######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001382 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن الحسن القمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 7 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العقد النضيد والدر الفريد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001382 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1382_العقد-النضيد-والدر-الفريد-محمد-بن-الحسن-القمي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي أوسط الناطقي / المساعد : سيد هاشم شهرستاني ، لطيف فرادي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1423 - 1381ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم هذه أحاديث ملتقطة من كتب شتى في فضائل أمير ~~المؤمنين وأهل بيت النبي (عليهم السلام)، نقلتها محذوفة الأسانيد اختصارا، ~~معتقدا لمكان صحتها، متوافقا في خير الاحتمال في بعضها، مفوضا صدقها إلى ~~الرواة والنقلة الثقات. # وكتب العبد المتوسل بالنبي الأمي محمد بن الحسن القمي وفقه الله لمراضيه: # الحديث الأول عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد الصادق [عن أبيه]، عن آبائه ~~(عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: # " ما خلق الله تعالى خلقا أكثر من الملائكة، وإنه لينزل من السماء كل ~~مساء سبعون ألف ملك، يطوفون بالبيت ليلتهم، حتى إذا طلع الفجر انصرفوا إلى ~~قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسلمون عليه، ثم يأتون [إلى] قبر ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسين [بن علي] ~~(عليه السلام) فيسلمون عليه، ثم يعرجون إلى السماء قبل أن تطلع الشمس. # ثم تنزل ملائكة النهار سبعون ألف ملك، فيطوفون بالبيت الحرام نهارهم، حتى ~~إذا غربت الشمس انصرفوا إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر أمير PageV00P013 # المؤمنين (عليه السلام) فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسن (عليه السلام) ~~فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسين (عليه السلام) فيسلمون عليه، ثم يعرجون ~~إلى السماء قبل أن تغيب الشمس؛ والذي نفسي بيده، إن حول قبره أربعة ألف ألف ~~(1) ملك شعثا غبرا يبكون عليه إلى يوم القيامة ". # وفي رواية أخرى: " قد وكل الله بالحسين (عليه السلام) سبعين ألف ملك شعثا ~~غبرا، يصلون عليه كل يوم، ويدعون لمن زاره، ورئيسهم ملك يقال له: منصور، ~~فلا يزوره زائر إلا استقبلوه، ولا يودعه مودع إلا شيعوه، ولا يمرض إلا ~~عادوه، ولا يموت إلا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته " (2). # الحديث الثاني عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: كنا عند رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ جاء أعرابي فوقف علينا - ونحن جماعة - وسلم، ~~فرددنا عليه السلام، فقال: أيكم [البدر التمام ms001 ومصباح الظلام] محمد بن عبد ~~الله رسول الله [الملك العلام] أهذا هو الصبيح الوجه؟ # - وأومأ بيده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - فقال النبي: " ~~أنا رسول الله، اجلس يا أعرابي " فجلس، فقال [له]: يا محمد، آمنت بك ولم ~~أرك، وصدقتك قبل أن ألقاك، غير أنه بلغني عنك أمر، فقال النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): " وأي شيء بلغك عني؟ ". # فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فأجبناك، ثم دعوتنا إلى الصلاة والصيام والزكاة والحج ~~والجهاد فأجبناك، ثم لم ترض عنا حتى دعوتنا إلى موالاة [ابن عمك] علي بن ~~أبي طالب ومحبته، أفأنت افترضت علينا من # PageV00P014 # الأرض أم الله افترضه علينا من السماء؟ # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " بل الله تعالى افترضه [في ~~السماوات] على أهل السماوات والأرض ". # قال الأعرابي: الرضا بما أمر الله تعالى وأمرت يا رسول الله؛ فإنه الحق ~~[من عند ربنا]. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا أعرابي، أعطيت في علي خمس ~~خصال، الواحدة منهن خير من الدنيا وما فيها، ألا أنبئك [بها] يا أعرابي؟ " ~~قال: بلى يا رسول الله. # قال: " الأولى: كنت جالسا يوم بدر، فقد انقضت عنا الغزاة، هبط جبرائيل ~~(عليه السلام) وقال لي: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد، آليت على ~~نفسي بنفسي وأقسمت علي بي أني لا ألهم حب علي إلا من أحببته أنا، فمن ~~أحببته ألهمته حب علي (عليه السلام) ". # ثم قال: " ألا أنبئك بالثانية؟ " قال: بلى يا رسول الله. # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " [كنت جالسا] وقد فرغت من جهاز عمي ~~حمزة إذ أتى جبرئيل - وقد هبط علي - وقال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك ~~السلام ويقول لك: قد افترضت الصلاة ووضعتها عن المعتل، وافترضت الصوم ~~ووضعته عن المسافر، وافترضت الحج ووضعته عن المقل (1)، وافترضت الزكاة ~~ووضعتها عن المعدم، وافترضت حب علي بن أبي طالب على أهل السماوات والأرض ~~فلم أعط فيه ms002 رخصة ". # [ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم):] " يا أعرابي ألا أنبئك بالثالثة؟ " ~~قال: بلى يا رسول الله. # قال: " ما خلق الله شيئا (2) إلا وجعل له سيدا؛ فالنسر سيد الطيور، ~~والثور سيد البهائم، والأسد سيد السباع، والجمعة سيد الأيام، ورمضان سيد ~~الشهور، وإسرافيل سيد الملائكة، وآدم سيد البشر، وأنا سيد الأنبياء، وعلي ~~سيد الأوصياء ". # PageV00P015 # [ثم قال:] " ألا أنبئك بالرابعة؟ " قال: نعم يا رسول الله. # قال: " حب على [بن أبي طالب] شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا، ~~فمن تعلق بغصن من أغصانها [في الدنيا] أورده (1) الجنة؛ وبغض علي [بن أبي ~~طالب] شجرة أصلها في النار [وأغصانها في الدنيا]، فمن تعلق بغصن من ~~أغصانها، أورده (2) النار ". # [ثم قال:] " يا أعرابي، ألا أنبئك بالخامسة؟ " قال: نعم يا رسول الله. # قال: " إذا كان يوم القيامة، ينصب لي منبر عن يمين العرش، ثم ينصب ~~لإبراهيم (عليه السلام) منبر بحذاء منبري عن يمين العرش، ثم يؤتى بكرسي عال ~~مشرق زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب بينهما، فأنا على منبري، وإبراهيم على ~~منبره، وعلي على كرسي الكرامة، فما رأت عيناي من حبيب بأحسن من حبيب بين ~~خليلين ". # [ثم قال:] " يا أعرابي، أحب عليا حق حبه؛ [فإن الله تعالى يحب محبيه، ~~وعلي (عليه السلام) معي في قصر واحد ". # فعند ذلك] قال الأعرابي: سمعنا وأطعنا يا رسول الله (3). # الحديث الثالث عن سلمة، عن زيد بن علي (عليه السلام) أنه قال: جاء رجل من ~~أهل البصرة إلى أبي، سيد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: يا ~~علي بن الحسين، إن جدك علي بن أبي طالب قتل المؤمنين! # فهملت عينا علي بن الحسين (عليهما السلام) دموعا حتى ملأ كفيه [منها]، ثم ~~ضرب # PageV00P016 # بها الحصى، فوالله لرأيت يبل القضبان الأربعة على الحصى من دموع علي بن ~~الحسين (عليهما السلام). # ثم قال: " يا أهل البصرة، لا والله ما قتل علي مؤمنا ولا قتل مسلما، وما ~~أسلم القوم، ولكن استسلموا وكتموا الكفر وأظهروا الإسلام، فلما وجدوا على ~~الكفر أعوانا أظهروه، وقد علمت صاحبة ms003 الخدر (1) والمستحفظون من آل محمد أن ~~أصحاب الجمل وأصحاب صفين [وأصحاب النهروان] لعنوا على لسان النبي الأمي، ~~وقد خاب من افترى (2). # وسمعت أبي سيد الشهداء (عليه السلام) أنه قال: جاءت امرأة شنيعة إلى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) [وهو] على المنبر وقد قتل أخاها وأباها، فقالت: هذا ~~قاتل الأحبة! # فنظر إليها أمير المؤمنين فقال [لها]: يا سلفع يا جريئة يا بذية يا ~~منكرة، التي لا تحيض كما تحيض النساء، يا التي على هنها شيء بين مدلى! # قال: فمضت، وتبعها عمرو بن حريث [وكان عثمانيا] فقال [لها]: أيتها ~~المرأة، ما يزال هذا الرجل يسمعنا العجائب، فما ندري حقها من باطلها، وهذه ~~داري فادخلي إليها فإن لي فيها أمهات أولاد؛ حتى تنظرن أحقا قال أم باطلا ~~وأهب لك شيئا. # فدخلت، فأمر أمهات أولاده فنظرن فإذا شيء على ركبها مدلى، فقالت: يا ~~ويلها! # اطلع علي بن أبي طالب على شيء لم تطلع عليه إلا أمي أو قابلتي. قال: فوهب ~~لها عمرو بن حريث شيئا " (3). # PageV00P017 # الحديث الرابع عن أبي هريرة قال: مر علي بن أبي طالب (عليه السلام) بنفر ~~من قريش في المسجد فتغامزوا عليه، فدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وشكاهم [إليه]، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غضبان، فقال ~~[لهم]: # " يا أيها الناس، ما لكم إذا ذكر إبراهيم [وآل إبراهيم] أشرقت وجوهكم ~~وطابت نفوسكم، وإذا ذكر محمد وآل محمد قست قلوبكم وعبست وجوهكم؟! والذي ~~نفسي بيده، لو عمل أحدكم عمل سبعين نبيا ما دخل الجنة حتى يحب هذا وولده " ~~وأشار إلى علي بن أبي طالب، ثم قال: " إن لله حقا لا يعلمه إلا أنا وهو، ~~وإن لي حقا لا يعلمه إلا الله وهو، وإن لعلي حقا لا يعلمه إلا الله وأنا " ~~(1). # الحديث الخامس عن الفضيل بن يسار، عن الباقر، عن أبيه، عن جده الحسين ~~(عليهم السلام) أنه قال: # " لما رجع علي (عليه السلام) من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات ~~وأعمال العراق، ولم يكن يومئذ بنيت بغداد (2)، فلما وافى ms004 ناحية " براثا " ~~(3) صلى بالناس الظهر فرحلوا ودخلوا إلى أوائل أرض بابل وقد وجبت صلاة ~~العصر، فصاح المسلمون: # يا أمير المؤمنين، هذا وقت العصر قد دخل، فقال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): هذه أرض مخسوف بها قد خسف الله بها ثلاثا ويخشى عليها تمام ~~الرابعة، ولا يحل لنبي أو لوصي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل. ~~فقال المنافقون: # PageV00P018 # هو لا يصلي فنحن لا نصلي (1). # قال جويرية بن مسهر العبدي (2): فتبعته في مائة فارس وقلت: والله لا أصلي ~~أو يصلي هو، ولأقلدنه صلاتي اليوم، قال: فسارع أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إلى أن أقطع [أرض] بابل وقد تدلت الشمس للغروب، ثم غابت واحمر الأفق، قال: ~~فالتفت إلي وقال: يا جويرية، هات الماء. قال: فقدمت إليه الإداوة (3) ~~فتوضأ، ثم قال لي: أذن يا جويرية، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما وجب العشاء ~~بعد! قال (عليه السلام): أذن للعصر، [فقلت في نفسي: كيف يقول أذن للعصر] ~~وقد غربت الشمس! ولكن على الطاعة، فأذنت، فقال لي: أقم، ففعلت، وإذا أنا في ~~الإقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف لا يفهم، فرجعت الشمس ~~بصرير عظيم، ووقفت في مركزها من العصر، فقام (عليه السلام) وكبر [وصلى] ~~وصلينا وراءه، فلما فرغ من صلاته وقعت [الشمس] كأنها سراج في طست، وغابت ~~واشتبكت النجوم [وأزهرت]، فالتفت إلي وقال: أذن الآن للعشاء يا ضعيف ~~اليقين! " (4). # وفي رواية أخرى: " أنها انقضت كما ينقض الكوكب ". # وروي: أن الشمس ردت له في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بمكة، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد غشيه الوحي، فوضع ~~رأسه في حجر علي بن أبي طالب وحضر # PageV00P019 # وقت العصر، فلم يبرح من مكانه ومنزله حتى [غربت الشمس]، فاستيقظ النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: " اللهم، إن عليا كان في طاعتك، فرد عليه ~~الشمس ليصلي العصر "، فردها الله تعالى عليه بيضاء نقية حتى صلى، ثم غربت ~~(1). # وذكر هذا الخبر الإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي (2) في كتابه ~~المعروف ms005 ب‍ " التبيان في الإيمان " قال: أخبرنا أبو بكر بن يحيى الأزدي، ~~قال: حدثنا العلكي، عن الحرمازي، عن شيخ من بني تميم - وكان الشيخ صدوقا - ~~إنه لما رجع أمير المؤمنين (عليه السلام) من قتال أهل النهروان... # الحديث السادس عن أبان [بن] تغلب الكندي، عن جعفر بن محمد الصادق، عن ~~أبيه، عن جده الحسين (عليهم السلام) قال: # " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب في يوم الجمعة على منبر الكوفة ~~إذ سمع وجبة عظيمة وعدو الرجال يتواقعون بعضهم على بعض، فقال لهم: ما لكم؟ ~~قالوا: يا أمير المؤمنين، ثعبان عظيم قد دخل من باب المسجد، ونفزع منه ~~فنريد أن نقتله. # فقال (عليه السلام): " لا تقربنه أحد منكم، طرقوا له فإنه رسول جاء في ~~حاجة " [فطرقوا له] فما زال يتخلل حتى صعد المنبر، فوضع فاه (3) في أذن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فنق في أذنه # PageV00P020 # نقيقا وتطاول وأمير المؤمنين يحرك رأسه، ثم نق أمير المؤمنين له بمثل ~~نقيقه ونزل عن المنبر وسار (1) بين الجماعة، فالتفتوا فلم يروه، فقالوا: يا ~~أمير المؤمنين، ما هذا الثعبان؟ فقال (عليه السلام): هذا درجان بن مالك، ~~خليفتي على الجن المسلمين، وذلك أنهم اختلفوا في أشياء فأنفذوه علي، وقد ~~جاء وسألني عنها، وأخبرته بجواب مسائله فرجع " (2). # ولهذا أهل الكوفة يسمون الباب الذي دخل منه الثعبان: باب الثعبان. فأراد ~~بنو أمية إطفاء هذه الفضيلة، فنصبوا على ذلك الباب فيلا مدة طويلة حتى سمي ~~باب الفيل. # الحديث السابع عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم): # " لما أسري بي إلى السماء أمر بعرض الجنة والنار علي فرأيتها جميعا، رأيت ~~الجنة وألوان نعيمها، ورأيت النار وألوان عذابها، فلما رجعت قال لي جبرئيل ~~(عليه السلام): هل قرأت يا رسول الله ما كان مكتوبا على أبواب الجنة وما ~~كان مكتوبا على أبواب النار؟ # فقلت: لا يا جبرئيل. قال: إن للجنة ثمانية أبواب، على كل باب منها أربع ~~كلمات، كل كلمة خير من الدنيا وما فيها لمن تعلمها واستعملها، وإن للنار ms006 ~~سبعة أبواب، على كل باب منها ثلاث كلمات، كل كلمة خير من الدنيا وما فيها ~~لمن تعلمها وعرفها. # فقلت: يا جبرئيل، ارجع معي لأقرأها، فرجع جبرئيل (عليه السلام)، فقرأنا ~~أبواب الجنة، فإذا على الباب الأول منها [مكتوب]: لا إله إلا الله، محمد ~~رسول الله، علي ولي الله، لكل شيء حلية وحلية العيش أربع خصال: القناعة، ~~ونبذ الحقد، وترك الحسد، ومجالسة أهل الخير. # PageV00P021 # وعلى الباب الثاني منها [مكتوب]: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ~~ولي الله، لكل شيء حلية وحلية السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رؤوس ~~اليتامى، والتعطف على الأرامل، والسعي في حوائج المسلمين، وتفقد الفقراء ~~والمساكين. # وعلى الباب الثالث مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله؛ لكل شيء حلية وحلية الصحة في الدنيا أربع خصال: قلة الكلام، وقلة ~~المنام، وقلة المشي، وقلة الطعام. # وعلى الباب الرابع منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله؛ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبر والديه، ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت. # وعلى الباب الخامس منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله؛ من أراد أن لا يذل فلا يذل، من أراد أن لا يشتم فلا يشتم، من أراد أن ~~لا يظلم فلا يظلم، من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى في الدنيا [والآخرة] ~~فليستمسك بقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. # وعلى الباب السادس مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله؛ من أحب أن يكون قبره واسعا فسيحا فلينق المساجد، ومن أحب أن لا يأكله ~~الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد، ومن أحب أن يبقى طريا تحت الأرض ولا ~~يبلى جسده فليشر بسط المساجد، ومن أحب أن يرى موضعه من الجنة قبل موته ~~فليسكن المساجد. # وعلى الباب السابع منها مكتوب: لا إله ms007 إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله؛ بياض القلب في أربع خصال: عيادة المريض، واتباع الجنائز، وشري ~~الأكفان للموتى، ودفع القرض. # وعلى الباب الثامن منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي ~~الله؛ PageV00P022 # من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليستمسك بأربع خصال: بالصدقة، ~~والسخاء، وحسن الأخلاق، وكف الأذى عن عباد الله. # ثم جئنا إلى أبواب جهنم فإذا على الباب الأول مكتوب ثلاث كلمات: (لعن ~~الله الكذابين، لعن الله الباخلين، لعن الله الظالمين) (1). من رجا الله ~~سعد، ومن خاف الله أمن، والهالك المغرور من رجا سوى الله وخاف غيره. # وعلى الباب الثاني مكتوب ثلاث كلمات: من أراد أن لا يكون عريانا في ~~القيامة فليكس الجلود العارية في الدنيا، ومن أراد أن لا يكون جائعا في ~~الآخرة فليطعم البطون الجائعة في الدنيا، ومن أراد أن لا يكون عطشانا في ~~القيامة فليسق العطاش في الدنيا. # وعلى الباب الثالث مكتوب ثلاث كلمات: لعن الله الكذابين (2)، لعن الله ~~الباخلين، لعن الله الظالمين. # وعلى الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أذل الله من أهان الإسلام، أذل ~~الله من أهان أهل بيت نبي الله، أذل (3) الله من أعان الظالمين على ظلمهم ~~المخلوقين. # وعلى الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات: لا تتبع الهوى فإن الهوى مجانب ~~الإيمان، ولا تكثر منطقك فيما لا يعنيك فتسقط (4) من رحمة ربك، ولا تكن ~~عونا للظالمين فإن الجنة لم تخلق للظالمين. # وعلى الباب السادس مكتوب: أنا حرام على المجتهدين (5)، أنا حرام على ~~المتصدقين، أنا حرام على الصائمين. # PageV00P023 # وعلى الباب السابع مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ~~ووبخوا أنفسكم قبل أن توبخوا، وادعوا الله عزوجل قبل أن تردوا عليه، ولا ~~تقدرون على ذلك " (1). # الحديث الثامن عن مكحول، عن عياض بن غنم وعن عبد الله بن عباس أنهما ~~قالا: # لما رجعنا من حجة الوداع مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلسنا مع ~~النبي في مسجده، ظهر الوحي عليه، فتبسم تبسما شديدا [حتى] بانت ثناياه، ~~فقلنا: يا رسول ms008 الله، مم تبسمت؟ # فقال: " من إبليس؛ مر بنفر يتناولون عليا، فوقف أمامهم، فقال القوم: من ~~الذي وقف أمامنا؟ فقال: أنا أبو مرة، فقالوا: وتسمع كلامنا؟ فقال: نعم، ~~سوأة لكم! أتسبون مولاكم علي بن أبي طالب؟! # فقالوا [له]: يا أبا مرة من أين علمت أنه مولانا؟ فقال: لقول نبيكم ~~بالأمس: # " من كنت مولاه فعلي مولاه [اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من ~~نصره، واخذل من خذله]. # فقالوا: يا أبا مرة، فأنت من شيعته أو من مواليه؟ فقال: ما أنا من شيعته ~~ولا من مواليه، ولكني أحبه؛ لأنه وما يبغضه أحد منكم إلا شاركته في المال ~~والولد، وذلك قول الله تعالى أسمع (وشاركهم في الأموال والأولاد) (2). # فقالوا: يا أبا مرة، فتقول في علي شيئا؟ قال: نعم، اسمعوا مني: عبدت الله ~~عزوجل في الجان اثني عشر ألف سنة، فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله ~~عزوجل الوحدة، # PageV00P024 # فأوتي بي إلى السماء الدنيا، فعبدت الله فيها اثني عشر ألف سنة أخرى [مع ~~الملائكة]، فبينا نحن كذلك نسبح الله تعالى ونقدسه إذ مر بنا نور شعشعاني، ~~فخرت الملائكة لذلك سجدا فقالوا: نور نبي مرسل أو ملك مقرب، فإذا النداء من ~~قبل الله تعالى: لا نور نبي مرسل ولا ملك مقرب، هذا نور طينة علي بن أبي ~~طالب ابن عم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " (1). # الحديث التاسع عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) يقول: # " ما من قوم اجتمعوا يذكرون فضل محمد وآل محمد إلا هبطت [عليهم] ملائكة ~~من السماء حتى تحف بهم وتأنس بحديثهم، فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى ~~السماء، فتقول لهم الملائكة: إنا نشم منكم رائحة ما شممنا رائحة أطيب منها، ~~فيقولون: كنا عند قوم يذكرون محمدا وأهل بيته فعلق فينا من ريحهم فتعطرنا. # [فيقولون: اهبطوا بنا إليهم، فيقولون: تفرقوا ومضى كل واحد منهم إلى ~~منزله، فيقولون:] اهبطوا بنا إلى المكان الذي كانوا فيه [حتى نتعطر بذلك ~~المكان] " (2). # الحديث العاشر روي عن جميع ms009 بن عمير قال: دخلت على أم المؤمنين عائشة مع ~~أمي وأنا غلام، فذكرت لها عليا (عليه السلام)، فقالت: # PageV00P025 # ما رأيت رجلا قط أحب إلى رسول الله منه، وامرأة أحب إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) من امرأته. وقالت له فاطمة يوما وأنا حاضرة: " فدتك ~~نفسي يا رسول الله، صلى الله عليك! أي شيء رأيت لي؟ " فقال: " يا فاطمة، ~~أنت خير نساء البرية، وأنت سيدة نساء الجنة " قالت: " فما ابن عمك علي؟ " ~~فقال: " علي لا يقاس به أحد من الناس " قالت: " والحسن والحسين؟ " قال: " ~~هما ولداي وسبطاي وريحانتاي أيام حياتي ومماتي ". # فأتى علي فقال: " فداك أبي وأمي يا رسول الله، أي شيء رأيت لي؟ ". # فقال: " يا علي، أنا وأنت وفاطمة والحسن والحسين في غرفة من درة؛ أساسها ~~من رحمة الله، وأطرافها من رضوان الله، وهي تحت عرش الله. # يا بن أبي طالب، بينك وبين نور الله باب فتنظر إليه وينظر إليك، وذلك وقت ~~ألجم الناس العرق، على رأسك تاج من نور قد أضاء نوره ما بين المشرق ~~والمغرب، وأنت ترفل في حليتين: حلة حمراء، وحلة وردية، خلقت وخلقتم وخلق ~~محبونا من طينة تحت العرش، وخلق مبغضونا من طينة الخبال " (1). # الحديث الحادي عشر عن سعد بن عبادة الأنصاري (رحمه الله) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم): # " لما عرج بي إلى السماء فكنت من ربي بقاب قوسين أو أدنى، سمعت النداء من ~~قبل الله عزوجل: يا محمد، من تحب ممن معك في الأرض؟ فقلت: [يا رب] أحب من ~~يحبه العزيز ويأمرني بحبه، فسمعت النداء من الله تعالى: يا محمد، أحب عليا ~~فإني أحبه وأحب من يحبه. # PageV00P026 # فرجعت إلى السماء الرابعة، فلقيني جبرئيل (عليه السلام) فقال لي: يا رسول ~~الله، ما قال لك العزيز وما قلت له؟ فقلت: حبيبي جبرئيل سمعت النداء من قبل ~~الله تعالى: # يا محمد، من تحب ممن معك في الأرض؟ فقلت: أحب من يحبه العزيز ومن يأمرني ~~بحبه، فبكى جبرئيل حتى علا منه النحيب وقال: ms010 والذي بعثك بالحق نبيا، لو أن ~~أهل الأرض كلهم يحبون عليا كما يحبه أهل السماء لما خلق الله نارا يعذب بها ~~[أحدا] " (1). # الحديث الثاني عشر عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: سألت النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فغضب [وقال:] " ما ~~بال أقوام يذكرون من له منزلة [عند الله كمنزلتي]؟! # ألا ومن أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني رضي الله عنه، ومن رضي الله عنه ~~كافأه الجنة. # ألا ومن أحب عليا تقبل الله صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب الله دعاءه. # ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنة (2)، يدخل من ~~أي باب شاء من غير حساب. # ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة ~~طوبى ويرى مكانه من الجنة. # ألا ومن أحب عليا هون الله عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض ~~الجنة. # PageV00P027 # ألا ومن أحب عليا أعطاه الله في الجنة بعدد كل عرق في بدنه حورا، ويشفع ~~في ثمانين ألفا من أهل بيته، وله بكل شعرة في بدنه مدينة في الجنة. # ألا ومن أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت برفق (1)، ودفع [الله] عنه ~~سكرات (2) منكر ونكير، ونور قبره، وبيض وجهه. # ألا ومن أحب عليا أظله الله في ظل عرشه مع الصديقين والشهداء. # [ألا ومن أحب عليا نجاه الله من النار] (3). # ألا ومن أحب عليا تقبل الله منه حسناته، وتجاوز عن سيئاته، وكان في الجنة ~~رفيق حمزة سيد الشهداء. # ألا ومن أحب عليا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأجرى على لسانه الصواب، ~~وفتح الله له أبواب الرحمة. # ألا ومن أحب عليا سمي في السماوات: أسير الله في أرضه. # ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش: أن يا عبد الله، استأنف العمل ~~فقد غفر الله لك الذنوب كلها. # ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر. # ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج [الملك، ms011 وألبسه حلة العز] ~~والكرامة. # ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف. # ألا ومن أحب عليا وتولاه كتب الله له براءة من النار وجوازا على الصراط ~~وأمانا من العذاب. # ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويقال له: ادخل ~~الجنة # PageV00P028 # بغير حساب. # ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط. # ألا ومن مات على حب آل محمد صافحته الملائكة، وزاره الأنبياء، وقضى الله ~~له كل حاجة له عند الله عزوجل. # ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة " قالها ثلاثا (1). # قال قتيبة بن سعيد بن رجاء: كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث ويقول: هو ~~الأصل لمن يقر به (2). # الحديث الثالث عشر عن الزهري، عن أنس بن مالك أنه قال: # كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحوله أصحابه إذ ضحك ~~رسول الله، فقالوا: # يا رسول الله، أضحكت، زادك الله سرورا؟ قال: # " إن جبرئيل أتاني فبشرني ببشارة لم يبشرني بمثلها فيما مضى، أخبرني أن ~~من فتيان بني هاشم سبعا لم يخلق الله مثلهم فيما مضى، ولم يخلق مثلهم فيما ~~بقي: أنا محمد رسول الله سيد الأنبياء، وعلي وصيي سيد الأوصياء، وحمزة عمي ~~سيد الشهداء، وجعفر ابن عمي الطيار في الجنة، وابناي الحسن والحسين سيدا ~~شباب أهل الجنة، ومنا القائم الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم، وهو المهدي؛ ~~وجهه كالكوكب الدري، اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي، على خده الأيمن # PageV00P029 # خال، يرضى بخلافته أهل الأرض والسماء والطير في الهواء " (1). # الحديث الرابع عشر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) - والمجلس غاص ببني هاشم وغيرهم -: # " من أحب عليا وتولاه قربه الله وأدناه، ومن أبغض عليا وعاداه أبعده الله ~~وأخره. # سبقت رحمة ربي لمن أحب عليا وتولاه، ووجبت لعنة ربي لمن أبغض عليا وعاداه ~~". # الحديث الخامس عشر عن الإمام علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم ~~السلام): " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يخطب على ms012 منبر الكوفة - وهي ~~الخطبة المعروفة بالغراء - وقال فيها: # أنا عبد الله وأخو رسول الله وزوج ابنته وأبو السبطين، أنا يعسوب الدين، ~~أنا مولى المؤمنين، أنا إمام المتقين، أنا الشفيع لشيعتي في يوم الدين، أنا ~~قسيم الجنة والنار، أنا حامل اللواء يوم القيامة، أنا صاحب الحوض والشفاعة، ~~أنا حامل مفاتيح الجنة. # فقام إليه المنذر بن الجارود وقال: يا أمير المؤمنين، أنت بالمكان الذي ~~تذكر وأبوك معذب في النار؟! # فقال: مهلا، فض الله فاك!! قال: أبي يعذب في النار وأنا ابنه قسيم الجنة ~~والنار؟! # والله لو شفع أبي لكل مذنب على وجه الأرض لأجابه الله، وإن نور أبي ليطفئ ~~نور الخلائق يوم القيامة ما خلا نور الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، ~~وسمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) # PageV00P030 # أنه قال: مثل عمي أبي طالب في هذه الأمة كمثل أصحاب الكهف في بني ~~إسرائيل؛ أسروا الإيمان وأظهروا الكفر، فآتاهم أجرهم مرتين " (1). # الحديث السادس عشر عن أنس بن مالك - مرسلا - عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) قال: # " ليلة أسرى بي ربي عزوجل رأيت في بطنان العرش ملكا بيده سيف من نور يلعب ~~به كما يلعب علي بن أبي طالب بذي الفقار، وأن الملائكة إذا اشتاقوا إلى علي ~~بن أبي طالب نظروا إلى وجه ذلك الملك، فقلت: يا رب، هذا أخي علي بن أبي ~~طالب وابن عمي؟ # فقال: يا محمد، هذا ملك خلقته على صورة علي يعبدني في بطنان عرشي، تكتب ~~حسناته وتسبيحه وتقديسه لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى يوم القيامة " ~~(2). # الحديث السابع عشر عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: [لما] خرج علي بن ~~موسى الرضا (عليهما السلام) من نيسابور إلى المأمون فبلغ قرب قرية الحمراء، ~~قيل له: يا بن رسول الله، قد زالت الشمس أولا تصلي؟ فنزل (عليه السلام) ~~فقال: " ائتوني بماء؟ " فقيل: ما معنا ماء، فبحث [(عليه السلام)] بيده ~~الأرض فنبع منها الماء فتوضأ به هو ومن معه. وأثره باق إلى اليوم. # فلما دخل سناباذ [استند] إلى الجبل ms013 الذي ينحت منه القدور، فقال: " اللهم ~~انفع به، وبارك فيما يجعل فيه وفيما ينحت منه ". ثم أمر (عليه السلام) فنحت ~~له قدور من الجبل وقال: " لا يطبخ ما آكله إلا فيها ". وكان (عليه السلام) ~~خفيف الأكل، قليل الطعام، فاهتدى الناس # PageV00P031 # إليه من ذلك اليوم، وظهرت بركة دعائه [(عليه السلام)] فيه. # ثم دخل دار حميد بن قحطبة الطائي، ودخل القبة التي فيها قبر هارون ~~الرشيد، ثم خط بيده إلى جانبه، ثم قال: " هذه تربتي وفيها أدفن، وسيجعل ~~الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبتي، والله ما زارني منهم زائر ولا ~~يسلم علي [منهم] مسلم إلا أوجب الله له غفرانه ورحمته وشفاعتنا أهل البيت ~~". # ثم استقبل القبلة فصلى أربع ركعات ودعا بدعوات، فلما فرغ سجد سجدة طال ~~مكثه فيها، فأحصينا له فيها خمسمائة تسبيحة، ثم انصرف (عليه السلام) (1). # [الحديث] الثامن عشر عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت ~~الرضا (عليه السلام) يقول: # " والله ما منا إلا مقتول شهيد " فقيل له: ومن يقتلك يا بن رسول الله؟ # قال: " شر خلق الله في زماني، يقتلني بالسم، ثم يدفنني في دار مضيعة ~~وبلاد غربة؛ ألا فمن زارني في غربتي كتب الله [تعالى] له أجر مائة ألف ~~مجاهد ومائة ألف شهيد ومائة ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر، وحشر في ~~زمرتنا، وجعل في الدرجات العلى في الجنة رفيقنا " (2). # [الحديث] التاسع عشر عن الصادق عن آبائه عن النبي صلى الله عليهم، قال: # " ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة # PageV00P032 # وحرم جسده على النار " (1). # [الحديث] العشرون عن الصادق عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: # " ستدفن بضعة مني بخراسان، ما زارها مكروب إلا نفس الله كربته، ولا مذنب ~~إلا غفر الله له " (2). # [الحديث] الحادي والعشرون عن النعمان بن سعد عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قال: # " سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما، اسمه اسمي واسم أبيه اسم ~~موسى بن عمران [(عليه السلام)]، ألا فمن زاره في ms014 غربته غفر الله ذنوبه ما ~~تقدم منها وما تأخر ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار " ~~(3). # [الحديث] الثاني والعشرون عن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: # " إن الله عزوجل طهر ثلاث بقاع من الأرض، وأمر الملائكة أن يطوفوا بها ~~ويحوطوا من يحضر فيها ". # قلت: جعلت فداك، فأي البقاع هي؟ قال: " ظهر الكوفة، وكربلاء، وسناباذ ". # PageV00P033 # قلت: منذ كم؟ قال: " من قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف سنة " (1). # [الحديث] الثالث والعشرون عن سليمان بن الحفص المروزي قال: سمعت الإمام ~~أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: # " من زار قبر ولدي علي كان له عند الله سبعون حجة مبرورة ". قلت: سبعون ~~حجة مبرورة؟! قال: " رب حجة لا تقبل، من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار ~~أهل السماوات، وإذا كان يوم القيامة وجد معنا زوارا سمتنا أهل البيت، ~~وأعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوار ولدي علي (عليه السلام) " (2). # [الحديث] الرابع والعشرون عن أحمد بن [محمد بن] صالح [الرازي، عن حمدان ~~الديواني] قال: قال الرضا (عليه السلام): # " من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من ~~أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا، وعند الصراط، وعند الميزان " (3). # PageV00P034 # [الحديث] الخامس والعشرون عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه قال: سمعت ~~الرضا (عليه السلام) يقول: # " إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن ~~أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم). ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاءه يوم ~~القيامة، ومن كنا شفعاءه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين " (1). # [الحديث] السادس والعشرون عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) أنه قال: # " أتاني جبرئيل (عليه السلام) وهو فرح مستبشر، فقلت: حبيبي! مع ما أنت ~~فرح مستبشر؟ # ما منزلة أخي وابن عمي ms015 علي بن أبي طالب عند ربه؟ - وجاء في رواية أخرى: ~~مع ما أنت فيه من الفرح؟ - (2). # قال: والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة، ما هبطت في وقتي هذا إلا ~~لهذا. # يا محمد، الله [العلي] الأعلى يقرئك السلام ويقول: محمد نبي رحمتي، وعلي ~~مقيم حجتي، أقسمت بعزتي لا أعذب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن ~~أطاعني. # ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا كان يوم القيامة يأتيني ~~جبرئيل ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، ~~وأنا على كرسي من كراسي الرضوان وفوق منبر من منابر النور من أنوار القدس، ~~فآخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب ". # PageV00P035 # فوثب عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، كيف يطيق على حمل اللواء وقد ~~ذكرت أنه سبعون شقة؛ الشقة منه أوسع من الشمس والقمر؟! # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا عمر، إذا كان يوم القيامة ~~يعطي الله عليا من القوة مثل قوة جبرئيل، ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم ~~مثل حلم رضوان، ومن الجمال مثل جمال يوسف، ومن الصوت مايداني صوت داود، ~~ولولا أن يكون داود خطيبا في الجنان لأعطي مثل صوته، وإن عليا أول من يشرب ~~من السلسبيل والزنجبيل، لا يجوز لعلي قدم على الصراط إلا وثبتت له مكانها ~~أخرى، وإن لعلي وشيعته من الله مكانا يغبطه به الأولون والآخرون " (1). # فطوبى لعلي ثم طوبى لشيعته! # [الحديث] السابع والعشرون عن عمرو بن الحمق (رضي الله عنه) قال: كنت ~~جالسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " يا عمرو " قلت: لبيك ~~يا رسول الله، قال: " أتحب أن أريك آية الجنة يأكل الطعام ويشرب [الشراب] ~~ويمشي في الأسواق؟ " قلت: بلى فداك أبي وأمي، قال: " هذا وقومه " وأشار إلى ~~علي بن أبي طالب، ثم قال: " أتحب أن أريك آية النار يأكل الطعام ويشرب ~~الشراب ويمشي في الأسواق؟ " قلت: بلى بأبي أنت وأمي، قال: " هذا وقومه آية ~~النار " وأشار إلى معاوية. فلما وقعت الفتنة ms016 بين علي ومعاوية ذكرت قول رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فبرزت من آية النار إلى آية الجنة... ~~والله لو كنت في حجر في جوف حجر لاستخرجني... حدثني بذلك رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)... إن رأسي أول رأس ينحر في الإسلام وينقل من بلد إلى ~~بلد (2). # PageV00P036 # [الحديث] الثامن والعشرون عن أنس بن مالك قال: # كنا في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والجماعة يذكرون الشجعان ~~والأبطال وضربهم وطعنهم حتى وصلوا إلى ذكر أمير المؤمنين علي (عليه ~~السلام)، فقالوا: لا يذكر مع علي شجاع، فقال بعض العرب: لو رأيتم عمارة ~~النخعي بالنخع وشجاعته! مقبل إلى ألف فارس بطل، تقع جرأته وهيبته في ~~قلوبهم! # فقام علي (عليه السلام) وقال: " يا رسول الله، أسألك أن تأذن لي أن أمضي ~~وأبصره، لعل الله أن يهديه إلى الإسلام " فقال النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): " يا علي، إنها طريق فرعة مسبعة " فقعد. # ثم قام ثانية وقال: " يا رسول الله، أسألك أن تأذن لي أن أمضي " فأذن له. # فقام أبو بكر الصديق وقال: ايذن لي يا رسول الله أن أمضي مع علي فإني ~~أعرف الطريق، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " جزاك الله يا أبا ~~بكر خيرا ". # فخرجا إلى أن وصلا النخع، فقال أبو بكر: هذه الشجرة التي يقعد عمارة ~~عندها، وهي شجرة يظل تحتها كثير من الناس، فجلسا. # وأقبل عمارة فسلم على أبي بكر ونظر إلى وجه علي فقال: يا بن أبي قحافة، ~~قطعك عني الصابي الكذاب؟! فقال: قل: النبي العربي الهاشمي. فقال عمارة: ~~وأرى هذا الفتى النجابة بين عينيه، قال: هذا ابن عم رسول الله؛ علي بن أبي ~~طالب، جاء حتى ينظر شجاعتك. فقال: كبرت سني ودق عظمي، ومضت علي التسعون، ثم ~~عمد إلى ناقة فشد يديها ورجليها وأخذها في وسط كفه، فقال: أحسنت! عندك أكثر ~~من هذا؟ فغضب عمارة وأخذ أغصان الشجرة كل غصن لا يحمله رجلان، فكسرها بيده ~~ورمى بها حتى بقيت عريانة. # فقال علي (عليه السلام): ms017 " أحسنت! فهل عندك غير هذا شيء؟ " فقال عمارة: ~~وما يكون غير هذا؟ قال: " نعم - قال: - تقلع ساق الشجرة ما لا ينقطع لها ~~عرق " فقال عمارة: ومن PageV00P037 # يقدر على ذلك؟ فقال: " أنا " فقال: إن فعلت ذلك فأنا عبدك، قال: " بل ~~تؤمن بربي وبوحدانيته وحده لا شريك له، وبنبوة محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) ". # فقال عمارة: يا صاحباه! فحضر أهل النخع، فقال أبو بكر: فكنت أرعد وأفزع، ~~فرفع علي يده إلى أن بدا بياض إبطيه، ودمدم بين شفتيه ورفع الشجرة فقلعها ~~ولم ينقطع لها عرق؛ كما تسل الشعرة من العجين، فلهذا سمي قالع الشجرة. # [الحديث] التاسع والعشرون عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: # كان لي ولد وقد اعتل علة صعبة، فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أن يدعو له، فقال: # " سل عليا فهو مني وأنا منه " فتداخلني قليل ريب، وقيل لي: إن عليا (عليه ~~السلام) بالجبانة، فجئته وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته سلمت عليه وحدثته ما ~~كان من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال لي: " نعم " ثم قام ~~ودنا من نخلة كانت هناك وقال: " أيتها النخلة، من أنا؟ ". فسمعت منها أنينا ~~كأنين النساء الحوامل إذا أرادت أن تضع الولد، ثم سمعتها تقول: يا أنزع، يا ~~بطين، أنت أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين، أنت الآية الكبرى وأنت ~~الحجة العظمى [وسكتت]. # قال جابر (رضي الله عنه): فالتفت إلي أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: ~~" قد زال الآن الشك من قلبك وصفا ذهنك، اكتم ما سمعت ورأيت من غير أهله " ~~(1) الحديث. # [الحديث] الثلاثون عن أنس بن مالك قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بلغه عن عمر بن الخطاب شيء، فأرسل إليه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) وقال: ~~" [قل له:] قد بلغني عنك كيت وكيت، # PageV00P038 # وكرهت أن أعتب عليك في وجهك، فينبغي أن لا تذكر في إلا الحق، أفقد أغضيت ~~على القذى إلى أن يبلغ الكتاب أجله ". # فنهض إليه سلمان (رضي الله عنه) وأبلغه ذلك وعاتبه، ثم ms018 ذكره مناقب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فوصف فضله وبراهينه. # فقال عمر: عندي الكثير من عجائب علي ولست بمنكر فضله، إلا أنه يتنفس ~~الصعداء ويظهر (1) البغضاء. # فقال له سلمان: يا أمير المؤمنين، حدثني بشيء مما رأيت من علي. # فقال عمر: يا أبا عبد الله، نعم، خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شيء من ~~أمر الجيش (2)، فقطع حديثي وقام من عندي وقال: " مكانك حتى أعود إليك، فقد ~~عرضت لي حاجة " فخرج فما كان بأسرع من أن رجع [علي ثانية] وعلى ثيابه ~~وعمامته غبار كثير، فقلت له: ما شأنك؟ فقال: " أقبل نفر من الملائكة وفيهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريدون مدينة بالمشرق يقال لها " صيحون " ~~فخرجت لأسلم عليه وهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي ". # [قال عمر:] فضحكت متعجبا حتى استلقيت على ظهري! وقلت له: رجل مات وبلي ~~وأنت تزعم أنك لقيته الساعة وسلمت عليه؟! هذا من العجائب ومما لا يكون، ~~فغضب ونظر إلي وقال: " أتكذبني يا ابن الخطاب؟! " فقلت له: لا تغضب، وعد ~~إلى ما كنا فيه فإن هذا مما لا يكون أبدا! قال: " فإن أرايتكه حتى لا تنكر ~~منه شيئا استغفرت الله مما قلت وأضمرت، وأحدثت توبة مما أنت عليه [وتركت لي ~~حقا]؟ " قلت: نعم. # فقال: " قم معي " فخرجت معه إلى طرف المدينة، فقال: " أغمض عينيك " ~~فغمضتهما، فمسحهما بيده ثلاث مرات، ثم قال: " افتحهما " فإذا أنا والله يا ~~أبا عبد الله # PageV00P039 # برسول الله في نفر من الملائكة، لم أنكر منهم شيئا، فصرت متحيرا أنظر ~~إليه، فلما أطلت [النظر] قال لي: " هل رأيته؟ " فقلت: نعم، فقال: " أغمض ~~عينيك " فغمضتهما، ثم قال: " افتحهما " فإذا لا عين ولا أثر! # قال سلمان: فقلت له: يا أمير المؤمنين، هل رأيت من علي غير ذلك؟ # قال: نعم، لا أكتم عنك خصوصا، إنه استقبلني يوما وأخذ بيدي ومضى [بي] إلى ~~الجبانة، وكنا نتحدث في الطريق وكان بيده قوس، فلما صرنا بالجبانة رمى ~~بقوسه من يده فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان موسى (عليه السلام)، ففغر فاه ~~(1) وأقبل ms019 نحوي ليبتلعني، فلما رأيت [ذلك] طار روحي (2) من الخوف وتنحيت ~~وضحكت في وجه علي وقلت: الأمان [يا علي بن أبي طالب]، واذكر ما كان بيني ~~وبينك من الجميل! # فلما سمع مني هذا القول استفرغ ضاحكا فقال: " لطفت في الكلام، فإنا أهل ~~بيت نشكر القليل " فضرب بيده إلى الثعبان وأخذه فإذا هو قوسه الذي كان ~~بيده! # ثم قال [عمر: يا سلمان، إني كتمت ذلك عن كل أحد وأخبرتك به]، يا أبا عبد ~~الله، إنهم أهل بيت يتوارثون هذه الأعجوبة كابرا عن كابر، ولقد كان ~~[إبراهيم يأتي بمثل ذلك، وكان] عبد الله وأبو طالب يأتيان بأمثال ذلك في ~~الجاهلية، وأنا لا أنكر فضل علي وسابقته ونجدته وكثرة علمه، فارجع إليه، ~~واعتذر عني إليه، وأثن عني عليه الجميل (3). # [الحديث] الحادي والثلاثون عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله بن ~~عباس أنه قال: # إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا في المسجد إذ دخل عليه رجلان ~~فاختصما إليه، # PageV00P040 # وكان أحدهما من الخوارج، فتوجه الحكم على الخارجي فحكم عليه أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، فقال له الخارجي: والله ما حكمت بالسوية ولا عدلت ~~في الرعية (1)، وما قضيتك عند الله تعالى بمرضية! # فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) - وأومأ بيده إليه -: " اخسأ يا عدو ~~الله! " فاستحال كلبا أسود! # فقال ابن عباس (2): فوالله لقد رأينا تطاير ثيابه عنه في الهواء، وجعل ~~يتبصبص لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ودمعت عيناه في وجهه، ورأينا أمير ~~المؤمنين قد رق له، فلحظ السماء وحرك شفتيه بكلام، فوالله لقد رأيناه وقد ~~عاد إلى حال الإنسانية، وتراجعت ثيابه من الهواء حتى سقطت على كتفيه، ~~فرأيناه وقد خرج من المسجد وأن رجليه ليضطربان!! فبهتنا ننظر إلى أمير ~~المؤمنين [(عليه السلام)] فقال [لنا]: " ما بالكم تنظرون وتتعجبون؟! " ~~فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف لا نتعجب وقد صنعت ما صنعت؟! # فقال: " أما تعلمون أن آصف بن برخيا وصى سليمان بن داود (عليه السلام) قد ~~صنع ما هو قريب من هذا الأمر، فقص الله عزوجل قصته حيث يقول: ms020 (أيكم يأتيني ~~بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم ~~من مقامك * قال الذي عنده علم من الكتب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ~~فلما رأه مستقرا عنده وقال هذا من فضل ربى ليبلوني أأشكر أم أكفر...) (3) ~~إلى آخر الآية، فأيهما أكرم على الله تعالى: # نبيكم أم سليمان؟ ". # قالوا: إن نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) أكرم يا أمير المؤمنين. # قال: " فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان، وإنما كان عند وصي سليمان من # PageV00P041 # اسم الله الأعظم حرف واحد، فسأل الله عزوجل فخسف له الأرض ما بين أرض (1) ~~بلقيس وبينه، وتناوله في أقل من طرف العين، وعندنا من اسم الله الأعظم ~~اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تعالى استأثر به دون خلقه ". # فقلنا (2) له: يا أمير المؤمنين، فإذا كان هذا عندك ما حاجتك إلى الأنصار ~~في قتال معاوية واستنفارك الناس إلى حربه ثانية؟! # فقال: " (عباد مكرمون * لا يسبقونه وبالقول وهم بأمره يعملون) (3) إنما ~~أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله لثبوت الحجة، وكمال المحنة، ولو أذن [لي] في ~~إهلاكه لما تأخر، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء ". # [قالوا:] فنهضنا من عنده ونحن نعظم ما أتى به (عليه السلام). (4) وروي ~~هذا الخبر عن عمار بن ياسر أيضا، قال: إنه لما دخل أمير المؤمنين الكوفة، ~~أمرني أن أنادي في الناس أن أمير المؤمنين يجلس في القضاء، فناديت فلم يبق ~~في الكوفة أحد ممن تقدر على الحركة إلا حضر، حتى رأيت الناس قد تكدس بعضهم ~~على بعض، وامتلأ المسجد الجامع ولم يكن فيه موضع خال. # قال عمار: فتقدم إليه رجلان يختصمان، فقضى لأحدهما على الآخر، فقال الذي ~~قضى عليه: يا بن أبي طالب، والله ما قضيت بالسوية، ولا عدلت في الرعية، ولا ~~حكمت بالكتاب، فحسبك الله عزوجل! # قال عمار: فنظرت إلى أمير المؤمنين وقد تغير لونه وامتلأ غيظا، ثم قال ~~للرجل: # PageV00P042 # " إن كنت كاذبا في قولك فمسخك الله كلبا ". # قال عمار: فوالله الذي بعث بالحق نبيا، ms021 ما استتم علي الكلام حتى تطايرت ~~أثوابه عنه ونحن ننظر إليه، فمسخه الله كلبا، فنظر الناس بعضهم إلى بعض ~~وقالوا: ألا ترون ما أتانا به علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)؟! # ثم رأيته وقد قام ومد يده إلى السماء ودعا بدعوات دعا بها رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) حين أخرجه إلى حرب عمرو بن عبد ود، فرد الله الرجل ~~كما كان منكسا رأسه وهو يقول: # أنا تائب إلى الله فيما قلته يا أمير المؤمنين. # قال عمار: فوالله ما جسر أحد يتقدم إليه، فتقدمت إليه فقلت: يا أمير ~~المؤمنين، لك مثل هذه من المقدرة عند الله وأنت تستنهض الناس إلى حرب ~~معاوية بن هند؟ # فنظر إلي شرزا ثم قال: " إلي يا عمار لعله قد ضعف يقينك! " فقلت له: # يا أمير المؤمنين، ما ضعف يقيني. # فقال لي: " يا عمار، أيهما أخير وأكرم عند الله: محمد أو سليمان بن داود؟ ~~" فقلت: لا، بل محمد. فقال: " فأيهما أخير وأكرم عند الله: وصي محمد وأخوه ~~وزوج ابنته وأبو سبطيه وابن عمه، أم وصي سليمان؟ " فقلت: بل أنت يا أمير ~~المؤمنين، فقال لي: " ليس سليمان كلمه الهدهد فقال له ما قال من أمر المرأة ~~وعرشها، فقال سليمان: # (أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أنا آتيك ~~به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوى أمين) (1)، فقال آصف بن برخيا، وهو ~~الذي ذكره الله تعالى في كتابه: (قال الذي عنده وعلم من الكتب أنا آتيك به ~~قبل أن يرتد إليك طرفك) (2)؟! # فكان ذلك وصى سليمان وأنا وصى محمد ". # قال عمار: ثم نظرت إليه وقد غضب غضبا شديدا، ثم قال لي: " يا عمار، إن ~~الله تعالى يأمركم بمجاهدة الكفار [والمنافقين] والناكثين والقاسطين ~~والمارقين، والله # PageV00P043 # لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة وضربت بها صدر معاوية ~~بالشام وأخذت من شاربه! " [أو قال: من لحيته]، فمد يده (عليه السلام) وردها ~~وفيها شعرات كثيرة، فقاموا وتعجبوا من ذلك. ثم ms022 اتصل الخبر بعد مدة بأن ~~معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مد يده ~~فيه، وغشي عليه ثم أفاق وافتقد من شاربه شعرات كثيرة (1). # [الحديث] الثاني والثلاثون قريب مما مر، يروى عن سيدنا الصادق، عن أبيه ~~الباقر، عن أبيه السجاد [(عليهم السلام)] قال: # " حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري في بعض الأيام بعد مضي أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، قال: أحدثك يا سيدي بحديث رأيت من أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب وسمعته، قال: كنت جالسا في بعض الأيام [مع] جندب بن جنادة الغفاري سيد ~~بني غفار وأبي الهيثم بن التيهان وعمار بن ياسر وأبي الأسود وجماعة من ~~أصحابه (عليه السلام) في زقاق الحبشة بالكوفة في صيف شديد الحر، فاجتاز بنا ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في تلك الساعة مارا نحو ~~البادية بلا حذاء ولا رداء، مكشوف الرأس، وإن المبين من ورائه مثل النعامة ~~البيضاء، قال: فما كلمنا ومضى. # قال بعضنا لبعض: هذا رجل قد وتر الدنيا ورماها عن كبد قوس واحدة وهو مار ~~بين هذه القبائل بلا سيف ولا عترة وليس نأمن عليه من بعض جهال هذه القبائل ~~أن يعتريه بما لا يتلافاه، فهل لكم أن نحتمل على أسيافنا ونلحقه؟ فأجمع ~~رأينا على ذلك وانصرفنا إلى منازلنا واتبعناه (عليه السلام)، فلما صار في ~~الصحراء التفت فنظر إلينا، فدعاني إليه وقبض على يدي وسار وسرت معه، فلما ~~صار في الصحراء رأيت علو نفسه وظهر فيه من الانكسار، فتنفست الصعداء، فقال: ~~" علام تنفست يا جابر؟ " # PageV00P044 # فقلت: على الدنيا. # فقال: " لذات الدنيا سبعة: مأكول، ومشروب، ومشموم، وملبوس، ومنكوح، ~~ومركوب، ومسموع. وألذ المأكولات العسل وهو من ذبابة، وألذ الملبوسات الحرير ~~وهو لعاب دودة، وألذ المشمومات المسك وهو من دم فأرة، وألذ المركوبات الخيل ~~وهي من القواتل، وألذ المسموعات الغناء والترنم وهو إثم، وألذ المشروبات ~~الماء وحسبك خيره وإباحته، وألذ المنكوحات النساء - وإنما يراد أحسن ما في ~~المرأة لا قبح حال فيها - فعلى ما هذا وزنه من ms023 الدنيا فتنفست الصعداء! " ~~(1). # قال جابر: فأمسيت من أزهد الناس في الدنيا، وسرنا والشمس قد قامت في أفق ~~السماء، وإذا بشخص قد أقبل في البرية ما رأيت أقبح منه منظرا ولا أوحش منه ~~وجها يجر لحيته في الأرض، إذ وثب على أمير المؤمنين فقبض على جربانه (2). ~~فقال: # يا بن أبي طالب، قتلت الرجال وأيتمت الأولاد، آلله أذن لك بهذا أم على ~~الله تفترون؟! # قال: فتفل أمير المؤمنين (عليه السلام) تفلة عظيمة وقال: " اخسأ فتأفف! " ~~فوالله لقد رأيته فقد مسخ فصار بين الكلب والثعلب، له عواء ما رأيت أقبح ~~منه ولا سمعت. # فقلت: يا أمير المؤمنين، لك مثل هذا المحل وابن هند آكلة الأكباد يضرب ~~وجهك بالسيف؟! قال: فقبض يده على الهواء قبضة، فرأيت معاوية في يده وقد جمع ~~بين جربانه وذيله، وقال: " هو " قلنا: هذا هو الملعون! # فقال أمير المؤمنين: " نحن عباد مكرمون لا نسبق مولانا بالقول، ونحن ~~بأمره نعمل " ثم زح به فغاب عن أعيننا، ثم قال: " إلى وقته ". # وحكى لنا جماعة من أهل الشام ممن كان بحضرة معاوية في ذلك الوقت أنهم # PageV00P045 # قالوا: رأيناه وقد اختطف من بين أعيننا، فطارت قلوبنا وشخصت أبصارنا إلى ~~الهواء إلى أن غاب، ثم عاد إلى موضعه وغشي عليه حتى فاتته صلاتان، فلما ~~أفاق قال: # يا أسحر بني عبد المطلب! والله لقد أخذني علي بن أبي طالب في تلك الساعة ~~في يده، أفرأيتم أعجب من هذا السحر؟! # [الحديث] الثالث والثلاثون عن مفضل بن عمر: كان الإمام جعفر بن محمد ~~الصادق (عليهما السلام) جالسا وطعام بين يديه وكلب رابض بين يديه، فقال له: # " يا كلب، ما جعل الله لك من الحق والحرمة شيئا، وإنما نطعمك استحياء من ~~عينيك، وإن جاحد و...؟ عند الله شرما لا منك ". # فقام إليه أبو نصير وصفوان الجمال، فقالا: جعلنا الله فداك، دلنا على ~~شيعتكم. # فقال (عليه السلام): " يعرف شيعتنا بخصال شتى ". # فقلت: جعلت فداك، بماذا يعرفون؟ # قال: " بالسخاء والبذل للإخوان، ومعاونتهم في العسر واليسر، وبصلاة ~~الإحدى والخمسين، والجهر ببسم الله ms024 الرحمن الرحيم، والتختم في اليمين، ~~وتعفير الجبين، وزيارة الأربعين، ولا يهرون هرير الكلب، ولا يطمعون طمع ~~الغراب، ولا يجاورون لنا عدوا، ولا يسألون لنا مبغضا وإن ماتوا جوعا، ~~شيعتنا لا يأكلون الجري، ولا يمسحون على الخفين، [ويحافظون على الزوال]، ~~ولا يشربون مسكرا ". # فقلت: جعلني الله فداك، فأين أطلبهم؟ # قال: " في رؤوس الجبال، وأطراف المدن والأقطار ". # قلت: إذا دخلت مدينة لا أعرف منهم أحدا؟ # قال: " سل عمن لا يجاورهم ولا يجاورونه فهو مؤمن، كما قال تعالى: (وجاء ~~PageV00P046 # من أقصا المدينة رجل يسعى) (1)، والله لقد جاءت حبيب النجار، فحمد الله ~~وحده " (2). # فقلت: جعلت فداك، إنا قليلون. # فقال: " لو طلب في القبر منهم رجلان ما قدر عليهما ". # وفي رواية: " لو طلب في الجنة - أو - لو طلب في النار منكم واحد ما قدر ~~عليه، وذلك قوله تعالى: (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) ~~(3)، والله إنكم عند الله لمن المصطفين الأخيار ". # [الحديث] الرابع والثلاثون حدث أبو محمد قيس بن أحمد بن إدريس البغدادي ~~قال: حدثني الحسن بن ذكردان الفارسي الكندي صاحب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في سلخ سنة ثلاث عشرة وستمائة (4) بقرية " إبراهيم " من سواد ~~الجامدة والبطيحة، وهو مصعد إلى حضرة المقتدر (5) ببغداد. # وابن ذكردان هذا قد ولد بعد مبعث النبي بسنة واحدة، ونشأ على دين ~~المجوسية، وما أدرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم لحقته السعادة ~~فهاجر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأسلم على يديه، وسماه باسم ولده ~~الحسن، وأقام بعد علي في العين، وكان يحدث عنه، وكان سن الشيخ ثلاثمائة ~~وخمسا وعشرين سنة إلى أن أنهى إلى المقتدر بخبره، # PageV00P047 # فبعث أمير عمان باستحضاره إلى اليمن من طريق البصرة. # فحدث هذا الشيخ قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة وقد شكا ~~الناس إليه أمر الفرات وأنه قد أتى بما لا يحتمله، وقالوا: نخاف يا أمير ~~المؤمنين أن تهلك ضياعنا ومزارعنا، فقال: " ما تحبون؟ " قالوا: تسأل الله ~~تعالى أن ينقصه عنا، فقال: # " حبا وكرامة ". # ثم وثب أمير المؤمنين قائما ms025 ودخل حجرته والناس بعضهم جلوس وبعضهم وقوف ~~ينتظرونه، فلم يلبث إذ خرج وعليه جبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وعمامته ورداؤه وإزاره ونعله وخاتمه، وبيده قضيبه، وهو أشبه الناس برسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدعا بفرس وركبه وسار وأولاده معه وجميع ~~الناس عن يمينه ويساره حتى وردوا إلى الفرات، فنزل وأتى على ركعتين ~~خفيفتين، فقام وأخذ القضيب ومشى على الجسر والناس ينظرون إليه، وليس معه ~~على الجسر غير الحسن والحسين وأنا، فقال: " هكذا " وأهوى إلى الماء ~~بالقضيب، فنقص الفرات ذراعا والناس ينظرون، فقال: " معاشر الناس، أنجزتكم؟ ~~" فقالوا: زيادة يا أمير المؤمنين. فقام قائما ثم جلس وأهوى بالقضيب إلى ~~الماء، فنقص الفرات ذراعا آخر، فقال: " أنجزتكم؟ " قالوا: حسبك يا أمير ~~المؤمنين؛ فإنه إن نقص أكثر من هذا أضر بنا. # فقام وركب فرسه وأقبل على الناس وقال: " والذي نفس محمد بيده، لو ~~سألتموني أن أنقص الفرات لنقصته حتى أريكم حيتانه وما في قعره! ". # فقال قوم: صدقت يا أمير المؤمنين، وقال آخرون: أسحر هذا أم كهانة؟ فبلغ ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما كان يوم الجمعة، خطب الخطبة وذكر فيها: ~~" إن أناسا قالوا: # أسحر ما أتيته؟! كذبوا وأيم الله! إنا أناس اختصنا الله لنفسه وأوجب ~~حقوقنا على خلقه، ما سألناه قط حاجة إلا قضاها، ولا دعوناه على عدو إلا ~~كفانا " (1). # PageV00P048 # [الحديث] الخامس والثلاثون عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) أنه قال: # كان مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا في دكة القضاء، فنهض إليه ~~رجل يقال له صفوان بن الأكحل، وقال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل من شيعتك، ~~وعلي ذنب عظيم، فأريد أن تطهرني منها في الدنيا لأصل إلى الآخرة وما علي ~~ذنب! # فقال (عليه السلام): " قل لي أعظم ذنوبك ما هي؟ ". # فقال: كنت ألوط بالصبيان!! # فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) ونظر مليا ثم قال: " أيما أحب إليك: ~~ضربة بذي الفقار، أو أقلب عليك جدارا، أو أضرم إليك نارا؟ فإن ذلك جزاء من ~~ارتكب ما ارتكبته؟ ". # قال: يا أمير المؤمنين، ms026 فأي هذه الثلاثة أشد في العقوبة؟ قال: " الإحراق ~~بالنار ". # قال: يا مولاي، أحرقني بالنار [لأنجو من نار الآخرة]. # فقال (عليه السلام): " يا عمار، اجمع له ألف حرزة (1) قصب، فأنا أضرمه ~~غدا بالنار ". فقال للرجل: " امض " فمضى وأوصى بما له وعليه (2)، وقسم ماله ~~بين أولاده، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم جاء وبات على باب حجرة أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) [في] بيت نوح شرقي جامع الكوفة، فلما صلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) وصلى الرجل خلفه قال: " يا عمار، ناد بالكوفة أن اخرجوا ~~وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار! ". # فقال جماعة من المنافقين: أليس قالوا: إن شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم ~~النار، وهذا رجل من شيعته يحرقه بالنار؟! بطلت إمامته! فسمع ذلك أمير ~~المؤمنين (عليه السلام). # PageV00P049 # فقال عمار: فأخرج الإمام الرجل وبنى عليه ألف حرزة قصب، فقال الرجل: # يا أمير المؤمنين، أنظرني أن أصلي ركعتين. # قال: فلما صلى وفرغ من صلاته رفع يديه إلى السماء وقال: يا رب، إني أتيت ~~فاحشة مما نهيت عنها، وجئت إلى وليك وخليفة رسولك فأخبرته بذلك وسألته أن ~~يطهرني منها، فقال: " اختر إحدى الثلاثة: إما ضربة بالسيف، أو هدم حائط، ~~وإما الإحراق بالنار " فسألته: أي شيء أشد في العقوبة لأتخلص من نار ~~القيامة؟ قال: # " الإحراق بالنار " فاخترته. # ثم أعطاه أمير المؤمنين مقدحة وكبريتا وقال: " اقدح واحرق نفسك، فإن كنت ~~من شيعة علي وعارفيه ما تمسك النار، وإن كنت من المنافقين المكذبين فالنار ~~تأكل لحمك وتكسر عظمك ". # قال: فقدح النار على نفسه واحترق القصب، وعلى الرجل ثياب كتان بيض، فلم ~~تعلقها النار ولم يقربها الدخان! # فقال له أمير المؤمنين: " اذهب فقد غفر الله لك " ثم قال (عليه السلام): ~~" كذب المنافقون وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا، أنا قسيم الجنة ~~والنار، شهد لي بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [في مواطن كثيرة] ~~" وخل الرجل سبيله. وهذا من غرائب الأخبار (1). # [الحديث] السادس والثلاثون عن قيس الهلالي قال: # لما كان يوم أحد ضرب رسول الله (صلى الله ms027 عليه وآله وسلم) بالسيف ستين ~~ضربة - وعليه يومئذ درعان - وكسرت رباعيته وشج في وجهه، وفر الناس غير علي ~~بن أبي طالب وسبعة من بني هاشم وعصابة من الأنصار، وكان أحدهم يقول: بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله، # PageV00P050 # وجهي لوجهك الوفاء ونفسي لنفسك الفداء، أستودعك الله وأقرأ عليك السلام، ~~وكان يقول بعضهم: يا نبي الله، أدع عليهم! # فقال: " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ". # وكان علي بن أبي طالب يجادل القوم ثم يرجع إلى المنهزمة فيصيح بهم ويعود ~~إلى القتال، ثم إنه وقف في وجوه القوم المشركين و [معه] جماعة من الأنصار، ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما وقوفك يا علي وقد ذهب ~~الناس؟! " فقال: " يا رسول الله، أحمل على هؤلاء القوم " فحمل علي يذب دونه ~~حتى فرجهم وكشفهم، فقال جبرئيل (عليه السلام) عند ذلك: يا محمد، هذه هي ~~المواساة. فقال: " بلى [و] الله إنه مني وأنا منه " فقال جبرئيل عند ذلك: ~~يا محمد، وأنا منكما (1). # [الحديث] السابع والثلاثون عن مالك بن دينار قال: سمعت أبا وائل (2) ~~يقول: # بينما أنا أمشي مع عمر بن الخطاب إذ حانت منه التفاتة فجعل يشتد في مشيه، ~~فقلت: يا أمير المؤمنين، أراك تشتد في مشيك؟ فقال لي: ويلك! ما تنظر إلى ~~ذلك الهزبر المقتل، الضراب الأيهم، الشديد على من طغى وظلم، ذي السيفين ~~والراية؟! # فالتفت فإذا هو على بن أبي طالب (عليه السلام). # ثم قال: أما أحدثك عنه ما يعجز الخلق؟ فقلت: بلى. # قال: إنا بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أحد على أن لا ~~نفر ومن فر منا كان ضالا، ومن قتل منا كان شهيدا والنبي زعيمه، إذ حمل ~~علينا مائة صنديد، تحت كل رجل جماعة كثيفة، فأزعجونا عن طاحونتنا، ففررنا ~~عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يبق معه غير على # PageV00P051 # ورجال من الأنصار، فرأيت عليا كالليث يتقي الزرق (1)، فأخذ كفا من حصى ~~الأرض فرمى في أقفيتنا، ثم قال: " إلى أين تفرون، إلى أين ms028 تفرون؟! إلى ~~النار، إلى النار؟! " ثم أخذ كفا آخر فرمى به في وجوهنا ثم قال: " بايعتم ~~ونكثتم وفررتم، شاهت الوجوه! " ثم مضى مصلتا سيفه على المشركين فأزلهم، ثم ~~كر نحونا ثانية وفي كفه صفيحة يقطر منها دماء الموت، وعيناه كالقدحين ~~المملوئين دما يتوقدان نارا، وجعل يقول: # " إلى أين، إلى أين؟! إلى النار، إلى النار؟! والله لأنتم بالقتل أولى ~~ممن أقتل ". # فقلت له من بينهم: يا أبا الحسن، الله الله، إن العرب تكر وتفر وإن الكر ~~يمحو الفر، ولم أزل به حتى سكن حرده وسكن روعه وانصرف عنا، فوالله لأجد رعب ~~ذلك اليوم في صدري إلى اليوم (2). # الحديث الثامن والثلاثون عن جابر [بن عبد الله] قال: # قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعرفات وعلي تجاهه وأومأ إلى ~~علي وقال: " ادن مني " فدنا منه فقال: " ضع خمسك في خمسي " فوضعها، فقال: " ~~هذه مبايعة لك، إن من مات وهو لا يتولاك مات ميتة الجاهلية " ثم قال: # " يا علي، خلقت أنا وأنت من شجرة واحدة، أنا أصلها وأنت فرعها والحسن ~~والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن منها دخل الجنة. يا علي، لولا أن أمتي ~~صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى يكونوا كالأوتاد، وبغضوك؛ لأكبهم ~~الله في النار [على وجوههم] " (3). # PageV00P052 # الحديث التاسع والثلاثون عن ابن عمر قال: # بينما أنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نخل المدينة وهو ~~يطلب عليا إذ انتهى إلى حائط فاطلع فيه فنظر إلى علي [وهو يعمل في الأرض ~~وقد أغبار، فقال له: " ما ألوم الناس إن يكنوك بأبي تراب ". # قال ابن عمر: فلقد رأيت عليا تمعر وجهه وتغير لونه واشتد ذلك عليه، فقال ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)]: " ألا أرضيك يا علي؟ " قال: " بلى يا ~~رسول الله، صلى الله عليك " فقال: # " أنت أخي ووزيري وخليفتي [بعدي] في أهلي، تقضي ديني وتبرئ ذمتي، من أحبك ~~في حياتي فقد قضى الله [له] بالجنة، ومن أحبك في حياة منك بعدي فقد ختم ~~[الله] له بالأمن والأمان، ومن أحبك ms029 بعدك ولم يرك ختم الله له بالأمن ~~والإيمان وآمنه يوم الفزع الأكبر، ومن مات وهو باغضك مات ميتة جاهلية، ~~يهوديا أو نصرانيا، لا يحاسبه الله بما عمل في الإسلام " (1). # وهذا الخبر يعضد الأول. ومن العجب أن ابن عمر يروي مثل ذلك ويمتنع من ~~البيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم يدخل إلى الحجاج ليلا ويقول له: ~~سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " من مات ولم يعرف له ~~إماما مات ميتة الجاهلية " قد جئت لأبايعك لعبد الملك بن مروان!! # فتشاغل الحجاج ودفع إليه رجليه وقال: يدي مشغولة ورجلي يبايعك! استهانة ~~منه بما أتى به، ثم قال: يا أهل المدينة، هذا أزهد أهل زمانكم قعد عن بيعة ~~علي بن أبي طالب بيده وجاء يبايع لعبد الملك برجل الحجاج. # PageV00P053 # نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، وما أصدق ما قال الرسول: " الحب يتوارث ~~والبغض يتوارث " (1). # الحديث الأربعون عن الفضل بن الزبير عن أخي بريدة، قال: قلت له: إني ~~سمعتك تتذكر أن أخاك حدثك بحديث وأمرك أن لا تحدث به أحدا حتى يحضرك الموت، ~~وقد حضرك - وكان به ذات الجنب -. # فقال: نعم، حدثني أخي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه سابع ~~سبعة من قريش: أبو بكر وعمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن وعثمان وأنا سابعهم، ~~فقال: " سلموا على علي بإمرة المؤمنين " فقال أبو بكر: من الله ورسوله؟ ~~فقال رسول الله: " من الله ورسوله، وأيم الله لئن رجعتم من بعدي لترجعن ~~كفارا ". # فقال رجل من القوم: لا والله لا تجتمع النبوة والخلافة في أهل بيت أبدا! ~~فأنزل الله تعالى: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم ~~يكتبون) (2). # قال: فقلت لأخي: ممن الرجل؟ قال: قم عني يا غلام وقد عذبتني، هو الأعرابي ~~(3). # الحديث الحادي والأربعون عن جابر بن يزيد الجعفي، عن إسحاق بن عبد الله ~~بن الحارث، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: # PageV00P054 # " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعنده أبو بكر وعمر ms030 ~~وعائشة، فجلست بين رسول الله وبين عائشة، فقالت [لي] عائشة: ما وجدت مجلسا ~~غير فخذي! # فقال رسول الله: [مه] يا عائشة، لا تؤذيني في أخي فإنه أمير المؤمنين، ~~وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط، ~~فيدخل أعداءه النار، ويدخل أولياءه الجنة " (1). # الحديث الثاني والأربعون عن عبد الله بن مسعود قال: # خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيت زينب بنت جحش وأتى بيت أم ~~سلمة وكان يومها من رسول الله، فلم يلبث أن جاء علي فدق الباب دقا خفيفا، ~~فأثبت رسول الله الدق وأنكرته أم سلمة، فقال لها رسول الله: " قومي وافتحي ~~له الباب " فقالت: يا رسول الله، من هذا الذي بلغ من خطره أن أفتح له ~~الباب، وأتلقاه بمعاصمي وقد نزلت في آية من كتاب الله تعالى بالأمس؟ # فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كالمغضب: " إن طاعة الرسول طاعة ~~الله عزوجل، ومن عصى أمر الرسول فقد عصى الله أمره، وإن بالباب رجلا ليس ~~بالنزق ولا بالخرق (2)، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وإنه لا يدخل ~~حتى ينقطع الوطء ". # قالت: فقمت وأنا أختال في مشيتي وأقول: بخ بخ، من ذا الذي يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله، ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم ~~يسمع حسا ولا حركة وصرت إلى حذري، استأذن ودخل. # PageV00P055 # فقال رسول الله: " يا أم سلمة أتعرفينه؟ " قالت: قلت: نعم هذا علي بن أبي ~~طالب. قال: " صدقت، سجيته من سجيتي، ولحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو عيبة ~~علمي، وهو وصيي في أهلي، وخليفتي في أمتي، اسمعي واشهدي، هو قاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين من بعدي، اسمعي واشهدي، لو أن عبدا عبد الله ألف عام ~~بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضا لعلي وعترتي لكبه الله يوم القيامة ~~على منخريه في نار جهنم " (1). # الحديث الثالث والأربعون عن نافع مولى عائشة قال: # كنت غلاما أخدم عائشة، وكنت إذا كان رسول الله عندها أكون قريبا منه ~~أعاطيه، قال: كان رسول الله ms031 عندها إذ جاء جاء فدق الباب، فخرجت إليه إذ ~~جارية سوداء معها إناء مغطى، فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: أدخلها، ~~فأدخلتها، [فوضعت] الإناء بين يدي عائشة، فوضعتها [عائشة] بين يدي النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، فجعل يتناول منه ويأكل، وخرجت الجارية، فقال ~~رسول الله: " يا ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين يجيء فيأكل ~~معي! ". # فقالت عائشة: ومن هو أمير المؤمنين؟ فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، ثم أعادت [عائشة] فسألت مرة أخرى، فسكت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، فجاء جاء فدق الباب، فخرجت فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)، فقلت: على الباب علي، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم): " يدخل " فدخل، فقال له رسول الله: " مرحبا وأهلا، لقد تمنيتك ~~مرتين حتى لو أبطأت علي لسألت الله عزوجل أن يأتيني بك " فجلس يأكل معه، ~~فقال # PageV00P056 # رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " قاتل الله [من] قاتلك، وعادى من ~~عاداك ". # فقالت عائشة: من يقاتله ومن يعاديه؟ قال: " أنت ومن معك، أنت ومن معك، ~~أنت ومن معك! " ثلاثا (1). # الحديث الرابع والأربعون عن سليم بن قيس، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضة الذي قبض فيه يقول: " ادعوا لي ~~خليلي " فقامت عائشة ودعت أباها، فلما دخل نظر إليه رسول الله وسكت. ثم ~~قال: " ادعوا لي حبيبي " فقامت حفصة فدعت أباها، فلما دخل نظر إليه رسول ~~الله وسكت. # ثم قال: " ادعوا لي حبيبي " فقالت أم سلمة: قلت: ويحكم! ألستم تعلمون أن ~~خليله ووصيه ووزيره وخليفته في أمته وخير من ينزله بعده ابن عمه وأبو سبطيه ~~علي بن أبي طالب؟! فدعي أمير المؤمنين مستعجلا فجاء حتى دخل على النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، فلما نظر إليه رسول الله رفع رأسه وتبسم في وجهه ~~وقال: " مرحبا بأحب خلق الله إلى الله وإلى رسوله، ادن مني يا أخي ". # قالت [أم سلمة]: فدنا منه فأقعده بجنبه ووضع [رأسه] على ms032 حجره وقال: # " هاك يا أخي رأسي، فإنك أحق بي وأولى بي في الدنيا والآخرة، وإنك خليفتي ~~في أمتي ووصيي في أهلي " ثم أوصى إليه بالعلم والإيمان والإسلام، ثم أدخلا ~~رأسيهما تحت إزار فطالت مناجاتهما، وأوصى إليه باسم الله الأعظم، وقال له: ~~" يا أخي، أبشر وبشر شيعتك وأصحابك المنتجبين، إنك مني بمنزلة هارون من ~~موسى، فبلغ # PageV00P057 # رسالاتي من بعدي، وأبدر وصيتي بتأويل القرآن وما لا يعلمون، وأنت خليفتي ~~على أمتي ووصيي على أهلي من بعدي، من والاك يا أخي فقد والاني، ومن عاداك ~~فقد عاداني، ومن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، يا علي إذا مت ~~وفرغت من غسلي وتكفيني لا تلبس رداك حتى تؤلف كتاب الله كما وألف داود ~~الزبور، حتى لا يزيد فيه الشيطان شيئا ولا ينقص ". # [ثم قال:] " يا علي، ناولني السيف " فقال: " أي سيف تريد يا رسول الله - ~~صلى الله عليك -؟ " قال: " ذا الفقار " فسله علي عن غمده وناوله، فلما نظر ~~إليه رسول الله في يد علي فاضت عيناه، ثم قال: " أيها السيف المطيع " قال: ~~فأنطقه الله تعالى، فقال: لبيك يا رسول الله، حتى قالها ثلاثا، فقال رسول ~~الله: " من خلقك أيها السيف؟ " قال: الله الذي في السماء قدرته وفي الأرض ~~سلطانه وفي البحار سبيله وفي الجنة ثوابه وفي النار عقابه. فقال: " من أنا؟ ~~" فقال: أنت محمد رسول الله حقا حقا، قال: " ما اسمك؟ " قال: ذو الفقار. # قالت [أم سلمة]: ففرح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير ~~المؤمنين وفرح من كان بالحضرة من الأولياء. # ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " خذه يا علي " فأخذه بيده، ~~ثم قال: " ادعه باسمه فإنه يجيبك كما أجابني " فدعاه فأجابه السيف وقال: ~~لبيك يا أخا رسول الله، لبيك يا وصي رسول الله. # ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا أيها السيف، إني آمرك ~~بالسمع والطاعة لعلي بعدي كما كنت تطيعه في حياتي، فاسمع وأطع ". # فقال السيف: سمعا وطاعة لك يا رسول الله، والذي بعثك ms033 بالحق نبيا لا أهرقت ~~دم مؤمن ممتحن ولا مسلم ولا مستبصر، فأسمع وأطيع كما أطعته في حياتك. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ذلك: " يا علي، أغمد السيف ". # قالت أم سلمة: وفي البيت يومئذ فاطمة والحسن والحسين وجميع نسائه ~~PageV00P058 # وأبو بكر وعمر وعائشة وحفصة. # ثم قال رسول الله: " يا أم سلمة، لا يؤذي أخي عليا أحد من خلق الله إلا ~~أكبه الله في نار جهنم خالدا مخلدا، ولا يقبل الله عنه صرفا ولا عدلا ولو ~~قتل في سبيل الله سبعين مرة. يا أم سلمة، إنه سيد الوصيين وإمام المتقين، ~~وإنه قسيم النار والجنة، يقعده الله عزوجل يوم القيامة على الصراط، فيدخل ~~أولياءه الجنة وأعداءه النار. # يا أم سلمة، إنك من حزبه وإنك من المنتجبات، الموالية لأولياء الله ~~والمعادية لأعداء الله، وإنه سيقاتل بعدي ثلاث فرق، قاتلهم الله، كلهم في ~~النار: # سيقاتل الناكثين شيعة الجمل، وجند المرأة وجند الجمل، الملعون قائده، ~~الملعون سائقه، الملعون ناصره؛ وإياك أن تكوني صاحبة الجمل! فإن نظيرها في ~~الخلق عاقر ناقة صالح " ثم قال: " لست صاحبة الجمل، أبشري وبشري، فإذا رأيت ~~ذلك فالزمي بيتك، واذكري ربك، وجاهدي بلسانك وقلبك، وقري في بيتك، ولا ~~تبرجي تبرج الجاهلية الأولى. # يا أم سلمة، سيقاتل القاسطين، قوم لا خلاق لهم ولا دين، لعنهم الله، وهم ~~حطب جهنم. # ثم يقاتل المارقين، أصحاب النهروان، قتلهم الله، أما إنهم كلاب النار ". # هذا حديث صحيح أخرجه أبو نعيم الحافظ الأصفهاني وابن مردويه ودعلج من طرق ~~عن سليم بن قيس (1). # الحديث الخامس والأربعون في حلية الأولياء (2) تصنيف الإمام الشهيد محمد ~~بن أحمد الفتال النيشابوري عن محمد بن عبد الله بن نافع، عن أمه، عن جده ~~قال: # PageV00P059 # كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالسا في محفل مع ~~أصحابه، إذ هبط جبرئيل (عليه السلام) ومعه طاس من الجنة يكاد نوره يخطف ~~البصر، فيه شراب أشد بياضا من اللبن، قال: # فناول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الطاس، فلما صار في ms034 كفه سبح ~~الله وهلله، ثم شرب ودفع إلى علي فسبح الطاس في يد على وهلل، ثم شرب ودفع ~~إلى الحسن فسبح الطاس في يده وهلل، وشربه ودفع إلى الحسين فسبح الطاس في ~~يده وهلل، وشربه، ثم وثب الطاس من يد الحسين كأنه طائر قد أنبت الله له ~~جناحين وأصحاب الرسول ينظرونه، ثم غاب في الجو. # فقال أبو بكر وعمر: يا رسول الله، لو وثبت لشربنا من هذا الشراب كما شرب ~~علي والحسن والحسين! قال: فسمعوا صوتا كالرعد أزعجت له القلوب وهو يقول: # هذا شراب لا يشربه إلا نبي أو وصى أو ابن نبي. # قال: فتفرق أصحابه بالحديث وقال بعضهم لبعض: سحر مستمر. # الحديث السادس والأربعون عن الحسن بن الحسين السامري قال: كنت أنا ويحيى ~~بن أحمد (1) بن جريح البغدادي فتنازعنا في ابن الخطاب، فاشتبه علينا أمره، ~~فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي صاحب الإمام أبي محمد الحسن بن على العسكري ~~(عليهما السلام) بمدينة قم، فقرعنا الباب عليه، فخرجت علينا صبية من داره - ~~عراقية - فسألناها عنه، فقالت: هو مشغول بعياله فإنه يوم عيد، فقلنا: سبحان ~~الله! إنما الأعياد للشيعة أربعة: الفطر، والأضحى، والغدير، والجمعة. # قالت: فإن أحمد بن إسحاق يروي عن سيده أبي الحسن [على بن محمد العسكري ~~(عليهما السلام)] أن هذا اليوم يوم عيد، وهو أفضل الأعياد عند أهل البيت ~~(عليهم السلام) وعند # PageV00P060 # مواليهم. قلنا: فاستأذني لنا بالدخول عليه وعرفيه مكاننا. # قالا: فدخلت عليه وعرفته مكاننا، فخرج علينا وهو متزر بمئزر له [يفوح ~~مسكا] يحتبي بكسائه ويمسح وجهه، فأنكرنا ذلك عليه، فقال: لا عليكما، فإني ~~قد كنت اغتسلت للعيد، قلنا: أو هذا يوم عيد؟ - وكان يوم التاسع من شهر ربيع ~~الأول - قالا جميعا: فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له. # ثم قال: إني قصدت مولاي أبا الحسن العسكري (عليه السلام) مع جماعة إخواني ~~- كما قصدت ماني - بسر من رأى، فاستأذنا الدخول عليه في مثل هذا اليوم - ~~وهو يوم التاسع من ربيع الأول - فرأينا سيدنا (عليه السلام) قد أوعز إلى كل ~~واحد من ms035 خدمه أن يلبسوا ما يمكنهم من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة ~~يحرق العود [فيها] بنفسه، فقلنا له: بآبائنا أنت وأمهاتنا [يا ابن رسول ~~الله]، هل تجدد لأهل البيت في هذا اليوم فرح؟ # فقال (عليه السلام): " وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم؟! ~~ولقد حدثني أبي (عليه السلام) أن حذيفة اليماني دخل في مثل هذا اليوم على ~~جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال حذيفة: رأيت سيدي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) مع ولديه الحسن والحسين (عليهما السلام) يأكلون مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يتبسم في وجوههم ويقول لولديه ~~الحسن والحسين (عليهما السلام): كلا هنيئا لكما بركة هذا اليوم وسعادته؛ ~~[فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدو جدكما]، وإنه اليوم الذي يقبل ~~الله فيه أعمال شيعتكما ومحبيكما، كلا فإنه اليوم الذي صدق فيه قول الله ~~تعالى: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) (1) كلا فإنه اليوم الذي يكسر فيه ~~شوكة مبغض جدكما وناصر عدوكما، [كلا] فإنه اليوم الذي نسف فيه فرعون أهل ~~بيتي وظالمهم وغاصب حقهم، كلا فإنه اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عملوا ~~من عمل فيجعله هباء منثورا، كلا فإنه اليوم الذي يفرح فيه قلبكما. # قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله، وفي أمتك وأصحابك من يهتك الحرمة؟ (2) # PageV00P061 # فقال رسول الله: يا حذيفة، جبت من المنافقين يترأس عليهم ويستعمل في أمتي ~~الرياء، ويحمل على كتفه درة الخزي، ويصد الناس عن سبيل الله، ويحرف كتابه، ~~ويغير سنتي، ويستحل أموال الله من غير حله، وينفقها في غير طاعته، ويشتمل ~~على إرث ولدي، وينصب نفسه علما، ويتطاول على الإمامة من بعدي، [ويكذبني]، ~~ويكذب أخي ووزيري، ويحسد ابنتي عن حقها فتدعو الله عليه، فيستجيب الله ~~دعاءها فيه في مثل هذا اليوم. # قال حذيفة: يا رسول الله، فادع ربك ليهلكه في حياتك؟ # قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا حذيفة، لا أحب أن أجترئ على قضاء الله ~~ما قد سبق في علمه، لكني سألت الله أن ms036 يجعل اليوم الذي يقبضه فيه إليه ~~فضيلة على سائر الأيام، ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ~~ومحبوهم، فأوحى الله إلي جل ذكره: # يا محمد، إنه كان في سابق علمي أن تمسك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها ~~وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي، ممن نصحتهم وخانوك، ومحضتهم وغشوك، ~~وصافيتهم وكاشحوك، وأوصيتهم وخالفوك، وأوعدتهم وكذبوك، وجنبتهم وسلموك، ~~فإني أولى بحقي، وحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا ~~وصيك حقه ألف باب من العذاب الأليم، ولأصلينه وأصحابه سقرا يشرف عليه إبليس ~~فيلعنه، ولأجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة كفراعنة الأنبياء وأعداء ~~الدين في المحشر، ولأحشرنهم وأولياءهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى نار ~~جهنم زرقا كالحين، أذلة خزايا (1) نادمين، ولأدخلنهم فيها أبد الآبدين. # يا محمد، لن يرافقك وصيك في منزلتك إلا بما يمسه من البلوى من فرعونه ~~وغاصبيه الذي يجترئ علي، ويبدل كلامي، ويشرك بي، ويصد الناس عن سبيلي، ~~وينصب نفسه عجلا لأمتك، ويكفر بي في عرشي، إني قد أمرت أهل سبع سماواتي # PageV00P062 # من شيعتكم ومحبيكم أن يعيدوا في هذا اليوم الذي أقبضته إلي، وأمرتهم أن ~~ينصبوا كرسي كرامتي بإزاء البيت المعمور، ويثنوا علي ويستغفروا لشيعتكم ~~ومحبيكم من ولد آدم. # يا محمد، وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام من ~~ذلك اليوم، ولا يكتبون عليهم شيئا من خطاياهم؛ كرامة لك ولوصيك (1)! # يا محمد، إني قد جعلت ذلك اليوم وأمثال ذلك اليوم عيدا لك ولأهل بيتك، ~~وعيدا لمن يتبعهم من المؤمنين من شيعتهم، وآليت على نفسي، بعزتي وجلالي ~~وعلوي في مكاني، لأحبون من يعيد في ذلك اليوم محتسبا ثواب الخافقين، ~~[ولأشفعنه] في أقربائه وذوي رحمه، ولأزيدن في ماله إن أوسع على نفسه وعياله ~~فيه، ولأعتقن من النار في كل حول في مثل ذلك اليوم ألفا من مواليكم وشيعتكم ~~ومحبيكم، ولأجعلن سعيهم مشكورا، وذنبهم مغفورا، وأعمالهم مقبولة. # قال حذيفة: ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدخل إلى منزل ~~أم سلمة، ورجعت عنه وأنا غير شاك في ms037 أمر الشيخ الثاني حتى ترأس بعد وفاة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأتيح [له] الشر، وعاود الكفر، وارتد ~~عن الدين، وشمر للملك، وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وأبدع السنن، وغير ~~الملة، وبدل السنة، ورد شهادة أمير المؤمنين، وكذب فاطمة سيدة نساء ~~العالمين، واغتصب فدك منها، وأرضى المجوس واليهود والنصارى، وأشجى قرة عين ~~المصطفى ولم يرضها، وغير السنن كلها، ودبر على قتل أمير المؤمنين، وأظهر ~~الجور، وحرم ما أحل الله، وأحل ما حرم الله، وأبقى الناس أن يتخذوا من جلود ~~الإبل الدنانير، ولطم وجه الزكية (عليها السلام)، وصعد منبر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) غصبا وظلما، وافترى على أمير المؤمنين وعانده وسفه ~~رأيه. # قال حذيفة: فاستجاب الله دعاء مولاتي (عليها السلام) على ذلك المنافق، ~~وأجرى قتله على # PageV00P063 # يدي قاتله (رحمه الله). # قال حذيفة: فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) أهنئه بقتله ورجوعه ~~إلى دار الانتقام، فقال لي: يا حذيفة، أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا وسبطاه نأكل معه فدلك على فضل ذلك ~~اليوم الذي دخلت عليه فيه؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله، فقال: هو والله هذا ~~اليوم، أقر الله فيه عيون آل الرسول به، وأنا أعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين ~~اسما. # فقلت: إني أحب أن تسمعني أسامي هذا اليوم. فعد أمير المؤمنين وكان يوم ~~التاسع من شهر ربيع الأول. # قال حذيفة: فقمت من عنده فقلت في نفسي: لو لم أدرك من أفعال الخير وما ~~أرجو به الثواب إلا فضل هذا اليوم لكان مناي ". # قال الفقيه الحسن بن يحيى بن الجريح: فقام كل واحد منا فقبل رأس أحمد بن ~~إسحاق وقلنا له: الحمد لله الذي ما قبضنا حتى شرفنا بفضل هذا اليوم ~~المبارك، والحمد لله رب العالمين (1). # وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما ظفر أبو لؤلؤة على ابن الخطاب ~~أخذوه فجاؤوا به إليه، فقال له ابن الخطاب: يا عدو الله! ما حملك على قتلي ~~ومن دسك علي؟ ms038 قال: اجعل بيني وبينك حكما حتى أتكلم، فقال له ابن الخطاب: ~~بمن ترضى؟ قال: بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما جاء علي لأبي لؤلؤة ~~تكلم - فقد حضر حكم عدل - أنت أمرتني، أنت أمرتني بقتلك يا عمر! قال: كيف؟! ~~قال: سمعتك تخطب على منبر الرسول وتقول: لقد كانت بيعتنا لأبي بكر فلتة ~~وقانا الله شرها، فمن # PageV00P064 # عاد إلى مثلها فاقتلوه. # قال: فغشي عليه وجعل يخور فأغمي عليه وخرجت روحه (1). # الحديث السابع والأربعون عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام): # " من أحبك أحبه الله وهداه وعافاه وكفاه، ومن أبغضك أبغضه الله وأعماه ~~ولعنه وأخزاه؛ سبقت رحمة ربي لمن أحب عليا ووالاه، وسبقت لعنته على من أبغض ~~عليا وعاداه ". # قالت عائشة: يا رسول الله، إنني وأبي محبان لعلي. # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن كنت صادقة فلكما الرحمة، ~~وإن كنت كاذبة فعليكما اللعنة ". # قالت عائشة: إني أعيذك بالله يا رسول الله أن تقول لي ولأبي مثل ذلك! ~~فضرب رسول الله يده على منكبها وقال: " كيف يا حميراء وأبوك أول من يظلمه ~~حقه وأنت أول من تقاتلينه؟! ". # الحديث الثامن والأربعون عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: # كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسا في المسجد إذ أقبل علي بن ~~أبي طالب والحسن والحسين عن يمينه وشماله، فقام النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، فقبل عليا والتزمه [إلى صدره]، وقبل الحسن وأجلسه على فخذه الأيمن، ~~وقبل الحسين وأجلسه على فخذه الأيسر، ثم # PageV00P065 # جعل يقبلهما ويرشف ثناياهما (1) ويقول لهما: " بأبي أبوكما وبأمي أمكما ~~". # ثم قال: " أيها الناس، إن الله تعالى يباهي بهما وبأبيهما وبأمهما ~~وبالأبرار من ولدهما الملائكة في كل يوم مرارا، مثلهم كمثل التابوت في بني ~~إسرائيل. اللهم من أطاعني فيهم وحفظ وصيتي اجعله معي في درجتي، اللهم من ~~عصاني فيهم فاحرمه روحك ورحمتك، اللهم إنهم أهلي والقوام لديني (2) ~~والمحيون لسنتي، التالون لكتاب ربي، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم ms039 معصيتي " (3). # الحديث التاسع والأربعون عن جابر بن عبد الله عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أنه قال: # " خرجت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى صحراء المدينة، ~~فلما صرنا في الحدائق بين النخل صاحت نخلة بنخلة: " هذا النبي المصطفى وذا ~~علي المرتضى "، ثم صاحت ثالثة برابعة: " هذا موسى وذا هارون " ثم صاحت ~~خامسة بسادسة: " هذا خاتم النبيين، وذا خاتم الوصيين " فنظر [إلي] رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متبسما، فقال: يا أبا الحسن، أما تسمع؟ ~~قلت: بلى يا رسول الله، قال: ما تسمي هذا النخيل، قلت: الله ورسوله أعلم، ~~قال: نسميه الصيحاني؛ فقد صاحت بفضلي وفضلك [يا علي] " (4). # الحديث الخمسون ذكر أخطب خوارزم في فضائل علي: عن علقمة بن قيس والأسود ~~بن يزيد # PageV00P066 # قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا له: يا أبا أيوب، إن الله أكرمك ~~بنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أوحى إلى راحلته فبركت على باب دارك، ~~وكان رسول الله [(صلى الله عليه وآله وسلم)] ضيفا لك فضيلة من الله فضلك ~~بها، فأخبرنا بمخرجك مع علي تقاتل أهل لا إله إلا الله؟ # فقال أبو أيوب: فإني أقسم لكما بالله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) معي في هذا البيت الذي أنتما فيه، وما في البيت غير رسول الله ~~[(صلى الله عليه وآله وسلم)] وعلي جالس عن يمينه [وأنا عن يساره] وأنس [بن ~~مالك] قائم بين يديه، إذ حرك الباب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): # " يا أنس، انظر من في الباب " فنظر ثم رجع فقال: يا رسول الله، هذا عمار ~~بن ياسر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " افتح لعمار الطيب المطيب ~~" ففتح أنس الباب ودخل عمار فسلم على النبي، فرحب به ثم قال: # " يا عمار، إنه سيكون في أمتي من بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم، ~~وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا ~~[الأصلع] - يعني علي بن أبي طالب - فإن ms040 سلك الناس كلهم واديا وسلك علي ~~واديا فاسلك وادي علي وخل عن الناس، يا عمار، إن عليا لا يردك عن هدى ولا ~~يدلك على ردى، يا عمار، طاعة علي كطاعتي وطاعتي كطاعة الله ". (1) الحديث ~~الحادي والخمسون عن الحسين بن زيد بن علي، عن أبي عبد الله، عن علي (عليهم ~~السلام) قال: # " قال رسول الله صلوات الله عليه وآله: يأتي يوم القيامة أقوام وجوههم ~~أضوأ من القمر ليلة البدر، يغبطهم الأولون والآخرون لمنزلتهم. # فقال جندب بن جنادة الغفاري: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، من هؤلاء الذين ~~أخبرتنا بعلو مكانهم ومنزلتهم؟ أنبياء هم؟ # PageV00P067 # قال: ليس بأنبياء. # قال: شهداء؟ # قال: ليس هم شهداء ولكنهم بمنزلة الشهداء، وليس هم منهم. # قال: بأبي أنت وأمي، من أهل السماء أو من أهل الأرض؟ نبئناهم؟ # قال: ما قلت، ألا لأنبئكم بهم، ألا إنهم شيعة هذا وهو إمامهم، وأخذ بكف ~~علي (عليه السلام) وهو إلى جانبه وقال: هذا يعسوب المؤمنين ووليهم بعدي، ~~وهو أخي ووصيي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي " (1). # قال أبو عبد الله (عليه السلام): " وأخبرني أبو جعفر محمد الباقر (عليه ~~السلام)، قال: لما حدثنا أبي هذا الحديث كان نفر من شيعته من أهل العراق ~~حاضرا، فأقبل عليه قاسم بن عوف - وكان من صالحيهم - فاستعادهم الحديث ~~إعجابا به، وأعاد أبي (عليه السلام)، فقال: يا بن رسول الله، أما شيعتكم ~~عندنا فهم قبائل مشهورة، ومنهم قوم أهل ورع وأمانة ودين، ولهم في كل صالحة ~~رجحان، إلا أن طائفة تزعم أنها لكم شيعة فإنهم ليقولون على ذلك أقوالا لا ~~تستطاع. # فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): من جاءكم عنا بما يصدقه القرآن ~~فنحن أهله وأولى به، وما جاءكم عنا بما يكذبه القرآن فهو أولى به ونحن منه ~~براء، ومن برئنا منه برئ منه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن برئ ~~منه رسول الله فالله منه بريء. # وأخبرك على ذلك، فقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي ms041 أمير ~~المؤمنين له شيعة على منهاج إبراهيم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم كذلك ~~الأمر في المؤمنين حقا كلهم شيعة علي (عليه السلام) إلى أن يرث الله الأرض ~~ومن عليها. # ثم قال (عليه السلام): هل تدرون من المؤمن؟ إنما المؤمن في الدنيا ~~كالغريب، رأس ماله دينه، والعقل دليله، والعلم خليله، والحلم وزيره، ~~والعبادة شأنه، والصدق لسانه، # PageV00P068 # والوفاء لباسه، والسخاء طباعه، والسكينة دثاره، والرفق شعاره، وحسن الخلق ~~عماده، والحياء لباسه، والحق حسابه، والكياسة فطنته، والشكر ظهاره، والعفو ~~شيمته، والرحمة للورى سجيته، والبر غنيمته، واللين والده، والحزم معتمده، ~~والتواضع درعه، وبالله أنسه، إن صاحبته سلمت وإن خالطته غنمت، ظاهر الوفاء، ~~كريم الحياء، إن استطعمته أطعم، وإن استكتمته كتم، وإن كان فوقك تواضع، وإن ~~كان دونك اتضع، يحاسب لنفسه، ويخاذل لشيطانه، ناظر في عيوبه، يخاف على نفسه ~~وإن كان فاضلا، ولا يأمن مكر الله وإن كان محسنا، كثير عمله، عظيم حلمه، ~~سهل أمره، حزين قلبه، قامع شهوته، كاظم غيظه، لين الجانب، وقور في الهزاهز، ~~صبور في البلاء، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، كأن في قلبه عينا ~~ينظر بها إلى صنع ربه في عباده، فهو في الناس كالنحلة، يأكل من طيب ~~الأشجار، ويطعم الصغار والكبار. # قال: فلما أتى علي بن الحسين (عليهما السلام) على كلامه هذا قال: يا أخا ~~أهل العراق، هذه صفة شيعتنا، وودائع مودتنا، وهؤلاء أخفى من الكبريت ~~الأحمر، فهل رأى الكبريت الأحمر أحد منكم؟! " (1). # الحديث الثاني والخمسون عن الأصبغ بن نباتة قال: # لما ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) الضربة التي كانت فيها وفاته، اجتمع ~~الناس بباب القصر كل يريد قتل ابن ملجم لعنه الله، فخرج الحسين [الحسن خ] ~~(عليه السلام) فقال: # " معاشر الناس، إن أمير المؤمنين قد أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته، وإن ~~كان إلى حياة كان الناظر في حقه، فانصرفوا رحمكم الله ". # PageV00P069 # [قال:] فانصرف الناس [ولم أنصرف]، فخرج ثانية وقال: " يا أصبغ، أما سمعت ~~قولي عن أمير المؤمنين؟ " قلت: بلى ولكن رأيته في حاله فأحببت أن أردد من ms042 ~~النظر إليه وأستمع منه حديثا، فاستأذن لي إليه يرحمك الله! فدخل ولم يلبث ~~أن خرج فقال لي: " ادخل " فدخلت فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) متعصب ~~بعمامة صفراء قد علت صفرة وجهه على صفرة العمامة، فإذا هو يقلع فخذا ويضع ~~أخرى لشدة الضربة وموضع السم، فقال لي: " يا أصبغ، أما سمعت قول الحسين ~~[الحسن خ] عن مقالي؟ ". # قلت: بلى يا أمير المؤمنين، ولكن رأيتك في حال فأحببت إليك النظر و [أن] ~~أسمع منك حديثا. # فقال لي: " اقعد فما أراك تسمع مني بعد يومك هذا حديثا، يا أصبغ، أتيت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عائدا كما جئتني عائدا، فقال لي: اخرج ~~يا أبا الحسن فناد في الناس: # الصلاة جامعة، واصعد منبري وقم دون مقامي بمرقاة، وقل [للناس]: ألا إنه ~~من عق والديه فلعنة الله [عليه]، ألا إنه من ظلم أجيرا أجره فلعنة الله ~~[عليه]. # فخرجت ففعلت ما أمرني به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقام رجل ~~من أقصى المسجد وقال: يا أبا الحسن، تكلمت بثلاث كلمات وأوجزتهن فاشرحهن ~~لنا. فلم أرد جوابا حتى أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت له ~~ما كان من أمر الرجل ". # قال [الأصبغ]: ثم أقبل علي أمير المؤمنين فقال: " ابسط يدك يا أصبغ " ~~فبسطت يدي فتناول إصبعا من أصابعي ثم قال: " يا أصبغ كذا تناول رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) إصبعا من أصابعي كما تناولت إصبعا من أصابعك، ثم ~~قال: يا أبا الحسن، ألا وإني وأنت أبوا هذه الأمة، فمن عقنا فلعنة الله ~~[عليه]، قل: آمين، قلت: آمين. ثم قال: يا أبا الحسن، ألا وإني وأنت موليا ~~هذه الأمة، فمن أبق منا فلعنة الله [عليه] قل: آمين، قلت: آمين، ألا وإني ~~وأنت أجيرا هذه الأمة، فمن ظلمنا أجرنا فلعنة الله [عليه] قل: آمين، فقلت: # آمين ". PageV00P070 # قال [الأصبغ]: ثم أغمي على أمير المؤمنين، فلما أفاق قال: " أقاعد أنت يا ~~أصبغ بعد؟ " قلت: بلى [يا مولاي]، قال: " أزيدك حديثا آخر؟ " قلت: ms043 نعم يا ~~أمير المؤمنين، زادك الله مزيد كل الخير. # فقال: " لقيني رسول الله في بعض طرق المدينة وأنا مغموم قد تبين الغم في ~~وجهي، فقال لي: يا أبا الحسن، أراك مغموما! ألا أحدثك حديثا لا تغتم بعد ~~يومك هذا؟ قلت: نعم. # قال: إنه إذا كان يوم القيامة نصب الله عزوجل منبرا يعلو منابر النبيين ~~والشهداء، ثم يأمرني الله عزوجل فأصعد فوقه، ثم يأمرك فتصعد دوني بمرقاة، ~~ثم يأمر الله ملكا يقف دونك بمرقاة، ثم يأمر الله ملكا آخر يقوم دون الملك ~~بمرقاة، فإذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الأولين والآخرين إلا ~~ويرانا، فينادي الملك الذي دونك بمرقاة: # معاشر الناس، ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا [أعرفه بنفسي، ~~أنا] رضوان خازن الجنان، ألا إن الله بفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح ~~الجنة إلى محمد، وإن محمدا أمرني أن أدفعها إلى علي، هاك، فاشهدوا لي عليه. # ثم يقوم الملك الآخر فينادي نداء يسمعه أهل الموقف: معاشر الناس، من ~~عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا [أعرفه بنفسي، أنا] مالك خازن جهنم، ~~ألا إن الله بمنه وفضله [وكرمه] وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح جهنم إلى ~~محمد، وإن محمدا قد أمرني أن أدفعها إلى علي، هاك، فاشهدوا لي عليه، فآخذ ~~بمفاتيح الجنة والنار، وتأخذ بحجزتي، وأهل بيتك بحجزتك، وشيعتك يأخذون ~~بحجزة أهل بيتك. # قال: فصفقت كلتا يدي وقلت: إلى الجنة يا رسول الله؟ # قال: إي ورب الكعبة ". # قال أصبغ: فلم أسمع من أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد هذين الحديثين ~~حديثا. (1) # PageV00P071 # الحديث الثالث والخمسون عن الشيخ المفيد أبي محمد عبد الرحمن النيسابوري، ~~بإسناده إلى عكرمة، عن ابن عباس قال: # صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة الظهر، فلما ركع في ~~الرابعة طال ركوعه، فظننا أن خبرا أنزل عليه، فلما كان بعد ساعة استوى، ثم ~~سجد ثم تشهد ثم سلم، ثم قال: # " يا أصحابي، ما لي ما أرى فيكم ابن عمي وأخي علي بن أبي طالب؟! " فناداه ~~من ms044 الصف الأخير: " لبيك يا رسول الله " فقال [النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)]: " أما حضرت الجماعة؟ " فقال: " يا رسول الله، أذن بلال وكنت على ~~غير وضوء، فذهبت أن أتطهر، فناديت: # يا حسن يا حسين، فما أجابني أحد، فلما التفت رأيت خلفي سطلا من الذهب ~~مغطى بمنديل أخضر، فرفعت المنديل فإذا في السطل ماء أبيض من اللبن وأحلى من ~~العسل [و] أطيب من رائحة المسك، فتوضيت وتمسحت ولا أرى مخلوقا، فلما تمسحت ~~وضعت المنديل فلم أر السطل ولا المنديل ". # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " والذي بعثني بالحق نبيا إن ~~السطل كان من الجنة، والماء من الكوثر، والمنديل من إستبرق الجنة، وما وضع ~~لك السطل إلا جبرئيل، وما ناولك المنديل إلا ميكائيل، ولا زال إسرافيل أخذ ~~كفي على ركبتي لا يدعني أن أستوي حتى تمسحت وجئت ولحقت مع الجماعة، وأعطاك ~~الله ثواب ذلك، أفيلومني الناس على حبك والله تعالى وملائكته يحبونك من فوق ~~السماء؟! " (1). # PageV00P072 # الحديث الرابع والخمسون بإسناد الشيخ المفيد أيضا عن بشير الدهان قال: ~~قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك، أي الفصوص أفضل لأركبه على خاتمي؟ ~~فقال: # " يا بشير، أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض، ~~فإنها ثلاثة جبال في الجنة: فأما الأحمر فمطل (1) على دار رسول الله، وأما ~~الأصفر فمطل على دار [فاطمة (عليها السلام)]، [وأما الأبيض فمطل على دار] ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، والدور كلها واحدة تخرج منها ثلاثة أنهار، من ~~تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج، وأحلى من العسل، وأشد بياضا من اللبن، ~~لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد، ومجراها من الكوثر، ~~وإن هذه الثلاثة جبال تسبح الله وتقدسه وتمجده، وتستغفر لمحبي آل محمد ~~(عليهم السلام)، فمن تختم بشيء منها من شيعة آل محمد لم ير إلا الخير ~~والحسنى، والسعة في رزقه، والسلامة من جميع أنواع البلاء، وهو [في] أمان من ~~السلطان الجائر، ومن كل ما يخافه الإنسان ويحذره " (2). # الحديث الخامس والخمسون وبإسناده أيضا إلى إسحاق السبيعي ms045 قال: دخلنا على ~~مسروق بن الأجدع، فإذا عنده ضيف لا نعرفه، وهما يطعمان من طعام لهما، فقال ~~الضيف: # كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحنين - فلما قالها عرفنا ~~أنه كانت له صحبة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - قال: فجاءت صفية ~~بنت حيي بن أخطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: # يا رسول الله، إني لست كأحد من نسائك، قتلت الأب والأخ والعم، فإن حدث بك ~~حدث فإلى من؟ # PageV00P073 # فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إلى هذا " وأشار إلى ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام). # ثم قال: ألا أحدثكم بما حدثني به الحارث الأعور؟ قال: قلنا: بلى، قال: ~~دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " ما جاء بك يا أعور؟ " قال: ~~قلت: حبك يا أمير المؤمنين، قال: " الله؟ " قلت: الله؛ فناشدني ثلاثا، ثم ~~قال: " أما إنه ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه للإيمان إلا وهو ~~يجد مودتنا على قلبه فهو يحبنا، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه ~~إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة، وكأن ~~أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار ~~جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم! وتعسا لأهل النار مثواهم! " (1). # الحديث السادس والخمسون أورد أبو بكر محمد بن مؤمن (2) الشيرازي في كتاب ~~" ما نزل من القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) " في تفسير قوله ~~تعالى في سورة النساء: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين...) (3) عن عبد الله بن ~~عباس قال: يعني من يطع الله في فرائضه والرسول في سنته. # (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين): يعني محمدا (صلى الله ~~عليه وآله وسلم). # (والصديقين): يعني علي بن أبي طالب، وكان أول من صدق برسول الله. # (والشهداء): يعني علي بن أبي طالب، وحمزة، وجعفر الطيار، والحسن، ~~والحسين؛ هؤلاء سادات ms046 الشهداء. # PageV00P074 # (والصالحين): يعني سلمان الفارسي، وأبا ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وبلال ~~بن حمامة، وخباب بن الأرت. # (وحسن أولئك رفيقا): يعني في الجنة. # (ذلك الفضل) -: يعني هذا الجزاء من الله - (وكفى بالله عليما) (1). # إن منزل علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ومنزل رسول الله صلوات ~~عليهم أجمعين في الجنة واحد (2). # حدثنا حرزادين بالأهواز قال: حدثنا سليمان بن مطر قال: حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن ابن شهاب عن الأعوج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) يوما لعمر بن خطاب: # " يا عمر، إن في الجنة شجرة ما في الجنة قصر ولا دار ولا منزل ولا مجلس ~~إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة، وأصل تلك الشجرة في دار علي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ". # قال عمر: قلت ذلك اليوم: إن أصل تلك الشجرة في داري، واليوم قلت: في دار ~~علي؟! # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا عمر، ما علمت أن منزلي ~~ومنزل أمير المؤمنين في الجنة واحد؟! ". # فقال عمر: يا رسول الله، فإذا هم أحدكم بجماع أهله كيف يصنع؟ # قال: " يا عمر، يصنع الله بيننا بحجاب من النور إلى أن يفرغ من حاجته ثم ~~يرفع عنا، فنحن إخوان على سرر متقابلين ". # إلى هاهنا كلام أبي بكر محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسيره. # PageV00P075 # الحديث السابع والخمسون أورد أخطب خوارزم في كتاب فضائل أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال أبي: دفع النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب [(عليه ~~السلام)] ففتح الله [تعالى] عليه، وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى ~~كل مؤمن ومؤمنة. # وقال له: " أنت مني وأنا منك ". # وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ". # وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى ". # وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ". # وقال له: " أنت العروة الوثقى ". # وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي ". # وقال ms047 له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ". # وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم ~~الحج الأكبر...) " (1). # وقال له: " أنت الآخذ بسنتي، والذاب عن ملتي ". # وقال له: " أنا أول من تنشق عنه الأرض، وأنت معي ". # وقال له: " أنا عند الحوض، وأنت معي ". # وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة، وأنت معي تدخلها والحسن والحسين ~~وفاطمة (عليهم السلام) ". # وقال له: " إن الله تعالى قد أوحى إلي بأن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس # PageV00P076 # وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه ". # وقال له: " اتق الضغائن التي [لك] في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ". # ثم بكى (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقيل: مم بكاؤك يا رسول الله؟ # قال: " أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه، ويمنعونه حقه، ~~ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده؛ وأخبرني جبرئيل عن الله تعالى أن ~~ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، واجتمعت الأمة على محبتهم، ~~وكان الشانئ لهم قليلا والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم؛ وذلك حين تغير ~~البلاد وضعف العباد وإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم ". # قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم أبي ~~(1)، وهو من ولد ابنتي [فاطمة]، يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم، ~~ويتبعهم الناس راغبا إليهم وخائفا منهم ". # قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: " معاشر ~~المؤمنين (2)، أبشروا بالفرج؛ فإن وعد الله لا يخلف وقضاءه لا يرد وهو ~~الحكيم الخبير، وإن فتح الله قريب. اللهم إنهم أهلي، فأذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم وارعهم، وكن لهم وانصرهم، وأعزهم ولا تذلهم، ~~واخلفني فيهم، إنك على ما تشاء قدير " (3). # PageV00P077 # الحديث الثامن والخمسون بإسناده إلى الحسن البصري، عن عبد الله قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): # " إذا كان يوم القيامة يقعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على الفردوس - ~~وهو جبل قد علا في الجنة وفوقه ms048 عرش رب العالمين، ومن سفحه تتفجر أنهار ~~الجنة وتتفرق في الجنان - وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم؛ ~~لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على ~~الجنة، فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار " (1). # الحديث التاسع والخمسون بإسناده إلى أبي القاسم بن جعفر بن محمد بن أبي ~~عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه جعفر بن محمد الصادق، ~~عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده الحسين (عليهم السلام) قال: # " سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أحب أن يحيا حياتي ~~ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي، فليتول علي بن أبي طالب وذريته ~~الطاهرين، أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده؛ فإنهم لن يخرجوكم من باب ~~الهدى إلى باب الضلالة " (2). # PageV00P078 # الحديث الستون بإسناده أيضا عن عبد الله بن الحارث عن علي (عليه السلام) ~~قال: # " وجعت وجعا فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنامني في مكانه ~~وقام يصلي، فألقى علي طرف ثوبه فصلى ما شاء الله، ثم قال: يا بن أبي طالب، ~~قد برأت فلا بأس عليك، ما سألت الله شيئا إلا سألت لك مثله، ولا سألت الله ~~شيئا إلا أعطانيه، إلا أنه قال: # لا نبي بعدي " (1). # الحديث الحادي والستون بإسناده عن شهردار بن شيرويه الديلمي، بإسناده - ~~بهذا اللفظ - عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الناصح علي بن محمد بن علي ~~بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الثقة ~~محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ~~عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب، عن الأمين موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن ms049 الحسين بن علي بن أبي ~~طالب، عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن ~~الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب، عن ~~المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن المصطفى محمد ~~الأمين، سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليهم أجمعين، أنه قال لعلي بن # PageV00P079 # أبي طالب (عليه السلام): # " يا أبا الحسن، كلم الشمس فإنها تكلمك ". # قال علي (عليه السلام): " السلام عليك يا أيها العبد المطيع لله ". # فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر ~~المحجلين، يا علي، أنت وشيعتك في الجنة، يا علي، أول من تشق عنه الأرض محمد ~~ثم أنت، [وأول من يحبى محمد ثم أنت، وأول من يكسى محمد ثم أنت]، فانكب علي ~~ساجدا وعيناه تذرفان بالدموع، فانكب عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وقال: " يا أخي وحبيبي، ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات " (1). # الحديث الثاني والستون بإسناده أيضا إلى عبد الله بن مسعود قال: # كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد أضجر (2) وتنفس الصعداء، ~~فقلت: يا رسول الله، ما لك تنفس؟ قال: " يا بن مسعود، نعيت إلي نفسي " قلت: ~~استخلف يا رسول الله. # قال: " من؟ " قلت: أبا بكر، فسكت ثم تنفس، فقلت: ما لي أراك تنفس يا رسول ~~الله؟ # قال: " نعيت إلي نفسي " قلت: استخلف يا رسول الله. قال: " من؟ " قلت: عمر ~~بن الخطاب، فسكت ثم تنفس، فقلت: ما لي أراك تنفس يا رسول الله؟ قال: " نعيت ~~إلي نفسي " قلت: يا رسول الله استخلف. قال: " من؟ " قلت: علي بن أبي طالب، ~~قال: # " أوه! ولن تفعلوا إذا أبدا، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة " (3). # PageV00P080 # الحديث الثالث والستون بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: # لما كان ليلة بدر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من ms050 يستقي لنا ~~من الماء؟ فأحجم الناس فقام علي (عليه السلام) فاعتصم بالقربة ثم أتى بئرا ~~بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل ~~وإسرافيل (عليهم السلام): تأهبوا (1) لنصر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وحزبه، فنزلوا من السماء [و] لهم لغط يذعر (2) من سمعه، فلما مروا بالبئر ~~سلموا عليه من أولهم إلى آخرهم إكراما وتبجيلا (3). # الحديث الرابع والستون بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: # " أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب ". # فقام إليه أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه أنه أخبرك أن الجنة ~~محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟! # قال: " بلى، ولكن أما علمت أن حامل لواء الحمد أمامهم؟! وعلي بن أبي طالب ~~حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي؛ يدخل الجنة وأنا على أثره ". # فقام علي (عليه السلام) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: " الحمد لله الذي ~~شرفنا بك يا رسول الله " (4). # PageV00P081 # الحديث الخامس والستون بإسناده أيضا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم): # " لما أن خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه، عطس آدم فقال: الحمد لله، ~~فأوحى الله تعالى: حمدني عبدي، وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في ~~دار الدنيا ما خلقتك. قال: إلهي! فيكون مني؟ قال: نعم يا آدم، ارفع رأسك ~~وانظر، فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله، محمد نبي الرحمة، ~~وعلي مقيم الحجة، من عرف حق علي زكا وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب. أقسمت ~~بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزتي أدخل النار من عصاه ~~وإن أطاعني " (1). # الحديث السادس والستون بإسناده إلى زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي بن أبي طالب [(عليهم السلام)] قال: # " قال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم فتحت خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف ~~من ms051 أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر على ~~ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك ~~أن تكون مني [وأنا منك، وترثني وأرثك، وأنت مني] بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي. أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب ~~الناس مني، وأنت غدا على الحوض خليفتي، تذود عنه المنافقين، وأنت أول من ~~يرد علي الحوض، وأنت أول داخل الجنة من أمتي. وإن شيعتك على منابر من نور ~~رواء # PageV00P082 # مرويين، مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وإن ~~أعداءك غدا ظماء مظمئين، مسودة وجوههم مقمحين. حربك حربي، وسلمك سلمي، وسرك ~~سري، وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك ~~ولدي، ولحمك لحمي، ودمك دمي، وإن الحق معك، والحق على لسانك وفي قلبك وبين ~~عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإن الله أمرني أن ~~أبشرك أنك وعترتك في الجنة، وأن عدوك في النار، لا يرد علي الحوض مبغض لك، ~~ولا يغيب عنه محب لك ". # قال: قال علي: " فخررت له سبحانه وتعالى ساجدا وأحمده على ما أنعم به علي ~~من الإسلام والقرآن، وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) " (1). # الحديث السابع والستون بإسناده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: # " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما دخلت الجنة رأيت شجرة ~~تحمل الحلي والحلل، أسفلها خيل بلق، وأوسطها حور عين، وفي أعلاها الرضوان. ~~قلت: يا جبرئيل، لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام)؛ إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة يؤتى ~~بشيعة علي حتى ينتهى بهم إلى هذه الشجرة، فيلبسون الحلي والحلل، ويركبون ~~الخيل البلق، وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب، صبروا في الدنيا ~~على الأذى فحبوا اليوم " (2). # PageV00P083 # الحديث الثامن والستون بإسناده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال ms052 رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): # " أول من اتخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء: إسرافيل، ثم ميكائيل، ~~ثم جبرئيل، وأول من أحبه من أهل السماء: حملة العرش، ثم رضوان خازن الجنان، ~~ثم ملك الموت. وإن ملك الموت يترحم على محبي علي بن أبي طالب كما يترحم على ~~الأنبياء (عليهم السلام) " (1). # الحديث التاسع والستون بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) - يعني في النوم -: # " يا أنس، ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في علي بن أبي طالب حتى ~~أدركتك العقوبة؟! ولولا استغفار علي بن أبي طالب (عليه السلام) لك، ما شممت ~~رائحة الجنة أبدا، ولكن انشر في بقية عمرك: أن عليا وذريته ومحبيهم ~~السابقون الأولون إلى الجنة، وهم جيران الله وأولياء الله: حمزة وجعفر ~~والحسن والحسين، وأما علي فهو الصديق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبه " ~~(2). # الحديث السبعون بإسناده إلى جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم ~~السلام) قال: # " قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لما أسري بي إلى السماء ثم من ~~السماء إلى السماء إلى سدرة المنتهى ووقفت بين يدي ربي عزوجل فقال لي: يا ~~محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: قد بلوت خلقي، فأيهم رأيت أطوع لك؟ # PageV00P084 # قال: قلت: رب عليا. # قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ~~ما لا يعلمون؟ # قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي. # قال: قد اخترت لك عليا؛ فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحلمي، ~~وهو أمير المؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله وليس لأحد بعده. يا محمد، علي ~~راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها ~~المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذاك يا محمد. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): قلت: رب قد بشرته، فقال علي (عليه ~~السلام): أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي؛ لم يظلمني شيئا، وإن ~~تمم لي وعدي ms053 فالله مولاي. قال: أجل. # [قال: قلت: يا رب] واجعل ربيعة الإيمان به، قال: قد جعلت به ذلك يا محمد، ~~غير أني مختصه بشيء من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي. قال: # قلت: ربي، أخي وصاحبي؟ قال: وقد سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم ~~يعرف حزبي ولا أوليائي " (1). # الحديث الحادي والسبعون بإسناده إلى حبة العرني، قال: لما نزل علي صلوات ~~الله عليه - متوجها إلى صفين - بمكان يقال له " البليخ " (2) على جانب ~~الفرات، نزل راهب من صومعته فقال لعلي (عليه السلام): # PageV00P085 # إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا، كتبه أصحاب عيسى (عليه السلام)، ~~أعرضه عليك؟ # قال علي (عليه السلام): نعم، فما هو؟ # قال الراهب: # بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى، وسطر فيما كتب: أنه باعث في ~~الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله، لا فظ ولا ~~غليظ ولا صخاب (1) في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ~~أمته الحمادون الذين يحمدون الله تعالى على كل نشز (2)، وفي كل صعود وهبوط ~~(3)، تذل (4) ألسنتهم بالتهليل والتكبير، وينصره الله على كل من ناواه فإذا ~~توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت فلبث بذلك ما شاء الله، ثم اختلفت، ثم ~~يمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقضي ~~بالحق، ولا يوكس (5) الحكم، الدنيا أهون عليه [من الرماد في يوم عصفت به ~~الريح، والموت أهون عليه] من شرب الماء على الظماء، يخاف الله في السر ~~وينصح له في العلانية، لا يخاف في الله لومة لائم، فمن أدرك ذلك النبي من ~~أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضوان والجنة، ومن أدرك ذلك العبد الصالح ~~فلينصره فإن القتل معه شهادة. # قال: فبكى علي (عليه السلام) ثم قال: " الحمد لله الذي لم يجعلني عنده ~~منسيا، الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار ". # فمضى الراهب معه وكان - فيما ذكروا - يتفدى مع أمير المؤمنين ويتعشى حتى # PageV00P086 # أصيب بصفين، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): ms054 " اطلبوه " فلما وجدوه صلى عليه ودفنه وقال: " هذا منا أهل البيت ~~" واستغفر له مرارا (1). # الحديث الثاني والسبعون وروى أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) أرسل إلى معاوية رسله: # الطرماح وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهما قبل مسيره إلى صفين، وكتب إليه ~~مرة بعد أخرى يحتج عليه ببيعة أهل الحرمين له، وسوابقه في الإسلام؛ لئلا ~~يكون بين أهل العراق وأهل الشام محاربة، ومعاوية يعتل بدم عثمان ويستغوي ~~بذلك جهال أهل الشام وأجلاف العرب، ويستميل طلبة الدنيا بالأموال ~~والولايات، وكان يشاور في أثناء ذلك ثقاته وأهل مودته وعشيرته في قتال علي ~~(عليه السلام). # فقال له أخوه عتبة: هذا أمر عظيم، لا يتم إلا بعمرو بن العاص؛ فإنه قريع ~~زمانه في الدهاء والمكر، يخدع ولا يخدع، وقلوب أهل الشام مائلة إليه، فقال ~~له معاوية: # صدقت [والله]، ولكنه يحب عليا فأخاف أن لا يجيبني، فقال: اخدعه بالأموال ~~ومصر. # فكتب إليه معاوية: # من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفان - إمام المسلمين وخليفة رسول ~~رب العالمين، ذي النورين، ختن المصطفى على ابنتيه، وصاحب جيش العسرة، وبئر ~~رومة، المعدوم الناصر، الكثير الخاذل، المحصور في منزله، المقتول عطشا ~~وظلما في محرابه، المعذب بأسياف الفسقة - إلى عمرو بن العاص، صاحب رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وثقته، وأمير عسكره بذات السلاسل، المعظم ~~رأيه، المفخم تدبيره. # PageV00P087 # أما بعد، فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين وما أصيبوا به من الفجيعة ~~بقتل عثمان، وما ارتكب به جاره حسدا وبغيا - بامتناعه عن نصرته، وخذلانه ~~إياه، وإشلائه الغارة عليه حتى قتلوه في محرابه - فيا لها من مصيبة عمت ~~جميع المسلمين، وفرضت عليهم طلب دمه ممن قتله، وأنا أدعوك إلى الحظ الأجزل ~~من الثواب، والنصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان، رضي الله ~~عنه وأرضاه، وأسكنه جنة المأوى. # فكتب إليه عمرو بن العاص: # من عمرو بن العاص، صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى معاوية ~~بن أبي سفيان. أما بعد، فقد وصل كتابك فقرأته ms055 وفهمته، فأما ما دعوتني إليه ~~من خلع ربقة الإسلام من عنقي، والتهور في الضلالة معك، وإعانتي إياك على ~~الباطل، واختراط السيف على وجه علي بن أبي طالب وهو أخو رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، ووصيه، ووارثه، وقاضي دينه، ومنجز وعده، وزوج ابنته ~~سيدة نساء أهل الجنة، وأبو السبطين: الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، ~~فلن يكن. # وأما ما قلت: إنك خليفة عثمان فقد صدقت، ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته، ~~وقد بويع لغيرك، فزالت خلافتك. # وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وأني صاحب جيشه، فلا أغتر بالتزكية، ولا أميل بها عن الملة. # وأما ما نسبت [أبا الحسن] أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصيه ~~إلى الحسد والبغي على عثمان، وسميت الصحابة فسقة، وزعمت أنه أشلاهم على ~~قتله، فهذا كذب وغواية. # ويحك يا معاوية! أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام ~~والهجرة؟! وقد قال فيه رسول الله: # " هو مني وأنا منه، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". ~~PageV00P088 # وقد قال يوم غدير خم: " ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ~~والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". # وهو الذي قال فيه (عليه السلام) يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب ~~الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ". # وهو الذي قال فيه يوم الطير: " اللهم آتيني بأحب خلقك إليك " فلما دخل ~~عليه قال: " إلي، إلي ". # وقال فيه يوم النضير: " علي إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، ~~مخذول من خذله ". # وقد قال فيه: " علي وليكم بعدي ". # وأكد القول علي وعليك وعلى جميع المسلمين وقال: # " إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي ". # وقد قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها ". # وقد علمت يا معاوية، ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات في ~~فضائله التي لا ms056 يشركه فيها أحد، كقوله: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره ~~و مستطيرا) (1)، و (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) (2)، و (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه ~~شاهد) (3)، و (من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه) (4)، وقد قال ~~تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى) (5). # PageV00P089 # وقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أما ترضى أن يكون ~~سلمك سلمي وحربك حربي وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة؟! يا أبا الحسن، ~~من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبك أدخله الله الجنة، ومن ~~أبغضك أدخله الله النار ". # وكتابك - يا معاوية - الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع من له عقل أو دين. # والسلام. # ثم كتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات، وكتب في آخر كتابه: # جهلت ولم تعلم محلك عندنا * فأرسلت شيئا من خطاب وما تدري فثق بالذي عندي ~~لك اليوم آنقا * من العز والإكرام والجاه والقدر فأكتب عهدا ترتضيه موكدا * ~~وأشفعه بالبذل مني وبالبر فكتب إليه عمرو بن العاص: # أبى القلب مني أن أخادع بالمكر * بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر وإني لعمرو ~~ذو دهاء وفطنة * ولست أبيع الدين بالربح والدفر فلو كنت ذا عقل ورأي وحيلة ~~* لقلت لهذا الشيخ إن خاض في الأمر تحية منشور جليل مكرم * بخط صحيح ذي ~~بيان على مصر أليس صغيرا ملك مصر ببيعة * هي العار في الدنيا على العقب من ~~عمرو فإن كنت ذا ميل شديد إلى العلى * وإمرة أهل الدين مثل أبي بكر فأشرك ~~أخا رأي وعزم وحيلة * معاوي في أمر جليل من الذكر فإن دواء الليث صعب على ~~الورى * وإن غاب عمرو زيد شر إلى شر فكتب معاوية منشور مصر، ونفذه إليه. # وبقي عمرو متفكرا لا يدري ما يصنع حتى ذهب عنه النوم وقال: PageV00P090 # تطاول ليلي بالهموم الطوارق * فصافحت من دهري وجوه البوائق أأخدعه والخدع ~~فيه سجية * أم أعطيه من نفسي نصيحة ms057 وامق أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحة * ~~لشيخ يخاف الموت في كل شارق فلما أصبح دعا مولاه وردان - وكان عاقلا - ~~فشاوره في ذلك. # فقال وردان: إن مع علي آخرة ولا دنيا معه، [وهي التي تبقى لك وتبقى لها]، ~~ومع معاوية دنيا ولا آخرة معه، وهي التي لا تبقى على أحد، فانظر لنفسك ~~أيهما تختار؟ # فتبسم عمرو وقال: # يا قاتل الله وردانا وفطنته * لقد أصاب الذي في القلب وردان لما تعرضت ~~الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الأطباع إدهان نفسي تعف وأخرى الحرص ~~يغلبها * والمرء يأكل تبنا وهو غرثان أما علي فدين ليس تشركه * دنيا وذاك ~~له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصري * وما معي بالذي أختار برهان ~~إني لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي تحب العيش ~~في شرف * وليس يرضى بذل النفس إنسان ثم إن عمرا رحل إلى معاوية، فمنعه ابنه ~~عبد الله ووردان فلم يسمع، فلما بلغ مفرق الطريقين: طريق العراق وطريق ~~الشام، قال له وردان: طريق العراق طريق الآخرة، وطريق الشام طريق الدنيا، ~~فأيهما تسلك؟ قال: طريق الشام (1). # الحديث الثالث والسبعون بإسناده إلى واثلة بن الأسقع قال: لما جمع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة والحسن # PageV00P091 # والحسين (عليهم السلام) تحت ثوبه قال: # " اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم، ~~اللهم إنهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم ~~". # فقال واثلة: وكنت واقفا على الباب، فقلت: وعلي يا رسول الله، بأبي أنت ~~وأمي! # قال: " اللهم وعلى واثلة " (1). # الحديث الرابع والسبعون بإسناده إلى علقمة والأسود عن عائشة قالت: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - وهو في بيتي لما حضره الموت ~~-: " ادعوا لي حبيبي " فدعوت أبا بكر، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ثم وضع رأسه، ثم قال: " ادعوا لي حبيبي " فقلت: ويلكم! ادعوا له ~~علي بن أبي طالب فوالله ما يريد غيره، فلما رآه [استوى جالسا] وفرج ms058 الثوب ~~الذي كان عليه، ثم أدخله فيه فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه (2). # الحديث الخامس والسبعون بإسناده إلى أبي علقمة مولى بني هاشم قال: صلى ~~بنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الصبح، ثم التفت إلينا فقال: # " معاشر أصحابي، رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي ~~طالب، وبين أيديهما طبق من النبق (3)، فأكلا ساعة، ثم تحول النبق عنبا ~~فأكلا # PageV00P092 # ساعة، فتحول العنب رطبا فأكلا ساعة، فدنوت منهما، فقلت: بأبي أنتما وأمي، ~~أي الأعمال وجدتما أفضل؟ قالا: فديناك بالآباء والأمهات، وجدنا أفضل ~~الأعمال: # الصلاة عليك، وسقي الماء، وحب علي بن أبي طالب " (1). # الحديث السادس والسبعون بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): # " يا أنس، اسكب لي وضوءا " ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: " يا أنس، أول من ~~يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر ~~المحجلين، وخاتم الوصيين ". # قال [أنس]: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار - وكتمته - إذ جاء علي، ~~فقال: # " من هذا يا أنس؟ " فقلت: علي بن أبي طالب، فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل ~~يمسح عرق وجهه [ويمسح عرق وجه] علي عن وجهه. # فقال علي: " يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي [من] قبل! ". # قال: " وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا ~~فيه من بعدي؟! " (2). # الحديث السابع والسبعون بإسناده عن زر بن حبيش قال: قرأت القرآن من أوله ~~إلى آخره في مسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، فلما بلغت " الحواميم " قال لي أمير المؤمنين: " قد بلغت عرائس ~~القرآن " فلما بلغت رأس العشرين من # PageV00P093 # سورة " حم عسق " (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما ~~يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير) (1) بكى [حتى ارتفع نحيبه]، ثم رفع ~~رأسه إلى السماء وقال: " يا زر، أمن علي دعائي " ثم قال: # " اللهم إني أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص الموقنين، ومرافقة الأبرار، ~~واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة ms059 من كل بر، والسلامة من كل إثم، ووجوب ~~رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. يا زر، إذا ختمت ~~القرآن فادع بهذا، فإن حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن أدعو ~~بهن عند ختم القرآن " (2). # الحديث الثامن والسبعون بإسناده إلى ابن نافع، عن أبي مطر قال: خرجت من ~~المسجد، فإذا رجل ينادي: # " ارفع إزارك فإنه أنقى من ثوبك [لك] (3) وخذ من رأسك إن كنت مسلما ". # فمشيت خلفه وهو مؤزر بإزار، مرتد برداء، ومعه الدرة، كأنه أعرابي بدوي. # فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد! قلت: أجل، رجل من أهل ~~البصرة. قال: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام). # فسار حتى انتهى إلى دار بني أبي معيط - وهو سوق الإبل - فقال: " بيعوا ~~ولا تحلفوا؛ فإن اليمين تنفق السلعة، وتمحق البركة ". # ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي، فقال: " ما يبكيك؟ " قالت: باعني ~~هذا الرجل تمرا بدرهم، فرده مولاي وأبى أن يقبله، فقال: " خذ تمرك وأعطها ~~درهمها؛ فإنها خادمة ليس لها أمر " فدفعه. # فقلت: أتدري من هذا؟ قال: لا. قلت: هذا علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~فصب تمره # PageV00P094 # وأعطاها درهمها وقال: يا مولاي، أحب أن ترضى عني! قال: " ما أرضاني عنك ~~إذا أوفيتهم حقهم! ". # ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال: " يا أصحاب التمر، أطعموا المساكين ~~فيربو كسبكم ". # ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى أتى أصحاب السمك فقال: " لا يباع في ~~سوقنا طافي " (1). # ثم أتى دار فرات - وهو سوق الكراريس - فقال لشيخ: " يا شيخ، أحسن بيعي في ~~قميصي بثلاثة دراهم " فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى آخر، فلما عرفه ~~لم يشتر منه، فأتى غلاما حدثا، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه ما ~~بين الرسغين (2) إلى الكعبين، فقال حين لبسه: " الحمد لله الذي رزقني من ~~الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي ". # فقيل له: يا أمير المؤمنين، هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله ms060 وسلم)؟ # [قال: " بلى شيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوله عند ~~الكسوة "]. # فجاء أبو الغلام صاحب الثوب، فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير ~~المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم! قال: أفلا أخذت منه درهمين؟ فأخذ أبوه درهما ~~وجاء به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو جالس على باب الرحبة ومعه ~~المسلمون، فقال: أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين، فقال: " ما شأن هذا ~~الدرهم؟ " قال: كان ثمن القميص درهمين، فقال: " باعني برضاي وأخذه برضاه " ~~(3). # PageV00P095 # الحديث التاسع والسبعون بإسناده إلى سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس ~~قال: # كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [عليلا] في بيته، فغدا عليه علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) الغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل ~~فإذا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نائم في صحن الدار ورأسه في حجر دحية ~~بن خليفة الكلبي، فقال: " السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ " قال [دحية]: ~~بخير يا أخا رسول الله، فقال له علي (عليه السلام): " جزاك الله عنا أهل ~~البيت خيرا ". # قال له دحية: إني أحبك وإن لك عندي مدحة أزفها إليك: أنت أمير المؤمنين ~~وقائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين ~~والمرسلين، [و] لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه ~~إلى الجنان [زفا زفا]، قد أفلح من تولاك وخسر من عاداك، بحب محمد أحبوك، ~~ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، أدن مني صفوة ~~الله. فأخذ رأس النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه في حجره وغاب. # فانتبه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما هذه الهمهمة؟ " فأخبر ~~الحديث، فقال: " [يا علي] لم يكن دحية الكلبي، كان جبرئيل (عليه السلام)، ~~سماك باسم سماك الله به، وهو ألقى محبتك في صدور المؤمنين، وهيبتك (1) في ~~صدور الكافرين " (2). # الحديث الثمانون بإسناده إلى ابن مسعود قال: قال رسول الله [(صلى الله ~~عليه وآله)]: # " علي بن أبي طالب حلقة معلقة بباب الجنة؛ ms061 من تعلق بها دخل الجنة " (3). # PageV00P096 # الحديث الحادي والثمانون عن إدريس بن هشام قال: كنت أغدو إلى جامع ~~الكوفة... وذلك بعد مضي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإذا أنا برجل قائم ~~يصلي إلى أسطوانة في الجامع وهو يبكي ويتضرع ويقول: مشهورا في السماء، ~~مشهورا في الأرض، جهد الخلائق في إطفاء نورك وإخمال ذكرك، فأبى الله لنورك ~~إلا ضياء، ولذكرك إلا علوا! # فدنوت منه وقلت: من أنت؟ ومن هذا الذي تصفه بهذا الوصف؟ فقال: أما أنا ~~فعبد الله، وأما من أصفه فعلي بن أبي طالب (عليه السلام). # قلت: إن الذي تصفه لعظيم، فأي شيء دليله عندك؟ وما الذي دعاك أن تقول فيه ~~هذا القول؟ # فقال: ما أبالي ما طرقني بعده من طوارق الدهر وحوادثه إذ كان لا مندوحة ~~عنه ولا عوض منه. فقلت له: أخبرني بما عندك لأعلمه. فقال: أو يغيضك ذلك أو ~~يرضيك؟ فقلت: بل يرضيني، فقال: إني محدثك فكن بأي حال شئت: # اعلم أني رجل من أهل الدسكرة، وأني كنت يهوديا أحمل من الدسكرة طعاما ~~وأبيعه بالكوفة، وأني حملت في بعض الأيام طعاما فلما صرت بالنخيلة من ~~الكوفة ليلا هبت ريح عظيمة، فجلست موضعي لتزول الريح وأسير إلى الكوفة، ~~فبقيت على ذلك حتى هدأت الريح، فقمت أطلب دوابي فلم أقف لها على أثر، ~~فأيقنت أنها قد اختلست، فأقبلت حتى دخلت الكوفة ليلا، وكنت قد قرأت في ~~التوراة: أنه يكون لمحمد (عليه السلام) ابن عم يسمى عليا وأنه ينزل الكوفة ~~ويرد الضالة، فقلت: والله لأقصدن الجامع، فإن يكن هناك، أستغيث به. # فأتيت الجامع فوجدته في هذا الموضع قائما يصلي، فقلت في نفسي: كيف أخرجه ~~من صلاته؟ فلما فرغ وبصر بي قال: " ما شأنك يا أخا اليهود؟ هلك طعامك ~~ودوابك؟ " قلت: نعم يا سيدي، فقال: " في النخيلة؟ " قلت: نعم، قال: " امض " ~~PageV00P097 # فخرج وخرجت، فجعل يمشي وأنا على أثره حتى أتى النخيلة، فوقف هناك مليا ثم ~~تكلم، فسمعت صراخا وضجيجا واستغاثة وقائلا يقول: لم نعلم يا أمير المؤمنين، ~~ولا نعاود إلى مثل ذلك! فقلت: ms062 لا شك أنه يخاطب الجن، فبينا أنا كذلك إذ ~~أبصرت إلى الدواب والطعام عليها بحاله. # فقال لي: " سق " فجعلت أسوق وهو بين يدي حتى وافى الكوفة ولم ينفجر ~~الصبح، فلما صرت إلى سوق الطعام قال: " حط هاهنا وارتقبني ولا تبع شيئا حتى ~~أوافيك " وتركني ومضى. # فأصبح الناس وأقيمت سوق الطعام، وامتنع الناس عن الشري والبيع ولم يقلب ~~أحد شيئا مما في السوق من الطعام، واجتمع الناس علي يقولون لي: افتح طعامك ~~وبع حتى نشتري، فأقول: ليس لي حاجة إلى البيع، فيقولون: إنا لا نشتري شيئا ~~مما في الأسواق ولا يبيع أحد شيئا حتى تبيع طعامك، فأقول: إن لي شريكا قد ~~أنتظره ليحضر، فبينا نحن كذلك حتى أقبل أمير المؤمنين، فقام القوم إليه ~~وأثنوا عليه وقالوا: # هل من حاجة؟ قال لهم: " خيرا ". # ثم قال لي: " أحلل طعامك واجلس، فإن أحببت أكيل أنا وتزن أنت، وإن أحببت ~~أزن أنا وتكيل أنت " فقلت: لا، بل تزن أنت وأكيل أنا، فجعل يزن وأنا أكيل ~~حتى اكتفى سائر من كان في السوق من التجار وغيرهم، ولم يبع أحد في ذلك ~~اليوم شيئا من الطعام. # ثم إن أمير المؤمنين جمع المال وحمله على بعض الدواب، وكان مقداره ستين ~~ألف درهم، والطعام مقدار كرين. # فقلت له: يا سيدي، تأخذ منه شطره فقد جعل الله فيه بركة عظيمة ما جعلها ~~لأحد، فقال: " خذه لك، فإنا لا نأخذ على فعل جزاء ". # فرجعت إلى الدسكرة وقد شغلني قلبي فكره وما رأيت منه. # ثم اتجه لي خروج إلى الشام، فخرجت بتجارة، فلما دخلت إلى الشام كنت أبيع ~~PageV00P098 # بها ما معي من المتاع، فإذا جرى بيني وبين أحد خلاف قلت: حلفت بحق أمير ~~المؤمنين علي، فلما أن رأوا مني ذلك أهل الشام أدوه إلى معاوية، فأرسل إلي ~~وقبض علي وعلى ما كان معي من المتاع وحبسني، فلما كان في الليل دعاني وقال ~~لي: ويلك! # أنت يهودي من دسكرة الكوفة، فأي شيء أسداه إليك علي بن أبي طالب حتى لهجت ~~به وتذكره؟ فقصصت ms063 عليه قصته. # فقال: بلغ كذبكم على الله وإدعاؤكم عليه وكذبكم على موسى (عليه السلام) ~~واتخاذكم العجل من بعده حتى عدلتم إلى علي بن أبي طالب تدعون له الربوبية!! # فقلت له: يا معاوية، الذي تقوله هزل، إلا أن ما قلته في علي بن أبي طالب ~~فإنه جد. وقال: وتلك كذلك؟ فقلت: أجل. # فقال لحاجبه: خذه وقيده وغله وأودعه السجن، وليكن في أضيق موضع، ويعلم أن ~~علي بن أبي طالب ليس هو كما يصف. # فأخذني الحاجب وقيدني وغل يدي إلى عنقي وأودعني السجن، فأقمت به ليلتي، ~~فلما كان من الغد دخل علي حاجبه فقال لي: إن أمير المؤمنين معاوية يقول لك: ~~اكتب إلى علي حتى يخرجك من حبسك كما رد عليك ضالتك!! # فقلت له: إنك لتقول باطلا، ما للمؤمنين أمير سوى علي بن أبي طالب، فخرج ~~ولم يلبث فرجع وقال للسجان: خذ ما في عنقه ورجله من الحديد! # فقلت له: أليس قد تواعدتني عن معاوية أنه بعثك إلي يقول لي: اكتب إلى علي ~~بن أبي طالب حتى يخرجك من السجن كما رد عليك ضالتك بالكوفة؟! # قال: بعثني الآن لأحضرك بين يديه. فقلت له: أيريد قتلي؟ فقال: لا علم لي. # فخرجت من السجن وأنا أظن أن معاوية يريد قتلي، فدخلت عليه في قصره وإذا ~~له ضجيج وصياح عظيم، وهو يدور في قصره، وعليه عوذ بعنقه كبيرة. # فلما بصرني قال: يا يهودي، لك أماني وقضاء كل حاجة تسألني إن أزلت عني ما ~~أجده! فقلت: وما تجد؟ [قال:] عسر البول منذ أمرت بك إلى السجن! PageV00P099 # ولم أكن سمعت بشيء يصلح لعسر البول، فبقيت لا أدري ما أقول، فقال لي ~~معاوية: عجل علي! فقلت لخادم له قائم قد أخذه بيده وهو متكئ عليه: بل، يا ~~خادم في إناء واسق مولاك، فإنه يزول! # فقال معاوية للخادم: عجل علي بما قال، فليس هذا من طبه، ولا هذا إلا من ~~تلقين علي بن أبي طالب له، ولا والله ما سمعت هذا الذي قلته من أحد، وإنما ~~أردت أن أكلمه ms064 بما احتجر به عنه، وأومأ إلى الخادم إلى إناء فضة وبال فيه ~~وناوله معاوية فشربه، وإنه ما استتم شرب ذلك حتى بدر بوله على أفخاذه وفي ~~ثيابه! فقال: يا لها من فضيحة وشهرة من علي بن أبي طالب، كم أعهد أني لا ~~أعرض إلى أحد يذكر عليا ثم أخالف ذلك! وشاع ذلك في قصره. # فقال لي معاوية: سل حوائجك وأضف إليها ما أحببت، وأنا أسألك أن لا يجري ~~مما جرى شيء في العراق على لسانك، وإن سألك علي عن شيء من ذلك فاكتمه. # فقلت له: لم أر رأيا أعجب من هذا الرأي! يقول: هذا ليس من طبك ولا هذا ~~إلا من فضائح علي بن أبي طالب لك وترجع في ساعتك تقول: لا تبد لعلي بن أبي ~~طالب من ذلك شيئا، وهو والله يا معاوية أعلم بما جرى بيني وبينك مني ومنك! # فقال معاوية: هو كما قلت يا يهودي. # ثم إنه أمر أن يدفع إلي ما كان معي من المتاع ووصلني بعشرين ألف درهم. # فقال أهل الشام ومن بحضرته من بني أمية: ما رأينا مثل هذا اليهودي قدم من ~~العراق إلى الشام إلا ليسقي معاوية من بول خادمه، ويأخذ عشرين ألف درهم، ~~ويرجع بها ويصير أحدوثة بها في العراق!! # ثم إن معاوية وكل بي فأخرجت من دمشق، فلما دخلت [كوفة] ذهبت إلى باب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، فشرفت بلقائه في المسجد والناس محدقون به، فقال لي ~~صلوات الله عليه: " من دمشق وافيت؟ " قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: " ~~سقيت معاوية بول خادمه وأخذت جائزته على ذلك عشرين ألف درهم، وقد كان عزم ~~PageV00P100 # على إبداعك السجن إلى أن تكتب إلي في خلاصك من السجن كما رددت إليك ضالتك ~~". # فقلت: والله يا مولاي أنت أعلم بما كان مني ومنه!! # فقال: " امض إلى أهلك لا أرغم الله إلا بأنفه ". # فشاع ذلك بالكوفة، وكان الناس يأتوني ويسألوني عن حديثه، فأخبرهم به. # ثم اتفق لي سفرا إلى البصرة، فأتيت إلى أمير المؤمنين فقال لي: # " إنك لتمضي ms065 إلى البصرة، فيكون منك كيت وكيت، ويجري عليك كيت وكيت، ~~وأعظمها محنة أنك لا ترى عليا بعد وقتك هذا ". # فقلت: يا سيدي، لأي سخط حال منك علي؟ أم لماذا؟ # فقال (عليه السلام): " لا سخط عليك، بل رحلة وغيبة إلى أجل ". # فقلت: يا سيدي، فأمتنع عن قصدي لأشهدك في ذلك الوقت؛ فهو أسر إلى قلبي ~~وأبر عندي. # فقال (عليه السلام): " امض لشأنك موفقا ". # وقد كان شرح لي أمورا يطول شرحها، عاينتها ووجدتها كما قال (عليه ~~السلام)، ما أخل منها شيء! # فلما كان من سفري مدة ستة أشهر، قيل بالبصرة: قتل علي بن أبي طالب. # فقلت: إن عليا لا يقتل! فدخلت الكوفة وبها كل خارج وخارجة، فسلمت جميع ما ~~حوته يدي إلى أهلي وولدي، وخرجت عنهم ودخلت الجامع، وآليت أن لا أبرح من ~~عند هذه الأسطوانة حتى ألحق به، أفتعنفني بما سمعت مني؟! # فقلت له: ما أعنفك، وتركته وانصرفت. فلما كان في اليوم الثالث سمعت ~~النداء: # مات فلان اليهودي مولى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فحضرت فيمن حضر، ~~وصلى عليه جميع أهل الكوفة، ثم دفن (رحمه الله). PageV00P101 # الحديث الثاني والثمانون عن عبد الواحد بن زيد المصري - رجل من أهل ~~الشيعة - قال: كنت حاجا إلى بيت الله الحرام [و] زائرا لقبر النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، فبينا أنا ذات يوم بمدينة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، فإذا أنا بجارية على نجيب أحمر في هودج أخضر وهي تقول لأختها: ~~يا أختاه، لا وحق العادل في الرعية، والمعطي بالسوية، والناظر في القضية، ~~بعل فاطمة المرضية، ما كان كيت وكيت. # قال عبد الواحد بن زيد: قلت: يا جارية، ناشدتك الله، ألا تعلميني من هذا ~~الفتى؟ قالت: أتشك في فضله؟ قلت: اللهم لا. # قالت: والله وتالله، وأي فتى! عظيم التوكل، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم ~~عدلا، وينطق فضلا، ينفجر العلم من فيه، وينطق الحق من نواحيه، علم الأعلام، ~~ومنار الإيمان، وإمام الأمة، وراهب الأئمة، فاق المسيح، وعلا ذكره على كل ~~مديح، هادم الأصنام، ms066 والمتبتل للصيام، وكان - صلوات الله عليه - ذا شرف ~~وكرم، يعجبه من الثياب قصيره، ومن الطعام شعيره، ومن الصيام هجيره، ومن ~~الليل قريره، وبالله أحلف على ما أشرح، لقد أبصرته في بعض مواقفه وقد أسدل ~~الليل ظلامه وغارت نجومه، وهو قائم في محرابه قابض على شيبته وقد خضبها ~~بعبرته، وهو يتململ كما يتململ السليم ويتضرع كما يتضرع السقيم، ويعاتب ~~دنياه فيقول: # " يا دنيا، غري غيري، إلي تشوقت؟! أم إلي تعرضت؟! لا حاجة لي فيك ولا طمع ~~لك في. ألا يا طالب الدنيا، قليلا قليلا، مهلا مهلا! [في] حلالها والله ~~حساب، و [في] حرامها عقاب. أما والذي إليه يصير الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه، لأصدفن عنك أي صدوف، ولأطوينك طي الصحف! ". # قال عبد الواحد بن زيد: فوكفت دموعي على خدي وقلت: ناشدتك يا جارية إلا ~~ما أخبرتني من هذا الفتى؟ # قالت: والله ذلك ليث بني غالب الإمام علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه. ~~PageV00P102 # قال عبد الواحد بن زيد: فقلت لها: يا جارية، بم استأهل منك هذا الإمام ~~مديحك؟ # قالت: كان أبي رجلا من أصحابه، قتل يوم صفين بين يديه، فلما كان ذات يوم ~~قال لوالدتي: " كيف أصبحت يا أم الأيتام؟ " قالت: بخير يا أمير المؤمنين، ~~فأخرجنا إليه أنا وأختي فألح بالنظر إلينا وكان قد ركبنا من الجدري (1) أمر ~~عظيم، فلما رآنا (عليه السلام) أن لنا وشكا وتمثل وقال: # وما تأوهت من شيء رزئت به * كما تأوهت للأيتام في الصغر قد مات والدهم من ~~كان يكفلهم * في النائبات وفي الأسفار والحضر ثم قال: " أدنيهما مني يا ~~عجوز " فقربتنا والدتي إليه وقد كان والله أذهب الجدري ببصر عيني جميعا، ~~فلما رآني مد يده على عيني وتفل فيهما، فوهبهما الله لي فشفاني! يا شيخ، ~~إني لأبصر الجمل الشارد في الليلة الظلماء في البرية القفراء، على مسير ~~فرسخ أو فرسخين. # قال عبد الواحد بن زيد، فضربت بيدي إلى كمي وأخرجت شيئا من الذهب والفضة، ~~وقلت يا جارية: استعيني بهذا على وقتك، فقالت: إليك عنا يا ms067 رجل! قد خلفنا ~~والله أكرم سلف على أفضل خلف. # فقلت: فمن السلف والخلف؟ # فقالت: خلفنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على ولده أبي محمد الحسن بن ~~علي (عليهما السلام)، ومن كان في ضيافة الحسن لا يأخذ مما في أيدي الناس! # ثم ولت، فسألت أختها عنها، فقالت: أنا وهي ابنتا عمار بن ياسر العبسي - ~~رضوان الله عليه - صاحب راية رسول الله وصاحب أمير المؤمنين (عليهما ~~السلام) (2). # PageV00P103 # الحديث الثالث والثمانون قال سليم بن قيس: وحدثني أبو ذر وسلمان ~~والمقداد، - ثم سمعته من علي (عليه السلام) - قالوا: إن رجلا فاخر عليا ~~(عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه ~~السلام): # " يا أخي، فاخر العرب؛ فأنت [أكرمهم] ابن عم، وأكرمهم أبا، و [أكرمهم ~~أخا]، وأكرمهم نفسا، وأكرمهم نسبا، وأكرمهم زوجة، وأكرمهم ولدا، وأكرمهم ~~عما، وأعظمهم غناء بنفسك ومالك، وأتمهم حلما، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، ~~وأنت أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنن (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، وأشجعهم قلبا (2)، وأجودهم كفا، [وأزهدهم في الدنيا، وأشدهم ~~اجتهادا، وأحسنهم خلقا]، وأصدقهم لسانا، وأحبهم إلى الله عزوجل وإلي. # وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش، ثم تجاهد في سبيل ~~الله إذا وجدت أعوانا؛ تقاتل على القرآن - كما قاتلت [معي] على تنزيله - ~~[الناكثين والقاسطين والمارقين من هذه الأمة]، ثم تقتل شهيدا، تخضب لحيتك ~~من دم رأسك، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض [إلى الله] والبعد من الله ~~ومني، ويعدل قاتل يحيى بن زكريا، وفرعون ذا الأوتاد ". # قال أبان: وحدثت بهذا الحديث الحسن البصري عن أبي ذر وسلمان، فقال: # صدق سلمان وصدق أبو ذر، لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) السابقة في الدين ~~والعلم و [الحكمة والفقه، وفي الرأي والصحبة، وفي الفضل، وفي البسطة، وفي ~~العشيرة، وفي الصهر، وفي النجدة، وفي الحرب، وفي الجود، وفي الماعون، وفي ~~العلم بالقضاء، وفي القرابة، وفي حسن] (3) البلاء في الإسلام، إن عليا ~~(عليه السلام) كان في كل فن # PageV00P104 # عالما؛ فرحم الله عليا وصلى عليه. [ثم ms068 بكى حتى بل لحيته]. # [قال:] فقلت له: يا أبا سعيد، أتقول لأحد غير النبي: " صلى الله عليه " ~~إذا ذكرته؟ # فقال: ترحم على المسلمين إذ ذكرتهم، وصل على محمد وآل محمد، وإن عليا خير ~~آل محمد. # فقلت: يا أبا سعيد، خير من حمزة ومن جعفر ومن فاطمة ومن الحسن والحسين؟ # قال: أي والله، إنه لخير منهم، ومن يشك في أنه خير منهم؟! # فقلت: بماذا؟ # قال: [إنه لم يجر عليه اسم شرك ولا كفر ولا عبادة صنم ولا شرب خمر، وعلي ~~خير منهم] بالسبق إلى الإسلام، والعلم بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لفاطمة: " زوجتك ~~خير أمتي "؛ فلو كان في الأمة خير منه لاستثناه، وإن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) آخى بين أصحابه وآخى بين علي ونفسه؛ فرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) خيرهم نفسا وخيرهم أخا. # ونصبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير خم، [وأوجب له من ~~الولاية على الناس مثل ما أوجب لنفسه؛ فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "]، ~~وقال: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ولم يقل لأحد من أهل بيته ولا لأحد ~~من أمته غيره، وله سوابق كثيرة ومناقب ليس لأحد من الناس مثلها. # قال: فقلت له: من خير هذه الأمة بعد علي؟ قال: زوجته وابناهما (1). # قلت: ثم من؟ قال: ثم جعفر وحمزة، وخير الناس أصحاب الكساء الذين نزلت ~~فيهم آية التطهير؛ ضم فيها نفسه وعليا وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله # PageV00P105 # عليهم أجمعين، ثم قال: " هؤلاء ثقلي وأهل بيتي وعترتي، اللهم فأذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا ". فقالت أم سلمة: أدخلني معك ومعهم في الكساء! فقال ~~لها: " يا أم سلمة، أنت إلى خير وبخير، وإنما نزلت هذه الآية في وفي هؤلاء ~~خاصة ". # قلت: فما الذي يروى عنك في علي (عليه السلام) وما سمعتك تقول فيه؟! # قال: يا أخي [أحقن بذلك دمي من الجبابرة الظلمة لعنهم الله، يا أخي] لولا ~~ذلك لقد شالت ms069 بي الخشب، ولكني أقول ما سمعت فيبلغهم ذلك فيكفون عني. # وقال: إنما أعني ببغض علي غير علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيحسبون ~~أني لهم ولي، قال الله عزوجل: (ادفع بالتي هي أحسن) (1) يعني التقية (2). # ويقال: إن الحسن لما سمع بقتل الحسين (عليه السلام) بكى وقال: وأذلاه ~~لأمة قتل ابن دعيها ابن بنتها! # الحديث الرابع والثمانون عن محمد بن أحمد عن جده علي قال: كان المتوكل ~~أحضر رجلا يعمل الشعبذة، فقال للفتح بن خاقان: أرسل إلى أبي الحسن علي ~~العسكري فأحضره فإنه سيمضي لنا معه يوم طيب، فأرسل إلى علي بن محمد بن ~~الرضا (عليه السلام)، فلما حضر قال له الفتح: إن ابن عمك يسألك أن تقيم ~~عنده اليوم حتى تتغذى معه ويفرح بك. # فقال (عليه السلام): " أحب أن يعفيني " قال: لا يحسن هذا ولا يجوز. # فأقام أبو الحسن، وخرج المتوكل فجلس في مجلسه، ودعا بطعام وشراب، ووسد ~~علي [ابن] الرضا مخدة ميسانية عليها صورة سبع، وصاحب الشعبذة قائم، فلما ~~ضرب أبو الحسن يده إلى رقاقة تكلم صاحب الشعبذة بكلام فطارت # PageV00P106 # الرقاقة من يد ابن الرضا (عليه السلام)، فلحظه بمؤخر عينه وأمسك، ثم ضرب ~~بيده إلى رقاقة ثانية ففعل بها المشعبذ مثل ما فعل في الأولى فطارت من يد ~~ابن الرضا (عليه السلام)، فلحظه بمؤخر عينيه وأمسك، ثم ضرب بيده إلى رقاقة ~~ثالثة ففعل المشعبذ فيها مثل ما فعل فطارت الرقاقة من يد ابن الرضا (عليه ~~السلام)؛ فضرب أبو الحسن علي (عليه السلام) بيده إلى الأسد المنسوخ على ~~المخدة وقال: " خذه! " فوثب الأسد في صورة أسد حي فابتلع المشعبذ وعاد في ~~المخدة كما كان!! وتحير من كان هناك من غلمان المتوكل وغيرهم، ونال المتوكل ~~من الرعدة أمر عظيم، وبادر فدخل من ذلك المكان إلى حجرة ودعا بالفتح بن ~~خاقان وقال له: قل لابن عمي: قد وقع منا خطأ فأحب أن ترد الرجل؟ فقال الفتح ~~لعلي (عليه السلام) ذلك. # فقال له: " قد كنت كارها للمقام فأبيتم، فقل له: إن كانت عصا ms070 موسى (عليه ~~السلام) ردت ما تلقف، فسنرد هذه ". # فدخل الفتح إلى المتوكل وأعاد عليه القول، فقال له: اصرفه، فخرج الفتح ~~إلى أبي الحسن فقال: يا سيدي، إذا شئت فقم، فقام وانصرف إلى منزله (1). # الحديث الخامس والثمانون عن عبد الله بن عمرو بن... الخزاعي (رحمه الله) ~~عن هند بنت الجون الخزاعية قالت: # لما نزل بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - لخيمة خالتها - أم ~~معبد الخزاعية - هو وأصحابه، فكان من أمره في الشاة ما قد علمه الناس، فقال ~~(2) في الخيمة هو وأصحابه حتى أبردوا (3)، وكان يوما قائظا شديدا حره. # PageV00P107 # فلما قام من رقدته دعا بماء، فغسل يديه [فأنقاهما]، ثم تمضمض بماء (1) ~~ومجه على عوسجة (2) كانت إلى جنب خيمة خالية ثلاث مرات، واستنشق ثلاث مرات، ~~ثم غسل وجهه وذراعيه (ثم مسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجليه ظاهرهما ~~وباطنهما، وذلك قبل أن تنزل المائدة، قالت: والله ما عاينت أحدا فعل ذلك ~~قبله) (3)، ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك، ثم قام وصلى ركعتين - ~~فعجبت أنا وفتيات الحي من العرب من ذلك، وما كان عهدنا بالصلاة ولا رأيت ~~مصليا قبله - ثم ارتحل. # فلما كان في غد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عالية ~~رأيتها، وقد أخضر شوكها وساخت عروقها، وكثرت أفنانها واخضر ورقها، ثم أثمرت ~~بعد ذلك وأينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة ~~العنبر وطعم الشهد، فوالله ما أكل منها جائع إلا شبع، [ولا ظمآن إلا روي، ~~ولا سقيم إلا برأ، ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغنى] (4)، ولا أكل من ورقها ~~بعير ولا شاة ولا ناقة إلا در لبنها، فرأينا البركة والنمو [في أموالنا] ~~منذ يوم نزل بنا رسول الله، وأخصبت بلادنا وأمرعت (5). # فكنا نسمي تلك الشجرة: " المباركة "، وكان يأتينا من حولنا من أهل ~~البوادي يستشفون بها، ويتزودون من ورقها في الأسفار، ويحملون معهم في الأرض ~~القفار، فيقوم لهم مقام الطعام والشرب. # فلم نزل كذلك وعلى ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد ms071 تساقط ثمارها واصفر ورقها، ~~فأحزننا ذلك وفزعنا له (6)، فما كان إلا قليل حتى جاءنا نعي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، # PageV00P108 # فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم!! فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم ~~والطعم والرائحة، فأقامت ذلك [نحو] ثلاثين سنة، فلما كانت ذات يوم أصبحنا ~~فإذا بها قد تشوكت من أولها إلى آخرها، وذهبت نضارة عيدانها، وتساقطت جميع ~~ثمراتها، فما كان إلا يسير حتى وافانا خبر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)!! # فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا ولا كثيرا، وانقطع ثمرها، فلم نزل نحن ومن ~~حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا، فدامت على ~~ذلك برهة ومدة طويلة، فأصبحنا ذات يوم فإذا بها قد انبعث من ساقها دما ~~عبيطا يجري وأوراقها ذابلة تقطر ماء (1) كماء اللحم!!! # فقلنا: حدثت حادثة عظيمة، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، ~~فلما أظلم الليل علينا سمعنا بكاء وعويلا من تحتها وجلبة شديدة ورجة، ~~وسمعنا صوت باكية تقول: # يا بن النبي ويا بن الوصي وابن البتول * ويا بقية السادات الأكرمينا (2) ~~ثم كثرت الرنات والأصوات، فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون، فأتانا بعد ذلك ~~مقتل حسين بن علي (عليهما السلام)، فيبست الشجرة وجفت، فكسرتها الرياح ~~والأمطار، فذهبت واندرس أثرها. # قال أبو محمد عبد الله بن عمر (3): فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة ~~الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فحدثته بهذا الحديث فلم ينكره، وقال دعبل ~~بن علي: حدثني أبي عن أبيه عن جدي عن أمه سعدى (4) بنت مالك الخزاعي أنها ~~أدركت تلك الشجرة فأكلت # PageV00P109 # من ثمرها على عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأنها ~~سمعت في تلك الليلة نوح الجن، فحفظت من قول جنية منهن هذه الأشعار: # يا بن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار عجبا لمصقول أصابك ~~حده * في الوجه منك وقد علاه غبار قال دعبل بن علي: فقلت في قصيدة لي وأخذت ~~ذلك منها وهي: # زر خير ms072 قبر بالعراق يزار * واعص الحمار فمن نهاك حمار لم لا أزورك يا ~~حسين لك الفدا * قومي ومن عطفت عليه نزار ولك المودة من قلوب ذوي النهى * ~~وعلى عدوك مقتة ودمار يا بن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر ~~الطيار (1) داروا اليدين إليك وجه مشرق * حتى رماك بسهمه المقدار لم يؤمنوا ~~بأبيك يا بن محمد * وعلى القبيح من الرزية داروا كسبوا المأثم في الحياة ~~وسبة * وإلى أليم عذاب ربك صاروا وإلى الجليل سما بروحك طائر * وإلى الجنان ~~تحفك الأبرار ولقد لقيت وكنت أكرم صابر * صبروا وحولك عسكر جرار في فتية لا ~~يبلغون هنيدة * في العذر لو طلبوا النجاة لجاروا وذوو أبيك ذوو بصائر حولهم ~~* صرعى كأن وجوههم أقمار عجبا لمصقول أصابك حره * في الوجه منك وقد علاه ~~غبار ....... تفديك بين حرائر * يا دين جدك والدموع غرار ~~.................................... * والسيف منك وعفت به الأوتار (2) # PageV00P110 # الحديث السادس والثمانون عن سليم بن قيس [قال:] شهدت أبا ذر في مرضه (1) ~~على عهد عمر في إمارته، فدخل عليه عمر يعوده وعنده علي بن أبي طالب وسلمان ~~والمقداد، وقد أوصى أبو ذر إلى علي (عليه السلام)، وكتب وأشهد. # فلما خرج عمر، قال له رجل من غفار من بني عم أبي ذر (2): يا أبا ذر، ما ~~منعك أن توصي إلى أمير المؤمنين عمر؟ # قال: قد أوصيت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حقا حقا، أمرنا بذلك رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونحن أربعون (3) رجلا من العرب وأربعون من ~~العجم، فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين، وفينا هذا القائم الذي سميته أمير ~~المؤمنين! فما فينا أحد من العرب والعجم والموالي راجع رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) [إلا هذا] وصويحبه الذي استخلفه، فإنهما قالا: [أحق من الله ~~ورسوله؟ فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " اللهم نعم] حق من ~~الله ورسوله، أمرني بذلك وأمرتكم به ". # [قال سليم: فقلت: يا أبا الحسن وأنت يا سلمان وأنت يا مقداد، أتقولون كما ~~قال أبو ذر؟ قالوا: نعم، صدق. قلت: أربعة عدول، ولو ms073 لم يحدثني غير واحد ما ~~شككت في صدقه، ولكن أربعتكم أشد لنفسي وبصيرتي]. # قال: [قلت:] أتسمون الثمانين كلهم؛ من العرب والموالي؟ فسماهم سلمان رجلا ~~رجلا، [فقال علي (عليه السلام) وأبو ذر والمقداد: صدق سلمان]. # فكان ممن سمى: أبو بكر وعمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ~~أبي وقاص وسعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، والنقباء من أصحاب العقبة # PageV00P111 # وأبي بن كعب والمقداد وأبو ذر، وبقية جلهم وأعظمهم من أهل بدر، ومن ~~الأنصار فيهم: أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيوب خالد بن زيد (1)، وأسيد بن ~~حضين (2)، وبشير بن سعد. # قال سليم: فلقيت (3) عامتهم فسألتهم وخلوت بهم رجلا رجلا، فمنهم من كتم ~~وسكت عني ولم يجبني، ومنهم من حدثني فقال: أصابتنا فتنة أخذت بقلوبنا ~~وأبصارنا وأسماعنا؛ وذلك لما ادعى أبو بكر أنه سمع من رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: " إنا أهل بيت أكرمنا الله واختار لنا الآخرة على الدنيا، ~~وإن الله لم يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة! " فاحتج بذلك أبو بكر على ~~علي (عليه السلام) حين جيء به للبيعة، فصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا ~~خيارا غير متهمين: عمر، وأبو عبيدة، وسالم، ومعاذ، وظننا أنهم قد صدقوا.... # فلما بلغ عليا (4) (عليه السلام) قال: إن نبي الله أخبره أن هؤلاء ~~الجماعة (5) كتبوا بينهم كتابا، وتعاهدوا في جوف الكعبة (6) إن قتل محمد أو ~~مات أن يتظاهروا على علي، فيزيلوها عنه " (7)، واستشهد على ذلك أربعة: ~~سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، فشهدوا بعدما وجبت في أعناقهم بيعة أبي ~~بكر، فعلمنا أن عليا (عليه السلام) لم يكن يروي عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) باطلا، وشهدوا له الأخيار والصحابة الثقات. # فقال رجل (8) ممن قال هذه المقالة منهم: إنا قد تدبرنا الأمر بعد ذلك، ~~فذكرنا قول # PageV00P112 # رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن الله أمرني بحب الأربعة (1)، ~~وإن الجنة تشتاق إلى أربعة " فقلنا: # من هم يا رسول الله؟ قال: " أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي ومولى كل ~~مؤمن بعدي، علي [بن ms074 أبي طالب (عليه السلام)]، وسلمان [الفارسي]، وأبو ذر، ~~والمقداد [بن الأسود] ". # فإنا نستغفر الله ونتوب إليه مما ركبناه وأتيناه، وقد سمعنا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) قولا ما نعلم تأويله ومعناه إلا خيرا، قد سمعناه ~~يقول: " ليردن علي الحوض أقوام من أمتي ممن صحبني من أهل المكانة [مني] ~~والمنزلة عندي، حتى إذا وقفوا على . مراتبهم ورأوني اختلسوا دوني فأخذت بهم ~~النار ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، أصحابي! فيقال لي: يا محمد، إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لن يزالوا مرتدين على أدبارهم القهقرى منذ ~~فارقتهم ". # ولعمري لو أنا حين قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سلمنا الأمر ~~لعلي وأطعناه وبايعناه لإهتدينا وأرشدنا ووفقنا، ولكن الله علم الاختلاف ~~منا والفرقة والبلاء، وكان منا ما قد علم الله [وقضى وقدر] (2). # قال سليم: قال أبو ذر: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أن ~~سلموا على أخي [ووزيري] ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي بالإمرة؛ ~~فإنه أمير المؤمنين، وإنه زر (3) الأرض الذي تسكن إليه الأرض، ولو قد ~~فقدتموه لأنكرتكم الأرض ومن عليها وأهلها ". # قال أبو ذر: فرأيت عجل هذه الأمة وسامريها راجعا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم)، فقالا: # أحق من الله ورسوله؟ فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " نعم، ~~حق من الله ورسوله، # PageV00P113 # أمرني الله بذلك ". # فلما سلمنا عليه أقبلا على أصحابهما معاذ وسالم وأبي عبيدة - حين خرجا من ~~بيت علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بعدما سلمنا عليه - فقالا لهم: ما بال ~~هذا الرجل؟ إنه [ما زال] يرفع خسيسة ابن عمه! وقال أحدهما: إنه ليحسن أمر ~~ابن عمه، وقالا جميعا: ما لنا عنده من خير ما بقي علي! # قال سليم: فقلت: يا أبا ذر، هذا التسليم بعد حجة الوداع أو قبلها؟ # [فقال: أما التسليمة الأولى فقبل حجة الوداع، وأما التسليمة الأخرى فبعد ~~حجة الوداع. # قلت: فمعاقدة هؤلاء الخمسة متى كانت؟ قال: في حجة الوداع]. # قلت: فأخبرني عن الاثني عشر ms075 أصحاب العقبة المنافقين (1) الذين أرادوا أن ~~ينفروا برسول الله [الناقة]، متى كانت؟ # قال: بغدير خم؛ مقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع. # قال: قلت: وتعرفهم؟ قال: إي والله كلهم. # قلت: من أين تعرفهم وقد أسرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ~~حذيفة؟! # قال: وكان عمار بن ياسر قائده وحذيفة سائقه، فأمر حذيفة بالكتمان ولم ~~يأمر عمارا بذلك. # قلت: تسميهم لي؟ قال: الخمسة أصحاب الكتاب (2)، والخمسة أصحاب الشورى، ~~واثنان: معاوية وعمرو بن العاص. (3) # PageV00P114 # قلت: وكيف تردد عمار وحذيفة في أمرهما (1) بعدما قبض رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) حتى تولياهما؟ # قال: إنهما أظهرا بعد ذلك التوبة والندامة، وادعى عجلهم منزلة وشهد لهم ~~سامريهم والثلاثة معهم بأنهم سمعوا ذلك من رسول الله وقالوا: هذا أمر قد ~~حدث بعد الأول، فشكا فيمن شك منهم، إلا أنهما قد تابا وندما وعرفا وسلما ~~لأمير المؤمنين (عليه السلام). # قال سليم: فلقيت عمارا في خلافة عثمان بعدما مات أبو ذر (رحمه الله) ~~فأخبرته بما قال أبو ذر لي، فقال: صدق [أخي] أبو ذر، [إنه لأبر وأصدق من أن ~~يحدث عن عمار بما لا يسمع منه. # فقلت: أصلحك الله، أتصدق أبا ذر؟ قال: أشهد لقد سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) يقول: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة ~~أصدق من أبي ذر ولا أبر ". قلت: يا نبي الله، ولا أهل بيتك؟ قال: " إنما ~~أعني غيرهم من الناس "]. # ثم لقيت حذيفة بالمدينة (2) - ورحلت إليه من الكوفة - فذكرت ذلك له وما ~~قال أبو ذر، فقال: سبحان الله! أبو ذر أصدق وأبر من أن يحدث عن عمار ما لم ~~يسمعه منه. # فقلت له: أصلحك الله: أتصدق أبا ذر؟ قال: أشهد أني سمعت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) يقول: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء [على ذي ~~لهجة] أصدق ولا أبر من أبي ذر الغفاري ". فقلت أنا - وعمار يسمع -: يا نبي ~~الله ولا أهل بيتك؟ فقال النبي (صلى الله ms076 عليه وآله وسلم): # " إنما أعني في ذلك [غيرهم] من الناس " (3). # PageV00P115 # الحديث السابع والثمانون عن صعصعة بن صوحان العبدي، عن سهل بن حنيف ~~الأنصاري قال: # أقبلنا مع خالد بن الوليد فانتهينا إلى دير فيما بين الشام والعراق، ~~فأشرف علينا منه ديراني وقال: من أنتم؟ قلنا: نحن المسلمون العرب من أمة ~~محمد (عليه السلام)، وكان الديراني شيخا كبيرا، [فنزل إلينا فقال: أين ~~صاحبكم؟ فأتينا به إلى خالد بن الوليد، فسلم على خالد، فرد عليه السلام]، ~~فقال له خالد: كم أتى عليك من السنين؟ فقال: # مائتان وثمانون سنة (1). # قال: منذ كم سكنت في ديرك هذا؟ قال: منذ ستين سنة. # قال: [هل] لقيت (2) ممن لقي عيسى (عليه السلام)؟ قال: [نعم] لقيت رجلين. # قال: فما قالا لك؟ قال: قال [لي] أحدهما: إن عيسى عبد الله ورسوله وروح ~~الله وكلمته ألقاها إلى مريم أمته، وإن عيسى مخلوق ليس بخالق (3)، فقبلت ~~منه وصدقته، وقال [لي] الآخر: إن عيسى هو ربه، فكذبته ولعنته. # قال خالد: [إن] هذا لعجب، كيف اختلفا وقد لقيا عيسى بن مريم جميعا؟! # قال الديراني: اتبع هذا هواه وزين له الشيطان سوء عمله، واتبع ذلك الحق ~~وهداه الله تعالى. # قال له خالد: هل قرأت الإنجيل؟ قال: نعم، وآمنت بعيسى. # قال: [هل] قرأت التوراة؟ قال: نعم، [قال خالد:] وآمنت بموسى؟ قال: نعم. # قال خالد: فهل لك في الإسلام أن تشهد أن لا إله وحده لا شريك له، وأن ~~محمدا رسول الله عبده، وتؤمن به وبما جاء به؟ قال الديراني: قد آمنت بمحمد ~~قبل # PageV00P116 # أن تؤمن به وبما جاء به، وإن كنت [لم أسمعه و] لم أره. # قال: فقال له خالد: فأنت الساعة تؤمن به وبما جاء به؟ قال: كيف لا أومن ~~وقد قرأت اسمه في التوراة والإنجيل وبشرني به موسى وعيسى (عليهما السلام). # قال: فما مقامك في هذا الدير؟ قال: فأين أذهب وأنا شيخ كبير وما بقي لي ~~نهضة (1)، وبلغني مجئ كم، وكنت أنتظر لقياكم فألقي إليكم إسلامي، وأخبركم ~~أني منكم، وأستعلم ما فعل نبيكم. # قال ms077 خالد: توفي [(صلى الله عليه وآله وسلم)]. # قال: وأنت وصيه؟ قال: لا، ولكني من عشيرته [و] ممن صحبه. # قال: فمن بعثك إلى هاهنا؟ [وصيه؟] قال: الخليفة. [قال: غير وصيه؟ قال: # نعم. قال: فوصيه حي؟ قال: نعم. قال: فكيف ذلك؟ قال: اجتمع الناس على هذا ~~الرجل، وهو رجل من عشيرته ومن صالح الصحابة]. # قال له الديراني: فما أراك إلا عجبت من الرجلين اللذين التقيا بعيسى بن ~~مريم (عليه السلام) (2)، وقد لقياه وسمعا منه، وأما أنتم فقد خالفتم نبيكم، ~~وفعلتم مثل ما فعل ذلك الرجل!!؟ # (فقال له خالد: صدقت أيها الشيخ) (3). ثم التفت خالد إلى من يليه فقال: ~~هو والله ذلك؛ اتبعنا أهواءنا (4)، (ولا سواهم كفروا بالله) (5)، ونحن ~~جعلنا رجلا مكان رجل، ولولا ما كان بيني وبين علي بن أبي طالب من الخشونة ~~على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما ملأت (6) عليه أحدا. # PageV00P117 # فقال له [الأشتر النخعي] - مالك بن الحارث -: ولم كان بينك وبينه خشونة؟ ~~(1) قال خالد: المنافسة في الشجاعة (2)، وكان له من السوابق والقرابة ما لم ~~يكن لي، فداخلني حمية قريش فكان ذلك، ولقد عاتبتني في ذلك أم سلمة - وكانت ~~هي ناصحة - فلن (3) أقبل منها! # ثم عطف على الديراني فقال له: هلم حديثك وما نحن فيه (4). فقال: أخبرك؛ ~~إني كنت من أهل دين كان جديدا فخلق حتى لم يبق [منهم] من [أهل] الحق إلا ~~رجلان أو ثلاثة، [ويخلق دينكم حتى لا يبقى منه إلا الرجلان أو الثلاثة]، ~~وأنتم بموت نبيكم قد نزلتم من الإسلام درجة، وستنزلون بموت وصيه درجة أخرى، ~~(ثم ستنزلون من الإسلام درجة أخرى) (5)، [حتى] إذا لم يبق من (6) رأى نبيكم ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) أو صحبه، وسيخلق دينكم حتى تفقد (7) صلاتكم ~~وصومكم وحجكم وغزوكم، وترتفع الأمانة [والزكاة] منكم، ولم يزل (8) فيكم ~~بقية ما بقي [كتاب ربكم عزوجل فيكم وما بقي] فيكم [أحد] من أهل [بيت] ~~نبيكم، فإذا رفع ذلك منكم لم يبق [من] دينكم إلا الشهادتان: شهادة التوحيد ~~وشهادة أن محمدا (صلى الله عليه وآله ms078 وسلم) رسول الله، فعند ذلك تقوم ~~قيامتكم وقيامة غيركم ويأتيكم ما توعدون. ولن تقوم الساعة إلا عليكم؛ لأنكم ~~آخر الأمم، بكم تختم الدنيا، [وعليكم تقوم الساعة]. # فقال له خالد: أخبرنا بذلك نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخبرنا ~~بأعجب شيء رأيته منذ سكنت # PageV00P118 # ديرك هذا وقبل أن تسكنه. قال: لقد رأيت [ما لا أحصي] من العجب، وأفنيت ما ~~لا أحصي من الأمم (1). # قال خالد: فحدثنا بعض ما تذكره. # قال له: نعم، كنت أخرج [بين الليالي] إلى غدير ماء كان في سفح الجبل ~~أتوضأ منه وأتزود من الماء وأصعد إلى ديري، وكنت أستريح في نزولي إليه بين ~~العشاءين، وإني عنده ذات ليلة إذا أنا برجل قد أقبل وسلم، فرددت عليه ~~السلام، فقال: هل مر بكم غنم والراعي؟ (2) قلت: لا. قال: إن قوما من العرب ~~مروا بغنم لي وفيها عبد (3) لي يرعاها، فاستاقوها وذهبوا بالعبد معها. # قلت له: ومن أنت؟ قال: رجل من بني إسرائيل. قال: فمن أنت؟ قلت: رجل من ~~بني إسرائيل أيضا. قال: فما دينك؟ قلت: النصرانية. فقلت له: ما دينك أيضا؟ # قال: اليهودية. فأعرضت عنه بوجهي، قال [لي]: ما لك؟ [إنكم] أنتم ركبتم ~~الخطأ ودخلتم فيه وتركتم الصواب! ولم يزل يحاورني، فقلت: هل لك أن نرفع ~~أيدينا فنبتهل إلى الله عزوجل، فأينا كان على الباطل دعونا عليه لينزل الله ~~عليه نارا من السماء تحرقه! فرفعنا أيدينا، فما استتممنا (4) الكلام حتى ~~نظرت إليه يلتهب وما تحته من الأرض فهو فيها. # فلم ألبث إذ أقبل رجل فسلم، فرددت عليه السلام، فقال: يا عبد الله، هل ~~رأيت رجلا من صفته كيت وكيت؟ قلت: نعم، وحدثته بالحديث. فقال: كذبت، ولكن ~~قتلت أخي يا عدو الله! فجعل يشتمني وأنا أرده بالحجارة، وهو يشتمني ويشتم ~~المسيح ومن هو على دين المسيح، فبينما هو كذلك إذ نظرت يحترق وقد أخذته # PageV00P119 # النار التي أخذت أخاه، ثم هوت به النار إلى الأرض! # فبينما أنا قائم حذاءه أتعجب إذ أقبل رجل ثالث فسلم، فرددت عليه السلام، ~~فقال: هل رأيت ms079 رجلين من حالهما وصفتهما كيت وكيت؟ قلت: نعم، وكرهت أن أخبره ~~كما أخبرت أخاه، بل قلت: تريد أن أريك أخاك؟ قال: نعم، فأتيت به إلى ~~موضعهما، فنظر إلى الأرض والنار يخرج الدخان منها، فقال: ما هذا؟ فحدثته ~~بحديثهما. # فقال: [والله] لئن أجابني أخواي بتصديقك لأتبعن (1) دينك، وإن كان غير ~~هذا لأقتلنك أو تقتلني! ثم صاح: يا دانيال، يا دانيال، أهو كما يقول هذا ~~الرجل؟ قال: نعم يا هارون، فصدقه. (ثم أقبل إلى الآخر فهتف به وقال: يا ~~يوحنا، يا يوحنا، أحقا يقول هذا الرجل؟ قال: نعم يا هارون، فصدقه) (2)، ~~فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله وكلمته وعبده ورسوله. ~~قلت: الحمد لله الذي هداك. # قال: فإني قد أجبتك في الله تعالى، إلا أن لي أهلا وولدا وغنما، ولولاهم ~~لسحت معك في الأرض، ولكن بقياي [مفارقتي ن - خ] عليهم شديدة وأرجو أن أكون ~~بهم في القيامة سعيدا (3)، ولعلي أنطلق بهم فأكون بالقرب منك. # فانطلق فغاب عني ليال، ثم أتاني في بعض الليل فهتف بي، فنزلت إليه فإذا ~~به قد أتى بأهله وغنمه، وضرب خيمة هاهنا بالقرب مني، فلم أزل أنزل إليه في ~~أطراف الليل وأتعاهده وألقاه، وكان أخا صدق في الله عزوجل، فقال لي ذات ~~يوم: # يا هلقود (4)، إني قد قرأت في التوراة فإذا فيها صفة محمد: [النبي ~~الأمين] (عليه السلام)، فقلت: # وأنا قرأت [صفته] في الإنجيل والتوراة، فآمنا بالنبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وأحببناه [وتمنينا] لقاءه. # PageV00P120 # [قال:] ومكثنا كذلك زمانا، وكان أفضل من لقيت، وكنت آنس به، وكان من فضله ~~أن يخرج بغنمه يرعى وينزل بالمكان الجدب (1) فيصير ما حواليه أخضر! وكان ~~إذا جاء المطر جعل غنمه حوله وصنع مثل الإكليل (2) فلم يصب خيمته وغنمه شيء ~~من الأذى! وإذا جاء الصيف كان على رأسه أينما توجه سحابة تظله! وكان بين ~~الفضل، كثير الصوم والصلاة. # [قال:] فحضرته الوفاة [فدعيت إليه] فقلت له: ما سبب مرضك ولم أعلم به؟ # قال: ذكرت خطيئة كنت أتيتها في حداثة سني، ms080 فغشي علي وأورثني ذلك ما تراه ~~من المرض، وإني موصيك ومستودعك إن لقيت محمدا نبي الرحمة فأقرئه مني ~~السلام، وإن لقيت وصيه فأبلغه سلامي، ومات إلى رحمة الله تعالى. [قال ~~الديراني:] وإني موصيكم (3) إلى وصي أحمد مني ومن صاحبي السلام. # قال سهل بن حنيف: فلما رجعنا إلى المدينة أتيت عليا (عليه السلام) ~~وأخبرته خبر الديراني وما جرى لنا معه وخبر خالد، وما حملنا الديراني إليه ~~منه وعن صاحبه. # [قال:] فقال: " وعليهما السلام، وعليك يا سهل السلام " وما رأيته أكثرت ~~بما أخبرته من خالد بن الوليد وما قال، وما رد عليه فيه شيئا، إلا أنه قال: ~~" يا سهل، إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم ~~يبق بين السماء والأرض شيء إلا علم أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) إلا أشقى الثقلين وعماتهما، ولم يبق فوق الأرض شيء إلا علم أني وصي ~~رسول الله وأخوه إلا أشقى الثقلين وعصاتهما ". # قال سهل: فعبرنا زمانا ونسيت ذلك، فلما كان من أمر علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) وما كان من معاوية ورجعنا من صفين نزلنا أرضا قفرا ليس بها ماء، ~~فشكونا ذلك إلى أمير المؤمنين، فانطلق يمشي على قدميه فانتهى إلى موضع كأنه ~~يعرفه، فقال: # PageV00P121 # احفروا هاهنا، فحفرناه فإذا صخرة [صماء] عظيمة، قال: " اقلعوها " قال: ~~فجهدنا (1) على قلعها فلم نقدر. قال: فتبسم من عجزنا عنها، ثم أهوى بيديه ~~[جميعا] فكأنما كانت في يده كرة، فإذا تحتها عين بيضاء كأنها من شدة بياضها ~~اللجين الناب (2). قال: # " دونكم فاشربوا واسقوا وتزودوا ثم آذنوني بها ". قال: ففعلنا ذلك ثم ~~زدناه (3)، فأقبل يمشي إليها بغير رداء ولا حذاء، فتناول الصخرة بيمينه، ثم ~~دحا [بها] الهوى فوقعت على العين فكأنها ما زالت عنها، ثم حثنا عليها ~~التراب. # [وكان ذلك بعين الديراني] وكان بالقرب منا بحيث يرانا... [ويسمع كلامنا]. # [قال:] فلما عاين ذلك نزل إلينا وقال: أين صاحبكم؟ فانطلقنا به إلى علي ~~(عليه السلام) فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ms081 شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، وأنك وصي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولقد كنت ~~أرسلت إليك بالسلام عني وعن صاحب لي مات - كان أوصاني بذلك - مع جيش [لكم ~~منذ كذا وكذا] أمرني في سنة من السنين. # قال سهل بن حنيف: فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا الديراني الذي قلت لك عنه ~~وحدثتك حديثه وأبلغتك سلامه وسلام صاحبه. # فقال [له] علي (عليه السلام): " وكيف علمت أني وصي محمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)؟ ". # قال: حدثني (4) أبي - وقد أتى عليه من العمر ما أتى علي - عن أبيه عن ~~جده، عمن قاتل مع يوشع بن نون - وصي موسى (عليه السلام) - حين قاتل ~~الجبارين بعد موسى بأربعين سنة، أنهم مروا بهذا المكان وأن أصحابه عطشوا، ~~فشكوا إليه العطش، فقال: # أما إن بقربكم عينا أنزلها الله تعالى من جنة عدن، استخرجها آدم (عليه ~~السلام)، فقام # PageV00P122 # [إليها] يوشع بن نون فنزع الصخرة عنها فشرب أصحابه وسقوا وتزودوا، ثم ~~أقلب الصخرة عليها وقال لأصحابه: " ما يقلعها إلا نبي أو وصي نبي ". # [قال:] فتخلف من بعده جماعة من أصحابه اجتهدوا أن يجدوا الموضع فما ~~وجدوه. وإنما بني هذا الدير على هذه العين وبركتها، فعلمت حين استخرجتها ~~أنك وصي النبي... أحمد نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي كنت ~~أطلب، وقد أحببت الجهاد معك. # [قال:] فحمله علي (عليه السلام) معه، وأعطاه سلاحا وسار به، وكان ممن ~~استشهد يوم النهروان. # قال صعصعة بن صوحان: وأنا رأيت الديراني يوم نزل إلينا حين قلب علي ~~[(عليه السلام)] الصخرة عن العين، سمعت حديثه له، وكان سهل بن حنيف حدثني ~~ما جرى بينه وبين خالد بن الوليد. (1) الحديث الثامن والثمانون أورد الإمام ~~الشهيد محمد بن أحمد بن الفتال النيسابوري (رحمه الله) بإسناده - مرفوعا - ~~إلى محمد بن إدريس الشافعي، عنه إلى رجاء بن حبوة الكندي يقول: إن عمرو بن ~~العاص السهمي سأل معاوية حاجة كبر عليه قضاؤها، فقضاها لعمرو من ساعته، ~~فقال له عمرو: جزاك الله خيرا، فما أعم إحسانك، وأبين فضلك ms082 وأتم برك يا ~~أمير المؤمنين! # فقال له معاوية: لو شكرتني على إحساني إليك وإيثاري لك وعطفي عليك لشغلك ~~ذلك عن أجل أمورك، ولكنك لا تشكر إلا يسيرا من كثير ما اصطنعته إليك، ~~وخصصتك به دون غيرك، فاعرف حقنا ولا تنكر فضلنا! # فتغير وجه عمرو، ورفع من صوته وقال: فكرت في أصغر بذلي عندك فوجدته # PageV00P123 # يعلو الأيادي التي ذكرتها! # فقال معاوية: وكيف ذلك؟ # قال: لأني طمست لك الشمس بالطين نهارا، والقمر بالعهن المنفوش ليلا، ~~وأبطلت حقا وحققت باطلا حتى سحرت أعين الناظرين وآذان السامعين في إخفاء ~~أودك وإطفاء نور غيرك، فهل رأيت حقا كان أحق من علي - الهمام الهزبر ~~الضرغام الليث المقدام، السيد الإمام والبدر التمام - قرابة وشجاعة ونسبا ~~وعلما وحسبا وفضلا وصلاة وصياما وعدلا وطهارة وجودا وكرما وآثارا حسنة في ~~الإسلام؟! # وهل رأيت باطلا أبطل منك أولا وآخرا، اللعين ابن اللعين، والطليق ابن ~~الطليق، وثن ابن وثن، مترددا في الطلقاء، ومن أبناء الطلقاء، جميع الآثار ~~القبيحة لك ولأبيك ولسلفك في الإسلام، حتى خفت أني لو لقيت ربي تبارك ~~وتعالى بأحسن أعمال العاملين مع فعلي مع أهل البيت الطاهرين لم أنج من ~~النار قط؟! # فكيف تمن علي بإحسانك إلي؟! وأنا فرشت لك الخلافة، وشددت الخيبة، وصرعت ~~أعلم الناس وسيد العرب ومن معه لك، وأنت في قعر جب يابس، آيسا من كل خير، ~~متوقعا كل شر، فدفعتك بلطيف حيلتي فإذا أنت في أعلاه، ثم دفعتك أخرى فإذا ~~أنت في قلة الفخر والسلطان؛ ينفذ قولك في القريب وخاتمك في البعيد، وأنا ~~أخاف على نفسي أن أموت بالمقت والخسران ولم يرحمني ربي برحمته، والله يقول ~~في كتابه: (سلم على إل ياسين * إنا كذ لك نجزى المحسنين) (1). # ورأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يخطب الناس ويقول: " أنا وعلي من ~~طينة واحدة طيبة إلى آدم، ولم يدخلنا شيء من نكاح الجاهلية ". # وسمعت رسول الله يقول: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير ~~منهما، وأمهما سيدة نساء العالمين ". ثم بكى عمرو. # PageV00P124 # فقال معاوية: يا عمرو، ms083 ما تركت بابا مغلقا إلا فتحته، ولا وعاء مشدودا ~~إلا حللته، ولا خبئة إلا استخرجتها، الويل لعدوك منك يا عمرو! وموتك راحة ~~العدو، وسرور للولي. # فقال عمرو: إذا كان بعد موتك يا معاوية، فهو عيد من الأعياد. قال: اللهم ~~افعل ذلك. # فقام معاوية فقال: إما أن تنهض وإما أن ننهض، فدخل معاوية بيتا، وخرج ~~عمرو وهو يقول: # معاوية الخير لا تنس لي * وعن سنن الحق لا تعدل أتنسى محاورة الأشعري * ~~ونحن على دومة الجندل فألمظه عسلا باردا * وأمزج في ذاك بالحنظل ألين فيطمع ~~في غرتي * وقد غاب سهمي في المفصل ورقيتك المنبر المشخر * بلا حد سيف ولا ~~منصل وأخلعتها منهم بالخداع * كخلع النعال من الأرجل وثبتها فيك لما يئست * ~~كلبس الخواتيم في الأنمل فلما ملكت ومات الهمام * وألقت عصاها يد الأفضل ~~منحت لغيري وزن الجبال * وأعطيتني زنة الخردل فإن كان في ذاك نلت المنى * ~~ففي عنقي علق الجلجل وما دم عثمان منج لنا * من النار والحسب الأطول وإن ~~عليا غدا خصمنا * كذاك البتول مع المرسل فماذا جوابك فيها غدا * إذا كان ~~خصمك فيها علي (1) # PageV00P125 # الحديث التاسع والثمانون عن ابن دأب قال: دخل عمرو بن العاص ذات يوم على ~~معاوية، فلما رآه معاوية استضحك منه ضحكا شديدا. # فقال له عمرو: أضحك الله سنك وأدام سرورك، يا أمير المؤمنين مم ضحكت؟ # قال: يا عمرو، ذكرت حملة أبي الحسن علي بن أبي طالب عليك يوم صفين، وأنه ~~لما غشيك طرحت نفسك عن فرسك واستقبلت سوءتك حتى صرف وجهه عنك، فوافقت والله ~~هاشميا، فكثر تعجبي منك كيف أدركت ذهنك حتى فعلت ما فعلت! # فقال عمرو: أما أنا يا أمير المؤمنين، فإني فررت ممن لا يستحى الفرار ~~منه، واحتلت نفسي كما تحتال الرجال، أما والله لو بدا له من صفحتك الذي بدا ~~له من صفحتي لأوجع قذالك، وأيتم عيالك وأنهب مالك، وأعدمك سلطانك، غير أنك ~~تحرزت منه بالرجال، أما إني قد كنت عن يمينك يوم دعاك إلى مبارزته، فأحولت ~~عيناك، وأربد شدقاك، وانتفخ جنباك، وبدا ms084 لك من أسفلك ما أكره ذكره لك! # قال معاوية: لم نرد كل هذا منك يا عمرو. قال: فمن نفسك يا أمير المؤمنين ~~فاضحك، ومنها فتعجب! (1) الحديث التسعون عن عبد الله بن مسعود قال: مر ~~علينا كعب الأحبار ونحن جلوس عند عمر بن الخطاب في خلافته وعلي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) جالس معنا، قال: فجلس إلينا كعب، فقال له عمر: يا كعب، حدثنا ~~بشيء جاء في التوراة في هذا الأمة. # PageV00P126 # فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، أيها أحب إليك، أخبرك بالحق أو أسكت؟ # فقال: أخبر بالحق بما يصدقك القرآن. # فقال كعب: لا يدخل الجنة من أمة محمد إلا القليل الذين أحدثوا من بعده. # فأقبل علي (عليه السلام) فقال: " يا كعب - ويلك! - أتدري ما قلت؟ " قال: ~~نعم، فقال له علي: " ولم لا يدخلون الجنة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، ~~ومحمدا رسول الله، ويصلون ويصومون ويحجون البيت؟ ". # فقال كعب: إنك لتعلم ذلك في القرآن خيرا مما أعلم، وفي التوراة أيضا: ~~إنهم سيظلمون صديق هذه الأمة - وعالمها الأكبر، وخليفة نبيهم من بعده - ~~حقه، وجدته والله في التوراة هكذا. # ثم ركب حماره وانطلق إلى منزله، وكان منزله يومئذ ب‍ " قبا "، فقال عند ~~ذلك عمر: علي عهد الله، إن لم يخرج كعب مما قال ويخرج لنا ذلك من التوراة ~~لأضربن عنقه! ايتوني بكعب الساعة. # قال ابن مسعود: فأتبعناه فأخبرناه بما قال عمر فيه. # فقال كعب: والله إني إذا قلت الحق لا أبالي نصرت أو ظلمت. ثم أقبل حتى ~~وقف على عمر، فقال له: ما قلت اخرج منه، فقال: والله وجدته في التوراة، فإن ~~تكف عني أكتمه ولا أذكره، وإن أشهيت أن أصدقك أبوح به. # فقال عمر: أصدقني وتقول فيما بيني وبينك، فقال: هو والله علي بن أبي ~~طالب. # فقال له عمر: ويحك! لقد ضلت أمة محمد وعمر، وما حفظوا وصيته فيه إذا. # وروي هذا في سنن أبي مسعود ابن الفرات الرازي أيضا بإسناده. # الحديث الحادي والتسعون عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ms085 لما بويع أبو بكر في ~~سقيفة بني ساعدة امتنع سعد بن عبادة لما امتنع علي بن أبي طالب والزبير بن ~~العوام والمقداد وأبو ذر PageV00P127 # وسلمان وغيرهم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما خرج أبو ~~بكر قال لسعد بن عبادة: # لم قعدت عن بيعتي؟ # قال سعد: قد قعد عن بيعتك من هو خير مني ومنك، ابن عم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، وزوج ابنته فاطمة، وأبو ولديه الحسن والحسين، وما ~~دعوت إلى نفسي إلا بعدما رأيتكم قد دفعتموها من أهل [بيت] نبيكم، فلما رأيت ~~ذلك قلت: منا أمير ومنكم أمير، إذ دفعتم صاحب الحق عن حقه، وزعمت يا أبا ~~بكر أن المسلمين اختاروك، وأيم الله، لم يكن ثم اختيار! وكيف يكون ثم ~~اختيار وعلي بن أبي طالب قد قعد عن بيعتك؟! ألست تنظر يا أبا بكر أن الفضل ~~في كتاب الله لفي أربع خصال لا خلاف فيها بين المسلمين؟! # قال أبو بكر: وما تلك الخصال؟ # قال: هي: السبق في الإيمان، والجهاد مع المشركين، والقرابة من النبي، ~~والعلم بما نطق به القرآن، أليس الله تعالى يقول: (والسابقون السابقون * ~~أولئك المقربون) (1)، ويقول: (والسابقون الأولون من المهجرين والأنصار) ~~(2)، ويقول: (أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى) ~~(3). # وقوله: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجت) (4). # وقوله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (5). # وقوله: (فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) (6). # وقوله: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقتل أولئك أعظم درجة من ~~الذين # PageV00P128 # أنفقوا منم بعد وقتلوا) (1). # وقال: (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (2). # وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3). # وهذه وأمثالها أنزلت في علي وأهل بيته. والله أسألك يا أبا بكر، أتفضل ~~عليا! أو تفضلك وتفضل جميع الأمة؟! # فقال أبو بكر: أتريد أن تعتدي يا سعد؟ قال سعد: لا والله، ما أريد ذلك و ~~[لا] يريده علي، وإن ms086 النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عرفه ذلك كله وأعلمه ~~أنه سيكون بعده ما قد كان، وأمره بالجلوس. # فقال أبو بكر: جرى هذا الأمر وليس يمكن نقضه، فجاملوني وكفوا أنفسكم عني ~~كما كففتم أيديكم. # فقال سعد: فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون. يا أبا بكر، على ما ~~بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ # قال أبو بكر: فعلام بايعته يا سعد؟ قال: بايعنا معشر الأنصار على أنا ~~ننصره وندفع الباطل ونعين المظلوم على الظالم. # ثم تفرقا على هذا وفي قلب أبي بكر عن سعد ما فيه. # ثم بعد ذلك رمي بالليل بسهمين فقتلوه وقالوا: الجن قتله وناحوا عليه: # قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده * ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده (4) # PageV00P129 # الحديث الثاني والتسعون في كتاب مناقب الطالبيين من تصنيف ابن مردويه: أن ~~الأمير أبا دلف العجلي (رحمه الله) كان رجلا فاضلا معتقدا للحق، مواليا ~~لأمير المؤمنين (عليه السلام)، معاديا لأعدائه، وكان يركب كل يوم ويخرج ~~يمينا وشمالا ينتظر خروج المهدي من آل محمد (عليهم السلام)، وكان له دابة ~~اشتراها بثلاثة آلاف درهم، وكانت مرتبطة ملجمة مسرجة، وكان يسفك الدماء في ~~حب آل محمد. وأنه توفي، فلما أتى على ذلك ثلاثة أيام، رأى في المنام ابنه ~~دلف بن أبي دلف كأن غلاما له قد أتاه وقال له: أجب الأمير، فقال دلف: أتيته ~~وهو في قصر له يسكنه، وسلمت عليه، وقال: رأيت القصر ممتلئة بالرماد، ورأيت ~~على الأمير لباسا أسود، ورأيته مغموما منكسا رأسه. # قال: فلما سلمت عليه رفع رأسه وقال: [يا] دلف! قلت: لبيك أيها الأمير، ~~فقال: # خبر أهلنا ولا تخف عنهم * ما لقينا في البرزخ الخناق قد سئلنا عن كل شيء ~~فعلناه * فأبشر أهلنا بطول التلاق قال دلف: فانتبهت من النوم ذعرا (1) ~~خائفا باكيا، وبقيت يومي متفكرا. # قال: فلما نمت الليلة الثانية رأيت في المنام ذلك الغلام الذي أتاني ~~البارحة قد أتاني وقال لي: أجب الأمير. # قال: فأتيته وهو في القصر على الهيئة الأولى فسلمت عليه، فرفع رأسه، ms087 قال: # دلف! قلت: لبيك يا أمير، فقال: # فلو أنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا * ~~ويسأل ربنا عن كل شيء # PageV00P130 # قال: فانتبهت أيضا ترتعش فرائصي مما رأيته، وبقيت يومي ما تناولت طعاما ~~ولا شرابا. # فلما كانت الليلة الثالثة ونمت، رأيت في المنام ذلك الغلام قد أتاني ~~وقال: أجب الأمير، فأتيته وهو في القصر، فلما دخلت عليه رأيت القصر يتلألأ ~~نورا، ورأيت الرياحين من ألوان شتى، ورأيت الأمير على سرير من ذهب مرصع ~~بالدر والجواهر، ورأيت على الأمير من الحرير والإستبرق، ففرحت بذلك وسلمت ~~عليه، فرفع رأسه وقال: دلف! قلت: لبيك أيها الأمير عبدك، فقال: # زعم الزاعمون أن عليا * لا ينجي وليه من هنات كذبوا والذي تساق إليه * ~~البدن من حج راكبا عرفات قد وربي دخلت جنة عدن * ووقاني الإله عن سيئاتي ~~فأبشروا أولياء آل علي * وتوالوا عليا حتى الممات (1) فانتبهت فرحا مسرورا، ~~وتصدقت على الفقراء والمؤمنين بمال عظيم، وأردت بذلك موالاة أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، ومعاداة لأعدائه. # الحديث الثالث والتسعون عن الشعبي، عن عائشة، أنها سألت مسروق بن الأجدع ~~عن قتل ذي الثدية، قال: قتله علي بن أبي طالب. # قالت: قاتل الله عمرا! فإنه أخبرني أنه قتله على نيل مصر، وإني سمعت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " هم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير ~~الخلق والخليقة " (2). # PageV00P131 # وأيضا عن أبي البشر (1) قال: دخلت على عائشة، فقالت: من قتل الخوارج؟ # قلت: قتلهم علي بن أبي طالب. فقالت لي: كذبت! فمسكنا ساعة فدخل عليها ~~مسروق بن الأجدع، فقالت له: ما فعل الخوارج؟ # فقال لها: قتلهم علي بن أبي طالب، فقالت: إنه ما يمنعني ما في نفسي عليه ~~أن أقول فيه ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقلنا: ما ~~سمعته يقول؟ فقالت: سمعته يقول: # " يقتل الخوارج خير أمتي " وسمعته يقول: " علي مع الحق والحق معه " (2). # الحديث الرابع والتسعون عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: ~~[لما] مرض الأعمش مرضه ms088 الذي مات فيه، فدخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى ~~وأبو حنيفة، فقالوا: يا أبا محمد، هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من ~~الآخرة وقد كنت تحدثنا عن علي بن أبي طالب بأحاديث لو أمسكت عنها لكان ~~الرأي. # فقال: إلي تقولون هذا؟! أسندوني، فسندوه، فقال: حدثني [أبو] المتوكل ~~الناجي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ~~إذا كان يوم القيامة، يقول الله تبارك وتعالى لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا ~~الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما. فيجلس علي بن أبي طالب على شفير ~~جهنم فيقول: هذا لي وهذا لك، وذلك قوله تعالى في كتابه الكريم: (ألقيا في ~~جهنم كل كفار عنيد) (3)؛ (مناع للخير # PageV00P132 # معتد أثيم) (1)؛ (الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد) ~~(2) ". # فقال بعضهم لبعض: قوموا عنه لئلا يجيبنا بما هو أعظم من ذلك، فخرجوا، ~~ومات الأعمش (رحمه الله) (3). # الحديث الخامس والتسعون لما بايع الناس أبا بكر دخلت أم سلمة على فاطمة ~~الزهراء صلوات الله عليها، فقالت لها: كيف أصبحت يا بنت المصطفى؟ # فقالت: " أصبحت بين كمد (4) وكرب: فقد النبي [(صلى الله عليه وآله وسلم)] ~~وظلم الوصي - ثم قالت -: # هتك والله... حجبه، فأصبحت إمامته وأحكامه مقتضبة على غير ما شرعها الله ~~في التنزيل، وسنها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في التأويل، ولكنها ~~أحقاد بدرية، وترات أحدية، كانت عليها قلوب النفاق [مكتمنة] لإمكان الوشاة، ~~فلما استهدف الأمر [أرسلت علينا شآبيب الآثار] من مخيلة الشقاق وليس - ~~[على] ما وعد الله من حفظ الرسالة، وكفالة المؤمنين - أحرزوا عائدتهم من ~~غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكروب ومنازل الشهادات " ~~(5). # PageV00P133 # الحديث السادس والتسعون عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: # خرج معاوية ذات يوم إلى خارج دمشق راكبا على بغلة شهباء للتفرج، وعن ~~يمينه أبو الأعور السلمي، وعن شماله عمرو بن العاص، وبين يديه ولداه: خالد ~~ويزيد، فلما أصحر إذا شيخ قد أقبل من صدر البرية، تبين شراسيف ms089 صدره من خرز ~~ظهره، وعليه جبة من الصوف قد مر نساجها وبقي لحامها، وقد خرج من تحتها شعر ~~صدرها كسلي النحل، وعلى رأسه شملة من الصوف، وفي وسطه حبل من ليف المقل. # فقال له معاوية: من أين أقبلت يا شيخ؟ فلم يتكلم، فأعاد القول ثانية؟ # فلم يتكلم، فأعاد القول ثالثة؟ فقال الشيخ: ويحك! ألم تسمع قول النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): " تحية المؤمن قبل كلامه "؟! # فقال له معاوية: صدقت وأخطأنا يا شيخ، السلام عليك، فقال الشيخ: السلام ~~على من اتبع الهدى، وخشي عواقب الردى، وأطاع الملك الأعلى. # فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من أرض النجفية (1). # قال: وأين تريد؟ قال: الأرض التي بورك فيها. # فقال معاوية: لعلك أقبلت من الكوفة تريد البيت المقدس؟ قال: أجل. # فقال له معاوية: كيف خلفت أبا تراب؟ فقال الشيخ: فمن أبو تراب؟ قال: # علي بن أبي طالب. # فقال: خف، ولم لا تقول: الميزان الراجح، والطريق الواضح، والزناد القادح، ~~والشهاب اللائح، صاحب بدر وحنين، وأبو الحسن والحسين، والمفرق بين ولد ~~الحلال والزنى؟! # فقال معاوية: من ذكرته كيف خلفته؟ قال: خلفته معافى في دينه ودنياه. # PageV00P134 # قال معاوية: فما يصنع في ليله؟ قال: يقسمه ثلاثة أجزاء: جزء مع نفسه، ~~وجزء يناجي ربه، وجزء يحرس فيه المسلمين. # قال: ما يصنع في نهاره؟ قال: ينصف المظلوم من ظالمه، ويعيد الظالم بعدله ~~إلى الحق. # قال: فمن على بيت مال المسلمين؟ قال: ولده الحسن. # قال: فمن على شرطها؟ قال: ولده الحسين. # قال معاوية: لقد أشرب حب أبي تراب قلب هذا الشيخ، فلو مات أبو تراب ما ~~كنت تصنع؟ # قال: ما كنت أتهم فيه ربي ولا أرجع بعده ضالا، وإنه لا يموت حتى يكون له ~~ولد ولد، حتى بقي الدهر ولا يبقى أحد. # فقال عمرو بن العاص: عرفه نفسك لعله لا يعرفك. # فقال معاوية: هل تعرفني يا شيخ؟ فقال الشيخ: لا أفكرك. # قال: أنا الشمعة المضيئة، أنا الينبوعة (1) الزكية، وأنا سيد بني أمية. # قال الشيخ: لعلك ابن الدعي، وعدو النبي، وابن آكلة ms090 كبد حمزة الزكي، ~~الطليق ابن الطليق؟ # فقال له معاوية: يا شيخ، قل خيرا فإنك مقتول. # قال له الشيخ: لا أكره ذلك، أنا عدوك في الدنيا وأكون غدا خصمك في ~~الآخرة. # قال له: يا شيخ، هل شهدت [يوم] الدار؟ قال: وما [يوم] الدار؟ قال: لما ~~قتل علي عثمان!!؟ # فقال [الشيخ]: والله إن عليا ما قتل عثمان ولا ملأ في قتله. # قال معاوية: يا شيخ، ما تقول في أم المؤمنين عائشة؟ # PageV00P135 # قال: ما أقول في امرأة أغضبت ربها، وخالفت بعلها، وحاربت وليها! # قال: يا شيخ، هل شهدت صفين؟ # قال: ولا غبت عنها، ولقد كنت قطبها ورحاها، وأنا صاحب السهمين اللذين ~~قتلا جواديك، والسهم الذي أثر هذا الأثر بين عينيك. # فقال له: يا شيخ، قل خيرا فإنك مقتول. # فقال: لا أكره ذلك؛ أن أكون عدوك في الدنيا وأكون خصمك في الآخرة. # فقال له معاوية: عد معنا إلى المنزل حتى نعطيك شيئا من النفقة. # فقال الشيخ: ليس لي فيه حاجة، معي بقية نفقة من إمام يعطي بلا إسراف ولا ~~إقتار. # فرجع معاوية إلى منزله ومعه الشيخ وأحضر له الطعام وقال له: كل، فقال ~~الشيخ: لا آكل حتى يأذن لي أصحابه. # فقال: ومن أصحابه؟ أوليس أنا صاحبه؟! # فقال: كلا، أصحابه الفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل والعاملون ~~عليها (1). # ثم نهض الشيخ وهو يقول: # أمعيري في حب آل محمد * حجر بفيك فدع ملامك أو رد لو لم تكن في حب آل ~~محمد * ثكلتك أمك غير طيب المولد الحديث السابع والتسعون جاء في الآثار أنه ~~لما خرجت عائشة نحو البصرة ومعها طلحة والزبير، كتبت إلى صعصعة بن صوحان ~~العبدي: # PageV00P136 # بسم الله الرحمن الرحيم من عائشة بنت أبي بكر زوجة النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) إلى صعصعة بن صوحان: أيها الولد، فإني خرجت ومعي طلحة والزبير ~~قاصدين البصرة بطلب دم الخليفة المظلوم عثمان بن عفان، فساعة تقف على كتابي ~~هذا فاكسر سيفك، والزم بيتك، ولا تخالف قولي أيها الولد، والسلام عليك ~~ورحمة الله وبركاته. # فكتب صعصعة الجواب: # بسم ms091 الله الرحمن الرحيم من صعصعة بن صوحان، صاحب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) إلى أم المؤمنين عائشة: # أما بعد، فقد أتاني كتابك أيتها الأم، تأمريني فيه بما أمرك الله تعالى ~~به من لزوم البيت وترك الجهاد، لقوله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من ~~النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا ~~معروفا * وقرن في بيوتكن) (1)، وتفعلين أنت ما أمرني الله به من الجهاد، ~~وهذا عجيب! لأني لو قيل: من أعقل الناس؟ لما عدوتك، فاتقي الله أيتها الأم، ~~وارجعي إلى البيت الذي أمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلزومه، ~~فإني في أثر كتابي هذا خارج نحو علي (عليه السلام) للبيعة التي في عنقي، ~~والسلام على من اتبع الهدى (2). # الحديث الثامن والتسعون عن عبد الله بن شرحبيل، عن أبيه قال: كنت جالسا ~~بين يدي معاوية إذ دخل زيد بن أرقم ومعه رجل أسود، قال: يا أمير المؤمنين، ~~هذا رجل بدوي ومعه كتاب # PageV00P137 # من محمد بن أبي بكر (رضي الله عنه)، فأخذ معاوية وفتح وقرأ، فضحك. # قلنا: يا أمير المؤمنين، أي شيء أضحكك؟ # قال: هذا الذي كتب إلي: # بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن أبي بكر إلى معاوية بن صخر: سلام على ~~من سلم لأمر الله، وعلى من أسلم لأهل ولاية الله، فإن الله عزوجل خلق خلقه ~~بلا عبث ولا ضعف ولا حاجة، لكن خلقهم عبيدا، فمنهم شقي وسعيد وغوي ورشيد. ~~واصطفى محمدا وانتجب عليا، وكان أول من أجاب ووافق وصدق هو، من دونك ودون ~~أبيك وشيعتك وأنصارك، وقد كفرت بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~وأسأت الصحبة استيلاء على حقوق العترة (عليهم السلام). # والسلام. # فأجابه معاوية: # كتابي إلى الزاري على أبيه والراد [عليه] محمد بن أبي بكر، أتاني كتابك، ~~وفيه لي ولأبيك تعنيف. # كتبت تذكر فضل علي، فالحمد لله الذي صرف الفضل عنك وصيره في غيرك وهو ابن ~~عمنا، فإن كان ما نحن عليه حقا فأبوك أوله، وإن ms092 يك باطلا فأبوك أسسه، برأيه ~~أخذنا، وبهداه اقتدينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك لسلمنا إلى علي بن أبي ~~طالب، فعب أباك ما بدا لك، أو فدع. والسلام (1). # الحديث التاسع والتسعون روي عن الصدر السعيد الوزير شمس الدين نظام ~~الإسلام، أبي النجيب سعد بن محمد ب‍ " ساوة " سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنه ~~قال: # PageV00P138 # رأيت قبل الوزارة علي بن أبي طالب (عليه السلام) في المنام ويده في يد ~~شيخ لم أعرفه، فقال لي: " يا أبا النجيب، تصير وزيرا، الله كيف تكون مع ~~شيعتي، وهذا ولدي إذ جاءك فأعطه ألف دينار فهو مستحق لذلك ". # قال: فانتبهت من النوم فرحا مسرورا، وحفظت ذلك عنه، وأترقب ورود هذا ~~السيد، فلما تصدرت للوزارة بعد مدة جاء السيد الإمام فخر الدين أبو الرضا ~~الرويدشتي الأصفهاني وقال: لي حاجة مع الوزير فليخل لي الموضع، فخليت فقلت ~~له: ما حاجتك؟ فقال: بعثني إليك جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد ~~أحال لي بشيء وقال لك: أعط ولدي هذا ألف دينار. # ففرحت بذلك فرحا شديدا وقبلت رأسه وقلت: سمعا وطاعة، لك عندي هذا كل سنة ~~ولأولادك ما حييت، لما أمرني به مولاي أمير المؤمنين علي (عليه السلام). # الحديث المائة عن منقذ بن الأبقع الأسدي أحد خواص أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قال: # كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في النصف من شعبان وهو يريد موضعا ~~كان له، يأوي فيه بالليل، وأنا معه، حتى أتى الموضع، فنزل عن بغلته، فحمحمت ~~البغلة ورفعت أذنيها وجذبتني، فحس بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: ~~" ما وراءك؟ " فقلت: فداك أبي وأمي، البغلة تنظر شيئا، وقد شخصت [إليه] ~~وتحمحمت (1)، فلا أدري ماذا دهاها (2)؟ # فنظر أمير المؤمنين [(عليه السلام) إلى] سواد، فقال: " سبع ورب الكعبة " ~~فقام من محرابه متقلدا سيفه فجعل يخطو نحو السبع، ثم قال صائحا به: " قف " ~~فجف السبع ووقف، فعندها استقرت البغلة، فقال أمير المؤمنين [(عليه ~~السلام)]: " يا ليث، أما علمت أني الليث وأني الضرغام والقسور (3) والحيدر؟ ~~" # PageV00P139 # ثم قال: " ما جاء بك أيها الليث؟ ms093 - ثم قال: - اللهم أنطق لسانه ". # فقال السبع: يا أمير المؤمنين، ويا خير الوصيين، ويا وارث علم النبيين، ~~ويا مفرقا بين الحق والباطل، ما افترست منذ أسبوع شيئا، وقد أضر بي الجوع، ~~ورأيتكم من مسافة فرسخين، فدنوت منكم وقلت: أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم ومن ~~هم؟ # فإن كان لي بهم مقدرة [و] يكون لي فيهم فريسة [أخذت نصيبي] (1). # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الليث، أما علمت أني علي أبو ~~الأشبال الأحد عشر، براثني أمثل من مخالبك فإن أحببت أريتك. ثم امتد السبع ~~[بين يديه] وجعل يمسح [يده] على حامته ويقول: " ما جاء بك يا ليث؟ أنت كلب ~~الله في أرضه ". # قال: يا أمير المؤمنين: الجوع، الجوع. # فقال علي: " اللهم ائته برزقه - بحق محمد وأهل بيته - [من] عندك ". # قال: فالتفت فإذا بالأسد يأكل شيئا كهيئة الحمل، فأكل حتى أتى على آخره. ~~ثم قال: والله يا أمير المؤمنين، ما نأكل نحن معاشر السباع رجلا يحبك ويحب ~~عترتك، ونحن أهل بيت ننتحل محبة الهاشميين وعترتهم. # ثم قال أمير المؤمنين [(عليه السلام)]: " أيها السبع، أين تأوي وأين ~~تكون؟ ". # فقال: يا أمير المؤمنين، إني مسلط على [أعدائك] (2) كلاب أهل الشام - ~~وكذلك أهل بيتي - وهم فريستنا، ونحن نأوي النيل. # قال: " فما جاء بك إلى الكوفة؟ ". # قال: يا أمير المؤمنين، أتيت الحجاز فلم أصادفك، وإني في هذه البرية ~~والفيافي التي لا ماء فيها ولا خير، موضعي هذا (3)، وإني لمنصرف من ليلتي ~~هذه إلى رجل يقال # PageV00P140 # له سنان بن وابل ممن انفلت من حرب صفين، ينزل القادسية، وهو رزقي في ~~ليلتي هذه، وإنه من أهل الشام، وأنا متوجه إليه. ثم قام من بين يدي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وذهب. # [قال منقذ بن الأبقع: فعجبت من ذلك] (1)، فقال لي أمير المؤمنين: " مم ~~تعجبت؟ هذا أعجب، أم الشمس [أعجب رجوعها] (2)، أم العين [في نبعها]، أم ~~الكوكب [في انقضاضه]، أم سائر ذلك؟ فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو أحببت ~~أن أري الناس مما علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ms094 الآيات ~~والعجائب، لكانوا يرجعون كفارا ". # ثم رجع أمير المؤمنين إلى مستقره ووجهني [من ساعتي] إلى القادسية [فوافيت ~~القادسية] قبل أن يقيم المؤذن الإقامة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنانا ~~السبع، فأتيت فيمن أتاه ينظر إليه، فما ترك السبع إلا رأسه وبعض أعضائه مثل ~~أطراف الأصابع، وأتى على ما به، فحمل رأسه إلى الكوفة، [فبقيت متعجبا]، ~~فحدث الناس ما كان من حديث أمير المؤمنين [(عليه السلام)] والسبع، فجعل ~~الناس يتبركون بتراب تحت قدمي أمير المؤمنين [(عليه السلام)] ويستشفون (3) ~~به. [فلما رأى ذلك] قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # " معاشر الناس، ما أحبنا رجل فدخل النار، وما أبغضنا رجل فدخل الجنة، ~~وأنا القسيم، أقسم بين الجنة والنار، هذه إلى الجنة يمينا [وهم من يحبني]، ~~وهذه إلى النار شمالا [وهم من يبغضني]، أقول لجهنم: هذا لي وهذا لك، حتى ~~تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف والرعد العاصف والطير المسرع والجواد ~~السابق ". # فقام الناس إليه بأجمعهم وهم يقولون: الحمد لله الذي فضلك على كثير من # PageV00P141 # خلقه تفضيلا. # قال: ثم تلا أمير المؤمنين [(عليه السلام)] هذه الآية: # (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم ~~سوء واتبعوا رضو ن الله والله ذو فضل عظيم) (1). # الحديث الحادي والمائة عن زر بن قدامة المكي قال: حدثنا شهاب المدني في ~~مسجد الرسول قال: كنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في " بئر رومة " على ~~يمين الوادي، إذ نادى لسلمان الفارسي وقال: " يا أبا عبد الله، اصعد إلي، ~~وليصعد ثقاتي إلي " والعسكر في الوادي وذلك عند عشاء الآخرة، فصعد سلمان ~~والنقباء، وهم معروفون: سلمان، وعمار، والمقداد، وأبو ذر، وأبو الدرداء، ~~وخزيمة بن ثابت، وأبو الأعور السلمي، ومالك بن الحارث الأشتر، وحذيفة ~~اليماني، وأبو الهيثم بن التيهان، وأسامة بن زيد، وخالد بن سعيد. # وصعد نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإذا أمير ~~المؤمنين قاعد، و [...] عند اشتباك الكواكب، فقعدنا إليه، ms095 فجعل يحدثنا ~~ونحدثه هينمة. ثم قام فأذن للعشاء الآخرة وأقام وصلى وصلينا معه، ثم التفت ~~عن يمينه وتكلم بكلام لم نفهمه ولم ندر عربية أو فارسية؟ # فقلنا: فداك آباؤنا وأمهاتنا يا أمير المؤمنين، ما هذه الكلمات التي ~~تكلمت بهن؟ # قال: " دعوت ربي على لسان نوح (عليه السلام) " فقلنا: وما ذاك؟ قال: " ~~معناه بالعربية: # قدوس قدسته السماوات والأرض، سبوح سبحته الجبال والبحار، عظيم عظمته ~~الخلائق بالتوحيد، جبار جبر الخلق بالنعمة، كريم سجد لوجهه جبرئيل وميكائيل # PageV00P142 # وإسرافيل ". # فعند هذه الكلمات، تدلى نجم من الهواء كالكوكب الدري فقالت: صدقت محمدا، ~~من أنكرك فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين. إنا ~~معاشر الكواكب زين بنا السماء ورمي بنا الشياطين، وزين بكم الكتاب والبلاد، ~~ورمي الكفار بكم حتى رجعت الكلمة إلى كلمة الإخلاص. # قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أيها الكوكب، وما كلمة ~~الإخلاص؟ ". # فقال الكوكب: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله حقا، وأن ~~عليا وصيه صدقا، بمحمد أصلح الله العباد والبلاد، وبعلي عرف الناس الدين، ~~ونصر به [على] أهل الشرك، حتى أقروا لله بالوحدانية، وخضعوا له بالربوبية، ~~وأقروا بأنه الواحد الجبار، الذي لا شريك له في أمره، ولا يعادله أحد من ~~خلقه، ولا ينازعه وزير، ولا يقاسمه شريك، وهو العلي الجبار، ومحمد عبده ~~ورسوله، وعلي وصيه وخليله. # ثم ارتفع الكوكب وتعجبنا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " مم ~~تعجبتم؟ فلو رأيتم كلامي للشمس يوم التل، إذا لداخلكم النفاق!؟ ". # فقلت: يا أمير المؤمنين، لا ينكرك إلا جاحد، ولا يبغضك إلا فاسق، ولا ~~يبغضك إلا فاجر، ولا يحسدك إلا زنديق، أنت الوصي الأمين، وصلى الله عليك ~~وعلى ذريتك. # قال: ثم قمنا وارتحلنا من سفرنا إلى متوجهنا، قلنا: فأعطانا الله بك يا ~~أمير المؤمنين الظفر، ووهب لنا بك النصر، وهو العزيز الحكيم. # الحديث الثاني والمائة عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع قال: كنت جالسا ~~عند أبي بكر بعدما بايعه الناس بأيام، فطلع علي والعباس يختصمان في تراث ~~النبي، وكانت بغلة خلفها ms096 النبي PageV00P143 # - صلوات الله عليه - وسيفه وعمامته؛ فأقبلا حتى جلسا بين يدي أبي بكر، ~~فافتتح العباس الكلام. # فقال له أبو بكر: لا تعجل يا أبا الفضل، فإني سائلك عن أمر لست أسألك إلا ~~وأنا عالم به: أنشدك بالله! هل تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم فقال: " يا بني عبد المطلب، ~~إنه لم يبعث الله نبيا إلا وجعل له [أخا و] وزيرا ووارثا ووصيا (من قومه) ~~(1) وخليفة من أهل بيته، فمن يقوم منكم يبايعني على أنه يكون أخي ووزيري ~~ووارثي (2) وخليفتي في أهلي "، فلم يقم أحد منكم! فقال النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): " [يا بني عبد المطلب] كونوا في الإسلام رؤوسا ولا تكونوا ~~أذنابا، والله ليقومن قائمكم وليكونن في غيركم، ثم لتندموا من بعد "، فقام ~~علي من بينكم فبايعه على ما شرط له ودعاه إليه، تعلم أن هذا جرى من رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! # فقال له العباس: نعم، والحجة في هذا عليك! وإلا فما أقعدك في مجلسك هذا؟! # ولم تقدمت وتأمرت عليه؟! # فأطرق أبو بكر وتشاغل بشيء آخر، ونهض علي آخذا بيد العباس وهو يقرأ: # (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) (3) إلى آخر الآية. # وروي أنهما قدما على عمر بعدما صار الأمر إليه، فقال لهما عمر: أخرجا ~~عني، فهمت يا بني عبد المطلب؛ هذا الذي فعله العباس إنما فعله توبيخا لأبي ~~بكر وتهجينا له وتنبيها على أنه غاصب حق علي (عليه السلام)، وكان علي ~~والعباس في هذه الصورة مثل الخصمين اللذين دخلا على داود، ولا يخفى هذا على ~~من صح لبه ومال إلى الهدى، والله أعلم! # PageV00P144 # الحديث الثالث والمائة حدث أبو الحسن علي بن حماد العبدي (رحمه الله) ~~بالبصرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة عن رجاله: أنه لما فتحت المدائن وجمعت ~~في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة الغنائم، وأحضر عمر ~~جميع المسلمين ليقسموها على ما أوجبه الله، وعرضت السبايا عليهم وهن ~~متابعات بينهم، ms097 أبرزت شهربان بنت يزدجرد وهي مختمرة وعليها من ثياب الملوك ~~شملة، فقال عمر: احبسوا عنها الخمار فلا حرمة إلا للإسلام. # فقال له علي (عليه السلام): " يجب لبنات الملوك أن تتميزن عن غيرهن ". # فقال له عمر: أفيخرجن من السبي ويزول عنهن الرق؟ قال: " [لا] ولكن لا ~~يهتك خمرهن ويجعل الاختيار إليهن فيمن يملكهن ". فأجاز عمر ذلك وطيف بها ~~عليهم - وهم جلوس مجتمعون - ليقع اختيارها على من تملكها من المسلمين، فلم ~~تزل تتفحصهم، ثم أشارت إلى الحسين (عليه السلام) من بينهم، فحصلت في سهمه ~~على ما أوجب من الفرض له، فولدت علي بن الحسين زين العابدين (عليهما ~~السلام). # ثم حدث أبو نصر مهيار بن أدبار - وكان من رؤساء المتصرفين وعلماء المجوس ~~المتأدبين - عن رجاله ومن أسند من رواة الطائفة إليه: أن شهربان حين طيف ~~بها عند اقتسام الغنائم على كافة المسلمين في المسجد لتختار من تكون من ~~سهمه منهم، وتسير إلى من يحصل في ملكه من جملتهم، ووقع اختيارها على الحسين ~~(عليه السلام)، وصارت في قسمه، وتقدم لحملها إلى داره، قال لها عمر: ~~أخبريني عنك: قد عرض عليك كافة المسلمين، وفيهم أنا وأنا أميرهم، وما يتعذر ~~وجود الكهول والصباح والشبان والأوضاح فيهم، وكيف اخترت هذا الفتى من ~~بينهم؟ # فقالت: الصدق أنجى وأرجى، كنت حين طيف بي على الجماعة - فأنا ألحظهم ليقع ~~اختياري على من يملكني منهم - لا أرى أحدا إلا يرمقني بطرف حديد ونظر ~~PageV00P145 # شديد غير هذا الكهل وابنيه - وأشارت إلى علي (عليه السلام) - فإنهم ما ~~لحظوني ولا التفتوا إلي، فرأيت النزاهة وشرف الهمة هناك، فبينت إليهم ~~الاختيار، وعلمت أن المروءة ملك لا يزول إذا زالت الممالك بنوائب (1) ~~الدهر. # فقال لها: أفلا اخترت أباه فهو أفضل منه، أو أخاه فهو كبيره؟ # فقالت: نزعت نفسي إلى [...] سنا لحداثته، ورغبت مع الشرف والعفاف فيما ~~يرغب فيه أمثالي! فأعجبه ذلك منها وأثنى هو والجماعة الخير عليها (2). # الحديث الرابع والمائة قال السيد الإمام أبو البركات محمد بن إسماعيل ~~الحسيني المشهدي الرضوي (رحمه الله): أخبرنا الشيخ الإمام ms098 أبو محمد [الحسن] ~~بن أحمد بن [محمد] السمرقندي المحدث، [قال]: أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي ~~علي الصفار، [قال:] أخبرنا العزيز بن محمد بن عبد ربه الشيرازي بمصر، ~~[قال:] أخبرنا عمر بن محمد بن عمر، [قال:] أخبرنا علي بن محمد الشيرواني، ~~[قال:] أخبرنا علي بن أحمد الوشاء الكوفي، قال: # خرجت من الكوفة إلى خراسان، فقالت لي ابنتي: يا أبه، خذ هذه الحلة فبعها ~~واشتر لي بثمنها فيروزجا. # قال: فأخذتها وشددتها في بعض متاعي وقدمت " مرو " فنزلت في بعض الفنادق، ~~فإذا غلمان علي بن موسى الرضا [(عليه السلام)] جاؤوني وقالوا: نريد حلة ~~نكفن فيها بعض غلماننا (3)، فقلت: ما عندي، فمضوا. ثم عادوا وقالوا: مولانا ~~يقرأ عليك # PageV00P146 # السلام وهو يقول لك: " معك حلة في السفط الفلاني التي دفعتها إليك ابنتك ~~وقالت: # اشتر لي فيروزجا، وهذا ثمنها!! " فدفعتها إليهم وقلت: والله لأسألنه عن ~~مسائل، فإن أجابني عنها فهو هو. فكتبتها وغدوت إلى بابه فلم أصل إليه من ~~كثرة الزحام، فبينما أنا جالس إذ خرج خادم إلي فقال لي: يا علي بن أحمد، ~~هذه جوابات مسائلك التي معك. فأخذتها منه، فإذا هي جوابات مسائلي بعينها!! ~~(1) الحديث الخامس والمائة قال رباني هذه الأمة عبد الله بن عباس (رضي الله ~~عنه)، وقد سأله معاوية عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: # كان والله للقرآن تاليا، وللشر قاليا، وعن المين (2) نائيا، وعن المنكرات ~~ناهيا، وعن الفحشاء ساهيا، وبدينه عارفا، ومن الله خائفا، وعن الموبقات ~~صارفا، وبالليل قائما، وبالنهار صائما، ومن دنياه سالما، وعلى العدل في ~~البرية ملازما، وبالمعروف آمرا، وعن المهلكات زاجرا، وبنور الله ناظرا، ~~ولشهوته قاهرا، فاق العالمين ورعا وكفافا وقناعة وعفافا، وسادهم زهدا ~~وأمانة وبرا وحياطة. # كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومحل الإيمان، ومنتهى الإحسان، ~~وملاذ الضعفاء ومعقل الحنفاء، وكان للحق حصنا حصينا، وللناس عونا مبينا، ~~وللدين نورا، وللنعم شكورا، وفي البلاء صبورا. # كان والله هجادا بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، دائم الفكرة في ~~الليل والنهار، نهاضا إلى كل مكرمة، سعاء إلى ms099 كل منجية، فرارا من كل موبقة. # كان والله علم الهدى، وكهف التقى، ومحل الحجى، وبحر الندى، وطود النهى، ~~وكنف العلم للورى، ونور السفر في ظلم الدجى. # PageV00P147 # كان [والله] داعيا إلى المحجة العظمى، ومتمسكا بالعروة الوثقى، عالما بما ~~في الصحف الأولى، وعاملا بطاعة الملك الأعلى، وعارفا بالتأويل والذكرى، ~~متعلقا بأسباب الهدى، حائدا عن طرقات الردى، ساميا إلى المجد والعلى، قائما ~~بالدين والتقوى، وتاركا للجور والعدوي، وخير من آمن واتقى، وسيد من تقمص ~~وارتدى، وأبر من انتعل وسعى، وأصدق من تسربل واكتسى، وأكرم من تنفس وقرى، ~~وأفضل من صام وصلى، وأفخر من ضحك وبكى، وأخطب من مشى على الثرى، وأفصح من ~~نطق في الورى بعد النبي المصطفى، [صلى القبلتين]. # فهل يساويه أحد وهو زوج خير النسوان؟! (1) وهل يساويه بطل وهو أبو ~~السبطين؟! فهل يدانيه خلق؟! وكان والله للأشداء قتالا، وللحرب شعالا وفي ~~الهزائز (2) جبالا؟ (3) وعن الأعمش قال: سئل عبد الله بن عباس أيضا عن أمير ~~المؤمنين علي (عليه السلام)، فقال: كيف أصف ربيب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، وأخاه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين، وأبا سبطيه الحسن ~~والحسين سيدي شباب أهل الجنة؟! # وكيف أصف من يقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنت يوم ~~القيامة قسيم النار والجنة، يقول للنار: هذا لي وهذا لك "؟! # أم كيف أصف من قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في شأنه: " ~~أنت حبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وصفي الله وصفيي، وحجة الله ~~وحجتي، وباب الله وبابي "؟! # أم كيف أصف من قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " نفس علي ~~كنفسي، وطاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي "؟! # أم كيف أصف من سبق الناس إلى الإيمان بربه عزوجل وإلى رسوله، وأجهدهم # PageV00P148 # اجتهادا في سبيله؟! # أم كيف أصف من وليه ولي الله وعدوه عدو الله؟! إليك أيها السائل عني! فلو ~~كانت بحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما، وأهلها كتابا وكتبوا مناقبه ~~وفضائله من يوم خلق الله تعالى الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا ms100 عشر معشار ما ~~آتاه الله تعالى!! # (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (1). # الحديث السادس والمائة عن علي بن الحسن بن فضال، يرفعه إلى عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي (عليه السلام)، عن أبيه عن جده: أن بلال بن حمامة ~~مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبى أن يبايع لأبي بكر، وأن عمر ~~بن الخطاب جاء حتى أخذ بتلابيبه (2) وقال: يا بلال، هذا جزاء أبي بكر منك؟! ~~إنه أعتقك؛ لا تجيء تبايعه وتبطئ عن بيعته!! # فقال بلال: إن كان إنما أعتقني لله عزوجل، محتسبا باغيا في ذلك الخير، ~~فليدعني للذي أعتقني له، وإن كان إنما أعتقني لغير الله وأعتقني لنفسه، فها ~~أنا ذا! # وأما بيعته، فما كنت لأبايع أحدا لم يستخلفه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) على أمته ولا يقدمه، إن الله يقول: (يأيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدى الله ورسوله) (3). ولقد علمت يا أبا حفص أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) عقد لابن عمه علي عقدا هو في أعناقنا إلى يوم ~~القيامة، وجعله مولانا من بعده (يوم الدوحات) (4)، فأينا يستطيع أن يبايع ~~على مولاه؟! # قال: فقال له عمر: فإن كنت غير فاعل فلا تقم معنا، لا أم لك! فقال بلال: # PageV00P149 # بالله لا بأبي بكر نجوت ولو * لا الله قامت على أوصالي الضبع الله بوأني ~~خيرا وأكرمني * وإنما الخير عند الله متبع لا تلفيني تبوعا كل مبتدع * فلست ~~مبتدعا مثل الذي ابتدعوا قال: وخرج بلال إلى شام فأقام بها إلى أن مات ولم ~~يبايع أبا بكر (1). # الحديث السابع والمائة عن علي بن الحسن [بن] الفضال، يرفعه إلى معروف بن ~~خربوذ قال: # كان مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب (2) بدريا، وكان لما قبض رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وبويع أبو بكر في دار فاطمة مع بني هاشم، وكان ~~الزبير بن العوام يومئذ معهم وأبى أن يبايع أبا بكر. وكان مسطح يقول لعلي ~~(عليه السلام): يرحمك الله، ms101 ألا تقاتل فنقاتل معك؟ # فأعلمه علي (عليه السلام): أنه لو قاتل ما حف (3) به أحد، وقد كان واعده ~~أربعون رجلا يأتونه صباحا، فما أتاه إلا ثلاثة، وقيل: أربعة، وهم: سلمان ~~وأبو ذر والمقداد وعمار (رضي الله عنهم). # قال معروف: وحدثني جماعة من بني هاشم قالوا: كان مسطح بن أثاثة حسن الرأي ~~والبصيرة في علي (عليه السلام)، وله قصيدة يستبطئ فيها عليا (عليه السلام)، ~~وذلك قبل أن يواعده الأربعون، وكان أيضا يعقوب بن شعيب يرويها عن جماعة من ~~بني هاشم ممن له علم بأخبارهم، منهم عبد الملك بن عتبة الهاشمي. قال يعقوب ~~بن شعيب: وهي هذه: # بني عمي أناديكم فهبوا * وصحبي لو أجاب نداي صحب # PageV00P150 # وكم ناديت أحمد من قريب * وكيف يجيب من واراه ترب هو النجم الذي ما ظل ~~فينا * هوى والنجم يبدو ثم يخبو سقى ذاك الضريح الله غيثا * وروى تربه ~~الهطل المدب وصلى الله باعثه عليه * وبوأه من الرحمن قرب رضيتم أن يزيغ ~~الأمر عنكم * ويصبح وهو بين الناس نهب ويغصبكم بنو تيم بن مرة * وما في ~~الدين يا لله غصب أرى المستضعف المظلوم منا * ظليما تحته سند وحدب وإلا ~~كالجنين به ندوب * فأنى يستهل وفيه ندب وعرفاني به أسدا جريا * كميا والكمي ~~لديه كلب وأن الموت طوع يديه يعدو * كأن يمينه للموت قطب ويدعى في الوغا ~~القضم المعلى * إذا ضمته والشجعان حرب ويدعى في السماء فتى قريش * بأحد ~~والجموع عليه إلب وقلب في القليب الناس حتى * هوت تلك الجسوم وهن قلب وفي ~~كل المواطن غير نكس * ولا سيف له في الروع ينبو أبا حسن لك الحسنى تدارك * ~~حوادث ما لهن سواك رب فأنت خليفة المبعوث فينا * وكاهلنا وكل الناس عجب ألم ~~ترني أروح ولي حنين * وحشو جوانحي هم وكرب فإن ترضى بما ترضاه نرضى * وذو ~~القربى إلى قرباه يصبو وأنت بما ترى فينا عليم * خبير بالذي يأتيه طب ~~الحديث الثامن والمائة خبر الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف: # بإسناد الشيخ المفيد عن ابن عقدة ms102 مرفوعا إلى ابن فضال، إلى حسن بن جنادة ~~PageV00P151 # السلولي قال: # كان الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب لما قبض رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) باليمن، وكان بدريا، فلما بلغه بيعة الناس لأبي بكر قال: ما فعل ~~بنو عمنا بنو هاشم؟ # قيل له: أما علي (عليه السلام) فجلس ببيته بعد أن دعوا إلى البيعة ومشوا ~~إليه فأبى أن يبايع. # قال: ثم مه؟ قال: قيل له: أخرج كما يخرج البعير الأجرب، وأحرق بابه، وصفق ~~على يده (1) وهو كاره. # قال الطفيل: اللهم سبحانك لا يعجزك شيء، لقد رأيتنا ندعوه في حياة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإمرة المؤمنين، وما كنت أظن القوم صارفوا ~~هذا الأمر عنه. # قال: فمن اعتزل معه البيعة؟ قيل له: الزبير والمقداد وسلمان وأبو ذر ~~وجماعة لم يؤل أمرهم إلى شيء، ولقد وكف لفاطمة حمارا (2)، فأخرجها وطاف بها ~~على الناس كلهم ونشدهم حقها وحقه، فما أجابهما أحد. # قال: فبكى الطفيل فقال: ما فعل الرجلان: عباس وعقيل؟ # قيل له: لم يعينا شيئا. # فقال الطفيل (رحمه الله): # أهل مبلغ عني على النأي هاشما * مغلغلة ضاقت بها حرج الصدر أمرنا إليكم ~~ما أتى من ظلامة * وفيكم وصي المصطفى صاحب الأمر وقل لطليقيهم عقيل وعمه * ~~ألا تغسلا عاريكما اليوم في بدر ألا ترجعاها عودة بعد مدة * فما لكما ألا ~~تجيبان من عذر أمن قلة فالقل قد يبتغى به * ولا عذر عند الله في طلب الكثر ~~ولو أسد الله استمرت حياته * لأغنى عباد الدين في العسر واليسر ولو ذو ~~الجناحين الطويل نجاده * لها الأروع الرحب الوسيعة والصدر # PageV00P152 # ولو كان..... ابن سخيلة * لأبصرته حامي الحقيقة ذا نكر أخفضا إلى الدنيا ~~بكم واستكانة * أرى أم قلوبا مانعين من الكفر قال ابن فضال: موافق لما روي ~~عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وقد ذكرته ورويته ليكون شاهدا على صدق ~~قول الطفيل، [و] كان من خاصة أمير المؤمنين، ولم يفارقه حتى شهد معه مشاهده ~~كلها. # قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو كان لي حمزة وجعفر ms103 حيين ما سلمت هذا ~~الأمر أبدا ولا قعد أبو بكر على أعوادها، ولكني ابتليت بجلفين حافيين: عقيل ~~والعباس. # وقال الطفيل بن الحارث أيضا: # ألا من لقلب بات بالهم منصبا * وعين غدا توكافها متسكبا وجفن أبى إلا ~~اعتماضا على القذى * قريبا كما نادى المنادي... # حليف سهاد بات طاو على الأسى * يقاسي جوى باق وصبرا مغلبا وما ذاك إلا أن ~~تيما وأختها * عديا أجالا في الضلال فأوعبا أزاحا وصي المصطفى عن مقامه * ~~وباءا عليه ضلة وتكذبا وبايعه قوم علينا أظنة * سراع إلى البأساء فينا ~~تألبا ولم تأل منا عصبة ذو حفيظة * دفاعا ولا فعلا حميدا مجربا جزى الله ~~عنا صالحا من جزائه * أبا معبد المقداد والمرء جندبا هما وفيا لله فينا ~~بعهده * ولم يبغيا عن منهج الحق مذهبا ولا يبعد الله الزبير ابن أختنا * ~~دفوعا عن الأحباب فينا مذببا وسلمان مولى القوم من آل أحمد * أطاع بنا ~~الطهر التي المقربا قال ابن فضال - بإسناد ذكره عن محمد بن عبد الله بن أبي ~~رافع عن أبيه، وكان PageV00P153 # ابنه كاتب أمير المؤمنين -: إن الطفيل بن الحارث وأخاه الحصين بن حارث ~~ممن شهدا حروب علي (عليه السلام) - في حديث طويل والتقطنا منه ما كنا به ~~محتاجين في هذا الموضع - قال: فأقبل كعب بن سور يوم الجمل فنادى: من ~~يبارزني؟ فقال رجل من همدان: أنا أبارزك، فبرزا فقتل كعب بن سور الهمداني، ~~ثم أخذ بخطام الجمل ساعة وقال: من يبارزني؟ فقال له الطفيل: عليك لعنة الله ~~وعلى من يكنع عنك! فقال له كعب: فابرز إذ شئت، قال: والله ما أنت تخطر لي! ~~ولكن قل للزبير يبارزني. # فقال كعب للزبير، فجاء الزبير، فقال: من ذا يبارزني؟ فقال الطفيل: ~~أتعرفني؟ # قال: وهل أنكرك؟ قال له الطفيل: ألا تنكرني فقد أنكرت الحق ومن هو خير ~~مني!! # قال: ومن ذاك؟ قال: ذاك الأصلع الأنزع مولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة! قال: ~~لمن كان كذلك؟ فلقد كنت له خير أمتك؛ لقد جئته متوفى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وكنت معه ms104 ولم أحدث بيعة ولم أمش فيما يكره حتى بايع، فلما ~~بايع بايعت، وأنكره؟! لتعرف ذلك يا طفيل حتى تقول: # فلا يبعد الله الزبير ابن أختنا * دفوعا عن الأحباب فينا مذببا أطاع بنا ~~الرحمن من دون قومنا * ولم يطع الشيطان فينا ولا صبا قال الطاطري: هذا ~~البيت الأخير زيادة لم يروه أبان بن تغلب. # رجع الحديث: # فقال له الطفيل: فما بالك نصبت له الحرب وأنت تعرف له هذا؟! قال: فتلا ~~الزبير: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (1) هذه والله فينا ~~وفيكم خاصة نزلت؟ # قال له الطفيل: بل فيك وفي أصحابك نزلت، ارجع عني يا زبير، فإني أكره ~~قتالك، وكيف لا وأنت ابن خالي!؟ [فقال الزبير:] أرجع لعل الله أن يصلح بين # PageV00P154 # هذين الفيلقين. # قال الطفيل: فما بالك قدت هذا الفيلق أنت وطلحة وخرجتما بأم المؤمنين، ~~وعصيتما الرحمن، ثم أنت الآن تتمنى الأماني في إصلاح بينهما؟! # قال: فقال له الزبير: إن مع الخوف الطمع، ارجع عني فلا تسألني، فوالله ~~إني لأخشى أن أكون من أهل هذه الآية: (فمستقر ومستودع) (1) وذكر. # الحديث التاسع والمائة خبر خالد بن سعيد بن العاص وأبي سفيان: # بإسناده عن ابن فضال يرفعه إلى جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري قال: # رأيت أبا سفيان بن حرب يهدج (2) في مشيته يوم قبض رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) حتى أتى الباب والعباس بن عبد المطلب واقف يرد الباب، وعلي ~~(عليه السلام) يغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان أبو سفيان ~~للعباس صديقا، فلما أتاه قال له: يا أبا الفضل، تزحزح (3) لي أدخل إلى علي ~~فأكون أول من يبايعه لهذا الأمر، فهو صاحبه والله لما عقد له رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم). # فقال له العباس: إنك لا تقدر على ذلك، وإنه لمشغول بغسل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم). # فقال له أبو سفيان: ما كنت أظنك يا أبا الفضل تمنعني هذا وأنت صاحبي وأنا ~~صاحبك وبيننا من الأمر ما تعلم! أتريد أن ms105 تؤخرني عن أمر أحب أن أتقدم فيه؟! # أرأيت يا بن بتيلة إلا عدوي منذ اليوم؟ # فقال له العباس: ألست صاحبك يوم الفتح؟! # قال: أتمن علي بأمر لم يكن لك فيه النعمة؟! ولو كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) قاتلي لما # PageV00P155 # أغنيت عني شيئا، لا جرم لا أكلمك أبدا. # وجاء خالد بن سعيد بن العاص، وكان له رأي في علي، وسمع بعض كلامهما. # وقال: اخفض صوتك يا أبا الفضل، فإن أبا سفيان شيخ قريش. قال: إنه كلمني ~~وكلمني، ولو أردت به سوءا فمن ذا كان يمنعه مني! # قال خالد بن سعيد: أنا والله أمنعه ورغما (1) وجدعا لمن أراده بسوء! إنما ~~أراد الرجل أن يبايع عليا. # ثم جلسا حتى خرج إليهما علي (عليه السلام)، فقاما واكتنفاه. # قال جابر: وكنت معهم يومئذ، فقال له خالد بن سعيد: يا أبا الحسن، أعلمت ~~ما أحدث القوم من البيعة؟ # قال: " لقد أنبئت ذلك، وأنا لفي شغل بمصابنا برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عما أحدثوه ". # قال له خالد بن سعيد: قد علمت انقطاعي إليك - دون بني أبي - ومحبتي لك، ~~فمرني بأمرك، فأنت والله أحب الناس إلي. # وقال أبو سفيان بن حرب: يا علي، ابسط يدك أبايعك (2)، فقد علمتني في ~~الحرب لا أبي وأتثبط، فإن ترد قتالا فوالله لأملأنها عليهم خيلا ورجلا. # فقال علي (عليه السلام) لخالد خيرا كثيرا ودعا له بالخير وقال: " لقد ~~علمتك ناطقا سباقا إلى كل خير، انصرف ننظر في ذات بيننا، فعندي من رسول ~~الله عهد، ولئن بايعني رجال من المسلمين لأطأنهم بسيفي، وقليل ما هم ". # قال أبو سفيان: اجعل ربقتها (3) يا علي في عنقي. # قال علي (عليه السلام): " امض يا أبا سفيان، وما غناؤك والأمر لما يلتئم! ~~". # قال خالد بن سعيد: فإنا على أثرك ونصب أمرك؛ إن قعدت قعدنا وإن نهضت ~~نهضنا. # PageV00P156 # فقال أبو سفيان بن حرب: # بنو هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر ~~إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو ms106 حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم * ~~فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي (1) وإني امرؤ قومي قصي وراءها * منيع الحمى ~~والناس من غالب قصي [و] هذا البيت الرابع [ليس] من رواية الشيخ المفيد أبي ~~عبد الله محمد بن محمد بن النعمان. # وقال أبو سفيان أيضا في ذلك: # بني هاشم ما بال ميراث أحمد * ينقل منكم في لقيط وخامل أعبد مناف كيف ~~يرضون ما أرى * وفيكم عتيق المرهفات الفواصل فدى لكم أمي........... * ~~وبالنصر منا قبل موت المحامل متى كانت الأحباب يعدوننا بكم * متى قربت تيم ~~بكم في المحافل يحازي بها تيم عديا وأنتم * أحق وأولى بالأمور الأوايل ~~البيت الخامس [ليس] من رواية الشيخ المفيد أيضا. # قال جابر: فانصرفا وانصرفت معهما. # قال خالد بن سعيد يشكر لأبي سفيان فيما كان منه في ذلك: # صخر بن حرب حربت صالحة * فأنت أهل لها ولم تزل يا لك من كلمة نطقت بها * ~~لا يفضض الله فاك من رجل ذهبت بالفضل من دعائك إذ * تدعو إلى الأمر بالوصي ~~علي إن كنت في الدين آخرا فلقد * أبصرت ما قد عمى على الأول وإن كفك أعطيت ~~بيعتها * أبرأها ربها من الشلل بيعة حق ليست كبيعتهم * تلك مضت ضلة من ~~الضلل # PageV00P157 # الحديث العاشر والمائة خبر الفضل بن عباس (رحمه الله): # بإسناده عن ابن فضال رفعه إلى سعيد بن المسيب، أنه لما عزم أبو بكر على ~~حرق منزل الزهراء (عليها السلام) خرج العباس والفضل بن العباس يشتدان، ~~والفضل مصلت بالسيف، والعباس يقول: يا لها من عظيمة ما أتى إلينا فلان ~~وفلان! ونادى الفضل بن العباس: يا آل عبد المطلب! فلقيهما المقداد بن عمرو، ~~فقالا: ما وراءك؟ فقال: هذا فلان وفلان وفلان - وذكر أقواما لم يسمهم سعيد ~~بن المسيب - يريدون أن يحرقوا على علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) ~~بيتهما، فقال المقداد: وقد وجائني فلان في عنقي ونال مني، فقلت: إن تنل مني ~~فإني أهون عليكما من فاطمة وعلي. # فقال الفضل: يا أبه، ألا أقتله - يعني ذلك الرجل - إن رأيته؟ # فقال: ms107 يا بني، لقد أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قتله ليلة ~~العقبة فلم يمنعه إلا ما رأيت من الأمر، فدعه يكفيه عنه بعض الناس. # فجاء العباس والفضل ومعهما عتبة بن أبي لهب وعقيل بن أبي طالب، وقد انصرف ~~القوم بعلي بن أبي طالب يسوقونه إلى البيعة! # فقال الفضل في ذلك: # ما لقومي لا يسمعون ندائي * أصموا أم هم رهون رماس أم هم مخلدون بالخفض ~~والنق‍ * - ض لعهدي أم من الإجلاس أم أطاعوا الأعداء فينا فأصبحوا * عن ~~مواساة حليفي شماس هل أحبوا لنا الوصي عليا * أم هم للوصي غير خواس علم ~~الله أني أدرك الوتر * وبالنفس أسرتي قد أواسي غير أني أطعت من غير وهن * ~~واستكان مقالة العباس PageV00P158 # الحديث الحادي عشر والمائة خبر بريدة بن الخصيب الأسلمي (رحمه الله): # بإسناده عن ابن فضال يرفعه إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، أنه ~~لما بويع أبو بكر جاء بريدة الأسلمي في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) فقال: يا أبا بكر، ألم يأمرك رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) وأصحابك أن تسلموا على علي بإمرة المؤمنين (1) يوم سهيل بن عمرو ~~وأنا تاسع القوم؟ فما بالك تأمرت على أمير المؤمنين؟! # فقال عمر بن الخطاب: يا بريدة، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما ~~تريد أن تكون من المصلحين! إذا رضي المهاجرون والأنصار فأنت وأمثالك لهم ~~تبع. # فقال بريدة: يا بن الخطاب، كيف؟ وهؤلاء المهاجرون والأنصار يسمعون قولي ~~ويقولون مثل مقالي! # فقام عمار بن ياسر، وأبو أيوب، وأبو ذر، وسلمان، وخالد بن سعيد بن العاص، ~~والمقداد بن الأسود، وخزيمة بن ثابت في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) فشهدوا بذلك. # فلما أبصر بهم أبو بكر قطع خطبته، وأقيمت الصلاة ونزل عن المنبر، فصلوا ~~ثم كثرت الكلمة، فنادى الأرقم بن أبي الأرقم: أيها الناس، أدخلوا بيوتكم، ~~فإن هذا العبد يريد أن يفتنكم عما أنتم عليه! يريد بذلك عمار بن ياسر. # فقال له ms108 عمار: ويلك، أمثلي يفتن الأمة؟! والله ما أنت بأقدم هجرة مني ولا ~~إسلاما، ولا تقدما في الخير، ولا أصابك في الله ما أصابني من البلاء! وكشف ~~عمار عن ظهره آثار عذاب المشركين، وما نالوا منه بمكة. # فاجتمع الناس يبكون حول عمار وقالوا للأرقم: والله ما أنت بخير من عمار، # PageV00P159 # فدع عمارا وما كلف. # فقال عمار: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبض وفي أصحابه ~~منافقون، لو أشاء أخبركم لأخبرتكم، وما هذا منهم ببعيد - يريد بذلك الأرقم ~~- واستب هو وعمار، وخرج الناس بينهما، فنادى عمار: أيها الناس، اشهدوا أني ~~مع علي، والحق مع علي حيثما زال زلت معه إلى يوم القيامة، وأن عليا صاحبي ~~بعد ابن عمه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ومضى ~~(1). # قال بريدة الأسلمي في أبي بكر وأصحابه: # ما بال عينك لا تنام * ودمع عينك ساجم (2) يا بيعة هدموا بها * أسا وجث ~~(3) دعائم أتكون بيعتهم هدى * وتغيب عنها هاشم ويكون رائد أهلها * مولى ~~حذيفة سالم فليصبحن وكلهم * أسف عليها نادم أمر النبي معاشرا * هم أسوة ~~ولهازم (4) إن يدخلوا ويسلموا * تسليم من هو عالم إن الوصي له الإمامة * ~~بعده والقائم والعهد لا مخلولق * منه ولا متقادم (5) # PageV00P160 # الحديث الثاني عشر والمائة خبر عدي بن حاتم (رضي الله عنه): # وبإسناده عن ابن فضال يرفعه إلى عدي بن حاتم أنه قال: ما رحمت من خلق ~~الله أحدا كرحمتي على علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ رأيته حين أتي به إلى ~~بيعة أبي بكر، فلما نظر إلى القبر قال: (ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا ~~يقتلوننى) (1). # فقالوا: بايع. قال: " فإن لم أفعل؟ " قالوا: نقتلك! (2) فقال: " تقتلون ~~إذا عبد الله وأخا رسول الله!؟ " فمسح القوم على يده وأصابعه مضمومة ولم ~~يستطيعوا بسطها، وكان علي يشبه بالأسد، كان ذراعه مستغلظا مثل عضده لم يكن ~~بينهما فرق، وكان إذا قبض قبضته لم يقدر أحد على بسطها، وكانت له دسيعة ~~كدسيعة السبع، عظيم مساس المنكبين، إذا مشى كأنه السبع يهمهم، ولقد نادى ms109 ~~يوم الجمل نداء فصعق منه الناس. # ولقد سمعته بصفين يخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أيها الناس، امضوا على بصيرتكم، وقاتلوا على نوركم، واعلموا أنكم لن ~~تقاتلوا تحت راية أهدى من هذه الراية، ولا قوما أضل من أهل الشام، ألا ~~تحبون أن تلقوا الله ورسوله غدا وهما عنكم راضيان؟! تقاتلون مع ابن عم رسول ~~الله ووصيه وخليفته على أمته. # والله لقد رأيتنا نسلم عليه باسم الخلافة في حياة رسول الله، فماذا في ~~قتال معاوية وأصحابه!؟ وإنما هم أشباه البهائم، ثم أتى بهم معاوية ليوردهم ~~النار ويشعرهم العار، وإن فاطمة (عليها السلام) تنادي عمر: يا بن السوداء! ~~والله لولا أن يصيب البلاء من لا ذنب له لدعوت الله أن يطبق عليكم أحشا مكة ~~والمدينة، ولوجدت الله سريع الإجابة. # PageV00P161 # فقال الناس: فلا جزيتم عنا خيرا يا أصحاب محمد، إنكم شهدتم وغبنا، فهلا ~~أعلمتمونا؟ # قال تميم بن بجدل: وبدر الناس إلى عدي بن حاتم، فخشي أن يتفرق الناس عن ~~علي (عليه السلام)، فأمسك. # قلت لداود بن يزيد: كيف خشي؟ # قال: لأن عليا (عليه السلام) كان يقاتل معاوية بشنعة... أبي بكر وعمر إلا ~~أقلهم، فخشي عدي أن يتفرق الناس عن علي، فيرون أن أصحاب عدي بن حاتم - ~~الشاهدين مقالته يومئذ - كانوا أصحاب البصائر، وهم شرطة الخميس. # فقيل له: هل قلت يوم بيعة أبي بكر شعرا؟ قال: نعم، وأنشد شعرا: # أبا حسن صبرا وفي الصبر عصمة * وفيه نجاة المرء في السر والجهر ألم تر أن ~~الصبر أحجى بذي الحجى * وأن ابتدار الأمر شين على الأمر وقد لقي الأخيار ~~قبلك ما لقوا * وأودوا عباد الله في سالف الدهر وقال قيس بن سعد بن عبادة: # أيا صارفا عن مطلب الحق رأيه * بأي سبيل ما سوى الحق تطلب ألا كيف بالأمر ~~الذي أنت تبتغي * وأنت ضليل والطريقة أنكب فإن كنت بالقربى تناولت فصلها * ~~فإن ذوي القربى أحق وأقرب وإن كنت بالشورى حججت خصيمهم * فكيف أسدت ~~والمشيرون غيب؟ # وإن كنت بالتقوى وبالفضل نلتها * فإن عليا منك أزكى ms110 وأطيب ولا يستوي من ~~أصبح الرجس فيهم * ومن عنهم الرحمن للرجس يذهب وله أيضا في مرثية أبيه: # لقد علمت أبناء قيلة أنني * غداة الفجاة سرها ولباسها PageV00P162 # وإني متى أظلم أمد لظالمي * سماوات حلم مستهلا سحابها وقالوا دهى سعدا من ~~الجن عارض * غدا هالكا منه وذا لكذابها أتغتصب الجن النفوس فمن رأى * ~~بعينيه ميت قد عراه اغتصابها (1) ولكن عسى أن يعتري النفس حائل * وإن كان ~~عنها ليس يعني سحابها سأصبر نفسي ما استطعت فإن أبت * وجلت رزاياها وحل ~~مصابها فلي بعلي أسوة وبفاطم * غداة محي بعد الكتاب كتابها ولأروى بنت ~~الجرير بن عبد المطلب يوم السقيفة حين بويع أبو بكر: # أفاطم قومي واندبي خير هالك * وأكرم ثاو في التراب مغيب وقولي صلاة الله ~~يا أبتي اعتدت * عليك وراحت من نبي مقرب جزاك عن الإسلام ربك صالحا * وعني ~~جزاك الله بالخير من أب ولم تدر ماذا بعد فقدك أحدثت * عدي وتيم عندنا من ~~مكذب يقولون لم يورث أبوك فنهنهي * رويدك عنا واقصري يا ابنة النبي وقيد ~~علي نجوهم وهو كاره * كمثل بعير في الأباعر أجرب وظلوا عليه ماسحين أكفهم * ~~ولم يظفروا عنه الغداة بمطلب لخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان: # نقمت علي بنو أمية أنني * أنعى النجاة ولنجاة أزيد أهوى عليا والحسين ~~وصنوه * عهدي بذلك مبدئ ومعيد لو أنني يوم الحسين شهدته * لنصرته ربي بذاك ~~شهيد يا ليت لم يك لي معاوية أبا * في العالمين ولا الشقي يزيد # PageV00P163 # والله يخرج من خبيث طيبا * جاء القران بذاك وهو وليد يا هاشم المبعوث ~~فينا أحمد * إن المطيف ببعضكم لسعيد في كل يوم خمسة مفروضة * يعلو الأذان ~~بذكركم ويشيد ولكم مساكنه وأهل جواره * ومرافقوه وحوضه المورود وإذا تشاء ~~سقيتم من شئتم * وعدوكم عنه الغداة مرود قال أبو بردة بن أبي موسى الأشعري: # أنا ابن مشتت الإسلا * م لما صير الحكما أزل عن الورى علما * وأنصب للورى ~~صنما ولم يخدع كما زعموا * ولكن كان متهما (1) لمحمد بن أبي بكر: # أنت لا شك أبي أنت ms111 أبي (2) * خاب من أنت أبوه وافتضح إنما أخرجني منك ~~الذي * أخرج الدر من الماء الملح يا بني الزهراء أنتم عدتي * وبكم في الحشر ~~ميزاني رجح وإن أنصحت موالاتي لكم * لا أبالي أي كلب قد نبح قيل: لما سمع ~~النابغة الجعدي اجتماع الناس في السقيفة - وكان قد كف بصره - فلقي قيس بن ~~صرمة وعمران بن حصين فقال لهما: ما وراءكما؟ فقال قيس بن صرمة: # أصبحت الأمة في أمر عجب * والأمر فيهم قد غدا لمن غلب فقلت قولا صادقا ~~غير كذب * إن غدا يهلك أعلام العرب # PageV00P164 # ثم أخبراه، فقال لهما: فما فعل علي بن أبي طالب؟ قالا: إنه مشغول بجهاز ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: احملا لي هذه الرسالة وعرفاه ~~عذري في التأخير عنه. ثم قال: # قولا لأصلع هاشم إن أنتما * لاقيتماه فقد حللت أرومها وإذا قريش بالفخار ~~تساجلت * كنت الجدير بها وكنت زعيمها وعليك سلمت الغداة بإمرة * للمؤمنين ~~فما رعت تسليمها يا خير جملته بعد محمد أنثى * وأكرم هاشم وعظيمها نكثت بنو ~~تيم ابن مرة عهده * فتبوأت نيرانها وجحيمها وتخاصمت يوم السقيفة والذي * ~~فيه الخصام غدا يكون خصيمها (1) روي أن الكميت بن زيد قال: أنشدت لحضرة ~~الباقر (عليه السلام): # إن المصرين على ذنبيهما * والمخفيا الفتنة في قلبيهما والخالعا العقدة من ~~عنقيهما * والحاملا الوزر على ظهريهما كالجبت والطاغوت في مثليهما * فلعنة ~~الله على روحيهما قال: فضحك الباقر عليه السلام وعلى آبائه الطاهرين. (2) ~~قال مالك بن الحارث الأشتر يوم الجمل لعائشة: # يا ربة الهودج يا أمنا * قتلت أولادك ما ذنبنا هبك جعلناك إماما لنا * ~~فمن إذا حضت يصلي بنا وقال عبد الله بن العباس لعائشة يوم خرجت بالعسكر على ~~البغلة لقتال نعش الحسن بن علي (عليهما السلام) حين وجه إلى الروضة: # PageV00P165 # تجملت تبغلت وإن عشت تفيلت * لك التسع من الثمن وبالكل تملكت (1) وهذه ~~أبيات تخللت، ورجعنا إلى الأخبار والحكايات. # الحديث الثالث عشر والمائة عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس قال: بعثني ~~علي (عليه السلام) بعد إظهاره على البصرة ms112 على عائشة، عليها ما يستحقها ~~يأمرها بالرحيل إلى بلادها، فأتيتها ودخلت عليها، فلم تضع لي شيئا أجلس ~~عليه، فتناولت وسادة كانت في رحلها فقعدت عليها، فقالت: يا بن عباس أخطأت ~~السنة؛ قعدت على وسادتنا في بيتنا بغير إذننا! # فقلت: ما هذا بيتك الذي أمرك الله تعالى أن تقري فيه، ولو كنت فيه ما ~~قعدت على وسادتك إلا بإذنك، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعثني إليك ~~يأمرك بالرحيل إلى بلادك. # فقالت: وأين أمير المؤمنين؟ ذاك عمر بن الخطاب، ذاك عثمان بن عفان! # قال: قلت: ذاك علي بن أبي طالب. قالت: أبيت! أبيت! # فقلت: والله ما كان إباؤك إلا كحلب شاة حتى لا تأمرين ولا تنهين، ولا ~~تأخذين ولا تعطين، وما مثلك إلا كقول بني أسد: # ما زال إيماء الصغائر بيننا * نث الحديث وكثرة الألقاب حتى نزلت كأن صوتك ~~بينهم * في كل نائبة طنين ذباب قال: فبكت حتى كأني أسمع نحيبها من وراء ~~الحجاب، ثم قالت: إني معجلة الرحيل إلى بلادي، والله ما من بلد أبغض إلي من ~~بلد أنتم فيه. # قال: قلت: ولم ذاك؟ فوالله لقد جعلناك للمؤمنين أما وجعلنا أباك صديقا! # فقالت: ثكلتني أمي يا بن عباس! أتمن علي برسول الله [(صلى الله عليه وآله ~~وسلم)]؟! # فقلت: ما لي لا أمن عليك بمن لو كان منك لمننت به علي! # PageV00P166 # قال: فأتيت عليا فأخبرته بقولي وقولها، فقبل بين عيني، ثم قال: (ذرية ~~بعضها منم بعض والله سميع عليم) (1). # الحديث الرابع عشر والمائة فيه قصة بئر [ذات] العلم: # عن يحيى بن عبد الله الحارث، عن [أبيه، عن] ابن عباس قال: # لما توجه رسول الله يوم الحديبية إلى مكة، أصاب الناس عطش شديد وحر شديد، ~~فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الجحفة معطشا والناس عطاشى، فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): # " [هل] من رجل يمضي في نفر من المسلمين معهم القربة، فيردون بئر ذات ~~العلم ثم يعود؛ يضمن له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الجنة؟ ". # فقام رجل ms113 من القوم فقال: أنا يا رسول الله، فوجهه رسول الله ووجه معه ~~السقاة. # قال: فأخبرني سلمة بن الأكوع قال: كنت في السقاة، قال: فمضينا حتى إذا ~~دنونا من الشجر والبئر سمعنا من الشجر حسا وحركة شديدة، ورأينا نيرانا تتقد ~~بغير حطب، فأرعب الرجل الذي كنا معه رعبا شديدا فلم يقدر أن يجاوز موضعه، ~~ولم يملك أحد منا نفسه، فرجعنا ولم يقدر أن يتجاوز الشجر. # فقال له رسول الله: " ما لك رجعت؟ ". # قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني لماض إلى الوغل والشجر إذ سمعنا ~~حركة شديدة، ورأينا نيرانا تتقد بغير حطب فأرعبنا رعبا شديدا فلم نقدر أن ~~نتجاوز موضعنا، فرجعنا إليك يا رسول الله. # فقال رسول الله: " تلك عصابة من الجن هولت عليك، أما إنك لو مضيت لوجهك ~~وحيث أمرتك ما نالك منهم سوء ولرأيت فيهم عبرة وعجبا ". # PageV00P167 # قال: ثم دعا رسول الله رجلا من أصحابه فوجهه نحو البئر، وقد سمع كلام ~~رسول الله للرجل الأول حيث قال: أما إنك لو مضيت لوجهك وحيث أمرتك ما نالك ~~منهم مكروه. # قال سلمة: ومضى الرجل نحو الماء وجعل يرتجز ويقول: # أمن عزيف الجن في دوح السلم * ينكل من وجهه خير الأمم من قبل أن يبلغ ~~آبار العلم * فيستقي والليل مبسوط الظلم ويأمن الذم وتوبيخ الكلم ثم مضى ~~حتى إذا كان في ذلك الموضع سمع وسمعنا من الشجر ذلك الحس وتلك الحركة، ~~فذعرنا ذعرا شديدا حتى لم يستطع أحدنا أن يكلم صاحبه، فرجعنا معه لم نملك ~~أنفسنا. # فقال رسول الله للرجل: " ما هالك؟ ". # فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد ذعرت ذعرا شديدا ما ذعرت مثله ~~قط، وقلنا ذلك معه. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " تلك عصابة من الجن هولوا ~~عليكم، لو سرت حيث أمرتك لما رأيت إلا خيرا، ولرأيت فيه عبرة ولم تر سوءا ~~". # قال: واشتد العطش بالمسلمين، وكره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~أن يهجم في الشجر والوغل ليلا، فدعا عليا (عليه السلام)، فأقبل ms114 إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: " سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات ~~العلم فتستقي وتعود إن شاء الله تعالى ". # قال سلمة: فخرج علي أمامنا ونحن في أثره والقراب في أعناقنا وسيوفنا ~~بأيدينا، وإنا لنسرع خلفه وما نلحقه، وهو يقول: # أعوذ بالرحمن أن أميلا * من عزف جن أظهرت تهويلا وأوقدت نيرانها تغويلا * ~~وقرعت مع عزفها طبولا قال: فسار ونحن معه، فسمع تلك الحركة وذلك الحس، ~~فدخلنا من الرعب PageV00P168 # مثل الذي كنا نعرف، وظننا أن عليا سيرجع كما رجع صاحباه. فالتفت [علي ~~(عليه السلام)] إلينا وقال: " اتبعوا أثري ولا يفزعنكم ما ترون [وتسمعون]؛ ~~فليس بضائركم إن شاء الله تعالى ". ومر لا يلتفت ولا يأوي على أحد حتى دخل ~~بنا الشجر، فإذا بنيران تضطرم بغير حطب، وبرؤوس قد قطعت لها ضجة، ولألسنتها ~~جلجلة شديدة وأصوات هائلة، فوالله لقد أحسست برأسي قد انصرفت قمرته ووقعت ~~شعرته، ورجف قلبي حتى لا أملك نفسي، وعلي يتخطى تلك الرؤوس ويقول: " ~~اتبعوني ولا خوف عليكم، ولا يلتفت أحد منكم يمينا وشمالا ". فجعلنا نتلو ~~أثره حتى جاوزنا الشجر ووردنا الماء، فاستقت السقاة؛ ومعنا دلو واحد، فأدلى ~~البراء بن عازب [الدلو] في البئر فاستقى دلوا أو دلوين، ثم انقطع الدلو ~~فوقع في القليب، والقليب ضيق مظلم بعيد القعر، فسمعنا في أسفل القليب قهقهة ~~وضحكا شديدا [...]. # فقال علي (عليه السلام): " من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشا؟ ". # فقال أصحابه: ومن يستطيع أن يتجاوز الشجر مع ما رأينا وسمعنا؟! # قال علي (عليه السلام): " إني نازل في القليب، فإذا نزلت فدلوا إلي قربكم ~~". # ثم ائتز بمئزر ونزل في القليب، وما تزداد القهقة إلا علوا، فوالذي نفس ~~محمد بيده، إنه لينزل وما فينا أحد إلا عضداه يهتزان رعبا، وجعل ينحدر في ~~مراقي القليب إذ زلت رجله فسقط في القليب، فسمعنا وجبة شديدة ازددنا [لها] ~~رعبا، ونسمع اضطرابا شديدا وغطيطا كغطيط (1) المخنوق. ثم نادى علي: " الله ~~أكبر، الله أكبر، أنا عبد الله وأخو رسوله، هلموا قربكم "، فدليناها إليه ~~فأفعمها (2) وعصبها ms115 في القليب ثم أصعدها على عنقه شيئا فشيئا عن آخرها، ثم ~~حمل قربتين وحملنا نحن قربة، ومر بين أيدينا ولا يكلمنا ولا نكلمه ولا يذكر ~~لنا شيئا إلا أنا نسمع همهمة، حتى إذا صرنا بموضع الشجر فلم نر مما رأينا ~~شيئا ولا سمعنا مما كنا نسمع، حتى إذا كدنا أن نجاوز # PageV00P169 # الشجر سمعنا صوتا منقطعا أبح وهو يقول شعرا: # أي فتى ليل أخي روعات * وأي سباق إلى الغايات لله در الغرر السادات * من ~~هاشم الهامات والقامات مثل رسول الله ذي الآيات * وعمه المقتول ذي السبقات ~~المرء ذي الحنات والروضات * أو كعلي كاشف الكربات كذا يكون المرء في ~~الحاجات * والضرب للأبطال والهامات قال سلمة: وعلي (عليه السلام) أمامنا ~~يرتجز ويقول: # الليل هول يرهب المهيبا * ويذهل المشجع اللبيبا ولست فيه أرهب الترهيبا * ~~فإنني أهول منه ذيبا ولست أخشى الروع والخطوبا * ولا أبالي الغول والكروبا ~~إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجبا عجيبا قال سلمة: وانتهى علي إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وله زجل (1)، فقال له رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): " ماذا رأيت في طريقك يا علي؟ " فأخبره بما رأى، فقال: " ~~إن الذي رأيته مثل ضربه الله تعالى لي ولمن حضر معي في وجهي هذا ". # قال علي: " بأبي أنت وأمي فاشرحه لنا يا رسول الله؟ ". # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " أما الرؤوس التي رأيتم ملجلجة ~~بألسنتها لها أصوات هائلة وضجة مفزعة، فذلك مثل الناس يشهدون معي ويرون ~~آياتي ويسمعون كتاب ربي ولا يؤمن قلوبهم، والهاتف الذي هتف بك فذاك قاتل ~~الجن، وهو سلمقة بن عراف الذي قتل عدو الله " مسعرا " شيطان الأصنام، الذي ~~يكلم قريشا منها ويشرع في هجائي، لعنه الله " (2). # PageV00P170 # الحديث الخامس عشر والمائة بإسناد الشيخ المفيد عبد الرحمن بن أحمد بن ~~الحسين النيسابوري إلى سهل بن عبد الله الديباجي قال: خرجت أسأل عمن ~~بالبصرة من أهل الأدب والعلم، فعرفت أن بها علويا يعرف بمحمد بن علي ~~الأفوه، ينزل في بني خمار، يجمع العلم والشرف والأدب، فقصدته ms116 فوجدته كما ~~وصف لي، فاستنشدته، فأنشد لنفسه شعرا: # كفى حزنا أني جمعت مشتتا * وأحببت على مجموعنا فتصدعا معروف الليالي بعد ~~ما كان قوسنا * إذا صدقتنا لم يجد فيه منزعا أفي كل يوم أم بكل تنوفة * أخو ~~غربة منها يحاول مرجعا كأنا خلقنا للنوى وكأنما * حرام على الأيام أن ~~نتجمعا قلت: يا سيدي، أريد أن تحدثني عن آل محمد (عليهم السلام). # فحدثني عن زيد بن علي بأحاديث. # فقلت: يا سيدي، أريد أن تحدثني عن الباقر والصادق (عليهما السلام). # فقطب في وجهي وأطرق إلى الأرض مليا وقال: المستعان، فانحرفت منه حياء ~~وخجلا، واجتاز به شاب أحسن ما يكون من الشباب، طويل القامة، عبل الذراعين، ~~عريض ما بين المنكبين، فقال: يا محمد بن علي، حدث الرجل بما سمعته عن دعبل ~~بن علي الخزاعي. # فقال: أخبرك أني كنت بالري عند رجوع دعبل من الرضا (عليه السلام)، قال: ~~حدثني دعبل، قال: بينما أنا في بعض الليالي أصوغ قصيدة [وقد ذهب من الليل ~~شطره] إذ طرق الباب طارق، فقلت: من بالباب؟ فقال: أخ لك، فبدرت إلى الباب ~~وفتحته، فرأيت رجلا اقشعر منه جلدي وذهلت منه نفسي، فجلس في كسر البيت، ثم ~~قال: # لا ترع؛ أنا أخوك من الجن، ولدت في الليلة التي ولدت فيها، ونشأت معك، ~~وإنما جئت لأقوي بصيرتك وأزيدك في عزيمتك. فرجعت نفسي وثاب عقلي. ~~PageV00P171 # فقال: [يا دعبل] أخبرك أنني [كنت] من أشد الناس بغضا وعداوة لعلي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)، فلما كان في بعض الأيام خرجت في نفر من الجن المردة ~~نريد زوار قبر الحسين (عليه السلام)، فلما هممنا بهم فإذا ملائكة [من] ~~السماء تزجرنا عنهم، وملائكة في الأرض تزجر عنهم هوامها، فعلمت أن ذلك لفضل ~~من تقربوا إلى الله عزوجل بزيارته، فأحدثت توبة وجددت النية وزرت مع القوم، ~~وحججت بحجهم [تلك السنة]، وزاروا [قبر] النبي [(صلى الله عليه وآله وسلم)] ~~فزرت معهم، وإذا أنا بحلقة عظيمة، فسألت: من صاحبها؟ # فقالوا: هذا جعفر بن محمد الصادق، فدنوت منه وقلت: السلام عليك يا ms117 بن ~~رسول الله ورحمة الله وبركاته. قال: " وعليك السلام يا أخا الجن، أتذكر ~~ليلتك في بطن كربلاء وما رأيت من كرامة الله [تعالى] لأوليائنا؟ إن الله ~~عزوجل قد غفر خطيئتك وقبل توبتك ". # قلت: الحمد لله، يا بن رسول الله من علمك هذا؟ # قال: " أعلمني رسول الله في منامي، فهو كما ذكرت لك؟ " قال: قلت: هو ~~والله كما ذكرت! يا بن رسول الله، حدثني بحديث أنصرف به إلى أهلي وقومي. # فقال: " حدثني أبي الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه حسين بن علي، عن ~~أبيه أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): يا أبا الحسن، الجنة محرمة [على الأنبياء] حتى أدخلها أنا، ومحرمة ~~على الأوصياء حتى تدخلها أنت، ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمتي، ومحرمة ~~على أمتي حتى يقروا لله عزوجل بولايتك، ويتبرؤوا إلى الله عزوجل من أعدائك ~~". # قال: قلت: الحمد لله، زدني يا بن رسول الله. # قال: " قال رسول الله لعلي: يا أبا الحسن، والذي نفسي بيده، لا يدخل ~~الجنة [أحد] إلا [من] أخذ منك بنسب أو سبب ". خذها يا دعبل، فلن تسمع ~~بمثلها من مثلي. فالتفت فلم أره (1). # PageV00P172 # الحديث السادس عشر والمائة عن القاسم بن عوف الشيباني قال: حدثنا غير ~~واحد من أهل مكة قالوا: لما قتل الحسين (عليه السلام)، [كانوا] يسمعون ~~بمستغاث في مكة في أنصاف الليالي هاتفا لا يشبه صوته أصوات الإنس، يقول ~~بصوت عالي: # تصدعت الجبال على حسين * وأنتم في المجالس تضحكونا ودانوا يتحدثون ~~ويسمرون بالليل فإذا أذعرهم الهاتف بصوته تفرقوا. # قال القاسم بن عوف: فقدم علي بن الحسين مكة معتمرا وأنا معه، فسمع الهاتف ~~ليلة يقول هذا القول، فبكى واشتد بكاؤه حتى كاد كبده أن يتصدع، وأغمي عليه، ~~فلما أفاق من غشيته أسبغ وضوءا ثم ما زال في مسجده أو المسجد الحرام حتى ~~طلع الفجر، فصلى المكتوبة ثم جعل يدعو ويذكر ابن زياد في دعائه عليه، وكنت ~~قريبا منه فسمعته يقول: # " اللهم قد أمليت لعدوك حتى لقد فتنته نظرتك وأبطرته ms118 نعمتك، اللهم فت ~~عضده، وقلل عدده، وهد أركانه، واخذل أعوانه، وزلزل قدمه، وارعب قلبه، وشتت ~~جمعه، وأكبه لمنخره، ورد كيده في نحره، واستدرجه من حيث لا يعلم، وأته من ~~حيث لا يحتسب، وعجل هلكته، وغمه بالبلاء غما، وقمه به قما، وبيته بليلة لا ~~أخت لها ". # قال القاسم: فلا والله ما كان إلا قدر مسافة الطريق من العراق إلى مكة ~~حتى قدم عليه برأس ابن زياد، أنفذه إليه المختار، فذهبنا ننظر فإذا وقت قتل ~~عدو الله ابن زياد لعنه الله. # الحديث السابع عشر والمائة خبر أم حبيب بنت أبي سفيان مع أخيها معاوية ~~لما عزم على قتال علي (عليه السلام): # روي عن أم حبيب بنت أبي سفيان زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها ~~قالت لأخيها معاوية PageV00P173 # لما أراد قتال علي (عليه السلام): إن في الأحقاد خذلان البصائر، وتورط ~~الشبهات إلى أن.... # مراجعه وكل مأثر، فلا يحلفن عليك شر عار الجون [كذا] واعتذار الأماني، ~~وتمويه المعتدين، وآمال الطامعين بمناصبة من لو أحكمت فيه الاستبصار ما ~~سماك بغير الاعتداء، لأنها ديانة لا تسترخص فيها الموبقات، وإيمانها الأنفس ~~في قرار اللهب يوم المعاد، فتوق جزالة الشبهات، فإنك تعرف سبق هجرته، ~~ومواطن نصرته، وثواقب حسبه، وتقديم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~إياه، وما عرفت للسابقات فضيلة إلا وعلي أحوى بتمامها، فتلاف هفوات التشريد ~~بتسليم طاعتك له، تجد أضلاع القرابة عليك محبوة متجافية عما فرط منك بفضل ~~حلمه وتقدم علمه، ولا تجعل محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) خصمك في أمانة ~~الدين وتشتت المتقين، فإنها شفقة الرحم، فاقبل ذلك بسعة حلمك وإصابة رأيك ~~تجد لوردك صدرا. # فقال: إنها لن تكفيني آراء النساء ولا روية التقصير عن نصرة الدين والطلب ~~بدم الخليفة المظلوم دون أن أقوم فيه مقاما لا يرم فيه الجدة، ولو كان من ~~ذكرت محجونا عن التهم بصدق النية، ما تأخر عن إمامة وابتلاه...... النفاق، ~~وله تقدم الهجرة وسبق القرابة، لكن أظهر حقدا فاسدا من كتب، وقد كان أمنع ~~جارا لو ms119 مد يدا وبسط لسانا، ولكنه انتهز ما كان يرصده. # فقالت له: إن الله تعالى حجب عنك السرائر، وحكم عليك في علي أنه البر ~~الوصي الوفي التقي النقي، لا ينكر ذلك إلا جاحد أو كافر. فهجرها معاوية، ~~فقالت: # إن كان غيك في علي مانعي * منك المبرة فاجتهد بسلام لي في الوصي وفي ~~الحسين بعده * والمرتضى حسن بني الإسلام عند الرسول بهم هنالك حظوة * فاقصر ~~عن اللغو في الأقتام PageV00P174 # الحديث الثامن عشر والمائة خبر رجل من ولد محمد بن الحنفية مع المتوكل: # روي عن البختري أنه قال: كنت بمنبج بحضرة المتوكل، وقد دخل عليه رجل من ~~أولاد محمد بن الحنفية قد قرف عنده بشيء، فوقف بين يديه والمتوكل مقبل على ~~الفتح بن خاقان يحدثه. # فلما طال وقوف [الفتى] قال: يا أمير المؤمنين، إن كنت أحضرتني لتأديبي ~~فلقد أسأت الأدب، وإن كنت أحضرتني لتعرف من بحضرتك من أوباش الناس استهانتك ~~بأهل هذا البيت، فقد عرفوا!! وجلس. # فقال المتوكل: والله يا حنفي، لولا ما يثنيني عليك من تواصل الرحم ~~ويعطفني [عليك] من مواقع الحلم لانتزعت لسانك بيدي، ولفرقت بين رأسك وجسدك، ~~ولو كان بمكانك محمد أبوك! # ثم أقبل على الفتح بن خاقان [وقال:] أما ترى ما نلقاه من آل أبي طالب؟! ~~إما حسني يجذب إلى نفسه تاج عز نقله الله إلينا، أو حسيني يسعى [في نقض ما ~~أنزل] الله إلينا قبله، أو حنفي يدل بجهله علينا، فيحملنا على سفك دمه! # فقام الحنفي وقال: وأي حلم؟ تركت لك الخمور وإدمانها؟ أم العيدان ~~وفتيانها؟ # ومتى أعطفتك الرحم على أهلي وقد ابتززتهم فدكا إرثهم من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، فاقتطعتها أبا حرملة النباد؟! وأما انتزاعك لساني، ~~فوالله ما هو أول دم سفكته، ولا حرمة انتهكته أنت وسلفك، يقول الله عزوجل: ~~(قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1)، ولئن فعلت ليكونن كما ~~قال تعالى: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديرهم ~~تظهرون عليهم بالإثم والعدو ن) (2)، وأما ذكرك # PageV00P175 # محمدا [أبي] ms120 فقد طفقت تضع من عز رفعه الله ورسوله، وتطاول شرفا [تقصر] ~~عنه ولا تطوله!! وأنت كما قال الشاعر: # فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ثم ها أنت تشكو إلى ~~علجك هذا ما تلقاه من الحسني والحسيني والحنفي، فلبئس المولى ولبئس العشير! # ثم مد رجليه [ثم قال:] هاتان قدماي لقيدك، وهذه عنقي لسيفك، إني أريد أن ~~تبوء بإثمي وإثمك وتحمل وزري، فوالله ما أحسب الشيء دعوته لقد عطلت بالمودة ~~على غير قرابته، فعلى رسلك و [...] راحلة سفرك نعما قلبك، سترد عليك [...] ~~أبي، وتحمى عن أسفائك جدي، ويذكرك ما خلفته في أهل بيته من تقطيع أرحامهم ~~وتسفيه أخلاقهم وتشريدهم من بلادهم وديارهم، قال الله تعالى: (فهل عسيتم إن ~~توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله ~~فأصمهم وأعمى أبصرهم) (1). # قال: فبكى المتوكل، ثم نهض إلى بعض حجر جواريه، فلما كان من الغد خلع ~~عليه وأجازه. # فهذه إحدى أعجوبات المتوكل (2). # الحديث التاسع عشر والمائة حديث البساط عن سليمان بن مهران الأعمش، عن ~~سلمان الفارسي قال: # كنت أميرا على أربعة أمراء أمرني عليهم رسول الله قال: بينا نحن قعود عند ~~رسول الله، إذ أهدي له بساط، فأمر ببسطه، ثم دعا بأبي بكر فأجلسه على ركن # PageV00P176 # البساط عن يمين رسول الله، ثم دعا بعمر فأجلسه على الركن الثاني عن يسار ~~أبي بكر، ثم دعا عثمان بن عفان فأجلسه على الركن الثالث عن يسار عمر، ثم ~~أجلسني على الركن الرابع، ثم دعا بعلي (عليه السلام) فأجلسه في وسط البساط، ~~ثم رفع رأسه إلى السماء يدعو فقال: # " اللهم إن أخي سليمان دعاك وسألك أن تعطيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، ~~فاستجبت دعوته وأعطيته مسألته، اللهم إني عبدك ورسولك وأمينك وخيرتك من ~~خلقك، اللهم فإني أسألك أن تأمر الريح يحمل هؤلاء إلى أصحاب الكهف ". # قال سلمان: فرفعت بنا الريح إلى أصحاب الكهف في أسرع الأوقات، فقلت ~~لأصحابي: أتدرون أين أنتم؟ قالوا: لا، فقلت: فإنا عند أصحاب الكهف، يا أبا ~~بكر، ms121 قم فسلم. فقام أبو بكر فقال: السلام عليكم " فتية آمنوا بربهم "، فلم ~~أسمع لهم جوابا. # فقلت لعمر: قم فسلم كسلام صاحبك، فقام عمر [وقال:] السلام عليكم " فتية ~~آمنوا بربهم "، فلم أسمع لهم جوابا. فقلت لعثمان: قم فسلم، فقام عثمان ~~فقال: السلام عليكم " فتية آمنوا بربهم "، فلم أسمع لهم جوابا. ثم قلت ~~لعلي: يا أبا الحسن، قم فسلم سلام أصحابك بهذا أمرت، فقام علي (عليه ~~السلام) فقال: " السلام عليكم، فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، فسمعت لهم ~~حسا وهمهمة ودويا كدوي النحل، ثم أجابوا فقالوا: وعليك السلام يا بن عم ~~رسول الله ووصيه وخليفته من بعده. ثم رجعنا إلى رسول الله في أسرع الأوقات. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما كان من أموركم يا سلمان؟ " ~~فأخبرت رسول الله الخبر، فقال: " حجة ورب الكعبة لمن قبل. يا سلمان، حدث ~~بهذا الحديث ولا تكتمه " (1). # PageV00P177 # الحديث العشرون والمائة عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن ~~جده، عن ابن عباس قال: # سمعنا عمر بن الخطاب يقول: # لما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير - حين نصب عليا -: " ~~من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من ~~نصره، واخذل من خذله " قال عمر: وكان إلى جانبي شاب حسن الوجه، طيب ~~الرائحة، فقال: يا عمر، لقد عقد رسول الله عقدا في هذا اليوم لا يحله إلا ~~منافق، فاحذر أن تكون أنت أول من تحله! # فقلت: يا رسول الله، حين قلت في علي مقالك كان إلى جانبي شاب حسن الوجه ~~طيب الرائحة فقال لي كذا وكذا. # قال: " نعم يا عمر، أما إنه ليس من ولد ولكن جبرئيل (عليه السلام)، أراد ~~أن يؤكد عليكم ما قلت في علي (عليه السلام) " (1). # الحديث الحادي والعشرون والمائة في كتاب المؤتلف والمختلف (2) مسندا إلى ~~إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: # دخل عبد الله بن الحارث مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فرأى عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب ms122 جالسا في نفر من أصحابه، فمال إليه وسلم عليه وجلس ~~عنده، فلم يحسن عبد الله مساءلته ولم يهش له، فقال له: كأنك لم تثبتني يا ~~أبا عبد الرحمن؟ فقال: # بلى، ألست " ببة "؟! قال: فما حملك على ذكر اللقب وترك الاسم؟! قد كنت ~~أحسب أن السنين أفادتك غير ما كنت تعرف به وتنسب إليه، فما أرى الحداثة ~~والسن متفاوتين! والله المستعان، ولئن كان شبه الأجداد والأخوال داعيا لأهل ~~الوقع إلى # PageV00P178 # وقعهم، لقد ورثت جدك وخالك وفعلهما! # ثم أقبل على القوم فقال: إن [جد] هذا - الخطاب بن نفيل - كان ابتاع رجلا ~~من تجار اليمن خمرا على جلد من ذهب، فأتاه اليماني يقبضه، فعمد إلى جلد ~~فكتب فيه: " ذهب فيه " حتى ملأها، ثم دفعها إلى اليماني، وهو يظن أن ذلك ~~يعني عنه، فاستعدى اليماني إلى عمي الزبير بن عبد المطلب فأوجعه ضربا ~~وأعرضه لليماني ملأ الجلد ذهبا. # وأما خاله قدامة بن مظعون، فشرب الخمر على عهد عمر، وأراد عمر أن يحده، ~~فقال: أليس الله يقول: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا) (1)؟! وهو يظن أنه يدرأ عنه الحد بهذا، فضربه ~~الحد، فلعمري يا بن عمر، لقد ورثتهما بأشباه فعلهما!! # وكنت تجالس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صباحا ومساء، وأردت طلاق ~~امرأتك فلم تحسن أن تطلقها، فطلقتها طلاقا لم يره رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، فردها عليك! # ثم أتيت علي بن أبي طالب وهو في قرابته من رسول الله وسابقته، فبايعته ~~غير مكره، ثم جئت إليه فقلت: أقلني بيعتي [فأقالك]!؟ # ثم جئت بعد ذلك إلى طارق مولى عفان تقرع عليه بابه وتقول له: بايعني، ~~فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " من بات ليلة بغير ~~إمام وليس في عنقه بيعة، فمات من ليلته مات ميتة جاهلية "، وما شك أن طارقا ~~كان لغير رشده، ثم اضطرب الخيل بالناس تزعم أنك لا تعرف حقا فتنصر أهله، ~~ولا باطلا فتقاتل أهله، ولو أنك بعثت ms123 غلاما لك أعجميا إلى قوم اختلفوا ~~بينهم ليعلم منهم علمهم فرجع إليك وقال: ما أعرف ما كانوا فيه، لأحسنت ~~تأديبه! (2) # PageV00P179 # فقال عبد الله بن عمر: [حسبك] يا أبا محمد، فما أردت إلا خيرا، وما كان ~~ذكر لقبك إلا [جهة]. # وكلم القوم عبد الله بن الحارث فسألوه الكف عنه، فقال: قد تركت أشياء هي ~~أشد عليه وأنكأ له، وسأتركها لكلامكم. فأما ذكر لقبه لي فوالله لا أتركه: # اعلموا أن الألقاب على وجهين، منها: ما يكون من الأمهات والضرات، ومنها ~~ما يكون من فعل القبيح يفعله الرجل فيلزمه ذلك لقبا وعارا، وإن لقبي بشيء ~~لم أكتسبه، كنت صبيا فكنت إذا أردت أن أقول: " أبه " قلت: " ببه "، فسمتني ~~أمي " ببه "، وكانت تبعثني فتقول: # لأنكحن ببه جارية خدبة بين الصفا والكعبة وإن لقبه هو أجلبه لنفسه، وذلك ~~أنه خرج يوما مع غلمانه يصطادون الضباب، فرأوا ضبا (1) فسبقوا ليأخذوه، ~~فسبقهم فدخل جحره، فقالوا: لو كان لنا ظربان (2) كان يضع دبره على فم ~~الجحر، ولا يزال يفسو إلى أن يخرج الضب إذا ضجر؟ فقال: # ها أنا ظربانكم! فوضع دبره على فم الجحر، وما زال يفسوا حتى ضجر الضب ~~وخرج فأخذوه، فلقبوه ظربانا. # ثم قال: ناشدتك الله يا بن عمر، كان كذلك؟! فقال ابن عمر: إن أعظم الأمر ~~توقيفك إياي على هذا وتناشدني، فقال لقومه:... فاجعلني من مناشدتي في حل ~~(3) يا أبا عبد الرحمن. # فشاع الحديث في البلد وبلغ عبد الله بن أبي سفيان بن الحرب، وكان يلقب ~~أبا الضباب، فأنشأ يقول: # لعمري لقد لاقى الذي كان أهله * أخا عدي فالجهالة قد تردي # PageV00P180 # من أصيد من آل النبي معاودا * ليطم العدي كالليث في حسه الورد عداه تبدي ~~أمره ما يسوؤه * لدى الناس مما قد أسر وما يبدي وقد كان عما قيل فيه بمعزل ~~* حقيق سليس المقالة في الرد فدونك فالبس حلة قد كسيتها * من العار لا تبلى ~~عليك بلى البرد أآل رسول الله يجحد حقهم * وكنت فطاما من قبيلة بردي فنلتم ~~به ما لم يمنوا عشيرة * وعدبوا ms124 وجوها بعد أقفيه بكد الحديث الثاني والعشرون ~~والمائة روى أخطب خوارزم في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بإسناده إلى سعيد بن جبير قال: بلغ ابن عباس (رضي الله عنه) أن قوما يقعون ~~في علي (عليه السلام)، فقال لابنه علي [بن عبد الله]: خذ بيدي فاذهب بي ~~إليهم، فأخذ بيده حتى انتهى إليهم، فقال: أيكم الساب لله؟ فقالوا: سبحان ~~الله، من سب الله فقد أشرك! فقال: أيكم الساب لرسول الله؟ فقالوا: من سب ~~رسول الله فقد كفر! فقال: أيكم الساب لعلي؟ قالوا: قد كان ذاك! # قال: فاشهدوا لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " من ~~سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله كبه الله على وجهه في ~~النار ". ثم ولى عنهم فقال لابنه علي: كيف رأيتهم؟ فأنشأ يقول: # نظروا إليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر قال: زدني فداك ~~أبوك! قال: # خزر (1) الحواجب ناكسو أذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر فقال: ~~زدني فداك أبوك! قال: ما أجد مزيدا، قال: لكني أجد: # أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر (2). # PageV00P181 # الحديث الثالث والعشرون والمائة بإسناده إلى علي بن محمد بن المنكدر، عن ~~أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - وكانت ألطف نسائه وأشدهن ~~حبا له - قال: وكان لها مولى يحضنها ورباها، وكان لا يصلي صلاة إلا سب عليا ~~وشتمه! فقالت له: يا أبة، ما حملك على سب علي؟ # قال: لأنه قتل عثمان وشرك في دمه. # قالت: أما إنه لولا أنك مولاي وربيتني وأنك عندي بمنزلة والدي ما حدثتك ~~بسر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن اجلس حتى أحدثك عن علي ~~(عليه السلام) وما رأيته: # قد أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يومي، وإنما كان نصيبي في ~~تسعة أيام يوم واحد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مخلل أصابعه ~~في أصابع علي (عليه السلام) واضعا يده عليه، فقال: # " يا أم سلمة، أخرجي من البيت وأخليه لنا ms125 " فخرجت وأقبلا يتناجيان، فأسمع ~~الكلام ولا أدري ما يقولان، حتى إذا أنا قلت: قد انتصف النهار وأقبلت فقلت: ~~السلام عليكم، ألج؟ # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا تلجي، وارجعي مكانك " ثم ~~تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر، فقلت: ذهب يومي وشغله علي، فأقبلت أمشي ~~حتى وقفت على الباب، فقلت: السلام عليكم، ألج؟ # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا تلجي وارجعي مكانك " فرجعت ~~فجلست مكاني، حتى إذا قلت: قد زالت الشمس، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب ~~يومي، ولم أر قط أطول منه، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب فقلت: السلام ~~عليكم، ألج؟ # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " نعم، فلجي " فدخلت وعلي واضع ~~يده على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد أدنى فاه من أذن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ~~أذن علي PageV00P182 # [وهما] يتساران، وعلي يقول: " أفأمضي وأفعل؟ " والنبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) يقول: " نعم " فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت، وخرج. # فأخذني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأقعدني في حجره فالتزمني، فأصاب ~~مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار، ثم قال: # " يا أم سلمة، لا تلوميني، فإن جبرئيل أتاني من الله يأمر أن أوصي به ~~عليا من بعدي، وكنت بين جبرئيل وعلي، وجبرئيل عن يميني وعلي عن يساري، ~~فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة، فاعذريني ولا ~~تلوميني، إن الله عزوجل اختار من كل أمة نبيا، واختار لكل نبي وصيا، فأنا ~~نبي هذه الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي ". # فهذا ما شهدت من علي، الآن يا أبتا فسبه أو دعه! # فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول: اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر ~~علي (عليه السلام) فإن وليي ولي علي وعدوي عدو علي. فتاب المولى توبة ~~نصوحا، وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله أن يغفر له (1). # الحديث الرابع والعشرون ms126 والمائة وبإسناده عن ابن عباس والحسن والشعبي ~~والسدي قالوا في حديث المباهلة: # إن وفد نجران أتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم تقدم الأسقف ~~فقال: يا أبا القاسم، موسى من أبوه؟ فقال: " عمران ". قال: فيوسف من أبوه؟ ~~قال: " يعقوب ". قال: فأنت من أبوك؟ # قال: " عبد الله بن عبد المطلب ". قال: فعيسى من أبوه؟ # قال: فسكت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ينتظر الوحي، فهبط جبرئيل ~~(عليه السلام) بهذه الآية: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم ~~قال لهو كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من # PageV00P183 # الممترين) (1)، فقال الأسقف: لا نجد هذا فيما أوحي إلينا، فنزل: (فمن ~~حاجك فيه منم بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين) ~~(2). # قالوا: أنصفتنا يا أبا القاسم، فمتى نباهلك؟ # فقال: " غدا إن شاء الله ". # فانصرفوا وقالوا: انظروا إن خرج في عدة من أصحابه فباهلوه فإنه كذاب، وإن ~~خرج في خاصة من أهله فلا تباهلوه فإنه نبي. # وقالت النصارى: والله، إنا لنعلم أنه النبي الذي كنا ننتظره، ولئن ~~باهلناه لنهلكن ولا نرجع إلى أهل ولا مال. # [و] قالت اليهود والنصارى: فكيف نعمل؟ قال أبو الحارث الأسقف: رأيناه ~~رجلا كريما؛ نغدو عليه فنسأله أن يقيلنا. # فلما أصبحوا بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أهل المدينة ومن ~~حولها فلم تبق بكر لم تر الشمس إلا خرجت، وخرج رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) وعلي بين يديه والحسن عن يمينه قابضا بيده، والحسين عن شماله، ~~وفاطمة خلفه، ثم قال: هلموا فهؤلاء أبناؤنا: # الحسن والحسين، وهؤلاء أنفسنا: لعلي ونفسه، وهذه نساؤنا: لفاطمة. # قال: فجعلوا يستترون بالأساطين ويستتر بعضهم ببعض؛ تخوفا أن يبدأهم ~~بالملاعنة، ثم أقبلوا حتى بركوا بين يديه وقالوا: أقلنا أقالك الله يا أبا ~~القاسم! # قال: " أقلتكم " وصالحوه على ألفي حلة (3). # PageV00P184 ms127