعتق عليه. # وما رواه عبد الله بن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أم الولد ~~لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يستمتع منها مدة حياته، فإذا مات عتقت بموته، ~~فالمعنى فيه أنه لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا، فإذا مات سيدها انعتقت ~~(3). # ويدل على جواز بيعها أنها مملوكة للسيد بلا خلاف ولهذا جاز وطيها وعتقها ~~و مكاتبتها وأخذ ما كاتبها عليه عوضا عن رقبتها، ولهذا وجب على قاتلها ~~قيمتها دون الدية، فالأصل جواز بيعها لأنه في حكم الملك وإنما منعنا منه مع ~~بقاء الولد وعدم الاستدانة لثمنها و العجز عن وفائه من غيرها بدليل، وهو ~~الإجماع على ذلك [و] بقينا فيما عدا هذا الموضع على حكم الأصل، وقول من ~~يقول: إذا كان ولد هذه الأمة حرا، وكان كالجزء منها، فحريته متعدية إليها، ~~باطل لأن أول ما فيه أن يقال لهم: كيف ادعيتم أن حرية الولد يتعدى إلى ~~الأم، و من مذهبكم أن الأم لا تتبع الولد في الأحكام بل الولد يتبعها ولهذا ~~إذا أعتقت عتق ما في بطنها ولا تعتق هي إذا أعتق، ثم يلزمكم أن تعتق في ~~الحال، وفي تأخر العتق إلى موت السيد ما يبطل ما قالوه، على أن مذهب ~~الشافعي أن من زوج أمة ثم اشتراها بعد ما أولدها، لم يتعد الحرية من الولد ~~إليها، بل هي أمة حتى تحمل ms194 منه وهي في ملكه فلا يصح له التعلق بذلك. # PageV00P242 # وقد دخل أيضا فيما قلناه جواز بيع المدبر بعد نقض تدبيره - إن كان تدبيره ~~تطوعا (1) سواء كان التدبير مطلقا، بأن يقول: إذا مت فأنت حرة، أو مقيدا، ~~بأن يقول: إن مت من مرضي هذا فأنت حرة وفي سفري هذا أو سنتي هذه، فإن لم ~~ينقض تدبيره لم يجز بيع رقبته وإنما يجوز بيع خدمته مدة حياته. # وقال الشافعي: يجوز بيعه بكل حال وقال أبو حنيفة: إن كان التدبير مقيدا ~~تملك التصرف فيه وإن كان مطلقا لزم، ولم يجز له التصرف فيه بحال. (2) لنا ~~أنه مملوك، وتدبيره يجري مجرى الوصية، وتغييرها جائز للموصي ما دام حيا، ~~وإن كان تدبيره واجبا - بأن يكون قضاء لنذر - لم يجز بيعه لأن ما هذه حاله ~~لا يجوز نقضه و لا الرجوع فيه. # ويدخل فيه أيضا بيع المكاتب متى شرط عليه أنه إن عجز عن الأداء أو عن ~~بعضه عاد رقا فعجز، فأما إذا كوتب من غير شرط فإنه لا يجوز بيعه، (3) [90 / ~~أ] وقال أبو حنيفة و الشافعي في الجديد: لا يجوز بيع رقبته بحال: وقال في ~~القديم: يجوز. # لنا أنه إذا عجز عاد رقا (4). # وفي النافع ولأبي حنيفة أن المولى ما رضي بزوال ملكه عن العبد إلا بهذه ~~النجوم المعينة وإذا عجز عاد إلى أحكام الرق وما في يده من الاكتساب لمولاه ~~لأنه كسب العبد وإذا عاد رقا جاز بيعه إجماعا. # وقد دخل فيما أصلناه نفوذ بيع ما يصح بيعه إذا بيع معه في صفقة واحدة ما ~~لا يجوز بيعه، (5) سواء كان أحدهما مالا والآخر ليس بمال مثل أن باع خلا ~~وخمرا، أو شاة وخنزيرا، أو كان أحدهما مالا والآخر في حكم المال، مثل أن ~~باع أمته وأم ولده، أو يكون أحدهما ماله والآخر مال الغير، الباب واحد. # قال الشافعي: يبطل فيما لا ينفذ فيه البيع كما قلناه وهل يبطل في الآخر ~~فعلى قولين: # أصحهما عندهم أن البيع يصح. (6) في الوجيز: للبطلان علتان إحداهما أن ms195 ~~الصيغة متحدة فإذا # PageV00P243 # فسد [ت] في البعض لم تقبل التجزئ، والأخرى أن الثمن فيما يصح مجهول. (1) ~~لنا أن الجهالة الطارئة لا تفسد البيع. # وقال أبو حنيفة: إن كان أحدهما مالا والآخر ليس بمال ولا في حكم المال، ~~بطل في المال. وإن كان أحدهما مالا والآخر في حكم المال، صح في المال، وإن ~~كان أحدهما مالا و الآخر مال غيره نفذ في ماله وكان في مال الغير موقوفا. # وقال مالك وداود: يبطل فيهما (2). # لنا أن ما نفذ بيعه مملوك يصح بيعه مفردا بلا خلاف، فمن أبطله في هذه ~~الصورة فعليه الدليل، ويدل على ذلك بعد إجماع الإمامية ظاهرا هو قوله ~~تعالى: {وأحل الله البيع} (3) و إذا ثبت ما قلناه في صحة البيع فالمشتري ~~بالخيار بين أن يرد أو يمسك ما يصح فيه البيع بما يخصه من الثمن الذي يتسقط ~~عليه لأنه إذا بطل بيع أحدهما سقط عنه الثمن بحسابه، وللشافعي فيه قولان: ~~إذا قال يصح البيع أحدهما ما قلنا والثاني أن يمسك بجميع الثمن أو يرد، ~~(4). # إذا اختار إمساكه بكل الثمن، فلا خيار للبايع وإن اختار إمساكه بما يخصه ~~من الثمن، فلا خيار له عندنا وللشافعي فيه وجهان. (5) وقد دخل فيه أيضا ~~جواز بيع المعقود عليه قبل قبضه من الثمن والمثمن معا، وسواء في ذلك ~~المنقول وغيره إلا أن يكون المبيع طعاما، فإن بيعه قبل قبضه لا يجوز إجماعا ~~(6) وبما قلناه قال مالك. # وقال الشافعي [90 / ب]: لا يجوز بيعه قبل القبض، ولا فرق بين الطعام ~~وغيره. # وقال أحمد: إن كان مكيلا أو موزونا لم يجز بيعه قبل القبض. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان مما ينتقل ويحول لم يجز بيعه قبل ~~القبض، وإن كان مما لا ينقل ولا يحول من العقار جاز بيعه قبل القبض. # لنا بعد إجماع الإمامية دلالة الأصل فإن الطعام مجمع عليه ولا دليل على ~~ما عداه فمن أبطله فعليه الدليل وظاهر القرآن {وأحل الله البيع} وقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله): من ابتاع طعاما فلا ms196 يبعه حتى يستوفيه. # PageV00P244 # فخص الطعام بذلك، فلو كان حكم غيره حكمه لبينه. (1) والثمن إذا كان معينا ~~يجوز بيعه قبل قبضه ما لم يكن صرفا، وإن كان في الذمة فيجوز أيضا بدلالة ~~الآية والأصل، وقال الشافعي: في المعين لا يجوز قولا واحدا، وفيما في الذمة ~~قولان، وروي سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع ~~فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من ~~هذه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا بأس أن تأخذها ما لم تفترقا ~~وبينكما شئ. (2). # ويخرج على ما اشترطناه بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص بغير إذن ~~المجني عليه، فإنه لا يجوز لأنه قد صار حقا له، فأما إذا كانت توجب الأرش ~~والتزمه مولاه فإنه يجوز بيعه، لأنه لا وجه يفسده (3). # وللشافعي قولان: أحدهما يصح بيعه وهو اختار المزني (4) وأبي حنيفة ولم ~~يفصلوا و الثاني: لا يصح ولم يفصل. (5) ويخرج على ذلك بيع من ليس كامل ~~العقل وشراؤه، فإنه لا ينعقد وإن أجازه الولي (6) وفاقا للشافعي وخلافا ~~لأبي حنيفة فإنه قال: إن كان بإذن الولي صح، وإن كان بغير إذنه وقف على ~~إجازة الولي لنا. # بعد إجماع الإمامية أنه لا دليل على صحته، وانتفاء الدليل الشرعي يدل على ~~انتفاء صحة بيعه، وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق. ~~(7) ويخرج على ذلك شراء الكافر عبدا مسلما (8) وفاقا للشافعي في أصح قوليه ~~(9) دفعا للهزل. # لنا ما قدمناه من الإجماع، ونفي الدليل الشرعي على انعقاده، وقوله تعالى: ~~{ولن # PageV00P245 # يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} (1) لأنه عام في جميع الأحكام، ~~وقوله (عليه السلام): # الإسلام يعلو ولا يعلى. # واشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما، لأن العقد على المجهول باطل بلا ~~خلاف، لأنه من بيع الغرر، فلو قال: بعتك [91 / أ] عبدا أو ثوبا [أو] بما ~~باع به فلان سلعته، لم يصح، بل لا بد من علمه بالمشاهدة، ms197 وعلم مقداره ~~وأوصافه إن كان حاضرا أو بتمييز الجنس و تخصيص العين بالصفة أو المبلغ أو ~~بهما معا بالقول إن كان غائبا (2). # وبيع الأعيان الغائبة إذا علمت بما ذكرناه جائز، خلافا للشافعي قال: لأنه ~~مجهول. و وفاقا لأبي حنيفة. # لنا أنه معلوم بالإخبار، والجهالة لعدم الرؤية لا يفضي إلى المنازعة.. ~~لأنه لو لم يوافقه رده وذكر الوصف فيه يقوم مقام الرؤية كما في السلم وظاهر ~~قوله تعالى: {وأحل الله البيع} (3) وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم} (4) وما رووه من قوله (صلى الله عليه وآله) من اشترى شيئا لم يره فهو ~~بالخيار إذا رآه. # ويدخل فيما قلناه جواز بيع الأعمى وشرائه، سواء ولد أعمى، أو عمي بعد ~~صحته و يرجع في حصول المبيع وانتفائها إلى من يثق به (5). # وقال الشافعي: إن ولد أعمى، فلا يجوز بيعه وشراؤه (6) في الأعيان، بل ~~يوكل، وإن كان بصيرا ثم عمى، فإن باع شيئا أو اشتراه ولم يكن رآه فلا يجوز ~~بيعه وشراؤه، وإن كان قد رآه فإن كان الزمان يسيرا لا يتغير في العادة، أو ~~كان الشئ مما لا يفسد في الزمان الطويل مثل الحديد والرصاص جاز بيعه، فإن ~~وجد على ما رآه فلا خيار له، وإن وجد مغايرا فله الخيار. # وإن كان الزمان تطاول والشئ مما يتغير، مثل أن يكون عبدا صغيرا فكبر أ ~~وشجرة صغيرة فكبرت، فإن بيعه لا يجوز، لأنه مجهول الصفة هذا إذا قال: إن ~~بيع خيار الرؤية لا يجوز وإذا قال: يجوز، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، لأن ~~الرؤية لا يصح في الأعمى والثاني: # يجوز ويوكل من يصفه فإن رضيه قبضه، وإن كرهه فسخ البيع. # لنا على مذهبنا دلالة الأصل وظاهر الآية {أحل الله البيع وحرم الربا}. # PageV00P246 # ويدخل فيه أيضا المبيع إذا استثني منه شئ معين، كالشاة إلا رأسها، أو ~~جلدها، أو ربعها، (1) سواء كان في سفر أو حضر ويكون البايع شريكا للمشتري ~~بمقدار ما يستثني من المثمن. # خلافا لأبي حنيفة والشافعي فإنهما قالا لا يجوز على كل ms198 حال وقال مالك: إن ~~كان في حضر لا يجوز، وإن كان في سفر جاز. # لنا أن ما عدا المستثنى معلوم وبيع المعلوم جائز صحيح (2). # وإذا باع ثمرة بستان، جاز أن يستثني أرطالا معينة. # خلافا لهما أيضا فإنهما قالا: لا يجوز، لأن الثمرة مقدارها مجهول [91 / ~~ب]. # لنا أن الأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى الدليل (3) وإذا جاز بيعها ما لم ~~يستثن منها شيئا إجماعا مع أن مقدار الثمرة مجهول، فكذلك يجوز بيعها وإن ~~استثني منها أرطالا معينة وإن كان مقدار ما عدا المستثنى مجهولا لأنه لا ~~فرق بين الأمرين. # " واعتبرنا أن يكون مقدورا على تسليمه، تحفظا مما لا يمكن ذلك فيه، ~~كالسمك في الماء، والطير في الهواء، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا ~~خلاف، لأنه [من] بيع الغرر " (4). # والغرر ما طوى منك علمه وقيل ما يكون مستور العاقبة. (5) وقد دخل فيما ~~قلناه بيع الآبق وقد روي بعض أصحابنا جواز بيعه إذا بيع معه في الصفقة سلعة ~~أخرى، وبيع سمك الآجام مع ما فيها من القصب (6). # وقال الفقهاء: لا يجوز بيعه ولم يفصلوا، وحكى عن ابن عمر أنه أجازه وعن ~~ابن سيرين (7) أنه قال: إن لم يعلم موضعه لا يجوز وإن علم جاز. (8) لنا بعد ~~إجماع الإمامية ظاهر القرآن، وإنما أخرجنا منه ما عدا هذا الموضع بدليل ~~قاطع، والبيع كما ذكره في هذه الصورة ليس بغرر، لأن ما ينضم في العقد إليه ~~يخرجه عن ذلك، ولهذا جاز بيع الثمرة الموجودة بعضها المتوقع وجود باقيها - ~~عندنا وعند مالك (9) وقال الشافعي # PageV00P247 # يبطل في الجميع، لنا دلالة الأصل وظاهر الآية وطلع النخل الذي لم يؤبر مع ~~أصوله وإن كان في الحال معدوما ولا يمكن تسليمه بلا خلاف، ولما ذكرناه من ~~هذين الشرطين نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها، وذلك لا يجوز بيعها منفردة عن الأصول سنة واحدة بشرط التبقية ~~إجماعا ويجوز بشرط القطع في الحال إجماعا (1). # ويجوز عندنا خاصة بيعها سنتين وخالف جميع الفقهاء في ذلك. # لنا ms199 بعد إجماع الإمامية وظاهر القرآن ودلالة الأصل (2) وأنها إن خلست في ~~سنة زكت في أخرى (3). # ولا يجوز بيعها مطلقا، وفي ذلك خلاف قال أبو حنيفة: يجوز بشرط القطع ~~ويجوز مطلقا ويجب عليه القطع في الحال ولا يجوز بشرط التبقية، فجعل الخلاف ~~في البيع المطلق. # ويدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم، ما روي عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله (عليه السلام) نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قيل له ~~ومتى ذلك.؟ قال: إذا طلع الثريا وعن أنس بن مالك أنه (عليه السلام) نهى عن ~~بيع الثمار حتى تزهي، قيل [92 / أ] يا رسول الله وما تزهي؟ قال: حتى يحمر، ~~وقال: أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه وعن أبي سعيد ~~الخدري أنه (عليه السلام) قال: لا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها قيل وما ~~بدو صلاحها؟ قال يذهب عاتها ويخلص طيبها (4). # وإذا كانت الأصول لرجل، والثمرة لآخر، فباع الثمرة من صاحب الأصول قبل ~~بدو صلاحها لا يجوز وللشافعي فيه وجهان لنا عموم الأخبار التي تدل على نهي ~~بيعها قبل بدو الصلاح. (5) لا اعتبار بطلوع الثريا في بدو الصلاح في ~~الثمار، بل المراعى منه صلاحها بأنفسها بالبلوغ أو التلون، بدلالة الأخبار ~~المروية في ذلك. # وقال بعض الناس: إن الاعتبار لخبر ابن عمر وقول ابن عمر حتى يطلع الثريا ~~ليس من قول النبي إنما هو من قوله، ولا يجب اتباع قوله (6). # إذا بدا الصلاح في بعض الجنس، جاز بيع جميع ما في البستان من ذلك الجنس ~~وإن لم يبد # PageV00P248 # صلاحه. وكذلك إذا بدا صلاح بعض الثمار في بستان واحد ولم يبد صلاح نوع ~~آخر فيه، فإنه يجوز بيع الجميع. وإن كان ذلك في بساتين فلا يجوز. # وقال الشافعي: يعتبر في بعض الثمرة وإن قل، حتى لو وجد في بسرة واحدة، ~~لكان الباقي من ذلك النوع في ذلك البستان تابعا لها، وجاز بيع الجميع من ~~غير شرط القطع. (1) ولما ذكرنا من الشرطين أيضا نهي عن بيع حبل الحبلة ms200 - ~~وهو نتاج النتاج - وعن بيع الملاقيح - وهو ما في بطون الأمهات - وعن بيع ~~المضامين - وهو ما في أصلاب الفحول - لأن ذلك مجهول غير مقدور على تسليمه ~~(2). # ولذلك نهى أيضا عن بيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر، لأنهما ~~مجهولان، فإن تركا وتأخرا أخذهما صارا غير مقدورين على تسليمهما لاختلاطهما ~~بما يحدث بعدهما (3) بلا خلاف إلا من مالك والليث بن سعد. (4) وللجهالة ~~بالمبيع نهى (صلى الله عليه وآله) عن بيع الحصاة على أحد التأويلين، وهو أن ~~يعقد البيع على ما يقع عليه الحصاة (5). # وللجهالة بالثمن والأجل أيضا نهى عن بيعتين في بيعة، نحو أن يقول: بعتك ~~كذا بدينار إلى شهر وبدينارين إلى شهرين، فيقول المشتري: قبلت (6) أو يقول ~~بعت بألفين نسيئة و بألف نقدا فخذ بأيهما شئت وقال بعض أصحابنا: المروي أن ~~للبايع أقل الثمنين في أبعد الأجلين (7). # واشترطنا أن يكون منتفعا به منفعة مباحة تحرزا مما لا منفعة فيه كالحشرات ~~وغيرها. # وقيدنا بكونه مباحة تحفظا من المنافع المحرمة، ويدخل في ذلك كل نجس لا ~~يمكن تطهيره إلا ما أخرجه الدليل، من بيع الكلب المعلم للصيد، والزيت النجس ~~للاستصباح به [92 / ب] تحت السماء (8). # قال أبو حنيفة ومالك: يجوز بيع الكلاب مطلقا إلا أنه مكروه ويلزم قاتلها ~~قيمتها. # وعندنا لا يجوز بيع غير المعلم ولا يلزم قاتله قيمته. # PageV00P249 # وقال الشافعي: لا يجوز بيع الكلاب معلمة كانت أو غير معلمة، ولا يجب على ~~قاتلها القيمة (1). # يجوز اقتناء الكلب لحفظ البيوت أو الحرث أو الماشية أو الصيد إن احتيج ~~إليه، لعموم ظواهر الأخبار ولأصحاب الشافعي فيه قولان (2). # القرد لا يجوز بيعه لإجماع الإمامية على أنه مسخ نجس، وقال الشافعي يجوز ~~(3). # وكذا لا يجوز بيع شئ من المسوخ كالقرد والخنزير، والدب، والثعلب، ~~والأرنب، و الذئب، والفيل وغير ذلك، وقال الشافعي: كل ما ينتفع به يجوز ~~بيعه مثل القرد والفيل، و غير ذلك (4). # وكذلك لا يجوز بيع الغراب الأبقع إجماعا، والسود عندنا مثل ذلك، سواء ~~كانت كبارا أو صغارا وللشافعي للصغار منها وجهان (5). # وأما بيع ms201 الزيت النجس للاستصباح به تحت السماء فقد قلنا أنه يجوز بيعه، ~~وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه مطلقا وقال الشافعي ومالك: لا يجوز بيعه بحال ~~(6). # وسرجين ما يؤكل لحمه يجوز بيعه وقال أبو حنيفة: يجوز بيع السراجين وقال ~~الشافعي: لا يجوز بيعها ولم يفصلا. # لنا على جواز ذلك أنه طاهر عندنا ومن منع منه فإنما منع لنجاسته وأما ~~النجس فلا يجوز بيعه (7). # ولا يجوز بيع الخمر وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة: يجوز بوكالة الذمي ~~(8). # لنا على من قال بجواز بيع الكلاب مطلقا، وبيع سرجين ما لا يؤكل لحمه، ~~وبيع الخمر بوكالة الذمي على بيعها ما رووه من قوله (صلى الله عليه وآله) ~~إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه، وعلى من منع من جواز بيع الكلب المعلم ~~والزيت للاستصباح به عموم الآيتين اللتين قدمناهما، وما روي عن جابر من أنه ~~(صلى الله عليه وآله) نهى عن ثمن الكلب إلا أن يكون للصيد، وما روى أبو علي ~~بن أبي هريرة (9) # PageV00P250 # في كتابه الإفصاح من أنه (صلى الله عليه وآله) أذن في الاستصباح بالزيت ~~النجس وهذا يدل على جواز بيعه (1). # واعتبرنا حصول الإيجاب من البايع والقبول من المشتري، تحرزا من القول ~~بانعقاده بالاستدعاء عن المشتري والإيجاب من البايع وهو أن يقول: بعنيه ~~بألف، فيقول: بعتك، فإنه لا ينعقد بذلك، بل لا بد أن يقول المشتري بعد ذلك: ~~اشتريت أو قبلت حتى ينعقد. # وقال الشافعي: يصح وإن لم يقل ذلك. # وقال أبو حنيفة: إن كان القبول بلفظ الخبر كقوله: اشتريت منك، أو ابتعت ~~منك صح ذلك وإن كان بلفظ [93 / أ] الأمر لم يصح. # لنا بعد إجماع الإمامية أن ما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به وليس على ~~صحته بما عداه دليل (2). # واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ~~ويقول: # أعطني بقلا، فيعطيه، فإن ذلك ليس ببيع وإنما هو إباحة للتصرف (3) من كل ~~واحد منهما فيما أخذه، تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه. # وفائدة ذلك، أن البقلي إذا ms202 أراد أن يسترجع البقل، وأراد صاحب القطة أن ~~يسترجع قطعته كان لهما ذلك، لأن الملك لم يحصل لهما وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة: يكون بيعا صحيحا وإن لم يوجد الإيجاب والقبول، قال ذلك في ~~المحقرات دون غيرها. # لنا أن العقد حكم شرعي، ولا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا فيجب أن لا ~~يثبت، و أما الإباحة بذلك فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها. (4) وإذا ~~قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث، فإن نقدتني وإلا فلا بيع بيننا، ~~صح البيع، وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي فإنه قال: البيع باطل (5). # لنا قوله الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ولا سنة (6)، وهذا ~~شرط لا يمنعان منه. # ولما ذكرناه نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن بيع الملامسة ~~والمنابذة، وعن بيع الحصاة على # PageV00P251 # التأويل الآخر، ومعنى ذلك أن يجعل اللمس للشئ أو النبذ له أو إلقاء ~~الحصاة بيعا موجبا (1). # واشترطنا عدم الإكراه، لأن حصوله مفسد للعقد بلا خلاف، واستثناء الموضع ~~المخصوص وهو الإكراه في حق، نحو إكراه الحاكم على البيع لإيفاء ما يلزم من ~~حق، لأنه يصح البيع معه بلا خلاف. # وأعلم أن ما يقترن بعقد البيع من الشروط على ضروب: # منها ما هو فاسد مفسد للعقد بلا خلاف، نحو أن يشترط في الرطب أن يصير ~~تمرا، وفي الحصرم أن يصير عنبا، وفي الزرع أن يسنبل، ومثل أن يسلف في زيت ~~مثلا على أن يكون حادثا في المستقبل من شجر معين، لأن ذلك غير مقدور على ~~تسلميه. # ومنها: ما هو صحيح والعقد معه كذلك، وهذا على ضربين: # أحدهما لا خلاف فيه نحو أن يشترط في العقد ما يقتضيه، أو ما للمتعاقدين ~~مصلحة فيه، مثل أن يشترط القبض، وجواز الانتفاع، والأجل والخيار ودهن ~~والكفيل. # والثاني فيه خلاف، وهو أن يشترط ما يمكن تسليمه، نحو أن يشتري ثوبا على ~~أن يخيطه أو يصبغه، أو يبيعه شيئا آخر، أو يبتاع منه، وأن يبيع ويشترط على ~~المشتري [إن] رد الثمن عليه ms203 في وقت كذا كان البيع له، وأن يشترط على مشتري ~~العبد عتقه (2) [93 / ب‍] صح عندنا العقد والشرط وبه قال ابن شبرمة. # وقال ابن أبي ليلى (3) صح البيع وبطل الشرط. # وقال أبو حنيفة والشافعي: يبطلان معا (4). # لنا ما يدل على صحة العقد مع الشرط ظواهر القرآن ودلالة الأصل، وعلى صحة ~~هذه الشروط ما روي من قوله (عليه السلام) الشرط جائز بين المسلمين ما لم ~~يمنع منه كتاب ولا سنة وما روي من خبر جابر أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لما ابتاع منه البعير بمكة شرط عليه أن يحمله عليه إلى المدينة وأنه (عليه ~~السلام) أجاز البيع والشرط (5). # PageV00P252 # وفي هذا حكاية رواها محمد بن سليمان الذهلي (1) قال: حدثنا عبد الوارث بن ~~سعيد (2) قال: دخلت مكة فوجدت بها ثلاثة فقهاء كوفيين، أبو حنيفة وابن أبي ~~ليلى وابن شبرمة. # فصرت إلى أبي حنيفة فقلت: ما تقول فيمن باع بيعها وشرط شرطا؟ قال: البيع ~~فاسد، والشرط فاسد. # فأتيت ابن أبي ليلى، فقلت له ما تقول فيمن باع بيعا وشرط شرطا فقال: ~~البيع جائز، و الشرط باطل. # فأتيت ابن شبرمة، وسألته عنه فقال البيع جائز والشرط جائز. # قال: فرجعت إلى أبي حنيفة فقلت: إن صاحبيك خالفاك في البيع؟ فقال لست ~~أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب (3)، عن أبيه، عن جده أن النبي (عليه ~~السلام) نهى عن بيع وشرط. # ثم أتيت ابن أبي ليلى فقلت: إن صاحبيك خالفاك في البيع؟ فقال: ما أدري ما ~~قالا، حدثني هشام بن عروة (4) عن أبيه عن عائشة قالت: لما اشتريت بريرة ~~جاريتي شرطت على مواليها أن أجعل ولائها لهم إذا أعتقتها، فجاء النبي (عليه ~~السلام) فقال: الولاء لمن أعتق، فأجاز البيع و أفسد الشرط. # فأتيت ابن شبرمة فقلت: إن صاحبيك خالفاك في البيع فقال: لا أدري ما قالا، ~~حدثني مسعر (5)، عن محارب (6)، عن جابر بن عبد الله قال: ابتاع النبي (عليه ~~السلام) بعيرا بمكة شرطت عليه أن يحملني على ظهره إلى المدينة فأجاز (عليه ~~السلام) الشرط والبيع (7) ومن ms204 الشروط ما هو فاسد بلا # PageV00P253 # خلاف غير مفسد للعقد، وفيه خلاف، نحو أن يشترط ما يخالف مقتضى العقد مثل ~~أن لا يقبض المبيع ولا ينتفع به، أو يشترط ما يخالف الكتاب والسنة نحو أن ~~يشترط البايع العبد أن يكون ولاؤه له إذا أعتق (1)، فعندنا أن العقد صحيح ~~والشرط فاسد خلافا لأبي حنيفة و الشافعي (2). # لنا ما قدمناه من إجماع الإمامية [94 / أ] وظاهر الآية ودلالة الأصل، وما ~~روي من خبر بريرة (3) أن مولاتها شرطت على عائشة حين اشترتها أن يكون ~~ولاؤها لها إذا أعتقتها، فأجاز النبي (صلى الله عليه وآله) البيع وأفسد ~~الشرط وقال: الولاء لمن أعتق وقد ذكرناه. # وأعلم أنه نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن سوم المراء على سوم أخيه، ~~وهو أن يزيد على المشتري قبل العقد وبعد استقرار الثمن والإنعام بالبيع، ~~ونهى عن البيع على بيعه، وهو أن يعرض على المشتري مثل ما اشتراه بعد العقد ~~وقبل لزومه، ونهي عن النجش في البيع، وهو أن يزيد في الثمن من لا رغبة له ~~في الشراء ليخدع المشتري، (4) فيشتريه صح البيع فيه وفيما تقدم ولكن ~~للمشتري الخيار لأنه تدليس وعيب، ولأصحاب الشافعي فيه قولان، ولو قلنا لا ~~خيار له لكان قويا لأن العيب ما يكون بالمبيع، وهذا ليس كذلك، كذا في ~~الخلاف لأبي جعفر. (5) ونهى أن يبيع حاضر، لباد، وهو أن يصير سمسارا له (6) ~~سواء كان بالناس حاجة إلى ما معهم، أو لم يكن بهم حاجة لظاهر قوله (عليه ~~السلام): لا يبيعن حاضر لباد فإن خالف أثم لمنعه أن يبيعه بنفسه حتى يكون ~~للناس منه رزق وربح. (7) ونهي عن تلقي الركبان للشراء منهم فإن تلقى واشترى ~~كان البايع بالخيار إذا ورد السوق إلا أن ذلك عندنا محدود بأربعة فراسخ فإن ~~زاد على ذلك كان جلبا ولم يكن به بأس و للشافعي فيه قولان: أحدهما: لا ~~يجوز، ولم يحده، والثاني: ليس له الخيار (8). # لنا قوله (صلى الله عليه وآله): فإن تلقي متلق فصاحب السلعة بالخيار إذا ~~ورد السوق (9) وكل ms205 هذه المناهي لا يدل على فساد العقد. # PageV00P254 # فصل في أسباب الخيار ومسقطاته إذا صح العقد ثبت لكل واحد من المتبايعين ~~الخيار بأحد أمور خمسة: أحدها: اجتماعهما في مجلس العقد وهذا هو خيار ~~المجلس. ولا يسقط إلا بأحد أمرين: تفريق وتخاير. # فالتفريق: أن يفارق كل واحد منهما صاحبه بخطوة فصاعدا عن إيثار. # والتخاير على ضربين: تخاير في نفس العقد، وتخاير بعده، فالأول أن يقول ~~أحدهما أختار بيعك بشرط أن لا يثبت بيننا خيار المجلس، فيقول المشتري: ~~قبلت، والثاني أن يقول أحدهما لصاحبه في المجلس: اختر، فيختار إمضاء العقد. ~~(1) إعلم أن البيع ينعقد بوجود الإيجاب من البايع، والقبول من المشتري [94 ~~/ ب] لكنه لا يلزم المتبايعين بنفس العقد، بل يثبت لهما، ولكل واحد منهما ~~خيار الفسخ مادا ما في المجلس، إلى أن يتفرقا أو تراضيا بالتبايع في ~~المجلس. # ورووا ذلك في الصحابة عن علي وعبد الله بن عباس وأبي هريرة، وفي الفقهاء ~~الأوزاعي وأحمد والشافعي. # وذهبت طائفة إلى أن البيع يلزم بمجرد العقد، ولا يثبت فيه خيار المجلس ~~بحال. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه (2). # لنا بعد إجماع الإمامية ما روي من قوله (عليه السلام): المتبايعان، ~~بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار، فسماهما متبايعين، وذلك لا يجوز إلا ~~بعد وجود التبايع منهما - لأنه اسم مشتق من فعل كالضارب والقاتل - ثم أثبت ~~لهما الخيار قبل التفرق - وأقل ما يحصل به التخاير ما ذكرناه، ثم استثنى ~~بيع الخيار وهو الذي لم يثبت فيه الخيار بما قدمناه من حصول التخاير، وفي ~~خبر آخر: # ما لم يفترقا عن مكانهما، فإذا تفرقا فقد وجب البيع، وفي خبر آخر: ما لم ~~يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر، وحمل لفظ المتبايعين في الخبر الأول ~~على المتساومين غير صحيح بدليل أن من قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم ساوم ~~عليه لم يعتق بلا خلاف، وما يتعلق به في نفي خيار المجلس، من قوله (عليه ~~السلام): المتبايعان بالخيار: ما لم يفترقا ولا يحل له أن يفارقه خشية أن ~~يستقيله، ms206 وقولهم: إنه أثبت الاستقالة في المجلس وذلك، إنما يثبت في عقد ~~لازم، لا دلالة لهم فيه، وهو بأن يكون دلالة عليهم أولى، لأن المراد لا يحل ~~له أن يفارقه خشية أن يفاسخه ما # PageV00P255 # ثبت من خيار المجلس فعبر عن الفسخ بالاستقالة، وقلنا ذلك لأمرين. # أحدهما: أنه ذكر أمرا يفوت بالتفرق، والاستقالة ليست كذلك، وإنما الذي ~~يفوت بالتفرق هو الفسخ بحق خيار المجلس. # والثاني: أنه نهى عن المفارقة خوفا من الاستقالة، والاستقالة غير منهي ~~عنها، لأن الإقالة غير واجبة، وإنما المنهي عنه مفارقة المجلس خوفا من ~~الفسخ بحق الخيار، لأنه مأمور باستئذان صاحبه واعتبار رضاه (1). # أقل ما ينقطع به خيار المجلس خطوة فصاعدا لأنه يقع عليه اسم الافتراق، ~~والزائد يحتاج إلى دليل، وقال الشافعي: يرجع في ذلك إلى العادة. (2) بيع ~~الخيار عندنا على ثلاثة أضرب: أحدها خيار المجلس. # والثاني أن يشترطا حال العقد أن لا يثبت [95 / أ] بينهما خيار المجلس بعد ~~انعقاد البيع. # والثالث: أن يشترطا في حال العقد مدة معلومة يكون لهما فيها الخيار ما ~~شاءا، ثلاثا أو شهرا أو أكثر، فإنه ينعقد البيع، ويكون لهما الخيار في تلك ~~المدة. # وقال أبو حنيفة ومالك: بيع الخيار هو ما يشترط فيه الخيار فيثبت فيه خيار ~~الشرط، [ف‍] عند أبي حنيفة ثلاثا، وعند الشافعي بيع الخيار ما قطع فيه ~~الخيار، وأكثر أصحابه على ما اخترناه أولا في القسم الأول، وفي أصحابه من ~~قال بالقسم الثاني أيضا، وأما القسم الثالث فلم يقل به أحد وهو ما زاد على ~~الثلاث (3). # والسبب الثاني للخيار: اشتراط المدة له، ويجوز أن يكون ثلاثة أيام فما ~~دونها بلا خلاف، ويجوز الزيادة على الثلاثة، ويلزم الوفاء بذلك، ولا يفسد ~~به العقد (4)، خلافا لأبي حنيفة والشافعي فإنهما قالا: لا يجوز الزيادة على ~~ثلاثة أيام ويجوز أقل من ذلك فإن شرطا أكثر من ذلك كان البيع فاسدا عند ~~الشافعي وعند أبي حنيفة. # لنا على صحة البيع ظاهر القرآن ودلالة الأصل وعلى جواز الزيادة على ~~الثلاثة قوله (عليه السلام): المؤمنون عند ms207 شروطهم وقوله: الشرط جائز بين ~~المسلمين ما لم يمنع منه كتاب و لا سنة وما روي من قوله: الخيار ثلاث خبر ~~واحد، ثم إذا لم يمنع من النقصان منها لم يمنع من # PageV00P256 # الزيادة عليها. (1) مدة خيار الشرط من حين التفرق بالأبدان، لا من حين ~~حصول العقد لأن العقد لا يثبت إلا بعد التفرق وللشافعي فيه وجهان. (2) وإذا ~~ثبت أنه من حين التفرق، فمتى شرطا أن يكون من حين الإيجاب والقبول صح، لأن ~~الأصل جوازه والمنع يحتاج إلى دليل. # وقال الشافعي - على قوله أنه من حين العقد -: متى شرطا من حين التفرق بطل ~~العقد، وعلى قوله - من حين التفرق - فشرطا من حين العقد على وجهين: أحدهما ~~يصح والآخر لا يصح (3). # وإن شرط الخيار ولم يعين مدة كان الخيار ثلاثا، وإذا اختار من له الفسخ ~~كان له ذلك، ولم يفتقر إلى حضور صاحبه. وهكذا فسخه بالعيب لا يفتقر إلى ~~حضور صاحبه، وسواء ذلك قبل القبض أو بعده وبه قال الشافعي وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا اختار فسخ البيع مدة خياره، لم يصح إلا بحضور ~~صاحبه. # لنا أن الأصل جوازه، ومن ادعى الحاجة إلى حضور صاحبه فعليه الدلالة. (4) ~~ويثبت الخيار الثلاث في الحيوان [95 / ب] بإطلاق العقد للمشتري خاصة من غير ~~شرط، وفي الأمة مدة استبرائها (5) خلافا للفقهاء (6). # لنا بعد إجماع الإمامية أن الثلاث هي المدة المعهودة في الشريعة لضرب ~~الخيار، والكلام إذا أطلق حمل على المعهود، ولما كانت العيوب في الحيوان ~~أخفى، والتغابن فيه أقوى فسخ فيه ما لم يفسح في غيره، ولا يمتنع أن يثبت ~~هذا الخيار من غير شرط، كما يثبت خيار المجلس. # ويسقط هذا الضرب من الخيار بأحد ثلاثة أشياء: انقضاء المدة المضروبة له ~~بلا خلاف، أو التخاير في إثباتها أو التصرف في المبيع، وهو من البايع فسخ ~~ومن المشتري إجازة بلا خلاف. # وروى أصحابنا أن المشتري إذا لم يقبض المبيع وقال للبايع: أجيئك بالثمن، ~~ومضى، فعلى البايع الصبر عليه ثلاثا، ثم هو بالخيار بين فسخ العقد ms208 ومطالبته ~~بالثمن. # PageV00P257 # إذا كان المبيع مما يصح بقاؤه، فإن لم يكن كذلك كالخضراوات فعليه الصبر ~~يوما واحدا، ثم هو بالخيار على ما بيناه، وهلاك المبيع في هذه المدة من مال ~~المبتاع وبعدها من مال البايع (1). # وإذا هلك المبيع في مدة الخيار بعد القبض، لم ينقطع الخيار. وفاقا ~~للشافعي وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: ينقطع. # لنا أن الأصل ثبوته والانقطاع يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه (2). # وإذا اشترى سلعة من غيره ولم يقبضها، فهلك في يد البايع فإنها يهلك من ~~ضمانه، و ينفسخ البيع، ولا يجب على المشتري تسليم ثمنها إليه. إلا أن يكون ~~المبتاع قد أحدث فيها حدثا يدل على الرضا فيكون هلاكه من ماله وفاقا لأبي ~~حنيفة والشافعي إلا أنا نشترط أن يكون البايع لم يمكنه من التسليم. # وقال مالك: من ضمان المشتري وعليه تسليم الثمن إلى البايع، ولا شئ على ~~البايع، إلا أن يكون طالبه المشتري بتسليمه إليه، فلم يسلمه حتى تلف، فيجب ~~عليه قيمته للمشتري (3) . # السبب الثالث للخيار: الرؤية في بيع الأعيان الغائبة التي لم يتقدم من ~~المتبايعين أو من أحدهما رؤية لها، وينقطع هذا الخيار ويزول حكمه بأحد ~~أمرين. # أحدهما: أن يرى المبيع على ما عين ووصف، (4) فإن وجد بخلاف ما عيت ووصف ~~فله الخيار. # وهذا البيع صحيح عندنا إذا ذكر جنسه وصفته وفاقا للشافعي في أحد قوليه، ~~وفي قوله الثاني [96 / أ] وهو الذي يختارونه أنه لا يصح. # وقال أبو حنيفة: يصح ذلك، وإن لم يذكر الجنس. مثل أن يقول: بعتك ما في ~~كمي أو صندوقي، فلا يفتقر إلى ذكر الجنس وإنما يفتقر إلى تعيين المبيع من ~~غيره. # لنا قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (5) وما روي من قوله (عليه ~~السلام): من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه وقال الشافعي - على ~~قوله الأصح - أن له الخيار على كل حال. # PageV00P258 # لنا أن جواز الخيار في ذلك محتاج إلى دلالة، والعقد قد صح، فمن أبطله، أو ~~أجاز الخيار مطلقا، فعليه الدلالة (1). # والثاني: أن يرى ms209 المبيع بخلاف ما وصف، ويهمل الفسخ، لأنه على الفور. # ويدخل خيار المجلس في ضروب السلم وغيره لإجماع الإمامية على ذلك (2) وكذا ~~خيار الشرط وعند الشافعي لا يدخله. # لنا عموم الأخبار الواردة في جواز الشرط في العقود إلا عقد الصرف فإن ~~خيار الشرط لا يدخله بلا خلاف. (3) ولا يدخل خيار المجلس فيما ليس ببيع من ~~سائر العقود (4) في الوجيز: يثبت خيار المجلس في كل معاوضة محضة من بيع ~~وسلم، وصرف، وإجارة، إلا فيما يستعقب عتاقه كشراء القريب وشراء العبد نفسه ~~ولا يثبت فيما لا يسمى بيعا لقوله (عليه السلام): المتبايعان بالخيار ما لم ~~يفترقا (5) فخص بذلك المتبايعين دون غيرهما فمن ادعى دخول ذلك فيما ليس ~~ببيع فعليه الدليل. # " ولا مانع من دخول خيار الشرط فيما ليس ببيع " (6) والصلح لا يدخله خيار ~~المجلس و يجوز فيه خيار الشرط وقال الشافعي: الصلح إذا كان معاوضة مثل ~~البيع يدخله خيار الشرط وخيار المجلس. # لنا أنه ليس ببيع والأصل أنه لا خيار ومن ادعى دخول الخيار فيه فعليه ~~الدليل. # الوكالة والعارية والجعالة والوديعة لا خيار في المجلس ولا يمتنع دحول ~~خيار الشرط فيها، وقال الشافعي: لا يدخلها الخياران. # لنا ما روي أن كل شرط لا يخالف الكتاب والسنة فهو جائز (7) وهذا شرط لا ~~يخالف الكتاب والسنة. # " وإذا وطئ المشتري في مدة الخيار لم يكن مأثوما، ويلحق به الولد، ويكون ~~حرا، و يلزم العقد من جهته، ولم ينفسخ خيار البايع ولو شاهده يطؤها فلم ~~ينكر، لأنه لا دليل على # PageV00P259 # ذلك، فإن فسخ البايع العقد لزم قيمة الولد للمشتري وعشر قيمة الأمة، - إن ~~كانت بكرا - و نصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا لأجل الوطئ " (1). # وقال الشافعي: لا يجوز له وطؤه فإن وطأها فلا حد عليه، وإن علقت، فالنسب ~~لاحق به والولد حر [96 / ب]. # وفي لزوم العقد من جهته وجهان: قال الإصطخري يكون ذلك رضا بالبيع وقطعا ~~للخيار كما قلنا وعليه أكثر أصحابه. # وقال أبو إسحاق: لا يلزم ذلك بل الخيار باق بحاله (2)، ولم يبطل خيار ~~البايع، ms210 علم بوطئه، أو لم يعلم. وفاقا لمذهبنا، وعليه أكثر أصحابه وفي ~~أصحابه من قال: إذا وطئ بعلمه، بطل اختاره. (3) وخيار المجلس والشرط موروث، ~~ويقوم الوارث مقام من مات منهما. # وبه قال الشافعي في خيار الشرط وقال في خيار المجلس: إن كان البايع ~~مكاتبا فقد وجب البيع، ولأصحابه فيه ثلاث طرق: منهم من قال: ينقطع الخيار، ~~ويلزم البيع بموت المكاتب، ولا يلزم بموت الحر. # لنا بعد إجماع الإمامية أنه إذا كان حقا للميت ورث كسائر حقوقه لظاهر ~~القرآن (4). # وإذا جن من له الخيار، أو أغمي عليه، انتقل الخيار إلى وليه. وفاقا ~~للشافعي وخلافا لأبي حنيفة: فإنه قال لا ينقطع بالجنون. # لنا قوله (عليه السلام): رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يفيق، فدل ~~على أن حكم اختياره قد زال. (5) السبب الرابع للخيار: ظهور عيب [إذا] كان ~~في المبيع قبل قبضه بلا خلاف، ولا ينقطع إلا بأمور خمسة: # أحدها: شرط البراءة من العيوب حالة العقد، فإنه يبرأ من كل عيب، ظاهرا ~~كان أو باطنا، معلوما كان أو غير معلوم، حيوانا كان المبيع أو غيره (6)، ~~وفاقا لأبي حنيفة. # وللشافعي ثلاثة أقوال أحدها يصح مثل ما قلناه والثاني: لا يبرأ من عيب ~~بحال، علمه # PageV00P260 # أو لم يعلمه والثالث: لا يبرأ إلا من عيب واحد وهو عيب بباطن الحيوان لم ~~يعلمه البايع (1). # لنا قوله (عليه السلام): الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ~~ولا سنة. # وإذا اشترى رجل من غيره عبدا فقبضه، ثم ظهر به عيب، فإنه يرده بكل عيب ~~يظهر فيه في مدة الثلاثة أيام من حين العقد وما يظهر بعد الثلاث فإنه لا ~~يرده بعد إلا بثلاثة عيوب: # الجنون، والجذام، والبرص فإنه يرده بها إلى سنة. # وقال الشافعي: لا يجوز له رده بشئ من العيوب التي تحدث بعد القبض. (2) ~~وثانيها: تأخيره الرد مع العلم بالعيب، لأنه على الفور بلا خلاف. # وثالثها: الرضا بالعيب بلا خلاف أيضا. # ورابعها: حدوث عيب آخر عند المشتري، وليس له هاهنا إلا الأرش. (3) وفاقا ~~لأبي حنيفة والشافعي. ms211 (4) وإذا علم بعيب كان في يد البائع فله الرد أو ~~الإمساك وليس له الإمساك [97 / أ] مع الأرش عندهما. وعندنا له أخذ الأرش. ~~وهو أن يرجع على البايع من الثمن بقدر ما نقص من قيمة المبيع صحيحا إلا أن ~~يكون حليا، أو نية من ذهب أو فضة قد بيع بجنسه فإن أخذ الأرش لا يجوز لما ~~يؤدي ذلك إليه من الربا، والأولى فسخ العقد واستئنافه بثمن ليس من جنس ~~المبيع ليسلم من ذلك (5). # وخامسها: التصرف في المبيع الذي لا يجوز مثله إلا بملك أو الإذن الحاصل ~~له بعد العلم بالعيب فإنه يمنع من الرد بشئ من العيوب، ولا يسقط حق ~~المطالبة بالأرش، لأن التصرف دلالة الرضى بالبيع لا بالعيب، وكذلك حكمه إن ~~كان قبل العلم بالعيب، وكان مما يغير المبيع بزيادة فيه مثل الصبغ للثوب، ~~أو نقصان منه كالقطع له، وإن لم يكن كذلك فله الرد بالعيب إذا علمه ما لم ~~يكن المبيع أمة فيطؤها، فإن ذلك يمنع من ردها بشئ من العيوب إلا الحبل، ~~فإنها ترد به ومعها نصف عشر قيمتها لأجل الوطئ. (6) من اشترى أمة فوطئها، ~~ثم علم بالعيب لم يكن له ردها وله الأرش وفاقا لأبي حنيفة و هو المروي عن ~~علي بن أبي طالب، وقال الشافعي: له ردها ولا يجب عليه مهرها إن كانت # PageV00P261 # ثيبا، وإن كانت بكرا لم يكن له ردها. (1) وإذا حدث بالمبيع عيب في يد ~~البايع، للمشتري الرد والإمساك بغير الأرش ولا يجبر البايع على بذل الأرش ~~بلا خلاف، فإن تراضيا على الأرش كان جائزا. لقوله (عليه السلام) الصلح جائز ~~بين المسلمين إلا ما حرم حلالا أو حرم حراما وظاهر مذهب الشافعي أنه لا ~~يجوز (2). # وإذا اشترى عبدين صفقة واحدة، فوجد بأحدهما عيبا، لم يجز له أن يرد ~~المعيب دون الصحيح، وله أن يردهما وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة: له أن يرد ~~المعيب دون الآخر. (3) إذا اشترى جارية رأى شعرها جعدا، ثم وجدها سبطا، لم ~~يكن له الخيار. وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي. ms212 # لنا أنه لا دليل عليه (4). # وكذا إذا ابيض وجهها [بالطلاء] ثم أسمر، أو حمر خدها [بالدماء] ثم اصفر. ~~وعند الشافعي له الخيار. (5) إذا اشترى جارية على أنها بكر فكانت ثيبا، روى ~~أصحابنا أنه ليس له الرد وقال الشافعي: له الرد (6). # وإذا اشترى عبدا أو أمة فوجده زانيا أو زانية، لم يكن له الخيار. لأنه لا ~~دليل عليه خلافا للشافعي وقال أبو حنيفة في الجارية له الخيار، وفي العبد ~~لا خيار له (7). # وإذا وجد العبد أو الجارية أبخر فلا خيار له. وقال الشافعي: له الخيار ~~وقال أبو حنيفة في الجارية الخيار وفي العبد لا. (8) وكذا إذا وجد العبد ~~يبول في الفراش سواء كان صغيرا أو كبيرا وقال الشافعي: يثبت الخيار في ~~الكبير دون الصغير وقال أبو حنيفة: يثبت في الجارية دون العبد (9). # إذا اشترى عبدا فقتله، ثم علم بالعيب كان له الرجوع بالأرش وفاقا للشافعي ~~وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك. # PageV00P262 # لنا أنه قد ثبت أن له الرد بالعيب، فمن أسقطه فعليه الدليل (1). # وإذا أراد أن يرد المبيع بالعيب، جاز له فسخ البيع في غيبة البائع ~~وحضرته، قبل القبض وبعده. وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إذا كان قبل القبض يجوز أن يفسخه في غيبة البايع وإن كان ~~بعد القبض فلا يجوز إلا بحضوره ورضاه أو بحكم الحاكم. # لنا أن الرد إذا كان حقه فعل أي وقت شاء، ولا يجوز لأحد منعه (2). # إذا باع ما يكون مأكوله في جوفه وبعد كسره، مثل البيض والجوز واللوز وغير ~~ذلك، فليس للمشتري رده وله الأرش ما بين قيمته صحيحا وفاسدا وعند الحنفية ~~إن لم ينتفع به يرجع بالثمن كله وإن كان ينتفع به مع فساده لم يرده ورجع ~~بنقصان العيب. # وللشافعي ثلاثة أقوال: أحدها: لا يرده، والثاني يرده ولا يرد معه شيئا، ~~والثالث: # يرده ويرد معه أرش النقص الذي حدث في يده. # لنا أنه قد تصرف في المبيع، فليس له رده بعموم الأخبار الواردة في ذلك ~~(3). # وإذا اشترى عبدين، فوجد بأحدهما عيبا لم يكن ms213 له أن يرد المعيب وكان ~~التخاير بين رد الجميع وأخذ أرش المعيب وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: يجوز له رده وفسخ البيع في المعيب (4). # لنا قوله (عليه السلام): لا ضرر ولا إضرار وفي رد المعيب خاصة إضرار، ~~بالبايع (5). # وفي البداية: يأخذهما أو يدعهما (6)، وفيه أيضا: من اشترى جارية فوجد بها ~~قرحا فداواها أو دابة فركبها في حاجته فهو رضا وإن ركبها ليردها إلى بايعها ~~أو ليسقيها أو يشتري لها علفا فليس برضى (7). # ويرد الشاة المصراة ومعها صاع من تمر أو بر عوض لبن التصرية (8) وفاقا ~~للشافعي و قال أبو حنيفة: لا خيار له. # يدل عليه قوله (صلى الله عليه وآله): من اشترى شاة مصراة [98 / أ] فهو ~~بالخيار ثلاثة أيام إن شاء # PageV00P263 # أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر وفي رواية أخرى أو بر (1). # ولا يمنع من الرد الزوائد المنفصلة الحاصلة من المبيع في ملك المشتري ~~كالثمرة والنتاج، و متى رد فذلك له دون البايع (2) وفاقا للشافعي وقال أبو ~~حنيفة: يسقط رد الأصل بالعيب. # لنا إجماع الإمامية وأنه (صلى الله عليه وآله) قضى أن الخراج بالضمان، ~~ولم يفرق بين الكسب وغيره (3). # السبب الخامس للخيار: ظهور غبن لم تجر العادة بمثله (4) خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي فإنهما قالا: ليس له الخيار، سواء كان الغبن قليلا أو كثيرا. # وقال مالك: إن كان الغبن دون الثلث فلا خيار، وإن كان الثلث فما فوقه كان ~~له الخيار و به قال أبو يوسف وزفر. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية قوله (عليه السلام): لا ضرر ولا إضرار، ~~وهذا ضرر، ونهيه (عليه السلام) عن تلقي الركبان وقال: فمن تلقاها فصاحبها ~~بالخيار إذا دخل السوق، ومعلوم أنه إنما جعل له الخيار لأجل الغبن. (5) فصل ~~في الربا وأما الربا فيثبت في كل مكيل وموزون، سواء كان مطعوما أو غير ~~مطعوم، بالنص لا بالعلة (6). # واختلف أهل القياس في العلة فقال الشافعي: علة الربا في الدراهم ~~والدنانير أنها أثمان جنس، فالعلة متعدية إلى غيرها. # وقال أبو حنيفة: العلة موزون جنس. ms214 فالعلة متعدية عنده إلى كل موزن ~~كالحديد و الصفر والقطن والإبريسم وغير ذلك. # واختلفا في غير الأثمان، فقال الشافعي في القديم: العلة ثلاثة أو صاف: ~~مأكول مكيل أو موزون جنس فعلى هذا كل ما يؤكل مما لا يكال ولا يوزن كالقثاء ~~والبطيخ والرمان والسفرجل والبقول وغير ذلك لا ربا فيه. # وقال في الجديد: العلة ذات وصفين: مطعوم جنس. فكل مأكول فيه الربا، سواء ~~كان # PageV00P264 # مما يكال أو يوزن كالحبوب، والأدهان، واللحمان. أو لا يكال ولا يوزن ~~كالقثاء والسفرجل وغير ذلك. # وقال أبو حنيفة: العلة ذات وصفين أيضا: مكيل أو موزون جنس، فكل مكيل فيه ~~الربا سواء أكل أو لم يؤكل (1). # لنا بعد إجماع الإمامية أن الأحكام الشرعية لا بد لها من شارع ولا شارع ~~إلا النبي (صلى الله عليه وآله) و إذا لم يكن منه نص على حكم، فيجب أن يكون ~~منتفيا فيجب انتفاء الأحكام بالعلة وإثباتها بالنص وإذا باع [98 / ب] ما ~~فيه الربا من المكيل والموزون، مختلف الجنس، بعضه ببعض متماثلا أو متفاضلا، ~~جاز، ويجوز بيع متفق الجنس بعضه ببعض متماثلا لا متفاضلا نقدا وقال الشيخ ~~في الخلاف: ويكره نسيئة فإن تفرقا قبل القبض لم يبطل البيع، وفاقا لأبي ~~حنيفة و خلافا للشافعي فإنه قال: يبطل البيع. # لنا على ما قلناه أن العقد صحيح بلا خلاف، فمن ادعى بطلانه بالتفرق قبل ~~القبض فعليه الدلالة (2). # ولا يجوز بيع بعضه ببعض إذا اتفق الجنس أو كان في حكم المتفق كالحنطة ~~والشعير عندنا إلا بشروط ثلاثة زائدة على ما مضى الحلول النافي للنسيئة ~~والتماثل في المقدار و التقابض قبل الافتراق بالأبدان (3). # الحنطة والشعير جنس واحد في باب الربا، وبه قال مالك. # وعند أبي حنيفة والشافعي: هما جنسان، مختلفان يجوز بيعهما متفاضلا يدا لا ~~نسيئة. # لنا ما روي عن معمر بن عبد الله (4) أنه بعث غلاما ومعه صاع من قمح، ~~فقال: بعه واشتر به شعيرا، فجاءه بصاع وبعض صاع، فقال: رده فإن النبي صلى ~~الله عليه قال: الطعام بالطعام مثلا بمثل وطعامنا ms215 يومئذ الشعير، فثبت أن ~~الطعام يطلق عليهما، فلذلك رده (5). # أما التماثل فلا خلاف فيه إلا عن مالك فإنه قال: إذا كان أحد العوضين ~~مصوغا جاز بيعه بأكثر من وزنه وتكون الزيادة قيمة الصيغة والحجة عليه ما ~~روي من قوله (صلى الله عليه وآله): لا تبيعوا # PageV00P265 # الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء ولم يفصل، وأما قول ابن ~~عباس ومن وافقه من الصحابة بجواز التفاضل نقدا فقد انقرض وحصل الإجماع على ~~خلافه (1). # فإن اختلف الجنس وكان أحدهما ذهبا والآخر فضة سقط اعتبار التماثل بلا ~~خلاف، و أما اعتبار الحلول والتقابض فهو الأحوط ويصح البيع بدونهما وإن كان ~~مكروها لقوله (عليه السلام): # فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم، وقد روى أصحابنا أنه إذا اتفق كل ~~واحد من العوضين في الجنس، وأضيف إلى أحدهما ما ليس من جنسه، سقط اعتبار ~~التماثل في المقدار، مثل بيع دينار ودرهم بدينارين وألف درهم وثوب بألفين، ~~يدل على صحته ظاهر القرآن {وأحل الله البيع} (2) [99 / أ] ودلالة الأصل. # واللحمان أجناس مختلفة، فلحم الإبل جنس مفرد عرابها وبخاتيها، ولحم البقر ~~كذلك عرابها وجواميسها، ولحم الغنم صنف واحد ضأنها وماعزها، ولحم البقر ~~الوحشي صنف غير الأهلي، وكذا لحم الغنم الوحشي مثل الظبي وكذلك لأن كل جنس ~~منها منفرد باسم و حكم في الزكاة (3). # والسمك كل ما يختص باسم فهو جنس يخالف الجنس الآخر وعلى قول الشافعي الذي ~~يقوله أنها جنس واحد، اختلف قول أصحابه في السمك، فنص الشافعي على أنه من ~~جنس ساير اللحوم، وقال أبو علي الطبري (4): من قال إن اللحمان جنس واحد ~~استثنى الحيتان منها، لأن لها اسما أخص من اللحم وهو السمك، فيكون الحيتان ~~على هذا القول جنسا واحدا وهو اختيار أبي حامد الأسفرايني (5) في التعليق ~~(6). # ويجوز بيع لحم مطبوخ بعضه ببعض، وبيع الشواء بالمطبوخ وبيع المطبوخ ~~بالمشوي و النيء وعند الشافعي كل ذلك لا يجوز لنا دلالة الأصل وظاهر الآية. ~~(7) بيع اللحم صنف منه بعضه ببعض جائز مثلا بمثل، سواء كان رطبا أو يابسا. ms216 # PageV00P266 # وقال أصحاب الشافعي: إذا قلنا أن اللحوم صنف واحد، أو قلنا أصناف، فباع ~~من الصنف الواحد منها بعضه ببعض، إما أن يكون في حال الرطوبة، أو في حال ~~الجفاف، فإن كان في حال الرطوبة، فنص الشافعي على أنه لا يجوز، وإن كان في ~~حال الجفاف، فلا يخلو أن يكون تناهى جفافه أولا، فإن بقيت فيه رطوبة، فلا ~~يجوز بيع بعضه ببعض، وإن تناهى فإن كان منزوع العظم كان جائزا، فإن بيع مع ~~العظم قال الإصطخري يجوز وحكى عن أبي إسحاق: أنه لا يجوز. (1) ولا يجوز بيع ~~اللحم بالحيوان إذا كان من جنسه، مثل لحم شاة بشاة، فإن اختلف لم يكن به ~~بأس وفاقا للشافعي إذا كان من جنسه، فإن كان بغير جنسه، فله قولان وخلافا ~~لأبي حنيفة وأبي يوسف، فإنهما قالا: يجوز. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم، دلالة الأصل وظاهر القرآن وما ~~رواه سعيد بن المسيب أن النبي (عليه السلام) نهى عن بيع اللحم بالشاة الحية ~~وروى عبد الله بن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان (2) ودليل جوازه إذا بيع بغير جنسه من الحيوان، ظاهر القرآن ~~ودلالة الأصل. # ويجوز بيع الحيوان بالحيوان متماثلا ومتفاضلا نقدا، سواء كان صحيحا أو ~~كسيرا (3)، وفاقا للشافعي نقدا وأجاز نسيئة، وقال مالك: إن كانا كسيرين [99 ~~/ ب] ومما يؤكل لحمه ولا يصلح لشئ غير اللحم، لم يجز لأنه بيع لحم بلحم. # لنا عموم الأخبار في جواز بيع الحيوان بعضه ببعض وهو ما روي عن قوله ~~(عليه السلام): # الحيوان بالحيوان واحد باثنين لا بأس به (4). # الماء لا ربا فيه لأنه ليس بمكيل ولا موزون وللشافعي فيه قولان (5). # وكذا المعدودات وفاقا للشافعي في القديم وقال في الجديد: فيها الربا وإذا ~~كانت مطعومة مثل السفرجل والرمان فعلى هذا يجوز بيع جنس منه بغيره متفاضلا ~~مثل رمانة بسفرجلين لأن التفاضل لا تحرم في الجنسين، وإنما تحرم النسيئة ~~والتفرق قبل القبض وهل يجوز بيع بعضه ببعض إذا كانا متساويين؟ نظر فيه، فإن ms217 ~~كان مما ييس ويبقى منفعته يابسا - # PageV00P267 # مثل الخوخ والكمثرى - فإنه لا يجوز بيع الرطب بالرطب حتى ييبس وإن كان ~~مما لا ييبس مثل القثا أو كان رطبا لا يصير تمرا، أو عنبا لا يصير زبيبا، ~~ففيه قولان: أحدهما: لا يجوز بيع بعضه ببعض وهو مذهبه، المشهور والثاني: ~~يجوز (1). # ويجوز بيع الطعام بالدقيق إذا كان من جنسه، مثلا بمثل، نقدا لا نسيئة. # وقال الشافعي: لا يجوز بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل، ولا متفاضلا وبه ~~قال أبو حنيفة. # لنا أن الأصل جوازه، والمنع يحتاج إلى دليل وقوله تعالى: {وأحل الله ~~البيع} (2) وهذا بيع (3). # ويجوز بيع الحنطة بالسويق، خلافا لهما، لنا ما ذكرناه في المسألة الأولى ~~(4). # و [يجوز] يبع دقيق الحنطة بدقيق الشعير خلافا له وقال أبو حنيفة يجوز إذا ~~تساويا في اللين والخشونة (5). # وكذا بيع الدقيق بالسويق مثلا بمثل لما قلناه خلافا لهما إلا ما رواه أبو ~~يوسف عن أبي حنيفة من جوازه (6). # لا يجوز بيع مكيل بمكيل جزافا، وفاقا لهما بدلالة الأخبار الواردة في ~~النهي عن بيع الغرر، وهذا غرر، وفي النهي عن بيع الصبرة بالصبرة لا يدرى ما ~~كيل هذه من كيل هذه، و عند مالك يجوز بيع الصبرة بالصبرة على البيد ربا ~~لتحري والحرز (7). # ولا يجوز بيع الرطب بالتمر، فأما بيع العنب بالزبيب، أو ثمرة رطبة ~~بيابسها، فلا نص لأصحابنا فيه، والأصل جوازه، لأن حملها على الرطب قياس، ~~ونحن لا نقول به. # وقال الشافعي: إن جميع ذلك لا يجوز وقال أبو حنيفة: يجوز. (8) لنا ما روي ~~أنه سئل عن سول الله (صلى الله عليه وآله) عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص ~~إذا جف فقيل: # نعم فقال: فلا إذا. # PageV00P268 # ونهى عن بيع المحاقلة، وهو بيع السنابل التي انعقد حبها [100 / أ] واشتد ~~بحب منه أو من غيره، من جنسه (1) وروي أن من جنسه من غير ذلك السنبل يجوز ~~وقال الشافعي: # لا يجوز مطلقا. (2) وعن بيع المزابنة وهو بيع التمر على رؤس النخل بتمر ~~منه أو من غيره، لأن ذلك لا ms218 يؤمن فيه من الربا. # ورخص في بيع العرايا، جمع عرية، وهي النخلة تكون للإنسان في بستان غيره ~~أو في داره، ويشق دخوله عليها فيبتاعها منه بخرصها تمرا (3) وفاقا للشافعي ~~وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: لا يجوز. # لنا ما روى سهل بن خيثمة (4) أن النبي (عليه السلام) نهى عن بيع التمر ~~بالتمر ورخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرا، يأكلها أهلها رطبا، وهذا نص ~~(5). # والعرية لا تكون إلا في النخل خاصة، فأما الكرم وشجر الفواكه فلا عرية ~~فيها، لأنه لا دليل على ذلك. # وقال الشافعي: في العنب عرية قولا واحدا وفي غيرها له قولان. (6) ~~والألبان أجناس مختلفة، فلبن الغنم جنس واحد وإن اختلفت أنواعه، ولبن الغنم ~~الوحشي - وهو الظباء - جنس آخر، وكذا لبن البقر الأهلي، وإن اختلفت أنواعه ~~جنس واحد، ولبن البقر الوحشي جنس آخر وللشافعي قولان. # لنا أن الأصول أجناس مختلفة، فوجب في ألبانها مثله (7). # يجوز بيع اللبن بالزبد متماثلا ولا يجوز متفاضلا وقال الشافعي لا يجوز ~~لنا دلالة الآية و الأصل (8). # وكذلك الخلاف بيننا وبينه في بيع اللبن الحليب بالدوغ - وهو المخيض - ~~مثلا بمثل، وبيع اللبن بالجبن والمصل والأقط، وبيع الزبد بالزبد، وكذا بيع ~~الجبن بالجبن والأقط بالأقط، و # PageV00P269 # المصل بالمصل ويجوز بيع كل واحد منها بالآخر متماثلا بدلالة الآية ~~والأصل، ولا يجوز متفاضلا لأنا قدمنا أن كل مكيل وموزون ففيه الربا إذا كان ~~الجنس واحدا وهذه جنس واحد، وقال الشافعي: لا يجوز بيع بعضه ببعض. (1) ولا ~~ربا بين العبد وسيده ولا بين المسلم والحربي وفاقا لأبي حنيفة (2) ولا بين ~~الوالد و ولده، ولا بين الزوج وزوجته. # لنا إجماع الإمامية وبه يخص ظاهر القرآن في تحريم الربا على العموم وإذا ~~اختص تحريمه بجنس دون جنس فما المنكر من تخصيصه بمكلف دون مكلف. (3) فصل في ~~السلم وأما السلم فشرائطه الزائدة التي تخصه أربعة: ذكر الأجل المعلوم، ~~وذكر موضع التسليم، وأن يكون رأس المال مشاهدا، وأن يقبض [100 / ب] في مجلس ~~العقد (4). # وعند أبي حنيفة لا يجوز السلم إلا بشرائط سبعة: ms219 أن يكون في جنس معلوم ~~ونوع معلوم وصفة معلومة ومقدار معلوم وأجل معلوم ومعرفة مقدار رأس المال ~~وموضع التسليم (5). # وعند الشافعي شرائطه خمسة: تسليم رأس المال في المجلس سواء عينه أو وصفه ~~في الذمة الثاني: أن يكون المسلم فيه دينا ويصح حالا ومؤجلا الثالث، أن ~~يكون مقدورا على تسليمه الرابع: أن يكون معلوم القدر بالوزن، ولا يكفي ~~العدد الخامس أن يذكر أوصافا يختلف بها القيمة لتعدد أركانها كالمخلوطات من ~~الحلاوات والمعجونات (6). # ويدل على اعتبار الأجل المعلوم ما رووه من قوله (صلى الله عليه وآله): من ~~أسلف فليسلفه في كيل معلوم إلى أجل معلوم. وظاهر الأمر يقتضي الوجوب (7) ~~ولا يجوز إلى الحصاد أو الدياس أو ما أشبه ذلك مما يختلف زمانه وفاقا لهما ~~وخلافا لمالك. # لنا قوله (عليه السلام) لا تبايعوا إلى الحصاد ولا إلى الدياس، ولكن إلى ~~شهر معلوم وهذا نص (8). # PageV00P270 # ولا يجوز السلف فيما لا ينضبط بوصف يتميز به، كالمعجونات، والمركبات، ~~والخبز، و اللحم - نيا كان أو مطبوخا - وفي روايا الماء، ولا في المعدودات ~~كالجوز والبيض إلا وزنا. (1) أما اللحم، فيجوز فيه السلم عند الشافعي، إذا ~~ذكر أو صافها، (2) ولا يجوز عنده في الجوز والبيض إلا وزنا وعند أبي حنيفة ~~يجوز عددا، وأما البطيخ فلا يجوز فيه السلم إجماعا (3). # واللحم المطبوخ بلا خلاف أنه لا يجوز السلم فيه، وأما الني فللشافعي فيه ~~قولان: # أحدهما: يجوز والثاني لا يجوز وبه قال أبو حنيفة (4). # ويجوز السلم في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع في وقت المحل. وفاقا ~~للشافعي وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد ~~والمحل وما بينهما (5). # والسلم لا يكون إلا مؤجلا، قصر الأجل أو طال وفاقا لأبي حنيفة وقال ~~الشافعي: # يصح أن يكون حالا إذا شرط ذلك، أو يطلق فيكون حالا. (6) رأس المال إن كان ~~معينا في حال العقد، ونظر إليه، فإنه لا يكفي إلا بعد أن يذكر مقداره، سواء ~~كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا، ولا يجوز جزافا، وإن كان مثل الجوهر ~~واللؤلؤ ms220 فإنه يغني المشاهدة عن وصفه وهو أحد قولي الشافعي والقول الآخر: لا ~~يجب وهو الصحيح عند أصحابه. # وقال أبو حنيفة: إن كان من جنس المكيل والموزون، فلا بد من بيان مقداره، ~~وضبطه بصفاته، وإن كان من جنس [101 /] المذروع يكفي تعيينه ومشاهدته. # لنا على صحة ما اعتبرناه أنه لا خلاف في أنه يصح معه السلم، ولا دليل على ~~صحة ما قالوه، فوجب اعتبار ما قلناه (7). # ويجوز السلف في الحيوان من الرقيق والإبل والبقر، والغنم، والحمر، ~~والدواب، و غيرها وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة، لا يجوز السلم في الحيوان. # PageV00P271 # لنا ما رووه من أمره (عليه السلام) حين أراد تجهيز بعض الجيوش بأن يبتاع ~~له البعير بالبعيرين و بالأبرة إلى خروج المصدق. (1) ولا يجوز لمن أسلم في ~~شئ بيعه من المسلم إليه ولا من غيره قبل حلول أجله - وقد دخل في ذلك الشركة ~~والتولية له لأنهما بيع - فإذا حل أجله جاز بيعه من المسلم إليه بمثل ما ~~نقد فيه وبأكثر منه من غير جنسه ومن غير المسلم إليه بمثل ذلك وأكثر منه من ~~جنسه و غيره، لظاهر القرآن ودلالة الأصل، إلا أن يكون المسلم فيه طعاما فإن ~~بيعه لا يجوز قبل قبضه إجماعا (2). # وإذا أسلف فلا يجوز أن يشرك فيه غيره، ولا أن يوليه، والشركة أن يقول له ~~رجل: # شاركني في نصفه بنصف الثمن، والتولية أن يقول: ولني جميعه بجميع الثمن، ~~أو نصفه بنصفه، و ذلك لا يجوز وفاقا لهما وخلافا لمالك. # لنا أن جواز ذلك يحتاج إلى دليل ولا دليل على أنهما بيع كما قلنا، وقد ~~قال (عليه السلام): من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه، وأنه نهي عن بيع ~~ما لم يقبض وروى أبو سعيد الخدري (3) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره (4) وأما بيع المسلم من المسلم إليه بعد ~~حلول أجله، فقد قال بعض أصحابنا: أنه يجوز بمثل ما باعه، أو أكثر أو أقل ~~إذا عين الثمن و قبضه قبل التفرق ms221 من المجلس سواء كان الثمن من جنس الأول، ~~أو من غير جنسه وهو اختيار الشيخ المفيد في مقنعته (5) واختاره ابن إدريس ~~في سرائره وقال هو الصحيح (6). # وإذا جئ بالمسلم فيه قبل محله لم يلزم المشتري قبوله ولا يجر عليه (7)، ~~وقال الشافعي: # يجبر عليه، إن لم يكن له غرض سوى براءة الذمة، وإن كان له أي للممتنع غرض ~~بأن كان زمان نهب أو غارة لا يجبر عليه. # لنا أنه لا يمتنع أن يكون له في تأخيره غرض لا يظهر لغيره وأن إجباره على ~~ذلك مطلقا يحتاج إلى دليل (8). # PageV00P272 # ويجوز التراضي على تقديم الحق عن أجله بشرط النقص منه، لأنه لا مانع من ~~ذلك لقول النبي (صلى الله عليه وآله): الصلح جائز بين المسلمين إلا ما حرم ~~حلالا [101 / ب] أو حلل حراما، فأما تأخير الحق عن أجله بشرط الزيادة فيه ~~فلا يجوز بلا خلاف، لأنه ربا. (1) يجوز بيع الشيرج بعضه ببعض، تماثلا يدا ~~بيد، وبه قال جميع أصحاب الشافعي إلا ابن أبي هريرة [لنا] ظاهر الآية ~~ودلالة الأصل [وهما] يدلان على جوازه (2). # وإذا شرط عليه مكان التسليم، وأعطاه في غيره، وبذل له أجرة الحمل، ~~وتراضيا به، كان جائزا لأنه لا مانع منه وقال الشافعي: لا يجوز أن يأخذ ~~العوض عن ذلك (3). # وتجوز الإقالة على كل حال لأنها فسخ (4) في حق المتعاقدين، سواء كان قبل ~~القبض أو بعده، وفي حق غيرهما. وفاقا للشافعي وليست ببيع خلافا لمالك وقال ~~أبو حنيفة: في حق المتعاقدين فسخ، وفي حق غيرهما بيع. # وفائدته وجوب الشفعة بالإقالة، فعند أبي حنيفة يجب الشفعة وعندنا لا يجب ~~وعند أبي يوسف الإقالة فسخ قبل القبض، وبيع بعده، إلا في العقار، فإنها بيع ~~سوا كان قبل القبض أو بعده. # لنا ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من أقال نادما بيعته ~~أقاله الله نفسه يوم القيامة وإقالة نفسه هي العفو والترك، فوجب أن يكون ~~الإقالة في البيع هي العفو والترك وأيضا فلو كانت الإقالة بيعا، لم تصح في ms222 ~~السلم لأن البيع في المسلم فيه لا يجوز قبل القبض، فلما صحت الإقالة فيه ~~إجماعا دل على أنها ليست ببيع (5). # ولا يجوز الإقالة بأكثر من الثمن، أو بأقل، أو بجنس غيره، فإذا أقاله ~~بذلك كانت الإقالة فاسدة، والمبيع على ملك المشتري كما كان، وقال أبو ~~حنيفة: يصح الإقالة، ويبطل الشرط (6). # وإذا أقاله جاز أن يأخذ بدل ما أعطاه من غير جنسه مثل أن يكون أعطاه ~~دنانير، فأخذ دراهم، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يأخذ بدله ~~شيئا آخر استحسانا. # لنا قوله تعالى: {وأحل الله البيع} (7) وقوله (عليه السلام): إذا اختلف ~~الجنسان فبيعوا كيف شئتم. (8) # PageV00P273 # فصل وأما ما يتعلق بالبيع من الأحكام فقد مضى في خلال الفصول المتقدمة ~~منه ما يناسبها، و بقي ما نذكر منه اللائق بغرض الكتاب. # إعلم أن من حكم البيع وجوب تسليم المعقود عليه في الحال إذا لم يشترط ~~التأجيل بلا خلاف، فإن تشاحا وقال كل واحد منهما: لا أسلم حتى تسلم، فعلى ~~الحاكم إجبار البايع على تسليم المبيع أولا، لأن الثمن إنما يستحق على ~~المبيع، فوجب الإجبار على تسليمه، ليستحق الثمن (1)، ثم يجبر المشتري [102 ~~/ أ] على تسليم الثمن بعد ذلك بعد أن يحضر المبيع والثمن. و للشافعي فيه ~~ثلاثة أقوال: أحدها يجبر البايع، والثاني يجبر كل واحد منهما، وهو الصحيح ~~عندهم، والثالث: لا يجبر واحد منهما. # وقال أبو حنيفة ومالك: يجبر المشتري على تسليم الثمن (2). # فإن امتنع البايع من التسليم فهلاكه من ماله على كل حال، ويبطل العقد ~~لتعذر تسليمه (3)، وفاقا لهما وقال مالك لا يبطل (4). # وإن كان قبضه المشتري فهلاكه من ماله دون مال البائع، سواء كان قبضه أو ~~رضي بتركه في يد البايع. # والقبض فيما لا يمكن نقله كالأرضين التخلية ورفع الحظر، وكذا حكم ما يمكن ~~فيه مما اتصل بها من الشجر والثمرة المتصلة به (5). # وللشافعي فيه قولان أحدهما ما قلناه وهو قوله الجديد والثاني: وهو أن ~~القبض فيها النقل مقل ما يكون على وجه الأرض وهو قوله القديم. # لنا ms223 أن العادة في الشجرة أنها لا تنقل ولا تحول والثمرة ما دامت متصلة ~~بها كانت بمنزلتها فيكون القبض فيها التخلية. (6) ويكره بيع المرابحة ~~بالنسية إلى الثمن كقوله ثمن هذه السلعة كذا وقد بعتكها برأس مالي # PageV00P274 # وربح درهم في كل عشرة والأولى تعليق الربح بعين المبيع (1). # وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: أنه غير مكروه، والبيع صحيح طلق وقال ~~أحمد بيع المرابحة باطل (2). # ومن ابتاع شيئا بثمن مؤجل لم يجز أن يبيعه مرابحة حتى يخبر بذلك، فإن باع ~~ولم يخبر بالأجل صح البيع بلا خلاف، إلا أن المشتري إذا علم ذلك كان ~~بالخيار بين أن يدفع الثمن حالا وبين أن يرد المبيع بالعيب، لأن ذلك تدليس ~~(3)، وبه قال أصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة: يلزم البيع بما تعاقدا عليه، ~~ويكون الثمن حالا لأنه صدق فيما أخبر في الثمن. (4) ومن قال لغيره: هذه ~~السلعة علي بمئة، بعتكها بربح درهم في كل عشرة فقال: # اشتريته‍ [- ا]، ثم قال: غلطت اشتريتها بتسعين، فالبيع صحيح، لأنه لا ~~دليل على فساده، و المشتري بالخيار بين أن يأخذها بمأة وعشرة، لأن العقد ~~على ذلك وقع، وبين أن يردها، لأن ما علمه من النقصان عيب، له ردها به إن ~~شاء (5) وافقنا في هذه المسألة أبو حنيفة والشافعي في صحة البيع، وقال ~~مالك: البيع باطل، وبما قلناه في اختيار المشتري بين الأخذ بمئة وعشرة و ~~بين ردها قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقوله الثاني أنه يلزمه تسعة ~~وتسعون درهما وبه قال أبو يوسف، وقال الشيخ: وهو قوي لأنه [102 / ب] باع ~~مرابحة. (6) ومن حط له من الثمن شيئا بعد لزوم العقد وأراد بيعه مرابحة لم ~~يلزمه حطه، بل يخبر بما وقع العقد عليه، لأن الثمن قد استقر (7) بالعقد ~~وكان الحط هبة للمشتري وفاقا للشافعي و خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: يلحق ~~ذلك بالعقد ويكون الثمن ما بعد العقد. # لنا أن الحط بعد لزوم العقد ومن ادعى أنه يلحق بالعقد فعليه الدليل (8). # و [هكذا] إذا أراد أن يحسب أجرة القصارة ms224 مثلا أو الطراز [ف‍] قال: صار ~~علي بكذا أو جاء علي، ولم يقل: اشتريت (9) ولا خلاف فيه. # ومن باع بشرط حكم البايع أو المشتري في الثمن، فالبيع فاسد، لما قدمناه ~~من الجهالة # PageV00P275 # بالثمن، فإن تراضيا بإنفاذه فحكم المشتري بالقيمة فما فوقها، أو حكم ~~البايع بالقيمة فما دونها، مضى ما حكما به، وإن حكم البايع بأكثر والمشتري ~~بأقل لم يمض. # وقد قدمنا أيضا أن تعليق المبيع بأجلين وثمنين كقوله: بعت إلى مدة كذا ~~بكذا، وإلي ما زاد عليها بكذا، يفسده فإن تراضيا بإنفاذه كان للبايع أقل ~~الثمنين في أبعد الأجلين. # وقد قدمنا أيضا أن من جمع في صفقة واحدة بين شيئين يصح بيع أحدهما دون ~~الآخر، نفذ البيع فيما يصح فيه، وبطل فيما لا ينفذ، وإذا ثبت ذلك فالمشتري ~~بالخيار بين أن يرد الجميع أو يمسك ما يصح فيه البيع بما يخصه من الثمن ~~الذي يتقسط عليه، لأن جميع الثمن إنما كان في مقابلتهما، ويتقسط عليهما ~~معا، فإذا بطل بيع أحدهما سقط من الثمن بحسابه ومن أوجب الجميع فعليه ~~الدليل، ولا خيار للبايع على المشتري، في ذلك لأن البيع ثبت من جهته، فمن ~~جوز له الخيار فعليه الدليل (1). # وقد وافق الشافعي في بطلان ما لا ينفذ فيه البيع وهل يبطل في الآخر؟ فعلى ~~قولين: # أصحهما عندهم أن البيع يصح وقال، أبو حنيفة: إن كان أحدهما مالا والآخر ~~ليس بمال ولا في حكم المال بطل في المال، وإن كان أحدهما مالا والآخر في ~~حكم المال صح في المال، وإن كان أحدهما مالا والآخر مال غيره نفذ في ماله ~~وكان في مال الغير موقوفا، وقال مالك بطل فيهما (2). # وإذا اختار المشتري إمساكه بكل الثمن فلا خيار للبايع وإذا اختار بما ~~يخصه من الثمن فلا خيار له أيضا لما قلناه، وللشافعي فيه وجهان (3). # وإذا اشترى سلعتين بثمن واحد لا يجوز أن يبيع أحدهما مرابحة، ويقسم الثمن ~~عليهما على قدر قيمتهما وفاقا لأبي حنيفة فيهما وأجاز في النقدين، وقال ~~الشافعي يجوز في الكل (4). # ولا يدخل ms225 في بيع الشجر ما عليه من الثمرة إلا بالشرط، وكذا [103 / أ] حكم ~~الزرع مع الأرض، والحمل مع الحيوان، وما يصاحبه من أداة أو دثار ومال يكون ~~مع العبد والأمة. (5) والنخل إذا كانت مؤبرة، فثمرتها للبايع إلا أن يشترط ~~المشتري وإذا لم تكن مؤبرة فللمشتري إلا أن يشترط البايع وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة: للبايع سواء أبرها أو # PageV00P276 # لم يؤبرها (1). # وكذا إذا باع أرضا وفيها زرع فالزرع للبايع، ويلزم المشتري تبقيته في ~~الأرض إلى وقت الحصاد وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة: يلزمه نقله وتفريغ ~~الأرض. # لنا قوله (عليه السلام): لا ضرر ولا إضرار (2) وفي نقله إضرار للبايع ~~فيكون منفيا. # وكذا إذا باع حيوانا حاملا، فالحمل للبايع خلافا لأبي حنيفة فإنه قال ~~للمشتري (3). # وكذا إذا باع عبدا وله مال فالمال للبايع لقوله (عليه السلام): من باع ~~عبدا وله مال فماله للبايع و إذا ملك السيد للعبد شيئا، ملك التصرف فيه، ~~ولا يملكه. وبه قال الشافعي في الجديد وأكثر أهل العراق وقال في القديم: ~~يملكه. # لنا قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ} (4) وقوله: ~~{هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم} (5) فنفى عنه القدرة ~~في الآية الأولى عموما إلا ما أخرجه الدليل، ونفى في الآية الأخرى أن ~~يشاركه أحد في ملكه، وجعل الأصل العبد مع مولاه، فقال: إذا لم يشارك عبد ~~أحدكم مولاه في ملكه متساويا، فكذلك لا يشاركني في ملكي أحد فيساويني فيه ~~فثبت أن العبد لا يملك أبدا. # واستدل من قال أنه يملك بما رواه سالم (6) عن أبيه أن النبي (عليه ~~السلام) قال: من باع عبدا وله مال، فماله للبايع إلا أن يشترط المبتاع، ~~وبقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم وإمائكم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} (7) فبين أنه يغنيهم بعد فقر، فلو لم ~~يملك العبد لما تصور فيه الغنى. # والجواب عن الآية أن معناه يغنيهم بالعتق والجواب عن الخبر أن إضافة ~~المال إلى العبد إضافة محل، ms226 لا إضافة ملك، أو إضافة جواز التصرف فيه لأنا ~~نجيز ذلك بدلالة أنه أضاف المال إلى العبد بعد البيع، فقال: من باع عبدا ~~وله مال. # وأيضا فإنه قال: فماله للبايع، ولا يجوز أن يكون هذا المال لكل واحد ~~منهما، فثبت أنه # PageV00P277 # أضاف إلى العبد مجازا لا حقيقة (1). # ومن قال: بعت هذه الأرض بحقوقها، دخل فيها الشجر (2) والبناء وغيرهما ~~[103 / ب] وإذا لم يقل بحقوقها لم يدخل خلافا للحنفية في البداية قال: دخل ~~ما فيها من الشجر وإن لم يسمه (3)، وللشافعي ثلاثة أقوال: أحدها: يدخل في ~~البيع لا في الرهن إلا إذا قال: بحقوقها والثاني: قال بعض أصحابه: لا فرق ~~بين البيع والرهن، لا يدخل إلا أن يقول بحقوقها ومنهم من قال: لا يدخلان في ~~الرهن، ويدخلان في البيع بمطلق العقد. # لنا أنه إذا أطلق البيع، فإنه يتناول الأرض دون البناء والشجر، (4) فإن ~~قال: بعت هذه الدار بحقوقها، دخل في ذلك كل شئ ثابت بثبوت البناء كالشجر، ~~والرفوف، والأوتاد، و الأغلاق المنصوبة، والفرد التحتاني من الرحى المبنية ~~بلا خلاف، وعندنا الرحى الفوقاني و المفتاح أيضا لأنهما من حقوقها المنتفع ~~بهما وللشافعي فيه وجهان (5). # ومن اشترى من يحرم عليه مناكحته من ذوي نسبه، عتق عليه عقيب العقد. # وإذا اختلف المتبايعان في جنس المبيع أو في عينه وفقدت البينة، لزم كل ~~واحد منهما أن يحلف على ما أنكره، لأنه مدعي عليه، ويحلف البايع أنه لم يبع ~~ما ادعاه المشتري، ويحلف المشتري أنه لم يشتر ما ادعاه البايع. # فإن اختلف في مقدار المبيع، فالقول قول البايع مع يمينه، لأنه المنكر، ~~وإن اختلفا في مقدار الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه، ويعتبر أصحابنا ~~هاهنا أن تكون السلعة تالفة، فإن كانت سالمة، فالقول عندهم قول البايع مع ~~يمينه (6). # وقال الشافعي: يتحالفان وينفسخ البيع بينهما سواء كانت السلعة سالمة أو ~~تالفة، وإنما يتصور الخلاف إذا هلكت في يد المشتري، وأما إذا هلكت في يد ~~البايع بطل البيع بلا خلاف. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كانت السلعة ms227 قائمة تحالفا، وإن كانت تالفة ~~فالقول قول المشتري لأنه غارم (7). # وإذا اختلفا في شرط يلحق بالعقد يختلف لأجله الثمن مثل أن قال: بعتك ~~نقدا، فقال: # PageV00P278 # بل إلى سنة، أو اختلفا في أصل الأجل أو في قدره أو في أصل الخيار أو في ~~قدره وكذا في العين أو في ضمان العهدة، وهو أن يضمن عن البايع الثمن، فمتى ~~وقع الاختلاف في شئ من هذا، فالقول قول البايع مع يمينه بدلالة عموم ~~الأخبار الواردة في أنه متى اختلف المتبايعان فالقول قول البايع والمبتاع ~~بالخيار وهو على عمومه في كل شئ. # وقال الشافعي: يتحالفان. # وقال أبو حنيفة: لا يتحالفان. والقول قول من ينفي الشرط (1) فإذا اختلفا ~~في شرط يفسد البيع، مثل أن يقول بعتك بدنانير فقال بل اشتريته بخمر أو ~~خنزير [104 / أ] فالقول قول من يدعي الصحة، وفاقا للشافعي، وقال ابن أبي ~~هريرة من أصحابه: فيه وجهان. # لنا أن الأصل في العقد الصحة، ومن ادعى الفساد فعليه الدليل (2). # ولا يجوز الاحتكار في الأقوات مع الحاجة الظاهرة ولا يجوز إكراه الناس ~~على سعر مخصوص (3). # ولا احتكار فيما سوى الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن وحده ثلاثة ~~إيام في الضيق وأربعون في الرخص، في البداية: يكره الاحتكار في أقوات ~~الآدمين والبهائم، إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله (4). # PageV00P279 # الشفعة فصل في الشفعة الشفعة في الشرع عبارة عن استحقاق الشريك المخصوص ~~على المشتري تسليم المبيع بمثل ما بذله فيه أو قيمته، وهي مأخوذة من ~~الزيادة، لأن سهم الشريك يزيد بما ينضم إليه، فكأنه كان وترا فصار شفعة. # ويحتاج فيها إلى العلم بأمرين: شروط استحقاقها، وما يتعلق بها من ~~الأحكام. # وشروط استحقاقها ستة وهي: أن يتقدم عقد بيع ينتقل معه الملك إلى المشتري، ~~وأن يكون الشفيع شريكا بالاختلاط في المبيع أو في حقه من شربه أو طريقه، ~~وأن يكون واحدا، وأن يكون الشفيع مسلما إذا كان المشتري كذلك، وأن لا يسقط ~~حق المطالبة، ولا يعجز عن الثمن. # اشترطنا تقدم عقد البيع، لأن الشفعة لا تستحق قبله ms228 بلا خلاف، ولا تستحق ~~بما ليس ببيع، من هبة أو صدقة أو مهر زوجة أو مصالحة وما أشبه ذلك. (1) ~~وقال الشافعي: الشفعة تجب بمهر المثل. # وقال مالك: الشفعة تجب لكنه يأخذ بالقيمة لا بمهر المثل. (2) وعند ~~الحنفية في البداية: إذا ملك العقار بعوض، فهو مال وجبت فيه الشفعة ولا ~~شفعة في الدار [التي] يتزوج عليها الرجل أو يخالع المرأة بها أو يصالح بها ~~عن دم عمد أو يعتق عليها عبدا أو يصالح عليها بإنكار فإن يصالح عليها ~~بإقرار وجبت الشفعة، ولا شفعة في الهبة إلا أن # PageV00P280 # تكون لعوض مشروط ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة وإن أسقط الخيار وجبت ~~الشفعة. (1) لنا أن إثبات الشفعة في المهر وفي المصالحة وفي الهبة على بعض ~~الوجوه، يفتقر إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه. # واعتبرنا أن ينتقل الملك معه إلى المشتري، تحرزا من البيع الذي فيه ~~الخيار للبايع أو له وللمشتري معا، فإن الشفعة لا يستحق هاهنا، لأن الملك ~~لم يزل عن البايع، وأما ما لا خيار فيه، أو فيه الخيار للمشتري [104 / ب] ~~ففيه الشفعة، لأن الملك قد زال عنه (2)، وفاقا لأبي حنيفة (3). # واشترطنا أن يكون شريكا للبايع، تحرزا من القول باستحقاقها بالجوار، ~~فإنها لا تستحق بذلك عندنا (4) وفاقا للشافعي، ومالك، وأهل الحجاز، وفي ~~الصحابة لعمر و عثمان. # وذهب أهل الكوفة أنها تثبت بالشركة والجوار لكن الشريك أحق، فإن ترك ~~فالجار أحق، وذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه وله تفصيل قال: الشفعة تجب بأحد ~~أسباب ثلاثة: # الشركة في المبيع، والشركة في الطريق، وقال: الشريك في الطريق أولى من ~~الجار اللازق، ثم بالجوار، بيان هذا: قال: إن كان شريكا في المبيع فهو أحق ~~من الشريك في الطريق، وإن كان شريكا في الطريق فهو أحق وإن لم يكن شريكا في ~~المبيع، مثل: أن يكون الدرب لا ينفذ وفيه دور كثيرة، فإن الطريق مشتركة بين ~~أهله، فإن باع صاحب الصدر داره - في آخر الدرب - فالشفعة للذي يليه، فإن ~~تركه فللذي يليه أبدا من الجانبين ms229 كذلك إلى آخر الدرب فإن لم يبق في أهل ~~الدرب من يريد الشفعة كانت للجار اللزيق الذي ليس بشريك في الطريق - وهو ~~الذي ظهر داره إلى دار في غير هذا الدرب، فإن ترك هذا الشفيع الشفعة فلا ~~شفيع هناك وإن كان الدرب نافذا، فالشفعة للجار اللزيق فقط، سواء كان باب ~~داره في هذا الدرب أو في غيره فإن كان محاذيا في درب نافذ وعرض الطريق ذراع ~~فلا شفعة، وهاهنا قال الشافعي: منعت من بينك (5) وبينه ذراع وأعطيت من هو ~~على ألف ذراع. # لنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ما رواه جابر عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه قال: الشفعة فيما لم # PageV00P281 # يقسم فإذا وقعت الحدود، فلا شفعة، وروى أبو هريرة قال: قضى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بالشفعة فيما لم يقسم وأي مال قسم وارف عليه فلا شفعة ~~فيه، ومعنى أرف أعلم عليه وهي لغة أهل الحجاز (1). # ولا يعارض ذلك ما روي من قوله (عليه السلام): الجار أحق بسقبه (2)، لأن ~~في ذلك إضمارا، وإذا أضمروا أنه أحق بالأخذ بالشفعة، أضمرنا أنه أحق بالعرض ~~عليه، ولأن المراد بالجار في الخبر الشريك، لأنه خرج على سبب يقتضي ذلك، ~~روى عمرو بن شريد (3) عن أبيه قال: # بعت حقا من أرض لي فيها شريك فقال شريكي: أنا أحق بها، فرفع ذلك إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: # الجار أحق بسقبه. والزوجة [105 / أ] تسمى جارة لمشاركتها للزوج في العقد ~~قال الأعشى (4): # أيا جارتي بيني فإنك طالقة * كذلك أمور الناس غاد وطارقة وهي تسمى بذلك ~~عقيب العقد وتسمى به وإن كانت بالمشرق والزوج بالمغرب، فليس لأحد أن يقول ~~إنما سميت بذلك لكونها قريبة مجاورة، فقد صار اسم الجار يقع على الشريك لغة ~~وشرعا (5). # واشترطنا أن يكون واحدا، لأن الشئ إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين فباع ~~أحدهم لم يستحق شريكه الشفعة لأن حق الشفعة حكم شرعي يفتقر في ثبوته إلى ~~دليل شرعي، و ليس في الشرع ما يدل على ذلك، وعلى ms230 هذا إذا كان الشريك واحدا ~~ووهب بعض السهم أو تصدق به، وباع الباقي للموهوب له، أو للمصدق عليه، لم ~~يستحق فيه الشفعة (6). # وذهب قوم من أصحابنا إلى أنها تستحق وإن كانوا أكثر من واحد، على قدر ~~الرؤس و به قال أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي، والقول الآخر أنه ~~على قدر الأنصباء و هو الأصح عندهم، ومن نصر القول الأخير من أصحابنا، ~~فلأخبار وردت في ذلك المعنى قال الشيخ: والأقوى عندي الأول (7). # PageV00P282 # واشترطنا أن يكون مسلما إذا كان المشتري كذلك، تحرزا من الذمي لأنه لا ~~يستحق على مسلم شفعة (1). # سواء اشتراه من مسلم أو ذمي. وبه قال الشعبي وأحمد بن حنبل. # وقال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، والشافعي: يستحق الذمي الشفعة على ~~المسلم. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية عموم قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا} (2) وما رووه من قوله (عليه السلام): لا شفعة لذمي على ~~مسلم. # واشترطنا أن لا يسقط حق المطالبة، لأنه أقوى من قول من يذهب إلى أن حق ~~الشفعة على الفور، ويسقط بتأخير الطلب مع القدرة عليه، من أصحابنا وغيرهم. ~~(3) قال الشيخ في خلافه: مطالبة الشفيع على الفور فإن تركها مع القدرة ~~عليها بطلت شفعته وبه قال أبو حنيفة وهو أصح أقوال الشافعي وله ثلاثة أقوال ~~أخر: أحدها: أن الشفيع بالخيار ثلاثا، ثم يبطل خياره ونص في القديم على ~~قولين: أحدهما أن خياره على التراخي و لا يسقط إلا بصريح العفو، وإلا كان ~~للمشتري أن يرافعه إلى الحاكم، فيقول: إما أن تأخذ أو تدع والثاني أنه على ~~التأبيد كالقصاص حتى قال: لا يملك المشتري مرافعته إلى الحاكم، بل الخيار ~~إليه، ولا اعتراض عليه (4) [105 / ب] في البداية: إذا علم الشفيع بالبيع ~~أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة ثم يشهد على البايع إن كان المبيع في يده ~~أو على المبتاع وإذا فعل ذلك استقرت شفعته ثم لا تسقط بالتأخير عند أبي ~~حنيفة وقال محمد: إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت (5). # لنا على أن الأقوى هو ms231 القول في الشفعة بالتراخي أن الشفعة ثابتة للشفيع ~~إجماعا فيجب أن لا يسقط بتأخير الطلب وهو أصل في كل حق شرعا وعقلا، ولا ~~يخرج من هذا الأصل إلا ما أخرجه دليل قاطع، كحق رد المبيع بالعيب، على أن ~~حق الرد ربما كان في تأخيره إبطاله، لجواز تغير أمارات العيب وخفائها، ~~فحصلت الشبهة في وجوده، فوجب لذلك المسارعة إلى الرد، وليس كذلك حق الشفعة، ~~لأن ما يجب به من عقد البيع قد أمن ذلك فيه. # وما يتعلق به المخالف أخبار آحاد لا يعول على مثلها (6). # PageV00P283 # وقولهم: إذا لم تبطل الشفعة بتأخير الطلب دخل على المشتري ضرر، لأنه إذا ~~علم بذلك امتنع من التصرف في المبيع بما يحتاج إليه من غرس وبناء وتغيير ~~لأن الشفيع يأمره بإزالة ذلك إذا أخذ وهو من أخذه على وجل وذلك ممنوع منه ~~عقلا وشرعا، والجواب عنه أن يقال: يمكن أن يتحرز من هذا الضرر بما به يسقط ~~حق الشفعة أصلا ووجوه التحرز من ذلك كثيرة. # ثم يقال لهم على سبيل المعارضة في مقابلة ضرر المشتري بما ذكرتموه [من] ~~ضرر الشفيع بالشركة، وإزالة ضرره هاهنا هو المقصود المراعى دون إزالة ضرر ~~المشتري، ولهذا يستحق الشفعة من علم بالبيع بعد السنين المتطاولة بلا خلاف ~~وإن كان حاضرا في البلد، و كذا حكم المسافر إذا قدم، والصغير إذا بلغ ولم ~~يمنع ما ذكر تموه من ضرر المشتري من استحقاقها. # واشترطنا عدم عجزه عن الثمن، لأنه إنما يملك الأخذ إذا دفع إلى المشتري ~~ما بذله للبائع، فإذا تعذر عليه سقط حقه من الشفعة، وسواء كان عجزه لكونه ~~معسرا أو لكون ما وقع عليه العقد أو بعضه غير معلوم القيمة، وقد فقدت عنه ~~بلا خلاف في ذلك. # وقد روى أصحابنا أن حكمه كذا متى لم يحضر الثمن من البلد الذي هو فيه حتى ~~مضت ثلاثة أيام، ومتى ادعى إحضاره من مصر آخر فلم يحضره حتى مضت مدة يمكن ~~فيها وصول الثمن وزيادة ثلاثة أيام، هذا ما لم يؤد الصبر عليه إلى ms232 ضرر، فإن ~~[106 / أ] أدى إلى ذلك بطلت الشفعة. # وإذا كان الثمن مؤجلا فهو على الشفيع كذلك (1)، وهو أحد أقوال الشافعي. ~~وبه قال مالك (2) ويلزمه إقامة كفيل به إذا لم يكن مليا (3) وفاقا لمالك ~~(4) وهذا لا يتفرع على مذهب من قال من أصحابنا إن حق الشفعة لا يسقط ~~بالتأخير. # وقال الشيخ: وهو مخير بين أن يأخذه في الحال ويعطي ثمنه حالا وبين أن ~~يصبر إلى حلول الأجل فيطالبه بالثمن الواجب عندها، لأن الشفعة قد وجبت بنفس ~~الشراء والذمم لا تتساوى فوجب عليه الثمن حالا، أو يصبر إلى وقت الحلول ~~فيطالبه بالشفعة مع الثمن وهو # PageV00P284 # ثاني أقوال الشافعي و [ال‍] قول الثالث: إن أخذه بسلعته يساويه إلى الأجل ~~المذكور. # وإذا حط البايع من الثمن بعد لزوم العقد فهو للمشتري خاصة ولم يسقط عن ~~الشفيع لأنه إنما يأخذ الشقص بالثمن الذي انعقد عليه البيع وما يحط بعد ذلك ~~هبة مجددة لا دليل على لحقوقها بالعقد (1) وهو قول الشافعي سواء كان الحط ~~كل الثمن أو بعضه. # وقال أبو حنيفة: إن حط بعض الثمن لحق العقد ويسقط عن الشفيع، وإن حط كله ~~لم يلحق العقد. (2) وإذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة، استحقت في كل مبيع، ~~من الأرضين والحيوان والعروض - كان ذلك مما يحتمل القسمة أو لم يكن (3)، ~~وقال الشيخ في الخلاف: لا شفعة في كل ما يمكن تحويله من الثياب، والحبوب، ~~والسفن، والحيوان وغير ذلك عند أكثر أصحابنا، و على الظاهر من رواياتهم وبه ~~قال الشافعي وأبو حنيفة. # وقال مالك: الشفعة في كل شئ من الأموال والثياب والطعوم والحبوب والحيوان ~~- و هو اختيار السيد المرتضى - (4) واستدل عليه ومن تبعه بأن هذا هو المذهب ~~الذي تقدم الإجماع عليه من أصحابنا، وبما روي من قوله (صلى الله عليه ~~وآله): الشفعة فيما لم يقسم ولم يفصل، وبقوله: # الشفعة في كل شئ، على أنه يقال لهم: إذا كنتم تذهبون إلى أن الشفعة وجبت ~~لإزالة الضرر عن الشفيع، وكان هذا المعنى حاصلا في ساير المبيعات، لزمكم ~~القول بوجوب الشفعة فيها. ms233 # وقولهم: من صفة الضرر الذي تجب الشفعة لإزالته أن يكون حاصلا على جهة ~~الدوام، وهذا لا يكون إلا في الأرضين، ليس بشئ لأن الضرر المنقطع يجب أيضا ~~إزالته عقلا وشرعا، كالدائم فكيف وجبت [الشفعة] لإزالة أحدهما دون الآخر، ~~على أن فيما عدا الأرضين ما يدوم كدوامها ويدوم الضرر بالشركة فيه لدوامها، ~~كالجواهر وغيرها (5). # والشفعة مستحقة على المشتري دون البايع [106 / ب] وعليه الدرك للشفيع ~~وفاقا للشافعي ومالك وقال أبو حنيفة: إن أخذه من البايع فالعهدة عليه، وإن ~~أخذها من المشتري فعلى المشتري. # لنا أن الشفيع إنما يأخذ ملك المشتري بحق الشفعة فيلزمه دركه كما هو لو ~~باعه. (6) # PageV00P285 # ولا يأخذ الشفيع الشفعة من البايع أبدا وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة ~~فإنه قال: # له أخذها منه قبل القبض. # لنا أن الشفيع إنما يستحق الشفعة بعد تمام العقد ولزومه، وإذا كان كذلك ~~فالملك للمشتري، فيجب أن يكون الأخذ من مالكه لا من غيره (1). # وإذا كان الشريك غير كامل العقل فلوليه أو للناظر في أمور المسلمين، ~~المطالبة بالشفعة (2). # ولا ينتظر بلوغ الصبي ورشاده. وبه قال جميع الفقهاء، خلافا للأوزاعي فإنه ~~قال: # ليس للولي الأخذ له، لكنه يصبر حتى يبلغ (3) وإذا ترك الولي ذلك فللصغير ~~إذا بلغ، والمجنون إذا عقل، المطالبة (4)، وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف: تسقط شفعته وليس له أخذها. # لنا قد ثبت أنها حقه، فلا يسقط بترك الولي ذلك كما لا يسقط ديونه وحقوقه ~~(5). # وإذا كان للصبي شفعة والحظ له في تركه، فتركه الولي، وإذا بلغ ورشد، فله ~~المطالبة وفاقا لمحمد وزفر (6) والشافعي في أحد قوليه، والقول الآخر وعليه ~~أصحابه أنه ليس له المطالبة وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف. # لنا ما قلناه في المسألة الأولى (7). # وإذا غرس المشتري وبنى، ثم علم الشفيع بالشراء وطالب بالشفعة، كان له ~~إجباره على قلع الغرس والبناء إذا رد عليه ما نقص من ذلك بالقلع (8)، وفاقا ~~للشافعي ومالك و أحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: له مطالبته بالقلع ولا ~~يعطيه ما نقص (9)، في البداية: الشفيع بالخيار، ms234 إن شاء أخذ بالثمن للبناء ~~والغرس، وإن شاء كلف المشتري قلعه (10). # لنا أن المشتري إنما غرس في ملكه، فلم يكن متعديا، فيجب أن يرد عليه ما ~~نقص من # PageV00P286 # غرسه بالقلع، ولأنه إذا رد عليه ما نقص فلا خلاف أن له مطالبته بالقلع ~~ولا دلالة على وجوب القلع إذا لم يرد. # وإذا استهدم المبيع لا بفعل من المشتري، أو هدمه هو قبل علمه بالمطالبة ~~بالشفعة، فليس له إلا الأرض والآلات، وإن هدمه بعد العلم بالمطالبة، فعليه ~~رده إلى ما كان (1)، وفي البداية: إذا انهدمت الدار بغير فعل المشتري ~~فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها [107 / أ] بجميع الثمن وإن شاء تركها (2)، ~~وبه قال الشيخ في الخلاف، وإن كان بفعل آدمي، كان له أن يأخذ العرصة بحصتها ~~من الثمن، بدلالة ما رواه جابر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الشفعة ~~في كل مشترك ربع أو حائط، ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه، فإن ~~باعه فشريكه أحق بالثمن فثبت أنه يأخذه بذلك الثمن وهو مذهب أبي حنيفة، ~~وللشافعي فيه قولان، وأصحابه على خمس طرق: أحدها: ما قلناه، وهو أضعفها ~~وثانيها إذا انتقض البناء وانفصل، فالشفيع يأخذ العرصة بالشفعة، وما اتصل ~~بها من البناء دون المنفصل عنها على قولين: أحدهما: يأخذ المتصل بكل الثمن ~~أو يتركه، والقول الآخر: يأخذ بحصة من الثمن أو يدع وهو أصح القولين عندهم ~~(3). # وإذا عقد المشتري البيع على شرط البراء من العيوب، أو علم بالعيب ورضي ~~به، لم يلزم الشفيع ذلك، بل متى علم بالعيب رده على المشتري إن شاء. # وحق الشفعة موروث عند بعض أصحابنا لعموم آيات الميراث (4)، وفي الخلاف: # المنصوص لأصحابنا أن الشفعة لا تورث وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والأول ~~اختيار المرتضى (رحمهم الله) وبه قال الشافعي ومالك (5). # إذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا - كالحمام، والأرحية والدور ~~الضيقة - فلا شفعة فيها وبه قال أهل الحجاز. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: تجب فيه الشفعة، وبه قال بعض أصحابنا كما ذكرناه ~~قبل قال ms235 الشيخ: ويدل على ما ذهبنا إليه ما رواه أبو هريرة وجابر أن النبي ~~(عليه السلام) قال: الشفعة في [كل] ما لم يقسم وإذا وقعت الحدود فلا شفعة، ~~ووجه الدلالة أنه ذكر الشفعة بالألف واللام و # PageV00P287 # هما للجنس، فكأنه قال: جنس الشفعة فيما لم يقسم، يعني ما يصح قسمته وما ~~لا يجوز قسمته لا يدخل تحته، ولأن قوله: (ما لم يقسم) يفيد ما يقسم، إلا ~~أنه لا يفعل فيه القسمة، لأنه لا يقال فيما لا يقسم ما لم يقسم، وإنما يقال ~~لا يقسم، فلما قال: (لم يقسم) دل على ما قلناه (1). # وإذا اختلف المتبايعان والشفيع في مبلغ الثمن فالقول قول المشتري مع ~~يمينه (2). # وإذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن، ومع كل واحد منهما بينة قبلت بينة ~~المشتري، لأنه هو المدعي للثمن والشفيع ينكره وبه قال الشافعي وأبو يوسف ~~وقال أبو حنيفة ومحمد: # البينة بينة الشفيع لأنه الجارح (3). # إذا وهب شقصا لغيره سواء كان فوقه أو دونه أو نظيره، فإنه لا يستحق به ~~الشفعة. # وقال الشافعي: إن كانت الهبة لمن هو مثله أو دونه [فإنه] لا يستحق [107 / ~~ب] الشفعة لأن الهبة للنظير تودد، ولمن دونه استعطاف، فلا يستحق بهما ~~العوض، وإن كان لمن فوقه فهل يثاب عليه؟ قال في الجديد: لا ثواب، وبه قال ~~أبو حنيفة: وقال في القديم: يثاب عليه، ففي الأول لا شفعة وفي الثاني فيها ~~الشفعة (4). # وإذا وجبت الشفعة فسار إلى المطالبة فلم يأت المشتري فيطالبه، ولا إلى ~~الحاكم، بل مضي إلى الشهود فأشهد على نفسه بأنه مطالب للشفعة، لم تبطل ~~شفعته لأنه لا دلالة عليه وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي فإنه قال: تبطل ~~(5). # PageV00P288 # القرض فصل في القرض القرض جائز من كل مالك للتبرع، ولا يجوز للولي أو ~~الوصي إقراض مال الطفل إلا أن يخاف ضياعه ببعض الأسباب فيحتاط في حفظه ~~بإقراضه، وفي القرض فضل كثير وثواب جزيل، ويكره للمرء أن يستدين ما هو غني ~~عنه، ويحرم ذلك عليه مع عدم القدرة على قضائه وزوال الضرورة، وكل ما ms236 يصح ~~السلم فيه يجوز إقراضه من المكيل والموزون والمذروع والحيوان وغير ذلك (1)، ~~وفاقا للشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز القرض في الثياب ولا في الحيوان ~~ولا يجوز إلا ماله مثل من المكيل والموزون (2). # لنا أن الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل والأخبار الواردة في جواز ~~القرض والحث على فعله، لأنها عامة لا تخصيص فيها. # وهو مملوك بالقبض، لأنه لا خلاف في جواز التصرف فيه بعد قبضه، ولو لم يكن ~~مملوكا لما جاز ذلك فيه (3)، ولأصحاب الشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه ~~والآخر أنه يملك بالتصرف فيه (4). # ويجوز أن يقرض غيره مالا على أن يأخذ في بلد آخر أو على أن يعامله في بيع ~~أو إجارة أو غير ذلك (5) وقال الشافعي: إذا شرط ذلك كان حراما. # لنا أن الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل (6). # PageV00P289 # ويجوز أن يبيع دارا على أن يقرضه المشتري ألف درهم أو البايع يقرضه ألف ~~درهم، وقال الشافعي: إنه حرام (1). # ويحرم اشتراط الزيادة فيما يقضي به سواء كانت في القدر أو الصفة (2). # ويجوز أن يأخذ المقرض خيرا مما كان له من غير شرط ولا فرق بين أن يكون ~~ذلك عادة، من المقترض أو لم يكن (3)، وفي أصحاب الشافعي من قال: إذا ذلك ~~كان عادة لا يجوز. # لنا بعد إجماع الإمامية أن الأصل الإباحة (4). # وإن كان للدين مثل بأن يكون مكيلا أو موزونا فقضاؤه بمثله لا بقيمته لأنه ~~إذا قضاة بمثله لا بقيمته برئت ذمته بيقين وليس كذلك إذا قضاه بقيمته [108 ~~/ أ]، وإذا كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان فقضاؤه برد قيمته (5) وعلى ~~ما قلناه أكثر أصحاب الشافعي، وفيهم من قال: # يجب عليه قضاؤه برد قيمته سواء كان له مثل أو لم يكن كالمتلف (6). # يجوز استقراض الخبز بدلالة عموم الأخبار وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة ~~فإنه قال: لا يجوز، وقال أبو يوسف: يجوز وزنا، وقال محمد تجوز عددا (7). # ويجوز إقراض الجواري لدلالة الأصل الإباحة [سواء كان] من أجنبي أو ذي رحم ~~و [متى أقرضها] ملكها المستقرض بالقبض، ms237 ويجوز له وطؤها إن لم تكن ذات رحم، ~~وقال الشافعي: يجوز إقراضها من ذي رحمها، مثل أبيها وأخيها وعمها وخالها، ~~لأنه لا يجوز لهم وطؤها، فأما الأجنبي ومن يجوز لهم وطؤها من القرابة فلا ~~يجوز قولا واحدا (8). # ولا يحل المطل بالدين بعد المطالبة به لغني، ويكره لصاحبه المطالبة به مع ~~الغنى عنه وظن حاجة من هو عليه (9) إلى الارتفاق به، ويحرم عليه ذلك إذا ~~حصل له العلم بعجزه عن الوفاء، لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة} (10) ولا يحل له المطالبة به في الحرم على حال، ويكره له عليه ~~النزول، فإن نزل لم يجز أن يقيم أكثر من ثلاثة أيام، ويكره له قبول هديته ~~لأجل الدين، والأولى به إذا قبلها الاحتساب بها من جملة ما عليه. # PageV00P290 # ولا يجوز لصاحب الدين المؤجل، أن يمنع من هو عليه الدين من السفر، ولا أن ~~يطالبه بكفيل (1) وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال مالك: له مطالبته ~~بالكفيل (2). [وكذا] ولو كان سفره إلى الجهاد (3) وهو ظاهر قول الشافعي، ~~وفي أصحابه من قال: له المطالبة بالوثيقة، أو منعه من الجهاد (4) أو كانت ~~مدته أكثر من أجل الدين لأن الأصل براء الذمة من الكفيل، ودعوى جواز ~~المطالبة به يفتقر إلى دليل ولأنه لا يستحق عليه شيئا في الحال، فلا يستحق ~~المطالبة به بإقامة الكفيل. # ويكره استحلاف الغريم المنكر، لأن في ذلك تضييعا للحق وتعريضا لليمين ~~الكاذبة، ومتى حلف لم يجز لصاحب الدين إذا ظفر بشئ من ماله أن يأخذ منه ~~بمقدار حقه، ويجوز له ذلك إذا لم يحلف إلا أن يكون ما ظفر به وديعة عنده، ~~فإنه لا يجوز له أخذ شئ منها بغير إذنه على كل حال ويخص الوديعة عموم قوله ~~تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (5). # وإذا استدان العبد بغير إذن سيده فلا ضمان عليه ولا على السيد إلا أن ~~يعتق فيلزمه الوفاء (6)، وقال الشافعي: متى أذن له في التجارة فركبه دين، ~~فإن كان في يده مال قضى عنه، وإن ms238 لم يكن [108 / ب] في يده مال كان في ذمته ~~يتبع به إذا أعتق ولا يباع فيه، وقال أبو حنيفة: يباع فيه إذا طالبه ~~الغرماء ببيعه (7). # ومن مات حل ما عليه من دين مؤجل، بلا خلاف إلا من الحسن البصري، ولا يحل ~~ماله من دين مؤجل بلا خلاف إلا ما رواه أصحابنا من طريق الآحاد أنه يصير ~~حالا ولا يثبت الدين في التركة إلا بإقرار جميع الورثة، أو شهادة عدلين ~~منهم أو من غيرهم به مع يمين المدعي، فإن أقر بعضهم ولم يكن على ما ذكرناه ~~لزمه من الدين بمقدار حقه من التركة، ولم يلزم غيره، ومتى لم يترك المقتول ~~عمدا ما يقضي به دينه لم يجز لأوليائه القود إلا أن يضمنوا قضائه (8). # PageV00P291 # الرهن فصل في الرهن الرهن في الشريعة عبارة عن جعل العين وثيقة في دين ~~[بحيث] (1) إذا تعذر استيفاؤه ممن هو عليه استوفي من ثمن العين. # وشرط صحته: الإيجاب والقبول من جائزي التصرف، وأن يكون المرهون عينا لا ~~دينا لأنا قد بينا أنه وثيقة عين في دين، وأن يكون مما يجوز بيعه، لأن كونه ~~بخلاف ذلك ينافي المقصود به، وأن يكون المرهون به دينا لا عينا مضمونة ~~كالمغصوب مثلا، لأن الرهن إن كان على قيمة العين إذا تلفت لم يصح، لأن ذلك ~~حق لم يثبت بعد وإن كان على نفس العين فكذلك لأن استيفاء نفس العين من ~~الرهن لا يصح (2). # إذا قال إنسان لغيره: من رد عبدي فله دينار، لم يجز له أخذ الرهن إلا بعد ~~رده، في أصحاب الشافعي من قال يجوز. # لنا أنه لم يستحق قبل الرد شئ فلا يجوز له أخذ الرهن على ما لا يستحقه ~~(3). # لا يجوز شرط الرهن، ولا عقده قبل الحق. وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: يجوز عقده، وقال: إذا دفع إليه ثوبا وقال: رهنتك هذا ~~الثوب على عشرة تقرضنيها. وسلم إليه، ثم أقرضه من الغد، جاز ولزم. # لنا أن ما اعتبرناه مجمع على جوازه، وما قالوه ليس على جوازه دليل (4). # PageV00P292 # ويلزم ms239 الرهن بالإيجاب والقبول خلافا للشافعي وأبي حنيفة فإنهما قالا ليس ~~بلازم و لا يجبر الراهن على تسليم الرهن، فإن سلم باختياره، لزمه بالتسليم، ~~لنا قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} (1) وهذا عقد مأمور به، والأمر يقتضي ~~الوجوب. (2) ومن شرطه أن يكون الدين ثابتا (3) خلافا لأبي حنيفة وقد ذكرنا. # وأن يكون لازما كعوض القرض والثمن والأجرة وقيمة المتلف وأرش الجناية. # ولا يجوز أخذ الرهن على مال الكتابة المشروطة، لأنه عندنا غير لازم (4)، ~~قال الشيخ في الخلاف: إذا كاتب عبده على نجمين، وأخذ به رهنا [109 / أ] صح ~~الرهن لقوله تعالى: # {فرهان مقبوضة} (5) وفاقا لأبي حنيفة وقال الشافعي: يصح. (6) وإذا تكامل ~~ما ذكرناه من الشروط صح الرهن بلا خلاف، وليس على صحته مع اختلال بعضها ~~دليل، فأما القبض فهو شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن، ومن أصحابنا ~~من قال: يلزم بالإيجاب والقبول - وهو الشيخ في الخلاف كما ذكرنا قبل - ~~والظاهر من المذهب هو الأول وعليه الإجماع. # وإذا تعين المخالف من أصحابنا باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه في دلالة ~~الإجماع لأنه إنما كان حجة لدخول قول المعصوم فيه لا لأجل الاجتماع، وأما ~~قوله: {أوفوا بالعقود} فلا يمتنع ترك ظاهره للدليل. # واستدامة القبض في الرهن ليست بشرط (7) في صحته ولزومه، وفاقا للشافعي ~~وقال أبو حنيفة ذلك شرط (8). # لنا قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} فشرط القبض ولم يشترط الاستدامة. # وما رووه من قوله (عليه السلام): الرهن محلوب ومركوب، وذلك لا يجوز ~~بالإطلاق إلا للراهن بلا خلاف. # ولا يجوز للراهن أن يتصرف في الرهن بما يبطل حق المرتهن، كالبيع والهبة ~~والرهن # PageV00P293 # عند آخر، أو صدقه امرأته، والعتق، فإن تصرف كان تصرفه باطلا، ولا ينفسخ ~~الرهن (1)، خلافا للشافعي فإنه قال: يكون فسخا للرهن، وإن زوجها لم ينفسخ ~~(2) لنا أن الأصل صحته، والقول بفسخه يحتاج إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ~~ما يدل عليه، وإنما ينفسخ الرهن إذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه بإذنه. # ويجوز له الانتفاع بما عدا ذلك، من سكنى الدار، وزراعة الأرض، وخدمة ~~العبد، ms240 و ركوب الدابة، وما يحصل من صوف ونتاج ولبن، إذا اتفق هو والمرتهن ~~على ذلك و تراضيا به (3). # وفي الخلاف: منفعة الرهن للراهن ونماء الرهن المنفصل عنه لا يدخل في ~~الرهن مثل الثمرة والصوف والولد واللبن، وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: منفعة الرهن تبطل، فلا تحصل للراهن ولا للمرتهن، وأما ~~النماء المنفصل، فإنه يدخل في الرهن ويكون حكمه حكم الأصل. # وقال مالك: يدخل الولد، ولا يدخل الثمرة، لأن الولد شبه الأصل والثمرة لا ~~تشبهها. # لنا لا دلالة على بطلان هذه المنفعة، ولا على دخوله في الرهن، فيجب أن ~~يكون للراهن، لأن الأصل له وما روى أبو هريرة عن النبي (عليه السلام) أنه ~~قال: الرهن محلوب ومركوب، فأثبت للرهن منفعة الحلب والركوب، ولا خلاف أنه ~~[109 / ب] ليس ذلك للمرتهن، فثبت أنه للراهن، وعنه (عليه السلام) الرهن من ~~صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه، ونماؤه غنمه فيجب أن يكون له (4). # وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى والزراعة والخدمة والركوب وما يحصل ~~من النتاج والصوف واللبن إذا أذن له الراهن، وتكفل بمؤنة الرهن، والأولى أن ~~يصرف قيمة منافعه من صوف ولبن في مؤنته، وما فضل من ذلك كان رهنا مع الأصل، ~~وإن سكن المرتهن الدار، أو زرع الأرض بغير إذن الراهن أثم ولزمه أجرة الأرض ~~والدار، وكان الزرع له، لأنه عين ماله. # ولا يحل للراهن ولا المرتهن وطؤ الجارية المرهونة، فإن وطئها الراهن بغير ~~إذن المرتهن # PageV00P294 # أثم وعليه التعزير، فإن حملت وأتت بولد، فإن كان موسرا وجب عليه قيمتها، ~~تكون رهنا مكانها، لحرمة الولد، وإن كان معسرا بقيت رهنا بحالها، وجاز ~~بيعها في الدين، فإن وطئها بإذن المرتهن لم ينفسخ الرهن، حملت أو لم تحمل، ~~لأن ملكه ثابت، على ما بينا وإن كان ثابتا كان الرهن على حاله (1). # وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها: إن كان موسرا صارت أم ولده، ووجب عليه ~~قيمتها، يكون رهنا مكانها، وإن كان معسرا لم تخرج من الرهن، وتباع في حق ~~المرتهن و الثاني: تصير أم ولده وتعتق، ms241 سواء كان موسرا أو معسرا، لكن يجب ~~قيمتها على الموسر يكون رهنا مكانها والثالث لا تخرج من الرهن، وتباع في ~~دين المرتهن، سواء كان موسرا أو معسرا. # وقال أبو حنيفة: تصير أم ولده وتعتق، سواء كان موسرا أو معسرا فإن كان ~~موسرا لزمه قيمتها، ويكون رهنا مكانها، وإن كان معسرا تستسعى الجارية في ~~قيمتها إن كانت دون الحق ويرجع بها على الراهن. # ولأصحاب الشافعي في جواز وطئ الجارية المرهونة للراهن قولان وقال: إذا ~~وطئ الراهن بإذن المرتهن الجارية المرهونة وأحبلها فإنها تخرج من الرهن، ~~ولا يجب عليه قيمته كما [إذا] أذن في البيع فباعها (2). # فإن وطئها المرتهن بغير إذن الراهن، فهو زان، وولده منها رق لسيدها، ورهن ~~معها، فإن كان الوطئ بإذن الراهن، مع العلم بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر ~~لأن الأصل براءة الذمة، وإلزامه المهر يحتاج إلى دليل شرعي ولا دلالة عليه ~~في الشرع (3)، وللشافعي فيه قولان فإن أتت هذه الجارية بولد كان حرا لاحقا ~~بالمرتهن بلا خلاف ولا يلزمه [110 / أ] عندنا قيمته لأنه لا دلالة عليه ~~والأصل براءة الذمة وللشافعي فيه قولان أحدهما يجب عليه قيمته. و الآخر لا ~~يجب. (4) ورهن المشاع جائز كالمقسوم وفاقا للشافعي ومالك، وخلافا لأبي ~~حنيفة فإنه قال لا يجوز (5). # PageV00P295 # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} (1) ولم يفصل. (2) ~~ويجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن. وفاقا لأبي حنيفة. # وقال الشافعي: لا يصح شرطه، ولا توكيله إلا أن يحضره الراهن، فإن حضره صح ~~بيعه وفيهم من قال: لا يجوز بكل حال (3). # لنا أن الأصل جواز ذلك، والمنع يفتقر إلى دليل وعموم الأخبار الواردة في ~~جواز التوكيل تدل على ذلك (4). # وإن كان الرهن مما يسرع إليه الفساد، ولم يشترط بيعه إذا خيف فساده، كان ~~الرهن باطلا، لأن المرتهن لا ينتفع به، والحال هذه ولا دليل على أنه يجبر ~~على بيعه (5)، وللشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه والثاني يصح الرهن ~~ويجبر على بيعه. (6) وإذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن بشرط أن يكون ~~ثمنه ms242 رهنا مكانه، كان ذلك جائزا، ولم يبطل البيع وللشافعي فيه قولان. # لنا قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (7) وقوله (عليه ~~السلام): المؤمنون عند شروطهم. (8) وإن قال: بع الرهن بشرط أن تجعل ثمنه من ~~ديني، قبل محله، صح البيع، وكان الثمن رهنا إلى وقت المحل، ولم يلزم الوفاء ~~بتقديم الحق قبل محله (9)، لأنه لا دليل على لزوم ذلك و للشافعي قولان: ~~أحدهما أن البيع باطل، والثاني قال المزني: يصح ويكون ثمنه رهنا مكانه. ~~(10) والرهن أمانة في يد المرتهن، إن هلك من غير تفريط، فهو من مال الراهن، ~~ولا يسقط بهلاكه شئ من الدين (11)، وبه قال على (عليه السلام): فإنه روي ~~عنه أنه قال: الرهن أمانة وروي عنه أنه قال: إذا تلف الرهن بالجائحة فلا ~~ضمان على المرتهن وإليه ذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل. # PageV00P296 # وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري (1) إلى: أن الرهن مضمون بأقل الأمرين من ~~قيمته، أو الدين وبه قال عمر بن الخطاب، وذهب شريح (2) والشعبي والحسن ~~البصري إلى أن الرهن مضمون بجميع الدين، فإذا تلف الرهن في يد المرتهن سقط ~~جميع الدين، وإن كان أضعاف قيمته. # لنا مضافا إلى إجماع الفرقة، وأخبارهم ما روى سعيد بن المسيب، عن أبي ~~هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا يغلق الرهن والرهن من ~~صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه وفيه دليلان: أحدهما: أنه قال: له غنمه ~~وعليه غرمه والثاني: الرهن [110 / ب] من صاحبه يعني من ضمان صاحبه ومعنى ~~قوله لا يغلق الرهن أي لا يملكه المرتهن. والمراد بالغنم الزيادة و بالغرم ~~النقصان والتلف وقولهم المراد بالغرم النفقة والمؤنة لا ينافي ما قلناه ~~فيحمل اللفظ على الأمرين (3). # وقوله (عليه السلام): الخراج بالضمان وخراجه إذا كان للراهن بلا خلاف، ~~وجب أن يكون من ضمانه. # ولا يعارض ذلك ما رووه أن رجلا رهن فرسه عند إنسان فنفق، فسأل المرتهن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، فقال ذهب حقك لأن المراد بذلك ذهب حقك ~~من الوثيقة لا من الدين، ms243 و قلنا ذلك لوجهين: أحدهما أنه وحد الحق، ولو أراد ~~ذهاب الدين والوثيقة معا لقال: ذهب حقاك، والثاني: أن الدين إنما يسقط عند ~~المخالف إذا كان مثل قيمة الرهن أو أقل، ولا يسقط الزيادة منه إذا كان ~~أكثر، فلو أراد ذهاب حقه من الدين لاستفهم عن مبلغه، أو فصل في الجواب. # وقولهم: سقوط الحق من الوثيقة معلوم بالمشاهدة فلا فائدة في بيانه، غير ~~صحيح لأن تلف الرهن لا يسقط حق المرتهن من الوثيقة على كل حال، بل إذا ~~أتلفه الراهن أو أتلفه أجنبي، فإن القيمة تؤخذ وتجعل رهنا مكانه، فأراد ~~(عليه السلام) أن يبين أن الرهن إذا تلف من غير جناية سقط حق الوثيقة. # PageV00P297 # وإذا ادعى المرتهن هلاك الرهن، كان القول قوله مع يمينه، سواء ادعى ذلك ~~بأمر ظاهر أو خفي (1)، والظاهر مثل الغرق والحرق، والخفي مثل السرقة الخفية ~~والضياع، وبه قال الشافعي. # وقال مالك: إذا ادعى هلاكه بأمر ظاهر قبل قوله، وإذا حلف فلا ضمان عليه، ~~وإذا ادعى بأمر خفي لم يقبل إلا ببينة، وإلا فعليه الضمان. # لنا بعد إجماع الإمامية إنا بينا أنه أمانة في يده وإذا كان كذلك فالقول ~~قوله في هلاكه (2). # وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الاحتياط والتفريط، وفقدت البينة، فالقول ~~قول المرتهن أيضا مع يمينه، وإذا اختلفا في مبلغ الرهن، أو في مقدار قيمته ~~فالقول قول الراهن مع يمينه، (3) وكذلك إن اختلفا في مقدار الحق، فقال ~~الراهن: رهنتك بخمسمئة وقال المرتهن: # بألف، كان القول قول الراهن مع يمينه، لأن الأصل عدم الرهن، وما أقر له ~~الراهن قد اتفقا عليه، وما زاد عليه فالمرتهن مدع فعليه البينة، وإلا فعلى ~~الراهن اليمين، وبه قال الشافعي. # وكذلك الحكم إن اختلفا في عبدين فقال المرتهن: رهنتني عبدين [111 / أ] ~~وقال الراهن رهنتك أحدهما. # وقال مالك: القول قول من شهد له قيمة الرهن، وإن كان الحق ألفا، وقيمة كل ~~واحد من العبدين ألفا، كان القول قول الراهن مع يمينه، وإن كان قيمتهما ~~جميعا ألفا، وقيمة أحدهما خمسمئة، كان القول قول ms244 المرتهن، لأن الظاهر أن ~~العبدين رهن. # وكذلك إن كان الخلاف في قدر الحق الذي فيه الرهن، إذا كانت قيمة الرهن ~~تشهد لأحدهما (4). # وأما الاختلاف في مبلغ الرهن أو قيمته فقد تقدم أن القول قول الراهن وذلك ~~لأن الراهن أعلم به وبقيمته ولكن المذهب يقتضي أن يكون القول قول المرتهن ~~لأن الراهن مدع للزيادة والمرتهن منكر له والقول قول المنكر لقوله (صلى ~~الله عليه وآله): البينة على المدعي واليمين على من أنكر (5). # رهن أرض الخراج وهي أرض سواد العراق وحده من القادسية إلى حلوان عرضا، # PageV00P298 # ومن الموصل إلى عبادان طولا باطل لأنها أرض المسلمين قاطبة لا يتعين ~~ملاكها. # وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أن عمر قسم الغانمين فاشتغلوها سنتين أو ~~ثلاثا، ثم اشتراها منهم لبيت المال، فلما حصلت لبيت المال لا مالك لها ~~معين، وقفها على المسلمين، ثم أجرها منهم بأجرة ضربها على جريب نخل عشرة ~~دراهم، وعلى جريب كرم ثمانية وعلى جريب شجرة ستة، وعلى الحنطة أربعة، وعلى ~~الشعير درهمين. فالمأخوذ من القوم أجرة باسم الخراج. # وقال أبو العباس: ما وقفها، لكنه باعها من المسلمين، فالمأخوذ من القوم ~~بثمن، فعلى قول أبي العباس: الرهن والبيع فيها صحيح، وعلى قول الشافعي ~~باطل. # وقال أبو حنيفة: إن عمر أقر هذه الأرض في يد أربابها المشركين، وضرب ~~عليهم الجزية هذا القدر، فمن باع منهم حقه على مسلم أو أسلم كان المأخوذ ~~منه خراجا، ولا يسقط ذلك الجزية بإسلامه، فهي طلق تباع وتورث وتوهب وترهن. ~~(1) إذا غصب عينا ثم جعل المغصوب منه إياها رهنا في يد الغاصب بدين له عليه ~~قبل أن يقبضها منه، فالرهن صحيح بالإجماع، ولا يزول ضمان الغصب، وفاقا ~~للشافعي، وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: ليس عليه ضمان الغصب. # لنا قوله (عليه السلام): على اليد ما أخذت حتى تؤدي (2). # إذا رهن وشرط أن يكون موضوعا على يد عدل، صح شرطه، فإذا قبضه العدل، لزم ~~الرهن بلا خلاف، إلا من ابن أبي ليلى فإنه قال: لا يصح قبضه [111 / ب] (3). # وإذا عزل الراهن ms245 العدل عن البيع، لم تنفسخ وكالته، وجاز له بيع الرهن. ~~خلافا للشافعي فإنه قال: تنفسخ وكالته، ولا يجوز بيعه. # لنا أنه قد ثبت وكالته بالإجماع فمن ادعى انفساخها، فعليه الدليل (4). # وإذا باع العدل الرهن وقبض ثمنه فهو من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن، ~~لأنه بدل الرهن، فإذا تلف الثمن لم يسقط من دين المرتهن شئ وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: يسقط حق المرتهن إذا تلف ثمن الرهن # PageV00P299 # لنا ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الراهن من صاحبه الذي ~~رهنه، له غنمه وعليه غرمه (1). # وإذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن، وقبض الثمن، وضاع في يده، واستحق ~~المبيع في يد المشتري، فإنه يرجع على الوكيل والوكيل يرجع على الراهن. # وكذلك كل وكيل باع شيئا فاستحق وضاع الثمن في يد الوكيل فإنه يرجع على ~~الوكيل، والوكيل يرجع على الموكل، وفاقا لأبي حنيفة. # وقال الشافعي: يرجع على الموكل دون الوكيل. # لنا أن الوكيل هو العاقد للبيع فيجب أن يكون هو الضامن للدرك. (2) ليس ~~للراهن أن يكري داره المرهونة، أو يسكنها غيره إلا بإذن المرتهن، فإن ~~أكراها و حصلت أجرتها كانت له. # وقال الشافعي: له أن يسكنها غيره ويؤجرها وهل له أن يسكنها بنفسه له فيه ~~وجهان (3) إذا كان له على غيره ألف فقال: أقرضني ألفا آخر حتى أرهن عندك ~~هذه الضيعة بالألفين، صح ذلك، لأنه لا مانع في الشرع يمنع منه. وقال ~~الشافعي: لا يصح الرهن ولا القرض الثاني. (4) # PageV00P300 # التفليس فصل في التفليس المفلس في الشرع من ركبته الديون، وماله لا يفي ~~بقضائها، فيجب على الحاكم الحجر عليه بشروط أربعة: # أحدها ثبوت إفلاسه، لأنه سبب الحجر عليه، (1) في الخلاصة بشرط أن يزيد ~~قدر الدين على المال فلا يجوز قبل ثبوته (2). # والثاني: ثبوت الديون عليه لمثل ذلك. # والثالث: كونها حالة، لأن المؤجل لا يستحق المطالبة به قبل حلول الأجل. # والرابع: مسألة الغرماء الحجر عليه (3)، وفاقا للشافعي فيها (4)، لأن ~~الحق لهم، فلا يجوز للحاكم الحجر عليه إلا بعد مسألتهم. # فإذا حجر عليه ms246 تعلق بحجره أحكام ثلاثة: # أولها: تعلق ديونهم بالمال الذي في يده [112 / أ]. # وثانيها: منعه من التصرف في ماله بما يبطل حق الغرماء كالبيع، والهبة، ~~والإعتاق (5). # وفي الإعتاق للشافعي قولان: أصحهما أنه باطل - (6) والمكاتبة، والوقف. # ولو تصرف لم ينفذ تصرفه لأن نفوذه يبطل فائدة الحجر عليه (7). وللشافعي ~~فيه # PageV00P301 # قولان: أحدهما ما قلناه وهو الصحيح عندهم. والثاني أن تصرفه موقوف، ويقسم ~~ماله سوى ما يصرف فيه بين غرمائه، فإن وفى بهم نفذ تصرفه، وإن لم يف بطل ~~تصرفه (1). # ويصح تصرفه فيما سوى ذلك، من خلع وطلاق، وعفو عن قصاص، ومطالبة به، وشراء ~~بثمن في الذمة، ولو جنى جناية توجب الأرش، شارك المجني عليه الغرماء بمقدار ~~حقه، لأن ذلك حق ثبت على المفلس بغير اختيار صاحبه، ولو أقر بدين، وذكر أنه ~~كان عليه قبل الحجر، قبل إقراره، وشارك المقر له سائر الغرماء، لأن إقراره ~~صحيح، وإذا كان كذلك، فظاهر الخبر في قسمة ماله بين غرمائه يقتضي ما ذكرناه ~~فمن خصصه فعليه الدليل (2). وهو اختيار الشافعي. وله قول آخر: وهو أن يكون ~~في ذمته يقضي من الفاضل من دين غرمائه (3). # وثالثها: أن كل من وجد عين ماله من غرمائه كان أحق بها من غيره (4). # وقد روي أنه يكون أسوة للغرماء، ويتعلق دينه بذمته. والصحيح هو الأول ~~(5). # وكل من وجد عين ماله من غرمائه كان أحق بها إذا كان خلف وفاء للباقين، ~~وإذا لم يخلف كانوا سواء فيها ولم يكن واحد منهم أحق من غيره. # وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي: كل من وجد عين ماله من غرمائه ~~كان أحق بها سواء خلف وفاء أو لم يخلف. وقال الباقون: إذا خلف وفاء للديون، ~~لم يكن لأحد أن يأخذ عين ماله، وإنما له ذلك إذا لم يخلف غيره، عكس ما ~~قلناه (6). # وإن مات هذا المديون قبل أن يحجر الحاكم عليه، فهو بمنزلة ما لو حجر عليه ~~في حال الحياة لقوله (عليه السلام) أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق ~~بمتاعه إذا وجده بعينه، ms247 ويتعلق بماله الأحكام الثلاثة وبه قال علي (عليه ~~السلام)، وعثمان بن عفان وأبو هريرة، وفي الفقهاء أحمد والشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز للغرماء أن يسألوا الحاكم الحجر عليه، فإن سألوه ~~أو أدى اجتهاده إلى الحجر عليه، فإن ديونهم لا تتعلق بعين ماله، بل تكون في ~~ذمته، ويمنع من التصرف في ماله لأن حجر الحاكم عنده صحيح ولا يجوز لمن وجد ~~من الغرماء عين ماله أن يفسخ البيع، بل يكون أسوة منهم كما روي في بعض ~~الروايات [112 / ب] وكذلك الحكم إذا # PageV00P302 # مات. وقال مالك مثل قولنا إذا حجر الحاكم عليه، فأما بعد الموت فإنه قال: ~~يكون أسوة للغرماء، ولا يكون صاحب العين أحق بها من غيره (1). # وإن وجد العين وقد تغيرت عن حالها، أو تعلق بها حق لغيره برهن أو كتابة ~~لم يخل تغيرها إما أن يكون بزيادة أو نقصان، فإن كان بنقصان كان الخيار بين ~~أن يترك ويضرب بالثمن مع باقي الغرماء، وبين أن يأخذ، فإن أخذ وكان نقصان ~~جزء ينقسم الثمن عليه كعبدين تلف أحدهما أخذ الموجود، وضارب الغرماء بثمن ~~المفقود بمقدار النقص وإن كان نقصان جزء لا ينقسم الثمن عليه، كذهاب عضو من ~~أعضائه، فإن كان لا أرش له، لكونه بفعل المشتري، أو بآفة سماوية، أخذ العين ~~ناقصة، من غير أن يضرب مع الغرماء بمقدار النقص، وإن كان له أرش، لكونه ~~بفعل أجنبي أخذه وضرب بقسط ما نقص بالجناية مع الغرماء. # وإن كان تغيير العين بزيادة لم يخل إما أن تكون متصلة أو منفصلة، فإن ~~كانت متصلة لم يخل إما أن تكون بفعل المشتري أو بغير فعله، فإن كان بفعله ~~كصبغ الثوب وقصارته، كان شريكا للبايع بمقدار الزيادة وإلا أدى إلى إبطال ~~حقه، وذلك لا يجوز، وإن كانت بغير فعله كالسمن، والكبر، وتعليم الصنعة، أخذ ~~العين بالزيادة، لأنها تبع، وإن كانت منفصلة كالثمرة والنتاج، أخذ العين ~~دون الزيادة لأنها حصلت في ملك المشتري (2). # وإذا اختار عين ماله وقال الغرماء: نحن نعطيك ثمنه ونسقط حقك من العين، ms248 ~~لم يجب عليه قبوله وله أخذ العين، بدلالة عموم الأخبار في أنه أحق بعين ~~ماله. وبه قال الشافعي. # وقال مالك: يجبر على قبض الثمن، وسقط حقه من العين (3). # إذا باع رجل عبدين قيمتهما سواء بثمن، وأفلس المشتري بالثمن، وقد كان قد ~~قبض منه قبل الإفلاس نصف ثمنها، فإن حقه يثبت في العين بدلالة قوله فصاحب ~~المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه، وفاقا للشافعي في الجديد. وقال في ~~القديم: إذا قبض بعض الثمن، لم يكن له فيها حق إذا وجدها وفاقا لمالك (4). # ولو كانت العين زيتا، فخلطه بأجود منه، سقط حق بايعه من عينه، لأنها في ~~حكم التالفة، بدلالة أنها ليست موجودة مشاهدة ولا من طريق الحكم، لأنه ليس ~~له أن يطالبه # PageV00P303 # بقسمته (1)، وإذا لم تكن موجودة من الوجهين، كانت بمنزلة التالفة، وسقط ~~حقه من عينها. # وفاقا للشافعي (2)، لأنه غير واجد [113 / أ] عين ماله في أصح القولين فله ~~المضاربة، وفي القول الثاني واجد، ثم كيف يرجع إلى العين فعلى قولين أحدهما ~~بالبيع وقسمة الثمن على القيمتين والثاني بقسمة عين الزيت على قدر ~~القيمتين، وإن خلطه بمثله أو أردأ منه فالبايع واجد يعن ماله هكذا في خلاصة ~~الغزالي. # وإذا باع ثوبا من رجل وكان خاما (3)، فقصره أو قطعه قميصا وخاطه بخيوطه ~~أو حنطة فطحنها، أو غزلا فنسجه، ثم أفلس بالثمن، ثم وجد البايع عين ماله، ~~فالبايع أحق بعين ماله، ويشاركه المفلس فيها، كما قدمنا ويستحق أجرة المثل ~~في العمل عليه، وفاقا للشافعي. وقال المزني: لا يشاركه فيها ويختص البايع ~~بها. # لنا أن هذه الصنائع إذا كانت لها أجرة، والعمل غير منفصل من العين، فيجب ~~أن يشاركه صاحب العين فيها بصنعته وإلا أدى إلى إبطال حقه كما...... (4) ~~الصبغ فهو عين مال المشتري فيباع ويقسم الثمن على القيمتين وأما القصارة ~~فللشافعي فيه قولان أصحهما أنه أثر وليس بعين فلا شئ له وهو كسمن الجارية ~~وارتياض الدابة فإنها آثار لا أعيان فلا حكم لها ولا يجب على المفلس بيع ~~داره التي يسكنها، ولا عبده ms249 الذي يخدمه، ولا دابته التي يجاهد عليها (5)، ~~وعند الشافعية يؤخر القاضي بيع عقاره... يستغني عنه.... لم يستغن لا عه! ~~ويباع مسكنه وغلامه وثيابه ولا يترك إلا دست ثوب......... م (6) بعد الفراغ ~~له ولعياله لنا أنه لا دليل على وجوب بيع ما ذكرناه، فلا يكون واجبا ويلزمه ~~بيع ما عدا ذلك، فإن امتنع باع الحاكم عليه، وقسم الثمن بين الغرماء (7) ~~وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: ليس له بيعه، وإنما يجبره على بيعه، فإن ~~باعه وإلا حبسه إلى أن يبيعه ولا يتولاه بنفسه من غير اختياره. # لنا بعد إجماع الإمامية ما روي من أن النبي (صلى الله عليه وآله) حجر على ~~معاذ وباع ماله في دينه وظاهر ذلك أنه باعه بغير اختياره (8). # PageV00P304 # وإذا ظهر غريم آخر بعد القسمة، نقضها الحاكم وقسم عليه (1)، وبه قال ~~الشافعي (2)، ذكر في المهذب أنه وجب نقض القسمة كالحاكم إذا حكم بحكم ثم ~~وجد النص بخلافه (3). # وفي خلاصة الغزالي: إذا قسم ماله فظهر غرماء رجعوا على الأولين بالحصص ~~ولم ينقض القسمة، لنا أن حقه ثابت فيما كان في يد المفلس ولا دليل على ~~سقوطه منه بقسمته على غيره (4)، وعموم الأخبار التي جاءت في أن رأس المال ~~[113 / ب] يقسم بين الغرماء يدل على ذلك. # وقال مالك: لا ينقض الحاكم القسمة، وإنما يكون دين هذا الغريم فيما يظهر ~~للمفلس من المال بعد ذلك (5). # ولا تصير الديون المؤجلة على المفلس حالة بحجر الحاكم عليه (6)، وهو ~~الصحيح من قولي الشافعي، وقوله الآخر: أنها تصير حالة وبه قال مالك، لنا أن ~~الأصل كونها مؤجلة، وعلى من ادعى أنها تصير حالة الدليل (7). # ومن مات وعليه دين مؤجل حل عليه بموته، وفاقا لأبي حنيفة والشافعي ومالك ~~وأكثر الفقهاء، وقال الحسن البصري لا تصير حالة، وأما إذا كانت له ديون ~~مؤجلة، فلا تحل بموته بلا خلاف، إلا رواية شاذة رواها أصحابنا أنها تصير ~~حالة (8). # وتسمع البينة على الإعسار (9)، وفاقا للشافعي، وأبي حنيفة، وخلافا لمالك ~~فإنه قال: # لا تقبل (10). لنا أن هذه البينة ليست على ms250 مجرد النفي، وإنما تتضمن إثبات ~~صفة في الحال وهي الإعسار، فوجب أن تكون مقبولة مثل ساير الحقوق والصفات، ~~ولا يقف ذلك على حبس المعسر (11)، وفي الخلاصة أنه يحبس المفلس ريث [ما] ~~يستبان فقره يومين أو ثلاثة و.... # الشهادة على الإعدام في أول زمان الحبس. # وإذا قامت البينة على الإعسار وجب سماعها في الحال. وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو # PageV00P305 # حنيفة: يحبس شهرين، وقال الطحاوي (1): يحبس شهرا وروي أربعة أشهر ثم تسمع ~~البينة (2). # وإذا ثبت إعساره بالبينة أو صدقه في دعوى ذلك الغرماء لم يجز للحاكم ~~حبسه، ووجب عليه المنع من مطالبته وملازمته إلى أن يستفيد مالا (3) وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: # يجوز لهم ملازمته، فيمشون معه ولا يمنعونه من التكسب والتصرف، فإذا رجع ~~إلى بيته فإن أذن لهم الدخول معه دخلوا وإن لم يأذن لهم منعوه من دخوله، ~~وبيتوه برا معهم. # لنا قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} (4)، وما رووه من ~~قوله (صلى الله عليه وآله) لغرماء الرجل الذي أصيب بما ابتاعه من الثمار: ~~خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك، ولم يذكر الملازمة (5). # وليس للغرماء مطالبة المعسر بأن يؤجر نفسه، ويكتسب لإيفائهم، بالدليل ~~المقدم ذكره بل هو إذا علم من نفسه القدرة وارتفاع الموانع عنه فعليه أن ~~يكتسب ليبرئ ذمته، وعلى الحاكم إشهار المفلس ليعرف فلا يعامله إلا من رضي ~~بإسقاط دعواه عليه (6). # PageV00P306 # الحجر فصل في الحجر المحجور عليه هو الممنوع من التصرف في ماله، وهو على ~~ضربين: محجور عليه [114 / أ] لحق غيره، ومحجور عليه لحق نفسه. # فالأول ثلاثة: المفلس وقد قدمنا حكمه، والمريض محجور عليه في الوصية بما ~~زاد على الثلث من التركة، لحق ورثته، بلا خلاف، والمكاتب محجور عليه فيما ~~في يده، لحق سيده. # والضرب الثاني أيضا ثلاثة: الصبي والمجنون والسفيه (1)، وعند الشافعية: ~~التبذير سبب للحجر وذلك لعدم الرشد (2). # ولا يرفع الحجر عن الصبي إلا بأمرين: البلوغ والرشد، والبلوغ يكون بأحد ~~خمسة أشياء: السن وظهور المني والحيض والحلم والانبات (3). # والانبات دليل على بلوغ ms251 المسلمين والمشركين، خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: ~~ليس بدلالة على بلوغ المسلمين والمشركين ولا يحكم به بحال، وقال الشافعي: ~~[هو] دلالة على بلوغ المشركين، وفي دلالته على بلوغ المسلمين قولان (4). # ويراعى في حد البلوغ في الذكور، خمس عشرة سنة، وفاقا للشافعي، وفي الإناث ~~تسع سنين خلافا له فإنه قال خمس عشرة سنة، وقال أبو حنيفة: الأنثى تبلغ ~~باستكمال سبع عشرة سنة، و [في] الذكر عنه روايتان: إحداهما باستكمال تسع ~~عشرة والأخرى ثمان عشرة، # PageV00P307 # وحكى عن مالك أن البلوغ بأن يغلظ الصوت، وأن ينشق الغضروف - وهو رأس ~~الأنف -، وأما السن فلا يتعلق بالبلوغ. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روى أنس بن مالك أن النبي ~~(عليه السلام) قال: إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه ~~وأخذت منه الحدود. وروى عبد الله بن عمر قال: عرضت على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) عام بدر، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني، وعرضت عليه عام الخندق، ~~وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة. فنقل الحكم وهو الرد والإجازة، ~~وسببه السن (1). # والرشد يكون بشيئين: أحدهما: أن يكون مصلحا لماله، بلا خلاف. والثاني: أن ~~يكون عدلا، فإن اختل أحدهما استمر الحجر أبدا، إلى أن يحصل الأمران (2)، ~~وفاقا للشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا كان مصلحا له، مدبرا له، وجب فك الحجر ~~عنه، سواء كان عدلا في دينه، أو لم يكن (3). # لنا قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} ~~(4) والفاسق سفيه، وقوله {فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} (5) ~~فاشترط الرشد، فمن كان فاسقا في دينه كان موصوفا بالغي، ومن وصف بذلك لم ~~يوصف بالرشد لتنافي الصفتين، وأيضا فلا خلاف في جواز دفع المال إليه مع ~~اجتماع العدالة وإصلاح المال، وليس على جواز دفعه إذا انفرد أحد الأمرين ~~دليل (6) [114 / ب]. # وإذا اجتمع الأمران جاز على كل حال، فإن ارتفع الحجر ثم صار مبذرا مضيعا، ~~أعيد الحجر عليه (7)، وفاقا للشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسا وعشرين ~~سنة، ms252 فك حجره على كل حال، ولو تصرف في ماله قبل بلوغ خمس وعشرين سنة يصح ~~تصرفه بالبيع والشراء والإقرار (8). # لنا أن المبذر سفيه غير رشيد بلا خلاف، فوجب إعادة الحجر عليه، لظاهر [ما ~~قدمناه # PageV00P308 # من] القرآن و [أيضا] قوله تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} (1) ~~ذم الله تعالى المبذرين وذمه يوجب المنع من التبذير، ولا يصح ذلك إلا ~~بالحجر، وقوله: اقبضوا على أيدي سفهائكم، ولا يصح القبض إلا بالحجر، وقوله ~~(عليه السلام): إن الله كره لكم ثلاثا، قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة ~~المال، وما يكرهه الله يجب المنع منه، لأنه لا يكون إلا محرما. # وإن عاد الفسق دون تبذير المال فالاحتياط يقتضي إعادة الحجر أيضا (2)، ~~خلافا لأبي حنيفة (3)، لأن الفاسق سفيه والسفيه ممنوع في دفع المال إليه. # ويصح طلاق المحجور عليه للسفه (4)، وبه قال جميع الفقهاء إلا ابن أبي ~~ليلى فإنه قال: # لا يملك طلاقه (5). # ويصح خلعه ولا تدفع المرأة بذل الخلع، ويصح مطالبته بالقصاص وإقراره بما ~~يوجبه، ولا يصح تصرفه في أعيان أمواله، ولا شراؤه بثمن في الذمة، بلا خلاف ~~من الشافعية (6). # PageV00P309 # الصلح فصل في الصلح الصلح جائز بين المسلمين ما لم يؤد إلى تحليل حرام أو ~~تحريم حلال، فلا يحل أن يؤخذ بالصلح ما لا يستحق ولا يمنع به المستحق، وهو ~~جائز مع الإنكار (1)، وفاقا لأبي حنيفة، ومالك. # وخلافا للشافعي، وصورة المسألة عنده أن يدعي رجل على غيره عينا في يده، ~~أو دينا في ذمته فأنكر المدعى عليه، ثم صالحه منه على مال يتفقان عليه، لم ~~يصح الصلح، ولم يملك المدعي المال الذي قبضه من المدعى عليه، وله أن يرجع ~~فيطالبه به، ووجب على المدعي رده عليه، وكان على دعواه كما كان قبل الصلح، ~~وإن كان صرح بإبرائه لأنه أبرأه ليسلم له ما قبضه. # وعندنا وعند أبي حنيفة ومالك يملك المدعي وليس للمدعى عليه مطالبته لنا ~~قوله تعالى: {والصلح خير} (2) ولم يفرق بين الإقرار والإنكار. وقوله (صلى ~~الله عليه وآله): الصلح جائز بين المسلمين إلا ما أحل حراما ms253 أو حرم حلالا. ~~ولم يفرق، وقوله (عليه السلام): كل ما وقي به الرجل عرضه فهو صدقة، فيجب أن ~~يكون ما بذله المدعى عليه جائزا، أو يكون صدقة، لأنه قصد به [115 / أ] ~~وقاية عرضه (3). # وعند الشافعية الصلح قسمان صلح إبراء، وهو أن يقول صالحني عن ألف لك علي ~~على # PageV00P310 # خمسمئة فيقول صالحت فلا يثبت فيه خيار لأنه إبراء، وصلح معاوضة. هذا بيع ~~في جميع الأحكام وصورته أن يقول صالحني عن ألف لك علي على هذا الشقص أو على ~~هذا الثوب فيقول صالحت فيثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط والشفعة ويشترط ~~التقابض في المجلس إذا صالح عن دراهم على دنانير لأنه صرف ولا يصح واحد ~~منهما على الإنكار فإن جاء ثالث وصدق المدعي صح مع الثالث (1). # والشوارع على الإباحة يجوز لكل واحد التصرف فيها بما لا يتضرر به المارة، ~~فإن أشرع جناحا وكان عاليا لا يضر بالمجتازين، ترك ما لم يعارض فيه أحد من ~~المسلمين، فإن عارض وجب قلعه (2)، وفاقا لأبي حنيفة. وقال الشافعي: لا يجب ~~قلعه إذا لم يضر بالمارة. وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف ومحمد. # لنا أن الطريق حق لجميع المسلمين، فإذا طالبه واحد منهم، كان له ذلك ~~كسائر الحقوق، ولم يجز أن يغصب على حقه، وأيضا فلو سقط ما أشرعه على إنسان ~~فقتله، أو على مال فأتلفه، لزمه الضمان ولو كان يملك ذلك لما لزمه (3). # والسكة إذا كانت غير نافذة فهي ملك لأرباب الدور الذين فيها طرقهم، فلا ~~يجوز لبعضهم فتح باب ولا إشراع جناح فيها إلا برضى الباقين، ضر ذلك أو لم ~~يضر، ومتى أذنوا في ذلك، كان لهم الرجوع، لأنه إعارة، ولو صالحوه على ترك ~~الجناح بعوض لم يصح، لأن إفراد الهواء بالبيع باطل، ولا يجوز منعه من فتح ~~كوة في حائطه، لأن ذلك تصرف في ملكه خاصة (4). # ومن في أسفل السكة يجوز له فتح باب جديد بدون رضى من أعلاها، لأنه تصرف ~~فيما يخصه ولا يشترك فيه غيره لا خلاف في جميع ذلك. # فإن ms254 تساوت الأيدي في التصرف في شئ وفقدت البينة، حكم بالشركة - أرضا كان ~~ذلك، أو دارا، أو سقفا، أو حائطا أو غير ذلك - لأن التصرف دلالة الملك وقد ~~وجد. # فإن كان للحائط عقد إلى أحد الجانبين، أو فيه تصرف خاص لأحد المتنازعين، ~~كوضع الخشبة، فالظاهر أنه لمن العقد إليه، والتصرف له، فيقدم دعواه، ويكون ~~القول قوله مع يمينه، # PageV00P311 # وإنما كلفناه اليمين، لجواز أن يكون هذا التصرف مأذونا فيه، أو مصالحا ~~عليه، والحائط [115 / ب] ملك لهما. # ويحكم بالخص لمن إليه معاقد القمط، وهي مشاد الخيوط في القصب (1). وبه ~~قال أبو يوسف وزاد: خوارج الحائط وأنصاف اللبن، ويقدم بهما. وقال أبو حنيفة ~~والشافعي: لا يقدم بشئ من ذلك. # لنا ما رووه من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله): بعث حذيفة بن اليمان ~~(2) ليحكم بين قوم اختصموا في خص، فحكم به لمن إليه القمط، فلما رجع إليه ~~(عليه السلام) أخبره بذلك فقال: أصبت وأحسنت رأيا (3). # وإذا انهدم الحائط المشترك لم يجبر أحد الشركين على عمارته والإنفاق ~~عليه، وكذا القول في كل ملك مشترك، وكذا لا يجبر صاحب السفل على عمارته ~~لأجل العلو (4). # وللشافعي في هذه المسائل قولان: أحدهما: ما قلناه، وهو قوله الجديد، وبه ~~قال أبو حنيفة. والآخر: قوله القديم: يجبر عليه (5). # لنا أن الأصل براءة الذمة، ومن أوجب إجباره على النفقة في ذلك فعليه ~~الدليل. وقوله (صلى الله عليه وآله): لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ~~منه. # وإذا أراد أحدهما الانفراد بالعمارة لم يكن للآخر منعه، وإن عمر متبرعا ~~بالآلات القديمة، لم يكن له المطالبة لشريكه بنصف النفقة، ولا منعه من ~~الانتفاع، وإن عمر بآلات متجددة، فالبناء له، وله نقضه إذا شاء، والمنع ~~لشريكه من الانتفاع به، وليس له سكنى السفل ولا منع شريكه من سكناه، لأن ~~ذلك انتفاع بالأرض لا بالبناء (6). # لا يجوز لأحد الشريكين في الحائط أن يدخل فيه خشبة خفيفة لا تضر بالحائط ~~ضررا كثيرا إلا بإذن الآخر، وهو قول الشافعي في الجديد. وقال في القديم: ms255 ~~يجوز ذلك. وبه # PageV00P312 # قال مالك. # لنا أن ذلك هو الأصل من حيث كان تصرفا فيما لا يملك على الانفراد، ومن ~~ادعى جواز ذلك فعليه الدليل، وقوله (عليه السلام): لا يحل مال امرئ مسلم ~~إلا بطيب نفس منه، وهذا الحائط بينهما فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه إلا ~~بإذن شريكه وطيب نفسه (1). # ومتى أذن لشريكه في الحائط في وضع خشبة عليه، فوضعه ثم انهدم أو قلع، لم ~~يكن له أن يعيده إلا بإذن مجدد، وهو أحد قولي الشافعي، ومالك. والقول ~~الثاني أنه يجوز له ذلك (2). # لنا أن الأصل أنه لا يجوز له ذلك إلا بالإذن، والإذن في الأول ليس إذنا ~~في الثاني (3). # وإذا تنازع اثنان في دابة، أحدهما راكبها والآخر آخذ بلجامها، وفقدت ~~البينة، فهي بينهما نصفين (4)، وبه قال أبو إسحاق المروزي. وقال باقي ~~الفقهاء وأبو حنيفة: يحكم بذلك للراكب (5). # لنا أنه لا دليل على وجوب الحكم بها للراكب وتقديمه على الآخذ، فمن ادعى ~~ذلك فعليه الدليل. # ومن ادعى على غيره مالا مجهولا، فأقر له به، وصالحه على مال معلوم [116 / ~~أ] صح الصلح وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي فإنه قال: لا يصح. # لنا قوله تعالى: {والصلح خير} (6) ولم يفرق وقال (عليه السلام): الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا (7). # إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما، وهو غير متصل ببناء أحدهما، ولأحدهما ~~عليه جذوع فإنه لا يحكم لمن الجذع له وفاقا للشافعي، وقال أبو حنيفة: يحكم ~~لصاحب الجذوع إذا كان أكثر من واحد، فإذا كان واحدا لا يقدم به، بلا خلاف. # لنا قوله (عليه السلام): البينة للمدعي واليمين على من أنكر، ولم يفرق، ~~وأيضا فإن وضع الجذع يجوز أن يكون عارية، فإن في الناس من أوجب ذلك وهو ~~مالك فإنه قال يجبر على ذلك لقوله (عليه السلام): لا يمنعن أحد جاره أن يضع ~~خشبة على جداره (8). # PageV00P313 # الحوالة فصل في الحوالة الحوالة تفتقر في صحتها إلى شروط: # منها: رضى المحيل إجماعا، لأن من عليه الدين مخير في جهات قضائه. ms256 # ومنها: رضى المحال بلا خلاف، إلا من داود (1)، فإنه لا يعتبر رضاه وقال: ~~متى أحاله من عليه الحق على غيره لزمه ذلك (2). # لنا أن نقل الحق من ذمة إلى أخرى مع اختلاف الذمم، تابع لرضى صاحبه، ~~ولأنه إذا رضي صحت الحوالة بلا خلاف، وليس على صحتها مع عدم رضاه دليل، ~~وقول النبي (عليه السلام): إذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل، محمول على ~~الاستحباب، لما فيه من قضاء حاجة أخيه وإجابته إلى ما ينبغي. # ومنها: رضا المحال عليه (3) وفاقا لأبي حنيفة والمزني، والإصطخري من ~~أصحاب الشافعي كذا في الخلاصة، والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يعتبر رضاه ~~(4). # لنا أن إثبات الحق في ذمته لغيره - مع اختلاف الغرماء في شدة الاقتضاء ~~وسهولته - تابع لرضاه، ولأنه لا خلاف في صحتها إذا رضي، وليس كذلك إذا لم ~~يرض. # ومنها: أن يكون المحال عليه مليا في حال الحوالة، فإن رضي المحال بعدم ~~ملائته جاز، لأنه صاحب الحق. # PageV00P314 # وتصح الحوالة على من ليس عليه دين (1) إذا قبل خلافا للشافعي فإنه قال لا ~~تصح. لنا أن الأصل جواز ذلك، والمنع منه يحتاج إلى دليل (2). # وإذا كان عليه دين اعتبر شرطان آخران: أحدهما: اتفاق الحقين في الجنس ~~والنوع والصفة، لأن المحال عليه لا يلزمه أن يؤدي خلاف ما هو عليه، والثاني ~~أن يكون الحق مما يصح أخذ البدل فيه قبل قبضه، لأن في الحوالة - وهذه حالها ~~- معنى المعاوضة. وإذا صحت الحوالة انتقل الحق إلى ذمة المحال عليه، بلا ~~خلاف إلا من زفر [116 / ب]. # لنا أن الحوالة مشتقة من التحويل، وذلك لا يكون مع بقاء الحق في الذمة ~~الأولى. # ولا يعود الحق إلى ذمة المحيل إذا جحد المحال عليه الحق وحلف عليه، أو ~~مات مفلسا، أو أفلس وحجر الحاكم عليه (3)، وبه قال الشافعي: وهو المروي عن ~~علي (عليه السلام). # وقال أبو حنيفة: له الرجوع عليه بالحق إذا جحد المحال عليه، أو مات ~~مفلسا. # وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليه إذا أفلس وحجر عليه الحاكم. # لنا أنه قد ثبت ms257 انتقال الحق عن ذمته، ولا دليل على انتقاله ثانيا إليه، ~~فمن ادعى ذلك فعليه الدليل، ولأن الملاءة شرط في الحوالة، ولو كان له ~~الرجوع عند الإعسار لم يكن لشرط الملاءة تأثير (4). # وإذا أحال البايع بالثمن ثم رد المبيع بالعيب عليه، بطلت الحوالة، لأنها ~~لحق البايع وهو الثمن وإذا بطل البيع سقط الثمن فبطلت، فإن أحال البايع على ~~المشتري بالثمن ثم رد المبيع بالعيب، لم تبطل الحوالة، لأنه تعلق به حق ~~لغير المتعاقدين (5). ولا خلاف في هذه المسألة بيننا وبين الشافعية وأما ~~بين الحنفية فما وجد فيها خلاف أيضا (6). # وإذا اختلفا، فقال المحيل: وكلتك بلفظ الوكالة، فقال المحال: بل أحلتني ~~بلفظ الحوالة، فالقول قول المحيل بلا خلاف، لأنهما اختلفا في لفظ هو أعرف ~~به من غيره، ولو كان النزاع بالعكس من ذلك، كان القول قول المحال، لأن ~~الأصل بقاء حقه في ذمة المحيل (7) ولا خلاف فيها أيضا. # PageV00P315 # وإذا اتفقا على لفظ الإحالة فإن القدر الذي جرى بينهما منه أنه قال: ~~أحلتك بما لي عليه من الحق، ثم اختلفا، فقال المحيل: أنت وكيلي في ذلك، ~~وقال المحال: بل أحلتني لآخذ ذلك لنفسي، فالقول قول المحيل (1)، وبه قال ~~المزني، وأكثر أصحاب الشافعي. وقال ابن سريج: # القول قول المحال. # لنا أنهما قد اتفقا أن الحق كان للمحيل على المحال عليه، وانتقاله إلى ~~المحتال يحتاج إلى دليل، لأنه ليس في إحالة المحيل بذلك دليل على أنه أقر ~~له به وأحاله بحق له عليه. وإن شئت قلت: الأصل بقاء حق المحيل على المحال ~~عليه، وبقاء حق المحتال على المحيل، والمحتال يدعي زوال ذلك والمحيل ينكره، ~~فالقول قوله مع يمينه (2). # الحوالة عند الشافعي بيع، وليس لأصحابنا فيه قول، والذي يقتضيه المذهب أن ~~نقول: # إنه عقد قائم بنفسه، لأنه لا دلالة على أنه بيع، وإلحاقه به قياس لا نقول ~~به (3). # إذا أحال لزيد على عمرو بألف، فقبله صحت الحوالة في ذلك، لأنه إذا قبله ~~فقد أقر بلزوم ذلك المال في ذمته [117 / أ]، فيجب عليه الوفاء به، ومن ms258 قال: ~~لا يصح، فعليه الدلالة. # وللشافعي فيه وجهان: أحدهما ما قلناه. والثاني لا يجوز، لأن الحوالة بيع، ~~والمعدوم لا يجوز بيعه (4). # PageV00P316 # الضمان فصل في الضمان ومن شرط صحته أن يكون الضامن مختارا، غير مولى ~~عليه، مليا في حال الضمان إلا أن يرضى المضمون له بعدم ملاءته، فيسقط هنا ~~هذا الشرط. وأن يكون إلى أجل معلوم. وأن يقبل المضمون له ذلك. وأن يكون ~~المضمون به حقا لازما في الذمة كمال القرض والأجرة وما أشبه ذلك أو مصيره ~~إلى اللزوم، كالثمن في مدة الخيار، لقوله (عليه السلام): الزعيم غارم، ولم ~~يفصل (1). # ويصح ضمان مال الجعالة بشرط أن يفعل ما يستحق به، للخبر المتقدم، وقوله ~~تعالى: # {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} (2)، (3) وللشافعي فيه وجهان: ~~أحدهما ما قلناه، والآخر لا يصح ضمانه (4). # وليس من شرط صحته أن يكون المضمون به معلوما، بل لو قال: كل حق يثبت على ~~فلان فأنا ضامنه، صح ولزمه ما يثبت بالبينة أو الإقرار (5)، وقال الشيخ في ~~الخلاف: لا يصح ضمان المجهول، سواء كان واجبا أو غير واجب، ولا يصح ضمان ما ~~لم يجب، سواء كان معلوما أو مجهولا، بدلالة ما روي عن النبي (عليه السلام): ~~أنه نهى عن الغرر، وضمان المجهول غرر، ولأنه لا دلالة على صحته وهو قول ~~الشافعي، وأحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: يصح ضمان ذلك (6). # وليس من شرط، صحته أيضا رضا المضمون عنه، ولا معرفته ولا معرفة المضمون ~~له (7)، وللشافعي فيه ثلاثة أوجه، أحدها ما قلناه، والثاني: أن من شرطه ~~معرفتها، الثالث: أن من شرطه معرفة المضمون له دون عنه. # لنا أنه لا دليل على ذلك، وما رووه أن عليا (عليه السلام) وأبا قتادة لما ~~ضمنا الدين عن الميت، # PageV00P317 # أجازه النبي (عليه السلام) ولم يحصل رضاه لموته، ولا سألهما عن معرفته ~~ولا معرفة صاحب الدين، فدل على أن ذلك ليس من شرط صحة الضمان (1). # وإذا صح الضمان انتقل الحق إلى ذمة الضامن، وبرئ المضمون عنه منه ومن ~~المطالبة به (2)، وهو مذهب أبي ثور، ms259 وابن أبي ليلى وداود. وقال الشافعي ~~وباقي الفقهاء: إن المضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء، والضمان لا ينقل ~~الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن. # لنا بعد إجماع الإمامية، قول النبي (عليه السلام): لعلي لما ضمن الدرهمين ~~عن الميت: جزاك الله عن الإسلام خيرا، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك [117 / ~~ب] وقال لأبي قتادة لما ضمن الدينارين: هما عليك والميت برئ منهما؟ قال: ~~نعم، فدل على أن المضمون عنه يبرأ بالضمان عنه (3). # ولا يرجع الضامن على المضمون عنه بما ضمنه إذا ضمن بغير إذنه وأدى بغير ~~إذنه، وبه قال الشافعي. وقال مالك وأحمد: يرجع به إليه. # لنا الخبر المذكور في ضمان علي وأبي قتادة (4). # فإن كان أذن له في الضمان رجع سواء أذن في الأداء أو لم يأذن لأنا قد ~~بينا أنه ينقل المال إلى ذمته بنفس الضمان فلا اعتبار باستئذانه في القضاء ~~(5) وبه قال أبو علي بن أبي هريرة والطبري من أصحاب الشافعي، وقال أبو ~~إسحاق: إن أدى عنه مع إمكان الوصول إليه واستئذانه لم يرجع وإن أدى مع تعذر ~~ذلك رجع (6). # ويصح ضمان الدين عن الميت المفلس وبه قال الشافعي، ومالك، وأبو يوسف، ~~ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء بمال، أو ضمان ~~ضامن. # لنا أنه ضمن علي (عليه السلام) وأبو قتادة عن الميت وأجاز النبي (صلى ~~الله عليه وآله) ذلك مطلقا ولم يفصل، وأيضا ما روي عن أنس أنه قال: من ~~استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين فليفعل، فإني رأيت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وقد أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: هل عليه دين؟ فقالوا: نعم، ~~فقال: # ما تنفعه صلاتي وهو مرتهن بدينه، فلو قام أحدكم فضمن عنه وصليت عليه، ~~كانت تنفعه صلاتي، وهذا صريح في جواز ابتداء الضمان بعد موت المضمون عنه ~~(7). # PageV00P318 # الكفالة الكفالة إذا تكفل رجل بدين إنسان، وضمن إحضاره بشرط البقاء، صح ~~بلا خلاف بين أبي حنيفة وغيره، والشافعي إلا ما رواه ms260 المروزي من قول آخر ~~له. # لنا على من قال: لا يصح كفالة الأبدان قوله تعالى: {إلا أن يحاط بكم} (1) ~~فطلب يعقوب منهم كفيلا ببدنه، وقالوا ليوسف {إن له أبا شيخا كبيرا فخذ ~~أحدنا مكانه} (2) وذلك كفالة بالبدن (3). # وإذا طولب بإحضاره، وهو حي، فلم يحضره، لزمه أداء ما ثبت عليه في قول من ~~أجاز كفالة الأبدان. وإن مات قبل ذلك بطلت الكفالة ولم يلزمه أداء شئ مما ~~كان عليه، بلا خلاف ممن أجاز هذه الكفالة إلا من مالك وابن سريج فإنهما ~~قالا: يلزمه ما عليه. # لنا أنه تكفل ببدنه دون ما في ذمته، فلا يلزمه تسليم ما لم يتكفل به (4). # ولو قال: وإن لم آت به في وقت كذا فعلي ما يثبت عليه، لزمه ذلك إذا لم ~~يحضره - حيا كان أو ميتا - لأنه قد تكفل بما في ذمته [118 / أ]، فيلزمه ~~أداؤه (5). # إذا تكفل ببدن رجل وغاب المكفول به بحيث يعرف موضعه، ألزم الكفيل إحضاره، ~~ويمهل مقدار زمان ذهابه ومجيئه لإحضاره، فإن لم يحضره بعد انقضاء هذه المدة ~~حبس أبدا حتى يحضره أو يموت، لأن شرط الكفالة إمكان تسليمه، والغائب لا ~~يمكن تسليمه في الحال، فوجب أن يمهل إلى أن يمضي زمان الإمكان، وبه قال ~~جميع من أجاز كفالة الأبدان، وقال ابن شبرمة (6) يحبس في الحال ولا يمهل، ~~لأن الحق قد حل عليه (7). # PageV00P319 # الشركة فصل في الشركة ومن شرط صحتها أن يكون في مالين متجانسين إذا خلطا ~~اشتبه أحدهما بالآخر وأن يخلطا حتى يصيرا مالا واحدا وأن يحصل الإذن في ~~التصرف في ذلك (1)، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: تنعقد الشركة بالقول، ~~وإن لم يخلطاهما، بأن يعينا المال ويحضراه، ويقولا: قد تشاركنا في ذلك، صحت ~~الشركة (2). # وإذا أخرج أحدهما دراهم، والآخر دنانير، انعقدت [أبي حنيفة]، الشركة ~~بينهما، خلافا لنا وللشافعي (3). # لنا أنه لا خلاف في انعقاد الشركة، بتكامل ما ذكرناه، وليس على انعقادها ~~مع عدمه أو إخلال بعضه دليل (4). # العروض التي لها أمثال، مثل: المكيلات، والموزونات تصح الشركة فيها ~~ولأصحاب الشافعي ms261 فيه قولان. لنا أن الأصل جوازه ولا مانع منه (5). # وهذه الشركة التي تسميها الفقهاء شركة العنان. وعلى ما قلناه لا يصح شركة ~~المفاوضة وهي: أن يشتركا في كل ما لهما وعليهما، وما لهما متميزان (6) وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: هي صحيحة إذا صحت شرائطها وموجباتها، وشروطها ~~أن يكون الشريكان مسلمين حرين، فإن كان أحدهما كافرا أو مكاتبا لم تجز، وأن ~~يتفق قدر المال الذي تنعقد # PageV00P320 # الشركة في جنسه، وهو الدراهم والدنانير، فإن كان أحدهما أكثر لم تصح. ~~وأما موجباتها فهي أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكتسبه، قل ذلك أم ~~كثر، وفيما يلزمه من غرامات بغصب وكفالة بمال. # لنا أن هذه الشركة لا دلالة على صحتها في الشرع فتكون غير صحيحة (1). # ولا [تصح] شركة الأبدان وهي الاشتراك في أجرة العمل (2) مثل أن يشترك ~~الصانعان على أن ما يرتفع لهما من كسبهما فهو بينما على حسب شرطهما، سواء ~~كانا مختلفي الصنعة، كالنجار والخباز، أو متفقي الصنعة كالنجارين، وفاقا ~~للشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز مع اتفاق الصنعة واختلافهما، ولا يجوز في ~~الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد. وقال مالك: # يجوز مع اتفاق الصنعة [118 / ب] لامع اختلافها، وقال أحمد: يجوز في جميع ~~ذلك (3). # ولا [تصح] شركة الوجوه وهي أن يشتركا على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه ~~لا برأس ماله، على أن يكون ما يحصل بينهما من فائدة تكون بينهما (4) وبه ~~قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: تصح فإذا عقداها كان ما يرتفع لهما على حسب ~~ما شرطا. # لنا على بطلان هذه الشركة أنه لا دلالة في الشرع عليه والعقود الشرعية ~~تحتاج إلى أدلة شرعية (5). # ويدل على فساد هذه الشركة أيضا أنه (عليه السلام) نهى عن الغرر وهو حاصل ~~فيها، لأن كل واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر شيئا أم لا، ولا يعلم ~~مقدار ما يكسبه، ويدخل في شركة المفاوضة أن يشاركه فيما يلزمه بعدوان وغصب ~~وضمان، وذلك غرر عظيم (6). # وإذا انعقدت الشركة اقتضت أن يكون لكل واحد من الشريكين من الربح بمقدار ms262 ~~رأس ماله، وعليه من الوضيعة بحسب ذلك، فإن اشترطا تفاضلا في الربح، أو ~~الوضيعة مع التساوي في رأس المال، أو تساويا في ذلك مع التفاضل في رأس ~~المال، لم يلزم الشرط، وكذا إن جعل أحد الشريكين للآخر فضلا في الربح بإزاء ~~عمله لم يلزم ذلك، وكان للعامل أجرة مثله ومن الربح بحسب رأس ماله، ويصح كل ~~من ذلك بالتراضي، ويحل تناول الزيادة بالإباحة دون عقد الشركة، ويجوز ~~الرجوع بها لمبيحها مع بقاء عينها، لأن الأصل جواز ذلك والمنع يفتقر إلى ~~دليل. # PageV00P321 # فإن قال المخالف: اشتراط الفضل في الوضيعة بمنزلة أن يقول: ما ضاع من ~~مالك فهو علي، وهذا فاسد، قيل له: ما أنكرت أن يكون بمنزلة من قال: ما ضاع ~~فهو من مالي ومالك إلا أني قدر رضيت أن يكون من مالي خاصة، وتبرعت لك بذلك، ~~فهذا لا مانع منه، ويلزم أبا حنيفة على ذلك أن لا يجيز اشتراط التفاضل في ~~الربح، لأنه بمنزلة أن يقول: ما استفيد في مالي فهو لك (1). # لا فرق بين أن يتفق المالان في المقدار أو يختلفا، فيخرج أحدهما أكثر مما ~~أخرجه الآخر، فإنه لا دلالة على بطلان هذه الشركة، والأصل جوازها. وبه قال ~~أكثر أصحاب الشافعي، وقال الأنماطي (2) من أصحابه: إذا اختلف مقدار المالين ~~بطلت الشركة (3). # ولا يجوز أن يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال، ولا أن ~~يتساويا فيه مع التفاضل لأنه لا دلالة على جوازه وبه قال الشافعي (4). # وفي الخلاصة الشرط المغير له أو للمذكور فاسد، وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك ~~[119 / ب]. # والتصرف في مال الشركة على حسب الشرط، إن شرطا أن يكون لهما معا على ~~الاجتماع، والانفراد، فهو كذلك، وإن شرطا التصرف لأحدهما لم يجز للآخر إلا ~~بإذنه. # وكذا القول في صفة التصرف في المال، من السفر به، والبيع بالنسيئة، ~~والتجارة في شئ معين، ومتى خالف أحدهما ما وقع عليه الشرط كان ضامنا. # والشركة عقد جائز من كلا الطرفين، يجوز فسخه لكل واحد منهما متى شاء، ولم ~~يلزم اشتراط ms263 التأجيل فيها، وتنفسخ بالموت. # والشريك المأذون له في التصرف مؤتمن على مال الشركة، والقول قوله، فإن ~~ارتاب به شريكه حلف على قوله. # وإذا تقاسم الشريكان لم يتقسم الدين، بل يكون الحاصل منه بينهما والمنكسر ~~عليهما، ولو اقتسماه فاستوف أحدهما ولم يستوفي الآخر، لكان له أن يقاسم ~~شريكه على ما استوفاه (5)، وعليه إجماع الإمامية وللشافعي فيه قولان: ~~الأظهر [عندهم] أنه لا يشاركه فيه (6). # PageV00P322 # وإذا باع من له التصرف في الشركة، وأقر على شريكه الآخر بقبض الثمن - مع ~~دعوى المشتري ذلك وهو جاحد - لم يبرأ المشتري من شئ منه، أما ما يخص البايع ~~فلأنه ما اعترف بتسليمه إليه ولا إلى من وكله على قبضه، فلا يبرأ منه، وأما ~~ما يخص الذي لم يبع، فلأنه منكر لقبضه، وإقرار شريكه البائع عليه لا يقبل ~~(1)، لأنه وكيله، وإقرار الوكيل على الموكل بقبض الحق الذي وكله في ~~استيفائه، لا يقبل وبه قال الشافعي غير أن له في إقرار الوكيل على موكله ~~بقبض ما وكل فيه قولين: أحدهما: لا يقبل مثل ما قلناه. والثاني: يقبل وبه ~~قال أبو حنيفة (2). # ولو أقر الذي لم يبع، ولا أذن له في التصرف، أن البايع قبض الثمن، برئ ~~المشتري من نصيب المقر بلا خلاف. # وتكره شركة المسلم للكافر بلا خلاف إلا من الحسن البصري، فإنه قال: إن ~~كان المسلم هو المنفرد للتصرف لم تكره (3). # وعند الحنفية لا تجوز الشركة بين الحر والمملوك ولا بين الصبي والبالغ ~~ولا بين المسلم والكافر (4) كما ذكرنا قبل. # إذا عقدا شركة فاسدة، إما بأن يتفاضل المالان ويتساوى الربح، أو يتساوى ~~المالان ويتفاضل الربح، وتصرفا، وارتفع الربح، ثم تفاضلا، كان الربح بينهما ~~على قدر المالين، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله، بعد إسقاط ~~القدر الذي يقابل عمله في ماله، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يرجع ~~واحد منهما على صاحبه بأجرة عمله، لأن هذه الأجرة لم تثبت في الشركة ~~الصحيحة، وكذلك في الفاسدة. # لنا أن كل واحد منهما قد شرط [119 / ب] في ms264 مقابلة عمله جزءا من الربح، ~~ولم يسلم له لفساد العقد، وقد تعذر عليه الرجوع إلى المبدل، فكان له الرجوع ~~إلى قيمته، كما لو باع منه سلعة بيعا فاسدا وتلفت في يد المشتري رجع عليه ~~بقيمتها، لأن المسمى لم يسلم له، وقد تعذر عليه الرجوع في السلعة بتلفها ~~فكان له الرجوع في قيمتها، ويفارق ذلك الشركة الصحيحة، لأن المسمى قد سلم ~~له فيها، وفي الفاسدة لم يسلم له المسمى وقد تعذر عليه الرجوع إلى المبدل ~~فيرجع إلى عوض المثل (5) # PageV00P323 # المضاربة فصل في المضاربة المضاربة والقراض عبارة عن معنى واحد، وهو أن ~~يدفع الإنسان إلى غيره مالا ليتجر به، على أن ما رزقه الله من ربح، كان ~~بينهما على ما يشترطانه. # ومن شرط صحته، أن يكون رأس المال فيه دراهم أو دنانير معلومة مسلمة إلى ~~العامل (1) وفاقا لأبي حنيفة والشافعي ومالك وخلافا للأوزاعي وابن أبي ~~ليلي، فإنهما قالا: # يجوز بكل شئ يتمول، فإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان كان رأس ~~المال قيمته. # لنا إن ما اخترناه مجمع على جوازه، وليس على جواز ما قالا دليل (2). # ولا يجوز القراض بالفلوس وفاقا لأبي حنيفة وأبي يوسف، والشافعي. وقال ~~محمد: هو القياس، إلا أني أجيزه استحسانا، لأنه ثمن الأشياء في بعض البلاد ~~(3). # ولا بالورق المغشوش، سواء كان الغش أقل أو أكثر أو سواء وفاقا للشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: يجوز إن كان سواء وكان الغش أقل ولا يجوز إن كان أكثر (4). # لنا أنه لا خلاف في جواز القراض مع حصول ما ذكرناه، وليس على صحته إذا لم ~~يحصل دليل (5). # وتصرف المضارب موقوف على إذن صاحب المال، إن أذن له في السفر به، أو ~~البيع نسيئة، جاز له ذلك، ولا ضمان عليه لما يهلك أو يحصل من خسران، وإن لم ~~يأذن، لم يجز له (6) # PageV00P324 # وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: ذلك على الوديعة، وأن له أن ~~يسافر بها. وعندنا ليس له ذلك في الوديعة أيضا (1) وكذا إذا أذن له فيه إلى ~~بلد معين، أو ms265 شرط أن لا يتجر إلا في شئ معين أو لا يعامل إلا إنسانا معينا ~~لم يجز له مخالفته، فإن خالف لزمه الضمان (2)، وعند الشافعية شرطه أن يكون ~~تجارة غير مضيقة بتعيين وتوقيت فلو شرطه أن يشتري بالمال ماشية لطلب نسلها ~~أو حنطة فيخبزها لم يصح، لأن التجارة هو البيع والشراء دون الصنعة، ولو ~~قال: قارضتك سنة أو شرط ألا تشتري إلا من فلان أو لا تتصرف إلا في الخز ~~الأحمر فهو فاسد للتضييق [120 / أ]، ولو عين جنس الخز جاز (3). # لنا في صحة القراض مع هذه الشروط قوله (صلى الله عليه وآله) المؤمنون عند ~~شروطهم (4) وقوله [(صلى الله عليه وآله)]: الشرط جائز بين المسلمين ما لم ~~يمنع منه كتاب ولا سنة (5)، ولا مانع منه (6). # وإذا سافر بإذن رب المال، كانت نفقة السفر من المأكول والمشروب والملبوس ~~من غير إسراف من مال القراض، ولا نفقة للمضارب منه في الحضر، ومن أصحابنا ~~من اختار القول بأنه لا نفقة له سفرا ولا حضرا قال: لأن المضارب له سهم ~~معلوم من الربح، وليس له أكثر من ذلك إلا بالشرط (7). # وللشافعي فيه ثلاثة أوجه: أحدها، لا ينفق كالحضر. والثاني: ينفق كمال ~~نفقته. كما قلنا. والثالث ينفق القدر الزائد على نفقة الحضر لأجل السفر ~~(8). # وإذا اشترى العامل من يعتقف على رب المال بإذنه صح الشراء وعتق عليه، ~~وانفسخ القراض إن كان الشراء بجميع المال، لأنه خرج عن كونه مالا، وإن كان ~~ببعض المال انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد، وإن كان الشراء بغير إذنه ~~وكان بعين المال، فالشراء باطل، لأنه اشترى ما يتلف ويخرج عن كونه مالا ~~عقيب الشراء، وإن كان بغير إذنه وكان الشراء في الذمة فالعبد له، وعليه ~~ضمان ما أعطى من مال القراض ولا خلاف فيها بيننا وبين الشافعية وغيرهم، ~~وإذا اشترى المضارب من يعتق عليه قوم، فإن زاد ثمنه على ما اشتراه، انعتق ~~منه بحساب نصيبه من الربح واستسعى في الباقي لرب المال، وإن لم يزد ثمنه ~~على ذلك أو نقص عنه ms266 # PageV00P325 # فهو رق (1). # وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، أنه ينعتق بمقدار نصيبه، ~~ويلزم شراء الباقي إن كان موسرا. وإن كان معسرا قال: يبقى بقيته رقا لرب ~~المال. والقول الثاني: إن الشراء باطل (2). # والمضاربة عقد جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخه متى شاء، وإذا بدا ~~لصاحب المال من ذلك بعدما اشترى المضارب المتاع لم يكن له غيره، ويكون ~~للمضارب أجر مثله. # والمضارب مؤتمن لا ضمان عليه إلا بالتعدي، فإن شرط عليه رب المال ضمانه، ~~صار الربح كله له ويكره أن يكون المضارب كافرا (3). # وفي الخلاصة: فلو قارض مسلم ذميا جاز ويجنبه شراء الخمر وما لا يحل في ~~الإسلام وإن انتصب المسلم عاملا لذمي فلا يحمل والعقود صحيحة. # إذا كان العامل نصرانيا، فاشترى بمال القراض خمرا أو خنزيرا أو باع خمرا، ~~كان جميع ذلك باطلا لأنه لا دليل على ذلك، والتصرف في المحرمات محظور وفاقا ~~للشافعي. وقال أبو حنيفة: الشراء والبيع صحيحان (4). # لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا وفاقا [120 / ب] للشافعي. وقال ~~أبو حنيفة: يصح ويكون القول قول العامل حين المفاضلة، وإن كان مع أحدهما ~~بنية قدمت بينة رب المال (5). # إذا فسخ رب المال القراض، وكان في المال شئ باعه العامل بإذن رب المال ~~نسيئة، لزمه أن حسبه سواء كان فيه ربح أو لم يكن لأن على العامل رد المال ~~كما أخذه، وإذا أخذه ناضا وجب عليه أن يرده كذلك وهو مذهب الشافعي. وقال ~~أبو حنيفة: إن كان فيه ربح فكما قلنا، وإن لم يكن فيه ربح لم يلزمه (6). # إذا دفع إليه مالا، وقال له: اتجر به، أو قال له: اصنع ما ترى، أو تصرف ~~كيف شئت فإنه يقتضي أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد. لأن ما ذكرناه ~~مجمع على جوازه، وبه قال الشافعي، إن اشترى بثمن مثله وبأقل أو أكثر نقدا ~~أو نسيئة، وبغير نقد البلد (7). # PageV00P326 # الوكالة فصل في الوكالة لا يصح الوكالة إلا فيما يصح النيابة فيه، مع ~~حصول الإيجاب والقبول ممن يملك عقدها ms267 بالإذن فيه، أو بصحة التصرف منه فيما ~~هو وكالته فيه بنفسه. # فلا تصح الوكالة في أداء الصلاة والصوم عن المكلف بأدائهما، لأن ذلك مما ~~لا يدخل النيابة فيه، ولا يصح من محجور عليه أن يوكل فيما قد منع من التصرف ~~فيه، ولا يصح الوكالة من العبد، وإن كان مأذونا له في التجارة، لأن الإذن ~~له في ذلك ليس بإذنه في الوكالة، وكذلك الوكيل لا يجوز له أن يوكل فيما جعل ~~له التصرف فيه إلا بإذن موكله. # ولا يصح أن يتوكل المسلم على تزويج المشركة من الكافر، ولا أن يتوكل ~~الكافر على تزويج المسلمة من المسلم لأنهما لا يملكان ذلك لأنفسهما، ولا ~~يجوز للمسلم أن يوكل الكافر، ولا يتوكل له على مسلم (1). # وفي مسائل الخلاف للشيخ: يكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم. ولم يكره ~~ذلك أحد من الفقهاء (2). # ويصح وكالة الحاضر ويلزم الخصم مخاصمة الوكيل، ولا يعتبر رضاه بالوكالة ~~(3) وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يصح وكالة الحاضر ~~غير أنها لا يلزم خصمه، إلا أن يرضى بها، ومتى أبى ذلك كان على خصمه أن ~~يخاصمه بنفسه، وأجبر على ذلك # PageV00P327 # إن امتنع. # لنا عموم الأخبار الواردة في جواز التوكيل في الحاضر والغائب، وأن الأصل ~~جواز ذلك، ومن منع منه فعليه الدليل (1). # وتصرف الوكيل موقوف على ما يقع عليه العقد، إن كان مطلقا عمت الوكالة لكل ~~شئ إلا الإقرار بما يوجب حدا أو تأديبا، وإن كان مشروطا بشئ اختصت الوكالة ~~به دون ما سواه، ومتى فعل الوكيل ما لم يجعل له لم يصح الوكالة ولزمه الدرك ~~[121 / أ]. # ولو أقر الوكيل في الخصومة - دون الإقرار - بقبض موكله الحق الذي وكله في ~~المخاصمة عليه، لم يلزمه إقراره (2) عليه بذلك، سواء كان في مجلس الحكم أو ~~في غيره. وهو مذهب الشافعي، ومالك. # وقال أبو حنيفة ومحمد: يصح إقراره على موكله في مجلس الحكم، ولا يصح في ~~غيره. # وقال أبو يوسف: يصح في مجلس الحكم وغيره (3). # لنا أن الأصل براءة الذمة، وعلى ms268 من ألزمه ذلك بإقرار الوكيل الدليل. # فإن أذن له في الإقرار عنه لزمه ما يقر به (4) فإن كان معلوما لزمه ذلك، ~~وإن كان مجهولا رجع في تفسيره إلى الموكل دون الوكيل. # وللشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه والآخر لا يصح من الوكيل الإقرار عن ~~الموكل بحال ولا يصح الوكالة في ذلك. # لنا أنه لا مانع منه، والأصل جواز ذلك والمنع منه يفتقر إلى دليل وقوله ~~(صلى الله عليه وآله) المؤمنون عند شروطهم يدل على ذلك (5). # والوكيل مؤتمن لا ضمان عليه إلا أن يتعدى. # ومطلق الوكالة بالبيع يقتضي أن يبيع بثمن المثل من نقد البلد حالا فإن ~~خالف لم يصح البيع، لأنه لا خلاف في صحته مع حصول ما ذكرناه، وليس على صحته ~~إذا لم يحصل دليل (6) وبه قال الشافعي، ومالك. # وقال أبو حنيفة: لا يقتضي الإطلاق الحلول، ولا نقد البلد، ولا عوض المثل، ~~فإذا باعه # PageV00P328 # بخلاف ذلك صح، حتى قال: لو أن السلعة تساوي ألوفا، فباعها بدانق إلى أجل، ~~صح بيعه (1). # وإذا اشترى الوكيل وقع الملك للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل، ولهذا ~~لو وكله على شراء من يعتق عليه فاشتراه لم ينعتق (2) بالإجماع، وبه قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يدخل أولا في ملك الوكيل ثم ينتقل الملك إلى الموكل. # لنا لو دخل في ملك الوكيل لانعتق عليه إذا اشترى من ينعتق عليه وخلافه ~~مجمع عليه (3). # والوكالة عقد جائز من الطرفين، يجوز لكل واحد منهما فسخه، فإذا فسخه ~~الوكيل وعزل نفسه انفسخ - سواء كان موكله حاضرا أو غائبا - ولم يجز له بعد ~~ذلك التصرف فيما وكل فيه. # ومتى أراد الموكل فسخه وعزل الوكيل، افتقر ذلك إلى إعلامه إن أمكن، وإن ~~لم يمكن فليشهد به، وإذا فعل ذلك انعزل الوكيل، ولم ينفذ تصرفه، وإن اقتصر ~~[على] عزله من غير إشهاد، أو على الإشهاد من غير إعلام - وهو يتمكن - لم ~~ينعزل، ونفذ تصرفه إلى أن يعلم (4) ولأصحابنا روايتان إحداهما: أنه إذا ~~عزله ينعزل في الحال وإن لم يعلمه وهو أحد ms269 قولي الشافعي. والثانية أنه لا ~~ينعزل حتى يعلم الوكيل وهو قوله الثاني وبه قال أبو حنيفة. # لنا على صحة هذا القول: أن النهي لا يتعلق به حكم في حق المنهي إلا بعد ~~حصول العلم منه به ولهذا لما بلغ [121 / ب] أهل قبا أن القبلة قد حولت إلى ~~الكعبة وهم في الصلاة داروا وبنو على صلاتهم، ولم يؤمروا بالإعادة (5). # فإن اختلف في الإعلام، فعلى الوكيل البينة فإن فقد [ت] فعلى الوكيل ~~اليمين أنه ما علم بعزله، فإن حلف مضى ما فعله، وإن نكل عن اليمين، بطلت ~~وكالته من وقت قيام البينة بعزله. # وتنفسخ الوكالة بموت الموكل، أو عتقه للعبد الذي وكل في بيعه، أو بيعه له ~~قبل بيع الوكيل بلا خلاف (6). # إذا وكل رجلا في كل قليل وكثير، لم يصح ذلك، لأن في ذلك غرر، وبه قال ~~جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى فإنه قال: يصح (7). # إذا وكل رجلا في بيع ماله، فباعه، كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن. ~~وفاقا للشافعي. # PageV00P329 # وقال أبو حنيفة: للوكيل المطالبة دون الموكل. # لنا أنه قد ثبت أن الثمن للموكل دون الوكيل، ويدخل في ملكه في مقابلة ~~المبيع، فينبغي أن يكون له المطالبة به (1). # إذا قال: إن قدم الحاج، أو جاء رأس الشهر، فقد وكلتك في البيع، لا يصح ~~لأنه لا دلالة على صحته. وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة (2). # وإذا وكل صبيا في بيع أو شراء، لم يصح. ولا يصح تصرفه إن تصرف. وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة يصح توكيله، وإذا تصرف صح تصرفه إذا كان يعقل ما ~~يقول، ولا يفتقر ذلك إلى إذن وليه (3). # لا يصح إبراء الوكيل من دون الموكل، من الثمن الذي على المشتري. وبه قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يصح إبراء الوكيل بغير إذن موكله. # لنا أن الإبراء تابع للملك، والوكيل لا يملك الثمن لأنه لا يملك هبته بلا ~~خلاف، فلا يصح منه الإبراء (4). # إذا وكل رجلا في تثبيت حد القذف، أو القصاص عند الحاكم، وإقامة البينة ~~عليه، فالتوكيل صحيح، بدلالة ms270 عموم الأخبار في جواز التوكيل وبه قال جميع ~~الفقهاء إلا أبا يوسف، فإنه قال: لا يصح التوكيل في تثبيت الحد بحال (5). # يصح التوكيل في استيفاء الحدود التي للآدميين وإن لم يحضر الموكل لأن ~~الأصل جوازه ولا مانع منه. # ولأصحاب الشافعي ثلاث طرق: فذهب أبو إسحاق المروزي، إلى أن الصحيح ما ~~ذكره في كتاب الجنايات من أن التوكيل يصح مع غيبة الموكل. ومنهم من قال: ~~الصحيح أنه يعتبر حضور الموكل. ومنهم من يقول بقولين. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز استيفاؤها مع غيبة الموكل. # واستدل من اعتبر حضور الموكل بقوله (عليه السلام): ادرؤوا الحدود ~~بالشبهات، قال: وفي هذا الحد شبهة لأنه لا يدري الوكيل هل عفى عن هذا ~~القصاص الموكل أو لم يعف (6). # PageV00P330 # الإقرار فصل في الإقرار لا يصح الإقرار على كل حال [122 / أ] إلا من مكلف ~~غير محجور عليه لسفه أورق، فلو أقر المحجور عليه للسفه بما يوجب حقا في ~~ماله، لم يصح، ويقبل إقراره فيما يوجب حقا على بدنه، كالقصاص والقطع ~~والجلد. # ولا يقبل إقرار العبد على مولاه بما يوجب حقا في ماله، من قرض أو أرش ~~جناية، بل يلزم ذلك في ذمته يطالب به إذا أعتق إلا أن يكون مأذونا له في ~~التجارة، فيقبل إقراره بما يتعلق بها خاصة، نحو أن يقر بثمن مبيع، أو أرش ~~عيب، أو ما أشبه ذلك، ولا يقبل إقراره بما يوجب حقا على بدنه (1) مثل ~~القصاص والقطع والجلد، وقال جميع الفقهاء: يقبل إقراره (2)، وإذا أقر ~~بالسرقة، لا يقبل إقراره، ولا يقطع، وعند الفقهاء يقبل ويقطع، ولا يباع في ~~المال المسروق. # وللشافعي فيه قولان (3). # لنا أن في إقراره حقا على بدنه إتلافا لمال الغير وهو السيد، وذلك لا ~~يجوز، ومتى صدقه السيد قبل إقراره في جميع ذلك بلا خلاف. # ويصح إقرار المحجور عليه لفلس (4) وذلك إذا أقر بدين وزعم أنه كان عليه ~~قبل الحجر قبل إقراره وشارك الغرماء وهو اختيار الشافعي، وله قول آخر وهو ~~أن يكون في ذمته يقضي من الفاضل من دين ms271 غرمائه وقد مر ذكره في فصل الحجر ~~(5). # PageV00P331 # ويصح إقرار المريض للوارث وغيره، وهو أحد قولي الشافعي: والقول الآخر أنه ~~لا يصح. وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد، وقال أبو إسحاق المروزي: يصح ~~إقراره. # لنا بعد إجماع الإمامية أنه لا دليل على بطلانه ومن منع صحته فعليه ~~الدليل، وأيضا قوله تعالى: {وكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم} (1) والشهادة على النفس هي الإقرار ولم يفصل وعلى من ادعى التخصيص ~~الدليل. # ويصح الإقرار المبهم مثل أن يقول: لفلان علي شئ، ولا تصح الدعوى المبهمة، ~~لأنا إذا رددنا الدعوى المبهمة، كان للمدعي ما يدعوه إلى تصحيحها وليس كذلك ~~الإقرار، لأنا إذا رددناه لا نأمن أن لا يقر ثانيا. # والمرجع في تفسير المبهم إلى المقر، ويقبل تفسيره بأقل ما يتمول في ~~العادة، وإن لم يفسر جعلناه ناكلا، ورددنا اليمين على المقر له ليحلف على ~~ما يقول ويأخذه، فإن لم يحلف فلا حق له. # وإذا قال: له علي مال عظيم، أو جليل، أو نفيس، أو خطير، لم يقدر ذلك بشئ، ~~ويرجع في تفسيره إلى المقر، ويقبل تفسيره بالقليل والكثير (2) وفاقا (3) ~~للشافعي واختلف أصحاب أبي حنيفة فيه، فمنه ما في البداية أنه لا يصدق في ~~أقل من مأ [تي] درهم. ومنهم من قال: لا يقبل بأقل من عشرة دراهم وهي مقدار ~~نصاب القطع عندهم. ومنهم من قال: لا يقبل أقل من مأتي درهم، مقدار نصاب ~~الزكاة (4)، وقال أبو عبد الله الجرجاني: نص أبو حنيفة على ذلك، وقال: # إذا أقر بأموال عظيمة يلزمه ستمائة درهم (5). # لنا أنه لا دليل على مقدار معين والأصل براءة الذمة وما يفسر به مقطوع ~~عليه، فوجب الرجوع إليه، ويحتمل أن يكون أراد به أنه عظيم من جهة المظلمة ~~عند الله، وأنه نفيس جليل عند الضرورة إليه وإن كان قليل المقدار، وإذا ~~احتمل ذلك وجب أن يرجع إليه في تفسيره، وقوله (عليه السلام): لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، يقتضي أن لا يؤخذ منه أكثر مما يفسر به. # وإذا ms272 قال: له علي مال كثير، كان إقرارا بثمانين (6) وفي البداية لا يصدق ~~في أقل من عشرة (7) وفي الخلاصة يقبل منه إذا فسر بثلاثة وبه قال مالك لنا ~~بعد إجماع الإمامية، الرواية # PageV00P332 # التي وردت أن الوصية بالمال الكثير وصية بثمانين. # وما روي في تفسير قوله تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} (1) أنها ~~كانت ثمانين موطنا (2). # وإذا قال: له علي ألف ودرهم، لزمه درهم، ويرجع في تفسير الألف إليه لأنه ~~مبهم، فيجب أن يرجع إليه في تفسيره وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: إن عطف على الألف من المكيل والموزون كان ذلك تفسيرا ~~للألف، وإن عطف عليها غير المكيل والموزون لم يكن تفسيرا لها. (3) لنا أن ~~الأصل براءة الذمة وقوله [ودرهم] زيادة معطوفة على الألف، وليست بتفسير ~~لها، لأن المفسر لا يكون بواو العطف، وكذا الحكم لو قال: ألف ودرهمان، فأما ~~إذا قال: ألف وثلاثة دراهم، أو ألف وخمسون درهما، أو خمسون وألف درهم، ~~فالظاهر أن الكل دراهم، لأن ما بعده تفسير، وكذا لو قال خمسة وعشرون درهما ~~(4) وفي الخلاصة أن الخمسة دراهم للعادة أو لأن الأكثر يستبع الأقل وفيه ~~أيضا لو قال لفلان علي أكثر مما في يدي، وفي يده مائة دينار ثم فسر الإقرار ~~بدرهم واحد قبل إذ قد يريد كثرة البركة بكونه حلالا وإنما قلنا إن ما بعده ~~تفسير لأن الزيادة الثانية معطوفة بالواو على الأول فصار بمنزلة جملة واحدة ~~فإذا جاء بعد ذلك التفسير وجب أن يكون راجعا إلى الجميع وليس كذلك ألف ~~ودرهم أو ألف ودرهمان لأن ذلك زيادة وليس بتفسير ولا يجوز أن يجعل الزيادة ~~في العدد تفسيرا، ولأن التفسير لا يكون بواو العطف وهذا مذهب أكثر أصحاب ~~الشافعي وقال الإصطخري إن التفسير يرجع إلى ما يليه والأول على إبهامه وعلى ~~هذا قال لو قال بعتك بمئة وخمسين درهما كان البيع باطلا لأن بعض الثمن ~~مجهول. # وإذا قال [123 / أ]: له علي عشرة إلا درهما، كان إقرارا بتسعة، فإن قال: ~~إلا درهم، بالرفع كان إقرارا بعشرة، ms273 لأن المعنى غير درهم، وإن قال: ماله ~~علي عشرة إلا درهما، لم يكن مقرا بشئ لأن المعنى ماله علي تسعة، ولو قال: ~~ماله علي عشرة إلا درهم، كان إقرارا بدرهم، لأن رفعه بالبدل من العشرة، ~~فكأنه قال: ماله علي إلا درهم. # PageV00P333 # وإذا قال له: علي عشرة إلا ثلاثة إلا درهما، كان الإقرار بثمانية، لأن ~~المراد إلا ثلاثة لا يجب إلا درهما من الثلاثة يجب، لأن الاستثناء من ~~الإيجاب نفي، ومن النفي إيجاب، واستثناء الدرهم يرجع إلى ما يليه فقط، ولا ~~يجوز أن يرجع إلى جميع ما تقدم، لسقوط الفائدة وإذا كان الاستثناء الثاني ~~معطوفا على الأول كانا جميعا راجعين إلى الجملة الأولى، فلو قال: علي عشرة ~~إلا ثلاثة وإلا درهما، كان إقرارا بستة (1). # وفي الخلاصة ولو قال: له علي عشرة إلا سبعة إلا ثلاثة، وجبت ستة لأن ~~معناه إلا سبعة لا يجب إلا ثلاثة من السبعة يجب لأن الاستثناء من النفي ~~إثبات كما قلنا في المسألة الأولى ولو قال إلا سبعة وإلا ثلاثة، بالواو ~~وجبت العشرة على الصحيح بخلاف ما قلنا في المسألة الثانية وإذا قال: لفلان ~~علي درهم ودرهم إلا درهما فإنه يلزمه درهم واحد لأنه بمنزلة أن يقول له علي ~~درهمان، إلا درهما وقال الشافعي أيضا أنه يلزمه درهمان، وفي أصحابه من قال: ~~يصح الاستثناء ويلزمه درهم واحد. # " وإذا استثنى بما لا يبقى معه شئ كان باطلا، لأنه يكون بمنزلة الرجوع عن ~~الإقرار وإذا استثنى بمجهول القيمة كقوله: علي عشرة إلا ثوبا، فإن فسر ~~قيمته بما يبقى معه من العشرة شئ، وإلا كان باطلا (2) وفاقا للشافعي وغيره ~~(3). # ويجوز استثناء الأكثر من الأقل بلا خلاف إلا من ابن درستويه النحوي (4) ~~وابن حنبل، ويدل على صحته قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ~~اتبعك من الغاوين} وقال حكاية عن إبليس: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك ~~منهم المخلصين} (5) ولا بد أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر. # وإذا قال: علي كذا درهم بالرفع لزمه درهم، لأن التقدير هو ms274 درهم، أي الذي ~~أقررت به درهم، وإن قال: كذا درهم، بالخفض، لزمه مئة درهم، لأن ذلك أقل عدد ~~يخفض ما بعده (6) وبه قال محمد بن الحسن، وقال الشافعي: يلزمه أقل من درهم، ~~ويفسره بما شاء، ومن # PageV00P334 # أصحابه من قال: يلزمه درهم واحد (1) لنا أن كذا كناية عن العدد والمضاف ~~إليه مفسره [123 / ب] وأقل من درهم ليس بعدد وإنما هو كسور. # وإن قال كذا درهما، لزمه عشرون درهما، لأن ذلك أقل عدد ينتصب ما بعده، ~~وإذا قال: كذا درهما، لزمه أحد عشر درهما لأن ذلك أقل عددين ركبا وينتصب ما ~~بعدهما (2) وبهما قال محمد بن الحسن، وقال الشافعي: يلزمه فيهما درهم واحد ~~(3). # وإن قال: كذا وكذا درهما، كان إقرارا بأحد وعشرين درهما لأن ذلك أقل ~~عددين عطف أحدهما على الآخر وينتصب الدرهم بعدهما (4)، وبه قال محمد بن ~~الحسن، وللشافعي فيه قولان أحدهما يلزمه درهم واحد والثاني يلزمه درهمان ~~(5). # وإن أقر بشئ وأضرب عنه واستدرك غيره فإن كان مشتملا على الأول بأن يكون ~~من جنسه وزائدا عليه وغير متعين لزمه دون الأول، كقوله: له علي درهم لا بل ~~درهمان، لأن قوله " لا بل " إضراب عن الأول واقتصار على الثاني (6)، وبه ~~قال الشافعي، وقال زفر وداود: # يلزمه ثلاثة دراهم (7)، وإن كان ناقصا عنه، لزمه الأول دون الثاني، ~~كقوله: له علي عشرة لا بل تسعة لأنه أقر بالعشرة ثم رجع عن بعضها فلم يصح ~~رجوعه، وفارق ذلك ما إذا قال: له علي عشرة إلا درهما، لأن عن التسعة ~~عبارتين: إحداهما لفظة التسعة، والأخرى لفظة العشرة، مع استثناء الواحد، ~~فبأيهما أتى فقد عبر عن التسعة. # وإن كان ما استدركه من غير جنس الأول كقوله: له علي درهم لا بل دينار، أو ~~قفيز حنطة، لا بل قفيز شعير، لزمه الأمران معا، لأن ما استدركه لا يشتمل ~~على الأول، فلا يسقط برجوعه عنه، وإن كان ما أقر به أولا وما استدركه غير ~~متعينين بالإشارة إليهما أو بغيرهما مما يقتضي التعريف، لزمه أيضا الأمران، ~~سواء كانا من ms275 جنس واحد، أو من جنسين، أو متساويين في المقدار، أو مختلفين، ~~لأن أحدهما - والحال هذه - لا يدخل في الآخر، فلا يقبل رجوعه عما أقر به ~~أولا، كقوله: هذا الدرهم لفلان لا بل هذا الدينار، أو هذه الجملة من ~~الدراهم لا بل هذه الأخرى. # PageV00P335 # وإذا قال: له علي ثوب في منديل، لم يدخل المنديل في الإقرار، لأنه يحتمل ~~أن يريد في منديل لي (1) وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يكون إقرارا ~~بهما (2). # لنا أنه لا يلزم من الإقرار إلا المتعين دون المشكوك فيه، لأن الأصل ~~براءة الذمة. # وإذا قال: له علي ألف درهم وديعة، قبل منه، لأن لفظة (علي) للإيجاب، وكما ~~يكون الحق في ذمته، فيجب عليه تسليمه بإقراره، كذلك يكون في يده فيجب عليه ~~رده وتسليمه إلى المقر له بإقراره. # ولو ادعى التلف بعد الإقرار قبل منه [124 / أ]، لأنه لم يكذب إقراره، ~~وإنما ادعي تلف ما أقر به بعد ثبوته بإقراره، بخلاف ما إذا ادعى التلف وقت ~~الإقرار، بأن يقول: كان عندي أنها باقية فأقررت لك بها وكانت تالفة في ذلك ~~الوقت، فإن ذلك لا يقبل منه، لأنه يكذب وإقراره المتقدم، من حيث كان تلف ~~الوديعة من غير تعد يسقط حق المودع. # وإذا قال: له علي ألف درهم إن شئت، لم يكن إقرارا، لأن الإقرار إخبار عن ~~حق واجب سابق له، وما كان كذلك لم يصح تعليقه بشرط مستقبل. # وإذا قال: له من ميراثي من أبي ألف درهم، لم يكن إقرارا، لأنه أضاف ~~الميراث إلى نفسه، ثم جعل له جزءا منه، ولا يكون له جزء من ماله إلا على ~~وجه الهبة (3) وبه قال الشافعي وأصحابه (4). # ولو قال: [له] من ميراث أبي ألف، كان إقرارا بدين في تركته، وكذا لو قال: ~~داري هذه لفلان، لم يكن إقرارا، لمثل ما قدمناه. # ولو قال: هذه الدار التي في يدي لفلان، كان إقرارا، لأنهما قد تكون في ~~يده بإجارة أو عارية، أو غصب. # ويصح إقرار المطلق للحمل، لأنه يحتمل أن يكون من جهة ms276 صحيحة، مثل ميراث أو ~~وصية، لأن الميراث يوقف له، ويصح الوصية له، والظاهر من الإقرار: الصحة، ~~فوجب حمله عليه. # ومن أقر بدين في حال صحته، ثم مرض فأقر بدين آخر في حال مرضه صح، ولا ~~يقدم # PageV00P336 # دين الصحة على دين المرض إذا ضاق المال عن الجميع، بل يقسم على قدر ~~الدينين (1) وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إذا ضاق المال، قدم دين الصحة على دين المرض، فإن فضل شئ ~~صرف إلى دين المرض. # لنا قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} (2) ولم يفضل أحد الدينين ~~على الأخر والأصل تساويهما في الاستيفاء، من حيث تساويا في الاستحقاق، وعلى ~~من ادعى تقديم أحدهما على الآخر الدليل (3). # يصح الإقرار للوارث في حال المرض. وبه قال أبو ثور (4) والحسن البصري، ~~وهو أحد قولي الشافعي. والآخر أنه لا يصح. وبه قال أبو حنيفة. ومالك وأحمد ~~(5). # وإذا قال لفلان علي ألف درهم، فجاء بألف، فقال: هذه التي أقررت لك بها ~~كانت لك عندي وديعة، كان القول قوله. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: ~~يكون ذلك للمقر له، وله أن يطالبه بالألف التي أقر بها. # لنا الأصل برأة الذمة ولا يعلق عليها شئ إلا بدليل (6). # إذا أقر لرجل يوم السبت بدرهم، ثم قال يوم الأحد: له علي درهم. لم يلزمه ~~إلا درهم واحد [124 / ب]، ويرجع إليه في التفسير. وفاقا للشافعي. وقال أبو ~~حنيفة: يلزمه درهمان. # لنا أن الأصل براءة الذمة ويحتمل أن يكون ذلك تكرارا وإخبارا عن الدرهم ~~المتقدم (7). # وإذا قال: له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة. لأن لفظ (من) للابتداء كما ~~إذا قال: # سرت من الكوفة إلى البصرة. والحد هو العشرة، فيحتمل أن تكون داخلة فيه، ~~وأن لا يكون كذلك، فلا يلزمه إلا اليقين. وبه قال بعض أصحاب الشافعي. ومنهم ~~من قال: يلزمه ثمانية # PageV00P337 # لأنه جعل الأول والعاشر حدا والحد لا يدخل في المحدود. ومنهم من قال: ~~يلزمه العشرة لأن (من) للابتداء، وهو داخل، والعشرة حد، وهو داخل في ~~المحدود (1). # إذا ms277 مات رجل وخلف ابنين، فأقر أحدهما بأخ ثالث، وأنكر الآخر، فلا خلاف ~~أنه لا يثبت نسبه، وإنما الخلاف في أنه يشارك في المال أم لا فعندنا أنه ~~يشاركه ويلزمه أن يرد عليه ثلث ما في يده. وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: ~~يشاركه بالنصف مما في يده، لأنه يقر بأنه يستحق من المال مثل ما يستحقه، ~~فوجب أن يقاسمه المال. وقال الشافعي لا يشاركه في شئ مما في يده (2). # PageV00P338 # العارية فصل في العارية العارية على ضربين: مضمونة وغير مضمونة، ~~فالمضمونة العين والورق على كل حال، وما عداهما بشرط التضمين أو التعدي، ~~وغير المضمونة ما عدا ما ذكرناه (1). # وفي مسائل الخلاف للشيخ: العارية أمانة غير مضمونة، إلا أن يشرط صاحبها ~~الضمان، أو يتعدى فيها، فيجب عليه الضمان، وبه قال أبو حنيفة ومالك والحسن ~~البصري إلا أنهم لم يضمنوها بالشرط. وقال الشافعي: هي مضمونة، شرط ضمانها ~~أو لم يشرط، تعدي فيها أو لم يتعد. تمسك بقوله (عليه السلام) العارية ~~مضمونة، قال الشيخ: ويدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ما ~~رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ليس ~~على المستعير غير المغل ضمان (2). # وإذا اختلف المالك والمستعير في المضمونين والتعدي، وفقدت البينة، فعلى ~~المستعير اليمين، وإذا اختلفا في مبلغ العارية أو قيمتها، أخذ ما أقر به ~~المستعير وكان القول قول المالك مع يمينه فيما زاد (3) لأنه أعرف به، وقيل: ~~القول قول المستعير لأنه المنكر (4). # وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها، فقال المالك: آجرتكها، أو غصبتنيها، ~~وقال الراكب: # بل أعرتنيها، فالقول قول الراكب مع يمينه [125 / أ]، وعلى المالك البينة، ~~لأن الأصل براءة الذمة، والمالك يدعي الضمان بالغصب [أ]، والأجرة بالكراء ~~(5) فعليه البينة. وللشافعي فيه # PageV00P339 # قولان: أحدهما ما قلناه وهو أن القول قول الراكب لأن المنفعة تلفت في يده ~~ثم فائدة يمينه نفي ما يدعي، عليه من أجرة أو غصب لا إثبات ما يدعيه وهو من ~~إعارة. والثاني أن القول قول المالك مع يمينه لأن ms278 الأصل عدم إذنه وإنما ~~يفيد يمينه نفي ما يدعي الراكب، لا إثبات ما يدعى المالك (1). # وكذلك الحكم إذا اختلف مالك الأرض وزارعها. # وإذا استعار من غيره دابة ليحمل عليها وزنا معينا، فحمل أكثر منه، أو ~~ليركبها إلى مكان معين فتعداه كان متعديا ولزمه الضمان ولو ردها إلى المكان ~~المعين، بلا خلاف. # وإذا أذن مالك الأرض للمستعير للغراس أو البناء، فزرع، جاز، لأن ضرر ~~الزرع أخف من ضرر ما أذن له فيه، ولا يجوز له الغراس والبناء إذا أذن في ~~الزرع، لأن ضرر ذلك أكثر والإذن في القليل لا يكون إذنا في الكثير، وكذا لا ~~يجوز أن يزرع الدخن أو الذرة إذا أذن له في زرع الحنطة، لأن ضرر ذلك أكثر، ~~ويجوز أن يزرع الشعير لأن ضرره أخف. # وإذا أراد مستعير الأرض للغراس أو البناء قلعه كان له ذلك، لأنه عين ماله ~~وإذا لم يقلعه وطالبه المعير بالقلع بشرط أن يضمن له أرش النقص - وهو ما ~~بين قيمته قائما ومقلوعا - أجبر المستعير على ذلك، لأنه لا ضرر عليه فيه، ~~وليس للمستعير أن يطالب بالتبقية بشرط أن يضمن أجرة الأرض، فإن طالبه ~~المعير، بالقلع من غير أن يضمن أرش النقصان، لم يجبر عليه (2). # وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: يجبر على ذلك. وإن لم يضمن (3). # وفي الخلاصة: من استعار أرضا للبناء والغراس الذي لا ينقل فمهما قلعه ~~المالك غرم له أرش القلع، سواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة بسنة، وسواء ~~بعد مضي المدة أو قبلها، لأن البناء والغراس للتأبيد وإنما لا يغرم إذا قيد ~~ب‍.... القطع ثم لا يكلفه القلع قبل الميعاد (4). # وفي البداية: إذا استعار أرضا ليبني فيها، أو ليغرس فيها جاز وللمعير أن ~~يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس (5). # ثم إن وقت العارية فلا ضمان عليه وإن رجع قبل الوقت ضمن (6) لنا على ما ~~قلناه ما روي # PageV00P340 # عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من بنى في رباع قوم بإذنهم فله ~~قيمته، ولأنا أجمعنا على أن له قلعه [125 / ب] ms279 مع ضمان النقصان، ولا دليل ~~على جواز ذلك مع عدمه (1). # وأما إن أذن إلى مدة معلومة، ثم رجع قبل مضيها، وطالب بالقلع، فإن ذلك لا ~~يلزمه إلا بعد أن يضمن الأرش بلا خلاف. # وإذا أعار شيئا بشرط الضمان، فرده المستعير إليه أو إلى وكيله، برئ من ~~ضمانه، ولا يبرأ إذا رده إلى ملكه، مثل أن يكون دابة فيشدها في إصطبل ~~صاحبها (2)، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يبرأ لأن العادة هكذا جرت في ~~رد العواري إلى الأملاك، فيكون بمنزلة المأذون من طريق العادة (3). # لنا أن الأصل شغل ذمته هاهنا، ومن ادعى أن ذلك يبرئ ذمته فعليه الدليل ~~(4). # إذا تعدي المودع في إخراج الوديعة من حرزه فانتفع به، ثم رده‍ [- ا] إلى ~~موضع‍ [- ها]، فإن الضمان لا يزول بالتعدي (5) ووجب عليه الضمان بلا خلاف، ~~ولا دليل على أن الضمان يزول عنه بالرد إلى موضعه وهو مذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يزول عنه لأنه مأمور بالحفظ في جميع هذه الأوقات وإذا ~~خالف في جهة منها ثم رجع وعاد إلى الحفظ، كان متمسكا به على الوجه المأمور ~~به، فينبغي أن يزول الضمان عنه (6). # فصل في الغصب من غصب شيئا له مثل - وهو ما تساوت قيمة أجزائه كالحبوب ~~والأدهان والتمور وما أشبه ذلك - وجب عليه رده بعينه، فإن تلف فعليه مثله، ~~بدليل قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (7) ~~ولأن المثل يعرف مشاهدة، والقيمة يرجع فيها إلى الاجتهاد، والمعلوم مقدم ~~على المجتهد فيه، ولأنه إذا أخذ بمثله أخذ وفق حقه، وإذا أخذ القيمة ربما ~~زاد ذلك أو نقص. # PageV00P341 # فإن أعوز المثل أخذ القيمة، وإن لم يقبض بعد الإعواز حتى مضت مدة اختلفت ~~القيمة فيها، كان له المطالبة بالقيمة حين القبض لا حين الإعواز (1) وإن ~~كان قد حكم بها الحاكم حين الإعواز - وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقال ~~محمد وزفر: عليه قيمة يوم الإعواز. # لنا أن الذي ثبت في ذمته هو المثل بدليل أنه متى زال الإعواز قبل القبض ~~طولب بالمثل، ms280 وحكم الحاكم بالقيمة لا ينقل المثل إليها، فإذا كان الواجب ~~المثل اعتبر بذل مثله حين قبض البدل، ولم ينظر إلى اختلاف القيمة بعد ~~الإعواز ولا قبله (2). # وإن غصب ما لا مثل له - ومعناه لا يتساوى قيمة أجزائه كالثياب والرقيق ~~والخشب والحطب والحديد والرصاص [126 / أ] والعقار وغير ذلك من الأواني ~~وغيرها - وجب أيضا رده بعينه، فإن تعذر ذلك بتلفه وجب قيمته (3)، وبه قال ~~جميع الفقهاء، وقال عبيد الله بن الحسن العنبري البصري (4): يضمن كل هذا ~~بالمثل. # لنا أنه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل، لأنه إن ساواه في القدر خالفه في ~~الثقل، وإن ساواه فيهما خالفه من وجه آخر وهو القيمة، فإذا تعذرت المثلية ~~كان الاعتبار بالقيمة، وما رواه ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قال: من أعتق شقصا له من عبد قوم عليه، فأوجب عليه الضمان بالقيمة دون ~~المثل (5). # ويضمن الغاصب ما يفوت من زيادة قيمة المغصوب فوات الزيادة الحادثة فيه لا ~~بفعله، كالسمن والولد وتعلم الصنعة والقرآن سواء كان رد المغصوب أو مات في ~~يده (6) وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يضمن شيئا من هذا أصلا، ويكون ~~ما حدث في يده أمانة، فإن تلف بغير تفريط فلا ضمان، وإن فرط في ذلك فعليه ~~ضمانه (7). # لنا أن ذلك حادث في ملك المغصوب منه، لأنه لم يزل بالغصب، وإذا كان كذلك ~~فهو مضمون على الغاصب، لأنه حال بينه وبينه (8). # وأما زيادة القيمة لارتفاع السوق، فغير مضمون مع الرد، لأن الأصل براءة ~~الذمة، # PageV00P342 # وشغلها يفتقر إلى دليل، فإن لم يرد حتى هلكت العين لزمه ضمان قيمتها ~~بأكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف (1) وفاقا لمذهب الشافعي. وقال ~~أبو حنيفة: عليه قيمته يوم الغصب ولا اعتبار بما زاد بعده أو نقص. # لنا أنه مأمور برده إلى مالكه في كل زمان يأتي عليه وكل حال كان مأمورا ~~برد الغصب فيها، لزمه قيمته في تلك الحال مثل حال الغصب (2). # وإذا صبغ الغاصب الثوب بصبغ يملكه، فزادت لذلك قيمته، كان شريكا ms281 له فيه ~~بمقدار الزيادة فيه، وله قلع الصبغ لأنه عين ماله، بشرط أن يضمن ما ينقص من ~~قيمة الثوب، لأن ذلك يحصل بجنايته (3) وبه قال الشافعي وأصحابه. # وقال المزني: ليس للغاصب قلع الصبغ، لأنه لا منفعة له فيه سواء كان الصبغ ~~أسود أو أبيض. # وقال أبو حنيفة: إن كان مصبوغا بغير سواد فرب الثوب بالخيار بين أن يسلمه ~~إلى الغاصب ويأخذ منه قيمته أبيض، وبين أن يأخذ هو ويعطيه قيمة صبغه. وإن ~~كان مصبوغا بالسواد فهو بالخيار بين أن يسلمه إلى الغاصب ويأخذ منه قيمته ~~أبيض، وبين أن يسمكه مصبوغا ولا شئ للغاصب عليه. # وقال أبو يوسف: الصبغ بالسواد وغيره سواء (4) [126 / ب]. # ولو ضرب النقرة دراهم، والتراب لبنة، ونسج الغزل ثوبا، وطحن الحنطة، وخبز ~~الدقيق، فزادت القيمة بذلك، لم يكن له شئ ولم يملكه (5) وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إذا غير الغصب تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة ~~بفعله ملكه، فاعتبر ثلاث شرائط زوال الاسم، والمنفعة المقصودة، وأن يكون ~~ذلك بفعله، فإذا فعل هذا ملك، ولكن يكره له التصرف فيه قبل [دفع] قيمته ~~إليه. # لنا أن ما فعله للغاصب آثار أفعال وليست بأعيان أموال، ولا يدخل المغصوب ~~بشئ من ذلك في ملك الغاصب، ولا يجبر صاحبه على أخذ القيمة، لأن الأصل ثبوت ~~ملك المغصوب منه، ولا دليل على زواله بعد التغيير. وقال (عليه السلام): على ~~اليد ما أخذت حتى تؤدي، # PageV00P343 # وقال: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه (1). # ومن غصب زيتا فخلطه بأجود منه، فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من ذلك، ~~ويلزم المغصوب منه قبوله، لأنه تطوع له بخير من زيته وبين أن يعطيه مثله من ~~غيره، لأنه صار بالخلط كالمستهلك. # ولو خلطه بأردأ منه لزمه أن يعطيه من غير ذلك، مثل الزيت الذي غصبه، ولا ~~يجوز أن يعطيه منه بقيمة زيته الذي غصب، لأن ذلك ربا. # وإن خلطه بمثله، فالمغصوب منه شريكه فيه، يملك مطالبته بقسمته. # ومن غصب حبا فزرعه، أو بيضة فأحضنها، فالزرع والفرخ ms282 لصاحبهما دون الغاصب، ~~لأنا قد بينا أن المغصوب لا يدخل في ملك الغاصب بتغييره، وإذا كان باقيا ~~على ملك صاحبه فما تولد منه ينبغي أن يكون له دون الغاصب، ومن أصحابنا من ~~اختار القول بأن الزرع والفرخ للغاصب وعليه القيمة، لأن عين الغصب تالفة، ~~والمذهب الأول (2). # واختار الشيخ في الخلاف المذهب الثاني وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: ~~هما معا للمغصوب منه. قال المزني: الفروج للمغصوب منه، والزرع للغاصب (3). # ومن غصب ساجة فأدخلها في بنائه لزمه ردها وإن كان في ذلك قلع ما بناه في ~~ملكه، وكذا لو غصب لوحا فأدخله في سفينة ولم يكن في رده هلاك ماله حرمة، ~~وعلى الغاصب أجرة مثل ذلك من حين الغصب إلى حين الرد لأن الخشب يستأجر ~~للانتفاع (4) وبه قال الشافعي، وحكى محمد في الأصول أنه متى كان عليه ضرر ~~في ردها لم يلزمه ردها، وقال الكرخي مذهب أبي حنيفة أنه إن لم يكن في ردها ~~قلع ما بناه في حقه - مثل أن [127 / أ] بنى على بدن الساجة - لزمه ردها، ~~وإن كان في ردها قلع ما بناه في حقه - مثل أن كان البناء مع طرفيها ولا ~~يمكنه ردها إلا بقلع هذا - لم يلزمه ردها. # وتحقيق الكلام معهم: هل يملكها بذلك أم لا فعنده أنه قد ملكها، كما قال: ~~إذا غصب شاة، فذبحها وشواها، أو حنطة فطحنها، فعندنا وعند الشافعي لم ~~يملكها (5). # وكل منفعة يملك بعقد الإجارة، كمنافع الدار والدابة والعبد وغير ذلك ~~فإنها تضمن # PageV00P344 # بالغصب وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا تضمن المنافع بالغصب بحال، فإن غصب أرضا فزرعها بيده ~~كانت الغلة له، ولا أجرة عليه إلا أن ينقص الأرض بذلك، فيكون عليه نقصان ما ~~نقص، وزاد على هذا فقال: لو آجرها فله أجرتها، دون مالكها (1). # في البداية: الغصب فيما ينقل ويحول، وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يضمنه، وما نقص منه بفعله وسكناه ضمنه ~~في قولهم جميعا (2). # لنا قوله تعالى: {فمن اعتدى ms283 عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (3) ~~والمثل يكون من حيث الصورة، وحيث القيمة وإذا لم يكن للمنافع مثل من حيث ~~الصورة، وجبت القيمة. # وإذا غصب أرضا فزرعها ببذر من ماله، أو غرسها كذلك، فالزرع والشجر له، ~~لأنه عين ماله، وإن تغيرت صفته بالزيادة والنماء، وعليه الأجرة للأرض لأنه ~~قد انتفع بها بغير حق، فصار غاصبا للمنفعة، فلزمه ضمانها، وعليه أرش ~~نقصانها إن حصل بها نقص، لأن ذلك حصل بفعله. # ومتى قلع الشجر فعليه تسوية الأرض، وكذا لو حفر بئرا أجبر على طمها، ~~وللغاصب ذلك وإن كره مالك الأرض، لما في تركه من الضرر عليه لضمان ما يتردى ~~فيها. # ومن حل دابة فشردت، أو فتح قفصا فذهب ما فيه، لزمه الضمان سواء كان ذلك ~~عقيب الحل أو الفتح، أو بعد أن وقفا، لأن ذلك كالسبب في الذهاب، ولولاه لما ~~أمكن، ولم يحدث سبب آخر من غيره، فوجب عليه الضمان. # ولا خلاف أنه لو حل رأس الزق فخرج ما فيه، وهو مطروح لا يمسك ما فيه غير ~~الشد، لزمه الضمان، ولو كان الزق قائما مستندا وبقي محلولا حتى حدث به ما ~~أسقطه من ريح أو زلزلة أو غيرهما، فاندفق ما فيه، لم يلزمه الضمان بلا ~~خلاف، لأنه قد حصل هاهنا مباشرة وسبب من غيره (4) وبه قال مالك. # PageV00P345 # وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا وقفا ثم ذهبا لا ضمان عليه [127 / ب] وإذا ~~ذهبا عقيب الحل والفتح عليه الضمان في أحد قولي الشافعي، والأصح عندهم أن ~~لا ضمان عليه، وبه قال أبو حنيفة (1). # ومن غصب عبدا فأبق، أو بعيرا فشرد، فعليه قيمته، فإذا أخذها صاحب العبد ~~أو البعير ملكها بلا خلاف، ولا يملك الغاصب العبد، فإن عاد انفسخ الملك عن ~~القيمة ووجب ردها وأخذ العبد، لأن أخذ القيمة إنما كان لتعذر أخذ العبد ~~والحيلولة بينه وبين مالكه، ولم يكن عوضا على وجه البيع، لأنا قدمنا أن ~~القيمة يتعجل هاهنا، وملك القيمة بدلا عن [ال‍] - عين الفائتة بالإباق لا ~~يصح على وجه البيع، لأن ms284 البيع يكون فاسدا عندنا وعند المخالف أيضا وعند بعض ~~المخالفين في هذه المسألة يكون موقوفا، فإن عاد العبد تسلمه المشتري، وإن ~~لم يعد رد البايع الثمن. ولما ملكت القيمة هاهنا - والعبد آبق ولم يجز ~~الرجوع بها مع تعذر الوصول إلى العبد - ثبت أن ذلك ليس على وجه البيع (2)، ~~وبما قلنا في هذه المسألة قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إذا ملك صاحب العين - عبدا كان أو غيره - قيمتها ملكها ~~الغاصب بها وكانت القيمة عوضا عنها، فإن عادت العين إلى يد الغاصب نظرت، ~~فإن كان المالك أخذ القيمة بتراضيهما، أو ببينة ثبتت عند الحاكم، وحكم ~~الحاكم بها، لم يكن للمالك سبيل إلى العين. # وإن كان المالك قد أخذ القيمة بقول الغاصب مع يمينه، لأنه الغارم نظرت، ~~فإن كانت القيمة مثلها أو أكثر فلا سبيل للمالك عليها، وإن كان أقل من ~~قيمتها فللمالك رد القيمة واسترجاع العين، لأن الغاصب ظلم المالك في قدر ما ~~أخذه به من القيمة. # فالخلاف في فصلين: أحدهما: أن الغاصب بدفع القيمة ملك أم لا عندهم قد ~~ملك. # والثاني: إذا ظهرت العين، فصاحبها أحق بها، وترد عليه، وعند أبي حنيفة لا ~~ترد عليه. # لنا أنه قد ثبت أن العين كان ملكا لمالكها، فمن ادعى زواله إلى ملك غيره ~~فعليه الدلالة (3). # إذا غصب ألف درهم من رجل، وألفا من آخر، فخلط الألفين، فالألفان شركة بين ~~المالكين، وفاقا للشافعي، وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: يملك الغاصب ~~الألفين، ويضمن لكل واحد منهما بدل ألفه، بناء منه على أصله في تغير الغصب ~~في يد الغاصب. # PageV00P346 # لنا أن كل واحد من الألف كان ملكا لكل واحد منهما وزوال ذلك عن ملك ~~المالك يحتاج إلى دليل (1). # وإذا غصب عبدا، فمات في يده، فعليه قيمته، سواء كان قنا أو مدبرا أو أم ~~ولد، وسواء مات حتف أنفه أو لسبب [128 / أ] لأن طريقة الاحتياط تقتضيه وبه ~~قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة في غير أم الولد بقولنا، فأما أم الولد، فإن ماتت بسبب - ~~مثل أن لدغتها عقرب، ms285 أو سقط عليها حائط - فكما قلناه وإن ماتت حتف أنفها ~~فلا ضمان عليه (2). # إذا غصب ما يجري فيه الربا مثل الأثمان والمكيل والموزون فجنى عليه جناية ~~استقر أرشها، مثل أن كان الغصب دنانير فسبكها، فاستقر نقصه، فعليه رده ~~بعينه، وعليه ما نقص. # وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: المالك بالخيار بين أن يسلم العين المجني عليه إلى ~~الغاصب، ويطالب بالبدل، وبين أن يمسكها ولا شئ له. # لنا أن الخيار الذي أثبته أبو حنيفة يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما ~~يدل عليه والأصل بقاء عين ملكه وحصول الجناية عليها (3). # إذا كان في يد مسلم خمر أو خنزير، فأتلفه متلف، فلا ضمان عليه بلا خلاف ~~مسلما كان المتلف أو مشركا. # وإن كان في يد ذمي فأتلفه متلف مسلما كان أو ذميا، فعليه ضمانه، وهو ~~قيمته عند مستحليه، وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي فإنه قال لا ضمان ~~عليه، ثم ينظر عند أبي حنيفة فإن كان مسلما، فعليه قيمة ذلك خمرا كان أو ~~خنزيرا ولا يضمن المسلم الخمر بالمثل وإن كان ذميا فعليه قيمة الخنزير ومثل ~~الخمر (4). # وإذا غصب ما لا يبقى، كالفواكه الرطبة، فتلف في يديه وتأخرت المطالبة ~~بقيمته، فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، وبه قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة: عليه قيمته يوم المحاكمة، وقال محمد عليه قيمته في الوقت ~~الذي انقطع عن الناس (5). # PageV00P347 # الوديعة فصل في الوديعة المرء مخير في قبول الوديعة والامتناع من ذلك، ~~وهو أولى ما لم يكن فيه ضرر على المودع، ويجب حفظها بعد القبول لها، كحفظ ~~ماله. # وهي أمانة لا يلزم ضمانها إلا بالتعدي، فإن تصرف فيها أو في بعضها، ضمنها ~~وما أربحت، وكذا إن فك ختمها، أو حل شدها، أو نقلها من حرز إلى ما هو دونه، ~~كان متعديا ويلزمه الضمان، وكذا إن لم يكن هناك ضرورة - من خوف غرق أو نهب ~~أو غيرهما - فسافر بها، أو أودعها أمينا آخر وصاحبها حاضر، أو خالف مرسوم ~~صاحبها في كيفية حفظها (1). # وفي البداية ms286 للحنفية: له أن يسافر بها وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي ~~حنيفة وما لا ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة (2). # وفيه أيضا إذا قال المودع: لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لا يضمن، ~~وفي الجامع الصغير: إذا نهاه [128 / ب] أن يدفعها إلى أحد من عياله، فدفعها ~~إلى من لا بد له منه لم يضمن، فإن كان له منه بد ضمن، وإن قال: احفظها في ~~هذا البيت فحفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن وإن حفظها في دار أخرى ضمن ~~(3). # لنا بعد إجماع الإمامية أنه خالف أمر صاحبها فيكون متعديا وإذا تعدى لزمه ~~الضمان. # وكذا لو أقر بها لظالم يريد أخذها، من دون أن يخاف القتل، أو سلمها إليه ~~بيده، أو بأمره، وإن خاف ذلك، ويجوز له أن يحلف أنه ليس عنده وديعة إذا ~~طولب بذلك، ويوري في يمينه بما يسلم به من الكذب، ولا ضمان عليه إن هجم ~~الظالم، فأخذ الوديعة قهرا. # ولو تعدى المودع ثم أزال التعدي، مثل أن يردها إلى الحرز بعد إخراجها، لم ~~يزل الضمان عنه (4). # PageV00P348 # وفاقا للشافعي، وخلافا لأبي حنيفة. # لنا أن بالتعدي وجب عليه الضمان بلا خلاف ولا دليل على أن الضمان يزول ~~عنه بالرد إلى موضعه. # له أن المودع مأمور بالحفظ في جميع هذه الأوقات فإذا خالف في جهة منها ثم ~~رجع وعاد إلى الحفظ كان متمسكا به على الوجه المأمور به فينبغي أن يزول عنه ~~الضمان (1). # ولو أبرأه صاحبها من الضمان بعد التعدي، وقال: قد جعلتها وديعة عندك من ~~الآن، برئ (2)، وللشافعي فيه وجهان أحدهما يبرأ وهو ظاهر قوله، والثاني لا ~~يبرئ قال: لأن الإبراء لا يصح عن القيمة لأنها لم تجب بعد ولا يصح من العين ~~لأنها في يده باقية. # لنا أن ذلك حق له، فله التصرف فيه بالإبراء والإسقاط والمطالبة، فوجب أن ~~يسقط بإسقاطه (3). # ويزول الضمان بردها إلى صاحبها أو إلى وكيله، سواء أودعه إياها مرة ~~ثانية، أم لا، بلا خلاف. # وإذا علم المودع أن المودع ms287 لا يملك الوديعة، لم يجز له ردها إليه مع ~~الاختيار، بل يلزمه رد ذلك إلى مستحقه إن عرفه بعينه، وإن لم يتعين له ~~حملها إلى الإمام العادل، فإن لم يتمكن لزمه الحفظ بنفسه في حياته، وبمن ~~يثق إليه بعد وفاته إلى حين التمكن من المستحق، ومن أصحابنا من قال: تكون - ~~والحال هذه - مثل اللقطة والأول أحوط. # وإن كانت الوديعة من حلال وحرام لا يتميز أحدهما من الأخر، لزمه رد ~~جميعها إلى المودع متى طلبها. # ومتى ادعى صاحب الوديعة تفريطا فعليه البينة، فإن فقدت، فالقول قول ~~المودع مع يمينه، وروي أنه لا يمين عليه إن كان ثقة غير مرتاب به. وإذا ثبت ~~التفريط واختلفا في قيمة الوديعة [129 / أ]، ولا بينة، فالقول قول صاحبها ~~مع يمينه، لأنه أعرف بها، وقيل القول قول المودع لأنه المنكر، ومن أصحابنا ~~من قال: يأخذ بما اتفقا عليه، ويحلف المودع على ما أنكره من الزيادة (4). # PageV00P349 # الإجارة فصل في الإجارة كل شئ يستباح بعقد العارية، يستباح بعقد الإجارة، ~~بلا خلاف ممن يعتد به (1). # وحكي عن عبد الرحمان الأصم (2) أنه قال: لا يجوز الإجارة أصلا (3). # وتفتقر صحتها إلى شروط: # منها: ثبوت الولاية للمتعاقدين، فلا يصح أن يؤجر الإنسان ما لا يملك ~~التصرف فيه، لعدم ملك، أو إذن، أو ثبوت حجر، أو رهن، أو إجارة متقدمة، وغير ~~ذلك. # ومنها: أن يكون المعقود عليه من الجانبين معلوما، فلو قال: آجرتك إحدى ~~هاتين الدارين، أو بمثل ما يؤجر به فلان داره، لم يصح. # ومنها: أن يكون مقدورا على تسليمه، حسا وشرعا، فلو آجر عبدا آبقا أو جملا ~~شاردا، لا يتمكن من تسليمه، أو ما لا يملك التصرف فيه، لم يصح. # ومنها: أن يكون منتفعا به، فلو آجر أرضا للزراعة في وقت يفوت بخروجه، ~~والماء واقف عليها لا يزول في ذلك الوقت، لم تصح لتعذر الانتفاع. # ومنها: أن تكون المنفعة مباحة، فلو آجر مسكنا أو دابة أو وعاء في محظور، ~~لم يجز (4) # PageV00P350 # وذلك كاستيجار الدار ليتخذها مأخورا يبيع فيها الخمر وليتخذها كنيسة، ms288 أو ~~بيت نار، فإن ذلك لا يجوز والعقد باطل. # وقال أبو حنيفة: العقد صحيح، ويعمل فيه غير ذلك من الأشياء المباحة دون ~~ما استأجر له، وبه قال الشافعي (1). # أو استأجر رجلا لينقل له خمرا من موضع إلى موضع لم تصح الإجارة. وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة: يصح كما لو استأجر جرة لينقل، الخمر إلى الصحراء ~~ليهريقه (2). # فإن كان المستأجر مسكنا احتيج مع ما تقدم من الشروط إلى تعيين المدة، وإن ~~كان دابة افتقر إلى ذلك أيضا [أ] وإلى تعيين المسافة (3) لأنه لا خلاف في ~~صحة العقد مع تكامل هذه الشروط، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل. # وإذا صح العقد استحقت الأجرة عاجلا، إلا أن يشرط التأجيل (4) وبه قال ~~الشافعي. # وقال مالك: إنما يلزمه أن يسلم إليه الأجرة جزء فجزء، فكلما استوفي جزء ~~من المنفعة لزمه أن يوفيه ما في مقابلته من الأجرة، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه: القياس ما قال مالك، ولكن يشق ذلك فمهما استوفى منفعة يوم فعليه ~~تسليم ما في مقابلته، وقال الثوري: لا يلزمه تسليم شئ من الأجرة ما لم تنقض ~~مدة الإجارة كلها. (5) لنا قوله تعالى [129 / ب]: {فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن} (6) لأن المراد فإن بذلن لكم الرضاع، بدليل قوله في آخر الآية {وإن ~~تعاسرتم فسترضع له أخرى} والتعاسر أن لا ترضى بأجرة مثلها. # ويملك المؤجر الأجرة والمستأجر المنفعة بنفس العقد، حتى لو استأجر دابة ~~ليركبها إلى مكان بعينه، فسلمها إليه، فأمسكها مدة يمكنه المسير فيها، فلم ~~يفعل، استقرت الأجرة عليه (7) وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا تستقر عليه الأجرة حتى يسيرها في بقاع تلك المسافة ~~(8) لنا أن # PageV00P351 # الأجرة وجبت بالعقد، وإذا لم يستوف المنفعة مع التمكن منها فقد ضيع حقه، ~~وذلك لا يسقط حق المؤجر. # وإذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا، صح العقد وإن لم يعين آخر المدة، ~~لأن الأصل جوازه والمنع يحتاج إلى دليل (1)، وهو مذهب أبي حنيفة، وفي ~~البداية: من استأجر دارا كل شهر بدرهم، فالعقد صحيح في شهر ms289 واحد فاسد في ~~بقية الشهور إلا أن يسمي جملة الشهور معلومة، فإن سكن الشهر الثاني ساعة صح ~~العقد فيه (2). وقال بعض أصحاب الشافعي هذه إجارة باطلة (3)، وفي الخلاصة ~~ولا يصح الإجارة مشاهرة حتى يذكر مدة محصورة. # ويستحق الأجرة للزمان المذكور بالدخول فيه، ويجوز الفسخ بخروجه ما لم ~~يدخل في الثاني، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يؤجر مدة قبل دخول ~~ابتدائها، لافتقار صحة الإجارة إلى التسليم، ومنهم من اختار القول بجواز ~~ذلك وهو أولى لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} (4) وقوله (عليه السلام): ~~المؤمنون عند شروطهم، وأما التسليم فهو مقدور عليه حين استحقاق المستأجر ~~وتعذره قبل ذلك لا ينافي عقد الإجارة. # ولا يجوز أن يؤجر بأكثر مما استأجره من جنسه - سواء كان المستأجر هو ~~المؤجر أو غيره - إلا أن يحدث فيما استأجره حدثا يصلحه (5) وبه أي بجوازه ~~قال الشافعي إلا أنه لم يراع إحداث الحدث. # وقال أبو حنيفة: إن آجرها من المكري بمثل تلك الأجرة أو أقل منها فإنه ~~يجوز، وبأكثر منها لا يجوز. # وإن آجرها من غير المكري فكما قلناه (6). # لنا أنه لا خلاف في جواز ذلك بعد الحدث ولا دليل على جوازه قبله. # ولا بأس بذلك مع اختلاف الجنس، مثل أن يستأجر بدينار، فيؤجره بأكثر من ~~قيمته من العروض، لأن الربا لا يدخل مع الاختلاف، ولأن الأصل في العقل [130 ~~/ أ] والشرع جواز التصرف فيما يملك إلا لمانع. # PageV00P352 # وإذا ملك المستأجر التصرف بالعقد، جاز أن يملكه غيره، على حسب ما يتفقان ~~عليه، من زيادة أو نقصان، اللهم إلا أن يكون استأجر الدار - على أن يكون هو ~~الساكن - والدابة على أن يكون هو الراكب، فإنه لا يجوز - والحال هذه - ~~إجارة ذلك لغيره على كل حال. # والإجارة عقد لازم من كلا الجانبين، لا ينفسخ إلا بحصول عيب من قبل ~~المستأجر نحو أن يفلس بالأجرة فيملك المؤجر الفسخ، أو من قبل المستأجر مثل ~~انهدام المسكن أو غرفه على وجه يمنع من استيفائه المنفعة فيملك المستأجر ~~الفسخ، ويسقط عنه الأجرة إلى أن يعيد ms290 المالك المسكن إلى الحالة الأولى، لأن ~~المعقود عليه قد فات، اللهم إلا أن يكون ذلك بتعدي المستأجر فيلزمه الأجرة ~~والضمان (1) وبما قلنا قال الشافعي ومالك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن الإجارة يجوز فسخها لعذر، قالوا: إذا اكترى ~~الرجل جملا ليحج به، ثم بدا له من الحج، أو مرض فلم يخرج، كان له أن يفسخ ~~الإجارة، وكذا إذا اكترى دكانا ليتجر فيه فذهب ماله فإنه يجوز له أن يفسخ ~~الإجارة، قال: وبمثل هذه الأعذار لا يكون للمكري الفسخ، وأصحابه يقولون: ~~للمكري الفسخ لعذر كالمكتري (2). # وتنفسخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين (3) وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال ~~الشافعي: الموت لا يفسخ الإجارة من أيهما كان، وبه قال مالك وأحمد، وفي ~~أصحابنا من قال: # موت المستأجر يبطلها، وموت المؤجر لا يبطلها، قال الشيخ: لا يتعول على ~~هذا القول، وادعى إجماع الإمامية على الأول وقال: من خالف في ذلك من ~~أصحابنا لا يؤثر خلافه في دلالة الإجماع وأيضا فإن المستأجر دخل على أن ~~يستوفي المنفعة لنفسه وقد فات (4). # ولا يملك المستأجر فسخ الإجارة بالسفر وإن كان ذلك بحكم الحاكم، ولا لغير ~~ذلك من الأعذار المخالف‍ [- ة] كما قدمنا ذكره مثل أن يستأجر جملا للحج ~~فمرض، أو يبدو له في الحج، أو حانوتا ليتجر فيه ببيع للبز وشرائه فيحترق ~~بزه، أو يأخذ ماله اللصوص. # ولا تنفسخ الإجارة بالبيع، وعلى المشتري إن كان عالما بالإجارة الإمساك ~~عن التصرف، حتى تنقضي مدتها، وإن لم يكن عالما بذلك، كان الخيار له في الرد ~~بالعيب (5)، وهو أحد قولي الشافعي. والثاني أن البيع باطل إذا كان من ~~أجنبي. وإذا باعها من المستأجر، صح # PageV00P353 # قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة: يكون البيع موقوفا على رأي المستأجر [130 / ب]، فإن رضي ~~به صح البيع وبطلت إجارته، وإن لم يرض به ورده بطل البيع وبقيت الإجارة ~~(1). # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} (2) وهذه عقد يجب ~~الوفاء به، وأيضا فقد ثبت صحة العقد والقول بأن شيئا من ذلك يبطله يفتقر ~~إلى دليل. # ومتى تعدى ms291 المستأجر ما اتفقا عليه من المدة [أ] والمسافة أو الطريق أو ~~مقدار المحمول، أو عينه إلى ما هو أشق في الحمل، أو المعهود في السير، أو ~~في وقته، أو ضرب الدابة، ضمن الهلاك أو النقص، ويلزمه أجرة الزائد على ~~الشرط (3)، فإذا اكترى دابة مثلا من بغداد إلى حلوان فركبها إلى همدان، ~~فإنه يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان، ومن حلوان إلى همدان أجرة ~~المثل، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة (4): لا يلزمه أجرة التي تعدي بناء ~~على أصله أن المنافع لا تضمن بالغصب (5). # ويضمن الدابة بتعديه فيها من حلوان بلا خلاف إذا لم يكن صاحبها معها، فإن ~~ردها إلى حلوان فإنه لا يزول ضمانه عندنا، وإن ردها إلى بغداد إلى يد ~~صاحبها زال ضمانه، ويكون ضمانها من وقت التعدي إلى حين التلف، لا من يوم ~~إكراها، وقال الشافعي أيضا: لا يزول ضمانه إذا ردها إلى حلوان. وبه قال أبو ~~يوسف وأبو حنيفة. قال أبو يوسف: وكان أبو حنيفة يقول: لا يزول الضمان عنه ~~بردها إلى هذا المكان، ثم رجع فقال يزول الضمان عنه. وقال محمد: # يزول الضمان عنه، كما لو تعدى في الوديعة ثم ردها إلى مكانها (6). # لنا أنه قد ثبت الضمان بلا خلاف فمن ادعى زواله بالرد إلى المكان فعليه ~~الدليل. # والأجير ضامن لتلف ما استؤجر فيه أو نقصانه إذا كان بتفريطه أو نقصانا من ~~صنعته سواء كان ختانا أو حجاما أو بيطارا، وسواء كان مشتركا وهو المستأجر ~~على عمل في الذمة، أو منفردا وهو المستأجر للعمل مدة معلومة لا يختص عمله ~~فيها بمن استأجره، يدل على ذلك بعد إجماع الإمامية قوله (عليه السلام): على ~~اليد ما أخذت حتى تؤديه، لأنه يقتضي ضمان الصناع على # PageV00P354 # كل حال، إلا ما خصه الدليل مما ثبت أنهم غلبوا عليه، ولم يكن بجنايتهم ~~(1). # قال الشيخ في الخلاف: لم أجد أحدا من الفقهاء ضمن الختان والحجام ~~والبيطار بما يجنون من أفعالهم (2). # وفي البداية: إذا فصد الفصاد، أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد، ms292 ~~فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك (3). # وإذا انفرد الأجير بالعمل في غير ملك المستأجر، فتلف الشئ [131 / أ] الذي ~~استؤجر فيه بتقصير منه، أو بشئ من أفعاله، أو نقصان من صنعته، فإنه يلزمه ~~ويكون ضامنا سواء كان الأجير مشتركا أو منفردا. # وقال أبو حنيفة في الأجير المشترك مثل ما قلناه وذلك مثل أن يدق القصار ~~الثوب فينخرق، أو يقصره فيمزق، فيكون عليه الضمان. وقال أبو يوسف ومحمد: إن ~~تلف بأمر ظاهر لا يمكن دفعه كالحريق المنتشر فإنه لا يضمنه، وإن تلف بأمر ~~يمكنه دفعه ضمنه. # وأما الأجير المنفرد فلا ضمان عليه عندهم، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: ~~أنه إذا انفرد بالعمل في غير ملك المستأجر فإنه يكون ضامنا متى تلف، بأي شئ ~~تلف، بالسرقة أو الحرق، أو شئ من فعله، أو غير فعله، والآخر: أنه لا ضمان ~~عليه، سواء كان مشتركا أو منفردا (4). # وفي الخلاصة كان الشافعي يعتقد أن الأجير غير ضامن والقاضي يقضي بعلمه ~~ولكن لا يبوح به مخافة إجراء السوء والقضاة. # وإذا اكترى دابة فضربها، أو كبحها باللجام على ما جرت به العادة في ~~التسيير، فتلفت فلا ضمان عليه، وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو ~~حنيفة: عليه الضمان (5). # يجوز إجارة الدفاتر، سواء كان مصحفا أو غيره ما لم يكن فيه كفر لأنه لا ~~مانع منه، وفاقا للشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # وكذا الخلاف في أنه إذا استأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه أو يشتري (6). # وإجارة المشاع جائزة لأن الأصل جوازه ولا مانع منه وفاقا للشافعي. وقال ~~أبو # PageV00P355 # حنيفة: لا تجوز (1). # إذا سلم إلى خياط ثوبا، فقطعه قباء ثم اختلفا، فقال رب الثوب: أمرتك أن ~~تقطع ثوبا وقال: الخياط: بل قلت اقطع قباء، فالقول قول رب الثوب مع يمينه. ~~وبه قال أبو حنيفة واختاره الشافعي، لأن المالك رب الثوب، والخياط مدع ~~للإذن فعليه البينة، فإذا فقدها فعلى المالك اليمين. ولو قيل أن القول قول ~~الخياط لأنه غارم ورب الثوب مدع كان قويا (2). # وإذا استأجره ليطحن له ms293 دقيقا على أن يكون له صاع منها صح، وقال الشافعي ~~لا يصح لأنه مجهول، لا يدرى هل يكون ناعما أو خشنا (3). # أجرة الكيال ووزان البضاعة على البائع، لأن عليه تسليم ما باعه معلوم ~~المقدار، وأجرة وزان الثمن وناقده على المشتري، لأن عليه تسليم الثمن معلوم ~~الجودة والوزن. # وأجرة رد الضالة على حسب ما يبذله مالكها، فإن لم يعين شيئا بل قال: من ~~رد ضالتي فعليه جعالتها، كان أجر رد العبد أو الأمة أو البعير في المصر ~~عشرة دراهم فضة، وفي غير المصر أربعين درهما [131 / ب]، وما عدا ذلك يقضي ~~فيه بالصلح. # من آجر غيره أرضا ليزرع فيها طعاما صح العقد، ولم يجز أن يزرع غير ذلك، ~~بدلالة قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} (4) وقوله (عليه السلام): المؤمنون عند ~~شروطهم (5)، وقال أبو حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء، إذا عين الطعام بطل ~~الشرط والعقد، وللشافعي في بطلان الشرط قول واحد وفي بطلان العقد وجهان ~~(6). # وإذا آجرها للزراعة من غير تعيين لما يزرع، كان له أن يزرع ما شاء، لأن ~~الأصل الجواز، والمنع يفتقر إلى دليل (7) وعليه أكثر أصحاب الشافعي. وقال ~~أبو العباس: لا يجوز لأن أنواع الزرع تختلف وتتباين، فلا بد من التعيين ~~(8). # وإذا آجرها أن يزرع ويغرس، ولم يعين مقدار كل واحد منهما، لم يصح، لأن ~~ذلك مجهول، والضرر فيه مختلف، وإذا لم يعين بطل العقد (9)، وبه قال المزني ~~وأكثر أصحاب # PageV00P356 # الشافعي. وقال الشافعي نصا: أنه يجوز. وقال أصحابه: المراد أنه مخير بين ~~أن يزرع كلها أو يغرس كلها فأما من النوعين بلا تعيين فلا يجوز (1). # وإذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر الأجرة أو المنفعة، وفقدت البينة، ~~حكم بينهما بالقرعة، فمن خرج اسمه حلف وحكم له، لأن كل أمر مجهول مشتبه ~~ففيه القرعة (2). وعند الشافعي يتحالفان فإن كان لم يمض من المدة شئ، رجع ~~كل واحد منهما إلى ماله وإن كان بعد مضي المدة في يد المكتري لزمه أجرة ~~المثل. ويجئ على مذهب أبي حنيفة أنه إذا كان قبل مضي المدة يتحالفان، وإن ms294 ~~كان بعده في يد المكتري فالقول قول المكتري، وللشافعي فيه قولان: أحدهما أن ~~القول قول الزارع والثاني أن القول قول رب الأرض (3). # PageV00P357 # المزارعة والمساقاة فصل في المزارعة والمساقاة تجوز المزارعة - وتسمى ~~المخابرة - على الأرض، سواء كانت خلال النخل أم لا، والمساقاة على النخل ~~والكرم وغيرهما من الشجر المثمر (1) بنصف غلة ذلك، أو ما زاد على ذلك أو ~~نقص (2). # وبه قال أبو يوسف، ومحمد، ومالك، والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا تجوز ~~قياسا على المخابرة. # لنا أن الأصل جواز ذلك والمنع يفتقر إلى دليل، وما رووه من أنه (صلى الله ~~عليه وآله) عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر وزرع. وما روي من نهيه عن ~~المخابرة، محمول على إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها وإن كان معينا، لأن ذلك ~~لا يجوز بالاتفاق، لعدم القطع على إمكان تسليمه (3). # وما روي أنه أتى رسول الله رجلان من الأنصار اقتتلا، فقال رسول الله: إن ~~كان هذا شأنكما فلا تكروا المزارع، وهذا يدل على أن النهي [132 / أ] ليس ~~بنهي تحريم، لأنه قال على وجه المشاورة وطلب الصلاح (4). # وفي الخلاصة: المساقاة في النخل والكرم الذي لم يبرز ثمارهما وإن أطلعت ~~النخل جاز في أحد القولين - وهو الجديد - لبقاء أكثر العمل، وسائر الأشجار ~~يلحق بالنخل في أحد القولين، والأصح عندهم أن المساقاة لا يجوز إلا في ~~النخل والكرم وأما في الأرض فلا يصح # PageV00P358 # المعاملة عليها إلا أن يكون بين النخل بياض لا يمكن تعهد النخل دونه ~~فيجوز أن يعامله عليه تبعا للنخل. # وفي البداية: قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة باطلة، وقالا: (1) ~~جائزة إذا ذكر مدة معلومة وجزء من الثمرة مشاعا، ويجوز المساقاة في النخل ~~والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان (2). # ومن شرط صحة العقد مشاهدة ذلك، وإمكان تسليمه، وتعيين المدة فيه، وتعيين ~~حق العامل، وشرطه أن يكون جزءا مشاعا من الخارج، فلو عامله على وزن معين ~~منه، أو على غلة مكان مخصوص من الأرض، أو على تمر نخلات بعينها، بطل العقد ~~بلا خلاف بين من ms295 أجاز المزارعة والمساقاة، لأنه قد لا يسلم إلا ما عينه، ~~فيبقى رب الأرض والنخل بلا شئ، وقد لا يعطيه إلا غلة ما عينه، فيبقى العامل ~~بغير شئ. # وإذا تمم المزارع والمساقي عمله على هذا الشرط، بطل المسمى واستحق أجرة ~~المثل. # وتصرف العامل بحيث ما يقع عليه العقد [ف‍] - إن كان مطلقا جاز أن يولي ~~العمل لغيره، ويزرع ما شاء، وإن شرط أن يتولى العمل بنفسه وأن يزرع شيئا ~~بعينه لم يجز له مخالفة ذلك، لقوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم. # ولو زارع ببعض الخارج من الأرض، والبذر من مالكها، والعمل والحفظ من ~~المزارع جاز (3)، خلافا لجميع الفقهاء. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما رواه عبيد الله (4) بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر قال: # عامل رسول الله أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر وزرع (5). # وكذا لو شرط على العامل في حال العقد ما يجب على رب المال، أو بعضه - وهو ~~ما فيه حفظ الأصل، كبناء الحيطان، وإنشاء الأنهار، والدواليب، وشراء الدابة ~~التي ترفع الماء - أو شرط على رب المال ما يجب على العامل، أو بعضه - ~~كالتأبير، والتلقيح، وقطع ما يصلح النخل من جريد وحشيش، وإصلاح السواقي ~~ليجري فيها الماء، وإدارة الدولاب، وحفظ التمر، # PageV00P359 # وجذاذه ونقله إلى المقسم - صح ذلك، لدلالة الأصل وظاهر الخبر (1) وأنه لا ~~مانع منه، وقال الشافعي: يبطل [132 / ب] ذلك العقد (2). # ولو ساقاها بعد ظهور الثمرة، صح إن كان قد بقي من العمل شئ وإن قل، ~~لدلالة الأصل، وعموم الأخبار في جواز المساقاة (3)، وللشافعي فيه قولان ~~(4). # وأما الزكاة فإنها تجب على مالك البذر أو النخل فإن كان ذلك لمالك الأرض ~~فالزكاة عليه، لأن المستفاد من ملكه حيث نماء أصله، وما يأخذه المزارع أو ~~المساقي كالأجرة على عمله، ولا خلاف أن الأجرة لا تجب فيها الزكاة، وكذا إن ~~كان البذر للمزارع، لأن ما يأخذه مالك الأرض كالأجرة، عن أرضه، فإن كان ~~البذر منهما، فالزكاة على كل واحد منهما، إذا بلغ مقدار سهمه النصاب (5). # وقال الشيخ في الخلاف ms296 كان الزكاة على رب المال والعامل معا إذا بلغ ~~النصيب كل واحد منهما نصيبا وإن بلغ نصيب أحدهما النصاب، ولم يبلغ نصيب ~~الآخر كان عليه الزكاة لا على الآخر. # وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أن الزكاة تجب على رب المال دون العامل. ~~والثاني أنه تجب على كل واحد منهما، فإذا قال: على رب النخل، فمن أين يخرج ~~له؟ فيه قولان أحدهما في ماله وحده. والثاني في مالهما معا، وإذا قال: يجيب ~~عليهما، قال: فإن لم يبلغ نصيب كل واحد نصابا، بل بلغ الحقان نصابا، فعلى ~~قولين: إن قال: لا خلطة في غير الماشية فلا زكاة، وإن قال تصح الخلطة في ~~غير الماشية، قال: وجبت الزكاة. # لنا إذا كانت الثمرة ملكا لهما ينبغي أن يجب على كل واحد منهما فمن أوجب ~~الزكاة على أحدهما دون الآخر فعليه الدليل (6). # وعقد المزارعة والمساقاة يشبه عقد الإجارة من حيث كان لازما وافتقر إلى ~~تعيين المدة ويشبه القراض من حيث كان سهم العامل مشاعا في المستفاد. # والمزارعة والمساقاة إذا كانت على أرض خراجية، فخراجها على المالك إلا أن ~~يشترطه على العامل وهو على المتقبل إلا أن يشترط على المالك. # PageV00P360 # وإذا اختلف صاحب الشجر والعامل، فقال الصاحب: شرطت لك الثلث، وقال ~~العامل: لا بل النصف، وفقدت البينة، فالقول قول صاحب الشجر مع يمينه، لأن ~~جميع الثمرة لصاحب الشجرة لأنها نماء أصله، وإنما يثبت للعامل من ذلك شئ ~~بالشرط، فإذا ادعى شرطا كان عليه البينة، فإذا عدمها كان القول قول صاحب ~~الشجرة مع يمينه، وإن كان معهما بينة، قدمت بينة العامل، لأنه المدعي (1)، ~~وقال أصحاب الشافعي: يتحالفان. # لنا قوله (عليه السلام): البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه [133 ~~/ أ]، وصاحب الشجرة المدعى عليه فعليه اليمين (2). # PageV00P361 # إحياء الموات فصل في إحياء الموات قد بينا فيما مضى أن الموات من الأرض ~~للإمام القائم مقام النبي (عليه السلام) خاصة وأنه من جملة الأنفال، يجوز ~~له التصرف فيه بما شاء من أنواع التصرف، فلا يجوز لأحد أن يتصرف فيها إلا ~~بإذنه ms297 (1)، وقال الشافعي: من أحياها ملكها، أذن الإمام أو لم يأذن، وقال ~~أبو حنيفة: # لا يملك إلا بإذن الإمام، وهو قول مالك. # لنا ما روي من قوله (عليه السلام): ليس لأحدكم إلا ما طابت به نفس إمامه ~~(2). # والأرضون العامرة في بلاد الإسلام التي لا يعرف لها صاحب معين للإمام ~~خاصة، وقال أبو حنيفة: أنها تملك بالإحياء إذا أذن الإمام في ذلك. وقال ~~الشافعي: لا تملك. # والأرضون العامرة في بلاد الشرك التي لم يجر عليها ملك أحد للإمام خاصة. ~~وقال الشافعي: كل من أحياه من مسلم أو مشرك، فإنه يملك بذلك (3). # وإذا أذن الإمام لذمي في إحياء أرض الموات في بلاد الإسلام فإنه يملك ~~بالإذن وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي، فإنه قال للإمام إذنه ولا يملك ~~بالإحياء. # لنا قوله (عليه السلام): من أحيا أرضا ميتة فهي له، ومن أحاط حائطا على ~~أرض فهي له، وهذا عام (4). # ومن أحيا أرضا بإذن مالكها، أو سبق إلى التحجير عليها، كان أحق بالتصرف ~~فيها من غيره، وليس للمالك أخذها منه، إلا أن لا يقوم بعمارتها، [أ] ولا ~~يقبل عليها ما يقبل غيره، # PageV00P362 # لقوله (عليه السلام): من أحيا أرضا ميتة فهي له، والمراد بذلك ما ذكرناه ~~من كونه أحق بالتصرف فيها لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإذن في إحيائها. # وليس لأحد أن يغير ما حماه النبي (صلى الله عليه وآله) من الكلأ (1)، ~~وقال الشافعي: ينظر، فإن كان السبب الذي حماه رسول الله باقيا لم يجز نقضه ~~وتغييره، وإن لم يبق، ففيه وجهان (2). # لنا أن فعل النبي (عليه السلام) حجة في الشرع يجب الاقتداء به كقوله، على ~~أن ذلك لمصلحة المسلمين، وما قطع على أنه لمصلحتهم لم يجز نقضه. # وللإمام أيضا أن يحمي من الكلأ لنفسه، ولخيل المجاهدين ونعم الصدقة ~~والجزية والضوال ما يكون في الفاضل عنه كفاية لمواشي المسلمين، وليس لأحد ~~الاعتراض عليه، ولا نقض ما فعله (3)، وقال الشافعي: إن أراد لنفسه لم يكن ~~له ذلك، وإن حماه للمسلمين ففيه قولان: الصحيح أن له ذلك وبه قال ms298 أبو ~~حنيفة. # لنا أن الإمام عندنا يجري في وجوب الاقتداء به [133 / ب] مجرى الرسول، ~~ولأنا قد بينا أن الموات ملك له، ومن ملك أرضا فله حمايتها بلا خلاف، وما ~~رووه من أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: # لا حمى إلا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين، يدل على ما قلناه صريحا (4). # ولا يجوز للإمام أن يقطع شيئا من الشوارع والطرقات ورحاب الجوامع، لأن ~~هذه المواضع لا يملكها واحد بعينه، والناس فيها مشتركون، فلا يجوز له - ~~والحال هذه - إقطاعها (5). # وقال الشافعي: للسلطان أن يقطع ذلك (6). # والماء المباح يملك بالحيازة، سواء حازه في إناء، أو ساقه إلى ملكه في ~~نهر أو قناة، أو غلب بالزيادة فدخل إلى أرضه، وهو أحق بماء البئر التي ملك ~~التصرف فيها بالإحياء، وإذا كانت في البادية، فعليه بذل الفاضل عن حاجته ~~لغيره، لنفسه ولماشيته، ليتمكن من رعي ما جاور البئر من الكلأ المشترك، ~~وليس عليه بذله لزرعه، ولا بذل آلة الاستقاء (7)، بل يستحب له ذلك وبه قال ~~الشافعي، وفي الناس من قال: يجب عليه بذله بلا عوض لشرب الماشية، ولسقي ~~الزرع. # PageV00P363 # وفيهم من قال: يجب عليه بالعوض، فأما بلا عوض فلا. # دليلنا ما رواه أبو هريرة أن النبي (عليه السلام) قال: من منع فضل الماء ~~ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة، وفيه أدلة: أحدها: أنه ~~توعد على المنع. والثاني أنه يجب عليه البذل بلا عوض. والثالث: أن الفاضل ~~هو الذي يجب عليه بذله. وروى ابن عباس أن النبي (عليه السلام) قال: # الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلاء، وروي جابر أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) نهى عن بيع فضل الماء ولا يمكن حمله إلا على هذا الموضع ~~(1). # ولمن أحيا البئر من حريمها ما يحتاج إليه في الاستقاء، من آلة ومطرح ~~الطين، وروى أصحابنا أن حد ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، ~~وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا، وما بين بئر العين إلى بئر ~~العين في الأرض الصلبة ms299 خمس مئة ذراع، وفي الرخوة ألف ذراع، وعلى هذا لو ~~أراد غيره حفر بئر إلى جانب بئره، ليسرق منه الماء، لم يكن له ذلك بلا ~~خلاف، ولا يجوز له الحفر إلا أن يكون بينهما الحد الذي ذكرناه (2). # في حريم البئر وحريم العين وافق أبو حنيفة. وقال الشافعي: على قدر الحاجة ~~إليه، ولم يحده، بل قال: على ما جرت به العادة (3). # وأما من حفر بئرا في داره، أو في أرض له مملوكة فله ذلك، ولا يجوز له منع ~~جاره من حفر بئر أخرى في ملكه، ولو كانت بئر بالوعة تضر به، بلا خلاف أيضا، ~~والفرق بين الأمرين أن الموات يملك التصرف فيه بالإحياء فمن سبق [134 / أ] ~~إلى حفر البئر صار أحق بحريمه، وليس كذلك الحفر في الملك، لأن ملك كل واحد ~~منهما مستقر ثابت، فجاز له أن يفعل ما شاء فيه. # ومن قرب إلى الوادي أحق بالماء المجتمع فيه من السيل ممن بعد عنه، وقضى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأقرب إلى الوادي بحبس الماء للنخل إلى أن ~~يبلغ في أرضه إلى أول الساق، وللزرع إلى أن يبلغ إلى الشراك، ثم يرسله إلى ~~من يليه ثم هكذا يصنع الذي يليه مع جاره. # ولو كان زرع الأسفل يهلك إلى أن يصل إليه الماء، لم يجب على من فوقه أن ~~يرسل إليه حتى يكتفي ويأخذ منه القدر الذي ذكرناه (4). # PageV00P364 # الوقف فصل في الوقف تفتقر صحة الوقف إلى شروط: # منها: أن يكون الواقف مختارا مالكا للتبرع، فلو وقف وهو محجور عليه لفلس، ~~لم يصح. # ومنها: أن يكون متلفظا بصريحه، قاصدا به التقرب إلى الله تعالى. # والصريح من ألفاظه: وقفت وحبست وسبلت، فأما قوله: تصدقت، فإنه يحتمل ~~الوقف وغيره، وكذا حرمت وأبدت مع أنه لم يرد بهما عرف الشرع، فلا يحمل على ~~الوقف إلا بدليل، ومن أصحابنا من اختار القول بأنه لا صريح في الوقف إلا ~~قوله وقفت. ولو قال: # تصدقت، ونوى الوقف، صح فيما بينه وبين الله تعالى، لكن لا يصح في ms300 الحكم ~~لما ذكرناه من الاحتمال (1). # وقال الشافعي: ألفاظ الوقف ستة: وقفت، وتصدقت، وسبلت، وحبست، وحرمت، ~~وأبدت على أحد الوجهين صريحان والآخر: أنهما كنايتان. # لنا أن ما قلناه أن ذلك صريح الوقف مجمع عليه ولا دلالة على ما ذكروه أنه ~~من صريح الوقف (2). # ومنها أن يكون الموقوف معلوما مقدورا على تسليمه، ويصح الانتفاع به، مع ~~بقاء عينه في يد الموقوف عليه، وسواء في ذلك المنقول وغيره، والمشاع ~~والمقسوم (3)، وبه قال الشافعي. # PageV00P365 # وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا في الأراضي، والدور، والكراع، والسلاح، ~~والغلمان تبع للضيعة الموقوفة، فأما على الانفراد فلا يجوز. # ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز. # لنا عموم الأخبار في جواز الوقف، وما رووه أن أم معقل (1) جاءت إلى النبي ~~(عليه السلام) فقالت: # يا رسول الله إن أبا معقل (2) جعل ناضحه في سبيل الله، وإني أريد الحج ~~أفأركبه؟ فقال النبي (عليه السلام): اركبيه، فإن الحج والعمرة في سبيل ~~الله، وفي الوقف المشاع قوله (عليه السلام) لعمر في سهام خيبر: حبس الأصل ~~وسبل الثمرة، والسهام كانت مشاعة لأن النبي (عليه السلام) ما قسم خيبر ~~وإنما عدل السهام [134 / ب] (3). # ولا يجوز وقف الدراهم والدنانير بلا خلاف، لأن الموقوف عليه لا ينتفع بها ~~مع بقاء عينها في يده. # ومنها: أن يكون الموقوف عليه غير الواقف، فلو وقف على نفسه لا يصح وفي ~~ذلك خلاف (4)، وبه قال الشافعي. وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى وابن شبرمة ~~والزهري وابن سريج: يصح وقفه على نفسه. # لنا أن الوقف تمليك، ولا يصح أن يملك الإنسان نفسه ما هو ملك له (5). # وفي البداية: إذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه، أو جعل الولاية إليه جاز ~~عند أبي يوسف. # وأما إذا وقف شئ على المسلمين عامة فإنه يجوز له الانتفاع به بلا خلاف ~~لأنه يعود إلى أصل الإباحة فيكون هو وغيره فيه سواء (6). # ومنها: أن يكون معروفا متميزا يصح التقرب إلى الله تعالى به بالوقف وهو ~~ممن يملك المنفعة حالة الوقف، فلا يصح أن يقف ms301 على شئ من معابد أهل الضلال، ~~ولا على مخالف أهل الإسلام أو معاند للحق إلا أن يكون ذا رحم، ولا على ~~أولاده ولا ولد له، ولا على الحمل قبل انفصاله، ولا على عبد، بلا خلاف. # PageV00P366 # ولو وقف على أولاده وفيهم موجود صح، ودخل في الوقف من سيولد له على وجه ~~التبع، لأن الاعتبار باتصال الوقف في ابتدائه لمن هو من أهل الملك. # ويصح الوقف على المساجد والقناطر وغيرهما، لأن المقصود بذلك مصالح ~~المسلمين، وهم يملكون الانتفاع. # ومنها أن يكون الوقوف مؤبدا غير منقطع، فلو قال: وقفت كذا سنة لم يصح ~~(1)، وللشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه. والثاني أنه يصح، فإذا مضت ~~المدة صرف إلى الفقراء ويبدأ بقراباته لأنهم أو لي بصدقته (2). # وأما قبض الموقوف عليه أو من يقوم مقامه فشرط في اللزوم (3) وبه قال محمد ~~بن الحسن، خلافا للشافعي والباقين، فإن عندهم ليس القبض من شرط لزومه (4). # ويدل على صحة ما اعتبرناه من الشرط بعد إجماع الإمامية أنه لا خلاف في ~~صحة الوقف ولزومه إذا تكاملت هذه الشروط وليس على صحته ولزومه إذا لم ~~تتكامل دليل. # وإذا تكاملت هذه الشروط زال ملك الواقف، ولم يجز الرجوع في الوقف له، ولا ~~تغييره عن وجوهه ولا سبيله إلا على وجه نذكره (5)، وعليه أكثر أصحاب ~~الشافعي، وخرج ابن سريج قولا آخر وهو أنه لا يزول ملكه، لقول النبي (صلى ~~الله عليه وآله): حبس الأصل وسبل الثمرة، وتحبيس الأصل يدل على بقاء الملك ~~وليس ما ذكره بشئ لأن معنى التحبيس في الوقف هو أنها صدقة لا تباع ولا توهب ~~ولا تورث (6). # في البداية قال أبو حنيفة: لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به الحاكم. ~~وقال أبو يوسف: يزول بمجرد القول. وقال محمد: لا يزول حتى يجعل للوقف وليا ~~ويسلمه إليه، وإذا صح الوقف على اختلافهم خرج من الواقف ولم يدخل في ملك ~~الموقوف عليهم (7). # وفي الخلاصة إذا وقف على رجل شيئا ففي ملك الرقبة ثلاثة أقوال أحدها أنه ~~للواقف بدليل اتباع شرطه والثاني ms302 أنه للموقوف عليه بدليل اختصاصه، والثالث ~~أنه لله. # لنا أنه لا خلاف في انقطاع تصرف الواقف في الرقبة والمنفعة، وهذا هو معنى ~~زوال الملك # PageV00P367 # به، وينتقل إلى الموقوف عليه، لأنه يملك التصرف، وقبض منافعه، وهذا هو ~~فائدة الملك. # وتعلق المخالف بالمنع من بيعه، لا يدل على انتفاء الملك، لأن الراهن ~~ممنوع من بيع المرهون وإن كان مالكا، والسيد ممنوع من بيع أم الولد - في ~~حال عندنا، وعندهم في كل حال - وهو مالك لها، على أنه يجوز عندنا بيع الوقف ~~للموقوف عليه، إذا صار بحيث لا يجدي نفعا، وخيف خرابه، وكانت بأربابه حاجة ~~شديدة دعتهم الضرورة إلى بيعه، لأن غرض الواقف انتفاع الموقوف عليه، فإذا ~~لم تبق له منفعة إلا من الوجه الذي ذكرناه جاز. # ويتبع في الوقف ما شرطه الواقف من ترتيب الأعلى على الأدنى أو اشتراكهما، ~~أو تفضيل في المنافع، أو مساواة فيها إلى غير ذلك بلا خلاف. # وإذا وقف على أولاده وأولاد أولاده دخل فيهم أولاد البنات (1)، ويشتركون ~~فيه مع أولاد البنين وبه قال الشافعي. وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يدخل أولاد ~~البنات فيه. # لنا إجماع المسلمين على أن عيسى (عليه السلام) من ولد آدم وهو ولد بنته، ~~وقوله (عليه السلام): الحسن والحسين ابناي هما إمامان قاما أو قعدا، ~~وأبوهما خير منهما وقوله: لا تزرموا (2) ابني حين بال في حجره الحسين، وهما ~~ابنا بنته وأما استشهادهم بقول الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد فإنه مخالف لقول ~~النبي (عليه السلام) وإجماع الأمة، والمعقول، فوجب رده، على أنه إنما أراد ~~الشاعر بذلك الانتساب، لأن أولاد البنت لا ينتسبون إلى أمهم وإنما وينتسبون ~~إلى أبيهم وكلامنا في غير الأنساب (3). # وإذا وقف على نسله أو على عقبه أو ذريته، فهذا حكمه بدليل قوله تعالى: ~~{ومن ذريته داود وسليمان} إلى قوله [135 / ب]: {وعيسى وإلياس} (4) فجعل ~~عيسى من ذريته، وهو ينسب إليه من جهة الأم. # وإن وقف على عترته فهم ذريته، وقد نص على ذلك ثعلب وابن الأعرابي (5) من ~~أهل ms303 # PageV00P368 # اللغة، وإذا وقف على عشيرته، أو على قومه، ولم يعينهم بصفة، عمل بعرف ~~قومه في ذلك الإطلاق، وروي أنه إذا وقف على عشيرته، كان ذلك على الخاص من ~~قومه الذين هم أقرب الناس إليه في نسبه. # وإذا وقف على قومه، كان ذلك على جميع أهل لغته من الذكور دون الإناث، ~~وإذا وقف على جيرانه ولم يسمهم، كان ذلك على من يلي داره من جميع الجهات ~~إلى أربعين ذراعا. # ومتى بطل رسم المصلحة التي وقف عليها، أو انقرض أربابه جعل ذلك في وجوه ~~البر، وروي أنه يرجع إلى ورثة الواقف، والأول أحوط (1)، بالثاني قال أبو ~~يوسف وبالأول قال الشافعي، وقال الشيخ في الخلاف: رجع إلى الواقف إن كان ~~حيا وإلى ورثته إن كان ميتا، قال: # دليلنا أن عوده إلى البر بعد انقراض الموقوف عليه يحتاج إلى دليل، وليس ~~في الشرع ما يدل عليه، والأصل بقاء الملك عليه أو على ولده (2). # وفي البداية: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد (رحمهما الله) حتى يجعل ~~آخره بجهة لا تنقطع أبدا. وقال أبو يوسف: إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز وصار ~~بعدها للفقراء وإن لم يسمهم (3). # PageV00P369 # الهبة فصل في الهبة تفتقر صحة الهبة إلى الإيجاب والقبول، وهي على ضربين: ~~أحدهما: لا يجوز له الرجوع فيه على حال، والثاني يجوز. # فالأول أن تكون الهبة مستهلكة، أو قد تعوض عنها، أو تكون لذي رحم، ~~ويقبضها هو أو وليه سواء قصد بها وجه الله أم لا، أو [لم] تقبض وقد قصد بها ~~وجه الله، ويكون الموهوب له ممن يصح التقرب إلى الله تعالى بصلته. # والضرب الثاني: ما عدا ما ذكرناه (1). # والهبة لا تلزم إلا بالقبض، وقبل القبض للواهب الرجوع فيها، وكذلك الرهن ~~والعارية والدين الحال إذا أجله لا يتأجل، وله المطالبة به في الحال، وبه ~~قال الشافعي. # وقال مالك: يلزم ذلك كله بنفس العقد، ولا يفتقر إلى القبض، وبتأجل الحق ~~يلزم الأجل. # وأما أبو حنيفة فقد وافقنا إلا أنه قال: الأجل في الثمن يلزم ويلحق ~~بالعقد. # يدل ms304 على مذهبنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روى موسى بن عقبة ~~(2) عن أمه أم كلثوم (3) أن النبي (عليه السلام) قال لأم سلمة: وإني أهديت ~~إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة [136 / أ] وإني لأراه يموت قبل أن تصل إليه ~~ولا أرى الهدية إلا سترد علي، فإن ردت إلي # PageV00P370 # فهي لي، فكان كما قال (عليه السلام)، فردت إليه فأعطى كل امرأة أوقية من ~~ذلك المسك، وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة وهذا نص (1). # وقول المخالف: " جواز الرجوع في الهبة ينافي القول بأنها تملك بالقبض " ~~يبطل بالمبيع في مدة الخيار، فإنه يجوز الرجوع فيه وإن ملك بالعقد، وتعلقهم ~~بما رووه من قوله (عليه السلام): الراجع في هبته كالراجع في قيئه، لا يصح، ~~لأنه خبر واحد، ثم معارض بأخبار واردة من طرقهم في جواز الرجوع، على أن ~~الألف واللام إن كانتا للجنس، دخل الكلب فيمن أريد باللفظ، وإن كانتا ~~للعهد، فالمراد الكلب خاصة، لأنه لا يعهد الرجوع في القئ إلاله. وعلى ~~الوجهين، لا يجوز أن يكون المستفاد بالخبر التحريم، لأن الكلب لا تحريم ~~عليه، بل يكون المراد الاستقذار والاستهجان، وقد روي من طريق آخر: الراجع ~~في هبته كالكلب يعود في قيئه، وذلك يصحح ما قلناه، على أنه لو دل على ~~التحريم (2) لخصصنا بالموضع الذي يذهب إليه بالدليل. # والهبة في المرض المتصل بالموت، محسوبة من أصل المال، لا من الثلث (3). # وفي الخلاف للشيخ: إذا وهب في مرضه المخوف شيئا وأقبضه ثم مات، فمن ~~أصحابنا من قال: لزمت الهبة في جميع الموهوب، ولم يكن للورثة فيها شئ. ~~ومنهم من قال: يلزم في الثلث، ويبطل فيما زاد، وبه قال جميع الفقهاء (4). # لنا أن الهبة لا تجري مجرى الوصية، لأن حكم الهبة منجز في حال الحياة، ~~وحق الورثة لا يتعلق بالمال في تلك الحال، وحكم الوصية موقوف إلى بعد ~~الوفاة وحق الورثة يتعلق بالمال في ذلك الوقت فكانت محسوبة من الثلث. وهبة ~~المشاع جائزة سواء مما يمكن قسمته أو لا يمكن، بدلالة عموم الأخبار الواردة ~~في ms305 جواز الهبة لأنه لا فصل فيها بين المشاع وغيره، وبه قال الشافعي ومالك ~~وأحمد وسائر الفقهاء، إلا أن أبا حنيفة قال: هبة المشاع فيما لا يمكن قسمته ~~مثل الحيوان والجواهر والرحى والحمامات وغيرها يصح، فأما ما ينقسم فلا يجوز ~~هبته. # لنا ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) [أنه] قال يوم خيبر: مالي مما ~~أفاء الله عليكم إلا الخمس، # PageV00P371 # والخمس مردود فيكم، فردوا الخيط والمخيط فإن الغلول يكون على أهله عارا ~~يوم القيامة ونارا وشنارا [136 / ب] قام رجل في يده كبة من شعر، فقال: أخذت ~~هذه لأصلح برذعة بعيري، فقال: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك، قال: ~~أما إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها، ونبذها وكانت حصة النبي (صلى الله ~~عليه وآله) في الكبة مشاعا، فدل على جواز الهبة مشاعا (1). # ولو قبض الهبة من غير إذن الواهب لم يصح، ولزمه الرد، لأنه لا خلاف في ~~صحة ذلك مع الإذن، وليس على صحته من دونه دليل (2)، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إن قبضه في المجلس صح، وإن كان بغير إذنه، وإن قام من ~~مجلسه لم يكن له القبض، فإن قبض كان فاسدا ووجب عليه رده (3). # وإذا وهب ما يستحقه في الذمة، كان إبراء بلفظ الهبة، ويعتبر قبول من عليه ~~الحق، لأن في إبرائه منه منة عليه، ولا يجبر على قبول المنة. # ومن منح غيره ناقة أو بقرة أو شاة، لينتفع بلبنها مدة معلومة، لزمه ~~الوفاء بذلك إذا قصد به وجه الله تعالى، وكان ذلك الغير ممن يصح التقرب إلى ~~الله تعالى ببره، ويضمن هلاك المنيحة ونقصانها بالتعدي. # وكذا لا يجوز الرجوع في السكنى والرقبى والعمرى إذا كانت مدتها محدودة، ~~وقصد بها وجه الله تعالى. # الرقبى والعمرى سواء وإنما يختلفان بالتسمية، والرقبى أن يقول: أرقبتك ~~هذه الدار مدة حياتك أو حياتي. والعمرى أن يقول: أعمرتك كذلك (4). # والعمرى جائزة والسكنى مثلها عندنا. وبه قال الفقهاء. وحكى عن قوم أنهم ~~قالوا: # العمرى غير جائزة. # لنا مضافا ms306 إلى إجماع الإمامية و [أخبارهم] ما رواه أبو هريرة أن النبي ~~(عليه السلام) قال: العمرى جائزة، وقال: العمرى لمن وهبت له (5). # وإذا علق المالك ذلك بموته، رجع إلى ورثته إذا مات، فإن مات الساكن قبله، ~~فلورثته السكني إلى أن يموت المالك، وإن علقه بموت الساكن رجع إليه إذا ~~مات، فإن مات المالك قبله # PageV00P372 # فله السكنى إلى أن يموت، ومتى لم يعلق ذلك بمدة كان له إخراجه متى شاء. ~~ولا يجوز أن يسكن من جعل له ذلك من عدا والده وأهله إلا بإذن المالك، ومن ~~شرط صحة ذلك كله الإيجاب والقبول على ما قدمناه (1). # إذا قال: أعمرتك ولعقبك. فإن هذه عمري صحيحة، ويملك المعمر له المنفعة ~~دون الرقبة. # وإذا قال أعمرتك. فإذا مات يعود إليه، وإن قال: ولعقبك. فإذا مات عقبه ~~عاد إليه. وبه قال مالك والشافعي في القديم، وعندنا إن قال: أعمرتك حياتي ~~فإنها له مدة حياته، فإذا مات لمعمر أولا كان لورثته إلى أن يموت المعمر، ~~فإذا مات عاد إلى ورثته، وإن مات المعمر [137 / أ] أولا بطلت العمرى. وقال ~~الشافعي في الجديد: إذا جعلها عمري لا تعود إليه، ولا إلى ورثته بحال، وبه ~~قال أبو حنيفة (2). # إذا قال: أعمرتك. وأطلق لم تصح، لأن هذه اللفظة محتملة ولا يعلم المراد ~~بها فوجب بطلانها لأن الأصل بقاء الملك. وقال الشافعي في الجديد: تكون ~~صحيحة، فإذا مات تكون لورثته. وقال في القديم: ببطلانها وبه قال أبو حنيفة. ~~(3) الرقبى جائزة كالعمرى، وقال الشافعي: حكمها حكم العمرى، ومعناه إذا ~~قال: # أعمرتك على إن مت أنا فهي لك ولورثتك، فإن مت أنت ترجع علي. # وقال المزني: الرقبى إذا جعل لمن يتأخر موته، ولهذا سمي الرقبى، لأن كل ~~واحد منهما يترقب موت صاحبه. # وقال أبو حنيفة: العمرى جائزة، والرقبى باطلة، لأن صورتها أن يقول أرقبتك ~~هذه الدار، فإن مت قبلك كانت الدار لك، وإن مت قبلي كانت الدار راجعة إلي ~~وباقية على ملكي كما كانت، وهذا تمليك بصفة، كما إذا قال: إذا جاء رأس ~~الشهر ms307 فقد وهبت لك داري، فإن ذلك لا يصح. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه جابر أن النبي (عليه ~~السلام) قال: يا معشر الأنصار امسكوا عليكم أموالكم، لا تعمروها ولا ~~ترقبوها، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فله # PageV00P373 # ولورثته، فجمع بين العمرى والرقبى وجوزهما جميعا (1). # وفي الخلاصة: كانوا في الجاهلية يرقبون فإن مات الموهوب له قبل موت ~~الواهب رجعت الرقبى وإن لم يمت حتى مات الواهب استقرت، وهما في الإسلام ~~مثبتان لازمتان إذا اتصل بهما القبض. # إذا أعطى الإنسان ولده، يستحب أن لا يفضل بعضهم على بعض، سواء كانوا ~~ذكورا أو إناثا، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي. # وقال أحمد ومحمد بن الحسن: يفضل الذكور على الإناث على حسب التفضيل في ~~الميراث. # لنا ما روى ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: سووا بين ~~أولادكم ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت الإناث، وهذا نص. (2). # وإذا وهب الوالد لولده وإن علا، والأم لولدها وإن علت، وقبضوا إن كانوا ~~كبارا، [أ] و كانوا صغارا لم يكن لهما الرجوع فيه. وبه قال أبو حنيفة: وقال ~~أيضا مثل ذلك في كل محرم محرم بالنسب، ليس له الرجوع فيما وهب. # وقال الشافعي: للوالد والوالدة أن تسترجعا هبتهما على كل حال من الولد ~~وذي الرحم، ذكرا كان أو أنثى (3). # إذا وهب لأجنبي وقبضه [137 / ب]، أو لذي رحم غير الولد، كان له الرجوع ~~فيه، ويكره الرجوع في الهبة لذي الرحم. # وقال أبو حنيفة: يجوز له الرجوع في هبة الأجنبي، وكل قريب إذا لم يكن ذا ~~رحم محرم منه بالنسب وأجرى الزوجة مجرى الرحم المحرم بالنسب، وبه قال قوم ~~من أصحابنا. # وقال الشافعي: إذا وهب لغير الولد وقبض لزم، ولا رجوع له بعد ذلك. # لنا ما روي مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه أبو هريرة عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها (4). # الهبات على ثلاثة أضرب: هبة لمن فوقه، وهبة لمن دونه، وهبة لمن هو مثله، ~~وكلها ms308 # PageV00P374 # عندنا تقتضي الثواب بدلالة عموم الأخبار التي رواها أصحابنا أن الهبة ~~تقتضي الثواب ولم يخصوا منها نوعا دون نوع، وقال جميع الفقهاء: إنها إذا ~~كانت لمن فوقه، أو لمن مثله لا تقتضي الثواب، وإذا كانت لمن دونه اختلفوا، ~~فقال أبو حنيفة: لا تقتضي الثواب، وبه قال الشافعي في الجديد، وقال في ~~القديم: أنها تقتضي الثواب (1). # وإذا اقتضت الثواب فلا يخلو إما أن يطلق، أو يشرط الثواب، فإن أطلق فإنه ~~يقتضي ثواب مثله على ما جرت العادة. # وللشافعي على قوله أنها تقتضي الثواب ثلاثة أقوال: أحدها مثل ما قلنا. ~~والثاني يثيبه حتى يرضى الواهب. والثالث يثيبه بقدر قيمة الهبة أو مثلها ~~(2). # وإذا شرط الثواب، فإن كان مجهولا صح، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق، وإن ~~كان معلوما كان أيضا صحيحا. وللشافعي فيه قولان: أحدهما: يصح، لأنه إذا صح ~~مع الجهل، فمع العلم أولى. والثاني: لا يصح (3). # ومن السنة الإهداء، وقبول الهدية إذا عريت من وجوه القبح، ومتى قصد بها ~~وجه الله وقبلت لم يجز له الرجوع فيها، ولا التعوض عنها، وكذا إن قصد بها ~~التكرم والمودة الدنيوية وتصرف فيها من أهديت إليه، وكذا إن قصد بها العوض ~~عنها فدفع وقبله المهدى، وهو مخير في قبول الهدية وردها، ويلزم العوض عنها ~~بمثلها كما ذكرناه والزيادة أفضل. ولا يجوز التصرف فيها إلا بعد التعويض، ~~أو العزم إليه. (4) # PageV00P375 # اللقطة فصل في اللقطة من وجد ضالة من (1) الإبل لم يجز له أخذها (2)، وبه ~~قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: من وجده فله أخذه، مثل ساير الضوال. # لنا بعد إجماع الإمامية قوله (عليه السلام) - حين سأله السائل عن الإبل: ~~ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، يعني خفها وكرشها (3). # ومن وجد ما عدا ذلك [138 / أ] كره له أخذه، فإن أخذه وكانت قيمته دون ~~الدرهم لم يضمنه، ويحل له التصرف فيه (4). # أما أنه كره له أخذها، ففيه قال مالك. وما روي في ذلك أصحابنا من قولهم: ~~لو أن الناس كلهم تركوها لجاء صاحبها وأخذها. وعن ابن عمر أنه قال: ms309 دع ~~خيرها بشرها، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: يجب عليه أخذها إذا كان أمينا ~~ويخاف ضياعها. والآخر: لا يجب عليه، غير أنه مستحب. وإن كان غير أمين [ف‍] ~~- لا يجوز له أخذها (5). # وأما إذا كانت قيمتها دون الدرهم فلا يجب تعريفها، خلافا للشافعي فإنه ~~قال: يجب تعريفها قليلا كان أو كثيرا، ومن أصحابه من قدر ذلك بدينار. # وقال أبو حنيفة: إن كان قيمتها ما يقطع فيه وجب تعريفها وبه قال مالك. ~~إلا أن أبا حنيفة لا يقطع إلا في عشرة دراهم قيمتها دينار، وإن كان أقل ~~عرفها أياما وعند مالك يقطع # PageV00P376 # في ربع دينار (1). # وما بلغ قيمة الدرهم وزاد عليه مما يخاف فساده بالتعريف كالأطعمة يحل له ~~التصرف من غير تعريف. # وأما ما سوي ذلك فعليه تعريفه حولا كاملا في أو قات بروز الناس، وأماكن ~~اجتماعهم كالأسواق وأبواب المساجد (2). # وفاقا لأبي حنيفة والشافعي (3). # وهو بعد الحول إن لم يأت صاحبه بالخيار بين حفظه انتظارا للتمكن منه، ~~وبين أن يتصدق به ويضمنه إن حضر ولم يرض به، وبين أن يتملكه ويتصرف فيه، ~~وعليه أيضا ضمانه إلا لقطة الحرم، فإنه لا يجوز تملكها، ويلزم ضمانها إن ~~تصدق بها (4). # وقال الشافعي: هو بالخيار بعد السنة بين أن يحفظها على صاحبها، وبين أن ~~يتملكها ويأكلها، ويضمن ثمنها بالمثل إن كان له مثل أو القيمة إن لم يكن له ~~مثل. # وقال أبو حنيفة، في الفقير وقبل حلول الحول مثل قول الشافعي. وإن كان بعد ~~الحول وهو فقير فهو مخير بين الأشياء الثلاثة التي ذكرناها نحن، وإن كان ~~غنيا فهو مخير بين شيئين: # بين أن يحفظ على صاحبها، وبين أن يتصدق بها عن صاحبها بشرط الضمان وليس ~~له أن يأكلها على حال. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم، وهي أكثر من أن تحصى ما روى أبي ~~بن كعب قال: وجدت صرة فيها مئة دينار - وروي ثمانون - فأتيت النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، فقال: اعرف عددها ووكاءها ثم عرفها سنة، قال فجئت إليه ~~السنة الثانية فقال: عرفها، جئت ms310 إليه السنة الثالثة فقال: استمتع بها، وهذا ~~يدل على جواز الانتفاع [138 / ب] بخلاف ما قاله أبو حنيفة لأن أبيا كان ~~غنيا (5). وفي خبر آخر أنه سئل عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها ووكائها ثم ~~عرفها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، والعفاص هو الذي فوق رأس القارورة ~~وشبهها من جلد وغيره [يكون] فوق الصمامة وهي: ما يحشى في الرأس، والوكاء: ~~وهو ما يشد به العفاص من سير أو خيط (6). # PageV00P377 # وأما لقطة الحرم فيجوز أخذها، ويجب تعريفها سنة، فإذا لم يجئ صاحبها فهو ~~مخير بين أن يتصدق بها بشرط الضمان، أو يحفظها على صاحبها وليس له أن ~~يتملكها كما ذكرناه. # وقال الشافعي: إن أخذ لقطة الحرم ليعرفها أو يحفظها على صاحبها كان جائزا ~~بلا خلاف، ولا يجوز له أخذها ليملكها، وإليه ذهب عامة أهل العلم. وعند بعض ~~أصحابه يجوز التقاط لقطة مكة. # وقال أبو حنيفة: حكم لقطة الحرم حكم لقطة غير الحرم. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روي عن النبي (عليه السلام) ~~أنه قال - في مكة - لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلي خلاؤها، ولا ~~يحل لقطتها إلا لمنشد، يعني لمعرف (1). # وحكم لقطة المحجور عليه يتعلق بوليه، ولقطة العبد يتعلق حكمها بمولاه ~~(2). # ويجوز للعبد أن يلتقطها لعموم الأخبار. وللشافعي فيه قولان (3). # وهكذا الحكم فيمن نصفه حر ونصفه عبد والخلاف (4). # واللقيط حر لا يجوز تملكه وإذا تبرع ملتقطه بالإنفاق لم يرجع عليه بشئ ~~إذا بلغ وأيسر، وإذا لم يرد التبرع، ولم يجد من يعينه على الإنفاق من سلطان ~~أو غيره، فأنفق للضرورة جاز له الرجوع، وليس عليه بالإنفاق ولاؤه. # وإذا ادعى اثنان أنه ولدهما، ألحق بمن أقام البينة، فإن أقاما بها جميعا ~~تكأفات، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه ألحق به (5). # وللشافعي قولان إذا تعارضت بينتاهما: أحدهما: للقرعة. والثاني أنهما ~~يسقطان، وكأنه ليس هناك بينة وأرى القافة، فإن قالت: هو ابن لأحدهما ألحق ~~به، وإن لم يكن قافة، أو أشكل عليهم، أو قالوا: هو ابنهما أوليس بابنهما، ~~يوقف حتى يبلغ ms311 ويختار أيهما شاء (6). # وقد بينا فيما مضى حكم الموجود من الكنوز وقدر أجر رد العبد أو البعير ~~(7). # قال الشيخ في خلاف: لم ينص أصحابنا على شئ من جعل اللقط والضوال إلا على ~~إباق العبد، فإنهم رووا أنه إن رده من خارج البلد استحق الأجرة أربعين ~~درهما وإن كان من # PageV00P378 # البلد عشرة دراهم وفيما عدا ذلك يستحق الأجرة بحسب العادة وقال الشافعي: ~~لا يستحق [139 / أ] على شئ من ذلك إلا أن يجعل له الجاعل. # وقال أبو حنيفة: إن كان ضالة أو لقطة، فإنه لا يستحق شيئا وإن كان آبقا ~~فرده من مسيرة ثلاثة أيام، استحق أربعين درهما. وإن جاء بأقل من ثلاثة أيام ~~فبحسابه، وإن كان قيمته أقل من أربعين قال أبو حنيفة ومحمد: ينقص من قيمته ~~درهم ويستحق الباقي، وإن كان قيمته أربعين فيستحق تسعة وثلاثين، وإن كانت ~~قيمته ثلاثين يستحق تسعة وعشرين. # وقال أبو يوسف: يستحق أربعين، وإن كان يسوى عشرة دراهم، والقياس أنه لا ~~يستحق شيئا لكن أعطيناه استحسانا هكذا حكاه الساجي (1). # إذا عرف اللقطة سنة، لا تدخل في ملكه إلا باختياره بأن يقول: اخترت ملكها ~~لأنه لا دلالة على ذلك. # وللشافعي فيه أربعة أوجه: الأصح عندهم ما قلناه. والثاني يملك بمضي السنة ~~من غير اختياره. والثالث: بمجرد القصد دون التصرف. والرابع: بالقول والتصرف ~~(2). # ويستحب لمن وجد اللقطة أن يشهد عليها وهو أحد قولي الشافعي. والآخر يجب ~~عليه الإشهاد، وقال أبو حنيفة: إن أشهد فإنه يكون أمانة، وإن لم يشهد يكون ~~مضمونا عليه في يده (3). # PageV00P379 # الوصية فصل في الوصية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الوصية حق على ~~كل مسلم. وقال: وما ينبغي لامرئ [مسلم] أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه، ~~وقال: من مات بغير وصية فقد مات ميتة جاهلية. # والواجب منها الإقرار على جهة الجملة بما أو جب الله سبحانه علمه والعمل ~~به ثم الوصية بالاستمساك بذلك، وبالتقوى، ولزوم طاعته، ومجانبة معصيته، ~~ويعين من ذلك ما يجب من غسله وتكفينه ومواراته، ثم الوصية بقضاء ms312 ما عليه من ~~واجب ديني أو دنيوي، ويخرج ذلك من أصل التركة إن أطلق ولم يقيد بالثلث. # فإن لم يكن عليه حق، استحب له أن يوصي بجزء من ثلثه في النذور والكفارات، ~~وجزء في الحج والزيارات، وجزء يصرف إلى مستحقي الخمس، وجزء إلى مستحقي ~~الزكاة، وجزء إلى من لا يرثه من ذوي أرحامه (1). # ولا يجب الوصية لهم ويستحب عند جميع الفقهاء وعامة الصحابة، وذهب الزهري ~~والضحاك (2) وداود بن علي وابن جرير الطبري أن الوصية واجبة لهؤلاء، ولا ~~دليل على ما قالوا (3). # وتصح الوصية عن المحجور عليه للسفه ومن بلغ عشر سنين من الصبيان مما ~~يتعلق # PageV00P380 # بأبواب البر خاصة (1)، خلافا لهما فإن عندهما لا تصح وصية الصبيان (2). # ومن شرط صحتها حصول الإيجاب [139 / ب] من الموصي والقبول من المسند إليه، ~~ومن شرطه أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا بصيرا [بالقيام بما] أسند ~~إليه، رجلا كان أو امرأة (3) وبه قال جميع الفقهاء إلا عطاء فإنه قال: لا ~~يصح أن تكون المرأة وصيا. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي أن هندا (4) أتت النبي (عليه ~~السلام) فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما ~~يكفيني وولدي إلا ما آخذه سرا، فقال (عليه السلام): خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف، فجعلها (عليه السلام) قيمة أولادها، وروي أن عمر وصى إلى صفية ~~(5) بنته ولم ينكر ذلك عليه (6). # ولا يجوز للمملوك أن يكون وصيا، وبه قال الشافعي سواء كان عبدا للموصي أو ~~عبد غيره، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي. # وقال مالك: يجوز بكل حال، وقال أبو حنيفة: الوصية إلى عبد غيره لا تصح ~~وإلى عبد نفسه نظر فإن كان في الأولاد كبار لم تصح، وإن لم يكن تصح (7). # ويجوز للمسند إليه القبول في الحال ويجوز له تأخير ذلك، لأن الوصية ليست ~~بمنزلة الوكالة وهي عقد منجز في الحال فجاز له القبول فيها، بخلاف قبول ~~الموصى له لأنه لا يعتد به إلا بعد الوفاة، لأن الوصية تقتضي تمليكا في تلك ~~الحال، ms313 فتأخر القبول إليها (8). # في الخلاصة: الملك يحصل بالوصية وفي وقت حصوله ثلاثة أقوال: # في قول عند الموت، وفي قول عند القبول، وفي قول يتوقف، وعلى الأقوال إذا ~~مات الموصى له قبل القبول قام ورثته مقامه. # وللموصي الرجوع في الوصية وتغييرها بالزيادة والنقصان، والاستبدال ~~بالأوصياء # PageV00P381 # ما دام حيا، ولا يجوز للمسند إليه ترك القبول إذا بلغه ذلك بعد موت ~~الموصي، ولا ترك القيام بما فوض إليه من ذلك إذا لم يقبل ورد فلم يبلغ ~~الموصي ذلك حتى مات. # ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره إلا أن يجعل له ذلك الموصي. # وإذا ضعف الوصي عما أسند إليه، فعلى الناظر في أمور المسلمين أن يعضده ~~بقوي ولا يعزله، فإن مات أقام مقامه من يراه لذلك أهلا (1). # وإذا أوصى إلى غيره، وأطلق الوصية، ولم يقل: فإذا مت أنت فوصيي فلان، ولا ~~قال: # فمن أو صيت إليه فهو وصيي. فلأصحابنا فيه قولان: أحدهما أن له أن يوصي ~~إلى غيره، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك. والثاني ليس له أن يوصي فإذا ~~مات أقام الناظر في أمور المسلمين من ينظر في تلك الوصية كما ذكرنا قبل. ~~وبه قال الشافعي وأحمد (2). # وإذا أوصى إليه وقال: من وصيت إليه فهو وصيي [140 / أ]، أو قال: متى أو ~~صيت إلى فلان فهو وصيي كانت الوصية صحيحة لأنه لا مانع منه في الشرع والأصل ~~جوازه. # واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال يصح قولا واحدا لأنه نص على الموصي. # ومنهم من قال هذا على قولين (3). # والوصية المستحبة والمتبرع بها محسوبة من الثلث، سواء كانت في حال الصحة ~~أو في حال المرض، وتبطل فيما زاد عليه إلا أن يجيز ذلك الورثة بلا خلاف ~~(4). # وتصح الوصية للوارث في المرض المتصل بالموت، خلافا لجميع الفقهاء وقالوا: ~~لا وصية لوارث (5). # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} (6) وهذا نص في موضع ~~الخلاف، ولا يمكن أن يدعي نسخ هذه الآية بآية المواريث، ms314 لأنه لا تنافي ~~بينهما، وإذا أمكن العمل بمقتضاهما لم تصح دعوى النسخ. # وقولهم: " تخص الآية بالوالدين والأقربين إذا كانوا كفارا " يفتقر إلى ~~دليل ولا دليل، لهم على ذلك. # PageV00P382 # وما يروونه من قوله (عليه السلام) لا وصية لوارث، قد نص أصحاب الحديث على ~~تضعيف راويه ثم هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم، ولا يجوز ترك المعلوم ~~للمظنون، ولو سلم من ذلك كله لكان خبر واحد وقد بينا أنه لا يجوز العمل به ~~في الشرعيات (1). # ولا تصح الوصية للكافر إلا أن يكون ذا رحم للموصي (2)، وفاقا لأبي حنيفة ~~وخلافا للشافعي فإنه قال: يصح (3). # لنا أنه لا خلاف في جوازها إذا كان ذا رحم وليس على جوازها إذا لم يكن ~~كذلك دليل (4). # والوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف. وفي أصحابنا من قيدها إذا كان من ~~قرابته ولم يشترط الفقهاء ذلك (5). # ويجوز الوصية للحمل فإن ولد ميتا، فهو لورثة الموصي. # وفي الخلاصة للشافعية تجوز الوصية للحمل إذا خرج لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الإيصاء فإن خرج لأكثر ولها زوج فباطلة وإن لم يكن [لها] زوج فولدت لأقل من ~~أربع سنين من وقت الإيصاء فعلى قولين. # وإذا أوصى بثلث ماله في أبواب البر ولم يذكر تفصيلا، كان لكل باب منها ~~مثل الآخر، وكذا إن أوصى لجماعة ولم يرتبهم في جهة البر ولا سمى لكل واحد ~~منهم شيئا معينا. وإن رتبهم وعين ما لكل واحد منهم بدئ بالأول ثم بالثاني، ~~إلى أن يتكامل الثلث ثم لا شئ لمن بقي منهم. # ومن أوصى بوصايا من ثلثه، وعين منها الحج [140 / ب]، وكانت عليه حجة ~~الإسلام وجب تقديم الحج على الوصايا الأخر وإن لم يبق لها شئ من الثلث، ~~وللشافعي فيه وجهان: # أحدهما: ما قلناه. والثاني يساوي بينه وبين الوصايا، فإن وفى الثلث بالكل ~~فلا كلام، وإن كان ما يصيب الحج لا يكفيه تمم من رأس المال، لأن حج الإسلام ~~يجب من رأس المال (6). # وإن لم يكن عليه حجة الإسلام، فهي متبرع بها، يستأجر للنيابة عنه من ~~ميقات ms315 الإحرام. # PageV00P383 # ومن أوصى بسهم من ماله أو شئ كان ذلك السدس، وإذا أوصى بجزء منه كان ذلك ~~السبع منه (1)، وروي أنه جزء من عشرة. وقال الشافعي: ليس فيه شئ مقدر، ~~والأمر إلى الورثة (2). # لنا بعد إجماع الإمامية ما روي عن أياس بن معاوية (3) في السهم أنه قال: ~~هو في اللغة السدس، وروي عن ابن مسعود أن رجلا أوصى له بسهم من ماله فأعطاه ~~النبي (عليه السلام) السدس. # ومن أوصى لقرابته دخل في ذلك كل من يقرب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام ~~(4)، واختلف الناس في القرابة. فقال الشافعي: إذا أوصى بثلثه لقرابته ~~ولأقربائه وذوي رحمه، فالحكم واحد، فإنها تنصرف إلى المعروفين من أقاربه في ~~العرف، فيدخل كل من يعرف في العادة أنه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير ~~وارث. قال الشيخ: ويقوي هذا في نفسي، وليس لأصحابنا فيه نص عن الأئمة ~~(عليهم السلام). # وذهب أبو حنيفة إلى أنه يدخل كل ذي رحم محرم، فأما من ليس بمحرم فإنه لا ~~يدخل فيه، كبني الأعمام وغيرهم. # لنا قوله تعالى: {فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى} (5) فجعل لذي القربى ~~سهما من الغنيمة، فأعطى (صلى الله عليه وآله) ذلك لبني هاشم وبني عبد ~~المطلب، فجاء عثمان وجبير بن مطعم فقالا: يا رسول الله أما بنو هاشم فلا ~~ينكر فضلهم لمكانك وضعك الله فيهم وأما بنو المطلب فما بالنا أعطيتهم ~~ومنعتنا، وقرابتنا وقرابتهم واحدة. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله) [أما بنو هاشم وبنو عبد المطلب فشئ ~~واحد] وشبك بين أصابعه. # ووجه الدلالة أنه (عليه السلام) أعطى ذلك لبني أعمامه، وبني جده. وعند ~~أبي حنيفة ليس هؤلاء من ذوي القربى. # روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعطي لعمته صفية (6) من سهم ذي ~~القربى (7). # وإذا أوصى بثلثه في سبيل الله، صرف ذلك في جميع مصالح المسلمين [141 / ~~أ]، مثل # PageV00P384 # بناء المساجد والقناطر والحج والزيارة (1)، وقال الشيخ في الخلاف: هم ~~الغزاة المطوعة، دون المترصدين للقتال الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة ~~وهو قول الشافعي. ms316 قال: وفي أصحابنا من قال: إن سبيل الله يدخل في جميع ~~مصالح المسلمين وقد ذكرنا، وجميع ذلك طرق إلى الله تعالى، فالأولى حمل لفظ ~~سبيل الله على عمومها (2). # إذا قبل الوصية، فله أن يردها ما دام الموصي باقيا، فإن مات فليس له ~~ردها. وبه قال أبو حنيفة، إلا أنه قال: ليس له أن يردها في حال الحياة ما ~~لم يردها في وجهه، وبعد الوفاة ليس له ردها - كما قلناه - إلا أن يقر ~~بالعجز أو الخيانة. وقال الشافعي: له ردها قبل الوفاة وبعدها (3). # إذا مات الموصي ثم مات الموصي له قبل أن يقبل الوصية قام ورثته مقامه في ~~قبول الوصية وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: تبطل الوصية. # إذا كان رجل له ابن فأوصى لأجنبي بمثل نصيبه كان ذلك وصية بنصف المال، ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: يكون وصية بجميع المال (4). # وإذا قال: أوصيت له بنصيب ابني، كانت الوصية باطلة، لأن قوله: نصيب ابني ~~كأنه يقول: ما يستحق ابني، وما يستحقه لا يجوز أن يستحقه غيره. وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة: تصح ويكون له كل المال (5). # وإذا قال: أوصيت له ضعف نصيب أحد ولدي يكون له مثلا نصيب أقل ورثته، لأن ~~الضعف مثلا الشئ، وبه قال جميع الفقهاء، وقال أبو عبيدة (6): الضعف هو مثل ~~الشئ. # واستدل بقوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها ~~العذاب ضعفين} (7) قال: وأجمع العلماء أنهن إذا أتين بفاحشة فعليهن حدان ~~فلو كان الضعف مثليه لكان عليهن ثلاثة حدود. قلت: إن الضعف هو المثل وأجيب ~~عن ذلك بأن الظاهر يقتضي ثلاثة حدود. وبه قال أبو عبيدة، لكنا تركنا ذلك ~~بدليل وهو قوله: {من جاء بالسيئة # PageV00P385 # فلا يجزى إلا مثلها} (1)، وروي أن عمر أضعف الصدقة على نصاري بني تغلب، ~~ومعلوم أنه كان يأخذ من كل أربعين شاة شاتين. (2) إذا قال: لفلان ضعفا نصيب ~~أحد ورثتي، يكون له ثلاثة أمثالها. وبه قال عامة الفقهاء، إلا أبا ثور، ~~فإنه قال: له أربعة أمثالها، ms317 قال الشيخ: ويقوى في نفسي مذهب أبي ثور، لأنا ~~قد دللنا أن ضعف الشئ مثلاه [141 / ب] (3). # تصرف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزا لا يصح بلا خلاف، وإن ~~كان منجزا مثل العتاق والهبة والمحاباة فلأصحابنا فيه روايتان. إحداهما: ~~أنه يصح والأخرى: لا يصح. # وبه قال الشافعي، وجميع الفقهاء (4). # إذا أوصى لرجل بشئ، ثم مات الموصي، فإنه ينتقل ما أوصى به إلى ملك الموصى ~~له بوفاة الموصي لأنه لا يكون ملكا للورثة بدلالة قوله تعالى: {من بعد وصية ~~يوصي} (5) فجعل لها الميراث بعد الوصية فلا بد أن يكون ملكا للموصي له. ~~وللشافعي فيه ثلاثة أقوال أحدها: ما قلناه. والثاني ينتقل بشرطين: بوفاة ~~الموصي، وقبول الموصى له. والثالث أنه مراعى، فإن قبل، انتقل إليه بوفاته، ~~وإن رد انتقل إلى ورثته بوفاته (6). # إذا أوصى بثلث ماله لجيرانه، فرق بين من يكون بينه وبين داره أربعون ~~ذراعا من أربع جوانب، وقد روي أربعون دارا، وبه قال الشافعي. وقال أبو ~~حنيفة جيرانه: الجار الملاصق (7). # إذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته دخل أولاده فيه وآباؤه وأجداده. وقال ثعلب: # لا يدخل الأولاد فيه، وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي (8). # إذا أوصى لعترته كان ذلك في ذريته الذين هم أولاده وأولاد أولاده، وكذلك ~~قال ثعلب وابن الأعرابي. وقال القتيبي (9): عترته عشيرته. وحكى أصحاب ~~الشافعي القولين معا، # PageV00P386 # وضعفوا قول القتيبي (1). لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي بأن يتولى أمر أولاده ~~مع وجود أبيه ومتى فعل ذلك لم تصح لأن الجد أو لي به. وبه قال الشافعي. ~~وقال أبو حنيفة: تصح وصيته للأجنبي مع وجود الجد (2). # الأم لا تلي على أولادها بنفسها إلا بوصية من أبيهم لأنه لا دلالة على ~~ذلك في الشرع، وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه، خلافا للإصطخري فإنه قال: هي ~~تلي أمرهم بنفسها من غير ولاية (3). # PageV00P387 # الفرائض كتاب الفرائض جملة ما يحتاج إلى العلم به في ذلك ستة أشياء: # ما به يستحق الميراث، وما به يمنع، ومقادير سهام الوراث. وترتبهم في ~~الاستحقاق. # وتفصيل أحكامهم ms318 مع الانفراد والاجتماع وكيفية القسمة عليهم. # فأما ما يستحق به فشيئان: نسب وسبب، والسبب على ضربين: زوجية وولاء، ~~والولاء على ضروب ثلاثة: ولاء العتق، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الإمامة. # أما ما به يمنع فثلاثة أشياء: الكفر، والرق، وقتل المورث منه عمدا على ~~وجه الظلم (1). # فصل وأما مقادير السهام فستة: النصف والربع [142 / أ] والثمن والثلثان ~~والثلث والسدس. # فالنصف سهم أربعة: سهم الزوجة مع عدم الولد وولد الولد وإن نزلوا، وسهم ~~البنت إذا لم يكن غيرها من الأولاد، وسهم الأخت من الأب والأم، وسهم الأخت ~~من الأب، إذا لم تكن أخت من الأب والأم. # والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد وولد الولد وإن نزلوا، وسهم ~~الزوجة مع عدمهم. # والثمن سهم الزوجة فقط، مع وجود الولد وولد الولد وإن نزلوا. # PageV00P389 # والثلثان سهم ثلاثة: سهم البنتين فصاعدا، والأختين فما زاد من الأب ~~والأم، والأختين فصاعدا من الأب. إذا لم يكن أخوات من أب وأم. # والثلث سهم اثنين: سهم الأم مع عدم الولد وولد الولد، وعدم من يحجبها من ~~الإخوة، وسهم الاثنين فصاعدا من كلالة الأم. # والسدس سهم خمسة: سهم كل واحد من الأبوين مع وجود الولد وولد الولد وإن ~~نزلوا، وسهم الأم مع عدم الولد، ووجود من يحجبها من الإخوة وسهم الواحد من ~~الإخوة والأجداد من قبل الأم (1). # فصل وأما ترتيب الوراث، فاعلم أن الواجب تقديم الأبوين والولد، فلا يجوز ~~أن يرث مع جميعهم ولا مع واحدهم أحد ممن عداهم، إلا الزوج والزوجة فإنهما ~~يرثان مع جميع الوراث، وحكم ولد الولد - وإن نزلوا - حكم آبائهم وأمهاتهم ~~في الاستحقاق ومشاركة الأبوين وحجبهما عن أعلى السهمين وحجب من عداهما من ~~الإرث جملة إلا من استثنيناه. # والأقرب من الأولاد أو لي من الأبعد، وإن كان الأقرب بنتا والأبعد ابن ~~ابن، فإن عدم الأبوان والولد فالواجب تقديم الإخوة والأخوات والأجداد ~~والجدات، فلا يرث مع جميعهم ولا واحدهم أحد ممن عداهم إلا الزوج والزوجة. # وحكم أولاد الإخوة والأخوات - وإن نزلوا - حكم آبائهم وأمهاتهم في ~~الاستحقاق ومشاركة ms319 الأجداد وحجب من سواهم واعتبار الأقرب منهم فالأقرب فإن ~~لم يكن أحد من هؤلاء، وجب تقديم الأعمام والعمات والأخوال والخالات أو ~~واحدهم على غيرهم من الوراث إلا من استثنيناه. # وحكم الأولاد منهم - وإن نزلوا - حكم آبائهم وأمهاتهم على ما قدمناه إلا ~~في مشاركة الأعمام والأخوال وفيما رواه أصحابنا - رضي الله عنهم - من أن ~~ابن العم للأب والأم أحق بالميراث من العم للأب. # فإن عدم هؤلاء الوراث فالمستحق من له الولاء بالعتق أو بتضمن الجريرة دون ~~الإمام، # PageV00P390 # ويقوم ولد المعتق الذكور منهم دون الإناث مقامه، فإن لم يكن [142 / ب] له ~~ولد قام عصبته مقامهم (1). # فصل في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع. # وقد بينا أن أول المستحقين الأبوان والولد، فالأبوان إذا انفردا من ~~الولد، كان المال كله لهما، للأم الثلث والباقي للأب، والمال كله لأحدهما ~~إذا انفرد، فإن كان معهما زوج أو زوجة، فللأم الثلث من أصل التركة. والباقي ~~بعد سهم الزوج أو الزوجة للأب (2) وهو السدس، وبه قال عبد الله بن عباس ~~وإليه ذهب شريح، وروي عن علي (عليه السلام) مثل ذلك. # وقال جميع الفقهاء: للأم ثلث ما بقي (3). # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث} (4) وهذا نص في موضع الخلاف، لأنه لا يفهم من إيجاب الثلث لها ~~إلا الثلث من الأصل، كما لا يفهم من إيجاب النصف للبنت أو للزوج مع عدم ~~الولد إلا ذلك. # وأيضا فإنه تعالى لم يسم للأب مع الأم شيئا، وإنما يأخذ الثلثين، لأن ذلك ~~هو الباقي بعد المسمى للأم، لا لأنه الذي لا بد أن يستحقه، بل الذي اتفق ~~له. # فإذا دخل عليهما زوج أو زوجة وجب أن يكون النقص داخلا على من له ما يبقى، ~~وهو الأب، كما أن له الزيادة، دون صاحب السهم المسمى وهو الأم، ولو جاز ~~نقصها عما سمي لها في هذا الموضع، لجاز ذلك أيضا في الزوج أو الزوجة، وقد ~~علمنا خلاف ذلك. # وحمل المخالف الآية على أن المراد للأم ms320 الثلث مع الأب إذا لم يكن وارث ~~غيرهما، ترك الظاهر من غير دليل. # وقولهم: لما ورث الأبوان بمعنى واحد وهو الولادة وكانا في درجة واحدة ~~أشبها الابن والبنت، فلم يجز أن تفضل الأنثى على الذكر، قياس لا يجوز أن ~~تثبت به الأحكام الشرعية، ثم لو منع ذلك من التفضيل لمنع من التساوي، كما ~~منع في الابن والبنت منه، وقد علمنا # PageV00P391 # تساوي الأبوين. # وقولهم: إذا دخل على الأبوين من يستحق بعض المال، كان الباقي بعد أخذ ~~المستحق بينهما على ما كان في الأصل، كالشريكين في المال لأحدهما ثلثه ~~وللآخر ثلثاه، استحق عليهما بعضه، ليس بشئ لأن الشريكين قد استحق كل واحد ~~منهما سهما معينا، فإذا استحق من المال شئ كان ما يبقى بينهما على قدر ~~سهامهما المسماة المعينة، وليس كذلك ما نحن فيه لأنا قد بينا أن الأب لا ~~يأخذ الثلثين بالتسمية، ولاهما سهمه الذي لا بد أن يستحقه، وإنما له الفاضل ~~بعد ما سمى للأم، فاتفق أنه [143 / أ] الثلثان له. # وبهذا نجيب عن قولهم: إذا دخل النقص على الابن والبنت معا، لمزاحمة الزوج ~~والزوجة، فكذلك يجب في الأبوين، لأن الله سبحانه قد صرح في الابن والبنت ~~بأن للذكر مثل حظ الأنثيين، فوجب أن القسمة بينهما على ذلك في كل حال، ولم ~~يصرح بأن للأب في حال الانفراد من الولد الثلثين، وإنما أخذهما اتفقا، ~~فافترق الأمران. # فإن كان مع الأبوين أخوان، أو أربع أخوات، أو أخ وأختان لأب وأم، أو لأب، ~~أحرار مسلمون، فالأم محجوبة عن الثلث إلى السدس (1)، وقال جميع الفقهاء: ~~أنها تحجب بأختين أيضا. وقال ابن عباس: لا تحجب بأقل من ثلاثة إخوة. # وقالوا أيضا إنها تحجب إذا كانت الإخوة والأخوات من قبل الأم. # لنا أنه لا خلاف في صحة الحجب بمن ذكرناه وليس كذلك الحجب بمن عداهم، ~~وقوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} (2) وإن تناول ظاهره الإخوة من ~~الأم، فإنا عدلنا عن الظاهر للدليل (3). # وللأبوين مع الولد السدسان بينهما بالسوية، ولأحدهما السدس، واحدا كان ~~الولد ms321 أو أكثر، ذكرا كان أو أنثى، ولد صلب كان أو غيره، إلا أنه إن كان ~~ذكرا فله جميع الباقي بعد سهم الأبوين، وإن كان ذكرا وأنثى فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وهذا كله لا خلاف فيه، وإن كان أنثى فلها النصف والباقي رد عليها ~~وعلى الأبوين (4)، وعند الفقهاء الباقي رد على الأب بالتعصيب ولا يرد على ~~الأم (5). # PageV00P392 # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله} (1) وإذا كانت البنت والأبوان أقرب إلى الميت، وأو لي برحمه من ~~عصبته ومن إمام المسلمين وبيت المال، كان أحق بميراثه، وما رووه من قوله ~~(صلى الله عليه وآله): المرأة تحوز ميراث ثلاثة: # عتيقها ولقيطها وولدها، وهي لا تحوز جميعه إلا بالرد عليها. # وما رووه من أنه (صلى الله عليه وآله) جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ~~ولذريتها من بعدها، وظاهر ذلك أن جميعه لها، ولا يكون لها ذلك إلا بالرد، ~~وما رووه أيضا عن سعد (2) أنه قال للنبي (عليه السلام) إن لي مالا كثيرا، ~~وليس لي من يرثني إلا بنتي، أفأوصي بمالي كله. قال: لا، قال: فبالنصف. قال: # لا، قال: فبالثلث. قال: الثلث والثلث كثير، فأقره (عليه السلام) على ~~قوله: ليس يرثني إلا بنتي، ولم ينكر عليه، وروي الخبر بلفظ آخر وهو أنه ~~قال: أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي. قال: # لا، قال: أفأوصي بنصف مالي [143 / ب] والنصف لبنتي. قال: لا، قال: أفأوصي ~~بثلث مالي والثلثان لبنتي. قال: الثلث والثلث كثير، وهذا يدل على أن البنت ~~ترث الثلثين. # وقول المخالف: إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة النصف، فكيف تزاد عليه، ~~لا حجة فيه، لأنها تأخذ النصف بالتسمية، وما زاد عليه بسبب آخر وهو الرد ~~بالرحم، ولا يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر، كالزوج إذا كان ابن عم ولا وارث ~~معه، فإنه يرث النصف بالزوجية، والنصف الآخر عندنا بالقرابة، وعندهم ~~بالعصبة (3). # فصل وإن كان مع الأبوين ابنتان فما زاد، كان لهما الثلثان وللأبوين ~~السدسان، ولأحد الأبوين السدس، والباقي رد عليهم بحساب سهامهم، ms322 وعندهم رد ~~على الأب بالتعصيب كما ذكرنا قبل (4)، والحجة عليهم قد مرت. # فإن كان هناك إخوة يحجبون الأم، لم يرد عليها شئ ويرد على الأب والبنت، ~~وعندهم # PageV00P393 # يرد على الأب، وروي عن ابن عباس أن السدس الذي حجبوا به الأم يكون للأخوة ~~(1). # فإن كان مع الأبوين والولد زوج أو زوجة، كان للولد ما يبقى بعد سهم ~~الأبوين والزوج أو الزوجة، واحدا كان الولد أم جماعة، ذكرا كان أو أنثى، ~~وإن لم يف الباقي بالمسمى للبنت أو البنتين، يكون النقص داخلا على البنت أو ~~ما زاد عليها، دون الأبوين، ودون الزوج أو الزوجة. # وهذه من مسائل العول التي يذهب المخالفون فيها إلى إدخال النقص في جميع ~~السهام، ويشبهون ذلك بمن مات وعليه ديون لا تتسع تركته لوفائها. # والعول في اللغة عبارة عن الزيادة والنقصان معا، فإن أضيف هاهنا إلى ~~المال، كان نقصانا، وإن أضيف إلى السهام كان زيادة. (2) مسائل العول زوج ~~وأبوان وبنت، للزوج الربع وللأبوين السدس والباقي للبنت. وعندهم أن المسألة ~~تعول إلى ثلاثة عشر (3). # زوج وأبوان وبنتان، للزوج الربع، وللأبوين السدسان، والباقي للبنتين. ولا ~~عول. # وعندهم يعول من اثني عشر إلى خمسة عشر (4). # زوج وبنتان وأم، للزوج الربع، وللأم السدس، والباقي للبنتين، ولا عول. ~~وعندهم تعول إلى ثلاثة عشر (5). # بنتان وأب وأم وزوجة، للزوجة الثمن، وللأبوين السدسان والباقي للبنتين. ~~وعندهم تعول من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين. # وهذه المسألة يقال لها المنبرية التي قال فيها: صار ثمنه تعسا (6). # لنا بعد إجماع الإمامية أنه لا خلاف أن النقص داخل على البنت أو البنتان، ~~ولا دليل على دخوله هاهنا على ما عداهن، من إجماع ولا غيره [144 / أ]، فوجب ~~البقاء فيهم على الأصل الذي اقتضاه ظاهر القرآن. # PageV00P394 # وأيضا فدخول النقص على جميع ذوي السهام تخصيص لظواهر كثيرة من القرآن ~~وعدول عن الحقيقة فيها إلى المجاز، ودخوله على البعض رجوع عن ظاهر واحد ~~فكان أولى إذا ثبت أن نقص البعض أو لي ثبت أنه الذي عيناه، لأن من قال بأحد ~~الأمرين قال ms323 بالآخر، والقول بأن المنقوص غيره مع القول بأن نقص البعض أولى ~~خروج عن الإجماع. # والفرق بين ما نحن فيه وبين الديون على التركة، أن الغرماء مستوون في ~~وجوب استيفاء حقوقهم منها، ولا مزية لبعضهم على بعض في ذلك، وليس كذلك ~~مسائل العول، لأنا قد بينا أن في الورثة من لا يجوز أن ينقص عن سهمه، وفيهم ~~من هو أو لي بالنقص من غيره، فخالف حالهم حال الغرماء. # ودعواهم على أمير المؤمنين أنه كان يقول بالعول وروايتهم عنه أنه قال ~~بغير روية وقد سئل وهو على المنبر عن ابنتين وأبوين وزوجة صار ثمنها تسعا، ~~غير صحيحة، لأن ابناه (عليه السلام) وشيعته أعلم بمذهبه من غيرهم، وقد ~~نقلوا عنه خلاف ذلك، وابن عباس ما أخذ مذهبه في إبطال العول إلا عنه، وقد ~~روى المخالف عنه أنه قال: من شاء باهلته أن الذي أحصى رمل عالج ما جعل في ~~مال نصفا وثلثا وربعا. # ثم اعتمادهم في الرواية عن أمير المؤمنين لما ادعوه من قوله بالعول على ~~أخبار آحاد، لا يعول على مثلها في الشرع، ثم هي موقوفة على الشعبي والنخعي ~~والحسن بن عمارة (1)، والشعبي ولد في سنة ست وثلاثين، والنخعي ولد في سنة ~~سبع وثلاثين، وأمير المؤمنين (عليه السلام) قتل في سنة أربعين، فلا يصح ~~روايتهما عنه، والحسن بن عمارة مضعف عند أصحاب الحديث، ولما ولي المظالم ~~قال سليمان بن مهران الأعمش (2): ظالم ولي المظالم. # وأما ما ادعوه من قوله (عليه السلام): صار ثمنها تسعا، فرواه سفيان عن ~~رجل لم يسمه، والمجهول لا يعتمد بروايته، على أنه يتضمن ما لا يليق به ~~(عليه السلام)، لأنه سئل عن ميراث المذكورين، فأجابه عن ميراث الزوجة فقط ~~وإغفاله من عداها - وقد سئل عنه - غير جائز. # PageV00P395 # وقد قيل: إن الخبر لو صح لاحتمل أن يكون المراد به صار ثمنها تسعا عند من ~~يري العول، على سبيل التهجين له والذم كما قال تعالى: {ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم} (1) أي عند قومك وأهلك، واحتمل أيضا أن يكون أراد الاستفهام، ms324 وأسقط ~~حرفه [144 / ب]، كما روي عن ابن عباس في قوله، {فلا اقتحم العقبة} (2) وكما ~~قال عمر بن [أبي] ربيعة (3): # ثم قالوا تحبها؟ قلت بهرا * عدد القطر والحصى والتراب (4) فصل وإذا انفرد ~~الولد من الأبوين وأحد الزوجين، فله المال كله، سواء كان واحدا أو جماعة، ~~ذكرا كان أو أنثى. # فلا يرث مع البنت أحد سوى من قدمناه، عصبة كان أم غيره، بل النصف لها ~~بالتسمية والنصف الآخر بالرد بالرحم، ومخالفونا يذهبون إلى أنه لو كان مع ~~البنت عم أو ابن عم، لكان له النصف بالتعصيب، وكذا لو كان معهما أخت، ~~ويجعلون الأخوات عصبة مع البنات، ويسقطون من هو في درجة العم أو ابن العم ~~من النساء، كالعمات وبنات العم إذا اجتمعوا، ويخصون بالميراث الرجال دون ~~النساء ونحن نورثهن (5). # مسائل التعصيب بنت وبنت ابن وعصبة، للبنت النصف بالتسمية، والباقي رد ~~عليها. # وعندهم للبنت النصف، ولبنت الابن السدس - تكملة الثلثين، والباقي للعصبة ~~(6). # بنت وبنات ابن وعصبة، للبنت النصف بالفرض والباقي رد عليها. # وعندهم لها النصف، ولبنات الابن السدس - تكملة الثلثين - والباقي للعصبة. ~~(7) بنتان وبنت ابن وعصبة، للبنتين الثلثان بالتسمية، والباقي رد عليهما. # PageV00P396 # وعندهم للبنتين الثلثان، والباقي للعصبة (1). # بنتان وبنت ابن ومعهما ابن ابن، للبنتين الثلثان، والباقي رد عليهما. # وعندهم الباقي بين بنت الابن وأخيها، للذكر مثل حظ الأنثيين. (2) زوج ~~وأبوان وبنت وبنت ابن، للزوج الربع، وللأبوين السدسان، والباقي للبنت، وليس ~~لبنت الابن شئ. # وعندهم هذه من اثنى عشر وتعول إلى خمسة عشر، للزوج ثلاثة الربع، وللأبوين ~~السدسان أربعة، وللبنت النصف ستة ولبنت الابن السدس، اثنان تكملة الثلثين ~~(3). # بنت وبنات ابن وابن ابن، للبنت النصف والباقي لها بالرد. # وعندهم الباقي لبنات الابن وابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين (4). # بنتان وأخت لأب وأم، أو لأب، للبنتين الثلثان فرضا، والباقي رد عليهما. # وعندهم الباقي للأخت، لأن الأخوات مع البنات عصبة. (5) بنت واحدة وأخت ~~لأب وأم أو لأب، للبنت النصف بالفرض، والباقي رد عليها. # وعندهم الباقي للأخت بالتعصيب (6). # لنا ما يدل على مذهبنا ما قدمنا من ms325 آية ذوي الأرحام، لأن الله سبحانه نص ~~فيها على أن سبب الميراث القربى وتداني الأرحام، وإذا ثبت ذلك وكانت البنت ~~أقرب من العصبة وجب أن تكون أو لي بالميراث [145 / أ]. # ويدل أيضا على أنه لا يجوز إعطاء الأخت النصف مع البنت، قوله تعالى: {إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} (7) شرط في استحقاقها النصف ~~فقد الولد، فوجب ألا تستحقه مع البنت، لأنها ولد. # ويدل على بطلان تخصيص الرجال بالإرث دون النساء، قوله تعالى: {للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} (8) فأوجب سبحانه للنساء نصيبا، كما أو جب ~~للرجال، من # PageV00P397 # غير تخصيص، فمن خص الرجال بالميراث في بعض المواضع، فقد ترك الظاهر، ~~فعليه الدليل، ولا دليل يقطع به على ذلك. # ولا يلزمنا مثل ذلك إذا خصصنا البنت بالميراث دون العصبة، لأن الاستواء ~~في الدرجة مراعى مع القرابة، بدليل أن ولد الولد لا يرث مع الولد - وإن ~~شمله اسم الرجال - إذا كان من الذكور، واسم النساء إذا كان من الإناث، وإذا ~~ثبت ذلك وكان هو المراد بالآية، وورث المخالف العم دون العمة، مع استوائهما ~~في الدرجة، كان ظاهر الآية حجة عليه دوننا، على أن التخصيص بالأدلة غير ~~منكر، وإنما المنكر أن يكون ذلك بغير دليل. # فإن قالوا: نحن نخص الآية التي استدللتم بها بما رواه ابن طاووس عن أبيه ~~عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: يقسم المال على أهل ~~الفرائض على كتاب الله فما أبقت فلأولي ذكر قرب، ونحن نورث الأخت مع البنت ~~بما رواه الهذيل بن شرحبيل (1) من أن أبا موسى الأشعري (2) سئل عمن ترك ~~بنتا وبنت ابن وأختا لأب وأم، فقال: للبنت النصف وما بقي فللأخت. وبما رواه ~~الأسود بن يزيد (3) قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله فأعطى ~~البنت النصف والأخت النصف ولم يورث العصبة شيئا. # فالجواب إن ترك ظاهر القرآن لا يجوز ms326 بمثل هذه الأخبار، لأن أول ما فيها ~~أن الخبر المروي عن ابن عباس لم يروه أحد من أصحاب الحديث إلا من طريق ابن ~~طاووس، ومع هذا فهو مختلف اللفظ فروي فلأولي ذكر قرب، وروي فلأولي عصبة ~~قرب، وروي فلأولي عصبة ذكر قرب، وروي فلأولي رجل ذكر عصبة، واختلاف لفظه مع ~~اتحاد طريقه دليل ضعفه، على أن مذهب ابن عباس في نفي التوريث بالعصبة ~~مشهور، وراوي الحديث إذا خالف كان قدحا في الحديث، والهذيل بن شرحبيل مجهول ~~ضعيف. # PageV00P398 # ثم إن أبا موسى الأشعري لم يسند ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وفتواه (1) لا حجة فيها، ولا حجة أيضا في قضاء معاذ بذلك ولا في كونه [145 ~~/ ب] على عهد رسول الله ما لم يثبت علمه (عليه السلام) به وإقراره عليه، ~~وفي الخبر ما يبطل أن تكون الأخت أخذت بالتعصيب، وهو قوله: ولم يورث العصبة ~~شيئا، لأنها لو كانت هاهنا عصبة، لقال: ولم يورث باقي العصبة شيئا. # على أن هذه الأخبار لو سلمت من كل قدح، لكانت معارضة بأخبار مثلها، واردة ~~من طريق المخالف، مثل قوله (عليه السلام): من ترك مالا فلأهله، وقول ابن ~~عباس وجابر بن عبد الله: إن المال كله للبنت دون الأخت، وروى الأعمش مثل ~~ذلك عن إبراهيم النخعي، وبه قضى عبد الله بن الزبير (2) على ما حكاه الساجي ~~والطبري (3)، وما نختص نحن بروايته في إبطال التوريث بالعصبة كثير. # وإذا تعارضت الأخبار وسقطت، وجب الرجوع إلى ظاهر القرآن، على أن أخبارهم ~~لو سلمت من المعارضة لكانت أخبار آحاد، وقد دللنا على فساد العمل بها في ~~الشرعيات. # على أنهم قد خالفوا لفظ الحديث عن ابن عباس، فورثوا الأخت مع البنت، ~~وليست برجل ولا ذكر، وورثوها أيضا مع الأخ إذا كان مع البنت ولم يخصوا ~~الأخ، وكذا لو كان مكان الأخ عم، وإذا جاز لهم تخصيصه بموضع دون موضع، جاز ~~لنا حمله على من ترك أختين لأم وأخا لأب وأم (4)، أو أن ترك زوجة وأخا مع ~~عمومة وعمات، فإن ما ms327 يبقى بعد الفرض المسمى، للأختين أو للزوجة لأولي ذكر ~~قرب، وهو الأخ بلا خلاف. # على أنهم إذا جعلوا الأخت عند فقد الإخوة عصبة، لزمهم أن يجعلوا البنت مع ~~عدم البنتين عصبة بل هي أولى، لأن الابن أحق بالتعصيب من الأب، والأب أحق ~~بالتعصيب من الأخ، وأخت الابن يجب أن يكون أحق بالتعصيب من أخت الأخ بلا ~~شبهة، وليس لهم أن # PageV00P399 # يفرقوا بأن البنت لا تعقل عن أبيها لأن الأخت أيضا لا تعقل (1). # وقال الشيخ السعيد أبو جعفر الطوسي (رضي الله عنه) في الخلاف: القول ~~بالعصبة باطل عندنا، ولا يورث بها في موضع من الموضع، وإنما يورث بالفرض ~~المسمى، أو القربى، أو الأسباب التي يورث بها مثل الزوجية والولاء. # وروي ذلك عن ابن عباس، لأنه قال فيمن خلف بنتا وأختا: أن المال كله للبنت ~~دون. الأخت، ووافقه جابر بن عبد الله في ذلك. # وحكى الساجي: أن عبد الله بن الزبير قضى بذلك، وحكى مثل ذلك عن إبراهيم ~~النخعي. # ولم يجعل داود الأخوات عصبة مع البنات. # وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وأثبتوا العصبات من جهة الأب والابن، ~~واستدلوا بخبر [146 / أ] رووه عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال: الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض ~~فلأولى عصبة ذكر. # والذي يدل على بطلان هذه الرواية أنهم رووا عن طاووس خلاف ذلك. # روى ذلك أبو طالب الأنباري (2) قال: حدثنا محمد بن أحمد البربري (3) قال: # حدثنا بشر بن هارون (4) قال: حدثنا الحميدي (5) قال: حدثنا سفيان (6) عن ~~أبي إسحاق (7)، عن حارثة بن مضرب (8) قال: جلست إلى ابن عباس وهو بمكة، ~~فقلت يا ابن # PageV00P400 # عباس حديث يرويه أهل العراق عنك، وطاووس مولاك يرويه: أن ما أبقت الفرائض ~~فلأولى عصبة ذكر. قال: أمن أهل العراق أنت. قلت: نعم قال: أبلغ من وراءك، ~~أني أقول قول الله عز وجل: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ~~فريضة من الله} (1) وقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله} ms328 (2) وهل هذه إلا فريضتان وهل أبقتا شيئا؟ ما قلت هذا، ولا طاووس ~~يرويه، فلقيت طاووس فقال: لا والله ما رويت هذا عن ابن عباس قط، وإنما ~~الشيطان ألقاه على ألسنتهم. قال سفيان، أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاووس ~~(3)، ولو سلم هذا الخبر لكان محمولا على أشياء: منها أن يكون مقدرا في رجل ~~مات وخلف أختين من قبل أمه وابن أخ وبنت أخ لأب وأم وأخا لأب، فللأختين من ~~الأم الثلث وما بقي فلأولى ذكره وهو الأخ للأب. وفي مثل امرأة وخال وخالة ~~وعم وعمة وابن أخ، فللمرأة الربع، وما بقي فلأولى ذكر وهو ابن الأخ، لأنه ~~ليس في ظاهر الخبر أن الباقي لأولي عصبة ذكر مع التساوي في الدرج، بل هو ~~عام على أنه لو أراد التساوي لم يجز لهم أن يورثوا ابن العم والعم مع ~~البنت، لأن البنت أقرب منهما. ويمكن أن يقول أيضا مع التساوي في الدرج، أنه ~~مقدر في رجل مات وخلف زوجة وأختا لأب وأخا لأب وأم، فللزوجة الربع، والباقي ~~للأخ من الأب والأم، وفي مثل امرأة ماتت وخلفت زوجا وعما من قبل الأب ~~والأم، وعمة من قبل الأب، فإن للزوج النصف والباقي للعم للأب والأم، دون ~~العمة من قبل الأب. # واستدلوا بخبر رووه عن عبد الله بن محمد بن عقيل (4) عن جابر: أن سعد بن ~~الربيع (5) # PageV00P401 # قتل يوم أحد، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى امرأته جاءت بابنتي ~~سعد، فقالت: يا رسول الله إن أباهما قتل يوم أحد وأخذ عمهما المال كله، ولا ~~تنكحان إلا ولهما مال، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): سيقضي الله في ~~ذلك، فأنزل الله تعالى [146 / ب] {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} (1) حتى ختم الآية فدعا النبي (عليه السلام) عمهما وقال: أعط ~~الجاريتين الثلثين، وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك، والكلام في هذا الخبر ~~أنه قد قيل بأن راويه (2) عبد الله بن محمد بن عقيل واحد. وهو عندهم أيضا ~~ضعيف ولا يحتجون بحديثه، ms329 ومع هذا فهو معارض لظاهر القرآن. # وقد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال ما لا يحصى. # منها أن ابن الصلب أضعف عندهم من ابن ابن ابن العم، فإنا إذا قدرنا أن ~~رجلا مات، وخلف ثمانية وعشرين بنتا وابنا، فإن من قول الكل: أن للابن جزئين ~~من ثلاثين جزء، فيقال لهم: لو كان بدل الابن ابن ابن ابن العم، فلا بد أن ~~يقولوا أن له عشرة أجزاء من ثلاثين جزء وعشرين جزء من الثمانية والعشرين ~~بنتا، وفي هذا تفضيل للبعيد على الولد للصلب، فيكون في ذلك خروج عن العرف ~~والشريعة وترك لظاهر قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} (3) ~~وأمثال هذه الإلزامات والمعارضات كثيرة (4). # وقال أيضا أعني الشيخ في الخلاف: العول عندنا باطل وبه قال ابن عباس، ~~فإنه لم يعل المسائل وأدخل النقص على البنات، وبنات الابن، والأخوات للأب ~~والأم أو الأب. وبه قال محمد بن الحنفية (5) وداود بن علي وأعالها جميع ~~الفقهاء. # يدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ما روى الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن [عتبة بن] مسعود (6) قال: التقيت أنا وزفر بن أوس (7) ~~فقلنا نمضي إلى ابن عباس # PageV00P402 # فتحدث عنه فمضينا وتحدثنا، فكان مما نتحدث أن قال: سبحان الله الذي أحصى ~~رمل عالج عددا جعل للمال نصفا ونصفا وثلثا، ذهب النصفان بالمال فأين الثلث. ~~إنما جعل نصفا [و] نصفا وأثلاثا وأرباعا. وأيم الله لو قدموا من قدمه الله، ~~وأخروا من أخره الله لما عالت الفريضة قط. # قلت: من الذي قدمه الله ومن الذي أخره الله قال: الذي أهبطه الله من فرض ~~إلى فرض، فهو الذي قدمه الله والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فهو الذي أخره ~~الله. # فقلت: من أول من أعال الفرائض. قال: عمر بن الخطاب. قلت: هلا أشرت عليه ~~به. # قال: هبته، وكان امرءا مهيبا. # ووجه الدليل من قوله شيئان: أحدهما أنه قال: الذي يعلم عدد الرمل لا يعلم ~~أن المال لا يكون له نصف ونصف وثلث، يعني يستحيل أن يكون كذلك. ms330 # والثاني: أنه قال لو قدموا من قدمه الله [147 / أ]، وأخروا من أخره الله، ~~يعني أن الزوج له النصف إذا لم يكن لها الولد والربع مع الولد، وللزوجة ~~الربع ولها الثمن مع الولد، وللأم الثلث ومع الولد السدس، وللبنت أو الأخت ~~إذا كانت وحدها النصف، وإذا كان مع البنت ابن، أو مع الأخت أخ فإن لهما ~~يبقى للذكر مثل حظ الأنثيين. # فالزوج والزوجة يهبطان من فرض إلى فرض، والبنت والأخت يهبطان إلى ما بقي، ~~فوجب أن [النقص] يكون داخلا على من يهبط من فرض إلى ما بقي لا على من يهبط ~~من فرض إلى فرض. # واستدل القائلون بالعول بخبر رواه عبيدة السلماني (1) عن علي (عليه ~~السلام) حين سئل عن رجل مات وخلف زوجة وأبوين وابنتيه، فقال: صار ثمنها ~~تسعا، وأجيب عن ذلك بجوابين أحدهما أن ذلك خرج مخرج الإنكار لا الإخبار كما ~~يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره وقابله بالذم والإساءة قد صار حسني ~~قبيحا. والآخر أنه خرج مخرج التقية، لأنه لم يمكنه إظهار خلافه. (2) # PageV00P403 # فصل في ولد الولد يقومون مقام آبائهم وقد بينا فيما تقدم أن ولد الولد ~~وإن نزلوا، يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم في مشاركة من يشاركونه، وحجب من ~~يحجبونه ويأخذ [كل منهم] ميراث من يتقرب به، كابن بنت وبنت ابن، فإن لابن ~~البنت الثلث، ولبنت الابن الثلثان (1). # ثم الأقرب يمنع الأبعد، والأعلى يمنع الأسفل، فعلى هذا لا يجتمع الأعلى ~~مع من هو أنزل منه ذكرا كان أو أنثى. وخالف جميع الفقهاء في ذلك، فقالوا: ~~ولد الولد يقوم مقام الولد. ومعناه: # لو كانوا ولد الصلب لورثوا ميراث ولد الصلب، فولد البنت لا يرث على مذهب ~~الشافعي. # وبنت الابن تأخذ النصف فإن كان معها أخوها فللذكر مثل حظ الأنثيين، وبنتا ~~الابن لهما الثلثان، وبنت الابن مع بنت ابن الابن تجريان مجرى البنت للصلب ~~مع بنت الابن. # ثم على هذا الترتيب للبنت العليا النصف، وللتي تليها تكملة الثلثين ويسقط ~~من هو أنزل منها إلا أن يكون معها أخوها فيكون ms331 الباقي بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين (2). # ومن أصحابنا من وافق الفقهاء فقال: ولد الولد يقوم مقام الولد كابن البنت ~~وبنت الابن فإنهما يقومان مقام الولد الصلبي، فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين (3). # والدليل على المذهب الأول - وهو أن بنت الابن يقوم مقام الابن وابن البنت ~~يقوم مقام البنت - أن اسم الولد يقع على ولد الولد حقيقة وإن نزلوا سواء ~~[147 / ب] كان الولد ذكرا أو أنثى، لما قدمناه من إطلاق المسلمين في عيسى ~~أنه من ولد آدم ومن قول النبي (عليه السلام): الحسن والحسين ابناي هذان ~~إمامان قاما أو قعدا ولأن جميع ما علقه سبحانه من الأحكام بالولد قد عم به ~~ولد البنين والبنات في قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} إلى قوله: ~~{وبنات الأخ وبنات الأخت} (4) وقوله {وحلائل أبنائكم} (5) وفي قوله: {ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} إلى قوله: {أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن} (6) ~~وإذا وقع اسم الولد على ولد الولد حقيقة تعلق بهم من أحكام الميراث إذا لم ~~يوجد ولد الصلب مثل ما تعلق به ظاهر القرآن. # وليس لأحد أن يقول: إن اسم الولد يقع على ولد الولد مجازا، ولا يدخل في ~~الظاهر إلا بدليل، لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة، على ما بين في أصول ~~الفقه، ومن ادعى المجاز فعليه # PageV00P404 # الدليل. # ولا يلزم على ذلك مشاركة ولد الولد لولد الصلب في الميراث، ولا مشاركة ~~الأجداد الآباء الأدنين لظاهر قوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} ~~(1) لأنا عدلنا عن الظاهر في ذلك بالدليل القاطع، ولا دليل يوجب الرجوع عنه ~~فيما اختلفنا فيه، فبقينا على ما يقتضيه الظاهر (2). # فصل ويستحب أن يخص الأكبر من الأولاد الذكور بسيف أبيه ومصحفه وخاتمه ~~وثياب جلده إذا كان هناك تركة سوى ذلك، ومن أصحابنا من قال يحتسب بقيمة ذلك ~~من سهمه ليجمع بين ظاهر القرآن وما أجمعت الطائفة عليه، وكذا قال فيما رواه ~~أصحابنا من أن الزوجة لا ترث من الرباع، والأرضين فحمله على أنها لا ترث من ~~نفس ذلك بل من قيمته (3). # خلافا لجميع الفقهاء ms332 في المسألتين فإنهم لا يخصون الأكبر من الأولاد بما ~~قلناه ويعطون الزوجة نصيبها من الرباع والأرضين (4). # فصل ولواحد الإخوة والأخوات أو الأجداد والجدات إذا انفرد جميع المال من ~~أي الجهات كان، وإذا اجتمع كلالة الأم مع كلالة الأب والأم كان للواحد من ~~قبل الأم - أخا كان أم أختا جدا أم جدة - السدس، وللاثنين فصاعدا الثلث، ~~والذكر والأنثى فيه سواء، وروي أن لواحد الأجداد من قبل الأم الثلث نصيب ~~الأم، والباقي لكلالة الأب والأم، أخا كان أم أختا، جدا أم جدة، فإن كانوا ~~جماعة ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين. # ولا يرث أحد من الأخوة والأخوات من قبل الأب خاصة، مع وجود واحد منهم من ~~الأب والأم أخا كان أم أختا ومتى اجتمع واحد من كلالة الأم مع أخت أو أختين ~~فصاعدا من الأب والأم كان الفاضل من سهامهم مردودا على كلالة الأب والأم ~~خاصة، وتشترك كلالة # PageV00P405 # الأم مع كلالة الأب في الفاضل على قدر سهامهم، ومن أصحابنا من قال: تختص ~~بالرد كلالة الأب، لأن النقص يدخل عليها خاصة إذا نقصت التركة عن سهامهم ~~لمزاحمة الزوج أو الزوجة، ولا يدخل على كلالة الأم ولا على الزوج والزوجة ~~على حال. # وولد الإخوة والأخوات وإن نزلوا يقومون عند فقد آبائهم مقامهم في مقاسمة ~~الأجداد وفي الحجب لغيرهم، وكذا حكم الأجداد والجدات وإن علوا، [و] الأدنى ~~من جميعهم - وإن كان أنثى - أحق من الأبعد، وإن كان ذكرا (1). # واعلم أن كلالة الأم: هم الإخوة والأخوات من قبل الأم، وكلالة الأب: ~~الإخوة والأخوات من قبل الأب والأم أو من قبل الأب، وبه قال الشافعي، وفي ~~الصحابة: علي (عليه السلام) وأبو بكر وعمر وزيد بن ثابت (2). # وقال القتيبي: الكلالة: الوالدان. وقال أهل البصرة: الكلالة إنما هو ~~الميت. وقال أهل الحجاز وأهل الكوفة: الكلالة الورثة (3). وعلى هذا أهل ~~اللغة. # الإخوة والأخوات من الأب والأم، أو من الأب كلالة، وهم يسقطون بالأب ~~وبالابن ويسقطون بابن الابن بلا خلاف، ويسقطون بالبنات وبنات الابن، وبجميع ~~ولد الولد، وإن نزلوا سواء كانوا ms333 أولاد ابن أو أولاد بنت، وقال الشافعي: ~~أنهم لا يسقطون بهؤلاء. # ولا خلاف أنهم لا يسقطون بالجد (4). # أولاد الأم يسقطون مع الأبوين ومع الأولاد، ذكورا كانوا أو إناثا، ومع ~~ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا، ولا يسقطون مع الجد. # وقال الشافعي: يسقطون مع أربعة: مع الأب، والجد وإن علا، ومع الأولاد ~~ذكورا كانوا أو إناثا، ومع أولاد الابن ذكورا كانوا أو إناثا (5). # أم الأم تسقط بالأب. وعند الفقهاء: لا تسقط، لأنها تدلي بالأم لا بالأب ~~(6). # أم الأب لا ترث مع الأب، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك. وذهب قوم إلى ~~أنها # PageV00P406 # ترث مع الأب وهو قول أبي بكر وعمر وعبد الله بن مسعود وغيرهم كالشعبي ~~وأحمد. # وقال أصحابنا: إذا خلف أبوين وجدته أم أبيه فللأم الثلث، وللأب الثلثان، ~~ويؤخذ السدس من نصيبه، ويعطي الجدة التي هي أم أبيه على وجه الطعمة لا ~~الميراث (1). # إذا خلف أم الأم وأم الأب مع الأب فالمال كله، للأب، ويؤخذ منه السدس ~~طعمة، فيعطى أم الأب، ولا شئ لأم الأم [148 / ب]. # وقال الشافعي، لا ترث أم الأب مع الأب شيئا، وعند مخالفيه السدس بين أم ~~الأم وأم الأب (2). # زوج وأخت لأب [وأم]، للزوج النصف وللأخت النصف الآخر بلا خلاف، فإن كان ~~زوج وأختان لأب وأم، أو لأب، فللزوج النصف من أصل المال، والباقي للأختين، ~~ولا عول. # وعند الفقهاء أنها تعول إلى سبعة (3). # زوج وأختان لأب وأم، للزوج النصف، والباقي للأم، ولا يرث معها الأختان. # وعند الفقهاء أنها تعول إلى ثمانية، (وذلك لأن عندهم إلا... محجوبة من ~~الثلث إلى السدس) (4). # زوج، وأختان لأب وأم، وأم، وأخ لأم، للزوج النصف، والباقي للأم، ولا شئ ~~للأختين، ولا للأخ معها. وعندهم تعول إلى تسعة (5). # زوج، وأختان لأب وأم، وأختان لأم، وأم، للزوج النصف، والباقي للأم. ~~وعندهم أنها تعول إلى عشرة (6). # بنو الأخ يرثون مع الجد وإن نزلوا، ويقومون مقام أبيهم، خلافا لجميع ~~الفقهاء قالوا هم يسقطون مع الجد (7). # أخت من أب وأم، وأخت من أب، وعصبة، للأخت من ms334 الأب والأم النصف بلا خلاف، ~~والباقي عندنا يرد عليها، لأنها تجمع السببين. # PageV00P407 # وقال جميع الفقهاء: للأخت من الأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للعصبة ~~(1). # أختان من أب وأم، وأخت من أب، وابن أخ من أب، للأختين الثلثان بلا خلاف، ~~والباقي عندنا رد عليهما، وعندهم الباقي لابن الأخ من الأب لأنه عصبة، ولا ~~شئ للأخت من الأب (2). # أختان من أب وأم، وأخ وأخت لأب، للأختين الثلثان بلا خلاف والباقي عندنا ~~رد عليهما، وعندهم الباقي للأخ والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين (3). # ثلاث أخوات متفرقات، وعصبة، للأخت من الأب والأم النصف، وللأخت للأم ~~السدس، والباقي رد على الأخت من الأب والأم. ومن أصحابنا من قال: رد عليهما ~~لأنهما ذوا سهام (4). # لا ترث واحدة من الجدات مع الولد. وقال جميع الفقهاء: للجدة السدس مع ~~الولد (5). # للجدة من قبل الأم نصيب الأم إذا لم يكن غيرها، الثلث والباقي رد عليها ~~كما يرد على الأم. # وإن اجتمعت جدتان: جدة أم، وجدة أب، كان للجدة من قبل الأم الثلث، وللجدة ~~من قبل الأب الثلثان، كل واحد يأخذ نصيب من يتقرب به. وقال الفقهاء كلهم: ~~لها السدس، فإن اجتمعتا كان السدس بينهما نصفين (6). # أم الأم ترث وإن علت بالإجماع، وأم أب الأم ترث عندنا ولا ترث عندهم، وأم ~~أم الأب ترث وإن علت بالإجماع، وأم أب الأب ترث عندنا إلا أن يكون هناك من ~~هو أقرب منها. وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أنها ترث - وهو الصحيح عندهم - ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. والثاني أنها لا ترث [149 / أ] (7). # أم أم أم هي أم أب أب صورتها: كان لها ابن ابن ابن، وبنت بنت بنت فتزوج ~~ابن ابن ابنها ببنت بنت البنت، فجاءت بولد، فهي أم أم أم وأم أب أب، فإذا ~~مات المولود ترث بالسببين معا عندنا على حسب استحقاقها. # PageV00P408 # وفي أصحاب الشافعي من قال: ترث بالسببين معا ثلثي الثلث، وبه قال محمد بن ~~الحسن وزفر. # ومذهب الشافعي أنها لا ترث الثلثين وبه قال أبو يوسف (1). أم أب الأم ترث ms335 ~~عندنا. # وقال جميع الفقهاء: لا ترث (2). أم أب أب لا تسقط بأم أم أب لأن درجتهما ~~واحدة. وعند الشافعي تسقط لأنها جهة واحدة (3). # أم الأم لا ترث عندنا مع الأب وعندهم لها السدس (4). # ويستحب إطعام الجد والجدة من قبل الأب السدس من نصيب الأب إذا كان حيا ~~وسهمه الأوفر، فإن وجدا معا فالسدس بينهما نصفان، ومن أصحابنا من قال: إن ~~هذا حكم الجد والجدة من قبل الأم معها (5). # فصل ويرث الأعمام والعمات والأخوال والخالات مع فقد من قدمنا ذكره من ~~الوراث، ويجري الأعمام والعمات من الأب والأم مجرى الإخوة والأخوات من ~~قبلهما في كيفية الميراث، وفي إسقاط الأعمام والعمات من قبل الأب فقط، ~~ويجري الأخوال والخالات مجري الإخوة والأخوات من قبل الأم، لواحدهم إذا ~~اجتمع مع الأعمام والعمات السدس ولمن زاد عليه الثلث، الذكر والأنثى فيه ~~سواء، والباقي للأعمام والعمات من قبل الأب والأم أو من قبل الأب إذا لم ~~يكن واحد منهم من قبل أب وأم، للذكر من هؤلاء مثل حظ الأنثيين بدليل إجماع ~~الإمامية وظاهر القرآن الذي قدمنا ذكره في توريث ذوي الأرحام والقرابات. # فإن اجتمع الأعمام والعمات المتفرقون مع الأخوال والخالات المتفرقين، كان ~~للأعمام والعمات الثلثان، لمن هو للأم من ذلك السدس، والباقي لمن هو للأب ~~والأم دون من هو للأب، وللأخوال والخالات الثلث، [و] لمن هو للأم من ذلك ~~السدس والباقي لمن هو للأب والأم دون من هو للأب. # ولا يقوم ولد الأعمام والعمات مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الأخوال ~~والخالات، # PageV00P409 # ولا يقوم أيضا ولد الخؤولة والخالات مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة ~~الأعمام والعمات، فلو ترك عمة أو خالة مثلا مع ابن عم وابن خال، لكانت كل ~~واحدة من العمة والخالة أحق بالميراث منهما، [149 / ب] ولا يرث الأبعد من ~~هؤلاء مع من هو أدنى منه إلا من استثناه من ابن العم للأب والأم، فإنه أحق ~~عندنا من العم للأب (1)، وخالف جميع الفقهاء في ذلك دليلنا إجماع الإمامية ~~(2). # واعلم إنا قد بينا أن ميراث ذوي الأرحام ms336 الأقرب أولى من الأبعد، فأولاد ~~الصلب وإن نزلوا، ذكورا كانوا أو إناثا أولى من أولاد الأب ومن أولاد الأم ~~وإن لم ينزلوا، وأن أولاد الأب والأم وإن نزلوا أولى من أولاد الجد منهما ~~وإن لم ينزلوا، وأن أولاد الأبوين وإن نزلوا يقاسمون الجد والجدة من قبل ~~الأبوين، وكذا أولاد الجد والجدة منهما وإن نزلوا أولى من أولاد جد الأب ~~وجد الأم وإن لم ينزلوا وعلى هذا التدريج كل من كان أقرب كان أولى. # وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يورثون ذوي الأرحام على ترتيب العصبات، ~~فيجعلون ولد الميت من ذوي أرحامه أحق من سائر ذوي الأرحام، ثم ولد أب ~~الميت، ثم ولد جده، ثم ولد جد أب الميت، إلا أن أبا حنيفة قدم أبا الأم على ~~ولد الأب، وذكر عنه أنه يقدمه على ولد الميت أيضا. # وكان أبو يوسف ومحمد يقدمان كل أب على أولاده، أو من كان في درجة أولاده، ~~و يقدمان عليه ولد أب أبعد منه ومن في درجتهم (3). # ثلاث خالات متفرقات، وثلاثة أخوال متفرقين يأخذون نصيب الأم، للخال ~~والخالة من الأم الثلث بينهما بالسوية، والباقي بين الخال والخالة من قبل ~~الأب والأم بينهما أيضا بالسوية. وفي أصحابنا من قال: بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ويسقط الخال والخالة من قبل الأب. وقال من تقدم ذكره: للخال ~~والخالة من الأب والأم المال كله، فإن لم يكن فللخال والخالة من قبل الأب، ~~وإن لم يكن فللخال والخالة من قبل الأم (4). # العمات المتفرقات يأخذن نصيب الأب يقسم بينهم قسمة الأخوات المتفرقات ~~بالسواء. وقال من تقدم ذكره: يقدم من كان للأب والأم، فإن لم يكن فالتي ~~للأب، وإن لم يكن # PageV00P410 # فالتي للأم (1). # بنات الإخوة المتفرقين يأخذون نصيب آبائهن على ترتيب الإخوة المتفرقين، ~~وكذلك أولاد الأخوات المتفرقات. # وقال أبو يوسف في الفريقين: المال لمن كان للأب والأم، ثم لولد الأب، ثم ~~لولد الأم. # وروي عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف وكانوا يورثون الأخوال والخالات من ~~الأم وأولادهما، للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك ms337 الأعمام والعمات وأولادهما ~~[150 / أ] وكان أهل التنزيل لا يفضلون ذكورهم على إناثهم، وأجمعوا على أن ~~ولد الإخوة والأخوات من الأم لا يفضل ذكورهم على إناثهم (2). # اختلف من ورث ذوي الأرحام إذا كان معهم زوج أو زوجة، مثل أن يخلف الميت ~~زوجا وبنت بنت وبنت أخت، فعندنا للزوج سهمه وهو الربع، والباقي لبنت البنت، ~~وأن تسقط بنت الأخت. وكان الحسن بن زياد (3) وأبو عبيد يعطيان الزوج فرضه ~~النصف، و يجعلان نصفه الباقي لبنت البنت ونصفه لبنت الأخت (4). # مسائل: # الجد والجدة من قبل الأم، بمنزلة الأخ والأخت من قبلها، يقاسمون الإخوة ~~والأخوات من قبل الأب والأم، أو الأب، وخالف جميع الفقهاء في ذلك (5). # إذا كان مع الجد للأب إخوة من الأب والأم، أو من الأب، فإنهم يرثون معه ~~ويقاسمونه. # واختلف الفقهاء في ذلك على مذهبين: أحدهما أنهم لا يسقطون معه، وبه قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد، والمذهب الآخر أنهم يسقطون مع الجد، وبه قال أبو ~~حنيفة وبعض أصحاب الشافعي كداود والمزني. (6) ابن الأخ يقوم مقام الأخ في ~~مقاسمة الجد إذا عدم الأخ. وخالف الفقهاء في ذلك (7). # PageV00P411 # الجد يقاسم الإخوة، ويكون كواحد منهم بالغا ما بلغ. وقال الشافعي يدفع ~~إلى الجد ما هو خير له من المقاسمة، أو ثلث جميع المال، وبه قال في الصحابة ~~زيد بن ثابت وابن مسعود (1). # الأخوات مع الجد يقاسمن معه، وبه قال زيد بن ثابت والشافعي، ورووا عن ابن ~~مسعود أن الأخوات لا يقاسمن، إنما يفرض لهن، إذا كانت واحدة فلها النصف، ~~وإن كانتا اثنتين فلما الثلثان. (2) بنت وأخت وجد، للبنت النصف بالفرض، ~~والباقي بالرحم، وقال الشافعي: للبنت النصف بالفرض، والباقي بين الأخت ~~والجد، وبه قال زيد بن ثابت. وعلى مذهب أبي بكر، و ابن عباس: للبنت النصف ~~والباقي للجد، وعلى مذهب ابن مسعود: للبنت النصف وللجد السدس والباقي ~~للأخت. (3) زوج وأم وجد، فللزوج النصف وللأم الثلث بالفرض والباقي رد ~~عليها. وقال الشافعي: الباقي للجد. (4) أخت وأم وجد، للأم الثلث بالفرض ~~والباقي رد عليها، واختلف الصحابة فيها: ms338 عن أبي بكر وابن عباس أن للأم ~~الثلث والباقي للجد. # وعن عمر في رواية للأم ثلث ما يبقى وسدس جميع المال، وعن ابن مسعود في ~~رواية للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفين، وعن عثمان أن المال ~~بينهم أثلاثا، ومذهب زيد للأم الثلث والباقي بين الأخت والجد [150 / ب] ~~للذكر مثل حظ الأنثيين يقال لهذه المسألة خرقاء لأنه تخرقت أقاويل الصحابة ~~فيها (5). # المسألة الأكدرية زوج وأم وأخت وجد، عندنا للزوج النصف، وللأم الثلث ~~بالفرض، والباقي رد عليها واختلفت الصحابة على حسب مذاهبهم فيها، فذهب أبو ~~بكر ومن تابعه على أن للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وتسقط الأخت. # PageV00P412 # وذهب عمر وابن مسعود: إلى أن للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم السدس، و ~~للجد السدس، تصير المسألة من ثمانية، لأنهما لا يفضلان الأم على الجد ورووا ~~عن علي أن للزوج النصف وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، لأنه يفضل ~~الأم على الجد، فتكون المسألة من تسعة. # وذهب زيد إلى أن للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف أيضا ~~يضاف إلى سدس الجد، فتكون المسألة بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. # قيل: إنما سميت هذه المسألة أكدرية لأن امرأة ماتت وخلفت وكان اسمها ~~أكدرة. # وقيل: لأنها كدرت المذهب على زيد بن ثابت لأنه ناقض أصله في هذه المسألة ~~في موضعين: أحدهما أنه فرض للأخت [مع الجد]، والأخت مع الجد لا يفرض لها، ~~وأعال المسألة مع الجد، والجد عصبة ومن مذهبه أن لا يعال العصبة. (1) أخ ~~لأب وأم، وأخ لأب، وجد، المال بين الأخ للأب والأم نصفين. وذهب أبو بكر إلى ~~أن المال للجد، وبه قال أبو حنيفة. # وذهب عمر وابن مسعود إلى مثل ما قلناه ويسقط الأخ للأب. # وذهب زيد بن ثابت إلى أن المال بينهم أثلاثا، للجد الثلث، وللأخ للأب ~~الثلث، ثم يعاد الثلث الذي للأخ للأب إلى الأخ للأب والأم، فيكون له ~~الثلثان. (2) أخت لأب وأم، وأخ لأب، وجد، المال بين الجد والأخت من الأب ~~والأم. # وذهب أبو بكر ومن تابعه ms339 إلى أن المال للجد، وذهب عمر وابن مسعود إلى أنه ~~بين الأخت للأب والأم وبين الجد نصفين. # وروي عن علي (عليه السلام) أن للأخت النصف والباقي بين الجد والأخ نصفين. # وذهب زيد بن ثابت إلى أن للجد خمسين، لأن المسألة من خمسة: للجد سهمان و ~~للأخت سهم وللأخ سهمان ثم يأخذ الأخت من الأخ لأم النصف فيصير لها سهمان ~~ونصف و يبقى نصف سهم للأخ فيضرب اثنان في خمسة فيكون عشرة: للجد أربعة ~~وللأخت خمسة و يبقى سهم للأخ وهذه تسمى عشارية زيد (3). # PageV00P413 # امرأة وأم وأخ وجد، للمرأة الربع، وللأم الثلث بالفرض، والباقي رد عليها. # وعن ابن مسعود: للمرأة الربع، وللأم السدس، والباقي بين الجد والأخ [151 ~~/ أ]. # وروي أنه جعلها من أربعة: للمرأة سهم، وللأم سهم، وللأخ سهم، وللجد سهم، ~~و هي مربعة ابن مسعود. (1) المسألة المشركة (2) زوج وأم وأخوان لأب وأم، ~~وأخوان لأم، عندنا للزوج النصف، للأم الثلث بالفرض، والباقي بالرد. # وقال الشافعي: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين للأم الثلث، ويشركهم ~~بنو الأب والأم، ولا يسقطون وصاروا بنو الأم معا، وبه قال في الصحابة عمر ~~حين سئل عنه فقال: للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين للأم الثلث فقال ~~الإخوان من الأب والأم: # هب أن أبانا عير بالفلاة (3) ألسنا من أم واحد فشرك بينهم فلهذا سميت ~~المسألة مشركة، وبه قال عثمان وابن مسعود وزيد وفي الفقهاء مالك والنخعي ~~والثوري. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين للأم الثلث و ~~يسقط الإخوان للأب وللأم، وبه قال ابن عباس وأبي بن كعب وفي الفقهاء ابن ~~[أبي] ليلى و أحمد (4). # فصل في الولاء وإن لم يكن أحد ممن قدمنا ذكره من الوراث، كان ميراثه لمن ~~أعتقه تبرعا، لا فيما يجب عليه من الكفارات، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة ~~(5)، خلافا لهم فإنهم قالوا: الولاء لمن أعتق سواء كان متبرعا أو غير متبرع ~~(6). # لنا بعد إجماع الإمامية، أن الولاء حكم شرعي يفتقر ثبوته إلى دليل شرعي، ~~وليس في الشرع ما يدل على ms340 ثبوته في الموضع الذي اختلفنا فيه فوجب نفيه. # PageV00P414 # وإن لم يكن المعتق باقيا فالميراث لولده الذكور منهم دون الإناث، ومن ~~أصحابنا من قال: إن ولد المعتقة لا يقوم‍ [- ون] مقامها في الميراث ذكورا ~~كانوا أو إناثا (1)، خلافا لجميع الفقهاء (2). # فإن لم يكن للمعتق أولاد فالميراث لعصبته، وأولاهم الإخوة، ثم الأعمام، ~~ثم بنو العم (3). # والولاء لا يثبت مع وجود واحد من ذوي الأنساب قريبا كان أو بعيدا، ذا سهم ~~كان أو غير ذي سهم، عصبة كان أو غير عصبة أو من يأخذ بالرحم، وقال الشافعي: # إذا لم يكن [له] عصبة مثل الابن أو الأب أو الجد أو العم أو ابن العم ~~الذين يأخذون الكل بالتعصيب، أو الذي يأخذ بالفرض، والتعصيب مثل: بنت وعم، ~~أو أخت وعم، أو بنت وأخ فإن المولى يرث، والمولى له حالتان: حالة يأخذ الكل ~~وحالة يأخذ النصف، وذلك إذا كان معه واحد ممن يأخذ النصف، مثل البنت، ~~والأخت، والزوج، فإن لم يكن مولى [151 / ب] فعصبة المولى، فإن لم يكن عصبة ~~المولى فلبيت المال. (4) الولاء يجري مجرى النسب، يرثه من يرث من ذوي ~~الأنساب على حد واحد، إلا الإخوة والأخوات من الأم، أو من يتقرب بها من ~~الجد والجدة والخال والخالة وأولادهما. # وفي أصحابنا من قال: إنه لا ترث النساء من الولاء شيئا، وإنما يرث الذكور ~~من الأولاد والعصبة. # وقال الشافعي: أولي العصبات يقدم، ثم الأولى فالأولى بعد ذلك، على ما ذكر ~~في النسب سواء، وعنده الابن أولى من الأب، وأقوى منه بالتعصيب، ثم الأب ~~أولى من الجد، ثم الجد أولى من الأخ، ثم الأخ أولى من ابن الأخ، وابن الأخ ~~أولى من العم، والعم أولى من ابن العم. # وبه قال أكثر الفقهاء. # ولا يرث [أحد] من البنات ولا الأخوات مع الإخوة شيئا يدل على مذهبنا بعد ~~إجماع الإمامية قوله (عليه السلام): الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا ~~يوهب. (5) الجد والأخ يستويان، وبه قال محمد وأبو يوسف. # PageV00P415 # وقال مالك: الأخ أولى وسقط الجد. وقال الشافعي: الأقيس ms341 أن الأخ أولى ~~ولولا الإجماع لقلت بإسقاط الجد مع الأخ في الولاء. وقال أبو حنيفة: الجد ~~أولى من الأخ في الميراث بالنسب والولاء (1). # إذا خلف المولى إخوة وأخوات، أو أخا وأختا، فإن الولاء يكون بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين. # وقال الشافعي وعامة الفقهاء: المال للذكور منهم دون الإناث، وبه قال بعض ~~أصحابنا يدل على ما قلناه قوله (عليه السلام): الولاء لحمة كلحمة النسب، ~~وفي النسب يكون كذلك (2). # ومن زوج عبده بمعتقة غيره فولاء أولادها لمن أعتقها، فإن أعتق أبوهم انجر ~~ولاء الأولاد إلى من أعتقه ممن أعتق أمهم، فإن أعتق جدهم من أبيهم مع كونه ~~عبدا انجر ولاء الأولاد إلى من أعتق جدهم، فإن أعتق بعد ذلك أبوهم انجر ~~الولاء ممن أعتق جدهم إلى من أعتق أباهم (3). # في الخلاف: عبد تزوج بمعتقة رجل، فأتت بولد، فإنه يكون حرا ولمولى الأم ~~عليه الولاء، فإ [ن أ] عتق العبد ومات الولد، فإن ولاؤه لا ينجر إلى مولى ~~الأب، فإن لم يكن مولى الأب فعصبة مولى الأم (4) عندنا أنه ينجر إليه، لأن ~~الجد يقوم مقام الأب، فإذا منع مانع في الأب لا يتعدى إلى الجد، ألا ترى ~~أنه لو كان الأب كافرا أو الجد حكمنا بإسلام الولد تبعا للجد فكذا هاهنا ~~الأب فإن لم يكن عصبة فمولى عصبة مولى الأب [152 / أ] فإن لم يكن مولى ولا ~~عصبة كان لبيت المال، وبه قال جميع الفقهاء، وقال ابن عباس: يكون الولاء ~~لمولى الأم، لأن الولاء كان له فلما جر مولى الأب كان له، فلما لم يكن عصبة ~~المولى عاد إليه يدل على ما قلناه أنا أجمعنا على انتقاله عنه، وعوده إليه ~~يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه. (5) عبد تزوج بمعتقة قوم، ~~فجائت بولد، حكمنا بالولاء لمولى الأم، فإن كان هناك جد، و أعتق الجد والأب ~~حي، فهل ينجر الولاء إلى هذا الجد من مولى الأب. # PageV00P416 # عندنا أنه ينجر إليه، لأن الجد يقوم مقام الأب، فإذا منع مانع في الأب لا ~~يتعدى ms342 إلى الجد، ألا ترى أنه لو كان الأب كافرا والجد مسلما حكمنا بإسلام ~~الولد تبعا للجد فكذا هاهنا، فإن أعتق بعد ذلك الأب انجر إلى مولى الأب من ~~مولى الجد. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا ينجر إلى الجد. ولأصحاب الشافعي فيه وجهان: # أحدهما مثل قولنا، والآخر مثل قول أبي حنيفة (1). # وحكم المدبر حكم المعتق سواء. ولا يثبت الولاء على المكاتب إلا بالشرط ~~فإن لم يشرط ذلك كان سائبة. (2) المكاتب على ضربين: مشروط وغير مشروط، ~~فالمشروط عليه: بمنزلة القن ما بقي عليه درهم، فإنه لا يرث ولا يورث. وغير ~~المشروط عليه: يرث ويورث بمقدار ما تحرر منه. و به قال علي (عليه السلام). # وروي عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر أنهم جعلوا المكاتب عبدا ما بقي عليه ~~درهم، ولم يفصلوا. وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي (3). # والمعتق بعضه بمنزلة المكاتب المطلق إذا أدى بعض مكاتبته يرث ويورث بحساب ~~حريته، ويمنع بحساب رقه. وبه قال علي (عليه السلام) وإليه ذهب ابن [أبي] ~~ليلى وعطاء وطاووس و كان مالك والشافعي في أحد قوليه لا يورثان منه، ~~ويجعلون ماله للمتمسك برقه. # وأبو حنيفة يجعل ماله كمال المكاتب يؤدى عنه مكاتبته، وإن بقي شئ كان ~~لورثته. # وعند أبي يوسف ومحمد: المعتق بعضه بمنزلة الحر في جميع أحكامه (4). # فصل وإن لم يكن أحد ممن ذكرناه كان الميت سائبة، بأن يكون معتقا في كفارة ~~واجبة أو معتقا تطوعا، وقد تبرأ معتقه عن جريرته، أو مكاتبا غير مشروط عليه ~~الولاء وقد توالى إلى من ضمن جريرته، كان ميراثه له، فإن مات لم ينتقل إلى ~~ورثته، فإن عدم جميع هؤلاء الوراث فالميراث للإمام، فإن مات انتقل إلى من ~~يقوم مقامه في الإمامة، دون من يرث تركته (5). # PageV00P417 # المعتق سائبة لا ولاء عليه، وله أن يوالي من شاء، وبه قال عمر وابن مسعود ~~في إحدى الروايتين عنهما. وبه قال الزهري، ومالك. والرواية الأخرى عنهما ~~أنهما قالا: لا سائبة في الإسلام، الولاء لمن أعتق، وكذلك [152 / ب] ~~الشافعي ms343 وأهل العراق يجعلون ولاءه لمعتقه. (1) إذا خلف المعتق أبا مولاه ~~وابن مولاه، فللأب السدس والباقي لابن المولى. # وعند زيد المال كله لابن المولى، وبه قال مالك والشافعي وأهل العراق، و ~~[أما] أبو يوسف والأوزاعي والنخعي [ف‍] - قالوا بما قلناه. (2) وإذا ترك جد ~~مولاه وأخا مولاه فالمال بينهما نصفين. وهو أحد قولي الشافعي. # وقول [الشافعي] الآخر إنه لأخي المولى (3). # وإذا ترك ابن أخي المولى وجد المولى، فالمال بين ابن الأخ والجد. وعلى ~~أحد قولي الشافعي ومالك: لابن الأخ. وكان أبو حنيفة يجعل المال للجد (4) ~~وسهم الزوج والزوجة ثابت مع جميع من ذكرناه على ما مضى بيانه. (5) وإذا ~~خلفت المرأة زوجا ولا وراث لها غيره فالنصف له بالفرض والباقي يعطى إياه، و ~~في الزوجة الربع لها والباقي لأصحابنا فيه روايتان: إحداهما مثل الزوج يرد ~~عليها. و الأخرى: أن الباقي لبيت المال، خلافا لجميع الفقهاء في المسألتين ~~فإنهم قالوا: الباقي لبيت المال. (6) فصل وقد بينا فيما سبق أن الكافر لا ~~يرث المسلم، وأما المسلم فإنه يرث الكافر عندنا وإن بعد نسبه (7)، وبه قال ~~في الصحابة علي (عليه السلام) في رواية أصحابنا، وعلى قولهم معاذ بن جبل و # PageV00P418 # محمد بن الحنفية ومسروق وإسحاق بن راهويه (1). # وقال الشافعي: لا يرث المسلم الكافر وحكوا عن علي (عليه السلام) وعمر ~~وعبد الله بن مسعود، وبه قال الفقهاء كلهم. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم (2) ظاهر آيات القرآن في الميراث ~~لأنه إنما يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع، وما رووه من قوله (عليه ~~السلام): الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقوله: الإسلام يزيد ولا ينقص. # وأما ما رووه من قوله (عليه السلام): لا توارث بين أهل ملتين فهو مخالف ~~لظاهر القرآن، و معارض بما قدمناه ولو سلم من ذلك كله لكان من أخبار الآحاد ~~التي لا يجوز العمل بها في الشرعيات. # على أنا نقول بموجب قوله (عليه السلام): لا توارت بين ملتين، لو سلمناه ~~تسليم جدل، لأن التوارث تفاعل، وذلك لا يكون إلا بأن يرث كل واحد منهما ms344 ~~الآخر، ونحن لا نقول: بأن الكافر يرث المسلم، فلا توارث بينهما والحال هذه ~~(3). # الكفر ملة واحدة، فالذمي يرث من الذمي، كما أن المسلم يرث المسلم. وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي. # وذهب قوم إلى أن الكفر ملل، ولا يرث الذمي من الذمي. وبه قال أحمد وابن ~~أبي ليلى وإسحاق. (4) وإذا كان للكافر أولاد صغار، وقرابة مسلم، أنفق عليهم ~~من التركة [153 / أ] حتى يبلغوا، فإن أسلموا فالميراث لهم، وإن لم يسلموا ~~كان لقرابته المسلم، وإذا أسلم الكافر أو أعتق المملوك بعد القسمة لم يرث ~~شيئا (5). # وإذا أسلم قبل قسمة الميراث، شارك أهل الميراث في ميراثهم، وبه قال في ~~الصحابة عمر وعثمان وجابر [بن زيد] (6)، وعكرمة، وأحمد، وإسحاق. # PageV00P419 # وقالوا: إن عليا (عليه السلام) كان لا يورث من أسلم على ميراث، وبه قال ~~أهل العراق و الشافعي والفقهاء بأجمعهم قالوا ميراث له بحال إذا أسلم بعد ~~موته سواء قبل القسمة أو بعده (1). # ومتى لم يكن للميت إلا وارث مملوك، ابتيع من التركة وأعتق وورث الباقي، ~~ويجبر المالك على بيعه، هذا إذا كانت التركة تبلغ قيمته فما زاد، فأما إذا ~~نقصت عن ذلك فلا يجب شراؤه، ومن أصحابنا من قال: إذا كانت التركة أقل من ~~الثمن استسعي في الباقي والأول أظهر (2). وكان المال لبيت المال. # وقال ابن مسعود: يشترى بهذا المال، فما بقي له. # وقال باقي الفقهاء: أبو حنيفة والشافعي ومالك: إنه لا يورث (3). # وأم الولد إذا مات سيدها، وولدها حي جعلت في نصيبه وعتقت عليه، فإن لم ~~يخلف غيرها عتق منها نصيب الولد واستسعيت في الباقي لغيره من الورثة، فإن ~~كان ثمنها دينا على سيدها، قومت على ولدها، وتركت حتى يبلغ، فإذا بلغ أجبر ~~على قضاء ثمنها، فإن مات قبل البلوغ بيعت لقضائه. # ولا يرث القاتل عمدا على وجه الظلم، على ما بيناه بلا خلاف، ويرثه إن كان ~~قتله خطأ ما عدا الدية المستحقة عليه، (4) ووافقنا عليه جماعة من الفقهاء: ~~عطاء وسعيد بن المسيب، ومالك. # وذهب قوم إلى أنه يرث من ms345 ماله ومن ديته.. # وقال الشافعي: القاتل لا يرث سواء كان عمدا أو خطأ، صغيرا أو كبيرا، ~~عاقلا أو مجنونا، بسبب جناية أو غير جناية. ومن أصحابه من قال: إن كان ~~جناية لا يرثه، مثل أن يكون قتل العمد الذي يوجب القود والكفارة، أو قتل ~~الخطأ الذي يوجب الدية والكفارة، و اختلفوا في قاتل الخطأ، فرووا عن علي ~~(عليه السلام) وعمر وزيد وابن عباس أنهم لا يورثونه. # وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، إلا [أن] من قول أبي حنيفة: إن ~~المجنون و الصبي، والعادل إن قتل الباغي ورثوا من المال والدية معا # PageV00P420 # يدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما رواه محمد بن سعيد (1) - قال ~~الدارقطني (2): هو ثقة - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، ~~أن النبي (عليه السلام) قال: لا يتوارث أهل ملتين بشئ، ترث المرأة من مال ~~زوجها ومن ديته، ويرث الرجل من مالها ومن ديتها [153 / ب] ما لم يقتل ~~أحدهما صاحبه، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله ومن ديته، وإن ~~قتله خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته، وهذا نص (3) ويدل على ذلك أيضا ظاهر ~~آيات المواريث، وقاتل العمد إنما أخرجناه بدليل قاطع، و ليس ذلك في قاتل ~~الخطأ. # وقول المخالف: لو كان القاتل خطأ وارثا لما وجب تسليم الدية عليه، ليس ~~بشئ لأنه لا تنافي بين وجوب تسليم الدية وبين أخذ الميراث مما عداها، ولا ~~يرث من الدية أحد من كلالة الأم، ويرث من عداهم من ذوي الأنساب والأسباب. ~~(4) وفي الخلاف: يرث الدية جميع الورثة، سواء كانوا مناسبين أو غير ~~مناسبين، من الزوج والزوجة. # وبه قال جميع الفقهاء، وروي عن علي (عليه السلام) روايتان: إحداهما: ما ~~قلناه وهو الصحيح. # والثانية أن الدية للعصبة، ولا يرث من لا يعقل عنه مثل الأخت والزوج ~~الزوجة. (5) ويرث ولد الملاعنة أمه ومن يتقرب بها، ولا يرث‍ [- ه] ه أبوه ~~ولا من يتقرب به على حال، ولا يرثه الولد إلا أن يقر ms346 به بعد اللعان. (6) ~~إذا مات ولد الملاعنة وخلف أما وأخوين لها، فللأم الثلث والباقي رد عليها، ~~ويسقط الأخوان. # وقال الشافعي: للأم السدس وللأخوين الثلث والباقي لمولى الأم، وإن لم يكن ~~فلبيت المال. وقال أبو حنيفة: للأم السدس ولهما الثلث والباقي رد عليهم. ~~وعن ابن مسعود أن المال # PageV00P421 # كله للأم لأنها عصبته. (1) وميراثه لأمه إذا كانت حية وإلا فلمن يتقرب ~~إليه بها من الإخوة والأخوات والخؤولة والخالات والجد والجدة، يقدم الأولى ~~فالأولى والأقرب فالأقرب. وإليه ذهب أهل العراق. # وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال: يجعل عصبة ولد الملاعنة عصبة أمه إذا ~~لم يكن [له] وارث ذو سهم، فإن كان له وارث ذو سهم جعل فاضل المال ردا عليه. # وكان ابن مسعود يجعل عصبته عصبة أمه، فإن لم تكن فعصبة عصبة أمه. # وكان زيد يجعل الباقي من فرض ذوي السهام لمولى أمه فإن لم يكن فلبيت ~~المال. وإليه ذهب مالك والشافعي. (2) وولد الزنا لا يرث أبويه ولا من يتقرب ~~بهما، ولا يرثونه على حال، لأنه ليس بولد للفراش. ومن أصحابنا من قال: حكمه ~~حكم ولد الملاعنة سواء (3). # وسواء كان ولدا واحدا أو ولدين، فإن أحدهما لا يرث الآخر إلا على القول ~~الثاني. # وقال الشافعي: إن كان واحد فحكمه حكم ولد الملاعنة، وإن كان ولدي زنا ~~توأمين فإن مات أحدهما فإنه [154 / أ] يرثه الآخر بالأمومة لا بالأبوة على ~~أحد الوجهين وهكذا قال الفقهاء. والوجه الثاني أنه يرث بالأبوة والأمومة ~~وبه قال مالك (4). # ويعزل من التركة مقدار نصيب الحمل، والاستظهار يقتضي عزل نصيب ذكرين، فإن ~~ولد ميتا فلا ميراث له، وإن ولد حيا ورث، وتعلم حياته باستهلاله والحركة ~~الكثيرة التي لا تكون إلا لحي (5)، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأهل ~~العراق، إلا أن من قول أبي حنيفة و أصحابه أن المولود إذا خرج أكثره من ~~الرحم وعلم حياته، ثم خرج جميعه وهو ميت فإنه يورث منه ويرث (6). # وإن ولد وله ما للرجال وما للنساء، اعتبر حاله بالبول فمن أي الفرجين خرج ~~ورث ms347 عليه، فإن خرج منهما اعتبر بالسبق، فمن أيهما سبق ورث عليه، فإن تساويا ~~فأيهما انقطع أخيرا ورث عليه، فإن تساوى انقطاعه منهما ورث نصف ميراث ~~الرجال ونصف ميراث # PageV00P422 # النساء، وقد روي: أنه تعد أضلاعه، فإن نقص أحد الجانبين ورث ميراث ~~الرجال، وإن تساويا ورث ميراث النساء، فإن لم يكن للمولود فرج أصلا استخرج ~~بالقرعة فما خرج ورث عليه (1)، قال الشيخ: والمعمول عليه في الخنثى أن يرجع ~~إلى القرعة فيعتمد عليها. # وقال الشافعي: ننزله بأسوء حالتيه، فنعطيه نصف المال لأنه اليقين، ~~والباقي يكون موقوفا حتى يتبين حاله، فإن بان أنه ذكر أعطي الباقي، وإن بان ~~أنه أنثى فقد أخذ حقه ونعطي الباقي للعصبة. # وقال أبو حنيفة: نعطيه النصف يقينا، والباقي يدفع إلى عصبته، وذهب قوم من ~~أهل الحجاز والبصرة إلى أنه يدفع إليه نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء ~~(2). # وإذا عقد على الصغيرين عقد النكاح أبواهما توارثا، وإن كان العاقد ~~غيرهما، فلا توارث بينهما حتى يبلغا ويمضيا العقد، فإن بلغ أحدهما فأمضاه ~~ثم مات أنتظر بلوغ الآخر، فإن بلغ وأمضاه حلف أنه لم يرض به طمعا للميراث ~~فإن حلف ورث، وإلا فلا ميراث له. # ويتوارث الزوجان بعد الطلاق الرجعي، سواء كان في الصحة أو المرض، ما دامت ~~المرأة في العدة، وإن كان في مرض الزوج - ورثته المرأة وإن كان بائنا - إذا ~~مات من مرضه ذلك ما لم تتزوج أو يمضي لطلاقها سنة إذا زوج المريض ومات قبل ~~الدخول بطل العقد ولم ترثه المرأة (3). # وقال أبو حنيفة وأهل العراق والشافعي إنها ترثه ولم يفصلوا. وقال مالك ~~وأهل المدينة: لا ترثه، ولم يفصلوا. (4) [154 / ب]. # وإذا انفرد الزوج بالميراث، فله النصف بالتسمية والنصف الأخر بالرد ولا ~~يلزم أن يرد على الزوجة، لأن الشرع لا يؤخذ بالقياس، وقد مر ذكرها والخلاف ~~فيها. # وإذا تعارف المجلوبون من بلاد الشرك بنسب يوجب الموارثة بينهم قبل قولهم ~~بلا بينة، وورثوا عليه، ويوقف نصيب الأسير في بلاد الشرك إلى أن يجئ أو يصح ~~موته، فإن لم يعلم مكانه ms348 فهو مفقود، وحكمه أن يطلب في الأرض أربع سنين، فإن ~~لم يعلم له خبر في هذه المدة قسم ماله بين ورثته. (5) # PageV00P423 # وفي الخلاف: الأسير إذا علم حياته فإنه يورث، وإذا لم يعلم فهو بمنزلة ~~المفقود وبه قال عامة الفقهاء (1). # ولا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته، أو تمضي مدة لا يعيش مثله إليها ~~بمجرى العادة. # وإن مات من يرثه المفقود دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه، ووقف الباقي حتى ~~يعلم حاله، لأن الاعتبار بما يجري به العادة، فالاحتياط يقتضي أن يعمل على ~~ذلك، وما لم يجربه العادة فلا طريق إليه، والتحديد بمدة بعينها لا دليل ~~عليه، وبه قال الشافعي. # وقال الحسن بن زياد: إذا مضى على المفقود من السن ما يكون مع سنه يوم ~~فقده مئة و عشرين سنة قسم ماله بين الأحياء من ورثته، وبه قال أبو يوسف. ~~(2) وإذا مات اثنان أو ما زاد عليهما في وقت واحد، لهدم أو غرق، ولم يعلم ~~أيهما مات قبل صاحبه، ورث أحدهما من الآخر من نفس تركته، لا مما يرثه من ~~صاحبه، وأيهما قدم في التوريث جاز وروي أن الأولى تقديم الأضعف في ~~الاستحقاق وتأخير الأقوى ثم ينتقل ميراث كل واحد منهما من صاحبه إلى وارثه، ~~فإن كان أحدهما يرث صاحبه، والآخر لا يرث، بطل هذا الحكم، وانتقل مال كل ~~واحد منهما إلى وارثه من غير واسطة. # وقال الشافعي: من غرق أو انهدم عليه، ولم يعرف موت أحدهم [سبق] إذا كانوا ~~جماعة، فإن كان يعرف أن أحدهم سبق موته فإن الميراث يكون للباقي، فإن كان ~~أحدهم أسبق ولم يعرف عنه فإن ميراثه يكون لورثته الأحياء، ولا يرث الموتى ~~عنه وعن عمر وابنه ومعاذ بن جبل قالوا: لا يورث الموتى من الموتى. وبه قال ~~أبو حنيفة. (3) ومن أصحابنا من قال: يورث المجوسي وغيرهم إذا تحاكموا إلينا ~~على ما قرره شرع الإسلام، من الأنساب الأسباب والصحيحة والسهام. # ومنهم من قال: يورثون على ما يرونه في ملتهم (4). # [155 / أ]. # PageV00P424 # وقال أبو حنيفة وأصحابه والنخعي ms349 وابن أبي ليلى: المجوس يورثون بجميع ~~قراباتهم التي يدلون بها ما لم يسقط بعضها بعضا، فإذا تزوج واحد منهم بمن ~~يحرم عليه في شرع الإسلام مثل أن يتزوج بأمه أو بنته أو عمته، فإنه لا يثبت ~~بينهما الميراث بالزوجية بلا خلاف عند الفقهاء. # وقال الشافعي: كل قرابة إذا انفرد كل واحد منهما يرثه بجهة واحدة، فإذا ~~اجتمعا لم يرث بهما، مثال ذلك مجوسي تزوج ببنته فماتت [هي فإن الأب] يرث ~~بالأبوة ولا يرث بالزوجية لأن الزوجية ما ثبتت وإن كان المجوسي تزوج بالأخت ~~فجاءت ببنت ومات المجوسي، فإن هذا البنت هي بنت وبنت أخت وأمها أخت، وأم ~~لهذه، إن ماتت البنت فإن الأم ترث بالأمومة، لأن الأمومة أقوى من الأخوة، ~~لأنها تسقط، والأم لا تسقط وإن ماتت الأم فهي ترث بالبنوة لا بالأخوة، وبه ~~قال في الصحابة: زيد بن ثابت وفي التابعين الحسن البصري وفي الفقهاء مالك. ~~(1) فصل في كيفية القسمة على الوراث يحتاج إلى تصحيح السهام في قسمة ~~الأرضين والرباع، و الوجه في ذلك أن يضرب سهام المنكسر عليهم في أصل ~~الفريضة، فما بلغت إليه خرجت منه السهام صحاحا. # وأصل الفريضة أقل عدد يخرج منه السهام المسماة فيها صحاحا مثل أن يجتمع ~~مع النصف ثلث أو سدس فيكون أصلها من ستة، فإن كان معه ربع فأصلها من أربعة، ~~فإن كان مع النصف ثمن فأصلها من ثمانية، فإن كان مع الربع ثلث أو سدس ~~فأصلها من اثنى عشر، فإن كان مع الثمن الثلثان أو سدس فأصلها من أربعة ~~وعشرين. # مثال ما قدمناه في تصحيح السهام، أن نفرض أبوين وابنا وبنتا، فأصل ~~فريضتهم من ستة، للأبوين سهمان، وتبقى أربعة تنكسر على الابن والبنت، فتضرب ~~سهامهما وهي ثلاثة في أصل الفريضة وهي ستة، فتكون ثمانية عشر، لكل واحد من ~~الأبوين ثلاثة، يبقي اثنا عشر، للابن منها ثمانية وللبنت أربعة. # PageV00P425 # وكذا لو كان مكان الابن والبنت ثلاث بنات، فإنا نضرب سهامهن، وهي ثلاثة، ~~في أصل الفريضة وهي ستة فتكون ثمانية عشر، ويكون للأبوين ms350 ستة ولكل واحد من ~~البنات أربعة. # وإن كان في الفريضة رد ينكسر، فالوجه أن يجمع مخرج فرائض من يجب الرد ~~عليه ثم يضرب في أصل الفريضة ويقسم الجميع [155 / ب] كفريضة الأبوين والبنت ~~مثلا فإن أصلها من ستة، فللأبوين الثلث، وللبنت النصف، ويبقى سهم ينكسر في ~~الرد عليهم، فمخرج الثلث من ثلاثة، ومخرج النصف من اثنين، وذلك خمسة تضرب ~~في أصل الفريضة وهي ستة فيكون ثلاثين، للأبوين عشرة، وللبنت خمسة عشر ~~بالفرض، وللأبوين من الباقي، وهو خمسة، سهمان، وللبنت ثلاثة بالرد، وعلى ~~هذا يجري الحساب في جميع الفرائض فليتأمل. # والوجه في تصحيح المناسخات (1)، أن تصحح مسألة الميت الأول ثم تصحح مسألة ~~الميت الثاني وتقسم ما يخص بالميت الثاني من المسألة الأولى على سهام ~~مسألته. فإن انقسمت، فقد صحت المسألتان مما صحت من مسألة الميت الأول، كمن ~~مات وخلف أبوين وابنين، فأصلها من ستة، للأبوين سهمان لكل واحد من الاثنين ~~سهمان، فإن مات أحد الابنين وخلف ابنين، كان لكل واحد منهما سهم من هذين ~~السهمين، فقد صحت المسألتان من المسألة الأولى. # فإن لم تنقسم الثانية من الأولى، جمعنا سهام المسألة الثانية وضربناها في ~~المسألة الأولى، مثل أن يخلف أحد الابنين في المسألة التي قدمناها ابنا ~~وبنتا، فإن سهمه وهو اثنان من ستة ينكسر عليهما، فيضرب سهم الابن وهو اثنان ~~وسهم البنت وهو واحد في أصل الفريضة من المسألة الأولى وهي ستة، فتكون ~~ثمانية عشر، للأبوين السدسان ستة، ولكل واحد من الابنين ستة، فيكون لابنه ~~وبنته اللذين خلفهما للذكر مثل حظ الأنثيين من غير انكسار. # وكذا الحكم لو مات ثالث ورابع فما زاد، فإنا نصحح في مسألة كل ميت. ويقسم ~~ماله من مسائل من مات قبله من السهام على سهام مسألته، فإن انقسمت فقد صحت ~~لنا المسائل كلها، وإن لم تصح ضربنا جميع مسألته فيما صحت من مسائل من مات ~~قبله، فما اجتمع صحت المسائل كلها إن شاء الله (2) في الخلاصة إذا استبهم ~~التقدم والتأخر في الموت كما إذا مات قوم من ms351 # PageV00P426 # الأقارب في سفر أو تحت هدم أو غرق فيقدر في حق كل واحد كأنه لم يخلف ~~صاحبه وإنما خلف الأحياء. (1) # PageV00P427 # النكاح كتاب النكاح نحتاج أولا أن نبين من يحرم نكاحه، ثم نبين أقسام ~~النكاح المباح وشروطه، والأسباب الموجبة لتحريم الوطئ بعد صحة العقد، وما ~~يتعلق بذلك كله من الأحكام، فنقول: من يحرم العقد عليهن على ضربين: أحدهما ~~يحرم على كل حال، والثاني يحرم في حال دون حال. # فالضرب الأول [156 / أ] المحرمات بالنسب. وهن ست: الأم وإن علت، والبنت ~~وإن نزلت، والأخت، وبنت الأخ والأخت وإن نزلتا، والعمة والخالة وإن علتا، ~~بلا خلاف. # والمحرمات بالرضاع، وهن ست أيضا كالمحرمات بالنسب، إلا أن الراضع من لبن ~~المرأة يحرم عليه كل من ينتسب إلى بعلها بالولادة والرضاع، ولا يحرم من ~~ينتسب إلى المرأة إلا بالولادة دون الرضاع. # ولا يقتضي [ال‍] - تحريم الرضاع إلا بشروط: منها: أن يكون سن الراضع ~~والمرتضع من لبنه دون الحولين (1). # إذا حصل الرضاع المحرم، لم يحل للفحل نكاح أخت هذا المولود المرتضع ~~بلبنه، ولا لأحد من أولاده من غير المرضعة ومنها، لأن الإخوة والأخوات ~~بمنزلة أولاده. وخالف جميع الفقهاء في ذلك (2). # وتنتشر حرمة الرضاع إلى أم المرضعة والفحل، فيصير الفحل بالمرضع، وأبوه ~~جده، و أمه جدته وأخته عمته، وأخوه عمه وكل ولد له فهم إخوة لهذا المرضع، ~~وبه قال علي (عليه السلام)، و ابن عباس، وفي الفقهاء مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي وأحمد، وذهب قوم إلى أن لبن الفحل لا # PageV00P428 # ينشر الحرمة، ولا يكون من الرضاع أب، ولا عم، ولا عمة، ولا جد، ولا أخ ~~لأب. ولهذا الفحل أن يتزوج التي أرضعتها زوجته وهم ابن عمر وابن الزبير ~~وربيعة بن [أبي] عبد الرحمن أستاد (1) مالك، وحماد بن أبي سليمان (2) أستاد ~~أبي حنيفة، وابن علية (3) وهو أستاد الأصم، وأهل الظاهر وهم داود وشيعته. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: يا ~~رسول الله هل لك في ابنة عمك بنت حمزة فإنها أجمل فتاة في ms352 قريش؟ فقال (عليه ~~السلام): أما علمت أن حمزة (4) أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما ~~حرم من النسب. # وما روي عن عائشة، أنها قالت: دخل علي أفلح أخو أبي القعيس (5) فاستترت ~~منه، فقال: تستترين مني وأنا عمك؟ فقلت: من أين؟ فقال: أرضعتك امرأة أخي ~~قلت: إنما أرضعتني امرأة ولم يرضعني الرجل، فدخلت على رسول الله فحدثته، ~~فقال: إنه عمك فليلج عليك. وهذا نص في المسألة، فإنه أثبت الاسم والحكم ~~(6). # والرضاع إنما ينشر الحرمة إذا كان الولد صغيرا، وإن كان كبيرا لم ينشر ~~الحرمة، وبه قال عمرو [بن العاص] (7) وابن عباس وابن مسعود وأبو حنيفة ~~والشافعي ومالك وغيرهم. # PageV00P429 # وقالت عائشة: رضاع الكبير يحرم كما يحرم رضاع الصغير، وبه قال أهل الظاهر ~~(1). # لنا [على] ما قلنا [من] أن سن الراضع والمرتضع من لبنه [156 / ب] يجب أن ~~يكون دون الحولين، بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: * (والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) * (2) لأن المراد إثبات ~~الرضاع الشرعي، الذي يتعلق به الحرمة، بدليل أنه لا يجوز أن يريد الرضاع ~~اللغوي، لأنه ينطلق على ما يحصل بعد الحولين و قبل تمامهما، ولا يريد نفي ~~جوازه دونهما، أو بعدهما، لأن ذلك جائز بلا خلاف، ولا نفي الكفاية بدونها، ~~لأن الكفاية قبل تمامها قد تحصل بلا شبهة، فلم يبق إلا ما قلناه. # ومن شروط تحريم الرضاع: أن يكون لبن ولادة لا در (3) خلافا للشافعية ~~والحنيفية فإن في الخلاصة أن الصغيرة إذا خرج من ثديها وسنها دون سن الحيض ~~لا يتعلق به الحرمة وإن بلغت سن الحيض فنزل لها لبن تعلقت به الحرمة وإن لم ~~تسبق ولادة. # وفي البداية: وإذا نزل للبكر لبن فأرضعته صبيا تعلق به التحريم (4). # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن) * (5) ~~ومن لا ولد لها من النساء لا يطلق عليها اسم الوالدة فلا يتعلق برضاعها ~~ولبنها حكم. # ومنها أن يكون مما ينبت اللحم ويشد العظم، بأن يكون يوما وليلة، أو عشر ~~رضعات متواليات، عند بعض أصحابنا، ms353 وعند بعضهم خمس عشرة رضعة، والأول أحوط، ~~كل رضعة منها تروي الصبي لا يفصل بينهما برضاع امرأة أخرى، بلا خلاف بين ~~أصحابنا، ولا يثبت الرضاع بقول المرضعة، بل يفتقر ثبوته إلى بينة عادلة ~~(6). # القدر المعتبر في الرضاع أن يكون في مدة الحولين، فإن وقع بعضه خارجا ~~عنها لم يعتبر. # وقال الشافعي: إن وقع أربع رضعات في الحولين والخامسة بعدهما لم ينشر ~~الحرمة. وبه قال أبو يوسف ومحمد. # والمدة عند مالك حولان وشهر، وعند أبي حنيفة حولان ونصف: ثلاثون شهرا. ~~وقال زفر ثلاثة أحوال (7). # PageV00P430 # وأما عدد الرضعات، فاختار الشيخ خمس عشرة رضعة. # وقال الشافعي لا يحرم إلا خمس رضعات مفترقات، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن ~~الرضعة الواحدة أو المصة الواحدة ولو كان قطرة تنشر الحرمة، وبه قال مالك. # لنا ما روي عن النبي (عليه السلام) الرضاعة من المجاعة، يعني ما سد ~~الجوع. وقال (عليه السلام): الرضاع ما أنبت وشد العظم (1). # والرضعة ما يشربه الصبي حتى يروي ولا تعتبر المصة. # وقال الشافعي: المعتبر في الرضعة العادة فما يسمى رضعة اعتبر، ولم يعتبر ~~أيضا أن لا يدخل بينهما رضاع امرأة أخرى، بل قال: لا فرق بين أن يدخل ~~بينهما ذلك وأن لا يدخل (2). # إذا أوجر اللبن [157 / أ] في حلقه، ووصل إلى جوفه، لم يحرم. # وكذا إذا سعط باللبن حتى يخرج إلى جوفه لم ينشر الحرمة وفاقا لداود وعطاء ~~في المسألتين وخلافا للشافعي ولباقي الفقهاء. # وكذا إذا حقن المولود باللبن. وللشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه وهو ~~قول أبي حنيفة، والآخر أنه ينشر. وبه قال محمد. # وكذا إذا شيب اللبن بغيره ثم سقي، غالبا كان اللبن أو مغلوبا، وشيب بجامد ~~أو مايع، مستهلك، كان أو غير مستهلكا بدلالة قوله تعالى: * (وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم) * (3) وهذه ما أرضعت. # وقال الشافعي: إنما ينشر الحرمة إذا تحقق وصوله إلى جوفه، مثل أن حلبت في ~~قدح وصب عليه الماء، واستهلك فيه، فشرب كالماء نشر الحرمة، لأنا تحققنا ~~وصوله إلى جوفه، و إن وقعت قطرة في جب من الماء ms354 فإنه إذا شرب بعض الماء لم ~~ينشر الحرمة، لأنا لا نتحقق وصوله إلى جوفه إلا بشرب الماء كله. # قال أبو حنيفة: إن كان مشوبا بجامد لم ينشر الحرمة، سواء كان غالبا أو ~~مغلوبا وإن كان مشوبا بمايع نشر الحرمة إن كان غالبا، ولم ينشرها مغلوبا. # وقال أبو يوسف ومحمد: ينشر إن كان غالبا نشرها ولم ينشرها إن كان مغلوبا # PageV00P431 # مستهلكا، والجامد والمائع سواء. # قالوا: فإن شيب بلبن امرأة أخرى، فالمولود عند أبي يوسف وأبي حنيفة ابن ~~لمن غلب لبنها. وقال محمد: هو ابنهما معا (1). # ولو ارتضع بعض الرضعات حال حياتها وتمامها بعد مماتها لا ينشر الحرمة ~~لأنه لا دليل عليه وبه قال الشافعي، [وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك]: لبنها ~~كما هو في حال حياتها (2). # إذا كانت له زوجة مرتضعة، فأرضعتها من يحرم عليه بنتها انفسخ النكاح بلا ~~خلاف، و لا يلزمه شئ من المهر إذا لم يكن بأمره ولأنه لا دليل عليه. # وقال الشافعي: يلزمه نصف المهر قياسا على المطلقة (3). # إذا كانت له زوجة كبيرة لها لبن من غيره، وله ثلاث زوجات صغار لهن دون ~~الحولين، فأرضعت منهن واحدة بعد واحدة، فإذا أرضعت الأولى الرضاع المحرم، ~~انفسخ نكاحها و نكاح الكبيرة، فإذا أرضعت الثانية، فإن كان دخل بالكبيرة ~~انفسخ نكاح الثانية، وإن لم يكن دخل بها فنكاحها بحاله، لأنها بنت من لم ~~يدخل بها، فإذا أرضعت بعد ذلك الثالثة، صارت الثالثة أخت الثانية، من رضاع، ~~وانفسخ نكاحها ونكاح الثانية، وبه قال أبو حنيفة و الشافعي في القديم. وقال ~~في الأم: ينفسخ نكاح الثالثة وحدها، لأن نكاح الثانية كان صحيحا بحاله، ~~وإنما تم الجمع [157 / ب] بينهما وبين الثانية بفعل الثالثة، فوجب أن ينفسخ ~~نكاحها. # يدل على المسألة قوله (عليه السلام): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~(4). # لا تقبل شهادة النساء عندنا على وجه. # وقال أبو حنيفة لا تقبل منفردة إلا في الولادة. # وقال الشافعي: تقبل على الانفراد [في] أربعة مواضع: الولادة والاستهلال ~~والرضاع و العيوب تحت الثياب (5). # ومن هذا ms355 الضرب من المحرمات أم المعقود عليها (6)، وبه قال ابن عباس وابن ~~مسعود و جميع الفقهاء إلا أن للشافعي فيه قولين، ورووا عن علي (عليه ~~السلام) [أنه قال]: لا تحرم الأم [بالعقد] # PageV00P432 # وإنما تحرم بالدخول (1). # لنا ما رووه من قوله (عليه السلام): من نكح امرأة ثم ماتت قبل الدخول لم ~~تحل له أمها، وهذا نص. # ومن هذا الضرب أيضا بنت المدخول بها، سواء كانت في حجر الزوج أو لم تكن، ~~بلا خلاف إلا من داود فإنه قال: فإن كانت في حجره حرمت وإلا فلا، ظنا منه ~~أن قوله تعالى: # {اللاتي في حجوركم} (2) شرط في التحريم، وليس ذلك شرطا، وإنما هو وصف ~~لهن، لأن الغالب أن الربيبة تكون في حجره. # ومن هذا الضرب أم المزني بها وابنتها، فهو الظاهر من مذهب أصحابنا ~~والأكثر من رواياتهم (3). # وروي أنه لا يتعلق به تحريم نكاح ويجوز له أن يتزوج أمهاتها وبناتها وهو ~~المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وبه قال مالك والشافعي، ~~وبالرواية الأولى قال أبو حنيفة و أصحابه وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لو نظر إلى فرجها بشهوة، أو قبلها، أو لمسها فهو كما ~~[لو] زنى بها، قال: # ولو قبل أم امرأته بشهوة حرمت عليه امرأته (4)، ولو قبل رجل زوجة ابنه ~~بشهوة انفسخ نكاحها. # والذي يدل على الأول المروي من الأخبار فيه، وقوله تعالى: {فانكحوا ما ~~طاب لكم} (5) {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (6)، وقوله (عليه السلام) الحرام لا ~~يحرم الحلال، وهذا عام، و الذي يدل على الثاني طريقة الاحتياط والأخبار ~~المروية في ذلك (7). # وتحرم على الابن زوجة الأب وأمته المنظور إليها بشهوة، بلا خلاف من ~~أصحابنا، و على الأب زوجة الابن أيضا وأمته المنظور إليها بشهوة، ومن ~~أصحابنا من قال: الموطوء، و الأول أحوط (8). # في الخلاف: اللمس بشهوة مثل القبلة واللمس إذا كان مباحا أو بشبهة انتشر ~~التحريم، وتحرم الأم وإن علت، والبنت وإن نزلت. وبه قال أكثر أهل العلم: ~~أبو حنيفة ومالك وهو # PageV00P433 # المنصوص للشافعي (1). # وإذا نظر إلى فرجها، تعلق به تحريم ms356 المصاهرة. وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي: # لا يتعلق به ذلك. # ويدل [158 / أ] على المسألة بعد إجماع الفرقة ما روي عن النبي (عليه ~~السلام) أنه قال: لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها. وقال ~~(عليه السلام) من كشف قناع امرأة حرمت عليه أمها و بنتها (2). # ويحرم على كل واحد من الأب والابن العقد على من زنى بها الآخر، خلافا لهم ~~[و] يخص التحريم على الابن قوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء) * (3) لأن لفظ النكاح يقع على العقد والوطئ معا. # وتعلق المخالف بما يرويه من قوله (عليه السلام) الحرام لا يحرم الحلال، ~~غير معتمد لأنه خبر واحد، ثم إنه مخصوص بالإجماع، ويحمل على مواضع. منها: ~~أن وطئ المرأة في الحيض حرام ولا يحرم ما عداه من الحلال هاهنا. ومنها: أن ~~الزنا بالمرأة لا يحرم والتزويج بها إذا تابت. و منها: أن وطئ الأب لزوجة ~~ابنه والابن لزوجة أبيه حرام ولا يحرم من الزوجة ما كان حلالا. # ويحرم العقد على الزانية وهي ذات بعل أو في عدة رجعية ممن زنى بها، وعلى ~~أم الغلام الموقب وأخته وابنته ممن لاط به (4)، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ~~(5). # ويحرم أيضا على التأبيد المعقود عليها في عدة معلومة أو إحرام معلوم، ~~والمدخول بها فيهما (6). # إذا تزوجها في عدتها مع الجهل بتحريم ذلك، ودخل بها فرق بينهما، ولا تحل ~~له أبدا. وبه قال عمر ومالك والشافعي في القديم. وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك، فقالوا تحل له بعد انقضاء عدتها. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في ~~الجديد (7). # وإذا تزوجها في عدتها مع العلم ولم يدخل بها فرق بينهما، ولا تحل له ~~أبدا، وبه قال مالك. وخالف جميع الفقهاء (8). # PageV00P434 # وإذا تزوجها في حال إحرامها جاهلا، ودخل بها، فرق بينهما، ولم تحل له ~~أبدا. وكذا إن كان عالما ولم يدخل بها. وخالف جميع الفقهاء فيهما (1). # وكذا المطلقة للعدة تسعا ينكحها بينها رجلان لم تحل له أبدا، وهو إحدى ~~الروايتين عن مالك. وخالف باقي ms357 الفقهاء في ذلك (2). # وكذا الملاعنة والمقذوفة من زوجها وهي صماء أو خرساء (3)، وفاقا للشافعي ~~في الملاعنة، وخلافا لهما في المقذوفة الصماء أو الخرساء، فإن عندهما لا ~~يتعلق اللعان بها (4)، وفي البداية: وإذا تلاعنا لا تقع الفرقة بينهما حتى ~~يفرق الحاكم وتكون الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد وهو يخطبها إذا ~~أكذب نفسه. وقال أبو يوسف تحرم عليه أبدا (5). # يدل عليه قوله (عليه السلام): المتلاعنان لا يجتمعان أبدا، وقوله لعويمر ~~(6) حين فرق بينه وبين [158 / ب] زوجته باللعان: لا سبيل لك عليها، وقول ~~المخالف - وهو أبو حنيفة -: أراد بذلك في هذه الحال، تخصيص بغير دليل. # واستدلال المخالف بأن الأصل الإباحة وبظاهر القرآن كقوله تعالى: * ~~(فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (7) * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (8) غير ~~لازم، لأنا نعدل عن ذلك بالدليل، كما عدلوا عنه في تحريم نكاح المرأة على ~~عمتها وخالتها. # وحكم الأم والبنت والأخت بالرضاع في التحريم بهذه الأسباب، حكم ذوات ~~النسب، وحكم الإماء في التحريم بالنسب والرضاع وغيره من الأسباب، حكم ~~الحرائر. # وأما من يحرم العقد عليهن في حال دون حال فأخت المعقود عليها بلا خلاف، ~~أو الموطوءة بالملك بلا خلاف إلا من داود، ويدل عليه قوله تعالى: * (وأن ~~تجمعوا بين الأختين) * (9) لأنه لم يفصل، والخامسة حتى تبين إحدى الأربع ~~بما يوجب البينونة، والمطلقة للعدة ثلاثا، أو للسنة، على ما نبينه، حتى ~~تنكح زوجا آخر وتبين منه، وكذا حكم كل # PageV00P435 # مزوجة، والمعتدة من الطلاق الرجعي حتى تخرج من عدتها، كل هذا بلا خلاف، ~~وبنت الأخ على عمتها، وبنت الأخت على خالتها حتى تأذنا، والأمة على الحرة ~~حتى تأذن، الزانية حتى تتوب (1). # إذا كانت عنده حرة وأذنت له في تزويج أمة جاز خلافا لجميع الفقهاء، ~~فإنهم: قالوا لا يجوز وإن أذنت (2). # وكذا في العمة والخالة إذا رضيا قالوا: لا يجوز نكاحهما، ولا تأثير ~~لرضاهما (3). # وظاهر القرآن يقتضي إباحة تزويج المرأة على عمتها وخالتها لأنه عام ولا ~~يخرج منه إلا ما أخرجه دليل قاطع من حظر ذلك إذا لم ms358 يكن منها إذن، وما ~~يرويه المخالف من قوله (عليه السلام): # لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها، خبر واحد مخالف لظاهر القرآن، ومعارض ~~بأخبار تقتضي الإباحة مع الاستئذان، ومحمول - لو سلم من ذلك كله - على ما ~~إذا لم يكن منهما إذن، فلا يمكن الاعتماد عليه (4). # لا يجوز للعبد أن يتزوج بأكثر من حرتين، أو أربع إماء. وقال الشافعي: لا ~~يزيد على ثنتين، حرتين كانتا أو أمتين، وبه قال أبو حنيفة وأحمد. وقال ~~مالك: إنه كالحر، له نكاح أربع (5)، وفي الخلاصة: ومن كان تحته حرة وهو حر ~~لا يجوز له نكاح أمة ولا يجوز له قط نكاح أمتين. # ويحرم العقد على الكافرة وإن اختلفت جهات كفرها حتى تسلم إلا على وجه ~~نذكره (6)، وأجاز جميع الفقهاء التزويج بالكتابيات وهو المروي عن عمر ~~وعثمان وطلحة و حذيفة وجابر. وروي أن عثمان نكح نصرانية وكذلك طلحة ونكح ~~حذيفة يهودية وروي عن ابن عمر كراهية ذلك، وإليه ذهب الشافعي (7) لنا ما دل ~~على مذهبنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} (8) ~~وقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} (9) وقوله: {لا يستوي # PageV00P436 # أصحاب النار وأصحاب الجنة} (1) لأنه تعالى نفى بالظاهر التساوي في جميع ~~الأحكام التي من جملتها المناكحة. # وقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} (2) نخصه بنكاح ~~المتعة، فإنه جائز عندنا على الكتابيات، أو نحمله على ما إذا كن مسلمات، ~~بدليل ما قدمناه، و لا يمتنع أن يكون من جهة الشرع قبل ورود هذا البيان فرق ~~بين من آمنت بعد كفر، وبين من لم تكفر أصلا، فيكون في البيان لإباحة نكاح ~~الجميع فائدة. # وليس لأحد مع جواز هذا أن يقول: قد أغنى عما اشترطتموه من إسلام ~~الكتابيات قوله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات}. # فإن قالوا: لستم بتخصيص هذه الآية بما ذكرتموه، لتسلم لكم ظواهر آياتكم ~~بأولى منا إذا خصصنا ظواهر آياتكم بالمرتدات والحربيات، ليسلم لنا ظاهر ~~الآية التي نستدل بها. # قلنا: غير مسلم لكم التساوي في ذلك، بل نحن أولى بالتخصيص منكم، لأنكم ~~تعدلون عن ms359 ظواهر كثيرة ونحن نعدل عن ظاهر واحد، فإذا كان العدول عن الحقيقة ~~إلى المجاز إنما يفعل للضرورة، فقليله أولى من كثيره. بلا شبهة (3). # أنكحة المشركين صحيحة. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم. # وقال مالك: أنكحتهم فاسدة، وكذلك طلاقهم غير واقع. فلو طلق المسلم زوجته ~~الكتابية، ثم تزوجت بمشرك ودخل بها، لم تحل لزوجها المسلم (4). # وأما أقسام النكاح المباح فثلاثة: نكاح غبطة ونكاح متعة، ونكاح بملك ~~يمين. # ونكاح المستدام سنة بلا خلاف إلا من داود، فإنه قال: واجب. # يدل على ما قلناه قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} إلى قوله: # {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} (5) لأنه تعالى علق ذلك باستطابتها وما كان ~~كذلك فليس بواجب، ولأنه خير بينه وبين ملك اليمين، والتخيير لا يكون بين ~~واجب ومباح، ولأن ذلك يقتضي جواز الاقتصار على ملك اليمين، والمخالف لا ~~يجيزه، ويدل على ذلك أيضا {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات} إلى قوله: {وأن تصبروا خير # PageV00P437 # لكم} (1) ولو كان نكاح الأمة عند عدم طول الحرة واجبا، لم يكن الصبر خيرا ~~منه، وعند المخالف أن الصبر [159 / ب] لا يجوز، فضلا أن يكون خيرا من ~~النكاح: # ومن شرط صحة عقد النكاح. أن يكون المعقود عليه معلوما متميزا، فلو قال: ~~زوجتك من عندي، أو امرأة، أو حمل هذه الجارية، لم يصح للجهالة. # وأن يكون ومن يصح نكاحه، فلا يصح العقد بين الكافر والمسلم بلا خلاف، ولا ~~بين المسلم وإحدى المحرمات عليه اللاتي قدمنا ذكرها. # وأن يحصل الإيجاب والقبول، وأيهما سبق جاز، فلو قال: زوجنيها، فقال ~~الولي: # زوجتكها، صح يدل عليه ما رووه من حديث سهل بن سعد فإنه قال: زوجنيها يا ~~رسول الله. # فقال: زوجتكها بما معك من القرآن، ولم يأمره بعد ذلك بالقبول. # ولو قال: أتزوجينها؟ فقال: زوجتكها، لم يصح حتى يقبل الإيجاب، لأن السابق ~~استفهام، ولو اقتصر القائل على قوله: قبلت، صح العقد، لأن ذلك جواب الإيجاب ~~وهو منضم إليه، فكأن معناه قبلت هذا التزويج بلا شبهة. # ومن ms360 شرط ذلك أن يكون بلفظ النكاح، أو التزويج، أو الاستمتاع في النكاح ~~المؤجل عندنا، مع القدرة على الكلام (2)، وفي الخلاصة: يجوز بالعجمية مع ~~القدرة على العربية. # ولا يصح العقد بلفظ الإباحة، ولا التحليل، ولا التمليك، ولا الإجارة، ولا ~~الهبة، ولا العارية، لأن ما اعتبرناه في نكاح الدوام، مجمع على انعقاده، ~~وليس على انعقاده بما عداه دليل (3)، وبما قلناه قال في التابعين: عطاء ~~وسعيد والزهري، وهو مذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يصح بلفظ البيع والهبة والصدقة والتمليك. وفي لفظ ~~الإجارة عنه روايتان سواء ذكر المهر أو لم يذكر. # وقال مالك: إن ذكر المهر وقال: بعتكها على مهر كذا صح وإلا فلا، لأن ذكر ~~المهر يخلص اللفظ للنكاح (4). # ومن شرطه أن يكون صادرا ممن له ولاية، والولاية التي يجوز معها تزويج ~~الصغيرة غير البالغ - سواء كانت بكرا أو قد ذهبت بكارتها بزوج أو بغيره ولا ~~يكون لها بعد البلوغ # PageV00P438 # خيار بلا خلاف، بين أصحابنا، وتزويج البكر البالغ من غير إذنها، على خلاف ~~بينهم في ذلك - مختصة بأبيها وجدها له في حياته، فإن لم يكن الأب حيا فلا ~~ولاية للجد (1)، خلافا للشافعي فإن عنده ولاية الجد مع عدم الأب، ولا ولاية ~~له مع وجوده. (2) ومن يختاره الجد أولى ممن اختاره الأب، وليس لأحدهما فسخ ~~العقد الذي سبق الآخر إليه، وإن كان بغير إذنه، والأولى بالأب استئذان الجد ~~(3) [160 / أ]. # إذا بلغت الحرة رشيدة ملكت العقد على نفسها، وزالت ولاية الأب عنها ~~وولاية الجد، إلا إذا كانت بكرا، فإن الظاهر من روايات أصحابنا أنه لا يجوز ~~لها ذلك. وفي أصحابنا من قال: البكر أيضا تزول ولايتهما عنها. # فأما غير الأب والجد فلا ولاية لأحد عليها، سواء كانت بكرا أو ثيبا، غير ~~أن الأفضل لها أن ترد أمرها إلى أخيها وابن أخيها أو عمها وابن عمها. # وقال الشافعي: إذا بلغت الحرة رشيدة ملكت كل عقد إلا النكاح، فإنها متى ~~أرادت أن تتزوج افتقر نكاحها إلى الولي، وهو شرط لا ينعقد النكاح إلا به ~~سواء كانت ms361 صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، فإن كان لها ولي مناسب مثل الأب ~~أو الجد أو الأخ أو ابن الأخ أو العم أو ابن العم فهو أولى، وإن لم يكن ~~فالحاكم، ويملك الولي أن يزوجها بنفسه، وأن يوكل من يزوجها من الرجال، فإن ~~أذن لها أن تعقد على نفسها لم يجز، ولا أن يوكل غيرها من النساء، و على ~~الجملة لا ولاية للنساء في مباشرة عقد النكاح ولا وكالة. وبه قال ابن مسعود ~~وابن عباس ورووه عن علي (عليه السلام) وفي الفقهاء ابن [أبي] ليلى، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا بلغت المرأة رشيدة فقد زالت ولاية الولي عنها، كما ~~زالت عن مالها، [و] لا يفتقر نكاحها إلى إذنه، بل لها أن تتزوج وتعقد على ~~نفسها. إلا أنها إن وضعت نفسها في غير كفو كان للولي أن يفسخ نكاحها. # وقال مالك: إن كانت عربية ونسيبة فنكاحها يفتقر إلى الولي وإلا فلا (4). # البكر إذا كانت كبيرة فالظاهر في روايات أصحابنا أن للأب أو الجد أن ~~يجبرها على النكاح، ويستحب له أن يستأذنها، وإذنها صماتها، وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد. # PageV00P439 # وقال قوم من أصحابنا: ليس لوليها إجبارها على النكاح كالثيب الكبيرة. وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه، فاعتبر أبو حنيفة الصغر والكبر والشافعي الثيبوبة ~~والبكارة (1). # الثيب إذا كانت صغيرة قد ذهبت بكارتها - بزوج أو بغيره - قبل البلوغ، جاز ~~لأبيها العقد عليها، ولجدها مثل ذلك قبل البلوغ، وحكمها حكم البكر الصغيرة، ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: ليس لأحد إجبارها على النكاح، وينتظر بها البلوغ ثم تزوج ~~بإذنها (2). # ولا ولاية لغير الأب والجد مع الأب على الصغيرة عندنا خلافا للفقهاء (3)، ~~يدل على ما قلنا ما رووه من قوله (عليه السلام) لقدامة بن مظعون (4) [160 / ~~ب] وقد زوج ابنة أخيه: إنها يتيمة وإنها لا تنكح إلا بإذنها، ولا يجوز أن ~~يقال: سماها يتيمة إن كانت بالغا، لقرب عهدها باليتم لأن ذلك رجوع عن ~~الظاهر في الشرع بغير دليل، لأنه لا يتم بعد الحلم، على ما ورد ms362 في الخبر. # فإن عقدا بغير إذنها، فأبت العقد، لم ينفسخ عند من قال من أصحابنا: لهما ~~إجبارها على النكاح، وعند من قال ليس لهما ذلك ينفسخ، وطريقة الاحتياط ~~يقتضي اعتبار رضاها في صحة العقد، لأنه لا خلاف في صحته إذا رضيت، وليس ~~كذلك إذا لم ترض، وعلى هذا، النكاح يقف على الإجازة، سواء كانت من الزوج أو ~~الولي أو المنكوحة لما رووه من أن امرأة بكرا أتت النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فقالت: إن أبي زوجني وأنا كارهة، فخيرها النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وهذا يدل على أن النكاح يقف على الفسخ والإجازة (5). # وقال الشيخ في الخلاف: النكاح لا يقف على الإجازة، مثل أن يزوج رجل بنت ~~غيره و هي بالغ من رجل فقبل الرجل لم يقف العقد على إجازة الولي ولا ~~إجازتها، وكذلك لو زوج بنته الثيب الكبيرة الرشيدة لم يقف على إجازتها وكان ~~باطلا بدلالة أن العقود الشرعية تحتاج إلى أدلة شرعية، ولا دليل على أن هذا ~~العقد واقف على الإجازة فوجب القضاء بفسادها، وبه قال الشافعي وأحمد. # PageV00P440 # وقال أبو حنيفة: يقف على الإجازة (1). # ولا تعقد البكر على نفسها بغير إذنهما، فإن عقدت وأبيا العقد انفسخ إلا ~~أن يكونا قد عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء، فإنه لا ينفسخ. # والكفاءة تثبت عندنا بأمرين: الإيمان، وإمكان القيام بالنفقة، لأن ما ~~اعتبرناه مجمع على اعتباره، وليس على اعتبار ما عداه دليل (2). # وقال الشافعي: شرائط الكفاءة ستة: النسب، والحرية، والدين، والصناعة، ~~والسلامة من العيوب، وإمكان القيام بالنفقة. # وقال أبو يوسف: الشرائط أربعة، حذف الحرية والسلامة من العيوب، وهي إحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة. وفي رواية أخرى ثلاثة، حذف الصناعة أيضا. وقال ~~محمد: هي ثلاثة أثبت الصناعة، وحذف الدين (3). # يجوز للعجمي أن يتزوج بعربية وبقرشية هاشمية، إذا كان من أهل الدين، ~~وعنده اليسار. # وقال الشافعي: العجم ليسوا بأكفاء للعرب والعرب ليسوا بأكفاء لقريش، ~~وقريش ليسوا بأكفاء لبني هاشم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: قريش كلها أكفاء وليس العرب أكفاء لقريش (4). # في الخلاصة: إن اجتمعت ms363 الأولياء في درجة واحدة كالإخوة جاز للواحد أن ~~ينفرد بتزويجها [161 / أ] بمرضاها من كفؤ وإن زوجها من غير كفوء برضاها لم ~~يجز لحق بقية الأولياء، وإلا فالكفاءة ليست مشروطة في صحة النكاح، زوج رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بناته ولا كفو لرسول الله، نعم الكفاءة حقها وحق ~~الأولياء والمهر حقها فليس للولي الاعتراض عليها. # والثيب إذا كانت رشيدة لها أن تعقد على نفسها بغير ولي، وكذا البكر إذا ~~لم يكن لها أب، وإن كان الأولى لها رد أمرها إلى بعض الصلحاء من الأقارب أو ~~الأجانب، والدليل على ما قلنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} (5)، فأضاف عقد النكاح إليها، وهذا ~~يقتضي بظاهره أنها المتولية لعقدها، ومثل ذلك # PageV00P441 # قوله سبحانه: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} (1) وما يتعلق به المخالف ~~من قوله (عليه السلام): أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، غير ~~معتمد، لأنه مقدوح في روايته مع أنه خبر واحد، ومعارض بما ورد من طرقهم من ~~قوله (عليه السلام) الأيم أحق بنفسها من وليها، والأيم التي لا زوج لها، ~~وهذا عام، وقوله (عليه السلام): ليس للولي مع الثيب أمر، ولو سلم من ذلك ~~كله لجاز حمله على الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها، لأن الولي في اللغة ~~والمولى بمعنى واحد. # ويشهد بهذا التأويل أنه قد روي من طريق آخر أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~مواليها، و قول المخالف: في الخبر ما يمنع من ذلك، وهو قوله (صلى الله عليه ~~وآله): فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها، لأنه أضاف المهر ~~إليها والأمة لا تملكه، ليس بشئ يعول على مثله، لأن ذلك إنما جاز للعلقة ~~التي بينهما وإن لم تملكه، كما قال النبي (عليه السلام): من باع عبدا وله ~~مال كان المال لمولاه. # وتعلقهم لقوله (عليه السلام): لا نكاح إلا بولي، يسقط بمثل ما قلناه من ~~القدح والمعارضة، وبأنه خبر واحد، وبأنا نقول بموجبه، لأن الولي ms364 هو الذي ~~يملك العقد، والمرأة عندنا هذه حالها فإذا عقدت النكاح كان ذلك بولي، ولفظة ~~(ولي) يقع على الذكر والأنثى بغير شبهة على من يعرف اللغة، كما يقع عليهما ~~لفظة (وصي) وبأنا نحمله على نفي الفضيلة كما قال (عليه السلام): لا صلاة ~~لجار المسجد إلا في المسجد، ولا صدقة وذو رحم محتاج (2). # فصل وليس من شرط صحة العقد الشهادة، بل من مستحباته، وبه قال في الصحابة ~~الحسين بن علي وابن الزبير وابن عمر، وبه قال أهل الظاهر. # وقال الشافعي: لا يصح ذلك إلا بشاهدين عدلين. ورووا ذلك [161 / ب] عن علي ~~(عليه السلام) وابن عباس وعمر، وفي الفقهاء أحمد. # وقال أبو حنيفة: من شرطه الشهادة، وليس من شرطها العدالة ولا الذكورة، ~~ويجوز بعدلين وفاسقين، وبشاهد وامرأتين (3). # PageV00P442 # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} (1) فقد أمر ~~الله تعالى بالنكاح، ولم يشترط الشهادة، ولو كانت شرطا لذكرها، وما رووه من ~~قوله (عليه السلام) أوصيكم بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة ~~الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، و لا كلام يباح به فرج المرأة إلا ~~الإيجاب والقبول، فيجب بظاهر الخبر حصول الاستباحة بذلك، من غير أمر سواه، ~~ولا يجوز حمل الخبر على أن المراد بكلمة الله قوله تعالى: {وأنكحوا ~~الأيامى}، وما أشبه ذلك، لأن المستفاد به الإذن فيما يقع به تحليل الفرج، ~~وهو ما قلناه من الإيجاب والقبول، ولذلك لا يستغنى بذلك عنهما. # وتعلقهم بما رووه من قوله (عليه السلام): لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، ~~قد بينا الجواب عنه، على أن أبا حنيفة لا يصح على مذهبه أن يزيد الشهادة ~~بأخبار الآحاد، لأن عنده أن كل زيادة في القرآن توجب النسخ، ونسخ القرآن لا ~~يجوز بأخبار الآحاد (2). # فصل وليس من شرط عقد الدوام ذكر المهر بلا خلاف، بل من مستحباته، ويدل ~~عليه وقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة} (3) و الطلاق لا يقع إلا في نكاح صحيح. # والمهر ما تراضي عليه الزوجان، ms365 دائما كان العقد أو مؤجلا، مما له قيمة، ~~ويحل تملكه، قليلا كان أو كثيرا (4)، وعند الحنفية أقل المهر عشرة دراهم ~~وإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة (5)، وعند الشافعية في الخلاصة للصداق ثلاثة ~~أحوال الحالة الأولى أن يكون الصداق المسمى صحيحا، والمسمى الصحيح كل ما ~~يجوز أن يكون ثمنا أو أجرة، فيجوز أن يكون أقل ما يتمول، تركنا ذكر ~~الحالتين له لعدم الاحتياج إليهما. # ويجوز أن يكون تعليم شئ من القرآن صداقا ولو كان آية، ويدل على ما قلناه ~~قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (6) وفي موضع آخر: {فآتوهن ~~أجورهن} (7) و # PageV00P443 # الاسم يتناول القليل والكثير، وما رووه من قوله (عليه السلام): أدوا ~~العلائق، فقيل له: ما العلائق؟ # فقال: ما تراضي عليه الأهلون، وقوله (عليه السلام): من استحل بدرهين فقد ~~استحل، وقوله: لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان أو كثيرا، ~~وقوله (عليه السلام) للذي طلب منه تزويج [162 / أ] المرأة زوجتكها بما معك ~~من القرآن، بعد أن طلب منه أن يصدقها بشئ، وقال له: # التمس ولو خاتما من حديد. والظاهر أنه (عليه السلام) جعل ما معه من ~~القرآن صداقا، لأنه لم يطلب الفضل والشرف، وإنما طلب المهر، ولأنه قال (بما ~~معك) والباء تدل على البدل والعوض، ولو أراد الشرف لقال: لما معك من ~~القرآن، ولا يصح جعل القرآن صداقا إلا على وجه التعليم له، و في خبر آخر عن ~~أبي هريرة أنه قال (صلى الله عليه وآله) قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك، ~~وهذا نص (1). # ليس للأولياء الاعتراض في قدر المهر، فمتى رضيت بكفؤ لزمهم أن يزوجوها ~~منه بما رضيت من المهر، سواء كان مهر مثلها أو أقل، فإن منعوها ولت أمرها ~~من شاءت. # وعند الشافعي يكون السلطان وليها، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: للأولياء أن يعترضوا عليها في قدر المهر، فمتى نكحت بأقل ~~من مهر مثلها فللولي أن يقول للزوج: إما أن تبلغ بالمهر مهر المثل، وإلا ~~فسخت عليك النكاح، و أجرى المهر مجرى ms366 الكفاءة (2). # وإذا زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها، فالنكاح صحيح، ليس للأولياء ~~الاعتراض. # وقال أبو حنيفة: النكاح صحيح، وللأولياء الاعتراض عليها. وقال الشافعي: ~~النكاح باطل (3). # ولا يجوز أن يقول الإنسان لغيره: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن ~~يكون بضع كل واحد منهما مهر الأخرى، لأن ذلك هو نكاح الشغار الذي نهى ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) عنه و لا خلاف في تحريمه (4). # في الخلاف: نكاح الشغار باطل عندنا، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، غير أن ~~مالكا أفسده من حيث فساد المهر، والشافعي أفسده من حيث أنه ملك البضع كل ~~واحد من شخصين (5) وفي الخلاصة من حيث أنه نكاح والنكاح لا يقبل التعليق. # PageV00P444 # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن نكاح الشغار صحيح وإنما فسد فيه المهر فلا ~~يفسد النكاح بفساده (1). # ويجوز جعل العتق مهرا، بأن يقول لأمته، تزوجتك وجعلت عتقك مهرك، ولو قال: ~~قد أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك صداقك، ثبت العتق، وكانت مخيرة في التزويج. # وإذا عين المهر حالة العقد، كان للزوجة أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض ~~جميعه، فإذا قبضته فله نقلها إلى منزله، وليس لها الامتناع. # وإذا دخل بها وهو أو بعضه باق في ذمته، لم يكن لها منع نفسها منه حتى ~~تقبض ذلك، و إنما لها المطالبة (2) وذلك لأن البضع حقه والمهر حق عليه [162 ~~/ ب] ولا يمنع حقه لثبوت حق عليه لأن جواز ذلك يحتاج إلى دليل، وبمثل ما ~~قلناه قال الشافعي وعند أبي حنيفة لها أن تمتنع حتى تقبض، لأن المهر في ~~مقابلة كل وطئ في النكاح (3). وإذا لم يسم لها مهرا حالة العقد، و دخل بها، ~~فإن أعطاها قبل الدخول شيئا وقبضته منه، لم يكن لها غيره، لأنها لو لم ترض ~~به لما مكنته من نفسها، فإن لم يكن أعطاها شيئا، لزمه مهر مثلها، ويعتبر في ~~ذلك السن والجمال والنسب والتخصيص، وكل ما يختلف المهر لأجله، فإن نقص عن ~~مهر السنة، وهو خمسمائة درهم فضة أو قيمتها خمسون دينارا، لم يكن لها ms367 غيره، ~~وإن زاد على ذلك رد عليه (4). # مهر المثل يعتبر بنساء أهلها مثل أمها وأختها وخالتها وعمتها. # وقال الشافعي: تعتبر بنساء عصبتها دون أمها ونساء أرحامها، ونساء أهل ~~بلدها، و نساء عصباتها أخواتها وبنات الإخوة، وعماتها وبنات الأعمام، وعمات ~~الأب وبنات أعمام الأب. # وقال مالك: يعتبر بنساء بلدها. # وقال أبو حنيفة: يعتبر بنساء أهلها من العصبات، وغيرهم من أرحامها (5). # وفي البداية: يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عماتها، ولا يعتبر بأمها ~~وخالتها، ويعتبر تساوي المرأتين في السن والجمال والمال والعقل والدين ~~والبلد (6). # وإذا وقع العقد على عبد مجهول، أو دار مجهولة، صح العقد، وكان لها من ~~أوسط العبيد # PageV00P445 # أو الدور (1). # وقال الشافعي: يبطل المسمى، ويجب لها مهر المثل (2). # وإذا وقع على عين محرمة، كالخمر، وعين الغصب، صح العقد وبطل المسمى بلا ~~خلاف، ووجب لها مهر المثل، إلا من مالك وبعض أصحابنا فإنهم يقولون بفساد ~~النكاح. # لنا أن ذكر المهر ليس شرطا في صحة العقد، فذكر المهر الفاسد لا يكون أكثر ~~من ترك ذكره أصلا فينبغي أن لا يؤثر في فساد العقد، كما لو عقد بغير مهر ~~فلا خلاف أنه يصح النكاح، ولأنهما عقدان يصح أن ينفرد كل واحد منهما عن ~~صاحبه، ففساد أحدهما لا يدل على فساد الآخر (3). # والزوجة يملك [ال‍] صداق المسمى لها كله بنفس العقد، وهو من ضمان الزوج ~~إن تلف قبل القبض، ومن ضمانها إن تلف بعده، خلافا لمالك، فإن دخل بها أو ~~مات عنها استقر كله بلا خلاف، وإن طلقها قبل الدخول بها رجع بنصف العين ~~(4). # دون ما نمي. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال مالك: إنما ملك بالعقد نصفه، فيكون الصداق بينهما نصفين، فإذا قبضته ~~كان لها نصفه بالملك، والآخر أمانة في يدها لزوجها، فإن طلقها قبل الدخول ~~كان له أخذ النصف [163 / أ] لأنه ملكه ولم يزل عنه. # لنا قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (5) فأضاف الصدقة إليهن، ~~والظاهر أنه لهن، ولم يفرق بين قبل الدخول وبعده، وأيضا فإنه أمر بإيتائهن ~~كله، فثبت أن الكل لهن. ms368 # وأيضا فإنه إذا أصدقها غنما، ثم طلقها قبل الدخول، فإن كانت الغنم حاملا ~~عنده فله نصفها ونصف ما ولدت، وإن أصدقها حائلا ثم حملت عندها لم يكن له من ~~أولادها، وهذا يدل على أنها ملكت بالعقد دون الدخول (6). # ومتى لم يسم لها مهرا وطلقها قبل الدخول، فلا مهر لها ولها المتعة، ~~ويعتبر بحال الزوج، فعلى الموسر خادم أو دابة وما أشبه ذلك، وعلى المتوسط ~~ثوب وما أشبه ذلك، وعلى # PageV00P446 # الفقير خاتم ونحوه (1). # وعليه إجماع الصحابة وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال مالك: يستحب أن يمتعها وبه قال الليث وابن أبي ليلى. # لنا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} ~~(2) وهذا أمر يقتضي الوجوب، وقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدرة} (3) قال الشافعي: المستحب من ذلك خادم، فإن لم يقدر فمقنعة، وإن لم ~~يقدر فثلاثون درهما (4). # في الخلاصة: المتعة غير مقدرة والأولى أن يكون شيئا نفيسا على حسب حالهما ~~وحسن أن يكون قدر ثلاثون درهما فصاعدا. # وقال أبو حنيفة: قدر المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة تمام ثيابها، ~~فإن كان نصف مهر مثلها أقل من ذلك نقصا منه ما نشاء، ما لم يبلغ بالنقص أقل ~~من خمسة دراهم وهو نصف أقل ما يكون صداقا (5). # إذا أصدقها على أن لأبيها ألفا، صح العقد بلا خلاف، ويجب عليه الوفاء بما ~~سمى لها، و هو بالخيار فيما شرط لأبيها (6). # وقال الشافعي: المهر فاسد، ولها مهر المثل. وهو نقل المزني من الأم، وقال ~~في القديم: # الكل للزوجة وبه قال مالك (7). # ولو أصدقها وشرط ألا يتزوج عليها ولا يتسرى، يصح النكاح والصداق، وبطل ~~الشرط لأنه شرط خالف الكتاب والسنة فكان باطلا (8). # وقال الشافعي: المهر فاسد ويجب مهر المثل، وأما النكاح فصحيح (9). # ولو شرط أن لا يسافر بها، لكان الأولى الوفاء بذلك لقوله (عليه ms369 السلام): ~~المؤمنون عند شروطهم. # PageV00P447 # وإذا شرط في النكاح أو فيه وفي الصداق معا خيار المدة [163 / ب] بطل ~~النكاح و الصداق، لأن ثبوت النكاح حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية، وليس في ~~الشرع ما يدل على ثبوت ذلك ها هنا (1) وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يبطل الشرط، والنكاح بحاله (2). # ولو شرط الخيار في الصداق وحده لم يبطل النكاح وصح الشرط والصداق لقوله ~~(عليه السلام): # المؤمنون عند شروطهم، وهذا شرط لا يخالف الكتاب والسنة (3). وللشافعي في ~~صحة النكاح قولان: فإذا قال: يصح، فله في الصداق ثلاثة أوجه: أحدها: يصح ~~المهر والشرط معا، كما قلناه، والثاني يبطلان معا، والثالث: يبطل الشرط دون ~~الصداق (4). # ومن السنة في عقد الدوام الخطبة قبله بلا خلاف إلا من داود فإنه قال ~~واجبة (5). # وقال الشافعي: يستحب أن يخطب [ب‍] كلمات عند الإيجاب، ويستحب للزوج مثل ~~ذلك عند القبول (6). # والإعلان به، والوليمة. # واجتماع الناس سنة (7) وهو أحد قولي الشافعي، والآخر أنها واجبة (8). # لنا أن الأصل براءة الذمة وشغلها بإيجاب شئ من ذلك يحتاج إلى دليل (9). # يستحب الحضور للوليمة، وليس بواجب أي وليمة كانت، وظاهر مذهب الشافعي أن ~~الإجابة في جميع الولائم واجبة، وهل هو من فروض الأعيان، أو من فروض ~~الكفايات. فيه وجهان وله قول آخر: إنه مستحب (10). # فصل لا يجوز للحر أن يجمع في عقد الدوام بين أكثر من أربع حرائر، أو ~~أمتين، ولا للعبد أن يجمع بين أكثر من أربع إماء أو حرتين (11). # PageV00P448 # وقال الشافعي: لا يزيد على ثنتين، حرتين كانتا أو أمتين. وبه قال عمر ~~وعبد الرحمن ابن عوف (1)، والحسن البصري، وأبو حنيفة. # وقال مالك: إنه كالحر له نكاح أربع وبه قال الزهري وداود وأبو ثور (2). # وإذا اجتمع عنده أربع حرائر لزم العدل بينهن في المبيت، ولا يفضل واحدة ~~إلا برضى الأخرى، بلا خلاف، فإن كان عنده زوجتان جاز أن يفضل إحداهما ~~بليلتين (3)، خلافا لجميع الفقهاء فإنهم قالوا: يجب التسوية بينهما (4). # لنا بعد إجماع الإمامية أن له حقا بدلالة له أن يتزوج ثنتين أخراوين، ms370 ~~فجاز أن يجعل نصيبه لإحدى زوجتيه (5). # وإن كان له زوجتان حرة وأمة، كان للحرة ليلتان وللأمة ليلة (6)، وبه قال ~~على (عليه السلام) و جميع الفقهاء، إلا مالكا فإنه قال: يسوي بينهما. # لنا ما روي من قوله (عليه السلام): من نكح أمة على حرة فللحرة ليلتان ~~وللأمة ليلة وهذا نص (7). # وإن كان عنده زوجة أو أكثر فتزوج بأخرى [164 / أ]، فإن كانت بكرا، فلها ~~حق التقديم وحق التخصيص بسبعة أيام، وإن كانت ثيبا فلها حق التقديم ~~والتخصيص بثلاثة أيام، من غير قضاء، أو سبعة تقضيها في حق الباقيات، ولها ~~الخيار في ذلك (8)، وفاقا للشافعي ومالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: للجديدة حق التقديم فحسب، دون التخصيص. فإن كانت ~~بكرا قدمها بالبيتوتة عندها سبعا ثم يقضي، وإن كانت ثيبا قدمها بثلاث ثم ~~يقضي. # لنا ما رواه أنس أن النبي (عليه السلام) قال: للبكر سبع ليال وللثيب ثلاث ~~ليال، فأضاف إليهما بلام الملك. وروت أم سلمة: أن النبي (عليه السلام) لما ~~تزوجها قال لها: ما بك على أهلك من هوان، إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن ~~شئت ثلثت عندك ودرت (9). # PageV00P449 # فصل ويكره للحر أن يتزوج بأمة وهو يجد طول الحرة ولا يخاف العنت (1). # وفي الخلاف: لا يجوز للحر المسلم تزويج الأمة إلا بشروط ثلاثة: أن تكون ~~مسلمة أولا، وأن لا يجد طولا، ويخاف العنت. بدلالة قوله تعالى: {ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات} (2) وبه قال ابن عباس وجابر ومالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يحل له إلا بشرط واحد، وهو أن لا يكون عنده ~~حرة، و إن كانت تحته حرة لم يحل، وبه قال قوم من أصحابنا. وقال قوم: يجوز ~~له نكاحها مطلقا كالحرة (3). # يجوز للحر أن يتزوج بأمتين، ولا يزيد عليهما. # وقال الشافعي: لا يجوز له أن ينكح أكثر من واحدة، وإن نكح بأمة وتحته أمة ~~فنكاح الثانية باطل. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن تحته حرة فله أن يتزوج ms371 أربع إماء إما بعقد ~~واحد أو أكثر (4). # وللعبد أن ينكح أربع إماء، أو حرتين، أو حرة وأمتين ولا يجوز أن أن ينكح ~~أمة على حرة إلا برضا الحرة. # وقال الشافعي: له نكاح أمة وأمتين، ونكاح أمة على حرة، وحرة على أمة. # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك إلا إذا كانت تحته حرة، فإنه لا يجوز له نكاح ~~أمة، كالحر (5). # إذا كانت عنده حرة، وأذنت له في تزويج أمة، جاز عند أصحابنا. وخالف جميع ~~الفقهاء في ذلك، فقالوا: لا يجوز وإن أذنت (6). # لا يجوز للحر أن يتزوج أمة، ولا للحرة أن تتزوج عبدا إلا بإذن السيد، فإن ~~فعلا ذلك بغير إذنه، كان العقد موقوفا على إجازته، والولد حر مع الإذن، ورق ~~مع عدمه (7). # PageV00P450 # قال الشيخ في الخلاف في مسألة النكاح لا يقف على الإجازة: إذا تزوج الأمة ~~بغير إذن سيدها بطل النكاح، وقال فيها أيضا: وقد روى أصحابنا أن تزويج ~~العبد خاصة يقف على إجازة مولاه [و]، له فسخه. ورووا أنهم (عليهم السلام) ~~قالوا: إنما عصى مولاه ولم يعص الله (1). # وإذا مات السيد أو باع العبد، فالوارث أو المبتاع بالخيار بين إمضاء ~~العقد وفسخه، وكذا لو [أ] عتق الأمة، كان الخيار لها في ذلك، سواء كان ~~الزوج حرا أو عبدا، وإذا حصل الرضا من هؤلاء، لم يكن لهم بعد الرضا خيار ~~(2). # وقال جميع الفقهاء: أن العقد بحاله (3). # لا توارث بين الزوجين إذا كان أحدهما رقا. # وإذا زوج عبده بأمة غيره فالطلاق بيد الزوج، والولد - إن لم يكن هناك شرط ~~أنه رق لأحد السيدين - بينهما في الملك على السواء، ومن زوج عبده بأمته ~~استحب له أن يعطيها شيئا من ماله، والفراق بينهما بيده، يأمر كل واحد منهما ~~باعتزال صاحبه وليس للزوج طلاق على كل حال، بدليل إجماع الإمامية. # وإن كانت الزوجة ممن يصح الدخول بها لبلوغها تسع سنين فصاعدا وتسلمها ~~الزوج، لزمه إسكانها، والإنفاق في كسوتها وإطعامها بالمعروف، ولزمها طاعته ~~في نفسها، وملازمة منزله، فإن عصته وهي مقيمة فيه، وعظها وخوفها الله ~~تعالى، ms372 فإن لم يؤثر ذلك هجرها بالإعراض عنها، أو اعتزال الفراش، أو تحويل ~~الوجه عنها فيه، فإن لم تؤثر ذلك ضربها ضربا رفيقا غير مؤثر في جسدها، ولا ~~يترك ما تضطر إليه من غذاء أو لباس. # فإن خرجت من منزله بغير إذنه أو بإذنه وامتنعت من العود، سقط عنه فرض ~~نفقتها و كان له ردها إليه وإن كرهت، فتأديبها بما قدمناه، قال الله تعالى: ~~{واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} (4) وقال ~~كثير من أهل التفسير معنى {تخافون} تعلمون، ومن لم يقل ذلك، وحمل الخوف على ~~ظاهره، لا بد أن يضمر: وعلمتم ذلك منهن، لأن بمجرد الخوف من النشوز وقبل ~~حصوله، لا يفعل شئ من ذلك مما ذكرناه. # PageV00P451 # وأما الزوج إذا نشز على المرأة وكره المقام معها وهي راغبة (١) فيه فلا ~~بأس أن تبذل له على استدامة المقام معه شيئا من مالها، وتسقط عنه فرض ~~نفقتها والليلة التي لها منه، و يصطلحها على ذلك قال الله تعالى: {وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا [١٦٥ / أ] فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير} (٢). # والشقاق بين الزوجين يكون بأن يكره كل واحد منهما صاحبه، ويقع بينهما ~~الخصام، و لا يستقر بينهما صلح لا على طلاق، ولا على مقام من غير شقاق، ~~فأيهما رفع الخبر إلى الحاكم، فعليه أن يبعث رجلين مأمونين أحدهما من أهل ~~الزوج والآخر من أهل المرأة ينظران بينهما، فإن أمكنهما الإصلاح نجزاه، وإن ~~رأيا أن الفرقة أصلح، أعلما الحاكم بذلك ليرى رأيه. # وليس له إجبار الزوج على الطلاق إلا أن يمنع من حقوق الزوجة واجبا عليه ~~قال الله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} ﴿٣﴾ (4). # إذا أنشزت المرأة، ضربها بنفس النشوز. وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ~~ما قلناه، والثاني: إنه لا يحل له حتى تصر وتقيم عليه. # وظاهر الآية يدل على أن الضرب لنفس النشوز لأنه قال: {واللاتي ms373 تخافون ~~نشوزهن فعظوهن} إلى قوله {واضربوهن} المراد واضربوهن لنشوزهن (5). # بعث الحكمين في الشقاق على سبيل التحكيم، لا على سبيل التوكيل، وبه قال ~~علي (عليه السلام) و ابن عباس، وهو أحد قولي الشافعي. والقول الآخر أن ذلك ~~على سبيل التوكيل. وبه قال أبو حنيفة. # لنا أن ظاهر قوله تعالى: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} يدل على ~~التحكيم لأنه لم يقل وكيلا من أهله. # وأيضا فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فيما طريقه الأحكام كان منصرفا إلى ~~الأئمة والقضاة كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (6) و ~~{الزانية والزاني # PageV00P452 # فاجلدوا} (1) وكذلك هاهنا. # أيضا: فإن الخطاب لم يتوجه إلى الزوجين، لأنه لو توجه إليهما لقال ~~فابعثا. وقال {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} فأضاف الإرادة إلى ~~الحكمين، ولو كان وكيلا لم يضف إليهما. (2) وإذا ثبت أن ذلك على جهة ~~التحكيم، فليس لهما أن يفرقا، ولا أن يخلعا إلا بعد الاستئذان، ولهما أن ~~يجمعا من غير استئذان. وقال الشافعي على هذا: إن لهما جميع ذلك من غير ~~استئذان (3). # من تزوج امرأة على أنها حرة فخرجت أمة، أو بنت حرة فخرجت بنت أمة، أو ~~سليمة فخرجت مجذومة أو برصاء أو عمياء أو رتقاء أو مفضاة أو مجنونة أو ~~عرجاء - ومن أصحابنا من ألحق بذلك كونها محدودة في الزنا - [165 / ب] كان ~~له ردها وفسخ العقد بغير طلاق (4). # وقال الشافعي: يفسخ النكاح من سبعة: اثنان يختص الرجال: الجب والعنة، ~~واثنان يختص النساء: القران والرتق، وثلاثة يشتركان فيه: الجنون والجذام ~~والبرص. # وقال أبو حنيفة: النكاح لا يفسخ بالعيب أصلا، لكن إن كان الرجل مجنونا أو ~~عنينا ثبت لها الخيار خيار الفرقة فيفرق بينهما ويكون طلاقا لا فسخا، ورووا ~~عن علي (عليه السلام) أنه قال: إذا وجد الرجل بالمرأة الجذام والبرص، فإن ~~شاء أمسك، وإن شاء طلق. وعن ابن مسعود: أن الحرة لا ترد بالعيب. # لنا ما دل على مذهبنا ما رواه زيد بن كعب (5) عن أبيه عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه تزوج امرأة من غفار، ms374 فلما خلا بها رأى في كشحها بياضا، فقال ~~لها: ضمي عليك ثيابك. والحقي بأهلك. وفي بعضها: فردها وقال: دلستم علي، ~~فالراوي نقل الحكم وهو الرد، ونقل السبب وهو وجود البرص بكشحها فوجب أن ~~يتعلق الحكم بهذا السبب متى وجد (6). # إذا دخل بها، ثم وجد بها عيبا، فلها المهر ويرجع على من دلسها وغرم. ~~وللشافعي فيه # PageV00P453 # قولان: أحدهما ما قلناه. والآخر: يستقر عليه، ولا يرجع على أحد. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه سعيد بن المسيب عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها، فلها ~~صداقها وذلك لزوجها غرم على وليها، ولم يخالفه أحد من الصحابة (1). # وإذا حدث بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم يكن له في حال العقد فإنه ~~لا يرد بذلك إلا الجنون الذي لا يعقل منه أوقات الصلاة فإنه يرد لأن العقد ~~قد صح ولا دلالة على ثبوت الرد. وقال الشافعي: يرد به قولا واحد (2). # وإذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي ترد بها ولم يكن في وقت العقد فإنه ~~يثبت به الفسخ، بدلالة عموم الأخبار التي وردت في أن له الرد بهذه العيوب، ~~ولم يفصلوا. وللشافعي فيه قولان: قال في القديم: لا خيار له. وقال في ~~الجديد: له الخيار، وهو أصحهما (3). # وإذا عقد على أنها حرة فبانت أمة كان العقد باطلا وكذا القول في الزوج ~~إذا كان عبدا. # وللشافعي فيه قولان (4): # فإن عقد على أنها حرة بشهادة شاهدين فبانت أمة وقد رزق منها ولدا، فالولد ~~حر، ويرجع السيد بقيمة الولد والمهر على من تولى أمرها، فإن كان عقد من غير ~~بينة بذلك [166 / أ]، فولدها رق ويلزم سيدها دفعه إلى الأب بالقيمة، وعلى ~~الأب دفعها إليه، فإن لم يكن له مال استسعي فيها، فإن أبى ذلك، فعلى الإمام ~~القيام من سهم الرقاب، وعلى الأب لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكرا، ~~ونصف عشرها إن لم تكن كذلك. # وإن علم الزوج بأحد هذه العيوب، فوطئها، ms375 أو رضي به، لم يكن له بعد ذلك ~~رد، و لا أخذ شئ من المهر، ويكون الولد من الأمة رقا لسيدها إن كان العقد ~~بغير إذنه ولا يلزم دفعه بالقيمة بلا خلاف. # والحرة إذا تزوجت برجل على أنه حر فظهر عبدا، أو سليم فظهر أنه مجنون أو ~~عنين أو مجبوب، فلها رده، ولا يرد الرجل إلا بهذه العيوب، وحكم الولد ما ~~قدمناه من حكم ولد الأمة، غير أن العنين يجب عليه الصبر سنة، بعد ثبوت ~~عنته، فإن تعالج ووصل إليها فيها ولو # PageV00P454 # مرة واحدة، فلا خيار لها في رده، وإن لم يصل إليها في هذه المدة، فلها ~~الخيار، وهكذا حكم العنة الحاصلة بعد الدخول (1). # وبه قال جميع الفقهاء. وقال الشافعي: لا أعلم خلافا فيه عن مفت لقيته في ~~أنه إن جامع وإلا فرق بينهما (2). # فسخ العنين ليس بطلاق. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: هو طلاق ~~(3). # والجنون الحادث بعد الدخول، إن كان يعقل معه أوقات الصلاة، فلا خيار لها ~~في فراقه، وإن كان لا يعقل فلها الخيار، ولزم وليه أن يطلقها عنه إن طلبت ~~الفراق بلا خلاف من أصحابنا. # وإذا حدث بالزوجة بعد الدخول أحد ما قدمناه من العيوب، لم يكن للزوج به ~~فسخ العقد، وإنما يفارقها إذا شاء بالطلاق على خلاف بينهم في ذلك. # يجوز لمن أراد نكاح امرأة أن ينظر إلى وجهها وكفيها (4) وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك و الشافعي، إلا أن عندنا وعند مالك والشافعي: ما ليس بعورة ~~الوجه والكفان فحسب. # وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما: ما قدمناه. والثانية: والقدمان أيضا، ~~وقال داود: # ينظر إلى كل شئ من بدنها وإن تعرت. # لنا ما رواه جابر بن عبد الله أن النبي (عليه السلام) قال: إذا أراد ~~أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها. وروى أبو الدرداء (5) عن ~~النبي (عليه السلام): إذا طرح الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن تأمل ~~محاسن وجهها (6). # يكره للرجل أن ينظر في فرج امرأته، وليس بمحظور. وفاقا للشافعي في ms376 أحد ~~وجهيه. # والآخر أنه محرم. # ويدل على ما قلناه ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: النظر ~~[166 / ب] إلى فروج النساء يورث الطرش وقيل: العمى (7). # PageV00P455 # كل امرأة تزوجها النبي (عليه السلام) ومات عنهن لا يحل لأحد أن يتزوجها ~~بلا خلاف، دخل بها أو لم يدخل. # وعندنا: أن حكم من فارقها النبي (عليه السلام) في حياته حكم من مات عنها، ~~في أنه لا يحل لأحد أن يتزوجها، بدلالة قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} (1) ~~وهو عام وقوله تعالى: # {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} (2) وذلك عام. # وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها: ما قلناه، الثاني: إنها تحل لكل أحد، ~~دخل بها أو لم يدخل. والثالث: إن لم يدخل بها تحل (3). # إذا تزوج الكتابي بمجوسية أو وثنية، ثم ترافعوا إلينا قبل أن يسلموا، ~~أقررناهم على نكاحهم. بدلالة عموم الأخبار التي وردت بإقرارهم على أنكحتهم ~~وعقودهم، وبه قال جميع أصحاب الشافعي. وقال الإصطخري: لا نقرهم (4). # فصل في نكاح المتعة وأما نكاح المتعة فتفتقر صحته إلى شرطين زائدين على ~~ما تقدم من الشروط: أحدهما تعيين الأجر، والثاني تعيين الأجل، فإذا ذكر ~~الأجر دون الأجل كان دواما، وإن ذكر الأجل فقط فسد العقد. # ويستحب ذكر ما عدا هذين الشرطين، نحو أن يقول: علي أن لا ترثيني ولا ~~أرثك، و أن أضع الماء حيث شئت، وأنه لا سكنى لك ولا نفقة، وعليك العدة إذا ~~انقضت المدة. # والمتمتع بها لا يتعلق بها حكم الإيلاء، ولا يقع بها طلاق، ولا يصح بينها ~~وبين الزوج لعان، ويصح الظهار، وانقضاء الأجل يقوم في الفراق مقام الطلاق، ~~ولا سكنى لها، ولا نفقة، و لا توارث بينهما، بلا خلاف بينهم، ولو شرط ذلك ~~كله، لم يجب أيضا عند بعض أصحابنا، لأنه شرط يخالف السنة، وعند بعضهم يثبت ~~بالشرط. # ويجوز الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع، ولا يلزم العدل بينهن في ~~المبيت، و يلحق الولد بالزوج، ويلزمه الاعتراف به إذا وطئ في الفرج وإن كان ~~يعزل الماء (5). # PageV00P456 # وهذا النكاح ms377 أعني نكاح المتعة مباح لا خلاف بين أصحابنا وبه قال علي ~~(عليه السلام) على ما رواه أصحابنا. وروي ذلك عن ابن مسعود وجابر بن عبد ~~الله وسلمة بن الأكوع (1) وأبي سعيد الخدري وابن عباس والمغيرة بن شعبة (2) ~~ومعاوية بن أبي سفيان (3) وسعيد بن جبير و مجاهد، وعطاء، خلافا لجميع ~~الفقهاء. # لنا ما يدل على مذهبنا أولا أن الأصل الإباحة، والتحريم يحتاج إلى دليل ~~شرعي قطعي، وأيضا فإن هذا النكاح كان مباحا في عهد النبي (عليه السلام) بلا ~~خلاف وإنما ادعي النسخ [167 / أ] وعلى من ادعاه الدليل، وقوله تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} (4) و هذا مما طاب له منهن، وقوله: {فما ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} (5) وفي قراءة ابن مسعود فما استمتعتم به ~~منهن إلى أجل مسمى، ولفظة الاستمتاع لا تفيد عند الإطلاق إلا نكاح المتعة ~~(6). # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المراد بالاستمتاع الالتذاذ هاهنا والانتفاع ~~دون العقد المخصوص بدليل أن قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} يتناول عقد ~~الدوام بلا خلاف. # قلنا: لا يجوز حمل الاستمتاع على ما ذكر لأمرين: أحدهما: أنه يجب حمل ~~الألفاظ الواردة في القرآن على ما يقتضيه العرف الشرعي، دون الوضع اللغوي، ~~على ما تبين في أصول الفقه، والثاني: أن الإلتذاذ لا اعتبار به في وجوب ~~المهر، لأنا لو قدرنا ارتفاعه عمن وطئ زوجته ولم يلتذ، لأن نفسه كرهتها، أو ~~لغير ذلك، لوجب المهر بالاتفاق، فثبت أن المراد ما قلناه. # وأما إباحته تعالى بالآية نكاح الدوام، فغير مناف لما ذكرناه، من إباحة ~~نكاح المتعة، لأنه سبحانه عم الأمرين جميعا، لقوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~أن تبتغوا بأموالكم # PageV00P457 # محصنين غير مسافحين} ثم خص نكاح المتعة بقوله: {فما استمتعتم به منهن ~~فآتوهن أجورهن فريضة}. # ويؤيد ذلك ما روي عن أمير المؤمنين وعبد الله بن عباس وابن مسعود ومجاهد ~~(1) و عطاء من أنهم كانوا يقرؤن {فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى} وقوله ~~تعالى: {و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} ms378 والمراد بذلك على ~~ما اتفق عليه أصحابنا، ورووه عن [آل] الرسول عليه [وعليهم] السلام: الزيادة ~~من الزوج في الأجر، ومن الزوجة في الأجل. # وتعلق المخالف بقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون} (2) و ادعاؤهم أن المتمتع بها ليست زوجة، لأنها لا ترث ولا تورث ~~ولا تبين بالطلاق، ولا يلحقها حكم الإيلاء والظهار، ولا يصح بينها وبين ~~زوجها لعان، ولا يلحق الولد بزوجها، و لا تعتد لانقضاء الأجل وللوفاة إذا ~~كانت حرة كعدة الحرائر من الأزواج، ولا يحل للمطلق ثلاثا العود إلى الزوجة، ~~ولا يجب لها سكنى ولا نفقة، ليس بشئ يعول على مثله، لأن الأحكام الشرعية ~~إنما تثبت بالأدلة الشرعية، ولا مدخل فيها للقياس، وإذا ثبت ذلك، وكان ~~الدليل الشرعي قد قرر هذه الأحكام في المتمتع بها، وجب القول بها، ولم يجز ~~قياسها على غيرها من الزوجات. # على أن ما ذكروه [من الميراث] ينتقض بالقاتلة لزوجها [167 / ب]، فإنها لا ~~ترثه بالزوجية، وإذا كانت زوجته ذمية أو أمة، فإنها لا توارث بينها وبين ~~زوجها. # وأما الطلاق فقد قام مقامه في الفرقة غيره في كثير من الزوجات، ~~كالملاعنة، والمرتدة، والأمة المبيعة، والمالكة لزوجها، فما أنكروا أن يكون ~~انقضاء الأجل يقوم في الفرقة مقام الطلاق، ولا يحتاج إليه. # وليس لأحد أن يقول: فألا وقع الطلاق قبل انقضائه. لأن كل من أجاز النكاح ~~إلى أجل، منع من وقوع الطلاق قبله، فالقول بأحد الأمرين دون الآخر، يبطله ~~الإجماع. # PageV00P458 # وأما الإيلاء فإن الله تعالى علق حكم من لم يراجع ولم يكفر بالطلاق ولا ~~يقع بالمتمتع بها طلاق، فلا يلحقها حكم الإيلاء مع أنه قد يكون أجل المتعة ~~أقل من أجل المضروب في الإيلاء، وهو أربعة أشهر، فكيف يصح في هذا النكاح ~~الإيلاء. # وأما اللعان فعند أبي حنيفة أن الشرط في وقوعه بين الزوجين أن يكونا حرين ~~مسلمين، وعنده أن الأخرس لا يصح قذفه ولا لعانه، فلا يصح له التعلق ms379 في نفي ~~زوجية المتمتع بها بانتفاء اللعان. # وأما الظهار فيقع بالمتمتع بها عندنا، ويلحق الولد بأبيه في هذا النكاح ~~بخلاف ما ظنوه. # وأما العدة إذا انقضى أجلها فقرءان، وقد ثبت بلا خلاف أن عدة الأمة كذلك، ~~وإن كانت زوجة، وإذا توفي زوجها قبل انقضاء الأجل فعدتها عندنا أربعة أشهر ~~وعشرة أيام، كعدة المعقود عليها عقد الدوام. # وما يتعلق به المخالف في تحريم المتعة من أخبار الآحاد وقد طعن أصحاب ~~الحديث في رواتها، وضعفوهم بما هو مسطور، وعارضها أخبار كثيرة في إباحة ~~المتعة، واستمرار العمل بها، حتى ظهر من نهي عمر منها ما نقله الرواة، ~~وقوله: متعتان كانتا في عهد رسول الله حلالا إلا أنا أحرمهما وأعاقب ~~عليهما: متعة النساء ومتعة الحج، يبطل دعوى المخالف أن النبي (عليه السلام) ~~هو الذي حرمها، لأنه اعترف بأنها كانت حلالا في عهده، وأضاف النهي والتحريم ~~إلى نفسه. # فإن قيل: كيف يصرح بتحريم ما أحله النبي (عليه السلام)، ولا ينكر على ~~ذلك. # قلنا: ارتفاع النكير يحتمل أن يكون للتقية، ويحتمل أن يكون لشبهة وهي ~~اعتقاد التغليظ والتشديد في إضافة النهي إليه وإن كان (صلى الله عليه وآله) ~~الذي هو حرمها، أو اعتقاد جواز نهي بعض الأئمة عما أباحه الله إذا أشفق ~~[168 / أ] في استمراره عليه من ضرر في الدين. # وهذا الوجه هو الذي حمل الفقهاء نهي عمر عن متعة الحج عليه، على أن ~~المتمتع لا يستحق حدا من رجم ولا غيره باتفاق، وقد قال عمر: لا أوتي بأحد ~~تزوج متعة إلا رجمته بالحجارة، وما أنكر أحد ذلك عليه، ومهما اعتذر عن ذلك ~~كان عذرا في ترك النكير لتحريم المتعة (1). # PageV00P459 # وما رووه من الأخبار في تحريم المتعة مع أنها آحاد، فيها اضطراب، لأن ~~فيها أنه حرمها يوم خيبر في رواية ابن الحنفية عن أبيه. وروي الربيع بن ~~سبرة (1) عن أبيه قال: كنت مع رسول الله - (صلى الله عليه وآله) - بمكة عام ~~الفتح، فأذن في متعة النساء، فخرجت أنا وابن عمي وعلينا بردان لنفعل ذلك، ~~فلقيتني ms380 امرأة فأعجبها حسني، فتزوجت بها، وكان الشرط عشرين ليلة فأقمت ~~عندها ليلة، فخرجت فأتيت النبي - (صلى الله عليه وآله) - وهو بين الركن ~~والمقام فقال: كنت أذنت لكم في متعة النساء وقد حرمها الله إلي يوم ~~القيامة، فمن كان عنده شئ من ذلك فليخل سبيلها ولا يأخذ مما آتاها شيئا، ~~وفي هذا ما ترى من الاضطراب، فإنه كان بين الوقتين قريب من ثلاث سنين. # فإن قالوا: حرمها يوم خيبر، وأعاد تحليلها بمكة، فإن هذا ساقط بالإجماع ~~لأن أحدا لا يقول: أن النبي (عليه السلام) أباحها دفعتين وحرمها دفعتين، ~~ودخل بينهما نسخ دفعتين، وكيف يدعي نسخها وقد قال عمر بن الخطاب: متعتان ~~كانتا على عهد رسول الله حلالا وأنا أنهي عنهما، وأعاقب عليهما: متعة ~~النساء ومتعة الحج. # وابن عباس كان يفتي به. ويناظر فيها ومناظرته مع ابن الزبير فيها مشهورة ~~ونظم الشعراء فيها القول فقال بعضهم: # أقول للشيخ لما طال مجلسه * يا شيخ هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في قينة ~~بيضاء تهكنه * يكون مثواك حتى يصدر الناس وقوله بذلك مجمع عليه ورجوعه من ~~ذلك لا دليل عليه (2). # فصل وأما ملك اليمين فيكون بأحد أسباب التمليك، وإذا انتقلت إلى الملك ~~بأحد أسباب التمليك لم يجز وطؤها حتى تستبرأ بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما ~~إن كانت ممن لا تحيض، إلا أن يكون البايع لها قد استبرأها قبل وهو ممن يوثق ~~بأمانته، فإنه لا يجب على المشتري - و الحال هذه - استبراؤها، وإنما يستحب ~~له ذلك. (3) # PageV00P460 # في الخلاف: الأمة المشتراة والمسبية يستبرئان بقرءين، وقال الشافعي: بقرء ~~واحد (1). # وإذا كانتا من ذوات الشهور استبرئتا بخمسة وأربعين يوما. وللشافعي فيه ~~قولان: # أحدهما: تستبرأ بشهر واحد. والثاني: وهو الأظهر عندهم بثلاثة أقراء (2). # وإذا ملك أمة بابتياع، فإن كان وطأها البايع، فلا يحل للمشتري وطؤها [إلا ~~بعد الاستبراء] إجماعا. وهكذا إذا أراد تزويجها لم يجز له ذلك إلا بعد ~~الاستبراء. وكذلك إذا أراد أن يعتقها ثم يتزوجها قبل الاستبراء، لم يكن له ~~ذلك. # وكذلك إن استبرأ ووطئها ms381 ثم أراد تزويجها قبل الاستبراء لم يجز، وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يزوجها قبل الاستبراء، ويجوز أن يعتقها ~~ويتزوجها (3). # فإن كانت حاملا لم يجز له وطؤها في الفرج - حتى يمضي لها أربعة أشهر - ~~إلا بشرط عزل الماء، فإن لم يعزل لم يجز له بيع الولد، ولا أن يعترف به ~~ولدا، بل يجعل له قسطا من ماله، لأنه غذاه بنطفته (4). # وفي الخلاف: كره له وطؤها قبل أربعة أشهر وعشرة أيام. وقال الشافعي ~~وغيره: لا يجوز له وطؤها حتى تضع (5). # ولا يحل وطؤ الأمة إذا كان بعضها حرا وبعضها رقا، بل يكون لمالك البعض ~~خدمتها في الزمان بمقدار ما يملكه منها، ولها من نفسها بمقدار ما هو حر ~~منها، وقد روي [أنه] يجوز أن يعقد عليها في يومها عقد المتعة خاصة. # وإن كانت مشتركة بين شريكين لم يجز لأحدهما وطؤها، إلا أن يحله شريكه من ~~ذلك على ما رواه أصحابنا، ولا بد من اعتبار لفظ التحليل، بأن يقول: أحللت ~~لك من وطئها، [أ] وجعلتك منه في حل، وكذلك لو كانت خاصة في الملك، فإنه ~~يجوز وطؤها لغير المالك بتحليله لها، فإن وطأها أحد الشريكين من غير تحليل ~~أثم ووجب تأديبه، فإن جاءت بولد ألحق به، و لزمه لشريكه سهمه من قيمته، فإن ~~وطآها جميعا أثما وأدبا، فإن جاءت بولد ألحق بمن خرج # PageV00P461 # له اسمه بالقرعة، ودفع إلى شريكه بمقدار نصيبه من قيمته. # ويجوز شراء الجارية ووطؤها، وإن سباها الظالمون، إذا كانت مستحقة للسبي ~~وإن لم يخرج منها الخمس، لتحليل مستحقيه شيعتهم إياه خاصة من ذلك لتطيب ~~مواليدهم، ويجوز وطؤها وإن لم تسلم إذا كانت كتابية. # ومتى ملك المرء من يحرم عليه مناكحته بالنسب، عتق عليه عقيب ملكه بلا ~~فصل. # ويجري على أم الولد أحكام الرق إلا بيعها وولدها حي في غير ثمنها، فإنه ~~لا يجوز على ما بيناه في كتاب البيع. # ويجوز الجمع في الوطئ بملك اليمين بقليل العدد وكثيره [169 / أ] ويجوز ~~الجمع بين المحرمات بالنسب والسبب في ms382 الملك دون الوطئ. # ووطؤ النساء الحلائل في الدبر غير محظور بدليل قوله تعالى: {نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} (1) ومعنى {أنى شئتم} من أين شئتم، وكيف شئتم، ~~في قول العلماء بالتفسير واللغة، وحمل ذلك على الوقت - وأن يكون المعنى ~~{متى شئتم} على ما حكى عن الضحاك - خطأ عند جميعهم. # وقول المخالف: إذا سمى الله تعالى النساء حرثا، وجب أن يكون الوطؤ حيث ~~يكون النسل، لا يعول على مثله، لأنه لا يمتنع تسميتهن بذلك، مع إباحة وطيهن ~~فيما لا يكون منه الولد، بدليل أنه لا خلاف في جواز وطئهن فيما عدا القبل ~~والدبر، لأنه لو صرح بأن قال: # فأتوا حرثكم أني شئتم من قبل ودبر، لحسن ولما كان متنافيا، ولو كان ذكر ~~الحرث يمنع من الوطئ في الدبر، لتنافى ذلك ولم يحسن التصريح به. # ومن يقول: إن المراد بالآية إباحة وطئ المرأة في قبلها من جهة دبرها، ~~خلافا لما يكرهه اليهود، مخصص للظاهر من غير دليل، ولو صح نزول الآية على ~~هذا السبب لم يجز أكثر من مطابقتها له، فأما منع تعديها إلى غيره مما ~~يقتضيه ظاهرها فلا يجب (2). # وقد حكى الطحاوي عن الشافعي أنه قال: ما صح عن النبي (عليه السلام) في ~~تحريم ذلك ولا تحليله شئ والقياس أنه مباح، وحكى عن مالك أنه قال: ما أدركت ~~أحدا أقتدي به في ديني يشك أن وطئ المرأة في دبرها حلال وتلا الآية، وروى ~~مالك ذلك عن نافع عن ابن عمر. # PageV00P462 # وقال الشيخ في الخلاف: يكره إتيان النساء في أدبارهن، وليس بمحظور. ونقل ~~المزني كلاما ذكره في القديم في إتيان النساء في أدبارهن، فقال: قال بعض ~~أصحابنا: حلال، وقال بعضهم: حرام. ثم قال: وآخر ما قال الشافعي: ولا أرخص ~~فيه، بل أنهي عنه. وقال الربيع: # نص على تحريمه في ستة كتب. # وحكوا تحريمه عن علي وابن عباس وابن مسعود وأبي الدرداء والحسن البصري و ~~مجاهد وطاووس وعكرمة وقتادة. وبه قال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. # وذهب زيد بن أسلم (1) إلى أنه مباح. ms383 وحكى الطحاوي عن حجاج بن أرطأة (2): # إباحة ذلك. # وعن مالك روايتان. # وروي نافع قال: قال لي ابن عمر: امسك علي هذا المصحف، فقرأ عبد الله حتى ~~قرأ {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال يا نافع أتدري في فيمن ~~نزلت هذه الآية. قال، قلت: لا، قال: في رجل من الأنصار أصاب امرأت‍ [- ه] ~~في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي (صلى الله عليه وآله) [169 / ب] ~~فأنزل الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم} (3). # PageV00P463 # الإيلاء فصل [في روافع النكاح] وأما ما يقتضي تحريم الحلائل من النساء ~~فعلى ضربين: # أحدهما: يصاحب ما يقتضي تحليلهن. # والثاني: يوجب فسخه. # فالأول الدخول في الإحرام، والصوم الواجب، وحدوث الحيض والنفاس، والإيلاء ~~والظهار. # والثاني في الطلاق واللعان والارتداد على ما نبينه. # فصل في الإيلاء يفتقر الإيلاء الشرعي - الذي يتعلق به إلزام الزوج بالفئة ~~أو الطلاق، بعد مطالبة الزوجة - بذلك إلى شروط: # منها: أن يكون الحالف بالغا كامل العقل. # ومنها: أن يكون المولي منها زوجة دوام. # ومنها أن يكون الحلف بما ينعقد به الأيمان من أسماء الله تعالى خاصة (1)، ~~فأما اليمين بالطلاق والعتاق، والصدقة وغير ذلك فلا يكون إيلاء، وبه قال ~~الشافعي في القديم. وقال في الجديد: يكون موليا بجميع ذلك، وبه قال أبو ~~حنيفة (2). # PageV00P464 # ومنها: أن يكون ذلك مطلقا من الشروط (1)، خلافا لجميع الفقهاء في ذلك ~~(2). # ومنها: أن يكون مع النية والاختيار، من غير غضب ملجئ ولا إكراه (3). # ولا ينعقد إلا بالنية، إذا كان بألفاظ مخصوصة، وهي أن يقول: لا أنيكك ولا ~~أغيب ذكري في فرجك، ولا أدخل ذكري في فرجك. وقال الشافعي: الإيلاء لا يحتاج ~~إلى النية بهذه الألفاظ لأنها صريحة في الإيلاء، فمتى لم ينوبها الإيلاء، ~~حكم عليه بها وإن لم ينعقد فيما بينه و بين الله، وزاد في البكر: والله لا ~~افتضك (4). # ومنها: أن تكون الزوجة مدخولا بها (5)، خلافا لجميع الفقهاء (6). # ومنها: أن تكون المدة التي حلف أن لا يطأ الزوجة فيها، أكثر من أربعة ~~أشهر (7) فإن حلف على أربعة أشهر لم ms384 يكن موليا، وفاقا لمالك والشافعي ~~وأحمد، وقال الثوري وأبو حنيفة: إذا حلف أن لا يطأها أربعة أشهر، كان موليا ~~وإن حلف أقل من ذلك لم يكن موليا. و قال الحسن البصري وابن أبي ليلى: يكون ~~موليا ولو حلف أن لا يطأها يوما، وعن ابن عباس: الإيلاء أن يحلف أن لا ~~يطأها على التأبيد، فإن أطلق فقد أبد، وإن قال على التأبيد فقد أكد (8). # ومنها: أن لا يكون الإيلاء في صلاحه لمرض يضر به الجماع، أو في صلاح ~~الزوجة لمرض أو حمل أو رضاع، وخالف جميع الفقهاء في ذلك (9). # لنا ما يدل على جميع ما ذكرناه من الشروط بعد إجماع الإمامية أن وقوع ~~الإيلاء وتعلق الأحكام به [170 / أ] طريقة الشرع، ولا خلاف في ثبوت ذلك مع ~~تكامل ما ذكرناه، وليس على ثبوته مع اختلال بعضه دليل، فوجب نفيه. # ويخص ما اشترطناه من كونها زوجة دوام ما قدمناه في فصل المتعة. # ويدل فيما اعتبرناه من كون اليمين بأسماء الله خاصة ما رووه من قوله ~~(عليه السلام): من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. # PageV00P465 # وفي النية بقوله (عليه السلام): إنما الأعمال بالنيات، والمراد أن أحكام ~~الأعمال إنما تثبت بالنية، لما علمناه من حصول الأعمال في أنفسها من غير ~~نية وفي الإكراه بما رووه من قوله (عليه السلام): رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه، ويدخل في ذلك رفع الحكم والمأثم، لأنه لا ~~تنافي بينهما. # ويخص كون المدة أكثر من أربعة أشهر قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر} (1)، فأخبر سبحانه أن له التربص في هذه المدة، فثبت أن ما ~~يلزمه من الفئة و الطلاق يكون بعدها. # ويخص كونها مدخولا بها قوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} (2) ~~لأن المراد بالفئة العود إلى الجماع بلا خلاف، ولا يقال: عاد إلى الجماع، ~~إلا لمن تقدم منه فعله، وهذا لا يكون إلا في المدخول بها. # ولا يصح اعتماد المخالف على ظاهر قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر} (3) لأنا ms385 نخص ذلك بالدليل، على أنا نمتنع من تسمية من أخل ~~ببعض ما اشترطناه موليا، فعليهم أن يدلوا على ذلك حتى تتناوله الآية، ولا ~~دليل لهم عليه (4). # وقال الشيخ في الخلاف: الإيلاء في الرضا والغضب سواء، إذا قصد به ~~الإيلاء، بدلالة عموم الأخبار. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي وإن لم يعتبر ~~النية. وقال مالك: إن إلى في حال الغضب كان موليا، وإن آلى في حال الرضا لم ~~يكن موليا. (5) إذا قال: [والله] لا جامعتك، لا أصبتك، لا وطئتك وقصد به ~~الإيلاء كان إيلاء. وقال الشافعي: هذا صريح (6). # ولو قال: [والله] لا باشرتك، لا لامستك، لا باضعتك، وقصد به الإيلاء ~~والعبارة عن الوطئ كان موليا، وإن لم يقصد لم يكن بها موليا، وللشافعي فيه ~~قولان: قال في القديم: # صريح. وقال في الجديد كناية، فإن نوي الإيلاء كان موليا. (7) وإذا تكاملت ~~هذه الشروط في الإيلاء، فمتى جامع حنث، ولزمته كفارة يمين، وإن # PageV00P466 # استمر اعتزاله لها، فهي بالخيار بين الصبر عليه وبين مرافعته إلى الحاكم، ~~فإن رافعته إليه أمره بالجماع والتكفير، فإن أبى [170 / ب] أنظره أربعة ~~أشهر من حين المرافعة، لا من حين اليمين، ليراجع نفسه، فإن مضت هذه المدة ~~ولم يجب إلى ما أمره، فعليه أن يلزمه بالفئة أو الطلاق، فإن أبى ضيق عليه ~~في التصرف والمطعم والمشرب، حتى يفعل أيهما اختار. # ولا تقع الفرقة بين الزوجين بانقضاء المدة، وإنما يقع بالطلاق (1). # مدة التربص أربعة أشهر سواء كان الزوج حرا أو عبدا أو الزوجة حرة أو أمة، ~~بدلالة عموم الأخبار، وفاقا للشافعي. # وقال مالك: الاعتبار بالرجل، فإن كان عبدا فالمدة شهران، وإن كان حرا ~~فأربعة أشهر. # وقال أبو حنيفة: الاعتبار بالمرأة، فإن كانت حرة فأربعة أشهر، وإن كانت ~~أمة فشهران (2). # وأما الطلاق فليس للسلطان أن يطلق زوجته عليه. وفاقا لأحد قولي الشافعي، ~~و خلافا لقوله الثاني في الجديد، فإنه له أن يطلق عليه. وعند أبي حنيفة يقع ~~الطلاق بانقضاء المدة (3). # وإذا اختلفا في انقضاء المدة، أو ابتداء اليمين، كان القول قوله مع ms386 يمينه ~~عند الشافعي. و هذا لا يصح على مذهبنا، لأنا نعتبر المدة من حين الترافع ~~إلى الحاكم، لا من وقت اليمين (4). # لنا على أن الفرقة لا تقع إلا بطلاق الزوج بعد إجماع الإمامية قوله (عليه ~~السلام): الطلاق لمن أخذ بالساق (5). # وقوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق} أضاف الطلاق إلى الزوج، كما أضاف الفئة ~~إليه، فكما أن الفئة لا تقع إلا بفعله، فكذا الطلاق، وقوله تعالى: {فإن ~~الله سميع عليم} (6) لأنه يفيد أن هناك ما يسمع، ولا يوصف بذلك إلا الطلاق ~~دون انقضاء المدة، وأيضا فإن الأصل بقاء العقد في من ادعى أن انقضاء المدة ~~طلقة بائنة أو رجعية، فعليه الدليل. (7) # PageV00P467 # وإذا طلق المولي طلقة كانت رجعية، وبه قال الشافعي إذا كان في المدخول ~~بها. وقال أبو ثور: تكون بائنة على كل حال. # لنا أن الأصل في الطلقة أن تكون رجعية، ولا دليل على كونها بائنة (1). # وعند أبي حنيفة إذا انقضت المدة بانت عنه بتطليقة بائنة (2). ومن آلى أن ~~لا يقرب زوجته المعقود عليها عقد المتعة، أو أمته، لزمه الوفاء به، ومتى لم ~~يف حنث وعليه الكفارة، و لا حكم لها إذا استمر على مقتضى الإيلاء. (3) # PageV00P468 # الظهار فصل في الظهار يفتقر صحة الظهار الشرعي إلى شروط: # منها: أن يكون المظاهر بالغا كامل العقل، فلا يصح من صبي، ولا مجنون، ولا ~~سكران. # ومنها: أن يكون مؤثرا له، فلا يصح من مكره، ولا غضبان لا يملك مع غضبه ~~الاختيار (1). # ظهار السكران غير واقع، وروي ذلك عن عثمان، وابن عباس، وبه قال داود ~~والمزني. # وقال [171 / أ] كافة الفقهاء: إنه يصح، ورووا ذلك عن علي وعمر (2). # ومنها أن يكون قاصدا به التحريم، فلا يقع بيمين، ولا مع سهو، ولا لغو. # ومنها: أن يكون متلفظا بقوله: أنت علي كظهر أمي، أو إحدى المحرمات عليه، ~~فلو علق ذلك بغير الظهر، من رأس أو يد، أو غيرهما، لم يصح. (3). # إذا قال: أنت علي كيد أمي أو رجلها، وقصد به الظهار قال الشيخ في الخلاف: ~~يكون مظاهرا. وهو أحد ms387 قولي الشافعي، والآخر لا يكون مظاهرا، وبه قال أبو ~~حنيفة، قال: إذا علق بالرأس والفرج، وجزء من الأجزاء المشاعة، يكون مظاهرا، ~~وإذا علق باليد والرجل لم يكن مظاهرا (4). # إذا قال: أنت علي كظهر بنتي أو أختي أو عمتي أو خالتي فالأظهر الأشهر في ~~أخبار # PageV00P469 # أصحابنا أنه يكون مظاهرا، وبه قال الشافعي في الجديد. ويدل عليه قوله ~~تعالى: {وأنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} (1) وذلك موجود في غير ~~الأمهات. # والرواية الأخرى أنه لا يكون مظاهرا إلا إذا شبهها بأمه، وهو أحد قولي ~~الشافعي في القديم. ويدل [عليه] قوله تعالى: {ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا ~~اللائي ولدنهم} (2) فأنكر عليهم تشبيه المرأة بالأم فوجب تعليق الحكم بذلك ~~دون غيره. (3) ومنها: أن يكون مطلقا من الاشتراط، فلو قال: أنت علي كظهر ~~أمي إن كان كذا، لم يصح، وإن حصل الشرط (4) قال الشيخ في الخلاف: الظهار ~~على ضربين، مطلق ومشروط. والمطلق يجب به الكفارة إذا أراد الوطئ، والمشروط ~~لا يجب به الكفارة إلا بعد حصول الشرط. # ومن أصحابنا من قال: إنه إذا كان بشرط لا يقع، مثل الطلاق. (5) ومنها أن ~~يكون موجها ذلك إلى معقود عليها، سواء كانت حرة أو أمة، دائما نكاحها أو ~~مؤجلا، فإذا قال: إذا تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، لم يقع بها ظهار وإن ~~تزوجها (6) وفاقا للشافعي، وخلافا لمالك وأبي حنيفة فإنهما قالا: يقع (7). # وأما المملوكة والمدبرة وأم الولد فمثل الزوجة. وبه قال علي (عليه ~~السلام)، والثوري، ومالك. # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقع الظهار، إلا بالزوجات (8). # ومنها أن يكون معينا لها، فلو قال - وله عدة أزواج - زوجتي أو إحدى ~~زوجاتي علي كظهر أمي، من غير تمييز لها بنية أو إشارة أو تسمية، لم يصح. # ومنها أن تكون طاهرا من الحيض أو النفاس، طهرا لم يقربها فيه بجماع، إلا ~~أن تكون حاملا، أو ليست ممن تحيض، ولا في سنها من تحيض، أو غير مدخول بها، ~~أو مدخولا بها و هي غائبة عن زوجها، فإنه لا اعتبار بهذا الشرط فيها ms388 (9)، ~~خلافا لجميع [171 / ب] الفقهاء فإنهم قالوا بوقوع الظهار في حال الحيض ~~(10). # PageV00P470 # ومنها أن يكون الظهار بمحضر من شاهدي عدل (1)، ولم يعتبر أحد من الفقهاء ~~ذلك (2) لنا على ما ذكرناه من الشروط ما قدمناه في اعتبار شروط الإيلاء من ~~إجماع الإمامية ونفي الدليل الشرعي على وقوعه مع اختلال بعضها، ولا يقدح ~~فيما اعتمدناه من إجماع الإمامية خلاف من قال من أصحابنا بوقوع الظهار مع ~~الشرط وبحصول التحريم، وثبوت حكم الظهار مع تعليق اللفظ بغير الظهر، وبنفي ~~الحكم بغير المدخول بها، لتميزه من جملة المجتمعين باسمه ونسبه، على أن ~~قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} (3) ينافي تعليقه بغير الظهر، وغير ~~المدخول بها، توصف بأنها من نساء الزوج. # وإذا تكاملت شروط الظهار، حرمت الزوجة عليه، فإن عاد لما قال، بأن يؤثر ~~استباحة الوطئ، لزمه أن يكفر قبله بعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين، وإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. (4) اختلف الناس في السبب الذي ~~يجب به كفارة الظهار على ثلاثة مذاهب: فذهب مجاهد و الثوري إلى أنها تجب ~~بنفس التلفظ بالظهار، ولا يعتبر فيها أمر أخر. وذهب طائفة إلى أنها تثبت ~~بظهار وعود. ثم اختلفوا في العود ما هو على أربعة مذاهب: فذهب الشافعي إلى ~~أن العود أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع قدرته على الطلاق، فإذا وجد ذلك صار ~~عائدا عليه، ولزمته الكفارة، وذهب مالك وأحمد إلى أن العود هو العزم على ~~الوطئ، وذهب الزهري و الحسن وطاووس إلى أن العود هو الوطئ، وذهب داود وأهل ~~الظاهر إلى أن العود هو تكرار الظهار وإعادته. # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الكفارة في الظهار لا تستقر في الذمة ~~بحال، وإنما يراد لاستباحة الوطء ء فيقال للمظاهر عند إرادة الوطء ء: إن ~~أردت أن يحل لك الوطء ء فكفر، وإن لم ترد استباحة الوطء ء فلا تكفر، كما ~~يقال لمن أراد أن يصلي صلاة تطوع: إن أردت أن تستبيح الصلاة تطهر، وإن لم ~~ترد استباحتها لم يلزمك الطهارة. فإن وطئ قبل ms389 التكفير، فقد وطئ وطئا محرما، ~~ولا يلزمه عنده التكفير، بل يقال له عند إرادة الوطء ء الثاني والثالث: إن ~~أردت أن يحل لك الوطء ء فكفر، وعلى هذا أبدا (5). # PageV00P471 # لنا أن العود شرط في وجوب الكفارة ظاهر القرآن، ولأنه لا خلاف أن المظاهر ~~لو طلق قبل الوطء ء لم يلزمه الكفارة، وهذا يدل على أن الكفارة لا تجب بنفس ~~الظهار، فيدل على أن العود ما ذكرناه، أن الظهار [172 / أ] إذا اقتضى ~~التحريم، وأراد المظاهر الاستباحة، وآثر رفعه، كان عائدا لما قال، ومعنى ~~قوله: {ثم يعودون لما قالوا} (1) أي المقول فيه، كقوله سبحانه: {واعبد ربك ~~حتى يأتيك اليقين} (2) أي الموقن به، وكقوله (عليه السلام) الراجع في هبته ~~(رحمه الله) أي الموهوب، وكما يقال اللهم أنت رجاؤنا أي مرجونا. # ولا يجوز أن يكون المراد بالعود الوطء ء على ما ذهب إليه قوم، لأن قوله ~~تعالى: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} أوجب الكفارة بعد العود وقبل الوطء ~~ء، فدل أنه غيره. # ولا يجوز أن يكون العود إمساكها بعد الظهار زوجة، مع القدرة على الطلاق، ~~على ما قاله الشافعي، لأن العود يجب أن يكون رجوعا إلى ما يخالف مقتضى ~~الظهار، وإذا لم يقتض فسخ النكاح لم يكن العود الإمساك عليه، ولأنه تعالى ~~قال: {ثم يعودون لما قالوا} وذلك يقتضي التراخي، والقول بأن العود هو ~~البقاء على النكاح قول بحصول العود عقيب الظهار من غير فصل، وهو خلاف ~~الظاهر. # وإذا جامع المظاهر قبل التكفير فعليه كفارتان إحداهما كفارة العود ~~والأخرى عقوبة الوطء ء قبل التكفير، دليله إجماع الإمامية واليقين لبراءة ~~الذمة (3)، وقال الشافعي: إذا وطئ قبل الكفارة لا يلزمه بهذا الوطء ء ~~كفارة، وعليه كفارة الظهار التي كانت عليه (4) وإن استمر المظاهر على ~~التحريم فزوجة الدوام - وإن كانت أمة - بالخيار بين الصبر على ذلك وبين ~~المرافعة إلى الحاكم، وعلى الحاكم أن يخيره بين التكفير واستباحة الجماع، و ~~بين الطلاق، فإن لم يجب إلى شئ من ذلك، أنظره ثلاثة أشهر فإن فاء إلى أمر ms390 ~~الله في ذلك، وإلا فضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ، ولا يلزمه الطلاق ~~إلا إذا كان قادرا على الكفارة و أقام على التحريم مضارة (5). # وقال مالك: يصير موليا بعد أربعة أشهر. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا ~~يلزمه شئ من ذلك، ولا يصير موليا، وبه قال الثوري. (6). # PageV00P472 # وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة، فإن راجع في العدة لم يجز له ~~الوطء ء حتى يكفر، (1) وللشافعي قولان: إذا قال: الرجعة عود فإذا راجعها ثم ~~طلق لزمته الكفارة، وإذا قال: لا يكون عودا فإذا طلقها عقيب الرجعة لم ~~تلزمه كفارة حتى يمضي بعد الرجعة زمان يمكنه فيه الطلاق (2). # وإن خرجت من العدة، واستأنف العقد عليها، جاز له الوطء ء من غير تكفير، ~~ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الوطء ء حتى يكفر على كل حال، وظاهر القرآن ~~معه، لأنه [172 / ب] يوجب الكفارة بالعودة من غير فصل. # وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا، لزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة، ~~سواء ظاهر من كل واحدة على الانفراد، أو جمع بينهن في ذلك بكلمة واحدة (3) ~~بأن يقول: أنتن علي كظهر أمي لزمه عن كل واحدة كفارة، وبه قال أبو حنيفة، ~~والشافعي في أصح قوليه، وقال في القديم: يجب عليه كفارة واحدة. (4) وإذا ~~كرر كلمة الظهار، لزمه بكل دفعة كفارة، فإن وطئ التي كرر القول عليها قبل ~~أن يكفر لزمه كفارة واحدة وكفارة التكرار (5)، وفاقا للشافعي إذا لم يرد ~~بالتكرار التأكيد في قوله الجديد. وقال في القديم: عليه كفارة واحدة (6). # وفرض العبد في الكفارة الصوم، وفرضه فيه كفرض الحر، لظاهر القرآن، ومن ~~أصحابنا من قال: الذي يلزمه شهر واحد، ومن أصحابنا من قال: لا يصح الظهار ~~من المنكوحة بملك اليمين، ومنهم من قال: يصح (7). # إذا قال: أنت علي حرام كظهر أمي لم يكن ظهارا ولا طلاقا، نوى ذلك أو لم ~~ينو، لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة. قال الشافعي: إذا طلق كان ~~ظهارا، وإن نوى غير الظهار قبل منه، نوى الظهار ms391 أو غيره. وعلى قول بعض ~~أصحابه يلزم الظهار ولا تقبل نيته في طلاق ولا غيره (8). # إذا كانت له زوجتان فقال لإحداهما: أنت علي كظهر أمي ثم قال للأخرى: ~~أشركتك # PageV00P473 # معها فإنه لا يقع بالثانية حكم، نوى الظهار أو لم ينو، لأنه لا دليل ~~عليه. # وقال الشافعي: إن ذلك كناية، فإن نوى الظهار كان ظهارا، وإن لم ينو لم ~~يكن شيئا (1). # إذا ظاهر من زوجته مدة مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو ~~سنة لم يكن ذلك ظهارا إذ لا دليل عليه. وللشافعي فيه قولان: أحدهما: يكون ~~مظاهرا، وهو قول أبو حنيفة واختيار المزني. والثاني لا يكون مظاهرا وهو قول ~~مالك. (2). # الاعتبار في وجوب الكفارات المرتبة حال الأداء دون حال الوجوب، فمن قدر ~~حال الأداء على الإعتاق لم يجزه الصوم، وإن كان غير واجد لها حين الوجوب. ~~وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها ما قلناه. والثاني: أن الاعتبار بحال ~~الوجوب دون حال الأداء. وبه قال أبو حنيفة. والثالث أن الاعتبار بأغلظ ~~الحالين من حين الوجوب إلى حين الأداء. # لنا قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} (3) وهذا واجد الرقبة ~~عند الشروع في الصوم فيجب عليه الإعتاق [173 / أ] (4). # إذا ظاهر فأعتق قبل العود لم يجز. وقال الشافعي: يجوز. (5) لنا ظاهر قوله ~~تعالى: {ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} (6) يدل على أن الإعتاق عقيب ~~العود لأن الفاء في {تحرير رقبة} يدل على التعقيب. # إذا وجبت الكفارة بعتق رقبة يجزي في جميع الكفارات أن لا تكون مؤمنة، إلا ~~في القتل خاصة، وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه، إلا أنهم أجازوا أن تكون كافرة. ~~وعندنا أن ذلك مكروه وإن أجزأ، خلافا للشافعي فإنه قال لا يجوز في جميع ذلك ~~إلا المؤمنة، وبه قال مالك وأحمد. # لنا أن الله تعالى أطلق الرقبة في جميع الكفارات وإنما قيدها بالإيمان في ~~القتل خاصة، و لو كان الإيمان شرطا لما أطلق بل قيد. (7) كل موضع يعتبر ~~الإيمان في الرقبة فإنه يجزي إذا كان محكوما بإيمانه، وإن ms392 كان صغيرا، لأنه ~~يطلق عليه اسم الرقبة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي فإنه قال: وإن كان ابن ~~يومه أجزأ. # وفي الناس من قال: لا يجزي الصغير (8). # PageV00P474 # عتق أم الولد جائز في الكفارات، خلافا لجميع الفقهاء. لنا أنها مملوكة ~~بلا خلاف فجاز عتقها. (1) إذا اشترى بنية الإعتاق عن الكفارة من يعتق عليه ~~من الآباء والأمهات لم يقع عنها، وينعتقون بحكم القرابة، وفاقا لمذهب ~~الشافعي، وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: يقع عتقهم عن الكفارة. # لنا أن العتق لا يصح قبل الملك، ولا تؤثر النية إلا في الملك وهذا لا يصح ~~هاهنا لأنهم لم يدخلوا في ملكه. (2) نية الإعتاق: يجب أن تقارن حال ~~الإعتاق، ولا يجوز تقدمها. وللشافعي فيه طريقان: # أحدهما ما قلناه كالصلاة. والثاني أنه يجوز تقدمها. # لنا طريقة الاحتياط واليقين ابراءة الذمة. (3) الأعمى لا يجزي بلا خلاف ~~بين الفقهاء، والأعور يجزي بلا خلاف، والمقطوع اليدين أو الرجلين، أو يد ~~واحدة ورجل واحدة عن خلاف فعند الشافعي لا يجزي. وعند أبي حنيفة يجزي، وبه ~~نقول، لقوله تعالى: {فتحرير رقبة} (4) ولم يفصل. (5) إذا وجد رقبة وهو ~~محتاج إليها لخدمته، أو وجد ثمنها وهو محتاج إليه لنفقته وكسوته و سكناه لا ~~يلزمه الرقبة، ويجوز له الصوم، وبه قال الشافعي. # وقال مالك: يلزمه العتق. وقال أبو حنيفة: إذ كان واجدا للرقبة وهو محتاج ~~إليها لزمه إعتاقها، وإذا وجد الثمن وهو محتاج إليه لا يلزمه الإعتاق ويجوز ~~له الصوم. (6) وإذا انتقل إلى الصوم عند العجز فآلوا جب أن يصوم شهرين ~~متتابعين [173 / ب] فإن أفطر في الشهر الأول لغير عذر أو قبل أن يصوم من ~~الثاني شيئا، وجب استئنافه بلا خلاف، و إن كان بعد أن صام من الثاني ولو ~~يوما جاز له البناء، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا: # يجب عليه الاستئناف. (7) لا يلزمه أن ينوي التتابع في الصوم، بل تكفيه ~~نية الصوم فحسب، لأنه لا دلالة على # PageV00P475 # ذلك. وللشافعي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ما قلناه. والثاني: يحتاج أن ينوي ~~كل ليلة. و الثالث: يحتاج ms393 أن ينوي ذلك أول ليلة. (1) وإذا أطعم يجب أن يدفع ~~إلى ستين مسكينا، ولا يجوز أن يدفع حق مسكينين إلى مسكين، لا في يوم واحد ~~ولا في يومين، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن أعطى مسكينا واحدا كل ~~يوم حق مسكين في ستين يوما حق ستين مسكينا أجزأه، وإن أعطى في يوم واحد حق ~~مسكينين لم يجزه، وعندنا يجوز هذا مع عدم المسكين. # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {فإطعام ستين مسكينا} (2) وقوله وفي ~~كفارة اليمين {فإطعام عشرة مساكين} (3) فاعتبر العدد فلا يجوز الإخلال به ~~كما لا يجوز الإخلال بالإطعام، وأيضا فطريقة الاحتياط تقتضي ذلك، لأن ما ~~اعتبرناه مجمع على جوازه. (4) يجب أن يدفع إلى كل مسكين مدان، والمد رطلان ~~وربع بالعراقي، في سائر الكفارات. وقال الشافعي: مد في جميع ذلك، وهو رطل ~~وثلث، إلا فدية الأذى خاصة فإنه مدان. # وقال أبو حنيفة: إن أخرج تمرأ وشعيرا فإنه يدفع إلى كل مسكين صاعا - ~~أربعة أمداد - والمد: رطلان وإن أخرج طعاما فنصف صاع، وفي الزبيب روايتان ~~(5). # كل ما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة. وروى أصحابنا أن أفضله الخبز و ~~اللحم، وأوسطه الخبز والزيت، وأدونه الخبز والملح. وقال الشافعي: لا يجوز ~~إلا الحب، فأما الدقيق والسويق والخبز فإنه لا يجزي. # وقال الأنماطي من أصحابه: يجزيه الدقيق. # وكذا الخلاف في الفطرة، قالوا: لأن النبي (عليه السلام) أوجب صاعا من تمر ~~أو شعير أو طعام، و لم يذكر الدقيق ولا الخبر (6). # ويجب أن يطعم ما يغلب على قوته وقوت أهله. # وقال الشافعي: يجب أن يطعم من غالب قوت البلد. # PageV00P476 # لنا قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم}. (1) (2) إذا أحضر ستين ~~مسكينا فأعطاهم ما يجب لهم من الطعام أو أطعمهم إياه، سواء قال: # ملكتكم أو أعطيتكم فإنه يكون جائزا على كل حال إذا كانوا بالغين. وبه قال ~~أهل العراق. # وقال الشافعي: إن أطعمهم لا يجزيه، لأنه لا يملكهم، لأن أكلهم يزيد ~~وينقص، وإن قال: أعطيتكم، أو خذوه، لا يجزي، لأنه ما ملكهم، وإن ms394 قال: [174 ~~/ أ] ملكتكم بالسوية ففيه وجهان. (3) # PageV00P477 # الطلاق فصل في الطلاق تفتقر صحة الطلاق الشرعي إلى مثل ما افتقر إليه ~~الظهار من الشروط، فلا يصح إلا من عاقل مختار. (1) فلا يقع طلاق المكره ~~وعتاقه وفاقا للشافعي ومالك، وخلافا لأبي حنيفة وأصحابه، فإنهم قالوا: طلاق ~~المكره وعتاقه واقع وكذلك كل عقد يلحقه فسخ، فأما ما لا يلحقه فسخ - كالبيع ~~والصلح والإجارة - فإنه إذا أكره عليه ينعقد عقدا موقوفا، فإن أجازها وإلا ~~بطلت لنا بعد إجماع الإمامية قوله (عليه السلام): رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه، والمراد رفع الأحكام (2) قاصد إلى التحريم به ~~(3) فإذا قال لها: أنت طالق، ولم يقصد التحريم و البينونة لم يقع الطلاق، ~~ومتى قال: أردت غير الظاهر، قبل في الحكم فيما بينه وبين الله تعالى، ما لم ~~تخرج من العدة، فإن خرجت لم يقبل منه ذلك في الحكم. وقال جميع الفقهاء: إنه ~~لا يقبل منه (4) في الخلاصة: الركن الثاني القصد فلو بدر من لسانه الطلاق ~~بغير قصد لم يقع، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون وكل من غلب على عقله إلا ~~السكران الذي عصى بشربه فيقع طلاقه في أصح القولين، والمكره على الإقرار ~~بالطلاق وعلى الإنشاء لا يؤاخذ به إلا إذا ترك التورية في الإنشاء مع ~~القدرة عليه. # لنا أن القصد معتبر وهو متعلق بالقلب ولا يعلم ذلك إلا الله سبحانه فإذا ~~ادعى أنه لم # PageV00P478 # يقصد قبل وأمره إلى الله. # وإذا سألته بعض نسائه أن يطلقها فقال: نسائي طوالق، ولم ينو أصلا فإنه لا ~~تطلق واحدة منهن. لما بينا أن الطلاق يحتاج إلى نية وهي معتبرة فيه، وقال ~~الشافعي: يطلق كل امرأة له نوي أو لم ينو. # وقال مالك: يطلق جميعهن إلا التي سألته، لأنه عدل عن المواجهة إلى ~~الكناية، فعلم أنه قصد غيرها (1). # غير حالف ولا ساه ولا لاعب ولا حاك، تلفظ بصريحه ولفظ هو الطلاق دون ~~كناياته نحو أنت حرام أو بائنة أو خلية أو برية أو الحقي بأهلك أو جلك على ~~غاربك وما أشبه ms395 ذلك، و إن قارنته النية مطلق له من الاشتراط (2). # في البداية في باب الأيمان في الطلاق: إذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع ~~عقيب النكاح، بأن يقول لامرأته إن تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها ~~فهي طالق، وإذا أضافه إلى شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق (3). # إذا قال امرأتي طالق [174 / ب] إن كان لفلان علي حق!، فقد حلف بالطلاق ~~فقد بانت منه امرأته إن كان كاذبا في الحال عند جميع الفقهاء، وإن علق ~~الطلاق بالشرط وقال لزوجته: # إن كلمت فلانا فأنت طالق فكذلك عندهم، وعندنا لا يقع لنا أولا أن الحلف ~~بالطلاق باطل و ذلك لأن الحلف لا يكون صحيحا مشروعا إلا بأسماء الله تعالى ~~لقوله (عليه السلام) من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت، وإذا بطل الحلف ~~بطل الطلاق. # وأما بطلان الطلاق المعلق بالشرط فلأن ذلك غير مشروع، لأن الله سبحانه لم ~~يشرع لمريد الطلاق أن يعلقه بأمر يجوز حصوله وارتفاعه، وإذا لم يكن مشروعا ~~لم يتعلق به شئ من الأحكام الشرعية، وأما طلاق الساهي واللاعب والحاكي فلأن ~~العقد والنية يعتبر في الطلاق ولا نية لهم فلا يقع طلاقهم، وأما التلفظ ~~بصريح الطلاق فلأنه الذي ورد به القرآن و تعلقت به الأحكام، فيجب أن لا ~~يتعلق بغيره، ولا يقال لمن فعل ما فيه معنى الطلاق أنه مطلق كما لا يقال ~~لمن يفعل ما فيه معنى الضرب أنه ضارب (4)، وعند الشافعي صريح الطلاق: # PageV00P479 # الطلاق والفراق والسراح، ويستوي فيه قوله أنت طالق وقوله طلقتك وقوله ~~سرحتك أو فارقتك، وقوله أنت مفارقة أو مسرحة فيه خلاف أظهره أنه صريح هكذا ~~أورد الغزالي في الخلاصة. # وعند مالك صريح الطلاق كثير: الطلاق والفراق والسراح وخلية وبرية وبتة ~~وبتلة وبائن وغير ذلك. # وعند أبي حنيفة صريح الطلاق لفظ الطلاق كما قلناه غير أنه لم يراع النية. ~~وقال: إن قال حين الغضب فارقتك أو سرحتك كان صريحا، فأما غير هذه اللفظة ~~فكلها كنايات لا يقع بها الطلاق عندنا ms396 قارنها النية أو لم يقارنها. (1) ~~موجه به إلى معقود عليها عقد دوام، معين لها، معلق بجملتها دون أبعاضها، ~~بمحضر من شاهدي عدل، في طهر لا جماع فيه، إلا في حق من استثنيناه (2). # فإذا وجه إلى غير معقود عليها بأن قال لأجنبية: إذا نكحتك فأنت طالق، ثم ~~نكحها لم تطلق، وفاقا للشافعي، وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال: تطلق لنا قوله ~~(عليه السلام) لا طلاق قبل النكاح، ولأن الطلاق حل عقد النكاح فلا يتصور ~~ذلك قبل العقد والمعقود عليها عقد المؤجل تبين بانقضاء الأجل وهو يقوم مقام ~~الطلاق. # وإذا قال: إحدى زوجاتي [175 / أ] طالق، وله أربع، لا يقع طلاق واحدة منهن ~~لعدم اليقين. # وإذا قال لزوجته: رأسك، أو وجهك طالق، لم يقع به طلاق. خلافا لجميع ~~الفقهاء فإنهم قالوا يقع به الطلاق (3). # لنا أنه ليس من الألفاظ المشروعة في الطلاق فيجب ألا يقع، وقوله تعالى: ~~{يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} يدل على ذلك، لأنه علق الطلاق بما ~~يتناوله اسم النساء، والرأس و الوجه لا يتناولهما. (4) وكذلك إذا قال: يدك ~~أو رجلك أو شعرك أو أذنك طالق، لا يقع به شئ من الطلاق، و # PageV00P480 # به قال أبو حنيفة وأو يوسف ومحمد، وقال الشافعي وزفر: يقع الطلاق (1). # كل طلاق لم يحضره شاهدان عدلان مسلمان - وإن تكاملت سائر شروطه - فإنه لا ~~يقع، خلافا لجميع الفقهاء فإنه لم يعتبر أحد منهم الشهادة (2). # لنا قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} إلى قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (3) ~~لأن ظاهرا الأمر في الشرع يقتضي الوجوب، وهذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق، ~~لأنه لا يليق إلا به دون الرجعة التي يعبر عنها بالإمساك، لأنه لا خلاف في ~~أن الإشهاد عليها غير واجب، كما وجب عود التسبيح إليه تعالى مع بعد ما ~~بينهما في اللفظ في قوله: {إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ~~ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} (4) من حيث لم يلق إلا به. # وحمل الأمر بالإشهاد على الاستحباب ليعود إلى الرجعة عدول عن الظاهر في ~~عرف الشرع بغير دليل، ms397 ولا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلقا بقوله: {أو ~~فارقوهن بمعروف} (5) لأن المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة والاستمرار على ~~موجب الطلاق، وليس بشئ يتجدد فعله فيفتقر إلى إشهاد (6). # وإذا طلقها وهي حائض حاضرا في بلده لم يقع طلاقها خلافا لجميع الفقهاء ~~(7). # لنا أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة ومعصية وقد فسر العلماء ~~قوله: # {فطلقوهن لعدتهن} بالطهر الذي لا جماع فيه، وإذا ثبت أنه بدعة مخالف لما ~~أمر الله تعالى به لم يقع ولم يتعلق به حكم شرعي. ويدل على ما قلناه أيضا ~~ما رووه من أن ابن عمر طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد، وهي حائض، فسأل عمر ~~النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، فردها عليه ولم يره شيئا، وظاهر ذلك ~~نفي التأثيرات كلها، والتخصيص ببعضها يفتقر إلى دليل، وما رووه من طريق آخر ~~من قوله (صلى الله عليه وآله) لعمر: مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء، وظاهر الأمر [175 / ب] على الوجوب. # وإذا أوجب المراجعة دل ذلك على أن الطلاق لم يقع، والمراد بالمراجعة على ~~هذا ردها # PageV00P481 # إليه وترك اعتزالها، لأنه كان فارقها ظنا منه بوقوع الطلاق، وذلك يقال ~~على سبيل الحقيقة لمن طلق زوجته طلاقا فاسدا، ولمن ظن وقوعه، فأخرجها من ~~منزله واعتزلها (1). # إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا، ووقعت واحدة عند تكامل شروطه عند ~~أكثر أصحابنا، وفيهم من قال: لا يقع شئ أصلا، وبه قال علي (عليه السلام) ~~وأهل الظاهر، وحكى الطحاوي عن محمد بن إسحاق (2) أنه قال: يقع واحدة كما ~~قلناه. # قال الشافعي: المستحب أن يطلقها طلقة فإن طلقها ثنتين أو ثلاثا في طهر لم ~~يجامعها فيه، دفعة أو متفرقة، كان ذلك واقعا مباحا غير محظور، وقال أبو ~~حنيفة ومالك: إذا طلقها ثنتين أو ثلاثا في طهر واحد دفعة أو متفرقة فعل ~~محرما، وعصى وأثم، إلا أن ذلك واقع. # لنا قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة} (3) فأمر بإحصاء العدة، ~~وثبت أنه أراد في كل ms398 قرء طلقة، وقوله: {الطلاق مرتان} (4) يعني دفعتين، ثم ~~قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} (5) ومن جمع بين ~~الثلاث فإنه لم يطلق دفعتين ولا الثالثة، فإن قالوا: إذا ذكر العدد عقيب ~~الاسم لا يقتضي التفريق وإنما يقتضي ذلك إذا ذكر عقيب الفعل، مثال الأول ~~إذا قال له: علي مئة درهم مرتان ومثال الثاني: ادخل الدار مرتين، و العدد ~~في الآية عقيب الاسم لا الفعل، فجوابه أن معنى قوله تعالى: {الطلاق مرتان} ~~طلقوا مرتين، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا، فالعدد مذكور عقيب الفعل لا ~~الاسم (6)، وأيضا فإنه إذا قال: أنت طالق ثلاثا مع تكامل شروطه وجب وقوعه، ~~وما أبدع من قوله: (ثلاثا) لا حكم له في الشرع، لأنه مخالف للسنة، ولا ~~تأثير له في إفساد ما قد تكاملت شروطه الشرعية من الطلاق، ولا فرق بين أن ~~يتبع الطلاق بقوله: ثلاثا، وبين أن يتبعه بشتم المرأة، وكما أن ذلك - و أن ~~كان بخلاف السنة - غير مانع من وقوع الطلاق فكذلك ما نحن فيه. # ويدل على أنه قوله: (ثلاثا) بدعة قوله تعالى: {الطلاق مرتان}، والمراد ~~بذلك الأمر، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا، فكأنه قال: طلقوهن مرتين ولا يكون ~~الطلاق مرتين إلا بحصول # PageV00P482 # واحدة بعد أخرى، وكما أن من أعطى درهمين دفعة لم يوصف أنه معط مرتين [176 ~~/ أ]، وما رووه أيضا في حديث ابن عمر (إذا عصيت ربك) حين قال: أرأيت لو ~~طلقتها ثلاثا، وما رووه أن رجلا طلق زوجته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها ~~حزنا شديدا فسأله النبي: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا في مجلس واحد، ~~فقال: إنما تلك واحدة فراجعها إن شئت، فراجعها. (1) طلاق الحامل المستبين ~~حملها يقع على كل حال بلا خلاف، سواء كانت حائضا أو طاهرا، ولا بدعة في ~~طلاق الحامل عندنا، وهو أحد قولي الشافعي وعامة أصحابه. والقول الآخر: أن ~~في طلاقها بدعة وسنة. (2) إذا قال لها - في طهر لم يجامعها فيه -: أنت طالق ~~للبدعة، وقع الطلاق في الحال. وقال ms399 جميع الفقهاء: لا يقع طلاقه في الحال، ~~فإن حاضت بعد ذلك أو نفست وقع الطلاق، لأن ذلك زمان البدعة. # لنا أن قوله (للبدعة) لغو وكذب وإن نوي أنها طالق إذا حاضت فإنه لا يقع ~~أصلا لأنه علقه بشرط ولأنه طلاق محرم فلا يقع على الوجهين لما مر (3). # وإذا قال لها - في طهر لم يقربها فيه -: أنت طالق ثلاثا للسنة، وقعت ~~واحدة، وقال الشافعي: يقع الثلاث في الحال. وقال أبو حنيفة: في كل قرء ~~واحدة. # لنا أن التلفظ بالطلاق الثلاث بدعة، وكل بدعة ضلالة (4). # إذا قال لها: أنت طالق أكمل طلاق، أو أكثر طلاق، أو أتم طلاق، وقعت ~~واحدة، و كانت رجعية. وفاقا للشافعي، وأبي حنيفة في قوله: أتم طلاق، وقال ~~في: أكمل وأكثر، أنها تقع بائنة. (5) وإذا علقه بشرط من الشروط أو صفة من ~~الصفات المستقبلة فإنه لا يقع أصلا لا في الحال ولا في المستقبل حين يحصل ~~الشرط والصفة، خلافا لجميع الفقهاء (6). # إذا قال: أنت طالق طلاق الحرج، فإنه لا يقع به فرقة لأن الحرج هو الإثم ~~والمسنون لا يكون فيه إثم فيكون طلاق البدعة فلا يقع عندنا. وقال أصحاب ~~الشافعي: ليس لنا فيها # PageV00P483 # نص، والذي يجئ على المذهب أنه عبارة عن طلاق البدعة، لأن الحرج عبارة عن ~~الإثم (1). # إذا قال: أنت الطلاق، لم يكن صريحا في الطلاق ولا كناية، لأنه لا دلالة ~~عليه في الشرع. # وللشافعي فيه وجهان: أحدهما أنه صريح، وبه قال أبو حنيفة. والآخر: إنه ~~كناية. (2). # إذا قال لها: أنت حرة، أو قال أعتقتك، ونوى الطلاق، لم يكن طلاقا. وقال ~~جميع الفقهاء: يكون طلاقا مع النية. (3). # وإذا قال لزوجته: أنا منك طالق، لم يكن ذلك شيئا، لأنه لا دلالة على كونه ~~صريحا في الطلاق أو كناية [176 / ب] وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: يكون ~~كناية، إن نوى به البينونة: وقع. (4). # إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد الطلاق لا يقع بلا خلاف، وإن قصد به الطلاق ~~فعندنا أنه لا يقع به شئ، وهو أحد قولي الشافعي. ms400 والآخر: أنه يقع على كل ~~حال وبه قال أبو حنيفة. (5) إذا خيرها فاختارته لم يقع بذلك فرقة. وقال ~~الحسن البصري يقع به طلقة رجعية (6). # وإذا خيرها فاختارت نفسها لم يقع الطلاق، نويا أو لم ينويا، أو نوى ~~أحدهما. وقال قوم من أصحابنا: إذا نويا وقع الطلاق. ثم اختلفوا، فمنهم من ~~قال: يقع واحدة رجعية، ومنهم من قال: بائنة وانعقد إجماع الإمامية على خلاف ~~أقوالهم فلا يعتد بخلافهم. وقال الشافعي: # هو كناية من الطرفين، يفتقر إلى نية الزوجين معا. وقال مالك: يقع به ~~الطلاق الثلاث من غير نية، لأن عنده إن هذه اللفظة صريحة في الطلاق الثلاث. # ومتى نويا الطلاق ولم ينويا عددا، وقعت طلقة رجعية عند الشافعي وبائنة ~~عند أبي حنيفة، وإن نويا عددا فإن اتفقت نيتا هما على عدد وقع ما اتفقا ~~عليه، عند الشافعي. وعند أبي حنيفة: إن نويا طلقتين، لم يقع إلا واحدة كما ~~يقول في الكنايات الظاهرة وإن اختلفت نيتهما في العدد، وقع الأقل لأنه ~~متيقن فيه وما زاد عليه مختلف فيه (7). # وإذا قال لها: أنت طالق نصف تطليقة لم يقع شئ أصلا، وبه قال داود. وقال ~~جميع # PageV00P484 # الفقهاء يقع طلقة. (1) المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها، فإن ماتت ~~لا يرثها بلا خلاف، وإن مات من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم ~~تتزوج، فإن تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه، و إن زاد على السنة يوم واحد ~~لم ترثه، وللشافعي فيه قولان، الأصح عندهم أنها لا ترثه، و القول الثاني ~~ترثه كما قلنا، وبه قال في الصحابة علي وعمر وعثمان، وفي الفقهاء ربيعة ~~ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد ولهم في ذلك تفصيل: فأبو حنيفة ~~لا يورثها بعد خروجها من العدة، وكذلك الأوزاعي والثوري وأحد الأقوال ~~الثلاثة للشافعي على قوله الثاني أنها ترثه، والقول الثاني للشافعي على هذا ~~القول أنها ترثه ما لم تتزوج، وبه قال ابن أبي ليلى وأحمد ولم يقيدوه بسنة، ~~والقول الثالث للشافعي على هذا القول: أنها ترثه أبدا ms401 [177 / أ] ولو تزوجت ~~ما تزوجت، وبه قال ربيعة قال: ولو تزوجت عشرة أزواج ورثه. # لنا ما دل على مذهبنا - مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم - ما روي أن ~~عبد الرحمن بن عوف طلق زوجته (تماضر) (2) في مرضه وأبت طلاقها فترافعوا إلى ~~عثمان فورثها منه. و روي أن عثمان طلق بعض نسائه وهو محصور، فورثها منه على ~~(عليه السلام). (3) إذا سألته أن يطلقها في مرضه، فطلقها لم يقطع ذلك منه ~~الميراث، بدلالة عموم الأخبار الواردة في ذلك، وبه قال ابن أبي هريرة من ~~أصحاب الشافعي على قوله: أنها ترث. وقال الباقون من أصحابه وأبو حنيفة: ~~إنها لا ترثه (4). # وإذا تقرر ما ذكرناه من شروط الطلاق، فاعلم أنه ضروب أربعة: واجب، ~~ومحظور، و مستحب، ومكروه. # فالواجب طلاق المولي بعد التربص، لأن عليه أن يفئ أو يطلق على ما قدمناه، ~~و طلاق الخلع على ما نبينه. # والمحظور طلاق المدخول بها في الحيض، أو الطهر الذي جامعها فيه، قبل أن ~~يظهر بها حمل ولا خلاف في حظره، وإنما الخلاف في وقوعه على ما بيناه. # PageV00P485 # والمستحب طلاق من كانت الحال بينه وبين زوجته فاسدة بالشقاق وتعذر ~~الإنفاق، و عجز كل واحد منهما عن القيام بما يجب عليه لصاحبه. # والمكروه طلاقه إذا كانت الحال بينهما عامرة، وكل واحد قيم بحق صاحبه. # والنساء في الطلاق على ضربين: منهن ليس في طلاقها سنة ولا بدعة. ومنهن في ~~طلاقها ذلك. # فالضرب الأول الآيسة من الحيض، لصغر أو كبر، والحامل، وغير المدخول بها، ~~و الغائب عنها زوجها. # والضرب الثاني: المدخول بها لا غير إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء، ~~وطلاقها للسنة في طهر لا جماع فيه، وللبدعة في حيض أو طهر فيه جماع. # واعلم أن الطلاق على ضربين رجعي وبائن فالبائن على ضروب أربعة: طلاق غير ~~المدخول بها، وطلاق العدة وهو التطليقة الثالثة بعد كل تطليقتين من أي طلاق ~~كان، و الخلع، والمباراة. # فأما الرجعي فهو أن يطلق المدخول بها واحدة، ويدعها تعتد في سكناه ~~ونفقته، ويحل له النظر إليها، ms402 ومراجعتها بالعقد الأول ما دامت في العدة، ~~وليس لها عليه في ذلك خيار، و يجوز المراجعة من غير إشهاد والإشهاد أولى، ~~وإن قال: راجعتك، كان حسنا، وإن لم يقل ذلك، ووطئها أو قبلها بشهوة كان ذلك ~~رجعة (1)، وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي. # وقال الشافعي: هي محرمة كالمبتوتة، ولا يحل له وطؤها، والاستمتاع بها إلا ~~أن يراجعها ويحتاج في الرجعة [177 / ب] عنده إلى أن يقول (راجعتك) مع ~~القدرة، ومع العجز كالخرس فالإشارة والإيماء (2). لنا مضافا إلى إجماع ~~الإمامية قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} (3) فيسمى المطلق طلاقا ~~رجعيا بعلا، ولا يكون ذلك إلا والمرأة بعلة، و هذا يقتضي ثبوت الإباحة، ولم ~~يشرط الشهادة ولا لفظ المراجعة (4). # والإشهاد على الرجعة مستحب غير واجب وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وقال ~~مالك، الإشهاد واجب (5). # PageV00P486 # وإذا خرجت من العدة ملكت نفسها، فإن آثر مراجعتها فبعقد جديد ومهر جديد، ~~و تبقى على طلقتين أخراوين، فإن كمل طلاقها ثلاث مرات في ثلاثة أطهار مع ~~تخلل مراجعته على ما سندل عليه ولم تكن تزوجت فيما بينها سواه، لم تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره، نكاح دوام، ويكون بالغا، ويدخل بها، ويفارقها، وتنقضي ~~عدتها منه. # ويهدم الزوج الثاني التطليقات الثلاث وإن تكرر من الأول أبدا ويبيح ~~المرأة بالعقد المستأنف. # وكذا إن تزوجت فيما بين الأولى والثانية، أو الثالثة تهدم ذلك ما تقدم من ~~الطلاق على الأظهر الأكثر من روايات أصحابنا، ومنهم من قال: لا يهدم الزوج ~~الثاني ما دون الثالث، و متى رجعت إلى الأول، كانت معه على ما بقي من تمام ~~الثلاث، وظاهر قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره} (1) معه، لأنه يدل على تحريمها بالثالثة، حتى تنكح زوجا غيره من غير ~~فصل. (2) اعلم أن الوطء ء من الزوج الثاني شرط لتحل للأول، وبه قال علي ~~وابن عمر وجابر، و جميع الفقهاء إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم يعتبر الوطء ~~ء، وإنما اعتبر النكاح لنا على ما ذهبنا إليه ms403 مضافا إلى إجماع الإمامية ما ~~روته عائشة قالت: أتت زوجة رفاعة بن مالك (3) إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فقالت: طلقني رفاعة وبت طلاقي، وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير (4) ~~وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أتريدين أن ~~تراجعي رفاعة [أم لا؟ # فقالت: نعم، فقال]: لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. (5) إذا نكحت ~~نكاحا فاسدا ودخل بها الزوج الثاني، لا تحل به للأول. وللشافعي فيه قولان. # لنا قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} ولفظة النكاح إنما تطلق على الصحيح ~~دون # PageV00P487 # الفاسد (1). # إذا تزوجت بمراهق وتيسر (2) عليه، ويعرف لذة الجماع، ودخل بها، فإنه يحل ~~للأول [178 / أ] وبه قال الشافعي. وقال مالك لا يحل للأول لنا قوله تعالى: ~~{حتى تنكح زوجا غيره} ولم يفصل وقوله (عليه السلام) حتى يذوق عسيلتها، وهذا ~~قد ذاق. (3) إذا وطئها الزوج الثاني في حال يحرم وطؤها فيها بأن يكون محرما ~~أو هي محرمة أو [كان] صائما أو هي صائمة أو كانت حائضا فإنها لا تحل للأول، ~~لأنه لا دليل على أن هذا الوطء ء محلل وبه قال مالك. وقال الشافعي وجميع ~~الفقهاء: إنها تحل للأول، قال الشيخ: هو قوي (4). # في الخلاصة: نكاح المحلل باطل إذا شرط في صلب العقد أن يطلقها، ولا تحل ~~للزوج الأول بإصابة هذا المحلل، وإذا لم يشرط صح، فإذا أصابها وغيب الحشفة ~~مرة واحدة - وتعتد عنه إذا طلقها مختارا، ويستوي فيه قوي الجماع وضعيفه ~~والبالغ والصغير، وفي الصغير قول آخر - حلت للأول. # وأما غير المدخول بها فإنه إذا طلقها واحدة، بانت منه، وملكت نفسها في ~~الحال، فإن اختار مراجعتها ورضيت، فبعقد جديد ومهر جديد، فإن راجعها وطلقها ~~قبل الدخول تمام ثلاث مرات، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهذا مختص ~~بحرائر النساء، فأما الأمة فأقصى طلاقها - حرا كان الزوج أو عبدا - طلقتان. # وأما طلاق العدة فيختص بالمدخول بها المستقيمة الطهر والحيض، وصفته أن ~~يطلقها في طهر لا جماع فيه بشاهدي عدل، ثم راجعها قبل الخروج من ms404 العدة ~~ووطئها، فإذا حاضت و طهرت طلقها ثانية بشاهدي عدل، ثم راجعها ووطئها فإذا ~~حاضت وطهرت طلقها ثالثة بشاهدي عدل فإذا فعل ذلك حرمت عليه حتى تنكح زوجا ~~غيره، ولا يهدم الزوج الثاني هذه التطليقات الثلاث أبدا بل متى طلقها على ~~هذا الوجه تسع تطليقات ينكحها بينها رجلان، حرمت عليه أبدا على ما قلناه ~~فيما مضى. # PageV00P488 # وأما الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصة دون الرجل، وهو مخير في فراقها ~~إذا دعته الزوجة إليه حتى تقول له: إن لم تفعل لأعصين الله بترك طاعتك، ~~ولأوطئن فراشك غيرك، أو يعلم منها العصيان في شئ من ذلك، فيجب عليه - ~~والحال هذه - طلاقها. # ويحل له أخذ العوض على ذلك - سواء بذلته ابتداء، أو بعد طلبه منها، وسواء ~~كان مثل المهر الذي دفعه إليها أو أكثر. (1) وإذا كانت الحال بين الزوجين ~~عامرة والأخلاق ملتئمة واتفقا على الخلع، فبذلت له شيئا [178 / ب] على ~~طلاقها لم يحل له ذلك لإجماع الإمامية على أنه لا يجوز خلعها إلا بعد أن ~~يسمع منها شيئا مما ذكرناه وهو مفقودها هنا فيجب أن لا يجوز الخلع، وبه قال ~~عطاء والزهري والنخعي وداود. # وقال أبو حنيفة والشافعي: أن ذلك مباح لنا قوله تعالى: {ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله} (2) فحرم ~~الأخذ منها إلا عند الخوف من ترك إقامة الحدود، ثم قال: {فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} فدل ذلك على أنه متى ارتفع ~~هذا الخوف حصل الجناح. (3) ولا يصح الخلع إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع، ~~وخالف جميع الفقهاء في ذلك. # لنا أنه لا خلاف في صحته مع اعتبار ما ذكرناه فلا بد في صحته على ما ~~ذكروه من دليل، ولا دليل. (4) ولا يقع الخلع بمجرده، بل لا بد معه من ~~التلفظ بالطلاق، فيقول مريده: قد خلعتك على كذا وكذا فأنت طالق، وفي ~~أصحابنا من قال: لا يحتاج إلى ذلك، بل نفس الخلع كاف ms405 (5)، وبه قال جميع ~~الفقهاء. لنا أنه لا خلاف بين الأمة في حصول الفرقة بما ذكرناه، وليس على ~~حصولها بمجرد لفظ الخلع دليل. (6) والذين قالوا أن الخلع كاف فقد اختلفوا ~~فمنهم من قال: إنه فسخ وليس بطلاق قال: # لأنه لا دليل على كونه طلاقا، ويدل عليه قوله تعالى: {الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو # PageV00P489 # تسريح بإحسان} (1) ثم ذكر الفدية بعد هذا ثم ذكر الطلقة الثالثة {فإن ~~طلقها فلا تحل له بعد حتى تنكح زوجا غيره} (2) الطلاق ثلاثا، وذكر الفدية ~~في أثنائها فلو كان طلاقا لكان الطلاق أربعا، وذلك باطل بالإجماع. ومن قال: ~~إنه طلاق قال: لأنه روي في الأخبار أن الخلع يكون تطليقة بغير طلاق يتبعها، ~~وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أنه طلاق، ذكره في الإملاء وأحكام القرآن. وبه ~~قال عثمان ورووه عن علي (عليه السلام) وبه قال مالك وأبو حنيفة و أصحابه. # وقال في القديم: إنه فسخ وهو اختيار الأسفرايني وبه قال ابن عباس، وفي ~~الفقهاء أحمد وإسحاق وأبو ثور. (3) الخلع جائز بين الزوجين، ولا يفتقر إلى ~~حاكم. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه و الشافعي. وقال الحسن البصري وابن سيرين: ~~لا يصح إلا بحاكم. (4) والبذل في الخلع غير مقدر، إن شاءا اختلعا بقدر ~~المهر أو بأكثر أو بأقل، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وذهب الزهري ~~[179 / أ] وأحمد وإسحاق إلى أنه لا يجوز بأكثر من المهر الذي تزوجها عليه. ~~(5) إذا وقع الخلع على بذل فاسد كالخمر والخنزير لم يصح لأنه لا دليل على ~~صحته و الأصل بقاء العقد. وخالف جميع الفقهاء في ذلك، فقالوا يصح ثم ~~اختلفوا، فقال أبو حنيفة: # يكون تطليقة رجعية. وقال الشافعي: الخلع صحيح، والبذل فاسد، ويجب له مهر ~~مثلها. (6) ولا يقع الخلع بشرط ولا صفة. وقال جميع الفقهاء: إنه يقع. (7) ~~إذا قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، أو إذا أعطيتني، أو متى أعطيتني، أو ~~منضما، أو أي حين، أو غير ذلك من ألفاظ الزمان، فإنه لا ينعقد الخلع لأن ~~هذه كلها شروط. # وعند جميع الفقهاء ينعقد، فإن ms406 كان اللفظ (إن) و (إذا) اقتضى العطية على ~~الفور، وإلا بطل العقد، وإن كان لفظ زمان فأي وقت أعطته وقع الطلاق. (8) ~~ولا ينعقد الطلاق قبل النكاح، ولا يتعلق به حكم، سواء عقده في عموم النساء، ~~أو # PageV00P490 # خصوصهن، أو أعيانهن، وسواء كانت الصفة مطلقة، أو مضافة إلى ملك، فالعموم ~~أن يقول: # كل امرأة أتزوجها فهي طالق، والخصوص: كل امرأة أتزوج بها من القبيلة ~~الفلانية فهي طالق، والأعيان: أن أتزوج بفلانة، أو بهذه فهي طالق. والصفة ~~المطلقة أن يقول لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق. والصفة المقيدة أن يقول ~~لأجنبية: إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق. # وبه قال في الصحابة علي (عليه السلام) وابن عباس، وفي الفقهاء الشافعي ~~وأحمد وإسحاق. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ينعقد الطلاق قبل النكاح في عموم النساء وخصوصهن ~~و في أعيانهن وأما الصفة فعند أبي حنيفة ينعقد في الصفة المقيدة ولا ينعقد ~~في الصفة المطلقة. # وقال مالك: إن عقده في عموم النساء لم ينعقد، وفي خصوصهن وأعيانهن ينعقد، ~~لأنه إذا عقده في عموم النساء بقي متبتلا لا زوج له، فلم ينعقد. وليس كذلك ~~الخصوص والأعيان، لأن له سبيلا إلى غيرهن. (1) وأما طلاق المباراة فيكون مع ~~كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه، ويجوز للزوج أخذ البذل عليه إذا لم يزد ~~على ما أعطاها من المهر، ولا يحل له أخذ الزيادة عليه، ويقول من يريد ذلك: ~~قد باريتك على كذا وكذا فأنت طالق، وإذا تلفظ بالطلاق في الخلع والمباراة، ~~بانت الزوجة عنه بواحدة، ولم يملك رجعتها في العدة بالعقد الأول، إلا أن ~~تعود هي فيما بذلت له أو في بعضه فيها، ولا خيار في العود بشئ من ذلك بعد ~~العدة. (2) في الخلاصة: الخلع مبين لازم من الجانبين، فلا يلحق المختلعة ~~طلاق لأنها بائنة، و لا خيار في المال، ولا رجعة للزوج عليها [179 / ب] فإن ~~قال: خالعتك طلقة: بدينار على أن لي الرجعة فله الرجعة ولا مال له لأنه ~~اشترطهما واستحال جمعهما فثبت أقواهما. # المختلعة لا يلحقها طلاق. ومعناه ms407 أن الرجل إذا خالع زوجته خلعا صحيحا ملك ~~به العوض، وسقطت به الرجعة، ثم طلقها، لم يلحقها طلاقه، سواء كان بصريح ~~اللفظ أو بالكناية، في العدة كان أو بعد انقضائها، وبه قال ابن عباس وابن ~~الزبير، وفي الفقهاء الشافعي وأحمد. # وذهب أبو حنيفة إلى أنها يلحقها طلاقه قبل انقضاء العدة، ولا يلحقها بعد ~~ذلك بصريح # PageV00P491 # الطلاق ولا يلحقها بالكناية مع النية. # يدل على المسألة إنا بينا أن الخلع يحتاج بالتلفظ بالطلاق فإذا تلفظ به ~~لم يمكنه أن يطلقها ثانيا إلا بعد المراجعة، وهذه لا يمكن مراجعتها. # ومن قال من أصحابنا: أن الخلع لا يحتاج إلى الطلاق فلا يمكنه أيضا أن ~~يقول بإيقاع الطلاق لأنها قد بانت بنفس الخلع ولا يمكن مراجعتها. (1) وإذا ~~اختلعها أجبني من زوجها بغير إذنها بعوض لم يصح، وبه قال أبو ثور. وقال ~~جميع الفقهاء يصح ذلك. # لنا قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} (2) فأضاف الفداء ~~إليها، فدل على أن فداء غيرها لا يجوز، وأيضا فلا دلالة في الشرع على جواز ~~ذلك (3). # PageV00P492 # اللعان فصل في اللعان تفتقر صحة اللعان بين الزوجين إلى أمور: # منها أن يكونا مكلفين، سواء كانا أو أحدهما من أهل الشهادة أو الجزية أم ~~لا (1)، فيصح القذف واللعان في حق الزوجين المسلمين والكافرين، أو أحدهما ~~(2) مسلم والآخر كافر، وكذلك بين الحرين والمملوكين، أو اللذين أحدهما حر ~~والآخر مملوك. وكذلك إذا كانا محدودين في قذف، أو أحدهما. وبه قال مالك ~~والشافعي والثوري وأحمد. # وذهب قوم إلى أن اللعان إنما يصح بين الزوجين إذا كانا من أهل الشهادة، ~~فلا لعان بين الكافرين ولا إذا كان أحدهما كذلك، ولا بين المملوكين ولا إذا ~~كان أحدهما مملوكا، ولا بين المحدودين في القذف ولا إذا كان أحدهما كذلك، ~~وبه قال الزهري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه. # لنا قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} (3) ولم يفرق وعموم الأخبار ~~الواردة في ذلك يتدل على ما ذهبنا إليه. # ثم إن الخلاف في أن اللعان هل هو يمين أو شهادة. فعندنا أنه يمين. ms408 وعندهم ~~شهادة. # لنا على أنه يمين ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لما لاعن بين هلال بن أمية (4) وزوجته [180 / أ] قال: إن أتت به على ~~نعت كذا [وكذا] فما أراه إلا وقد كذب عليها، # PageV00P493 # وإن أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه إلا من شريك ابن سحماء (1)، قال: ~~فأتت به على النعت المكروه. فقال النبي (عليه السلام): لولا الأيمان لكان ~~لي ولها شأن، فسمى اللعان يمينا، ولأنه لو كان شهادة لما جاز من الأعمى، ~~ولما صح من الفاسق، لأن شهادة الأعمى لا تقبل عند أبي حنيفة، وشهادة الفاسق ~~لا تقبل بلا خلاف (2) ومنها أن يكون النكاح دواما. # ومنها: أن تكون الزوجة مدخولا بها، وحكم المطلقة طلاقا رجعيا إذا كانت في ~~العدة كذلك (3). # ولا يثبت اللعان بين الزوجين قبل الدخول، خلافا لجميع الفقهاء فإنهم ~~قالوا: يثبت (4). # ومنها أن لا تكون صماء ولا خرساء (5). # وإذا قذف زوجته وهي خرساء أو صماء فرق بينهما ولم تحل له أبدا. وقال ~~الشافعي: إن كان للخرساء إشارة معقولة أو كناية مفهومة فهي كالناطقة سواء، ~~وإن لم يكن لها ذلك فهي بمنزلة المجنونة. (6) الأخرس إذا كانت له إشارة ~~معقولة أو كناية مفهومة، يصح قذفه ولعانه ونكاحه و طلاقه ويمينه وساير ~~عقوده. وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يصح قذفه ولا لعانه، وإذا قذف في حال انطلاق لسانه ثم ~~خرس لم يصح منه اللعان. ووافقنا في أنه يصح منه نكاحه وطلاقه، ويمينه ~~وعقوده (7) ومنها أن يقذفها الزوج بزنا يضيفه إلى مشاهدته، بأن يقول: رأيتك ~~تزنين، ولو قال: يا زانية، لم يثبت بينهما لعان، أو ينكر حملها، أو يجحد ~~ولدها، ولا يقيم أربعة من الشهود بما قذفها به. # وأن تكون منكرة لذلك يدل على هذه الشرائط المذكورة إجماع الإمامية، وأيضا ~~فلا خلاف في صحة اللعان مع # PageV00P494 # تكامل ما ذكرناه، وليس على صحته مع اختلال بعضه دليل (1) إذا قذف زوجته ~~بزنا أضافه إلى مشاهدة، أو انتفى من حمل، كان له أن ms409 يلاعن. وإن لم يضفه إلى ~~المشاهدة، فإن قذفها مطلقا، وليس هناك حمل، لم يجز له اللعان، وبه قال ~~مالك. و قال أبو حنيفة والشافعي: له أن يلاعن بالزنا المطلق. (2) وإذا أخبر ~~ثقة بأنها زنت، أو استفاضت في البلد أن فلانا زنا بفلانة زوجة الرجل، ولم ~~ير شيئا، لا يجوز له ملاعنتها لما بيناه من أنه لا يجوز إلا بعد أن يدعي ~~المشاهدة. وقال الشافعي يجوز لعانها في الموضعين (3). # موجب القذف في حق الزوج الحد، وله إسقاطه باللعان، وموجب اللعان في حق ~~المرأة الحد، ولها إسقاطه باللعان، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: موجب القذف في حق الزوج اللعان فإذا قذف زوجته لزمه ~~اللعان [180 / ب] فإن امتنع من اللعان حبس حتى يلاعن، فإذا لاعن وجب على ~~المرأة اللعان، فإن امتنعت حبست حتى تلاعن، وقال أبو يوسف: الحد يجب بالقذف ~~على الرجل، فأما المرأة إذا امتنعت من اللعان لم يلزمها الحد، لأنه يكون ~~حكما بالنكول، فالحد لا يجب بالنكول. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي أن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك ~~ابن سحماء فقال له النبي (عليه السلام): البينة وإلا فحد في ظهرك، فقال: يا ~~رسول الله أيجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة. فجعل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: البينة وإلا فحد في ظهرك (4). # وإذا كان مع الزوج البينة جاز له أن يلاعن أيضا ويعدل عن البينة لأن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) لا عن بين العجلان (5) وزوجته، ولم يسأل عن ~~البينة (6). # حد القذف من حقوق الآدميين، لا يستوفى إلا بمطالبة آدمي، ويورث كما يورث ~~حقوق الآدميين، ويدخله العفو والإبراء كما يدخل في حقوق الآدميين. وبه قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة: هو من حقوق الله تعالى متعلق بحق الآدمي، ولا يورث ولا ~~يدخله العفو والإبراء، ووافق في أنه لا يستوفي إلا بمطالبة آدمي (7). # PageV00P495 # إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها حراما لزمه الحد، وله إسقاطه ~~باللعان. و به قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يجب الحد ms410 بالرمي بالإصابة في هذا الموضع، بناه على ~~أصله في أن الحد لا يجب بهذا الفعل (1). # وصفة اللعان أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة، ويوقفهما بين يديه، المرأة عن ~~يمين الرجل، موجهين إلى القبلة، ويقول للرجل: قل: أشهد بالله إني فيما ~~ذكرته عن هذه المرأة من الفجور لمن الصادقين، فإذا قال ذلك أمره أن يعيده ~~تمام أربع مرات. # فإذا شهد الرابعة قال له الحاكم: اتق الله عز وجل واعلم أن لعنته شديدة ~~وعذابه أليم، فإن كان حملك على ما قلت غيرة أو غيرها فراجع التوبة، فإن ~~عقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة. # فإن رجع عن قوله، جلده حد المفتري، وإن أصر على ما ادعى قال له: قل إن ~~لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، فإذا قالها، أقبل على المرأة وقال لها: ~~ما تقولين فيما رماك به. # فإن اعترفت رجمها، وإن أصرت على الإنكار، قال لها: قولي: أشهد بالله أنه ~~فيما رماني به لمن الكاذبين، فإذا قالت طالبها بإتمام أربع شهادات كذلك، ~~فإذا شهدت الرابعة وعظها كما وعظ الرجل، فإن اعترفت رجمها [181 / أ] وإن ~~أصرت على الإنكار، قال لها: قولي: إن غضب الله علي إن كان من الصادقين، ~~فإذا قالت ذلك، فرق الحاكم بينهما، ولم تحل له أبدا على ما قدمناه. # ولفظ الشهادة وعددها والترتيب واجب في اللعان، فلو قال: أحلف بالله، أو ~~أقسم بالله، أو نقص شيئا من العدد، أو بدأ الحاكم بالمرأة أولا، لم يعتد ~~باللعان، ولم يحصل الفرقة، و إن حكم الحاكم بذلك، لأن ما قلناه مجمع على ~~صحته وليس على صحة ما خالفه دليل. # ولأن ما عدا ما ذكرناه مخالف لظاهر القرآن، لأن الله تعالى ذكر لفظ ~~الشهادة والعدد و الترتيب من حيث أخبر أنها تدرأ عن نفسها العذاب، بلعانها، ~~والمراد بالعذاب عندنا الحد، و عند أبي حنيفة الحبس ولا يثبت واحد منهما ~~إلا بلعان الزوج فصح ما قلناه (2). # يغلظ اللعان باللفظ والموضع والوقت والجمع، لأن ذلك يكون أردع وأخوف، وبه # PageV00P496 # قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا ms411 يغلظ بالحال ولا بالوقت ولا بالجمع (1). # ألفاظ اللعان معتبرة، فإن نقص منها شيئا لم يعتد باللعان، وإن حكم الحاكم ~~بينهما لم ينفذ الحكم. وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إذا أتى بالأكثر وترك الأقل، وحكم الحاكم بينهما بالفرقة ~~نفذ الحكم. # وإن لم يحكم به حاكم لم يتعلق به حكم اللعان، ولا يجوز عنده للحاكم أن ~~يحكم بذلك (2). # الترتيب واجب فيه بلا خلاف، يبدأ بلعان الرجل ثم بلعان المرأة، فإن خالف ~~الحاكم و لاعن المرأة أولا وحكم بالتفرقة لم يعتد به، ولم تحصل الفرقة، لأن ~~ذلك خلاف القرآن، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: ينفذ حكمه ويعتد ~~به (3). # فرقة اللعان على مذهبنا فسخ، وليس بطلاق. وبه قال الشافعي. وقال أبو ~~حنيفة: هي طلقة بائنة. فعلى قولنا يتعلق به تحريم مؤبد، ولا يرتفع بحال، ~~وعلى قول أبي حنيفة يحرم العقد في الحال فإذا أكذب نفسه، أو جلد في حد، زال ~~التحريم (4). # إذا أخل بترتيب الشهادة، فأتى بلفظ اللعن في خلال الشهادات أو قبلها، لم ~~يصح ذلك، رجلا كان أو امرأة. لأن الله تعالى شرط أن يأتي باللعن في الخامسة ~~فإذا أتى به قبل ذلك لا يعتد به. وللشافعي فيه وجهان (5). # وإذا بدل لفظ الشهادة بلفظ اليمين فقال: أحلف بالله، أو أقسم بالله، أو ~~أولى بالله، لم يجزء لأنه لا دلالة على ذلك. وللشافعي فيه وجهان (6) إذا ~~قذف زوجته برجل بعينه وجب عليه حدان فإذا لاعن سقط حق الزوجة ولم يسقط حق ~~الأجنبي [181 / ب] لأنه لا دلالة على سقوطه وقد انعقد الإجماع على ثبوت ~~حقه، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يسقط الحدان (7) إذا حد للأجنبي، ~~كان له أن يلاعن في حق الزوجة عندنا بدلالة عموم الآية وبه قال الشافعي. ~~وقال أبو حنيفة: لا يلاعن لأن المحدود في القذف لا يلاعن (8). # إذا حصلت البينونة بينهما باللعان لم يجب لها السكنى والنفقة. وقال ~~الشافعي: # PageV00P497 # لها السكنى (1) وإذا قال الرجل لامرأته: يا زان - بلا هاء التأنيث - كان ~~قاذفا لها عند جميعهم إلا داود. ms412 # وإذا قالت المرأة للرجل: يا زانية. كانت قاذفة عند محمد والشافعي، وغير ~~قاذفة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول إن علم من قصدهما القذف كانا قاذفين، وإن لم ~~يعلم يرجع إليهما في ذلك لأن الأصل براءة الذمة، وإيجاب حكم القذف عليهما ~~يحتاج إلى دليل (2). # إذا قال رجل لرجل: زنأت في الجبل. فظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل، ولا ~~يكون صريحا في القذف، فإن ادعي عليه القذف كان القول قوله مع اليمين، فإن ~~نكل ردت على المقذوف، فإن حلف حد. وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. وقال ~~أبو حنيفة: هو قذف و بظاهره يجب الحد (3). # يعتبر في باب لحوق الأولاد إمكان الوطء ء، ولا يكفي التمكين فقط وقدرته. ~~وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: المعتبر قدرته وتمكينه من الوطء ء د [و] ن إمكان الوطء ~~ء، وعلى هذا حكى الشافعي عنه ثلاث مسائل في القديم أحدها: إذا نكح رجل ~~امرأته بحضرة القاضي فطلقها في الحال ثلاثا، ثم أتت بولد من حين العقد لستة ~~أشهر فإن الولد يلحقه، ولا يمكنه نفيه باللعان. والثانية: لو تزوج مغربي ~~بمشرقية ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر، فإنه يلحقه، وإن كان العلم ~~حاصلا أنه لا يمكن وطؤها بعد العقد بحال. والثالثة إذا تزوج رجل امرأة، ثم ~~غاب عنها وانقطع خبره، فقيل لامرأته: أنه مات، فاعتدت وانقضت عدتها، و ~~تزوجت برجل فأولدها أولادا، ثم عاد الزوج الأول، فإن هؤلاء الأولاد كلهم ~~للأول، ولا شئ للثاني. # يدل على مذهبنا إنا ننفي عنه الولد بوجود اللعان من جهته، وإن جوزنا أن ~~يكون منه فمع حصول بالعلم أن الولد ليس منه أولى أن ننفيه عنه (4). # PageV00P498 # كتاب الجهاد الردة فصل في الردة متى أظهر المرء الكفر بالله، أو برسوله، ~~أو الجحد بما يعم فرضه والعلم به من دينه (عليه السلام) [182 / أ]، كوجوب ~~الصلاة والزكاة أو ما يجري مجرى ذلك، بعد إظهار التصديق به، كان مرتدا. # وهو على ضربين: أحدهما أن يكون مولودا على ms413 فطرة الإسلام، والثاني أن يكون ~~إسلامه بعد كفره. # فالأول تبين زوجته منه في الحال، ويقسم ماله بين ورثته، ويجب قتله من غير ~~أن يستتاب (1). وتعتد زوجته عدة الوفاة. # قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء: أنه يستتاب سواء كان مسلما ~~في الأصل أو كافرا فمتى لم يتب وجب قتله (2). # لنا بعد إجماع الإمامية ما رووه من قوله (عليه السلام): من بدل دينه ~~فاقتلوه. وقوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو ~~زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، و لم يشترط الاستتابة، فمن اشترطها في ~~هذا الموضع فعليه الدليل. # والثاني هو المرتد عن إسلام حصل بعد كفر فهذا يستتاب، فإن رجع إلى ~~الإسلام، كان العقد ثابتا بينه وبين زوجته، فإن أسلم ثم ارتد ثانية، قتل من ~~غير أن يستتاب، ومتى لحق بدار الحرب وعاد إلى الإسلام، والمرأة لم تخرج من ~~عدتها كان أملك بها من غيره (3). # الموضع الذي قلنا أنه يستتاب، لم يحده أصحابنا بقدر، والأولى أن لا يكون ~~مقدرا لأنه # PageV00P499 # لا دلالة عليه، وروي عن علي (عليه السلام) أن رجلا تنصر فدعاه وعرض عليه ~~الرجوع إلى الإسلام فلم يرجع، فقتله ولم يؤخر. # وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أن يستتاب ثلاثا. وبه قال أحمد وهو ظاهر ~~مذهب أبي حنيفة. والآخر: يستتاب في الحال وإلا قتل وهو أصحهما (1). # والمرتد الذي يستتاب إذا لحق بدار الحرب لم يجر ذلك مجرى موته، ولا يتصرف ~~في ماله، ولا ينعتق مدبره ولا تحل الديون التي عليه، لأنه حي فلا يصح أن ~~يجعل في حكم الأموات بغير دلالة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجري ~~ذلك مجري موته، تحل ديونه وينعتق مدبره ويقسم ماله بين ورثته (2). # إذا مات المرتد، وخلف مالا، وله ورثة مسلمون ورثوه، سواء كان المال ~~اكتسبه حال الردة أو حال إسلامه، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يرث المسلمون ماله الذي اكتسبه حال حقن دمه، وهو حال ~~إسلامه، وما اكتسبه حال إباحة دمه فهو فئ. وقال ms414 الشافعي: الكل فئ ولا يرثه ~~مسلم (3). # ولا تقتل المرأة بل تحبس حتى تسلم أو تموت في الحبس، وبه قال أبو حنيفة و ~~أصحابه، وقالوا: إن لحقت بدار الحرب فسبيت واسترقت [182 / ب]. ورووا عن علي ~~(عليه السلام): # أنها تسترق. وبه قال قتادة. # وقال الشافعي: تقتل المرأة وإن لم ترجع، كما يقتل الرجل، وبه قال الحسن ~~البصري. و في الفقهاء مالك، وأحمد بن حنبل (4). # لنا بعد إجماع الإمامية ما رووه من نهيه (عليه السلام) عن قتل المرتدة، ~~ونهيه عن قتل النساء و الولدان، ولم يفصل (5). # وروى أصحابنا أن الزنديق - وهو من يبطن الكفر ويظهر الإسلام - يقتل ولا ~~تقبل توبته (6)، لأنه دين مكتوم. وبه قال مالك. وقال الشافعي تقبل توبته. ~~وعن أبي حنيفة روايتان مثل قول مالك والشافعي (7). # PageV00P500 # العدة فصل في العدة العدة على ضربين: عدة من طلاق أو ما يقوم مقامه، وعدة ~~من موت أو ما يجري مجراه. # والمطلقة على ضربين: مدخول بها وغير مدخول بها، وغير المدخول بها لا عدة ~~عليها بلا خلاف. # والمدخول بها لا تخلوا إما أن تكون حاملا أو حائلا. # فإن كانت حاملا، فعدتها أن تضع الحمل، حرة كانت أو أمة، بلا خلاف ممن ~~يعتد به، و قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (1) يدل على ~~ذلك، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} (2) لأن آية وضع الحمل عامة في المطلقة وغيرها وناسخة لما تقدمها بلا ~~خلاف، يبين ذلك أن قوله سبحانه: {و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} في ~~غير الحوامل لأنه تعالى قال: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن} (3) ومن كانت مستبينة الحمل لا يقال فيها ذلك، وإذا كانت خاصة في ~~غير الحوامل لم يعارض آية الحمل، لأنها عامة في المطلقة وغيرها. # وإن كانت حائلا فلا تخلوا إما أن تكون ممن تحيض أم لا، فإن كانت ممن ~~تحيض، فعدتها إذا كانت حرة ثلاثة قروء بلا خلاف. # وإن كانت أمة فعدتها قرءان بلا خلاف إلا من داود فإنه ms415 قال عدتها، ثلاثة ~~أقراء فإن # PageV00P501 # أعتقت في العدة تممتها عدة الحرة (1)، وإن كان بائنا أكملت عدة الأمة وبه ~~قال الشافعي في القديم، وإن كان رجعيا فعلى قولين وقال في الجديد: إن كان ~~رجعيا أكملت عدة الحرة وإن كان بائنا فعلى قولين (2). # والقرء المعتبر، الطهر بين الحيضتين (3)، وبه قال عبد الله بن عمر وزيد ~~بن ثابت ومالك والشافعي وأبو ثور، وقال قوم: هو الحيض، ورووه عن علي (عليه ~~السلام) وعمر وابن مسعود وابن عباس وأهل الكوفة وأبو حنيفة وأصحابه [183 / ~~أ]. # وحكي عن أحمد أنه قال: الأظهر عندي قول زيد بن ثابت أنه الطهر. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال ~~لفاطمة بنت أبي حبيش (4): # صلي أيام أقرائك، يعني: أيام طهرك، والقرء في اللغة لفظة مشتركة بين ~~الطهر والحيض وإذا كان اللفظ مشتركا رجعنا في البيان إلى الشرع (5). # وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض، فعدتها إن كانت حرة ثلاثة أشهر بلا خلاف، ~~وإن كانت أمة فخمسة وأربعون يوما (6). # في الخلاصة: الأمة إذا اعتدت عن الطلاق بالأشهر ففيها ثلاثة أقوال: أحدها ~~تعتد بشهر ونصف لأن الشهر يتنصف وإن كان القرء لا يتنصف، والثاني إنها تعتد ~~بشهرين بدلا عن قرءين، والثالث مخرج أنها تعتد ثلاثة أشهر كما جعل الشافعي ~~استبراء الأمة الآيسة في قول ثلاثة أشهر وهي مدة استبانة الحمل غالبا. # وإن كانت لا تحيض لصغر أو كبر وليس في سنها من تحيض، فقد اختلف أصحابنا ~~في وجوب العدة عليها، فمنهم من قال: لا يجب، ومنهم من قال: يجب أن تعتد ~~بالشهور، وهو اختيار المرتضى (رضي الله عنه) وهي ثلاثة أشهر وبه قال جميع ~~المخالفين، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك، وأيضا قوله تعالى: {واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} (7) وهذا ~~نص، وقوله تعالى: {وإن ارتبتم} معناه على # PageV00P502 # ما ذكر جمهور المفسرين: إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء، وغير ~~عالمين بمقدارها، و قد روي أن أبي بن كعب قال: يا ms416 رسول الله إن عددا من عدد ~~النساء لم تذكر في الكتاب الصغار و الكبار وأولات الأحمال، فأنزل الله ~~تعالى: {واللائي يئسن من المحيض} إلى قوله: {و أولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن}. ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة من المحيض أو غير آيسة لأنه ~~تعالى قد قطع فيمن تضمنته الآية باليأس عن المحيض بقوله {و اللائي يئسن} ~~والمرتاب في أمرها لا تكون آيسة، وإذا كان المرجع في حصول حيض المرأة و ~~ارتفاعه إلى قولها، وكانت مصدقة فيما تخبر به من ذلك، وأخبرت بأحد الأمرين، ~~لم يبق للارتياب في ذلك معنى، وكان يجب لو كانت الريبة راجعة إلى ذلك أن ~~يقول (إن ارتبن) لأن الحكم في ذلك يرجع إلى النساء ويتعلق بهن. # ولا يجوز أن يكون الارتياب ممن تحيض أو لا تحيض ممن هو في سنها لأنه لا ~~ريب في ذلك من حيث كان [183 / ب] المرجع فيه إلى العادة، على أنه لا بد ~~فيما علقنا به الشرط و جعلنا الريبة واقعة فيه من مقدار عدة من تضمنته ~~الآية من أن يكون مرادا من حيث لم يكن معلوما قبل الآية، وإن كانت الريبة ~~حاصلة فيه بلا خلاف تعلق الشرط به، واستقل بذلك الكلام، ومع استقلاله يتعلق ~~الشرط بما ذكرناه، لا يجوز أن يعلق بشئ آخر كما لا يجوز فيه لو كان مستقلا ~~باشتراطه (1). # وقال الشيخ في الخلاف: الأظهر من روايات أصحابنا، أن التي لم تحض ومثلها ~~لا تحيض، لا عدة عليها وإن كانت مدخولا بها. وخالف جميع الفقهاء في ذلك ~~وقالوا: تجب عليها العدة بالشهور، وبه قال قوم من أصحابنا. # ويدل على الأول قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر} فشرط الارتياب في إيجاب العدة ثلاثة أشهر، والريبة لا ~~تكون إلا فيمن تحيض مثلها (2). # وأما ما يقوم مقام الطلاق: فانقضاء أجل المتمتع بها، وعدتها قرءان إن ~~كانت ممن تحيض، وخمسة وأربعون إن كانت ممن لا تحيض (3). # PageV00P503 # الحرة إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد ms417 انقضت عدتها. وللشافعي فيه ~~قولان: # أحدهما ما قلناه. والثاني: لا تنقضي حتى يمضي الدم يوما وليلة (1). # أقل ما يمكن أن ينقضي به عدد ذوات الأقراء ستة وعشرون يوما ولحظتان، لما ~~دللنا عليه من أن الأقراء الأطهار، وإن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأقل الطهر ~~عشرة أيام. فإذا ثبت ذلك، فإذا طلقها قبل حيضها بلحظة، ثم حاضت ثلاثة أيام ~~ثم طهرت عشرة أيام ثم [حاضت ثلاثة أيام ثم طهرت عشرة أيام ثم] رأت الدم ~~لحظة فقد مضى ثلاثة أقراء. # وقال الشافعي: أقل ما يمكن اثنان وثلاثون يوما ولحظتان، لأن أقل الحيض ~~عنده يوم وليلة وأقل الطهر خمسة عشر يوما. # وقال أبو يوسف ومحمد: أقل ذلك تسعة وثلاثون يوما ولحظتان، لأن أقل الحيض ~~ثلاثة أيام وأقل الطهر خمسة عشر يوما عندهما، والأقراء: الحيض. # وقال أبو حنيفة: أقله ستون يوما ولحظة، لأنه يعتبر أكثر الحيض وأقل ~~الطهر، وأكثر الحيض عنده عشرة أيام وأقل الطهر خمسة عشر يوما (2). # إذا طلقها وهي حامل، فولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن عدتها لا ~~تنقضي حتى تضع الثاني منهما، بدلالة قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} (3) وبه قال أبو حنيفة ومالك، والشافعي وعامة الفقهاء [184 / ~~أ]. # وقال عكرمة: تنقضي عدتها بوضع الأول. # وقد روى أصحابنا: أنها تبين بوضع الأول، غير أنها لا تحل للأزواج حتى تضع ~~الثاني و المعتمد هو الأول (4). # إذا خلا بها ولم يدخل بها، لم تجب عليها العدة، ولا يجب لها المهر على ~~أكثر روايات أصحابنا، إن كان هناك ما يعتبر به عدم الوطء ء بأن تكون المرأة ~~بكرا فتوجد بحالها وإن كانت ثيبا حكم في الظاهر بالإصابة، ولا يحل لها جميع ~~الصداق إلا بالوطء. # وقال أبو حنيفة: الخلوة كالإصابة على كل حال، وللشافعي في ذلك قولان: قال ~~في القديم: للخلوة تأثير، قال بعض أصحابه: أنه أراد بذلك أنها بمنزلة ~~الإصابة مثل قول أبي # PageV00P504 # حنيفة. وقال بعضهم: أراد بذلك ما قال مالك من أنه يرجح بها قول من يدعي ~~الإصابة و لا ms418 يستقر به المهر وهو المذهب عندهم (1). # والمتوفى عنها زوجها إن كانت حرة حائلا، فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، ~~سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها أو غير مدخول بها، بلا خلاف، وقد دخل ~~في ذلك المطلقة طلاقا رجعيا إذا توفي زوجها وهي في العدة، لأنها زوجته وهذه ~~عدة المتمتع بها إذا توفي زوجها قبل انقضاء أيامها، وعدة أم الولد إذا مات ~~سيدها، وعدتها لو زوجها سيدها وتوفي زوجها. # وإن كانت الوفاة بعدما ما انقضت أيام المتمتع بها، فعدتها شهران وخمسة ~~أيام إذا كانت في العدة (2). # وفي هذه خلاف والأظهر أنها إذا انقضت أيامها بانت منه وعدتها قرءان. # وهذه عدة الزوجة إذا كانت أمة، فإن أعتقها وهي في العدة فعليها أن تكمل ~~عدة الحرة (3). # والاعتبار في العدة بالأيام لا بالليالي عندنا، فإذا غربت الشمس من اليوم ~~العاشر انقضت العدة، وبه قال جميع الفقهاء إلا الأوزاعي فإنه قال: تنقضي ~~بطلوع الفجر من اليوم العاشر، ويدل على ما قلناه أن ما اعتبرناه مجمع على ~~انقضاء عدتها به، وما ذكره ليس عليه دليل. وأيضا: فإن الليالي إذا أطلقت ~~فإنما يراد بها الليالي بأيامها (4). # المدبرة إذا مات عنها سيدها اعتدت أربعة أشهر وعشرا، فإن أعتقها في حال ~~حياته ثم مات عنها اعتدت ثلاثة أقراء. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن المدبرة لا عدة عليها بموت سيدها ولا ~~استبراء. # فأما أم الولد فإنها تعتد بثلاثة أقراء، سواء مات عنها سيدها أو أعتقها ~~في حال حياته، ولا تجب عليها عدة الوفاة. # وقال الشافعي: المدبرة وأم الولد والمعتقة في حال الحياة استبرأت بقرء ~~واحد (5). # PageV00P505 # أم الولد [184 / ب] إذا زوجها سيدها من غيره ثم مات زوجها، وجب عليها أن ~~تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء مات سيدها في أثناء تلك العدة أو لم يمت. # وقال الشافعي: عدتها شهران وخمس ليال. فإن مات سيدها في أثناء عدتها، فهل ~~تكمل عدة الحرة؟ فيه قولان (1). # وإن كان المتوفى عنها زوجها حاملا، فعليها أن تعتد عندنا خاصة بأبعد ~~الأجلين، فإن وضعت قبل انقضاء ms419 الأيام المعينة لها لم تنقض عدتها حتى تكمل ~~تلك المدة، وإن كملت قبل وضع الحمل لم تنقض عدتها حتى تضع (2) وبه قال علي ~~(عليه السلام) وابن عباس. # وقال جميع الفقهاء: عدتها وضع الحمل. # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} (3) ولم يفصل، فإذا وضعت قبل ذلك وجب ~~عليها تمام ذلك بحكم الآية، فإذا ثبت ذلك ثبتت المسألة الأخرى لأنها مجمع ~~عليها، وهو أنه إذا مضى بها الأشهر الأربعة وعشرة الأيام يجب عليها أن ~~تنتظر وضع الحمل (4). وأيضا: إذا كانت العدة عبادة تستحق عليها الثواب ~~والثواب، فيما ذهبنا إليه أوفر، لأن المشقة فيه أكثر، كان أولى، وقوله ~~تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (5) معارض بقوله سبحانه: ~~{والذين يتوفون منكم} الآية (6)، مع أنها مخصوصة بالمطلقات لأنها نزلت فيهن ~~وسياق ما قبلها من الآيات يدل على ما قلنا. # وأما ما يجري مجرى الموت فشيئان: # أحدهما: غيبة الزوج، التي لا تعرف الزوجة معها له خبرا، فإنها إذا لم ~~تختر الصبر على ذلك، ورفعت أمرها إلى الإمام، ولم يكن له ولي يمكنه الإنفاق ~~عليها، فيلزمه ذلك، حتى يجب عليها الصبر، ويبعث الإمام من يتعرف خبره في ~~الآفاق، فإن لم يعرف له خبرا حتى انقضت أربع سنين من يوم رفعت أمرها إلى ~~الإمام، فعدتها عدة المتوفى عنها زوجها (7). # وقال الشيخ في الخلاف: إنها تصبر أربع سنين، ثم يرفع خبرها إلى الإمام ~~لينفذ من # PageV00P506 # يتعرف خبر زوجها في الآفاق، فإن عرف له خبر لم يكن لها طريق إلى التزويج، ~~وإن لم يعرف أمر وليه أن ينفق عليها، فإن أنفق فلا طريق لها إلى التزويج، ~~وإن لم يكن له ولي أمرها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وتحل للأزواج. # وللشافعي فيه قولان: قال في القديم: تصبر أربع سنين، ثم ترفع أمرها إلى ~~الحاكم حتى يفرق بينهما، ثم تعتد [185 / أ] عدة المتوفى عنها زوجها وتحل ~~للأزواج، وروي ذلك عن عمر [وابن عمر] وابن عباس ومالك وأحمد، وظاهر كلام ms420 ~~الشافعي يدل على أن مدة التربص تكون من حين الفقد والغيبة. وأصحابه يقولون: ~~من حين ما ترفع أمرها إلى الإمام ويضرب لها المدة. وقال في الجديد: إنها ~~على الزوجية أبدا لا تحل للأزواج إلى أن تتيقن وفاته وهو أصح القولين ~~عندهم. وروي ذلك عن علي (عليه السلام) وبه قال أبو حنيفة وأهل الكوفة (1). # امرأة المفقود إذا اعتدت وتزوجت، ثم جاء الأول، فإنه لا سبيل له عليها، ~~وإن لم تكن قد تزوجت بعد - وإن خرجت من العدة - فهو أولى بها، وهي زوجته. ~~وبه قال قوم من أصحاب الشافعي إذا نصروا قوله القديم. والذي عليه عامة ~~أصحابه أنها بانقضاء العدة تملك نفسها ولا سبيل للزوج عليها. وإن كانت ~~تزوجت فالثاني أولى بها وهي زوجته، هذا على قوله: إن حكم الحاكم ينفذ في ~~الظاهر والباطن، فأما على قوله إن حكم الحاكم ينفذ في الظاهر، فإنها ترد ~~إلى الأول على كل حال (2). # أقل الحمل ستة أشهر بلا خلاف، وأكثره عندنا تسعة أشهر. وروي في بعض ~~الأخبار سنة. # وقال الشافعي: أكثره أربع سنين، و [ذهب] (3) الزهري وربيعة والليث بن سعد ~~(4) [إلى أن] أكثره سبع سنين. وعن مالك روايات، المشهور منها ثلاث وروي خمس ~~وسبع. # وقال أبو حنيفة والمزني: أكثره سنتان (5). # والثاني: الارتداد عن الإسلام على الوجه الذي لا تقبل التوبة منه، وأما ~~ما تصح التوبة منه فقد روي أن عدته ثلاثة أشهر. # وحكم المعتدة في الطلاق الرجعي أن لا تخرج من بيت مطلقها إلا بإذنه، ولا ~~يجوز له # PageV00P507 # إخراجها منه إلا أن تؤذيه، أو تأتي فيه بما يوجب الحد، فيخرجها لإقامته ~~ويردها، ولا تبيت إلا فيه، ولا يردها إذا أخرجها للأذى، وروي أن أقل ما ~~يحصل به الأذى أن تخاصم أهل الرجل. # وتجب النفقة في عدة الطلاق الرجعي بلا خلاف، ولا تجب في عدة البائن لأن ~~الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل إلا أن تكون حاملا، فإن النفقة ~~تجب لها بلا خلاف، لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} (1). # ولا ms421 نفقة للمتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا بلا خلاف، وإن كانت حاملا ~~أنفق عليها عندنا خاصة من مال ولدها، حتى تضع الحمل (2). # وقال الشيخ في الخلاف: لا تجب النفقة للمتوفى عنها زوجها سواء كانت حاملا ~~أو حائلا بلا خلاف إلا أن أصحابنا رووا أنها إذا كانت حاملا [185 / ب] أنفق ~~عليها من نصيب ولدها الذي في جوفها ولم ذلك يذكر أحد من الفقهاء. وروي عن ~~بعض الصحابة: أن لها النفقة، ولم يفصل (3). # وكما أنها لا تستحق النفقة بلا خلاف، فعندنا لا تستحق السكنى أيضا. ورووا ~~ذلك عن علي (عليه السلام) وابن عباس وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في ~~أحد قوليه. والقول الثاني: # أنها تستحق السكنى. رووا ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وهو قول مالك ~~وعامة أهل العلم وهو أصح القولين عندهم (4). # وأما المطلقة البائنة فلا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملا. وبه قال ~~عبد الله بن عباس وجابر وأحمد بن حنبل. وقال الشافعي: لا تستحق النفقة ~~وتستحق السكنى. وبه قال ابن مسعود ومالك. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها ~~النفقة والسكنى معا (5). # والفاحشة التي تحل إخراج المطلقة من بيت زوجها أن تشتم أهل الزوج وتؤذيهم ~~و تبدأ عليهم. وبه قال ابن عباس وهو مذهب الشافعي. # وقال ابن مسعود أن تزني، فتخرج وتحد، ثم ترد إلى موضعها. وبه قال الحسن. # يدل على المسألة أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخرج فاطمة بنت قيس (6) ~~لما بذت على سب أحمائها # PageV00P508 # وشتمهم (1). # وتبيت المتوفى عنها زوجها حيث شاءت، ويلزمها الحداد بلا خلاف، وهو اجتناب ~~الزينة في الهيئة ومس الطيب واللباس، ولا يلزم المطلقة وإن كانت بائنة (2). # يلزم المتوفى عنها زوجها الحداد في جميع العدة، وبه قال جميع الفقهاء إلا ~~الشعبي والحسن البصري فإنهما قالا: لا يلزمها الحداد في جميع العدة، وإنما ~~يلزمها في بعضها. # يدل على المسألة بعد إجماع الإمامية قول النبي (عليه السلام): لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على الزوج ~~أربعة ms422 أشهر وعشرا (3). # ولا يلزم المطلقة البائنة الحداد. وللشافعي قولان: أحدهما: يجب عليها ~~الإحداد وبه قال أبو حنيفة، وظاهر قوله الجديد أنه لا يجب عليها الإحداد ~~ويستحب لها ذلك (4). # وإذا كانت صغيرة فيكون عليها الحداد بلا خلاف وينبغي لوليها أن يجنبها ما ~~يجب على الكبيرة اجتنابه في الإحداد. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا ~~إحداد عليها. # ويدل على المسألة عموم الخبر في وجوب الإحداد على الزوجات. وروي أن امرأة ~~أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها ~~زوجها وقد اشتكت عينها. أفنكحلها. # فقال: لا. [186 / أ] ولم يسألها أهي كبيرة أم صغيرة (5). # وتلزم عدة الوفاة للغائب عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر بلا خلاف من ~~أصحابنا، ولأن العدة عبادة المرأة فلا تصح إلا بالنية في ابتدائها (6) وبه ~~قال علي (عليه السلام)، وهذا حكم العدة من الطلاق على خلاف بين أصحابنا. ~~وذهب قوم إلى أن عدتها من يوم مات، سواء بلغها بخبر واحد أو متواتر. وبه ~~قال ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ومالك وأبو حنيفة والشافعي، وقال عمر بن ~~عبد العزيز (7): إن ثبت ذلك بالنية، فالعدة من حين الموت وإن ثبت بالخبر ~~فمن حين الخبر (8). # PageV00P509 # فصل في أحكام الأولاد السنة في المولود أن يحنك عند وضعه بماء الفرات إن ~~وجد أو بماء عذب، فإن لم يوجد إلا ملحا، جعل فيه عسل أو تمر، وأن يؤذن في ~~أذنه اليمنى ويقام في اليسرى. # وأن يحلق رأسه في اليوم السابع، ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، وأن يختن، ~~و يسمى بأحسن الأسماء، وأفضلها اسم النبي (عليه السلام) أو أحد الأئمة من ~~أهل بيته. # وأن يعق في هذا اليوم عن الذكر بالذكر وعن الأنثى بالأنثى، ويعطي القابلة ~~ربع العقيقة، ويكون ذلك الورك بالرجل، إلا أن تكون ذمية فإنها لا تعطى من ~~اللحم شيئا بل تعطى قيمته. ويطبخ الباقي من اللحم، ويدعى إلى تناوله جماعة ~~من فقراء المؤمنين، وإن فرق اللحم عليهم جاز، والأفضل الأول، ولا يأكل ~~الأبوان من ms423 العقيقة شيئا. # ولا خلاف بين أصحابنا في ذلك [كله] إلا [في] العقيقة، فإن منهم من يقول: ~~إنها واجبة. # ومنهم من يقول: إنها سنة مؤكدة. # ولا تجبر الحرة على إرضاع ولدها، وتستحق الأجرة على أبيه، فإن كان قد مات ~~استحقته من مال الولد، وهي أحق برضاعته، إلا أن تطلب من الأجر أكثر مما رضي ~~به غيرها. # المطلقة أحق بالولد الذكر من الأب مدة الرضاع، وبعدها الأب أحق به، فإن ~~كان ال‍ [- ولد] أنثى فالأم أحق بها إلى سبع سنين، إلا أن تتزوج، فيكون ~~الأب أحق على كل حال، كل ذلك بدليل إجماع الإمامية. # واعلم أن أقل الحمل ستة أشهر، لقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ~~(1) و قوله {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة} وأكثره في غالب العادة تسعة أشهر، بلا خلاف، وينضاف إلى ذلك أشهر ~~الريب، وهي ثلاثة أشهر، و هي أكثر أيام الطهر بين الحيضتين، فتصير أكثر مدة ~~الحمل سنة [186 / ب] بدليل إجماع الإمامية ولأن ما ذهبنا إليه من أكثر مدة ~~الحمل مجمع عليه، وليس على قول من ذهب إلى أن أكثره سنتان، أو أربع، أو ~~سبع، دليل (2)، وقد ذكرنا من قبل (3) مذهب المخالفين في هذه المسألة # PageV00P510 # وأسمائهم فلم نطل الكلام بذكرهم مرتين. # وعلى ما ذكرناه فإذا طلق الرجل زوجته، أو مات عنها، وتزوجت وجاءت بولد ~~لستة أشهر فصاعدا من يوم دخل الثاني بها فهو لاحق به، وإن أتت لأقل من ستة ~~أشهر الحق بالأول إن كانت مدة طلاقها أو الوفاة عنها سنة فما دونها، وإن ~~كانت مدة ذلك أكثر من سنة لم يلحق به، ولا يحل للرجل الاعتراف بالولد في ~~الموضع الذي قلناه لأنه لا يلحق به فيه (1). # في الخلاف للشيخ: ليس للرجل أن يجبر زوجته على إرضاع ولدها شريفة كانت أو ~~مشروفة، موسرة كانت أو معسرة، لأنه لا دليل عليه، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # وقال مالك: له إجبارها إذا كانت معسرة دنية، وليس له ذلك إذا كانت شريفة ~~موسرة. # وقال أبو ثور: ms424 له إجبارها عليه بكل حال لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن} و هذا خبر معناه الأمر (2). # والبائن إذا كان لها ولد يرضع، ووجد الزوج من يرضعه تطوعا، وقالت الأم: ~~أريد أجرة المثل، كان له نقل الولد عنها لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع ~~له أخرى} (3) وبه قال أبو حنيفة وقوم من أصحاب الشافعي. ومنهم من قال: ~~المسألة على قولين: أحدهما: # ما قلناه. والثاني: ليس له نقله عنها، ويلزمه أجرة المثل. وهو اختيار أبي ~~حامد (4). # وإذا بانت المرأة من الرجل، ولها ولد منه، وإن كان طفلا لا يميز فهي أحق ~~به بلا خلاف، وإن كان طفلا لا يميز - وهو إذا بلغ سبع سنين أو ثمان سنين ~~فما فوقها إلى حد البلوغ - فإن كان ذكرا فالأب أحق به، وإن كان أنثى فالأم ~~أحق به ما لم تتزوج، فإن تزوجت فالأب أحق بها. # ووافقنا أبو حنيفة في الجارية. وقال في الغلام: الأم أحق به حتى يبلغ حدا ~~يأكل و يشرب ويلبس بنفسه فيكون أبوه أحق به. # وقال الشافعي: يخير بين أبويه، فإن اختار أحدهما سلم إليه. وبه قال علي ~~(عليه السلام) فيما رووه. # وقال مالك: إن كانت جارية فأمها أحق بها حتى تبلغ وتتزوج ويدخل بها ~~الزوج، و # PageV00P511 # إن كان غلاما فأمه أحق به حتى يبلغ (1). # وإذا تزوجت الأم [187 / أ] سقط حقها من حضانة الولد. وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك و الشافعي. وقال الحسن البصري: لا يسقط حقها بالنكاح. # لنا بعد إجماع الإمامية ما روي أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا ~~كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ~~ينزعه مني، فقال لها رسول الله: أنت أحق به ما لم تنكحي (2). # وإذا طلقها زوجها عاد حقها من الحضانة، لأن النبي (عليه السلام) علق ذلك ~~بالتزويج، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: لا يعود لأن النكاح أبطل ~~حقها (3). # وإذا طلقها طلقة رجعية، لم يعد حقها، وإن طلقها بائنا عاد، بدلالة أن ~~الرجعية في حكم ms425 الزوجة، وبه قال أبو حنيفة والمزني. وقال الشافعي: يعود على ~~كل حال (4). # فصل في النفقات نفقة الزوجات مقدرة، وهي مد، قدره رطلان وربع. # وقال الشافعي: إن كان الزوج موسرا فمدان، وإن كان متوسطا فمد ونصف، وإن ~~كان معسرا فمد واحد، والاعتبار بالزوج، والمد عنده رطل وثلث. # وقال مالك: نفقة الزوجة غير مقدرة، بل عليه لها الكفاية، والاعتبار بها ~~لا به. # وقال أبو حنيفة: نفقتها غير مقدرة والاعتبار بقدر كفايتها كنفقة الأقارب ~~والاعتبار بها لا به (5). # وإذا كان الزوج كبيرا، والزوجة صغيرة لا يجامع مثلها، فلا نفقة لها، لأن ~~الأصل براءة الذمة ولا دليل على وجوب نفقتها عليه، وبه قال أبو حنيفة، وهو ~~أحد قولي الشافعي الصحيح عندهم. والقول الآخر أن لها النفقة (6). # وإذا كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا فلا نفقة لها وإن بذلت التمكين. وهو ~~أحد قولي # PageV00P512 # الشافعي، والأصح أن لها النفقة وبه قال أبو حنيفة (1). # وإذا كانا صغيرين فلا نفقة لها وللشافعي قولان (2) إذا صامت تطوعا، فإن ~~طالبها بالإفطار فامتنعت كانت ناشزة وتسقط نفقتها. و للشافعي فيه وجهان ~~(3). # وإذا نشزت سقطت نفقتها اتفاقا (4). # وإذا أعسر الزوج فلم يقدر على النفقة على زوجته لم تملك الزوجة الفسخ ~~وعليها أن تصبر إلى أن ييسر بدلالة الأخبار الواردة في ذلك، وقوله تعالى: ~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} (5) ولم يفصل، وقوله تعالى: {إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله} (6) فندب الفقراء إلى النكاح، وإليه ذهب الزهري ~~وعطاء وأهل الكوفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة. # وقال الشافعي: هي مخيرة بين أن تصبر حتى إذا أيسر [187 / ب] استوفت ما ~~اجتمع لها، وبين أن تختار الفسخ، فيفسخ الحاكم بينهما. # وهكذا إذا أعسر بالصداق قبل الدخول، فالاعسار عيب فلها الفسخ، وبه قال ~~سعيد بن المسيب وعطاء وحماد وربيعة ومالك وأحمد وإسحاق (7). # ومن وجب إخدامها من الزوجات، فلا يجب عليه أكثر من خادم واحد، لأن ذلك ~~مجمع عليه، وما زاد على واحد ليس عليه دليل. وبه قال الشافعي. # وقال مالك: إن كانت من ms426 أهل الحشم والخدم، ومثلها لا تقتصر على خادم واحد، ~~فعلى الزوج أن يخدمها بقدر حالها ومالها (8). # في الخلاصة: لخادمتها كل يوم على الموسر مد وثلث ومن الأدم ما يشبه ذلك، ~~وعلى المتوسط والمعسر جميعا مد واحد إذ لا أقل منه، ولا تفرد الخادمة ~~باللحم، وللمخدومة في كل جمعة رطلان، وليس عليه إلا نفقة خادمة واحدة وله ~~إخراج من زاد على الواحدة وتعيين تلك الواحدة إليها، وأما الكسوة وهو من ~~اللبس الحسن في حق الموسر، ولا بد من الفراش، و # PageV00P513 # يفرض لمشطها ودهنها شيئا، ولا يجب للخادمة ثمن المشط والدهن، ويفرض خفا ~~وليس ذلك للعروس، فإن أعسر بنفقة الخادمة صارت دينا عليه ولا خيار لها في ~~فسخ النكاح. # وفيه أيضا: إذا أعسر بنفقة الزوجة أمهل ثلاثة أيام ولها الخروج في تلك ~~الأيام لطلب نفقتها فإن أنفق عليها يوم الثالث وعجز يوم الرابع لم تستأنف ~~الثلاثة ولكن يبنى عليها فإذا تم عجزه في ثلاثة أيام فلها الفسخ في أشهر ~~القولين كما لها الفسخ إذا كان عنينا. # فأما نفقة الولد، فإنها تجب على الوالد (إن كان الولد معسرا) فإن لم يكن ~~[الوالد]، أو كان وهو معسر فعلى جده، فإن لم يكن أو كان وهو معسر فعلى أب ~~الجد وعلى هذا أبدا. # بدلالة الظواهر الواردة في وجوب النفقة على الولد، فإن ولد الوالد يسمى ~~ولدا والجد يسمى أبا فإن الله تعالى يقول: {يا بني آدم} (1) وقال: {ملة ~~أبيكم إبراهيم} (2)، {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} (3) فسماهم ~~آباء. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال مالك: النفقة على أبيه، فإن لم يكن أو كان وهو معسر لم تجب على جده، ~~لأن النسب قد بعد (4). # وإذا لم يكن أب ولا جد، أو كانا وكانا معسرين، فنفقته على أمه. بدلالة ~~عموم الأخبار الواردة في وجوب النفقة على الولد، ويدخل في ذلك الآباء ~~والأمهات، وإنما قدمنا الآباء بدليل الإجماع. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال مالك: لا يجب على الأم الإنفاق لقوله تعالى [188 / أ]: {فآتوهن ~~أجورهن} (5) فالخطاب منصرف ms427 إلى الآباء. # وقال أبو يوسف ومحمد: عليها أن تنفق، لكن تتحملها عن (6) الأب فإذا أيسر ~~بها رجعت عليه بما أنفقت (7). # إذا اجتمع جد - أبو أب وإن علا - وأم، كانت النفقة على الجد دون الأم، ~~لأنا قد بينا أن الجد يتناوله اسم الأب، والأب أولى بالنفقة على ولده من ~~الأم بلا خلاف. وبه قال أبو # PageV00P514 # يوسف، ومحمد، والشافعي. # وقال أبو حنيفة: النفقة بينهما، على الأم الثلث، وعلى الجد الثلثان بحسب ~~الميراث (1). # تجب النفقة على الأب والجد معا. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة. وقال مالك: ~~لا تجب النفقة على الجد، كما لا تجب على الجد النفقة عليه (2). # ويجب عليه أن ينفق على أمه وأمهاتها وإن علون. وبه قال أبو حنيفة، ~~والشافعي. و قال مالك: لا يجب عليه أن ينفق على أمه. # ويدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي أن رجلا قال: يا رسول ~~الله من أبر قال: أمك. ثم قال: من. قال: أمك. ثم قال: من. قال: أمك. ثم ~~قال: من. قال: أباك، فجعل الأب في الرابعة (3). # الوالد إذا كان كامل الأحكام، مثل أن يكون عاقلا، وكامل الخلقة، بأن لا ~~يكون زمنا، إلا أنه فقير محتاج، وجب على ولده أن ينفق عليه. وللشافعي فيه ~~قولان: أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا يجب (4). # وكذا الولد إذا كان كامل الأحكام والخلقة، وكان معسرا، وجب على والده أن ~~ينفق عليه. # وللشافعي فيه طريقان: منهم من قال على قولين كالأب، ومنهم من قال: ليس ~~عليه أن ينفق عليه قولا واحدا، لأن حرمة الأب أقوى (5). # اختلف الناس في وجوب نفقة الغير على الغير بحق النسب على أربعة مذاهب. # فأضيقهم قولا مالك، لأنه يقف على الوالد والولد، ينفق كل واحد منهما على ~~صاحبه، و لا يتجاوزه. # ويليه مذهب الشافعي، فإنه قال: يقف على الوالدين والمولودين، ولا يتجاوز، ~~فعلى كل أب - وإن علا -، وكل أم - وإن علت -، وكذا كل جد من قبلها وجدة، أو ~~من قبل الأب، و على المولودين كانوا من ولد البنين أو البنات - وإن ms428 سفلوا - ~~فالنفقة تقف على هذين العمودين، ولا تتجاوز. # PageV00P515 # ويليه مذهب أبي حنيفة فإنه قال: تتجاوز عمود الوالدين والمولودين، ويدور ~~على كل ذي رحم محرم بالنسب، فيجب على الأخ لأخيه دون أولاده، والأعمام ~~والعمات والأخوال و الخالات دون أولادهم. # والرابع: هو مذهب عمر بن الخطاب [188 / ب] وهو أعم الناس قولا - لأنه قال ~~تجب على من عرف بقرابته. # والذي يقتضيه مذهبنا ما قال الشافعي لعموم أخبارنا الواردة في أن النفقة ~~تجب على الوالدين والولد، وذلك متناول لهذين العمودين، وإن كان قد روي في ~~بعضها أن كل من ثبت بينهما موارثة تجب نفقته، وذلك محمول على الاستحباب. # ويمكن نصرة هذه الرواية بقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} (1) فأوجب ~~على الوارث مثل ما أوجب على الوالد. # ويدل على الأول ما روى أبو هريرة أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فقال: يا رسول الله عندي دينار. فقال: أنفقه على نفسك، قال: عندي آخر، قال: ~~أنفقه على ولدك، قال: عندي آخر قال: # أنفقه على أهلك قال: عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال: عندي آخر قال: ~~أنت أعلم، و في بعضها: أنفقه في سبيل الله وذلك أيسر (2). # PageV00P516 # العتق والتدبير والمكاتبة فصل في العتق والتدبير والمكاتبة لا يصح العتق ~~إلا من كامل العقل غير مولى على مثله، مختار له، قاصد إليه، متلفظ بصريحه، ~~مطلق له من الشروط، موجه به إلى مسلم أو من هو في حكمه، متقرب به إلى الله ~~تعالى. # فلا يقع العتق من طفل، ولا مجنون، ولا سكران، ولا محجور عليه، ولا مكره، ~~ولا ساه، ولا حالف، ولا بالكتابة أو الإشارة مع القدرة على النطق باللسان، ~~ولا بكنايات العتق كقوله: # أنت سائبة، أو: لا سبيل لي عليك، ولا بقوله: إن فعلت كذا فعبدي حر، ولا ~~بكافر، و لا للأغراض الدنيوية من نفع أو دفع ضرر أو إضرار. # يدل على وجوب اعتبار هذه الشروط إجماع الإمامية وأيضا فلا خلاف في صحة ~~العتق مع تكاملها، ولم يقم بصحته مع اختلال بعضها دليل (1). # العتق لا ms429 يقع إلا بقوله: أنت حر، مع القصد إلى ذلك والنية، ولا يقع بشئ ~~من الكنايات كقوله: أنت سائبة أو لا سبيل لي عليك، نوى بذلك العتق أو لم ~~ينو. # وقال الفقهاء: إذا قال: أنت حر، وقع العتق وإن لم ينو، وإن قال: أنت ~~سائبة، أو لا سبيل لي عليك، وكل ما كان صريحا في الطلاق فهو كناية في ~~العتق، إن نوى العتق أو لم ينو لم يقع العتق (2). # PageV00P517 # ولا يقع العتق بشرط، ولا بصفة، ولا بيمين. وخالف جميع الفقهاء في ذلك ~~(1). # إذا قال: كل عبد أملكه فهو حر، أو قال: إن ملكت هذا فهو حر ثم ملك لم ~~ينعتق، و كذلك إن قال: كل عبد تلد أمتي فهو حر ثم حملت فلا ينعتق، ووافقنا ~~الشافعي في الأول [189 / أ] وقال في الثاني قولان، وقال: أبو حنيفة: ينعتق ~~إذا ملك (2). # في البداية للحنفية: إذا قال لعبده أو أمته: أنت حر أو معتق أو عتيق أو ~~محرر أو قد حررتك أو أعتقتك فقد عتق نوى به العتق أو لم ينو، وكذلك لو قال: ~~رأسك حر أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك، أو قال لأمته: فرجك حر، وإن قال: لا ~~ملك لي عليك، ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق، وكذا كنايات العتق، ~~وإن قال: لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق، وإن قال: هذا ابني وثبت على ~~ذلك أو قال: هذا مولاي أو يا مولاي عتق، وإن قال: # يا بني أو يا أخي لم يعتق، وإن قال لأمته: أنت طالق أو بائن أو اعتدى ~~ونوى العتق لم يعتق (3). # وفيه في باب الحلف بالعتق: ومن قال: إذا دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ ~~فهو حر و ليس له مملوك فاشترى مملوكا ثم دخل عتق، ولو لم يكن قال في يمينه ~~يومئذ لم يعتق (4). # وإذا أعتق مالك العبد نصفه أو ربعه، أو ما زاد على ذلك، أو نقص منه، عتق ~~الجميع (5). # في البداية: إذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض، ms430 ويسعى في بقية ~~قيمته لمولاه و قالا: يعتق كله (6). # وفيه: من أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق، وعتق المكره ~~والسكران واقع، وإن أضاف العتق إلى جزء أو شرط صح كما في الطلاق (7). # وإن كان العبد مشتركا، فأعتق أحد الشريكين نصيبه، انعتق ملكه خاصة، إلا ~~أنه إن كان موسرا، طولب بابتياع الباقي، فإذا ابتاعه انعتق الجميع، وإن كان ~~معسرا استسعى العبد في قيمة باقيه، فإذا أداها عتق جميعه، فإن عجز عن ذلك ~~كان بعضه عتيقا وبعضه رقيقا (8). # في الخلاصة: المعتق إذا كان موسرا مهما! أعتق نصيبه من عبده المشترك قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): فيما رواه عبد الله بن عمر من أعتق شركا ~~له من عبد وكان له مال يبلغ قيمة # PageV00P518 # العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد وإلا عتق منه ما ~~عتق (1)، ثم في وقت حصول عتقه ثلاثة أقوال الصحيح منها أنه يسري العتق في ~~الحال ويصير حرا في جميع أحكامه وعليه توفية شريكه قيمة نصيبه وإن تلف ماله ~~بعد السراية لم يعد شئ منه رقيقا ويعتبر قيمته يوم العتق ولو أعتق الثاني ~~نصيبه كان عتقه باطلا. # وقال أبو حنيفة: إذا أعتق وكان موسرا فشريكه بالخيار بين ثلاثة أشياء: ~~بين أن يعتق نصيبه [189 / ب]. وبين أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه منه حتى ~~إذا أدى قيمة نصيبه عتق، وبين أن يقومه على المعتق، فإذا صار إلى المعتق ~~كان له أن يستسعيه فيما بقي فيه من الرق، فإذا أدى قدر قيمة ذلك عتق. وإن ~~كان معسرا كان شريكه بالخيار، بين أن يعتق نصيبه منه، وبين أن يستسعي العبد ~~في قدر نصيبه، فإذا أدى ذلك عتق، وليس له أن يعتقه على شريكه لأنه معسر. # فوافقنا في المعسر وفي بعض أحكام الموسر. # وقال أبو يوسف ومحمد: يعتق نصيب شريكه في الحال، موسرا كان أو معسرا، ~~فإذا كان معسرا فلشريكه أن يستسعى العبد وهو حر بقيمة نصيبه منه، وإن كان ~~موسرا كان له قيمة نصيبه ms431 على المعتق وهذا مثل مذهبنا سواء (2). # والعتق في مرض الموت من أصل التركة إن كان واجبا، وإن كان متبرعا به فهو ~~من الثلث، وإن كان المتبرع به أعتق جماعة عبيده، ولا مال له غيرهم، استخرج ~~ثلثهم بالقرعة (3) وأعتقوا، واسترق الباقون. # وإن دبر عبده عند موته، ولا مال له غيره، انعتق ثلثه، بعد موته [واستسعي ~~فيما بقي للورثة]، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يستسعى في جميع ذلك. # وقال الشافعي ومالك في العتق مثل ما قلنا. وقالا في المدبر: ينعتق ثلثه، ~~ويستقر الرق فيما بقي للورثة. # يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم رواية عمران بن حصين: ~~أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ~~النبي ذلك فقال # PageV00P519 # قولا سديدا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق ~~أربعة (1). # وإن أعتق واحدا ولا مال له غيره، عتق ثلثه واستسعي في باقيه، وبه قال ~~جميع الفقهاء. # وفي بعض الروايات أنه من صلب المال وبه قال مسروق (2). # لنا ما روى جابر بن عبد الله أن النبي (عليه السلام) قال: إن الله تعالى ~~أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم، فمن قال ينفذ عتقه في كل ~~ماله فقد أعطاه كل ماله (3). # وإن كان على الميت دين، فإن كان ثمن العبد مثل الدين مرتين، صح العتق ~~واستسعي في قضائه، وإن كان أقل من ذلك لم يصح العتق (4). # في الخلاصة: أما المعتق فشرطه أن يكون مالكا مكلفا غير محجور عليه صحيحا ~~فإن كان مريضا فلا ينفذ عتقه إلا بشرطين أحدهما أن لا يكون عليه دين مستغرق ~~فإن كان فلا ينفذ إلا فيما فضل من الدين. # ولا يجوز أن يعتق [190 / أ] في الكفارة الأعمى ولا الأعرج ولا الأشل ولا ~~المجذوم. # وإذا أعتق مملوكا وله مال يعلم به فهو للمعتق، وإن لم يعلم به، أو علم ~~فاشترطه لنفسه فهو له، وينبغي أن يقول: مالك لي وأنت حر، فإن قال: أنت حر ~~ومالك لي، لم يكن له على المال ms432 سبيل (5). # الذين ينعتقون على من يملكهم العمودان: الوالدان الآباء وإن علو، ~~والأمهات وإن علون، والأولاد وإن نزلوا، وكل من يحرم عليه العقد عليهن من ~~المحارم الأخت وبنتها وإن نزلت، وبنت الأخ وإن نزلت والعمة والخالة. # وقال أبو حنيفة: يتعلق ذلك بكل ذي رحم محرم بالنسب، فزاد على ما اعتبرناه ~~الأخوال والأعمام والإخوة. # وقال الشافعي: يتعلق بالعمودين فقط، ولا يتعدى منهما إلى غيرهما (6). # PageV00P520 # كل من ذكرنا أنه ينعتق إذا ملك من جهة النسب فإنه ينعتق إذا كان من ~~الرضاع. # وخالف جميع الفقهاء في ذلك (1). # والتدبير عتق بعد الوفاة، ويفتقر صحته إلى شروط العتق المنجز في الحياة، ~~وقد بينا في باب البيع، في الموضع الذي يجوز بيعه فيه فلا نطول بإعادته ~~(2). # هذا كلما ذكر صاحب الغنية إلا أنه باب آخر غير باب البيع يحتاج فيه إلى ~~مسائل كثيرة لم يذكرها لأن باب البيع لم يكن موضع ذكرها، منها في مسائل ~~الخلاف: # إذا قال لعبده: إذا مت فأنت حر أو محرر، أو عتيق، أو معتق، كان صريحا، ~~غير أنه لا بد فيه من النية، كما نقوله في صريح الطلاق والعتاق. فإن تجرد ~~عن النية، لم يكن له حكم. # وقال جميع الفقهاء: لا يحتاج ذلك إلى نية لأنه صريح لنا بعد إجماع ~~الإمامية أن الأصل بقاء الرق ولا دليل على صحة التدبير مع عدم النية ولا ~~خلاف في صحته مع حصول النية (3). # وإذا قال أنت مدبر أو مكاتب لا ينعقد به كتابه ولا تدبير، وإن نوى ذلك، ~~بل لا بد أن يقول في التدبير: إذا مت فأنت حر، وفي الكتابة: إذا أديت إلي ~~مالي فأنت حر فمتى لم يقل ذلك لم يكن شيئا. # وقال الشافعي في الكتابة بأن ذلك كناية فمتى نوى بها الكتابة صحت ومتى لم ~~ينو لم تصح، وقال في التدبير إنه صريح (4). # التدبير بشرط لا يقع، وكذلك العتق. وقال جميع الفقهاء: إنه يصح ذلك ~~وينعقد (5) والتدبير بمنزلة الوصية يجوز له الرجوع فيه بالقول، بأن يقول: ~~رجعت في هذا التدبير و نقضته. ms433 # وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه. وهو ضعيف عندهم، واختاره ~~المزني. # والقول الآخر: إنه عتق بصفة، لا يصح [190 / ب] الرجوع فيه. وبه قال أبو ~~حنيفة (6). # وأما بيعه وهبته ووقفه فلا خلاف في أن ذلك ينتقض به التدبير كما ينتقض به ~~العتق بشرط. # " إذا دبر عبدا، ثم أراد بيعه والتصرف فيه، كان له ذلك - سواء كان ~~التدبير مطلقا بأن # PageV00P521 # يقول: إذا مت فأنت حر، أو مقيدا بأن يقول: إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا ~~فأنت حر - إذا نقض تدبيره، فإن لم ينقض لم يجز له بيع رقبته، وإنما يجوز ~~بيع خدمته مدة حياته. # وقال الشافعي: يجوز بيعه بكل حال. # وقال أبو حنيفة: إن كان التدبير مقيدا ملك التصرف فيه، وإن كان مطلقا ~~لزم، ولم يجز له التصرف فيه بحال " (1). # إذا دبره، ثم وهبه، كانت هبته رجوعا، سواء أقبضه أو لم يقبضه، لأن الهبة ~~إزالة ملك، فوجب أن ينقض به التدبير كما لو باعه. # وقال الشافعي - إن أقبضه - بما قلناه، وإن لم يقبضه فعلى طريقين: منهم من ~~قال: يكون رجوعا، قولا واحدا. ومنهم من قال على قولين (2). # إذا أبق المدبر بطل تدبيره. وقال جميع الفقهاء: لا يبطل (3). # إذا ارتد المدبر ارتدادا يستتاب فيه، لم يبطل تدبيره، فإن رجع إلى ~~الإسلام كان تدبيره باقيا بلا خلاف، فإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره لإجماع ~~الإمامية على أن المدبر متى أبق بطل تدبيره، وهذا قد زاد على الإباق. # وقال الشافعي: لا يبطل تدبيره بلحوقه بدار الحرب (4). # إذا كان لإنسان مملوك، فدبر نصفه كان صحيحا ولا يسري إلى النصف الآخر، ~~لأن الأصل عدم التدبير وإيجاب السراية إلى ما لم يدبره يحتاج إلى دليل. وبه ~~قال الشافعي ونص عليه. وقال أصحابه: فيه قول آخر: إنه يسري (5). # تدبير الصبي ووصيته إذا لم يكن عاقلا باطلان بلا خلاف، وإن كان مراهقا ~~مميزا عاقلا كانا صحيحين، وقيده أصحابنا بمن له عشر سنين فصاعدا إذا كان ~~عاقلا. # وللشافعي فيه قولان: إذا كان مميزا عاقلا، أحدهما مثل ما ms434 قلناه، ولم يحده ~~بسنين. # والثاني: لا يصح. وهو اختيار المزني، وبه قال أبو حنيفة (6). # المدبر يعتبر عتقه من الثلث. وبه قال جميع الفقهاء. وقال سعيد بن جبير ~~ومسروق: # PageV00P522 # يعتبر من رأس المال، وبه قال داود (1). # وأما المكاتبة فهي أن يشترط المالك على عبده تأدية شئ معلوم يعتق بالخروج ~~منه إليه، وهي بيع العبد من نفسه، وقد بينا في باب البيع أيضا أنها على ~~ضربين: مشروطة وغير مشروطة، وإذا أدى المكاتب [191 / أ] من غير شرط شيئا من ~~مال الكتابة، عتق عنه بحسابه (2). # المشروطة هي أن يقول كاتبتك على كذا وكذا، فمتى أديت مال الكتابة فأنت ~~حر، وإن عجزت عن الأداء فأنت رد في الرق. فهذا الضرب متى أدى بعض مال ~~الكتابة لا ينعتق منه شئ إلى أن يؤدي جميع ما عليه، ولو بقي درهم، فإذا ~~وفاه انعتق، وإن عجز دون الوفاء فهو رد في الرق. # والمطلقة أن يقول: كاتبتك على كذا فإذا أديت جميعه فأنت حر، ولم يقل فإن ~~عجزت فأنت رد في الرق، فإذا كان كذلك فمتى أدى منها شيئا انعتق بحساب ما ~~يؤديه ويبقى رقا بمقدار ما بقي عليه. # وقال الشافعي: إن أدى جميع ما عليه عتق، وإن أدى البعض لم يعتق منه شئ ~~حتى يؤدي جميع ما عليه. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه. # وعن علي (عليه السلام) روايتان: إحداهما: إذا أدى نصف ما عليه عتق كله ~~وطولب بالباقي بعد عتقه. والثانية: يعتق منه بقدر ما أدى بالحصة، وهذا هو ~~الذي يرويه أصحابنا عنه (عليه السلام) (3). # ويدل عليه أن الرقبة جعلت بإزاء المال، فيجب أن يتحرر من الرقبة بمقدار ~~ما يؤدي من المال (4). # الكتابة لازمة من جهة السيد، جائزة من جهة العبد، ومعناه: أن له الامتناع ~~من أداء ما عليه وتعجيزه، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على ~~العقد وبين الفسخ وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومالك: لازم من الطرفين معا، فإن كان له مال [أجبرناه على ~~الأداء ليعتق، وإن لم يكن معه مال] ms435 فعند مالك يجبر على الكسب وعند أبي ~~حنيفة لا يجبر عليه (5) # PageV00P523 # ولا يجوز للرجل وطء أمته المكاتبة، سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة، ~~بلا خلاف، فإن وطأها، [و] كانت مشروطة عليها لم يحد لأن هناك شبهة يسقط بها ~~الحد، وإن كانت غير مشروطة عليها وقد أدت من مال المكاتب شيئا كان عليه ~~الحد بمقدار ما تحرر منها ويدرأ عنه بمقدار ما بقي. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري: لا حد عليه بحال. # وقال الحسن البصري: عليه الحد، لأنه حرام، فوجب أن يحد كالزنا الصريح ~~(1). # ولا يجوز مكاتبة الكافر لقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} (2) ~~وحمل ذلك على الإيمان والدين أولى من حمله على المال والتكسب، لأنه لا يقال ~~للكافر - وإن كان موسرا أو مكتسبا - أن فيه خيرا، ولا أنه خير، ويقال ذلك ~~لمن كان فيه إيمان ودين وإن لم يكن مكتسبا ولا ذا مال، ولو تساوى ذلك في ~~الاحتمال لوجب الحمل على الجميع (3). # وقال الشيخ في الخلاف: المراد بالخير الأمانة والاكتساب لأن اسم الخير ~~يقع على المال [191 / ب] بدلالة قوله تعالى: {وإنه لحب الخير لشديد} (4) ~~وقوله {إن ترك خيرا} (5) أي مالا وهذا مذهب مالك والشافعي. # وقال ابن عباس وصاحباه مجاهد وعطاء: هو الثقة والأمانة فقط، وقال الحسن ~~البصري والثوري: هو الاكتساب فقط (6). # وإذا عدم العبد الأمرين: الثقة والكسب، كانت كتابته مباحة غير مستحبة، ~~وإذا وجد الأمران كانت مستحبة. وبه قال الشافعي. # وقال أحمد بن حنبل: إذا عدم الأمران كره كتابته (7). # إذا دعا العبد سيده إلى مكاتبته، استحب له أن يجيبه إلى ذلك، وليس بواجب ~~عليه، سواء دعاه إلى ذلك بقيمته أو أقل أو أكثر. وبه قال في التابعين: ~~الحسن البصري والشعبي، و في الفقهاء: مالك وأبو حنيفة والشافعي. # وذهب داود إلى أنه إذا دعاه إليها بقيمته أو أكثر، وجب على سيده الإجابة، ~~وإن كان # PageV00P524 # بأقل لم يجب (1). # تصح المكاتبة حالة ومؤجلة، وليس الأجل شرطا في صحتها لقوله تعالى: {و ~~كاتبوهم} (2) ولم يفصل وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: ms436 من شرط صحتها الأجل، فمتى لم يذكر الأجل كانت باطلة (3). # إذا كاتب عبده كتابة فاسدة كانت الكتابة باطلة سواء عاش المكاتب أو مات. # وقال الشافعي: تكون جائزة من قبل المكاتب ما دام حيا، فإن مات انفسخت ~~الكتابة. # وقال أبو حنيفة: الكتابة لازمة، ولا يبطل بموت السيد (4). # إذا كان عبد بين شريكين، فكاتب أحدهما على نصيبه بإذن شريكه صح وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة. وللشافعي فيه قولان: # لنا عموم الأخبار الواردة في ذلك والآية (5). # وإذا كاتب على نصيبه بغير إذن شريكه صح أيضا. وبه قال ابن أبي ليلى. وقال ~~أبو حنيفة ومالك والشافعي: الكتابة فاسدة (6). # PageV00P525 # اليمين والعهد والنذر فصل في اليمين والعهد والنذر لا يمين شرعية إلا ~~بالله تعالى، أو اسم من أسمائه الحسنى، دون غيرها من كل مقسم به (1)، فإذا ~~قال: أنا يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو برئت من الإسلام، أو من الله، أو ~~من القرآن، لا فعلت كذا، ففعل، لم يكن يمينا ولا بالخالفة حنث، ولا يجب به ~~كفارة. وبه قال مالك والشافعي. # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: كل هذا يمين، فإذا خالف حنث ولزمته ~~الكفارة (2). # لنا بعد إجماع الإمامية أن الحالف بغير الله عاص لمخالفته المشروع من ~~كيفية اليمين، وإذا كان انعقاد اليمين ولزوم الكفارة بالحنث حكما شرعيا لم ~~يثبت بالمعصية، وأيضا الأصل براءة الذمة، [192 / أ] وشغلها يفتقر إلى دليل. # واليمين المنعقدة الموجبة للكفارة بالحنث، هي أن يحلف العاقل المالك ~~لاختياره أن لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه، أو ~~أن يفعل طاعة أو مباحا لا ضرر عليه في فعله مع عقد اليمين بالنية، وإطلاقها ~~من الاستثناء بالمشيئة فيخالف ما عقد اليمين عليه، مع العمد والاختيار (3). # إذا حلف: والله لا أكلت طيبا، ولا لبست ناعما. كانت هذه يمينا مكروهة، ~~والمقام # PageV00P526 # عليها مكروه، وحلها طاعة، لقوله: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} (1) ~~وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: المقام عليها طاعة ولازم (2). # كل يمين حلها طاعة وعبادة، إذا حلها لم تلزمه ms437 كفارة. وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة و مالك: يلزمه كفارة (3). # إذا حلف على مستقبل على نفي أو إثبات، ثم خالف ناسيا، لم تلزمه الكفارة، ~~وإن خالفه عامدا تلزمه إذا كان من الأيمان التي تجب بمخالفتها الكفارة. # وقال الشافعي: إن خالف عامدا لزمته قولا واحدا [وإن خالفه] ناسيا فعلى ~~قولين (4). # إذا قال أقسمت بالله، وسمع منه ثم قال: لم أرد به يمينا، يقبل منه فيما ~~بينه وبين الله في الظاهر، لأنه أعرف بمراده، لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} (5) وذلك لا يكون ~~إلا بالنية. # وقال الشافعي: تقبل فيما بينه وبين الله لأنه لفظة محتملة وهل يقبل في ~~الحكم أولا فيه قولان (6). # لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله إلا في اليمين بالله فحسب. وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة والشافعي: يدخل في اليمين بالله، وبالطلاق والعتاق، وفي ~~الطلاق و العتاق، وفي النذور وفي الإقرار (7). # لا حكم للاستثناء إلا إذا كان متصلا بالكلام أو في حكم المتصل، فمن حلف ~~وقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه، فأما إذا انفصل، فلا حكم له فيه سواء كان ~~في المجلس أو بعد انصرافه، وبه قال جميع الفقهاء. # وقال عطاء والحسن: له أن يستثني ما دام في المجلس. # وعن ابن عباس روايتان: إحداهما أن له أن يستثني أبدا، حتى لو أنه حلف ~~صغيرا ثم استثني وهو كبير جاز. والثانية: أن له أن يستثني إلى حين، والحين ~~سنة (8). # لغو اليمين [هو] أن يسبق [اليمين] إلى لسانه، ولم يعقدها بقلبه، كأنه ~~أراد أن يقول {بلى و # PageV00P527 # الله} فسبق لسانه {لا والله} ثم يستدرك فيقول {بلى والله} فالأولى تكون ~~لغوا ولا كفارة بها. # وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: فيها الكفارة. # وقال مالك: لغو اليمين: يمين الغموس، وهو أن يحلف على ما مضى [192 / ب] ~~قاصدا الكذب فيها وبه قال أصحابنا. # وقال أبو حنيفة: لغو اليمين ما كانت على ما مضى لكنه حلف، لقد كان كذا ~~معتقدا أنه ما حلف أو حلف ما كان كذا ms438 معتقدا على ما حلف (1) ثم بان الأمر ~~خلاف ما حلف عليه، فكأنه حلف على مبلغ علمه، فبان ضد ما حلف عليه، هذه لغو ~~اليمين عنده، ولا كفارة فيها. وعند الشافعي فيها قولان. # لنا قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (2) فما لا يؤاخذه ~~به هو ما قلناه. # وروى عطاء عن عائشة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لغو اليمين قول ~~الرجل في بيته: لا والله وبلى و الله (3). # إذا حلف أن يفعل القبيح أو يترك الواجب، وجب أن يفعل الواجب ويترك ~~القبيح، و لا كفارة. وقال جميع الفقهاء: تلزمه الكفارة (4). # إذا قال: والله لأصعدن السماء، لا تلزمه كفارة. # وقال أبو حنيفة والشافعي: يحنث في الحال، وتلزمه الكفارة (5). # لا تنعقد يمين الكافر بالله، ولا يجب عليه الكفارة بالحنث، ولا يصح منه ~~التكفير بوجه، لأن الكفارة تحتاج إلى نية ولا يصح النية ممن لا يعرف الله ~~تعالى، وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: ينعقد يمينه وتلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث حال كفره أو ~~بعد إسلامه، واستدل بالظواهر والأخبار وعمومه، وقال الشيخ أبو جعفر: وهذا ~~قوي يمكن اعتماده ويمكن أن يجاب عما قلناه بأن يقال: اليمين تصح ممن يعتقد ~~الله وإن لم يكن عارفا و لأجل هذا تصح أيمان المقلدة والعامة وتنعقد وتصح ~~منهم الكفارة وإن لم يكونوا عارفين بالله على الحقيقة (6). # PageV00P528 # إذا قال: وقدرة الله، أو وعلم الله، أو وحياة الله، وقصد به كونه قادرا ~~عالما حيا كان ذلك يمينا بالله، وإن قصد بذلك المعاني والصفات التي يثبتها ~~الأشعري لم يكن حالفا بالله، وبه قال أبو حنيفة، لقيام الدلالة على أنه ~~تعالى يستحق هذه الصفات لنفسه. وقال أصحاب الشافعي: كل ذلك يمين بالله (1). # إذا حلف بالقرآن أو سورة من سوره، لم يكن ذلك يمينا، ولا كفارة ~~بمخالفتها، لما ثبت أن اليمين بغير الله لا ينعقد، فكلام الله غير الله، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال الشافعي: # يكون ذلك يمينا ويلزم بخلافها الكفارة (2) إذا قال: لعمر الله - ونوى ~~يمينا - كان يمينا، ms439 وقال أبو حنيفة: يكون يمينا إذا أطلق أو أراد يمينا، ~~وهو أحد قولي الشافعي. والآخر أنه إذا أطلق أو لم يرد لم يكن يمينا (3). # إذا قال [193 / أ] وحق الله، لا يكون يمينا، قصد أو لم يقصد، لأنه لا ~~دلالة على كونه يمينا. وأيضا فإن حقوق الله هي الأمر والنهي والعبادات ~~كلها، فإذا حلف بذلك كان يمينا بغير الله، وبه قال أبو حنيفة ومحمد. وقال ~~الشافعي: يكون يمينا إذا أطلق، أو أراد يمينا (4). # واليمين التي لا تنعقد، ولا كفارة فيها، فيما عدا ما ذكرناه، مثل أن يحلف ~~الإنسان على ماض هو كاذب فيه، أو يقول: لا والله، وبلى والله، من غير أن ~~يعقد ذلك بالنية، وهذه يمين اللغو، أو يحلف أن يفعل، أو يترك ما يكون خلافه ~~طاعة لله تعالى، واجبة أو مندوبا إليها، أو يكون أصلح له في دنياه وقد ~~ذكرناها قبل والخلاف فيها. # ويحتج على المخالفين بقوله (عليه السلام) من حلف على شئ فرأى ما هو خير ~~منه فليأت الذي هو خير منه وتركه كفارتها، ويخص اليمين على المعصية، أن ~~معنى انعقاد اليمين، أن يجب على الحالف، أن يفعل أو يترك ما علق اليمين به، ~~وهذا لا يصح في المعصية لأن الواجب تركها، و ليس لأحد أن يقول: معنى انعقاد ~~اليمين لزوم الكفارة بالمخالفة، لأن ذلك تابع لانعقاد اليمين و موجب عنه ~~فكيف يفسر الانعقاد به (5). # لا تنعقد اليمين على ماض، سواء كانت على نفي أو إثبات، ولا تجب بها ~~الكفارة، صادقا كان أو كاذبا، عالما كان أو ناسيا. وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأصحابه وأحمد. # PageV00P529 # وقال الشافعي: إن كان صادقا فهو بار فلا شئ عليه، وإن كان كاذبا فإن كان ~~عالما حنث ولزمته الكفارة قولا واحدا، وإن كان ناسيا فعلى قولين (1). # وكفارة اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام، والكسوة على الموسر ثوبان، وعلى المعسر ثوب، والإطعام ~~شبع المسكين في يومه (2). # وقيل أقل ما يجزي في الكسوة قميص وسراويل، ms440 أو قميص ومنديل، أو قميص ~~ومقنعة، وثوب واحد لا يجزي. # وقال الشافعي: يجزي قميص أو سراويل أو مقنعة أو منديل للرجال وللنساء. # وقال مالك: إن أعطى رجلا فكما قال الشافعي، وإن أعطى امرأة فلا يجزئ إلا ~~ما يجوز لها الصلاة فيه، وهو ثوبان: قميص ومقنعة. وقال أبو يوسف: السراويل ~~لا تجزي (3). # وصوم ثلاثة الأيام في كفارة اليمين متتابع، لا يجوز تفريقه. # وللشافعي فيه قولان: أحدهما: ما قلناه وبه قال أبو حنيفة واختاره المزني. ~~والقول الآخر: إنه بالخيار [193 / ب] إن شاء تابع وإن شاء فرق. وبه قال ~~مالك (4). # فرض العبد في كفارة الحنث الصيام دون العتق والإطعام والكسوة إجماعا. # وعندنا أن فرضه شهر واحد فيما يجب فيه شهران متتابعان، وفي كفارة اليمين ~~ثلاثة أيام مثل الحر سواء خلافا لجميع الفقهاء فإنهم قالوا فرضه فرض الحر ~~في كل موضع (5). # ولا كفارة قبل الحنث (6) فإن أخرجها لم تجزه. # وقال الشافعي: تجزيه قبل الحنث إلا الصوم فإنه لا يجزيه لأنه من عبادة ~~الأبدان. وبه قال مالك وأحمد، وزاد مالك فقال: يجوز تقديم الصيام على ~~الحنث. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: كفارة اليمين تجب بسبب واحد وهو الحنث، فأما عقد ~~اليمين فليس بسبب فيها، فعلى هذا لا يجوز تقديمها قبل وجوبها بحال (7). # ولا يمين للولد مع والده، ولا للعبد مع سيده، ولا للمرأة مع زوجها، فيما ~~يكرهونه من المباح. # PageV00P530 # ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله تعالى، أو من رسوله، أو من أحد الأئمة ~~(عليهم السلام)، فإن فعل أثم ولزمه إن خالف كفارة الظهار وفيه خلاف منهم - ~~أي من أصحابنا - من قال: أثم ولا يلزمه كفارة لأنه ليس بيمين. # ومن قال: علي عهد الله أن أفعل كذا من الطاعات، أو أترك كذا من المقبحات، ~~كان عليه الوفاء، ومتى خالف لزمه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو ~~إطعام ستين مسكينا، مخير في ذلك، دليله إجماع الإمامية (1). # إذا قال: علي عهد الله، روى أصحابنا أن ذلك يكون نذرا، فإن خالفه لزمه ما ~~يلزمه في كفارة النذر، هذا ms441 إذا نوى ذلك، فإن لم ينو ذلك لم يلزمه شئ. # وأما قوله علي ميثاقه وكفالته وأمانته، فلم يرووا فيه شيئا، والأولى أن ~~نقول في ذلك إنه ليس من ألفاظ اليمين، لأنه لا دليل على ذلك. # وقال الشافعي: إذا أطلق أو لم يرد يمينا لم يكن يمينا، وإن أراد يمينا ~~كان كذلك. # وقال أبو حنيفة ومالك: يكون إطلاقه يمينا. # ثم اختلفوا، فقال الشافعي إذا خالف بواحدة منها أو بجميعها لزمته كفارة ~~واحدة. # وقال مالك: إذا حنث في الكل - مثل أن يقول: علي عهد الله وميثاقه وأمانته ~~وكفالته ثم خالف - لزمته عن كل واحدة كفارة (2). # وأما النذر فهو أن يقول: لله علي كذا إن كان كذا، ويلزم الوفاء متى حصل ~~ما نذر فيه، و قد دللنا على وجوب ذلك فيما تقدم [194 / أ] من الكتاب في باب ~~الصلاة، فإن لم يفعل لزمته كفارة نقض العهد، دليله إجماع الإمامية (3). # إذا نذر أن يصوم يوما بعينه فأفطر من غير عذر وجب عليه قضاؤه وعليه ما ~~على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من الكفارة، وخالف جميع الفقهاء في ~~ذلك (4). # في الخلاصة: النذر سبب ملزم للوفاء بشرطين: أحدهما أن يكون بطريق التقريب ~~كما إذا قال: لله علي صوم أو صلاة، وكذا لو قال: إن شفى الله مريضي فلله ~~علي حج، لزمه هذا تبرر. # في الوسيط لو قال: لله علي صوم أو صلاة فيه قولان مشهوران أحدهما يجب ~~كنذر # PageV00P531 # التبرر، والثاني لا، لأن ذلك كالعوض عن النعمة، وهذا ابتداء تبرع، فلا ~~يصير واجبا بإيجابه (1). # في الخلاصة: لو قال: إن دخلت هذه الدار فلله علي حج فأصح المذهب أن لا ~~يلزمه إلا كفارة اليمين، والشرط الثاني أن يلتزم للتقرب بما هو عبادة في ~~نفسه دون المباحات والمحظورات. # ومتى قال: علي كذا إن كان كذا ولم يقل لله، أو قال لله علي كذا ولم يقل ~~إن كان كذا، لم يكن ناذرا ولم يلزمه بالمخالفة كفارة، لأن ما اعتبرناه مجمع ~~على انعقاد النذر به، ولا دليل على انعقاده ms442 من دونه، وقد روي عن ثعلب أنه ~~قال: النذر عند العرب وعد بشرط، ومن أصحابنا من أجرى قول القائل لله علي ~~كذا - من غير شرط - مجرى العهد (2) وهو الشيخ في خلافه قال: # إذا قال ابتداء، لله علي أن أصوم أو أتصدق أو أحج ولم يجعل جزاء على ~~غيره، لزمه الوفاء به، وكان نذرا صحيحا، وهو الظاهر من مذهب الشافعي وبه ~~قال أهل العراق. # وقال: أبو بكر الصيرفي وأبو إسحاق المروزي: لا يلزمه الوفاء به ولا يتعلق ~~به حكم. # قال الصيرفي: قال أبو عمر (3): قال ثعلب: النذر عند العرب وعد بشرط، ~~جوابه إنه وعد بشرط ووعد بغير شرط (4) كقول جميل بن معمر (5): # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهموا بقتلي يا بثين لقوني وكقول عنترة ~~العبسي (6): # [الشاتمي عرضي ولم أشتمهما] * والناذرين إذا لقيتهما دمي قال: ويدل على ~~المسألة بعد إجماع الفرقة وأخبارهم قوله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم} (7) {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} (8) وروي عن النبي (عليه السلام) من ~~نذر أن يطيع الله # PageV00P532 # فليطعه (1). # ولا ينعقد نذر المعصية ولا النذر فيها (2). # إذا نذر في معصية بأن يصوم يوما بعينه كان نذره باطلا [194 / ب] ولا ~~يلزمه قضاء ولا كفارة وبه قال الشافعي. # وقال الربيع فيها قول آخر أن عليه كفارة يمين بكل نذر معصية (3). # لنا أن معنى انعقاد النذر أن يجب على الناذر فعل ما أوجبه على نفسه وإذا ~~انتفى بالإجماع أن تجب المعصية على كل حال ثبت أن النذر لا ينعقد فيها، ~~وقال (عليه السلام) لأنذر في معصية (4). # وإذا نذر ذبح آدمي، كان أيضا نذرا باطلا لا يتعلق به حكم، وكان كلامه ~~لغوا، وبه قال الشافعي وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: إن نذر ذبح ولده فعليه شاة. وروي ذلك عن ابن عباس. وروي ~~أيضا عنه إن نذر ذبح ولده فعليه دية. # وقال أبو حنيفة: إن نذر ذبح غير ولده من أقاربه فلا شئ عليه. # لنا أن الأصل براءة الذمة، وقوله (عليه السلام): لأنذر في معصية الله ولا ~~فيما لا يملك ms443 ابن آدم، وهذا معصية لا يملكه أيضا ابن آدم (5). # إذا نذر أن يصوم يوم الفطر، لا ينعقد نذره. وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: ينعقد نذره، يصوم يوما غير الفطر، ولا يحل له أن يصومه ~~عن نذره، فإن صامه عن نذره صح وأجزأه عن نذره لنا أن صوم الفطر معصية ~~والنذر في المعصية لا ينعقد كما ذكرناه (6). # إذا نذر أن يصوم ولم يذكر مقداره، لزمه صوم يوم بلا خلاف، لأنه أقل ما ~~يقع عليه الاسم، وإن نذر أن يصلي لزمه ركعتان وهو أحد قولي الشافعي والثاني ~~أنه يلزمه ركعة واحدة، لأنها أقل صلاة في الشرع وهو الوتر. # لنا على ما قلنا طريقة الاحتياط (7). # PageV00P533 # إذا قال: أيمان البيعة تلزمني، أو حلف بأيمان البيعة لا دخلت الدار، لا ~~يلزمه شئ، ولا يكون يمينا سواء عني بذلك حقيقة البيعة التي كانت على عهد ~~رسول الله في المصافحة أو بعده إلى أيام الحجاج، أو ما حدث من أيام الحجاج ~~من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك صرح بذلك أو نواه، وإن لم يصرح به وعلى ~~كل حال. # وقال الشافعي: إن لم ينو بذلك شيئا كان لاغيا، وإن نوى أيمان الحجاج ونطق ~~فقال: # أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتقها، انعقدت يمينه [لأنه حلف بالطلاق، ~~وإن لم ينطق بذلك ونوى الطلاق والعتق انعقدت يمينه] أيضا لأنه كناية عن ~~الطلاق والعتق (1). # PageV00P534 # الصيد والذبائح والأطعمة والأشربة فصل في الصيد والذبائح والأطعمة ~~والأشربة لا يجوز الصيد عندنا إلا بالكلب المعلم، دون غيره من سباع الوحش ~~والطير (1) كالفهد والنمر وغيرهما والصقر والباشق والبازي والعقاب، وبه قال ~~ابن عمر ومجاهد [195 / أ]. # وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: يجوز بجميع ذلك الصيد إذا أمكن تعليمه ~~متى تعلم. # وقال الحسن البصري والنخعي وأحمد وإسحاق: يجوز بكل ذلك إلا الكلب الأسود ~~البهيم فإنه لا يجوز الاصطياد به لقوله (عليه السلام): لولا أن الكلاب أمة ~~من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا الأسود البهيم (2). # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} (3)، ~~لأنه سبحانه لما ms444 أتى بلفظة مكلبين وهي تختص بالكلاب، علمنا أنه لم يرد ~~بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم، وإنما أراد الكلاب خاصة، ويجري ذلك مجرى ~~أن يقال: ركب القوم مبقرين أو مجمزين في أنه يختص ركوب البقر والجمازات ~~(4)، وإن كان اللفظ الأول عام الظاهر، ولا يجوز حمل لفظ (مكلبين) في الآية ~~على أن المراد بها التضرية للجارح، والتمرين حتى يدخل في ذلك غير الكلاب، ~~لأن (مكلبا) عند أهل اللغة صاحب الكلاب بلا خلاف بينهم، وقد نص على ذلك ~~صاحب كتاب الجمهرة وأنشد قول الشاعر: # [تباري مراخيها الزجاج كأنها ضراء] * أحست نبأة من مكلب # PageV00P535 # ولم يقل أحد من أهل اللغة أن المكلب هو المضري والممرن على أن حمل مكلبين ~~على ما ذكروه يقتضي التكرار، لأنا استفدنا هذا المعنى من قوله تعالى (وما ~~علمتم) وحملها على ما قلناه يفيد فائدة زائدة على ذلك، وهو أن هذا الحكم ~~يختص بالكلاب دون غيرها. # والكلب يعتبر في كونه معلما أن يرسله صاحبه فيسترسل، ويزجره فينزجر، ولا ~~يأكل مما يمسكه، ويتكرر هذا منه، حتى يقال في العادة: إنه معلم (1) وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا فعل ذلك مرتين كان معلما، وما اعتبرناه مجمع ~~عليه فلا بد لمن خالفه من دليل (2). # وما هذه حاله يحل أكل ما قتله بلا خلاف إذا سمى المسلم عند إرساله، وفي ~~ذلك خلاف. # والتسمية شرط عند إرسال الكلب والسهم وعند الذبح (3) فما يصطاده الكلب ~~المعلم وقتله قبل أن يدرك ذكاته ولم يأكل منه شيئا يجوز أكله، وإن أكل فإن ~~كان معتادا لذلك لا يحل أكله، وإن كان ذلك نادرا جاز أكله. # وقال الشافعي: كل جارحة معلمة إذا أرسلت فأخذت وقتلت، فإن لم تأكل منه ~~شيئا فهو مباح، من الطير كان أو من السبع وإن قتلت وأكلت فإن كان سبعا ففيه ~~قولان: قال في القديم: يحل، وهو مذهب مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يحل هذا الذي أكل منه، وكل ما اصطاده وقتله فيما سلف ~~وإن لم يأكل منه (4). # وأما التسمية فهي واجبة، فمتى ms445 لم يسم مع الذكر لم يحل أكله، وإن نسيها لم ~~يكن به بأس، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال الشافعي: التسمية مستحبة فإن لم يفعل لم يكن به بأس (5). # وفي الخلاصة: إذا أرسل جارحة فليقل اسم الله فإن لم يقل حلت الذبيحة لأن ~~اسم الله تعالى مع كل مسلم كذلك قال رسول الله. # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} (6) وإنما أخرجنا من هذا الظاهر ما تركت التسمية عليه سهوا أو ~~نسيانا. بدليل، وما رووه من # PageV00P536 # قوله (عليه السلام): إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، ~~فأباح ذلك بشرط الإرسال والتسمية. وفي خبر آخر: فكل وإلا فلا. # ولا يحل أكل الصيد إذا أكل منه الكلب، وكان أكله معتادا، لأن ذلك يخرج‍ ~~[- ه] عن كونه معلما على ما قلناه، ولقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن} (1) ~~وما هذه حاله ممسك على نفسه دون صاحبه، فإن كان أكله نادرا لم يخرجه عن ~~كونه معلما، لأن العالم إذا لم يخرجه السهو والغلط فيما كان عالما به عن ~~كونه عالما بذلك بالإطلاق فالبهيمة مع فقد العقل بذلك أولى. # وكل صيد أخذ حيا ولم تدرك ذكاته لا يحل أكله (2). # إذا أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لا يتسع لذبحه أو كان ممتنعا ~~فجعل يعدو خلفه، فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه، لا يحل ~~أكله، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: يحل أكله. # يدل على المسألة أن ما ذكرناه مجمع على جواز أكله، وهو إذا أدركه فذبحه، ~~وأما إذا لم يذبحه فليس على إباحته دليل، وأيضا: فقد روى أصحابنا أن أقل ما ~~يلحق معه الذكاة أن يجده وذنبه يتحرك، أو رجله تركض، وهذا أكثر من ذلك (3) ~~قال الشيخ: فإن قلنا بجوازه كان قويا. # ولا يحل أكل ما قتله غير كلب المسلم المعلم من الجوارح، ولا ما قتله ~~الكلب إذا انفلت من صاحبه ولم يرسله، أو كان المسمي عند إرساله غير صاحبه ~~الذي أرسله، ms446 أو شاركه في القتل غير واحد من الكلاب المعلمة ولم يسم أحد ~~أصحابها، وكذا حكم كل صيد وجد مقتولا بعد ما غاب عن العين، أو سقط في ما ~~[196 / أ] أو وقع من موضع عال، أو ضرب بسيف فانقطع نصفين ولم يتحرك واحد ~~منهما ولا سال منه دم، كل ذلك دليله إجماع الإمامية (4). # أما ما قتله الجوارح من الطير فقال الشافعي: حكمه حكم ما قتل سباع ~~البهائم، إن أكلت مما قتلت، فهل يحل أكل ما فلت منه؟ فيه قولان. وقال ~~المزني: إذا أكل منه لم يحرم قولا واحدا. # وبه قال أبو حنيفة (5). # PageV00P537 # وأما إذا انفلت ولم يرسله صاحبه فقتل الصيد، فلم يحل أكله. وبه قال جميع ~~الفقهاء إلا الأصم فإنه قال: لا بأس بأكله (1). # وإذا استرسل بنفسه نحو الصيد، ثم رآه صاحبه فأضراه وأغراه، وصار عدوه ~~أسرع من الأول، لم يحل أكله أيضا بدلالة الخبر وأن النبي (عليه السلام) ~~اعتبر الإرسال والتسمية، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يحل أكله (2). # وأما إذا لم يسم عند إرساله فعند الشافعي يحل لأنه يرى التسمية غير ~~واجبة، وكذا إذا شاركه غير واحد من الكلاب المعلمة ولم يسم أصحابها يحل ~~عنده. # وأما إذا غاب عن العين ثم وجده مقتولا فلأصحاب الشافعي فيه طريقان: ~~أحدهما يحل أكله قولا واحدا، والآخر: أن المسألة على قولين، وقال أبو ~~حنيفة: إن تشاغل به وتبعه فوجده ميتا حل أكله، وإن [لم يتبعه لم يحل أكله، ~~وقال مالك: إن وجده من يومه حل أكله، وإن] وجده بعد يوم لم يحل أكله. # لنا ما روى سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم (3) قال: قلت: يا رسول الله إنا ~~أهل صيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلة والثلاث فيجده ميتا وفيه ~~سهمه، فقال: إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله ~~فكل فأباحه بشرط أن يعلم أن سهمه قتله. وروي أن رجلا أتى عبد الله بن عباس ~~فقال: إني أرمي وأصمي وأنمي، فقال له: # كل ms447 ما أصميت، ودع ما أنميت، يعني كل ما قتله وأنت تراه، ولا تأكل ما غاب ~~عنك خبره (4). # وإذا رمى طائرا فجرحه فسقط على الأرض، فوجده ميتا، حل أكله، سواء مات قبل ~~أن يسقط أو بعد ما سقط. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وروى عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصيد ~~فقال: إذا رميت الصيد وذكرت اسم الله فقتل فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل، ~~فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك. # وقال مالك: إذا مات بعد سقوطه لا يحل أكله، لأن السقوط أعان على موته كما ~~لو وقع في الماء (5). # PageV00P538 # وأما إذا قطع الصيد بنصفين قال الشيخ: حل الكل بلا خلاف، وإن كان الذي مع ~~[196 / ب] الرأس أكثره حل الذي مع الرأس دون الباقي. وبه قال أبو حنيفة. ~~وقال الشافعي: يحل أكل الجميع (1). # في الخلاصة: إذا قطع الصيد بسيفه قطعتين فصار بذلك إلى حالة المذبوح حلت ~~القطعتان وإن لم يصر إلى حالة المذبوح بأن أبان عضوا ثم ذبح الأصل فالمبان ~~حرام فإن مات بذلك الجرح حل الأصل، [و] في العضو المبان وجهان أولاهما أنه ~~حرام لأنه أبين عن حي عاش بعد إبانته. # لنا طريقة الاحتياط وما روى ابن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: ما أبين ~~من حي فهو ميت، وهذا الأقل أبين فيجب كونه ميتا (2). # لا يحل أكل ما قتل من مصيد الطير بغير النشاب، ولا به إذا لم يكن فيه ~~حديد (3). # وفي الخلاصة: ما قتله حديدة الأحبولة لا يحل لأنه ذكاة بغير قصد (4). # وما عدا الطير من صيد البر يحل أكل ما قتل منه بسائر السلاح وإن كان قتله ~~بالعقر في غير الحلق واللبة بلا خلاف بشرط كون المتصيد مسلما (5). # وقال جميع الفقهاء: يجوز أكله إذا كان يهوديا أو نصرانيا (6). # وحكم ما استعصى من الأنعام أو وقع في زبية وتعذر نحره أو ذبحه حكم الوحش ~~في صحة ذكاته بسائر السلاح، على أي وجه كان وفي ذلك خلاف (7) وبه قال في ms448 ~~الصحابة علي (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود، وفي التابعين: عطاء ~~وطاووس والحسن، وفي الفقهاء: # الثوري وأبو حنيفة والشافعي. # وقال مالك: ذكاته في الحلق واللبة فإن قتله في غيرهما لم يحل أكله، وبه ~~قال سعيد بن المسيب وربيعة والليث (8). # والنحر في الإبل، والذبح فيما عداها، وهو السنة بلا خلاف، ولا يجوز في ~~الإبل الذبح # PageV00P539 # وفيما عداها النحر، فإن فعل ذلك لم يحل الأكل (1). # وقال جميع الفقهاء: إن التذكية في الحلق واللبة على حد واحد ولم يفصلوا ~~(2). # في البداية: المستحب في الإبل النحر فإن ذبحها جاز (3). # وقال مالك: النحر يجوز في الكل، والذبح لا يجوز إلا في الإبل فإن نحرهما ~~جاز ويكره، وفي البقر والغنم الذبح (4). # وإذا أراد نحر شئ من الإبل، عقل يديه، وطعنه في لبته وهو بارك، ويذبح ما ~~عدا الإبل، فإن كان من الغنم عقل يديه ورجله الواحدة ويضجع، وإن كان من ~~البقر عقل يديه ورجليه. # ولا يكون الذكاة صحيحة مبيحة للأكل إلا بقطع الحلقوم والودجين والمرئ على ~~الوجه الذي قدمناه مع التمكن من ذلك بالحديد، أو ما يقوم مقامه في القطع ~~عند فقده من زجاج [197 / أ] أو حجر أو قصب مع كون المذكي مسلما، ومع ~~التسمية، واستقبال القبلة (5). # الحلقوم وهو مجرى النفس والمرئ وهو تحت الحلقوم، وهو مجرى الطعام ~~والشراب، والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم وبما قلناه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: قطع أكثر الأربعة شرط في الإجزاء، قالوا: وظاهر مذهبه ~~الأكثر من كل واحد منها. # وقال أبو يوسف: الأكثر الأربعة عددا فكأنه يقطع ثلاثة من الأربع بعد أن ~~يكون الحلقوم والمري من الثلاثة. # وقال الشافعي: الإجزاء يقع بقطع الحلقوم والمري وحدهما وقطع الأربع من ~~الكمال (6). # في الخلاصة: شرط تمام الذكاة قطع تمام الحلقوم والمري وإلا فهي ميتة، وإن ~~أمر السكين فوق الحلقوم فإن الرأس لم يقطع من الحلقوم شيئا فهي ميتة، وقطع ~~الودجين ليس بشرط. # لنا أن ما اعتبرناه مجمع على وقوع الذكاة به، وروى أبو أمامة (7) عن ~~النبي (عليه السلام) قال: # PageV00P540 # ما فرى الأوداج ms449 فكلوا ما لم يكن قرض ناب أو جز ظفر، فاعتبر فري الأوداج ~~بغير قطعها (1). # لا تحل التذكية بالسن والظفر المتصلين بلا خلاف، والمنفصلين وفي ذلك خلاف ~~(2)، فإن خالف وذبح به لم يحل أكله. وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إن كان الظفر والسن متصلين فكما قلنا وإن كانا منفصلين ~~حل أكله (3). # ولا تحل ذبائح الكفار (4)، أما المجوسي والوثني فلا خلاف في تحريم ~~ذبيحتهما وأما أهل الكتاب - اليهود والنصاري - فلا تحل ذبائحهم عند ~~المحصلين من أصحابنا. # وقال شذاذ منهم لا يعتد بقولهم: إنه يجوز أكله، وبه قال جميع الفقهاء ~~(5). # لنا أنهم لا يرون التسمية فرضا ولا سنة ولأنهم لو سموا لما كانوا مسمين ~~الله تعالى لأنهم غير عارفين به سبحانه، ولا في حكم العارفين، ولا يلزم على ~~ذلك تحريم ما يذبحه الصبي الذي يحسن الذبح، لأنه غير كافر وفي حكم العارف ~~(6). # وفي الخلاصة: ذبح الصبي والمجنون صحيح في قول وفي غيره أعني الخلاصة ~~المذهب أن ذبيحة الصبي المميز حلال لأن عمد الصبي عمد على الأصح (7). # ولا يحل أكل ذبيحة يعمد فيها قلب السكين من أسفل إلى فوق، أو فصل الرأس ~~منها، أو سلخ جلدها قبل أن تبرد بالموت، أو لم تتحرك، أو تحرك‍ [- ت] ولم ~~يسل منها دم (8). # وفي الخلاف للشيخ: يكره إبانة الرأس من الجسد، وقطع النخاع قبل أن تبرد ~~الذبيحة، فإن خالف وأبان لم يحرم أكله [197 / ب] وبه قال جميع الفقهاء (9). # وفي الخلاصة: ولو ذبحها ثم أبان رأسه قبل سكونها فهي ذكية وكرهنا صنيعه ~~ولا يجوز قبل أن يهدأ لما فيه من التعذيب وقال سعيد بن المسيب: يحرم أكلها. # يدل على المسألة أن الأصل الإباحة وما روي عن علي (عليه السلام) أنه سئل ~~عن بعير ضربت عنقه بالسيف، فقال: يؤكل ولا مخالف له (10). # وذكاة ما أشعر أو أوبر من الأجنة ذكاة أمه، إن خرج ميتا حل أكله وإن خرج ~~حيا # PageV00P541 # فأدركت ذكاته أكل وإلا فلا، وإن لم يكن أشعر أو أوبر لم يحل أكله إذا خرج ~~ميتا (1). # وقال ms450 الشافعي: إذا خرج ميتا حل أكله، ولم يفصل بين أن يكون تاما أو غير ~~تام، وإن خرج حيا فإن بقي زمانا يتسع لذبحه ثم مات لم يحل أكله، وإن لم ~~يتسع الزمان لذبحه ثم مات حل أكله، سواء ذلك لتعذر آلة أو لغير ذلك. وبه ~~قال مالك وأبو يوسف ومحمد. # وانفرد أبو حنيفة بأن قال: إذا خرج ميتا فهو ميت لا يؤكل حتى يخرج حيا ~~فيذبح فيحل بالذبح. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه أبو داود في سننه (2) عن ~~أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول ~~الله ننحر الناقة [أ] ونذبح البقرة أو الشاة وفي بطنها الجنين أنلقيه أم ~~نأكل فقال: كلوه إن شئتم فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه. وعن أبي هريرة أن النبي ~~(عليه السلام) قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه. وروي عن ابن عمر وابن عباس: إذا ~~خرج الجنين ميتا وقد أشعر أكل (3). # الطحال والقضيب والخصيتان والرحم والمثانة والغدد والعلباء الكليتان. ~~والحذق والخرزة، تكون في الدماغ، والنخاع والفرج محرم عندنا ويكره ~~الكليتان. # وقال جميع الفقهاء: إن جميع ذلك مباح (4). # وذكاة السمك والجراد صيد المسلم لهما فقط، ومن أصحابنا من قال بجواز صيد ~~الكافر لهما، لأنه ليس من شرط ذلك التسمية، وإن كانت أولى إلا أنه لا يحل ~~أكل شئ من ذلك إذا لم يشاهد المسلم أخذ الكافر له حيا، فالأول أحوط. # ولا يحل من السمك إلا ما كان له فلس، ولا يحل الدبا من الجراد، ولا يحل ~~من السمك ما مات في الماء، ولا من الجراد ما مات في الصحراء، وكذا حكم ما ~~مات من السمك لذهاب الماء عنه، وما مات من الجراد لوقوعه في ماء (5). # وقال الشافعي: يحل جميع ذلك في جميع حيوان الماء. # وقال أبو حنيفة [198 / أ] إذا مات حتف أنفه لم يؤكل، وإن مات بسبب مثل أن ~~انحسر # PageV00P542 # الماء عنه أو ضربه بشئ أكل إلا ما يموت بحرارة الماء أو برودته ففيه عنه ~~روايتان، وقال مالك: ms451 لا يحل حتى يقطع رأسه (1). # لا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، ولا يؤكل من أنواع السمك إلا ما كان ~~له قشر، فأما غيره مثل المارماهي والزمير وغيره، وغير السمك من الحيوان ~~مثل: الخنزير والكلب والسلحفاة والضفادع والفأر والإنسان فإنه قد قيل: ما ~~من شئ [في البر] إلا ومثله في الماء، فإن جميع ذلك لا يحل أكله بحال. # وقال: أبو حنيفة: لا يؤكل غير السمك، ولم يفصل وبه قال بعض أصحاب ~~الشافعي. # وقال الشافعي: جميع ذلك يؤكل. قال الربيع: سئل الشافعي عن خنزير الماء ~~فقال: # يؤكل. وبه قال مالك، وفي أصحاب الشافعي من يعتبر بدواب البر، فإن أكل من ~~دواب البر فكذلك من دواب البحر، وما لم يؤكل البري منه فكذلك البحري (2). # ابتلاع السمك الصغار قبل [قبل أن يموت] لا يحل لأنه لا دليل عليه وإنما ~~أبيح لنا إذا كان ميتا لقوله (عليه السلام): أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ~~(3). # في الخلاصة: لا يجوز ابتلاعهما حية على الصحيح وميتة الجراد كميتة السمك ~~وهما مخصوصان من الميت كالكبد والطحال من الدماء. # في الوسيط: الظاهر أنه حلال وإنما كره ابتلاعها للتعذيب (4). # ويحرم أكل الكلب والخنزير (5) وهما نجسان في حال الحياة. وبه قال أبو ~~حنيفة، والشافعي. # وقال مالك: هما طاهران في حال الحياة، وإنما ينجسان بالموت (6). # والحيوان. على ضربين طاهر ونجس فالطاهر النعم بلا خلاف، وما جرى مجراها ~~من البهائم والصيد، والنجس: الكلب والخنزير، والمسوخ كلها. # وقال الشافعي: الحيوان طاهر سوى الكلب والخنزير. # وقال أبو حنيفة: الحيوان على ثلاثة أضرب: طاهر مطلق وهو النعم وما في ~~معناها، ونجس العين وهو الخنزير، ونجس نجاسته تجري مجرى ما نجس بالمجاورة ~~وهو الكلب والذئب # PageV00P543 # والسباع كلها، ومشكوك فيه وهو الحمار (1). # والثعلب والأرنب والضبع حرام (2). # السباع على ضربين: ذي ناب قوي يعدو على الناس كالأسد والنمر والذئب ~~والفهد فهذا كله لا يؤكل بلا خلاف. الثاني ما كان ذا ناب ضعيف لا يعدو على ~~الناس، وهو الضبع والثعلب، فعندنا أنهما حرام أكلهما وعند الشافعي هما ~~مباحان وقال مالك: الضبع ms452 حرام أكله، وقال أبو حنيفة: مكروه (3). # والأرنب حرام وقال الشافعي: حلال [198 / ب] (4). # وابن آوى لا يحل أكله، ولأصحاب الشافعي فيه وجهان (5). # والضب حرام وبه قال مالك وقال أبو حنيفة مكروه يأثم بأكله، إلا أنه لا ~~يسميه حراما، وقال الشافعي: حلال (6). # واليربوع حرام. وقال الشافعي: حلال (7). # والسلحفاة والقنفذ حرام (8) وكذلك الوبر وهو دويبة سوداء أكبر من ابن عرس ~~خلافا للشافعي فإنه قال: يجوز أكلها (9). # والفأر وأيضا يحرم السنور بريا كان أو أهليا وفاقا للشافعي في الأهلي ~~وقال في البري: # وجهان، وبما قلناه قال أبو حنيفة في البري والأهلي (10). # وكذا ابن آوى لا يحل أكله ولأصحاب الشافعي فيه وجهان (11). # والقرد والدب والفيل لا يحل أكلها وكل ذي ناب ومخلب من السباع وكل ذي ~~مخلب من الطير ولا ما لا حوصلة له ولا ما ما لا قانصة له، ولا دواب البحر ~~ما عدا ما ذهبنا إليه من السمك (12). وقد تقدم الخلاف فيها. # ويحتج على الشافعي في قوله بإباحة أكل الثعلب والضبع بما رواه أبو هريرة ~~من قوله (عليه السلام) كل ذي ناب من السباع حرام. ومن طريق آخر أنه (عليه ~~السلام) نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع # PageV00P544 # وذي مخلب من الطيور. # ويحتج عليه في تحليل أكل الضب بما رووه من أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أتى أصحابه وقد نزلوا بأرض كثيرة الضباب وهم يطبخون، فقال: ما هذا ~~قالوا: ضباب أصبناها، فقال (عليه السلام): إن أمة من بني إسرائيل مسخت ~~دوابا في هذه الأرض وإني لأخشى أن تكون هذه، فأكفؤوا القدور (1). # وكذا حشرات الأرض والميتة، والدم المسفوح بلا خلاف والطحال والقضيب ~~والعصب والأنثيين والغدد والمشيمة والمثانة (2)، خلافا للشافعي فيها (3). # والطين إلا اليسير من تربة الحسين (عليه السلام)، وبيض ما لا يؤكل لحمه ~~ولبنه، وما اتفق طرفاه من مجهول البيض، والسموم القواتل، وما قطع من ~~الحيوان قبل الذكاة وبعدها قبل أن يبرد بالموت على خلاف فيه ذكرناه قبل، ~~وما كان في بطن ما شرب خمرا من ذلك وإن غسل، والذي ms453 في بطن ما شرب بولا حتى ~~غسل، وما وطأه الإنسان من الأنعام، وما شرب من لبن خنزيرة واشتد به، وما ~~كان من ولد ذلك ونسله، وما أدمن شرب النجاسات حتى يمنع منه عشرا، وجلالة ~~الغائط إذا كان غذاؤها كله من ذلك حتى تحبس الإبل أربعين يوما، والبقر ~~عشرين يوما، والشاة عشرة أيام وروي سبعة، والبط والدجاج خمسة أيام، وروي في ~~الدجاج ثلاثة أيام [199 / أ] والسمك يوما وليلة، والطعام النجس، والمغصوب، ~~والطعام في آنية الذهب والفضة. # ويحرم شرب قليل المسكر وكثيره، من عنب كان أو من غيره، مطبوخا كان أو غير ~~مطبوخ، والفقاع، وكل ما ليس بطاهر من المياه وغيرها من المايعات. # وثمن كل ما يحرم أكله وشربه من المسوخ والأنجاس إلا ما استثنيناه في كتاب ~~البيع، وأجر عمل المحرمات من الملاهي وآلات القمار وغير ذلك من كل محرم ~~[حرام]، وكذا الأجر على العبادات التي أمر بها المكلف لا بسبب الاستئجار، ~~دليل ذلك كله إجماع الإمامية (4). # الخمر المحرم المجمع على تحريمها، هي عصير العنب الذي اشتد وأسكر، وبه ~~قال أبو يوسف ومحمد والشافعي. # وقال أبو حنيفة: اشتد وأسكر وأزبد، فاعتبر الازباد، فهذه حرام نجس يحد ~~شاربها، # PageV00P545 # أسكر أو لم يسكر بلا خلاف (1). # وكل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام نجس يحد شاربه، سكر أو لم يسكر ~~كالخمر، سواء عمل من زبيب أو تمر أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة، الكل ~~واحد، ونقيعه ومطبوخه سواء، وبه قال في الصحابة علي (عليه السلام) وابن عمر ~~وابن عباس، وفي الفقهاء أهل الحجاز، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، ~~وإسحاق. # وقال أبو حنيفة: أما عصير العنب إذا مسته النار وطبخ نظرت فإن ذهب ثلثاه ~~فهو حلال ولا حد حتى يسكر، وإن ذهب أقل من الثلثين فهو حرام، ولا حد حتى ~~يسكر، وما عمل من التمر والزبيب نظرت فإن طبخ فهو النبيذ وهو مباح، ولا حد ~~حتى يسكر، وإن لم يطبخ فهو حرام، ولا حد حتى يسكر، فأما ما عمل من غير ~~هاتين الشجرتين الكرم ms454 والنخل مثل العسل والشعير والحنطة والذرة فكله مباح، ~~ولا حد فيه، أسكر أو لم يسكر. # قال محمد في كتاب الأشربة: قال أبو حنيفة: الشراب المحرم أربعة نقيع ~~العنب الذي اشتد وأسكر، ومطبوخ العنب إذا ذهب ثلثه، ونقيع التمر والزبيب، ~~وما عدا هذا حلال كله. # فالكلام مع أبي حنيفة في أربعة فصول: # أحدها كل شراب مسكر فهو خمر، وعنده ليس بخمر. # والآخر أنه حرام، وعنده حلال إلا ما يعقبه سكر، فإنه متى شرب عشرة فسكر ~~عقيبها فالعاشر حرام، وما قبله حلال. # الثالث أنه نجس وعنده طاهر. # والرابع يحد شاربه عندنا وعنده لا يحد ما لم يسكر (2). # تحريم الخمر غير معلل، وإنما حرمت وسائر المسكرات لاشتراكها في الاسم، أو ~~لدليل آخر [199 / ب] وقال الشافعي: هي معللة، وعلتها الشدة المطربة، وسائر ~~المسكرات مقيس عليها. # وقال أبو حنيفة: هي محرمة لعينها، غير معللة وإنما حرم نقيع التمر ~~والزبيب لدليل آخر ولا نقيس عليها شيئا من المسكرات (3). # يحتج على أبي حنيفة في تحليل ما عدا الخمر من النبيذ بما رووه من قوله ~~(عليه السلام): ما أسكر # PageV00P546 # كثيره فقليله حرام، وقوله: حرمت الخمر بعينها والمسكر من كل شراب (1). # والفقاع حرام، لا يجوز شربه بحال. وقال أحمد بن حنبل: كان مالك يكرهه، ~~ويكره أن يباع في الأسواق. # وروى أصحابنا أن على شاربه [الحد] كما يجب على شارب الخمر وأن على بائعه ~~التعزير. وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا: هو مباح (2). # والدليل على تحريم الفقاع بعد إجماع الإمامية ما رواه أبو عبيد القاسم بن ~~السلام (3)، والساجي في كتاب اختلاف الفقهاء عن أم حبيبة (4) زوجة النبي ~~(صلى الله عليه وآله) من أن قوما من اليمن قدموا عليه لتعلم الصلاة ~~والفرائض والسنن، فقالوا يا رسول الله إن لنا شرابا نتخذه من القمح ~~والشعير، فقال (عليه السلام): الغبيراء، قالوا: نعم، فقال رسول الله: لا ~~تطعموها، قال الساجي في حديثه: إنه (عليه السلام) قال ذلك ثلاثا، وقال أبو ~~عبيد في حديثه: لما كان بعد ذلك بيومين ذكروها له (عليه السلام) فقال: ms455 ~~الغبيراء قالوا: نعم قال: لا تطعموها قالوا: فإنهم لا يدعونها، فقال (عليه ~~السلام): من لم يتركها فاضربوا عنقه. # وروي أبو عبيد أيضا عن زيد بن أسلم أن النبي (عليه السلام) سئل عن ~~الغبيراء فنهى عنها وقال: # لا خير فيها، قال: وقال زيد بن أسلم والأسكركة هي، وقد علمنا أن الأسكركة ~~اسم يختص في لغة العرب بالفقاع. # وقد روى ابن حنبل عن ضمرة أنه قال: الغبيراء التي نهى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عنها الفقاع، وقال ابن حنبل: إن مالك بن أنس كان يكره ~~الفقاع ويكره بيعه في الأسواق، وابن المبارك (5) كان يكرهه، وكان يزيد بن ~~هارون (6) يكرهه، وهؤلاء عند المخالف من كبار شيوخ # PageV00P547 # أصحاب الحديث. # ولحوم الحمر الأهلية والبغال غير محرمة (1) بل هي مكروهة، وبه قال ابن ~~عباس في الحمر الأهلية، ووافقنا الحسن البصري في البغال، وخالف جميع ~~الفقهاء في ذلك وقالوا: محرم أكلها (2). # لنا أن الأصل الإباحة والمنع [200 / أ] يحتاج إلى دليل، ولا دليل يقطع به ~~على ذلك، لأن ما يتعلق به المخالف في تحريم لحم الحمر أخبار آحاد لا يجوز ~~العمل بها في الشرعيات، ثم هي معارضة بغيرها، ومحمولة على أن سبب النهي عن ~~ذلك قلة الظهر في ذلك الوقت لا تحريم اللحم، كما كان نهيه (عليه السلام) عن ~~لحوم الخيل لذلك. # وقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} (3)، لا دلالة ~~فيها للمخالف، لأن جعلها للركوب والزينة لا يمنع من كونها لغيرهما، بدليل ~~جواز الحمل عليها وإن لم يذكره، وأكل لحوم الخيل عند الأكثر جائز، ولأن ~~الظاهر أن المقصود بذلك الركوب والزينة دون أكل اللحم، وكذا نقول، وليس ~~بمانع من كون لحمها حلالا إذا أريد أكله، ألا ترى أن من قال: وهبتك هذا ~~الفرس لتركبه، لا يمنع من جواز انتفاعه بغير الركوب (4). # أكل لحوم الخيل حلال، عرابا كانت أو براذين، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد وأحمد وإسحاق. وقال مالك: حرام وقال أبو حنيفة: مكروه (5). # جوارح الطير محرم أكلها مثل البازي والصقر وغيرهما، وبه قال الشافعي ms456 وأبو ~~حنيفة. # وقال مالك: الطائر كله حلال لقوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلي} (6) ~~الآية (7). # الغراب كله حرام على الظاهر من الروايات، وروي في بعضها رخص في الزاغ وهو ~~غراب الزرع والغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد. # وقال الشافعي: الأسود والأبقع حرام، وفي الزاغ والغداف وجهان: أحدهما ~~حرام والثاني حلال، وبه قال أبو حنيفة (8). # الجلال من البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة والرطبة كالناقة والبقرة ~~والشاة والدجاجة # PageV00P548 # فإن كان الغالب عليها كره لحمها عندنا وعند جميع الفقهاء، وروى أصحابنا ~~تحريم ذلك إذا كان غذاؤه كله من ذلك، ويزول حكم الجلل عندنا بأن يحبس ويطعم ~~علفا طاهرا كما مر ذكره قال الشيخ: ولم أعرف للفقهاء فيها نصا (1). # ويجوز أن ينتفع من ميتة ما يقع الذكاة عليه بالصوف والشعر والوبر والقرن ~~والظلف والخف والمخلب والسن والريش واللبن والإنفحة (2)، وفيها خلاف بين ~~أصحابنا (3). # ومتى وجد لحم ولم يعلم أذكي هو أم ميت يطرح على النار، فإن تقلص فهو ذكي، ~~وإن انبسط فهو ميت، ويعتبر السمك بطرحه في الماء فإن رسب فهو ذكي، و [200 / ~~ب] إن طفا فهو ميت، دليل ذلك كله إجماع الإمامية (4). # PageV00P549 # الجنايات كتاب الجنايات الجنايات على ضربين: قتل وغير قتل، فالقتل على ~~ضروب ثلاثة: عمد محض، وخطأ محض، وخطأ شبيه العمد. # فالعمد المحض هو ما وقع من كامل العقل عن قصد بلا خلاف، سواء كان بمحدد، ~~أو مثقل أو سم أو خنق أو تحريق أو تغريق (1)، وفي ذلك خلاف، فعندنا إذا ~~ضربه بمثقل يقصد به القتل غالبا كالدبوس واللت والخشبة الثقيلة والحجر ~~الثقيل فعليه القود، وكذلك إن قتله بكل ما يقصد به القتل غالبا مثل أن حرقه ~~أو غرقه أو غمه حتى يتلف أو هدم عليه بيتا أو طينه عليه بغير طعام حتى مات، ~~أو والى عليه بالخنق فقتله، ففي كل هذا القود، وإن ضربه بعصا خفيفة فقتله ~~ينظر، فإن كان نضو الخلق ضعيف القوة والبطش يموت مثله منها فهو عمد محض، ~~وإن كان قوي الخلقة والبطش لم يكن ms457 عمدا محضا، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد ~~والشافعي. # وقال أبو حنيفة متى قتله بمثقل وبجميع ما ذكرناه فلا قود، وإليه ذهب ~~الشعبي والنخعي والحسن البصري، وفصل أبو حنيفة وقال لا قود إلا إذا قتله ~~بمثقل حديد أو بمحدد أو النار ففيه القود (2). # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} (3) # PageV00P550 # لأنه لم يفصل بين أن يكون القتل بمحدد أو غيره، وما رووه من قوله (عليه ~~السلام): ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله ~~عاقلته، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا ~~أخذوا الدية، لأنه لم يفرق أيضا (1). # والخطأ المحض، وهو ما وقع من غير قصد، إليه، ولا إيقاع سببه بالمقتول، ~~نحو أن يقصد المرء رمي طائر مثلا فيصيب إنسانا فقتله، بلا خلاف. # والخطأ شبيه العمد، هو ما وقع من غير قصد إليه، بل إلى إيقاع ما يحصل ~~القتل عنده بما لم تجر العادة بانتفاء الحياة بمثله نحو أن يقصد المرء ~~تأديب من له تأديبه أو معالجة غيره بما جرت العادة بحصول النفع عنده، من ~~مشروب، أو فصد أو غيرهما. # وبما قلنا من أقسام القتل قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال مالك [201 / أ]: القتل ضربان: عمد محض، وخطأ محض، وما سميناه شبيه ~~العمد جعله عمدا، وأوجب فيه القود. # والحجة على مالك قوله (عليه السلام): ألا إن دية الخطأ شبيه العمد ما كان ~~بالسوط والعصا مئة من الإبل راويه عبادة بن صامت (2)، وما رواه أيضا عبد ~~الله بن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: ألا إن في قتل العمد الخطأ بالسوط ~~والعصا مئة من الإبل وهذا نص (3). # والضرب الأول من القتل موجبة القود بشروط: # منها أن يكون غير مستحق بلا خلاف. # ومنها أن يكون القاتل بالغا كامل العقل، فإن حكم العمد ممن ليست هذه حاله ~~حكم الخطأ (4). روى أصحابنا أن عمد الصبي والمجنون وخطأهما سواء، فعلى هذا ~~يسقط القود عنهما والدية محققة على العاقلة. # وللشافعي فيه ms458 قولان: أحدهما: ما قلنا والآخر: أن الدية في قتلهما دية ~~العمد المحض مغلظة حالة في ماله، وقال في المجنون: إذا شرب شيئا أو أكل جن ~~منه، فكان كالسكران # PageV00P551 # والسكران كالصاحي. # لنا بعد إجماع الإمامية ما روي عن النبي (عليه السلام)، رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي والمجنون والنائم (1). # ومنها أن لا يكون المقتول مجنونا بلا خلاف بين أصحابنا. # ومنها: أن لا يكون صغيرا، على خلاف بينهم فيه، وظاهر القرآن يقتضي ~~الاستقادة به (2). # وفي البداية: يقتل الحر بالحر، والعبد بالعبد، والعبد بالحرة والحر ~~بالعبد، والمسلم بالذمي، ولا يقتل بالمستأمن، ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير ~~بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن (3). # ومنها أن لا يكون القاتل حرا والمقتول عبدا، سواء كان عبد نفسه، أو عبد ~~غيره، فإن كان عبد نفسه عزر وعليه الكفارة، وإن كان عبد غيره عزر وغرم ~~قيمته. وهو إجماع الصحابة. وبه قال: الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يقتل بعبد غيره، ولا يقتل بعبد نفسه، وقال النخعي: يقتل ~~به، سواء كان عبده أو عبد غيره. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية قوله تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد} ~~(4) وما رووه من قوله (عليه السلام): لا يقتل حر بعبد (5). # ومنها: أن لا يكون القاتل والد المقتول (6)، وبه قال عمر، وفي الفقهاء: ~~ربيعة والأوزاعي والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال مالك: إن قتله خذفا ~~بالسيف فلا قود، وإن قتله ذبحا أو شق بطنه فعليه القود. وبه قال عثمان ~~البتي (7). # لنا ما رووه من قوله (عليه السلام) لا يقتل الوالد بولده. # ومنها أن لا يكون القاتل مسلما والمقتول كافرا [201 / ب] سواء كان معاهدا ~~أو مستأمنا أو حربيا (8)، وبه قال: في الصحابة علي (عليه السلام) وعمر ~~وعثمان وزيد بن ثابت وفي الفقهاء # PageV00P552 # مالك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: يقتل بالذمي، ولا يقتل بالمستأمن والحربي وإليه ذهب ~~الشعبي والنخعي. # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} (1) بيانا وقوله (عليه السلام): لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو ~~عهدة في عهده (2). # ويقتل الحر بالحرة بشرط أن يؤدي ms459 أوليائها إلى ورثته الفاضل عن ديتها من ~~ديته وهو النصف (3). # خلافا لجميع الفقهاء: فإنهم قالوا يقتل بها، ولا يرد أولياؤها شيئا (4). # لنا قوله تعالى: {والأنثى بالأنثى} (5) لأنه يدل أن [الذكر] لا يقتل ~~بالأنثى إلا أنا أخرجنا من ذلك قتله بها مع الشرط الذي ذكرناه بدليل. # وتقتل الجماعة بالواحد بشرط أن يؤدي ولي الدم إلى ورثتهم الفاضل من دية ~~صاحبه، فإن اختار ولي الدم قتل واحد منهم، كان له ذلك، ويؤدي المستبقون ما ~~يجب عليهم من أقساط الدية إلى ورثة المقاد منه (6) وبه قال في الفقهاء: ~~مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أنهم لا ~~يعتبرون ما اعتبرناه. # وذهبت طائفة إلى أن الجماعة [لا تقتل] بالواحد، لكن ولي المقتول يقتل ~~منهم واحدا، وتسقط الدية بحسبه ويأخذ من الباقين أو الباقي من الدية على ~~عدد الجناة وهو قول عبد الله بن الزبير ومعاذ بن جبل وابن سيرين والزهري. # وذهبت طائفة إلى أن الجماعة لا تقتل بالواحد ولا واحد منهم، لكن يسقط ~~القود وتجب الدية بالحصة على عدد الجناة ذهب إليه ربيعة بن [أبي] عبد ~~الرحمن وداود وأهل الظاهر (7). # يدل على ما اعتبرناه أنه أشبه بالعدل وأليق به، ويدل على جواز قتل ~~الجماعة بالواحد بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا} (8) لأنه لم # PageV00P553 # يفرق بين الواحد والجماعة، وأيضا قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} (1) ~~لأن المعنى أن القاتل إذا علم أنه إذا قتل يقتل كف عن القتل، وكان في ذلك ~~حياته وحياة من هم بقتله، وسقوط القود بالاشتراك في القتل يبطل المقصود ~~بالآية، وقوله تعالى: {النفس بالنفس} (2) و {الحر بالحر} (3) المراد به ~~الجنس لا العدد، فكأنه قال: إن جنس النفوس يؤخذ بجنس النفوس وجنس الأحرار ~~يؤخذ بجنس الأحرار. # ولا تجب الدية [202 / أ] في قتل العمد مع تكامل الشروط الموجبة للقود، ~~فإن بذلها القاتل ورضي بها ولي الدم جاز ذلك، وسقط حقه من القصاص (4). # ولا تثبت له الدية على القاتل بغير رضاه، وإنما يثبت المال على ms460 القاتل ~~إذا اصطلحوا على مال، قليلا كان أو كثيرا، فأما ثبوت الدية بغير رضاه فلا، ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أن موجب القتل ~~أصلان: القود أو الدية وهو اختيار أبي حامد. # والقول الثاني: موجبه القود فقط، والولي بالخيار بين أن يقتله أو يعفو، ~~فإن قتل فلا كلام، وإن عفا على مال سقط القود وتثبت الدية بدلا عن القود، ~~فتكون الدية على هذا بدلا عن بدل، وعلى القولين معا تثبت الدية بالعفو سواء ~~رضي الجاني ذلك أو سخط، وبه قال في التابعين: سعيد بن المسيب والحسن البصري ~~وعطاء، وفي الفقهاء أحمد وإسحاق (5). # ومتى هرب قاتل العمد، ولم يقدر عليه حتى مات، أخذت الدية من ماله، فإن لم ~~يكن له مال، أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون الدية. # ويقتل واحد بجماعة فإن اختار أولياء الدم قتله، فلا شئ لهم غيره، فإن ~~تراضوا بالدية فعليه من الديات الكاملة بعدد من قتل، وإن أراد بعض الأولياء ~~القود وبعض الدية، كان لهم ذلك، وإن عفا بعضهم سقط حقه، وبقي حق من لم يعف ~~على مراده (6) وإن بادر واحد منهم فقتله، سقط حق كل واحد من الباقين، وبه ~~قال الشافعي إلا أنه قال: يسقط حق الباقين إلى بدل، وهو كمال الدية في ماله ~~خاصة. # وقال: أبو حنيفة: يتداخل حقوقهم من القصاص، وليس لواحد منهم أن ينفرد ~~بقتله بل يقتل بجماعتهم، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، وإن بادر واحد ~~فقتله فقد استوفى حقه، # PageV00P554 # ويسقط حق الباقين إلى بدل (1). # ولو كان المقتول واحدا، وأولياؤه جماعة فاختار بعضهم القود والبعض الآخر ~~الدية أو العفو، جاز قتله بشرط أن يؤدي من أراده إلى مريدي الدية أقساطهم ~~منها، أو إلى ورثة المقاد منه أقساط من عفا (2). # وقال الشافعي وباقي الفقهاء: إذا عفا بعض الأولياء عن القود سقط القصاص ~~ووجب للباقين الدية على قدر حقهم (3). # إذا كان القصاص لابنين فعفى أحدهما عن القصاص، سقط حقه ولم يسقط حق أخيه ~~إذا رد على أولياء المعفو عنه نصف ms461 الدية، وقال الشافعي يسقط حقهما عن ~~القصاص لأن القصاص لا يتبعض، وكان لأخيه نصف الدية (4). # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} (5) ومن أسقط القود مع عفو بعض الأولياء، وأراد به الدية فقد ترك ~~الظاهر. # ويجوز لأحد الأولياء استيفاء القصاص من غير استئذان الشركاء فيه، بشرط أن ~~يضمن نصيبهم من الدية (6) وقال جميع الفقهاء: ليس له ذلك حتى يستأذنهم إن ~~كانوا حاضرين، ويقدموا إن كانوا غائبين (7). # لنا بعد إجماع الإمامية ظاهر الآية لأنه ولي فيجب أن يكون له سلطان. # ويقتل الذمي بمن قتله من المسلمين، ويرجع على تركته أو أهله بديات ~~الأحرار وقيمة الرقيق، وبما يلحقه من قسط ذلك إذا كان مشاركا في القتل. # إذا قتل العبد الحر، وجب تسليمه إلى ولي الدم وما معه من مال [وولد] إن ~~شاء قتله ويملك ماله وولده وإن شاء استرقه فإن كان للعبد شريكا للحر في هذا ~~القتل، واختار الأولياء قتل الحر فعلى سيد العبد لورثته نصف ديته، أو تسليم ~~العبد إليهم يكون رقا لهم، وإن اختاروا قتل العبد، كان لهم بلا خلاف بين ~~أصحابنا. # وليس لسيد العبد على الحر سبيل عند الأكثر منهم، وهو الظاهر في الروايات، ~~ومنهم # PageV00P555 # من قال يؤدي الحر إلى سيد العبد نصف قيمته، وإن اختاروا قتلهما جميعا كان ~~لهم ذلك بلا خلاف بين أصحابنا، ومنهم من قال: بشرط أن يردوا قيمة العبد إلى ~~سيده خاصة ومنهم من قال إلى ورثة الحر أيضا. # وإذا قامت البينة بالقتل على إنسان، وأقر آخر بذلك القتل وبرأ المشهود ~~عليه منه فأولياؤه مخيرون بين قبول الدية منهما نصفين، وبين قتلهما ورد نصف ~~ديته على ورثة المشهود عليه دون المقر ببراءته وبين قتل المشهود عليه ويؤدي ~~المقر إلى ورثته نصف ديته وبين قتل المقر ولا شئ لورثته على المشهود عليه، ~~وإذا لم يبرئ المقر المشهود عليه كانا شريكين في القتل متساويين فيما ~~يقتضيه. # وإذا أقر إنسان بقتل يوجب [القود] وأقر آخر بذلك القتل خطأ، كان ولي الدم ~~بالخيار ms462 بين قتل المقر، بالعمد ولا شئ لهم على الآخر، وبين أخذ الدية منهما ~~نصفين. # والقود على المباشر للقتل، دون الآمر به أو المكره عليه (1)، وبه قال زفر ~~(2) وفرض الفقهاء ذلك في الإمام والمتغلب مثل الخوارج والخلاف، في الإمام ~~والآمر واحد، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: يجب عليهما القود كأنهما [203 / ~~أ] باشرا قتله معا، وبه قال زفر قال: وإن عفا الأولياء فعلى كل واحد منهما ~~نصف الدية والكفارة. والقول الثاني: يجب على الملجئ وحده القود، وعلى ~~الملجأ نصف الدية فإن عفى عن الإمام فعليه نصف الدية، وعلى كل واحد منهما ~~الكفارة، فلا يختلف مذهبه في أن الدية عليهما نصفين وعلى كل واحد منهما ~~الكفارة، وأن على الإمام القود. # وقال أبو حنيفة ومحمد: القود على المكره وحده ولا ضمان على المكره في قود ~~ولا دية ولا كفارة. # وقال: أبو يوسف: لا قود على الإمام ولا على المكره، أما المكره فلأنه ~~ملجأ، وأما الإمام فلأنه ما باشر القتل. # لنا على ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} (3) وهذا مقتول ظلما وفيه إجماع الصحابة (4). # PageV00P556 # الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يجب قتله لأنه معصوم، لكن يجوز ذلك في ~~الأمير فمتى أمره بقتل من لا يجب قتله، وعلم المأمور ذلك فقتله، من غير ~~إكراه فإن القود على القاتل بلا خلاف، وإن لم يعلم أن قتله واجب إلا أنه ~~اعتقد أن الإمام لا يأمر بقتل من لا يجب قتله، فقتله، فعند الشافعي لا قود ~~على القاتل وإن القود على الإمام. # والذي يقتضيه مذهبنا أن هذا المأمور إن كان له طريق يعلم به أن قتله ~~محرم، فأقدم من غير توصل إليه فإن عليه القود لأنه متمكن من العلم بذلك، ~~وإن لم يكن من أهل ذلك فلا شئ عليه، وعلى الآمر القود (1). # وقد روي إن كان الآمر سيد العبد، وكان معتادا لذلك قتل السيد وخلد العبد ~~الحبس، وإذا كان نادرا قتل العبد وخلد السيد الحبس (2). # في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في أن ms463 السيد إذا أمر غلامه بقتل غيره ~~فقتله، على من يجب القود؟ فرووا في بعضها: أن على الآمر القود. وفي بعضها: ~~أن على العبد القود ولم يفصلوا. # والوجه في ذلك أنه إذا كان العبد مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية، ~~فإن القود على العبد، وإن كان صغيرا أو كبيرا لا يميز، ويعتقد أن جميع ما ~~أمره سيده واجب عليه كان القود على السيد، قال الشيخ: والأقوى في نفسي أنه ~~إن كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل، أو متمكنا من العلم به، فعليه ~~القود، وإن كان صغيرا أو مجنونا (3) فإنه يسقط القود ويجب فيه الدية، قال ~~الشافعي: إن كان العبد صغيرا لا يعقل ويعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه ~~فعله أو كان كبيرا [203 / ب] أعجميا جاهلا يعتقد طاعة مولاه واجبة وحتما في ~~كل ما يأمر به ولا يعلم أنه لا طاعة في معصية الله تعالى فعلى السيد القود ~~لأن العبد منصرف عن رأيه فكان كالآلة بمنزلة السكين والسيف (4). # وإذا اجتمع ثلاثة في قتل واحد فأمسك أحدهم، وضرب الآخر وكان الثالث عينا ~~لهم، قتل القاتل، وخلد الممسك الحبس وسملت عين الرقيب (5)، وبه قال: ربيعة ~~في القاتل والممسك. # وقال الشافعي: إن أمسكه متلاعبا مازحا فلا شئ عليه، وإن أمسكه للقتل أو ~~للضرب ولم يعلم أنه يقتله فقد عصى وأثم، وعليه التعزير، ورووا ذلك عن علي ~~(عليه السلام) وإليه # PageV00P557 # ذهب أبو حنيفة وأصحابه. # وقال مالك: إذا كان متلاعبا لا شئ عليه، وإن كان للقتل فعليهما القود ~~معا، كما لو اشتركا في قتله. # وأما الثالث وهو العين قلنا يسمل عينه ولا يقتل. قال أبو حنيفة: يجب عليه ~~القتل دون الممسك. وقال مالك: يجب على الممسك دونه. وقال الشافعي: يجب ~~القتل على المباشر دونهما. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: ~~يقتل القاتل ويصبر الصابر، وقال أبو عبيد: معناه يحبس الحابس (1). # وإذا قتل السيد عبده بالغ السلطان في تأديبه وأغرمه قيمته، وتصدق بها، ~~فإن كان معتادا ms464 لقتل الرقيق مصرا عليه قتل لفساده في الأرض لا على وجه ~~القصاص، وكذا لو كان معتادا لقتل أهل الذمة (2). # وإذا قتل عبد غيره عزر وغرم قيمته. وهو إجماع الصحابة. وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: يقتل بعبد غيره، ولا يقتل بعبد نفسه. وقال النخعي: يقتل به ~~سواء عبده أو عبد غيره (3). # ولا يستقيد إلا سلطان الإسلام، أو من يأذن له في ذلك، وهو ولي من ليس له ~~ولي من أهله، يقتل بالعمد أو يأخذ الدية، ويأخذ دية الخطأ، ولا يجوز له ~~العفو كغيره من الأولياء. # ولا يستقاد إلا بضرب العنق ولا يجوز له القتل بغير الحديد وإن كان هو فعل ~~ذلك بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كله (4). # وقال الشافعي: قتل بما قتل، وقال أبو حنيفة: لا يستقاد منه إلا فيما قتل ~~بمثقل الحديد أو النار، ولا يستقاد منه إلا بالحديد مثل ما قلناه. # لنا بعد إجماع الإمامية وأخبارهم قوله (عليه السلام): لا قود إلا بحديد ~~وهذا خبر معناه النهي (5). # ومن أصحابنا من قال: إن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس، وكذلك ديته تدخل ~~في دية النفس ومنهم من قال [204 / أ]: إن قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل ~~آخر، فعل به مثل ذلك ثم قتل، وظاهر قوله تعالى: {والجروح قصاص} (6) وقوله ~~تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (7) # PageV00P558 # معه (1). # قال الشيخ في الخلاف: يدخل (2) قصاص الطرف في قصاص النفس، ودية الطرف ~~تدخل في دية النفس، مثل أن يقطع يده ثم يقتله، أو يقلع عينه ثم يقتله، فليس ~~عليه إلا القود أو دية النفس، ولا يجمع بينهما، وقال الشافعي: [لا] يدخل ~~قصاص الطرف في قصاص النفس ويدخل دية الطرف في دية النفس كما بيناه. وقال ~~الإصطخري: لا يدخل دية الطرف في دية النفس أيضا وقال أبو حنيفة: يدخلان ~~جميعا في النفس في القصاص وفي الدية (3). # الأم إذا قتلت ولدها قتلت به، وكذلك أمهاتها وأمهات الأب، وأما الأجداد ~~فيجرون مجرى الأب لا يقادون به لتناول اسم ms465 الأب لهم. # وقال الشافعي وباقي الفقهاء: لا يقاد الأم ولا واحد من الأجداد والجدات ~~في الطرفين بالولد (4). # إذا قطع واحد يد إنسان، وآخر رجله (5) وأوضحه الثالث، فسرى إلى نفسه، فهم ~~قتلة، فإن أراد ولي الدم قتلهم، قتلهم وليس له أن يقتص منهم ثم يقتلهم. # وقال الشافعي: له أن يقطع قاطع اليد ثم يقتله ويقطع رجل القاطع ثم يقتله ~~وكذلك أوضح الذي أوضحه ثم يقتله (6). # إذا أخذ صغيرا فحبسه ظلما، فوقع عليه حائط أو قتله سبع أو لسعته حية أو ~~عقرب كان عليه ضمانه، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا ضمان عليه (7). ~~إذا جعل السم في طعام نفسه، وقر به إلى الغير، ولم يعلمه أنه مسموم، فأكله، ~~فعليه القود، لأنه كالقاتل له بتعريضه لأكل الطعام. وللشافعي فيه قولان: ~~أحدهما ما قلناه، والآخر: لا قود عليه، بل عليه الدية (8). # إذا وجب القود للقاتل فهلك قبل أن يستقاد منه، سقط القصاص [ويرجع] إلى ~~الدية بدلالة قوله (عليه السلام): لا يطل دم امرئ مسلم، وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: يسقط القصاص لا إلى بدل (9). # PageV00P559 # الديات فصل في الديات دية الحر المسلم في قتل العمد مئة من مسان الإبل أو ~~مئتان بقرة، أو ألف شاة، أو مئة حلة أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم فضة ~~جياد، على حسب ما يملكه من يؤخذ منه في الموضع الذي ذكرناه (1). # إعلم أن للدية ستة أصول: على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف ~~دينار، وعلى أهل الورق [204 / ب] عشرة آلاف درهم، وعلى أهل البقر مئتا بقرة ~~وعلى أهل الحلل مئتا حلة، وعلى أهل الغنم ألف شاة. وبه قال أبو يوسف ومحمد ~~وأحمد بن حنبل إلا أنهم قالوا في الشاة أنها ألفان. # وقال أبو حنيفة: الدية لها ثلاثة أصول مئة من الإبل أو ألف دينار، أو ~~عشرة آلاف درهم، ولا يجعل الإعواز شرطا، بل يكون بالخيار في تسليم أي ~~الثلاثة شاء، وللشافعي فيه قولان: [الأصل في] قال في القديم: الإبل مئة فإن ~~أعوزت ms466 انتقل‍ [- ت] إلى أصلين ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم، كل واحد ~~منهما أصل. فيكون للدية ثلاثة أصول إلا أن للإبل مزية فإنها متى وجدت لم ~~يعدل عنها. وقال في الجديد: إن أعوز الإبل انتقل إلى قيمة الإبل حين القبض ~~ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم، فالدية الإبل والقيمة بدل عنها (2). # لنا على ما ذكرنا بعد إجماع الإمامية أن الأصل براءة الذمة. ومن قال إنها ~~من الغنم ألفان # PageV00P560 # ومن الدراهم اثنا عشر ألف درهم، فعليه الدليل (1). # والدية المغلظة هي ما تجب عن العمد المحض، وهي مئة من مسان الإبل. # وقال الشافعي، ومحمد بن الحسن: يجب عن العمد المحض وعن شبه العمد أثلاث: # ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها. وبه قال عمر ~~وزيد، وروا عن علي (عليه السلام). # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: المغلظة أرباع: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس ~~وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة (2). # وتجب هذه الدية أعني العمد المحض في مال القاتل بلا خلاف وتستأدى في سنة ~~(3). # قال الشيخ في الخلاف: دية العمد المحض حالة في مال القاتل، وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة: هي مؤجلة في ثلاث سنين (4) وروى أصحابنا أنها ~~تستأدى في سنة. ودية الخطأ شبيه العمد على أهل الإبل ثلاث وثلاثون حقة ~~وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل، وقد روي: ثلاث ~~وثلاثون بنت لبون وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون خلفة (5)، وروي أنها ~~ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وأربعون خلفة (6)، وما ذكرناه أولا ~~يقتضيه طريقة الاحتياط، لأن الأسنان فيه أعلى. # وتجب هذه الدية في مال القاتل فإن لم يكن له مال استسعي فيها، وأنظر إلى ~~حين اليسر، فإن مات أو هرب أخذت من أوليائه الذين يرثون ديته الأقرب ~~فالأقرب، وإن لم يكن له أولياء أخذت من بيت المال وتستأدى هذه الدية في ~~سنين [205 / أ] (7). # وقال الشافعي: هي أثلاث مثل دية العمد سواء، والتأجيل مثل دية الخطأ في ~~ثلاث سنين وهي تلزم العاقلة. # وقال ms467 أبو حنيفة: هي أرباع، على ما مضى عنه في العمد المحض. # وقال مالك: شبه العمد يوجب القود دون الدية (8). # لنا ما يدل على ما ذهبنا إليه بعد إجماع الإمامية أن ذمة العاقلة في ~~الأصل بريئة وشغلها # PageV00P561 # بإيجاب الدية مع قدرة القاتل عليها يفتقر إلى دليل (1)، وما روى عبادة بن ~~الصامت أن النبي (عليه السلام)، [قال]: ألا أن دية الخطأ شبيه العمد ما كان ~~بالسوط والعصا مئة من الإبل منها أربعون خلفة (2) وفي رواية عبد الله بن ~~عمر: في بطونها أولادها. # ودية قتل الخطأ المحض على أهل الإبل ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، ~~وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر وروي أنها خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس ~~وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة والأول أظهر في ~~الروايات. # وتجب هذه الدية على العاقلة، بلا خلاف إلا من الأصم وتستأدى في ثلاث ~~سنين، بلا خلاف إلا من ربيعة فإنه قال: في خمس سنين (3). # وقال الشافعي: هي أخماس: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت ~~لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، من جميع أسنان الزكاة. # وقال: أبو حنيفة: هي أخماس أيضا إلا أنه جعل مكان ابن لبون ابن مخاض (4). # فإذا لم يكن للعاقلة مال، أو لم يكن له عاقلة، وجبت الدية في ماله، فإن ~~لم يكن له مال، وجبت في بيت المال. # وعاقلة الحر المسلم عصبته الذين يرثون ديته (5). # قال: الشيخ في الخلاف: كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين، وهم الأخوة ~~وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم، والموالي وبه. قال الشافعي وجماعة من أهل ~~العلم. # وقال أبو حنيفة: يدخل الوالد والولد فيها، ويعقل القاتل. # يدل على المسألة أن من اعتبرناهم مجمع على أنهم من العاقلة ولا دليل على ~~أن الوالدين والولد منهم، وروى ابن مسعود أن النبي (عليه السلام) قال: لا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه، ولا ~~الابن بجريرة أبيه (6). # وعاقلة الرقيق مالكه وعاقلة الذمي الفقير الإمام (7) لأنهم يؤدون إليه ~~جزيتهم كما # PageV00P562 # يؤدي العبد الضريبة إلى مولاه. ms468 # وقال جميع الفقهاء: إن عاقلة الذمي ذمي مثله إذا كان عصبته، فإن لم يكن ~~له عاقلة ففي ماله ولا يعقل عنه في بيت مال المسلمين [205 / ب] (1). # ولا تعقل العاقلة صلحا ولا إقرارا ولا مع وقع من تعد كحرث الطريق ولا ما ~~دون الموضحة (2). # يدل على أن العاقلة لا تعقل صلحا ولا إقرارا قوله (عليه السلام) لا تعقل ~~العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا (3). # ودية رقيق المسلمين قيمته ما لم يتجاوز قيمة العبد دية الحر المسلم، ~~وقيمة الأمة دية الحرة، فإن تجاوزت ذلك ردت إليه (4). # وقال الشافعي: تلزمه ولو بلغت ديات، وعند أبي حنيفة قيمته ولكن لا يتجاوز ~~عشرة آلاف إلا عشرة دراهم وكذلك في كل ما يجب به قيمته إذا بلغ دية الحر أو ~~زاد عليه (5). # ودية اليهودي والنصارى والمجوس ثمان درهم (6). # واختلف الناس فيها على أربعة مذاهب: فقال الشافعي: دية اليهودي والنصارى ~~ثلث دية المسلم، وقال مالك: نصف دية المسلم. وقال أبو حنيفة وأصحابه: هي ~~مثل دية المسلم. # وقال أحمد بن حنبل: إن كان القتل عمدا فدية المسلم، وإن كان خطأ فنصف دية ~~المسلم، والذمي والمعاهد والمستأمن في كل هذا سواء (7). # وأما المجوسي فما قلنا به في ديته قال مالك والشافعي وفيه إجماع الصحابة. # وقال أبو حنيفة: ديته مثل دية المسلم (8). # ودية رقيقهم قيمته ما لم يتجاوز قيمة العبد دية الحر الذمي، وقيمة الأمة ~~دية الحرة الذمية، فإن تجاوزت ذلك ردت إليها (9). # كل جناية لها على الحر أرش مقدر من ديته، لها من العبد مقدر من قيمته. # PageV00P563 # ففي أنف الحر ديته وكذا في لسانه وفي كل واحد منهما من العبد قيمته. # وفي يد الحر نصف ديته، ومن العبد نصف قيمته. وبه قال سعيد بن المسيب ~~والشافعي. # وقال مالك في العبد: ما نقص إلا فيما ليس له بعد الاندمال نقص وهي ~~الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة ففي كل هذا مقدر من قيمته. # وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما مثل قولنا والأخرى إن كل شئ فيه من الحر ~~ديته ففيه من العبد ms469 قيمته إلا الحاجبين والشارب والعنقة واللحية. # وقال محمد: فيه ما نقص بكل حال كالبهيمة سواء (1). # دية المرأة نصف دية الرجل، بلا خلاف إلا من ابن عليه: والأصم فإنهما ~~قالا: سواء، ويحتج عليهما بما روي من طرقهم من قوله (عليه السلام): دية ~~المرأة على النصف من دية الرجل. # ويجب على القاتل في الحرم وفي شهر حرام دية وثلث (2) من أي أجناس الديات ~~كان، وقال من وافقنا في التغليظ: أنها لا تغلظ إلا في أسنان الإبل (3) فإن ~~بلغ الأسنان التي تجب في العمد [206 / أ] وشبه الخطأ يؤخذ بقيمتها. # ودية الخطأ تغلظ في الشهر الحرام، وفي الحرم. وقال الشافعي: تغلظ في ~~ثلاثة مواضع: # في الحرم، وفي الشهر الحرام، وإذا قتل ذا رحم محرم مثل: الأبوين والإخوة ~~والأخوات وأولادهم. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا تغلظ في موضع من المواضع ورووه عن ابن مسعود ~~(4). # ومن أخرج غيره من منزله ليلا، ضمن ديته في ماله حتى يرده أو يقيم البينة ~~بسلامته أو براءته من هلاكه، وهكذا حكم الظئر مع الصبي الذي تحضنه. # وإذا وجد صبي في بئر لقوم وكانوا متهمين على أهله، فعليهم الدية، وإن ~~كانوا مأمونين فلا شئ عليهم، والقتيل إذا وجد في قرية، ولم يعرف من قتله، ~~فديته على أهلها، فإن وجد بين القريتين، فالدية على أهل الأقرب إليه منهما، ~~فإن كان وسطا فالدية نصفان، وحكم القبيلة والمحلة والدار والدرب حكم ~~القرية، ودية كل قتيل لا يعرف قاتله ولا يمكن إضافته إلى أحد على بيت ~~المال، كقتيل الزحام، والموجود بالأرض التي لا مالك لها، كالبراري # PageV00P564 # والجبال (1). # في البداية: إن وجد في برية ليس بقربها عمارة فهو هدر (2). # ومن عزل عن زوجته الحرة بغير إذنها لزمته دية النطفة عشرة دنانير، وإن ~~كان بإفزاع غيره فالدية لهما عليه (3)، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ولم ~~يوجبوا به شيئا (4). ومن جنى على امرأة فألقت نطفته فعليه من ماله ديتها ~~عشرون دينارا، وإن ألقت علقة وهي قطعة دم كالمحجمة فأربعون دينارا، وإن ~~ألقت مضغة وهي بضعة من لحم ms470 فستون دينارا (5). # في الخلاصة: وليس في المضغة والعلقة شئ حتى يظهر صورته أو يقطع القوابل ~~بأنه لحم ولد. # فإن ألقت عظما، وهو أن يصير في المضغة شبه عقد فثمانون دينارا، وإن ألقت ~~جنينا كامل الصورة فمئة دينار (6). # وعند الفقهاء غرة عبد أو أمة وبكل ذلك تصير عندنا أم ولد فتنقضي به ~~عدتها، وأما الكفارة فلا تجب بإلقاء الجنين على ضاربها. # وقال الشافعي: إذا تم الخلق تعلق به أربعة أحكام: الغرة، والكفارة، ~~وانقضاء العدة، وتكون أم ولد (7). # ودية الجنين مئة دينار، ذكرا كان أو أنثى. # وقال الشافعي: يعتبر بغيره، ففيه نصف عشر دية أبيه، أو عشر دية أمه، ذكرا ~~كان أو أنثى. # وقال أبو حنيفة: يعتبر بنفسه، فإن كان ذكرا ففيه نصف عشر ديته لو كان ~~حيا، وإن كان أنثى ف‍ [- نصف] عشر ديتها لو كانت حية وإنما نحقق هذه ~~المعاني لنبين الخلاف معهم في جنين الأمة (8). # وإن ألقته حيا [206 / ب] ثم مات فعليه دية كاملة، وإن مات الجنين في ~~الجوف ففيه # PageV00P565 # نصف الدية (1). # وقال الشيخ في الخلاف: وإن كان بعد ولوج الروح فيه، فالدية كاملة، سواء ~~ألقته حيا ثم مات، أو ألقته ميتا، إذا علم أنه كان حيا معها. # وقال الشافعي: عليه ديتها، وفي الجنين الغرة سواء ألقته ميتا أو حيا ثم ~~مات. وبه قال أبو حنيفة: إلا في فصل وهو أنه إذا ألقته ميتا بعد وفاتها ~~فإنه قال: لا شئ فيه. # وفي المسألة إجماع الفرقة الإمامية وأخبارهم وهي قضية أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) فيمن ضرب امرأة على بطنها فماتت ومات الولد في ~~بطنها فقضى باثني عشر ألفا وخمس مئة خمسة آلاف ديتها ونصف دية الذكر ونصف ~~دية الأنثى لما أشكل الأمر في ذلك (2). # دية الجنين موروث‍ [- ة] عنه، ولا تكون لأمه خاصة، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # وقال الليث بن سعد: تكون لأمه لا تورث عنه لأنه بمنزلة [عضو] من أعضائها ~~(3). # دية جنين اليهودي والنصراني والمجوسي عشر ديته ثمانون درهما. # وقال الشافعي: فيه الغرة ms471 قيمتها عشر دية أمه مئتا درهم إن كانت يهودية أو ~~نصرانية لأن ديتها عنده ألفان، وقال في المجوسي عشر دية أمه أربعون درهما ~~(4). # وفي جنين الأمة عشر قيمتها، ذكرا كان أو أنثى، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: فيه عشر قيمته إن كان ذكرا نصف عشر قيمته إن كان أنثى ~~فاعتبره بنفسه (5). # وفي جنين البهيمة عشر قيمتها. وقال الفقهاء فيهما: عشر ما نقص من ثمنها ~~(6). # وتجب الدية للأم خاصة إن كان الزوج هو الجاني، وتجب للزوج خاصة إن كانت ~~الجانية هي، وإن كان للحمل حكم الرقيق أو أهل الذمة ففيه بحساب دياتهم وفي ~~قطع رأس الميت عشر ديته، وفي قطع أعضائه بحساب ذلك، ولا يورث ذلك، بل يتصدق ~~به عنه (7)، ولم يوجب أحد من الفقهاء فيه شيئا (8). # PageV00P566 # وقضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ستة غلمان كانوا يسبحون، فغرق أحدهم ~~فشهد منهم ثلاثة على اثنين بتغريقه، وشهد الاثنان على الثلاثة بذلك: أن على ~~الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وعلى الثلاثة خمسا الدية. # وقضى في أربعة تباعجوا بالسكاكين فمات اثنان وبقي اثنان: أن على الباقيين ~~دية المقتولين يقاصان منهما بأرش جراحتهم. # وقضى (عليه السلام) في امرأة ركبت عنق أخرى فجائت أخرى فقرصت المركوبة ~~فقمصت فوقعت الراكبة فاندق عنقها [207 / أ] أن على القارصة ثلث الدية، وعلى ~~المركوبة الثلث وأسقط الثلث، لأن الراكبة كانت لاعبة ولم تكن مضطرة (1) ولو ~~كانت كذلك لوجبت الدية عليهما كاملة. # واعلم أن في ذهاب العقل الدية كاملة بلا خلاف. # وفي شعر الرأس أو اللحية إذا لم ينبت الدية كاملة وفاقا للحنفية في ~~البداية (2). # وفي الخلاصة: شعر اللحية وسائر الشعور فيها الحكومة كما في الجراحة على ~~الأعضاء ولا تبلغ حكومة عضو ديته بل ينقص كالتعزير من الحدود، وتفسير ~~الحكومة أن يقال: لو كان عبدا كم ينقص من قيمته بالجناية فإن نقص عضو يعتبر ~~الدية بشرط أن لا يزيد على دية ذلك العضو فإن نبت كان في شعر رأس الرجل أو ~~لحيته عشر الدية، وفي شعر المرأة مهر مثلها. # وفي قلع ms472 العينين وذهاب ضوئهما الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية بلا ~~خلاف، ويعتبر بالفتح في عين الشمس، فإن أطرف حكم بالسلامة، وإن لم يطرف حكم ~~بذهاب النور (3) قال الشيخ: ويستظهر عليه بالأيمان. # وقال الشافعي: نريه رجلين عدلين إن كانت الجناية عمدا، وإن كانت خطأ ~~فرجلا وامرأتين، فإن قالا: صدق أوجبنا الدية أو القصاص إذا قالا: لا يرجى ~~عوده، وإن قالا: كذب سقط قوله، وإن لم يشهدا بذلك لم يلزمه أكثر من دية ~~الجناية (4). # وفي نقص البصر بحساب ما ذكرناه، وتقاس إحدى العينين بالأخرى بلا خلاف، ~~والعينان بعيني من هو من أبناء سنه عندنا، فما نقص عن ذلك حكم له به مع ~~يمينه ويعتبر مدى # PageV00P567 # ما يبصر بها من أربع جهات، فإذا استوى صدق وإن اختلف كذب (1). # وقال الفقهاء: القول قول: المجني عليه مع يمينه، بلا اعتبار ذلك (2). # وفي قلع عين الأعور إذا كان عوره خلقة أو بآفة من قبل الله تعالى الدية ~~كاملة وإن كان عوره بغير ما ذكرناه فنصف الدية، وبه قال الزهري ومالك وأحمد ~~إلا أنهم لم يفصلوا. # وقال أبو حنيفة والشافعي: هو بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو وله نصف ~~الدية (3). # وفي شفر العين الأعلى ثلث ديتها، وفي الأسفل نصف ديتها (4). # في البداية: في أحدهما ربع الدية (5). # قال الشيخ: إذا جنى على أهداب العينين فأعدم إنباتها، ففيه الدية كاملة. ~~وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: فيها حكومة (6). # والعين العمياء إذا كانت واقفة ففي خسفها ثلث ديتها، وفي طبقيها إذا كانت ~~مفتوحة أو ذهاب سوادها [207 / ب] ربع ديتها (7). # وفي الأجفان الأربعة الدية كاملة، وفي كل جفنين من عين واحدة خمس مئة ~~دينار، وفي الأسفل ثلث ديتها، وفي العليا ثلثا ديتها، وبه قال الشافعي إلا ~~أنه قال: في كل واحدة منهما نصف ديتها، وقال مالك: فيها حكومة (8). # وفي ذهاب شعر الحاجبين إذا لم ينبت الدية كاملة وفي أحدهما نصف الدية، ~~فإن نبت ففيه الأرش (9)، وعند الشافعي فيه الحكومة (10)، وقال الشيخ في ~~الخلاف: في شعر الحاجبين خمس مئة (11). # وفي ms473 قطع الأذنين أو ذهاب السمع الدية كاملة وفي أحدهما نصف الدية، وفي ~~نقصان السمع بحساب ذلك، يقاس بالصوت في الجهات كالقياس في العين بالبصر ~~(12). # إذا قطع أذن غيره قطعت أذنه فإن أخذ الجاني أذنه فألصقها فالتصقت كان ~~للمجني عليه أن يطالب بقطعها وإبانتها. # PageV00P568 # وقال الشافعي: ليس له ذلك، لكن يجب على الحاكم أن يجبره على قطعها لأنه ~~حامل نجاسة لأنها بالبينونة صارت ميتة ولا تصح صلاته ما دامت هي معه (1). # وفي قطع شحمة الأذنين ثلث ديتهما (2). # في الخلاصة: وفي الأذن المستحشفة حكومة كما في العضو الأشل والحدقة ~~العمياء. # وفي استئصال الأنف بالقطع الدية كاملة، وفي قطع الأرنبة نصف الدية، وفي ~~أحد المنخرين الربع منها، وفي النافذة في المنخرين ثلث الدية، وإن كانت في ~~أحدهما فالسدس، وإن صلحت الأولى والتأمت كان فيها خمس الدية، فإن التأمت ~~الثانية كان فيها العشر وفي كسره وجبره من غير عيب ولا عثم عشر الدية (3). # قال الشيخ: في النافذة إذا لم ينسد ثلث الدية، فإن انسد كان فيها عشر ~~الدية. وقال الشافعي: فيهما جميعا الحكومة إلا أنها إذا لم ينسد كان أكثر ~~(4). # وإذا جنى على أنفه، فصار أشل، كان عليه ثلثا دية الأنف. وللشافعي فيه ~~قولان: # أحدهما الدية كاملة، والثاني فيه الحكومة (5). # وفي ذهاب الشم، الدية كاملة بلا خلاف، ويعتبر بتقريب الحراق، فإن دمعت ~~العين، فحاسة الشم سليمة وإلا فلا، والاحتياط أن يستظهر باليمين. # وقال الشافعي: يعتقل بالروايح الطيبة والكريهة فإن هش للطيبة وتكره ~~للمنتنة علم أنه كاذب، وإن لم يفعل شيئا من ذلك حلف (6). # وإذا أخذ منه دية الشم، ثم عاد شمه، لم يجب عليه رد الدية، لأنه هبة من ~~الله ولا دلالة على وجوب الرد وقال الشافعي [208 / أ]: يجب عليه ردها (7). # وفي استئصال اللسان بالقطع، أو ذهاب النطق جملة، الدية [كاملة] ويعتبر ~~بالإبرة فإن لم يخرج دم أو خرج [وكان] أسود فهو أخرس وإن خرج أحمر فهو ~~صحيح، وفي قطع بعضه الدية بحساب الواجب في جميعه ويقاس بالميل، وكذا الحكم ~~في ذهاب بعض ms474 اللسان، ويعتبر بحروف المعجم فما ذهب من النطق به منها فعلى ~~الجاني من الدية بحسابه (8). # PageV00P569 # ولا يعد (لا) فيها، لأنها دخلت في الألف واللام، فإن كان النصف ففيه نصف ~~الدية وما زاد فيها أو نقص فبحسابه لكل حرف جزء من ثمانية وعشرين، وبه قال ~~الشافعي وأكثر أصحابه. # وقال الإصطخري: الاعتبار بالحروف اللسانية دون الشفوية والحلقية فإنه ~~لاحظ للسان فيها، وأجيب عنه بأن الحروف الآخر وإن لم تكن من حروف اللسان ~~فإنه لا ينتفع بها إلا مع وجود اللسان، فينبغي أن يكون الاعتبار بجميعها ~~(1). # وفي لسان الأخرس إذا قطع ثلث دية الصحيح (2). وقال الفقهاء: فيه الحكومة ~~ولا مقدر فيه (3). # وإذا جنى على لسانه فذهب كلامه واللسان بحالة، وحكم له بالدية [ثم عاد] ~~فتكلم لا يجب عليه الرد لأنه لا دلالة على إيجاب الرد وقد أخذه بالاستحاق، ~~وقال الشافعي: عليه رد الدية (4). # وفي الشفتين الدية كاملة بلا خلاف، وفي العليا منهما الثلث منها، وفي ~~السفلى الثلثان، وفي البعض منها بحساب ذلك، وفي شق إحد [ا] هما ثلث ديتها، ~~فإن التأمت فالخمس (5)، قال الشيخ: في السفلى ست مئة [دينار] وفي العليا ~~أربعمئة وبالأول قال زيد بن ثابت. وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: هما سواء ~~(6). # وفيهما القصاص، وبه قال أكثر الفقهاء. وعليه نص الشافعي، وفي بعض أصحابه ~~[من قال] لا قصاص في ذلك (7). # وفي الأسنان الدية كاملة بلا خلاف، وفي كل واحد مما في مقاديم الفم، وهي ~~اثنتا عشرة، نصف عشر الدية، وفي كل واحدة مما في مآخيره وهي ست عشرة، ربع ~~عشر الدية (8). # والأسنان الأصلية عندنا ثمانية وعشرون، وعند الشافعي اثنان وثلاثون، في ~~كل سن خمس من الإبل، والمقاديم والمآخير سواء، فإن قلعت واحدة فواحدة ففيها ~~خمس خمس، وبه # PageV00P570 # قال ابن عباس، وقال عمر بن الخطاب: في السن خمس من الإبل وهي التي تبين ~~عند الأكل، والكلام فأما الأضراس ففي كل ضرس بعير. # قال الشافعي: فإن قلعت دفعة ففيها قولان: المشهور أن فيها مئة وستين ~~بعيرا والقول الآخر أن فيها دية كاملة لا ms475 أكثر (1). # وفي السن الزائد على العدد المذكور الأرش (2)، قال الشيخ: السن الزائدة ~~فيها ثلث دية السن الأصلي. وقال جميع الفقهاء: فيها الحكومة ولا تبلغ ~~الحكومة دية السن الأصلي (3). # وسن الصبي قبل أن يثغر فيها [208 / ب] عشر عشر الدية، وفي بعض السن بحساب ~~ديتها، وفي اسودادها ثلثا دية سقوطها (4)، وقال الشافعي: فيها الحكومة (5). # وفي قلعها بعد الاسوداد ثلثا ديتها صحيحة (6)، وقال الشافعي فيها الدية ~~كاملة (7). # وفي الثديين الدية كاملة وفي أحدهما نصف الدية (8)، وفي الخلاصة: في ~~حلمتيها ديتها وكذلك في ثدي الرجل على القياس الصحيح والنص الظاهر إيجاب ~~الحكومة في ثدي الرجل. # وفي اليدين الدية الكاملة وفي إحداهما نصف الدية، وفي كل واحدة من ~~الساعدين أو العضدين نصف الدية (9). # إذا قطعت إحدى اليدين من الكوع، وجب فيها نصف الدية، وبه قال جميع ~~الفقهاء. # وقال أبو عبيد: لا يجب نصف الدية إلا إذا قطعت عن المنكب لأن اسم اليد ~~يقع على ذلك أجمع (10). # وفي كل أصبع عشر الدية إلا الإبهام، فإن فيها ثلث دية اليد، وفي أنملة كل ~~إصبع ثلث ديتها إلا الإبهام فإن في الأنملة منها نصف ديتها (11)، وقال ~~الشافعي: الخمسة متساوية في كل واحدة عشرة من الإبل (12). # وأما الأنملة فوافقنا فيه أبو حنيفة. وقال الشافعي: في أنملة الإبهام ثلث ~~ديتها مثل # PageV00P571 # غيرها، قال: لأنها ثلاثة أنامل ظاهرتان وباطنة (1). # إذا ضربت يده فشلت كان فيها ثلثا ديتها. وقال الشافعي: فيها جميع ديتها ~~(2). # اليد الشلاء والإصبع الشلاء فيها ثلث دية الصحيحة، أو الأصبع الصحيحة ~~وقال الشافعي: فيها حكومة ولا مقدر فيها (3). # وحكم الفخذين والساقين والقدمين وأصابعهما حكم اليدين (4)، والخلاف فيها ~~كالخلاف في اليدين (5). # وفي كل إصبع زائدة ثلث دية الأصلية (6)، سواء قطعت مع الأصبع الأصلية أو ~~قطعت مفردة. # وقال الشافعي: ليس فيها شئ مقدر بل فيها حكومة، فإن أحدثت شيئا حين ~~الاندمال لزمه ما بين كونه عبدا لا شين فيه وبين كونه عبدا به شين فينظر كم ~~ذلك من القيمة فيلزمه بمقدار ذلك من دية الحر (7). # وفي الصلب إذا كسر، الدية ms476 كاملة، فإن جبر وصلح من غير عيب، فأربعة أخماس ~~ديته (8). # إذا كسر صلبه فشلت رجلاه كان عليه دية في كسر الصلب وثلثا الدية في شلل ~~الرجلين، وقال الشافعي: فيه دية لشلل الرجلين وحكومة لكسر الصلب (9). # إذا كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه معا كان عليه ديتان. وفي أصحاب الشافعي من ~~قال: عليه دية واحدة. وظاهر قوله: أن عليه ديتين (10). # إذا كسر صلبه فاحدودب أو صار بحيث لا يقدر على القعود [209 / أ] كان عليه ~~الدية، وقال الشافعي: فيه الحكومة (11). # وفي قطع الحشفة فما زاد من الذكر، الدية كاملة (12)، عند الشافعي في ~~الحشفة الدية وفي نصفها نصف الدية. # PageV00P572 # وفي ذكر العنين ثلث الدية، وقال جميع الفقهاء: فيه الحكومة (1). # يقطع ذكر المفحل بذكر الخصي الذي سلت بيضتاه وبقي ذكره لعموم قوله تعالى ~~{والجروح قصاص} (2) وعموم الأخبار الواردة في ذلك وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # ومالك: لا قود عليه فيه لأنه لا منفعة فيه (3). # وفي الأنثيين الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية، وروي أن في اليسرى ~~منهما ثلثين وفي اليمنى الثلث (4)، وعند جميع الفقهاء هما سواء (5). # في الذكر الدية، وفي الخصيتين معا الدية كما ذكرنا، فإن قطعهما قاطع كان ~~عليه الديتان معا، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومالك: إذا قطع الخصيتين ثم قطع الذكر كان في الخصيتين ~~الدية وفي الذكر الحكومة، لأن الخصيتين إذا قطعتا ذهبت منفعة الذكر، فهو ~~كالشلل (6). # وفي إفضاء الحرة ديتها (7)، فإن كان البول يستمسك فلا زيادة على الدية، ~~وإن كان مسترسلا ففيه حكومة، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن كان ~~البول مستمسكا فعليه ثلث الدية، وإن كان مسترسلا فعليه الدية ولا حكومة ~~(8). # وفي كسر عظام العضو خمس دية العضو، فإن جبر فصلح من غير عيب، فأربعة ~~أخماس ديته (9). # في الخلاف: متى كسر عظما فانجبر مستقيما بغير شين ففيه مقدر، ومتى ضربه ~~بمثقل فلم يشن لزمه مقدر، ومتى جرحه فاندمل بغير شين لزمه أرشه. وقال ~~الشافعي: في الأولى أن فيها حكومة، وفي الثانية لا شئ عليه، وفي الثالثة أن ms477 ~~فيها وجهين، المذهب أن فيها حكومة (10). # وفي موضحة كل عضو من البدن ربع دية كسره وفي رضه [ثلث ديته] فإن جبر وصلح ~~من غير عيب، فأربعة أخماس رضه، وكل عضو فيه مقدر إذا جني عليه، فصار أشل ~~وجب # PageV00P573 # فيه ثلثا ديته، دليل ذلك كله إجماع الإمامية (1). # قال الشافعي: ففي نظر فيه فإن لم يبق هناك غير الجمال ففيه حكومة قولا ~~واحدا، كاليدين والرجلين والذكر، وإن كانت المنفعة قائمة كالأنف والأذنين ~~فعلى قولين: أحدهما: # حكومة، لأنه صيره أشل. والثاني فيه الدية لأنه أذهب منفعته (2). # في الترقوتين وكل واحدة منهما، وفي الأضلاع وكل واحد منها شئ مقدر. # ولأصحاب الشافعي في ذلك طريقان: أحدهما: فيه الحكومة قولا واحدا والآخر: # المسألة على قولين [209 / ب]: أحدهما فيه الحكومة، والآخر في كل ضلع وكل ~~ترقوة جمل، وبه قال عمر (3). # وحكم الشجاج في الوجه حكمها في الرأس (4). # واعلم أن الجراح في كل واحد منها مقدرا إذا كانت في الرأس والوجه، فإن ~~كانت في الجسد ففيها بحساب ذلك من الرأس منسوبا إلى العضو الذي هي منه إلا ~~الجائفة فإن فيها مقدرا في الجوف وهو ثلث الدية، مثال ذلك أن الموضحة إذا ~~كانت في الرأس أو الوجه، ففيها نصف لعشر الدية، فإن كانت الموضحة في اليد ~~ففيها نصف عشر دية اليد، وإن كانت في الأصبع ففيها نصف عشر دية الأصبع ~~وهكذا باقي الجراح. # وقال الشافعي: في جميع ذلك حكومة إلا الجائفة فإن فيها ثلث الدية (5). # والشجاج ثمانية: # أولها الحارضة وهي الدامية، وهي التي تقشر الجلد وتسيل الدم، وفيها عشر ~~عشر دية المشجوج. # ثم الباضعة: وهي التي تبضع اللحم، وفيها خمس عشر ديته. # ثم النافذة وهي المتلاحمة وهي التي تنفذ في اللحم وفيها خمس عشر وعشر عشر ~~ديته. # ثم السمحاق: وهي التي تبلغ القشرة التي بين اللحم والعظم، وفيها خمسا عشر ~~ديته. # ويثبت في هذه الأربع القصاص (6). # قال الشيخ: في الأول بعير، وفي الثاني بعيران، وفي الثالث ثلاثة أبعر وفي ~~الرابع # PageV00P574 # أربعة أبعر. # وقال جميع الفقهاء: لا قصاص في ms478 شئ من هذه ولا فيها شئ مقدر بل فيها ~~الحكومة، وقال المزني: في الدامية القصاص. وقال أبو حامد الأسفرايني ~~المتلاحمة يمكن فيها القصاص (1). # ثم الموضحة وهي التي توضح عن العظم، وفيها نصف عشر الدية خمس من الإبل ~~بلا خلاف وفيها القصاص أيضا بلا خلاف. # ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم وفيها عشر الدية عشر من الإبل. # ثم المنقلة وهي التي تحوج مع كسر العظم من نقله من موضع إلى موضع آخر ~~وفيها عشر ونصف عشر خمس عشرة. # ثم المأمومة وهي التي تصل إلى أم الدماغ، وفيها ثلث الدية وفي الثلاث ما ~~ذكرناه من المقدر بلا خلاف وليس فيها قصاص بلا خلاف أيضا. # وأما الجائفة فليست من الشجاج لأنها في البدن وهي التي تبلغ الجوف، ولا ~~قصاص فيها، وفيها ثلث الدية بلا خلاف. # وفي لطمة وجه الحر إذا احمر موضعها دينار ونصف، فإن اخضر أو اسود [ف‍] - ~~ثلاثة دنانير (2) قال الشيخ في الخلاف: إذا اسود الموضع كان فيها ستة ~~دنانير وكذلك حكم الرأس (3). # وفي لطمة الجسد النصف [210 / أ] من لطمة الوجه، وقال الشافعي: في جميع ~~ذلك حكومة (4). # والمرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجراح حتى تبلغ ثلث الدية، فإذا ~~بلغت ذلك، رجعت إلى النصف من ديات الرجال (5)، وبه قال عمر بن الخطاب وسعيد ~~بن المسيب والزهري ومالك وأحمد وإسحاق. # وقال ربيعة: تعاقل الرجل ما لم يزد على ثلث الدية أرش الجائفة والمأمومة، ~~فإذا زاد فعلى النصف، وبه قال الشافعي في القديم. وقال في الجديد: لا ~~تعاقله في شئ منها بحال، بل # PageV00P575 # هي معه على النصف فيما قل وكثر، وإليه ذهب أهل الكوفة: ابن [أبي] ليلى ~~وابن شبرمة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه. # يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي (عليه السلام) قال: المرأة تعاقل الرجل إلى ~~ثلث ديتها. # قال ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر، قلت: ففي ~~إصبعين قال: عشرون قلت: في ثلاث؟ قال: ms479 ثلاثون قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون، ~~فقلت: لم عظمت مصيبتها قل عقلها؟ قال: هكذا السنة يعني سنة النبي (عليه ~~السلام) (1). # وديات ذلك في العبيد بحساب قيمتهم ما لم يزد على دية الحر فإن زادت رد ~~إلى ذلك على ما قدمناه (2). # إذا جنى على عبد جناية تحيط برقبته كالأنف واللسان والذكر واليدين ~~والرجلين لزمته قيمته ويتسلم العبد من سيده. # وقال الشافعي: لزمته قيمته والعبد لسيده، وقال أبو حنيفة: السيد بالخيار ~~بين أن يمسكه ولا شئ له، وبين أن يسلمه ويأخذ كمال قيمته، فأما إن يمسكه ~~ويطالب بقيمته فليس له ذلك لأنه لو كان له ذلك لجمع له بين البدل والمبدل ~~وذلك لا يجوز (3). # في ذكر العبد قيمته، ولا يتجاوز به دية الحر. وقال الشافعي: تلزمه ولو ~~بلغت ديات. # وعند أبي حنيفة: قيمته ولكن لا يتجاوز عشرة آلاف إلا عشرة دراهم وكذا في ~~كل ما تجب قيمته إذا بلغ دية الحر أو زاد عليه (4). # وديات ذلك في أهل الذمة بحساب دياتهم. # ولا دية للمستأجر بما يحدث عليه في إجارته بفعله أو غير فعله، ولا دية ~~لمقتول الحدود والآداب المشروعة، ولا للمدافع عن النفس والمال، وما تسقط ~~الدية فيه تسقط قيمة المتلف وأرش الجناية، وعلى جميع ذلك إجماع الإمامية ~~(5). # PageV00P576 # الحدود كتاب الحدود فصل في حد الزنا متى ثبت الجماع في الفرج على عاقلين ~~مختارين، من غير عقد، ولا شبهة عقد، ولا ملك يمين، [210 / ب] ولا شبهة ملك، ~~ثبوتا شرعيا، فهما زانيان، يجب عليهما الحد بلا خلاف. # والزناة على ضروب: منهم من يجب عليه القتل، حرا كان أو عبدا، محصنا أو ~~غير محصن، وعلى كل حال، وهو من زنا بذات محرم له، أو وطئها مع العقد عليها، ~~والعلم برحمها منه، أو زنى بامرأة أبيه، أو غصب امرأة على نفسها، أو زنى ~~وهو ذمي بمسلمة، أو زنى وهو حر بكر رابعة، وقد جلد في الثلاثة قبلها، أو ~~زنى وهو عبد ثامنة، وقد جلد فيما قبلها من المرات. # يدل على ما قلناه بعد إجماع الإمامية ms480 ما رووه من قوله (عليه السلام): (من ~~وقع على ذات محرم فاقتلوه) ولم يفصل، وليس لهم أن يحملوا ذلك على المستحل، ~~لأنه تخصيص بغير دليل، ولأنه لو أراد ذلك لم يكن لتخصيص ذوات الأرحام ~~بالذكر فائدة، ورووا أيضا أن رجلا تزوج امرأة أبيه، فقال أبو بردة (1): ~~فأمرني رسول الله أن أقتله. # وغصب المرأة على نفسها أفحش وأغلظ من الزنا مع التراضي، وكذا المعاودة ~~للزنا بعد الجلد ثلاث مرات وسبع مرات ولا شبهة في عظم ذنبه، وتأكد فحشه، ~~فلا يمتع أن يكون [الحد]، وأغلظ في زنا الذمي بالمسلمة خرق للذمة، ومن خرق ~~الذمة فهو مباح القتل بلا خلاف، وليس لأحد أن يقول: كيف يقتل من ليس بقاتل، ~~لأن المحصن والمرتد يقتلان بلا # PageV00P577 # خلاف وليسا بقاتلين (1). # إذا اشترى ذات محرم: كالأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة من نسب أو ~~رضاع فوطئها مع العلم بالتحريم، كان عليه القتل. وللشافعي فيه قولان: ~~أحدهما عليه الحد وهو الصحيح عندهم، والآخر: لا حد عليه، وبه قال أبو حنيفة ~~(2). # قال الشيخ: وإذا عقد النكاح على ذات محرم له - مما ذكرناه - من نسب أو ~~رضاع، أو امرأة أبيه، أو ابنه، أو تزوج بخامسة، أو امرأة لها زوج ووطئها، ~~أو وطئ [امرأة] بعد أن بانت باللعان، أو بالطلاق الثلاث مع العلم بالتحريم ~~فعليه الحد، وقال الشافعي: عليه الحد ولم يفصل. وقال أبو حنيفة: لا حد في ~~شئ من هذا، حتى قال: لو استأجر امرأة ليزني بها فزنا بها، فلا حد عليه، وإن ~~استأجرها للخدمة فوطئها فعليه الحد (3). # وعندنا وعند الشافعي لزمه الحد إذا استأجرها للوطئ، وعنده لا حد عليه ~~(4). # وقال في الخلاف: إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها بلا خلاف، ~~وعليه الحد، ولا مهر لها، لأنه لا دليل عليه ولما روي: أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) نهى عن مهر البغي وهو مذهب [211 / أ] أبي حنيفة. وقال الشافعي: ~~لها مهر (5). # ومن الزناة من يجب عليه الجلد ثم الرجم، وهو المحصن إذا كان شيخا أو شيخة ~~(6)، وقال الشيخ ms481 في الخلاف: المحصن إذا كان شيخا أو شيخة فعليهما الجلد ثم ~~الرجم، وإن كانا شابين فعليهما الرجم بلا جلد، بدلالة قوله تعالى: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة} (7)، ولم يفصل، وروي: أن عليا ~~(عليه السلام) جلد شراحة (8) يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، فقيل له تحدها ~~حدين؟ فقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله. # وقال داود وأهل الظاهر: عليهما الجلد ثم الرجم، ولم يفصلوا، وبه قال ~~جماعة من أصحابنا (9). # PageV00P578 # ومن الزناة من يجب عليه الرجم فقط، وهو كل محصن ليس بشيخ ولا شيخة، بلا ~~خلاف إلا من الخوارج، فإنهم أوجبوا الجلد، ونفوا أن يجب الرجم في موضع من ~~المواضع، وقد انعقد الإجماع على خلافه، ومن أصحابنا من قال بوجوب الجلد ~~هاهنا مع الرجم، والظاهر من المذهب هو الأول. # ومن الزناة من يجب عليه الجلد ثم النفي عاما إلى مصر آخر، وهو الرجل إذا ~~كان بكرا، لقوله (عليه السلام): البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام (1). # والبكر عبارة عن غير المحصن، فإذا زنا البكر جلد مئة وغرب عاما، كل واحد ~~منهما حد، هذا إذا كان ذكرا، وإن كان أنثى لم يكن عليها تغريب. وبه قال ~~مالك. # وقال الشافعي: هما سواء في الجلد والتغريب. وقال أبو حنيفة: الحد هو ~~الجلد فقط، والتغريب ليس بحد، وإنما تعزير باجتهاد الإمام، وليس بمقدر، فإن ~~رأى الحبس فعل، وإن رأى التغريب إلى بلد آخر فعل من غير تقدير، وسواء كان ~~ذكرا أو أنثى. # روى ابن عمر: أن النبي (عليه السلام) جلد وغرب، روى ابن مسعود [مثل ذلك]، ~~فغرب أبو بكر إلى فدك، وعمر إلى الشام، وعثمان إلى مصر، وعلي إلى الروم ولا ~~مخالف لهم (2). # ولا نفي على العبد، ولا على الأمة لأنه لا دلالة عليه. وبه قال مالك ~~وأحمد. وللشافعي فيه قولان (3). # ومن الزناة من يجب عليه الجلد فقط، وهو كل من زنا وليس بمحصن ولا بكر، ~~والمرأة إذا زنت وكانت بكرا. # ومن الزناة من يجب عليه جلد خمسين فقط، وهو العبد أو الأمة، سواء ms482 كانا ~~محصنين أو غير محصنين، شيخين أو غير شيخين، وعلى كل حال (4) وبه قال أبو ~~حنيفة، ومالك، والشافعي. # وقال ابن عباس: إن كانا تزوجا، فعلى كل واحد منهما نصف الحد، وإن لم ~~يكونا تزوجا، فلا شئ عليهما [211 / ب]. # وقال داود: يجلد العبد مئة والأمة إن كانت تزوجت فعليها نصف الحد خمسون، ~~وإن لم # PageV00P579 # تكن تزوجت، ففيه روايتان: إحداهما تجلد مئة والأخرى لا تجلد أصلا، وإنما ~~اختلفت الرواية هاهنا لأن قوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} (1)، يعني إذا تزوجن والمراد بقوله {أحصن} ~~[بفتح الألف] أسلمن، وأما أحصن [بالضم] يعني تزوجن، فلا يدل على أنه إذا لم ~~يتزوجن، فلا شئ عليهن لأنا لا نقول بدليل الخطاب (2). # ومن الزناة من يجب عليه من حد الحر ومن حد العبد بحساب ما تحرر منه وبقي ~~رقا، وهو المكاتب الذي قد تحرر بعضه. # ومن الزناة من يجب عليه التعزير، وهو الأب إذا زنا بجارية ابنه (3). # وفي البداية: لا حد على من وطئ جارية ابنه (4). # وليس لأحد أن ينكر سقوط الحد هاهنا مع اعترافه بسقوط القصاص عنه في ~~القتل، لأن ما أوجب ذلك في أحد الموضعين وهو الدليل الشرعي يوجبه في الآخر. # والإحصان الموجب للرجم هو أن يكون الزاني بالغا كامل العقل، له زوجة ~~دوام، أو ملك يمين، سواء كانت الزوجة حرة أم أمة، مسلمة أو ذمية، عند من ~~أجاز نكاح الذمية - ويكون وطئها، ولا يمنعه من وطئها مستقبلا مانع، من سفر ~~أو حبس أو مرض، ويعبر عمن هذه حاله بالثيب أيضا. # والبكر هو الذي ليس بمحصن وقد أملك على امرأة ولم يدخل بها، وحكم المرأة ~~في ذلك كله حكم الرجل (5). # وقال جميع الفقهاء: متى عقد على امرأة، ودخل بها، وكانت حرة، ثبت الإحصان ~~وإن فارقها بموت، أو طلاق، ولم يراعوا التمكين من وطئها. # وأما الأمة، فعند الشافعي: إذا أصاب أمة بنكاح صحيح، أو أصاب العبد حرة، ~~ثبت الإحصان للحرة دون المملوك وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: ms483 لا يثبت ~~الإحصان لأحدهما. # وهكذا الصغير إذا أصاب كبيرة بنكاح، أو الكبير الصغيرة، ثبت الإحصان ~~للكبير عند الشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يثبت الإحصان لأحدهما، وهو ~~قول الشافعي في # PageV00P580 # القديم (1). # ويثبت [حكم الزنا] إذا كان ممن يصح منه القصد عليه، سواء كان مكرها أو ~~سكران، وإن كان مجنونا مطبقا لا يفيق، لا شئ عليه وإن كان يصح منه القصد ~~عليه جلد مئة محصنا كان أو غير محصن، إذا ثبت فعله ببينة أو علمه الإمام، ~~ولا يعتد بإقراره وإن كان ممن يفيق ويعقل، كان حكمه في حال الإفاقة حكم ~~العقلاء. # وسواء في ثبوت الحكم على الزاني كون المزني بها صغيرة [أو] مجنونة أو ~~ميتة [212 / أ] ويسقط عنها إن كانت مكرهة أو مجنونة ولا تفيق، وإن كانت ممن ~~تفيق فحكمها في حال الإفاقة حكم العاقلة. # وإذا تاب أحد الزانيين قبل قيام البينة وظهرت توبته وصلاحه، سقط الحد ~~عنه، وكذا إن رجع عن إقراره بالزنا قبل إقامة الحد أو في حاله إذا فر منه، ~~ولا تأثير لفراره إذا كان بعد ثبوت الزنا عليه لا بإقراره. # وإن تاب بعد ثبوت الزنا عليه، فللإمام العفو عنه، وليس ذلك لغيره (2). # لا يجب الحد بالزنا إلا بإقرار أربع مرات في أربعة مجالس، فأما في دفعة ~~واحدة فلا يثبت به الحد. وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: إذا أقر دفعة ~~واحدة لزمه الحد بكرا كان أو ثيبا. # وبه قال مالك. وقال ابن أبي ليلى: لا يثبت إلا بأن يعترف أربع مرات، سواء ~~كان في مجلس واحد، أو أربع مجالس (3). # وإذا أقر بحد، ثم رجع عنه، سقط عنه الحد، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ~~وقال الحسن البصري: لا يسقط وبه قال سعيد بن جبير وداوود. # يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية، ما روي أن ما عزا أقر عند ~~النبي (عليه السلام) بالزنا فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا، ثم قال: لعلك قبلت، ~~لعلك لمست، فعرض (عليه السلام) بالرجوع حين أعرض عنه وصرح له بذلك بقوله: ~~لعلك لمست ms484 لعلك قبلت، فلولا أن ذلك يقبل منه، ما كان فيه فائدة (4). # ويحفر للمرجوم حفيرة يجعل فيها، ويرد التراب عليه إلى صدره، ولا يرد ~~التراب عليه # PageV00P581 # إن كان رجمه بإقراره (1). # ومن وجب عليه الرجم يؤمر بالاغتسال والتكفين، ثم يرجم ويدفن بعد ذلك، بعد ~~أن يصلي عليه، ولا يغسل بعد موته. # وقال جميع الفقهاء: أنه يغسل بعد موته (2). # وإذا اجتمع الجلد والرجم بدئ بالجلد، وأمهل حتى يبرأ من الضرب، ثم رجم، ~~ويبدأ الإمام بالرجم فيما ثبت بعلمه أو بإقراره، ويبدأ الشهود فيما ثبت ~~بشهادتهم، وبعدهم الإمام، وبعده من يحضره من عدول المسلمين وأخيارهم دون ~~فساقهم، (3) وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا يجب على واحد منهم البدأة ~~بالرجم (4). # ويتولى الإمام - أو من يأذن له - الجلد إذا ثبت موجبه بعلمه أو بإقراره، ~~وإن كان ثبوته بالبينة تولاه الشهود. # ويقام الحد على الرجل على الهيئة التي رئي زانيا عليها من عري أو لباس، ~~ولا يقام الحد في [زمان] القيظ في الهواجر ولا في زمان القر في السوابر (5) ~~ويضرب أشد الضرب على سائر بدنه، [212 / ب] سوى رأسه وفرجه، ويجلد الرجل ~~قائما والمرأة جالسة، وقد شدت عليها ثيابها (6). # في الخلاصة: وكيفية الجلد أن يضرب مئة سوط وسط ويتوقى المقاتل وأنهار ~~الدم ولا يضرب الوجه والفرج ويضرب الرأس لأن الشيطان فيه، كذلك قال أبو ~~بكر، ويضرب الرجل قائما غير مربوط، ولا يمنع أن يتوقى بيديه وتضرب المرأة ~~جالسة وتضم عليها ثيابها وتباشر ضمها امرأة ويضرب النضو الضعيف بأثكال ~~النخل وكيفيته أن ينفى عن بلده إلى مسافة تقصر الصلاة إليها فصاعدا سنة. # وفي البداية: كيفية الحد، إذا كان رجما أن يخرجه إلى أرض فضاء ويبتدئ ~~الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس، وإن كان مقرا يبتدئ الإمام ثم الناس، ~~ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن، وإذا كان جلدا يأمر الإمام بضربه ضربا ~~متوسطا ينزع عنه ثيابه ويفرق # PageV00P582 # الضرب على أعضائه إلا رأسه ووجهه وفرجه، وقال أبو يوسف يضرب الرأس أيضا، ~~و المرأة لا تنزع عنها ثيابها إلا الفرو والحشو، ms485 وتضرب جالسة إن حفر لها في ~~الرجم جاز ولا يحفر للرجل (1). # ويجوز للسيد، إقامة الحد على من ملكته يمينه بغير إذن الإمام، ولا يجوز ~~لغير السيد إلا بإذنه (2)، وبه قال ابن مسعود وابن عمر، وفي التابعين الحسن ~~البصري والأسود، وفي الفقهاء الأوزاعي والثوري والشافعي. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس له ذلك، وإقامة الحد إلى الأئمة فقط. # يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روي عن علي (عليه ~~السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم. وروى أبو هريرة أن النبي (عليه السلام) قال: إذا زنت أمة أحدكم ~~فليحدها، فإن زنت فليجلدها، فإن زنت فليجلدها فإن زنت فليبعها ولو بضفر (3) ~~والضفر الحبل. # فصل في حد اللواط والسحق اللواط هو فجور الذكران بالذكران وهو على ضربين: ~~إيقاب وما دونه من التفخيذ. # ففي الأول إذا ثبت الثبوت الشرعي، قتل الفاعل والمفعول به. # وفي الثاني جلد كل واحد منهما مئة جلدة، بشرط كونهما بالغين عاقلين ~~مختارين، ولا فرق في ذلك بين المحصن والبكر، والعبد والحر، والمسلم والذمي. # والإمام مخير في قتله إن شاء صبرا أو رجما أو تردية عن علو أو إلقاء جدار ~~عليه أو إحراقا بالنار دليله إجماع الإمامية وقوله (عليه السلام) [213 / أ] ~~من وجدتموه على عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول (4). # وفي الخلاصة للشافعية: واللواط زنا وحده كحده وفيه قول آخر أن يقتل ~~الأعلى والأسفل بكل حال سواء كان بكرا أو ثيبا. # وفي البداية للحنيفة: ومن أتى امرأة في موضع المكروه أو عمل عمل قوم لوط ~~فلا حد # PageV00P583 # عليه عند أبي حنيفة ويعزر، وأورد في الجامع الصغير: ويودع في السجن، ~~وقالا: هو كالزنا فيحد (1). # والسحق هو فجور الإناث بالإناث، وفيه إذا ثبت جلد مئة لكل واحدة من ~~الفاعلة والمفعولة بها، بشرط البلوغ وكمال العقل والاختيار، ولا فرق بين ~~حصول الإحصان والحرية والإسلام وارتفاع ذلك، وروي وجوب الرجم مع الإحصان ~~هاهنا وفي القسم الثاني من اللواط. # وحكم ذلك كله مع الجنون والإكراه والتوبة قبل ms486 ثبوت الفاحشة وبعدها، وفي ~~الرجوع عن الإقرار، وكيفية الجلد ووقته، وفي القتل في المرة الرابعة، حكم ~~الزنا (2). # فصل في حد القيادة من جمع بين رجل وامرأة أو غلام، أو بين امرأتين ~~للفجور، فعليه جلد خمسة وسبعين سوطا، رجلا كان أو امرأة، حرا أو عبدا، ~~مسلما أو ذميا، ويحلق رأس الرجل ويشهر في المصر، ولا يفعل ذلك بالمرأة. # وحكم الرجوع عن الإقرار، وحكم الفرار والتوبة قبل ثبوت ذلك وبعده، وكيفية ~~إقامة الحدود ووقته، ما قدمناه. # ومن عاد ثانية جلد ونفي عن المصر، وروي: إن عاد ثالثة جلد، وإن عاد رابعة ~~عرضت عليه التوبة فإن أبى قتل، وإن أجاب قبلت توبته وجلد فإن عاد خامسة قتل ~~من غير أن يستتاب (3). # فصل في مسائل متفرقة إذا مكنت العاقلة المجنون من نفسها فوطئها فعليهما ~~جميعا الحد، فإن وطئ عاقل مجنونة وجب على العاقل الحد ولا يجب على ~~المجنونة. # وقال الشافعي: يحد العاقل دون من ليس بعاقل. وقال أبو حنيفة: لا يجب على ~~العاقلة # PageV00P584 # الحد إذا وطأها المجنون، فإن وطئ عاقل مجنونة لزمه الحد (1). # وإذا وجدت امرأة حبلى ولا زوج لها، وأنكرت أن يكون من زنا، فلا حد عليها، ~~لأنه يحتمل أن يكون من وطئ بشبهة أو إكراه، ومع الشبهة فلا حد، وبه قال ~~الشافعي وأبو حنيفة. # وقال مالك: عليها الحد (2). # يستحب أن يحضر عند إقامة الحد على الزاني طائفة من المؤمنين [213 / ب] ~~بلا خلاف، أقل ذلك عشرة، وبه قال الحسن البصري. وقال ابن عباس: أقله واحد. ~~وقال عكرمة: اثنان. وقال الزهري: ثلاثة وبه قال الشافعي (3). # إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا بامرأة، فشهد اثنان أنه أكرهها، ~~وآخران أنها طاوعته. فعند الشافعي، لا يجب عليه الحد لأن الشهادة لم تكمل ~~بفعل واحد، بل هي على فعلين، لأن الزنا طوعا غير الزنا كرها. # وقال أبو حنيفة: عليه الحد، وهو الصحيح الذي نذهب إليه لأنهم شهدوا عليه ~~بالزنا وكونها مكرهة، أو طائعة لا يغير حكم كونه زانيا وإنما يؤثر في حكمها ~~(4). # إذا تكامل شهود الزنا ms487 أربعة ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد ~~أو في مجالس، وشهادتهم مفترقين أحوط، ويدل عليه كل ظاهر ورد بأنه إذا شهد ~~أربعة وجب الحد، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إن شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد بشهادتهم، وإن كانوا في ~~مجالس فهم قذفة يحدون، والمجلس عنده مجلس الحاكم، فإن جلس بكرة ولم يقم إلى ~~العشي، فهو مجلس واحد، وإن شهد اثنان فيه بكرة وآخران عشية ثبت الحد، ولو ~~جلس لحظة ثم انصرف لحظة وعاد فهما مجلسان (5). # إذا شهد أربعة، ثم رجع واحد منهم، فلا حد على المشهود عليه بلا خلاف، ~~وعلى الراجع الحد بلا خلاف، ولا حد على الثلاثة لأنه لا دليل عليه. ~~وللشافعي فيه قولان. وقال # PageV00P585 # أبو حنيفة: عليهم الحد (1). # في الخلاصة: وأما إتيان البهائم فالصحيح أن فيه التعزير وأنه يثبت ~~بشاهدين (2)، وفي البداية: من وطئ بهيمة فلا حد عليه (3). # فصل في حد القذف من قذف - وهو كامل العقل - حرا أو حرة بزنا أو لواط، حرا ~~كان القاذف أو مملوكا، رجلا أو امرأة، فهو مخير بين العفو عنه وبين ~~المطالبة بحق القذف، وهو جلد ثمانين سوطا، والعبد والحر فيه سواء (4)، وبه ~~قال الزهري. وقال جميع الفقهاء: حده أربعون جلدة، أي حد العبد (5). # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} (6)، ولم يفصل بين العبد وغيره. # وإن كان القاذف ذميا قتل بخروجه من الذمة. # وسواء في ذلك الصريح من اللفظ، والكناية المفيدة لمعناه، فالصريح: لفظ ~~الزنا واللواط، والكناية كلفظ القحوبية والعلوقية والفسق والفجور والقرنية ~~والدياثة، وما أشبه ذلك مما يفيده، في عرف القاذف معنى الصريح (7) [214 / ~~أ]. # في الخلاصة: وأما الكناية ففيه تعزير إلا أن تفسر بما هو قذف ولو قال ~~[العربي]: يا نبطي، ثم قال: عنيت نبطي الدار حلف وعزر، ولو قال: قذفت الأب ~~الجاهلي فكذلك الجواب، فإن لم يحلف حلف المقذوف لقد أراد القذف وحد. # ومن قال: لغيره زنيت بفلانة، فهو قاذف لاثنين، وعليه لهما حدان ms488 (8). وقال ~~أبو حنيفة: # عليه حد واحد، وهو قول الشافعي في القديم، وقال في الجديد قولان (9). # وكذا لو قذف جماعة، وأفرد كل واحد منهم بلفظ، سواء جاءوا به على الاجتماع ~~[أ] # PageV00P586 # والانفراد، أو قذفهم بلفظ واحد وجاء به كل واحد منهم على الانفراد، فإن ~~جاءوا به مجتمعين حد لجميعهم حدا واحدا (1). # وإن جاؤوا به مفترقين كان لكل واحد منهم حد. وللشافعي فيه قولان: أحدهما ~~عليه حد واحد لجميعهم، والآخر عليه لكل واحد حد كامل، ولم يفصل. وقال أبو ~~حنيفة: عليه لجماعتهم حد واحد سواء قذفهم بكلمة واحدة، أو أفرد كل واحد ~~منهم بكلمة القذف (2). # وحد القاذف موروث يرثه كل من يرث المال من ذوي الأنساب دون الأسباب، وإذا ~~طالب أحدهم بالحد فأقيم له، سقط حق الباقين، وإذا عفا بعضهم كان لمن لم يعف ~~المطالبة باستيفاء الحد (3). # وقال أبو حنيفة: حد القذف لا يورث. # وقال الشافعي: هو موروث. وفيمن يرثه ثلاثة أوجه: أحدها ما قلناه، والثاني ~~يرثه العصبات من الرجال فقط، والثالث [و] هو المذهب أنه يرثه كل من يرث ~~المال من النساء والرجال من ذوي الأنساب والأسباب (4). # وإذا لم يكن للمقذوف المتوفى ولي، أخذ بحقه سلطان الإسلام، ولم يجز له ~~العفو. # ولا يسقط حد القذف بالتوبة على كل حال وإنما يسقط بعفو المقذوف، أو وليه ~~من ذوي الأنساب خاصة. # ويقتل القاذف في المرة الرابعة، إذا حد فيما قبلها من المرات (5). # وقال الشيخ: إذا جلد الزاني الحر [البكر] أربع مرات، قتل في الخامسة، ~~وكذلك في القذف في الخامسة، والعبد يقتل في الثامنة: قال: وقد روي أن الحر ~~يقتل في الرابعة. وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا: عليه الحد بالغا ما ~~بلغ (6). # ومن لم تكمل فيه الحرية فمتى قذف قاذف، جلد بحساب الحرية، وعزر بحساب ~~الرق، وقال جميع الفقهاء: عليه التعزير (7). # التعريض بالقذف ليس بقذف، مثل أن يقول: لست بزان ولا أمي زانية، وكقوله # PageV00P587 # يا حلال ابن الحلال [214 / ب] وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: هو ~~قذف حال الغضب، وليس بقذف ms489 حال الرضا (1). # من سب النبي أو غيره من الأنبياء أو أحدا من الأئمة (عليهم السلام) يقتل، ~~وليس على من سمعه فسبق إلى قتله من غير استئذان صاحب الأمر سبيل (2)، وقال ~~الشافعي: من سب الإمام العادل يجب تعزيره، وبه قال باقي الفقهاء (3). # فصل [في حد شرب المسكر] والحد في شرب قليل المسكر وكثيره، وإن اختلفت ~~أجناسه، إذا كان شاربه كامل العقل، حرا أو عبدا، رجلا أو امرأة، مسلما أو ~~كافرا، متظاهرا بذلك بين المسلمين، ثمانون جلدة (4)، وبه قال أبو حنيفة: ~~وأصحابه والثوري ومالك، لا يزاد ولا ينقص. # وقال الشافعي: حده أربعون، فإن رأى الإمام أن يزيد عليها أربعين تعزيرا ~~ليكون الحد والتعزير ثمانين فعل. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم، ما روى منبه بن وهب (5)، عن محمد ~~بن علي عن أبيه: أن النبي (عليه السلام) جلد شارب الخمر ثمانين. وروى شعبة ~~(6)، عن قتادة، عن أنس أن النبي (عليه السلام) جلد شارب الخمر بجريدتين نحو ~~أربعين، وإذا كان أربعون بجريدتين كان ثمانون بواحدة. وروي أن عمر استشار ~~الصحابة، وقال: إن الناس يشربون الخمر ويستحقرون حدها فما ترون؟ فقال علي: ~~إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذي، وإذا هذى افترى، فتحده حد المفتري. وقال ~~عبد الرحمن [بن عوف] (7): أرى أن تحد كأقل الحدود ثمانين، فثبت أنهم # PageV00P588 # أجمعوا على الثمانين (1). # إذا تقيأ خمرا، أقيم عليه الحد، وأما بالرائحة فلا. وقال ابن مسعود: يقام ~~عليه الحد بها. # وقال الشافعي وجميع الفقهاء: لا يقام الحد بالقئ والرائحة (2). # الحد الذي يقام بالسوط حد الزنا وحد القذف بلا خلاف، وحد شرب الخمر عندنا ~~مثل ذلك. وللشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه. والمنصوص له: أنه يقام ~~بالأيدي والنعال وأطراف الثياب لا بالسوط (3). # ويقتل المعاود لشرب المسكر في الثالثة (4)، وفي الخلاف: من شرب الخمر، ~~وجب عليه الحد، إذا كان مكلفا بلا خلاف، فإن تكرر منه ذلك قبل أن يقام عليه ~~الحد، أقيم عليه حد واحد بلا خلاف، وإن شرب فحد، ثم شرب فحد، ثم شرب فحد ثم ~~شرب رابعا قتل ms490 في الرابعة. وقال جميع الفقهاء: لا يقتل، وإنما يقام عليه ~~الحد، بالغا ما بلغ. # يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه سفيان عن ~~الزهري عن قبيصة بن ذؤيب (5)، [215 / أ] أن النبي (عليه السلام) قال: من ~~شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب الخمر فاجلدوه، ثم ~~إن شرب الخمر فاقتلوه (6). # وحكم شارب الفقاع حكم شارب الخمر، وقد ثبت تحريم شربه فيما مضي، وكل من ~~قال بذلك أوجب فيه حكم [حد] الخمر والقول بأحد الأمرين دون الآخر خروج عن ~~الإجماع. # وحكم التائب من ذلك قبل ثبوته أو بعده حكم التائب من الزنا وغيره، مما ~~يوجب حدا لله تعالى، ولا يتعلق به حق لآدمي، وقد تقدم. # ويضرب الرجل على ظهره، وكتفه وهو عريان، والمرأة في ثيابها (7). # فصل في حد السرقة يجب القطع على من ثبت كونه سارقا بشروط: # منها: أن يكون مكلفا. # PageV00P589 # ومنها: أن لا يكون والدا من ولده، وإن كان غنيا عن ماله، ولا عبدا من ~~سيده، بلا خلاف، (1)، إلا من داود فإنه قال: يقطع الوالد والعبد (2). # ومنها: أن يكون مقدار المسروق ربع دينار فصاعدا، أو قيمة ذلك مما يتمول ~~عادة أو شرعا، سواء كان محرزا بنفسه، وهو الذي إذا ترك لم يفسد، كالثياب ~~والحبوب اليابسة، أو لم يكن كذلك، كالفواكه واللحوم، سواء كان أصله الإباحة ~~كالخشب والقصب والطين، وما يعمل من الأواني، وما يستخرج من المعادن، أو لم ~~يكن كذلك كالأثاث والثياب (3)، وافقنا في النصاب مذهب الشافعي والأوزاعي، ~~وأحمد. # وقال داود وأهل الظاهر: يقطع بقليل الشئ وكثيره، ولا حد لأقله. وقال ~~الحسن البصري: القطع في نصف دينار فصاعدا، وقال [أبو حنيفة]: القطع في عشرة ~~دراهم فصاعدا، فإن سرق من غيرها قوم بها (4). # إذا سرق ربع دينار من هذه الدنانير المنقوشة يجب القطع بلا خلاف بيننا ~~وبين الشافعي، وإن كان تبرا من ذهب المعادن الذي يحتاج إلى سبك أو علاج فلا ~~قطع، وإن كان ذهبا خالصا غير مضروب فإنه يقطع عندنا بدلالة عموم الأخبار ms491 ~~الواردة في أن القطع في ربع دينار، وعنده فيه وجهان (5). # وإذا سرق ما قيمته ربع دينار، وجب القطع، سواء كان محرزا بنفسه، أو لم ~~يكن لما روي من عبد الله بن عمر أن النبي (عليه السلام)، سئل عن التمر ~~المعلق فقال: من سرق منه بعد أن يؤويه الحريز إذا بلغ ثمنه ربع دينار، ففيه ~~القطع. وأما قوله (عليه السلام): لا قطع في ثمر ولا كثر فمحمول على أنه إذا ~~لم يكن في حرز، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إنما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه، فأما الأشياء ~~الرطبة والطبيخ فلا قطع فيه بحال [215 / ب] (6). # كل جنس يتمول في العادة ففيه القطع، سواء كان أصله الإباحة أو غير ~~الإباحة، فما لم يكن على الإباحة كالثياب والأثاث والحبوب، وما أصله ~~الإباحة كالصيود على اختلافها إذا كانت مباحة، وكذلك الجوارح المعلمة، ~~والخشب والحطب، وما يعمل من الطين، والزجاج # PageV00P590 # والحجر، وما يخرج من المعادن، كالقير النفط والملح، وجميع الجواهر، ~~والذهب، والفضة، كل هذا فيه القطع، وفاقا للشافعي. # وقال أبو حنيفة: فيما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا، وما أصله الإباحة ~~في دار الإسلام فلا قطع فيه بحال، قال: فلا قطع في الصيود والجوارح المعلمة ~~وغير المعلمة، والخشب إلا ما يعمل منه كالجفان والقصاع والأبواب، فيكون في ~~معمولة القطع. وعنه في الزجاج روايتان، وكل ما يعمل من الطين من الخزف ~~والفخار والقدور والأواني لا قطع فيه، وهكذا كل ما كان من المعادن إلا ~~الذهب والفضة والياقوت والفيروزج فإن فيه القطع. قال: لأن جميع ذلك على ~~الإباحة في دار الإسلام فلا يجب فيه القطع كالماء (1). # ومنها: أن يكون المسروق لاحظ ولا شبهة للسارق فيه (2)، قال الشيخ: روى ~~أصحابنا أنه إذا سرق الرجل من بيت المال أو مما له فيه سهم أكثر مما يصيبه ~~بمقدار النصاب، كان عليه القطع، وكذلك إذا سرق من الغنيمة. # وقال جميع الفقهاء: لا قطع عليه (3). # ومنها: أن يكون مخرجا من حرز، وروي أصحابنا أن الحرز في المكان هو الذي ~~لا ms492 يجوز لغير مالكه أو مالك التصرف فيه دخوله إلا بإذن المالك. # والسارق هو الآخذ على جهة الاستخفاء والتفزع، وعلى هذا ليس على المنتهب و ~~المختلس والخائن في وديعة أو عارية قطع (4) وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي. # وقال داود: لا اعتبار بالحرز، فمتى سرق من أي موضع كان فعليه القطع. # وقال أحمد: إذا سرق فعليه القطع، وكذلك المنتهب، والمختلس والخائن في ~~وديعة أو عارية، وهو أن يجحد ذلك فعليه القطع. # يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روي جابر عن النبي ~~(عليه السلام) من قوله: ليس على المنتهب والمختلس وعلى الخائن القطع، وهذا ~~نص [على أحمد] (5). # ونحتج على المخالف بما اعتبرناه من النصاب بما رووه عن عائشة من قوله ~~(عليه السلام): القطع في ربع دينار فصاعدا، وهذا أيضا نص [216 / أ] وأيضا ~~فالأصل براءة الذمة، عما زاد على # PageV00P591 # الربع ومن أوجب القطع فيما نقص عنه يحتاج إلى دليل. # ونحتج على المخالف - وهو أبو حنيفة - في إسقاط القطع بسرقة ما ليس بمحور ~~بنفسه، و ما كان أصله الإباحة، سوى الذهب والفضة والياقوت والفيروزج فإنه ~~لم يسقط القطع بسرقته، بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~(1) لأنه لم يفصل، ولا يجوز أن يخرج من ذلك إلا ما أخرجه دليل قاطع، وبقوله ~~[(صلى الله عليه وآله)]: القطع في ربع دينار. وإنما أراد ما قيمته ذلك بلا ~~خلاف، ولم يفرق. # وإذا تكاملت شروط القطع، قطعت يمين السارق أول مرة، فإن سرق ثانية، قطعت ~~رجله اليسرى، بلا خلاف إلا من عطاء فإنه قال: يده اليسرى. # يدل على ما قلناه ما روي عن جابر أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتي برجل ~~سارق فقطع يده، ثم أتي به وقد سرق [ثانية ف‍] - قطع رجله اليسرى. # فإن سرق ثالثة خلد في الحبس إلى أن يموت، أو يرى ولي الأمر فيه رأيه، فإن ~~سرق في الحبس ضربت عنقه (2). # وقال الشافعي: تقطع يده اليسرى في الثالثة، ورجله اليمنى في الرابعة. وبه ~~قال مالك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد: ms493 لا يقطع في الثالثة مثل ما قلناه غير إنهم ~~لم يقولوا يخلد السجن. # يدل على صحة مذهبنا ما روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه أتي بسارق ~~مقطوع اليد و الرجل، فقال: إني لأستحيي من الله أن لا أترك له ما يأكل به ~~ويستنجئ به، ولم ينكر ذلك عليه أحد، وأيضا فالأصل براءة الذمة من القطع، ~~فمن أوجب في الثالثة فعليه الدليل. # ويحتج على المخالف في جواز قتله بما رووه عن جابر من أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قتل السارق في الخامسة. وقال عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، ~~وعمر بن عبد العزيز: يقتل في الخامسة (3). # وإذا كانت يمنى من وجب عليه القطع لها شلاء قطعت، ولم تقطع يساره، وكذلك ~~من وجب قطع رجله اليسرى وكانت شلاء، تقطع دون رجله اليمنى (4). # قال الشيخ: إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع، ولم يبق إلا واحدة، قطعت بلا ~~خلاف، وإن # PageV00P592 # لم يكن فيها إصبع قطع الكف، وإن كانت شلاء روى أصحابنا أنها تقطع، ولم ~~يفصلوا. # وللشافعي فيه قولان: أحدهما: ما قلناه. وهو الأظهر، وفي أصحابه من قال ~~[216 / ب] لا تقطع لأنه لا منفعة فيها ولا جمال، وإن كانت شلاء رجع إلى أهل ~~المعرفة بالطب، فإن قالوا إذا قطعت اندملت قطعت، وإن قالوا تبقى أفواه ~~العروق مفتحة لم تقطع (1). # كل عين قطع السارق بها مرة، فإذا سرقها مرة أخرى يقطع بدلالة الآية ~~والخبر وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إذا قطع السارق بالعين مرة لم يقطع بسرقتها مرة أخرى، ~~سواء سرقها من الأول أو من غيره إلا في مسألة واحدة، قال: إذا كانت العين ~~غزلا، فقطع بها، ثم نسج ثوبا، ثم سرق الثوب قطعناه (2). # وموضع القطع من أصول الأصابع ويترك الإبهام، وفي الرجل عند معقد الشراك و ~~يترك له مؤخر القدم والعقب (3). # وفي الخلاصة: تقطع من الكوع ويحسم بالنار لسد منافذ الدم. وفي السرقة ~~الثانية تقطع الرجل اليسرى من مفصل الكعب وتحسم بالنار، وفي الثالثة اليد ~~اليسرى من الكوع، وفي الرابعة الرجل ms494 اليمنى، ويعزر بعد ذلك إذا سرق ويحبس ~~كذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وفي البداية: يقطع يمين السارق من الزند ويحسم فإن سرق ثانيا قطعت رجله ~~اليسرى فإن سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يموت (4). # لنا أن ما اعتبرناه مجمع على وجوب قطعه، وليس على قطع ما زاد دليل عليه. ~~وروى الناس كلهم عن علي (عليه السلام): أنه قطع السارق من الموضع الذي ~~ذكرناه بمشهد من الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك عليه، وهذا على أصل المخالف ~~الإجماع على ذلك في تلك الحال. # وإذا سرق اثنان فما زاد عليهما شيئا، فبلغ نصيب كل واحد منهم المقدار ~~الذي يجب فيه القطع، قطعوا جميعا بلا خلاف سواء كانوا مشتركين في السرقة، ~~أو كان كل واحد منهم سرق لنفسه، وإن لم يبلغ نصيب كل واحد منهم ذلك المقدار ~~ولم يكونوا مشتركين فلا قطع على واحد منهم بلا خلاف. # PageV00P593 # وإن كانوا مشتركين في ذلك في إخراجه من الحرز قطعوا بربع دينار لقوله ~~تعالى: # {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (1) لأن ظاهره يقتضي أن وجوب القطع ~~إنما كان بالسرقة المخصوصة، وإذا استحق كل واحد منهم هذا الاسم، وجب أن ~~يستحق القطع (2). # إذا نقب ثلاثة، وأخرج كل واحد منهم شيئا، قوم، فإن بلغ قيمته نصابا وجب ~~قطعه، و إن نقص لم يقطع [217 / أ] وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة: أجمع ما أخرجه جميعهم وأقومه، ثم أفض على الجميع، فإن ~~أصاب كل واحد نصابا قطعته، وإن نقص لم أقطعه (3). # وإذا نقب ثلاثة، وكوروا المتاع، وأخرج واحد منهم دون الباقين فالقطع على ~~من أخرج المتاع، وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة: أفض السرقة على الجماعة، فإن بلغت حصة كل واحد نصابا ~~قطعت الكل، وإلا لم أقطع واحدا منهم (4). # ومن أصحابنا من اختار القول بأنه لا قطع على واحد من الجماعة حتى يبلغ ~~نصيبه المقدار الذي يجب فيه القطع على كل حال. # وتقطع الأم بالسرقة من مال ولدها، والولد بالسرقة من مال أحد الوالدين، ms495 ~~وكل واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر، بشرط أن يكون المال محرزا ممن ~~سرقه (5). # قال جميع الفقهاء: لا تقطع الأم إذا سرقت من مال ولدها، وأما أحد الزوجين ~~إذا سرق مال الآخر من الحرز، فأحد قولي الشافعي ما قلناه والثاني أنه لا ~~قطع وبه قال أبو حنيفة (6). # ومن خرج من عمود الوالدين والولد من ذوي الأرحام إذا سرق من الآخر، فهو ~~كالأجنبي، يجب عليه القطع، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: كل شخصين بينهما رحم محرم فالقطع ساقط بينهم كما يسقط ~~بين الوالد وولده مثل الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات ~~(7). # ويقطع الطرار من الجيب والكم من الثوب التحتاني (8). # PageV00P594 # وإن سرقه من الجيب والكم الفوقاني فلا يقطع عليه، سواء شده في الكم من ~~داخل أو خارج. # وقال جميع الفقهاء: عليه القطع ولم يعتبروا قميصا فوق قميص، إلا أن أبا ~~حنيفة قال: إذا شده من داخل كمه وتركه من خارج فلا قطع عليه، وإن شده من ~~خارج وتركه من داخل فعليه القطع، والشافعي لم يفصل (1). # ويقطع النباش والطرار إذا أخذ كل واحد منهما ما قيمته ربع دينار فصاعدا ~~(2). وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يقطع النباش، لأن القبر ليس بحرز، والكفن ليس ~~بملك لأحد، وأجيب عن ذلك أن القبر عندنا حرز مثله، وفي الكفن وجوه أحدها ~~أنه على حكم ملك الميت، ولا يمتنع أن يكون ملكا له في حياته، وفي حكم ملكه ~~بعد وفاته، ألا ترى أن الدين في ذمته بعد وفاته. والثاني: أنه ملك للوارث، ~~والميت أحق به [217 / ب] ولهذا قلنا: # لو أن سبعا أكل الميت، كان الكفن لوارثه. والثالث: أنه ليس بملك لأحد، ~~ولا يمتنع أن لا يكون ملكا لأحد، ويتعلق به القطع كستارة الكعبة، وبواري ~~المسجد. فإذا قيل [هو] ملك الوارث أو في حكم الملك للميت فالمطالب به ~~الوارث. وإذا قلنا لا مالك له، فالمطالب به هو الحاكم (3). # يدل على المسألة ظاهر الآية والخبر لأن السارق هو الآخذ للشئ على جهة ms496 ~~الاستخفاء والتفزع، فيدخل من ذكرناه في ظاهر الآية. وما روي عن عائشة وعمر ~~بن عبد العزيز: أنهما قالا: سارق موتانا كسارق أحيائنا. # والغرم لازم للسارق وإن قطع لظاهر الآية والخبر، لأنه يقتضي إيجاب القطع ~~على كل حال، فمن منع منه مع الغرم فعليه الدليل (4)، وهو أبو حنيفة فإنه ~~قال: لا أجمع بين الغرم و القطع، فإذا طالبه المسروق منه بالسرقة رفعه إلى ~~السلطان، فإن غرم له ما سرق سقط القطع، وإن سكت حتى قطعه الإمام سقط الغرم ~~عنه، وكان صبره وسكوته حتى قطع رضى منه بالقطع عن الغرم. # وقال مالك: يغرم إن كان موسرا، ولا يغرم إن كان معسرا. # PageV00P595 # وعندنا إن كانت العين قائمة ردها بلا خلاف، وإن كانت تالفة غرم قيمتها ~~وبه قال الحسن البصري والنخعي والزهري والأوزاعي والشافعي وأحمد (1). # ومن أقر أو قامت البينة عليه بسرقات كثيرة، قطع بأولها وغرم الباقي، فإذا ~~رجع المقر بالسرقة عن إقراره، لم يقطع (2)، وبه قال جميع الفقهاء إلا ابن ~~أبي ليلى فإنه قال: لا يسقط برجوعه (3). # وكذا إن تاب وظهر صلاحه قبل أن يرتفع خبره إلى ولي الأمر، فإن تاب بعد ما ~~ارتفع خبره إليه، كان مخيرا بين قطعه والعفو عنه، وليس لغيره في ذلك خيار، ~~وعليه رد ما سرق إن كانت عينه باقية وغرم قيمته إن كانت تالفة على كل حال ~~(4). # لا يثبت الحكم بالسرقة ووجوب القطع بالإقرار مرة، ويحتاج أن يقدر مرتين ~~حتى يحكم عليه بالقطع، وبه قال ابن أبي ليلى وزفر وأحمد. # وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: إنه يثبت بإقراره مرة واحدة، ويغرم، ~~ويقطع (5). # إذا أقر العبد على نفسه بالسرقة، لا يقبل إقراره. وقال جميع الفقهاء: أنه ~~يقبل ويقطع (6). # كل موضع كان حرزا لشئ من الأشياء، فهو حرز لجميع الأشياء، وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال الشافعي: يختلف ذلك [218 / أ] باختلاف الأشياء، فحرز البقل وما أشبه ~~ذلك دكاكين البقالين تحت الشريحة المقفلة، وحرز الذهب والفضة والثياب ~~وغيرها المواضع الحريزة من البيوت والدور إذا كانت عليها أقفال وثيقة، فمن ~~ترك ms497 الذهب والفضة في دكان البقلي فقد ضيع ماله، لأن ذلك ليس بحرز مثله (7). # الإبل إذا كانت مقطرة، وكان سائقا لها، فهي في حرز بلا خلاف، وإن كان ~~قائدا لها لا تكون في حرز إلا التي زمامها بيده لأنه لا دليل على كونه ~~حرزا، وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: تكون في حرز بشرطين، أحدهما أن تكون بحيث لو التفت إليها ~~شاهدها كلها والآخر أن يكثر الالتفات إليها (8). # PageV00P596 # روى أصحابنا، أن الصبي إذا سرق هدد، فإن عاد ثانية أدب بحك أصابعه في ~~الأرض حتى تدمى، فإن عاد ثالثة قطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأول، ~~فإن عاد رابعة قطعت من المفصل الثاني، فإن عاد خامسة قطعت من أصولها. # ورووا أنه لا قطع على من سرق طعاما في عام مجاعة، (1) ولم يفصلوا. # وقال الشافعي: إن كان الطعام موجودا مقدورا عليه ولكن بالثمن الغالي ~~فعليه القطع، وإن كان القوت متعذرا لا يقدر عليه، فسرق طعاما، فلا قطع ~~عليه. (2) فصل [في التعزيرات] واعلم أن التعزير يجب بفعل القبيح أو الإخلال ~~بالواجب الذي لم يرد للشرع بتوظيف حد عليه أو ورد بذلك فيه ولم يتكامل شروط ~~إقامته فيعزر على مقدمات الزنا واللواط من النوم في إزار واحد والضم ~~والتقبيل إلى غير ذلك على حسب ما يراه ولي الأمر من عشرة أسواط إلى تسعة ~~وتسعين سوطا، ويعزر من وطئ بهيمة، أو استمنى بيده، ويعزر العبد إذا سرق من ~~مال سيده، والوالد إذا سرق من مال ولده، ومن سرق أقل من ربع دينار، ومن ~~سرقه أو أكثر منه من غير حرز، ومن قذف وهو حر مسلم ولدا له أو عبدا له أو ~~لغيره أو ذميا أو صغيرا أو مجنونا، عير ويعزر العبيد والإماء وأهل الذمة ~~إذا تقاذفوا. # ومن قذف غيره بما هو مشهور به ومعترف به من ساير القبايح لم يستحق حدا ~~ولا تعزيرا، ويعزر المسلم إذا عير مسلما بعمى أو عرج أو جنون أو جذام أو ~~برص فإن كان كافرا فلا شئ عليه. # والتعزير لما ناسب ms498 (3) من التعريض [218 / ب] بما لا يفيد زنا ولا لواطا ~~والنبز بالألقاب من ثلاثة أسواط إلى تسعة وسبعين سوطا وإذا تقاذف اثنان بما ~~يوجب الحد سقط عنهما ووجب تعزيرهما لي دليل ذلك كله إجماع الإمامية، وروي ~~أنه متى عزر المرء رابعة استتيب فإن أصر وعاد إلى ما يوجب التعزير ضربت ~~عنقه (4). # PageV00P597 # القضاء كتاب القضاء وما يتعلق به يجب في متولي القضاء أن يكون عالما ~~بالحق في الحكم المردود إليه (1). # لا يجوز أن يتولي القضاء إلا من كان عالما بجميع ما ولي فيه، ولا يجوز أن ~~يشذ. منه شئ من ذلك، ولا يجوز أيضا أن يفتي إلا بما هو عالم به، ولا يجوز ~~أن يقلد غيره فيحكم به أو يفتي. # وقال الشافعي: ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد، لا عاميا، ولا يجب أن يكون ~~عالما بجميع ما وليه، وقال في القديم (2) مثل ما قلنا. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة، ويستفتي ~~الفقهاء ويحكم به. ووافقنا في المفتي أنه لا يجوز أن يفتي إلا بما هو عالم ~~به (3). لنا أن تولية المرء ما لا يعرفه قبيحة عقلا، ولا يجوز فعلها، وأيضا ~~فالحاكم مخبر في الحكم عن الله تعالى، ونائب عن رسول الله ولا شبهة في قبح ~~ذلك من دون العلم، وأيضا قوله تعالى: # {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (4). ومن حكم بالتقليد ~~لم يقطع على الحكم بما أنزل الله. # ويحتج على المخالف بما رووه في خبر تقسيم القضاة: القضاة ثلاثة: واحد في ~~الجنة واثنان في النار، فالذي في الجنة رجل عرف الحق فاجتهد فعدل، ورجل عرف ~~الحق فحكم فجار فذاك في النار، ورجل قضى بين الناس على جهل فذاك في النار ~~(5)، ومن قضى بالفتيا فقد # PageV00P599 # قضى على جهل. # ويجب أن يكون عدلا بلا خلاف إلا من الأصم، وخلافه غير معتد به. # وينبغي أن يكون كامل العقل، حسن الرأي، ذا حلم وورع، وقوة على القيام بما ~~فوض إليه. # ويجوز للحاكم أن يحكم بعلمه ms499 في جميع الأشياء من الأموال والحدود والقصاص ~~وغير ذلك. وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية أو قبلها (1) أو بعدها في ~~غير موضع ولايته، الباب واحد. # وللشافعي في حقوق الآدميين قولان أحدهما ما قلناه، وبه قال أبو يوسف، ~~واختاره المزني، وعليه نص في الأم واختاره، والقول الثاني: لا يقضي بعلمه ~~بحال، وبه قال في الفقهاء مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى وإسحاق، فأما حقوق ~~الله تعالى فإنها تبنى على القولين، فإذا قال: لا يقضي بعلمه في حقوق ~~الآدمين فبأن لا يقضي به [219 / أ] في حقوق الله أولى، وإذا قال: يقضي ~~بعلمه في حقوق الآدميين ففي حقوق الله قولان، وقال أبو حنيفة ومحمد: إن علم ~~ذلك بعد التولية في موضع ولايته حكم، وإن علم قبل التولية أو بعدها في غير ~~موضع ولايته لم يقض به، هذا في حقوق الآدميين، فأما في حقوق الله فلا يقضي ~~عندهم بحال. # لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} (2)، ~~وقوله: # {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} (3)، ومن حكم ~~بعلمه فقد حكم بالحق والعدل، وأيضا قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مئة جلدة} (4)، {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (5). # ومن علمه الإمام أو الحاكم زانيا أو سارقا وجب عليه امتثال الأمر، وإذا ~~ثبت ذلك في الحد ثبت في الأموال، لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين، وأيضا فلو ~~لم يقض الحاكم بعلمه، لأدى إما إلى فسقه، من حيث منع الحق الذي يعلمه، أو ~~إعطاء ما لم يعلم استحقاقه، وإما إلى إيقاف الحكم، والأول يقتضي فسخ ولايته ~~وإبطال أحكامه مستقبلا والثاني ينافي المقصود بها، و أيضا فإنما يحتاج إلى ~~البينة ليغلب في الظن صدق المدعي، ولا شبهة في أن العلم بصدقه آكد من # PageV00P600 # غلبة الظن، فإذا وجب الحكم مع الظن بذلك، فلأن يجب مع العلم به أولى ~~وأحرى. # ويدل أيضا على ما قلناه إمضاء رسول الله الحكم بالناقة على الأعرابي من ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن خزيمة بن ثابت ms500 (1) وسماه لذلك ذا ~~الشهادتين من حيث علما صدقه (صلى الله عليه وآله) بالمعجز. # وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح لما طالبه بالبينة على ما ادعاه ~~في درع طلحة: ويحك خالفت السنة بمطالبة إمام المسلمين ببينة، وهو مؤتمن على ~~أكثر من هذا، يدل على ما قلناه، لأنه أضاف الحكم بالعلم إلى البينة على ~~رؤوس الأشهاد من الصحابة والتابعين، فلم ينكر ذلك أحد منهم. # وليس لأحد أن يمنع من الحكم بالعلم من حيث إن ذلك ربما اقتضى تهمة ~~الحاكم، لأن ذلك استحسان محض، فلا يجوز العدول به عما اقتضاه الدليل، ويلزم ~~على ذلك أن لا يجوز الحكم في المستقبل بالبينة أو الإقرار المتقدمين من حيث ~~كان مستند هذا الحكم إلى العلم السابق لهما. # على أن الشروط المراعاة في الحكم تقتضي حسن الظن به، وتمنع من تهمته في ~~الحكم بعلمه، كما تمنع ذلك في قوله: أقر عندي بكذا، أو قامت البينة بكذا ~~وإذا وجب الحكم بما ثبت عنده بإقرار أو بينة، وإن لم يحضر ذلك أحد سواه، ~~وحرم عليه الامتناع من الحكم لأجل التهمة، [219 / ب] فكذلك ما نحن فيه. # ويقضي بشهادة الشهاد المسلمين بشرط الحرية والذكورة والبلوغ وكمال العقل ~~[والعدالة] في جميع الأشياء بلا خلاف، غير أنه لا يقبل في الزنا إلا شهادة ~~أربعة رجال بمعاينة الفرج في الفرج مع اتحاد اللفظ والوقت، ومتى اختلفوا في ~~الوقت أو نقص عددهم أو لم يأتوا بها في وقت [واحد]، حدوا حد الافتراء بلا ~~خلاف، أو شهادة ثلاثة رجال وامرأتين، وكذا حكم اللواط والسحق (2). # وفي الخلاف قال الشيخ: روى أصحابنا أنه يجب الرجم بشهادة رجلين وأربع ~~نسوة، و ثلاثة رجال وامرأتين، ويجب الحد [دون الرجم] بشهادة رجل واحد وست ~~نساء. وخالف # PageV00P601 # جميع الفقهاء في ذلك وقالوا: لا يثبت شئ منها بشهادة النساء لا على ~~الانفراد ولا على الجميع (1). # إذا شهد أربعة على رجل أنه زنا في هذا البيت، وأضاف كل واحد منهم ~~بشهادته، إلى زاوية منه مخالفة للأخرى، فإنه لا حد على المشهود عليه، ~~ويحدون، ms501 وكذلك إن شهد اثنان على زاوية وآخران على زاوية أخرى، لم يختلف ~~الحكم فيه، وقال أبو حنيفة: لا حد على المشهود عليه، لكن أجلده مئة إن ~~[كان] بكرا، وأرجمه إن كان ثيبا استحسانا، ووافقنا الشافعي في سقوط حد ~~الزنا وقال في الحد عليهم قولان (2). # ويقبل فيما عدا ذلك شهادة عدلين، ويعتبر في صحتها اتفاق المعنى ومطابقة ~~الدعوى دون الوقت بلا خلاف. # ولا يقبل شهادة النساء فيما يوجب حدا، لا على الانفراد من الرجال ولا ~~معهم، بلا خلاف إلا في الزنا عندنا على ما قدمناه، ولا تقبل شهادتهن على ~~حال في الطلاق، ولا في رؤية الهلال (3). # ولا يثبت النكاح، والخلع، والطلاق، والرجعة، والقذف والقتل الموجب للقود، ~~و الوكالة، والوصية إليه، والوديعة عنده، والعتق، والنسب، والكتابة، ونحو ~~ذلك مما لم يكن مالا، ولا المقصود منه المال، إلا بشهادة رجلين، وبه قال ~~مالك والشافعي والأوزاعي و النخعي. # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يثبت كل هذه بشاهد وامرأتين إلا القصاص ~~فإنه لا خلاف فيه (4). # وتقبل شهادتهن على حال الانفراد من الرجال في الولادة والاستهلال والعيوب ~~التي لا يطلع عليها الرجال كالرتق والإفضاء بلا خلاف (5)، قال الشيخ لا ~~تقبل شهادتهن عندنا في الرضاع (6) وقال الشافعي: تقبل فيه وفي الاستهلال. ~~وقال أبو حنيفة: لا تقبل فيهما، على الانفراد، بل تقبل بشاهد وامرأتان (7). # PageV00P602 # وتقبل شهادة القابلة إذا كانت مأمونة في الولادة والاستهلال ويحكم لأجلها ~~بربع الدية أو الميراث (1). # كل موضع تقبل فيه شهادة النساء [220 / أ] على الانفراد لا يثبت الحكم، ~~فيه إلا بشهادة أربع منهن، فإن كانت شهادتهن في الاستهلال أو في الوصية ~~لبعض الناس، تقبل شهادة امرأة في ربع الوصية وربع ميراث المستهل، وشهادة ~~امرأتين في النصف، وثلاث في ثلاثة الأرباع منهما، وأربع في جميعها. # وقال: الشافعي: لا يقبل في جميع ذلك أقل من شهادة أربع منهن ولا يثبت به ~~حكم، و قال عثمان البتي: يثبت بثلاث نسوة. وقال مالك: يثبت بالثنتين منهن ~~وقال الحسن البصري و أحمد: يثبت الرضاع بالمرضعة وحدها، وبه قال ابن ms502 عباس. ~~وقال أبو حنيفة: تثبت ولادة الزوجات بامرأة واحدة، القابلة أو غيرها، ولا ~~تثبت بها ولادة المطلقات (2). # وتقبل شهادتهن فيما عدا ما ذكرناه مع الرجال ويقوم كل امرأتين مقام رجل ~~بلا خلاف. # ويقضى بشهادة الواحد مع يمين المدعي في الديون خاصة (3)، وبه قال في ~~الصحابة علي (عليه السلام) وأبو بكر وعمر وعثمان، وفي الفقهاء مالك ~~والشافعي، وذهب قوم إلى أنه لا يقضي بالشاهد الواحد مع اليمين، قاله أبو ~~حنيفة وأصحابه والزهري والنخعي والأوزاعي. # يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه عمرو بن ~~دينار (4) عن ابن عباس أن النبي (عليه السلام) قضى باليمين مع الشاهد. وروى ~~أبو صالح (5) عن أبي هريرة أن النبي (عليه السلام) قضى باليمين مع الشاهد، ~~وروى جابر أن النبي (عليه السلام) قال: أتاني جبرئيل فأمرني أن أقضي ~~باليمين مع الشاهد (6). # وتقبل شهادة كل واحد من الولد والوالدين والزوجين للآخر (7). # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل شهادة الولد لوالده، ولا شهادة الوالد ~~لولده وأما # PageV00P603 # الشافعي فوافقنا في قبول شهادة أحد الزوجين للآخر، وقال أبو حنيفة: وأهل ~~العراق: # لا تقبل. وقال النخعي وابن أبي ليلى: تقبل شهادة الزوج لزوجته، ولا تقبل ~~شهادة الزوجة لزوجها (1) ولا تقبل شهادة الولد على والده، وبه قال عمر بن ~~عبد العزيز والمزني وأبو ثور و قال باقي الفقهاء: تقبل، وقال الشافعي: إن ~~تعلق بالمال أو ما يجري مجري المال - كالدين و النكاح والطلاق - قبلت، وإن ~~تعلق بالبدن كالقصاص وحد الفرية ففيه وجهان: أحدهما لا تقبل، والآخر - وهو ~~الأصح - أن تقبل (2). # وتقبل شهادة العبيد لكل واحد وعليه إلا في موضع نذكره (3)، خلافا ~~للشافعية والحنفية (4)، يدل عليه ظاهر القرآن، لأنه على عمومه إلا ما أخرجه ~~دليل قاطع. # وتقبل شهادة الأخ لأخيه، بلا خلاف إلا من الأوزاعي، وقال مالك: إن شهد له ~~في غير النسب قبلت [220 / أ] وإن شهد له في النسب فإن كانا أخوين من أم ~~فادعى أحدهما أخا من أب، وشهد له آخر، لم تقبل (5). # وتقبل شهادة الصديق لصديقه وإن كان ms503 بينهما ملاطفة ومهادا، ة بلا خلاف إلا ~~من مالك فإنه قال: لا تقبل إذا كان بينهما ملاطفة ومهاداة. # وتقبل شهادة الأعمى فيما لا يحتاج فيه إلى مشاهدة (6)، قال الشيخ في ~~الخلاف: لا تقبل شهادته فيما يفتقر في العلم به إلى المشاهدة بلا خلاف وذلك ~~مثل السرقة والغصب والقتل و القطع والرضاع والولادة والزنا واللواط وشرب ~~الخمر، وما يفتقر إلى سماع ومشاهدة من العقود كلها كالبيوع والصرف والسلم ~~والإجارة والهبة والنكاح ونحو ذلك. والشهادة على الإقرار لا يصح بشهادة ~~الأعمى عليه، وبه قال في الصحابة علي (عليه السلام) وفي التابعين سعيد بن ~~جبير، وفي الفقهاء الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي، وذهبت طائفة إلى أن ~~شهادته على العقود تصح قال‍ [- ه] ابن عباس وربيعة ومالك وغيرهم (7). # ويصح أن يكون شاهدا في الجملة في الأداء دون التحمل، وفي التحمل والأداء ~~فيما # PageV00P604 # [لا] يحتاج إلى المشاهدة مثل النسب والموت والملك المطلق، وبه قال مالك ~~وأبو يوسف [والشافعي]، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يصح منه التحمل ولا الأداء ~~فجعلا العمى كالجنون، [وقالا أشد من هذا أنه] حتى لو شهد بصيران عند الحاكم ~~فسمع شهادتهما ثم عميا أو خرسا قبل الحكم بها، لم يحكم كما لو فسقا [قبل ~~الحكم] (1). # وليس للمخالف أن يقول: الأعمى لا طريق له إلى معرفة المشهود عليه، ~~لاشتباه الأصوات، لأن ذلك يلزم في البصير، لاشتباه الأشخاص، وإذا كانت حاسة ~~البصر طريقا إلى العلم مع جواز الاشتباه، فكذلك حاسة السمع، ولا شبهة في أن ~~الأعمى يعرف أبويه و زوجته وولده ضرورة من جهة إدراك الصوت، وقد ثبت أن ~~الصحابة كانت تروي عن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وهن من وراء حجاب ~~على التعيين لهن، وهذا يدل على أن التمييز بينهن حصل من جهة السماع (2). # وتقبل شهادة الصبيان في الشجاج والجراح خاصة، إذا كانوا يعقلون ذلك، ~~ويؤخذ بأول أقوالهم، ولا يؤخذ بآخرها (3)، وقال الشيخ: ما لم يتفرقوا إذا ~~اجتمعوا على أمر مباح كالرمي وغيره، وبه قال ابن الزبير ومالك. وقال أبو ~~حنيفة والشافعي: ms504 لا تقبل بحال، في الجراح ولا غيرها، وبه قال ابن عباس (4). # وقد اشتهر عند الناس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قضى في ستة ~~غلمان دخلوا الماء فغرق أحدهم فشهد ثلاثة منهم [221 / أ] على الاثنين أنهما ~~غرقاه، وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه: أن على الاثنين ثلاثة أخماس ~~الدية، وعلى الثلاثة الخمسان، وقد ذكرنا هذه في فصل الديات. # ولا يمتنع قبول شهادة الصبيان في بعض الأشياء دون بعض، كما نقول كلنا في ~~شهادة النساء. # وتقبل شهادة القاذف إذا تاب وأصلح عمله، ومن شرط التوبة أن يكذب نفسه ~~(5)، و به قال في الفقهاء مالك والشافعي (6) والأوزاعي وربيعة والزهري ~~وأحمد وإسحاق وعثمان # PageV00P605 # البتي، وقال أبو حنيفة وأصحابه تسقط شهادته، فلا تقبل أبدا، وبه قال شريح ~~والحسن البصري والنخعي والثوري. # فالكلام مع أبي حنيفة في فصلين: فعندنا وعند الشافعي ترد شهادته بمجرد ~~القذف، و عنده لا ترد بمجرد القذف حتى يجلد، فإن جلد ردت بالجلد لا بالقذف. ~~والثاني: إن عندنا تقبل شهادته إذا تاب، وعنده لا تقبل ولو تاب ألف مرة. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم قوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا} فذكر القذف وعلق وجوب الجلد ورد الشهادة به، فثبت أنهما ~~يتعلقان به. # ويدل على أن شهادتهم لا تسقط أبدا، قوله تعالى في سياق الآية: {وأولئك هم ~~الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} (1)، ~~والخطاب إذا اشتمل على جمل ثم تعقبها استثناء، رجع الاستثناء إلى جميعها، ~~إذا كانت كل واحدة منها [مما لو انفردت راجع] إليها كقوله: امرأتي طالق، ~~وعبدي حر وأمتي، إن شاء الله فإنه رجع الاستثناء إلى الكل، فكذلك في الآية ~~(2). # ومن شرط التوبة [من القذف] أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته فيما بعد، ~~بلا خلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي. إلا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق، وهو ~~الصحيح عندهم: التوبة أن يقول: القذف باطل، ولا أعود إلى ما قلت. وقال ms505 ~~الإصطخري: التوبة إكذابه نفسه، وحقيقة الإكذاب أن يقول: كذبت فيما قلت (3). # وإذا أكذب نفسه وتاب، لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح، لقوله ~~تعالى: # {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} (4)، وهو أحد قولي الشافعي إلا أنه ~~اعتبر ذلك ستة أشهر أو سنة، ونحن لا نعتبر في ذلك مدة لأنه لا دليل عليهما، ~~والقول الآخر: أنه يكفي مجرد الإكذاب (5). # روي أن عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة (6) حين شهد على المغيرة بالزنا ثم ~~قال له: تب # PageV00P606 # تقبل شهادتك، [و] قال الشعبي [221 / ب]: يقبل الله توبته ولا نقبل نحن ~~شهادته (1). # ولا تقبل شهادة الولد على والده - وقد ذكرناه - ولا العبد على سيده، فيما ~~ينكرانه، وتقبل عليهما بعد الوفاة، دليله إجماع الإمامية. # ولا تقبل شهادة العدو على عدوه، ولا الشريك لشريكه فيما هو شريك له (2)، ~~وبما قلنا في العدو قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: تقبل ولا تأثير للعداوة. # لنا ما رواه طلحة بن عبيد الله: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر ~~مناديا فنادى: لا تقبل شهادة خصم، ولا ظنين، والعدو منهم، وقال علي (عليه ~~السلام): لا تقبل شهادة الخائن، ولا الخائنة، ولا الزاني، ولا الزانية، ولا ~~ذي غمر على أخيه (3). # وشهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه بلا خلاف في أنها لا تقبل. # ولا شهادة الأجير لمستأجر، فيها خلاف إذا كان عدلا لا دليل على ردها. # ولا شهادة ذمي على مسلم إلا في الوصية في السفر خاصة عندنا، بشرط عدم أهل ~~الإيمان (4) وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا: لا تقبل بحال. # لنا بعد إجماع الإمامية وأخبارهم، قوله تعالى: {أو آخران من غيركم} (5)، ~~يعني من أهل الذمة، فإن ادعوا فيها النسخ طولبوا بالدلالة عليه، ولن يجدوها ~~(6). # واعلم أنه يحكم بالقسامة إذا لم يكن لأولياء الدم عدلان يشهدان بالقتل، ~~وتقوم مقام شهادتهما في إثباته، والقسامة خمسون رجلا من أولياء المقتول، ~~يقسم كل واحد منهم يمينا أن المدعى عليه قتل صاحبهم، فإن نقصوا على ذلك، ~~كررت عليهم الأيمان حتى تكمل خمسين ms506 يمينا، وإن لم يكن إلا ولي الدم وحده، ~~أقسم خمسين يمينا، فإن لم يقسم أولياء المقتول، أقسم خمسون رجلا من أولياء ~~المتهم يقسمون أنه برئ مما ادعي عليه، فإن لم يكن له من يحلف، حلف هو خمسين ~~يمينا وبرئ. # والقسامة لا تكون إلا مع التهمة بأمارات ظاهرة (7)، وبه قال الشافعي ~~وأحمد ومالك. # وقال أبو حنيفة: لا أعتبر اللوث، ولا أراعيه، ولا أجعل اليمين في جنبة ~~المدعي. # PageV00P607 # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم: ما رواه أبو هريرة عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قال: # البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة (1)، وقوله ~~للأنصار لما ادعت على اليهود أنهم قتلوا عبد الله (2) بخيبر: تحلفون خمسين ~~يمينا، وتستحقون دم صاحبكم، فقالوا: أمر لم نشاهده، كيف نحلف عليه فقال: ~~يحلف اليهود خمسين يمينا، فقالوا: لا نرضى بأيمان قوم كفار، فوداه (عليه ~~السلام) من عنده (3). # إذا حلف المدعون على قتل عمد، وجب القود على المدعى عليه، وبه قال مالك ~~وأحمد [222 / أ] والشافعي في قوله القديم. وقال في الجديد: لا يشاط به الدم ~~- أي لا يسفك - وإنما تجب به الدية مغلظة في ماله حالة، وبه قال أبو حنيفة ~~وإن خالف في هذا الأصل (4). # وروى أصحابنا أن القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون رجلا (5)، وعند ~~الشافعي لا فرق بين أنواع القتل، والقسامة في جميعها خمسون (6). # والقسامة تراعي فيها خمسون من أهل المدعي يحلفون، فإن لم يكونوا حلف ~~الولي خمسين يمينا. وقال من وافقنا في القسامة: أنه لا يحلف إلا ولي الدم ~~خمسين يمينا (7). # والقسامة فيما فيه دية كاملة [من الأعضاء] ستة نفر، وفيما نقص من العضو ~~بحسابه، و أدنى ذلك رجل واحد في سدس العضو، (8) أي إن كان مما يجب فيه سدس ~~الدية، ففيه يمين واحد. # وقال جميع الفقهاء: لا قسامة في الأطراف، وإنما هي في النفس وحدها، إلا ~~أن الشافعي قال: إذا ادعي قطع طرف يجب فيه الدية كاملة، كان على المدعى ~~عليه اليمين، وهل يغلظ اليمين أم لا فيه ms507 قولان (9). # إذا كان المدعي واحدا فعلية خمسون يمينا بلا خلاف، وكذلك المدعى عليه إن ~~كان واحدا، وإن كان المدعون جماعة فعليهم خمسون يمينا كما ذكرنا، ولا يلزم ~~كل واحد خمسون يمينا، وكذا في المدعى عليه. # PageV00P608 # وللشافعي قولان في الموضعين، أحدهما ما قلناه، والثاني: يلزم كل واحد ~~خمسين يمينا في الموضعين (1) واعلم أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من ~~أهلها، فعليه الإجابة لقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} (2)، ~~فإذا تحملها لزمه أداؤها متى طلبت منه لقوله سبحانه: {ولا تكتموا الشهادة} ~~(3)، وهو مخير فيما سمع أو شاهد من تحمله وإقامته وترك ذلك. # ولا يجوز لأحد أن يتحمل شهادة إلا بعد العلم بما يفتقر فيها إليه، ولا ~~تجزيه مشاهدة المشهود عليه، ولا تحليته ولا تعريف من لا يحصل العلم بخبره، ~~ولا يجوز له أداؤها إلا بعد الذكر لها، ولا يعول على وجود خطه، لقوله: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم} (4)، ولأن الشاهد مخبر على جهة القطع بما يشهد به، ~~وإخبار المرء على هذا الوجه بما لا يعلمه قبيح. # وتثبت شهادة الأصل بشهادة عدلين، وتقوم مقامها إذا تعذر حصول الأصل بموت ~~أو مرض أو سفر، ولا يجوز إلا في الديون والعقود، ولا يجوز في الحدود (5). # قال الشيخ: يجوز أن يقبل شهادة الفرع مع تمكن حضور شاهد الأصل لأن ~~أصحابنا قد رووا أنه إذا اجتمع شهادة الأصل وشهادة الفرع واختلفا فإنه تقبل ~~شهادة أعدلهما، حتى أن في أصحابنا من قال: أنه تقبل شهادة الفرع وتسقط [222 ~~/ ب] شهادة الأصل، لأن الأصل يصير مدعى عليه، والفرع بينة المدعي للشهادة ~~على الأصل. # وقال جميع الفقهاء: لا تجوز ذلك إلا مع تعذره، إما بالموت أو المرض ~~المانع من الحضور أو الغيبة، واختلفوا في حد الغيبة، فقال أبو حنيفة: ما ~~يقصر فيه الصلاة، وهو ثلاثة أيام. وقال أبو يوسف: هو ما لا يمكنه أن يحضره، ~~ويقيم الشهادة، ويعود فيبت [في منزله]. وقال الشافعي: الاعتبار بالمشقة، ~~فإن كان عليه مشقة في الحضور حكم بشهادة الفرع، وإن ms508 لم تكن مشقة لم يحكم، ~~والمشقة قريبة بما قاله أبو يوسف (6). # يثبت القصاص بالشهادة على الشهادة، بدلالة عموم الأخبار في جواز الشهادة ~~على الشهادة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يثبت (7). # PageV00P609 # حقوق الله تعالى - مثل حد الزنا، وشرب الخمر، وما أشبههما، لا يثبت ~~بالشهادة على الشهادة وبه قال أبو حنيفة، والشافعي في أحد قوليه، والقول ~~الثاني، وهو الأقيس - أنها تثبت، وبه قال مالك (1). # وإذا شهد اثنان على شهادة واحد، ثم شهدا على شهادة آخر، ثبتت شهادة الأول ~~بلا خلاف، وثبتت أيضا شهادة الثاني وهو قول الأكثر من المخالفين والصحيح من ~~قول الشافعي، والأخبار التي وردت بأن شهادة الأصل تثبت بشهادة عدلين يتناول ~~هذا الموضع (2). # ولا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في الديون والأملاك والعقود، وأما ~~الحدود فلا يجوز أن تقبل شهادة على شهادة. # وقال الشافعي: لا تقبل شهادة النساء على شهادة بحال في جميع الأشياء. # وقال أبو حنيفة: إن كان الحق مما يثبت بشهادة النساء، أو لهن مدخل فيه ~~قبلت شهادتهن على الشهادة، وإن كان مما لا مدخل لهن فيه لم تقبل (3). # ولا يحكم ببينة المدعي بعد استحلاف المدعى عليه (4)، وبه قال داود وابن ~~أبي ليلى. و قال باقي الفقهاء: إنه يحكم بها. # لنا بعد إجماع الإمامية وأخبارهم ما رووه من قوله (عليه السلام): من حلف ~~فليصدق، ومن حلف له فليرض، ومن لم يفعل فليس من الله في شئ (5). # وللمدعى عليه رد اليمين على المدعي. # إذا لم يحلف المدعى عليه، ونكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له، ~~ولا يجوز الحكم على المدعى عليه بنكوله، وبه قال الشافعي ومالك (6)، في ~~الخلاصة: فإذا تحقق النكول فأقبل القاضي على الخصم، فاستحلفه فتنافس الناكل ~~في اليمين وعاد راغبا فيه لم ينفعه فقد مضى الحكم بالرد [223 / أ]. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا ترد اليمين على المدعي بحال، فإن كانت الدعوى ~~في مال كرر الحاكم اليمين على المدعى عليه، فإن حلف وإلا قضى عليه بالحق ~~بنكوله، وإن كان في قصاص فقال أبو ms509 حنيفة: يحبس المدعى عليه أبدا حتى يقر ~~بالحق أو يحلف على نفيه. وقال # PageV00P610 # أبو يوسف ومحمد: يكرر عليه اليمين ثلاثا، ويقضي عليه بالدية، فأما إذا ~~كانت الدعوى في طلاق أو نكاح، فإن اليمين لا يثبت عنده في هذه الأشياء في ~~جنبة المدعى عليه، ولا يتصور فيهما نكول، والخلاف مع أبي حنيفة في فصلين: ~~أحدهما في الحكم بالنكول، والثاني في رد اليمين (1). # لنا بعد إجماع الإمامية وأخبارهم قوله تعالى {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم} (2)، والمراد به بعد وجوب أيمانهم للإجماع على أن اليمين لا ترد ~~بعد حصول يمين أخرى (3) فأثبت الله تعالى، يمينا مردودة بعد يمين، وهذا ~~يبطل قول من لم يجز رد اليمين على حال، وما رووه من قوله (عليه السلام): ~~المطلوب أولى باليمين، لأنه يدل على اشتراكهما في جواز المطالبة باليمين، ~~وأن للمطلوب مزية عليه بالتقديم عليه، لأن لفظة (أولى) كلفظة (أفضل) وهي في ~~اللغة تفيد تفضيل أحد الشيئين على الآخر فيما اشتركا فيه. # ولا يجوز الحكم إلا بما قدمناه من علم الحاكم أو ثبوت البينة على الوجه ~~الذي قرره الشرع، أو إقرار المدعى عليه، أو يمينه أو يمين المدعي، دون ما ~~سوى ذلك، مما لم يرد العمل به، من قياس ورأي واجتهاد أو كتاب حاكم آخر ~~إليه، وإن ثبت بالبينة أنه كتابه أو قوله مشافهة ثبت له عندي كذا، لأنه إذا ~~حكم بما ذكرناه تيقن براءة ذمته مما تعلق بها من الحكم بين الخصمين، وليس ~~كذلك إذا حكم بما خالفه (4) ولقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (5). # ولا يجوز الحكم بكتاب قاض إلى قاض، وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وأجازوه ~~إذا ثبت أنه كتابه. # ومن أجاز كتاب قاض إلى قاض إذا قامت به بينة فإنهم اختلفوا في كيفية تحمل ~~الشهادة. فقال أبو حنيفة والشافعي: لا يصح إلا بعد أن يقرأ [الحاكم] على ~~الشهود ويشهد هما على نفسه بما فيه، ولا يصح أن يدرجه ثم يقول لهما اشهدا ~~علي بما فيه ولا يصح (6) هذا التحمل ms510 ولا يعمل به. وقال أبو يوسف: إذا ختم ~~بختمه وعنونه، جاز أن يتحملا الشهادة عليه مدرجا، فيشهدهما على أنه كتابه ~~إلى فلان، فإذا وصل [223 / ب] الكتاب شهدا عنده بأنه، # PageV00P611 # كتاب فلان إليه، فيقرأه ويعمل بما فيه (1). # ويستمع الحاكم بينة الخارج وهو المدعي، دون بينة الداخل وهو المدعى عليه ~~الذي هو صاحب اليد لقوله (عليه السلام): البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه (2)، قال الشيخ: إذا ادعيا ملكا مطلقا، ويد أحدهما عليه، كانت ~~بينته أولى، وكذلك إن أضافاه إلى سببه، وإن ادعى صاحب اليد الملك مطلقا، ~~والخارج أضافه إلى سببه كانت بينة الخارج أولى [وبه قال الشافعي]. وقال ~~[أصحاب] الشافعي: [إذا تنازعا] عينا يد أحدهما عليها، وأقام كل واحد منهما ~~[بينة] سمعنا بينة كل واحد منهما، وقضينا لصاحب اليد، سواء تنازعا ملكا ~~مطلقا أو ما يتكرر. فالمطلق كل ملك إذا لم يذكر أحدهما سببه، وما يتكرر ~~كآنية الذهب والفضة وغيرهما، يقول كل واحد منهما: صيغ في ملكي، وهذا يمكن ~~أن يصاغ في ملك كل واحد منهما، وما لا يتكرر سببه كثوب قطن فإنه لا يمكن أن ~~ينسج مرتين وبه قال مالك، و هل يحلف مع البينة، للشافعي فيه قولان. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كان التداعي ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه، لم ~~يسمع بينة المدعى عليه، وهو صاحب اليد، وإن كان ملكا لا يتكرر سببه، سمعنا ~~بينة الداخل، و هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا. # وقال أحمد بن حنبل: لا يسمع بينة الداخل بحال، في أي مكان كان. وروى ذلك ~~أصحابنا أيضا. # يدل على مذهبنا إجماع الإمامية وأخبارهم، والخبر المشهور: البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه وروى جابر: أن رجلين اختصما إلى رسول الله ~~في دابة وأقام كل واحد منهما البينة أنها له أنتجها، فقضى بها رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) للذي هي في يده (3)، وإن كان مع كل واحد منهما بينة ~~ولا يد لأحدهما، حكم لأعدلهما شهودا، فإن استووا في ذلك، حكم لأكثرهما مع ~~يمينه، فإن استووا ms511 أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف وحكم له. وإن كان لكل ~~واحد منهما يد ولا بينة لأحدهما، كان الشئ بينهما نصفين (4). # وقال مالك: يرجح كثرة الشهود، وأومأ إليه الشافعي في القديم، والذي ~~اعتمدوه أنه # PageV00P612 # لا يرجح بشئ منها. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. # وقال الأوزاعي: أقسط على عدد الشهود فاجعل لصاحب الشاهدين الثلث و لصاحب ~~الأربعة [224 / أ] الثلثين. # يدل على مذهبنا ما روى أبو بصير عن أبي عبد الله أن عليا (عليه السلام) ~~أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت لهؤلاء بينة أنهم أنتجوها لم يبيعوها ولم ~~يهبوها وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم (1). # وأما إذا تعارضت البينتان على وجه لا ترجيح لإحداهما - فقد قلنا - أقرع ~~بينهما، فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق، وقد روي أنه يقسم بينهما نصفين، ~~وبهذين القولين قال الشافعي، وقوله الثالث: إنهما يسقطان، والرابع يوقف ~~أبدا. # يدل على مذهبنا ما رواه سعيد بن المسيب: أن رجلين اختصما إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في أمر، وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة ~~واحدة، فأسهم بينهما، وقال: اللهم أنت تقضي بينهما، وهذا نص. وقد روي أنه ~~قسم بينهما نصفين (2). # وإذا ثبت أن الشاهد شهد بالزور، عزر وأشهر وأبطل الحاكم حكمه إن كان حكم ~~بها و رجع على المحكوم له بما أخذ، إن أمكن، وإلا على شاهد الزور، وإن كان ~~ما شهد به قتلا أو جرحا أو حدا اقتص منه (3)، وكيفية الشهر أن ينادى عليه ~~في قبيلته أو سوقه أو مسجده وما أشبه ذلك: بأن هذا شاهد زور فاعرفوه، ولا ~~يحلق رأسه ولا يركب، ولا يطاف به، لأنه لا دلالة على ذلك. وبه قال الشافعي. # وقال عمر بن الخطاب: يجلد أربعين سوطا، ويسخم وجهه، ويركب ويطاف ويطال ~~حبسه (4)، إذا شهدا بدين أو عتق، وحكم بذلك عليه، ثم رجعا، كان عليهما ~~الضمان. # واختلف أصحاب الشافعي على طريقين: قال أبو العباس وشيوخ أصحابه: على ~~قولين، ومنهم من قال لا غرم عليهما قولا واحدا. قال ms512 أبو حامد: والمذهب على ~~طريقين كما قال أبو العباس: أحدهما لا ضمان عليه، وهو الضعيف. والآخر ~~عليهما الضمان وهو الأصح، و به قال أبو حنيفة (5). # PageV00P613 # إذا شهد شاهدان، ظاهرهما العدالة، فحكم بشهادتهما، ثم تبين أنهما كانا ~~فاسقين قبل الحكم، نقض حكمه لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن ~~تصيبوا قوما بجهالة} (1)، أمر بالتثبت والتوقف، فإذا علمه فاسقا، وجب رد ~~شهادته ونقض الحكم به. # وللشافعي فيه قولان: أحدهما ينقضه قاله أبو العباس والمزني، والآخر: لا ~~ينقضه. و به قال أبو حنيفة. وقال أبو إسحاق: ينقضه قولا واحدا [224 / ب] ~~(2). # وإذا حكم بشهادة نفسين في قتل، وقتل الشهود عليه، ثم بان أن المشهود ~~كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل، سقط القود، وكان دية المقتول - المشهود عليه ~~- على بيت المال. # وقال أبو حنيفة: الدية على المزكين. وقال الشافعي: الدية على الحاكم وأين ~~تجب؟ فيه قولان. أحدهما: على عاقلته، والثاني: على بيت المال (3). # وإذا رجع عن الشهادة بشبهة دخلت عليه لزمه دية القتل أو الخروج، ومثل ~~العين المستهلكة بشهادته أو قيمتها (4) لا يجوز قبول شهادة من لا يعتقد ~~إمامة الأئمة الاثني عشر ولا منهم إلا من كان عدلا يعتقد التوحيد والعدل، ~~ونفي القبائح والتشبيه عن الله تعالى، ومن خالف في شئ من ذلك كان فاسقا، لا ~~تقبل شهادته. # وقال الشافعي: أهل الآراء على ثلاثة أضرب منهم: من نخطئه ولا نفسقه - ~~كالمخالف في الفروع - فلا يرد شهادته إذا كان عدلا. ومنهم: من نفسقه ولا ~~نكفره، - كالخوارج و الروافض - نفسقهم ولا نكفرهم ولا نقبل شهادتهم. ومنهم: ~~من نكفره - وهم القدرية الذين قالوا: بخلق القرآن، ونفي الرؤية وإضافة ~~المشيئة إلى نفسه، وقالوا: إنا نفعل الخير والشر معا - فهؤلاء كفار، لا ~~تقبل شهادتهم، وحكمهم حكم الكفار، وبه قال مالك وشريك وأحمد بن حنبل. # وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة: لا أرد شهادة أحد من هؤلاء، والفسق الذي ~~ترد به الشهادة ما لم يكن على وجه التدين - كالفسق بالزنا، والسرقة، فأما ~~ما كان على وجه التدين و اعتقده مذهبا ms513 ودينا يدين الله تعالى به لم أرد ~~بذلك شهادته (5). # اللعب بالشطرنج حرام على أي وجه كان يفسق فاعله ولا تقبل شهادته (6). # PageV00P614 # وقال مالك وأبو حنيفة: مكروه إلا أن أبا حنيفة قال: هو ملحق بالحرام، ~~وقالا جميعا: # ترد شهادته. وقال الشافعي: مكروه غير محظور، ولا ترد شهادة اللاعب به إلا ~~ما كان فيه قلمارا، وترك الصلاة حتى يخرج وقتها متعمدا، أو يتكرر ذلك منه ~~دفعات، فإن لم يتعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها. # يدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روي عن علي (عليه ~~السلام) أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: {ما هذه التماثيل التي أنتم ~~لها عاكفون}؟ [225 / أ] فشبهها بالأصنام المعبودة، وروى الحسن عن رجال من ~~أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أنه نهى عن اللعب بالشطرنج (1). # من شرب نبيذا حتى سكر، لم تقبل شهادته، وكان فاسقا بلا خلاف، وإن شرب ~~قليلا لا يسكر فعندنا لا تقبل شهادته، ويحد ويحكم بفسقه. # وقال الشافعي: أحده ولا أفسقه ولا أرد شهادته. وقال أبو حنيفة: لا أحده ~~ولا أرد شهادته إذا شرب مطبوخا، فإن شرب نقيعا فهو حرام، لكنه لا يفسق ~~بشربه (2). # اللاعب بالنرد يفسق، وترد شهادته. وبه قال أبو حنيفة ومالك. # وقال الشافعي: أنه مكروه، وليس بمحظور، ولا يفسق فاعله، ولا ترد شهادته، ~~وهو أشد كراهية من الشطرنج. وقال قوم من أصحابه: إنه حرام، ترد شهادة ~~لاعبه. # يدل على مذهبنا ما رواه أبو موسى، قال: سمعت النبي (عليه السلام) يقول: ~~من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله. وقال: من لعب بالنرد شير، فكأنما غمس ~~يده في لحم الخنزير ودمه (3). # الغناء محرم، يفسق فاعله، وترد شهادته. # وقال أبو حنيفة والشافعي: هو مكروه، وقال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة في ~~شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة، فقال: لا أقبل شهادتهم. # يدل على مذهبنا قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول ~~الزور} (4)، قال محمد بن الحنفية: قول الزور هو الغناء، وقوله تعالى: {ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث} (5)، قال ابن مسعود: هو ms514 الغناء. روى أبو أمامة ~~الباهلي أن النبي (صلى الله عليه وآله) # PageV00P615 # نهى عن بيع المغنيات وشرائهن والتجارة فيهن وأكل أثمانهن وثمنهن حرام. ~~وروى ابن مسعود أن النبي (عليه السلام) قال: إن الغناء ينبت النفاق في ~~القلب كما ينبت الماء البقل (1). # الغناء محرم، سواء كان صوت المغني، أو القصب، أو بالأوتار مثل: العيدان ~~والطنابير و النايات والمزامير والمعازف وغير ذلك، أما الضرب بالدف في ~~الأعراس والختان فإنه مكروه. # وقال الشافعي: صوت المغني والقصب مكروه، وليس بمحظور، وصوت الأوتار محرم ~~كله، والضرب بالدف مباح في الأعراس والختان (2). # إنشاد الشعر مكروه. # وقال الشافعي: إذا لم يكن كذبا ولا هجوا ولا تشبيبا بالنساء كان مباحا. # يدل على ما ذهبنا إليه ما رواه أبو هريرة أن النبي (عليه السلام) قال: ~~لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا (3). # شهادة ولد الزنا لا تقبل وإن كان عدلا [225 / ب] وبه قال مالك، إلا أنه ~~قال: لا تقبل بالزنا. وقال الشافعي: وباقي الفقهاء: تقبل. # لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روي عنه (عليه السلام): ولد ~~الزنا شر الثلاثة يعني شر من الزاني والزانية (4). # شهادة المختبئ مقبولة، وهو إذا كان على رجل دين يعترف به سرا ويجحده ~~جهرا، فخبأ له صاحب الدين شاهدين يريانه ولا يراهما، ثم حاوره الحديث، ~~فاعترف به، وشهدا به صحت الشهادة لقوله تعالى: {إلا من شهد بالحق [وهم ~~يعلمون]} (5)، وهذا قد [شهد بالحق لأنه] علمه (6). # إذا كان مع أحدهما شاهدان، ومع الآخر شاهد وامرأتان، تقابلتا بلا خلاف ~~بيننا وبين الشافعي. # فأما إن كان مع أحدهما شاهدان، ومع الآخر شاهد واحد، وقال: أحلف مع شاهدي ~~أو كان مع أحدهما شاهد وامرأتان ومع الآخر شاهد وقال: أحلف مع شاهدي فإنهما # PageV00P616 # لا يتقابلان. وللشافعي في كل واحد منهما قولان. # لنا على ما ذكرنا أن الشاهدين لا تلحقهما التهمة، والحالف تلحقه لأنه ~~يحلف لنفسه، و الشاهد يشهد لغيره (1). # إذا شهدا بما يدعيه، فقال المشهود عليه: احلفوه لي مع شاهديه، لم يحلفه، ~~وبه ms515 قال أبو حنيفة: وأصحابه ومالك والشافعي. وقال شريح والنخعي والشعبي ~~وابن أبي ليلى: يستحلفه مع البينة. # لنا قوله (عليه السلام): البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2). # إذا حضر خصمان عند القاضي، فادعى أحدهما على الآخر، فأقر له بذلك، فقال ~~المقر للقاضي: اكتب لي بذلك محضرا، والقاضي لا يعرفهما، ذكر بعض أصحابنا ~~أنه لا يجوز له أن يكتب، لأنه يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا وتواطئا ~~عليه. وبه قال ابن جرير الطبري. # وقال جميع الفقهاء: إنه يكتب، ويحليهما بحلاهما التامة، وقال الشيخ: ~~والذي عندي أنه لا يمتنع ما قال الفقهاء: فإن الضبط بالحلية يمنع من ~~استعارة النسب وليس في ذلك نص عن أئمتنا (عليهم السلام) فنرجع إليه (3). # إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم، فشهد عنده اثنان، فإن عرفا بعدالة حكم، ~~وإن عرفا بفسق وقف، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث عنهما، وسواء كان لهما ~~السيماء الحسنة والمنظر الجميل أو ظاهرهما الصدق بدلالة قوله تعالى: {ممن ~~ترضون من الشهداء} (4)، و به قال الشافعي. # وقال مالك: إن كان لهما المنظر الحسن توسم فيهما العدالة، وحكم بشهادتهما ~~(5). # الجرح والتعديل لا يقبل إلا من اثنين يشهدان بذلك [226 / أ] لأن ذلك حكم ~~من الأحكام، ولا يثبت إلا بشهادة شاهدين، وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة: وأبو يوسف: يجوز أن يقتصر على واحد لأنه إخبار (6). # وإذا شهد اثنان بالجرح وشهد آخران بالتعديل، وجب على الحاكم أن يتوقف ~~لأنه إذا تقابلت الشهادتان وجب التوقف. # PageV00P617 # وقال الشافعي: يعمل على الجرح دون التعديل. وقال أبو حنيفة: يقبل الأمرين ~~فيقاس الجرح على التزكية (1)، يجوز الشهادة على الوقف والولاء والعتق ~~والنكاح بالاستفاضة، كالملك المطلق والنسب، لأنه لا خلاف أنه يجوز لنا ~~الشهادة على أزواج النبي (عليه السلام)، ولم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة. # وأما الوقف فمبني على التأبيد فلو لم تجز الشهادة فيه بالاستفاضة لأدى ~~إلى بطلان الوقوف، فإن شهود الأصل لا يبقون. # وللشافعي فيه وجهان: قال الأصطخري مثل ما قلناه، وقال غيره لا يثبت شئ من ~~ذلك ms516 بالاستفاضة، ولا يشهد عليها بملك (2). لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع ~~يمين المدعي، لأن الوقف ليس بمال للموقوف عليه بل له الانتفاع به فقط. ~~والأخبار الواردة بالشاهد الواحد مع اليمين مختصة بالأموال. # وللشافعي فيه قولان، بناء على الوقف إلى من ينتقل، فإذا قال: ينتقل إلى ~~الله فلا يثبت إلا بشاهدين، وإذا قال ينتقل إلى الموقوف عليه يثبت بشاهد ~~واحد ويمين (3). # واعلم أنه ينبغي للحاكم أن يفرد الوقت الذي يجلس فيه للحكم له خاصة، ولا ~~يشوبه بأمر آخر سواه، وأن لا يجلس وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ولا مشغول ~~القلب بشئ من الأشياء، ويجلس مستدبر القبلة وعليه السكينة والوقار، وينزه ~~مجلسه عن الدعابة و المجون، ويوطن نفسه على إقامة الحق والقوة في طاعة ~~الله. # وينبغي أن يسوي بين الخصمين في المحل واللحظ والإشارة، ولا يبدأهما بخطاب ~~إلا أن يطيلا الصمت، فحينئذ يقول لهما: إن كنتما حضرتما لأمر فاذكراه، فإن ~~أمسكا أقامهما، وإن ادعى أحدهما على الآخر لم يسمع دعواه إلا أن تكون ~~مستندة إلى علم مثل أن يقول: أستحق [عليه]، أو ما أفاد هذا المعنى، ولو ~~قال: أدعي عليه كذا [226 / ب] أو أتهمه بكذا، لم يصح للجهالة، وإذا صحت ~~الدعوى أقبل الحاكم على الخصم فقال: ما تقول فيما ادعاه، فإن أقر به أو كان ~~ممن يقبل إقراره للحرية والبلوغ وكمال العقل والإيثار للإقرار، ألزمه ~~الخروج إلى خصمه منه، فإن أبى أمر بملازمته، فإن آثر صاحب الحق حبسه حبسه، ~~وإن آثر إثبات اسمه # PageV00P618 # في ديوان الحكم أثبته، إذا كان عارفا بعين المقر واسمه ونسبه، أو قامت ~~البينة العادلة عنده بذلك، وإن أنكر ما ادعي عليه قال للمدعي: قد أنكر ~~دعواك، فإن قال: لي بينة، أمر بإحضارها، فإن ادعى أنها غائبة ضرب له أجلا ~~لإحضارها وفرق بينه وبين خصمه، وله أن يطلب كفيلا بإحضاره إذا أحضر بينته، ~~ويبرأ الكفيل من الضمان إذا انقضت مدته (1) ولم يحضرها، فإن أحضرها وكانت ~~مرضية حكم بها، وإلا ردها. # وإذا أحضر شاهدا واحدا أو امرأتين قال ms517 له الحاكم: تحلف مع ذلك على دعواك، ~~فإن حلف ألزم خصمه ما ادعاه، وإن أبى أقامهما، وإن لم يكن له بينة قال له: ~~ما تريد، فإن أمسك أقامهما، وإن قال: أريد يمينه، قال أتحلف فإن قال: نعم ~~خوفه بالله تعالى من عاقبة اليمين الفاجرة في الدنيا والآخرة. # فإن أقر بما ادعاه عليه ألزمه به، وإن أصر على اليمين عرض عليهما الصلح، ~~فإن أجابا أمر ببعض أمنائه أن يتوسط ذلك بينهما، ولم يجز أن يلي هو ذلك ~~بنفسه، لأنه منصوب لبت الحكم وإلزام الحق، ويستعمل الوسيط في الإصلاح ما ~~يحرم على الحاكم فعله، وإن لم يجيبا إليه أعلم المدعي أن استحلاف خصمه يسقط ~~حق دعواه، ويمنع من سماع بينته بها عليه. فإن نزل عن استحلافه أقامهما، فإن ~~لم ينزل واستحلفه سقط حق دعواه، وإن نكل المدعي عليه عن اليمين ألزمه ~~الخروج إلى خصمه بما ادعاه، وإن قال: يحلف ويأخذ ما ادعاه، قال له الحاكم ~~أتحلف، فإن قال: لا، أقامهما، وإن قال: نعم، خوفه بالله تعالى، فإن رجع عن ~~اليمين أقامهما، و إن حلف استحق ما ادعاه، والأكثر من هذا لا خلاف فيه، وما ~~فيه منه الخلاف قد قدمنا ذكر المخالفين وأقوالهم [227 / أ] فيما اختلفوا ~~فيه، والحجة عليهم، فلا نطول بذكره (2). # الأيمان تغلظ عندنا بالمكان والزمان، وهو مشروع، بدلالة إجماع الإمامية، ~~وروايتهم: # أنه لا يحلف عند قبر النبي (عليه السلام) أحد على أقل مما يجب فيه القطع، ~~ولقوله تعالى: {من بعد الصلاة فيقسمان بالله} (3)، وقال أهل التفسير: يعني ~~بعد صلاة العصر. وروي عن النبي (عليه السلام): ثلاثة لا ينظر الله إليهم ~~يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل بايع إمامه، فإن أعطاه وفي له، ~~وإن لم يعطه خانه، ورجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة ليقتطع بها مال # PageV00P619 # امرئ مسلم، وهذا مذهب الشافعي أيضا. وقال أبو حنيفة: لا تغلظ بالمكان ~~بحال، وهو بدعة (1). # لا تغلظ بأقل مما يجب فيه القطع، ولا يراعى النصاب الذي يجب فيه الزكاة، ~~وبه قال مالك. # وقال ms518 الشافعي: لا تغلظ بأقل مما تجب فيه الزكاة إذا كانت يمينا في مال أو ~~المقصود منه المال، وإن كانت يمينا غير ذلك غلظ بكل حال، وقال ابن جرير: ~~يغلظ بالقليل والكثير (2). # الحالف إذا حلف على فعل نفسه، حلف على القطع والبتات نفيا كان أو إثباتا. ~~وإن كان على فعل غيره، فإن كانت على الإثبات كانت على القطع، وإن كانت على ~~النفي، كانت على [نفي] العلم، لأنه لا يمكن إحاطة العلم بنفي فعل الغير فقد ~~يمكن أن يفعل وهو لا يعلم، وبه قال الشافعي. # وقال الشعبي والنخعي: كلها على العلم. وقال ابن [أبي] ليلى: كلها على ~~البت. # وروي أن النبي (عليه السلام) حلف رجلا، فقال: " قل والله ماله عليك حق " ~~فلما كان على نفسه استحلفه على البت (3). # هذا آخر ما قصدناه من تأليف هذا الكتاب في إيراد أقوال المخالفين لنا ~~وأساميهم في كتاب فروع الفقه من غنية النزوع إلى علم الأصول والفروع، وأهمل ~~صاحبه - روح الله روحه وأدام عليه غبوق الروح وصبوحه - ذكر أساميهم ~~وأقوالهم في مذاهبهم، وقد احتج عليهم وألحقنا كل باب وفصل من كتبه وفصوله ~~ما لم يذكره من المسائل التي تبين الحاجة بذكرها والخلاف فيها، فتم - ~~والحمد لله على توفيقه [227 / ب] والإرشاد إلى الحق وطريقه - يوم الاستفتاح ~~النصف من شهر الله المبارك رجب، في المشهد المعظم للإمام المكرم علي بن ~~موسى الرضا (عليه السلام) سنة ثمان وتسعين وستمائة. والحمد لله أولا وآخرا. # وقع الفراغ لكاتبه العبد الضعيف الخاطئ المحتاج إلى الله ورحمته الحسن بن ~~محمد بن عبد العزيز الايامي [ظ] أصلح الله أعماله - يوم الأربعاء وقت صلاة ~~العصر في العشرين من جمادى الأولى سنة سبعمئة حامدا مصليا مسلما. # PageV00P620 # لأجل صاحب الكتاب الإمام الهمام العالم العامل الفاضل الكامل ملك الزهاد ~~والعباد، قدوة الأولياء والأوتاد، نجم الملة والدين بدر الإسلام والمسلمين ~~علي بن محمد بن محمد القمي أصلا، السبزواري مولدا ومنشأ، متعه! الله به ~~وبأمثاله ووفقه على الطاعات واكتساب السعادات وما يرفع به الدرجات، تحريرا ~~في الثالث من ذي ms519 القعدة سنة سبعمئة وكتب هذه الأسطر الداعي لجميع المؤمنين ~~والمؤمنات ومحب صاحب الكتاب محمد بن عليشاه الحافظ غفر الله له ولوالديه ~~ولجميع المؤمنين والمؤمنات بفضله وكرمه، إنه مجيب الدعوات وولي الحسنات. ~~PageV00P621 ms520