######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004011 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن سعيد الراوندي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 7 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عجالة المعرفة في أصول الدين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004011 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4011_عجالة-المعرفة-في-أصول-الدين-محمد-بن-سعيد-الراوندي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1417 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله كما هو أهله، وصلواته على محمد ~~وآله أجمعين. # [مقدمة]: # اعلم أن العبد إذا نشأ بإنشاء الله إياه، لا يخلو: إما أن ينشأ وحده، أو ~~مع غيره: # ووحده لا يخلو: إما أن يكون مستقلا بنفسه، أو لا يكون. # ومعلوم أن أكثر الناس - بل كلهم - يعلمون من أنفسهم احتياجهم إلى غيرهم، ~~وذلك أول مراتب الاحتياج. # وإذا كان وحده محتاجا، يعلم أن المحتاج إليه ممن تنتهي إليه الحاجة، وهو ~~لا يحتاج إلى غيره: # إذ لو احتاج إلى غيره لانتهى إلى غير نهاية: وهو محال. # والذي ينشأ مع غيره يعلم أن غيره - في حقيقة الحاجة - مشاركه فيعلم أن ~~حال غيره كحاله في الحاجة. # فيضطر: أن المحتاج لا بد [له] من محتاج إليه. # PageV00P029 # فصل [في الصانع وصفاته] لما ثبت أن المتغير محتاج، والعالم - بجميع ~~أجزائه وتركيبه - متغير فهو محتاج ، والمحتاج لا بد له من محتاج إليه، وهو ~~صانعه. # مسألة [في غناه، ووجوبه، وقدرته]: # ولما ثبت هذا، فلا بد أن يكون هو غنيا من كل وجه: # إذ بينا أن الحاجة علة لإثبات المحتاج إليه، فهو - بذاته - مستغن كل شئ، ~~فيكون واجب الوجود بذاته، وكل شئ سواه يحتاج إليه. # وإذا كان مؤثرا، فلا بد أن يكون وجه يصح أن يفعل ويصح أن يفعل، ويصح أن ~~لا يفعل، وهذا معنى كونه قادرا. # مسألة [في علمه]: # ولما ميز بين أجزاء الأفعال، وقصد بعضها دون بعض، وركبها على وجه تصلح ~~للنفع، واستمر ذلك منه، لما دل على كونه عالما. # * * * PageV00P030 # مسألة [في حياته، ووجوده]: # ولما علم أنه عالم قادر، ثبت أنه حي، موجود: # إذ يستحيل تصور عالم قادر غير حي، ولا موجود. # على أنا أثبتنا - أولا - وجوب وجوده، وإذا كان الممكن المحتاج موجودا، ~~فواجب الوجود - الذي لا يحتاج إلى غيره - بالوجود أولى. # مسألة [في الإرادة، والاختيار]: # ويتفرع من كونه حيا، وعالما أنه لا بد أن يعلم الأشياء كما هي، إذ لا ~~اختصاص لكونه عالما بمعلوم دون معلوم. # فيعلم ما يفضي إلى صلاح الخلق، وما يؤدي ms1 إلى فسادهم، فيختار ما يفضي إلى ~~صلاحهم، ويعبر عنه بالحسن، ولا يختار ما يؤدي إلى فسادهم، وهو القبيح. # ثم ذلك الاختيار، لا يخلو: إما أن يتعلق بفعله، أو بفعل غيره: # فما يتعلق بفعله يكون علمه بحسنه داعيا إلى فعله، فيسمى مريدا. # وما يتعلق بفعل غيره، يعلمه أن صلاحه في بعض، وفساده في بعض، فيكون ~~إعلامه، أمرا ونهيا، وخبرا. # ويسمى كارها، إذا تعلق علمه بقبح شئ، ويصرفه علمه عنه، أو ينهى عنه غيره. ~~PageV00P031 # مسألة [في الادراك]: # وعلمه - أيضا - يتعلق بالمعدوم والموجود: # فما يتعلق بالمعدوم يسمى كونه عالما، فحسب. # وما يتعلق بالموجود المدرك يسمى كونه مدركا. # والسمع ورد بأن يوصف - تعالى - بكونه: مدركا سميعا، بصيرا، وإلا، فقد ~~كفانا إثبات كونه عالما بجميع المعلومات أنه يعلم المدركات، والمسموعات، ~~والمبصرات، إذ ليس إدراكه لشئ منها من جهة الحاسة. # مسألة [في القدم ولوازمه]: # وإذا ثبت أنه تعالى واجب الوجود من كل وجه، فلا يتوقف وجوده على غيره ، ~~فلا يحتاج إلى فاعل، ولا شرط، ولا علة، ولا زمان، ولا مكان، ولا غاية، ولا ~~ابتداء، ولا انتهاء: # لأن هذه الأشياء غيره، وقد قررنا أنه لا يحتاج إلى غيره. # فيكون قديما - موجودا أزلا، إذ هو عبارة عما لا أول له، ولا يزال، إذ هو ~~عبارة عما لا آخر له -: # إذ لو توقف وجوده على الابتداء والانتهاء، لبطل وجوب وجوده، وقد ثبت ~~وجوبه. # مسألة [في التوحيد ولوازمه]: # وإذ قد ثبت وجوب وجوده، فهو واحد من كل وجه، لا ثاني له: PageV00P032 # لأنه لو كان له ثان واستغنى عنه من كل وجه، لما استغنى عنه في العدد، وهو ~~كونهما اثنين، وقد فرضناه غنيا من كل وجه. # وأيضا: لما تميز الواحد من اثنين، إذ كان من كل وجه مثله، فبماذا يتميز ~~منه؟! # وأثبات ما لا يتميز يفضي إلى الجهالات. # وكما لا ثاني له، فلا جزء له: # لأنه لو كان له جزء، لاحتاج إلى ذلك الجزء، فيكون محتاجا إلى غيره، وقد ~~فرضناه غنينا من كل أحد. # فقد ثبت أنه واحد لا ثاني له، ms2 ولا جزء له. # مسألة [في التنزيه ولوازمه]: # ولما ثبت غناه وعلمه، فكل ما يجوز على المحتاج لا يجوز عليه: # فلا يحتاج إلى الجهة، ليشغلها، فلا يكون جوهرا. # ولا إلى التركيب، فلا يكون جسما. # ولا إلى المحل، فلا يكون عرضا. # ولا إلى الزمان، إذ قد ثبت قدمه، فبطل عدمه. # ولا إلى المكان، إذ هو من لواحق الجسم. # ولا يختار إلا ما هو صلاح العباد، لأنه لا يحتاج إلى فعله، فلا بد من أن ~~يكون قد خلق الخلق لغاية تؤدي إليها حكمته، وتلك الغاية تكون كمال خلقه. ~~PageV00P033 # والطريق إلى ذلك الكمال لا يخلو: إما أن يفعله هو، [أ] وأن يعلمنا الطريق ~~إليه: # وما يفعله هو، لا يخلو: # إما أن يفعله - أولا - لا من شئ، ويسمى ذلك الفعل مخترعا. # أو يخلق شيئا من شئ، وهو المتولد. # والمخترع يكون مبدأ المتولد، لأنه لا بد وأن يبتدئ أولا، ثم يخلق منه ~~شيئا. # فقد عرفت - حينئذ - أن الملائكة ملأ خلقهم الله - تعالى - لا عن شئ ، لما ~~علم أن كنه قدرة البشر لا يبلغ أدنى أثر، جعل الملائكة واسطة المتولدات، ~~وهم الذين ذكرهم الله في كتابه: من حملة عرشه وسكان سماواته والذاريات ~~والمرسلات وغيرهم، ممن لا يعلمهم إلا الله - تعالى - كما قال: (... وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو...) [الآية (31) من سوره المدثر (74)]. # والمقصود من هذا: أن العبد لا يصل إلى كماله ونجاته إلا: # إما بفعله، كخلقه. # [أ] وبعث الملائكة إلى ما يحتاج إليه، وإعلامه بأن كماله فيما هو؟ # وهو الكلام في النبوات. # * * * PageV00P034 # فصل في النبوة تقتضي حكمة الصانع - تعالى - إعلام العبد أن كماله فيما ~~هو؟ # وكم هو؟ # وكيف هو؟ # وأين هو؟ # ومتى هو؟ # وهذه الأشياء مما لا تهتدي إليه عقول البشر، لأنها تفاصيل مقتضى العقل، ~~لأنه يقتضي أن طلب الكمال حسن، والهرب من الهلاك واجب، وهو دفع المضرة: ~~ولكنه لا يهتدي إلى طريق كل واحد منهما - من الكمال والهلاك.... # فيختار الحكيم من (1) يستعد لقبول تفاصيل الكمال، ولكن بواسطة الملائكة - ~~الذين هم خواص حضرته - فيفضي إليه ما هو ms3 سبب كمالهم، فيسمى " نبيا ". # وقبوله من الملائكة يسمى " وحيا ". # وتبليغه إلى الخلق يسمى " نبوة ". # PageV00P035 # ولا بد أن يكون ممن لا يغير ما يوحى إليه، ويؤمن عليه من الكذب، ~~والتغيير، ويسمى " عصمة " وهي: لطف يختار عنده الطاعة، ويصرفه عن المعصية، ~~مع قدرته على خلافه. # فيظهر الله عليه من العلم ما يدل على صدقه بعد دعواه، ويكون ذلك خارقا ~~للعادة، ومما يعجز عنه غيره، فيسمى " معجزا ". # وما يظهره من الطريق إلى النجاة والدرجات، يسمى " شريعة ". # ثم لا تخلو تلك الشريعة من أن تتعلق بمصالح العبد آجلا، أو عاجلا: # فالمصالح الآجلة تسمى " عبادات ". # والمصالح العاجلة تسمى " معاملات ". # كما هي مذكورة في كتب الفقه. # فيضع كل أمر موضعه، ويعلم كل من يطلب مبدأه، ومعاده، والطريق إليه، وينظم ~~الخلق على نظام مستقيم. # وتلك الغاية التي يعلمنا أنها كمالنا، تسمى " معادا وآخرة ". # ويعلمنا - أيضا - مقادير العبادات، والمعاملات، وكيفياتها، وأين يختص ~~بالتوجه إليه؟ كالقبلة، ومتى يجب؟ كأوقات العبادات. # ومتى خالفنا ذلك، إلى ماذا يصير أمرنا؟ ونهلك هلاكا دائما؟ أو منقطعا؟ # هذه كلها مما لا يعلم إلا بواسطة. # فعلمنا أن الخلق محتاجون - في هذه الوجوه - إلى من يعلمهم PageV00P036 # هذه الأشياء. # فلما ثبت - على الجملة - وجوب النبوة، بقي علينا أن نثبت نبوة نبينا صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وهو: # أن الناس ضربان: # ضرب منهم من ينكر النبوة، أصلا. # ومنهم من يثبتها، ولكنه ينكر نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. # وقد بينا أن الدليل على صحة نبوة كل نبي العلم المعجز. # وإذا تقرر هذا، فظهور معجز نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أجلى، وأمره في ~~ذلك أعلى، فهو بالنبوة أولى. # وهو: القرآن، الظاهر بين ظهراني البر والفاجر، والباهر بفصاحته على فصاحة ~~كل ماهر. # وغيره، مما ذكر أقله لا يحتمله هذا الموضع، فضلا عن أكثره. # ولما ثبت - بالتجربة، وعليه البراهين المعقولة التي ليس هيهنا موضع ذكرها ~~- أن الإنسان لا يبقى في الدنيا أبدا، فلا بد أن يرجع النبي إلى معاده، ~~ويبقى بعده من يحتاج إلى هذه الأشياء وإلى النظام في ms4 أمور الخلق، فيفضي ~~جميع ما تحتاج إليه أمته إلى من يؤمن عليه من التغيير والتبديل. # وهو الكلام في الإمامة. # * * * PageV00P037 # فصل في الإمامة اعلم أن الوصول إلى الكمال والتمام لا يحصل إلا بالنظام، ~~وذلك لا يتم إلا بوجود الإمام. # فوجوده مقرب إلى الطريق المفضي إلى الكمال. # ويأمر بالعدل، وينهى عن الفحشاء والمنكر، فلا بد من وجوده، ما دام ~~التكليف باقيا. # ويجب أن يؤمن عليه مثل ما يؤمن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من ~~التغيير والتبديل، فيكون " معصوما ". # ويجب أن يكون أعلم أهل زمانه، فيما يتعلق بالمصالح الدينية والدنيوية. # ونعلم أنا لا نعرف من هذه صفته إلا بإعلام من قبل الله، وهو: # إما أن يعلمنا على لسان نبيه، وهذا هو " النص ". # وإما بالعلم المعجز عقيب دعواه، عند فقد حضور النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # وإذا ثبت هذا، فالإمام - على هذه الصفات، بعد نبينا PageV00P038 # صلى الله عليه وآله وسلم، بلا واسطة - أمير المؤمنين علي عليه الصلاة ~~والسلام. # لأن الناس ضربان: # أحدهما لا يوجب الإمامة، وهذا يكذبه فعله، واحتياجه إلى الإمام. # والآخر يوجبها. # والقائل بوجوبها على ضربين: # منهم من قال بوجوبها شرعا، وهو باطل، لأنه لو لم يرد الشرع لعلمنا أن ~~الخلق لا بد لهم من ناظم يكون أعلم منهم بنظمهم على طريق مستقيم. # ومن قال بوجوبها عقلا: يعتبر الصفات التي ذكرناها، وكل من أثبت الصفات لم ~~يثبتها إلا لأمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام. # فالقول بوجوب العصمة، مع إثباتها لغيره، خروج عن الإجماع. # ولأن الأخبار المتواترة - من طريق الخاصة والعامة - دلت على تنصيص النبي ~~عليه وآله السلام، عليه وعلى أولاده. # والأخبار المتواترة تفضي إلى العلم، إذا لم تكن عن تواطؤ، ولا ما يجري ~~مجرى التواطؤ، من المراسلة، وهذا لا يمكن في رواة أخبار النص مع تباعد ~~الديار، وعدم معرفة أهل كل بلد لأهل بلد آخر، فعلم PageV00P039 # أنه لا جامع لهم على نقل هذه الأخبار إلا صدقها. # وبعده لأولاده، إلى الثاني عشر عجل الله فرجه، والدليل على إمامته نص ~~النبي عليه، ms5 ونص آبائه، وقولهم حجة. # ودليل وجوده - على الجملة - هو ما دل على أن الزمان - مع بقاء التكليف - ~~لا يجوز أن يخلو من إمام معصوم هو أعلم أهل زمانه. # [سبب غيبة الإمام الثاني عشر عجل الله فرجه] بقي علينا أن نبين سبب غيبته ~~عليه الصلاة والسلام، وهو السبب المحوج للأنبياء إلى الغيبة: # مثل هرب موسى عليه السلام، الذي دل عليه القرآن، حيث قال: (... ففررت ~~منكم لما خفتكم....) [الآية (21) من سورة الشعراء (26)]. # وهرب يونس عليه السلام. # ودخول (2) إبراهيم عليه السلام النار. # ودخول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الغار. # فإذا لم يوجب هرب الأنبياء خللا في نبوتهم، فبأن لا يوجب هرب الإمام - مع ~~أن الأعداء الآن أكثر - أولى. # وأما طول حياته، فمما لا يتعجب منه. # لأن هذا الإنكار: إما أن يكون ممن يثبت قدرة الله، أو ممن لا # PageV00P040 # يثبتها: # فمن أثبتها: إن شك في أن الله - تعالى - قادر على إبقائه أحدا، مع أنه ~~قادر على جميع المقدورات، فهو كمن شك في أن الله - تعالى - عالم بجميع ~~الجزئيات، مع أنه عالم بجميع المعلومات. # وأن كان لا يثبته قادرا على ذلك: فالكلام معه لا يكون في الإمامة، ~~والغيبة، ولكنه في كونه - تعالى - قادرا، ومن ثم إلى هنا بون بعيد. # فعلمنا أن ذلك غير منكر. # وإذا كان سبب الغيبة الخوف، والله عالم بجميع المعلومات، فمهما علم أن ~~تلك العلة المحوجة زالت، أظهره. # فإن قلت: فالله قادر على إزالة الخوف، فإذا لم يزله فهو محوجه إلى ~~الغيبة؟! # قلنا: إزالة علة المكلف في التكليف واجبة، ولكن حمله على فعل التكليف ~~بالقهر غير جائز فضلا عن أن يكون واجبا، لأنه لو حمله على ذلك بالجبر، لزال ~~التكليف، وبطل الثواب والعقاب. # * * * PageV00P041 # فصل في الكلام في العدل والوعد والوعيد الطاعة: فعل يعرض العبد لعوض مع ~~التعظيم، ويسمى ذلك العوض المقارن " ثوابا ". # والمعصية: فعل يفضي إلى عوض يقارن الاستخفاف، ويسمى ذلك " عقابا ". # والعبد مخلوق على أنه يقدر على اكتساب كلي الطرفين، وإلى ذلك أشار بقوله ~~تعالى: (وهديناه النجدين) [الآية (10) من سورة ms6 البلد (90)] طريق الخير ~~وطريق الشر. # ولو لم يقدر على ذلك، لما أمره الله تعالى ولا نهاه، كما أنه لم يأمره ~~بتغيير هيئاته، وألوانه، وأشكاله، التي لا يقدر الإنسان على تغييرها. # وإذا ثبت هذا، فالعبد معرض بالطاعات والتكاليف العقلية والشرعية، لعوض ~~مقارن للتعظيم، وهو " الثواب ". # وهذا هو الذي بينا أن العبد مخلوق له، وهو أنه خلق لا لانتفاع الخالق، بل ~~لانتفاع الخلق. # وكلما كان النفع أجل وأجمل، دل على أن فاعله أجود وأكمل. # وأجل المنافع أن تكون دائمة لا تزول. PageV00P042 # ولما ثبت - قطعا - أن هذه الدار ليست بدار الخلود، ثبت أن دار الخلود غير ~~هذه، وهي دار الآخرة. # فعلم أن هناك بقاءا لا فناء معه، وعلما لا جهل معه، ولذة لا نفرة معها، ~~وعزا لا ذل معه. # ولما لم تصل إلى تفاصيل ما قلناه عقول البشر، شرحه الشرع بالجنة، والحور، ~~والقصور، والنهار، والأشجار والأثمار. # وكل من فوت (1) [على] نفسه هذه الدرجات، بقي في دركات الهلاك، وهي ~~مقابلات ما قلناه، من الفناء، والجهل، والنفرة، والذل. # وشرح جميع ذلك السمع بالجحيم، والحميم، والعقاب، والعذاب الأليم، ~~والعقارب، والحيات، والنيران، واللظى، أعاذنا الله - تعالى - منها. # ولما كان الخلق في باب التكليف على درجتين: مطيع، وعاص، كان العدل أن ~~يبني دارين: جنة ونار. # والمطيع: إما أن يكون في الغاية القصوى، وهو الذي يطيع ولا يعصي، ~~كالملائكة، والأنبياء، والأئمة - على الصحيح من المذهب -. # وإما أن يطيع ويعصي، كسائر المسلمين، من المجرمين. # وإما أن يعصي ولا يطيع، كالشياطين، والكفرة. # و [لما] كانت الطاعة ضربين: علمي، وعملي، كان العوض في # PageV00P043 # معرضها: # والعلمي دائم، كمعرفة الله - تعالى - ومعرفة رسوله، والأئمة، ومعرفة ~~الشرائع، فثوابه دائم. # والعملي منقطع، كالصلاة والصدقة، فعوضه منقطع. # والمعصية - أيضا ضربان: اعتقادي، وعملي: # فالاعتقادي عقابه دائم، كالشرك بالله، وتكذيب حجج الله من الأنبياء ~~والأئمة. # والعملي عقابه منقطع، كلطمة اليتيم، وترك الصلاة، والزنا، والرياء، ~~وتفاصيل ذلك مما أورده الشرع. # [المعاد وشؤونه] ولما كان لا بد من إيصال الثواب والعقاب إلى مستحقهما، ~~ولا يصح ذلك إلا بالحشر والنشر، وجب الحشر ms7 للعباد. # ولما كان عدله يقتضي أن لا يؤاخذ أحدا على غفلة، فلا بد من حساب يعلمهم ~~الله أن ذلك جزاء أعمالهم. # ولما كانت الأعمال تتفاضل، ولا يمكن معرفة ذلك إلا بتعديل وتسوية، فلا بد ~~من الميزان. # ولا بد من أن تكون مثبتة في كتاب لتقرأ كل نفس كتابها، كما قال: (... كفى ~~بنفسك اليوم عليك حسيبا...) [الآية (14) من سورة الإسراء (17)] فالكتاب حق. ~~PageV00P044 # وإذا ثبت بالسمع أن القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران، ~~فلا بد من أن يشعر ذلك حتى لا يكون عبثا. # وإذا كان النبي صادقا مصدقا، وأخبر بشفاعته للأمة، وجب تصديقه، لأنا ~~صدقناه على الجملة، فمتى لم نصدقه في هذه القضية بطل ما أثبتناه - أولا - ~~من تصديقه عليه وآله الصلاة والسلام. # ولما كان الناس فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، فلا بد من طريق ~~لكل فريق، وذلك هو الصراط، الذي وصف بأنه أدق من الشعر. # [و] في هذه الدار له نظير، وهو الطريقة الوسطى التي هي واسطة بين الإفراط ~~والتفريط. # فمتى عبر السالك هذا الصراط - الذي هو بين التفريط والإفراط - عبر ذلك ~~الصراط، كالبرق الخاطف. # ومتى كان هيهنا في الطريق عاثرا (1) يكون هناك كذلك (2). # كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يموت المرء على ما عاش عليه، ~~ويحشر على ما مات عليه. # ثبتنا الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأقامنا ~~على الصراط المستقيم، إنه رؤوف رحيم. # PageV00P045 ms8