######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : سيرة أبي طير ¶ المؤلف : ¶ المحقق : عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحوثي ¶ الناشر : (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# cat: الشبه جاهزة #META# seal: #META# bkid: 406 #META# الكتاب: سيرة أبي طير #META# bkord: 345 #META# المحقق: عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحوثي #META# idx: 1 #META# iso: سيره ابي طير #META# الناشر: (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# comp: 1 #META# bk: سيرة أبي طير #META# max: 557 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | CHECK [سيرة أبي طير] # سيرة الإمام # أحمد أبي طير # تحقيق # عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحوثي PageV01P001 ### || AUTO مقدمة المؤلف # قال السيد العلامة شرف الدين يحيى بن القاسم بن يحيى رضي الله عنه: هذا ~~مبتدأ سيرة مولانا الإمام المطهر الأفضل الهمام، الجواد المكرم المعظم ~~الفهام، العلامة النجيب الأشرف الحسيب، المجاهد الصابر، الورع، المرابط، ~~المثاغر المهدي لدين الله، البائع نفسه من الله، الناصر لأولياء الله، نور ~~حنادس الظلم، ناعش الإسلام، غياث الأمم، ماضي السيف والقلم، المخصوص ~~بالوداد في قلوب المؤمنين من العباد، ناصر دين الله حيث قل ناصره، وعضده ~~حين قل مؤازره، المحيي لسنة جده خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وأفضل ~~الأولين والآخرين، إمام الأمة، حليف القرآن، رضيع أخلاق الإيمان، ذي ~~الفضائل التي تكسو هالة الشمس ضياء، ووجه البدر نورا، طاهر النشأة، ينبوع ~~البركة، أمير المؤمنين، معز الإسلام والمسلمين، الصادع بالحق المبين: أحمد ~~بن الحسين بن القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الدين، ~~وأول تعليقها لليالي خلت من شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وستمائة للهجرة ~~النبوية المحمدية، وكان ابتداء تعليق هذه السيرة بحصن ثلاء المحروس ~~بالصالحين والأخيار. PageV01P002 ### || AUTO (منهج المؤلف) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: أستخير الله وأستهديه وأسترشده، ~~وأتوكل عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل، وأسأله تعالى أن يعصمني من الخطل ~~والزلل، وأن يصرفني عما لا يرضيه من القول والعمل، فقلما سلم من سلك في هذه ~~المسالك من طاعن يتبع العثرات، ويحصي الفلتات في اختلاف الروايات والأقاويل ~~الشاذات، والتاريخات المتباينات، على أني لا أروي إلاما شاهدتة أو سمعته أو ~~نقله إلي الثقات، أو نقلته من كتب أمير المؤمنين المهدي لدين الله ~~المسطورات في الرسالات والبلاغات، فإن أشكل علي لفظ معنى أو شذ عن خاطري ~~شيء كنت سمعته وأنسيته فأضطر إلى وضعه، فإني أقول فيه أوكما كان أو كما ~~روي، كل ذلك خوفا لله وفرارا من الكذب الذي يشين المنطق ويغضب الرب: {وما ~~أبري نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} وهكذا ms001 تعليق سيرة ~~المتقدمين، ولاطريق نعرفه إلا كذلك، مع أني قد أذنت لكل ثقة من أهل الدراية ~~والتحقيق، فالثقة والديانة والأمانة ممن لم يتبع الهوى ولاينظر إلى لعاعة ~~الدنيا أن يصلح ما عثر عليه من خلل أوفساد في لفظ أو معنى أو تحقيق رواية ~~سمعها وسطرت خلاف ما رآها، فما لا يحتمل فائدة ولا يجوز فيه التكرار، فقلما ~~سلم كلام البشر من الخطأ والزلل إلا كلام من عصمه الله من خلقه وبالله ~~التوفيق. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه وأرضاه بعد هذه الترجمة: الحمد لله ~~الذي نور قلوبنا بأنوار الهداية، وأسبل علينا شآبيب التوفيق في البداية ~~والنهاية، واستنقذنا بكرمه وفضله من السلوك في مدارج الضلالة والغواية، بما ~~منحنا من التمكين والتبيين ونصب لنا من الأدلة والبراهين، وأوضح لنا من ~~الحجة وخلق فينا من القدرة، وأزاح عنا كل علة، وأرسل إلينا الرسل المؤيدين ~~بالمعجزات الباهرات، الصادعين بالحجج البينات إتماما منه تعالى للنعمة، ~~وقطعا للمعذرة : {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}. PageV01P003 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الواحد الفرد القديم، الرحمن ~~الرحيم المتعال عن شبه الأشباح والأرواح، المنزه عن الصور والكيفيات، ~~المتقدس عن صفات المحدثات، العدل الحكيم، المنعم الكريم تعالى الله عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وأوضح الحجة، ولجب المحجة، ~~ونصح الأمة، وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين، الذي كشف بشريعته كل ~~ملتبس، وجدد من رسوم دين الله كل مندرس، لم يمنعه عن إبلاغ الرسالة تهكم ~~المتهكمين، ولا إرهاب المتمردين، صلوات الله عليه وعلى آله ما ذر شارق ~~وأثلق بارق. # وأشهد أن الخليفة بعده بلا فضل أمير المؤمنين قاتل الناكثين والمارقين ~~والقاسطين، ذو الخصائص والمنازل، والمناقب والفضائل، باب مدينة العلم ~~المهتصر من دوحة الكرم، أخوه وابن عمه، وكاشف الكرب عن وجهه، المبلغ عنه ~~كلام الله إلى عباده، أسد الله يوم النزال، القامع عن دينه كل ضلال ms002 علي بن ~~أبي طالب بن عبد المطلب[2أ-أ] صلوات الله عليه وعلى زوجته المطهرة، وأم ~~الكرام البررة. PageV01P004 # وأشهد أن الإمام بعده سبطه الحسن ثم الحسين ريحانتي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وسيدي شباب أهل الجنة بالنص من الله تعالى عليه وعليهما ~~حكم من الله لهم يجب إنفاذه، وأمر منه يجب امتثاله، وأشهد أن الإمامة بعد ~~أمير المؤمنين وولديه -عليهما السلام- محصورة في ولديهما وولدي ولديهما ما ~~تناسلوا، المنتسبين إلى الحسن والحسين بآبائهم سلام الله عليهم أجمعين، وأن ~~من قام فيهم مقامهما وسلك سبيلهما، ودعا إلى الله والجهاد في سبيله جامعا ~~لخصال الإمامة مضطلعا بأعباء الزعامة أنه إمام حق يجب على الأمة إجابة ~~دعوته، والمسارعة إلى نصرته ومعاضدته، والالتزام بأحكامه، والتعظيم لشأنه، ~~وأنه أفضل أهل زمانه وسيد أهل أوانه، لما خص الله به القائم من شرف ~~الزعامة، وعظم شأن الخلافة التي هي تلو الرسالة إلى يوم القيامة، وبعد ذلك ~~أشهد أن أهل البيت عليهم السلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم؛ لما خصهم الله من التطهير من دنس الأرجاس، واصطفاهم لأمر أمته ~~من جميع الناس، وأشهد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير ~~أصحاب وأعوان، وخواص وأخدان، الذين هجروا في سبيل الله الأوطان، وقطعوا ~~الأرحام، وحموا حوزة الإسلام، والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه. PageV01P005 ### ||| AUTO (فصل) # ولما كانت المعرفة بالإمامة من فروض الدين اللازمة، وأصوله الواجبة، وكان ~~جديرا بها من أولاد السبطين عليهما السلام، المنتسبون إليهما بآبائهم من ~~تردى ملابس الكمال، وجمع من خصال الشرف والفضل عدة خصال، قد أجمع العلماء ~~الراشدون عليها وقضوا بوجوبها، وأضافوا سائر خصال الإمامة إليها من ~~الذكورية والحرية والإسلام وكمال العقل، وهي أن يكون عالما بما تحتاج إليه ~~الأمة بحيث يجب أن يكون من أهل الاجتهاد، وأن يكون ورعا عن المحرمات، بعيدا ~~عن القاذورات، جوادا سخيا، متجنبا للإسراف والتبذير، يضع الحقوق مواضعها ~~ولا يمنعها أهلها، صحيحا في بدنه، سالما من المنفرات، مضطلعا بأمر الأمة، ~~شجاعا مقداما ثابتا ms003 في مواطن الجلاد والجهاد كما كان سلفه عليهم السلام وأن ~~لايكون في زمانه إمام سابق كامل الخصال قد تقدمت دعوته ووجبت طاعته. PageV01P006 ### ||| AUTO (فصل) # ولما كان مولانا الإمام الصوام القوام، العالم الهمام، غياث الإسلام، ~~صفوة الله من جميع الأنام، ثمال المرملين والأيتام، ذو الحسب الشريف، ~~والمنصب الباذخ المنيف، أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب العالمين أحمد ~~بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عبد الله بن القاسم بن أحمد بن أبي البركات ~~إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن إبراهيم[2ب-أ] بن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آبائه الأكرمين، ~~قد انتجبه الله من أكرم عنصر وانتمى، واستخلصه من الشجرة الطيبة التي أصلها ~~ثابت وفرعها في السماء، فاستولى على أقطار المجد وغاياته، وتسنم ذروة ~~الكمال في جميع صفاته، وارتقى إلى سماء الفضل حتى بلغ أقصى المآرب، ونال من ~~الشرف والعلى أقصى المطالب، ولم يزل يتبع المعالي في مقاصدها، ويجمع قاطنها ~~وشاردها حتى برز إلى حيث يتحسر عن وصفه طوامح الأفكار، ويشهد له كل فاضل ~~بالسبق في مضمار الإيراد والإصدار، فنظم أشتات الفضائل، وأخذ برقاب ~~المحامد، فلم يدع فنا من فنون العلم حتى خاض لجة الزخار، واستخرج من عيون ~~درره الأبكار، حتى كانت ألمعيته تحيط بجوامع الصواب، وتدور بكواكب السداد. # هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل PageV01P007 ### ||| AUTO (فصل) ### || AUTO ونحن نذكر جملا من مناقبه وخصائصه التي تفرد بها وبرز على غيره ~~في مضمارها، فلنبدأ بنسبه الشريف، ثم مولده عليه السلام، ثم صفته، ثم ~~نشأته، ثم خصائصه في العبادة والورع والزهد، ثم خصائصه في الكرم والسخاء، ~~ثم خصائصه في حسن الخلق ثم في جودة رأيه وتوقد ألمعيته، ثم بذكر مناقبه في ~~العلم، ثم مناقبه في ثبات القلب، ثم بذكر مناقبه في البلاغة، ثم بذكر حسن ~~معاشرته لأهل زمانه حتى غلب على قلوبهم حبه، ثم نذكر جملا من فضائله ~~وبركاته، ثم نذكر السبب الداعي له إلى القيام، ثم نذكر دعوته العامة ~~وبيعته، ms004 ثم نتكلم في سيرته على وجه الإجمال، نبدأ بأول سنة نذكر حوادثها ~~فإذا انقرضت ذكرنا السنة التى بعدها وحوادثها سنة سنة حتى نأتي على مدة ~~دولته إلى أن مضى شهيدا فائزا بخصل السبق، مؤديا لما أمر الله به في أمر ~~الأمة، لا نستثني في ذلك إلا مشيئة الله سبحانه ولطفه وتوفيقه. # (فصل في نسبه) # هو في الظهور فلق الصباح، ونور الشمس، وضياء البدر، خفقت في أفق الشرف ~~الباذخ ذوائبه، وطلعت بأنوار الفخار كواكبه. # للمصنف رضي الله عنه: # نسب علا فوق السماء فخاره # وتفرعت أغصانه من دوحة # أضحى به المهدي في أفق العلى # شرف تحجزه وفخر ناله # لا يزال يخفق فوقه علم الهدى # ... وتربعت فوق النجوم مناصبه # وأطل فوق العالمين ذوائبه # بدر يمد من الذكاء كواكبه # يقضي بذاك وليه ومحاربه # وتحف بالنصر العظيم مواكبه PageV01P008 ### ||| AUTO هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين المهدي لدين الله رب ~~العالمين: أحمد بن الحسين السيد الفاضل الورع ابن أحمد الطاهر الحسب النجيب ~~ابن القاسم قدوة أهل عصره ابن عبد الله العالم العامل ابن القاسم [ 3أ- ~~أ]الجواد ابن أحمد المفضال ابن إسماعيل أبي البركات ابن أحمد الزاهد التقي ~~ابن القاسم المجاهد الرضي ابن محمد الإمام العلامة ابن القاسم أمير ~~المؤمنين ترجمان الدين ابن إبراهيم الديباج ابن إسماعيل السيد الرضي ابن ~~إبراهيم الشبه ابن الحسن الرضي ابن الحسن السبط ابن خليفة رسول الله بلا ~~فصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم وعلى الصفوة من أسباطه ~~إلى يوم الدين. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: هذه ترجمة نسبه عليه السلام أخبرني ~~عليه السلام أنه ما يعرف بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آبائه ~~وأجداده إلا من هو فاضل تقي، وهذه من مناقبه الباهرة. # (فصل) # وأمه الشريفة الطاهرة المكرمة فطيم ابنة الشريف الفاضل الحسين بن علي بن ~~سليمان بن القاسم بن علي بن القاسم الإمام العياني ابن علي بن عبد الله بن ~~محمد بن الإمام ترجمان الدين أمير المؤمنين القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ~~بن ms005 إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # (فصل) # أما أبوه الحسين بن أحمد فإنه كان فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا، مقصودا ~~للبركة، معروفا بالفضل، قدوة في زمانه، سار إلى بيت الله الحرام امتثالا ~~لأمر ربه، وأمه هي أم أحمد ابنة ناصر بن أسعد بن الحسن بن أبي رزين العلامة ~~المشهور ابن الحسن بن عبد الأعلى بن مسعود بن عبد الله بن بوسان بن الحارث ~~بن حرب بن عبد ود بن وادعة من بيت شريف مشهور. # وأما جده أحمد بن القاسم فإنه كان من أعيان أهل الزمان، وأهل الفضل ~~والإحسان، وكذلك القاسم بن عبد الله. PageV01P009 # حاشية: دعا إلى الله وإلى إحياء كتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم بحران، ويكنى بالمنصور بالله، وكان من الأئمة السابقين، استقر ~~ملكه في أكثر اليمن، وذلك قبل قيام الإمامين علي بن زيد من أولاد الإمام ~~الهادي عليه السلام المقتول بشظب، والإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان ~~عليهم السلام، وقد كان دعا قبله جده الإمام الكبير العالم الشهير ترجمان ~~الدين القاسم بن أحمد بن أبي البركات إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن الإمام ~~العلامة محمد بن القاسم الإمام ترجمان الدين إبراهيم بحران، وملك أكثر ~~اليمن، وأعانه إخوانه الأمراء السادة الفضلاء ذو الشرفين محمد والقاسم ابنا ~~جعفر بن القاسم العياني، وابن عمهم الحسين بن إبراهيم بن سليمان بن الإمام ~~المنصور بالله القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ~~عليهم السلام، وسليمان هذا هو العامر لثلاء أي للحصن، والآمر للناس بعمارة ~~المدينة كذلك، وذكر صاحب سيرة الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه ~~السلام لما ذكر نسبه من أمهاته وهن جدات الإمام المهدي لدين الله عليه ~~السلام أن أم عبد الله بن القاسم فاطمة بنت أبي البركات بن الحسين بن يحي ~~بن علي بن القاسم بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ترجمان الدين، وأن أم فاطمة ~~هذه علوية من أولاد عمر بن علي ms006 بن أبي طالب، وذكر أن أم القاسم بن أحمد غاب ~~عنه اسمها. # قال: وأما أم أحمد بن أبي البركات فهي أم سالم بنت الإمام القاسم بن علي ~~[3ب-أ] بن عبد الله، وأما أمها فهي شريفة من أولاد القاسم بن محمد بن ~~القاسم بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ترجمان الدين، وأختها حسنة بنت القاسم ~~بن علي بن # عبد الله ولهما سبيع مال القاسم بن علي في مذاب مقسوم ذلك لورثتهما. PageV01P010 # وأما أم إسماعيل أبي البركات فهي آمنة بنت عبدالله بن محمد بن القاسم بن ~~إبراهيم عمة القاسم بن علي أخت أبيه، وأمها زينب بنت موسى بن الحسين بن علي ~~بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمها زينب بنت ~~عبد الله النوفلي. # وأما أم أم الإمام المهدي فهي الشريفة المطهرة المباركة المنورة صفيهة ~~بنت [بياض........ في المخطوطة]، وعلى الجملة فإن منصبه فوق سماء العلى ~~شامخ، وعلى قرارة المجد راسخ، وما أنا في تعليق ذلك وذكره إلا كمن يهدي إلى ~~الشمس ضوء، أو يزيد في القمر نورا، أو يجلب المسك إلى أرض الترك والعود إلى ~~بلاد الهند، والعنبر إلى البحر الأخضر. ### || AUTO فصل [في صفته -عليه السلام] # لم نذكر صفته إلا تقريبا لمن لم يره، فأما من شاهده فقد كفاه العيان عن ~~البيان، وما عسى أن يصف الواصف من صورة براها خالق، وجعل عنصرها أصلا ~~للسعادة، وعنوانا للخير والبركة، وسم السيادة في غرتها والكرم في أسرتها. # كان عليه السلام أبيض دري البشرة، ربع القامة، أشكل العينين، ضليع الفم ~~كأن وجهه مضحاة الفضة المجلوة إلى التوريد، أقنى الأنف، كث اللحية، جعد ~~الشعر ليس بالقطط، عريض المنكبين، جليل المشاش، شثن الكف بين كفيه شامة ~~لونها كلون حبة الإجاص، دقيق المسربة، سامي العنق، ضامر الخصر، عاري ~~الأخمصين، إذا التفت التفت معا، وإن مشى فكأنما يمشي في صبب، إن كلم أنصت ~~واستمع، وإن سئل أعطى وأقنع، هيبته تصدع القلوب، ومقابلته وإقباله حياة ~~النفوس، ليس بالملق ولا بالضجر ولا بالقلق ms007 ولا بالصخاب ولا العياب، أحب ~~المجالس إليه مجالس العلم والذكر، وأسر الأيام إليه يوم ينال فيه من أعداء ~~الله، استشهد عليه السلام وقد وخطه الشيب قليلا وما أحقه بقول بعضهم: # عقم النساء فما يلدن بمثله .... إن النساء بمثله عقم # متهلل بنعم بلا متباعد .... سيان منه الوفر والعدم # نزر الكلام من الحياء تخاله .... صمتا وليس بجسمه سقم PageV01P011 ### ||| AUTO فصل ### || AUTO وأما مولده عليه السلام فكان ب(هجرة كومة) المعروفة بجبل شاكر ~~من ظاهر همدان، ولد لاثني عشرة ليلة من شهر القعدة سنة اثنتي عشرة وستمائة ~~للهجرة النبوية، وله من الفضائل عند مولده ما سنذكره في مواضعه إن شاء الله ~~تعالى من فضائله. # (فصل في نشأته -عليه السلام-) # نشأ في حجر أبويه سنينا قريبة، واختار الله لوالده رضي الله عنه ما هو ~~أصلح من الانتقال إلى دار رحمته وهو ابن سبع سنين بعد أن كان قد أكمل كتاب ~~الله تعالى، ثم كفله عمه السيد الشريف الزاهد الطاهر سليمان بن أحمد بن ~~القاسم، وكان رحمه الله[4أ-أ] أحد الزهاد في زمانه، رفض كثيرا من ملاذ ~~الدنيا من مناكحها وملابسها، ولازم الزهد والعزلة عن الناس، فعني في تعليمه ~~وتهذيبه وتأديبه، وكان عليه السلام ممن شهدت له الفراسة رضيعا أن لا يكون ~~وضيعا، وحكمت له الشمائل غلاما أن يكون قرما هماما، تخيل فيه مخائل ~~الإمامة، وتلوح على غرته أنوار الزعامة، وكان ابتداؤه بالقرآن الكريم وهو ~~ابن خمس سنين أو يزيد قليلا، ولقد روى لنا عن نفسه عليه السلام من عجيب ~~الفطنة وروى غيره من الثقات ممن كانوا يشاهدونه من توقد فطنته وألمعيته ما ~~لم تجر العادة بمثله فيمن هو في سنه، ولم يزل في دراسة القرآن العظيم ~~وتلاوته، والتعليم في غيره لمن يصلح لما هو في سنه من الشعر، وما يجري ~~مجراه من الأراجيز والحكم حتى بلغ اثنتى عشرة سنة أو يزيد قليلا، ونقله عمه ~~الطاهر من الهجرة المباركة إلى مدرسة (مسلت) ببلد قيس من ظاهر همدان، وكانت ~~المدرسة في ذلك الآوان نظام عقد العلم، وقبلة أهل ms008 الإسلام والفضل، كان ~~سكنها في ذلك العصر الفقيه الإمام الألمعي ترجمان المتكلمين عمدة المجتهدين ~~والمتهجدين حميد بن أحمد المحلي بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد ~~الرزاق بن إبراهيم بن أبي القاسم بن علي المحلي الصنعاني رحمة الله عليه، ~~وكان يسكن حينا في الشاهل غربي بلد بني شاور السود، والفقيه العالم الفاضل الحافظ PageV01P012 المحدث الكامل ترجمان القرآن جمال الدين عمران بن الحسن بن ناصر، وأخوه ~~الفقيه العالم شرف الدين أسعد بن الحسن بن ناصر، والفقيه العلامة اللسان ~~المنطيق نظام الدين القاسم بن أحمد الشاكري، والفقيه الزاهد الورع قدوة ~~الزهاد فخر الدين أحمد بن عريق بن عواض الشاكري، والفقيه العالم الأديب ~~سابق الدين محمد بن علي بن أحمد بن نعيش الصنعاني، والفقيه العلامة شرف ~~الدين الحسن بن البقا التهامي القيسي، والفقيه الطاهر العالم سعيد بن ~~حنظلة، وغبر هؤلاء من عيون أهل الدين المتمسكين بالعلم، فاختص به ليلا ~~ونهارا الفقيه الزاهد المطهر فخر الدين أحمد بن عزيق فكان سميره وقرينه، ~~والمتولي لتهذيبه وتأديبه، وتعليمه طرائف الآداب والطهارة حتى لقد كان ~~الناظر يعجب من آدابه وطهارته مع صغر سنه، ثم ابتدأ بعد ذلك من الفنون بعد ~~معرفته لأبواب في الطهارات، ونكت في العبادات، وجمل من أصول الشرعيات ~~بالتوحيد، فكانت قراءته أولا على الفقيه العلامة اللوذعي قاسم بن أحمد ~~الشاكري؛ إذ كان في ذلك الفن خليجا تطمو مدوده، فقرأ عليه مختصرا مفيدا، ثم ~~قرأ كتاب (الخلاصة النافعة) بشرح واسع، ثم قرأ (المؤثرات) للشيخ الإمام ~~حسام الدين الحسن بن محمد الرصاص، كل ذلك يضبطه غيبا، ثم قرأ شرح (الإيضاح) ~~الذي وضعه الفقيه الإمام حسام الدين بن أحمد، كل هذه الكتب يضبطها غيبا ~~ويعقل معانيها، وتعجب العلماء من حسن بهجته وبراعته، ثم قرأ مذاكرة عقودا ~~على كتاب (التحصيل) للشيخ الإمام الحسن بن محمد الرصاص، وكانت هذه المذاكرة ~~من العجائب، أخذت معانيها من كتاب المحيط [4ب-أ] بالتكليف لقاضي القضاة عبد ~~الجبار بن أحمد، ثم من كتاب (الإكليل شرح معاني التحصيل) للفقيه العلامة ~~الحسن بن مسلم ms009 التهامي، ثم من كتاب (التبيان بشرح ياقوتة الإيمان) للحسن ~~الرصاص، ثم من (خلافية أبي رشيد) وغيره، هذه الكتب المعينة. PageV01P013 # كان الفقيه القاسم بن أحمد الشاكري يترجم هذه المذاكرة ويضبط معانيها من ~~الكتب المذكورة وغيرها، ثم يلقي عليه الصفحتين والثلاث وربما أكثر من ذلك، ~~فأكثر ما يقرأ عليه شرفين أو ثلاثة، ثم يضبطها غيبا ويحفظها، ولعل هذه ~~المذاكرة تمت في قريب من مائتي معشر، ولعل نساختها في ثلاثين سلطانية أو ~~نحو ذلك، وكان عليه السلام في حال قراءته يقرأ عليه عدة من الدرسة وهو في ~~وقت المقبولة وفراغ الخاطر لا يشتغل بغير النظر في الكتب والمراجعة حتى أتم ~~المذاكرة، وهو معدود من العلماء في ذلك الفن، ثم انتقل إلى المدرسة ~~المنصورية ب(حوث)، وفيها عدة من عيون العلماء كالشيخ العلامة المصقع ترجمان ~~الكلام جمال الدين أحمد بن محمد بن الحسن الرصاص، والشيخ الطاهر بقية ~~الحفاظ محيي الدين أحمد بن محمد الأكوع المعروف بشعلة، والفقيه العالم أحمد ~~بن علي الصميمي، والقاضي الفاضل محمد بن يحيى الصنعاني، والقاضي العلامة ~~الفضيل بن يحيى بن جعفر بن أحمد بن أبي يحيى، وعدة من العلماء والفضلاء غاب ~~عني تعيينهم لكثرتهم لا لقصور في فضلهم وعلمهم، فقرأ على الشيخ العلامة ~~أحمد بن محمد في الكتب المبسوطة في علم الكلام ك(شرح الأصول الخمسة)، ~~(والمحيط) وغيره، وقرأ عليه فى الكلام كتاب يذكره ابن مثوبة، وأخذ عنه كتاب ~~جده أبي محمد شيخ الإمام المنصور بالله عليه السلام المعروف ب(الكيفية في ~~الصفة والأحكام) وهو من لطيف كتب الكلام حتى لقد كان يحفظه غيبا كما يحفظ ~~الناس السورة من القرآن الكريم، ثم قرأ كتاب ابن الملاحمي (المعتمد)، ~~(والفائق) وغيرهما، ثم قرأ كتاب شاه سربيجان شرح الأصول الكبير، وقرأ كتاب ~~أبي رشيد المعروف ب(الخلافية) وأتقن ذلك معرفة، وكتابه (المحيط) المعروف ~~ب(شرح الدعامة) وفيما أحسب أنه قرأ (تعليق الإكليل) وقرأ (شرح النفحات ~~المسكية) للفقيه الشهيد حميد بن أحمد المحلي، ثم قرأ كتاب (الإحاطة)، ثم ~~كتاب السيد أبي طالب في اللطيف، ثم فن الخلافية بين PageV01P014 البغداديين ms010 والبصريين. # هذا ماذكرته من ذلك عند التعليق وما غاب عني من ذلك فليس بالقليل إلا أنه ~~على الجملة لم يدع كتابا مشهورا مما يزداد بقراءته فائدة إلا أتى عليه، وهو ~~في تلك الحال إليه تنتهي الغوامض، وبه تحل المشاكل ويفتح المقفل، ثم في ~~خلال قراءته تلك سمع على الشيخ الحافظ المحدث محيي الدين أحمد بن محمد ~~المعروف شعلة الأخبار والسير، فقرأ عليه كتاب (أصول الأحكام) للإمام ~~المتوكل على الله أحمد بن سليمان سلام الله عليه، وضبط شطرا منه غيبا، ~~والباقي كرره حتى كاد أن يتلوه غيبا، وقرأ عليه أمالي أحمد بن عيسى، وقرأ ~~عليه سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان قرأها على الفقيه ~~العلامة الحافظ عمران بن الحسن بن ناصر، وقرأ (أمالي[5أ-أ] المرشد) والسيد ~~الجرجاني، وكتاب (الرياض)، وكتاب (الأنوار)، وأمالي أبي سعيد السمان، وسمع ~~كتاب (المستصفى) للشافعية، وقرأ كتاب (تيسير المطالب) للسيد أبي طالب، وقرأ ~~كتاب (نهج البلاغة) وأعلامها حتى كاد أن يتقن ذلك غيبا، وقرأ كتاب (العمدة ~~من صحاح الأخبار)، وعلى الجملة فإن سماعات الكتب المشهورة من طريق الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام والشيخ محيي الدين حميد بن أحمد بن الوليد رضي ~~الله عنه صحت له سماعا، وتعيين ما قرأ في السير والأخبار أكثر من أن يحصى، ~~ثم قرأ في أصول الفقه، فأول ذلك قرأ مذاكرة عقودا موسومة ككتاب (الحاضر) ~~على الفقيه العالم الزاهد فخر الدين أحمد بن عريق الحميري رحمه الله تعالى ~~يشتمل على عيون كتاب أبي الحسن البصري رحمه الله المعروف بالمعتمد، وكتاب ~~الإمام المنصور بالله المعروف ب(صفوة الاختيار) وكتاب الرصاص المعروف ~~ب(الفائق) وغيرها من كتب الفقهاء فأتقن ذلك غيبا، ثم قرأ كتاب (المعتمد) ~~حتى كاد أن يأتي عليه غيبا، ثم قرأ كتاب (التجريد) لابن الملاحمي وقرأ كتاب ~~أبي طالب (المجزي) وكان معجبا به. PageV01P015 # قال المصنف: ثم (المعتمد) لقاضي القضاة، وغير ذلك من الكتب الموجودة في ~~اليمن مما أمكن تحصيله؛ لأن الكتب كثيرة في الأقطار، وإنما الكتب المشهورة ~~عند الزيدية باليمن حتى كان ms011 المشار إليه في ذلك الأوان بالتحصيل في الأصول ~~الفقهية ومعرفته في ذلك أشهر من نار على علم: # وهل تجحد الشمس المنيرة ضوؤها ... ويستر نور البدر والبدر زاهر # ثم التفت إلى الدرس في فروع الفقه من سنة سبع وثلاثين وستمائة، فأول كتاب ~~قرأه كتاب (التحرير) لأبي طالب عليه السلام وحفظه غيبا بعد أن كان قبل ذلك ~~يحفظ معانيه وأصوله وأدلته قراءة على الفقيه العالم التقي محمد بن أبي ~~السعادات، وكان أوحد في معرفة ذلك ومعتادا، فلقد كان يعرف فى حسن معرفتة ~~وذكائه، ويقول استفاد عليه أكثر مما أفاده أو كما قال في ذلك، ثم قرأ كتاب ~~(شمس الشريعة) للفقيه العلامة الحافظ المجتهد سليمان بن ناصر، وكرر ذلك، ~~ودرس وقرأ (شروح التحرير) للقاضي زيد وتعليق السيد المؤيد بالله، ثم تعليق ~~أبي مضر حتى لقد كنا نسمعه ويسمعه غيرنا أنه لقد كان يتصور صفحاته ومسائله ~~غيبا، وقرأ كتاب (الإبانة) وشرحها وكررها، وقرأ كتاب (الكافي) للناصرية، ~~وكتاب (الوافي) لابن بلال، وكتاب السيد علي بن سليمان، ومجموع علي خليل ~~كرره مرارا، وقرأ كتاب الإمام المنصور بالله وكان معجبا بفقهه، وأراد أن ~~يشرح المهذب المنصوري، وقرأ مسائله الفقهية في رسائله، وقرأ كتاب الهادي ~~عليه السلام (الأحكام) وقواعده، وقرأ عدة من كتب القاسم عليه السلام ~~وأولاده المفردة، وكان شديد الحرص في نصرة أقوالهم، وأطل على شيء من ~~تعليقات السيد العلامة جمال الدين[5ب-أ] علي بن الحسين بن يحيى بن يحيى بن ~~الهادي عليهم السلام، وأجاز له كتاب (القمر المنير) وأمره بتصحيح ما عثر ~~عليه، وكان السيد علي بن الحسين يقول: إنه لا يشك في بلوغه درجة الاجتهاد، ~~وما أنسيته مما قرأه من كتب الفروع وغيرها وليس بالقليل إلا أنه غني ذكره ~~والله الموفق PageV01P016 للصواب. # ولم يزل عليه السلام في القراءة والاستمرار في قراءة الفروع وعلوم القرآن ~~من سنة سبع وثلاثين إلى أول سنة ست وأربعين وستمائة، ثم قرأ كتاب الحاكم ~~(التهذيب في تفسير القرآن) على الفقيه أحمد بن حنش، فلقد كنا نسمعه يطري ~~عليه ويثني، ويظهر أنه يستحقر ms012 نفسه أن يقرأ مثله وما أراه ينكر ذلك، فلما ~~ختم قراءته أقرأ هذا الكتاب جماعة من العلماء وكانوا يشاهدون منه ما لم ~~يسمع من غيره في معرفة كتاب الله تعالى وما يشتمل عليه من الأحكام، ثم قرأ ~~كتاب (الطوسي) ثم قرأ في كتب المتشابه ككتاب الطربيني، وكتاب قاضي القضاة، ~~وقرأ تفاسير أهل البيت عليهم السلام وسيرهم، وقرأ في فقه الشافعية وكان ~~يتعجب من حسن تصانيفهم في الفقه وفيما أحسب أنه قرأ كتاب الثعالبي أو شطرا ~~منه قبل قيامه فأما بعد قيامه فذلك ظاهر، وقرأ على الفقيه الإمام العلامة ~~حسام الدين حميد بن أحمد المحلي عدة كتب بعد قيامه في السير وغيرها، وقرأ ~~في النحو واللغة. PageV01P017 # أول قراءته في النحو (الملحة) وشرحها، ثم كتاب (التهذيب) للفقيه العلامة ~~محمد بن علي نعيش، ثم كتاب (المحيط)، ثم كتاب طاهر بن أحمد شرح المقدمة، ثم ~~(شرح الجمل) حتى صار من أهل المعرفة في ذلك الفن، وقرأ في كتب اللغة على ~~التعيين كتاب محمد بن نشوان على الفقيه العلامة الحسن بن البقاء التهامي، ~~ثم قرأ ديوان الأدب وكتاب ابن قتيبة (أدب الكاتب) على الفقيه اللسان ترجمان ~~الأدب صالح بن سليمان بن الحديب، وقرأ عليه كتابه المشهور ب(الزبد ~~الصربية)، وكان حسن المعرفة شديد العناية في تعليم أهل البيت، ولقد كان هذا ~~الفقيه يتعجب ويعجب من معرفة الإمام المهدي سلام الله عليه ويشهد باجتهاده ~~بعد بلوغ الدعوة، وقرأ غريب أبي عبيدة وغيره من غريب القرآن والسنة، وحفظ ~~من عيون الشعر لفحول الجاهلية والمخضرمين ما فيه كفاية للشواهد والحجج، ~~وقرأ في الفرائض كتاب (الوسيط) وغيره على الفقيه أحمد بن نسر العنسي، وقرأ ~~في الوصايا ودقيقها على الفقيه العالم علي بن يحيى بن حشيم وغيره، وكانت له ~~صنعة حسنة في فروع الفرائض وكيفية أعمالها، وقرأ في السير والتواريخ قرأ ~~سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكتاب (الدولتين) وشطرا من كتاب ~~الطبري وغير ذلك، وكتب الإمام القاسم بن إبراهيم وأولاده ومصنفاتهم، وسيرة ~~الإمام القاسم بن علي وولده، وسيرة ms013 الهادي عليه السلام وولديه، وسيرة ~~الإمام أحمد بن سليمان، وكان له في آخر الدرس إطلالا كثيرا، وقرأ في السير ~~ولم يدع فنا يشار إليه مما يفتقر إليه المجتهد في كمال الاجتهاد إلا وقد ~~أخذ منه بنصيب حتى كان[ 6أ-أ] المشار إليه بالبنان في الفضل والعلم، واشتهر ~~أمره، وسار في الأقطار ذكره، ووردت عليه المسائل من الأقطار للاختبار ~~والاسترشاد، فكان سلام الله عليه يفتح المقفل ويحل المشكل، ويأتي بالبيان ~~ويوضح البرهان، وعلى الجملة فإن المشك في كلمه مكابر أو مشكوك في علمه؛ لأن ~~ذلك من المشهورات التي اجتمع عليه PageV01P018 ### || AUTO المخالف والموالف، وكذلك فإن من ادعى قصورا في فضله وأنه كان ~~أفضل أهل زمانه فإنه مطعون في دينه إن كان سالما في عقله، ومما يدل على سعة ~~علمه وكماله ما أجاب به على الشيخ العالم عطية بن محمد النجراني بالمسائل ~~المركبة في الفروع التي تشتمل على مئيين من المسائل قريب من ألف مسألة، ~~فأجاب عنها بنهاية الإرشاد وبغية المرتاد، وكذلك المسائل التي وردت من ~~الجهات الحرازية وغيرها من الفتاوي في الفروع التي تبهر من رآها. # (فصل) وأما خصائصه في العبادة # فإنه كان عليه السلام حليف العبادة، والورع، والزهد، كان قبل قيامه عليه ~~السلام مصابرا على صيام أيام مشهورة فاضلة، وله وضائف في العبادة، كان يقوم ~~في الثلث الأخير من الليل فلا يبرح قائما وقاعدا، وراكعا وساجدا، مع ~~المبالغة في الطهارة والوضوء لأكثر الصلوات، قلما يصلي المغرب إلا بوضوء ~~جديد، وقلما يوتر إلا في الثلث الأخير، يلاحظ أوقات الاختيار، ويتهجد في ~~الأسحار، وعلى الجملة فإن الله سبحانه قد وفقه من طاعته وحببها إليه إلى ما ~~يباهي الشمس ظهورا ويجاري القطر وفورا. انتهى. # ومن ورعه عليه السلام أنه ما سمع قبل قيامه يقسم قسما تجب فيه الكفارة مع ~~الحنث، ولا خالف قوله فعله، ولقد أشهد الله في بعض المواقف أنه ما خطر له ~~ببال أن يعصي الله تعالى، وبخط المصنف قال: سمعته أنا وهذا كما ترى يقضي ~~بالعصمة، ويدل على نهاية الفضل والشرف ms014 الذي لم ينفرد به إلا هو، ولو فتش ~~أحد في زمانه إلى من يجاريه في الخصائص الشريفة لكان ذلك كالممتنع، ولوجده ~~في بعد مرامها القمر الأزهر، والكبريت الأحمر، وجوهر الجوهر، فصلوات الله ~~عليه ورحمته وبركاته. PageV01P019 ### || AUTO (فصل) وأما خصائصه في الكرم # فما أظن عدوا له ينكر ذلك ولا يدفعه، فكيف بأوليائه، حاز خصال السبق في ~~مضمار الكرم، وبرز إلى حيث لا يبلغ أحد إلى عشر معشار، فإن نظرت في شرف ~~نفسه قبل قيامه فهو من قد عرف الخاص والعام، يقصده القاصد ...... يناديه ~~القاصد فيكرم كل واحد منهما ترحيبا وتكريما، وإجلالا وتعظيما حتى يستحقر ~~ماوراء ذلك من المطاعم، ويستصغر في جنب ذلك مناقب الأكارم، لا يدع نوعا من ~~أنواع الكرامة مما يدخل تحت إمكانه حتى يأتيه، ولا مفخرا مما يتفاخر به ~~الأجواد حتى يرتقيه ما لم يكن ذلك مكروها، فما أحقه بقول القائل: # يجود بالنفس إن ظن الجواد بها .... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # ولقد كان يمضي وهن من الليل وهو منقبض عن أكل الطعام ينتظر طارقا غرثانا. # وأما بعد قيامه فمناقبه أكثر من أن تحصى، روى الثقات أنه وهب في موضع ~~واحد في ساعة أو ساعتين اثني عشر فرسا. # وأخبرني هو عن نفسه أنه أعطى في مقامه بالجنات في أربعة أشهر وأيام نيفا ~~وثمانين فرسا -ليس الخبر كالعيان- وهب وهو على عضادتي المطهر بقارن أربعة ~~عشر فرسا، وأعطى رجلا من كبار العرب في يوم واحد اثني عشر فرسا، ولقد كان ~~يعطي لله ولنفع الإسلام والمسلمين، وكفا لعادية المعتدين، ولقد روى عن نفسه ~~وأشهد في الرواية الفقيه العلامة حسام الدين حميد بن أحمد المحلي رضوان ~~الله عليه أنه أنفق في أول سنة من قيامه في دون الستة الأشهر نيفا وثلثمائة ~~ألف درهم أكثر ذلك مما رزقه الله تعالى من البر والنذور، ولقد كان يستقل ~~الكثير للسائل ويعتذر مع الإنعام العريض الطائل، وما ظنك بواحد بذت عطاياه ~~عطايا الملوك الجزيلة حتى زاحمهم على مملكتهم، واستولى على معاقلهم، ولقد ~~كان يتهلل للوافد والسائل كأنه ms015 المعطى كما قال زهير في مدح هرم بن سنان: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله PageV01P020 وأقسم لقد شاهدته في بعض الثغور يصل ليله بنهاره لا يذوق فيه إلا أن يكون ~~شربة من الماء والناس في رغد ونعيم، ولقد كان الطعام يقرب إليه فإذا علم أن ~~المجاهدين في ساعة انقطاع وقرب له طعام لم يذقه ويقول: نواسيهم بنفوسنا حتى ~~يعلم الله ذلك منا أو كما قال في هذا المعنى، ولقد كان الطالب يطلب منه ~~القليل أو يعتقد أن مثله لا يبلغ إلى عشر ما يعطيه فيضاعف ما يطلب منه، ~~فتعظم نفس المستصغر لنفسه من عظيم عطائه. # ومن عجائب كرمه وسخائه، وما خص الله تعالى به من فتح أبواب الرزق أن ~~سلطان اليمن عمر بن علي بن رسول أقبل لحربه بعد بلوغ دعوته إليه بعساكره ~~الكثيفة، وخزائنه العظيمة، وكان هذا السلطان قد استحكم ملكه في اليمن وقل ~~معانده، وتوفرت في خزائنه الأموال فظن أن لا يغالب في حال من الأحوال، فكتب ~~إلى الشيخ الكبير منصور بن محمد بن جعفر صاحب ثلاء لما دعا من عنده مكاتبة ~~كأن السيوف فيها مجردة، والرماح مشرعة، ولقد قال في كتاب الشيخ المذكور ~~فلآتينك بجيش يغص منه الفضاء، وينزل من جوانبه القضاء إلى غير ذلك من ~~التهويلات والتهديدات، ثم أقبل حط بعساكره وخزائنه مقابل له في محطة بعد ~~أخرى شهورا، فمضت تلك الخزائن، وما فيها من النفائس، وباد ما جمعه من ~~النفوس، ولقد كان خدام هذا السلطان يشترون ريقه عليه السلام بالذهب والفضة، ~~ويعدون المنعم من قبض منه برة، حتى لقد أخبرني بعض الثقات وأهل الخبرة ~~بالسلطان ممن هو مصاف له في ذلك الأوان أن هذا السلطان أخبر عن نفسه عند ~~منصرفه قافلا إلى اليمن خاسرا مغلوبا، وكان ببئر الخولاني على أميال من ~~صنعاء أنه أنفق من العين ألف كيس ومائتي كيس وعشرين كيسا، كل كيس فيه أربعة ~~آلاف درهم نورية، خارجا عن الخلع والكسا والمركوبات، فما ظنك بمن بذ هذا ~~السلطان عطاء، ms016 ورده بلطف الله خاسرا خائبا، وما جرى له قلم في بلد إلا ما ~~آتاه الله من الأرزاق الحلال. PageV01P021 # أخبرني أن شخصا أعطاه سبعمائة مثقال ذهبا عينا أو نحو ذلك، ولقد كان ينزع ~~الرداء فيعطيه وهو إليه محتاج، وينزع العمامة فيعطيها، ويعطي الفرس الذي ~~يركبه وهو إليه محتاج، ولقد كان يؤثر على نفسه وأولاده وأوليائه، ولقد كانت ~~مناقبه في الفضل والكرم متضوعة كتضوع المسك الأذفر، وشرفه كإشراق القمر ~~الأنور، الشبيهة بقول القائل: # أيا شجر الخابور مالك مورقا .... كأنك لم تجزع إلى ابن طريف # فتى لا يحب الزاد إلا من التقى .... ولا المال إلا من قنا وسيوف # وكم ذا يتعاطى الواصف أو يضبط العارف من مناقب تعلو السماك الأعزل سموا، ~~وتجر ذيلها على المجرة تيها وعلوا. # إذا ما يراه الرجال تحفظوا .... فلا تنطق العوراء وهو قريب # حبيب إلى الزوار غشيان بيته .... جميل المحيا شب وهو أديب # أو كما قال دعبل: # فتى لا يرى المال إلا العطاء ... ولا الكبر إلا اعتقاد المنن # ولو أن مناقبه عليه السلام كتبت بالمسك والعنبر، وجعل ورق سيرته من ~~العقيان الأحمر لكان جديرا بذلك، وكيف سيعظم ذلك في من مدحه لسان الدهر، ~~وعجز عن وصفه جميع أبناء العصر، وما عسى أن يقول القائل فيمن شهد بكرمه ~~الأعداء، وتنطق بمناقبه الدهماء، وما يقال أيقال للفلك: ما علاك وللطود ما ~~رساك، وكيف يشكر وجه الشمس على ضياء صاحبته، والغيث على سماحته، أليس من ~~البعيد أن يتحدث الواصفون في مناقبه كالنجوم الثواقب، هرم على معرفتها ~~الكبير، وشب الصغير، وأبصرها الأعمى بلا عين، وسمعها الأصم بلا أذن، ولله ~~القائل: # لو درى الدهر أنه من بنيه ... لازدرى قدر سائر الأولاد PageV01P022 ### || AUTO (فصل) وأما مناقبه عليه السلام وخصائصه في حسن الخلق # ، كان عليه السلام كما قال تعالى في صفة جده خاتم المرسلين صلوات الله ~~عليه وعلى آله: {وإنك لعلى خلق عظيم}،(1) إذا نظر إليه الناظر رأى صفحات ~~خده تهلل بشرا، في جوانب غرته تلمع نورا، بساما من غير ضحك، حسن المباحثة، ~~يوقر الكبير ويعظمه ms017 وينزله منزلته، ويحب الصغير ويرحمه، ويرق قلبه لليتيم، ~~يؤنس بقوله وفعله وحشة الغريب، كلامه حكمة وصواب، ورأيه رشد وسداد، يهدي ~~إلى الحق ويدعو إليه، ويصرف عن الباطل ولا ساكت عليه، إن سكت فهو حياء من ~~غير عي، وإن تكلم فهو رشد من غير غي، ليس بالصخاب ولا العياب، ولا الملق ~~ولا الخرق، فما أحقه بقول واصف الأخلاق: كريم له أخلاق خلقن من الكرم ~~المحض، وشيم يشام منها بارقة المجد، لو مزج بها البحر لعذب طعمه، ولو ~~استعارها الزمان لما جار على أحد حكمه، قد جمعت الأهواء المتفرقة في محبته، ~~وتوالت الآراء المشتتة في مودته، فإذا نظرت إلى حسن منظره الذي يملأ ~~العيون، وجلال هيبته الذي كان فيه سوق المنون، وأخلاقه التي هي أصفى وأرق ~~من الدر المكنون؛ قلت كما قال تعالى في كتابه الكريم في قصة يوسف عليه ~~السلام أو كما قال بعضهم: # يقول رائيه إجلالا لطلعته .... تبارك الله ما هذا من البشر # فلو تقدم في عصر مضى نزلت .... في مدحه معجزات الآي والسور ### || AUTO وأنا أستغفر الله العظيم من التفريط في حقه، لا من التفريط في مدحه. # (فصل) وأما خصائصه عليه السلام في جودة الرأي وحسن السياسة، وتوقد ~~الألمعية # فاعلم أنه عليه السلام كان من لطيف الفكر الغميق، وثبات الرأي الوثيق، ما ~~يحيط بفلك الصواب، ويدور بكواكب الرشد والسداد، ولقد كان أولوا السن ~~والتجارب يصقلون سيوف آرائهم، ويقودون بزمام هدايته ناكب إعراضهم، ولقد كان ~~يخبر عما لم يقع بما كأنه وقع من طريق الحدس والفراسة، حتى يظن السامع أنه ~~يكشف له عن أسرار الغيوب، وأن له مرآة تريه مكنونات القلوب. شعرا: PageV01P023 # فتى مثل صفو الماء ليس بباخل .... بشيء ولا مهد ملاما لباخل ### || AUTO ولا ناطقا أحدوثة السوء معجبا .... بإظهارها في المجلس ~~المتقابل # (فصل) وأما مناقبه في ثبات القلب، وإقدامه في مواطن الطعن والضرب # ، أما قبل قيامه عليه السلام فإن زمانه كان زمان هدن وسكون، وإخلاد إلى ~~لعاعة الدنيا وبهجتها من ملوكها، فكان جل شغله بالعلم والعبادة، والتتبع ~~لمكارم الأخلاق ms018 والزهادة، والاستعداد لنصرة الدين، ونظم عقد الإسلام ~~والمسلمين، ولقد كان في غضارة الشباب وقرب العهد بالإدراك يقيم في بعض ~~الثغور ويتصدر لبذل النفس في سبيل الله، ولقد كان يهم بالاعتزال إلى بلد ~~شاسع يقاتل فيه أعداء الله، ولقد اختبر في أيام دعوته في موطن من مواطن ~~الحرب تختلس فيه النفوس، وتنتهب الأرواح في يوم شؤبوبه مقاتل القداح، ~~وبروقه مباسم الصفاح، ورعوده هماهم الكفاح، قد أعدت فيه الملاحدة والمجبرة ~~سكتها، وشحذت للطعن والضرب غروب صفائحها وأسنتها، فكان سلام الله عليه في ~~ذلك اليوم سابق حلبة المآرق، وضيغم غيل الماقط المتضايق. # وأما بعد قيامه عليه السلام فما عسى أن يقول القائل في رجل كالألف، بل ~~أعظم من ذلك في النعت والوصف، فما أحقه بقول القائل: # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا PageV01P024 طال والله ما التقت الصفوف، وقامت سوق الطعن والضرب عند ساقي كأس الحتوف، ~~ولحظت المنايا عن أعين زرق في أوجه سود، وتعاركت الأبطال بأيدي رجال وقلوب ~~أسود، وتعانق الأقران عناق المكافحة لا عناق المصافحة، وأذكت الحرب نارا ~~وقودها النفوس، وشهدت الطير عرسا نثاره الرؤوس، وخاضت الخيل الدم حتى صار ~~أشهبها أدهم، وهو عليه السلام هلال عثير الكتيبة، وصارم الضريبة، يلوذ به ~~الفرسان، ويأنس بضربه الشجعان، يزداد إقداما عند إقدام أعدائه حتى تظلهم ~~ذوائب لوائه، ولو عددنا مقامات شهدها، ومواطن حرب كان أسدها؛ لمددنا أطناب ~~الإطناب، ولخرجنا إلى الإسهاب في هذا الباب، وليسأل السائل العقاب وسناع ~~وتلك الهضاب، وقارن وتلك الحداب، وحضور يوم قل الأحزاب، وغير ذلك من ~~المقامات التي يشهد لها فرسانها، ويحكم لها سيفها وسنانها، ألم يكن فيها ~~كما قال: # وإذا مج القنا علقا .... وترى الموت في صوره # راح في تفني مفاضته .... أسد يدمي شبا ظفره # في حيث تطلق الأرواح الأجسام، وتقهقر الأسود عن الإقدام. # واسأل يخبرك القليس وصعدة ... وذمار إن سألتها أو مأرب ### || AUTO وسنذكر في مفردات مقاماته الهائلة في أثناء سيرته العادلة ما ~~يكفي بعضه المنصف ويذهل مجموعه عقل المتعسف ولاحول ولا قوة ms019 إلا بالله العلي ~~العظيم. # (فصل) وأما مناقبه وخصائصه في التواضع والأدب # فما عسى أن أقول فيمن كان قوت النفس، ومادة الأنس، رب الفضائل، وحميد ~~الشمائل، فما أشبهه بقول البحتري حيث قال في مدح متواضع: # دنوت تواضعا وعلوت مجدا .... فشأناك انخفاض وارتفاع # كذاك الشمس تبعد أن تسامى .... ويدنو الضوء منها والشعاع PageV01P025 ولقد كان عليه السلام يتواضع مع علو شأنه واستظهار سلطانه ويزداد لله شكرا ~~وذكرا، ولقد كان مع إخوانه وخلصائه كأحدهم، يلبس الخشن، ويأكل الجشب، وينصف ~~من نفسه، ولا يستأثر على غيره إلا بما خصه الله به، ولقد كان إذا رأى عظيم ~~ما فعل الله له من علو الشأن وخضوع أرباب الملك والسلطان يخلو بنفسه ثم ~~يسجد بالأرض شاكرا ومتواضعا كما قال القائل: ### || AUTO تواضع لما زاده الله رفعة ... فكل عزيز عنده متواضع # (فصل) وأما مناقبه في البلاغة # فإنه كان عليه السلام، كان الخطيب الشحيح، والمنطيق المصقع كأنما ....... ~~في الكتابة، ولسانا ينبوعا للبلاغة، جمع بين شارد البلاغة وقطانها، وجرى ~~سابقا في ميدانها، وملك بكفه عنانها، كأنما خطه في الأوراق شذور العقيان في ~~مصاحي المرجان، فلا تمج كلامه الآذان، ولا يبليه الزمان، ولقد رأيناه ينشر ~~الرسائل التي تجمع شمل المحاسن وتضم شوارد البدائع، فهو عليه السلام ابن ~~بجدة البلاغة ورضيع أخلاف الفصاحة، وله الموضوعات اللؤلؤية والمكاتبات ~~الدرية، التي تناول المرمى البعيد، وتستنبط المشرع العميق، ولقد سمعته يقول ~~النظم ويصوغ القريض، ثم يقول: إن الشعر من مظان العيب والانتقاد، ولا أرى ~~بتركه بأسا أو كما قال في هذا المعنى، ولقد كان يحدر القرآن الكريم في ~~أسحار الليل فيأخذ بأزمة القلوب، ولقد كان يعبر عن معاني العلوم على العموم ~~بعبارات تنبي عن الغوص في لجج بحار العلم والاطلاع على أسرار الفهم، فلو ~~كان ابن الرومي في زمانه لكان المعنى بقوله: # لولا عجائب صنع الله ما نبتت ... تلك الفضائل في لحم ولا عصب PageV01P026 ### || AUTO (فصل) وأما مناقبه في حسن المعاشرة لأهل الزمان # فاعلم أن الله جل جلاله غرس في قلوب الناس له محبة وودادا، وجعل ms020 في كلامه ~~وحديثه لهم سدادا ورشادا، ولقد أجمع على محبته حتى قوم من أهل الذمة مع ~~بعدهم عن دين الإسلام وسبابتهم لجده عليه أفضل الصلوات والتسليم، ولقد كان ~~منهم من يأتيه بالنذر والبر ثم يسأل عن شأنه فيقول: رأينا الخلق مجمعين على ~~محبته فقلنا ما هنالك إلا مزية به وخاصية من الله أو كما قالوا، فكان عليه ~~السلام يعاشر الناس بما يقرب به قلوبهم، ويضم به شاردهم، فإن وعظ تصدعت ~~لوعظه القلوب، وإن رغب فيما عند الله فكأنه يطلع السامع على عميقات الغيوب، ~~وإن سمع فاحشا أحسن في إزالته وحسمه، وإن رأى منكرا غيره أو بعد عن أهله، ~~وإن عاد مريضا فرج عليه كربه وشوقه إلى لقاء ربه، وأمره بالجد والأهبة في ~~طاعة الله، وعنى في استخلاصه من حبالة الشيطان ومصائد الفتان، وإن عاشر ~~غنيا حقر إليه الغنى ونخوته، وإن خالط فقيرا لم يستحقره وحبب إليه الفقر ~~والتعفف، وأعانه إن تمكن، وبذل الواسع في نفاعته، وإن رأى بين أحد من ~~المسلمين ما يؤدي إلى الاختلاف والفتنة والغضب والمهاجرة سارع إلى ذلك ~~بنفسه، وأطفأ ثائرة الفتنة، وحسم مادة الغضب ورأب الصدع، ورد القلوب بمن ~~الله على أحسن ما كانت عليه، وكذلك إن جرى بين أحد من الناس ما يؤدي إلى ~~القتل والقتال وانتهى ذلك إليه فقد كان في آخر أيام الدرس وقبل القيام كعبة ~~للأنام، وعمدة لأهل الإسلام، ومنهلا يرده الخاص والعام، ولقد كان جيرانه ~~وإخوانه إذا نام الليل واحتجب عنهم يستوحشون لفراقه مع قرب العهد. ### || AUTO وفي هذه[9أ-أ] الإشاره كفاية في هذه المنقبة الشريفة. # (فصل) وأما مناقبه وخصائصه في العلم # فقد اندرج حيث ذكرنا شأنه، وفي ذلك كفاية لمن أنصف ونظر لنفسه ولم يتبع ~~هواه، ولا أعطى زمام قلبه سواه، وسنذكر جملا مما شهد به أعلام علماء العصر ~~في تكامل خصال الإمامة فيه نظما ونثرا، ولفظا ومعنى. PageV01P027 ### || AUTO (فصل) وأما ذكر فضائله وبركاته. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: لما كان قبل قيامه عليه السلام بقريب ~~من العشر السنين ms021 أراد الله تعالى أن يعلو ذكره، وشهد بين الورى فضله، فكانت ~~كل فضيلة تذكر يذكر له من أجناسها وأشكالها عدة، وجعل الناس يذكرون ويكثرون ~~في فضائله ويغرقوون في عظيم بركاته، ولم يزل ذلك ينمو ويتزايد في ألسنة ~~الناس، وينقله الركبان والحجاج، والضاربون في الأرض شرقا وغربا وبرا وبحرا ~~حتى عظم ذلك في قلوب الناس، وتحدثوا فيه بضروب، فمنهم من يرى له في ~~المنامات العجيبة التي تكاد تخرج عن المعتاد، ومنهم من ينذر له في مريض ~~فيعافيه الله تعالى، أو في زرع فينمو ويزكو ويبارك الله فيه ويضاعف ثمره، ~~ويسلم من الآفات التي تصيب، ويجاوره ويصاقبه حاشية بعد وفاته صلوات الله ~~عليه الأمر باق على مر السنين مما عاناه وشاهده أفقر عباد الله علي بن محمد ~~القاسمي العياني أنه كان في عيان جربة زرع، وكنت نذرت فيها للإمام المهدي ~~عليه السلام بتلام فلا يلحق زرعها ضر أبدا حتى لقد كان من غير في زرعها ~~شيئا لا تمضي عليه السنة إلا وقد شاهد في نفسه وأولاده ما يكره حتى لقد كان ~~في سنة عشر بعد الألف أطهفنا هذه الجربة وجاء فيها طهف عظيم فلما بدا صلاحه ~~ترجح لبعض مشائخ الجهة المعروفين آل غريب، خرج ولد منهم في الليل غير في ~~الطهف مقدار أربعة أتلام، وانتبه الحامي وطرده وفات، فلما أصبح قال الحامي: ~~أنا عرفته هو علي بن مطهر بن غريب فطلبنا عمه عامر وقلنا له: فأنكره وجاء ~~بالولد وقال: احلف على قبر الإمام القاسم عليه السلام ما هو أنا فعلت ~~للحاضرين ما احتاج إلى يمينك إلا أني سأمهلك إلى رأس الحول فإن جاء رأس ~~الحول وأنت بخير فأنت بريء ولا عليك يمين ولا طلاب، وإن جاء رأس الحول وقد ~~بدا عليك فقد صح أنه فعلك ولزم عمك الفعل وأدب، قال: نعم ورضي بذلك في ~~مشهد، وكان ذلك في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة وكان إلى سلخ ~~شهرشعبان، وخرج الولد PageV01P028 متبرجا في بعض ماله فخرج عليه حنش لسعه في أصبع رجله ومات ms022 من ساعته فما ~~شعرنا إلا بعمه جاء برأس بقر عقره وقابلنا في فعل بزيه، وهذ أمر ظاهر وهذه ~~الجربة إلى الآن محترمة من كل مؤذي. انتهى. # ومنهم من ينذر له الخيل من آفة تعرض لها فيسلم ما نذر فيه أو في جمل ~~فيأتي على وفق ما يريد الناذر. # ومنهم من ينذر له في الغنم شيئا مخصوصا[9ب-أ]، فيأتي بالقوم. # ومنهم من ينذر له في الأسفار ولجج البحار فينجيه الله مما يكره. # ومنهم من ينذر له في بضاعة فيبارك فيها وتسلم من المهالك، ولا يسلم غيرها ~~مما لا نذر فيه. # ومنهم من ينذر له إذا انقطعت ذريته فيحصل له النسل كما أراد. # ومنهم من ينذر له إن كفاه الله شر عدوه أو نصره عليه أو غير ذلك حتى لقد ~~كان الناس يفزعون إليه عند الشدئد وإلى البركة بالنذر واستمداد الدعاء في ~~جميع أحوالهم، وكان ذلك أمرا عاما عند ملوك العصر وغيرهم حتى كان وحيدا في ~~الفضل مصمودا بالبركة، ومن الناس من يأتي بالعجائب من طريق الملاحم وأهل ~~الحسابات في الزنجات، وما يجري مجراها من أحكام النجوم، ولو ضبط ذلك كلما ~~تحدث الناس به من الجهات المختلفة والأقطار المتباينة لكان ذلك يحتمل ~~تصنيفا مفردا فيما يغلب على الظن. والله أعلم. PageV01P029 ### ||| AUTO (فصل) # وقد كان بعض الناس فيمن صحبه في عنفوان العمر وغضارة الشباب وأكثر مدة ~~الدرس ممن كان بزعمه في ذلك الأوان يحيي الليالي بالعبادة ويتفلع بطيلسان ~~الزهادة يروي فضائله في الأقطار ويكتبها في الأمصار مما هو كالمعجز الباهر ~~والقمر الزاهر فيكره صلوات الله عليه كثرة الإغراق تواضعا لله وخوفا من كيد ~~أعداء الله، وقد قيل: إن الباطنية دمرهم الله كانو يجدون بزعمهم في أحكام ~~النجوم أن له أمرا وشأنا وأنه ينتقم منهم لدين الله، ولقد عثرت مرة لهذا ~~المفرط والمفرط على غلو وإغراق أوجب وصوله قبل قيامه إلى الإمام معتذرا حتى ~~لقد كان يبكي بالدموع ويقسم الأيمان أنه لو أغرق في فضائله أنه مقصر فيما ~~روى، فقد كان جمع جملا من الفضائل ms023 وأتى بها إلى صنعاء سنة ثمان وأربعين ~~وستمائة، أو بعد ذلك فقرأها أمير المؤمنين عليه السلام، ثم أعطاني تلك ~~الجمل معلقه في كراسة بخط من ذكرنا آنفا، ثم قال لي: أما ما كنت أعرفه ~~فانقله، وما كنت لا أعرفه فلا تعلقه، وعلم علي ما كان لم يعرفه والدي، كان ~~يعرفه عليه هو ما نقله الثقات، والعلماء الأثبات، ونحن نذكر من فضائله جملا ~~كما فيه وقدوة لمن يأتي بعدنا وافية، ونعوذ بالله من التخرص والمين فيما نذكره. # (فصل) # ونحن الآن ننقل ما صح لنا من غير طريق ذلك الناقل ولا نزداد بذكره وإن ~~كان ذكره في أول السيرة النبوية حجة عليه فيما يذكر عنه في آخرها إن شاء ~~الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قال السيد الشريف شرف الدين رضي الله عنه وأرضاه: واعلم أرشدك الله أن ~~فضائل الإمام صلوات الله عليه وسلامه تنقسم إلى أقسام أربعه: فقسم فيما نقل ~~عن طريق الملاحم، والحسابات، وما يجري مجراها، وقسم فيما ذكرنا من فضائل في ~~المنامات الصادقة التي رواها الأخيار والثقات، وقسم في النذور والبركات. # أما الكلام في القسم الأول: في التفاؤلات والفراسات[10أ-أ] وما يجري ~~مجراها. PageV01P030 # أما الفراسات فاعلم أن كثير من أهل التجارب ممن اختلفت عليه تصاريف الدهور، ~~وحنكته التجارب في الأمور ممن شاهد أولي الهمم والشرف من صغر إلى كبر إذا ~~رآه تصفح أحواله وعرفه بصفاته وسماته عرف أنه فسيح مجال الفضل، رفيع مناط ~~الهمة وأنه لا بد أن يكون ذا سلطان وشأن حتى لقد كان يدعى باسم الإمامة قبل ~~أن يقوم بسنتين وتنظم فيه الأشعار، ولقد كنا ممن ينظم فيه وينثر وقد أودعنا ~~ذلك في رسالة مفردة غاب عنا ذكرها عند التعليق. # وأما التفاؤلات فهي كثيرة ومن أعجبها ما رأيته يوما وذلك أنه كان في يوم ~~قايض في حمارة القيض وشدة الحر أنا ورجل يقدح من سويق عليه شيء من السكر ~~فصب عليه ماء باردا وأعطى من حضر شيئا منه فتعجبوا من طعمه ولذاذته، وهم في ~~خلوة، فقال بعضهم ms024 على وجه المزح: اللهم ائتنا بأحب خلقك إليك يأكل معنا من ~~هذا السويق فما كاد أن ينقطع الكلام حتى أشرف عليهم الإمام بغرته الميمونة ~~في ساعة لم تجر عادة أنه يأتي إلى ذلك إلى ذلك الموضع في ذلك الوقت، فأكل ~~من ذلك السويق وعجب الحاضرون من ذلك الفال، ولقد كانت العلامة التي بين ~~كتفيه إذا نظرها الناظر وهي كلون حبة الأجاص يذكر الشامة التي كانت في جده ~~صلى الله عليه وآله وسلم ويقول في نفسه: ما خص هذا الشخص بهذه العلامة التي ~~لم يخص بها إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسخره الله تعالى ويحيي ~~به دينه. PageV01P031 ### ||| AUTO (فصل) # وأما قسم الملاحم والحسابات وما يجري مجراها فهي كثيرة منها: ما روي عن ~~الشيخ الطاهر العالم أحمد بن أبي السعد العصيفري، أنه رأى ملحمة تاريخها من ~~مائتين سنة للهجرة النبوية أو نحو ذلك منسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام منها ما تقول فيه علامات المهدي عليه السلام أنه يقوم ابن ~~ثلاث وثلاثين سنة وذلك موافق لمولده عليه السلام، ويقول فيها من أماراته أن ~~أحد عينيه أطول من الأخرى، وقد كان فيه عليه السلام شيء من ذلك إذا تشاوس ~~الفكر أو نظر، ولا يعرف ذلك إلا الخاصة من أوليائه وأصحابه، ولم يكن تشينه ~~في خلقه يعلم من شاهده. # قال: ومن علاماته أنه يقوم بعد طاعون يصيب الناس وخصوصا في المغارب ورمة ~~في الحلق أو في العينين أو نحو من ذلك فمنهم من يموت ليومه، ومنهم من يلبث ~~اليومين أو الثلاث حتى اجتاح كثيرا من قرى المغارب. # قال: ومن علاماته أنه في أسنانه تفاصل، وذلك قد كان يعرف فيه ما لا يشينه. # قال: ومن علاماته أنه يخرج من بيته خائفا مترقبا كما خرج موسى عليه ~~السلام وقد كان ذلك حين خرج إلى ثلاء. # قال: ومنها أنه يضرب الأحياء بالأموات ولعله يريد الأحياء بالذكر ~~[.1ب-أ]والأموات أهل الخمول وقد كان ذلك كذلك. # قال: ومنها ومن أماراته أن يكون بين ms025 جمادي ورجب العجب العجب حصد نبات ~~ونشر أموات، وجمع أشتات، وهذا المعنى يحتمل تأويلات مختلفات، وقد كان بعض ~~أصحابنا تأوله على معنى ولم أرض تعليقه ولعل الله يهدي إلى شرحه بمنه وكرمه. PageV01P032 # رواية أخرى رويت عن جماعة من الإخوان أنهم عثروا على ملحمة في الجهات ~~الحرازية قد درست أوراقها وبليت من تقادم الدهر وطول العصر في صفة المهدي ~~عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((أنه يقوم من جبال الشث ~~والعوعر وينصره أشيب الساعدين المنتمي إلى حمير وأن اسمه كاسمي واسم أبيه ~~كاسم سبطي الحسين)) وقد كنا سمعنا من غير ذلك اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم ~~أبي، وهذه صفة ثلاء وصفة الشيخ منصور بن محمد، ولو حمل على غير ذلك جاز، ~~وقال في الملحمة: وعلى مقدمته رجل يسمى حارث؛ ولعل ذلك ولد الشيخ منصور ~~فإنه كان من خواص الإمام وأنصاره. # رواية أخرى من طريق الملاحم رواها الشريف الطاهر الحسن بن علي بن يحيى بن ~~محمد الأشل، وهو من عيون أهل البيت وأطهارهم من آل الهادي عليه السلام قال ~~إنا عثرنا على ملحمة عندنا في كتاب باق معنا قد تقادمت عليه الأمصار، قلت: ~~وقد رأيت الكتاب إلا أني لم أتحقق الرواية لما طرأ من النسيان لا لطعن ~~الراوي؛ لأنه من الأطهار أهل العلم والدين، والورع، يذكر منه صفة القايم ~~أنه يقوم من الجبل الأحمر الموزر بالشث والعرعر، ويذكر في الملحمة من جودة ~~القائم وكرمه وعظم شأنه ما علم ضرورة بعد قيامه، ورواية تمام لهذه الرواية ~~أو لغيرها وأن عسكره تمر شبام حمير فتخربها وتسافر إلى بوس فتحط فيها ~~وتظاهر إليها وقد كان ذلك من خراب شبام، ومن الحطاط في جبال بيت بوس أيام ~~دخول صنعاء الكرة الأخرى. PageV01P033 # رواية أخرى أسندت إلى الشيخ التقي تقي الدين عبد الله بن يحيى بن علي ~~الصعدي، وكان ذا ثقة وديانة، ومحبة، وهو من أهل البحث عن العجائب، والأسفار ~~إلى البلدان القاصية من مكة إلى عدن وما بينهما، قال: إنه أخبره الثقة عن ~~خليفة ms026 بغداد في ذلك الأوان وهو المستعصم بن المستنصر بن جعفر بن الناصر ~~أحمد بن المستضيء العباسي أنه وجه بحاثة إلى مكة حرسها الله تعالى يتجسسون ~~له ويسألون هل قام قائم في هذه السنة سنة ست وأربعين وستمائة، فلما علموا ~~بذلك سألهم رجل عن سبب البحث فقالوا: إن الخليفة عثر على ملحمة عنده أنه ~~يقوم المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في هذه السنة المذكورة. # رواية أخرى من الملاحم: روي عن بعض العلماء الثقات غبي اسمه في هذه ~~الحال، فأما الرواية فإني أحفظها أنه رأى هو وغيره ملحمة قويمة الخط والورق ~~في جهة المغرب يذكر فيها أنه يقوم المهدي في سنة ست وأربعين. هكذا اللفظ. # رواية أخرى إسنادها إلى شريف من أولاد[11أ-أ] الأمير محمد بن جعفر ذو ~~الشرفين أنه أطل على ملحمة أنه يقوم قائم الحق من الحرازي ذكره بصفته ونعته. # رواية أخرى مسندة إلى حي الفقيه أبي المحاسن بن إبراهيم، أنه حكى له أنه ~~يقوم من ذيبين إمامان قال: فأما أحدهما فقد أدركناه، وهو المنصور بالله ~~عليه السلام؛ لأن هذا الفقيه توفي في رجب سنة اثنين وثلاثين وستمائة ~~بذيبين. # قال: وأما الثاني فإنه من الدرب المعروف وهو الموضع الذي أقام فيه الإمام ~~المهدي وحل وتزوج وأولد قريبا من إحدى عشرة سنة ونهض منه إلى ثلاء قبل ~~دعوته بليلتين، وفي ذلك دليل واضح بحمد الله تعالى. # رواية أخرى إسنادها إلى السلطان الفاضل الطاهر حجاب بن أبي الحسن ~~الهاشمي، ثم الهمداني قال: إنه أخبره رجل من أهل ذيبين قد أبا عليه قريبا ~~من ثمانين سنة بهذه الأبيات عن رجل يقال له الخطاب بن الحسين بن أبي الحفاظ ~~الهمداني منها: PageV01P034 # ولعمري لقد دنا الفرح المرجو .... من بعد نيئة وشطون # وأما غير أنه طال لا شك .... على الراصدين طول السنين # بعد خمس وأربعين إلى الست .... وما بعدها إلى الخمسين # يظهر الله أمره ويعز الدين .... من بعدها وأهل الدين # ويقوم الداعي إلى الله بالسيف .... قياما يزيل حزن الحرين # من نواحي مدائن اليمن ms027 الأيمن .... جاد لغثها والسمين # وإذا ما بدا فويل لخولان .... من عمرو من سيفه المسنون # ثم ويل للشرق منه والغرب .... وويل لأهل الحصون # يملك الأرض من عمان إلى مكة .... ملكا ليس يدون # فتهيأوا للنصر يا شيعة الحق .... مع الصادق القوي الأمين # وهذه الأبيات كما ترى العجايب قد تضمنت جملا مما كان في دولته عليه ~~السلام؛ لأن أمره انتشر إلى الحرمين وأتته الأموال الجزيلة من الحجاز، وولي ~~هنالك الولاة ونصب القضاة، وكذلك فإن الظالمين من أهل المشرق والمغرب ~~والحصون نالوا منه برحا بارحا وحربا شديدا. PageV01P035 ### ||| AUTO (فصل) # وأما الحسابات، وما يجري مجراها فقد ذكر أهل الزيجات، والإسطرلابات، ~~والرمل، والمتعاطين ضروبا مختلفة، ونحن لا نرى بذلك وإنما نذكر طرفا منه ~~فربما وافق ووقع كما ذكره والله الموفق للصواب. # رواية عن بعض أهله عليه السلام: كان ممن يتعلق بالحساب قال: إنه يقوم من ~~ولد ولده رجل أبيض اللون بين كتفيه علامة، في إحدى عينيه كرة يتحروع في ~~مشيته، أو سيرته إمام هدى. # رواية أخرى عن شريف فاضل من بني عمه عليه السلام يروي ذلك قبل مولده عليه ~~السلام أنه يولد قائم الحق في هجرة كومة. # رواية أخرى إسنادها إلى الفقيه العالم الفاضل الورع الطاهر التقي تقي ~~الدين علي[11ب-أ] بن سلامة الصريمي، عن السيد الفاضل الشريف الكامل سليمان ~~بن أحمد عم الإمام عليه السلام عن أخيه إبراهيم بن أحمد، وكان عارفا ~~بالحساب أنه قال قبل عمارة هجرة كومة: يعمر هذا المكان -يعني موضع الهجرة- ~~ويولد فيه إمام في عينيه كرة وفي جنبه علامة. PageV01P035 # رواية أخرى إسنادها إلىالشريف القاسم بن حمزة بن يحيى الحمزي عن رجل من أهل ~~صنعاء قال: وفيما أحسب أنه من الباطنية بل قد أعرب عن ذلك بنفسه، وذلك أنه ~~سأله قبل قيام الإمام بسنتين هل يعرف جبل شاكر؟ قال الشريف المذكور: قلت: ~~نعم، فذكر قصة في الجبل وقال: إنه يقدم منه قائم لا من بني الهادي ولا من ~~بني حمزة، وذكرالإمام بصفته وعلامته، وذكر أنه على دمار الباطنية، ثم قال ~~له: يا شريف ms028 لا تظن أني أفرح بذلك فأنا من الباطنية، وذلك من طريق الحسابات ~~عندهم، وقد كان ذلك منه صلوات الله عليه فإنه بلغ في الباطنية ما لم يبلغه ~~أحد من سلفه. # رواية أخرى إلى القاضي يحيى بن الغوري أن القمر إذا كسف بعد غد قام قائم ~~جق بين الدولتين وينخلان كما ينخل الطحين، فكسف القمر قبل دعوته بليلة ثم ~~كان الأمر كما ذكر. # رواية أخرى سندها إلى رجل من أهل صنعاء أنه اتفق برجل يقال له: ابن ~~النويرة، قبل قيام المهدي عليه السلام بثلاث عشر سنة فقال له: يقوم قائم ~~الحق في سنة ست وأربعين وستمائة، وينصره رجل كث اللحية من صفته ونعته يكون ~~زوال الدولتين على يديه. # رواية أخرى عن الصنعاني وعن الفقيه ابن الرواحي أنهما اتفقا برجل في مكة ~~حرسها الله تعالى من أهل الحساب من بلاد الغرب يضرب في الرمل فسألاه عن ~~كثير من أمورهما فأجابهما بما يوافق سؤالهما قالا: ثم التفت إليهما، وقال: ~~من أنتما؟ فقالا: من اليمن فيما أحسب فقال: ابشروا يا أهل اليمن برخص ~~الأسعار، وقائم الحق في هذه السنة وهي سنة ست وأربعين وستمائة، قالا: ~~فأرتحلنا عن مكة حرسها الله تعالى فلقينا الخبر في ناحية تهامة، وهذه ~~الروايات من الكهنة كما تروى، وقد كانت الكهنة قبل مبعث النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم يخبرون بنبوته كما ذلك مذكور في المغازي، والتواريخ، ولعل ~~عندهم بقية في ذلك. والله أعلم. # فأما الملاحم فالأمر في صدقها ظاهر إذا صحت أصولها؛ لأنها تستند إلى الوحي. PageV01P036 ### ||| AUTO (فصل) # وأما المنامات الصادقة فقد ذكر من ذلك ما تضيق به الأوراق إلا أنا اخترنا ~~من ذلك ما رواه أهل البيانات المشهور منهم ليستظهر به في فضائله، وكراماته، ~~وإن كان ما شاهده الناس في اليقظة كاف، وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يعتبرالمنامات، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم، وقد كان الأكثر من ~~أئمة أهل البيت عليهم السلام يذكرون في المنامات الصادقة في فضائلهم، ~~ويعلقونها في سيرهم، ونحن نذكر مقدمة ms029 في تقسيم المنامات فنقول: قد ذكر أهل ~~المعرفة في المنامات[12أ-أ] أقساما، وشرطوا شروطا تعتبر في صدقها قالو: إن ~~من كان معتدل المزاج غير مشغول الفكر مما رآه كمن يموت له ولد وليس سواه ~~فإن فكره متعلق به في النوم واليقظة، وكذلك من كان مزاجه متغيرا وقد غلب ~~عليه أحد الأخلاط كصاحب السوداء يرى الظلم، والأشياء الفاجعة، والصور ~~الوحشية، والروائح المنتنة، ومن غلب عليه البلغم يرى الثلوج، والأمطار، ~~والأندية، وحمل الثقيل، والبرد وما يجري مجرى ذلك، ومن يغلب عليه أمره يرى ~~الصواعق، والبروق، والطيران، والخفة، والطيش، والنيران، وتناول الأشياء ~~المرة، ومن غلب عليه الدم كثيرا ما يرى المناكح، والملاهي، واللعب، ~~والأشياء الناضرة، والخلوق الحسنة، والفرح، والسرور، ونحو ذلك ويعتبرون ذلك ~~بما يظهر في الشجر، والألوان من السواد، والبياض، والصفرة، والحمرة، ~~والوردية، ويعتبرون بالإنسان أول الشبيبة للدم، وأخرى للصفراء والكهولة ~~للسواد، أو آخرالعمر للبلغم، ويقولون: إن من رأى مناما يخالف مزاجه فإنه ~~يعبر ويصدق. والله أعلم. PageV01P037 # هذا هو قول الحكماء، والاعتبار الصحيح، والمعول عليه ما ورد به القرآن ~~الكريم في قصة يوسف عليه السلام، وغير ذلك مما روي به عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وعن الصحابة والتابعين، وقد ذكر المتكلمون في المنامات ~~كلاما لا يتسع له هذا الموضع، والمنام جنس الكلام الخفي، ويلقى في روع بعض ~~الأشخاص، وقد يكون من عند الله سبحانه، وقد يكون أضغاثا من جهة الشيطان، ~~فأما الصورة التي ترى والشخوص فهي خيالات تخطر في قلب الرائي في النوم، وقد ~~قال صالح فيه بمقالة هتكت ستره أن من رأى في المنام شيئا فهو حقيقة كذلك ~~كمن يرى أنه في السماء وأنه مقطوع نصفين، أو غير ذلك، وهذه عثرة من عثرات ~~السوفسطائية والحلولية ومن يجري مجراهم، وما أغنانا عن مقالتهم الفاسدة، ~~ولم أذكر هذه المقدمة إلا أن كثيرا من المتعنتين، ربما يقول: إنا اعتمدنا ~~في ثبوت إمامته عليه السلام على أضغاث الأحلام وليس كذلك، فإنا لم نعتبر في ~~إمامته عليه السلام إلا بكامل الخصال وبلوغ درجة الاجتهاد، وكونه ms030 أفضل عصره ~~والخصال قد ذكرناها، وأنها قد تكاملت فيه وهي ما أجمع عليه أئمة المسلمين ~~والعلماء الراشدين، فإذا ثبت ذلك فلنذكر جملا كافية من المنامات الصادقة ~~العجيبة. # رواية منام إسناده إلى السيد الشريف العالم الطاهر حميد بن يحيى من أولاد ~~الإمام القاسم بن علي عليه السلام، قال: أخبرني والد الإمام المهدي لدين ~~الله: الحسين بن أحمد رضي الله عنه أنه رأى نورا يخرج من فرج زوجته أم ~~الإمام المهدي عليه السلام ساطعا يسحب في الأرض حتى غشيها أو غطاها أو كما روى. # قال: ثم انتشر إلى السماء. # رواية منام أخرى إسناده إلى عم الإمام المهدي عليه السلام سليمان بن أحمد ~~رضي الله عنه، وكان من عيون الزهاد أنه رأى في المنام كأن قائلا يقول له: ~~أحمد بن الحسين إمام حق وعلامة ذلك أن زرعا للأمير الحسن بن حمزة يصبح ~~مغيرا في عصمان، فلما أصبح [12ب-أ]وإذا بالزرع مغيرا كما ذكر. PageV01P038 # رواية منام أخرى إسناده إلى الشريف المطهرالورع سليمان بن محمد بن حمزة بن ~~الحسين رضي الله عنه قال: رأيت أني التقيت بالإمام أحمد بن الحسين في مشهد ~~الإمام المنصور بالله عليه السلام ووجهه يضيئ مثل القمر قال: وعبرت المنام ~~على الشريف السيد المرتضى بن سراهنك الحسيني المرعشي فقال لي: هذا مليح ~~بغاية وكان كلامه هكذا يملك اليمن وجزائر في البحر وكان ذلك قبل قيامه عليه ~~السلام بمدة طويلة. # رواية منام أخرى قال السيد الشريف شرف الدين رضي الله عنه: رأيت في سنة ~~تسع وثلاثين أني في موضع وإذا برجل في هيئة البشير يسمى خيران، وهو يبشر ~~بإمام منصور أو بالإمام المنصور فنهضت لأنظر إلى هذا الذي يبشر به فرأيته ~~الإمام المهدي بصفته فقلت له كلاما فلقد رويت له في المنام ووقع في نفسه أي ~~موقع، وسألني عنه وفيما أحسب أنه كان يحب كتمانه، وروى عني منام آخر عجيب ~~وقد أنسيته، والنسيان عرض يطرأ على كل إنسان وقد اطرحته، وإن كنت لأستبعد ~~صحته، ولقد رأيت منامات كثيرة مما يدل على علو شأنه، ms031 وسمعتها من غيري إلا ~~أنها كثيرة، واختلفت وربما تشابهت فاطرحتها، وإنما نروي ما نقل ونضيفه إلى ~~رواية بعد أن عرض ذلك على الإمام المهدي تعليقا. # رواية أخرى من منام آخر ذكره بعض ما أشرنا إلى انفلاته وتنكبه عن الحق، ~~وهذا المنام حجة عليه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: رأيت ~~هذا المنام قبل قيام الإمام المهدي سلام الله عليه بنحو من خمس عشرة سنة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبل مؤتزرا بثوب ومرتديا بآخر، وهو ~~يريد مسجد الإمام المنصور بالله عليه السلام الجامع بحوث. PageV01P039 # قال: فقلت للإمام أحمد بن الحسين: هذا جدك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أقبل إلى المسجد قال: فأخذ يسعى حتى أدركه قال: فلما أدركه الإمام ~~التفت إليه وقال: مال الله معك ولا مال عليك، قال: قلت في نفسي: أنا أبايع ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والإمام في طريقهما، وفي نفسي الهيبة ~~والإجلال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكون على مذهب الإمام ~~وأتابعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا له بهذه الدعوة. # رواية أخرى في منام آخر إسناده إلى الفقيه العالم الطاهرأحمد بن علي ~~الصميمي أنه رأى كأن الكعبة في ذيبين وكان الإمام في أيام المنام حالا في ذيبين. # رواية أخرى في منام آخر إسناده إلى الفقيه العالم الورع الطاهر يحيى بن ~~علي الفتوحي أنه رأى في المنام أيام نقل السلطان عمر بن علي على محطته من ~~حوشان ورأى من الأمراء من بني حمزة ما أرابه من الميل عن الإمام المهدي ~~عليه السلام والمعاضدة عليه رأى أنه مع جماعة من العلماء والصلحاء منهم ~~الفقيه العلامة وحيد العصر حميد بن أحمد المحلي قال: وإذا بواحد منا يقرأ ~~بصوت حسن قوله تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله}(1)، وقوله ~~تعالى: {يريدون أن يطفئوا نورالله [13أ-أ]بأفواههم والله متم نوره ولو كره ~~المشركون}(2). # قال: فانتبهت وقد سكن قلبي، وزال ارتيابي وعلمت أن الله ناصر الإمام وكاف ms032 ~~له كل محذور أوكما قال. PageV01P040 # راوية أخرى من منام آخر مسند إلى الفقيه العالم سعيد بن محمد الحارثي، قال: ~~كنا في جهة المغرب فرأينا آية عظيمة، وذلك أن أهل المغرب رأوا نورا عظيما ~~قبل وقت العشاء الآخرة يشبه اصفرار الشمس عند غروبها ما لم تجر العادة ~~بمثله فجزع الناس من ذلك فظنوا أنها آية آخرته، ثم تخلت تلك الصفرة وعادت ~~ظلمة الليل قال: فلما نمت تلك الليلة رأيت في المنام أن شخصا يقول: دريت ما ~~سبب ذلك النور؟ قلت: لا، قال: ذلك باب مغلق منذ خلق الله الدنيا وما فتحه ~~حتى الليلة، وهو باب رحمة قد فتحه للناس قال: فوقفت بعد المنام أيام قلائل، ~~وبلغت دعوة الإمام المهدي عليه السلام. # رواية أخرى من منام آخر إسنادها إلى الفقيه الطاهر التقي يحيى بن قاسم ~~الصريمي، وهو رجل معروف بالصلاح والورع أنه رأى في المنام أن الإمام المهدي ~~قبل قيامه يمر على القبور وهو يبعثهم أحياء. # قال الراوي: وكنت في الليلة التي رأيت فيها المنام في موضع مع الإمام ~~ومعنا الشريف الطاهر عامر بن زيد الشماخ، قال: فأخبرت الإمام بالرؤيا وكان ~~معه الشريف عامر حاضرا، ولم أخبر باسم الذي رأيت قال: فعبرها الشريف عامر ~~فقال: إن كان هذا الشريف فهو إمام حق؛ لأن الناس قد ماتوا في أديانهم، وذلك ~~قبل قيام المهدي بنحو من خمس سنين. والله أعلم. # رواية أخرى من منام آخر مسندة إلى الشريف الفاضل قاسم بن محمد من أهل ~~عيان ونواحيه قال: رأيت كأن الإمام المهدي على ربوة عالية وعنده جماعة من ~~أهل العلم يعولون عليه في البيعة وهو يكاد أن يمتنع قال: وجبريل عليه ~~السلام قائم على رأسه وهو يقول: بايع، فما يقول من كلمة ولا يقولون من كلمة ~~إلا وأنا شاهد عليها وراض بها، وذلك قبل قيامه بمدة طويلة. PageV01P041 # رواية أخرى من منام آخر مسندة إلى رجل من المسلمين من قرابة بني العصيفري، ~~أن الناس في واد يرمون نارا فاستوحشوا منها لتأججها وإذا بهاتف يهتف أنها ~~نار ms033 كنار موسى نور وليست بنار، وقرأ: {وقل جاء الحق وزهق الباطل}(1) قال: ~~وكان ذلك قبل قيام المهدي بأيام قرائب. # رواية أخرى من منام آخر إسنادها إلى سليمان بن حنظلة الصنعاني رأى كأن ~~الناس يحجون إلى ثلاء. # رواية أخرى من منام آخر مسندة إلى الشيخ الطاهر المجاهد حاتم بن سليمان ~~الضريوة، وكان من الصالحين رأى أن شخصا يقول: {ياقومنا أجيبوا داعي ~~الله}(2) قال : وكان ذلك في أول الحول قال: وكان في آخر الحول، وقد قام ~~الإمام المهدي فرأى الشخص الذي كان رآه قبل يقول له في المنام: الذي رأيته في أول # الحول{ياقومنا أجيبوا داعي الله} هو هذا الإمام القائم الذي قد ادعى. # رواية أخرى ومنام آخر إسنادها إلى الشيخ الطاهر الحسام بن منصور بن محمد ~~الضريوة رأى كأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في مسجد الإمام ~~المنصور بالله في ثلاء وأنه صلى خلفه وبايعه بعد خروجه من المسجد، وقريبا ~~منه فلم يلبث أن وصل الإمام المهدي عليه السلام وصلى في المسجد بعينه، وخرج ~~وبايعه الشيخ المذكور كما رأى. # رواية أخرى من منام آخر عن الشيخ الطاهر حاتم بن هلال قبل قيام الإمام ~~المهدي بنحو من سبع سنين، وهو في الدرس بعد أن قد عظم ذكره في الأقطار رأى ~~أن الإمام المهدي في مسجد جامع وعليه شملة سوداء ملتحف بها، وعن يمينه ~~نيام، فقال له الإمام: يا حاتم أنبه أولئك النيام فصل بهم قال: فأنبهتهم، ~~قال: فصليت بهم، قال: ثم عبرت الرؤيا على رجل من أهل المعرفة ولم أخبره لمن ~~المنام، فقال: ذلك رجل يملك الأرض، والجامع دنيا على قدر سعته، والشملة ~~السؤدد، والنيام قوم خاملون في الذكر يعلي شيئا من أمرهم. PageV01P042 # رواية أخرى من منام آخر عن حاتم بن هلال هذا وهو رجل من الصلحاء أن شخصا ~~يهرب وهو ويقول له: السيد أحمد بن الحسين إمام مفترض من الطاعة، قال: فقلت ~~له: ما دليلك؟ قال: من شك فيه فقد شك في النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ms034 ~~هذا الرجل: رأيت المنام قبل أن أعرف الإمام ولا أتصل به، وكان داعيا له إلى ~~الاتصال به. # رواية أخرى من منام آخر إسنادها إلى حي الأمير الطاهر السيد فخر الدين ~~إبراهيم بن الإمام المنصور بالله عليه السلام رواها عن رجل من المسلمين أنه ~~رأى أن الناس يصلون إلى الإمام المهدي عليهم السلام وذلك قبل قيامه بمدة ~~وهو كالقبلة التي يستقبلها المصلون من الجهات الأربع اليمن، والشام، ~~والمشرق، والمغرب. # رواية أخرى من منام آخر إسنادها إلى رجل من المسلمين أنه رأى في المنام ~~عليا عليه السلام نزل من السماء، ومعه صفوف الملائكة عليهم السلام فسأل ~~عنهم فقال علي عليه السلام: نزلنا في نصرة هذا الإمام، وذلك في الليلة التي ~~كانت صبيحتها وقعة حضور. # قال الراوي: قال الفقيه أحمد بن حنش: رأى السلطان الليث بن حنش قبل قيام ~~المهدي بمقدار سنة ونصف أن شخصا يقول له في المنام: # يا فروخ الجوالب عودي .... بشري الناس بالحق المبين # غردي ثم زوكي وادعيني .... جبر شامل مع العالم سنين # ما بقيت غربة بل مهدية .... بسعادة أمير المؤمنين # رواية أخرى من منام آخر إسنادها إلى الشريف علي بن مدافع أنه رأى شخصا ~~ومعه مفاتيح قال: لمن هذه المفاتيح؟ فقال له: هذه مفاتيح السماوات والأرض، ~~وقد أمرت بتسليمها إلى السيد أحمد بن الحسين. # قال الراوي: وذلك قبل قيام الإمام بشهرين. PageV01P043 # رواية أخرى من منام آخر إسنادها إلى الفقيه حنظلة بن أسعد، وكان كثير ~~الروايات والغلو قال: رأيت مناما والإمام المهدي في ثغر سناع، وقد تفرق عنه ~~الناس كأنه عليه السلام في مكان عال على باب خيمة مضروبة منفردة، وعن يمينه ~~رجل يسمى ظفر بن زريق قال فقلت: يا مولانا قال لي ظفر بن راشد، وهو ~~كالمستوحش من الإمام: قل له يحزم من قوم من سنحان مع الأسد، وهو قريب من ~~المحطة لا تكموا عليها، قال: ثم قلت عقيب هذا في النوم: بت يا أمير ~~المؤمنين، أتفكر في هذه الآية: {إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا ~~قد ms035 أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون، قل لن يصيبنا إلاما كتب الله لنا ~~هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون، قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ~~ونحن نتربص بكم}(1) قال: فقال لي شخص وقد قبض على يمينى: أنت ترى هذا النور ~~على أربعة آلاف من الملائكة، وقد نزلوا في نصرة هذا الإمام وهم الذين أمدوه ~~يوم حضور. # قال الفقيه حنظلة: رأيت هذا المنام ليلة الجمعة لخمس بقين من شهر شعبان ~~سنة سبع وأربعين وستمائة قال: ونهض الإمام من سناع إلى ثلاء لعشر بقين من ~~رمضان فكان ما كان من الفتوح في آخر تلك السنة. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: وهذا المنام شهد على حنظلة في حضرة ~~أولئك الملائكة عليهم السلام بما فعله آخرا مع صاحب هذا المنام فالله ~~المستعان وعليه التكلان. # رواية أخرى من منام آخر إسناده إلى الشيخ الطاهر عبد الله بن يحيى وفيما ~~أحسب أني سمعته من الإمام بالزيادة في آخره. # قال الراوي: قال الإمام المهدي: إنه رأى في المنام كأنه يرمل برجز وهو ~~فيما أحسب مروي عن علي عليه السلام أوله: # قد علمت ميالة الذوائب .... واضحة الخدين والترائب # أني غداة الروع والتغالب .... أشجع من ذي لبدة مواثب # قال: ثم صاح الناس مجيبين له، وفيما يغلب على الظن أن الإمام قال: ثم صرخ ~~بأعلى صوته كما يفعل المرمل، وأجابه الناس من كل ناحية أو كما كان في اللفظ. PageV01P044 # رواية أخرى ومنام آخر بإسناده إلى الفقيه حنظلة بن أسعد عن الإمام المهدي ~~في مدة الدرس قال: رأيت كأني أسابق الأمير عز الدين محمد بن الأمير شمس ~~الدين بن الإمام المنصور بالله عليه السلام حتى أشرفت أنا وإياه على صحراء ~~من الأرض في أسفلها قصر للمنصور عليه السلام قال: فسابقت حتى دخلت القصر ~~قبل صاحبي، وصعدت أعلاه، ثم أشرفت من أعلاه وصاحبي لم يدخل بعد. ### ||| AUTO وهذا ما اتفق من المنامات عند التعليق، وفيما أحسب أن ما لم ~~يعلق أكثر مما علقناه، والله الموفق والمعين. # (فصل) # وأما ms036 القسم الرابع فيما ذكرنا من فضائله وبركاته في النذور وما يجري ~~مجراها من الدعوات، والكتب والمسح بيده المباركة على ذوي العاهات والعلل ~~وذوي الأعراض للاختبار والاستظهار، والترجيح للبراهين على صحة إمامته وفضله ~~فاعلم أن هذا القسم مما لا يتسع له كتاب منفرد ولأن ذلك كان أمرا مستمرا من ~~قبل قيامه ثم بعد قيامه، ما كان كالمعجز من قصة التنين اسم رجل بصعدة وحجر ~~سنحان بالعمري من أسفل وادي يكلا وقيام المقعد في ثلاء، وقيام المقعد من ~~أولاد الغز، وغير ذلك، ثم بعد استشهاده وقبره وما شهد به الجم الغفير، ~~والعدد الكثير من الأطهار والمسلمين مما رأوا في جسده الشريف من الآيات، ~~والرائحة التي كأنها العنبر الخام، وروائح المسك عند قبره والآيات والعجائب ~~ما نذكر ذلك في موضعه، ونحن الآن ذاكرون جملا مما كان من بركاته قبل قيامه، ~~ونردفها بما حفظناه عند التعليق بعد قيامه في حياته ليكون الأمر على نسق ونظام. PageV01P045 ### ||| AUTO (فصل) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: أصابني مرض في شهر ربيع الأول سنة خمس ~~وأربعين وستمائة، وهو حمى حادة حتى انتهى الحال إلى زوال العقل والاختلاط، ~~ووقع الإياس من الأهل، وأشفق علي من رأني مقدار أسبوع، ثم من الله بالعافية ~~والعرف فرجع علي عقلي، وعقلت بالناس نهارا أوبعض نهار، ثم حدث علي فهاق ~~عقيب الاستفراغ وحينئذ وقع الإياس والإشفاق من أهل المعرفة بالطب، فكنت ~~أفهق الليل والنهار على الاتصال، فإن سكن قليلا فهو كرب وضعف وسقوط قوة، ~~وصفرة في العينين واليدين وخروج الدم من الصدر حتى أيس الطبيب، وبكى ~~الحبيب، وما نجع دواء ولا حصل شفاء، وأقمت كذلك ثلاث عشرة ليلة بأيامها، ~~ولم يبق إلا الجلد والعظم والنفس الضعيف، والأهل متوقعون الموت ليلا أو ~~نهارا، فلما طال الألم خطر ببالي في ليلة من الليالي أن أنذر للإمام المهدي ~~شيئا فحدثت نفسي بالنذر له وعقدته على قلبي فلا والذي نفسي بيده ما مرت ~~ساعة بل تحققت أني فهقت إلا مرة واحدة، وانقطع ضربة واحدة، ثم نمت ليلتي ms037 ~~تلك، وهذا أمر لم يعلمه إلا الله مني في تلك الساعة وهو أمر كالمعجز. # رواية أخرى إسنادها إلى السلطان الفاضل عفيف الدين الحسن بن إسماعيل ~~الشهابي قال: إنه عرض عارض لبقرة له فأمر للجزار ليذبحها فلما دخل الجزار ~~قال: ذكرت أني أن أنذر للسيد أحمد بن الحسين قال: فنذرت نصف عشر قيمتها ~~قال: فقامت من حينها، وزال ما كان أصابها، وعاد الجزار. # رواية أخرى إسنادها إلى الفقيه حنظلة بن أسعد أن الإمام عليه السلام قبل ~~قيامه مر بأهل الفصيرة في وقت جراد خرجت على أهل البلاد فأكلت زرايعهم ~~فسألوه أن يكتب كتابا ليصرف الله عنهم الجراد فكتب لهم، ونذروا له نذرا ~~فأكلت البلاد إلا بلدهم فسلمها الله ببركته. PageV01P046 # رواية أخرى عن رجل من الأشراف غاب عني اسمه أنه كتب إلى الإمام من جهة ~~الشرف أن رجلا نذر له نذرا في عنز حامل فولدت تلك العنز جدية وأن الجدية ~~حلبت لبنا وهي لأقل من أربعين يوما من مولدها. # رواية أخرى إسنادها إلى الفقيه الطاهر يحيى بن القاسم الصريمي صاحب عرس ~~أنه أصابه طرش في أحد أذنيه فقال: اللهم إن زال عني هذا الوجع إلى كذا ~~وعينه في اليوم الثاني فإن للسيد أحمد بن الحسين نذرا دراهم فزال الوجع قبل ~~ذلك الوقت المعين. # رواية أخرى إسنادها إلى الفقيه حنظلة بن أسعد عن الشيخ محمد بن علي ~~الحيداني أنه أصابه وجع في كلوة قال: فقال له ابن أخيه علي بن عمرو: أنذر ~~للسيد أحمد بن الحسين قال: فنذر فعوفي من ساعته قال: ولم يكن يجري عادة أنه ~~يعافى في مثل ذلك؛ لأنه كان كثيرا ما يصيبه. # رواية أخرى وروى الفقيه حنظلة فيما أحسب على الشيخ محمد بن علي أن فرسا ~~له من جياد الخيل أصابها وجع في حلقها فنذر للإمام أحمد بن الحسين فزال ذلك. # رواية أخرى رواها الفقيه حنظلة عن الأمير المتوكل شمس الدين أحمد بن ~~الإمام المنصور بالله عليه السلام أن رجلا من البدو أتى إليه وهو في قرية ~~ورور، ومعه ms038 راحلة فمرضت عليه الراحلة وكادت تتلف، فقال له الأمير المذكور: ~~أنذر للسيد الإمام أحمد بن الحسين فنذر له نذرا فبرئت الراحلة، وقامت من ~~ساعتها وحينها. # رواية أخرى رواها الفقيه حنظلة بن أسعد قال: حكي له عن رجل من أهل الخيل ~~أنهم نذروا نذورا كثيرة في خيولهم للإمام المهدي قبل قيامه فوافق ذلك ~~مرادهم قال: وهي روايات عجيبة، وعجائب متواترة غريبة. # رواية أخرى إسنادها إلى الشيخ الطاهر حاتم بن هلال حكى أن له ولدا مرض ~~حتى يئس منه وغمضوه للموت فنذر في تلك الحال للإمام قبل قيامه فقام الولد ~~من ساعته وعوفي. PageV01P047 # رواية أخرى عن حاتم بن هلال هذا أنه كان عند الإمام في ذيبين قبل قيامه ~~فأتى إليه رجل من جهات الصيد برضيع غنم وحكى قصة عجيبة قال: إني كنت أرعى ~~غنيمة لي فعدا الذئب علي وحمل هذا الرضيع الذي أتيت به، قال فقلت: يا ذئب: ~~إنه للسيد أحمد بن الحسين، قال: فطرحه ولم يضره بشيء، وهذه عجيبة. # رواية أخرى إسنادها إلى الفقيه العالم الطاهر الورع تقي الدين علي بن ~~سلامة الصريمي قال: إن رجلا من أهل حجة يقال له علي بن إبراهيم كان زائرا ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأصابته فطور في رجليه فآلمته حتى لقد تعذر ~~عليه أن يقوم عليها، فقال له الراوي: أنذر للسيد أحمد بن الحسين فنذر له ~~درهما إن تماثل، ولم يتخلف عن رفقته فأشهد الناذر على نفسه أن فطوره خذت ~~وسكنت وسار قليلا، ثم عوض راكب على راحلة في ذلك القفر وهو الخبت الذي دون ~~المدينة فأركبه إلى مسجد قباء على ميل من المدينة أو نحو ذلك. # رواية أخرى رواها الفقيه العالم تقي الدين علي بن سلامة الصريمي عن ~~القاضي حسين بن محمد بن إبراهيم أنه كان حاجا ثم راح من مكة حرسها الله ~~تعالى، وهو مريض وكان معه ثلثمائة درهم قفلة أو نحو ذلك له ولغيره فخرج على ~~الحاج في عقبة لهده فلم يقدرأن يهرب فنذر للسيد أحمد بن لحسين ثلاثة دراهم ms039 ~~قفلة ووقف مكانه فنهب عن يمينه وشماله وسلم. # رواية أخرى إسنادها إلى الفقيه الطاهر تقي الدين علي بن سلامة الصريمي ~~قال: إن والده رحمه الله نذر للسيد أحمد بن الحسين نذرا سماه في زرع له من ~~البلس إن لم تأكله الصيود فأكل ما فوقه وتحته، ولم يجد في زرعه أثر للصيد ~~إلا ظبيا أخذ منه غصنا فأسقطه ولم يأكله. # رواية أخرى رواها الفقيه العالم التقي تقي الدين علي بن سلامة الصريمي عن ~~رجل من عرضي شاكر غاب عنه اسمه أنذر للسيد أحمد بن الحسين نذرا في بقرة شلت ~~ضروعها أو بعضها فعادت وحلبت. PageV01P048 ### || AUTO (فصل) ومن كراماته وفضائله # ما رواه الفقيه العالم فخر الزهاد، وقدوة أهل العصر أحمد بن عريق رحمه ~~الله، وكان شديد الحرص في ملازمة الإمام ليلا ونهارا من صغره إلى أن تزوج ~~في ذيبين، وكان له كالوالد الشفيق قال: فقدت السيد أحمد بن الحسين في ليلة ~~فطلبته ودخلت مسجد ابن زربون المشهور فرأيت نورا ساطعا فتعجبت من ذلك ولحظت ~~ببصري إلى سدد في المسجد لعل ضوء سراج أو ما يجري مجراه فلم أر شيئا فنظرت ~~إلى السيد وهو نائم في المسجد عند المحراب وقد سطع نور من جهته في جدر ~~المسجد، قال: وكان ذلك وهو في أوان الإدراك، وهذه الرواية من العجائب ولا ~~سيما من مثل هذا الفقيه الزاهد رحمه الله تعالى. # رواية أخرى من كراماته عليه السلام عن رجل من مراد قال: أخبرني مؤذن ~~المسجد في غيل مراد قال: أتيت المسجد على جاري العادة لأذكر فيه آخر الليل ~~قال: فرأيت نورا عظيما، وهو في آخر ليلة من المسجد قال: فتعجبت من ذلك ~~وظننت أنه قد أصبح في المسجد فأتيت المسجد وإذا بالجماعة يصلون فيه فسألت ~~بعضهم فقال: إن هذا السيد أحمد بن الحسين وصل إلى هذه الجهة في الليل وغرضه ~~النهوض بعد الفجر إلى براقش. # رواية أخرى من دعواته المستجابة إسنادها إلى الفقيه حنظلة بن أسعد قال: ~~إن الإمام قبل قيامه مر برجل يضرب امرأة فقال: ms040 مهلا أشل الله يدك قال: فشلت ~~يده من ساعته، ثم إنه أتى إلى الإمام وتاب واستغاث فزال عنه الشلل. # رواية أخرى عجيبة مشهورة أن رجلا من براقش أتى بغنمه إلى جربة قد كان وهب ~~علفها للإمام قبل قيامه وهو هنالك فتقدمت شاة من الغنم لتأكل من العلف الذي ~~للإمام فقيل له ازجر شاتك أو معنى ذلك من علف السيد فاستهزأ بذكره فلم تلبث ~~الشاة أن ماتت من وقتها. PageV01P049 ### ||| AUTO (فصل) # وقد روي أن أقواما كانوا قبل قيامه من أقطار الأرض إذا ركبوا في الفلك ~~وعصفت بهم الريح أنهم يفزعون إلى البركة والنذور له سلام الله عليه. ### || AUTO رواية عجيبة من فضائله[16أ-أ] شهد بها من لا ينحصر عددهم وهي ~~الجربة في وادي قعود لما مر عليه السلام في اليوم الذي وصل منه إلى ثلاء ~~ولقيه رجل من أهل الوادي بقطعة من التراب من جربة له فنفث في تلك القطعة ~~وأخذها الرجل فذراها في جربته فجاء سيل أتى من بلاد بعيدة لم يقع عليهم ~~مطره فسقط تلك الجربة وهي وسط الوادي ولم يشرب ما فوقها ولا ما تحتها، ~~فكانت آية من مضى من تلك الناحية فعجب منها الناس وازدادوا ذكرى وبصيرة. # (فصل) في ذكر جمل من عيون فضائله بعد قيامه عليه السلام. # أما المشهورات من فضائله صلوات الله على جده وآبائه وعليه وسلامه: فمن ~~ذلك أنه عليه السلام بعد قيامه مسح على صبية كان بها علة عظيمة قد تطاول ~~سقمها فعوفيت، وأنسيت تفصيل قصتها عند التعليق والله المعين. # ومن فضائله المشهورة أنه عليه السلام بعد البيعة لما تهافت الناس عليه ~~فكانوا يأتون من النواحي البعيدة لحضور صلاة الجمعة، وكان في تلك المدة مطر ~~عظيم فلم يكن ينفك المطر متواصلا كل يوم وخصوصا آخر النهار إلا يوم الجمعة، ~~فلقد رأينا آية عظيمة باهرة وذلك أن السحاب يتراكم إلى وقت الصلاة ثم يتفرق ~~حتى تنقضي الصلاة، وربما لا يقع في ذلك اليوم مطر على الناحية وربما يقع ~~بعد قضاء الصلاة، ولقد صلينا معه جمعا ms041 متوالية فما أصابنا مطر وكل يوم يأتي ~~المطر دائما. PageV01P050 # ومن فضائله عليه السلام الريح التي أنشأها الله تعالى يوم وقعة حضور وذلك ~~أن السلطان لما أمر جنوده وحشد عساكره فتلاحم القتال واشتد الوطيس وكان ~~المسلمون يومئذ فئة قليلة في مقدار القوم، وأمير المؤمنين في موضع فئة لهم ~~ومعه من عيون الفضلاء وغيرهم وهو يبتهل إلى الله بالدعاء ويستمطر سحاب ~~النصر إذ أنشأ الله ريحا كالإعصار تحمل تربة إلى الحمرة ما هي، ثم عندها شد ~~المسلمون على أعداء الله فولوهم الأدبار لا يلوي أحد منهم على صاحبه، فكم ~~من صريع تنوشه السيوف وتحوم عليه طيور الحتوف، حتى قتل منهم طائفة ليست ~~بالقليل، وفاز المسلمون بالغنائم الجزيلة من سيوف الحلي والحياصات والمناطق ~~من الذهب والفضة والدروع والخوذ والسيوف والخيل والبغال والملابس النفيسة، ~~وحمل روؤس القوم حائط مدينة ثلاء والحمد لله رب العالمين، وذلك من أعظم ~~الآيات، وهي أول باكورة وقعت في أعداء الله، وذلك من بركاته عليه السلام، ~~وقال بعض الشعراء في ذلك اليوم من قصيدة أولها: # يامن إذا ما رأى الراؤون طلعته # ومن إذا ما بدت في الليل غرته # ومن أصابت به الأيام بغيتها # ومن به نالت الأيام منيتها # لما رأوا ملكا تعنو الملوك له # سبط اليدين فلا جعد ولا خرق # رحب الدسيعة لا جاف ولا نزق # صلت الجبين فلا واه ولا وهل # شمس الملوك الذي تحنو لطلعته # هذا الإمام الذي كانت لدولته # هذا مزيل ملوك الأرض قاطبة # هذا الذي كانت الدنيا تؤمله # هذا أبو الحسن المهدي ومن طلعت # في ليلة قام هذا الأمر متسقا # إلى أن قال: # سريت في ليلة يهوي النذير به # وجاءت الناس أفواجا كما وفدوا # ألقت إليك ملوك الأرض نخوتها # قاموا حيارى فلا طوع ولا نكر # إن طاوعوك يقولوا الملك مستلب # لا يعرفوا رجلا في نفسه كرم # جاءت إلى ملك في ثوبه ملك # وافى بألفين من عرب ومن عجم # دنوا إليك بما تحوي خزائنهم # فراح والخيل والأموال مسلبة # جاءت إلى حلب تهدي خزائنه # راحت إلى ملك تهفو ms042 البنود له # لا يجمع المال إلا ريث يفرقه PageV01P051 أتاك مستنقذا ما قد ظفرت به # منته أحلامهم بالليل نيل ثلا # ما سد أسوارها إلا جماجمهم # وظل للذيب في حوشان مرتبع # رجوا عمارة إذ منته غرته # ولا إلى كوكبان طالبا وزرا # سائله يوم شبام كيف ظل به # ... قالوا إذا ملك ما هكذا بشر # قالو أذا الشمس أم هذا هو القمر # ومن بغرته يستنزل المطر # لما رآه فقد قالوا هو الخضر # جاءت إليه ذنوب الدهر تعتذر # طلق اللسان فلا عي ولا حصر[16ب- # سهل الطبيعة لا مكر ولا نزر # صلب القناة فلا لين ولا خور # غلب الملوك وتخبو عنده الزهر # من آل فاطمة الأملاك تنتظر # مملك الملك لا باب ولا كبر # هذا الذي زبرت في ذكره الزبر # شمس الزمان به والنصر والظفر # لما أتى الأجل المحدود والقدر # خوفا وفي جانب تهوي به البشر # إلى أبيك وفي الأنباء مزدجر # لما أضيف إليك النفع والضرر # مذبذبين فلا ورد ولا صدر # أو حاربوك يقولوا الملك والعمر # سيان في كفه الياقوت والبعر # رايات مصر على قوادها عمر # خيلا علتها تريك البيض والصدر # ما كان يعلمها والأمر مستطر # وللسيوف على آثارهم أثر # فراح منها بما قد كان يدخر # على أغر له في يومه خطر # ولا يسد على أمواله الحجر # فراح ليس له ناب ولا ظفر # فراح في سورها من روسهم جدر # كانوا سكارى وهذا ما به اعتذروا # وللسباع وفيها منهم جزر # نيل الحصون فلا حصن ولا دور # وكوكبان الذي بالذل مؤتزر # وطوده في غبار الدور مقتبر # وسنذكر القصة مستوفاة عند ذكرنا وقعة حضور إن شا الله تعالى. # ومن فضائله عليه السلام المشهورة ما رواه الفقيه العالم الفاضل تقي الدين ~~علي بن سلامة الصريمي. # قال: كان الإمام المهدي عليه السلام واقفا للناس في المحاصب بثلاء بعد ~~صلاة الجمعة فيما أحسب إذ أقبل رجلان أحدهما أعمى، والآخر يقوده، فطلبا ~~الاتصال بالإمام فلم يمكنهما لكثرة الازدحام وتهافت[17أ-أ] الناس على ~~الإمام. PageV01P052 # قال: فأدخلت ذلك الأعمى إلى الإمام وقلت: يا مولانا امسح على هذا الأعمى، ms043 ~~ثم مسح على وجه الأعمى ورأسه وقرأ عليه ودعا له فخرج الأعمى من بين يديه ~~عليه السلام وقد شفاه الله وعافاه، وأبصر صغير الأشياء وكبيرها، فكبر الناس ~~بذلك وهللوا، واجتمعوا عليه اجتماعا عظيما، وكان أمرا ظاهرا مشهورا. # ومن فضائله عليه السلام: ما رواه الفقيه العالم الفاضل تقي الدين علي بن ~~سلامة الصريمي قال: إن رجلا من أهل السودة بشظب يقال له الشريفي بن محمد ~~كان يشكو وجعا في رأسه وعينيه وخياشمه فسار إلى الإمام إلى ثلاء فمسح على ~~رأسه ووجهه فخرج وهو يعطس ووقف إلى اليوم الثاني، ثم قال للراوي: أدخلنى ~~إلى الإمام، فأدخله إليه إلى دار الشيخ الرئيس حارث بن منصور الضريوة فقال ~~للإمام: امسح لي يا مولانا فوجعي ازداد مذ مسحت عليه، فقال له الإمام: الله ~~المعافي، ثم مسح عليه ثانيا ودعا له. # قال الراوي: وراح الرجل ووقفت عند الإمام أياما، ثم سرت إلى شظب فلقيت ~~الرجل فقال لي: عافاني الله من ذلك الوجع الذي كان معي ببركة الإمام، وقال: ~~كان في خياشمه عجمة من الدوم من وقت صغره لها مقدار خمسين سنة وأنه اشتد ~~وجعه بعد مراحه وأخذه العطاس وخرجت تلك العجمة وعليها عصيمة من اللحم ~~والعصب، فأشهد أصحابه وبني عمه على ذلك. PageV01P053 # ومن فضائله عليه السلام: وهي الآية الباهرة قصة التنيين وذلك أن أمير ~~المؤمنين لما رحل إلى صعدة واستولى عليها جاء إليه هذا المقعد المعروف ~~بالتنيين وله قريب من أربعين سنة يدب على رجله ويديه ولقد كنا نشاهده في ~~وقت الصغر وهو يسير كما تسير القردة وقد كركرت يداه، فمسح عليه الإمام عليه ~~السلام فقام بعد ذلك منتصبا وسار كما يسير الناس، ولقد رؤي بعد ذلك يحمل ~~السلاح كما يحمله الأصحاء ويلعب، وعلى الجملة إنها آية وفضيلة لم يمكن ~~مخالف دفعها ولا كتمها واستفاضت في اليمن ونظمت فيها الأشعار وسارت في ~~الأمصار، فمما قيل في هذه الفضيلة من ذلك قول الأمير المتوكل على الله أحمد ~~بن الإمام المنصور بالله عليه السلام قال: # أضاء على الإسلام ms044 نورك وانطفى .... بوجهك ليل الهم واتضح الفجر # وقد علمت آل النبي محمد .... بأنك أنت الفلك إما طما البحر # وأنك لا وان ولا أنت طايش .... ولا مظهر سر الحقود ولا وغر # ولا عجب إن زادك الله حجة .... سماوية ما إن بها للورى عذر # رآك لها أهلا فزدت تواضعا .... فزادك تكبيرا بها من له الكبر # رضيناك للدنيا وللدين فارتفق .... على النجم مسموعا لك النهي والأمر # وقال القاضي اللسان ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي رضي الله عنه: # أراد الله إيضاحا جليا .... فسار المقعد العالي سويا[17ب-أ] # مسحت عليه مسحة مستجاب .... ولم تك بالدعاء له شقيا # أتاك على يديه يدب ضعفا .... فعاد فكان رمحا سمهريا # وكان يلقف الأوصال سقما .... فقام على بديهته جريا # فلو كف المسيح عليه جالت .... لما زادت ظما عطفيه ريا # وأظهر نورك الرحمن لما .... رآك بأن تخص به مليا # ولو بعد ابن آمنة نبي .... لأهل الأرض كنت لهم نبيا # وهذه الأبيات خص بها القاضي هذه الفضيلة وقد ذكرها في عدة من شعره وأضاف ~~إليها ما عداها من الآيات الباهرة. PageV01P054 # ومن فضائله الباهرة المشهورة صخرة الهضب في أسفل وادي يكلا بوادي العمري، ~~وذلك أنه عليه السلام لما ظهر مكر سنحان وقتلوا الفقيه الطاهر المجاهد أحمد ~~بن يحيى الزيدي ثم الصعدي ظلما وعدوانا، وطلب الإمام عليه السلام القيام ~~بثأره وسار إلى أن هبط إلى وادي العمري وقابل هذا الهضب وهو كهف كان تجتمع ~~إليه سنحان ويحلفهم الفقيه الشهيد على طاعة الله تعالى والجهاد والنصيحة ~~للإمام عليه السلام، ذكر للإمام أن ذلك الكهف هو الذي كان سنحان يجتمعون ~~فيه فقيل: إن الإمام عليه السلام قال: لا بارك الله فيهم ولا فيه أو معنى ~~ذلك، وقد سألت الإمام عن هذا الكلام فقال: # أما أنا فإني أعرف أنه تحدث معي في ذلك فقلت كلاما وقد أنسيته إلا أنه في ~~هذا. والله أعلم. # رجعت القصة: فلم يلبث في المحطة في العمري إلا ليالي قلائل ووقعت في ~~الليل هدة عظيمة ولم يكن أوان مطر فقيل: إنها رجفة، وتحدث ms045 الناس في ذلك، ~~فلما وصل المختلف من أهل الوادي أخبر أن ذلك الكهف والصخور انهدت بغير سبب، ~~فعجب الناس من ذلك ولم يشك أحد أنها دعوة الإمام استجيبت، فركب الإمام عليه ~~السلام وركب خلفه خلق كثير من الناس، وسار بعضهم حتى وصلنا إلى ذلك الموضع ~~فرأينا صخرة عظيمة كأنها قطعة جبل قد تصدعت عرضا وطولا وانحطت في الأرض من ~~غير أن يكون تحتها هدف ولا سبب مما يتصور، بل كأنها حجر النورة التي ترش ~~بالماء ثم تفرق شعوبا، فعجب الناس من ذلك ونظمت فيها الأشعار، وسارت بها ~~الركبان وهي إلى الآن يطوفها الناس، ويتعجبون منها، فمما قيل في ذلك قول ~~القاضي ركن الدين مسعود بن عمر العنسي رضي الله عنه من قصيدة طويلة يذكر ~~فيها غير ذلك من الفضائل قوله: # ألم تبصر التنيين فارق سقمه .... على طول عهد منهما متقدم # دعوت فسارت في مفاصل جسمه .... حياة الذي أفنى قبائل جرهم # وهضبة سنحان الذي قد دعوتها .... فجاءت وكانت منتمى كل أعصم # وأعمى كساه النور رب دعوته .... وقد كان في جنح من الليل مظلم # وأرض وطئت الترب منها فأعشبت .... وغيثا دنا لما دعوت ألا اقدم[18أ] # فهل كان يدعى أن يكون على الذي .... نصرنا به مهدي عيسى بن مريم PageV01P055 وقال الشيخ القاسم بن هتيمل التهامي في قصة التنيين من قصيدة ذكرها: # إلى المهدي أحمد ناقلت بي .... مراق العدو تحسبها نعامة # شبيه سميه خلقا وخلقا .... وهديا في الطريقة واستقامة # حقيق أن يحن الجذع شوقا .... إليه وأن يظلل بالغمامة # أيخفى الفاطمي وقد رأينا .... أدلته ولم يبلغ فطامه # أبعد شواهد التنيين يعصى .... من الثقلين مأموم إمامه # أتاك كضفدع العمران فقرا .... فقام كسمهري الخط قامه # فما عرف المسيح بغير هذا .... أمعجزة النبوة في الإمامة # ولا انفرد ابن مريم عنك إلا .... بعازر فهو قد أحيا رمامه # وقال السيد شرف الدين رضي الله عنه: # أومى إلى هضب الكميم بكفه .... فتبددت أحجاره تبديدا # وجرت على التنيين منه أنامل .... فمضى يحاكي دابلا أملودا # فبسعده سعد الأنام وطالما .... لم يلق منهم قبل ms046 ذاك سعيدا # لولاه ما انتصف اللهيف ولم يكن .... حكم الضعيف على القوي شديدا # وقال بعض الشعراء أيضا يذكر آية التنيين والدعوات على السلطان عمرو بن ~~علي بن رسول وهضبة سنحان وغيرها: # فادع لي الله دعوة تبلغ العر .... ش سريعا كدعوة التنيين # كم سقيم ومقعد عاد هذا .... ذا شفاء وذا كبعض الغصون # وعدو لما دعوت عليه .... قصدته الأحبار بالسكين # وإلى الآن قرب يكلا لسنحا .... ن على مهيع له مستبين # جبل بايعوا عليه فخانوا .... فتداعى لي نقض رأي العيون # معجزات كالشمس لم يعرها اللبس .... ولم تفتقر إلى تبيين # آية بعد آية بعد آي .... لإمام بكل فضل قمين # وقال بعضهم من قصيدة طويلة: # أبى الله إلا أن يتم نوره .... بأبيض يستسقى به سنة الأزم # ونور داوى الغصن إن ذكر اسمه .... فبورك من غصن وبورك من إسم # ألم يأن للمرتاب إذ هاب ريبة .... بما كان في التنيين من معجز حكم # ترى برهة يحثو برجل صحيحة .... ورجل رماها الله باليبس في اللحم # فأجرى عليه منه كفا زكية .... فقام سويا ناعم البال والجسم PageV01P056 وقال بعضهم أيضا يشير إلى هضبة الكميم والتنيين: # أيها المنكر الخلافة فيه .... قد رضينا به رضينا رضينا[18ب- # صدع الصخر في الجبال دعاه .... ثم أبرى بكفه التنيينا # وقال القاضي ركن الدين أيضا من قصيدة فيها مناقب كثيرة: # وأصبح في جبين الدهر سطر به .... لفضلك واضح لا يستحيل # تصدع عند دعوتك الصياصي .... يشفى عند نفثتك العليل # على فوق السماء لها قباب .... ومجد في السماء له مقيل # وقال الفقيه الإمام الحسن بن البقا القيسي التهامى في قصيدة طويلة أعرب ~~فيها ونال من آل الهادي عليه السلام وأشار إلى فضيلة التنيين وهضب الكميم ~~منها وذكر فيها المهدي عليه السلام: # إلى طود أبوه أبو حسين .... لدعوته تصدعت الحجار # وقد أضحى بها التنيين يسعى .... وكان به عن السعي الحصار # أليس الحق أعلم آل طه .... وأشجعهم إذا احتلت الشفار # فأنت الدين والدنيا جميعا .... وحبل ودادك الحبل المغار # على أني أقول إذا تولوا .... وحلوا عقد بيعتهم وجاروا # رضينا ابن الحسين لنا إماما ms047 .... به ركن يزار ويستجار # وقال بعضهم في فضائله على العموم: # وكم لك من يوم أغر محجل .... ومن كرم قد قيدته الصحائف # ومن آية غراء في آل أحمد .... لها خطر قد ضمنتها المصاحف # ومن فضائله عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والتسليم التي بلغ ذكرها إلى ~~بغداد وغيرها من الأقطار. PageV01P057 ### || AUTO قصة الحشيشي في حصن حلب # وذلك أن الإمام المهدي عليه السلام لما عظم شأنه وملأت القلوب هيبته، ~~وخاف ملك اليمن على سلب ملكه فبعث إلى خليفة بغداد فأجمع رأيهم على دس ~~الحشيشية؛ وهم قوم يأتون من بلاد يقال لهم الطفش من تخوم خراسان ملاحدة، ثم ~~يتخذهم بطانة ملك الباطنية بالموت في نواحي الديلم، ويعتقدون أنه ربهم، ~~وأنه ينقل أرواحهم إلى صور غير صورهم ويلحقون بالعالم الروحاني فيعشقون ~~الموت ويطرحون بنفوسهم على ما أمروا به ولا يرجون سلامة، ويعدون السكاكين ~~العظيمة التي تنفذ في الدروع، ويبلغون في سمها الغاية بالسمومات التي لا ~~ينجو من دمي بها ولو مثل خدش الإبرة، فلما وصل هذا الحشيشي على نهاية ~~الكتمان دسوه على يد السلطان أحمد بن علوان بن بسر بن حاتم بن الفضل اليام ~~ثم الهمداني فأتى على صورة رسول في خطاب وصلح، ولم تجر العادة بأن الرسل ~~تكون من الحشيشية ولا سمع بدسيس الحشيشية على أحد في اليمن قبلها، فلما جاء ~~هذا الحشيشي من حصن كوكبان على هيئة ولباس تلقاهم الإمام بما جرت به العادة ~~من أخلاقه الرضية فأقام عنده يومين، فلما أصبح اليوم الثالث[19أ-أ] وأراد ~~الوداع دخل على الإمام ومعه جماعة من أصحابه وحاشيته فلم يتمكن من غفلة يثب ~~فيها حتى دنا رجل من أصحاب الإمام يشاوره فستر ما بين الإمام وبين الحشيشي ~~فحينئذ استخرج السكين وهو ملصق إلى فخذه أو ساقه ثم قام قائما وانحط على ~~الإمام وظن أنه دافن بدرع في أسرع ما يكون فأخذت الطعنة نيفا وخمسين طبقة ~~في عمامة مثقلة ثم في قمصانه وشوخه سقلاط حمراء عليه ورداء فوطة منارية، ~~ومرت تحت كفه الأيسر إلى نحو الصلب لعلها غاصت ms048 في لحمه قدر ثمان أصابع، ثم ~~كانت الروعة في القصر وظن الناس أن الإمام قد قتل وانكشفت الحرم، فمن ~~العجائب والفضائل العظيمة أن الحشيشي قبض على يديه الفقيه العالم القاسم بن ~~أحمد الشاكري وهو شحب البدن كبير السن، وذلك الحشيشي من العلوج الأعاجم ~~الذي لا يقوم له إلا جماعة فما انتصر ولا برح PageV01P058 مكانه، بل أخذ الفقيه المذكور السكين من يده وضغطه حتى دخل عليه بعض مماليك ~~الإمام وخدمه فقتله، ثم إن الإمام عليه السلام لما طعن فكان من رأى الطعنة ~~وعظمها يأيس منه؛ لأنها في مقتل خوف السم، فلما بلغ العلم إلى صنعاء اليمن ~~خرج السلطان وعمل المقامات والبشارات، وقطع على قومه بالسم الذي جعل في ~~السكين فكان بردا وسلاما فما وقف الإمام عليه السلام إلا الأيام القرائب ~~حتى خرج من القصر وصار يركب ويسير: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا}(1). # وكانت هذه الفضيلة مما طبقت الأرض وملأت الأقطار لأجل السم الذي لم تجر ~~عادة أنه يسلم منه أحد، بل يصاد أجسام بني آدم ويخل نظامها ويذهب بحياتها، ~~فجعل الله ذلك آية في الدنيا، فكانت سلامته عليه السلام حسرة على أعداء ~~الله ونعمة أنعم بها على أوليائه، وسنذكر طرفا من القصة في موضعها من ~~السيرة إن شاء الله تعالى، وكانت هذه القضية لمضي ساعة ونصف من يوم السبت ~~لثمان خلون من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين وستمائة. # ومن فضائله عليه السلام: أن قوما ممن أغرق في عداوته وأذاه وبلغ الغاية ~~في توهين أمره وهم في جهات مختلفة وبلاد متباينة دعا عليهم فمكنه الله منهم ~~وانتقم منهم لدين الله. # ومن فضائله المشهورة: في غزوة مأرب في العين التي انخسفت في العواهل في ~~موضع لم تجر فيه عادة غيل ولا علم بها قبل، وذلك ما يشهد به الجم الغفير من الناس. # ومن فضائله عليه السلام: ما رواه الأمير محمد بن حمزة بن الحسين الحمزي ~~أنه لما ضعف بصره ولم يدع شيئا مما هو ممكن في جهاته من ms049 الأدوية والكحال ~~ومدح مرتين أنه أخذ شيئا من شعره عليه السلام للبركة فجعله مع كحال ~~أوكحالات مفردا أو كما روي ذلك لغير واحد، فحصل في بصره من الزيادة والقوة ~~ما لم تجر به عادة مع نوع من أنواع الأدوية والأكحال، والحمية الطويلة التي ~~لازمها سنينا كثيرة، والرواية مشهورة لا تنكر. PageV01P059 ### ||| AUTO (فصل) # وأما السبب الداعي له[19ب-أ] إلى القيام فاعلم أنه عليه السلام لما بلغ ~~درجة الاجتهاد وتكاملت فيه مسائل الخصال المعتبرة في الإمامة وخيل فيه ~~مخائل الزعامة، وسار ذكره وعظم شأنه وأمره، ومدت إليه الأمة أعناقها وبذلت ~~له النصرة بأنفسها وأموالها، وتمت سائر آيات الفضل وأدوات المجد فلم تكن ~~مشكلة في أنواع العلوم من الفروع والأصول، والمسموع والمعقول يورد اختبارا ~~أو يطلب أحدا فيها رشدا وسدادا إلا حل عقالها، وفتح أقفالها، ومن شك في ~~بلوغه درجة الاجتهاد فهو جاهل أو سفسطائي متجاهل. # هذا وكان زمان شاع فيه الظلم وكثر الجور، وأخذت الأموال جزافا وقهرا، ~~وقهر الضعيف وأعين القوي، وظهرت البدع، وقل الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر، وتدخل أهل المذاهب الردية على أهل الإسلام حتى لقد روي -والله ~~أعلم- أن قوما من الباطنية عبدوا صنما، وباعت الملوك رعاياها، ومحي من ~~الإسلام رسمه ولم يبق إلا اسمه، وأكلت الملوك أموال الناس وأهداها بعضهم ~~إلى بعض، واتفقوا على المهادنات والعدول إلى الراحات، واشتغلوا بالمناكح ~~والمآكل والملابس والتفاخر في ذلك والتكاثر، فلما تكاملت فيه الخصال واستبد ~~بخصائص الكمال، وكان عين الزمان، والمشار إليه بالبنان، وظهرت له البركات ~~الظاهرة، والفضائل الباهرة، ولم يشك أحد من عيون العلماء في بلوغه درجة ~~الاجتهاد، وصار في العلم الغاية القصوى، وإليه تنتهي الفتوى. PageV01P060 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: ونحن نذكر هاهنا لمعة من الكلام فيما ~~ذكره عيون علماء الإسلام، والذين إليهم الحل والإبرام من بين جميع الأنام ~~في تكامل الخصال الذي فيه عليه السلام، الذي شهد له بالإمامة وصحت له ~~الزعامة، هذا واسطة عقدهم، وسنام مجدهم في جهاتنا وفي غير بلادنا من ديار ~~العراق، والذي بلغ إلينا على ms050 لسان من شاهده وسمع كلامه من العلماء أنه أوحد ~~الزمن في العراق واليمن، العلامة المتكلم، فخر المجتهدين، وقدوة المتهجدين، ~~حسام الدين سيف الإمام المنصور بالله عليه السلام على أرباب البدع ~~المتمردين، السابق المجلي رضوان الله عليه كان ممن تطرب بذكره المحافل، ~~ويثنى عليه الثناء الطائل، ويشهد باجتهاده وكماله، وأنه أوحد زمانه، بل ~~سمعناه يقسم بالله الذي لاإله إلا هو ما يعلم على وجه الأرض ذات الطول ~~والعرض أفضل منه، وهذا نهاية الحصر للإمامة والفضل فيه رضوان الله عليه ~~وسلامه، وعرضت عليه مسائل نهاية الإرشاد فحكم له ببلوغ درجة الاجتهاد، وكان ~~ممن حثه على القيام وأنه أولى الأمة بالحل والإبرام، وأن القيام قد تعين عليه. PageV01P061 # ولما دعا عليه السلام كتب الفقيه رحمه الله الرسائل إلى الأقطار، وشهد ~~باجتهاده وكمال الخصال فيه لمن بعدت داره في الأمصار، قال في رسالته ~~الموسومة ب(الكاشفة عن لوازم الإمامة[20أ-أ] لطالب الأمن يوم القيامة) بعد ~~أن حمد الله وأثنى عليه وذكر طرفا من مناقب الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام، ثم قال بعد ذلك: فقد زادنا الله نعمة بعد هذه النعمة، ومنة بعد هذه ~~المنة، بقيام مولانا السيد الإمام، خيرة العترة الكرام في زمانه، وتاجهم ~~المكلل في أوانه، أمير المؤمنين الصادع بالحق المبين، المهدي لدين الله رب ~~العالمين: أحمد بن الحسين المبرأ من كل شين، بعد إحرازه لخصال الإمامة، ~~وانفراده على أهله بخلال الزعامة...إلى قوله: بعد أن لبى دعوته الأفاضل، ~~وسادة العترة عليهم السلام، وأتباعهم من علماء الإسلام، وأطبق الكل على ~~إمامته، وشهدوا بخلافته...إلى قوله: فشمروا في طاعة مهدي عصركم عن ساق، ~~وسلوا بين يديه المصقولة الرقاق، واعلموا أن الجهاد بين يديه كالجهاد بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم أن تظنوا أنكم على سداد، أو ~~في منهج رشاد إن رفضتم طاعة أمير المؤمنين، المهدي لدين الله رب العالمين، ~~وكيف ترجون أن تكونوا أتباع العترة إذا رفضتم قائمهم في زمانه، وسابقهم في ~~أوانه، هيهات هيهات هذه ظنون كاذبات، وأماني باطلات، لا صحة لها ولا ثبات. ms051 # وقال رضي الله عنه في رسالته الموسومة (الباعثة لذوي الإيمان على ~~الالتزام بطاعة إمام الزمان) قال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على ~~محمد صلى الله عليه: أما بعد: PageV01P062 # فإن نعم الله وإن فاتت العد، وتجاوزت الإحصاء والحد، فإن من أجلها قدرا ~~وأعظمها خطرا ما من الله به علينا يا أهل هذا العصر، وأتحفنا به يا أبناء ~~هذا الدهر من قيام مولانا ومالكنا الإمام، الأعلم الهمام، المهدي لدين الله ~~أمير المؤمنين رب المعالي والمكارم أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم، فإن ~~قيامه من النعم الجسام، والأيادي العظام...إلى قوله: وهو سلام الله عليه ~~المحرز لقصبات السبق، المجلي في مضمار الحق، نشأ على طهارة معروفة، ومحاسن ~~موصوفة، وفاق بورعه المبرزين في ميدان العفاف، وكف عن الأمور المشتبهة أحسن ~~كفاف، حتى أنه لم يعرف أنه أتى مليما ولاقارف ذميما، ولا واقع نكرا، ولا ~~آثر هجرا، بل تحلى بالورع قولا وعملا، وتفصيلا وجملا، وله في ذلك المزية ~~التي لا تنكر، والحظ الأوفر، وإن نظرت إلى حلمه وجدت طودا راسخا، وشرفا ~~بالوفاء باذخا، وإن شاهدت أخلاقه الرضية وشمائله المرضية عاينت ما هو أرق ~~من السلسال، وأعذب من الماء الزلال، ولقد وسعت جميع الخلائق، وغدت طرازا في ~~محاسن الطرائق...إلى قوله: وإن طلبت البحث عن العلم بالفنون، فلديه الصفو ~~المكنون، والجوهر المخزون، قد ضرب في كل عرق بنصيب وافر، وأضحى قدحه فيها ~~القامر، يستنبط فيها الغرائب، ويرى محاوره منه العجائب، بلغ درجة الاجتهاد ~~المطلوبة، وأضحت أنوارشموسه غير محجوبة، وهاهو قد نصب نفسه في ميدان السؤال ~~ومقامات الجدال، لا يتكدر خاطره لمشكل، ولا يعيا عليه فتح مقفل، ~~يجلي[20ب-أ] المبهمات، ويفك المشكلات، ويكشف المعضلات، يرد الغامض بعذوبة ~~لفظه وقرب معانيه جليا، ويضحى بكل سائل لطيفا حفيا. PageV01P063 # وهذه من مهمات خصال الإمامة فهو منها في أعلى المراتب، وأسنى الذوائب، من ~~أنصف نفسه كان لذلك بصيرا، وإلا فليسأل به خبيرا، مع جود تهطل ربابه، وندى ~~تمطر سحابه، لا يظن بالمال، ولا يتغير بتغير الأحوال، ولا يطول بالإدخار، ~~ولا يعمل عمل ms052 الاحتكار...إلى قوله: وله من شريف القصد وحسن النية في إحياء ~~الدين وإخماد نار المبطلين، لا يهاب عدوا، ولا يزداد على ممر الأيام في ~~الهمم الشريفة إلا علوا وسموا، قد وطن نفسه على إحدى الحسنيين، مقتديا في ~~ذلك بمن سبق من ذرية الحسنين...إلى قوله: وقد زاد الله الخلق بصيرة في أمر ~~هذا الإمام عليه السلام بأن جعل له من الكرامات التي خرقت العادات، فسارت ~~بها الركبان، ونقلها القاصي والدان، وتغلغلت إلى البلدان، وبلغت إلى حد ~~يتعذر فيه الإنحصار، فكم من أكسح عافاه الله، ومن ردي بصر شفاه الله، وألم ~~زال ببركة دعائه، ومرض شديد ذهب بشريف ندائه، وظهور ذلك يغني عن بيانه، ~~وضرورته تنوب عن برهانه، ظهرت للأعداء والأولياء {فأما الذين آمنوا فزادتهم ~~إيمانا وهم يسبشرون، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ~~وماتوا وهم فاسقون}(1)، فكونوا رحمكم الله ممن زادته هذه الآيات إيمانا، ~~والبركات الظاهرة إيقانا، واعلموا أن الله لم يظهرها على أمير المؤمنين ~~المهدي لدين الله سلام الله عليه إلا لارتفاع منزلته، وعلو درجته، لولا ~~علمه بأنه ذو فضل عظيم وشرف عميم لما جعل له هذه الكرامات الظاهرة، والآيات ~~الباهرة، ولم يرد تبارك وتعالى بها إلا تقوية خواطر الخلق إلى اعتقاد ~~إمامته والقيام بطاعته، والجد في معاضدته والتشمير في مؤازرته، فاعرفوا ~~أيها المسلمون حقه الواجب، وقوموا لله تعالى في تلبية دعوته بالفرض اللازب، ~~وحكموه في الأنفس والأموال، وامتثلوا أمر ذي العزة والجلال...إلى كلام طويل ~~عجيب موضوع في الرسالة المشهورة. PageV01P064 # وله رحمه الله من الكتب العجيبة الرائعة في هذا الشأن ما تتضمن ما ذكرنا، ~~وتكلم الشيخ العالم جمال الدين أحمد بن محمد الرصاص بكلام سمعه الجمع ووعاه ~~كل سمع في صحراء ثلاء على المنبر، وكان كثيرا ما يذكر في خطبته نعوته ~~الشريفة بالصفات التي هي أحلى من الضرب وأحسن من ذوب الذهب حيث يقول: اللهم ~~وصل على ذي الوجه الوضاح، والحسب الصراح، الحامي حماك بلهاذم الرماح، وعروب ~~صفائح الصفاح، إمام أهل الأرض، القائم بالسنة والفرض، الذي جبلت قلوب ms053 ~~المؤمنين على مودته، وفتحت أبواب النصر نير طلعته، الذي ليس للمسلمين إمام ~~سواه، ولا خليفة حق في الأرض إلا إياه، [21أ-أ] المبرأ من كل وصم وشين، ~~المكنى بأبي الحسين أمير المؤمنين أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # ثم يرادف ذلك بالدعاء المسجع، والكلام المرصع، وله من الكتب إلى جيلان ~~وديلمان وتلك البلدان وغيرها. # وهذه نسخة كتابه إلى جيلان وديلمان، وقد نقلنا منه ما يتعلق بالسيرة ~~المهدية سلام الله على صاحبها حرفا بحرف أوله بخط الرصاص. # قال بخطه: من الفقير إلى الله تعالى أحمد بن محمد بن الحسن إلى جهة الجيل ~~والديلم مع الأخ البر رحيم داذ. # هل ركب مكة حاملون تحية .... تهدى إليكم من محب مغرم # أغضى الجفون على معين ساجم .... وطوى الضلوع على جوى متقدم # إن لم يبلغها الحجيج فلا رموا .... بالجمرتين ولا سقوا من زمزم PageV01P065 بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم # كتابي إليكما أيها الحبران الكاملان، الصدران الفاضلان، شيخا الإسلام ~~الداعيان إلى الله وإلى رب الفضل، وولاة العقد والحل...إلى قوله: {سلام ~~قولا من رب رحيم}(1) تحية من عند الله مباركة طيبة تفيض بالخيرات أنواؤها، ~~ويتوالى من ذي العرش حباؤها، وتضيئ حنادس البعاد لألاؤها، سلام على معاهد ~~العلم وربوعه الذي طهر البر عراضها وأنديتها، وراح للدين الحنيف على نشر ~~التقوى ساحاتها وأفنيتها، وشاد على دعائم الهدى سادات الورى ذراها ~~وأبنيتها، بقرارة جيلان وديلمان، وذات الرسم الباقي والأثر الخالد من حديث ~~الطوفان، فهناك حط الفضل رحله وطنب رواقه، وألقى الفقه بقاعه وأرخى غزاليه ~~دفاقة، وإن أرضا كان الناصر للحق عليه السلام مرسي أوتادها، وضارب أسدادها، ~~وخائض غمارها، ومعين قوادها، ومشكاة أنوارها، وناهج محجتها على واضحة ليلها ~~كنهارها، لأرض محفوفة بفخامة خطرها، ونماء سعيها، وتحليل ذكرها، لا جرم أنه ~~لأثر شامخ الشرفات، باذخ القذفات، راسخ القواعد والأساس، محكم القرائن ~~والأمراس...إلى قوله: فهو عليه السلام أبو عذرها، وطليعة نبوها، الذي هتفت ~~به الصحف الغوابر، وآذنت به ms054 قبل أوانه البشائر، وتزينت بذكره الأسفار ~~وابتهجت الدفاتر، رعف به الزمان، وتبلج به ذلك الأوان، فلم يزل يدندن حول ~~تلك الديار ويحوم عليها بأسفار وتطيار، وعقد وإمرار، وعزم لا يلويه وكل، ~~وحزم لايثنيه دخل، حتى أعطى مقاليدها إذ رام إصلاحها، ونبذ إليه الإسعاد ~~مفتاحها إذ حاول افتتاحها...إلى قوله: فورد صريخ ضربها من ورد من أئمة ~~الهدى، وأقمار الدجى الذين أضاءت بأنوارهم المشارق والمغارب، ورتع في رياض ~~علومهم الأعاجم والأعارب، سلام الله وبركاته وصلواته على تلك الأرواح[21ب- ~~أ] في مساء وصباح، فما انفك السلف من أئمتنا عليهم السلام ينحون ذلك ~~المنهاج، ويلمع ضوء لألائهم من تلك الهالات والأبراج، وينتابوها من العراق ~~بتآويب وإدلاج، فأول من عشا إلى ضوء نارها PageV01P066 فأتبعه، وشام برق الحيا في ربابها فانتجعه السيد الإمام أمير المؤمنين ~~المهدي لدين الله أبو عبد الله محمد بن الحسن الداعي عليه السلام، فأحيا ~~تلك المآثر التي ما بقيا لها على مرالجديدان أثر...إلى قوله: ثم تلاه ~~الإمامان اللذان هما هلالا هالة الأمة المحمدية، وواسطا عقد النحلة ~~الحنيفية كما أن قطر اليمن ما زال وكر الأئمه الزيدية وأشياعهم من لدن ~~الهادي إلى الحق عليه السلام إلى هذا الأوان، ينادون فيه الصوت العالي ~~ويخفق فيه كوكب مذهبهم المتلالي، ويرث الأول الثاني، فهم كذلك يأثرون فيه ~~الدين قرنا بعد قرن، ويروونه خلفا عن سلف من آل القاسم عليه السلام ~~وأشياعهم الكرام...إلى قوله: ولقد جمع الله تعالى للإمام المنصور ذي المجد ~~المعمور، والشرف الموفور، والعلم المأثور، والسيف المشهور، أمير المؤمنين ~~والخليفة الصادع بالحق المبين، حليف القرآن، ماضي الجنان واللسان أبي محمد ~~بن عبدالله بن حمزة بن سليمان كريم الحظين، من أحيا دين آبائه الكرمين في ~~هذين القطرين، واقتفى سنن هذين الإمامين، المحتذي لمثالهما، الناسج على ~~منوالهما، حتى استد الأمر، وانتظم البحر، واتصل السؤدد والفخر، فحق حينئذ ~~على أهل كل ناحية أن يكون له على من فيه طليعة ورقيبا، وأن يسمعهم صوته ~~مثوبا وهيبا، أن هلم فإن طالع سعدنا قد بارى فلق الصباح، وإن أملنا الذي ~~كنا نعد ms055 له الأيام ونبتهل له طوالع الشهور والأعوام قد أذن بالنجاح، وحيعل ~~بالفلاح. PageV01P067 # نعم فأصدرنا أعزكم الله هذه الكلم المسطورة، والأحرف المزبورة، عجالة ذي ~~أوفاز، وقبسا من مجتاز، ولمعة من بارق، ونبذة من طارق، وغرفة من بحار، ~~وصبابة من تيار، كما شاهد متحملها أحسن الله توفيقه، وأنهج له طريقه حين ~~أزمع الترحال، وشد الرحال في يوم الأربعاء من ذي القعدة سنة ستة وأربعين ~~وستمائة عن نعم صفا بالإقبال مشارعها، وقرن بالسعود مطالعها، وروض بنيل ~~الأماني مكارعها ومرابعها، وحقق من آمال المخلصين دانيها وشاسعها، وأرى قرة ~~العين شاريها وبائعها، وفتح عن أجفان السرى وأصمختها أبصارها ومسامعها، ~~فحمدا له سبحانه حمدا يدر بالمدرار المزيد غمائمه، ويفوح بنهج القبول ~~نوافحه ولطائمه، أسعدت فوائد الزمن بقيام قائمنا باليمن، فصاح طائر آل زيد ~~بن علي على فنن، فليهنكم ماسناه الله وأدناه، وحبانا وإياكم من هذه الرحمة ~~المهداة، والنعمة المسداة، التي نضى الإيمان نقابها، ووصل بعز السعادة ~~أسبابها، وضرب على قواب الغر قبابها، ومد بالتمكين وسيمد وله الحمد ~~أطنابها، [22أ-أ] ولابد من إيداع هذه المكاتبة طرفا من تعريف نعوته وسماته ~~التي حاكت ضياء الغزالة، وأعشت نور ذي الهالة، خذوها قطرة من مطرة، ومجة من ~~لجة، وهاؤم اقرءوا كتابيه، ثم استقروه بجدوة علانية، فليس الخبر كالعيان ~~وما أفلح من مان، هو الإمام المهدي لدين الله أمير المؤمنين أبو الحسين ~~أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عبدالله بن القاسم بن أحمد ابن أبي ~~البركات، وهو إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم أشرف ~~التسليم والتكريم، نشأ عليه السلام بين التنزيل والتأويل، ودرج بين التحريم ~~والتحليل، من آباء بررة، وأجداد طهرة، ما بعد هؤلاء الذين سميناهم إلا من ~~نفح عرف الصلاح من ثيابه، واشتد حبائل التقوى بأهدابه، ونسبه كله سلسلة ~~الذهب الصريح، غير المؤتشب بين إمام سابق ومقتصد لاحق، PageV01P068 وغصن رائق عن أصل في ذروة المجد باسق، ولما ترعرع غصنا ms056 مترعرعا، سلك من ~~وراثة آبائه الأكرمين طريقا متبعا، وسبيلا مهيعا، فلم يزل يتوقل في درج ~~العلم حتى تسنم ذراها، وتفيأ في ظليل دراها، ثم لان له من الغوامض جامحها ~~فأسلس قيادها، ووطأ شدادها، وأعلى نجادها وأسال وهادها، وجاس خلالها، وخاض ~~أعدادها وأوشالها، فهذا علم الكلام وأصول الدين قد قرأ فيه فصل وحصل، ودقق ~~وجلل، حتى وقف منه على المكنون، وجمع أبكاره والعون، ثم أصول الفقه وهو ~~النمط الأوسط بين التصرف العقلي والتحكم الشرعي، فقد جلى جواده في مضماره، ~~وتغلغل في أنجاده وأغواره، وتكشف له دقائق غرائبه وأسراره. # وأما في الفروع فله فيه اليد الطولى، والقدم الراسخة. # وأما الفرضيات فله فيها أوفر الحظ والنصيب، وقد رمى في أعراضها بالقدح ~~القامر والسهم المصيب، وله فيها غوص الباهر الألمعى، وفحص الناظر اللوذعي. # وأما علوم الأدب فقدمت فيها بحبل متين، وتشبث من مبادئ اللغة ومعرفة ~~مفرداتها، ثم معرفة حركاتها وأوزانها إلى حد الكفاية والزيادة، ثم علوم ~~القرآن الكريم، فقد اندرجت تحت هذه وأزاد من وراء ذلك قراءة ما وضعه ~~المفسرون من أهل البيت عليهم السلام، وأشياعهم من علماء الإسلام، فاطلع ذلك ~~الفجاج، وأخذ يقرأ تلك الأدراج حتى أضحى مجاله فيها رحيبا، وجواد حلبته ~~يعسوبا، ثم الآثار النبوية والأحاديث الصحابية، والسير المقتصة فقد أخذ ~~أحدها أخذ مثله، وعلقت بخاطره إلى حد أعوز الطرق مثله وشكله. PageV01P069 # فهذه رحمكم الله وأعز بكم دينه، أودية العلم وغيطانه، وحدائق الحكم ومظانه، ~~قد ملك رباها، وحمى حماها ورعا كلاها، وملاك ذلك كله [22ب-أ] جودة ~~الاستنباط وحضور البال ويقظة الخاطر وانتباه الذهن وحسن الفحص عن لطائف ~~المغمضات، واستثارة دقائق الغوص المبهمات، ولقد رأينا منه عجابا في كتاب: ~~(بغية المرتاد) وهو جواب عن مسائل فقهيه وهي عديمة النص في الأغلب سأله ~~عنها الشيخ الصدر العالم محيي الدين عطية بن محمد بن أحمد النحراني، فحلل ~~عقدها، وفتح سددها، وقوم بالإيضاح إودها، وأفاض عليها خليجا من بحر علمه ~~الزخار، وفيض مده التيار، وينبوع فهمه الفوار، حتى حسرت عن لثامها ~~الاختبار، وكشفت برقعها للنظار، قد ms057 نظم في سلكها اللؤلؤ والنظار، وكاد ~~برقها يذهب بالأبصار، ثم فاتحه في الكلام من فاتحه من علماء اليمن فرأى منه ~~ما يبهر العقول نورا، ويرد الطرف دونه حسيرا. PageV01P070 # وأما ورعه وعفافه وزهادته وعبادته وسلامة السريرة، وصفاء الطوية والخشية ~~الدخيلة لباري البرية، فشىء ظهر ظهور النهار، واشتهر دجلة في الأنهار، ~~متقنع بالحياء، تلمع من جبينه أشعة التقوى، ذو سمت قويم، وهدى مستقيم، لم ~~يعرف المجون ولا شين بالمستخفات، ولا اقتحمته العيون، نور النبوة في أثناء ~~قسماته، وماء الخلافة يطرد على صفحاته، ما زال مذ نشأ يفعة تلحظه العيون ~~بالجلالة، وتهيب إليه القلوب بالزعامة، وتهش نحوه النفوس للإمامة، وتشير ~~إليه الأصابع في الخاصة والعامة، ولقد تمخضت به الليالي شمسا في أفق ~~العلياء، وسراجا من مشكاة الضياء، وأصلا مغرسه سرة البطحاء، وغصن شجرة طيبة ~~أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولقد عاشرنا من لدن الحداثة حتى الغاية أتم ~~معاشرة وألطفها، فما رأيناه ضاحكا بصوت عال إنما ضحكه التبسم، ولا واغلا في ~~وادي المزاح، ولا مكثارا في الكلام، ولا أزرى به البأو والحال، أيضع الناس ~~خلقا، وأسلسهم طبعا، وأكرمهم نفسا، وأنداهم كفا، وأخفضهم طائرا، وأهداهم ~~مجلسا، وألينهم عريكة، وأوطأهم جنابا، وله من تعظيم جلال الله، وهيبته أمر ~~الله، والجنوح لسلطان حقه، والطوع لحتمه، والقيام بحق الله، والمسارعة إلى ~~رضاه، والكلف بإحياء دينه، ونصرته على حزب الباطل وشياطينه، والإعراض عما ~~سوى ذلك من القبيح، وكثير من المباح والمكروه في الأقوال، والأفعال ~~والأحوال، ما لا يتأدى فيه المعرفة بالصفة، ولا يقوم فيه الكتاب بالخطاب، ~~وهذه دعوته وسماته قبل تصديه الزعامة، واضطلاعه بعد بأعباء الإمامة. PageV01P071 # عرفنا ذلك وعرفه غيرنا ممن شاهده وعاشره أو سمع به، ولما تم بنعمة الله ~~نوره، وامتد صوته وصيته، وسار ذكره في الآفاق، واصطحبت بتحميده زمر الرفاق، ~~وقد شخصت نحوه الأبصار، وامتدت إليه الآمال في كشف الغمة وهداية الأمة، ~~وعلم هو تعين الفرض، وسعى من يقوم بنصرته إليه بالنص، والنهض من أكابر آل ~~محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وعيون العلماء الأعلام فإنهم[23أ-أ] ~~ملأوا ms058 مسامعه بالبعث والحث البليغ على تلافيه الدماء، وقيامه بأمر الدهماء، ~~كالأمير الكبير المتوكل على الله الداعي إليه شمس الدين أبي محمد أحمد بن ~~الإمام المنصور بالله، فإنه لخظه بمخايل النجاة، فصدقت مخيلته، ودعاه إلى ~~القيام، والتصدي للأمر العام، وبذل ما يجب من نصرته، وكذلك الأمير الكبير ~~شيخ العترة ذي الشرفين عماد الدين صنو أمير المؤمنين يحيى بن حمزة وجلة ~~العلماء وهاماتهم دعوه إلى ذلك، وسلكوا بتوجيه الآمال فيه أوضح المسالك، ~~وفي أثناء ذلك يظهر من كراماته وفضائله وبركاته والشفاء بنفثاته، وأدرك ~~كثير من الناس حاجة وطره، على وقف النذر له ما جلبت القلوب معه على محبته، ~~وتواطأت القلوب والألسنة على معرفة حقه، وهو بحر لا ساحل له، لو ذهب ذاهب ~~يصف ما اتفق له من ذلك لاستوعب الطوامير، ثم قوى من خاطره إتيان ثلاء من ~~البلاد الحمزية لحاجة عرضت ولبانة سنحت، فخرج من ذيبين وكان قد نزله وأقام ~~فيه سنين، فتسامع به الناس فحفوا به واكتنفوا بركابه، حتى دخل ثلاء في خلق ~~كثير، وحفل عظيم، وتحدث الناس عن لسان جاء الإمام جاء الإمام؛ لما كانو ~~يرتقبونه ويؤملون، وتلقاه إذ ذاك المشائخ الأجلاء آل منصور بن جعفر ورئيسهم ~~يومئذ الشيخ سيف الدين صدر العرب منصور بن محمد بالانصاف والإتحاف، وألقوا ~~بنفوسهم منحطين بين يديه، باذلين له النصرة بالنفوس والحصون والأموال، فلم ~~ير إلا القيام مستخيرا الله تعالى، واثقا به ومتوكلا عليه ومتبرئا من الحول ~~والقوة إلا به، فقام داعيا PageV01P072 إلى الله تعالى على سنن آبائه الأكرمين، متحليا بحلية الإمامة، ناهضا ~~بأثقال الزعامة، مشمرا على نصف الساق، سائقا أعداء دين جده صلى الله عليه ~~وآله وسلم أعنف مساق، غير واه ولا وان، حتى أسمع الناس من قاص ودان، لم ~~يصفه ريث المبطي ولا أناة المتلكي، حتى خفقت بنوده، ووقرت جنوده، وأرعدت له ~~فرائص الكافرين، وزلزلت أقدام الجاحدين، ولما ولي هذا الأمر العام ازدادت ~~خلال الفضل وخصال النبل فيه على الحك وضوحا وظهورا، واستطارت في الآفاق ~~نورا، فصار له من سعة الصدر ولين ms059 الجانب، ودماثة الأخلاق، واحتمال السداد، ~~والاضطلاع بالأعباء الثقال ما لا تشينه السآمة، ولا تزري به في الخاصة ~~والعامة. # قال: # متبذل في القوم وهو مبجل .... متواضع في الحي وهو معظم # يعلو فيعلم أن ذلك حقه .... ويذل فيهم نفسه فيكرم # لا يحسب الإقلال عدما بل يرى .... أن المقل من المروءة معدم # ويفيض نداه على العفاة فيضا لا يتخونه التعقيب، ولايرهقه التضريب[23ب-أ]. # تعود بسط الكف حتى لو أنه .... ثناها لقبض لم تطعه أنامله # عطاء لو اسطاع الذي يستميحه .... لأصبح من بين الورى وهو عاذله # هو البحر من أي النواحي أتيته .... فلجته المعروف والجود ساحله PageV01P073 وله من ثقابة الرأي ورصانة الحلم ورسوخ النظر ويقنة القلب ما هو ظاهر ~~السبيل واضح الدليل، وكانت الدعوة الشريفة يوم الأحد الثالث عشر من شهر صفر ~~من شهور سنة ستة وأربعين فبعث بها إلى الأميرين الكبيرين إلى قوام، فلذا ~~اقتصرنا على هذه النكتة، والقليل داعية الكثير، ولمعان البرق يشير بالنوء ~~المطير، والهدي من تنور ناره اتبعه، والحياء من شام برقه انتجعه، ثم على ~~إثر ذلك فإنكم أعزكم الله جديرون بأن تهز هذه الدعوة المباركة المهدية من ~~أعطافكم جذلا، وتكرعون من وردها الريان وحوطها الطفحات نهلا وعللا، فشمروا ~~رحمكم عن سوقكم في تلقاء دعاء ابن نبيكم بالإجابة الحسنة والمشايعة ~~المستحسنة، جامعين في ذلك بين محمدة الأولى وثواب الأخرى، فإنها لكل مؤمن ~~ضالة منشودة، وبغية مقصودة، وقد علمتم ما أخذ الله تعالى على العلماء من ~~الأمانة الثقيلة، وحملهم من العهدة الجليلة في هداية جماهير العوام ~~وإلزامهم عروة الدين التي ليس لها انفصام وهي طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة ~~ولي الأمر القائم من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينجو ~~من عند عن منهاجه، ولا يهلك من أخذ في فجاجه، قال الله عزوجل: {أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل ~~نجم طلع نجم ))(2). # وقال عليه السلام: (( لا تزال قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن ms060 أربع: ~~عن شبابه فيما أفناه، وعن عمره فيما أمضاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم ~~أنفقه، وحبنا أهل البيت))(3). # ولا شك أن إنسان عين العترة وذروة تاجها، وبدر تمامها، وصاحب أمرها هو ~~إمام الحق والحجة على الخلق، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ~~وهوى))(4). PageV01P074 # والآثار في ذلك أكثر من أن تحصى، فلنتجاوز من البسط كيلا يكون كمهدي التمر ~~إلى هجر، وجالب اللبن إلى أهل الوبر، ومعلم العوان الحمر، محيي هذا رحمكم ~~الله بالانتظام في سلك إمامكم، منوهين باسمه، معلنين على رؤوس الأشهاد ~~بفضله، ناصحين لملوك تلك الديار في الإعلان والإسرار بأن يتأهبوا لنقم ~~الثأر وشب النار إزاء الدار، ونصرة إمامهم حيث كانوا واستطاعوا بعروب ~~الصفاح، وأطراف الرماح فإن الله تعالى قد ملكه رقاب العباد، وأوعز إليه في ~~كتابه الكريم بتطهير البلاد، ورحض أديم البسيطة[24أ-أ] عن الفساد، فالجهاد ~~رحمكم الله الجهاد، والجلاد عن دينكم الجلاد، فإن الله تعالى يقول: {إن ~~تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} (1)وقال: {فقاتلوا أولياء الشيطان إن ~~كيد الشيطان كان ضعيفا}(2)، وقال: {ولاتهنواولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن ~~كنتم مؤمنين}(3). # وقد تحمل هذه الدعوة الكريمة المهدية أخونا الواصل من دياركم رحيم داذ بن ~~يحيى أحسن الله كلايته، فقابلوها بقبول مثلها، وتفيئوا في سجسج ظلها، قد ~~جاءتكم داخلة في مروط البيان، كاسية أردان القرآن، يشهد بشجونها قرطاسها ~~على بعد مزارها، وبكرم نجارها على نجدة أنصارها، تطمس مخارم السوق وترقى ~~معاقل الأنوق، وتسري حيث يهديها النسر والعنوق، خذوها بقوة، وانهضوا لها ~~بهمة فليس أمرها بالهون على المتكلمين: {وإنها لكبيرة إلا على ~~الخاشعين}(4)، لا كما قال الأول في تخفيف مطلبه، وتهوين أربه: # أسكان رامة هل من قرى .... فقد دفع الليل ضيفا قنوعا # كفاه من الزاد أن تمهدوا .... له نظرا وكلاما وسيعا # لا والله ولكنه بذل المصون من النفوس والأموال، وارتباع الرجل والترحال ~~حتى تقوم الحرب على ساق، وسول عن إبراق، أخذ الله بنواصي الكل إلى السداد، ~~وعصمنا ms061 جميعا عن سدف الريب ومهاوي العناد، والسلام على تلك الوجوه الوسيمة، ~~واللمم الكريمة أولا وآخرا ورحمة الله وبركاته. PageV01P075 # وكتب إلى الأمير شمس الدين في استيطان دار الحرب ورسالة إلى الأمير محمد بن ~~سليمان، وكلام متفرق في هذا الشأن ينص فيه بإمامته ويشهد بزعامته، وذلك مما ~~علم ضرورة لا خلاف فيه عند كل عاقل ممن شاهد تلك المواقف، وتكلم الأميران ~~السيدان العالمان سيف الدين وشرف الدنيا والدين الحسن والحسين ابنا محمد ~~الداعي إلى الله أحمد بن يحيى بن الهادي إلى الحق عليهم السلام، كل واحد ~~تكلم بكلام، وأشهد على نفسه من حضر من الأنام، وللأمير سيف الدين الحسن بن ~~محمد القصائد البديعة والأقوال الفائقة المسموعة، فمن ذلك القصيدة البديعة ~~التي أنشأها إلى صنعاء وهي القصيدة البديعة التي تعرب عن تكامل خصال ~~الإمامة فيه، وأنه داخل فيها، التي أولها: # سقيا ورعيا لدارهم ولعا .... إذا سقى الله منزلا ورعا # يا دار حور العيون ما صنعت .... أحبابنا بالهوى وما صنعا # أرقني بعد بينهم وهنا .... برق على عقر دارهم لمعا # مثل حواشي الرداء ما هجعت .... عيني له موهنا وما هجعا # وأين صنعاء من رغافة أو .... قطابر بعد ذا وذاك معا # أيعلم البرق حال ذي ولع .... صبر مدنف قلبه قطعا # أربة الخال ما أرى كلفي .... بكم شفى غلة ولا نجعا # لولاك يا رملة المحجر ما .... رأيت خوطا من جوهر طبعا[24ب # إلى قوله: # ولا رأينا بحلة قمرا .... وجنح ليل لطفلة جمعا # لي عنك شغل لو تعلمين بما .... أوجبه ربنا وما شرعا # هذا إمام الزمان أحمد ب .... الحق وأمر الإله قد صدعا # إن قال فالدر لفظ منطقه .... أو صال فالليث حيثما وقعا # الصادق السابق المقاتل في المجد .... كما قيل في الذي سمعا # الألمعى الذي يظن لك الشيء .... كأن قد رأى وقد سمعا PageV01P076 طاب سماتا وعنصرا وزكا .... فرعا وأصلا فعز ممتنعا # الواهب الجرد في أعنتها .... والضارب الهام والطلا جمعا # في ما قط لو شق ذو الرعب القشعم .... حنى قناته وقعا # حيث ترى البيض وهي ساخرة .... والنقع بين الصفوف قد ms062 صدعا # حيث ترى الطير وهي واقفة .... دما عبيطا والنقع مرتفعا # ياسيد العالمين كلهم .... وخير من قام سابقا ودعا # أحييت ميتا من الهدى حقبا .... لولاك لم ينتعش ولا ارتفعا # فأمعن الكفر بعده هربا .... والفسق لا يلقيان منتجعا # وكنت كالنيرين ما طلعا .... إلا وطار الظلام وانقشعا # بل كنت كالليث حول أشبله .... والسيف مهما هززته قطعا # بل كنت كالموت للعصاة إذا .... حل على معشر فلن يدعا # لا أكذب الله إنني رجل .... وجدت خصل الكمال فيك معا # العلم والفضل والشجاعة والرأي .... وفيض السماح والورعا # والقصيدة نيف وخمسون بيتا من محاسن النظم تعرب عن بصيرة ثاقبة في صحة ~~الإمامة، وكذلك السيد الإمام شرف الدين تكلم في صحة إمامته وكماله بالنظم ~~والنثر، وسار بين يديه ودعا الناس إليه، فمن ذلك قصيدته النونية التي أولها: # ألا يا دهر قد أكثرت صرمي .... فحسبك أيها الزمن الخؤون # تحاول قطع همي عن مرادي .... وحبلي في العلا حبل متين # ولي رب الخلافة أي عون .... ومعتصم إذا عدم المعين # أمير المؤمنين حمام قال .... وكن للولي معا كنين # هو المهدي لدين الله حقا .... إمام هدى له رأي رصين # إلى قوله: # ونحن الناصرون على الأعادي .... لمولانا الإمام فلا نخون # ونبذل دونه مالا ونفسا .... وجاها في الأنام فذاك دون PageV01P077 ولم نؤخر ذكرهما وهما أولى الناس بالتقديم إلا على وجه السهو، وأيضا فإن ~~الفقيه الإمام حسام الدين والشيخ العالم جمال الدين كانا أكثر مباشرة وأعظم ~~خبرة وإن كان كماله ظاهرا، وهذا الأمير العلامة شيخ العترة جمال ~~الدين[25أ-أ] علي بن الحسين بن يحيى بن يحيى ممن نص باجتهاده، وأذن له في ~~إصلاح كتاب: (القمر المنير) والتزم بإمامته، ومات في صدر منها وهو رحمه ~~الله إمام الفروع الشرعية، وعلامة اليمن بل أوحد الزمن. # وممن ظهر منه التزام أحكام الإمامة والدخول فيها السيد الإمام الحسن بن ~~وهاس بن أبي هاشم، وصنوه السيد العالم محمد وغيرهما من أهلهما، وممن كان ~~يتكلم ويشهد بكماله الفقيه العلامة الحافظ المجتهد بقية السلف محيي الدين ~~علي بن يحيى الفضيلي رحمه الله فكان على كبر ms063 سنه وسعة علمه يشهد بكماله على ~~أعواد المنابر، ويدعو إليه البادي والحاضر، بعد أن بحثه وخبره في غوامض ~~الفنون، ولم يزل مرابطا معه في الثغور إلى أن مضى إلى رحمة الله، وكذلك ~~ولده الحسن. # وممن أغرق في مدحه ووصفه وبايع بيمينه له بشماله ودعا إلى إمامته، وكان ~~ترجمان الباحثين ولسان الناظرين الشيخ العالم محيي الدين عطية بن محمد ~~النجراني، وسار إلى الجهات الحرازية داعيا وحضر المواطن وأخذ العطاء وهو ~~صاحب المسائل التي أجيب عنها بنهاية الإرشاد. # ومن جملة من كان يشهد بإمامته وصحة زعامته الفقيه العالم شرف الدين الحسن ~~بن البقاء التهامي وتولى منه القضاء وحكم وأمضى، وأجرى الأحكام، وتناول ~~المخالفين عليه بالنثر والنظم، ومدحه بالنظم، وشهد على نفسه بشهادة لا ~~يستقال في مثلها، وبايع وشايع وتابع، وقال بأحكامه، وفعل بأوامره ونقضه ~~وإبرامه. # ومن جملة من بحث وعرفه صغيرا وكبيرا، وشابا وكهلا، والتزم بإمامته، وأمضى ~~أحكامه القاضي ضياء الدين محمد بن يحيى الصنعاني. # ومن جملة من شهد بفضله وبإمامته ويعلن بكماله، وأنه غرة أهل زمانه، وأوحد ~~عصره وأوانه الشيخ الحافظ المحدث محيي الدين علي بن حميد بن أحمد بن ~~الوليد. # وممن شهد باجتهاده، وبكامل خصال الإمامة فيه الفقيه الإمام العالم ~~المجتهد حسام الدين عبدالله بن زيد بن أحمد العنسي ولم يزل رحمه الله على ~~ذلك إلى أن مضى الإمام شهيدا حميدا. PageV01P078 # وممن شهد بإمامته الفقيه العلامة ترجمان الكلام نظام الدين القاسم بن أحمد ~~بن عبدالله الشاكري. # وممن شهد بإمامته وبايعه على المنبر الفقيه العالم شهاب الدين أحمد بن ~~حنش وهو أحد شيوخه في علم القرآن، ولقد كان يعجب من علمه ويطري عليه، ويغرق ~~في حسن تصرفه وورعه، وإخلاصه. # وممن شهد والتزم بأحكامه، وقتل بين يديه شهداء: الفقيهان العالمان تقي ~~الدين أحمد بن موسى، وحسام الدين عيسى بن جابر الصعديان الشهيدان بين يديه ~~رحمة الله ورضوانه عليهما. # وممن شهد بإمامته وتولى القضاء عنه القضاة الأجلاء العلماء: عبدالله بن ~~محمد، وحمزة بن أبي النجم، وأخوه حمزة بن محمد بن حمزة بن أبي ms064 النجم وابن ~~عمهم الشهيد يحيى بن عطية بن أبي النجم وإخوتهم وأولادهم. # وممن شهد بإمامته القاضي العالم [25ب-أ] جمال الدين محمد بن عبدالله بن ~~معرف وبايع وشايع، وغير من ذكرنا من علماء الإسلام شهادتهم بالإمامة ~~مشهورة. # وممن شهد بالإمامة والتزم أحكامها الفقيهان الطاهران أبو السعود بن عبد ~~الله، وسعيد بن محمد الحارثي، وتولى أحدهما القضاء. # وممن شهد بالإمامة وبايع الشريف السيد العلامة أبو الفتح بن مدافع، ~~والشريف السيد يحيى بن منصور بن العفيف بن مفضل أحد علماء الأسرة ونجوم ~~العترة، وكذلك الشرفاء الأطهار في نواحي الجهات الحضورية، والشهابية، وكذلك ~~الشريف الحسن بن مدافع وغيره من علماء الجهات. # وممن شهد بالإمامة وبايع وتولى القضاء القاضي الفاضل الفضل بن يحيى بن ~~جعفر بن أحمد بن يحيى. # وممن شهد بإمامته ودعا إليها الفقيه حنظلة بن أسعد. # وممن شهد بإمامته ودعا إليه جماعة من العلماء الفضلاء الأطهار بنظمهم ~~جميعا منهم الفقيه المتكلم الورع عمران بن يعلى، ومنهم الفقيه الإمام الشرع ~~محمد بن أبي السعادات، ومنهم الفقيه العلامة الزاهد أسعد بن علي، ومنهم ~~القاضي العالم المجاهد يحيى بن حسين بن عمار. PageV01P079 # وممن شهد بإمامته ودعا إليه الفقيهان السيدان: نصير الدين قاضي الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام أبو الفتح بن أبي القاسم بن عمرو، وصلاح الدين ~~صالح بن سليمان بن الحويت، وهو أول من شهد باجتهاده عند بلوغ الدعوة. # وممن بإمامته القاضي العالم اللسان نظام الدين أحمد بن سليمان العنسي ~~وأولاده القضاة بصنعاء المحروسة بالله تعالى. # وممن شهد بإمامته واستقصى في المباحثة الشيخ الطاهر المجاهد العالم عضد ~~الدين محمد بن يحيى بن أحمد بن حجلان وتولى عن أمره الجهات الصعدية. # وممن شهد بإمامته وسبق إلى الجهاد معه الفقيه الشهيد العالم تقي الدين ~~أحمد بن يحيى بن أسعد بن يحيى بن الحسين بن خليفة العذر الزيدي ثم الصعدي. # وممن شهد بإمامته وكماله الفقيه العالم المجاهد أحمد بن علي الصميمي ~~وجاهد بين يديه وكسرت رجله في الجهاد معه. # وممن شهد بإمامته الفقهاء العلماء الأطهار: عثمان بن محمد، ويحيى ms065 بن حشيم ~~وأولادهما، ومنهم من تولى القضاء ولا شبهة في اعتقادهم للإمامة. # وممن شهد بالإمامة والتزم أحكامها الفقيه السيد العلامة المجاهد التقي ~~الصابر عفيف الدين محمد بن على بن أحمد الأكوع، وله مقامات بين يديه وكان ~~على ذلك إلى أن مضى إلى رحمة ربه. # وممن شهد بالإمامة الفقيه المجاهد منصور بن أسعد الحرازي. # وممن ظهر منه التزام أحكام الإمامة القاضي اللسان ركن الدين مسعود بن ~~عمرو، وله من النظم ما شهد بذلك. # وممن شهد بالإمامة الفقيه الطاهر حمزة بن محمود الجيلاني. # وممن ظهر منه الإلتزام بأحكام الإمامة، وكان إمام الجمعة الفقيه الزاهد ~~الورع تقي الدين قدوة المسلمين إبراهيم بن عيسى. # وممن شهد بالإمامة والتزم أحكامها الفقيه العالم إمام الأدب[26أ-أ] سابق ~~الدين محمد بن علي بن أحمد بن يعيش الصنعاني. PageV01P080 # وممن شهد بإمامته والتزم أحكامها الفقيهان الفاضلان العالمان العاملان محيي ~~الدين يحيى بن محمد، وتقي الدين علي بن سلامة الصريميان، وعلى الجملة فإنه ~~لم يبق عالم مشهور ولا فاضل مذكور حتى بايعه وأظهر اعتقاد إمامته قولا ~~واحدا، وذلك مما لاخلاف فيه إلا نحو شخصين أو ثلاثة منهم الشريف السليماني ~~إدريس بن محمد فإنه روي عنه كلام لا ندري بصحته، وربما أنه صور له صوت على ~~بعد داره وقلة خبرته، فإن صح قوله فهو محجوج بإجماع أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وكذلك رجلان ممن اتبع هواه وإن كانا ممن لا يعتد بهما ولا يقتدى ~~بقولهما. # فأما سائر الزيدية في ديار اليمن فأجمعوا على صحة إمامته، وتولى أكثرهم ~~التصرف والقضاء {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}(1). # وممن شهد بإمامته وبايع الشريف العالم الفاضل المطهر بن يحيى بن المرتضى، ~~والفقهاء الأطهار العلماء الأبرار بهجرة ذيبين حرسها الله منهم الفقيهان ~~العالمان الورعان الفقيه العالم إمام الشرع محمد بن أبي الرجال، وتولى ~~القضاء منه، والفقيه العالم عمدة المتكلمين سليمان بن أحمد بن أبي الرجال ~~وتولى القضاء منه، والفقيه العالم الزاهد بقية الأخيار عبد الله وغيرهم من ~~أهل الهجرة. # وممن شهد ms066 بإمامته وبايع وشايع وقاتل في سبيل الله الفقيه التقي العالم ~~اللوذعي الحسن بن أبي الفتح بن أبي القاسم بن أبي عمرو، وابن عمه إبراهيم ~~بن أبي المحاسن بن إبراهيم. # وممن شهد بالإمامة والتزم أحكامها الفقيهان العالمان يحيى بن علي ~~الفتوحي، والفقيه العلامة أحمد بن محمد بن سليمان بن ناصر. # وممن التزم أحكام الإمامة وبايع وشايع وتابع وتصرف فقهاء الجهات ~~المقرانية واليمانية منهم أولا: القاضي جعفر وإن كان آخر من نكص على عقبيه، ~~والفقيه العلامة الورع العفيف بن يحيى، والقاضي الأجل منصور الريعاني، ~~والقاضي الأجل علي بن منصور بن سيف، ووالده الحسن، وعمران بن علي بن منصور ~~بن سيف. PageV01P081 # وفي بلاد خولان وغيرها القاضي يحيى بن علي بن عبيد، وأخوه، والقضاة الفضلاء ~~زيد بن علي وإخوته في هجرة كل. # وممن شهد وبايع القاضي الطاهر عواض بن محمد الطامي، وتولى القضاء، ومنهم ~~القاضي اللسان العالم يوسف بن علي اليامي. # ومن صنعاء ونواحيها الفقيه الفاضل العالم الكامل عماد الدين حواري أمير ~~المؤمنين يحيى بن مسعود النداف. # وممن شهد بالإمامة من بلاد بني حشيش السيد العالم محمد بن الحسن الحسني، ~~ومن مخلاف علي بن سعد معوضة الضميمي، وحميد بن قائد وإخوته ووالده، والقضاة ~~الفضلاء بنو سواد منهم: الفقيه أبو القاسم بن محمد بن إبراهيم وإخوته بهجرة ~~يسنم وأولاد عمه أولاد جعفر الشريف بن جعفر وأحمد بن جعفر، ومنهم الفقيه ~~محمد بن أسعد صاحب هجرة المعينة في فرغان، والفقهاء الأجلاء أولاد أبي ~~القاسم [26ب-أ]في هجرة أجرعة. # ومن بلاد يحصب الفقهاء الأجلاء العلماء أولاد سليمان بن ناصر، والحسن بن ~~علي بن ناصر، والفقيه محمد بن علي بن حراب وأخوه بهجرة المعزمة في بلاد بني مسلم. # ومن جهات (مقرا) ونواحيها في بلاد عبيدة الفقهاء الفضلاء: يزيد ويحيى ~~وغيرهم في مخلاف الحجبة. # وفي عاثين ونواحيها الفقيه علي بن أسعد وإخوته، والفقهاء أهل هجرة شوحط ~~وهم كثير عددهم ظاهر فضلهم. # ومن مخلاف هداد إلى جبل الشرق الفقيه العالم محمد بن سعيد الشظفي والفقيه ~~الفاضل عيسى بن أسعد بن عمر. ms067 PageV01P082 ### ||| AUTO ومن هجرة مقشع والفقيه العالم محمد بن علي الساح في بلد آنس ~~وأهل الهجرة في (خاو) وهم مشهورون ظهر منهم التزام الأحكام واعتقاد إمامة ~~الإمام عليه السلام، وبلغ العلم في سنة خمس وخمسين وستمائة ومكاتبات وصلت ~~من العراق الأقصى من جهات الجيل والديلم أن علماء أهل تلك النواحي من ~~الزيدية مع شدة بحثهم وشكوكهم دخلوا في إمامته عليه السلام مع بصيرة ثاقبة، ~~وكذلك علماء الحجاز من الزيدية بمكة حرسها الله تعالى والصفراء وينبع ~~ونواحي الأشراف السادة، وكذلك علماء الزيدية بحلي وغيرها ما علم من أحد ~~منهم خلاف الدخول في الإمامة، وليس كل من عيناه باسمه دلالة على نفي من ~~عداه، بل كل جهة من جهات من ذكرها لما دخل علماؤها دخل بسببهم خلق لا ~~ينحصرون عددا ولا يحاط بهم وصفا من الحجاز إلى أقصى اليمن، وفي بلاد ~~الأعاجم فقد صار بحمد الله سبحانه طريق إمامته بالإجماع الذي لم يقابل ~~بدفاع ولا تمجه الأ سماع، فمن زعم غير ذلك فقد ضل عن سواء السبيل وأعلن ~~بمكابرة الدليل. # (فصل) # ومما قال بعض العلماء لما استقرت قواعد إمامته عليه السلام: # يا أيها الملك الخليفة والرضى .... من آل حيدرة الفتى المأمولا # إن الخلافة وطأت أكتافها .... وألت لديك مخيما ومقيلا # واستوسقت لك طائعا مغتاصها .... وكستك من شرف العلا إكليلا # فانزل على قمم الملوك أو ارتفق .... فوق السماء فقد وجدت سبيلا # أنت ابن من بلغ السماء وطافها .... وابن الذي ركب البراق ذلولا # وابن الذي أخذ الكتاب منزلا .... ذكرا وساير في السماء جبريلا # وابن الذي شهد الزبور بفضله .... واستشهد التوراة والإنجيلا # أنت ابن خيرهم ونفسك خيرهم .... وكفى الفروع على الأصول دليلا # أنت الذي ختم الأئمة آخرا .... وأبوك بعد الأنبياء رسولا PageV01P083 ### ||| AUTO وهؤلاء الذين عرض عند التعليق تعيينهم من العلماء والأخيار، ~~وربما أن من لم نذكره لنسيان طرأ في الدرجة العليا والمنزلة الرفيعة القصوى ~~في العلم ممن شهد بإمامته وبايع وشايع، فأما سائر الناس ممن تابعه وشايعه ~~وشاهد بين يديه فهم السواد الأعظم، ولقد كان يصلي خلفه ms068 في بعض من الزمان ~~قريبا من العشرة الآلاف، ولقد عددت في جبانة ثلاء يوما من الأيام وقد اصطف ~~الناس لصلاة الجمعة نيفا وثلاثين صفا فعددت صفا أو صفين وهم يزيدون على ~~المائة من صفوف شتى، ولعل في الميمنة إلى الميسرة أكثر من ذلك. # (فصل ) # ولنرجع إلى تمام قصة السبب الداعي إلى القيام، فلما بلغ ما ذكرناه من ~~الخصال الشريفة ودعته الأمة إلى نصرة الدين في مجاهدة الظالمين، وكان ممن ~~بذل له النصرة والجد السيد المخلص شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم الحسني ~~العلوي، والشيخ الكبير فخر العرب منصور بن محمد الحميري، وبذل كل واحد ~~منهما ما في يده من الحصون والأموال تعين عليه القيام والإجابة إلى نصرة ~~الإسلام وإحياء دين آبائه الكرام. PageV01P084 ### ||| AUTO (فصل) # فلما عزم على القيام أمر الشريف الأجل أحمد بن محمد بن حاتم والشيخ ~~المذكور جماعة من أصحابهما، وانتهز الفرصة ونهض من منزله من ذيبين على خفية ~~من أكثر الناس إلى وقت النهوض، فسار معه من الشرفاء الأجلاء الأنصار آل ~~يحيى بن حمزة بن أبي هاشم، والأمراء آل سليمان بن موسى آل علي بن حمزة بن ~~أبي هاشم عدة من وجوههم وفتيانهم، وكان عدة من سار معه من الشرفاء الأجلاء ~~آل يحيى بن حمزة والأمراء الكبراء آل سليمان بن موسى من عيال علي بن حمزة ~~بن أبي هاشم في نيف وخمسين رجلا من جيرانهم وأخدامهم، وكان هؤلاء الشرفاء ~~ممن عظم شأنه أولا وجاوره من سنة خمس وثلاثين وستمائة فاختص بهم من دون ~~أهله وحل بينهم، وأنكح أخته الشريف يحيى بن القاسم، ونكح ابنتي الشريف ~~الأمير الكبير الحسين بن القاسم الحمزي واحدة فماتت عنده، ونكح الأخرى ~~وماتت عنده، وأقام عندهم إلى وقت قيامه إحدى عشر سنة أو نحو ذلك، وكانوا ~~بطانته وخاصته وأحب الناس إليه، وهو أحب الناس إليهم، وقبل قيامه بسنة أو ~~نحو ذلك أيضا استدعاه الشرفاء الأجلاء آل أحمد بن جعفر ببراقش، فسار إليهم ~~في جماعة من شيعته فتلقوه بالإنصاف والتعظيم، ونكح فيهم ابنة الشريف ms069 الأجل ~~محمد بن فلسة بن سناء القاسمي وهو من عيونهم ووجوههم ووعده بالنصرة بأنفسهم ~~وأموالهم، وكذلك من كان لهم حليفا من نهم وغيرها، وكانت له فضائل عندهم ~~تبهر من سمع بها، وتعيين من تقدم من الشرفاء الأمراء الكبراء محمد بن ~~سليمان بن موسى بن داود بن علي بن حمزة، وأخوه علي بن سليمان بن موسى، ~~والشريف الأجل جعفر بن تورات بن القاسم بن محمد بن القاسم بن يحيى بن حمزة، ~~وعلي بن القاسم بن محمد بن القاسم بن محمد بن القاسم بن يحيى بن حمزة، ~~ومحمد بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة، ويحيى بن علي بن حمزة، ~~وأحمد بن محمد بن القاسم بن محمد بن القاسم بن يحيى بن حمزة، ولم يكن معه ~~من أهله وأقاربه إلا الشريف الأمير أحمد بن القاسم بن PageV01P085 جعفر بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين بن يحيى ~~بن علي بن القاسم بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله، فأخذوا ليلتهم وهي ليلة ~~السبت الثاني عشر من شهر صفر سنة ست وأربعين وستمائة فأصبحوا في موضع في ~~أعلى البون يقال له (صليت)، ثم تقدموا فلقيهم المشائخ الأجلاء بنو وهيب إلى ~~نجر، تقدمهم الشيخ المكين عمرو بن علي الوهيبي في إخوته وأولاده، فرحب بهم ~~وأكرمهم وأحسن ضيافتهم، ولم يلبثوا أن دخلوا وادي يعود فتلقاهم أهل ثلاء ~~أرسالا، وكل من لقيه قبل كفه وحمد الله على قدومه، ودعوه باسم الإمامة من ~~ساعته قبل أن ينشر دعوته، ولم تزل العصب من ثلاء عصبة بعد أخرى حتى اجتمع ~~إليه عسكر، ودخل ثلاء في موكب فتلقاهم الشيخ الكبير سيف الدين منصور بن ~~محمد الحميري وأولاده وبنو عمه، ونزلوا في الدار المشهور بمدينة ثلاء، ~~وأحسن كرامته وكرامة أصحابه، وبلغ في إنصافهم الغاية، ووصل أهل تلك النواحي ~~القريبة، فلما كان اليوم الثاني وهو يوم الأحد الثالث عشر من صفر ms070 اجتمع ~~إليه المشائخ الأجلاء آل منصور بن جعفر وعرضوا عليه نفوسهم وحصونهم وبذلوا ~~النصرة من نفوسهم، والقيام والجهاد في سبيل الله، فحينئذ تعين عليه القيام ~~بأمر أهل الإسلام لتكامل الخصال ووجود الناصر ووجوب الحجة، فدعاهم من ساعته ~~بعد صلاة الظهر إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والأمر ~~بالمعروف الأكبر والنهي عن المنكر، ومنابذة الظالمين وجهاد الكافرين ~~والإنتصاف للمظلومين من الظالمين، فلبوا دعوته وأطاعوا أمره، وبذلوا له ~~الأموال والأرواح، وسابقوا إلى بيعته بعد أن علموا بأقوال عيون العلماء ~~وشهادتهم بتكامل الخصال فيه. PageV01P086 ### || AUTO (فصل في بيعته) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: قد ذكرنا تأريخ الدعوة والسبب الموجب ~~للقيام إلى وقت الدعوة، فلما دعا إلى ماذكرنا أجاب من حضر دعوته وسمعوا ~~كلمته وامتثلوا أمره، وأمرهم بالبيعة اقتداء بسلفه الطاهرين وآبائه ~~الأكرمين؛ إذ كان طريق الإمامة عندهم ليس إلا الدعوة، وربما يقولون أن ~~العقد والاختيار بدعة، فأول من بايعه الشيخ الكبير منصور بن محمد بن منصور ~~الحميري، ثم الفقيه الزاهد المعلى بن عبدالله الضميمي ثم القيسي رحمة الله ~~عليه، ثم أقارب الشيخ الكبير على مراتبهم وأولاده، ثم الشرفاء الأمراء ~~الكرام الذين نهضوا معه من ذيبين، ثم من كان معهم من شيعتهم وأخدامهم، ثم ~~أهل مدينة ثلاء، ثم أهل النواحي القريبة، ثم كتب الدعوة وأمر، وامتدت ~~البيعة إلى الأقطار. # وهذه صورة بيعته يقول لمن بايعه: هذه ذمة الله ورسوله وعهد الله وميثاقه ~~على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله معنا، وموالاة ~~ولينا ومعاداة عدونا، والنصيحه لنا في السر والعلانيه، فإذا قال الذي بايعه ~~نعم قال: الله على ما نقول وكيل، أو كما كان يقول الشريف السيد شرف الدين ~~رضي الله عنه: لقد رأيت قوما ممن يبايعه من أهل النخوة والسلطان عند أن يضع ~~يده المباركة على أيديهم يرتعدون حتى نظن أن بهم علة من الرعد، وذلك من ~~جلال هيبته صلوات الله عليه. # ولما سمع الناس بالدعوة انثالوا عليه من كل جانب، ولقد رأيت في تلك ms071 ~~الأيام كتابا له إلى بعض أصحابه يحكي له ما رأى من تهادر الناس عليه وهو ~~يقول متمثلا بقول أبيه على عليه السلام: ينثالون من كل جانب حتى لقد وطئ ~~الحسنان وشق عطفاي. PageV01P087 ### ||| AUTO (فصل ) # وهذه نسخة دعوته العامة التي نشرها إلى الأقطار أولها: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # من عبد الله المهدي لدين الله أمير المؤمنين أحمد بن الحسين بن أحمد بن ~~القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كتابي هذا إلى من بلغه من ~~المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. # أما بعد: # فإني أحمد الله اليكم الذي لا إله إلاهو على درور نعمه، ووفور قسمه، ~~وسبوغ كرمه، أحمده والحمد من عطاياه الوافرة، وأومن به والإيمان من أياديه ~~الغامرة، التي فاتت التعداد، وطبقت الأغوار والأنجاد، فليس يشكره شاكر إلا ~~بإيزاعه، ولا يذكره ذاكر إلا باصطناعه، ولا يمنعه كفر من أن يجود عليه، ولا ~~تؤثر مسألة السائل في سعة ما لديه. # وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يسعد تاليها، ولا يخيب راجيها، يعدها ~~ليوم معاده، ويصيب بها سنن رشاده. # وأشهد أن محمدا نبيه الذي اجتباه من أشرف المناصب، وصفيه الذي اصطفاه من ~~خلاصة الشرف الثاقب، صلى الله عليه وآله وسلم صلاة تصحب الدوام، ولا تخلق ~~على مر الأيام، وعلى آله حماة سرح الدين وأعضاد الحق المبين، حبل الله ~~المتين وعدل الكتاب المستبين، الذي قال فيهم رب العالمين: {يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(1) وقال وهو أصدق القائلين: {إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}(2) وقال فيهم جدهم ~~الصادق الأمين: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف ~~عنها غرق وهوى)) (3)وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف ~~الخبير أنبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). # أيها الناس إني أذكركم بالله وأحذركم الدنيا التي غرت ms072 آباءكم الماضيين، ~~وتزينت بهجتها في عيون المغترين، أنسوا بها فغرتهم، وركنوا إليها فخدعتهم، ~~ووثقوا بها فصرعتهم، فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا، وكأن الآخرة لم تكن ~~لهم دارا. PageV01P088 # أيها الناس، اعلموا أنه لا بد من سؤالكم عن أعماركم فيم أبليتموها، وعن ~~أموالكم فيم أنفقتموها، فلا تغركم الأهواء الكاذبة، ولا تصدقنكم الظنون ~~الخائنة، واحذروا أن يلهيكم ترادف النعم عن تذكر النقم، وطمأنينة السلامة ~~عن بغتة يوم القيامة، أخذ الله بأيديكم إلى مراشد الأمور، ورزقنا وإياكم ~~التحري ليوم النشور. # عباد الله اعلموا أني لما رأيت الدين قد تنكرت رسومه، وجهل معلومه، وعدم ~~ناصره وقل مؤازه، وأهل الدين الحنيف استضعفوا في الأرض يخافون أن يتخطفهم ~~الناس، وأموال الله تؤخذ من غير وجهها، وتصرف في غير أهلها، وعطلت الحدود، ~~ونقضت العهود، ورأيت سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أنكرت ~~وغيرت، وآثار الماضي قد جددت وعمرت، وقل الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر، وأهل البيت عليهما السلام مقهورون عن إرثهم، قد حالوا عن مساربهم، ~~ومنعوا عن بلوغ مآربهم من إحياء السنة وإماتة البدعة، واشتدت أركان الظلم، ~~وقويت أسباب الباطل بتغلب الظلمة، واستيلاء الأئمة الذين لايرقبون في مؤمن ~~إلا ولا ذمة، وأولئك هم المعتدون، وسفك الدماء، واستباحة الحمى، ونقص ~~الأفاضل، وأكل أموال الناس بالباطل {إن الذين يأكلون أموال اليتامى إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}(1) لا يردعهم عن اقتراف الفواحش ~~الحياء، ولا يزعهم عن فعل المعصية التقوى، قد نسوا الوعيد عليها، ونبذوا ~~وراء ظهورهم الزجر الوارد فيها، لم أجد لنفسي عذرا إن قعدت، ولاحجة في ~~الترك عن النكير إن تركت؛ لوجود من بذل النصرة ودعا إلى المعونة من سادات ~~العترة، ووجوه الشيعة، وقمت أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان ~~الله وما أنا من المشركين. PageV01P089 # أيها الناس أدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وإلى الرضي من آل محمد عليهم السلام، وإلى جهاد الظالمين ومنابذة المبطلين، ~~ومعاداة أعداء الله المخلين، على أن لي ما لكم وعلي ما ms073 عليكم إلا ما اختصني ~~الله به من ولاية أمركم، والنظر في مصالحكم {يا قومنا أجيبوا داعي الله ~~وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم(1) ومن لا يجب داعي الله ~~فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} ~~و{استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ ~~يومئذ وما لكم من نكير}. {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول}. # أيها الناس بادروا إلى إجابة الدعوة، والالتزام بالنصرة فقد قال تعالى: ~~{انفروا خفاقا وثقالا وجاهدوا بأمالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون}(2). # ولا تخلدوا إلى الدنيا وتميلون إلى بهجتها وريق زهرتها، واتباع من أخذت ~~بقلبه وعلقت بلبه، فإنها عما قليل يذهب مقبلها ويولي على كره من أهلها ~~طيبها، والآخرة خير لمن اتقى أفلا تعقلون، {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ~~لو كانوا يعلمون} {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ~~ولا فسادا والعاقبة للمتقين}(3) {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ~~ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}. PageV01P090 # أيها الناس إنه مهما التبس عليكم أمره فإنه يلتبس عليكم حال من دعاكم، ولا ~~سابقة من ناداكم، أنا الذي عرفتموه صغيرا وكبيرا، وخبره فضلاؤكم سرا وجهرا، ~~فما عثرتم منه على وصمة، ولا حطيتم منه، نزله ربي في حجور الصالحين، وانتقل ~~إلى كفالة المتقين والأخذ عن العلماء المهتدين ذلك من فضل الله علينا وعلى ~~الناس ولكن أكثر الناس لايشكرون، وإن كنت غير مدع للعصمة: {وما أبرئ نفسي ~~إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} {وما توفيقي إلا بالله} ولاحول عن ~~المعصية ولاقوة عن الطاعة إلا به سبحانه وتعالى، والشكر في هذه المنة له عز ~~وجل {ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد} . # عباد الله إني لا أعرف لكم عذرا في التخلف عن إجابة ابن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى منابذة أعداء الله، وتغيير المنكرات، والإحياء ms074 لما ~~درس من السنن الطاهرات، وقد قال تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ~~على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانو لايتناهون ~~عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلو(1)ن} وقال جدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في ~~نار جهنم)). # ألا وإني لا آلو جهدا في صلاح أموركم من العدل في الرعية، والقسم بالسوية ~~وإنصاف المظلوم من الظالم، وقمع المعتدي عن اقتراف المآثم، وإقامة الحدود ~~على من وجبت عليه، والعفو عن المسيئ مع جواز ذلك، ومن تأخر عما دونه وتنكب ~~على المنهاج الذي سلكت فإني أجاثيه الخصام يوم القيامة {لاينفع الظالمين ~~معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدا(2)ر} يوم الآزفة والطامة، يوم الحشر ~~والندامة يوم تبلى السرائر، ويجازى بالخفي من أفعال العباد والظاهر. PageV01P091 # واعلموا أن الله تعالى قد وعدكم النصر إن تنصروه، وثبات الأقدام عن الزلل ~~إن أطعتموه، ومضاعفة الجزاء فيما أنفقتموه، فقال تعالى: {إن تنصروا الله ~~ينصركم ويثبت أقدامكم}(1) وقال تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~فيضاعفه له وله أجر كريم }(2) وقال تعالى: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}(3). # ألا وإني قد سلكت طريقة من مضى من الأئمة الراشدين في المضي على ذلك ~~والصبر على تأدية المشاق منه، فاسلكو رحمكم الله طريقة الإتباع من سلفكم ~~الذين آثروا نعيم الآخرة على لذة الدنيا الفانية. # واعلموا أن الله لم يستنصركم حيث استنصركم من ذلة، ولا استقرضكم الإنفاق ~~في ذلك عن قلة، بل استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم، ~~واستقرضكم وله خزائن السموات والأرض وهو الغني الحميد، خذوا في جهاد ~~الأعداء باسم الله مسمين، وعليه متوكلين تدركوا منازل الشهداء، وتعيشوا عيش ~~السعداء، ظفر الله أيديكم من نواصي أعدائكم وأعدائه، وجعلكم مع خاصة ~~أوليائه، ومتبعي سنن أنبيائه، وأخذ بأيديكم إلى الصواب، وطهر قلوبكم من دنس ~~الارتياب، ms075 وجعلكم من خالصة أولي الألباب، المبشرين لطوبى لهم وحسن مئاب، ~~وصلى الله على محمد وآله أولا وآخرا وسلم وكرم. PageV01P092 # قال الراوي: كتب عليه السلام هذه الدعوة ما بين الظهر والعصر في أسرع ما ~~يكون وأمر بتعليقها وتفريق نسخها إلى الأقطار أو كما قال في ذلك، وكان ذلك ~~اليوم يوم عيد في الأيام وفتحا عظيما لأهل الإسلام، فتبسمت الأقطار بعد ~~القطوب، واعتذرت أيام الدهر عن سابقات الذنوب، وأصبح أمر الأمة معقودا بكف ~~من تهدلت عليه أغصان الأمانة، ورضع من ثدي الرسالة وجذب القرآن بضبعه، وشق ~~الوحي عن بصره وسمعه، كريم الأرومة، شريف الخؤولة والعمومة، فبشرفه انتظم ~~شمل المجد، وعليه خيم وفد الفضل، فما أحقه يقول القائل: # هو البدر والناس الكواكب حوله ... وهل يشبه البدر المضيئ الكواكب PageV01P093 وأمر عليه السلام بالدعوة إلى الأقطار والأمصار، فأول دعوة كتبت إلى الجهات ~~النائية دعوة كتبت إلى الأمير المتوكل على الله أحمد بن الإمام المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى ظفار وتلك النواحي؛ إذ كان هذا الأمير سلطان الشرف في ذلك الأوان وإليه ~~ينتهي أمرها، فلما وصلت الدعوة إلى ظفار إلى الأمير المذكور اضطرب من ذلك ~~واستوحش من ميل الإمام إلى ناحية ثلاء ومعاضدته لمن عاضده، وقد كان يظهر ~~أنه كان يحب أن تكون الدعوة من ظفار، وأنه يكون أعظم مناصرا له، فحينئذ لم ~~يكد يرفع له بذلك رأسا، وبقي تارة يثبط الناس عن النفير إلى الإمام، وتارة ~~يأذن لهم، ولما رآه الناس كذلك أجابوا الإمام أرسالا ونفروا إليه حالا ~~فحالا، فلم يتخلف أحد من العلماء في أول الأمر عن الوصول إلى الإمام إلا ما ~~كان من الشيخ العالم أحمد بن محمد الرصاص ومن تبعه من الشيعة وقليل ما هم ~~فإنه وصل إلى ظفار في تلك الأيام وجرى بينه وبين الأمير شمس الدين كلام في ~~امتحان الإمام وتعنته في دقائق العلم، ووقف أياما وأجمع رأيهم على صدوره ~~إلى ثلاء بعد أن أخذ عليه الأمير شمس ms076 الدين عهد الله وميثاقه لا بايع في ~~صدور ذلك حتى يعود إليه، فلما وصل إلى ثلاء وتلقاه الإمام بما هو أهله، ~~وبرز له في ميدان الامتحان الذي فيه يكرم المرء أو يهان، بايع على رؤوس ~~الأشهاد من فوق المنبر وتكلم في مناقب أمير المؤمنين المهدي عليه السلام ~~بما سمعه الحاضر والباد، وما يكون شهيدا عليه يوم التناد يوم تجد كل نقس ما ~~عملت من خير محضرا ومن عملت من سوء تود لو أن بينه وبينها أمدا بعيدا، ~~وكتبت الدعوة إلى الأمير المعظم شيخ العترة النبوية عماد الدين صنو أمير ~~المؤمنين المنصور بالله إلى المظفر ذي الشرفين يحيى بن حمزة بن سليمان، ~~فلما وصلت إليه الدعوة بعد أن كان الفقيه الإمام المجتهد أوحد الزمن حميد ~~بن أحمد المحلى قد أعلمه أولا بأن PageV01P094 الإمام قد تكاملت فيه خصال الإمامة، وكذلك من كان معه من العلماء الفضلاء ~~أعلموه بذلك وشهدوا له، فلما وصلت إليه الدعوة حمد الله تعالى وأثنى عليه، ~~وتلقاها بالقبول والإقبال والامتثال وبايع وشايع، وأمر أهل البلاد بالوصول ~~إلى الإمام واعتذر من الوصول لكبر السن والضعف، وأمر بإقامة الجمعة وإنفاذ ~~الأحكام، وكذلك الفقيه الإمام العلامة حميد بن أحمد لما وصلت إليه تحدث في ~~المحافل في مناقب الإمام وكمال استحقاقه الزعامة، وبايع له وأمر بإقامة ~~الجمعة، وسارت الدعوة في الأقطار، فأمر بالدعوة إلى سلطان اليمن عمر بن ~~رسول وهو حينئذ في موضع يقال له الموسعة قريبا من جبلة يريد طلوع اليمن ~~الأعلى لحرب ابن أخيه أسد الدين كما قيل فضاق من وصولها ذرعا وأظهر الوعيد ~~والتهديد، وأزمع على الطلوع لحرب ثلاء واستئصال شأفة الشيخ منصور بن محمد ~~ومن قال بقوله، وكتبت الكتب العجيبة العنيفة المشتملة على العجب والاستصغار ~~لأمر الداعي إلى الله، وكتب دعوة إلى أسد الدين محمد بن الحسن إلى صنعاء، ~~فكان كلامه جميلا، وكتب الدعوة إلى الحرمين وإلى التهائم والجهات النائية، ~~وكتب الدعوة إلى الأمراء السادة الأجلاء آل يحيى بن يحيى برغافة وقطابر ~~منهم من قطع على صحة الإمامة بما ms077 قد كان تقدم إليه وصح عنده من صفات الإمام ~~عليه السلام وبلوغه درجة الاجتهاد وهو الأمير السيد شيخ العترة النبوية ~~وإمام الشريعة المحمدية، حافظ علوم أهل البيت عليهم السلام جمال الدين علي ~~بن الحسين يحيى بن يحيى عليهم السلام، والأميران السيدان أجابا وتكلما ~~بالكلام الجميل وطلبا المباحثة والوصول إلى ما يجب عليهما في صحة الإمامة. PageV01P095 # ووصلت الدعوة إلى صعدة ونواحيها فاستر الناس سرورا عظيما وفرحوا فرحا ~~كبيرا، وكتب دعوته إلى الشيعة والعلماء بجهات حوث والظاهر وغيرهما ولم يبق ~~قطر من أقطار اليمن حتى كتب إليه الدعوة، فأول من أجاب الدعوة وبايع في ~~ظفار الفقيه الصالح صلاح الدين صالح بن سليمان، وكذلك الأمير الكبير المؤيد ~~بن وهاس بن أبي هاشم وبعض إخوته بايع، وقد كان الإمام عليه السلام أمر أن ~~تقبض له البيعة. ### ||| AUTO وبلغت الدعوة إلى السيد الإمام العلامة شرف الدين الحسن بن ~~وهاس بن أبي هاشم فأظهر المسرة بذلك وحمد الله وأمر الناس بالنفير إلى ~~الإمام عليه السلام. # (فصل) # وأقبل الناس إلى الإمام أرسالا من المشرق والمغرب واجتمع عيون العلماء ~~وسادات الفضلاء، فلم يدع أحدا جهدا في الاستقصاء والبحث عن غرائب العلوم، ~~وبعد وصل الإمام الفقيه حسام الدين بن أحمد إلى صحراء ثلاء، وكان معه ~~عقابيل من وجع رجله فاعتذر عن المبادرة بالوصول وأنه لم يدع ذلك جهلا لحق ~~الإمام عليه السلام، ولا شكا في إمامته أو كما قال وأن الإمامة عنده صحت، ~~ثم تقدم في جمع عظيم إلى أمير المؤمنين المهدي وسلم عليه وتكلم بكلام عجيب ~~بعد أن حمد الله وأثنى عليه حيث من بقيامه على الأمة، وأقسم في آخر كلامه ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما على وجه الأرض ذات الطول والعرض أفضل منك، ومد ~~يده وبايع، وعند ذلك بايع الأكثر من الناس، وبقي جماعة من العلماء يجتمعون ~~عن كل ناكر، ويحضر الشيخ العالم أحمد بن محمد الرصاص ويباحثونه عن علوم ~~القرآن وعن مسائل في الفروع وغير ذلك حتى ضجر الرصاص ويقول في بعض المسائل ~~هذا ms078 لا يلزم من يبحث عنه، وهو سلام الله عليه ورضوانه كالبحر المتدفق، ~~والسحاب المغدق، ويجيب كل سائل ويفتح مقفلات المسائل. PageV01P096 # هذا مع طلاقة وحسن خلق وإكرام الناس وآداب وسعة صدر، وتعظيم لشأن العلماء، ~~وكان بعض العلماء يأتيه على خفية يسأله عن شيء من لطيف العلم ودقيق الكلام ~~ظنا منه أنه لا يجيب فيه، فيأتي وعنده في ذلك جلاء كل شبهة، وحل كل عقدة، ~~وكان آخر الأمر أن طلبوا اختباره بموطن من مواطن الحرب فأجابهم إلى ذلك، ~~وقال: إني لم أقم إلا لبذل نفسي في سبيل الله وإحياء دين الله فهل ترون أن ~~من يدعو إلى ذلك يكون جبانا كلا وحاشى أو كما قال، فنهض من يومه ذلك إلى ~~حصن حلب وهو لسلطان اليمن عمر بن رسول وقد أعد فيه من أعداء الله سبحانه ~~وأعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الباطنية والمجبرة وغيرهم ~~خلقا كثيرا أهل بأس وشدة، وعديد وعدة، قتقدم الإمام بنفسه عليه السلام ونهض ~~المسلمون وشابك الأقران، واشتد الحرب وحمي الوطيس، وتقدم الإمام عليه ~~السلام بنفسه ومعه نفر قليل كأنه الأسد الباسل فبلغ إلى موضع في ذلك المأزق ~~المتضايق لم يبلغه سواه، والناس حينئذ قيام ينظرون فرأوا من شدة بأسه ~~وشجاعته وإقدامه وثباته ما علموا منه أنه وحيد العصر وغرة وجه الدهر، وكان ~~ذلك يوم الخميس، واستشهد جماعة من المسلمين في سبيل الله في ذلك اليوم رحمة ~~الله عليهم، وكان اليوم الثاني يوم الجمعة فاجتمع من خلق الله مالم يشاهد ~~مثله، وخرج أمير المؤمنين للصلاة فلما دنى من صحراء ثلاء موضع المسجد نزل ~~من فرسه وسار حافيا إلى المسجد كل ذلك تواضعا لله، واتباعا لسنة جده صلى ~~الله عليه وآله وسلم فخطب الناس ووعظهم وذكرهم بالله حتى وجفت من كلامه ~~القلوب، وذرفت العيون بالدموع، وأتم الصلاة وصلى ركعتين بعد الصلاة، ثم صعد ~~المنبر أخرى وتقدم الشيخ العالم جمال الدين أحمد بن محمد الرصاص فبايعه ~~وتحدث على المنبر، ثم جرى العلماء في سلك واحد فبايعوه، وتكلم بعظهم ms079 بكلام ~~في مناقبه ولم يبق بعد ذلك شك لمرتاب ولاعلة لمتعلل، وهذه نسخة خطبته في ~~صلاة الجمعة قال بعد التسليم: PageV01P097 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير مقل العقول من ~~عجائب قدرته، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته. # وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له شهادة إيمان وإتقان، وإخلاص ~~وإذعان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة، ومناهج ~~الدين طامسة، فصدع بالحق ونصح الخلق وهدى إلى الرشد، وأمر بالقصد، صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها الزمام والقوام فتمسكو بوثائقها، ~~واعتصموا بحقائقها فإنها تؤول بكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة، ومنازل ~~العز ومعامل الحرز في يوم تشخص فيه الأبصار، وتظلم له الأقطار، وتعطل فيه ~~صروم العشار، وينفخ في الصور فتزهق كل مهجة، وتبكم كل لهجة، وتذل الشم ~~الشوامخ والصم الرواسخ، ويصير صلدها سرابا رقرقا، ومعهدها قاعا سملقا، فلا ~~شفيع يشفع، ولاحميم يدفع، ولامعذرة تنفع، ألا وإن يومكم هذا يوم عظم الله ~~قدره، وشرف أمره، وضاعف فيه الخيرات، وأنزل فيه البركات، وفرض عليكم فيه ~~الجمعة إلا على مريض أو امرأة، أو مملوك أو مسافر. # روينا عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((واعلموا افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا ~~في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع ~~الله شمله ولا بارك له في أمره)). # إن أنفذ القول في الآذان، وأوقع الوعظ في الأذهان كلام الملك الديان(1) ~~والله تعالى يقول: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}(2) ~~وقال:{وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم }(3) أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ،{يا أيها الناس اتقوا ربكم إن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل ~~حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن ms080 عذاب الله شديد}(4). PageV01P098 # الخطبة الثانية # الحمد لله الذي لا تقدره الأوهام تمثيلا، ولا تبلغه العقول تحديدا، جل عن ~~التمثيل والتحديد، وتفرد بالتقديس والتحميد، وتعالى في التنزيه والتوحيد، ~~العدل الذي لا يتهم فيما يقضيه، والجبار الذي لا يغالب فيما يبرمه ويمضيه، ~~الذي خضع لعزته المتكبرون، وانقادت لهيبته السماوات والأرضون، ودل بظاهر ~~آياته وبدائع مصنوعاته على مباينته لمخلوقاته، وتعالى في جده وذاته، وقاد ~~العقول مذعنة في حكم الاعتراف والاستسلام منقادة بأشرف قياد، وأسلس زمام ~~بأنه لا محيص لشيء من التسليم لحكمته، والدخول تحت رق عبوديته، ممن ذي لسان ~~ناطق يبرهن عنه بيانا تعيه الأسماع، وذي حالات مختلفات مضطرة للعقول إلى ~~مسالك الإقرار والاتباع. # وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له يناويه، ولا ند له يماثله ~~ويساويه، ولا ضد له يغالبه ويباريه، جل عن المنافرة والمراء، وتعالى عن ~~الأضداد والنظراء. # وأشهد أن محمدا سفير وحيه، وأمينه على أمره ونهيه، أعلن بأوامره صادعا، ~~ووزع بزواجره رادعا، والناس في فتن قد هتن ربابها، وشمخت قبابها، وضربت ~~طنابها، فلم يزل يضرب بالمقبلين على الحق المدبرين عنه، حتى أثقب مصابيح ~~الإيمان، ولجب مسالك البرهان، وقوى دعائم اليقين، وأوضح سنن المرسلين صلى ~~الله عليه ما لمع لامع، وطلع صادع، وندب الحمام الهديل، وتعاقب البكور ~~والأصيل. # أيها الناس إن الدنيا دار سالمها سليم، وظلها سموم، وغضارتها مشوبة ~~بالتكدير، وسلامتها مرقاة للغرور مثمرة للتغرير، فاعقلوا تسلموا من ~~عقابيلها، وارفضوها فقد سمعتم قيلها، وسلكتم سبيلها، وقد رأيتم نزولها ~~رائقة، وأفولها طارقة، كم مغتر بها قد نصحته التجارب، ومخدوع بها قد بصرته ~~العواقب، وجامح قد طرقته النوائب، ومسرور وقد أسمعته النوادب، أخذ الله ~~بأيديكم إلى مراشد الأمور، ورزقنا جميعا التأهب ليوم النشور. PageV01P099 # اللهم وصل على ... الخيم الزكي، وسراج الحق المضي، ذي الخلق السني، والخلق ~~البهي، والوعد الوفي، خاتم الرسالة التي واترت، وناعش الملة التي آثرت، ~~المكرم بالإيمان، المؤيد بالبرهان، المخصوص بنهر الكوثر المورود، المشرف ~~بكرم الآباء والجدود، محمد رسولك الذي خصصته بكل فضيلة، وحبوته بكل رتبة ~~جليلة وخصلة جميلة. # اللهم ms081 وصل على مدمر الأقران، ومؤيد البرهان، وعلم الإيمان، قنو النبوة ~~الريان، وغصن الخلافة الفينان، بحر الكرم الزخار، وينبوع العلم الفوار، ... ~~الجود المدرار، المخصوص بالإمامة، المحقوق بالزعامة، إمام من اتقى، وحتف من ~~اعتدى، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ذي الخصائص والوسائل، والمنازل ~~والفضائل، صلاة تعليه فيما تؤتيه، وتسنيه فيما توليه. # اللهم وصل على سيدة النساء المطهرة، وخامسة أصحاب الكساء البررة، ريحانة ~~نبيك وثمرة كرمه، وقسيمة لحمه ودمه، وصل على سبطيها الزكيين، وفرعها ~~الوليين، مجتمعي كل محمدة، وأهل كل جود ومكرمة، غصني سيد الأنبياء، وسراجي ~~مشكاة الضياء، الإمامين الكريمين أبي محمد الحسن، وأبي عبد الله الحسين، ~~وصل على أتباعهما من العترة الزكية، والسلالة المرضية، حماة سرح الإسلام عن ~~سباع الجحود الضارية، ذوي المناقب السائرة، والأنوار المتلألئة، صلاة يحلون ~~بها من الشرف ذراه، ويتفيئون لهام الكرم في ظليل داره. # اللهم وصل على الخليفة الصادع بالحق، والمعلن للصدق، الكاشف لقتام ~~الضلالة عن الخلق، المزيد في العلم، المكرم بالحلم، السيف الذي لا ينبو، ~~والشهاب الذي لا يخبو، بحر العلم الذي لا ينزف زخاره، وعماد الجود الذي لا ~~يكف مدراره، محيي معالم الملة، ترجمان الآيات والأدلة أبي محمد المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~صلاة عالية العماد، شامخة الأطواد، وارية الزناد. PageV01P100 # اللهم وانصر ابن نبيئك المجاهد في سبيلك، المحيي لسنة رسولك نصرا عزيزا، ~~وافتح عليه فتحا مبينا، وكن له ناصر ومعينا، وشد اللهم أعضاده، وكثر سواده، ~~وضاعف أمداده، وزد اللهم هذه السيوف مضاء، وهذه الجيوش كثرة ونماء، وهذا ~~الدين سموا وعلاء، حتى يغلب حقنا باطلهم، وآجلنا عاجلهم، اللهم وأيما طاغية ~~من أعدائك وشيطانا من أضداد أوليائك كفر بآلائك، واستظهر بنعمائك، وأمن ~~بوائق النقم، وجهل مواقع النعم، ونصب للدين حبائله، وأعمل للحق مخائله، ~~وتربص بأهله الدوائر، واستصغر عظام الكبائر، وصم عن المواعظ والزواجر، يروم ~~إطفاء نورك، وإماتة عدلك، واستئصال شأفة الموحدين، ورفع رؤوس الملحدين، ~~فاهتك اللهم ستره، وألبس عليه أمره، وزلزل أركانه، ودمر سلطانه، وبتر ~~أعوانه، ms082 اللهم وأظفر به سيوف الحق الماضية، وقيض له المنية القاضية، اللهم ~~وانصر جيوش المسلمين وسراياهم ومرابطهم حيث كانوا وحيث كان الكائن منهم في ~~بر أو بحر نصرا عزيزا، واخص اللهم سادتهم المجاهدين وأمراءهم الصادقين ~~بالنصر العزيز والفتح المبين، وخذ بأيديهم إلى الصواب، واحرسهم عن مفارقة ~~الكتاب، حتى توردهم عرصة القيامة على آبائهم الأكرمين وهم عنهم رضوان ~~ولمساعيهم حامدون، وأرض عن أصحاب نبيك المقربين الذين شادوا منار الدين، ~~وأحيوا سنن المرسلين، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى أتاهم اليقين، وعن ~~التابعين وتابع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وتجاوز عن سيئاتنا في ~~عبادك الصالحين، وأمطر علينا شآبيب منك، وأسعدنا بتوفيقك ويمنك، وهب لنا ~~عليه الجد في الدنيا والدين، وارزقنا حسن الخاتمة يا إله العالمين. # أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، وصلى الله على محمد ~~وآله وسلم. PageV01P101 # ولما بلغت دعوة الإمام المهدي عليه السلام إلى أقطار اليمن تلقاها علماء ~~الزيدية وبعضا من الشافعية إلا أن قوما أخروا صلاة الجمعة فبعظهم تعلل ~~بالخوف وبعظهم ادعى أنه يريد المباحثة فكتب الفقيه الإمام علامة اليمن حميد ~~بن أحمد كتابا عاما إلى العلماء. # هذه نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم، سلام الله وبركاته ورحمته وتحياته على ~~العلماء الأفاضل، وبدور الحق الكوامل، ينابيع العلم الجارية، وسحب الفهم ~~الهامية، الذين جمعوا بين العلم والعمل، وخاضوا في مفردات الدين والجمل، ~~فأضحى قدحهم المعلى من سهام العلى، ومنزلهم في رتبة تعلو السهى، حاط الله ~~دينه بحياطتهم، وحمى سرحه بحمايتهم، إنه على ذلك قدير وبالإجابة ملي جدير، ~~وقد علم الله تعالى ترادف الأشواق، وتكاثف الأتواق إلى محاورتهم ومشاهدتهم، ~~وإن ذلك نعده من المسار الكبار الجليلة الأخطار، لكن عاقت عن ذلك عوارض ~~الآلام التي اختارها المليك العلام، وحبا لما اختاره ورضا بما قدر من ~~المضار والمسار فإنه لا يختار إلا الخيار، وبعد: PageV01P102 # فقد علمتم حاطكم الله وأبقاكم وحرس بلطفه علاكم أمور هذه الدعوة الشريفة ~~التي يرجى بفضل الله تعالى أن يجعلها فاتحة في الخير ms083 أبوابا ومادة إلى عرى ~~العز أطنابا، وأن يجعلها ناعشة للإسلام كابتة لأرباب الإجرام، وأتم بحمد ~~الله قواعدها ومنكم تؤخذ شواهدها، وبكم يتضح سبيلها، ويصدق قيلها، والناس ~~لكم تبع إن أقدمتم أقدموا، وإن أحجمتم أحجموا، إن الله عز وعلا قد منح أهل ~~العلم فضلا وكمالا ورفعة على سائر عباده وجلالا، وألزم الرجوع إليهم سائر ~~الأمة، وجعلهم أعضادا للأئمة، وصار العلم والحمد لله تعالى واسع الفجاج، ~~مضيء السراج وأنديته محشودة، ومدارسه مشهودة، وقد أضحى غامضه جليا ظاهرا، ~~وقدح أربابه قامرا، وسحبه مسعقة وعيونه متدفقة، وقد كثر معه ما كان قليلا ~~وعقد الله لأهله إكليلا، وكل ذلك ببركة الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين ~~عليه السلام وعلى آبائه الأكرمين وعناية من خلف من الأكابر السادة الأمجدين ~~أصلح الله شأنهم وأعلى في الهدى مكانهم ورفع أقدارهم وعظم أخطارهم، وقد ~~ألزمكم الله تعالى النظر في مصالح الإسلام وجعل لكم المزية في ذلك على ~~الأنام فأنتم من أشد الناس تكليفا؛ لأن تكليف غيركم لكم تابع ومن عداكم من ~~أهل الديانه إليكم راجع، فإن شد عن تعريفكم إياه وقع في المهواة وتنكب ~~المنجاة، وإن اقتفى منهاجكم واقتص أدراجكم فاز فوزا عظيما، وسلك في الهدى ~~نهجا قويما وصراطا مستقيما، وأنتم حاطكم الله عز وجل أولى من نظر في أمر ~~هذه الدعوة الشريفة، وأرقى الناس في منازلها العالية المنيفة. PageV01P103 # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صنفان من أمتي إن صلحا صلحت أمتي وإن ~~فسدا فسدت أمتي وهما الملوك والعلماء))(1) وأنتم بحمد الله عز وجل العلماء ~~الصالحون، والحكماء الراسخون، والرجاء في الله تعالى أن يصلح بكم أحوال ~~العامة، ويجريهم بكم في ميدان السلامة، وليس ذلك ببديع ولا عجيب، وكيف وقد ~~أحرزتم من الفضل أوفر النصيب، والمقصود مذاكرة خواطركم الشريفة ما أنتم ~~عليه في الحقيقة له ذاكرون، ألا إن الذكرى تنفع المؤمنين في وجهين: PageV01P104 # أحدهما: النظر في القدر الواجب على المتصدي لهذا الشأن عرفانه من أنواع ~~العلم دون ما زاد عليه حتى لا يطلب منه ما يجب ليتوصل إلى سقوط ما ms084 يجب، فقد ~~عرفتم أن العلم درجات بعضها فوق بعض ومنازل بعضها أعلى من بعض كما قال ~~تعالى في كتابه الكريم : {وفوق كل ذي علم عليم }(1) فمن طلب الأعلى فقد رام ~~شططا والذي يفتقر إليه المجتهد من الآيات الشريفة مقدر كما علمتموه، وكذلك ~~الآثار النبوية وذلك لا يخفى على الخواطر الشريفة وقد كنت أعرف سماعا من حي ~~الإمام المنصور بالله عليه السلام أنه يقول لبعض الأصحاب بعد أن قرأ الفائق ~~في أصول الفقه ولم يكن قد قرأ في الفروع شيئا أصلا: تغيب شرح النكت والجمل ~~وأنا أضمن لك الفقه بحذافيره، هذا لفظه عليه السلام، وقد علمتم أنه كتاب ~~مقتصد ولا شك إلا أن كل واحد منكم يعلم يقينا أن صاحب هذه الدعوة الشريفة ~~سلام الله عليه قد حفظ أكثر من ذلك يقينا فلا يرتاب حينئذ في بلوغه درجة ~~الاجتهاد وتبريره عند كل بصير نقاد وفي أئمتنا الماضيين عليهما السلام الذي ~~أجمعت العترة عليهم سلام رب العزة على إمامتهم من لا يلتبس الحال في أن علم ~~هذا المدعي للإمامة يزيد على علمه بدرجات كثيرة في كل فن من فنون العلم من ~~أصوله وفروعه ومعقوله ومسموعه، ولا حاجة إلى تعيينه في ذلك لا يخفى على ~~خواطرهم الشريفة، وما الغرض نقص من ذكرناه فإنه كامل عند الله تعالى ~~وعندنا، ومن تأمل دعوة الإمام المهدي عليه السلام وجوابه عن المسائل ~~الواردة إليه وما سلك فيها من الاستدلال بالآيات والآثار وكلامه في الخصوص ~~والعموم والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ، وكذلك الأقيسة التي جمع بها بين ~~الفروع والأصول وحسن استعماله لأصول الفقه على ضرورة أن لتصنيفه فضلا ~~وزيادة ومزية على تصانيف أئمتنا عليهم السلام الذي أجمعت العترة على ~~إمامتهم عليهم السلام وكافة أتباعهم وهذا ظاهر مشهور وجلي غير مستور، وليس ~~المقصود بذلك تعريفكم فأنتم بحمد PageV01P105 الله تعالى عارفون وإنما الكلام ذو شجون، ومن خبره عليه السلام وسبره فإنه ~~يعلم ضرورة أنه يضرب في كل فن من الفنون بنصيب وافر وأنه يعد من علمائه ~~بيقين، فإن عرض لأحد ممن ms085 قلت خبرته له حسن استعماله بطريقة القياس ~~والاستنباط فلا حرج في البحث عن ذلك من دون تعمق ولا إفراط فقد كنا نعرف أن ~~حي مولانا الإمام المنصور بالله عليه السلام لما كثر عليه التعنت في إيراد ~~الأسئلة وأقام على ذلك مدة يسأل ويطلب منه الدليل على المسائل أو الإمارة ~~قال: وأشياء ما أعلم أن أحدا من أهلنا ممن تصدى لهذا الشأن طلب منه مثل ما ~~طلب منا، ثم ضرب قال في المصحف الكريم فخرج فيه {وقلبوا لك الأمور حتى جاء ~~الحق وظهر أمر الله وهم كارهون} فعظم عليه ذلك جدا لكون من سأله من عيون ~~أهل الديانة حتى قال قائلهم في ملأ من الناس وقد أرادوا بيعته: والله لقد ~~اجتهدنا في إسقاط الفرض عنا وعنكم فما وجدنا إلى إسقاطه سبيلا ولم يرد بذلك ~~إلا ما يعرض من مشقة التكليف ولعمري أنها زيادة مشقة لكنه يحصل معها من عز ~~الإسلام وكبت أرباب الإجرام ونعش دين العترة الكرام ما لا يخفى على عاقل ~~بصير فضلا عن عالم نحرير، فهذا وجه مهم لا غنى عن اجتماع الإخوان الفضلاء ~~حاطهم الله عز وعلا عليه وجد من يريد سلوك طريقة التعمق التي قصد بها سواه ~~عن الانقياد للحق وتكثير سواد أهل الصدق وإذا رأى من يريد غيره ممن يحسن ~~فهمه وقصده لا يرتضيها أو يمنع عنها أعرض عن الذي تصوره منها وإن انفتح هذا ~~الباب انتقض الغرض بما لا يوافق رضا الله عز وجل وكان فاعله في الحقيقة ~~معدودا في الخاذلين للعترة عليهم السلام. # وأما أنا فلا أرتاب في أن علم هذا السيد الإمام يزيد على علم بعض من سبقه ~~من الأئمة الكرام الذين انعقدت ولايتهم في أعناق الخاص والعام، وقضى بصحتها ~~من تأخر من الأئمة السابقين الذي خاضوا في الدقائق ووقفوا على خفيات ~~الحقائق. PageV01P106 # الوجه الثاني من الوجهين اللذين اقتضى النظر من المفاوضة فيهما الإخوان ~~الفضلاء أدام الله سعادتهم: أنه إذا أوجب الحال المحاورة والمباحثة كانت في ~~مجلس خاص لا يحضره إلا العيون والأفاضل ms086 فإن العامي ربما يسمع توقفا في ~~مسألة فيظن أن ذلك لقلة المعرفة وضعف البصيرة فيصد ذلك عن اعتقاد ما يجب ~~عليه اعتقاده، وعلى الجملة فإن حضور العامة مجالس النظر تشغل عن التدبير ~~والتمييز والنظر، وربما سبق إلى العامي أو المتوسط في العلم السؤال ولا ~~يعقل الجواب فيتصور أنه لم يحصل جواب وقد علمتم قصة الإمام المهدي لدين ~~الله أبي عبدالله الداعي عليه السلام وقد اتفق هو وواحد من العلويين ~~للمناظرة فقال العلوي للإمام عليه السلام: ما أول الواجبات؟ فقال: النظر ~~المؤدي إلى معرفة الله، فبعد هذا عند العامة وعرف العلوي أنهم لا يعقلون، ~~فقال لهم: اسمعوا إلى هذا يزعم أن الصلاة ليست أول ما يجب أو أنها لا تجب، ~~فقالت العامة: فلج الإمام. # ولما طلب بعض العلويين مناظرة السيد الإمام المؤيد بالله عليه السلام ~~قال: لست أناظره إلا بحضرة أهل العلم لئلا يفعل كما فعل فلان مع السيد أبي ~~عبد الله عليه السلام فالعامة لا تمييز عندهم فلا يصلح حضورهم في مجلس ~~المحاورة، ثم إذا وقع السؤال كان من واحد على الخصوص أو من جماعة وكل واحد ~~لا يسأل إلا بعد فراغ من سبقه بالسؤال وتقصير إيراد المسائل إلى المهم، ~~فالمهم الذي به ينكشف كمال الاجتهاد دون الغويص وما يجري مجراه، ويقنع ~~بتعليل واحد ووجه من دون تطويل أو تعمق فإن الخطر شديد في التعرض لسقوط هذه ~~الدعوة التي يرجى أن يعز الله تعالى بها الإسلام ويرفع منار العترة الكرام ~~ولا سيما مع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا أهل ~~البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)). PageV01P107 # وفي هذا الخطر الشديد ما لا خفاء به عند من هو دونكم فكيف بكم وقد حلقتم في ~~جو الفضل واعتليتم قمم النبل والأكبر منكم والحمد لله يعرف أحوال السيد ~~الإمام عليه السلام على التفصيل من صغره إلى كبره وما ينطوي عليه من ~~المحافظة على العلم وله عصر ودهر يقرئ ويقرأ مع الفطنة والذكاء العظيم ~~فالضرورة تقتضي ms087 بغزارة علمه ووفور فهمه بعد العلم بهذه الأمور من دون بحث ~~أو مشاهدة تصنيف، وكذلك حالته في الورع الشحيح فإنه لم يعلم أنه قارف ذميما ~~ولا أتى مليما، وكذلك ما هو عليه من رجاحة العقل والجد والحلم والوقار وشرف ~~الأخلاق وعرفه لنفسه عن المطامع والإعراض عن التكبر والتجبر وسلوك أشرف ~~الطرائق وأعلاها وأحسنها وأسناها وهو في الحقيقة الفائق في خصاله المبرز في ~~خلاله مع الذي قد جعله الله تعالى له من البركات التي طار ذكرها في الآفاق ~~وحدث بذكرها زمر الرفاق ولم يكن الله تعالى ليجعلها إلا لعيون أوليائه ~~وأفاضله وكم من ولي لا يحصل له ذلك وإنما لعترة رسول الله صلى الله عليه ~~الحق العظيم والفضل الجسيم ببركة أبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ولما يريد ~~الله أن يعطف إليهم قلوب أوليائه لا سيما من يريد أن يجعله نظاما للإمامة، ~~ولقد كثر ما نقل له كثرة عظيمة حتى أني أشهد الله تعالى وكفى به شهيدا لقد ~~كنت فيما غبر من الأعوام وقبل نشر هذه الدعوة الشريفة وكونه لم يبلغ الدرجة ~~التي يؤهل معها لهذا الأمر في حكم القاطع على أنه لا بد من قيامه عليه ~~السلام لما هو عليه من خصال الخير التي قام بها، وقد أجرى الله العادة بأنه ~~إذا أراد مثل هذا الأمر لشخص أنه يجعل له من ابتداء أمره أشياء تكسبه شرفا ~~وودا في قلوب أوليائه وذكرا شريفا في الصالحين، فكونوا أحاطكم الله تعالى ~~وأنتم كذلك حيث الظن بكم في مناصرته وقد علمتم حال هذه المذاهب الردية من ~~الجبرية والباطنية خاصة وكيف وقد قويت شوكتهم وعلت كلمتهم وتوفرت جماعتهم ~~وما دون خلال أمورهم وذهاب PageV01P108 جمهورهم إلا لطف الله تعالى وتمام هذه الدعوة الشريفة النبويه المهدية، ~~والجد في المعاضدة والمناصرة، فقد كانت المطرفية أعظم منهم شأنا، وأشمخ ~~بنيانا، فلطف الله سبحانه وتعالى بقيام الإمام المنصور بالله عليه أفضل ~~السلام ففرق جموعهم وهدم ربوعهم والرجاء في الله تعالى أن يصير مذاهب ~~الباطنية كذلك فما ذلك عليه بعزيز، وكل ms088 هذا لا يخفى على الخواطر الشريفة، ~~والحمد لله كثيرا وعلى مجالسهم الكريمة من السلام أزكاه وأشرفه وأنماه، ~~والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه. # وكتب عليه السلام دعوته إلىالتهايم وبلاد الشافعية في المغارب من ~~المخلافة ولاعتين وحراز وملحان وتلك النواحي فوصل إليه الفقيه العالم ~~الحافظ الأديب المحدث نجيب الدين سليمان بن محمد بن الزبير الحبشي، ثم ~~الشاوري في عدة من علماء الشافعية فرأى كماله وعرف صفاته وبايع وأظهر ~~اعتقاد أهل العدل، وكذلك من كان معه ووصل إليه مجيبا للدعوة الفقيه الأديب ~~العالم الفرضي محمد بن منيع النميري البغدادي وكان رجلا من بني نمير ممن ~~نشأ ببغداد ودرس في المدرسة النظامية المشهورة هناك، وكان رجلا شافعي ~~الفروع عدلي الأصول محبا لأهل البيت عليهم السلام ومن يرجى فيه القيام بأمر ~~الأمة فأقام سنينا ينتظر، فلما وردت دعوة الإمام المهدي عليه السلام ووصل ~~إلى ديار اليمن صار يبحث عن علماء أهل البيت عليهم السلام، فلما وردت دعوة ~~الإمام المهدي عليه السلام إلى صنعاء وصل إلى ثلاء ورأى من كمال الإمام في ~~جميع الصفات الإمامية فوق ما يوصف له فبايع وأقام أياما وأحسن إليه الإمام ~~إحسانا عاما فمما قال في مدح الإمام عليه السلام: # الله أكبر هذا كاشف الكرب .... في كل قطر من الدنيا عن العرب # هذا الإمام الذي أختالت بسيرته .... مواسم العدل في أثوابها القشب # وأطفأ الله نار الجائرين به .... عن الأنام وكانت جمة اللهب # هذا هو القائم المهدي ذو الشيم .... الغراء هذا الزكي زكي المجد والحسب # هذا الذي ملأ الدنيا ندا ودما .... عن الرضا في سبيل الله والغضب # عزت به العرب العرباء واعتصمت .... منه بأروع كشاف دجى الكرب # حامي الحقيقة مقدام أخي ثقة .... سهل الخليقة بدر غير محتجب # يا ابن الحسين أمير المؤمنين لقد .... عز الهدى بك عز السبعة الشهب PageV01P109 أجبت دعوة داعي الحق مقتفيا .... نهج الأئمة من آبائك النجب # ولو دعاك إلى الدنيا وزخرفها .... داع لألغيت دعواه ولم تجب # يفدي علاك البرايا من إمام هدى .... به تعقب سبيل الغي ms089 والريب # أغر أبلج يجلو كل مظلمة .... من الخطوب بعزم غير مضطرب # ما يحتوي من ثرا إلا يمزقه .... كأن في صدره حقدا على النشب # ولا يزال حليف الحرب مرتديا .... بعثير الخيل في ريعان ذي لجب # يغشى الوغى بنوا صي الخيل مكرهة .... والبيض فوق حبيك البيض في صخب # يا أكرم الناس أعراقا وأكثرهم .... تسكاب نيل إذا الأنواء لم تصب # ستقتل الأمم الضلال قاطعة .... بالمشرفية والخطارة السلب # وتملأ الأرض عدلا مثل ما ملئت .... جورا كما جاء في الآثار والكتب # ويصبح الملك مضروبا سرادقه .... عليك يا ابن النبي الطاهر النسب # هذا الذي أترجى أن يكون وما .... عزمي بواه ولا ودي بمؤتشب PageV01P110 ### ||| AUTO (فصل ) # وكتب دعوة إلى السلطان إدريس بن أحمد بن محمد الحبوضي بظفار الشحر لما ~~بلغ من حسن الطريقة والعدل في الرعية فأجاب بالقبول والإقبال، وأظهر المسرة ~~وأنشأ المكاتبات اللطيفة إلى أمير المؤمنين، فأول مكاتبة وصلت عنه في ~~التاريخ المذكور في آخر كتابه، والكتاب الثاني وصل بعد ذلك التاريخ وقد ~~ضمناها السيرة جميعا متصلين ليكون أقرب للفائدة مع أنا قد حذفنا منها كثيرا ~~من فضلات النثر دون النظم. # فأما جواب عنه نذكر لمعا كافية في معناه، ومسرة بورود الدعوة قال: الحمد ~~لله ميسر من سبقت له العناية لسلوك سبيل الهداية، واعتلاء عريكة المجد ~~والولاية، حمدا يبلغ في انتظام فرائد الآمال أبعد غاية، ويوفي منها على كل ~~نهاية، والصلاة على رسوله القائم في كل حجة بأبهر آية، وعلى آله أهل النجدة ~~والحماية. PageV01P110 # قال: وأما بعد: أدام الله ترادف مراد تأييده، ويضاعف منار تسديده للمقام ~~العالي الفاضل العالم الأورع الحلاحل ذي الأصل الطاهر، والفخر الظاهر، ~~والمجد المتقاطر، بحر العلم وطود الحكم، وينبوع الفهم، غرة وجه الزمان، ~~ونور ناظر الإيمان، وقرة أعين الإخوان، منار كرم السعي ومهبط الملائكة ~~والوحي، فرع معدن الشرف الصميم وسلالة سر العنصر القديم، وأبقاه عمدة للدين ~~وحجة للمتقين، ورحمة للعالمين، وقد ورد شريف كتابه ومنيف خطابه معربا عما ~~لديه ومفصحا عما اعتمده من مشكور الجد والاجتهاد، والعائد على العباد ~~والبلاد بمزيد الصلاح ms090 والسداد رغبة في إحياء نشر العدل بين الأنام ونصرة ~~لما جاء به الرسول عليه السلام من إيجاب المحافظة على الحدود والأحكام، ~~فحمدت الله وشكرته على ما منحه من همة علية، ورزقه من أنفة على الدين ~~وحمية، وإني لمنذ ابتدأ ظهوره وأخذ في السطوع نوره أتمنى أن يحق ما ذكر من ~~محاسن أنحائه وأثر من غرائب أنبائه، وأترجى الله تعالى ييسره العزة ~~......... والأشراف من حالق على الأنجم الزهر. # فلما تواتر إلينا أن المقام أدام الله تعالى إنارة برهانه قد اختصه الله ~~بجزيل إحسانه، وجعل له نصيبا في سلطانه، ونصبه أمينا في أرضه وحكمه في حدود ~~دينه وفرضه، فانتدب لرعاية خلقه وانتصب لنصرة حقه علمت أن ليل التمني قد ~~طلع قمره، وروض الترجي قد أينع ثمره، فإن من تكون هذه الصفات صفاته فجدير ~~بأن يحوز الفضل من جميع جهاته ويفوز بقصب السبق على أبعد غاياته، ومن كانت ~~هذه المناقب في مراقيه واعتمد هذه المذاهب في مساعيه كان جديرا أن ينصر ~~الله مواليه ويخذل معاديه قال الله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله ~~لقوي عزيز } {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاه وءاتوا الزكاه وأمروا ~~بالمعروف ونهو عن المنكر ولله عاقبة الأمور}(1) . PageV01P111 # وحقيق لمن بسط الله يده وسلطانه ورفع محله وشأنه وأهله لأمر الممالك وحفظ ~~المواطن والمسالك أن يؤدي الإمامة ويخلص الديانة ويحمد السيرة ويعتمد طيب ~~السريرة لتدوم له النعم وتسعد به الأمم، ووجب أن يذعن له الجماهير، وحق له ~~أن يفوز بالمناقب المقتضية للشكر الموجبة لجعل الأحدوثة والذكر كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاكيا عن ربه: ((إن أحب الناس إلى الله ~~وأدناه مجلسا منه إمام عادل)) فنسأل الله سبحانه وتعالى كمابشر المقام ~~العالي بحيازة القدح المعلى وجعله من أهل الحظ الأعلى أن يوفقه للجمع بين ~~سيادتي الآخرة والأولى وليكن من همه المقام العالي أدام الله له الإكرام أن ~~لا يخلينا على مرور الأيام من التشريف بكتبه والتعهد بالمواصلة بها ~~والإلمام وما سنح له أدام الله محاسن مذاهبه ms091 من فهمات مآربه فليعرض للقيام ~~به تأكدا لبقاء المودة بيننا على الدوام وتقريرا لما هي عليه من الإبرام ~~والإحكام وللمقام العالي في ذلك علو الرأي والسلام على رسوله سيد المرسلين ~~وعلى آله وعترته الطيبن وسلامه في كل وقت وحين. # سطر يوم الإثنين لسبع أن بقين من شوال سنة ست وأربعين بعد ستمائة من ~~الهجرة النبوية صلوات الله على صاحبها محمد النبي الأمي وعلى آله وعترته ~~وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل . # وكتب إليه أمير المؤمنين بعد ذلك بمدة كتابا بليغا يتضمن أبياتا في ~~استنهاضه إلى نصرة الحق ومدح له ذلك فأجاب بهذا الجواب ورأينا أن نضع ~~كتابيه معا ولو اختلف تاريخهما ففي ذلك فايدة. # قال: PageV01P112 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله فاتح الإغلاق الأبية ومانح الاعلاق السنية، وأشهد أن لاإله إلا ~~الله شهادة أكرم نبيئه ووليه، وأرغم بنشرها محاده وقليه، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله المبعوث بالحجة القاطعة القوية، والبراهين الساطعة الرضية، ~~فنكس بها كل راية عمية، وهد بها أركان الجاهلية، صلى الله عليه وعلى آله ~~وعترته السرية ما جدت بدوية مطية ووحدت غير بطيئة # فاقت معاليك السبعة الشهب .... وشيدت فلها فضل على الرتب # وأطنبت في ترقيها فما رضيت .... إلا الشناجيب من كيوان الطنب # نما بها الشرف الوضاح مرتقيا .... إلى مجد في ذرى رحب # يا فرع نبعة خير المرسلين لئن .... أعربت مجدا فليس النبع كالعرب # فلم تر العين درا قبله نظمت .... منه العقود بلا سلك ولا نقب # أفاد أبصارنا نورا وأنفنا .... سكا وألسننا ضربا من الضرب # فمن ابن علي والرسول حر .... بمقتني المجد إرثا عن أب فاب # وأغبن الناس في التغابن من .... دعوتموه إلى حق فلم يجب # أصفى البرية عيشا من صفاء لكم .... وعاش ملتزما أقوى عرى السبب # وافا كتابك إذ وافا على أمل .... كل الحقوق وأغناني عن الطلب PageV01P113 قال: وأما بعد أدام الله سوابغ نعمه المانعة من الحد والإحصاء وموالع حكمه ~~الخارجة عن الحصر والاستقصاء للمقام الإمامي الفاضل المبجل العالم العامل ~~طود الحلم، بحر العلم، مغرة أهل الدهر، قطب فلك ms092 الفخر، وجوهرة عقد المجد، ~~وطلعة كوكب السعد، فرع مهبط النبوة والرسالة، وسلالة شرف الوحي والنبالة، ~~شمس مشكلات المسائل ومفتاح معضلات النوازل، ثمال الفقراء والمساكين، وعماد ~~الدنيا والدين، وأبقاه نعمة على المهتدين، ونقمة على المعتدين، ونشر راياته ~~مرفوعة باليمين، ومكنوفة بالمجد والتمكين، وأعلاه أعلامه وألويته بالنصر ~~المكين، وأظفره على الباغيين والمارقين، وأفاض عدله على مرور الأيام ~~والسنين، فقد طلعت غرة كتابه الموتلف بالسداد، المكتنف بالرشاد، الموجب من ~~الإعتداد أوفر الإعداد، فعجبت عند عيانه لمحاسن عنوانه، واهتززت لأساليب ~~بيانه وقرائن برهانه، ورأيت وصوله من حصول النعم والنظر فيه من الحظ ~~العظيم، وعددت وقته من مخول العمر، واعتدت طلعته من غرر الدهر. شعرا: # في نظام من البلاغة ما شك .... امرء أنه نظام فريد # ومعان لو فصلتها القوافي .... هجنت شعر جرول ولبيد # حزن استعمل الكلام اختبارا .... وتحنين ظلمة التعقيد # وقرآت الأبيات التي أسفر عنها طبع المجد، وطلعتها كوكب مقترنة بالسعد، ~~فعلمت أن الله تعالى قد خصه من العقل الذي جعله حجة على الأنام، ومحجة ~~فارقة بين الخاص والعام، والمناقب التي لو كانت عودا لتحلت بها ترائب ~~الأيام، وعودا لشجر فوق الفلك بين الملائكة الكرام، ولم أشك أن مادحه لو ~~استعار لباب الزمان وأقام الريح مقام الترجمان ليشيع فضله حق الإشاعة لقصرت ~~بهما يد الاستطاعة، ولقد باعه علا مطاله الباع القصير، ولظهرت على صفحات ~~وجوه كلمه محلة التقصير وكيف لا وأصله الصميم مطلع أنوار الفرح، وجنابه ~~الكريم روضة الملح. شعرا: PageV01P114 # وإمام أنواره ليس تخفى .... وسنا نور مجده ليس يطفا # ومعانيه تبهر الذرب المنطيق حسنا .... ويعجز السمر لطفا # وفريد زف العلا على عين .... نهاية عرايس الفضل زفا # وحلاهن فأنتفى بيد الآ .... راء منهن ما أراد ونفا # من يباريه أو يجاريه أو .... يفتح في شمس فضله اليوم طرفا # وعليه العلا والمجد والسؤدد ... دون الأنام أصبح وقفا # ولم أزل استقري من ذلك الكتاب لطايف ذخائره، وأنامل ما تزبره أنامل ~~أوامره واقف على مضمون أوائله وأواخره، فتحققت لشواهد ما يبديه فيما يكتب ~~أن على القلوب شواهد لا تغرب، ولديها ms093 من المودة ما لا يكذب وإن كانت مودة ~~من استقى غرفة من منبع النبوة، ورضعت من يدي الرسالة لا تتناها أبدا مودة ~~وإن استفرغ فيها ذو الود جهده، فقد روينا فيما روينا عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أنه قال: لما نزلت: {قل لاأسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}(1) ~~قالوا: يارسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟ قال: ((على وفاطمة ~~وولديهما))(2). # وروينا عن علي كرم الله وجهه أنه قال: فينا آل حم آية لن يحفظ مودتنا إلا ~~كل مؤمن، ثم قرأ: {قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}(3) # قوم لهم مجد وفضل شامخ .... يعرفه المشك والموحد # هم حجة الله على عباده .... وهم إليه منهج ومقصد # وقد أتى في هل أتى مدحهم .... ما شك في ذلك إلا ملحد # حتى اطلعت في استقرائي ما يبديه من عجابه في غرائب كتابه على ما أشار ~~إليه وأوفى من بلوغ أملنا بعلو كلمته، وانتشار فخر دولته، فتوارد علي طلائع ~~السرور وبدايع الحبور، وانشرحت له الصدور، وامتلأت من البشرى الدور ابتهاجا ~~بأن أيده الله ونصر حزبه على معاديه وأعلى كعبه، وقلتلا غرو أن تستقر معالي ~~الأمور في نصابها، وتذعن بانقيادها وإصحابها إلى مراكزها وأصحابها. # فهو ذات الندى، وماهية الفضل .... وروح العلا وجسم المعالي # والسماء التي إلى مدى الدهر لا ت .... غرب منها كواكب الآمالي # أصبحت تفخر الإمامة منه .... بالمعالي والجد والإفضال[36أ-أ] PageV01P115 وحمدت الله تعالى على ما أولاه من جزيل الآلآء وجليل النعماء، وأسأل الله ~~سبحانه أن يديم بدوام دولته طيب حسن هذا الإقليم وأهله، ويشيع فيهم بركات ~~أصله ووصله. شعرا: # على المنى في يومك الأجود .... مستنجدا بالطالع الأسعد # وارق كمرقى زحل صاعدا .... إلى المعالي أشرف المصعد # وزد على المريخ سطعا فمن .... عاداك من ذي نخوة أصيد # واطلع كما تطلع شمس الضحى .... كاشفة للحندس الأسود # وفض كفيض المشتري بالندى .... إذا اعتلى في أفقه الأبعد # فلا زالت هذه الدولة الغراء مولية برواتب السرى، مكفية من شرائب النمرا، ~~مثقفة قناة الصلاح فلا تناد ....... مواد الفساد فلا ms094 تعتاد، ولا تدع باغيا ~~إلا قمعته، ولا جبارا إلا صرعته، حتى تلين ليد الحق الأمور المتشاوسة، ~~ويدين لأيديها الخطوب المتقاعسة، ويذكر من نور الحق ما خبا، ويعلوا من نوء ~~العدل ما حوى. # قال: وكتاب المقام العالي ورد علينا ولدينا من الأشغال لمعاناة الجهال ما ~~المعول في كشفه على الكبير القوي المتعال، وإلا فنحن أحق أهل زمانه بالتبجح ~~بعلو شأنه، والتباهي بظهور سلطانه، وأملنا في كرم من له الخلق والأمر وبيده ~~النصر والقهر أن يوفقنا للحق في الخدمة بإنفاذ أوامره ونواهيه، والنهوض ~~باتساق محاسن مساعيه، والإعتناء بما خص وعم من مراضيه حتى تنقاد له أعزة ~~الثقلين، ويملأ عدله وفضله الخافقين، ويعود الدين أبيض الجلباب، محصد ~~الأسباب، مطهرا من شوائب الفساد، دائرا في أبراجه مع كوكب السعود والرشاد. PageV01P116 # إليكم كل مكرمة تؤول .... إذا ما قيل جدكم الرسول # كفاكم عن مديح الناس طرا .... إذا ما قيل أمكم البتول # فما يبقى لمادحكم مقال ... إذا تم الكلام فما يقول # وما سنح على مرور الأيام من مآربه فيشرفنا بإنجازه والقيام به، ويعم ~~حضرتنا بما أومأ به لنأخذ حظ المسرة بالتمام، وتنالك المحبة والمودة ~~والخدمة على الدوام، ويبقى بذلك في غاية الإحكام، والحمد لله رب العالمين ~~والصلاة والسلام على رسوله سيدنا محمد وآله أجمعين ورحمته وبركاته. # قال شرف الدين رضي الله عنه وأرضاه: وقد حذفنا كثيرا من الألفاظ ~~المترادفة دون المعاني ودون الأبيات المنظومة، وهذا الكتاب والذي قبله كما ~~يرى الناظر. # وسارت الدعوة إلى المخلاف السليماني فتلقاها الشرفاء بنو سليمان بالقبول ~~إلا ما كان من الشريف إدريس بن محمد السليماني فإنه تأخر عن الإجابة وذلك؛ ~~أنه لحقه شيء من الحسد لهذا القائم وقد كان في نفسه شيء من ذلك، وصار يثبط ~~بعضا من الناس ويدس عليهم الشكوك فلم يلتفت إليه أحد، ولا رفع إليه رأسا، ~~ولم يلبث أن مات بغيظه فالله أعلم ما فعل، وعند الله يلقى عمله. # وكتب الدعوة العامة إلى كافة بني حسن وبني حسين بالحجاز والمدينة فلم يبق ~~أحد منهم إلا من أجاب وأظهر ms095 المسرة. # فأما الأشراف السادة بنو حسن بالحجاز فأمروا بالأموال، وسلموا الحقوق، ~~ووعدوا بالنصرة. PageV01P117 # وكتب دعوة بليغة إلى جيلان وديلمان وإلى بلاد الربذة في نواحي العراق ووجه ~~بها الفقيه الطاهر الورع رحيم داذ الجيلاني وكان من عباد الله الصالحين، ~~فبلغت الدعوة إلى تلك الأقطار، وأظهروا من المسرة ما لا يتسع هذا الموضع ~~لذكره، ووجهوا جماعة من أهل الجهات لتحققوا الأمر لكونهم أهل ورع وبصيرة، ~~وأرادوا إزالة الشك، وكتبوا الكتب وكانت الطرقات يومئذ متغلقة بسبب استيلاء ~~الكفار على أكثر بلاد المسلمين في عراق العجم وعراق العرب، فوصل الجماعة ~~ورأوا ما راعهم، وفوق ما حكي، واستفاض أمر الإمام عليه السلام إلى المواسم، ~~ونقل ذكره إلى بغداد وصفته وسيرته وطريقته، واتصل إليهم من جهة أمير ~~المؤمنين عليه السلام، ووصل منهم في آخر الأمر في سنة أربع وخمسين وستمائة ~~الفقيه العالم الزاهد تاج الدين محمود بن علي رماس الديلمي والفقيه ~~الجيلاني إياس عند الإمام المنصور بالله عليه السلام، وكان مع أحدهما كتب ~~من بغداد من شريف من أولاد الحسين بن علي عليه السلام، وسنذكر ذلك في ~~موضعه، فأخبر بما ظهر في بلاد الربذة هنالك من المسرة بقيام الإمام المهدي ~~عليه السلام وكانا ..... لأهل نواحيها ومستدعين الأوامر الإمامية، وقد كان ~~أمير المؤمنين عليه السلام جهز أحدهما وهو عند المنصور وكتب معه كتبا بليغة ~~إلى أعيان العلماء من الأشراف وشيعتهم فحال عن بلوغها حاجز القدر فالله ~~المستعان، وسنشير إلى طرف من ذلك عند انتهاء السيرة النبوية المهدية رضوان ~~الله على صاحبها ورحمته وبركاته. # رجع الحديث PageV01P118 قال الراوي: ولما استقر أمر الإمامة وانتشرت الدعوة في الأقطار، وأجاب من ~~أجاب ولم يبق شك لمرتاب وصلت قبائل البلاد أرسالا من مسور وحملان ولاعتين ~~وميتك وحجة ونواحيها، وأدران والشرفين وبلاد حجور والأهنوم ونهم وشظب وبني ~~شاور وجبل تيس والباقر، ووصل أهل بلاد الشهابية قاصيهم ودانيهم، وبلاد بني ~~الراعي وحضور الأحبوب وحراز، ووصل بنو صاع، وأقبلت قبائل الظاهر على الخصوص ~~لا العموم لأجل تأخر الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله ms096 سلام ~~الله عليه إلا أن المتأخر من الناس يأمر بالمال، وأقبل أهل البون على ~~قبائلهم، ووصلت قبائل من صعدة ونواحيها وراحة بني شريف، ووصل قوم من دهمة ~~من شيوخها وشاكر، ووصل قوم من الأعروش ونواحيها وقوم من نهم ثانية، ووصل ~~رؤساء العرب من مخلاف صنعاء وذمار، ووصل العلماء والشيعة من بلاد مذحج ~~وزبيد وأهل البلاد المقرانية، ومن مخلاف آنس، ووصل بنو الشريف أهل يفعان ~~ورأى الناس أمرا لم يسمعوا بمثله من هيبة ومحبة من الله تعالى، وكل من وصل ~~بالبر والنذور والحقوق الواجبة حتى اجتمعت الأموال الجزيلة، واستدعى كل من ~~وصل نائبا لإنفاذ الأحكام، وإقامة الجمع، وقبض الحقوق، وحشد الناس إلى ~~الثغور، وفي خلال إقبال الناس أقبل سلطان اليمن على السير والاستعداد لحرب ~~الإمام والمحطة على ثلاء. PageV01P119 # (فصل) # هذه جملة أردنا ذكرها هنا هكذا وإن اختلف التاريخ، ثم إن أمير المؤمنين ~~عليه السلام استتب له الأمر وانتظم ودعاه أهل البلاد لكشف الضر عن العباد، ~~ورفع الجور من أرباب الفساد، وكان ممن جار وتجبر وعتى وتكبر وأعلن بشرب ~~الخمور ونكح الذكور وأمر الناس بالبدع التي لم يسمع بمثلها وذكرها من جمع ~~البغايا والمتأنثين في موضع واحد، وضرب المعازف، وإرسال قوم من المتهتكين ~~عليهم ينزوا بعضهم على بعض هو عمارة بن علي بن أحمد الأصبهاني، ولقد أخبرني ~~رجل من كبار بني شاور يسمى مهنا بن ذعفان كبير السن أنه رأى عمارة هذا يقبل ~~غلاما من شيوخ البلاد من بني شاور ولا يقدر أن يدفعه على أعيان الناس، ولقد ~~أخبرني منه بعض الناس أنه يدخل على الحرم المتحفرات إلى بيوتهن ظاهرا تجبرا ~~واقتدارا، ولقد أخبرني رجل ثقة أنه يجمع في مجلسه بين قراءة القرآن وضرب ~~المزامير، وأخبرني في آخر أنه رآه في العارضة -اسم موضع- يقعد على سرير ~~مرتفع الدعائم ثم يجري تحته النهر، ثم يدخل إليه البغي، ثم يدخل كبار ~~الناس، ثم يأمرهن أن يقبلن الناس فلا يقدر أحد أن ينكره عليه ولا يمتنع ~~وغير ذلك من الفضائح التي لم يسمع بمثلها إلا ms097 أن يكون في زمن ابن فضل ~~القرمطي لعنه الله. # ولما اشتد على أهل البلاد ما رأوه منه طلبوا النصرة من الإمام فأجابهم ~~إلى ذلك وكان عمارة هذا في المخلاف ونواحيها لاعتين ومن دونه بلاد الأجبار ~~وغيرها من مسور وحمير. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: ونحن نذكر الغزوات أولا والسرايا ~~والحوادث كما وعدنا كل سنة نذكر حوادثها على الإجمال إن شاء الله تعالى، ~~ولنعد بعد ذكر هذه المقامات والجمل المفردات التي تنبني عليها قواعد السيرة ~~النبوية وتتفرع عليها عيون المناقب الإمامية المهدية. PageV01P120 ### ||| AUTO أما سنة ست وأربعين وستمائة وحوادثها وما كان فيها مما يتعلق ~~بالسيرة المهدية فقد ذكرنا في صدر الكتاب ما كان من المقدمات إلى نصف شهر ~~صفر من هذه السنة المذكورة ومن بعد ذلك ذكرنا ما كان من إقبال العلماء ~~وبيعتهم وشهاداتهم وتقدير أصل الإمامة بحمد الله تعالى، ولنذكر الغزوات ~~والسرايا إن شاء الله تعالى. # (فصل ) # أول الغزوات كانت يوم سابع الدعوة وهي غزوات ضروان غربي رحابة إلى الخشب، ~~وأهله قوم من الباطنية دمرهم الله تعالى، جهز عليه السلام عسكرا من ~~المسلمين والأنصار وقدم فيهم الأميرين الشريفين الناصر بن محمد بن سليمان ~~بن موسى الحمزي، وأحمد بن محمد المحسني العباسي العلوي، فلما وصل العسكر ~~إلى شق الناحية شرد القوم واختاز بعضهم إلى دربين وكان القتال فقتل رجل من ~~أعداء الله تعالى وأسر آخر وغنم المسلمون شيئا من البقر والغنم والأثاث ~~والدواب والحبوب، وعاد المسلمون إلى أمير المؤمنين ولم يلق أحد منهم كيدا، ~~وكانت هذه الغزوة مفتاحا للنصر على أعداء الله. ### ||| AUTO غزوة ضبعان # وهو موضع أيضا من الباطنية الملاحدة وهو غربي وادي ظهر. # وجه أمير المؤمنين عسكرا كثيبا من كبار الشرف العلماء والشيعة وغيرهم من ~~الناس، وقدم فيهم الأمير الكبير محمد بن سليمان بن موسى الحمزي، وكانت ~~الغزاة نحوهم ليلا، فلما أصبح أحسوا بالمسلمين فتحصنوا بالجبال والكهوف ~~ووقع الحرب وكان الظفر للمسلمين فقتل من الباطنية رجل وغنم منهم غنيمة من ~~الغنم والدواب والأثاث، وعاد العسكر المنصور سالما، ms098 فأمر عليه السلام بقسمة ~~الغنيمة على ما أمر الله وقبض الخمس. PageV01P121 ### || AUTO (فصل) غزوة السية # ولم يلبث أمير المؤمنين إلا ليال قرائب حتى جرد سرية لموضع يسمى السية ~~كبيرها رجل يسمى كليب الحمار من كوكبان والأهجر بلاد بني الزوامي، وكان ~~أمير الغزاة الأميران أسد الدين محمد بن سليمان بن موسى الحمزي، وشجاع ~~الدين أحمد بن محمد المحسني العباسي العلوي، فلما وصل العسكر إلى السية ~~وخرب شيئا من منازل القوم، ووقع الحرب واشتد الحرب، وأبلى ذلك اليوم جماعة ~~من الأشراف الحمزيين آل يحيى بن حمزة بذيبين، وفقئت عين الشريف الفاضل علي ~~بن محمد بن حمزة الحمزي من آل يحيى بن حمزة، واستشهد رجل من جيرانهم وكان ~~أيضا ممن أبلى، وقاتل الشريف الأمير علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر من ~~بني عم الإمام، وقاتل أمير العسكر قتالا عظيما، وأبلى ذلك اليوم الشريف ~~الفاضل السيد سليمان بن محمد بن حمزة بن الحسين، والشريف الفاضل قاسم بن ~~عبدالله بن حاتم المحسني وكان من الصلحاء، رمى رجلا من الباطنية وكان في ~~ذروة شاهق يسب الإمام ويؤذي المسلمين، فرماه بسهم ففقأ عينه وغار السهم إلى ~~دماغه فخر من الشاهق ميتا، فاحتز رأسه، ولقد شاهدنا السهم في عينه منكسرا ~~وكان ذلك من فضائل أمير المؤمنين المشهورة، وعاد العسكر المنصور غانما قد ~~أظهره الله على أعدائه. PageV01P122 ### || AUTO غزوة شبام الأولى # ووجه أمير المؤمنين الشريفين الأميرين المشهورين محمد بن سليمان بن موسى ~~الحمزي، وأحمد بن محمد بن حاتم المحسني العباسي العلوي في عدة من عيون ~~الأشراف والعلماء والشيعة عسكرا كثيفا من القبائل المجاهدين إلى شبام وهي ~~مدينة حسنة المنظر مخضرة الربى كثيرة الأنهار فيها الجامع العجيب الذي بناه ~~الأمير ابن يغفر وهي في الأصل من المدن المشهورة القديمة وهي لاصقة إلى جبل ~~كوكبان محصنة بالدواير وفيها قوم من حمير من بقية أبى حوال الحميري وغيرهم، ~~فتقدم المجاهدون آخر الليل وكانوا فوق الألف مقاتل، وكانت الخيل قريبا من ~~ثلاثين فارسا، ولما قربو من المدينة واجتمع من هذه المدينة من ms099 الحصون حلب ~~وبكر وكوكبان وغيرها قريبا من ألف مقاتل، وكان القتال أولا على أسوار ~~المدينة، ثم لم يلبث المسلمون أن صعدوا عليهم واشتد القتال في غربي المسجد ~~الجامع، فاستشهد رجل من المسلمين، وقتل من أعداء الله جماعة فيما قيل، ولم ~~يظفر من غنائم المدينة إألا القليل؛ لأن القوم تحيزوا لما دخل عليهم ~~المسلمون إلى كهوف في الجبال من الزمان الأول، وعاد المسلمون ظافرين بحمد ~~الله سبحانه، والحمدلله رب العالمين. # وهذه الغزوات في أيام متقاربة، وعند ذلك عظم الأمر على السلطان عمر وعلم ~~أن أمر الإمام ليس بالهين وأنه إلى قوة والناس معه إلى إقبال فأزمع على ~~الإقبال نحوه، وأمر بقوة الحصون وكان من أعظم ما قواه بالخيل والرجال حصن ~~حلب وجعل حشوه الباطنية الملحدين وذلك لقربه من ثلاء. PageV01P123 ### || AUTO ذكر غزوة حلب # وقد ذكرنا سببها وهو ما طلبه قوم من العلماء لقطع شغب المتعنتين في معرفة ~~ثبات قلبه، فأرادوا الاختبار له عليه السلام في موطن من مواطن الحرب، فلما ~~أراد ذلك نهض عليه السلام بنفسه وأمر بالأهبة بالحرب للحرب، فاستعد ~~المجاهدون، ونشرت الرايات، وسار المسلمون تحت لواء أمير المؤمنين، واجتمع ~~ذلك اليوم خلق كثير من الناس، وقد كان أهل حلب متسشعرين لذلك، فجمعوا ~~أحزابهم وتأهبوا للقتال، وكان أكثر من فيه من الباطنية الملاحدة، فلما ~~ترائى العسكران عند حصن الشيخ الكبير منصور بن محمد المسمى حضور، وتقدم ~~المجاهدون إلى مراكزهم في القتال، وترجل أمير المؤمنين المهدي عليه السلام ~~عن فرسه لكون الموضع لا حيلة فيه للخيل، ثم أخذ سيفه ودرقته وصمد قلب ~~العسكر -عسكر العدو- حتى بلغ حيث لم يبلغ الشجعان، ثم اشتد الحرب وكان ~~أعداء الله فيهم رماة بالنشاب أهل بأس شديد، وكثرت الجراحات، ثم أن شاء ~~الله سبحانه فانحطت بعزاليها في المأزق فتفوق الناس، فانجلت المعركة على ~~خمسة أوستة من المجاهدين رحمهم الله وقل من سلم ممن باشر القتال من النشاب ~~والحجارة، وقتل من أعداء الله جماعة فيما قيل، وانصرف أمير المؤمنين إلى ~~قرية حضور، وأمر المجاهدين بالمساء في تلك ms100 القرية، ودفن الشهداء هنالك. # وتقدم عليه السلام إلى حصن ثلاء ميمونا ظافرا، وكانت هذه الغزوات كلها في ~~شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وستمائة سنة. PageV01P124 ### || AUTO قصة دخول السلطان عمر بن علي بن رسول مدينة صنعاء اليمن # وما كان في ذلك الأوان من الغزوات والسرايا والحروب. # ولما استقر السلطان الملك المنصور في صنعاء وصل إلى أمير المؤمنين قبائل ~~قدم وحمير وغيرهم من قبائل المغرب والظاهر وغيرها وقالوا للإمام: إن هذا ~~السلطان قد استتب له الملك وقد نال من العرب وخصوصا من أهل المذهب الزيدي ~~شرفه الله تعالى وها نحن هؤلاء باذلون لك الأنفس والأموال ولعل الله تعالى ~~أن يجعل على يديك فرجا قريبا ونصرا عاجلا، فأجابهم أمير المؤمنين بالعزم ~~الشديد والاهمام الأكيد وقال: إن ذلك مطلوبنا وقصدنا، والذي لأجله قمنا ~~باذلين لنفوسنا، فلما رأى شدة بأس العرب وعزيمتها لم يرى إلا تجريد العسكر ~~إلى جهة المغرب للمحطة على الحصون التي بيد هذا السلطان وهي الموقر ~~والغرنوق ومراضة وعرار وأبدر وبارق لشغل السلطان بنفسه ويرده كيده. ### || AUTO قصة نزول المغرب والمحطة على الموقر وساير الحصون التي كانت ~~بيد الغز # وأمر أمير المؤمنين بالأهبة والجهاد للغزو في سبيل الله فجهز عسكرا كثيفا ~~من عيون الأشراف والعلماء ورؤساء العرب، وجعل أمر العسكر إلى الشرفاء ~~الأمراء شرف الدين يحيى بن القاسم بن يحيى الحمزي، وعلم الدين أحمد بن ~~القاسم القاسمي، وشجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم المحسني العلوي؛ إذ ~~كانوا من عيون أصحابه وأهل الإخلاص والبصيرة والثبات في الأمور بعد أن كان ~~قد جهز الأمير أحمد بن محمد هذا في عسكر فبلغ إلى مسور، واختلف عليه أهل ~~البلاد فعاد ولم يلبث أن نهض العسكر المنصور من حصن ثلاء فأمسوا ليلتهم تلك ~~في جبل مسور عند السلاطين آل حسين بن محمد وبني عمهم فاقتسموا العساكر إلى ~~منازلهم، فتقدم الشريف السيد يحيى بن القاسم فيمن معه إلى رأس جبل مسور، ~~وهبط الشريفان الأميران أحمد بن القاسم، وأحمد بن محمد بن حاتم إلى موضع ~~يسمى الثومة ms101 فيمن معهما. PageV01P125 # ولما وصل الشريف السيد شرف الدين إلى رأس الجبل لقيه السلطان الكبير مجاهد ~~بن سليمان فسلموا للإمام موضعا لهم يسمى بيت العدن، وتقدم إلى بيت ريب ~~فلقيه السلاطين الأجلاء أولاد بارك بن صعصعة بن محمد بالترحيب والتسهيل ~~وسلموا حصن بيت ريب وحسنت طاعتهم وظهر صلاحهم، واجتمع بعد ذلك العسكران في ~~بيت ريب، وأزمع الناس على هبوط المغرب، وقصد عمارة بن علي والي السلطان في ~~الحصون المخلافية واللاعية لما قد ألحق الناس من الهوان والجراءة على كبائر ~~العصيان من شرب الخمور، ونكح الذكور، والتهتك الذي لم يسمع بمثله في سالف ~~الدهور، فلما عزم الأمراء المذكورون على ذلك أمروا أن توقد النار في ريب ~~لكونه حصنا مشرفا على أكثر المغرب ليعرف المجيب إلى النصرة، فلما لاحت ~~النار لم تمضي ساعة حتى أوقدوا أهل الحصون المغربية وأهل الجبال العالية ~~والقرى فكانت السماء مبسوطة في الأرض وكأن النيران نجومها، ثم هبط العسكر ~~المنصور وقد سار في مقدمته السلاطين الأجلاء آل محمد بن حليف وسائر بني عبد ~~الحميد لينتقموا من عمارة بالثأر؛ لما قد كان نال منهم بالقيود والنكال، ~~فلما أن وصل العسكر إلى مغربة عولي خرج اليهم الشيخ أحمد بن مسعود القدمي ~~وهو يومئذ كبير قدم وشيخها والذي يرجع إليه رأيها، وقد كان في خاطر ~~المقدمين أن يقسموا العسكر إلى لاعة والمخلافة، فلما بذلك هذا الشيخ شق ~~عمامته وأغرى بالمحطة على الموقر فرجع الناس لذلك واجتمعوا وتذامروا ~~وأقبلوا كالبحر الزخار يغشون السهول والأوعار لا يكاد يضبطهم العدد ~~لكثرتهم، فهبطوا من نقيل الحطب، وأمسى الناس في الواسطة ونواحيها، ولما رأى ~~السيد شرف الدين يحيى بن القاسم وكثرتهم وكونهم يغشون الجبال وهم لا تتسع ~~لهم الطريق قال ارتجالا: # عمارة جاءتك الكتائب جهرة # أتتك جنود الله من كل بلدة # فخل الحصون الشامخات لماجد # حرام عليك اللهو في أرض شاور # ولا عرفت في مجلس لك قينة # ألم تر أن الله أيد أحمدا PageV01P126 ولا الموقر الحصن المنيع بنافع # ولا حصن عران يغرك ساعة # ... فياليت شعري أين تمضي ms102 هاربا # بهزون للحرب العوان القواضبا # سيملأ عدلا شرقها والمغاربا # ولا طفت في ميدان عولي راكبا # ولا قط لاعبت الحسان الكواعبا # كما قام لله المهيمن غاضبا # لك اليوم فاصرم حبل ما كنت طالبا # ولا بارق فاقصد من الأرض جانبا # ونهض العسكر من الواسطة ضحوت النهار، فلما رآهم أهل الموقروالغرنوق ~~أبلسوا وأيقنوا بالهلاك، فمر الناس تحت الحصنين فما نبس من القوم أحد بل ~~انقبضوا، ولما علم أهل المخلاف من بني شاور وغيرهم بقرب العساكرالمهدية ~~أحاطوا بقراضة. # وقعة قراضة PageV01P127 ولما رأى العسكر المنصور اجتماع بني شاور على قراضة قصدها الناس بأجمعهم ~~فيهم الأميران الشريفان أحمد بن القاسم بن جعفر بن عم الإمام المهدي في ~~عصابة من أهله والأمير أحمد بن محمد بن حاتم، ولزم السيد الشريف جبل غربي ~~قريبا من الموقر لمنع الغارة من الحصنين ويكف العادية، فلم يلبث العسكر أن ~~تسلقوا من الأسوار يحمل بعضهم بعضا حتى دخلوا على القوم بالسيف فأخذوهم ~~قتلا وسلبا وأسرا ونهبا ولم يفلت إلا جماعة رموا بنفوسهم من شاهق فقتل ~~جماعة منهم عدو الله دليح الباطني، وأخذ منها جملة من الأموال والسلاح، ~~وكان يوما على الكافرين عسيرا، وعند ذلك اشتدت قلوب أهل البلاد وأزمعوا على ~~المحطة والحصر للحصون وكان من الغد، وأصبح الناس على الحرب على الموقر وكان ~~فيه قوم أعدو للحرب من شجعان أهل البلاد، فلم تزل الحرب قائمة والزحفات ~~تتابع عليهم حتى كثر فيهم الجراحة وقتل جماعة من أهل البلاد بالحجارة، ولم ~~يلبث السلطان أن حط في موضع يسمى الرجام مشرف على حصون المغرب وعند ذلك طلع ~~الأمير السيد الشريف أحمد بن محمد بن حاتم إلى بين يدي الإمام إشفاقا على ~~حصنه عزان، ووقف الشريف السيد العلامة يحيى بن القاسم فيمن بقي معه من ~~العسكر وثبت الأمور ونظم أمر المحطة على الموقر، وعاشر الناس أحسن معاشرة، ~~واشتد الحصار على أهل الحصن والضيق، وأحاطت بهم المراكز، ولم تزل الحرب ~~بينهم شهور فاستشهد الشريف الأجل علي بن عبد الله بن حمزة بن الحسين الحمزي ~~بنشابة، وقتل السلطان ms103 الأجل العماد بازل بن صعصعة بحجر وانتهى الحرب ~~والقتال، فصح جميع من استشهد من المجاهدين قريبا من خمسة وعشرين رجلا، ولم ~~يزل القوم في الحصر والضيق حتى سلم عمارة حصن عزان فقبضه ابن عم الإمام ~~أحمد بن القاسم بن جعفر. PageV01P128 # قال الراوي: ولما استقرت محطة السلطان بالرحام يريد بذلك رفع المحاط من ~~حصون المغرب والمادة لعمارة جهز الإمام عليه السلام عسكرا كثيفا من عيون ~~الشرفاء والعلماء والشيعة وغيرهم إلى جهة الباقر وقدم فيهم الفقيه الشهيد ~~المجاهد التقي تقي الدين أحمد بن موسى الصعدي فتقدم فيمن معه يوم السبت آخر ~~جمادى الأولى سنة ست وأربعين وستمائة من ثلاء فأمسى العسكر تلك الليلة في ~~جبل المصانع والليلة الثانية في مخلاف الطويلة ووصل الجهات في اليوم الثالث ~~وهو يوم الإثنين، فتسامع به أهل تلك النواحي فلقيه جميع القبائل من بني ~~الخياط وبني الدولابي وبني عواض وغيرهم في جمع كثير إلى موضع يقال له ضبعان ~~تحت الطلع وكانت فيه عراضة حسنة وكان من اجتمع من العسكر قريبا من ألفي ~~رجل، فلما اجتمع الناس تحدث معهم الفقيه تقي الدين أحمد بن موسى ومن معه من ~~العلماء في الطاعة لأمير المؤمنين والجهاد بين يديه والحفظ لجهاتهم من هذا ~~العدو الذي قد أقبل، فأجابوا بالسمع والطاعة والامتثال لأمير المؤمنين، فحط ~~الفقيه المذكور بمن معه من العسكر في بلد بني الدولابي في هجرة سافوف ~~وأوقدت النار تلك الليلة في المحطة، ثم أوقد جميع أهل تلك الجهات النيران ~~في جميع المواضع والحصون والقرى حتى أن الذي يراها يظنها مدينة واحدة ~~لتقارب نيرانها، وأقام الفقيه فيمن معه في هذه الناحية مدة إقامة السلطان ~~في الضلع يلزمون المراصد ويكمنون في الطرقات لمن ينزل إلى جهة عمارة حتى ~~لقد تعذر مرور البرداء في الليل لحفظ الطرقات، وقد كان الإمام عليه السلام ~~أمر قبل ذلك الشيخ الأجل الفهد بن محمد في جماعة إلى بلاد بني الحجري ~~فرتبوا في حصن يقال له قلعة المفر على وادي لاعة يقطعون المواد على عمارة ~~من جبل تيس ms104 وتلك النواحي، فلما نهض السلطان من الرحام إلى حرشان واشتد ~~الحصر على عمارة تحيل بحيلة وأظهر الرغبة في خطاب الإمام وفي الباطن يريد ~~الاتصال بسلطانه فأمنه أمير المؤمنين ليصل PageV01P129 إليه، فلما وصل وأسر إلى السلطان أن الحصون على طرف ضياع فليعطها ولدي ~~الأمير الكبير عماد الدين يحيى بن حمزة بن سليمان ليوقع بينهم المسرة بين ~~الإمام فجرى بينهم الخطاب على خفية وأمر دقيق، فلما بتو المكر وأتقنوا ~~الحيلة أظهر الأميران ولدا عماد الدين أحمد وعبدالله بن يحيى بن حمزة بن ~~سليمان الوصول إلى الإمام إلى ثلاء وهما يسيران حوافي أرتعا وأظهرا ذلك، ~~فاستر الإمام بوصولهما فوصلا في عسكر عظيم وجعل للإمام عليه السلام ممن وصل ~~معهما من النذور والأموال ما لا ينحصر، فلما استقرا عند الإمام بايعا ودخلا ~~في الإمامة وطلبا من الإمام الملقى للسلطان لعلة اعتلا بها فساعدهم الإمام ~~حياء منهما، فلما التقيا بالسلطان أثبتوا الأمر على تسليم الموقر إليهما ~~وكتبت الكتب بذلك واجتمعا بالحرب مع السلطان وأظهروا أذية عمارة وكان عند ~~الإمام، وأظهر عمارة للإمام النصيحة فغدر والقوم ويصنع في المكر كما هو ~~أهله، ولم يزل بالإمام حتى أذن له في الصدور إلى عزان فأمنه وأذن له، ثم إن ~~الأميرين الكبيرين شمس الدين وفخر الدين ابني يحيى بن حمزة أظهرا للإمام ~~ظاهرا أن السلطان قد عرض عليهما شيئا وهما لا يريدان إلا رضا أمير المؤمنين ~~وحلفا له يمينا أخرى وأعطاهم الإمام نصفة المخلافة دون حصن الموقر وأعطاهم ~~بعض حصون لاعة واحتلموا بقوة المحطة وشدة الحصر لما قد لحق الناس من المل، ~~فكتب الإمام عليه السلام إلى السيد شرف الدين يحيى بن القاسم أن الأمير ~~عماد الدين قد أمر بحشد العساكر إليك وفي خلال ذلك وصلت كتب الإمام عليه ~~السلام من ثلاء بدخول الأمير الكبير المتوكل على الله أحمد بن الإمام ~~المنصور بالله في الإمامة وأنه وعد من نفسه بنصر الدين وشد عضد الإسلام ~~والمسلمين، فأمر الإمام بالبشارات في الأقطار لعظم شأنه وخطره ولم يلبث أن ~~نهض الأمير قاسم ms105 بن إبراهيم بن يحيى الحمزي في عسكر كثيف إلى محطة الموقر ~~فلقيه السيد يحيى بن القاسم بالمرحب والتسهيل PageV01P130 امتثالا لأمر الإمام، ولم يلبث أن حط وفرق عسكر في المراكز المحيطة بالحصن ~~وهم ...... الموقر ثلاث أو أربع، ثم أظهر ما كان مكنونا مما قد انطوى عليه ~~أمرهم، فلما علم أهل البلاد بهذه الفضيحة والغدر في الإمام أنفوا من ذلك ~~ووقعوا بالقوم وقعة عظيمه فتحيز قاسم بن إبراهيم ومن معه إلى حصن الموقر ~~ويسلموه، وكان الأمير شرف الدين يحيى بن القاسم في حوطة القوم فلم يمكنه ~~عند الوقعة أن يستخلص نفسه فطلع مع القوم وأظهر أنه فتك به وبهم. # فلما كان اليوم الثاني هموا بلزمه فلم يوفقهم الله تعالى ونزل إلى المحطة ~~سالما وحينئذ أمر الناس بالمحطة والصبر وكان العسكر الذي دخل بهم قاسم بن ~~إبراهيم الحصن قريبا من ألف مقاتل وهذا من العجائب، ولعل الذي حصرهم مثل ~~نصفهم أو دون، واشتد الحصر على قاسم بن إبراهيم ومن معه حتى كادوا أن يأكلو ~~الشجر من شدة الجوع، فأقام الحصر نيفا وعشرين يوما، وجمع الأميران ابنا ~~يحيى بن حمزة العساكر من بلادهم، ونزل أهل الحصن إلى نهج بحرة في لقائهم ~~ليكفوا المحطة فلم يربحوا وعادوا خاسرين، فقتل من عسكر الأميرين ابني يحيى ~~حمزة جماعة وكسروا كسيرة عظيمة، وسلب من سلاحهم شيء كثير. # ووصل الأمير الكبير بدر الدين محمد بن الحسين بن ناصر بن سليمان من عند ~~الإمام عليه السلام إلى عمه يحيى بن حمزة مخاطبا بينهم وبين الإمام فقال ~~لهم: أما دخلتم فيما يحب الإمام، فأما أنا مستمر على نصرته، فاتفق الأمر ~~بينهم على تسليم الحصن الموقر إلى يد الشيخ الأجل عمرو بن علي الوهيبي ~~والمشايخ بني شاور أهل السود؛ إذ هم أهل الطيب والنقا فيبقى الحصن بأيديهم ~~عدالة إلى أن ينهض السلطان من صنعاء ويكون الحكم للإمام بعد ذلك، فشاروا ~~الإمام على ذلك فلم يرد الإمام عليه السلام إلا مساعدتهم إلى ذلك ليشتغل ~~بحرب العدو، فانصرم الحال على ذلك. PageV01P131 # وخرج قاسم بن ms106 إبراهيم ومعه حريم عمارة وخدمه مخرجا غير ساير والناس يصيحون ~~عليهم من قنن الجبال وكان ذلك في النصف الآخر من شهر رمضان سنة ست وأربعين ~~وستمائة. ### || AUTO قصة وقعة حضور # وهي من الفتوحات العظيمة، والسبب في ذلك أن سلطان اليمن لما حط في الرحام ~~كي تنفك المحطة على الموقر زعم أنه يأخذ حصن الشيخ سيف الدين منصور بن محمد ~~المسمى بالنواس قهرا بالسيف وقد كان صور له ذلك فأرده الله بكيده فأعمل ~~الحيلة، فلما كان في بعض الأيام جهز عساكره وقواهم بالسلاح والعدة القوية ~~وأمر بخراب قرية حضور وأمر بكمين في شق القرية لمن يأتي من المواد من جهة ~~أمير المؤمنين، وتقدم إلى رأس نقيل كشر بمن معه، فلما بلغ العسكر أخربوا في ~~القرية شيئا قليلا، ثم قدم الإمام الكتائب كتيبة بعد كتيبة يقدم في كل ~~واحدة رجلا من كبار الشرف وأهل البأس والنجدة، فتلازم الناس للقتال إلى قرب ~~من نصف النهار ولحق أعداء الله الفتور والملل ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ~~وحقت الهزيمة فلم تمض ساعة من النهار حتى فرق الله جمعهم وصاروا بين قتيل ~~مضرج بدمه أو شرير مسلوب، فلقد أخبرني من رأى بعض العجايز تقود الخيل وغنم ~~المسلمون من الغنائم الجليلة من الخيل والبغال والسيوف المحلية والملابس ~~المطرزة والدروع والبيض وغير ذلك، واحترز من رؤوس الغز عدة فجعلت على جدرات ~~سور ثلاء المحروس، وقسم أمير المؤمنين الغنيمة بين المسلمين على ما أمر ~~الله، وأخذ لنفسه صفيا حصانا ذهبي اللون من عتاق الخيل، وكانت القتلة قريبا ~~من المائة فيما قيل. والله أعلم. # ووقع في أعداء الله بعد ذلك من الرعب والذلة ما لا يتصور، وكانت الوقعه ~~يوم الأحد لليال خلون من شهر جمادى الأخرى سنة ست وأربعين وستمائة. # ومما قيل فيها من الأشعار قصيدة الشريف الأجل القاسم بن علي القاسمي قوله: PageV01P132 # شجا للكاشحين ولا سرورا .... ونصرا للإمام ول يبورا # علا الإسلام واطردت قناة .... وهز لواه وازداد نورا # وأقبلت الفتوح جيوش حق .... وجاء النصر يقدمها أميرا # وجيشا قاده المهدي ms107 شعثا .... يفل الأسد بأسا والنذورا # فأوطى في العلوم وحط فيهم .... سيوف الحق فانهكتوا ستورا # فما ربحت تجارتهم مبيعا .... ول اسعدت جدودهم طيورا # وكانوا كالجبال السود جمعا .... فشق الجمع جمعهم الكبيرا # وما دمنا لحسن مزدجر .... ودارك في العدا حرف مطيرا # حمى المهدي سرح الدين حتى .... تأيد اأرتدى المجد المنيرا # وعمري أنها أحيت فخارا ... كوجه الشمس أبلج مستطيرا # ومن ذلك قصيدة للشريف الأمير المجاهد شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم ~~العباسي العلوي وهو ممن أبلى في ذلك اليوم، قوله: # كذا فليكن شيد العلا والمكارم .... لمن يبتغي ملك الملوك الأكارم # ومن رام إطفاء الضلالة لم يجد .... سبيلا بغير المرهفات الصوارم # وبالسمهريات الرقاق لدى الوغى .... وبالأعوجيات الجياد الصلادم # وكل طويل الباع أروع باسل ... جميل المحيا من ذؤابة هاشم # ومنها: # خليلي إما تسألاني فإنني .... خبير بأن العز تحت اللهاذم # ألم تريا ..... الإمام وقد أتت .... إليهم جيوش من جنود الأعاجم # فلم يك إلا لحظة العين بيننا .... وهبت رياح النصر عند التفاقم # فولى جنود الظلم والله ناصر .... ونحن عليهم كالليوث الضراغم # نسوقهم بالسيف كالشاء ساقها الذئاب .... وسوق الصقر زرق الحمائم # فلم تنجلي الحرب إلا وقد غدت .... جماجم أرحاش عقدت بجماجم # فكم من قتيل في الفلاة مجدل .... ومستسلم من ماله غير سالم # وكم من جواد أعوجي مطهم .... وأسمر خطي وأبيض صارم # وفضفاضة مثل الإضاة وبيضة .... تلوح كما لاحت نجوم النعايم # فآبت جيوش الظالمين بحسرة .... وأبنا إلى أوطاننا بالغنائم # وولى ابن يحيى هاربا متحفرا .... وقد كان معدودا لكشف العظائم # وقال ألا ياليتي مت قبلها .... ولم يك مالي قسمته في المغانم # وليت حضورالم أكن حاضرا بها .... وياليتها كانت كأحلام نائم # ويا ليت أن ابن الرسول وملكه .... هباء ولم يلبس ثياب الهزائم PageV01P133 وأقام السلطان بعد ذلك أياما في ذلة ورعب وسقط في يديه وخالفت عليه القبائل ~~ووقع الخلاف في اليمن وبلاد مذحج والهان والمغارب، واضطربت أموره فأزمع على ~~النهوض قافلا إلى صنعاء، وأراد أن يجعل ذلك على وجه فيه بعض هيبة، فنهض إلى ~~حوشان ما بين كوكبان وثلاء. ### || AUTO قصة ms108 محطة حوشان وما كان فيهما من الحروب # قال الرواي : فلما استقر في المحطة قامت الحرب بينه وبين الإمام عليه ~~السلام فوقع بينهم وقعات عظيمة قيل: إنها تسع عشرة وقعة، واجتمع من القبائل ~~إلى الإمام ما لا يصدق به إلا من شاهده، وانفتحت له عليه السلام أبواب ~~البركات، أخبرنى عن نفسه أنه أنفق إلى أيام في شهر رمضان المعظم نيفا ~~وثلثمائة ألف درهم، وفي كل وقعة من هذه الوقعات يكون الظفر للإمام عليه ~~السلام، منها وقعة الأدروع غنم فيها المسلمون خمس عشرة فرسا، فاستشهد من ~~المسلمين عدة منهم الأمير الكبير محمد بن القاسم بن الحسين الحمزي، ومنهم ~~الشريف الحسيب العفيف بن يحيى بن القاسم من بني عم الإمام المهدي وغيرهما ~~من المسلمين رحمهم الله تعالى ورضي الله عنهم. # ومما قيل من الأشعار في ذلك قول الشريف الحسيب الأمير الكبير القاسم بن ~~جعفر القاسمي التي أولها: # طاول بهمتك المريخ بل زحلا .... واسلك إلى كل طود في العلا سبلا # وأصعد بفضلك فوق الشمس مبتدلا .... من الجلال وأثواب البها حللا # وساير الشهب في أعلى مسالكها .... ما لم تغب وحالف كلما أفلا # وامضي العزائم أمثال الصوارم .... سيد المكارم واشفعها علا فعلا # وشد على كل مجد كان أسسه .... آباؤك الشم مجدا منك منتحلا # واجعل ضبا الهند والسمر الذوابل وال .... جرد الصواهل في نصر الهدى حولا # فالآن لم يزل التوفيق متسقا .... والنصر واليمن في ناديك متصلا # ولم يزل لك في الأعداء ملحمة .... تهدى إليك رؤوس القوم والنعلا PageV01P134 ملأت منهم عيونا بالخميس وقد .... ملأت منهم قلوب قبلها وجلا # كم وقعة لم تدع درعا ولا فرسا .... ولا حساما ولا رمحا ولا رجلا # طلت بها الطير تهدي للفراخ إلى .... أوكارها لحم أكباد لهم وكلا # أبحت للسمر ما يحوي جناجنهم .... وللصوارم هامات لهم وطلا # ولم يزل لك فيهم صارم شرف .... من الدمار ورمح شاربا عللا # أطفأت من عمر السلطان جمرته .... فالآن قد عرف المخذول ما جهلا # واستوضح الحق لكن قد تكنفه .... كفر وكبر به عن رشده عدلا # وأنت عما قليل سوف ms109 تتركه .... في الأرض طرا وفي سكانها مثلا # وتطمس الكفر في شام وفي يمن .... بفتكة فيه تشفي الوجد والغللا # يعلي بها الله رايات الهدى كرما .... بنصره جل من مستنصر وعلا # وينصر الله نصرا عاجلا فإذا .... ما شاء شيئا تعالى جده فعلا # لأنه رام فيما رام مقتدرا .... كسر الإمام إذا وافا وأخذ ثلا # وحدثته الأماني وهي كاذبة .... بأنه سوف يعلو في الملا سفلا # وخاب عن كل ما قد كان رام له .... منه البلوغ ولم يسطيع أن يصلا # وكان حوشان أقصى ما بلغن به .... مواضي العزم أما غير ذاك فلا # فيا أخا الجود والعليا ومن خضعت .... في كل أرض لأدنى فضله الفضلا # وعالما سيدا في جيله علم .... وماجدا فوق كل الماجدين علا PageV01P135 يا كاشفا طحنات الظلم عن مقل .... ما كان لولاك عنها يرتجى حولا # وقامعا بسيوف الحق من تركت .... أحكامه البغي من دين الهدى بدلا # وناعش الدين والأعلام طامسة .... منه وقد كان معروف الهدى جهلا # يا بن النبي ويا سبط الحسين ومن .... قد طاب في الخلق قولا بل زكا عملا # ليهنك اليوم ما أعطيت من ظفر .... على العدو وقد وافاك محتفلا # قاد الجيوش وقاد الخيل ساهمة .... مثل الرعال وعال في الفضاء كللا # واستعمل البذل في أمواله ثقة .... بأنه قد ينال القصد من بذلا # فعاد عما رجاه رجاه خائبا .... ولا تبلغ فيما رامه أملا # قد أوثقته إشارات تأملها .... نصحا وقد أعملت في غدره ختلا # فأصبح اليوم لايهوى المقام ولا .... يستحسن الرحلة المخذول إن رحلا # قد أعدم الرأي بعد الورد في صدر .... لما أهم عليه الأمر واشتكلا # فاغلظ عليه ولا تخفض له أبدا .... منك الجناح وخالف فيه من عدلا # واجلب عليه رجالا لا تروعهم .... حتف النفوس وخيلا سيرها خيلا # وناد في كل بيت من بني حسن .... يأتورك من كان ضحضاح وكل فلا # بكل أرعن محر قد بعثت له .... إطلابه السمر تخشى السهل والجبلا # والسادة الشم من آل الحسين متى .... ناديتهم كان أدنى سيرهم عجلا # ولبو الصوت في خيل متى شهدوا .... بها كفاح الأعادي حطموا الأسلا ms110 PageV01P136 ورووا البيض في الهامات وامتنعوا .... فما أراقوا دما إلا غدا طللا # وسادة من بني العباس قد جعلوا .... شغل الجهاد لهم عن غيره شغلا # هم المحامون عن دين الهدى كرما .... والقائمون لدفع الخطب إن نزلا # وصيد قحطان ناد القوم إن لهم .... سبقا لديك وصبرا ظاهرا وولا # فمن أتاك ففرض قام فيه ومن .... رام التأخر لم يخذلك بل خذلا # لا تحفلن بمن قد رام منقصة .... للدين واحتال أن يبدي به خللا # وظن من جهله أن لم يكن وزرا .... له وعونا على أعدائه بطلا # وسوف يعلو منار الدين وهو له .... ضدا ويصبح منصورا وإن خذلا # لا زلت في اليمن والتوفيق ما سجعت .... ورق الحمام ولاح البرق واشتعلا ### || AUTO قصة نهوض السلطان من حوشان متوجها إلى صنعاء اليمن # لما أقام السلطان في محطة حوشان المدة المذكورة ولم يظفر بمراده بل رده ~~الله بكيده عاد بما يريد صنعاء، فنهض في شهر رمضان من السنة المذكورة وجعل ~~طريقه على جبل حضور لخراب البلاد الشهابية، فجهز أمير المسلمين عليه السلام ~~في إثره الأمير المعظم المقدام المقدم شريف العنصرين بدر الدين عبدالله بن ~~الحسن بن حمزة الحمزي في عسكر عظيم وأمره بالمحطة قريبا من محطة السلطان ~~وملازمته حيث توجه، ثم وجه أيضا في خلال ذلك الأميرين الكبيرين الأجلين ~~المقدمين الزعيمين فخر الدين، وأسد الدين: عبدالله ومحمد ابني سليمان بن ~~موسى بن داود بن حمزة الحمزيين إلى ناحية مخلاف بلاد سنحان ومخلاف ذمار ~~والمسار، فتوجه كل من المقدمين حيث صدر، واستقرت محطة الأمير بدر الدين في ~~هجرة سناع وكان يشن الغارات على باب صنعاء في أكثر الأوقات ويغنم الغنائم ~~من بوادي صنعاء كأن ما في صنعاء أحد. PageV01P136 # أخبرني من يوثق به أن الخيل تخرج لابسة من مدينة صنعاء ترعى الغنم فإذا كان ~~في النهار يخرج السلطان بنفسه وحشد جنوده وعقد بنوده وحرك طبوله وأرعد ~~وأرجف، وأشعر الناس الرجفة إلى سناع فإذا ترائى الجمعان أرهقهم الغرق وجاشت ~~عليهم جنود الحق فأرووا فيهم السيوف، وخضبوا اللهاذم نجيعا وردوهم من حيث ~~جاءوا ms111 فما يرجعون إلى صنعاء إلا مكسورين مغلوبين، فقتل من أعداء الله ~~وأتباعهم عدة كثيرة غاب عني حصرهم، ومع ذلك فليسوا بالقليل. # ولما رأى أهل المخلاف المحيط بصنعاء من سنحان وبني بهلول وقبائل الأعروش ~~وغيرهم ما شمل الغز من الذل والفشل لم تبق قبيلة حتى وصل منها من يطلب ~~الأمان وتسليم الحقوق الواجبة وخلف عن الطاعة واعتذر عن الجهد بذلك حتى ~~يفرج الله سبحانه، وكان المجاهدون يسرون السرايا ويتابعون الغزوات إلى ~~أعداء الله وحيثما كانو فيأخذوهم قتلا وأسرا ونهبا وسلبا[44أ-أ] فالحمد لله ~~رب العالمين، وأمير المؤمنين يجهز الكتائب كتيبة بعد أخرى مادة للأمير بدر ~~الدين، فكان ممن جهز إليه أخاه الأمير الهمام نور الدين محمد بن الحسن بن ~~حمزة في جيش وافر، فازداد المسلمون بوصوله وحمد الله تعالى، كما جمع بينه ~~وبين أخيه؛ إذ هما في ذلك الأوان سيفان من سيوف الحق لا ينبوان عن الضرائب ~~ولا يهابان مقابلة الكتائب، وكان أمير المؤمنين يعطر بذكرهما المجالس، ~~ويمدحهما للغادي والرائح بما لا يمدح به أحد سواهما ولا يستحقه إلا هما، ~~ويكتب القصائد الفصيحة شحذا لهمتهما وتثبيتا لعزتهما، ومن القصائد التي أمر ~~بها قوله: # .................. وغابت عند التعليق. PageV01P137 # وأما الأميران الأجلان فخر الدين وأسد الدين ومحمد ابنا سليمان بن موسى ~~فتقدما مخلاف ذمار وتقدم معهما الفقيه الفاضل المجاهد تقي الدين أحمد بن ~~موسى؛ إذ هو من أهل السبق والاجتهاد والمبالغة في أمور الجهاد، وهو معروف ~~بالحزم والشدة، والبأس والنجدة، وحسن السياسة، وتقدم معهم جماعة من الأخيار ~~العلماء منهم الفقيه محيي الدين يحيى بن محمد بن يحيى الصريمي، وساروا في ~~تلك الجهات سيرة مرضية، وجاهدوا في الله حق جهاده، وممن كان معهم من كبار ~~الناس الشيخ الطاهر المجاهد عمرو بن سعد بن علي بن منصور بن جعفر من أهل ~~ثلاء استشهد في بعض الوقعات في مخلاف ذمار رحمه الله تعالى، فلقد مضى حميدا ~~سعيدا، ثم وصل الأمير الكبير العلامة عز الدين محمد بن أحمد المتوكل فاستر ~~أمير المؤمنين بوصوله سرورا عظيما ووجه إلى سناع ثم ms112 وجه بعد ذلك إلى مشارق ~~صنعاء وألزمه هنالك ثغرا. PageV01P138 # قال الراوي: وأقامت المحطة في سناع في قوة عظيمة شوال والقعدة والحجة ودخل ~~شهر محرم وترعرع السلطان عمرو بن علي بن رسول لطلوع بلاد بني شهاب لما علم ~~من نصيحة السلاطين الأجلاء المجاهدون الليث والوشاح ابني عمران وكافة ~~السلاطين بني عمهم ولمحبتهم للإمام عليه السلام ومسامحتهم بالأموال ~~والأرواح ما لم يعلم من أحد سواهم فجهز عسكره وجهز ابني أخيه أسد الدين، ~~وفخر الدين محمد، وأبو بكر بن حسن بن علي بن رسول المحبوس في ديار مصر من ~~سنة نيف وعشرين وستمائة حبسه الملك المسعودي يوسف بن الملك الكامل، فنهضوا ~~من صنعاء في شهر المحرم حتى حطوا في .......... سهمان، فلما حطوا في سهمان ~~وكان الأمير المقدم الباسل شجاع الدين: يحيى بن الحسن بن حمزة بن سليمان ~~تأخر عن الوصول إلى الإمام عليه السلام في أول الأمر لأمر يحاوله فيما فيه ~~صلاح، فلما ظفر به وعلم بعزم السلطان على الخروج إلى البلاد الشهابية ~~لمحاربة أخويه الأميرين بدر الدين ونور الدين ومن معهما من الأخيار ~~المجاهدين في سبيل الله رب العالمين جمع عسكرا وتقدم إلى أمير المؤمنين إلى ~~حصن ثلاء في رجل كثير نحو ألف مقاتل من الرجال[44ب-أ] الأجواد، فلما وصل ~~إلى أمير المؤمنين استر بوصوله سرورا عظيما لما يعلم من شدة بأسه وإقدامه ~~وهيبته وعلم أنه اجتمع بأخويه أن السلطان لا ينال مراده ولا يشفي غيظه فلم ~~يقر بالأمير قرار من النهوض فتقدم بمن معه وحشد أمير المؤمنين معه من أمكنه ~~من المجاهدين وتقدم حتى حط قريبا من محطة السلطان في موضع يسمى بيت شعيب ~~لبلاد بني شهاب ليس بينه وبين محطة السلطان إلا دون الميل وأخواه الأميران ~~كل واحد منهما في محطة وعسكر وإخوانه تشن على محطة السلطان فعلم السلطان ~~حينئذ أنه مغلوب وتفرق عليه عسكره واضطربت أموره ووقع بينه وبين عسكر ~~الأمير شجاع الدين وقعات في كل واحدة الظفر للمجاهدين، فالحمد لله رب ~~العالمين. PageV01P139 # رجع الحديث إلى ذكر قدوم الأميرين الأجلين ms113 فخر الدين وأسد الدين: عبد الله ~~ومحمد ابني سليمان بن موسى ومن معهما. # لما وصل الأميران المذكوران بلاد بني شهاب وصل إليهما الشيخ الكبير: ~~جعدان بن وهب السنحاني صاحب الرتبة، فقدم الأمير معه الأميران إلى جهته، ثم ~~تقدم جعدان لغزوة إلى جهة أشح موضع يسمى ظفار فاستولى عليه المجاهدون ~~وغنموا غنيمة وافرة، ثم استقرت المحطة بالصح، وكانت بينهم وبين أسد الدين ~~وقعات كبيرة، ثم تقدمو بعد ذلك إلى بشار وأقبلت القبائل من سنحان، وعنس، ~~وجنب، وقبائل المشرق، فاجتمع ألوف من العدد حتى جهز السلطان الملك المنصور ~~عمر جيشا عظيما من صنعاء إلى بشار، ووصل أسد الدين فدخل ذمار، فلما أحاطت ~~بهم العساكر لم ير الأمير فخر الدين إلا النهوض إلى جهة متوه فوقفوا مدة في ~~مخلاف ذمار وأصلحوا أمور أهلها، ثم تقدموا إلى جهة متوه طمعا في صلاح ~~البلاد المذحجية وإصلاح أهلها وكان من كبار مذحج ورؤسائهم من هو مائل إلى ~~السلطان وعاضدا له، منهم الشيخ علي بن سعد، ومنهم جبر بن صبرة ممن هو محارب ~~للسلطان ومجد في حربه وقائم مع الإمام عليه السلام الشيخ عفيف الدين علوان ~~بن عبدالله -الملقب بالكردي- وأهل متوه آل العروي، وقد كان الإمام عليه ~~السلام جهز الشيخ علوان في شهر رمضان سنة ست وأربعين تنيف على عشرة آلاف ~~درهم وكتب له عقودا وعهد إليه عهودا وأمره بتقوى الله تعالى والإخلاص ~~والجهاد في سبيله، وكانت طريقه على الجوف ثم مأرب حتى عطف إلى بلاده من ~~المشرق. # رجع الحديث إلى ذكر الأميرين الكبيرين فخر الدين وأسد الدين ومن سار ~~معهما من إخوتهما الأمراء الأجلاء آل سليمان بن موسى بن داود وبني عمهم. PageV01P140 # فلما وصل الأميران بلادهم وسار في الناس سيرة محمودة واشتدت هيبتهما في تلك ~~النواحي ثم لم يبرحا يدبران الأمر حتى جمعا بين مذحج بأسرهم وقطع عنهم ~~علايق السلطان، وأخذا عليهم بالمواثيق[45أ-أ]، وقبضا البيعة لأمير المؤمنين ~~من الشيخ علي بن سعد ومن الشيخ جبر بن صبرة، وبلغ العلم إلى أمير المؤمنين ~~باجتماع مذحج ودخول الشيخ ms114 علي بن سعد والشيخ جبر بن صبرة في الإمامة فكان ~~ذلك من أعظم السرور على أمير المؤمنين وأمر بالبشارات في الآفاق، وأيقن أن ~~اليمن الأسفل مأخوذ وأن السلطان ينقطع ما في يديه، وأثنى على الأميرين ~~المذكورين ومن معهما كثيرا، وشكر سعيهم، وعظم ذكرهم، فلما علم السلطان بما ~~كان من اجتماع مذحج عميت عليه الأنباء وتقطعت الخيل وبقي بين أمرين: إن ~~ينزل اليمن الأسفل أخذت صنعاء وذمار ونواحيها، وإن يقف في صنعاء ونواحيها ~~أخذ اليمن الأسفل فنفذ مقدما من أمرائه إلى جهة ذمار بأموال لعله يفسد قلوب ~~الناس فلم تلتفت عليه ولم يطل أن نهض السلطان من البلاد الشهابية إلى صنعاء ~~وكان قبل نهوضه بأيام قرائب ما نذكره من وقعة كوكبان، وفرح بذلك وجعله ~~محملة عند أهل اليمن وأظهر أنه قد ظفر من الإمام بغرض وأسر النجاة بنفسه ~~وبمن بقي من عسكره. # وحدثني من أثق به أنه أحصي ديوان العطاء بعد قفول السلطان إلى صنعاء من ~~حرب الإمام ثمانمائة نفس الذين هلكوا قتلا إلا النادر الشاذ والله أعلم؛ ~~لأنه قتل في حضور وحوشان وغيرهما في بلاد بني شهاب وساير البلاد التي وقع ~~فيها الحرب؛ لأن الحرب شملت المغرب والمشرق وسائر جهات الغز. # وقعة كوكبان PageV01P141 وكان من حديث ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر من دخل كوكبان في الليل ~~وعرف موضع في جبله يطلع منها بالسرات والآلآت المعروفة لأحد الحصون، فلما ~~طلعه من يثق به أمير المومنين مرارا وطمعوا فيه، فقال عليه السلام: لعل ~~الله أن يفتح به فيجعله هجرة للإسلام، ويفت به عضد هذا السلطان؛ إذ هو حصن ~~عظيم في اليمن مشهور، وبالمنعة معروف مذكور، فأمر عليه السلام بالآلآت من ~~أرشية وغيرها، فجمعت وأعدت. # تفصيل القصه في ذلك PageV01P142 قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: كنت في ناحية المغرب قافلا من الحركة ~~إلى الجهات المخلافية لحوادث بلغت أمير المؤمنين من الأمراء أولاد يحيى بن ~~حمزة وما هم بصدده وما يهمون به من الفتك بحصن الموقر، فلما انحسمت مادة ~~الفساد منهم ms115 وعدت إلى موضع ما بين قطيب ومسور بلغني بريد أمير المؤمنين ~~عليه السلام من ثلاء المحروس يستنهض فيمن معي ويأمرني بالتماس قوم من أهل ~~مسور وغيرهم من أجواد الناس أهل الشدة والبأس ممن له عادة بأخذ الحصون ~~واستراقها والفتك بها، وفعلت ما أمر به، ونهضت في قوم ممن أشار إليه وهم ~~قريب من مائتي [45ب-أ] رجل، فيهم جماعة من السلاطين الأجلاء الحسام بن ~~صعصعة وبعض إخوته وبني عمه ومن ينضاف إليهم، ومن المشائخ بني حجاج بن منصور ~~بن إبراهيم، فلما وصلنا إلى مدينة ثلاء استقبلنا أمير المؤمنين عليه السلام ~~بما هو أهله من الإنصاف ولم ألبث أن خلى بي وأعلمني القصة وما قد عزم عليه ~~وأبرمه من أخذ كوكبان، وفيما أحسب أن القوم الذين صوروا له صورة الدخول لم ~~يصدقوه الخبر أو جهلوا ذلك، فعرضت له تعريض محذر له من الإصغاء إلى من لا ~~يؤمن مخادعته وقلة صدقه فلم أره ملتفتا لما أردت بل سمع بوادر من لم ينصحه، ~~فلما كان من الغد من وصولنا خرج أمير المؤمنين عشية وأمر باجتماع الناس، ~~فانتقى من أجوادهم وشجعانهم وكبارهم عسكرا فيما أحسب أنه فوق الثلاثمائة ~~وجهز عسكرا آخر قريبا من ذلك ليأتوا من نهج باب الظلع والأولون يأتون من ~~الموضع الذي صور له عليه السلام وهو ما بين الحديدة والركن المطل على مدينة ~~شبام وهو من أصعب موضع في الجبل ولم يعد سرا إلا علي وجماعة مخصوصين من ~~المقدمين وذلك عند غروب الشمس من يوم فرغ فهبطنا من مدينة ثلاء منتهجين ~~طريق الحشب يروي الناس ذلك، وسرنا إلى أن دخل الليل فتراكم السحاب واشتدت ~~غياهب الظلام حتى أن الواحد منا لا يكاد يعرف صاحبه الذي بجنبه إلا بصوته، ~~وكان في مقدمة العسكر من أهل ثلاء PageV01P143 الشيخ المكين علي بن سليمان بن سري، فلما بلغنا إلى فوق الشعب قريبا من ~~الأودوع أعلمت العسكر وأمرتهم بتقوى الله سبحانه وإخلاص النية وخص المقصود ~~والصبر في سبيل الله تعالى فاضطربت خواطرهم من ذلك، فتقدم الناس على ms116 رسلهم، ~~فلما بلغو منهلا هناك توارده الناس الأول فالأول وهم يصدرون عنه أرسالا، ~~فمر أهل ثلاء ومن ينضاف إليهم من البلاد الحميرية عن يمينهم في طريقهم ~~وهبطت ومن معي من المتأخرين من الشعب ظنا منا أن الطريق واحدة ولا علم لنا ~~بمرورهم هناك، فلما بلغنا قعر الشعب انقطع عنا حسهم ولم ندر أين توجهوا ~~وقلت في نفسي: الموضع المقصود يعرفه المقدمون على العسكر وإن تفرقت الطريق ~~فهو يجمعنا فلن نعرج عليهم، وسرنا على غير طريق مسرعين حتى بلغنا قريبا من ~~ركن الجديدة في كوكبان وهو الموضع الذي يصعد منه، فلما بلغنا هنالك لم نسمع ~~لهم حسا، فأمرت السلطان الأجل عصان بن صعصة في جماعة من أصحابه بعد أن ~~أعلمتهم هناك القضية فصعدو في الجبل حتى بلغو إلى موضع لا يمكنهم صعوده ~~فعادوا وحكوا أنهم ما وجدوا أثرا ولا سمعوا حسا فعند ذلك ظننا أن عائقا ~~عاقهم فوقفنا ننتظرهم في ذلك الموضع إلى أن مضى أكثر الليل وانتقلنا من ~~موضعنا ذلك إلى موضع [46أ-أ] آخر وقد غلب على الظن رجوعهم، وكانوا لما ~~أبطأنا عنهم ظنوا بنا مثل ذلك فساروا طريقا آخر وبلغوا الجبل آخر ليلتهم ~~ومعهم الأرشية والآلآت المعدة لذلك، فلما وصلوا إلى الموضع الذي يعرفه ~~الدليل صعب على أكثر العسكر طلوعه واضطربوا اضطرابا شديدا وأيقنوا بالهلاك، ~~فلم يصعد منهم إلا القليل الذي لا يمكن مثلهم أخذ الحصن مع سعته وقوة من ~~فيه وهو حصن واسع لعل طوله قريبا من ميل. PageV01P144 # أخبرني من أثق به أن القوم الذين استقلوا رأس حصن كوكبان وهو طرفه المقابل ~~للعروس نيف وثلاثون رجلا وذلك قبل طلوع الشمس للقدر الذي أمكنهم التيمم ~~والباقون من العسكر في موضع صعب تحتهم الحيد وفوقهم الحيد فرآهم حرس الحصن ~~وهتفوا بهم بالصوت ووقعت الواعية العظيمة، واكتشف أهل الحصن كشيفة ظاهرة ~~وظنوا أنهم أحيط بهم، فلما رأوا أن الذين استقلوا معهم الحصن نفر قليل ~~قصدوهم، وكان فيهم فارسان، فلما دنوا منهم حملوا عليهم وقاتل المسلمون ~~قتالا عظيما فصرع فيهم جماعة علي ms117 بن سلمة الصنعاني وكثر الغز ومن معهم ~~فانحاز المسلمون إلى طرف الحصن ظنا منهم أن أصحابهم الذين تأخروا منهم قد ~~صعدوا إليهم، فلما رآهم المتأخرون منهزمين وهم في ذلك الموضع الوعر انهزموا ~~من حيث هم ورمى كل بنفسه وطار أكثرهم الحيد فقليل من سلم ممن رمى بنفسه. PageV01P145 # قال الراوي: فلما سمع أمير المؤمنين الواعية في الحصن وقد كان متأهبا في ~~الخيل وباقي العسكر في قاع شبام من تحت الليل لوقت البادي ظن المسلمون قد ~~ظفروا بالحصن فأغار فيمن معه مسرعا نحوالجديدة، فلما بلغ إلى هنالك لقيه ~~أول العسكر منهزما فوقف أميرالمؤمنين ومن معه هنالك لعل يستنقذوا أولئك ~~الذين في الحيد، فهبط إليه من أمكنه النزول والباقون في سفح الجبل في موضع ~~وعر ما بين مقتول ومثخن بالجراحات لا يمكنه حراكا، فلما رأى ذلك أمير ~~المؤمنين بلغ عنده مبلغا عظيما وعادوا إلى الهضب قريبا من مدينة شبام، فوقف ~~هنالك وهو يستقبل الناس بالوعظ والتذكير والاحتساب لمن مضى في سبيل الله ~~حتى استكمل أهل الغزوة وعادوا إلى مدينة ثلاء، فلما استقل في موضع هنالك ~~وقد اجتمع الناس حوله برز في وسط الحلقة وحمد الله وأثنى عليه وصلى على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووعظ الناس وذكرهم وعزاهم فيمن مضى من ~~المسلمين في سبيل الله وأمرهم بالتأسي بمن مضى من الأنبياء عليهم السلام ~~وأئمة الهدى ومن بعدهم من الصالحين رضوان الله عليهم، فاستشفى الناس بكلامه ~~وهان عليهم الأمر وكثر المرجفون في عدد القتلى، وارتفعت رؤوس المعاندين، ~~والذي صح عندنا في عدد القتلى أنهم ثمانون أو يزيدون قليلا أو ينقصون. # وروي لنا أن قوما من أهل حصن [46ب-أ] كوكبان قتلوا في ذلك اليوم فقطعت ~~رؤوسهم وزادوها في روؤس المسلمين ولم يمكن تعيينهم لكونهم من بلاد متباينة ~~ومن المشهورين فيهم الشريف الفاضل المجاهد القاسم بن عبدالله بن حاتم ~~العباسي العلوي، ومن كبار العرب السلطان عضبان بن أسعد بن محمد بن حسين من ~~مسور في جماعة من أصحابه، وجماعة من بني وهيب، ومن قبائل الظاهر ms118 جماعة من ~~أهل الصيد من بني عرير وغيرهم . PageV01P146 # قال الراوي: من أعجب الأشياء في تعجيل النصر لأمير المؤمنين عليه السلام ~~أنه وصل في ذلك اليوم برؤوس قوم من خدم الغز قتلوا في منابر وأسارى قريب من ~~العشرين فاستقبلهم الناس واستروا بذلك عقيب الوقعة وحمدوا الله تعالى على ~~تعجيل الانتصار، فلما أتي بالأسارى إلى أمير المؤمنين جأروا إلى الله ~~وتضرعوا بأمير المؤمنين وعند الناس أن أمير المؤمنين لا يصفح عنهم لأجل من ~~أصيب في ذلك اليوم فعند ذلك أمرهم أمير المؤمنين بالتوبة وأن لا يعودوا إلى ~~شيء مما كانوا عليه فتابوا فصفح عنهم وأمر بإطلاقهم فعجب الحاضرون من ذلك. # ومما قيل في ذلك من الأشعار قول الفقيه العالم محمد بن منيع النميري ~~البغدادي: # إلى ما التمادي والأسى والتوجع # فإن يك من أجل الغزاة الذي مضوا # فإنهم نالوا الشهادة وارتقوا # يروح عليهم بالنعيم ويغتدي # ويكسون فيها من حرير معجد # ومن يك هذا حاله فلم الأسى # وإن يك حزنا أن أيدي عداتهم # فيوم حضور قد فللنا عروبهم # وطارت بنا الجرد العناجيح نحوهم # بكل شديد الخيزوانة حاسر # فلم يورد البيض الصوارم منهم # ولم يرد منهم غير كل ضبارم # إلى أن ثنت سمر الرماح دمائهم # فإن يك منهم قد أصبنا بموجع # فصبرا على هذا المصاب وسلوة # إذا كان ما نبكي أسا غير أحمد # رضينا به مستخلفا لم يسر بنا # يلوح الهدى والملك من عزماته # وتبتسم الأيام في ظل ملكه # إمام الهدى يا خير من وطئ الحصى # ويا نبوي العزم والحزم والسطى # إذا كان عذر الدهر أنك سالم # بك اكتست الدنيا ملابس زينة # وعندك راق العيش بعد أخونه # ... وحتى متى أفراطنا في التوجع # إلى حيث يمضي كل عاص وطيع # ذرى طود عز في الجنان ممنع # أوانس حور في مصيف ومربع # ويسقون من صافي الرحيق المشعشع # عليه وسح الدمع من كل مدمع # أصابتهم في كوكبان بموجع # بحرب أشابت مفرقي كل مرضع # سراعا كأسراب القطا المتسروع # يقنع بالهندي رأس المقنع # سوى مالئات الكمي السميدع # أخا ثقة شثن البراثن ms119 أدرع # كأن أعاليها خضبن بأبدع PageV01P147 فكم قد أصيبوا من يدينا بموجع # بهذا الإمام الناسك المتورع # رجعنا إلى أحلام أكرم مرجع # على غير منهاج من الرشد مهيع # بأمضى من البتر المواضع أقطع # إلى أهلها عن خير مرأى ومسمع[47أ-أ] # ولبى سريعا داعي الحق إذ دعي # وقوم السرايا يوم داعي التترع # فأكرم به عذرا إلينا وأوسع # وعادت كعابا ذات عشر وأربع # فلا يظفر التكدير منه لمشرع # قال الراوي: ولما أصيب من تقدم ذكره من المجاهدين في كوكبان وكان سلطان ~~اليمن عمر بن علي بن رسول في بلاد بني شهاب مشغولا بخراب قراها ورعي ~~زرائعها فنال من البلاد وعاد قافلا إلى صنعاء اليمن دخل في قلوب الأمراء ~~عماد الدين يحيى بن حمزة وولديه أن أمير المؤمنين قد تضعضع وضعف شأنه وأنهم ~~إذا اجتمعوا هم والسلطان استأصلوا شأفة أمير المؤمنين عليه السلام فأجمعوا ~~على تقدم أحدهم إلى السلطان عمر، فتقدم الأمير أحمد بن يحيى بن حمزة إلى ~~حصن ذمرمر فوهن فيه السلطان عمر لولده إلى السلاطين آل حاتم فحلف الأمير ~~شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة لا استوثق من السلطان رهينة في نفسه لثقة ~~بعضهم ببعض وتعاضدهم على أمير المؤمنين فلقيه السلطان بالتبجيل والتعظيم ~~وأنزله في أحسن منزل، ووقف الأمير أحمد بن يحيى أياما ينقل إليه التحف ~~والظرف وهو في خلال ذلك في جد واجتهاد وتدبير دقيق بينه وبين السلطان في ~~استئصال شأفة أمير المؤمنين عليه السلام، فانتهى أمرهم أن السلطان عمر سلم ~~للأمير أحمد بن يحيى بن حمزة حصن بكر وهو من أعجب القلاع في اليمن وأحرزها ~~وهو الذي حط عليه الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل ~~أبي بكر بن أيوب صاحب مصر في سنة ثمان عشرة وستمائة دون السنة وأنفق عليه ~~أموالا جليلة قيل: تسعمائة ألف دينار، وصار إلى هذا السلطان لما استولى على اليمن. # رجع الحديث إلى صورة تسليمه PageV01P148 لما اقترح الأمير أحمد بن يحيى تسليم بكر على السلطان عمر في صحة الموالاة ~~والمعاضدة والمناصرة والاجتماع على ms120 حرب أمير المؤمنين عليه السلام فأجابه ~~السلطان على لسان بعض خدامه أن بكر هو الدرة المكنونة في قلبي فإن كان لا ~~بد من تسليمه دخلو في ما أحب فقرن تسليمه بشروط. # منها: أنه أخرج نسخة يمين نسخت في ست ورق موصولة كان حلف بعض الملوك غيره ~~على أمر من الأمور يضمن الأيمان الغليظة والعهود الوثيقة والنذور الكثيرة ~~والتبري من الحول والقوة على الموالاة الصحيحة والمعاضدة واجتماع الكلمة ~~على حرب الشريف أحمد بن الحسين بهذا اللفظ بالتصغير فحلف الأمير أحمد بن ~~يحيى على ذلك والمحلف له أحمد بن يحيى بن عبدالله بن سليمان بن الأديب فيما يروى. # الشرط الثاني: أن أعطى السلطان راية من أعلامه وأعطاه السلطان كذلك. # الشرط الثالث: أن أحصر كبار العرب والعجم في[47ب-أ] الإيوان المشهور ~~بالدار السلطانية، ونشرت الأعلام وشهد الشهود على ذلك، وكتبت المربعة وهي ~~عبارة عن كتاب منشور بذلك، وأمر للأمير أحمد بن يحيى بن حمزة بتسليم بكر ~~وظهر لجميع الناس ذلك، وأمير المؤمنين في خلال ذلك يتابع الكتب إلى الأمير ~~عماد الدين ويعظه ويخبره بما قد عرفه من أمورهم، فلما رجع الأمير شمس الدين ~~أحمد بن يحيى من صنعاء وتسلم حصن بكر، وخرج من كان فيه إلى كوكبان وحلب ~~واستخدم جماعة من الجياد المسنة الذين كانوا فيه وظهر من القوم الكلام ~~الشنيع والتهدد والوعيد والأذية لأمير المؤمنين، فلما أيس أمير المؤمنين من ~~رجوعهم إليه وعلم أن قد خدعوا عزم التجرد بنفسه في حربهم، فقدم إلى الأمير ~~عماد الدين يحيى بن حمزة كتابا بليغا من محاسن الكتب وأفصحها يتضمن ضروبا ~~من الوعظ وتحقيقا لعظيم ما ارتكبه الأميران ولداه فلم يعد له جوابا يشفي ~~ولا بين عذرا في ذلك ولا وجها مخلصا عند الله سبحانه وتعالى وهذا موضع نسخته. PageV01P149 # قال الراوي: فلما بلغ إليهم الكتاب لم يرفعووا به رأسا واستمروا على ما قد ~~تعاقدوا عليه ووعدهم السلطان بالمدد بالمال والرجال وغرضه المقاطعة فيما ~~بينهم وبين الإمام عليه السلام والرجوع إلى اليمن على مجمله، فأثاروا الحرب ~~وقطعوا الطرقات ms121 والمنافع المتصلة بالإمام من الجهات التي يدهم عليها نافذة ~~وأمير المؤمنين في خلال ذلك يعذر إليهم ولا يريد بعدهم، ويتلطف لهم بالقول ~~رغبة في سلامتهم ورجوى أن يعودوا إلى ما عاهدوا عليه، فأما الأمير الكبير ~~عماد الدين أبو المظفر يحيى بن حمزة بن سليمان فكان كلامه جميلا وجوابه ~~سديدا وأعلن أنه باق على الإمامة ولوازمها إلا أنه قد كان طعن في السن لعله ~~في ذلك الأوان ابن نيف وثمانين سنة. والله أعلم. # وقد كان ذهبت إحدى كريمتيه وضعف جسمه فغلبه ولداه ولم يتركا له سبيلا، ~~وتابعهما جميع أخدامهم في الحصون وولاتهم، وكان في أيديهم من الحصون ~~العظيمة بكرا، والطويلة، وبراش الباقر، وحصنان آخران، ومدع، والمصنعة، ~~وكحلان، وفي حجة المقطوعة، والجاهلي، وحصنان، وشمسان، والقفل، وظفر، وحراف، ~~ونعمان، وذروان كلها حصون سلطانية كاملة الشحن والعمارة الأكيدة وغير ~~[48أ-أ] ما ذكرت من القلاع، فلما طال الأمر وتمادى القوم في حرب الإمام لم ~~ير أمير المؤمنين أنه يسعه عند الله سبحانه إلا حربهم والاستعانة بمن أمكنه ~~من المسلمين عليهم. PageV01P150 ### || AUTO قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فأمرني أمير المؤمنين عليه ~~السلام إلى جبل مسور في عسكر للوقوف في بيت ريب وتثبيت أمورهم وإصلاح ~~أحوالهم، وإشعار الناس أن يكونوا على الأهبة، فوقفت أياما كما رسم أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وأقام سلام الله عليه بعد ذلك قريبا من شهر، ثم نهض ~~من حصن ثلاء في عصابة من المسلمين من كبار الشرف والعرب وأهل البأس ~~والنجدة، فأمسى ليلة في حصن الشيخ سيف الدين منصور بن محمد حضور، ثم نهض ~~إلى عران حصن الأمير الكبير المجاهد السابق شجاع الدين أحمد بن محمد بن ~~حاتم، ولم يدر بما في غرضه إلا القليل الخاص، ووصل إليه أهل قرية مدع وتلك ~~النواحي فبايعهم الإمام على الجهاد والنصيحة والصبر، فلما عرف الإمام عليه ~~السلام ما عندهم نهض على حين غفلة وقد أمرهم بإثارة الحرب على حصن مدع ~~فامتثلوا أمره. # (قصة المحطة على حصن مدع) # قال الراوي: لما كان فجر اليوم الذي ms122 نهض فيه أمير المؤمنين من عزان أثار ~~أهل قرية مدع الحرب على أهل الحصن فلزموا منهم جماعة وأرسلوهم بعد ذلك، ثم ~~نهض أمير المؤمنين، فلما سمع أهل البلاد أصوات الطبول والحرانيات أغاروا من ~~كل جهة من تلك النواحي للقاء الإمام، ثم طارت الكلمة فبلغ العلم إلى حصن ~~كحلان فيما روي والأمراء أولاد الأمير عماد الدين وأخدامهم على المائدة ~~يأكلون، فقيل لهم: إن على الباب رجلا يتحدث أن الإمام نهض في هذا اليوم إلى ~~مدع، فقال بعض خدامهم مستهزئا: لعله يروم المحطة على مدع، فما رفع الطعام ~~من بين أيديهم حتى بلغ العلم بمحطة الإمام في قرية مدع، فخرج الأمير شمس ~~الدين أحمد بن يحيى بن حمزة من ساعته وركب فرسه وأخذ لامة حربه وسار بين ~~يديه جماعة من خدمه، وأغذ في السير قاصدا إلى ابن عمه الإمام الكبير ~~المتوكل على الله شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين ~~وهو حينئذ في مدينة حوث. PageV01P151 ### || AUTO قصة نهوض الأمير شمس الدين من حوث بالعساكر # وجمع القبائل حاشد وبكيل من أهل الظاهر قاصدا إلى بلاد حمير لنصرة عمه ~~وأولاده. # قال الراوي : فلما وصل الأمير أحمد بن يحيى بن حمزة إلى ابن عمه على حين ~~غفلة أعلمه الخبر فاشتغل خاطر الأمير شمس الدين بذلك وأجابه إلى النصرة ~~والنجدة وأمر من ساعته بالأهبة للخروج، وأمر بأن يخرح من الخزائن آلة الحرب ~~من الدروع والمغافر، وقسمي النشاب وبدالها، والعربية، وكتب الكتب إلى ~~القبائل أنا لا نريد حرب الإمام ولا نرى ذلك، وأمر بإقامة الجمعة وأظهر ~~شعار التزام الإمامة. PageV01P152 # قال أمير المؤمنين: لقد عجبت من هؤلاء القوم يدعون لنا [48ب-أ] على المنابر ~~ويحشدون لحربنا العساكر أو معنى ذلك، فنهض الأمير شمس الدين من حوث في ~~عساكر كبيرة وعدة قوية واستنجد بابن عمه الأمير بدر الدين عبدالله بن الحسن ~~بن حمزة من ثغر سناع، ووصلت كتب أكثر القبائل من الظاهر ورسلهم يعلمون ~~الإمام أنا ما خرجنا إلا مكرهين ومدافعة عن نفوسنا وقلوبنا معك، فلقد بلغني ~~أنهم ms123 كانوا يرمون المحطة التي هم فيها في الليل ويظهرون أنهم غزاة من جهة ~~الإمام، فلما وصلوا إلى جهات بني شاور، وجعلوا محطتهم في موضع مشرف يسمى ~~الحيرة وأمر أمير المؤمنين عليه السلام الأمير الكبير المجاهد أحمد بن محمد ~~بن حاتم والأميرالكبير أحمد بن يحيى بن الحسن بن حمزة، فحط في الحصبات ~~والهجر في مقابلة الأمير شمس الدين والحرب مستمر على حصن مدع، وأحاطت ~~المراكز بالحصن، واشتد بهم الجهد، ثم لم يلبث الأمير بدر الدين عبدالله بن ~~الحسن بن حمزة أن وصل من ثغر سناع في عسكر من بني شهاب وبني الراعي وغيرهم ~~فوقع في خاطر الإمام عليه السلام من وصوله أنه ما وصل إلا عن مشورة وسر ~~دقيق من بني عمه ولم يظهر ذلك، فقابله الإمام بالإجلال والتعظيم وشكر سعيه ~~ولم يظهر عليه أمرا يكرهه، وكثرت الأحاديث من بعض من وصل معه أن باطنه مع ~~أصحابه، فأستأذن أمير المؤمنين بالصدور إلى أصحابه إلى محطة الحيرة، فلما ~~وصل إليهم ابتهجوا لوصوله وعظموا شأنه وتحدثوا بحديث ظاهر جميل للناس، فلما ~~خلا بعضهم ببعض تحدثوا في شأنهم وأجمعوا رأيهم على إعمال المكيدة للإمام ~~عليه السلام ومخادعته وتتبع أنظاره إن أمكنهم جهرا وإلا سرا، ثم رجع إلى ~~الإمام عليه السلام وفي فلتات كلامه معنى الإرجاف على الإمام والإرهاب، ~~ووصل الأمير الكبير جعفر بن أبي هاشم بن محمد بن الحسين بن حمزة في وجوه من ~~قبائله ذيبان وغيرهم، فلما وصلوا إلى الإمام وقع حرب عظيم بين عسكرالإمام ~~وأهل الحصن، فدخل أكثر من وصل من القبائل PageV01P153 مع عسكر الإمام وحاربوا أهل الحصن فأثخنوهم بالجراحات ولم تبق قبيلة ممن ~~وصل حتى عاهدوا أمير المؤمنين سرا وأنهم عند إقباله إلى البلاد أنهم قائمون ~~معه وشكر الإمام صنائعهم وأعلمهم أنا لا نريد لبني عمنا إلا الخير ما نريد ~~منهم إلا معاونتنا على إعزاز هذا الدين ونصر الإسلام والمسلمين، ونزيدهم مع ~~بلادهم أضعافها فنحن نرجوا أن يفسح الله علينا وأن يفتح على أيدينا المدن ~~العظيمة والحصون الشامخة. # وفي خلال ذلك ms124 وصلت قبائل قدم من المغرب من جيلان ولاعة وتلك النواحي، ~~ووصل السلاطين آل محمد بن حسين من مسور، ووصل بني شاور المخلافة، ومن يصاقب ~~بلادهم بمال كثيرا نذرا أو برا للإمام ومعونة في سبيل الله تعالى. ### || AUTO حدثني أمير المؤمنين أنه ما حط على مدع وعنده من المال إلا ~~اليسير القليل فما انقضى شهر حتى حصل له وعلى يديه مقدار ثلاثين ألفا أو ~~يزيد قليلا أو ينقص [49أ-أ] أنفق ذلك في سبيل الله تعالى. # [قصة الصلح بين الإمام وبين الأمراء آل يحيى بن حمزة] # قصة الصلح بين الإمام عليه السلام وبين الأمراء الكبراء آل يحيى بن حمزة ~~على يد الأمير شمس الدين وما جرى في خلال ذلك. # لما كثر الكلام والتكرار على أمير المؤمنين في الصلح انصرم الأمر بينهم ~~على أشياء منها: الرجوع عن خلف السلطان، والقيام مع الإمام، وبذل الأموال ~~والأنفس. # ومنها: أن يعدل حصن مدع في يد رجل ممن يثق به الكل، فجعل ذلك الأمير ~~الأجل علي بن القاسم بن الحسين بن محمد بن الحسين بن حمزة الحمزي إلى مدة ~~مضروبة، ثم يسلمه إلى يد الإمام عليه السلام. # ومنها: النهوض بين يدي أمير المؤمنين أي وقت استدعائهم للحرب على صنعاء، ~~وفي أصناف الشروط أشياء غابت عن الخاطر عند التعليق. PageV01P154 # ونهض أمير المؤمنين عليه السلام راجعا إلى حصن ثلاء المحروس، فبات ليلة في ~~حصن عران عند الأميرالكبير المجاهد السابق أحمد بن محمد بن حاتم، ونهض ثاني ~~ذلك اليوم ومن معه من العساكر ومن فيهم من الأمراء الحمزيين حتى وصل إلى ~~حصن ثلاء المحروس سالما غانما ظافرا ميمونا فأقام عليه السلام إلى شهر ~~[.....بياض في المخطوط.......] في سنة سبع وأربعين وستمائة، ووصل الأمراء ~~الكبراء نجم الدين وصارم الدين موسى وداود ابني الإمام المنصور عليه السلام ~~والأمير الكبير بدر الدين عبدالله بن الحسن بن حمزة والأمير الكبير الحسن ~~بن وهاس في عصابة في أهله وخدمهم، فسر أمير المؤمنين بوصولهم وتلقاهم بما ~~هم أهله من الإجلال والإنصاف وأعلموه أنهم ما وصلوا إلا ms125 لنصرته وامتثال ~~مراسمه، فضربت خيامهم شرقي قرية ثلاء في موضع يسمى المحاميت وأقاموا أياما، ~~وكثرت الأحاديث عنهم وما في نفوسهم من الفساد على أمير المؤمنين عليه ~~السلام فلم يرفع الإمام بكثير من الأحاديث رأسا وعزم على النهوض إلى بلاد ~~بني شهاب والمثاغرة على صنعاء والقرب من الجهات اليمانية. ### || AUTO قصة نهوضه عليه السلام إلى بلاد بني شهاب # قال الراوي: لما حمل الإمام عليه السلام بني شهاب وبني الراعي وبعض قبائل ~~سنحان وغيرهم على النهوض لنصرتهم ووعده من أنفسهم ببذل الأرواح والأموال لم ~~ير أنه يسعه عند الله تعالى مع وجود الناصر إلا القدوم والتوكل على الله ~~تعالى وهو مسر في نفسه قلة الثقة بمن معه من الأمراء بني حمزة فكان الأمر ~~كما ظن. PageV01P155 # نهض عليه السلام في شهر رجب المعظم سنة سبع وأربعين وستمائة، فلما كان في ~~اليوم الذي نهض فيه عليه السلام نفر معه عصابة وافرة من المسلمين، وأمر ~~عليه السلام فنصبت الرايات وحركت النقارات، وجعل طريقه قاع حوشان، فأمسى ~~ليلته تلك في بلاد بني الراعي وسار تحت لوائه الأمراء المقدم ذكرهم، فلقيه ~~عليه السلام كبار بني الراعي وشيخهم يومئذ الشيخ الكبير شجاع الدين يسر بن ~~سليمان وكان من أهل المودة والنجدة بالإجلال والتعظيم [49ب-أ] وحمد الله ~~تعالى على قدومه إلى بلادهم، وأحسنوا إكرامه وإكرام من معه من الأمراء ~~والعساكر، ثم نهض عليه السلام من بلادهم حتى حط في موضع يسمى بيت حنبص وكان ~~من مآثر حمير القديمة المشهورة فضربت خيامهم وخيام الأمراء في موضع قريب من ~~الموضع، واجتمع إليه بنو شهاب وسائر تلك النواحي، وتلقاه السلاطين الأجلاء ~~الكبراء آل عمران بن الذيب أهل بيت ردم وسائر السلاطين بما هم أهله من ~~الإجلال والإكرام، وبلغوا الغاية في الكرامة، وأقام الإمام أياما، وأشرف ~~على صنعاء ونواحيها من رأس الهضب المشرف ولم يطل المقام حتى نجم من الأمراء ~~الحمزيين ما نشير إلى طرف منه. PageV01P156 ### || AUTO قصة نهوض الأمراء الحمزيين إلى جهات الظاهر # قال الراوي: وبلغني من طرق شتى وسمعت أمير المؤمنين ms126 عليه السلام يحكي ~~معنى ذلك، ورأيت كتابا وضع عليه السلاطين الأجلاء بنو شهاب خطوطهم ومن حضر ~~من كبار الشرف وذلك أنهم رأوا وسمعوا من الأمراء الحمزيين من الكلام ~~المتضمن للفساد على أمير المؤمنين والعمولة في محطته أو معنى ذلك مما يوجب ~~بعدهم ومباينتهم أصنافا من الكلام، وكان بعضهم ربما ينزل إلى القاع للغارة ~~فيلتقي بالغز ويخالطهم، ويلقي إليهم الأسرار والأحاديث، فبلغ أمير المؤمنين ~~عليه السلام حتى لم يبق عنده شك فعند ذلك لم يستحسن مكاشفتهم، بل عدل إلى ~~شيمته من الصبر والتعمد، وأسر إليهم الكلام أنه قد تحقق ما قد فعلوه، ~~فحينئذ لم يقر بهم قرار، وخافوا أن يقع بهم بنو شهاب وغيرهم، فنهضو راجعين ~~إلى الظاهر وظهر للناس ما كانوا يكيدونه ويرومونه من مكيدة أمير المؤمنين ~~عليه السلام وأسمعهم الناس في طريقهم الكلام القبيح بغير أمر أمير المؤمنين ~~في ذلك، وهبط أمير المؤمنين بعد ذلك إلى هجرة سناع، واستقر رباط الثغر ~~هناك، وأسرى السرايا، ووصل إليه شيء من المال من الزيدية بصنعاء وكانوا ~~يأمرون بالدراهم والفضه والثياب والمنافع سرا لما يحاذرونه من سطوة الغز، ~~ووصل إليه أكثر القبائل، فأقام عليه السلام باقي شهر رجب وبعض شعبان لا ~~تنقطع الغزوات والوقائع والحرب بينه وبين الغز، وبلغ العلم أمير المؤمنين ~~أن الأمير شمس الدين جهز الأمير بدر الدين عبد الله بن الحسن بن حمزة إلى ~~بلاد عمه في بلاد حمير وغيرها؛ لأن الناس لم ينقادوا لهم لما حاربوا أمير ~~المؤمنين وظاهروا الغز، فتقدم الأمير عبدالله بن الحسن بن حمزة إلى بلاد ~~حمير في عسكر فأخرب قارن وحلملم وغيرهما، ثم نزل المغرب إلى جهة حجة وقد ~~كان قوم من أهل تلك النواحي من بني واشح وغيرهم لزموا موضعا يسمى الحسكي ~~غربي حصن ظفر وبنوه وأثاروا الحرب منه، فنزل الأمير عبدالله بن الحسن ~~والأمير أحمد بن يحيى بن حمزة في عسكر عظيم وحاربوا PageV01P157 على ذلك الموضع، فأخذوه بالسيف وأسروا الشيخ المجاهد منصور [50أ-أ] بن ~~إبراهيم بن حجاج صاحب الظفير، وقتلوا جماعة، ثم عاث ms127 العسكر في تلك البلاد ~~فأخربوها ونهبوها وهتكوا الحريم وفعلوا من الأفاعيل في النسوان ما لا يليق ~~ذكره بكتابنا فيما بلغ. # فلما بلغ العلم إلى أمير المؤمنين بذلك وكان في شهر رمضان المعظم من ~~السنة المذكورة غمه ذلك غما عظيما وشكى على المسلمون ما بلغ إليه وقال: إن ~~هؤلاء الأمراء لم يبرحوا يحاولوننا بالمهر حتى نهضنا إلى هذه الجهات، ثم ~~فعلوا معنا ما فعلوا، ثم رجعوا عنا وخرجوا لبلاد المسلمين فأخربوها ~~واهتضموا أهلها، وهاهم يستغيثون بنا، ونحن كما رأيتم من سداد هذا الثغر ~~الأعظم ودفع الخطب المهم، فماذا ترون؟ فأجابوه بالامتثال لما يصوبه ويراه، ~~وكان ذلك في حال تفرق الناس خصوصا أهل البلاد الظاهرية لما أعلن الأمراء ~~بنو حمزة بالحرب لإمامهم، وبقي أمير المؤمنين عليه السلام متردد الخاطر هل ~~يعود فمن بالثغر الذي هو فيه أو يقف فإن الأمراء يستأصلون شأفة كل من قد ~~مال إليه وعاضده، وعرض في خلال ذلك وجع عظيم وهو ضرب من القلاع في فمه ~~وحرارة عظيمة، فعرضت الحمى حتى استفرغ الدم واستعمل شيء من الأدوية لذلك ~~وسكنت سورة المرض، وصاحب صنعاء الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن رسول ~~الحرب بينه وبين الإمام سجالا. PageV01P158 ### || AUTO قصة وقعة أرتل واستشهاد من استشهد من المجاهدين # والسبب في ذلك أن أمير صنعاء نهض يوما في شهر رمضان من السنة المذكورة في ~~عسكره لمضرة من قد صنع إلى الإمام عليه السلام حتى بلغ فوق حاقد إلى موضع ~~هنالك وقد كان الإمام عليه السلام لما بلغه العلم بنهوضه جهز الأمير الكبير ~~أسد الدين محمد بن سليمان بن موسى في خيل ممن هنالك من الأشراف الحمزيين ~~وغيرهم من آل الهادي عليه السلام كالشريفين السيدين المجاهدين: شهاب الدين، ~~وجمال الدين محمد والحسن ابني علي بن يحيى بن محمد بن يوسف بن القاسم بن ~~ثوران الأشل يحيى بن أحمد الناصر بن يحيى الهادي إلى الحق عليهم السلام، ~~والسلاطين الأجلاء الوشاح بن عمران وبني عمه وغير من ذكرنا من المشائخ بني ~~وهيب، فاتفقوا بعادية عسكر ms128 أسد الدين في موضع يقال له أرتل، فوقع قتال عظيم ~~أصيب رجل من بني حوال الحمزيين لشمر الحوالي يقال له: المكش، وعثر فاحتز ~~رأسه ومضى شهيدا إلى رحمة الله، ثم أصيب الشريف الأمير السيد الحسيب الطاهر ~~المجاهد أحمد بن محمد بن القاسم بن محمد بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي ~~هاشم بسهم تحت ثديه الأيمن فلما نزعه سقط ميتا شهيدا إلى رحمة الله تعالى ~~وقام عليه السيد المقدام محمد بن سليمان في موضع تختلس فيه الأرواح والرماح ~~فيه متشاجرة المذاكي متصادمة، وجعل نفسه وفرسه من دونه وقام معه في ذلك ~~المقام الهائل الشريف الحسيب عبدالله بن هيجان والشريف المجاهد منصور بن ~~علاء السراجي، والشيخ الطاهر مالك بن أسعد الحريف الرودي الهمداني، وأصيب ~~الأمير[50ب-أ] محمد بن سليمان بسهم نشاب نفذ في كفه على رمحه وسهم في رجله ~~وأصيب فرسه بأسهم منها سهم نصل في بطنها، وأبلى في ذلك اليوم مع غيره من ~~الأيام التي كان فيها علما حتى لم يدعوا لقوم إلى وصوله سبيلا، ثم حمل ميتا ~~من المعركة، ووقع في المجاهدين هزيمة إلى بعض الجبل لكثرة العدو وعدم ~~الفئة، فلما وصلوا إلى أمير المؤمنين وبلغ إليه ما كان من استشهاد الأمير ~~السيد والرجل الآخر بلغ معه PageV01P159 مبلغا عظيما واسترجع وخرج بنفسه إلى الشرفاء الأمراء الكبراء الأمير الكبير ~~صلاح الدين الحسين بن القاسم بن محمد بن القاسم بن يحيى بن حمزة؛ إذ هذا ~~الأمير المستشهد في سبيل الله ولد أخيه ولهم السابقة مع أمير المؤمنين ~~والصهارة والمحبة التي لم يدل بمثلها أحد ممن قرب نسبه، ثم أقبل السلاطين ~~الأجلاء بنو شهاب وغيرهم من المجاهدين الذين هنالك فعزوا أمير المؤمنين ~~والأمراء آل يحيى بن حمزة وكان ذلك وجه عشي فرأى أمير المؤمنين عليه السلام ~~قبره بكرة العارض، فلما كان من الغد حمل جنازتهما وسار عليه السلام راجلا ~~مع الجنازة حتى قبرا في الهضب يماني هجرة سناع، وفي خلال ذلك بلغ أمير ~~المؤمنين أن السلطان الليث بن عمران قد سعى سرا ms129 في الإفساد عليه وحالف ~~العدو فلم ير أمير المؤمنين إلا التعمد والصبر ولين الجانب، وأمر له بشيء ~~من الصلة النفيسة ليتألف قلبه. PageV01P160 ### || AUTO قصة رجوع أمير المؤمنين إلى محروس ثلاء # ثم إن أمير المؤمنين أمر السيد الشريف شرف الدين الحسن بن وهاس الحمزي ~~بالوقوف في ثغر سناع وجعل معه الشيخ المخلص عمرو بن علي الوهيبي، والسلطان ~~الأجل حسام الدين الوشاح بن عمران وأولاده، والسلطان الأجل شجاع الدين جبير ~~بن سعيد بن نمير وساير بني عمهم، وأمر الفقيه الطاهر المجاهد المخلص حسام ~~الدين أحمد بن يحيى الزيدي ثم الصعدي وكان من الأخيار وأهل العناية والقيام ~~بالجد والاجتهاد وإنفاق ماله مع ما يحصل من فضل الله تعالى، وكان ذا إحسان ~~وله محبة في قلوب أهل النواحي، فأمره بالإنفاق عليهم والعناية في حقهم ~~فامتثلو أمره، فلما طابت نفس أمير المؤمنين عليه السلام ورغب أهل الناحية ~~في ملازمة ذلك الثغر لما علموه مما قد حمل أمير المؤمنين من إغاثة المسلمين ~~في البلاد الحميرية والمغربية نهض عليه السلام من هجرة سناع فأمسى في حصن ~~السلاطين الأجلاء آل عمران من الذنب بيت ردم فتلقوه بأخلاق الكرام، وقابلوه ~~بالإجلال والإعظام، ولم يدعوا وجها في الكرامة حتى فعلوه، وأظهر عليه ~~السلام أنه يريد الوقوف أياما يوري بذلك خوفا من كيد العدو، فلما كان قبل ~~غروب الشمس الثاني يوم نهض معدا فيمن معه من العساكر فسار ليلته تلك وهي ~~ليلة متراكمة السحاب مدلهمة الظلمة حتى طلع فجر الصبح وهو في [51أ-أ] شعب ~~تحت بني بشير في مخلاف حصن ثلاء المحروس، فلما حركت النقارات والطبول سمع ~~أهل ثلاء وتلك النواحي فأقبلوا مسرعين مسرورين مستبشرين حامدين الله تعالى ~~قفول أمير المؤمنين إلى بلادهم بعد أن أوحشست لفراقه الأقطار وأكسفت ~~الأنوار، فلم تطلع الشمس حتى اجتمع إليه عساكر جمة العدد وتفرق المبشرون ~~إلى بلاد حمير والمغارب بإقبال أمير المؤمنين عليه السلام إلى حصن ثلاء. PageV01P161 # كان ذلك يوم الخمس أو الأربعاء لبضع وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان سنة سبع ~~وأربعين وستمائة، ثم ms130 أقبلت قبائل حمير وقبائل البون وغيره، فلما حضرت ~~الجمعة اجتمع فيها من خلق الله تعالى ما لا يكاد أن يضبط بالعدد، وخرج أمير ~~المؤمنين في أحسن هيئة وأعظم زي قد تحلت رداء السكينة والوقار والذكور لله ~~تعالى والدعاء إليه، وسار بين يديه المسلمون على طبقاتهم من الأشراف ~~والعلماء ومن هو تابع لهم من الناس، حتى إذا قرب من الجبانة وهو الموضع ~~المشرف على جبل تعود ترجل عن فرسه وسار تواضعا لله تعالى واتباعا لسلفه ~~بذكر الله تعالى ويدعوه، فلما دنى من المنبر صلى ما شاء الله أن يصلي ثم ~~صعد المنبر فخطب الناس ووعظهم وذكرهم بالله تعالى وجرى على السنن المألوف ~~من الأئمة، ثم نزل عن المنبر وصلى بالناس صلاة الجمعة، ثم قعد في موضعه بعد ~~صلاة الجمعة واجتمع اليه عيون العلماء وسادات الفضلاء فراجعهم وكرر الشكوى ~~عليهم مما فعله الأمراء الحمزيون في بلاد المسلمين من هتك المحارم وقتل ~~النفوس المحرمة وخراب القرى وأخذ الأموال وأسر من أسر من رؤساء العرب، ~~فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نسمع ونطيع لما تراه، فقال عليه السلام في ~~معنى كلامه: لا يسعني عند الله إلا محاربتهم، فهم اليوم أضر على المسلمين ~~من الغز لقرب دارهم ومعرفتهم بالبلاد، هذا مع أنه قد صح عندي أن حكمهم ~~اليوم وحكم الغز واحد لما قد ظهر من الخلف المشهور على أعيان الخلق بالدار ~~السلطانية بصنعاء وكتب المناشيد وكتاب الأمير شمس الدين الذي كتبه إلى ~~السلطان عمرو بن علي الذي يقول فيه: # إذا أيقضتك صعاب الأمور .... فنبه لها عمرا ثم نم # فتى لا ينام على دمنة .... ولا يشرب الماء إلا بدم # ثم قال فيه: ياعمراه ياعمراه ياعمراه، مستغيثا علينا إلى حيث انتهى إلى قوله: # رقدت وطاب النوم لي وكفيتني ... وكل فتى يكفى الهموم ينام # هذا وأشباهه، وأقل من هذا يوجب الموالاة. PageV01P162 # هذا معنى ماذكره إن لم يكن اللفظ، ثم صعد المنبر ثانيا وتحدث مع الناس ونبه ~~على مقصوده بقيامه وأنه لم يقم رغبة في الدنيا ولا محبة للملك فإنه ms131 ضد راحة ~~الدنيا، ثم أعلن بالشكا مما فعله الأمراء في المسلمين لما أيقنوا أنه قد شب ~~[51ب-أ]في بلاد الغز وتكلم بكلام طويل، ثم كان في آخر كلامه ما هذا لفظه ~~ومعناه: وأنا أعلمكم أن هؤلاء القوم قد صار حكمهم حكم الغز بمولاتهم ~~ومخالفتهم والاستنصار بهم على إمام المسلمين وتكثير سوادهم، وشد أعضادهم، ~~فاشهدوا أني قد نقضت ما بيني وبينهم، ونبذت كل عهد وعقد وذمة بيني وبينهم، ~~وأنا أستنصر الله عليهم وأدعو جميع المسلمين إلى جهادهم وحربهم حيثما كانوا ~~حتى يرجعون إلى الحق ويخرجوا مما فعلوه في المسلمين، فأجابه رؤساء الشرق ~~والغرب بالسمع بالطاعه وقالوا: نحن خدمك وحيث تحب أموالنا وأرواحنا بين ~~يديك، فشكر صنيعهم ودعاء لهم وأخذ من ساعته في أهبة الحرب، وتفرق الناس عن ~~الجمعة بهذا، وبلغ إلى الأمراء ومن يقول بقولهم فتكلموا بأكاليم قبيحة ~~ساخرين ولم يرفعوا بوعيده رأسا، ثم عمدوا إلى أولياء الإمام من قدروا عليه ~~بالشدة الشديدة، ولم يلبث أمير المؤمنين عليه السلام أن جهزا الأمراء ~~الشرفاء الأجلاء الأمير صلاح الدين الحسين بن القاسم بن محمد الحمزي ومن ~~كان معه من أولاده وبني عمه إلى ذيبين وأسر إليهم بلزم ذروة وعمارتها ~~ومحاربة الأمراء بني حمزة من سرة بلادهم وحمل معهم مالا كثيرا من الدراهم ~~الملكية والدنانير الذهب والكساء الحرير، وقد كان القاضي الأجل نجم الدين ~~يحيى بن عطية بن أبي النجم وصل من مكة وأرض الحجاز بأموال جليلة من البر ~~والنذور والزكوات وغيرها فأنفقها أمير المؤمنين في تلك الأيام بين ~~المسلمين. PageV01P163 ### || AUTO قصة لزوم الأمراء بني حمزة لجبل ذروة # لما شاور أمير المؤمنين الشرفاء والأمراء على ذلك وحضر المشورة غيرهم قيل ~~أن ذلك أسر إلى جواسيس الأمراء بني حمزة هنالك وقيل: بل حدسوا ذلك وظنوه ~~لما قد سمعوا من ألسنة الناس أن الأمير يريد عمارتها، فأسروا للمشائخ موسى ~~بن علي وأصحابه أهل يناعة، فلما صاروا عندهم أسروا عليهم بذلك فساعد بعضهم ~~وكره بعض في نفسه فسروا ليلتهم تلك طريق الظاهر حتى أتو على الشظبة، ثم ~~طلبوا ms132 إلى رأس القصر الخراب من عمارة الصليحي وهذا الجبل أحاطت ذروته فوق ~~الفرسخ وعرشه مقدار خمس علوات وهم في غاية الرعب والخوف، فلما علم بهم أهل ~~البلاد اغتموا لذلك وظنوا أن ذلك يكسر همة أمير المؤمنين عن الإقبال إلى ~~البلاد، وبلغ العلم إلى الإمام عليه السلام فاغتم لذلك وقال: نحن نرجو أنه ~~لا يثني عزمنا أعظم من هذا إن شاء الله تعالى أو معناه ما ذكر عليه السلام، ~~وكان لزوم ذروة والأمير شمس الدين في صعدة، فلما بلغ اليه العلم أمرهم بقوة ~~ذروة وشحنتها وإدخال الرجال الأجواد اليها، ثم إن أهل البلاد خضعوا لذلك، ~~فلما مضى عيد رمضان من السنة المذكورة أقام أمير المؤمنين إلى أيام خلت من ~~شهر شوال من السنة تلك ثم نهض من ثلاء قاصدا الجنات. ### || AUTO قصة أخذ الجنات # [52أ-أ] فنهض عليه السلام في العساكر الموفرة حتى أشرف على موضع يسمى ~~أرهق، وهبط العسكر إلى البون فكان بين الناس قتال، وعاد العسكر وعند ذلك ~~خرج الأمير الكبير علي بن موسى بن الإمام المنصور بالله عليه السلام ومن ~~كان معه من أخدامه، فنهض الإمام بنفسه في اليوم الثاني، فاستولى على الجنات ~~وعفى عمن قد كان أبدى صفحته من العساكر؛ لكونهم مكرهين، وأقام أياما قرائب، ~~ثم نهض قاصدا للظاهر، فطلع العسكر من طريق المضلعة من بلاد عيال يزيد من ~~بني صاع، ثم تقدم حتى حط في موضع يسمى بيت بوث في طريق الظاهر وأقبلت إليه ~~القبائل حتى اجتمع من الناس خلق عظيم. PageV01P164 # ولما علم الأمراء بنو حمزة بذلك تدابروا وساقوا أهل البلاد من بني زهير ~~وغيرهم وقبائل المشرق وقبائل ذيبان وقبائل سفيان ومرهبة وبني صريم حتى ~~اجتمع معهم عسكر عظيم واجتمع معهم من الخيل قريبا من المائة الفارس فنهضوا ~~حتى حطوا في موضع يسمى خمر من الظاهر الأعلى وقد كانوا أحدثوا فيه عمارة في ~~قصر الجاهلي، فلما اجتمع الناس تقدم الأمير عز الدين محمد بن الأمير شمس ~~الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام وتكلم مع القبائل ms133 ونال من ~~الإمام وطعن عليه وإقذاع بما لا يحتمل الكتاب ذكره فيما بلغ، فلما أتم ~~كلامه أجاب من كبار الناس من أجاب بكلام خلاف ما يسرون من محبة الإمام ~~والقبائل معه، ثم تقدم الأمراء الحمزيون بعساكرهم حتى حطوا بيشيع واضطربت ~~الناس وهموا بهم، فلما أحسوا بذلك أسروا إلى الأمير الكبيرشجاع الدين يحيى ~~بن الحسن بن حمزة في خطاب بينهم وبين الإمام لينقلبوا على مجمله، فأقبل إلى ~~الإمام وكان في تلك المدة مظهر أنه من جنبة الإمام، فلما أقبل إلى الإمام ~~وطلب الصلح ولح فيه فلم يكد الإمام عليه السلام يساعد إلى شيء من ذلك، فوصل ~~إلى بني عمه وشاورهم وكرر الخطاب ولم يبرح بالإمام حتى ساعده على الشروط: PageV01P165 # منها: أن الصلح على الظاهر دون بلاد حمير والأمراء آل يحيى بن حمزة وأشياء ~~ذكرها من رهن ولده في تمام ذلك، وقد كان الأمير فخر الدين عبدالله بن يحيى ~~بن حمزة استدعى بعساكر الغز من كوكبان وحلب وغيرهما من حصون الغز وجمع ~~عساكره من المفردة حتى اجتمع معه ما بين الألف المقاتل والتسعمائة فيما روي ~~من الجيادين المسنة والرماة بالقوس العربية وسار حتى حط في قارن يريد ~~استئصال شأفة أنصار أمير المؤمنين عليه السلام وخراب قراهم وأموالهم ~~فاستغاثوا بالإمام عليه السلام وأعلموه أنه قد اجتمع في هذه العساكر من ~~الباطنية والقرامطة ومولدة الأعاجم ومن لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، فاغتم ~~أمير المؤمنين لذلك وتجرد لجهادهم ومناجزتهم قاصدا بذلك وجه الله تعالى. ### || AUTO قصة وقعة قارن وماكان فيها من الفتح العظيم والظفر الجسيم # ثم إن الأمراء الحمزيين نهضوا [52ب-أ] قاصدين ظفار فتفرق عنهم أهل البلاد ~~وقد عرفوا ما هم يسرون ويرمون من حرب الإمام وأجمع أكثرهم على لقاء الإمام ~~عند إقباله إلى الظاهر، فجعل الأمراء طريقهم إلى ذروة لتقوى قلوب الناس ~~ويشتد القوم المرتبين فيها. # رجع الحديث # ثم نهض الإمام عليه السلام فحط في موضع يسمى الأبرق ونهض منه إلى موضع ~~يسمى أهل عامر وقد أمر عيونا تبصر القوم، وأسر لي ms134 من نثق به من أهل البلاد ~~أنه قاصد للقوم، فلما حط العسكر في أهل عامر في آخر النهار يوري للناس أنه ~~مقيم هنالك، فلما مضى وهن في الليل أمر بالنهوض بعد أن قدم عسكرا من أهل ~~البلاد وغيرهم يرصدون القوم في موضع يماني قارن والقوم بأجمعهم في قرية ~~قارن والدروب التي في جوانبها لا يخطر لأكثرهم ببال أن أمير المؤمنين ~~يغزوهم لما هم عليه من الكثرة والنجدة. PageV01P166 # رجع الحديث # فسار أمير المؤمنين بالعسكر المنصور باقي ليلتهم حتى كاد أن يطلع الفجر ~~وهم في موضع يسمى رزم قارن مستعليا لقرية قارن ودروبها في مقدار نصف ميل، ~~فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بالقيام وصادف طلوع الفجر فتيمم أمير ~~المؤمنين ومن معه من المسلمين لعدم الماء في تلك الحال وتقدم عليه السلام ~~فصلى بهم صلاة الفجر. # أخبرني أمير المؤمنين أنه افتتح بقراءة الفاتحة ثم قرأ سورة {إذا جاء نصر ~~الله والفتح}، قال: ولم يكن خطر ببالي قراءتها حتى جرت على لساني فعلمت أن ~~الله تعالى سيفتح علينا بنصر قريب، فلما فرغ من الصلاة تحدث مع المسلمين ~~ووعظهم وحثهم على جهاد القوم فإنهم قد صاروا كفار إما بالاعتقاد وإما ~~بالموالاة؛ لكونهم بين قرمطي ملحد، وجبري مفسد، وموالي لأعداء الله تعالى ~~وللمسلمين يروم إطفاء نور الله واهتضام أوليائه واستئصال شأفتهم. PageV01P167 # قال أمير المؤمنين: ثم إن العسكر اطلع على القوم وهم في غفلة فمنهم من ~~يزمر، ومنهم من يصفق ويلعب فحجزت بينهم سحابة قد انبسطت على الأرض، فصرخ ~~الصارخ، وسمع القوم الطبول والحرانيات والآلات، فاجتمعوا إلى درب حصين على ~~نشر لرجل من أهل قارن يقال له: مسعود بن أحمد، فاحتار فيه الأمير الكبير ~~عبدالله بن يحيى بن حمزة بن سليمان في طائفة من العسكر ولم يكن معه إلا ~~فرسه ودون العشر من الخيل وكانت الخيل مع الإمام فيما ذكر نيف وعشرون فرسا ~~والرجل المقابلة دون رجل القوم، فارتفعت السحابة وقد تقارب العسكران، فحمل ~~القوم بأجمعهم على عسكر الإمام فردوهم قليلا، ثم حمل عليهم عسكر الإمام ~~حملتان ms135 وأبلى ذلك اليوم الشيخ الكبير نجم الدين قاسم بن منصور بن محمد ~~الضريوة وحمل في الخيل فطعن رجلا منهم وولى القوم بأجمعهم نحو الدار التي ~~قد تحصنوا فيها وبعضهم في القرية، فأحاط بهم العسكر إحاطة الهالة بالقمر ~~بعد أن قتل منهم جماعة في خلال الهزيمة، ورمي الشريف الأمير علي بن علي من ~~آل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم وكان من جملة [53أ-أ] المقدمين مع القوم فأدخل ~~الدار ومات من ساعته، وبلغ إلى البلاد الحميرية وما يصاقبها من البلاد أن ~~الإمام قد أوقع بعساكر الغز ومن معهم في قارن فتبادر الناس في أسرع ما ~~يكون، فلم يمض من النهار إلا القليل حتى اجتمع من الخلق ما لا يكاد أن ~~يضبطه العدد، واستمر القتال والزحف على الدار حتى أرهق القوم الجراحات ~~وأضرمت عليهم النار والدخان، وثقبت عليهم الدار ثقوبا فكان الواحد منهم ~~يرمي بنفسه طامعا في النجاة نحو عسكر الإمام فيختطف الأول سلاحه والثاني ~~ثيابه والذي بعده يقتله، ثم إن الأمير فخر الدين عبدالله بن يحيى بن حمزة ~~أهاب ببردة وطلب الخروج على حكم الإمام إلى ذلك وأمر بإخراجه، فأقام في ~~مركز الإمام وهو ينتظر إلى عسكره ومن معه يقتلون ويؤسرون لا يطمع لأحد منهم ~~بنجاة فلم يرفع منهم السيف حتى مضى وقت العصر وعند PageV01P168 ذلك أمر أمير المؤمنين عليه السلام برفع السيف حتى يقضي الصلاة وينظر في ~~الأمر والقوم في أشد ما يكون يدعون ويستجيرون ويعدون من أنفسهم بالتوبة، ~~فلم ير أمير المؤمنين إلا رفع السيف عنهم والخروج بعد ذلك على حكمه إلا على ~~جماعة استثناهم، فاستأسر القوم بأجمعهم إلا القليل: {وكان يوما على ~~الكافرين عسيرا}(1). # أخبرني أمير المؤمنين عليه السلام أنه أخبره ثقة من الناس أنه عد القتلى ~~فكانوا ثلاثمائة رجل قتيلا، ونيف وثمانين قتيلا، هذا في قرية قارن وفي هذا ~~الدرب وما قاربهما دون من حمل بنفسه جريحا فمات في الشعاب والرحاب، فأما ~~الأسرى فخلق كثير منهم من من عليه، ومنهم من اشترى نفسه، فأمر أمير ~~المؤمنين بالأمير ms136 عبد الله بن يحيى سيرا إلى حصن عزان وغنم الناس أسورة ~~الفضة ومطارف الحرير والسلاح والخيل والدواب وغير ذلك مما لا يمكن حصره، ~~وسار ذكر هذه الوقعة في الآفاق وعظم بها شأن أمير المؤمنين، وعز الإسلام، ~~وارتفعت رؤوس القبائل من حاشد وبكيل ممن كان مقهورا، ونهض أمير المؤمنين ~~بعد ذ لك فحط في حلملم. ### || AUTO قصة إقامته عليه السلام في حلملم بعد وقعة قارن # قال الراوي: ولما جرى هذا الفتح الجليل والنصر العظيم أقبل إلى أمير ~~المؤمنين قبائل العرب من مسور وبلاد حمير والأعذار وبلاد بني عشيب وبلاد ~~الأجبار من شظب وتلك النواحي، وبلاد قدم وبني شاور وتلك النواحي سامعين ~~لأمره ممتثلين لرسمه مهنئين له بهذا الفتح العظيم، فأحسن عليه السلام ~~إكرامهم ودعا لهم وأمرهم بما أراد من الاستعداد للجهاد وبذل النفوس ~~والأموال، وكان الناس يأتوه أفواجا فيصدرون عنه بوجوه مستبشرة وقلوب مسرورة ~~كل طائفة تظن أنها فازت من الإكرام بما لم يفز به غيرها. PageV01P169 # رجع الحديث # قال السيد [53ب-أ] شرف الدين يحيى بن القاسم رضى الله عنه: كنت يوم ~~الوقعة في جهة ذيبين، فلما بلغ العلم بما كان من وقعة قارن اغتم الأمراء ~~أهل ظفار لذلك تحققوا أن الإمام غير متأخر من الظاهر، ثم إني بادرت بالوصول ~~إلى بين يدي مولانا إلى حلملم لامتثال أمره فأمرني بالنهوض في عسكر إلى حجة ~~لقبض حصني من حصون المشائخ الأجلاء بني حجاج وهما القلعتان بين الظفير ~~والحربون سلمهما الشيخان الأجلان الكبيران إبراهيم وعلي ابني مسعود بن حجاج ~~إلي قبضتهما واستخلفت فيهما خداما للإمام، ثم أمرني بالتقدم إلى جهة مبين ~~لاستنفار أهل مبين فامتثلت أمره وطالعت المشائخ بني نظير فأقبلوا إلي ولم ~~نلبث أن نهضنا إلى بين يدي أمير المؤمنين إلى حلملم، فلما وصل المشائخ ~~المذكورون سلموا على أمير المؤمنين وسلموا إليه شيئا من البر والنذور ~~والمعونة للجهاد من الدراهم والمطارف الحرير وغير ذلك فشكر أمير المؤمنين ~~صنيعهم ودعا لهم، وبلغ العلم إلى أمير المؤمنين بما كان من الأمراء ~~الحمزيين من نزول الجوف ms137 وأسر الأمير الكبير حمزة بن سليمان بن موسى، فأزمع ~~على النهوض. ### || AUTO قصة نهوض الإمام عليه السلام إلى الظاهر # قال الراوي: لما مضى من وقعة قارن اثنان وعشرون نهارا نهض أمير المؤمنين ~~في العساكر المحشودة وذلك يوم الأربعاء، فنشرت الرايات وحركت النقارات ~~والطبول، وسار الناس في أحسن هيئة وأجمل سمت، فأمسى الناس ذلك اليوم بقرية ~~الهجر وتلك النواحي، ونهض من الغد فأمسى في موضع يسمى الأبرق محل قوم من ~~صنبار حصين على رأس الجبل فوق بيت سهير المعروف، فلما بلغ العلم إلى ظفار ~~أوقدوا نارا في رأس ذروة أمارة للأمراء بالجوف يشعرونهم بإقبال الإمام إلى ~~الظاهر. # ثم نهض عليه السلام يوم الجمعة لليال خلون من شهر ذي القعدة سنة سبع ~~وأربعين وستمائة فحط في درب شنع، ثم أقبل اليه قبائل بني صريم ونواحي ~~الظاهر. PageV01P170 # قال الراوي: فلقد ضاقت الدروب والمحال بالعساكر، وأمر في تلك الليلة من ~~يرصد أهل ذروة ويدري بأمورهم وكان بين أمرين إما غزا أهل الجوف إن استقروا ~~وإما قصد أهل ذروة، فلما أصبح لم تبق قبيلة من الظاهر الأعلى وبلاد الصيد ~~والبون حتى وصله وجوههم، ووصل إليه بنو فضل في جماعة وافرة وخيل لابسة وكان ~~في عسكره عليه السلام في تلك الحركة من كبار الشرف [.....بياض في ~~المخطوط.......] ومن كبار العرب الشيخ الأجل أسد الدين حارث بن منصور وصنوه ~~الشيخ نجم الدين، والقاضي العالم الأجل ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي ~~وغيرهم من كبار القبائل ومشائخهم. # رجع الحديث # فلما أصبح أمر بالنهوض الطريق المحجة الوسطى حتى أتى بيت كلاب[54أ-أ] ~~فأضافوا العسكر بأجمعهم وكبيرهم يومئذ الشيخ عمرو بن قاسم ومرشد بن غنيمة ~~وأصحابهما، ثم نهض العسكر بعد ذلك. PageV01P171 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فضاقت الطرق بالعساكر حتى أفاضوا على ~~الحداب والشعاب، ولقد رأيت صيود الوحش تنفر من مراتعها وتروم الهرب فتسد ~~عليها المسالك من يمين وشمال وخلف وقدام كل جهه تنفر إليها تتلقاها طائفة ~~من العسكر فتخطف ما بين ذلك، رأيت غير واحد من صيد ذلك ms138 اليوم، وعميت ~~الأنباء عن أهل ذروة ذلك اليوم فما علموا حتى دخلت العساكر بلد يسمى الشظبة ~~من بلاد الصيد على ثلاثه أميال من ذروة أو دون ذلك، فضاقت الدروب من الناس، ~~فباتوا في صوافح الجبال والكهوف كالجراد المنتشر، فلما مضى وهن من الليل ~~بلغ العلم إلى أمير المؤمنين أن الأمراء الحمزيين قد أقبلت عساكرهم إلى ~~ذروة وهموا بطلوع الجبل إلى الأقلاع مويضيع في سفح جبل ذروة ليظاهروا أهل ~~الحصن، فأمر أمير المؤمنين طائفة من العسكر رصدا في جبل فرضة ليمنعوا من ~~يطلع في الليل هنالك، فأما الرجالة من شرقي ذروة ولم يطلع الفجر إلا وقد ~~استقل إلى رأس ذروة قريبا من خمسمائة مقاتل مقدمهم الأمير الكبير عز الدين ~~محمد بن الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصوربالله عليه السلام، ~~والأمير علي بن وهاس بن أبي هاشم، والشيخ أحمد بن جابر بن مقبل مولى أمير ~~المؤمنين، فاغتم أمير المؤمنين لذلك وتصور أن القوم لا يؤخذون قهرا، وحط ~~الأمراء في باقي الرجل والخيل على بركة مذود وكانوا قريبا من مائة فارس ~~فيما روي، وقيل: ثمانون. والله أعلم. # فلما أصبح ذلك اليوم وهو يوم الأحد نهض أمير المؤمنين عند أن ارتفعت ~~الشمس قليلا قاصدا إلى ذروة. # قال الراوي: فكان أول العسكر يحارب القوم في سفح الجبل جبل ذروة وآخره ~~خارجا من وطن الشظبة. PageV01P172 # قال الراوي: فلما استقل أمير المؤمنين عليه السلام من الهضب المعروف ~~بالمأثرة رأيت العسكر قد غشي السهل والجبل إلى الهضب فوق درب الإقلاع فسار ~~أمير المؤمنين عليه السلام تحت الرايات، فلما استقل على رأس الهضب ورأى ~~القوم في نهاية الشقاق والإقذاع والتسرع للحرب وأنهم لا يقبلون نصحا ولا ~~يرجعون عما هم فيه أمر بالجهاد والحرب. ### || AUTO قصة المحطة على ذروة وحصرها وفتحها وما كان في خلال ذلك # قال الراوي: وزحف المسلمون إلى موضع مقابل الهضب فوق الإقلاع فقاتلهم ~~القوم أشد القتال ولم يكن للخيل مجال هنالك لوعورة المكان فاستشهد من ~~المسلمين ذلك اليوم ثلاثة نفر من أهل مخلاف ثلاء ورجل ms139 من أهل الظاهر ورجل ~~من بني مالك بن جابر بن حاتم، ثم إن القاضي ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي ~~ضربت له خيمة قريبا من موضع القتال تزيد على علق السهم قبلي ذروة، فلما نظر ~~أمير المؤمنين إلى تلك الخيمة سأل عنها فأخبر، فقال: لم نرد المحطة هكذا ~~ولعل الله تعالى أن يجعل ذلك يمنا وبركة، فأمر فضربت خيامه واستقرت المحطة ~~هنالك، وأقبلت القبائل من وادعة، وبني قيس، وسفيان وغيرهم، فاجتمع هنالك ~~القبائل والخلائق ما لم يخبر به أحد أنه اجتمع مثله مع قائم في أرض اليمن، ~~وكان من غد ذلك اليوم أوثالثه، وأمر أمير المؤمنين قبائل وادعة فزحفوا في ~~موضع شرقي ذروة ليفرق على القوم القتال، فلما تلازم الناس حمل القوم على ~~وادعة في موضع وعر فانهزمت قبائل وادعة هابطين ولحق القوم منهم ثلاثه نفر ~~فقتلوهم فأمر الإمام عسكرا آخر فردوا القوم وحملوا القتلى. PageV01P173 ### || AUTO قصة قتل السلطان الملك المنصور عمر بن علي بن رسول # لما كان في ليلة الثالثة أو الرابعة من محطة ذروة وصلت البشرى إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى محطة ذروة يحكون أن السلطان قد كان أزمع على ~~النهوض والطلوع بالخزائن والأموال لحرب الإمام فشرب الخمر في بعض لياليه في ~~الجند في الدار السلطانية فلما أثمله الخمر ووثب عليه مملوك تركي فوجأه ~~بسكين في بطنه ثم بعد ذلك ذبحه ذبحا فكان ذلك من أعظم الفتوح، وسقط في أيدي ~~أهل ذروة وأيقنوا بالهلاك فعند ذلك جرى الخطاب، ووصل إلى أمير المؤمنين ~~الشرفاء الأمراء الكبراء آل يحيى بن حمزة من ذيبين ومن هنالك من الفقهاء ~~الأطهار والمسلمين بالضيافات الجزيلة التي عمت العساكر، فلما علم الأمراء ~~بطلوعهم إلى الإمام عليه السلام نهضوا من محطة مذود فحطوا في هضب وعر متصل ~~بجبل ظفر حصن الأمراء الكبراء آل وهاس بن أبي هاشم الحمزي وأمر أمير ~~المؤمنين الشيخ حنظلة بن سعد بن شبر والشيخ محمد بن يحيى بن علي بن شبر ~~وإخوتهم وأولادهم بالمحطة والمركز في درب محروش في جبل ذروة ms140 وعند ذلك ~~انقطعت عنهم المنافع والداخل والخارج، وأمر أمير المؤمنين بالخيل إلى ذيبين ~~لمقابلة خيل الأمراء، فلما رأى القوم أنه لا طاقة لهم بحرب الإمام وأن ~~القبائل قد اجتمعت عليهم دعوا للخطاب، فتوسط الأمير الكبير المؤيد بن وهاس ~~والفقيه الفاضل المجاهد أحمد بن موسى النجار الصعدي ونزلوا عن حصن ذروة ~~فهبطوا طريق قرظة في أمان أمير المؤمنين سلام الله عليه وعلى آبائه ~~الطاهرين ولقيهم العساكر والخيل من ظفر وراحوا إلى ظفار ولم يلبثوا أن ~~صدروا مسرعين إلى صعدة، وكان الأمير شمس الدين أحمد بن أمير المؤمنين هنالك ~~في شحنة حصونه وجمع أطرافه متوقعا لإقبال الإمام. PageV01P174 # رجع الحديث # فلما خرج القوم من ذروة طاف أمير المؤمنين عليه السلام الجبل جميعه وأحاط ~~به معرفة وهو جبل عال متسع الأقطار فأخذ لنفسه قلة الجبل من عمارة الصليحي ~~وأعطى الأمراء آل يحيى بن حمزة [55أ-أ] الجبل المنفصل شرقي ذروة المعروف ~~بالمقطوع، فسمي حقيلا، وشرط لنفسه نصفه معهم، وأمر بالعمارة، واحتط الناس ~~أكثر الجبل، ولم يلبث عليه السلام بعد ذلك أن نهض، وكانت إقامته اثنين ~~وعشرين نهارا منذ خرج من حلملم. ### || AUTO قصة نهوضه عليه السلام إلى الجوف # نهض عليه السلام من ذروة في آخر شهر القعدة من السنة المذكورة فأمسى في ~~بلاد بني قيس وأقبل إليه قبائل سفيان وبنو قيس بالضيافات الجزيلة لجميع ~~العسكر، ثم نهض عليه السلام إلى حوث ولم يلبث إلا يومين أو ثلاثا، ثم نهض ~~قاصدا إلى الجوف وذلك في أول شهر الحجة سنة سبع وأربعين وستمائة فأمسى في ~~وادي خيوان، ثم نهض من خيوان فأمسى العسكر موضعا يسمى الباطنة، ثم نهض من ~~الباطنة إلى الجوف الأعلى فحط في موضع يسمى الزاهر وكان ذلك ثامن شهر ~~الحجة، فلما كان يوم العيد صلى بالناس في الصحراء ووعظهم وذكرهم بالله ~~وأمرهم بأوامر الله ونهاهم عن معاصيه فاستقرت هنالك محطته وأقبل إليه قبائل ~~الجوف من السلاطين آل دعام وقبائل دهمة وغيرهم، وأقبل إليه الشرفاء الأمراء ~~آل أحمد بن جعفر من مدينة براقش بالخيل والعدد ms141 وكذلك قبائل بني منية آل ~~جحاف وآل عزان منهم من أتاه طوعا ومنهم من أتاه كرها، PageV01P175 وكان صعوده مع الأمراء الحمزيين وهم الأكثرمن آل جحاف بن حميدان، وأقبل ~~إليه السلطان بدر بن محمد صاحب بيحان وصاحب حباب بدر بن محمد وقبائل نهم ~~الجبالة والشاوية، ووصل إليه شيوخ جنب وكبارها وقبائل مأرب من بني مازن ~~وغيرهم من زرعة وأهل بيحان، فاجتمع عنده عسكر عظيم من الخيل والرجل، وأتته ~~الأرزاق من كل ناحية فأنفقها في سبيل الله على المجاهدين، وفي مدة إقامته ~~تلك الأيام في الجوف لزم عبدالله بن الأديب الصنعاني وكان من حديثه أنه ~~أفرط في بغضة أمير المؤمنين عليه السلام وبالغ في أذيته أشد المبالغة ~~والفساد عليه، واختلف إلى الغز وجمع بينهم وبين الأمراء الحمزيين وكان ذا ~~إحسان في مداخلة الملوك وغير ذلك، وقد كانت كتب إلى الإمام كتابا عنيفا إلى ~~المحطة بذروة وطلب منه حاجة في أمان لبعض أقاربه فعلم أمير المؤمنين من قلة ~~توفيقه وقلة حياه كتب يسأل حاجة مع كتابه العنيف فأجابه أمير المؤمنين في ~~رقعة يقول فيها ما هذا لفظه وأكثر معناه: فأما رفضك للإمامة فكم PageV01P176 رافض لها لم يرفع له رأسا، وأما حاجتك فقد قضيناها، وأما والدك فإنه مات ~~ونحن عنه راضون، وأما قولك كذا: {فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}(1) ~~ثم قال أمير المؤمنين لبعض أصحابه: احتفظ بكتاب ابن الأديب فلعل الله أن ~~يمن منه فنذكره بكتابه فكان الأمر كذلك. # وقصته: أنه خرج من ظفار هو والأمير علي بن وهاس يريدان حصن ظفر، ثم تقدم ~~ابن الأديب إلى صنعاء للفساد [55ب-أ] على الإمام والاسنتصار بالغز وذكر أنه ~~كان عازما على الخروج إلى ديار مصر ليستنصر بأهل مصر على الإمام، فلما علم ~~بخروجه وقد أمسى في موضع يسمى الركية في بلاد بني علي لم يشعروا إلا ~~بالقبائل قد أحاطت بهم وبلغ الصارخ إلى بلاد الصيد وذيبين وغيرها فاجتمع من ~~العسكر قريبا من ألفي رجل، فاستنزلهم من هنالك من أنصار الإمام عليه السلام ~~وأسروه هو والأمير ms142 علي بن وهاس وجماعة معهما فأطلق الأمراء آل يحيى بن حمزة ~~الأمير علي بن وهاس ومنوا عليه تذللا على الإمام ووصلوا بعبد الله بن ~~الأديب فأمر الشيخ أحمد بن محمد الرصاص بإهانته، وكان الشيخ الرصاص ذلك ~~الأوان حالا في ذيبين. PageV01P177 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: أخبرني عبدالله بن الأديب بقضية للرصاص ~~عجيبة فلم أحمله على صحة، فلما جرى من الرصاص ما جرى في آخر الأمر غلب على ~~ظني صدقه، وهو أنه أقسم بالله اليمين البالغة أنه سلم إلى بعض العلماء جعلا ~~على العناية في إبطال إمامة الإمام أيام قيامه {والله متم نوره ولو كره ~~المشركون}(1) ثم إن الإمام عليه السلام أمر بابن الأديب إلى حصن ذروة فأقام ~~أياما، ثم استدعى به الإمام إلى الجوف، فوصل إلى بين يديه، ثم رأى إعادته ~~إلى حصن ذروة لغرض ذكره مع الأمر بالشدة عليه والنكال بالحبس والقيد، فلما ~~استفتح مدينة صعدة أمر بضرب عنقه قبل أن يتم بينه وبين الأمير شمس الدي ~~أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام كلام، وكان للرصاص في قتله عناية ~~عظيمة كأنه خاف أن يكشف ستره إن سلم. والله أعلم. PageV01P178 ### || AUTO قصة نهوضه عليه السلام من الجوف قاصدا صعدة # قال الراوي: فلما علم الأمير شمس الدين أن الإمام غير متأخر من صعدة وجه ~~إليه الأميران الكبيران محمد بن حمزة بن الحسين من آل يحيى بن حمزة، وجعفر ~~بن أبي هاشم بن محمد من آل الحسين بن حمزة للخطاب والصلح والتلطف للإمام، ~~فلما وصلا إلى الإمام أحسن مقابلتهما وطول عليهما الإمام الكلام وهما عند ~~الإمام كالجاسوسين لمن وجههما وقد عرف الإمام ذلك وعمل بحسبه، ثم نهض عليه ~~السلام من الجوف في شهر محرم أول سنة ثمان وأربعين وستمائة وكان الأمير شمس ~~الدين قد نهض إلى حصنه المعروف ببراش وهو الجبل الذي كان يسمى وتران وشحن ~~في تلمص من الأجناد والخيل والعدة ما أراد، ثم إن أهل البلاد أقبلوا إلى ~~الإمام منهم من وصل إليه إلى الجوف ومنهم من ms143 أتاه إلى الطريق وكان الأمير ~~شمس الدين لما أحس بإقبال الإمام وجه الأمير أحمد بن محمد بن حمزة بن ~~الحسين وكان هو ووالده بمكان عند الأمير شمس الدين إلى بلاد دهمة كالنازلين ~~عليهم بالحريم ليكفوا شرهم، فأجاره شيخهم أحمد بن عمرو بن جيلان وحل عليهم ~~بالحريم وعظم الأمر على دهمة وافترقوا فيما [56أ-أ] بينهم، وكان بينهم رجل ~~يعرف اسمه منصور بن الرغيل حليف للإمام وموادا فاستعطاهم من الركوب إلى ~~الأمير المذكور والجيرة له وقال له: الزم حذرك مني فلم يلتفت عليه فوثب ~~عليه ذات يوم فقتله، فلما بلغ إلى أمير المؤمنين عظم عليه الحال؛ لأنه لا ~~يريد للشرق إلا الصلاح ولأجل ما بينه وبين الأمراء آل يحيى بن حمزة بذيبين؛ ~~إذ هو صهرهم وهم خواصه وأكثر خلق الله مودة فتكلم في ذلك معهم وأقسم ما ~~أمرت بقتله ولا رضيت على هذه الصورة مع أني أعتقد أنه من جملة المحاربين ~~وإنما حقهم يقتضي الصفح عنه والاحتمال وأنا لكم لزيم بما تطيب به نفوسكم ~~ومجبر هذه الحادثة. هذا معنى ما ذكره، فقبلوا منه وشكروه. PageV01P179 # رجع الحديث # قال الراوي : فلما اجتمعت معه خيل المشرق من جنب ومأرب وأهل الجوف ومن ~~كان معه من الظاهر نهض قاصدا صعدة فأمسى أول مرحلة عند المراشي، ونهض ثاني ~~ذلك اليوم فحط وادي مذاب، وبلغ إليه العلم بنهوض الأمير شمس الدين إلى حصنه ~~براش بجميع من معه من أهله وعسكره، ثم نهض الإمام من مذاب فحط عند درب ~~الحناجر من مخلاف صعدة وهنالك أقبل إليه الأمراء الكبراء آل يحيى بن يحيى ~~بن الهادي إلى الحق عليه السلام ومن انضاف إليهم من بني عمهم وعشائرهم من ~~خولان وهمدان، فقابلهم الإمام بالإجلال والإعظام والإتحاف والإنصاف وشكر ~~سعيهم، وكان أميرهم وكبيرهم ومن إليه مرجعهم الأمير الكبير الناصر للحق أبو ~~عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي إلى الحق عليه ~~السلام، وأقبلت قبائل صعدة ورؤساؤها وقبائل المخلاف حتى اجتمع من الخلائق ~~ما لا يضبطه العدد. PageV01P180 # أخبرني ms144 بعض الثقات أن الخيل كانت ثمانمائة فارس وقيل: بل أكثر من ذلك، فأما ~~الرجل فما انحصر عددهم لكثرتهم، وأمر أمير المؤمنين الناس بالنهوض إلى ~~صعدة، فأتوها من الخانق المفيض إلى المربطين في أحسن عراضة كل كتيبة تتلوها ~~أخرى، وساروا حتى وصلوا إلى موضع غربي مدينة صعدة وشمالها عند درب الناصر ~~المعروف، وأمر عليه السلام بالمحطة هنالك وشدد على الناس ومنعهم من دخول ~~صعدة، بل يكون مستقرهم هنالك، فلما استقر عليه السلام أمضى الأحكام وأمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر، ووصل إليه الأمير السيد الإمام الحسن بن يحيى بن ~~يحيى بن الهادي عليه السلام في عصابة من أهله وأولاده وقبائل خولان فأحسن ~~أمير المؤمنين إنصافهم وبايعوه على أعيان الناس وكذلك بايعه من لم يكن ~~بايعه أولا، وانتظمت الأمور، ثم إن الأمير عبدالله بن وهاس بن أبي هاشم ~~الحمزي وكان في حصن تلمص أغار يوما فطعن رجلا فلحقته الخيل حتى طلع الجبل، ~~ثم أمر أمير المؤمنين بالزحف على حصن تلمص فأحاط به الناس من كل جانب ~~وبلغوا إلى حيث لا يمكن أن يبلغه أحد فنصبوا عرادة فرموا بها فاستشهد رجلان. PageV01P181 # أخبرني من رأى أن أمير المؤمنين بشر بكلام خفي [56ب-أ] قال: ظننت أنه يدعو ~~لما أضرت بالناس هذه العرادة فما كان إلا القليل حتى انحطم سهمها والناس ~~ينظرون فغلبوا وانقلبوا خاسرين، ثم أقبلت إليه قبائل القبلة من راحة بني ~~شريف وبلاد سنحان ووادعة وغيرهم من النجود وحصل على يديه من الأموال ~~والدراهم والدنانير والحبوب ما عم العساكر إنفاقا، وبلغني أنه كان ينفق في ~~الليلة الواحدة ألوفا، ولما أمر بقتل ابن الأديب أمر بقبض جميع ما خلفه من ~~العين والأثاث والآلآت الفضية وصرفه في جميع مصرف بيت المال بحكم الله ~~تعالى وصرف إليه الأمير الكبير محمد بن حمزة بن الحسين الحمزي جميع ما خلفه ~~ولده أحمد بن محمد فقبضه لبيت المال، وكذلك جميع أملاك نفسه، فلما قبله ~~لبيت المال رأى من المصلحة أن يرد على الأمير المذكور أموال نفسه يستعين ~~بها في أموره ورد ms145 عليه شيئا من بركة ولده مع كراهة الأمير لذلك فلم يساعد ~~الإمام فقبل ذلك. PageV01P182 ### || AUTO قصة وصول الأمراء والسلاطين ومن كان معهم من كبار العرب من ~~ثلاء وبلاد حمير وبلاد بني شهاب # قال الراوي : فلما استقر أمير المؤمنين بصعدة وعظم شأنه ورأى الأمير شمس ~~الدين أنه لا طاقة له بحربه استدعى بالأمير الكبير ابن عمه الأمير الكبير ~~يحيى بن الحسن بن حمزة بن سليمان، والأمير الكبير أحمد بن يحيى بن حمزة بن ~~سليمان أن يصلا إليه ومن أمكنهما من كبار الناس للتوسط بينه وبين الإمام ~~عليه السلام فاستصحبا الأمير الكبير المجاهد أحمد بن محمد بن حاتم والسلطان ~~الأجل المخلص الوشاح بن عمران، والسلطان الأجل حسين بن سعيد بن سعيد بن ~~بهر، والشيخ المكين عمرو بن علي الوهيبي واجتمع معهم عسكر كثيرون من خيل ~~ورجل وساروا حتى طلعوا نقيل عجيب المعروف بالبون الأسفل يردون الظاهر، فلما ~~بلغوا الحارة مستقر الأمير الكبير أسد الدين شقيق أمير المؤمنين المنصور ~~بالله عليه السلام وعلم بهم الناس ظنوا أمرا يسوء أمير المؤمنين فأوقدت ~~النيران في الظاهر واجتمعت القبائل حولهم وهموا أن يقعوا بهم. # قال الأمير السيد شرف الدين رضي الله عنه: فلما بلغني ذلك وكنت في حصن ~~ذروة برسم أمير المؤمنين أمرت من الأهل من أشعر الناس الكف وسار مع الأمراء ~~والسلاطين ومن قال بقولهم من سار من بني العم صاحبا لهم إلى حوث وأرسل إلى ~~أمير المؤمنين رسولا مغذا استأذن لهم من صعدة فأذن في وصولهم وتلقاهم بما ~~هو أهله من الإنصاف، وبعد وصولهم جرى الخطاب بين أمير المؤمنين وبين الأمير ~~المتوكل على الله أحمد بن أمير المؤمنين وبذل من نفسه نصرة الإمام بنفسه ~~وجنوده وأهله وماله ولم ير أمير المؤمنين إلا قبول ما بذل رعاية لحق الإمام ~~المنصور بالله سلام الله عليه ورغبة في صلاح مثله؛ إذ كان في أوان سلطانه ~~واستقرار دولته ملك الشرق وسلطانها. PageV01P183 # وكان في خلال ذلك الفضيلة العظمى والعجيبة التي لم تقع على يد أحد من ~~الأئمة، وذلك[57أ-أ] أن ms146 مقعدا يسمى فلان التنيين قد أتى عليه من السنين ~~خمسون سنة أو يزيد قليلا أو ينقص قليلا من أهل صعدة يعرفه الناس يسير على ~~يديه ورجليه تدب على الأرض كما يدب القرد حتى كان له نعل ليده يتقي بها ~~الأرض على مرور السنين لا يعلم أحد أنه رآه على غير تلك الصورة. # قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم: كنت أعرفه في سن الطفولة يدب كما ~~ذكرنا يوحش من رآه فأتى يوما إلى أمير المؤمنين ليمسح عليه ولم يكن يخطر ~~بباله أن الله تعالى يفعل به ذلك، فمسح الإمام على رأسه وظهره وأجرى كفه ~~على مواضع بدنه ودعا له بالعافية فوجد من ساعته تلك بدؤ الشفاء، وعاد مرة ~~فمسح عليه فقام بعد ذلك قائما منتصبا يسير كما يسير الصحاح من الناس، فكبر ~~الناس وشكروا الله تعالى الذي خص أمير المؤمنين بهذه الفضيلة، وكان هذا ~~المقعد يحمل السلاح في المواكب ويتصرف فيه ويلعب مع من يلعب بالسلاح، وكان ~~الناس يأتون من البلاد القاصية ليتحققوا هذه الفضيلة، واشتهرت في البلدان ~~ونظمت فيها الأشعار وجعلت طرازا في حلل الفضائل الإمامية، فمما قيل في ذلك ~~من الأشعار ما نظمه الأمير الكبير المتوكل على الله شمس الدين أحمد بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله سلام الله عليه قوله: # أضاء على الإسلام نورك وانطفى .... بوجهك ليل الهم واتضح الفجر # وقد علمت آل النبي محمد .... بأنك أنت الفلك ما إن طمى البحر # وإنك لا وان ولا أنت طايش .... ولا مضمر سر الحقود ولا وغر # ولا عجب أن زادك الله حجة .... سماوية ما إن بها للورى عذر # أراك لها أهلا فزدت تواضعا .... فزادك تكبيرا بها من له الكبر # رضيناك للدنيا وللدين فارتفق .... على النجم مسموعا لك النهي والأمر # ومنها أبيات للقاضي الأجل اللسان ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي أولها: PageV01P184 # أراد الله إيضاحا جليا .... فسار المقعد العالي سويا # مسحت عليه مسحة مستجاب .... فلم يك بالدعاء له شقيا # أتاك على يديه يدب ضعفا .... فعاد كأنه رمحا سمهريا # وكان ملقف وصال ms147 سقما .... فقام على بديهته جريا # فلو كف المسيح عليه حالت .... لما زادت ضما عطفيه ريا # وأظهر نورك الرحمن لما .... رآك بأن تخص به مليا # ولو بعد ابن آمنة نبي .... لأهل الأرض كنت لهم نبيا # لأنك في الحوادث هبزريا .... وفي يوم النوافل أريحيا # تهنى أيها المهدي مجدا .... سماويا وملكا أبطحيا # حباك به من ضل يسعى .... إلى مسعاك كان به حفيا # ومن ابن الحسين يضل يمشى .... إلى الرحمن مرضيا رضيا # [57ب-أ] # قال الراوي: ولما رأى الأمير المتوكل على الله أحمد بن الإمام المنصور ~~بالله عليه السلام أنه لاطاقة له بحرب أمير المؤمنين وأن العرب كلها عليه ~~وأن الغز قد انقطع ما في أيديهم بعد قتل سلطانهم وكان أقوى عضد له وأصابتهم ~~الضرة في حصن براش صعدة لم ير إلا النزول على حكم أمير المؤمنين عليه ~~السلام والدخول في مراسيمه فعند ذلك أجد في طلب الصلح واستدعى من كبار ~~العرب والشرف من يتوسط بينه وبين الإمام فكان المتوسطون على الجملة الأمير ~~الكبير جعفر بن أبي هاشم، والقاضي الأجل مسعود بن عمرو من جهته، ومن جهة ~~أمير المؤمنين الأمير الكبير أحمد بن محمد بن حاتم، والسلطان الوشاح بن ~~عمران، والسلطان جبر بن سعيد، والفقيه الفاضل أحمد بن موسى النجار، والشيخ ~~عمر بن علي الوهيبي فلم يبرح القوم في الاختلاف حتى انصرم بين الأمر بين ~~مولانا أمير المؤمنين وبين المتوكل على الله ما نذكر شروطه في موضعها، ومما ~~قيل في ذلك قصيدة الشيخ الأجل قاسم بن علي بن هتيمل التهامي يذكر فيها وقعة ~~قارن وقصة التنيين ويحض أمير المؤمنين على العطف على الأمراء الحمزيين وهي هذه: PageV01P185 # إذا جئت الغضاء ولك السلامة .... فطارح بالتحية ريم رامه # وقل للوائلية هل لروحي .... وما أتلفت من جدي غرامه # حللت تهامة وحللت نجدا .... فأين وأين نجد من تهامه # وخفت من الكواشح أن تلمني .... بنا فمري خيالك يا إمامه # أغار على ثناياك اللواتي .... تقبلها الأراكة والبشامه # ومن لي إن حرمت لماك أني .... أشم الروح من لثمى لثامه # وما أنا والمدامة وهي ms148 حجر .... ومفسدة وريقتك المدامه # ولا ومحاسن عقدت هواها .... بحبات القلوب المستهامه # لحن هوى في بعد وقرب .... كعهدك في الرحيل وفي الإمامة # ومرهفة الموشح بنت عشر .... لها صدر الغلام على الغلامه # ثلجت بظلمها ومدات قلب .... يشب لظى صبابته ضلامه # أمهدية الملامة ما لنفسي .... وحسرتها ومالك والملامه # أكان صفا المشقر في ضلوعي .... وقلبي مضغة أو من شمامه # تكلفني العواذل نقل طبعي .... ولا حبا لهن ولا كرامه # علام وفيم أمنح خير عمري .... أضاليل المنى سفها علامه # عليك بأحزم الآراء تسلم .... فكم رأي عواقبه ندامه # ولا ترأم محل الضيم واشمخ .... بأنف لا تذلله الخزامه # إلى المهدي أحمد ناقلت بي .... مراق العدو تحسبها نعامه PageV01P186 إلى من لو وزنت الخلق طرا .... بظفر منه ما وزنو قلامه # شبيه سميه خلقا وخلقا .... وهديا في الطريقة واستقامه[58أ-أ] # حقيق أن يحن الجذع شوقا .... إليه وأن يظلل بالغمامه # تواضع عن لباس التاج زهدا .... فصار التاج من خدم العمامه # ثلاث الأمر منه بهاشمي .... خفي الكيد مشهور الصرامه # بليث في المغاضة حيدري .... بتولي وغيث في المقامه # أرق من النسيم الرطب صدرا .... لسائله وأسجع من أسامه # يجل عن القياس فما ابن سعد .... وما هرم وما كعب بن مامه # سماحة راحة وسخا أضحت .... سماحة حاتم فيها ملامه # أيخفى الفاطمي وقد رأينا .... أدلته ولم يبلغ فطامه # علي يا بن الحسين فكل دار .... أقمت بأرضها دارالمقامه # قرنت بأهل قارن يوم سوء .... أزحت به الزعيم من الزعامه # فما أبقى حسامك من عراهم .... ومن سرواتهم إلا ذمامه # لقد باتت دمائهم شرابا .... له ولحومهم ظلت طعامه # ولم يجنح لما هي علي .... أبو حسن ومصقلة سآمه # أبعد شواهد الإثنين يعصى .... من الثقلين مأموم إمامه # أتاك كضفدع العمران فقرا .... فقام كسمهري الخط قامه # فما عرف المسيح بغير هذا .... أمعجزة النبوة في الإمامة PageV01P186 وما انفرد بن مريم عنك إلا .... بعازر فهو قد أحيا رمامه # خذ الحمزات بالإلطاف واخفض .... جناحك للقرابة والرحامه # ولا تعجل فرب حمي أنف .... يمكن بعد نفرته زمامه # فهم عين وأنت لهم سواد .... وهم بيت وأنت له دعامه # وقل للشمس تطلع ms149 في معار .... على بلد أما تجلو ظلامه # وما استنجدت رأيهم عقيما .... ولا استمطرت ريهم جهامه # وربما غزوت فكان منهم .... لجسمك فوق سر اللام لامه # فغالب من أردت بهم غلابا .... وصادم من أردت بهم صدامه # فقد نقضو الأمور وأبرموها .... بقتل الأيد منهم والحزامه # وما من سيد رفدوه إلا .... حموه خلفهم ومضو أمامه # وناهز مترف اليمنين واضرب .... خيامك حيث ما ضربوا خيامه # فسوف تعله عما قليل .... بطحت رعابكم إجامه # فقد برموا بأمرهم وعيوا .... كما عيت ببيضتها الحمامه PageV01P186 وأعجب أنهم همدوا وقامت .... عليهم قبل موتهم القيامه # وكم من هامة للكفر ودت .... لما صارت عليه تكون هامه # وإلا فاقبض سيف الدين يفعل .... بصنعاء فعل خالد باليمامه # فلم يفتح أبو بكر ثغورا .... السعد إلا بقتل أبي ثمامه[58ب-أ] # فما أنتم إلى قوم أحلوا .... من المحظور ما علمو حرامه # ولا قاضيكم ابن أبي دؤاد .... إلى قاضيهم بن أبي عقامه # أمير المؤمنين إليك سحرا .... كلام الشعر لا يحكى كلامه # يقيم على سليف البدر طوقا .... ويخلد في جبين الشمس شامه # فأمرك في ولي أحوذي .... له من كل ذي علم علامه # أحب إلى الأئمة من حبيب .... وأقدم في البلاغة من قدامه # جعلت فداك إن فخمت قدري .... على أهل الرئاسة والفخامه # فقد ولى النبي على قريش .... وأمر دون سادتهم أسامه PageV01P186 ### || AUTO [قصة الصلح بين أمير المؤمنين وبين الأمير المتوكل] # قصة الصلح بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين الأمير المتوكل على الله ~~ومن يقول بقوله من إخوته وبني عمه. # وقد ذكرنا القوم الذين توسطوا في الخطاب بأعيانهم. # قال الراوي: فلم يبرح القوم حتى وصلو على الصلح بشروطه التي سنذكرها في ~~البلاد وغيرها، وعلى تسليم حصن تلمص بصعدة لتقر قلوب أهل الشام، وعلى تسليم ~~حصن القفل لتقر قلوب أهل الجهات الظاهرية، فهذان من جهات الأمير المتوكل ~~على الله أحمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله عليه السلام، وعلى حصون من ~~جهات الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة وهو حصن مدع وحصن في جهة الأعذار ~~والمكرام بميتك والجاهلي، وظفر في جهة حجة، وشمسان في جهة ms150 الخدم. # فلما استولى أمير المؤمنين على حصن تلمص وطافه أعجب به وحمد الله تعالى ~~على ما من به من التأييد، ثم نزل إليه الأمير المتوكل على الله أحمد بن ~~أمير المؤمنين، فلما التقى بالإمام قابله أمير المؤمنين بما يقابل به مثله ~~من الإجلال والإعظام والإعزاز والإكرام، ووقفوا جميعا في شق جبل تلمص في ~~المسجد المعروف، وثبتت الأمور، وعقدت العقود والمواثيق، وعقد لأمير ~~المؤمنين ببنت الأمير المتوكل على الله وطابت نفوس الجميع باجتماع الشمل، ~~وانصرف الأمير المتوكل إلى دربه وكان مقامه في تلك الأيام مع أهله إلى أن ~~نهض أمير المؤمنين. # ذكر الشروط والعقود التي وقعت بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين الأمير ~~المتوكل # وهي منقولة من خط كاتبه عليه السلام قال فيها: هذه نسخة تذكرة مكتوبة بخط ~~أمير المؤمنين المهدي لدين الله عليه السلام وهي تذكرة مباركة تضمن الشروط ~~التي لا بد منها في نفاذ الصلح واستمراره، فمن ذلك أخذ العقود والمواثيق ~~على الجميع من الأمراء تأكيدا في الوفاء بما عقدناه والإثبات لما شرطناه. # ومنها: أن تكون الولاية في الجهات من قبلنا لئلا يتصور الرعايا أن ~~الأمراء يقضون فيهم غرضا. # ومنها: إخراج رهائن حاشد وبكيل إلى أمرائهم في الحصون وغيرها. PageV01P188 # ومنها: أن لايعترض لما أمرنا بقبضه من أموال الولاة المتصرفين في بيت المال ~~على وجه التضمين لما استهلكوه من بيت المال كعلي بن مبارك وبني مبارك وبني ~~غالب ومدرك وغيرهم ممن قبضنا ماله على هذا الوجه وصار متمحضا لبيت المال. # ومنها: البقا على أن الشرف [59أ-أ] لا يكون للأمراء فيه شيء ويبقى البون ~~على حاله في أن حكمه حكم البلاد مقسوما إلا الجنات وعمران لأجل ما شرطناه ~~لأهله عند أخذهم. # ومنها: شاكر أن لا يكون فيه حكم لأحد؛ لأن أكثر شاكر لنا الأموال والدور ~~وكذلك الهجر والعكرات وبنو محمد حكمها كذلك وهي بعينه سماعها أعظم من ~~عيانها، ومن ذلك رد خيل الإدعام ونقائصهم في الفتنة بعد الإمامة وكذلك فرس ~~ابن معافى ولا يتعدى الشرع الشريف في ذلك. # ومنها: أن الجواعلة ms151 وغربان لبني القاسم. # ومنها: أن أمر بني عوير يكون إلى بني الهادي دون غيرهم. # ومنها: أن الجوف على حدوده لا سبيل لأحد إليه، وكذلك المشارق والمراشي لا ~~يكون إلا إلينا إلا ماكان ملكا خالصا، ونجران يكون من جملة البلاد المقسمة، ~~وآل الهندي منا فلا اعتراض إليهم بحال دوننا، وكذلك سماح بن علي ومن هو منه ~~وإن من حارب معنا من الأمراء بني حمزة وكان منا ما شرطناه له فيما أخذ منه ~~فهو ثابت. # ومنها: خروج الأمير حمزة بن سليمان ومنصور بن إبراهيم ومقبل بن زيدان ومن ~~لزم ممن يعتزي إلينا. # ومنها: أن لا يؤخذ أحد من الرعايا ولا غيرهم بضغن ولا حقد لأجل ما جرى ~~بيننا وبينهم. # ومنها: أن العقود التي عقدناها لأبناء العشائر مما لا يخالف ما شرطناه في ~~البلاد ثابت لا ينقض. # ومنها: رد ما أخذ لصارة أو خيره فإنه أخذ على وجه العدوان. PageV01P189 # ومنها: أن يكون الكل معتقدا للإمامة ملتزما لأحكامها فمن لم يكن كذلك ~~حاربناه جميعا حتى يرجع أو تبين لنا صحة ما هو عليه وسواء كان قريبا أو ~~بعيدا فلا مغارة لأحد أصلا وإلا فنحن في لعب ومن جرى منه من أمناء الناس ما ~~يحتمل به الأدب في الإمامة وما يعتلق بها كان ملحقا بما يستحقه أو متروكا ~~كان عن هذا الصلح حتى يعتذر أو يفعل ما يجب عليه؛ لأن جرم فاعل ذلك عند ~~الله عظيم مع استقامة أصولنا. # ومنها: أن لا يتولى القضاء وإقامة الجمع إلا من رضيناه. وصلى الله وسلم ~~على سيدنا محمد وآله وسلم. # قال الراوي : ولما استولى أمير المؤمنين على حصن تلمص وأمر أمير المؤمنين ~~بقبض حصن القفل تابا خادم الأمير من ذلك وهو أحمد بن جابر وكان المأمور من ~~جهة الإمام عليه السلام الفقيه الفاضل تقي الدين علي بن سلامة بن يحيى ~~الصيرمي، فلما بلغ الأمير المتوكل العلم جمع كبار العرب وأشهدهم على نفسه ~~أنه لم يسلم الحصن يوما لفلان لأسلمن له حصن ظفار، ثم أمرني من جهته من ~~أمر، ms152 فلما علم خدمه بجده في ذلك سلموا الحصن إلى الفقيه الفاضل علي بن ~~سلامة فقبضه وحفظه وأمر الإمام عليه السلام بإعانته بأجواد الرجال وبعد ذلك ~~لما استوت الأمور عزم أمير المؤمنين على النهوض من صعدة قاصدا صنعاء اليمن. PageV01P190 ### || AUTO قصة نهوض أمير المؤمنين من صعدة # قال الراوي: وكان نهوض أمير المؤمنين من صعدة في أول ربيع الأول سنة ثمان ~~وأربعين وستمائة، فلما نهض رسم على الأمير المتوكل النهوض [59ب-أ] معه بمن ~~معه فخرجوا جميعا ليس بينهم تباعد وسار أمير المؤمنين في عساكر كثيفة بعد ~~أن قد كان صدر من عسكره إلى ناحية الجوف وغيرها وسار بمن كان معه من ~~الأمراء بني الهادي وساير أهل القبلة وصعدة وغيرهم من سائر النواحي إلى أن ~~قارب الجهات الظاهرية ولقيه أهلها مجمعون، وسار أمير المؤمنين إلى أن وصل ~~إلى ناحية حوث فأقام فيها أياما قرائب، ونهض الأمير المتوكل رائحا إلى جهة ~~ظفار، وسار أمير المؤمنين حتى بلغ جهة الكولة وكانت محطة ما بين البركة ~~المشهورة وبين القرية، ثم زلج السلطان عبدالله بن سالم بن علي بن حاتم بعد ~~أن ركبه حصانا من جياد الخيل وخلع عليه من نفائس الثياب المصرية والحرير ~~واعتذر إليه مع الإنعام العريض فشكر أمير المؤمنين وأثنى عليه. PageV01P191 # قال الراوي: وأقبلت إليه قبائل المغرب من شظب ونواحيه، ووصل إليه صاحب ذروة ~~الغز المحروسة فراجعه أمير المؤمنين في الضيافة بذروة فأشار بذلك وكان ذلك ~~الزمان زمان جدب وقلة مطر وانقطاع في المناهل فخاف أمير المؤمنين المشقة ~~على العسكر فأمر الناس بالنهوض إلى ناحية وادي الصيد وكانت طريق الناس ~~النقيل المعروف بمحاضر، وصعد أمير المؤمنين إلى حصن ذروة في يوم شديد الحر ~~فسار بين يديه خلق كثير من الناس راغبين في رؤية حصن ذروة، فلما وصل أمير ~~المؤمنين وتدبر حصنه أعجب وطافها وطاف الحصن الأسفل المسمى بحقيل، ولم يلبث ~~إلى أن عاود هابطا متجها وادي الصيد قاصدا محطته بعد أن أحاط بحصن ظيافة ~~وكانت محطته فوق قرية يناعة فيما بينها وبين الأوساط، ونهض ms153 ثاني ذلك اليوم ~~فحط إلى جنب ضحيان في البون الأسفل فلقيه السلاطين بنو ذعفان وسائر القبائل ~~من بني صاع بالإتحاف والإنصاف والإجلال والإكرام، فأقام ليلته تلك ووصل ~~إليه في اليوم الثاني الأمير حمزة بن سليمان بن إبراهيم بن حمزة من جهات ~~الغز، ووصل إليه جماعة من السلاطين أهل ذمرمر وقوم من قرابتهم من همدان في ~~عراضة حسنة وخيل، فلقيهم أمير المؤمنين بما هو أهله من الإنصاف والإكرام ~~الذي هو شيمته وخليقته، وكان فيمن وصل من المدانيين السلطان الأجل علي بن ~~سعد بن علي بن حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل بن علي بن أبي زيد بن المعمر ~~بن الصعب بن الفضل بن عبدالله بن سعد بن غوث بن المعمر بن المذكر بن يام ~~صاحب ذمرمر وكان متمسكا بديانة ومحبة للإمام، فسلم إلى أمير المؤمنين شيئا ~~من المال برا منه ومن غيره ممن يقول بقوله، ثم نهض أمير المؤمنين عليه ~~السلام فحط في موضع يسمى نجر بأعلى البون الأعلى فأمر لأهله من حصن ثلاء ~~فحل بهم في القلعة المعروفة لبني وهيب واستقرت محطة الإمام وعساكره في شمال ~~القلعة قريبا من القاع، وأقبل الناس إليه من الجهات المغربية، والحميرية، ~~والبون، والخشب [60أ-أ]، وشظب، PageV01P192 والأقهوم، وغير هذه النواحي بالبر والنذور والحقوق الواجبة وحمدوا الله ~~وشكروا سعي أمير المؤمنين عليه السلام حيث استنقذهم من أيدي أهل الجور ~~والعسوف، وأمر أمير المؤمنين إلى الأمير المتوكل على الله أحمد بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله سلام الله عليه بالنهوض إليه وأهله ورهطه ومن كان ~~في ركابه من الأجناد ليكونوا مقدمة عساكره لفتح صنعاء اليمن فامتثل الأمير ~~الكبير شمس الدين مراسمه ونهض في عصابة من فرسان الخيل من أهله وأولاده ~~وسار في هيئة حسنة وعدة شديدة فنشر أعلامه وأمر بحمل النقارات والطبول ~~والرايات الحربية، وأمره أمير المؤمنين أن يجعل عسكره على رحابة، ثم وادي ~~ظهر ففعل ما أمره أمير المؤمنين، فلما وصلوا إلى موضع يسمى الأبرق من أسفل ~~وادي ظهر وافاهم عسكر أسد الدين محمد بن الحسن ms154 بن رسول، ومماليك الترك وهم ~~وجوه عسكر اليمن فكانت بينهم ملحمة حطمت فيها الرماح وثلمت الصفاح، واستظهر ~~الأمراء الحمزيون على القوم، فكتب الأمير المتوكل إلى الإمام كتابا يعلمه ~~بما كان من الفتح الذي هو باكورة الفتح، وكتب شعرا وهذا موضع نسخته يذكر ~~فيه الوقعه ويذكر من أبلى هنالك من أهله، فأجابه الإمام بشعر حسن وشكر فعله ~~ومن معه من الأمراء الأجلاء لنقل ما ذكرنا ههنا إن شاء الله تعالى متى وجد. PageV01P193 ### || AUTO قصة نهوض أمير المؤمنين من نجر # ثم إن أهل صنعاء ومن فيها من الأمراء الغز وغيرهم لما قرب الأمير شمس ~~الدين من بلاد وبلغهم العلم أن الإمام على أمر النهوض بالعساكر التي لا قبل ~~لهم بها أقبل الأكثر منهم إلى الإمام طالبا للأمان لأنه أبرق العفو فلم ير ~~أمير المؤمنين إلا قبول من أقبل إليه أو طلبه من أهل صنعاء ومن قال بقولهم ~~من الغز، وكتب لهم الأمان وأمرهم بالرجوع وإشعار الناس ذلك وتعريفهم أنه لا ~~يريد عليه السلام إلا رفع المناكر والجهاد في سبيل الله تعالى ورفع يد ~~الجور والظلم ودعاء الناس إلى دين الله تعالى وإقرار الشافعية المحققين على ~~مذاهبهم والانتقام من القرامطة وإحرابهم، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، ~~وإذاقة المسلمين برد ظلال العدل، فلما سمعوا ذلك من أمير المؤمنين عليه ~~السلام امتلأت قلوبهم فرحا وحمدوا الله تعالى ورجعوا إلى صنعاء وأظهروا ~~ذلك، فلما علم أسد الدين بذلك نهض عن صنعاء إلى حصنه براش بمن معه من ~~مماليكه ومن لا يرى بفراقه من أجناده وخدامه، ثم نهض أمير المؤمنين عليه ~~السلام من نجر. # قال السيد شرف الدين يحيى بن أبي القاسم: أمرني أمير المؤمنين عليه ~~السلام من نجر بالوقوف في حصن ذروة فلما تقدم عليه السلام لفتح صنعاء وسار ~~الجيش حتى قرب من صنعاء كتب إلى أمير المؤمنين كتابا من محاسن الكتب فيه ~~عبقة من الكلام النبوي بديع الألفاظ رائق المعاني يأخذ بمجامع القلوب يذكر ~~فيه مسير عساكر الحق مرحلة مرحلة وصفة البلاد التي وطيتها بحدائقها ~~وأنهارها، ms155 ثم ذكر صنعاء وبهجة منظرها وإقبال المواكب إليه وما اجتمع فيها ~~من تكاثر العدد وبريق العدد، وهذا هو موضع نسخة الكتاب. # فلما اجتمعت العساكر أمر أمير المؤمنين الأمير الكبير شمس الدين أحمد بن ~~الإمام المنصور بالله عليه السلام بالمحطة عند باب اليمن وحط عليه السلام ~~مقابلا لباب السبحة قريبا من الدار السلطانية وبستانها حتى استقرت أمور الناس. PageV01P194 # أخبرني بعض الناس أن الخيل اجتمعت ألف رأس وذكر بعضهم أن أسد الدين خرج إلى ~~جبل نقم لينظر إلى عساكر أمير المؤمنين إذ رأى أمرا عظيما وخطرا جسيما فسقط ~~في يديه، وأقبل الأمير الكبير عبد الله بن سليمان في قبائل جنب ومذحج وكرد ~~ذمار وغيرهم فشكر أمير المؤمنين سعيه وأثنى عليه، ودخل أمير المؤمنين بعد ~~أيام إلى الدار [61أ-أ] السلطانية واختص بها وهي من العجائب، بناها سيف ~~الإسلام الملك العزيز طغتكين بن أيوب ثاني ملوك أهل مصر من بني أيوب وجعل ~~فيها من المناظر والغرف والمجالس والحجر مزخرفة سقفها بالذهب وألوان ~~الأصباغ وفيها حمام، والأنهار تطرد عند جدرانها، والرياحين والأزهار متدلية ~~في حيطانها وأنواع الفواكه، وفيها إيوانات بينها حجرة واسعة فيها بركة ينبع ~~منها الشاذروانات، وميدانها على بابها، وغرفة الروشن المزخرف مطلة عليه، ~~وقد كان الإمام أمير المؤمنين المنصور بالله صلوات الله عليه وعلى آبائه ~~الأكرمين لما افتتح صنعاء مرتين أمر بهدم أكثر سقوفها وحمل إلى حصن الإسلام ~~ظفار حرسها الله تعالى. PageV01P195 # رجع الحديث # فأقام أمير المؤمنين وأمر بحفظ قصر أسد الدين لكونه مرصدا من يحفظه من ~~الأمراء آل القاسم وولى مدينة صنعاء الأمير الكبير الحسيب الحسن بن محمد بن ~~إبراهيم القاسمي وجعل معه القاضي المجاهد أحمد بن مقبل بن زيدان الطائي ~~الصعدي، وولى القضاء القاضي أحمد بن سليمان العنسي، وأعطى الأميرالكبير شمس ~~الدين قصر الأمير فخر الدين أبي بكر بن الحسن بن علي بن رسول شقيق أسد ~~الدين، وأعطى كلا من المقدمين والخواص قسطا وافر من منازل الغز والباطنية ~~وضياعهم وبساتينهم ومن قال بقولهم حتى رضي بذلك كل من المقدمين إلا أن ms156 ~~الأمير المتوكل أحمد بن الإمام المنصور بالله كان في نفسه غير ذلك من أن ~~أكثر أمر صنعاء يكون إليه وعلى يديه فتنكر على أمير المؤمنين فصارت ~~الأحاديث تسري إلى أمير المؤمنين بما يسره وهو متعمد ويصفح ويقابله ~~بالإجلال والإعظام والتبجيل والإكرام وكان يؤثره بالعطاء والإنفاق على كثرة ~~العساكر وتقاضي الأشياء في تلك الأيام. # أعلمني بعض الثقات أن راتبه من أمير المؤمنين عليه السلام كان كل ليلة ~~مائة درهم، فإن انقطع أو نقص كان دينا يقضي إياه، ولكل واحد من الأمراء ~~إخوته وبني عمه راتبا بقدر مؤنته، وكانوا مع ذلك يعيبون وينتقصون الإمام. # وبلغني أن أمير المؤمنين أعطى الشيخ أحمد بن محمد الرصاص دار الكبير من ~~كبار الباطنية مزخرفة بالذهب وأعطاه من الضياع والحوانيت والصوافي في تلك ~~النواحي ما قدر مبلغ قيمته ثلاثون ألف دينار يصح مائة ألف وعشرون ألفا لما ~~كان يعرف عليه السلام من رغبته في الدنيا باطنا ويقنع بالتقشف ظاهرا، وقد ~~كنت أسمعه عليه السلام يشير إلى أنه من جملة المؤلفة. PageV01P196 # فأما الفقيه الإمام العلامة أبو عبد الله حميد بن أحمد المحلي فلم يطلب ~~شيئا من ذلك ولا رغب فيه بل كان من أشد الناس عناية فيما يعين به أمير ~~المؤمنين لما رآه من كثرة الإنفاق وهلع أكثر أهل الوقت ورغبتهم في الحطام ~~ونزل كل من العلماء الفضلاء في منزلته وكانوا خلصائه وسمرائه وكان يحضر ~~مجلسه الكريم عدة منهم للقراءة في درس العلم، ولما استقر أمير المؤمنين ~~بصنعاء تنكر عليه السلاطين آل حاتم وجرى [61ب-أ] منهم ما يسوء أمير ~~المؤمنين فاستوحشوا لذلك ونهضوا إلى حصن ذمرمر وقد اجتمع فيه كبار الباطنية ~~القرامطة كبيرهم والذين يرجعون إليه حسين بن علي بن الأنف وهو عندهم في ~~المحل الأعلى والقدر الأسنى يتطأطأون له بالرؤوس ويبذلون دونه النفس ~~والمنفوس على أنه قد استهوى شطرا منهم وخدع أكثر نسوانهم وجهالهم، ولما ~~رحلوا عن صنعاء سرى كيدهم إلى صاحب براش أسد الدين واختلفوا إليه وأعلموه ~~المكيدة. # وبلغني أن الأمراء الحمزيين كان بعضهم يغدوا إلى ms157 أسد الدين في الليل ويدل ~~على عورات عسكر أمير المؤمنين ويزهد في أمره، فكان لذلك إذا وقع القتال لم ~~يكد الباقون من عسكر الإمام يركنون إلى الأمراء الحمزيين خيفة لمكرهم، ~~وكانت الأمور هكذا فوقع بين عسكر الإمام وبين أسد الدين وعسكره وقعات أبان ~~فيها الأمراء الحمزيون ظاهر، وأمر أمير المؤمنين بالولاة في البلاد، وأمرهم ~~بالعدل في الرعية، وسلوك السيرة المرضية، وخوفهم بالله تعالى، وكتب لهم ~~العهود الأكيدة، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ورتب الحفظة والمحتسبين على ~~قوانين صنعاء، وكان أهل صنعاء يتناوبون حفظ الدار السلطانية مكيدة أعداء ~~الله يأتي منهم في أكثر الليالي الرجال الأنجاد بالسلاح والعدة ولم يزل ~~تأتي منهم الصلات والمعادن في سبيل الله تعالى وهم على الجملة أهل محبة ~~لأهل البيت عليهم السلام. PageV01P197 ### || AUTO قصة ضرب الدرهم الإمامي المهدي # لما استقر أمير المؤمنين بصنعاء ونفذت أحكامه إلى رأس نقيل صيد مشرقا ~~ومغربا رأى أمير المؤمنين أن يأمر بضرب درهم يكون للناس فأمر رجلا من ~~الأطهار من بني سرع يقال له: علي بن الحسين بن سرع وكان من الأخيار أهل ~~الثقة والديانة والأمانة له يد في هذه الصناعة أن ينقش، وأمر أن يجعل ~~الدرهم زائد على الدرهم المنصوري الإمامي لكونه في تلك المدة دخل الغش على ~~ضروب مختلفة في الوزن والفضة وكان وزنه خمسة أثمان قفلة بقفلة الإسلام ~~وزائد على درهم الغز قليلا فجعل وزنه ثلثي قفلة بقفله الإسلام فضة سيما ~~خالصة طيبة فلما نقشت السكة أمر عليه السلام فضرب جملة من الدراهم ألوفا، ~~ثم أتى بها إليه فأمر عليه السلام بشيء منها فزف بها في المدينة وأشيع ذكره ~~وأخرج الدرهم المدينة في موكب عظيم سلت حوله السيوف، وأمر أمير المؤمنين ~~بإنفاذه والبيع به دون غيره، وحذر وأنذر لمن يعترض لغشه أو قطعه، وتوعد ~~عليه بالسيف؛ لأنه من أعظم الفساد على المسلمين، ثم أمر بجملة من الدراهم ~~ففرقت على الأمراء والمقدمين والأجناد وجميع المسلمين ومن هنالك من الوفاد ~~وكان ذلك يوم عيد في صنعاء، ومما قيل في ذلك ms158 اليوم من الشعر قول القاضي ركن ~~الدين مسعود بن عمرو العنسي[62أ-أ]. PageV01P198 ### || AUTO قصة حرب ذمرمر # قال الراوي: ثم إن السلاطين اتفق رأيهم ورأي صاحب براش الأمير أسد الدين ~~محمد بن الحسن على المظاهرة والفتك بأمير المؤمنين وسول شياطين الباطنية ~~وكهنتهم ومنوهم بالظفر من طريق علم النجوم وأنهم إذا نهضوا في اليوم ~~المضروب نالوا مرادهم وعظموا الأمر بزعمهم وشاع ذلك فبقي أهل صنعاء ومن لا ~~بصيرة له كالمتوقع لذلك، ثم إن أمير المؤمنين عمل على ما هو المعروف من ~~خلقه من التوكل على الله والمضي على الجهاد في سبيل الله تعالى والصبر على ~~البلوى فحشد عساكره فاجتمع إليه السلاطين الأجلاء المجاهدون الوشاح بن ~~عمران ومن يقول بقوله من أهله وبني عمه وقبيلته وبنو الراعي وغيرهم وأمر ~~بعضا من عسكره فوقف في مقابلة صاحب براش وتقدم الإمام بنفسه محتسبا ذلك في ~~سبيل الله سبحانه وتعالى وقصد حصن ذمرمر في عسكر كثيب في الخيل الجياد ~~اللوابس والرجال من الشرق والغرب وأهل البأس والشدة وكان في ذمرمر مملوك ~~أسد الدين عظيم الشأن أستاذا يسمى بالبان ليس له نظير في فرسان العجم هنالك ~~ومعه أربعون فارسا من جياد الفرسان وقد حشدوا وجمعوا من قبائل المشرق من ~~الرماة من الأعروش وغيرهم عسكرا وافرا فوقع بين العسكرين قتال عظيم، ~~فاستشهد في ذلك اليوم رجل من السلاطين الأجلاء المجاهدين من بني شهاب يقال ~~له [.....بياض في المخطوط.......] ورجلان آخران، وقتل من أعداء الله سبعة ~~أو ثمانية فيما بلغني. والله أعلم. PageV01P199 # وقتل بعد ذلك مملوك من مماليك أسد الدين واحتز رأسه وأخذت فرسه، وأمر أمير ~~المؤمنين بخراب أموال السلاطين عبدالله بن سالم ومن يقول بقوله من بني عمه ~~إلا مال السلطان الأجل علي بن سعيد بن علي فإن أمير المؤمنين أمر باحترامه ~~وكذلك من يرى بقوله، فخربت البساتين، وغورت الآبار، وحمل إلى صنعاء وغيرها ~~من الأعواد والأشجار شيء كثير، واستأصل المجاهدون شأفتهم، وبلغوا في تدمير ~~بلادهم تدميرا عظيما لم يبلغ أحد مثله، وثناه أمير المؤمنين مرة ثانية ~~فاستلحق بالعسكر ms159 ما لم يكن أخرب اليوم الأول وجعل بلادهم عبرة للمعتبرين، ~~وعاد إلى صنعاء سالما غانما وافر فالحمد لله رب العالمين. # وقد كان بعض الباطنية بذمرمر وغيره يموهون على الناس ويوهمون على أن أمر ~~أمير المؤمنين ينقضي في تلك الأيام فارتفعت لذلك رؤوسهم ومنتهم نفوسهم إلى ~~ما لم ينالو: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم}(1). # ولما رأى صاحب براش أنه لا طاقة له بمكيدة أمير المؤمنين بما مضى من ~~المكائد صور بعضهم لبعض أن صلح الإمام أصلح لهم ليستخلص صاحب براش من ~~الخصام وينزل اليمن يصلح ما بينه وبين بني عمه ويستخرج أخاه من الاعتقال ~~ويطلعوا باليد الواحدة، وزعموا أن هذه أعظم المكائد، فأبرموا أمرهم واجتمعت ~~كلمتهم على ذلك [62ب-أ] سرا وكاتبوا الورد بن محمد بن ناجي وهو من كبار ~~العرب وأهل الجاه العظيم عند الغز وغيرهم وكان مظهرا أنه من أمير المؤمنين ~~وهو من القوم في الباطن، فلما وصل إلى صنعاء لقيه أمير المؤمنين بالإنصاف ~~والإتحاف وأكرمه أحسن كرامة وقدم له من الخيل فرسين وأعطاه عطية سنية وخلع ~~عليه من نفائس الملابس من الخلع ومطارف الحرير والعمائم المذهبة ما ظهرت ~~شهرته عظم في أعين الناظرين موقعه. PageV01P200 ### || AUTO قصة الصلح بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين أسد الدين صاحب براش # قال الراوي: قد ذكرنا السبب الداعي للقوم إلى الصلح للإمام عليه السلام، ~~فلما وصل الورد بن محمد لم يلبث أن طلع إلى صاحب براش وأظهر التوسط في ~~الصلح وهو كما قيل: يسر ............... ودام الكلام في ذلك وتوسط المتوسط ~~في ذلك منهم الأمير فخر الدين عبد الله بن سليمان بن موسى الحمزي، وانصرم ~~الأمر بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين صاحب براش والمواثيق والأيمان ~~العظيمة على شروط هذا موضع نسختها، ولعله يستفتح به إن شاء الله تعالى. # قال الراوي : فلما انصرم الصلح على الشروط المذكورة وأخذ الأيمان ~~والرهائن نزل أسد الدين صاحب براش إلى بين يدي أمير المؤمنين إلى خارج ~~المدينة غربي صنعاء وذلك لست وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان ms160 ~~وأربعين وستمائة سنة، فخرج أمير المؤمنين في لقائه في عسكر كثيف وعدة قوية ~~فلما التقى أسد الدين بأمير المؤمنين سار إليه سير الخاضع الذليل فأنصفه ~~أمير المؤمنين وأحسن مقابلته وتكلم معه في ضروب في الكلام وأظهر التوبة ~~والرجوع إلى الله تعالى والامتثال لمراسيم أمير المؤمنين وبايع أمير ~~المؤمنين على أعيان الناس واستر الناس بذلك، فلما كان يوم العيد خرج أمير ~~المؤمنين إلى الجبانة المعروفة بصنعاء فصلى بالناس، وخطب خطبتين يتضمنان من ~~عجائب الوعظ، والتذكير بالله تعالى والحث على طاعة الله والجهاد في سبيل ~~الله، ولم يلبث أسد الدين أن برز وتجهز لنزول اليمن وحرب المظفر، وجهز أمير ~~المؤمنين معه الخيل التي عقد بها له ووفا بما وقعت العقود عليه وأمر لأسد ~~الدين بحصانين من جياد الخيل. PageV01P201 ### || AUTO قصة انصراع الحصان بأمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمعة # قال الراوي: ولما عزم أسد الدين على التوجه وحضر يوم الجمعة في تلك ~~الأيام تأهب أمير المؤمنين للصلاة وسار به المسلمون كما جرت به العادة ~~[63أ-أ] وقدم له حصانه المعروف بالمحيا وهو من أجود فرس في زمانه وكان ~~لأمير المؤمنين فيه فضيلة وهو أنه إذا ركبه لم يترك أحدا يكاد يقرب الإمام ~~عليه السلام، فإذا ركبه غير الإمام همد ولم يفعل شيئا من ذلك، فلما قدم ~~لأمير المرؤمنين ليركبه وكاد أن يستوي على ظهره وفيه شكالة تقوم بأمير ~~المؤمنين وسقط على مؤخره، ثم على صافحته فصدم أمير المؤمنين صدمة عظيمة في ~~أنفه ووجهه ورض رجله ولا يتصور من رآه أنه يسلم فمن الله على المسلمين ~~بعافيته وسلامته ودخل إلى منزل من منازل الدار غشي عليه وغلقت الأبواب ساعة ~~وأفاق بعد روعة عظيمة وقعت في أهل الدار، ثم أمر القاضي الأجل مجد الدين ~~يحيى بن عطية أن يصلي بالناس فلما قضى الناس الصلاة على شغل خاطر قصدوا ~~بأجمعهم إلى الدار وكاد الناس أن يأخذ بعضهم فأمر أمير المؤمنين بفتح ~~الأبواب لينظره الناس فلما رآه المسلمون سالما حمدوا الله تعالى وقرت ~~خواطرههم وقال في ذلك ms161 اليوم الشيخ مفضل بن يحيى إليهم شعرا: # هو الشط من صنعاء التي كنت تعهد # وباب دمشق والعراص التي زهت # وذا المنظر النضر الذي في رياضه # أفانين شتى فكنت فكأنها # إذا أضحكت زاد الضحى خلت أنها # يروقك منه أصفر ومعصفر # وأزرق محجوب وأشهب مذهب # رياض يروح الروح منها ويغتدي # تبارى به الأنهار جريا كأنها # وكم بين عضدان وغضران والحما # إلى الفرع من سعوان لا ريع سرحه # فقد بين من تلقا سناع وحدة # ميادين خيل كالسرا حين ضمر # هنالك أرخى الجود صوب عناده # نعم هذه الدنيا وهذا نعيمها # وذا ابن الحسين القاسمي الذي له # إمام ملوك الأرض حول رواقه # أنابوا إلى الرحمن خوف انتقامه # أقول وقد قابلت غرة وجهه # أدام لك الله البقاء مخلدا # وظلك ممدود وسعدك طالع # فكم راتع في روض جودك آمن # فللضيف من أرائك الفضل والحياء PageV01P202 وكم منة طوقتها وصنيعة # ولما توسمت النهوض لطيه # دنوت وفي قلب المحيا استطارة # وخالطه زهو وكبر وهيبة # وأقبلت فأغربت فوق سماته # ولم يستقم جأش المحيا وطال ما # ولكن دنى منه ثبير وراعه # ومن فوقه بدر وبحر عطامط # وأبلج من عدنان ماضي جنانه # تززلت الأرضون منك مهابة # فإن شئت ترتاع الجبال جلالة # فقل أمي الزهراء ووالدي الرضى # فما بعد هذا الفخر والفضل والبقا ... وغمدان والقصر المنيف المشيد # بزهر الروابي لا زود وثهمد # أفانين من وشي السحاب ينضد # خدود العذارى أو نيار توقد # من الرقم موشى البرود معمد # وأحمر رفاف القميص مورد # وأبيض فضي يلوح وأسود # بروح وريحان يصوب ويصعد # ثعابين قيض شملها متبدد # وروعة عيش بارد الطل أرغد # وثعبان حيث العين بالعين ترصد # إلى العشة القصوى وحسبك معهد # وساحات خير ذكره ليس ينفد # وغر الأماني والفخار المشيد # وذا القايم المهدي ذو الهدي أحمد # عزائم منها الأسد في الروع ترعد # عكوف ومنهم راكعون وسجد # ومعروفه فيهم يحل ويعقد # وقبلت كفا سعده يتجدد # وملكك موصول وعمرك سرمد # وبأسك مرهوب وأنت مؤيد[63ب-أ] # وآخر من خوف يقوم ويقعد # وللصد مطروز الغرار المهند # سمحت بها والخير عندك يعهد # وثغرك ms162 بسام وسيفك مغمد # وقد راعه بالأمس منك التهدد # وعين كمال دائما متردد # فخر ولم يحمله رجل ولا يد # له الصافنات الجرد بالفضل تشهد # جلال تكاد الشم منه تأود # وأغلب من آساد خفان أصيد # له من بني الزهراء أنجاد محتد # فكيف المحيا أيها المتفرد # وتذعر أصياد ويبكت حسد # علي وجدي الأبطحي محمد # لمفتخر فخر مدى الدهر يوجد # رجع الحديث إلى تقدم أسد الدين اليمن PageV01P203 فلما تقدم وكان المتقدم من جهة أمير المؤمنين عليه السلام الأمير فخر الدين ~~عبدالله بن سليمان بن موسى في قريب من المائة الفارس فتقدم أسد الدين فيمن ~~معه ومن يقول بقوله حتى بلغ بلاد بني ناجي ومن هنالك تتابع الرسل ~~والمكاتبات فيما بينه وبين ابن عمه الملك المظفر فلم يبرح المختلف بينهما ~~حتى انصرم الأمر بينهما على اجتماع الكلمة وحرب الإمام فالتقيا ساعة من ~~نهار وافترقا على أمر قد أتقناه ووعده السلطان المظفر إخراج أخيه من السجن ~~وقد قيل إن كلا منهما له شأن في صاحبه. والله أعلم. PageV01P204 # وعند ذلك أظهر ما أبطن وبان للحاضر من غدره، وصار سبه للحاضر والباد، ثم ~~أعطاه المظفر شيئا من المال وزاده عسكرا مع عسكره ولم يلبث أن نهض قافلا ~~إلى صنعاء لحرب أمير المؤمنين وخالف معه جميع الغز الذين كانوا جندا للإمام ~~وأعطوه مواثيقهم وتركوا أولادهم وحريمهم بصنعاء ينفق عليهم أمير المؤمنين ~~وجعل عذره في الغدر أن أمير المؤمنين عقد له بأمور لم يفي له بها وأمر بطلب ~~المحاكمة فإن حاكمه الإمام عليه السلام ولا يحاكمه بالسيف وقد كان الناس ~~تفرقوا عن الإمام من صنعاء أما الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور ~~بالله عليه السلام فنهض إلى ظفار مظهرا أنه يريد تهامة ومن يقول بقوله وفي ~~الباطن ينتظرون ما يأتي به أسد الدين من اليمن فتجمع أمرهم، فلما علم أمير ~~المؤمنين بما كان من الأسد من الدعمة الشنيعة فرق الكتب إلى المقدمين في ~~جهاته فتأملو عليه فلما علم [64أ-أ] المفسدون من سنحان بقفول أسد الدين ~~وصلوا إليه واستنهضوه لقصد ms163 صنعاء وأعلموه بتفرق العسكر عن الإمام عليه ~~السلام فأعد في السير فأمر الإمام عليه السلام السيد الطاهر العالم الزاهد ~~شرف الدين الحسن بن وهاس بن أبي هاشم بن محمد بن الحسين بن حمزة بن أبي ~~هاشم الحمزي وصنوه الأمير فخر الدين إبراهيم بن يحيى بن علي بن يحيى، ~~والأميرين الطاهرين السيدين محمد بن وهاس بن أبي هاشم، وعلي بن محمد بن ~~إبراهيم بن محمد بن الحسين بن حمزة في خيل ورجل وأمرهم أن يلزموا موضعا ~~يسمى الغامرة قريبا من الحصن المعروف بالكميم فلم يلبث أسد الدين أن طلع ~~البلاد وخالف معه كثيرا من أهل تلك النواحي وخصوصا سنحان، فلما تناقل الناس ~~عن الإمام في تلك الحال واضطربت خواطر الناس وخالف بعض منهم ومالوا إلى أسد ~~الدين تميلت الرتبة التي في الغائرة إلى موضع في قبلى الكميم يقال له: ~~[.....بياض في المخطوط.......]، ولما بلغ العلم إلى أمير المؤمنين أن أسد ~~الدين قد دخل بلاد سنحان وأنهم قد أجمعوا PageV01P205 معه ومن ينضاف إليهم وهو إذ ذاك في قلة من العساكر. # أخبرني من أثق به أن الخيل التي خرجت مع الإمام عليه السلام من صنعاء دون ~~الأربعين فارسا وكانت خيل أسد الدين قريبا من أربعمائة فارس. ### || AUTO قصة خروج أمير المؤمنين عليه السلام من صنعاء اليمن # قال الراوي :ولما انتهى الأمر إلى ما ذكرناه من تناقل الناس عند الغارة ~~وزاحم العدو من كثب، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بتحريق القصر المعروف ~~لأسد الدين وقصر أخيه إشعارا بالغدر والفضيحة فانتهب الناس من أبوابه ~~وأخشابه وضربت غرفاته ورواشنه المذهبة وكان دخانها في أعيان السماء والناس ~~ينادون من قلل الجبال وبطون الأودية بغدر أسد الدين وفضائحه وكتب أمير ~~المؤمنين عليه السلام كتابا أشهد عليه كبار الناس ورؤساء العرب وهذه نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P206 أما بعد: حمدا لله على ما أولانا من النعم، وصلواته على رسوله سيدنا محمد ~~سراج البهم وعلى آله ينابيع الحكم وأرباب الفضل والكرم، فإن الله تعالى جعل ~~العهود والذمم أصلا في الوثائق ms164 والعصم، ومعتمدا للأمم من العرب والعجم، وهي ~~أماناته التي جعلها على عباده عبئا ثقيلا وحملا محمولا حيث يقول الله تبارك ~~وتعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا}(1) وعلى إثر ذلك فإن أمير ~~المؤمنين المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن القاسم بن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لما افتتح مدينة صنعاء وحصر أميرها أسد الدين محمد بن الحسن ~~بن علي بن رسول في حصنها المعروف ببراش وقابله عليه السلام مدة شهر ثم جنح ~~الأسد للصلح والتمسه من أمير المؤمنين حتى ضاقت مذاهبه وأعيت مطالبه وكان ~~ذلك على أيدي جماعة من وجوه الناس وكبارهم وكان قدح العناية في ذلك المعلى ~~ونصيبها الأتم الأعلى للشيخ الرئيس جمال الدين الورد بن محمد بن أسعد ~~[64ب-أ] بن ناجي أسعف أمير المؤمنين عند ذلك سؤال السائلين وجوب اعتمادا ~~على قول العزيز الحكيم: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو ~~السميع العليم}(2) فانبرم الصلح بين أمير المؤمنين وبين الأسد على عقود ~~أكيدة وشروط شديدة علمها من ضمته الأقطار الصنعانية من وجوه العرب والعجم، ~~وغيرهم من سائر الناس وكان من الوثائق بين أمير المؤمنين وبين الأمير الأسد ~~الأيمان المؤكدة، وتسليم الذمم المشهورة من العلمين والسيفين، وتسليم ~~الأمير أسد الدين لولده رهينة في الوفاء لأمير المؤمنين إلى جهة السلاطين ~~الأجلاء الرؤساء السلميين إلى بيت ردم وسلم له أمير المؤمنين في مقابله ~~رهينتين من أولاد السلاطين المذكورين إلى جهة الشيخ جمال الدين الورد بن ~~محمد على أن أسد الدين إن تبين منه غدر أو مكر في أمير المؤمنين كان على ~~الشيخ الورد PageV01P207 تسليم الرهينين إلى أهلهما وهو غير ملوم في ذلك من أسد الدين ولا من أحد من ~~المخلوقين وكان ولد الأسد باقيا عند أمير المؤمنين وإن كان الوفاء من ~~الجنسين جميعا كانت الرهائن بعد وفاته أشهر من عقد الصلح ولد أسد الدين ~~وولدا السلاطين مسلمة إلى أهلها وانبرم الصلح كذلك ونهض ms165 أسد الدين في عسكره ~~وعسكر أمير المؤمنين لحرب ابن عمه الملك المظفر واستنقاذ أخيه فخر الدين من ~~اعتقال المظفر وكان مما انطوى عليه الصلح وسطرت عليه الكتب وهو باق فيها ~~وشهد به الشهود وقبضت الأيمان والوثائق أن ابن عمه الملك المظفر إن جنح إلى ~~السلم أو طلب الفداء لفخر الدين بشيء من الحصون والبلاد لم يفعل أسد الدين ~~شيئا من ذلك إلا برأي أمير المؤمنين ومشاورته وكان من الأمر المشهور أن ~~الأسد لما انحدر عن نقيل صيد كاتب ابن عمه ودار بينهما المصلحون ولقيه بعد ~~ذلك وصالحه وصاحت بذلك بينهما الصوائح وقبضت الذمم وجرت الأيمان وانفصل ~~الأمر بينهما كذلك من غير مراجعة لأمير المؤمنين وضم الملك المظفر إلى ابن ~~عمه هذا عسكر من عسكره وأمره بالإنقلاب بعد أن قواه بالعساكر والأموال لحرب ~~أمير المؤمنين وكان هذا كله شاهرا ظاهرا يعلم من علم ذلك الصلح الأول من ~~العرب والعجم، ومن جملة ما فعله أسد الدين وتظاهر به في تلك الأحوال ما رجع ~~إليه من شرب الخمور التي حلف لأمير المؤمنين على هجرها وطمس رسومها، وظاهر ~~ما فعله في هذا وحده فضلا عن غيره يكفي في الإعلان بنقض الصلح ويقضي ببطلان ~~قول الأسد أنه باق على صلح ابن عمه على ما كان بينه وبين أمير المؤمنين في ~~ظاهر ما ذكرناه في هذا الكتاب يوضح بأن الأسد قد غدر بأمير المؤمنين في ~~الوجوه كلها وأنه ليس للشيخ جمال الدين الورد بن محمد أن يمسك الرهينتين ~~ولدي [65أ-أ] السلاطين بل إرسالهما هو الواجب عليه وإمساكهما من الغدر الذي ~~لا يليق بمثله وولد الأسد باق عند أمير المؤمنين قد وفى وطاب وأن أسد الدين ~~قد غدر وخاب يشهد بذلك PageV01P208 من يأتي بذكره في هذه الصحيفة من وجوه الناس وسادات القبائل وسائر المسلمين ~~في شهر صفر سنة سبع وأربعين وستمائة سنة، وأشهد أمير المؤمنين على الكتاب، ~~ثم خرج من صنعاء من الدار السلطانية ومنع الناس من خرابها وقال: هي دارنا ~~عن قريب إن شاء الله تعالى ms166 فكان كما ظن سلام الله عليه. # فخرج عليه السلام ليلة السبت وهي الليلة الثامنة من ذي الحجة آخر سنة ~~ثمان وأربعين وستمائة وكانت مدة إقامته عليه السلام سبعة أشهر إلا خمسة ~~أيام، ودخل أسد الدين في من معه ضحوة النهار يوم السبت ثاني خروج أمير ~~المؤمنين وقد كان خرج من أهل صنعاء خلق كثير ممن يخاف الله سبحانه ويعلم أن ~~الهجرة واجبة عليه ولم يبق في صنعاء إلا من كان ضعيف لم يمكنه النقلة في ~~الحال أو كان مبطنا للنفاق بعيدا عن الحق. # قال الراوي: ولما استقر أمير المؤمنين عليه السلام بسناع وهي هجرة أسسها ~~الفضلاء من علماء أهل البيت وأشياعهم من عجائب الهجر تنبع من حيطانها ~~الأنهار وتتضاحك من جناباتها الأزهار على ميلين من صنعاء إلى جهة المغرب أو ~~نحو ذلك وهي من بلد السلاطين الأجلاء أنصار أمير المؤمنين وسيوف الحق ~~المبين الوشاح بن عمران بن الذيب الشهابي وكافة بني عمه. PageV01P209 ### || AUTO قصة الاعتراضات من الأمراء الأجلاء آل يحيى بن يحيى بن الهادي ~~عليه السلام # قال الراوي: لما استقر أمير المؤمنين بصنعاء وكان ممن وصل معه الأمير ~~الكبير المعظم الخطير الناصر لدين الله شرف الدين الحسين بن محمد بن أحمد ~~بن يحيى بن يحيى بن الهادي إلى الحق عليه السلام، وأنزله الإمام عليه ~~السلام في جانب الدار السلطانية ليقرب منه للمراجعة والمشورة وأنصفه أمير ~~المؤمنين ومن معه مع تراكم الناس وكثرة المطالب وتقاصر الأحوال فصار ~~الأمراء الحمزيون ربما يشكون عليه ويصورون له صورا داخلة بشيء من الشك في ~~السيرة المهدية أو كانه ظن أن أمير المؤمنين قصر في إنصافهم فاستأذن في ~~العودة إلى بلاده فأذن له الإمام عليه السلام وجهز وأنعم عليه وأحسن وأجمل، ~~فلما وصل صعدة ورأى من أهل صعدة شدة الكراهة للأمراء ابني حمزة والجرأة ~~بالأذية لهم فأجابه أنفة وحمية للرحم الماسة فتقدم إلى رغافة وأخرت صلاة ~~الجمعة في جهاتهم إلا القليل وصارت تأتى منهم شكاوي ورسائل واعتراضات من ~~أجل حصن تلمص وأنه لهم ومن أجل عقود ms167 كانت بينهم وبين الإمام عليه السلام ~~وقد أجيبوا عن ذلك أحسن جواب فمن الأجوبة ما تولاه القاضي الشهيد نجم الدين ~~يحيى بن عطية بن أبي النجم رحمه الله، ثم وصل منهم كتاب يعتذرون فيه بموانع ~~صدتهم عن الإتصال بعد أن استدعاهم أمير المؤمنين وسوغت لهم التأخر عن ~~الجهاد [65ب-أ] ويطلبون المحاكمة في تلمص وأنه لهم ملك وأشياء أخر ~~...................... بهذا الكتاب من عبدالله المهدي لدين الله أمير ~~المؤمنين ثم سلم عليهم وعظم شأنهم ومدحهم بماهم أهله في صدر الكتاب كما جرت ~~عادته في الأدب وحسن الخلق فقال عليه السلام: فأما ما ذكروه في إجابتهم من ~~الأعذار والموانع التي صدتهم عن الجهاد في سبيل الله تعالى وأنهم لا يدعون ~~من ذلك الواجب وذلك هو اللائق بهم وبكل مسلم وهم أبناء القوم الذين ذبوا عن ~~هذا الدين وطمسوا رسوم الجور والجاحدين ولذلك دعوناهم وما ينبغي لمثلهم أن ~~يقتصر في هذا الباب على الأعذار المجملات فأما الذي لأجله PageV01P210 ساقوا الحديث وهو ما معهم من الخطوط منا في أمر صعدة وما يتعلق بها وأن ~~كتبنا في هذه المدة وصلتهم مخالفة لما في أيديهم وتعريضهم بوقوع الخلل فيما ~~كتبت وإخلاف الوعد فيما سطر، قال عليه السلام: فنحن نبين لهم أعزهم الله ~~جلية الأمر، ونعلمهم أنا ما أخطأنا في الأول ولا في الثاني ومن برئ من ~~الخطأ برئى مما يتبعه من العتب، فأما كتابنا الأول لهم بصعدة وأعمالها فإنا ~~فعلنا ذلك لهم نريد منهم مزاحمة العدو عليها وإزاحته عن ملكها فيفوزوا بشرف ~~فتحها وعاجل نفعها، فلما لم يتمكنوا من ذلك وغلبهم القوم عليها وجيشنا ~~عليها الجيوش وعسكرنا العساكر وفتحناها عرضنا على المجالس حفظها وتحمل ~~خطرها لكونها في أيديهم وبقاهم على ما في أيديهم من الخطوط فلم يساعدوا إلى ~~ذلك وعجزوا عن القيام به فأفضت الحال بالجميع إلى صلح يضمن أن نصف البلاد ~~للقوم وأن تسليم حصن تلمص كان مشروطا بأن لا يدخله منهم أحد بل لا يدخله ~~شريف فأتى ذلك على نفي ما كنا أردناه من كونها ms168 في أيديهم ولاية، ثم لم نفرغ ~~من نوبة بني حمزة وتوقي شرهم حتى نجم علينا من الأمراء شكاوي وعتوب تؤذن ~~بكراهة ما نحن عليه والميل إلى محبة من هو عدو للجميع وأطللنا على كتب ~~صادرة من بعض الأمراء إلى الغز فيها الاستنصار علينا والإستدعاء لحربنا ~~فانتقض العمل من أصله؛ إذ الخطوط مبنية على كوننا يدا واحدة متمسكين بطريقه ~~واحدة حينئذ عرفنا أن الخلل وقع من غيرنا وأنا باقون على الوفاء للصاحب وإن ~~كان إذا استعملتم النظر والمعرفة غير واجب؛ إذ هذه الكتب ليست في تمليك؛ إذ ~~ليس لنا ذلك وإنما هي ولاية ولولي الأمر أن يعزل من ولاه وأقطعه ما قبل ~~استقرار الولاية أو بعدها، ومثلهم أيدهم الله من لا يجهل ذلك، فلما حدثت ~~هذه الحوادث بيننا وبين بني حمزة أردنا أن نجعل أيديهم مستقرة على ما كانت ~~عليه أيديهم من النصف من طريق الإحسان والتفضل لا من طريق الوجوب فكرهتم ~~ذلك وغيرتم في وجهه وما كان هذا ظننا PageV01P211 وإنما أخلفنا الظن، فالله المستعان، وكنا نتصور أن دعوى الأملاك [66أ-أ] في ~~هذا الباب لا يقع حتى وصلتنا مطالعتكم بكتب المحاكمة في تلمص المحروس ونحن ~~نجيبكم إلى ما سألتم ونلبي دعاكم في طلب الحكومة فبادروا رحمكم الله إلى ~~ذلك ولا تتأخروا ليهلك من هلك عن بينه ويحيي من حي عن بينه ولتعلموا أنا ما ~~نلقى الله تعالى بظلم أحد من خلقه قرب أم بعد عظم أم لم يعظم وكيف نمتنع عن ~~الشرع ونحن الذين عطفنا الناس عليه بالسيف، وبذلنا في نصرته المهج، وأنفقنا ~~النفوس والأموال يعلم من عاشرنا وعرف أحوالنا، ولله القائل: # تعرفني ما كنت قبل أوانه # ... أسرح فيه دائما وأسيم # فهذا لعمر الله كمهدي التمر إلى هجر وداعي مدده إلى النضال فهلم أيدكم ~~الله إلى ما طلبتم نخرج عليكم كما خرجتم ونستدعيكم إلى طلبه كما استدعيتم ~~وليس لكم أن تقولوا هلم إلينا؛ لأنا في ثغور المسلمين مقابلين لعدوهم لا ~~يسعنا عند الله سبحانه أن نتزحزح عن ذلك؛ لأن بتخليته تنتقض ms169 أمور المسلمين ~~عامة، وتعلوا كلمة المبطلين، ويهن أمر المتقين، وهذا وإن كان واجبا على ~~الجميع منا مضيقا فليس إخلال البعض به يسع تركه للكل والذي طلبتم من ~~الحكومة في أمرهم يجب لكم بزعمكم يمكن تأخيره؛ لأنه ليس بمتضيق لاتساع وقته ~~وهذا الذي يجب من حفظ بيضة الإسلام، وسد الثغور، وإصلاح أمور الجمهور مضيق ~~لا اتساع في وقته ولا يمكن تأخيره مع الاستقامة على الحق. # فأما قولكم أنا لا نقبل لا مهلة ولا مغالطة، فكذلك لا نقبل مهلة ولا ~~مغالطة، فمن تأخر من ذلك بعد هذا أكان هو الذي ركب متن الغلاط وعدل عن الحق ~~إلى الباطل. PageV01P212 # وأما ما ذكروه من وقوع الشك عند المؤمن في أشياء وأن الغرض المراجعة فيها ~~بعد الفراغ من الحكومة فهذا كلام في نهاية الخلل؛ لأن الشك إن اعترض به على ~~اليقين وهو ما دلت عليه البصائر وثبوت الإمامة وسلامة أحوال صاحبها في ~~الظاهر فلا إشكال أنه لا حكم له؛ لأن الشك لا يعترض به على اليقين بل لا ~~يعترض به على الظن؛ لأنه ريب، وقد ورد الشرع بتركه قال النبي الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) (1)، فالمعترض بالشك على ~~اليقين مخالف لظاهر هذا الخبر، وإن أرادوا بالشك ما يعترض في الخواطر مما ~~يتجلى بالمراجعة فهذا داخل تحت قوله تعالى: {فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون}(2) فكيف يتوجه علينا الملاحقة في الريب عند غيرنا والسؤال عليه ~~والفائدة من قبلنا؛ إذ هذا من باب الإفادات والمراجعات لا من باب المحكمات، ~~على أنا نقول: كيف يسوغ لمؤمن أن يتخلف عنا في الشدائد ويخلو بنفسه ويحكم ~~على اليقين قوادح الريب ويعترض أصول الواجبات بعوارض التوهمات، وها نحن قد ~~دعوناكم إلى نزال وعرضنا أنفسنا في مواطن الجدال، وقد أنصف القارة من رامها ~~وقد ألزمنا من كان في نفسه شك قد جعله ذريعة في إبطال فرض الجهاد الذي هو ~~سنام الدين أن يصل إلينا لإزالة الشك والقيام بالفرض لأنه لا بتخلفه ~~[66ب-أ] وإظهاره ms170 بذلك قد أخل بالفرض المتوجه عليه وليس على غيره مما يتصوره ~~به ويدعوه إليه فيحمل وزره ووزر غيره كما قال الله تعالى: {ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامه ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون}(3)، ~~ونحن نريد الدعاء تأكيدا والإلزام بجد بدى في وصولهم إلينا للمحاكمة فيما ~~طلبوه وكذلك وصول من اعترض في نفسه ريب في شيء مما ذكروه ومن الله سبحانه ~~نستمد الإعانة وإياه نسأل التوفيق وهو المحمود على نعمه وجزيل قسمه فإنه ~~الناصر حيث تخلف المتخلفون، وخذل الخاذل، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نقول ~~كما قال تعالى في PageV01P213 كتابه المبين: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين}(1) ~~ولم يتأخر الجواب أياما بعد وصوله إلا لما نحن عليه من كثرة الأشغال ~~ومكافحة فرق الضلال عن دين ذي العزة والجلال، في مقامات لم تعبر فيها ~~الأقوال عن الأفعال والحمد لله الكبير المتعال، وصلواته على محمد وآله خير ~~آل، والحمد لله رب العالمين. # رجع الحديث # ولم يلبث أمير المؤمنين أن قدم الأمير الكبير العالم شرف الدين الحسن بن ~~وهاس في جماعة من الأمراء إخوته وأقاربه من شيوخ العرب أحمد بن الرياحي بن ~~راشد بن مظفر السنحاني في عشرين فارسا إلى موضع يسمى ضبوة على فرسخ من ~~صنعاء أو يزيد قليلا إلى ناحية المشرق من بلاد سنحان وقد كان صور لأمير ~~المؤمنين من طريق من لا خبرة له ولا نصيحة أن الموضع مرصد للمحاربين بصنعاء ~~وأنه يقطع مادتهم فكان الأمر بخلاف ذلك، ومما قيل من الأشعار بعد خروج أمير ~~المؤمنين من صنعاء قول الشيخ الأجل اللسان قاسم بن هتيمل التهامي شعرا: # شمس من العالم العلوي قد صفرت # بانت تروعني بالبين هازية # فهل عذير فيسعدني علانية # يحن قلبي لقلبي في تقلبه # عطفا بروحي يا روحي على جسدي # حرمت وصلك واستحللت سفك دمي # انطوالي ابن أمير المؤمنين أمير # لأشكرن من المهدي عارفة # فكم لأحمد عندي من يد ملكت # حرف إذا وصفت بالألف خنصره # وجه يعوذ في سر وفي علن # لا تعذل ms171 الناس إن رأيت محبته # هين ولين فإن تلق الكماة به # قلب إذا نازل الأقران تحسبه # تهمي أنامله تبرا ويمطرها # إن قالت الزور أو ماتت مشبهه # الوافر القسم من مجد ومن شرف # يا ابن الحسين ويا سبط الرسول ويا # لم تخل صنعاء إلا وهي فج ردى # ليست كأم القرى في الفضل ثم طرا # وفي العروسين حلوا ثم أخرجهم # إن يستعض منك مغرور بطاعته # فليس غير حنين ماض راجله # عزما فإن هانت الدنيا عليك وما # برد العفاف وبرد المدح طب بهما # أكرمتني طول أيامي وما علمت # فالبس وإن لم يكن كفو البرك لي PageV01P214 مما تجلت بفكر العقل لؤلؤها ... من شعرها ألفي وصل ولا مين # يا عالم البين جاز البين بالبين # وشكا يفرق ما بيني وما بيني # منها وتبكين يا عين على عيني # زميته يا وحي الحين بالحين # ظلما فكنت تقاضي الدين بالدين # المؤمنين علي بين صفين # كانت لوجهي زينا أيما زين # وفى بصفين من عرض ومن عين # من سادة رجحت منهم بألفين # من رؤية العين إشفاقا من العين # على قلوبهم زينا على زين # تلق الكماة بلا هين ولا لين # من صخرة الهضب أو من زبرة القين ودق النضار بلا برق ولا عين[67أ-أ] # فإذا المنون لأهل الزور والمين # والطاهر العرض من نقص ومن شين # فرع البتول ويا غصن الشهيدين # كالغل في الجيد أو كالقيد في الفين # خروج جدك منها ثاني اثنين # علوان بالسيف عن ملك العروسين # خب وهل أثر يعتاض من عين # ورجلها ثلة منه بخفين # فيها فعزمك فيها ليس بالهين # نفسا فإنك كاس بين بردين # كرامة غير يوم أو فيومين # مرصوعة النسج بكرا ذات تربين # في نظمها فأتت سمطين سمطين # (قصة ضبوة وما كان فيها من البلوى علىالمسلمين) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فتقدم الأمير المذكور فيمن معه من ~~الخيل ورجل لا أعلم عدتهم وكان فيهم من سنحان قوم، فلما استقرت الرتبة في ~~ضبوة ذلك اليوم نهض أسد الدين بجزيل عسكره فحط على المجاهدين بضبوة وأحاطت ~~بهم الناس من كل ms172 ناحية ورتب في صنعاء خيلا من الغز والباطنية، فلما علم ~~أمير المؤمنين خرج إلى قريب من بيت بوس لفك المحطة من أهل ضبوة فتعذر ذلك ~~عليه لقلة من معه، فلما كان يوم الخميس السابع من الشهر المذكور خرجت ~~الرتبة من صنعاء حتى وقفوا في موضع قريبا من الكظائم المعروفة مما يلي جبل ~~نقم فأمر عليه السلام خيلا للقاء أعداء الله وقسمها قسمين: # فقسم: قدم عليهم الأمير الكبير أسد الدين ناصر أمير المؤمنين أبا عبدالله ~~بن محمد بن سليمان بن موسى بن داود بن علي بن حمزة بن أبي هاشم الحمزي وهي ~~الخيل المعاري. PageV01P215 # القسم الثاني: وقدم على الخيل وهي اللوابس الأمير الكبير عز الدين محمد بن ~~أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام فقصد الأمير أسد الدين بمن معه ~~من الخيل فوقع الطراد بين الخيلين واشتد الجلاد وقد كان أمير المؤمنين أمر ~~السلطان الأجل المخلص ناصر الحق عضد الخلافة حسام الدين الوشاح بن عمران ~~ليطلع على المحطة التي على ضبوة في خيل وافرة فعاد من قصده وقد تلازم ~~القتال فلما رآهم عسكر الإمام ظنوا أنهم مادة للغز فاضطربوا قليلا حتى ~~عرفوا أنهم أصحابهم فتموا حينئذ على الغز وحقت الهزيمة وحفت الخيل فحملت ~~على رجالتهم فقتل منهم قريبا من ثلاثين قتيلا أكثرهم من الباطنية الملاحدة ~~وأبلى في ذلك اليوم الأمير المقدم المقدام أسد الدين[67ب-أ] بن محمد بن ~~سليمان، والأمير الكبير فخر الدين صنو أمير المؤمنين إبراهيم بن يحيى ولم ~~يقصر من حضر من المجاهدين، وبلغ العلم إلى أسد الدين فأغارت خيله فوصلت وقد ~~قضي الأمر وفاز المجاهدون بالظفر فعادوا خاسرين، فلما كان يوم الجمعة خرج ~~أمير المؤمنين بمن معه وعزم على التقدم ليفك على المحطة على أهل ضبوة، فلما ~~بلغ بعض الطريق بلغه العلم أن أسد الدين قد استولى على أهل ضبوة فساءه ذلك ~~واغتم المسلمون لذلك غما عظيما. PageV01P216 ### || AUTO قصة استيلاء أسد الدين على أهل ضبوة # لما اشتد بهم الأمر وانقطعت عنهم الغارة وهم في غير موضع يمتنعون فيه ولا ms173 ~~فئة يرجعون إليها دارت بهم المحاط بعد قتال عظيم قبل ذلك قتل منهم أي من ~~المجاهدين خمسة نفر منهم أربعة من سنحان الذين هم أهل ضبوة وأذم أسد الدين ~~على الأمراء الكافة وأعطاهم سيفه وأنهم لا يعترضون، فلما خرجوا إليه قبض ~~عليهم ولم يراقب إلا ولا ذمة وتلك شنشنته التي عرف بها، فأسر الأمراء ~~المذكورين وأسر الشيخ أحمد الرياحي وأسر عدة من المجاهدين وفلت البعض وأمر ~~بالأمراء إلى براش وفرق كثير من المجاهدين في الحبوس وتعمدهم أعداء الله ~~بالعذاب والنكال وأمر أسد الدين أن يقيد الأمراء الفضلاء فقيدوا، فلما علم ~~أمير المؤمنين بذلك ساءه وأمر إلى أسد الدين وأقسم لئن لا يفك القيود عنهم ~~ليأمرن بقيد ولده المرهون في بيت ردم وليشددن عليه العقوبة فندم أسد الدين ~~وأمر بفك القيود عنهم وكان بعض الأمراء الحمزيين يأمر بالتشديد على أصحابه ~~ويحصن الغز عليه لينال بذلك عندهم منزلة وجاها حتى انتهى الأمر إلى أن جعل ~~عليهم حراسا كيلا يستعميلون خدم براش. PageV01P217 ### || AUTO (قصة مخلاف الأمراء بني حمزة على أمير المؤمنين عليه السلام) # قال الراوي: ولما رأى أمير المؤمنين ما كان منهم بصنعاء من المماكرة ~~والمخادعة ولم يبق عنده شك فيما يحاولونه من كيده ودس الأسرار إلى أسد ~~الدين وإلى كل عدد لأمير المؤمنين فأمرهم بالنهوض قبل خروجه من صنعاء فنهض ~~الأمير شمس الدين إلى ظفار وبعضهم صدر إلى الغز ثم وصلت إليهم المكاتبات من ~~أسد الدين يستدعيهم، فلما استقر الإمام في سناع واشتد الحرب على صنعاء نهض ~~الأمير شمس الدين من ظفار مظهرا للوصول إلى الإمام، فلما وصل إلى البون كتب ~~إلى أهله الذين هم في جنبة الغز فالتقوا إلى جوف من البون الأعلى واشتوروا ~~وصوبوا للأمير التقدم إلى ثلاء إلى المشائخ الأجلاء بني الضريوة ظنا منهم ~~أن الإمام ينكر عليهم عند ذلك وهذا من الإعراض والوجه الثاني ليحفظ الأمير ~~نفسه عندهم، فلما وصل الأمير شمس الدين إلى المشائخ الأجلاء إلى حصن ثلاء ~~تلقوه بالقبول والإنصاف والإكرام ثم لم يلبث من معه ms174 حتى صدر بعضهم إلى ~~صنعاء لحرب الإمام [68أ-أ] عليه السلام ثم صدر البعض الثاني. PageV01P218 # قال الراوي: فلما علم أمير المؤمنين وانكشف له أن كونهم في ثلاء لأغراض ولم ~~يبقى إلا الأمير شمس الدين والقليل من أصحابه غلب على ظنه أن صدورهم لا ~~يكون إلا بأمره، فلما وصلوا إلى صنعاء اشتدت عزيمة الغز واجتمع في صنعاء ~~قريبا من أربعمائة فارس من فرسان الشرق والغرب والأتراك فقصدوا أمير ~~المؤمنين في يوم من الأيام ولما علموا بافتراق الناس عنه والذي دلهم على ~~ذلك رجل يقال له: الفضل بن مفضل من جنب وكان ذلك اليوم من الأيام المشهورة ~~والوقعات المذكورة فقام فيه أمير المؤمنين مقاما كمقام آبائه الأئمة الكرام ~~عليهم السلام تظله البنود وتثلم السيوف وأبلى ذلك اليوم الأمير الكبير محمد ~~بن سليمان بن موسى وعقر تحته حصان من جياد الخيل وأركبه الإمام حصانا آخر ~~في القتال ولم يكن في جنبه أمير المؤمنين من الأمراء الحمزيين ممن ينتظم مع ~~الأمير شمس الدين إلا الأمير الكبير السيد أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان ~~فإنه جاهد في سبيبل الله وأبلى بلاء حسنا وكذلك من كان هنالك من الأمراء ~~السلاطين الأجلاء بنو شهاب، ومن جملة من وقف في ذلك الموقف القاضي المجاهد ~~أحمد بن مقبل بن زيدان، ولما لم يبق ثم وجه يرتجيه أمير المؤمنين في ~~استصلاح الأمراء أمر عند ذلك بخراب أموال المحاربين له منهم في جهة الظاهر ~~وأمر بالحرب على ظفار وكانوا في ذلك الأوان يحاربون ويقيمون الجمعة. # قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد عجبت من ذلك ثم إن أهل الظاهر وثبوا ~~على قرية الحارة فأخربوها وأخربوا الأموال وعموا بفعلهم المحارب وغير ~~المحارب فاغتم الإمام لذلك. PageV01P219 ### || AUTO (قصة نزول الأمير الكبير بدر الدين عبدالله بن الحسن بن حمزة ~~إلى سلطان اليمن الملك المظفر) # لما جرى من خراب أموالهم في جهة الظاهر فإنه بلغ ذلك عند الأمراء كل مبلغ ~~فعند ذلك تجهز الأمير عبدالله بن الحسن في جماعة من أهله وخدامهم إلى اليمن ~~ليستنصرون بالسلطان ms175 على الإمام وكان السلطان يومئذ في مشاجرة وحرب بينه ~~وبين إخوته لأبيه على حصن الدملوة وهو في يد السلاطين الملك المفضل والملك ~~الفائز وأمهم الست صاحبة المملكة، فلما وصلوا إليه قابلهم السلطان ووعدهم ~~بالجميل واختلفوا فيما بينه وبين إخوته وأمهما وعلم السلطان الملك المظفر ~~أن إخوته وأمهما قد أرسلوا إلى الإمام المهدي عليه السلام على خفية فخاف ~~عند ذلك أن يستلب ملكه من اليمن إن قصدههم الإمام فأسر حديثا إلى السلطان ~~أحمد بن علوان بن بسر بن حاتم وكان له خلصا وكتب إليه كتابا فلقي كتابه ~~وأتى به إلى الإمام. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: رجع الحديث إلى ما وقع من الألطاف ~~والفتوح لأمير المؤمنين بسبب دعمه أسد الدين التي لم يسبقه إلى مثلها أحد. PageV01P220 # لما انبرم الصلح بينه وبين ابن عمه وعاود لحرب الإمام وقد كان وصل بدر ~~الدين حسن بن علي بن رسول من ديار مصر ورجل من إخوته وأولادهما والقصة في ~~ذلك أن الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل لما استولى على صنعاء وأعمالها ~~وعلى اليمن [68ب-أ] الأسفل وأراد المعاودة إلى مصر خاف على اليمن بعده من ~~هذا حسن بن علي بن رسول لما يعرفه من عزيمته وإقدامه فأمر به وبإخوته ~~فأثقلت القيود في أرجلهم وحملهم إلى مصر سنة أربع أو خمس وعشرين وستمائة ~~وترك أخاهم نور الدين في اليمن لما كان يعلمه من نصحته له وثقته بما عنده ~~وأنه دون إخوته في العزيمة والنهضة، فلما تقدم الملك المسعود إلى ديار مصر ~~مات في مكة وقد صار حسن بن علي بن رسول وإخوته في مصر وخلا اليمن من ملوك ~~مصر تسلطن هذا نور الدين وثبت أمره وعظم شأنه وتسمى بالملك المنصور وانتشر ~~أمره إلى طرف بلاد من الهند والشحر ومكة وصنعاء وأعمالها إلى أن قام أمير ~~المؤمنين المهدي عليه السلام وناصبه الحرب ولم يلبث أن وثب عليه مماليكه ~~فقتلوه على ما ذكرناه في موضعه في السيرة المباركة. PageV01P221 # رجع الحديث # فلما ضعف أهل مصر أخرجوا الحسن ms176 بن علي بن رسول وأخاه وأولادهما لمناصبة ~~أمير المؤمنين، فلما وصل إلى زبيد في شهر كذا سنة ثمان وأربعين وستمائة سنة ~~أظهر الغلظة على نواب ابن أخيه المظفر وصغره في أعين الناس، فلما علم ~~المظفر هذا خاف إن ناصبه الحرب يميل هو وأولاده إلى الإمام عليه السلام أو ~~يجتمعون فيسلبونه ملكه فرأى المظفر صلح أسد الدين على الصورة المذكورة وأن ~~يقطعه من الإمام ويشهر للناس غدره فلما فعل ذلك وعاد أسد الدين جهة صنعاء ~~استدار المظفر وأمر إلى عمه بدر الدين حسن بن علي رسول ومن معه أنه ناهض في ~~لقائه فاستر بذلك بدر الدين ونهض من زبيد حتى إذا التقوا في موضع يسمى ~~(حيس) وسلم بعضهم على بعض وأمر المظفر مماليكه البحرية فوثبوا على عمه بدر ~~الدين وأولاده وأخيه فقبضوا عليهم وأثقلوا في أرجلهم القيود وحملهم من ~~ساعته إلى تعز وأراد فخر الدين أخا أسد الدين إلى أسر مما كان فيه من القيد ~~والحبس وفرق بعضهم في المنازل وشدد عليهم ثم عاد بعد ذلك في تدبير الصلح ~~بينه وبين الإمام المهدي عليه السلام وكان لزمهم يوم الإثنين الثالث ~~والعشرون من شهر محرم أول سنة تسع وأربعين وستمائة سنة. # (قصة الصلح بين مولانا الإمام المهدي عليه السلام وبين الملك المظفرلما ~~وقع ما ذكرنا من لزم عميه وأولادهما) PageV01P222 انقطع ما في يد أسد الدين وقد كان الأمير الكبير عبدالله بن الحسن بن حمزة ~~نزل اليمن يستنصر بالمظفر على الإمام فاتفق نزوله بلزوم بدر الدين فخاب ~~قدحه وانعكس رجاه وقد كان يظهر أنه يحمل الأرض ما لا تحمل، ثم وصل كتاب من ~~السلطان يستدعي من يصل من الإمام إليه للصلح ويبذل من نفسه ما يجب للإمام ~~فأمر مولانا عليه السلام الشيخ المكين زاهر بن عقبة من كبار الأعروش وكان ~~حسن المخاطبة أديبا لينا ثم كاتبه الشيخ زاهر قبل وصوله فعاد جوابه بثبات ~~ما يطلبه الإمام فيه فتقدم إليه زاهر، فلما بلغ أسد الدين العلم بلزم ابنه ~~وعمه وإخوته وتثقيل القيود في أرجلهم ms177 ولزم عمته صاحبة التعكر أرسل [69أ-أ] ~~إلى الإمام يستعطفه فلم يقربه الإمام مقربا في ذلك البتة وقال: (لايلدغ ~~المؤمنين من جحر مرتين). # ولا وثيقة بفعل أعظم مما وثقت وفعلت وهنت ولدك وحلفت الأيمان المغلظة ~~وأعطيتنا سيفك وعلمك، وأشهدت كبار الشرف والعرب ثم غدرت فما إلى ذلك سبيل، ~~فبلغ ذلك عند أسد الدين مبلغا عظيما وسقط في يديه وخسر خسرانا مبينا فالحمد ~~لله رب العالمين. # (قصة أخذ جبل الحرام) # ولما وقع الحرب بين الإمام عليه السلام وبين الأمراء بني حمزة وأمر ~~بالحرب على جميع حصونهم وثب الأمير علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر من ~~بني عم الإمام عليهم السلام أمير الجهات المغربية على جبل الحرام فحط عليه ~~وهو حصن عظيم يرتكب الشرفين فلم يلبث أن استولى عليه، وكان الاستيلاء عليه ~~في يوم السبت الخامس من شهر صفر سنة تسع وأربعين وستمائة فضربت البشارات ~~بذلك واستر أمير المؤمنين بهذا الفتح المبارك. # رجع الحديث إلى صاحب صنعاء PageV01P223 ثم إنه تابع الغزوات إلى جهة السر فلم يظفر بمراده، ثم وصل السلطان الأجل ~~أحمد بن علوان بن بشر بن حاتم والشيخ زاهر بن عقبة من جهة السلطان لتمام ~~الصلح فلما وصل السلطان أحمد بن علوان والشيخ زاهر بن عقبة وجرى الحديث في ~~الصلح فصوب الإمام عليه السلام نزول السلطان الأجل المخلص المجاهد شجاع ~~الدين جبر بن سعيد بن النمير الشهابي وهو رجل لوذعي ذكي مخلص يحسن محاورة ~~الملوك فصدره أمير المؤمنين وصدر معه السلطان أحمد بن علوان بن بشر والشيخ ~~زاهر بن عقبة، فلما وصلوا إلى السلطان المظفر تلقاهم بالإنصاف والمعاملة ~~الحسنة والكرامة الجزيلة ولم يلبثوا أن وصلوا، ووصل صحبتهم رسول من جهة ~~السلطان المظفر من خلصانه وخدامه متمسكا بشيء من العلم، فلما وصل أنصفه ~~أمير المؤمنين وخلع عليه خلع الحرير وأركبه حصانا جوادا وعظم الإمام في عين ~~ذلك الرجل ما لم يكن يتصوره واستصغر من كان بعده من جميع الملوك فانصرم ~~الأمر بين أمير المؤمنين وبين السلطان المظفر على المواثقة بالأيمان وأخذ ~~قميص ms178 الإمام وعلمه ومن السلطان قميصه وعلمه وعلى أن لأمير المؤمنين من ~~الأسلاف في اليمن الأعلى إلى جهة صنعاء وللسلطان من الأسلاف إلى جهة اليمن ~~الأسفل وتهامة للسلطان وأدخل السلطان أهل ذمرمر في صلحه إلا عبدالله بن ~~سالم ومن يقول بقوله واستثنى بعضا من مذحج واستثنى الإمام إخراج بني حمزة ~~من صلحه فردهم إليه علىحكمه وعلى أن على السلطان للإمام في كل سنة ثمانين ~~ألف درهم محمولة إلى خزائنه المعمورة وتسليم حصن حلب والظفير للإمام وعلى ~~حرب أسد الدين وأن لا يصالح ولا يقبل منه وعلى أن كوكبان للإمام عند ~~الاستيلاء على براش للسلطان وشروط توابع لذلك، وانصرم الأمر على ذلك وصاح ~~الصائح وشهر ذلك وكان يوم الخميس السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع ~~وأربعين وستمائة سنة، ثم لم يلبث أمير المؤمنين أن قبض حصن حلب وحصن الظفير ~~فولى [69ب-أ] على حلب الشيخ المكين فخر الدين بن PageV01P224 عمرو بن علي الوهيبي وولى على الظفير الشيخ محمد بن شمر الحوالي. # قال الراوي: فلما انصرم ذلك خرج الجند الذين كانو مع أسد الدين من جهة ~~المظفر ووصلوا إلى أمير المؤمنين فأكرمهم وأنعم عليهم وزلجهم إلى اليمن إلى ~~المظفر فلما تجهز الفقيه الواصل من جهة السلطان وعاق السلطان الأجل جبر بن ~~سعيد عن الرجوع إلى اليمن مرض عارض لم ير أمير المؤمنين إلا تجهيز الشيخ ~~الأجل المجاهد الطاهر تقي الدين عبدالله بن يحيى بن علي الصعدي أحد خواص ~~أمير المؤمنين فصدر هو والشيخ زاهر بن عقبة وذلك الفقيه حتى وصلوا إلى ~~السلطان المظفر وهو يومئذ في محطته على الدملوة محاربا لأخيه على الدملوة ~~وطلب الأموال والخزائن التي فيها، فلما وصلوا إلى السلطان عظم حالهم واستر ~~بذلك ولم يكد يصدق بتمام الصلح من الإمام عليه السلام لما جرى بينه وبين ~~عمه وأولاده وأخيه فأحضر كبار العرب وحلف الأيمان المغلظة والعهود المؤكدة ~~على الوفاء بما عقد عليه وأمر بعلم الإمام فنشر في المحطة وعظم شأنه وضربت ~~الطبول والحرانيات تحته وجعل لذلك شأنا عظيما وأمرا ms179 خطيرا وعند ذلك سقط في ~~أيدي أهل الدملوة ودار المصلحون بينهم فاصطلحوا على تسليم أموال جليلة ~~يزعمون أنها نصيبه من الإرث وقبل منهم وأغضى على ذلك وأشهد كبار الناس على ~~نفسه بتمام ما عقده أمير المؤمنين وسلم نيفا وعشرين ألفا محمولة إلى خزانة ~~الإمام عليه السلام وأمر بتحف من الخلع والملابس الغالية وتشفع به الأمراء ~~الحمزيون الذين هنالك أن يشفع لهم إلى الإمام بطلب صلح ثلاثه أشهر بشروط: # منها: أن لا تدخل حصونهم شحنة في ذلك الأوان فإن خالفوا حوربوا. PageV01P225 # ومنها: أنهم لا يميلون إلى غدر الإمام ويباينون أسد الدين، فأسعد أمير ~~المؤمنين إلى سؤالهم فعند ذلك سقط في أيديهم وانقطع رجاء أسد الدين وأيقن ~~بالهلاك وخاف على نفسه في صنعاء وكان عسكر الإمام يغيرون في مدينة صنعاء ~~والفرسان يتخطفون من خرج منها محاربا، وعند ذلك اضطرب أهل صنعاء وهرب من ~~كان فيها من الباطنية والمجبرة فلم ير أسد الدين إلا أنه يبرز عنها. # (قصة فتح صنعاء المرة الثانية وخروج أسد الدين منها هاربا) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: ولما انتهى الأمر بأسد الدين إلى ما ~~ذكرناه خرج إلى سفح جبل نقم فحط بخيامه وما خف ونقل حريمه وخزائنه إلى براش ~~ولم يلبث أن نهض قاصدا بلاد سنحان ثم تقدم ذمار وأعمالها وكانت تلك الأيام ~~أيام مطر ليلا ونهارا ما لم تجر العادة بمثله. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: لقد رأيت تلك الأرض من بلاد سنحان إلى ~~أقصى الرحبة كالبحر الزاخر وضربت أكثر الدور بصنعاء وتهدمت الدوائر وتخرق ~~دائر صنعاء. PageV01P226 # أخبرني من أتى عليه [70أ-أ] من العمر قريبا من المائة السنة أنهم ما رأوا ~~مطرا في تلك النواحي قد وقع كذلك، فلما نهض أسد الدين أمر أمير المؤمنين ~~عليه السلام الأمير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم بحفظ مدينة صنعاء في ~~رتبة من الخيل ونهض أمير المؤمنين من ساعته معارضا لأسد الدين محطة بمحطة، ~~فلما وصل أسد الدين إلى شعسان أغار من خيل الإمام في ms180 المحطة وحط أمير ~~المؤمنين بموضع يسمى حافد من بلاد السلاطين الأجلاء بني شهاب فلما علم أسد ~~الدين أن الأمر قد صعب عليه عاد قافلا فحط في موضع قريب من جبل براش إلى ~~جهة المشرق وأمير المؤمنين في حافد إلى جهة المغرب فنهض أمير المؤمنين فعاد ~~إلى بيت بوس فحط في الهضب ما بين القرية والمزرعة في أيام مطارة فنبت في ~~الأرض من الشجر والبقل ما لم ير مثله فيما مضى حتى كانت الأرض روضة خضراء ~~يرتع الفرس في مكانها وذلك من بركات أمير المؤمنين سلام الله عليه وعلى ~~آبائه الطاهرين، ومما قيل في فتح صنعاء من الأشعارمن ذلك قول بعضهم في ~~أثناء قصيدة: # ولقد جرى لك من إلهك ما جرى # من قصم أركان الطغاة وهلكهم # وفتحت صنعاء وهي خير مدينة # ولسوف تملكها على رغم العدا ... ما فيه مزدجر لكل معادي # يا ابن الكرام السادة الأمجاد # فتحت على أعدائك الأكراد # ما بين أرض الهند أو سنداد # وقال الأمير الكبير صفي الدين الحسن بن على بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن ~~علي بن حمزة بن أبي هاشم رضي الله عنه: # لقد آن يا صنعاء أن تتبدلي # وأن ترفضي لبس السواد وتتركي # وأن تسبقي بغداد بالفتح إنني # وحسبك بالمهدي في كل حالة # فقد أغريت بغداد إن سوى الذي # ونادت إلى المهدي أهلا ومرحبا # فلا تجمحي إني أحاذر صولة ... بسيد الغضا ليث العرين الغضنفرا # مدى الدهر في الأيام ما كان منكرا # أرى حظ أهل السبق أعلى وأوفرا # إماما إذا ما أورد الأمر أصدرا # بها من بني العباس قد صار أجدرا # وأعطته عن طوع سريرا ومنبرا # ترى لجموح الأصغر الخد أصغرا PageV01P227 وقال القاضي الأجل نظام الدين أحمد بن سليمان قاضي أمير المؤمنين بصنعاء ~~يهني بفتح صنعاء وتحول أسد الدين عن حاله وهروبه منها: # أرأيت كيف ترنح الأغصان # أم هل نظرت جآذرا ألحاظها # لا تعذلن أخا الصبابة في الهوى # يا حبذا وادي الغوير فإنه # لم أغش أفنية الملوك زهادة # حتى بلغت إلى زمان خليفة # القاسمي ms181 وحبذا من منصب # نص النبي عليه نصا ظاهرا # هي آية من معجز المهدي لا # لولا النبوة بالنبي محمد # يكفي أمير المؤمنين بأنه # لا يستقيم لمسلم إسلامه # وملاحم شهدت بها البيض الظبا # بلغت ثلاثمائين من سطواتها # انظر إلى أسد يحاول ثعلبا # لم يحمه سهل ولا وعر ولم # مطرت عليه سحائب بنوائب # هدمت الحق شيد بنائه # نصر من الله استتب وبعده # صنعاء مشرقة بأيمن مقدم # لبست مطارف بهجة تطريزها # زحفت رسيس الرجس من قوم بها # والأرض للمهدي حتم ملكها # واستبشرت ببقاء مملكة علت # لا تسمع الطارات في غرفاتها # فالملك مبتهج وآل محمد # وكأنني ببراش ملك أميره # هنيتها من أوبة ميمونة # لا زلت للإسلام بدر خلافة # ... تحت الشموس تقلها الكثبان # من سحرها رؤيت لها أجفان # تغرا بعذل العاذل الولهان # لملاحة البيض الدمى ميدان # والربح من دنياهم خسران # أجلاوأشراف من نمت عدنان[70ب-أ] # هو للمكارم والعلى عنوان # من فضله في كفه برهان # يسطاع في إعجازها جحدان # ختمت لنص بأحمد القرآن # خير الأنام اختاره الرحمن # إلا بطاعته ولا كتمان # والصافنات الجرد والمران # خضع الملوك وذلت الأقران # من بأسه تاهت به الغيضان # يسلم له قصر ولا إيوان # من أحمد فطفا به الطوفان # فتشابه الصحراء والعمران # فتح تدين لقهره البلدان # للحق في أثنائه سلطان # من كل مجد فخره أفنان # كانوا كأنهم بها ما كانوا # فله ملائكة السماء أعوان # شرفا بها وعلت لها أركان # أبدا وإلا العيدان والألحان # والعلم والإسلام والفرقان # كف الأنام يقوده الإذعان # يدنو لأدنا مجدها كيوان # لا يعتري تكميله نقصان PageV01P228 وقال بعض الشعراء في معنى ذلك ويحذر الإمام من كيد العدو ويذكر مكر أسد ~~الدين وغدره: # عجبا رأيت من الزمان عجابا # ورميت أبعد شأو من طلب العلا # هيهات من رام المعالي والعلا # أعلى الورى شرفا وأكرمهم يدا # والله لولا أن يسفهني الورى # أمفندي إن قلت فيه مقالة # أوقلت وردا ضيغما فرشت له[71أ-أ] # يا ماضي العزم الذي لولاه ما # هذا أوان النصر مد رواقه # أتراك تجتذب الملوك فمن عتى # ما أبرم الأضداد منك مكيدة # أين الذين تجبروا ms182 وتمردوا # وتوهموا وهما وحاكوا منهم # لولا تحننك الذي سعدوا به # لا تلدغن فقد رأيت تجاربا # هذي نصيحة حازم لمن لم يلفه # قد أذعنت صنعاء إنك ربها # ولى الغويدر هاربا عنها وقد # نطح الهضاب السم غدرا فانثنى # جازاه ربك حين فرق شمله # طوبى لأرض أنت تمشي فوقها # انهض إلى قطر العراق فطالما # وادع الجياد فإنهن صوافن # خيل ذو حسن هجر فرسان الوغى # شوس العيون إذا جرين بحلبة # متبجرات في الموارق فوقها # أنت الإمام إذا ذكرت وإنما # لو كان كفك يمسح الأنواء ما # أو كان بأسك للورى ألفيتهم # والله ما أحصي مناقبك التي ... وبلوت من أبنائه أصحابا # فوجدت طرقا قبل ذاك صعابا # بعناد أحمد ما أصاب صوابا # وأعزهم في منصبيه لبابا # في مدحه لأجاوز الإسهابا # أو قسته بحرا يعب عبابا # الورد الخدود وكن قبل غضابا # مدت لهيبته الملوك رقابا # ودعوت ربك مخلصا فأجابا # منهم صببت عليه منك عذابا # إلا فتحت من السعادة بابا # سحرا ببابل كذبو كذابا # غدرا وحزب بعضهم أحزابا # كانوا لسلاك السبيل نهابا # وقرعت من سن التجارة نابا # متلعيا يوما ولا مرتابا # بعدا لمن كانوا لها أربابا # ذاق الهوان وفارق الأحبابا # شرفا يساورنا فعاد مصابا # شيبا أذاقهم النوى وشبابا # ولبلدة كانت إليك مآبا # لبث العبيد بقطرها أحقابا # من كل منجرد يخال عقابا # من غير أن يوموا لهن خطابا # فكأنها ريح تسوق سحابا # أسد تصرف في الغبار شهابا # أعني الجواد الفارس الوهابا # أبدا رأيت على الحزون سرابا # يستحقرون الضيغم الوثابا PageV01P229 لا يستطيع لها الأنام حسابا # اتصل الحديث بوقوف الإمام عليه السلام في بيت بوس. # قال الراوي: وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد صدر الأمير الكبير المقدم ~~أسد الدين محمد بن سليمان بن موسى يلزم مرصدا في بلاد سنحان خوفا من مرور ~~أسد الدين على خفية وهو موضع يسمى حصن الزيلة بأعلى وادي يكلا وأمر الفقيه ~~الفاضل التقي المجاهد حسام الدين أحمد بن يحيى الزيدي الصعدي إلى موضع آخر ~~في بلاد سنحان، فاجتمع إليه سنحان بأسرهم وكان المتولي لبلدهم والناظر في ~~مصالحهم ms183 عن أمير المؤمنين وكان حسن السيرة شديد العزيمة على أعداء الله ~~تعالى لا تأخذه في الله لومة لائم فحط في موضع يسمى سيان من بلاد سنحان ~~واجتمع إليه قبائل سنحان بأسرها وشيوخها وكانوا عدة منهم جعدان بن وهب ~~وأسعد بن سعيد وبشير بن صبرة وابن الدريحل وعدة من الشيوخ غاب [71ب-أ] عني ~~حفظ أسمائهم مع الفقيه المذكور مظهرون للمحبة ومبطنون للنفاق بعد أن أخذ ~~عليهم الفقيه العهود وأنصفهم وقربهم وأحسن إليهم وأمير المؤمنين عليه ~~السلام في خلال ذلك يتابع إليه الكتب ويحذره من مكر القوم وغدرهم فحسن ~~الفقيه بهم الظن وهم في خلال ذلك أسرارهم عند أسد الدين وقد ولج في موضع ~~يسمى شعب الجن شرقي براش لا يتمكن من الخروج عنه فانصرم الأمر بينه وبين ~~مشائخ سنحان المذكورين سرا وبذل لهم أسد الدين شيئا من المال ووعدهم ومناهم ~~بأشياء كثيرة فاجتمعوا على قتل الفقيه الفاضل غدرا والخلاف مع أسد الدين ~~والقبض على والي الحصن المعروف بالكميم؛ إذ كان من حصون أمير المؤمنين وهو ~~حصن عظيم الشأن متوسط في البلاد مشرف على الأقطار وكان الوالي يعقوب بن ~~سنقر رجل من مولدة الغز مخلصا ناهضا محبا لأميرالمؤمنين ذو نباهة وحسن ~~تدبير وكانت له خبرة بالحصن فولاه أمير المؤمنين الحصن لما عرف من صدقه. # (قصة مكر سنحان وغدرهم وقتل الفقيه حسام الدين أحمد بن يحيى رحمة الله عليه) PageV01P230 قال الراوي: قد ذكرنا محطة الفقيه في سيان في عسكر عظيم وما كان من ~~مشاورتهم لأسد الدين ثم أن شيوخ سنحان سألوا الفقيه أن يبرز لهم المشورة ~~بزعمهم فخرج إلى سفح الجبل شامي قرية سيان قبره معروف هنالك غير بعيد من ~~القوم فلما برزوا للمشورة برز عدو الله جعدان بن وهب وولدا أسعد بن سعيد ~~وغيرهما من سنحان، فقتلوا الفقيه غدرا، ومكرا وظلما، وعدوانا، والفقيه في ~~خلال ذلك يكبر ويذكر الله سبحانه، لما قتلوه قبضوا غلاما كان معه وكان ذلك ~~بكرة يوم الخميس لست ليال خلون من شهر جمادى الأولى سنة تسع وأربعين ~~وستمائة ms184 سنة وانتهبوا أصحابه وقبضوا على يعقوب بن سنقر والي الكميم واجتمعت ~~سنحان ونهضوا من حينهم قاصدين الكميم فلما وصلوا إلى تحت الحصن وعلم أهل ~~الحصن بالقصة جمعهم رجل استخلفه الوالي فاستحلفهم للإمام وشددهم وثبت ~~أمورهم وأجمعوا أنهم لا يسلمون الحصن لأحد إلا بأمر الإمام عليه السلام ولو ~~قتل الوالي أو فعل ما فعل، فلما رأت سنحان أنه لا طاقة لهم بأخذ الحصن ولو ~~قتل الوالي عمدوا إلى رجل من أهل الكميم يقال له: أسعد بن قطران النقيب من ~~زبيد فأبرزوه في حلقتهم ورجموه بالأحجار حتى قتلوه وكان لهم رهائن عدة في ~~الكميم فجرى الخطاب على إخراج الرهائن واستخراج الوالي يعقوب بن سنقر منهم ~~فكان الأمر كذلك ولم يلبث الأمير المقدم المقدام زعيم الجيوش المهدية أبو ~~عبد الله محمد بن سليمان بن موسى أن غار من جهة بلاد عنس وقد كان تقدم ~~إليها في سرية من أهل البأس والشدة منهم الأمير المجاهد حمزة بن علي بن ~~حمزة من آل يحيى بن حمزة فلما وصل إلى غربي الحصن انهزم سنحان من محطتهم ~~ووقع القتال فقتل من سنحان رجلان وعادوا خائبين والحمد لله رب العالمين، ~~فلما طلع الأمير محمد بن سليمان تقررت [72أ-أ] قلوب أهل الحصن وثبتت ~~أمورهم. # (قصة نهوض أسد الدين من شعب الجن في سفح براش) PageV01P231 قال الراوي: ولما كان من سنحان ما ذكرنا من الغدر بالفقيه أحمد بن يحيى ~~وبلغ العلم إلى أسد الدين نهض من ساعته معدا لعله يظفر بالكميم فأمسى في ~~سيان ثم نهض فحط في العمري على شاطئ النهر المشهور غربي الكميم وأخلف الله ~~تعالى ظنه وأجزع حده وكان معه داود بن الإمام المنصور بالله عليه السلام ~~متماديا في الضلال ولم يلبث أن نهض وخذل سنحان وغيرهم وقد كان مناهم أن يقف ~~في بلادهم ويحارب الإمام من هنالك فعمل معهم شثنته المشهورة في المكر، ~~والغدر والدعمة، ونهض متوجها إلى جهران وذمار فلما علم به الكرد الذين ~~كانوا بذمار خالفوا ونكثوا بيعة أمير المؤمنين بعد أن كانوا قد ms185 وصلوا إلى ~~أمير المؤمنين إلى محطة بيت بوس وبايعوه وتقدموا إلى ذمار بأمره فلم يلبثو ~~أن نكثوا بيعتهم ونكصوا على أعقابهم. # رجع الحديث إلى ذكر محطة أمير المؤمنين في بيت بوس . # (قصة نهوضه عليه السلام بعد نهوض أسد الدين وما كان من سنحان) PageV01P232 لم يلبث أمير المؤمنين بعد ذلك إلا ريثما وصل إليه ابن عمه الأمير المقدم ~~الزعيم علم الدين أحمد بن القاسم لما علم أن الإمام في ساعة متعسرة ومحاط ~~متقابلة ونفقات كثيرة وانقطاع من الناس وكان إليه أمر أهل الجهات المغربية ~~من الشرفين إلى حجة والمخلافة ولاعة وجبل تيس وغيرها وحشد عسكرا كثيفا وسار ~~بين أظهرهم وكان وصوله يوم الجمعة سابع جمادى الأخرى سنة تسع وأربعين ~~وستمائة سنة ولقيه أمير المؤمنين إلى الهضب غربي جبل حدين في عسكر وصلى ~~أمير المؤمنين الجمعة هنالك واجتمع ذلك اليوم من العساكر ما لايصدق به إلا ~~من رآه، فلما وصل الناس المحطة أقبلت القبائل قبيلة قبيلة بالبر والنذر إلى ~~أمير المؤمنين بمال وافر حتى اجتمع مال كثير، ووصل الأمير المذكور إلى أمير ~~المؤمنين بمال وافر واشتدت قلوب المسلمين وسقط ما في يد أعداء الله تعالى ~~وأقام أمير المؤمنين إلى بكرة ثاني ذلك اليوم وهو يوم السبت الثامن من ~~جمادى الأخرى المذكورة أمر بالنهوض إلى حافد فلما استقرت المحطة لم يلبث ~~عليه السلام أن أمر بسرية لقوم من آل عابس من حلفاء جعدان وقدم منهم ابن ~~عمه الأمير علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر وهو ذو بأس وشدة وكانت الخيل ~~التي في السرية قريبا من خمسين فارسا والرجل قريب من ألف مقاتل وهذه الخيل ~~من الشرف وأجواد العرب. # قال السيد الأمير شرف الدين رضي الله عنه: وكنت في هذه السرية فخرج ~~الأمير مقدم الذكر عند منتصف الليل فيمن معه فوافوا القوم بعد طلوع الفجر ~~في موضع يسمى ثوالب فقصدوهم المجاهدون وقد كان تقدم إليهم نذير فطاروا إلى ~~قمم الجبال وبقى منهم جماعة فأحاط الأمير والمجاهدون بهم في دروبهم فقتل ~~منهم جماعة دون ms186 العشرة فاحتزت رؤوسهم وغنم المجاهدون منهم غنيمة كبيرة ~~[72ب-أ] من الخيل والغنم والبقر والثياب والآلة وغير ذلك. PageV01P233 # أخبرني بعض من له خبرة بالقوم أن الذي أخذ عليهم مقدار عشرة آلاف دينار من ~~الدنانير الملكية وعاد الأمير علم الدين ومن معه سالمين غانمين ظافرين ~~واستقبلهم أمير المؤمنين شاكرا ومثنيا عليهم فالحمد لله رب العالمين. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن ~~حكم القوم قبل أن يغزوهم فقال: هم كفار بلا خلاف لموالاتهم الغز الباطنية ~~ويجوز قتلهم؛ لأنهم بغاة على إمام الحق ومحارببين له. # قال عليه السلام: ويجوز قتلهم لكونهم مجتمعين على قتل الفقيه الفاضل أحمد ~~بن يحيى ظلما وعدوانا وأقام أمير المؤمنين عليه السلام ليالي ونهض إلى دلاج ~~من بلاد سنحان بلاد بشير بن صبرة وهي بلد جليلة القدر مشهورة لذلك فرعى ~~الناس زرائعها وأخربوا منازلها وكان الناس في رخاء واتساع فأقام أمير ~~المؤمنين إلى هنالك أياما قرائب وأقبل إليه المشرق والنواحي تلك بالبر ~~والنذر والتبرك به ومقابلته ثم نهض عليه السلام فحط في موضع يسمى العمري ~~على شاطئ النهر المعروف بسد الكميم وهو موضع يطلع فيه الماء في وقت فصل ~~الشتاء فيطمي على ضيعة واسعة في تلك الأرض مقدار نصف ميل أو يزيد قليلا أو ~~ينقص قليلا. والله أعلم. # ثم يأخذ في النقصان قليلا قليلا حتى لا يبقى منه إلا القليل قريبا من حصن ~~الكميم فيزرع تلك الأرض وهو على هذا المثال ولهم فيه دلائل على جودة السنة ~~وضعفها. # رجع الحديث # ولم يلبث أمير المؤمنين عليه السلام أن طاف الحصن حصن الكميم. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: كنت فيمن طلع مع أمير المؤمنين لطيافة ~~الحصن فرأيت جبلا عاديا مثلثا من الجبال متسع القلة لعل قلتة تزيد على ~~علوتين للرامي. والله أعلم. PageV01P234 # وفيه عمارة أكيدة وخصوصا في دوايره مناهله وعمارته هذه من عمارة المتأخرين ~~وهو على الجملة عجيب في تلك الناحية فأقام أمير المؤمنين عليه السلام في ~~الحصن ليلة واحدة يتفقد أموره وإصلاح ms187 شأنه وقد كان قبل ذلك ركب في الغارة ~~إلى قاع جهران ثم أخذ دون سفل آل عابس عاد من طريق أخرى فاشتدت قلوب الناس ~~عند ذلك وضاقت على أسد الدين مذاهبه وعلم أنه لا طاقة له بحرب أمير ~~المؤمنين الإمام عليه السلام. # (قصة الآية المشهورة في صخرة العمري) # قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله عنه: إن الناس قد أكثروا في ~~ذلك وتكلموا بضروب من الكلام، وليس كلهم صدق فيما تكلم به والذي أعرفه أني ~~سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك فأخبرني بما أذكره أخرى والقصة في ~~ذلك أنه كان بعض الليالي وسمعنا هدة عظيمة في الليل ونحن في محطة العمري ~~فمن الناس من ظنها رجفة؛ إذ لم يكن في ذلك الوقت فيه مطر ولا شيء مما يدل ~~على ذلك فلما كان من الغد تحدث الناس بأن الصخرة المعروفة وهي الصخرة التي ~~كان [73أ-أ] حي الفقيه الشهيد أحمد بن يحيى الزيدي ثم الصعدي يجمع سنحان ~~عندها لكونها ذات كهوف، وظلال، وراحة في أيام الصيف. # وقد أخبرني غير واحد ممن أثق به أنه كان إذا جمعهم أكد عليهم المواثيق ~~والأيمان لأمير المؤمنين فلما كان في تلك الأيام بعد قتله بمدة وهي دون ~~الشهر لا أحفظ عدة أيامها تحدث الناس بذلك وأكثروا سار الإمام في تلك ~~الأيام لينظر إلى هذه العجيبة وسار معلق خلق كثير من الناس. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: وكان بينها وبين المحطة مقدار ميل أو ~~يزيد عليه. والله أعلم. # فلما وصلنا إليها رأينا عجيبة لا يبلغها الوصف وهو أن هذه الحجر تفلقت ~~شعوبا كأنما هي حجر النورة إذا رشت بالماء ولعل مساحة هذه الحجر مائة ذراع. ~~والله أعلم. PageV01P235 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه : سألت الإمام عليه السلام ما الذي يروى ~~عنه في ذلك؟ فقال: إني لا أتحقق إلا أن رجلا من العسكر لما أشرفنا على وادي ~~على وادي العمري وقابلنا تلك الحجر، قال: يا أمير المؤمنين هذه الحجر التي ~~كان الفقيه: ms188 أحمد بن يحيى يجمع إليها سنحان ويحلفهم تحتها فقلت له كلاما ~~فيه معنى الدعاء وقد أنسيته، ثم روى الناس عن الإمام عليه السلام أنه دعا ~~على سنحان وعلى الحجر فكان ما كان من أمر الله تعالى. # ومما قيل في ذلك من الأشعار ما قاله الأمير السيد العلامة شرف الدين يحيى ~~بن القاسم رضي الله عنه ذكر فيها براش وذكر طرفا من فضائل أمير المؤمنين ~~منها قوله: # أومى إلى هضب الكميم بطرفه # وجرت على التنيين منه أنامل ... فتبددت أحجاره تبديدا # فمضى يحاكي ذابلا أملودا # وهي تأتي مستوفاة في موضوعها من السيرة النبوية المهدية إن شاء الله ~~تعالى ومن ذلك قول القاضي اللسان ركن الدين: مسعود بن عمرو العنسي رحمه ~~الله في قصيدة ميمية يذكر هذه الفضيلة وغيرها، وقد تقدم ذكر بعضها في أول ~~السيرة المهدية سلام الله على صاحبها ورحمته وبركاته ومن ذلك ما قاله ~~الفقيه العلامة الأوحد حسام الدين عيسى بن جابر على لسان ولد له صغير أصابه ~~مرض وأقعده وطالت مدته فوصل إلى أمير المؤمنين يستشفي له فكان مما ذكره في ~~القصيدة قوله: # ألمي لا يطاق مالي سوى الله # فادع لي الله دعوة تبلغ الع # كم سقيم ومقعد عاد هذا # وعدو لما دعوت عليه # وإلى الآن قرب يكلا بسنحان # جبل بايعوا عليه وخانوا # معجزات كالشمس لم يعرها # آية بعد آية بعد آي # أنت يا ابن الحسين في الخطب # فعليك الصلاة كل أوان ... إذا ما دعوته يشفيني # رش سريعا كدعوة التنيين # ذا شفاء وذا كبعض الغصون # قصدته الأحباب بالسكين # على مهيع بها مستبين # فتدا عى وانقض رأي العيون[73ب-أ] # اللبس ولم تفتقر إلى تبيين # لإمام بكل فضل قمين # والجدب طلق اليمين طلق الجبين # وسلام الإله في كل حين PageV01P236 وأقام أمير المؤمنين في تلك المحطة وأقبلت اليه القبائل من المشرق وتلك ~~النواحي وأقبل إليه أهل صميم ومن ينضاف اليهم من مشارق بلادهم يقدمهم ~~الفقيه الطاهر محيي الدين داعي أمير المؤمنين المعلا بن عبد الله وقد كان ~~أذن له أمير المؤمنين في التقدم ms189 إلى قومه والتفقد لأمورهم فلما وصل اليهم ~~استروا بوصوله وأصلح شأنهم وتقدم فيهم إلى أمير المؤمنين فسلموا عليه ~~وأعطوه شيئا من البر والنذور وفي خلال ذلك توسط المتوسطون فيما بين الإمام ~~وبين سنحان . # (قصة صلح سنحان وتوسط المتوسطون بين الإمام وبين سنحان في أن يصفح عنهم ~~ويعفو عن مسيئهم) # إلا من قتل الفقيه بيده فإنهم يبرؤون منه وويجعلونه لهم عدوا ويرمونه عن ~~قوس واحدة فتباعد الإمام عن ذلك فلم يزل به كبار العرب والشرف يلوذون به ~~ويلحون، فساعدهم على شروط: # منها: تسليم ثمانين ألف درهم، وفي بعض النسخ ألف دينار وهو الصحيح ونيفا ~~على ذلك ومحاربة جعدان بن وهب وأسعد بن سعيد ونفيهم من البلاد وكذلك جميع ~~القتالة. # ومنها: تسليم رهائن معينة منها ولد نشير بن صبرة وهو من كبار سنحان وولده ~~وهذا أخ لعلي بن راشد بن الهرش، وضمن للإمام بذلك وتولى قبض المال المعين ~~من قومه، وأقام أمير المؤمنين هنالك وجهز الأمير المقدم أسد الدين محمد بن ~~سليمان بن موسى إلى الجهات الذمارية في خيل وافرة قريبا من ثمانين فارسا، ~~وكان أخوه الأمير المعظم فخر الدين عبد الله بن سليمان في تلك الحهات ~~الذمارية، فلما وصل اليه أخوه الأمير المعظم فخر الدين عبد الله بن سليمان ~~تقدم إلى أمير المؤمنين بنفسه للسلام عليه ولاسترسامه في البلاد، فلما وصل ~~لقيه أمير المؤمنين وأنصفه وأحسن اليه وأمره بالعود إلى مثاغرة القوم. PageV01P237 # ومما قيل في ذلك من الأشعار ما قاله الشريف يعقوب بن محمد بن جعفر من آل ~~القاسم بن علي عليه السلام قصيدة يذكر فيها غدر جعدان بن وهب وسنحان ويمدح ~~أمير المؤمنين، ويثني على الأمير علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر بعد ~~غزاة توالب وهي هذه: # هكذا المجد واكتساب المعالي # وسعود غنتك في جملة الأرض # أي ثغر لم توطه الجرد والجند # منها: # غلبت شقوة الشقي ابن وهب # واعتراه الشيطان أرصد جهلا # فبعثت الجيوش كالفرع المنسهل # ورجالا من صيد قحطان كالأسد # فيهم المانع الحمي علم الدين حسام # سيفك القاطع ms190 الخطوب بحد # سار والنصر لم يزل في سرايا # وغدا ناكصا على العقب جعدان # نال ما لم ينله بالغدر حتى # أترى يا جعدان مهدي عيسى # لا ومن شيد السماء وأعلى # أحمد بن الحسين مهدي عيسى # رب رام رماه عن قوس غدر # أيها الماجد الذي في محياه # قد رأوا من سطاك ما عرفوه # إن يعودوا فعد وإن يعرفو ا # فلكم غر حلمك الجم قوما # أنت كالنار يا إمام لقوم # أنت كالشمس والملوك نجوم # أنت كالبحر إن تغطمط أفنى # ليس إلاك في الأقاليم ملك ... لا كما يدعيه بعض الرجال # عن الغزو والسرى والقتال # وترمي رعاله بالرعال[74أ-أ] # إن يكن منك في محل الجلال والتزاما منه بحبل ا لضلال # بالجرد شزبا كالسعال # تسامى إلى هلاك الرجال # الجهاد سهم النضال # يه وفتاح منهم الإشكال # أحمد عن يمينه والشمال # وأهلوه في الثرى المنهال # آل في الأخسرين خسر مآل # يرتضى بالشهيد وزن القفال # رتب الحق بالفتى المفضال # ذي الأيادي الجسام جم النوال # رجعت في حشاه زرق النصال # غياث الورى وضوء الهلال # فارفع السيف إن كعبك عالي # الحق يكونوا الغداة فيمن يوالي # أو أبادتهم صروف الليالي # ولقوم كالبارد السلسال # يطمس الشهب ضوؤها المتلالي # أو سحى فالتقط نفيس اللؤالي # وبقايا الملوك ضرب مثال # ومن ذلك قول الأمير الفاضل المجاهد الحسيب قاسم بن جعفر من آل ذي ~~الشريفين محمد بن جعفر القاسم بن علي عليهم السلام من قصيدة قالها وهي: # ستعلم قوم خالفوك وجانبوا PageV01P238 فما كلما جاءوا بذنب غفرته # لقد شقيت طرا بجعدان قومه # سطا سطوة عما قليل يروعه # تدرع فيها حلة العار واعتدى # فيا ويحه من ضارب سل سيفه # فلم يخش عارا في الأنام وسطوة # فإن بعض سنحان الجميع عيونها # فجدد على الثارات منهم عزائما # وقدها عتاقا شزبا أعوجية # توا فيك بالمطلوب مهما بعثتها # عليهن من أبناء معد ويعرب # مساعير أبطال إذا ما دعوتهم # وشن على سنحان في بلدة # فما أنت إلا الليث دون فريسة # فلست ملوما بعدها يابن أحمد # عليك سلام الله ما ذر شارق # ... سبيل الهدى أن قد ms191 ظفرت وخابوا # ولا كلما خاضوا الجهالة تابوا # وحق عليها أن يحل عذاب # عليها لمولانا الإمام عقاب # على ليث غاب عز منه جناب # لترويع ضيف من قراه أصابوا # يكون لها مما جناه عتاب # وترضيه جارا وهو فيك غراب # يسد بها باب ويفتح باب # وأخرى نماها لاحق وعراب[74ب-أ] # وقد جد في المحبوب منك طلاب # ضبارمة شدق اللهاء غضاب # لمكروهة يابن الحسين أجابوا # مغار لهم فيه ثوى وتباب # وكل فريق من عداك كلاب # وإن شرفت بالظن منك شعاب # وما شق جلباب الظلام شهاب # وقال القاضي الأجل يوسف بن علي اليامي يمدح بها أمير المؤمنين ويذكر ~~سنحان وعدوها: # لما أجد ولج فيك العذل # لم أشك بعدك بالأحبة إنما # ما أبصرت عيناي بعدك منزلا # كيف الغوير وكيف شبطا مقعد # وثقوا بدمعي للمنال بعدهم # ما أبصرت عيني المنازل بعدهم # استفرغ العبرات في عرصاتهم # قل للشبيبة إن ليل ظلامها # ورأيت إذ أبصرت قصدي جلبة # جبريل قائدها وسائق خيلها # ما عاينته الناس إلا قلت ذا # يستعظمون إذا رأوه كأنه # عالي المكان كأنما الشعراء له # خطب الخلافة يافعا وبنى بها # دالت به للقاسمية دولة # لم تغمد الأسياف في أيامه # في كل يوم راية معقودة # ما مر يوم ليس فيه بقائد # وكأنما الرايات فوق مقامه # ما سار إلا سار تحت لوائه # والنقع غيم والسيوف بوارق # والسمر تنقط خط ما كتب الوغى # هذا الذي ملأ القلوب وذا الذي # يستنزل الأملاك من أطماتها # شربت به سنحان كأسا مرة PageV01P239 جرت لأنفسها نكالا باقيا # جرت جرائر لا يقوم لنقلها # صارت بغدرتها نكالا للورى # عرت بصهر ابن الرسول وقربه # هيهات قد ضاقت فرائص خيله # حذيت جياد الخيل من هاماتهم # ألفا له صنعاء وهي غريبة # إنا نؤمل نصره من بعدها # قل للملوك لقد رميت بصيلم # منيت بأروع طالبي همه # أفلت بطلعته الملوك كأنه # هذا ابن فاطمة الذي أوفا به # ذا ابن النبي وابن الوصي وذا الذي هذا بن فاطمة البتول وذا الذي # هذا الذي ثبتت له آياته ... قلت الحبيب هو الحبيب الأول # يسل الذي ينساك أو ms192 يتبدل # إلا تنكر في عياني المنزل # بعد الذين عهدتهم وترحلوا # فالدمع بعدك وابل متهلل # إلا وزلزل من زفيري زلزل # وجدا ويسجر في فؤادي المرجل # جلاه من فلق الصباح محيعل # غضب الملوك قالها تترجل # وابن الحسين قوادها المتأمل # الركن اليماني فموضع أو مرمل # ملك تحوله الملوك وتحجل # نعل تجل مقامه وتبجل # جدعا وناء كما ينؤ البزل # غراء حاولها الغلام الحول # أبدا ولا خمد الوقود المشعل # حمرا يقدمها اللواء الأطول # جيشا إلى جيش يعل وينهل # مثل النسور وجل ذاك الهيكل # جيشان منصرف وجيش مقبل # والبيض أنجم والسماء القصطل # والبيض تعرب ما يخط ويشكل # ملأ الزمان وذا الأحق الأول[57أ-أ] # حتى لقد فلق السماك الأعزل # في الدهر أطيب جرعتيها الحنظل # في الناس ما بقي الصبا والشمأل # ركنا شمام وذا المجاز ويذبل # في الدهر يضرب غدرها ويمثل # وابن الرسول أذلة والمرسل # من زأرة الأسد الذي لا يجهل # وغذا السباع وعاش فيها الأجدل # والأسد تجليها الأسود فترحل # ملك تقاصر شأوه المتطول # من سورة الملك الذي لا يغفل # كسع الملوك مجالد لا ينكل # شمس بطلعتها الكواكب تأفل # في كل ملحمة حديث ينقل # توفي يداه بما يقول ويفعل # من آل حيدرة الرضى المتبتل # والله يثبت ما يشاء ويبطل # رجع الحديث PageV01P240 وأقام أمير المؤمنين عليه السلام في محطة العمري إلى يوم الإثنين السابع من ~~شهر الله الأصب رجب سنة سبع وأربعين وستمائة سنة ونهض حتى حط في خدار وجعل ~~مقامه في القلعة والمحطة في المغربة شرقي القلعة ومن هنالك تفرق الناس وأمر ~~الإمام عليه السلام بخراب بلاد جعدان واستئصال شأفته وكان جعدان بن وهب ~~متمنعا في قلعة تسمى الريشة في مغارب صنعاء فأخربت بلاده وضاقت عليه الأرض ~~بما رحبت فأقام أمير المؤمنين في خدار فلما أتم أشهر أمر أصحابه أن يتموا ~~الصلاة وليعلم العدو أنه عليه السلام مقيما في أثره منتظرا للوثبة عليه عند ~~أن تتحقق الفرصة. # ومما قيل في أيام خدار من الشعر من ذلك قول الأمير الكبير عز الدين محمد ~~بن أحمد بن المنصور بالله عليه السلام ms193 قصيدة يمدح فيها الإمام ويثني عليه ~~ويستعطفه ويشكو جفوة رآها وقصورا عن منزلة كان يستحقها وأغراضا في نفسه ~~ذكرها وهي هذه: # حي الطلول ومن بها من حاضر # درست وغيرها الزمان فأصبحت # مابين لميس والورود معاهد # دمن جررت بهن أذيال الهوى # فسقى ثراها غير مفسد أرضها # من كل داني المزن هطال الحيا # مستحفز كالحب كان ربابه # ولقد أراها والحديد إلى بلى # في حيث لا ترميك مقلة أحور # كم قد عهدت بهن من خرعوبة # من كل فاترة اللحاظ كأنها # ريا الروادف لين أعطافها # يا أيها المترحلون تحملوا # يشفي العليل وإن تقادم عهدكم # مالي أقيم على التهاون مغضبا # وإذا شددت ففوق كل مطهم # والأرض ذات العرض لي مستوطن # تحتال لي نسل الوجيه ولاحق # وإلى الإمام بن الحسين بعثتها # وهاب كل طمرة ملبوبة # الطيب بن الطيبين أرومة # ملك إذا ذكر الملوك فعنده # يغشى الأمور إذا تعاظم خطبها # يجلي بضرته الظلام ويستقى # ويناط أمر المسلمين بقائم # ماذا نقول لمن علمنا أنه # إنا رأينا فيك سر نبوءة # فإذا سمحت فمن غمام ماطر # ونقل إن قلنا خليح مفعم # كم حاول الضلال مجدك وانثنوا # ورنت عيون الحاسدين فأصبحت # نور من الرحمن لا يغتاله # وإذا تعاظمت الأمور وأرهقت PageV01P241 قشعت ظلمتها بفكرة حازم # بعزائم دانت لها بيض الظبا # من معشر بيض الوجوه غطارف # يتوارثون المجد عن آبائهم # ينمون مجدهم إلى عادية # وبفاطم وبحيدر وبحمزة # قوم لهم بطحاء مكة والصفاء # يا أيها المهدي يامن قدحه # مالي غرست وغيري يجتني # بيني وبينك حرمة لم أنسها # مشفوعة لقرابة وصهارة # جربت في الحالين حالي فاغتدى # قد كنت أرجو أن أكون مقدما # وصبرت في ضيق الأمور وعسرها # فالآن قد أزمعت أن بطئ الوحي # أو شطبة جرداء أبرز لحمها # حتى أنيخ على الزمان بكلكل # إن سرت في الآفاق سير مخاطر # ماضر بدر التم سرعة سيره # مع أنني إن غبت عنك فإن لي # ... إن السلام أقل فرض الزائر # كالرق أو كحلال جفن داثر # تغنيك عن ذكر العقيق وحاجر # مرحا وريعان الشباب الناضر # صوب الربيع وكل دجن ماطر[75ب-أ] ms194 # زجل الرواعد رائح أو باكر # كوم الهجان صغت لهدر الهادر # لهو الحديث بها وأنس السامر # إلا إذا شفعت بطعنة ثائر # بيضاء كالقمر المنير الباهر # ريم أحست بنأوة من زائر # يضني الحليم بسحر طرف فاتر # منا السلام لمنجد من غائر # زور الخيال لنا وذكر الذاكر # مستنقصا قدري بحظ قاصر # وإذا ارتحلت ففوق كل غذافري # والناس في كل البلاد معاشر # وتخب بي نسل الحديد أو داعري # ملء الجنان لسامع ولآثر # قماع صولة كل خب فاجر # ومبيد حرب الطيب بن الآمر # غوث اللهيف وذلة المتصاغر # بروادي حبك وغشم مخاطر # ماء الغمام بجوده المتواتر # لله مرهوب الصنالة قادر # بعدي على صرف الزمان الجاير # شهد العيان لها بأمر باهر # وإذا نطقت فمن عباب زاخر # أو إن نشبه بالهزبر الخادر # ببوار مسعاة وأوبة خاسر # مقهورة ترنو بطرف حاسر # بغي البغاة ولا جحود الكافر # ببواطن مجهولة وظواهر # وجلوتها بموارد ومصادر # وسطت على غاب القنا المتشاجر # شم الأنوف مساعر لمساعر # والمجد يورث كابر عن كابر # عيطاء تسمو بالنبي الحاشر[76أ-أ] # والسيدين وجعفر والباقر # لهم وفرقان الحليم القاهر # في الفضل والمعروف قدح القاهر # هل يجتني الثمرات غير الآبر # والفضل أفضل قربة وأواصر PageV01P242 ومناسب ومعارف وعناصر # يابن الهداة بغير حظ وافر # فرجعت عندك آخر للآخر # فحرمت منك جزاء فعل الصابر # في كل مائرة اليدين عذافر # أو هيكل نهدا المراكل ضامر # صعب مراقيه عزيز الناصري # فالفضل يوجد في الكلام الساير # كلا ولا سير المطية ضايري # محض الولا ولي لسان الشاكر # تمت عدة أبياتها 53 بيتا. # رجع الحديث # فلما رأى أسد الدين أن أمير المؤمنين عليه السلام غير متزحزح من البلاد ~~علم أن لا طاقة له ولا قدرة فنهض قاصدا لرداع وفيها القلعة المشهورة فأتاهم ~~على حين غفلة فاستظهر عليهم وخرج منها المجاهدون سالمين والحمد لله رب ~~العالمين، ولم يلبث أسد الدين أن نهض من رداع قاصدا إلى ذمار فوقف فيها ~~أياما ثم نهض إلى حصن من جهة المشرق فقال الفقيه الفاضل علي بن يحيى الفضلي ~~أبياتا هذه نسختها: # غليت ومن أرسى ثبيرا ms195 مكانه # وطوقت أعناق الأنام صنائعا # فشكرا بما أوليتنا من صنيعة # ولا زلت في ملك عتيد ونعمة # مقامك في شطي جدار غيما # وولى فرارا منك جهرا محمد # وخاف ولما يلقه الحتف فانثنى # تقلب قلبا ذا قروح معذبا # فعد سالما في الحال عودة ظافر # فقد وضحت للناس فيك دلائل # وصدق منك القول فعلك ظاهرا # ودم يا أمير المؤمنين مسعدا ... على الأمر فاستعلى بك النهي والأمر # لها وبها يا ابن الأولى وجب الشكر # عليك سلام الله ما طلع الفجر # ولا زال مقرونا بدولتك النصر # لآية أمر بعد أن كشف الخدر # ولم يحمه بتر هناك ولا سمر # وقد مسه من أجل خيفتك الذعر # وترنوا بطرف ماله أبدا شفر # فلم يبق للأعداء ناب ولا ظفر # وضاءت بما تدعو به الأنجم الزهر # أبا حسن قد يصدق الخبر الخبر # تدوم بك الدنيا ويزهو بك العصر [76ب-أ] # فأجابه بعض شعراء أمير المؤمنين بقوله بما هذه نسخته: # ألم تر أن الأمر يحدث بعده # صبرنا على ربعي خدار ولم يكن # وإن كان قل الوفر فينا فإننا # ولو سار عنها جيش جعدان لم يكن # إذا عارض موفور الخزائن لم يكن وسوف نفيد الصبر نصر وعسرها ... أبا حسن ~~في كل آونة أمر PageV01P243 يليق بنا إلا الإقامة والصبر # سنرحل والأعراض محروسة وفر # ليسلم نقصا أو يلم به ذعر # يعيض على المعشور نظم ولا نثر # سيعقبه من بعد شدته اليسر # ... # وبعد: فإن الأناة في مثلها تسأله والإنزعاج يورث قبح مقاله ونقرر على ~~الفشل آكد دلالة في مثل هذه الحالة: # د يدرك المتأني بعض حاجته # ? # ? # وقد يكون مع المستعجل الزلل # فلما علم أمير المؤمنين بصدور أسد الدين نهض قافلا من خدار إلى الجهات ~~الصنعانية فنهض من خدار في شهر شعبان إلى السنة المذكورة فحط في حيرة من ~~بلاد آل علي قوم من سنحان عند شيخهم عصم ثم اليوم الثاني حط في سيان فأقام ~~به ليلة ونهض ثاني ذلك اليوم فمر على قبر الفقيه الشهيد أحمد بن يحيى وزاره ~~ودعا له، ولما علم من كان في ms196 صنعاء من الأمراء بقفول أمير المؤمنين خرجوا ~~في لقائه إلى بعض الطريق يقدمهم الأمير الكبير المتوكل على الله أحمد بن ~~الإمام المنصور بالله عليه السلام وقد كان أمير المؤمنين لما وصل إليه ~~ذمرمر إلى سناع في أيام الحرب لم ير أمير المؤمنين إلا الصفح عنه والعفو ~~الذي هو شيمته وأمره بالوقوف في صنعاء لأمر رآه صوابا. ... ... ... # رجع الحديث إلى ذكر طرف من طلوع الأمير عبدالله بن حسن بن حمزة ومن معه ~~من الحمزيين اللذين نزلو إلى السلطان للإنتصار على حرب الإمام عليه السلام # لما انصرم الصلح بين الإمام وبين السلطان المظفر صاروا في اليمن يهيمون ~~مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فعند ذلك تضرعوا بالمظفر أن ~~يشفع لهم إلى الإمام على أرواحهم والرجوع إلى أهليهم ويرضون بذلك فطلعوا من ~~اليمن على حال ضعيف فأمرهم أمير المؤمنين بالقفول إلى أهليهم بعضهم في ~~المحامل مرضى لا يستطيعون حراكا. # رجع الحديث إلى # (قصة دخول أمير المؤمنين صنعاء منصرفه من محطة خدار ونقم الثأر من سنحان) # وكان نهوضه عليه السلام من سيان إلى صنعاء يوم الإثنين العشرين من شهر ~~شعبان سنة تسع وأربعين وستمائة سنة. PageV01P244 # قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله عنه: لما نهض أمير المؤمنين ~~من سيان وذلك عند طلوع الشمس ومر بسد سيان المشهور عند مضي ثلاث ساعات من ~~النهار إلى نحو ذلك انقض نجم عظيم من السماء حتى وقع في شاطئ السد رآه عدة ~~من الصلحاء يهوي في الجو كأنه الدرع المخلوة فعجب الناس من ذلك فلما صار ~~أمير المؤمنين قريبا من صنعاء خرج من كان في صنعاء [77أ-أ] من أهلها للبركة ~~بمشاهدة أمير المؤمنين حتى ضاقت تلك الناحية بالناس فدخل عليه السلام من ~~باب اليمن وكان معه من الخيل يومئذ قريبا من ثلاثمائة فارس لتفرق الناس في ~~الثغور فأقام أمير المؤمنين عليه السلام إلى آخر نهار الخميس وطلع إلى هجرة ~~سناع فطاف على أهله وأقام ليلته تلك وكان من الغد وهو يوم الجمعة ونهض ms197 ~~قافلا إلى صنعاء فلقيه الناس أرسالا إلى خارج المدينة فدخل من باب اليمن ~~وقصد المسجد الجامع لصلاة الجمعة فلما دخل المسجد صلى ركعتين وصعد المنبر ~~وخطب بالناس خطبتين يتضمنان الوعد والتذكير وفضل الجهاد وصلى بهم الجمعة ~~وانصرف إلى الدار السلطانية بصنعاء فأقام فيها يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر وينفذ الأحكام الشرعية ويقتفي سيرة جده صلى الله عليه وآله والناس ~~تأتي إليه أرسالا من مشارق النواحي ومغاربها فالحمد لله رب العالمين. # ومما قيل في تلك الأيام من الأشعار من ذلك قول الفقيه الحافظ أبو العسكر ~~بدر الدين بن المبارك السبأي المأربي وكان قد طاف الآفاق وأخذ العلم عن ~~علماء الإسلام من الشافعية والحنفية وغيرهم وكان شافعيا عدليا يمدح الإمام ~~عليه السلام ويثني عليه ويذكر فضائله ويذكر عنايته في أيام الدعوة الشريفة ~~بصنعاء وبما يعرفه من ذكره من طريق الملاحم قال: # لم تر أن الدهر للناس لائم # فلست أذم الدهر يوما وإن جفا # به يقتدي في المشكلات ويهتدي # هو الغيث والخصب المنيع ومعقل # أتتنا به الأنباء عن سيد الورى # وعن حيدر يروي مقالة صادق # يقول إذا ما جاشت الترك فانتظر PageV01P245 ودكدكت الأركان من آل هاشم # يقول إمام الحق يا قوم منكم # سمي رسول الله نفسي له الغدا # وقد كان ما قال الوصي وما حكى # وتلك علامات القيامة والتي # وإني لمشغوف به وقيامه # فلما عرفت الحق شمرت داعيا # صدعت بها جهرا بصنعاء ضحوة # وكنت بربي واثقا متوكلا # أحض على نصر وأدعو إلى الهدى # ولما دعوت الناس نحوك للهدى # ولم ألق مكروها ولم ألق ضارعا # وأشعرت مني النفس علما بأنها # وكم آية مأثورة وكرامة # تسير بها الركبان شرقا ومغربا # شفى مقعدا من بعد خمسين حجة # ولما دعاني الحق جئت مسارعا # وأخربت عمراني بعمران أمركم # فأصبحت كالطير المهيض جناحه # يعاتبني في ودكم من رجوته # فأضرب صفحا عنه والكل عالم # وفي الله ما أبقاه والصبر عادتي # ? # ? # وآخر يثني راضيا غير لائم # وقد جاء بالمهدي من نسل فاطم # ويدعي لروع ومعضلات العظائم # يلوذ به المظلوم من كل ms198 ظالم # مدونة مسطورة في الملاحم # شقيق رسول الله سبط البراجم # ولاية مهدي قوي العزائم # وبويع في أملاكهم كل غاشم # وبالحق يأتي منكم خير قائم # وناصر دين الله من آل هاشم # ولم يمتنع منهم عراق الأعاجم # تدل على المهدي نافي المظالم # فطرفي له مستيقض غير نائم # ولم يهن التهديد مني عزائمي # بغير ذمام من علوج طماطم # مهيبا إلى طمس الخنا والمآثم # وأرغب عن مكر وإن قل عاصمي[77ب-أ] # حماني سيف الله عن كل ناقم # ولم يثن مني العزم في الحق واصم # فضائل من تلقاك ترع محارم # يدونها في كتبه كل عالم # ويروونها عند اجتماع المواسم # فبورك فيها من رقا وعزايم # وأيقنت أن النصر لاشك لازمي # ومن يؤثر الأخرى فليس بنادم # أحاول أن أغدو بغير قوائم # إذا ما اطلخم الأمر فيه مساهمي # وأغدو وذو الود القريب مصارمي # ورجواي من شكواي يقضي مغارمي # وقال الفقيه العالم السابق شرف الدين حسن بن البقاء التهامي في تلك ~~الأيام بصنعاء: # قد طابت بدولتك الليالي # ودور الكافرين بأرض صنعاء # بعثت عليهم حربا عوانا # فلا رجعو ولا كانت الليالي # إذ ذكروك في طيب الليالي # وقادو كل سهلبة جموح PageV01P246 ترجيها الأساور عابسات # عليها كل مدرع كمي # فلا شكروا بحمد الله يوما # إليك خليفة الإسلام حنت # تؤم آزال لولا أنت ذمت # نظمت عقودها وحليت جيدا # فها هي قبلة يسعى إليها # ? # ? # وحي بروحها العظم الرميم # تعفت من معالمها الرسوم # وهبتهم بها الريح العقيم # بها اهتظم الأرامل واليتيم # تلظت في صدورهم الجحيم # حموم الشد يفزعها الشكيم # يشن على سنابكها الحميم # فراحت من حوافرها الكلوم # أتوك به ولا افتخر الزعيم # قلائص قد يحونها الرسيم # وكان بسوحها العلج الذميم # لها قد كان عطلها الغشوم # إليك كأن تربتها الحطيم # ولبعض بني عمه يطلب منه حاجة واستنجد هذه الأبيات من بعض الشعراء فقال ~~مادحا له في ذلك الأوان ويذكر تسليم السلطان الملك المظفر لحصن حلب المحروس ~~ومعرضا لقضاء حاجته: # هر الملك واستقر القرار # ومد الملك سافرا ظاهر البشر # هذه الدولة التي وعد الناس # ذا الإمام المهدي والقايم ms199 الآخر # سلمت أمرها الملوك إليه # خضعت بالسجود أملاك مصر # رجعوا السلم بعد عاقبة النكث # حزبوا الشر لا أبا لهم اليوم # حاولوا الحية التي تنفث السم # سلموا المال والحصون وكانت # وحدوا للرحمن في كل ثغر # وشهاب فيها المسترق السمع # أي ثغر وليس فيها جياد # أي يوم ولم توقد الحرب نار # شمري يقتاد من شدة العزم # لا تذوق المنام إلا عغرارا # همة العلم والسياسة للملك # علوي كأن غرته البدر # طالبي يكاد من طلب الثأر # حسني بوجهه حسن الدهر # قاسمي في كفه يقسم الرزق # راسخ الأصل شامخ الفرع # نكر إلاك والصحيح إذ ما # وكأن الركن اليماني كفاه # وغياث عند الخطوب وغيث # وخضم إذا يجيش وليث # يا إمام الهدى ويا حجة الله # وعظيم المقام أمرا ونهيا # أنا من غصن دوحة أنت منها # كيف أضحى وأنت درجة أصلى # ليس بيني وبين ما أنا أرجو # عظمت فيك همتي ولعمري # كل شيء سواك ليس بشيء # ? # ? # واطمأنت بالمسلمين الديار # بوجه كأنه جلنار # وجاءت بذكرها الآثار # وهو الذي إليه يشار[78أ-أ] # وأضاءت لنوره الأقطار # لتوال وراءها الأمصار # فهل بالحلوم الأخمار PageV01P247 ما ضرمت مدى الدهر نار # ويحفوا جنابها المرار # صفقة ربح مشتريها الحار # رصدا لا يفوته الأشرار # معدا كأنه مستطار # أي واد وليس فيه مغار # أي ليل لم تذك للوفد نار # برامي من جانبيه الشرار # وكثير لمثل ذاك الغرار # وعرف المعروف والإنكار # وعليه سكينة ووقار # وتلظى في مقلتيه النيار # ولولاه ما أقيل العثار # ومنه يستوهب الأعمار # كالطود عليه من الجلال شعار # قابلوه كأنه المستجار # استلام ورحمة واستجار # مستغاث يشمه الزوار # هزبري ووابل مدرار # ويا من بذكره يستجار # وإليه الإيراد والإصدار # كل أصل تظله الأشجار # كيف أظمى وفوقي الأمطار # غير لحظ يومي به أو يشار # إن في العظيم تعظم الأخطار # وعلى الماء تنبت الأشجار # وقال راشد بن علي بن حسين بن عبد الرحمن صاحب ريمة الأشاطب يمدح أمير ~~المؤمنين ويستنجده على أهل المذاهب الرديئة بريمة: # اشتقت طيفا طائفا وخيالا # ووقفت تسأل عن قديم قطينها # أمت أمير المؤمنين وأملت # استقبلت تولي إلينا مظهرا ms200 # طلب المعالي العاليات فنالها # ركن لآل محمد وخليفة # من صنو حيدرة الوصي وفاطم # فيه الوسائل والدلائل والحجا # أعطى فخلنا عارضا هطالا # من مبلغ أحياء ريمة إنها # الباغضين لآل بيت محمد # قوم تأبو عن رضاك ولو مضت # عدو الجبال الشامخات وما دروا # فمتى أرى الجرد الجياد كأنها # تطأ الربا من ريمة وتهامة # ? # ? # وطلبت دمعك بالحمى أطلالا # عجبا فما ردت عليك سؤالا[78ب-أ] # من أحمد أن تدرك الآمالا # معروفة والفضل منه توالا # ما كل من طلب المعالي نالا # وغضنفر يروي ظبا وطوالا # كرمت مناصبه وطل فطالا # وفضائل قد أوفقت مفضالا # وسطا فحلنا ضيغما رئبالا # لو شاهدتك لزلزلت زلزالا # والحائزين على اليمين شمالا # فيها ظباك لقسمت أمثالا # أن قد ملكت السهل والإجبالا # جون النعام تراسلت أرسالا # وتقد هام المعتدين نعال # وقال الفقيه عيسى بن محمد التهامي رحمه الله: # ذ خبرا عن نسيم الشمال # ومن ذا قام بتلك الخيام # وهل نزلوا بمنى بعدنا # وعيس تجوز الفلا في الدجى # عرامس خارقة للظلام PageV01P248 أقول لها يمي بي الإمام # أنيخي لمهدي دين الإله # إمام الهدى وغمام الندى # أباد الطغاة وأفنى العداة # بقب الجياد وسمر الصعاد # وقاد الألوف وفض الصفوف # قوى الجنان وسمح البنان # هو الهاشمي هو الفاطمي # هو ابن النبي هو ابن الوصي # ومهدي عيسى ومحيي الهدى # هو القائم الطاهر المجتبى # وقاد جيوشا كمثل البحار # كتائب يقدمني الأمين # ويقدمها آل بيت النبي # أباد بها كل مستكبر # فقد ظهرت أرض صنعاء به # وقد نشر العدل حتى اعتدت # وقد أوضح الحق للعالمين # وجرد من عزمه صارما # أراني أحمد في يثرب # إمام الهدى أنت بحر النوال # ومعطي الألوف إذا لم يكن # وممطي المطهمة المقربات # ? # ? # من النار لون يجتنى للآل # وأصبح مرتبعا في آزال # وخيم بالخيف حي حلال # رواتك في الأيك رتك الرمال # قوامس بالوجد في كل آل # ولا تسألي صيدحا عن بلال # بدر الكمال وبحر النوال # ومعطي المؤمل قبل السؤال # وأحيا الهدى وأمات الضلال # وبيض المواضي وزرق النصال # وروى السيوف فأمست نهال # بديع اللبان سديد المحال # هو القاسمي كريم الخلال # مبين ms201 الحرام لنا والحلال # فليس له في الورى من مثال # وخيرة خالقنا ذي الجلال # يهد لها راسيات الجبال # جبريل في السلم أو في القتال # حماة الهدى وهم خير آل # ونال بها كل خبت وصال # وأصبح سرب الخنا في ديال[79أ-أ] # ذياب في الناس ترعى السخال # وقوم منا أدمة حتى مال # ذليق العرارين صافي الصقال # إمام الهدى أحمدا في آزال # وغيث الرجاء وبدر الكمال # نوال كريم جواد ينال # نماهن أعواج أو ذى عقال PageV01P249 قال في نسخة الأم بعد هذه قصيدة لراشد بن حسين صاحب ريمة الأشاطب يمدح أمير ~~المؤمنين عليه السلام وترك مكانها بياضا ثم قال: رجع الحديث، فأقام أمير ~~المؤمنين عليه السلام في صنعاء إلى آخرتها وسلخ شهر شعبان ونهض إلى هجرة ~~سناع وأوزع الناس النهوض إلى جهة بلاد بني شهاب لطيافتها أياما قرائب، ثم ~~نهض إلى حصن ثلاء لزيارة أهله، فلما وصل عليه السلام إلى سناع بكرة الجمعة ~~غرة رمضان المعظم من السنة المذكورة حتى حط بيت ردم معقل السلاطين الأجلاء ~~المخلصين المجاهدين حسام الدين الوشاح بن عمران والليث بن عمران بن الذيب ~~وبني عمهما وأقاربهما فأقام هنالك ليلتين على الإنصاف والإعزاز والإكرام ~~وأقام في مخلاف بني الراعي أياما وكان وصوله إلى حصن ثلاء يوم الخميس ~~السابع من شهر رمضان فاستر المشايخ الأجلاء آل منصور بن جعفر ومن يقول ~~بقولهم بقفول أمير المؤمنين عليه السلام سرورا عظيما وأقبلت إليه القبائل ~~من البون والظاهر للتبرك به والنظر إلى غرته الكريمة صلوات الله عليه وعلى ~~آبائه الأكرمين ولم يلبث عليه السلام أن نهض من ثلاء قاصدا بلاد حمير ~~والإطلال على مسور وحملان لأسباب نحكيها إن شاء الله تعالى. # (قصة فتح مسور وحصونه وحصون حملان والمحطة على حصن حقيل وعولي وما كان في ~~ذلك من العجائب) PageV01P250 قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: والسبب في فتح مسور وحملان أنه لما وصل ~~أمير المؤمنين إلى حصن ثلاء وصل قوم من حملان يقال لهم بني القهمي أهل قارة ~~وعيلة إلى الأمير المعظم الكبير علم الدين أحمد ms202 بن القاسم بن جعفر وطلبوا ~~منه عسكرا إلى بلادهم بعد أن كان قوم من أهل البلاد يقال لهم بني الجدري ~~أدخلوا نائبا من نواب أمير المؤمنين إلى حصنهم المعروف بوعلان وهو أعلى ~~حصون حملان قاطبة، فلما وصل بنو القهمي أسعف الأمير مطلوبهم فصور معهم ~~الشيخ المجاهد علم الدين علي بن سليمان البحيري المحمدي في عسكر فلزموا ~~موضعا يقال له صحر قبلي وعيلة وعند ذلك اضطربت أمور حملان ومسور وبلاد حمير ~~وبلاد الأخبار جميعها؛ لأن هذه وعيلة لم يستقر فيها [79ب-أ] لأحد من الملوك ~~أمر لصعوبتها وطول شناخيبها. # رجع الحديث # فلم يلبث الشيخ مقدم الذكر ومن معه وهم قريب ألف مقاتل إلا مقدار ثلاثة ~~أيام ونحو ذلك، واجتمعت قبائل حملان الإجبار في آخر الليل فأحاطو ~~بالمجاهدين وهم في دور غير منيعة ومتفرقون في جهات متباينة فلم يمكنهم مع ~~اجتماع الناس وهو قريب من عشرة آلاف أو نحو ذلك فوقع الخطاب على خروج الشيخ ~~ومن معه سالمين لا تمد إليهم يد ولا يحدث لهم حدث فخرجوا على ذلك فلما ~~وصلوا إلى بين يدي القوم سخروا بهم وفعلوا خلاف ما انعقد عليهم صلحهم وسلم ~~المجاهدون من القبائل فالحمد لله رب العالمين، وعادوا من جهة حملان ووقف ~~الشيخ شجاع الدين هنالك. PageV01P251 # قال الراوي: ثم إن السلاطين آل صعصعة بن حسين بن محمد بن حسين وسائر بني ~~عمهم افترقوا في أمورهم فريقين إلى سليمان ومن يقول بقولهم طلبوا استيلاء ~~أمير المؤمنين على الجبل لأمور كانت بينهم وبين بني عمهم آل صعصعة وقتول، ~~وأخذ حصون وأموال، فلما وصلوا جميعا هم وآل صعصعة إلى الإمام إلى ثلاء أسر ~~آل سليمان بن محمد بن حسين على الإمام بذلك وكان آل صعصعة في أيديهم حصون ~~في رأس الجبل وهي: بيت ريب، وبيت قايس، والمضمار، والقصاصي وهذه حصون الجبل ~~وسائر المعاقل مضافة إليها فلما أحس آل صعصعة بذلك استنجدوا بقبائل حملان ~~عضدهم وشدادتهم ثم لم يلبث الشيخ الطاهر علي بن سليمان النجري المحمدي أن ~~استمال قوما من بني القهمي خامس ms203 نزوله من حملان وطلع في عسكر قليل الموضع ~~المسمى بصحر فلزموه وأوقدت فيه النار، ثم جاءت الغارة من نواحي حجة وغيرها، ~~فلما استكمل العسكر سلم أهل الجهات معاقلهم وحينئذ سقط ما في أيدي بني ~~صعصعة، ووصل إلى الإمام عليه السلام من وصل في الليل إلى ثلاء فأمر معهم ~~الإمام من أمر ولم يلبث أمير المؤمنين عليه السلام أن نهض من ثلاء قاصدا ~~مسور مغذا، فلما أقبل أمير المؤمنين قاصدا طار آل صعصعة على رؤوسهم من ~~حصونهم وانتهب الناس بعضا من قصورهم وهتكوا هتكا عظيما وهربوا بحريمهم ~~وأولادهم إلى طرف من البلاد ووقع في مسور روعة عظيمة وكاد الناس أن يأخذ ~~بعضهم بعضا وعمد بنو مالك إلى قصر الثومة وهو مستقرا لحسام بن صعصعة ~~فانتهبوه، واستقرت محطة أمير المؤمنين في بيت علمان مطلا على جبل مسور شاع ~~ذكر فتح مسور في البلدان وضربت البشارات وشرد قوم الباطنية كانوا في نواحيه ~~وسلمت معاقل مسور وبلد قدم. PageV01P252 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: سألت رجلا من الإخوان الأطهار ممن له ~~خبرة بحصون المغرب وكان شاهد لأخذ أكثرها في ذلك الأوان فأحصاها لي عدا ~~فكانت نيفا وثمانين حصنا كلها على الجملة حصينة لم يملك أكثرها ملك من قبل، ~~فأما عيونها ومشهوراتها [80أ-أ] فهي بيت ريب، وبيت فاس، والمضمار، ~~والقصاصي، والكلالي، والغز، والرغيل، ووعلان، والحميمة، وقرن حديد، وعران، ~~والمصنعة، وحجن عز الطلحي، وقرن القحف، وصحر، والعرنون، وجبل خب، والرحبة، ~~والصنوبن، وجبل طرت، والأقمر، والصمع، وسعدان، والصفوات، والحريفة، والرجم، ~~والقريشي، والدمرور، وأشهد، والحطب، فهذه نيف وثلاثون حصنا من عيونها وربما ~~تركنا مثلما ذكرنا أو أحصن لكن ذكرنا الأشهر. # رجع الحديث # وطلع الأمير علم الدين أحمد بن القاسم في عساكر عظيمة فقبض حصون مسور ~~جميعها ورتبها، وتقدم إلى أمير المؤمنين إلى محطته ببيت علمان بعد أن قبض ~~جملة من الأموال التي عاقب بها قوما من عوام الباطنية ومن يجري مجراهم؛ ~~لأنه عليه السلام رأى المصلحة في تلك الحال استخراج أموال الله منهم ~~لينفقها في سبيل الله ms204 فأخذ منهم ألوفا كثيرة وتولى استخراج الأموال منهم ~~الفقيه التقي ناصح الدين علي بن ناصر بن عبد الفاضل الحليلي القطيبي، وكان ~~من الأخيار وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد نفى رجلا من خيارهم يقال له ~~الحجازي وأخذ ماله وكان أكبر الباطنية في الجهات المغربية والذي يرجعون ~~اليه رجل يقال له: حارث بن سلمة من بني أعشب جد من جدودهم قد مضى عليه من ~~السنين نحو من ثمانين سنة وكان مسكنه في موضع يقال له الصمع، فأيد الله ~~سبحانه أمير المؤمنين على تلك الناحية واستولى على طرب، وبيت قدم، وأخذ ~~الصمعين، والأقمر، وهذه الحصون من عجائب حصون المغرب وأعزها، فلما استظهر ~~أمير المؤمنين على هذه النواحي هرب عدو الله حارث فقيض الله لزمه. # (قصة لزم عدو الله حارث الباطني وضرب عنقه) PageV01P253 والسبب في ذلك أن عدو الله لما رأى أن أمير المؤمنين استظهر على البلاد صدر ~~على رأسه ومعه ولد له كامل الخلقة فلما بلغ إلى حازة من حواز الشرف الأسفل ~~وذكر أنه كان قاصدا تهامة وما يتصل منها ببلاد يام في جهة الشام. والله أعلم. # فظفر به قوم من أنصار أمير المؤمنين فعرفوه فكتفوه من ساعته وكذلك ولده ~~فساروا به حتى قرب من شاهق فرمى ولده بنفسه من شاهق عظيم. # فأخبرني الثقة أن عدو الله تقطع آرابا وعجل الله بروحه إلى النار وعند ~~ذلك احتفظو بوالده شيبة الطغيان وقرين الشيطان، فلما بلغ العلم إلى أمير ~~المؤمنين شدد في اتصاله إليه فعند ذلك سددوا في حفظه حتى وصل الحصن المحروس ~~جبل الحرام ثم أمر به إلى بين يدي أمير المؤمنين وكان بلاده بلاد حملان ومسور. # قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله عنه: كنت مقيما في حصن ~~وعلان في ذلك الأوان في عسكر فلما وصل عدو الله حارث بن سلمة الباطني أمرت ~~بإحضاره لأتحقق أموره وراجعته في مقالاتهم إذ كنت قد فتشت في أصولهم وكيفية ~~مداخلهم على أهل الإسلام ووصنعت في ذلك موضوعا كشفت فيه أسرارهم وهتكت فيه ~~أستارهم ms205 وسميته بكتاب (الكشف والهتك) فلما حضر إلي راجعته أولا [80ب-أ] ~~وألنت له الكلام فرأيته ذا بأس وشدة غير حصر في الكلام ولا متلجلج في ~~الجدال فعجبت من حالته تلك مع معرفته أنه لا تقال له العثرة ولا تقبل منه ~~التوبة، فراجعته أولا في المعنى الباطن فتبين للحاضرين فلجه بعد أن رأيته ~~متفرسا في مذهبهم وعلمهم ثم راجعني في الأرواح وتنقلها مع كونه قاطعا بثبوت ~~تنقلها في الأشباح أخر فثبت له خلل مقاله، ثم راجعته في أصول أهل التوحيد ~~والإقرار بالصانع الحق فتغير وغالط في الكلام فأخبرته بتفصيل جمل مقالتهم ~~في ذلك وأوضحت له الدلالة على فساد عقيدتهم وكشفت له عين الكفر الصراح ~~والإلحاد البين من مذهبهم، فلما رآني غير جاهل بمعرفة مقالتهم استعفا في ~~المراجعة وأقسم ما راجعني أحد مثلك. PageV01P254 # رجع الحديث # فلما وصل إلى بيت علمان أمر أمير المؤمنين مملوكا تركيا كان هرب من ~~الأعاجم فضرب عنقه وعجل الله بروحه إلى النار وعظم الأمرعلى الباطنية. # رجع الحديث # فلما ثبت أمير المؤمنين أمور مسور جهز الأمير علم الدين أحمد بن القاسم ~~إلى هداد مسور ليقف هنالك فلم ير الأمير علم الدين إلا امتثال أمر الإمام ~~مع علمه بصعوبة ذلك وفساد أهل الزمان. # (قصة نهوض أمير المؤمنين عليه السلام من بيت علمان) # قال السيد شرف الدين: لم يلبث أمير المؤمنين بعد ذلك أن نهض إلى حصن مدع ~~فأقام فيه ليالي ثم نهض إلى حصن عزان فأمسى فيه ليلة وهب بها إلى البون ~~الأعلى فحط في الجنات وأزمع على الخروج إلى الجوف ومأرب وتلك النواحي فأقام ~~أياما في الجنات وأمر إلى كافة بلاده بالنهوض إليه وأقام في الجنات إلى سلخ ~~شهر القعدة آخر سنة تسع وأربعين وستمائة ونهض إلى ريدة فأقام فيها ليلة ~~وثبت أمور تلك الناحية وشد على المفسدين ونهض فحط في الأوساط من بلاد الصيد ~~فاستر أهل تلك الناحية بقدومه سرورا عظيما ثم نهض يوم السبت خامس الحجة. # (قصة قفوله عليه السلام إلى بلدة ذيبين) PageV01P255 قال السيد شرف الدين يحيى ms206 بن القاسم رضي الله عنه: إن قفول أمير المؤمنين ~~إلى ذيبين من العجائب التي لم يكن أحد يتصورها خرج منها خائفا يترقب ثم عاد ~~إليها في عساكر تملأ الفضاء وخرج منها وهو خائف من عترته وأهله كما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة حرسها الله تعالى ثم عاد إليها ~~وهم خائفون له ينظرون من طرف خفي، فلما كان يوم السبت المذكور نهض عليه ~~السلام في عساكره من الأوساط ونصبت الرايات وحركت النقارات وتهيأ الناس ~~للعراضة ولقى الأمراء الأجلاء أهل ذيبين آل يحيى بن حمزة وجميع الفقهاء ~~والطهراء من جهتهم والجيران في هيئة جميلة وخيل وافرة وجموع متكاثرة ~~فالتقوا بأمير المؤمنين ما بين يناعة وسودان موضعان قريبان من الجهة فسلمو ~~عليه وحمدو الله تعالى على ما من به عليهم من قفوله إلى بلده، ثم أمر أمير ~~المؤمنين أن يكون طريقه شرقي جبل المنقصة على الأعصر المعروف [81أ-أ] ~~لتعويل الأمراء أولادهما بن أبي هاشم الحمزي أهل ظفر على أمير المؤمنين فلم ~~ير أمير المؤمنين إلا مساعدتهم فسار العسكر المنصور حتى حط في سفح جبل بلس ~~من بلاد بني جبر من الصيد وكانوا منقطعين إلى أمير المؤمنين ولهم جهاد ~~وعناية بين يديه فنصب الأمراء المذكورون هناك خيمة وأقام ساعة، ثم أمر ~~الأمراء من حصن ظفر بالضيافات الجيدة لجميع العسكر، فلما انقضى أمر الضيفة ~~نهض أمير المؤمنين عليه السلام من ساعته مستقبلا وادي ذيبين فسار حتى خرج ~~من السواد إلى أسفل الوادي ولقيه الأمير الكبير المتوكل على الله أحمد بن ~~أمير المؤمنين ومن معه من أهله وخدمه فسلم على أمير المؤمنين ولم يلبث ~~طائلا ثم سار الناس فكانت طريقهم الوادي حتى إذا كانوا قريبا من المأثرة ~~القديمة لزموا سفح الجبل من وادي ذيبين وقد كان أمير المؤمنين أمر أن تنصب ~~الخيام هنالك فلما وصل أمير المؤمنين لم يلبث إلا ساعة ثم توضأ في آخر ~~الوقت وصلى الظهر والعصر وأتم الصلاة وأشعر الناس ذلك PageV01P256 وركب إلى داره المباركة من ساعته واستقرت ms207 المحطة هنالك ولما كان من الغد ~~أقبلت قبائل حاشد وبكيل من كل ناحية وأمر الأمراء الأجلاء آل يحيى بن حمزة ~~بذبح البقر السمان والغنم وأعدوا لجميع العساكر الضيافات ثلاثة أيام وكانوا ~~في هذه الأيام يدعون الحفلى حتى أهل السوق ويصيح الصائح بحضور الكل ولا ~~يتركون أحدا من الضيوف ثم بعد الثلاثة الأيام يحضون الأمراء من الشرف ~~والرؤساء وقبائل العرب وكبارها ورؤساء حاشد وبكيل. # قال المحدث: وتكاثر الناس في ذيبين ووصل السلاطين الأجلاء بنو شهاب ~~وأجناد صنعاء وذمار والكرد وأقبلت إليه كبار جنب الخلافة في رواحل عدة كانت ~~المحطة من الشصر المعروف شرقي ذيبين إلى سفح جبل صولان إلى قرية حنط حمران ~~إلى أسفل الجليح وكان السوق عند المسجد الجامع وأمر أمير المؤمنين عليه ~~السلام بخيمة عظيمة نصبت له ما بين الدرب وقرية حنط حمران يخرج إليها في ~~أكثر الأيام يفصل بين الناس ويمضي الأحكام ويقبض من الناس البر والنذور ~~فلما كان يوم العيد وهو يوم الخميس عيد الأضحى أمر فضرب له صيوانا ونصب ~~تحته منبرا في أسفل الصر عند قبور الشهداء في القاع الصفصف هنالك فصلى ~~بالناس صلاة العيد وخطب خطبتين يتضمنان الوعظ والتذكير فلما فرغ من الصلاة ~~سار الناس بأجمعهم إلى القاع غربي بركة مذود فلعب أكثر الفرسان وراح الناس ~~ظهير النهار فأمر أمير المؤمنين بجمع العسكر إلى داره وأمر بسماط عظيم فيه ~~جملة ألوان من الأطعمة فأكرم الناس أحسن كرامة وذكر أضحيته وتصدق ببعضها ~~وكان ثاني العيد وهو يوم الجمعة توضأ في داره وأمر الناس بالركوب والصلاة ~~شرقي بركة مذود فسار الناس فلما انقضت صلاة الجمعة أنشدت قصائد منها قصيدة ~~القاضي الأجل اللسان يوسف بن علي اليمامي يمدح فيها مولانا أمير المؤمنين ~~عليه السلام ويهنئه بالعيد في ذيبين[81ب-أ]: # هنيك أبكار المعالي وعونها # نهنيك دار الخلد داونت طالب # وماذا عسى أن يصطفي لك قائل PageV01P257 إذا كان ذات الملك أعطت شمالها # وألقى مقاليد الخلافة ربها # وليت أمور الله في كل أرضه # علوت عليا غير طائل # بنيت لها عليا طال منارها ms208 # وماضر نور الشمس إذ كان ظاهرا # فقف ماجدا إن شئت أو فاسم صاعدا # أراد لك الله الذي أنت أهلها # وأعطاك ملك الأرض حكما وطاعة # وولاك واسترعاك أمة أحمد # فأفنيتها أموالها ونفوسها # وأوليتها برا ولطفا ورحمة # وأنصفت جما الناس من ذات قرنها # فأمست نياما لا تروع بيوتها # فلو يستطيع المسلمون جميعهم # جمعت لهم ما شذ من دين أحمد # فأمسيت فيهم لا تنام وكلهم # سلكت بهم طرق الأمان وربما # فإن يزرعوا ما قد زرعت فحسبهم # ملكت ديارا كان صلحا خرابها # ونازلتها من فوقها فعلوتها # ودانت لك الأملاك طوعا وذلة # وأجريت أحكام المهيمن فيهم # أرادوك للدنيا وقصدك غيرها # فإن يسجدوا طوعا وكرها فهكذا # وعد ألف عيد ما بقيت فإنما # ? # ? # إذا أنت هنيت الذي هو دونها # وإن كان هذا الناس لا يقصدونها # من الشعر ألفاظا تساوت فنونها # سواك فقد أعطتك منها يمينها # إليك وقد أحلاك منها جبينها # وجاوزت أفعالا غدوا يحمدونها # عليها ولا مستعمدا أن تهينها # وإن أصبحوا في الناس لا يشكرونها # إذا كان عمي الناس لا يبصرونها # فقد صرت في علياء لا يبلغونها # وأبقى لك الدار التي لا يلونها # وأولاك كافات الأمور ونونها # على ثقة لما رآك أمينها # وأبقيت فيها غثها وسمينها # وأوردتها في الشاربين معينها # وكسرت من ذات القرون قرونها # وأضحت جميعا لا يشيب فطينها # لفدوك بالأعمار لو يملكونها # وأحييت فيهم سنة يعرفونها # نيام وطرق المكر لا يحذرونها # سلكت بهم بيضا لا يسلكونها # وإن يزرعوا الأخرى فهم يحصدونها # وأوطيت منها سهلها وحزونها # وأعطتك أوساط الحصون مصونها # وأعنك دنياها جميعا ودينها # على غصص في الصدر يستكرهونها # وهل تسكن الآساد إلا عرينها # سجودهم لله لا ينكرونها # تهنا بك الأعياد والعيد دونها # رجع الحديث PageV01P258 فأقام أمير المؤمنين في ذيبين فلما حضرت الجمعة الأخرى ركب وركب الناس إلى ~~مصلى الجمعة الأولى شرقي مذود فصلى عليه السلام بالناس صلاة الجمعة وعاد ~~إلى داره وأقام إلى يوم الخميس وهو الثالث والعشرون من ذي الحجة آخر سنة ~~تسع وأربعين وستمائة بعد انتظام أمور [82أ-أ] الجهات، ثم نهض عليه وعلى ms209 ~~آبائه السلام قاصدا الجوف ومأرب. # (ذكر قصة غزوة مأرب) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أن أسد ~~الدين محمد بن حسن بن رسول يروم دخول مأرب هو والأمير داود بن الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام ومن قال بقولهم فارتفعت رؤوس المفسدين وأكثروا ~~الكلام وقد كان أهل مأرب في ذلك الوقت متظاهرين بالفساد معلنين بالرباء ~~يدينون بالجبر والتشبيه رأى أمير المؤمنين عليه السلام أن قد تعين عليه ~~إزالة المنكرات وطمس رسوم الفساد فنهض عليه السلام من ذيبين في اليوم ~~المعين. PageV01P259 # قال السيد الأمير شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله عنه: كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام في منزلي عند خروجه فلما حضر وقت صلاة الظهر استدعى ~~بماء فتوضأ وصلى الظهر والعصر ودعا إلى الله دعاء حسنا في ذلك فأيقنت أن ~~الله سبحانه قد استجاب دعوته المباركة فلما نهض نصبت الأعلام وحركت الطبول ~~فنهض في جيش عظيم لعل الخيل المجتمعة هنالك إلى ثلاثمائة فارس فأما الرجل ~~فكثير لم يحضر لي عددهم فلما بلغ إلى أسفل وادي ورور أمر بالمحطة هنالك ~~لتعويل الأمير الكبير المتوكل على الله أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام وأمر بالضيافة الجزيلة العامة للناس وأمر بعض إخوته وأولاده في لقاء ~~أمير المؤمنين فلما كان من الغد وهو يوم الجمعة أمر بالضيافة أيضا الجزيلة ~~من ظفار من عند الأمير المتوكل ومن يقول بقوله وكذلك من حصن الإمام عليه ~~السلام القفل المحروس وواليه يومئذ السلطان الأجل عفيف الدين الحسن بن ~~إسماعيل الشهابي ونزل الأمير المتوكل إلى الإمام فسلم عليه وأمره الإمام ~~بالوقوف في ظفار والتأخر عن الحركة لأمور رآها مصلحة فساعد إلى ذلك ونهض ~~أمير المؤمنين عليه السلام آخر يوم الجمعة فحط في المسرع المعروف في أسفل ~~وادي شوابة وأعلى الجبل فأقام هنالك ثلاث ليالي ووصل ثاني وصوله الأمير ~~الكبير فخر الدين الحسن بن محمد بن إبراهيم، من أولاد محمد بن جعفر القاسمي ~~في عصابة من أهله وبني عمه وشيوخ الأهنوم وحجور وتلك النواحي ms210 قريبا من ألف ~~رجل فخرج أمير المؤمنين في لقائهم فسلموا عليه وسلموا له جملة من النذور ~~والبر وغيرها من الحقوق الواجبة. PageV01P260 # أخبرني بعض الثقات أن المبلغ الذي وصل به الأهنوم ومن معهم قريبا من خمسة ~~آلآف درهم ثم اشتغل أمير المؤمنين بقضاء حوائج الأمير ومن معه بقية ذلك ~~اليوم وأمر بالنهوض بكرة الإثنين وهو التاسع والعشرون من شهر الحجة فأمر ~~بتقديم الخيل والعسكر على الثقل، فلما وصل إلى أسفل جحدان المعروف بهران ~~أمر الأمير المقدم الزعيم أسد الدين بالضيافة الجزيلة وأمر أمير المؤمنين ~~بالقيلولة هنالك حتى قضى العسكر أربهم من الطعام، ونهض عليه السلام حتى بلغ ~~إلى موضع تحت حصن نعمان ولقاه الأميران [82ب-أ] حمزة وأحمد ابني سليمان بن ~~إبراهيم بن حمزة ضيفة جزيلة عامة للناس فوقف حتى قضى الناس منها الحاجة ~~ونهض إلى موضع خلف المرد المعروف بمرد القاسميين إلى ما يصالي المحجر فحط هنالك. # (قصة ما حدث في مسور بعد نهوض الإمام عليه السلام) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه : لما استولى أمير المؤمنين على مسور ~~عظم على كل مفسد في المغرب ذلك ورأوا أنهم لا يطعمون راحة، ولما حس أمير ~~المؤمنين ذلك رسم على السلاطين بني عبد الحميد أن يسيروا بين يديه على ~~أفخاذهم فأخذ من آل صعصعة بن محمد عصان بن صعصعة ومن آل سليمان بن محمد ~~يوسف بن سليمان بن محمد، ومن آل زريع بن حسين الحسام بن عمران ومن آل منصور ~~بن حسين النمر، ومن بني أزد جماعة من عيونهم وبقي الحسام بن صعصعة في حصن ~~ثلاء، مضمنا به المشائخ آل منصور بن جعفر، وجماعة من بني أزد فأخذ الحصن ~~المعروف بالكلالي سرقة فعند ذلك ارتفعت رؤوس المفسدين في أرض المغرب فلم ~~يشعر في اليوم الذي نهض فيه الإمام عليه السلام من شوابة حتى بلغ العلم آخر ~~النهار بما كان في المغرب من اضطراب أهل البلاد فلما بلغ أمير المؤمنين ذلك ~~العلم أمر بالغارة. PageV01P261 # قال السيد شرف الدين: وكان محبوبي في المسير بين ms211 يديه إلى جهة مارب فأخرني ~~لأجل الحادث وأمرني لأجل الغارة فنهض أمير المؤمنين عليه السلام وأمر بحبس ~~السلاطين أهل مسور وقيد عصبان بن صعصعة لما أحسه من فسادهم وأن سرهم واحد ~~وأظهر القوم الحرب في مسور وتجمع إليهم كل مفسد في نواحي المغرب وبقي أمير ~~المؤمنين بين أمرين إن يرجع اختل الجوف والمشرق ومأرب ولم يأمن وثبة أسد ~~الدين ومن يقول بقوله على جهات المشرق كلها، وإن تقدم فقد شغل خاطره ما ~~وراه، فرأى التقدم إلى مأرب وأمر بحرب القوم على أي وجه ريثما يقضي مأربه ~~بمارب ولما علم الأمير حسام الدين محمد بن قتيبة وسائر الأمراء والمقدمين ~~في الجوف بإقبال أمير المؤمنين إلى المحطة المذكورة فرأى أمير المؤمنين ~~القدوم إلى الجوف ومأرب أولى فنهض الإمام بالجنود بكرة الإثنين سابع شهر ~~المحرم سنة خمسين وستمائة. # قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله عنه: لما بلغت إلى ههنا ~~عارضني وجع وذلك في شهر صفر سنة خمس وخمسين وأشفقت منه فإن عوفيت أتممت ~~وتوكلت على الله سبحانه وتعالى وإن كان غير ذلك فلينقل الثقة ما علقت على ~~الوجه الصحيح وأنا أبرأ إلى الله من زلل اللسان ومن كل هفوة هفوتها وأستعين ~~به وأستغفره مع أني قد تحريت واستقصيت في البحث فإن كانت رواية خلاف ما ~~علقت فلعلها سهو ممن نقل إلي. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: ثم إن الله تبارك وتعالى أمدني بمواد ~~العافية وشفاني من الشكوى التي ذكرتها فله الحمد كثيرا [83أ-أ]. # رجع الحديث PageV01P262 ونهض أمير المؤمنين عليه السلام من المحطة المعروفة المحجة يوم الإثنين ~~سابع المحرم سنة خمسين وستمائة، فدخل عليه السلام درب الزاهر ظهيرة النهار ~~في عساكر كثيفة وأظهر الحركة والخروج بنفسه إلى مأرب فلم يلبث حتى وصل كتاب ~~القاضي علي بن عبد الرحمن وغيره من أهل مأرب يحكي أن أهل الدربين المعروفين ~~بمارب قد اجتمعت كلمتهم وتحالفوا ودخل بعضهم مع بعض وحالفوا جنب وثبتت كلمة ~~جنب فيما بينها وصعب الحال وإن مارب لا طريق ms212 إليها وكان كثير من الناس يكره ~~مسير أمير المؤمنين إلى مأرب لأغراض ومن جملة من كره مسيره إلى مأرب قوم من ~~أنسابه الشر. # قال أحمد بن جعفر ببراقش فيما بلغني والله أعلم: فلما سمع أمير المؤمنين ~~كلام الناس وعرف أغراضهم قال: حسبنا الله ونعم الوكيل لا بد من وصول مأرب ~~على كل حال إن شاء الله تعالى وإظهار أحكام الله تعالى فأمر حينئذ إلى بدر ~~الدين بن محمد صاحب بيحان ليدري بكيده وأمر من يتجسس أخبار الناس ويعرف ~~كلمتهم ففرق الله كلمتهم بغير عناية أحد فاختلفت جنب فيما بينها وأقبل ~~قبائل جنب إلى أمير المؤمنين منصور بن الأضيغم وراشد بن أحمد فإنهما صرا عن ~~الحق وضلا وأضلا، فلما علما أن أمير المؤمنين غير متأخر من وصول مأرب نكصا ~~على أعقابهما وبعدا في الجنب ومن قال قولهما وكان أمير المؤمنين منتظرا ~~لوصول عسكر صعدة فلما وصل العسكر من جهة صعدة وكانوا سبعين فارسا ومن الرجل ~~خمسمائة من وجوه الناس وفرسان الشرق والغرب من أهل الشام منهم الأميران ~~الأجلان شهاب الدين، وجمال الدين محمد والحسن بن علي بن يحيى الأشل من آل ~~الهادي إلى الحق عليه السلام في عسكر نجران وأملح، والشيخ الأجل المجاهد ~~عضد الدين محمد بن أحمد بن حجلان في عسكر صعدة ومن انضاف إليها من الجهات. PageV01P263 # قال الراوي: فحينئذ أمر أمير المؤمنين للعساكر بما يحتاج إليه من الزاد ~~ففرق أموالا جليلة من الدراهم والطعام حتى أخذ كل ما يكفيه مدة من الأيام ~~وأمر بجمال البلاد فجمعت من أقاصي البلدان فوفى أهلها كراها وفرق الجمال ~~بين الناس لما يحتاجون إليه من الزاد والماء ولما اجتمع من خلق الله سبحانه ~~ما صعب ضبطه، فلما علم أمير المؤمنين أن مياه المناهل لا تكفي العساكر زمرا ~~فنهض أول العسكر يوم السبت تاسع عشر من شهر الله المحرم سنة خمسين وستمائة ~~وهم عسكر الشام ومن انضم إليهم، ونهض الإمام عليه السلام ثاني ذلك اليوم ~~فحط في القاع وحط نهار الثلاثاء في القريب وأقبلت إليه ms213 قبائل المشرق وجنب ~~ونهد، وغيرها فأكرم عليه السلام من وفد عليه وأنعم على من وصل إليه، ووصل ~~إليه رسول السلطان بدر بن محمد من بيحان يحكي بقاه على الحلف وأقام عليه ~~السلام إلى يوم الخميس[83ب-أ] وأمر الأمير حسام الدين [.....بياض في ~~المخطوط.......]، والحسن ابني علي بن يحيى بن الأشل والشيخ عضد الدين محمد ~~بن يحيى بالقدوم بعساكر الجوف والشام ومن ينضاف إليها فنهضوا في عسكر عظيم ~~من الخيل والرجل ونهض أمير المؤمنين عقيبهم لأن المناهل لم تحمل العسكر ~~مجتمعين وكان من فضائله عليه السلام ما علم به الخاص والعام وشهد به العدو ~~والصديق من الأنام وذلك أن أقواما من جنب وغيرهم كانوا حلولا في شق العواهل ~~قريبا من الطريق إلى مارب فأتى إليهم بعض رعاتهم وأخبرهم أنه وصل إلى موضع ~~في الفضاء فرأى شقا في الأرض بعيد القعر فرمى فيه بحجر فوقعت في ماء فسمع ~~صليل الحجر في الماء فاستبعد القوم ذلك فقال لهم رجل من جنب يقال له: علي ~~بن محرر: يا قوم انهضوا لندري ما يقول هذا صحيح أم لا فنهض القوم إلى ~~الموضع الذي ذكره فوجده شقا في الأرض لم يحفر قبل ولا عرف فيه ماء ولا أخبر ~~به أحد فرأوا فيه ما يجري في الأرض فبجروه من حينهم ونحروا عليه ناقة وسموه ~~غيل المهدي وكان خروج هذا الماء PageV01P264 قبل وصول أمير المؤمنين الجوف بيومين أو نحو ذلك وقد كان الناس مشفقين من ~~شدة السمائم وانقطاع المناهل وكثرة العساكر والبهائم. # قال الراوي : فضرب العسكر جميعه وجميع البهائم من ذلك الماء وسار الإمام ~~إليه بنفسه ودعا فيه بالبركة وبلغ أمير المؤمنين أن أهل مارب على أمر هرب ~~بأموالهم وأهلهم وأنهم لاحقون بجبال الدقرار من أرض مراد فأمر أمير ~~المؤمنين عليه السلام الأمير محمد بن فليتة والشيخ عضد الدين أن يعدوا بمن ~~معهما ليلحقوا القوم ولما حط أمير المؤمنين بالأمراء بلغه أن القوم هربوا ~~على رؤوسهم وانتهبت أموالهم مذحج وجنب ولحق أول العسكر شيئا من ذلك ونهض ~~أمير المؤمنين ms214 عليه السلام فحط في موضع يسمى المساجد بحيث يرى مأربا من ~~هنالك ونهض ثاني ذلك اليوم وأمر الناس بالأهبة والعراضة الجيدة فاجتمع من ~~الخيل ما أعجب الناظر وكانت الخيل تنيف على ألف فارس وحط الإمام عليه ~~السلام ما بين الدربين ووجدت العساكر من أثاث الناس وخباياهم شيء كثيرا. # قال الراوي: وقد كان أهل مأرب وصل رسولهم إلى أمير المؤمنين وهو في محطة ~~الغريب يخاطبون بمائتي ألف ولم يكن عندهم أنه يصل مأرب وقد كان مناهم من ~~ذكرنا في أول الكلام من الأشراف وغيرهم أنه لا يصل مأرب ولا يستطيع ذلك: ~~{فأيد الله الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}(1)، ولما وصل أمير ~~المؤمنين ووصل إليه قبائل المشرق من خولان وبيحان واجتمع في مأرب من خلق ~~الله تعالى ما لم يحقق لي أحد ضبطهم. PageV01P265 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: سألت مولانا أمير المؤمنين عن كمية ~~الخيل معه يوم فتح مأرب فقال عليه السلام: لعلها ألف فارس [84أ-أ] ~~وأربعمائة فارس أكثرها لابسة وتضرع أهل مأرب إلى أمير المؤمنين واستعطفوه ~~وطلبوه العفو فعفى عنهم وكانت هذه طريقته عليه سلام الله عليه ورضوانه ~~ورحمته الصفح والعفو لمن طلب ذلك منه فدفعوا أموالا جليلة ودخلوا في مراسمه ~~وامتثلوا له أحكامه وقطعوا ذكر الخلفاء من بني العباس في الخطبة وامتثلوا ~~والتزموا بمذاهب العدلية أذنوا بحي على خير العمل ورهنوا رهائن من أبناء ~~شيوخهم ورؤساهم وأقام أمير المؤمنين عليه السلام في مأرب ثمان ليالي وسار ~~في جوانبها وطاف مآثرها وتعجب من عجائبها وأمر فيها بالمعروف ونهى عن ~~المنكر، ومن جملة ما ظهر من بركات أمير المؤمنين وفضائله عليه السلام أنه ~~لما استقرت محطته في مأرب وأشفق الناس من بعد الماء، وكانت في مأرب مياه ~~أنزفها العسكر فلم يشعروا عند طلوع الفجر إلا والسائلة المعروفة تنبعث ماء، ~~فأقام الماء حتى نهض أمير المؤمنين ولقد سمع كثير من أهل الجهات يقولون ما ~~نزل في أودية المشرق في ذلك الصيف سوى ذلك السيل، وتحقق الناس أنها رحمة من ~~الله ms215 ونعمة على أمير المؤمنين وفضيلة له عليه السلام. # ومما قيل في غزاة مأرب من الأشعار ما قاله الفقيه الأجل اللسان زيد بن ~~جعفر الباقري ثم الصعدي، قال في شهر جمادى الأولى من شهور سنة خمسين ~~وستمائة سنة: # هاب بمسلوب الحشاشة مسبوت # فلبيتها مستمطيا ظهر لوعة # فجئنا نجوب البيد ليس يهولني # دليلاي طيف لا يزال مسايري # أرى أن إلمامي بها أعظم المنى # بقاع إذا اهتزت بوصل فبينها # بسنة جمع القدود وضمها # ويفعل أعيان لعين تحلها # فحبل سلوى دونها قد بتته # أمامي وخلفي حاديان تحالفا # سوى العرصات الزاكيات التي سمت # وأعلى الورى كعبا وأفضلهم أبا # إمام رآه الله أهلا فخصه # هداية مرتاب وفيه سكينة # وأصبح نور للخلافة صادع PageV01P266 به الفجر للبطحاء به الفخر للصفاء # أقام قناة الدين بعد اعوجاجها # وبيض لها في هام كل معاند # وجرد عليها إن تطأ أرض بابل # أغارت على حيي سبأ حين البوا # فولوا على أدبارهم لم يعرجوا # عناديد أرسالا فكان قرارهم # ولو وقفوا للحرب لم تنبسط لهم # ولم يدر إلا والعيون شواخص # سكارى من الرعب الذي قد أظلهم # وأحزم رأي منهم بعد ضلة # ملاذهم بالعفو منك فعمهم # ولما عدا جالوت عصرك طوره # وكنت كطالوت ممدا بعصبة # ولا عجب إذ فيك أعظم آية # وإنك للبسط الذي يرقبونه # وإنك باب السلم بل باب حطة # وها أنت ذا قربان هابيل بيننا # ? # ? # معاهد بالمرذات سقيا لمروت # من الشوق لا مستمطيا ظهر مخروت # تنايف يعمى دونها كل خريت # ورؤيا رباها حين تأتي بتفتيت # ولو جئت سبروتا إلى كل سبروت # فرائد من در بدمع وياقوت # فيا لك من جمع لذيذ وتشتيت # بألباب من تلمم بها فعل هاروت # وحبل اشتياقي نحوها غير مبتوت # فلست بمصغ لا إلى غيرها ليتي # بأفضل منظور وأفضل مسموت # وأرفعهم في العالمين ندى صيت # بما خص أسموئيل منه بتابوت # تثبت أهل الحق أية تثبيت # على وجه ميمون النقيبة صنيت # فقل قول علم لا مقالة بخيت # بعزم وحزم محكم الرأي ثبتوت # أتاوة حق ثابت غير مبتوت[84ب-أ] # وما بين كيسان إلى أرض ms216 تكريت # وجاشوا بجيش بجنس الأرض مكبوت # على صامت أو ناطق غير صميت # ألذ إليهم من طعام بسبوت # أكف لحمل الرمح أو هز إصليت # وقد موتوا في العرش أعظم تمويت # وهم بين مكفوف اليدين ومبحوت # كستهم جهارا ثوب عار وتبكيت # حنانيك عفو منك من غير تعنيت # ظهرت كما شاء الإله لجالوت # كراما فيا طولى لأصحاب طالوت # ومكنون سر عند ذي العرش موقوت # بحسبان أيام طوال وتوقيت # فحي هلا واحطط بها غير ممقوت # وضالة موسى يوم يوشع والحوت # رجع الحديث PageV01P267 ونهض عليه السلام قافلا إلى صنعاء وعند ذلك اختلفت كلمته في طريقه أين يكون ~~واستصعب الناس طريق وادي حباب وقالوا: إن هذه طريق صعبة المعاطف ولا نأمن ~~مكر أهلها وإن كثيرا من أوديتها لا يمكن الفارس أن يحرف فيه فرسا فلم ير ~~أمير المؤمنين إلا المسير في هذه البلاد ليمض فيها الأحكام فنهض يوم ~~الإثنين وهو الخامس من شهر صفر سنة خمسين وستمائة، فحط بأعلى وادي مأرب في ~~موضع يسمى أدمه في رأس السد المعروف وفرق أمير المؤمنين ما حصل من تلك ~~النواحي على الناس ونهض فحط في وادي حباب وهو وادي أسفله متسع وأعلاه ضيق ~~ونهض في ذلك اليوم فسار العسكر في ذلك الوادي وطوله قريب من المرحلة ولقيه ~~أهل تلك النواحي بالبر فقبض منهم البيعة وأمرهم بالمعروف وامتثال أحكام ~~الله تعالى، وحط آخر النهار في أسفل بلد الأعروش في موضع يسمى بني وديد ~~وكان القوم مجورون لرجل من سنحان يقال له: أسعد بن سعيد محاربا لأمير ~~المؤمنين وهو أحد قتالة الفقيه حسام الدين الطاهر المجاهد أحمد بن يحيى ~~الزيدي الصعدي رحمة الله عليه، وقد تقدمت القصة، فلما حط بتلك الناحية على ~~حين غفلة من أهلها وظن منهم أن أحدا من الملوك لا يقدر على وصولها ولا علم ~~بذلك فيما مضى. والله أعلم. # فوصل كبار القوم يخاطبون في أسعد بن سعيد فلم يسعدهم أمير المؤمنين إلى ~~شيء من ذلك الذي طلبوه وأغلظ عليهم في القول وجرى في خلال ذلك بينهم وبين ms217 ~~العسكر خطأ فكان سببا لبوارهم فأقام أمير المؤمنين [85أ-أ] في نواحيهم ~~أربعة أيام فقبض رهائن المشرق وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ورأى القوم ~~شيئا لم يعهدوه. # قال الراوي: ولما حط أمير المؤمنين في بني وديد قصر أهل البلاد في ~~مقابلته وعساكره من الضيفة والكرامة كما جرت عادة العرب فقال بعض شعراء ~~أمير المؤمنين وهو الفقيه العلامة اللسان نظام الدين القاسم بن أحمد ~~الشاكري قصيدة في ذلك وهي هذه: # عيدي ما بدى لك أن تعيدي # أقمنا لانتظار قرا سعيد PageV01P268 وأورثنا زياد جوى وجوعا # ألا فتحت مشارق أرض صنعاء # فكم في هذه من شيخ لؤم # سوى أن ابن عقبة جاد جودا # وكل ندى ولؤم سوف يبقى # فعرج عن ذراها تتقيني # وعد عن الديار بخير ملك # فتى قاد الجياد على وجاها # يؤم من المصانع أرض قوم # يذكرهم بأيام حسوم # وتذكر مأربا سيلا قديما # ويبدلهم بخير كان شرا # أرى طوفان مأرب كان قوما # وساق ابن الحسين لها أخيرا # إذا ركزت قرون الشمس فيه # فحل عليهم سبعا تواما # وسار عن المنازل وهي قفر # ? # ? # حديث الجيش يوم بني وديد # فكان قرا اللئام قرا سعيد # فجاء النقص من نحو المزيد # وزينت أرض صعدة والصعيد # وكم في تلك من كرم وجود # فعاش بجوده كل الجنود # كما بقيت قصائد من لبيد # مرارة ذلك الجوع الشديد # يظل جبينه عذب البنود # يجوب بهن بيدا بعد بيد # مصاقبه مصارع قوم هود # أبادت كل جبار عنيد # طمى من فوق عامرها المشيد # ليجزي كل كفار كنود # أتيا مسيطرا من مدود # طلوع الشمس سيلا من حديد # رأيت النار تشعل بالوقود # بأرعن غير محصور العديد # بسابس كالمنازل من ثمود # رجع الحديث PageV01P269 ونهض أمير المؤمنين فحط في موضع يسمى أحوص أو حويص، ثم ارتحل فحط موضعا ~~يسمى ملاحا، ثم نهض فحط موضعا يسمى الشعارية من أسفل وادي مسور وأخذ بليلته ~~حصنا شامخا منيعا لقوم من سنحان يسمى حضر وهو من أعجب الحصون في الارتفاع ~~والاقتصاد والحرز، ونهض فحط موضعا يسمى زبار أعلى وداي مسور وهنالك لقيه ~~الشيخ ms218 الرئيس زاهر بن عقبة العرشي بالضيافات الجزيلة والكرامات العظيمة ~~فأعم العساكر كلها وأثنى الناس بشكره وذم غيره، ثم نهض عليه السلام فحط ~~موضعا يسمى ريمة من بلد سنحان، ثم دخل صنعاء يوم الجمعة السابع عشر من شهر ~~صفر سنة خمسين وستمائة سنة، فصلى صلاة الجمعة في جامعها وأقام في [85ب-أ] ~~داره المباركة وأتاه أهل الجهات من سائر النواحي يهنونه الفتح ويلتمسون منه ~~البركة وحينئذ أظهر النهوض إلى مسور لحرب من خالفه وقدم الأمير الأجل أحمد ~~بن محمد بن حاتم والسلطان الأجل المجاهد حسام الدين الوشاح بن عمران في ~~عساكر عظيمة ورأى إقامته تلك الأيام في صنعاء أصلح. # ومما قيل في ذلك من الأشعار ما قاله الشيخ راشد بن علي بن حسين بن عبد ~~الرحمن يمدح أمير المؤمنين ويهنيه بفتح مأرب: # تذكر أيام الحمى فاحتمى الكرا # تراءت لعينيه القباب بحاجر # ترحل عن الدار المهينة أهلها # وجاوز بها صنعاء غير محارب # فإن شاهدت ذاك الجبين لأحمد # إمام الهدى المهدي والقائم الذي # أغر يفوق البدر نورا وبهجة # له المنصب المشهور والشرف الذي # ثنا مدحه في الأرض ما انفك وانبرى # سلا مسور المنتاب عن سطراته # وبيحان والشرق البعيد وغيره # رما مأربا لما عصته عصائبا # وذلك منها جامحا متغلبا # وماذا أراد العسكر المجر غازيا # وما عدن أو ما ظفار بمعجز # ? # ? # وسر بذياك النسم الذي سرا # فبل بصوب الدمع خدا ومحجرا # وحل المطايا الخوض ينفخ في البرا # فمن بعد صنعاء لا أمام ولا ورا # قلائدها حينا وما حمد السرا # رقى شرفا سام السماك ومفخرا # ويدعو رسول الله جدا وحيدرا # يحل من العليا في ذروة الذرا PageV01P270 يباشر في لسن البلاغة منبرا # غداة بجيش النصر ساور مسورا # من الأرض فيها طاب سمعا ومنظرا # وجودا من الخيل السوابق ضمرا # تعزز من تلك المعاقل والقرا # إليها ومنه البأس نيفا وعسكرا # لمن لم يزل في كل فتح مظفر # ومن ذلك قول بعض الشعراء غاب عني اسمه مهينئا بقفول أمير المؤمنين من مأرب: # ي المنازل والملاعب # من كل واضحة اللما # يا ركب ms219 فانتجعوا الغنا # فلدى أمير المؤمنين # ونجائب نجدية # وشواجر خطية # وسوائر رعف دلا # وخلائق مهدية # يأيها البدر المنير # هيئته ظفرا وفتحا # عاودت منصور الجيوش # ووردت درب الأزد # فأباح بيحان بشكرك # لو أنه أخطا الصواب # ? # ? # من أجل حبك للحبائب # بيضا المحياء والترائب # واغنموا حوض الركائب # مراتب فوق المراتب # من شرطها هضم الجوانب # وقواضب تردي القواضب # ص سردها حدق الجنادب # كالمسك أو روض السحائب # مشارقا ثم المغارب # بينا بفتوح مأرب # مبلغا أقصى المآرب # فيك ولو عصت ملئت عصائب # بعد ما خاف المعاطب[86أ-أ] # جعلته نصب المصائب # رجع الحديث PageV01P271 فلما وصل العسكر إلى بيت علمان من بلاد حمير تقدم الأمير الكبير أحمد بن ~~محمد بن حاتم في بعض العسكر إلى مسور وقد كان أكثر أهل مسور وحملان خالفوا ~~وتحالفوا، فلما استقر العسكر في رأس مسور تقدم الأمير الكبير المقدم علم ~~الدين أحمد بن القاسم بن جعفر بالعساكرلتدمير بني المنتاب وحملان ووقف ~~الأمير أحمد بن محمد يحفظ حصون الجبل فقصد جهات بني المنتاب فدمروا تدميرا ~~وأخربوا معاقلها، وغنم الناس منها مغانم كثيرة وتوطت خواطر الناس وعاد ~~العسكر إلى أمير المؤمنين وطلب السلاطين آل صعصعة وبنو أزد الوصول إلى بين ~~يدي أمير المؤمنين فأعطاهم الذمة السلطان الأجل المجاهد حسام الدين الوشاح ~~بن عمران ووصل الكل إلى صنعاء، فلما لم يمتثلوا مراسيم أمير المؤمنين أمر ~~بانصرافهم إلى بلادهم وأصحابهم يومئذ في القيود الثقيلة والجيوش الضيقة، ثم ~~جهز أمير المؤمنين عسكرا آخر لقوة حصون مسور ولم يزل يوجه عسكرا معقودا بعد ~~عسكر حتى نهض بنفسه إلى الجنات وسنذكر ذلك مفصلا. PageV01P272 # قأقام عليه السلام في صنعاء باقي شهر صفر وربيع الأول والآخر وخمسة جمادى ~~الأولى وأمر بالنهوض من صنعاء اليمن متوجها إلى جهات بلاد حمير المصانع ~~لصلاح المغرب وقمع المفسدين حتى حط بالمنظر وقد كان في مدة إقامته حدث من ~~محمد بن حسن الملقب بأسد الدين حادث وهو أنه لما أعناه وضاق به ذرعه ورجع ~~خائبا من اليمن رمى بنفسه على حين غفلة إلى نواحي ذمار، فلما بلغ إلى أمير ms220 ~~المؤمنين علم ذلك وكتب إليه سلطان اليمن الملقب المظفر يوسف بن عمر يعلمه ~~أنه قد طرده من قطره ويفتخر بذلك جر أمير المؤمنين عليه السلام الأميرين ~~المقدمين أسد الدين محمد بن سليمان بن موسى وهبة الله بن الفضل العباسي ~~العلوي إلى الجهات الذمارية، فلما علم عدو الله أن العساكر قاصدة له ولى ~~هاربا لا يلوي على أحد حتى بلغ إلى ذروان حصن الورد بن ناجي وحينئذ سبب ~~الأسباب في تسليم حصن براش على أمور يرومها في المشرق حتى دخل بلاد مذحج ~~جارا، وقد كان أمير المؤمنين في أيام إقامته بصنعاء حارب بالعساكر المنصورة ~~على براش حربا عظيما واستشهد جماعة من المجاهدين. # رجع الحديث إلى نهوض الإمام عليه السلام إلى المنظر # ثم نهض من المنظر فحط بالحما سفل الرحبة، ثم نقل إلى الحاتف من أرض ~~الخشب، ثم نهض فحط في الجنات من أعلى البون، ولما حط عليه السلام أقام في ~~الجنات فكتب إليه الأمير الكبير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله ~~عليه السلام وقد كان الأمير شمس الدين لما أمره أمير المؤمنين عليه السلام ~~بالإقامة في ظفار تقاصر عليه الحال وطال عليه الانتظار كتب أبياتا [86ب-أ] ~~إلى الإمام المهدي عليه السلام يستنجز بها وعده ويستعطف بها قلبه وهو ممن ~~يحول ويقول فقال من أبيات: # أعيذك أن تنافسني مطالا # وكان الحق إن أنصفت أني # يعز علي أن ترضى بسخطي # ذوى غصني بحسبك من سماتي # أعيذك أن حالتنا سواء # سأستر تحت إيواني هزالا # ومهما يستعن غيري فإني # ? # ? # وقد صدقت سواي بك الظنونا PageV01P273 وقد أبحرت أولهم يكون # على زمني وإرضائي يهون # فلم تبقى على العطش الغصون # وأنت وبيننا في الحال بين # فإن أبديته سمت السمين # عليك بحسن رأيك أستعين # وأقام مدة بعد ذلك وكتب إلى الإمام عليه السلام إلى الجنات كتابا وهو من ~~محاسن الكتب في جنسه. # قال السيد شرف الدين: فكتب إلى أمير المؤمنين كتابا يقول فيه: هذا الكتاب ~~شريف من أشرف شريف وهو لمعة من البلاغة ينبغي أن ترعى ولا تلغى، ms221 فله خطر ~~ولمنشئه قدر، فليعلق في السيرة إن شاء الله تعالى وهذه نسخته -أعني كتاب ~~الأمير شمس الدين. # بسم الله الرحمن الرحيم # (المملوك والده يخدم المقام العالي النبوي المهدي سلام الله عليه وعلى ~~آبائه الطاهرين وأدام على المسلمين رواق ظله، ولا أخلاهم عن كريم عفوه ~~وحميد عدله، أدامه يدين لها الأقدار بالإقتدار ويمكن له غرة الأدلة ~~والإنتصار، بخدمة إخلاص عقودها محكمة، ومعاقدها بالولاء الصريح معلمة، ~~وسوابقها في ميدان الطاعة مقدمة، وينهي ما هو عليه من مواصلة دعاء يرغب إلى ~~الله تعالى في تقبله وقبوله، ويبتهل أن يدني له في إجابته غاية سؤله ونهاية ~~مأموله، وضراعته أن يبسط الله تعالى في البسيطة قدرته، ويتم عليه وبه من ~~نعمته، وينفذ في آفاق الأرض كلمته، ويشرفه ويشرف إليه شرفا تتضاءل دونه ~~المراتب كما جعل طاعته وطاعة آبائه عليهم السلام من مفترضات الرواتب، فهو ~~ولي بتبليغ رجاه ومناه، وإدراك غاية ما نواه، وهو يسأل أجراه في العادة ~~الحسنى في التشريف بسالح المراسم الممتثلة والمكاتبات الكريمة التي هي ~~بالمناجح مقبلة، وللآراء النبوية فضل السمو والقدرة إن شاء الله تعالى، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله. PageV01P274 # ولما استقر أمير المؤمنين في الجنات اضطربت أمور المفسدين في الجهات ~~المغربية ثم أمر أمير المؤمنين بالعساكر إلى نواحي المغرب مادة للأمير علم ~~الدين أحمد بن القاسم بن جعفر وكان ذلك الزمان قحط وشدة في البلاد المغربية ~~فأول من قدمه أمير المؤمنين ابن العمر الشريف الأمير الكبير المجاهد جمال ~~الدين تواران بن القاسم بن محمد الحمزي في عسكر كثيف فأقام مدة أيام. # قال السيد شرف الدين أيده الله تعالى: ثم أمرني أمير المؤمنين بالنهوض ~~إلى بين يديه فنهضت في عساكر متكاثرة من صناديد [87أ-أ] العرب من ذيبان ~~والصيد وغيرهم، فلما وصلنا إلى بين يديه إلى المخيم المنصور بالجنات لم ~~يلبث أن أمرنا بالمسير إلى نواحي المغرب فسرنا يومنا ذلك حتى أمسينا قريبا ~~من قاعة، ثم نهضنا ثاني ذلك اليوم وثالثه حتى بلغنا حجة، وتقدمنا إلى ~~الأمير علم الدين إلى جهة ms222 المخلافة، ولما علمت قدم بوصولنا أجمعو على أخذ ~~الحصن المعروف الحطب خوفا من اتصال العسكر به وقد كان صاحب جفيل وعولي ~~مشفقين من لزم الحطب فما لبث القوم أن أجمعوا جمعا عظيما ولم يشعر أهل ~~الحصن في آخر الليل إلا بالقوم فقاتلوهم قتالا عظيما حتى أثخنوهم بالجراحات ~~وقاتل أهل الحصن قتالا عظيما وحجزت قدم بيننا وبين المادة في طرق وعرة ~~وشواهق متعسرة، فلما أيقن أهل الحصن أنه لا طاقة لهم ولا مادة تتصل بهم ~~دعوا بالسلم فأخرجهم القوم سالمين واستولوا على المكان، وفي خلال ذلك بلغ ~~العلم والبشارات إلى حصن الموقر المحروس بتسليم براش صنعاء وضربت البشارات، ~~واستر المسلمون بذلك اليوم وسار الخبر إلى التهائم وغيرها. # (قصة الفتح العظيم ببراش) PageV01P275 قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: هذا الحصن هو رأس الحصون في أرض اليمن ~~ومدينته صنعاء قصبة اليمن وكرسى مملكة الملوك المتقدمين وهو على ثلاثة ~~أميال من صنعاء إلى ناحية المشرق أو قريبا من ذلك متصل بجبل نقم وقد ذكر لي ~~من أثق به أنه رأى فيه أساسا قديما وكتابة بالمسند فيما أحسب ولم يسمع له ~~بذكر في السير. والله أعلم بالسبب في ذلك. # والسبب في بيع براش أن صاحبه محمد بن حسن بن علي بن رسول لما عظم عليه ~~الأمور وطال عليه الحرب. PageV01P276 # أخبرني بعض الناس رواية مطلقة أن مماليكه المترفين الذين كانوا يستحقرون ~~شيئا من ملابس الكتان وحلية الفضة بل لباسهم نفائس الحرير المثقل بالذهب ~~ونسج المصري المذهب والبندقي انتهى بهم الحال الى أن بعضهم يرتكب الرجاء ~~بيده ويلبسون خشن اللباس ويسفون الطعام بالغ خير النوى في صلح بينه وبين ~~أمير المؤمنين وأن ينقض الإمام الصلح بينه وبين السلطان فلم يسعد أمير ~~المؤمنين إلى ذلك ولا التفت إلى حديث المتحدثين، فلما علم أن أمير المؤمنين ~~ممن لا يبيع الدين بالدنيا ولا يروقه رجرجها ولا يزحزحه زخرفها طلب بيع ~~براش بثمن معلوم وشرط مشروط؛ إذ لم تكن وقع بين الإمام وبين السلطان شرط في ~~ذلك بالجملة وكان المتوسط ms223 في بيع براش الشريف الأمير المجاهد شجاع الدين ~~أحمد بن محمد بن حاتم بن الحسين العباسي العلوي وبلغ في العناية في ذلك ~~مبلغا عظيما وكان الأمير المذكور ذا إخلاص ومحبة لأمير المؤمنين وإحسان في ~~مداخلة الملوك وعنايتة بنفسه وماله ما لم يكن أحد يقوم مقامه ومن خواص أمير ~~المؤمنين الشيخان [87ب-أ] المخلصان الطاهران مجد الدين أحمد بن محمد ~~المنمير، وتقي الدين عبدالله بن يحيى بن علي الصعدي كان لهما عناية واجتهاد ~~في ذلك على أنه لم يبق أحد من أهل البصائر في إمامته عليه السلام حتى اختص ~~بنفع مفرد في ذلك وتحصيل المعجل من الثمن الذي يأتي ذكره والثمن الذي استقر ~~عليه البيع والشراء ما مبلغه خمسمائة ألف درهم كلها من الدراهم المهدية ~~التي وزن كل درهم منها ألفا قفلة بقفلة الإسلام وعشرون ألف غير الخلع ~~والخيل التي أنعم بها أمير المؤمنين في مقابلة المتوسطين من خدام الأسد، ~~وقيض الله إليه سبحانه وتعالى جملة من هذا المبلغ في الحال ثم أمر أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى بلاد المسلمين من صعدة ونواحيها إلى نجران، إلى ~~الظواهر، وبلاد ذيبان الى الجوفين، ومأرب الى المغارب من الشرفين إلى ~~المخلافة ولاعة وحجة وتلك النواحي إلى بلاد حمير PageV01P277 الطرف، إلى صنعاء ونواحيها، إلى ذمار وديارها، إلى مقرا وبلاد خولان، إلى ~~الهان إلى غير ذلك من النواحي، ففرق هذا الثمن المذكور في هذه البلاد وبسطه ~~على الناس فجعل علىكل بالغ متمكن أربعة دراهم مهدية أو خمسة دراهم منصورية ~~وجعل في أموال الأيتام والأرامل قسطها دون رؤوسهم وحكم بوجوب ذلك على جميع ~~المسلمين ولم يظهر من أحد من العلماء في ذلك خلاف بل حكموا أن ذلك من أعظم ~~القربات الذي يدفع بها عن المسلمين، وكان تسليم براش يوم الإثنين السابع ~~عشر من شهر رجب المعظم سنة خمسين وستمائة سنة وقد كان أسد الدين شرط أشياء ~~عند البيع: # منها: تعجيل بعض الثمن. # ومنها: الضمانة والعدالة من الأمير أحمد بن محمد بن حاتم. # ومنها: أن يكون صنو الإمام إبراهيم ms224 بن يحيى رهينة في حصن ذمرمر في باقي ~~القيمة مدة مضروبة. # ومنها: استثناء أشياء من الشحنة والسلاح، فأمر مولانا عليه السلام بوفاء ~~ذلك وإنفاذه، فلما قبض الحصن نائب الإمام وهو الأمير أحمد بن حاتم وجد فيه ~~بعد القدر المستثنى من المنجنيقات والآلآت الحربية ما يقارب بعض قيمة الحصن ~~وأمر الإمام بحمل الحبوب من البر، والشعير، والذرة، والزبيب، والجلجلان، ~~والملح من الجوف، وصعدة، والظاهر، ومخلاف صنعاء، واستخدم أجواد الرجال ~~المعروفين بالبأس والنجدة وكان شراؤه من أعظم الفتوح والمسرة في بلاد ~~المسلمين. # ومما قيل من التهاني بالإستيلاء على حصن براش المحروس من ذلك قول الأمير ~~السيد العلامة: شرف الدين يحيى بن القاسم الحمزي رضي الله عنه: # م تعلل قلبك المعمودا # ما زاد ذاك الطيف في غسق الدجى # بانو وبان الطيف لولا أنه # وإذا شغفت بحب ليلى لم أكن # تلك التي وعدت وخانت موعدي # قل للمعالم فوق أجزاع الحمى # ما للأحبة عن تهامة أجفلوا # فالأرض نجد والحيوة نسيمها # اضرب بطرفك هل ترى آلامها # والخيل تهطع في العجاج كأنها # وكأنما المهدي بشر فوقه # ذاك الإمام ومن غدت أيامه # لولاه ما انتصر الضعيف ولم يكن PageV01P278 أضحت به الأيام حيث توجهت # أومى إلى هضب الكميم بطرفه # وجرت على التنيين منه أنامل # ولقد رمى عم العلوج بجحفل # تسقى الرياح دمائهم ورؤوسهم # ودعا براش فملكته زمامها # كرم من الرحمن قيضه كما # فيها يعز الله دين محمد # عيطاء يلحقها السحاب جناحه # حينا ويحشر عن أشم كأنه # طود توشح بالنجوم وإنما # وتظنه العصم العواد وسلما # وعلى صوافحه الأنوف كأنها # لوكان يسجد للأنام تعبدا # فبسعده سعد الأنام وطالما # صلى عليه الله من مستودع # ? # ? # بوصالها وأراه عنك بعيدا # إلا وزعزع قلبك المرؤدا # أبدا من الرسم الفريدة جيدا # بدعا ولم أبغى عليه مزيدا # وحفظت عنها وعدها الموعودا[88ا-أ] # قولا بحادية الحداة شرودا # ورموا على كره العميد نجودا # لو أن فيها للخليط خلودا # ترعى الحزون وزبرها مطرودا # شوس تلاحظ جحفلا معقودا # ريح السعود خوافقا وبنودا # للمسلمين على البسيطة عيدا # حكم الضعيف على القوي شديدا # تكسوا ms225 المنابر من علاه برودا # فتبددت أحجاره تبديدا # فغدا يحاكي ذابلا أملودا # كالبحر يعصف في الفجاج حديدا # جعلت لبيض الباتكات عمودا # والملك ألقى نحوه الإقليدا # ألقى إليه سرائرا وقصودا # ويؤيد التعديل والتوحيدا # فيهز منه صواعقا ورعودا # عمد تراه عن السماء مشدودا # زحل بواه بتاجه منضودا # ترقا به نحو السماء صعودا # فود تفود على السباسب فودا # لرأيتنا لابن الحسين سجودا # لم يلق شخصا في الأنام سعيدا # لا باخلا فينا ولا رعديدا # وقال القاضي العالم اللسان ركن الدين مسعود بن عمر العنسي رضي الله عنه ~~وأرضاه: # سى أنه يدنو النوى المتباعد # وقد كنت أخفي حب من في خياله # كأني أمسي حين أزمع رفقتي # يضيئ الدجى من ثغرها وجبينها # أراني بعد الحلم راجعني الذي # فمالي عاهدت الليالي إنني # ولكن سباني طرف أحور شادن # وأدركني سكر الهوى من رضابه # وقابلني البدر المصنع بالدجى # وأنساني الأحلام لفظ كأنه # فهانا لا طبي على الشوق صابر # خليلي لا مطلب المجد عازب # فشد رحال الميس فوق ركائب # يخوض الدياجي وهي زهر كواكب PageV01P279 ونطوي بها البيد وهي على الوخا # عليها تنال المكرمات وتصطفي # إمام الهدى من تحت ظل رواقه # له إرث ميراث النبي بحجة # تولى أمور المسلمين فلم تهن # ولكنه حاز المدا وهو وادع # شديد قواه لين متمهل # لطيف بمن فوق الثرى وهو قاهر # حميت ثغور المسلمون وألقيت # وأحييت آثار النبوة بعد ما # وليت فلا جيد الولاية عاطل # وحسبك فخر أنك الناس كلهم # فما حج بيتا غير بيتك عابد # يروم الورى إطفاء نورك ضلة # وزانك مجد كل يوم وليلة # ففي كل يوم تستطيل بك الهدى # تقهقر بالساعين دونك إنهم # وإن بني الأيام يذهب صبرهم # وإنهم زالو وبأسك ماثل # وأنك لا فض ولا أنت طائش # وهم يستفيدوا والحطام يجرهم # وإنك أوفيت البصيرة حقها # توالت إليك الراسيات بهضبها # وأضحى براش في يديك فأرسيت # ولما غدا من تحت نعلك فرعه # تطاول من فخر كأن هضابه # ولا غرو إن أعطيت ما أنت أهله # لعزمك فلتخضع خراسان كلها # ? # ? # فقد ربما لان الصخور الجلامد # فؤادي لولا ms226 أن جفني شاهد # فودعني ظبي من الأد فارد # ومن أدمعي نظم ونثر فرائد # طواه الحجى واعتادني منه عايد # خلقت صبورا فاز من لا يعاهد # وطاوعني دون الصدور النواهد # بنيت وفيها الخمر والماء بارد[88ب-أ] # وعانقني غصن على الرمل مائد # جواهر در أسلمتها القلائد # جليد ولا دمعي على البين حامد # علينا ولا بجر المفاخر راكد # تشاد على أكبادهن المحامد # ويعلو الثنايا وهي عصم أوابد # تمور كما مار النعام الشوارد # لمدح أمير المؤمنين القصائد # طريف من الذكر الجميل وتالد # عليها له آي المثاني شواهد # قواه ولم تعظم عليه الشدائد # ونال بكفيه السماء وهو قاعد # سبوق قريب في المدا متباعد # حريص على كسب العلا وهو زاهد # إليك أمير المؤمنين المقالد # تعاظم سلطان من الظلم مارد # لديك ولا ربع النبوة بايد # وأنت إذا ما عدد الناس أوحد # ولا زال بابا غير بابك قاصد # وهيهات ما غطى على الشمس جاحد # كما زينت ذكر الجليل قواعد # وتهزم أحراب الضلال الملاحد # على العسر بخال وإنك جائد # إذا نابهم خطب وصبرك زائد PageV01P280 وإنهم ناموا وطرفك ساهد # ولا مضمر سوءا ولا أنت حاقد # ومالك إلا المكرمات فوائد # بأن الذي فوق البسيطة نافد # كما يتوالا العارض المتعاود # دعائمه حيث السهى المتصاعد # بدانا سهيل تحته وعطارد # تكلل تيجانا لهن الفرائد # وأعطيت قود النجم والنجم واحد # وبدن لسيفك في العراق الروافد # وقال الشريف اللسان العالم الفاضل اللوذعي أحمد بن سليمان العياني العلوي ~~رحمه الله: # لذ الهوى ما كان أغرى عن الفجر # وما أخلصت فيه العذارى ودادها # طويت وقد ولى الشباب وقلما # وكائن .... النفس عن شرعه الهوى # فكن لي عذيرا في الهوى فإنني # فلست بناس عهد ليلى وحبها # ولا صارفا عن حب أحمد مهجتي # مجدد رسم الحق بعد دروسه # لك الله كم أقررت من عين مسلم # وعطلت دارا من ضلال فأصبحت # وكم مأتم للنائحات أقمته # وثغر ضلال خضته فأبحته # وإن ابن أم خاض ما خضت جهرة # وقد حار فكري في مديحك إنه # وأعوزني تعداد وصفك فانطفى # وكيف وأنت الجامع الفضل كله # مهين نفيس المال ms227 حتى تركته # فلم تتخذ غير المعالي خبية # وطيب ثناء طبق الأرض نشره # أحلك رب العرش في الرتبة التي # وآتاك ما لم يؤت قبلك داعيا # وأورثك الملك العظيم ومكنت # وجاءتك طوعا كل دار منيعة # وألقى هداد طوده متقاصر # وأصبح لما صار ملكك عاليا # تطأطأ فروع الراسيات لفرعه # وأضحى براش دار نسك تحله # وبدل بالإلحاد دين محمد # وكان من العنقاء أبعد مطلبا # فجاء مطيعا يستطيش لما مضى # وقد بذل الماضون غاية جهدهم # وقد عرب لي برهة لم أقم له # ولم أنسره لكن عرتني حيرة # فلم يبلغوا منه مرارا وقهقروا # وليس براش غاية القصد كله # وكيف ومن دون الذي أنت طالب # وقد أهلك الله الضلال وأهله # ومزقتهم في الخافقين شراذما # على مركب للذل منزل جعجع # ولم إلا فرقة جاز هلكها # بقية قوم أخرت عن نكالهم # فبادر اليها بالجيوش مظفرا # وأنزل بها بالسيف وقعة قارن # فما زلت ميمون المساعي مسددا # ? # ? # وأسلم من ليل التباريح والهجر # ولم تطو أسرار القلوب على غدر # أرى طربا بعد الشباب لدى حجر PageV01P281 مرارا فلم تقصر فصمت عن الزجر # أسير هوا أولى من العذل العذر # ولا تاركا تذكار من حل في حجر # إمام الهدى المهدي ذي العز والفخر # وكالي سرح الدين من سبع الكفر # وأبكيت عينا من غوي أخي فجر # بسعدك دار للتلاوة والذكر # على الكفر بالبيض المشطبة البتر # كفلت به للذيب زادا وللنسر # لسنحان مطبوع الفؤاد من الصخر # يقصر عنه واسع النظم والنثر # ذكاي ولم أبلغ عشيرا من العشر # كريم المساعي وافر الصيت والقدر # لغيرك راض بالقليل عن الكثر # ولم تكتسب غير المكارم من ذخر # وراحت به الأفواه في البدو والحضر # تقاصر عنها رتبة الأنجم الزهر # من الفضل حتى قيل ذا آية الدهر # يمينك من نهي الحلافة والأمر # فصار ذلولا ذو الشراسة والقسر # لبأسك منقض الردود من الذعر # على الشهب مفتر البشاشة والبشر # وأقصر عن إقدامه قمة النسر # نجوم الهدى أهل الشفاعة في الحشر # ودرس المثاني بالمزامير والخمر # وأصعب من نيل الكواكب والبدر # له أنفا في غير ملكك من ms228 عصر[89ب-أ] # لكي يملكوه وامتطوا كاهل العسر # بمدح ولم أفرغ بتقريضه فكري # وقوذعت حتى خلتني خبت بالفكر # وما قصروا بل أعورت ساعة اليسر # ولا هو شأو للسهام التي تسري # ممالك كسرى والممالك في مصر # وأفنيتهم بالمشرفية والسمر # فرائق شتى خيرة اللقطا الكدر # مغص وعيش غير ذي غبطة مر # وسيق إليها الحتف من حيث لا يدري # لسوء نكال وارتباك من الشر # فذا سبب للهلك في مخلب الصقر # فتلك لأهل البغي قاصمة الظهر # إلى الرشد محبوا من الله بالأزر # قال القاضي الفقيه العلامة الأجل شرف الدين قاضي أمير المؤمنين الحسن بن ~~البقاء التهامي ثم القيسي رضي الله عنه: # لا ظعنت هند وبان صدودها # وضمت جنوح المالكية رسلها # من الأرحبيات الهجان شملة # رعت بطن واد من تهامة جاده # لأرض بأكتاف الحبيك عديته # بها أمنت زجر القنيص فأطفلت # كما أمنت بابن الحسين أخي الندا # غداة ترقى من براش مراقيا # تقاصر عنها طرف كل متوج # تهال بها الأعيان في رونق الضحى # مراتب أبناء الممالك أصبحت PageV01P282 بكف إمام من لؤي بن غالب # إليه تخب اليعملات وعنده # فأحمد مولى كل مولى وفوزه # بنو قاسم آباؤه ورجاله # هم عزلوا مذ قام كل عزيزة # إلى أن أطاعته الصياصي وسلمت # وصارت مقاليد الأمور براحة # وكم طالب صنعاء غيرك لم ينل # فلما انتضيت المشرفيات تفرقوا # أبا حسن يا خير من وطئ الحصى # على رغم أقوام سعو أن ينالها # يرومون جري السابحات جهالة # وقد كانت الحسنى إليهم تقدمت # فعطل عراض الباطنية إنها # ولا تصغ للأقوال منهم فإنها # وقد عطلت أحكام دين محمد # فلا تنتظر بالمحرمية ورامها # ? # ? # وأخلف منها زودها وعهودها # من القيس مرباع طويل وزندها # صموت على العلات يدنو بعيدها # مطار الربا وأبحته رعودها # فلاة موشاة بني جلودها # وقل بها طول المدى من نهيدها # قلوب رجال ليس يحصى عديدها # دوين الثريا لا يرام حيودها # سواه وكل الماجدين بريدها # ويكبوا على حر الجبين صيودها # فقبض بيد كل الرجال عنيدها # جزيل العطا تبدي اللها وتعيدها # فوايد لاتحصى لمن يستفيدها # إمام بني أيامه ووحيدها # حماة قريش ms229 في الصدام وحيدها # ولم تجتمع أسيافهم وغمودها # أعنتها في راحتيه نقودها # تهجن بالعين المطيرة جودها # ذراها وحالت دون صنعاء أسودها # تفرق عير صادفت من يصيدها # تهنى فتوحا طالعات سعودها # عدوك والعليا صعب صعودها # بساق مهيض أثقلتها قيودها # قليلا مجاربها كثير كنودها # لرب سوى رب العباد سجودها # مكايد محتال عليك بكيدها # ويوم ظهور المردكية عيدها # بسعر تغشى الناظرين حديدها # وقال أيضا الفقيه العلامة شرف الدين الحسن بن البقاء رحمه الله: # ن الحمائم يوم بطن سويقة # ذكرت ربعا بالطويق ومنزلا # قذفت بساكنها نوى مشطوبة # وبسفح أكبت العقيق بياضا # اشتاقها وأحب ساكن سوحها # يا عاذلي على الجنين لدمنة # سحبت بها وطف السحاب ذيولها # لم يبق فيها غير أشعب خادل # بل رب قائلة أفق عن ذكرها # من عصبة شهد الرسول بفضلهم # من آل أحمد سيدا من سيد # يدعو الى سبل النبوة أمة # مولاهم المهدي حقا والذي # فابن الحسين أعز دين محمد PageV01P283 وأبوه أحمد خير من وطي الثرى # لما دعا الله أقبل نحوه # فليهنك الحصن الرفيع كأنه # فاليوم آمن ذو براش ....... # والشامخات لدى براش أصبحت # زالت ملوك الترك عن عرصاته # فانعم به لا زلت صاحب نعمة # قد قيل إن ذمرمرا من بعده # فانهض إليه داعيا في جحفل # لا زلت نهاضا تروض مراتبا # يارب طالب نيلهن مخافة # فاسلم بقيت أبا الحسين معودا # ? # ? # أورثن سامع سجعهن سقاما # ويجيب رايته العزيز خياما # وتركن بعد مطيهن قياما # خضر الفروع نواعما وبشاما # حبا أدار جوانحا وعظاما # درست لفقد أنيسها أعواما # والعاصفات اجتثت الأعلاما # جعلوا له يوم الرحيل حطاما # وامدح من القوم الكراما إماما # جعلوا لمن جحد الكتاب حماما # سمح السجية ماجدا قمقاما # كانت عن النهج السوى نياما # أحيا من الدين الحنيف رماما # وبه نساء المارقين إياما # كسر الصليب وعطل الأصناما # أهل الرشاد معانيا وقياما # طابت منازله وطاب مقاما # من آل أحمد خضرما بساما # خولا وأصبح أهلها خداما # فكأنهم كانوا به أحلاما # يصمي القرين ويدحض الآثاما # كره التبطن واشتهى الإسلاما # يدع الرقاد على العيون حراما # بعدت عن الشيم الملوك مراما # خور ms230 فقهقر دونهن وحاما # لبني أبيك الكر والإقدما # وقال الفقيه العلامة الأجل ترجمان المتكلمين نظام الدين خال أمير ~~المؤمنين قاسم بن أحمد هذه القصيدة يذكر فيها براشا وغيره ويذكر جملا من ~~تعاقب أميرالمؤمنين عليه السلام: # شوقا إذا غنت بأيك حمامة # بكت ساريات المزن بالقطر موهنا # ألثت به الحور المدائح برهة # إذا انتثرت فيه السحايب لؤلؤا # وأما سرت فيه النسيم تأددت # أشيم له البرق اللموح إذا سرى # يسامره ليل التمام متيم # وما زلت أرعى العهد بيني وبينهم # ومن يك ممذوق المودة ناسيا # تذكرت عصرا في سناع مضت به # أقام عليه الجيش ستة أشهر # تلاقى به جيش العدو فينثني # فطورا يعاديه إلى عقر داره # وما زال ذاك الدار منا ومنهم # علونا بصبر من حلو مذاقه # ورام المعادي ملجأ يلتوي به # فحار وقد حاشت بحار رتائب PageV01P284 وشقت له سنحان بالغدر مسلكا # فنالت بذلك الغدر عارا ملازما # وغالت كريما كان لله سعيه # وأورثها قتل الشهيد مذلة # سقا جدنا في حزم سيان واكف # لأن كان حزنا دائما فهو مشهد # وقد ثارت المصاليت بالضبا # ودوخها المهدي حتى تمزقت # فمن مرهق جزت بسيف غلاصمه # ولما اتفقنا منها المآرب وانثنى # يصاحبه بالجيش طورا وتارة # على رسله حولين حتى تزلزلت # وأضحى له طوع القياد مسامحا # وأضحت به الآساد وهي ثعالب # وأضحت له فانقاد للأمر طائعا # تقاعس ممنوع المقادة جامحا # وكم طمعت فيه الملوك فأحجمت # أشيم يحاذي الشهب والسحب رفعة # ويثني عيون الناظرين كليلة # سما فتوهمت الثريا سنامه # أهني به المهدي حصنا سمت له # أهني وإن كنت المهنى وإنما # أفاد براشا صبره وجلاده # وقائع كانت في حضور يصده # ويحمل فوق الذابلات رؤوسه # ومرت له فوق العقاب ملاحم # شهورا وولى ضده عنه محجما # وأسرى بجيش نحو قارن غازيا # فغادرهم صرعى تحوم عليهم # وقاد لحرب الظاهرين وذروة # فأنزلهم بالسيف قهرا فأهبطوا # ومزقهم أيدي سبأ فتفرقوا # وجاش خلال الجوف فاقتاد خيله # ومال على صعدة ميلة # وكانوا بها أحياجلالا فدعدعوا # وسار إلى حين سبأ نحو مأرب # بمجر كموح البحر يطفو عبابه # فعرفهم حكم الكتاب ولم ms231 يزل # وأحيا بيوم الأربعاء كل مفخر # فقام مقام الليث عند عرينه # على حين قل الناصرون ولم يقم # وسارت إليه العرب والعجم جهرة # بأرعن مثل البحر يبرق بيضه # دعاه إلى حكم الكتاب فلم يجب # فيا ساعيا في الجود والعلم جاهدا # أتلحق شأوا للذي أدرك العلى # تسامى إلى عليا الورى فانحنت # ألم تر أن الله سير فضله # ? # ? # لربع عفت آياته ومعالمه # عليه فأضحت باسمات كمائمه # فراقت معانيه ورقت مناسمه # بداء زهره رقما مشوقا دراهمه # غصون روابيه وفاحت لطائمه # وهل يشتفي من بارق لاح شائمه # أخو زفرات موجع القلب هائمه # إذا ضيعت من حق عهد لوازمه # فما أنا إلا صادق الود دائمه # مدونة أيامه وملاحمه # أسنته مشهورة وصوارمه # وقد عولت في كل حي مآتمه PageV01P285 وطور يعادينا تبارى صلادمه # إلى أن علونا ثم فلت عزائمه # على أنه قد كان مرا مطاعمه # ويأوي إليه أو حليفا يلائمه # ولم يك في الشم الشناخيب عاصمه # فولت به في جنح ليل رواسمه # تلوح على تلك الوجوه مواسمه # فنالته من رب السماء مراحمه # وخزيا الى يوم المعاد تلازمه # بكت ذلك الشجو المقيم غمائمه # يزار وترب يلثم المسك لاثمه # وأدرك منها ذلك الثار ناقمه # وحلت له في كل حي محارمه[91أ-أ] # وذي مغرم قد أثقلته مغارمه # سما لبراش كل يوم يزاحمه # يماسيه أو يزهي بليل عزائمه # قواعده مريحة وقوائمه # وقد هدأت رغبا ودلا عوارمه # وأمست حشاشا بعد يأس أراقمه # وسامح لما استقبلته مراسمه # ولولاه ما لانت لملك شكائمه # أعاربه مفلولة وأعاجمه # فمنها غدت تيجانه وغمائمه # ويسلم من ترقى إليه سلالمه # وخلت الجبال الشم وهي مناسمه # على قدر أسيافه وعزائمه # محامده تهدى له ومكارمه # بكل مقام حس بالبيض حاجمه # يفلق بالبيض الجفاف جماجمه # ويقسم بين الغانمين غنائمه # فخرت لكفر الكافرين دعائمه # كئيبا وقد قلت وذلت ضراغمه # لجيش أثابته الهلاك جرائمه # جوارح طير ساعيات حوائمه # لها ما تهد الراسيات صيالمه # ولولا عفا حلت عليهم قواصمه # فمنهم يماني الهوى ومشايمه # وردت به في كل حي مظالمه # فولت على رعب شديد أعاظمه # فأجلى معاديه وقر ms232 مسالمه # تلوحه من كل خبت سمايمه # ويخفي تناجي القوم فيه غماغمه # وأنصاره من آله وتراجمه # بحزم سناع حيث شدت حيازمه # حفاظا وقد لامت سواه لوايمه # على عظم ذاك الهول إلا قماقه[91ب-أ] # وقد نجمت للغدر منها نواجمه # ويكثر من تحت العجاج هماهمه # فأضحى إلى حكم السيوف يحاكمه # رويدك لا يطموا عليك خضارمه # صغيرا وما نيطت عليه تمائمه # أكارمه لما سمت وكرايمه # فحيت به أنجاده وتهائم # ومما قال الأمير السيد الشريف العلامة شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله ~~عنه في قصيدة طويلة ذكر فيها عيون السيرة المهدية وذكر براشا وهي التي أولها: # والصب فاقصد بالذي أنت لائمه # فلو عصرت غض الهوى منك لوعة PageV01P286 وفي ذكر خير الناس ما يطرب الورى # وأنكح من صفو العقائل أنجبت # فيا سائلي عن شأنه إن شأنه # سما للعلى من جانبيها ولم يزل # وأعطته أم الشام جهرا قيادها # أتى مربطيها في زها ألف فارس # فلما مضى في صعدة الشام أمره # أهاب بصنعاء فاستجابت وأذعنت # مائيين وألف في الحديد كأنهم # شهاب، وسنحان، وخولان، كلها # وعنس، وجنب، من ذمار، ومذحج # فذكر من غمدان أيام تبع # أقام بها يدعو إلى الله جاهدا # فلما رأى أن ليس للمكر قاطعا # ترحل عنها لازما بعنانها # وعاد لصنعاء ثم ناداه مسور # ثمانون حصنا أحرزتها سيوفه # وقاد إلى سلحين جيشا كأنما # طماه مثل سيل السد في أرض مأر ب # وأصعدها صرواح ثمت حقة # إلى أن رأى من أرض غيمان منظرا # فضل بها الجيش اللهام كأنما # وخيم بالجنات ثم تأرجت # هو الطود لم يطمع به قط طالب # به اليمن الميمون طابت زروعه # ? # ? # ودعه فيكفيه الله الذي هو كاتمه # عذرت فخل الدمع ينهل ساجمه # إذا عددت أيامه ومكارمه # به في اللباب الهاشمي فواطمه # يقصر عن وصفيه ما أنا ناظمه # يشيدها مذ نيط عنه تمامه # على رغم من قتلها وهو لازمه # وجاد فيها القتال غواشمه # ودانت له من كل طود محازمه # وسار إليها جنده وصيالمه # شوابك غيل ..... طواحمه # وراع وصاع جمعه وأعاظمه # أسود إذ ما الروع غرد حائمه ms233 # إذا حشدت أتباعه وطماطمه # وينصف مظلوما ويقمع غاشمه # سوى البعد من صنعاء إذا فهو رازمه # تصبحها فرسانه وصلادمه # فلباه منها جيشه وسواهمه # يماني طوطي مسور ومشائمه # يضيق به جرانه ولهاجمه # كأن يعاليل العباب غمائمه # بشطي حباب قومه وعوارمه # وشام على صنعاء للبرق شائمه # يحاكي زئير الأسد فيه هماهمه[92أ-أ] # لحصن براش بالفتوح لطائمه # ولا نصبت للمكر فيه سلالمه # وأضحى غوير نجده وتهائم # وقال رجل من أهل صنعاء في ذلك المعنى وقيل إنها للقاسم بن علي بن هتيمل: # لما اشتقت محورا ومعينا # ومتى ماطلبت في الحب عونا # ما سرت ناقتي بمحرز إلا # ليت أن الوداد من صاحب السيف # آه منه فلا صديقا صدوقا PageV01P287 أنا لولا المهدي أغنى وأقنى # أحمد بن الحسين مهدي عيسى # أيها المنكر الخلافة فيه # يا خليلي إن لي نفس الصب # حدثا في حديث حصن براش # إلى قوله: # عن لي بارق بحصن براش # معقلا ساميا وطودا منيفا # إن من معجز الإمام براشا # كان معنا وكنت معقل معن # طل على الشهب كيف شئت وطاول # فليهن بالمهدي حصن براشا # فعلت زفرتي وحنت ركابي # نحو صنعاء بالبرس مد شمالا # ريب بالسر يا براش # وافتخر بالمهدي هادي البرايا # قد غنينا بجود راحته الجم # ? # ? # ذرفت مقلتاي ماء معينا # لم أجد لي سوى دموعي معينا # وقفت برهة وطاشت جنونا # المحلى يبقى لنا ما بقينا # منذ كنا ولا عدوا مبينا # لعددت الزمان في المذنبينا # حجة الله في الورى أجمعينا # قد رضينا به رضينا رضينا # وقلبا بحب صنعاء رهينا # واشرحا حاله وإلا فبينا # خلف طين سقى المهيمن طينا # راسيا راسخا وحصنا حصينا # إن من معجزاته البنينا # موطن الطاعنين والضاربينا # طور سيناء جلالة والحصونا # طول الله عمره آمينا # واغتدت تتبع الحنين حنينا # وعلى الشرق مد قهرا يمينا # وطاولت الثريا وفزت دنيا ودينا # وأمير الإيمان والمؤمنينا # غنينا عمن سواه غنين # ومن أبيات للأمير الكبير السابق المجاهد المخلص شجاع الدين أحمد بن محمد ~~بن حاتم بن الحسين العباسي العلوي جمع فيها مدحا لبراش صعدة وبراش صنعاء، ~~وغيرهما من الحصون التي افتتحها ms234 أمير المؤمنين عليه السلام، وهي من بعد ~~سنتين من فتح براش صنعاء، قوله: # بى الله إلا أن جدك غالب # وضدك مقهور ولو حل في السهى # فحمدك معمور وسعدك صاعد # إذا قيل ولت دولة منك زفرت # تحملت أعباء الأمور فلم تهن # وقلت لوجه الله سعي وإن أبت # خليلي عوجا العبس عما قصدتما # فأولاك رب الخلق ما أنت أهله # وقوما على باب الإمام وكبرا # وقولا بإعلان تهن مسرة # وعز بها حق وأزهق باطل # جمعت براش مع براش فحبذا # فهذا على قطري آزال مطنب # وذلك باب الشام والشرق فريد # إليك أمير المؤمنين بعثتها # أهنيك فيها والمهنى أنا بها # وأدعوا إلهي أن يشفع هذه PageV01P288 أيطمع يامهدي آل محمد # وهذي حصون الأرض ألقت زمامها # ثمانون حصنا في يديك عددتها # براشان منها رأسها وسنامها # وذروة والقفل المنيع عميدها # وفي حلب سر مصون بماجد # سمى وعلى بالناصر الفذ من له # سليل أمير المؤمنين الذي غدت # وهل مدع تنساه والموقر الذي # ولله حصن الجاهلي فإنه # وياحبذا حصن الكميم وحبذا # وأعرضت عن باقي الحصون بلا قلا # فقل للطغاة الحاسدين بغيضهم # ? # ? # وأنك منصور وسيفك قاضب # دعتك له حتى تدين الكواكب # وسرحك محمي وقرنك خائب # عليك بنود للعلى وذوائب[92ب-أ] # وقد خانك القاضي ومات الأقارب # بنو العجم قولي أو دهتني الأعارب # إلى حلب كيما يفوز الركائب # ودان على رغم الألوف المحارب # فحق لديه أن تتم المطالب # أطاع بها شرق ودانت مغارب # وحي بها صدق وأهلك كاذب # حصونا تناجيها النجوم الثواقب # وذاك على أرجاء صعدة ضارب # وفي اليمن الأقصى لهذا مخالب # بيوت مثاني باعدت كالنوائب # من المبتدئ من صنوها والعواقب # بأمثالها إذ من يديه الرغائب # جهول ونصر الله نحوك آيب # إليك ولم يبق حصن مغالب # وفي مثلها رب الولاء والمصاحب # وحصن هداد شامخ الطود غارب # وعراب عربة ذات حبس وحاجب # حواه فيا لله طرف وراكب # مواهب جود دونهن المواهب # شمائله محمودة والضرائب # له كل ملك في تهامة هائب # منيع الذرى ترقى إليه السحائب # تلمص في حافتيه العجائب # ولكن ما الإيجاز في الشعر لازب ms235 # يموتون فالمهدي للخلق غال # وقال الشيخ الأجل قاسم بن علي بن هتيمل التهامي رحمة الله عليه ورضوانه: # تام تدمن نهيه وإلى ما # ألزمت نفسك لومة حتى لقد # أعليه إن حسن الركاب وركبها # ومن حلت أصوابها فكأنما # أبلى الحديد حديدها وتناسخت # تلك المنازل ما استعضت بأهلها # ذهبت لياليها الحسان فليتها # إن يهجر الغيم العميم فقد همت # ولو استعرت له أنامل أحمد # ببنان أغلب لا البحار زواخر # فرع من الحسنين ينفذ حكمه # متفرس في الغيب تحسب علمه # تعنو الوجوه له وتخرس عنده # متسربل متشرف في حسها # نسب يبلغ فاطم الآباء والأ # وأصالة عدة ذوائب هاشم PageV01P289 خصم إذا جئت الخصوم وجدته # وأبو اليتامى ما يزال أبا لهم # متتابع الحسنات يقطع ليله # يقضان يعتقد الأئمة أنه # وأشم لو راد شمام ويدبلا # رقم العدى فحسامه وسنامه # إن ساد مقتبلا غلاما يافعا # وإن انتهى شبه الأبوة فيه قال # بسرية من قاسم جعلت له # قوم إذا نكص الفوارس أحسنوا # أفبعد أخذكم براشا وأمه # يرجون جدة دولة قد أصبحت # فابعث إلى حرض وبيش والتي # فلربما مارت بمور وسردد # لو لم يكن لك عصمة نبوية # ولو أن بسطام بن قيس كان في # ? # ? # وعلام تعذله علام علاما # كادت ملامته تكون لزاما # في دار عاتكة فقال سلاما # كانت عصارة عيشها أحلاما # أعوامها فمضين عاما عاما # أهلا ولا بخيامهن خياما[93أ-أ] # دامت لنا أيامها أياما # ديم الجفون على الغنيم غماما # لسقيت جودا بانة وبشاما # كفؤ لهن ولا السحاب ركاما # في الخلق إن نقضا وإن إبراما # وحيا إليه فطنة إلهاما # ذرب اللسان فما يحير كلاما # يستخدمان الكفر والإسلاما # جداد والأخوال والأعماما # لا الناسبين أمية وهشاما # ألوى محاسنه ألد خصاما # من بحره إما بهن نياما # بالصالحات تهجدا وقياما # في الفضل يصلح للإمام إماما # بالخيل طحطح يدبلا وشماما # يتعاقبان الخط والإعجاما # لم يكتهل فأبوه ساد غلاما # ضرغام يشبه شبله الضرغاما # حطط النبوة والندى أقساما # تحت العجاج الكر والإقداما # قسرا وفتحك مسورا وشباما # بالفاطمي حبالها أرماما # ما دونها جيشا أجش لهاما # غرر الجياد فأسهمتك سهاما # تلق الوصي ms236 بها لكنت عصاما # أيام مجدك لم يكن بسطام # ووصلت مكاتبة الأمير الكبير الحسن بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن ~~الهادي إلى الحق عليهم السلام والصلاة والرحمة يثني فيها على أمير المؤمنين ~~ويشكره وعلى معروف أسداه إليه ويهني ببراش لما بلغه إليه العلم من غير كتاب ~~يصل إليه، فقال في أثناء الكتاب: # كرتك شكر الغيث والغيث يقصر # وإن أنا لم أشكر وأطنب شاكرا # سل الناس عني يخبروك بأنني # وقد طرقتنا في براش بشارة # وظني أن الأمر حق فإن يكن PageV01P290 هنيئا مريئا ما أنالك ربنا # ومني على ذاك المقام تحية # ? # ? # ومثلي من يثني عليك ويشكر # لنعمتك العظمى علي لأكفر # لجودك في كل المواقف أذكر[93ب-أ] # فإن يك عن صدق فنعم المبشر # فشكرا لذى الطول الذي هو يشكر # من النعم الحسنى التي لا تكدر # روائحها مسك سحيق وعنبر # ووصل من الأمراء الكبراء المعظمين آل يحيى بن يحيى بن الهادي مجتمعين ~~يهنئونه عليه السلام: # ن البشائر كالنجوم وهذه # والشمس ما طلعت فأبقى ضوؤها # بشرى تملأ كل عين قرة # ما عمت الأحياء بشرى قبلها # أهلا بتلك بشارة إذ أقبلت # فلهن مولانا الإمام مقره # ناداه نصر الله إنك حيث ما # شرقا وغربا لا يرى من آمر # فانعم صباحا يا براش وإن يكن # لا الخمر يطمع أن يراك ولا ترى # هيهات تخشى بعد وصل إمامنا # ولقد أمنت المومسات وصرت من # لو كانت الدنيا يدوم نعيمها # أما الأعاجم يا براش فلا يرى # لله أحمد من إمام سيد # سعدت له الأنام من عقدت له # الله أكبر جل تفتح ما ترى # ماذا تعالت ذا الجلال إذا مضى # أنت الذي خضعت لسطوة بأسه # لا زلت ناصر كل دين غالبا # على براش وعز عن أعدائه # عمرت منازله الرفيعة بالتقى # لوكان يسعى صالحا قلنا له # ? # ? # كالبدر ضوءا والغزالة نورا # ضوء لنجم منجدا ومغيرا # منها جميعا والقلوب سرورا # والخافقين مسرة وحبورا # أمسى جميع المؤمنين قريرا # ببراش لا حرجا ولا مقهورا # وجهت كنت مؤيدا منصورا # يعصيك إلا أصبح المأمورا # ذنب يكن لك كله ms237 مغفورا # أبدا ربابات ولا طنبورا # فسق الأعاجم أو تخاف كفورا # بعد المهالك جنة وحريرا # بدلت من بعد الفواسد حورا # من بعد ملكك ملكهم معمورا # أحيا الهدى وأمات قوما بورا # هدي الخلافة في القضاء صغيرا # يابن النبوة ما حييت أميرا # أمرا وكان لمن يحب نصيرا # غلب الرجال وأذعنو لك صورا # للظاليمن موفقا منصورا # حولين يهدا بالعدى محصورا # وغدا الخنا في ربعه مهجورا # أجزاك ربك سعيك المشكورا # فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بإجابتهم ليعظم حقهم وشرف قدرهم فقال ~~الشاعر: PageV01P291 # اءت على قدر بكل غريبة # فلها لطائم في الركاب أريجه # سحبت على قمم السحائب ربطها # لو أن همام بن غالب صاغها # ولو أن قيسا وابن حجر شاهدا # لأتاك هذا في الأخير حسيرا # ما ضرها إذ نشر يحيى نشرها # منظومة غراء هجر ربها # من أسرة جعلوا المساعي في العلا # من آل يحيى خير آل محمد # والموقدي نار الحروب ببيضهم # والطاعني ثغر النحور وقد غدت # وتشب نيران القرا في حيث ما # قوم بهم قرن الكتاب وفيهم # جاءت تهانيهم على شحط النوى # بأشم ينتقل الجبال وتفزع # نادى به عقر الوعول وعصمها # لولا قضية فتحه قدرية # ثم استباحته السيوف فحللت # وغدا به القرآن يتلى دائما # ? # ? # كالروض تنشره الصبا محضورا # استاقهن معنبرا وعبيرا # وغدت عقود تعظمت وشذورا # أنسا بها يوم الرهان جريرا # مرقومها ونسيجها منشورا # ورأيت ذاك محلقا مبهورا # إن لم يكن مسكا ولا كافورا[94أ-أ] # من بعدها المنظوم والمنشورا # فسعوا فلم يبغو عليه أجورا # بيتا وأغزرها جدا موفورا # والواردين وطيسها المسجورا # صور الكماة من الأسنة صورا # حلو فحلب مقويا مقرورا # نزل الكتاب مبينا مسطورا # فغدا بها ربع العلا معمورا # السحب الثقال بخاله منفورا # حرقا ودهرك لا يرى يعفورا # ما كان فتح رناحه مقدورا # ما كان حجرا قبلها محجورا # لا اليم يتبعه سعاد الزبرا PageV01P292 وفي خلال ذلك ما قد تقدم ذكر سببه من وصول أمير المؤمنين عليه السلام ~~الجنات من الاختلاف في جهة مسور وبث السلطان مجاهد بن سليمان بن محمد بن ~~الحسين ابن عمه الفضل بن أسعد بن ms238 محمد بن الحسين في جماعة من بني أزد ~~المفسدين فلزمهم وأثقلهم بالقيود على صورة لا ترتضيها العرب في سالفتها ~~وكان ذلك من ألطاف الله تعالى لابن نبيه أن نزهه من الأفعال القبيحة وكان ~~عند ذلك أمر مجاهد بن سليمان وأعلم أمير المؤمنين عليه السلام بلزمهم فلا ~~صوبه أمير المؤمنين بذلك ولا أمره بذلك ولا كره نكاية أعداء الله وتسليط ~~بعضهم على بعض وعند ذلك وصل الأمير الكبير المقدم نسب أمير المؤمنين وسيفه ~~علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر من الجهات المغربية حتى إذا صار قريبا من ~~بلاد بني أزد أمر بخرابها وتدميرها ويسلم الحصن المعروف بالعزيا بين ~~الكلالي ومسور واستقرت عند ذلك الأمور وسكنت الحوادث، وتسلم أمير المؤمنين ~~في خلال ذلك حصن الجاهلي في الخدم من أولاد الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة ~~باختيارهم، ووصل الأمير المقدم الذكر إلى أمير المؤمنين فلقيه وأحسن ~~مقابلته وشكر سعيه وقضى حوائجه ولم يلبث أمير المؤمنين عليه السلام أن نهض ~~من الجنات قافلا إلى صنعاء اليمن غانما ظافرا مشكورا مذكورا. # أخبرني بعض الثقات أن الإمام عليه السلام ركب من الخيل في مدة إقامته ~~بالجنات نيفا وثمانين ما بين حصان وفرس، فأما الخلع ومطارف الحرير فلم يحصل ~~لي تحقيق ذلك. # (قصة نهوض أمير المؤمنين عليه السلام من الجنات) PageV01P293 السبب في ذلك لما نقصت [94ب-أ] الحوائج وانحسمت الشرور في الجهات لم ير إلا ~~النهوض فنهض من الجنات في عسكر عظيم من الخيل والرجل فحط بموضع يسمى ضروان، ~~ثم نهض ثاني ذلك اليوم فحط في المنظر، ثم نهض ثالث ذلك اليوم وهو يوم ~~الثلاثاء ثاني وعشرون من شهر رمضان سنة خمسين وستمائة فدخل صنعاء اليمن ~~فوقف في أجل نعمة وأتمها يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويتبع سيرة جده ~~عليه السلام وينفذ الأحكام ويتفقد أمور الأمة ويلاحظ مصالحها وينفق مما ~~آتاه الله وفي هذه المدة سكنت الحوادث في الأقطار بعناية أمير المؤمنين ~~وسعايته فجزاه الله خيرا، وأقام في صنعاء أيام من بواقي شهر رمضان من سنة ~~خمسين ms239 وستمائة وشهر شوال، والقعدة، والحجة، والمحرم، وشهر صفر، وربيع الأول ~~إلى ثلاثه أيام منه، وخرج من صنعاء اليمن إلى هجرة سناع. # (قصة الأسباب والحوادث التي خرج لأجلها أميرالمؤمنين إلى صنعاء) # قال السيد الشريف العلامة شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله عنه وأرضاه: ~~لما استولى أمير المؤمنين على حصن براش اضطربت أمور سلطان اليمن الأسفل ~~يوسف بن عمر بن علي وقد كان صالح أمير المؤمنين على شروط كثيرة فأخذ في ~~الجد والإفساد على أمير المؤمنين على وجه خفي وأظهر للإمام تجملا وأنه ~~مسرور بحصول براش للإمام وما يعلم أنه جرى عليه أعظم من ذلك، فلما علم أمير ~~المؤمنين بذلك لم يستحسن نقض الصلح والمعاقبة حتى كثرت الحوادث من جهة ~~السلطان وقتل قوما من الأشراف بني سليمان وغير ذلك، وعند ذلك توسط ~~المتوسطون بين الإمام عليه السلام وبين أسد الدين في الصلح وهم الأمير ~~الكبير أحمد بن محمد بن حاتم العباسي والشيخ الرئيس علوان بن عبد الله ~~الكردي الجحدري، والقاضي اللسان ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي وغيرهم من ~~الشرف والعرب، فانتظم ما بين الإمام وبين الأسد على شروط: PageV01P294 ### || AUTO منها: إن أعطاه بلاد معينة في رداع وديارها وبلاد عنس، وشيئا ~~في الأقطار الصنعانية، وشرط عليه أمير المؤمنين سلوك السيرة المهدية والعدل ~~في الرعية وإنفاذ الأحكام الإمامية وعقد له عند الاستيلاء على اليمن الأسفل ~~بشيء من الحصون، والبلاد، والمدن، وأنصفه غاية الإنصاف، وعظم، ورهن عند ~~أمير المؤمنين ولده وامرأته فأمر بهم أمير المؤمنين إلى عزان عند الأمير ~~أحمد بن محمد بن حاتم، بعد أن أنعم أمير المؤمنين على أولاد أسد الدين لما ~~وصلوا إليه بأربع من جياد الخيل وكساهم من نفائس الملابس ووقع الإجتماع بين ~~أمير المؤمنين وبين أسد الدين في اليوم الرابع من شهر القعدة سنة خمسين ~~وستمائة واجتمع الرأي فيما بينهما [95أ-أ] على النهوض إلى جهة ذمار. # (قصة نقض الصلح) # وقد كان سلطان اليمن أمر رسولا إلى الإمام عن الصلح هل هو ثابت أم لا؟ ~~فإن كان ثابتا فيأمر ms240 الإمام برفع المحاط عن حصن هداد فأجابه أمير المؤمنين ~~أن صاحب حصن هداد حاربنا وبالغ في الفساد علينا وجاش علينا بجملة من ~~الأموال فإن خرج منا بما يجب فعلنا ما يحب السلطان في ذلك وهذا بنفسه يخالف ~~الشروط التي انعقد عليها الصلح بيننا وبين السلطان والخطوط شاهدة على ~~الجميع فكان الجواب من السلطان أن جهز عساكره وقدم منهم عبدا له خصيا يقال ~~له بدر حتى وصلوا ذمار. # رجع الحديث # فتجهز أسد الدين وأزمع على المسير وضم إليه أمير المؤمنين جملة من الخيل ~~وأمر نائبه في الجهات الذمارية بحشد العساكر وامتثال أمره في عرض هذه ~~الحركة والمبالغة في إنصافه بكل وجه من الوجوه. PageV01P295 ### || AUTO [قصة الحرب بين عساكر الإمام والأعاجم] # قصة الحرب بين عساكر الإمام المهدي لدين الله عليه السلام وبين الأعاجم ~~ومن يقول بقولهم من عسكره السلطان. # قال السيد الأمير شرف الدين رضي الله عنه: ثم إن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أمر أخاه لأمه الأمير السيد فخر الدين إبراهيم بن يحيى بن علي بن ~~القاسم بن عبد الله بن القاسم بن أبي البركات، وهو إسماعيل بن أحمد بن ~~القاسم بن محمد بن القاسم ترجمان الدين عليهم السلام في عسكر مقدار ثمانين ~~فارسا من أنجاد الشرف والعرب وفيهم من الكرد الأمير المقدم المجاهد ناصر ~~الدين صالح بن عمر فحط في موضع يسمى السواد إلى جانب حصن هداد فقطعوا عنه ~~المادة وتقوت بوصولهم المحاط على هداد ولم يبرح في محطته تلك حتى ورد عليه ~~رسم أمير المؤمنين عليه السلام بالتقدم إلى مغارب ذمار وشن الغوائر على ~~الغز الذين هنالك فامتثل أمر أمير المؤمنين فلما صار في المحطة التي تسمى ~~الحجبين أمر خيلا من تحت الليل إلى جانب باب ذمار، فلما كان من الصبح خرج ~~من عسكر ذمار قوم فوقعت بهم الخيل فقتل منهم جماعة فيما بلغنان ثم تجهز ~~الأعاجم بعد ذلك وقصدوا محطة الأمير فخر الدين في قوة عظيمة وأمر محكم ~~وعندهم أنهم ينالون غرضا فأكذب الله ظنونهم وردهم بكيدهم فغلبوا هنالك ms241 ~~وانقلبوا صاغرين وكانت وقعة بين العسكرين فانجلت المعركة عن جماعة قتلوا من ~~عسكر الأعاجم. ### || AUTO روى بعض الناس أن القتلى في تلك الوقعه كانوا عشرين أو نيفا ~~وعشرين. والله أعلم. # (قصة تسليم هداد) # لما اشتد بأهله الحصار وانقطعت السبل وحيل بينهم وبين ما يشتهون ونالتهم ~~المضرة حتى أكلوا الحمير والخيل وأشياء من الأشجار التي لا تؤكل [95ب-أ] ~~فيما بلغنا. والله أعلم. PageV01P296 # فدار المتوسط فيما بينهم وبين أمير المؤمنين فتولى ذلك الأمير المجاهد شجاع ~~الدين أحمد بن محمد بن حاتم العباسي العلوي وتقدم وبالغ وبذل لأهله وهم ~~الهروش، وانصرم الأمر فيما بينه وبين الأمير أحمد بن محمد وبين مظفر بن ~~راشد وقبض الحصن، وكان تسليمه من أعظم الفتوح في ذلك الأوان وعند ذلك انقطع ~~ما في أيدي الغز الذين في ذمار وأحاطت بهم المراكز وتقاصرت الأسعار حتى ~~أيقنوا بالهلال. # أخبرني رجل من بني العم أنه روى له إنسان من أهل ذمار بعد أن هرب منها ~~الخصي وعسكره أنه رأى أجمالا في داره يعض بعضها بعضا من شدة الجوع وأنها ~~ماتت عن آخرها. # رجع الحديث ### || AUTO وكان تسليم حصن هداد في اليوم الأحد سلخ الحجة آخر سنة خمسين ~~وستمائة سنة وبلغ أمير المؤمنين العلم بذلك فاستر المسلمون بذلك وأمر ~~بالبشارات إلى الجهات الإمامية فالحمد لله. # (قصة هرب الخصي وعساكره والوقعات بينهم وبين المجاهدين) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: وقد كان الغز الذين في ذمار نهضوا قبل ~~أن يعلموا بتسليمه هداد متوجهين الى جهات هداد لرفع المحاط فبلغهم العلم ~~بتسليمه فعند ذلك سقط في أيديهم، ثم حطوا في موضع يسمى رصابة ليتهيئوا بذلك ~~وكانت محطة العساكر الإمامية في السواد تتناظر المحطتان فوقع بين العسكرين ~~حرب عظيم قتل منه جماعة من الغز وعقر شيء من الخيل واسشهد من المجاهدين ~~[.....بياض في المخطوط.......]. # ولما كان يوم الجمعة خامس من شهر المحرم أول سنة إحدى وخمسين وستمائة ~~تجهز الأعاجم لحرب عساكر الحق ومنعهم عن الصلاة فقاتل المجاهدون قتالا ~~عظيما وكانت الدائرة على الغز وفي ms242 خلال ذلك وصل الأمير المقدم علم الدين ~~سليمان بن يحيى وهو أخو الإمام لأمه في عسكر عظيم من الخيل والرجل، فلما ~~وصل ازداد المسلمون قوة ودخل في نفوس الأعاجم أن الدائرة عليهم فنهضوا ~~محطتهم من رصابة إلى مدينة ذمار فلم تطل مدتهم أن هربوا على رؤوسهم على أشر قضية. PageV01P297 # قال الراوي: والسبب في هربهم أن القوم لما عاودو الى ذمار عرف الناس أن ~~الذل قد دخلهم فاجتمعت قبائل تلك النواحي ونهض عساكر الإمام فحطوا موضعا ~~يسمى هران وظهر الكلام أن غرضهم قصد الأعاجم الى ذمار. # وقد أخبرني من أثق به أن خيل الإمام عليه السلام كانت يومئذ قريبا من ~~ثمانمائة فارس من فرسان الشرف والعرب والأسد وممالكيه، فلما علم الغز بذلك ~~ولوا مدبرين في الليلة التي يسفر عنها السبت الثالث عشر من شهر المحرم أول ~~سنة إحدى وخمسين وستمائة سنة، فلحق العسكر [96أ-أ]من أثاثهم وانتهبوا أشياء ~~من أثقالهم ولحقهم الناس بعض نهار فلم يظفروا منهم بشيء؛ لأن القوم أسرعوا ~~من تحت الليل وقد كان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام استدعى الأمير ~~الكبير المتوكل على الله أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام وكان في ~~حصن ظفار واستنجده لحرب أعداء الله فلبى دعوته وأسرع اجابته وأمر له أمير ~~المؤمنين بشيء من المال يستعين به ويتجهز للجهاد، فلما وصل إليه إلى صنعاء ~~لم يلبث أن جهزه أمير المؤمنين في عصابة من أهله وبني عمه وأضاف إليهم من ~~فرسان العرب من أمكن وأمره بالنهوض في يوم الإثنين ثامن المحرم سنة إحدى ~~وخمسين وستمائة وجهز بعده الشريف الأمير الحسيب جمال الدين توران بن قاسم ~~بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن ~~الحسين بن القاسم ترجمان الدين عليهم السلام في عسكر وأمره أن يلحقه وأمر ~~بتعظيم الأمير المتوكل وإنصافه وإنفاذ أمره، فبلغ العلم إلى أمير المؤمنين ~~بهرب الأعاجم قبل وصول الأمير المتوكل وجماعته، ولما اجتمعت العساكر في ~~ذمار لم يلبث أسد الدين محمد بن الحسن ms243 بن رسول أن نهض قاصدا إلى صنعاء إلى ~~الإمام، فلما علم الإمام بإقباله كره ذلك واشتغل خاطره فأمر إليه بالوقوف ~~فلما يساعد إلى شيء من ذلك برواية أن من شياطين الإنس من كان قد أسر إليه ~~من ابن عمه سلطان اليمن ومناه بأمور وقد ظهر ذلك من PageV01P298 فعله على ما سنذكره من بعد، فلما وصل إلى أمير المؤمنين إلى صنعاء لقيه ~~عليه السلام وأكرمه وعظمه وأنصفه، ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام أمره ~~بالنهوض إلى التهايم وحرب ابن عمه من تلك النواحي فأظهر الإمتثال لأمر ~~الإمام وتعلل بممالكيه وأجناده وأنهم يطلبون مالا وحرابا وأشياء كثيرة ~~عددها فلم يبعد أمير المؤمنين مما طلبه فأمر له بشيء من مطارف الحرير وشيئا ~~من الدراهم قريبا من ستة عشر ألفا وأمر أمير المؤمنين إلى ناحية المغرب الى ~~ابن عمه الأمير علم الدين أحمد بن القاسم أن يطلب ذلك من الناس وأن يجهزه ~~ويبالغ في إنصافه. # قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله عنه: كنت المتوسط في ذلك ~~فلما بلغت إلى جهة المغرب وأعلمت الناس بذلك بادر الناس إلى ذلك وأحبوه ~~ورأوا نكاية العدو مغنما، فلما تبين لأمير المؤمنين أن الأسد في واد غير ما ~~يطلب منه كان منه على حزم إلى أن ظهرت فضيحته وبان مكره وغدره، وسيأتي ~~الكلام في إيضاح غدره ونكثه. # قال الراوي: وقد كان سلطان اليمن جهز عسكرا إلى حواز البلاد المغربية ~~وقدم فيهم عمارة الأصبهاني وكان من أشد الناس عداوة لأمير المؤمنين وأعظمهم ~~فسادا وأشدهم ارتكابا للخبائث من شرب الخمر واللواط، وجميع الحناثات فلما ~~حطوا موضعا بين المخلافة وجبل تيس وقد كان اجتمع معهم من الحرابة وغيرهم ~~خلق كثير لم ير الأمير المقدام علم الدين [96ب-أ] أحمد بن القاسم بن جعفر ~~إلا أنه يقصدهم بنفسه فجمع عسكرا عظيما وقصدهم بنفسه من تحت الليل فالتقى ~~أول العسكر بمركز القوم بعيدا من المحطة فقتل منهم جماعة ونهبوا وطار بعضهم ~~بنفسه في شواهق الجبال، فلما سمع أهل المحطة أصوات القوم ركبت ms244 الخيل ~~واستعدوا فلم يظفر منهم بطايل، فلما عاينوا من الأمير المقدم الذكر من شدة ~~البأس علموا أنه يشفع الوقعة بأخرى فولوا هاربين إلى التهايم وبلغ العلم ~~إلى أمير المؤمنين بذلك فاستر المسلمون بذلك سرورا عظيما. PageV01P299 # رجع الحديث إلى نهوض العساكر من مدينة ذمار ### || AUTO ولما اجتمع في ذمار من العساكر ما يقصر عنهم الوصف نهض الأمير ~~المتوكل على الله وصنو الإمام المهدي عليه السلام االأمير الكبير علم الدين ~~زعيم جيوش المسلمين أبو المظفر سليمان بن يحيى بن علي بن القاسم بن عبدالله ~~بن القاسم بن أحمد بن أبي البركات وهو إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن محمد ~~بن القاسم ترجمان الدين عليه السلام وجميع الأمراء والمقدمين في العساكر ~~حتى حطوا في موضع يسمى الملاوي ثم نهضوا إلى موضع يسمى ذي جرب بين الأسلاف ~~والصمنية، ثم نهضوا إلى موضع يسمى منكث، ووصل إليهم صاحب الحصن المسمى ~~دراون الورد بن محمد بن ناجي وأطاع وأحسن النصيحة في ذلك الأوان. # (قصة حرب رياب) # ولما استقر العسكر هنالك وكان هنالك قوم من الباطنية الملاحدة في موضع ~~يسمى رياب، وهو موضع ممتنع، فقصدهم المجاهدون فبلغوا منهم مبلغا عظيما. # أخبرني من أثق به أن النسوان والصبيان تولوا استنقاذهم لما كاد المجاهدن ~~أن يدخلوا معهم المكان فقتل من أعداء الله جماعة واحتز بعض رؤوسهم ودعا ~~بعضهم بالسلم، ثم نهض عسكر أمير المؤمنين إلى موضع يسمى مرس لحرب الباطنية ~~الملحدين في حصن كحلان الحداد وأخذ زرائعهم وخراب بلادهم، فلما استقرت ~~المحطة هنالك ووقع الحرب بينهم وبين عسكر أمير المؤمنين فقتل من أعداء الله ~~جماعة منهم ولد منصور بن الحداد وأخاه وبلغ العسكر في خراب أموالهم وبلادهم ~~مبلغا عظيما وهذا الحصن كحلان من المعاقل المشهورة وكان أهله زيدية لا يعرف ~~فيهم هذا المذهب فدخل عليهم شيطان من الإنس يقال له التيس وكان من آلات ~~الباطنية وخدامهم فحاورهم وكتم أمره ودس عليهم المذهب الخبيث على حين غفلة ~~من العلماء في تلك النواحي، فلما أغوى رئيسهم مال إليه الأكثر فالله ~~المستعان ms245 عليهم، ثم نهض عسكر أمير المؤمنين إلى موضع يسمى خاو وأقام هنالك أياما. PageV01P300 ### || AUTO [ذكر قصة طلوع سلطان اليمن وغدر أسد الدين ونكثه] # قصة طلوع سلطان اليمن يوسف بن عمر وما كان بعد طلوعه من غدر أسد الدين ~~ونكثه بأمير المؤمنين وتعين المفسدين من بني حمزة وبني القاسم وغيرهم ~~وهمدان وساير القبائل وما حدث من البلوى والتمحيصات التي يمحص الله بها ~~أولياءه من الأنبياء والأئمة رضي الله عنهم. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه:[97أ-أ] قد اختلفت الروايات في سبب ~~طلوع السلطان بنفسه فأخبرني بعض الناس أن عمه الحسن بن علي أشار عليه بذلك ~~أو أمر عليه وعنفه بالكلام وكان في حسه غيره على ملكهم أن يسلب. والله أعلم. # وأخبرني من أثق به أن الأمير المتوكل على الله لما استقرت المحطة بمنكث ~~جرت المكاتبات سرا بينه وبين السلطان المظفر على أيدي الأمير علي بن وهاس ~~على حرب الإمام عليه السلام وعلى تسليم أموال جليلة للأمير شمس الدين ~~فانصرم الكلام بينهم على ذلك وأن الأمير شمس الدين أمر إلى السلطان بخاتمه ~~ذمه على إتمام ما جرى به الحديث من الشروط والمواثيق وأرسل إليه السلطان ~~بشيء من المال على وجه خفي. والله أعلم. # وقد ذكر ذلك الإمام عليه السلام ذلك في رسالته الموسومة ( بحليفة القرآن) ~~فقال: هذا أميرهم جعلناه زعيم جيوش المسلمين وقلدناه سيد الثغر المنفتح ~~علينا من اليمن فباع ذلك بعرض من الدنيا يسير وقدم إليهم خاتمه ذمة في كونه ~~منهم وذلك أمر ظاهر قد أقر به عند من يثق به. PageV01P301 # وأخبرني بعض الناس أن هذا السلطان لما استولى على حصن الدملوة في ذلك ~~الأوان وجد فيه أموالا جليلة فدعاه ذلك إلى حرب الإمام وعلم الإمام أن أهل ~~الزمان عبيد الدينار والدرهم وإن أكثر الناس ممن يريد الفساد في اليمن ~~الأعلى من مخلاف صنعاء كالأمراء الحمزيين والسلاطين آل حاتم أهل ذمرمر ~~وسنحان وغيرهم من القبائل وأنهم قد صاروا يدا واحدة، فنهض لأجل ذلك على حين ~~غفلة، فلما استقل في الحقل في ms246 موضع يسمى الضنمية نهض عسكر الإمام من خاو ~~إلى قصر المياتم ثم إلى مثواه وأقاموا من هنالك وكان طلوع السلطان من اليمن ~~ثامن شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وستمائة فحط في الضنمية وأقام فيها ~~أياما وانتقل إلى موضع يسمى خاو لتثبيت أمور القبائل من مذحج وغيرهم، ~~وانتقل فحط الخشب ثم انتقل إلى ريدان قبلي مثواه وأمر خادمه الخصي المسمى ~~بالمختص أن يحط في يماني مثوه ليفرق الحرب على المجاهدين ثم انتقل إلى موضع ~~يسمى البيضاء، ثم إلى أسفل عناصر، وأقام أياما، ثم نهض إلى مصنعة الدمتة، ~~وكانت الوقعات بينه وبين الأمير الكبير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور ~~بالله وصنو الإمام المهدي الأمير الكبير علم الدين سليمان بن يحيى بن علي ~~ومن معهما من المقدمين والمجاهدين الأولى في موضع يسمى المراكب قريبا من ~~مثوه لليال خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وستمائة قتل فيها من ~~أعداء الله قريبا من عشرين رجلا والوقعة الأخرى في جمادى الآخرة من السنة ~~المذكورة وهي وقعة الخادم الخصي المسمى بالمختص وكانت في موضع يسمى ~~المطاجرة قتل فيها رئيس من رؤساء الباطنية الملاحدة يسمى منصور بن الحداد ~~صاحب كحلان في عدة من الأعاجم وغيرهم. PageV01P302 # أخبرني من أثق به من بني العم أنه شاهد فوق الثلاثين القتيل من أعداء الله ~~وغنم المجاهدون [97ب-أ] منهم غنائم كثيرة من الدروع والبيض والمغافر ~~والسيوف والخيل والبغال وآلة الطيلخانة ولم يقتل من المجاهدين إلا رجل واحد ~~وأبلى في ذلك اليوم الأمراء الحمزيون خاصة؛ لأن سائر المقدمين كانوا في جهة ~~أخرى؛ لأن السلطان الملك المظفر قد كان دبر وطمع في الفتك من المجاهدين ~~فرده الله بغيظه خائبا حسيرا، فالحمد لله رب العالمين. # ولما غنم المسلمون هذه الغنيمة من أعداء الله طلبهم الأمير شمس الدين ~~بردها لأجل ما تقدم بينه وبين السلطان من المواثيق بكونه منه وكتب القاضي ~~الأجل الأوحد ركن الدين مسعود بن عمرو أبياتا إلى الإمام يقول فيها: # مير المؤمنين فدتك نفسي # فلا طويت نواحي الطل مما # ولا ms247 برحت بشائر كل نصر # أتت أنباء قومي فاستقرت # شفاني ما سمعت وكان أشفى # قبائل معشري بيديك أنخث # أناخو حول رايتك المطايا # يخفون الأكارم من علي # أمدك ذو الجلال بخير نصر # فلا يطمع ملوك الأرض فيها # ولا تمسكوا بعهود ملك # وأجساد تبددها المواضي # إذا ما دمت للإسلام حيا # ? # ? # وما ثمرت من مال وآل # مددت علي من جاه ومال # إليك طلائعا طول الليالي # بديهة عترتي وتروع مالي # إلى نفسي مباشرة القتال # على الملك المظفر بالوبال # فآبت غير خائنة الرجال # عصائب إذا دعي الداعي تزال # وأيمن طاير وأجل فال # بطيب العيش فاخر المقال # لهم طارات بأجنحة الزوال # وأثقال تقسمها العوالي # وقال الله من غير الكمال PageV01P303 ### || AUTO [قصة قفول الأميرين الكبيرين شمس الدين أحمد وسليمان بن يحيى] # قصة قفول الأميرين الكبيرين شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام وصنو أمير المؤمنين عليه السلام سليمان بن يحيى ومن معهما من ~~المقدمين والمجاهدين إلى أمير المؤمنين عليه السلام. # لما علموا أن الناس قد طمعوا في حطام الدنيا وأخلدوا إلى الدينار والدرهم ~~وتقاصرت عليهم الأسعار وامتنع الناس من البيع والشراء منهم في الأغلب وأوعب ~~أهل الجهات على مخالفة الحق رغبة في حطام الدنيا وطمعا في سلامة بلادهم لم ~~ير الأمير شمس الدين إلا أنه أحسن في النهوض على وجه من الحزم واجتمعت ~~قبائل زبيد على الخلاف منهم بنو قيس وأهل سليم وجبر بن صبرة وأصحابه وزيد ~~بن جبير ومن قال بقوله، وكذلك قبائل مذحج ...... إلا أهل عمر بن مفضل ~~وأصحابه، وعلوان بن عبد الله الجحدري فإنهم أمسكو في الظاهر على اختلاف ~~الروايات. والله أعلم. # رجع الحديث # ونهض السلطان لما حمله الناس على الجهات الصنعانية واختلف المختلف بينه ~~وبين ابن عمه [98أ-أ] أسد الدين ووثق بما عنده في الخلاف على الإمام فنهض ~~فحط في موضع يسمى سفل آل عابس فأقام أياما ونهض إلى عديقة وأمر بخراب مواضع ~~معروفة في وادي صميم واستئصالها لكون أهلها أهل محبة لأمير المؤمنين، ~~وعشيرة الفقيه الطاهر التقي المجاهد السابق المعلى بن ms248 عبد الله القيسي ~~البهلولي فلم يبق في أملاكهم وأعنابهم بقية، ورأى أنه قد شفا غيظا ونقم ~~بذلك ثأرا، ثم نهض بعد ذلك إلى بلاد سنحان فأقام فيها أياما ونهض فحط في ~~الصافية ما بين سناع وصنعاء. PageV01P304 ### || AUTO (قصة غدر أسد الدين وخلافه على الإمام وخروج الإمام من صنعاء) # قد ذكرنا أولا ما كان من ميله إلى الإمام وانصافه له وتعظيمه وتقديمه في ~~الجيوش وكتب له بالبلاد وبالغ في حقه، وقد اختلفت الرواية فقيل: إنه أرسل ~~إلى السلطان إلى اليمن وأنه أنف على ملكهم لما هزم الخصي من ذمار وظن أن ~~الإمام لا يتأخر عن اليمن وأنه يكون آخر دارهم، وقيل: بل مناه السلطان ~~بخروج ابنه وأخيه ومن معهما وبذل له أموالا جليلة، وقيل: أنه بذل له من ~~المال ستين ألف دينار في كل سنة مع شيء حاضر، وقيل: غير ذلك، وقيل: لما وصل ~~ذمار اختلفت أكاليمه فتارة يظهر الخروج إلى تهامة، وتارة يقول: أنه لم يوفر ~~عليه قيمة حصنه براش ويتحدث ويراسل، وعلم أن السلطان غير متأخر من صنعاء ~~وأن من مع الإمام من الحمزيين وغيرهم قد صار فاسدا أراد أن يأخذ فخرا عند ~~السلطان بالقرب إلى صنعاء وليصل الكلام أنه حط على صنعاء فنهض فحط في ~~المنظر واضطرب أهل صنعاء خوفا من قرب السلطان وكثر الفساد على الإمام ممن ~~كان معه من الأمراء الحمزيين وغيرهم فلم ير أمير المؤمنين إلا الخروج إلى ~~سناع لقطع مادة الفساد ويحفظ المسلمين ولتكن له فئة ينصرونه من أهل تلك ~~الناحية، فنهض عليه السلام إلى سناع ثم دخل أسد الدين صنعاء وأقام فيها إلى ~~وصول السلطان إلى بلاد سنحان إلى موضع يسمى الفقه فلم يرا أمير المؤمنين ~~إلا النهوض من سناع، وكان من خلاف الليث ما كان وحط أمير المؤمنين في بيت ~~رجال، ثم نهض السلطان وقابله أسد الدين من فوق حتى أخرب سناع ورام خراب ~~مسجدها فمنعه الله منه وصرفه، وانتقل أمير المؤمنين إلى موضع يسمى رهقة ~~شرقي بيت ردم فأقام أمير المؤمنين ms249 هنالك في قلة من الناصر وعسر في النفاق ~~والمحيص إلا أن الله قيض في تلك الأيام استفتاح حصن بيت برام بخبر ما انثلم ~~في تلك الناحية فأعز الله بأخذه الإسلام وابتهجت بحصوله ثغور الإمام، وقصة ~~أخذه تفصيلها يطول ويخرجنا عن الغرض المقصود. PageV01P305 # ومما قيل في تلك الأيام من الشعر قول القاضي الأفضل الحسيب المعظم ركن ~~الدين[98ب-أ] مسعود بن عمرو بن علي العنسي رحمه الله: # سخت قواعد دولة الإسلام # ونقمت ثأرك في سناع يوم ما # وطويت أوتاد المماليك في يد # أو ظن بيت يرام أن تثنى له # وتألبت عرب وعجم أيقنوا # إذ فوقنا موج وإذ من تحتنا # فدعوتنا للحسنيين ولم تكن # هيهات قد يلي الملوك بصخرة # فليقصرن الظالمون فإنها # كم من جموح الرأس دل جماحه # ومقام ملك قد طمست رسومه # قل للذين تنكبوا سبل الهدى # أعن السفينة ترغبون وقد طغت # لا بالقنوط ولا الملول ولا الذي # يعطي ويصدع شمل كل ملمة # ويلوح في سدف الخطوب جبينه # وترى العفاة على سرائع جوده # تصحى الوفود وهم ملوك عنده # لا لابن كبرى ولا[......] # يلقاك إما منجدا أو مرفدا # وتراه لا فرحا بنيل عظيمة # ويلوذ منه المذنبون بواصل # لمقرب سبب البعيد وحافظ # وتعانف الأظلال رماحه # يا من تعجب من تداول كفه # أتراه يبرح منعلا لجياده # ? # ? # وسمت فروع دعائم الأحكام # نلت المرام بفتح بيت يرام # جعلت حصون الأرض سلك نظام # ما كان أذوقه العباب الطام # أن لا تقوم لهم على الأقدام # موج ومن خلف ومن قدام # بمريد وكل ولا نوام # صما قد أعيت على الأقوام # أيام عدل أيما أيام # يابن الحسين وقدته بزمام # فكأنه ضغث من الأحلام # عودوا إلىالمهدي باستسلام # فتن غرازيهن كالأعلام # تثنى عوارفه يد الإعدام # بيد منزهة عن الآثام # كالصبح يهدم جيش كل ظلام # كالهيم يوم الخمس ذات زحام # وترى الملوك لديه كالخدام # عطفا ولا بمسفه الأحلام # بسنا غرة واضح بسام # أبدا ولا وجلا من الأيام # حبل المعاطف واصل الأرحام # عهد القريب ونازح عن ذام # وظلال خافقة وظل قيام # سجلين من حيف ومن إكرام ms250 # أم الورى ومتوجا للهام # ومما قال القاضي اللسان ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي في تلك الأيام ~~وهو في هذا المعنى: # لا هل إلى حجر سبيل # وروض تقطف الأزهار منها # ورمان على المران أما # وقنوان يفوح المسك منها # لئن غلب الحمى ظبي غرير PageV01P306 وروعني التذكر كل ليل # فإن عزائم المهدي باتت # تولع بالحروب فما تبالي # وأغري بالكفاف فكل يوم # فليس ظلالنا إلا العوالي # أمير المؤمنين بقيت ظلا # صحبتك فأستفدت يقين علم # وأنك ليست الدنيا بهم # فأنت على العظائم لا عجول # تقلبك الأمور وأنت طود # ويبلوك الأنام وأنت بحر # تجربك الخطوب فلا يمين # وفي يوميك من حرب وسلم # مقامك في جناحهما جليل # تقل على وقائعك الأعادي # وتغفر تحت قدرتك الخطايا # إذا مدحتك آيات المثاني # وأي جدودك الأبرار ينسي # تطاول من يقول أبي علي # ومن في أصل منبته شبير # أعانك بالعلا صدر رحيب # وأصبح في جبين الدهر سطر # تصدع عند دعوتك الصياصي # على فوق السماء لها قباب # فإن حاست ملوك العجم يطفو # وأنكرت الصنائع منك قوم # ببطش يديك دان لهم عزيز # فأنت مليك أهل الأرض لولم # بكم ملك المشاعر والمصلى # وحولك من بني المختار غلب # جحاجح أحمد المهدي فيهم # يقود بني أبيك وهم أسود # يخوض بهم عباب الموت أما # ومحصنا الذي لو شاء أفنى # إذا زفر الضلال وأسعدته # فحول لوائك المنصور بيض # ? # ? # هو عز وورد سلسبيل # ولكن خدها أرض سليل # ثنا أعطافها الرمل المهيل # إذا التبست بها الرمح القبول # وأغرى بالهدى طرف كحيل # كما ترتاع مطفلة عجول # وضلت دون من يهوى حول # أحال الحي أم بان الخمول # دم يجري ونقع يستطيل # وليس فرارنا إلا الرحيل # لأهل الأرض ما جنح الأصيل # بأنك خير من ولد الرسول # عليك ولا لها عبء ثقيل # ولا واهي اليدين ولا ملول # تزول الراسيات ولا تزو ل # وفيض ولا يضيق له سبيل # مذممة ولا فكر كليل # مكارم ليس تحصرها العقول # ووجهك تحت جنحهما جميل # وتكثر في صوارمها الفلول # ويسخو تحت أنعمك البخيل # من الملك الجليل فما أقول # محمد والذبيح ms251 أم الخليل # ومن عماه جعفر أوعقيل # وشبر والمطهرة البتول # وجاز بك المدى باع طويل # لفضلك واضح لا يستحيل # ويشفى عند نفثتك العليل # ومجد في السماء له مقيل # بجانب مجرها العرب القيول # عليهم من شواهدها دليل # وعز على الورى منهم ذليل # يكن لك في بساط الأرض قيل PageV01P307 وملك الناس غيركم وجيل # ومن قحطان حربهم وبيل # يفل بسيفه الخطب المهول # عليها من قنا الخطي عيل # غدا يعلو على الرمح الصليل # ولاة الظلم وهو لنا كفيل # طرائق عزهم برق مخيل # نفوس الظالمين بها تسيل[99ب-أقال الراوي: وكان من الأمراء الحمزيين ~~الأمير علي بن وهاس بن أبي هاشم عند السلطان الملك المظفر في ذلك الأوان ذا ~~جاه ومنزلة. # أخبرني هو عن نفسه في محاورة الحديث أن السلطان الملك المظفر أعطاه من ~~محطتة قريبا من نقيل صيد إلى محطة الصافية بصنعاء، قال فيما أحسب ثلاثة ~~وعشرين ألفا أو يزيد على ذلك وكانت مدة قريبة وهو الذي دس الحديث بين الملك ~~المظفر وبين الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام ~~وقيل: كان خلاف الأمير بعده. والله أعلم. # (قصة خلاف الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام ~~وماكان بعد ذلك من الامتحانات والبلوى في الظاهر وصعدة، وبلاد حمير) PageV01P308 والسبب في ذلك أنه لما وصل إلى الإمام المهدي إلى هجرة سناع تلقاه أمير ~~المؤمنين بما هو أهله وشكر سعيه وأغمض عما كان بلغه من المكاتبة للملك ~~المظفر ولم يذكر له شيئا من ذلك، فلما أقبل السلطان إلى الجهات الصنعانية ~~أمر إلى الأمير أسد الدين أن يطلع بلاد بني شهاب ونواحيها ومقتل من جازه ~~صنعاء حتى تنقطع المادة عن الإمام فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فنهض ~~حتى حط في بيت رجال في بلد بني شهاب، وأقام هنالك أياما، ثم إن المتوسطين ~~توسطوا فيما بين الإمام وبين الأمير شمس الدين في تقريبه بالكلية والعطف ~~عليه وإنزله منزلته التي هو أهلها، فأجابهم إلى ذلك وهو كالمستعشر لما فعله ~~الأمير شمس الدين من المكر والخدع والغدر، ms252 ولم يدع وجها يمكنه في التلطف به ~~والإجابة لما سأله لتكون الحجة عليه، وحضر الأمير شمس الدين في مجمع عظيم ~~من كبار الشرف والعرب من العلماء وغيرهم، وجرى الكلام والمعاتبات والإعتاب، ~~ثم أعطى أمير المؤمنين عهد الله وميثاقه على النصيحة والحرب لأعداء الله ~~فقبل ذلك أمير المؤمنين منه وطابت نفسه بذلك، وتحدث الأمير شمس الدين على ~~أعيان الناس باجتماع الكلمة بينه وبين الإمام وأنه إلى ظفار لزيارة أهله ~~هناك وافتقاد أموره والتشمير للجهاد في سبيل الله، وصدر من حضرة أمير ~~المؤمنين على ذلك حتى وصل وادي ظهر والتقى ببعض أهله، وجرت المراسلات من ~~هنالك بينه وبين السلطان الملك المظفر والسلطان حينئذ في محطة الصافية ما ~~بين سناع وصنعاء في عساكر عظيمة، فلما تمت الشروط بينهم تقدم الأمير شمس ~~الدين فالتقى بالسلطان وجرت بينهما الأيمان والموثقات على حرب الإمام عليه ~~السلام واستئصال شأفة أنصاره، وعقد له السلطان بأشياء وأعطاه شيئا من ~~المال، وأمر الأمير أسد الدين بالقيام مع الأمير شمس الدين في حرب الإمام، ~~ولم يلبث السلطان أن نهض قافلا إلى جهة اليمن، وقال في ذلك القاضي ركن ~~الدين مسعود بن عمرو العنسي أبياتا[100أ-أ]: PageV01P309 # لله حسيبك يا ابن بنت محمد # إن يطردوك فإن سعدك غالب # ما للعباد على عنادك قدرة # يكفيك لو أصبحت وحدك أوحد # ? # ? # دون الأنام ونعم نعم الناصر # أو يخذلوك فإن نصرك قاهر # وزعيم نصرتك المليك القادر # فابسط يمينك إن كفك قاهر # ( قصة نهوض الأمير شمس الدين ومن معه من الأمراء الحمزيين ونهوض أسد ~~الدين لحرب الإمام ) # قال الراوي: ثم إن القوم نهضوا فكانت طريقهم المواريد وبلاد عذر، ثم ~~نهضوا إلى بلاد ذيبان فأخرجوا فيها حيث أمكنهم من أنصار أمير المؤمنين وكان ~~المشائخ أهل يناعة عيال سعد بن سبر قد أسروا إليهم، فلما قرب القوم من ~~البلاد وصلوا إليهم فقادوهم فنهض القوم حتى هبطوا إلى موضع يسمى اللجين ~~مشرف على السواد من بلاد الصيد فحطوا في الموضع الحيس، ثم تقدم عسكرهم حتى ~~بلغوا موضعا دربا لعيال عبدالله بن هيصم، ms253 أهله أهل محبة للإمام والتزام به ~~فأخربوا دربهم وقتلوا رجلا من شيوخهم يقال له محمد بن نوح من المجاهدين ~~الأخيار ومثلوا به، وكان الأمير الكبير سليمان بن يحيى في مركز هنالك، ثم ~~عاد القوم إلى محطتهم فأقاموا هنالك ليال قرائب، ثم نهضوا حتى حطوا البون ~~الأعلى بالجنات وكان في البلاد ثمرة صالحة وخصب عظيم، وأقام القوم أياما ~~قرائب ثم إن أمير المؤمنين قرب من صنعاء واجتمعت معه القبائل وحضر من فيها، ~~فلما علم أسد الدين بذلك لم يلبث أن نهض قافلا إلى صنعاء، ثم إن الأمير شمس ~~الدين ومن معه من أصحابه عظم عليهم الأمر واضطربوا، فلم يروا إلا الطلوع ~~إلى الظاهر واستدراج من أمكن من الناس وقد كان أسد الدين قدم معهم مملوكا ~~في خيل من خيله يسمى العماد تركيا، فنهض القوم إلى نهج الظاهر فطلعوا موضعا ~~يسمى موسم شاش، فلما استقلوا في ظاهر آل يزيد شرد عنهم الأكثر من أهل ~~البلاد ولم يخالطوهم فلم يلبثوا أن ساروا حتى حطوا في الظاهر الأعلى ظاهر ~~بني صريم في سبع فوصل اليهم جماعة من أهل البلاد وأظهروا للناس تلطفا ~~ومنوهم بأشياء على وجه المخادعة، PageV01P310 ثم نهضوا إلى طلع غفر من بلاد بني صريم. # (قصة نهوض الإمام من حرب صنعاء) # قال الراوي: لما علم أمير المؤمنين بما كان من أهل يناعة من الفساد ~~والميل إلى الغز ومن يقول بقولهم من الأمراء الحمزيين ودخول عسكرهم وادي ~~الصيد وما أحدثوا من قتل وخراب غضب أمير المؤمنين عليه السلام لذلك، ونهض ~~من صنعاء لما علم أن أسد الدين قد أقبل إلى جهات صنعاء لما استغاثوا به ~~وخافوا على صنعاء من الإمام، فلما أقبل أسد الدين جرى بينه وبين الإمام ~~هدنة فنهض أمير المؤمنين في شهر [.....بياض في المخطوط.......] سنة إحدى ~~[100ب-أ]وخمسين وستمائة سنة في عساكره، وقد اجتمع معه بنو شهاب وبنو الراعي ~~وغيرهم من قبائل تلك النواحي ومن خدام الحصون، فحط في أعلى البون، ثم نهض ~~فحط في موضع يسمى ريدة، ثم أقبل إليهم المخاطبون ms254 من المشائخ أهل يناعة ~~يبذلون من نفوسهم الرجوع والرهائن والدخول فيما يرضيه، فلم ير عليه السلام ~~إلا خراب يناعة لما جرى من أهلها من الفساد، فأمر أمير المؤمنين بخراب درب ~~المشائخ عيال سعيد بن سبر في مقابلة خراب درب أصحابهم عيال عبدالله لكونهم ~~أنصارا له، ثم خرب أكثر قرية يناعة إلا دورا رأى تركها، ثم إن الشيخ موسى ~~بن علي وبني عمه رأوا أن لا طاقة لهم بحرب الإمام فرهن ولده وولد ابن أخيه ~~إلى حصن الإمام بذروة، وأمر الإمام بقطع سوق يناعة ورحل المشائخ أهل يناعة ~~فحلوا في ذيبين وصارت يناعة خلا من أهلها، ونهض أمير المؤمنين في عساكر وقد ~~اجتمعت معه هنالك قبائل الظاهر فكانت طريقه على نقيل محاصر فحط في دماج ~~ثافت، ثم نهض إلى حوث وقد كان الأمير شمس الدين وبنو عمه لما علموا بإقبال ~~الإمام في الجهات الصنعانية وكانت محطتهم في طلع غفر بظاهر بني صريم نهضوا ~~الجوف، فلما استقر أمير المؤمنين بحوث لم يلبث أن نهض لطرد القوم من الجوف، ~~وكان ذلك من عشر ذي الحجة الحرام سنة إحدى وخمسين وستمائة سنة فاتفقت أيام ~~العيد وهو حاط في المراشي فأقبلت إليه PageV01P311 قبائل دهمة بالطعام والحنطة والغنم الكثيرة والدارهم ما أعم به العسكر لما ~~يحتاجون إليه للعيد، ثم نهض عليه السلام إلى الزاهر فاجتمعت إليه قبائل ~~الجوف إلا من كان من القوم واجتمع مخلف الإمام من آل عزان وأهل السوق ~~وغيرهم والشرفاء والأمراء آل أحمد بن جعفر ببراقش، وأقبل راشد بن أحمد بن ~~راشد الجبني، ومنصور بن ضيغم فيمن قال بقولهما من آل جحاف ومعهم الأمير شمس ~~الدين ومن يقول بقوله، وحطوا في أسفل الجوف في موضع يسمى سراقة، وأقبل أمير ~~المؤمنين عليه السلام وقد اجتمع معه ثلاثمائة فارس، فأما الرجل فألوف، ~~واجتمع من فرسان بني حمزة والغز وجنب وآل جحاف إلى قريب من ثلاثمائة فارس ~~أيضا ومن الرجل ما لا يكاد ينحصر، وتقالبت العسكران ونصبت العتاب والهوادج ~~علامات للبدو عند الحرب ولم يبق إلا ms255 المناجزة، فلما علم القوم أنه لا طاقة ~~لهم بمقاتلة الإمام توسط قوم من الأمراء الحمزيين الذين كانوا في جهة ~~الإمام خوفا على أصحابهم، ووصل الأمير عز الدين محمد بن أحمد بن أمير ~~المؤمنين من جهة أبيه الأمير الكبير شمس الدين ولم يبرح كبار الناس بأمير ~~المؤمنين يستعطفونه ويتوسلون إليه باللتيا والتي حتى وهب لهم ذمة على أنهم ~~يرتحلون، ثم أقبلت عند ذلك الشاوق الذين كانوا معهم إلى الإمام، فلما دخل ~~الليل ارتحل الأمراء الحمزيون وجميع من في محطتهم من جنب وآل جحاف وطعنوا ~~[101أ-أ] في الخبت وركبوا متن القفر، فلما علم أمير المؤمنين بهروبهم لم ير ~~إلا الرجوع إلى الجوف فاستقرت محطته بالزاهر. # ومما قيل في ذلك في تلك الأيام من الشعر ما قاله الفقيه العلامة اللسان ~~القاسم بن أحمد الشاكري الهمداني: # حبابنا إن الهوى لجديد # وأين ربا صنعاء وهي محلتي # وكم رمت لقياكم وقد حال بيننا # ورورا تعواها القطاليل ورده # ولم ينسني شخطى ورامي نارحا # ولم أنسها يوم النوى ودموعها # وعيصت من عيني أكفكف دموعها # وقد جعلت بسر أيديها على يدي # وأدنيتها شما وضما فضاعفت PageV01P312 لها عقدات الرمل ردف وملدها # وقافية غرا ما حاك نسجها # سهرت لها ليل التمام فلم أنم # يبيت فؤادي يجمع الفكر شملها # قريضا أعارته المحاسن حسنها # وألحمته في الليل نسجا ونشرت # ملابس أبلغن العناية حقها # عقائل أبكار المعاني كأنها # وكم طلبت أكفاها قبل وقته # فحلت على كف كريم فخيمت # بأفصح من يرقى المنابر خاطبا # فتى لا يهاب الجيش يطفو حبابه # وقد جمع الله المحامد كلها # وملكه الدنيا مع الدين فاغتدى # وأضحى له في المجد والفضل والندى # أقام على صنعاء يوم قيامه # وزلزلها بالحرب من كل جانب # وأنزل أرباب الحصون أذلة # وما كان غير ابن الحسين بعزمه # ولم يشعروا حتى بدت جنباتها # ولولا نجوا صبت عليهم سيوفه # وقاد إلى الأعداء جيشا كأنه # ولاذوا بعفو الله ليلا وأصبحوا # وكانو بها في الناس ذكرى وعترة # فأدركهم عن سبع عشرة ليلة # بدت والمعادي يقرع السن نافعا # ? # ? # وإن مكاني منكم ms256 لبعيد # وداركم وهي اللوى وزرود # أساود تلقاها دونكم وأسود # ويعنى بها الخريت وهي جليد # ولا نبذت منها لدي عهود # عقيق على لباتها وفريد # ومن لي بكف السحب وهي تجود # دلالا وغياها علي برود # وحالت برود بيننا ونهود # قوام ونوار الشقيق خدود # عبيد ولا ألقى عليه هنيد # غرار وأصحابي لدي هجود # ويضحى بنظم الشعر وهي عقود # وقامت بإحساني عليه شهود # صباحا على المهدي منه برود # قشائب لا يبلى لهن جديد # من الحور لم تنهض لهن قدود # فأكدت واض الزبد وهو صلود # وحان لها بعد الهيام ورود # وأهيب من رفت عليه بنود # حديدا ولا يثني خطاه وعيد # له وله كل الأنام عبيد # يحكم فيما يشتهي ويريد # مكارم لا يحصى لهن عديد # بجيش تكاد الأرض منه تميد # وفيها جيوش جمة وجنود # أسير ومعفور له وطريد # يسير ولا تلك الجياد تقود # ونازلها نقع ولاح حديد # ونال شفاها سيد ومسود # خضم له من حافتيه مدود # تخب بهم خب الأباطل نود # كما ذكرت في العالمين ثمود # ضوامر لم ينقص لهن لبود # وقد جاءه ما كان منه يحيد[101بأ] # تم # ( قصة نهوضه عليه السلام إلى صعدة) PageV01P313 ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام نهض فيمن معه من العساكر إلى صعدة بعد أن ~~كان قد أذن للبعض في الرجوع إلى الجهات الصنعانية، فلما قرب من صعدة ~~.......... كان خرج أهلها في لقائه عليه السلام مجتمعين فنزل عليه السلام ~~في منزل [.....بياض في المخطوط.......] فتلقوه بالإعزاز والإكرام، والإجلال ~~والإعظام، فلم يلبث أن دخل بالشريفة الفاضلة الطاهرة الحسينة دنيا بنت ~~الأمير الناصر لدين الله عز الدين محمد بن الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام، وقد كان عقد بنكاحها من يد عمها الأمير المتوكل في مدة متقدمه، ~~وكانت هذه الشريفة ممن جمع مع النسب والحسب الشريف شرف النفس والسماحة التي ~~لم يسمع في نساء زمانها، فبعد أن دخل بها أقام في صعدة شهرا يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر ويمضي الأحكام، وأقبل إليه قبائل القبلة وغيرها. # (قصة نهوض أسد الدين ومن معه من الغز قاصدين صعدة) ms257 # ........ للأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام. PageV01P314 # لما رجع أسد الدين إلى صنعاء وجرى بينه وبين الإمام الهدنة في الجهات ~~الصنعانية، وطرد الإمام الأمراء الحمزيين إلى مأرب وتلك النواحي كاتبوا ~~سلطان اليمن المظفر وشكوا ما كان من الأمير أسد الدين، فكتب السلطان إلى ~~ابن عمه أسد الدين يستنهضه ويحضه على الخروج إلى براقش والجوف والمسير إلى ~~صعدة، فلما علم الأمراء الحمزيون بما وصل من السلطان إلى أسد الدين وأن أسد ~~الدين عازم على النهوض، نهضوا من جهة المشرق حتى حطوا قريبا من براقش، ثم ~~أقبل الأمير أسد الدين بعسكره على طريق بلادهم حتى اتفقوا عند براقش ووقع ~~الحرب على براقش وهموا بالمحطة عليها فلم يروا لهم طاقة بذلك، وقد كان ~~الأمير الكبير محمد بن فليتة بن سبأ أمر ولده الشريف الأمير سليمان بن محمد ~~بالوقوف في درب الزاهر، والتأهب للحرب منه، فقصده القوم بأجمعهم الأمراء ~~الحمزيون، وأسد الدين والغز وقبائل جنب آل ضغم، وآل راشد، وآل جحاف، وحطوا ~~على الدرب وتابعوا الزحف ونصبوا المنجنيق، والدرب في نفسه درب صغير ودخله ~~خلق من الناس فضاق بأهله وأضر بهم الحصر والمنجنيق، ومات عندهم البهائم من ~~الإبل والبقر حتى أضر بهم نتن الجيف وكثرة الجراحات، فعند ذلك دعوا إلى ~~الخروج والتسليم فأجابهم الأمير أسد الدين إلى ذلك على كره من الأمراء ~~الحمزيين باطنا فخرج الأمير ومن معه في أمان من القوم وأقام هذا الحصار على ~~درب الزاهر وقتل من أهل الدرب [.....بياض في المخطوط.......] فلما أخذوا ~~درب الزاهر سولت لهم أنفسهم دخول صعدة وبلغت إليهم الأخبار من جواسيس لهم ~~هنالك من بعض أهل صعدة أن البلاد ما دون أخذها إلا وصولهم وأن أهل ~~المدينة[102أ-أ] قد فسد أكثرهم على الإمام فعند ذلمك عزمو على دخول صعدة. # (قصة دخول الأميرين شمس الدين وأسد الدين ومن معهما من العساكر من الغز ~~وغيرهم مدينة صعدة وما جرى من البلوى والحوادث هنالك) PageV01P315 قال الراوي: ثم بلغ إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن القوم عازمون على ms258 ~~دخول صعدة وأن بعض أهل صعدة قد أسر النفاق فلم ير عليه السلام إلا الرجوع ~~الى الصبر والتوكل على الله تعالى والاعتصام به عز وجل وأن لا يكاشف إلا ~~على يقين، ثم أن أهل صعدة افترقت آراؤهم فبعضهم رأى الإجلاء عنها صوابا ~~ويقول إن دخلها القوم خرجوا عنها وبعضهم يقول نحن بحمد الله في عزة وأمير ~~المؤمنين بين أظهرنا وفئة لنا ودروبنا حصينة وعدتنا قوية فنحن لا نبالي ~~بالقوم، فلما اختلفت آراء القوم رأى أمير المؤمنين الصلاح في مساعدتهم وخرج ~~عليه السلام من صعدة ليمنع القوم ويسد عليهم المذاهب من طرق مذاب والعمشية، ~~فركز عليه السلام بعسكره على رأس عقبة يقال لها العجلة، فلما علم القوم أن ~~الإمام عليه السلام قد سد عليهم تلك الطرقات وقد كان عليه السلام رتب في ~~صعدة الأمير الحسن بن وهاس بن أبي هامش في جماعة من أهله منهم الأمير علي ~~بن محمد صفي الدين، ومنهم الأمير الطاهر أحمد بن قاسم بن الحسين الحمزي، ~~ومنهم الأمير جعفر بن يحيى بن قاسم بن أحمد بن عم الإمام عليه السلام، ~~ومنهم الأمير أحمد بن قاسم بن الحسن الحمزي من عيال يحيى بن حمزة، ومنهم ~~جماعة من فرسان العرب والكرد منهم القاضي المجاهد أحمد بن مقبل بن زيدان، ~~ومنهم القاضي العالم المجاهد يحيى بن عطية بن أبي النجم، ومنهم الأمير صالح ~~بن عمر الكردي وأخوه وجماعة غاب عني ذكرهم، وجماعة من أهل صعدة فرسان إلا ~~أن الفرسان الذين كانوا في المدينة قريبا من خمسين فارسا أو فوق ذلك والله ~~أعلم بصحة عددهم، وفي المدينة من المقاتلة ما يقارب ألف مقاتل ومعهم أيضا ~~من خدم الفضل عصابة. # رجع الحديث PageV01P316 ثم إن القوم لم يستطيعوا الطلوع من الطرقات التي هي معروفة طلبوا طريقا آخر ~~غير تلك الطرقات فدلهم بعض الناس طريقا مجهولا تأتي شرقي حصن براش صعدة وهو ~~يومئذ في أيديهم ولم يخطر للإمام ببال أنهم يستطيعون المضي هنالك فما شعر ~~عليه السلام حتى ساروا تلك الطريق وجعلوا حصن براش ms259 عن شمائلهم ثم من شعب ~~الغيل الذي يفضي إلى الحجر، ثم صعدوا الى وادي دماج وحطوا هنالك وتقدم ~~الأمير داود بن الإمام المنصور بالله عليه السلام في عصابة من أهله على ~~الفور حتى دخلوا وعمدوا درب الإمام المنصور بالله وكان لهم هنالك أهل وحريم ~~ووقع الحرب بينهم وبين أهل المدينة وصرع رجل من جند الأمراء الحمزيين عند ~~باب صعدة قريبا من مسجد الهادي عليه الصلاة والسلام وفقئت عين الأمير ~~[102ب-أ] الكبير علي بن عبد الله بن الحسن بن حمزة بن سليمان الجواد بسهم ~~وقتل معه [.....بياض في المخطوط.......] وكاد أهل المدينة أن يستظهروا ~~عليهم، ثم أن الأمير شمس الدين أمدهم في الليل بعسكرمن الرجل فلما أصبح نهض ~~الأمير شمس الدين وأسد الدين بمن معهما من العساكر فحطوا عند درب الناصر بن ~~الهادي عليهما السلام غربي مدينة صنعاء وتقدم الأمير شمس الدين إلى أهله ~~إلى درب الإمام ثم عاود المحطة ووقع الحرب بينهم وبين أهل المدينه فقتل ~~[.....بياض في المخطوط.......] وأقاموا على ذلك يدورون بالمدينة ليطلعون ~~على عورة أهلها فينتهزون الفرصة وكان بين أهل الدربين من الحدادين وبين أهل ~~المعلاة وسمارة وسائر مدينة صعدة دخول وحروب قديمة وعداوة عظيمة وقد كانوا ~~تهادنوا وتصالحوا وحذف كل منهم لصاحبه على النصيحة فعامل بعض الحدادين ودخل ~~إلى الأميرين في الليل وتشارطوا على أشياء كبيرة فيما بلغ وقيل إن بعض ~~الأمراء الحمزيين ممن كان بصعدة دبر لهم الأمر والمكيدة والله أعلم أي ذلك ~~كان، فقد اختلفت الروايات واجتمعت في سمنان الجداد جل آخر معه أنهما رأس ~~أهل المكيدة. والله أعلم. PageV01P317 # فلما كان بعض الأيام وقع الزحف ولزم كل مركز واشتد القتال وكانت الخيل في ~~المطراق عند مسجد الهادي عليه السلام بحال الخيل ولم يشعروا حتى راعهم صوت ~~الصارخ من تلقاء موضع يسمى بلجا شامي مدينة صعدة، فدخل أسد الدين ومن معه ~~من العساكر من هنالك وعند ذلك أغلق الحدادون دربهم ونصبوا راية أخذوها ~~شعارا لعسكر الحمزيين والغز كيلا يغلط أحد بهم، ولما كان الأمر كذلك ms260 انكشف ~~الناس من مراكزهم وذكر كل أهله وحريمه فوقعت في المدينة كشفة وروعة لم يسمع ~~بمثلها ولم يرد أحد من أهل المدينة ومن كان معهم من جهة الإمام ينتظر ولم ~~يجد فئة يتحيز إليها فتحيز الأشراف الأمراء الحمزيون إلى مسجد الهادي عليه ~~السلام إلا حسن بن وهاس، ودخل بعض أهل صعدة مسجد الهادي ظنا منهم أن ترعى ~~حرمة الهادي عليه السلام. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فبلغني أن بعض الغز قتل رجلا من ~~المسلمين وهو ملاصق لقبر الهادي عليه السلام وأسر كثير من المجاهدين ~~والأمراء من مسجد الهادي عليه السلام، وأصيب الحسن بن وهاس بطعنة في فخذه ~~من عبد لعمه جعفر بن أبي هاشم مع الأمراء الحمزيين فيما بلغني، وعاث العسكر ~~في المدينة فهتكت الحرايم وفعلت العظايم، واستشهد القاضي المجاهد نجم الدين ~~يحيى بن عطية بن أبي النجم أصيب بسهم في رأسه أو عنقه ثم أجهز عليه رجل من ~~المتهتكين من خدم الأمراء الحمزيين فذبحه ذبحا، وقتل القاضي الطاهر زيدان ~~بن مقبل بن زيدان وفي يده راية الأمير شمس الدين ذمة وثب عليه رجل من آل ~~الشمري فقتله، وقتل [103أ-أ] الشيخ يحيى بن محمد بن خالد وقد كان كبير السن. PageV01P318 # قال السيد شرف الدين أيده الله تعالى: وبلغني أن بعض نساء المدينة المخدرات ~~أخرجن بين العسكر مكشفات الرؤوس مجردات الأبدان حتى لقد كان الأمير أسد ~~الدين يأمر بجمع الحرايم ويدخلن بيوتا يستترن بالجدرات، ولقد كان أحسن حالا ~~من الأمراء الحمزيين ولم يسمع بكشيفة كانت أعظم منها خصوصا في الحرايم، ~~فرويت روايات كثيرة رأينا أن نعرض عنها ونطرحها لما في سماعها من الإقذاع ~~واختلاف الروايات فالله المستعان، وهرب قوم وحرايم إلى درب الحدادين وعلى ~~الجملة فما بقي مانع ولا دافع فقتل من الناس خلق كثير منهم من ضربت رقبته ~~صبرا، ومنهم من قتل في القتال، ومنهم من أثخنته الجراحة حتى مات، وعلى ~~الجملة فإن الروايات في هذه الوقعة العظيمة كثير ولم أرو إلا ما تطابقت فيه ~~الرواية. والله أعلم ms261 بالصحيح. # ولما رأى أسد الدين ما جرى في المدينة عظم عليه الأمر فأمر مماليكه بمنع ~~الناس من القتل فامتنع الناس وكسا كثيرا من الحرايم وعاث العسكر في دور ~~المدينة فانتهبوا منها أموالا جليلة وذخائر عظيمة وآلات وفرشا وإماء وعبيد ~~ومن الخيل والدواب وغير ذلك ما لم يحصره أحد، وأسر من الناس خلق كثير فمنهم ~~من أرسل لضعف حاله، ومنهم من اشترى نفسه، وعظمت هذه المصيبة على المسلمين، ~~وارتفعت بها رؤوس المفسدين. # قال الراوي: ثم أقام القوم في صعدة فجاهروا بشرب الخمور وضرب المعازف ~~وارتكاب الفواحش، وأمروا أعداء الله من اليهود بصنعة الخمور، فروي أنهم ~~أخرجوا لهم من الخمور التي قد مضت عليها السنون. والله أعلم. # وظهر من بعض العلماء هنالك ما لا يصلح ذكره من إلقاء المودة للقوم، فأقام ~~القوم في صعدة [.....بياض في المخطوط.......]. # ومماقيل في هذه الوقعة من الشعر ما قاله الفقيه العالم اللسان زيد بن ~~جعفر الباقري الصعدي: # فعت لعيني نارهم في باد # والليل قد أكل الركاب وكلنا # فرجعت قلت إذا لأهلي امكثوا # أو جذوة آتي بها فلعلكم # فقصدتها أغشوا فلما جيتها PageV01P319 ردماء مدين لا تذاد ولا ترى # وبنات معشر لا شعيب عنده # فاربع على ماد وقل لأهيله # مازلت أستهدي النسيم فأرضكم # وأجلبت علو الرياح إذا جرى # بشراك أيتها الركاب فهاهنا # من باسمه السبع الشداد تكونت # وجرى به القمران في فلكيهما # وإذا دعاء الصم الصلاة تفجرت # لو قال يوما للملائكة اسجدوا # فجرت به بطحاء مكة والصفاء # وتنافست فيه الحجون ويثرب # لو أنه يوم السقيفة حاضر # إن كا ن لابن أبي قحافة شاهد # أوكان في الشورى لما أضحت إلى # دحرت الإمام خير إمامه # لا باختيار حازها كلا ولا # فلذا امتطاها قائما أو قاعدا # وترى الإمامة في فناء مناخه # سيماوها المعروف فوق جبينه # هي في إمامات الأئمة كلهم # ختمت إمامته الإمامة فانتثت # والله أظهره لأمر شاءه # كم من مقامات له علوية # تسموا بها قمم الهدى ووهاده # انظر إلى آياته اللآتي بدت # وسعى وطوف في البلاد وأكثروا # صب الإمام عليهم ms262 سوط العذاب # واطفى بطوفان السيوف نياره # كم شب أرباب الضلالة والعمى # وتألبوا من كل أوب نازح # وعثوا وعاثوا لا اقتدارا منهم # خلعو عرى الإسلام عن أعناقهم # كم منكر ركبوا وكم من فعلة # لم يرقبوا في مؤمن إلا ولا # لله درك حيث لم تمهلهم # فحللت عقد نظامهم فتبددو # ولرب ناكث بيعتين تركته # ولرب ممنون عليه جليته # ولرب راكب رأسه في غيه # جلا إلى المهدي فروا بما # جعل الفرار عتاده وملاذه # يا أمة المهدي أموا قصده # فهو الذي بالأمس تنتظرونه # ولسوف يملأ غدا عدلا كما # ولسوف يصعد بالصعيد جياده # يثأرن بالقتلى سبطي كربلا # وقتيل با حمرى وفخ والذي # ويهيج لي الحزن الطويل دم جرى # وإذا ذكرت البهلوان وحزبه # كيف القرار وعند آل نثيلة # إن الإله من الطغاة أدالكم # ? # ? # وهنا وما وهنوا من الإخماد # حوض على حوض من الأساد # فلعل من خبر بها أوهاد # أن تسطلوا فالليل ليل سهاد # نوديت أن أنقع صادا يا صاد # من أمضه يردون بالأذواد # ولكم مراد في بنات مراد # سقيا لكم وليأويكم من واد # وأقول هات حديثهم يا حادى # وأهيم بالمبردين في إبراد PageV01P320 حط الرحال وحل ذي الأقتاد[104أ-أ] # وكذاك في التكوين سبع مهاد # والفلك فوق الزاخر الميراد # بدعائه دع عنك غير صلاد # سجدو له طوعا بغير عناد # والشعب من أطوى ومن أجناد # وبمثل ذاك تنافس الحساد # لم يذكر الصديق وابن عباد # ما حازها الفاروق باستبداد # عثمان والأشرار آل زياد # شتان بين فواسق وهواد # بالعقد بل بالنص والإسناد # أو يافعا أو كان في الأمهاد # أمنت من الإنكار والإجحاد # متوقد كالكوكب الوقاد # عين مطهرة من الأرماد # ما الغار إلا باقتداح زناد # في حاضر من خلقه أو باد # ميمونة الإصدار والإيراد # جهرا ويوطي هامة الإلحاد # لما طغى فرعون ذو الأوتاد # فيها الفساد ولات حين فساد # إن الإمام له لبالمرصاد # فأقام ينفخ في هوى ورماد # نيران كل ضلالة وعناد # ودعوا بناديهم وبئس الناد # هيهات بالغدر والإخلاد # وتقلدوا أطواق كفر باد # شنعاء في حرم الإمام الهادي # رقوا لزغب كالفراخ صواد # إلا فواقا أو ms263 تنفس شاد # شذرا إلى الأغوار والأنجاد # وخضاب لحيته دم الأوراد # في جيده وعينه بصفاد[104أ-أ] # لم ينجه يوما سوى الأصعاد # سترده بيض وسمر صعاد # فتح الغرار وأي شر عناد # وهلم ليس عليه من مزداد # فاستبشروا بالفتح والإسعاد # مليت بأمس جور باغ عاد # ويعد من مصر إلى بغداد # وشهيدها المصلوب في الأعواد # بالجوزجان مضى بصدق جلاد # بالزيت يوم تكانف الأجياد # وفعل ذاك الحجر زاغ فؤادي # ثأرا فيا للسادة الأمجاد # بابن الحسين طويل كل نجا # قال الأمير الكبير المخلص المجاهد شجاع الدين أحمد بن محمد العباسي ~~العلوي في ذلك الأوان وبعد فتح كوكبان نجران: # ذا هاجت أخا طرب ردود # وأصمته العيون النجل لما # فما أشجى فؤادي ذا ولا ذا # وما طربي إلى لهو يعود # ولكني طربت الى المعالي # ونصرة أحمد المهدي همي # أعز العالمين أبا وجدا # لقد رامت ملوك الأرض جمعا # وأجمع أمرهم ظلما وعدوا # فحطت الدين يا مهدي عيسى # وحطمت العوالي المواضي # وفرقت الجموح وقد أحاطت # أولئك في المغارب من عمارك # ومن تلقا الشام بأرض يام PageV01P321 ومن صنعاء جاءت كالعلالي # ولما يبق شيطان مريد # وقد نزل الخديعة فيك ضد # فرد الله كيدهم وأودى # وكان فعاله فيك طيرا # ومهما دمت فالإسلام باق # دعوت الله يا مهدي عيسى # وحينئذ أصيب الجمع هذا # وولى عسكر السلطان سعيا # وراح عمارة في غير نهج # وشمس الدين والأسد استعادا # وراحا نحو صنعاء بعد قتل # وأصحاب الشام بكوكبان # وعز الدين ألجته النصارى # وقد عدت الذخائر نهب قوم # ولما أيقنوا أن لا بقا # تفرق جمعهم أيدي سباء # أتو ووجوههم بيض فلما # ومن لم يرع للرحمن حقا # ولم يسلك سبيل الرشد سيقت # ولم ينصره في الدنيا وهدت # فدع حلبا وهاتيك النواحي # وسر في عسكر ...... لصنعاء # ليطهر نفعها فيه أمور # وشمر في رضى الرحمن واصبر # ودع عنك انتظار العيد واعلم # ? # ? # وأشجته الحواجب والخدود # رمته بناظر منها تصيد # ولا هاجته نجد ولا زرود # إذا ألهى الفتى سبك وعود # وألهتني المقانب والبنود # إمام الحق إن خان الكنود # إذا عد الأبوة والجدود # هلاك الدين فالدنيا ms264 تميد # كما في صالح فعلت ثمود # وأنت له أبو حسن عمود # فمات بغيظه فيك الحسود # ملوكهم بأرضك والجنود # إلى إقبال شوال حمود # أنا س والنصارى واليهود # سراعا ليس يحصرها العديد # ولم يبق جبار عنيد # يبين إنه الخل الودود # حميدا عندها وهو الحميد # لفعل ساقه قدم يزيد # فلا يسموا المعاند والحقود # فهد بناءهم ذاك الأكيد # بريح كان قد أنعاه هود[104ب-أ] # فلم يعصمهم إلا زبيد # ولولا العفو لم تحرزه سيد # إلى الحيل التي هي لا تفيد # رؤوس جنودهم فيه شهود # كأنهم به زرع حصيد # إلى أكناف مأرب والوحيد # فلا مال هناك ولا عبيد # وراعتهم بروقك والرعود # فلا سعد هناك ولا سعيد # تولوا عنك عادت وهي سود # ولم يردعه وعد أو وعيد # إليه النار وهو لها وقود # قواعده وخانته العهود # فقد كثر التخلف والقعود # فقد طال التهاجر والصدود # عظام تقشعر لها الجلود # فإن الغز في صنعاء رقود # بأن هلاكهم عز وعي # ( قصة نهوض أمير المؤمنين إلى جهة الظاهر ) PageV01P322 قال الراوي: لما جرى في صعدة ونواحيها ما جرى من البلوى رأى أمير المؤمنين ~~أن نهوضه أولى فكتب إلى أخيه الأمير الكبير علم الدين سليمان بن يحيى فأتاه ~~في عسكر، ثم نهض من جبل بني عوير فأمسى في موضع يسمى ضمو وسار طائفة من ~~العسكر إلى قرية عيان لقوم ظهر منهم الفساد على المسلمين فطاروا هربا وأخذ ~~شيء من أموالهم، ثم نهض أمير المؤمنين إلى مدينة حوث فلقيه أهل البلاد ~~يهنونه من كيد العدو ويحمدون الله على ما من به من سلامته وأقبل إليه ~~الأمراء آل يحيى بن حمزة بذيبين بالخيل والرجال، ووصل إليه الأمير الكبير ~~حسام الدين محمد بن فليتة بن سبأ من جهة براقش وأقبل إليه قبائل همدان من ~~البون والظاهر وشظب والأهنوم وتلك النواحي بأموال كثيرة من النذر والبر ~~والحقوق الواجبة والمعادن في سبيل الله من الدراهم والفوط والثياب فأنفقه ~~أمير المؤمنين عليه السلام في سبيل الله على المجاهدين المستحقين إذ كان ~~شنشنته عليه السلام أن لا يدخر مالا ولا يعظم في ms265 عينه ولا يرد سائلا، ولما ~~اجتمع من القبائل ما لا يضبطه العدد خرج أمير المؤمنين للناس إلى شرقي ~~مدينة حوث وتحدث معهم حديثا بليغا حمد الله وأثنى عليه وذكرهم بالله تعالى ~~وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر وأعلن بالشكا مما حدث على الإسلام ~~والمسلمين في صعدة من البلوى والامتحانات من كشف الحرائم وهتك المحارم ~~وارتكاب العظائم وحثهم على الجهاد في سبيل الله والصبر على بلائه فأجابوا ~~بالسمع [105أ-أ] والجهاد بين يديه بالأموال والأرواح وقالوا: نحن لك بين ~~يديك فمرنا بما شئت، فشكر أمير المؤمنين صنيعهم وأثنى عليهم. PageV01P323 # ولما علم أمير المؤمنين عليه السلام أن الأمراء المذكوين من الأسراء في أشد ~~ما يكون من الأسر والضيق، جهز أخاه الأمير الكبير أبو المظفر علم الدين ~~سليمان بن يحيى بن علي والأمير الكبير حسام الدين محمد بن فليتة بن سبأ من ~~آل أحمد بن جعفر في عسكر وافر من الخيل والرجل وأمرهم بالغزو إلى الجوف ~~لعلهم ينالون من القوم، وكان الأمير موسى بن الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام في درب ظالم بالجوف قد جمع معه عسكرا وهو في مراكز أمره بذلك ~~الأميران شمس الدين، وأسد الدين ومعه ولده وجماعة من خواصهم والفقيه أسعد ~~بن الحسن بن ناصر الشنوي. # (قصة أسر الأمير موسى بن الإمام المنصور بالله عليه السلام ومن معه) # قال الراوي: فتقدم الأميران المذكوران بمن معهما من العساكر فلما قربوا ~~من درب ظالم فصدوهم وقد كان بعض السلاطين آل دعام قد أشاد على الأمير موسى ~~بالخروج إلى الحاضنية فكره الأمير ذلك وكان عنده أن أحد لا يقدم عليه لشدة ~~بأسه فلما تراءت الفئتان لم يكن إلا القليل من الطراد بين الخيلين حتى أقحم ~~عسكر الإمام من الخنادق وتسلقو الحيطان وعند ذلك انهزم أهل الدرب كل إلى ~~داره فلم يفلت من أهل الدرب أحد إلا أسيرا ومحفورا أو قتيل، وعاث أحد عساكر ~~الإمام عليه السلام إلا أن رجلا من عيال أسعد من بني عيسى من بني بحير فعل ~~فعالا غضب منه الأمير علم الدين ms266 سليمان بن يحيى فضربه ضربة بالسيف ولم يرد ~~قتله فكان فيها سبب موته فأسر الأمير الكبير موسى بن الإمام المنصور بالله ~~عليه السلام وولاه وأسر جماعة من السلاطين قريبا من خمسة عشر رجلا من ~~كبارهم وأسر الفقيه أسعد بن الحسن الشنوي لكونه محاربا للإمام عليه السلام ~~مع القوم وأسر الشيخ عبدالله بن دحروج وقتل مولى أمير المؤمنين المنصور ~~بالله عليه السلام وقد كان أصيب بسهم في عنقه فسار إلى بعض الطريق فتوفي هنالك. PageV01P324 # قال السيد الأمير شرف الدين رضي الله عنه: بلغني أنه أخذ من درب ظالم قريبا ~~من أربعين فرسا فأما الإبل والبقر وغير ذلك من الأثاث والإماء والعبيد ~~والسلاح والآلآت فلم يحقق كميته إلا أنه على الجملة بمال كثير وبلغ العلم ~~إلى الإمام بما كان في درب ظالم ولم يكن ذلك في باله فحمد الله تعالى على ~~ما من به من النصر على الجملة وإن كان قد عظمت عليه حرمة الإمام المنصور ~~بالله عليه السلام وكتبت البشارات إلى جميع الأقطار، ثم أقبل الأميران ومن ~~معهما من الأمراء والمجاهدين بالأسراء إلى قرية حوث فالتقاهم أمير المؤمنين ~~إلى قبلي مسجد الجامع بحوث [105ب-أ]، فأقام الأسرى ليلتين أو ثلاث ثم أمر ~~أمير المؤمنين أخاه الأمير الكبير المجاهد فخر الدين إبراهيم بن يحيى ~~بالأمير الكبير موسى بن أمير المؤمنين وولده إلى حصن عزان في بلاد حمير ~~وسائر الأسرى إلى حصن مدع وأمر بحفظهم، والتشديد عليهم رجاء أن يخرج الأمير ~~الأسرى الذين مع القوم بصعدة، ثم بلغ العلم إلى القوم بصعدة بما كان في ~~الجوف فاغتموا لذلك غما عظيما وانكسرت خواطرهم وضعفت همتهم وظنوا أن لا ~~فائدة لهم في الإقامة وأنهم إن أقاموا أقبل إليهم أمير المؤمنين بالعساكر ~~فأخرجهم عن صعدة أو تقدم الجهات الصنعانية فأخذها فأجمعوا على النهوض إلى صنعاء. # قال السيد شرف الدين: بلغني أن الحسن بن وهاس كان الأمير شمس الدين يحدثه ~~في الإمام عليه السلام ويستفهمه في إمامته ويطعن فيوهمه ما يوافقه ومن تلك ~~الأيام كان أساس الفتنة التي ms267 سببها ما جرى من مصاب أمير المؤمنين فالله ~~المستعان. PageV01P325 # وبلغني أن القوم لما نهضوا من صعدة حملوا ما أخذوه فيها من أثاث وآلات مع ~~آلتهم على ثمانمائة بعير أو قريبا من ذلك والله أعلم، فكانت طريقهم الجوف ~~ثم صعدوا على جبل يام ثم أتوا مطر وساروا حتى دخلو صنعاء وذلك بعد أن رتبوا ~~في صعدة الأمير عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين، والأمير هبة بن ~~الفضل بن العباس العلوي، وغيرهما من أولاد الأمراء الحمزيين، ووصل إليه ~~الأمير المهدي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الهادي عليه السلام في جماعة من ~~إخوته وبني عمه وكانوا من جملة القوم في صعدة محاربين للإمام عليه السلام ~~وقال بعض الشعراء يذكر جملة من سيرة أمير المؤمنين ووقائعه في الظاهر وغيره. # وقال المصنف: هذا الشعر أعرف قائله هل هو شريف أو سواه وهي هذه: # جبت لهذا وإعجابه # وفرقت الحرب ما بيننا # فصار بعيدا على قربه # ? # ? # بأمر وقد صد عن بابه # وبين عقايل أحبابه # شجيا حليفا لأوصاب # إلى آخر ما قال منها: # ناسى مساعي أبيه الإمام # وكان خليقا بأفعاله # ونحن حططنا على ملكه # نزلنا على البون يوم الثرى # وصلنا نسمع وفيها أحبش # فولى هزيما على وجهه # وسرنا لذروة فاستسلموا # ولم يلبث الجيش في مذود # ولا بيت الجيش في صعدة # ولا بيت الجيش في الظاهر ين # وقدحا وحملة أقطاره # ولا أضجر الجيش في زاهر # يحيى خلال على زاخر # ساروا جميعا وسرنا لهم # فلما أنخنا لدى جمعهم # فمالوا إلى الصلح يبغونه # وولو وقد أبصروا حتفهم # على أنهم خير أهل الزمان # وقد جاءنا بعد من ظالم # ولولا تمسكهم بالأمير # يعيشون في ظله خضعا # لقد نالهم من صروف الخطوب # ? # ? # وماكان بالأمس أوصى به # يسعى لها وبآدابه # فرفع أوتادا وطنابه # علي يلوذ بأنسابه # ففات عدة حسابه # وما عطفت خيل أعقابه # وهم في أشم بأبوابه # وضاعت كرائم أحسابه # وفيها مليك بحجابه # وفيها السريحي يقضي به # وفرق عدة كتابه # ومال فلاذ بأعرابه[106أ-أ] # نسيم الفروخ بأعشابه # وكل بحرف وما نابه # أتانا ms268 الرحيق ............حابه # فجدنا بمطلب طلابه PageV01P326 ولاكهم بين أنيابه # قتالا وأشجع أربابه # بشير لموسى وأصحابه # شجاع الزمان ووهابه # بأيديهم فضل هدانه # كقارن في يوم أحرابه # (قصة فتح صعدة المرة الثانية) # قال الراوي: ولما علم أمير المؤمنين عليه السلام بنهوض القوم من صعدة ~~وأنهم قد رتبوا فيها من تقدم ذكره من الأمراء الحمزيين وغيرهم جهز أخاه ~~الأمير الكبير أبو المظفر علم الدين سليمان بن يحيى والأمير الكبير حسام ~~الدين محمد بن فليتة بن سبأ في عسكر من الخيل والرجل فتقدما بمن معهما من ~~العساكر فلما أقبلوا إلى صعدة هرب القوم عنها وصدروا إلى نهج بلاد خولان ~~فلحقهم الأميران علم الدين، وحسام الدين بمن معهما من العساكر إلى الصعيد ~~........ فوقع بينهم طراد فولوا هنالك فأسر الأمير الكبير محمد بن سليمان ~~بن الأمير المؤمنين المنصور بالله عليه السلام، وأمر الشيخ عبدالله بن أبي ~~الربيب وولده عيسى لما كان من جملة القوم وتولى منهم الحسبة في صعدة ونهب ~~شيء من أثاثهم وولوا عن المحطة فتحيزوا إلى وادي رغافة فحطو أولا في أسفل ~~الأودية عند موضع يقال له حطيرة من الحبير ثم نقلوا من هنالك إلى الأمراء ~~الأجلال آل يحيى بن يحيى إلى رغافة واستقرت محطة الأميرين في صعدة وقد كان ~~هرب عنها من كان مفسدا من الحدادين أهل الدربين، وأمر الأميران بخراب دور ~~المحاربين وخرب أهل المعلى درب البقا بعد نهوض العدو، وقبل وصول الأميرين ~~في حق قتل القاضي الأجل زيدان بن مقبل وجرى من الأميرين من الشدة على ~~المفسدين والأدب لمن أدركا منهم. PageV01P327 # ولما جرى في صعدة ما جرى من الشدة على المفسدة وخراب دورهم وحبس من حبس ~~منهم أحزن ذلك الشيخ محيي الدين عطية بن محمد النجراني، فكتب إلى أمير ~~المؤمنين كتابا يذكر فيه تشريد أهل المذهب الزيدي وهدم منازلهم ويعترض على ~~أمير المؤمنين بما فعله أهل المعلى ويشكو لناس ويشفع لآخرين ويذكر تقصيرا ~~في حقه فأجابه أمير المؤمنين عليهم السلام قال فيه: من عبد الله المهدي ~~لدين الله أمير المؤمنين: # بسم الله ms269 الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله # أما بعد:[106ب-أ] حمدا لله وسلام على عباده الذين اصطفى فإنها وردت علينا ~~مطالعة الحضرة العالية المكرمة الصدرية العالمة ...... محيي الشريعة عماد ~~السنة عمدة الموحدين مرتضى أميرالمؤمنين أدام الله إسعاده وواتر إمداده ~~وأتحفه بالسلام ويسر مواجهته على أسر حال، فجاءت تعزيزا بائنا وموردا.. ~~لأنها خلطت مستقيما وسقيما، وجمعت هينا وعظيما. # أما ما ذكرته الحضرة من تشريد أهل المذهب وتطريدهم وهدم منازلهم ومحو ~~محاسنهم وفضائلهم وإيحاش أهلهم ودفن مشاربهم ومناهلهم فتلك سنة الله تعالى ~~في الذين خلو من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، وإنما كانوا أهل مذهب زيدي ~~وصراط سوي بالأمس، وأما اليوم فإنه شب عمرو عن الطوق، ألا ترى أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: ((سيأتي على الناس زمان يمسي الرجل فيه مؤمنا ~~ويصبح كافرا ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا)) وإنما كان ذلك بالولاء والبراء وإلا ~~فهي ليلة واحدة أو يوم واحد لا يحكم المرء مذهبا تتبعه أحكامه ويلزمه كفره ~~وإسلامه، والقوم باءوا بذنوبهم ووصموا لعيوبهم، فإن كان الأسى لحق الحضرة ~~كما لحق ذلك النبي على قومه، قلنا له ماقال الله لذلك النبي: {فلا تأس على ~~قوم كافرين} وإن كان أحزنه ما رأى من إيحاش الأهل وهدم المنازل، قلنا له ما ~~قال الله لغيره في منازل أهل الظلم والغشم: {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا}. PageV01P328 # وأما من لا ذنب له ولا جنية، ولا زلة ولاخطية، فإنا لا نقصده لمضرة ولا ~~نريده بمساءة فإن كان أقام بين الظالمين حتى.... بارهم وأصابته شرارهم، كان ~~هو الجارم على نفسه والجاني عليها إلا أنه ما أثر النصرة ولا عجل الهجرة. # وأما جماعة أهل المعلاة الذين لا خلاق لهم ممن استقبح منه أثرا، أو رأى ~~منه منكرا فما منعه من تغيير وكفه العالية وكلمته الماضية، ومن ثم من ~~الأمراء لا يردون له حكما، ولا يتعدون له رسما. # وأما كون الدار لمسلم أو يتيم، أو أرملة، فقد دخل جوابه تحت ما ذكرناه ~~وهو أنه قادر على غياره ms270 وقد تكاملت له شروط إنكاره، مع أنا نوسي الحضرة ~~ونسليها بأن الدار دخلها العدو الكافر فملكها ودخلنا عليه عنوة بالسيف ~~فملكناها فهي للفيء بحكم الله تعال إلا إن هذا مبني على رأينا فإن خالفنا ~~مخالف في ذلك الرأي حكمنا عليه بمذهبنا إلا إن يكون خلافه في أصول الإمامة ~~كالمناه فيها. # فأما الحضرة فهي بمعزل عن المكالمة في أصول الإمامة لأنها من أول بناء ~~أساسها وأحصد أمراسها، ونظم مسائلها ونشر فضائلها، ثم لم تدخل فيها إلابعد ~~معرفة السيرة وتكرار البصيرة. PageV01P329 # وأما ما ذكرته من رحائها فينا فهو رجاء صادق متمكن فإن رأت منا في نفسها ~~تقصيرا حملته على أحسن وجوهه، وسألتنا عن حكمه واستنهضتنا في أمره فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين، أو رأت من غيرنا إساءة في حقها حملتنا على أن لا ~~نراضى تلك الإساءة وسألتنا النصرة وأمهلتنا مدة التمكين والقدرة ولم نحمل ~~ذنوب المجرمين وفعل السفهاء [107أ-أ]الجاهلين على أئمة المسلمين وخواص أهل ~~الدين فإن أمير المؤمنين عليا عليه السلام برىء من معرة الجيش إلا شبعة ~~المضطر، وقد فعلت جيوش النبي صلى الله عليه وآله وسلم كخالد وغيره، وجيوش ~~الصحابة ما فعلت وكان أهون سير عمر بن الخطاب في إبطال إمارة خالد عند أبي ~~بكر الوصف فلم يقبل منه ولا قدح ذلك في أصول الولايات ولا اعترض أحكام ~~الإمارات وهم خير من أهل الزمان أصولا وفروعا، وأوسع منهم معقولا ومسموعا، ~~فما جرموا بذلك الأنبياء ولا الأئمة، ولا اعترضوا به صالح الأمة، بل ألحقوا ~~كل جان حكمه، وحملوا كل مجرم جرمه، وقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما ~~لزمه، وحكم الولي بما علمه، والحضرة أعلى من أن تجرمنا بفعل جاهل لا يعلمه ~~أو تحملنا ذنب مذنب لا نعرفه، فأما القيام بما يتوجه علينا في ذلك من أدب ~~أو تضمين جان فنحن حيث يسرها سواء تتعلق ذلك بها أو بغيرها. # وأما ما ذكرته من العفو عن المدنيين والتجاوز عن المسيئين، فعندنا أنا قد ~~سلكنا مسالك العفو مالم يسلكه من تقدمنا من الآباء الأكرمين، ms271 أليس النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قتل أبا عزة في المرة الثانية وقال: ((لا يلدغ ~~المؤمن من جحر مرتين)) وقال علي كرم الله وجهه لأهل النهر: أيكم قتل صاحبي ~~سلموه لي؟ فقالوا: كلنا قتله. وليس كلهم قتله وإنما قالوا عصبية وحمية ولم ~~يقل له هلا عفوت. PageV01P330 # ولقد ذكرنا من هذا لأكثرنا ومهما خفي على الحضرة ذلك فلا يخفى علينا ما ~~فعلناه مع بني حمزة ونحن نقبل ما أشار به من العفو ونقبل شفاعته بما شرطه ~~لنا من الخروج من دماء المسلمين وأموالهم، والقيام بجد إن كان هذا كله ~~شرطته الحضرة وهو مقبول. # وأما حقوقنا في أنفسنا فنحن غير بعيد مما ذكره من مسامحة أو عفو مع أنه ~~ما سبب كثير مما جرى على أهل صعدة وغيرهم من الشر إلا ما اعتاده الناس هنا ~~من كثرة العفو حتى تجرأ الناس بسبب ذلك ولو أنه جرى على الحضرة العالية أو ~~على الفقيه حسام الدين عبد الله بن زيد ما نسأل إليه أن يحرسهما منه أكان ~~يحسن من الإمام أن يعفو عن إباحة الدهماء وقتل أعيان العلماء بل كان ذلك ~~إدهانا في الدين ومخالفة لسنة محمد الأمين وذريتة الأكرمين، قال الله ~~تعالى: {قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} وقال تعالى: {يا ~~أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} وقال لما رأى حزنه على من ~~أدبر عنه: {لا تذهب نفسك عليهم حسرات}إلا أن تقول الحضرة بأن المحارب مع ~~العدو لم يكفروا لناصر له، والذي دله على عورات بيوت المسلمين وطرق له إلى ~~قتل خلاصة أهل الدين فحاشا الحضرة من ذلك فنحن نقول أن مجرد محبة العدو ~~وإرادته انتصاره يكون كفرا وإن نأت داره، وشحط مزاره، ولا يفتقر إلى أعلام ~~منصوبة وطبول مضروبة وقباب مجموعة وإبل محملة وظعائن مكللة ودنو دار ~~وملاصقة جوار حتى يستوي في العلم به إلى العالم، والجاهل والغريب ~~والأهل[107ب-أ] بل هو أحكام تدب دبيب سموم العقارب وتلائم بين الأباعد، ~~ونفور بين الأقارب، قال الله تعالي: {يا نوح ms272 إنه ليس من أهلك إنه عمل عمل ~~غير صالح}، وقال حكاية عن إبرهيم عليه السلام: {ومن تبعني فإنه مني} وقال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((سلمان منا أهل البيت )). PageV01P331 # على أن كفر أهل صعدة قد كان بأعلام وطبول وعساكر وخيول، ونحن لا نخطئ ~~الحضرة العالية في باب الشفاعة، وإنما يجب أن نفرق بين طريقة الشفاعة ~~وطريقة المجادلة. # وأما الشيخ عبد الله بن أحمد بن أبي الزبيب وولده، وما تقدم لهما بين ~~أيدينا فلسنا ننكر ذلك وإنما قال الله تعالى: { الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا}، ونحن نذكر عليه أمرين: # أحدهما: خفي وهو أنه من جملة أهل الدربين في كيدنا وهذا لم نعلمه يقينا ~~وقد حلف لنا عليه في كتبه ولم نؤاخذه بسببه. # والثاني: أنه تولى من القوم وهو الظاهر الجلي، والولاية متضمنة الموالاة ~~وزيادة، فأما من دعاه إلى هذه الولاية فقد دلاه بغرور وأوقعه في محذور، وهو ~~ممن قال الله تعالى: {يحملون أوزارهم ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم}. # وأما أنه أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فأي معروف ضايع أو منكر واقع كان ~~أعظم مما ارتكبه من ولاة تلك الولاية أو رعاه تلك الرعاية: {أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} كيف ينهي عن المنكرات ~~من ارتكبها أو يحد على المسكرات من شربها أو يهدي إلى المحجة من تنكبها، ~~هذه أعاليل أضاليل وزخارف أباطيل، بحوز كل ذي فكر عليل لم يبصر بواضح ~~السبيل، هذا وحسبة السيوف إنما هي في ظلم فلس أو قيراط أو إغاثة من وراط ~~عند اختلاط، وأين هذا من سفك الدماء وإباحة الدهماء الذي ارتكبه من ولاه ~~وأراه أنه أهداه وقد أغواه، وهب أنه كان مكرها على بعد الإكراه ههنا أليس ~~قد أخذه عسكرنا من صف العدو وظاهره علينا، فإن كنت تطلب حقا بحجة فلا حجة ~~لك علينا ههنا، وإن كنت شفيعا فشافعتك مقبولة، ومنفعتك مبذولة متى أتيتها ~~من بابها، وتكلمت عليها بخطابها. PageV01P332 # فأما الفقيه عيسى فقد بلغنا عنه أنه ليس جاهل، وأصلح ms273 حاله عاقل، ونحن بعد ~~ذلك حيث يسره ويسرك فيه، وأما القضاة الأجلاء آل أبي النجم فقد علت منزلتهم ~~وعظمت مصيبتهم حتى تصورنا أن مثل ما فعلنا لأحد الناس لا ينعش خلتهم ولا ~~يشفي علتهم، ولا ينفع عليهم، هذا ولم يمض من الوقت ما نعد به غافلين أو ~~مقصرين، وقد أصاب الحضرة في الكلام في حقهم، وإنما هذا عذرنا فلا نتصور غيره. # وأما الشهيد يحيى بن عطية رحمه الله فالثأر فيه لنا مخلفة من الضعفاء ~~علينا والله المستعان على أمره، ونحن نعلم الحضرة أنا نأمرها بأن تأمر ~~وتنهى وتشد على السفهاء وتبصر الأمراء بطرق الهدى، ومن عثر قالت له: لعا ~~ولم [108أ-أ] تقل له سحقا وتعسا، ونأمرها أن تقبض كتبنا منهم من عهود ~~ومطالعات وغير ذلك لتعلم أنا نقفوا ملة محمد، وإبراهيم صلوات الله عليهما ~~وعلى آبائنا، وأنا نسير إلى الدين القويم على الصراط المستقيم، ونأمرها ~~بترك العجلة ومجانبة الحدة، ونوزعها أنا قائمون بكل حق لها علينا أو على ~~غيرنا، ونشعرها أن كلما توجه من مشورة أو شفاعة لم نبعد عنها فيه، ونحقق ~~لها أن أهل المعدة -يعني الحدادين- هم الذين قتلوا قتلانا وأباحوا حمانا، ~~ولم يتركهم العدو قبل ذلك رحمة، وإنما رجعوا عنهم عجزا وذلا، فلما عملت ~~الدراهم وقلت حمانا الأكارم، انتهزونا الفرصة وأوطأهم العرصة، وقالوا: حيدي ~~جياد لا طاقة لنا بالأكراد والأجناد {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين ~~لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف ~~رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف ~~سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط أعمالهم وكان ذلك ~~على الله يسيرا}، وإنما وسعنا للحضرة في الكلام بعض توسعه؛ لأن كلامها ~~احتملته فأردنا أن نزيد لهما إيضاحا في الحجة ولغيره وضوحا في المحجة، ~~والسلام عليها وعلى كافة المسلمين قبلها، PageV01P333 وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # قال الراوي: نقلت هذا الجواب من كتاب عليه خط الإمام عليه السلام وقال ~~فيه: قد أجبت ms274 بأوسع منه. # (قصة نهوض أمير المؤمنين من حوث) # قال الراوي: ثم نهض أمير المؤمنين عليه السلام من حوث في شهر كذا من سنة ~~اثنين وخمسين وستمائة فتقدم إلى جهة عيال أسد البحيري حتى بلغ إلى موضع ~~يسمى نوفان فالتقاه الشيخ الكبير مفلح بن محمد بن أسد وسائر أهله بالإنصاف ~~والإكرام، فتكلم أمير المؤمنين عليه السلام بسبب ما جرى على صاحبهم والخروج ~~مما يجب فيه شرعا ورضاهم مع ذلك فأجابوه بأحسن جواب، وقالوا: وصولكم إلينا ~~يا أمير المؤمنين أعظم رضا لنا فقل ما شئت فنحن سامعون مطيعون، وكان ~~للمقتول ورثة بعضهم بالغ كامل العقل فأسقط القود ورضي بالدية، فحمل لهم ~~أمير المؤمنين عن أخيه الأمير سليمان بن يحيى الدية، وقبل إسقاط القود، ~~ونهض أمير المؤمنين إلى حصنه، ووصل إليه كبار المشرق والخشب، وبلاد الصيد ~~والبون وغير ذلك يسلمون عليه ويهنونه بالسلامة ويحمدون الله على ذلك، فشكر ~~سعيهم ودعا لهم وقضى لهم حوائجهم، وعادوا إلى بلادهم، ثم نهض عليه السلام ~~متوجها إلى بلاد حمير فأمسى في موضع [.....بياض في المخطوط.......]، ثم نهض ~~المضلعة بظاهر بلاد آل يزيد فأقام هنالك أياما، ثم نهض إلى بلاد حمير فحط ~~في قرية حلملم، وأقبل اليه قبائل حمير وقبائل بني عشب وقدم، وبني شاور ~~يهنونه ويسلمون إليه شيئا من البر والنذر وشيئا من الحقوق الواجبة، ~~وانصرفوا عنه مسرورين حامدين لله على سلامته وعافيته، واستقرت[108أ-أ] ~~هنالك محطته إلى شهر شعبان سنة اثنتين وخمسين وستمائة، ووصل شريفان من أهل ~~تهامة بهذا الشعر يمدحان أمير المؤمنين ويثنيان عليه: # س بس تقتفي وهمك غير وهمي # ولا نسأل بقلب قد تمادى # فأبعث مرشد بالنصح مهد # وكم من قبله للبين وافا # أجاليه الوشاح لأي أمر # هنيك بخلت بالإلمام عني # أكني إن نسبت إليك وصفا # وأعجب من ترانت منك بيض PageV01P334 أخطرت أسمر أم ابن حوط # وبيعت ما جرحتم وقصب # يخاف على الإمام لكل سلم # وجانب ما قدرت بأمس حرم # ولا تحقر من الأشياء شيئا # وأن ليس الأمور عليك خطب # وكم من صاحب أبيه حفظا ms275 # وممتلئ الظلوع علي غيضا # عليك باحمد المهدي فانزل # إمام طاهر الأثواب مما # فتى هو والندى والعدل مزمى # دع الضحضاح ولو شاء واهجر # يمت من البتول بخير جد # وحسبك والفضائل يوم بدر # يغيظ عداه من خير بشر # أبت من الحسام الغضب عزما # أنيس مؤمل وأهش معط # وطلق الوجه يفترس الأعادي # يلاقي الناس من كرم وبأس # وإن ركب الجواد رأيت بدرا # ولولا أحمد وبنو أبيه # ولا كملت محاسنهم وكانت # تبارك الله علهم باللم حتى # فلا زالت تمكنه الليالي # وقام فهم فطال بهم وطالوا # ? # ? # أرحني وأطرح شكري وذمي # به طربان من فرح وغم # نصيحة لي عمي وصم # بها سيان من هجر وصرم # صددت وأيما سبب وجرم # فكيف بخلت باللطيف الملم # لفانية مخافة أن أسمي # تجلت في ذوائبه منك هم # وصورة هيكل أم بدر تم # تناسر منك في شم وصم # يسالمه البرية غير سلم # يظن بصاحب خيرا بجرم # لظعفته فإن الشيء ينمي # بهم فأضف همك [......] # لصحبته وبين بناه هدمي # لفضل عنه وهو دمي ولحمي # به تنزل على البحر الخظم # يشين العرض من دنس وصم # ترعرع أخوة لأب وأم # ترضها ويمم خير يم # ومن نسب الوصي لخير عم # بوالده ويوم غدير خم # ويجزي الخل عن سفه بحلم # وأمضي من سبا الرمح الأصم # وألطف سيد وألد خصمي # بوجه منه جهم غير جهم # يعود قياده ويعود كرمي # يقلد فوق ناهضه بنجم # لما ضهرت بنو حسن بغم # لوجه [....] # تشتت غيرهم من بعد لمي # وعتره من الشرف الأشم # وهل روح يقوم بغير جسم[109أ-أرجع الحديث PageV01P335 ووصل إلى أمير المؤمنين الشيخ الكبير بشر بن ليمان بن شريف من بني الراعي ~~في عصابة من أهله وأعلمه أن الأمير شمس الدين والأمير أسد الدين عازمان على ~~النهوض إلى الظاهر في تلك الأيام، فعند ذلك أمر الإمام بالأهبة للجهاد ~~والاستعداد، وجمع من أمكن من العساكر، ونهض القوم من صنعاء إلى البون، فلما ~~استقروا في البون أقاموا أياما ونهضوا فطلعوا من موضع يسمى ساس، وكان ~~الإمام عليه السلام قد رتب موضع يسمى الأبرق لصارة ابن ms276 عمه الأمير الكبير ~~القاسم بن يحيى بن القاسم بن أحمد على الدرب فما شعروا إلابالقوم فانهزموا ~~عن الدرب واستولى القوم على الدرب فأخذوا منه طعاما كثيرا وأثاثا، ولم ~~يلبثوا أن نهضوا إلى ظاهر آل يزيد فحطوا في بركة تسمى طله، وأمر أمير ~~المؤمنين الأمير الكبير شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة فحط في موضع فوق ~~وادي عفار يسمى الحصبات، وأمر معه الفقيه الإمام العلامة شيخ المتكلمين ~~حافظ علوم الأئمة الأكرمين حميد بن أحمد المحلي، والفقيه المجاهد المصابر ~~أحمد بن موسى الصعدي من بني النجار، والفقيه عيسى بن جابر الصعدي، وجماعة ~~من الأخيار من الشرف والعرب، وكان مركزهم في هضب مطل على محل يسمى الأدفر ~~في أعلى وادي عفار، والناس بالليل يتفرقون على ذلك الهضب وهي عقبة لا يعمل ~~فيها الخيل، فكان أمير المؤمنين يروح النهار إلى قرية حلملم، ويبكر آخر ~~الليل إلى هضب يسمى جعدر قريبا من مركز أصحابه ليمدهم إن وصلهم القوم. PageV01P336 ### || AUTO [قصة وقعة الحصبات واستشهاد حميد المحلي] # قصة وقعة الحصبات واستشهاد الفقيه الإمام شيخ الزيدية حسام الدين أبي ~~عبدالله حميد بن أحمد المحلي ثم الصنعاني رضوان الله عليه وأصحابه الأطهار، ~~وماكان بعد ذلك من الحوادث والبلوى والامتحانات. # قال الراوي: فلما كان صبيحة يوم الجمعة ثاني شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ~~وستمائة أجمع أراي القوم على النهوض آخر الليل فنهضوا بأجمعهم وزملهم فلم ~~يطلع الفجر إلا والقوم تحت ذلك الهضب الذي هو مركز للمسلمين وصرخ الصارخ، ~~وأغار الناس من كل جهة واجتمع من المجاهدين عسكر عظيم من الرجل، وقام ~~الأمير ومن معه من الخيل فوق الهضب والرجالة يقاتلون فردوا القوم مرارا ثم ~~إن الأمير أسد الدين ومن معه مالوا إلى ميسرة صفهم لما رأوا من يقاتلهم من ~~المجاهدين قليلا فحملوا بأجمعهم فانهزم الذين في وجوههم لكونهم قليلا ثم إن ~~الباقين لما رأو أسد الدين ومن معه قد استقبلوا معهم أقبلوا نحوهم فطلع ~~الأمراء الحمزيون ومن معهم في خلال ذلك وكان مركز أمير المؤمنين في هضب ~~بعيد يسمى ms277 جعدر فلما استقل القوم بأجمعهم انهزم الناس يميينا وشمالا، وكان ~~الفقيه الإمام شيخ الإسلام حسام الدين حميد بن أحمد المحلي رحمه الله تعالى ~~والفقيهان المجاهدان أحمد بن موسى الصعدي[109ب -أ]، والفقيه عيسى بن جابر ~~الصعدي في ذلك العسكر، فلما رأى القوم الهزيمة في الناس حملوا بأجمعهم فيهم ~~فأسر الأمير الكبير شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بعد أن أبلى ~~في ذلك، وأسر الشريف السيد العالم سليمان بن هيجان الحمزي، واستشهد الفقيه ~~حسام الدين حميد بن أحمد قريبا من قرية الهجر بعد أن كان قد حضره الأمير ~~علي بن عبدالله بن الحسن بن حمزة وأردفه معه على حصانه قتله مملوك تركي ~~للأمير أسد الدين، وقتل الفقيه عيسى بن جابر، وقتل الفقيه أحمد بن موسى ~~واحتزت رؤوسهم ومثل بهم وغيرهم. PageV01P337 # رجع الحديث # فلما رأى أمير المؤمنين هزيمة الناس أمر من كان معه مدد المسلمين، فلما ~~لقيهم أول الهزيمة انهزموا معهم حتى لم يبق مع أمير المؤمنين إلا نفر قليل ~~غير أن ذلك الموضع الذي هو فيه لا يصلح للقتال منه فسار بمن بقي معه إلى ~~هضب يسمى سودة الزافن، وأقام المركز هنالك حتى عاد إليه الناس من الهزيمة، ~~ثم نهض أمير المؤمنين فحط في مدع وكتب إلى أخيه الأمير الكبير سليمان بن ~~يحيى، وإلى الأمراء آل يحيى بن حمزة بذيبين بالوصول إليه، فساروا إليه في ~~عسكر كثيف من الخيل والرجالة سروا ليلتهم حتى أصبحوا في موضع يسمى المأخذ ~~عند قاعة، ثم بلغهم العلم بنهوض أمير المؤمنين إلى حصن حلب واستقراره هنالك ~~وأن القوم ناهضون إلى الظاهر فانقلبوا من فورهم إلى حصن ذروة. # رجع الحديث # ثم أن العدو صاروا من فورهم حتى بلغوا حلملم وتلك النواحي وعاثوا فيها ~~وحطوا على بركة الأسمور، ثم نهض الأمير شمس الدين إلى حصن كحلين إلى عمه ~~الكبير يحيى بن حمزة بن سليمان وجرى بينهما حديث فلم ير الأمير عماد الدين ~~إلا التقية لما استظهر القوم ليستخرج ولده الأمير الكبير أحمد بن يحيى من ~~أسر ms278 القوم، فأظهروا أن الأمير أحمد بن يحيى قد صار من جملتهم وافترقوا على ~~ذلك، ثم نهض الأمير أسد الدين في العسكر ثالث وقعة الحصبات أو رابع إلى ~~سودة الزافن وقد كان السلطان الحسام بن صعصعة وإخوته جمعوا جمعا وأصبحوا قد ~~لزموا جيلا يسمى غرعتن مطلا على بيت علمان، فطلع عليهم المجاهدون وخدام ~~الحصون فهزموهم هزيمة عظيمة وطردوهم عنه، فلما رأى أسد الدين ذلك عاد إلى ~~محطتهم بالأسمور وفي خلال ذلك حط معمر بن معد على الجاهلي وحصون الحدم. PageV01P338 ### || AUTO قصة نهوض شمس الدين ومن معه والأمير أسد الدين إلى الظاهر ### || AUTO قال الراوي: لما استقر أمير المؤمنين في حصن حلب نهض القوم حتى ~~حطو في موضع مطلا على السود وبلاد بني شاور، ثم نهضوا إلى الظاهر الأعلى من ~~بلاد بني صريم فحطوا في خمر وأقاموا[110أ-أ] هنالك حتى قضوا للأمير يحيى بن ~~حمزة أغراضا، ونهبوا زرائع تلك الجهات، ونهبوا دار الفقيه العالم ركن الدين ~~محمد بن أبي السعادات بعد الذمة عليها فنهب ما فيها والعلم على رأسها، ثم ~~نهضوا إلى الكولة من بلاد عاد أهل أبي الحسين فاستقروا هنالك أياما يخربون ~~في البلاد وينتهبون زرايعها. # (قصة وقعة الحدم وقتل معمر بن مقداد وسليمان بن مرزوق ومن معهماوما كان ~~من الفتح والاستبشار بذلك) # قال الراوي: والسبب في ذلك أن معمر بن مقداد لما تحقق ما جرى في الحصبات ~~من القتل والكسيرة على أمير المؤمنين عليه السلام وقوة العدد وقربه من ~~البلاد سولت له نفسه المحطة على الجاهلي وحصون الحدم وشاور القوم على ذلك ~~وزعم أنه يأخذها من غير إطالة فجمع جمعا من أهل بلاده وأصبح قد لزم المراصد ~~والطرقات على الحصون وعضده على ذلك السلطان الحسام بن صعصعة وغيره من أهل ~~مسور وفي خلال لك نهض العدو من محطة الأشمور قاصدا للظاهر وبلغ ذلك أمير ~~المؤمنين فنهض من ساعته إلى موضع يسمى بيت علمان في أعلى سقف الحدم وبلاد ~~بني أزد، وقد كان وصل اليه في تلك الأيام عسكر من بني شهاب ms279 ومن بني الراعي ~~ومن عيون المسلمين من الحليلة وغيرها لما علموا بمصاب من أصيب في الحصبات ~~في سبيل الله يواسون بنفوسهم في تلك الحال والشدة قد كان PageV01P339 وصولهم مما أمد الله به أمير المؤمنين عليه السلام وكان أمير المؤمنين في ~~خلال خلاف معمر بن مفدا يراسله ويدعوه إلى الله تعالى ويعذله ويعذر إليه ~~فلا يلتفت إليه ولا يجيبه بجواب يشفيه، فلما رأى أمير المؤمنين صعوبة الأمر ~~وأنه لم ينتقم لدين الله منه فإن غيره من أهل البلاد يقتدي به ففيهم من هو ~~أكبر مالا وأرفع حالا وأعظم رجالا فكان في آخر الليل، وهبط أمير المؤمنين ~~من بيت علمان جبالا شماريخا متطاولة وطرقا متضايقة ولم يعلم به كثير ممن ~~معه حتى قد صار في بعض الطريق فلحقه الناس حتى إذا صار في موضع تحت حصن ~~يفور المحروس ونصبت هنالك الأعلام وتلازم الناس القتال وقد كان القوم لزموا ~~مراصد للناس فاشتد القتال ونضحهم المسلمون بالنبل حتى لم يستقروا في موضع ~~بل يتزايلوا ميمنة وميسرة وعند ذلك شد المسلمون عليهم شدة رجل واحد وخرج ~~أهل الحصن المحروس بالجاهل مصلتين سيوفهم لما رأوا عددهم مال عن مركزه فلم ~~تمض ساعة من نهار حتى صار القوم بين قتيل وجريح وأسير وطريد فطار منهم من ~~طار من قلل الجبال وقتل منهم بالسيف عدد كثير PageV01P340 وأتي بمعمر بن مفدا أسيرا وبولده بسر بن معمر، وأسر سليمان بن مرزوق على ~~بقية حياة فلم يعش إلا ليلة ومات إلى غير رحمة الله، وأمر أمير المؤمنين ~~بقتل معمر بن معدا فقتله السلطان مجاهد بن سليمان بأبيه وكان من جملة من ~~لزم [.11ب-أ]فيما قيل السلطان الحسام بن صعصعه فبذل لمن وقع معه مالا ~~فأخفاه. والله أعلم. # وعاد أمير المؤمنين غانما ظافرا فالحمد لله، وقال الأمير الكبير المخلص ~~شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم بعد وقعت حصبات وكتب بها إلى حلب المحروس: # عمري والفواد به عليل # لان نكث الورى جمعا ومالوا # نقيم علىبصايرنا سواء # ونضرب بالعواضب كل عاص # ونسعى للعلا قدماإذا ms280 ما # وننصر أحمد المهدي مهما ألالا تحسب الأعداء إنا # وإن القتل يجحلنا وإنا # نسل نفوسنا فوق المواضي # وإن يقتل حميد ذو المعالي # فقد قتل الحسين بكر بلا # وإ ن هزم الإمام فعن جذاع # لظاهرتم بني حسن عليه # وقد فلعت قريش مثل هذا # وقالوا مثلما قلتم كذوبا # وسوف يبيدكم مهدي عيسى # هو الرجل الذي جربتموه # ووقعت قارن وربا حضورا # وموسى شاهد وسليل يحيى # وفي عمر دولته اعتبار # فصبر من وقائعه جميلا # أراكم توقعون الناس حتى # بنو الحداد لما خالفوكم # كذلكم بنو الحجاج لما # وأن معمرا قد رام وعرا # وفي أكناف ذروتكم صريع # وكم من معشر وقعتموه # وأنتم تزعمون بان ملكا # وكم من نعمة شردت وزالت # خليلي اسمعا مني مقالا # وقولا معلنين إليه قولا # فخذكم لم يجبه بنو أبيه # واما ساحة المهدي ففيها # فأوقع في المخالف بالمواضي # وعاتبه الإله على الأسارى # وقل للشامتين قفوا قليلا # وماذا هاج وجدك والعوالي # ونحن كما علمت لدين الكعوب # وإن أوذي حميد حميد سعيا # وإن هال المصاب به فإنا # وسل قصر العليس يجبك منه # بأنة ما بطا بطا مسما # وراح ابن الرسول قرى حصى # ويوم سراقة يوم التقينا # سل الأحلاف من جنب بن سعد # ومن ذي جبلة حلفت وفينا # ولو مأرب وسبأ لغالت # وإن يكن صعدة أخذت جهارا # بنو الحداد قادروهم فسادا PageV01P341 وقاد منا صاح الجيش جاء # أشقيك وأبن عمك حين جانا # وما رخصت سماره بعد موسى # وفرسان الدعاء مبين قدور # ولو شئنا لحكمنا المواضي # وإن فلوالدي الحصبات ماذا # وللرحمن سرفيك باق # وفي الخدم الصبا نهلت وعلت # فلو هلك الأنام وأنت حي # وفي كتفي ظفار بكل يوم # ? # ? # ودمع العين وكاف هطول # عن الأديان إنا لانميل # غلبنا أوغلبنا لانحول # وبالرحمن يفعل ما يقول # تخلف دونها الرجل الجهول # تأخر عنه نكس أو خمول # نراع إذا عرى خطب يهول # ندين لهم ولو أنا قليل # وليس بغير ذي شطب يسيل # بملحمة فيانعم القتيل # وحسبك أن والده الرسول # من الأخلاف والله الوكيل # وطلتم والمخادع لا تطول # قفا لهم من الرحمن غول # فصدقت ms281 الصفائح والخيول # ورب العالمين له كفيل # وفي كفه ذلكم الصقيل # ودربي ظالم لكم دليل # عماد الدين والقيد الثقيل # وكان كله بها ملك جليل # ولم يعنكم الصبر الجميل # يسبكم عذابكم الوبيل # جرت بديارهم ريح شمول # أجابوكم لأمهم الهبول # فخذ معمر بكم ذليل # يجر السيف أسلمه الخليل # يحبون الإقالة لو أقيلوا # يعود لكم وذلك مستحيل # وليس براجع ملك يزول # إذا ما جد ب الركب الرحيل # يرين الصارم العضب العلول # إلى ان باد بالسيف الكهول # عتاب الحلق والظل الظليل # هنالك يستبين لك السبيل # فصل لا عز مع من ة لا يصول[111أ-أ] # فإن الله عن كتب يزيل # إلى شاو الفخار لك السبيل # وذي سطب يصول # فنجم الحق ليس له أفول # رجال لا يهنهنا المهول # رسوم عافيات أو طلول # وكان له على الجواز حلول # ومرحت لا يمضي الرسول # وبين الفيلقين مدا قليل # لأي حلالنا كان الرحيل # دوين وعيلهم عددا رعيل # أولاك من الأعارب ثم غول # وطال بها العدو قلا يطول # ولم نعلم وحقدهم دخيل # نفاق وهي نازلة نزول # وطنا إن حالينا يحول # وموسى جدهم الأسيل # بحبل الأسر تقدمهم خليل # ولكنا إلى عفو نميل # به في قارب وحضور نيلو # وشمس العز ليس لها أفول # دما وعمر معمر فيها الدليل # أباحسن فأنت لهم بديل # لما تأتي به خطب جليل # فأمر عليه السلام بإجابته فقال بعضهم: PageV01P342 # لا من مبلغ الأعداء قولا # فأعلام ينوب مهجتك العليل # حرام كسرهم وفينا الجياد # هياكل كالهياكل معربات # وفينا كل سابغة دلا # وكل صفيحة نهو حرار # وحرصان الرد ينيات فينا # دايين محمد والحق طود # وإنك لا تميل هدا وودا # فأما أسرت إليه صولا # فلا طرحت سعودا وطالعات # ودمت كما تشار جسم صنعا # وأساد الملاحم في براش # ? # ? # تجف به الصوارم والنصول # ودمعك فيم وسرب هطول # لها إلى الهيجا صهيل # تننال من العدو ولا تنيل # كمثل النهي يحسبها تسيل # رسوب ولاداب ولا كليل # كما أشعلت من الشمع الفتيل # تزول الراسيات ولا تزول # وإن مال القبائل والقبيل # فقد لا ما أشارتك القبول # وظلك شايع أبدا طليل # سقيم ms282 عن معاركم عليل # شجا محلوق أهلها قبول # ووصل من الشريف المهدي بن أحمد بن محمد بن يحيى بن الهادي عليه السلام ~~كتاب فيه شعر وتهنئة إلى الأمير أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام، ~~وإلى الأمير أسد الدين بما كان في الحصبات وصعدة من قبل عيون العلماء وبما ~~جرى على الإمام عليه السلام، وكان في هذا الشريف من المبالغين في معاندة ~~الحق ونصرة الباطل، ونال في هذه القصيدة من أمير المؤمنين، وإنما أردنا ~~ذكرها ليعلم الناظر أن أمير المؤمنين حاربه مع الباطل القريب والبعيد وأن ~~ذلك لم يضعضع شرفه ولا صده عن الجهاد ونصرة الدين وإعزاز الإسلام والمسلمين ~~فقال هذا الشريف: # أمثال عز ما يكون العزائم # وتعلى به كعب المكارم والعلى # وينعش مع الدين والمجد ناعش # لعمري لقد جردت للدين عزمه # دعوت ابن بدر الدين دعوة مغضب # ولكنه ليث وغيث وخضرم # تحملتما عبء الأمور فقمتما # وجردتما الحرب وجهين طالما # وما أطرو جودا وما أضرما وغا # وما سرنما محفل بعد محفل # تعودتما قل الجيوش فأصبحت # بعزم كحد السيف والسيف دونه # فكم لكما من صولة بعد صولة # ملاحم يشكوها الكلا وخواص # فما سرتما إلا أضلت عليكما # إلى حرر بقيادة في مواطن # كيومكما في صعدة ودعتها # طلعتم عليها طلعة هتكت بها # فأنت وأنت حاسر بن وخالد PageV01P343 فلم يحصن قتلاهم وإن كنت راحما # أقمتم بها سوق القتال فقطعت # لقد أظهرت بعض الصوارم والعنا # وولى إمام الشاكرين يحب به # غداها هاربا عن خيله ورحاله # ولم يال جهدا واسم في طلابه # ولكن نجي لا للنجاة إنما # فدق غب ما قدمت وأعلم بأنها # رموك فلما أن جهلت حقوقهم # رموك بجيش لو يصبك مبالغا # بهن أبادهما فخر بطاطات # وضلت رؤس القوم حولك سجدا # وطيب ثنا عطر الأفق أنه # وفتح مبين حيث ما سار غازيا # لعمري لقد جلتما كل كريمة # سوى أن في نجران ذا محامر # وقدم على دين الكذوب تألبوا # فسيروا بجيش مستجاب عباده # ? # ? # وتبنى بها العليا وتحي المكارم # وتحر مظلومك ويكتب ظالم # وينعم ثار الدين والمجد ناقم ms283 # بذوب بها الصم الصلات الصلادم # فليال ليث لم تلده الضراغم # يجود مسي البحار الحضارم # بأثقالها إذ ليس بالعب قايم # أظلها وقع الوغى المتراكم # فكلكما للخير والشر قايم # إلى مجفر في صدره الموت باسم # جيوش العدا حتما عليها الهزايم # وليس نقل الجيش إلا العزايم # تقوم لها في العالمين الملاحم # ويحمدها صم النفاد والصوارم # عزيز البراة والنسور العشاعم # بع الثعلب الرواع والذئب طاعم # عشية لا الفلين الأنف راغم # جرايم منهم وإستحت محارم # وأنت وكل من رجالك غايم # ولم يحصن بين الغانمين الغنايم # رؤس وجرت بالشغار العلاصم # من العيب ما كانت تواري العمايم # من الجيل صغرا لم يحنها القوائم # وقد عضهم ياب من الموت غاشم # إلى الغايه القصوى فالله قاسم # لا أعظم مما كان والدهر حاكم # أحاطت بك العلب الأبا والأكارم # وحق لهم للحق أنك باطل # تزلزل منه ركن المتلائم # له النيران والسها والنعايم # خضوعا وأيد فارقتها المعاصم # به يحسن الدنيا ويزهو المواسم # فذوا العرش نصار وجديل خادم # وقرت بكم منا عيون نواعم # تضيق بها أفواههم والمباسم # فما منهم إلا عدوا مخاصم # رفاق المواضي والجياد السواهم PageV01P344 قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: لم نذكر هذه الأبيات مع أنه قد نال فيها ~~من أمير المؤمنين وقد تركنا منها ثمانية عشر بيتا؛ لأنه أبلغ في الإقذاع ~~فيها إلا لما ذكرنا أولا ولأن في هذه تصريح لما ينكره القوم في صعدة من ~~ارتكاب المناكير وإباحة المحارم المحرمة وأنهم فعلوا وصنعوا، وما فعلوه من ~~المثلة بشيخ الإسلام حميد بن أحمد رحمه الله تعالى وغيره من الأطهار، وقد ~~أجيب عن هذه القصيدة بقريب من ألف بيت من الشعر إلا أن فيها من بعض من لا ~~يميز ما لا يليق بمثل هذه السيرة الشريفة المكرمة من تناول قوم لا يجوز ~~ذمهم صريحا ولا كناية مع أن أمير المؤمنين عليه السلام كان رأيه الإعراض ~~والصفح والصبر على البلوى إقتداء بأبيه صلوات الله عليه وآله ولا بد من ذكر ~~إشارات منها كما جرت عادة من ينتصر والله المعين والموفق لما ms284 يرضيه، ونسأل ~~الله عاجل الانتصار لابن نبيه والنصر على أعدائه وهو العالم عز وجل أنا ~~نبرأ إليه من سب الأخيار الأطهار من سلالة محمد المختار وشيعتهم الأبرار، ~~ومن ذلك قول الشريف الأمير قاسم بن علي القاسمي: # عللت بالأحلام إذ أنت حالم # ألم تر دار الحي بعد أنيسها # يلوح عليها الوشم أحكم رمشه # وجرت عليها الراسيات ذيولها # فنح وابك فيها شجو نفسك إنها # وما نسخت إمامة لم يعد له # وماطلعت شمس النهار بوجهها # ولا كالإمام بن النبي متوج # هو الغاية القصوى التي ليس بعدها # مضى سيفه لله جل جلاله # ألا لا مقيل اليوم إلا سروحها # فكم وقعة للفاطمي عظيمة # كأيام حوشان وأيام قارن # وكم من لهام لامع البرق قاده # فيوم بصنعاء ثم ويوم بمأرب # وما بين هذا وقعة بعد وقعة # لقد صرم الأعداء بالبيض والقنا # فنظم إلى الأحزاب وافا جياده # له بأس عمرو في سماحة حاتم # أدام أمير المؤمنين خليفة # ومن بأسه بأس الهرير وشاهدي # طبعن سيوف الهند من عزماته # يجود ووجه العام أغبر كالح # فيا لايم المهدي أنت فداؤه # وقلت مقالا كاذبا غير صادق PageV01P345 وما أنت في الأقوام أو من ذكرته وهل أنت ممن يعرف الطعن واللقاء # أتأكل في السلم اللحوم وفي الوغى # متى كنت يا مهدي جاسرة ضاربا # فيبري على المهدي جهلا مثل ما # وهل أنت إلا نفع قاع مذمم # مدحت العلوج الخلف إنك منهم # عشقتهم عشق النساء بعولها # وسميت مهديا كلاما مضجعا # وما أنت من أهل الطعان ولا للقاء # لم تراها في دربكم يوم كشفكم # ولكن من مكوى السط بناره # فيا آل يحيى ذا الإمام وإنما # وعند علوج الغلف طيب وطاعم # فيا مبلغا مهدي صارة جهره # هجاء سيد الناس الإمام جاره # سترميه مني أسهم بعد هذه # أمالك يامهدي صارت علة # سوى هجرك المهدي أشرف من مشى # وليس غوى الكلب فيما علمته # فلم قبل لوم الناس نفسك إنها # ألم تسح من أرجاء صعدة هاربا # وجاوزت عن نجران لم يثبك الحجا # فلو كنت ممن يتقي اللوم لم يكن # ولكن لكم ms285 في سرعة اللوم مذهب # مطور يقولون الإمام إمامنا # هو القائم المهدي إن فاض جوده # لكم يابني يحيى طريقان في الورى # بكل امرء قلبان منكم فشأم # وإن أمير المؤمنين إمامكم # ...........................? # ? # وقد يبصر المحبوب في النوم نائم # عفت أربعا لم يبق إلا المعالم[112ب] # ورقمه في ظاهر الكف راقم # مرابعها بعد النضارة طاسم # بس بس على أهلها من بعدهم لمآثم # على كل حال حكمة المتقادم # فقال ذوي السقم تلك النعايم # ولا مثله بالأمر لله قايم # وكل عدو للخليفة ساعم # وقال لنا قولا كما قال ناظم # ولا ظل إلا ما ظل العمايم # ويصفر في عينيه منه العظايم # وأمثلها منها حديث وقادم # شديد القوى للعرب والعجم صادم # ويوم يصد والشهود الصوارم # لها شرر ترمي الأعادي وحاجم # وجاش عليهم موجة المتلاطم # ويعلوا على الأتراك منه اللهادم # غلطت ومن عمرو من هو حاتم # أياديه منها تستمد الدعايم # على ما أقول الزاخر المتلاطم # ومن كرم فيه خلق المكارم # ويطع والدمع المكور فاحم # أملت الذي ما لام الدهر لايم # كأمثاله عزما تكون الغرايم # وهل عزمكم للعزم يوما يلام # وماهو محروم وما هو حارم # صابك عن تلك المآكل صايم PageV01P346 بسيفك والأسياف خصم وحاكم # على الأسد الضرغام تردى السوائم # عليك روي الحوى ما دمت قايم # وما أنت ممن أنجبته الفواطم # فأنت بعشق الغلف ولهان هايم # كما قيل للأعمى بصير وعالم # فما أنت والأساد وهي ضرغام[113أ-أ] # على فعلها تثني النسور العشاعم # يسر منه فيهم بعد ذاك المراسم # أيمكنكم ياآل يحيى الدراهم # ورأى بأنكم في العالمين المظاعم # جوابا كحد السيف والسيف صارم # ففيه طرف الهجوء والهجوء نائم # لتعرف من منا الذي هو نادم # تحارب فيها تارة وتسالم # وأكرم من يجدي إليه الرواسم # وربك للسبع السماوات هادم # لأقرب شيء منك إذا أنت لايم # عشية جاءتك الجياد الصلادم # فنسوا أن قوم حالفوك أواثم # هربت في حد السيف والسيف ثالم # ورغم إلى ما ما يدهنون وراعم # وطورا إذا شئتم يقولون ظالم # وإن لم يقضي فيكم فما هو قايم # وبعضكم للبعض منكم سلالم # فيرسل والقلب الغواية شائم ms286 # فيرضي به راض ويرعم راعم # وقال القاضي العالم الطاهر يحيى بن الحسين بن عمار في ذلك: # دت لك من ذات الرقاع المعالم # وجاهك معهود من الحب كل ما # وماهي إلا دمنة طالما جرت # وقفنا بما صحبي ضحى فتوفقوا # وظلنا وظلوا وافقين وما بها # كأن قلوب الواقفين بربعها # فدع عنك حسنا إن حسنا أصبحت # ولم يبق من كفيك من بعد بينها # ولكن نأمل بناه كان ربها # يحاول ملكا قد تعرض دونه # وخالفه المقدور حتى كأنه # هبلت لقد حاولت أمرا ودونه # فعد طالبا برا كما كنت فاعلا # إذا كنت لا الدنيا ولا الدين مدركا # فمقتك خير من حياة ذميمة # تمثلت في أفحوشة اللوم هاجيا # وأجود من يعطي وأزكى أرومة # فتى ساد أهل الأرض شرقا ومغربا # فتى يحمل الأثقال مضطلعا بها # أيا شاتم المهدي جدك عاثر # هجور إمام المسلمين حماقة # وقلت مقالا حيث لو كنت صادقا # رماك الذي لم تحط إليك أنه # وقد قلت في الأخبار عيب مستر # فلا تبل ما تخفي وعيبك ظاهر # وسميت مهديا فكنت مظللا # لعمرك ما أبقيت للخير مسلكا # فخرت بيوم كان للعجم شأنه # ففخرك إما كنت لا بد فاخرا PageV01P347 كيوم لدى الأرساط طلت به الطلى # فظلت من الإخلاف رؤوس كأنها # وحالوا على أسلافكم ورجالكم # ويوم بمجر دللت بمصابكم # ابتدت به أحلافكم وتقطعت # وبالجبجب استعلوا فظلت نساؤكم # ونوم لكم بالسر كان نهابه # فإن كنت لم تحضر قتال فإنما # وإلا فدع سبا لمن أنت دونه # أساوى إليكم جاهدينا وأسبلت # ولكن لئم القوم مما أهبته # لعمرك ما إن ثبت الملك فيهم # وقلت متى وفى ذماما فطالما # تعست فمن أوفا الورى منه ذمة # وقلت متى لا قلت من بعدها متى # أقام رضيع المجد طفلا ويافعا # وقلت متى كان الإمام محاميا # وأين يطل السمر يعمل في الكلأ # فابن سباع الأرض يرتاد عندها # سرى حيث يسري بالمذاكي قناته # هو الجبل الراسي بكل وقيعة # وعبت على مولاك يوم حلملم # ولم تشهد العادات إلا موليا # نجوت به الأحياء بحمله # ومالك مسلوب وجارك خايف # وأسبلت طنبور هنااك ms287 مصحفا # فيالك يوما كان مما ذكرته # ويومك في رهوان كانت فضوحه # تركت جنيدا للأسارة رهطه # ويومك في كباب نجوتم # أمانك عما دون ذاك وتحتمي # تفوز بفخر أو تحوز غنيمة # إذا قدر المهدي لذتم بعفوه # فيا لهف نفسى لو شهدت مقامه # إذا لنزلت الترب غير موسد # ولكن عذابا في نحيبك إنه # إذا أنت لم ترضى القضا خشية الردى # حماك رجال ما د..... # تركتك أنفا أناكلا عليهم بلا بعد # ولا تغرر يوما بشعرك إنه # فأقسم لولا أولوك وآلهم # ? # ? # فعادك من حسنا الهوى المتقادم # تذكرته مرت عليك المطاعم # عليها الذواري وامنحتها المعايم # أقلائص صاديها ..... والحرايم # يجاوبنا إلا الصدى والحمائم # فراخ طيور ما لهن قوادم # وقد باعدتها عنك خوص وواسم # وسقها إلا الخيال الرمايم # بنجران يهديه إلى الظلم ظالم # مناط الثريا والنجوم العواتم # كذى التيه يسعى جهده وهو قايم # تجز النواصي أو تجز الغلاصم # وقدم فإن البؤس خلفك قادم # فمت فالبقا عار عليك ملازم # تموت بها هزلا وغيرك طاعم # لإكرام من نيطت عليه التمايم # وأشرف من تهدى إليه الكرايم # وألقت إليه بالمقاليد هاشم # إذا برحت بالغارمين المغارم PageV01P348 ورضت بفيك الراسيات الصلادم # ونبهت بالفحش القطا وهو نايم # لكذبت فيه غير أنك راغم # بصير بما يخفي ضميرك عالم # تواريه في أعطافهن العمائم # تنادي به في العالمين الملاحم # حليف حيا تعزى إليك العظائم # إليك وما أبقت عليك المآثم # وما فخركم مما جنته الأعاجم # بأيامكم فهي القباح الذمايم # يعانقها سم القنا والصوارم # بها من نجيع النافدات عمائم # وقد هتكت من البيوت الحرايم # طوال النواصي والليوث الضراغم # عراهم فلا منكم لذاك اللوايم # تدفع في أدبارهن السكايم # سلاح الحروب والجياد السواهم # عزمك في ذلك الحليف المساهم # وكل بني الدنيا لمولاك خادم # عليكم من المهدي إنه حاتم # تصب وده فيما رأته الأقادم # سوى قهركم فأحكم بما أنت حاكم # علمت ولكن حيث سرك كاتم # وأحفظ إن نال الذميم المصارم # بنى المجد لكني لمهلك فاهم # أقام قناة المجد فالمجد دايم # إذا اصطك مران القنا المتزاحم # ويقتل من وقع الظبا القوائم # وأين تغيب الطائرات ms288 الحوائم # ويدنو رواق الموت والموت هاجم[114أ] # إذا كثرت تحت العجاج الهمايم # وقد زينت في مقلتيك الهزايم # نطيحة يوم السيل والموت حاجم # وعرضك مهتوك وروحك سالم # وقلبك مرعوب ولبك هايم # وقد مليت بالموت منك الحيازم # تخيلت أن الجو شم لهادم # مشهرة ناحت عليك المآتم # ورحت طليقا قد علتك المناسم # فليس لكم ما دون بيحان عاصم # كما قلت حتى لا يلومك لايم # ولكن فيما تسعى إذا أنت عالم # وإن تظفروا عدت عليه الحرايم # بيوم وثغر الموت نحوك باسم # وإلا تهادتك النسور القشاعم # ضمين بما قد فوت الأمس عايم # فقد كان ما تخشى وأنفك راغم # طوال المساعي والعظام الرمايم # فقد رعيت للصالحين المحارم # على كل ذي علم من الناس عالم # لمحك مني زاخر متلاط PageV01P349 ### || AUTO قصة وقعة الشظبة # قال الراوي: لما حط العدو بالكولة وأقام هنالك هموا بالحرب على ذروة ولا ~~طريق لهم إلى الشظبة وصور لهم من معهم من المشائخ أهل يناعة صورا فاسدة ~~فأمر الأمير الكبير شمس الدين لأهل حصونه، ونهض الأمير أسد الدين، وسار ~~الأمراء الحمزيون إلا الأمير شمس الدين فأقام في المحطة، فدخلوا وادي ~~الشظبة وأقبلوا يخربون دروبها، فلما بلغ العلم إلى ذروة وكان فيها ذلك ~~اليوم الأمير الكبير أبوالمظفر علم الدين سليمان بن يحيى، والأمراء الأجلاء ~~آل يحيى بن حمزة في عسكر عظيم من قبائل همدان فأغار الناس ووقع الحرب إلى ~~قريب من نصف النهار ثم انهزم القوم عن الشظبة هزيمة عظيمة وقتل جماعة من ~~خدم الأمير أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام، ومن خدم الأمير يحيى ~~بن الحسن بن حمزة وسلب منهم السلاح وشيء من العدد وراحوا من الشظبة على أشر ~~حال وأقامو بعد ذلك أياما قليلة ثم دخل المتوسط [114ب-أ] بين أسد الدين ~~وبين الأمراء بذروة على النهوض من الظاهر إلى صنعاء وعملوا على حيلة وهو أن ~~مماليك أسد الدين يعصون لم يلحقهم الأمير أسد الدين ليردهم فعملوا على ذلك، ~~فنهضوا حتى بلغ أول الناس نقيل يافث الأميران أحمد بن الإمام المنصور بالله ~~وأسد الدين ms289 وبلغ العلم أن مماليك أسد الدين وهم جل العسكر غضبوا، فأظهر أسد ~~الدين الضجر وعاد ليردهم ففهم الأمراء الحمزيون وعلمو أنها خديعة فلحقوه ~~بعسكرهم حتى حطوا جميعا ذلك اليوم في ريدة فطلب الأمراء الحمزيون منه بمن ~~معهم من أهل ظفار للرجوع إلى ظفار قادم لهم الأمراء بذروة ولم يلبث القوم ~~أن نهضوا إلى صنعاء وكل منهم مضمر للحقد على صاحبه. PageV01P350 ### || AUTO (قصة نزول الأمير أحمد لا رحمه الله ابن الإمام المنصور بالله ~~عليه السلام وجميع أهله الذين معه إلى سلطان اليمن الملك المظفر) # قال الراوي: ولما رجعوا إلى صنعاء على الصورة المذكورة نهض الأمير أحمد ~~فيمن معه قاصدين إلى مدينة زبيد وهنالك السلطان، فلما هبطوا نقيل صيد علم ~~السلطان بإقبالهم إليه فأمر بإنصافهم في الطرقات وصاروا حتى بلغوا زبيد ~~لأيام دون نصف الشهر، فلما علم بهم السلطان من مدينة زبيد ونودي في لقائهم ~~وقد كان أمر جنده وأهل تلك النواحي بلقائهم إلى جانب الطريق وعظم شأنهم ~~ورفع في أعين الناس مكانهم، فلما التقى بالأمير أحمد رحب به وعظمه وأمر له ~~بالمظارب والخيام وأمر بالسماطات والألوان الأنيقة إلى محطتهم وهي خارج ~~الباب المسمى [.....بياض في المخطوط.......] وأقام الأمراء عنده تنقل إليهم ~~الكرامات المختلفة ولم تمضي إلا الليالي القلائل حتى عرضت لحم الحمى ~~الوبائية فلم يبق منهم إلا القليل، فتوفي منهم الأميران جعفر بن عبد الله ~~بن الحسن بن حمزة، وأحمد بن جعفر بن الحسين وجماعة من أجنادهم وأخدمهم، ثم ~~إن السلطان لما رأى ما نزل بهم خلا بالأمير أحمد وراجعه فيما لا بد لهم ~~منه، ثم أمر الأمير أحمد بنيف وأربعين ألف دينار من الدنانير الملكية كل ~~درهم أربعة دراهم ثلثي قفلة وأمر لهم جميعا بالكساء ....... وخص البعض بشيء ~~وحده، وأمر معهم بعصابة من جنده، فصدروا عنه شاكرين لإحسانه، وكان السلطان ~~يأمر له بالاقتصاد والملابس حالا بعد حال، وكتب الأمير شمس الدين إلى ~~السلطان شعرا يستنصر به فيه ويستنجده ويحضه على الطلوع ويستزيده وهو قوله: # خل الليالي الماضيات تعود # عفى منزل ms290 ما بين نعمان واللوى # وكانت به العين الغواني أوانسا # مجر أنابيب الرماح ومبتنى # فيا دارنا بين العيينة والحمى # فكيف بمن أصفى ظفار محله # هواي بنجد والمنى بتهامة # وإن امرءا تبقى مواثيق عهده # فهل لجنوب الريح أن تلثم الثرى # على أربع بين الصعيد وصعدة # مشاعر حج الطالبين فلا الأداء # كرمن فلا يخشى الغوائل عندها # ملاعب إقهار الجياد ومنتهى # وأبراج أشباه المها في كناسها PageV01P351 نعمنا بها أيام لا البغي نافث # ظلالي فيها للورى غير قالص # وقومي يوم الروع جن وفي الندا # فنحن نطول الشهب عز وتنتهي # إلى أن دعا داعي من البغي في الورى # ودل على الحلم قومي وأثبتت # لقد كفرتنا الناس كل صنيعة # وكم مات من قوم فحيوا بحلمنا # بسطنا على العرب المكارم بسطة # ولما صبرنا ظنت الناس أننا # فما سن فينا الناس إلا ظلامة # ولما قصدت الملك ذا التاج يوسفا # دعوت فلباني فتى لا مربد # ومالي لا أزجي الركاب إلى ذرا # أعان وأعداني على الدهر من له # وألقيت كفي في أنامل لم تخن # وما ابن أبي حفص بدون الذي دعا # أعاد إليه ملك غمدان وابتنى # مكارم سنتها الملوك ويوسف # صبرت على حمل العظايم فانتهت # فسوحك مقصود وكفك قاهر # وفي كل يوم أنت تبدوا على العدى # سبيل فتى لا العسر يطرق همه # ويعلم أن الدهر ليس بدايم # أنخنا بك الآمال وهي ركايب # وقد كنت عريت الركايب برهة # وداويت لابن العم داء وجدته # فأدنيت من أمواج بحرك غمرة # وحفت بسرجي العرب والعجم فاغتدى # كذا يستعين الحر بالحر واثقا # بمن بشر المظلوم في كلماته # إذا أمطرت منا ومنك سحابة # تولت أسود الغاب وهي فرايس # ? # ? # فتبدوا نجوم الوصل وهي سعود # وجرت به للراسيات برود # فأضحت به العين الوحوش ترود # قباب فلبى ريقهن برود # هل الروض روض والزرود زرود # ومن بات قد حالت عليه زبيد # متى تلتقي بالمتمهين نجود # على مثل ما لاقيته لجليد # لنشر تحيات لهن صعود # وبين براش لي بهن عهود # أداء قريب ولا نجح الرجاء بعيد # منيب ولا يخشى الهوان طريد # مجامع ms291 لا يشقى بهن وفود # عليهن من نسج العفاف برود # بنار ولا بين الرجال حقود # وبري حوض لست عنه أذود # بحور وحلما كالجبال ركود # إلى الأفق أيدينا ونحن قعود # وأعلن منهم كاشح وحقود # جمالك لم ينظم لهن عقود # كأنا نصارى ملة ويهود # وكم أخلفت سحب ونحن نجود # لنا أبطرتهم والضلول جحود # على كل خلف سادرون هجود # كما سن في قتل الحسين يزيد # علمت بأن الهم ليس يعود # ملول ولا هي اليدين سليد # الشهب شهب والصعيد صعيد PageV01P352 مكارم لا يحصى لهن عديد # عهودا ولم تخلف لهن وعود # به الحميري الملك وهو فريد # مفاخر في الدنيا لهن خلود # لآثار ما سن الملوك يشيد # إليك العلا إن الصبور سعيد # وجندك منصور وأنت حميد[115ب-أ] # بخطب وتبدي في الندى وتعيد # ولا الموت مما يتقى فتحيد # وأن خلود المكرمات فقيد # لأرسانها لطف الإله يقود # وأطربت حتى لا يقال مريد # على الصبر ينموا خطبه ويزيد # أصول بها فيمن بغى فأبيد # بعزك ركن اليوم فهو شديد # برب له كل الملوك عبيد # بنصر له أهل السماء جنود # لها الدم قطر والصليل رعود # وظلت جبال الأرض وهي تمي # ولما اشتهرت هذه القصيدة وما تضمنته من الرموز والكنايات أجاب عنها ~~الفقيه الأجل العالم أحمد بن أسعد التميمي فقال في ذلك: # نازل منها قائم وحصيد # وآثارهم بين الغنيمة والحمى # ولم يبقى ما بين الصعيد وصعدة # ينوح عليها المترفون فوحدهم # ويبغون في الدنيا خلودا وجنة # يودون من فرط الصبابة والأسى # قضى الله أن تفنى الديار وأهلها # تبدل شمس الدين بعد يقينه # ولما دعا داع إلى الحق صادق # ووالى عليه الكافرين ولم يزل # وفي مثوة ما زال يحمل كيده # فأهلك أخبار الورى وهداتهم # وكم نالت الأخيار منه فبعضهم # وشاد مع الكفار مهدوم دينهم # ومرت به الأهواء شمالا وإنها # فكيف بشيخ قد حنى الدهر قدحه # وما انفك يقتاد الجنود لقائم # إمام دعا بالحق لما تنكرت # إذا سار سار النصر أو صال صولة # فساد الورى طرا علاها ومثله # وأضحى زمام الملك بين أنامل # ودانت له الأملاك قسرا ms292 فمنهم # وطرد شمس الدين كل مطرد # وأصبح يزجي الأرحبيات وافدا # يحن إلى سوح المظفر مولعا # وحفت به غلف العلوج وحوله # فمن مبلغ عني الأمير وحزبه # وكابر ما قد شاءه لوليه # وأدرى رجالا من قريش كأنهم # بهاليل من آل النبي عليهم # وقد كان يرجو من بنيه متبعا # فياليت شمس الدين أمسى محله # ألم يأن أن يخشى القلوب وتتقي # وأن ينتهي أهل النهى عن جراير # ويكفي بني الزهراء أن نحوسهم # وأن قتيل الظالمين معذب # وأن لهم فيه سموا وعزة PageV01P353 إمامكم المهدي حقا وإنه # له شرف يعلو الورى وجدوده # تقي نقي العرض قد تعلمونه # لأهل التقى منكم شفاء ورحمة # مليك تحامته الملوك مهابة # ودانت له الأقدار عفوا فلم يعش # وأشبه ذي وجه بوجه محمد # مطهرة أخلاقه وطباعه # فضائله سارت بها الركب في الورى # دعاكم إلى نفي المعاصي فيكم # وهامت بكم أرآؤكم فكأنكم # وسامحتم في دينكم كل ملحد # وكانت لكم في الاحتساب زخارف # أبحتم بها الأرواح والمال برهة # فلما دعا من أكمل الله أمره # أتوق إلى نفي المناكير شيقا # وعند بني الزهراء من دون دينهم # على آل طه رحمة الله إنه # ? # ? # فغار بها عوذ الوحوش هجود # عليهن من نسج العفاة برود # أنيس من الحي الذين تريد # إذا ذكروا تلك العهود جديد # وليس لحي في الحياة خلود # بأن الليالي الخاليات تعود # ورد الذي يفني القضاء بعيد # من الريب ما لا يرتضيه مجيد # سرت فيه أضغان له وحقود # لكل إمام كايد وحسود # ومن كايد الرحمن فهو مكيد # كما فعلت بالأنبياء يهود # قتيل وبعض في البلاد طريد # وهدم ما كان الهداة تشيد # لعار عليه والذوائب سود # كفى ذا يد بعد المشيب يذود # كريم له أهل السماء جنود # رسوم الهدى فانهد منه مشيد # غدت عدن مرعوبة وزبيد[117أ-أ] # إمام لأولاد البتول يسود # له كالغوادي المزن حين تجود # شقي ومن شاء الهدى فسعيد # وأمسى بأطراف البلاد يرود # جميلا كما يزجي الركاب وفود # بتقريضه حتى يقال لبيد # دنان وأوتار ترن وغيد # لقد مر نهجا ما اقتفاه رشيد # مليك له كل الملوك ms293 عبيد # إذا شجرت سمر الرماح أسود # سرابيل من نسج الحديد سرود # فأدى القضاء ما كان منه يحيد # ببلقعة تحوى عليه لحود # سعيرا له صم الصخور وقود # عليها رقيب لا يضل عتيد # لقائمهم لو يعلمون سعود # وأن قتيل المؤمنين شهيد # يدين لها نافي الإله جحود # لأكرم من تهفو عليه بنود # لكم حين تعداد الجدود جدود # بكسب المعالي مبتدى ومعيد # وللضد منكم علقم وصديد # وكادت له شم الجبال تميد # له بين قطر الخافقين ضديد # وفيه علامات عليه شهود # وعلم على علم الأنام يزيد PageV01P354 ومنكم عليها حاضر وشهيد # ولي حمى عن دينه ومريد # عن الرشد أغلال لكم وقيود # وما الناس إلا ملحد وعبيد # من القول لم ينظم لهن عقود # عليها رجال راكعون سجود # نأى منكم مستنصر وعنيد # ولكن حظي في الأمور زهيد # طعان ومني خطبة وقصيد # حميد لطيف بالعباد مجيد # وقال الفقيه اللسان الأوحد عيسى بن محمد التهامي في ذلك: # ا مثل كثبان وادي المنحنى كثب # فلا تلمني إذا ما اعتادني طرب # أهوى المقيمين في نجد وإن نزحوا # أقول والعيس تعدو في الفلاة بنا # يا عيس أمي بنا المهدي في حلب # إذا رأيت أمين الله فاعتمدي # وقبلي منه كفا جودها غدق # المجتبى المنتقى من عترة طهرت # والباذل العرف والمعروف منتقدا # الخيل أيسر ما يعطي مسومة # وباعث الجحفل الجرار يقدمه # طلق المحيا ووجه الدهر ....... # ما قام للكفر شمل وهو هادمه # ولم يضع للهدى سرح ولا سكن # لا سورة تتقى منه ولا بله # وباذل نفسه لله محتسبا # يا ابن النبي ويا من فضله أبدا # آيات فضلك في الأنام باهرة # أنت الإمام ومهدي الأنام إذا # ستملك الأرض من مصر إلى عدن # تفرق الناس في الأهواء كلهم # وحاربتك رجال لم يكن لهم # سلوا عليك سيوفا هم لها جزر # فلا يغرك ماقالوا وما فعلوا # سيغلبون كما قال الإله معا # ولا يغرنك أكياس لهم حملت # فاصبر إمام الهدى واسلم ودم أبدا # ? # ? # ولا كخرد نجد خرد عرب # فذو الصبابة قد يعتاده الطرب # عني وأزداد تبريحا إذا قربوا # وسيرها الفسح والتقريب ms294 والخبب # فإن أكرم أرض زرتها حلب # منه جنابا رحيبا ليس يجتنب # وأخمصا يتمنى لثمه الشهب # إن النجيب من الأنجاب منتخب # والواكف الكف مهما شنت السحب # والألف أهون ما يعطي وما يهب # كأنما هو فيه جحفل لجب # ماض وكل كمي قبله نجب # ولا استقال عنادا حده الترب # وهو عليه المشفق الحدب # ولا يحيف رضا منه ولا غضب # إذ ليس في الناس من للنفس يحتسب # كأنه الصبح باد ليس يحتجب # قد أكدتها لنا الأخبار والكتب # وليس في ذاك لا شك ولا كذب # معجلا رضي الأعداء أم غضبوا # وأنت قطب رحى للدين منتصب PageV01P355 من طول حربك إلا الويل والحرب # وأوقدوا نار حرب هم لها حطب # فإن سألت يرد الدين مستلب # ويحشرون إلى نار لها لهب # فإنما هي في أعناقهم صلب # فالنصر بالصبر مطلوب ومرتقب # قال الراوي: وأقام القوم في صنعاء، وتقدم الأمراء الأجلاء آل يحيى بن ~~حمزة بن أبي هاشم من ذيبين وذروة إلى بين يدي الإمام عليه السلام للاعتهاد ~~والمشافهة والتهنئة بسلامته والاستدعاء لمراسمه وأقاموا أياما، ووصل صنوه ~~الأمير الكبير علم الدين أبو المظفر سليمان بن يحيى في عسكر وافر فسلم على ~~أمير المؤمنين وقد كان في تلك الأيام لزم جبلا ملاصقا لجبل الأهنوم كان ~~الأمير الحسن بن الإمام المنصور بالله عليه السلام عمره وحصله حصنا، فلما ~~استحكم الإمام عليه السلام حط على هذا الحصن قبائل الأهنوم وغيرهم فسلمه ~~الأمير الحسن بن الإمام المنصور بالله عليه السلام فأمر بخرابه لما يلحق ~~أهل تلك النواحي من الضرر، وهم أهل البيت عليهم السلام، فلما علم أمير ~~المؤمنين عليه السلام لزم الأمير علم الدين لهذا الجبل ضاق صدره وأمره ~~بالانصراف عنه فضاق صدر الأمير من ذلك ووقع في نفسه تعب من ذلك، وكانت ~~البلاد الظاهرية عموما وإليه ولاية، فاعتزل لأجل ذلك من غير أن يرضي ذلك ~~أمير المؤمنين وأقام أياما وولى الأمير جمال الدين علي بن القاسم بن جعفر ~~بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين بن علي بن القاسم، ترجمان الدين عليه ~~السلام، وهو ms295 يومئذ حدث السن، وأقام الإمام عليه السلام في حصن حلب المحروس ~~وقد كان أمر بلزم موضع إلى جنب حصن بكر يضر بأهل بكر إذا عمر، وأمر أهل بيت ~~متعين بالحلول فيه ووقعت حرب بينه وبين أهل بكر، والأمير أحمد بن يحيى بن ~~حمزة في تلك الحال في الضلع في جانب القوم وغزا أهل بكر في تلك الأيام إلى ~~تحت حصن حلب المحروس فقتلوا رجلا عظيما مجاهدا مع أمير المؤمنين وهو من ~~الكرد يقال له: محمد بن عمير بن صالح، فاغتم الإمام بذلك ولم تمض إلا أيام ~~قلائل حتى ندم الأمير شمس PageV01P356 الدين أحمد بن يحيى بن حمزة وعاد إلى الإمام واعتذر ورجع وتاب وأخلص وحسنت ~~طريقته، والحمد لله رب العالمين، وأقام أمير الؤمنين في حلب المحروس من شهر ~~رمضان المعظم في سنة اثنين وخمسين وستمائة إلى أيام مضت من شهر ربيع الآخر ~~سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وجرت نوبة الحشيشي وهذا موضع ذكرها وسببها وما ~~قيل فيها من الشعر. # (قصة الحشيشي لا رحمه الله تعالى واختلاف الروايات في سبب وصوله) # قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم رضي الله عنه: ونحن نبرأ إلى الله ~~تعالى من اختراع الكذب ونسأله التوفيق للصدق، والسبب في ذلك أن أمير ~~المؤمنين المهدي لدين الله لما عظم شأنه عند ملوك الأرض خاف كل منهم على ~~ملكه فاستغاث صاحب اليمن بخليفة بغداد، وأمكنوا في كيده بالسمومات وغيرها ~~من أنواع المكر فدسوا عليه الحشيشية وهم فرقه من الملاحدة القرامطة المعطلة ~~قوم يأتون من تخوم بلاد خراسان يعزيهم أهل تلك النواحي إلى بلد تعرف بالموت ~~في نواحي الديلم لا يسكنها إلا [117ب-أ]الباطنية المعطلة أعداء أهل ~~الإسلام، ولهم ملك معروف يستعبدهم حتى يعتقدون وجوب طاعته في كل أمر فيدسهم ~~على الملوك ويأخذ بهيبتهم قطائع جليلة من الملوك. PageV01P357 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: أخبرني من لا أتهم أن هؤلاء إذا أتي بهم ~~إلى صاحب الموت أدخلهم دارا قد أعدها لهم فيها أنواع الفواكه والملاذ ~~والمآكل النفيسة الطيبة والأنهار المطردة ms296 فيرون شيئا لم يرون قبله ولا ~~يدخلون تلك الدار إلا بعد أن يسقوا شيئا من المسكرات تزول معه عقولهم فلا ~~ترجع معهم عقولهم إلا في تلك الدار ثم لا يخجون عنها مدة فإذا أراد أن يدس ~~واحد منهم أو جماعة أمرهم فسقوا شيئا يزول عقولهم ثم يخرجوا فإذا أخرجوا ~~تركوا في أخس مكان حتى يرون من الهوان ما تقطع قلوبهم معه حسرة لفقد ما ~~كانوا عليه، ثم يدس إليهم يسألهم عن حالهم فيقولون لا ندري كنا في دار كذا ~~وكذا من النعم ثم صرنا إلى هذه الحالة من الهوان فيقول لهم: فإني أدلكم على ~~أمر ترجعون به إلى دار أعظم مما رأيتم، فيقولون: وكيف لنا بذلك؟ فيوتى بهم ~~إلى تلك الدار التي كانوا فيها فيمتلون فرحا ويفتح لهم باب إلى شيء ينظرون ~~من بعيد بينهم وبينه حجاب من زجاج ومن وارئه صور ناس عليهم أنواع الملابس ~~وحولهم من الملاذ وحلي الذهب، والفضة، والجوهر، وتصاوير الأطيار وأشياء ~~عظيمة يفتتنون بها ويصبون إليها ويستصغرون تلك الدار التي كانوا أعجبوا ~~بها، فيقول لهم القائل: أرأيتم تلك الصور؟ فيقولون: نعم، فيقول: ذلك فلان ~~أمره مولاه أن يقتل فلان الملك فقتله وقتل وانتقل روحه إلى هذه الصورة ثم ~~هو في هذه النعمة أبدا، فإن أردت تنال هذه الدرجة فامتثل أمر مولاك؟ فيقول: ~~حبا وكرامه، فيقول: إن حدثت نفسك بالسلامة بطل أجرك وغضب عليك مولاك أبدا ~~وتنتقل إلى دار الهوان وتنتقل إلى روحك إلى كلب أو خنزير، أو غير ذلك أبدا، ~~فيقول: كلا، وربما يختبرهم سلطانهم فيسيروا إلى الواحد فيرمي بنفسه من شاهق ~~أو يقتل نفسه، وهذا ما نقل إلينا من هؤلاء القوم الذين لم يسمع مثلهم في ~~الدنيا ودسيستهم على الملوك إما بأن يأتوهم في هيئة صانع من الصنع النفسية ~~الغريبة، وإما في هيئة PageV01P358 الغرباء والصوفة، وإما في هيئة المماليك الذين يباعون فيبيع الواحد منهم ~~أخاه أو أباه ممن يريد قتله من الملوك، فمنهم من يقتل بسكين تسمى الخوصية ~~المحكمة الصنعة طولها نحو من ذراع ms297 بمقبضها مستقيمة مسمومة، ومنهم من يقتل ~~بهيئات على هيئة الإبرة أو على الحسكة من الحديد المسمومة ويقيم الواحد ~~منهم السنين الكثيرة حتى تمكنه الفرصة ممن يريد، ولهم حيل ويدخلون على ~~الملوك الذي لا يبلغ إليه أحد سواهم ولم يعلم بدخلوهم اليمن على أحد من ~~الملوك قبل إمامنا إلا أن يكونوا غير قاصدين لأحد، هذا فيما ظهر[118أ-أ]. ~~والله أعلم. # قال الراوي: والسبب في وصول الحشيشي إلى اليمن أن سلطان اليمن في ذلك ~~الأوان وهو يوسف بن عمر بن علي بن رسول لما قام في حرب الإمام عليه السلام ~~كتب إلى الخليفة وأعلمه بما هو فيه من المدافعة عن ملك الخليفة فكتب إليه ~~الخليفة وهو المستعصم بن المنتصر بن الناصر صاحب بغداد كتابا وأمر إليه ~~رسولا وأموالا وملابس نفيسة وعقد له السلطنة في اليمن وولاه من تحت يده ~~فطال بذلك، فلما كان في أيام طلوع هذا السلطان إلى صنعاء وخروج الإمام عنها ~~وجه رسولا إلى الخليفه يقال له: ابن أبي الفهم، فأمر الخليفة إلى صاحب ~~الموت فوجه إليه بحشيشين أحدهما: رجل قد طعن في السن أعور العين طويل ~~القامه جليل المشاش شيطانا مريدا، والآخر غلام حدث السن في سن الشباب كامل ~~الخلق، واسم هذا الشيخ فيما حكى: يوسف بن حسن، زعم أنه من الموصل. والله أعلم. PageV01P359 # فلما وصل هذا الرسول إلى زبيد كتم السلطان أمر الحشيشين واستدعى رسولا من ~~الإمام وأظهر أنه راغب في الصلح فوجه إليه الإمام القاضي التقي المخلص يحيى ~~بن الحسين بن عمار من أهل الدين والعلم والحزم والثبات في أموره وأمر أن ~~يدري بأمر السلطان فإن كان صادقا كانت المراجعة والعمل معلوم وإن كان غير ~~ذلك لم يكن قد ظهر وهو عليه السلام مقيم في حصن حلب وفي خلال استدعاء ~~السلطان للرسول من عند الإمام وجه الحشيشين مع ابن أبي الفهم إلى صنعاء ~~وأمر لهما بالملابس النفيسة والمركوب ولم يدر أحد بهما وأظهر أنهما رسولان ~~مشرفان على خزائن الحصون أو نحو ذلك، فلما وصل ابن الفهم إلى صنعاء ms298 التقاهم ~~السلطان أحمد بن علوان بن بشر بن حاتم بن أحمد بن عمران بن أبي الفضل ~~اليامي وهو خاصة السلطان وبطانته وموضع سره وأمانته فأسر إليه ابن أبي ~~الفهم الأمر، ووصل كتاب السلطان وظهر من أمرهم أن هذا ابن أبي الفهم وصل ~~بخزانة وأنه يريد الصلح بين الإمام وبين السلطان وأن هذين الرجلين شاهدين ~~أو نحو ذلك، وربما أظهروا أن تسليم حصن كوكبان للإمام وأن يؤخذ عوضه حصن ~~هداد للسلطان وانتشر الكلام ومالت خواطر الناس إلى ذلك واضطرب أسد الدين ~~ذلك الأمر راجع نفسه من مكر أو خديعة، وتقدم أحمد بن علوان والحشيشيان إلى ~~حصن كوكبان وأظهروا للوالي تسليم الحصن، فاضطربت أموره، وأظهروا افتقاد ~~الخزائن والشحن، وكاتب ابن علوان الإمام وأراه الرغبة من السلطان في ~~الإصلاح وأظهر أنه يريد الوصول وأنه يطلب الرفاقة والذمة الأكيدة، فلم يبق ~~عند الإمام عليه السلام شك في رغبة القوم في الصلح وأن وراءهم أمر هم عليه، ~~فامر بالذمة فلم يلبث أن قدم الشيخ الحشيشين ومعه رجل من [118ب-أ]مولدي ~~الغز يقال له: ابن لبابة، يقال أنه خدع في صحبة الحشيشي، والظاهر يحكم عليه ~~بالبغي والعدوان، فوصل الرجلان آخر يوم الخميس وهو السادس من ربيع الآخر ~~ثلاث وخمسين وستمائة، فأمر أمير المؤمنين بإنصافهما PageV01P360 وإكرامهما، واستأذن الرجلان في السلام فأذن أمير المؤمنين عليه السلام لهما ~~وكان عنده السلطان الأجلان الناصران شجاع الدين حسين بن سعيد، وأسد الدين ~~محمد بن الوشاح في عصابة من أجواد قومهم قريب من الخمسين فقيل لأمير ~~المؤمنين في الحزم والحذر من كيد الحشيشيين ففعل وكان معه من الأجواد ما لم ~~يمكن الحشيشي معه أن يبت، فدخل الحشيشي فسلم على الإمام هو وصاحبه والإمام ~~على نهاية الحذر منهما في ذلك الأوان وخرج هو وصاحبه بعد ساعة، وكان من ~~الغد وهو صبيحة يوم الجمعة فأظهر الحشيشي أنه مريض، فلما حضر وقت الجمعة ~~خرج أمير المؤمنين إلى موضع في الحصن فصلى بالناس صلاة الجمعة وجاء إليه ~~رجل من أهل ثلاء فأشار إليه أن يحزم من الحشيشي ms299 فلم يصدق الإمام وخصوصا بعد ~~ما لم يثب في الليلة التي وصل فيها، ثم أن أحمد بن علوان وصل إلى حصن ثلاء ~~لما علم من المشايخ أهل ثلاء أنهم اضطربوا من الشائعة بتسليم كوكبان وهم في ~~ذلك الأوان محاربون للإمام عليه السلام ومباينون له فطيب نفوسهم وهو يقوم ~~ويقعد وهو يتطلع الكائنة من الحشيشي، فلما كان بكرة السبت عند طلوع الشمس ~~دخل الحشيشي وصاحبه وأظهر أنه يريد حزم الأمور والوداع والرجوع إلى ابن ~~علوان وأنه ما وصل إلا شاهد؛ لأن السلطان قد بلغه أن ابن علوان لا يريد ~~صلحا بين الإمام وبينه، فأمر الإمام أن يخلى له المكان فلم يبق مع الإمام ~~إلا ثلاثة نفر وهم عمدة خواصه الفقيه العلامة الأوحد نظام الدين خاصة أمير ~~المؤمنين القاسم بن أحمد الشاكري، والفقيه الطاهر التقي داعي أمير المؤمنين ~~محيي الدين معلا بن عبد الله القيسي ثم البهلولي، والشيخ الطاهر المخلص تقي ~~الدين خاصة أمير المؤمنين عبد الله بن يحيى بن علي الصعدي، وأمر أمير ~~المؤمنين أن يقف السلاطين ومن معهم في مجلس قريب منه وخدمه وأتباعه كل واقف ~~في موضعه من القصر، فلما دخل الرجلان على الإمام إلى مجلسه وهو على مرتبته ~~التي ينام عليها والمجلس في طوله PageV01P361 إلى مقدار خمسة عشر ذراعا، فلما دخل الرجلان وكان الإمام في شرقي المجلس ~~وأصحابه في غربييه فردا السلام وتحدث بحديث غير طائل ولا منتظم، ثم استأذن ~~الإمام وأصحابه أن يلقي إلى الإمام حديثا سرا فتوهم الكل أن معه حديثا من ~~السلطان، فدنا من الإمام قليلا حتى بقي بينهما نحو ذراع وبينه وبين أصحابه ~~إلى أربعة أذرع هذا تقديرا، ثم تحدث بحديث كحديث السكران وقيل: إنه أكل في ~~ذلك اليوم من [119أ-أ] الحشيشة التي يسكر بها الصوفة، وقال: وقطع الإمام ~~وكلما تحدث معه الإمام، أو سامه أمر احتمل بيانه فاستنكر الإمام حديثه ثم ~~طلب من الإمام أن يكتب له ورقة أمان، وأن يكون مختلف هو وابن أخيه ولم يكن ~~عنده أنه يظفر في كرته تلك ms300 وأزمع على القيام، والوداع على غير طائل ولا ~~يفده في أمر من الأمور. # (قصة وثبة الحشيشي على الإمام عليه السلام) PageV01P362 قال الراوي: ثم إن الإمام أشار إلى الفقيه نظام الدين أن يدنو منه ليحسن في ~~خروج الرجلين بلطف وأدب لما رأى حديثه غير منتظم ويزلجا عنه ويخبرهم أنه ما ~~حدثه بطائل فدنا الفقيه نظام الدين من الإمام فشاوره الإمام في أذنه اليسرى ~~وعينه مع الرجل وهو باسط يديه على فخذيه ثم إن الفقيه أراد أن يرد الجواب ~~على الإمام فشاوره مقابلا لأذنه اليمنى فعند ذلك ستر ما بين الحشيشي وبين ~~الإمام لحظة فحصلت له الفرصة فجذب سكينا خوصية عظيمة قريبا من عظم ذراع ~~بمقبضها قد كان أعدها في باطن فخذه ثم قام في أسرع ما يكون وانحط على ~~الإمام بعد أن رفع يديه وتطاول على قدميه خيفة أن يكون الإمام دافنا لدرع ~~أو نحوه فأحس به الإمام عليه السلام فوثب قائما وعدلت منه الأرض فوقعت رجله ~~فيها أو في ناحية الفراش فسقط على جنبه الأيمن فوقعت الطعنة في موضع ~~المحجمة من كتفه الأيسر فمرت نحو من ثمان أصابع إلى نحو عظم صلبه بعد أن ~~أخذت نيفا وخمسين طاقا في العمامة وطاقات في فوطة جديدة عليه وثلاث طبارات ~~المنسوجة والدراعة وما تحتها ودنا عدو الله منه ليطعنه الثانية على خاصرته ~~فوثب عليه الفقيه العلامة نظام الدين القاسم بن أحمد الشاكري فقبض على ~~السكين بيديه ووقعت الواعية وصرخ الصارخ وكانت ساعتهم لم ير الناس مثلها ~~ولم يشك أحد أن الإمام قد قتل وقام الأمير وطعنته ترش من خلفه فأحس ~~بالحرايم أنها قد خرجت على الناس فشغله ذلك عما معه فخرج فردهن وقد كان ابن ~~لبابة دخل على الحرايم فقيل: إنه أراد أن يقتل ولد الإمام الصغير المسمى ~~الناصر محمد بن أحمد، وقيل: إنه أراد أن يستجير. والله أعلم. PageV01P363 # ثم قال أمير المؤمنين لأصحابه: اقتلوا الرجل، واشتغل بستر الحرايم، ودخل ~~الناس على الحشيشي وقد شد الفقيه العالم يديه وضغطه إلى جدر حتى ما ms301 استطاع ~~حراكا معه فدخل عليه رجلان من خدم الإمام وضرباه على رأسه بالسيف حتى صرعاه ~~ثم وقع فيه من دخل، وعاث الناس في الدار فنهب من الدار شيء من الثياب، ~~والحرير، وقتل ابن لبابة في دار الحريم بغير أمر الإمام، وبلغ الصارخ إلى ~~ثلاء في الحال فوقع عند المشائخ من ذلك مصيبة عظيمة وخاف أحمد بن علوان على نفسه. # قال السيد شرف الدين [119ب-أ]أيده الله: وقد أخبرني من لا أتهم أنهم هموا ~~به عند ذلك وراح من ساعته وتفرق المبشرون من المفسدين والمعاندين إلى صنعاء ~~وذمرمر وغيرهما، واليمن، وإلى بلاد الباطنية بقتل الإمام وتفرق المبشرون من ~~عند الإمام عليه السلام بسلامته، وكانت الوقعة على مضي ساعة ونصف من يوم ~~السبت ثامن ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وستمائة. PageV01P364 # قال السيد شرف الدين شرف الله قدره: كنت ذلك اليوم قريبا من قرية بغاش ~~قاصدا إلى الإمام عليه السلام ومعي من بني العم جماعة فلم نشعر حتى لقينا ~~البشير وظننا أنه مبشر بتسليم كوكبان فبشر بسلامة أمير المؤمنين من الحشيشي ~~فأقسم بالله لقد نزل إلى عند ذلك ظلمه على الأرض وأصابنا ما لا يعلمه إلا ~~الله ولم نصدق للإمام بسلامة وبقينا نقلب الأمر ظاهرا وباطنا هل نقدم وإن ~~كان الإمام قد قضي عليه فإنه لا يمكننا أن ندخل حصن حلب ولا ندري كيف يكون ~~أو نعود فربما الإمام سالما فنندم فرأينا القدوم فأخذنا من ساعتنا تلك نثب ~~في الجبل وثبا حتى وصلنا حصن حلب آخر النهار فاستر بوصولنا أمير المؤمنين ~~عليه السلام ومن معه وما صدقنا لمولانا الإمام بسلامة حتى رأيناه وسقطنا ~~عليه ومن الله علينا بمنة لا تواديها منة فالحمد لله كثيرا، ثم أخذ أمير ~~المؤمنين في علامات الكتب إلى أقطار البلاد إلى المشرق والمغرب، والظاهر، ~~وصعدة، والجوف، وحصون اليمن، وبراش وغير ذلك يعلمهم بما من الله عليهم من ~~سلامة إمامهم وقتل عدوههم ويأمرهم بالشدة فإنه سالم وفي أجل نعمة مع عظيم ~~ما معه من التعب. PageV01P365 # قال السيد شرف الدين رضي الله ms302 عنه: كنت أخاف أن يكون السكين مسموما، فأمرت ~~للسكين فتدبرتها فرأيت في فقارها شيئا لاصقا رقيقا كالسندروس والذي غلب على ~~ظني أنها مسمومة وقد أخبر بذلك عدة من الناس وإنما دفع الله عن ابن نبيه ~~وبين للخاص والعام عظيم فضله وبركته فكنت كثيرا ما أسأله عليه السلام هل ~~يحس معه في قلبه ألما أو ضعفا؛ لأن السم يسري ألمه إلى القلب فيقول: ما أجد ~~شيئا من ذلك، فلما مضت ليالي على شدة الوجع والألم قطعنا على السلامة من ~~السم، ثم أقبلت القبائل من أقطار الأرض يهنون بسلامته ويحمدون الله تعالى ~~على ذلك وهو صلوات الله عليه يظهر التجلد، ويقوم للكثير من كبار الناس على ~~شدة التعب وسهر الليل، وأقام القوم في صنعاء في فرحة وسرور أياما ويكسون ~~وينعمون ومن أخبر للإمام بسلامته أهانوه وكادوا يهلكونه حتى صح لهم أن الله ~~تعالى رد كيدهم، ووصل إليه أخوه أبو المظفر سليمان بن يحيى بعد أيام، وأقام ~~أمير المؤمنين أياما قريبا من نصف شهر، وخرج يسير إلى جانب الحصن فاستر ~~الناس بذلك سرور عظيما، وكان يوم سرور وفرح، وأقامت الجراحة مانعة له من ~~[120أ-أ]صلاة الجمعة قريبا من شهرين ثم صلى بعد ذلك. # قال السيد شرف الدين أيده الله: وقفت معه خمسين يوما أو قريبا منها ما ~~فارقته ليلا ونهارا إلا في النادر، وباشرته بنفسي أنا وجماعة من الأبرار ~~فلم أر أحدا أصبر منه، ولا أكثر منه تجلدا، وفي خلال ما هو فيه من التعب لا ~~يترك حاجة لأحد إلا قضاها على أحسن ما يكون فجزاه الله خيرا. # ووصل في خلال ما جرت النوبة المشائخ الأجلاء أهل ثلاء ..... ما جرا، ~~وهنوا بسلامته، وأمروا بالغنم للضيافات، وتألموا، ولم يبق أحد من عيون ~~الناس حتى وصل وهنأ وتشفى بمقابلته عليه السلام، وكان مما قيل من الشعر ~~والتهاني بسلامته من ذلك قول الأمير العلامة شرف الدين بن يحيى بن القاسم ~~بن يحيى الحمزي طول مدته: # فا بالعقيق ربعه ومآثره PageV01P366 وودعت سلمى قبل ذاك ولم أكن # وقد أد ms303 منها لاعج لا أرى له # ولله عينا من رأى مثل كله # من العامريات الرسوف كأنها # لعرب هضيم الكشح يرميك طرفها # وأحور براق ترا على مأوه # أعاذلتي رفقا فلست ببادع # وأقلقني من عازب البين طائف # ولولا تأنيت الزماع على السرا # يرى التحص منه اللمع حتى تضعضعت # قطعت به عرض الفلاة وإنما # إلى خير من تهفوا الخوافق فوقه # إلى الأفق خير بني الورى # إلى من به أضحى لدين محمد # إلى ابن حسين خير آل محمد # إليك أمير المؤمنين زففتها # وما قطعت جزعا إليك فإنه # لأنك عنوان اللهاميم والذي # لك الحرم الأقصى ومكة كلها # وكم كربة فرجتها بكتايب # بعزم كحد السيف والسيف دونه # ولما نهضت الحق نهضة ثائر # ولم يبق في بغداد ذكر لذاكر # تجرع كأس الموت ثمة أظهرت # أتتك دهيمات ولست بغافل # وألمع في حرب القرامط بائعا # فساروها الفذ الهمام ابن أحمد # فلله من فذ لقد شاد مفخرا # فلا زلت محروسا من الله كلما # ? # ? # وأقفر من ربع به ما داثره # أرى أن ذاك الربع يرفض حاضره # مكانا ولا انفك منه أمائره # حجاب على بدر بذلك باهره # عكوف على سرب دعته جآذره # بما اكتنفت تحت النقاب محاجره # ويبدوا إذا ما أقصد الصب ساحره # ويكفيك عما بي من الحزن ظاهره # تضيق على الخريت منه مصادره # على كل رواد ثقال زوافره # ثوى مكة ثم أجار البيت حواضره # حادى لي الشوق العظيم بوادره # إذا دلفت عند النزال عساكره # وخير مليك حين تبدو بشائره # شعارا على القطب الشمالي طايره # ومن آله أهل الكساء وأواصره # أساليب كالروض الذي راق ناضره # يصلي عليك أهله وعشائره # بكفك مزن الجود ينهل ماطره # مقام أبيك حجره ومشاعره # وقد علقت للموت فيها أظافره # رددت به الملك الذي أنت ماهره # وقامت قناة الدين واشتد ناصره # سواك وردت من سواك أوامره # بواطن للكفر الذي هو ساتره # عن الحزم إلا أن قلبك ذاكره # وفرق في كل المدائن حاشره # فصار له العز القديم وآخره # لهمدان في يوم القيامة عابره # أنارت لنا في كل صبح سوافره PageV01P367 وقال القاضي ms304 اللسان ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي لما انتهى إليه العلم ~~وهو في بلاد نائية وتراخى عنه تحقيق الصحيح من خبره فكتب هذه الأبيات إلى ~~خواص أمير المؤمنين يستطلع منهم العلم اليقين بسلامة أمير المؤمنين فقال: # حق ذمام عهدكم وعهدي # ألا كيف الذي تهوى الرواسي # وكيف يد كمثل يمين عيسى # وكيف جبين من يجلى الدياجي # ومن هو يبري المكفوف مهما # ألا كيف الهدى كيف المعالي # ألا كيف الذي يهب المذاكي # وذو منن تطوقت البرايا # ومن يلق العظايم وهو طلق # ظلال الله داعي الله محيي # سفينة نوح المعصوم فيها # ظللت وقد أتاني العلم أخفى # وبت على الفراش كأن جنبي # يراقبني السهى فأقول مهلا # اأنسى أنعم المهدي عندي # ألا تبت يمين فتى ترامت # أراد السوء بالإسلام كفرا # كما فعل ابن ملجم في علي # أقول وفي الجوانح نار هم # فإن تهلك أبو فانوس يهلك # ويمسك بعده مذناب عيش # إذا حرص المهيمن في حماه # ألا لا يصنع الإسلام فيه # ? # ? # وحرمة صحبتي كيف الإمام # لدعوته وينصدع السلام # إذا مسحت أزيل بها السقام # بغرته ويستسقى الغمام # دعا الباري فينجاب الظلام # وكيف البحر والبدر التما م # كأن رهاها الهضب القيام # بهن كما تطوقت الحمام # ونلقا قده وله ابتسام # سبيل الله إن ضل الأنام # سوام الحق إن زفر اللهام # بردي عبرتي ولها انسجام # تعرض دون مضجعه السهام # يرقوا لي فإني لا أنام # فأنكرها إذا يبس الذمام # به من أرض بغداد الأكام # وطغيانا فعاجله انتقام # وأخر عن خليفتنا الحمام # ووجد ما وراءك يا عصام # ربيع الناس والشهر الحرام # أحب الطهر ليس لها منام # أمير المؤمنين فما يرام # ولا ذهبت لمهجته الكرام # وقال أيضا القاضي ركن الدين مسعود بن عمرو يهنيه ويذكر جملا من بركاته ~~وفضائله عليه السلام: # كى البدر لما شكى جوارح # وزارك من لطف الكرامة زائر # بفقد جثمان النبوة بالذي # فأصبحت في نعمائه خير من مشى # وفي الحق من أحياك تحيى عهوده # ومن يمتحن أحوال مثلك لا يجد # رأى تلك لما أو صحبتك لم تضع PageV01P368 وإذ لم يهن ms305 من صعب عزة لمحرم # وإنك لا تصفوا إلى صفو مشرب # وإنك لا الدنيا عليك بمغنم # وأنت إذا ما استصعب الأمر حصنه # إذا دجت الأحداث قلت لها انجلى # فما عذر من لم يرع حقك بعدما # عطاء الذي لولا مكانك عنده # ألم تبصر التنيين فارق سقمه # دعوت فسارت في مفاصل جسمه # وهضبة سنحان التي قد دعوتها # وأعمى كساه النور رب دعوته # وأرضا وطيت الترب منها فأعشبت # فهل كان بدعا أن يكون على الذي # ? # ? # شاة من العرف الرسول بالدم # حفي ومن يكرم على الله يألم # أتاك فلم يجرح ولم يتألم # على قدميه من فصيح وأعجم # ولولاك كانت من رماه إلى عظم # سبيلا لم يأتي ولا متوهم # على حاله فعل البقاء والتكرم # وإنك لا تزور عطفا لمسلم[21أ-أ] # أنيق ولا تصبو إلى طيب مطعم # يفاد ولا الدنيا عليك بمغرم # بعزم يطأ فرع السماك بمنسم # وإن قعد الإسلام قلت له قم # رأى عروة لم عن يمينك تفصم # لما أظهر النور الذي لم يكتم # على طول عهد منهما متقدم # حياة الذي أفنى قبائل جرهم # فجاب وكانت منتمى كل أعصمى # وقد كان في جنح من الله مظلم # وعياد لما دعوة ألا اقدم # نصرنا به مهدي عيسى بن مريم # وقال الأمير الكبير عضد الدين جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسين بن القاسم ~~بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم ترجمان الدين: # نيئا كلما كر الجديد # ولا زالت تصاحب كل يوم # أمير المؤمنين فداك قوم # أراد الناكثون لك انتقاصا # فصدق قول الحجر فيهم # ملأت صدورهم خوفا ورعبا # وهم للناكثين بعثت جيشا # فلا تغضي على غدر لقوم # فحسبك لا يزال لهم معار # وكم رامت بك الأعداء غدرا # فحاق بهم وأفناهم جميعا # وسلمك الإله ولا ظهير # سوى الفذ البطائي وأي كاف # وجاد بمهجته كرمت وأنى # وقام بكل ما يرضى ويهوى # فدمت مسلما عن كل سوء # ? # ? # بما أولاك ذو العرش المجيد # أعاليك السعادة والسعود # رضي فعالهم غدر عنيد # ويأبى الله إلا ما يريد # فعال كلهم فيه مريد # فحل بهم من ms306 الفرق العبيد # تضيق به السهولة والنجود # قيامهم لذلك والقعود # وخيلك ما يفارقها اللبود PageV01P369 وفتكا لا يحد له حدود # كما فنيت بأشقاها ثمود # ولا حول لديك ولا ودود # يقر بفضله بيض وسود # بمهجته هنالك من يجود # مقاما ما له أبدا جحود # سنينا ما لا يسرها عديد # وقال القاضي اللسان ركن الدين أحمد بن سليمان قاضي أمير المؤمنين: # ل ربع هند ولما يخبر الطلل # وأسسوا .... أعلى بان كاظمة # واذكر ضحوية توديع مددت بها # يا غصن بان إذ إبان مثله # رهبت بالحسن والأيام قد رهبت # القائم الحق والهادي إلى رشد # من قاسم الغلب تيجان الوسوس وهم # مهدي عيسى أمير المؤمنين على # خير الخلائق زاكي البيعتين له # أعاد كل عصي والشهود له # ورد للعرب ملكا بره عجم # والعرب ما تعب لا قدست فيه # أين الحماما وأرباب الوفاء وما # وهو من جاء من بغداد ماليه # وقاده قائد في عوده خور # أواه أهل العمى المصباح في حلب # والشمس يعنون إلا أنهم جهلوا # والنصر لابن الحسين مكتنف # واستعمل الحزم فيه قاسم فله # وما خليفة بغداد بما صنعت # كناطح صخرة يوما ليفلقها # دع يوسف إنه مستبطن حسدا # ولم يغير فيما نلته قدم # فابعث صواعق كأس من صداك على # فالملك منتظم والشمل ملتئم # لا تبتئس بأقاويل مزخرفة # ..... للوم من علاك به # ولباس الكفر قد شالت نعامته # ? # ? # عن أهله يوم جد البين ما فعلوا # يوم النوى أهل هند عندها نزلوا # كنا نعاوده من علوة الغيل # غصن وبدر عليه الليل منسدل # بأحمد رسول الله والدول # لألأه بكتاب الله متصل[121ب-أ] # خلاص صيد نمت أباهم الرسل # ما نصه العلماء القادة الأول # كل الملوك على ما خولوا خول # بيض الصوارم والخطية الذبل # علتهم بهم من حلية عطل # منها عصت فهي للأتراك مبتذل # تراد بيض الذرى والبيض والأسل # علج حدته مجوس الأمة السفل # في حاله لسفيه في حاله زحل # فرام إطفاه لأمه الهبل # والموت ينجون إلا أنهم ذهلوا # فباشر العلج رعب فهو مختبل # فضل إذا ما المساعي أهلها فضلوا # يداه إلا كما قد أعرب المثل ms307 # فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # والدين يقصم إن أربابه مطل # لن يدرك عبر مسنه قول # أهل الشقاق فأنت الباسل البطل PageV01P370 والعزم لا وكل والرأي لا خطل # فطلعة الشمس ينسى عندها زحل # تعلوا الموالي ويعنوا الكاشح الوكل # ويسفر الحق إن النصر مقتبل # وقال الشريف العالم اللسان أحمد بن سليمان العباسي العلوي: # تبت وقد تعاظم خطب شجوي # وقد نأت الديار وصد عنها # وقد طال البعاد فليت شعري # ورؤيت شخصك الميمون فيه # ولثمي أخمصي ملك كريم # عليك الفضل حتما حيث مدت # لك المجد الذي دنت الذراري # يلين إذا هفا الجاني وليست # إذا الأملاك مال بها التذاذ # وصلب ثقل أعباء المعاني # تعنت الخيل فبا شازبات # يهادي بالضراغم باهمات # لهن وقائع في كل ثغر # بذاك أقمت دين الله حتى # وروعت الطغاة فأسلمتها # وحاق بها القضاء فأدركتها # وسعت فالخذلان حظ # وأفنو دهرهم جيلا وغطوا # وأسروا بغيهم سرا مصونا # وكاد الكيد في ثب وأكدت # وحلوا حيثما سلكوا وضلوا # كفاك الله دائرة الليالي # وهناك السلامة إن فيها # وما أوتيت من شرف وسعد # ? # ? # وطال إليك شوقي والحنين # عدو دون مسلكها مبين # مزارك واللقا متى يكون # سنا الإيمان أزهر مستبين # عن الهامي يريها مصون # خطاك وحيث سدلك والوطين # له وعشت بمنظره العيون # قناتك للعلا يوما تلين # عن العليا وأطربها المجون # فألهتها الرفاهة والهدون # يثار بنقعها الحرب الزبون[122أ-أ] # مخضبة طلاها والمتون # بسوء القرن أبكار وعون # تمحض للورى منه اليقين # لخيفتك المعاقل والحصون # بحيث تمنعت منك المنون # لهم والنصر حظك والقرين # مكائد تحتها الداء الدفين # بداع البغي والسر المصون # مساعيهم وخيبت الظنون # وخاب السعي وانقطع المتين # وحاطك إنه الكافي المعين # سلامة دينه مما يشين # وإقبال فأنت به قمين # وقال الأمير العالم سيف الدين الحسن بن محمد الداعي إلى الله أحمد بن ~~يحيى بن يحيى بن الهادي عليه السلام: # اموك والله رام دون ما طلبوا # عوائد لك تجري في كفالته # كم مثل ذلك فتق منيت به # ضاقت جوانبه واشتد مخرجه # ردا إليه وتسليما لقدرته # ? # ? # وكيف يفرق شمل وهو جامعه # لا يجبر الله عظما ms308 أنت صادعه # والله من حيث يخفا عنك راقعه PageV01P371 وأنت فيه رحيب الصدر واسعه # فيما يحاوله أو ما يدافعه # وأمر الإمام عليه السلام بجوابه فقال بعضهم: # هلا بطالع ما قد سر طالعه # أهلا بروضة لفظ جاد زخرفها # شمل المسرة والسلوان مجتمع # ? # ? # طرس من الشرف السامي مطالعه # شؤبوب صنعة من جلت صنائعه # عندي ومسطور سيف الدين جامعه # وهذه اللامية والتي بعدها النونية للسيد العلامة حميدان بن يحيى عليه ~~السلام: # ما قهرت الظالمين تأملوا # دسوا الحشيشي المضلل سعيه # أعظم بتلك مكيدة وخديعة # نقض الإله بلطفه ما أبرموا # كل الأفاضل بالمكائد مبتلى # أو ليس من مكر الطغاة كما حكى # فاحذر زخارف من يريك تكسيا # لا زلت مأنوس الجناب مؤيدا # ? # ? # حبلا تصد ذكى الحليم فيذهل # سرا وبالصلح الشهير تعللوا # لولا الإله لأدركوا ما أملوا # والله يحفظ ما يشاء ويكفل # ها أنت آخرهم وآدم أول # الباري تكاد الراسيات تحول # واعرف بحر القول من يتقول [122ب] # ياأيها المهدي الأعز الأفضل # وقال أيضا يحذره من أعدائه في ذلك الأوان: # تى من منهم للمكر أهل # وهل نالوا سوى بالغدر فخرا # وكم رموا بظنهم اغتيالا # ألم تطغوا فسنتهم مرارا # فدبر في الأمور برأي حزم # ? # ? # ونكث العهد عندهم يهون # كما قد كان أو فيما يكون # فحامت دون مبلغها الظنون # ولو ظفروا كذلك لم يصونوا # ترد به فضيحة من يخونوا # فأمر عليه السلام بجوابه فقال بعضهم: # أن فإن راعفة الليالي # وفي بعض الذي أهديت نظما # وفي لطف الإله لمتقيه # ? # ? # ستدرك من يخادع أو يخون # نصائح لا تخونها الظنون # طلائع لا يكفكفها كمين # وقال الأمير الكبير الحسيب نجم الدين القاسم بن جعفر بن الحسين القاسمي: # لم الهدى وسما بك الإسلام # واخضر أعواد المنابر وانبرت # وتطاولت رتب المعالي وازدهى # ورأت لك الجرد العتاق مسرة # ولو أنها استطاعت لديك تكلما # واهتزت البيض الصوارم والقنا # واستبشر اليمن الخصيب بدولة # وليهن سكان البسيطة عن يد # راموك يا ابن محمد بعظيمة # ياسيدا ملأ القلوب مهابة # واستنزل الأملاك من أطوادها # وتحكمت في الظالمين سيوفه PageV01P372 ونما به الإسلام وهو مقلل ms309 # يا بن الحسين وخير من قامت به # هناك ربك بالخلافة والعلى # ونوافذ الأحداث عنك كليلة # والحق أبلج والسعود طوالع # والعيش غض والسرور مواصل # فليهلك الأعداء غيظا بعدها # ويعودهم ما يعهدون وفوقه # والبرق إن شاموه برق خلب # والحرق ذا والردى مشوبة # وابن الحسين يقودها موفورة # زعم البعام الظالمون جهالة # إن يطفئوا نور الإله بمكرهم # واستعملت مكرا فحاق بأهله # وحفيظة من ذي وداد صادق # لما رأى المهدي قد نثرت على # دفع الحمام بنفسه عن نفسه # فاسلم أمير المؤمنين مخلدا # فإذا سلمت فكل شيء سالم # ? # ? # لما سلمت وعزت الأحكام # تختال لو كانت لها أقدام # من كل مجد غارب وسنام # أبدى حقائقها لك الإلهام # لشفاك منها بالسرور كلام # فرحا وطار لها بك الإقدام # مهدية قحطانها والشام # بهم فدتك من العداة الهام # سفها فكان عليهم ما راموا # ذكراه والإجلال والإعظام # قسرا تهاب بحكمة وبصام # وعنى بسطوته الطلا والهام # وانطم سرح الحق وهو مسام # قدم لعمرك واستقل قوام # إن الخطوب أبا الحسين نيام # أبدا وسيف النائبات بهام # والنصر مقتبل الشباب غلام # ولكل صعب في يديك زمام # ويجد منهم لوعة وعرام # فالدهر فيض والنسيم سهام[123أ-أ] # والغيم إما استمطروه جهام # والجيش ممتنع العديد لهام # قد سفها الأنجاد والإتهام # منهم بما قصدوه الأغنام # ويجن من بعد الضياء ظلام # وحماك عنه الله والإقدام # يعزى إليه النقض والإبرام # إيراده علق النجيع كلام # كرم فحق ذاله الإكرام # وفدا لك الأعراض والأجسام # ولكل نفس في بقاك ذمام # وقال الشريف الأمير قاسم بن علي القاسمي: # أيت البدر مرتديا ظلامه # ولاح البدر مبتسما فشمنا # ألا يمي العداة على هواها # ألم ترها كمثل الغصن قدا # فما لك في محبتها ومالي # ? # ? # فوجهك تحت شعرك يا أمامه # بنات البان ثغرك وابتسامه # أمامك عدعد عن الملامه # ومثل البدر مدرعا تمامه # علام علام لومك لي علامه # وقال مفضل بن يحيى الصنعاني المعروف بالبهمة: # ليلي إن الدهر جم العجايب PageV01P373 فمرني بخير حسبى الله إنني # فمن مبلغ عني الذين تألبوا # هم حاولوا إطفاء نور الهدى ولم # تمالوا على هدم الهدى وكفى به ms310 # وهم يبرمون الأمر والله مبرم # أرادو أمير المؤمنين بكيدهم # ولو برزوا يوم القتال لجنده # وقد عاينوا والحمد لله وحده # فأما غيالات الحشيشي الذي سرى # فقد خيب الله الظنون ولم يخب # وعما قليل ينصر الله جنده # ? # ? # وإن طلاب الحمد خير المكاسب # أرى أن مر العمر مر العواقب # على القائم المهدي محض الضرايب # ينالوا المنى أهل الظنون الكواذب # فجورا وكفرا في جميع المذاهب # سواه وحزب الله أغلب غالب # فحال دفاع الله من كل جانب # رأيت أسود الغاب مثل الثعالب # لدى قارن وقع السيوف العواضب # بها الكيد من بغداد كيد الأقارب # لدى الله ظن الشم من آل غالب # بنصر عزيز صادق غير كاذب # إلى قوله: # هن أمير المؤمنين سلامة # تحطك أحداث الليالي ولم يزل # ولا زلت في الملك العقيم مؤيدا # ? # ? # بها سلم الإسلام شر العواقب # لطائف صنع الله حزب الأطايب # مدى الدهر ما انهلت شئون السحائب[123ب] # وقال القاضي اللسان ركن الدين يوسف بن علي اليامي: # ن الحمول غداة زمن تفرقا # عرش ما بين اللواء ومحجر # حيث المهازي والمهاري والقنا # فانزل على ذات اليمين وقل لهم # كان الفصال فهل يكون تواصل # باركت جائلة الوشاح أليس لي # إن الشموس إلى الغروب جوانح # إني سموت إلى الخليفة قاصدا # ورأيت في حلب الجلالة والعلى # ورأيت وجه الملك أبلج سافرا # ورأيت أهل الأرض يقصد قصده # زهقت ملوك الأرض تحت ركابه # طلبوا مكيدته فلاقوا حازما # قسما لقد زاد الخلافة قدره # جعلتك خاتمه الإمامة مثل ما # إن الأولى كادوكم كادوا أنفسا # مكرو وكان الله أمكر منهم # وإذا أراد الله نشر فضيلة # جاءتك من بغداد تحمل غيلة # جاءتك طاغية بموثق كيدها # وفداك ربك بالعدو كرامة # خافوه من بغداد فانتدبوا له # فغدوا نكالا للأنام وهبرة # ونطا النظام عزيمة من بأسه # صدقت ظنونك فيه حتى اخترته # يابن الأئمة من قريش والذي # إن الخلافة وطئت أكتافها PageV01P374 وأتتك بالدنيا وبالأخرى معا # ما للمسرة عنك من متطرق # إن الذي قد ساس ملكك سالفا # ? # ? # عجز العتيق ولم يرمن الأبرقا # والأبرقين إلى العقيق إلى النقا # واللهو أزهر في ms311 الخدود وأورقا # إن كنت تقدر أن تقول وتنطقا # ومضى الفراق فهل نعود إلى اللقا # عهد بلم الشمل أن يتفرقا # باليعملات وقد سموت المشرقا # شمس الزمان فمنجدا أو معرقا # ورأيت في حلب الغمام المغدقا # ورأيت وجه الدهر أزهر مونقا # وفدا إليه فمرجفا أو معتقا # فرقا وحق الباطل أن يزهقا # ورجوا نوافله فلاقوا أحرقا # شرفا إلى شرف الخلافة ملحقا # جعلت أباك على النبوة رونقا # منهم بتدبير المكيدة أخلقا # بالماكرين وكنت منهم أوثقا # طويت أتاح لها عدوا محنقا # رجل الدهيم فاوردته الموبقا # من كيد طاغية فكان الموثقا # من فضل ربك ذي الجلال وأخلقا # فدين من أشقى الرجال واحمقا # للآخرين وعبرة لا تتقا # صدقت وحق لمثلها أن تصدقا # للنازلات وكنت أنت موفقا # فك الوثاق عن الرقاب وأعتقا # لما رأتك بها الخليق الأنيقا # فاشمر مقبلها مجدا ملحقا # أبدا ولا للسر أن يتطرقا # وقت التضعضع سائسا فيما بقا PageV01P375 قال الراوي: وأقام أمير المؤمنين عليه السلام في حصن حلب المحروس شهر ربيع ~~الآخر وجمادى الأولى وجمادى الأخر وكانت وقعة البيضاء [124أ-أ]، والسبب ~~فيها أن أمير المؤمنين أمر الأمير الكبير جمال الدين علي بن القاسم بن جعفر ~~مادة إلى الامير حسام الدين محمد بن فليتة وقد كان الأمير حسام الدين محمد ~~بن فليتة تقدم إلى الجوف في عسكر صعدة فيهم من أجواد الشرف الأمراء الكبراء ~~المجاهدون شهاب الدين محمد بن علي بن يحيى الأشل وأخواه وولده، واجتمع عسكر ~~الجوف وقصدوا القوم وهم في موضع يقال له [.....بياض في المخطوط.......] ~~فأخذوا حلة آل جحاف، وقتل منهم من قتل، وكانت حلة آل راشد أسفل منهم في ~~موضع له يقال له [.....بياض في المخطوط.......] فلما عاود الأميران ومن ~~معهما بعد القتال والظفر لم يشعروا إلا بالخيل والرجل وقد كان المجاهدون ~~أصابهم العطش فوقع القتال بينهم فقتل طريف بن منصور بن صيعم بن شرعب ~~[.....بياض في المخطوط.......] وأسر الأمير الكبير جمال الدين علي بن ~~القاسم بن جعفر، وأسر معه الشريف الكبير حسين بن علي بن يحيى الأشل وابن ~~أخيه وجماعة معهم، وقتل ms312 رجل من السلاطين آل دعام، وأسر الشيخ قاسم بن عيسى، ~~وأسر جماعة من الرجل، وبلغ العلم أمير المؤمنين فساءه ذلك. # رجع الحديث # ونهض القوم من صنعاء في أيام مضت من شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وستمائة، ~~وكان قصد الأمير شمس الدين خراب بني جبر الصائديين من التي يقال لها ...... ~~وذلك أن هؤلاء القوم الخيرين حاربوا مع الإمام ونصحوا وقتلوا وقتلوا وصعب ~~على المختلف المرور إلى ظفار بسببهم فأراد الأمير شمس الدين أن يدمر بلادهم ~~ولينال من ثمرة البلاد ما يمد به إلى ظفار فخرج هو وأسد الدين ومن معهما من ~~العسكر، وكانت الخيل غير كثيرة. PageV01P376 # أخبرني من أتى على عددها فرسا فرسا أنها كانت مائة وعشرين أو يزيد قليلا أو ~~ينقص قليلا فأتت طرقهم إلى البلاد الحاشدية، ونزلوا من طريق يقال لها ~~المرصبة فحطوا على منهل يقال لها المقصصة فأقاموا ليلتين، ثم إن أسد الدين ~~أتى المنهل ليغتسل فلما دخل في الماء سقط من يده الخاتم فصه ياقوت، روي أنه ~~اشتري بخمسمائة مثقال ذهبا فساءه ذلك وبلغ عنده مبلغا عظيما، وعند ذلك أجمع ~~رأي القوم على شق الأرض من بعد حتى يبلغوا إلى المنهل وتخرج مادة قليلا ~~قليلا وضربوا فيما بلغني نيفا وثمانين ذراعا طولا في عمق كثير حتى نضب ~~الماء من أعلى المنهل، ولاح لهم فص الخاتم وأقاموا في سفل ذلك أياما حتى ~~رفع الجبريون ما كان لهم من قليل وكثير، وقد قيل إن أسد الدين أرسل خاتمه ~~عمدا لغرض كان في نفسه، ولم يصح ذلك عندي، ولعله من لطف الله تعالى بعباده ~~ونصرا ابن نبيه فلما وجد الخاتم نهض القوم بأجمعهم ومن انضاف إليهم، وقليل ~~من وصلهم من القبائل لما جرت به العادة من هروبهم أجرا على البلاد وطرحهم ~~بالأخلاف فحط القوم في ....... ما بين درب بليس وبين الماجل المصلول في ~~موضع هنالك، وعمدوا إلى الدروب فأخربوها وأخربوها ودمروا الأموال، وأحرقوا ~~الأعناب إلا القليل الذي لم يعبأ به، أو أجير وهو[124ب-أ] النادر، وأقام ~~القوم في سبع ليال ووصل ms313 إليهم [.....بياض في المخطوط.......]. PageV01P377 # قال الراوي: وبلغ أمير المؤمنين العلم بأمور القوم وقلتهم وأنه إن لم يصل ~~الظاهر فإن القوم لا يتأخرون من الطلوع فنهض عليه السلام في أيام باقية من ~~شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وستمائة فلما علم به القوم نهضوا من فورهم فحطوا ~~في ريدة، ونهضوا بعد ذلك إلى الجنات، وسار أمير المؤمنين بالجيوش المنصورة ~~حتى بلغ الظاهر فحط في موضع يسمى بسر بكيل وأقام هنالك، وأتته القبائل ~~بأجمعها من بني صريم ووادعة وسفيان، ووصل إليه الأمراء الكبراء أنصار الحق ~~آل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم من ذيبين وذروة بالخيل والعدد، والأجواد من ~~الرجال، فشكر أمير المؤمنين سعيهم وأثنى عليهم ولم يلبث أن أمر الخيل ~~فأغارت في البون الأعلى فأخذت أغناما كثيرة، وأقام القوم عند قرية الجنات، ~~وأقاموا بالحد في عمارة قرية الجنات ودربها فاقتسموها فيما بينهم وعمروا، ~~وكانوا يخربون القرى في البون ويحملون الأعواد والأخشاب، وأقامو على ذلك ~~إلى آخر شهر رمضان المعظم من السنة المذكورة، وقد كان أمير المؤمنين عليه ~~السلام لما وصل إلى الظاهر قدم صنوه الأمير المعظم أبا المظفر سليمان بن ~~يحيى بن علي بن يحيى بن القاسم في خيل وافرة وأضاف إليه أهل الجهات تلك من ~~آل يزيد وغيرهم فحط في قرية المضلعة مطلا على الجنات ولم يكن ينقطع بينه ~~وبين القوم مغير أو قتال. # (قصة المضلعة) PageV01P378 قال الرواي: ثم إن القوم تصوروا أنهم إذا طلعوا في الجبل فإن عسكر الأمير ~~ينكسر وينالون منهم لما علموا بفساد بعض الناس، فتقدم الحمزيون ومن يقول ~~بقولهم وتأخر أسد الدين ومن معه إلا الشاذ من أصحابه فحثوا القتال وكانوا ~~عددا وافرا، فانكسر أصحاب الأمير علم الدين، وكان ذلك في آخر النهار، ومن ~~كان من المفسدين المنافقين اهتزم بغير سبب فاهتزم الناس قليلا حتى خرجوا من ~~قرية المضلعة وأخذ شيء من الأثاث وقتل خادم للأمير أبي المظفر ثم رد الله ~~تعالى الكرة على أعدائه فكانت فيهم أخذا وسلبا حتى ولج الحمزيون ومن معهم ~~في شعبة ضيقه ms314 وطرحوا خيلهم، ولزم أكثرهم الصاعنون. # [.....بياض في المخطوط.......] # قال الراوي: ولم يلبث بعد ذلك أن جنحوا للسلم وطلبوا الصلح فساعد أمير ~~المؤمنين عليه السلام لما رأى في ذلك من صلاح المؤمنين على شروط بينهم: # منها: أن يكون لأمير المؤمنين في البونين وبلاد حاشد العشر، ولهم ~~[125أ-أ] الحق يأخذونه منها تسعة آلاف درهم أو ثمانية في مقابلة طعام كانوا ~~شركوه إلى ظفار. # ومنها: إطلاق زرائعهم في كل جهة، وأمان المختلف من حصونهم من غير فساد ~~ولا ....اطة. # ومنها: الواجبات لأمير المؤمنين في الخلف. # ومنها: [.....بياض في المخطوط.......]. # وكان الصلح سنة وشهرين وعشرة أيام من غرة شوال إلى نصف المحرم من سنة ~~أربع وخمسين وستمائة فانصرم الأمر على ذلك، وكان المتوسط والقبيل من جهة ~~القوم الأمير أسد الدين بن محمد بن الحسن بن رسول، والأمير علي بن وهاس، ~~ومن ذلك الأوان دخل في نفسه الرجوع إلى الحق والخدمة لأمير المؤمنين، فلما ~~تم الصلح أمر أمير المؤمنين بهذه الدراهم ففرقت في البلاد. # ونهض عليه السلام لليال خلون من شهر شوال سنة ثلاث وخمسين وستمائة قاصدا ~~حصن حلب المحروس لإصلاح شيء من أموره ثم يعود إلى الجهات الظاهرية. PageV01P379 # ومما قيل من الشعر في أيام إقبال العدو من صنعاء وما هموا به في أهل الظاهر ~~وغيرهم من ذلك قصيدة كتبها الأمير الكبير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم ~~العباسي العلوي: # ن مبلغ أهل الظواهر # أبنا صريم عن يد # ورجال مرهبة الذرى # وليوث قيس السابقين # وحماة صائد الأما # أولاد همدان الذين سمى # أبيات شعر حكمت # يهدى النصيحة نحوكم # الغز والأشراف قد # وتوسموا أخذ البلاد # مالم تحوطوا سرحكم # فتقلدوا البيض الرقاق # وتدرعوا الصبر الجميل # لو أنكم خالفتم # صلح الوفاء فما لكم # نجل الحسين إمامكم # لا يبلغني عنكم # فلأنتم غلب الرقاب # إياكم الشم الأولى # نصروا الوصي وأنتم # ? # ? # والكل من باد وحاضر # والغلب من أولاد شاكر # أهل المسومة الضوامر # وصيد ذبيان المساعر # جد والضاربين بكل باتر # بهم طيب العناصر # من ذي وداد غير شاعر # إذ أنتم أهل البصائر ms315 # جمعوا لأرضكم العساكر # بسبي هاتيك الحرائر # بالبيض والسمر الشواجر # مع الأسنة والعوامر # فربنا مع كل صابر # ملكا قليل اليمن جاير # لا تنصحون بخلق طاهر # خير الأوئل والأواخر # إلا الصلاح من السرائر # وأنتم كهف المجاور # لهم الموارد والمصادر # لا تهضمون لحكم كافر PageV01P380 قال الراوي: وأقام أمير المؤمنين عليه السلام بحصن حلب المحروس إلى غرة شهر ~~المحرم سنة أربع وخمسين وستمائة، ونهض إلى حصن مدع فأقام فيه [125ب-أ] ~~أياما ريثما يصلح أمورا في مسور، وقد كان وصل إليه الأمير الكبير علم الدين ~~أحمد بن القاسم بن جعفر إلى حصن حلب في أمر ذلك فرسم عليه أمير المؤمنين ~~النهوض بنفسه إلى جبل مسور فنهض وأمر القبائل من جهات بلاد حمير وأهل حجة ~~وغيرهم بالنهوض معه إلى هنالك، فأقام أياما حتى بلغه أن أمور السلاطين ~~أولاد سليمان بن محمد بن الحسين قد انتظمت، ونهض عليه السلام إلى الجهات ~~الظاهرية، وبلغه قبل النهوص العلم بوصول الأمير الكبير حسام الدين محمد بن ~~فليتة في خيل وركب وجنب يستنهضون أمير المؤمنين إلى مأرب فنهض أمير ~~المؤمنين من مدع فأمسى في موضع على بني شاور، ونهض ثاني يومه فلقيه الأمير ~~محمد بن فليتة فيمن كان معه فسلموا على الإمام وسلم عليهم ورحب بهم ~~وأنصفهم، وأمر بإكرامهم في تلك الناحية، ونهض فحط أهل اللومي وقد كان ~~الشريف الأمير سيف الدين قاسم بن يحيى بن القاسم أراد نكاحا من المشائخ ~~الجبلين وأحب أن يكون بين يدي أمير المؤمنين ففعل وأمر بالضيافة والكرامة ~~لجميع العسكر فلما مضى ذلك نهض أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظاهر ولم ~~يلبث إلا نهض إلى حوث من بلاد وادعة وعزم على الإقامة هنالك لصلاح أمور ~~البلاد فوصل إليه أهل الأهنوم وغيرهم بالنذر والبر والحقوق، ووصل إليه أهل ~~البلاد أرسالا وأمر بالتهيؤ لغزو مأرب. # (قصة غزو مأرب الأخيرة) PageV01P381 قال الراوي: ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام لما وصل إليه الأمير حسام ~~الدين محمد بن فليتة ومن معه من ركب حيث أقام أياما حتى جمع لهم ما لا ms316 بد ~~منه من المال والكسوة وأمر الأمير حسام الدين محمد بن فليتة بالنزول ~~والأهبة من جهة صعدة والجوف، وأمر الأمير الكبير المقدم أبي المظفر سليمان ~~بن يحيى بن علي على أن يتأهب للحركة إلى مأرب وأظهر للناس ما في نفسه من ~~غزو مأرب، وكان ذلك الأوان أيام حزة وأشغال الناس فصعب الأمر على الناس ~~فتأخر من تأخر وتقدم الأمير الكبير أبو المظفر إلى بين يدي أمير المؤمنين ~~إلى حوث فيمن قد اجتمع معه من العسكر من الخيل والرجال، وكان من تقدم مع ~~الأمير المذكور من وجوه الناس جماعة من الأمراء الأجلاء آل يحيى بن حمزة بن ~~أبي هاشم وبعض منهم تأخر لمنافرة جرت بينهم، وممن تقدم الأمير الكبير ~~الحسيب أسد الدين قاسم بن محمد بن إبراهيم الحمزي والأمير الكبير عيسى بن ~~الحسن بن محمد بن إبراهيم القاسمي واجتمع في الجوف عسكر معقود من الخيل ~~والرجال. PageV01P382 # حدثني من أثق به أن الخيل اجتمعت في الجوف [.....بياض في المخطوط.......] ~~والرجل قريبا من ألف فأرسلوا إلى أحلافهم من جنب وآل عزان أن يكونو على ~~الأهبة، وقد كان الأمير تاج الدين سليمان بن محمد بن فليتة تقدم إلى الحرمة ~~وهي درب مذحج [126أ-أ]، وكان معه ستون فارسا فأقام محاربا لأهل الدرب مدة، ~~ولما علم بهم الأمير شمس الدين ومن معه أنهم زمعوا على غزو مأرب بلغ عنده ~~كل مبلغ فأرسل إلى أسد الدين محمد بن الحسن يستنهضه فلم يساعده بل اعتذر ~~بأعذار وأمر إليه من أطراف جنده جماعة قليل وخرج الأمير شمس الدين إلى موضع ~~يسمى المحجل واستنجد همدان وغيرهم فلم يحتمل معه أحد وصعب الأمر على الأمر ~~على أصحابه فما برح بهم بعد اللتيا والتي حتى خرج منهم جماعة من الحمزيين ~~وأخدامهم فيهم الأمير حمزة بن الحسن بن سليمان، والأمير حمزة بن سليمان بن ~~إبراهيم بن حمزة بن سليمان، والأمير علي بن عبدالله وانضاف إليهم ممن يقول ~~بقولهم نفر قليل. # قال الراوي: حدثني من لا أتهم أنهم اجتمعوا نيفا وعشرين فارسا وثلاثين ~~راجلا، ms317 وتصوروا أنهم إذا وصلوا أحلافهم من أهل الدربين فإن الخيل يجتمع ~~قريبا من مائة فارس، وخيل آل حجاف ومن ويقول بقولهم ورجلهم نيفا على ألف ~~راجل والدروب المنيعة، وإن أحدا لا يقوم في وجوههم. # قال الراوي: فلما علم بقدومهم قالا: حسبنا الله ونعم الوكيل نحن نتقدم ~~على اسم الله، ونرجوا النصر ببركة إمامنا، ونحن على كل حال غالبون، فتقدم ~~العسكر المنصور إلى أن شاهدوا درب مأرب ووصل القوم من صنعاء في ذلك اليوم ~~المعين، وهو يوم [.....بياض في المخطوط.......] من شهر ربيع سنة أربع ~~وخمسين وستمائة. PageV01P383 # قال الراوي: واجتمع العسكر المنصور، وخافوا أن يضر بهم الظمأ عند القتال، ~~فأتاهم من الله تعالى سيل أتى ليس بالكبير القدر الذين يشربون منه، ونهضوا ~~فحطوا قريبا من الدربين في ناحية [.....بياض في المخطوط.......] وأمر ~~الجنبيون، وأسد بن أحمد، وابن عمه [.....بياض في المخطوط.......] فأقبلوا ~~في طعنهم، وحطوا بما غطى الفضاء من الإبل فرعوا زراعة كانت هنالك وضربوا ~~البيوت، وعند ذلك أيقن أهل الدرب بالمناجزة فدعوا إلى السلم والخطاب ، ~~فساعد الأميران إلى ذلك، وخرج من شيوخ الدربين من خرج، فلما رأو رغبة ~~الأميرين في تعطيتهم حدثتهم نفوسهم وصور لهم المرجفون أن مساعدة الأميرين ~~إلى الصلح إنما هو عجز عن حربكم فأمروا إليها أنا لا نساعدكم فافعلوا فيمن ~~معكم منا ما بدا لكم وعند ذلك أجمع رأي القوم على الحرب، فلما كان من الغد ~~وهو يوم [.....بياض في المخطوط.......] تشرع الناس للقتال فخرج الأمير حسام ~~الدين محمد بن فليتة من ناحية، وخرج ولده سليمان من ناحية، وخرج الأمير ~~الكبير أبو المظفر سليمان بن يحيى فيمن معه من العسكر ناحية وهي معظم ~~القتال، وكان جل من معه من الرجالة الأجواد الصيد، وسار كل من ناحيته، وقد ~~شرع القوم في دربيهم، وبرز الحمزيون بين الدربين ليكونوا مادة إلى الجهتين ~~وكان يوما شديدا، ثم سار الأمير أبو المظفر قدما قدما وجعل الرجل في الأول ~~ثم الخيل بعدهم ثم هو [126ب-أ] فيمن معه من الأجواد، وقال لأصحابه إياكم ~~والكر ms318 والفر وإنما تسيروا مجتمعين حتى لا يرى فيكم العدو خللا فيطمع فيكم ~~فامتثلوا أمره، فحمل الحمزيون فيمن معهم على الناس فلم يتزحزح الناس عنهم ~~فلما رأوا أمرا لم يكن لهم في حساب عنوا بأمرهم وعلموا أنهم يغلبون، وقد ~~كان الشريف الفاضل المجاهد منيع بن محمد الحراني حمل في شارع من شوارع ~~الدرب في نهج الأمير حسام الدين فصرع، وجاوزه القوم فقتلوه فلما رأى العدو ~~شدة المسلمين في القتال لم يبق فيهم بقية PageV01P384 فحمل كل من عسكر الحق في جهته، وصار الحمزيون في أنفسهم لا يدرون أين ~~يتوجهون فرموا بأنفسهم نهج حلة المشائخ الجنبيين فلحقهم من لحق من الجنبيين ~~فحصروهم وأجاروهم على أرواحهم وأخذ أفراسهم وأدراعهم، وصاح أهل الدربين ~~بالذمة فلم ير الأميران إلا الذمة لأجل محبة الجنبيين لذلك ورغبتهم فيما ~~يأخذون فأذموا عليهم على مال حملوه وهو مائة فرس ونيف وأشياء أخر، وأقام ~~الأميران ومن معهما هنالك أياما قرائب حتى استوفوا من القوم ما شروطوه، ~~وسلموا للجنبين أكثره ورأوا تألفهم به أولى، فشكر أمير المؤمنين فعلهم ~~وأثنى عليهم، وبلغت البشارة إلى أمير المؤمنين واستر المسلمون بذلك سرورا ~~عظيما، وأقام أمير المؤمنين في حوث لا يترك الخروج إلى المسجد الجامع ليقضي ~~الحوائج، ومن بعد العصر يحضر العلماء والأفاضل فيباحثون في مشكلات المسائل، ~~وسمع شيئا في الآثار النبوية، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويقيم ~~الحدود، ويقمع الظالم وينصف المظلوم، وكانت أيامه عليه السلام في تلك ~~الناحية عيدا في الأيام، فلما علم بقفول الأميرين الكبيرين من مأرب ومن ~~معهما خرج عليه السلام إلى خيوان في لقاء أخيه، وصلاح أمور الناحية، ~~ولزيارة جده القاسم بن علي عليه السلام في عيان، وليقض مأرب هنالك، ومن ~~جملة الأسباب الداعية أن قوما من حنين أهل العفوة عدوا على القافلة في موضع ~~يسمى نجد الشيخين ما بين خيوان وعيان فأراد الشدة عليهم وعلى أهل الناحية ~~لأجل ذلك فأخذ عدة من أهل البلاد رهائن ورجع أكثر ما أخذه القوم، وقد كان ~~شردوا إلى برط فلما علم أهل برط من ms319 دهمة بقضيتهم طردوهم عن بلادهم فأقام ~~أمير المؤمنين في خيوان إلى أن وصل أخوه أبو المظفر إلى خيوان فيمن معه ~~فلقيه أمير المؤمنين فأنصفه، وشكر سعيه، ودعا لمن معه وشكرهم، ونهض إلى ~~عيان فأقام ليالي وعاد قافلا قاصدا حوث وقد كان طلب من السلطان الأجل دهمان ~~بن مبارك بن عران بن فليتة بن العطاف النهمي ابنته PageV01P385 فاستر السلطان بذلك ورآه شرفا يصيبه، وقد كانت زوجته هذه وصل بها أهلها إلى ~~حوث فنزلت دار أمير المؤمنين هنالك فلما أزمع أمير المؤمنين على تمام ~~النكاح أمر خاصته الشيخ الكبير المخلص المجاهد مجد الدين أحمد بن محمد ~~المتميز، وقد كان من أكبر خواصه مبالغة [127أ-أ] في خدمته، ومباشرة أموره، ~~وله إحسان ومعرفة فتقدم إلى حوث لشأن أمور النكاح الميمون، وأعد الضيافة ~~للناس على العموم من عسكر أمير المؤمنين ومن كان في مدينة حوث فتقدم الشيخ ~~المذكور ولم يدع وجها حتى أثبته على أحسن ما يكون، وأمر إلى أمير المؤمنين ~~بذلك، ونهض أمير المؤمنين قاصدا حوث، ولقيه الناس عصبا حتى إذا وصل إلى ~~الجامع المنصوري لقيه العلماء والأفاضل من أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، ~~وعظموا حاله وساروا بين يديه إلى أن دخل داره وقد مد السماط والألوان ~~اللذيذة فأكل الناس ولم يمنع عن ذلك أحد من خاص وعام وأكرم الضعفاء ~~والمساكين، فلما تم الضيفة حضر والد السطان دهمان بن مبارك لشهود عدول على ~~وكالة والده له أمره أن يعقد النكاح لأمير المؤمنين ففعل ذلك، وعقد أمير ~~المؤمنين النكاح على اسم الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى صداق ~~وهو على مهر مثلها. # أخبرني به الفقيه محيي الدين بن محمد الصريمي وأقام أمير المؤمنين في حوث ~~إلى نصف جمادى الآخرة وهو يوم الأحد سنة أربع وخمسين وستمائة. # قال الراوي: ثم حدث في ذلك اليوم المعين دخان غشي الأرض فاستوحش الناس من ~~ذلك وتغير النيران الشمس والقمر، فكانت الشمس عند طلوعها والقمر عند طلوعه ~~لا يظهر لهما ضوء، وكأنهما قطعتا دم، ثم استمر ذلك ms320 ثم وقع من البرق ~~والصواعق في البلاد ما لم يسمع بمثله حتى خلت الديار وهرب الناس من شماريخ ~~الجبال وقللها. PageV01P386 # قال السيد شرف الدين أيده الله: حدثني من أثق به أنه قال: ما كدنا نمر بلد ~~في الجهات المغربية إلا والناس في عزاء وعويل من البرق، وأخذ الناس في ~~الأهبة وأيقنوا بالهلاك، وإنها من الآيات الأخروية، وهذا مع ما تقدم من سنة ~~ثلاث وثلاثين وستة وأربعين من الأمراض التي لم تبق من الناس إلا قليلا وعمت ~~ما خصت، ثم كانت هذه الصواعق تأتي من السماء إلى الأرض كالنجم الذي ينقض. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: ولقد شاهدت بالعيان أمرا لم أر مثله ~~في عمري، وهو أني امتحنت النظر إلى عارض في جانب من الأرض فرأيت عمودا من ~~نار ينفذ من السماء إلى الأرض يكاد يخطف الأبصار فإذا بلغ الأرض ارتكن على ~~استقامة ثم وقعت تلك الصاعقة والصوت العظيم فأيقنت أنه أمرا أراد الله أن ~~يري عباده من عظيم سلطانه ولقد كانت تخطف روح الواحد من بين جماعة من غير ~~أثر في بدنه، وأخبرني من شاهدها تأخذ السيف في غمده فتذيب الحديد ويسلم ~~الغمد، وتقع في الامرأة ويذوب الحلي فيها وتسلم، وتأخذ من في قعر البيوت، ~~ويسلم من في أعلاه فسبحان المقدر الحكيم. # ولما حدثت هذه الصواعق وعمت المشرق والمغرب وقلل الجبال والتلاع، ولم ~~أسمع أحدا إلا يخبر من بلده [127ب-أ]بما عاين من ذلك. PageV01P387 # حدثني الشريف الأمير الحسيب عضد الدين جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسين بن ~~القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم أنه وجد في كتاب بخط الشريف ~~الأمير فليتة بن جعفر بن عبد الله القاسمي يقول فيه: إنه حدث في شهر المحرم ~~سنة ست وتسعين وخمسمائة سنة على وفا ثلاثة وعشرين شهرا من قيام الإمام ~~المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي ~~هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين ms321 بن القاسم بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن ابرهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه ~~وعلى آبائه أفضل الصلاة والتسليم ....... الدخان ما غطى الأرض حتى أن ~~الإنسان لا يكاد أن يرى صاحبه إذا بعد عنه قليلا وأقام ذلك إلى شهر رجب من ~~سنة سبع وتسعين وخمسائة، وكثرت في ذلك الأقاويل وتحدث الناس بضروب من ~~الكلام والظنون، قال: ثم حدث في تلك السنة من الصواعق سيما في بلاد المغارب ~~ومخلاف صنعاء. # قال الراوي: وكان في تلك السنة حدث في جهات الشام من راحة ونواحيها وجع ~~في الأريبة وأظنه من الطاعون، ودم يصيب الإنسان في مراقه فربما مات في يومه ~~أو في الثاني أو الثالث، ومنهم من يتفجر بماء فربما يسلم صاحبه فروي أن ~~البلاد أخلت من سكانها وأهلها وصارت ماشيتهم سائمة لا مالك لها، ثم تناقص ~~ذلك بعد سنة. PageV01P388 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: وقد حدثني والدي عن الدين شيخ العترة ~~الطاهر بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم رحمه الله ~~تعالى، وكان من صلحاء أهل البيت عليهم السلام وأخيارهم، وممن صحب الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام في وقت الدرس إلى أن توفي صلوات الله عليه في ~~أول سنة أربع عشرة وستمائة، وعاش بعده إلى شهر جمادى من سنة أربع وثلاثين ~~وستمائة ومات وهو في سن كبير ابن تسع وثمانين سنة إلا أشهر، وتوفي والده ~~يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم مجاهدا مرابطا صابرا مع الإمام ~~المتوكل على الله في دخلة صنعاء سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وأن أبيه هو ~~الشريف العالم الإمام القاسم بن يحيى بن حمزة، وكان من أشراف أهل زمانه، ~~ومن علماء أهل البيت والمشار إليه، وهو أول من أجاب الإمام المتوكل على ~~الله أحمد بن سليمان بن مطهر في عدة من أهله، وقعد بعد ذلك لعلة عرضت له، ~~وقد ذكره الإمام المتوكل على الله في أول سيرته. # رجع الحديث PageV01P389 وأخبرني أنه كان في ms322 سنة حدث في المغرب صواعق لم ير الناس مثلها وأخبرني أنه ~~سمع يوما خريرا في السماء فرفع بصره فرأى مثل الجبل الأسود منقضا في نهج ~~حجة في نهج لاعة فلما صار إلى هنالك وقعت هذه الصواعق فلما كان في شهر ~~شعبان اتصلت الكتب من مكة من زعيمها وهو الشريف الأمير أبو نمي بن سعيد ~~[128أ-أ]بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسني الموسوسي، واتصلت ~~الأخبار من عترة من العلماء من هنالك، وكثر الكلام بحدوث حادثة قال في ~~كتابه وقال غيره ما هذا معناه: إنه لما مضت ليلتان من شهر جمادى الآخرة سنة ~~أربع وخمسين وستمائة وقعت زلزلة عظيمه في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم ثم سكنت وذلك يوم الثلوث، ثم كان بعد ذلك ووقعت زلزلة عظيمة حتى سقط ~~بعض القناديل الحرم المحمدي صلوات الله على صاحبه، واضطربت الجدران وتمايل ~~بعضها، وظن أهل المدينة أنها القيامة فلاذوا بالقبر الشريف، ثم استمرت ~~الزلزلة إلى يوم الجمعة، ثم حدث حادث دخان عظيم إلى الحمزة في شرق قباء عند ~~مآثر بني قريظة على أميال من المدينة، ثم طلعت منارات لها أعمدة صاعدة في ~~الهواء وكان لها قصيف ولجب فأمر صاحب المدينة من يأتيهم منها بخبر فما ~~استطاع أحد أن يقربها فرقا من قصيفها، وعند ذلك شاع ذكرها في البلاد، وأخذ ~~الناس في الأهبة للمعاد، وروى أهل تلك الناحية أن ضوءها رؤي على مسيرة ~~أربعة عشر مرحلة وأكثر أصنافا من الأحاديث، فكتب أمير المؤمنين كتابا عاما ~~إلى بلاد المسلمين يذكرهم بالله، ويحثهم على التوبة والإخلاص، ثم إن أمير ~~المؤمنين نظر في كتب الأخبار ودلائل القيامة في تجريد صحاح الأخبار التي ~~يروونها الفقهاء، ويشهد بصحتها رواية العلماء من أهل البيت عليهم السلام ~~وشيعتهم في رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( لا تقوم الساعة ~~حتى تخرج نار من الحجاز )) قال: ((تضيئ أعناق الإبل ببصرى ))، وفي رواية ~~أخرى مع أمارة أخر ذكر الدخان فهذا بلغنا. PageV01P390 # والله أعلم بصحته. # رجع الحديث # وأقام أمير ms323 المؤمنين إلى أيام خلون من شهر شعبان سنة أربع وخمسين ~~وستمائة، وأمر أسد الدين محمد بن الحسن إلى الإمام عليه السلام رسلا يطلب ~~الرجوع إلى الإمام والجهاد معه فقال أمير المؤمنين: إن هذا الرجل قد غدرنا ~~مرتين فكيف الطريق إلى الثقة به، فقال المتوسط: إنه قد يئس من ابنه، وأخيه، ~~وأنه قد ألجئ إلى ذلك، فلم يبرحوا بأمير المؤمنين يفتلونه على الذروة ~~والغارب حتى أسعف، وكان المتوسط في ذلك الأمير الكبير علم الدين علي بن ~~وهاس، والسلطان الأجل سعد بن سالم بن علي بن حاتم بن أحمد العمراني اليامي. # (قصة الصلح وما وقع فيه من الشروط) PageV01P391 منها: الدخول في الإمامة، والالتزام بأحكامها والخطبة، والسكة للإمام، ~~والبلاد من نقيل صيد إلى عجيب نصفان، وإقامة الجمعة، والقاضي المحتسب من ~~تحت يد الإمام عليه السلام، والصوافي على الخطوط المتقدمة، وأملاك الأسداد ~~له، والدار السلطانية وسيناها للإمام وأحلاف الأسد دخلون معه في صلحه، ~~وهمدان، ومن كان معهم على مذهب الزيدية فهو منه، ومن كان باطنيا فليس إلا ~~بالسيف، والمستفتح من المدن، والحصون على هذه الشروط، وأن[128ب-أ] أسد ~~الدين يبقى على مذهبه مذهب الشافعي، والبحث عليه، وله الإجلال، والإعظام، ~~والشفاعة، والمنزلة، وعليه النصيحة في السر والعلانية، وعلى أشياء تخص ~~مماليكه، وأخلافه قد ذكروها، وصنعاء نصفين، وذمار للإمام عليه السلام، ~~ومحمد بن سليمان بن موسى، وهبة بن الفضل، وأهل القصر، وأسعد بن سعيد لا ~~يقلبون، وعلى أسد الدين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما جرى من جهته ~~أمر يسوؤه فإن فيه من المخارجة شهر كامل، ولأسد الدين الفسح في المخاطبة، ~~والسعاية في أهله، وعليه الحرب والجهاد في سبيل الله، والضمنا في الوفاء في ~~ذلك على أسد الدين الأمير علم الدين علي بن وهاس، وجمال الدين عبد الله بن ~~وهاس، والسلطان سعد بن سالم، وعلي بن حاتم، والشيخ علي بن الرياحي، ومماليك ~~الأسد المذكورة أسماؤهم أقوش الألفي، ويكتمر العلاد، والمشطوب، ويوسف بن ~~علي، وسنقر شاه، وشرطوا أنه إن جرى منه خلل على الإمام أنهم يسمعونه صوت ~~الذم، ms324 وأنهم محاربون له مع الإمام، ووقع الصلح على هذا وكتبت الكتب، وأخذت ~~الذمم، رأيت أمير المؤمنين، ورأيت الأسد، وأشهد أمير المؤمنين الناس على ~~ذلك، وأشهد الأسد أيضا، واختلط الناس، ودخل الأمير السيد العالم شرف الدين ~~الحسن بن وهاس فيمن معه إلى صنعاء، وأقيمت الجمعة في صنعاء ثلاثا. PageV01P392 # قال الراوي: ثم لم يلبث أن وصل هبة بن الفضل لما علم أنه قد استثنى من ~~الصلح، وأظهر التوبة، وكتب وصية يتضرع فيها إلى الله بالتوبة، وإلى الإمام ~~بالقبول، ويتمثل بقول القائل: # ا إمام الهدى إليك اعتذاري # ? # ? # وإلى الله توبتي من ذنوبي # وأرسل بكتاب إلى بعض خواص أمير المؤمنين، فلما رأى الإمام كتابه قال: إنا ~~لا نحتل فيما عقدناه للأمير أسد الدين، وأما التوبة فمن تاب تاب الله عليه، ~~ويقبل عذره، وأما المخالطة فما يخالطه حراسة منه عليه السلام، وكتب في خلال ~~ذلك كتابا إلى بعض أصحاب أمير المؤمنين، وعذره وأراه النصح للإمام وأنه ~~يحمل الصلح بين الإمام وبين السلطان فاختدع ذلك الصاحب ووثق بكلامه فكتب ~~إليه كتابا جميلا، وكان ذلك قبل أن يتم الإصلاح بين الإمام وبين أسد الدين ~~كل التمام أو رآه إنا لا نكره المنفعة، فلما وصل إليه الكتاب نزل من ساعته ~~إلى أسد الدين فسأله عن الصلح بينه وبين الإمام فقال له: تم على ما نريد أو ~~معنى ذلك ثم حلف له الأيمان إني ناصح لك، وإنك مقتول، وأنا رسول من بعض ~~أصحاب الإمام إلى السلطان بتسليم ثلاثين ألفا قبلك، وهذا خط وزير الإمام ~~جوابا لي في طلب الصلح من السلطان، وتكلم معه بما طير عقله، ولم يرد النظر ~~معه إلى عقد فعند ذلك نكص أسد الدين على عقبيه، ونكث العهود والعقود، وخرج ~~من صنعاء من قد كان فيها من جهة الإمام عليه السلام من المهاجرين وفي خلال ~~ما جرى من الصلح بين أسد الدين وبين الإمام طلع السلطان إلى حقل ذمار ووصل ~~إلى سفل آل عانس واجتهد في فساد أسد الدين بكل ممكن [129أ-أ]، وحمل لأسد ~~الدين أموالا، ms325 وبذل له خروج والده إلى علي بن يحيى، وخروج أخيه فخر الدين ~~إلى دار عين الحبس، ورفع حالهما وأنفق في تلك الحركه نيفا على ثلاثمائة ألف ~~دينار من الدنانير الملكية فيما بلغني غير الخلع والكساء. والله أعلم. PageV01P393 # ولما نكث أسد الدين ورجع إلى ولاية السلطان واستحقه السلطان إلى ذلك رجع ~~اليمن في أسرع ما يكون، وأمر أسد الدين وشمس الدين بحرب الإمام عليه ~~السلام، والمحطة على براقش فعند ذلك أمر شمس الدين وأسد الدين بالبرا ~~والنقض ونبذا كل ما عقد وادعيا أن الإمام مكر بهما في الصلح الأول فيما ~~بينه وبين شمس الدين، وفي هذا الصلح فيما بينه وبين أسد الدين، فلما قرأ ~~الإمام كتابهما وقد أمر به إلى الأمير علي بن وهاس قال: حسبنا الله ونعم ~~الوكيل، وأزمع على حرب القوم. # (قصة حصر براقش، وخراب الجنات، وخراب بلاد الباطنية، والمحطة على صنعاء، ~~وما جرى خلال ذلك من النصر للإسلام) # قال الراوي: لما جرى الكلام بين السلطان الملك المظفر، وبين ابن عمه وأمر ~~إليه نقيبا من نقبائه يقال له: علي بن يحيى فتم الصلح بينهما على الشروط ~~المذكورة، وأنه قرن إخراج ابنه بالمحطة على براقش، وأن يكون يحارب مع ~~الحمزيين في كل سنة ستة أشهر، فإذا أخذ براقش استوطنها بنو حمزة وحينئذ ~~يستولون عليها، ثم يسيرون إلى صعدة، وينالون من الإسلام فتعاقدوا على ذلك ~~ثم استدعوا حكماء بينهما، وبين الإمام في الخروج من الذم. # قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم: فأمرني أمير المؤمنين إلى القوم وهم ~~حينئذ في السر قد خرجوا لقطائع الوادي ثم ينزلون براقش بعد ذلك فلما وصلت ~~إلى القوم رأيت كلامهم جميعا كلام من لا يريد ذلك على الحقيقة فجرى الحديث ~~بيننا على ذمة ستة أشهر وترك النزول إلى براقش، وكان الغز كارهين نزولها، ~~فلما علم ذلك الحمزيون والحصن بن محمد بن حجاف، وعبد الله بن منصور بن ضيغم ~~الحبشي، أجمعوا على أنهم يعقرون راحلة على باب خيمة أسد الدين كما جرت ~~سالفة العرب، ويكبرون عليه ms326 ففعلوا ذلك فعند ذلك رجع أسد الدين من الذمة، ~~ونزلوا إلى مطرة قاصدون براقش. # رجع الحديث PageV01P394 فلما علم أمير المؤمنين بنزول القوم وأنهم غير راجعين من حصر براقش جمع ~~خاصيته واستشارهم في أمره فأجمع الرأي أن الصواب ما رأيته يا أمير المؤمنين ~~فقال عليه السلام: نقصد صنعاء فإن أخذناها بفتح على الإسلام وإن لم نأخذها ~~كنا ننقم بثأر من أعداء الله ونعلم السلطان أهل الجوف أنا حاضرون صنعاء وفي ~~ذلك ما لا يخفى من قوة الإسلام، فكتب عليه السلام إلى أمرائه في صعدة ~~ونواحيها وكتب إلى الجوف وإلى البلاد وكتب إلى الأمير الكبير المقدم زعيم ~~جيوش المسلمين أحمد بن القاسم، وكتب إلى الأمير المخلص أحمد بن محمد بن ~~فليتة بن حاتم، وإلى السلاطين الأجلاء الشهابيين، وإلى ولاته [129ب-أ] في ~~هداد والكميم ورسم عليهم الأهبة والإقبال إلى البون، وأمر أخاه الأمير ~~المعظم أبا مظفر سليمان بن يحيى بالأهبة، وكتب إلى المسلمين وأقام في مسلت ~~وكان مشغولا بحادثة وقعت في جهة الشرق، وقد كان بلغه أن الأمير علم الدين ~~أحمد بن القاسم بن جعفر قتل قوما من المفسدين وأخرب بيوتهم، وأصلح أحوال ~~البلاد، وأخذ أمير المؤمنين في الأهبة، وحشد القبائل، وضرب بين الناس ~~ميعادا إلى ريدة. # قال الراوي: وقد كان في تلك الأيام وصل الشريف الأمير المهدي أحمد بن ~~محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي عليه السلام من جهة الغز يطلب ~~الصدور إلى أهله إلى هجرة رغافة فلما وصل إلى أمير المؤمنين وهو مستوحش من ~~أجل الشعر الذي كان هجا فيه أمير المؤمنين، فلما وصل تلقاه الإمام بالإنصاف ~~والصفح فعند ذلك ندم على ما فرط منه، وحضر إلى بين يدي الإمام وتاب، واعتذر ~~وأبلغ، وكتب أبياتا في معنى ذلك فقال: # ساءت بنو الدنيا فأغضيت عنهم # وما عظمت إلا لديك مساءتي # فعفوا أمير المؤمنين فإنما # وجرب فتى تشكوه في حومة الوغى # وتعرف عقر الكوم عند فنائه # وما الناس إلا كالدنانير صورة # ? # ? # وفي الناس أشباه لنا ومقايس # فقد سمحت فيها علي ms327 المعاطس # يهان لإدراك النفيس النفائس PageV01P395 رقاب المذاكي والكلا والقوانس # كما عرفت فيهم الروح منه الفرائس # وفيها إذا حكت ثمين وباخس # رجع الحديث # ثم نهض عليه السلام من قرية مسلت لعشرين بقين من شهر شوال سنة أربع ~~وخمسين وستمائة فحط في سر بكيل فاجتمع إليه أهل البلاد القريبة وقد كان وصل ~~الأميران الكبيران شهاب الدين وجمال الدين محمد والحسن ابنا علي بن يحيى بن ~~محمد بن يوسف بن القاسم بن يوسف الإمام بن يحيى بن أحمد بن الناصر بن يحيى ~~الهادي عليه السلام، والشيخ المجاهد العالم عضد الدين محمد بن يحيى بن ~~حجلان في عصابة من المجاهدين من أهل صعدة ونواحي أملح، وأقام أمير المؤمنين ~~إلى يوم الخميس ثم نهض سادس وصوله سر بكيل فحط في غربي بركة ريدة ووصلت ~~إليه القبائل أولا فأولا فوصل إليه قبائل بني صاع، ووصل إليه قبائل الصيد، ~~ووصل إلى هنالك الأمير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم، والسلاطين ~~الشهابيون في كتيبة كثيفة إلى نحو من مائة فارس وإلى قريب من ألف راجل، ~~وأقبل الأمير المعظم علم الدين زعيم جيوش المسلمين أحمد بن القاسم بن جعفر ~~في قبائل المغرب. # (قصة نهوض أمير المؤمنين لحرب صنعاء وحصرها) # وكان ذلك في شوال سنة أربع وخمسين وستمائة سنة. PageV01P396 # قال الراوي: والسبب في ذلك أن السلطان صاحب اليمن الملك المظفر وعد ابن عمه ~~أسد الدين محمد بن الحسن بإطلاق ولده بدر الدين [130أ-أ] الحسن بن علي بن ~~رسول من الحبس وأنه يريح عليه، وشرط عليه النصيحة فيما أمره به من القيام ~~مع الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله في مجاورة الإمام، ~~والخروج إلى الجوف، وحرب براقش، وكان وقت هيئة بين الجميع فتعلل أسد الدين ~~بذلك تعلل في نقض الصلح فراسله الإمام بالمخارجة فيما يدعيه فأسر إلى ~~الإمام أني أخرج لأجل ما وعدني ابن عمي ولا تأتي مني مضرة واختار ذلك، فلما ~~نهض القوم بعسكرهم إلى براقش أمدهم الإمام بما أمكنه من الأهبة للحرب، ~~والعدة وخرج لحرب صنعاء، ms328 فنهض عليه السلام بعد أن اجتمعت إليه عسكر كثيف من ~~الشرق والغرب وأشعر العلماء والمسلمين الجهاد في سبيل الله، وخرج بنفسه حتى ~~حط في البون الأسفل في ريدة، واستقر الناس من جميع بلاده من صعدة ونواحيها، ~~وكتب إلى أهل المغرب إلى ابن عمه الأمير الكبير علم الدين أحمد بن القاسم، ~~ونهض هو ومن اجتمع حتى وصل البون الأعلى فلقيه الأمير الكبير المعظم ابن ~~عمه أحمد بن القاسم في عسكر كثير، ووصل إليه عسكر اليمن من الكميم وهداد، ~~ووصل إليه الأمير الكبير المخلص شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم، ووصل ~~إليه الأمراء الكبراء آل يحيى بن حمزة وسار معه من العلماء الأمير السيد ~~شرف الدين الحسن بن وهاس بن أبي هاشم الحمزي، ووصل إليه الأمير المعظم شمس ~~الدين أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان فيمن معه فحط العسكر على بركة صليت، ~~وأغارت خيل من قوم بني صاع من جهة ذيفان على حين غفلة فلحقهم جماعة من خدم ~~الإمام فيهم مملوك له حبشي، وضرب رجل منهم فكاد أن يصرعه فطعن حصانه آخر في ~~خيزومه فعقره وعاد الناس وأمسوا ليلتهم تلك، فلما كان من الغد نهض أمير ~~المؤمنين في العساكر فأخرب درب الغز في الجنات، وبيوت المحاربين، فلما ~~اجتمعت إليه العساكر من الأقطار من صعدة PageV01P397 واليمن، فنهض عليه السلام في جيش وافر فأخذ طريق النقيل المشرف على جبل ظين ~~فلما استقر رأس النقيل ركز أهل زيلة محل عيال ..... المحاربين فنفر إليهم ~~من قادمة العسكر جماعة فأمر أمير المؤمنين أخاه الأمير سليمان بن يحيى، ~~وابن عمه الأمير أحمد بن القاسم أن يرد الناس فيتدبرا هذه القلعة فوقع ~~القتال بين الناس فقتل من بني صاع من آل زيد رجل، وخرج صاحب زيلة بعد ذلك ~~ونزل على حكم الإمام ورهن ولده بعد أن ذبح ثورا على باب خيمة الإمام في ~~الصفح والعفو فلم ير الإمام إلا القبول، والمبادرة لحرب صنعاء قبل وصول ~~مادة إليها، ثم نهض اليوم الثاني فحط رحابة وأمر بخراب ضروان محل ms329 الباطنية، ~~واستئصال شأفته، وأغارت خيل من عسكر براش فأخذت غنما كثيرة وأخذت ولدا لرجل ~~من الباطنية، ونهض أمير المؤمنين في اليوم الثالث الطريق السلطانية حتى أتى ~~بلاد بني الحارث، ولقيه أهل [130ب-أ] حصن قبة وقوم من بني الحارث حتى انتهى ~~العسكر إلى قصر منير المعروف، وحط الناس هنالك رفض أمير المؤمنين ما فيه من ~~الطعام وغيره ففرقه على العسكر، فلما كان اليوم الثاني أمر الناس بالأهبة ~~لحرب أهل صنعاء وكان فيها إلى زهاء مائتي فارس وألف رجل من المنشبة وأهل ~~السلاح غير أهل البلد فهم خلق كثير من أهل البأس والنجدة أميرهم الأمير ~~الكبير أحمد بن الإمام المنصور بالله في جماعة من خدمه ومملوكان تركيان ~~للأمير أسد الدين يسمى أحدهما: أقوش الألفي، والثاني: يكتمر العلات في عدة ~~من المماليك الترك أولي بأس وشدة، ومن الكرد موسى بن رسول في عدة وقوم من ~~الهدانيين الباطنية وغيرهم، والورد بن محمد أبو ناجي في عدة من المنشبة ~~وغير من ذكرنا، فشرعوا إلى المدينة، وكان الأمير شمس الدين يومئذ المتولي ~~لتدبير أمرهم فاشتدوا به وسمعوا أمره، وقدم أمير المؤمنين مقدمة عسكر فيهم ~~أخوه الأمير سليمان بن يحيى والأمير السيد الحسن بن وهاس في عسكر كثيف وسار ~~الثقل الطريق اليسرى وأمرهم أمير PageV01P398 المؤمنين بالمحطة في سفح جبل نقم لما علم بأمور أهل صنعاء وكثرتهم، وسار ~~أمير المؤمنين في القلب، وبين يديه شجعان الشرق والغرب، وعن يمينه ويساره ~~من الشرفاء والعلماء حتى وصل إلى قريب من باب شعوب فحكم أهل صنعاء ولزم ~~الدوائر وحفظوا الأبواب فأصيب الناس بالنشاب وغيرها جماعة، وعقر فرس لرجل ~~من السلاطين بني شهاب، وسار أمير المؤمنين حتى وصل المحطة واجتمع فيها من ~~الخلق ما لم يحصرهم العدد ولقد قدر على التعليل قريبا من خمسة عشر ألفا، ~~والله أعلم، ثم أقبل في اليوم الثاني قبائل خولان، وقبائل سنحان، وبني ~~شهاب، وبني بهلول. # قال الراوي: وانقطعت المناهل، وضاقت تلك الشعاب بالناس، وأيقن أهل صنعاء ~~بالهلاك، وحينئذ اختلف العدو .............. أمير المؤمنين ممن ظاهره معهم، ~~ووصل ms330 الأمراء الكبراء آل وهاس فأمسوا قريبا من باب صنعاء، ووصل إليهم من ~~وصل من صنعاء سرا فيما قيل، وكان ظاهرهم مع أمير المؤمنين وباطنهم مع القوم ~~فيما بلغ، والله أعلم. PageV01P399 # وكان القتال على صنعاء وليس بإجماع من العسكر متصلا الليل والنهار، وتأهب ~~الناس للحرب ودخول المدينة فتوسط الأمير علي بن وهاس في صلح بين الناس، ~~وضمن على الأمير شمس الدين ومن في جنبته وعلى أسد الدين، وشرط نقل محطة ~~الإمام إلى شعب ملاصق لبراش فساعد أمير المؤمنين لما علم في ذلك من الصلاح ~~ولما تحققه من فساد قلوب كثير ممن معه من الأمراء الحمزيين إذ كانوا عددا ~~كثير واضعا إليهم غيرهم من الناس، وعلى الجملة فكان من معه من الأمراء ~~الحمزيين أكثر ضررا عليه ممن كان مجاهرا له، فنهض أمير المؤمنين إلى شعب ~~الجن ثم طلع حصن براش وطلع معه كبار الشرف[131أ-أ] من العلماء وغيرهم ورأى ~~أمرا عجيبا، وحصنا حصينا، وقوة عظيمة، وعدة وثيقة، ورأى من عزمة ذلك الأمير ~~ومن معه الذي ولاه ما زاده ثقة وبصيرة في ولايته؛ إذ لم يسمح بولايته لأحد ~~من أهله بل اختار الأمير الكبير أحمد بن محمد بن حاتم فكان فوق ظنه، وأقام ~~أمير المؤمنين أياما ومن معه على أحسن حال وأتم كرامة، ثم نهض إلى حدة في ~~عسكره بعد أن تفرق أهل البلاد من مخاليف براش ووقع في أنفسهم ضيق وتصوروا ~~صورا ولم يطلعهم أمير المؤمنين على ما قد ظهر له من فساد عسكره. PageV01P400 ### ||| AUTO ( فصل) # وعدة من اجتمع معه في ذلك اليوم من عيون الناس من كبار الشرف والعرب، فمن ~~الأشراف من قرابة أمير المؤمنين أخوه من أمه وابني عمه الأميران الكبيران ~~إبراهيم وسليمان بني يحيى بن علي بن يحيى بن القاسم بن عبدالله بن القاسم ~~بن أحمد بن أبي البركات إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن محمد بن القاسم بن ~~إبراهيم ترجمان الدين، وابن عمه الأمير أحمد بن القاسم بن جعفر بن الحسين ~~بن أبي البركات بن الحسين بن أبي البركات ms331 بن الحسين بن يحيى بن القاسم بن ~~محمد بن القاسم بن إبراهيم في جماعة من أهلهم، ومن بني القاسم بن علي ~~الأمير الكبير عيسى بن الحسن بن محمد بن إبراهيم في جماعة من أهله، ومن ~~الأمراء الكبراء الحمزيون من آل علي بن حمزة بن أبي هاشم الأمير الكبير ~~المعظم أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي ~~هاشم، والأمير الكبير عبد الله بن سليمان بن موسى بن داود بن علي بن حمزة ~~بن أبي هاشم، وآل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم، وعصابة وافرة منهم الأميران ~~الكبيران معتق بن معتق بن محمد بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم، ~~وعلي بن القاسم بن محمد بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم، ومعتق بن ~~هيجان بن القاسم بن الحسين بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم، والحسن بن علي بن ~~محمد بن القاسم بن يحيى بن أبي هاشم، ومحمد بن الحسين بن القاسم بن محمد في ~~عصابة وافرة أجواد فرسان قريبا من العشرين، ثم إن الأمير السيد العالم شرف ~~الدين يحيى بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم، ثم ~~من الأمراء آل الحسين بن حمزة بن أبي هاشم الأمير العالم السيد الحسن بن ~~وهاس بن أبي هاشم بن محمد، والحسين بن حمزة بن أبي هاشم وأخوه عبد الله بن ~~علي وغيرهم من الأمراء آل الحسين بن حمزة، ومن بني الهادي إلى الحق: يحيى ~~بن الحسين بن القاسم بن يوسف بن القاسم بن جمال الدين، والأميران الطاهران ~~المجاهدان محمد، والحسن ابنا علي بن يحيى بن PageV01P401 محمد بن يوسف بن القاسم بن يوسف الإمام الأشل بن يحيى بن أحمد الناصر بن ~~يحيى الهادي إلى الحق عليه السلام، والسيد العالم المطهر بن يحيى بن ~~المرتضى بن الهادي عليه السلام، ومن آل العباس بن علي بن أبي طالب: الأمير ~~الكبير المخلص أحمد بن محمد بن حاتم بن الحسين ms332 في عصابة من بني عمه، ومن ~~العلماء من غير الشرف الشيخ العالم أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن ~~بن محمد بن أبي طاهر أحمد بن إبراهيم بن أبي طاهر محمد بن إسحاق بن بكر بن ~~عبدالله [131ب-أ]بن الرصاص، والفقيه العالم أحمد بن علي الضميمي، والفقيه ~~حنظلة بن أسعد الحارث، والشيخ العالم المجاهد محمد بن أحمد بن حجلان، ~~والفقيه العالم المجاهد محمد بن علي بن أحمد الحسني الأكوع، والفقيه الفاضل ~~الحسن بن حميد بن أحمد، والفقيه العلامة يحيى بن محمد بن يحيى الصريمي، ~~والفقيه العالم المهاجر حمزة بن محمود الجيلاني، والفقيه العالم لسان ~~المتكلمين القاسم بن أحمد الشاكري، والفقيه الطاهر المجاهد المعلا بن ~~عبدالله القيسي ثم البهلولي، وغير هؤلاء ممن غاب ذكره لطرو السهو والنسيان، ~~ثم من كبار الناس ورؤسائهم الشيخ الكبير أسد الدين حارث بن منصور بن محمد ~~بن منصور بن جعفر الضريوة، والشيخ محمد بن أسعد بن علي بن منصور الضريوة، ~~وجماعة من السلاطين الأجلاء آل عمران الذيب منهم السلطان الأجل الكبير محمد ~~بن الوشاح بن عمران وأخوه أحمد، والفهد بن الليث بن عمران، والسلطان الأجل ~~علي بن الحسن بن إسماعيل، وحضر عدة من السلاطين آل دعام وعدة من شيوخ بني ~~صاع كل في جماعته، وحضر عدة من شيوخ بني صريم والصيد، وقبائل همدان ما لم ~~يمكن ضبطهم لطرو النسيان إلا أنهم ليسوا بالقليل النزر بل ربما لم يبق أحد ~~من قبائل عيون حاشد، وبكيل، وجنب، وسنحان وغيرهم إلا النادر الشاذ أو من هو ~~كاشح مضمر العداوة ممن في مخاليف صعدة، والظاهر، والجوف، وبلاد سفيان، ~~ومغارب حجة، ومخاليف صنعاء إلى الهان، والمشارق PageV01P402 حتى وصل إلى تلك المحطة ولم يقع في محطة نقم كل الحرب الشديد إلا أن خيلا ~~خرجت من صنعاء أغارت على قوم يعلفون فأصابوا منهم رجلا أو رجلين ولحقتهم ~~خيلا من عسكر الإمام عند باب شعوب فنالوا منهم، وعقرت فرس من خيل صنعاء ~~وصوايب من الفريقين، وكانت إلى سلامة بعد التباس الخيل بعضها ببعض ms333 دون ~~ساعة، ونهض أمير المؤمنين إلى حدة وكانت طريق عسكره قريبا من صنعاء وأهل ~~صنعاء ينظرون إليهم بطرف خفي فحط في قرية حدة، ونهض أسد الدين بمن معه من ~~الجوف حتى دخل صنعاء، وأسر في طلب الصلح وتباعد عنه ظاهرا فلما علم الإمام ~~بذلك ساعد عن صلحه وعزم على مناجزة القوم وحربهم على صنعاء، فلما رأى منه ~~الجد كاتب الإمام المكاتبة اللطيفة وعظم شأنه فأكثر الحاضرون الكلام على ~~الإمام في مهادنة مدة فلم ير الإمام عليه السلام إلا المساعدة لما رأى في ~~ذلك صلاحا للمسلمين فانصرم الكلام على صلح ستة أشهر من غرة شهر الحجة آخر ~~سنة أربع وخمسين وستمائة سنة إلى سلخ جمادى الأولى من سنة خمس وخمسين ~~وستمائة. # (قصة نهوضه عليه السلام إلى بيت ردم) # قال الراوي: لما انعقد الصلح ونادى به الصائح نهض أمير المؤمنين إلى حصن ~~بيت ردم ليطوف على أهله هنالك، وكان من أهله هنالك زوجته الشريفة الفاضلة ~~بنت الأمير محمد بن فليتة بن سبأ من آل أحمد بن جعفر أهل براقش فنهض عليه ~~السلام [132أ-أ] في طائفة من عيون عسكره وأهله في العشر المباركة إلى بيت ~~ردم فتلقاه السلاطين الأجلاء بالترحيب والتسهيل، والإعزاز والإكرام، وبلغ ~~إليه عليه السلام في تلك الأيام قتل الشريف من أولاد القاسم بن علي قتله ~~قوم يقال لهم: بنو الأعضب في مغارب حضور، فغضب أمير المؤمنين لذلك وعزم على ~~حربهم، واستئصال شأفتهم. # فقال الشريف العالم أحمد بن سليمان العباسي العلوي شعرا يستنهض به أمير ~~المؤمنين لحرب القوم، ويهنيه بقدوم عيد النحر، وهو قوله: # ابن النبي الطاهر المجتبى # أعلا قريش رتبة في العلا PageV01P403 أنت الذي يقصر عن وصفه # خليفة الرحمن في خلقه # وكاشف الغمة عن هاشم # تذب عن أحسابهم جاهد # بعز ملك كافل عزهم # دونك فاسمع نفثة من أخ # لا يملك الدمع إذا اغدودقت # أعوزه الصبر بما جل من # منحت الأرحب الفنا # أصبح مفقودا غداة اللقاء # يا راكبا يزجر في سيره # أبلغ صناديد بني قاسم # إحسانكم سرف إن تقبلوا # إلا بإنجاز ms334 نفوس العدى # قتل كليب لم يكن عزمة # لم يرغبوا في غير ضرب الطلى # قل لبني الأغضب تعسا لكم # أي فتى ضرجتم ثوبه # يا بعدكم من دعة بعده # فالآن صرتم غرضا للردى # يا ناصر الحق وهادي الورى # قد أقبل العيد بإقباله # يثني بملك قاهر أسعد # ? # ? # وابن الوصي الصادق العادل # وخيرهم في الحسب الطائل # وعن ثناه مدحة القائل # وناصر الحق على الباطل # في كل خطب حلك شامل # ذب هزبر الغابة الصائل # حان عنهم عاطف واصل # شجو كئيب آسف ذاهل # سحب مجاري دمعه السائل # عظم مصاب الأسد الباسل # جم الأيادي نجعت الآمل # فينا كفقد القمر الآفل # وجنا يمضي شطط الراحل # أهل الحجى والشرف النايل # في قتل يحيى قود القاتل # ووحش أنس البلد الآهل # يجحف بالسادات من وائل # والطعن تحت الرهج المائل # ما غركم بالسيد الفاضل # بسائح من دمه سائل # ومن قرار الآمن الغافل # والآن صرتم طعمة الآكل # عن فرط غي السادر الباهل # ويمنه المتصل الشامل # ونال عز ليس بالفائ # قال الراوي: فلما استقر أمير المؤمنين في بيت ردم وصل بنو الأعضب على حين ~~غفلة فنحروا ثورا على قبر حي السلطان الكبير السابق المجاهد الوشاح[132ب-أ] ~~بن عمران بن الذيب، وتوسلوا بالسلاطين الأجلاء، فانصرم الأمر على دفعه سبعة ~~آلآف دينار من الدنانير الملكية كل دينار أربعة دراهم من الدراهم المهدية ~~دية وعقوبة لأجل جرأتهم على دماء أهل الشرف. # ومما قيل في حصر صنعاء ونصرة الأمراء أهل براقش وما كان في خلال ذلك من ~~النصر والظفر قول السيد العالم شرف الدين يحيى بن القاسم بن يحيى بن القاسم ~~الحمزي رضي الله عنه وأرضاه: # ا زلت تحمي جانب الإسلام # وتقود جيشا كالخضم يحفه PageV01P404 وبنوا أبيك الشم سادات الورى # لما دعتك براقش لبيتها # ودعوت بالغز الجحاجح فانبرى # من هاشم أكرم بحيى أنت من # وأتاك من همدان كل متوج # ومن الملوك قيول كندة أقبلت # حتى لقد ضاق الفضا فما ترى # لم يهلك الشمس الحساب نواضح # ويغازل الغزلان بين حدائق # ونظائم المسك السحيق ولذة # أقسمت لا عقدت بنودك صادقا # فهدمت ms335 في الجنات كل مشيد # وأقمت في صنعاء يوم قيامة # كادت تميد بأهلها فكأنما # كالهم في حمر الورود وإنما # ذللت من كان الجماع طباعه # فالحق أبلج والسيوف شواهد # شالت نعامتكم وفرق جمعكم # قل للملوك مقالة ما شأنها # هذا هو المهدي حقا فاعلموا # هذا أمير المؤمنين ومن غدت # هذا الذي وافا الخلافة حقها # رجل كألف الألف إلا أنه # لا البحر بحر عند فيض نواله # ? # ? # وترد طامية اللهام الطامي # جبريل من خلف ومن قدام # آساد كل كتيبة وصدام # طلقا بأرعن كالخضم لهام # لدعاك كل سميدع مقدام # هم فوق سامي ذروة وسنام # من معشر نصروا أباك كرام # جاءوك كالهضب المنيف السامي # في البون إلا شامخ الأعلام # عذي المقيل بارد بسام # مفترة بعجائب الأكمام # كبني الزمان بمأكل ومنام # حتى تهد قواعد الآثام # وطمعت ربع مآثر الإجرام # فمضت بذاك أوامر الأحكام # سكروا بغير زجاجة ومدام # للفل عند تضايق وزحام # وهصرته كرها بغير زمام # والغز بين جبينه بحوامي # ودنى حمامكم وأي حمام # كدر ولا صعب من الأحلام # حتف الأعادي واصل الأرحام # أيامه فخرا على الأيام # وسما فليس الزمان بسامي # في عزمه أمضى من الصمصام # بفواضل الإحسان والإكرام PageV01P405 قال الراوي: وأذن أمير المؤمنين لمن أحب من الناس أن يصدر إلى جهته لإقبال ~~العيد، فنهض أخوه الأمير الكبير علم الدين سليمان بن يحيى في عسكره، وصدر ~~العلماء من جهات الظاهر، وأهل صعدة وغيرهم، وصدر الأمير الكبير علم الدين ~~أحمد بن القاسم في عسكره إلى بلاد حمير، وأقام أمير المؤمنين عليه السلام ~~[133أ-أ] في بيت ردم في نعمة وافية حتى انقضى العيد المبارك فأتته أهل ~~الجهات اليمانية والمغربية بالنذور والبر وغير ذلك، وانقضت سنة أربع وخمسين ~~وستمائة # [حوادث سنة خمس وخمسين وستمائة] # ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمائة. # ذكر حوادثها PageV01P406 قال الراوي: وكان يجمع في مجلسه الكريم الشريف العالم الفاضل أبو الفتح بن ~~مدافع من أولاد الإمام أبي الفتح الديلمي رحمه الله في عدة من العلماء ~~الفضلاء يراجعونه في أنواع العلم ويسمعون عليه أصول الأحكام الذي تولى جمعه ~~الإمام السيد ms336 المتوكل على الله أحمد بن سليمان رضوان الله عليه فيفتح لهم ~~ما أغلق من غريبه ويشرح الاختيارات لآبائه عليهم السلام، ويذكر اختياراته ~~مجردة حتى أتى على آخر الكتاب، وقد شرح هذه الاختيارات -أعنى اختياراته- ~~بعض العلماء من المتأخرين، وأقام أمير المؤمنين إلى اثني عشر ليلة خلت من ~~صفر سنة خمس وخمسين وستمائة، وبلغ العلم بوفاة أخيه الأمير الكبير المجاهد ~~علم الدين سليمان بن يحيى رحمه الله، وهو يومئذ حدث السن سنه يومئذ دون ~~الثلاثين السنة، وكان مع ذلك فارسا مقداما ذا ألمعية وافية وهمة سامية، ~~كافيا حيثما أنفذه الإمام إليه من الثغور، وسبب موته لما صبر عن بيت ردم ~~إلى الجهة الظاهرية تقدم إلى جبل عربان ليطوف على أهله هنالك وكانت معه بنت ~~الأمير الكبير الحسن بن محمد بن إبراهيم القاسمي فعرضت لهما حمى حادة ~~وبرسام واختلاط، وعرض بعد ذلك إسهال فأقام ذلك نيفا وخمسين يوما، وتوفي إلى ~~رحمة الله في حصن ذروة لاثني عشرة ليلة خلت من شهر صفر سنة خمس وخمسين ~~وستمائة، وبلغ العلم إلى أمير المؤمنين فاسترجع وحمد الله تعالى على عظيم ~~بلائه وامتحانه، وعزاه المسلمون في أخيه الماضي منهم من أتاه ومنهم من كتب ~~إليه نظما ونثرا، ورزئ المسلمون بذلك رزية عظيمة، وكانت هذه مفتاحا ~~للامتحانات والتمحيصات فالله المستعان. # والمراثي فيه مسطورة مذكورة منها ما قاله الفقيه الأوحد العلامة اللسان ~~نظام الدين القاسم بن أحمد الشاكري: # ع المدامع تهمى ثم تندفع # جل المصاب فقال الناس كلهم # وجل قدرك إن تدعا لتسلية # وكيف أوصيك في البلوى وأنت لنا # قدر الخلافة أعلى أن يقال له # فاربع عليك أمير المؤمنين وإن PageV01P407 فأنت أعلى الورى قدرا ومرتبة # وأنت أرجح حلما أن يحف على # وهل يزلزلك الخطب العظيم وما # من خلته أحجمت عنه منيته # وابنا ربيعة والسادات من مضر # وخاتم الرسل وابناه ووارثه # ولم ينل خلفاء الملك من مضر # ولا الأراقم في الإنفاق سايبة # والعفر لم تنج في بيداء بلقعة # تعدوا فتعمل منها كل شاهقة # ولا ........ على مرهوب صولته # هذا يهر لذي ms337 جروين منحجرا # فرأسه كل غال اللحم قد رخصت # تعدو ثلاثة أشبال مصلصلة # لها من العيش أسناه وأطيبه # ولم يزل من دماء السالكين لها # فاغتالها الأسجع المنساب صاحبه # فإن يلحمها صيدا يصادفها # وإن نفوسا على أرباعها علقا # وظل يحفر بطن الأرض من أسف # ونام بعد لغوب هائما دفعا # فاغتاله الأسجع المنساب ثانية # وكم أماد لها رزقا ومنعها # وكم له من دفاع دونها وعنا # فهون الخطب إن العيش منقلب # واحمل على النفس ميسورا فإنك لا # ما هان ريب المنون الملك مختلفا # جرى سليمان للغايات ثم قضى # جارا الشيوخ صغيرا غير محتلم # سامى النجوم فلم يلحقه مكتهل # وحاز غايات أهل الجود في مهل # وقاد خيلا إلى خيل فحي بها ال # إن ناله الخير لم يحدث له بطرا? # ? # كأنها مزنة جادت لها دفع # ما أبصروا مثله روء ولا سمعوا # وأنت قدوتنا المتبوع لا التبع # أمن وحبل متين ليس ينقطع # عند الحوادث لا راعك الجزع # كان الأحبة ما عاجوا ولا ربعوا # ومثل حلمك عند الضيق يتسع # زلزال نازلة يعنو لها الصرع # للصبر والحلم إلا أنت منتجع # أو هانه في الجموع الأزلم الجدع # والمجتبى تبع والمنتقى تبع # وبنته والغطاريف الأولى تبعوا # ولا حماها الردى خوف ولا طمع # تخشى المنون فيخفى ثم يطلع # ولا نجا في البقاع الأعصم الصدع # بها عمائم منها الشهب والفزع # ولا العفر ولا تهمم به سبع # وذا يكفكف عنه الهول والفزع # لديه من لحمه الأشلاء والبضع # تحت الجميلة في أرساعها مدع # القلب والعين والأكباد والقمع # سرب روي وحوض واسع ترع # وقد تسمت بينها من ريقه جرع # ضرعا وأكبادها مبنوذة قطع # فساده عندها مرا ومستمع PageV01P408 لو كان من حدثان الدهر يمتنع # وقد طواه الطوى والوجد والوجع # وانصاع قدر ماض يرمي عنه القمع # فلم يعل عليها ذيب ولا ضبع # لو أن عادية الأيام تندفع # والعز مستلب والعمر مرتجع # يفيدك المجهشان الحزن والهلع # ولا انثني صرفه عن وازع برع # دون التناهي ولم يعلق به طبع # فحدهم فاثنوا ذلا وقد خضع # فكيف يسموا إليه شارخ يفع # وبذهم ms338 فاستكانوا ثم وارتدع # دين الحنيف ومات الزيغ والبدع # أوصرح الشر لم يذهب به الجشع?? # ? والثابت الحلم إما طاش حلم فتى # فما يساويه في الحالات من أحد # سقى ثراه الأحس الجون وابله # وليت من مات ذا نفع وذا ضرر # والقائد الجيش نحو الجيش منصلتا # ومادك الأرحبيات القلاص لطول # وسالك الحرب لا يخشى غوائله # كل الموامي له طرق وكل فتى # أضحى الهدى شامخا أنفا وسالفه # وهو المقدم في علم وفي عمل # له السماحة والفضل الشهير وصدق # ودام في المشرب الصافي وحاسده? # ? # والرابط الجاش لا وهن ولا جزع # أنى يساوى السنام السائم الرمع # حتى يقيم لديه الرأي والشبع # فداه من عاش لا ضر ولا نفع[134أ-أ] # كأن لمع سناه الشهب والسمع # الغرو لا هنع ولا ربع # ولا يسير إليه الماهر الخنع # من قبل متبع فيهن يتبع # به ولا خضع مزر ولا جزع # وهو المخيم حيث المجد مجتمع # الناس في العلم والتدبير والورع # ما شربه العذب إلا الصاب والل # وقال أيضا: # ما الطرف في ليل أحم بهيم # إذا اجتمعت فيه العقائق مزقت # يلاحظ ومض البرق دأبا وينثني # ويرزم فيه الرعد طورا وتارة # سهرت له أسقي الأحبة وبله # فإنك حولت الوداد فحول # وكيف بوصلي في الهوى غير واصل # وماذاك من شأني فدعني وشمتي # يكادني همان هم لوارد # يحمحم دون النص في وإنه # وأما كنا عنى ثناء فإنه # فكابر أعدائي عليه فلم يبن # أصاب فأخطا غيره في رساله # ألم تدر ما للعاب الرسائل إنه # بلى إنه دار ولكنه جرى # أيمدح جبريل الأمين مصعرا # وهب أن جبريل الأمين معاضدي # كفا شرفا أن الإله مؤيدي # وهم جفا جفن المنام بحادث # عفت من سليمان بن يحيى منازل PageV01P409 ترى الرحبات الفيح حول فنائه # وبينا ترى بين المنازل إذ ندى # منازل لا يخفى النزيل بسوحها # وإن طرقت سود الليالي منازل # يوقر حتى يصعب الخطب جاليا # ويعطي على اللأواء سرفة ماله # وركب أناخو جنح ليل يهزهم # لديه على ماء قصيص ونائل # أنار لهم نار القرى أو بدت لهم # وجادلهم بالمنزعات كأنها # فما تركت ms339 تلك الجعاب سوى الظبا # زمردة من نسيج داود رعفة # تراث يتيم من قريش لعله # ويوم من الجوزاء لاقيت حره # وليل جمادى قطعت بتوأم # بملمومه شهبا تكاثر في الدجى # رميت بها حبا حلالا فغادرت # سقى منزلا من هضب ذروة ريق # معاهد للأضياف كنت عهدتها # وروى ثرا قبر شريف لماجد # وزارته من زور الجنان تحية # ولا برحت تلك الشبيبة غضة # جزاء بما أسلفت إما ميسرا # وإما عفت عنك المنازل ثاويا # ففي أحمد المهدي ملك وعزة # كريم سما في بيت عز ومنعة # إمام هدى أعطى الإمامه حقها # وقام بأعباء الخلافة ناهضا # وكافح أرباب الممالك فاحتوى # وإذن بميراث النبي ومن يكن # ومبتدري غايات سبق بنايل # أبرز كاعوا من حسير وساقط # وإما تدري منبرا متكلما # وعفا ديار الكفر فهي طوامس # وذلله من بعد عز ومنعة # وكبر في صنعاء مورد كردها # أباح حماها عنوة وأنابها # وأبدلها عن بارد العذب بالصحاى # ولولاه لم يجنح لسلم ولا اتقت # وأمطرها سرحا ونيفا يمدها # وكم مر من يوم لها من زحامه # أهذا الجلال الغر يلوى بمثلها # فصبرا أمير المؤمنين فإنه # رأيت علو الملك لم تحم سالما # وماكان مخصوصا سليمان وحده # وإما غدا عظما رميما فذكره # وقد فاز إذ لاقى الإله مجاهدا # ? # ? # ليرى تسامي في أخس هريم # ركام غيوم مردف بنيوم # كليلا بذاك الومض غير سؤوم # يجلجل في حون الرباب سجوم # دعاء فلا يبقى علي ولومي # وجائر ودى عنكم وهمومي # فصرمي وفي العهد غير صروم # وإنك لا تثني العداة شكيم # من الشعر معسول الكلام رحيم # صديق المراعي وده وحميمي # لعمر الله الحبر غير ملوم # لكثرة حسادي ولمز خصوم # [بياض.....,] بفكر عقيم # ألم بها والحر غير ملوم PageV01P410 بطبع وخيم أو لأمة خيم # بلائي ودفاقا لحد غريم # أذو عصمة يسعى بنصر لميم # وأن شريكي المجتبى وقسيمي # جليل ورزء في البطاح عظيم # توسعها للوفد خلق كريم # حزاين وفد أو مناحر كوم # مذيلا من المادي ثوب زعيم # ولا ينثنى عنها بحظ لؤوم # يحق عليه حلم كل حليم [134ب-أ] # بأنواره ديجور كل يهيم # فيسعى بها يأسا ms340 كل عديم # من البؤس والتكثار عدة موم # عويض وبيت بأرض وخيم # تباشير من وجه أغر وسيم # جواب سواها سوم نسوم # وكل رديني أصم تميم # وأحضر من نسل الوجيه حموم # إذ جد فيه الجد غير يتيم # بوجهك في وهج ولفح سموم # يزعزعها للحوم غير تؤوم # نجوم الدجى من بيضها بنجوم # منازله من مؤتم ومؤتم # يروقه ريح الصبا بنسيم # مباحا وما عهدي بها بذميم # كريم سما عصا لخير روم # ورحمة رب بالعباد رحيم # مخلدة في نضرة ونعيم # لعسر وإما قامعا لظلوم # تناجيك عن لوح عليك رقيم # وجود لوفد ظاعن ومقيم # ويتبع يطامي اسم كل مهيم # حكيم بأخبار الكتاب عليم # ولم يكترث من أمرها بجسيم # على ملكهم من حادث وقديم # كذلك يخشى عنه كل خصيم # وبأس وآباء سمت وعموم # ومدنف علي من علاه لطيم # شفا بفنون الوعظ كل كليم # كوحي قديم أو كرم وسوم # وأبذله عن بارص بهشيم # وجبلين من ترك هناك وروم # عن الطل محموما ولفح جحيم[135أ-أ] # دبى شراب آسن وحميم # حراما ولا أضحت بغير حريم # مدود وآل من ثلا وحزوم # وكم كلمت من بأسه بكلوم # غرام مصاب أو طلاب غريم # يساوي الورى من جاهد وحكيم # ولا راضيا إنجادنا بسليم # ولكن قضاء شامل بعموم # جديد وما أبقاه غير رميم # وأنت بقلب قد أناب سليم # وقال القاضي العالم ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي رحمه الله: # ي الآمال يطويها الزمان # ننام عن الخطوب وقد علمنا # ونلهوا والحوادث كل يوم # تجاذبنا أزمتها نفوس # فكم فرح إلى أجل المنايا # على الأحباب والأيام عيص # ومن يعتب على غير الليالي # ألا مالي وللشهب اللواتي # تبيت تراقب الأفلاك مني # إذا نهنهت عبرتها استهلت # نعى الناعي إلي فقلت وجدا # ثوى ابن القاسمين فأي عيش PageV01P411 شقيق خلافة وزعيم ملك # وفارس حومة ولرد خصم # ونعم مناخ شعث الركب آبوا # أمير المؤمنين شرفت عما # نظرت إلى المعاد فكل شيء # يراك الله من شجرات نور # محمد أصلها وابناه منها # مفاخر أين ذوا الأكناف منها # وقلدك الخلافة فاستقرت # أرادك أن تكون فكنت ظلا # ونوف ms341 من كرامته رداء # فما عجب بأعجب من أناس # أتو بالعلج من بالموت يهوي # مقل يديه منان كريم # فكبر من بغداد ومصر # وزاد الله نورك منه نورا # إذا أرخى عليك الله سترا # فإن تجزع فقد كرت وكادت # وقد بكت الوفود الشعث حزنا # وأعواد المنابر والمذاكي # وإما تحتسب فالله منه # أخوك إذا دعوت أجاب طلقا # أخ لك بعينه حتى تولى # أخوك وأنت أخو المعالي # فكم ثغر سددت به وثغر # مضى وإذا بقيت فكل خطب # وكل أخ مفارقه أخوه # تولى المرسلون وتابعوهم # وليس يدوم لا ملك كريم # مضى لبد ولقمان وعاد # وهل يبقى على الحدثان جار # شميم الوجه أخطب أحدري # ................. كان بيتا # أوالعصم التي بانت وطلت # أو الشيب الذي في كل يوم # أو الأسد الذي في غابتيه # تغنيه البعوض على مدام # هو الموت الذي لا ريب فيه # سوام الموت نحن فلا خماص # أمير المؤمنين أطيب عيش # فعد لبني أبيك بفضل حلم # فأنت لأن تسود الناس أهل # ولعت بودكم فبذلت نصحا # فإن تقبل فقد خربت سري # فإن تطع العقارب حين تسري # ? # ? # وهل من حادث الدنيا أمان # بأن الخيل موعدها الرهان # لنا منهن قدح أو عوان # بهول ما لروعته أوان # كما نسير في الطول الحصان # دموعك إنها بان وبانوا # يجدها ما لسورتها ليان # تحور كأنها الإبل الهجان # جفون للسهاد بها معان # كما أرفضت من السلك الجمان # سليمان بن يحيى أم أمان # يطيب وأي صبر يستعان # ورب سطا يمور لها عمان # إذا لم يسمع الدعوى الجنان # بحوص لا تهب لها حران # به جرع لقوم وافتتان # سواه يعض منك له عنان # وعيدان الورى عرب وبان # وحيدرة وفاطمة الحصان # وما عبد المدان ولا المدان # بحيث أقر في الرمح السنان # ظليلا للخلائق فاستكانوا # عليلك بساط ردنيه الريان # يرجوا أن عدلا يستهان PageV01P412 كما تهوي إلى الأسد الأتان # وفاز بكل وافية كنان[135ب-أ] # وبابل من خلالك واستبانوا # كما زيد التمام الزبرقان # فما يجدي فلان أو فلان # تحن على سليمان الرعان # عليه والمكللة الجفان # وبيض الهند والأسل اللدان # لمحتسب ومحتسب جنان # يخوض الهول ms342 وهو به معان # وبين المجد عهد لا يخان # بنشد الحمد أرضعكم لبان # لأملاك فتحت به فدانوا # يهون فلا ألم بك الهوان # وإن طالا وإن طال الزمان # وهم فلك الهدى وهم الجنان # ولا ملك ولا ورع هدان # وكسرى فارس والمرزبان # ولاه إلى القلا رجعت رعان # له في كل صاحية ريان # توسط في سماويه بوان # يصوبها ويصعدها القنان # له في كل معركة طعان # نفوس الناس تفل أو وديان # من الدم مثل ما تشدو القيان # وقد أغنى عن الخبر العيان # تند ولا المعاجيد السمان # إذا باتت عن الكف البنان # فخير الذكر كان لهم وكانوا # وأهلك خير أهل أن يصانوا # يبرهنه عن القلب اللسان # وأصلح بينكم بيد شان # لأقوم بما صدقوا ومانوا # (قصة خلاف ابن عمه الأمير أحمد بن القاسم بن جعفر وأسباب ذلك) # ونحن نذكر الوجه الذي يليق: لما كان الإمام عليه السلام واثقا بابن عمه ~~المذكور في العهد التي كانت في ولايته من الحصون لخبرته به صغيرا أو كبيرا، ~~وعلمه بنهضته، وحسن تصرفه وصار كلما افتتح حصنا في الجهات المغربية أضافه ~~إليه ولاية وحمله عهدا ولم يخطر بباله أن كيد الحسد ينتهي إلى ما انتهى ~~إليه، فلما انتهى أمر ابن عمه المذكور إلى أن صار صاحب أجناد وخدم وحشم ~~تعقد على رأسه الألوية ويفعل له ما يفعل لأهل الملك ويعطي العطايا الجزيلة ~~وهو في خلال ذلك ممتثل لأمر الإمام عليه السلام واضعا نفسه في موضع الخدم ~~سعى الحاسد بينه وبين الإمام، وصور للإمام صور ودرج إليه الكلام على ألسنة ~~مختلفه: PageV01P413 # أولها: أنه لما مات أخوه سليمان بن يحيى تحدث الجهال من قرابته أن الأمير ~~أحمد بن القاسم دس عليه السم فلما بلغ ذلك إلى الإمام غضب منه وأبعده، وقال ~~غير مرة: أنا أعرف بفلان -يعني ابن عمه أحمد بن عمه أحمد بن القاسم- ربيته ~~صغيرا وحمدته كبيرا، فكف الناس عن ذلك ثم درجوا إلى ابن عمه أن الإمام عليه ~~السلام مسر في نفسه أنك دسيت السم على أخيه فعند أن يتمكن منك يتسأصل ms343 شأفتك ~~ولا يبقي عليك بقية، ثم أتو إلى الإمام بطريق أخر وقالوا: إن ابن عمك قد ~~كاتب الغز، وقد استوحش مما أضيف إليه من أمر أخيك، ثم تكلموا معه في صور ~~كثيرة يرومون مباعدته عن أمير المؤمنين فأبعدهم أمير المؤمنين وأقصاهم وعظم ~~عليه مفارقة ابن عمه وغلب على ظنه أبن ابن عمه قد أصغى إلى كلام الواشي ~~فاستوحش. PageV01P414 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فلما كثرت الأقاويل استدعاني أمير ~~المؤمنين للوصول إلى بين يديه إلى بيت ردم فاستفهمته عما قد داخله من كلام ~~الناس فأقسم بالله ما اعتقد في أحمد بن قاسم إلا خيرا ثم أمرني بالتقدم إلى ~~الأمير أحمد بن القاسم ليدري بما عنده، ويطيب نفسه ويخبره أني باق على ما ~~تعهده ولا يتصور أن أحاديث الحسدة تقدح عندي، فامتثلت أمره وتقدمت إليه ~~فأعلمته بما أمرني به أمير المؤمنين فامتثل مراسم أمير المؤمنين ونهض في ~~عسكر كبير وخرج على طريق جبل تيس ثم الإعدار حتى نزل مجيب ومسيب، فلما وصل ~~إلى تلك الجهة وصل إليه كتاب من الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور ~~بالله وهو في صنعاء مباينا للإمام يستدرجه، ويحذره الوصول إلى الإمام عليه ~~السلام، ويأمره بالنجا ويقول: إنه بلغني من بعض خواص الإمام أنك عند وصولك ~~إليه غير فالت حتى تسلم الحصون التي في يديك هذا إن سلم روحك، هذا معنا ~~كتابه، فلما قرأ الكتاب أطللت عليه وعرفته أنها مكيدة فمال إلى قولي على ~~خوف في نفسه، ثم تقدم إلى الإمام فتلقاه بالترحيب، والتسهيل وراجعه مراجعة ~~لطيفة، وأعلمه أن الحصون التي تحت يده إنما هي عهدة للمسلمين وليست على ~~الحقيقة بملك للإمام ولا مأموم وطلب أن يولي في بعضها ولا[136ب-أ] من تحت ~~يده، وبعضها يتركه في يده وتستقيم الأمور وهو مع ذلك أمير البلاد، والعمدة ~~لأهل الحصون، فعند ذلك تغير قلبه وداخلته الوساوس بأن هذا تدريج إلى سواه، ~~وكثرت إليه النذارات والتحذيرات حتى حمله الناس على خلاف أمير المؤمنين ~~فأقام أمير المؤمنين عدة شهور في ms344 بيت ردم بعد وصول الأمير أحمد بن القاسم ~~نيفا على أربعة أشهر، ونهض أمير المؤمنين عليه السلام قاصدا بلاد حمير الطرف. # (قصة ذكر السبب في غضب الرصاص وحربه وما جرى منهم من البدع والمعاندة للحق) # رجع الحديث إلى تمام خلاف الأمير أحمد بن القاسم PageV01P415 فلما وصل أمير المؤمنين إلى موضع يسمى قارن وقد وصل إليه أخوه من أمه ~~إبراهيم بن يحيى بن علي فأقاموا أياما قليلة في قارن وحط الأمير أحمد بن ~~القاسم في أعلى القرية والإمام في أسفلها، وصارت الأكاليم تتصل إلى الأمير ~~أحمد بن القاسم من خدام الأمير إبراهيم بن يحيى وما يتنفس به من الأكاذيب ~~ودس السم على أخيه سليمان وغير ذلك من الأحاديث ويؤذون خدمه ويتكلمون بما ~~لا يليق دخل في نفس الأمير أحمد بن القاسم ما يقوله الجهال وتصور أن وراء ~~ذلك سرا في نفس الإمام فجعل يتصنع في الهرب ويحتال في ذلك حتى انتظم له ما ~~يريد، وفي خلال ذلك كنى له بعض خواص الإمام بكناية يوهمه أنه إن لم ينزل ~~على حكم الإمام في التخلي من الحصون فإنه ملزوم، فخرج ثالث ثلاثه في بعض ~~الليالي حتى صار إلى نقيل الويد مطلا على شرس ولقيه عسكره وصدر من ساعته ~~إلى الحصن المسمى بالجاهلي من حجة، وكتب من ساعته وأوانه إلى سلطان اليمن ~~الملك المظفر وإلى نوابه في تهامة يستنجدهم ويعرض من نفسه الدخول في أمر ~~السلطان والخدمة له خوفا أن يبادر إليه الإمام بالنهوض، وكتب إلى الإمام ~~يوهمه أنه لم ينفر عنه إلا غضبا في نفسه لا أنه خالف أمره ومراسمه وطلبا ~~منه ذماما وكل ذلك ليقرر خاطره ليدري ما يأتيه من جهة الغز. PageV01P416 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فلما نفر الأمير المذكور استدعاني أمير ~~المؤمنين ليأمرني إليه لعلمه أنه يأنس بي لما بيني وبينه من الرحم والصحبة ~~فوصلت إلى أمير المؤمنين وصدرت عن أمره إلى حجة فتلقاني الأمير أحمد بن ~~القاسم بما هو أهله ولم ألبث عنده حتى وصلت إليه مكاتبات ms345 الغز يبذلون من ~~نفوسهم الأمور الجليلة والصلات والقطائع، فلما وصله ذلك وقعت في نفسه أنفة ~~من ذلك والرغبة في الرجوع إلى الإمام فكتب إليه الرصاص من حصن سحطا لبلاد ~~حجور، وهو يومئذ في يد الأمراء آل محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن ~~حمزة بن أبي هاشم كتابا ظاهره التحذير من مخالطة الغز ودسوه إليه سرا أنه ~~لا يتخلى عن الحصون وأنه أولى بها من الإمام ويخوفونه ولعبوا بعقله وحينئذ ~~تردد في خاطره وأتاه بعد ذلك رسل الغز فلم يجبهم إلى ما طلبوا، والإمام في ~~خلال ذلك يكرر الرسل إليه ويدعوه إلى طاعة الله ويحذره انشقاق العصا. ### ||| AUTO فصل # ولنعد إلى ذكر السبب في غضب الرصاص وحربه[137أ-أ] ونكثه لبيعة أمير ~~المؤمنين وارتكابه البدع التي ابتدعها، وحكاية الأكاذيب التي كذبها. PageV01P417 # قال الرواي: ذكر لي بعض الناس بأن الرصاص طلب من الإمام ولاية الظاهر بحيث ~~لا يكون فوق يده يد في البلاد طمعا في حطام الدنيا فرأى أمير المؤمنين أن ~~ذلك غير صواب واعتذره وكتم الكلام، فقيل: إن الرصاص دخل في نفسه حقد لذلك، ~~فأما الأظهر من الأسباب فهو أنه لما نهض أمير المؤمنين إلى حدة بعد حصر ~~صنعاء وقد كان أخوه من أمه إبراهيم بن يحيى خطب ابنة الشيخ الرصاص، وأعلم ~~الإمام بذلك فصوب ذلك ليتألف به قلبه ويستكفي مضرته، ووقع العقد بين يدي ~~أمير المؤمنين في المحطة الإمامية بحدة، وحضر على عقد النكاح عدة من ~~الأمراء والعلماء، وتكلم أمير المؤمنين وأثنى على الشيخ الرصاص، وعقد ~~النكاح على ألفي درهم من الدراهم المهدية عنها ألف قفلة بقفلة الإسلام، ~~وثلاثمائة قفلة وثلاثون قفلة وشيء غبي ذكره، فلما صدر الكل عن بيت ردم لعيد ~~عرفة وكان الشيخ الرصاص استبطأ تمام ذلك، وقيل: بل أتى إليه بشيء فاستتره ~~فغضب في نفسه وتنفس بالكلام، وقيل: إنه لما استشهد الفقيه حسام الدين إمام ~~المتكلمين أبو عبد الله حميد بن أحمد قدس الله روحه، وكان ركنا للإسلام ~~أعجب بنفسه، وطلب الرئاسة فأسر إلى الأمير الحسن بن ms346 وهاس سرا أنه يفتك فتكة ~~ويضم إليه بني حمزة على شريطة وهو أن لا يحل أمرا ولا يعقد إلا عن رأيه. ~~والله أعلم بالصحيح، وأسروا ذلك فلما أحسوا بما دب به الحاسد، وسعى به ~~الساعي بين الإمام وبين ابن عمه انتهزوا الفرصة، وعلى الجملة فإنه لم يقع ~~من جنبة أمير المؤمنين أمر مما يوجب غضبهم ولا خالف في سيرته محكم الكتاب ~~ولا سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولا مضى إلا على سنن آبائه بل كان ~~عليه السلام في خلال غضبهم مقيما في بيت ردم مشغولا بالعلم والتدريس والنظر ~~في صلاح الأمة، وملاحظة معاني القرآن واحترازه غيبا، والانقطاع إلى الله ~~تعالى، والتوكل عليه، وسد الثغور. PageV01P418 ### || AUTO قصة نفور الرصاص من حوث ومن لحقه من الناكثين لبيعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام # قال الراوي: لما جرى على الأمير سليمان بن يحيى أخو الإمام للأمه الموت، ~~وكان واليا في الجهات الظاهرية جعل أمير المؤمنين الأمير إبراهيم بن يحيى ~~مكان أخيه، وعهد إليه في ذلك عهدا وأضاف إليه من خيار العلماء الأطهار من ~~يباشر أمره سرا وجهرا وهو القاضي الفاضل يحيى بن حسين بن حسين بن عمار، ~~وعهد إليه أن لا يتعدى ذلك فامتثل أمر الإمام، وقد كان الأمر يطلب من الناس ~~شيئا يعينونه به من أموالهم عند قوة شوكة العدو وعدم بيت المال ليستعين به ~~للذين يشترون في المغازي، ويرابطون في الثغور، وكان شريفا من أولاد العباس ~~بن علي بن أبي طالب عليه السلام ممن له خبرة بالناس، وأخان يسمى محمد بن ~~سلمة بن هشام بن المرمر بن حمزة بن المظفر العلوي وهو في خدمة أمير ~~المؤمنين، وممن أضيف إلى أخيه إبراهيم كتب إليه بشيء من المستحقات لقوم من ~~بني فضيل وهم في [137ب-أ]خدمة الإمام فوقع لهم توقيعا وعين لهم أشياء قليلة ~~على جماعة من أهل حوث فطلبوا من رجل مطلبا نزرا دون دهمي قفلة فجرى بينهم ~~وبين الرجل كلاما فأخذوا منه رهنا في ذلك، والرصاص في خلال ذلك يتطلب شيئا ~~يتعلل ms347 به فلم يعثر على شيء فلما علم الرصاص أمر لمن كان في حوث من العلماء ~~والشيعة ومن يقول بقولهم به، ونمق لهم الكلام، وجعل يكني عن نقص الإمام، ~~وأمرهم أن يعدوا السلاح فأخذوا سيوفهم وقسيهم ودرقهم ووقفوا عنده، وأمر ~~للشريف، وكان على نحو من ميل في قرية تسمى الصلصل فأمر للشريف جماعة ~~بسلاحهم فبادر إلى إجابته لما كان يعرف من أمير المؤمنين من ترك مخالفة ~~الرصاص فلقيه من أنذره من سطوة الشيخ الرصاص فلم يصدق بذلك حتى دخل دار ~~الرصاص فلما دخلها وجد القوم متأهبين بالسلاح والعدة، فلما دخل على الرصاص ~~إلى مجلسه ثم قعد مستمعا لما يقول فأخذ الرصاص في توبيخه، وأذيته تم ثمر به ~~فسلب، وأخذ بعض لباسه فشجه شجة عظيمة ثم ضربه ثانية وثالثة كل ضربة يسيل ~~منها الدم، والشريف عند ذلك ينادي PageV01P419 ببني هاشم فلا يجيبه أحد، ثم أمر بثيابه فأوقد لها في حجرة داره فحرقت ~~بالنار، وخرج الشريف مضرجا بدمائه، وهو في عشر السبعين السنة ممن يقيم ~~الصلاة ويؤتي الزكاة، ولا يعرف بخسيسة، ولا فضيحة، ولما خرج صدر من حينه من ~~حوث معدا حتى وصل إلى بيت ردم فشكا على الإمام وعلى من حضره من كبار الشرف ~~والعلماء والمسلمين فبلغ ذلك مبلغا عظيما عند أمير المؤمنين، ولم ير إلا ~~الصبر الذي هو شيمته وخليقته، وكتب كتابا جامعا إلى العلماء والمسلمين بحوث ~~فيه شكية عليهم مما جرى منهم، ويذكر لهم أن هذا الشريف من أولاد علي بن أبي ~~طالب عليه السلام ذو شيبة ومكان في أهله، ففعل فيه الذي فعل فلا استحى من ~~الله تعالى ولا من أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولا استحيا منا ~~وأنتم، وأنتم تعلمون أنه لو جرى من جهتنا إلى عبد أو نحوه من عبيد الشيخ ~~الرصاص لعظم ذلك، وأنتم تعلمون أن لله حدودا قد حدها، وهي القتل إذا وجب، ~~وكذلك القطع، والجلد، وهذا الفعل مخالف لذلك من النهر، واللكز والشج وغير ~~ذلك من الكفت وتحريق الثياب ولا أقل من ms348 إبلاغ الشرع النبوي لتكون الأشياء ~~على ثبات، والأحكام على استقامة، هذا هو معنى كلامه عليه السلام بل أكثر لفظه. PageV01P420 # فلما بلغ كتاب الإمام عليه السلام أبرق الرصاص وأرعد وأتى بألوان الأحاديث ~~وأوهم من أصغى إليه أنا لا نؤمن من أن يقصد بالعسكر على حين غفلة، وخوف ~~ناسا لم يرجعوا إلى عقولهم فخافوا، وكان الأمير الكبير شرف الدين الحسين بن ~~محمد بن الهادي في حوث في ذلك الأوان فأوهموا أنه مطلوب معهم، فنفر الرصاص، ~~وأحمد بن حنش وإبراهيم بن فليح، وأحمد بن علي الضميمي، وحنظلة بن أسعد بن ~~حارث واستدرجوا الأمير الكبير الحسين بن محمد، ونفر معهم جماعة إلى بطنة ~~عذر فلما تبين للأمير شرف الدين [138أ-أ]الحسين بن محمد أنها خدعة رجع وصد ~~القوم على صورة المرهق حتى بلغوا حصن الظفر المسمى بسخطا وقد كان لهم ~~أكاليم وخدائع مدسوسة ودروس وأمور مكتوبة وقواعد لمكرهم مأسوسة، وكان صدور ~~القوم إلى الظفر لأيام خلت من رمضان سنة خمس وخمسين وستمائة وكان الرصاص ~~يظهر لأصحابه الذين معه أمرا ويسر غيره، ولما بلغ إلى أمير المؤمنين غضبهم، ~~ونفورهم لغير سبب جرى ولا التباس طرأ بل أساءوا، واستوحشوا من فعلهم لم ير ~~إلا أنه يسترضيهم، ويتعمد لهم خوفا من ثائرة الفتنة، وإبقاء لعظيم المحنة، ~~ومحاذرة أن يكون ذلك سببا لانشقاق العصى، فكاتبهم المكاتبة اللطيفة وكاتب ~~غيرهم من المسلمين، وأمرهم بالتقدم إليهم، وكلما وصل إليهم كتاب أو أرسل ~~إليهم رسولا أبهموا عليه الجواب، وأخرجوه من باب إلى باب، وأظهروا تارة أنا ~~لم نغضب لأمر راجع إلى نفوسنا، وإنما رأينا أشياء توجب النكير فإن غيرها ~~الإمام وفعل فنحن راضون، وإلى ما كنا عليه راجعون، ورسلهم تترى إلى الحسن ~~بن وهاس سرا، وإلى كل رئيس من الشرف، والعرب ممن يطمعون في خديعته يأتونه ~~من حيث يهوى، وجعل الرصاص يرقي الناس في خداعه إلى مراتب منهم من يطلعه على ~~رفض إمامة المهدي عليه السلام وأن الحسن بن وهاس قد صار أولى منه بالأمر ~~وسيفعل لك ويصنع، ومنهم من يقصر به ms349 على ذلك، ويقول إن بدلت الولاة، وعدلت ~~في الرعايا رضينا بذلك، ومنهم PageV01P421 من يقول له إنما غضبنا في نفوسنا، والإمام من حاله من شأنه، وأصحابه لا علم ~~لأكثر منهم بغور ما عنده، ثم إن الإمام عول على الأمير الحسن بن وهاس في ~~التقدم إليه، وعقد له أنه يرضيهم فيما طلبوه من تبديل الولاة الذين طعنوا ~~في ولايتهم وكتب خطه وأشهد على ذلك، وتقدم الحسن بن وهاس إلى مسلت فالتقى ~~هنالك ببعض من يقول بقولهم ويرى برأيهم فأسروا وخادعوا ودسو إلى قوم ~~أحاديث، وقد كان الإمام أمر أخاه إبراهيم بالقدوم إليهم مع الأمير الحسن بن ~~وهاس فغلب عليه الجهل والخطأ فلم يفعل فجعل ذلك الحسن بن وهاس علة في تأخره ~~عن القدوم، وغرضه في شيء أخر، ثم كرر الإمام الرسل إليهم فأمر الشيخ الطاهر ~~عبد الله بن يحيى إلى الظفر فلم يلتفتوا عليه طائلا، فأمر الأمير الكبير ~~أحمد بن محمد بن حاتم إليهم فأبهموا عليه الجواب، وبلغني أنهم استخلفوه على ~~كتم ما يلقون إليه ثم ألقوا إليه سرا في بعض مرادهم فلما رجع إلى الإمام ~~أعلمه بذلك، وحذره على الجملة من القوم، وأنهم في غير ما هو يريد. والله أعلم. # (قصة وصول الأمير الكبير شرف الدين الحسين بن محمد بن الهادي إلى الحق ~~عليه السلام) # لما تبين له أن الرصاص وأصحابه إنما غضبوا لغير الله كاتب في الوصول إلى ~~الإمام فأذن له فوصل إليه إلى حصن مدع فاستقبله الإمام بأحسن قبول وأكرمه، ~~وعظم شأنه، وراجع الإمام في مسائل قد كان اعترضه الشك فيها فأجابه أمير ~~المؤمنين[138ب-أ] بأحسن جواب فتاب إلى الله واعتذر إلى الإمام وأقام عند ~~الإمام على أحسن حالة وأتم كرامة. # رجع الحديث PageV01P422 ثم إن القوم كاتبوا وراسلوا إلى صنعاء إلى الأمير الكبير أحمد بن الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام واستدعوه، وهو في ذلك الأوان وجميع أصحابه في ~~دار الحرب، وطلبوا منه أشياء يستترون بها، في الظاهر التوبة وفي الباطن ~~الاستنصار بالسلطان، وإمدادهم بالمال والرجال، ويجاهرون الإمام بالخروج فلم ~~يبرحوا ms350 بالأمراء يفتلونهم على الذروة والغارب حتى ساعدوهم وأمروهم أن ~~يحلفوا للأمير الحسن بن وهاس، ويجعلونه أميرهم فاجتمعوا إلى الخشب وتواثقوا ~~وأعطوا الحسن بن وهاس عهودهم، وعزم القوم المجاهرة لحرب الإمام والخروج ~~عليه بغيا وعدوانا رغبة في الدنيا، وفي خلال ذلك كاتبوا ابن عمه الأمير ~~أحمد بن القاسم، وأسروا إليهم أنهم كتبوا الرسائل إلىالآفاق برفض إمامة ~~الإمام، وأنهم قد عزموا على الخروج عليه، وطلبوا منه أن يحتمل للأمير الحسن ~~بن وهاس القدر الذي كان إلى الإمام من البلاد التي في ولايته وأنا باق منهم ~~على الولاية فلم يرغب في ذلك حمية وأنفة. والله أعلم. # (قصة خلاف الأمير أحمد بن القاسم، وأسره وما كان بعد ذلك من البلوى ~~والامتحانات، والأزمة التي لم يسمع بمثلها فيما مضى من الأزمان) PageV01P423 قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: كنت عند الأمير أحمد بن القاسم في حديث ~~المصالحة بينه وبين الإمام والرجوع إليه وإلى الأمر فيما بيني وبينه على ~~تسليم بعض الحصون إلى نواب الإمام، ويبقى في يده بعضها وألححنا في ذلك فلم ~~نشعر يوما من الأيام حتى بلغ العلم أن الأمير إبراهيم بن يحيى بن علي أخو ~~الإمام لأمه قد طلع من الشرف إلى حجة، وأنه يريد الحرب لابن عمه أحمد بن ~~القاسم فعند ذلك انتقض ما كنا قد فعلناه في الصلح ورجع الأمير أحمد بن ~~القاسم عن ذلك فصدرت عنه إلى الإمام فوصلت إلى مدع آخر يوم الأربعاء، ولما ~~حققت للإمام عليه السلام ما كان من الكلام ضاق صدره، وبلغ ذلك عنده كل مبلغ ~~وأيقن أن الرصاص قد خدع ابن عمه وأنه قد مال إلى الغز فابتهل إلى الله ~~تعالى بعد صلاة المغرب ودعا عليه وصادف ذلك الوقت فيما سمعنا خروج الأمير ~~أحمد بن القاسم غازيا ليقع بخدم الإمام في ملحاح فسرى بنفسه في عسكر كبير ~~حتى بلغ ملحاح فأسر جماعة من خدم الإمام وقتل عسكره بعضا من الناس وانتهبوا ~~أموال الناس وتفرقوا عسكره كلا بما صار في يده من الحطام حتى لم يبق ms351 معه ~~إلا القليل، فلما بلغ بلادا قوم يقال لهم بني مجيع رأوه في قلة من الناس ~~وثبوا عليه حتى التجأ إلى رجل منهم فأدخله منزله، وأغار جماعة من خدم ~~الإمام فقبضوا عليه، بلغ العلم إلى الإمام عليه السلام منتصف النهار يوم ~~الجمعة فلم يكد يصدق بذلك حتى وصلته المكاتبة بتحقيق لزمه [139أ-أ] فأمر ~~عسكرا بإيصاله إليه إلى مدع، فلما وصل أنفذه إلى عزان حصن الأمير أحمد بن ~~محمد بن حاتم وأمر بقيده والشدة عليه، وقد كان في نفسه عليه السلام نزول ~~حجة ثم المخلافة، وأمر الناس بحربه والمحاط على الحصون فكان ما كان من ~~لزمه، وعند ذلك قر خاطره عليه السلام وأمر إليه من يخاطبه بتسليم الحصون ~~فإنها عهدة للمسلين، وهو لا يدعه إلا في موضع منها لحرمة ومن يختص به ~~فأجابه بالمساعدة قولا وأمير المؤمنين غير واثق PageV01P424 بذلك منه، ولما علم الرصاص بما جرى من الأمير أحمد بن القاسم وما جرى عليه ~~أبدوا المشاجرة، وحلفوا من أمكنهم من القبائل على حرب الإمام وعزموا على ~~الوصول إلى الظاهر ودخول ظفار وإثارة الحرب، ولما تحقق الإمام ذلك وظهر ~~للناس فيه شك كتب عليه السلام كتابا إلى المسلمين يحذرهم من كيد القوم، ~~ويأمرهم بحربهم وأخذهم، وهذه نسخة الكتاب حرفا بحرف: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه # من عبد الله المهدي لدين الله أمير المؤمنين أحمد بن الحسين بن أحمد بن ~~القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله، كتابنا هذا إلى كافة قبائل همدان ~~بالجهات الظاهرية وغيرها من الأقطار، سلام عليكم، فإني أحمد الله إليكم ~~ونسأله التوفيق والهداية لنا ولكم، والعصمة من الزلل في القول والعمل. PageV01P425 # وبعد.. أدام الله توفيقكم وتسديدكم، ودمر حاسدكم وعنيدكم، فإنكم لا تجهلون ~~ما أنتم عليه من الاستمساك في الدين الشريف، والاختصاص بموالاة أهل البيت ~~عليهم السلام، والكون على مذهبهم الذي من تمسك به نجا ومن وتخلف عنه غرق ~~وهوى أخذا بما رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ~~إني ms352 تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل ~~بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وغير ~~ذلك من الأخبار التي قضت بوجوب مبايعتهم ونجاة من قفا منهاجهم، وسلك ~~أدراجهم فكان ذلك لكم من أعظم الحظ، وأبلغ الأجر حيث أخذتم دينكم عن من ~~أمرتم باتباعه، ولما كان الأئمة هم الهداة إلى الدين، والدعاة إلى الحق ~~أوجب الله طاعتهم على الخلق، وأوجب نصرتهم على أهل الحق، وقمنا على المنهاج ~~الذي هم عليه، وهو إحياء السنة، وإماتت البدعة، ندعو إلى ذلك ليلا ونهارا، ~~وسرا وجهارا، فأحيا الله بنا ما درس من الدين، وأمات بنا ما كان حيا من ~~جحود الجاحدين، وعتو العاتين حتى علت كلمة الحق، وعظم سلطانه، وخمدت نار ~~الباطل وتضعضعت أركانه، نرجوا بذلك ما أعد الله تعالى لناصري الحق من ~~الثواب الجزيل، فلما صارت هكذا استبطأ كثير من ضلال هذه الأمة، ورافضي ~~الأئمة بقانا على هذه الطريقة المحمودة، وراموا تغيير هذه السنة ~~المأثورة[139ب-أ] المشهورة جريا على ما مضى عليه سلفهم الرافضي لأئمة الهدى ~~من وقت إمامنا المنصور بالله عليه السلام يطعنون على الأئمة بما يجهلون ~~حكمه، يرومون بذلك الترأس في الدنيا، والفساد على من أمرهم الله باتباع ~~أمره ، وكنا نتصور أنهم يذكرون نعمة الله تعالى عليهم فكم من ذليل منهم عز ~~بسلطاننا، وكم من فقير غنى، وكم من خامل أنبهنا ذكره، ومن غني أظهرنا أمره ~~فجحدوا هذه الأشياء، وأعجبهم ما هم فيه من التقلب في نعم الله تعالى، ~~فنفروا أشرا وبطرا وهم أبناء الدنيا يعلم ذلك من خبر PageV01P426 أحوالهم، وعرف أقوالهم وأفعالهم، وانتهى بهم التمادي في التمرد والضلال إلى ~~أنهم أوهموا الناس أمورا يريدون بها الدين كما يفعله الباطنية، وبثوا دعاة ~~لهم من تأليب أعداء المسلمين يريدون أنهم يجعلون من الباطل حقا، وليس كذلك ~~بل الحق لا يساغ من الباطل، فلما رأينا ذلك أصدرنا إليكم هذه المطالعة ~~تعريفا لكم، وتذكيرا وتخويفا تعرفون بها ما يرشدكم، وتبعدون بها عما يوبقكم ~~ويهلككم ms353 {ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم}. PageV01P427 # اعلموا أسعدكم الله وهداكم، وأرشدكم وتولاكم أنكم قد أخذتم من نصرة إمامكم ~~بأوفر الحظوظ، وكنتم من السابقين إلى دعوته ، والناهضين في طاعته ونصرته، ~~وقد قصد هؤلاء القوم المتبدعة أن يبطلوا أعمالكم، وأن يغيروا أحوالكم، وذلك ~~ما لا يصلون إليه إن شاء الله تعالى لما عرفناكم من ثباتكم، وصلاح بصائركم، ~~ودون ما يرومون منا سيوف الحق التي أخذتم من أهل الباطل مأخذها، وفرقت ~~جموعهم، وتلك السيوف باقية مع البصائر الباقية، والآراء الصائبة، ونحن ~~نأمركم بالبراءة منهم والبعد عن مخالطتهم، وترك إجابة من يأمركم بوصولهم، ~~فإن المفسد من حقه ألا يسمع ما قاله، ولا يتبع ما أمر به بل يعامل بمعاملة ~~المفسدين، ويسلك به من عارض الحق والمحقين، ولا يغتر بغرورهم أحد منهم ~~فأنتم على بصيرة عرفتموها يقينا، ودخل فيها هؤلاء المتبدعة من غير قهر ولا ~~إكراه، بل اختيارا وبصيرة، فما بال تلك البصائر رجعت جهلا لو لا عمى ~~القلوب، وقلة الأديان، وإيثار الدنيا على الآخرة، ومحبة الرئاسة في الدنيا ~~بغير الحق، ومن كان كذلك فليس له عندنا إلا السيف الذي حسم مادة ما وقع من ~~البدع، والاعتراضات على أئمة الهدى والسلف الصالحين، فاحفظوا ما أمرناكم ~~به، واعتمدوا عليه، واقرعوا جهالكم عن الإغترار بزخارفهم، وإنها {كسراب ~~بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جائه لم يجده شيئا}، والغرض من اجتماعكم ~~وتعريف بعضكم لبعض بما ذكره والمساواة في هذا، والبعد عن الوقوع فيما فيه ~~هلاككم في الدين والدنيا، فأما عذرهم في نفورهم بأنهم ما صدوا إلا لإزالة ~~الجور عن العباد فهذه كلمة حق يذكرونها لإظهار بدعة يظهرونها، وأين كانوا ~~عن هذا الجور في السنين[140أ-أ] الماضية، وهم الذين ساروا على المطالب ~~وأمروا بها، وأفتوا بوجوبها فلما أرادوا أمرا من الفساد غطوا عليه بهذه ~~العلل الباطلة التي أحدثوها كذبا وبهتانا وظلما وعدوانا، وهذه الإمامة ثبتت ~~بالله لا بهم فجاءوا إليها ولم يكرههم أحد PageV01P428 في الدخول فيها ثم انقلبوا على أعقابهم: {ومن ينقلب ms354 على عقبيه فلن يضر الله ~~شيئا وسيجزي الله الشاكرين} وقد أمرناكم بإخافتهم، ومباينتهم فقد تحققنا ~~فسادهم، وتبينا عنادهم، والدين لا محاباة فيه من أراد أن يغير ديننا ويفسد ~~علينا مذهبنا رددناه عن ذلك صاغرا، ولا حبا له ولا كرامة بالذي رد به ~~آباؤنا أمثاله من رفضة الحق وهذا بعد أن أعذرنا عليهم بالإرسال، والاستدعاء ~~والإقبال، فكرهوا وزعموا أن يتوبوا قوما مطيتهم الكفر، وشريعتهم الظلم ~~لينتصروا بهم على من حمى حوزة الإسلام، وقمع عواجم الكفرة الطغام هيهات دون ~~ذلك ما يعرفونه من تلك الهمم العالية، والسيوف الماضية، إلى آخر ما ذكره من قوله. # وهذا الكتاب قدمناه ونحن غير متأخرين عن الجهات لقمع هذه النواجم، وتعفية ~~آثار هذا المآثم، فاعملوا بما أمرناكم به وتأهبوا للقاء، وتأهبوا لإزالة ~~هذه التمويهات، أمدكم الله برعايته، وسلك بكم طريق رشده وهدايته، وكيف ~~ستنصرون بمن قد عرف من طريقته أنه لما تمكن من أهل الإسلام مرة في صعدة ~~ارتكب العظائم من قتل العلماء، وأسر الفضلاء، وأخذ المسلمين، وظلم أهل ~~الصلاح والدين، ومرة في الحصبات قتلوا عيون الزيدية، وقطعوا رأس حميد، ~~وضلوا يتلعبون به، كيف يراد الصلاح ممن أمره مبني على هلاك الإسلام، وهذا ~~لا يشتبه على عاقل، ولا يلتبس على ذي نظر كامل. # والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله. PageV01P429 # وكان الحسن بن وهاس في حصن ظفر مقيما يكاتب العلماء وكبار الشرف وكبار ~~الناس ألوانا من المكاتبات والتدليس، ويدس بالطعن على أمير المؤمنين تارة، ~~ويكني كناية صوفية تارة، ويصرح تارة، ولا يدوم على أسلوب واحد بل ربما تأتي ~~إليه الجماعة من الناس فيتحدث معهم أولا في ضياع الدين، واستضهاد المسلمين ~~والضعف والمساكين، ويشكوا للرصاص وحزبه وأنهم غضبوا الله تعالى لما رأوه من ~~ولاة الإمام من الجرأة والجور والاستخفاف بالمسلمين، ونقف ههنا فإذا فهم ~~ممن أتاه أصغى إلى كلامه، وعلو.... في حبالة خداعة طعن حينئذ على الإمام في ~~أصل الإمامة، وربما يفصل الصاحبين فيتحدث مع أحدهما بحديث غير ما يحدث به ~~الآخر كما يفعله الباطنية في مذاهبها ms355 وحيلها، وكان ممن استهواه بالمكاتبة ~~والمراسلة الشريف السيد فخر الدين المطهر بن يحيى بن الهادي عليه السلام، ~~والفقيه العالم قاضي أمير المؤمنين محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الرجال، ~~فاختلفا إليه وكاتبهما، وتصورا أن له غرض صحيح حتى كشف الله سريرته، وأبدى ~~للعالمين مكنونه، فكتبا إلى أمير المؤمنين كتابا يخبرانه [140ب-أ] بما كان ~~بينهما وبين الحسن بن وهاس، وهذ جواب كتابهما: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم PageV01P430 من عبد الله المهدي لدين الله أمير المؤمنين، ورد كتاب الشريف السيد الفاضل ~~المعظم شرف الدين، والفقيه الأجل الطاهر تقي الدين شيد الله مجدهما، وأسعد ~~جدهما، وأتحفهما بأفضل السلام، وأكمل التحية والإتمام، وتحققنا ما ذكراه من ~~وصول كتاب أحسن بن وهاس إليهما، وكلامه الذي يقفوا فيه آثار الصوفية ~~والمقعقعين، ونحن ممن لا يقعقع عليه إنا لشنان، ونحن عاتبون عليكما في ~~الأجوبة الأولة لأنه لكما، وترك الجواب عليه فكان يصلنا كتابكما بذلك، ولعل ~~لكما عذر فأما هو بمعذور لأنه كتب تذكره ناقص فيها ذكرا أنه يريد التوصل ~~والتبادل، وإفشاء السلام، ولم يعمل شيئا من ذلك لأنه سلم عليه فما رده، ~~وأمرناه بالوصول فما وصل بل قاطع بأن كتب إلى الجهات وبث دعاية فيها يوهم ~~الناس إيهامات ويرمز لهم رموزا وهي كانت في نفسه من مدة قديمة استبطأ ~~خروجها فأخرجها، وهو يظهر للناس أنه يريد صلاح الشيعة، وجمع كلمة أهل البيت ~~عليهم السلام، وما ذلك أراد، فأما الشيعة فهو ذكر لنا يوم وصل إلينا إلى ~~بيت ردم بعد خروجهم من حوث أنه رأى في المنام أن فداه ثور وأول ذلك أن ~~خروجهم فتنة العجل فمتى قد رجع من هذا. # فأما قوله: ليس دونه دون ما يريد غير أنه يكتب إلى كل حصن فيحيط من ~~بإزائه عليه، فهذا من الأباطيل التي هو محمول فيها على أحد وجهين: # أما رؤياه في المنام فمناماته لم يصح لنا أنها وحي، وإما تخيلة من ~~التخيلات السوداوية فأهل السوداء يتخيلون أكثر من ذلك، وإنما ms356 جازت عندكم ~~هذه الأساطير والتمويهات التي قد حازت على ضعفة الناس، وروجها في خلوة منه ~~بنفسه ومن دون ما يروموه فأمر الله تعالى بإعداده لمن قصد الإفساد في الدين ~~والبصيرة نافذة، والنصر بحمد الله باق والعقول سليمة، والآراء قويمة. PageV01P431 # فأما قولكم: لم يكن يصلح أن يبدي بشيء، فلم يبدأه بشيء حتى بث دعاته في ~~الأقطار يعلن بأنه ليس على الحق إلا هو وأنه يدعوهم الاستعانة بهم على ردنا ~~عن الضلال، ومتى ضللنا أيوم حاربنا الملاحدة الجاحدين؟! أو يوم حاربنا ~~الظلمة المتمردين؟! أويوم أعلينا أمور الدين وقمعنا براجم المفسدين؟! وإنما ~~الضلال من ادعى ما ليس له، واستعان بجبابرة الأمة على محاربة إمام ~~المسلمين. # فأما الشيعة فإنهم وإن كانوا علماء فليسوا بأعلى حالا بعد عنادهم وشقاقهم ~~من الذين خرجوا على أئمة الحق الهادين كأصحاب علي عليه السلام وهم عيون أهل ~~بدر ووجوه الصحابة فلم يعصمهم ذلك من خلاف الحق، وهلم جرا ما قام إمام إلا ~~وعارضه من الشيعة من أفسد عليه، هذا إمامنا المنصور بالله عليه السلام خالف ~~عليه من هو أكثر من هؤلاء علما وأبلغ برئاسة كيحيى بن جعفر، والحواسي، وأبي ~~القاسم التهامي [141أ-أ]وكبار المطرفية كانو أعظم عند الناس موقعا من هؤلاء ~~فلم يستوحش لفراقهم، وعاملهم بما عامل آباؤه أمثالهم من أهل البدع، وكذلك ~~يفعل من رجع بالحجة الواضحة، والبيان الظاهر وإلا حكمناه إلى ما يرده صاغرا ~~إلى الحق. PageV01P432 # ومن العجايب أن الحسن بن وهاس لم يزد يعرف لنا اسما يستحل أن يذكرنا به ولو ~~تحدثنا في هذا الشأن علم الناس من هو معروف، ومن ينتهي به الحال إلى الجهل، ~~فأما الذي يجري من ولاة الأئمة فلو كان مبطلا لإمامتهم على الإطلاق لأبطل ~~نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما جرى من ولاته، فقد قتل خالد بن ~~الوليد بني جذيمة ولم يعلم أن أحدا من ولاتنا انتهى إلى عشر العشير مما فعل ~~فلم يؤثر ذلك في نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل خبر ما فعل وأن ~~فعله في ms357 بني تميم لم يبطل إمامة أبي بكر عند من يعتقد إمامته، وإنما ~~الجهلات بأمور الدين توجب هذا وأكثر منه، وأكثر السير اجتهاديات فهلا ~~حملوها على اختلاف الاجتهاد، ولم يحملهم الحسد والبغي على بطلان ما قد ~~علموه علما يقينا من ثبوت هذه الإمامة التي رسخت أصولها، وبسقت فروعها، ~~وأناخت بكلكلها على أعداء الدين، وثقلت بوطأتها على من نفسه ......... على ~~الأئمة الهادين. # فأما احتجاجكما بفعل علي عليه السلام في أنه لم يبدأ الخوارج بحرب، فليس ~~الكتب حربا، وإنما هي إنذار وتحذير من كيد هذه الفرقة التي قد رامت مكيدة ~~الإسلام، ومهما التبس من أمرهم فلم يلتبس ما أمروا به إلى أحمد بن قاسم أنك ~~تمسك الحصون التي في يدك، ولا تسلمها إلى من استودعك إياها، وكل مسلم منا ~~يعرف أن هذا من أعظم الفساد على المسلمين؛ لأن أحمد بن قاسم لا شك في كفره، ~~وخروجه من الدين بموالاته للغز ورهينته عندهم واستنصاره بهم، وكذلك فإنهم ~~كتبوا إلى الأمير شرف الدين الحسين بن محمد بأنه لا يصل إلينا يرومون بذلك ~~بعده من الحق، ونحن الموكلون بقمع الفساد، وأهله وإظهار [.....بياض في ~~المخطوط.......]. # وهذه نسخة جواب كتاب في ذلك الأوان إلى السيد العالم المطهر بن يحيى ~~والفقيه محمد بن أحمد بن أبي الرجال من السيد شرف الدين الحسين بن محمد بن ~~الهادي عليه السلام أوله: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P433 والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله. # ورد الكتاب الكريم من المجلس العالي النبوي الحسني اليحيوي الفخري فخر ~~الملة والدين، المستصفى من عنصر الشرف المبين، والحضرة العالية الأجلية ~~الفقيه الأجل الأعز العالم تقي الدين وخيرة المسترشدين جدد الله سعدهما ~~وأورى في الخير زندهما متضمنا سني سلامهما وحفي إلمامهما فالله تعالى ~~يخصهما بسلام أصحاب اليمين إذا قيل لهم ادخلوها بسلام آمنين، وقيض سرعة ~~اجتماع لا يشوبه انصداع إلى قوله منطويا على ما حققناه [141ب-أ]من تفرق ~~الآراء، واختلاف الأهواء، وتلك سجية قد هلك بها كثير من القرون الماضية، ~~والأمم الخالية كما أنبا الله رب العالمين بقوله ms358 في كتابه المبين: {وما ~~اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم} ونظائرها كثير، واختلف ~~الصحابة وهم خير أمة أخرجت للناس، وقد عرفوا الآيات، وشاهدوا المعجزات حتى ~~قتل منهم الجم الغفير، والبشر الكثير، قتل منهم في حرب الجمل مقدار ثلاثين ~~ألفا، وفي صفين مقدار مائة وعشرين ألفا أو دون ذلك أو فوقه، ومرقت فرقة من ~~أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وخرجوا عليه فقتلهم إلا القليل، قتل منهم ~~ليلة الهرير ستمائة قتيل فهذا غير بدع، وقد بين الله تعالى الدليل، وأوضح ~~السبيل {ليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حي عن بينة} ووالدنا أمير المؤمنين ~~مع ظهور فضله، وعلو قدره، ووضوح أمره لم ير الحرب للبغاة إلا بعد عرض الحجة ~~والبصيرة، ثم قاتلهم وقال: لم أجد بدا من قتالهم أو الكفر بما أنزل الله ~~على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف بمن دونه فقد كان الواجب هو التبصر ~~والتبيين، والسؤال عما التبس من السيرة المهدية، فذلك عادة علماء الزيدية ~~مع أئمتهم السابقين، اعترض الهادي عليه السلام في المعونة فأجاب بجواب ~~معروف، وفيه بيان غير مستتر بل مكشوف، واعترض على المؤيد بالله فأجاب بما ~~هو مسطور، وكذلك الأئمة بعدهم كالمتوكل على الله ، والمنصور بالله عليهما PageV01P434 السلام كاعتراض الفقيه العلامة أبي القاسم التهامي السليماني رحمه الله، ~~واعترض من اعترض في السبا ونحو ذلك، وأجوباته محفوظة معروفة فما على السائل ~~والمسئول نقص، وقد كان أصحاب علي عليه السلام يعترضون عليه، ومن جوابه لهم: ~~أيكم يأخذ عائشة في سهمته، وهؤلاء العلماء قد أشرت إليهم مع الفقيه مسعود ~~بن عمرو بما عرفه، ولم يرجع منهم جواب، وأمر على يد الأمير مجد الدين بما ~~عرفه أيضا، وأنكرنا كما أنكروا، ووصل البيان من الإمام والتبصر منا ولا ~~غضاضة علينا ولا نقص في ذلك، وقد سألت عن بعض ما أنكرت فأجابني بأحسن جواب، ~~وأنا غير متخلف من السؤال عما بقي، وما طلبناه من العناية في المراجعة ~~والعلماء بين أحد وجهين: إما أرادوا الوصول إلى الإمام لقيناهم الرفاقة ms359 ~~المؤكدة ووصلوا، وباحثوا وبينوا وأخذوا البصيرة، وإما صدروا الاعتراضات في ~~كراسة وصدورها إلى عندي، وراجعت فيها الإمام وأمرت إليهم بجوابه، وما ~~يتعبوا فيه عادوا إلى جوابهم ثانية وثالثة، حتى يتبين لهم أنه الحق ولو ~~ردوه إلى الله وإلى الرسول وأولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم، قال ~~الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} والرد إلى الله ~~هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو السنة العادلة {ولا تنازعوا ~~فتفشلوا وتذهب ريحكم} [142أ-أ]. # وأما قولهما: أنه بلغهما أني بايعت الإمام، فقد بايع الكل قديما على ما ~~بلغنا، وقد بايعته على أني منه في طاعة الله تعالى موال لوليه الذي هو ولي ~~الله ومعاد لعدوه الذي هو عدو الله وهذا هو الذي ينبغي أن يتابع عليه من ~~الأئمة، أما ظاهر اللفظ أو مضمرا فيه حتى لا يجوز خلافه فما في هذا من مطعن ~~أو خلل في الدين. PageV01P435 # وأما ما ذكره الولد فخر الدين من أني أجوب السيد شرف الدين الحسين بن وهاس ~~إذا جوبت جوابا شافيا رضينا فليعلم أيده الله تعالى أن كتابه قليل، وهو عكس ~~الشرع والعرف قال الله تعالى {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} ~~وهو إلى من يعبد الشمس من دون الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يبتدئ بذلك في كتبه، ويأمر به حتى أني لا أعرف له كتابا إلى مسلم أو ~~مشرك إلا وفي أوله: بسم الله الرحمن الرحيم. # (حاشية) قال المصنف: هذا يدل على نهاية لأغوية ومحبة البدع، والإعراض عن ~~سبيل السلف رحمة الله عليهم. # رجع # قال: ومنها أنه حذف السلام مع أنه أول كتاب منه إلينا مذ كان وكنا وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجعل ذلك إلى بعض كتبه إلى المشركين ~~على ما مثاله: سلام عليكم وإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو، وربما يكتب ~~إلى آخرين السلام على من اتبع الهدى. # ومنها: أنه ذكر أنه بلغه أحاديث لم يعينها فنجيبه عنها مفصلا. ms360 # ومنها: أنه صدر الوقعة لحق الكبر والرحم، وحق الهادي عليه السلام ولم ~~يبين فيها غرضه الذي لأجله صدرها رعاية لهذه الحقوق، وقد أجبناه بجواب مثل ~~ما ذكره، وجرينا عل سننه، والله تعالى نسأله أن يهدينا إلى مراشد الأمور، ~~ويأخذ بأزمة قلوبنا إلى الحق، ويعصمنا عن اتباع الهوى، وتقليد الرؤساء، وأن ~~يصلي على محمد وآله الأكرمين. # قال الراوي: فلما وصل هذا الكتاب وقرئ في المجامع تحقق للناس بغيهم على ~~أمير المؤمنين وانكشف باطن سرهم، وتبين للمخلصين دقيق مكرهم، فحذر الناس ~~منهم وجرى عليهم اسم المبتدعة الناكثة، ثم إن الأمراء الحمزيين انتهزوا ~~الفرصة، وبذلوا للقوم ما يحبون منهم من استماع كلمتهم، والمسير بين أيديهم. # (قصة خروج الحسن بن وهاس من ظفر إلى ظفار ثم إلى الظاهر وطلوع الرصاص ~~وحربه من المغرب) PageV01P436 ثم إن الحسن بن وهاس كاتب القبائل في جهات الظاهر وغيرها وأورد على ضعفتهم ~~شبها ومناهم بكشفها، وزخرف لهم مقالات كاذبة، واستهواهم بخدائع باطلة ~~وأظهروا البراءة مما بينهم وبين الإمام، وأذنو بالحرب، وأمر لمن كان حاضر ~~من الأمراء الحمزيين فوصلوا إليه، ونشر رايته، ودخل ظفار فرقت به طعام ~~التجار، ونهضوا من ظفار[142ب-أ] في عسكر من الخيل والرجال وخرج معهم جماعة ~~من متفقهة المبتدعة حتى وصلوا إلى مسلت وأمسوا فيها ليلتهم، وأظهروا للناس ~~من التعفف والوقار، وتحدث الحسن بن وهاس في مجمع من الناس، وطعن على أمير ~~المؤمنين بالمطاعن الواهية، والتحرضات الباطلة، ثم التقى بالشيخ الرصاص ~~وأصحابه، ثم نهضوا بأجمعهم بعد ذلك إلى رأس بني غثيمة وتلك النواحي، ثم طلع ~~إليهم الرصاص وأصحابه، فلما التقوا به كان جعل رأيهم سب أمير المؤمنين ~~وأذيته وإضافت الجور إليه، وأما من الأكاليم المتناقضة، والأكاذيب الفاضحة ~~مالم يكن يخطر على بال، ولا يتجاسر عليه أحد ممن يتمسك بالعلم والدين حتى ~~صار من سمعهم ممن هو يطلب الدنيا يسخر بهم، ولما ظهر ما كان نكثه من أصحابه ~~الذين كانوا معه عرف بعضهم أن فعله خديعة وأن جعل العصب إلى الظفر لما يروم ~~من الرئاسة ذريعة فرجع، وأسر ms361 إلى أمير المؤمنين التوبة إلى الله تعالى منهم ~~الفقيه العالم أحمد بن علي الضميمي وغيره، ونهض القوم من الظاهر، ولما رأى ~~الأمراء الحمزيين بين يديه بالخيل المطهمة والجنود المجندة تكلم الفقيه ~~أحمد بن حنش وقال لبعض أولاد الإمام المنصور بالله: الصواب القدوم لنحط على ~~الرجل في حصن مدع، فأكثر ما ينفق ألف دينار أو معنى ذلك فعجب الناس من قلة ~~عقله وتمييزه، ثم إن القوم حطوا في دماج، واختلف إليهم الرسل ممن ظاهره ~~الصلح وباطنه معهم وبلغ إليهم العلم بقدوم الأمير الكبير أحمد بن الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام من مدينة صنعاء فيمن معه فهبطوا إلى حمدة من ~~البون الأسفل. PageV01P437 # أخبرني الفقيه الطاهر العالم أحمد بن علي الضميمي أنهم لما التقوا تحدث ~~الرصاص مع الناس حتى سئم الناس وسخر به كثير ممن هو محارب للإمام، ولقد ~~أصابه في حلقه من كثرة الهذيان واختلاف البهتان والسب لإمام الزمان بحة، ~~ولقد تكلم من بعد ارتفاع الشمس إلى قريب من منتصف النهار حتى صار لعبة ~~للناس ومثلا في الإقذاع والسفاهة، وانصرف القوم بأجمعهم إلى ضحيان، وكتب ~~الرصاص كتابا إلى أمير المؤمنين على ألسنة الجميع، وتصنع في الكلام وزخرفه ~~لتختدع قلوب العوام، وهذه نسخة الكتاب حرفا بحرف: # بسم الله الرحمن الرحيم # {يايها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما ~~تعملون}. # موعظة وذكرى صادرة من المخيم المنصور بالبون (سلام عليك يابن رسول الله، ~~فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، ونسأله التوفيق لجمع الكلمة ~~وإطفاء ثائرة الفتنة، وصلاح ذات البين على ما يجب ربنا ويرضى. # أما بعد: PageV01P438 # فإنك قد اقتعدت[143أ-أ] غارب الخلافة، ونصبت نفسك في مقام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وعلى الخليفة أن يقفو أثر المستخلف فإن سار سيرته ~~وحذى حذوه فهو الخليفة حقا الداخل في إعداد الأبرار المصطفين الأخيار الذين ~~عناهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وكانوا ~~بآياتنا ms362 يوقنون} وإن تنكب هذا المنهاج، وأخذ في غير هذه الأدراج كان خارجا ~~عما دخل فيه بلا بد، وانتظمه قوله سبحانه حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: ~~{إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} وقد ~~أنبأنا الله عز وجل عن محابه من الأعمال، ومساخطه هي جماع أوامره ونواهيه ~~حيث يقول: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} وقد أنكرنا في هذه السيرة ما ~~علمته، ولم نأل جهدا في النصيحة مكاتبة ومشافهة، وتخويفا بالله العظيم ما ~~تقلدت من هذه الإمامة الثقيلة، والعهدة الجليلة، وكان ذلك إسرارا فعاد ~~إعلانا حتى برح الخفا، وجاء السفراء باذلين لحكم الكتاب والعمل على أوثق ~~الأسباب، ثم لم نشعر بعد ذلك حتى صيح بإهدار العلماء على رؤوس الأشهاد، ~~وعثرنا على كتب سارت في البلاد فزاد ذلك النفوس نفورا، وعاد ما سبق من ~~المواعيد هباء منثورا، ولم يبق للكل إلا الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} والآن قد ~~تنازعنا فالرجوع إلى الله تعالى هو الرجوع إلى محكم كتابه، والرجوع إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الرجوع إلى سنته الجامعة غير ~~المفرقة، والعادلة غير الجائرة، فإن كانت الألفة واجتماع الكلمة فذلك ما ~~كنا نبغي، وهذا من فضل ربي، وإن يكن الأخرى أخذ كل لنفسه من البصيرة ما ~~تثبت به قدماه بين يدي الله سبحانه وتعالى {ليهلك من هلك عن بينة PageV01P439 ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}، ولا بد من الالتقا والحضور ~~لإحياء ما أحياه الكتاب، وإماتة ما أمات، وليكن لذلك موعد مضروب على الفور، ~~والتقدير لذلك ثلاثه أيام، ويأخذ كل لنفسه من الوثيقة ما شاء، وليكن ~~العددان على سواء، وليكن الموضع موضع نصف للكل مما يحضره جماعة الناس ~~وسوادهم، وذلك هو قاعة على اليمن والبركة إن شاء الله ms363 تعالى، وقد صدرت يوم ~~الخميس فليقع الجد والتشمير في هذا اللقاء المبارك كيلا تتجاذب أهداب هذه ~~الدعوة، ويضرب بعضها بعضا على غير بصيرة من دون إعذار اللهم اشهد، وكفى بك ~~شهيدا، وأنت على ما نقول وكيل: {يايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله وسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما} [143ب-أ]. # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم. # الجواب من الإمام المهدي عليه السلام # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # {يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}. # أما بعد: PageV01P440 # حمدا لله على سابغ إفضاله، وواسع نواله، وصلواته على محمد وآله والسلام على ~~صاحب الكتاب الذي أضمر نفسه، وطامن شخصه، فإنه بلغنا كتابه منطويا على ~~موعظة وذكرى وأهلا بمن أهدى العظات، ونبه من الموقظات، وإنما لو بدأ بنفسه ~~فوعظها ونظر في أموره فقومها لكان وعظه أنفع، وتذكرته أوقع، قال الله ~~تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا ~~تعقلون} وخطيب الأنبياء شعيب عليه السلام لما لم يأمن الريب وخشي في موعظته ~~من ثلب أو عيب: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا ~~حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ~~وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} فالوعظ من ذلك المخيم لا يخلو ~~من أحد ثلاثة: إما أن يكون من الشيعة فهلا كانت الموعظة قبل رفض الإمامة، ~~وارتكاب غارب النكث، وامتطاء مطية البغي، وإن كان الواعظ الأمير حسن بن ~~وهاس فكيف تقبل موعظ من دعا إلى شق العصا، واصطفى من أدبر عن الحق وعصى، ~~ألا فعل كما فعل سيد المرسلين عند نزول قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين}، وإن كان الوعظ من الأمراء ms364 فهو كما قال ابن عباس لأهل العراق وقد ~~سألوه عن نجاسة الباعوض: أتسألونني عن دم الباعوض وعندكم دم الحسين بن علي. # كيف يجري في هذا الميدان من لم تصح منه أصول الأحكام الإسلاميه حتى يكون ~~حاكما على الخاصة، وطاعنا في السيرة الإمامية، فأما سؤاله لربه تعالى أن ~~يوفقه لجمع الكلمة وإطفاء ثائرة الفتنة، فلولاه لخمدت نارها، وتوارى ~~أوارها، وهل في الفتنة أكثر مما فعله في شت الشمل، وفرق الكلمة أعظم مما ~~ذهب إليه وانتحله، {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنه سقطوا}. PageV01P441 # وأما قوله: إنك قد أقتعدت غارب الخلافة، ونصبت نفسك في مقام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فكذلك أنا لخصال اجتمعت وكملت، وتأييدات من الله ~~نزلت، وسحائب نصر من لديه سبحانه هطلت ، وصاحب الكتاب ومن معه ممن عجم ~~عودها، وشهد وعدل شهودها، ولم تكن بغتة ولا جاءت فلتة، بل اجتمع عليها ~~الخاص والعام ، وتفيأ في ظلها الأنام ، ورعى في روضها سوام الإسلام، وتكلم ~~فيها خطابهم، وشحن من فضلها أدباؤهم بالنظم والنثر بطون الدفاتر حتى قال ~~فينا أميرهم الذين يتفيأون في ظله ويطلبون من فضله[144أ-أ]: # ضاء على الإسلام نورك وانجلى # وقد علمت آل النبي محمد # وأنك لا وان ولا أنت طايش # رضيناك للدنيا، والدين فارتفع # ? # ? # بوجهك ليل الهم واتضح الدهر # بأنك أنت الفلك إما طغى البحر # ولا مضمر سر الحقود ولا وعر # على النجم مسموعا لك النهي والأمر PageV01P442 وأما قوله: إن على الخليفة أن يقفوا أثر المستخلف إلى آخركلامه في هذا ~~المعنى، فمتى لم نقف أثر المستخلف بالأمس أم الآن؟ فإن كان بالأمس فأيدينا ~~كانت واحدة، وسيرتنا كانت واحدة، ونصرتنا واحدة، وإن كان اليوم فمتى ~~استحدثنا حدثا غير ما كنا عليه، ولا سننا سنة غير ما دعونا إليه، وصاحب هذه ~~الرسالة إما أن يكون قائلا بإمامة المنصور بالله عليه السلام، أو غير قائل، ~~فإن كان قائلا بها فنحن آخذون دون ما أخذ ومتخذون من الولاة فوق ما اتخذ، ~~وإن لم يكن قائلا بها فهو عليه ms365 السلام لنا قدوة، ولنا به أسوة كذلك من مضى ~~من أئمة الهدى فإنا ماسلكنا إلا منهاجهم، ولا قفونا إلا أدراجهم، وهلم إلى ~~إيضاح الدلالة على هذه المقالة، هذ إمام الأئمة وواسطة عقد العترة الطاهرة ~~الهادي إلى الحق عليه السلام طلب من أهل صنعاء عند خروج بن فضل الملحد ربع ~~أموالهم إفرازا ومقاسمة ليدفع بها إلى كيد عدوهم، وذكر عليه السلام أن ~~الإمام يجب عليه أن يطلب المعونة من المسلمين عند خوفه على الإسلام، ومتى ~~ترك ذلك كان مخلا بواجب على أنا نقول: إن كان السائل من هذه السيرة وهو ~~الأمير حسن بن وهاس فليسأل في محضر جامع عن إمامة المنصور وحسن سيرته فإن ~~قال بصحة إمامته وحسن سيرته ففي ذلك لنا جواب، وإن حجم في الجواب وروى ~~للحاضرين وجوه الخطاب كان لهم في ذلك كفاية. PageV01P443 # فأما الآية التي ذكروها وهي قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} فهي ~~واقعة على من تنكب طرق ما أمر الله فيها، ونحن قد عدلنا وجار غيرنا، وأحسنا ~~وأساء غيرنا، وأتينا القريب وقطعه سوانا، ونهينا عن الفحشاء والمنكر ~~وارتكبه غيرنا، ولم ينه عنها سوانا، فأساء البغي فلو وفق صاحب الكتاب إلى ~~الصواب ما أورده هل الباغي من خرج على إمام الحق أم من بذل مهجته في صلاح ~~كافة الخلق، قال الله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد ~~احتمل بهتانا وإثما مبينا}. # وأما إنكارهم علينا في السيرة فما علمنا إنكارا تضمن ردا عن قبيح فعلناه، ~~ولا جرم اقترفناه، وإنما كنا نتناظر في الآراء والاجتهاديات، وعندنا وعند ~~غيرنا من الأئمة عليهم السلام أن اجتهاد الإمام حاكم على اجتهاد غيره ~~ورأينا أولى بالاتباع من رأي غيرنا، وله أن يرجع إلى رأي غيره في الآراء ~~دون الاجتهاديات. # فأما قوله: إن السفراء جاءوا باذلين بحكم الكتاب، والعمل على أوثق ~~الأسباب، فهل رجع السفراء من جهته بجواب، أو شفاهم محاور بخطاب إلا إن يكون ~~...... السراب، ms366 والخروج من باب إلى باب، بل خالفوا في ذلك السنة، وعدلوا ~~إلى مطرودة الصوارم والأسنة. # شعر: # علتم حجة الدعوى مطهمة # ? # ? # جردا ومطرودة تصمي نواحيها # فكيف تجوز علينا أو على عاقل هذه التمويهات. PageV01P444 # فأما قوله: لم نشعر حتى صيح بإهدار العلماء على رؤوس الأشهاد، وعثرنا على ~~كتب سارت في البلاد فلم يقع الإهدار إلا لجماعة نبذوا الإمامة، وخرجوا من ~~أحكام الزعامة، وتسللوا لواذا، وطلبوا مدخلا ومعاذا، وكتبوا الرسائل، ~~واتبعوا لهذا الدين الغوايل، وبثوا الدعاة في الآفاق لاستطاع رؤوس العناد ~~والشقاق، وما فعلناه في هؤلاء إلا دون ما فعله آبائنا عليهم السلام فيمن ~~بغى عليهم، وسار معسكر إليهم، فأما ساير العلماء والأخيار فما كدرنا لأحد ~~منهم شربا ولا روعنا له سربا، ولا غيرنا له قلبا، وقد أكثر المرسل في كتبه ~~ومحاوراته لنا ولغير ما تلفظ العلماء يظهر بذلك عموما ليوقع في قلوب الناس ~~ظنونا ووهوما، وليس الأمر كذلك وإنما أولئك ثلاثة لم يختصوا بهذا النعت دون ~~علماء الأمة، وجماهير العلماء وكبارهم لم يروا بمثل رأيهم، ولا أصيبوا ~~بدائهم. # فأما قوله: عاد ما سبق من المواعيد هباء منثورا، فالمخلف للميعاد من سعى ~~في الأرض بالفساد، وشبب نيران الشقاق والعناد، وأعلن بظلمنا في المحاضر، ~~وجمع لحربنا العساكر، وفرق الجماعات، وقطع الجمع، وتوصل بالخدع إلى محدثات البدع. PageV01P445 # وأما قوله: لم يبق للكل إلا الرجوع إلى كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، واحتجاجه بقوله تعالى: {يايها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول} فنحن نقول: إن هذه الآية احتجاجين ذكرت أحدهما، وألغيت الآخر ~~تورية للحق، وتأويلا في الصواب، أليس أول الآية هو الأمر بطاعة الله وطاعة ~~رسوله وطاعة أولي الأمر، فأين ذهبتم بطاعة أولي الأمر؟ هل من طاعته ~~منازعته، ومن وجوب متابعته مخالفته، ظاهر الآية يفيد أن المنازعة بين ~~المؤمنين وهو حاكم لا بينهم وبين أولي الأمر؛ لأنهم في أول الآية مأمورون ~~بثلاث طاعات، وضمير المنازعة راجع إلى المخاطب في أول الآية، ms367 وهم المؤمنون ~~دون من أمروا بطاعته على أن المترجم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إنما هم الرجال، وهل أحد أحق بترجمة الكتاب من الأئمة ~~السابقين، والهداة المستحفظين، ونحن نقول: هلم إلى حكم الكتاب، والسنة على ~~الوجه الذي أوحاه الله تعالى على مثلكم لمثلنا من المواصلة، والمباحثة ~~والمكاتبة والمراسلة، فلو كنا في مبتدأ دعوة وجب عليكم المسير إلينا لإجابة ~~الواعية، وتأدية الفريضة فكيف في إمامة قد شهدتم بثباتها، وأعلنتم من ~~شأنها، وصرتم إليها طائعين، وأعطيتم صاحبها صفقة أيمانكم مبايعين، وسرتم ~~تحت ألويته مشايعين، بايعتما بالحجاز ونكثتما بالعراق فما عدا مما بدا كما ~~قال علي عليه السلام في طلحة والزبير. PageV01P446 # فأما قوله: إن وقعت الألفة واجتماع الكلمة فذلك ما كنا نبغى، وإن تكن ~~الأخرى أخذ كل لنفسه من الوثيقة ما تثبت به قدماه بين يدي الله سبحانه ~~فنقول: إن طريق الألفة هو ما أتيناه، وكنا عليه مجتمعين بالأمس من ~~الاجتماع، وكل منا أمن من صاحبه، فإن اعتل أخذنا بمخافة بدلنا له من ~~الوثائق ما يأمن به من دون تحكم علينا فنحن بمخافة بدلنا له من الوثائق ما ~~يأمن به من دون تحكم علينا فنحن الحاكمون على الناس هذه طريقة من يريد ~~السداد، ويسعى في رأب الصدع، وجمع الشمل لا ما ذكره صاحب الكتاب هي حالة ~~المشاجرة لا حالة المراجعة والمناظرة، وظاهر ما هم عليه من الأجلاب ~~بالعساكر، والمشاقه لإمام الحق، والاستعانة بأهل دار الحرب يدل على أن ~~المقصود غير هذا الشأن لبث قليلا تلفح الهيجاء بحمل سيطلبك من يطلب، ويدنو ~~إليك ما يستبعد، متى ألفيتنا عن اللقاء ناكصين، وبالسيوف مخوفين. # فأما الميعاد لثلاثه أيام فهو ميعاد من أعجب بنفسه، واغتر عن يومه بأمسه. # وأما قوله: كيلا تتجاذب أهداب هذه الدعوة، ويضرب بعضها بعضا على غير ~~بصيرة فالبصيرة التي كنا عليها وأنتم معنا بالأمس نحن باقون عليها نقاتل ~~بها الآخر كما قاتلنا بها الأول فمن ارتاب فليتبصر بما قلناه من وصول ~~المراجعة، ومباحثة المراسلة، فلسنا ممن يكره الحق ms368 ولا يرد الصواب بل نحن ~~دعاة ذلك وأهله، ونحن ندعوكم اليه، ونشهد الله عليكم إن تأخرتم عنه: {قل يا ~~أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك ~~به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا ~~بإنا مسلمون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ~~وأولئك لهم عذاب أليم}. # وصلى الله عليه وآله وسلم. # ولما ظهر للخاص، والعام ما يحاولونه فلم يبق عند كل منصف شك في نكثهم ~~لبيعته، والبغي عليه، والخروج لحربه كما قد كان، قال بعض علماء الشيعة في ~~هذا المعنى شعرا: PageV01P447 # ا أنت أول ما خانت بطانته # هذا علي وهذاك ابنه حسن # إن يسعدوك فمن إسعادهم سعدوا # ما دمت لم ترزأ الإسلام رزاية # ما صادمتلك الخطوب الكبر # في كل أمر يريك الله خيرته # أنت افتقرت فؤاد الملك عن كثب # ما بين بدر وبين الفتح معترك # ما هاص أحمد أحد بعد وقعته # لا آسفن على قوم إذا نكثوا # ياحجة الله قد بلغت معتذرا # إن يكفروا أحمدا في الخلق منبته # نكثا وغدرا بخير الناس ويلهم # مدوا برجل وأخرى خلفها نكصت # من ينكث اليوم لم يرجع نكيثته # قد يعلم الله من توفى ببيعته # لا تنظر الجمع إن الله ماحقه # قد أصبح الملك بالمهدي معتصما # ? # ? # وخانه ناصروه الأهل والعشر # فيهم وفي الهم للكل معتبر # أو يخذلوك فإن الله منتصر # لو نازلتك ....... النجم والشجر # إلا صبرت وخير العالم الصبر # ولو كرهت وفي المكروهة الخبر # فما عليك إذا لم يسعد القدر # من الخطوب وفي الأيام معتبر # يوم القليب وقد سارت بك السير # الله حسبك لم تذنب فتعتذر # والمرسلون إذا ما أبلغوا عذروا # فأحمد قبله والله قد كفروا # في الحالتين وسر الناكث الغدر # نكثا فما وردوا إلا وقد صدروا # إلا عليه ونجم الظلم منكدر # في البايعين وشر البايع الخسر # سيهزم الجمع والمستعصم الدبر # والأمر لله إن قلوا وإن كثروا PageV01P448 ولما جاهر القوم أمير المؤمنين بالحرب والعناد، وظهر ذلك في البلاد، ms369 وجرى ~~عليهم اسم المبتدعة الناكثة وأعضل داؤهم، وأزدادوا عتوا وجرأة وانقلبت رسل ~~أمير المؤمنين عنهم بغير جواب ولا إنصاف في دعوى ولا رغبة في طريق التقوى، ~~وعزم على حرب القوم حتى يأطرهم على الحق أطرأوا تصورهم إلى مناهج آل محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم قسرا، ومع ذلك لا يسام دعاهم إلى الحق سرا وجهرا ~~ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم وحينئذ ~~شمر القوم على حرب الإمام وأفسدوا قلوب الطغام فادل من مال إلى مقالتهم، ~~وتمسك بضلالتهم أهل قرية يناعة عيال أسعد بن ستر ومن قال بمقالتهم من قبائل ~~الصيد، بذلوا لهم مالا كثيرا وطلبوا أن يفتكوا لهم في أخذ ذروة حصن أمير ~~المؤمنين لشيع لهم بذلك ذكر ويستقيم لهم في البلاد أمر، فأجابوهم إلى ذلك ~~وفي خلال ذلك لما حط حسن بن وهاس قريبا من يناعة وحاذر الناس على ذروة فقال ~~بعض العلماء الأطهار، وهو الفقيه العالم محمد بن أحمد بن أبي الرجال الحسن ~~بن وهاس في ذلك فنفاه، فقال: لو أعلم إن أحدا يهم بذروه لدافعت عنها بنفسي، ~~كل ذلك تورية، ورغبة في الدنيا، والظفر بها فالله المستعان. # (قصة أخذ ذروة) PageV01P449 ثم إن موسى بن علي الصايدي، وأصحابه أفسدوا قوما من الصيد ممن كان خادما ~~لأمير المؤمنين، وخدعوهم، ومنوهم، وضربوا لهم موعدا منهم جماعة من أهل ~~الإقلاع، وغيرهم، وبلغ أمير المؤمنين ما يجاولونه من الفتك فأمر الأمير ~~الكبير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم العلوي العباسي في عسكر الظاهر ~~ليقوي به قلوب أهل البلاد، وليكن مقدمة لوصول أمير المؤمنين، وكتب أمير ~~المؤمنين إلى أهل حصونه في اليمن من هداد إلى الكميم إلى الربعة، وغير ذلك ~~بالنهوض إليه بالخيل، والرجال والعدة والأهبة، وكتب إلى صعدة، والجوف، ~~وغيرها، ويكتب في خطاب بينه وبين ابن عمه الأمير أحمد بن قاسم فيما يطلبه ~~منه، ولم يشعر ليلة من الليالي حتى بدى بادي القوم بالهجوم على القصر بذروة ~~لما قد أفسدوا عدة ممن كان ms370 فيه فطلع عسكر القوم، ووقعت روعة عظيمة في ~~الحصن، وحارب أهل القصر قليلا وكان الأكثر منهم من الصيد فمنع عنهم ~~أصحابهم، ودخل عسكر الحسن بن وهاس على الحرائم فكشفوهن فضربت امرأة بالسيف ~~في وجهها، وأخرى في عضدها، وتسلقوا من الحيطان على الشريفة الطاهرة الفاضلة ~~زوجة الأمير الكبير سليمان بن يحيى أخو الإمام، وانتهبوا دراها، وسلبوا ~~أشياء من ثيابها، وقدعوا معصم طفلة لها في المهد على قلبين كانا فيها، ~~وارتكبوا منكرا، سلكوا طريقا لا يسلكها إلا الترك ونحوهم ثم وثب أهل القرية ~~التي تحت باب ذروة المسمى بالإقلاع فانتهبوا ما كان عندهم لأهل ذروة، ~~وللشرفاء الأمراء آل يحيى بن حمزة، وخالفوا الحق، وتمردوا، وطلع منهم من ~~طلع فانتهبوا من آلات الدور في حصن الإمام، وجاهروا بالحرب، وأعلنوا ~~بالبغي، واجتمعت قبائل الصيد كلها مع القوم، وكثير من القبائل سقط ما في ~~أيدي الناس، واضطربت قبائل الظاهر، ووثب الحسن بن وهاس ناهضا من محطة الحيس ~~فنشر رايته وطلع هو وحزبه إلى ذروة كان يزعم إنه يأخذ حقبلا حصن الأمراء آل ~~يحيى بن حمزة بالسيف فأخلف ظنه شدة الأمراء آل يحيى بن PageV01P450 حمزة، وأغار عليهم المسلمون، واشتدت قلوب الناس، وأقبل الحسن بن وهاس، ومن ~~معه حتى أطل على حقيل، فلما ترآى الناس وتهاوشوا للقتال أمر مناديا ينادي ~~أن يخرج إليه فلان -يعني السيد شرف الدين يحيى بن القاسم بن يحيى بن القاسم ~~بن يحيى بن حمزة . # قال السيد: فأمرت الناس بالسكوت واستماع ما يقول من الكلام فأمر بعض ~~إخوته وأملاه كلاما وهو قاعد إلى جنبه معناه أن الصواب أن تبصروا في دينكم ~~وتنظروا في أمركم، فأجاب السيد شرف الدين: إنا بحمد الله تعالى على بصيرة ~~في ديننا، وثبات في أمرنا لم تطرأ علينا شبهة فيما نحن عليه من الالتزام ~~بإمامة إمامنا ولا استهوانا ريب ولا شك فيما نحن عليه في بصيرتنا لم نفرق ~~جماعة، ولا نزعنا يدا من طاعة، هذا الكلام أو معناه حينئذ عاد من موضعه ~~كئيبا حزينا لما لم يصغ إلى مقالته ms371 أحد ولا جاز بحره ولا مخر فيه على ذي لب ~~حتى طلع القصر فجعل منزلته هو والرصاص في دار الإمام ينتهب حفدتهماآلتها، ~~ويخربون حيطانها، ويقيمان الصلاة فيها بزعمهما، وكتبوا الكتب والبشارات إلى ~~سلطان اليمن الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول إذ قيامهم وخروجهم على ~~الإمام بأمره، وبذل لهم أموالا اختلفوا في عددها فقيل: المال نيف وستون ألف ~~دراهم لكل منهم جزء مقسوم، ونصيب معلوم معدود، وعاهدوه وواثقوه على شروط، ~~وزعموا أنهم ينوبونه وهو يسخر بهم ويستدرجهم للدخول في عقيدته التي هو ~~عليها من مذهب الأشعرية، ولما ظهر للناس ما أجمعوا عليه هم والسلطان لم يشك ~~أحد في مروقهم عن الدين، وخروجهم عن مذاهب العترة الأكرمين، ولاخلاف في هذه ~~الجملة التي ذكرتها فيما بينهم والسلطان، وإنما أردت بذلك ليتحقق أهل الحق ~~أصول مقالتهم، وأنهم ليسوا على شيء بل كل ذلك محبة للدنيا وزينتها، ورغبة ~~في الرئاسة وتوابعها. فالله المستعان. PageV01P451 # ولما استقر القوم في قصر ذروة وصل إليهم قبائل الصيد، وقبائل الطاهر، وأجمع ~~أمير المؤمنين على النهوض ومناجزة القوم وأتباعهم فقال في ذلك الأوان ~~الشريف الفاضل العالم محمد بن مدافع شعرا وهو من أولاد الإمام الناصر لدين ~~الله أبي الفتح الديلمي في اليمن سنة [.....بياض في المخطوط.......] ~~واستشهد رحمة الله عليه ورضوانه بردمان في حرب القرامطة دمرهم الله تعالى، ~~وكان هذا الشريف فصيحا فاضلا عالما، وأخوه الشريف السيد العالم المتكلم ~~الزاهد قدوة السادة في وقته أبو الفتح بن مدافع، وهذه نسخة الشعر: # ك المهيمن مما يتقي وزر # والسعد يبني رواق الملك متسعا # وأنجم الفلك الدوار طالعة # ومن على الأرض ياابن المصطفى خول # والملك ملكك شاء الناس أو كرهو # ومن يقل لا فإن الله يكذبه # هذا الجلال الذي أعطيت بهجته # كساك ربك سربال الخلافه لم # وساقها لك عفوا وهي جامحة # عظمت قدرا فأعطيت التي عظمت # ولم ير الله في الدنيا لها كفوا # نور النبوة في خديه متقد # وللمالك من سرباله أسد # وللعزايم في كفيه مرهفة # وللندا بحر في سوحه اجتمعت # وللسياسة والتدبير ms372 مرحمة # في شخصه عالم العليا مجتمع # في خلال إذافكرت بينه # هذا الذي انطمست آي الضلال به # هذا إمام الهدى المهدي سيدنا # هذا الذي لو رأت أنوار طلعته # وعلمه كعباب البحر يغرق في # لوكان أهل العلا شخصا لكان له # ولو غدا الفضل في الأقوام مقتسما # الله أكبر هذا خير من ثنيت # سعيت في كل مضمار جريت به # إن الأكف التي عاهدت غادرة # خانوك جهلا وخانوا الله فاكتسبوا # لا تخطئن رجال الرفض ملحمة # تظل فيها طيور الهام طائرة # والحرب توقد نيرانا مؤججة # والأسد يختلس الأرواح كالحة # فويلها فرقه بدعية رفضت # أقمت تدعوهم جهرا وتزجرهم # بذلت ما طلبوا في كل مسألة # وقلت هذا كتاب الله حاكمنا # وهذه سيرة الآباء نتبعها # فلم يفيئوا إلى حكم الكتاب فلا # وأظهروا بدعا جاشت مراجلهم # وصوروا صورا للحق ظاهرة # حتى إذا صرت ذا طوع لما طلبوا PageV01P452 لاذوا وراموا اللتيا والتي شططا # وكان تلبيسهم للخلق قاطبة # فيا أناسا دعاهم عجب أنفسهم # ما بالكم وصروف الدهر معجبة # وتدعون أمورا غير صادقة # خبرتكم سيرة المهدي في حجج # وكنتم كلكم فيها الدعاة ولم # وقمتم فوق أعواد المنابر لا # تحكون من شيم المهدي ما انصدعت # ويشهدون بأن الله قلده # وأنه يوم طوفان المعاد لنا # وأنه القائم المهدي فاتبعوا # وقطعت سادتكم طلا ملا # وكم أبحتم من الأموال ولا ورع # وكم أكلتم وما ضاقت مذاهبكم # وكم لبستم ثياب الوشي معلمة # وكم حسبتم على دفع الخراج فيا # ورب خرج وطيتم بالزكاة ولا # فكيف هذا وهذا غير ملتبس # غدرت لو لم يطل منكم معاشرة # ضيعتم الدين والدنيا وقد حصلا # ? # ? # والنصر حظك والتوفيق والظفر # فدونه النيران الشمس والقمر # من الفتوح بما حارت به الفكر # فإن عصوا وطغوا في طاعة كفروا # والأمر أمرك غاب الناس أو حضروا # فيما يقول والفرقان والزبر # منه سنا الملك في الآفاق منتشر # يلبسك سربالها عمرو ولا عمر # على الأنام وإن جلوا وإن كثروا # ولم ينلها الذي في قدره صغر # إلا أعز مساعي قومه غرر # ونظرة الملك يجلو سرها النظر # وللخلافه في إكليله قمر # كأنما ms373 استلها من غمده القدر # أمواجها التبر والياقوت والدرر # ظلالها فوق هذا الخلق منتشر # في برده سر رب العرش مستتر # وقلب هذا كليم الله والخضر # وبشرتنا به الآيات والسور # هذا الذي فرق الإسلام تنتظر # أهل الهياهل ما صلوا وما فخروا # أذية الناس قل الناس أو كثروا # من فضل هذا الإمام السمع والبصر # ما شاركته به بدو ولا حضر # به الخناصر وانقادت له مضر # ولو جرى فيه سادات الورى حسروا # فويل قوم لعهد الله قد غدروا # عارا قصاراه في خسرانهم سقر # عظيمة الشأن لا تبقي ولا تذر # منهم ويقصر عن إدراكها القصر # بيض الصوارم في الأيدي لها شرر # والسمر وسط صدور القوم تشتجر # إمامها وسبيل الحق مشتهر # فما أجابوا لداعيهم ولا ازدجروا # وفوق ما اقترحوا منها وما ذكروا # وهذه السنة الغراء تعتبر # إن كان ينفع في تقريبكم سير PageV01P453 حكم النبي ولا أعفوا ولا عذروا # بها وجاش بها المكر الذي مكروا # وتحتها من مراقها رفضهم صوروا # وآمرا غير شك بالذي أمروا # منهم وغروا ولم ينفذ لهم غرر # ولم يكن مثل ما راموه يستتر # إلى التي انصدعت من عظمها الحجر # يرمون جهلا بقوس مالها وتر # تكاد منها سماء الأفق ينفطر # عشر وفي دونها يستوضح الخبر # يؤثر لكم في اعتراض ظاهر أشر # شك هناك ولا عي ولا حصر # له القلوب وما اشتاقت له النظر # من الخلافة أحكاما لها خطر # سفينة ليس يخشى عندها الخطر # سبيله فلديه الفوز والظفر # ليست إذا عددت ياقوم تنحصر # من الإباحة يثنيكم ولا حذر # مال اليتيم وهذا كله شكر # ومهدت لكم الأنماط والحبر # دموعه من عظيم الجيش تنحدر # شك لواطيكم يجري ولا وحر # ما يجهل الشمس من في عينه عور # وبعد طول مداها كيف تعتذروا # يا خسر قوم لدين الله قد خسروا PageV01P454 قال الراوي: ولما وصل أهل البلاد اليمانية وحصونها من هداد والكميم وغيرها ~~نهض أمير المؤمنين عليه السلام إلى الجهات الظاهرية لحرب القوم وحصر البغاة ~~الذين بغوا عليه والمحطة عليهم بذروة، فنهض أمير المؤمنين من حصن مدع وذلك ~~في النصف ms374 الأخير من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة، وفي ذلك الأوان اشتدت ~~الحطمة والجدب ودارت رحى الموت في الناس من ذمار إلى صعدة إلى الجوف إلى ~~مغارب حجة، وبلاد حجور، وبلاد خولان القبلة، وجبل رازح إلى راحة، ونجران، ~~والمشارق إلى سراة الحجر، والتهايم وما بين ذلك، فبلغ السعر في صفر وربيع ~~صاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذرة بعشرة دراهم، وربما بلغ البر ~~الصاع الواحد ستة دراهم وأكثر، وبلغ رأس البقر خمسائة درهم، وبلغ السمن ~~والسليط الرطل ستة دراهم، وبلغت الشاة إلى قريب من الخمسين الدرهم، وأكل ~~الناس أولادهم، وأكل بعضهم بعضا، وأكلوا الدواب والحمير، وأكلوا أنواعا من ~~الأرواث والتراب والأشجار، وانقطعت المناهل، وعدم الطعام في كثير من ~~البلاد، وخلت بلاد من أهلها، وصار الأموات صرعى في الشوارع والسكك تجرهم ~~الكلاب والسباع، وربما تثب الكلاب على الضعوف فتأكل منهم وهم صرعى يصرخون. # وكان أول هذه الأزمة من شهر رجب من سنة خمس وخمسين ثم سنة ست وخمسين ~~معظمها، ثم سنة سبع وخمسين، ثم إلى سنة ثمان وخمسين، وكان في ذلك الأوان ~~زحل في أول درج من برج الدلو، واستمرت الأزمة إلى أن كاد أن يخرج من برج ~~الحوت فهلك خلق كثير من الناس، بل ربما أن نصف الناس في هذه الأقطار هلك ~~على التقدير. والله أعلم. # وربما أكثر وهلك عيون العلماء، والأفاضل، وبلغ حمل الإنسان من الماء سبعة ~~دراهم لأجل انقطاع المناهل. # رجع الحديث # وكتب الفقيه العالم الفاضل الحسن بن أبي الفتح بن أبي القاسم بن أبي عمرو ~~التميمي هذه الرسالة على هذه الفرقة المتبدعة، وسارت في الآفاق: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم PageV01P455 {الم(1)أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون(2)ولقد فتنا ~~الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين(3)أم حسب الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون(4)من كان يرجو لقاء الله فإن أجل ~~الله لات وهو السميع العليم(5)ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن ~~العالمين} # أما بعد.. ms375 # يا بني الزمن ومعاشر اليمن فقد أضللتكم طحنات الفتن تبدي ما كمن، وتظهر ~~ما بطن، وتقلقل ما سكن، وتسحب أذيال المحن، ولئن أغدقت سحايب ركامها، ~~وترادفت سدف ظلامها، فما يريد الله إغواءكم ولا ضلالكم، ولا استمراركم فيما ~~لا يرضى، وإصراركم {إنما يريد الله أن يبلوكم حتى يعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين ونبلوا أخباركم} ويخرج من خياركم أشراركم: {ليميز الله الخبيث من ~~الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم ~~الخاسرون وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تتركوا ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون}. PageV01P456 # منجا امرئ تليت عليه الآيات فتدبرها، وعرضت عليه الشبهات فأبصر الحجج، ~~والبينات فآثرها، وعنت له الشهوات فنهى نفسه عن الهوى وزجرها، وعرف فئة ~~الحق وإن قلت فصحبها، ورأى سفينة النجاة ولو صعبت فركبها {إنما يذكر أولو ~~الألباب} وإني أراكم قد أصغيتم لناعق هذه الفتنة، من آذانكم وألغيتم، وقد ~~سمعتم واعية إمام زمانكم، وهو سفينة نجاتكم، وماء حياتكم، وحجة الله عليكم، ~~وابن رسوله إليكم، يستنصركم وتخذلون، ويستنفركم بلقاء العدو وتتخلفون، ~~ويدعوكم إلى اتباعه إلى الحق وأكثركم للحق كارهون، أفما أنتم بموقنين بما ~~وعد الله الصادقين، وأعد للمتقين القائمين بنصرة الأئمه السابقين، ومناصحي ~~ولاة المسلمين من الخير الجسيم في جنات النعيم: {مثل الجنة التي وعد ~~المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من ~~خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولكم فيها من كل الثمرات} وما وعد به ~~المتخلفين والمبطلين الراغبين بأنفسهم عن نفس إمام المسلمين، وسامعي ~~الواعية غير مجيبن من الشر العظيم، والكب على المناخر في نار الجحيم، ~~والنكال بأصناف العذاب الأليم، كلا أما لو آمنتم بذلك وصدقتم واطمأننتم ~~إليه وأيقنتم لرجع عاصيكم وتاب من قريب ومن بعيد، ولا ازداد مطيعكم في ~~اكتساب الخير كل مزيد، فإن الإنسان عن الشر ليحيد، وإنه لحب الخير لشديد، ~~ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم ms376 وانتظرتم ما تنقلب به الأمور، وغرتكم ~~الأماني، وغركم بالله الغرور، فإن كنتم في ريب من رب العالمين فتفكروا في ~~خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري بما ينفع ~~الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، وبث فيها من كل ~~دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون، ~~إن في السماوات لآيات للموقنين، وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم ~~يوقنون، وإن يك ريبكم في الكتاب والرسول فبأي حديث بعد الله وآياته PageV01P457 تؤمنون، وإن كان الريب في إمام عصركم، وخليفة الله فيكم المتقلد لأمركم فما ~~غركم به وقد نشأ بين أظهركم، وتربى في حجور علمائكم وفضلائكم، أناشد الله ~~من عرفه أو سمع به قبل قيامه ألم يكن أشهر أهل وقته فضلا، وأكملهم نبلا، ~~وأبرهم وأقتاهم قولا وفعلا، وأقومهم طريقة، وأحسنهم خليقة، أو ما معروفا ~~بالورع والعفاف وسمت الصلاح، مشغوفا بإحياء الدين، ونشر العلم للطالبين، ~~متحليا بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور، يكرم الضيف، ويعطي السائل وابن ~~السبيل، ويرحم المسكين والضعيف، بلى ولقد كان مخلصا تقيا، ورضيا مرضيا، ~~عالما مجتهدا ينسال، ويقلد صديقا برا لا يفند، يشيرون إليه بالبنان، ويروون ~~فضائله بكل لسان، يستسقون بوجهه الغمام، ويستشفون بريقه فيشفي السقام، ~~ويستدعون ببركته البركات في الأموال والأنفس والتمرات، ويتستصرفون به ~~بالنذور، له عنها الآفات حتى يمحص ....... ويعرنق في قصب العلى، وتمكن في ~~قلل الشرف الأقصى بحيث لا يزاحم في مرتبته، ولايرتقى إلى درجته أفلا ضم إلى ~~هذه المحامد المذكورة والفضائل المشهورة السبق إلى الإمامة، والفوز بحصيل ~~الزعامة، والاختصاص بشرف هذه الكرامة شهادة الخاصة والعامة، اعترض الشك في ~~سيرته، وظن السوء في سريرته، هذا ما لا يسع أحدا من المكلفين أن ينبت منه ~~على ظن وتخمين، فإن الكلام في الإمامة من مسائل أصول الدين وما يجب الوصول ~~فيه إلى العلم اليقين، والإتيان على صحته أو فساده بسلطان مبين، فأما مجرد ~~التقليد والقذف بالغيب من مكان بعيد فبعيد بعيد أن يقدح ذلك في أمر قد رسخت ~~قواعده، ms377 وظهرت ظهور النهار شواهده، وتمكن على التقوى أساسه، فشمخ حيث لا ~~ينال رأسه: {أفمن أسس بينانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه ~~على شفا جرف هار فانهار به في جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال ~~بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم}. PageV01P458 # ولما نكثت هذه الفئة الباغية بيعة إمامهم، وجعلوا يموهون بإجماعهم في ذلك ~~على عوامهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم بالشبهات المردودة، ويصدوهم عن ~~طاعة إمامهم بالمعامات في المحافل المشهودة وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن ~~يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون، رأيت أن أبين وجوها يتضح بها نهج السبيل، ~~ويتميز بها الدليل عن شبهة التضليل، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ونعم ~~الوكيل، فمنها أن العوام لا يرجعون إلى العلماء في شيء من خصال الإمامة إلا ~~في كونه عالما، والعلماء باقون على الإقرار بذلك لا يمكنهم الرجوع عنه، ~~وإنما قلنا: إنهم لا يرجعون إلى العلماء فيما سوى العلم من المنصب، ~~والسخاء، والشجاعة، والورع، وحسن السياسة؛ لأن العلماء والعوام في معرفتها ~~فيمن اجتمعت فيه بمثابة واحدة؛ إذ طريق الكل في ذلك واحدة، وهي الخلطة ~~والمشاهدة. # وبعد فإن العوام إنما عرفوا لما رأوا من انتصابهم للفتوى، وسؤال الناس ~~لهم، وأخذهم عنهم من غير نكير، فمن يرى ذلك في مدعي الإمامة لا يحتاج فيه ~~إلى العلماء؛ لأن الطريق التي عرف بها كونهم علماء يكفيه هاهنا، وتلك حال ~~أهل قطرنا هذا مع إمامنا عليه السلام، فإن الناس كانوا يرجعون إليه في ~~الفتاوى، ويسألونه، ويأخذون عنه العلم، ويستطرف العلماء ما ظهر لهم من ~~فتاويه، ويستجيدون اجتهاداته، ويستحسنون ما رآه ويصدرونها في كتبهم ~~وتصانيفهم فهم إذا في غنية عن العلماء، ولو أنهم قد جحدوا ذلك كيف وقد ~~شهدوا له بالكمال، وضم جميع الخصال، ورجوعهم بعد ذلك لا يعتمد عليه، ولا ~~يلتفت في إبطال الإمامة إليه. PageV01P459 # فأما التهويل بكونهم علماء الإسلام، وفضلاء الأنام، وقلة من بقي منهم مع ~~الإمام فلا تعويل عليه لذوي الأحلام فإن الحق ms378 إنما يتميز عن الباطل بالدليل ~~لا بالتعظيم والتبجيل، والتكثير والتقليل، وقد حذرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من زلات العلماء فقال: ((أخوف ما أخاف على أمتي زلات ~~العلماء، قيل: فما المخرج يا رسول الله؟ قال: إذا زلو فلا تتبعوهم))، وقال ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو إمام الأئمة، والحجة على الأمة للحرث بن ~~حوط وقد ارتاب في أهل الشام لما كثر عليه اجتماعهم على مكانتهم من العلم ~~والعبادة، وشدة الورع والزهادة مع البسالة والجودة، وشدة البأس والنجدة، ~~فقال عليه السلام: يا حار، إنه لملبوس عليك، إن الحق لا يعرف بالرجال، ~~وإنما الرجال يعرفون بالحق، فاعرف الحق تعرف أهله قلوا أم كثروا، واعرف ~~الباطل تعرف أهله قلوا أم كثروا، وحاربهم عليه السلام على مثل ما هؤلاء ~~فيه، وكانوا يصومون سرمدا، ويحيون الليل فنونا وتهجدا، فقتلهم ركعا وسجدا، ~~وأحصاهم إلا القليل عددا، مضيا على البصيرة الباقية، والعزيمة القاضية، ~~وأين حال أولئك عن أهل زماننا هذا وأكثرهم خلف قد أضاعوا صلواتهم، واتبعوا ~~شهواتهم، وأخلفوا دياناتهم، وخانوا أماناتهم، وأصروا ...... هم ومروءاتهم، ~~وما أرى حجتهم لكونهم أهل العلم والفضل ورجاحة العقل إلا حجة قريش على ~~إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأحلامهم وعقولهم، وسفه أحلام ~~المؤمنين[149ب-أ] حيث قالوا: {أنؤمن كما آمن السفهاء} فقد أحسن الله الرد ~~عليهم فقال: {ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} ومنها أن هذا الإمام ~~عليه السلام لم يرد بالقيام مكابرة ولا مفاخرة، ولا إدراك أغراض دنيوية، ~~ولا شفا غيظ مغياظ لحمية، ولا دعا إلى عصبية، ولا إفادة مال، ولا علو حال، ~~شهد بذلك مشاهد الحال، وما يغني فيه النظر عن السؤال إذ كان نائلا كل منال، ~~حيث آتاه الله من عظيم الشأن ورفيع الصوت PageV01P460 والمكان ما فات به النظير، وصغر معه كل كبير، لا يسبق بكلام، ولا يمشي خلف ~~إمام، ولا يقعد إلا في الصدور، ولا يمد عينيه إلا الندرة، يعظمه الكافة ~~ويبجلونه، ويحف به العلماء ويشيعونه، ويؤملونه للقيام ويؤهلونه، وهو إذ ذاك ~~في ms379 رغد العيش وسعة الرزق تهدى إليه تحف الطيبات، وتجبى إليه من كل الثمرات، ~~ناعم الحال، فارغ البال، يتفنن في مونقات رياض العلم، ويتفكه من يانعات ~~ثمار الفهم غير أنه لما ظهرت فضيلته، وذاعت في الآفاق كلمته، ورسخت في قلوب ~~الناس محبته، وبذلت له النصرة على القيام بأمر إليه وجوه القبائل، وأرباب ~~المعاقل، وكان قريبا من ديار الظالمين، ومنازل المجرمين، ومحال المفسدين، ~~وقرارة الملحدين، وهم على ماهم فيه من إنكار النور، وارتكاب الفجور، وشرب ~~الخمور، وإتيان الذكور، وقعت عليه الحجة لله، ولم يسعه القعود عن الجهاد في ~~سبيل الله، فقام عليه السلام في أمر الله مشمرا، ولمرضاته مؤثرا، واستبدل ~~عما كان فيه من الدعة بما صار إليه من تحمل الأثقال، وكره القتال، ومعاناة ~~الجهال، واستغراق أوقاته بالاشتغال بحيث لا يلتذ بطعم ولا نوم، ولا يفرغ ~~لأمر يخصه في ليل ولا يوم، صابرا لله محتسبا متعرضا لمنازل شريفة، ولزلف ~~عظيمة في مقام كريم {وما يلقاها إلا الذين صبروا ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم} ~~فما أشبهه عليه السلام بسلفه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأشبه إنكارهم ~~بإنكار المنكرين لنبوته المكذبين من أهل الكتاب والمشركين بعد أن كانوا ~~يسمونه الأمين، ويعدونه في الصديقين، وكان أهل الكتاب يستفتحون به على ~~الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين. PageV01P461 # ومنها أن طريقته عليه السلام منذ قيامه إلى يومنا هذا واحدة، وأفعاله ~~الحسنة على قصودة المخلصة شاهدة، ودلائل زهده في الدنيا ورغبته في الأخره ~~مترادفة، ألم يروا وقد مكن الله في الأرض بسطته، وأتم عليه بالفتح والنصر ~~نعمته، وأفاده لنفسه من جزيل الأموال، وطيبات الحلال من النذور والبر ~~والأنفال ما لا يحصره الحساب، ولا تحده الخزائن والأبواب اللهم بلى وعسى لو ~~فرغ لهما بعض الأمصار أو المدائن الكبار كيف [150أ-أ] أفناها نوالا، وقسمها ~~سجالا، وفرقها يمينا وشمالا، ولم يكنزها قناطر مقنطرة، ولا أبقى منها ذخيرة ~~مدخرة، ولا سكر ولا دسكر منها سكرة، ولا تحجر بها ضياعا، ولا جنى لعدمها ~~متاعا، ولا عمر ms380 دارا، ولا استقر قرارا، ولا يعمل لنفسه من معايشها دثارا ~~ولا شعارا مع جواز ذلك كله، وظهور إباحته وحله، ولو تمكن كثير من هؤلاء ~~المظهرين للزهادة، المتشاغلين عن الفروض بنوافل العبادة من بعض من ذكرنا ~~لضاقت به وبأهله الأرض، ولشغله أهله وماله عن النفل والفرض، ولا أخلد إلى ~~قرارت الأوطان، وأوسع من مكسوبات الأطيان، وشيد رؤوس القصور وشرف، ورفع غرف ~~الدور وزخرف، ومال بنفسه إلى تخفيف التكليف وعدلها، وعذرها في ترك الجهاد ~~وتأول لها، ونزر نعم الله عليه وقلل وغمغم، ونكس رأسه أن يسلل، وأنفق عرضه ~~دون ماله وبذل، وأخذ من الدين ما يسهل، أما ابن الحسين فكلا بل بنا بها ~~مجدا، وأنفقها في سبيل الله عرضا ونقدا، واتخذها عند الرحمن عهدا، سمع قوله ~~تعالى: {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} فامتثل وجاد بنفسه الكريمة ~~وأمواله الجسيمة في ملاحم الجلاد، ومواطن الجهاد، وبذل حتى أباد المجرمين، ~~ودمر الظالمين، وقمع المفسدين، وأعلى كلمة الدين، وتمكن في البلاد، وأيده ~~الله في الإمداد، وأظهره على أضداد فقلتهم وأخذهم في كل مرصد، وشردهم كل ~~مشرد إلى أن غلب على بعض أهل دعوته الحسد، وطال على بعضهم الأمد فقست ~~قلوبهم وكثير منهم فاسقون، PageV01P462 فهناك أوحت شياطين الجن إلى إخوانهم من الإنس بالتخذيل، وألقى بعضهم إلى ~~بعض زخرف الأقاويل وغرور الأباطيل، وخاضوا في قال وقيل، فلبسوا على من ليست ~~له بصيرة، واستظهروا بكل قبيح السيرة خبث السريرة، قربوا من كانوا يباعدون، ~~وأنسوا من كانوا منه يستوحشون، ووسموهم بسمة الدين، ولبسوهم جلود الضأن من ~~اللين، وسودوهم بإمامهم مبخسين، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ~~متعمقين: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضائت ما حوله ذهب الله بنورهم ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون}. # ومنها إنما عرف من طريقته، وظهر من سيرته في سني دوله من التصرفات ~~المشهورة، والأقوال والأفعال المقرورة، مشهودة محصورة، لم يبتدع فيها أمرا ~~منكرا، ولا جاء شيئا ms381 نكرا، ولا اكتسب إثما، ولا ركب محرما، بل أقام دينا ~~قيما، واستقام حنيفا مسلما، يؤدي فروض الله ومسنوناته، ويتحاما معصياته ~~ومكروهاته، ويتوخى المزلفات من قرباته، ويقيم حدوده، ويأمر بالعدل والإحسان عبيده. # فأما مطاعنهم بما ينكرون من بعض عماله ونوابه وأعوانه وأصحابه من ظاهر ~~عدوان في زيادة أو نقصان، أو قلة إحسان فقد جاءوا ما هو أنكر وأدهى وأمر، ~~وأصحابهم وأعوانهم أشر وأظلم وأجور، ومن في جنبة أمير المؤمنين كأين جابر، ~~وأين غدير العاثر، أو كجنائز الفاجر، وكم أعد من ختار كافر، فإذا كان هذا ~~أشف ما يذكرون، وأقوى ما عليه يعتمدون وبه يستبصرون فهم إذن شر مكانا، ~~والله أعلم بما يصفون. PageV01P463 # فأما ادعا التوبة وإظهار الأوبة، فكيف، ومعنى التوبة ما كانوا يحققون، ~~ودارت رؤوسهم فيه يدرسون، فسألوهم إن كانوا ينطقون أليس الندم على مافات ~~والعزم على ترك العود ونحن نعلم وأنتم تعلمون، وربما أنكم لا تنكرون أنهم ~~ما ندموا على ما مضى منهم من حرب المسلمين، ومعاندة أمير المؤمنين، وقتل ~~الربانييين، وظلم الضعوف والمساكين، ومناصرة المفسدين، وموالاة المعتدين، ~~وكيف وهم اليوم بما كانوا أتوا يفرحون، ويفتخرون بتلك الأفاعيل ويمتدحون، ~~ولأمثالها مواقعون، وفي أسوأ منها يسارعون. # فأما ترفيههم على الرعية، وكفهم عن الأذية فإنها أشباك محاص، وأشراك ~~اقتناص، وأنى لعلي بن وهاس ويحيى بن حسن العدل في الناس، ومن ثم من ~~أمثالهما من الأجناس، وهم الذين حملهم الهلع وشدة النهم في خبيثات الطعم ~~على خدمة عنم العجم والتسبب لجمع الحطام بكسب الآثام، ومحاربة أهل الإسلام ~~قبل قيام الإمام وبعد أن قام، فكثير منهم ما عدل به عن ثدي أمه إلا إلى سرب ~~السحت، وطعمه فيه اغتذاؤهم ومنه مكسبهم، وفيه إلى يومنا هذا تقلبهم، فليت ~~شعري متى حصول هذه القناعة، أو من هذه الساعة، فأنتم لعداتهم راجون، ~~ولمكرهم آمنون، وإألى من لا ينصركم منهم إذا تمكنوا راكنون، وعلى من لا ~~يحكم عليهم إن مكنوا واكنون، مالكم لا تنصرون أفلا تذكرون، أم حسبتم أن ~~الملح الأجاج يعذب باصطفاف الأمواج، والعرجون القديم يعود مستقيما ms382 عن ~~الإعوجاج. # وبعد: فإن عتوبهم على إمام المسلمين بذنوب المتصرفين فروع بلا أصول، ~~وقطوع من غير تحصيل؛ إذ مبناها الظنون، وتكوين ما لا يكون على أن ما ظهر ~~منها وتحقق وشهد به اليقين ونطق، فقد جعل الله لأمير المؤمنين منه مخرجا؛ ~~إذ لم يجعل عليه فيما اكتسب غيره من الإثم حرجا {كل امرء بما كسب رهين}. PageV01P464 # فأما إذا بلغه فما يقصر عن تغيير، ولا يكف عن نكير، وقد يصفح عن اليسير، ~~ويتشاغل بالأمر الخطير، ويؤاثرهم الأشياء، ويداوي أخطر الأدواء عملا بحسن ~~التدبير، ولا سبيل له إلى عصمة المكلفين، وإكراه الناس حتى يكونوا مؤمنين، ~~ولا عليه إذ أمر فلم يطع، ومنع فلم يمتنع إلا ما عليه في عصيان هؤلاء ~~الخارجين عليه، فقد كان يأمرهم بمعاونته، ويحثهم على موازرته، ويدعوهم إلى ~~الدخول معه في التكليف الشاق، وتحمل المشاق، فيتركون ذلك لما هو ألذ وأشهى ~~[151أ-أ] وإن كان أوهن وأوهى من السكون في المنازل، والتفكه في المآكل، ~~والإتكاء على الوسايد، والتفيء في ظل المساجد، إذا قال: انفروا، اثاقلوا ~~إلىالأرض وخفوا بالطعن عليه والرفض ، يغتابونه ويبهتون، ويقولون ما لا ~~يعلمون، وقد أفردوه، وقد أغشاهم العدو فما شرد، وقعدوا عن الجهاد وما قعد، ~~وائتمروا عنه من ثغور الإسلام فسد ذابا عن الذمار، يقارع سيوف الكفار، ~~ويحامل عن حوزة الدين كلاب الأشرار، كالأسد الزآر حتي إذا عز جانبه، وأردت ~~بأعداء الله مخالبه، فأجلاهم عن ديارهم، وحاز المغانم الكثيرة من أموالهم ~~وعقارهم كفوا عن الطعن عليه، واقتادوا مسرعين اليه، وألفتهم وألفيتهم واضعي ~~رؤوسهم ينهشون من فريسته، ويتهاوشون على نهيشته، أشبه شيء بالضباع النهمة، ~~والسباع الجائعة، وقد رفعوا أعراضهم أعراضا تتنصلها سهام اللوام، وينصبوا ~~ثياباهم نصبا يلطخها العوام بأدناس المذام، سمان بطان، وهو خميص البطن عن ~~الحرام، نقي الثوب عن الأوصام، قد رفع رأسه لخواطف أسباب الحتوف، ونص جنبه ~~لأطراف الرماح وشفار السيوف، يقيهم بنفسه، ويحميهم من أخذ العدو ومسه، فما ~~أشبهه حين يصول بقول عنترة حيث يقول: # خبرك من شهد الوقيعة أنني # ? # ? # أغشى الوغى وأعف عند المغنم ms383 PageV01P465 ولئن كانوا لمحاسنه مقبحين، ولملح مكارمه مشوهين، وله مكذبين، ومما يقترفون ~~عليه معجبين، ولما لا يعلم فيه من المساوئ متوجدين ليا بألسنتهم وطعنا في ~~الدين، فتلك سبيل أسلافهم الماضين من أعداء النبيين كما قال أصدق القائلين: ~~{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين}، وله عليه السلام أسوة حسنة ~~بالأنبياء، سخر من نوح فأغضى، ومكر بإبراهيم الذي وفى، وكذب هارون وموسى، ~~واستهزئ بمحمد المصطفى، وخرج على علي المرتضى قوم علماء وعباد وقراء، وما ~~من نبي ولا إمام إلا قاتله ضلال قومه، وعتاة أهل عصره بما قوتل به إمامنا ~~هذا: {فقالتهم الله أنى يوفكون أتواصوا به بل هم قوم طاعون}. # أيها الناس فعليكم باتباع أمير المؤمنين فإنه الحبل المتين، والسبب بينكم ~~وبين رب العالمين، فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ولا تسمعوا ولا ~~لهم إن قالوا: هلم إلينا وعوقوا، ولا يكبرون عليكم اسم فلان وفلان فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من أراد أن يفرق بين أمة محمد وهي ~~مجتمعة فاضربوه بالسيف كائنا من كان))، فلا يؤنسكم أنكم بهم متمسكون، ~~ويوسيكم أنهم معكم في السبيل سالكون، فلن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في ~~العذاب مشتركون، ولا تغتروا باستظهار المبطلين وغلبهم إن كانوا غالبين، كأن ~~قد غلبوا هنالك وانقلبوا خائبين، وإن العاقبة للمتقين، وإن الله لمع ~~المحسنين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلاته على محمد ~~الأمين، وعلى الطاهرين من آله الميامين وسلامه. # رجع الحديث PageV01P466 ولما بلغ القوم [151ب-أ]نهوض أمير المؤمنين من حصن مدع، وقد كانوا نزلوا ~~إلى غيل شوابة وأزمعوا على أخذ أموال المسلمين، وانتهاب زرائع الضعوف ~~والمساكين، فحين بلغهم ذلك نهضوا إلى بلاد الصيد فحطوا في الحيس ما بين ~~يناعة وبلاد عيال عبد الله، ولما سمع أهل ذروة بقرب أمير المؤمنين ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت وقلقوا وكتموا أمورهم، وراموا مراما فأكذبهم الله ~~تعالى، حتى إذ كان أول عسكر أمير المؤمنين قريبا من الشطبة سمعوا النقارات ~~والآت الحرب طاروا على رؤوسهم لا يلوي أحد منهم على أحد، ms384 فرموا بنفوسهم ~~مهاوي الجبال والحيود، ولم يشعر بهم أهل حصن حقيل المحروس حتى قد خرجوا ~~فتبعهم الناس، فلم يظفر بأحد منهم بل بشيء من أثاثهم. # (قصة قتل ...... على أمير المؤمنين من أهل الإقلاع وكيف كان ذلك) # فإن هؤلاء المتبدعة ربما يسعون على من لا بصيرة له، ويدخلون في قلق ~~الجهال أن أمير المؤمنين عليه السلام تعدى عليهم وقتلهم ظلما، والأمر عكس ~~ذلك، ونحن نحكي الصورة ونعوذ بالله أن نقول زوار، أو نأتي منكرا أو غرورا. PageV01P467 # القصة في ذلك أن هؤلاء أهل الإقلاع على الجملة جماعة قليلة، وهم قوم يقال ~~لهم: الحنابر، وآخرون يقال: الزريعات، ولما عمر أمير المؤمنين حصن ذروة وهم ~~في أسفل الحصن كان محلهم محطا لمن يأتي إلى ذروة، فاستنفعوا في خلال ذلك ~~بأنواع المنافع، وكان بعضهم من نقبا حصن ذروة، والذي إليه الحل والعقد، ~~والباقون في خفض عيش وحياطة ورعاية وحسن جوار من أمير المؤمنين ومن يقول ~~بقوله لا يروعون ولا تمد إليهم يد بتعسف، وعندهم مقر الخيل التي يحتاج ~~إليها، وظهرت عليهم أثر النعمة، فلما نجمت هذه الفرقة الناكثة المتبدعة، ~~وهجموا على حصن أمير المؤمنين كشفوا بنات رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وانتهبوا حريم المسلمين، وضربوا وجوههن بالسيوف، والذين كانوا معه ~~منهم في الحصن أهل العمولة والغدر، بل دخول الذين طلعوا القصر بعنايتهم، ~~وبذلوا لهم مالا، وخالفهم موسى بن علي بن ستر الصايدي وأصحابه على ذلك، ~~والذين كانوا منهم في محل الإقلاع منهم من كان مكنا للمكر مع القوم ومنهم ~~من لم يكن كذلك، فلما استولى القوم على ذروة طلعوا متجمعين، فأعطوا حسن بن ~~وهاس صفقة أيمانهم، وانتهبوا ما أمكنهم من الأثواب والأثاث من ذروة، وكذلك ~~ما كان في محلهم لأهل ذروة، ولم يراعوا حق الجار، ولا ذمام أهل المروة دع ~~عنك الدين، وكان كبارهم الذين يتولون الحرب ويصلون حيث لا يصل غيرهم في ~~الحرب على عقيل، وشهروا نفوسهم بذلك، فلما أقبل عسكر أمير المؤمنين وهرب ~~أهل القصر بذروة بحيث لم يشعر بعضهم، وظنوا ms385 أن الأمر دون ما وقع، وأن أمير ~~المؤمنين لا يبلغ إلى حيث بلغ، فدخلوا دربا حصينا في محلهم، وظنوا أنهم ~~مانعتهم حصونهم من الله، وأنهم يدفع عنهم، فأغار الناس من حقيل ليتلقوا ~~[152أ-أ]أول العسكر إلى قريب من الإقلاع، فدنى منهم من حضر من الشرفاء ~~والأمراء آل يحيى بن حمزة، وطلبوا منهم الخروج والذمة لهم على أرواحهم قبل ~~أن يصل إليهم عسكر الإمام فكرهوا ذلك، وحاربوا ذلك PageV01P468 الدرب فبيناهم كذلك إذ وردت مقدمة العسكر هم في خلال ما هم فيه من الحرب، ~~فتسور الناس عليهم فقتل منهم أربعة نفر ممن ظاهره مع البغي الفسق الصريح من ~~قطع الصلاة، وقطع الزكاة، والسرق، بل بعضهم معروف بالتهتك والتمرد، فلما ~~وصل أمير المؤمنين عليه السلام أمر بالكف عنهم، وأطلق بعضا ممن أسر كل ذلك ~~تفضلا وتكرما، وعفوا وصفحا؛ لأنهم ما ناصبوا ولا حاربوا ولا كانوا من أعظم ~~من يطلع عورات المسلمين، بل كانو من أعظم الناس مضرة على أهل ذروة لمعرفتهم ~~بالأمور، بل كان أخذ ذروة وما جرى بسبب شيوخهم الذين كانوا ولاة القصر ~~والحفظ فيه ليلا ونهارا، عجل الله نقمتهم. # فهذه قصتهم قد أتينا بجملة منها وأمرهم واضح، وبغيهم على أمير المؤمنين ~~ظاهر، ومن شك في ذلك فقد خرج عن العقلاء فضلا عن العلماء، وعلى الجملة فإن ~~بغي القوم على أمير المؤمنين وانتهاب حريمه وحريم أهله وبيوت خدمه، ~~ومناصبته إلى أن وقع فيهم العسكر وهم محاربون ظاهرا عند الناس، وأهل البغي ~~والتمرد إلا دون ما فعلوه فالله تعالى المستعان، ولم نشرح الحال هكذا إلا ~~ليعلم من لم يدر بالقصة أنها هكذا، وقد تعلل قوم ممن كان يتسرحوا في ارتعاء ~~ممن باطنه مع القوم الذين أظهرو البدعة، وشبوا نار الفتنة، وقاموا وقعدوا ~~في أسباب الفرقة والخروج عن إمامة الإمام المهدي عليه السلام بقتل هؤلاء ~~النفر في الإقلاع اللذين حكينا قصتهم فقد قالوا: إنا كنا باقين على الإمامة ~~حتى قتل أهل الإقلاع، وظاهر قتلهم أنه ظلم، قالوا: وهذا كاف في الخروج عن ~~الإمامة، وسلكوا على ms386 تفرق الجهال والعوام الذين لا يميزون بين الصحيح ~~والسقيم من الأحكام. # والجواب عن ذلك بوجهين: PageV01P469 # أحدهما: أن القائل بذلك هم ثلاثة نفر معروفون بسماتهم وأسمائهم، قد انكشفت ~~بعد للناس سريرتهم، وظهرت في الآفاق مكيدتهم، وأنهم كانو كالمبتدعة ~~المجاهرين بالحرب لأمير المؤمنين، فقتل من قتل من هؤلاء المتمردين، وفي ~~رميهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم كما كانت شنشنة المنافقين، ومتى ~~كان من هو بهذه الصفة قدوة في دخول أو خروج أو هبوط في أحكام الإمامة أو ~~عروج وإنما القدوة الذين جعلوا دأبهم نصرة الحق وخذلان الباطل، والاستمساك ~~بعصمة الحق ولا يتربصون به الدوائر، ويتطلبون به الغوائل، ويكنون له ~~الدعاول كما يعرف الناس من هؤلاء النفر. PageV01P470 # الوجه الثاني: إنا قد بينا القول في قصتهم أولا وأنهم بغاة طغاة، وللإمام ~~قتل الباغي على المسلمين، وعلى أن هؤلاء ليس بصفة البغاة بل هم أغلظ حكما، ~~وأعظم جرما من انتهابهم حرايم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتهاب ~~أموال الأيتام والمسلمين، ونكثهم[152ب-أ] لبيعة أمير المؤمنين، وتأليبهم ~~وقيامهم على من أجمع على هلاك المسلمين، وشق عصا المؤمنين، وعلى أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام لم يأمر بقتلهم ولو كان يعتقد جوازه، بل لم يكن قد ~~وصل، بل لما وصلت قادمة الجيش والقوم فيما هم فيه من الحرب والمناصبة ~~ناصابوا منهم أولئك النفر، ولو كان مثلا من المسلمين غير البغاة وغلط بهم ~~العسكر لكان جبرانهم على بيت المال دون أن يلزم الإمام في ذلك حكم، وهذا لا ~~يلتبس إلا على من ران على قلبه الريب، على أن هؤلاء النفر لو رجع بهم إلى ~~حكم الأصول في أشكالهم وأمثالهم لجاز قتلهم على وجه أن منهم من لا يعرف ~~التوحيد إلا لفظه، ولا يقيم صلاة ولا يعرف بوجوبها، ولا يخرج الزكاه، ولا ~~يتحرج في يمين، ولا يكف يده عن سرق ولا ظلم إلا أن لا يقدر عليه أو يخاف ~~سطوة من غيره، ومن فتش أحوال هؤلاء القوم عرف ذلك، وكم قد قتل أئمة الهدى ~~بحكم الله تعالى ممن ms387 هو أقرب إلى الدين من هؤلاء النفر وإنما أردنا أن نشير ~~بهذه الإشارة لمن لا يعرف أصل القصة. فالله المستعان. # وكانت الحادثة في أخذ ذروة وبغي حسن بن وهاس، والرصاص ومن قال بقولهم على ~~أمير المؤمنين، وانتهاك حرايمه، وانتهاب أيتام أخيه، وما جرى في ذلك في ~~ليال خلت من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة. PageV01P471 ### || AUTO [قصة مصاب أمير المؤمنين عليه السلام] # قصة الخطب الأعظم والروع الأكبر الذي عم المسلمون وهدم قواعد الدين في ~~جميع الأرضين وهو مصاب أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب العالمين أحمد بن ~~الحسين بن أحمد بن القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال الراوي: ولما أراد الله تعالى أن يكرمه بالشهادة ويزلفه إلى أعلى ~~درجات الكرامة التي خص بها المجاهدين في سبيله والمحامين على دينه كان ما ~~ذكرناه من خروج هذه الفرقة عليه طمعا في الدنيا، وهلعا ورغبة في لعاعتها، ~~وابتهاجا بزينتها، وتطلبا لرياستها، وجعلوا دأبهم تطلب المطاعن عليه، ~~والدسيس على من لا بصيرة له، فمن كان مخلدا إلى الدنيا أتوه من قبلها، ~~ومنوه بها، وأنه يكون ذا شأن وحال فوق ما هو عليه حتى استهووا طائفة من ~~الناس بذلك، ومن كان متمسكا بطرف من الدين استدرجوه بشبهة قد زخرفوها، ~~وتخريصات قد نمقوها، ومن أعجب العجائب أنها ما مرت المدة القريبة بعد قتله ~~رضوان الله عليه حتى ركب من ركب من القوم صهوة ما كانوا يطعنون، ودخلوا ~~فيما كانوا يعيبون فعمدوا إلى ولاية الذين كانوا يطعنون بهم فولوهم على ~~المسلمين، وأضافوا إليهم من هو أشر منهم حالا، وطلبوا المطالب التي كان ~~أمير المؤمنين يطلب دونها للجهاد في سبيل الله ......... في المعاش، ونكحوا ~~بها المناكح، وأنفقوها في غير المصالح، حتى لقد قيل في بعض الفروق: إنه فرق ~~الغرس. فالله المستعان. PageV01P472 # ولقد فرق حسن بن وهاس فرقا في الشرفين حتى رأيت بخط بعض ولاته من أقاربه ~~على وجه التعليل أن القيراط الواحد صح عليه ألوف ومئيين أنسيت كميتها إلا ~~أني أحسبه ذلك اليوم سبعين ms388 ألفا أو نحو ذلك، وكم عسى أن أذكره مما كان ~~يأخذه أولاد صفي الدين بأمر حسن بن وهاس هذا مع هضم الضعوف والمساكين، وأخذ ~~أوليائه من الصيد وغيرهم من الناس بضروب من البغي الليل بالسرق وتسلق ~~الحيطان ونصب السلالم، والنهار بالتمكن في الطرقات وقتل الناس فيها حتى لقد ~~كان الحجاج يأتون من مكة حرسها الله آمنين حتى يصلون إلى قريب من الصيد ثم ~~ينهبون ويؤخذون، وكذلك التجار، والذين يضربون في الأرض جعل لهم في الطرقات ~~أرصادا يأخذون فيها شقصا من أموالهم، فكم من يتيم قهروه، ومن ضعيف سلبوه، ~~ومن أرملة نهبوها، ومن حرمة انتهكوها، حتى أدال الله منهم كما قال تعالى: ~~{حتى إذا فرحوا بما أوتوا}أخذهم الله بذنوبهم، وسلط عليهم من لم يرقب فيهم ~~الحرمة التي قطعوها، ولم تراع فيهم الوشيجة التي وضعوها. # رجع الحديث # وأقام أمير المؤمنين في محطة الإقلاع بقية يوم الأربعاء والخميس، فطلع ~~إليه طائفة من الأطهار العلماء فراجعوه وباحثوه فوجدوه عليه السلام فوق ما ~~يعهدون من السيرة المرضية، والأخلاق النبوية، رؤوفا بالمسلمين، حريصا على ~~صلاحهم واجتماع كلمتهم، فانصرفوا عنه بقلوب صافية، وحجة وافية، وراجعه ~~الأمير الكبير شيخ العترة الهادي بن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الهادي ~~أيضا فيما عنده لما كان استدرجه القوم، فكشف لهم الغطاء فيما عنده، وحكم ~~ببغي القوم على أمير المؤمنين فيما فعلوه في ذروة، وقال لبعض من حاوره وقد ~~حكى هجوم القوم على ذروة وأنه ما أمكنه أن يتوضأ لصلاة الفجر بل تيمم ~~للصلاة لما اشتغل بتثبيت المراكز، وإعداد العدة في تلك الساعة، فقال له في ~~محضر من الناس: الذي فعلته أوجب من الصلاة، أو أولى، هذا في مشهد عظيم من ~~العلماء. PageV01P473 # قال الراوي: وكان ذلك الأوان أعظم ما يكون من الجدب، وانقطاع المناهل، ~~فأعلمني من أثق به أن الشربة الواحدة من الماء بلغت درهم أو نحو ذلك، وبلغ ~~الغرب الواحد وهو ملئ مسك الشاة قيل: تسعة دراهم أو نحو ذلك حتى ضج الناس، ~~وخيف على الخيل والبهائم من العطش، ms389 فلم ير أمير المؤمنين إلا النهوض من ~~الإقلاع وقد اجتمع معه عسكر عظيم من الخيل والرجل. # أخبرني من أثق به أن عدة الخدم الذي تجري عليهم النفقة من أهل الحصون ~~كانوا ألفا ومائة فيهم نيف ومائة الذين يرمون بالقسي الفارسية دون غيرهم من ~~الناس، فنهض أمير المؤمنين ضحوة النهار يوم الجمعة بعد أن قبض الرهاين من ~~بعض قبائل الصيد ممن أصغى إلى القوم، ولم يقم الجمعة في ذلك اليوم؛ إذ لم ~~يكن يرى بوجوبها في السفر. # قال الراوي: ولما عزم على النهوض أمر شريفا من بني عمه وهو أحمد بن يحيى ~~بن علي وأضاف إليه جماعة من العسكر، وأمره بالوقوف في قصر ذروة وحفظها ليلا ~~ونهارا حتى ينصرف من سفره وينظر في صلاحها، ثم إن الأمراء من عسكره تقدموا ~~أولا فأولا حتى خرج أولهم عن الشطبة وصاروا في بلاد أهل أبي الحسين ~~بالكولة، وأمير المؤمنين قريبا من الشطبة، وتأخر بعض خدام الإمام ساعة في ~~المحطة بحيث لم يشعر أحد به ومعه عدة أمير المؤمنين ولامة حربه درع حصين، ~~ومغفر، وبيضة وغير ذلك، فقد تمكن رجل من عيال أسعد بن ستر من أهل يناعة في ~~جماعة وكان في موضع وعر فقاتل القوم حتى كثرت فيه الجراحات فنجا بنفسه ~~وفرسه فأخذوا عدة الإمام عليه السلام. PageV01P474 # فأخبرني من أثق به أن حسن بن وهاس قلبها بيده فرحا مسرورا وطالب القوم في ~~خمسها، وبلغ العلم إلى أمير المؤمنين فأمر طائفة من العسكر فلم يظفروا ~~بالقوم، وسار العسكر حتى هبطوا نقيل أثافت المعروف، وحطوا في شرقي البرمكة ~~المعروفة بدماج، ولم يزل العسكر تواتر حتى دخل الناس، وبلغ العلم أمير ~~المؤمنين أن رجلا أو رجلين عدى عليهما في نقيل ثافت عند العشاء فقتلا ~~واحتزت رؤوسهما، وأن الذين عدوا عليهما جماعة من الصيد. والله أعلم. وحملا ~~إلى الحسن بن وهاس، والرصاص، وهذه الرواية سمعتها ولا أتحقق صحتها. PageV01P475 # وأمسى الإمام عليه السلام في دماج فأكرمه المشايخ الأجلاء بنو المكم، فلما ~~أصبح وصلى الفجر كان أول داخل عليه الأمير ms390 الكبير المجاهد شجاع الدين أحمد ~~بن محمد بن حاتم بن الحسين العباسي ثم العلوي بدرع ومغفر وبيضة، ووضع ~~الجميع بين يدي أمير المؤمنين، وأقسم بالله يمينا ليكون هذا عوضا عما فات ~~على الإمام، فشكر أمير المؤمنين صنيعه ودعا له بخير وأثنى عليه، ثم نهض ~~أمير المؤمنين من دماج بكرة السبت لسبع أو ست بقين من شهر صفر سنة ست ~~وخمسين وستمائة حتى هبط وادي مسلت وفيه يومئذ زوجته الشريفة الطاهرة ~~الفاضلة ابنة الأمير الكبير الناصر لدين الله محمد بن الإمام المنصور بالله ~~عبدالله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما وصل ~~أمير المؤمنين استقبله أهل الناحية بالمسرة، وأظهروا له أناس غير ما في ~~نفوسهم ممن كان صنعوه مع القوم فتعمد لهم وقبل ظاهرهم، وكانت خليقته الحياء ~~والصفح، وأمر بضيافة العسكر جميعه في داره، فأكرم الناس جميعهم، وأحسن ~~ضيافتهم، وكان زمانه أزمة كما ذكرنا، كان الصاع في ذلك الأوان بدرهمين ~~وأكثر الحنطة، فلما كان من الغد وهو يوم الأحد بلغه عليه السلام أن حسن بن ~~وهاس، والرصاص ومن استنصروا به من الأمراء الحمزيين نهضوا من محطتهم بالحيس ~~شرقي يناعة وحطوا في وادي ورور وأنهم يريدون المحطة في غيل شوابة لحصد ~~زرايعها وأخذ أموال المسلمين والرعايا والضعوف بأجمعها ويشحنون بذلك ~~حصونهم، ويتقوون به على ما هم فيه، ولم ير أمير المؤمنين أن له ~~رخصة[154أ-أ] عن مدافعتهم عما راموه من ذلك لشدة الزمان، وعظم الأزمة، ~~وحاجة المسلمين إلى ذلك من غير أن يقصدهم أو يبتديهم بحرب لما يرجوه من رأب ~~الصدع، وصلاح العاقبة، وكراهية لما نهج من ثائرة الفتنة، فلما استقر في ~~مسلت ذلك اليوم وهو الأحد وكان عنده ابن عمه إبراهيم أخ الأمير أحمد بن ~~القاسم في صرم حديث فيما بينهم فانصرم الحديث فيما بينهم في هذا اليوم PageV01P476 المعين. # (قصة نهوضه عليه السلام إلى وادي شوابة، وما كان هناك من الخطب العظيم من ~~استشهاده رضوان الله عليه) # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: لما دخلت ms391 سنة ست وخمسين وستمائة كثرت ~~الروايات من المتكهنين وأهل الأحكام النجومية وذكروا طرقا مختلفة. # فمن أعجب الروايات أني سمعت رجلا ممن يعرف في علم ......... في الرمل يوم ~~الأحد قبل أن يقتل الإمام بليلتين وهو يقول للإمام في ذلك ويذكر هبوطه وادي ~~شوابة ويحذره ذلك، وأحسب أنه من طريق الحساب. # وأخبرني الأمير الكبير ابن عم الإمام أحمد بن القاسم وقد كنت وصلت إليه ~~لأمر الإمام لصلاح ما بينهما بما معناه: إن دولة الإمام إلى صفر وكان حديثه ~~لي في شهر القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة أو في أول ذي الحجة. # وأخبرني من أثق به من بني العم عن بعض أمراء بني القاسم أهل غربان أنه ~~حدثه في يوم الثلاثاء قبل أن يقتل الإمام بليلة أنه قال لي: يا فلان، إن ~~أهل الحساب يقولون: لو لم يبق من شهر صفر إلا يوم واحد لقتل فيه الإمام أو ~~معنى ذلك. # وأخبرني بعض العلماء الأطهار عن رجل آخر ممن يتعاطى معرفة الزيج أنه قال ~~له: يا فلان، إن أتى شهر ربيع الذي بعد صفر من هذه السنة وعاد الإمام قطعت يدي. # وأخبرني رجل أيضا عن روايات أسندت إلى قوم من الباطنية دمرهم الله تعالى ~~أنهم قطعوا بذلك في حسابهم على قتل الإمام في شهر صفر واستبشروا بذلك. # وأخبرني رجل من الأطهار عن ملحمة قديمة ذكر فيها الإمام المهدي أحمد بن ~~الحسين عليه السلام بنعته وصفته، وأنه يقتله رجل من الأشرار، ثم ذكر صفة ~~الذي يخرج عليه، وأنه يؤخذ قسرا أو يموت صبرا وغير ذلك من الروايات من ~~الجهات المختلفة. PageV01P477 # قال الراوي: ولما كان يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة ست وخمسين ~~وستمائة نهض أمير المؤمنين عليه السلام يريد شوابة لما ذكرنا من صنع القوم ~~عن أموال المسلمين ودفعهم عن الضعفاء والمساكين، فنهض في عسكره مع من انضم ~~إليه من قبائل همدان، فسار في عسكر وافر وجيش متكاثر حتى هبط على قرية ~~شوابة من طريق شاطب حتى صار إلى قرية الحارة، فأمر بالمحطة ms392 فيما بين القرية ~~وبين البركة في مزرعة تسمى سباعة، وأمر صايحا بالشدة على العسكر من المعرة ~~والنعيق على أهل البلد [154ب-أ]. PageV01P478 # ولما علم القوم بنهوضه عليه السلام إلى شوابة نهضوا في ذلك اليوم الذي نهض ~~فيه قاصدين لحربه ومناصبته، وقد انضاف إلى المبتدعة من طغام الجهال من ~~الشيعة طائفة يحرضون الأمراء الحمزيين على القتال ويتكلمون ......... ~~فاستقرت محطة القوم في موضع يسمى السرعة وأغارت خيلهم ورجلهم فانتهبوا شيئا ~~من زرايع الرعية في غيل شوابة وروعوا الناس والضعوف، فلما كان يوم الثلاثاء ~~ثاني وصول أمير المؤمنين إلى شوابة أمر عليه السلام بالأهبة ولباس العدة؛ ~~لأنه لم يأمن مكر القوم، وركب في أكثر عسكر حتى أشرف على أقطار الوادي ورأى ~~محطة القوم، ثم إن القوم ركبوا خيلهم وصمدوا إليه قاصدين لقتاله، ولم يكن ~~عليه السلام يريد أن يبدأهم بحرب، فلما تراءت الفئتان استدعى حسن بن وهاس ~~وأصحابه برجل من أهل صعدة وأمروه إلى الإمام بكلام المعجبين بنفوسهم ~~المتطاولين على غيرهم يسومونه بالخسف، ويريدون له النقص، ويضمرون بذلك ~~قتاله، ويرجفون عليه أن الذين معه قد صارت قلوبهم معهم وصغوهم إليهم، ~~ويطلبون أن يلقاهم في عدة معلومة ويناظرونه على ظهور الخيل، فأجابهم عليه ~~السلام بأحسن جواب وألطف خطاب، وأنهم إن أحبوا حكم الكتاب الكريم والسنة ~~الشريفة فحبا لهم وكرامة، وكان يفعل لهم ما يطلبونه من الوثيقة فيمن يصل ~~منهم، ولم يكن قصد القوم إلا التحكم عليه وتضعيف أمره، فلما لم ينزل لهم ~~على حكم ولا وجدوا فيه مغمزا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وانصرف أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى محطته، ثم أمر بإقبال الناس إليه مجتمعين، فتكلم ~~عليه السلام مع الناس ووعظهم وذكرهم بالله تعالى، وندبهم إلى شكر نعمه، ~~والاستمساك بحبله، والاعتصام بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ~~والالتزام بما أمرهم الله تعالى به من مبايعة إمامهم الذي قام لله غاضبا، ~~وبذل نفسه في سبيله جاهدا، وقام في إجابته مجاهدا، ولم يأل جهدا في ذلك غير ~~ناكل عن قدم، ولا واهن في عزم، ms393 وذكرخروج هؤلاء PageV01P479 المبتدعة وما هم عليه، وكشف للحاضرين لبسهم وأنهم يريدون فتكة يفتكونها، ~~ومكيدة يفعلونها، وبدعة يحدثونها، وأن غير الحق يريدون، وعلى عوام المسلمين ~~يلبسون، وأنه قد دعاهم إلى حكم الله وما يقضي به كتابه الكريم وسنة نبيه ~~عليه أفضل الصلاة والتسليم وسيرة الأئمة السابقين الذين هم صفوة، وقدوة ~~القدوة من زيد بن علي عليه السلام ومن قبله ومن بعده إلى القاسم والهادي ~~وأولادهما إلى إمام الإئمة الذي هو سابق حلبة العلماء، وفخر السادة ~~الفضلاء، العالم الأعلم أبي محمد المنصور بالله أمير المؤمنين عبدالله بن ~~حمزة بن سليمان بن رسول الله، وذكر جملة للحاضرين من الكلام وغيره، وعين من ~~قد أرسله من السادات وأهل العلم وكبار الناس كل ذلك رغبة في صلاحهم، وأن لا ~~يشق[155-أ-أ] عصا المسلمين بسببهم، وكلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم ~~ازدادوا كبرا وفي أنفسهم عجبا، وظنوا أنهم قد أدركوا غرضا، وهيجوا في قلوب ~~الجهال مرضا، ثم عرف الناس قصدهم وأنه لا يبدأهم بحرب إلا أن يقصدونه، وأن ~~الذي حداه لما هو فيه إنما هو للمدافعة عن أموال المسلمين، والحماية ~~للمستضعفين ممن لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، هذا معنى ما تكلم به مع ما ~~أظهر من الشدة والرفق بالناس من المعرة. # قال الراوي: فلما تكلم أمير المؤمنين بالكلام عرف المحققون أن القوم على ~~غير حق، وأن دعواهم عليه في جميع ما يدعون بجانب من الصدق، وأقام العسكر في ~~محطتهم يوم الثلاثاء وليلة الأربعاء، فلما كان يوم الأربعاء أمر أمير ~~المؤمنين بالنهوض إلى هضب مشرف على غيل شوابة مطل على عين الكابة ليقرب ~~الناس من الماء والكلأ ليكون بمعزل عن المحطة من الغيل خوفا من المعرة، ~~ويدفعون القوم إن قصدوا أخذ أموال المسلمين. PageV01P480 # قال الراوي: فشمر الناس في النهوض، ورحلوا أثاثهم وآلتهم، واستقبلوا في ~~الطريق، واستعد كل في عدته، ولبس لامة حربه خوفا من بغي القوم، وأمرهم أمير ~~المؤمنين أن يسيروا قارعة الطريق، ولا يبدأوا القوم بحرب، وأمر بالركاب، ~~والأثقال أن يكون طريقها في سفح ms394 الجبل إلى جهة القبلة لمن يريد غيل شوابة ~~حتى يجعلون المزرعة التي تسمى جبرات فيما بينهم وبين الناس، وسار الناس على ~~هذا القصد. # أخبرني من أثق به أنهم لما نشروا رايتي الإمام عليه السلام وساروا قليلا ~~انكسرت إحدى الرايتين فوقع في قلوب الناس من ذلك شيء، وتكلم بعضهم مع بعض ~~فقالوا: لو أن أمير المؤمنين ترك الحركة في هذا اليوم، فتكلم بعض أصحابه ~~عليه السلام في ذلك فكره التطير وقال: امضوا على اسم الله، وتلا قوله ~~تعالى: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون}، فسار الناس حتى خرجوا على الدرب الأسفل، وأطلوا على الوادي، ~~فلما استثقلوا ولا علم للقوم بنهوض أمير المؤمنين وحركت النقارات، ورأوا ما ~~راعهم من بريق الكتيبة أمروا صارخا إلى غيل شوابة يستغيثون بقوم هبطوا منهم ~~إلى الغيل ولا علم بنهوض أمير المؤمنين في ذلك اليوم المعين، فأقبلوا إليهم ~~يهرعون، فلبس القوم لامة حربهم، واستعدوا للحرب، وظنوا أن أمير المؤمنين ~~قاصدا لهم إلى محطتهم، واضطرب من كان معهم من القبائل وأكثرهم الصيد. # أخبرني من أثق به أن القوم الذين كانوا معهم من الصيد قريبا من مائتي ~~مقاتل، ومن بني زهير وغيرهم ممن خدعه حسن بن وهاس، والرصاص. # وأخبرني بعض الناس أن بني زهير وغيرهم ممن كان معهم قد تؤامروا بالهزيمة ~~إلى نهج بلادهم ويلقى فل الحمزيين، وأن قوما قد كانوا انهزموا عن المحطة، ~~وكان عدة خيل القوم فيما أخبرني ذو خبرة دون السبعين الفارس، وأكثرهم ~~[155-ب-أ]من الحمزيين، فأما الرجالة فقيل: أربعمائة أو يزيدون قليلا أو ~~ينقصون قليلا. والله أعلم. PageV01P481 # حدثني بعض الناس أنهم لما نظروا إلى عسكر أمير المؤمنين مقبلين في الطريق ~~من أعلى الوادي، وظنوا أنهم قاصدين إليهم سألوا حسن بن وهاس، والرصاص عن ~~قتال الإمام المهدي، وما الذي به يستنصرون؟ قال: فلقد قال الرصاص: قاتلوهم، ~~ثم أشار إلى عنقه، ثم قال: ما لحقكم فهو في عنقي، وقيل: قال لهم الحسن بن ~~وهاس معنى ذلك، فبينا القوم يتوقعون قادمة ms395 العسكر لقصدهم إذ أبصروا ثقلهم ~~في سفح الجبل، وأمير المؤمنين قد استقبل طريق الغيل التي تفضي إلى البستان ~~المنصوري. # قال الراوي: فلما رأوا العسكر هكذا استندوا بذلك وعرفوا أنها فرصة ونهزة ~~ينتالون بها ذكرا. PageV01P482 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: لما كان بعد قتل الإمام عليه السلام ~~بأيام دون السبع فيما أحسب أمر إلى الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام ولد أخيه وأمر إليه بحصان من خيله ذمة مشهورة ~~لحديث يطلبه بيني وبينه فيما يخص ويعم لما بيننا وبينه من الرحامة الماسة، ~~واللحمة الواشجة، وذلك لما رأوا وسمع من حسن بن وهاس وإخوته من شدة العداوة ~~وإرسال كل عدولنا وقلة الناصر، والجدبة العظيمة، وانقطاع المناهل حتى لقد ~~بلغ حمل الرجل من الماء عدة من الدراهم، وأمر حسن بن وهاس بنهب الوارد، ~~وانتهاب الماء إلا ما في عقد ذمة منه اجتراء على نقض الذمم، ورفض العهد ~~لغير سبب يوجب ذلك، وكانت هذه طريقة منه أصابته من ذلك أنفة وحمية، فلما ~~وصلت إلى الأمير المذكور إلى غيل شوابة لقيني بما هو أهله من حسن الأخلاق ~~والإكرام والإيناس، ثم إنه قابل الجهة التي كان فيها مصاب الإمام المهدي ~~رضوان الله عليه وقال لي: يا فلان، أحكي لك القصة يوم قتل الإمام؟ قلت: ~~نعم، قال: إنا كنا مقيمين بكرة الأربعاء ولا علم لنا بنهوض الإمام، وصدر ~~بعض منا إلى الغيل ولم يشعر حتى حركت النقارات من فوق حبرته مفدح ورأينا ~~الرايات فظننا أن الإمام قاصدا لنا إلى محطتنا، قال: فأقسم لقد رأيت مع ~~الإمام عسكرا ما رأيت مثله مع الملك المظفر سلطان اليمن، قال: فلما رأيناه ~~قد استقبل الطريق عرفت أنا نغلبه، قلت له: وبما عرفت ذلك؟ قال: بالخبرة من ~~العرب، وكان هذا الأمير ذا معرفة بليغة بأيام العرب وسيرة الملوك وحروبهم ~~وأيامهم مع ما اختص به من الفصاحة والمعرفة بالشعر وعلوم الأدب هذا مع عزة ~~الملك في قومه، والشرف في منصبه، والإقدام، والفراسة، ولولا أمور جرت كانت ~~سبب ms396 المباعدة بينه وبين أمير المؤمنين أعظمها دسيس الحسن بن وهاس وأصحابه ~~على الإمام المهدي رضوان الله عليه صريحا، وكناية،[156أ-أ] ومشافهة، ~~ومكاتبة يحذرونه من أولاد المنصور بالله، ويقولون: PageV01P483 # إنه لا يرضون إلا هلاكه، حتى تباعدت القلوب وتنافرت. والله المستعان وعليه ~~التكلان. # رجع الحديث # قال: عند العرب أن القوم الذين يتقابلون للحرب إذا رحلت أحدهما وتبعتها ~~الأخرى عند نهوضها ووتقفتها فإنها تغلبها، وإني لما رأيت عسكر الإمام قد ~~مضت قادمة عنا علمت أنا إن قصدناهم لم يلتفت الأول على الآخر؛ لأن كل واحد ~~له شأن يشغله. # قال: فركبنا من ساعتنا، ثم ذكر الرصاص وبغيه شدة الناس وتحريضهم على قتال ~~الإمام، وقراءته سورة: {اقتربت الساعة وانشق القمر} على أتى على آخرها وهو ~~راكب على بغل أعرج. هذا كلامه لفظا ومعنى. # قال الراوي: ثم إن أمير المؤمنين سار في الطريق كما ذكرنا حتى إذا صار ~~قريبا من المحل الخراب المسمى قرن ردم في طرف الجربة التي هي متصلة به إلى ~~جهة اليمن أقبلت خيل الأمراء الحمزيين أرسالا قاصدين الإمام عليه السلام، ~~وكان أقرب الناس إليه في تلك الساعة جماعة أجواد من الأمراء القاسميين أهل ~~براقش من آل أحمد بن جعفر، والأمير الكبير المجاهد أحمد بن محمد بن حاتم، ~~والأمير فخر الدين إبراهيم بن يحيى أخوه من أمه وجماعة من فرسان العرب، ~~فلما حمل الأمراء الحمزيين حمل جماعة من أصحاب الإمام فهزموهم هزمة ظاهرة ~~واستظهروا عليهم وعادوا عنهم قليلا، فحمل الحمزيون ثانية فردهم أصحاب ~~الإمام وصوبوهم، وكان الطراد بينهم والمحاولة، فلما رأى أمير المؤمنين أن ~~القوم غير راجعين من حربه أمر الناس أن يقفوا عند هذا الدرب المسمى قرن روم ~~وأمر بنصب الراية هنالك، ويكون فيئة لهم حتى ينصرف القوم. PageV01P484 # قال الراوي: فسار أمير المؤمنين قليلا ليقوم عند الدرب كما ذكرنا، ثم أقبل ~~الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله فيمن معه من إخوته وأهله ~~وأولادهم ومن يقول بقولهم ومعهم الرصاص يحرضهم من جهة، والحسن بن وهاس مع ~~إخوانه ومن معهم يحرضهم من جهه، ms397 فلما رأى أمير المؤمنين الأمير شمس الدين ~~قد أقبل في كتيبة يستقفي الناس وقد نشر رايته قام فيمن معه وأمر أخاه ~~الأمير إبراهيم بن يحيى في جماعة ليقاتلوا الأمير شمس الدين، ثم حملت كتيبة ~~الحمزيين من هاهنا وهاهنا، فاستطردتهم الشجعان قليلا فثارت قسطلة عظيمة ~~وعجاج مثل الجبال، واختلطت الخيل، فانهزم أصحاب الإمام لما رأوا أحد ~~الرايتين ولت عن الدرب وظنوا أن الإمام قد سار إلى سفح الجبل ليقف هنالك، ~~وبقي مع الإمام جماعة من الرجل، وكلما رأوا خيل الإمام قد قلت مضوا واحدا ~~بعد واحد وأمير المؤمنين لازم لمركزه مستقبلا للقوم بوجهه، ولم يبق[156ب-أ] ~~معه إلا نفر قليل فيما أخبرني من كان حاضرا قال: لعل الذين وقفوا مع الإمام ~~دون الخمسة عشر رجلا. # حدثني رجل من رؤساء بني بحير قال: كنت مع أمير المؤمنين عند انهزام الناس ~~عنه وقد حملت خيل الأمراء الحمزيين من جهتين ولم يبق مع الإمام إلا ثلاثة ~~نفر أو أربعة ونحو ذلك، وهو غير مكترث بهزيمة الناس عنه، وأقسم ما رأيت أشد ~~منه بأسا ولا أقوى قلبا، وثبت في موضعه لجميع عسكر بني حمزة. # وأخبرني بعض خدمه عليه السلام قال: لما رأى الناس افترقوا عنه قال: اعطني ~~قبضة من الحصى، قال: فأعطيته، قال: فنفث فيها ورمى إلى وجوه القوم. # وحدثني رجل آخر قال: لما افترق الناس عنه ومالت خيل الحمزيين ميمنة ~~وميسرة تتبع خيله قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن الناس انهزموا ولم ~~يرجعوا، قال: فالتفت إلي وقال لي كلاما ما معناه إلا أنه لا يبالي برجوع من ~~رجع، ولا يبالي بمن عدا عنه قال: فلما سمعت منه ذلك عرفت أنه يريد الشهادة ~~قال: فوليت عنه. PageV01P485 # وحدثني من أثق به قال: لم يبق معه من أصحابه إلا الفقيه الطاهر المجاهد ~~المعلا بن عبد الله القيسي ثم البهلولي مع أنه غرب إليه سهم فأصاب وجهه، ثم ~~انصرف عنه قليلا فأصابه رجل من الصيد بضربة في رجله، ثم رماه الأمير محمد ~~بن أبي هاشم عم الحسن بن ms398 وهاس بنشاب، وأجهز عليه جماعة آخرون من وراء الدرب ~~إلى جهة القبلة. # وقد أخبرني بعض الثقات أنه سمع محمد بن أبي هاشم يفتخر بقتل الفقيه ~~المعلا. # وحدثني الفقيه العالم أحمد بن علي الضميمي بعد قتل الإمام المهدي بمدة ~~طويلة بعد أن أظهر التوبة إلى الله تعالى والالتزام بما لزمه من الإصغاء ~~إلى الرصاص والحسن بن وهاس قال: كنت في ذلك اليوم المعين قد أزمعت على ~~اللحوق بالإمام عليه السلام والرجوع إليه بعد أن كنت قد أسررت ذلك وعرفه ~~مني الإمام عليه السلام، وذلك أني كنت أحسب غضب الرصاص إنما هو لله تعالى ~~هذا مع ما استقبحته من فعله أولا إلا أني ظننت أن سورة الغضب قد حملته على ~~ذلك، فلما تبين لي غرضه ومن يقول بقوله كالفقيه أحمد بن حسن وغيره تبت إلى ~~الله تعالى وعزمت على اللحوق بالإمام المهدي عليه السلام، وبذل الوسع فيما ~~أتيته مما يخالف رضا الله تعالى في حقه، قال: فلما ركب القوم من محطتهم ~~قصدت جهة الرايتين المنصوبتين وعلمت أن الإمام عند رايته، فتجاولت الخيل ~~وحملت خيل الإمام لما دنت منها خيل الحمزيين حملتين أو ثلاثا فردت خيل ~~القوم أولها على آخرها، وصرعت بعضا منها، وتصعدت قسطلة عظيمة حتى كانت ~~كالجبل فلم يكد أحد أن يعرف صاحبه، وتلاحق الناس، ولما رأى الناس الراية ~~التي ولت ظنوا أن الإمام عندها،[157أ-أ] وهو عليه السلام في مركزه لم يزل ~~عنه يرجو إحدى الحسنيين، قال: فأبصرت فارسا عند الدرب وحده وقد أحاط به من ~~جميع الجهات خلق كثير من الرجالة وهو يضرب ميمنة وميسرة بشيء في يده فقلت ~~في نفسي: هذا رجل من أشجع العرب ولى العسكر بأجمعه وهو في هذا الموضع وحده، ~~وعجبت، ثم حالت بيني PageV01P486 وبينه العجاجة، ثم لم يزل يرتفع حتى سمعت رجلا من خدام الأمراء الحمزيين ~~يحلف للناس رافعا صوته يقول: ذلك الإمام أحمد بن الحسين قد قتل، قال: فلم ~~أصدق بذلك حتى طارت الكلمة ورجعت الخيل وقد أجهز عليه، وذكر كلاما كثيرا ~~وتماديا في ms399 الطغيان من الحسن والرصاص وحزبه. # رجع الحديث # قال الراوي: ثم إن الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام دنى من مركز الإمام المهدي فوجه اليه أخاه من أمه الأمير فخر الدين ~~إبراهيم بن يحيى فأبلى ذلك اليوم حتى كان علما، ثم إن رجالة الأمراء ~~الحمزيين لما رأوا ذلك العلم عند الدرب وعنده الإمام وحده قصدوه بأجمعهم أو ~~أكثرهم، فلما وصلوا إليه أحاطوا به من كل جهة فعرفه رجل من الصيد يقال له: ~~عبد الله بن علي بن حطيب فيما بلغني وقال: ألا إن هذا الإمام أحمد بن ~~الحسين، فضرى القوم به رغبة في الدنيا، وكان فرسه عليه السلام أصابه عارض ~~فبينا هو يجالد القوم من يمين وشمال إذ وقف رجل من الصيد قيل: من الكلبيين، ~~وقيل: بل من بني صريم، فضرب رجلي الفرس فعقره، ثم وثب آخر فلزم بشكيم الفرس ~~فتحامل الفرس وعليه عدة ثقيلة وهو في موضع وعث فانصرع على جنبه فأصاب رجله ~~عليه السلام وهاضه حتى لم يمكنه النهوض والقيام، فوثب عليه رجل اختلف فيه، ~~قيل: إنه هذا الصايدي الذي عرفه، وقيل: بل هو خادم من خدم الأمراء ~~الحمزيين، فطعنه من تحت تفاريج الدرع طعنة في نواحي سرته حتى بلغ نواحي ~~كتفه، وأجهز عليه جماعة آخرون. # وقد أخبرني بعض الثقات أن رجلا من المبتدعة حضر القوم الذين أجهزوا عليه ~~وأمرهم فنصبوه قليلا وفيه رمق، وأمر رجلا فضرب عنقه حتى أبانها، وضرب ~~ضربتين أو ثلاثا في وجهه. # أخبرني رجل من المسلمين الثقات ممن كان خالط القوم بعد الوقعة قال: رأيته ~~عليه السلام وليس في بدنه جميعه إلا الطعنة، وثلاث ضربات في وجهه لم يسل ~~منهن دم؛ لأنه عليه السلام هلك من الطعنة. PageV01P487 # قال الراوي: ثم لحق الناس بعضهم بعضا إلى ناحية الجبل فانتهبوا جميع الثقل، ~~وكان جل من أخذ الثقل الصيد، ولما بلغ أصحاب الإمام الجبل ولم يروا الإمام ~~عليه السلام اضطربوا مع أنهم لم يصدقوا بقتله، ومنهم من زعم أنه صدر جهة ~~الجوف، فصعد العسكر ms400 بأجمعهم الجبل المسمى صرات، وساروا طريق قواط حتى تكامل ~~الناس[157ب-أ] على بركة شاطب وعند ذلك سقط ما في أيديهم، وأيقنوا بقتل ~~الإمام، فتفرقوا من هنالك منهم من صدر إلى صعدة، ومنهم من صدر الجوف، ومنهم ~~من صدر بلاد حمير، وهم: الأمير المجاهد أحمد بن محمد بن حاتم بعد أن أبلى ~~ذلك اليوم وأصيب بسهم في عنقه وأشرف منه على الموت، وصدر الأمير إبراهيم بن ~~يحيى أخ الإمام ناحية حصنه المعروف بالصرارة قريبا من الأقهوم، وصدر الأمير ~~عيسى بن الحسن بن محمد بن الأمير جهة غربان في جماعة من أصحاب الإمام. # قال الراوي: ثم إن الأمراء الحمزيين لما انجلت المعركة وبلغهم قتل الإمام ~~اجتمعوا إلى الموضع الذي صرع فيه الإمام عليه السلام فقاموا قليلا على ~~مقتله، ثم ولوا عنه جذلين فرحين كأنهم ما رأوا في الدنيا فرحة كتلك الفرحة. # أخبرني بعض الناس أن الحسن بن وهاس لما بلغه قتل الإمام وهو في ناحية نزل ~~عن فرسه وصلى ركعتين. # وأخبرني بعض الناس أن الفقيه أحمد بن حنش نذر على نفسه لئن قتل الإمام ~~المهدي رضوان الله عليه ألف ركعة. PageV01P488 # وأخبرني بعض الناس أن بعض أصحاب الحسن بن وهاس لما رأى صريعا أخذ يرمي ~~بسيفه الهوى ويتلقف ويقول: ألا يا يوم السرور، ثم إن الرصاص أو بعض الناس ~~أمر فحملت جثة الإمام بعد أن احتز رأسه وأمر به إلى ظفار، وطيف به في ~~السكك، وعبث به ضروبا من العبث، مثل به مثلة شنيعة، وسمع من الكلام الردي ~~الفاحش ما لا يجتري أحد أن ينطق به، فلما حمل الجسد الشريف كرمه الله أمر ~~الرصاص أن يدخل إلى خيمته فجعل في جانب منها قريبا من محط النعال، وأتى ~~الناس أفواجا ينظرون إليه والرصاص في خلال ذلك يؤذيه، ويتكلم مع كل داخل ~~بصنف من الأذية، ويشير إليه حتى مقته الناس وسخروا به، ويغري الجهال بأذيته ~~ونقصه ويتأوه تأوها وتفاخرا وأنه لولا قام عليه لما جرى ما جرى ولم يدر أنه ~~بذلك خسر الدنيا والآخرة ذلك هو ms401 الخسران المبين. # (قصة قبره عليه السلام ) # أخبرني بعض بني العم قال: لما كان بعد الوقعة لم أبرح حتى استأمنت القوم ~~ودخلت محطة القوم، وتلطفت في قبره، قال: فلقد كاد الناس أن يقعوا بي من ~~الحمس عليه والكراهة، قال: فلما حفر قبره أدخلته أنا ورجل آخر من الأشراف ~~ورجل من أجوارنا، ثم دفناه في موضع يقال له ملاعب عند السرعة في وادي شوابة. # قال الراوي: فأقام رأسه عليه السلام في ظفار إلى بكرة الجمعة، ثم أمر به، ~~ثم استخرج جسد الإمام من قبره ثانيا. # حدثني بعض الثقات قال: سمعت الرصاص وهو واقف على قبره يشير إليه بالتوبيخ ~~والأذية، ويجرئ الناس على أذيته. فالله المستعان. # فلما استخرج جسده وأمر بإدخال رأسه مع جسده، ثم دفن رحمة الله عليه ~~ورضوانه. # وكان استشهاده ضحى النهار يوم الأربعاء لليلة أو ليليتين بقيتا من شهر ~~صفر سنة ست وخمسين وستمائة[158أ-أ] فصح مدة عمره سلام الله عليه ثلاثة ~~وأربعون سنة وثلاثة أشهر وسبعة عشر ليلة. والله أعلم. # وصح مدة قيامه عليه السلام عشر سنين ونصف شهر. PageV01P489 ### || AUTO قصة من استشهد معه ذلك اليوم # استشهد معه ذلك اليوم شريفان أحدهما عبد الله بن محمد بن جعفر القاسمي من ~~غربان، والثاني من آل أحمد بن مظفر أهل براقش، واستشهد معه الفقيه الطاهر ~~المعلى بن عبد الله القيسي، واستشهد رجل من جنب، وخادم مولى كان مع الإمام ~~من أهل ثلاء. # وأخبرني بعض الناس أن عدة القتلى كانوا إحدى عشر رجلا. والله أعلم ~~بالصحيح من ذلك. ولم أعلم بأحد منهم قبر إلا الإمام والرجل الجنبي بل مثل ~~بهم وتركوهم للسباع، وكان استشهاده رضوان الله عليه عند مضي ربع النهار من ~~يوم الأربعاء أو دون ذلك، وتواترت الأخبار أن التتر من الترك قتلوا في ذلك ~~اليوم آخر الخلفاء من بني العباس، وخليفتهم في ذلك الأوان المستعصم بن ~~المستنصر بن الناصر واستولوا على بغداد وأهلها ووضعوا فيهم السيف أياما حتى ~~لم يبق من الخلفاء أحد، بل استأصلوا شأفتهم، وقيل: بل كان قتلهم قبل ms402 قتل ~~الإمام بيومين أو ثلاث، وزال ملكهم، وقد مضى خمسمائة سنة، فسبحان من لا ~~يزول ملكه، ولا يغلب سلطانه. # وأقام القوم في محطتهم تلك، وكتبت البشارات إلى سلطان اليمن الملك المظفر ~~والي أقطار اليمن، وبلغ عند الباطنية القرامطة ومن يجري مجراهم من المسرة ~~بقتله ما لم يسمع بمثله، وأمروا في مداين اليمن بإشادة البشارات، ونشرت ~~الكساء على الخانات والأسواق، وأعلن بالمنكرات، وكانت له الفضيلة المشهورة ~~في عدن عند التهنئة بالأشعار لوالي عدن المسمى بالخوري ما نذكر طرفا عند ~~فضائله المشهورة بعد قتله، ونهض القوم ثالث قتله أو رابعه إلى الموضع ~~المسمى المزهرة من غيل شوابة، ولم يبرح الرصاص يفتل الأمراء الحمزيين على ~~الذروة والغارب حتى بايعوا الحسن بن وهاس بالإمامة، وتسمى بزعمه بالخلافة. PageV01P490 # أخبرني من أثق به أنه تحدث الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله ~~في بعض الأعراض هنالك، فلما جرت بينهما محاورة قال له الرجل: هذا الإمام ~~يعني حسن بن وهاس، فقال له على وجه الإنكار والاستهزاء: ومن هو الإمام؟ ~~قال: حسن بن وهاس، فقال له كلاما على وجه الزجر: دع هذا ...... ومعنى ذلك، ~~ثم إن الرصاص كان يقتنص الناس لبيعة حسن بن وهاس ويتهددهم عليها، وعلى ~~الجملة فما أعلم أحدا بايع الحسن بن وهاس طائعا ولا معتقدا لإمامته بل ~~تقية، وخيفة على روح أو مال، أو من يريد الدنيا يأكل منها بالاعتزاء إلى ~~هذه الدلسه. # فأما ما يحتج به من بيعة الأمير الكبير العلامة شرف الدين الحسين بن محمد ~~بن الهادي فإنه بايع مكرها؛ لأنه تخلف عن الإمام المهدي لوجع أصابه في ~~مسلت، فلما استشهد الإمام خوف بالقتل فنزل إلى القوم فبايع بيعة لا تلزمه ~~شيئا ليتوصل إلى بلاده، وقد ذكر ذلك في رسالته بعد قيام أخيه الحسن بن ~~محمد، ثم إن الرصاص سلط بعضا من المتهتكين كابن غدير وشبهه، وأمرهم بأسر ~~جماعه من العلماء والمسلمين في نواحي الظاهر، وأمر بتتبع كل من أمكنه من ~~أولياء الإمام المهدي، وأمر الحسن بن وهاس بأموال الأشراف أهل ذيبين ms403 من آل ~~يحيى بن حمزة في غيل شوابة، فمنها مال لأيتام مساكين وأرامل وضعوف وأموال ~~قوم آخرين، وكان هنالك من التعدي والغشم ما لا يتسع له الكلام، وكان الناس ~~في معظم الحطمة التي لم يسمع بمثلها. PageV01P491 # قال الراوي: لقد رأيت الناس صرعا عند خيمة الحسن بن وهاس يتضرعون إليه فلا ~~يرحمهم، وعاث الناس في البلاد الظاهرية، فكان الصيد يأخذون الناس ليلا ~~ونهارا، ويكشفون الحرايم، ويقطعون الطرقات، فلا يزعهم وازع، ولا يدفعهم ~~دافع، وأقام القوم في محطتهم بالمزهرة أياما ونهضوا قاصدين الجوف، فقصدوا ~~الجوف وتلك النواحي، وصعدوا الجوف الأعلى، ونهضوا إلى صعدة وأقاموا أياما، ~~وجرى بين الحسن بن وهاس ومن يقول بقوله وبين آل المنصور عليه السلام من ~~الاختلاف، وطلب الحسن بن وهاس أن يقبض حصن تلمص وبراش، وكانت ثم أمور حتى ~~هم الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام ومن يقول بقوله من إخوته ومن أهله ومن ~~يتبعهم بالحسن بن وهاس وأصحابه، فلم تمض إلا الأيام القرائب حتى جرى من ~~أمرالله تعالى ما لا يرد فتوفي الأمير شمس الدين بن أحمد بن الإمام المنصور ~~بالله، وكان المقدم بعده الأمير الكبير نجم الدين موسى بن الإمام المنصور ~~بالله فتوفي بعده بأيام قرائب، ومات من الأمراء آل وهاس الأمير المؤيد بن ~~وهاس وأخوه سليمان، والعماد، وإبراهيم، وعبد الله أولاد وهاس، وأبناء ~~سليمان بن وهاس، وتوفي الأمير الكبير شمس الدين بن أحمد بن يحيى بن حمزة بن ~~سليمان، ومات في تلك الأيام من رؤساء العرب وكبارها عدة، ولم يلبث الرصاص ~~بعد ذلك إلا أيام قرائب ومات في قرية حوث، فسبحان الحي الذي لا يموت. # رجع الحديث PageV01P492 ولما جرى على الإمام المهدي عليه السلام ما جرى وكان ابن عمه الأمير أحمد ~~بن القاسم في حصن مدع ومعه الأمير قاسم بن يحيى بن القاسم بن عم الإمام في ~~جماعة يحفظونه فتصنع أحمد بن قاسم حتى خرج من مدع، وأعد حتى وصل الموقر، ~~ووثب بني وهيب فأخذوا حصن مدع، وحصن حلب، وحصن براش الطويلة، وأقاموا مدة ~~قريبة، ms404 ثم وصل إليهم الأمير إبراهيم بن يحيى أخ الإمام لزيارة والدته ~~ووالدة أمير المؤمنين وهم في حصن حلب، فأقام أياما وجرى بينه وبينهم حديث ~~في الحصون التي للإمام، فخاف من القوم واستنصر بقوم أهل حضور قريبا منه، ~~وأوقع بالقوم واستصرخوا بالأمير أحمد بن يحيى بن حمزة، فأقبل بعسكره حتى ~~دخل موضع يسمى المنار فعاثوا في الحصن وانتهبوا الحرايم، وعاثوا في القصر ~~فانتهبوا ما كان فيه للإمام المهدي وأخذت خزانة عظيمة [159أ-أ]منها قريب من ~~مائتي كتاب وآلات وبسط روميات وأثاث من القصر، وأمر الأمير الكبير أحمد بن ~~يحيى باحترام والدة الإمام وابنة للإمام صغيرة وأخرجوهم، وأمر بخراب حصن ~~حلب ذويب بنو وهيب على جوار الإمام اللاتي كن في حصن مدع فأخذوهن وسلبوهن ~~وكشفوهن، وافتضحوا بين العرب في إخراجهن مكشفات، وأخذوا حصن مدع وما كان ~~فيه من الشحن والعدة وغير ذلك، وسنوا للناس سنة في حصون الإمام من المشرق ~~والمغرب إلا ما كان مع الأمير الكبير المجاهد المخلص أحمد بن محمد بن حاتم ~~براش صنعاء وفده كان فيها رجل من المسلمين الثقات أهل صنعاء، أما الأمير ~~أحمد بن محمد فإنه كفل أولاد الإمام الذين معه، وحفظ ما كان يخص الإمام ~~عليه السلام من الأملاك، وعمل بمقتضى وصية أمير المؤمنين جاهد في سبيل الله ~~من حصن براش سنتين متتابعة، وأوقع وقعات في أعداء الله من الباطنية ~~والمجبرة، وكان شجا في حلوق الكافرين حتى أمر سلطان اليمن الملك المظفر ~~بالمحاط عليه، وتقاصرت عليه الأحوال وكثرت النفقات، ثم آل أمره بعد حرب ~~ثلاث سنين ونصيف إلى أن باع الحصن لما لم يبق فيه PageV01P493 إلا نفقة دون الشهر وخاف على من فيه من الحرايم والأطفال والمسلمين أن ~~يهلكوا ضربة واحدة، ويضيع الحصن مع ذلك، فأخذ مالا ورجع في هذا المال إلى ~~فتوى من أمكنه من عيون العلماء، وكذلك الرجل الصنعاني فأما من عداهما فتعلل ~~بعضهم بعلل واهية، وبعضهم لم يعرج بل باع ما في يده ورغب في الحطام، ~~والحصون التي كانت في يد الإمام رضوان الله ms405 عليه براش صعدة، وتلمص، والقفل ~~عند ظفار، وحقيل حصن ذروة، ومدع، وجاهلي حجة، وقنصاب، وشمسان، وجبل الحرام، ~~وظفر، ونعمان، وذروان، وخراف، والموقر، والعرنوق، وبرش، والمنوبر، وهداد ~~حملان، وجاهلي الحدم، ويفوز، وحلب، وفدة، وبراش صنعاء، وبراش الباقر، ~~والكميم، وبكر منهم، وهداد الهان، والريفة، والصرواة. # أما براش صعدة فسلمه واليه للحسن بن وهاس وأعطاه شيئا من المال، وكذلك ~~تلمص أعطاه واليه الحسن بن وهاس بعد أن عرضه واليه على آل المنصور فكرهوا ~~ذلك لأجل القفل وأخذ شيئا من المال. # وأما مدع فأخذه بنو وهيب، وبراش الباقر غدرا وعدوانا. PageV01P494 # وأما جاهلي حجة فباعه الأمير أحمد بن القاسم من السلطان الملك المظفر بعشرة ~~آلآف دينار ملكية فيما بلغني، ونعمان أيضا باعه بسبعة آلاف دينار ملكية، ~~وقيضاب باعه واليه السلطان بثلاثة آلآف دينار ملكية، وشمسان أخذه السلطان ~~بالحرب ودفع أجرا مالا، وظفر أخذه بنو واشح وقتلوا واليه، والموقور ~~والعرنوق وبرش وجبل الحرام قبض عليها الأمير أحمد بن القاسم، وجاهلي الحدم ~~أخذه واليه الشريف قاسم بن جعفر من الأمراء أهل غربان، واستولى آخرا الإمام ~~الحسن بن محمد بن الهادي وباعه من الأمير الكبير[159ب-أ] أحمد بن محمد بن ~~حاتم من قيمة براش بقريب من ستين ألف درهم، وذروان سلمه بنو وهيب للأمير ~~فخر الدين عبد الله بن يحيى بن حمزة، وحقيل ذروة بأيدي الأشراف آل يحيى بن ~~حمزة إلى تعليق السيرة، وهداد والهان باعه واليه هادي بن عمر الكردي وأخذ ~~قيمته عشرة ألآف دينار ملكية، والربغة باعها واليها الشريف منصور بن غانم ~~بثلاثة آلآف دينار ملكية وأخذ قيمتها، والكميم باعه واليه مالك الخريف بنيف ~~وعشرون ألف دينار ملكية أعطى الحسن بن وهاس شيئا نيف وثلاثين ألف درهم وأخذ ~~شيئا، ووصل أولاد الإمام من ذاك بالشيء الحقير النزر، وأمثلهم حالا الأمير ~~الكبير المجاهد أحمد بن محمد بن حاتم فإنه رعى صنع أمير المؤمنين ووصل ~~أولاده، وكذلك الرجل الصنعاني والي فدة وهداد، وحملان أخذه قوم من حملان، ~~والصرراة أخذها أولاد الأمير صفي الدين. PageV01P495 # قال السيد شرف الدين رضي الله ms406 عنه: فهذه جملة من سيرته عليه السلام إلى أن ~~مضى شهيدا حميدا مجاهدا في سبيل ربه فصلوات الله عليه ورحمته وبركاته، وقد ~~أعرضنا عن التطويل فيما علقناه وقصدنا الإيجاز فيما رويناه، فشيء مما ~~شاهدناه كما رأيناه، وشيء مما رواه لنا الثقات، وشيء جمعنا فيه أصح ~~الروايات، وربما نلاحظ المعنى فنقل اللفظ فيصعب جدا، ونحن نستغفر الله ~~العظيم ونتوب إليه مما يخالف رضاه في جميع ما رويناه وعلقناه، ونسأله أن ~~ينفعنا وجميع المسلمين بما وضعناه بحوله وقوته، وأن يلهمنا الإصابة لأحب ~~الأعمال إليه فهو ولي الهداية، وبه أزمة التوفيق في البداية والنهاية، ~~ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ومما قيل فيه عليه السلام من المراثي من ذلك ما قاله السيد العلامة شرف ~~الدين واسطة الهاشميين يحيى بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة ~~رضي الله عنه: # لا بكيت بدمع منك مهراق # لحادث حط في الدنيا بكلكله # أرخى جوانب أوراق ألم بها # لعل في الأيكة الغناء مطوقة # كما بكت لمصاب الفاطمي ضحى # سبعين يوما على الأقطار من يحسن # يحذو الجنوب مدالج السحاب به # لا غيض الله دمعي بعده أبدا # يا عاذلي دعا عدلا لمدكر # مرتل طاهر الأثواب قد سمعت # نما إلى الجوهر العلوي منصبه # لابن الحسين صبابة جعلت # هو الإمام بإحماع الأنام معا # أيختفي فيه أبها جل معفه # إن قلت فيه فلا مين ولا كذب # سل المنابر عنه يوم يقرعها # عن سيد يهب الدنيا فلا عدل # وفارس تقلق الفرسان هيبته # يهابه الموت إلا أنه قدر # لهفي عليه ولهف المسلمين معا # على المطهر من وصم ومن دنس # يا ضل سعي بني الدنيا لقد نبذوا # بكى على نزعه في رومر بحسن # كأن من طينة الفردوس عبقها # ما الدهر إلا عجيب في تصرفه # فيه المنايا يجوب الأرض طارقها # لم ينج منها أبو شيث ولو تركت # ولا سليمان والنكباء تحمله # أين الجبابر أم أين الأكاسر هل # تجرعوا من زعاف الموت كأسهم # وأهل بغداد ررموا يوم مصرعه PageV01P496 فابتز ملكهم خاقان وانقرضت # والموت غاية ms407 ذي روح وذي خلد # لم ينج منه النسور الضخم من لبد # وخادر تقبض بالأبطال نازله # ظلت حليلته في الغيل والهة # وأجفهت مكفهرا الوجه صهصلق # وكانس تقرير ظل برامة # أتاه مضطجر قاص فظلله # وما دار عصم في الربذ مسكنه # وأربد يحرق الأنياب من نصب # ? # ? # لحادث من خطوب الدهر طراق # في حالك من سواد الليل غساق # يا أبعد الله من خطب وأرواق # تبكي وتندد ورقا ذات أطواق # حور السحاب بأغياط وأغداق # يطبق الأرض جودا أي إطباق # كالترك يخفر عن خوف وإشفاق # ولا بقي بعده في ظهرها باقي # أخلاق أزهر سامي النبت غيداق # إحسانه حيث لا يرقى لها الراقي # كأنه الشمس في ضوء وإشراق # أواصرا تنتمي منها بأعراق # تاج الفخار ومعنى كل آفاق # للوذعى بحر القول مصداق # ولا غلوا بإطراء وإغراق # عن هزبري إلى الخيرات سباق # يثنيه أو خوف إقلال وإملاق # إن قامت الحرب في يوم على ساق # من قاهر لجميع الناس حلاق # على المهذب في خلق وأخلاق # حامي الحفيظة في ذعر وإشفاق # ما أخذ الله من عهد وميثاق # يتلوه جود هزيم القطر دفاق # فدع أحاديث ذي طعن وإخفاق # لا يستقيم بمخلوق على ساق # جوب الصريم محيطا كل آفاق # من نسله فوق ظهر الأرض من باق # وظله بحر في كل خفاق # وقاهم من قضاء الله من واق # وربقوا بعد تيجان بأرباق # مرام معطبه في القول لفاق # تلك المقامات من زمر وصفاق # وذي جناح وذي ظفر وإغلاق # ولا الأنوف سامي الزبد براق # هول الحمام بإرهاق وإذلاق # ورها عند حربت الشدق وحراق # جوب السراق قرنيص السد صعاق # فإضمانه كيوم عند أدماق # فخر ...... إخفاق ورفاق # أو أم حشف بذي سبب وطباق # جار ضئيل على الأيام مطراق # وقال السيد رضي الله عنه أيضا: # ن لطرف العين من سهره # ولقلب لم يزل ولها # برهيش صايب جعلت # وكذا الدهر نائبة # كم رأينا من عجائبه # بينما ذا الملك مرتفعا # في ظلال سجسج بهج # قد زهاه العجب فهو له # ليله لهو وضحوته # يتهادى بين ذي أشر # وشموع كالهلال بها # لو دعا ms408 الجوزاء لانحدرت # إذ دهاه الدهر عن كثب PageV01P497 فمضي ذكرا بسيرته # سلبوه التاج ثم دحوا # قال قوم إنها جدث # يرزح في قعر مظلمة # أين خير الناس من مضر # وأولو العزم الذين هم # أزلفوا للموت ثم حبوا # إنها الأيام هل تركت # أين صعب في مناقبه # وكذا الضحاك بل ضحا # وبنو الغطريف من أسد # وذهب من زرعه نفرا # وهرقلا في بطارقة # وبنو حرب وإخوتهم # طنبوا في الردم ملكهم # واسأل الأيام عن خبر # من بني العباس أين هم # بزهم خاقان ملكهم # بعد أن تمت لهم حقب # فكأن القوم ما ملكوا # جل من هذا لحكمته # لم يدع ذا الموت ذا خطر # وحديث الوحش يهصره # لو تفادى الموت في أحد # أين من جبريل خادمه # بل أمير المؤمنين ومن # نقبض الرئبال في أجم # ويكفر في ذوي لبد # وفدينا ابن النبي بما # أحمد المهدي من خلقت # ملك تهمي أنامله # ملك بذ الملوك فما # حاز خصل السبق يوم حرا # لم يجل الوصم مبرزه # طال ما أحيا العلوم وما # طال ما قاد الجيوش إلى # أسد في الحرب ذو لبد # نصر الإسلام مطلعا # منهل للوفد ما نضبت # يهب الصهال معتذرا # وبرود الوشي قد رقمت # قسما بالمشعرين وما # وبمن طاف الحطيم ومن # ما مشى فوق البسيطة من # كسليل القاسمين ومن # فابكه وانظم وقل حسنا # إنما الدنيا أبو دلف # فإذا ولى أبو دلف # غيب الله الزمان كما # ? # ? # ولمرقض بمنهمره # من رماة الدهر من ستره # ريقه الرقشاء في أطره # لجميع الناس في عصره # واختلاف الحال في هبره # فوق ديباج على سرره # يسحب الموش من حبره # سكر ما انفك في سكره # يقطف الوردي من زهره # وبطيف الكشح من عصره # منتهى المطلوب من وطره # في هزيع الليل من سمره # بغماس الفتك من بكره # عبرة عظمى لمعتبره # تحته الوعثاء من عثره # ومصر الناس في إكره # موحش لا بد من سفره # من صميم الغيظ ممتحره # مستقر الوحي في زبره # بصفي العيش عن كدره # حذرا للحد في حذره # وابن هاش الملك في بطره # وملوك الفرس من زمره # وذوو التيجان ms409 من أسره # ذا مقارنه وذا يهره # يسجد الأقيال في حجره # من بني الأعياض في بهره # واستباحوا الروم في زفره # تفرق الآساد من خبره # لك من ذكرى لمدكره # فغذوا للسيف من جزره PageV01P498 من حوافي الملك أو عسره # منه عالي الشأن من غرره # وعموم الموت من قدره # في ورد منه أو صدره # في قنيص العدو من حضره # لافتدينا الصم من عبره # في هزيع الليل منعكره # اقتفى المختار في سيره # وعتيق الطير في وكره # صاحب الآلاف من عمره # خلق الرحمن من بشره # هالة الإحسان في قمره # كسجال الدلو في مطره # أحد يرقى إلى خطره # وارتقى للمجد من صبره # عمره من مبتدأ صغره # عبد الرحمن في سحره # كوكب كالليل في بحره # نهج الأبطال في ظفره # ليس بالمفؤود في خوره # خسف المعروف من ثرره # وخصيب الجرد من حجره # بنظار التبر من شعره # في تلاع الخيف من جمره # قبل المصمود من حجره # بدو هذا الخلق أو وحضره # ختم المعروف في بشره # كفريد العقد من درره # بين باديه ومحتضره # ولت الدنيا على أثره # غاب خير الناس في صغره # وقال أيضا فيه صلوات الله عليه: # ي الليالي جم عجائبها # غول يغول الملوك في غرف # ما فاز من كيدها لعزته # هل بعد داود وابنه عظة # تؤوب الطير والجبال إذا # ذاك ومن حمير مثامنه # ذوو الفخار القديم منا # شادوا بغمدان كل نائفة # تحمل ريح الجنوب عبقها # أو بعد صرواح في عجائبها # أو عرم الجنتين من سبأ # دهتهم في الظلماء داهية # فمرقت من سبأ غطارفها # ومن رأى نوبتي معين وقد # وسرقت الملك في براش # وفي ظفار الوادي المعتبر # ومن يلبس حلا مكعبها # تلك صروف الزمان ما تركت # فاصبر لريب الزمان إن له # واذكر مصاب الإمام إن له # شمس سماء العلا وجوهرها # العالم العامل الجواد إذا # يستمطر الهندب الهزيم به # كأنما كفه براجمها # خير بني هاشم وسيدها # أشدها عزمة إذا سبكت # الواهب الضمر العتاق إذا # وكاشف الجور والعسوف وقد # حامي ثغور الإسلام لا ضرع # من باع لله نفسه كرما # أشجع من سار ms410 تحت خافقة # تشهد صنعاء أو شبام له # يوم هبوط الشهباء من كشر # أقبلت الريح بالعذاب ضحى # وشامخات لما دعى خضعت # تسعون حصنا مع النجوم بها # ذاك وكم طارق الوفود أتى # ورفقة عضها الطوى فمضت # فانكبت بالثناء ولو سكنت # رست عليه الصماء مرهمة # رامت حطام الدنيا فصار لها PageV01P499 راشت سهام الشقاوة وانعكست # ما راقبت حرمة النبي ولا # خادعها زبرج الجهام وما # ظنت بأن الملوك يخدمها # إن زخرفت فرقة بما نقمت # إذ حطها الله فهي زاهقة # فلا سقى الغيث من شوابة ما # هناك مات الإسلام بل سفكت # وجاد ذيبين جود سارية # وكل دفاقة غرابلها # وطفا تدنوا من الشناص لكي # لمعا لوجه لو كان لألأه # فانعم عليك السلام ما اختلفت # طهرك الله واصطفاك فما # ? # ? # تطرقنا بغته نوائبها # تصب من بحرها مصائبها # قيل ولا قط فات هاربها # أو غيره يبعيد صاحبها # هجس في نعيبه يخاطبها # هم في سماء العليا كواكبها # قيب أحسابهم ترتقى مناصبها # تحت وشاح الجوزاء محاربها # مسكية عطرت سحائبها # من مرمر كللت جوانبها # حين تناءت منها مآربها # مستفحلات عواربها # وعطلت بعدها مراتبها # أضحت قصور بيضاء تصاقبها # من غيلان قد رصدت نواصبها # أين مضى ملكها وحاجبها # عنها وبادت عنه كواعبها # حيا ولاذوا سطا يغالبها # سهام حكم تصمي صوائبها # زلزل من شمها مناكبها # نمته من فاطم أطايبها # غدت لأسلافه مناقبها # في الأزم إن لم تجد هيادبها # من كف عيسى المسيح لازبها # وفخرها جهرة وواهبها # من بأبيات الحلا يحالبها # ضن بها في الزمان راكبها اسحنككت برهة غياهبها # يفنيه إن سددت مذاهبها # لحطة لم يزل يراقبها # تنشر يوم الوغى ذوائبها # في حيثما جمعت كتائبها # فلم يؤب من حضور هاربها # فارفض من تركها مواكبها # وانقاد طوعا لديه ناكبها # براش نجم الحصون ثاقبها # من فلوات طالت سباسبها # تهوي وقد أندعت ركائبها # أثنت لمعروفه حقائبها # بغيا ودبت لها عقاربها # في كل حال تتلى مثالبها # فيها ولم يخطها صوائبها # خلافة الوحي وهو صاحبها # صن بروق شيمت خوالبها # يعقد عن أمرها كتائبها # فقد بدا أخرا كواذبها # ببركات سارت عجائبها # حفته صرات ms411 أو ملاعبها # من مهجة المصطفى سنايبها # كل هزيم تالي يجاوبها # يحرص وجه الجنوب خاصبها # يسقى ضريح المهدي ساكبها # للشمس زينت به جوانبها # من كل ريح هبت جوانبها # نالتك من وصمه معائبه PageV01P500 ومن ذلك ما قاله الفقيه العلامة نظام الدين لسان المتكلمين القاسم بن أحمد ~~بن عبد الله الشاكري أيده الله تعالى: # الله لا ملقا ولا بهتانا # إن الفصاحة والشجاعة والندا # دفنت مع المهدي يوم غدا له # لو كنت لم تجز الصنيع إساءة # يا ابن الحسين سقيت من سيل الحيا # ونزلت عليبن أكرم منزل # لله أي كريم قوم غادروا # كالصارم المأثور حين يهزه # لا قته خيل عدوه مستبسلا # فردا وعسكره تمر جياده # تالله لو حمي الوطيس ودونه # لرأيت مجتلدا يقهقر دونه # ولكان عالا مفخرا وسما وقد # إن نالت الأعداء منه فقد حوى # ومضوا بعاجل نقمة أبقوا بها # يا راكبا وجنا ناحية السرى # نالت مناسمها الحديل وشد ما # ضاقت بمنعرج اللواء من محرز # ما زال يعملها وما زالت به # من مربع اليمن المبارك منزلا # من حمير في أرض همدان إلى # يجتاب أردية السراب وقصدها # وتزور قبر المصطفى فيفيد في # تيمما وادي العروس وطالبا # فالخصلتين فأرض بغداد أنخ # فالقطر من همدان أي مجاور # فالري فالأرجا فآمل إن في # فالقبر من ..... على علامة # وهناك سرحها وزوامها # وأركب سواها بالغا ومبلغا # بلغ إلى حران عنى مالكا # أن لا يغرهم الحديث فإنه # أو فتنة عميا تدعوا أربابها # ما عندنا بعد المفضل أحمد # ما إن علمنا قبلها من فرقة # جعلوا زهادتهم حبائل صيدهم # ثم انثنوا عنا فأصبح بدوهم # جمعوا لنا فرق الغواة ولبسوا # يا أيها الملا الكريم بديلم # هل يدعون إلى الإمامة قاتل # يتلو كتاب الله في أسحاره # شتان بين ابن الحسين وبين من # لم يحكه وجها ولا بأسا ولا # أعيا عليه لحاق أحمد مثلما # وعليكم مني تحية وامق # تزداركم ما لاح نجم دجنة # ? # ? # قسما تحلل بره الإيمانا # والصالحات الغر والإيمانا # شيخ الضلالة ناكثا دفانا # إذ لم يقيم بجزائه الإحسانا # داني الرباب مجلجلا هتانا # تحبى الرضا والروح ms412 والريحانا # تحت التراب وأودعوا الأكفانا # يلقاه لا حزنا ولا خوانا # في الصف يعمل مخدما وشبانا # مر الصقور يبادر الشعانا # عشرون تصدق نجدة وطعانا PageV01P501 أسد الشرى ويشيب الولدانا # صدق المصاع وجدل الأقرانا # شرف الجهاد وروضة وجنانا # عارا وحلوا بعدها نيرانا # سرح اليدين شملة مذ عانا # وربت بأرحب في ربى همدان # بالمنحنى وتربعت سيانا # هزي الهجير ويقدحي الصوانا # في منزل والموت والحومانا # خولان تركت دكدكا ورعانا # البيت العتيق تؤمل الرضوانا # تلك العراص العفو والغفرانا # من مد حرتنا إلى كوفانا # فيها الركاب وروح الركبانا # حتى تحل معرشا فاسانا # سوحيه قبرانا بالندى ملانا # علم يفيض فصاحة وبيانا # روضا أغن ومشرب الريانا # أقصى النواحي حازما يقضانا # في ديلمان وفي ربا جيلانا # لمع السراب يخادع الضمآن # عميا حيارى بايعوا حيرانا # إلا ضرا لا ينفع العطشانا # جعلت قتال إمامها قربانا # والدين قولا والتقي إدهانا # في الناس بعد تقدم تبيانا # وجه الصواب وحرفوا الفرقانا # والجيل أكرم حاضرا جيرانا # فيها إماما عادلا ديانا # والمن....ون يجاوب الرعوانا # يدعو إليها بعده شتانا # جودا ولا يدنو اليه لسانا # أعيا هجينا أن يكون هجانا # تختصكم إذ كنتم الخلصانا # أو رنحت ريح الصبا أغصانا # وقال أيضا يرثيه ويذكر قاتلته وما أصابهم بعده ويفضله على من عارضه وادعى ~~الإمامة: # ا للشباب تبدلت ألوانه # حسنت به الأيام إلا أنه # وسحوب النقصان شايع ظله # أضحت مراتعه حطاما بعد ما # وصفت مشاربه وكدر صفوها # كان الهوى والعيش بين غصونه # ثم انبرت نوب الخطوب فبدلت # فمضى بمصرع أحمد متصرفا # ابن الحسين إمام شرع محمد # المعتلي شرف المعالي والذي # بارى الأفاضل في العلوم فبذها # وإذ تلاينه استقاد مطاوعا # وانبر سلطان الممالك عنوة # وجرى فباراه الملوك فقصرت # وإذا تزاحمت الجنوب بمازق # طب يعارضه الجدال وفي التقى # وعرمرم قد قاد نحو عرمرم # كالليل أو كالبحر يطفو موجه # ويخال فيه إذا تألق لامه # برقا يلوح لبيضه ولبيضه # عالي به شرفا وآب مظفرا # ولرب مظلمة أباد وظالم # ومنج وفد قد تخوفه الطوى # طاوي الحشى واهي القوى قد لاحه # قد راشه فتوسعت ساحاته # وإذا تجاور ms413 لم يذم جواره PageV01P502 عجمت نيوب الدهر عود قناته # ودعى إلى نصر الهدى فتكاثرت # هذا وقد سارت به حساده # فاقتاد منها الصعب ثم أناخه # كم أجمعت أحجية أو حجة # لم ينجها عن طعنها في أمره # وغدت تقمص في الأطلة لهلها # وجسومها تبدي العبير وجسمه # وإذا تداهنه حوى بنصيحة # أغطا على فتكاتها ما أظهرت # حتى بدا ما أضمرته وجمعت # وسما إليها ابن الحسين بجحفل # حتى إذا برق الحديد تمزقت # ما ذب عنه مذنب عن حومة # لم يبق ذاكر ضيعة تحمي ولا # ومضى شهيدا مفردا لشبا القنا # في منزل سعدت به نزاله # إن يضح فينا حزنه جما فكم # نقضوا على خير التمام فعوجلوا ? # ? # وابيض بعد سواده فينانه # راع القلوب موليا ريعانه # حتى انزوى وتقلصت أردانه # كانت ترنح في الربى أغصانه # من صرف دهر خاير حدثانه # لا ما حوى عرب العقيق وبانه # أحواله فتحملت أضعانه # في الحديث فقيدة أزمانه # ولسانه وحسامه وسنانه # أحيى به دين الهدى ديانه # وشاء الكرام وعمها إحسانه # وإذا أبا فعزبرة أرسانه # فاقتادها وأذلها سلطانه # عن شأوه وأبادها ميدانه # علت القلوب شديدة أركانه # بر يساوي سره إعلانه # يهفوا عليه مظلة عقبانه # أو كالحريق سما عليه دخانه # وأضاء مطردا به مرانه # ولسمره متواترا لمعانه # مقرونة بسلاسل أقرانه # طاغ أزال وقد علا طغيانه # وتقاذفته سهوله ورعانه[163أ-أ] # لفح الهجير وطوحت أوطانه # واستبشرت طعانة إخوانه # وتشاركت في ماله جيرانه # فتفتت وكان صليبة عيدانه # أنصاره وتواترت أعوانه # زلق المداحض فاستقر مكانه # يثني عليه أباضه وعرانه # فانبهرت وأنارها برهانه # إبلاؤه وضرابه وطعانه # ومن الحديد مضاعفا قمصانه # تبدى بما صنعت به أبدانه # إن الكريم يشينه إدهانه # شكا وقيد فتكه إيمانه # جيشا وجاء يقوده شيطانه # لجب يهول المبصرين عيانه # عنه الجموع وغردت فرسانه # أبقى عليه ولا وفت خلصانه # واف بعهد بره إيمانه # مذ حفه من ربه رضوانه # وصفا له مع روحه ريحانه # فيهم مصابا جمة أحزانه # والشيء عند تمامه نقصان # لكوا وفاز ابن الحسين بجنة # جاءت إلى رضوان ضيفان الرضا PageV01P503 شتان هذا في الجنان وذا إلى # ما الشعر بالغ ms414 كنه مدحة أحمد # ولقد أتم له الفضائل ربه # كم مبتلا سأل الإله شفاؤه # عن مسحة أو دعوة مبرورة # وكفى له تنيين صعدة آية # قد طال ما لثم التراب بها وقد # ثم انبرى يجري لمسحة أحمد # ودعا على الحجر الأصم فهده # ...... عنانك إن أحمد قد حوى # إن قارنوه بغيره فلربما # أو كان منبته له ولغيره # أو وازنوه بغيره فلقد رسا # والبحر يقذف بالمحار وتارة # والعقد تنظم جملة خرزاته # ليس المناسم كالسنام ولا سقا # يا ابن الحسين وخير ميت ضمه # إن نالك الحدث الذي عمت به # وتضعضعت أركان دين محمد # فلقد أصاب عداك بعدك صيلم # قتلا وأسرا لم يطل تأجيله # كم سعروا من نار وجد بعده # وسقى صداك مجلجل ذو هيدب # يحكي بواديك الضحى عبراتها # ? # ? # وحنا عليه من الإله حنانه # وأتت بكرة مالك ضيفانه # درك تسعر دائما نيرانه # لو قام من تحت الثرى حسانه # فغدت تحث بفضله ركبانه # فشفاه وهاب الشفا منانه # حفيت وهينمها عليه لسانه # مشهورة فهو الجلي بيانه # عظمت بليته وطال زمانه # جذلا وقد مرت عليه بنانه # هدا أمال جباله رجفانه # قصب المدى وقد استبد رهانه # فضح القرين على السباق قرانه # فالقمح تنبت في ثرا روانه # ثقلا وشال بغيره صيرانه # يأتيك بين محاره مرجانه # وشريف منتقياته عقيانه # ط الحلى يسمو إن سمت تيجانه # بين الصفيح وتربة أكفانه # أوصابه وترادفت أحزانه # فانهد من أساسه بنيانه # طحنتهم هباته وجرانه # بل جل بالقدر المتاح أوانه # ورسيس شجو جمة أشجانه # متجاوب في أفقه حنانه # من دمعة وحسيسها أرنانه # وقال أيضا أبياتا يذكر فرار عسكره وحمل رأسه: # ليلي عد عن من نوال # فليس يرد عادية الليالي # ألم تسأل عن الجيشين لما # وقام ابن الحسين على التوالي # يخوض ظبا المواضي والعوالي # إلىأن عيلت الصفرا فصارت # يجاذبها العنان وليس يدري # فخانته وقام على اعتزام # وقد ذلت فوارسه وولت # ينص جبينه لسنا المواضي # فأبلى صابرا ومضى شهيدا # وأفرد للجلاد ولا زعيم # وحزوا رأسه ومضت تباري # إذا ما قيس أحمد في قريش PageV01P504 وهل يدنو هجان من هجين # وأعقب قاتليه ms415 بشر يوم # مضوا جزر المنايا في ليال # ما رأينا مثله رجلا # حين نالوا كل مطلب # وأرانا الله أيده # وعفت أموالهم ونمت # في أعاديه الذين سما # غرهم أملا خالقهم # ? # ? # تعاج على مرابعهن عيس # بمنعرج اللوى ربع دريس # تراءى الجمع والفرسان شوس # ولم يحجم كما نكل الخميس # محافظة وقد حمي الوطيس # على يمنى قوائمها نكوس # بما أخفى من الحرج اللبوس # يصول كأنه ليث عبوس # كما ولى عن الأسد التيوس # وقد بلغت تراقيها النفوس # وإخوان الصفا عنه تحيس # يشاركه هناك ولا جليس # ببشراه الركائب والطروس # فقد كذب المقايس إذ يقيس # ويبرز بهجة التبر الفلوس # فحل بهم نآدده رديس # على عجل يؤمهم الرئيس # أنجبت إد ولا أدد # وتمنوا أنهم خلد # ليس يبلى ما جرى الأبد # ونما السلطان والعدد # بهم الطغيان والحسد # فتمادوا في الرد إذمردوا # وقال أيضا في معنى ذلك وذكر انفراده وإبلائه وجهاده: # ا قتيلا حم مصرعه # أفردته الخيل صاحبه # في مقام لا يقوم له # ونيوب الموت بادية # ولديه من أسنته # وهو يدعو الخيل منفردا # ومضى والحمد ملبسه # ما رأينا مثله رجلا # حين نالوا كل مطلب # وأرانا الله أيده # وعفت أموالهم ونمت # في أعاديه الذين سما # غرهم إملاء خالقهم # أنكروا الفضل الذي علموا # ساق يوم ابن الحسين لهم # أصبحوا من بعد بغيهم # ? # ? # لا يكافي يومه أحد # والقنا ما بينها قصد # عند شبلي جيشه أسد # ونيار الطعن تتقد # والمواضي الررق معتد # وهي بالأبطال تنجرد # وله أثوابه الجدد # أنجبت إد ولا أدد # وتمنوا أنهم خلد # ليس يبلى ما جرى الأبد # ونما السلطان والعدد # بهم الطغيان والحسد # فتمادوا في ...... فردوا[ص164أ] # والمقامات التي شهدوا # نقما تترى وتطرد # في طباق الترب قد همدو # وقال أيضا وذكر بلده ومولده ومعاهد في الدولة وشيئا من حصونه ومنازله: # من طلل مقفر من غريب # إلى ذي بديع إلى أوده # لأحمد نجل الحسين الإمام # ودار له بين شم الجبال # مناخ الوفود وسوح الضيوف # ومن منزل في ذرى ذروة # وربع بحوث عفى رسمه PageV01P505 وقصر بصعدة بين الرياض # وقصر تلمص قصر الرخام # حواه اقتدار بحد ms416 السيوف # ومرتبع ......... محرز # إلى الهضبين إلى فاضل # ديار له في اقتبال الشباب # ودار على حلب في البقاع # وأيام حل ثلاء داعيا # ودار بردمان في كندة # ودار بحدة أو أختها # أقام على ثغرها حاميا # وقصر له براش الملوك # ودار بصنعاء في عزة # وتطوافه في نواحي البلاد # أقضت مضاجعك الطيبات # ألا تلك آثاره والرسوم # وسوف نبكيه بالعاسلات # بنوه الثلاثة في محفل # إلى أن يدوخ أعداؤه # وقد ثأر الله أوتاده # وعجل من قاتليه الفناء # ? # ? # فطود المساق إلى نا ظر # إلى النجد فالدرب من شاكر # ربيع مرابعها الباكري # بذيبين في الملأ الحاضري # ومجتمع الأنس السامر # وفي هضبها دارس داثر # سحايب صيفه الماطر # فدع روضة من ربى حاجر # مع الحصن ذي المنظر الباهري # بحق على ملك قادر # فشط معين إلى تاجر # إلى عرف فربى الزاهر # وإقبال ملك له باهر # وفي مدع الشامخ العامر # معانا لمنصورها الناصر # أولي العز والعدد الوافر # سناع على نهرها الزاخر # له بالظبا والقنا الشاجر # ينيف على نسرها الطاير # ودار بمنظرها الناضر # على بدوها وعلى الحاضر # وزلزلها سهر الساهر # تهيج من عبرة الذاكر # وكل سنين الشبا باتر # كرجل جراد سما ناسر # ونوفل في بره الظافر # وحسبك من ناقم ثائر # فهم عبرة الزمن الغابر # وقال أيضا أبياتا وضمنها بيتا لأوس بن حجر: # ت سمير الهموم والمضض # أرعى نجوم السماء بسامره # كيف يكون السليم مرتفقا # إذا سرى حركت لوامعه # فإن تنم سالما فما حالك حال # من يلق يوما بها لك عوضا # قاد ملوك الزمان راغمة # ونال في العلم كل غامضة # أضحى به الدين محكما مرسا # وجاد بالنفس يوم أقرضها # فإن مضى العمر عنه منقرضا # ومن رمى بعده إلى عرض # مضى بعرض منزه كرما # منقبض الكف عن تناول ما # حل من المجد في الباع وقد # أيتها النفس احملي جزعا # رضيت بالله عنه منتقما # ? # ? # لبارق في الحي معترض # لم أغض عنهن جفن مغمض # مثل شجي يغص بالحرض # ما في الحشا من أسى ومن مرض # تسليم ذي الومض PageV01P506 فما نرى بالإمام من عوض # وذادها بالحسام عن عرض ms417 # في كل فعل وكل مفترض # مستحصدا لعقد غير منتقضي # في نصرة الدين خير مقترض # فإن مسعاه غير منقرض # قصر من دون ذلك العرض # عن الدنايا والدم مرتحض # بان عن المجد غير منقبض # حل كرام الأنام في الرمض # فإن ما تحذرين عنه قضي # إذ كان بالفوز قد حظى ورض # [.....بياض في المخطوط.......]. # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: ولما استشهد أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه وعلى آبائه الأكرمين ومضى على منهاج سلفه وسنن آبائه الذين بذلوا ~~مهجتهم في سبيل الله وهجروا أوطانهم ابتغاء مرضات الله ظن الرصاص وأتباعه ~~أن قد ظفروا بالمغنم البارد، وحصلوا عن بغيتهم من الملك، واستعاد أهل ~~الدنيا، وأن الأمراء الحمزيين الذين هم أبناء الحرب وأملاد الطعن والضرب ~~ينقادون لهم بزمام الرغبة، ويصرفونهم كيف شاءوا بعنان الرهبة، دعوهم ثاني ~~استشهاد أمير المؤمنين إلى البيعة لحسن بن وهاس وحسبوا أن كل بيضاء شحمة ~~وأن كل راعدة رحمة، فبلغني أن الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور ~~بالله عليه السلام وجم لذلك وأسر إلى بعض خواصه أن لا إمامة وإنما غرضنا ~~استقرار أمورنا لكون الحصون في أيدي ولاة الإمام المهدي الشهيد صلوات الله ~~عليه، وقد كان الأمير السيد شرف الدين الحسين بن محمد بن أحمد بن الهادي ~~تأخر عن أمير المؤمنين في قرية مسلت لعارض مرض أصابه، فلما جرى على الإمام ~~ما جرى استدعاه القوم، وعلم أنه لا يتوصل إلى بلاده من بلاد خولان في تلك ~~الأزمة العظيمة إلا بالوصول إليهم والتقية فوصل إليهم على وجه الإكراه ~~والمدافعة عن نفسه وأهله؛ إذ لم يجد ناصرا ولا عاضدا، فلما وصل القوم إلى ~~شوابة دعاه القوم للبيعة. PageV01P507 # أخبرني من أثق به عن بعض أولا د شوابة في تلك الأيام أنه ما بايع إلا خوفا ~~على روحه، فلما دعاه الرصاص وأصحابه[165أ-أ] لم يطول في مباحثه؛ إذ كان ~~البناء من أصله على غير أساس، وكيف يقوم الظل والعود أعوج، فبايع الحسن بن ~~وهاس على ما أخذه السابق على المسبوق وعلى أنه منه ما ms418 استقام على طاعة ~~الله، ومعاداة أعداء الله، وموالاة أولياء الله، ثم بايع الأمير شمس الدين ~~والرصاص، ثم بايع فقهاء المبتدعة على إثر ذلك وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا ~~وصموا، وفي خلال البيعة أموال المسلمين تنتهب، والأيتام يهتضمون، والضعوف ~~يبكون، وأهل البلاد يتهددون ويتوعدون، وأمروا في خلال ذلك بعض المتهتكين من ~~الولاة فأسروا الفقيه الغريب المهاجر حمزة بن محمود العجمي الجيلاني ~~والواصل من جيلان لجوار تربة المنصور بالله عليه السلام وغيره من المسلمين، ~~فأتوا به على غاية العنف والمشقة، فلما وصلوا بهم تهددهم الرصاص وعنفهم، ثم ~~أمر الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور بالله عليه السلام الشريف محمد بن ~~حمزة بن الحسن الحمزي لأشراف من آل القاسم وأزال وأيتام في خيوان فنهب ~~الحريم ونهب أموال المساجد، كل ذلك وثوب الدعوة قشيب، وأمدها قريب، ولقد ~~رأينا قوما من المسلمين يتنتهب أموالهم الفسقة فيستغيثون فلا يغاثون، ~~ويستجيرون فلا يجارون، وربما يأتي الإنسان يطلب الأمان فإذا أمنوه كان ~~ركونه إلى الذمام سببا لاستئصال شأفته وأخذ ماله، ثم عاثوا في زراعة شوابة ~~نهبا وأخذا كيف اتفق، فهذا يكتب بمال هذا المسلم بخادمه المجرم وكم عسى أن ~~يذكر الذاكر المثالب التي كانت في أيام الذهب غياهب، ثم إن الرصاص أنشأ ~~الدعوة العامة بزعمه على لسان الحسن بن وهاس ووضع الحسن بن وهاس عليها خطه ~~وأضافها إلى نفسه وأمر بها إلى صعدة ونواحيها، وإلى المغارب، وإلى صنعاء، ~~وهذه نسختها حرفا بحرف، رأينا أن نضعها هاهنا ليعرف من غاب عن القصة كيف ~~بدؤها وهي هذه: PageV01P508 # قال الحسن بن وهاس بخطه المشهور: حسبي الله وحده، من عبد الله أمير ~~المؤمنين الحسن بن وهاس بن أبي هاشم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وبه نستعين {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين} إلى جميع من بلغه كتابنا هذا من المؤمنين في مشارق الأرض ~~ومغاربها، سلام عليكم، فإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق ms419 إلى ما يحب ويرضاه. # أما بعد.. PageV01P509 # فاعلموا أن الإمام منا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من شهر سيفه، ونصب ~~لواءه ثم لم يعنعنه ذلك حتى يستبطن التقوى، ويتجلبب جلباب الهدى، ويستشعر ~~خوف المعاد والعرض على الكبير المتعال، ويخشى نقاش الحساب يوم يفوز ~~المحسنون ويخسر المبطلون، ولن يتم ذلك له بالدعوة حتى يصدقها شواهد ذلك من ~~الرأفة والرحمة بالرعايا، وإرخاء جناح العدل على البرايا، والشفقة لصالحي ~~المؤمنين وضعفة المسلمين، والحنو على اليتمامى والمساكين، قال تعالى في صفة ~~رسوله الذي من تحلى بحليته فهو الخليفة حقا، ومن تخلق بغيره تنحى جانبا: ~~{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عتنم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف ~~رحيم } وقال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} وقال تعالى: {إنك ~~لعلى خلق عظيم}، وعلى الإمام منا آل محمد أن يشاهد فضلاء الإسلام عموما ~~وخصوصا، ويجهد نفسه كله في القيام بصغيرها وكبيرها، ودقيقها وجليلها غير ~~ناكل ولا عاجز ما استطاع، فيأخذ الناس بالدعاء إلى دين الله سبحانه من ~~الشهادتين وما بعدهما من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأخذ على أيدي ~~الناس من التظالم فيما بينهم، وحفظ سبيلهم وطرقهم، وشن الغارات على الدعار ~~والمفسدين، واللصوص والمستغلين، وجهاد أعداء الدين، واختيار ولاة العدل، ~~وترك الإدهان والأبهان، والمحابات والمداجاة لشريف أو مشرف، أو عزيز أو ~~وكيل، وحفظ أموال الله بعد أن تؤخذ على وجوهها وحقها، وتصرف في مستحقها، ~~ومحاسبة الولاة والعمال، والاستظهار على ذلك بأهل الديوان، والمشارفين، ~~والعزل والتبديل والتخويل، والأخذ بالعقاب، والتنكيل لمن تحامل على الرعية، ~~ولم يدع جواري البرية، وعلى الإمام القائم منا عمارة بيوت الله تعالى ~~بأمرين: # أحدهما: تعاهد الأوقات المرصدة لها، والمصالح المعدة لعمارتها. PageV01P510 # والثاني: تكثير المصلين والذاكرين والتالين، والمفيدين والمستفيدين في علوم ~~الملة المحمدية، والمعارف الدينية، حتى تكون المدارس مشهودة، وحلق الذكر ~~محشودة، ورياض الفقه موفورة، وأندية العلم معمورة، وعليه أن يشتد غضبه على ~~الفسقة وأرباب الجرايم، وأن يرى ms420 أثر ذلك عليه في أحواله وأفعاله وأقواله ~~حتى يشتد ركن المؤمن، ويرغم أنف الفاسق، ويضمن الحق ويزهق الباطل، وحتى لا ~~ييأس الضعيف اللهيف من برد الحق والعدل، ولا يطمع العادي في سورة الظلم، ~~فبذلك يقوم رسم الدين، وتخمد نار الباطل، وعلى الإمام القائم منا أن لا ~~يزال يحاسب نفسه ليلا ونهارا، وصباحا ومساءا ويتهمها فإن النفس دأبها أن ~~تأمر بالسوء إلا من رحم ربي، وعليه أن يأخذ للإمامة أهبتها، وليستعد عدتها، ~~وليعلم الناس أنه لا يرى الإمامة طعمة أطعمه الله إياها بل هي إمامته تقليد ~~قلدها، فإما أن يتحكم فيهم وفي أموالهم بما شاء خبطا وجزافا، ويرسل عليهم ~~من لا يرحم صغيرهم ويوقر ولا كبيرهم، ولا ينظر معسرهم، ولا يبر مقترهم، بل ~~ينهش اللحم والعظم، ويتركهم مهضومين، وهم على عين منه ومسمع فلا ليس له ذلك ~~يأبى الله ودينه قيم، وكتابه باق لايمحوه الماء {إن الله تعالى يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم ~~تذكرون }. PageV01P511 # أيها الناس، إنا نعلمكم أنا ما قمنا هذا المقام أشرا ولا بطرا، ولا رغبة في ~~الدنيا، ولا نسيانا للآخرة، ولكنا رأينا دين الله قد درست[166أ-أ] رسومه، ~~وامتحت وسومه، [.....بياض في المخطوط.......] وأنكر المعروف فيما يعرف، ~~وعرف المنكر فيما ينكر وغير ذلك ما كان من سوء الاختيار، والإخلاد إلى ~~الإصرار من هذا الظالم بالأمس الذي أشرقه الحدثان بريقه، ولبس عليه وجه ~~الطريقة، ولقد علم الله أنا كنا نمحضه النصيحة، ونحذره عن لزوم وعر الطريقة ~~فلم يرعنا في ذلك طرفا، ولما أنكرنا عليه وأنكر عليه الراسخون في العلم ~~الذين أبصارهم موهوبة من الله، وباقية في دين الله حين يقول: {لولا ينهاهم ~~الربانيون والأحبار} قال سبحانه: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر ~~فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} وقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيينه للناس...}الآية،فلا صده، ونفخ الشيطان في منخره وأخذته ~~العزة بالإثم، ms421 وأجلب بخيله ورجله، واستعر الشيطان معه بصوته، ودعوناه إلى ~~المحاكمة إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتهدد وأوعد، وأبرق وأرعد، وقال لبث ~~قليلا يلحق .......... ونسي قول الشاعر: # قبى الوعيد على عقبى الوغى ندم # ? # ? # ماذا يزيدك في إقدامك القسم PageV01P512 ثم لج في إصراره، ولحح في خلع رسنه وعذراه حتى هبط بأعباء علينا بغيا ~~وعدوانا إلى وادي شوابة، وكنا والحمد لله في كتيبة غير ناكلة، وعلما غير ~~أسان، فاجتمع الصبر والبصيرة، وعلم الله منا صدق السريرة، فلما تراءت ~~الفئتان دعوناه إلى أن يبرز إلينا لنتراجع القول، ويعرض بصائر على حكم ~~الكتاب والسنة، وقلنا: إن شئت فرادا ففرادا كل على فرسه، وإن شئت في عشرة ~~أفراس ونحن في عشرة أفراس أو خمس خمس فعلنا ذلك، فكاع عن ذلك وصد وأعرض ~~جانبا، فلما كان من الغد نهض مناورا مبادرا ليصطم بزعمه شأفتنا، ويجتث ~~جرثومتنا، فحاكمناه إلى ظباة السيوف وشفار الرماح، فكبت به مطيته، وأجهز ~~عليه فعله و..... قتله، ومضى صريعا فلا دعدعا من عاثر ولا لعا، وها نحن ~~ندعوكم إلى إحياء ما أحياه الكتاب، وإماتة ما أماته، واصدقوا النية من ~~أنفسكم: {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم ~~من عذاب أليم* ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه ~~أولياء أولئك في ضلال مبين} بادروا رحمكم الله وجمع على الهدى شملكم. وصلى ~~الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV01P513 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: وهذه الدعوة مما كشف الله بها ستر ~~منشيها، وجعلها أحدوثة بين أمة محمد إلى يوم الدين، ولو أن هذا المسلوب ~~الرشاد أحسن المقال وروى عما يضمره من المقال وحمل الحال وقال: لم يكن ~~قصدنا إلا لمراجعة مما أنكرنا، والجواب عما سطرنا، فأما القتال فلم نرده ~~ولا قصدناه بل غلبه حب الرئاسة التي كان يجمح إليها، وندب إليها بالزهد، ~~فأظهر الله مكنونه، وبين للناس أمره، فحين بلغه البشير بقتل الإمام وهو في ~~ناحية من المعركة هبط من فرسه إلى الأرض ms422 وخر ساجدا وهذا من أبلغ الخسران، ~~فالله المستعان لقد سلب التوفيق فأصبح ملوما مدحورا، وهذه الدعوى كما يرى ~~الناظر أولها منهدم من دعوات أئمة الزيدية، وأوسطها حشو وأذية، وآخرها ~~افتخار بقتل سيد البرية، ومن نظرها وتدبرها وجد المدعى عنها بمعزل لم يختص ~~بوصف من صفاتها، ولا قام بشرط من شروطها، وأقسم لقد صدرت صحيفتها، وقدر ~~كاغدها، والأيتام من ظلم هذا التائه يستغيثون، والهلكان يتصوتون، وسيوف ~~الظلم على رقاب الأطهار مسلولة، وقواعد التقوى منقوضة مهدومة، وسبيل الحق ~~طامسة مجهولة، ولو استقرى بعض المنصفين مفرداتها وتدبر معاني مركباتها ~~لوجدها من أولها حججا قاطعة لو بين مسطرها ومصنفها ومبرها، ولقد انتظمت من ~~الأكاذيب التي لا تحتمل التأويل على مسطر ليس بالقليل ولا بالهير بل هو ~~البهتان المحض، والزور الصرف، ومن أظهرها كذبا وأبلغها عجبا قوله: هبط ~~علينا وادي شوابة، وهذا خلاف ما علم بضرورة العقل، بل هو وأحزابه الهابطون ~~والباغون، والمجبرون والمتجبرون، والسافكون لدماء المسلمين، والعاملون ~~لأمير المؤمنين في السبيل المسلوكة، والطريق المعروفة، وهو قاصد إلى موضع ~~عنهم بعيد ليدعوهم إلى حكم العزيز الحميد، ويمنعهم من ظلم العبيد، وهبوط ~~المبتدعة إلى أمير المؤمنين ثاني وصوله إلى وادي شوابة يعلم ذلك الجم ~~الغفير والعدد الكثير فقس على هذه الكذبة نظايرها من الأساطير PageV01P514 والأكاذيب والتخرصات نعوذ بالله من الكذب والمين، وقد كنا أنشأنا رسالة ~~وسميناها بالهادمة لمباني الدعوة الظالمة تكلمنا فيها بجمل تشهد لنا بمصداق ~~القول، ويهتف اللسان الصدق، وقد كان بعض الأطهار الذين صفت في العلم ~~جواهرهم، وتمحضت في نصرة الحق مقاصدهم إنشاء كتابا و......... الكذبة يتبع ~~فيها كلاما لهذا المبتدع الذي فرق شمل المسلمين، وهدم قواعد التقوى إلى يوم ~~الدين، ولم تسطر هذه الدعوة في الصحيحة. # قال الراوي: وقد كان سلطان اليمن الملك المظفر يوسف بن عمر سخر بهذا ~~المبتدع وحزبه، وكادهم بما يروم به حماية ملكه، وأعطاهم على ذلك شيئا من ~~الحطام، وجعل لمؤسس هذه المكيدة الرصاص جملة من الدنانير فيما بلغني عن بعض ~~السلاطين آل حاتم بذمرمر، وهو في تلك الحال ms423 في جنبة الإمام يسر مخادعته، ~~ويتربص الوثبة عليه، فأما الجعل المتأخر بعد الخروج على أمير المؤمنين فكان ~~لكل واحد عدد مذكور وعليه في كتابه باسمه ووسمه، فللرصاص شيء على انفراده، ~~وللحسن بن وهاس شيء على انفراده، ولغيرهما من أهل الرس[167أ] والدهمية شيء ~~معلوم، فأما الرصاص والحسن بن وهاس فصار إليهما أكبر نصيبهما، وأما ~~المتأخرون فإن بعض الأمراء أخذه عليهم استحقار لغيرهم، وعلما منه أنهم دون ~~أن يرفع بهم رأسا وخصوصا لما صادف ذلك قتل الإمام عليه السلام. # أخبرني بعض الناس أن الذي لتابعي المبتدعة من المتدرسين أحد عشر درهما ~~وهذا ثمن بخس باعوا دينهم. # رجع الحديث إلى كتاب السلطان استخرجناه من جوابه استهزاء بحسن بن وهاس ~~وأنه يدعوه إلى الإمامة عند خروجه على الإمام وأنه يجيبه ويعينه وهذا من ~~باب الجهالات فصادف كتابه القدر المحتوم وخص إمامنا بالشهادة وتبين للناس ~~ما كان يكنه هؤلاء المبتدعة. # رجع الحديث PageV01P515 فلما جرى من مصاب الإمام قدس الله روحه صدر الحسن بن وهاس جوابا إلى ~~السلطان الملك المظفر ظنا منه أنه قد ظفر بالمنية، ونال أقصى البغية، وأن ~~السلطان يقبل إليه بطارفه وتليده، وهذه شعبة من شجون جهله، وسقطة من سقطات ~~عقله، وهذه نسخة كتابه حرفا بحرف ولعنة الله على من حرف أو بدل لتضمنه من ~~الأكاذيب التي أجمعت الأمة على خلافها. # قال الحسن بن وهاس ما هذه صورته وكتبه بخطه: # حسبي الله وحده، سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي عنت الوجوه ~~لهيبته، وخشعت الأبصار لعظمته، وتطأطأت الرؤوس لعظيم سلطانه. # أما بعد .. # أيها الملك الذي مكن الله بسطته، وأعلىكلمته اختبارا وامتحانا كما قال ~~تعالى حاكيا عن سليمان عليه السلام: {ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما ~~يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم}. PageV01P516 # فإنه وصلني كتابك طالبا فيه أن تفقأ عين الفتنة، ويرأب صدع الفرقة، وتقام ~~في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالكتاب والسنة كان ذلك من أسر وارد ~~وأيمن وافد؛ إذ سلك فيه ألهمه الله رشده طريقة النصف، ودعا ms424 فيه إلى ما يليق ~~بأخلاق هذه الأمة من القيام بتغيير المنكرات وإقامة الواجبات، وهذه هي صفة ~~هذه الأمة التي اختص بها، قال تعالى في ذلك: {كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وقد فعلت ما ضمنه كتابه، ~~ولم أفعل ذلك حتى اجتمع عليه الكل منهم معشر هذه الأمة، وإلا فأنا كنت أجبن ~~الناس عن ذلك لما أعرفه من عظم هذا المقام وهوله، وأنا أسأل الله تعالى أن ~~يمدنا بمواد توفيقه، وأن يرزقنا سلوك منهاج الحق وطريقه، ولولا حضور الخاطر ~~وثبوت الحجة لوجود الناصر لأ لقيت حبلها على غاربها، وسقيت آخرها بكأس ~~أولها، وأنا أحذرك أيها الملك ألبس الله المسلمين منك ثوبا ومد عليهم منك ~~ظلا أن تدعو إلى طريق لا تسلكها، وقد طلبت مني أمدك الله بمواد توفيقه أن ~~أضرب موعدا أو أعين لك مجمعا يجتمع فيه العلماء لإحياء ما قد مات من ~~السنين، وإماتة ما قد حيي من البدع، وأنا أول داع إلى هذا وأول مجيب لمن ~~دعا إليه، وقد صدرت هذه الإجابة لتكون شاهدة علي، فإني قد حفظت الابتداء ~~ليكون شاهدا عليك أيها الملك، وأنا أعرض عليك من نفسي ثلاثة أمور أن أحب ~~أمد الله بتوفيقه أن تجمع العرب والعجم بعد أن يسعى الكل في صلاح ذات البين ~~بين الجميع، وتذهب الظغائن، وتدفن الأحقاد، ثم اجتمع بالملك حيث يجمع عليه ~~الرأي فعلت هذا، أو أن يحب أن يأتي من علمائه إلى أحد ثاني منصفا مكرما ~~أمينا يتكلم كيف شاء فإن يجد عندنا ما يحب وإلا رجع وقد ظهرت له بصيرته ~~فذلك مفعول إن شاء الله تعالى، وإن يحب أن يأتي إليه أحد من علمائنا فلا ~~بأس بهذا لكني أشترط فيه شرط، وهو أن يظهر من الملك ألهمه الله التوفيق ما ~~يكون علامة أنه طالب لإقامة كتاب PageV01P517 الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بتغيير ما قد أجمعت الأمة ~~على وجوب تغييره من رفع المنكرات التي هي شرب الخمور، وإقامة سوق الفواحش ms425 ~~والملاهي، وتسافك الدماء، وظلم الدهماء، وقد أجبت تنفذ هذه الرقعة لتكون لي ~~شاهدة عند الله على معشر هذه الأمة فإنهم قد دعوني إلى أمر فإن خذلتموني ~~عنه فالله ناصري ومتولي معونتي وكفى به ناصرا ومعينا، وشاهدا وكفيلا، وقد ~~رجوت الله تعالى أن يكون بقتل صاحبنا هذا اجتماع الأمة، فالله يعلم شدة ~~الرغبة في ذلك كما كان بقتل عثمان افتراقها ،فإنه كان قتل صاحبنا باجتماع ~~من الكل، وقتل عثمان بافتراق منهم، وأنا أحب أن تقرأ هذه الرقعة على الكل ~~من العلماء، وأن تتصفح وتنظر فيها ولا تعرض عنها فقد أقللت الكلام؛ لأن ما ~~قل ودل خير مما كثر وأمل، والرجاء في الملك أمد الله على المسلمين ظله أن ~~يجمع الله به شمل أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما بما حكى لنا ~~الوالد المتوكل على الله من رصانة عقله، وجود سياسته، وانبرام عقوده، وميله ~~إلى محبة العافية ممن يطلبها، وهذه الأخلاق أخلاق الملوك التي يصلح الله ~~بها الخلق، وصلى الله وسلم على محمد وآله وسلم. # قال الراوي: ووصل إلى الحسن بن وهاس من كان قد أصغى إليه ممن كان يسر ~~النفاق والتربص، فمنهم السلطان جسار بن الوشاح فإنه وصل يتهلل وجهه فرحا، ~~ولم يلبث إلا مدة قريبة حتى وثب عليه أخوه وبنو عمه فقتلوه على فراشه. # أخبرني من أخبره من حضر القصة أنه طعن في عينه قريبا من ستين طعنة، وهم ~~يثأرون للإمام المهدي عليه السلام. PageV01P518 # وأما السلطان سعد بن سالم فإنه لم يلبث أيضا حتى استفرغ الدم من فمه، ومات ~~فجأة، ثم هبط الحسن بن وهاس من شوابة، وهبط الأمراء الحمزيون إلى الجوف لكل ~~منهم يومئذ شأن يغنيه، فأقاموا مدة أيام، وانضاف من أحزابهم وأحلافهم من ~~انضاف وتقدموا صعدة، فلما دخلوها لم تطل الأيام[168أ] حتى جرت المشاجرة على ~~البلاد وقسمتها، وكان الأمير شمس الدين له غرض في بعض أهل صعدة .......... ~~وهو عند المعلاة، وكان محبة الحسن بن وهاس ضد ذلك الغرض، وكان ذلك سببا في ~~المشاجرة حتى كاد ms426 القوم أن يفضوا إلى المناجزة والحرب، وقد أخبرني بعض ~~الناس أن الأمراء الحمزيين بأجمعهم هموا بالقبض على حسن بن وهاس وحبسه ~~لأغراض أرادوها في الناس، ثم إنه لم يمض إلا أياما قرائب حتى عرض مرض حاد ~~للأمير الكبير المتوكل على الله أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام ~~فلم يلبث إلا أسبوعا أو دون ذلك، وتوفي بصعدة، وقبر إلى جنب أخيه الأمير ~~السيد جمال الدين علي بن أميرالمؤمنين المنصور بالله بالمشهد المعروف، ثم ~~ازداد البلوى والمرض فأصاب كثيرا من الأمراء الحمزيين فتوفي الأمير يحيى بن ~~وهاس بن أبي هاشم الملقب بالعماد ثم أخوه الأمير إبراهيم بن وهاس، ثم أخوه ~~الأمير المؤيد بن وهاس، وأخوه سليمان بن وهاس، وابناه، ثم تلك الأيام عرض ~~المرض الحاد للأمير الكبير شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزه بن سليمان فتوفي ~~بكحلان، ثم ولده من بعده، فتقدم في الأمراء بعد الأمير المتوكل صنوه نجم ~~الدين موسى بن أمير المؤمنين وحلف له الكل من الأمراء الحمزيين، ثم نهضوا ~~من صعدة راجعين إلى الجوف فعرض المرض للأمير موسى بن أمير المؤمنين والأمير ~~سليمان بن وهاس فأطلعا إلى ظفار مريضين ثم لم يلبثا إلا أياما قرائب وتوفيا ~~جميعا وقبرا في مشهد المنصور بالله، ثم لم يلبث الأمير عبد الله بن وهاس بن ~~أبي هاشم حتى عرض له عارض في صدره اختلف في ذلك فقيل: إنه أصيب بحجر يو ~~شوابة، وقيل: بل وثب PageV01P519 فرسه يوما حتى ضرب بحافره على قبر الإمام المهدي بشوابة رضوان الله عليه ~~فاشتكى بعد ذلك. والله أعلم، فتوفي بحصن القاهرة جالسا يتحدث ثم أخذه الموت ~~كالفجأة، ثم توفي الأمير علي بن محمد صفي الدين بكحلان، ثم عرض المرض للشيخ ~~الكبير منصور بن ضيغم بن منيف الجنبي رئيس جنب، ثم عرض هذا المرض لحنظلة بن ~~أسعد أحد فقهاء المبتدعة فهلك. # بلغني أن الرصاص لما قام على جنازة حنظلة بن أسعد أشار إلى جسده وهو ~~يناجيه ويقول: يا حنظلة إذا لقيت أحمد بن الحسين بين يدي ربك ms427 فجالده، أو ~~معنى ذلك، فسخر به من حضر، ثم عرض هذا المرض للرصاص فهلك، ثم لم تطل الأيام ~~حتى عرض السل للأمير أحمد بن سليمان بن وهاس بن أبي هاشم ثم لم يلبث بعده ~~أخوه حتى توفي وكل ذلك في مدة متقاربة، فسبحان الحي الذي لا يموت، ولم نذكر ~~هذا إلا لنذكر به الغافل من الدنيا وأنها تصرع المغتبط بها وتغر الراكن ~~إليها، وكل من ذكرناهم من الأمراء وغيرهم ممن قام وقعد وجد واجتهد في سبب ~~هلاك الإمام الشهيد رضوان الله عليه ولما جرى على الأمير الكبير نجم الدين ~~موسى بن أمير المؤمنين الموت أجمع رأي الأمراء الحمزيين أن يقدموا بعده ~~أخاه الأمير الكبير صارم الدين داود بن الإمام المنصور بالله[260ب] وتلقب ~~بالمنتصر بالله وحلفوا له بالرئاسة وكان ولد الأمير المتوكل على الله عز ~~الدين في جهة تهامة بالقحمة فلما علم بمصاب والده أقبل إلى ظفار وهبط إلى ~~الجوف فرضي بقدومه عمه وطلع الأمراء إلى حصن ظفار وأقاموا هنالك أياما فنزل ~~الحسن بن وهاس في غرفة قصر شمس الدين بظفار وهي غرفة مزخرفة بالذهب مبسوطة ~~بالبسط الرومية والأرمينية المحبورة عليها النمارق المصفوفة والزرابي ~~المبثوثة يطأ عليها غير مكترث ينقل إليه صاحائف الألوان في صحائف الصيني ~~الشفاف ويشرب في الأكواز المبخرة بالند والعنبر، فليت شعري أين ذلك التزهد ~~والتقزز في مزجة القلم والسؤال عن مقدار ريشة الجراد من الورق من أين هي ~~ومن أين PageV01P520 ثمنها، ثم صارت إلى صاحبها ومن هذا الجنس شيء كثير فوا عجبا كل العجب من ~~هذا المبتدع وحزبه أي بكاء الرصاص وامتحانه وإسبال طيلسانه وتأوهه إلى ابن ~~الأعور الجزار وتباكيه لابن الأبره النجار فلقد رأيته ذات يوم متكئا على ~~نمرقة بطانتها من النسيج الرومي الأصفر وقد قابل سريرا في غرفة وهو من ~~الخيلان كالذي عصفت به حميا المدام، ولقد رأيت الحسن بن وهاس يقوم في حفدته ~~على رأسه متوشحين بمطارف الحرير لابسين أسورة الفضه لا ينكر شيئا من ذلك ~~فما أحقه بقول القائل: # لى وصام لأمر كان ms428 يأمله # ? # ? # لما حواه فما صلى ولا صام # قال الراوي: ووصل الأمراء الكبراء عبد الله ومحمد وإخوتهما آل سليمان بن ~~موسى بن داود إلى ظفار إلى بني عمهم، وكان الأمير عبد الله ممن أوضع في سبب ~~قتل الإمام وأثار الفتنة، وخدع أخاه محمد بن سليمان حتى سلك سبيله، فلما ~~وصلا لم يلبثا أن اجتمعا بالأمير الكبير عز الدين محمد بن الأمير المتوكل ~~على الله شمس الدين وجرى بينهم وبين الأمراء آل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم ~~موافقة واجتماع وظهر ذلك، وبلغ الحسن بن وهاس فرأى ابن عمه أن يكون الأمراء ~~بني حمزة قسمين: # أحدهما: يكون فيه الأمير صارم الدين داود بن أمير المؤمنين وصنوه الأمير ~~علم الدين علي بن وهاس ومن يتبعهما. PageV01P521 # والقسم الثاني: يكون فيه الأمير عز الدين، والأمير فخر الدين عبدالله بن ~~سليمان وأخوه، والأمراء آل يحيى بن حمزة ومن تبعهم، وكتب كتابا سخر منه ~~السامع قسم البلاد ابن عمه من سود البون إلى الأسلاف مطلا على نقيل صيد مع ~~أنه في تلك الحال ما استصلح منها بلدا ولا حصنا، فلما قرئ الكتاب على منبر ~~المسجد بظفار يوم الجمعة اختلف الأمراء الحمزيون عند ذلك، وجرت محاورة أفضت ~~إلى مشاجرة ثم بعد ذلك تقدم الأمير عز الدين إلى جهة زبيد وتعز إلى سلطان ~~اليمن الملك المظفر واستصحب من الأمرء آل يحيى بن حمزة بذيبين جماعة يريد ~~بذلك أن يستخرج أخاه وكان رهينة عند هذا السلطان في مقابلة أشياء كان عقدها ~~الأمير المتوكل، فلما تقدم إليه[169أ-أ] حشد الحسن بن وهاس العساكر إلى ~~ذيبين فدخلها بعد عقد ذمة منه على أهلها على أيدي العدول والأطهار فما رعى ~~الذمام ولا استمسك بعصمة الإسلام، وهذا من جملة سقطاته وعظائمه، فكشف ~~الحرايم، وجرى من الأفعال القبيحة ما قد شاهده من حضر، وخرب شيئا من الدور، ~~وانتهب الأبواب، ومنع من الخراب الأمير علي بن وهاس، وكان الأمير داود بن ~~أمير المؤمنين غير كاره على ما يقع لغرض وهو أن تباعد القلوب من آل يحيى بن ms429 ~~حمزة وآل الحسين بن حمزة لأمر يرجع إليه، ثم إنه جرى موادعة وصلح أيام، ~~ونهضوا على ذلك إلى ظفار ولم تمض إلا أيام قرائب حتى وصل الأمير الكبير ~~محمد بن سليمان بن موسى من عند سلطان اليمن بمال كثير وآثار الخرب من حصنهم ~~المعروف باللجام وجمع جمعا وتقدم إلى الجوف فاستولى على درب الزاهر وكان ~~فيه وال للأمراء بظفار فطرده وقبض على ما كان هنالك من الطعام وكان فيه ~~طعام كثيرا فأجابه الأكثر من أهل الجوف الأعلى إلا أهل درب ظالم فكانوا ~~متربصين به، ثم إن الحسن بن وهاس جهز الأمير الكبير داود بن أمير المؤمنين ~~وأخاه الأمير علي بن وهاس في عسكر من الخيل والرجل وكتب إلى آل جحاف بن ~~حميدان وكبيرهم يومئذ الحص بن محمد PageV01P522 بن جحاف وإلى جميع المخالف بالأقيال إلى الأميرين، ثم هبطوا إلى الجوف، ~~فلما بلغوا إلى قريب من حصن نعمان أقاموا ليلتين أو ثلاثا حتى اجتمع المخلف ~~وتقدموا، وقد رتب الأمير محمد بن سليمان ولد أخيه أحمد بن سليمان في ~~الزاهر، فلما أقبل الأمراء ومن معهم فتح لهم أهل الدرب الباب وقاتل الأمير ~~وهو محمد بن أحمد بن سليمان حتى غلب ثم استولوا عليه وأهل البدو والقرار ~~وساقوا الظعن والأمير محمد بن سليمان مقيما في درب السوق في عصابة وافرة من ~~الخيل والرجل والسلاطين آل دعام والشرفاء الأجلاء أهل براقش فبلغني أن ~~الأمير داود بن أمير المؤمنين أمر إليه سرا أن الزم حذرك فإنا قاصدون لك ~~وأنه لا طاقه لك بمن معنا فلم يقبل فعزز إليه مرة أو مرتين ثم قال له ما ~~هذا معناه، فإذا قد سمحت بنفسك فمر إلينا بأولادك فإنا نخشى عليهم من عد ~~ذلك لا يمكنا دفعه يعني آل جحاف؛ لأن الأمير علم الدين سليمان بن موسى بن ~~داود كان قتل منهم محمد بن جحاف في عصابة من أولاده وأهله ثلاثه عشر، أو ~~نحو ذلك لأمور كانت جرت وذلك في دولة الأمير الكبير الناصر للدين محمد بن ~~أمير المؤمنين المنصور ms430 بالله في سنة تسع عشرة وستمائة. # رجع الحديث PageV01P523 فلما لم يساعد أقبلت العساكر إلى درب السوق فأحاطوا به من كل جانب فلم ~~يلبثوا أن دخلوا عليهم فأول من قتل الشريف الكبير حيدرة بن علي بن عيسى بن ~~سبأ من أهل براقش من الشرفاء آل أحمد بن جعفر بن القاسم بن علي بن عبد الله ~~بن القاسم بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ترجمان الدين، ثم عمد العسكر ومن ~~فيه وعاثوا، فعمد كل من الناس إلى من يطلب عنده الوبر، فعمد الحص بن محمد ~~بن جحاف إلى دار قد انحاز فيها الأمير الكبير محمد بن سليمان بن موسى ~~وولداه سليمان، وأحمد، والشريف الأمير حمزة بن علي بن حمزة من آل يحيى بن ~~حمزة بذيبين، وجماعة فتسلقوا عليهم الجدران والحيطان وأقبلوا يهدمون عليهم ~~السقوف، فبلغني أن الأمير محمد بن سليمان أقبل يكرر الشهادة وتضرع إلى الله ~~بالتوبة وجميع من معه، ثم فتح الباب فخرج ولده الصغير وهو في سن البلوغ ~~فقتله الحص وأصحابه، ثم خرج محمد بن سليمان فوثب على الحص واعتقله فصرخ ~~الحص فضربه رجل من خدم الأمراء آل وهاس فيما بلغني ضربة بدبوس حديد فصرعه، ~~ثم إن الحص اتكأ عليه وذبحه ذبحا، ثم ضارب الشريف الأمير حمزة بن علي بسيفه ~~فكبره القوم واختلفوه فقتل وحمل الأمير سليمان بن محمد بن سليمان بن موسى ~~على خفية من القوم مضرجا بالدم وظنوا أنه مقتول فسلم من القتل، ثم رمي ~~الشريف الأجل محمد بن عمرو بن علي بن إبراهيم من آل يحيى بن حمزة بذيبين ~~بسهم فقتل، وقتل جماعة من السلاطين آل دعام أهل السوق صبرا، وقتل رجلان أو ~~ثلاثة من آل عمران، وقتل جماعة من الموالي، وعاث العسكر في الدرب فهدموه ~~وأحرقوا قوما بالنار، وقتل من النسوان، وفعل من الأفاعيل القبيحة والمثلة ~~بالناس ما لم ير مثله في ذلك الأوان. PageV01P524 # بلغني أن نساء أخوات القاضي الأجل الصالح العالم إبراهيم بن فليح وكانت ~~محلته في ذلك الدرب جردن عن ثيابهن وعبث بهن وغيرهن، ms431 وكان هذا القاضي ممن ~~خدعه القوم في حق الإمام فكان فعلهم داعية له إلى النظر والرجوع إلى الله ~~تعالى والتوبة فيما جرى على الإمام وأظهر البراءة من القوم، واعتزل حتى ~~أتاه الموت بعد أن نظم الشعر بما يقضي توبته ورجوعه، فنسأل الله تعالى أن ~~يتجاوز عنه. # وعلى الجملة فإنهم فعلوا من المناكير العظيمة والمثلة خلاف الحق، ثم ~~أسروا أولاد الأمراء منهم علي وأحمد ابنا عبدالله بن سليمان بن موسى، فلما ~~انحدروا إلى مأرب لأخذ خراجها فلت البعض من الأمراء الأسارى نجوا على ظهور ~~الخيل، والبعض على صورة أخرى منهم من استفدى نفسه بمال، والبعض حملوه إلى ~~ظفار فتخفروا بالأمير الكبير جمال الدين علي بن عبدالله بن الحسن بن حمزة ~~بن سليمان دخلوا داره فأجارهم وأخرجهم من الاعتقال، ولما قتل الأمير محمد ~~بن سليمان وأصحابه وقع في قلوب الأمراء الحمزيين من ذلك وجرت بينهم ~~الضغائن، وترادفت الدفائن وتلاوموا، وقد كان قبل ذلك جهز الحسن بن وهاس ~~أخاه الأمير علي بن وهاس، والأمير عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين ~~في عسكر إلى جهة مأرب وبيحان فوقعت بينهم وبين آل راشد من آل منيف ومن قال ~~بقولهم وقعة أسر فيها الأمير[170أ] عز الدين وحصر وأخذت فرسه وعدته وضرب ~~فيها الأمير علي بن وهاس على ظاهر كفه الأيمن من يده فشل بعض أصابعه، وأسر ~~أخوه حمزة بن وهاس وأخذت فرسه وعدته، وأسر الأمير قاسم بن محمد بن إبراهيم ~~الحمزي وأخذت فرسه وعدته، وأسر الأمير سليمان بن جعفر بن الحسين الحمزي ~~وأخذت فرسه وعدته، وأسر الأمير محمد بن ثوارن بن القاسم بن محمد بن القاسم ~~الحمزي من آل يحيى بن حمزه بذيبين وأخذت فرسه، وبعد ذلك نجا بنفسه من أسر ~~القوم بغير جمع منهم، وقتل جماعة من خدام الأمراء، وسلب قوم كثير وسلاح ~~وخيل وعدد. # رجع الحديث PageV01P525 ثم إن الحسن بن وهاس بعد ذلك أمر يفرق مال في جهة الشرفين على وجه المعونة ~~بزعمه فرأيت بخط بعض نوابه ما يقتضي أنه بلغ تسعين ms432 ألفا ونحو ذلك وأكثر ما ~~فعل بما صار إليه من ذلك أن أنفقه في نكاح بالشريفة الفاضلة ابنة الأمير ~~تاج الدين محمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بحصن كحلان، وأقام هنالك يختلف ~~عليه ألوان الطعام، ثم إنه راوغ سلطان اليمن الملك المظفر وامتدح أنه درجه ~~حتى طلع بجنود لبلاد المسلمين كما بدح السفرجلة على البساط، هكذا روى ~~الأمير السيد الناصر للحق أبي عبدالله الحسين محمد بن الداعي إلى الله بن ~~الهادي عليه السلام وأعطاه السلطان شيئا من المال والثياب والطيب، ففرق ذلك ~~في نفسه وقرابته، فلا سد به ثغرا، ولا أصلح به أمرا، ولا عاد على المسلمين ~~بذلك منفعة، ثم إنه أحس من الأمير الكبير داود بن أمير المؤمنين ما يكره ~~فاستوحش منه، واستدنى ابن أخيه الأمير عز الدين وسلم له براش صعدة، وقد كان ~~قبل ذلك استولى على حصن تلمص الحصن الذي كان بيد الإمام المهدي عليه ~~السلام، واستولى على حصن القفل بظفار وكان من جملة ما بيد الإمام الشهيد ~~قدس الله روحه فلم يبرح به أولاد المنصور بالله حتى أخذوا القفل وما كادوا ~~يصدقون بذلك، فلما استقر السلطان في صنعاء تقدم اليه الأمير علي بن وهاس في ~~عسكر فأمر ولده الأشرف ومن معه من المقدمين في لعاية وأظهروا تعظيمهوجرى ~~الحديث بينهم أن الأمير داود لا يكاتب ولا يراسل ولا يواصل فعقد لهم ~~السلطان بذلك، فحينئذ استوحش الأمير وأهله وتذامروا بينهم وبين الحسن بن ~~وهاس من الأكاليم والمخاطبات والسخط والرضا ما تباعدت لأجله القلوب وتراكمت ~~الإحن. فالله المستعان وعليه التكلان. PageV01P526 ### || AUTO قصة قيام الإمام المنصور بالله الحسن بن محمد بن أحمد بن يحيى ~~بن يحيى بن الهادي عليه السلام وذكر رسالة الأمير السيد الناصر للحق الحسين ~~بن محمد بن أحمد بن يحيى # قال الراوي: ولما كان من الحسن بن وهاس ما تقدم من ذكره من الخروج على ~~الإمام الشهيد المظلوم المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم ~~بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms433 نفرت عنه قلوب أهل البصائر من علماء ~~أهل البيت وشيعتهم، وكاتب بعضهم الأمراء السادة آل يحيى[170ب] بن يحيى ~~لكونهم عيون سادة العترة وأهل العلم والبصيرة، وكان السيدان العالمان ~~الإمامان الحسن والحسين ابني محمد بدري هالتهم، ودرتي تاجهم، فأجمع رأيهم ~~على تقدم السيد العالم الناصر للحق أبي عبدالله الحسين بن محمد إلى جهات ~~المغرب فيمن سار معه من أهله وشيعتهم بعد مكاتبات من الشيخ الكبير سيف ~~الدين محمد بن منصور المعبور فكانت طريق الأمير السيد بما في بلاد خولان ~~حتى اتصل إلى حصن عفار فتلقاه الشيخ المذكور محمد بن منصور المعبور ~~بالإنصاف والإتحاف وسلم الأموال الجليلة، ولما استقر السيد الناصر هنالك، ~~وكان الحسن بن وهاس يومئذ في بلاد الطرف من بلاد حمير فلم يقر به قرار فكتب ~~إلى العلماء بالظاهر بالوصول إليه فوصل منهم من وصل وجرت مكاتبات ومراسلات، ~~وطلب الأمير السيد الحسين بن محمد المناظرة حيث يأمن على نفسه ومن معه من ~~الجهات فتعذر ذلك لأسباب وأمور، فكتب الأمير السيد الناصر للحق الحسين بن ~~محمد هذه الرسالة وسماها بالنصيحة لأهل الأديان الصحيحة، وهي لعمري إنها ~~لفظ يطابق معناه، واسم يليق بمسماه، وكتب رسالة أخرى وهي هذه، ولم يلبث بعد ~~ذلك إلا الأيام القلائل وطغت دعوة أخيه الإمام المنصور بالله الحسن بن محمد ~~من جهة رغافة، ثم بلغ العلم أنه بايعه عدة من العلماء كالفقيه العلامة حسام ~~الدين عبدالله بن زيد العنسي، والقاضي العالم جلال الدين محمد بن معرف، ~~وأكثر أهل الجهات، وبث دعوته في الآفاق، وأقام الجمع والولاة، ونصب الحكام، ~~ولما بلغت دعوته عدل علماء الظاهر وغيرهم إلى التوقف لأمور ذكروها، وأشياء ~~من جهة الإمام المهدي عليه السلام تعلقوا بها، PageV01P527 ولم تمض إلا المدة القريبة حتى جرى على الحسن بن وهاس من الأسر ما سنذكره ~~إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. # وهذه الرساله التي أنشأها السيد الإمام الناصر للحق شرف الدين أبي ~~عبدالله الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي إلى الحق عليه ~~السلام، وسماها النصيحة ms434 لأهل الأديان الصحيحة منقولة بلفظها ومعناها: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # قال رضي الله عنه: الحمد لله على نعمه السابغة، وقسمه البالغة، وصلواته ~~على محمد المصطفى، وآله الأئمة النجباء، سفينة النجا، وعصمة أهل الدنيا، ~~وعلى صحابته الأتقياء. # أما بعد .. # أيها المسلمون فإن الله تعالى ماخلق العبد ليهمله، ولا شرع الدين ليبطله، ~~ولا بين الإيمان ليعطله، بل أكمل العقول لإقامة حججه، وأرسل الرسل لإيضاح ~~الحق الحنيف ومنهجه لئلا يكون للناس على [الله] حجة بعد الرسل، ختم الرسالة ~~بمحمد صلى الله عليه وآله، ثم جعل الإمامة عوضا منها إلى يوم القيامه، ثم ~~ألزم الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء[171أ-أ] والمنكر ~~وإظهار معالم الإسلام، وإنفاذ الأحكام، والتمييز بين الحلال والحرام قال ~~الله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ~~جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}. PageV01P528 # وقال تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء ~~الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين}، وقال تعالى في صفة أهل ~~الإيمان: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم ~~الله إن الله عزيز حكيم} وقال عز من قائل: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ~~على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} ثم بين تعالى ~~من جملة ما لعنوا عليه تركهم إنكار المنكر، وموالاتهم لأهل الكفر فقال عز ~~من قائل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا ~~منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي ~~العذاب هم خالدون} وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا قدست أمة لا ~~تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر ولا تأخذ على يد ظالم، ولا تعين المحسن، ولا ms435 ~~ترد المسيء عن إساءته)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله أشراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا ~~يستجاب لهم)) وفي جزء آخر: ((فيقتلونكم فلا يبقى أحد يأمر بمعروف ولاينهى ~~عن منكر ثم لتدعن الله فيمقتكم)) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لمقام أحدكم في الدنيا يتكلم بكلمة يرد بها باطلا أو يحق بها حقا أفضل من ~~هجرة معي)) وقال النبي PageV01P529 صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أمر بمعروف أو نهى عن منكر فهو خليفة الله ~~في أرضه، وخليفة كتابه ورسوله)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل ~~لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنصرف)) وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم (( مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تبطلوه كله)). # فأما قول الله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون ~~الكتاب أفلا تعقلون} فإنه ذم على ترك العمل لا على الأمر؛ لأنه وجب عليهم ~~واجبان أحدهما الأمر ففعلوه فلا ذم على فاعل ما أمر به من الإحسان، وثانيها ~~العمل بموافقة ما أمروا به فلم يفعلوه فلامهم عليه الرحمن واحتج عليهم ~~بواضح البرهان. PageV01P530 # ولما كانت الإمامة الغرض بها تنفيذ الأحكام المنوطة بالإمام، وكان من شروط ~~صحتها اجتماع خصال معروفة عند أهل الإسلام ثم الاستقامة على تلك الخصال ~~ليحرز الفضل على الكمال قال الله تعالى ذو الجلال: {إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} فلا بد مع الإيمان[171-ب] ~~من الاستقامة وإلا كان حظ غير المستقيم من الله تعالى يوم القيامة العذاب ~~الدائم والندامة، فإن الإيمان في عشرة أشياء: المعرفة، والطاعة، والعلم، ~~والعمل، والورع، والاجتهاد، والصبر، واليقين، والرضا، والتسليم فأيها فقده ~~صاحبه بطل نظامه، وإذا ثبت ما ذكرناه فاعلموا أنه يجب معرفة حال الداعي إلى ~~الإمامة، والمنتصب للزعامة، ولا يجوز في ذلك لأحد بالتقليد عند من كان له ~~قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات ms436 ولم ~~يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية))، وذلك أن يعرفه كاملا فيعينه وينصره، ~~ويواليه ويوازره، أو يعرفه ناقصا فيخذله، ويدحض ما ادعاه ويبطله، وقد هدى ~~الله تعالى جميع خلقه قال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى} فقد هداهم بما أوضحه من البيان والدلالات وأظهره من الحجج ~~والبيانات، ونصبه من الأعلام المبصرات، قال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من ~~شيء} ثم أيها المسلمون ندعوكم إلى ما تعرفون، وننهاكم عما تنكرون، قال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما استحسنه المسلمون فهو عندالله حسن)) ~~فهذا أصل يعملون عليه، وأساس يرجعون إليه، ثم إن عليكم أن تعلموا أن هذا ~~الزمان قد ظهرت فيه البدع، وطمست فيه السنن، وادعى أهل البدعة كونها فرض ~~وسنة، قتل حسن بن وهاس وأشياعه وخواصه من العلماء وأتباعه تلك النفس ~~المحرمة بغير حق معلوم ولا دليل مفهوم، وقد دلت الدلائل الظاهرة والحجج ~~الباهرة أن من قتل نفسا بغير حق فهو من PageV01P531 أهل الضلالة والفسق؛ إذ قد حكم الله تعالى عليه بالخلود في النار كما لا ~~ينكره أولوا الأبصار، قال سبحانه: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ~~ويخلد فيه مهانا}. # وقال تعالى: {أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل ~~الناس جميعا} ومن قتل الناس جميعا كان كافرا، وعند جميع المسلمين فاجرا؛ ~~لأن من جملة الناس الأنبياء عليهم السلام بل هم خيارهم، والمعلوم أن من آذى ~~نبيا كفر فكيف بمن قتله فاعتبروا يا أهل الفكر، وقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من لقي الله بدم حرام لقى الله يوم القيامة وبين عينيه مكتوب ~~آيس من رحمة الله تعالى)) فكيف بمن قتل مؤمنا وقد قال تعالى: {والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} وقال ~~تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ}، {ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ms437 جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ~~إنه كان منصورا} وقال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} ~~وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو اجتمع جميع أمتي على قتل رجل من ~~المؤمنين بغير حق لكبهم الله في نار جهنم[172-أ] ولو أن رجلا بالمشرق رضي ~~بظلم رجل في المغرب لكان شريكه فيه))، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~ظلم مسلما أو لطمه بدد الله عظامه وحشره مغلولا حتى يدخله جهنم)). PageV01P532 # قال تعالى:{ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ~~ولعنه وأعد له عذابا عظيما} فكيف بمن قتل عالما وقد قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((العلماء ورثة الأنبياء وفي الآخرة من الشهداء)) وقال الله تعالى: ~~{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط} فجمع في ~~قوله تعالى: {وأولوا العلم} بين الأنبياء وغيرهم من أهل العلم، فدل على ~~فضلهم وعلو منزلتهم ونبلهم، وقال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين ~~لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} فكيف بمن قتل عالما متعمدا من أهل بيت ~~النبوة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((حرمت الجنة على من ظلم ~~أهل بيتي أوآذاني في عترتي)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((اشتد غضب ~~الله وغضب رسوله على من أهرق دم ذريتي أو آذاني في عترتي)) وقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم والمعين عليهم ~~ومن سبهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم)) فكيف بمن قتل إماما قد شهد له بالإمامة وعادى فيه ~~الخاصة والعامة، وقد ورد في تفسير قوله تعالى: {أنه من قتل نفسا بغير نفس ~~أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} معناه أن من قتل إمام حق، ~~فتأملوا يا أولي البصائر والصدق، وهذا حسن بن وهاس قد قتل المهدي لدين الله ~~عليه السلام وهو من قد عرفتم بايعه وناصره، وأعانه وظاهره، ms438 وجاهد معه ~~ووازره، ثم قاتله وا عتل في جواز قتله بأنه أفسد في الأرض في بعض كلامه، ~~وفي بعضه أنه بغى عليهم ووصل إلى بلادهم وأطيانهم فقتلوه دفعا لبغيه وردعا ~~لشره حتى قال حسن بن وهاس لما سأله لما ضايقه في السؤال ورد عليه ركيك ~~الاستدلال أن طائفة من المسلمين إذا قصدوا النزول في جهة أو ناحية تكره PageV01P533 طائفة أخرى نزولهم فيها جاز لهم دفعهم عن تلك الجهة وإن لم يندفعوا لهم إلا ~~بالقتل جاز لهم قتلهم، فانظروا إلى هذه الحجة الداحضة فقد كان يكره المهدي ~~عليه السلام وأتباعه نزولهم بحصنهم ذروة بل في جميع الظاهر عموما، وقد احتج ~~علىكون المهدي مفسدا بأمور: # منها أنه ولى ولاة سوء وهم كلاب عاوية وسباع ضارية لا يرحمون مقترا ولا ~~ينظرون معسرا، وأنه فرق المعول على غير تقدير معلوم ولا أمر مفهوم ولا ~~مشارف بتيقن. # ومنها أنه أعطى الزكاة بني هاشم وهي محرمة عليهم. # ومنها أنه باع الوصايا حتى آذنت بالنجاح. # ومنها ما أهمل من المصالح العامة كالسبل وغيره، وترك اللصوص المتغلبين ~~يتخطفون على طريقة مستمرة، فهذه الأمور عابها حسن بن وهاس[172ب] على المهدي ~~وأنكرها ثم ركبها وما غيرها ولا تركها ولا هجرها إلى غير ذلك. # فهذه الأمور عددها في كتاب دعوته التي وجه إلى الشام وعابها على ذلك ~~الإمام، فلما ولي الأمر فعلها وأعظم منها حتى أنه ضيع حصون المسلمين وأهلها ~~كالكميم وهداد وما فرط فيه من حصون المغرب حتى قيل: إنه أهمل مقدار ثمانية ~~عشر حصنا ورعاياها وكانت قوة لأهل الإسلام ثم صارت عليهم، فإن كان ما أنكره ~~على المهدي عليه السلام من هذه الأفعال حقا فلم أنكرها على الماضي؟ وما ~~الدلالة حينئذ على جواز قتله؟ وإن كانت باطلا ومبيحة لقتل المهدي عليه ~~السلام وقد فعلها حسن بن وهاس فوجب القضاء بجواز قتله وأن يرد الحوب إلى ~~أهله: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ~~إلا كانوا عنها معرضين}. PageV01P534 # ومن أعجب العجائب أنه سأل سائل: ms439 هل تقطع أن أفعال المهدي خطأ؟ فأجاب من غير ~~استحياء: أخاف أن أقول أخطأ فأخطئ إلى ما خطى، وأخاف أن أقول أصاب فلم أدر ~~هل خطى إلى ذلك وفعله بنظر أم لا، فانظروا يا أولي الألباب فيما يفيده هذا ~~الجواب، وهل عرف صاحبه التمييز بين الخطأ والصواب، وهل يتجاسر على إطلاق ~~ذلك من يلتزم حكم الكتاب: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ~~ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} وإذا صح ما ذكرنا بطل ما ~~ادعاه من كون المهدي عليه السلام مفسدا. # فإن قيل: فإنكم قد أنكرتم على المهدي شيئا في سيرته وصنفتم عليه في ذلك ~~ما يقتضي بتخطئته. # قلنا: أجل فد أنكرنا عليه ما لم نكتمه عنه، ووجهنا به إليه في رسالة ~~ليجيبنا فلم يجبنا فأتيناه للسؤال وطلبنا إقامة واضح الاستدلال والرجوع عن ~~هذه الحال فكان من أمره وجهان: # أحدهما: أنه قال: لم أجد ولاة خير، وطفقت أنظر بين أحد أمرين إما القيام ~~بجمهور الدين وإن دخل في السيرة ما ذكرتم، وما علي أنكرتم، ولما تركت ~~القيام رأسا سقط الدين كله. PageV01P535 # الوجه الثاني: أنه قال لنا قبل مقتله بثلاثة أيام أو أقل: إن سلمني الله من ~~هذه الوقعة بدلت الولاة واستكفيت الكفاة ثبت من الأمر ما ثبت واختل ما ~~اختل، وتاب على أيدينا وأناب من غير استحياء عن التوبة ولا ارتباب، وقد قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) فقلنا هذه ~~توبة، وفرضا اختبارها، فإن ثبت فلك تمامها واستمرارها أعناك ونصرناك ~~........... ولا خذلناك، ثم إنا نقول: إن المهدي عليه السلام كان ضليعا ~~بأمور الإسلام، سادا للثغور، قائما بمصالح الجمهور، حافظا لحصون المسلمين، ~~كافحا لأعداء الدين، غير وان ولا مقصر بيقين، ولو فعل فاعل ما فعله المهدي ~~عليه السلام من مباشرته بخصائص الإمامة مع كونه غير إمام معتقدا[173-أ] في ~~نفسه ثبوت الإمامة فلم يقطع المؤيد بالله قدس الله روحه على فسق من هذا ~~حاله من أهل البيت عليهم السلام، وعلى أنه ms440 إذا كان بعض فعله منكرا أو قدم ~~عليه لشبهة عرضت له في ذلك لم يستحق القتل على ذلك؛ لأنه لا يستحق القتل ~~على كل منكر ولا القتل لكل يد وهذه أحكام شرعية فرق بينها الشرع النبوي، ~~ومن حكم فيها بغير حكم الله سبحانه كان هالكا قال الله تعالى: {ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} وفي آية: {فأولئك هم الظالمون}. # وأما ما احتج به حسن بن وهاس من أن المهدي عليه السلام بغى عليهم ووصل ~~إلى أطيانهم ومزارعهم فدفعوه عنها بزعمهم فعن ذلك جوابان: PageV01P536 # أحدهما: أن هذه الأطيان مما جمعها الأمراء بنو حمزة من جملتها ما كان يختص ~~بالأمير وهاس بن أبي هاشم أب حسن بن وهاس، فالمعلوم أنه كان في أيام تزهده ~~وتورعه بزعمه لا يقرب شيئا منها ولا يذوقها ولا يستحلها ويحرمها، ويقضي ~~بأنها حراما وما لبس منها ثوبا، ولا أكل منها طعاما فيما علمنا ذلك أيام ~~كان إذا أتاه رجل بنذر درهم أو درهمين قال: ومن أين أصله قم، ثم ويرخي فضل ~~كمه على كفه فيتناول النذر بكمه ولا يمسه بشره، وأيام كان لا يطأ لبني عمه ~~فراشا، ولا يأكل لهم معاشا، ولا يلبس لهم رياشا، ولا يستحل لهم ذبيحة، فلما ~~أراد الله أن يظهر سره ويكشف أمره ظهرت منه البدع التي من جملتها قتل ~~المهدي عليه السلام. فالله المستعان. # قال الشاعر: # ن تزيا بغير ما هو فيه # ? # ? # فضحته شواهد الامتحان # ¤?? # الآن حصحص الحق وبان، وظهر من الفعل ما كان في الجنان، فإذا ثبتت هذه ~~القاعدة في هذه الأطيان التي تركها وهاس فهي مظالم وأمرها إلى الأئمة ~~السابقين لا إلى حسن بن وهاس فكونه دافعا عنها الإمامة الذي قد شهد له ما ~~لإمامه، وبايعه في محضر الخاصة والعامة من جملة البغي والظلم الذي لا شك ~~فيه عند أرباب الورع والعلم كما أبرز ذلك وأوضحه ببغيه عليه في طلوعه ذروة ~~{وإن فريقا ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين}. PageV01P537 # ومن عجائب حسن ms441 بن وهاس أنه بغى على المهدي عليه السلام بطلوعه حصن ذروة ~~وأجناده فنهبوا ما فيه وانتهى فسادهم إلى سلب الحريم، ومن جملتهن امرأة ~~شريفة حمزية زوجة لحي أخ المهدي عليه السلام ومعها ابنة لها صغيرة فسلبوها ~~من غير محاشمة، فلما سألناه عن جواز ذلك قال: إني سألت أصحابي عند طلوعهم ~~النصيرة فقالوا: طلعناها نحفظ أنفسنا، فقبل جوابهم واستحسنه وجعله بزعمه ~~حجة متقنة، وهذا جواب من لم يضرب في الإسلام بنصيب، ولم يرم في العلم بسهم ~~مصيب يبين ذلك ويوضحه أنه كان يمكنهم حفظ أنفسهم في ظفار، وظفر، ثم لو لم ~~تجدوا غير هذا الحصن لما ساغ لهم سلب النسوان، وروعة الوالدان، وليت ~~شعري[173ب-أ] ما الذي خافوا أن يحول بينهم، وبين صيرورتهم إلى أماكنهم التي ~~فيها يأمنون، وبها يتحصنون، ولم يكن في وجوههم فيه محاربة، ولا جماعة ~~مغلوبة ولا غالبة إنما كان المهدي عليه السلام في بلاد حمير وهم في ذروة، ~~وبينهما ما يعلمه العالمون، فتأملوا أيها المسلمون، وأحسنوا النظر أيها ~~المتفكرون فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. PageV01P538 # ومما يدل على جهله وقلة تمييزه رجوعه إلى أتباعه في طلب البصيرة في طلوع ~~ذروة بينما هو المتبوع فصار تابعا، وقايدا فأصبح مقودا، وحاكما فرضي أن ~~يكون محكوما عليه، وكيف يكون إماما ثم يصبح مأموما، ويكون متورعا بزعمه ~~فيصير مأثوما، ويكون محمودا عند نفسه فيصبح مذموما ملوما، ثم احتمل من ~~الأمر غير محتمله وادعى كونه محقوقا لمحل ليس بمحله، وبادر إلى ما كان له ~~عنه مندوحة، وعجل إلى أمر كان له فيه أناة، ثم ولى ولاة السوء وأعطى الزكاة ~~بني هاشم، وكل ذلك أنكره على المهدي عليه السلام: {أفتؤمنون ببعض الكتاب ~~وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم ~~القيامة تردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} وقال تعالى: {إن ~~هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء...} الآية، ثم أخذ المعاون على غير تقدير ~~معلوم ولا قانون مفهوم ولا مشارف موثوق ms442 به كما عتبه على المهدي عليه ~~السلام، فأثمر ذلك اتصاله بالمعونة إلى كحلان ونكاحه هناك ورد المسلمين بعد ~~أن أخذ أزوادهم، وقد أخذ المعونة من أصحابهم وأخذ المعاون مرة أخرى، وأخذ ~~بها درب آل الدعام وفيهم قوم زيدية فسلبوا الحرايم، وخالفوا كتاب الله ~~الكريم حتى لم يبق على كثير منهم جرد هذا حكم الله أم بهذا عهد إليهم رسول ~~الله، ثم خربوا الديار، وأخذوا الأموال، وهذا معلوم بلا إنكار. # قال حسن بن وهاس: إنما استحللت ما فعلت لأنهم خالفوا فكفروا فأجريت عليهم ~~أحكام دار الحرب. # قلنا عن هذا جوابان: # أحدهما: أنكم فعلتم ما لا يجوز فعله في دار الحرب من سلب النسوان بحيث لم ~~يبق على بعضهن خيط واحد، وهذا لا يجوز في دار الحرب. # الثاني: أنكم خالفتم السلطان فلزمكم من الإثم ما لزمهم، ولحقكم من الحكم ~~ما لحقهم، وصارت دياركم كديارهم بالأمس ولا سواء؛ لأن السلطان طلع لحرب ~~المسلمين فاغتنموه وناصرتموه، وأولئك حاربوا بأنفسهم فيا بعد ما بين ~~الأمرين، وشتان ما بين الفعلين. PageV01P539 # فإن قلتم: إنا أهل الحق ولسنا مثلهم بل نحن أهل إمامة وزعامة عامة. # قلنا: قد خرج إمامكم قبل المهدي، وسيرتكم القبيحة وأعمالكم الخاسرة ~~وأولئك يعتقدون بطلان إما متكم، واعتقاد علماء الإسلام كافة فيهم اليوم إلا ~~من شرك معكم في دم المهدي عليه السلام بأمر أو تصويب أو تقوية أو تقليد ~~فحكمهم كحكمكم واسمهم كاسمكم أليس إمامكم[174أ-أ] في انتهاء آخر أمره حالف ~~أولي الزيغ والارتياب، وخالف حكم السنة والكتاب، ورهن أخاه في لعاعة من ~~المال، وأغرى هؤلاء العجم بالمسلمين، فهاهم اليوم ضربوا عليهم الرواق، ~~وشدوا عليهم في الخناق، ومد سلطانهم أطنابه، ونصب حبايله، وجمع جحافله، ليس ~~لها من دون الله كاشفة قال الله تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم ~~بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} ~~وبنو وهاس للكفار ناصرون وعاضدون، والعساكر إليهم حاشدون، قال الله تعالى: ~~{ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} قال الله ms443 عز ~~قائلا: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ~~ولكن كثيرا منهم فاسقون} وقال تعالى:{ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن ~~الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو ~~معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا} ونهى عن ~~المجادلة عنهم باللسان فكيف إذا اجتمع مع المجادلة باللسان البروز في ميدان ~~الفرسان، والمجادلة عنهم بالحسام واللسان، قال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من أحب قوما حشر معهم، ومن أحب عمل قوم شرك في عملهم)) وقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحب عمل قوم خيرا كان أو شرا كان كمن عمله)) ~~وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((العامل بالظلم والمعين عليه والراضي ~~به شركاء)) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مشى مع ظالم أجرم)). PageV01P540 # أيها المسلمون تأملوا لما جعله الله لكم هدى ونورا: {ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم ~~بأعدائكم، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} استنصرهم حسن بن وهاس بزعمه ~~على المسلمين وأغراهم بحربهم بيقين، وطلب بذلك استظهاره على المسلمين، ~~واستعلاه على الموحدين، ونفاذ أمره على المهتدين كأنه لم يسمع قول رب ~~العالمين: { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم ~~العزة فإن العزة لله جميعا وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله ~~يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا ~~مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا}. # والآن فقد وضح الصبح لذي عينين أن يشك في حسن بن وهاس وأتباعه مثل هذا ~~الحال شاك أروني ما حول من المظالم، وغير من المآثم، وشيد من أساس التقوى ~~والمعالم أليس هو في هذا الزمان إذا وقع ظهور لأعداء الله الكافرين كتب ~~بزعمه إلى أتباعه: نصر من الله وفتح قريب، مبشرا بظهورهم على هذه الديار، ~~مفتخرا بقوة الأشرار، ms444 كيف يفرح بعلوا أهل الفجور، وشربة الخمور، وركبة ~~الذكور الذين يحملون النساء الفاجرات اللواتي على البغاء عاكفات على الطهر ~~ويبذ لون لهن الوافر من الأجر، ويتلذذون بالطنابر والربابات، ويفاضلون بين ~~الألحان [175-أ]والنغمات، فأصبحوا لهم مظاهرين بما يقع عليهم من العلو ~~مسرورين: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم، وشهدوا أن الرسول حق ~~وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين}. PageV01P541 # ومن عجائب ابن وهاس أنه يفتخر في محاضره ومجالسه بأن يقول: لولا أنا ما طلع ~~هذا السلطان، ولا تمكن من هذا الشأن، وأتاه جماعة من مشائخ البلاد وتألموا ~~من طلوع هذا الطاغية الملعون فأجابهم بأني درجته لذلك كما تدرج السفرجلة ~~على البساط اطرحوا حكم الكتاب، وفارقوا نصوص الأئمة أولي الألباب، ورهنوا ~~أنفسهم عند أولي الإرتياب في تافه من المال سريع الذهاب: {إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم ~~الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} قال الله ~~تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون}. PageV01P542 # هذه مقدمة فاحفظوها، وقاعدة فلا تطرحوها، وفيها ما ينفع الجواد، ويبطل أهل ~~الفساد، ثم إن الله تعالى قد أمركم بجهاد الكافرين والظالمين، فقال تعالى: ~~{واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم واحذروهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} ~~وقال عز قائلا: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله ~~مع المتقين} وقال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في ~~التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذين ~~بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم التآئبون العابدون الحامدون السائحون ~~الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود ~~الله وبشر المؤمنين} قال تعالى: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة} قوله تعالى: {من تحتها الأنهار} أي ~~تحت أشجارها وأبنيتها الأنهار {خالدين} دائمين، {ومساكن طيبة} يريد قصور ~~الزبرجد ms445 والدر والياقوت يفوح طيبها من مسير خمسمائة عام مثل قصر من لؤلؤة ~~في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة ~~خضراء في كل بيت سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون علىكل فراش زوجة ~~من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام ~~في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى المؤمن في كل غداة ما يأتي على جميع ذلك. PageV01P543 # أيها الناس إن الجهاد بقصد الكافرين إلى ديارهم وإن خالف فيه مخالف فإن ~~علماء العترة الكرام وجماهير سائر غيرهم من علماء الإسلام قد فغر فاه وأباح ~~ديار المسلمين وأخرب معاقل المسلمين فادفعوا عن بلاد الإسلام، وبادروا إلى ~~ما ألزمكم الله تعالى من القيام وعاجل التشمير والاهتمام، قال الله ذو ~~الجلال والإكرام: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن ~~الله لا يحب المعتدين[175-أ] واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث ~~أخرجوكم والفتنة أشد من القتل} وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} والفتنة هي ~~الكفر فاعرفوه ولا تجهلوه، والظلم حاصل منهم فأزيلوه إن الله تعالى لم يترك ~~الأمر للعباد لما ألزم، وفرض من الجهاد ليظهر معلومه من جهاد المجاهدين ~~...... على جهادهم، وترك المعرضين والمدهنين للجهاد فيعاقبهم على فسادهم، ~~فإذا علم المجاهد مجاهدا، والتارك له تاركا كافأهم بما يستحقون، قال الله ~~تعالى: { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من ~~دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما يعملون}. PageV01P544 # عباد الله هل تنظرون إلى عساكر آل وهاس وخرجوهم لنصرة هؤلاء الناس فلم لا ~~تجاهدون، وفي دينكم تشددون، وعن بلاد المسلمين تحمون، أفبدعوة حسن بن وهاس ~~تغترون بعد قتله للمهدي كما تعلمون ونصره لأهل الكفر كما لا تجهلون: {أو ~~كالذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا ~~لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ms446 إن تحمل ~~عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل الذين كفروا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم ~~يتفكرون ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون} إن الله ~~يجعل لعالم السوء علما وشعارا فجعله كمثل الحمار يحمل أسفارا استظهره ~~نقلها، ولم ينتفع بحملها، لا يهولنكم موافقة الكتاب في الحكم على أهل ~~الضلالة والارتياب فليس في دين الله تعالى محاباة ولا هوادة ولا ميل {يريد ~~الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين يحق الحق ويبطل الباطل ولو ~~كره المجرمون} لن ينتفع حسن بن وهاس بما يتلو من القرآن، وما ينتحله من ~~الإتيان بقوانين الإيمان تصديقا لما نزل به القرآن في قوله تعالى: {سأصرف ~~عن آياتي الذين يستكبرون في الأرض بغير الحق} {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا ~~بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} لأنه أبصر إلى الدنيا وزينتها ~~فران حبها على قلبه فطمس الله لأجل ذلك أنوار لبه فصار يفتخر بأنه أطلع ~~السلطان لحرب المسلمين، ولولا هو لم يقدر على الطلوع هكذا رواه لنا من سمعه ~~من الثقات، وهذا هو المجارة بما لا يجوز. فالله المستعان. # أيها المسلمون إنا ندعوكم إلى الجهاد، وإرغام أنوف أهل الفساد: {يا أيها ~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب}. PageV01P545 # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات ~~على شعبة من النفاق، وما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسها النار، ثلاث ~~أعين لا تمسها النار: عين فقئت في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين ~~باتت[175-ب] تحرس في سبيل الله، لمقام أحدكم في الصف ساعة أفضل من عبادة ~~ستين سنة)). # أيها المسلمون لا تشتغلوا بالنظر في شهوات الزوجات والأبناء، ولا تحفلوا ~~بالإقبال على أرحامكم والأقرباء، ولا بإصلاح أموالكم المفترقة، ولا ببيع ~~تجارتكم المختلفة لما تخشون من كسادها وبوارها إن لم ms447 تبادروا ببيعها من ~~طلابها فلا تنظروا إلى مساكنكم المرضية، ومنازلكم المبنية، واسمعوا قول ~~الله حيث يقول: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ~~وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ~~ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين} قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الجهاد سنام الدين)) وسنام ~~الجزور أعلاها بيقين، {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم} فرسانا ورجالا. # {ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى ~~الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة ~~إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم الله عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه ~~شيئا والله على كل شيء قدير}. # عباد الله إنهم يخشونكم كما تخشونهم، ويخافونكم كما تخافونهم، فلا ~~يجتمعوا في باطلهم وتفترقوا في حقكم، {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا ~~تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله ~~عليما حكيما}. PageV01P546 # أيها المسلمون إني أدعوكم إلى التجارة الرابحة، والبيعة الصالحة: {يا أيها ~~الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله ~~وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر ~~لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ~~ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} ~~فانظروا كيف وعدنا الله في آي كثيرة من القرآن بأنه يغفر لنا ذنوبنا إذا ~~فعلنا سائر الطاعات فلما جبنا هذه الطاعة التي هي الجهاد ووعدنا ووعده حتم ~~لا خلف فيه وصدق لا كذب يعتريه بأنه يغفر ذنوبنا في مقابلة الجهاد فبادروا ~~رحمكم الله إلى ما يغفر الله فيه جميع الذنوب، ويشرح به الصدور، وينور به ~~القلوب، ولا تنظروا إلى الدنيا وزينتها ونضارتها وبهجتها فإن حلالها حساب ~~وحرامها عقاب، وهي إلى نفاذ وذهاب، قال الله تعالى: {إنما مثل الحياة ~~الدنيا كماء أنزلناه ms448 من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ~~والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ~~أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل ~~الله الآيات لقوم يتفكرون} من نظر إلى الدنيا أعمته، ومن أبصر بها بصرته، ~~ومن ركن إليها صرعته، فلا تغتروا بإقبال هذا السلطان وترجون عنده الحظوة ~~والمكان، فإن الله سيدمره وأعوانه كما فعل[176-أ] بثمود، وعاد، وفرعون ذي ~~الأوتاد، وغيرهم من أرباب الجبروتية والفساد، ثم إن الله بجمعهم بالمرصاد، ~~ولم تمنعهم حصونهم من رب العباد، ولم تدفع منهم الجيوش والأجناد قال الله ~~تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد}ولا تنظروا ~~إلى من والاهم ممن يدعي الثبات والسداد، والولاية علىجميع العباد، لا ~~تختلفوا فقد وضح الأمر لمرتاد الرشاد، وزال الشك عنه في الإصدار والإيراد، ~~ولا تنقسموا فريقين وقد نصب الله على البيان دليلا PageV01P547 {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من ~~أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودو لو تكفرون كما كفروا فتكونون ~~سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم ~~واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا} وقد علمتم أنهم ما ~~هاجروا بل والوا الكفار ونصروهم وأعانوهم على المسلمين وظاهروهم وقد قال ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ~~ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم ~~الآيات لعلكم تعقلون هأنتم هؤلاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله ~~وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا ~~بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} فاتقوالله حق تقاته، وبادروا إلى مرضاته، ~~ولا تفرقوا في دينكم بعد وضوح بيانه، فإن الله تعالى يقول: {واعتصموا بحبل ~~الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين ~~قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة ms449 من النار فأنقذكم منها ~~كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}. PageV01P548 # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر: ((أي عرى الإسلام أوثق؟ قال: ~~الله ورسوله أعلم، قال: المولاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في ~~الله، والبغض في الله تعالى))، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو أن عبدا ~~أقام ليله وصام نهاره وأنفق ماله في سبيل الله حلقا حلقا وعبد الله بين ~~الركن والمقام حتى يذبح بينهما مظلوما لما صعد منها إلى الله من علمه وزن ~~ذرة حتى يظهر المحبة لأولياء الله والعداوة لأعداء الله)) فانظروا أيها ~~المسلمون هل الفرقة الوهاسية موالية لأولياء الله كما ألزمه الرسول، ~~والعداوة لأعداء الله كما ورد به الشرع المنقول أو لا؟ كلا بل قد علمتم ~~أنهم صاروا للكفار ناصرين، ومواليين ومظاهرين، قال الله تعالى:{والمنافقون ~~والمنافقات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون ~~أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون}. # فانظروا في هذه الفرقة فإنها قد نهت عن المعروف، وهو المحاربة لهؤلاء ~~الكفار، وأمرت بالمنكر وهو الخروج إلى نصرتهم أو القيام بالإعلاء من خدمة ~~سلطانهم، وقبضوا أيديهم عن محاربته، والله تعالى يقول: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله ~~عليكم سلطانا مبينا}. # وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~تلقون إليهم بالمودة }. # هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة لما كتب كتابا إلى قريش ينذرهم بقدوم ~~المسلمين إليهم فكيف بمن كتب إليهم ثم عاد الكتائب ودعى إلى ذلك كل حليف ~~وصاحب، وكثر سواد كل عدو للمسلمين ومحارب، وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من كثر سواد قوم فهو منهم)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سود علينا فقد شرك في دمائنا)). # قال الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام: (التسويد هو التكثير بالنفس ~~والمال). PageV01P549 # واعلموا أن الذين يتخلفون عن الجهاد من غير عذر شرعي عن الإيمان خارجون، ~~وفي سبيل الغي سالكون، وأن الله تعالى ms450 قد ذم المتخلفين في كتابه المبين كما ~~هو معلوم، وكان أكثر من يتخلف عنه من المنافقين: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا ~~حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من ~~الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم}. # وهم: كعب بن مالك، وابن الربيع، وهلال بن أمية، كلهم من الأنصار، وكان ~~جملة المتخلفين عنه صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الغزوة بضعا وثمانين ~~فأما هؤلاء الثلاثة فكان من خبرهم ما هو ظاهر لما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في تلك الغزوة، وهي عزوة تبوك جاء المعذرون وهم يعتذرون ~~بأعذار باطلة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلها منهم، ويقبل ~~علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله، فلما أتاه كعب سأله عن سبب تخلفه فصدقه، ~~وأعلمه أنه وقف لغير عذر وكذلك صاحباه، فأمر المسلمين بترك الكلام مع ~~الثلاثة فما بقي أحد يكلمهم، فلما مضى أربعون ليلة أمر كعبا باعتزال زوجته ~~فقال: أطلقها؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا بل اعتزلها، ~~فجاءت امرأة هلال فقالت: يا رسول الله صلى الله عليك، إن هلالا شيخ ضعيف ~~فهل تأذن لي أن أخدمه؟ قال: نعم، ولكن لا يقربنك قالت: يا رسول الله فإنه ~~ما به حركة لشيء ما زال مكبا الليل يبكي مذ كان من أمره ما كان، قال كعب: ~~فلما طال علي البلاء اقتحمت على ابن عمي أبي قتادة حائطه فسلمت عليه فلم ~~يرد علي سلاما فقلت: أنشدك الله أتعلم أني أحب الله ورسوله فسكت حتى قلت ~~ثلاثا فقال أبو قتاده: الله ورسوله أعلم، فلم أملك نفسي أن بكيت، ثم اقتحمت ~~من الحايط خارجا، وربطوا أنفسهم في سواري المسجد حتى نزلت الآية، وهي قوله ~~تعالى: {وعلىالثلاثة الذين خلفوا...} إلىقوله تعالى: {إن الله هو التواب ~~الرحيم}. PageV01P550 # قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فهذه جملة من سيرته عليه السلام إلى أن ~~مضى شهيدا حميدا مجاهدا في سبيل الله، فصلوات ms451 الله وسلامه عليه ورحمته ~~وبركاته، وقد أعرضنا عن التطويل فيما علقناه [177أ-أ] وقصدنا الإيجاز فيما ~~رويناه بشيء مما شاهدناه كما روينا، وشيء مما رواه لنا الثقات، وشيء جمعنا ~~فيه أصح الروايات، وربما نلاحظ المعنى فنقل اللفظ يصعب جدا ونحن نستغفر ~~الله تعالى ونتوب إليه مما يخالف رضاه في جميع ما رويناه وعلقناه، ونسأله ~~أن ينفعنا وجميع المسلمين بما وضعناه بحوله وقوته، وأن يلهمنا إلى الصواب ~~فهو ولي الهداية، وبه أزمة التوفيق في البداية والنهاية، ولا حول ولاوقوة ~~إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وسلم تسليما إلى ~~يوم الدين آمين. # وافق الفراغ من رقم هذه السيرة الكريمة سيرة طاهرة الأعراق والشكيمة، أجل ~~العترة الطاهرة الفخيمة، بل الله ثراه بكل واكف من رحمته وديمة وقت العشاء ~~الآخرة من اليلة المسفرة عن تاسع وعشرين من شهر شعبان أحد شهور سنة ثمانية ~~وتسعين ومائة وألف من الهجرة النبوية علىصاحبها أفضل الصلاة والتسليم. # وذلك بعناية مولاي السيد الأجل الكريم العلامة الأفضل عز الإسلام، والشأن ~~وإنسان عين أعيان الآل الكرام بركة الخاص والعام: محمد بن الحسن حطبة بلغه ~~الله في الدارين آمله وأربه، وختم له ولنا بالتوفيق، وجعله وإيانا من ~~السالكين في رضائه أقوم نهج وطريق آمين، آمين، آمين. # وصلى الله على محمد وآله وسلم [177ب] PageV01P551 ms452