######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000644 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: معد بن نصر الله بن رجب، أبو الندى شمس الدين ابن أبى الفتح، المعروف بابن الصيقل الجزري (المتوفى: 701هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 701 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المقامات الزينية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000644 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-644 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/644 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله الذي أيدنا بمنائح اللالاء، وأوردنا موارد الآلاء، ودرأ بعز ~~عزه كتائب الضراء، وفقا بوطف لطفه عيون مقانب الضراء، وحسم بحسام معدلته ~~شواهق الشقاء، وجزم بجسام مقدرته شقاشق للشقاوة والشقاء وقمع بمقامع ~~المقانع نواصي الأعداء، وقدع مطالع المطامع مع رداء الاعتداء، حمدا يعلو ~~على نشر نشر الكباء، ويجلو صدأ مرآة زعزع التزعزع والنكباء، وصلى الله على ~~سيدنا محمد الراقي إلى السماء، الواقي غوائل الغماء، المخصوص بليلة ~~الاسراء، الموصوف بإنقاذ الأسراء، الذي فتحت به بصائر الأغبياء، ورفعت ~~رفعته إلى الذروة العلياء، وتقلقلت لاقدامه قلل أعناق المراء، وتسلسلت ~~بسلاسل اسلامه أعناق أعناق الاجتراء، وعلى أهله أهل العباء لا الأعباء، ~~وعلى آله آل الابتلاء لا البلاء، وعلى صحبه أولى الصفاء في الوفاء، ورهطه ~~ذوي الانكفاء إلى الرفاء، وله المنة بما فاض وغاض من بحور العطاء، ودرور ~~الخطاء، وبه نعوذ من إرخاء السفه المرخاء وارخاء خيل المرح في لا حب ~~الرخاء، وبه نعتصم من مصاحبة الجهلاء، ومجانبة الحلاحل الفضلاء، وإليه أفزع ~~من معاقرة العناء، وحمى حمى حمة هذه الأعناء، ونجعله عدة لرسوب الأعضاء في ~~الغبراء، وجنة لوثوب الحوباء في الخضراء، ونستجير به من أخلاف العماء ~~واتلاف المحنة الصماء، ونستعين به لدحض معاتب اللقاء، ورحض معايب الارتقاء، ~~مستشفين بشافع الأشقياء ورافع حجج أنبياء الأنبياء، والأربعة الخلفاء، ~~والستة الحلفاء، إنه مبيد الادعاء، والقادر على اجابة الدعاء، وبعد: فإنني ~~دخلت ذات يوم خيسى، وأويت وآويت أنيسى فوجدت بيد شبلي الألمعي، المبرأ من ~~لبس لباس الدنس والعي، ذي الدراية والتدقيق، والحذاقة والتحقيق، المشبه ~~بصنوى الشفيق، المميز بين عقيان البراعة والعقيق، الذي به أباهي بهاء الدول ~~أبي الفتح نصر الله كتاب المقامات التي أنشأها أوحد زمانه، وأرشد أوانه، ~~التي بزغ ببزوغها شموس الأدب، ونبغ ببلوغها غروس الأرب، وأمليت عن لسان أبي ~~زيد السروجي، وأسندت روايتها إلى الحارث بن همام البصري فقال لي: هل لك في ~~أن تنشئ لي من زبد عباب تيارك، ولبد سحاب مدرارك، مقامات تكون مددا لجيوش ~~اشتغالي، وعددا لردع ms001 ربائث أشغالي، وعداء لميدان آمالي وغذاء لنفوس أشبالي، ~~فإن ذلك أشبى لي كي لا أروم غير انتجاع تهتان آدابك، ولا أعوم بغير آذي ~~فواضل انتدابك قلت له: أعلم أسعدك الله بقبض عروض علمك، ونزه عن القبض عروض ~~بيت حسك وفهمك، أن ذو أشرت إليه وعولت في سؤالك عليه، مقام يخيم عنه الألسن ~~الأريب ومقام يهيم فيه الأفطن اللبيب، ورحي حرب تمحق أفهام الباهرين، وسمي ~~وسمي يسرب تغرق به أذهان الماهرين، فلست ممن يطمع في ولوج هذي المغاني ~~وصلادم السدم تصادم صدور المعاني، أو يؤمل بلوغ هذه الأمال، ويرجى ما يورث ~~بني الأحمال، حرارة الاحتمال، مع علمك بما أكابد من سخافة المال، وكثافة ~~الإرمال، وتتابع الأعمال، وتتايع الإعمال، فإن ذلك يفتقر إلى رفاهية ~~الخواطر، وطواعية الضمائر، افتقار الأبدان إلى النفس ولحوذان، إلى الشمس، ~~ومع تيقنك أن الحريري ممن خلب ندي النباهة، بسنان لسانه، وحلب ثدي البداهة ~~ببنان تبيانه، وجذب غرر البلاغة بنواصيها، وجدب غرر مفاصل الفصاحة ~~ومقاصيها، فأنى يطير مع الجدل الجراد، أم كيف يجلي المصلي وقد بزه المجلي ~~الجواد، فما أنا ممن ينازل شجعان أسجاعه، ويطاول ما زان أوزان اختراعه، ~~ويعتلي بكاره ويقاوم، ويجتلى إبكاره وينادم: الطويل. # كما أنني لو طرت في العلم إثره ... بألف جناح كلهن قوادم # لما نلت من إنشاي إلا صبابة ... أصادم فيها خيبتي وتصادم # PageV01P001 # فحين ما أقلع عن مقاله، ولا أطلع طليعة الفكر لسد مسائل سؤاله، بادرت إلى ~~ما أحب، ونحا عنق إرب أربه واشراب وأطلقت عنان الاجتهاد، لا عنان الجياد، ~~واستمطرت عنان الرشاد، لا عنان العهاد، وانتجعت من لب محشو بسحوح المحن، ~~وقلب مقلو من قروح الإحن، وهمم قصيرات من الهم، وحكم بكيات من الغم، خمسين ~~مقامة وسمتها باسمه، وأنشأتها برسمه، طلبا لتجويد ذكره، وأربا في تخليد ~~ذكره، واستخرجت سحائبها العينية وسميتها المقامات الزينية، فحين اعشوشب ~~براحها، واغلولب إفصاحها، جاءت بعون الله معذوذبة اللعاب، مصعوعبة الشعاب، ~~غير منثولة الجعاب، نصفين بصعاب الصعاب، ظاهرة التمكين، باهرة التكوين، ~~ناطقة بلسان التنوين، غير مضطرة إلى التسكين، تشتمل على ms002 كل رجب من الجد ~~الطريف، وكل ضرب من الهزل الظريف، وكل مرصع من النثر المنيف، وكل مصرع من ~~الشعر اللطيف، وكل زهو من المحض المليح المليح، وكل حلو من الحمض الصريح ~~الفصيح وأودعتها من لطائف الأجناس، ونفائس الجوهر المنزه عن ثقب الماس، ~~والجمان الناشر رمام الأرماس، والمرجان المطهر عن طمث مجاورة الأمراس ما ~~يفوق غوارب البحور، ويروق درر نحور الحور، وضمنتها من الآيات المحكمات، ~~والأخبار المسندات، وعرائس المذاكرات، وغرائس المناظرات، ومن العظات ما ~~يسيل الدموع، ومن الزاجرات ما يحيل الهجوع، ومن المضحكات ما يضحك الموتور ~~ومن الملهيات ما يهتك المستور، ومن المفاكهات ما يشرح الصدور، ومن ~~المنافثات ما يبرئ المصدور، ومن الرسائل ما يستهل السول، ومن المسائل ما ~~يفحم المسؤول، ومن البدائع ما يسلب العقول ومن الغرائب ما يطرب العقول، ومن ~~الخطب اللطيفة، والنخب الوريفة، ومن محاسن الأمثال، ومعادن السحر الحلال ~~الجلي المنثال، الخلي عن المثال والتمثال، ومن العبارات الحسنة، والحكايات ~~المستحسنة، والمقاصد البالغة الرضية، والقواعد السائغة الفرضية، والأفانين ~~الصادحة الأدبية، والقوانين الواضحة الطبية، ومن النكت الفقهية، والأصول ~~المتداولة النحوية، وحليتها باللؤلؤ المنثور، وأخليتها من شطر المعمى ~~للحديث المأثور، ونسبت مجموع ذلك إلى أبي نصر المصري، وعزوت روايته إلى ~~القاسم بن جريال الدمشقي، ولم أرصع بها شعرا من غير نظم بديهتي، ولا نثرا ~~من غير رقم قريحتي، سوى مصراع لامرئ القيس، وأبيات للصمة أخي الكيس في ~~الكيس، وما خلاه فأنا فتاح مدن جله وقله وسفاح مزن وبله وطله، فقلت حين طاء ~~طوفانها وطمى، وناء نوء تهتانها وهمى، وانهم يم يمنها ونمى، وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى. # وأنا راج منه حصول ثمرة هذه الأمنية قبل المنية، وقبول هته الجنية، بحسن ~~محامد النية، وأسأله الدراية لرفع الوجل والهداية لدفع خجل العجل، وترادف ~~النصر والصبر في المجال والأوجال، وتضاعف الصدق والصدق في المقال والاقبال، ~~وأن يجعلني ممن قلت هفواته، واقيلت عثراته، لأن عثرات الأعوجيات معدودات، ~~ونبوات المشرفيات محصورات، اللهم قد بسطت إلى كرمك يد الانابة، فلا تردها ~~صفرا من الاجابة، واجعلني ms003 فيما شحنتها به من المتشرفين لا من المستشرفين، ~~ومن المستهدفين لا من المستقذفين واستر بحلمك ما وشيت ضمنها من الزلل، ~~وأفشيت خلالها من الخلل، لعلمك أن سلامة المسهب نادرة، وندامة منادمة الطمع ~~في ما لا تسمح به القرائح بادرة، فما نفحتها برند الفصاحة والشيح، إلا على ~~سبيل الترشيح، وما نقحتها للفطن العليم، إلا على مهيع التعليم، ومع ذلك ~~فلست أخلو من مسود لا يعانيها، أو حسود يستر وجوه معانيها، فيكرع عذب عهاد ~~صافيها، ويقع في شائع شهاد شافيها، ولم يدر لقصر قوادم قريحته وخوافيها، ~~أنه لا يضر اللجج وقوع الجيف فيه، فالله أسأل أن يبيح جلوتها لمعترف نابه، ~~وإلا يتيح خلوتها لمغترف تائه، يتناول يانع ثمارها، ويحاول جحد بدائع ~~استثمارها، ويظنها موضونة بضروب الاضطراب، ولم يشعر بأنها مشحونة بانصباب ~~الصواب، وما أخاله يزيل عارض اعتراضه، لعراض أغراضه وإغراضه، ولا ينزل عن ~~صهوة إعصافه، ولا يستنزل صيب صفوة انصافه، ولو صيرته نديمي، وألبسته أديمي، ~~وجعلته قسيمي: الوافر: # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم ### | المقامة الأولى البغدادية # PageV01P002 # حكى القاسم بن جريال، قال: شدهت مدة من الشهور، في حدثان الشبيبة ~~المشهور، بقفول قحط، وشمول شحط، ومخالعة اتفاق، ومراجعة انفاق، تعجز عن ~~كفاح حربه الأذمار وتقصر لطول قدم قدم حديثه الأسمار، فحين حدقت حدق الغلل ~~وغالت، وأحدقت حدائق العلل وعالت، واحقوقفت ظهور الملل ومالت، وظهرت ظهيرة ~~الملل وأمالت، وتغلبت غلب المتربة وطالت وتلببت سباع المسغبة واستطالت، ~~وشمل مزود الجلل وعم، وسمل مرود الخلل وغم، وانكدر كدر الضرر واصعوعب، ~~وانسدر سدر البصر واعصوصب، ورفضت أحامس الفحول الذحول، واحتقرت لخوض بحور ~~القحول الوحول، جعلت أطفو بفلك الفكر وأرسب، وأرفو فؤادي القلق وأندب، ~~وأطرب لخمر خمر ذلك الضر الوخيم، وأعجب لا مالة ألف إلف الوطن بعد التفخيم، ~~إلى أن زهدت في وطاء القعود، ورغبت في امتطاء القعود، فخرجت أخر في خلال ~~المنازل، وأجر رداء الداء النازل يثقلني مقود القوداء، خروج المرة السوداء، ~~لأرافق رفيقا لا يفارقه نفاق، ولا يرافقه يوم أرافقه نفاق، فقدر لي ms004 القدر ~~المحدود، والصدر الموفق المجدود، قوما معروقين، بالزاد المستزاد معنقين، ~~يعدل عددهم أبنية الأفعال، سوى سدس ضعفي أحرف الاعتلال، فتوكلت توكل ~~الأبدال، وزاملت عدد الزوائد من حروف الابدال، وحين حنت الأباعر، واستوت ~~على جودي أكوارها العراعر، أقبلنا نكلف أخفاف العجاف، مالا تطيق من ~~الايجاف، حتى واصلت لفراق المعاهد الزوراء، وفاصلت لوصال المعاهد الضراء ~~فقال باتك إمحالنا، والراتك برواتك ارتحالنا، هذه دار سلام المؤمنين، ~~فادخلوها بسلام آمنين، ثم انه انحدر عن راحلته، مرحا باتشاح حلته، فرحا ~~بمراح حلته، خشبا بنشيط حمولته، طربا باطيط حمولته، فنهضنا نودعه بعقد دفع ~~قد انهل، وعقد صبر قد انحل، وبينما أنا أفض دنان المبادرة وأختفيها، وأنض ~~عروض المناظرة وأصطفيها، إذا صرت إلى رباط، محشود الرواتب، محسود المراتب، ~~قد تخير صدق نيته الواقف، وتحير في حذق بنيته الواقف، فسمعت مطارحة أعذب من ~~الأري المذاب، وأطيب من لثم ثنايا الثغور العذاب، فتأملت شيمه وملت، وحاولت ~~رشف شموله وثملت، فإذا به شيخ قد رثت بزته، واجتثت عزته، وأنأطرت ألته، ~~واشتهرت آلته، وبين يديه غلام حسن الطلاوة، كالشمس في الطفاوة، يرشحه تارة ~~ويؤدبه، ويورحه مرة ويهذبه، فحجبت بشحذ تلك الرقاق، عن مرافقة الارتفاق، ~~واحتجنت بمحجن الاستراق، ما قبلني في قالب الاسترقاق ولما تمم طرف أطرابه ~~البهيج، ونمنم نثر ثناء إطرائه الأريج، واحتنكت من حبب محادثته، ما انشبني ~~في حبالة مناوحته واختلبت من ملح ملاحفته ما حملني على استهداء محالفته، ~~قلت له، بعد ركود هوائه، ورقود قرود أهوائه، وصفة تمييز فضيلته، وعرفة ~~حقيقة اسمه وفصيلته: إني لأحب أن تتخذني لحضرة محاضرتك خدينا، ولخضرة ~~مقارضتك قرينا، ولبحار إعسارك مينا، ولتقصار عنق اعصارك جوهرا ثمينا، فقال ~~لي: تالله لقد سألت ما لم أك أرشح بمثله، وأملت من وفضة المفاوضة ما لم أكن ~~أسمح بنثله، وإني لأرى وجهك مليحا، لا يليق به الحرمان، وجيهك قبيحا، لا ~~يستملحه الانسان، فأين شعب رزاحك مع انتزاحك، وأين شعب مراحك مع اقتراحك، ~~فمن صوب صدقك أس كوبا، أسقك بكأس المكاسرة أسكوبا، فقلت مستمطرا سحا سكوبا: ~~البسيط # دمشق واري ms005 فمذ فارقت ربوتها ... لم يبرح الدمع من عيني سكوبا # كأنها يوسف في الحسن إذ خلقت ... لفظا ومعنى وعندي حزن يعقوبا # PageV01P003 # وجعل يروح بالحسن الملامح، على تمثال السماك الرامح، إلى أن حضرت معهما ~~الوجار، وشكرت الجدب الذي هجم وجار، ثم لم تمض مدة من الأحقاب، ولا امتطينا ~~مطا أكمة المحادثة والحقاب، حتى قال لي: قد عزمت على أن أشاورك في أمر وشر ~~البشر من إذا شاورته غر، وإن عاشرته عر فقلت له: أنا ذو طوية صادقة، وروية ~~مصادقة، فخير رهطك من سرت برياحه، وشرت بنجاحه، ونصرت بصلاحه، وبصرت ~~باصلاحه، فقال: اعلم أن اللبيب من أهل وليده بعينيه، قبل أن يهال صعيده ~~عليه، ورفل عديده حوليه، قبل وصول نصول المنية إليه، واني لأشتار من شهد ~~رأيك فيه مشورة، تبقى صحف أسجالها على مر الشهور منشورة، فقلت له: تالله إن ~~هذا لرأي ارادة مخضل الخمائل، وصارم عاتق سعادة مغدودن الخمائل، وأنا لك ~~أطول ساعد، وأفضل مساعد، وأطوع باد وبالد، وأنفع من طارف وتالد، ثم إني ~~وثبت لما أراده، وأطلعت في سماء المساعدة أرآده، وحضرنا الليل لنصف سبع، ~~وعقدنا العقدة على تسعة أجذار سبعة وتسع، مشفوعة من الأطباق، بعدد حروف ~~الأطباق، ولما زفت العروس، وزفت أزاهير المزاهر والغروس، وخلت الدار من ~~النظار، خلو المفضال من النضار، وربط ريط الدويرة، وانخرط بفرخه الفويرة، ~~فأقبلت بعدما كمل وطره، وحمل حق الحيل وقطره أقوف أثره، وأذم مخبره، إلى أن ~~ألفيته خادرا بحديقة، متدفقة الجداول وريقة، فقلت له: أف لفعلتك الذميمة، ~~وتف لألفتك المليمة، فكهر وجهه وكر، وعقد ناصيته وازبأر، وقال لي: أراك ~~تسرع اسراع السحابة المطلة، وتحنق حنق الحية المغلة، وتنغض رأس غيك الخصر، ~~وتعرض عن تدبر قصة موسى مع الخضر، فلسنا بك من السارقين، ولا لسبابك من ~~الوادقين، ولا لك بالمرافقين المنافقين، ولئن تجنيت وسللت ظبى ظلمك وتظنيت ~~أن ابني ربق السرق وسرق، وترمق المرق ومرق، فأعرفه لا يعرف الافساد، ولا ~~يتسنم الفساد، ومن أراد الفساد فساد، وأما الآن فأنا أنبئك بسبب سرقه، ~~وتضرجه بنجيع الأشر ms006 وشرقه، ثم قال: اعلم أنها منذ حلت بداري، ورأيتها لا ~~تدري ولا تداري، لاح من تغطرسها مخائل الخيلاء، فضربت زمام تعززها للزلة ~~الزلاء، ثم دار ابني على خضاضها دوران المنجنون، لعلمك أن الشباب شعبة من ~~الجنون، رغبة أن يحج عرفة معرفة عقلها ويعود، ويعج برمى جمار جهازها ويجود، ~~ولما وردت هذا القليب، وأردت في متجر الندامة التقليب، بادرت لأبل غلتي، ~~وأبل من مرض هاتيك علتي، فشغلت لوجود الالتياح، وعدم الارتياح، بالماء ~~القراح، عن حلي الأحراح، فهبط فيه مذ هبطت، وسقط في يدي ريثما سقطت، فكنت ~~كمن حفظ الفرث وأفسد الحرث، واعتاض عن السمين الغث، والملاب الشت، وأنا أيد ~~الله قواعد قدرك، ولا دخلت الجوازم فعل أمرك ضعيف الجلد، ولا أطيق النزول ~~في المسد، وطفلي في الطمطام، كالسيف الكهام، ومتى نازل شوازب حبابه، نزلت ~~زلازل النوازل بأحبابه، وأما أنت فقد زادك الله في الخلق بسطة، فلا تبالي ~~ان غططت في الماء غطة، قال: فرفضت إيابي، ولظت ثيابي، وخلعت نعلي، وقذعت ~~فعله اللي ثم انخرطت في الأشطان، وقلت: هذا من عمل الشيطان، وعند مجاوزة ~~الظلماء ومجاورة يهماء الماء، طأطأ رأسه إلي، ثم سلم علي، وقال: احمد الله ~~إذ ألقاك في هذا المضيق، أسوة بيوسف الصديق، فعمم هامتك بهذا الرشا، فما ~~أنت بأول من ارتشى، وهذا ما رمته من الرشى، على تزويج ذلك الرشا، فصرخت ~~صرخة حللها البكاء، وانحل لها شناق المشقة والوكاء، فسمع انسان صراخي، بعد ~~طول التراخي، فأنقذني بيديه، ورمقني بأسوديه وأنا كآدم ذو بأس بلا لباس، ~~كأنني ممسوس من الجنة، فطفقت أخصف علي من ورق الجنة، ثم التفت غب اليسار، ~~وكسر يمين الميمنة واليسار، فألقيت قد كتب على التراب، وضربني بقواضب ~~الإضراب، بعد أن كدر عيشا صافيا، وضيع خلا مصافيا، واستصحب قلبا جافيا، ~~وأظهر ما كان خافيا: الطويل # تفنن بحمد الله عريان حافيا ... وعدعن التزويج ما دمت باقيا # فإن ساءني ما ساء خيمك خيمت ... لدى مدى الأيام قمصى حذائيا # وإني لأجني سوء ظني وأنضوي ... إلى خالق مخلولق لاحتذائيا # وأجعل إن ms007 صليت لله قانتا ... مقيما إمام الخمس مني حذائيا # وأمسي واسمي بعد بزك بزتي ... إلى جبهة الجوزاء خوف ابتزازيا # PageV01P004 # فلا تركنن يوما إلى ود صاحب ... فكم صاحب أصلى الصديق المصاليا # وكم مبعد أضحى من العر عاريا ... وكم من أخ أمسى من المكر كاسيا # قال: فوقفت على الأبيات، وانصرفت إلى الأبيات، وأنا ذو وبال ذميم وبال ~~دميم، أتهافت تهافت سقيم غير مستقيم، كأنني غلام فارق اللبان، وحسام طلق ~~الجربان، ولم أزل منذ بان، وأبان ما أربى على أبان، بعدما بعد وآن، واصلولب ~~ولان، ألعنه إلى الآن. ### | المقامة الثانية الطوسية # حدث القاسم بن جريال، قال: رميت عن كبد قوس القضاء، الجزيل الأنضاء، ~~الوارف المتاعب، الوافر المعاتب، إلي مدينة طوس، وقد طرحت الحظ الموطوس ~~واطرحت الناموس، وحكيت بالحكم بطليموس، وأنا إذ ذاك طاعم وكاسي، سارح ما ~~بين سينى رياسي وكاسي، لا أحرن لضيق قيض يوارى، ولا أحذر ازدحام ضيف فيض ~~أوارى الواري، فتخذت بها صحبا اتخذوا الأدب دثارا، ودارة القمر، ديارا، ~~والمرح حوارا، وزبد المزايا مزارا، غير أنهم - مع مفارقة العنة، ومواصلة ~~الأعنة، ومقاطعة مظنة الظنة، ومتابعة منة المئنة - أقحل من الأسنة، وأفلس ~~من رواجب الأجنة، فوجدتهم - بعد التجلي، والتملي بذلك التحلي: الطويل # بحورا بلا غور، بدورا بلا دجى ... صخورا بلا مور صقورا بلا شكل # مثالهم في الفضل رأس بلا غطا ... وغيرهم بالجهل نعل بل رجل # فبينما نحن ندأب لتحصيل الشارع، ونطلب صفي المشارع، ونحمد جودة الطالع، ~~بين هاتيك المطالع، إذ اجتزنا بناد اجتمع فيه كل مناظر أريب، وبرع به كل ~~عراعر أديب، وخزم عود عرفانه كل بارع لبيب، وجزم وضين أضغانه كل مقارع ~~مهيب، ففاق كل مربع خصيب، وشاق كل مرتع رحيب، فانخرطنا في نصاحهم، وغبطنا ~~غرائب فصاحهم، فلحظ أكليلهم زلال وردنا، وأخذ يستنشق ماء وردنا، ولما دار ~~كوب الفضل الماضر، وطار لعقاب الزبد يعقوب الحزن الناظر، وأمعنوا من ثمار ~~عودنا، وأذعنوا لزماجر رعودنا، أقبل يصول صافن المذاكرات، ويجول جارح الجدل ~~في حمائم المحاضرات، وتطمس المحادثة عيون الملال وتخرس المباحثة ألسنة ~~الكلال، إلى ms008 أن قرن بقرن تلك القروم نظم المنثور ونثر المنظوم فكل إلى ذاك ~~آل، ورفض المال والمآل، وكان قد ولج في سلوك تيك الكبراء، ومرج بمروج هاتيك ~~الكرماء، رجل أنفق في النكت غمره ومزق لتحصيل النكت عمره، وسعر في كل بحث ~~وطيسا، وصير علمه عن البشر أنيسا، وشب فهمه وقد وقد، وحب هجر هجره فقد فقد، ~~صاحب غايات قد انفذ، وجالب رايات همم فلج بها وبذ، فقال: يا أخوة الفطن، ~~وصفوة الزمن، هل سمعتم بمنظوم سبكت حروفه فعاد منثورا مفهوما، أو منثور أخذ ~~بكماله فصار في # PageV01P005 # العروض منظوما، ظعونا بالسيادة، مصونا عن النقص والزيادة، فإن سلب ~~المعاني غير مبتكر، وسلب الحروف شديد غير محتقر، فقلنا: لا ومن طرق بالا ~~إفضاله الأواد ونطق بشكره لسان الأزمنة حين سواه فإن ذلك مما تثور به ~~البرحاء، وتبور لكفاح حروبه الفصحاء، ولم يسمع بمثله منذ كسا أدم آدم ~~الورق، ودعا الفضلاء لأبواب الغباوة الورق، فهل في عرام علمك الجرار در من ~~هذا الأسلوب، أو غمام عزمك الدرار در من ذلك الشؤبوب، فقال: لا ولكن نشيم ~~بروق القرائح لهذا اللائح، ونديم خفوق الفكر الفائح لهذا السيل السائح، فمن ~~ابتدع منه شيئا، جعلنا له من أموالنا فيئا، قال: فرفلنا لذلك الإشعار، في ~~فدافد الترسل والأشعار، وأرقلنا بذلك الإسعار، لمعرفة ارتفاع القيم ~~والأسعار، فعدنا من تحت ذياك الغبار، ومكابدة الاختبار، وقد قادنا أقرادنا ~~وأبادنا اجتهادنا، وانكشف ذلك الضباب، وانكشف ذلك الضباب، واعترفنا بمعالجة ~~عوم عسير، مذ اغترفنا بمتح كف كوع كسير، وإذا بشيخ قد نهض من طرة الطراف، ~~متضائل الأطراف قد احدودب ومال، وسئم، سرباله الأسمال، وانتشر من ثمر قوته ~~ما صنف وانعطف من بطر نهضته ما تثقف، فلما حاذى السماط، وخلع نعله الأسماط، ~~دب دبيب حامل، وحيا تحية خامل، وقدم اعتذار فاضل، وتقدم تقدم ناضل مناضل، ~~وقال: يا هجان الهجان، ورجان الرجان، وجمان الجمان وأساة زمنى الزمان، ~~أعلمكم أنني ولجت ناديكم، وكنت بهذه الساحة ساديكم، فربضت بأطراف الذلاذل ~~عند مطاف الأراذل، خاطبا حبائب فوائدكم، لا طالبا خبائب ms009 موائدكم، ولعلمي ~~بأن عيصكم أفضل الأعياص، دخلت عليكم دخول الميم الزائدة على الدلاص، ولم أر ~~زعيمكم بالاقتراح، إلا كمن يبغي اجتماع النار والراح، أو كمن يستجدي العداء ~~من الغربان، ويستهدي الغذاء من الغرثان وقد كنت حين خبت سيول أذهانكم، وكبت ~~خيول رهانكم، ونبت سيوف أفهامكم، وربت زيوف اهتمامكم، أغضى على قذى ~~احتمالكم، وأمضى في أذى احتيالكم، فلما تمزقت أهباؤكم، وتدفقت أعباؤكم، ~~نهضت همتي نهوض السوذنيق لعجزكم عن ركوب نيق ظهر ذلك الفنيق، وقد تحتم ~~التقدم لهذا الحال، تحتم تقدم مالا يتصرف على الحال فانظروا إلى عسيب حرفتي ~~لا عسيب حرفتي، وقشيب حلتي، لا قشيب حلتي، وصميم خلتي لا رميم خلتي، فمن ~~قنع بملاحة غمد عضبه، فاته الظفر يوم حلول حربه، وإياكم والاحتقار، فإنه ~~يورث البوار، فلما قد ما قدم من كلامه، وجد ما جد من جموم جمامه جثا من ~~وسطنا أوسطنا وأنشطنا للطلب وأضبطنا، وقال له: يا صاحب الصدف المملوء ~~بالصلف، وكاسب الشرف العاري عن الترف، إن أتيت مما ارتويت بما حكيت، كان لك ~~منا ما أوعيت لما وعيت، وإن أبيت عما عنيت إذ ادعيت، ساءك خسر ما اشتريت ~~بما شريت، وضر ما أفديت مذ افتريت، وإن شئت خولناك أجمل لباسنا، وأكمل ~~أفراسنا، وهو أشرف قبولا، وأمتن سولا، وأحسن هدى ونسولا، وللآخرة خير لك من ~~الأولى، ثم قال له: اعلم أنني تصفحت أمس كتاب الحماسة، العالي على العقيان ~~في النفاسة، فأطربني منه قول الصمة الكئيب، الوارد في أول باب النسيب، إذ ~~تجلل جواد المجال فجال، وتقلقل لمقانب الانتقال فقال: الطويل: # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا # فما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع إلى داعي الصبابة أسمعا # قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى ... وقل لنجد عندنا أن يودعا # ولما رأيت البشر أعرض دوننا ... وحالت بنات الشوق يحنن نزعا # تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا # بكت عيني اليمنى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا # وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي ms010 من خشية أن تقطعا # PageV01P006 # وليست عشيات الحمى برواجع ... عليك ولكن خل عينيك تدمعا # فقد اخترت أن تحصر حروف هذه القصيدة السديدة، في رسالة تدل على المقاطعة ~~الشديدة، فقال له: تالله لقد رمت الحبب من سحوح، والخبب من سبوح، والانسجام ~~من الغمام، والإقدام من المقدام، ثم إنه أطرق لاستدعاء أبكاره، واستهداء ~~تحف ابتكاره، والعيون محيطة به إحاطة النطاق بالخصر، والعتاق بالحصر، فلما ~~حرر ما صنع، وجرز أذيال ما اخترع، قال: اكتبوا ما تسمعون، واسموا ما ~~تسمعون، وستذكرون وتشكرون، وها هي ما أملي وتسطرون: عرف أدب الحلاحل العلي، ~~النامي الرضي، أمجد الله رأيه وسرمد، وبرع باع عزيمتك وأيد وعن عن معانك ~~عنان الإحن وشرد، سام على طيب الملاب الذكي بل الأناب الأرج التنكتي، ولآية ~~أنيق خطابك الجني أحسن من الدر السني، فلم سح بعد ازديار منادماتك، واشتد ~~زند عبء صدك، غب انتجاع مناشداتك، مع تحققك أن خير ما نجع مزنة ولاء، وأحق ~~ما توج تاج صفاء آل إخاء، فعييت عن عنن حنين وحيت، وشيع شياح تتعتع عانيت ~~وما جنيت، ولو حويت من العياء ما حويت، لثويت من أعباء العناء فيما ثويت، ~~قال الراوي: فلما رصف ما رصف في مكاتبته، ووصف ما وصف من معاتبته، ونجزت ~~سحائب فكريه، ونجزت غرائب مألكته، طفق القوم يحصون حروف كلماتهما، ويستقصون ~~في فحص محكماتهما، فحين استحسن التساوي، وتيقنوا عدم مساجله والمساوي، ~~أنغضوا رؤوسهم من العجب، واضطرب طرافهم من الطرب، وقالوا: إن هذا لبديع ~~حسن، وبديغ تيقظ لا يسامر إنسانه وسن، ولا يخامر يفن افتنانه أفن، فهل تقدر ~~على أن تعيدها أبياتا، وتجعلها لكمال حروفها كفاتا سنية في الروى والوزن، ~~منية لمصادمة الشامخ والرزن، جلية في الإذاعة والحزن، خلية من الخلل في ~~السهولة والحزن، أتية في الإقامة والظعن، أبية عند طعن ذابل الطعن، فإنه ~~أصعب وأصلف، وأعذب وألطف، إذ النظم حال بحلى العروض، والنثر خال من المخبون ~~والمقبوض، فقال له: وايمن الله عندي صرام لخلال خلالك، وضرام لإضرام سيال ~~سؤالك، وانسكاب لانبساط راحك، وشهاب لإحراق شياطين اقتراحك فإن ms011 راقكم ~~فاحفظوه وحفظوه، واحتفظوا به ولا تحفظوه، وها هو فاسمعوه وعوه، وإن أبيتموه ~~فدعوه ودعوه: الطويل # أنيخا يمين الحي في الجزع واسمعا ... بكاء يعيد الطود دكا مصدعا # وإنا ونثاه اليمنى وحدثا ... عن العي لما انهل حين تشيعا # ولم تنسني حين ارتحلنا وبيننا ... أنين أطال الخلو مني التوجعا # فجاءت بقد قيد رمح وخلفها ... جنان على تل من الكور أتلعا # فشقت شعاعا عن شعاع وأبرزت ... بنا كلكلا حاكى لجينا ممنعا # ونصت براح عن براخ وكلمت ... بذي ترف حاز الملاحة أجمعا # وعضت بدر عندما غب أن سقت ... من النرجس الوسمي وردا تمتعا # وجئت إلى التشييع كدا وعزني ... حميم أباد الكبد مني تتعتعا # PageV01P007 # فلما شرف بإشاراته النطاف، وأطرف بتنبيهاته اللطاف، وأفاد أسماعنا وفاد، ~~وأستاد عقائل انتقادنا وساد، أفرغ لديه من الولاء أصفاه، وأحضر إليه من ~~الحباء أضفاه واعتبرت حروفهما اعتبار إتقان، فكانتا كفرسي رهان، ما نقص حرف ~~ولا زاد، ولا أخطأ المراد، فقالوا له: إنك ومستحق التبجيل والتمجيد، ~~لكالأنفحة في التحليل والتجميد، فحين حقق إقبالهم عليه، وتحقق انثيالهم ~~لنصاعة صناعتيه، قال لهم - وقد تأثفوه واستوكفوه، وفاض بالدرر فوه -: يا ~~مطارف الهوف وصياصي الملهوف، اخلعوا الخز، واترعوا البز، وارفعوا العز ~~والبز فمن عز بز فأحضروا لحكمه المحضير، واستحضروا له النضير، وشكروا لفظه ~~المشتار، وجاءوا إليه بما أشار ليشتار فبادر إلى إنهائه، وغادر كلا بإهابه ~~والتهابه، وانثنى يستصحب الحق، وامتطى الطرف الأحق وانتهز الفرصة بسكر ~~موات، وأحرز من العسجد جذر تسع مئات، قال القاسم بن جريال: وكنت حين كفت ~~خروق أطماره، وانكفت إلى شموس المجلس وأقماره، أمعن لمعرفته، لأعرف نكرة ~~نكره من معرفته، إلى أن ظهرت ظواهر ألفاظه، واستظهرت جواهر استيقاظه فعلمت ~~أنه أبو المصري، غواص اللآلئ، وقناص أبناء الليالي، فهممت عند ذلك ~~بمجازاته، واسترجاع إجازاته، لأرحض عني الونيم، وأنتهب النهد والنيم وأدرك ~~منه الثأر المنيم، بيد أني كرهت انطفاء ضوء قمر قدره، والانكفاء لاسترداد ~~ما وقع في قدره، وعفت انتشار فواحشه في الأحشاء، وادكرت ما ورد في إفشاء ~~الفحشاء، ولما حصل على زييته وحوصل لحواصل ms012 بيته، وتوشح بوشاح النجاح، وترنح ~~ترنح الجحفل الجحجاح ملت إلى إيثاره، وتتبع آثاره، وجعلت أنحوه كاللص ~~المحصور، والصل المصحور بعد أن هوى هوي الصقور، بين القصور، وصافحت أكف ~~لحاظنا يد ققائه الممدود المقصور، فحين قرب من عرينه، وكاد ينقلب إلى ~~قرينه، نظر إلى نظر الصيد، أو الموالي بالغصب إلى العبيد، وأقبل يتمزع من ~~الحرد، ويتوقع فري إفساد ذلك البرد، وجعل يتعامس علي، ويثب ويثيب أبي وثاب ~~إلي فقلت له أقسم بمن خصك بخصال القليب إنك لصاحب يوم القليب، فقهقه ~~لارتجال قوافيه، وعجاج سوافيه، واختصرت على تلافيه لما تلافيه فقال لي: يا ~~بن جريال، لا تقنط لدفع ما هر، ولو اسمهر، ولا تسخط لشرب ما أمر، وقد مر، ~~فأعرفك السليم السليم، الشارب بيد الحميم الحميم، فقلت له: انتصف من اعترف ~~بما اقترف، عفا الله عما سلف، فأغمد لصحفي النصال، وضارع القصال، وقصد ~~الانفصال، ومال لجذم الصخب وصال، وأنشد بعدما سكنت ألوية بطشه وعصائبه، ~~وبركت ركائب طيشه ونجائبه: البسيط # واحفظ وصية من أوصاك معترفا ... أن الزمان جزيلات عجائبه # لا تفرحن بما أوتيت من نعم ... فربما عاد في الموهوب واهبه # واصبر إذا نزلت كرها نوازله ... إن الصبور عزيز عز جانبه # واركب مع العفو طرفا لا يعارضه ... يوما عثار فإن الحر راكبه # والبس ثياب الحجى والحلم مدرعا ... درعا تجول على العليا مساحبه # وخذ من الورد ما يكفيك من ظمإ ... وخل بعدك كي تصفو مشاربه # وارحل إذا كنت في الأقوام مطرحا ... واترك حجاك بلا شوق يجاذبه # وعد نفسك عن باب اللئيم فما ... يدنو إليك بما ترضاه حاجبه # واخفض عدوك لا تنصب مصادره ... لا انجر جازمه، واعتل ناصبه # قال: فلما فرغ من مفيدته المزهرة، وخريدته الخيرة المبهرة، قبض يدي قبض ~~الباز وتملق تملق الخازباز، ثم إنه اعتذر لفراقي، وابتدر إلى عناقي وأمطر ~~حي شؤونه، وأظهر خبي شجونه، بعد أن تململ تململ الحبر، وتذلل تذلل الجبر، ~~ومسخ صورة الغدر، ونسخ سورة الغضب، من مصحف الصدر. ### | المقامة الثالثة اللاذقية # PageV01P008 # أخبر القاسم بن جريال، قال: نويت مفارقة اللاذقية والأقران ms013 المماذقية، ~~لغلبة غلباء، وسنة شهباء، ما لمعت لها بروق، ولا لمعت بها لاقح ولا بروق، ~~وكنت في تلك المجاعات، وتهافت الجماعات صاحب صبية، ومصاحب صبوة وصبية، أربح ~~من لبب اللباب، وأبرح عن سبب السباب وأرمح لعباب العياب، وامرح في ثياب ~~الثواب، ما عرف لي تفوه، وأنا مشفوه المشارب مشفوه، فحين نجم دخان خضرائها، ~~وأنجم دخان غبرائها، وانجزم نسل نسائها، وانجرم النسل بأرجائها، وصهر حرور ~~يوحها، وهصر بفودي الإفادة ماء طوفان نوحها، منحتها مر الطلاق، ونفحتها ~~بانطلاق المطلاق، واحتلست مطية فاحمة الأطمار، متزاحمة الاختمار، مائلة عن ~~النفار، عادلة عن العثار، مبرأة من البرى، مفدأة في السرى، لا يناهزها ~~الإرزام، ولا يجز حيزومها الحزام، تزفن لشدة الاضطراب، زفن الشارب لنشوة ~~الإطراب فأبرز الرايس شرعا كان أنشأها، وأحكم إتقانها وأنساها، وأصبح مصافح ~~مجراها ومرساها، وقال: اركبوا فيها، باسم الله مجراها ومرساها فلم تزل ~~تنازل فوارس الأهوال، وتغازل عوائس الأوهال، وتجانب جحافل الإجبال وهي تجري ~~بهم في موج كالجبال، حتى شربنا كؤوس السعادة الكسروية، بأكف معالم ~~الإسكندرية فولجتها وأنا من الميد كالمجنون، والقيظ كالمفتون، فأقبلت ~~أتقلقل لمفارقة الرفاق، ومرافقة الفراق، إلى أن وقفت بالجامع ذي السوائر، ~~وقفة الحرون الحائر، فألفيت غلمة واكفة الشؤون، ونسوة منشورة القرون، ~~وعتاقا مقلوبة السروج، ونياقا مكبوبة الحدوج فقلت لمنحب واقف، ومكتئب لحنظل ~~التحرق ناقف: ما هذا الفري الفظيع الواقع، والشري الشنيع الناقع، الذي ميطت ~~له البراقع، وعجز عن إصلاح. خرقه الراقع؟ فقال: إنه قد درج صاحب ديوان ~~الوزارة، المشهور بحسن الإشارة، ذو الضيف والقراع، والسيف واليراع، والخلة ~~والخوان، والجلة والجفان، فقلت: تالله لا أزال أو أذوق بعد حور محاوراته، ~~مر مرار مواراته، فإن استماع العظة مصقلة للقلوب، واتباع الجنائز مرقلة عن ~~الزلل والحوب، ثم إني ولجته وعلوت بعير العبر، وحدجته فوجدته مغمورا من ~~الغاشية، مسجورا من الغاشية والماشية وبين تيك الحزق، وهاتيك الخرق، وعاظ ~~تلبوا للعصبصب الشديد، وترتبوا ترتيب أسماء التأكيد، فابتدر واعظ أفصح من ~~قس المقال، وأرجح بالارتجال في ذلك المجال، فدنوت لقبض عقاص تلك الخلاص، ~~وفض عفاص ms014 ذلك الإخلاص، فكان مما رعيته بالاختصاص ووعيته من خصاص الخصاص: ~~ابن آدم إلام تعوم في بحار هفواتك، وتقوم لقطف ثمار خلواتك، وتكرع من فرات ~~الآثم، ولا تركع لردع زفرات المآثم، وتنظر إصلاح حالك، ولا تنظر سواد ذنبك ~~الحالك، وتحكي نفيس مالك، ولا تبكي لخسيس آمالك، وتمنع من فضول غمرك، ولا ~~يطمع في أفول غمرك، وتركب وتصيد، ويلثم لك الوصيد، ويجبى بك الحصيد، وقد ~~انقرض آباؤك الصيد، فلا يردعك الواعظ، ولا تخدعك المواعظ، ولا يرفعك فعل ~~مليحة فتغنم، ولا ينصبك تمييز قريحة فتعلم ولا يخفضك خافض فضيحة فتندم، ولا ~~يجزمك جازم قبيحة فتسلم، ويك أما تفزع من ركاب حينك، وتجزع من ارتكاب مينك ~~وتقلع شجرات شينك، وتقلع عن شهوات عينك، تالله إن الموت ليشذب مواد سعيك، ~~ويقرب نواد نعيك، ويبلقع خدور مغانيك، ويقطع صدور غوانيك، ويقلم قدود ~~أعوانك # PageV01P009 # ويكلم خدود إخوانك، أتخال أن تمنعك حصونك إذا آن منونك، أو ينفعك مخزونك، ~~إذا استعبر محزونك، أو يرحمك آلك، إذا حان سؤالك، أو تعصمك أقيالك، إذا ~~أدبر إقبالك، أو ينصرك سورك، إذا اختطف ميسورك أو تسترك ستورك، إذا انكشف ~~مستورك، أم تحسب أن سيسعدك أوداؤك، إذا فقد دواؤك، أو يعضدك عبداؤك إذا ~~أعضل داؤك، أو تجبرك وعودك وعودك إذا انحسم وجودك وجودك، أو يذكرك وصفاؤك ~~وصفاؤك، إذا انقطح وسناؤك وسناؤك، فأنى تفوز وأنت عن منهج الحق جانح، أم ~~كيف تجوز مفازة فوز ما سنح لك بها سانح، تطفح بخل من هناتك، ولا ترشح لخل ~~من هباتك، وتفرح بربيع ظابك ولا تترح لخريف انقضابك، ففي غد تلدم بكف ~~مساورة ترابك، وتسدم لسورة مسامرة ما ترابك، فحتام تخلو بمخازي خلائك، ~~وتجلو بدائع البدع لمختالة أخلائك، وأنتم أيها الغافلون بلباس الدنس ~~رافلون، فسوق الفسوق تفتحون، وسوق الفسوق تربحون، ومنهاج الكسل تطون، ~~وأثباج الملل تمتطون، وقعود القعود تركبون، وجمود الجمود تصحبون، فآل ~~الاحتراث أما تشبعون، وإلى الأجداث ما تشبعون، أفلا من الموت تجزعون؟ ولا ~~لخبب خيوله تخشعون، فعن قريب تزار ليوث الوجل فتجأرون وتمطر غيوث الإغاثة، ~~فلا: ms015 تمطرون، وتطلع شموس المكاشفة فتأفلون، وتطفو سفين المحاسبة فترسبون، ~~ويبرق برق الموافقة فتبرقون وترشق قذذ المناقشة فتصعقون، أتظنون أنكم ~~تسلمون، إذ تسلمون أم تطمعون أنكم تمهلون حين تهملون، أو يرقأ دم الندم يوم ~~تهلعون، أو يدرأ الحطمة الحطام الذي تجمعون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ~~وأنكم إلينا لا ترجعون ثم إنه أنشد أهل مصابه بعد نص ليته وانتصابه: ~~الكامل: # لا تحزنن مدى الزمان وصابه ... واصبر لما أولاك من أوصابه # وتدرع الصبر الجميل فإنه ... درع تقدس ربنا أوصى به # وتيقنن أن الزمان لجهله ... سكران فاجيء حربه أو صابه # واعلم بأن حمام نفسك وارد ... في شهد مشربك الجني أو صابه # قال الراوي: فلما سد أدعية عظاته، وشد أوعية مبكياته، أتحف بهبة جميلة، ~~وأسعف بجبة جليلية، فجعل يتخندف للمع فصوله، ويتغطرف لمنتخب محصوله، ويتطلس ~~لمفصله، ويتغترس باقتناص محصله، ثم أخذ بعد جزالة جزائه في شعب لغيزائه حتى ~~خرج من القوم خروج السقب من سلاه، والندب عمن قربه وسلاه، وأنا خلفه أخضب ~~مشيب مشيتي، بكتم كتم حس وطأتي، إلى أن طرق باب حديقة بعيدة الأرجاء رغيدة ~~الأفياء فبرز إليه فتى ألطف من اللفظ اللطيف، وأقضف خصرا من القصن القضيف، ~~وقال له: ما الذي عافاك، وباعد قفولك وملقاك، وأنهلك عقار التقاعس وساقاك، ~~حتى توقفت قدما قدومك وساقاك، فقال له: تأخر وقيص احتيالي، وبطء دخول قنيص ~~حبالة محالى وبعد ما استبعد الغلام الأجل، اطرح الشيخ الخجل، وأغلق حرجوله ~~وارتجل: الطويل # خليلي لولا حيلتي ونخيلي ... على الناس لم أبصر مدى الدهر واهبا # ولكنني أسعى بكل فضيلة ... وأضرب شرقا في الورى ومغاربا # وأنصب نصب النصب في كل منصب ... وأجعل خيل الختل فيه مخالبا # وأطرد طرف الطرف في كل طرفة ... وأعطف عطفي للمكاسب كاسبا # فطورا تراني في المجالس واعظا ... وطورا تراني في المنابر خاطبا # وطورا تراني في المحافل شاعرا ... وطورا تراني في الجحافل راكبا # وطورا تراني في الجوامع قارئا ... وطورا تراني في الصوامع راهبا # وطورا تراني في النوائب واهبا ... وطورا تراني في الكتائب ناهبا # فهذا شعاري ما حييت لأنني ... وجدت ms016 بياض الفضل في الجهل راسبا # PageV01P010 # قال القاسم بن جريال: فحين فاه بجلية حاله وتاه بسرية محاله في محاله، ~~أيقنت أنه المصري بلبل بستان السرور، وقنبل محراب دهاء الدهور، ولما علمت ~~بقعوده، وقرمت إلى اختبار عوده، صرت بين أقنانه لافتراع فرائد افتنانه، ~~فألفيته بين مزاح يموج، وأقداح تروج، وأغصان تنوع، وحوذان يضوع، وغناء ~~غريب، وغناء رغيب، وكباء رطيب، وخباء وطيب، فعفت سربال التدلس، وعرفت ما ~~ذكر في جر جلباب التجسس، وندمت على تحليته، وقدمت إلى ما صنعته فلحيته ~~وكرهت أن أكون بعدها قريبا رقيبا، أو اجعل عرض كل من وجدته بالأدب رحيبا ~~حريبا. ### | المقامة الرابعة الشينية # روى القاسم بن جريال، قال: ألفت إيان نهابي، وإبان طراوة إهابي، وإجتلاء ~~حبابي، واختلاء أفانين لبابي، مداومة السفار، ومنادمة الأسفار، وانتياب ~~المخارم، واجتناب المحارم، وأنا - مع مناسمة السرو الساكب، ومكاسرة السأو ~~الكاسب - ذو حد غير محدود، وخد غير محدود، ما خالط مسك فودي كافور يهاب ولا ~~خامر مسك جنبي فضول تعاب فلم أزل أضارع نعامى، وأجعل الخبب طعامي وأسير ~~بالدو الدامي، وأصير النخب إدامي، إلى أن أدتنى شحوة الشحناء والقتنى مناسم ~~العنس العنساء، إلى نواحي البصرة الرعناء، فألفيت حيا موسوما بالسباء، ~~محسوما عن الاستباء، فأرخيت إليه زمام التقريب، وقد مالت الجونة للمغيب، ~~وكنت خشيت شدة الاضطرام، وازدحام حام الظلام، لعلمي أن هذين إذا حما أشد من ~~التشنج بعد الحمى، فلما دلفت إلى باحته، وكلفت بعظم مساحة ساحته، وجدته ~~أعظم حي، وأنا كالميت في صورة حي، قد غادرتني أوجال السفرة الحجون ~~كالعرجون، وأوحال الحزون كالمحزون، فوقفت محني القرى ألتمس المبيت وعقرى، ~~فأقبل إلى ألطف عبقري، في أنعم عبقري، وقال لي: مرحبا بك من منادم، وصادم ~~صر مصادم، هلم لنكرم مثواك، ونختم المسرة بمسراك، فعندنا أشرف فئة، وأكرم ~~إبل مدفئة، وطعام مركوم، ومدام، وكوم، ومن المحاضرة الإنشاء، ومن المسامرة ~~ما تشاء، قال: فاستويت بعد جلوة منته الحسناء، والاستصباح بسنا مسايرته ~~والسناء، ومزايلة جوانح الوجناء، على روضة روضة إفضاله الغناء، فجعل يسير ~~وعندي الخجل اليسير، وأنا خلفه أسير، ms017 ولفضل سعيه الأسير، وحين حللت بحوائه ~~ورفعت بين العرب ألوية ثنائه أشار إلى كل مشارف، بإحضار شارف، وإلى كل ~~قريع، بنحر نحر قريع، وإلى الرعابيب بقضب الرعابيب، وإلى الطهاة بالإنضاج، ~~وإلى السقاة بالإزعاج، فلما قدمت القدور، وبادرت إلى المعازف البدور، ~~وتقدمت الخمور، وجعلت العبدان عندها تمور، أمر بقدوم إخوانه إلى خوانه، ~~وحضور خزانه لا حضار خزانه، فظلنا بين شدو ونشيد، وشاعر مشيد، وداعر نجيب، ~~وذاعر مجيب، تجانبنا جنائب المجانبات، وتحاببنا حبائب المحاببات: الطويل: # وبتنا نشاوى من حديث كأنه ... جنى النحل مقطوب بريح القرنفل # لطيف أو الراح المشوب بعنبر ... يخامره طعما شهاد وفلفل # وملنا إلى الأضواء نرتع في الدجى ... بروض سديف كالقطن المفتل # بكل صبيح مع فصيح كأنه ... سحوح سحاب مسبل أي مسبل # تراه ربيعا في المحول وموئلا ... مع الخوف حتى الدهر زادا لمرمل # وكل قؤول للقريض مبرز ... على كل نظام جميل مجمل # ترى عنده قس الفصاحة باقلا ... وشمسا كنبراس وليثا كتتفل # كذا عنده أوس بن سعدى وحاتم ... وأهل الأيادي مادر في التطول # شديد لدى شد الكماة مكرم ... كريم المحيا منزل حيز منزل # يتيه على من تاه قدما بقوله ... قفا نبك من ذكرى وحبيب ومنزل # PageV01P011 # قال: فلما لاح مصباح الصباح، وفاح ريج رواح الصباح، طفقت أثني بلسان ~~مقتي، وأنثنى لامتطاء ناقتي، بعد أن خزمتها، وشددت العيبة وحزمتها، ثم إني ~~ركبتها، ومددت وضينها وركبتها فقال لي: لن تذهب ومن عرف المصيف، وشرف ~~المضيف، وحمد محاسن اللين، أو تذهب شدة أحرف المد واللين، فأقبلت أتردد في ~~إهمال الإمهال، تردد إن المخففة بين الأعمال والإهمال، وعند جنوح الترجيح، ~~وسنوح قد الإقامة الرجيح، سرت سيرورة الإعجال، إلى تلك الحجال، وطرت طيرورة ~~المعجال، لمجاورة الرجال، ولما آن وقت العشاء، وحان حين حلب البوازل ~~والشاء، أقبل ذو عمامة قفداء، على مطية ربداء مرثومة المناسم، تسيل سيل ~~السيل الراسم قد ملها النطيح مما تطيح، وبلها المسيح مما تسيح، وبيده اسمر ~~كشف المحبوب، أدور من الماء المسكوب من فم الأنبوب، وقد أوثق لثامه حذر ~~حروره، وأطلق زمامه لإسراع عيسجوره ms018 وأمامه غلام قد نزل عذاره وانخزل ذراره، ~~على صافن سحوح محبوك الجوانح جموح، فلما ورد سوح السرادق، وتورد دلوح ~~تهتانه الوادق، رفع يده وأطلع من وطاب الطرف زبده، وقال: يا رباب الرباب، ~~وأرباب الأرباب وعوان الخطب الخطير، وأعوان العاني القطير أين أميركم؟ ~~ومميدكم ونجيبكم ومجيبكم، ذو يتطول في اللهيم، ويعول على معاليه في العويم، ~~قال الراوي: فأرسله القوم إلى صاحب خبائنا، ومجمع اختبائنا، فلما وقف ~~برحابه، ووكف سحوح نحابه، وهمر قطقط قحابه، أبرز رجله من غرز ناقته، ووضعها ~~على نمرقته ومضى في إظهار ساتره، وشور إليه بشناتره، وقال السيد السكوب، ~~السند الكسوب، السابق النسيب، السابق الحسيب القسور، السفاح الأسور، السحاح ~~الباسل، السني الناسل، السرى المداعس، الخميس المنافس النفيس المستأسد ~~السديد المسعد السعيد، أسعد السلم سراء سيادته، وسرمد سراء سعادته، وأسبل ~~سربال حماسته، وأرسل مرسلات حراسته، وسدل ستور مسرته، وسجل سيب انسكاب ~~سورته، وسمل بسداد سيرته، وسمل إنسان حسدته، بمسبار حسن سريرته، أسح سول، ~~وأسمح مسؤول، وأحمس حابس، وأشمس سائس وأشوس فارس، وأشرس ممارس، وأسد خيس، ~~وأسد خريس، وحاسم رسيس وطاسم وطيس، وسمع فرسان، وسمع سلطان، وحسام مسحوت، ~~وانسجام سبروت، وسرد لحاسد، ودرس لساحر، وسلامة مناسم، وأسامة محا، فسجلك ~~سالم، ومساجلك مسالم، وميسورك مقسوم ومقسورك مسقوم، ومحسوسك محسود، وناموسك ~~مسعود، وسير سماحك تسير، وسوى مسيل سحبك اليسير، وإحسان سؤددك يهيس وبستان ~~سعودك يميس، وسيوبك تسح وتستماح، وأسلوبك أيسر محاسنه السماح، ومستنجد ~~معسكرك مسن، أسهمه بوس وأسقمه عكوس وسامر السهى سهاده، وناسم السنا حساده، ~~وسبت سبته إسعاده وسبت عساكر سعد سعاده، وبس حسه حسانه وحس سيفه حسانه، ~~فسلم سواي بلباس السلب، وحسم سواي بالتباس النسب، وسلمت وسليلي، وفرسه ~~ودرفسه سبيلي: الطويل: # فأمسيت رسما ليس يسعد كسرتي ... سوى سيبك السامي السنى المساعد # فسارع عسى يسمو بحسن وسيلتي ... سناني وأنساني السفوح وساعدي # وآس نساء حاسرات بكسوة ... لترسو وتسمو بالسناء وساعد # PageV01P012 # قال القسم بن جريال: فلما بث قرن مقامته، وفت الأفئدة بقضب مقالته ومض ~~الجوارح لتقويض رحاله، ورض الجوانح بخسيس ترحاله، لحظ الأمير الغلام، وقال: ms019 ~~ذو ذكر والدك علام فقال: أشعر الشجاع الشارخ، والشراع الشامخ، الأهش ~~الشنخوب، الأبش الشؤبوب، الأشسع الشديد، الأخشع الرشيد، الشمري الشكور، ~~الشمرذلي المشكور، شيد مشيد شجاعته، وشرد مشاحنه بجيش شراسته، وشكرت شيم ~~شارق مناشدته، وشهرت أشعة شوارق شدته وشرقت شهب شهامته، وأشرقت شموس ~~شنشتته: شأن الشيخ المنكمش، بالشجى، المحتوش الحشا، الأشهب الشواة، الأشيب ~~لمباشرة الشياة، فشأنه شهد شؤم شقيقي المنشمي مشرفيا لشبل الشميذر العبشمي ~~ليشاهد شحذ شفرته، لانتشار شدة شهرته، بشرب كالشياطيم، شم الخياشيم، فشمر ~~تشذره، وشذر شوذره، وشمر بشذاته شمرة شقت شؤون شواته، وشمرة شهرت حشاه، ~~ونشرت شعر حشد حشاه، فشدي نشوة الشراب، ونشأة الشباب، فشمت شطبا يقشع ~~المشاحن، ويشرع الجواشن، ويشده المشاقق، ويشبه المشارق، بشطر أشهب كالشعاع، ~~وشطر أشكل لمشابكة الشعاع، وشددت شدة شردت شذب حشاشته، وشيدت شدائد شقاوته، ~~وشدقت بمشافهة مناقشته، وشققت شقاشق مشاققته فشب شرر شرهم شبا وشابوا بقشيب ~~الشدو قشبا، وشهى شرب الشرب شغبا فانحشر معشرهم للمشيج بالنشيج، ومعشرنا ~~للشجيج، بالوشيج فشرب شرذمة شقاق مشاجراتنا، وشبم شمول شيم مشرفياتنا وفشل ~~شرذمة مستشفعين بالجيش المشروح، بشفتي شيخنا المشهور المشروح، فشيدهم بحشر ~~يشيب الشعور، ويشذب الشعور فشتت شملنا باشتداده، ومشاغبة انحشاده، فاحتوشت ~~إشرافنا الشعوب، وشعبت شعبنا شعوب، وكشط شواتي شهود وشحط أشبالنا مشهود: ~~الطويل. # فارشد شريدا شفه غشم غاشم ... غشوم مشوم باشتهار المشاهد # وشرد بجيشي جاش شد وشدة ... شذى شرهم شبه الشجاع المشاهد # فشعري وشعري شاهدان بشقوتي ... وشيخي كشيخي بالنكاية شاهدي # قال: فحين باهى بشينيته، وضاهى أباه في سينيته، أخرج عضبه وهو من سيول ~~الدما كاب، والذب عن خدور الدمى ناب، ثم أشار بيده إلى رأسه فجعل دمه ~~يتساقط على رئاسه فتشققت لصابهما غلائل الشموع وتدفقت لمصابهما أفواه هموع ~~الدموع، ولما فترت رنة الحي وانكدرت أنة ذلك الشي، قال لهما الأمير: اعلما ~~أن حي جريحكم ومن هلك بدبور ريحكم، نقوى على كفاحه، وإن عظم وميض صفاحه، ~~وأما بنو سعد فلا نصبر على نزالها، ومبارزة أسود عرزالها، ومع ذلك فشقتهم ~~بعيدة، وشوكتهم شديدة، وإنما نمدكما بما يفيض حياض خالكما، ms020 ويبيض وجوه ~~حالك، حالكما، ثم قال لوصيفه: اذهب ذهاب الغروب، وآتهما بما تخلف من النضار ~~المضروب، فعاد بمائة مصرورة، في أسرع صيرورة، فركض الشيخ ركض المقاطعين، ~~وقبض نطاقها قبض الضابط تسعة وتسعين، ثم إنه أخلى خباء لمنامهما، بعد إعداد ~~طعامهما، وقال لي: كن الليلة سميرهما، ليذهب بغيض همهما، وينضب بعيض ماء ~~غمهما فذهبت بهما إلى خبائه، وأكرمتهما إكرام أحبائه، وأقبلت على ~~مسامرتهما، لأخبركنه مبادرتهما، والشيخ مشدود لثامه، مسدود انسجامه، لا ~~يقلع عن صماته، ولا يقطع طلع مقاصاته لاستصحاب حصاته من حصاته، فأخذت أسبر ~~الغلام، وأنشر الدمقس والثغام لأرقا بسلم الاستماع، وأربأ بمعرفة ذلك ~~المصاع، فنهد أبوه كالأسد المشبل، وأزبد كالمدد المسبل فعلمت أنها نبيلة من ~~سكره الكرار ورذيلة من غدره الغرار، ثم إنه قهقه قهقهة من تزعزع وقد ناره، ~~وترعرع وفد ثاره، وقال: يا بني قم فاغسل الدم الثقوب، المشبة بدم قميص ابن ~~يعقوب، فما يريده القدر محتوم، وليس عن القسم وعاء غرض مختوم، فأيقنت حينئذ ~~أنه المصري سرحان غاب الاغتراب وأفعوان رغاب الارتعاب، ثم إني ملت بعد ~~ابتسامه، إلى تقبيل بنامه وبت أقتني نفائس أنفاسه، وأجتني مغارس استيناسه، ~~إلى أن انهزم الليل بجيش النهار المجر، وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر، ولما رسخت زواخر يمه، وسخرت بابن ذكاء محاسن بهجة أمه، أقبل إليه ~~القوم مهرعين، ولوداعه مسرعين، فكنت له من المودعين، ولما أعقل به من ~~المودعين. ### | المقامة الخامسة التوأمية # PageV01P013 # حكى القاسم بن جريال، قال: عكفت أيام مواظبة الكفاء ومداعبة الأكفاء، ~~ومعاندة العفاء، ومعاهدة الضعفاء، ومساومة الهيفاء ومداومة النعمة الوحفاء، ~~على نديم زافر أعباء السخاء، نافر عن ركام الطبع والطخاء، يجود بغير ~~الجفاء، ولا يدري ما شميم ريح الجفاء، متعرض للإعطاء غير متعرض بكشف ~~الغطاء: الطويل: # فكان لي الجود الجموم وجوده ... أحب جموح جانح لإخاء # وكان لي الخل الخدين وخيره ... أحب رخاء خافق لرخاء # وكنت له الصنو الصدوق مصاحبا ... بصدق صلاح صادق وصفاء # وكنت له الحب الخفي محالفا ... بفيح فلاح فائح ووفاء # قال: فأقمنا مدة ذلك الارتواء، نرتع ms021 في حدائق الانضواء، ونجتلي بين جدد ~~الاجتراء، عروس البراعة العذراء، ولم نزل مع مصاحبة الاصطفاء، ومقاربة ~~الوصفاء، ومعاشرة الشعراء، ومخامرة العشراء، ومسامرة الرؤساء، ومعاقرة ~~لاحتساء، نرتضع أخلاف الإسداء، ونفترع إحقاب المودة، المرداء حتى امتزجنا ~~لمباينة النواء، امتزاج الرحيق بالأمواء، والأعضاء بالدماء، والحور بملحم ~~الظبية الأدماء، ولما انسكبت إسبال تلك الدلاء، ونشبت بيننا شصوص قرابة ~~المقاربة والإدلاء، أقبلنا على الاصطلاء، بنار هاتيك الطلاء فما برحنا ~~نمتطي ذروة غارب الغرابة والسيساء، ونحتسي صافي فصيح الفصاحة والكساء، ~~ونختطف بخزائن اللغيزاء، أقداح القهوة المزاء، بمجلس واضح الاعتزاء، سام ~~بازاء الجوزاء، مع عصبة قصروا ممدود مدد الرياء، واقتصروا على ورود ماء ~~مآثر الأباء والتحفوا بمروط الوقاء، وأتحفوا المعاند بمقانب العنقاء، ~~وألحفوا في إثارة الإثراء، لسد خلل خلة الفقراء: الكامل: # فكأنهم شربوا لبان فصاحة ... من قبل ما شربوا لبا حسناء # وكأنهم ركبوا متون بلاغة ... من قبل ما ركبوا مطا وجناء # تنتابهم حزق الوفود لأنهم ... وردوا الزلال بروضة غناء # حق لقد طربوا بنأمة سائل ... من قبل ما طربوا بصوت غناء # فبينما نحن نعتور فوائد الظرفاء، ونعتمر ربوع صفاء الانكفاء في ليلة ~~مخلولة النداء، محلولة الأنداء، مغلولة العياء معلولة الضياء، مشلولة ~~الأعداء، مسلولة الرداء، حسنة الحواء، مستملحة الاحتواء، عميقة الشواء ~~مستقيمة السواء، إذ شد شادينا أوتار الغناء، وقد بإطرابه أعناق العناء، ~~وقال: الكامل: # كأس لها سجد النسيم وأسفرت ... في الكأس تجلى في أجل وطاء # شمطاء يلثمها الفتى ومن رأى ... حدثا يقبل وجنتي شمطاء # قال: فآل بنا الطرب إلى الإغماء، وأمال لإطرابه جوانب الغماء، ولما عني ~~بقطع أغنيته العنقاء، وغنى بما أغنى عن نغمة الورقاء، تقدمت أوامر الأجلاء، ~~بإعادة الجلاء، وارتادوا نديما يمر تلو هذا الولاء، ويجر إليه ثناء هذيا ~~الولاء، فتجرد كل لعناق فكرته الزجاء، وأحجم إحجام قامعة يوم مواقع ~~الهيجاء، وبينا نحن نرجو قنص مشاكهته العنقاء، ونسدم لفوت عرق وزيرة الغرض ~~والانتقاء، طرق باب الفناء كف لم يخل من خيانة القرناء، قد اشتار علقم ~~الدهاء وطار بأجنحة ريحه الورهاء، وقال: الكامل: # راح لها ارتاح الحكيم لكونها ... في ms022 الراح راح حشاشة الأحياء # حلت بها راح المسيح فأصبحت ... حصن الحياة وراحة الأحياء # PageV01P014 # قال الراوي: فخلنا قد انفجرت ينابيع السماء، أو انبجست لنا أراييج نسيم ~~السماء، وقلنا له: قعدك الله خالق العصماء، وفالق الصخرة الصماء، إلا ولجت ~~لعل هذا الدواء، وفل جيوش هذه الأدواء، فولج لجابة الهداء، ودلج لإجابة ~~الاستهداء، ثم سلم سلام أولى الاختلاء، وتسنم أسنمة الاعتلاء حذرا من ~~الرقباء، كالقد في القباء، فقعد قعدة الأدباء، وبيده إناء من الدباء، أرق ~~من الهباء، مملو من المزة الصهباء، فألفيته حين راجع حلائل الاستخذاء، وجثم ~~بحذاء الحذاء - شيخنا المصري ذا الاجتناء، المحبو بحناء الانحباء، فدعوت له ~~بالبقاء، وعجبت من عذوبة لقاء ذلك اللقاء، وأخذت أثني عليه ثناء الظمآن على ~~الماء، والصمان على انسجام السماء، وأخذ هو لتصديق، وريق الثناء، وتحقيق ~~تزويق ذياك البناء، ينثر لؤلؤ جرجته البجراء، وينشر رحمة حسن إجادته ~~العجراء، ويمعن في توطيد دعام دعوته والوطاء، بعد امتطاء مطا المطيطاء، ~~وأقبل، الشرب على الاستشفاء، بذيالك الشفاء، بعد أن بوؤه أشرف الخباء ~~وشكروه على حلاوة رفده والحباء، وما فتيء يطفح من سيب جده والجداء، بما ~~يغني عن الجداية الجيداء، ويمنح من جيب جوده والرداء، بما يلهي عن الغادة ~~الغيداء، فلما تكوكبت جرباء أمل ذلك الإرجاء، واعشوشبت لديه إرجاء سباسب ~~الرجاء، ودارت عليه مفاكهة السجراء، واستدارت عليه فواكه الخميلة الشجراء، ~~تقلقل للاغتداء، وأعرض عن معاطاة الاجتداء، فاستمسكت ببزته الحمراء، ولثمت ~~حجر شفوف شفته السمراء، وقلت له: أقسم عليك بباسط الثراء، وفاطر البرى ~~والبراء، إلا زدتنا من قريض هذا النماء، قبل توديع السادة العلماء، لتجول ~~بين هذه الضوضاء، لآلئ عقود منتك البيضاء، فأجاب سائل الاستدعاء، وبادر إلى ~~حل وكاء فضله والوعاء، وقال: الكامل: # روح ترى الأحداق تحدق حولها ... شبه القلاص لدى فنيق رغاء # روح متى انسكبت بندوة آدب ... أهدت هدايا الفهم للبلغاء # باتت تغازلني وبت مغازلا ... لجمال بهجتها مع الخلصاء # خلعت علي محاسنا من نورها ... فلذا رفضت محاسن البوصاء # بكر بها اهتدت السقاة لكونها ... في الشرب شبه أشعة الأنواء # فهي التي كانت ms023 لموسى جذوة ... في طور مطلبه إلى الأضواء # وهي التي كانت لعيسى مهيعا ... يشتار نشوتها مع الحبساء # تجلى على سرر السرور لأنها ... في الكأس عرس مجالس الجلساء # قال القاسم بن جريال: ثم إنه هم بالانجلاء، بعد جلوة عروسه النجلاء، ~~فعرقنا بمدى مدى البكاء، وغرقنا بذرور ذكاء ذلك الذكاء. ### | المقامة السادسة الحجازية # PageV01P015 # حدث القاسم بن جريال، قال: ألهمتني العناية العلوية، والهداية اللاهوتية، ~~بأن أتقلص عن العناد، وأتخلص من مظالم العباد، وأقصد البيت العتيق، وأقصد ~~بناب الإنابة الشقاق الشهيق، فعمدت إلى عود كنت أودعته، وما ودعته، وأحبسته ~~لله وما حبسته، فغودر حبيسا غير محبوس، وحسيسا غير محسوس، فقلت بعد أن ~~باعدته من السلوب، وقلدته باللحاء المسلوب، وددته عن مراتع القلوب، ومن ~~يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، وحين طلع الحجيج، وارتفع الضجيج، ~~رحلت سديسا جديد البطر حديد النظر، يطير بأجنحة الأجادل، وتسجد لطاعة ~~فرسنه، جباه الجنادل، لا يعرفه السكون، ولا حوت كمثله السكون، يجيد على طول ~~الطوى، ويبسط من طيب وطئه ما انطوى، ذا قطم عند الضراب، وقرم إلى ضراب ~~الظراب، وصحبت مشرفيا لا تفل مضاربه، ولا يمل حمله مصاحبه، رقيق الشفرتين، ~~تشام بشيمه بروق الحين، أبيض كالملح القارس، يقد متون القوانس، واعتقلت ~~أسمر مسمهر الكعوب، مسمقر النكاية في الحروب، يرتعد ارتعاد المحموم، ويتأود ~~تأود المهموم، لا تنحله الوقائع فيضعف، ولا يثقله حمل توأم فيقصف ولما ~~أكملت الماعون وحاولت ما حاوله المسارعون، نبذت الدبر دبر مسمعي، وأخذت ~~ألفا من المعمعي معي، ثم لم تزل ما بين دبيب وتغليس، وتقريب وتعريس، وإرقال ~~ومقيل، وإجفال ونقيل، ننسأ ظهور القور، وننشأ في حلية الديجور، حتى بلغنا ~~غاية المرام، وبلغنا حل حل الإجرام، وكنت أيام ملازمة مسيرنا وملابسة ~~ملامسة تسييرنا، أتبحح بحواء أمير الحجاج، وأترشح بعذب عدله الثجاج، فبينما ~~نحن وقد انضم الحطيط، وضم الأراهط الفصاطيط، تحت فساط نفيس الاستماع، محروس ~~الاجتماع نخد بخشاش الانكماش، إلى معاش الانتعاش، إذ دخل علينا شيخ معروق ~~المشاش، مدقوق الارتهاش، تلو عجوز باهرة الهراش، ظاهرة الامتهاش، ذات غضون ~~شواحب، تهر ms024 كأم أجر حواشب، مستذنبة غلاما كالبكر في الغلالة والبكر ذي ~~العلالة، وقد خضبت أنامل الغلام بالعلام، وحصبت الشيخ بكلام الكلام، فتضور ~~تضور السرحان، بين أكناف الصحصحان وقال: وطد الله مراتب الأمير العادل ~~الكبير، ذي العدل البهير، والفضل الشهير، أعلم رفيع جدك الباذخ، ومنيع حدك ~~الراسخ، أنني ولجت بين خيمك طمعا في مكارم خيمك، إذ الكريم قال جلباب ~~الاحتجاب، خال من الحجاب والحجاب، قد وردت عليك لا زلت طاهر الحوباء، ناصر ~~الأحباء، محفوفا بقنابل التوفيق، متحوفا بإصابة الظفر والتفويق كي أبث ~~بحضرتك شكواي، وأجث بصارم نصرتك بلواي، فشرح شظف حالي، وقرح حرق حرق ~~إمحالي، أنني من أفصح العرب فصلا، وأسمقهم أصلا وأسبقهم نصلا ما لقف له ~~مساجل خصلا، ولا عرف له نقيصة أصلا، ذو مال نثيل، ونجار أثيل، وغضب وثيل ~~وقنب وثيل، فتزوجت هذه الحاضرة وأنا يومئذ تقي الذهاب، نقي الإهاب، عظيم ~~الالتهاب، جسيم الانتهاب، بقد كالأملود، وشد كالجلمود، ولحظ كالسنان، ولفظ ~~كالجمان، وجبهة كالشارق، وبهجة كالشهاب البارق، أبيت بين نشب وأغنام، وشنب ~~وأنغام، حائلا في صهوة الصبا، مائلا لياقة مع الصبا، تبرق من نضارتي ~~النظارة وتنطن بحسن سيرتي السيارة، وأنا مع ذلك الجمال، وسلاسة السوابح ~~والجمال، ونفاسة التجمل والإجمال، أشب وصالها، وأحب أوصا لها، وأهب لما ~~أوصى لها، وكانت تعاف جاراتها، ويساف الكباء من خطراتها، فلما أقلع سحاب ~~مالي، وطلح ضباب قبح احتمالي، وفلت النوازل وجالت، وقلت البوازل وحالت، ~~ونزر وفري وبدنت، وثقل ظهري بما أدنت، نفرت نفور السوانح، وجنحت جنوح الدهر ~~الجانح، فلما طال لسانها، وقصر إحسانها، عفت عظم هذا الإلطاط وسففت مع هذه ~~اللطلط سحاقة اللطاط، وهانا قلق منها لديك، ومتعلق في صلاحها عليك لأنك ~~أمير الحجيج ومن نعول عليه في الأمر المريج، فمرها بإزالة الضغن ومحالفة ~~الحياء بين الظعن ثم أنه فرش لسانه، وأرخى لسابق السدم أرسانه، وخفف من ~~شكايته الأثقال، وتسربل الأقيال، ودقق المقال، وقال: المتقارب. # صروف الزمان تذل الفطن ... وتعلى الجهول وتوهى اللسن # فما زال في غيه رافلا ... كثير الخبال عظيم الإحن # فهذا الهبوط بذاك ms025 الصعود ... وهذا القبيح بذاك الحسن # وهذا الملال بذاك الوصال ... وهذا العناق بتلك العنن. # PageV01P016 # قال الراوي: فلما ارتاح الأمير، وفاح من روض ألفاظه العبير، وقرع لعظم ~~بثه الناب وفار من فار إفصاحه الإناب وقال لها: إيها عجوز، إن صدر منك بعد ~~اليوم ما لا يجوز، أذيقك السياط، وأسمع الثقلين منك بعد العياط، فمثله يحرم ~~ملاله، ولا يجزم وصاله، ويغتنم حياله ولا تصرم حباله، فقالت: أسبل الله ~~سناء سيادة الأمير، وكحل عين معدلته بميل صحة التدبير، ونزه أذن إنصافه ~~الخطير، أن تنبو عن سماع حديثي الوارف التكدير، فقال لها: إن كان لك مقال ~~فصرحيه وإن كان يشوبه صخب نصب فسرحيه، قال: فتمايحت بعد كشف الوجاح، وإلقاء ~~الوشاح، تمايح الممراح، بالوجه الوقاح وقالت: تالله لقد صدق فيما رواه، ~~ونطق حقا بما استخرج من زندة زبده وأوراه، فسبب سبب نشوزي عليه، وجلب لجب ~~مخالفتي إليه، إنه سافر عني سفرة مديدة الشقة، شديدة المشقة، حتى ظننت به ~~أنواع الظنون، وقلت: قد اقتنص بمخالب المنون، وعندما عفت عرى إسباله وهوت ~~ذرى أشباله، وأدبر إقبال وجوده، وأقبل إدبار موجوده، وتبرقعت عوارف حيلته، ~~وتبلقعت حظائر حيلته، ولم يبق عليه سوى ابيضاض رثمه، وانعقاد رتمه، قدم من ~~سفرته بانثلام رياس سعده وشفرته، وقد استولد أمة سوداء، تستولد بجسد ضجيعها ~~الداء، تكلفه فوق وسعه، وتشنفه بشنوف شسعه ولم تزل بعدما اسود وأساد، وساود ~~سواد عراره فساد، تطرق بالبنات، وتعامله معاملة العناة، وأطرق له بالبنين، ~~وأكرمه على ممر السنين، فحين اعتاض عني، من تعنفه وتعني، قلبت له مجني، ~~وسكبت لوصله كأس التجني، ولما دارت على ذلك السنون، وشاهد سوء سفهه ~~المسنون، وعشت بمراح مرحهما والأعطان يد حيل حبائل الشيطان، وثار بينهما ~~الضباب، وطار حلو محافظتهما والحباب وغار ضحضاح حبهما والحباب، وعار بين ~~مصاحبتهما الحباب والأحباب، عطف إلي، وتعطف لانعطافه علي، وحين ضمنا ~~الفراش، ونشأ إلى فراشه الفراش نسي ذلك الاجتثاث، وطالبني بما تطالب الذكور ~~الإناث، فقلت له: إن جللتك بدثاري، أو مكنتك من استدثاري، قبل مطالبتك ~~بثأري، مع عدم دثاري المنوط ms026 بالنقاط نثاري فعلى امتطاء الساحج، إلى بيت ~~الله المعظم المعارج، فانتهرني وقهرني، وأجبرني وجبرني، فحينثت في يميني، ~~وأصماني الندم الذي ما زال يصميني، ولم يغادر الدهر لنا سوى بازل، نقضي ~~عليه حق كل نازل، فرحلنا فرحين بهجر المقام، مرحين بلقاء حجر المقام ~~فأرملنا من القوت، وتنبل البعير لحالك حظنا الممقوت، فأتحفني بهذا الوصب ~~والشقاء، وأنحفني بعرق قربة قهره والسقاء، وها أنا قد ألفيت أليتي ضيفن ضيف ~~قضيتي، وابتداء اليمين في المشتاة، عند انقطاع حلب الشاة، وقد استمر الضيفن ~~مع الضيف للصيف، فأدرأ فادح جزع الجزع والخيف بالخيف، ثم إنها جادت بدمعها ~~المسكوب وأجادت بسحها المستحسن الأسكوب، وقالت: المتقارب. # خطوب الدهور كذا تمتحن ... كرام الأصول بهذي المحن # فعرفي يضوع على سحقها ... وعرفي جميل وعرفي حسن # فهذا القليل بذاك الجزيل ... وهذا الهزال بذاك السمن # وهذا الكهام بذاك الحسام ... وهذا القنوت بذاك العلن # PageV01P017 # قال: قلما همدا في نزاعهما، وغمدا صوارم مصاعهما، نظر الأمير إلى الشيخ ~~وقال له: وأيم الله إنما عجوزك لتعجز من تجاور إذ تحاور وتخرس لها تماضر ~~يوم تناظر، وتفضح لدى الأعيان، قس البيان، وتترك رب اللسان، مسلول اللسان، ~~فعد عن كفاحها، واتق حرارة اتقاحها ولا تطع في جدالها، واقطع جيد جيد ~~ارتجالها، فلست من رجالها، ولا خيول مجالها واعلم أن حلاوة الليم، تمحو ~~مرارة السخط الأليم، فما على من خبث لأهله صيير، ولا بفم رأى من جنح لسلمه ~~بخير، وإن يصالحا بينهما صلحا فالصلح خير، فقال الشيخ: أيها الأمير ما كان ~~من التصابي فات، والذي كان يصلح بيننا مات، ثم أشار بيده إلى قمده، فقهقه ~~الأمير حتى بدا ناجذاه، واهتدى لجد جديل الغرض الذي تجابذاه، وقال له: أنا ~~أجدد الزاد، ومن أنعم وزاد، مشفوعا بشملة شامت الاشتداد، ومن رفع السبع ~~الشداد، إثم أوحى إلى وكيله بتكميله، وإلى جيله بتعجيله، بعد أن حصل لهما ~~من جلسائه، واتصل بهما من زخرف رؤوسائه، تلو ذلك الاجتداء، جذر خمسة أمثال ~~أحرف النداء وحين جد جمل مجازاته، واستد باب بلك مجازاته ضبع بأم الضباع ~~بالضباع، ms027 شاكر الطباع بالاضطباع قال القاسم بن جريال، وكنت علمت حين هجم ~~بعجوزه، وتقدم بكوزه وأبوزه، وانسلت الفرق من معانها وانسابت الضبع ~~بضبعانها أنه المصري صاحب دبور الدبر والقبول، والضارب ببوق نفير نفاره ~~والطبول، فجعلت أعجب لذلك البيوت وألعن تحيل الحية والحيوت، وقلت: لا تركنه ~~يجول، لأنظر ما إليه حاله يؤول، ثم أعرف الأمير نكره وشذاه، ونكره وأذاه، ~~ليمسح عقار قرى قفاه، بقصب نعاله أينما قفاه، فحين أورد من الضرب ما لا ~~يضاهى، وسرد من النخب ما ببعضه يباهى، كففت عن كسف شمس سره، وخسف بدر در ~~دره، ثم إني تبعته لأجدد تقبيل يمينه، وأعقد عليه عقود يمينه، لئلا يخادع ~~بعدها أميرا، ولو كان له بليل ليلى السمر سميرا، فألتفت بعد نيل صرره، ~~فتظنى أنني محث لضم ظرر ضرره، فانخرط في الحشاء بين الأحشاء، بالداهية ~~الحرشاء، المجدورة الرقشاء، فخلت أنه امتطى أثباج الهواء لحفظ ذلك الرماء، ~~أو ابتغى نفقا في الأرض، أو سلما في السماء. ### | المقامة السابعة السنجارية # أخبر القاسم بن جريال: قال: اعتن لي في غرارة شبابي، وغزارة شبابي، إلى ~~مدينة سنجار، طريق سئمت فيه الانسجار، مع جماعة كالسيوف البوارق، بيض ~~المفارق، وأنا يومئذ قوي الجد، نقي الخد، ذو بياض في الجدود، واجتماع في ~~الوجود، وحمرة في الوجنتين، وقبض داخل في اليدين، فولجتها في أخضل ربان ~~وأفضل إبان، فلما هديت بها واهتديت، وشريت بسوقها وشريت، وأترعت أوعية ~~العسجد وأشريت، ألفيت أبا نصر المصري يفتن بين أفنان الافتنان، ويقتن بقنان ~~قنان الاتقان، فحين وقع نظره علي، وطلع بدر ابتداره لدي، قال لي: هل لك في ~~أن نجول بأرجائها، ونستوكف غمائم روائها، لنلتمس فصالة فضلائها، ونقتبس ~~علالة علمائها، فأجبت وليمة سؤاله، وطبت نفسا بحلاوة مقاله، ثم أخذنا نتصفح ~~صفحات الأناسى، ونترشح لما يزيل نزيل صارم المصارمة والقسى، إلى أن شاقنا ~~شائق الصلاح، وساقنا سائق الفلاح، إلى ناد ضاف على الوفود، صاف على كثرة ~~الورود، وبه فئة يعاف عندهم عنترة عشير المبارات، وتداف لديهم عنبرة عبير ~~العبارات، فملت إليهم ميل المغالي، وأملت شراء ms028 ذيالك الغالي وقلت بلسان ~~التنوع المتعالي: الخفيف: # حدقت نحوهم عيون المعالي ... وارعوت منهم عون العوالي # وسمت فيهم رؤوس رؤوس ... طالما قيدوا كفوف النكال # وأغتلوا واعتلوا صدور صدور ... طالما شققوا قلوب المقال # وأحتبوا وأجتبوا بطون بطون ... طالما حالفوا حلال الحلال # فحين عرفنا فيض فيضهم الأريض، وسفنا إناب نثرهم والقريض، قلت له: أتحب ~~بأن نمتار من طيب هذه الغراوة، المبرأة، عن الغل والغباوة لنشكر هذا ~~الانجذاب، ونسبر ما جمد من نضار مناظرتهم وذاب، فقال لي: قد ملكتك زمام هذه ~~المبادرة، والخبب إلى خبوب هذه النادرة، فانخرطنا في ذلك النصاح، أربا في ~~ذلك الافصاح، وولجنا لخرف ثمر ذاك الخريف، شعفا بفائض لفظهم الوريف، ثم لم ~~نزل نتنازع حميا المفاخرات، ونتسارع لاقتناص الفرص الزاخرات، إلى أن اتصل ~~بالبراعة الشرية، والعبارة # PageV01P018 # العنبرية، ذكر المقامات الحريرية، فقال قائل: لله در الحريري حيث راح ~~بأرواح الفصاحة واعتز، وارتاح بأرواح الحذاقة واهتز، وفاز بما استنتج وحاز، ~~وجاز دار الدرر فاستخرج ما استخرج واجتاز، فسبق السابق ببلاغته، وربق للاحق ~~عن إدراك مبالغته، قال القاسم بن جريال: فلما لذعت بحرارة تأذيته وجرعت كدر ~~مرارة تأبينه، ركبت خيول الانتخاء ووثبت وثوب حافظ الإخاء، وقلت لأبي نصر ~~إلي ذا المجال ادخرت كسر نضناض حظلك، ولهذا المحال خبأت در فضفاض فضلك، وما ~~أثرت سحائب افتنانك، وآثرت ضرائب صنوانك، إلا لعلمي أن وسيم اختراعك على ~~حبل ذراعك وثمر اهتمامك على جراثيم ثمامك، فلما فقه مقالي، شهر مشرفي شكره ~~ومقالي، ولمحه لمح القالي، حيث شرر إحراقه القالي، ثم قال: أنا والله هيصر ~~غاب الصفاح، وفيصل شرع اختصام الفصاح، وإنسان إنسان الزمان، وسنان سنان ~~مران الأوان الذي سجدت لرأد إرادته الإرادات، وأسدت لأسود سيادته السيادات ~~ثم قال: وقد أمجد له المقال، وأرهف من حرده الصفائح الصقال: أيم الله لقد ~~خلت لسان إنصافك، وحللت بحلل وافر أوصافك، وركنت إلى عصبصب تعصب ومنح، ~~وسكنت من سوء ظنك بواد غير ذي زرع، ونصبت راية العظم الرميم وخفضت آية ~~الأجدر بالتقديم، تالله إنك لفي ضلالك القديم، فحين سمع كلامه، وكره ms029 ~~إيلامه، دار إليه بفنون هونه، وأدار عليه منجنون مجونه، ووقفه على نقاره ~~لافتقاره، وقذفه بحجر عقاره لاحتقاره، ثم قال له: هلا تنعم باستدناء دويك، ~~وتعزم على استدعاء دويك، وتتكرم بكشف نصيفك يوصيفك وتتقدم إلى وصيفك بإحضار ~~تصانيفك، قال الراوي: فبرز أبو نصر بروز العارض، إلى ذلك المعارض، قال له: ~~أراك بسعير سفهك من المتشبطين وبعسير شطن شططك من المنشطين، وبشرب مزاء ~~عدلك من المتمززين، إنا كفيناك المستهزئين، فاسأل السحاب الانسحاب والسكوب ~~الانسكاب، لتعلم أن نسيمك هدأ بهذه الرياح العواصف، وتسليمك أذعن لقعقعة ~~هذي الرعود القواصف، فقال لأصحابه، ومن دلف إلى رحابه إن أتى بما اقترحه ~~عليه، ويستملحه الحاضرون لديه، فعلى إبرازكم إلى خميلة بستان، بكبش حنيذ لا ~~يشاب بامتنان، ثم قال له: اعلم أن كتاب المقامات واسطة عقد علم المقامات، ~~والقهقرية واسطة نظام عقدها، ورابطة عصام سحلها وعقدها فإن أتيت بمائتي ~~كلمة مقهقرة قائدة كل حكمة محبرة شهدنا لك بالمناقب والفهم الواقب، وأيقنا ~~أنك كاسر هذي العلاة، وناسر سبسب هذه الفلاة، وعوان حل حبك المشكلات، ~~والمعان على المسائل السائلات، وكنا بازاء حلل ملحك العزاة وببيداء إشراق ~~إنشائك الغزاة، سائلين لعقولنا المعافاة، متوسلين إلى حرم حلمك غفران ما ~~فات، فقال له: تالله إنك لكمن روع الرباب بالضباب والذباب بالذباب والخادر ~~بالخشاش، والزاحر بالرشاش، وفم الضيغم بالمشاش، وقالع القلل بالاحتشاش، ثم ~~إنه هوى إلى جلفة يراعته، واستوى على خلفة براعته، وجعل يلجج في لجج حكمه، ~~ويؤجج نار جحيم محكمه إلى أن جد امتياحه، وملأ بالحبر باحه، فلما كمل مراده ~~واقتنص بصقور إفصاحه جراده، رمقه بطرفه البتاك ورشقه بسهام فضله الفتاك، ~~وقال له: اكتب: # PageV01P019 # بالمنح تشرق شموس المدح، وطلاوة الوجود صلاح الجود، وحسن الفتوة منهاج ~~المروة، وسلامة الكريم جبائر الرميم، وحباء المعروف أعباء العروف، وهم ~~الأريب مجانبة المريب، وسلاح السماح مفتاح النجاح، وسحوح الانتصار معين ~~الإنصار، وإقدام المقدام حمائم المحجام وحياة الظلوم حيات المظلوم، ودعاء ~~لصالح مجلبة المصالح، وأسنى الوصال استمرار الاتصال، ولذاذة الأموال اكتساب ~~المآل، وثواب الآلاء إسعاف الولاء، ومكافأة المفضال مولاة ms030 الإفضال، وأجمل ~~المكارم محالفة الأكارم، وفخر الآدب تجميل المآدب، وتزيين الذمام مفارقة ~~الذام، ومع الشرف إطراح السرف، ومن النعيم مصاحبة الحميم، ومن الطمع ادراع ~~الطبع، وفي الإكرام انقياد الكرام، وبمواصلة اللئيم، مقاطعة الكريم ومحاسن ~~الحسان استعمال الإحسان، ورفض الاستهتار دليل الأحبار، وسمن الأجسام هزال ~~الأفهام، وإكمال النوال ثمرة الكمال، وكسب الفضل إفعوان الجهل، ولزوم ~~الرقاد مانع المراد، وطلب الزهادة نتائج السعادة، وفي الجلل خوض البطل، ~~وجمال السلطان نضارة الأعوان، وقرب الوشاة مضر الولاة، وقسط الشموس حصون ~~النفوس، وحدائق المحامد غروس الأماجد، وجزاء الاعتراف اتحاف الإسعاف، وأحسن ~~الأفاضل طالب التفاضل. وأنفس العطايا اجتناب الخطايا وأفحش العيوب إفشاء ~~الذنوب، وأسوأ الأوقات نزول الموبقات، وأشد الشوائب محاسمة الحبائب، وأحلى ~~المنن ملازمة السن، ومعيبة الأخلاق مفسده الاختلاف، وسبب الصلات جاذب ~~العفاة وثناء الحسود شاهد المحسود وارتفاع الأعمال انتفاع العمال، واحتمال ~~السفهاء شعار النبهاء، وذم المنائح اقبح القبائح، وإطلاق اللسان أسد ~~الإنسان، وثبات الأقدام قوام الإقدام، قال الراوي: فحين نشر بيننا رنده، ~~ورفع عندنا نده، وعلم أن كل ضب مرداته عنده قال لهم: عليكم النفيسة القيم، ~~الأنيسة اللقم، التي وضعتها بدور الندور، ورصعتها بدور البدور، فإنها دواء ~~المفؤود، وكفاء الوجل المزؤود، صقيلة النصل موافقة في القطع والوصل، منزهة ~~في العكس والطرد، عن قرع حلقة باب السكون في السرد فاصقلوا لها مرآة ~~الانتقاد، والحظوها لحظ الصيرفي النقاد، فلن يميز بين الأسد والنقاد إلا ~~أبصار السادة النقاد، ولولا تقدم الهجود، وتضرم الأحشاء، بالجود، لزدتم من ~~إدرار ديم هذا المدرار، فاللبيب من استغنى عن رباب العراص بسح أسمية هذا ~~العراص وعن درة الغواص باقتناء در وهذا المغاص، فلما وقفوا على نفيسها، ~~ورشفوا لذيذ خندريسها، وغبطوا ملحاء ملاحتها، ومدحوا فيحاء فصاحتها، قالوا ~~له: وأيمن الله لقد امتد مدد درك لدينا ورد يوسف علم الأدب إلينا، تالله ~~لقد آثرك الله علينا، فقال: ما بكل طاغ تطيقون العوم، ولا حول كل حول ~~تحمدون الحوم، لا تثريب عليكم اليوم، ثم إنه لوى أذن صاحب اقتراحه، وألوى ~~برمال المرح لاجتراحه، وقال: البسيط: # يا ms031 من إذا بارز الرزايا ... أبرز عزما خلاه ختم # عجل بما حق لي سريعا ... فالوعد دين عليك حتم # فقال له: دونك وما ترتضيه، فالشرط ما يقتضيه، فنهضنا إلى بستانه، ورتعنا ~~في مواهب هتانه، وعند حضور القيت وقتل قتله المقيت قال: يا قوم إن لي بهذه ~~البلدة ساحجا، متألم البلدة، وأخاف أن يبيت في خلائه، عادم تعهد خلائه، ~~فاسمحوا لي باتشاح أشاح العود، في غد أحضر بعد معاودة العود قال: فما ~~خالفوه حيث حالفوه ولكن أتحفوه بما فغر به فوه، فافترقنا فرقين من خببه، ~~مشفقين من نصبه، مفهقين بضروب ضربه، لا نعلم ما صنع الله به. ### | المقامة الثامنة الحلوانية # PageV01P020 # روى القاسم بن جريال، قال: رمتني حين عفت الأحيان، وخفت حلول الحمرة بحرم ~~ألحيان، وصلفت البسلة والحلوان، إلى مدينة حلوان، كفة منجنيق القدر المتاح، ~~وكفة سحيق السفر المباح، وأنا يومئذ قرين الهراوة، خدين البداوة مرثوم ~~الأخمصين من النعال، لعدم الانتعال، لا أجد سوى الأنجاد بجادا، ولا أستنجد ~~لجلل الأمجاد نجادا، فلم أزل أقابل لقصدها قبائل المخاوف، وأقاتل بوخدها ~~مقانب الخوف الخائف، إلى أن عرفت بمكابدة المكائد، وألفت شيم مشابكة ~~الشدائد، فد خلتها د خول الطائر المبهوت، ووصلت إليها وصول موسى إلى الخضر ~~بعد مفارقة الحوت، فحين حللت وضين الأثقال، وأقبلت على مقاطعة عواتق ~~الانتقال، جعلت أتقلب على طنافس المعاقرات، وأتذبذب إلى مجالس المسامرات، ~~واجترح ملح المحاورات، وأصطبح في خمار المخامرات، حتى تزكرت بالنكت تزكر ~~الوعاء وتذكرت النيرب تذكر الخنساء، فلما أرهف القلق شفرة الشوق وشام وسامر ~~ناظري بأرق الشام وشام، طفقت أتطلب مواطن الركاب، وأتقرب إلى أرباب باب ~~الارتكاب، فأخبرت أن السبيل محسومة أسباب أسبابه، لاختلاف عراب أعرابه، وقد ~~حمل إلى سلطانها، وموطد أوطانها، رئيس شرذمة مشئمين، تحفا يجاوز حدها ~~المئين، ليمدهم بفرسان مستلئمين، فالتحفت بذلك الأزار، وتأهبت لابتياع ~~الأوزار، وأحضرت عيبتي، المعدة لأيام أوبتي، فشحنتها بأسفار الدروس ~~المأخوذة عن العلم المدروس، وأودعتها من الدراهم العظام، عدد عضل جسدي ~~والعظام، ولما حللت بالجواء، تلو العصابة الجأواء، لاويا إلى اللواء، ~~مستعيذا من نوازل اللأواء ms032 ألفيت، أفئدتهم لذلك الريح، مجبوذة بأزمة ~~التباريح، فبينا نحن نتجوز البيد ونتدرع الجزع المبيد، لاحت لنا سرية، ~~سابغة السنور مضرية، فماد الركب كشرب ارتضعوا المدام، واختاروا على الفشل ~~الاصطدام، حين حملقت الصفوف، وحمحم الزفوف والصفوف، برزت كبكبة للنزال، ~~ونادت نزال نزال، فالتحم الفريقان، وتوج القسطل جبين الزبرقان، وتعثرت ~~بالعثير العقاب، وتغشمرت بعقبان العقاب العقاب، وما زال مجاج العجاج يحتدم، ~~وأمواج الانزعاج تضطرم، وتبار الحذر يلتحم، وبنار المعركة يزدحم، حتى بار ~~نار فاقدي السلاح، وثار ثار واقدي الكفاح، وفر السفر فرار السلمى، وذر ~~الفرق وأسر الكمي، قال القاسم بن جريال: وكنت لحظت عند حدة القتال، وحدة ~~القتال، ومعمعة الأقيال، ومغمغة الأقتال، رجلا أشمط، كليث أضبط، وذئب أمعط ~~وأيم أرقط، على فرس أنبط ضافي الشليل يتدفق تدفق السيل السليل، تخاله بين ~~قواضب الأعداء، ومغابن النثرة الحصداء، كالعملس العداء، تحسبه بذلك ~~السربال، المحشو بالنبال، كالأسد الرئبال، لا يلجأ إلى الثغور، ولا تخطئ ~~سهامه ثنايا الثغور، يطير طرفه من النشاط، ويسبق سهم ممتطيه قبل مس السراط، ~~فما فتئ يقدد قدود المناكب، ويخدد خدود المواكب، إلى أن سقط طرف لفامه، ~~وقنط لده بعد انضمامه، فألفيته بعدما مر يمري مهره ويستوشيه، وطر أبكر ~~الظعن بحواشيه، الفارس القيسري، والمداعس القوسري، أبا نصر المصري، فجعلت ~~أعجب من قتاله، وشدة إقباله، ولم أزل أتلو، أكساءهم، وأقفو أقفاءهم، لأنظر ~~مآل العرجة، في طلب الحرجة، حتى دنوت إلى أماكن مراحهم، ومراكز رماحهم، ~~فأخذت أخب بأخبيتهم وأجول بين أبوبتهم، إلى أن رأيت أبا نصر المصري قاعدا ~~على سرير الإمارة، تعرض عليه أمتعة السيارة، فتلثمت وجلت، ولثمت يمينه ~~وقلت: شيد الله معالي الأمير الأروع الممير، ذي الوجار الشجير، والنجار ~~المجير، ولا برح لكل خائف وزرا، ولكل حائف ذكرا، ولكل كئيب كبشا ولكل سماء ~~عظيمة عرشا، أعلمك لا زلت على المكان، رفيع الأركان، ما غبطت الكرماء ~~بالمعروف، وربطت الأسماء بالحروف، أنى ممن اترعت يم قذاته الأحزان وبرقعت ~~وجه لذاته الأزمان، وأبلسه طلب التفضيل، وألبسه الفكر جل جمل الوجل ~~والتفصيل، وجلية قصتي، وعدم إساغة غصتي، ms033 أنني رحلت بهذه القافلة، قافلا ~~لطلوع السعادة الآفلة، أسبل سرابيل العفاف، وأرفل في ثياب الكفاف، فابتزني ~~زند وقيعتك الجرساء، وساعد سريتك الخرساء، جلساء تحوى الإصباح والإمساء، ~~ولا تهوى إلى الإساءة مع من ساء، ادخرتها لجلاء الناظر، واجتلاء أبكار ~~التناظر، تكلمني بلا لسان، وتصافحني بغير بنان، يفسدها الربع المسدود، ~~ويصلحها الوعاء المشدود، أحملها وتحملني، وأجملها وتجملني، لا تمنحني إن ~~مللتها هجرا # PageV01P021 # ولا تتحفني إن هجرتها هجرا فكيف استبيت ما اكتفيت به حظا، وألغيت تعلقي ~~بما أتقنته حفظا، إلغاء عمل علم المعلق بلام الابتداء لفظا، وها أنا وقفت ~~بمنيف حوائك، ووقفت ثنائي على شريف حوبائك، فجد بقفولها علي، ووصولها إلي، ~~فأنت أعلى من غاث، وأحلى من أغاث، وأسمى من ارتاش، وأسنى من انتاش، قال: ~~فلما حقق رموزي، واستحسن نهوزي، قال لي: يا ذا البنان، المزري على العنان ~~واللسان، والسامي على السنان إن عروس غروسك، وشموس طروسك حاضرة لديك، فقر ~~عينا بعودها إليك، فألقيت إذ ذاك لثامي، واستدعيت له قيامي، فبادر إلى ~~التزامي، وسألني عن زعزع انهزامي، ثم قال لي: كيف رأيت كر ذلك الكريب حين ~~أحرقك حر حريب هاتيك العريب، فقلت: أحر من وطء الوطيس، وأضر من ضرب ضروب ~~الملاطيس، فقهقة قهقهة الجذلان، وصفق تصفيق الغدير الملآن، ثم نظر إلي نظر ~~الخجلان، وأنشد إنشاد المسرج العجلان: الخفيف: ولا تتحفني إن هجرتها هجرا ~~فكيف استبيت ما اكتفيت به حظا، وألغيت تعلقي بما أتقنته حفظا، إلغاء عمل ~~علم المعلق بلام الابتداء لفظا، وها أنا وقفت بمنيف حوائك، ووقفت ثنائي على ~~شريف حوبائك، فجد بقفولها علي، ووصولها إلي، فأنت أعلى من غاث، وأحلى من ~~أغاث، وأسمى من ارتاش، وأسنى من انتاش، قال: فلما حقق رموزي، واستحسن ~~نهوزي، قال لي: يا ذا البنان، المزري على العنان واللسان، والسامي على ~~السنان إن عروس غروسك، وشموس طروسك حاضرة لديك، فقر عينا بعودها إليك، ~~فألقيت إذ ذاك لثامي، واستدعيت له قيامي، فبادر إلى التزامي، وسألني عن ~~زعزع انهزامي، ثم قال لي: كيف رأيت كر ذلك الكريب حين أحرقك حر ms034 حريب هاتيك ~~العريب، فقلت: أحر من وطء الوطيس، وأضر من ضرب ضروب الملاطيس، فقهقة قهقهة ~~الجذلان، وصفق تصفيق الغدير الملآن، ثم نظر إلي نظر الخجلان، وأنشد إنشاد ~~المسرج العجلان: الخفيف: # أنا والله ليث كل غريف ... وقنوع بعشر عشر رغيف # وأمير الكماة والكبش فيهم ... ومجير من كل خطب مخوف # وسبنتى الحروب ثمت نصر ... ذو انسكاب لنصر كل ضعيف # وجمال الندي أنشر فيه ... كل فن من اللطيف الطريف # لم تر الناظرون مني مقيما ... غير هم وهمة وعيوف # وسداد وسؤدد وسهاد ... وسريع إلى السلاح زفوف # وسماح وساحر وسهام ... وسنان لحاسدي وسيوف # هذه شيمتي فمن شك فيها ... فشهودي أشلاء صيد الصفوف # قال: فبت حل حيرني بحبر ربيعه، وخيرني بين سنة سهره وتبيعه، أرتع في ~~ميادين مشاكهته، وأرضع من أباريق مفاكهته، حتى ساور الوسن بطون الأجفان، ~~وبادر أبو اليقظان إلى الأذان، ولما اتضح السبيل، وافتضح الهم الوبيل، أحضر ~~الكتب مشدودة بحالها معدودة بكمالها وأوحى بأن تحضر مسرجة، وجرجة بنخب ~~خوانه خدلجة ثم أومأ إلي بالركوب، بعد ارتضاع كأس كيسه والكوب، وأشار إلى ~~فرسان، أحلاس الذكور حسان، لتوصلني إلى تخوم المتدبرين، آمنا من غوائل ~~الغائرين، فودعته وقد امتطيت ذروة الأعوجية، وأثنيت على مكارمه الألنجوجية، ~~وأخذت أخطو خطو الفوارس، وأسطو على السهر الممارس، إلى أن وردت مياه ~~العمارة وأردت إلقاء العمارة، فنزلت عن ظهر العارة وحمدت غور غبر الغارة. ### | المقامة التاسعة العمادية الإربلية # حكى القاسم بن جريال، قال: صبوت مذ نبوت عن العطن إلى المعالي، وعلوت ~~اذبلوت المنخفض من العالي، واحتذيت لاحب التجارب، وأفنيت حلل حلل المحارب، ~~وجريت بين المضارب، جريان الأرواح في العروق الضوارب، فلما فررت من دعابة ~~الهازل، وفررت ناب ناب الخطر المنازل، وعرفت حقائق الأمور، ورشفت ظلم ثنايا ~~الفرص والعمور، أيقنت أن لا نظير للمصري في رائق نفثاته، ولائق منافثاته ~~وبدور كراته، وظهور ثمر مذاكراته، وظاب مطارحاته، ورضاب مناوحاته، وكنت ~~كابدت من صريح صده المقيم، وريح انتزاحه العقيم، ما يكابده قلب السليم، ~~ويردى على ضيق ذرع الحليم، ويعانيه البطين من شدة الذرب، والحزين من ms035 حرقة ~~اللهب، فاستولى علي حباب الممات، واحلولى لبعد شقته ارتشاف الوفاة: الطويل: ~~وبت كفرخ ظل في وكر أيكة تصفقها هوج الرياح العواصف # أبيت قنيص الصبر حتى كأنني ... صرمت نصاح الصبر من عصر آصف # PageV01P022 # وكيف أرى صفو الصلاح وقد صبا ... إلى صرفه صرف الصروف القواصف # ثم إني جعلت أجول بالمخذم الخشيب، وأميل لنشوة شراب الشباب المشيب، منقبا ~~عن بقائه، مترقبا طلائع لقائه، إلى أن رضني رشق جلاهق الإخفاق، وحضني خفق ~~مناسم الإندفاق دفاق دفاق، إلى إربل ذات العلاء والعارفة العلياء، غب غلب ~~الاغتداء وإعنات الذعبلة الرعناء، مع عصبة علوا لبان الاعتراف، وعلو لبان ~~أخلاف الاختلاف، وانتعلوا أعناق المقاطع، واتصلوا اتصال الرياس بالصارم ~~القاطع، فبسملت عند الولوج، وحمدلت لمفارقة رقة الثلوج، وأسرعت في الساع، ~~بعد مقاطعة الإسراع، إلى تحصيل كناس ولم آل فيما رمته كناس، وحين حصلت ~~الجواد، وواصلت الفؤاد بما أراد، ملت مع اجتلاء الزرجون والاصطلاء بحر حمر ~~جمر المجون، إلى محالفتهم، ومحاسن مناوحتهم، لأكشف نصيف إنصافها، وأعرف ~~رصيف انتصافها، فألفيتهم ممن اقتنوا الصلف غرارا، والرشد منارا ونارا، ~~والشرف شجارا والمجرة وجارا وجارا، لا تذر بذر إحسانها بجلمود، ولا تفرق ~~بين سائل البسالة وجمود، تعلو على القمم، باقتناء الهمم، وتسمو على الأمم، ~~بإحياء الرمم: البسيط: # كأنما رضعوا من حيثما وضعوا ... ثديا من الصدف في صدر من الذمم # أو قمطوا بقماط ضم جؤجؤهم ... حال من الحلم محبوك من الحكم # أو هدنوا بمهود هز أحبلها ... كف من الكف في كوع من الكرم # PageV01P023 # قال: فأقبلت أشتري جمل جماناتهم، وأقتدي قبب مقاناتهم، وأقطف ملح ~~حاناتهم، وأرتشف شبم ديم مداناتهم إلى أن غال غول البين، واستطال سلطان ~~التشوق إلى النيربين، وهجرت طيب الأطيبين وولى نهار اصطباري مكلوم العقبين، ~~فبينا أنا أفكر في الانقلاب، ولو مع عدم الاحتلاب، وأتعلل بالارتحال، ولو ~~مع تفاقم الحال، ألفيت وفدا وافر الوصائف، واردا من دار الخلائف قد تواصلوا ~~من أفخاذ البطون، وتقاطعوا تقاطع عضل البطون، فقفوت أثرهم في الخبار، ومقوت ~~عنه قاضب الاستخبار، على أن أسوف عرف، خبره، أو أطوف ببيت ms036 من ظفر بمحبره ~~فما انتهيت في طوافي، ولا أنهيت ميدان تطوافي، أو وجدت وصيفه رافلا في ~~وشاحه، متقلقلا لثقل سلاحه، فانطلقت به إلى معاني، وأقبلت أنشر له مطوى ~~الشوق الذي أعاني، ثم إني أحسنت عليه القيام، وأقعدت من جسد المقاطعة ما ~~قام، ولما استعملت سير مولاه، وما أولاه يوم ولده، مدحه مدح القارب الديمة، ~~والترائب اللطيمة، وزعم أنه مع محاورة الحرمة الحوراء، رب دست الوزارة ~~الزوراء، وقد أرسله لمهم مع مهامه ليؤوب قبل انسلاخ عامه، فشكرت الله على ~~إقامة سوائه، واستقامة أحوال، حوائه، وأودعته يوم الوداع، كتابا يشهد بشدة ~~رداع ذلك الصداع، فما نسلخ مسك سلخ شهرين، ولا نضخ مل عيون العين، حتى واصل ~~بجوائه البريد، واتصل بوصوله، ما كنت أريد، ففضضت إحكام ختامه، ووقفت على ~~أحكام أوله وختامه، وصنت نسخته مع ما أصطفيه، فكانت نخب نفائس المسطور فيه: ~~أفدى الكتاب الصادر عن المقام - الأرفع الممجد، والهمام الأروع الأمجد، بل ~~الكريم ذو زادني إقبال قدومه خلة، وألبسني من سرابيل سح إحسانه حلة، الذي ~~أسعد الله مرسله مدى الأدهار، وأمده بمزية مخضلة الأزهار، كلما مننه وردت ~~أقبلت أذود ذود متربتي، وأجود بها على أهل تربتي، فجعلت حين أقبل نحوي ~~ألثمه كالحجر الأسود، والجؤذر المخلد، وأسكنته عينا بت أنزفها، مذ غاب ~~بدرها ويوسفها ألفا لفضلك السابق، حيث مننت، وظلك الباسق الذي أنعمت، ~~بامتداده أنت، وإلفا يمد لصوب مصيرك كفا ويروم من غيث غوثك وكفا، فلقد أثار ~~نضيره الإبريز، وعبيره العزيز، لأشواقي غمام الادكار، وأنار بوروده غياهب ~~السرار، أفاض الله سني نعمتك علي، أولى مودتك فيض العباب، وأسبغ علي دروع ~~منتك العارية عن العاب، ورد على يعقوب الكلف وجه يوسف، قرب قربك الصلف، ومن ~~بقميص وصلك على عيني محبك الدنف، فخلته حين وصلت سطور تبره، وحصلت بدور ~~نثره، بعد ساعد كلا، ورائد فلا، قمرا بزغ ببناني، وشمسا أشرق بشروقها ~~مكاني، ونجم نجم جده فهداني، فلا برحت تجلا على سرر السؤدد والمنائح، وتبلى ~~بين رماح المحافظة والصفائح، ولا زلت ممن تسود برؤيته الأسود، ويجود ms037 بجود ~~جدواه الوجود، وأنا راج ممن به الإسعاد، أن تضمنا الدهر بغداد، لأنهض بواجب ~~خدماتك، وأنعم بكاعب إفاداتك، وأصول على الهم ممتنعا، وأجول مدرعا مع حسام ~~وصل يحسم حسم السواد، ويوطد سد يأجوج عناد الإبعاد، رزقت عزا سلسل تناقله ~~الرواة، وتخضع له العداة، وجدد جلباب جدك الذي بعدما تطرز، وافى شرفه ~~لمزايلة الإشراف، وتعزز بالعز المنزه عن الإسراف، لا فتئت منصورا بالتأييد، ~~على مر الأزمنة والتأبيد، لتهزم جيش السقم عن ذوي القشف، وتحسم طيش النقم ~~عن ذي اللهف، لأنك أولى من عدل عن الحيف والجنف، وأعلى من اعترف بالشرف ~~لأرباب الشرف، قال القاسم بن جريال: فلما رغبت في إنابها الفياح، وطربت ~~لتلاطم طمها السياح، وأعجبني ما اعذوذب وساغ، وأطربني بصنوف ما صنع وصاغ، ~~جعلت أفكر في خلوها عن قريضه، بعد ما عودني من بدائع تعريضه، فقال لي ~~الوارد بها علي، والمتأود تحت سحابها إلي: أراك واكف الأفكار، وارف ~~الافتكار، فما الذي أزعج غوارب تيارك، وأتجج ذوائب نارك، حتى لقد حاق بك ~~صدر ادكارك، وضاق بعد السعة نظام تقصارك، وتغير حسن أسلوبك، وتزيد زبد ~~شؤبوب شحوبك فإن كان بها ما يفضي صونه إلى الأمان فاستعينوا على أموركم ~~بالكتمان، فقلت له تالله لقد أسأت في مقالك، وأخطأ برثن رئبال بالك، لكنني ~~كنت ألفت مذ به كلفت إتحافي في خلال رسائله الرابية على مسائله بأبيات، ~~تظلني بأشرف رايات، ولم أر بهذه الألوكة أريا من هذا المطلوب، ولا شاهدت ~~بشهادها شيئا من حلب ضرع قريضه المحلوب، وإني لأخشى أن تغيره المناصب، ~~ويستوي لديه الجازم والناصب، وحاشاه من # PageV01P024 # مشابهة الأسقاط، والمزاحمة على لقاط هذا اللقاط، فقال: اعلم أنما غشيك من ~~يم ظنك وهم، وكبا بوهم حدسك نضو فطنة ووهم، فطلق ما أهمك وهمك، وخالع عرس ~~ما أهمك وهمك، قال: فراجعت مكاتبته الفريدة، لأستولد مقالته المفيدة، فإذا ~~طرفاها، قد نطقا به وفاها، ونشر عرف المعرفة وفاها، وفتح مفتاح الحكم نطقها ~~وفاها، فكانت: البسيط: ابهة الأسقاط، والمزاحمة على لقاط هذا اللقاط، فقال: ~~اعلم أنما غشيك من يم ms038 ظنك وهم، وكبا بوهم حدسك نضو فطنة ووهم، فطلق ما أهمك ~~وهمك، وخالع عرس ما أهمك وهمك، قال: فراجعت مكاتبته الفريدة، لأستولد ~~مقالته المفيدة، فإذا طرفاها، قد نطقا به وفاها، ونشر عرف المعرفة وفاها، ~~وفتح مفتاح الحكم نطقها وفاها، فكانت: البسيط: # أفدي الكريم الذي أقبلت ألثمه ... ألفا وألفا لأشواقي أولى الكلف # فخلته قمرا تجلى برؤيته ... بغداد مع سلسل وافى على اللهف # بل حلة وردت نحوي ويوسفها ... أنت العزيز على يعقوبك الدنف # فلا برحت تسود الدهر مدرعا ... عزا تطرز بالتأييد ذي الشرف # فحين سهرت لنشوة إنشادها، وسكرت من سلافة انحشادها، أيقنت أنه مسدد ~~الأسجاع، مؤيد بمخاذم الاختراع، سارب في مسارب هذي لأساليب، شارب من مشارب ~~هذه الشآبيب، يتسلط على الإنشاء، تسلط النهشل على الشاء ويترنح بهذا ~~الانتشاء، بين رقل وشيه والأشاء، ولما عجبت بانتصاب تمييزه، وانصباب لباب ~~وجيزه وتعجيزه، وتهذيب ألفاظه وتنويهه، ونبيه إيقاظه وتنبيهه، أخذت أفكر في ~~محض محض خطابه، وبض نض نضير ما خطابه، وفتح باب رد جوابه، وقبح إهمال رفع ~~قدر جوابه، فكنت كمن رام من الربع الدارس كلاما، والجهام المتقاعس انسجاما، ~~وعلمت أن جمانه لا يعارض بجزع حقير، وفيضه لا يناقض بنضح جزع يسير، فتقمصت ~~قمص الإنصاف، ونقصت نقص ضرب الأنصاف في الأنصاف واقتصرت يوم ظعن غلامه، ~~ونشرت للرحلة أعلامه، على بيتين اقتضبتهما، وكلفت القريحة لهما وهما: ~~البسيط: # أنى أقابل بحرا فاض لؤلؤه ... بنغبة من غدير غير فياض # أم كيف أرفل في ثوب به قصر ... من الفصاحة رث غير فضفاض # ثم إني جانبت الجفول، وودعت القفول، وأودعتهما الرسول، وجعلت الوسيلة في ~~لقاء الرسول. ### | المقامة العاشرة الشاخية # حدث القاسم بن جريال، قال: نبذني كر الفكر الأليم، إلى هوة هول الوله ~~المليم، لجزع هائل، وترح غائل، يغيب لوقوعه الجنان ويشيب قبل إنسانه ~~الإنسان، فم أزل أصحر بقفر وهم لهم، وأبحر بحومة هم لهم، إلى أن عدت أقنع ~~بعد الإقامة بالنهم، والكنانة بالسهم، والسليم بالوشيب، والجديد بالقشيب، ~~فحين أظم محيا الحظ الناقص، وعظم ضرع التفرع القانص، بادرت إلى احتذاء ~~سبتية ms039 فتية، وامتطاء حربية أبية، حذرا من تسرمد الوسواس، وتجلمد مدر ذلك ~~الإفلاس، لعلمي أن النحرير من حبس سيب بؤسه خوف الطغيان وطمس عين تنور ~~عكوسه قبل الطوفان، فلما استويت على لاحب الإنسراب، وانثنيت لقطف ثمار خوض ~~السراب، وانفجرت شآبيب الشؤون. وانكسرت صعاد الصبر الخؤون، أخذت أمعن في ~~تذكر المصافات، وأطعن العطن بعامل الالتفاتات، حتى أفنيت التعلات، وأبكيت ~~قائد اليعملات، ولما كل كلكل العبرات، واستل سيف السهو سرف فارس الحسرات، ~~جعلت أنشد أبياتا كان أنشدنيها أبو نصر بحاء، حين فارق أطيفاله الطلحاء، ~~وهي: الرجز: # لا تندمن على الدمن ... كلا ولا طيب العطن # وازج الركاب فإنما ... يجني الفضائل من شطن # وانض الهموم فإنها ... خيل تشن على الوسن # كم قد لبست خويصتي ... أبغي النجاة من الزمن # ولكم قطعت تنوفة ... حذر العدو وقد عدن # ولكم نشدت ببلدة ... عند الوداع وقد ابن # يا بلدة تعلي الجهول ... وتخفض الفذ اللسن # لا حلك السح السكوب ... ولا انزوت عنك القنن # فالموت دون شماتة ... تصمي الفؤاد من الحزن # يا طالما ذل العزيز ... ورهطه لما قطن # بين اللئام فلا سكن ... عنه العنا لما سكن # PageV01P025 # قال: فلم نزل نتذكر مكاشرة الجيران، ونصافح بين الذفاري ونمارق الكيران، ~~ونسترق رقاب المخاشن، ونشق جواشن الجواشن، إلى أن وردنا مناخ شاخ، وقد شاب ~~شعر اصطباري وشاخ فدخلتها متفردا عن الأخلاط، متجردا من نصاح المصاحبة ~~والعلاط، فحين حمدت هدية ذلك المنهاج، وسررت بسنا سراج السلامة الوهاج، ~~أقبلت أتأمل أريحيا يمنح مما كفاه، أو حاتميا تملأ كف تكفكفي كفاه، عساه أن ~~يزيل عنه لباس الأدناس، أو ينيط على جسد المجالسة سرابيل الإيناس، فبينا ~~أنا أقوم على قدم الاندمال، وأحوم حول حواء الاحتمال، ألفيت أبا نصر المصري ~~مشتملا بشمال الانحسار، مكتحلا بإثمد مرود مرارة الانكسار، مرقعا بطاقة ~~الاختلاق، متبرقعا ببراقع الأملاق، متمعددا بظهارة الأخلاق، مترددا بين ~~الإقامة والانطلاق، فشددت إليه شد الشملة الملساء متمثلا ببيت من سينية ~~الخنساء، فما برحت ترشق سهام الدموع الخدود، حتى ملأت من دف ودقها لأخدود، ~~فلما انقطع شؤبوب الشهيق، وطلع نبت بيت سؤاله ms040 عن ذلك الطريق، أخبرته بسبب ~~طلوع ذلك الويل، وغروب سهيل ذيالك الأهيل، فجعلت أمواج رناته تغول، وأفواج ~~أناته تعول، فحين قر موج قراقر العويل، وسألني عن وصلة عاتق التعويل، انطلق ~~بي إلى وكر أضيق، من خرت خياطه، وأقذر من ينابيع مخاطه، كأنما أسسه الزاهد ~~أوطان أوطان حيطانه الهداهد، ثم أحضر بساطا كاد يتقلقل من القمل، وسفرة ~~يحملها الحولى من ولد النمل، لا يعرف لخفتها طعم الأين مشحونة ببيضة وكمئن، ~~مع مرقة لا يعرق بحمام حميها ناب، ولا يغرق بقعر مددها ذباب، فقلت لروعي: ~~إنا لله من خسة هذه السفرة والحلول بحرج هذه الحفرة، قال: فكأنه حدث بما ~~حدث خلدي، وضعفت لجلله جحافل جلدي، فأخذ بيدي، وخاطبني بطيب لفظه الندي، ~~وقال لي: يا بن جريال دع ماء الملامة ونهله، واحذر الزمن وجهله، وخد من وكف ~~كف القدر سهله، واعلم أن الله يبغض البيت اللحم وأهله، ثم قال لي: دعنا ندع ~~دعوة الملق، ونضع عصي هذا اللمق ونزع بقية الرمق، بمراقة هذه المرق، فأثنيت ~~على مفاخره، وأتيت على أوله وآخره، ولما حان وقت المساء، وابتهجت لعدم ~~الجمع بين المائدة والنساء، وصبرت على أذى ربعه المعيب، ورتعت في حمى حكمه ~~إلى المغيب، ألفيته يسكت لأبكار افتراعه، وينكت بيراعه على ذراعه، ثم قال ~~لي: أتعلم لم ملت عن مسامرتك، وعدلت عن مذاكرتك، فقلت له: أظنك تفكر في ~~انهدام دار يساري، وإقدام أقدام عساكر إعساري، فقال لي: تالله لقد أصاب سهم ~~سهمك، وما وهم وهم وهمك، وفي غد يرافقك الهناء، ويواصلك الغنى والغناء، ~~وحين ولت ألوية الظلم السود، وكرت كتائب الشفق المعندم البنود، ناولني رقعة ~~سنم مطي وطيها، وأحكم إلصاق غطي طيها، وقال لي: اذهب بها إلى باب رب هذه ~~الولاية، المحسود على غوامض الولاية، واتنى بجواب أبياتها، لتحمد حلاوة ~~آياتها، فتناولتها ومضيت، وسللت حسام اهتمامي وانتضيت، ولما شارفت وصيد ~~داره، وسفت عبير إدرار مدراره، خفت أن يكون قد أودعها لمحنتي آفة، أو ~~اخترعها لمخادعتي خرافة، فحللت حبك نطاقها، ومسحت جرمى ختمها وطاقها، فإذا ~~هي: ms041 البسيط: # قل للأمير الذي أضحت مكارمه ... تطبق الناس خبرا والدنا خبرا # والمنعم الكامل الفذ الأريب ومن ... يقابل الليل ذكرا أو الوغي ذكرا # ومن له خضعت أسد العرين سطا ... يجزع القلب صبرا والعدى صبرا # ومن له منطق ذاك وذو شطب ... يصير البيض حمرا والحجى حمرا # ومن حبا وحوى مسعاه سأو سنا ... يجدد الجود عمرا والندى عمرا # ومن سما ونما فضلا ومعدلة ... يزور الضد غمرا والورى غمرا # ومن همى وطمى طولا ومطيبة ... يغادر الحر جبرا كيف ما جبرا # ومن غلا وعلا قدرا ومقدرة ... يروي الأرض نصرا والعلى نصرا # ومن حلا وجلا عن صدره وجل ... يجلل المدح قطرا حيثما قطرا # ومن قلا وقلا قلبا تقلبه ... أنامل البغض خطرا كلما خطرا # ومن فلا وفلا بالسيف مفتخرا ... يصر الصف هدرا كلما هدرا # PageV01P026 # ومن سرى وشرى شريا لشانئه ... بشدة نشرت شزرا متى شزرا # ومن قرى وفرى فريا له شرف ... يضوع الأفق نشرا أينما نشرا # ومن جنى وجنى في الحرب مشتهرا ... يطوق البهم بهرا والبها بهرا # ومن أنا وأنا في قربه قرم ... أشاهد الشوق بدرا كلما بدرا # إني غريب وإني مذ خلقت لقى ... أكابد الفقر قسرا كلما قسرا # وصبيتي يومهم بؤس يشتتهم ... يخلف الربع صفرا كلما صفرا # فاطرد خيول الأذى عنهم فما برحت ... تصافح الذل قهرا كلما قهرا # واسمع فأنت الذي ما زال مقتدرا ... يجاوز الحد قدرا كلما قدرا # قال الراوي: فلما سرت بانصبابه، إلى رحيب بابه، دفعتها إلى الحاجب، بعد ~~مراعاة الأدب الواجب، فولج بها إليه، ونثر من جميل جمانها عليه، ثم غاب قاب ~~أكل يعفور، أو قيد حل قيد نفور، ثم بزغ بزوغ الغين بصرتين، من النقرة ~~والعين، فأماط عني الحذر، وألقاهما إلي واعتذر، فرجعت إلى بيته الأعليط، ~~ببطر مطي الطرب والأطيط، فقال لي: أراك تهز عطفيك، أملأت الجزازة كفيك، قلت ~~له: إي ومن سهل لك الوعور، وفتح لأدابك الأعين العور، ثم ألقيت إليه ~~الصرتين، فقال: أي ما تحب من تين فقلت له: كليهما وتمرا لأجمع من جدة جدواك ~~ثلجا وجمرا، فنفحني بهما وابتسم، وأعرض ms042 عن عرضهما واحتشم، ثم إني نهضت إلى ~~سوقها، بأكارع المسرة وسوقها، لأخمد من قرم القرم الهياج، وأحسم من دم داء ~~المجاعة ما هاج، فعدت وقد بلقع أرجل الدار، وكتب هذين على جانب الجدار: ~~الكامل: # النصل يصدأ إن أقام بكنه ... حينا وينبو في اليلامق رشقه # وكذلك أنت فلا تلازم منزلا ... إن ضاق غربك فالإقامة شرقه # قال: فما لذ لي بعده الركون، ولا احلولى بعد تسياره السكون، فجعلت تخد بي ~~الأمون، لأكنف من كنت له أمون. ### | المقامة الحادية عشرة الرسعنية # أخبر القاسم بن جريال قال: أناخ بالشام برهة من الأعوام، جمالات جدب بشرت ~~أديم الجمام، ونشرت سرابيل السغب، على طرف الثمام، وأجزلت وساوس الإعدام، ~~وأهزلت بها معالم الأعلام، حتى بلغت القلوب الحناجر، وشام الملأ على الجيف ~~الخناجر، وظعن خضل النضارة، وفر، وعدن نبع تبع الضراعة وقر، فلما احلولكت ~~حنادس الجلاء، واغدودنت غلائل الغلاء، واستدت المسالك وادلهمت، واشتدت ~~الحال وهمت، وانتابت الغير وأهمت، وأذابت النقم قمم المقدرة فانهمت، انسللت ~~من القراب، ومللت حلاوة الاقتراب، فبينا أنا أنسرب بالفلوات وأنتحب نحيب ~~المقلاة، ألفيت شيخة كالسعلاة، تلو خود كالكهاة، وعزة كالمهاة، وأمامهما ~~شيخ كالعرجون، يجر أردية الشجون، ويسرح بجلابيب حظه الجون، بين منى منى ~~قلبه والحجون، فحين لحظت جودة احتمالهم، واكتحلت بخساسة أسما لهم، نحوتهم ~~بجفن التجمل المشتور، لا رفع غطاء سرهم المستور، فألفيته المصري رب الفنون، ~~الجامع بين الضب والنون، فاتصلت به اتصال القلم بالنون والحنك بالعثنون، ثم ~~إني عدلت عن عثوائه، وسألته عن تعاظل وعثائه، فأطلعني على محاسمه حائه ~~وانتحائه، ومصارمة صلحائه مع برحائه، فانثنيت محقوقف السواء، وألقيت إليه ~~يقود القرواء وقلت له: دونك امتطاء ذروتها، واجتلاء جربتها، فأحلهما قراها، ~~واختلى لها خلة النصب وقراها، ثم أخذت أحدثه بما أعاني من الخطوب، وتعذر ~~المخطوب، ومغالبة اللغوب، ومسامرة السغوب فأرهف قواضبه الصقال، واستفتح ~~المقال، وقال: الكامل: # تبا لدنيانا المليمة إنها ... سجن الرفيع وجنة للساقط # دارا تزخرف للئيم وتنزوي ... عن ذي الفصاحة والكريم الفارط # كم قد تعم بقسطها من مقسط ... مر الزمان وقسطها من قاسط ms043 # ولكم تخص بحلوها من قابض ... نكس يشح ومرها من باسط # ما نال منها الفذ إلا مثلما ... نال الهزيم بجنح ليل خابط # ما تطبيه لنغبة من سحها ... إلا وتنفحه بقلب القانط # فالبؤس فيها والنعيم كلاهما ... عند اللبيب كقاب ظل الحائط # PageV01P027 # فحذار منها ما استطعت فإنها ... لدن الأريب ككفة للأقط # قال: فلما نثر جمان أبياته، وبهر بانسجام شكاياته، ونصص أواذي غصصه، وقصص ~~وجوه جدر قصصه، لحظني لحظ الشفيق، بالوجه الصفيق، وقال لي: يا بن جريال، لا ~~تطل لترك الحياء حبل الحيرة، وقصر لطرفها طول طيل الطيرة، فقد أرغم الشرع ~~أنف الغيرة، ثم قال: ألا تحب بأن أصاهرك، وأطلع في سماء المصاهرة زواهرك، ~~لأزيل بلابل ميلك، وأطيل ذلاذل ذبلك، وأنا أقنع بسنا سهيلك، ولا أطمع في ~~هيلمانك وهيلك، فانظر بمن أروجك، وبأي الدرر أتوجك، فإنها أخفر خريدة وأفخر ~~فريدة، ثم إنه رفع نقاب الفتاة، فتأودت تأود القناه، فما تمالكت أن قلت له: ~~من لي بذلك، والاستضاءة بوميض ذبالك، فقال: طب نفسا، وأنعم بها عرسا وغرسا، ~~فإذا جزعنا البراح، وجرعنا راح الراحة والقراح، نواصلك بمحضر من الشهود، ~~ولا نفارقك إلى اليوم المشهود، قال: فارتفع بما قال قدري، وانشرح بما صدر ~~من صدره صدري، ثم أخذنا في ذم ذميلنا، وإلحاق سيل المسايلة بحميلنا، ولم ~~نزل نمج ذلك الخندريس، ولا نذيق التعريس العنتريس، حتى وردنا راس عين، ~~مرملين من زاد وعين، فحثنا قطيع القطوع الفظيع ومهمه المضيعة الذي به ~~الماهر يضيع، إلى خان: لم يتجمل دهره بدخان، معروف بالمفاليس، تطوف ببيت ~~حوبه حزق المناحيس، فلبست قدر حلب شاة، أو صرام بلح أشاة، ثم انساب بعياله، ~~يسحب غلالة اغتياله، فجعلت أقفو إثرهم وهم يوجفون، ومن التحيل يرجفون، ~~لأنظر ماذا يصفون، وبأي أشجار الحيل يصفون، إلى أن دخلوا دار ولايتها، ~~ومدار إيالتها فوقفت تجاه الوصيد، لأبصر مضمون بيت القصيد، فلما وقفوا لدى ~~الوالي، وانهل لؤلؤ دمعهم واللآلئ، سن الشيخ سنان زفراته، واستن في ميدان ~~عبراته، وقال: السريع: # يا أيها الندب الذي خيمه ... طال على النسر بنشر جميل # ومن ms044 إذا حل حروب العدى ... طال على الصف بصافي الصهيل # أنهي إلى ساميك يا ذا النهى ... ومن شاء الشم بلبس الشليل # قد كان لي نجل يحب العلى ... يهوي إلى الفخر هوي الخليل # بقامة أعدل من صعدة ... وسالف شبه الحسام الصقيل # ففاجأته الحين في خيسه ... فخر كالجذع السحوق الطويل # وعاد بعد السبر في سربه ... ملقى لقى مثل الكثيب المهيل # ما تحته غير بساط الشقا ... سحقا له من حلس بوس وبيل # من بعد ما كان كثير الثرا ... ينوع كالغصن بعيد الأصيل # يجر في روض النعيم الصبي ... ويكسب الجد بجد أثيل # فوا رميتي أنه ميت ... ما زال في الأحياء عين المنيل # فلم يزل الوالي وغشاته يحولقون، وحشده ووشاته يترققون، وبرقتهم ورقتهم ~~يترفقون، ثم إنه أبرز من أبريزه، ما يرصد لمصالح تجهيزه، فانصرفوا غب قبضه، ~~واعترفوا بنض فضله وعرضه، قال: فلما رأيت قبائح فعالهم، وتساوي رؤوس ~~رياستهم ونعالهم، آليت ألا ألتفت لشبقها والتل، أو تأتلف العبن والحاء في ~~الثلاثي المعتل، فراجعت الخان، وبردت ذلك الأسخان، فوجدته قد أغبر، واحتذى ~~الصعيد الأغبر، بعد أن أخلى حرمه، واستملى حرمه، ونبذ مرافقتي، واستصحب ~~ناقتي لفاقتي، فبت باكيا على أموني، نادما حيث نادموني، ثم نويت مفارقة ~~الريف، ولويت ليتي نحو الغريف، وطرقت باب المعرف والعريف، وفارقت الفندق ~~مفارقة حروف النداء لام التعريف. ### | المقامة الثانية عشرة البحرانية # PageV01P028 # روى القاسم بن جريال قال: نزلت بالبحرين بعد مكافحة الحين ومناوحة ~~البرحين وأنا حينئذ خفاف ذفاف لا يلفني عفاف ولا يكفني إعفاف أخوض في غضارة ~~مضية وأروض ذا نضارة مرضية يسعدني إسعاد القود واسوداد الفود ورواج الثواج ~~وازدواج النتاج واحتواش المطاعيم وانتعاش الأناعيم مع رعاء أولى ثلة لبيع ~~رغاء وثلة فلما ابتليت البوس وأبليت اللبوس وأزلت العبوس وزايلت العصبصب ~~العبوس أقبلت استصحب الوشاء واستصبح الانتشاء وأبيع الشاء لمن شاء وحين ~~عرضت الأثمان وأعرضت عمن نجش ومان، جعلت أتورد سلسل المساكن، وأتردد في ~~ترجيح الساكن، إلى أن ساقني سنان القدر، إلى فندق واكف القذر، مملو من ~~العير، محشو من الحمير، لا يسمع به سوى ms045 الشخير والنخير، والاختصام على ~~الحقير الوقير، معروف بالمخانيث، محفوف بإخوان إبليس الخبيث، قد أحدقت به ~~طفاوة الخبائث وعلقت به براثن الزمن العائث، فخلعت لباس التوقير، واستأجرت ~~بيتا كالقير، دون دور النقير، لظني أن سأرحل بعد ليلتين، كاسيا من مكاسب ~~الصفقتين، فعسر الدهر ما قدمت لأجله، ويسر علي إقدام سح الضرر ونجله، فبينا ~~أنا ببعض الليالي الطوال، أكابد أهوال الهذر الطوال، رأيت شيخا مكشوف ~~المنكبين، محفوف الشاربين، يمور بتلك الأحوية، مور الأهوية، ويضطرب بهاتيك ~~الشية، اضطراب الأرشية، وقد أخذ مخنث بزيقه، وهم بتمزيقه، والشيخ يزعم أنه ~~سمع حلحلته، وقد سرق مكحلته، والمخنث يدعى أنه خطف ميله، وقصده مقيله، ~~فدنوت قيله إلى الباب، دنو الذباب، لأنظر في صياره، لمن يكون غلب تياره ~~فألفيته الصل الحبوكري، أبا نصر المصري، فلما تعاصف ذاك الهبوب، وتكاثف ~~بينهما ذلك الخبوب، خلع المخنث غلالتيه، ونهض قائما بسوأتيه، وقال: إن كنت ~~أيها الدويهية من الكاذبين ولست لمكحلتك من الغاضبين فمنيت بالصفو المفاصل، ~~وأوجاع المفاصل، وانسداد الصراط، والسعال المقرون بالضراط، وانحلال ~~الإحليل، واحتلال التحويل وأسقام الخبال وإلجام الرئبال، وإعراض الصريف، ~~وأعراض الخريف وغسل الثياب، وعسل الذياب، ونتف العذار، ونزف الأقذار، ~~واصتراط المنصل، ووطء أوراق أصول العنصل وصد النصير، وعد خيوط الحصير، ~~والنواح في المآتم، والرواح في السحيق القائم، فقال له أبو نصر: بل إن كنت ~~أيها الفويسق من الصادقين، وعلى اتهامك من المصدقين، فلا جمع بين مكحلتك ~~والميل، وجرعك فقدان الغراميل، ورماك بحك الجتار، ولا قرن شراء تينك ~~بالخيار، ونشر شرع مساويك، ونصر من يناويك، وجدع ما نتافيك، وقلع أعداء ~~مالك من فيك، وأزعجك بشدة الأنين، وزوجك بالعاجز العنين، وأجج نياط قلبك ~~أقطيقوس، ولا ولج باب ديرك الناقوس، وخفض من ردفك ما ارتفع، وملأ من جوف ~~جفنك ما خفع، وقطع من ثوب غنجك ما رفل، وأطلع من شعر خدك ما أفل، ولا ذاق ~~فم فخذك اللثق، طيب طعم ما مقلوبه أثق، وقوض حواء حسن كفك الكسير، وقيض ~~لقلب يمينك حفظ باب التكسير: الطويل: # على أنني لو جاء ألف مخنث ms046 ... لسبي ولسبي خطتهم في نصاليا # فكيف تراني يا أخا الخزي والخنا ... وأخبث خلق الله عند نضاليا # قال: فلما رقدت عيون ذلك العوار، وخمدت ذوائب ذياك الأوار وبزغ الفجر ~~المنير، وفارق عنق كل من ذلك النير، نهضا إلى والي مدرتهما، لإطفاء شرر ~~شرتهما، محفوفين بكل زبال وحبال وطبال بطال تحيط بذلك القلاب، حزق الكلاب ~~وتخيط خرق الحسن الساق، عساكر الفساق، وأبو نصر يتبرج تبرج متطاول، ويتدرج ~~تدرج متطايل، ويتغترف تغترف سلطان ويتغطرف تغطرف شيطاني ليطان، وكنت هممت ~~بأن أساعده على قبائل الفسوق، فخشيت أن يلحقني حدة سعر ذلك السوق، ولما ~~وقفا بحضرة الوالي، وتهدفا للمصاع العالي، نظر الغلام نظر من نظر العين، ~~ورجح على عقد الثلاثين التسعين، ثم قال: ليجهر كل منكما بدعواه، ولا يهجر ~~في شنيع عواه، فازبأر أبو نصر وزأر، وحدج ذلك العكر وعكر، ثم أنه استنجع ~~سحب فكره الثقال، واسترجع عاتق مقاله، وقال: الكامل: # يا واليا بسماحه ورماحه ... أحيا الرميم وحير الأحياء # وإذا تهدمت المكارم واعتدى ... صرف الزمان أفادها الإحياء # إني فقدت بحسن عدلك غادة ... تقني الحياء وتقنئ الأقذاء # وإذا خلوت بها آمنت بقربها ... طول الحياة وعيشك الأمذاء # PageV01P029 # وإذا دنوت لها وجدت أديمها ... يحكي الصقيل صقالة وصفاء # وإذا قطنت فلا تروم تعظما ... حين الطول لخدرها وصفاء # وإذا ظعنت فلا تكلف طاقتي ... عند الرحيل مطية وجناء # لم تطعم الماء الزلال ولم تذق ... طعم الطعام ولا ترى السيراء # صاحبتها شرخ الشباب ولم أنل ... منها المراد تعففا وحياء # حتى إذا انبجست شموس ذوائبي ... وغزا الصباح بمفرقي الإمساء # أنكحتها رشأ رشيقا شادنا ... يحكى الغزالة في السماء سناء # حلو المحيا لا يزال مجاورا ... لجمالها لا يعرف الإغفاء # جونا بلا جوف أصم مواصلا ... جفنا جسا أو مقلة رمداء # فجعته فيها النائبات فأصبحت ... عيناه تذرف للبعاد دماء # فافحص له عن عرسه يا ذا الذي ... ساد السماء وطرز الأسماء # قال الراوي: فلما رشف كؤوس عجوزه، وعرف بدائع رموزه، أفكر في تحصيل ذلك ~~الناعم، وأمر بإخراج العماعم، ثم قال للشيخ: ما أخاله يسرف ما يساوي ~~الفتيل، وأنى ms047 تصادم البقة يوم الكريهة الفيل: فقال له: أقسم بمن جدد ~~الجميل، وجذذ الحميل ما برأته وأحطت حوله التأميل، إلا ليسرق من تحت أثوابك ~~الميل، فأطرف الوالي بذلك من لديه، وقهقه إلى أن غشي عليه، ثم قال: إني ~~لأسمح لك بدينار، كضوء ذي نار، ولا تبغ باليمين منونه، فلشان، ما أرهف ~~الفارس نونه، فقال له: عجله بالوزن الوافر، واعلم بأن النقد عند الحافر، ~~فدفعه إليه وهرف، وأثنى على علمه واعترف، فدحرجه في كفه وانحرف، وأولجه في ~~فمه وانصرف، ثم قلص قميصه لسحه، وتخلص تخلص الحبارى بسلحه، فتظنيت أنه ~~امتطى متون الهوج، أو اعتلق بأسباب البروج، بعد الخروج من العوج، والولوج ~~بين تلك العلوج. ### | المقامة الثالثة عشرة النيسابورية # حكى القاسم بن جريال، قال: عدلت عن معاطاة المغالق، ومداناة خبت ~~المخاتلة، والحالق حين فليت قمم السمالق، وقليت امتطاء النمارق، إلى أن بت ~~أجتزئ بمسامرة الرئال واجترئ على أسود المساورة والرئال، وأجوب فجاج ~~الرمال، غير محتفل بعساكر الإرمال، عل أن أعل راح الاجتراح من أنامل ~~الانتزاح، وأفل صوارم الأتراح قبل مصافحة الصفاح، فبينما أنا أنتهب ~~المناهدة نهبا، وأجعلها شعار همتي دأبا، إذ وجدت الحظ المحبور، والسير ~~المسبور، قد اقتادني إلى مدينة نيسابور، فوردتها بعد مفارقة اللبد، ومزايلة ~~اللبد وقد أغلق باب البلد، فتوخيت المبيت بين الأشجار، بعد حط الشجار، ثم ~~إني نضيت لباس الإيجاس، ومضيت إلى المهراس، مضي الهرماس، فتكرعت للركوع بعد ~~كسر سلامي الجزع والكوع، ثم ملت إلى المطية فأمجدتها وانسللت إلى العيبة ~~فشددتها، وحين أحجمت جحافل حام، وحالف الحذر ذلك الالتحام، جعلت أجول بين ~~الشجير، خاليا من المخاتل والشجير، فلم يمض وهن من الظلام، أو تبسم ثغر ~~القمر تحت اللثام فتجردت حلائل الروح وغردت ورق الحمائم على الدوح، وبينا ~~أنا أحاذر الهجوم، وأجاور الهجوم، سمعت على عين جارية، منافئة أعذب من ~~نغمات جارية، فربطت، جرجة العين، وتأبطت عضبي نحو العين وقعدت من حيث لا ~~أرى، وقلت غب الصباح يحمد القوم السري ثم ما برحت التقط لؤلؤ الكلام، ~~بأظفور الإلمام، وأجرد قواضب الاهتمام، ms048 لذلك الانضمام، حتى رأيت حالبي ذياك ~~الثمين، وجالبي ذيالك الكمين، شيخنا المصري، وولده اللوذعي، وهما محتفان ~~بالشمول والشمائل، ملتحفان بالخمول والخمائل، فقلت: تالله لا أفاجئ ~~جريالهما وأضيق في حلبة المباحثة مجالهما، أو أنظر إلى ما يؤول آخر النبيذ، ~~مع ولده الخنذيذ، فما برحا يحولان في كاهل المنادمة، ويجولان في جلائل ~~المناسمة، إلى أن حان حل النظام، وخان خل الجفون ظام الانتظام، فقال له: يا ~~أبت لقد سئمت السفار، واجتويت السفار، وكرهت القفار، ونهكت مني القفار ~~الفقار، فهل ترى حزامة حوبائك، وترى على آرائك آرائك، بأن أصير بأجوية ~~الملوك، بعد اقتناء السابح والمملوك، متوشحا بوشاح الوشاء، مترشحا إلى # PageV01P030 # كتابة الإنشاء، فإنها رتبة جليلة، ومرتبة نبيلة، فقال له: يا بني لقد رمت ~~مسلكا وعرا، لا ترى الراحة فيها الراحة إلا نزرا، مشحونا بالشحوب، معصوبا، ~~بعصائب الحوب، تفتري على سالكه الأوغاد، وتقتري أثر هفواته الأضداد، وتفري ~~أديم عرضه الحساد، ويقرى مخدومه الإسآد وتسري إلى نضاله الآساد، ويشري أدم ~~إجلاله الإيساد اللهم إلا أن تكون ذا براعة مشهورة، وبلاغة مسجورة، ومهارة ~~فاخرة، وعبارة زاخرة، وآلة كاملة، وإيالة متكاملة، وفكرة جائلة، وفطنة غير ~~حائلة تنقاد لك المعاني انقياد العاني، وتتمكن تمكن الجاني من هذه المجاني، ~~فحينئذ يذعن لك ما تشاء، كما يذعن للمساجل الرشاء، وتنحو بابك الحرشاء، ~~وبين أنيابها الإرشاء، فقال له: إني وبك لعقاب هذا اللوح وعذاب هذه الحنانة ~~الدلوح، وسرحوب هذا المضمار، وطخرور هذه الأمطار، فقال له: يا بني لاتك ممن ~~يطبيه طبعه، ويطغيه طمعه، ويغره الجهام، ويستغره الكهام فتمسى حرضا بهذي ~~الظباة، وغرضا لقذذ القاذف والشباة، وها أنا مقترح عليك، ومجترح لديك، فإن ~~أنت ضاهيت ما ابتدعه وأتيت بمقل ما اخترعه، علمت أنك ممن يعوم بعباب هذا ~~الحباب، ويقوم على قدم هذا الانتداب، ويستحق امتطاء هذا القارح، ويسترق ~~أرباب الأدب بين هذي المسارح، فقال له: تالله لأنهضن بهذا الفادح، نهوض ~~الأسد الكادح، ولأبيضن وجه ظنك الصادح، ولأغيضن يم عبوس وهنك الكالح، لتعلم ~~أني فنن دوحتك، وزنن مزنتك، والشعاع المستنتج من بوحك، والشعاع ms049 المستخرج من ~~يوحك فقال له أبوه: هبني أنني لك مخدوم، وأنت وعاء لجملة الأسرار مختوم، ~~وقد ورد علي رسالة سرية، يحجم عنها من له روية جرية، لا يخامر سطور يراعها ~~ألف، ولا يجاور خد إبداعها كلف، تتضمن تهنئة بقفولي من السفر، ووصولي ~~بالفوز والظفر فخذ المثال، واحذ التمثال، واكتب لأمنيت ببينك ولا رميت بحجر ~~حينك، خدين فخرك، وخزين سرك، ومخذم ملبسك، وخويدم مجلسك، مجد سمو سعدك ~~وتسرمد، ووطد علو جدك وتجدد، وجللت غصون صولتك وقرت، وتهللت غضون دولتك ~~وفرت، وطغت بحور سورتك وطمت، وسرت سير سيرتك ونمت، وسمقت همم برك وعلت، ~~وتدفقت برم برك وغلت، وزكت سيوف نصرتك، وقلت وذكت سعير سطوتك وقلت، ووحمت ~~خلك خيولك وحمت، وسمت سبلك سيولك وسمت، يخدم بنثر وقريض، وشكر مستفيض، وحمد ~~يبوح، ومدح يفوح، يطيب عرفه ذو شرد، ويجلبب سوفه من له سرد، ويلذ نفحه ~~ويفوق، ويشده من نشقه ويشوق، وبعد فعبد علي منتك، ومتقلد در سطور منحتك، ~~متع ربه ربه ونصره، وزعزع بزعزع قهره من قهره يجهر بحمده عز جل مذ قدم قدم ~~قفولك وحل، وقرب بمن ترب من وفر قربك وخل، فلقد تشوف بجلي وصوله وترشف ~~وتشوق بحلي حلوله وتشرف: الطويل: # قدوم له طيب رطيب وكوكب ... يسير فيسرى فيه شرق ومغرب # يحل فيحيى جوده كل معسر ... ويسني فيجني منه فدم ومعرب # PageV01P031 # فلنحمد من نفح محبيه بملبوس جذل، ولفح من يحتويه بلبوس بوس ووجل، رفع ~~مبدعه دور رفعته وعمر، وخلع على عبيد عزه خلع مننه وغمر، وطول طول نعمه ~~وكمل حيث وعم عبده بعوده وتكمل فلينعم بمهمه ولو تسنم ملى قدوسه نفسه وسلم، ~~وصلى على نبيه محمد وسلم قال الراوي: فلما فزع من ألوكته اليتيمة، الوافرة ~~الديمة، قال له: قل ضوع الله لمعك وفتح مسمعك، ولا أسأل مدمعك، وجبريل معك، ~~فهمهم همهمة الهموس، وغمغم غمغمة الغملس الغموس، ثم إنه تلبب لمصادمة ~~المنون، حين أرهف له غرار ذلك النون، وأنشأ رسالة كاللؤلوء المكنون، وهي: ~~ورد شريف حضرته، ووريف نضرته، ذو بزغ بوصوله قمر شرف ms050 يؤبد روحه وضوءه. بل ~~ولي تحف يحمد سحه ونوؤه، وحزق مرح يتدفق سروره وفرق فرح يترقرق ميسوره خلد ~~مرسله تخليد عصوره، وجدد مجده تجديد دهوره، وترنحت دوح جد جده وحلت، ورنحت، ~~رتب حسدة حوله وخلت، وصفت شمس ضد فضله وضفت، وعفت شمس ضد فصله وغفت، وربت ~~بيض سعوده وبرت، ووهت عصم خصومه وهوت، وشرق نيل جوده وبسق، ورشق نبل جوده ~~وسبق، ولحق من بحج نجح محجته، قصر وحلق ورمق بعين معدلته، من تعدى ومرق، ~~بنخب منظومة، وسحب مسفوحة، وشموس مشرقة، وغروس مورقة، وحكم وسيمة، وديم ~~جسيمة، وعهد وفي، وحسن يوسفي، يوذن بوصل قطع قريب، وقطع وصل قلق غير قريب، ~~وينطق بعلم عميم، ويمنطق بعقد فخر نظيم، ويغنى بضرب ترصيعه ويربي بزهر ~~بديعه على ربيعه، متبرج بسيح سحره، ومترجرج بموج حلو بحره، يسود لون نقسه ~~وطرسه، خضرة ليله، ونور شمسه، فقوبل بحمد مديد، وشكر شديد، سد من دلوحه ~~رحيب بوحه، وسعة سحوحه، جسيم سوحه، فجمل بوروده عبده، وتجمل بعده من عنده، ~~بعد وقوفه عليه، ووضعه فويق عينيه، وقوف من بهت بروض غريض، بل بفيض سح وسمى ~~وميض عريض، يسفر عن محبره، ويخبر بكنه طبيب مخبره: الطويل: # شريف به در شريف مشدف ... يسح له در غريب ويعرب # له ضوء شمس في رطوبة لؤلؤ ... ولفظ به قس يقيس ويعرب # فلله عنبر عطر يدي حبره، وتقطر لدي خبره، وحبره وعبير عبق بقدومه نشره، ~~ونضير نضر عرنين من نشره، نشره متع برشف شهد بشه، وبلقع ربوع عشه، من جيوش ~~عشه، فليشرف بمهه ليتشرف، وطد موجده ركنه ونيف، وسرمد ملة خير خلقه محمد ~~وشرف. قال: فلما قرن بين زبدة الزبد وتمرها، وجمع بين نقاخ خمرة النخب ~~وخمرها، جعل أبوه يفكر في تلفيه وتدقيقه، وينظر في تحقيقه وتطبيقه، ويطرب ~~من فقر مقاليبه وحسن تجنيس أساليبه ويعجب من حذفه ولزومه، ورد عجز معجزه ~~على حيزومه، وإجادة مغازيه وجودة متوازنه ومتوازيه، ولغة طيه، وطيب نشره ~~وطيه، وترصيعه واشتقاقه، ولهاذم مطرفه ورقاقه، ثم أقبل يقبل بياض غرته، ~~ويقلب سواد بياض ms051 نضارته، فعندما راقه رقة ذلك الغرار، وفاقه بحذو ذياك ~~الغرار، قال له: أفادك الله بامتياح عيني، وأعاذك من عيون البشر وعيني، ~~فلقد أثريت قراحي بهذا اقتراحي، وأوريت مصباحي باقتباسك من صباحي، فأنت أحق ~~من لعلمه الرجال كعمت ولا دابه الرجال عكمت، وعليه قدمت الرياسة وسلمت، ~~وإليه تقدمت السياسة وسلمت، ولنقص حظه الورى تظلمت، ومن أشبه أباه فما ~~ظلمت، قال القاسم بن جريال: فحين غمد حسام مساجلته، وعمد لارتشاف مدامته، ~~ودهشت بانسكاب ذلك الصبير وشدهت بارتفاع عرف ذيالك العبير، جنحت إليه جنوح ~~الأنوح، ومنحت كفه سرعة الاستلام السحوح، فقال لي: أهلا بالنمر الجسور، ~~والمنهمر المسجور، ذي الحظ العازب، والعزم اللازب، ثم قال لي: أأطربك ذلك ~~الرواء، حين اختلسته من وراء؟ فقلت له: إي، ومن رفعت به السماء، وتعسعست ~~بقدرته الظلماء، فقال لي: أتحب بأن احتضن كنانة المسامرة، لتحمد شحذ سيف ~~سفرتك الزاهرة، وأعتقل رماح المحاضرة، لتشكر شيم ليلتك الناضرة، فقلت له: ~~حبذا الربع الخصيب، فعلى مثلها كان يدور الخصيب، قال: فأفاح على ذلك النهر ~~ما فاح على رياح الزهر، وأباح لي من ثمر السمر ما أتاح لناظري إهمال الخمر، ~~إلى أن أحجم بهاء الزبرقان، وضرب إكساء فيلقه المشرقان المشرقان، وحين شرف ~~الشفق، وبقي من القمر الرمق، حاول التسيار واستقبل المسار، وحاسمني محاسمة ~~من سار، وألبسني سرابيل الأسف وسار. ### | المقامة الرابعة عشرة الزرندية # PageV01P032 # حدث القاسم بن جريال: قال: وددت أيام اخضرار الغدائر، وازورار الزنيم ~~الزائر، وارتكاب الكبائر، واقتراب الرقيب البائر، بمدينة زرند، ندبا من ~~مرند، وصحبا من سمرقند تكف كوع الفتن والزند، ولا تستصحب الزند، إلا لتضوع ~~الرند، همهم حث الرواحل للربع الماحل، ودخول المحافل للفضل الحافل، وإسداء ~~النوافل لإسعاف الآفل، فافعوعم بزلالهم مزنى، ونبذت جزع ملازمة جزعى ورزني: ~~الطويل: # بهم مد باعي بعد أن كنت خاويا ... أخا شظف حلف المناحة والحزن # طريدا مع الأظعان في كل مهمه ... يسامرني سير السهولة والحزن # PageV01P033 # قال: فلم نزل نصافح المسطار، وننتجع ذلك الأمطار، ونتسنم متون السروج، ~~ونتنسم أخبار المروج للخروج، فبينما نحن ذات ليلة بمشربة ms052 وجارنا، تعتورنا ~~عواتق عقارنا، ننهض لإصلاح الأسيد، نهوض السيد، ونبيض وجوه ذلك المشيد ~~بتغريد الأناشيد، إذ طرقت حلقة الندماء، وقد ذرفت عيون السماء بالسماء، ~~وسحت السحب بأنواع النيل، وعاين الشرب شرخ خيل الليل، فوثبت الأعبد إلى ~~الطارق، وثوب المطارق، وقالوا: من الوارد في الغياهب ورود السلاهب، والوافد ~~وفود المناهب مع لثق المذاهب للذاهب، فقال لهم: خامل سلافة وصاحب عيافة ~~خفيف القرونة، كثيف المؤونة، يحشه المراح، وتحفه الأفراح، وبراحه الراح، ~~فإن هدمتم، الغل الصراح، وعمرتم كعبة المرح والضراح، وتقبلتموني والراح، ~~وإلا فالرواح الرواح، قال القاسم بن جريال: فلما ندرت أراعيل رياحه، وبدرت ~~بوادر رعيل امتياحه، وطعمنا باكورة ثماره، وطمعنا في محاسن استثماره علمنا ~~أنه ممن يروق ندمانه، ويروق براووق المنادمة إدمانه، فاستزدناه طلب الهوج، ~~وأمرناه بالولوج، فدخل متسخطا من الطين، متعوذا من الشياطين خاليا من ~~القطين، وبكفه كوب من اليقطين، يهدر هدير الشدقمي مفعوعم بالعقار العندمي، ~~فقوبل بما به سلم، بعد أن ملك مقاليد إكرامنا وتسلم، ثم إنه نبس بما نبس، ~~ونحا القبس وعبس، وجعل يجفف فروجه، وينشف فروجه، وينظف رداءه ويتأفف إذ بلل ~~الوابل قفداءه وبعض القوم مرمون لاقترابه، مهمومون لقذارة قرابه، ملبون ~~داعي إعماله، ملبون على إهماله لأسماله تصعر خدودهم لمزنده، وحبس مد ماء ~~مدده، فلما شاهد من عبوس غضونهم، أنه بارز من زبونهم، وتحقق أن ذلك لضيق ~~أكمامه، مع معرفتهم بسعة ثمار أكمامه، استخرج من وفضته المرماة ورشق بها ~~هاتيك الرماة، وقال لهم: يا أرباب التنافس في الطنافس، والتقاعس لدى ~~المنافس، ويلكم أتصادمون الصداع؟ وتعلمون اليرابيع الخداع، وتحتقرون من دب ~~إلى داركم، وهب إلى ديم إدراركم، واسترى لهيب أواركم وامتري حنيذ حواركم، ~~واكتحل بميل سراركم، واحتمل عسيب أسراركم، أف لمن يضيع نزيله، ويودع طعامه ~~زبيله، ويحتذي وبيله ويجتدي أبابيله، ولئن رابكم حرج أكمامي، مع عدم كف ~~كمامي، وساءكم سداد ابتسامي، مع در إبداعي السامي فأنتم كمن رضي بتوسعة ~~ميدانه، مع تضييق رديانه، فما كل من احتمل المهند هند، ولا كل من تسربل ~~المزند تزند، قال: فأقبلنا على لثم ms053 أعطافه، رجاء انعطافه، واحتملنا ذرور ~~ذراره، خوف انثيال مدراره، فعند ذلك جمدت جداول كمده، وهمدت غوارب لدده ~~وحمل مكنون مجاجه، وسمل مقل انزعاجه، وحاض فيض افتنانه، وفاض سح سيل ~~استنانه، وأقبل يفض فضائل إبداعه، وينض خمائل اختراعه، ويتمنطق بالأحداق ~~تمنطق المداعس بالدقاق، ويترنح بالانبثاق ترنح المفلت من الوثاق، وأنا مع ~~شدة حذاره وصبغة عثنونه وعذاره، أرمقه باللحظ الجلي، وأنظر إليه نظر الشجي ~~إلى الخلي إلى أن لاح سبج ثطط عارضه، وساح لجج شطط معارضه، فعلمت أنه أبو ~~نصر العقربان، والعملس الثعلبان، الذي لم يزل مع الأحامس أمامي، وفي ~~المناحس، إمامي، فقلت له: بالذي أظهر المقبور، وسير الدبور، ويسر سرور ~~سابور، ألست رب الرسالة بنيسابور، فقال: بلى ومن شرف الزبور، وذكر الصنبور، ~~ونصر الصبور، وأطلق المصبور ثم قال لي: يا ابن جريال ألم تكن شدخت لشومك ~~شائم هذا المجال، وشمخت بخيشومك على الجريال بعد أن كان الورع يجتبيك، ~~وطلاء الطلاء لا يطبيك، فكيف ارتضعت كؤوس خوابيك، وعطف قلبك على أبيك، قال: ~~فلما شهدت شهاد ملاطفته، وخشيت أسود غطرفته، قالوا: من أين لك هذا الخليل ~~الجليل، ومن أي الصواقع تسنى لك ذا الخليل الخليل، فقلت لهم: من خزائن ~~الألطاف ومعادن الاستعطاف، ثم إني أخذت في مدح بستان يانعه، واستحسان حسان ~~بدائعه، فلما رأوني مكثرا في امتداحه، مطنبا بوصف صحف صفاحه، قالوا لي: ~~أتهرف بحلال فصاحه، وقد بتنا في حلال إفصاحه، وتمعن في امتداح مستطرفاته، ~~وقد عجمنا صلابة صفاته، فخلنا لمناوحة هذه الفرق قبل القلق، واتركنا نكتل ~~بهذا الفرق قبل إقبال الفلق، فإن مباحثته شفاء الغرام، ومنادمته دواء الداء ~~العرام، قال الراوي: فلما سقته حميا ثنائهم، ورقته من حرارة حمة ازدرائهم، ~~قصد وصيدهم، وافترش صعيدهم، وآلى ألا يزيدهم، وذم لقتل حسين حرمته يزيدهم، ~~فقالوا له: يا ذا البداهة الحسبانية، والفصاحة # PageV01P034 # السحبانية، أما أزلنا انزعاجك، وأنزلنا من سماء المسالمة ثجاجك، فما الذي ~~لوي زمامك، وزوى ابتسامك، وثنى انسجامك، وقدم إحجامك، وأخر إقدامك، فأزل ~~لجاجك لنقضي حاجك، وافض مجاجك، لنفعم زجاجك واترك عتابك، لنملأ عيابك، ms054 ~~وامنحنا حبابك، لنرفع بابك وأرنا نابك، لندفع ما نابك، فقال لهم: مساورة ~~السام دون الابتسام، فلا وجه للمقام بعد الانتقام، ولا سبيل إلى الانضمام ~~بعد الانهضام، وقد كنت حين هالني هوى الهون الغشوم، وغالني طول برشوم ذلك ~~الشوم، وعوملت بجر هذه الرياق معاملة أهل الإباق، وعدلت عن طرة الطرب ~~والطباق، وهم باب المسرة بالانطباق، أهم بالرواح، ولو على جناح الرياح، ~~وأما الآن فقد ذهبت همومي، ونضبت سمومي، فأصلحوا فرى هذا العط، وأغلقوا باب ~~الإشالة والحط، وفي الليلة الآتية أترك الهجوع، واستأنف الرجوع، فمثلي لا ~~ينطق بمحال، ولا يصبر على حر إمحال، لأشبع ما بعشي من عيال، وضمان الأوبة ~~على ابن جريال، فنهضوا إلى وداعه بعد انخداعه، وحمدوا حلاوة إبداعه بعد ~~ارتداعه، ولما أزف رحيله، ودلف تحويله وانمحق ضوء قمر أنسه، والتحق شعاع ~~شمس همسه بأمسه، قلت له: أما يزعك استيطان الحضيض، ويدعك بسجن الندامة ~~سلطان الذوائب البيض، وتنزل عن سابح حوبك، مع اتشاح شحوبك، وتفل ذباب نيوبك ~~قبل انثيال ذياب ذنوبك، فما الذي يحملك على مشابهة السبروت، ويلجئك إلى قرع ~~أبواب البيوت، لتنبحك كليب المزابل، وتلج على الشاهق والزابل قال: فلما ~~تحقق ملامي، وتدفق عليه مسيل إيلامي، سعى إلي سعي العقارب، ودنا دنو ~~الأقارب، وقعد قعود القارب بالقارب، وأنشد لفعله المقارب في المتقارب. ية، ~~أما أزلنا انزعاجك، وأنزلنا من سماء المسالمة ثجاجك، فما الذي لوي زمامك، ~~وزوى ابتسامك، وثنى انسجامك، وقدم إحجامك، وأخر إقدامك، فأزل لجاجك لنقضي ~~حاجك، وافض مجاجك، لنفعم زجاجك واترك عتابك، لنملأ عيابك، وامنحنا حبابك، ~~لنرفع بابك وأرنا نابك، لندفع ما نابك، فقال لهم: مساورة السام دون ~~الابتسام، فلا وجه للمقام بعد الانتقام، ولا سبيل إلى الانضمام بعد ~~الانهضام، وقد كنت حين هالني هوى الهون الغشوم، وغالني طول برشوم ذلك ~~الشوم، وعوملت بجر هذه الرياق معاملة أهل الإباق، وعدلت عن طرة الطرب ~~والطباق، وهم باب المسرة بالانطباق، أهم بالرواح، ولو على جناح الرياح، ~~وأما الآن فقد ذهبت همومي، ونضبت سمومي، فأصلحوا فرى هذا العط، وأغلقوا باب ~~الإشالة ms055 والحط، وفي الليلة الآتية أترك الهجوع، واستأنف الرجوع، فمثلي لا ~~ينطق بمحال، ولا يصبر على حر إمحال، لأشبع ما بعشي من عيال، وضمان الأوبة ~~على ابن جريال، فنهضوا إلى وداعه بعد انخداعه، وحمدوا حلاوة إبداعه بعد ~~ارتداعه، ولما أزف رحيله، ودلف تحويله وانمحق ضوء قمر أنسه، والتحق شعاع ~~شمس همسه بأمسه، قلت له: أما يزعك استيطان الحضيض، ويدعك بسجن الندامة ~~سلطان الذوائب البيض، وتنزل عن سابح حوبك، مع اتشاح شحوبك، وتفل ذباب نيوبك ~~قبل انثيال ذياب ذنوبك، فما الذي يحملك على مشابهة السبروت، ويلجئك إلى قرع ~~أبواب البيوت، لتنبحك كليب المزابل، وتلج على الشاهق والزابل قال: فلما ~~تحقق ملامي، وتدفق عليه مسيل إيلامي، سعى إلي سعي العقارب، ودنا دنو ~~الأقارب، وقعد قعود القارب بالقارب، وأنشد لفعله المقارب في المتقارب. # قرعت البيوت وزغت الرتوت ... وبعت التخوت لقنص الزبد # وشمت البعيد. وسمت العبيد ... وسفت الصعيد. لكسب السند # وقدت الحرون وزدت الحزون ... وجدت الحزون. ومتن الجلد # فلا تجزعن. لخد أرن ... وجد أجن بحرب ورد # ولا تخضعن. ولا تجشعن ... ولا تخشعن. لسهم صرد # ولا تقلقن. ولا تفرقن ... ولا تبرقن. لجدب جرد # وكن بالسحيق حليف الرحيق ... وهن للرشيق إذا ما شرد # فإن الكؤوس. تسر النفوس ... وتنسى العكوس. وتسنى الجلد # وإن السلاف. تشد العجاف ... فخل الحراف. وحل العقد # فعين النعيم. حضور النديم ... وعيش الكريم. جميل المدد # ولوم العذول. لشرب الشمول ... كوقع النصول. بخلب الكبد # PageV01P035 # وحد الملام. كحد الحسام ... وفقد الكرام. يهد الجسد # وقلب الحسود. كثير الوقود ... ووصل الحقود كمضغ المسد # وروح الرقيع كريح البقيع ... وروح الخليع. كروح الأسد # مواص المليح. وفاص القبيح ... وعاص الشحيح. إذا ما جمد # وبعد الهنات. فأصفى الصلات ... ضروب العظات لرشف الرشد # فعش باليفاع لكف النزاع ... وخذ في السماع. لترضى الصمد # ودفق فناك. وحقق فناك ... وطلق شذاك. إذا ما رعد # وسد في الأنام. بلين الكلام ... وحب السلام. وبغض الجسد # فلا تخدعنك. ولا تطربنك ... ولا يلهينك. صنوف الصفد # فإن الكعاب. تميط النقاب ... لتصمي اللباب. بنبل الكمد. # قال: فلما نقخ القلوب برطيب مراده، وضمخ الجيوب ms056 بطيب إيراده، وسألنا ~~الدعاء لشمطه وأنهلنا سائغ مسمطه عقد إزاره وتفقد أزراره، وأبدى أزواره، ~~ومنانا مزاره، بعد أن صارم المزاح، وفارق المراح وأطربنا وراح، وأتعبنا ~~واستراح. ### | المقامة الخامسة عشرة الماردينية # أخبر القاسم بن جريال، قال: شعفت مذ نزر شناري، وشرف مناري، وكمل عذاري، ~~وعظم حذاري، بإصلاح القصائد، وإعمال الفكر الصائد، ومداومة الشعر المجيد، ~~ومصاحبة ذي الشعر الفاحم والجيد، فلم أزل أمارس فرسانه، وأخادن أخدانه، حتى ~~علقت منه بسبب متين، وشربت شراب شهاده بأشرف وتين، فبينما أنا أنادم أضواء ~~الشوابك، وأشابك شناتر الخشفان المشابك، إذ حذفت بمنجنيق التباعد، وقذفت ~~بساعد القدر المساعد، مع صحبة ممردين، ورفقة متمردين، إلى مدينة ماردين، ~~فولجتها خاليا من النزيل، بالطرف الهزيل، لأكتنف كنا يكنفني من جثول ~~ثلوجها، إلى أوان خروج مروجها، لعلمي أن دخان هوجها، أطيب من طيب يلنجوجها، ~~فحين برقت بروق جبابها، وشرقت علي فضائل أربابها، وسعيت في تورابها، إلى ~~ملاعب أترابها، ألفيت أبا نصر المصري يتبرنس ويريس، ويتبهنس وبهيس، فلما ~~أبصرني صرخ صرخة المهضوم، ومسح عني متوسط فضلات ثالث الهضوم، فانفتح من باب ~~المسرة ما انسد، وابيض من وجوه المواجهة ما اسود، وانقبض باع المباعدة بعد ~~ما امتد، ووهى قطع المقاطعة عندما اشتد، ثم قال لي: ما الذي أسلمك، وخفض في ~~مسلك المكاسب سلمك، حتى أفنيت درهمك، وأضويت أدهمك، ثم مع هذه السفرة ~~الصالحة، والروية المصالحة، علام تعول بهذا السكن، وتؤمل من استيطان هذا ~~الوطن، الذي تستجدي باستحمامه الماء، وتستلم به سلامى الساكن السماء: ويلقى ~~به الوقور، وتصادم صدور عقبانه عقابه، فلتجدن من قرة اللازم وصره الملازم ~~ما ينسيك حرارة الوحيم، ويمنيك ولوج نار الجحيم، فقلت له: لا أعبأ به مع عب ~~العقيق، وضم كشح الشادن الدقيق، ودفء الخدور وانضاج القدور، ومع هذا ~~التحذير، ورفع أهداب هذه المعاذير، فما الذي تعرفه من اتفاقهم، وتغرفه ~~بمغرفة انتفاء نفاقهم، وتصفه من طهارة أخلاقهم، واجتناب اختلاقهم، وكرم ~~أعراقهم، واشآمهم في الشرف وإعراقهم، لأستلئم ما يليق لوطيسهم، وأترنم بما ~~يروق قلوب عيس تعريسهم، فقال لي: يا ابن جريال ms057 أما اتفاقهم فقديم، وأما ~~نفاقهم فعديم، وأما أخلاقهم فذكية، أما أعراقهم فزكية، يغمر وكف، كفوفهم ~~المكفوف، وتصافح كف عرف معروفهم المعروف، يتهافتون مع الحمية، والمآثر ~~الحاتمية، إلى جبر كسر المسود، تهافت النوب على نور ربى الخمائل السود، حتى ~~لقد أنسيت لعدم عابهم، صعود صعابهم، وشاهدت من سهولة اتباعهم، ما أنساني ~~خشونة رباعهم، وأنا برسالة مسائلتك أصدق سفير، وبوادي ودادهم، أرفع شفير، ~~لأنني فيهم ابن سمير، وأعز شمير، وأكرم جبير، ولا ينبئك مثل خبير: البسيط: # قوما علوا عاتق العلباء واعتصموا ... بمعقل من رفيع العزم ممتنع # يمسون يسمون بالسرو السني على ... سعد السعود بسعد ساد متسع # PageV01P036 # قال القاسم بن جريال: فقلت له: هل لك في ارتشاف قرقف المرافقة، والاعتكاف ~~بجامع هذه الموافقة، لنطفئ بماء المواصلة نيران البعاد، ونرفئ قارب ~~المقاربة إلى ساحل قطع هذا الإصعاد، ونهزم بين أفياء الفتاء، عنترة عنبرة ~~شدة هذا الشتاء، فقال لي: قسما بمن يسر طيب هذا الإلمام، وبرقع برقعا ~~ببراقع الغمام، لقد نطقت بلسان مأربتي، وطرقت باب الأرب، بأنامل لبانتي ~~وأشرت بما نشر لواء سعادتي، وخزق نبال الغرض بغرض إرادتي فأشرت رهطك من إذا ~~زجرته تاب، أو هجرته انتاب، أو سللته جاب، أو سألته أجاب، ثم إنه مرج ~~لتحصيل البيت، وإحياء قربنا الميت، وبيع الأدهم لشراء الكميت ولما أخذ في ~~تحويل أداته وإصلاح لحمة الأدب وسداته، وشرع في نقل دوياته مع حسن أدواته، ~~كنت بحمل جلائله من المجلين، وبقبلة مقابلته من المصلين، وحين حصل بها ~~الخندريس واتصل بنا الأنيس، وبدت مسرتنا تميس، كأنها لميس، جعلت أكشف بها ~~خمار المخامرات، وأضرب بصولجان الفكر كرة المذكرات، وأوقد مصباح مصاحبته في ~~مشكاة مشاكهته وأسرح ببستان مناسمته آمنا من صرامة مصارمته، وأنصر خمائل ~~عسرته، بنصر يمين الميمنة ويسرته، إلى أن دفؤ جسد الزمان، وورد من ديوان ~~الزعازع توقيع الأمان، ولما انسلخ البرد انسلاخ الأرقم، وانفدخ الروض عن ~~السوسن المزرقم، وتجلل الورد بغلائل الدم، وانجلا الشقائق في الوشاح ~~المعندم، وطاب طلب التزاور والمزار، وأعلن بالدوح نوح الهزار، اقترحت عليه ~~الخروج إلى بعض ms058 الحدائق في يوم مزن مشقق البنائق، مع صحابة صرموا وصال ~~المصارم، وربوا بين خفق الألوية، وسل الصوارم تسمح بالهجان الأوراك، وتشمخ ~~بأنف الأنفة على أولاد الفوارك: البسيط: # كأنما خلقوا من درة فعلوا ... فرق السماك بفضل فائض نضر # لا يلبس الباس قلبا في قلوبهم ... يوما ولا انخفضوا من خافض وضر # ولما تخيرنا مقاعد الجلوس، وتحيرنا لصفاء تلك الكؤوس، أقبلنا نستوي على ~~خلوف خلفة المفاخرات، ونشتوي سمك المكاسرة في لهيب نار حريق المحاورات، إلى ~~أن اتصل بنا ما لا يعود بعسكه سدى، كقولك: أدبك بدا، قال الراوي: فأشار ~~إليه من بحذائه بأن يحذو مواقع حذائه، فأقبل بوجهه إلي وقال لي: يا بن ~~جريال، فز بحل إشاح هذا الضحضاح، وتوق لذع رماح مر الافتضاح، فقلت له: أنى ~~مع صدا شدة النقصان، أحدث روحي باجتناء هذه الأغصان، أو ما علمت أن الإنسان ~~أخبر بوسمه، وحسان أعرف باسمه، أفتفخر بين الأبيضاض؟ من أزاهير الرياض، ~~خميلة خاملة، بل أظري فإنك ناعلة فقال لي: تالله لقد أصبت بنصال مصداقك، ~~وقرنت بعذق المصادقة حلاوة أعذاقك، ثم إنه انكفت لاستخراج كمينه، والتفت ~~إلى من عن يمينه، وقال: إلفك فلايا من يجوز الفلا فلا ثم أجج المناظرة ~~لمصليه وأزعج ضرام المفاخرة لمصطليه، وقال: يا من بربع المعاني يلم، منتك ~~لك تنم، ثم أرقل إلى مسليه، وأقبل يرمق من سيليه، وقال: يا من به قمر ~~المعالي يتم من يمل لم ينم، ثم اسمهر طرفه إلى التالي، واستمر على ذلك ~~التوالي، وقال: يا منعما قد أطواق الشقاق وشق، قد بلاء إذا ألب دق، ثم لوى، ~~ليته إلى المرتاح، واستوى استواء المرح المرتاح، وقال: يا ذا الذي شرف ~~الشرب بلطف قد قرب، بحر سنا فنك كنف أنس رحب، ثم عطف للشادي العاطف، العطر ~~المعاطف، وقال: إني لأعجب مع امتداد طيل تلافيك كيف يلذ لك، إذا كل ذلي ~~فيك، قال القاسم بن جريال: ثم إنه نفحهم بنظمه المجيب، ومنحهم به على ذا ~~النمط العجيب، وقال: الرجز: # افصل خلا إذا وجا ... واجد إذا الخل صفا ms059 # أفر أذا إذا فرا ... وارف أذا إذا رفا # افعل علا إذا كبا ... وابك إذا العل عفا # أفل سنا مجالب ... بلا جمان سلفا # افرج ملما ذا أذا ... إذا ملم جرفا # PageV01P037 # فلما عمهم بنضارة نضاره، وخصهم بخصائص اختصاره، بوؤه نمارق الإجلال، ~~وخولوه أيانق الإفضال، ثم إنه انبسط فضله وانتشر، وانخرط في مسامع الملك ~~واشتهر، وأحب بأن يتحفه بدرة من فاخر لبابه، أو بدرة من زاخر عباد، فمال ~~إلى مراده، وأملى له من لطائف إيراده، ما يخضع لصحيح فضله الصحاح، ولا ينكح ~~لؤلؤ إفصاحه النصاح، فتدبرتها وقد حلت أجياد المردمين، وجلت بحلبة قريض ~~المتقدمين، وتأملتها إذ زانت، وأعجزت الأفاضل وازدانت، وتغطرست وما استكانت ~~وضوع عرف عبيرها فكانت: الخفيف: # أترع الكأس أكؤس الندماء ... أضحك النور أدمع الأنواء # بسقاة برت بحسن بنود ... بل بدور بدت بأوج بهاء # تلني لم تلوها تموج تلال ... تتهادى تطيل تيه توائي # ثيبات ثوابهن ثلوثي ... ثملات ثمالهن ثرائي # جابرات جنانهن جناني ... جائرات جحيمهن جفائي # حط حالي حؤول حب حبيب ... حاكم حاسم حوا حوبائي # خائن خاذم خدين خداع ... خادر خاتل خفي خباء # دائل دائم ديار دلال ... دار دهما دنية وهماء # ذابل ذابل ذميم ذرار ... ذي ذمام ذميمة ذناء # رافل راقد ربيع رواء ... رزم رائع رثيث رفاء # زائغ زيغه زواه زميع ... زاجر زاخر زبى زمعاء # سائغ سابغ سحوح سداد ... ساكب سامع سني سناء # شاكم شاكر شموس شموس ... شبع شهبا شديدة شقاء # صارم صابر صديق صفاح ... صادق صالح صحيب صفاء # ضرب ضارب ضراح ضيوف ... ضيغم ضامر ضليع ضياء # طافح طاهر طليق طباع ... طارق طاعن طريد طلاء # ظلف ظاهر ظهر ظليم ... ظالم ظالما ظبى ظرفاء # عالم عادل عروف عزوف ... عاصم عارف عظيم علاء # غائر غائم غرير غمام ... غدق غيره غثيث غثاء # فطن فاخر فريد فرند ... فارس فيلق فتي فتاء # قرع قارع قريع قراع ... قاهر قاسر قضيب قباء # كاشف كاسف كمي كفاح ... كامل كافل كريم كفاء # لقم لسلس لجين لبان ... لؤلؤ لهذم لهيم لواء # ملك مالك معين معين ... مانح مانع مبيد مراء # نائل نابل نبيه نضال ms060 ... ناصر ناضر نبي نماء # هاطل هائل هموس هجان ... هاتم هاثم هزبر هباء # وزر واكف وراء ودود ... ورد ود وديمة وطفاء # لاحق لاذ لائذوه لإعلى ... لاحب لا لأفة لأواء # يقق يافع يفاع يفاع ... يوح يوحى يتيمة يهماء # قال: فلما تمطرت إلى جنابه، وعطرت بأنابها فائح إنابه، نفحه بخلعة ~~مسهوهبة الميدان وخلعة مغدودنة الأردان، وأحله لهذا الإبداع، ونفاسة هذيا ~~الإيداع محل الأنفة من القارن، والقصبة من المارن، فصائح بشثن ثنائه، وكفوف ~~اكتفائه، بطون رواجب سمائه، وفض ما فض له على ندمائه، ثم إنه قصد المرحاض، ~~فما آض، فغاض المرح بعدما فاض، وإنهاض ساق السعادة إذ أفاض فحصلت منهم على ~~كثب، وفصلت عنهم عن كثب، فلم أر أزهر من ليلة قدر ذلك القدر، ولا أعطر من ~~نكهة ثغر ذلك الثغر. ### | المقامة السادسة عشرة الصادية الظفارية # PageV01P038 # روى القاسم بن جريال، قال: نحوت ظفار، يعد عدم الاستظفار، لضر بهرني ورض ~~قهرني، ونكس حملني ناره، ووكس حملني على عبء المعرة عاره، فلما نبذت بها ~~جرابي، وحمدت غبر اغترابي، لبست لنوادر لغاتهم، وغرائب مناغاتهم، لباس ~~التصبر، وارتديت برداء التدبر، لعلمي أن من دبر تدبر، ومن تصبر، تبصر ومن ~~أبر تمر، ومن دخل ظفار حمر، وحين أدهش شجب الحزن وخر وأورش شجر الشجن ~~واشمخر، واحتال كمين الكرب وكر، واغتال، غول الغيل، واسبكر أقبلت أتسلى بمن ~~سلف، وأتحلى بما يرفع الكلف، فبينما أنا أمور فيها واضطرب، وأميل إلى ثدي ~~الدماثة وأحتلب، إذ حثني بارق الكمد، إلى حاكم البلد، فألفيت مجلسه قد حف ~~بالازدحام، وجمع بين العندليب والنحام، فطردت طرف الفضول، مع سوء الطالع ~~المنضول، وولجت لسبر تلك الرزان مع ما أجد من حرارة الأحزان، وإذا به صبية، ~~وارفة البراعة أبية، يسح منها وابل الفصاحة، وتغرد بقلل اطراحها بلابل ~~الوقاحة، آخذة بشملة شيخ مكسوف المحاسن، متجرع ماء بوسه الآسن، مسرف في ~~اعوجاجه، مشرف على نهل مهل احتجاجه، فهدرت هدير البازل العقيل، واصلتت فصلا ~~كالصارم الصقيل، وقالت: حصن الصمد حصان الصدر الصالح، النصر الناصح، الصادق ~~النصوح، المصادق الصفوح، الناصر الصدوق، الباصر ms061 المصدوق، فاصم عصم العصاة، ~~قاصم صنم المعاصاة، صيقل صنوف الانتصاف، فيصر أصحاب الإنصاف، مبصر الأمصار، ~~مقصر الإصرار، صيب الصعلوك، مصوب الصكوك، صيرفي الخصام، مصطفي الاختصام، ~~عصامي الصلاح، عاصمي الإفصاح، قصفت عواصفه قصور مفاصيه، وصفت صدور نصائحه ~~لمصافيه، ووصلت صلاته لقاصيه، واتصلت صرامته لمقاصيه، وهصرت لأواصره ~~النواصي، وانتصرت بعناصره عراصي، صفائح بصيرته مصقولة، ونصائح منصبه ~~موصولة، وصعاد صباحته مصفوفة، وأصفاد مصالحته مرصوفة، خلصت خصائصه فواصت، ~~وصلحت فصائله فاعتاصت، وصبت لمصافحته الصلحاء، وتعصبت لفصاحته الفصحاء وصفا ~~نصر، نصره، فنصر واصطفى نصر نصره مستنصره فانتصر: الخفيف: # منصف مصقع يصوب انتصافا ... بصلاح وعصمة وقصاص # صدع الصخر والصعاب بصدق ... صادق الصدق خالص الإخلاص # خص بالصون والصفاح فأصمى ... بصدور الصفا صدور المعاصي # PageV01P039 # صروف اقتصاصه حاصبه، وصفوف اختصاصه واصبة، وصنائع صلته واصلة، وصواقع ~~نصرته، متواصلة، وصلادم وصلته حاصلة، وصوارم صولته خاصلة، ومخاصمة قاصمها، ~~ومصافحة مخاصمها قصيرته، الحصان وقوصرته المحصان نصته، لوصب صر، ونصب أصر، ~~وصغو صرم، وصفو انصرم، وحصر قصم، وصبر انفصم، وصف مماصعة صدم، ومصف مصارمة ~~اصطدم، وصراع مصاخبة صدع، وصواع مصاحبة انصدع، وصدى مفاصله صفر، وصبى ~~مواصلة صفر، فصحبته بصفر صحاح، وصافن وصفاح، وصفوف صفوف، وحصوف عصوف، وصوف ~~موصوف، أصارم لوصله النصيح، وأخاصم لصدعه الصحيح، وأصفي لصبوحه الفصيح، ~~وأصفي لصلوحه الصرائح والصريح، فوصلته برصائف، وواصلته بوصائف، وخصصته ~~بخصائص، وأحصصته قلائص، فمصع صولجي بصولجان صعلكته وقصع صناديد الصرر بصارم ~~مصارمته، فأصبحت أصف بمصابرته نقصي وأقصف لإصلاح صحبته قرصي، فتصفح صفائح ~~قصتي، وتصبح بقص قميص غصتي، لينفصل بصبرك الخصيم، ويتصل بنصرك الفصيم، ~~أصلحك لصلاح مصرك، وصبحك صباح صالحي عصرك، بأصفيائه الصديقين، ووصفائه ~~المصدقين، قال الراوي: فلما نثلت جفير مجاجها، وفصلت عير عبير احتجاجها، ~~وأنعشت بوريق حجتها، وأدهشت ببريق لجتها، قال له القاضي: تالله إنها لتنزف ~~من سحاب سحوح، وتنفث من جنان مقروح، فما الذي تترجم مع دهائك، وتلاطم ~~إبائك، ورداءة، رأيك، قبل تفاقم دائك، فقال له: ألبسك الله ملابس الإرعاد، ~~ولا سلبك سرابيل الإسعاد، إنني اتصلت بهذه الخريدة عند إقبال أوقاتنا ~~الجريدة متبجحا بجزالة الإشباع، واتساع الباع، ms062 وحلول الارتفاع، وسيول ~~الانتفاع أيان أخطر بين الخيام، وأدرأ أدواء الفيام، وأمنح البزل لزوم ~~الأوام، وتدعو طبولها لنا بالدوام، فحين انكدرت نجوم عزتي، وتكدرت بحور ~~أعزتي، وبانت الحبة والمحبة، وظعنت الحبة والأحبة، وتمزق زيق المقدرة ~~وانعط، ورسب طافي المسرة وانغط، ونفر بازل المنازلة وشط، ورقد قضيب قرابها ~~بعد ما أشط، مصصت معها نقيع الصاب، لفقدان النصاب، ولسبت سموم عدم ~~الانتصاب، لتتعتع الأعصاب، ولم أخلها أخلت بجوابي، إلا لخلو الجوابي، وما ~~تأملت تجوابي، إلا لانقراض تجابي، ولا شاهت بإهمالها إلا لأسمالها، ولا ~~فاهت بملالها إلا لإرمالها، ولم تزل تسمح برغفانها، وتطفح بطافح طوفانها ~~وتجود من جفانها بعدد عضل أجفانها، وما سرني بأن جبت النساء، وحبت سخالها ~~الرؤساء، وقد قبح فعلها وأساء، ومع هذي المزية، وتعاضل هذه الرزية، وجودة ~~همتي والارتياد، وذبي عنها ذب ذب الرياد، فقد آلت ألا تحتمل إفلاسي، وألا ~~تحتلس أحلاسي، حتى يقبل ريع الوقف النقل، وتجيز أن أبيع بغير شرط القطع ~~البقل، فأنى تلام في كفورها، ومشاكهة فورها ونفورها، وقد علمت أن الملمة ~~تحب الملم وتبغض الهم المدرهم، فليتني لم أقف بهذا المقام، ولنم أعرف عقام ~~هذه العقام، ثم إنه سكن سم لسانه الجرار، وانكدر در دمعه معه الدرار، وأنشد ~~بعدما تبرج وسيمها، وتأرج عاج بهجة الترائب وسيمها: الطويل: # أما والذي أهدى الحجيج فأزعجت ... إلى بيته خوصا رسيم رسيمها # لقد كنت قبل اليوم يسحب مطرفي ... على روض تنعيم النعيم نعيمها # وأرفل في ثوب الدلال ولم أزل ... أخا دعة يسمو النسيم نسيمها # يطاوعني صرف الليالي كأنني ... بذي حبب حلو الحميم حميمها # وتسعى إلى أرضي العفاة عواطلا ... فيرجع بالعكم العكيم عكيمها # وينتابني العافون والعام معتم ... فيفعم عيشا للعديم عديمها # ويعلو يراعي والقراع وعزمتي ... إذا عل شريا بالعظيم عظيمها # فلما نأى عني الصلاح وصافحت ... أنامل حالي والأديم أديمها # تأخر عني الخير والخود والرخا ... وواصل خيمي رخيمي وخيمها # وضاقت يميني بعد يمني وأنني ... لفي فكر مد فر ريمي وريمها # فأف لدنيانا الذميمة إنها ... تذل عظيما كي يلذ ذميمها # فبت عديما واستفاد عديمها ms063 ... وظلت سقيما واستقام سقيمها # PageV01P040 # قال القاسم بن جريال: فحين أحكم انحشاد حكمته، وأتقن إنشاد كلمته، قال ~~لها الحاكم: يا هذه لو انثنيت عن قماصك، وتأسيت بخماصك، وأويت لصبابته، ~~واكتفيت بمصاحبته، واجتنبت سبيل شرتي، وركبت منهاج مشورتي، لكان قدرا ~~جبيرا، وأجرا كبيرا، وعيشا وثيرا، وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا فلما تأملت صفو نحيه والبديغ، تألمت تألم اللديغ، وقالت: ما أصنع - ~~أعزك الله - بمن أقفر فأفقر، وأقمر فأمقر، وضعف متينه، ونخر وتينه، وقصر ~~باعه، واندثر رباعه، ورقد متاعه، وفسد استمتاعه، ومزقت ثواجه، وتمزقت ~~أثباجه. وجلا عشاره وخلا تعشاره، وطفح ارتعاشه وتطحطح انتعاشه، وقد قشفه ~~وهد وند ترفه وانهد، وجاور إربه الخفر إذ جفر، وخالف قلبه النفر مذ نفر، ~~وأنا - أيدك الله - في قلق لروق له النطاق، وحمل حمل صيم ضيم لا يطاق، أبيت ~~في رداء رث، وغذاء غث، وازديار جث، وازرار مجتث، ودموع لازبة، وقطوع ناصبة، ~~يخرف بي خرف الخروف، ويسوف بأنفي ريح عرف المعروف حتى لقد ضب سحاب ذلتي وشب ~~شباب مذلتي، وغاض ماء منتي، واستفاض قيظ يهماء أنتي، وبدرعي من الرقاع ~~لديه، عدد الخارج من قسم تسع وتسع عليه، وما كلفته مذ عرفته درهما، ولا ~~سألته بالرقمتين سلجما، فليتني مت قبل هذا بجمع ولا ولجت لجلل توجع هذي ~~المجاعة بجمع، وها أنا أخاطبه مخاطبة الأسوف وأقول مقال من رافق قمر قربه ~~غسق الخسوف، لا حاجة لي بباحتك بلا صباحتك وفصاحتك بلا نصاحتك، وعرفك بلا ~~غرفك، وعرفك بلا عرفك، ومن التي تتسلى عن الدجاج بالمجاج، وجميل الزواج ~~بجميل الازدواج، فلست لي من الأزواج ما اقترنت الأفراد بالأزواج، ولا اجتمع ~~ألفك بصادي، أو يجتمع غل وري بصادي، فأفر أطمار الأوطار، واقر قلبك سلام ~~سورة الانفطار، قال: فلما سمع الحكم كلامها، ومهد العذر بعد ما لامها، تنسم ~~نسيم عولها وتبسم ضاحكا من قولها، فأسبل الشيخ من عين عينه العيون، وأرمل ~~من دمع حضاره العيون حتى رثى له القاضي ورق، ورث حبل الرواح للرواح ورق، ثم ~~إنه وعز لهما من ms064 عباب عينه، بعدد عضل عينه، مشفوعة مع حدة ذلك الرجاء، بعدة ~~صور حروف الهجاء وقال: حسنا بهذه بالكما ولا تردا ربعي بعدها لا أبا لكما، ~~فما كل من سجع فجع، ولا كل من أجدب انتجع فخرجا خروج من سد بعظم قدحه ~~الفضاء، واستخرج نار زناد قدحه فضاء، ولم أكن قبل أستطيع النظر إليهما، ~~لانحشار البشر عليهما، فلما خلوت به في البراح، وجلوت عروس خلوته قبل براح ~~براح، ألفيته المصري ذا المصائد الوريفة، والطرائف اللطيفة، فقلت له: إلام ~~تغتال عقول الحكام وتحتال على حصول الحطام، وتبلع ولا تشبع، وتكرع ولا ~~تبضع، حتى لقد صرت بهذا السقاء الدائم الاستقاء، بمنزلة صاحب الاستسقاء، ~~فأدبر اذبار الفيل، وأجفل إجفال الأجفيل، وحين حرت بنفار غادته، واستمرار ~~عادته، قرنت باطر عره إلى عنوانه، وضممت ذلك العجب إلى صنوانه، وعجبت من ~~مصميات صوانه، وصنت ما صدر منه في صوانه. ### | المقامة السابعة عشرة المصرية # حكى القاسم بن جريال، قال: دعتني أنامل الهوى الحاكم، والجوى المتراكم، ~~والأرق المتفاقم، والقلق الراقي على الأراقم إلى مصر أيام نضارة الأديم، ~~ومحاضرة النديم، واحتمال الرسيم، واشتمال النشاط الجسيم، فترعت إلى شارتها، ~~وأطعت حاجب إشارتها، وظعنت لا أعطف على عقار وقار، ولا استعطف ذا وقار ~~واحتقار، لأشبر سناسن نزاهتها، وأسبر شناشن نباهتها، وأشيم بارق عجابها، ~~وأسيم النظر في نواضر أنجابها، مع خليل يخوض الحزن والرغاب ولا يذكر الغاب ~~إذا غاب، تشعر أفعال أتباعه بحسن اتباعه، وعدم أطباعه بطيب طيب طباعه، ما ~~ألفيته لفائت حزينا ولا خزينا، مذ جعلته لسرنا خزينا، يدافع الجزع، إن ~~رزينا، ويمسي لرز الرزايا رزينا رزينا: المتقارب: # PageV01P041 # فما زال يدرأ عني الهموم ... ويزعج في البيد عينا فعينا # فكان المتين وكان الوتين ... وكان الظعين وكان الطعينا # فلم نزل نلاعب كواعب التهجير، ونجانب مشاجرة الشجير، ونبارز قنابل ~~الإسراع، ونعانق عواتق الإيضاع، حتى ولجناها بعد مفارقة الأنيس، بكرة يوم ~~الخميس، والبلد زاه بزهوه الأريج، والزبد طام بتلاطم الخليج، والقصف يرفل ~~بالرفل النبيل، والروض يثنى على انثيال تنويل النيل، والجو يبرئ حرارة ~~الغليل، برسيم نسيمه ms065 الصحيح العليل، والنور في ذلك الإبان، قد توج جباه ~~الكثبان، وجناحا المرح مسبلان، ومها الأرائك تغانج جاذر الغزلان: الكامل: # فكأنني لما ولجت ربوعها ... ساع على زهر الجنان الأزهر # فكأنها في القدر درة غائص ... وكأنها في الريح ريح العبهر # وكأنها في الحسن شمس ظهيرة ... تجلا على بدر السماء الأنور # وكأنما الماء القراح بنيلها ... شهد تدفق من عباب الكوثر # وكأنما الرند المضوع في الربى ... مسك تضع في لطيمة عنبر # تالله ما ترك الزمان لغيرها ... حظا من الفخر الرفيع الأوقر # كلا ولا باع المسود مراحها ... إلا وباكره المسود يشترى # كلا ولا نشر الأنام مديحها ... إلا تأرج في بروج المشتري # فعلام يهجرها الجهول وينبثني ... عن عرف رياها الذكي الأذفر # قال: فلما قبلنا حلائل ذلك الإحبال، وأقبلنا على قبلة ذيالك الإقبال، ~~جعلنا نختلس بها بهاء الجذل، ونلتمس لها لهى لجين الجدل، ونرتع في ربيع ذلك ~~الخول، آمنين من عور المعاندة والحول، إلى أن حظينا بالسعود السوافر، ~~وحمدنا حلاوة بحر التبحر المديد الوافر، وحين حللنا حمائل المحادثات، ~~وارتحلنا جمائل جد المنافثات، سنح لنا حاجة إلى دار الوزارة، تشتمل على ~~إجارة التجارة، فل حضرت إيوانها، وشكرت أعوانها، وخبرت برها وزوانها ألفيت ~~صاحب دستها، وقاسم دربستها، العضب العبقري، أبا نصر المصري، فشددت إلي شد ~~من شيد قدره وعلاه، وظفر بفوز مسبله ومعلاه، فأظهر كمين شقشقته، وأقعدني ~~على نمرقته لمقته، وأقبل يسألني عن استصعاب الطريق، واستصحاب ذلك الصديق، ~~فصدقت في أس تلك الأبنية، وأصدقت عروس مناسمته كثرة نثار الأثنية، ثم إني ~~قلت له: في طي تيك المحالفة، على مهيع الملاطفة، جل من احتنك، إلى الحيل ~~مركبك، وعلى كاهل الكهانة أركبك، وفي أي صورة ما شاء ركبك، فضحك حتى فر ~~فاه، ثم مال إلى قد قميص وقاره فرفاه، قال القاسم بن جريال: فبينما نحن ~~نرتجل ملح الغرائب، ونرتحل مخافة العائب، عن عطن المعائب، إذ تقدم إليه ~~بإصدار مكاتبة إلى بعض الأمصار، ثابتة الإصار على زعزع التنازع والإعصار، ~~تعجز ألسن القبائل، تتضمن المعاتبة لقطع مواصلة الرسائل، فلما استنشق نسيم ~~قوله وقابل ms066 بالطاعة مراسيم قيله، شب شبوب الضرام، وهب هبوب الأسد الضرغام، ~~بعد أن شكر طوله وزاده، وأنشأ ما أراده وزاده، ثم أرسلها إلى مخدومه، ليقف ~~على بدائع مختومه، فكانت: عندي أطال الله ارتقاء الجناب العالي المولوي ~~الملكي العالمي العادلي. # الأوحدي العضدي المجاهدي الأطولي المتطولي المفضلي الأفضلي. # ذي المناقب الجائلة والمواهب الهائلة والمنن السامية والهمم الهامية. # PageV01P042 # ولا برح في سعادة لا يكفت ذيل سربالها ولا تكف كفوف الغير كفوف آمالها. ~~ولا انفك في سيادة لا يغيب بدر كمالها، ولا تثلم وقائع القدر قواضب ~~إقبالها. مؤيدا بنجح جلالة لا تحجم نضالها، ولا تخيم عن خيول المنح جحافل ~~إفضالها مقلدا بلهاذم هداية لا تفصم عرى مجالها، ولا يقصم جارح الوجل جناح ~~إجلالها. من التوق المبرح العاكف وشدة الشوق الشديد المتضاعف. # ما كثر لرصف وصفه الطروس، وعجز عن دفع أعباء عيائه جالينوس. الفكر الذي ~~حرم حميا المراح، وأحرم بجحفة إجحاف حلاوة حد الصراح. وسلب طيب لذة المهاد، ~~وسكب بنان كراهيته كأسات الاضطهاد. # فالله يجود بجود عهاد ذلك الشهاد، ويعيد عيد سح إرعاد ذلك المرعاد. # أيد الله الخادم على حمل مننك المورقات، وحمد منحك السابقات الباسقات. # وأراحه من برحاء أرقه وشفاه وأهله لمدح تكل عن بثه الألسن والشفاه. # وقد كان عودنا كف كرمك الكامل الأنعام، وأرضعنا ثدى برك ما أنسى مرارة ~~الفطام. # وأتحفنا سيب رفدك بما يغنى عن الانتجاع، ويوجب لك القيام على ساق السمع ~~والطاع. # فعلام نصل اخضرار ذلك الخضاب، وهطل قطقط طول القطيعة والانقضاب. # وأنا طرت رماح حسن الاتحاد، وظهرت رياح الملل من بيوت عاد الإبعاد. # فما أجمل بجنابك قد هذه الرقاب، لنحسم الحاسد بحسام حسده العاري عن ~~القراب. # والانقلاب، لتتابع المبرات المبرات، وعل عقار المرح من يد المسرات ~~المسرات. # والأحسن بك احتساء قهوة الوفاء، لنصول في صهوة المواصلة والصفاء. # وندرس بفوارس المسرة نفوس الحاسدين، ونقلع بإصبع المعاهدة عيون ~~المعاندين. # ضوع الله المحافل بعرف عرفه الصفي، ورضع جمان الجلالة بتاج مجد جده ~~اليوسفي. # وأسبل ملابس إحسانه السحابي، وأجزل نفيس امتنانه الحبي الأبي. # بعد استعراض ms067 سانح مهماته، والتماس ما يتجدد من إبانات لباناته. والسلام. # قال الراوي: فلما وقف على البواتر التي مقاها، والجواهر التي استخرج ~~نقبها وانتقاها، خرج حاجب الحاجب إليه، وأثنى لدى ناظر الناظر عليه، وقال ~~له: إنها الوافية المباني، كافية عن استماع المثاني، بيد أنا لا نستحسن ~~الإسهاب، فاختصر الخطاب، فقال له: ألق من بين كل سطرين سطرا، وأسطر ما تخلف ~~من المكاتبة مرة أخرى، تجدها جسيمة الجلل، منزهة عن مجاورة خلل الخلل، فولج ~~بها إلى وحاه، وشرح بحضرته ما إليه أوحاه، فاستحسنه واستراه، ولو باع درها ~~بدرره لاشتراه، وقال: إنها لعديمة النظير، ناظر بما يغنى عن نضارة النضير، ~~غير أن إسهابها بعد لائح، وسحابها في سماء الإطالة سائح، فقال له: ضع من ~~بين كل أربعة سطرين، وقد حصل الغرض كلمحة العين، ثم عليكم بها منافثة، وإن ~~شئتم اختصرتها مرة ثالثة، قال: فحضر السفير لديه، ثم عاد مسرعا إليه وقال ~~له: إن الملك قد شاء، واستجود الإنشاء، فقال له: ذر من بين كل خمسة ثلاثا، ~~واجعل الراحة بيننا أثلاثا، فظهر بعد الوقوف على مذهبها، والعكوف على رقوم ~~مذهبها، قائدا بغلة رضية، وبدلة قاضية مشفوعة بحلة عبقرية، وبدرة مصرية، ~~فرفع الحلة إليه والذهب إلي، فشكرت على ما جاد بثجاجه علي، وجعلت أعجب من ~~فضله النفيع، وأفكر في مطمئن الإقامة والرفيع، إلى أن خرجنا متجملين بحلته، ~~متحملين سحائب خلته، رافلين بدنادن منته، قافلين بقلائص نعمته. ### | المقامة الثامنة عشرة الدجلية # حدث القاسم بن جريال، قال: رحلت في سفرة من الأسفار، حال مجاورة الجفار، ~~بخليل طاهر الحيزوم، صابر على مصابرة الحزوم، واكف الصواب، عاكف على مناسك ~~الآداب، لا يعيب بدن مداناته حماق، ولا يشين قمر مقاناته محاق: الطويل: # PageV01P043 # فكان لقلبي مهجة ولخاطري ... صقالا ربا فوق الصقال صقالا # وكنت أسيم السمع في روض نطقه ... وأسرح في السحر الجلال حلالا # فلم تر عيني بعده قط قرة ... ولا ألفت بحد الوصال وصالا # ولا خصني مذ خصني بوداده ... زمانا كأرباب الملال ملالا # PageV01P044 # فلم نزل نسرع إسراع اليعافير، ونشرع رماح المرح لطعن ms068 جفير ذلك النفير، ~~حتى عرفنا بمقاطعة الرباع، وعكفنا على معانقة السباع، وألفنا سوف هذا ~~الملاب، ووصفنا بنهل شراب ذاك الحباب، وكنت أيان معادلته، وأحيان مزاملته، ~~كثيرا ما أمنح شغافه، وأقصد إتحافه، بذكر أبي نصر المصري، ذي الجنان ~~المصقعي واللسان المرقعي، وأبث له يانع مجالساته، وبدائع منافساته، إلى أن ~~استحوذ على فؤاده الشوق، وأمل بإن يؤول للقيانه ذلك السوق، فبينا نحن ~~نتناوح تناوح الزميل، ونكتحل بميل ميل ذلك الزميل، ألفينا حبالة منصوبة، ~~وأضغاثا مقضوبة، تجاه شيخ بارز السناسن، متداخل الجناجن، متقمر كهموسه ~~متنمر بازاء ناموسه، فملنا لاستخراج خبره، واستنشاق عبهره، فإذا به شيخنا ~~المصري فارس حومة المحاورة، وممارس فوارس المساورة، فقلت لصاحبي: ها هو من ~~كنت أسهب في وصف إنصافه، وشدة هبوب إعصافه، وأمدح سحائب نجله، وأذم حبائل ~~المحن لأجله، فلما نصر بمقالتي، ورأى أبو نصر اندفاق ناقتي، قال لي: يا بن ~~جريال إلام تقطع غوارب دأمائك، ولا تقنع بمعاقرة دامائك، وتقوم لفضح وقورك، ~~وتمور بلقم صخورك وقورك، فقلت له: أرحنا من عقار ملامك، وانفحنا بطيب عقار ~~إلمامك، ونولني عهادك المعهود، لأجدد بمجالستك العهود، ولنقتنص بغاث منامك، ~~ونختطف كؤوس انسجامك، فقد تاق رفيقي إلى اقترابك، ومعرفة ليوثك من ذيابك، ~~فقال لي: حبا لرفيقك ولك، وسمعا لما انهجته مقولك، فوالذي خولك، وإلى هذه ~~القترة حولك، لأسمعنه من طلاوة المناظرة، ما يفوق نسيم الرياض الناضرة، ~~ولأرينه من نفاس المساهرة، ما يطرب قلوب العيون المساهرة، ثم إنه احتلس ~~بساط الطاعة، وقعد قعود المطواعة، وقال لنا: اعلما أنني مذ اطرحت رحالتي، ~~وناوحت حبالتي، وألفت مداومة الصد وشعفت بمعاشرة المدر، وصرت نسيا منسيا، ~~لم أر بهذه البقعة إنسيا، ومتى استعر بها سعير مسامرة، أو اشتهر شعاع ~~معاشرة، كان سببا لحرمان الحوش، وطمس سكة غرض هذا المنقوش، ولكن انهضا بنا ~~إلى مكان سحيق، لأفض عليكما أفضل رحيق، فإن صيد الأحباء أحلى من صيود ~~الظباء، ومنادمة الجلساء، أشهى من قنصي جآذر الوعساء، قال: فقمنا بعد ~~مقاله، وأرقلنا بعيد إرقاله، ثم لم يزل يخوض أمامنا الخمر، ويستصبح بين ~~أقدامنا ms069 القمر، حتى وقفنا بماء دجلة النمير، وقد امتد رواق بدرنا المنير، ~~فخلع جلباب الإباء، وافترش كساء من الأباء، فقعدنا بحذاء قترته، نرتقب ما ~~سيظهر بعد طول فترته، ثم مال صاحبي إلى ما تخلف من زادنا، ولطائف أزوادنا، ~~فآلى بمن يخفي الثواقب ويخفيها، ألا يضع أنامل يده فيها، ثم قام إلى ~~محلاته، فأخرج ما بقي من نفاضات مخلاته، فقلت له: أراك احتذيت حذاء ~~القناعة، واجتديت جداء هذى الاستطاعة، وأجحمت على الزهادة، واقتحمت مهيع ~~هذه العادة، فقال لي: إياك أن تعنف أخاك، ولو ضربك بحسام المحاسمة فأحاك، ~~ولا ترج من وكف كفيه البليل، ولو بهظ دريدك من حوبائه التليل، واقنع بدني ~~فتاتك، ولا تطمع في حلي فتاتك، وادكر وفاتك، واعتبر بمن فته وفاتك، وخذ مع ~~الورع حلالك، وعد في البدع عما حلالك، وأصلح خلالك، واسكن حيثما خلالك، ثم ~~أنشد بعدما تشعبت شعب تألمه ومفارقه، وخفقت ألوية تململه وبيارقه: البسيط: # لا تيأسن على ربع تفارقهواحذر فديتك من خل تماذقه # واقطع رجاءك من رفد تؤمله ... ما دمت حيا وإن شيمت بوارقه # واحسم بحد حسام اليأس إن سمقت ... روض الرجاء وطالت منك أعذقه # PageV01P045 # ولا تمد لجم الجود جارحة ... فالحر تكره حمل المن عاتقه # واختر لنفسك جأشا لا يفارقها ... فالوغد تشبهه في الروع عاتقه # ولا تبت بفراش الإفك تخلقه ... فالإفك يدنو لثوب المجد يخلقه # ومن يجمع مالا لا يمزقه ... يجول فيه مع الدنيا يمزقه # فالحزم عندي لمن أمسى وخاطره ... محقق أن جود الله رازقه # قال القاسم بن جريال: فلما لسب حلاوة محاضرته، وسلب لبه بمحاسن عظاته، ~~وجلا لدينا عرائس راحته، وتلا علينا سور صحف فصاحته، أقمنا عنده تتمة ~~الغسق، مسرورين بحسن النسق، ولما نتج الليل الصباح، وتلجلج لسان السمر بعد ~~ما أفصح وباح، نهضنا ذلك التسديس، إلى امتطاء الدرفسة والسديس، يغمر كل ~~بدمعه العبيط، أرجاء غاربه والغبيط، غب أن غضضنا لديه راح المصاحبة فأبى، ~~وعرضنا عليه دروع المعادلة فنبا، وسألناه فك ذياك الحبا فما حبا، ثم إنه ~~فكر وارتأى، فيما رامه ورأى، ونفر نفور اللائي، ووثب ms070 وثوب الوائي، وعاود ~~ذلك المنتأى، وودعنا وانتأى. ### | المقامة التاسعة عشرة القدسية # أخبر القاسم بن جريال: قال: دعاني أوان غاب الغباوة المغمور، إلى بيت ~~المقدس المعمور، كف زند الزمن الغرور، ومحيعل الطمع من منارة الغرور، فكتمت ~~لذلك الغرض ما خفيت، وأظهرت له ما كنت أخفت، ثم أرخيت شرع الامتيار، ~~وانتحيت لاختبار تلاتل الاختيار، وصرت بعروض حميدة الإحماض وعروض عريضة ~~الأعراض، إلى أن أنخت بها كلكل الكلال، ونفخت في نار وقود ذلك الاستقلال، ~~ثم بادرت قبل اتخاذ الغرفة المنيفة، إلى زيارة الصخرة الشريفة وحين صارمت ~~مصاحبة الأمزار، وأملت حط حقائب الأوزار، أقبلت على المبيع وأخذت في عب ~~ربيع ذياك الربيع، وكنت مع ذلك الإلهام، ورفع تيجان هذه الهام، عازما على ~~مجاورة صخرته، طامعا في اقتناء ثواب آخرته، فيسر الله ما ارتجيته، وقدم ~~القدر القدم الذي أرجيته، فلما انقضت مدة الأسبوع، وبقي لبزوغ شمس الخطابة ~~مسافة الأصبوع قصدت المصلى وصليت بحلبة المبادرة مع من صلى، وعند ما استبان ~~طلوع الخاطب، وبان ظهور حفول المصاطب، برز ساعيا على حسامه، راقيا، إلى ~~مراقى مقامه، فحين وعى الآذان، ودعا لدعوة طيب خطبته الآذان، عطف لشغل يده ~~وقال، واستوى قائما على صمصامه وقال: # PageV01P046 # الحمد لله المدرك، العالم المهلك، الحاكم الراحم، العاصم الكامل، الطاسم ~~الواصل، وعده المواصل، سعده السالم، عهده المسالم حده المومل الإعطاء، ~~الوعود المسؤول، لإسداء السعود، مسود الحمر والسود، ومرعرع الحمر والأسود، ~~مسعسع، الأسحار، ومعسعس الأسحار، عال عرام سحه ولم، وأحال حلول حسه ما ألم، ~~ودر در حمده وساح، ومد مد ورده وماح، هادم الأعلام، لا إله إلا هو الملك ~~العلام، أحمده وهو المورود، وأسأله وهو المسعد المودود، حمدا ملأ دلوحه ~~السماء، وسحوحه العراء، أرسل رسولكم وسح السداد مسكور، وعامل الأعمال ~~مكسور، ومدار الصلاح مصلوم وصدار الإصلاح موصوم، ورأس الأمة محسوم وسراط ~~السعادة مطسوم وصوامع الإعلام مردودة، وطالع الإسلام مسدودة، وألواد ~~العدالة مهدودة، وأولاد الدلالة موؤدة، سهل الله مسالك معاده، وسور عساكر ~~إسعاده، وكرر لآله أكمل الصلاة، وأركس لهام هممه هام العداة وأسعد الملسوع ~~مساعده وعمر، ms071 وأدام معلم علوهما وعمر، وسما صهراه صاهل السمو، وكاهل السعد ~~والعلو، وعلا أهل داره وآلها، ما لألأ آلها، وطأطأ رأس الملل كمالها، وطال ~~هامه المكارم إكمالها، إعلموا عمركم الله واعملوا واعلموا عود عمم العمل، ~~واعملوا وسرحوا عروس إهمالكم، وأصلحوا رؤوس أموال آمالكم وسارعوا لمحاسمة ~~الكسل الدرواس، وادرسوا طروس دروس الوسواس، وسهلوا سلوك سراطكم، واصرموا ~~طول طول إلطاطكم، الله الله ومهالك الدول، وسماع مصارع الملوك الأول، حرموا ~~والله محالسة الكلل، وعدموا مصادمة الأسل، وحاسموا سرور السرور، وصارموا ~~صدور الصدور، وهدم دورهم المحال وردم درورهم الأمحال، وهدر الدهر ما هدروا، ~~وسطر الملك ما أملوا وما سطروا، كم سل مهلكا، وسد مسلكا، وململ العالم، ~~ودمر المعالم، وكور الطاعم، وكدر المطاعم، طالما ألهاكم المدد، وأوهاكم ~~اللدد وأصماكم الملل، وأعماكم العلل، ودهاكم الطماح، وأعداكم الاطراح، ~~وأرداكم الراح، وحداكم المراح، أما سدادكم السلام، أما روادكم الدمام. أما ~~المعاد داركم، أما الأرعاد مداراركم، أما حسمكم العدم، أما أسلمكم السدم، ~~أما وعد وأرعد، أما هدد وأرعد، أما أسر الأكاسرة، أما كسر مرداة المرادة ~~الكاسرة، إلام أسعدكم الله سعادة سالمة الإكسار، ساملة الإسكار، أراهط ~~طمعكم طامرة، ومعاهد هلعكم عامرة، وأراء لهوكم دامرة، وأمراء وهمكم آمرة، ~~رحما لكم حال حسم السواء، وطمس الحواء، ومواصلة الصلود، وعكس أدلة الصلود، ~~ومساورة الوهاد، ومحاورة الأصلاد وهدم أساس الإحساس، وممارسة السدر المراس، ~~وصلصلة صوارم السام، وحلحلة حمام الحمام، ألا احملوا سلع عملكم وعاملوه، ~~واسألوه سد سم سدركم وسالموه، واسمعوا أمره وأسمعوه، وأرسلوا سلم مسالمة ~~رمسكم وأسمعوه، وامسحوا عصم معصم عدوكم واصدعوه، أهلكم الله لدع المحارم، ~~وردع أدواء الطمع العارم، وعصمكم سور سورة الإسراء، ومهد لكم سرر سورة ~~السراء، قال الراوي: فحين سقط لؤلؤ نثاره، وغبط كل بلاغة إكثاره، ورفل في ~~حلل حبره، ونزل عن صهوة منبره، ألفيته المصري محلي جيد النجباء، ومجلي حلبة ~~جند الخطباء، فأرجأت الاجتماع إلى فراغ المفروضة، إسوة بالخطبة المأروضة، ~~ولما فصم سجود مسجده، وعزم على مباينة مسجده بادرت إلى استلام يده، واستلآم ~~سلاح الأدب لسل مهنده، فانطلق بي إلى وكره، ms072 والغدر ينضخ من سحائب نكره ثم ~~قال: لأربابه ومن قصد لباب بابه: الحمد لله الرحيم، المتفضل برد الصنو ~~الحميم، الذي كف عني حروب الحوادث، وعف بعدي عن محادثة المحادث، فمذ ذقت ~~مرارة نواه، ومزقت بقواضب ما كان نواه، ما مددت يد التودد إلى سواة، ولا ~~شددت # PageV01P047 # ظهر المظاهرة بسوى سواه، فهو الذي أطلع سهى التنبه لمن سها، وزها ثمر ~~اتحاده وانتهى، ونهى عن مجانبة النهي وانتهى: الكامل: هر المظاهرة بسوى ~~سواه، فهو الذي أطلع سهى التنبه لمن سها، وزها ثمر اتحاده وانتهى، ونهى عن ~~مجانبة النهي وانتهى: الكامل: # وهو الذي ذرأ الخطوب فأحجمت ... من بعد إقدام علي ونهنها # وهو الذي أهدى الهدوء لخاطري ... من بعد ما رقد الدنو ونبها # خل به قمر الأخوة ما بدا ... من قبح خسف خيانة متشوها # قال: ثم لم يزل مدة حل بطاني، يطمعني في مقاطعة أعطاني، ويصرفني مذ حللت ~~أشطاني، عن مراجعة أوطاني، فبينما أنا أفكر في نشد جناح ضوء الضواحي، وأخطر ~~في مسارح الأقاحي مراحي، إذ سحب طرف مطرفي في مساحب طرق طرفي طفل أسرع من ~~الجربياء وألطف من الجارية الجرباء وقال لي: أرى قد ضعف سبب انسيابك في ~~إحضار إنسابك، وانقطع صب صيب إرزامك عن جوازل ألزامك فما هذا الفتور، وقد ~~تناقص قرار قلبك المبتور، وما هذا الانفساح، وقد تقاصرت خطى صبرك الفساح، ~~قال القاسم بن جريال: فلما سمعت قعقعة تلك الصواقع، وامتقعت بيرقان ذاك ~~القول الفاقع حسستها منحسة انسجمت من معين أبي نصر اللعين، فقلت له: أراك ~~هجت ما بي بجر جلبابي، واتهمت بالي، بما لم يؤذن به بلال بالي، فار حتى من ~~سكر هذا المدام، وأطلعني على طليعة إكام هذا الكلام، فقال: اعلم أن خليلك ~~الخطيب، ومن سكب من صفاتك القرقف القطيب، أرسلني أمس عند الأثارب، إلى بعض ~~أرباب المراتب، برقعة رقعت من حالك ما انخرق، وبرقعت برق إملاقك بعد ما ~~برق، فنشرتها لأنظر سطورها، وما الذي أودع مسطورها، فإذا فيها: الطويل: # يقبل كفا عودت بثلاثة ... بجود، وتقبيل وحتف للإثم # فلا ms073 زال خافيها ثمالا لمدقع ... ولا أنفك ضاحيها محلا للإثم # وينهي إلى نبله الواضح الآثار، ونبله الصالح الأثأر لا برح محفوفا ~~بالأبصار، مصحوبا بصوارم الأنصار عريا عن العار، مليا من الغار أن أخاه ~~عازم على السفار، مجرد عضب عزمه الماضي الشفار، لإحضار أشباله الصغار. حذرا ~~أن تنوشهم صعاد الصغار، لننفق بقية الأعمار، في مناسمة الأغمار، فلا خير في ~~شيم الغرار، لشم العرار، وترك العمار، لقطع الغمار، ومعلوم أنه باع عروضه ~~على التجار، والبناء والنجار، والنساج والقصار، والطوال والقصار، وأصحاب ~~الشرار، إلى غاية هذا السرار، والمستمد من إحسانه الدرار، العاري عن ~~الذرار، وكفه الواكف الأسرار، المطفئ أشعة الأشرار، أن يتطول مع النصار، ~~بمائة من النضار، إلى أيام اليسار، وانسجام مسيل يسره والبسار، لا زلت قانص ~~التيار، قابض البتار، دائرا بصحاف قدرك الأعشار، على ذوى المذلة والإعسار، ~~والسلام، قال القاسم بن جريال: فهرولت إلى الكن، لأعرف حقيقة الأمر ~~المستكن، فألفيت الخطيب قد طار بأجنحة اغتياله، وأوقعني في حبالة احتياله، ~~وقد أرسل إلي أصيحاب المناصب، من حسن صيبه الواصب، عشرا من الرقاع، على نمط ~~هذه الأسجاع، وقد فرس من أموالها ما فرس، والتمس بها ما بها التمس، ~~والجلاوزة تخرق مسايل سم الحنق القاتل، وتحرق على حداد النيوب القواتل، ~~فجعلت أتوارى بوهاد القردود، وأظهر ظهور الخفدود إلى أن نسيت زهو العيشة ~~الزاهرة، وأنسيت مهو الشبيبة الباهرة، ورحلت عن الساهرة، رحيل الوسن عن ~~مقلتي الساهرة. ### | المقامة العشرون العانية # PageV01P048 # روى القاسم بن جريال، قال: لما اشتملت بشملة شأو الرشاد، وارتحلت حلال ~~الحلاوة الإرشاد، اطرحت محاورة ذلك الجناب، وسرحت بين أطناب ذيالك الإطناب، ~~وجعلت أستنشق ريح البرم والبان، واستنجع لبان ذياك اللبان، وألازم حمى ~~المناسمات، وأنادم دمى المنادمات، وأنتهب ذهب أباريق المزاج، من يد أشكال ~~أباريق الزجاج، وأجتني مع مجانبة الظاب، شهد مراشف العطر الرضاب، فما برح ~~ذلك من نطافة شعاري، وشهامة عشارى، وسلامة يعاري، ومباعدة عرى وعاري، علاطا ~~لانخراطي، وسراطا لاختراطي، إلى أن عدت عريف كل دسكرة، وغريف كل مسكرة، ~~وجليف كل حانة، وحليف كل ريحانة، وأليف ms074 كل عانة وخليف كل مظعانة، فبينما ~~أنا ذات يوم على ثبج المسروج، أتنقل في بروج المروج، ألفيت سيارة تسرح في ~~رفاهة، وتنفح بنسم نباهة، شارعة هوادي الألهوب، راتعة في ذلاذل الذهوب، ~~فسألتهم عن العطن والحلول، وغبر ذلك الجفول، فقالوا لي: أما المعهد فغانة، ~~وأما المقصد فعانه، فقلت لهم: يا للعجب أتنضون من المغارب سمن الغارب، ~~وتنصون طلب المآرب، بإثارة الأثارب، أف لمن يعجبه الإهراب وتضوي به العراب، ~~ويستخفه الإتراب، ولا يملأ عينه إلا التراب، فقالوا: يا هذا نراك غير مكترث ~~بخجلي، ومشرقا من العجلة على وجل، ولكن خلق الإنسان من عجل فقلت لهم.: إنني ~~من المسرفين، ولهذه الجرأة من المقترفين، فاصفحوا رعاكم الله حيث ترعون ولا ~~منعتم العون أين تسعون، فقالوا لي: أما إذ زجرت نفسك بالإنذار، وسدلت ~~لهفوتك ستور الاعتذار، فسننبئك بتأويل مرادنا وطلوع شموس أرادنا ثم قالوا: ~~اعلم بأننا ممن فارق ولائد الكناس، لمواصلة خرائد الكأس، وباع بدائع ~~الأحلاس، لشراء جلائل الجلاس، فأنت ممن يستضيء بضوء هذا النبراس، ويسل سيوف ~~المنافسة ليوم هذا المراس، فقلت: أنا ممن اعتلى ظهور الجلامد، واشترى الذهب ~~الذائب بالجامد، وأنفق صرر آلافه على ألافه، وأراق دم سلافه لدى أسلافه، ~~فهل لكم في مرافقتي، مع وجود نفقتي، وامتطاء مطيتي، مع صفاء طويتي، وامتلاء ~~سابي، مع سعة اكتسابي، فقالوا: أهلا بمرافقتك، ولو مع فاقتك، وسهلا ~~بانتسابك، ولو بعدم اكتسابك، ومرحبا بحسن اكتسابك، ولو بفساد سابك، قال ~~القاسم بن جريال: فانسلكت بأمراسهم، وشكرت نفائس أنفاسهم ولم نزل نشقق شمال ~~الشمال، ونخرق بنائق جدد الجدد والأسمال، إلى أن ولجنا عانة، وأنضينا ~~العيرانة الريعانة، ولما كسرنا عصي الإدلاج، وأسرنا فوارس عساكر الإدلاج، ~~طفقنا نسرح لربات الرنات ونتصفح صحائف الحانات، مع منادمة الرذاذ والوابل، ~~واليراع والنابل، حتى حوينا ألبان تلك الحلوب، واهتدينا لهداية الخائن ~~الخلوب، ثم إن صيتنا اتصل بأمير مكانها، وسائس سكانها، فأرسل إلينا أحد ~~أتباعه، ليجعلنا ممن ينعم بمرباعه، وينعم بكرائم رباعه على رباعه، فحين ~~حصلنا إلى حوائه، وحصلنا على لطائف حبائه، وأعجبه جنى منافستنا في ~~مناسمتنا، ms075 وأطربه حبي محالفتنا على سلافتنا، نفحنا بصحة النية، وأتحفنا ~~بالخلع السنية، مشفوعة بذوات الأرسان، والسوابح الحسان، فبينا نحن ذات يوم ~~بندوته، متجملين بجلابيب جلوته، وقد أزر الزهر براحها، وسلت السحب على ~~الحدائق صفاحها، خرج بجفان كالأزهار، وفتيان كالأقمار، وأبكار كالبدور، ~~وأخدان خارجين من خلال الخدور، فلما قعدنا لتناول شرابه المشمول، وشملنا ~~شفه الحسن الشمول، وألفينا سرابيل المسرة تسدك، وجمائل التجمل ترتك: ~~الكامل: # والكأس ينهض والقناني تبرك ... والمزن يبكي والحدائق تضحك # والشرب يشرب والمغاني تطرب ... والخمر تسكب والمعاني تسبك # PageV01P049 # لمحنا الأمير لمح من حن إلى قرينه وهن، وسن سنان قلقه وأن، وقال لنا: ~~اعلموا أنه ورد علي بهذه الأيام القريبة، رجل مستحسن النقيبة، ما أغمض جفن ~~مجالسته ولا جفا، ولا لبس خفاء مخالفته مذ خفا، ولولا أن أشق عليه، لأشرت ~~بالخروج إلينا إليه، فقلنا له: إننا ممن يرعى حقوق حديثه وقديمه، ويستر ~~معائب نديمه بأديمه، ومع ذلك فنحن لا نؤثر استدثار سلوتك، ولا نستأثر عليه ~~بخلوتك، بل نخلع على مجلسك وصاله، ونترك طيب نسيم هذه الصبا له، فقال: معاذ ~~الله أن أفارقكم أو أقايض بالعسجد ورقكم، بيد أني أعرفه، بما انسرى من حفظ ~~سركم وأصفه، ثم إنه أرسل إليه من حاله، برقعة خالية عن انتحاله، فلما حقق ~~قرطسة نباله، ودقق بصره لإقباله بأقباله، تجلل جنانه بالمرح واحتيج إلى ~~العلاج بالترح، لشدة مصافحة ذلك الفرح قال الراوي: فألفيت حين لاح قمر ~~إرقاله، وفاح أرج حل عقاله في مقاله، أبا نصر المصري شيح سرور الأمير، وشيخ ~~معازف تلك المزامير، فأظهرت البشاشة خوف التنغيص، وخلت أن قد ظهر علي الأسد ~~من مغابن العيص، فضمني ضم المشيمة الجنين، وأخذ يبث شوقه والحنين، وأقبل ~~يعرف الأمير دماثة ودادنا، وملاحة عروس اتحادنا، واحتلاب عنقادنا، ونشر عرف ~~عبير اعتقادنا، فلما فهم كلامه، وعلم أن قد أسعد القدر أقلامه، قال لنا: ~~الآن يجب بأن نجول حول هذا الميسور، ونفترع ذروة هذيا السور، لمناسمة هذا ~~السرسور، قال: فعدلنا عن الخلاف إلى جر ذيل الجذل والخلاف، وملنا في ذلك ~~الانعطاف، إلى ms076 كل عزة ناعمة الأعطاف، وأبو نصر يسح لذلك الذرور، سحوح ~~المسبل الدرور، ويظهر بين تلك الصدور، ما يعجز لسان المصقع القدور، حتى ~~أنساني بألفاظه القسية، عل علقم الوقعة القدسية، هذا والأمير منعطف إلى ~~لبده، متعطش إلى معرفة بلده، والمصري يزجرني برفع حاجبه، ويسكتني بنصب نصب ~~رواجبه، إلى أن ألانت لب الأمير سحب سحره الهطال، وآنت منه طلبة مدح أزهاره ~~والرطال، وجعل يعرض بوصف الرياض، وحمرة خد خندريسنا والبياض، فالتفت أبو ~~نصر وقال لي: كن كما أعرفك مجلي الإعصاف، والصدق عندي من جملة الإنصاف، ~~فقلت له: كلا، ومن أنزل سورة السكينة وهل يفتي ومالك في المدينة، فأطرق ~~لقولي أطراق المستري، وصافحت يد جودة إجادته شناتر المشتري، وقال: الكامل: # شرب السلافة في الربيع المزهر ... بين الرياض على غناء المزهر # وبنفسج بين الخمائل حفه ... أنفاس سوسنه كمسك أذفر # فالنور من نور الحدائق ساطع ... يحكي بياض سبائب من جوهر # في أحمر قان وأبيض مشرق ... يقق يروق وفاقع من أصفر # والياسمين مع البهار كأنه ... مضنى يعاتب شادنا في عبقري # والبان ذو الرند الذكي كأنه ... مسك تأرجح في صلاية عنبر # والنرجس الغض الجني كأنه ... حدق تراقب غادة مع جؤذر # وتضرج الورد النضير منضد ... حول الزلال ورائق اللينوفر # من أزرق يحكي السماء وأصفر ... شبه النضار على بساط أخضر # أو وطء أخفاف المطي وقد غدت ... تحت الأحبة في الصعيد الأعفر # ووجداول شبه السيوف كأنما ... شهرت بيوم كريهة وسنور # ما بين منبجس وبين مسلسل ... ومجعد ومصفق ومكسر # وجآذر مثل البدور خوامص ... ما بين مدرع وبين محسر # تحكي الشموس إذا قربن بمغرب ... في جر أذيال الحرير الأحمر # PageV01P050 # أشهى من الأمن الشهي وقد بدا ... بعد التشتت في العراء الأغبر # في ظل مولانا الأمير ومن علا ... فرق السماك على المحل الأكبر # فالله يحرسه ويعصم مجده ... من أن يزول إلى قيام المحشر # قال: فلما اجتلى الأمير لمع وميضها، وابتلى زبد اغريضها وعبق عرف أسجاعها ~~التي وكفت وكفت، وسمع من بدائع إبداعها ما وصفت وصفت امتطى صهوة الطرب، ~~وألقى إليه صبرتين من الذهب، فدفع ms077 إلي صغرى الصبرتين، بعد الذب عن أنف ~~أنفته واللبدتين، وقال لي: خذها إليك، واعلم أن الحرب تارة لك وتارة عليك، ~~ثم إنه نهض إلى الخلا، وقد راق وقتنا وخلا، ففر من وقته وجلا، بعد أن جلا ~~من عرائسه ما جلا، فغادر وعساء آنسنا كالصفا، ورنق من عيشنا ما صفا، وغرق ~~فلك الفكاهة عندما طفا، وطلق حصان مصباح اصطباحنا فانطفأ. ### | المقامة الحادية والعشرون الإعرابية # PageV01P051 # حكى القاسم بن جريال، قال: اضطررت حين مشاهدة المعيش، ومساعدة سهم ~~المكاسب المريش، وشباك الأشر الواصب، واشتباك صعاد البطر الحاصب، إلى ~~مجاورة الأعراب، اضطرار الأسماء إلى الإعراب، لأكتسب عقود كفاحهم وأحتلب ~~عقود إفصاحهم، وأرتضع حبب حبائهم، وأضطبع لسعى معرفة احتبائهم، وأنخرط في ~~نصاح حماتهم، وأقتبس نفائس محاماتهم، فجعلت أجوب الفجاج، وأستجلب المجاج، ~~وأستفتح الارتياج، وأستمح من طفح بالملح وماج، فلم يبق معنى إلا سمته، ولا ~~مغنى إلا وسمته، ولا حسام إلا شمته، ولا بشام إلا شممته حتى حويت محامد ~~الخلال، وانثنيت عن معاهد الإخلال، وجنبت عن منهج الجهالة، وأطنبت في طلب ~~سنام التسنم والإهالة، فلما بلوت الأنبياء، وتلوت الأصفياء، حمدت الله على ~~صفاء القريحة، وصلاح النية الصريحة، وارتضاع البراعة واستبضاع عروض هاتيك ~~البضاعة، فبينما أنا أهب بالاندفاق، وأرب أفق الاتفاق، إذ ألجأني عدم ~~الرفيق، في ليلة فاحمة الأفيق، إلى حي ذكي البوغاء، زكي الرغاء، مفتوح ~~المذاهب، ممتوح المواهب. فدنوت إلى حواء جميل المساند، جليل الأسائد، ~~فتلقيت باحترام، ولقيت أشرف مقام، ودارت علينا صنوف الصحاف، وضمني حسن لحاف ~~ذلك الالتحاف، فلم نزل ما بين مذاكرة ذكية، ومفاخرة معدكية، إلى أن انفل ~~حسام الليل، وقل قيل ذلك القيل، ولما مالت الأجياد، وحمحمت الجياد، وأفل ~~لهب دخانها، وطلع ذنب سرحانها، قال صاحب حوائنا، وجابر سنسن سوائنا: تالله ~~لقد أوحشنا السحاب المرعد والسحوح المزبد، والبطل الفارس، والهيصر الممارس، ~~فلو جالسنا الليلة لرفا ملابس الإلهام، ونفى وساوس الأوهام، وضوع همهمة ~~الاهتمام، وضيع غمغمة الاغتمام، فإنه خلية المشتار، وهدية الممتار، وعروس ~~السامر، وخندريس المسامر، قال القاسم بن جريال: فلما شربت الأندية رحيق ~~امتياحه، ms078 وطربت الأفئدة بأغاريد امتداحه، قلت له، إني لأحب أن تطرفني ~~بمشاهدته، أو تتحفني بلطيفة من بداهته، لأداوي علة هذا النروع، وأناوي شدة ~~قلق قلبي النزوع، فقال: اعلم أنه نزل بنا قوم من آل صعفوق، في زمن من ~~النوائب خفوق، تقام بوصيد عبدانه الأحرار، وتهان لعزة عزة بره الأبرار، ~~وكنا يومئذ أولى نزوة وراغية، وثروة وثاغية، وحمائل رايعة، وجمائل راتعة ~~وجفان مملوة بالثرائد، وضيفان مخدومة بالخرائد، وكانوا إذ ذاك ذوي فاقة ~~مدقعة، وسعادة متبرقعة، وأعباء باهضة، وأوباء ناهضة، وأجوبة خالية، وأحوية ~~بالحزن حالية، فلم نزل نملكهم نخب أرساننا ونسوف إليهم سحب إحساننا، ونملأ ~~لهم حياض إنعامنا، ودرأ عنهم أوبية عامنا، إلى أن غاثت السحائب، وأغاثت ~~الكتائب، وهطل الصبير، وعظم العصير، وقصر الطويل، وطال القصير، فلما انجلت ~~مرآة بوسهم، وجلت عساكر عكوسهم، وقلدت بالدرر غلمانها، وأكل كثرة اللبن ~~إيمانها، جعلت تشمخ بأنوفها، وتتعزز علينا بأنوفها، وتهزأ بنظافنا، وتنكر ~~طيب نطافنا، وتتعرض لنضالنا وتجحد فواضل إفضالنا، ولم يكفها ذلك، حرس الله ~~قلل إقبالك، حتى نهض خطيبهم واستطال، وأنشأ خطبة أنيقة وقال: # PageV01P052 # الحمد لله مزجي النعمة الوافرة، والنعمة المتوافرة، والآلاء السانحة، ~~والنعماء السارحة، ذي الدولة العالية، والدولة المتعالية، والمنة المؤيدة، ~~والمنة المؤبدة، والحجة الراحضة، والمحجة الواضحة، الذي توج جباه عزتنا ~~بتيجان الجلال، وأسرج عناجيج عزمتنا في مناهج الإجلال، وسور معصم ألسنتنا ~~بأساور المقال، ونور مصباح صولتنا في مسارب الأثقال، وأطلع شموس صلاحنا من ~~مشارق الكمال، وأينع غصون إصلاحنا في حدائق الإكمال، حتى لاح حمدنا وألاح، ~~وراح بحلل مدحنا وارتاح، وألفنا السلاح: وفاح عرف عرفنا وساح، وألنا ~~الشداد، وفللنا الحداد، وملأنا القعاب، وخذلنا من سفه وعاب، فكمل أعدادنا، ~~وجمل أعدادنا، وشرف أبعادنا، وأمن المجاور إبعادنا، فعندما يجبر المكسور، ~~وتركع لزور زرائبنا الكسور، لا يعرف وجه معروفنا البسور، وتخضع لعظم عظمة ~~عصفورنا النسور: المتقارب: # ففينا الذكور وفينا الذكور ... وفينا الجسور وفينا الجسور # وفينا الدرور وفينا الدرور ... وفينا القدور وفينا القدور # وفينا الطهور وفينا الطهور ... وفينا الظهور وفينا الظهور # وفينا البدور وفينا الندور ... وفينا الخبور وفينا الحبور ms079 # فنحن المكين ونحن الركين ... ونحن السفين ونحن البحور # قال: فلما جد جد فخاره، وقد قد نخب افتخاره، وثب خطيينا على طنفسته، ~~وأفاض من فرائد منافسته، ثم همر كالليث الهصور، ونفخ نفخة إسرافيل عند ~~التقام الصور، وقال: الحمد لله الذي بسقت أغصان رحمته، واتسقت أقمار حكمته، ~~وطلعت نجوم منته، وأينعت ثمار معونته، وعالت أمواج إعانته، وتعالت أفواج ~~أعنته، أحمده على إنعامه العرمرم الرجراج، وفلك إكرامه الكامل الأبراج، ~~وعدله المضوع الأثواب، وفضله المفتح الأبواب، حمد من متح من بحار إحسانه ~~فاعترف، وانمدح له دوح امتنانه فاخترف، وأشهد أنه الواحد الفتاح، الذي أسهب ~~في مدح عباب معروفه الممتاح، موجد الوجود، ذو الجود الموجود، أرسل محمدا ~~بالرسالة الصادحة، والمقالة الراجحة، ووضوح السنن وسحوح السنن، صلى الله ~~عليه وعلى آله، ما خلع هام هلال إهابه، وأصاب صيب هلال أهابه، أما بعد: ~~فإنه لما اشتهر في الآمن والمخوف، وانتشر بين الأسنة والسجوف، مالنا من ~~الاحتباء، وجلالة الاجتباء، وعدم الإغراء، والفصاحة الغراء، ونفاسة الأصول، ~~المقدسة عن النصول، الراشقة بسهام السؤدد والنصول، وجب علينا جابة الصنوف، ~~وإجابة الضيوف، ودفاع العار، وادراع الغار، واطراح العناق، واقتناء العتاق، ~~ومعاصاة العتاة، ومواصاة العناة، وطول الخفوق، وبذل الحقوق، ومحاسمة ~~الغبوق، ومناسمة العيوق، فنهضنا بما افترض وأعنا من تعني بما افترض، فجاء ~~بالإمر أمرنا براحا، وآلى ألا يروم مدى الأزمنة براحا تواظب بطون كفوفنا ~~الظباة، ولا يصاحب عيون عقولنا السبات. المتقارب: # فنحن الليوث إذا حاربوا ... ففينا الثبات وفينا الثبات # ونحن الصفاة ونحن الصفات ... ونحن التقاة ونحن الثقات # ونحن الجباة ونحن الجناة ... ونحن الكفاة ونحن الكفات # ونحن الكماة ونحن الحماة ... ونحن الحياة ونحن الممات # فحولنا لا يتناهى، وفحولنا بها نتباهى وجلائلنا تمون، وحلائلنا لا تخون، ~~ورفاقنا لا تخور، ورقاقنا بالظفر تحور، وعداتنا تخيب، وعداتنا تجيب، فعندنا ~~تفقد السخاب، ومنا تعلم الكرم السحاب، المتقارب: # فنحن الغيوث إذا استنجعوا ... ونحن الرباب ونحن الرباب # ونحن العقاب ونحن العقاب ... ونحن العذاب ونحن العذاب # ونحن الشراب ونحن السراب ... ونحن الحباب ونحن الحباب # PageV01P053 # ونحن الحباب ونحن الجناب ... ونحن الجباب ونحن ms080 الجباب # قال الراوي: فحين تم يم ما رواه، ونم ثم نشر ما نشره ورواه، إلى المخاطب، ~~وعبقت من مخاطبة الخاطب، فلثمت يديه، وسألته انبعاثي إليه، لأرتع بروض ~~عقيانه، وأجمع بين خبره وعيانه، ثم سريت مسرى النعامة الربداء، وجريت مجرى ~~العجلزة الجرداء، بجماعة بسطوا خاد الجداء، وجمعوا بين لحم الملح والسداء، ~~ولما أجزنا ساحة رواقه، وجزنا لانتجاع قراقر أفواقه، ألفيته المصري ذا ~~المخائل الخالصة، والحبائل القانصة، فسلمت تسليم من ظفر بحل حصره، أو بشر ~~برد بصره، فأقبل يتكره بي بباب خبائه، مخافة أخذ حبائه، ويعرض بازدهائه، ~~لكبر دهائه، فقلت له: على سبيل الخاطبة لا المصاخبة، ومهيع المعاتبة لا ~~المداعبة، أينصرف القاسم ومعارفه لا تضاف؟ فقال تالله لا يضاف أو يرخم ~~المضاف، أو ما علمت أن القاسم ينصرف، وأن المعارف لا تضاف، ثم إنه انسرب في ~~سربه، ووجم، وانسحب سحاب مجانبته وانسجم وجعل يزعجني باعتياصه وانتقاصه، ~~ويحصبني من وراء خصاصه بحصاصه، فعدت بعناد وهون، وسواد مرهون، وفؤاد موهون، ~~وإهاب عرض لناب الإهانة مدهون. ### | المقامة الثانية والعشرون الشهر زورية # حدث القاسم بن جريال، قال: وصلت مذ رفضت الزور، وركضت الجزور وهجرت ~~المزور، إلى بعض أعمال شهر زور، مع رفقة ما احتلبوا ثدى ثواب ولا انقلبوا ~~إلى جزالة جواب، ولا عرفوا بجمل الجوائح، ولا وصفوا بحمل مرهفات الصفائح، ~~تلدغ لدغ الرقيب، وتفر فرار اليعاقيب، وتمعن في التنقيب، على اقتناء ~~النقيب: الطويل: # تجلببني وخزا وتحسبني وزا ... وتصحبني غمزا وتذكرني رمزا # وتوسعني نبزا وتعقد لي عزا ... وتطلبني همزا وتورثني لمزا # PageV01P054 # قال: فلم أر لردع ذياك الضلال، وتعاظل ذاك المرض العضال سوى حسم ريح تيك ~~النبيثة ومباينة تفل أعراضهم الخبيثة، ففارقتهم مفارقة من غنم وفاز، وظفر ~~بنيل مطلبه واحتاز، ولما اتقيت قشف حالي وألقيت عصي ارتحالي جعلت أقتنص ~~المعائش، وأعاشر الثابت والطائش، وأسبر القارس والسائل، وأخبر الراجح ~~والشائل، إلى أن عاد سدر الإفادة مخضودا، وطلح المطالحة منضودا، فبينما أنا ~~أميل عن تلك الصحاب، وألتمس محادثة ذوي الاصطحاب، وأسير مع مكابدة الكروب، ~~سير المهرب الهروب، ألفيت دكة مرصوفة ms081 وعصبه مصفوفة ورتبة معروشة ومصطبة ~~مفروشة شيخا يشير بيديه إلى غلمان لديه ظاهر الكرامة وافر الصرامة، تعرق ~~لوطأته الأصلاد وتفرق لسطا سطوته الألواد فدنوت دنو الفروقة، إلى فتيانه ~~المفروقة لأعرف من القاعد، ولم أسست هاتيك القواعد، فقيل لي: إنه محتسب هذي ~~المدرة وجاذب برة هذه البررة الذي نبل نبل عدله وفاق، ومهد بحسن سياسته ~~الآفاق فقلت تالله لا أزائله إلى مساورة النوم، لأنظر كيف إيالة ولايته بين ~~القوم، ثم إني قعدت تلقاءه، لأبصر جودة حكمه ورواءه، فما برح ينكث ويبرم، ~~ويخمد ويضرم، ويصل ويصرم، إلى أن تصف شباب يومه، وعصف هبوب نومه، وحين هوم ~~رأسه، واستحوذ نعاسه، نهض من مصطبته، إلى صهوة ركوبته، طالبا طريق عقوته ~~ضاربا بحسام صولته، فانثالت الأعبد بين يديه، وتكاثفت كتائب المهابة عليه، ~~فلم استطع الوصول إليه، فتركته حتى ولج في مضيق، ووقفت له وقفة مضيق ثم ~~جعلت أجتليه، وأسرح بسابح التبحر فيه، فإذا هو السيد القملس، والسيد العملس ~~الغملس، أبو نصر المصري شامة عرنين زمانه، وأسامة عرين إزمانه، فأحجمت إلى ~~أن أفل في حجابه، واتصل بإنجابه، ثم وقفت ببابه، وأنشأت من سيب ما اكتسبته ~~من عبابه، ما يتضمن ورودي. ومحاسمة كني ورودي وكثرة الاصطفاق، ومعاشرة تيك ~~الوجوه الصفاق، ثم دفعتها إلى خدامه بعد إحجام رأى الروية وإقدامه، فدخل ~~بها أحدهم وعاد، وفهم مضمونها واستعاد، ولما أذن بولوجي واستبشر بمباعدة ~~علوجي وبصر بحضوري، وسر بتزايد سروري أقعدني مع صرامته، وطول مصارمته، وشدة ~~شذى حمته، أمام مساند مناسمته، ثم قال لي: تالله لقد ساءني سفه رفاقك، ~~وراءني الزور مزورا لخوف إخفاقك، أو ما علمت أن من عاشر الأوشاب، صدئت مرآة ~~مرؤته أو شاب وإني لأظنك كنت تظن، أنني بحلو محاضرتك أضن، فلست بقال قريني، ~~إذا احلولك دريني، أو لاو عن جليسي، إذا أعظوظم عليسي، لا ومن سير الدرى، ~~ورفع الفلك الكرى، بل انتصف لعصفوري، من تعاور نسوري، وأنصب جسوري لطالب ~~ميسوري، ثم أنشد: الطويل: # وحقك مأكل امرئ مد باعه ... بذاكر عهد أو صديق مصاحب # فلا تنس إن ms082 مدت يداك بدولة ... تقادم ود من خليلي وصاحب # قال الراوي: فلما بنيت على حلائل مغاصه، وثنيت جيدي لجآذر اقتناصه، أثنيت ~~عليه ثناء الحدائق على النسيم، والناظر على الناضر الوسيم، ثم إنه حمد مهد ~~المهادنة والقماط، وألقى قناع قطرفته وأماط، وعرض بحضور مائدته، ونشر مطائب ~~عائدته، فأقبلنا عليها إقبال من اقتلع البشام، وخلع الأحشام، فحين استرفعت ~~الصحاف، واندرأت ضخام الخدمة والنحاف، وهجمت جحافل الإمساء، وانسجمت سحائب ~~ليلتنا الطلساء، أمر بسد الطريق، وفتح أفواه الأباريق، وإحضار العبهر ~~الوريق، واستحضار العطر الريق، ولما جالت الأكواب، ومالت الرقاب، ونشرت ~~الرموس، وتنمرت النموس، وقلت له: أما سئمت مع ارتعاش بنامك، طول ارتشاف ~~مدامك، ومللت مع بياض الذوائب، احتساء النضار الذائب، فإلام تدرع عارك، ~~وتخمد استعارك، وتمحو وقارك، وتحمل زقك وقارك، قال القاسم بن جريال: فحل لح ~~له متابى، ولمح ملح عتابي، حرق أسنانه، وغيض رئمانه وغضغض مرجانه وأنشد ~~والدمع يرحض أجفانه: السريع: # PageV01P055 # لا تلم المرء على شربه ... رحيق صرف خافض شانه # فأنفس الناس الذي زانه ... ملابس الفخر وإن شانه # قال: فلما سلمت من سموم انزعاجه، وعلمت أنه لا يفرق بين أبنوسه وعاجه، ~~ملت إلى تسكين عجاجه، وتحريك مجاجه، وطفق هو يقضف خصر مخاصمته، وينظف دار ~~دأماء منادمته، لئلا يعمنا إعراض، ولا يغمنا غضب وانقراض، ولم يزل يسكن هوج ~~حرده ويثقف عوج لدده، إلى أن أزال استيحاشنا، وضمنا مخدع المخادعة ~~وإحتاشنا، ثم إننا عجنا على تجديد دريسنا، وتخديد خدود خندريسنا، حتى طرب ~~الحزين، واضطرب العقل الرزين، وجنحت النواقب، ومل القلب الناقب ولما وصل ~~إلى المقل نصيبها، وحصل من سحاب الوسن ما كان يصيبها، هب من رقاده، وشكر ~~نشوة عنقاده، فسلمت عليه سلام من عرج في معارج داره، ودرج في مدارج ~~استهتاره، ثم استأذنته في ذهابي، مخافة ملل إسهابي، فرمقني بطرفه، ورشقني ~~بسهام ظرفه، وقال لي: يا بن جريال أتطمع أن تسهل بلا حزن، أو تسكر بهذه ~~الدسكرة من غير وزن، لا والله حتى تزن ما حصك، أو ترهن على ثمن ما ارتضعته ~~قمصك، أو ما علمت ms083 أن مثلك أرصد، وأنني أحصد ولا أزرع، فكيف أزرع ولا أحصد، ~~فخفض من بأسك، وسل نفسك في مخالعة لباسك، قال: فأقبلت أقلبه في قالب ~~المزاحة، وأسلكه في سلوك الاستراحة، وهو يتصلب، ويتقلب ويتألب، إلى أن علمت ~~أنه لا بد من استلابي، وكسف بياض صفا مصافاتي ولابي، فسمحت له بصرتي، وحسرت ~~له ما بين ثنتي وسرتي، فأبى إلا أن أشفعها بأثوابي، رهنا على رحيق أكوابي، ~~فألقيت إليه الصفي، وأظهرت له الخفي، وخشيت أرشية شره، والنفي، وحين عضضت ~~كفي، وقبضت وقفي، وبايعت واللج على قفي، لعنت عقبي ذلك التخويل، وذممت طالع ~~ذلك التحويل، وجرعت علقم ذيالك التنويل، وخرجت من بيته وأنا لا أملك سوى ~~السراويل. ### | المقامة الثالثة والعشرون المجدية الفارقية # أخبر القاسم بن جريال، قال: ملت مذ مللت مصاحبة الحلال، ومجانبة الظلال، ~~ومنادمة البيد، ومسابرة الأساود والسيد إلى اعتلاء الحشية، وامتراء المشية، ~~وشراء الشملة الحوشية، فلم أزل مدة طلب تلك الوتيرة، واقتناء الطنافس ~~الوثيرة، وإصلاح السريرة، ونهوض جحفل المريرة، أجانب المنافقين، وأشاور ~~المرافقين، وأسترشد المفارقين، في استيطان ميا فارقين، فكل أجمع عليها، ~~وحضني على الورود إليها، فحين أتخت بها كلكل المرام، ونفخت في معمعة ذلك ~~الإضرام، بادرت إلى تحصيل ما له ألويت، واتصل بأنامل الغرض البيت وكنت أيان ~~نشر هذا الإناب، وكسر سن باب النوائب والناب، سبعت ستة سبعت أرباب الجرائم، ~~وسعت حول أركان كعبة بيت الغنائم: الطويل. # تجود بما تحوي جزافا وتجتنى ... ثمار الثنا في كل أغبر قاتم # ففي كل فك منهم ألف خاتم ... وفي كل كف منهم ألف حاتم # PageV01P056 # قال: فبينما نحن ذات يوم نفتح أبواب جنان الجذل العراض، ونسرح في سرابيل ~~سلامة سالمة من الانقراض، إذ عطف بعض أصحابه، ساحبا جلابيب اصطحابه، وقال: ~~يا ذوي القرائح المهندية، والمحامد المحمدية، ما لكم ارتضيتم القطيعة ~~لجاجا، واتخذتم مباعدة نزيلكم منهاجا، واعتضتم بالوشل الأجاج، عن العذب ~~الثجاج، وبنزر الزجاج، عن العرف العجاج، أو ما علمتم أن غثيان الفضلاء يورث ~~الثواب، ومقاطعة العلماء تعقب العقاب، فإن أحببتم رفو ما خرقتم، وطفو ما ~~أفرقتم، ms084 فأحدجوا له نياق القيام، وأطفئوا به سورة لهب هذا الهيام، قال ~~القاسم بن جريال: فلما عجمت أثل نيل لبانته، ورأيت نثل نبل إبانته، قلت له: ~~من المشار إليه، والممتار من مير هذه النباهة لديه، فقال شيخ ظاهر الثطط، ~~بارز القطط، مرتعش البنان، منتعش الافتنان، تتدفق بحار الحكم من معانيه، ~~ويتخلق بأخلاق المفاخرة من يدانيه، لا يحل ما له بطون الرواجب، ولا يخل مدى ~~الأزمنة بظهور الحسن الواجب، ولم ندر بأي المدر داره، ولا من أي الشجر خرفت ~~ثماره ولم نمكنه من الإرقال، مذ نزل عن ناقته المرقال، فحين تلقيت مطائب ~~طابه، واستسقيت سحائب مستطابه، أيقنت أنها صفات شيخنا المصري، ذي المخلب ~~الصائد، وناصب المصايد للعصائد، فقلت لهم: انهضوا بنا نسير، فالرأي فيما به ~~يشير، وأنا في حلبتكم المؤمل، والناظر برق مزن الإفادة المؤمل، ثم إننا ~~استصحبنا غبر الكيس، وسرنا على مثال الإنكيس لنلتمس سلسال ذاك النفيس، من ~~أنفاس ذلك الدريس، ولما قطعنا مسافة السراط، وانتفعنا بسل ذياك السراط، ~~ألفيت أبا نصر المصري رامي ذلك البرطيل، وقانص صيود تلك الأباطيل، فبادرت ~~إليه قبل رفاقي، لما سبق من سوابق اتفاقي، فعاد انكيسنا ألحيانا، وشمنا سحب ~~المسرة حين حيانا فأحيانا، ثم طفق يمطرنا بوسمى آياته، ويتحفنا بولي حلو ~~حكاياته، حتى أنسانا شظف العيش العنيف، وشغلنا عن تصنيف ثمار التصانيف، ~~وحتى منح لألفاظه الشافية، بأول الوافية الكافية، ثم ما برح يرمي بسهام ~~المسائل، ويعوم ببن تيك المسائل، لإجابة القانع والسائل، إلى أن تخلل خلال ~~لفظ ذلك الربيع، ذكر الحذف من صناعة البديع، فقال بعض من حضر حضرته، وشكر ~~مناظرته: أيها الجواد السابح، والعهاد السائح، إن قصارى ما سمعنا، ونفح ~~أفهامنا فهمنا، حذف ما نقط بوجه عروس البراعة الدعجاء وعكسه من حروف ~~الهجاء، فهل تستطيع بأن تمنحنا من فائض فضلك المألوف، كلمة تشتمل على أقل ~~من عده هذه الحروف، لنجعلها واسطة تقصارك مع اقتصارك وخاتمة اعتصارك مع ~~اختصارك، فقال له: يا هذا لقد شمت سحابا غير خلب، وهمت بيهماء صدر قلب قلب، ~~فليبادر من شاء ms085 باقتراحه، لأجلو عليه ما يغني عن اجتلاء راحه، فإن رمتم ~~ببرة النثر جذبتها، وإن شئتم بشذاة قاضب القريض قضبتها، قال: فهب منهم فتى ~~أحاط علما بأدواء السقيم، وفاق الحسن بعلاجه الحسن المستقيم، وقال له: إن ~~أحببت أن أنث وصفك نثا، وأبث ببن الملأ رصفك بثا، فانظم لا استسمنت غثا، ~~جمع قولي: خذ فظ كز ضغثا، ولست في فضلك من الممترين، ولم نزل بصفوه من ~~المسترين، فاطفح ليستهلك بك الحقين، وعند جهينة الخبر اليقين، قال الراوي: ~~فحين نضب كلام بطاقته وقضب قرن ما اقترن بطاقته، ضمر خيول طاعته، وتنمر عند ~~إهراع المعاني لإطاعته، ثم جعل يجيل حسام لسانه، لاستخراج نخب حسانه، ~~ويحملق بحركة إنسانه، لجلوة عرائس حسانه، ولما تمم مرامه، وحرر ما رامه، ~~قال: دونكم روضة الراود، وروضة الوارد، فاغتنموا ثمر هذا الصرام، واستلموا ~~حجر حجرها # PageV01P057 # بارحات الاحترام، فالأريب من اغتنم قمر قدرها قبل الأفول، وميز بعين عقله ~~بين بياض التجابة والفول، ثم إنه لين الأفئدة واستمال، وبين لاحب حقحقة ~~حقاق المحاققة وقال بعد أن أعاد ربع شكه دكاء وملأ المجلس تململا ومكاء: ~~الخفيف: ت الاحترام، فالأريب من اغتنم قمر قدرها قبل الأفول، وميز بعين ~~عقله بين بياض التجابة والفول، ثم إنه لين الأفئدة واستمال، وبين لاحب ~~حقحقة حقاق المحاققة وقال بعد أن أعاد ربع شكه دكاء وملأ المجلس تململا ~~ومكاء: الخفيف: # خذ كفافا كفاك إفك فظاظ ... أخذ فذ إذا أضاء ذكاء # ذاك ذاك زكا ففاض زكاء ... ذاك ذاك ضفا فغاظ ذكاء # فك كسفا أضاف ألفا إخاء ... كف كفا أغاث إلفا ففاء # غث فأف إذا غزاك كزاز ... فض خضاضا إذا أفاض غثاء # قال: فلما جلونا كرائم عينها، وبلونا مطاعم معينها، وسفنا مريج صوارها، ~~ورشفنا مزيج عقارها، علمنا أنه ذو الفضل الطافح، والبنان المصافح، ثم إنه ~~رتك إلى محرابه، وترك كلا ينتجع وابل اقترابه، فأرسلنا إليه بهدية أثقله ~~أوقها، وامتلأت بها صفة الصفة وروقها، فردها إلينا، ومد حبالة القناعة ~~لدينا، وقال: أنى أمرح لما تمنحون، وتلجون له باب الحيل وتفتحون، فلست أجنح ms086 ~~لما تجنحون ولا أجمح للحرص الذي إليه تجمحون، ولا أفرح بحلو الحطام الذي به ~~تسمحون، بل أنتم بهديتكم تفرحون قال: فانطلق كل إلى وكره، آمنا من حبائل ~~مكره، مفكرا في دلوح غرائبه، متحيرا بمدد لوح سحائبه، ولما رسخت قدم ساق ~~المسرة الريان وانسلخت أهب الظلم عن مرابض الظيان أقبلنا بمنصل الصلة ~~الصقيل، معتذرين إليه من ذلك التثقيل، فألفيناه قد بلقع المكان، ودخل في ~~خبر كان، تبكي له الحجول، وينغق لفراقه الأعور الحجول، وقد أودع لنا جزازة، ~~غادرت بقلوب مقلبيها حزازة، يقبل حسان حسن فيها، ويقرع حلقه بابها، فإذا به ~~قد كتب لقول فيها: من خلط في معاشرته اعتل، ومن تسلط على علاج مرض جهالته ~~أبل، ومن سلك سبيل الزلل زل، ومن لزم زمام بازل المذلة ذل، ومن ضرب بحد ~~حسام حسده حل، ومن شد إزار أزره بغير الأحد انحل، ومن اشتار شهد شافي ~~المشاهدة وسل، وخشي لسع إبر نحل الملالة انسل، قال القاسم بن جريال: فحين ~~حللنا حشاه، ورحلنا برواحل ما أنشأه، مدحنا ما سلف من سلافته، وحمدنا خلع ~~خلع سلطنة الشره وخلافته، ولم تزل تعترف له بما حظين، وأضحيت لهم بعده ~~الحظين، إلى أن شددت الوضين، وخضت بعد مضيه الأرضين. # المقامة الرابعة والعشرون الحلبية روى القاسم بن جريال: قال: حلبت بحلب ~~أخلاف العناقيد، أيام إقبال البطر الوقيد، بمخدع لا يخامر بخمرة هموم، ولا ~~يغادر ترحا على فؤاد مهموم، مع معشر جدعوا أنوف نفاقهم، واعتلقوا بقوى قرن ~~وفاقهم، لا يكدر صفاء مصاحبتهم ملال، ولا يغير وفاء موافقتهم، اختلال، ولا ~~يلحقون بمباحثة رجال، ولا يرهقون بمواهقة ارتجال، ولا يذوقون عذوفه محال، ~~ولا يطمعون في ارتحال إلى انتحال، فبينما نحن نرتع في حدائق المطارحات، ~~ونقطع بسابس المناوحات بالمصافحات، إذ سنح لنا مجانبة الجدران، واجتلاء ~~وجوه غرائر الغدران، بعد # PageV01P058 # أن مللنا بياض الغرف العلية، وملنا إلى مناوحة عوائق العرف الجلية، فحين ~~حصلنا الورد الجني، ولمحنا الورد الهني، واحتلسنا البساط السني، واختلسنا ~~المكان السوسني إرتدنا بقعة استكمل سناها، وانتثر بها لؤلؤ السحائب وسناها، ~~ثم ms087 أقبلنا نتمايح تمايح المفراح، وتتغلب على جحافل الإفراح بالأفراح، ~~تمنحنا فنون الشمائل، وتصافحنا أنامل يمين السعادة والشمائل: الكامل: # فكأننا فيه البدور وروضه ... بين الجداول مذ جرين سماء # وكؤوسنا فيها النجوم وزهرها ... يحكي المجرة والمدام سناء # قال القاسم بن جريال: فلما غامت السماء، وعاقت في بحار إفصاحها الندماء، ~~أقبل علينا شيخة ظاهرة الشمط، مستحسنة النمط واهية الطمر، وافية الإمر، تزم ~~شيخا استغنى بها عن عصاه، ما خالف أبا مرة قط ولا عصاه، وتلوهما أطيفال ~~كالنسر الطائر، تحت عثير وخدهما المتطاير، تضع بشعاف فرنجها وجثث بياذق ~~شطرنجها، فأخذوا يفحصون بالصعيد ويحكون سعف الصعيد، بصعيد ذلك الصعيد، إلى ~~أن وصلوا إلى مراحنا، واتصلوا بشموس راحنا، ولما قاموا لبسط الكفوف، وشاموا ~~بارق الوكوف، وتلببوا لاقتناص القرقوف، وتأهبوا للوقوف، تأهب العمال لأكل ~~الوقوف، تنفس الشيخ تنفس الكئيب، وتحرق تحرق النازح الحريب، وقال: مجد الله ~~عرف عرفكم الفائح، وقلد أعناق الأمم بعقود جودكم والمنائح، ونزه عباب عين ~~معونتكم النضوب وضوع عبير مضرب إفضالكم الضافي الضروب، أفهمكم وأنتم أولو ~~الأفهام، وأعلمكم والرؤية كافية عن الإعلام، أنني من أشمخ شنخوب، وأبذخ ~~شؤبوب، وأفصح فصيلة، وأفسح وصيلة، لم أزل رفيع العماد، وسيع الغماد، مبيض ~~المخارق، مقرظ المرافق، أعطى الطارق، وامتطى النمارق، وأنادم الشارق، ~~وأصادم البيارق، وأضرع الأساود، وأترع المزاود، وأعقر الجران، وأغفر ~~الحران، وأنحر الرباب، وأسحر الألباب، فحين بان نزول الحسرة، وفلول الجسرة، ~~وحان حلول العسرة، وخمول الأسرة، نجمت غرة هذا الهلال، بسرابيل الاستهلال ~~قاصدا دار السلام. رافلا في سنور الاستسلام، فبينا نحن نخد ونخب، ونسئد ~~وندب، برزت لنا كتيبة وارفة لبصر الرامق، متضاعفة الزرد واليلامق، فاستدعت ~~الكفاح، وقد تضوع تفل المحاربة وفاح، فبلت النحور والبنائق، واستأصلت ~~المقارب والفائق، وأسرت منا رجالا، وصيرت النساء بيننا رجالا، فلما حبط من ~~نفع، وهبط ما ارتفع، وجزم من نصب، وانجزم ما انتصب، وقطع من وصل وانقطع ما ~~اتصل، وقل ساعد المساعدة وفل، وصل لحم لحم الملاحمة، وضل، وحل حزن حزن ~~المجانبة وجل، وشرقنا بتلك المصيبة، ورشقنا بسهام السدر المصيبة، وتحنظلت ~~الموارد وتعطلت ms088 العوائد وضرعنا لضغم النوائب، وصرعنا بشدة كاملة الشوائب، ~~وامتطينا بطون الشوامت، وبتنا من الشامت بليلة الشوامت، أقبلنا نستعطف من ~~سفل واعلولى ونستوكف ما رخص واغلولى، وقد قدمت عليكم بالإفال، بعد إعجال ~~الإجفال، ثقة بحسن المصير، وطول ذلاذل الذيل القصير، ولظني بأنكم لحج هذه ~~الحرم الحرم، ومن جودة جودكم تعلم الكرم الكرم، وأنتم رعاة الأوان، وحماة ~~الحرب العوان، ثم إنه ماد لاستخراج الركاز، وأخذت فرائضه في الاهتزاز، ~~وأقبل إقبال الصارم الهزهاز، وقال: الطويل: # ألا قاتل الله الزمان لأنه ... أخو جنف ما زال في العهد ناكثا # يعاند أهل الفضل ظلما ولم يزل ... كثيت النثاشثن الربائث حانثا # زمانا به يمسي العليم مضيعا ... أثيث الغثا إرث الرثاثة وارثا # PageV01P059 # فآسوا أخا بوس رشيق كنانة ... رماه بها كف الحوادث عابثا # وأمسى به ذيب التذلل والأذى ... شديد الشذى حلف العداوة عائثا # لأصبح من ضري العضال مخلصا ... أبا نشب حلو المدائح نافثا # ألا هل فتى يهوى السماح فينثني ... إلى بكر بذل في الأكارم طامثا # فليس يذود الضير إلا مفضل ... أخو كرم ما انفك للحمد حارثا # قال الراوي: فلما جذ جلباب ضراعته، وبذ أهل المعالي بعظم عالي عبارته، ~~بادرت الجماعة إلى حسم رعافه، وعلاج سعفة رأس بؤسه وإسعافه، وكنت حين ~~ابتليت نغمات عيدانه، وجليت بجواد العجلة لعجم أنابيب لدانه، وتخليت من ~~خرائد عقيانه، وتحليت بنفيس فرائد تبيانه، أود أن أخبركنه طلعه، لأجبر كسره ~~على قدر بدو طلعه، ولم يكن يضع عن وجهه أكمامه، ولا يرفع عن قوارير قراره ~~صمامه، ولما غطانا بفقر عقاره، وأعطانا نقرة نقر فقاره، واستنشق نشر ~~معروفنا وشم، وشمر شملة التوجه وأشم، نكرت شدة نكره الجامح، وأدركته كالبرق ~~اللامع، فألفيته القسور القيسري، أبا نصر المصري، وهو يسحب أسافل سرباله، ~~وينحرف عن عياله لاغتياله، فأقبل إلي وقال لي: يا بن جريال أعرفك ذا دراية ~~واصبة، وهداية غير ناصبة، فكيف فاتك ما ألفيته محالا فقلت له: لامتناع وقوع ~~المعرفة حالا، فقهقه حتى ذرفت مآقيه، ورفع القناع عما كان يقيه، فقلت له: ~~أراك تكرع في بحار انجفالك، وتخلع خلع ms089 احتفالك بأطفالك فقال لي: جل من جملك ~~بجلالة الجله، وخملك ثقل الغباوة والبله، أو ما علمت أن سقى سم سين السياق ~~أيسر من ولوج رجل الرجل بحاء حلقة صاد الصداق فكيف يسوغ لي الزواج، وقد خبث ~~بهذه الأزمنة النتاج، فاحذر هذه الذلة والمندمة: وذر شرط شر هذي الشرائط ~~المحجمه: السريع: # والمهرمه عن طلبه زاهدا ... لتتقي المسقم والمهرمه # والزردمه عنه إذا عفته ... لتنجي الجؤجؤ والزردمه # ثم قال لي: اعلم أنني استأجرتهم وجارتي، وقد انقضت مدة إجارتي، واسترط كل ~~في طريقه، وخلط سمن ما تسنى له في دقيقه، فارجع إلى سمائك، وامتر رائق ~~نمائك، واقتل بكر ندمائك، بمرهف يدمائك، قال: فعدت وقد غد قواضبه الصقال، ~~فأخبرتهم بما قال، فذموا ذميلها المماذق، ومكرها الحاذق، ولعنوا فيل رقعة ~~الوقعة والبياذق. ### | المقامة الخامسة والعشرون الملطية # PageV01P060 # حكي القاسم بن جريال، قال: نبذت بأنامل الدهر الدالك، وسهام السدر الطامس ~~المسالك، إلى هوة هم يذوي لها الهمام، ويهوي لهويتها الهيصم الهمام، بعد أن ~~كنت أعاف معافسة الفرير، وأصطاف في ظلال العيش القرير، وأغبط بالأسودين، ~~ومنادمة الفرقدين، فلما هد ضيق الباع، وقد انقراض المتاع، وحرمت لذاذة ~~الأفياء، وعدمت مرتفع ضرب الأشياء في الأشياء، رشقت بسهم راشه بنان إملاق، ~~ورق القدر لما أنا من ضروبه لاق، وشقيت لفقدان مرافقة فواق وسقيت من لبان ~~الفكر بأخلاف ما لها من فواق، فلم أزل أهيم بالإهاب الملوح، أسوة بقيس بن ~~الملوح، حتى صار ذلك لأسد همتي عيصا، ولجسد عزمتي قميصا، فبينما أنا أسير ~~بين السهول، وأروع أفئدة الغامر والمأهول، إذ حثني قطيع النصب، إلى عين ~~زاخرة الحبب تذري على مفارق الرقراق، طيب طلاوة مائها المهراق، فملت إلى ~~بعض الوهاد، لآخذمن سكر السنة سهمان السواد، فلما ند اخضرار الظلام، وامتد ~~لواء الإظلام، سمعت رغاء إبل تناخ، قد ضمها ذلك المناخ، وحين خص المنام من ~~خص، وحص الوسن من قوادم السهر ما حص، قرع مسمعي آهة تلين لها قلوب القساة، ~~وترد لمثلها عيون الأساة، فجعلت تنجدها زفراتي، وتسعدها عبراتي، فكان لما ~~استمطر البصر غمامه، وأطرب ms090 أيك دوح المسامع وثمامه: الكامل: # سحقا لمن جبذ الزمان زمامه ... في لاحب الطمع المذل لسحقه # ما يستفيق لحمقه من سكره ... حتى تفاجئه جوارح محقه # تالله ما ترك التراب لتربه ... تبرا ولا حاز التراث لحذقه # كلا ولا نال التليد بصدقه ... يوما ولا ملك الطريف لصدقه # فالبس لرمح الحرص درع زهادة ... يندق إذ دق الحساب بدقة # فالموت خلفك قد يسن نصاله ... ليشن إن حان الفراق برشقه # فعلام تفرح بالحياة وجلها ... نصب يصوب بصيب من طرقه # فاليوم تبخل بالمكاسب مثلما ... بخل الغمام على الجديب بودقه # وغدا يضيف الدود جسمك برهة ... تمسى وتصبح في محاسن خلقه # وتظل من ظلم المظالم حائرا ... في أسر رمس لا تسر يعتقه # PageV01P061 # فما، برح يرددها وينوح، ويعلن بحرقه ويبوح، إلى أن تمكنت من حفظها تمكن ~~الأمكن، وانجلت الجونة في الجلباب الأدكن، وحين تيسرت سحائب الانتحاب، ~~وانتشرت السيارة للانسياب، ألفيت شيخنا المصري كارب ذاك القراح، وراكب ركاب ~~ذياك الاجتراح، وصاحب هاتيك الرياح وحاصب البصائر بحر ذلك النواح، ولما ~~قمصني ببصره، واقتنصني بمخالب تبصره، ساءني تعب باله، وتمزيق قنان سرباله، ~~فأخلقته جبة خلقتها أيان استراء النفائس، واجتناء بستان السناء المائس، ~~فزال ما بجفن حاله من وسن، وزاد ما بطيب نطقه من لسن، وتقبلها بقبول حسن، ~~ثم قال لي: يا بن جريال قد أنضجك مفتأد الغمائم، وأزعجك سمام حية السمائم، ~~فبادر إلى درياق الهدون، واشكر الدهر على إسدار النفيس والدون، فأف لحالك ~~حالك، وملاحفة محالك وارتحالك، وها أنا عازم على أن أريح هذي المطية، وأطوي ~~هذه الطية بملطية، فهل لك في المقامة، لتحمد خلوة هذه المقامة، ولا ملأ دور ~~منادمتك حوارا، وأكون لمعصم كف وصلتك سوارا قلت: إي ومن أعذب زلال هذا ~~الالتئام، وعذب النعم بمجاورة أكف اللئام، لكن لا يكن حلب ودك فطرا، وفعلك ~~في وابل قولك قطرا، فأطأ بصبر مصابرتك صبرا، واعلم أنك لن تستطيع معي صبرا، ~~فقال لي: لا أظهر لك سرا، ولا أضمر لشهد شاهدتك شرا، ولا أنكر لأمراء رأيك ~~إمرا، ستجدني إن شاء الله صابرا، ولا أعصي ms091 لك أمرا، قال القاسم بن جريال: ~~فسرنا مسرورين، على أضواء النيربين، إلى أن ولجناها مدقعين، لا نملك شيئا ~~من العين، فلما أصطدمت عساكر الظلم وقرمت القرون إلى معاطاة الظلم أخذت ~~أشكو إليه بعد الإفاقة، وطول بطء مفارقة الفاقة، فقال لي: يا هذا، ومن حبك ~~المحامد حاذى، أتنقم على قدر آذى، وتجعل لك الشكاية معاذ، أفتطمع أن تدخل ~~الفلك تحت رقك، لتجمع بين حذقك وسعة رزقك، فعد عن قبح هذا اللقاح، وتب إلى ~~الله من هذا الاتقاح، وارض بمصاحبة الفقير واقتنع بالتقام الحقير النقير، ~~قال: فصبوت لعتابه ورجوت من الله حسن متابه، وحين أحجمت جحافل الإجحاف، ~~وأقبلت قبائل بيع اللحاف، قال لي: بع هذه النون، واشتر بثمنها شيع يوشع بن ~~نون فعدت به إليه، فاستجوده ووضعه عليه، ثم إنه تناول عصا الذهوب، وارتهش ~~ارتهاش المرهوب، وقال لي: صر من المصلين، لاستثمر لك اليقطين واللين فتوخيت ~~ليانه ورميت بنصل الإطاعة عصيانه، وجعلت أسير على أثره، وأعلم أن سأذوق لسع ~~إبره، إلى أن ولج بباب بيعتها، وأعلن بالسلام على أرباب شيعتها، فحياهم ~~تحية الرهبان، وتبرنس في ذلك الجلبان، فأقبلت إلى لقائه القسوس، وشكر شيم ~~قدومه المأنوس، ثم أحلوه بحبوحة هالتهم، ومنحوه عجالة إهالتهم، فأقبل ~~يسمعهم من ملح ألحانه ما يفوق رياح ريحانه، ويسكب من سحب أسجاعه، ما حملهم ~~على ازدياد انتجاعه، قال الراوي: فلما مزق قميص قشقشته وشقق شقة شقشقته، ~~وسد سبيل قسقسته، وقد زبيل سقسقته، زم شراكه، ومد للحيل أشراكه، فاستمسك كل ~~بشيعه، وعاف شرب شمول تشييعه، وقالوا له: نقسم عليك بالسيد المسيح، والسند ~~السليح، بأن تبيت ليلتك بهذه البيعة، بين أصحاب هذه الشريعة، فقد اتفق زواج ~~لبعض أصحابنا، فاصحب صحبك صلاحك كأصحابنا، لتحل بحلولك البركة، وتستهل ~~بنزولك هذه الحركة فعدل إلى ما سألوه، وبذل لهم من فهم الإجابة ما ~~استبذلوه، والتمسوا أن يحضر الزوج إليه، لتتم عقدة النكاح على يديه، فقال ~~لهم: طاعة لمن أمر ولو أمر، نهل أمره وأمر، وسأخطب بهذا الزواج، خطبة سريعة ~~الرواج، جميلة الصفات، عرية من الإلفات، ms092 يخضع لفضلها النحرير، ويركع لقبلة ~~سلس إفصاحها الحرير، فأحبت المسامع # PageV01P062 # استماع فقرها، وارتضاع نقرها، فرفع بصره، وأحدق النظر بمن أبصره، وقال: ~~حمدت ذو كمل فضله، وشمل ظله، وغزت جنوده، وعزت بنوده، ورفعت رحمته، وخفضت ~~غمته، ونصبت مبرته، ونصبت مضرته، وعمت نعمته، وغمت نقمته، وقدر رزقه، ويسر ~~وحذر خلقه، وبشر وبهر ضمه ونشره، وظهر بره وبشره، وتم دره ويسره، ونم ذره ~~ونسره، وشفى حمده ورفده ووفى وعده ورفده، وصلت صلته، وصلت وفلت صولته، وفلت ~~وحلت بجدته، وحلت وجلت نجدته، وجلت وتجلت منته؟ وحلت وتحلت معونته، وجلت ~~وتبت يد عدوه وشلت، ونبت لسن من جحده وسلت، ونمى دوح مدحه فورف، وطمى عرف ~~عرفه فعرف، وبرق جيش قهره ففرج، وشرق صبح لطفه فتبلج، وتعظم على من تعظم ~~فقصم، وتكبر على من تكبر ففصم، وجدع من عمط عدله وبغى. وجذع من غمط بذله ~~وبغى، مبدع كل حي، ومدمر كل لي بحي، مدرك كل بعيد، ومهلك كل بعيد، نفص كل ~~ممر فغبر، ونقض كل ممر فعبر، وتلتل كل مصر فعتر، وبلبل كل مضر فعثر، وخسف ~~قمر قدر من بدغ، وكسف شمس سعد من في حكمه ندغ وبيض للمعترفين مهيعه، وفيض ~~للمغترفين مشرعه، وجد جده فجد، وحد حده فحد، حمد من سر بحسن نسكه فقر، وفر ~~فم معصية قرونه ففر، وعذل نفس فعله، وعدل وقصل رجس جهله، وفصل فبصدق قوله ~~نقول، وبودق طوله نطول، وله نزجر ونجير، وبوزر عز مزه نستجير، وصرف صلوح ~~وصفه ندبر، وحول حرم حلمه نستدير، فرحم من يدعوه، ورجم جن جمع هجروا ذكره ~~ولم يعوه، وسخر لفلكه ريحه، وبسط لعبيده فسيحه، وبجل عيسى مسيحه، وتقبل ~~تقديسه وتسبيحه، فغرب لفجره فجر من فجر، وعزب لفخره فخر من فخر: ونضر وجه ~~من دينه نضر، ونصر جند من جنده نصر، وجد من نبذ عهد بعثته وصد من تعثر ~~بعثير عثعثته، فطمه برحمة عظيمة، وعمه بنعمة عميمة، فهو دليل لله على تمكين ~~قدرته، ومتين مقدرته، وعظيم لجه، وقويم نهجه، صلى عليه ربه وسلم، وحلى عنق ~~قدسه ms093 وسنم، وجعله شفيع صحبه يوم يبعثون، ومنيعكم حين تعثعثون وجعل تزويجكم ~~خبر تزويج، ومريجكم خير مريج، يشعر ببدور ذكور، تفرى فرى فذ ذكور، وتزري ~~على كل ندر درور وبذر ذرور، وتم بيت سروركم، وسقف وقوم عود وعودكم، وثقف ~~وكوثر ثمر ثروتكم، وشوف وتوج جبينكم بجميل جودكم وشنف. قال الراوي: حين دفق ~~عرام خطبته، ونمق إبرام عقدته، نظر إلى والد الزوجة وقال له: زوجت بنتك ~~المدعوة فلانة فلانا الحاضر على سنن الملة المسيحية، وسنن السادة السليحية، ~~وحققت أن هذا الزواج قوي الاعتلاق، بري من الطلاق، لا تغيره غير مقاطعة، ~~ولا تعتوره خيول مخالعة، وقبضت المهر المندوب إليه، المتفق في هذا التزويج ~~عليه، مع علمك بأنها بالغة عاقلة، راكبة نجب الإجابة راقلة، طاهرة الجيوب، ~~خالية من العيوب، سالمة مما ينافي القوانين النسطورية، ويخالف الرهابين ~~الإسفسقوبية، بعد أن ألفيتها راضية غير مجبورة، مختارة غير مقهورة، يعرب عن ~~ذلك لسانها، ويرغب في هذه الوصلة جنانها، قال: زوجته إياها فالتفت إلى ~~الزوج، وقال: وردت على خيرة الله تعال وأنت لزواج فلانة بنت فلان الحاضر من ~~الراغبين، وحضرت وأنت من الخاطبين الطالبين، على القواعد العيسوية، ~~والمناهج الداودية، فكنت أفضل خاطب لأفضل مخطوب، وأكمل طالب لأكمل مطلوب، ~~مع معرفتك بأن زواج النصارى لا طلاق فيه، ولا سائل مخالعة يعتفيه، ولا راجب ~~مراجعة يجتديه، ولا رداء معاودة يرتديه، بل طلاقه مجاورة الأجداث، ومحادثة ~~الانباث، وانحراف الروح عن البدن، والتحاف البدن بالكفن، فتزوجتها على هذا ~~الاشتراط المذكور، وتقبلتها # PageV01P063 # تقبل الراغب الشكور، وارتضيت ولوج هذا الساهور على ممر ممر الدهور بشهادة ~~الناظرين، والقوس الحاضرين، قال: تزوجتها، فقال: جعله الله منوطا بجد لا ~~تبرح كتائب سكناته، مخروطا بمرس مصاحبة لا تترح حلاوة حركاته، دالا على صحة ~~لحمة الأنساب، وحساب محاسن هذه الأحساب، على أعظم نظام، وأقوم قوام، بصلوات ~~القديسين، والقسيسين المقدسين، قال: فلما تم عقد النكاح، واعتبر نقد تلك ~~الصحاح، نفحوه بحلة وكيس، وبرنس نفيس، وآلوا ألا يفارقهم أو يصبحوا، لتجول ~~جيوش حلبة الحميا ويصطبحوا، فأجاب حذر مجانبتهم ورفع الحجاب لإجابتهم، ms094 وجعل ~~يميل بالكؤوس على تيك الشموس، ويسطو برداءة السوس على هاتيك الرسوس، إلى أن ~~امتاروا من ذلك الكيل، وقطع القوم قطعا من الليل، وحين سكن المائد، وارتفعت ~~الموائد وصوفحت الوسائد، وانكفأ العابد، وانقطعت الصلة والعائد، وشارف أن ~~يطلب القوس، ويضرب بأعلى بيمها الناقوس، ربط الطنافس مع الستور، وانخرط ~~انخراط الطخرور، واستأصل نفائس صلبانها، وضم خلة مخاتلته إلى صليانها، ولما ~~غادر المجيعة كالتريكة، وبادر إلى لبس نثرة التحزم والتريكة، جعلت أتضاءل ~~تضاؤل المسود، ويتمايل تمايل الأسود السود، لعلمي أن من خالط الأخطار، ~~وعاشر الشطار، طاح رأس قدره وطار، فخشيت أن أروم حذو هربه، فأوبق، أو أعوم ~~بغوارب غلبه فأغرق، فجحجحت عن مصافحته، وحجحجت عن مصاحبته، وطلقت عرائس ~~إلمامي، وأطلقت في عراء مقاطعته زمامي. الراغب الشكور، وارتضيت ولوج هذا ~~الساهور على ممر ممر الدهور بشهادة الناظرين، والقوس الحاضرين، قال: ~~تزوجتها، فقال: جعله الله منوطا بجد لا تبرح كتائب سكناته، مخروطا بمرس ~~مصاحبة لا تترح حلاوة حركاته، دالا على صحة لحمة الأنساب، وحساب محاسن هذه ~~الأحساب، على أعظم نظام، وأقوم قوام، بصلوات القديسين، والقسيسين المقدسين، ~~قال: فلما تم عقد النكاح، واعتبر نقد تلك الصحاح، نفحوه بحلة وكيس، وبرنس ~~نفيس، وآلوا ألا يفارقهم أو يصبحوا، لتجول جيوش حلبة الحميا ويصطبحوا، ~~فأجاب حذر مجانبتهم ورفع الحجاب لإجابتهم، وجعل يميل بالكؤوس على تيك ~~الشموس، ويسطو برداءة السوس على هاتيك الرسوس، إلى أن امتاروا من ذلك ~~الكيل، وقطع القوم قطعا من الليل، وحين سكن المائد، وارتفعت الموائد وصوفحت ~~الوسائد، وانكفأ العابد، وانقطعت الصلة والعائد، وشارف أن يطلب القوس، ~~ويضرب بأعلى بيمها الناقوس، ربط الطنافس مع الستور، وانخرط انخراط الطخرور، ~~واستأصل نفائس صلبانها، وضم خلة مخاتلته إلى صليانها، ولما غادر المجيعة ~~كالتريكة، وبادر إلى لبس نثرة التحزم والتريكة، جعلت أتضاءل تضاؤل المسود، ~~ويتمايل تمايل الأسود السود، لعلمي أن من خالط الأخطار، وعاشر الشطار، طاح ~~رأس قدره وطار، فخشيت أن أروم حذو هربه، فأوبق، أو أعوم بغوارب غلبه فأغرق، ~~فجحجحت عن مصافحته، وحجحجت عن مصاحبته، وطلقت عرائس إلمامي، وأطلقت ms095 في عراء ~~مقاطعته زمامي. ### | المقامة السادسة والعشرون الشيرازية الجيمية # PageV01P064 # حدث القاسم بن جريال، قال: نزعت عن منازعة الجليس، وقطعت عنق رؤوس ~~الأماليس، وبرعت بالحمد الحبيس، مذ خلعت لباس التلبيس، فما فتئت أعجم أعواد ~~هذه المغارس، وأرجم شجرات المناظرة قبل الغارس، وأسعى بفطنة مباهية، وأسباب ~~همم غير ساهية، حتى خبرت نخب المحاضر، وحضرت ملح المناظر، فلما بهرت بهرة ~~خيرتي، وزهرت زهره ذخيرتي، واشتهرت رقوم حضارتي، وظهرت نجوم محاضرتي، طفقت ~~أحاضر حضار وأعالج أخلاق العنس الحضار، لأضم إلى ذلك الضرب نغبة غراء، أو ~~ألم إلى ذلك الشجر روضة غضراء، فلم أزل مدة جذب المحران وشد القران، أعانق ~~عقائل المران، حتى أنحفني الأمران المران، فلما استوى لدي الوجار والبسابس، ~~والمنار والمنابس قادني إلى شيراز قائد القدر الرفيق، وصادني إلى صيدها ~~صائد شرف الأمل الشفيق، فقدمتها قدوم نحرير، وولجتها ولوج من ظفر بمعدن ~~نضير، فحين نفخت بضرام الرحلة واحتويتها، وطبخت بها عيرانة الأشر واشتويتها ~~جعلت أهب هبوب الزعزع الذاكي، وأشب شبوب الضمر المذاكي، ولما آن انكفاء ~~المواكب، وحان طلوع مراكب الكواكب، ومال كل إلى سكنه، وآل كل محترف إلى ~~مسكنه، رمتني حبائل الانحدار، ودهمتني بوادر الانكدار، وازدحمت ركائب ~~الأكدار، ووحمت قتلي قنابل تذكر الدار، حتى توسدت الحسام، وتمنيت لانسجام ~~سام السيل السام، فبينما أنا أفكر في هجوم المنام، وأنظر في احتلاس سنسن ~~ذاك السنام، إذ أقبل إلي رجل ارتجلت وصفه الصفات، وضارعت شدة إعصافه الرياح ~~العاصفات، يرتع في ربيع شبابه الزاهي، ويخطر في ميدان ميدان شبوبه ~~المتناهي، فالتفت نحوي التفات المريب، ولحظني بعين عقله الأريب، وقال لي: ~~أراك متشحا بشعار الاستشعار، وعلى صدر صدرك صدار الاصفرار، وسيمياء الفضائل ~~فائضة لديك، وكيمياء المكارم متراكمة عليك، فقم وفقك الله إلى موائد مترعة، ~~وعوائد ممرعة وريع نماؤه مرح، وربع فناؤه فسيح، وغمر يغمر بغمره المحروم، ~~وقرم تقرم للثم وطء مقرومه القروم، لتشكر من له حجبت، وإجلال إجلاله رجبت، ~~وبمعازف معروفه اعتجبت، ولو دعيت لكراع لأجبت، قال القاسم بن جريال: فجذبني ~~رسن حسن أوصافه، لا حسن وصف صحافه، ms096 وغرائب بريع هيئاته، لا رغائب ربيع ~~هباته، ثم إني نهضت أغذو غذوه، وأحذو حذوه، إلى أن وصلت إلى مربعه، واتصلت ~~بمشارق مطلعه، ولما برقت لروق رواقه، وعسقت بما عشقت من مخائل أخلاقه، ~~وحمدت شنشنة أبنائه، وشممت نشر ألوة أبنائه، ألفيت أبا نصر المصري ممن شد ~~ظهره شدة ذاك الدعام، وضم شمله ضمام ذلك الإنعام، فتمطقت لعذوبة إلماعه، ~~ونقطت وجه عروس جلوة اجتماعه، ثم أخذت أساله عن رب ذلك الفسطاط بعد رفع ~~الدعابة والانحطاط، وأخبرته بما نشر حاجبه من الاشتراط، وضمن لي حاجبه من ~~حلاوة الاستراط، فقال لي: إنه ممن يرفع عن محيا الأمل براقعه، ويعطي خرق ~~الخلق راقعه، ويوقع بر بره مواقعه، ونحن عنده مقيمون، وعلى قدم هذه المقة ~~قائمون، ما وصمنا مذ عصمنا ولا سئمنا مذ رئمنا، قال: فبينما نحن نرتشف شمول ~~المخاطبة، ونلتحف بملاحف المداعبة، إذ دخل صاحب فنائنا، وجامع أعنائنا، ~~فنهضنا إلى مصافحته، واستلام حجر راحته، فحين رمقني بطرفه، وصافح مطرفي كف ~~مطرفه، قال لهم: أنى لكم هذه المنحة، ومن أين تسنت لمجلسكم هذه الملحة ومن ~~الذي تفوح أراييح فصاحته، وتلوح مصابيح صباحته، فقال له أبو نصر: هذا الذي ~~أدهش الغرباء، وناقش العرب العرباء، وكلم المناسم، وكلم المباسم، واخترع ~~المكوس، وارتضع الكؤوس، وهتم القائل، وهزم القبائل، وجالس الولاة، وأخرس ~~القضاة، وأعجز الغابر، وطرز المنابر، وشرف المدارس، وأحيا العلم الدارس، ~~وادرع السماح، وأعطى من استماح، وجانب الصماح، وكافح الرماح وماح، قال: ~~فلما أفاض حياض امتداحه لدي # PageV01P065 # وشحا فم ثنايا الثناء علي، بادر إلى استخراج النخب من غمامها، والنكت من ~~كمامها، مترنحا كالسيل الدافق. والقيل النافق والطفل البارز، والبطل ~~المبارز، حتى أذعن الأدب لطاعته، وشغف البشر بفيض براءته، ولم نزل برهة من ~~الدهور، نسح في زلال المنزل الطهور، وتتردد علينا أباريق الولائد، وتتولد ~~من الجماعة والاجتماع اجتماع الفوائد، وبينما نحن نتقبل أري قبل المقابلة ~~والعضاض ونرتع في رياض ذلك الابيضاض، وتحترف ثمار أنعامه العميم، ونعتكف ~~بجامع أجماع تلك الأضاميم، قال لنا: إن لي صاحبا بحلوان، ما أضمر مصاحب له ms097 ~~السلوان، وقد بلغني التحافه بالإحرام، وإيجافه من البيت الحرام، وإني لأحب ~~أن ينشئ أحدكم رسالة إليه، تهنئة بما أنعم الله به عليه، وليعرض بطول ~~جفائه، وأفول فلق وفائه، ومواصلة صدوده، ومخالطة طيب فاكهة مفاكهته بدوده، ~~فقلنا له: دونك الهون الهائل، والسحاب السائل، الذي أودع الأدب لبه ~~واللبان، واستل سلسل لسانه لسان سحبان، فالتفت إلى أبي نصر وقال له: قد ~~ألقوا إليك زمام التفويض، واعترفوا بفضلك العريض، في هذا التعريض، فقال له: ~~أنا وعيشك لمثل هذا الإرعاد، ونشر رفات هذا المعاد، لكنني ممن يخرف لفراخه، ~~ولا يسمن جسده من صماخه، قال: فظن أنه يشغله لانصلاته أو يسأله سح مسيل ~~صلاته، فقال له: إذا طفح نبوعك، اسهوهب بوعك، ومتى همع ينبوعك أفعوعمت ~~ربوعك، فلما سمع تلويحه، وطمع فيما يودعه ريحه، أفشأ الطاعة حمية، وأنشأ ~~رسالة جيمية، وهي: افم ثنايا الثناء علي، بادر إلى استخراج النخب من ~~غمامها، والنكت من كمامها، مترنحا كالسيل الدافق. والقيل النافق والطفل ~~البارز، والبطل المبارز، حتى أذعن الأدب لطاعته، وشغف البشر بفيض براءته، ~~ولم نزل برهة من الدهور، نسح في زلال المنزل الطهور، وتتردد علينا أباريق ~~الولائد، وتتولد من الجماعة والاجتماع اجتماع الفوائد، وبينما نحن نتقبل ~~أري قبل المقابلة والعضاض ونرتع في رياض ذلك الابيضاض، وتحترف ثمار أنعامه ~~العميم، ونعتكف بجامع أجماع تلك الأضاميم، قال لنا: إن لي صاحبا بحلوان، ما ~~أضمر مصاحب له السلوان، وقد بلغني التحافه بالإحرام، وإيجافه من البيت ~~الحرام، وإني لأحب أن ينشئ أحدكم رسالة إليه، تهنئة بما أنعم الله به عليه، ~~وليعرض بطول جفائه، وأفول فلق وفائه، ومواصلة صدوده، ومخالطة طيب فاكهة ~~مفاكهته بدوده، فقلنا له: دونك الهون الهائل، والسحاب السائل، الذي أودع ~~الأدب لبه واللبان، واستل سلسل لسانه لسان سحبان، فالتفت إلى أبي نصر وقال ~~له: قد ألقوا إليك زمام التفويض، واعترفوا بفضلك العريض، في هذا التعريض، ~~فقال له: أنا وعيشك لمثل هذا الإرعاد، ونشر رفات هذا المعاد، لكنني ممن ~~يخرف لفراخه، ولا يسمن جسده من صماخه، قال: فظن أنه يشغله لانصلاته ms098 أو ~~يسأله سح مسيل صلاته، فقال له: إذا طفح نبوعك، اسهوهب بوعك، ومتى همع ~~ينبوعك أفعوعمت ربوعك، فلما سمع تلويحه، وطمع فيما يودعه ريحه، أفشأ الطاعة ~~حمية، وأنشأ رسالة جيمية، وهي: جدد جلال المجلس الجليل. الأجل الجميل، ~~الشجاع الأمجد، الجحجاح الأجود، الجسود المرتجى، الماجد المجتبى، الأجدل ~~الأمجدي، المجد المجدي، جمال الأمجاد، جواد الأجواد، جنان المجتدين، جنان ~~المنجدين، جنة الجناة جنة الجفاة، وجلت جلالته جهالة الجهلاء، وتجملت ~~بجدواه مجالس النجباء، ورجم بنجوم اجتهاده جن تهجده الجموم، وجزم بجراز ~~محجته جؤجؤ الجاهل الجزوم، وتوج الحجيج بتاج حجته، وسرج للمستنجدين سراج ~~حجته، وجمل بجمل أجر حجه، وأجزل لجنابه نجاح عجه وثجه الطويل: # جواد جلا جونا جلالة جوده ... جري جلي جاذم وجده وجدا # جرى بجياد النجح جريا ليجتني ... جنى جمل التمجيد واستجمل المجدا # تجلل بالإجلال والحجر والحجى ... وعاج لجمع المجد واستعجل المجدى # PageV01P066 # وعج ضجيجا بالحمار فتوجت ... جباحجون الحجر واستجود الأجدى # جبرك المجبوذ بجرير جودك العجيل، وجودك المبجل التحجيل، ولجام جمانك ~~العجيب، وانسجام مرجانك النجيب، ينتجع مجاني اجتماعك، وينتهج منهج الترجي ~~لجلائل أسجاعك، راج مجاورة وجارك البهيج، متبجح بيلنجج نجارك الأريج، متجلل ~~عجلزة انزعاجه الجارح، متجمل بعجائب إعجازك الراجح، جدله جحفل حججك، وجلله ~~جلل لجج لججك وأجهده معاجلة جموح جنابك، وأضجره معالجة جوى جنف اجتنابك، ~~يتجلبب بعجاج الانزعاج، ويتجرع جم أجاج المجاج، ويراجع زوجات الاجتياح، ~~ويضاجع مزدوجات جزمك المجتاح، ويمج لجي جزعه الجانح، وتضج لجيوش جذمك جوارح ~~الجوانح، وتموج هوج وجله وتهيج، وتعوج عوج ضجره والعناجيج الطويل: # وضرجه جرحا أجاج وجفوة ... وأججه جمرا جناح وناجس # وأزعجه جانا اجتناب وجولة ... وأعجزه جيشا جنون وراجس # فتجنب مجالسة التجافي، وجد برجوع جنانك الجافي، جزيت برجم جمراتك جزاء ~~جزيلا، وأمجد موجدك لمجدك جدا عجيلا، وجدا وجيلا، قال الراوي: فحين عرض ~~عروض ما استعرضه ووافقت الرسالة غرضه، أثنى عليه ثناء الزهر على الوابل، ~~والبلابل على تغريد البلابل، ثم وعز له بحلة وسيمة، وصرة جسيمة، فلما ربض ~~مكانه، وتحقق إمكانه، وفارق إملاقه، وعاقر من لاقه، قال لي: قد عزمت مذ نجح ms099 ~~فالي، بأن أتحف بهذا اللفاء إفالي، فهل لك في أن تساعدني لطلب رفقة تحملها ~~لهم، قبل أن يحسهم حسام المسغبة ويستأصلهم، ثم نرجع إليهم كلموع البارق ~~الباهر عليهم، فقلت له: أتمكر بي حين واتتك الوعود ووافاك الصعود، وقد علمت ~~أنك لا تعود، أو يورق بعد اقتضابه العود، فأطرق نحوي وأزبد، وأشرق شرق قلقه ~~وأنشد: السريع: # أوصيك إذ تعرفني ناصحا ... لن أطغي الخل ولن أهلكا # لا تطل المكث كثيرا ولو ... في منزلي يملأ من أهلكا # لذا تراني لم أزل سالما ... لن أخسر الدهر ولن أهلكا # ثم إنه أقلع عن الاعتنان، وأشرع شباسنان الاستنان، بعد أن شدا لشد نيته ~~وارتدى برداء خسيس نيته، وخلفني بعد قفوله وسرعة جفوله، كمقتر عطف بعد ~~حفوله على التقام قشور فوله. ### | المقامة السابعة والعشرون الكوفية # أخبر القاسم بن جريال، قال: قرمت إلى مناهزة الابتهاج، أيام ضيق ~~الانتهاج، وسئمت مرارة العلاج، أيان انزعاج المزاج، وكنت حينئذ ضئيل ~~النياط، جزيل الاحتياط، ألج من شدة العياط، في سم الخياط، فلم أزل أنغض ~~لمباينة الغرض، وأستعرض عساكر العرض، وأتسلى بالحرض، وأحتمل ثقل مضض الجرض، ~~حتى آل بي إلى الانتصاب، وجرعني عصارة ذلك الصاب، فلما جاوزت البحارين، ~~وأعجزت بتفل العرق مسك دارين، واستجثت المعين، وبلغت # PageV01P067 # في العدد الأربعين، كرهت محادثة الملازم، كراهية تقدم الكسرة على الضم ~~اللازم، ولما ملت لإصلاح ما جنيته، وقدمت إلى ما اقتنيته فأفنيته، لعلمي أن ~~من تخلف عن معسر حسره، ومن خلف مالا لغيره خسره، وكنت حين شبوب هذا الهبوب ~~وشدة الهوب، ذلك الشؤبوب، معمور الفناء، عاكفا بالكوفة الحسناء التي تخطب ~~لجمالها، وتسجد جباه وجوه الأجلة لإحلالها، فبينما أنا أجانب الرجال، ~~وأكافح بذلك المجال الأوجال، إذ ولج ممرض المجاب، ومن رفع له دون الحجبة ~~الحجاب، وبيده فلذة جزازة، تبرئ من به حراره حزازة، وقال لي: إن شيخا من ~~جملة من غمر بسيلك، وعمر مربعه بنيلك، دفعها إلي، وقال: مر مريضك، ومن ~~ارتضى لمرضه تمريضك، بأن يعلقها على عاتقه اليمين، متوسلا بالغر الميامين، ~~فإنه متى غفا، عاد من ربع ms100 عافيته ما عفا، قال: فصبوت لقوله، واعتمدت على ~~قوة الله وحوله، ولما أقبلت قبائل الاضجاع، واستقبلت يد المحمدة حلاوة ذلك ~~الانتجاع، واسترحت من مكافحة الأحلام، ألفيت قد أجفلت قنابل الآلام، فحمدت ~~الله على غور ماء ذاك السقام، وغؤور عيون انتقام ذلك السقام، ثم إني فضضت ~~الرقعة فض المخالس، لأنظر سر برئها المحالس، فإذا فيها: يا من توى لهيبته ~~الملوك، واستوى في حمامه المالك والمملوك، وقصر قيصر لتقصيره، وكسر كسرى مع ~~عظم كسيره، ونكس رؤوس الوجوه الباسرة وأركس قمم القيول الناسرة، وثمر أعمال ~~عبدائه المقسطين، ونضر عمال أعدائه القاسطين، وأترع حياض أفضاله للغارفين، ~~وأوقد مصباح معرفته في قلوب العارفين، أسألك بكتابك المتين، ومحمد الطاهر ~~الوتين، أن تحرس حامل المسطور بالذاريات والطور، وأن تخرس لسان ضرر أعضائه ~~البور، بالوحي المزبور، وأن تكف هولك عن أكف مننه، وتحف حولك حول أمنه ~~ومأمنه، وارزقه الصبر عند نزول متربته، ولا تذقه الصبر حال حلول تربته، ~~وثقف له صعاد الإصعاد، وهدف لهممه سعاد الإسعاد، وأغنه عن الأساة، وأعنه ~~على سلوك سنن المواساة، واحم حوزته عن البغاة والطغاة، وارم من رماه ~~بالعداة والمعاندات، ولا تسلطه على فك فدامه لإعدامه، وأسعده على رسوخ ~~أقدامه يوم اصطدامه، واسبر سير تهتانه لا بهتانه، واستر محاسن حسانه لا ~~إحسانه وارفع سقم سويدائه، وادفع عنه شرر أعدائه، ودائه برحمة منك يا أرحم ~~الراحمين، وأكرم المتكرمين، قال القاسم بن جريال: فلما وقفت على دعائه ~~المستجاب، وعرفت يقق ذلك التجاب، قلت للأعبد: عليكم بكشف نقبته، ولو ~~باستكمال حقبته، فمن أمعن في رقبته، أنعم الله بحل رقبته، فحين مثل لدي، ~~وأقبل مسلما علي، ألفيته المصري، شيخ الأعاجيب، وسبح أنامل المكر المجيب ~~فقمت إلى لقائه، لأتبع شناق قربة قربه بسقائه، ولما سمحت له بالمكفور ~~والنابت، وفديته بالغصون والمنابت، قلت له: قد برئت بحمد الله من سقمي، ~~وأحضرتك لتحلة قسمى، ولأجازيك بما يملأ بوحك، ويصلح صبوحك، ثم إني استوصيته ~~بعد أن كنت عققته وعصيته، فقال لي: عليك بالتأسي ولو نابك رثم، وإياك وسوء ~~الظن إن بعض الظن ms101 إثم، وصف نضار ظنك ببوطة الخلاص، واعلم أنك ستعرض يوم ~~القصاص للاقتصاص، فقلت له: وأنت فيجب أن تتجنب موارد الانتقاص وتقلع عن ~~مصايد الاقتناص، فقال لي: كم لام قبلك فما عبأت بالكل، ومن احتمل الوابل لا ~~يكترث بالطل، وهر تعود رشف سلافة الحل، لا يأكل البصل بالخل، ثم إنه نشر ~~طرف ربيع، نيسانه، وطوى طرف رفيع طيلسانه، وأنشد: الراجز: # دع الملام واحسمواقطع آذاك واجزمفليس يدمي من رمي # بلومك المذمم # كم لائم رفضتهوجازم خفضتهوصائم ركضته # إلى النوال المسجم # PageV01P068 # وكم جزمت عفةوكم نصبت كفةوكم خفضت خفة # خوف الخبيث المجرم # وكم تلوت السوراوكم علوت المنبراوكم جلوت الدررا # على الندى المفعم # وكم خلبت خلةوكم حلبت حلةوكم جلبت جلة # برمحى المقوم # وكم حضرت نادياوكم خصرت بادياوكم حضرت واديا # بطرفي المطهم # وكم فلاة جبتهاوكم صلات جزتهاوكم صلاة قمتها # لنصبي المتمم # وكم فتحت مربعاوكم سددت مرتعاوكم شددت ما ارتعا # لغدري الغشمشم # وكم سرقت من سرىوكم شرقت في السرىوكم رشقت من برى # رب الورى بأسهمي # وكم مددت شارةوكم جددت قارةوكم رددت غارة # روم الثنا بمخذمي # وكم قطعت منشماوكم وصلت مبسماوكم سبقت منسما # حب السنا بمنسمي # وكم حللت حانةوكم قتلت عانةوكم فللت بانة # لسرحي المسوم # وكم نظمت الملحاوكم لثمت القدحاوكم عذلت من صحا # عذل العذول المبرم # وكم حسيس رعتهوكم خسيس عبتهوكم نفيس بعته # في الأهيف المنعم # وكم خلال خنتهاوذمة أخفرتهاوخدمة أظهرتها # لخده المعندم # وكم سحيق ساقنيوكم رشيق شاقنيوكم عقيق عاقني # عن زورة ابن أدهم # وكم صبيح صادنيوكم مليح عادنيوكم مليح قادني # لحبه المتيم # وكم نصيب صابنيوكم معيب عابنيوكم مهيب هابني # للفظى المنظم # وكم سجرت من طغىبشدتي لما بغىوكم سحرت من صغى # لوعظي المعظم # وكم قطعت من سعىلمحفل لما ادعىوكم أجبت من دعا # لجفنة ومطعم # وكم ختلت من عدابحيلتي لما اعتداوكم قهرت من غدا # يبغي الوغى بأدهمي # وكم آثرت مكسباوكم سبرت سبسباوكم عذرت من سبا # كاس السلاف المضرم # وكم جذمت منصبابمنصبي ومنصباوكم خذمت من صبا # إلى خبا المخدم # وكم رحلت مركباوكم أسلت منكباوكم أشلت من كبا # بكفي المكرم # وكم تركت ms102 القسماإياك أغني القسمابورطتي المقاسما # ومكري المهيم # فلا تلم فصبيتيمن أمسنا بزبيتيتطوي الحشا لغيبتي # طي القميص المعلم # قال الراوي: ثم إنه زهر زهر إبداعه، وبهر نهر اختراعه، ومكث عندي إلى ~~ظهور النجم، وانقضاض النجم للرجم، فلما احلولكت الدروب، وسل سيف الغسق ~~المقروب، طفر كالنبض الغزالي، وخرج خروج نغب الولي، فأوحش الأحامس، وشاكه ~~المتعامس، وامتطى الطريق الطامس، واحتذى النقيل الشامس، وألبسني الحظ ~~العكامس.. ### | المقامة الثامنة والعشرون النصيبية # PageV01P069 # روى القاسم بن جريال، قال: منيت مدة مقاصاة المعان، ومعاصاة الظعان بسهم ~~هم راق، وسم سدر أرق ماله من راق، حتى امتطيت أيانق الفرق، وانثنيت عن ~~نمارق السرق، وذهلت عن بساط البساط، وشغلت عن وطء بساط الانبساط، فلما ~~انفجر فلق قلق القلب الشفون، وانهدم راسخ أساس نعاس الجفون، جعلت أضطرب ~~لهذا الرثم الثائر، وأجتذب أسباب السقم بأشاجع يد الجسد البائر، فبينما أنا ~~أعالج بعالج السموم السموم، وأمارج بمارج تلك الهموم الهموم، إذ خطر بخاطري ~~المكدود، خل خال من قرن قرينه المقدود، فحملني وعكة الملل، وصكة الغلل، على ~~أن أطعن درئة الحنادس، بسنان الطلب المداعس، وأظعن إلى أنسه الموانس، ~~لإماطة سرابيل الوساوس، فصحبت وصيفا يوجز بإسهاب وصفه الواصف، ويعجز عن ~~إدراكه ريح المراوح القاصف، ولما ركعت لأبوابه، وأطعت الأمل في إيقاظ ~~بوابه، تلقاني ببشر شموسه مشرقة، وبر كؤوسه مفهقة، وجعل يذاكرني بنفائس ~~أسماره، ويذكرني محاسن سماره، ثم قال لي بعد زاخر محادثاته، وأواخر ~~منافثاته: أنى زهدت في دمشق ورتبتها، والربوة ونزهتها، فهل لك في معاودة ~~وريفها، ومراجعة زخاريفها، وأنا لأودية أوبتك مسيل، ولوجه وجهتك خد أسيل، ~~وبما يمونك كفيل، والله على ما نقول وكيل، وحين أدبرت كتائب الغسق وأقبلت ~~قبائل الشفق، اتخذنا زادا وبكرا، وأمونا لبكر بكرين بكرا فلم نزل نمتطي ~~مطاهما ونجتلي خرائد خطاهما، إلى أن امتطينا طنافس المربين، ووردنا ماء ~~مدين نصيبين، وكنت سمعت بطيب هرماسها، وشرف ناسيها وباسها، فقلت له: أتحب ~~بأن نخيم بقبالها، لننظر ما وراء نقابها، ونصيف بعراصها، لنبصر ما تحت نصيف ~~عفاصها، فأهنى المبرة أروجها، وأسنى المسرة سجسجها، وإذا اقترن ms103 عسيب ~~المصيف، بعزة هشيم الخريف، وسخن باردماء الخفور، وبرد بارد حر الحرور، نجذب ~~عثنون أموننا، ونركب متون رزوننا، فقال لي: يا بن جريال إياك والتعرض لهدم ~~الحياة، ومعدن الحميات، فلا تغرنك تلافيف الخضر، وحفيف الشجر، وتصنيف ~~الثمر، فماؤها سموم، وهواؤها مسموم، وظلها يحموم وجلها محموم، واعتبر ~~بغزارة الأرماس، ولا تنظر إلى نضارة الهرماس، وهل هي عند ذي الفكر الفتيق، ~~والراكب غارب وهم فهمه والفنيق، إلا كزينة الحروب، وزنة زلازل الكروب، وقد ~~كنت أقمت بها حينا كافحت به الأين والوين، واخترت على ذلك الحين الحين، لما ~~كابدته من منادمة الشدة، ومصادمة السدة، ومصاحبة العدة، ومكافحة الرعدة، ~~ولو لم أمنح بالإباق نفسي، لحللت غب حلولها رمسي، فخرجت منها وقد انقد قلبي ~~الوجل، وانهد صبري الزجل، وأنا أرتجل: الوافر. # نصيبي من نصيبين افتكار ... شديد شابه شظف كبار # فنوص مذ سكنت بها سليب ... كأن وسادتي إبر ونار # فلما أن حللت بها وخدي ... نقي كالعقيق له احمرار # تبدل بعد حمرته بورس ... يلوح لناظري منه اصفرار # فزال الورد من وجهي وولى ... وولي بعده فيه البهار # فلولا أن عزمت على انتزاح ... سريع كاد يعلوني البوار # PageV01P070 # فقلت له: إني لأحب لس هذي المحالفة، وسل لسان هذه المخالفة، فقال لي: قد ~~فوضت زمام المحالفة إليك، وقوضت خيام هذه المخالفة لعينيك، فتقلدت عقود ~~منته، ونسيت نقود مئنته، ولم أزل اتخذ المرح شعارا، ويتخذ نحافة واستشعارا، ~~إلى أن استولت الربع على أعضائه، وعدم الحركة بعد مواضي قضب مضائه، وحين رز ~~عياؤه، وعز فيها دواؤه، خرجت أطلب طبيبا يوصف بتقادم المعرفة، ويعرف بمعرفة ~~تقدمة المعرفة، ولما وصلت إليه، ونشرت عروض الأدب لديه، قلت له: إن لي ~~صاحبا حاله كذي كذى، وقد أشرف به على الأذى، فجود التبحر لإصلاحه، وجرد ~~التردد لتحصيل صلاحه، فإنه من ذوي النخب، والخفر المنتخب، فقال لي: تالله ~~لا رفعت له دواء، ولا دفعت عن جسده داء، لأنني لم أزل أسأل الله أن يقيض لي ~~إتيان الغريب، لأبيض وجه حال امحاله الغربيب، إلى أن قدم علي شيخ أشكل ~~المقلتين، ms104 دون القلتين، يعتمد على عجوز شمطاء، كذئبة ملطاء، فدلف دلفة ~~منخفض، ووقف وقفة منقبض، وقال: الرجز. # يا أوحد العصر ويا نور المقل ... ويا طبيبا طبه فاق الأول # ارحم مسنا ساءه سوء السبل ... وظل يكبو في الورى من القزل # فذاك أولى ما صنعت من عمل ... وذاك أسنى ما ادخرت للأجل # فقلت له: ارفع رداءك، لأنظر داءك، وأرني سبلك لأدرأ ما ململك، فحين حام ~~حولي، وقعد لدي، ألفيته كالسبل وليس بالسبل، وكالقزل وليس بالقزل، فقلت له ~~تالله لقد أعضل علاج أذاك، فما سبب ذاك، وأشكل مرضاك، فما رضاك، فقال لي: ~~ألم بك برهة يسيرة، ونبذة حقيرة فإن فشل شرهما شكرتك، وإن اعظوظم ضرهما ~~عذرتك، ثم إنه أقبل يبكر في كل يوم إلي، وينثر من نثره كل فريدة علي، حتى ~~قبص لبي بأنامل نباهته، وقنص قلبي ببراثن بداهته، فلما رأى حسن إعداد ذاك ~~الوداد، وتحقق شدة اشتداد ذلك الاستبداد، قال لي: هل لك في أن تدخلني ~~الحمام، فقد شاهدت لحمم القشف الحمام، فقلت له: لا بأس بما قلت، وحلت في ~~صهوة صوابه وجلت، فحين باين الدرن، وعاين حاله الحسن، خرج لاستبراد ريحه، ~~واستنشاق نسيم فسيحه، فأيطأ حتى ناوحتني الحرق، وكاد يربقني بالغرق، فخرجت ~~وقد ابتز بزة المنة مني، فرأيت قد لبس ثيابي عني فندمت على علالة ما صنعته، ~~ولعلاة هذه العلة منعت من منعته، قال الراوي: # PageV01P071 # فلما رثيت لما ناله، وأثريت بقلق ما قاله، أيقنت أنها حبائل أبي نصر ~~ومضاربه، ومخائله ومخالبه، فقلت له: وجدت أخيذتك من غير خداج، ورددت سليبتك ~~بألطف رواج، ما الذي تصنع بعليلي، ومن عظم إلى برئه غليلي، فقال: أمرج إليه ~~على سبوحي ببوحي، وأسرج له في كل يوم مروحي بروحي، قال: فاحتملت إبالة من ~~الكبريت وجعلت أسير سير الخريت، لتحصيل العفريت النفريت، إلى أن ألفيته ~~متبهنسا بأسواقها، متبخترا بين جدر المخاتلة ورواقها، تهز عطفه نشوة ~~الرحيق، وتبز قلب طبيبه جحافل الحريق، فنفحته بنسيم السلام، ووددت أن أودعه ~~بطون السلام، وقلت له: إلام تهزأ بالذكورة والمكسال، وتدعس بمدعس مكرك ms105 ~~العسال، وتنازل فرق الرعال وتقابل ذوي الفعال، بقبائح الفعال، فأف لمن عذرك ~~وعذرك، فما أغدرك وأثبت غدرك، فقال لي: لم ترجمني بجنادل مقاذعتك، وتزحمني ~~بحمة مقادعتك فقلت: لاستلاب ثياب معوانك، واجتلاب جيوش عوانك إلى أعوانك، ~~وكيف لا ولي خل أمين ألوف، لا يعادله مثل ولا ألوف، وقد أشرف على التلف، ~~وأسرف في لباس الأسف، وقد آلى من خنته واستلبت سرابيله وامتهنته ألا يجود ~~بدوائه، أو تجود برد قمصه وردائه، فقال لي: تالله لقد سألت أيسر متيسر، ~~وحاولت فتح باب أمل غير متعسر، فامض معي إلى الخان، لأشهد عليك بقبضها بعض ~~الإخوان، فسرت معه إلى خان معروف بالأدناس، محفوف بأجناس الأنجاس، فتركني ~~ببابه وولج، ثم مرج هنية وخرج، وقد امتطى حمارا أخشب كفنيق أغلب، وخلفه رجل ~~أطول من طالوت وأنذل من جالوت، فمال أبو نصر إلى سرا، وحدثني مستسرا، وقال، ~~اعلم أن صاحبي قد ضلل مفتاحنا بالسوق، وأنا مغذ إليه كالماء المدفوق، ~~فتحدثا إلى أن أعود، ولا تسأما القعود، ثم إنه شمص حماره ومر، واستقبل سبيل ~~انسيابه واستمر، قال القاسم بن جريال: فأخذت أحدثه فازدلف وانحرف بحماره ~~وانصرف، وفاخر بما بمثله يفاخر، إذ كل منا يظن أن صاحبه الآخر، فقلت له: ~~بعد ما جلت جموع الصبر الأريض، وانجلت الجونة في حلة الإحريض إني لأظن أن ~~قد قارن قريتك الخيبة، أو المفتاح عند بني شيبة، فقال لي: ما هذا النباح، ~~ومن صاحبي والمفتاح، ويلك أيكون خدينك، ويبيت قرينك، وتنسب صحبته إلي، ~~أتحسب أن يتم مكركما علي، وقد كفت حين ماس بأكهبه، وهاس بأغلبه، لالتماس ~~أهبه، قادرا على إطفاء لهبه، ورده على عقبه ثم جذب بردني إلي وإلى المظالم، ~~وأنا في صورة المظلوم والظالم، فقال الوالي: ذروه بمخيس المخاصمات، فقد ضاق ~~الوقت عن المناسمات، ورد الظلامات، وفي غد أذيقه النكال الواصب، والوبال ~~اللازب، قال: فلما حضرت دار الولاية، وشهر مخاصمي مشرفي الشكاية، سللت حسام ~~حكاية الطبيب، ونثلت ما بين ذيل ذنب القضية والسبيب، فتبسم الوالي تبسم ~~المتعجب، ونظر إلى جلسائه نظر المعجب، ثم ms106 قال لي: قد غفرت فظيع هفوتك، ~~وسترت شنيع فوهتك توجعا لآفتك، وإكراما لعين معرفتك، فأد إليه ثمن الحمار، ~~واجتنب بعدها معاشرة المغوار، قال: فوزنت الثمن، وخزنت الغبن، وعدت إلى ~~المريض فوجدته قد درج، وفي ملاءة المنية قد اندرج، فاغتذيت بصابه وصابي، ~~وبكيت على مصابه ومصابي، ثم لم يزل أهلها علي يعطفون، ولمحنتي يتعطفون، ~~وبالتحف إلي يجرون، حتى ركبت طريق جيرون. ### | المقامة التاسعة والعشرون الإسكندرية الخيفاء # PageV01P072 # حكى القاسم بن جريال، قال: لم أزل مذ جلت مآربي، وتجلت تجاربي، وفاز ~~ساربي، وحسنت مساربي، وطر شاربي، وذر قمر مشاربي، أمارج الأظغان، ومن نضب ~~وعان، وأمازج الرهان، ومن عظم وهان، وانكب عن الآنس، وانقب عن المؤانس ~~والتف بالملاحف، واشتف قرقف المواقف، إلى أن قطفت ثمار التجاريب، وعرفت ~~خصائص الخالص والضريب، فلم أحظ بمن يصون، ولم أظفر بخليل لا يخون، خصوصا ~~المصري ذو المكائد الواقصة، والحبائل القانصة، الذي جبذ المصاعب بإرسانها، ~~وذلل نفوس شوس المعارك وفرسانها، وأباد الجثم في جبالها، واقتاد أبالسة ~~الموالسة في جبالها، ولما قذفني بحجر غدر رزين، وضربني بعصا إحنه حينا بعد ~~حين، أشرفت منه على سحائب الإستحاء، ولقيت من تلقائه قبائل البرحاء، فحين ~~منيت بوخز صعدة صداعه، ولسعت بإبر قلب برقع خداعه، نبذته نبذ تراب المجنوز، ~~خشيه وخيم مكره المكنوز، مع ما كنت أودعه من أسرار الإجتنان، وأتحفه بملاحف ~~الإمتنان، وأساعده بعساكر الاآد، وأشاهده بالعشي والأرآد، وأحامي عنه ~~بمضارب الحسام، محاماة الطبائع عن الأجسام، وأطرفه بلطائف الطيبات، وأكتنفه ~~اكتناف الملتحم الرطوبات، وأرتوي بمفاكهته لدى الجلوس وأحتوي عليه احتواء ~~المعدة على الكيلوس، واضطرب لاضطرابه اضطراب النابض، وألج إليه ولوج ~~الحلاوة بطون المرابض، وأصاحب كل من ينويه، وأجانب وداد نده ومناويه، ~~وأحتمل لعدم من يساويه، أعباء عظم مساويه: الطويل: # وكنت أواسي الناس فيما أسيمه ... من السمع في أنفاسه وأنافس # فلما سما في سلم السوء سالكا ... خسيس سراط يحتذيه المجالس # حسمت بسيف اليأس أسباب سلمه ... كما حسمت قبلي الرؤوس الأحامس # ولما اشرأب لشراب بغيه وباح، واستباح من حرم مصاحبتي ما استباح، وطبق كر ~~نكره ms107 البطاح، وطبق بحسام سفهه عنق المعاهدة فطاح، آليت ألا أميل لقرن قربه ~~المقاتل، حتى يشارك المرض جرح القاتل، وتهدر دية ورم غرز الإبر في المقاتل، ~~فبينا أنا أترنح في سكك الإسكندرية، وأتبختر تبختر القروم العبدرية، ألفيته ~~على فرس أشهب، وقد راش المعاش سهام حاله وأسهب، وحول صافنه السلاح، وتلو ~~علندائه العبدان الملاح، فحين أبصرني وأبصرته، ونصرني صوب صيب بصره ونصرته، ~~نكصت من مكره الوحف، نكوص الخارج من الزحف، مخافة أن يسجر قلبي بحرارة ~~بيانه، أو يسحر لبي بطيب نضارة ليانه، فلما لمح نفاري، وحقق عدم قراري، ~~وقفلت إلى مناخي: بعد طول التراخي، سمعت صوت قارع، حسن التلطف بارع، فأذنت ~~له بالمثول، فدخل فتى أحلى من اللؤلؤ المنثول، فوقف وسلم، وأحسن إذ تكلم، ~~ثم إنه وضع لدي طبقا مشحونا بهدايا لطيفة، ظاهرة المزايا وريفة، مشفوعا ~~برقعة مطوية، تسفر عن محاسن طوية، فأشلت الطين، وفتحت المطين، فإذا هي من ~~ذي الفضل الوضي، أبي نصر المصري، مشتملة على رسالة خيفاء ناصعة البراعة ~~وطفاء، تتضمن نث كثر إعراضي، وتطاول طوال قطيعتي وارتكاضي، وما يكافح من ~~قواضب القلق والصعاد، وتباريح ريح إرعاد الإبعاد، وهي: # المملوك فيض الله ... نخب حلمك، يبث هما # يجث، لهما يغث، طبعا ... يضب، وصدرا يذب، # ودلا يبز، ووصلا يفز، ... وحردا يذب، وحردا # يشذب، وصدا يغين، ... وودا يبين، ودهرا يضن، # وسحرا يشن، وعللا تخب، ... ومللا يجب، مع # شين كدر ذفف، وسهر جف ... ف، وإعمال يخضخض، وآمال # تقضقض، وأهوال تنضنض ... وأعوال، يغضغض، وسهاد # جنن ومهاد خنن وسواد جنب، ومراد تجنب، وملال # قذذ ومآل جذذ، وحسد فتت، ولدد شتت، وحسود بغض # PageV01P073 # وودود نغض، وسموم خبث ألم نفخ، وسموم ضبث # سدم، نضخ، وهو ضيف دارك، ضيفن سح غيث # مدرارك، نظيف عود فنن العهود، يزجى لك فيض وداد # بين، وحلل قشيب ولاء زين، والمسؤول في سؤددك، بت طول # شغب أوعد، ففض وطول نغب أرعد، وسلو بخبب # مكروه شنف، ومعاد بشنف سماع قيظ صدودك تشنف، لأسرح # بخضب إلمام فتي، وأمرح في دوح تيقظ صلح جني، # أمدك بضبى وصل ms108 نقي، وعدل فضي، وإحكام يتقنن، # وأحكام تتفنن، وسعود تضيء، ووعود تجيء، وحول ينيف، # وطول يزيف، وحلم يبذ، وحكم يجذ، ومراس يشيب، # ورأس نشب كرم يشب، ولا يشيب والسلام. # قال القاسم بن جريال: فلما وقفت على مكاتبته، ورشفت شمول معاتبته، بكيت ~~لكآبته ورثيت لانصباب صبابته، ثم ملت إلى السلم، لعلمي أن الغضب غول الحلم ~~وقلت: تالله لا أكون ممن يلابس الأضغان، ولو ستر الظفر وجه عفوه وغان، لأن ~~قلب الحليم ينقاد، ولا تحل بيت قلبه الأحقاد، ثم إني نهضت مع الوصيف، بعد ~~هدم أس الصخب والرصيف وجعلت أوجف إيجاف المشوق إلى لقاء المعشوق، وأركض ركض ~~الظليم، إلى ليم إلمامه المليم، فحين تحقق انسرابي، وتيقن مقاطعة قرابي، ~~بادر مبادرة الحريص، وسر سرور يعقوب حين رد بصره بالقميص، ثم قال لي: يا بن ~~جريال لا يعيش في الخل، إلا دوده، ومع الخل إلا ودوده، فاغتفر هذه النوبة، ~~واعلم بأن التوبة تمحو الحوبة، ثم إنه قطن في التلطف وأصعد، وأخذ بجمع ~~أرداني وأنشد: الطويل: # أجل سنا ساميك أن ينقض العهدا ... وأن تصحب الأصحاب من صوبك الصدا # وأن تحسم الإحسان والحمد والحيا ... وأن تمنح الأحباب مع حلمك الحقدا # فليس رئيس الناس من سل سلمه ... وليس سني السر من أنسى الودا # وليس شريف الشأو من شف شفه ... وليس نقي العرض من ضيع العهدا # فإن أنت لم تغفر وإن أنت لم تجد ... كفاك بأن تمسي حليف القلى فردا # قال: ولما رعيت ضرب قريضه، وأوعيت درر تعريضه، ورأيت خلية خلابته، حدت عن ~~حرة الحرد ولابته، ولم أزل عنده إلى أن توسد زنده، فانسللت إلى عريني، وقد ~~افعوعم من ثمر منافثته جريني، فصرمت جذوع الإقامة، وهدمت ربوع المقامة، ~~وقاطعت السكن، وفارقت من سكن، وودعت من عدن، وطرت بجناح الإقالة إلى عدن. ### | المقامة الثلاثون الآمدية # حدث القاسم بن جريال، قال: زمني زمام الزمن الزنيم، يوم نوم جفن الأشر ~~النويم، بعد إسعاف العديم، وانعطاف الخدن القديم، ومناسمة الرسيم، ومساعفة ~~نسيم الوسيم، بألم مرض ممدود المعارج، مسدود المناهج، فلما عزني رعيل ذلك ms109 ~~الإعلال، وهزني ذميل ذيالك الإذلال، وبت بين غرئبة قاتمة الإضرار، وعزبة ~~قائمة الإصرار، جعلت أخب في بيداء داء الدنف، وأعب من ماء دأماء ذياك ~~الجنف، حتى عدت بعد لبس سربال السعود، وامتطاء سناسن سعد السعود أنادم ~~الأمراض وأصادم بجؤجؤ الجزع جآجيء العرض العراض الطويل: # وأجني بجسم قلب السقم قلبه ... ملابس بؤس سابغات الغلائل # ترد عيون الناظرين ضروبها ... إذا انبجست من غور غمر الغوائل # PageV01P074 # فلما تجرى صبر قلبي المكسور، تجزى ضرب الكسور في الكسور، وتضاعف همي ~~لمفارقة الصحاح، تضاعف ضرب الصحاح في الصحاح، قصدت آمد بعدما اجتديت ~~الجامد، واجتبيت الحامد، وامتريت الثاقب والخامد، عل أن أجد لعرام هذه ~~الغاية معوانا، أو لغرام غلب هته الغابة أعوانا، فحين ألقيت بها هراوتي، ~~وألفيت البلد موافقا لإعادة غراوتي، حدثت بطبيب درأ برداء الدراية أعراضها ~~وتدثر أثباج جل التجارب وراضها، فأرسلت غلامي إليه، لأقص قصص علتي عليه فلم ~~يكن إلا كنشقة ناشق، أو شدة باشق راشق حتى أذنت له في الدخول، على الجسد ~~الدارج المدخول، فحين قعد بازائي، واستحلس معزائي، واحتمل ذراعي، وجعل سنن ~~الأدب يراعي، ألفيته شيخنا المصري ساحر الألباب، والساخر باللباب فقلت له: ~~إلام تنهب الأذهان، وتمارس ما صعب وهان، وتخرج السبح مع حركاتها، وتزعج ~~الجثم في وكناتها، فقال لي: خلني من شظف ظرافتك، واشتغل عني بفيض ضفف آفتك، ~~وإني لراج أن أعالجك وتبل، واكتسب من ثنائك الحل البل، ثم إنه شرع لرفع شرع ~~الأعلال وشرب حمأة طينة ذاك الخبال فزال عني بجودة علاجه، ومداومة انعياجه، ~~ما أعاني من المرض ومصاعب العرض، ولم يزل مدة ذاك المقام، والرسوب في سيب ~~ذلك السقام، ينشر حسن حزونه والسهول، ويطوي الطمع عن وطن همتي المأهول، إلى ~~أن غاب عني في يوم عظيم الزمهرير، وافر نباح الأهوية والهرير، فجعلت أكابد ~~لغيبته ما أكابد، حتى ضاقت علي بسعة أرجائها آمد، كنا نستعين في ذلك السقم، ~~ومقاتلة قنابل النقم بجار جميل اللقم، جميل اللقم، يسعفنا بيواقيت افتنانه، ~~ويشغفنا بانهمار ماء امتنانه، فدفع الباب، ورجع الانتحاب، فقصد وصيفي ~~الوصيد، ليستعلم ms110 بأي نقود صروف الصروف صيد، فلما جثم لدي، وعطر بمجاورة ~~أرجه بردي، قلت له: ما الذي أبكاك، وسكب كأس أذاك فأذكاك، فقال: اعلم أن ~~طبيبك الطمطام، وصارم صولتك الصمصام، ورد إلي في هذا اليوم، قبل إشالة فرش ~~النوم وموج عبرته يترقرق، وفوج زفرته يتدفق، وجيوش أفكاره تتراكم، وأحبوش ~~أحزانه تتزاحم، وقال لي: يا دواء الجرح الجائف، ورداء الحرج الخائف، أعلمك ~~أن خليلي، ومن كان في الجلل خليلي، وبه يشتد قيلي، وإليه في الشدائد مقبلي، ~~قد درج وفي شعوب شعوب قد مرج، وما فتئ مكفوفا بإكرامك، محفوفا بحلل ~~احترامك، وقد جئتك قبل أن ينقرض الجديدان، وتقرض أديمه مقارض الديدان، ~~فتخلق بأخلاق عبد المدان، في هذا الميدان، وأنا أساعد بما عليه أقوى، بعد ~~ما اندرس رسم سعده وأقوى، فساعد بما به تنهض وتقوى، وتعاونوا على البر ~~والتقوى: الطويل: # فإنك ركن يركن الناس كلهم ... إلى حالق من حوله غير حائر # رفيع منيع حير الشم شأوه ... عزيز حريز جابر غير جائر # PageV01P075 # فقلت له: ما الذي تريده، لينقاد لك ليت الأرب ووريده، فقال: اعلم أن محتد ~~هذا المسكين، ما برح حميد التمكين، وسيع البقاع، رفيع اليفاع، وارف الجود، ~~منجد، المنجود فهل يسمح إحسانك الذي لم نزل نرتجيه، بعارية خلق ملاءة ~~يسجيه، وتتوخى موارد توخيه، فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون ~~أخيه، قال: فنبذت له ثوبا من أنفس الملابس، لم يتدنس بممارسة الملابس، ~~مشفوعا بدينارين، لرقة رقة قوله اللين، فتناولهم وصرف، وتصرف فيهما وانصرف، ~~قال القاسم بن جريال: فحين عمت فيما شرحه، وقمت على قدم معرفة ما استشرحته ~~طرقت حلقة الندم، وأطرقت نحو القدم، ثم نهضت أخوض أقطارها، وأعالج أمطارها، ~~وأروم قطع سككها وأقوم على دكادك دككها، إلى أن وجدته بالسوق، نزيفا في ~~سرابيل الفسوق، يتحرك من نشوة المدام، تحرك الغصن تحت تغريد الحمام، فهممت ~~بأن أجض عليه بحسام العتاب، وأنقض إليه بسنان السباب، فغمدت مخذم الصخب، ~~وعدلت عن مهيع اللعب، وقلت له: هكذا تكون شنشنة المكاشرين، أم هكذى تمطر ~~شآبيب المعاشرين، ms111 فقبض كفي وانقبض، وأعرض بعارضه وامتعض، وقال لي: أتخالني ~~ممن ينصب لصديقه الحبالات، ويقرن أضغاث ضبث خداعه بالإبالات، أو يمعن في ~~عبادة لات هذه الخزعبلات، أف لقبح نيتك، وخبث طويتك، وغثاثة مناسمتك، ~~ورثاثة منافستك، فأقبلت أخدعه، وأود لو خدع أخدعه، ثم قلت له: ما حملك على ~~أخذ ذينك، فأرحني من مساورة مينك، وإن شئت فاركب سبيل بينك، وقل: هذا فراق ~~بيني وبينك قال: اعلم أنه ورد علي صديق أوده غاية الوداد، وأعده للنوب ~~الشداد، وأجله إجلال الأفراد، وأحله محل النكتة من الفؤاد، ولم يحضرني ما ~~أحضر إليه، وأمطر من عنان المعونة عليه، ففعلت ما صدر إليك إدلالا عليك، ~~وقد رهنته عند خمار، على نصف دينار، من ثمن مصطار، وفي غد يصل إلى دارك، ~~وينفصل غم جارك، قال الراوي: وكنت لا أملك من ثمن خمره، مع ما اصطليت من ~~حرارة جمره، وأغضيت على مضض المرض وعسره، سوى ثلاثة أمثال تسعه وعشره، ~~فألقيت إليه عمامتي، وأيقنت قبح منقلب مقامتي، وقلت له: اتركها عوضا عما ~~رهنت، واستر قبيح ما استحسنت، وهزيل ما استسمنت، ثم سرت معه بعد قذف ~~الجمار، وكشف قناع الخفر والخمار، وتذكر وقعة الحمار، إلى مسكن الخمار، ~~ولما ملت إليه ميل القانط وشممت ريح الأحمر الحانط، قال لي: إني لأظنك تعاف ~~أريج هذا الألنجوج، وتخاف مريج خيل هذي المروج، فاحذر مجاورة هذا الأنام، ~~واحرس سور نفسك من تسلق الأثام، واحفظ عرضك مدى الأيام، ولا تخامر خمرة هذا ~~الإيام. وإن كنت تخشى أن أجمع لك بهذه الحيلة، بين الحشف وسوء الكيلة، ~~فسارع إلى استرجاع العمامة، وأرحني من سحوح منن هذه الغمامة، ثم إنه وقفني ~~بباب الحانة، وألبسني جلابيب الإهانة، فلما طلع ناب فم افتكاري، وأنجم سحاب ~~سماء صفو اصطباري، ألقيت الدسكرة ذات بابين، وقد امتطى طريق البين، فأقبلت ~~أقلب الكفين، وأحترق احتراق المرتين وأقول بعد عل تين المرتين المؤمن لا ~~يلسع من جحر مرتين. ### | المقامة الحادية والثلاثون البصرية # PageV01P076 # أخبر القاسم بن جريال، قال: أمطت مذ نظرت بعين العناية، وكحلت بؤبؤ ~~البصيرة بمرود ms112 الدراية، ثياب الطمع عن إهاب الشهوات، ونزعت سنان الطبع في ~~محرم شدة الهفوات ولقيت النوب بالعزم المنوع، وألقيت جرير الجنف عن غارب ~~القنوع، لعلمي أن سنة الزمان سنة، وسنة إنسان سهوه سنة، وكنت حين هب قبول ~~هذا القبول وانصب قطقط مقاطعة الطفلة العطبول، أصاحب الزهاد، ومن حسن سنن ~~نسكه وهاد، فلما خلعت البدع خلع الحسن الخلافة، ولبست الورع لبس الكتم عذار ~~أبي قحافة، جعلت أقترع إكام السباسب، على هذا التناسب، وأعوم بهذا العابر، ~~لإصلاح الغابر إلى أن كلفت بمداومة الفدافد، وألفت مفاجأة الأوابد وقذفت ~~بأنامل البرحاء إلى معالم البصرة الفيحاء، فأحببت زيارة رموسها، ومعاشرة ~~شموسها، لا خبر جرجرة سوسها من شموسها، وزمجرة هموسها من نموسها، وكنت سمعت ~~ممن بصر، وأسهب بحسن وصفها وقصر، أن من بصر تبصر وشفى جرح ساعد المساعدة ~~بعدما تنصر، فحين حللت بغريفها، ونزلت بوريف ريفها، ورأيت صالح صريفها، ~~وحويت خالص صريفها وصريفها، طفقت أقتطف ثمار افتنانها، وأرتضع فرصاد الفرص ~~من دناتها، وأبتلي أزهار المرح بأغصانها، وأجتلي بدور المبادرة قبل ~~نقصانها، وأجنح لزبد مستطابها، لا زبد وطابها، وملح انعطافها لا بلح ~~قطافها، وملاحة أعطافها، لا حلاوة نطافها، فألفيتها مشحونة بزواهر الزواهر، ~~مسجونة بنواظر النواضر، يرتحل الإنصاف إن رحلوا وينزل الإسعاف حيثما نزلوا، ~~وتحمد الأيام ما فعلوا، وتحسد هامة العلياء ما انتعلوا: البسيط: # ناس سموا بسمات ساد أيسرها ... أحامس الناس لم تطمس لهم سبل # إن أوعدوا أخلفوا أو ما عدوا صدقوا ... أو حوكموا شرعوا أو حكموا عدلوا # أو أنعموا أسرفوا أو جالسوا نطقوا ... أو سولموا سمعوا أو قوتلوا قتلوا. # أو ناظروا أنصفوا أو ناضلوا خسقوا ... أو صوحبوا نفعوا أو صولحوا فعلوا. # أو بادروا أوجفوا أو طاولوا سمقوا ... أو حوربوا منعوا أو نوزلوا نزلوا. # أو بارزوا أرهفوا أو سابقوا سبقوا ... أو خوطبوا برعوا أو قوطعوا وصلوا. # PageV01P077 # قال: فما فتئت أترقب مواضع العبادات، وأتطلب مواطن الزيارات، إلى أن ~~ألفيت فتى فتي الشباب، ظاهر الأحباب، أحلى من الكعاب، بريئا من العاب، عليه ~~شملة، العسيف، ولديه شملة التعاسيف، فملت إليه ميل الظمآن ms113 إلى وروده، ~~والشبق إلى مراودة روده، وقلت له: يا ذا الملاحة السنية، والفصاحة ~~السحبانية، أقسم عليك بمن صور البصائر، ودور الفلك الدائر، إلا عرفتني مغرس ~~شجرتك، ومعرس عترتك وأين مورد فارطك وحلول حلة أراهطك، فارفع عني هذه ~~الحرارة، وأصدقني صدق حاجب بني زرارة، فقال لي: أما شعبة الشجرة فمن هذه ~~السحرة، وأما مقام عترتي المعدين لإقالة عثرتي فبهذه الروضة الزاهرة ~~والدوحة الباهرة ثم أومأ بيده إلى البصرة ط وقرن بين الشهيق والزفرة، فقلت ~~له: ما الذي هيج حزق لهيبك، وأجج حرق نحيبك ثم مع ذلك فإلى أين انسحابك، ~~وبأي الرحال يسح سحابك فقال لي: أما البكاء فلانحرافي إلى الحوب، واعتكافي ~~بخلية نوب هذه الذنوب، وأما غاية الانسحاب، في هذه الرحاب، فإلى طلحة ~~الطلحات، المنتاب على ممر اللمحات، عل أن يكون سببا لتسهيل صعابي، والنزول ~~عن صهوة عابي، لا سيما وقد حل بضريحه رجل تنزل لزمر زهده الوعول، وسهام ~~سهوم وجه وجله أبدا تعول، عسى أن يساعدني بدعوة مستجابة، ولو بقبول تجابة ~~بعد إجابة، قال القاسم بن جريال، فبكيت لبكائه، ورثيت لحل وكاء مكائه، ~~ورجوت قبول توبته، وأفول حفول حوبته وقلت له: أتأذن لي في متابعتك إليه، ~~ومبايعتك على ما تعول عليه فقال لي: أنا من جملة عبدانك، وفسكل حلبة ~~ميدانك، والمجبوذ بأرسانك، والملحوظ بإنسان إحسانك، فلما وقفت على غثه ~~والسمين وحل عندي محل اليمين باليمين، ورضيت بحمل ثقيله، واستطبت ظلال مقيل ~~قيله، دعتني معاصم عصمته، إلى مباسم سمته، واستدعتني روضة نضرته، إلى حضرة ~~مناظرته، ثم سرنا برئين من الإخفاق، عريين من ملابس الإشفاق، إلى أن وردنا ~~جنابه، وشددنا على بابه نابه، فدخلت التلامذة معلمين، وبطراز ذلك الطراز ~~معلمين، ثم عادوا آذنين، وصاحبي يمزج بدر دمعه الذنين، لا تنبو بواتر ~~عبراته، ولا تخبو زواخر حسراته، فحين حصل لنا الوصول، وعم ربع سعينا ذلك ~~المحصول، ألفيت الزاهد المختار، أبا نصر الخائن المختار، فشدهت من ذلك ~~الصمت، وبهت بحسن ذيالك السمت، ثم بادرت إلى تقبيل يمينه، لاستخراج نخب ~~كمينه، فرفع رأسه إلي، ثم ms114 كر بطرف طرفه علي، وقال لي: يا بن جريال لفحتك ~~أنة هذا القاصد، وأنحفتك سموم هذه المقاصد، وأقلقك تفاقم فرق فرقه ومده، ~~وتلاطم طول جزر زجره ومده، فأبشر بتخفيف آلامه، وتجفيف أيك أثل إثمه وثمامه ~~قال: فعجبت لحسن مكاشفته وطربت من عثوره على مكاشفته، ولما أزف معسكر ~~السبات، نهضنا لإقامة الصلاة، فأدينا الفريضة بسننها، وفدينا انتفاع يفاع ~~الزورة وقننها، فوضع بعد أداء فرضه، ونشر أنواع عرضه ونضه، مصلاه على ~~عاتمه، واندرأ إلى طاعة ناتقه وحين أدلهم وجه الوجود وجن وهم القانت ~~بالسجود، ومن، قابل محرابه، ونزع عن حسام السهر قرابه، ولم يزل ما بين أرق ~~مذيب وقسوره قلق وذيب، إلى أن برز فلق المشرقين وسعت بين سماطي طعامه إقدام ~~القين، فعند ذلك طلع إلينا طلوع الثريا علينا، فقمت للقائه، ولثمت مواضع ~~تلقائه، وقلت له: قد عزم الأمر وظهر، ونجم نجم المفارقة وبهر، فامنحني من ~~عظاتك لا من أضاتك، ورأفة التفاتك لا مكافأتك، فقال: أكرمك الله إكرام ~~المحق، وألهمك امتطاء بازل الزهادة والحق، وأعاذك من كساد الحاذق، وحرمان ~~المستحق، ثم أنشد بعد شرب حميم همه ومهله، وعل شربي المقاطعة ونهلله: ~~الكامل: # PageV01P078 # الدهر يسعى للجهول لجهله ... ويحط من رتب العقول لعقله # ويقيم فدما ثم يخفض عالما ... ورعا تحيرنا محاسن فعله # فاصبر إذا نزل القضاء فإنه ... بالصبر يعرف نابه في أهله # ودع الخيانة واجتنب في عفة ... فعل الفجور جزيله مع قله # واغمد لسانك لا يسل فإنه ... سيف يسوءك إن سمحت بسله # واحفظ عهود ذوي العهود ولا ... تجد أبدا بعرضك ما استطعت وثله # وتجنب النذل اللئيم فإنه ... يهوى المعائب أن تكون بخله # يدنو إليك بجسمه وفؤاده ... متباعد بعد العلى من أصله # والوغد يغتاب العليم لكونه ... فوق السماك على مجرة نبله # ويريه حسن تودد وبقلبه ... نار تضرم من حرارة غله # وإذا نظرت بعين عقلك قسته ... دون الجذاذة من جذاذة نعله # فاقنع بأيسر عيشة إن النهى ... ربط القناعة والجلال بحبله # وانظر إلى العلماء نظرة راغب ... واسلك إلى الرحمن أوضح سبله # وتحل بالعلم المعز لأنه ... ريع يعينك ms115 أو تجل لأجله # واسمح مما ملكت يمينك واعترف ... أن الإله يعيده من فضله # واخلع ثياب مكاره وفواحش ... والبس لفرجك جنة في قتله # واحذر من الطمع الذي في طيه ... طبع يطبق مع طلائع ذله # قال: فحين زبرت ما أملاه، وشكرت طول ملأة ما أولاه، نفحني بحلاوة فحواه، ~~ومنحني من التحف بما حواه حواه، فحرت من نظافة زواياه، ولطافة مزاياه، ~~ورددت في الحافرة صفاياه، وأبيت الصلة إلا وصاياه. ### | المقامة الثانية والثلاثون الحمصية # PageV01P079 # روى القاسم بن جريال، قال: ألم بي أحيان مجاورة الجآذر، ومسالمة الحذر ~~الحاذر، طوفان جدب برقت لبرقه أساود الأبصار، وعرقت لأعبائه أظفار أولى ~~الاصطبار، ونعقت لقصر سيله عريان الأكدار، ونعقت لطول ويله غربان الإنكدار، ~~إلى أن جز جراز الجزع وقط، وحز حسام حر الحرق واشتط، وكل كل محتال فدان، ~~وأنكل كل مختال فهان، وأذعنت العيال للإعلال، وتمسكنت الأقيال للإقلال، ~~وواصل القعدة الارتحال، وتغير الحال وحال، فلما أخذت البشر تتضاغى، وأخدرت ~~خمسا لم أذق بها مضاغا، أقبلت أفكر فيما ينقذني من صبر ذاك الوصال، ~~ويستخلصني من مصائب صائب تلك النصال، فبينما أنا أضطرب لذاك التوى، وأشتهب ~~لشهب أنواء النوى، ألفيت أبا نصر المصري يتقلب على طنافس الإركاس، ويتقلقل ~~لسرف سكر ذلك الكأس، فأرقل نحوي إرقال التبار، وأقبل إلي إقبال الأدبار، ~~وقال لي: يا بن جريال أراك تقوم من النصب فيما أقوم، وتعوم من الوصب فيما ~~أعوم، فأخبرني ماذا تروم، لأخبرك ماذا أروم، فقلت له: أطوح المطامع وأسوح، ~~وأسرح سفين السفر ولو سحت السوح، عل أن يراش من جناح الأمل ما انحص ويخاط ~~من قميص المصالح ما انقص، فقال لي: تالله لقد نظرت ببصر مقلتي ونطقت بلسان ~~شفتي فطالما رشد من شرد، وقلما عقد من قعد، وإن كنت تريد رود مزاملتي وتدير ~~مزاء دور ملازمتي، فاصبر على مفارقة مهونك، ومواظبة أمونك، عسى أن يجزم ~~الزمن طماحك، وينصب رماحك، ويخفض صماحك، ويرفع من ماحك ولو ماحك، فمن أحب ~~الحبر ركب أماليته، ومن رام ريم العلا عطف نحو العلا ليته قال: فتقبلت قبل ~~تيك ms116 العروب، وإن كنت أدري أن قمر مرافقته يفضي إلى الغروب، ثم أقبل كل على ~~منسأته، وندم على ما فرط من إساءته، ولم يحضرني في المزادة المعدودة، سوى ~~بدل لبن المصراة المردودة، فأخذت بالدين، عدد عضل العضدين، إلى سعة اليدين، ~~أو بيع أحد البردين، ثم لم نزل نجتذب عرائس المسايرة ونعتبق، ونصطبح بمفازة ~~المناهزة ونغتبق، إلى أن نزعنا سنان الرحلة بحمص، وقد أخلق الخور صدار ~~التصبر والقمص، فلما وصلنا إلى عرصاتها، واهتصرنا بذوائب ناصاتها قال لي: ~~أرى أن نفصم حبال التحويل، ونصرم وضين عويل هذا التعويل، ونطأ صعيد هذه ~~المدينة، ونرقأ بسلم ما يسد خلة اليد المدينة، فإلام نخد بخمائل الخمول، ~~ونرتع بين الحمول في حنادس المحول، فإن كنت على عهدك السالف، وما عهدتك من ~~حسن التحالف، فأخر الخبب اللازم، والتعب الملازم، إلى أن ينكسر سم سموم ~~السغب والحرور، وينهزم جيش ديلم الكرب الكرور وإن كنت تخشى أن يلحقك رقها، ~~وتسحقك شقة مشقة لا تستحقها، فعلى زامور المكادح ورقها، وراووق كأس المكاسب ~~وزقها، وإنبات ريش فراخك وزقها، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ~~فقلت له: أنا بنانك إن رحلت، وجنانك حيثما حللت، فأعرفك لراحتي تجادل، ~~ولرفع باحتي تقاتل، ولكن كيف تلجها وأنت العقربان القاتل، فقهقه قهقهة ~~القسيب، وشكر سلسال سح ذلك السيب، ثم نهض ينغض هامته، وينفض ثغامته، فجعلت ~~أقتافه وأتلوه، وأستنشق تفل تفل نكره وأبلوه، حتى ولج بي غير ضجور، إلى ~~مسجد مهجور، تضارع وحشته القبور، وتسوق وكف جدرانه الدبور، فربض كل بزاوية ~~واكفة، من الهتون هاوية، فعطفت ليتي إليه، وأرسلت سباع المعاتبة عليه، فقال ~~لي: أظنك تتبرم بمصاحبتي، وتحتقرني لعدم حبتي، ففي غد تحمد مسعاك، وتشكر ~~مرعاك وتملأ عياب قبقبك، وتقام عروش ذبدبك فقلت له: قاتلك الله أما يشغلك ~~اندفاق جوعك، وإباق موجوعك وهجوعك، عن عل هذي الدعابة، وسل # PageV01P080 # سيوف هذي المداعبة، فقال لي: يا بن جريال اجعل الصعيد وسادك، وتأس بمن ~~بجوعه شرف وسادك، فما الفخر بنيل ريك، ولا بما يلج بمجاري مريك، وإنما ~~المفخر ms117 بالصبر عن الموائد، ونهل الصبر عند نزول الشدائد، ثم إنه أقبل ~~يعاملني معاملة الأطفال، إلى أن أعلن ظليم الظلام بالانجفال، وعندما بزغت ~~الغزالة، ونفدت لطافة المعاتبة والجزالة، أقعدني وولى، وطلب فوز فذه ~~والمعلى، ثم عاد وقد صبغ لحيته، ودبغ بقرظ التبحر حيلته، فتنفس المجهود، ~~وقال: غيروا شيبكم ولا تشبهوا باليهود وحين قعد واستقر، وبرد عرق مفرقه ~~وقر، وضع شملة مشحونة بثلثي عريكة، وفخذي دجاجة وديكة، ثم حاذر الافتيات ~~وقال: التقم عما سلف وفات، فأنا أحيل من نفح بالطبن، وجمع لك بين الرئمان ~~واللبن، فقلت له كيف نعطش أو نجوع، وأنت الزاد والماء النجوع، ومع هذه ~~الميرة اللطيفة، ونشر ألوية ألوة هذي الطريقة، فإلى أين انتهى بك سبب ~~الرسيم، ومن أين حصل في انتهابك طيب هذا النسيم، فقال لي: خل ما يؤدي إلى ~~الانفصال، وجل فيما يزيل ألم تفرق الاتصال، فقلت له، قسما بمن رفع السماك، ~~وحباك بأحسن الكنى وسماك، ونشر شوازب شذاك، وروع روع الضبارم بذاك، لا صرفت ~~إليه جنابي، ولا لطخت بغمره بناني، أو تعرفني من أين قصدته، وبأي حبالة ~~الحيل صدته، فقال: اعلم أنني حين أزمعت الرواح ورحت، وحثني على فراقك السحت ~~وسحت، جعلت أفصل وأجمل، وأتقح وأجمل إلى أن وقفت بالقلب القلي، بباب ~~الباقلي، فاكتنفت كف فول مضطبع يهمل، يسعى بين مروتي القصعة، ويرمل فملت ~~لعد ذاك إلى المين، وقلت: هذا لا يذود جوع يومين، فوردت الحمام، وأردت ~~الاستحمام لحيلة أضعها، أو مكيدة أصنعها، فإذا أنا بخادم قادم، ظاهر الكبر ~~متقادم، فجثم قبالتي، وأقبل يرمق كبر آلتي، فلما رأيته وارف الهمول، دائم ~~النظر إلى الغرمول، دلفت إليه، وعلمت أنه يغبطني عليه، وقلت لروحي: هذه ~~فرصة ساقها القدر إلي، وقرصة سمح بها تنور الظفر علي، ثم إني ملت إليه ميل ~~الحنون، ودرت لمخاتلته دوران الجنون، فلما أنس بموانستي، وآنس من جانب طور ~~الطمع نار موالستي، قال لي: حين حنأت لحيتي، وهنأت بمقدمه حيلتي، تالله لقد ~~جدت بالمناسمة فأحسنت، وأذبت جامد القرائح وألنت، وأذنت بولوج جامع زبدك ~~وأذنت وآذنت، ms118 بحلو ملحك وأذعنت، وأنعمت بالمفاكهة فأمعنت فباقعة أي البقاع ~~أنت، فقلت له، أما الموطن فطوس، وأما الاسم فأبو الطرف فطوس، وأما الصناعة ~~فطب يبرئ الأسقام ويطفئ العر العقام، وينطق السبار، وينبت الغراميل الكبار، ~~فلما سمع مقالتي، وشكر مقتي، واستنفد المحمدة لمقامتي، قال: سر معي إلى ~~الدار، فلنا حاجة جليلة المقدار، فأجبت كواعب دعوته، تأملت مطائب دعوته، ~~ولما فصلت إلى دوره وقصلت عصائد قدوره، قال لي: أيها الحاذق المجرب، ~~والكامل المتدرب، سمعتك تقول حين خلوت بك، وبلوت خرائد نخبك، أنا ممن ينطق ~~السبار، وينيت الغراميل الكبار، فإن كنت تقدر على ذلك، وتتجنب موارد آنذاك، ~~فأنا أحسن عاقبة حالك، وأقوم حدب ارتحالك فقلت له: سترى مقدمي إليك، نعمة ~~من الدهر المساعد عليك، وتنظر بين فخذيك لدي، عصا تتوكأ عليها إلي، وتجمع ~~شوارد نعمك، وتهش بها على غنمك فأعجبه الكلام، ولم يدر أن سيتبع الكلام ~~الكلام، فعمدت إلى مدية ماضية الغروب، مجربة المضارب في الحروب، فقال لي: ~~ما تصنع؟ قلت: أشق ما سفل من عانتك، ومن الله صول إعانتك، وأضع من الدواء ~~حوليه، ما يكون سببا لإنبات المشار # PageV01P081 # إليه، فقال: دونك وما تريده، ففي يديك أخدع المخادعة ووريده، فبادرت ~~لرعانته، إلى شق عانته، فجر إليه رجليه وخر مغشيا عليه، فوثبت وثبة الواقب، ~~أو القسور المراقب، مخافة أن يحرقني نفطه، أو يدركني رهطه، وهذا آخر ما ~~توخيته، من طول حبل الحيلة الذي أرخيته، قال القاسم بن جريال: فلما حذقت ~~قيله، وحملت من حر الحذر ثقيله، جذبت بيدي أخدعي، وضربت براحتي، على ركبتي، ~~وقلت له: قبحك الله يا مضغة العائب، وعيبة المعائب، وذبحة الطيالسة، وسبحة ~~الأبالسة، أفما تحذر من ورطة هائلة، وغرة غائلة سائلة، فلا ردم لله من ~~ردمك، وقد قد من قدمك، وخد خد من خدمك، فلقد ضل من نادمك، وفاز من صادمك، ~~ورأى قدمك، فأراق دمك، فالتفت إلي وقال: يا للعجب العجيب، والغضب الغريب ~~الغريب، أجني لك وتلتقم، وتجني علي وتنتقم، وأرفعك وتخفضني، وأحملك وتحفضني ~~وأصلك وتحرمني وأواصلك وتجزمني، وأروق شراب حبابك وتدفق ms119 لدي حباب حبابك، ~~بعد أن رهزتك وهززتك، وأعززتك وعززتك، ومارستك أحسن مراس، وأوقدت لانقيادك ~~أشرف نبراس، وزدت فم عدم فهمك أربعة أضراس، ولم يكف أن سعيت لانتصارك، مع ~~انحسارك، حتى تجعلني عند مسارك على يسارك، فأف لمن يلمز بمقلتيه، ويضع ملحه ~~على ركبتيه، وحيث قد أجبنتك عندما عجنتك واستهجنتك بعدما احتجنتك، فلا حاجة ~~لي في محاججتك، وطول زمجرة ممازجتك، قال: فبينا نحن نتنازع عقار الشقاق، ~~ونتضرج بوخز هاتيك الدقاق، ألفينا الخادم يدور، والجلاوزة حوله تمور وشواظ ~~الصراخ يتقد، وعجاج العياط ينعقد، فما لبث أن نقب الجدار، ونقض الأحجار، ثم ~~انسرب خلف المحراب، بحسام الحيل والحراب، فتبعته وريف الغلواء، وارف ~~العرواء، وبينما نحن نهرب ونتكفت، ونهرب ونتلفت، إذ زلقت قدمه، فانفجر دمه، ~~فقلت له: هذا عنوان قصاص يوم الوعيد، ذلك ما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد، ثم احتملته بين العاتق والوريد، وجريت به جري خيل البريد، ولما ~~استوى على عاتقي استواء الظاعنين، قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين، فقلت له: أتهزأ بي والفرق خلفك يتألبون، وللقيانك فقال: دونك وما ~~تريده، ففي يديك أخدع المخادعة ووريده، فبادرت لرعانته، إلى شق عانته، فجر ~~إليه رجليه وخر مغشيا عليه، فوثبت وثبة الواقب، أو القسور المراقب، مخافة ~~أن يحرقني نفطه، أو يدركني رهطه، وهذا آخر ما توخيته، من طول حبل الحيلة ~~الذي أرخيته، قال القاسم بن جريال: فلما حذقت قيله، وحملت من حر الحذر ~~ثقيله، جذبت بيدي أخدعي، وضربت براحتي، على ركبتي، وقلت له: قبحك الله يا ~~مضغة العائب، وعيبة المعائب، وذبحة الطيالسة، وسبحة الأبالسة، أفما تحذر من ~~ورطة هائلة، وغرة غائلة سائلة، فلا ردم لله من ردمك، وقد قد من قدمك، وخد ~~خد من خدمك، فلقد ضل من نادمك، وفاز من صادمك، ورأى قدمك، فأراق دمك، ~~فالتفت إلي وقال: يا للعجب العجيب، والغضب الغريب الغريب، أجني لك وتلتقم، ~~وتجني علي وتنتقم، وأرفعك وتخفضني، وأحملك وتحفضني وأصلك وتحرمني وأواصلك ~~وتجزمني، وأروق شراب حبابك وتدفق لدي حباب حبابك، بعد أن ms120 رهزتك وهززتك، ~~وأعززتك وعززتك، ومارستك أحسن مراس، وأوقدت لانقيادك أشرف نبراس، وزدت فم ~~عدم فهمك أربعة أضراس، ولم يكف أن سعيت لانتصارك، مع انحسارك، حتى تجعلني ~~عند مسارك على يسارك، فأف لمن يلمز بمقلتيه، ويضع ملحه على ركبتيه، وحيث قد ~~أجبنتك عندما عجنتك واستهجنتك بعدما احتجنتك، فلا حاجة لي في محاججتك، وطول ~~زمجرة ممازجتك، قال: فبينا نحن نتنازع عقار الشقاق، ونتضرج بوخز هاتيك ~~الدقاق، ألفينا الخادم يدور، والجلاوزة حوله تمور وشواظ الصراخ يتقد، وعجاج ~~العياط ينعقد، فما لبث أن نقب الجدار، ونقض الأحجار، ثم انسرب خلف المحراب، ~~بحسام الحيل والحراب، فتبعته وريف الغلواء، وارف العرواء، وبينما نحن نهرب ~~ونتكفت، ونهرب ونتلفت، إذ زلقت قدمه، فانفجر دمه، فقلت له: هذا عنوان قصاص ~~يوم الوعيد، ذلك ما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد، ثم احتملته بين ~~العاتق والوريد، وجريت به جري خيل البريد، ولما استوى على عاتقي استواء ~~الظاعنين، قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، فقلت له: أتهزأ ~~بي والفرق خلفك يتألبون، وللقيانك # PageV01P082 # يتقلبون، وأنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم ألقيته فصاح، وسب نفسه والفصاح ~~فغشيني يم رحمته، وأدركني مدركة مضر مرحمته، فاحتملته احتمال الأجواد، ~~وأعدته إلى مكان النجاد، فأنشد بعد ما صب صيب صبره صبا، وضممت إلى فتر ~~رأفتي بصما ورتبا: الطويل: # تجمل رعاك الله لا تظهر العتبا ... ولا تسكن الأحزان من صدرك القلبا # ولا تلبس الأوجال إن لاح مكسب ... فتمسي وقد أهدت إلى قلبك القلبا # فأف لليث لا يعفر أنفه ... بعثيره حرصا إذا ساور السربا # وتف له إن ضاق ذرعا وخيسه ... خلي من الأشلا إذا شاهد السربا # وليس بعار أن يبيت وجوعه ... يضب وفيض الرزق قد يشبع الضبا # فما عز من أمسى من الذل كاسيا ... ولا ساد ذو ضن على المال إذ ضبا # قال: فسرت تحته سير الجليد، إلى تربة خالد بن الوليد، وقلت له: أقسم ~~بمسخر الريح، وجابر القلب القريح، لئن لم تجتو هذه الإحساء، لا صحبتك أو ~~يصحب صخر الخنساء، ويعتري النقرس النساء، ثم ms121 إني رقدت رقدة الأجير، واضطجع ~~لإدبار جيوش الهجير، فاستيقظت وقد ولت قنابل الوقود، فألفيته قد أرقل إرقال ~~القرود، فبت وأنا من الكرب صاد، من الوجل على مرصاد، كأنني صريع فرصاد، لا ~~أنطق بحاء وميم وصاد. ### | المقامة الثالثة والثلاثون الواسطية # حكى القاسم بن جريال، قال: اتخذت مدة من الدهر الأدهم، والعصر المحلولك ~~الأسحم، بالحبشة دارا، وقد قدني الملوان إذعارا، لا يرتضيها الضبعان غارا، ~~والثعلبان أنفة وعارا، فحين كرهت معاقرة عروشها، وندمت على معاشرة أحبوشها، ~~اعروريت سنام العيسجور، وفريت إهاب البحر المسجور، ولم أزل أخد بأقدام ~~الفرار، إلى مواطن القرار، وأجد مع مكابرة البكار، حر حز مرارة الإفتكار، ~~إلى أن سرطني سراط واسط، وأنا ما بين قابض من القلق وباسط # PageV01P083 # فأرقت كؤوس النحوس، وفارقت لبوس الحظ المنحوس وكسرت كؤوس الوكوس، وهجرت ~~عروس العكوس، فلما عمت بمعارج أسواقها، وأقمت سوق الميسرة على ساقها، ~~ألفيتها ذات رواء وارف، ولواء وطارف، يصبو إلى أركانها الوليد، وينبو عن ~~مناسمة سكانها البليد، فجعلت أقصد منادمة المداني، وأقصد يد دنان التداني، ~~وكنت أيام مبادرة ثمارها، ومذاكرة أذمارها، أنخرط إلى حاكم المدينة، وألتقط ~~من نثر مآثره المتينة، وكان ممن يقلي لقاء البارح، ويقضي بين المقيم ~~والنازح، فبينما أنا عنده في يوم مسهوهب الذائب، مغلولب السحائب، إذ أقبل ~~شيخ مسبل سرار ساجه، مرهف غرار انزعاجه، نافض رفل ثوبه العمر، قابض غلالة ~~غلام كالقمر، فلما مثلا لدى القاضي، ونثلا وفاض التغاضي، شهر الشيخ لسانا ~~كالمخصل الماضي، وقال: أيد الله سطا سيفك العمري، وشيد ربع عز عدلك العمري، ~~ولا برح لدان إنصافك مثقف الأنابيب، وعنان انتصافك مفوق الشآبيب، أنهي إلى ~~ولي إفضالك، وجلي إجلالك، أنني ولدت هذا الغلام، الماهر العلام، وعلمته ~~الكلام، وثقفته مذ قام حتى استقام، فحين شب في شبابه ودب لهب هبابه جعل ~~يحصبني بشنيع منازعته، ويضربني بقطيع مقاطعته، ويتحفني بامتنانه، ويقصفني ~~بأهوية هوانه، ويخذفني بحصى حصانه، ويحذفني بعصا عصيانه، وينشقني رياح ~~عقاره، ويرشقني بقذذ نقاره، ولم أزل مذ أتسق شفق بدره، وظهر ثمر ندره، وراح ~~للحكم واشتغل، وفاح عرف ms122 معرفته واشتل، وكمل شاربه وبقل، ودرأ درن درايته ~~ونقل، وصبا ركام ذهنه وصب، واستيقظ من سنة وهنه وهب، وعدن بدار الأدب وألب، ~~وامتلأ صدار صدره بالدرر واتلأب، أخيط إذا طر، وألين إذا اقمطر، وأقترض إذا ~~اضطر، وأنقبض إذا اسبطر، وهو لا يهبط عن ساحج عجاجه، ولا يعدل عن لاحب ~~لجاجه، ولم يكفه كفر فيض إفضالي، وطول مد طلية الطمع إلى نضالي، حتى عاد ~~يطفئ وميضي، ويرفئ سفينة السرق إلى قريضي، وقد تطرق هواه، وتدفق شره وشذاه، ~~إلى أن أفسد علي بشاطئ هذا العبور، شعرا يشابك شناتر الشعرى العبور، فرفع ~~منه ألفاظا يسيرة فأف لها سيرة، ووضع عوضها حقيرة، فتف لها جريرة، ولم يزل ~~يا ذا الجود، وفاطر الفلك الموجود، نسبة حظي الموؤد، مع أمه الولود، نسبة ~~الوالد إلى المولود، من طاعة هذا المولود، قال: فأقبل القاضي على فتاه، ~~وقال له: إني لأخاله صادقا فيما تعيه، صابرا على ما يدعيه، فاتق الله في ~~مناقشته، واصبر على شدة شرة معاشرته، فقال له الغلام: أقسم بمن أيدك ~~بالعلاء، ورفعها بعدد حروف الاستعلاء، وجعل بحار حكم الحكام، في شامخ أحكام ~~حكمك كالركام، أنني ما أطفأت وميضه، ولا احتقرت حضيضه، ولا رفضت فريضه، ولا ~~انتحلت قريضه وها هو مدع أنني ادعيت قصيده، وهدمت أبنية شعره ووصيده وليس ~~الحال كما ادعاه وضمه وعاء سمعك ووعاه، وإنما سمح خاطري قبله، بشعر لو رآه ~~الأخطل قبله، ولم أكن رفعت قبل قناعها، ولا تدبرت اختراعها، فإن أحببت شيم ~~شرر لددنا، وتبلج صبح حق أحدنا، فمرنا بإيراد الدرتين، ليتضح لك اختلاف كلم ~~الكلمتين، فقال له القاضي: تالله لقد وضعت محاسن سراطك وأنصفت برفع نصيف ~~أشراطك، وهرفت بمدحك على نشاطك، وأرهفت لهياج دم ذمه شباة مشراطك فإن شئت ~~أن تجلي فجل، وإن رمت أن تصلي فصل، فقال الغلام أما علمت أن البركة في ~~الأكابر، ولا سيما المأخوذة عن الكابر بعد الكابر، فقال الحكم للشيخ: أتل ~~شعرك لديه، وقد خصك بخلاص التقدم عليه، فقال، وقد سعر لنزاله لهيبا، وجرد ~~لكفاحه لسانا مهيبا: ms123 الطويل: # PageV01P084 # متى أمتري روض النجاء قريبا ... ويصبح حر الوجه في قشيبا # وأخلص من شد الإران وأنثني ... أخا حنف يهوى المقام نصيبا # فويل إذا أجني الرجاء، وأجتدي ... سليم نوال في الأنام عسيبا # فإن عدت منصورا بجون سعادة ... أظل لأعناق القطوع قضيبا # وإني وإن صليت في السبت مدةوأضحيت دهرا للتراب نسيبا # وأمسيت عن وصل الخليل مقيدا ... يرى جسدي بعد المسيح صليبا # لأعلم حقا سوف أحيا وأغتدي ... إلى يوم عرض للحساب جذيبا # وأصبح بعد الفن في لاجب البلى ... أبا جذل حلو الشباب حبيا # فلا تحسب الإنسان إلا سحابة ... تقشع من ريح الممات قريبا # فلما تحير الحكم بإنشادها، وتعجب بمشيد شيد إرشادها، قال للغلام: أخرج يد ~~برهانك، من جيب غمائم تهتانك، وتوق مواقع بهتانك، قبل شرب شراب امتهانك، ~~فأنشد عندما أعاد عود حرمته لحيبا، وملأ حضرة الحكم نحيبا رحيبا: الطويل: # متى أرتعي روض النجاء قريبا ... وأرسو بصبر ظل في قشيبا # وأفكر في شد الإران وأزدري ... أبا حنف يرضى الملام نصيبا # فسحقا إذا أجنى الرجاء وأنثنى ... سليم نزال ظلت فيه عسيبا # فإن بت منصورا بجون سحابة ... من الحرص أمسى بالعناء قضيبا # ولو أنني صليت للسبت عامدا ... لأنشأت دهرا لا تضم نسيبا # سأضرب بالعضب الخليل مقوما ... أخا صعر ظن المسيح صليبا # وأحيا إذا أحيي من الجود جانبا ... ليمسي خصيبا للعفاة جذيبا # فمن حب هذا الفن تالله لم أزل ... مقيما لأصحاب السؤال حبيبا # ولم أخفض الإنسان إلا تعففا ... لئلا يبيت العار في قريبا # PageV01P085 # قال: فحين فرغ من استجلاء عجائبه، وأفرغ غيث غمام غرائبه قال له القاضي: ~~إنها لأبيات أبيك، ولا أحابيك، ولم تلق سوى قيل قليل فسلالا لك من سليل، ~~فقال الغلام: أقسم بمن أتاح لنا قصد هذا الطريق، وأباح للمتمتع صيام أيام ~~التشريق، إنها لفريدة نصاحي، ووليدة اجتراحي ونفيسة عفاصي، وفريسة اقتناصي، ~~غير أن معنى ألفاظهما متغاير، وغبار شدة مباينتهما متطاير، وأنا - أعزك ~~الله - أبين حقيقة الحال، وأعين عدم الانتحال، ثم إنه مضى في شرح ~~القصيدتين، مضي الفرقدين، فحين فتح أبوابهما، وأوضح أسبابهما، قال القاضي ~~للشيخ: ms124 ها هو قد بسط إليك عشره، وشرح لديك شعره، فهل بقي بوفاضك سهام، أم ~~تخلف بشهري ناجر احتجاجك سهام، فقال له: اعلم - طول الله بك ذلاذل الذيول ~~القصار، وقلد عنق اقتدارك بتقصار الانتصار - أنني جئته حين تمم إحكامها، ~~ونمر طخارير الشكالة وركامها فأنكرت عليه، ما أفضت القضية إليه، وقلت له: ~~تعسا لك من سروق، وراكب عجلزة عقوق، وتبا لك من ذي لفظ رخيم، وصاحب خيم ~~وخيم، أتهزأ - ويلك - بأشعاري، وترزأ بقواضب القحة حلائل ابتكاري، ثم إنه ~~قد حصل لك حال قبح هذي الخصال، واتصال خمصانة هذا الوصال، مع ما توخيت من ~~جودة هذا الارتفاق، صياغة الصناعة بالاتفاق، فكنت كمشتار قصد الصاب، أو ~~عابث قذف حجرا فأصاب، ثم إني شرحت له ما زعم أنه اقتضبه، وقدحت في حدب قرا ~~الجهل الذي ارتكبه، فحين حذق ما شرحته، وطفق يتقن ما له أبحته، قال لي: يا ~~للعجب أتسبقني لشرح ما به دلهت، وتناضلني بالكنائن التي بها تنبهت، فيا ~~خيبة من يرجو روح أرواحك، والرجوع إلى مراحك، والطيرورة بجناحك، وقد جرح ~~بخناجر اطراحك، وها أنا قد أحضرته إليك، وعرضت عروض انتحاله عليك، فنظر ~~القاضي إلى الغلام وقال له: ما الذي تجيب، وقد احتدم بين حربكما الوجيب، ~~فقال له: إن كنت تحب بأن يحصحص لك الحق ويبين، ويلين لديك الظالم ويستكين، ~~فمره بأن نتساجل بالقريض، أو بإغريض النثر الأريض، فقال له الحكم: قد سمعت ~~نظمكما، ووعيت وعظكما، ولكن تساجلا بنثر يشاكل المنثور، ويشاكه اللؤلؤ ~~المنثور، مشابها لهذي الصناعة، مماثلا لها في عبارة البراعة، فلما سمعا ~~كلامه، وعلما ما رامه، تلببا وتناهزا، وتصلبا وتبارزا، ثم شحذ الشيخ النصال ~~الصقال، وجال في حلبة المنافرة وقال: مجانبة الجنف نجائب النجاء، فقال ~~الغلام: ومجاورة النجف مكاسب النجاء، قال: طوبى لمن اصطبح في السماء، فقال: ~~طوبى ولو سبح في سماء السماء، قال: بئس الضرر بالبدن الحر، فقال: نعم ولكن ~~لا يضر الفرس الحر، قال: أولى الناس بالكرامة الحر، فقال: وأحق الأشياء ~~بضرب الكرامة الحر، قال: خاب من هجم عفافه ولاط، ms125 فقال: وطاب من هجم، أخلافه ~~ولاط، قال: السعيد من اعتبر بهزال الهلال، فقال: والجليد من ساور هلال ~~الهلال، وقال: لا تؤسد ذا اللبن اللبن، فقال: ولا تعالج باللبن اللبن، قال: ~~ربح من تعلم خاء وطاء، فقال: وخسر من طلقه الأطيبان وطاء، قال: تعب من جود ~~ألفا وباء، فقال: وأتعب من زود ألفا وباء، قال: اعتيام البكر للغراب، فقال: ~~وقوام القيام بالغراب، قال: الحظي من كذب المسيح، فقال: والوفي من صدق ~~المسيح المسيح، قال: أسوغ مشروبنا الفصيح، فقال: وأبلغ أريبنا الفصيح ~~الفصيح، قال الراوي: فلما استدل القاضي بما استدعاه، وعل رحيق ما أبدعاه، ~~قال لهما: لقد صح عندي محال حكايتكما، وإبطال محاكمتكما، فكل منكما شر من ~~صاحبه، جار ذيل ختره على مساحبه، لكن أنا ممن يحسن الإيالة، ويستحسن لصيد ~~الكرام الحبالة، ثم إنه قبض لهما قبضة من اللجين، مذ وجدهما محوجين، وبتاج ~~الفصاحة متوجين، وقال: تغمرا بهذي الإراقة، وتقنعا # PageV01P086 # بهذه المراقة، واقصدا دوركما، واشرحا صدوركما، فعلى الخبز كانت المقاتلة، ~~وعندي يوجد الجبر لا المقابلة، فتبسم الشيخ وقال له: تالله ما قصدت مجلسك ~~لشكاية، ولا لطلب صلة ولا نكاية، ولم يزل الصلاح بيننا منظوما، والاصطلاح ~~عندنا مسجوما، وما فتئت أهذب قلبه المتعب، وأجنب لبه عن مطامع أشعب وإنما ~~جئناك مع معاملة الرئمان، لتذم لنا معاندة الزمان، فرق لهما الحكم ورقق، ~~وتحرق لحرقهما وحرق، ثم انصرفا بعد ذلك الاختراع، مشكورين بإجادة الافتراع ~~قال القاسم بن جريال: فلما زهد في التقاط ذلك الشيلم، وعام عوم الغيلم في ~~العيلم، وقفت تجاهه، وشكرت انتباهه، فإذا به المصري ذو الغرائب الغريبة، ~~والعجائب العجيبة، فقلت له: يا ما أميلح ما تناضلمتا، وأحيسن ما تساجلتما، ~~فلم حرصت راس حرصك وهشمت، وغفت غفة عفة الحكم واحتشمت، فقال لي: يا بن ~~جريال، دعني من العتاب، ولومك المرتاب، فقد تقت إلى المتاب، وبرقت لرشق ذلك ~~البرتاب، قال فجعلت أعجب لدر ذلك الانصباب، ورد ذيالك الباب، بعد الاعتجاب، ~~باحتقار التجاب، وقبض منسأة التجواب، بعد حسن الجواب. بهذه المراقة، واقصدا ~~دوركما، واشرحا صدوركما، فعلى ms126 الخبز كانت المقاتلة، وعندي يوجد الجبر لا ~~المقابلة، فتبسم الشيخ وقال له: تالله ما قصدت مجلسك لشكاية، ولا لطلب صلة ~~ولا نكاية، ولم يزل الصلاح بيننا منظوما، والاصطلاح عندنا مسجوما، وما فتئت ~~أهذب قلبه المتعب، وأجنب لبه عن مطامع أشعب وإنما جئناك مع معاملة الرئمان، ~~لتذم لنا معاندة الزمان، فرق لهما الحكم ورقق، وتحرق لحرقهما وحرق، ثم ~~انصرفا بعد ذلك الاختراع، مشكورين بإجادة الافتراع قال القاسم بن جريال: ~~فلما زهد في التقاط ذلك الشيلم، وعام عوم الغيلم في العيلم، وقفت تجاهه، ~~وشكرت انتباهه، فإذا به المصري ذو الغرائب الغريبة، والعجائب العجيبة، فقلت ~~له: يا ما أميلح ما تناضلمتا، وأحيسن ما تساجلتما، فلم حرصت راس حرصك ~~وهشمت، وغفت غفة عفة الحكم واحتشمت، فقال لي: يا بن جريال، دعني من العتاب، ~~ولومك المرتاب، فقد تقت إلى المتاب، وبرقت لرشق ذلك البرتاب، قال فجعلت ~~أعجب لدر ذلك الانصباب، ورد ذيالك الباب، بعد الاعتجاب، باحتقار التجاب، ~~وقبض منسأة التجواب، بعد حسن الجواب. ### | المقامة الرابعة والثلاثون الحموية # PageV01P087 # حدث القاسم بن جريال، قال: شملني حين عصيت الاشتباه وأطعت الانتباه، ~~وباينت مياه ماه، أحوية حاضر حماه، فجعلت بعد دع الباطل، ودفع الناطل، ~~ومخالطة القساطل، ومصادمة قب الأياطل، أسرح في نعم دائمة، وهمع دامية، وسوح ~~سامية، وسروح سائمة فلم أزل أجود بمجمل الصحاح، وأستر تكملة الصلة فرارا من ~~الإيضاح وأسمح لأرباب الأصول بجمل نهاية المحصول وأورد لطلاب المصالح، ~~وأسود باصطحاب الجليس الصالح، إلى أن ذهب لجيني لحيني، ونضب ماء عينتي ~~لعيني، ولما ساءني مسامرة الانخفاض، وطير غربان فوري بزاة الابيضاض، وربضت ~~بهوة هالة هواني، وقبضت توقيع العزلة من رواجب حواجب الغواني، وألقت ~~العذارى معاذير بغضها المضاجر، وجادت الجآذر بهجر هجرت به هجان الهواجر، ~~وغطين عني الطلى بالمعاجر، وفتحن أبواب القلى بعد سد الكوى بالمحاجر، أجريت ~~در دمعي المصون، وبكيت بكاء الحمائم على الغصون، وكنت قبل انسداد باب ~~اقتداري، واحتداد ناب الضرر لانهدام دار مقداري، مشعوفا بجارية شريتها أيام ~~الاقتدار، وجعلتها عدة لكسر عساكر الأقدار، واعتقدت دين حبها عين ms127 الاعتقاد، ~~وصيرت أهجيراي لوصلها هجر الرقاد، فحين قضب قاضب الغير أسباب الاكتساب، ~~وكفر كافور الكبر إناب اشتداد الشباب، قوضت خيام طاعتي، ونقضت جدار ~~مطاوعتي، فأمسيت بعد مس سم إلحاحها الوحي، وحس سح أعراضها المضرحي، أنشد ~~للشيب والفلس الردي، بيتي ابن الحارث الكندي، وبينا أنا في ظل النواعير، ~~أتلقى زفيرها تلقي العير، أضاهي بأنيني أنينها، وأحاكي بحنيني حنينها ألفيت ~~أبا نصر المصري مع مراحه الزخار، وحلو حديث مسحله السحار يهتز هزة الأفنان، ~~منطلق الاعتنان، وقد أبدى نواجذ أفراحه، وأردى قبائل أتراحه، فأقبلت إليه ~~إقبال من سجر، وأهملت ما كان بيننا شجر، وجعلت أبل بوصاله النجر، وأستلم ~~يمينه استلام الحجيج الحجر، فقال لي: يا ابن جريال ما الذي حملك أعباء ~~المحول، وحملك على التحاف هذه القحول، فقلت له: طلوع طلائع المعاطب، وأفول ~~وصال السرعوبة الكاعب، ثم انطلقت إلى أناسي، بعد سمل إنسان التناسي، ولما ~~أبثثته حالي مع الرداح، وقاسمته مالي مقاسمة أبي الدحداح، أعرض عن الضخام ~~والرشاق، وأخذ في قص قصص مصارع العشاق، ليسلي حبة قلبي المتبول، ويجلي ~~بإخراجي من حبال تلك الحبول، ولم يزل يعدني بفناء الليائل، ويسعدني بحديث ~~عشاق الأوائل، ومع ذلك فمسمعي شديد الرتاج، ومدمعي زاخر الانثجاج، فلما يئس ~~من علاجي وأعضل داء الدله وانزعاجي، وضرب طبل رحيل النوم، وانسكب وبل وبيل ~~اللوم، قال لي، وقد اسحنكك الغسق وعسا، وصلب جفن طول المجانبة وجسا: ~~الكامل. # ما بال قلبك في الغواية غلسا ... يا من تعلل بالوصال وأبلسا # رفه فؤادك ما استطعت فإنما ... قلب الذي يحكي الغزالة قد قسا # واصبر ونفس من همومك ما نرى ... فعسى يرق فؤاده القاسي عسى # لا تطمعن فليس يبلغ قصده ... رجل يبيت من الدراهم مفلسا # قال القاسم بن جريال: فشفعت زفراتي بالنحيب، حتى ضاقت بأرجاء الجو ~~الرحيب، ثم إني استعدته فآل، واستزدته فقال: الكامل. # كيف الدنو إلى حبيب دأبه ... طول الصدود وإن تدانى طلمسا # ملك الجمال بصارم من عزة ... قبل الملاح وفي الملاحة عرسا # فبوجهه صبح الصباحة طالع ... وبشعره ليل القلى قد عسعسا # وبفده وحسامه من ms128 جفنه ... قد القدود وطاعن القلب الأسى # ولريقه ركع المدام وخاله ... سجد الظلام وتابع الصبح المسا # فكأنه وكأن حمرة خده ... مسك علا وردا وجالس نرجسا # PageV01P088 # جل الذي هز القوام وأرهف ... الطرف الكحيل إذا الحواجب قوسا # فاق الصباح لما الصباح بنوره ... فاق المساء أخا المساءة إذ عسا # فجعلت أسكب وسمي المدامع، وأرسب في سيل سحاب الجفن الدامع، وقلت له: ~~أتحفتني بجلوة عروسك رسيسا، وسلبت مني بالنفيس نسيسا فأقرن بقرن ما قدمته ~~تخميسا، وإن عاد وجدي بالخميس خميسا فقال: الكامل. # يا من تجزع بالكآبة أكؤوسا # سل الفؤاد مع التباعد بالأسى # يا من تحمل في الصبابة أبؤسا # ما بال قلبك في الغواية غلسا ... يا من تعلل بالوصال وأبلسا # فوض أمورك للقضاء وسلما # وانصب إلى رتب المعالي سلما # ودع الرجاء فما يفيدك مغنما # رفه فؤادك ما استطعت فإنما ... قلب الذي يحكي الغزالة قد قسا # متع جفونك إن قدرت على الكرى # يا غاغلا سلب الفؤاد وما درى # لا تعتبن على الزمان وما جرى # واصبر ونفس من همومك ما نرى ... فعسى يرق فؤاده القاسي عسى # يا باكيا تسقي المآقي خده # رفقا بقلبك كي يفيق وصده # يا هائما يشكو الحبيب وصده # لا تطمعن فليس يبلغ قصده ... رجل يبيت من الدراهم مفلسا # قال:. فلم تزل جيوش الوجل تجول، وليوث لوثه الراحة تحول، حتى كدت أكسر ~~بحر ماء الصراخ، سورة بحر جم التجلد النقاخ، وما رأى أن قد نشب شص الشجن ~~واعتاص، وتحقق أن الإخلاص من حبالة الحزن ولا مناص، ستر سره والعلن، وعادل ~~الظعن وظعن، بعد أن تمنى لي الوسن، وأجررته الرسن، وشكرت إحسانه الحسن ~~البسن. ### | المقامة الخامسة والثلاثون السروجية # PageV01P089 # أخبر القاسم بن جريال، قال: سكنت سروج أحيان ممازجة الرحاب، ومجالسة ~~الأنجاب، ومجانبة المنجاب، ومشاهدة الشادن المجاب، فباشرتها مباشرة البشير، ~~وعاشرتها معاشرة العشير المستشير، وكنت يومئذ لهجا بحب المدلجيات، مبتهجا ~~بامتطاء الأعوجيات، أشتريها ولا أماكس، وأبالغ في أثمانها وأنافس، فتواصينا ~~ذات يوم للسباق، على متون العتاق، فخرجنا مصحوبين بالسبق، على عدد حروف ~~النسق، فنشطنا نشاط من شارف الشبق، وشرطنا ms129 السبق لمن سبق، ولما قمنا بعد ~~قصر الحين، ورمنا المسابقة بين السراحين، أقبل ذو سابح نحيف، جانح من الوصب ~~ضعيف، يسحب أرساغه لكلاله، ويخضب عرقوبه من صكك هزاله، يبين عاتق شماله، من ~~تحت عنق أسماله، ويلوح بياض ثغامته، من بين أدوار عمامته، فحين وصل إلينا، ~~وبزغ قمر قربه علينا، قال أسعد الله العصابة السروجية، وجدد أيام إنعامها ~~اليلنجوجية، فقلنا له: حييت يا ذا اللسان الطليق، واللثام الوثيق، ثم شرع ~~معه بعض الجماعة، في نوع من الخلاعة، وقال له: هل لك يا ذا الشارة، في أن ~~تسابق على هذه الفارة، فقال له: أنى أسابق بما لو سابق الدبا لدبا، أو ~~أزدفر زبال الكبا لكبا، شازبا لو انتدب لسباق الصبا لصبا، أو أمر بمصادمة ~~الربا لربا، لكن أسابق على ربوة يفاع، بصهوة صافن صفاع، لو خامر عباب القفا ~~لقفا، أو جاور كدر أصحاب الصفا لصفا، فمن شاء فليبرز لابس لامة، ومن شاء ~~فلينصرف عني لا بسلامة، قال: فلما تألق قمر فلك فكاهته، وتعلق بنان ~~مداعبتنا بأهداب مفاكهته، قلنا تالله لنرجين السباق، ولنرخين لهذا الشيخ ~~الشباق، فإن ساعات الدعابة بعده تموت، وطيب أوقات المسابقة متجددة لا تفوت، ~~فتجردوا عن السوابح، وإن كان في خلاعته عين الرابح، فنزل كل عن صاهله، وجذب ~~بجلابيب كاهله، رغبة في عذوبة تأهله، وودود حلاوة مناهله، فحين عاين ميلنا ~~إليه، وعلم ما نجد من المسرة لديه، ألقى رداءه على منكبيه، ثم نكص على ~~عقبيه، فاعتلق كل بعنانه، ومنعناه عن استيفاء ميدانه، وقلنا له: قسما بمن ~~سخر الإعصار، وخفف بأيد أيدي نصره الآصار، لا نفارقك ولو لغاية عامنا، أو ~~ترتع في رياض طعامنا، فلما سمع كلامنا، وحمد إلمامنا، قال إلينا وانضوى، ~~بعد أن نوى ذلك الهوى وهوى، فجعل كل منا يجذبه إليه، ويتوكأ لاستخراج نخبه ~~عليه، فحين شاهد قشوفنا لكشف أهلة هالاته، وتأففنا لقلة قلة مبالاته، ~~وتأثفنا حول ملة ملة عزى لعبه ولاته، قال: إن شئتم قعدت بالقرعة، وإن ~~أحببتم ربضت بازاء هذا القرعة، وأومأ إلي، وضحك ضحك المفتضح علي، ms130 وقال: ~~أأقعد بجنب هذا المولى الفاخر، السيد الأجل الحر المفاخر، فقهقت إلى أن ~~فحصت بأخمصي، وسقطت مهابة تقمصي، وقلت لهم: أتدرون إذ لطف المقال ماذا قال، ~~فقالوا: ما الذي قال، ألهمه الله القيل والقال، وقلده النقال، وحمله السحاب ~~الثقال، وألبسه من المنحسة إزارا، وجعل عنفقته لقلب قلب أخي موسى مزارا، ~~فقلت: قال اقعد إلى جنب هذا العبد الفاجر، التيس الكلب الحية المفاجر، ~~فلصقوا به لصوق العنونة باللصاق، وصافحوا بين يد وجهه وأنامل البصاق، ثم ~~التفت إليه من عن يميني، ومن في حلبة الملح يليني، وقال له: من أي الأمكنة ~~الشييخ، القذر الضحكة الوسيخ، فقال له: أنا من بقعة ترقص بها غانيات نتف ~~سبالك، على إيقاع كفي وقذالك، ويحلق حين تحجها شعر رأسك، بحد حسم موسى ~~مداسك، فقال له الذي يليه: فما أنت عداك العي، أيها اللوذرعي، فقال طبيب ~~يضارع بقراط، ومن وطئ بقدم قدرته هذا البساط، فمتى انحرف مزاجك، وتعذر ~~علاجك، أسقك ما يمنع سلاسة مسعاك، ويقطع جداول معاك، فلا حرسك ربك ولا رعاك # PageV01P090 # فقال له الذي يليه: ما تقول وقيت مصارع الحذاء، في الرياضة بعيد الغذاء، ~~فقال: تخرج طعامك غير نضيج، وتوقع رقاب مرابضك في صفع من السدد مريج، ~~وتفتقر في قهر هذه الأعلال، إلى شرب شراب أصول النعال، ثم أنه عطف إليهم ~~وقال: تالله إنكم لكمن عرض قفاه لنعله الخصيف، وسأل الفاجرة إلقاء النصيف، ~~واستبزل قذر كنيفه الرصيف أيام شبا شدة المصيف، فأف لكم من أسافلة، وشموس ~~في عين حمأة الحماقة آفلة، قال القاسم بن جريال فعجبوا لعوج مطاه، وعدم عوج ~~ما تعاطاه، وأحبوا كشف لثامه فامتنع، ورضي بمقة مقاطعتهم واقتنع، فكشفته ~~حرصا على عرفته، بعد اختبار خرافته، فألفيته عند كشفه، ونهل شمول شهده ~~ورشفه، أبا نصر المصري ذا الفنون الفائقة، والشجون الشائقة، فقلت له: إلام ~~تجنع للهي، وتهزأ بذوي النهي، وتسخر بالبدور والسهى، وتجمع بين مجدل ~~المجادلة والرهى، ثم إني أثنيت على شيء من صفاته، وأخذت في وصف صحف ~~منصفاته، فقال لي: يا بن جريال خلني من ms131 ملقك، وانهض لاكتساب سبقك، فنهض كل ~~لأمره، وجمع بين ناب المطاوعة وعمره، ولما امتطينا السوابق، لنسبر الفسكل ~~والسابق، جلى صاحب ململم محبوك، كعمود إناب مسبوك، خالص قرون وقرون، وخصل ~~كالخصل غير قرون، يضارع الزعزع في اعتراضها، والثواقب في انقضاضها، صلب ~~الحوافر، سليل زاد المسافر لا يعبأ بوحوله ولا يكترث بعور النصب وحوله، ~~يطيع فارسه، ويعصي فوارسه، يجوع لشبعه النسيب ويحكي قصر غرموله العسيب، ~~فاستحسن القوم حسن همته وهامته، وشرعوا في رفع شرع شكر شهامته، واقترحوا ~~بأن يصفه كل بقصيدة، وارفة الفصاحة مجيدة، قال: فأجابت القرائح، وتبين ~~المكدي والمائح، وبرزت المفاتح، وتحقق المجبل والماتح، فكنت ممن أجبلت ~~قحته، وأكدت قريحته ونضب عبابه، وانقصب لبابه، فلما رأى أبو نصر حلوك ~~عاهتي، وحفول آهتي، قال لي: يا بن جريال لم تعجل لدى حمسك بعض خمسك، وتخجل ~~لكسوف شمسك، وقد جربت. منك الشجاعة بأمسك، فإن شئت سقيتك من قلالي، إلى وقت ~~إقلالي، وأقرضتك من حبالي إلى حين إحبالي، فقلت له: أعلى الله حشاك، ذاك ~~إلى مرؤتك وحاشاك، وإني لمفتقر إلى فقرك السنيات، افتقار الكنايات إلى ~~النيات، فقال: سأجمع بين لباء لبانتك والمجيع، وأسجع لك قصيدة تخنس لها ~~أسود الأساجيع، أذكر لك فيها من ملاحة مدح تصطفيها ومن طمني بهذا المطير، ~~عشرين اسما من الطير،، يشهد بفضلها البليغ العادل، وتطرب بطيب إفصاحها ~~العنادل، فلما سمعت ما نطق به، ومنطق بذهبه، قلت له: الحمد لله الذي نصرني، ~~بعدما حصرني، ورحمني حين أفحمني، فجدني بإنجاز وعدك وأنجدني بصواعق رعدك، ~~فأومأ إيماء البيسري، ذي الشرف القعسري واهتز لذلك الجوهري، اهتزاز ~~السمهري، وقال: الكامل: له الذي يليه: ما تقول وقيت مصارع الحذاء، في ~~الرياضة بعيد الغذاء، فقال: تخرج طعامك غير نضيج، وتوقع رقاب مرابضك في صفع ~~من السدد مريج، وتفتقر في قهر هذه الأعلال، إلى شرب شراب أصول النعال، ثم ~~أنه عطف إليهم وقال: تالله إنكم لكمن عرض قفاه لنعله الخصيف، وسأل الفاجرة ~~إلقاء النصيف، واستبزل قذر كنيفه الرصيف أيام شبا شدة المصيف، فأف لكم من ~~أسافلة، وشموس في ms132 عين حمأة الحماقة آفلة، قال القاسم بن جريال فعجبوا لعوج ~~مطاه، وعدم عوج ما تعاطاه، وأحبوا كشف لثامه فامتنع، ورضي بمقة مقاطعتهم ~~واقتنع، فكشفته حرصا على عرفته، بعد اختبار خرافته، فألفيته عند كشفه، ونهل ~~شمول شهده ورشفه، أبا نصر المصري ذا الفنون الفائقة، والشجون الشائقة، فقلت ~~له: إلام تجنع للهي، وتهزأ بذوي النهي، وتسخر بالبدور والسهى، وتجمع بين ~~مجدل المجادلة والرهى، ثم إني أثنيت على شيء من صفاته، وأخذت في وصف صحف ~~منصفاته، فقال لي: يا بن جريال خلني من ملقك، وانهض لاكتساب سبقك، فنهض كل ~~لأمره، وجمع بين ناب المطاوعة وعمره، ولما امتطينا السوابق، لنسبر الفسكل ~~والسابق، جلى صاحب ململم محبوك، كعمود إناب مسبوك، خالص قرون وقرون، وخصل ~~كالخصل غير قرون، يضارع الزعزع في اعتراضها، والثواقب في انقضاضها، صلب ~~الحوافر، سليل زاد المسافر لا يعبأ بوحوله ولا يكترث بعور النصب وحوله، ~~يطيع فارسه، ويعصي فوارسه، يجوع لشبعه النسيب ويحكي قصر غرموله العسيب، ~~فاستحسن القوم حسن همته وهامته، وشرعوا في رفع شرع شكر شهامته، واقترحوا ~~بأن يصفه كل بقصيدة، وارفة الفصاحة مجيدة، قال: فأجابت القرائح، وتبين ~~المكدي والمائح، وبرزت المفاتح، وتحقق المجبل والماتح، فكنت ممن أجبلت ~~قحته، وأكدت قريحته ونضب عبابه، وانقصب لبابه، فلما رأى أبو نصر حلوك ~~عاهتي، وحفول آهتي، قال لي: يا بن جريال لم تعجل لدى حمسك بعض خمسك، وتخجل ~~لكسوف شمسك، وقد جربت. منك الشجاعة بأمسك، فإن شئت سقيتك من قلالي، إلى وقت ~~إقلالي، وأقرضتك من حبالي إلى حين إحبالي، فقلت له: أعلى الله حشاك، ذاك ~~إلى مرؤتك وحاشاك، وإني لمفتقر إلى فقرك السنيات، افتقار الكنايات إلى ~~النيات، فقال: سأجمع بين لباء لبانتك والمجيع، وأسجع لك قصيدة تخنس لها ~~أسود الأساجيع، أذكر لك فيها من ملاحة مدح تصطفيها ومن طمني بهذا المطير، ~~عشرين اسما من الطير،، يشهد بفضلها البليغ العادل، وتطرب بطيب إفصاحها ~~العنادل، فلما سمعت ما نطق به، ومنطق بذهبه، قلت له: الحمد لله الذي نصرني، ~~بعدما حصرني، ورحمني حين أفحمني، فجدني بإنجاز وعدك وأنجدني ms133 بصواعق رعدك، ~~فأومأ إيماء البيسري، ذي الشرف القعسري واهتز لذلك الجوهري، اهتزاز ~~السمهري، وقال: الكامل: # PageV01P091 # ومطهم عال شديد نعامة ... ضاهى النعامة في العراء تقدما # حسنت سماناه وأحكم ديكه ... في هامة تحكى السنام تسنما # وسمت سمامته وسود نسره ... بسواد لون سراره وتطهما # وجفت دجاجته وحير صقره ... بعد الصفوف مكافحا ومسوما # وأضاء صلصله وكمل فرخه ... وحلا المديح لحسنه فتعظما # وحكى اللجين برأسه عصفوره ... لما سما عند السباق وتمما # وتلألأ الخرب المجاوز حجبه ... لما استدار لدى الغراب وتمما # واحلولك الحر الحميد وحملقت ... لقطاته أهل الزمان تفخما # وتخطف الخطاف أبصار الورى ... بوميض بارق حسنه لما طما # وصفا من الصرد المتين نفاسة ... وعلا بحدأته التليل وأفعما # وامتاز منه الناهضان ضخامة ... والقر تحكى في القنوء العندما # لو ظل أعوج في المضي يرومه ... لكبا بمهمه همه لما همى # قال الراوي: فحين تحيرت الجماعة بحذاقته، وحمدت طيب لذاذة مذاقته، قبلت ~~قرا قدميه، وأقبلت بتحف اعتذارهم إليه، وجعلوا يثنون على فصاحته، وينثنون ~~إلى استحضار نضار راحته، فقلت لهم: تالله ما خصكم بصبابة من فنونه، ولا ~~بعشر عشر العشر من مكنونه، فحذار من أن تستخفوا بانخفاض نجاده، وسحق نجاده ~~وبجاده، وهزال جواده، وطول جوده، وجواده، فإنه صبور على مجاعته، مشكور على ~~شجاعته، ولو امتطى طرفا يرتضيه، ويميل إلى مراضيه، لرأيتم العجب، والجحفل ~~اللجب، ولعلمتم أن الله قد منحه مع هذه المنة بجودة التلنة، ومكافحة ملاعب ~~الأسنة، فلما وعى صاحب الفرس ما ذكرته، وسعى في مدارج ما تذكرته، قال: إني ~~لأحب أن ابصر ركوبه، وأشاهد كأس ركضه وكوبه، أفتأذن لي بأن أسلمه إليه، قلت ~~له: إن وعن سلمت الغزالة عليه، فناوله عنانه، وأباح له امتحانه، فلما استوى ~~بثجج قطاته، وتذكرت قبائح ورطاته، وندمت على ما فرطت، ولبست سربال السدم إذ ~~تورطت، ثم إن أبا نصر قبض لدانه، واستقبل ميدانه، وجعل يعرض علينا انثيال ~~سرحوبه، وينشر لدينا حلل حروبه، ويظهر ضوء ظهيرة ارتكاضه، وطلاوة طوال ضرب ~~ضروبه وعراضه، إلى أن اقتنص قلوب الحاضرين، وملأ للملأ إشرارة جريه ~~والجرين، وبينما هو يتفنن في ms134 استنانه ويتبختر بمحاسن سنانه، ويتقلب على ~~سراته ساحبا سرابيل مسراته، إذ صرخ صرخة المماصع، فخرج به كالبرق القاصع، ~~فلم نر سوى عجاجه، بين خروق فجاجه، فلما رأى إباقه، واصطباحه في الحيل ~~واغتباقه، بادر إلى شق ملاءته، أسفا على شرخ شباب حضره وعلالته، ثم لم يمض ~~قدر قطع كراع، أو خلع يلمق قراع، حتى أقبل علينا رجل، أشيب، يضع به مهر ~~أشهب، متأبط عكازة، فدفع إلينا جزازة، وقال لنا: إن رجلا من البادية، على ~~فرس وافر الهادية، كالنخلة المتهادية، مر بي عجلان، مترنحا من المرح جذلان، ~~فأعطانيها، وقال لي: إذا مررت بأولئك القعود، مؤسسي أس السيادة والعقود، ~~فانبذ الورقة إليهم، وأحسن التحية عليهم، بعد أن تقبل لديهم السلام، وتقول ~~لهم: صاحب القاسم يقريكم السلام، قال القاسم بن جريال: ففضضناها بعد أن ~~فضضناها، وقبلناها قبيل أن قلبناها، رجاء أن يكون قد انخرط في نصاح مزاحه ~~مع تقاصر أمد انتزاحه، إذ كل بصارم مكره مشطور، فإذا فيها مسطور: الكامل: # بسروج أسرجت الصباح سوابحا ... من حيلتي قد تخرق الأفهاما # عاشرتهم عند الغداة وقد غدت ... تعدو بأدهم لا يرى الإحجاما # PageV01P092 # سام سما السرحان أيطل بطنه ... وحكى السحاب مع المدى إقداما # حتى إذا انبسطوا وجال حديثهم ... في صهوة المزح المباح وحاما # قنصته كف الحادثات بكفتي ... لما تسامى في السباق وعاما # فأمنحهم منى السلام وقل لهم ... ملتم فنلتم بالكلام كلاما # فاستنجدوا بأبي زييد إنه ... ممن يراني للحمام حماما # قال: فلما بهرنا بتسجيله، وأمطرنا حجارة سجيله، حملني رب الفرس إلى ~~الوالي، في قارب مد دمعه المتوالي، وكنت لا أملك من النضار، سوى خمسي ألف ~~مع الإنظار، فأحلته بها على الغريم، وانسلخت منها انسلاخ صريم الصريم، بعد ~~أن أعريت البنين، ورهنت الظاهر والجنين، وادرعت العلل والأنين، وضارعت يوسف ~~في السجن، بضع سنين. ### | المقامة السادسة والثلاثون السمنانية الطبية # روى القاسم بن جريال، قال: ألب بي إبان بدو الهياج، وسعة سلامة المنهاج، ~~واحتمال الزجاج، وشم أفواه الزجاج، خيول وخم لا يخيم، يشيب لشرب شرابه ~~الرشأ الرخيم، مشفوعا بجيوش دنف فادح، وزناد ms135 كمد في كبد المكابدة قادح، ~~فلما أرسيت للسقم الوبيل، ونسيت فوح نسيم السلسبيل، وجمعت في بوس الجسد ~~المريض، بين ضر المرض ومرارة التمريض جعلت أنظر في شدة السدر، وأفكر في كر ~~كتائب الكدر، وأمخض وطاب الفكر، لإماطة سكر ذلك السكر، عسى أن تظفر يمين ~~ميمنتي، بمن يعيد عيد منتي، أو يبيض صحائف تعلتي، حال حلول عرام علتي، بعد ~~أن أقمت قريحتي مقام سمسارها، وأرباب الجدة مكان تجارها، وطفقت أطوف بطرفي ~~المكلوم، وأعرض عليهم أمتعة العلوم، فألفيت إقبالهم كالخشب المسندة، ~~وإدبارهم كالصوارم المهندة، يفضلون على الفصاح الفصيح، ولا يؤثرون على ~~الصحاح، الصحيح فحين شارفت مشاهدة الحنوط، وجدعت رجائي بحد قاضب القنوط ~~أخذت في إصلاح ما بي، وقطع نصاح طول اضطرابي، فإنصرم كالظلام من صباحه، ~~والسليط من مصباحه، فحمدت الله تعالى على ما غاض لدي، وأفاض من حياض التلطف ~~علي، ثم إني شرعت بعد معاودة القسام، ومفارقة فرق فرف قسام السقام، في ~~تثريب قرونتي، على ما فرطت أيام منة مؤونتي، وعظم ماعون معونتي، في جنب حفظ ~~صحة الإنسان، وحيلة البرء وتقويم الأبدان، لعلمي أن علمها شريف، والاكتساب ~~بها وريف وريف، ولظني أن من فسدت معدته، لا تنفعه عمدته، ومن استحكمت ~~ذبحته، لا تصلحه ملحته، ومن تنصرت جراحه لا يبرئها إيضاحه، ومن # PageV01P093 # نشبت نصوله، لا يخرجها محصوله، ومن تألمت أحشاؤه، لا ينعشه إنشاؤه، ومن ~~انكسر عظمه لا يجبره نظمه، ومن ظهر بثره، لا يستره نثره، ومن اضطرب عقله، ~~لا يقنعه نقله، ومن بطل جماعه، لا يعمله إجماعه، ومن تأكلت أضراسه، لا ~~يسعده قياسه، قال: فلما استقام قوام الجسد الناس، وبرز بحير النظر من صومعة ~~الحواس، وحسدت لنتاج ولد الرفاهة الربعي، ومراجعة حلائل حلاوة النوم ~~الطبيعي، بادرت لهذه الخيرة، إلى استصحاب الذخيرة، واقتنعت بالإقناع، بعد ~~كشف القناع، واخترت الجوامع والمختار، معمن اصطفاهما واختار، عل أن أحظى ~~بطبيب معالج، ولو بإنفاق عدد رمل عالج، لأجدد ما اخلولق من بدني واختل، ~~وأبدد لتحصيله جل جمل ما اعظوظم وقل، فبينا أنا أطأ الهالك، وأقطع المهالك، ~~وأحذو السالك، ms136 وأخترق المسالك، ألفيت راكب شملة، يمرح بين حسام وألة، فرجوت ~~أن أرافقه، وألتمس مرافقه، فملت إليه، مسلما عليه، وعرضت له بموافقتي، ~~وشكوت إليه ألم مفارقتي، فقال لي: كيف تصبر على مرافقة الجان، أم كيف تقدر ~~على مواهقة الجنوب ذي المجان، فعال عن نسج هذا الصفيق، وعليك بمرافقة ~~الرفيق الرفيق، قال: فلما تحسيت حازر إنذاره، وتخشيت شدة شرر انتهاره، أخذت ~~أتردد بين مصاحبته والهجوع، وأجمع خلافا لبقراط بين التعب والجوع، ولم أزل ~~مع الحس الحريز والإشراف على تثلم الإفريز، ألج بالفجاج، ولوج المقل في ~~الحجاج، إلى أن قتلت الحرمان، وأهزلت السمان، وكففت الاستنان وحققت بحوذان ~~المناسمة سمنان، وحين بزلت دن ودها الداني، ونزلت لقطف ثمر لطفها المتداني، ~~أقبلت أرتقب حلقة ألجها، لا خلفة استنتجها، وفائدة أحصرها، لا مائدة ~~أحضرها، ولما خلعت خلافة الخور ونبذت، واطرحت نشوة سكر السهر بعدما انتبذت، ~~جعلت أتجلل جواد مجالساتها، أتحلل بطيب طيب مؤانساتها، وأبيت ببيت مبراتها، ~~وأدوف مسك التمسك بأمراس مسراتها، وأنظر إلى رواء رزانتها، وأسبر سبق نبل ~~نبلها وزانتها، فألفيتهم ممن ارتضعوا حبب المحامد، وازدرعوا حبات المحبة في ~~قلوب الأماجد، وعرضوا عروض أعراضهم على المشير، وقبضوا بديوان مشرق الشرف ~~مناشير التباشير: البسيط: # قوم لهم سورة في المجد جامعة ... آيات فخر مدى الأيام تستطر # ما إن لهم أبدا في نسخها أرب ... مر الدهور ولا في طيها وطر # PageV01P094 # قال: فبينما أنا ذات ليلة بمجلس رضي، مع مجالس مرضي، ذي حضرة حاضرة، ~~ومحاضرة ناضرة، إذا التفت إلي التفات العاتب، ونظر نحوي نظر المعاتب، وقال ~~لي: أراك غزير التقلقل عازما على التنقل، كأنك سبعة مشبلة، أو سحابة مسبلة، ~~فاتخذني لسرك خزانة، ولسهام مشورتك كنانة، وأشركني فيما أصابك، لأدرأ ~~أوصابك، وفيما هالك، لأدفع أهوالك، فقلت له: ليس بي ما يفتقر إلى تطول، أو ~~يتوقف على إعانة متطول، ولا انطويت على ما يحتاج إلى كتمان، ويضطر إلى ~~معاونة معوان، ولكنني أعرفك ما له غربت، ولجر جلابيبه تغربت، ثم قلت له: ~~اعلم أنني ممن زهد في الغيل، ورغب في الإرقال والتبغيل، وفارق ms137 النقاد، ~~وانقاد للأدب مع من انقاد، وساير الركائب، وبارز الكتائب، وجانب من غمط ~~واعتر، وواصل من قنع واعتر، حتى وصفت بنفاق الألمعية وإنفاق المعمعية، ~~وعرفت بين الرعية، بهذه اللوذعية، وكنت مع هذا الصيت الصادح، والمثابرة على ~~ثني ثنايا المادح، كثير المواكل، قليل التحفظ في المآكل، أبالغ في مناهبة ~~بيضة، ولا أحذر من أذى حمة هيضة، إلى أن صرت ذا جسد ممراض، ممنو بنصال ~~أمراض عراض، يعجز جالينوس إخراجها، ويعسر على اسقليبيوس إنضاجها، أعد فيها ~~لمصائب الأوصاب، صنوف العصائب والعصاب فحين أحلولك يقق الحيل وحال، واعجوجل ~~وجل الجلل وجال، جرعت ماء لسان حمل الجمل فما ردع، وبلعت بنادق بزور ~~البراعة فما نقع وسرطت حب أيارج الأوارج فما اندفع، وسففت سفوف سر الصناعة ~~فما رجع، وشربت شراب فاكهة المفاكهة فما نجع، فعاهدت الله أنه متى كفاني، ~~وكف بهذه الكفة كفوف أكفاني، أترك التغزل بدعد وليلى، وأهجر لندمانه منادمة ~~أم ليلى، فكمل إحسانه، وقصر أعنة السقم وأرسانه، وها أنا ساع إلى تحصيله ~~وإيصال ضحى محافظته بأصيله، فقال لي: تالله لقد وردت إلى ربى أربك، وبردت ~~عين طلب مطلبك، وفزت بنتاج ما أحبلت، وحزت حلاوة فتح تاج الغرض وما أجبلت، ~~ولا ريب أن بهذا البلد من يتيه على سقراطه، ويستهلك قنطار بقراطه، في غوارب ~~قيراطه، وأنا عنده عين الوجيه، وستظفر بما تؤمله وترتجيه، وفي غد تزوره ~~وتراه، وتصافح قدمك ذرى داره وذراه، فاقن لديه الانخضاع، واشكر ضرع مواظبته ~~والارتضاع، واعلم بأن ذلك الإيضاع ما ضاع، قال الراوي: فشكرت وعده، وحمدت ~~برق أنعامه ورعده، وبت أترنح في حلل الاستماع، وأتمايح من سكري سكرنا ~~والاجتماع، حتى كدت أطير بقوادم العقبان، إلى نشق نشوق فيض فضله واللبان، ~~ولما نشر ميت الانتشار، وانتشر جناح الاستبشار، بادر مع معددته، إلى إنجاز ~~ريح أعجاز عدته، وذهب بي إلى عطنه، واقتادني بربقة لطفه وشطنه، وحين أولجني ~~وولج، وحاز حظي ذلك البلج وفلج، ألفيته المصري ذا العارفة، والفنون ~~الوارفة، فقبلت حجر مصاحبته، وأقبلت على تقبيل راحته، فلما قمصني بصره، ~~وبصر بانصبابه من ms138 أبصره، بش كمن بشر بأحبائه، وتقبلت منائح حبائه، وحين جلت ~~صحابه، وخلت رحابه وأماط احتشامه، وسل حسام الملح وشامه، قال لي: يا بن ~~جريال أأنسيت مسابقة الأعوجية، بين ألالك السروجية، فقلت له: خل ذكر ما ~~أنقد ولو قد، ودع حديث ما انهد ولو هد، وتسل عما مضى وقد نضا، وعد عما ~~انقضى ولو قضى، فالكريم من عفا ولو عفا، والحلاحل من طفا ولو انطفا، ولما ~~وقف على جلية مرادي، وعرف طلوع أشعة أرآدي، قال لي: قسما بمن من بالزلال ~~البارد، ومن حبل الحذر عن فؤاد الحذر الفارد، لقد استوكفت النغب من حبابها، ~~والزبد من عبابها، وأتيت المعيشة من بابها، وحيث ترجو أن تعومه ويذوق لسان ~~إرادتك طعومه، فلأجعلنك جالينوس الأوان، وأربياسيوس دست هذا الإوان، ليحسدك ~~كل من يعيش، وينوشك كلما # PageV01P095 # تعيش المعيش، قال القاسم بن جريال، فحمدته حمد من اعترف له، وشكر شنشنته ~~ونبله، ثم إني أخذت في إبعاد كؤوسي، وإتقان دروسي، وشكر ذلك الطابع، والسهر ~~المتتابع، إلى أن ضارعته بذلك النشب، مضارعة هاء التأنيث ياء النسب، وحين ~~تكوثر مجاجي، وتجوهر زجاجي، قال لي: جل من جعلك في نظام المحافظة نظيما، ~~وألبسك مهابة وتعظيما، وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما، ~~فعندما طمني ذلك المزيد، ودعاني يزيد يوم بالزبد يزيد، ترفقت بعودي فشح، ~~بعد أن شج جبين تصبره فسح، ثم إني سألته فاستجاب، وجذذ جلباب مخالفته ~~والحجاب، ولما قضى أرب جلدة الحركة إذ أحكت، وفصل فصال مواصلته بعدما ~~امتكت، وحسم حبال محالفته من حيث ركت، نهضت إلى أشطان الإقامة فجذذتها ~~وبسطت له أنامل المسألة ومددتها، وسألته بأن يزودني، بوصية يتبلج لها ~~سراطي، ويعف عند أري سأب اكتسابها استراطي، فلما سمع، ذلك المقال، اقترب ~~مني وقال: الطويل: تعيش المعيش، قال القاسم بن جريال، فحمدته حمد من اعترف ~~له، وشكر شنشنته ونبله، ثم إني أخذت في إبعاد كؤوسي، وإتقان دروسي، وشكر ~~ذلك الطابع، والسهر المتتابع، إلى أن ضارعته بذلك النشب، مضارعة هاء ~~التأنيث ياء النسب، وحين تكوثر مجاجي، وتجوهر ms139 زجاجي، قال لي: جل من جعلك في ~~نظام المحافظة نظيما، وألبسك مهابة وتعظيما، وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل ~~الله عليك عظيما، فعندما طمني ذلك المزيد، ودعاني يزيد يوم بالزبد يزيد، ~~ترفقت بعودي فشح، بعد أن شج جبين تصبره فسح، ثم إني سألته فاستجاب، وجذذ ~~جلباب مخالفته والحجاب، ولما قضى أرب جلدة الحركة إذ أحكت، وفصل فصال ~~مواصلته بعدما امتكت، وحسم حبال محالفته من حيث ركت، نهضت إلى أشطان ~~الإقامة فجذذتها وبسطت له أنامل المسألة ومددتها، وسألته بأن يزودني، بوصية ~~يتبلج لها سراطي، ويعف عند أري سأب اكتسابها استراطي، فلما سمع، ذلك ~~المقال، اقترب مني وقال: الطويل: # عليك رعاك الله بالدين والتقى ... فليس أخو أمن كمن بات يتقى # ولا تفضح المرضى وقد بت خازنا ... لأسرارها والطب بالفضح ما ارتقى # ولا ترفع الإلحاظ في دار من له ... إلى طبك المختار ميل فتتقى # ولا ترج في الدنيا على الطب نائلا ... وكن واثقا فالرزق آت مدى البقا # ولا تمنع المسكين ظلما وتنثني ... إلى كل جبار جنى المجد طلقا # وكن في شديد البأس للناس رحمة ... أعف نطاسي يرى الفسق موبقا # ولا تعط في الداء الدواء ولم تكن ... بإحكامه حبرا حكيما محققا # فهذا الذي وصيت أوصي بمثله ... أبقراط إذ أضحى لذا الشأو مشرقا # قال: فلما وعيت من وصيته ما وعيت، وأوعيت من درر درايته ما أوعيت، بكيت ~~لفراقه ما بكيت، وحكيت من حكم محكماته ما حكيت. ### | المقامة السابعة والثلاثون البزاعية # PageV01P096 # حكى القاسم بن جريال، قال: أيقنت غب غلب الجهالة، والنزول بمهمه هذه ~~الهالة، ومناجاة النحول، ومفاجأة النوب الحول، ومشاركة الشقاشق، ومشابكة ~~الأشر الراشق، أن ثمار الشرف أشرف ثمار والتقاط الطرف أطرف نثار، واستماع ~~الجهل أفضح عوار، وادراع الكسل أقبح شعار وعار، فجعلت أهيم هيمان المراهق، ~~وأعوم عوم المواهق، وأسهب في اعتلاء الشاهق وأطنب في اجتلاء النخب الشواهق، ~~فبينا أنا أجوب جوب الوقور، وأمور خوف العقور، بأخامص التيقور، ألفيت وأنا ~~على أضالع الناب، بين مزارع بزاعة والباب، ركبا يضع وضع الجنائب، بأزمة ~~النجائب، ويخضع لوطئه ms140 صم الصخر الراسب، بين السباسب، فسلمت عليهم سلام من ~~ظفر بندى، أو وجد على نار طور مطلبه هدى، فحين بصروا بأثقالي، وشكروا مواقع ~~أرقالي، قالوا لي: حييت يا أخا الفدافد، والسير المخافد، فمن أي المشارق ~~طلوعك، وبأي المغارب تحط قلوعك، وما الذي تتوخى بجذب سفارك، مع ملازمة ~~أسفارك، فقلت لهم: أما مسقط لبدتي فباب جيرون بلدتي، وأما مال إسراعي، ~~واعتقال رماح المرح وإشراعي، فإلى بلدة أضع بها بلدة هذه الركوبة، وأرضع ~~كؤوس أكواب التفقة المسكوبة، وها أنا ما بين سير وسهاد، ووطء هواد ووهاد، ~~عل أن يظفر إسآدي، بمن يظفرني بمرادي، أو يثمر رقادي، لأعطف عطف التعطف على ~~نقادي، فقالوا: يا لهذا العجاب، وضيعة ضيعة هذا الجواب، أتشكو ويك شدة ~~الصدى، وممارسة الردى، وأنت بالقرب من ذوي الشراة، والبحر الفرات، ثم # PageV01P097 # أومأ إلى بلدة كثيرة الاشتغال، قليلة المغال، ضيقة الوجار، جزيلة ~~الأحجار، وقالوا لي: يا هذا إن كنت صادقا في مقالك، واثقا من مداومة ~~إرقالك، فعليك بالوقوف عليها، ولي ليت هامة اهتمامك إليها، لتعود سباخ فهمك ~~مزروعة، وسرر أسرة سرورك مرفوعة، فإن أنت سبرت أرى هذه الخلية المشتارة، ~~وتدبرت صحف صحة هذه الإشارة، حمدت عاقبة إسراعك، وفارقت ضروب مضض إيضاعك، ~~قال: فلما سعيت لمقالهم، وأثنيت على صفاء قالهم، ونظرت في مرآة التدبير، ~~ورشفت شهاد إرشادهم بالكأس الكبير، امتطيت الثلوث وأرخيت الزمام المثلوث، ~~ثم ملت إلى الترحال، ومواصلة الارتحال، ميل الكليتين إلى الطحال، ولم أزل ~~ما بين شق تبغيل، وشق غيل بعد غيل، وخوض برغيل أمام برغيل، أذيب بنار ~~السموم سنامها، وأترك الرقدة لمن نامها، إلى أن أتيت بداية، وأضويت الجنجن ~~والداية، فوالله ما نضب اضطراب الأرجاب، ولا خضب ذوائب الغزالة حناء ~~الحجاب، أو ولجتها ولوج من ضمر الآطال، وقصر سربال بوسه بعد ما طال، وبينا ~~أنا أتخير مبيتي، وأعطف لتحصيل علف العيرانة ليتي، ألفيت الهزبر الهبرزي، ~~أبا نصر المصري، فحياني تحية الملتاح، وألقى إلي ساعد مفتاح حرمه الممتاح، ~~ثم قال لي: إلام تعيش عيش الأجراء، وترغب عن مناظرة النظراء ويصافح ms141 عنقك ~~نجادك وعنقك أنجادك فقلت له: إلى أن ينصل هذا الخضاب، ويجتمع النينان ~~والضباب، فانثنى بي إلى مثواه، وثنى جيد جد الجدد هيلمة هواه، ثم قال لي: ~~قد رفضت لكلالك السمر، وإن غلب السهر وقمر، لعلمي أن ليث نومك قد همر، وغيث ~~تهويمك قد انهمر، فنم آمنا من نفاق نفقتك، ونفوق ناقتك، فأنهما في أماني، ~~وبين ظهراني أعبدي وغلماني، قال فأسلت لسلمه سليلي وأملت خوف سلمه تليلي، ~~ثم إنه أمر بإحضار زاده، واقتداح زناده، وشى شائه، وإلحاق دلو جوده برشائه، ~~ولما نزعنا النزاع، وحلت سيول سلمنا الأجزاع، أحلني من ظله الممدود، ورطب ~~مفاكهته المحشو بالدود، فيما ألهاني برصفه الناصع، عن طيب أوتار المناصع، ~~ثم قال لي إني لأكره همهمة اهتمامك وأعجب لملازمة زمم زمامك، وأنا راج بأن ~~يزول رهبك، ويبوخ لهبك، فإلى أين مذهبك، وبأي المذاهب ذهب ذهبك، فقلت له: ~~أما ذهاب ذهبي، ففي توقد لهبي، وأما غاية مذهبي فإلى حيث أتقن مذهبي، فقال ~~لي: تالله لقد استريت ثروة ثوابك، وامتطيت صهوة صوابك، وجريت إلى الغاية ~~وما ونيت، وحويت أعنة المعاني وما وهيت، وحفرت بئار الغرض وما أكديت، وأصبت ~~إذ نصبت هذه الكفة فاكتفيت، لتفخر بفنونك الحسان، وتجمع بين القباء ~~والطيلسان، ومع هذا الرأي الرزين، ووجه هذه الوجهة الحسن التزيين، فمن أين ~~تروم تحصيله، وتضم إلى حب هذي المحبة قصيله، وتزم إلى حق هذه الحركة فصيله، ~~فذكرت له البلدة التي نص الركب عليها، وأشار بالتوجه إلى إليها، فالتفت إلي ~~التفات من رمي ببهتان، أو كلف كف كف تهتان، ثم فح فحيح العربد، وزمجر زمجرة ~~السلغد، وقال لي: قسما بمن دبر أحكام الفرقان، وقدر التحام الأذقان، لقد ~~كنت أراك ذا عقل وارف، وفضل متضاعف، وحزم مستثير وفهم كثير بثير، أو ما ~~بلغك أن بها من يميل عن الأتي، ويتعظم تعظم الملك الأبي، ويتبجح بحط حقوق ~~الجحاجح، ويهرأ لقنص نقصه بالفصيح الراجح، ويتثبت لنحت الأصول العلية، تشبث ~~أقطيقوس بالأعضاء الأصلية، ومتى حللت بحومة هذا الانهمار، ألفيتهم مع خبثة ~~خاثر دخلتهم والسمار، سواسية ms142 كأسنان الحمار ما بهربهم ذو براعة، ولا اشتهر ~~لهم أخو شجاعة، ولا طفح لهم مسيل واد، ولا عرق لهم في جهاد، مذ مر أذن ~~جواد، وسل يوم بها ننيخ # PageV01P098 # تنطق بصحة ما قلته التواريخ، فارجع فأنا بهم عين الخبير، وحذار من نزول ~~هذه البير، وتمر اقترن بإبر هذي الزنابير، ثم إنه سفه ذلك المقال، وأشار ~~بأنامله وقال: الطويل: طق بصحة ما قلته التواريخ، فارجع فأنا بهم عين ~~الخبير، وحذار من نزول هذه البير، وتمر اقترن بإبر هذي الزنابير، ثم إنه ~~سفه ذلك المقال، وأشار بأنامله وقال: الطويل: # ألا إن عيش الحر بين الأراقم ... أحب وصالا من وصال المصارم # وأهون من هون الهمام ووهنه ... مصافحة الأعناق بيض الصوارم # وأصعب من كور الكروب وحورها ... محاورة تؤذي قلوب الأكارم # وأفظع من ضرب النحور وأسرها ... مجاورة تؤذي رجال المكارم # فتبا لذمر بات في الذل رافلا ... يجر رداء الهم بين الزراقم # وسحقا لمن يهوي المقام ببلدة ... يرى الرزق فيها في شدوق الأراقم # فما ذاك إلا طالب فظ ضامر ... ضليع لدى ليث ضليع ضبارم # يزاحمه حرصا على عل فظه ... فيهوي صريعا بين ضبعى الضبارم # فويل لمن أضحى حليف معاند ... ولو بات تحميه صدور السلاجم # وويح لحر حالف الحر حره ... وحقق أن الحر حامي المحاجم # وويب لمفضال يبيت مزاحما ... ويمسي بذياك المحل المزاحم # وويس لمسكين يساق سفاهة ... إلى سوق فساق حسول أساحم # وتعسا لمن لاهت عليه مذلة ... تعانقها العقبان فوق الغمائم # فلا خير في ربع تظل نعاله ... بأقدام أهل العي فوق العمائم # فلا ترج من جن التعدي فاقة ... وبادر إلى التأخير خير التمائم # فأف لفذ صير السير سلما ... إلى كل يقظان الفظاظة نائم # وتف لمغرور بأزهار دمنة ... ينادمه فيها رجيع البهائم # فإن كنت ذا رأي فقوض مقهقرا ... تعش في محل راجح غير هائم # وإن كنت ذا عزم على الحث جازما ... فكن بينهم ما دمت عين المسالم # وأعلم لو أيدت بالقب والقنا ... لما أبت إلا سادما غير سالم # قال: فلما قطع قرن أبياته، وردع أضواء أياة آياته، قلت ms143 له: أفكلهم يفئون ~~لهذا الضلال، ويتفيئون يحموم هذي الظلال، فقال: لا ومن سخر الأفلاك، وقدر ~~رزقك وفلاك، بل بها الحلاحل، ومن لفضله تقطع المراحل، وبها الأفاضل ~~والتناضل، ومن له المناضل يناضل وبها التناثل والناثل، ومن له الأماثل لا ~~تماثل: الكامل. # فهم البدور إذا البدور تكورت ... وهم الدرور إذا الدرور ترنقا # وهم البحور إذا البحور تكدرت ... وهم الحبور إذا الحبور تفرقا # وهم الثغور إذا الثغور تهدمت ... وهم السرور إذا السرور تمزقا # PageV01P099 # قال الراوي: فلما جف جف ذلك الواسق، وانكف كف ذيالك الخاسق، قلت له: أنا ~~ممن يحمل بكاء المطر، لانتظار ضحك الزهر، ويدخل تحت عبء هذا الحذر، لعل ~~عباب هذا النهر، فهل لك في المرافقة إليها، وخلع خلع هذه المصاحبة عليها، ~~فقال اذهب رزقت من القبول أجله، وطيب نسيم هذي المسايرة أحله، ولا تولني سح ~~إلحاحك وطله، واتركني ترك ظبي ظله فحين قنطت من مصاحبته، وعلمت أن لا طمع ~~في معاقرته، استنهضت ولده، لنصر جرتي، وثقب بلج نجوم مجرتي، فقال لي: الآن ~~وقعت في حبالتك، وتبعت جر جرير حيلتك، وها أنا قد امتريت مر أمرك بعد ~~المناهي، وخلعت بيعة الإباء المباهي، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى ~~الله، ثم إنه أخذ في المسير، بعد بعد انقياده العسير، إلى أن رضخنا بحسن ~~الاتفاق، وأنخنا بها كلاكل النياق، ولما مال ابنه لما أمله، واسترأل لتحصيل ~~ما تأمله، واندرأت فوائده تنثال، ووجب لأوامره الامتثال، وضربت بفضله ~~الأمثال، رضعنا مرارة أليمها وطعمنا حرارة مليمها، وسمعنا من نجاسة وخيمها ~~ما يشهد بخساسة خيمها، فأبرق لذلك وأرعد، وسح مسبل حرقه وأرعد، وحرق آرمه ~~وشدد، وخرق صيدار تصبره وأنشد: الكامل. # ساعد سليلك إن سقط ... بين الأسافل والسقط # واحرس حماه ولا تكن ... ممن يذل إذا قنط # واركب ليوم قتاله ... قبا تشن إذا هبط # وكن الربيط فإنما ... يحمي الحقيقة من ربط # وابغ الكفاح لنصره ... إن شاط ظلما بالشطط # وذر الظلامة هل ترى ... نال السلامة من سقط # ودع الطماح فما نرى ... دع المطامع من سقط # فأحفظ فديتك حكمة ... تربي على ms144 در السفط # لولا التكرم والنهي ... حسد المفضل من غبط # فالفذ من وجد العلى ... سلكا يسود فانخرط # ثم إنه تخمط في غضبه ورفل، وتقمط بحمالة غضبه وقفل، وقدعني وأفل، وودعني ~~بها وما احتفل. ### | المقامة الثامنة والثلاثون الموصلية # PageV01P100 # حدث القاسم بن جريال، قال: لما احتنكتني يد الانبعاث، واستهوتني شياطين ~~الرعاث، وأنساني حب الأثاث، لذاذة الحثاث، وأغراني طلب الإحراث، لإثارة ~~الاحتراث، كلفت بمقاناة الأقلام، ومعاطاة الأعلام، ومكاسرة الكتاب، ومعاقرة ~~الزبرب المرتاب، فلم أزل أتشح بوشاح المنافع، واطرح معرفة الخافض والرافع، ~~حتى ضمني نمنمة هذي الرباوة، وزمني زمزمة هذي الشقاوة، إلى مراودة الرود، ~~والتخلق بأخلاق ذي الجمل الشروب، فما نزلت عن هذه الزفوف، إلا عند مناهزة ~~سن الوقوف، وما خلعت خلافة الخفوف، إلا عند سحق استبرق الشره والشفوف، فحين ~~فارق فم الفكرة قبح هذا القلاع، وانتشر نشر إناب الإنابة والإقلاع، وقل عبء ~~ذلك الأوق، وجل عنق عمرو عبارتي عن الطوق، ملت ميل النجوم، لذلك الجموم، ~~واحتملت مكابدة العلكوم، لاكتساب الأدب المركوم، إلى أن رفضت الجهل رفض ~~السقيم بأسه، والقسيم التباسه، فلما تذكرت ما تذكرت، وشكرت على ما تدبرت، ~~أقبلت مع مقاطعة المسطار، ومصاحبة الأسطار، أطور بالأقطار واحدا بين وحدان ~~المحامد والقطار، فبينما أنا أرتضع عقار التناهد، وأفترع عذر هذه الناهد، ~~إذ رمتني نشوة هذه الأراء، بعد مباعدة المراء، مع جماعة من الأدباء إلى ~~الموصل الحدباء، فوردتها وأنا من مفارقة الصحاب، ومحاربة الانتحاب، باك غير ~~متباك، وبطلب الزبد كاس لا باحتساء كاس، منقبا عن أعلامه، منكبا عن ميمى ~~اللمم ولامه، فحين حلت عن حببي، وحلت في متن ما أنسى سرى خببي: البسيط: # طفقت أطرف طرفي من طرائفها ... وأصطفي خالص الإخوان ذي النخب # وأشكر الدهر والأيام إذ وخدت ... بي النجائب نحو السادة النجب # PageV01P101 # قال: فجعلت أسح بين المسارح، وأصول في صهوة ذلك القارح، وأحمد وخد هاتيك ~~المطارح، حتى رميت إلى محفل يعاف عنده قس البراعة ويناف، وتطاف فيه لطائم ~~المباحثة وتساف، فنشبت في ذلك الإكليل، بالكلم الكليل، ونسبت في ذاك ~~النقيل، إلى قصر القيل، فما برحوا ms145 يسرحون ببر الجدل ويمرحون، ويسبحون ببحر ~~حلو الملح ويمتحون، إلى أن اتصل بذلك القراع، ذكر صناعة الرقاع، التي أسهرت ~~الحيص بيص، فوقعوا لوقع السدر في مصايد حيص بيص فقال قائل: تالله لقد اقتاد ~~بكف فكرته أجياد الإجادة، وانقاد لقد مقدرته جيد أجناد هذه الإفادة، وقال ~~قائل: إن وإنه حلب براحة قريحته أثداء البدائع، وأذاب أفئدة أضداده بذوب ~~ضرب إبداعه الذائع، وقال قائل: إي ورب الكعبة، ومذلل الصياصي الصعبة، ولذلك ~~أمعن بطلب بعقوبا، وضارع بانسحاب جلل أحزانه بعقوبا، قال الراوي: وكنت حين ~~أخذت مكاني في المكان، وعمت خلف سيب سكان تلك السادة السكان، لحظت شيخا ~~مسدول الحاجبين، توذن بغروبه غربان البيني، يترجم ترجمان جفونه، عن جزالة ~~فنونه، وينبئ ابيضاض عثنونه، بإسراع عساكر منونه، فلما عرف ما عرف، ووقف ~~بما وقف وثب وثوب العنكبوت، وأومأ إلي بالسكوت، فألفيته الدبيب النافث، ~~والعندليب المنافث، أبا نصر العقوق، معلم قاضي البهائم العقوق فطبت نفسا ~~بقدومه، وضممت منشار شدة الفرح إلى قدومه، ثم إنه حسبل وبرشم، وسبحل وجرشم، ~~وقال: يا أولي الأواصر الباصرة، والعناصر الناصرة، أتبالغون غاية المبالغة، ~~وتلغون ذا البلاغة البالغة، تبا لمن يمتهن النزيل، ويستسمن الهزيل، ثم أشار ~~بيده إلي، وقال: ادن لدي، بحياة عيني، وأمل عليهم من ضروب رقاعك، ما يعطر ~~نواحي بقاعك، كي لا تفتخر بعدها بالرفات، وتحتقر فقر الكفاة، فقلت له: ~~أتستنجد بالجدجد على السباع، وتروم جر المجرة بيد القصير الباع، وتستمطر ~~عرمض معينه، ويغلث غث رث اختراعه بسمينه، فكيف تقدم على الأسود الشاء ويقدم ~~على الحجاج الخشاء، أم كيف يستسقى صاحب البغر، ويرام سد الثغر، بمخالب ~~النغر، أو ما سمعت المثل بين الورى، أطرق كرا، إن النعام في القرى، فأبرز ~~بسيبك الرابي على الذرى، فكل الصيد في جوف الفرا، فقال لي: أما تعلم أنني ~~ممن يثرد لجياعه، ولا يسكب إلا عند طلب انتجاعه فإن استوكفوني وكفت، وإن ~~استوقفوني وقفت، فقال بعض من حضره وقد استباح من ظنه ما حظره يا ذا إن فريت ~~بريحك شراعي ورعيت أنف هذي المراعي، علمنا ms146 أنك النضير السامق والأخير ~~السابق، والمستمد من عطر ريح هذا النافح، كاستمداد السبسب من سيب السحاب ~~السافح، وقد كنت هممت عند ادعائك، على كشف وعائك، وكسر يراعك، لو لم أراعك، ~~فانظر إلى مصيرك، واستر معاصم تقصيرك، فالأريب من اشتغل بغوايته، وحجب وجه ~~غادة غباوته، وعلم أن لبس صموت الصموت أسلم، ومن تسنم مراقي هذه السلم قلما ~~يسلم، وأنت بقرونتك أعلم، وإياك وادعاء ما لا تعلم، قال القاسم بن جريال: ~~فرمقه بعد سائرهم، وقد سبر نطق خضلهم وبائرهم، وقال له: تالله لقد سألت ~~السلاسل النصاح، والبحر الزاخر الضحضاح، والصارم الجراح، والضبارم ~~الاجتراح، ثم إنه مال إلى اليراع، لقطع النزاع، وصال على الرقاع، لنثر ~~الرقاع، فحين أحكم ما اجترح، وتحكم فيما اقترح، حملق نحوهم حملقة الضرغام، ~~المعفر أنف الفريسة بالرغام، وقال: دونكم وما تظنيتموه فضولا، فإنه أفصح ~~فصولا، وأكمل حصولا، وهذه الرقعة. ### | الأولى # PageV01P102 # لم أرج يم يمن العواطف العصامية، وانح وصيد المواقف الإمامية، إلا بقلاص ~~مدح حثها سائق أمل استنجع من غمائم الكرم، صوب هتون اندفق من غمائم النعم، ~~راجيا أن يطبق بطنان بطاح عزه الذي انقرض، متوخيا عمارة عز انهدم بمعول ~~متربته وانتقض، لا انصرم ظلها ولا انقبض، ولا انجزم فعل أمرها ولا أنخفض. ### | الثانية # إن أمام أينق الثناء، ويمنة ميسرة السناء، قائد رجاء نزع سربال سدم نهك ~~أعضاء أدبه فأضواه، وفارس أمل أشرع عامل عزمه لقتل قنوط مطلبه فأصماه، ~~ومداعس عزيمة أسرع لطعن كبد التردد فأرداه، والأجدر بالجناب العالي، والعزم ~~الرابي على العوالي، إناخة ركاب احتملت در بحر صدر نمق بحالك حبر حبر عرض ~~على خير وتر منح منح حكمه حسن السنا، واستثمر من مطائب إعطائه طيب الجنى، ~~وشرى بعد دع ضر الضنا، بسوق مداح حضرته حلو المديح اللذ عنا. ### | الثالثة # لما ارتدى مصلي حلبة الأدب بعد مجليه، رداء حرمان رفل كل منهما فيه، ظهر ~~من سيل غضب المسلي ما يعجز طوفان طافيه، فاستخرج قلم دوي الحكم، درر الكلم، ~~من غوص بحار فيه، وحين فاقا فلق كل نافث وضاقا بالنجه ms147 ذرعا عززناهما بثالث. ### | الرابعة # لم أقصد إلا بصدق ولاء ملأ البراح، وصفا فساح وعطر ثناء ضوع الضراح عرفا ~~ففاح، وشيم غمام ودق انسكابه فأفاح الفلاح، وخلوص طوية زخر حسن ظنها ففاض، ~~نكوص ياس انكسر ساق مسابقة أمله وإنهاض، والإيالة الشريفة، والولاية ~~الوريفة، أولى بهطل الندى وأندى، ورأيها العلي السني أسمى وأسدى. ### | الخامسة # ما بال رندة يد الطالب، عز نتاجها وانطمس سراط طيب المطالب فاقمطر ~~رتاجها، وتقلصت بيداء المآرب فضاقت فجاجها، فعلام أدع عن حياض الرغائب، ~~وأدرأ عن بياض وجوه المواهب، وأنت معوان المعارك، وعنان الجدب العارك، ~~وغياث الآمل، وثمال الأرامل، فعجل بدرك الطم، وبرك الرم، وجودك اليم، وجودك ~~الخضم، فقد انتجع من أصبح بنخبه محبوبا، بباب لباب خلائف الخلافة بعقوبا، ~~ولو نثر من نثار هذا المدد لديه، وجب تسليم زمام راس العراقين عليه إليه، ~~فرام من الطافح الطافح الماتح، وقنع لحدب مطا الأزمنة بالناقص الراجح، فرمت ~~بالفرائد المكنونة، والقلائد المصونة، من منائح الكرم قرية الجصلونة، فأنت ~~اسمح باذل، وأرجح صائل، وأنا أصفح سائل، وأفصح قائل. ### | السادسة # إلام تشام سحائب اليأس، وتسام ركائب الكرب في سباسب الوسواس، وترمى كنانة ~~خضر الرجاء، وتدمى أفئدة الفكر بين المدائح والهجاء، وأرفل في مطارف ~~الهوان، وأرقل بأيانق الطمع في مهامه الامتهان، والأحسن بفلك العوائد ~~الطافية، والموارد الصافية الضافية، إدامة نظر الإحسان، وإقامة عمد ~~الامتنان، والرأي فيما تراه المراحم الفاخرة والمكارم الزاخرة، أيد الله ~~ظلها الأكمل، وفضلها الأطول، ما ندب وجنة الخد الخد، ووجب على احتساء ~~محرمات الحد الحد. ### | السابعة # أرسلتها سابعة لتستلم رواجب الجلال، كالمؤمل تؤمل تسنم غارب الإجلال، ~~مستنجعة سبائب سيبك المفضال، من عماية عماية الإفضال، والرفعة الجلية ~~الرامقة، والعزة العلية السامقة، أجدر بتشييد المقاصد للقاصد، وأقدر برفع ~~بنيان القواعد للقاعد، مجد الله مراتب أركانها، وبدد رواتب سلطانها، ما سرح ~~الصوار، ونفح الصوار، وأضمر الليل الليل، وأظهر النهار النهار. # PageV01P103 # قال الراوي: فلما وقف ما وقف، ووكف وتجنب الوكف، وخصهم بريق ذلك العريق، ~~وحصهم بإبريق ذيالك البريق، مدحوا لسانه الأقصل، وذموا زمانه الأعصل، ~~وقالوا: أف ms148 لعصر يضوع به ملاب لبابك، وتضيع بين أصحابه صنوف انصبابك، وتزجى ~~لك الأذى وتسوق، وتعلو على رؤوس إفصاحك السوق، ثم إنهم مالوا إلى أنامله ~~مقبلين، وانثالوا إليه بالتحف مقبلين، واستقبحوا قول ذاك القرين، واستفتحوا ~~باب ربع معرفته والعرين، فربط ذلك النوال، وتأبط حسامه وقال، بعد أن عاد ~~غلل صبره بللا، وبلل دمعه غللا: البسيط: # بمصر داري فلا والله مذ رفعت ... عني التمائم ما أوليتها مللا # أظل إن ذكرت مصر وزينتها ... أفيض دمعا من العينين منهملا # دار بها يصبح الموتور ذا مرح ... ويبرئ الترب إن عز الدوا المقلا # تبيت من أصبحت فيها جناجنه ... مملؤة ترحا مملؤة جذلا # فمذ طلعت بجسمي والفؤاد بها ... ألفيت قلبي من خوض الفلا أفلا # لولا الحياء ولولا عفة وتقى ... لكنت أول من حوياءه قتلا # ثم إنه خب خبب الخرياق، وحب حبب مناوحة النياق، بعد أن سدا بمسيره، وشدا ~~لتشميره، ودر من مد مدمعي الدما، وفارقني عندما أراق من مقلته عندما. ### | المقامة التاسعة والثلاثون الرهاوية # أخبر القاسم بن جريال، قال: شعفت حال مناوحة البعاد، ومصافحة الأبعاد، ~~ومضارعة الصعاد، ومصارعة الأصعاد، باعتلاء الأعوجيات، واشتراء الشدقميات، ~~واجتباء السمهريات، واجتناء ثمار الردينيات، حتى خوفني الزمان، والتمس من ~~شدة شدتي الأمان، فصرت قسورة القتام، وطاعن مقاتل الأقوام، وهتاك كل أريكة ~~وابن نجدة كل عريكة، ونضناض كل وقيعة، وخواض كل سراب بقيعة، لا يستخفني ~~هوف، ولا تلفني هوف لفوف، ولا يسلب المبارز رباشي، ولا تعلق أظفار المضافرة ~~بجاشي، فحين قدر القدر ثقافي، وجمع بين غين عيني وقاني، آليت ألا أفارق ~~الصفين، أو يسمع اسم في صميم العرب على حرفين، ولما خضت خضارة الخطب ~~المهيل، وصحبت أصحاب الصلصلة والصهيل، ملت عن المدارس وأهيلها، وعدلت إلى ~~شمس سماء المداعسة وسهيلها، أربا أن أجمع بين الرياستين، وأحظى بوصل تين ~~المهاتين، فبينما أنا بمجلس والي الرهى، وقد قرن بين قرن النباهة والنهى، ~~إذ وقف بديوان ولايته، وإوان عدله ورعايته، شيخ قد قاربت قرونه المنون، ~~وفارنت قمر إلف قده النون، تشتمه شيخة ظاهرة الجرأة، بارزة الذراة، قد ~~احقوقف ms149 ظهرها وارتهشت، ونقشت رواهشها وامتهشت، وهو يجذبها وتهر، وبقربها ~~وتفر، فأن الشيخ أنة الثكول، وازبأر لذلك النكول، وقال: الكامل. # يا عادلا بعداته وعداته ... أغنى العفاة وضيف الضبعانا # إني حملت من الزمان متاعبا ... لما تحكم في المعان وعانا # PageV01P104 # فقال له الوالي: ما شأنك أيها الفصيح، ومن بشكر إفصاحه الفصاحة تصيح، ~~فقال له: اعلم ثبت الله سنابك سنائك، وألبسك ملابس وفائك، وضوع عبير علائك، ~~وقوم صعر خدود عدو أعدائك، أنني ممن إذا قصد صدق، وبرق ربق، وسلب لسب، وكسب ~~سكب، أميل عن الإسراف، ولا أعلم ما مذاقة الإشراف، وأسعى لمن صفوه اصطفى، ~~بين مروة المروءة والصفا، فلما انكسرت الرؤوس، واستوى الرئيس والمرؤوس، وكل ~~الحاذ، وتقطعت البطون والأفخاذ، وتشتتت الجلبة، وخانت الحجبة، وتمزق ~~المعناق، وتتعتعت الأعناق، وقل الاحتمال وتشذرت الشمال، أصبحت لإلحافي، ~~وعدم التحافي، ألين، لنحافي، واستوهب الأحذية من الحافي: الطويل. # فيا ليتني لم أحي في الناس بعدما ... تناءت جموع الجد عني وولت # ويا ليتني لما امتطي قتب صبيتي ... مطي الطوى وسدت في الترب تربتي # فلا خير في عيش أبيت موسدا به ... جمر جان إن توالت تولت # PageV01P105 # ثم إنه اضطرب اضطراب المزؤود، وتنفس تنفس المؤود، فقال له الوالي: تالله ~~لقد عرقني غزار غرامك، وغرقني طوفان اضطرامك، فأخبرني ما وراء صمامك، ولأي ~~مأرب اتصل بنا سبب انضمامك، فقال له: اصخ فديتك إلي وأنخ نوق إنصافك لدي، ~~وأنني لما هجر آلي، وأمقر زلالي، وانهزمت قبائل مالي، وانصرمت حبائل آمالي، ~~ونفقت جمال إجمالي، وبرقت رمال إرمالي، هممت بأن أتزوج بمن تحن إلى عيالي، ~~وتجن جيوش أعلالي، وتحتمل إرقالي، وتحمل ثقال أثقالي، فاستشرت بمن هو لسري ~~معان، لعلمي أن المستشار مؤتمن، والمستشير معان، فزفت إلي هذه العجوز، التي ~~رأسها في جراب كل مجادلة يجوز، فأسقمني وصلها الذعانف، وجزعت معها ما بعضه ~~الحر يعاف، وقد أحضرتها إليك، وعرضت عروض إعراضها عليك، لتثقف أسل منهجها، ~~وتهذب جمل لجج لججها، قال: فلما سمع الوالي حكايته، وفهم شكايته، قال لها: ~~لحاك الله كيف تخفرين عهده، وتكفرين رفده، وتنكرين خيره، وتحتقرين ميره، ms150 ~~فقالت: إنه ومن حرم أطباء البراطيل، ونهى عن مظالم المطيل، لأكذب من الصبح ~~المستطيل، فقال لها الشيخ: قبحك الله بل أنت ومن طير النحام، وحبب إلى ~~الحمير الزحام، أكذب من غمامة مصيف، وأتفل من غياية كنيف، وأوسخ من سروال ~~كناس وأزفر من سربال رآس، وكيف لا يذمك من يدمك، ويصمك من يضمك وقد ألفاك ~~يوم قفاك أنجس من كلب، وأنفس من درب، وأسفق من ربابة، وأفسق من زبابة، وهي ~~أعزك الله مع كثرة جرافها، وغزارة انحرافها، إن غلبت علبت، أو جلبت خلبت، ~~أو شرقت سرقت، أو حنقت حبقت، تأكل من الحماة حملين، وتنهل من القيء قلتين، ~~وتغتسل بصيب العين، وتكحل أسود العين، بأسود العين، فلا أعاذها الله من ~~العين، فقالت له: فضحك الله يا أقفر من خراب، وأكذب من سراب، بل أنت والله ~~أنصب من بحيس، وأشأم من طويس، وأخس من جاجة، وأنم من زجاجة، وأرقع مسبوع، ~~وأخدع من يربوع، وأرجس من أطرح العصا، وبات في أهله صلب العصا، وتجلل سكاب ~~المعاصي والعصا، وقال: أنا خير من تفاريق العصا وعصا، فتبا لك من هائع ~~لائع، وجائع نائع، وماطع راطع، وقاطع لاطع ناطع، يا أخبث من اختار على ~~الصاد الميم، والوهاد التسنيم، وفاض بالحجج الجائرة، واعتاض عن المثلث ~~بالدائرة، فكساك حلة حرافي، ورماك بثالثة الأثافي، وعزز فن سابح سبالك ~~بالتاء، وقبض لقذالك قلب شقيق بلوط الشتاء، لأنك إن رحلت خبطت، أو حللت ~~ربطت، أو سألت قنطت، أو سعلت ضرطت، فأف لما لقيت وما ألقى، وتف لخسيس أنسك ~~وسحقا، فقال لهما الوالي: أخزاكما الله أما تخجلان من سح هذه الديمة، وقبح ~~هذه الأفعال الذميمة، فقالت: قسما بمن أنعم على المسافر بالقصر وأنزل على ~~سيد الرسل سورة النصر، لولا احترامك لأقرأت حصييه سورة العصر، ولولا الحياء ~~من أمور اشتهرت، وأحوال بين الورى ظهرت، لتلت لحيته إذا النجوم انتثرت، ~~فالتفت الوالي إليه، وقال له: يا ذا لم لا تزهد في صدر هذه الوصلة ~~والمغابن، وترحل عن وطن سورة التغابن، فقال: لأني لا أملك في ms151 الإقامة ~~والانطلاق، ما أتوصل به إلى قرية سورة الطلاق، فقهقه الوالي واستطرفه، ~~واستملح قوله واستظرفه، وقال له: كم صداقها عليك، لأحضره إليك، فقال: مائتا ~~درهم لا يشوب كمالها نقص، ولا يعيب ثوب إكمالها قص، فسلم المبلغ إليها، ~~وقال: أحلف الآن عليها، فقال: هي طالق بعدد عشر شهر تشرين، وأربعة أجذار ~~خمسة وعشرين، قال القاسم بن جريال: فالتفت حين حملق الضبعان، وحير الخرق حر ~~ذلك الطعان، وطال بينهما المصاع، وخص كل واحد منهما ذلك الصاع، أبا نصر ~~المصري صاحب ذاك # PageV01P106 # الاقتصاص، وحالب هاتيك القلاص، فتركته إلى أن انفصل عقد ذياك العقال، ~~ونصل خضاب ذيالك المقال، وانصرف يتغطرف لحوكه ويتخندف بزوكه، ولم يبق معه ~~من البرية، سوى ثلث تسع سهام الأكدرية، ثم لصقت به لصوق الحسدل بالمواشي، ~~وجعلت أعاتبه، ولا أحاشي، فقال لي: أتظنها ربيبة داري، لا ومن رفع في سلم ~~الفصاحة قدم مقداري، وإنما هي امرأة قمام، أجير حمام، استأجرتها بحبتين، ~~لأقتنص بفخها المائتين، فقلت له، أفلا تضرب لي معكما بنصيب، لأكون في نثل ~~كنانتكما ثالث مصيب، فقال لي: إنك ومن فضل ركبان الحرم على مشاته، وبغض إلى ~~الوالي سعاية وشاته، لأطمع من عرس أشعب وشاته، ثم إنه انخرط في رشاء فرقه، ~~فرحا بفل فل فرقه، وبقيت مذ ضمني الرهاء، وطمني ذلك الدهاء، تريني فعلته في ~~المنام الأحلام، وتعتريني هزة من هزه المدام، وعزه الإعدام، ورده السلام ~~والسلام. قتصاص، وحالب هاتيك القلاص، فتركته إلى أن انفصل عقد ذياك العقال، ~~ونصل خضاب ذيالك المقال، وانصرف يتغطرف لحوكه ويتخندف بزوكه، ولم يبق معه ~~من البرية، سوى ثلث تسع سهام الأكدرية، ثم لصقت به لصوق الحسدل بالمواشي، ~~وجعلت أعاتبه، ولا أحاشي، فقال لي: أتظنها ربيبة داري، لا ومن رفع في سلم ~~الفصاحة قدم مقداري، وإنما هي امرأة قمام، أجير حمام، استأجرتها بحبتين، ~~لأقتنص بفخها المائتين، فقلت له، أفلا تضرب لي معكما بنصيب، لأكون في نثل ~~كنانتكما ثالث مصيب، فقال لي: إنك ومن فضل ركبان الحرم على مشاته، وبغض إلى ~~الوالي سعاية وشاته، لأطمع من ms152 عرس أشعب وشاته، ثم إنه انخرط في رشاء فرقه، ~~فرحا بفل فل فرقه، وبقيت مذ ضمني الرهاء، وطمني ذلك الدهاء، تريني فعلته في ~~المنام الأحلام، وتعتريني هزة من هزه المدام، وعزه الإعدام، ورده السلام ~~والسلام. ### | المقامة الأربعون الأهوازية # روى القاسم بن جريال، قال: أولجني الدهر ذو الإعجاز، الحرج المجاز، إلى ~~جامع الأهواز، ظاهر الاحتراز، متظاهر الاهتزاز، فائق الامتياز، في فيلق من ~~الإعزاز. راصد كواكب النجاز، قاصد مناكب الحجاز، فبينا أنا أنفض الشفوف ~~لهوفها، وأخفض جناح ذل النظر بين صفوفها، مائسا بالقد الرطيب، مائلا إلى ~~استخراج نخب الخطيب، ألفيت شيخا آخذا بزند عجوز، تلو خشف أبوز، أذكى من ~~فراخ الحجل، لا يكترث بطول شمراخ الحجل، فحين اتصلوا بالأعيان، وحصلوا على ~~عنان العيان، أبرزت العجوز جمانا كالهتان، وجنانا كالجنان وقالت: الخفيف. # أيها الناظرون رقة حالي ... واحتيالي على الحطام الحقير # واشتهاري لدى الرجال وهمي ... بعد وهمي وكسر قلبي العقير # واصفراري وطول ليلي وويلي ... وارتضاعي ثدى صدر النقير # وأجاجي وبوس عيشي وطيشي ... بعد رهطي أولى المشيب الوقير # واعوجاجي وذل نجلي ورجلي ... بعد شيخي أبي الفقير الوقير # وافتضاحي لدى الصفوف وعسري ... بعد يسري من الكثير الوقير # واتقاحي على الوقوف وضري ... بعد ضري وضعف ظهري الوقير # بعد أن كنت في الخدور بخير ... بين قدر وقادر وقدير # واصلوني ولو بسحق خمار ... أو إزار لبعل بعلي القدير # فلما اغترفوا زبد عبارتها، ووقفوا على بدائع إشارتها، شهر شويدنها لسانه، ~~ورفع إليهم بنانه، وقال: الخفيف. # واعطفوا لي من بعد أمي لأمي ... إن أمي كضعف أم غرير # واسمحوا لي بخاثر ومخيض ... وطعام من اللطيف غزير # وارشحوا لي بحلة وحذاء ... مع رداء من الشفوف حرير # PageV01P107 # وارفدوني برفدكم ففؤادي ... ذو جرير إلى الوجار جرير # وأجبروني بجبة وبجاد ... مع جذاذ، من النضير نضير # وانصروني بصرة وصدار ... مع وصيف مع النصير نصير # قال: ثم إنهم مكثوا ليحل لهم وكاء، أو ينهل عليهم وعاء، فما ألب بهم ~~لبابه، ولا انصب من صوبهم صبابة، فلما رأى الشيخ أن قد أورق شجر إخفاقهم، ~~وأورق صائد تملق إملاقهم، وأن ms153 قد أوأبت راح كفوفهم، وأبت وأوكبت نار ~~معروفهم وكبت، وأن عيون إعطائهم مقطوعة الإهراق، وملة ملل مللهم حامية ~~الإحراق، ومذاهب ذهبهم مسدورة الإشراق، وكرم كرم مكارمهم مسقوقط الأوراق، ~~انسل سراب قلقه الرقراق، وسل سيوف السدم لهمهمة همه المهراق، وقال: يا أعنة ~~العطايا، وأسنة الهدايا، وأخدان اللبان وإخوان الخوان، وحساد الآكل وآساد ~~المآكل، وعباد الرياس، وعباد الأكياس: هلا تنظرون بعين طالما اكتحلت بأثمد ~~الغواية، وتسمعون باذن قلما امتلأت بماعون التلاوة، فترشحون لشيخ اشتغل ~~بإفاله عن احتفاله، وبحزق احتياله عن مخادنة اختياله وعن كثرة عياله، ~~بتتابع أعواله، فأصبح بعد امتطاء المطهمات، واقتناء الصرر المدرهمات، يصافح ~~المصائب. ويكافح سهم السقم الصائب، فحين عمر الفناء، وصفر الإناء، وبعد ~~الهناء. ونفد الهناء، واربد يقق الأمل واشتد، وارتد مؤمن باب السعادة ~~واستد، ونبا المصاحب وكظ، وربا مجلس الفلس واكتظ، ومال بيت التجمل وانقض، ~~وحال حال التحيل وانفض، تكدر الصافي، وتغير الصديق المصافي، وتضيق الضافي ~~وتخلف الخليل المضافي، فليتنا وافينا الوفاة، ولم يعجم ناب صفونا هذي ~~الصفاة. قال الراوي: ثم إنه أقلع إقلاع البعاع، وانخرط بين الرعاع، وذم ~~الجمع الذي أمه واستصحب البويذق وأمه، ولم يحضرني ما أسمح له به، وأبيض وجه ~~جدار مطلبه، وأحببت أن أتحقق دوح أيكته، وبأي البقع انصدعت متون تريكته، ~~فأخذت أقفو إثره لأعرف عرينه، وأصرف له ما يملأ يمينه، فألفيته بعدما أجبل، ~~وافترع عاتق الحيل وأحبل، أبا نصر المصري ذا المناص وقانص الأسد القناص، ~~فقلت له: سحقا لك من باذل ماء وجنتيه، لاكتساب نماء راحتيه، فهلا تستعين ~~بحرفة تصونك عن السؤال. وتعينك على الخروج من مدارج السؤال، كي لا تستكف، ~~وتنتقد المحافل وتستشف. فأترع أوعية قلقه. وأمجد وتأهب لأهب الهلع وأنشد: ~~المتقارب. # لسعى السباع على عاقل ... وقنص العداة ونقص العدد # ولس القتاد وحس الفؤاد ... ولبس السواد وجلس المدد # وحقد الرداح وفقد النجاح ... وقد السماح ووقد الرمد # وحسم الصلاة وطسم الفلاة ... ووهم الولاة وهم الكمد # وسلب الحبور وخب البحور ... وجب النحور وحب الحسد # وختل الخدين وشل المدين ... وسل العدين وسل الجسد # ونهل الحميم ms154 وعل الحميم ... وغل الحميم وفل السبد # وسير الهوى وضير الهوى ... وجور الولي ومور السند # وظعن الرباب وطعن الرباب ... وضن الرباب ووهن الخلد # وشق الجنان وحرق الجنان ... وخرق الجنان ومحق الجلد # أقل مصابا، على عائل ... يروم القيام بجد قعد # قال: ثم إنه أفلي وأفليت: وقطعت رأس الفتن وفليت وفليت من نقود شعره ما ~~فليت، بعد أن شفت ملحة الغرام، وسفت ريح حنقه الداء الغرام، وناقشني مناقشة ~~من غام، واحلولك يوم وده وغام، وأوحشني ذلك العام، مذ غرق قارب التقرب ~~وعام. ### | المقامة الحادية والأربعون الحنفية الكيشية # PageV01P108 # حكى القاسم بن جريال، قال: حملني صفو الزمن الباهر، المبيض الأباهر، وحب ~~الليل الساهر، لمنادمة النديم الماهر، فلم أزل أزعج النفور وأجاور الكفور، ~~وأقري العالم، واستقرى المعالم، وأسامر الأعوجي، وأصادم اللجي، إلى أن نزلت ~~بساحل قيس، وقد ضارعت ابن الملوح قيس، وسئمت الهيس، وأنضيت السوابح والحيس، ~~فوردتها وأنا خفيف ذفيف، وارف الإفادة عفيف، أرد موارد المودات، وأشهد ~~مواسم المشاهدات، وأوقد مصباح المرح، وأخمد أنفاس أفراس الترح، وأمرج ~~بانسكاب مكسب هام، وأجمح بأقدام إقدام مقدرة وهام، وأرفل في بلهنية شهية، ~~وأسبل ثوب رفهنية هنية، فبينما أنا أنوس لجد جدود الدبار، وأبوس بأخمص ~~الخبب خدود حدود الديار، عل أن أظفر بكوع كرم وساعد، أو نديم على سدر السهر ~~مساعد، لأطفئ من ضرم الضرر ما التهب، وأرد إلى شرخ شبيبة النشب ما اشتهب، ~~ألفيت فتى يسير سير السيل السائح، ويترنح ترنح النزيف المتمائح، ينطق ~~بالفضل إنعطافه، وتهزأ بأعطاف الحدائق أعطافه، فملت إليه ميل الشيق إلى ~~الوصال، والأجير إلى راحة الأوصال بالآصال وقلت له: هل لك يا ذا الوجه ~~الوضي، والجد الحظي، في أن تعرفني مخرج أغصانك، ومدرج صبيانك، لأكون خادما ~~لحوائك، أو منادما تحت ذوائب لوائك، فإنني ممن يتجمل بالتعاليل، ويتحمل منة ~~عل هذه اليعاليل، فقال لي: أما المدرة فهذي، وأما العترة فكل فذ غير هاذي، ~~وأما مرام المواصلة فإليك، وزمام هذه المصاحبة ففي يديك، قال: فصليت تلوه ~~وجلى، وتمليت بما تمنيته إذ تجلى، ولما وصل بي إلى فنائه، ms155 وأدهشني بشيد ~~بناءه، أحضر من أصحابه المعارف، أولي السؤدد والعوارف، عدد ما لا ينصرف في ~~النكرات والمعارف، تتيه على المبادر بالنوادر، وتنصب بالصوب الصادر، نصب ~~المصادر، ثم إنه أومأ برأسه لإحضار نبراسه وإلى إمائه، بتبريد مائه، وإلى ~~أنماطه، بإظهار سماطه، فملنا إلى أطعمته، وشكرنا سوابغ نعمته، حين سالت ~~المسائل، وأدالت الدلائل، ألفيتهم ممن يوصفون، إذ للمنح، يعصفون وتطور بهم ~~المزاهر فلا يعزفون، وتدور عليهم كؤوس مناسمة لا يصدعون عنها ولا ينزفون: ~~البسيط. # نهدي وتهدي جمانا من تهذبهم ... وحسن مذهبهم خلقا إلى الرشد # كأنهم شهب في الأفق طالعة ... تسري الأنام بها للمنهج الجدد # PageV01P109 # فلم نزل نحضر بجامع اجتماعه، ونشكر عرف عرائس استماعه، إلى أن دخل ذات ~~يوم بعض وصفائه، وقد أحدقت به عيون أصفيائه، وقال: أراك متثبطا عن عيادة ~~خطيبكم، المظهر ما يفوق نفحات رطيب طيبكم، فقال له: تالله لقد استدعيت بكاء ~~الثواكل، وهديت الضيفن إلى مهيع المآكل، وطلبت القبل من العاشق، وسكبت ~~الغالية لدى الناشق، ثم قال لهم: هل لكم في اقتناء هذه المندوية واجتناء ~~ثمار هذه المثوبة، فقالوا له: قسما إنك لكمن سأل النار الوقود، والفهود ~~الرقود، والحمام الحمام وإلف طيب موطنه الحمام، فقلت لهم: أتأذنون لي يا ~~أولي الضمار، أن أكون فسكل هذا المضمار فقالوا: بل إن هويت اهتمامنا، فكن ~~إلى إمامنا أمامنا، فتقدم إذ ذاك قلبي مع وفاقه، خاليا من نفاقه، تقدم ~~النعت على رفاقه، ولما خرجنا لجلهة الأدب وواديه، وولجنا منى أياديه، مع ~~التيمن بيمن منى مناديه، ألفيت المشار إليه، والمشتار من ضروب الضرب لديه، ~~الليث المدرهي، أبا نصر المصري، فملنا إلى إعمال واجبه، واستلام رواجبه، ~~والقعود بإذن حاجب حاجبه، وحين احتلسنا بساطه، وحمدنا محاسن سمته وسراطه، ~~جعل يلحظ طلاوة تلافينا، ويقلب كفي وكف طرفه فينا، ثم قال لي: يا ابن جريال ~~جرعت جريال الجرض المبرح، ولقمت لقم نقم المرض المقرح، وأنا بسلع لسع السقم ~~مقيم، وأنت بهذه البقعة مقيم مستقيم، ثم إنه تتابع أنانه، وتهافت ذنانه، ~~فقلت له: لم أشعر بدائك، لعدم ندائك، وها أنا ms156 بحذائك، لحمل حذائك، فعلي ما ~~تشاء، وعليك الإجابة فيها أشاء، ثم إني عمدت إلى نبضه الخفوق، فوجدته ~~مشتملا على الطول والعرض والشهوق، فعلمت بفطنة فاردة، أنه عن حاجة داعية، ~~وآلة مساعدة، فقلت له: ما صنعت في حماك، جعلت من حمة هذه الحمى حماك، فقال ~~لي: أرقت من دم الباسليق، ما أشرف بي على مفارقة الفريق، مع معرفتي بإسعاف ~~المنة والسن، والوقت الصائف وصحة الذهن، واستعمال الملائم أيام البحارين، ~~وإهمال لطيف الأغذية والمتين، وتناول المتوسط من الغذاء، لحفظ القهوة ووقوف ~~الداء، فقلت له: بم يساعدك النطاسي، وبطول ساعد يمين علاجك تشهد الأناسي، ~~وفي غد تتسنم معارج منبرك، وتترنم البشر بإنشاد لذيذ مخبرك قال القاسم بن ~~جريال: فلم يمض يومان، حتى واصل كواعب الأمان، وفارق شرة ندمان ذلك ~~الإدمان، ومصح عرض حميا حموه فحال، ومسح حمم محيا حاله فاستحال، واعتدلت ~~عضل أعضائه الموؤفة، وعدلت إليه الأعراض المناسبة بعد المخوفة، غير أن ~~الحمى غادرت بشفتيه بثرا يشق به تحريكهما عليه فحمدت الله تعالى على نزع ~~أغلال أعلاله، وحيعلة أذان بلال إبلاله، وقلت له: تالله لقد أحسنت في ~~التدبير، وعرفت صوب القبيل والدبير، فلذا نجوت من غيابة هذه البير، فقال ~~لي: هذا نماء عافية من علاجك بذره، وانتماء سمو سلامة من سماء انعياجك ~~بدره، قال: فبينما نحن نتفاوض، ونذكر النخب ونتقارض، إذ برزت دعاة الجمعة ~~بإعلامها، متبرجة ما بين أعلامها، فقلت له: إن وقت الخطابة قد أطل، وانتظر ~~صيب لبابك والطل، ولا بد للجمعة من صلاة، كما لا بد للموصولات من صلات، ~~فكيف تستطيع تحريك شفتيك، لأداء درر خطبتيك، فقال لي: أنشئ خطبة حنيفية، ~~ناصعة الفصاحة صفية، يعجز عن عديد وصفها الحاسبون، وتخضع لوصيد باب خطبها ~~الخاطبون، تسكن بحركة فم قائلها الشفاه، ويجد بها سليم أساوه الشظف شفاه، ~~لا يمر شهدها بدنف إلا شفاه، ولو أشفى على جزع وادي الجزع وشفاه ثم نهض ~~يتبرنس، يتدربس ويتبهنس، إلى أن صعد منبره، وخمر قرن قوته وسبره، فقام ~~لإعلانها، بعد إكمال أذانها، وقال: شكر لساني الصادق القدير، ms157 القاهر ~~النصير، الرازق الخلاق الخالق الرزاق، العزيز # PageV01P110 # الحنان، العادل الديان، قاسر سقاط الساقطين، كاسر عساكر القاسطين، ساطح ~~هالة الهداية، ناشر راية الدراية، ناسخ آية الغيابة، ناحض داحض الإيالة، ~~قارض عارض الجهالة هادي العهد الهاطل، أهل العدل الآهل، ذا الظل الظليل، ~~العالي الجد الأثيل، الذي شرع الصلاة، إذ ذلل لآيات آياته اللات، أرسل جد ~~الحسنين، عاريا عن الشين، عالما على النيرين، نذيرا إلى الثقلين، جادعا ~~عرنين العناد، رادعا إرعاد الأنداد، طالعا كاهل الشداد، قاطعا أعناق ~~الأضداد، نازعا أسنة الاختلال، قادعا نضال آل الضلال، صلى عليه صلاة رائجة ~~لا انقضاء لرشدها، غادية لا انتهاء لعددها، خالية لا انحلال لحلال حلالها، ~~عالية لا اعتلال لجلائل جلالها، خدين الخداع ذا الختل الخداع، تذكر هزة ~~الرحيل، حال ارتحال الجسد النحيل، حال صكة القلق، حال شدة الشرق، حال شد ~~الخناق، حال اعتناق خيل الانخناق، آها عليك، أرسلت رائد الدنس لديك، هلا ~~تدثرت صاهل صلاحك، هل انتجعت غيث إغاثة إصلاحك، هلا نتقت جانح جناحك، هلا ~~حدجت ساجح نجاحك، لترد الساهرة عريا عن الدين، خلي الأخدعين، أيدك لإهداء ~~هدي هذي الشريعة، لا لنحر حق حق هذه الشيعة، قال الراوي: فحين تخلى من نشر ~~صحف فصاحته، وتحلى من تحلى بحلي حسن مناوحته، أخذ بردني أخذ المباهي، وقال: ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، فأقمت عنده تتمة ~~نهاره، راتعا في خمائل أزهاره، ثم استأذنته في ذهابي إلى مصاحبة صحابي فقال ~~لي: قم يا نصيف أدبه، ووصيف قبقبه، الراغب في خببه، الزاهد في نخبه، عبد ~~الطعام عند المطعام، السائر إلى الأنعام بأكارع النعام، فانهض نهوض من حاذر ~~الغبن، واضطغن ضفث ضغنه واضطبن، الصيف ضيعت اللبن، ثم أنشد: الطويل: ان، ~~العادل الديان، قاسر سقاط الساقطين، كاسر عساكر القاسطين، ساطح هالة ~~الهداية، ناشر راية الدراية، ناسخ آية الغيابة، ناحض داحض الإيالة، قارض ~~عارض الجهالة هادي العهد الهاطل، أهل العدل الآهل، ذا الظل الظليل، العالي ~~الجد الأثيل، الذي شرع الصلاة، إذ ذلل لآيات آياته اللات، أرسل جد الحسنين، ~~عاريا عن ms158 الشين، عالما على النيرين، نذيرا إلى الثقلين، جادعا عرنين ~~العناد، رادعا إرعاد الأنداد، طالعا كاهل الشداد، قاطعا أعناق الأضداد، ~~نازعا أسنة الاختلال، قادعا نضال آل الضلال، صلى عليه صلاة رائجة لا انقضاء ~~لرشدها، غادية لا انتهاء لعددها، خالية لا انحلال لحلال حلالها، عالية لا ~~اعتلال لجلائل جلالها، خدين الخداع ذا الختل الخداع، تذكر هزة الرحيل، حال ~~ارتحال الجسد النحيل، حال صكة القلق، حال شدة الشرق، حال شد الخناق، حال ~~اعتناق خيل الانخناق، آها عليك، أرسلت رائد الدنس لديك، هلا تدثرت صاهل ~~صلاحك، هل انتجعت غيث إغاثة إصلاحك، هلا نتقت جانح جناحك، هلا حدجت ساجح ~~نجاحك، لترد الساهرة عريا عن الدين، خلي الأخدعين، أيدك لإهداء هدي هذي ~~الشريعة، لا لنحر حق حق هذه الشيعة، قال الراوي: فحين تخلى من نشر صحف ~~فصاحته، وتحلى من تحلى بحلي حسن مناوحته، أخذ بردني أخذ المباهي، وقال: ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، فأقمت عنده تتمة ~~نهاره، راتعا في خمائل أزهاره، ثم استأذنته في ذهابي إلى مصاحبة صحابي فقال ~~لي: قم يا نصيف أدبه، ووصيف قبقبه، الراغب في خببه، الزاهد في نخبه، عبد ~~الطعام عند المطعام، السائر إلى الأنعام بأكارع النعام، فانهض نهوض من حاذر ~~الغبن، واضطغن ضفث ضغنه واضطبن، الصيف ضيعت اللبن، ثم أنشد: الطويل: # تركنا لك الترحال حين تركتنا ... على قلق عاري الأضالع عائر # PageV01P111 # تركناك لا ترجع إلينا لأننا ... عهدناك خدنا للقصاع الصغائر # قال: فشدهت بإنشاد البيتين، العريين من تحرك الشفتين، وأقبلت بعد ~~انحرافه، على تقبيل أطرافه، إلى أن سكن همه وسكن ما أهمه، وجعلت أكتفي ~~بكؤوس مضحكاته، وأصطفي من لبوس حكاياته، ما نسيت به مغازلة الأوانس، وهويت ~~فيه مجانبة الموانس، حتى أمالني، إلى الغوطة شطن شيطان التشيط المريد، ~~واستمالني نيرب نيرب باب البريد، فعرضت بمعاودة العطن، وتخفيف أثقال فقاره ~~والقطن، فقال لي: إن كنت تطمع في المسير، وتقنع من مصاحبتي باليسير، فأطع ~~إرادتك ودعني، ومنني بطيب عود عودك وعدني، ثم أمر بإحضار أصحابي، بعد تتابع ~~انتحابي، وسرد عليهم ms159 سورة العويل، وعرض لديهم زنجية ذلك التعويل، فأظهروا ~~كنوز بكائهم، وأبرزوا مكنوز برحائهم، وهطلت مدامع ذلك العبقري، وجرى الوادي ~~فطم على القري ولما مضهم ضيم ذلك الرداع، وتفاءل كل بقلب ذاك الوداع، أقال ~~وقال وهجرت بالهواجر وقال: الطويل: # أفارقه والنفس ليس تفارق ... وأصدقه الصفو الذي هو صادق # وأصفي له ودي وإن ظل ظاعنا ... تسامره دون الرفاق الأيانق # وأغضي على لذع الرحيل وأنثني ... على طور ذا التفريق والقلب صاعق # وإني وإن عز اللقاء وأترعت ... بحار الجفا راج جنى العود واثق # قال: فرثيت لهزال ذاك السمين، وإظهار جيش ذياك الكمين، وأذريت لآلئ الدمع ~~الثمين، وفارقته مفارقة النكاح ملك اليمين. ### | المقامة الثانية والأربعون الصوفية الأرز نكانية # حدث القاسم بن جريال، قال: سمت بي قدم الذمم الوفية، والهمم الصفية ~~والعفة المصطفية، إلى مصاحبة الصوفية لأكتسي صوت صماتهم، وأكتسب حسن سمتهم ~~وسماتهم، فدخلت الحمام لأبيد الوسخ، وأعيد من سور التنظف ما انتسخ وحين ~~حلقت لمتي، وأرقت ماء ملمتي، زهدت في عنصر الصخب وخصله، وصدف كيس المكاسب ~~وخضله، الطويل. # وقلت على اسم الله هذا بفضله ... فلا زلت مشمولا بفضفاض ذا الفضل # فما أسعد الإنسان إن بات خاليا ... خليا من الإخوان والمال والأهل # فما الذي أغنى الملوك وقد ثوت ... تحيت الثرى رغما على فرش المهل # وماذا الذي أبقى الزمان وصرفه ... على من مضى قدما من الكثر والقل # فكم مزق التفريق قمصا على أمرئ ... وكم خدد الإخوان خدا على خل # فلا تحسد الحريص يوما لوبله ... فكم وابل أمسى أقل من الطل # وكم رب بخل حام في حومة الشقا ... وكم رب ظل ظل في ناضر الظل # وكم طامع ألقاه في الهون حرصه ... فأضحى سليب العز في كفة الذل # فأف على أف لمن بات قلبه ... حليف منى رهن المطامع في قفل # PageV01P112 # قال: فلم أزل ألامس أرباب هذي الطريقة وألابس، وأجالس أزهار هذه الحديقة ~~وأمارس، وأجوب كل فج عميق، وأشوب الدعة بكل قطر سحيق، إلى أن مجني فم حلقوم ~~القدر المرقوم، إلى مدائن الروم، مع معاقرة القروم، فجعلت أجتبي بلدة تصلح ms160 ~~لطلبي، ولا تفضح ستور متقلبي، ففرحني لفكر المدقق، وسرحني الحس المحقق، إلى ~~استحلاس أرزنكان، وقد كان من شدة المحافظة ما كان، فدخلتها فرحا باهتزاز، ~~دخول من حظي بركاز أو منح بقبض توقيع اعتزاز، فبينا أنا أطوي المناهج، ~~واستنشر المعارج، واسترشد الساكن والمارج ألفيت صوفية صفت صفتهم صفاء ~~الزلال، وضفت مودتهم المائلة عن الملال. وأنحفهم محالفة الاجتهاد، وأسكرهم ~~كأس سلاف السهاد، فسلمت عليهم تسليم من ولج في مضيقهم، وصبر على صبر ضر ~~ضيقهم، فانثالوا إلى مصافحتي، وانهالوا للالتحاف بلحاف ملاحفتي، فابتهجت ~~بتعييدهم، وأكرموني إكرام عميدهم، وأنا مع إجادة تؤدتهم، وحسن مودتهم، أعجب ~~لجودة ارتباطهم، ولا أعلم من زعيم رباطهم، لإنفاقهم من ذلك الإلمام، ~~واتفاقهم في السحل والإبرام، وحين شرع البشر في الصياح، وانتشر ريش جؤجؤ ~~الفلق والجناح، أخذت بعد نهل نعيمهم، في استعلام خبر زعيمهم، قالوا: اعلم ~~لا زلت عين العزيز، مضاعف التعزيز، أنه درج منذ أيام قلائل، فشققنا لفراقه ~~الغلائل، أنفقنا لتجهيزه الجلائل، وطفنا بعد دفنه القبائل، فلم نر من يليق ~~لمسنده، ولا من يطيق قبض قائم مسنده، وأما الآن فقد من الله علينا، بقدوم ~~قدمك إلينا، ونحن نمد إلى سماء إحسانك أكفنا، لتحسم نظرنا عن غير زعامتك ~~وتكفنا، لما شاهدناه من شرف شمالك، وعدم جنوبك في المجانبة وشمالك، ففي ~~قبولك أنفس مسرة، وفي ضمنا إليك أعظم مبرة، فقلت لهم: أنى تظلل الدوح ~~الأجارع، وتعلو على رؤوس السادة الأكارع، أم كيف يرتاح مع الخلي النازع، ~~وتنقاد برسن يد النسيم الزعازع، وأنى لما ذكرتموه وجوم، فكم صرع هجوما ~~هجوم، وما أملتموه فملوم، وما منا إلا له مقام معلوم، فقالوا: قد رأينا ~~قربك نعيما، ورضيناك لرهطنا زعيما، فأجب لنسعد بد، ونكتسب عقود أدبك، قال: ~~فأجبت إلى ما سألوه، وبذلت لهم من خزانة الإجابة ما استبذلوه، وبينما أنا ~~ذات ليلة أطرف. بما أقول، ونشول على ألسنة أسنة السهر بما نقول، إذ قرع ~~حلقة الباب، مع انسكاب الرباب ضيف اعتاد الطروق، واتخذ مصباحه البروق، ~~وقال: يا قضاة القضاة، وأساة الأساة، وفرسان التجمل، وإخوان التململ، ms161 هل ~~لكم في إيواء غريب سائح، وزهيد نازح، وفقير طائح، ووقير نائح، قد أذلته ~~حنادس لونها الحمم يسود، وأضلته ضباع المضيعة، والأسود، وهو مع صعر الليت، ~~وصفر الحميت، مستغن عن البيت، مفتقر إلى المبيت، قال القاسم بن جريال: فلما ~~نبأتنا بوارق غمامه بما سيطفح من سيول إلمامه، وعرفنا عرف عباراته، بما ~~سيتوقد من حرارة محاوراته، أيقنا أنه ممن يثابر على مناظراته، ويبادر إلى ~~حل حلاوة حلو محاضراته، ولما ردى نحونا وردينا، وطالع صبح صباحة قربه ~~فاهتدينا، ألفينا عليه شعار الزهاد، واستشعار العباد، وإمارات الجوع، ~~وإشارات الخشوع، فاستحضرنا نفاضة الزبيل، وملنا إلى غمز يده أو التقبيل ~~معتذرين لذلك القبيل، فأعرض عن # PageV01P113 # النفاضة، وعرض بدخوله في الرياضة، ثم أقبل يسمعنا من لمحات حقائقه، ما ~~يغني عن نفحات حدائقه، وينشر من لطيف طرائقه، ما انطوى عن بهجة نضار ~~النضارة ورائقه، حتى اقتنص بمخلب براعته حبات البصائر، وقنص عين عقولنا ~~بطوال عرائسه القصائر، ونقص قطرنا عند سحوح سحائبه، ورقص حبب إفصاحه، على ~~رؤوس كؤوس سبائبه، فشغلنا بذلك الشهاد، عن مراجعة الجهاد، واشتغلنا بذلك ~~الإرواد، عن مراودة الأوراد ولما فرت جحافل جهادنا، وكرت كتائب رقادنا، ~~انكفأ كل إلى مرقده، وقد شده بأسود إرشاده ونقده، فانطلقت به إلى مخدع ~~شاغر، وأنا بمدح فضائله أفضل فاغر، فتهلل لمفارقته، واستقبل قنابل قبلته، ~~وبات محتجبا عن الرباط. لا تلج مقلته بين خلل الرقدة والرباط، حتى أوينا ~~لطول قيامه، ورثينا لأفول منامه، وأخذنا نعجب من بدائع عاداته، وعظم طلائع ~~عبادته، ونقول: حين حسم حبال التهويم، وأعجزنا بوسيم ذلك التسويم، وأخرس ~~الألسن بنثر نثره النظيم، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم، قال: ~~وكنت لما ندد بمعانيه، وبرد بيننا لطائف ما يعانيه، أظن أن أبا نصر جالب ~~هذه الآيات، وناصب قصب هذه الرايات، وأنا فلا أتمكن من تدقيق النظر فيه، ~~لازدحام حزق معتفيه، فلما استباح من حلائل سحره ما استباح، وهزم معسكر ~~الصباح المصباح، ألفيت مع صيب نصرنا، صاحب نصرنا أبا نصرنا، فأقبلت إليه ~~إقبال العشر الشارب، على طيب مشارع ms162 المشارب، فقال لي: أراك عدلت عن مبيع ~~المجتدي، واعتدلت عند اعوجاج المعتدي، فقلت له: كيف لا وسيب سيرتك أجتدي، ~~وبسبب سننك أقتدي، ومن يهدي الله فهو المهتدي فقال: الحمد لله الذي اطلع في ~~خضراء عفتك: غمائم جابته، ورفع على جباه معرفتك عمائم إجابته، وندبك إلى ~~طريق طاعته، وضربك في قالب أهل إطاعته، فطوبى لمن أخلص في قصاصه، وتذكر يوم ~~قصاصه وفكر في خلاصه، لإتقان إخلاصه، ثم إنه شكر ذلك القال، وشهر شبا مشرفي ~~قيله وقال: الوافر: # لقد ضل أمرؤ أمسى عكوفا ... على راح الجهالة والشموع # يبيت وطرفه سام طموح ... إلى خود المطامع والشموع # ويصبح قلبه في حصر حرص ... قنيص نقيصة صنو الولوع # ويمسي همه كسب المساوى ... بسوق فسوقه الساهي الولوع # ويبرق عقله من برق توق ... إلى الراووق ممقوت اللموع # ويرفل تائها في رفل ثوب ... يثوب بذمه الدنس اللموع # وتجذب لبه برة الأماني ... بكف رجائه الوافي القنوع # فيا نعمى له لو ظل يوما ... بظل قنوطه عين القنوع # قال الراوي: فازددت بأبياته حماسة ونسكا، وقنعت بما يكون للرمق مراقة ~~ومسكا ولما أسن إنسان ليلنا، ومن الملل سنان ميلنا، أحضرنا ما تخلف من ~~خواننا، وأظهرنا له ما استتر في صواننا، فأخرج مريسا من جرابه، الذي اضطبنه ~~وجرى به، وقال لنا: مذ طلقتها كرهت بنيها، وكلفت بترك مواكليها، فقالوا له: ~~فخولنا مما لديك، لتحل البركة بحلول يديك، فقدم لنا وعاء مريسه، ولم ندر ~~أنه شاب حلاوة مريسه، بمر مرمريسه، وحين حصل بالمعد، وشمل كل العدد، إنصرع ~~كل على مصلاه، وارتفع قطن فقاره وصلاه، فمال إلى كسواتنا، وتركنا بانحسار ~~سوءاتنا، ثم انساب بالباب انسياب الذباب، فكنت أول من غمط حقه، وقصد محقه، ~~وأطربه فلقه، وصحبه دلقه. ### | المقامة الثالثة والأربعون الدمشقية # PageV01P114 # أخبر القاسم بن جريال، قال: جنحت حين جنوح النوائب، وسحوح أنوح الركائب، ~~ونكوص شصوص المصائب، وخصوص خلوص الرغائب، إلى محادثة الحبائب، ومناوحة هذي ~~السحائب، فألقيت منسأة الارتحالات، واتقيت أراقم الانتقالات، وأقبلت أروض ~~الذعبليات، وأتوسد الحشيات بالعشيات، وأهز أغصان المصاهرة، وأبز لها أثواب ~~المثابرة، وأمرح بحلل ms163 الأريحية، بين حدائق الصالحية، يساعدني مساهرة ~~القمرين، ومحاضرة الأحمرين، ومسامرة الأسمرين، فبينما أنا قافل من مغارة ~~الدم، رافل بالخدين المخدم، أترنح ترنح المزهري، بالريح العنبري، على شاطئ ~~السري، بالطرف العبهرى، إذ لحظت بالطرف البري، فريخ أبي نصر المصري، وهو ~~يلتوي لغيث غرثه، ويرعوي لعيث شعثه، وينضوي لفيض قضفه، وينطوي لنشر شظفه، ~~فالتفت إلي التفات العاتب، ورمقني بحسن لحظه المعاتب، وقال لي: شغلك عني ~~بباب البريد، طلاوة دثرك الربيد، وألهاك كثرة الثريد، عن حفظ ودنا الرثيد، ~~وحجبك عدم عقلك الرشيد، عن إسعاف الشادن الشريد، وأعجبك مكاثرة العبيد، إنك ~~لفي تيه تيهك البعيد، فقلت له: معاذ الله أن أكف وكف هذه الديمة، أو أتناسى ~~سح عهد العهود القديمة، ثم إني أحللته قريعة قراري، وأجللته بتجديد وكيرة ~~داري، ونفحته بجبة وحظية وعمامة قاضوية، وأمرت بإحضار الأطعمات، والجفان ~~المطعمات، وبقيت مدة مقامه لا أسأله عن نوازل الزمن وانتقامه، إلى أن ذكر ~~لي أن سبب كسر ساعده، انزعاج حصل بينه ووالده، فقلت له: إني لأرى المبادرة ~~إلى الاصطلاح، عين الصلاح، والمسابقة إلى سبيل هذا الفلاح، أولى من تقبيل ~~فم قبح هذا القلاح فالصواب أن تنصب إلى من يكثر خبوب خوابيك، ويملأ جيوب ~~جوابيك وتخلع شعار تغابيك، وتخفض جناح المذلة لأبيك ومتى خالفته وعصيت، ~~وأسررت عقوقه وتعاصيت، قل نيلك، وكثر ميلك، وطال ويلك، وقصر ذيلك، فمثلك من ~~أكرم والده وبر، وأبحر إلى حواء إحسانه وأبر، قال: فجعل قبل عروس وصيتي ~~قبولا، وفتح له من ريح حسن قبوله صبا وقبولا، قال القاسم بن جريال: وكنت ~~أنشأت مدة مد الطوائل، وإدبار أدبار الغوائل، دارا دارت في فلك الفخار، ~~وأدارت درر تسنيم نسيمها الزخار، وحسد فردوسها سنا سعدها المكين، وسجد لآدم ~~دمى أركانها ملائكة التمكين، بينما نحن ذات يوم نتتبع بدائع المداعبات، ~~ونتوقع ذخائر المخاطبات، إذ دخل علي وصيف، بكتاب ما رفع له نصيف فكسرت ~~صمامه، وشكرت اهتمامه، فإذا هو من أبيه، ذي الفضل النبيه تتضمن درر ألفاظه ~~المجيدة، تهنيئة بنزول الدار الجديدة، لا يعيب ذوائب عروسها قطط، ولا ms164 يشوب ~~شمول شمول إنشائها نق، وهي: أطال الله طوال الطود الأطول، والمالك الأكمل، ~~وأدام دول آده ووطدها، وعدل دعام علوها وأسعدها، وحرس سوام سموها وسرمدها، ~~وحسم حسود حولها وأكدها، وألهم كحل حكمه كحل سوداء، سرها ومرودها، وأمر ~~عددها وعددها وأمر كأس أعداء عمرها وأوعدها، وسدد أراء سعدها ومعددها، ~~المملوك أصدره حامل در مدح لا ساحل لمدد مدها، ولا حاسم لحلل حد حمدها، ولا ~~صارم لعرمرم عهاد عهدها، ولا طاسم لحد دور درور ودها، ولا هادم لأسس سؤدد ~~سردها، ومادح حواء حرر للعطاء والكرم، وأهل لصعود صعود السماح والهمم، أمده ~~الله مدد الدهور والأعوام، وأحله محل الصارم الصمصام، لا الطالح الكهام: ~~الكامل: # دار سما سعد السعود سماؤها ... وسموها وسلا اللعا حسادها # دام السرور مع السعود وحلها ... وأسال سح سدادها إسعادها # PageV01P115 # عطر الله صدور صلاحها المحسد، وكرم مكارم كرمها المحمد، وما دار عاطل، ~~وأطل هاطل، وعطل آهل، وسرح صاهل، وسطا سامه وسما سامه وسامه، وسل حسامه ~~إسلامه، وإكرامه لمحمد وآله وسلامه. # قال: فأقبلت أفكر في حلاوة رضابها، ونضارة اقتضابها، وإجادة حثلها، ~~والعجز عن رد جواب مثلها، فقال لي ابنه: أرى حلت بحلولي الألوكة ركائب ~~افتكارك، ونزلت بنزول هذه الرسالة مقانب اصفرارك، فهل لك في أن تعرفني فحوى ~~هذا المسطور، أو تشنفني بما احتوى عليه صدر هذه السطور، فقلت له: ليس بها ~~ما يوهن، ولا اشتمل عنوانها على ما يحزن، وإنما هي مالكة أبيك اليم، الفائض ~~الخضم، تترجم عن ذيت وذيت، لا عما ارتديت من سوء سفهك واحتذيت فسبب همومي ~~وتلاطم وجومي، عدم رد الجواب بالصفة، والاعتراف بالتقصير من جملة المعرفة، ~~فقال لي: أتهتم وعندك المطر الخارج من غمامها، والثمر البارز من كمامها، ~~والشبل المستنجل من أسدها، والظل المستخرج من مستاسدها، فلما سمعت تقريد ~~أليفاظه، وشكرت شيم شرر شواظه، ألقيت إليه الكتاب، وقد ازدحم جحفل الخجل ~~وانتاب، فحين فهم مضمونه، وفقه ما تقف الأفهام دونه، دفع إلي دواته، ووضع ~~بمنجنيق الفكر مرداته، وقال: اكتب: ورد الصادر الأكرم، والوارد المكرم، ~~أدام الله سعود مرسله ms165 ومداه، ودله لأعلام المحامد وحداه، ودله عدو حوله ~~وحماه، وأمد سمو سماء سعده وحماه، ومهد مهاد عدله وهداه، وطول طول طوله ~~وهداه، وصرم عصم همه وعداه، وطمس صور حساده وعداه ورودا أمطر ركام وصوله ~~درر الكلم، وأصدر دأماء حصوله سح سحر حلال الحكم ودحا مراح المرح سوادها، ~~ومحا سور عكامس السدر أرآدها الكامل: # ما الدر الدرور وسحه ... لما علا صدر الطروس مدادها # ملا الصدور سرور حلو حلولها ... وسما وما حرم السما روادها # عمر الله معالم إرعاده، وعمر عساكر إسعاده، وأهله لصلاح معاده، ومد دو ~~وداده وعراه، وأسعد ساعدا أم أمه وعراه، وأحكم وعاء علاء علمه وعراه، وكساه ~~دروع علو عمله ولا أعراه، وألهم همم مملوكه، وحامد لأل لؤلؤ ألوكه، حمد ما ~~لو اسطاع هداء روحه ما أسداه، وكمل لحم كرمه وسداه، لما أداه ما كلم ~~الإكآم، واحلولك الركام وعمر الإسلام، ووصل السلام والسلام. # قال الراوي: فعجبت من ملاحة وشائهما، وفصاحة إنشائهما، واشتباه نصاحهما، ~~وانتباه إفصاحهما، وقلت، عند انصباب ذاك الهباب، وانسكاب ذيالك الإلباب ~~يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب.. ### | المقامة الرابعة والأربعون التجنيسية القزوينية # روى القاسم بن جريال، قال: ما فتئت مذ حرصت على النضارة والنضال، وخلصت ~~من قسي الجهالة والنصال، واعتليت قنة الإقبال، واحتذيت قبائل الأقتال، ~~وقللت قلل الجنف والاحتيال، وخلعت خاتم خنصر الخديعة والاختيال، أتوخى ~~قليلا لا يحتذي لاحب خيانة، ولا يحتذي رواحب جناية، ولا يجحد لي إيالة، ولا ~~أحمل من ثقل إبائه إبالة، إلى أن ظفرت بخل مخضر النعال، غير متقلقل لمفارقة ~~البعال، ذي جنان مزحم، ولسان مرجم، يسبح العائم في لبابه، ويركع إيوان كسرى ~~لبابه، لا يميل عن حبابه، ولا يستنجع محارم جنابه، ولا يفري بغابه، عرض من ~~اتشح بعابه: الطويل: # فكان على أزم الخنا وخطابه ... أخا خفر لا يختلي غير طابه # وكان على رشف الشرى ورضابه ... أبا سفر لا يجتلي ضيم ظابه # PageV01P116 # فلم أزل منذ أحسن وربي، وخولني رخالا وربي أشكر شيم تلك الخلال، وأسكن ms166 في ~~وسيم ذاك الحلال، وألتحف بشف تيك الشمال، وأتصف بسف سفوف نسيم الشمال، إلى ~~أن مجنا فم قزوين بعد طول النقل، واحتمال الصارم الثقيل، فولجتها بقلب قلب ~~ما نضب ودر، وقلب جرب ما غرب وذر، لنكتسب ضرب زبدها، ونختبر شرف ربدها، ~~فحين طافت علينا طوائف إبداعهم، واصطافت أسماعنا في طرائف إيداعهم، ألفيتهم ~~سن يفضلون أصوات الجداة، على طيب نغمات الحداة، لا تنسى بمناسمة وسنانها، ~~مصادمة عامل الغير وسنانها، ولا تستر مرأى عيانها، مخافة انتجاع عنانها: ~~الكامل: # فهم السحائب إن تعذر هاطل ... يوما وأقلعت السماء وشحت # ومتى ترنقت الموارد أو خلت ... جادت بثجاج النوال وسحت # وإذا تزاحمت الحروب وحملقت ... قامت على قمم القبول وشجت # وإذا تهتكت الستور ومزقت ... سدت كوى بدع الهنات وسجت # قال القاسم بن جريال: ثم لم نزل نرتع في حمى حوارهم، ونربع حجر حجر جودة ~~جوارهم، ونشتار من شهدة نشاطهم، ونمتار من زبدة سعة بساطهم، حتى بهتنا ~~بهتون هباتهم، وشدهنا بشيم شآبيب هيئاتهم، ولما حان حين الارتحال وطابت ~~بوصفهم جلائل الارتجال، عرض له دق اندقت فيه صعاد صبره وبارت، وهاجت به هوج ~~ريح تباريحه وثارت، وانجزلت حبال حدته وحارت، وانخزلت جبال جدته وخارت، ~~فلما عال عناؤه، واستطال عياؤه، وتغيرت سحناؤه، وكرت من كمين الكرب شحناؤه، ~~وانشق من مشقة المرض شقاه، وسقاه كأس السقم ما سقاه، وعزاه إلى الرمم ما ~~عزاه، وغزاه من غزاة الرزايا ما غزاه، طاحت عليه رحا الحمام، وناحت على ~~آدابه ورق الحمام، فبادرت إلى إحضار، حنوطه وغسله وتنظيف رداء دفنه وغسله، ~~ولما ضمه بهرة لحده والحوافي، وأنبت الأسف عوج قوادم الجزع والخوافي، حضر ~~واعظ قد لوحت حرور الهرم وجوه قطنه، وصوحت رياح الحكم حدائق فطنه، فقعد من ~~حيث نرقبه ونراه، وقد تبع قرن المقاربة وتراه، فلما قطع القارئ ألحانه ~~وقرانه، وحسم وضين ترجيعه وقرانه، حمد الله تعالى وشكر، بعد أن جد سيول ~~انسجامه وسكر، ثم قال: صدق الله العظيم. # PageV01P117 # الحفي الكريم، الخفي رازق الأنام، وغافر الآثام، رافع الجرباء، وساطح ~~الحزباء، الوافر الحياء، المتضاعف الحباء. مخدد ms167 الخدود، الواضح الحدود، ذو ~~الجد الفاصل، والحد القاصل، والمنن الظاهرة، والسنن الطاهرة، الذي أوعد ~~أرباب الفجور، وأرعد لترك زكاة الفجور، وتعتع المساكن وذمر، وزعزع الأماكن ~~ودمر، أحمده على تكامل نعمه، وتزايد نعمه، وإفضاله المعروف، ونواله الغامر ~~المغروف، وأشفعه بالصلاة على خير من خلق، وعج بتطوافه إذ حلق، عباد الله ما ~~لكم أهملتم الخشوع، وأعملتم الأمل الجشوع، وغفلتم عن انجذاب زمامكم، ~~وأغفلتم ذكر مكاسرة رمامكم وسحتم، إلى جفان الجهل واغتذيتم، ورحتم بارتياح ~~راح الحنق واغتديتم، طالما ذكرتم حلاوة منافستكم، ونسيتم مرارة مناقشتكم، ~~وقلما نفد أعياؤكم، أو خفت أعباؤكم، لا تتعظون بمالك غبر، ولا تعتبرون ~~بهالك عبر، ولا تكترثون بمصادمة المآتم، ولا تحترثون لحصد منافثة المآتم، ~~همكم أكل القاتر، ومحاضرة الطرف الفاتر، ومنع الإعانة والأعطية، وهتك ستور ~~الفواحش والأغطية. هلا ادكرتم السيب الذي نقض جدد جدودكم وحط، والشيب الذي ~~وخط بعرض عارضي خدودكم وخط، والسهو الذي مقل مقل عقولكم وغط، والمهو الذي ~~نقل نقل قمر اقتداركم وعط، فإلام تختالون، وعلى حقير الحطام تحتالون، أف ~~لما تتركون، وتف لعطن عطلة به تبركون، وتبا لما تجلبون، وعس سفه به خلف ~~المخالفة تحلبون، إنكم لفي بحر من الحيل سابحون وبر من عدم حسن بركم ~~سائحون، ثم أنشد: الكامل: # يا من تروح بالمنى ثم اغتدى ... وبدايتيه ببغيه لما اعتدى # إن كنت مغرورا بتنقيس المدى ... فلعن قريب ترتوي منك المدى # ببنان حينك إن تراه قد سدا ... حتى تصير بعرقها العاسي سدا # PageV01P118 # فحين قضب جرير جرته، ونضب ماء مسيل حرته، وألجم أسد وعظه القضقاض، وألجم ~~سدا فضله الفضفاض، وقد قميص يوسف عظته وقص، وسد ما انسجم من سح سحابه وفص، ~~قال: ألهمكم الله الصبر الجميل، وأتبع في دع سيل مصابكم الحميل، وجعل هذا ~~الرزء فسكل أتراحكم والهموم، وآخر ذمة أحزانكم والهموم. ونفحكم بأجر تضيق ~~به متون العراء، ويصغر في جنبه كبر هذا العزاء، بطوله السابغ الذيول، ودوح ~~إحسانه المنزه عن الذبول، قال الراوي: فلما غبطوا جودة فيضه النجيب، ~~وأغبطوا الأنفس حل نظام لآلئ النحيب، جبروه عندما خبروه، وشبروه ms168 بعدما ~~سبروه، فكنت أول من حضره وحياه، وحل بمحضره حباه وحباه، وكنت أرجي حين سكرت ~~من سلافة شموله وشكرت تألق ضياء شموله، مع ما أمارس من مزاحمة العم، وسورة ~~سكر مزاحمة الغم، حصول معرفته، وما الذي حصل برفع غور مغرفته، لأعرف من أي ~~سحاب انسكب سيبه، وفي أي شعب شعب انتشر شيبه، فم أستطع للجلبة إبصاره فما ~~ثلت بالأثنية أنصاره، وأمهلته إلى أن قر المجلس وتسعسع، ورق قرقف المطاللة ~~وتشعشع، وتقهقر النهار ويرفع وجه الغزالة البهار، ولم يبق معه من الخلق، ~~سوى سدس عدد أحرف الحلق، فألفيته النهشل الشري، والسميدع السري، ذا الفضل ~~المضري، أبا نصر المصري، صاحب البطش الضري، وعاشق الدرهم الصري، فأقبلت ~~أمور مور الخائم، وأتردد تردد الحائم، إلى أن سلمت عليه تسليم من ظفر ~~برجائه، وقرن هوج هجوم جذله برخائه، وقلت له: إلام مع سعة سأوك، وشرف شنشنة ~~شأوك، وتطاول سنك، وتضاؤل شنك، تظمئ وتعل، وتسرق وتغل، وتنقص وتحيس، وتنقض ~~وتخيس، وتزهد في نديك، وتزعج أوابد بديك، وتروض ضبارما وعامرا، وتخوض عامرا ~~وغامرا، وتلبس أسماطك والأسمال، وتستأصل الباكورة والأشمال، وتلتقم التقام ~~الناهش، وتتأود تأود النزيف الباهش وتجيء بالصقر والبقر، وتهزأ بالأسود ~~والبقر، فحين جرح بحسام سام معتبته، وعقر بعقار قار معيبته، نظر إلي نظر ~~الأسد الباسل، وانهمر كالسيل الناسل، وزفر زفرة المعل، ونفث نفثة الأفعوان ~~المغل، وقال لي: خلني من نمنمة فصولك، وحلني بحلي قضب فائض فضولك، واذهب ~~بداء غلك واكفني غلغلة غلل غلك، فلست لي بصاحب ظريف، ولا باذل تالد ولا ~~طريف، وحيث لا تعين، ولا تسامح ولا تغين، فأنت أول من من وده وجب، وكسر ~~ساعد مساعدته وخب، فلا خير في مساترتك، وخساسة مسايرتك، ومع لسع سف سفائك، ~~وطول طيل شقة شقائك، لو منحتني من تكملة إفصاحك سطرين، لجعلت صلة هذه ~~الموعظة بيننا شطرين، فال: فكأنه ندم على كلامه، فطفق يداوي مواضع كلامه، ~~فألقاهما إلي وسكع ونسأ بعير عزمه وشكع، وقال لي: إلى كم بالغرامة أغطيك، ~~فتارة آخذ منك وتارة أعطيك ثم إنه جال جول ms169 المقاطعة وحام، وأحجم عن خيول ~~المخاتلة وخام فتظنيته أقتنص بحبائل الحن، أو احتنك بأنامل جحافل الجن. ### | المقامة الخامسة والأربعون الفرضية # حكى القاسم بن جريال، قال: منيت حين عرض عارضي، واعترض في عنان المعارضة ~~معارضي، بحب حب حوى الحمرة والبياض، وملأ قري قرى مقاطعته والحياض، وكنت ~~يومئذ ذا نصرة خارجة وحسرة والجة، وعتبة واهية، ومعتبة هاوية، أتقلقل تقلقل ~~المغلوب، وأنشد على هذا الأسلوب: الوافر: # نقي الخد ليس به اجتماع ... ولا بياض مجلسه الأنيق # يسعر مهجتي مرحا وسحرا ... بحمرة وجنة شبه العقيق # إذا رمت الوصال يقول عجل ... بقبض داخل قبل الطريق # PageV01P119 # فحين تحسيت مفاضة الإيلام، من أنامل يد الملام، ومارست مع عدم صرام ~~المرام، خيل خبل عرام الغرام، وهطل سفاح عبرتي المستور، وبطل بطل صيت نصرتي ~~المنصور، وأدخلني الخدن فين يمون، ورق لي الخل الأمين والمأمون، تضاءلت ~~لذلك الاجتزاء، ومض ضم خصر الزهقة العجزاء، تضاؤل ضرب الأجزاء في الأجزاء، ~~فلما تضررت بتضيق المدارج، تضرر الأم مع الأخوين وأب الدارج، ركضت ضامر ~~غيرة القرون، وأمطت الدرن عن صهوة الوطر القرون، وأبتعت مطية صبورا على ~~الإران، لا تعلم ما مرارة العران، لا تحن إلى حوار رضيع، ولا تئن لسرف فادح ~~فظيع تردي على خبب المزاج، ولا تدري ما زعازع الإزعاج، شريتها بدرهمين، ~~وتخذتها عدة ليوم البين الخفيف: # تلعق الصبر في مضيقي ... وتصبر أيام بؤسي وضيقي # فهي محمودة على الرحب عندي ... وهي مشكورة على التضييق # تبذل الجهد كلما جبت فجا ... بعد فج من المكان السحيق # قال القاسم بن جريال: ثم أقبلت ارتقب رفقة تحدج للرحلة نياقا، لأجعل ~~قربهم لداء ذلك الدله درياقا، إلى أن فزت برفاق تفوق أصحاب الرقيم، على عدد ~~أسماء الخط المستقيم، يتناضلون بسهام مقتهم، ويمتطون حقاق موافقتهم، يقصر ~~بمصاحبتهم الطريق، وتروق سحائب سروهم وتريق، فخف لخطف الأرق بارقي، وثقل ~~بسح سحب إحسانهم عاتقي: الكامل: # فكأنهم شهب السماء ولفظهم ... در تساقط من نحور عواتق # يمضون في الخطب الخطير بهمة ... أمضى من العضب الخشيب الفاتق # قال: فلم نزل نساور عوابس البراري، ونحالس حنادس الليل ms170 الساري، ونستنتج ~~مواعيد الأمل اليتربية، ونستنشق ريح رياحين الرياح اليثربية، حتى حللنا ~~طيبة الرسول بعد حطم المكنات والحسول، فقلت عند لم جناني الجريح، وضم ضريح ~~ذلك الصريح: الطويل: # حماك إلهي من ضريح وجددت ... يد المجد في ذاك الجلال الممحد # ضريح علا هام الضراح محله ... شريف منيف بالعلاء معمد # سأجعل قرباني إلى الله حبه ... وحب بنيه الطهر آل محمد # PageV01P120 # قال: وحين حمدنا محاسن الظفر، وكسرنا منساة سموم السفر، جعلنا نجول لضرب ~~ضروبها، ونحوم بمسلول الفصاحة ومقروبها، إلى أن انتهى بنا آخر النقل، وقطع ~~السهولة والنقل، إلى مدرسة متدفقة البهاء، مفهقة بمقاول الفقهاء، قد ارتفع ~~نقع مباحثتهم، وطلع نفع طلع مطارحتهم، تجاه مدرس مطلس، ظاهر المناظرة، ~~قملس، تسجد دروس الدراية لدروسه، وتغرب شموس البلاغة لشموس شموسه، فتأملته ~~بالنظر الصفي، تأمل الصيرفي، فإذا هو الدهان المتلون، والسرحان المتفنن، ~~والفذ القيصري، أبو نصر المصري، فأحجمت إلى أن شام سيوف درسه، وسرد ما سدد ~~من ثمار جرسه، ثم سلمت عليه، وجثمت بين يديه، وقلت له: جل من جللك بجليل ~~التدريس، وخلصك من دراسة التدليس، وخصك بربع البراعة والمربع، اختصاص ~~الأترج بالطبائع الأربع، ثم إنه انطلق بي إلى طرافه، مترنحا بملاحة أطرافه، ~~فبسط ساعده وحسر، وأحضر ما كان عنده تيسر، ولما سكن موره، وظعن زوره، ~~ألبسني جبة أجادها كف إسكافها، وكثر جواب سؤال ميمها وكافها، ثم قال لي: يا ~~بن جريال ما الذي سلكك في سلوك المفاليس، وأدخلك في خلل غليس هذا التغليس، ~~وقتلك بثقل هذه المرداة، ونقلك إلى مجالس السادات، فقفني على خبر ابتداء ~~ارتحالك، وخفض نصب تمييز حسن حالك، قال: فأخبرته بما تم، وما سفك من دم ~~الثروة ثم، وعرفته صورة النزال، في وقيعة ذياك الغزال، فجبذني متظارفا، ~~ونبذني متلاطفا، وقال لي: أراك هويت الهوي بعد الهوي، وهويت إلى الواو ~~الساكنة قبل حرف التروي، وجررت في المخازي المروط، وأولجت في الدائرة ~~المخروط، فأطعم الله رهط لوط البلوط وسقاهم من نهر قلوط، ثم قال لي: غب نثل ~~جعبته، وطيب ظل أثل مداعبته، تالله لقد بت ms171 أسعد أولاد سام وسام، وأطهر ~~أولاد حام وحام، فومن شرف بكة، وأخرس اللسن لك وبكت، لقد حللت بكناسك، ~~ونزلت بمن لم يناسك، ونزعت سرابيل باسك، وخلعت جلابيب التباسك، فقلت له: ~~الحمد لله الذي سلمني من المدانس، وخلصني من حبالة المناحس، وقلس عني ثياب ~~الثبور، وقمس قلبي في بحور الحبور، ثم إني أقمت في قرائع داره، سابحا في ~~سحائب إدراره، يتحفني بالهدايا، ويزورني بالعشايا والغدايا، ويمنحني السمان ~~والدقاق، ويشاركني مشاركتها في مصدر الفعل الرقاق، حتى حسدت لكثرة سوادي، ~~واتحاد وساده ووسادي، وعدت بعد طول مصاحبته، وتطاول مناوحته، سنان غراره، ~~وصوان أسراره، ونبال سطوته، وبلال دعوته، وحسان ثنائه، وسلمان فنائه، ~~فبينما نحن ذات يوم نخترف ثمر المثابرة، ونحترف بأسواق تجار المجاورة، ~~ونختلف إلى معاهد المنادلة، ونجتلف وجوه جذالة المجادلة، إذ وقف بنا جماعة ~~يستفتون، وعلى تركة ميت يتهافتون، فناولوه رقعة لا يفارق قلب مقلب حبرها ~~حبور، فإذا فيها مزبور: الخفيف: # يا فقيها علا على الثقلين ... وإماما سما بعلم لذين # نبنا وأفصحن عما عرانا ... في مصاب أجرى عيون العين # ميت طم عن ثلاث بنات ... محصنات من غير ريب ومين # فحوت إرثها الكبيرة ثمنا ... غير بخس من كل عرض وعين # وغدت أختها بربع صحيح ... بعد ثمن وربعه مرتين # مثلما حازت الصغيرة فاعلم ... يا خليا من كل غش وشين # ثم ماتت صغرى البنات بجمع ... عن نصابين عسجد ولجين # فمضت أختها التي حازت الثمن ... بخمسى تراثها النقدين # وأغتدت أختها بباقيه قهرا ... تتحف النقص أختها كرتين # PageV01P121 # فارض تساؤلنا بحسن جواب ... من صواب فلست فينا بهين # قال: فهوى إلى الرقعة وأطال، واستوى لطلب الرفعة وقال: الخفيف: # أيها السائلي عن الحالتين ... والنبيه الفقيه يفقه تين # إن من حازت الفريضة ثمنا ... ابنة الميت يا وخي وعيني # من سفاح زفت إليه حلالا ... بولي وحضرتي عدلين # ثم ألقت بعد الدخول ولاء ... منه بنتين أيما بنتين # فسقى زوجها الزمان كؤوسا ... مترعات من بعد حين بحين # فجبت بنته بحق جلي ... ما ذكرتم من غير نهب وبين # وكذا ضمت الصغيرة شرعا ... بعد ثمن لامها نصفين ms172 # فلهذا موت الصغيرة حازت ... حقها الأم خالصا خمسين # وحوت أختها بفرض ورد ... باقي المال في كلا المأتمين # فاجز زيدية بنثر ثناء ... شبه در يحكي درور العين # قال الراوي: فلم أعجب من فرضه العجاب، الوارف الإعجاب، بأوفى من موافقة ~~عدد أبيات سؤاله والجواب، فرضي كل بحضور العالمين، وقضي بينهم بالحق وقيل: ~~الحمد لله رب العالمين. ### | المقامة السادسة والأربعون الحصكفية الرقطاء # حدث القاسم بن جريال: قال: صحبت وقيت اقتراب المزار، واسوداد الإزار ~~ومباعدة الأسدار، ومساعدة الأقدار، ركبا من الحصكفية أولى الفصاحة الصفية، ~~والصباحة المصطفية، لا يسبقون في سنن مساجلة، ولا يلحقون في جدد حنى ~~معالجة، ولا يندهون عن قارب مقاربة ولا يبدهون في مشورة شرة محاربة، فحملني ~~نشر معاشرتهم الشهية، على أن أشزر معهم شملة السنة السنية، فعدلت إليهم ~~عدول من ألف بمحبوب، أو كلف بمداومة إثم وحوب، حتى صرت منهم صيرورة البطل ~~من الذمار، والغيرة من الأذمار، والزمار من فم المزمار فلم أزل أجث العرية، ~~وأحث الداعرية، وأحارب بياسرة سفن السهر الجسيمة، وألاعب أسنة عساكر المسرة ~~الوسيمة، حتى ولجتها في اليوم النطوف بالقلب العطوف، محسودا على يد يد لا ~~تضام، وألف عين عين لا تنام، ولما اسبطرت جداول الجدود وحفت بنا أوراق ~~المجد المجدود اندرأت إلى تصفيف العقار، والتذفيف على الوقار، وشم أنفاس ~~القار، من أفواه العقار: الطويل: # فما زلت أحسو الراح فيها وأنثني ... على كور لذات الفكاهة والرقص # وأركب أثياج التفكه في الدجى ... إلى كل فتان أمينا من الوقص # وأسعى بساق السكر في كل ساعة ... إلى كل مفضال بريء من النقص # وأسحب رفلا في الإخاء مضوعا ... بعطر ولاء يدنس بالقص # PageV01P122 # قال: فما زلت أصبو إلى ذلك المنار، وأعشو إلى جل نار ذلك الجلنار، وأترنح ~~بذلك الشفير، وأتنقل بقبل أفواه اليعافير، إلى أن ظعن الذهب وبان، وظهر فلق ~~القلق واستبان، فلما لبست رثيث خلافي، وخلعت بيعة خلافة اختلافي، أقسمت ألا ~~أفارق الصيانة، وجذذتها جذ العير الصليانة، فبينا أنا أنظر في مضاضة ~~الإفلاس، وحقارة الأحلاس، والالتحاف بالدريس، والإياب إلى باب الفراديس، ~~ألفيت ms173 أبا نصر المصري يرفل في ثياب ثروته، لعد إحرامه من يلملم إلمام ~~متربته، فهويت إليه هوى الأجدل المطل، وأحببت بأن أعرف موارد ذلك الطل، ~~ولما انطلق بي إلى جدرانه وأطلق يدي في عنان ماعونه وعرانه، قال لي: إياك ~~وأن ترغب في قرابك، أو تزهد في ارتشاف شرابك وعلي ما يمونك في احتلابك، إلى ~~وقت اقتراب انقلابك، فأنا الخليل لذي لا يتسربل بيأسه، والكريم الذي لا ~~يخنق حلوق أكياسه، ثم إنه أخذ يسبأ السلافة ويستريها، ويعبأ لنا طيب ~~المصائب ويشتريها، وتسحب في الدساكر العبقرية، ويوصل بالغبوق الجاشرية، ~~وأنا مع العوم في مياه مئناته، وفل شبا الشتوة بشبا شيناته، لا أسأله عن ~~انتقائه، ولا من أي ركية امتلأت غصون سقائه، فبينما نحن في طلاوة الأصحاب، ~~على مصاطب الاصطحاب، نترنح مع الإفضال، ونتناضل بالملح تناضل المفضال، وإذ ~~اقترن بمذاكرة تيك الكرماء، ذكر رسائل القدماء، فقال بعض من ابتهج ببهجة ~~ندوتنا، وأولج بمغرب فمه نجوم قهوتنا: أقسم بمن ستر الإخطاء، وأسبغ ~~الإعطاء، لا أحب مما سبق سمعه الخيطاء، سوى كل مكاتبة رقطاء، فهي التي تشهد ~~لشهدها شفاه الشهاد، وتهمد لنورها نار أزناد الاجتهاد، ويتشبه لقسرها ~~القسورة بالقراد، ويقرد لقراعها إقراد الأقراد، فلما سمع أبو نصر ما نطق ~~به، ومنطق بذهبه، من حسن مذهبه، قال له: أتحب يا ذا الفضل الفائض، والظل ~~الخائض، ومن خضع لإفصاحه الفريد، بأن أنشئ لك من ضروبه ما تريد، فقال له: ~~تالله إن ذا لريع انجدم، وربع انهدم، وفضل نكس، وعلم وكس وعلم درس، ومعلم ~~اندرس، فخلني من خضاب عمل ينصل، ولا تولني سح ولي ولاية أمل لا تحصل، ~~فاللبيب من عرف نفسه، وشكر أمسه، ولم يرسل لسبع هذه المسبعة نمسه، فقال له: ~~وأيمن الله لو نظرت ببصر توفيقك، وتحققت نصاحة رفيقك وميزت بين صيفك ~~وخريفك، وحلوك، وحريفك، لوجدت كلا كلا على حريفك، فقال له: إن كنت ممن يقلع ~~قلل هذي القلاع، ولا يهلع لهول همهمة هذا الهزلاع، فبين حيك من رميمك، ~~ونقاخك من حميمك، وغثك من سمينك وأبرز بزبد ms174 ثمينك، لأقبل رواجب يمينك، ~~ولتكن جوابا عن مراسلة قادمة، بلسان البراعة ناسلة، يتمطق بعذبها العليم، ~~وبتمنطق بدر درها الدر النظيم فقال له: أيم الله لقد استهديت الجداية من ~~القانص، والجمانة من الغائص والصباية من السحاح، والصباية من الوضاح، ثم ~~إنه عدل عن عتابه ومال، وعدل جلفة يراعه وأمال، وقال له: أنكرت قرواح ~~قريحتي فجب، وأسأت لدي الأدب فتب، واستقبل بكفي فكرك النخب واكتب: وفدت ~~صنوف كتابك، بل جميل ضرب انصبابك، شرفه جد برق، وفرق لب أشرق، وبل شوب منح ~~فرى، وجم فلق سير فلق ربا، فحضر به بلاغ إناب هجم، بلبل بوبل ناضر تهتانه ~~فانسجم: الطويل: # فلي منه بستان صفا ضوء بعضه ... يسير به ند ندي ونرجس # فعن لنا فوز وقد جاب طيه ... غلائل توق من حبابك تلبس # PageV01P123 # فلبابك نديم شهي، وبابك قديم بهي، وشرفك خليل ذكي، وترفك قليل بكي، وجلبك ~~جابر زكي، وخلبك ناظر ذكي، ويكبك جائل ثري، ونسبك شائغ جلي، وخطبك جازم ~~يحف، وخطبك جلائل تهف، وفرشك تكتسب، وفرشك ترتهب، ونهيك يلتهب، ونهبك ~~يستلب، ويم يمنك يرب، وزعزع تحفك تهب، ويديم شدتك يكب وضليع شدتك يعب، وضرب ~~سيوفك يعترق، وضرب عناتك يحترق، وجميل فلذك يصب، وجليل خلقك زاخر يحب، ~~ويعقوب حبك يرج، ويعبوب رفد يديك يمج، وبطشك نافع ضري، وجأشك شافع قوي، ~~وجؤجؤ قرنك غلى، وبر بر قربك فلا: الطويل. # فمن أي وجه جاء نطقك جلته ... جري عباب من صفاتك يطفح # فلا زلت أبهى من سنا برف مجلف ... لتصبح ترفو قلب مثلي وتمنح # فليكف عبد نهى مزك، ثم بلج مشرق عزك، بأنه باء بعتابك، ذو توج وناء ~~بعبابك، بسناء بلج، وشرق لجلج، وقلق أخدج وشر غاض، وضر جاض وتصبر خر، ثم ~~شديد شوق اشمخر، فمثل شمخ آياتك تحج، وبصفا زمزم باب هباتك يعج، وبمنكب لج ~~إبائك نطير بل بمجر نوء نكت آبائك نسير، فلت عترتك فمجدت، وفلت رفعتك ~~فعظمت، لتمنح جون مشرفاتك، قلقا ترنح بريح بان لباناتك، قال الراوي: فلما ~~طرب بطيب رسالته وجدل المجادل بجدالة مجادلته، قالوا ms175 له: تالله لقد تسورت ~~من الفصاحة أعلاها وسدت من تسنم البراعة واعتلاها، وفقت بإخراج المستطاب، ~~من طاب هذه الوطاب وميز رندك عن الأحطاب، بإجادة هذا الاحتطاب، ولعمرك إنها ~~لمخيلة ممن البلغاء قلة في ماء دجلته، وبقلة بازاء رقلته فما أحسن لك أن ~~تجمع بين طرف فطنك، وتعريف نكرة وطنك، فقال: طاعا لأمرك المطاع، وإن آل بنا ~~إلى الانقطاع، ثم إنه أراق من مقلتيه القلال، وأرهف قواضب المقال، وقال: ~~الكامل: # ربعي يشرف أن يعاب بمنطق ... أو أن يدنس في الزمان بمقول # فحساب أحرفه النفيسة تسعة ... في تسعة شبه الصباح المنجلي # مع أربع في خمسة في ستة ... مع واحد في واحد لم يشكل # بعد المربع من ثماني مرة ... وكذاك أخرى في الحساب المجمل # ها قد رفعت لك الحجاب فعدها ... عد العليم على حروف الجمل # قال: ثم إنه ودعهم غب اكتسابه، وأودعهم سجون انتسابه، وغادرهم يخبطون في ~~حسابه، بعد أن عطف عنقه إلي، وذرف لؤلؤ عبرته علي، وقال لي: يا بن جريال ~~توق جر حبل برحينك، وجر حرور برحينك، فقد آن دنو بيني وبينك، وهذا فراق ~~بيني وبينك، فاتركني ترك رؤوف، وسرح سرياح عزمتي بمعروف، لأن مخالب خيانتي ~~ورواجب جنايتي، جنت بأرزن جناية يشب لها فود الفطيم، وتغيب لها شجاعة شجعان ~~الحطيم، فالأريب من خرج قبل إسفار صباحه ودرج قبيل إشراق افتضاحه، فما ~~الشرف بالتقام طعم المصايد، إلا بالتخلص من حبالة الصايد، ثم إنه لوى جانب ~~الليت، ومضى مضي المصاليت وعانقني عند لوب الأماليت، وأقلقني قلق قلوب ~~المقاليت. ### | المقامة السابعة والأربعون الضبطاء # أخبر القاسم بن جريال، قال: عزمت زيارة الحسن والحسين، مع صحابة من الحسن ~~والحسين، تنتمي بعد طيئ إلى شعبان، في غرة المعظم شعبان، ما وهى حلمهم ولا ~~وجب، ولا ستر وجه شكر جودهم مذ وجب، ولا هجر وصلهم ولا من، ولا عرف أن مل ~~معروفهم ولا من يريق سحاب سروهم الحسن، ويحتقر في جنب حصاة حصاتهم الحسن، ~~ما فيهم إلا من أمهى مهو المهابة، وسن، وأفاض على وجهه ماء المرؤة وسن، ms176 ~~ومزج كأس كيسه. وشن وأغار على فوارس فارس السفاهة وشن: الطويل: # PageV01P124 # فلولا هم ما زلت نضو كآبة ... حليف الأذى صنو الشقاوة في الخل # ولولا اعتقادي أن أسير مكرما ... لما مال ليتي للمسير مع الخل # ولولا اعتمادي في الرحيل عليهم ... لعدت سليب العقل في صورة الخل # ولولا اجتهادي حين ملت إليهم ... لكنت شبيه الدود في جمة الخل # ولولا اتحادي بالأمون إليهم ... لمزقت جلبابي القشيب مع الخل # ولو أنني خلفت في الربع بعدهم ... لأعجزني الضر الشديد عن الخل # وبعت سلاحي والقلوص وكورها ... وأتبعتها السقب السني أخا الخل # PageV01P125 # قال: فلم أزل بين تلك الصناديد، آمنا من صرف صروف الصناديد، متوسدا هودج ~~القضيب، متقلدا بحمالة القضيب، نوجف إيجاف الآجال، ونقطف جنى الجزع من غصون ~~الآجال، ونزعج سواكن الأوابد، ولا نلج مساكن الأوابد، ونخب في صبب الوصب ~~ونكرع، ونصب مياه مر النصب ونكرع، فبينا نحن نقلقل قلل الأقتاب، ولا نخشى ~~تقلقل مقانب الأقتاب، ألفينا حيا من الخزرج والأوس، غزير الفصاحة والأوس، ~~وبه فتى شريف السير والساق، نظيف إزار زورقي القوم والساق، يرفل مع كثرة ~~هبابه وعقله، بين بردي شبابه وعقله، فانطلق بنا إلى فنائه وكسره، وأعرض عن ~~لفاظات زاده وكسره، ولما شكر شهد سواد سعينا والبياض، وقرن قرن أحد أحمريه ~~بالمحاضرة والبياض، أسرعنا إليه إسراع الحمام، وجمعنا بين أرشية الشره ~~وبطون الحمام، وحين أفعوعمت حقائب المصير، وحمد غبر ذياك المصير، وتحققت ~~المذاهب، واغلولقت المذاهب، سمعت صوتا يكسد عنده عرف عبير القطامي، وتطير ~~إليه أقدام القادم بقوادم القطامي، فأقبل القوم لطيب ذلك الطلاء، مجبوذين ~~ببرة طول ذيالك الطلاء، تسرح في حلل أحلام نائم، لم تدر ما حلاوة حلواء ~~نائم، فكنت ممن نحا نحوه، واستمع مع عظم عظته نحوه، فسمعته عندما جثم ~~الغائر والجالس، وازدحم القائم والجالس، ووسق سفن مجلسه، وشحن وطرد طرف ~~ملاطفة طرفه وشحن يقول: الحمد لله ناشر الخلق، وقاهر الخلق، مفهق أوشال ~~الذمام ومورق أغصان دوح الذمام، مزين النحور بالعقود، ومحسن الوقور بحفظ ~~العقود، ومخرج تهتان نصره، ومتوج الإسلام بتاج إجلال نصره، ذي العظمة ms177 ~~والجد، المنزه عن الولد والوالد والجد، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا ~~شريك له، شهادة من بحواء أمانه حل، وعقد منشور لواء إيمانه وما حل، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى الأمم الغابرة، المحثوث الإنذار بمصارع ~~الرمم الغابرة، فنشر ذوائب الأعلام، ونسر حافر انتصاره صياصي الأعلام، ووعد ~~عليه أفضل السلام، بحلول دارة دار السلام، صلى الله عليه صلاة لا يعارضها ~~فناء، ولا يفارقها مدى تفنن الأفنية فناء، وعلى آله وصحبه ما كرم قصر عسيب، ~~وثبتت قواعد عسيب، ونفع حمل قريب، وردع سل سيف رقيب قريب: عباد الله إلام ~~تكرمون أولي المكانة والخفض وتحرمون ذوي الديانة والخفض، وتغالون بطول ~~مرحكم والعرض، وتلغون حديث ترحكم حال المناقشة والعرض، وحتام نراكم قادرين ~~وأنتم لإطعام القرم غير قادرين، وتمسون بالحرم محرمين، وأنتم بكسب السحت شر ~~محرمين، طالما تطاللتم لحب الرباع، وتطاولتم لهتك كواعب الرباع، وقد آل بكم ~~در خلفة المخالفة والمصباح، وانطفاء نبراس الرياسة والمصباح، إلى أن غفلتم ~~عن الحسان، وعقلتم أيانق الإحسان بأبواب الحسان، وسلكتم مسلك من ألحم ~~بالسفه وسدى، وجعل بينه وبين الورع خندقا وسدا، فهلا أفضتم من العيوب، ما ~~يفوق تدفق العيون، وسكبتم من مسايل الجفون، ما تغرق به محامل الجفون، فيا ~~ويل من ملأ بالشحناء ربوع قلبه، وعلم أنه لم يبق من قمر قربه غير قليل ~~قلبه، ثم أنشد مترنحا بحسن الهديل، باكيا بكاء الحمائم على الهديل، بعد أن ~~هدنا وتبنا وقلنا لمثلك المدارس تجنى وتبنى: الخفيف: # كم حجلنا حول الحطام ولبنا ... وسبتنا أعلام سلع ولبنا # واعتكفنا على اللهى وانتبهنا ... ثم ثبنا بعد الأذى وانتبهنا # واستلبنا بكر المنى وافترعنا ... ثم جزنا باب الخنا وافترعنا # وارتحلنا متن الأسى وافتقرنا ... منذ حرنا إلى الثرى وافتقرنا # واحتملنا سمر القنا واعتقلنا ... حين دسنا بسط الهوى واعتقلنا # PageV01P126 # واجتذبنا رأس العلى واحتنكنا ... ثم صرنا إلى البلى واحتنكنا # قال القاسم بن جريال: فحين حبر محكمات فيه، وحير بحبر بحر حذاقة مدح فيه، ~~وأرضى الله والملك، واطرح الزاد والملك واقتنص القلوب وملك، وأحكم عجن ~~معجزاته ms178 وملك، أطاعوا مواعظه إطاعة ثواب، وانصاعوا له بأوفر ثواب، فصرف ~~صلتهم صرف شاكر، وانصرف إلى شعب بني شاكر، ولما سح الرجل وارتجل، ورجع ~~الرجل بالجلائل وارتجل، جعلت أعلل وقلبي بليت وعل، لأعلم أنى نهل أبحر ~~الحيل وعل، فألفيتها صنوف أبي نصر الصل، صاحب صل الفصاحة الصل، فقلت له: ~~إلام تدوس متون المشيب والحر، وتقوم صعر عنق المعاند والحر، وتصلح بوعظك ~~العرب، وتمنح منك العرب العرب، فقال لي: يا جريال: إن كان أعجبك سيبي وشوبي ~~وحجبك قبح شيبي وشوبي، وأطربك طيب صبي وصوبي، وإلا فدعني وعلي خطئي وصوبي، ~~ثم إنه حاول المفر وفر، وافتر إذ فغر فم براعته وفر، وجر عني ما أخشوشن ~~ومر، وخلفني حلف حومة الفكر ومر. ### | المقامة الثامنة والأربعون الجمالية الجوينية # روى القاسم بن جريال، قال: آليت مذ صفر صابي، وظفر نصابي، وصهر اغتصابي، ~~واشتهر في التصابي انتصابي، أن احتلس بساط المكاسرة، واختلس انبساط ~~المكاشرة، وأميل إلى المجالس وأستميل، رضى المجالس، وأمارس الأقتار، وأجالس ~~الأوتار، فلم أزل أستلب سرابيل الإسفار وأنقلب بزمام سفار السفار، إلى أن ~~فارقت الأين، ورافقت الهين، وقمرت البين، ورمقت بمقلة المقة جوين، فولجتها ~~بجواد جدة لا يعتوره عثار، ونجاد تجمل لا يهتصره إعسار، حائلا في سناسن ~~السعادة، جائلا في دنادن السيادة، فأقبلت أكافح رماح المراح، وأناوح رياح ~~الرياح، يمنحني وصال الملاح، ويصافحني راح كفوف الفلاح، أجير من جلل ~~الجناح، وأطير بجناح النجاح، وأصبو مع إجالة القداح، وإدارة الأقداح، إلى ~~عض غض الكاعب الرداح، فما فتئت بعدما نضح نضح المرح فسرى، ووضح وضح الوضح ~~وانسرى: الطويل: # أغازل غزلانا وألثم لؤلؤا ... وأقبض رمانا وأرشف سكرا # وأصحب أغصانا وألحظ ربربا ... وأغمز عنابا وأنشق عنبرا # وأركب كثبانا وأقرص عندما ... وأنظر بستانا وأمسح عبهرا # قال: فحين حللت بالعيم، ونزلت بالسادة البراعيم، كنت كمن حل في النعيم، ~~وحل بعد إحرامه من التنعيم: الطويل: # وكنت كمن أمسى يسوف بأنفه ... سحيق إناب في شعور العواتق # وكنت كمن أضحى يصافح طرفه ... وبيص صوار في صوار معانق # ولما انسلكت في نصاح مصاحبتهم، وسلكت سبيل ms179 مراح مناوحتهم، أقبلت أشكر طول ~~مروط طولهم وأطول، وأذكر ذكور ذكي إفصاحهم وأقول: الخفيف: # أبدوا أيدوا بزف يرف ... واستروا واشتروا بشف يشف # فجرهم فخرهم وحالوا وجالوا ... عيدهم عندهم بصف يصف # حدهم جدهم وعالوا وغالوا ... وافتدوا واقتدوا بعف يعف # جبرهم حبرهم جلال خلال ... صدهم ضدهم بذف يدف # حزمهم جزمهم نزاع يراع ... عابث عائث بكف تكف # PageV01P127 # وحين جذبني جر هذا العنان، وبهظني حر حمل ذياك العنان، واستنتجت قريحتي ~~المتأم، واستخرجت جلائل تيجانهم هذه التواءم عزمت على قد هذا الوثاق، وسد ~~سيول سح ذلك الانبثاق وكنت قبل أن ملت لرشف المدامة وعدلت عن منازلة لامة ~~الملامة، وسدا صفو الصافن والقريع، وشدا فم القريع بالتقريع، وصبأت نيوب ~~أنوق الأملاق، وأصبأت بدور مبادرة الانطلاق أسائل الأظعان، ومن مارس ~~المعمعان، عن ذي الفضل الرضي، أبي نصر المصري لأفترس أوابد إفاداته، وأفترش ~~وسائد موداته، وأفوز بعقيان مناسمته الأنيقة وأجوز لبستان منادمته الوريقة، ~~فبينما أنا أجمح على غوارب السراء، وأخطر في الحلة السيراء، ألفيته بعياله ~~الخماص، على قلاص القماص، وهو يكتنف الكسر بأردانه، في ميدان رديانه، ~~ويشابك الكرب ببنانه، بعد ارتفاع يفاع بنيانه، فأرخيت إليه خشاش التقريب، ~~وأويت لاستقائه من ذلك القليب، وتأففت لاختلاقه، وخساسة أخلاقه، وانخراق ~~نعيلته وإحراق نار عرام عيلته، فأسفر صباح مسرته وجأر بهجر هجر هجرته، وقال ~~لي: يا بن جريال ما الذي سلب بزة جدتك، وقضب عزة حدتك، فقلت له: مجاورة ~~الجنان، وفض ختام الدنان، وإنفاق الحمول، ومشاهدة الشمائل والشمول، فقال: ~~وما الذي عزمت أن تصنع بإنفاقك لنفاقك، وبإملاقك لو لم ألاقك، فقلت له: ألج ~~في مجاري مجالك، وأدلج في مخازي محالك، وأحذف الحياة بين نأي وكسرة، حذف ~~الواو الواقعة بين ياء وكسرة، فقال لي: تالله إنك لكمن ضيع نفيع شرابه، ~~وتتبع لموع سرابه، أو ما علمت أن من مال عن المال مال، ومن حال في صهوة ~~المحال حال، فليس لكل رائد يساعد القدر، ولا لكل صائد يضافر الظفر، وليس ~~المتغترف كالمتملق، ولا المتعلق كالمتأنق لكن أنا أسعى لما يفقد وبال ~~صباحك، ويوقد ذبال ms180 مصباحك، ويظهر أضواء اجتراحك، ويمطر غيث الإغاثة براحك، ~~فارتقبني بكرة غد بدار الأحكام، وبدار بدار إلى مدار الأحكام، لأجعل ندى ~~عيشك بحرا، وسهى معيشتك بدرا، فأصلح صحبك من إذا قعدت قام، وأحضر الالتقام ~~وإن غان دهرك وعان، ازدلف لنفعك وأعان، وحمد لك الامتحان وحان، ولو خفض لك ~~الدخان وخان، ثم إنه سابق صريمه، وقصد حريمه وريمه، وحين شرق الفلق فلاح، ~~وكرر المحيعل الفلاح، بادرت إلى إشارته، رافلا في شمال الشره وشارته ثم إني ~~تأخرت إلى أن تقدم الحاكم، وازدحم المحاكم، وطلع سن سيل القسامات ودلع لسان ~~سهيل المخاصمات ولما انفصل عصام الخصام، ونصل عصم معصم مخاصمة الأعصام، ~~أقبل يرقل إلى المعاش، بمشاش الارتعاش، تلو خود كالزبرقان في تمه، معتلقة ~~بعروة كعبة كمه، فشغلني عن طول طمع همتي العلياء، عرض بهاء بهجة نعجته ~~الألياء، ولما جلا جحفل الالتحام، وانجلا صدأ حسام حام الاقتحام انغضت ~~البنام، وأيقظت من رقد عن المحاكمة ونام، ثم إنها حالت في ثبج القلق وجالت، ~~وسلت سيوف إذلالها وذالت، وأسالت أودية إدلالها وقالت: ضوعف فيض القاضي، ~~المخضل الراضي، الخضل التراضي، الضابث المراضي، المضابث المراضي، الفائض ~~الجرواض، النابض الفياض، الجاهض الضرغام، الناهض الإضرام، العريض الأحفاض، ~~الغريض الأحماض، الخضرم الفضفاض، الضيغم النضناض، حضار خضراء القضاة، ~~ضبارمة غوامض المعضلات، مقرض النض، ومبغض البض، ومفيض الناضب، ومغيض ~~القاضب، ومضيف القراضب ومضيف القراضب، ضيعة الاضطرار، خيضعة الإضرار، خضبت ~~ضرائبه ففاضت ونضبت ضغائنه فغاضت وضفت فرائضه فراضت، وقضت أقضيته فهاضت، ~~ونضد فضله فأرض وخضد مخضله فتأرض، وخضع لنصاله المناضل، وتضعضع لضنئه ~~الأفاضل، ونحض لقضائه الضليع، ونهض لإمضائه التضليع: الخفيف: # PageV01P128 # فائض قابض رضي ضري ... صابط ضامر وضي رضام # فاضل ناضل حضين خضم ... خائض الضبح والضرام ضرام # غض رضا وفاض فضلا وضرا ... ضمر الضر فاقتضاه انهضام # قاضب الضير والضرير هضيم ... هاضم الضيم والهضيم يضاف # حياض فضائله تفيض، ورياض فواضله تستفيض، وضيفانه تضيف، وإضغانه تضيف، ~~ومعارضته عريضة، ورياضته أريضة، وحاضرة حضرته، ومحاضرة خضرة نظرته، خضلة ~~الخضعة الخاضم، الضجعة الحاضر الجراضم، أحضرته لضفف خضعني وقضف قضعني وعرض ~~عضبني ms181 ومضض أغضبني، وضر غضضني وضر قرضني وضر خفضني وأبض رضني وبرض مضني ~~وقرض حضني، وفرض أضني ومرض أمرض، وعرض أعرض، وغرض أنغض، وغضارة انقرضت، ~~وغضارة انخفضت، وفيض نضب، وقبض انقضب، وضرب ضربت، وعضد ضرب اضطربت، فانقض ~~بقضائك ضيمه، وأرحض هضيمه، فمحاضرته ناحضة، ومضاجرته واضحة، فلضغنه نفضت ~~قاضمته، وانفضت ناهضته، ومضى أنضاده وأنضاده، وانقضى عضاده وأعضاده، وانخفض ~~نحضه ومحضه، وانقرض ومخضه، خفضه ومخضه، وانقبض عرضه وعرضه، وانتفض عرضه ~~وعرضه، وفاض مهيضه ومهيضه، وجاض إغريضه وإحريضه وضيع بضاعته وبضاعتي، وضوع ~~ضراعته وضراعتي، وقضم بضرس قرضبته مخاضي، وخضم بخضخضة ماضغيه خضاضي، وقرض ~~بمقراضي رفضه إرفضاضي، وتعرض بانقراض قراضي لانقراضي الطويل: # وفض نضاري واضمحل وضرني ... بضرة ضر مض ضيري ببغضها # وهاض اتضاحي وافتضاحي ورضني ... ضرائب ضيم ضاق ضبعي ببعضها # قال: فلما روق غسق قضيتها، وتروق قرقف ضروب ضأديتها وختمت بديغ ماذيها، ~~وانحسمت ذوائب أواذبها، وقتلت بردفها الضخم وتقتلت بنطقها الفخم، قال له: ~~ما تقول فيما عطبولتك تقول فإني لأظنها من الصادقين، فكن فيما تقوله من ~~المتقين، قبل أن أتلو تلاوة الفاغرين، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن، ~~وليكونا من الصاغرين، قال القاسم بن جريال: فأرهف سنان انزعاجه، وثقف خرصان ~~انعياجه، وكثف عثير عجاجه، وهدف درر احتجاجه، بعد أن أن وانتحب، وهن ~~وانتخب، وقال: حفظك للظالع الظليم، وأيقظك العظيم لتعظيم التعظيم، وبهظ ~~بمظاهرتك الظالم ودلظ بظبى مناظرتك المظالم، وأظهر لظى تيقظك الواظب، ~~واستظهر ظرف تحفظك المواظب، وظفرك لمحافظة العظات، وأنظرك لملاحظة ~~الظلامات، ونظر ظليف ظلالك، ونظر ظليف ظلالك الظاهر، وشظم إيقاظك المتظاهر، ~~ظفرت ظرافتك فتكظكظت، وظهرت نظافتك فتدلظت، ونظر ظلك فعظم، وحظي حظلك ~~فتعظم، فانظر لحظل أظر بتمظيغ ظعينة غليظة، شاظفة وشيظة، حظرت حظ حظها ~~وتفظعت وفظعت فظاظة ظأبها ومظعت، وتشظى لحظها الظلف والشظيف، وظعنت الوظائف ~~والوظيف، وأفاظ الطلف والأظل، وأظل حنظل الحفيظة وظل، وظهر المظاهر وفاظ، ~~وظفر ظفر عظ العظيمة وغاظ، وجعظت الظهرة والمظهرون، وأجعظت الظواهر ~~والمستظهرون، فلعظم عظعظة ألظاظها، تعظلت غلاظ إغلاظها، وتدلظت عظائم ~~أوشاظها، وما ظظت بفظاظها لظعن ظعان حفاظها، وأحفظها قيظ ms182 شواظها، لظهار ~~انعاظ شظاظها، ووظرت عكاظ تعظمها، بظهور ظرر تظلمها، وتظاهرت بظلفها، لشيظم ~~شنظير شظفها، فلظلظني غلظ لفظ نظمها، وغاظني عظم ظلم ظلمها: الخفيف: # ظلمتني وظلمتني فحظي ... مظلم عظلم عظيم الظلام # كظني الكظم والكظوم فغنظي ... جاحظ باهظ فظيع النظام # فادلظ الظلم والكظاظ فظهري ... ظاهر الظر غنظبي العظام # PageV01P129 # فحين شنف بشنوف ظائيته، وشرف بانسحاب سحاب سحبانيته، وحسم مادة غضبه، ~~وطسم عيون عيون صخبه، وقفلت سمائم سمومه، وأفلت غمائم غمومه، قال له ~~القاضي: اصبر لحظك الفارك، وحق حقك البارك، واتخذها صفوة المبارك، واعلم أن ~~الإنجاب أولاد الفوارك ثم ما الذي تشكو لأزيل شكواك، وأعطف عنق الإعانة ~~لعدواك، وأستعطف لك قلب أم مثواك، فقال: لست أشكو إلا منها ومنها، وحبها لا ~~لا إنها ولأنها، الخفيف: # جذذتني بجيش جذ فجذي ... غب بغضي يجز خفظي بخفضي # تتجنى بغنج جفن فجفني ... نشج ثج بين قض فغض # تتثنى فتنثني بقضيب ... قضف يجتني تبيغ غضي # ضيفتني بفيض غيظ بغيض ... خشب نيف بضيفن بغض # شنفتني بشنف شف فبثي ... بث فذ يبيت ضيف تقضي # شتتني ففتتني فقضني ... في ضجيج يبتز بضي بفض # شيبتني فشيب شيبي بشغب ... غيث نقض يقضي تشظي نقضي # قال: فلما حسر وجوه عقود جماناته، وكسر سورة وقود وقود أناته، وشرق قمر ~~مشارق آياته، وتحقق عدم عدم نقط حروف أبياته، بكى الحاكم والحاضرون، وشكا ~~له من نوازل الزمن المحاضرون، وحين فاح فائح فلاحه، ولاح كوكب صبح صلاحه، ~~وأجنت شجرات آماله، وأينعت ثمرات إعماله، تألمت لميل الحكم إليه، بعد أن ~~كان مائلا مع الزمان عليه، ثم إنها نظرت نظر اللبيب، وشرقت شمس شقشقتها ~~والنزيب، وصكت بكفها الخضيب، ديباجة خدها الرطيب الخصيب، ولما انهم سم ذلك ~~الجام، وهم جم جحفل حجتها بالإحجام، ضارعت سح ذلك الانسجام، بأبيات عارية ~~عن الاعجام وقالت: البسيط: # كم حكم الدهر حكاما وعلمهم ... معالم الحكم والإحكام والحكم # وكم هووا وهووا أهواء واطرحوا ... أوامر الرسل والإسراء والحكم # وكم سعوا لطماح طالح وسدوا ... لحاصل الحرص كالمرسالة السدم # وكم سهوا وسطوا عمدا وطحطحهم ... معسكر السام والأرماس والسدم # وكم علوا ms183 معهدا عدوا وما عدلوا ... وطالما عدلوا للحرم والحرم # وكم واصلوا مطمعا حرصا وكم ... حرموا وصارموا رحم المحروم والحرم # لو حاولوا عذلهم ما آل حالهم ... حال المعاد لهصر الرأس واللمم # آها لهم لو رأوا ما سر مسلكهم ... لهلمموا هادما للوم واللمم # PageV01P130 # قال الراوي: فانهمر غين عين الحكم وعبر، واعتبر بمن عبر واستعبر، ورثى كل ~~لحالهما، ولم يشعر أحد بمحالهما، ثم إنه جثا جثوة النصار، وحثالهما حفنة من ~~النضار، فخرصت ذيالك المعين، فكان سبعة أتساع تسعة وسبعين، ثم إنه غاص في ~~لجة الحزق وحاص، وحاص عن مهيع المعاهدة واعتصاص، فحثني الحرص على تعنيفه، ~~وضم رفيق مرافقه إلى عنيفه، فامتطيت عودا عجمت عود إقدامه، واستعجمت عن ~~جواب مستامه، وأقبلت أتلوه كاليعفور المعفر، إلى أن آن اجتلاء الجونة في ~~المعصفر، فألفيته عند عواء الوحوش، بخان خال من الحروش، خاو على العروش، ~~فنزلت بالقلب الهالع، نزول الهوالع، وبرداءة الطالع عن أضالع الظالع، ثم ~~بادرت إلى تأنيبه، وذمه على مينه وتأويبه، وقلت له: تالله لا أنتجع هتون ~~اتهابك، ولا أجتمع بعدها بك، أو يصيد السوذق ساق حر، ويفيد الاختلاع برقبة ~~من تحت حر، ويوافق المهذب الوسيط ويغذي المركب البسيط، وتشرب الوكنات ~~بالمغارف فقال لي: يا بن جريال كيف يحظى بحاجته، من لم يفد بإجابته، أم كيف ~~يظفر بتجابته، من لم يصد بنجابته، فأنى تطمع أن تكون في المغارم، كالمحلل ~~الغانم لا الغارم، فدعني من هذا السفاء، وسف فم فعلك الفأفاء، فإني مختص مع ~~الكاعب اللفاء، بشطر هذا اللفاء، اختصاص جواب الجحد بملازمة الفاء، ثم إنه ~~لبق قلبي واستمال، وحبق خلقانه والشمال، ولبق قلبه والمقال، وحبق بي ~~مستهزئا وقال: البسيط: # احذر فديتك أن تلفى أخا طمع ... يلقيك في طبع ناهيك من طبع # والبس من اليأس سربا لا تزان به ... فالعز في اليأس والإذلال في الطمع # قال: فانثنيت عاريا من وبيل مننه، كاسيا من سرابيل سننه، بعد أن فررت من ~~عوالي نكر نكره إذ عوى لي، فرار الصلع من الدوالي، لعلمي أن سلمه من أنفع ~~الدوالي. ### | المقامة التاسعة ms184 والأربعون الجزيرية # PageV01P131 # حكى القاسم بن جريال، قال: اجتويت جيرون عاما لا علة به قط، ولا جبذ زمام ~~نوق من أحب به الشحط، وأنا في شرخ شباب ما شابه الوخط، ولا خالط خط عذاري ~~شكل البياض ولا النقط، فخرجت بقلب من الجوى وجل، ومنسم إلى الوجى عجل، لا ~~أتشوق إلى مرافق، ولا أتوقف على قرقف موافقة موافق، فحين ظهرت ثنية العقاب، ~~وعقرت بفم الرحلة ثنية الأعقاب، أقبلت أتقلد قلائد الدموع، وأتردد في ركوب ~~ركوبة الرجوع، ولم أزل أتذكر نوائب السلف، وأتوقع توقيع ديوان وقائع التلف، ~~إلى أن شاهدت المناخ واتخت الشدنية مع من أناخ، فقمت حين رقد التوقد وباخ، ~~وتسنمت سلامي النسيم السباخ، لأصطفي صديقا يعادلني، أو أرتاد رقيقا لا ~~يجادلني، فألقيت أبا نصر المصري ينتجع شآبيب المعادلة، ويختلع رعابيب ~~الخاتلة، فجنحت إليه جنوح من حظي بربح نجائه، ووقف من الأمل على أرجائه، ~~وأيقنت أن قد فزت بلقائه، وإن كنت لأجد ريح يوسف الحذر من تلقائه، فلما ~~ألبسني حقل حملاقه، وألبست بصري قميص إملاقه، مال إلى مصافحتي، وأذكرني ~~أيام مناوحتي، ثم قال لي: إلام تركب التلاتل، وتصحب المخاتل، وتقلق ~~المقاتل، وتقلقل المقاتل، فقلت له: إلى أن ينشر ميت إفاقتي، وتطوى من أجزاع ~~الجزع دروع فاقتي، ومع مفارقة من ضمه صيرك، وعمه عصيرك، فإلى أين مصيرك، ~~وبأي البقع يستجم قصيرك، فقال لي: بلغني ما تعطرت بذكره الأكناف، وتشوفت ~~بصنوف أوصافه الأصناف، وتشنفت به الأسماع، وامتدت إلى طيب طيبه الأطماع، من ~~وصف الجزيرة العمرية، وأرج أخلاق قومها الشمرية، وما حوت من الصفات، ~~والأحكام المنصفات، فحملني الشوق الشديد الشامخ، والتوق المشيد المتشامخ، ~~على أن اتضمخ بصعيدها، وأتشرف بوصيدها وصيدها، عل أن أستخرج من عبابهم ~~جمانة، أو أضم إلى سفط ما جمعته مرجانة، فقلت له: متى تخذت المجرة للكرم ~~جسورا واتخذت الخنس خوف الجلل سورا، وقلدت الصفائح بالمنح نحورا، وضمت ~~الجزائر بحورا وحورا، فقال لي: سبحان من سلب سنا حسك السليم، وألجأ عوج ~~حدسك إلى العتاب الأليم، وأحوج عوج نفسك إلى ثقافة التعليم، ذلك تقدير ms185 ~~العزيز العليم، ثم قال لي: هل لك في الموافقة إليها، وكثرة نثار هذه ~~الأثنية عليها، لأنسيك مر انقطاع الرضاع، بحلاوة ارتضاع هذا الإيضاع، فقلت: ~~من لي بأن أحمل تراب شراكك، ولو نشبت في شطن إشراكك، وأنسلك في علاط عيالك ~~ولو رميت بسلاط اغتيالك، ثم لم نزل نسري لسروها الرائق بين الطرائق، ونقطع ~~عرى العلائق، خوف العذر العائق، إلى أن قبل فم فرسن الدرفسة سقلان وتقبل ~~أري المرافقة ذلك الجلجلان، وحين ابتهجنا بمفارقة اليهماء، وولجنا باب ~~سورها السامي على السماء: البسيط: # ألفيتها بحرة بالبحرمحدقة ... كأنها درة في لج منهمر # أو جونة قلدت بالشهب لبتها ... لتجتلا بالعلى يوما على قمر # ثم أخذنا بعد تحصيل الغريف، ومدح دوحها الوريف، وحمد زيارة جوديها ~~الشريف، نسبر مرس مراسها، وشرف لباس باسها، وعدم أدناس ناسها، فلم نر إلا ~~من يطير بالقوادم، لإسعاف القادم، ويصافح بالعقل الثاقب، أنامل الثواقب، ~~ويبرم قوى الأمراس، ليوم المراس، ويخمد أنفاس الخراص، بالرمح العراص، لا ~~يلحقون بحلبة محادثة ولا يبرقون لحدوث حادثة محادثة، همهم إرغام المناخر، ~~وإنعاش الرميم الناخر، وكسب المفاخر، وفت فؤاد المفاخر، يخجل نور إحكامها ~~القمرين، ويعدل عدل حكامها العمرين، لا تنظر سوى أندية بالمناظرة موصوفة، ~~أو نمارق حكم فوق قرش المنافرة مصفوفة: البسيط: # كأنها جنة المأوى وساكنها ... حور حوت حسن أحكام وإحكام # PageV01P132 # لا يخفضون نزيعا حل ربعهم ... بل ينصبون بأنعام وإنعام # فيها الأذان وفيها للطعان معا ... مذ يعرفون بأعلام وإعلام # لا يسبقون إلى العلياء إذ سبقوا ... كل الأنام بأقدام وإقدام # قال: فطفقت تدور لدينا فواكه مفاكهاتهم، وتسير إلينا مناسم مناسماتهم، ~~ونحن نمرج في مروج افتنانهم ونمرح، ونسرج عناجيج المرح، بلا حب إحسانهم ~~ونسرح، حتى صرنا منهم كاللازم من الملزوم، واتصلنا بهم اتصال الحازم ~~بالحيزوم، وبينما نحن نشمخ بشامخ ذاك الحدور، ونسمح بكامل بدورتيك الخدور، ~~إذ عن للخواطر، الطلوع بالعطر الماطر إلى الظواهر، بالقصف الظاهر، مشفوعا ~~بالقناني، والرحيق القاني، ولما بركت بنا أيانق القعود، وزمجرت علينا أسود ~~الرعود، وأخذت السماء في الانتقاب، وجعلت الشمس تنظر من خلال النقاب، وسلت ~~سيوف ms186 السحب على مدرها، فسالت أودية بقدرها، أقبلت أفكر في الدرانك ~~السندسية، والطنافس السونية، ومدائن المنادمة مفتحة الحصون، والطير يشدو ~~لرقص أعطاف الغصون، والغلائل تعبث بها أيدي النسيم، والزهر قد عمم رؤوس ~~التسنيم، والبهار كالعاشق في انتظاره، والعبهر يبهر بلجينه ونضاره، والجسد ~~فوق زلال مائه، كالعلم الراقي على ملائه، والسفن ترقص على تصفيق الماء، رقص ~~الغواني في إيقاع الغناء، والبقعة مع لطف جهرها والسواد، كالعروس المجلوة ~~في السواد: البسيط: # كأنها مزهر في حجر غانية ... موصوفة بغناء طائل الطرب # أو غاده لبست غربيب حلتها ... من غير ما حزن منها ولا حرب # PageV01P133 # قال: فلما بلونا سبائك بهارها، وجلونا وجوه عرائس أزهارها، تخيرنا وهدة ~~لزفن القيان، وروضة لإدارة العقيان، تجاه جماعة التحفوا بريط المطارحة، ~~وأتزروا بإزار المناوحة، يتدفق حلو رحيق تحقيقهم، ويترقرق برق جل جزلهم ~~ورقيقهم، ولما مارت أكواب مسطارهم، وحمدوا سحائب أمطارهم أحببنا استنشاق ~~ألنجوجهم، واختبار نطق حبرهم وعلوجهم، فقلنا لهم: هل لكم في ارتشاف ~~شمطائنا، والانعطاف لقطاف زهر وطائنا، فقالوا لنا: تالله لقد رقشتم بأقلام ~~أوفاضنا، ورشقتم بسي قسي وفاضنا، واعتقلتم رماح مستفاضنا، واعتلقتم بقوى ~~أسباب أغراضنا، ثم إنهم نهضوا من حالهم مرتاحين بحلاوة ارتحالهم، فذكر كل ~~حديث قديما، وقبل كل نديم نديما، وحل حللنا محل شقهم وأقبلنا على نقل نقلهم ~~وزقهم، ملنا إلى شي الكباب، وغي الحباب، ونشر الحباب، وطي الضباب، حتى ~~نصفنا المدامة، وعرفنا باقل القوم من قدامة، ولما ثارت زعازع نزاعهم، ~~وأثارت هوج المناظرة خرائد اختراعهم، تململ من بينهم أتي، ظاهر الفصاحة ~~فتي، وقال: يمين الله لقد غلت يد البلاغة بعد النواخر واعتلت أجسام ~~المفاخرة بين الأواخر، وعادت الدرر إلى أصدافها وزاحمت البهائم الدول ~~بأكتافها، حتى لم نر من يفوه بألوكة غريبة، أو يتيه بوشي صناعة غربيبة، ~~قال: فلما طافت علينا سقاة قاله، وتجافت جنوبنا عن مضاجع صقاله، وذوت بستان ~~مسرتنا الخضراء، وانزوت أرجاء أرض نضرتنا الغضراء، أقدم أبو نصر للحديث ~~المسحنفر، كالغيث المثعنجر، وقال له: يا ذا المقول الضارب، والمخضل ~~المضارب، هلا ردعت طلائع بدعك وقد وقدعت بعيض ms187 عارض سرعك، لئلا تسير بمنعك، ~~سير واخد، وتسوق الورى بقطيع واحد أو ما علمت أن بحضرتك، وحوزة محاضرتك، من ~~تزف عليه أبكار البدائع، وتزف إليه حمولة حسن الثناء الذائع، وتمنحه الفكر ~~بحسانها، وتنقاد له الزبد بأرسانها، إن قام لمعنى بهر، أو أقام بمغنى ~~اشتهر، وأن تلفظ بقريضه، فضح الأفاضل بإغريضه، أو ترنم باختراعه، بلبل ~~البلابل بأسجاعه، ثم إنه أدار نظره علي، وغمز بحاجبه إلي، وقال: ها هو ~~بازائكم، والمجالس على مزائكم فإن شئتم أن تبصروا لؤلؤ فصاحه، فسارعوا إلى ~~معرفة إفصاحه أو تخبروا قرواح قراحه، فبادروا إلى حل حقيبة اقتراحه، قال ~~القاسم بن جريال: فأقبلت عليه، وأقتلت مما أشار إليه، وقلت لهم: قسما بمن ~~حرم الحظ المنيح، وحرم على الشحيح المديح، إنه لمدرج هذه الجبوب، ومخرج هته ~~الريح الجنوب، ومستخرج نقود النخب من هذي الجيوب، الذي أدهش بنفائس حوبائه، ~~واحتوش الحكم إلى حرم حوائه، وترك كلا يصبو إلى وشائه ويحشو بعر شائه ~~بإنشائه، وأنني لدى تبره الخالص، وبحره الغائص، كالدرهم الردي، والدرع ~~الندي، وأنه ممن يقتل، ولا يدي، ويصيد الأفاعي على يدي، فإياك وأن تصطلي ~~بناره، أو تبتلى غوارب تياره، فإنه إن شرب شرب خابية، وإنما أخذ أخذ أخذة ~~رابية، فقال لهم: أرى كلا شاهدا لرفيقه، قاصرا عن صعود عقبة فيقه، عاجزا عن ~~مد شعر أفيقه، قال: فزجره القوم على مسيل ثقاله، وفك عقاله في مقاله، ~~وقالوا له: أنت يا هذا قدمت بالأمس، بعد مفارقة الخمس، ولم تعرف الضبارمة ~~من النمس، فكيف تحارب العقارب السود، ويضارع السيد المسود فأخضع لفيض ~~فضيلهما، ولا تمتر في إصابة نبل نيل نيلهما، قال: فأنه اكتأب لفرطاته، فعطف ~~ليته إلى قطاته، وجعل يفكر في ورطاته، بعد أن عظم عليه وشق، وقد قميص يوسف ~~سروره فانشق فلما عرف أبو نصر ضيق صدره، وطلوع غمائم غمغمة فكره، أخذ في ~~تغميز قدمه، وتمزيق زيق ندمه، وقال له: أدن بحياتك إلي، واقترح بما تحبه ~~علي، لئلا يعم صفو صحونا نغص ولا يضم شحرور انشراح قلبنا قفص، ولتعلم أن كل ms188 ~~فصيح إلى وصيد إفصاحي يصير، وكل بليغ تحت ألوية جيوش بإنشائي يسير، فقال ~~له: # PageV01P134 # أحب أن تبتدع رسالة تثقف ميل ظن كل مائل، وتمزق لسان لسان كل قائل، يكون ~~آخر حرف من اللفظة الماضية، كأول حرف من اللفظة التالية، لا يشوب شرابها ~~لمع سراب، ولا يصوب بصوابها إنصاب صاب معربة عن أشواق صادحة، وأتواق فادحة، ~~وأشجان طافحة، وأحزان لافحة فقال: حبا لأمرك الكريم وحرم أربك المنزه ~~الحريم، ثم إنه وقف قيس تعريس أو حلب ثعل عنتريس وقال له: أكتب: جدد دوام ~~مجلس سيدنا العالم. ملك كرماء الزمان. نافع علماء الأوان. ناقد درر رواء ~~البيان نظام مجرة هالة هذا البرهان ناسف فناء السفاء، الواسع عداء العطاء ~~السماء الخنذيذ ذا الرداء الجذيذ. ذو وجب بحضرته هناء النمو. وانسكب بها ~~امتداد دأماء الدنو وهطل لنا أنواء أحياء الحنو، وعرب بطلوع عز زهوها ~~اعتداء العدو. وأغرب بمدحها ألسن نماء السمو، ولالاه هم معاد دعي، يانع ~~عرواء أعضاء البطش شقي، يرفض ضياء بإحسانها المحذو ويكفر رفد دوم مدد درها ~~المرجو. والخادم مملوك كرمها أصدر رسالته هذه هادمة هوة هفوته. هاتمة هامة ~~هامة هزلاع عثرته. هارب بخطا الخطاء إليك كاسر رديني يدداء الزلل لديك: ~~الطويل: ب أن تبتدع رسالة تثقف ميل ظن كل مائل، وتمزق لسان لسان كل قائل، ~~يكون آخر حرف من اللفظة الماضية، كأول حرف من اللفظة التالية، لا يشوب ~~شرابها لمع سراب، ولا يصوب بصوابها إنصاب صاب معربة عن أشواق صادحة، وأتواق ~~فادحة، وأشجان طافحة، وأحزان لافحة فقال: حبا لأمرك الكريم وحرم أربك ~~المنزه الحريم، ثم إنه وقف قيس تعريس أو حلب ثعل عنتريس وقال له: أكتب: جدد ~~دوام مجلس سيدنا العالم. ملك كرماء الزمان. نافع علماء الأوان. ناقد درر ~~رواء البيان نظام مجرة هالة هذا البرهان ناسف فناء السفاء، الواسع عداء ~~العطاء السماء الخنذيذ ذا الرداء الجذيذ. ذو وجب بحضرته هناء النمو. وانسكب ~~بها امتداد دأماء الدنو وهطل لنا أنواء أحياء الحنو، وعرب بطلوع عز زهوها ~~اعتداء العدو. وأغرب بمدحها ألسن نماء ms189 السمو، ولالاه هم معاد دعي، يانع ~~عرواء أعضاء البطش شقي، يرفض ضياء بإحسانها المحذو ويكفر رفد دوم مدد درها ~~المرجو. والخادم مملوك كرمها أصدر رسالته هذه هادمة هوة هفوته. هاتمة هامة ~~هامة هزلاع عثرته. هارب بخطا الخطاء إليك كاسر رديني يدداء الزلل لديك: ~~الطويل: # كئيب به هم مقيم مقلقل ... له هدة هالت تلاتلها البشر # رسا أسها أيام مارس سمها ... أخو وله هاو وحقك كالأثر # رهبانية هفواته هامية. هزة همهمة همومه هائلة. هدد دلالك كلام مغناه هزه ~~هوان نهنهه هجاء الصلف فما أغناه. هبر رئته هلال لواء الاغتراف فأضحى يرقب ~~ببصيرة هدايته هلالا لألأ لأواء الاعتراف: الطويل: # فها أنا أرجو وسع عفوك كلما ... أسا الحلم ما أهفو وصفحك كافل # ليجمعنا إل له همة همت ... تلألأ، لا لاغ غلامك كامل # لو واصلني يوسف فتاء العلاء، لأتيت تائبا ألتمس سناء العلو والعفو. وأضرب ~~بهذا اللقاء أقفاء الهفو والسهو والسلام: قال الراوي: فحين زف عرائس ~~الإرادة. وحف وحف أفنان، الإفادة، وضم تليل الشرف إلى دسيعه، ومن بدرياق ~~الملاطفة على لسيعه. وعلم من لفظ ماذي فضله المذاب. إشارته إلى تساوي ~~الرؤوس والأذناب. أفعم وعاء علمه ثناء. وسماء سنى مسرته سناء. وثبت ثبت ~~براعته لديهم، وعكفت راح راح عبارته عليهم، ولما آن حين الذهاب، وحان حلول ~~الفاحم الإهاب، رفل في رداء ظرفه واستدعاني بكف كف طرفه، وقال: اعلم أنني ~~عازم ترك هذا الملحوب، وفرك سراة شراة سرحوب هذا الحوب، بعد أن أقلب له ~~العنبر، وأقصد بلعنبر، لأمر عناني فإن كنت تحب محالفتي وتروم، فأنا ممن يضم ~~شمله الروم، ثم إنه انخرط بسناسنه العوج، بين المروج، انخراط البهلول ~~والأرقط الزهلول، وخلفني ألا أذم ألفه، وخلفني خلفه، كفصيل فارق خلفه، فكنت ~~كمن أودع قلبه السهام وخلبه السهام، وأسبل ثجاج دمعه والرهام، وخرج من ~~الجنة وهام. # PageV01P135 ### | المقامة الخمسون اليمنية # حدث القاسم بن جريال، قال: صلفت حين واجهتني شوائب المشيب، وشافهتني شفاه ~~الغدائر الشيب، وقاطعتني شمائل الشبيب، وواصلتني عقائل الهرم القشيب، ~~مجاولة السلاهب، ومحاولة الأصاهب، واجتلاء العواتك، وابتلاء الرواتك، ~~والتئام ms190 الدساكر، والتحام العساكر، وأنا ذو رفاهية، وفراهية غير متناهية، ~~أسوف إناب الملاعب، وأطوف بكعبة بيت الكواعب، أظل بين سدر المساهرة ~~وسيالها، وأملأ ذنوب المسرة إلى أسبالها، فقلت حين رهنت النخب في رهاني، ~~وأرهنت النظر فيما ازدهاني: الوافر: # رعاك الله من شيب نهاني ... عن اللهو المزهره والهوان # وألهمني الهداية بعد عشر ... وتسع في ثمان مع ثمان # وأنساني التدهده في الدواهي ... وإدمان الدنادن للدنان # وعوضني عن الكاسات كيسا ... وتجويد المثاني بالمثاني # وأغناني عن الغادات رغما ... وتغريد المعاني بالمغاني # وحولني خلائق لم أخلها ... تخامر خلتي خلف الختان # PageV01P136 # ثم إني رجوت نشور الطاع، وقبضت منشور الإقطاع بالانقطاع، وأخذت أزحل عن ~~المحدوج، وأرحل واحدا عن الحدوج، على أن أظفر بعد هياج الخبب والخبوب، ~~والقيام على ساق السفه والظنبوب بمن زهد في الحطام، وعبد من عبادة ذلك ~~الالتطام، وطلق الدنيا وأشاح، وأعرض عن عرضها والتاج، لأجعله جونا لظلم ~~المتشابهات، وعونا لقدع شهوات الشبهات، وبراقا لميدان الغاية، ودرياقا ~~لأفعوان الغواية، فبينما أنا أمور مور الذعالب، وأغور غور الثعالب، ألفيت ~~سرية تسوح بأسنتها، وتروح ريح ريح المرح بأعنتها، قد صرموا مصارم الرياس، ~~وحصرموا أوتار القياس، منكبين عن الغزارة، متلببين للإغارة، تحكي المجادل ~~في ركوبها، والجنادل في كروبها، والبوارق في ذهوبها، والزعازع في هبوبها، ~~فحين شاهدت غباري، وشارفت غوارب إغباري، بادرت إلى كف مرامي، وكسف اجترامي ~~لاجترامي، ولم يبق سوى اللزوم، والأخذ في الحزوم على الحيزوم، فجعلت أنبسط ~~وانقبض، وأرتفع وأنخفض، إلى أن ركضني رئيسهم الأليس وهمامهم الأهيس بساقه، ~~وجمع بين وجوه الهرب وبساقه فانتقدته باللحظ الصفي، انتقاد الصيرفي، فإذا ~~هو الغيث الغضنفري، أبو نصر المصري، فخبا عند ذلك حريقي، واغدودق بريقي ~~وريقي، ثم قلت له: بفم من بلطفه استدل، ورفل في ذلاذل المذلة وذل أما يعظك ~~واعظ الهرم، ويزجرك مؤدب الندم، وتوهنك خلائق الاختلاق، ويحزنك فزع يوم ~~التلاق، فإلام تقطر الكمي، وتكدر الزاخر والسمي، وتنسكب انسكاب سكاب، ~~وتكتسب اكتساب كساب، وتلسع بسلع كبرك والحدثان، آمنا من محادثة الحدثان، ~~حتى كأنك عين العاصم، أو أمير القدر القاصم، فأف لشيب ms191 لا تشيب أطماعه ولا ~~تحول لطول طول التطاول طباعه، قال: فذرفت شآبيب أجفانه، ووكفت غرابيب ~~عرفانه، وانسجم بلبانه ما رخص محمل جربانه، مضني بإقناعه، وحضني حسن حط ~~قناعه، قلت له: إنه الهازم بجيش سعده، واللازم بزمام عبده، فعسى الله أن ~~يأتي بالفتح أو أمر من عنده، فقال لي: إني لأظنها ومن زين الغرب وشرف ~~العرب، وحرم الحرب، عنية تشفي الجرب، ثم إنه ذم ورده والجناح، وأورد ورده ~~ورد الصدر وناح، فلبست سرابيل الانسلات، وطعمت حلاوة صلات الانصلات، بصبر ~~أطول من ظل القناة، وصبر أقصر من إبهام القطاة، ولم أزل بعد ما جرع قلبي ~~الجزع، وقطع جرع الوجل وجزع، ما بين ذلك اللاب، ومقاتلة الانقلاب، أمزق ~~بنائق الارتفاق، وأشقق شقاشق الإشفاق، وأهجر إلف الراقد، وأسير سير ~~الفراقد، وألثم بشناتر الأخمصين، مواقع براثن أبي الحصين، إلى أن رشقت ~~سحنتي سهام السمائم وبرقت مقلتي لسح تلك الغمائم، فحين قهرت الضنى والظلام، ~~وهجرت المها والمنام وقيل: لو ترك القطا لنام، عطفت إلى معاقل اليمن، ~~وأتحفت الزمن بالثناء الحسن، لأمتع البصر بكشف نصيفها، وأخيم بزخاريف ~~ريفها، لعلمي أن المقام بريفها لذيذ المذاقة كتصحيفها، قال القاسم بن ~~جريال: فوالذي فصل إحكام القرآن، وفضل الإفراد على القران، أسقيت مقلتي ~~حثاثا، ولا ألقيت عني رثاثا، أو أقبل أبو نصر في ثياب بذلته، بعد طرفه ~~المطهم وبدلته، يفوج لديه جنى عيادة العبادة، ويلوح عليه سناسهم سعادة ~~السعادة فقلت له: ما الذي ألهمك مع امتطاء القطوف، الموصوف بالتحاف الصوف ~~المخصوف، فقال لي: يا بن جريال دع فنيق المنافقة، واردع شياطين الموافقة، ~~عسى أن تشقق بهذه الرقاق شقق الشقاق، ونخرج من نافقاء النفاق، إلى قاصعاء ~~الاتفاق، فقلت له: لا مدت يد من عليك يبغي، ذلك ما كنا نبغي، ولما انطلق بي ~~إلى رحل قتوته ومحل قنوته وقوته، أقبلت أفكر في ارتداعه، وإقلاعه عن ربض ~~الدنس وقلاعه، فقال لي: أنا أمنحك علم ما حرصت عليه، ونصصت جيد انجذابك ~~إليه ثم قال: اعلم أنني بت ليلة فراقك على قلق من أباقك، لمقاطعة رفاقك. ms192 ~~ومواصلة اندفاقك ثملا من خمر عظاتك، متململا لخوض # PageV01P137 # خمر عضواتك، فلما رنق السهر بأطنابه، وروق السحر بأطنابه، وأخذت مقلتي في ~~الاغتماض. ورؤيا رقدتي في الأحماض، وجعلت جحافل البخبخة تعول، وحلائل ~~الحلحلة تحول، سمعت قائلا يقول: الوافر: مر عضواتك، فلما رنق السهر ~~بأطنابه، وروق السحر بأطنابه، وأخذت مقلتي في الاغتماض. ورؤيا رقدتي في ~~الأحماض، وجعلت جحافل البخبخة تعول، وحلائل الحلحلة تحول، سمعت قائلا يقول: ~~الوافر: # أتجمح بالجهالة في المراح ... وتسر بين إلحاح المراح # وتحمل بارتياح واتقاح ... إلى الشحناء أرماح الجماح # وتصحب كل حين بعد حين ... إلى الحانات أقداح القداح # وتركب كل يوم في المعاصي ... مدى الأزمان أحراح السفاح # وتسبأ بعد شيبك للمساوي ... من الإصباح أرواح الرياح # وتنسى ما ينوشك من رماح ... بباح الحين والراح المتاح # ستلقى ما ستلقى وقت تلقى ... إلى الأجداث من راح الصفاح # قال أبو نصر: فاستيقظت مرعوبا بفوارس الأحلام، مرهوبا بنشر أعلام ذلك ~~الإعلام، تمطرني سحائب الشؤون، وتزجرني شوائب الشجون، فضارعت بوعظك الرقوب، ~~وفارقت الفرق فراق القائبة القوب، واقتريت ملابس الاستنان، واقتريت إثرك ~~مسلوب الاعتنان، يروقني راووق الهزال، ويسوقني وقع هادية هداية الاعتزال ~~قال الراوي: فقلت له: الحمد لله الذي أخرجك من هوة الهلكة، وتوجك بتاج هذه ~~المملكة، واستجاب ما أملته من الاعتراء، وقناعة الارتعاء وترك ركوبة ~~الكبيرة الفدعاء، إن ربي لسميع الدعاء، ثم إننا أقبلنا نرتحل رواحل التعبد ~~ونحتمل ألوية جيوش التهجد، وأبو نصر لا يرقأ ودق تهتان جفونه، ولا يرفأ خرق ~~خفقان شجونه، مجل بزهده العديم، مصل في حلبة التقديم حتى عاد كالعرجون ~~القديم، فانثنت له ورثيت، وأويت إلى بيت عذله وأويت، وقلت له: استبق بعض ~~طلعك، وارق على ظلعك فقال لي: يا بن جريال، أما علمت أن أجمل المعتبة ~~أوجزها. وأفضل الأعمال أحمزها، فمن صدقت همته وصفت وصفت ومن برقت مقلته ~~وغفت وغفت، ومن سلك سبيل تسبيحه، فاز بكسر كسر قبيح قبيحه، ومن انسلك في ~~سفينة نوح نوحه، ظفر بسكينة روح روحه، ومن استصبح ببوح بوحه أمن من عثار ~~بوح بوحه، ثم إنه ولج إلى ms193 مخدعه وأن، ودلج في سنن نسكه واستن، وأعلن ~~بالشهيق، وأمعن في ملازمة تلك الأزاهيق فلما سلم من سجوده، وسلم من مفارقة ~~وجوده، حاول الانتقال، وأرهف قواضب مقاله وقال: الوافر: # لحاك الله من عمر عميم ... تقضى بالدميم وبالدميم # وإزعاجي الأوابد بالفيافي ... وشربي للذميم من الذميم # وتقريع القريع متى لحاني ... وتجريع الحميم من الحميم # وإظهار المساوي للمساوي ... وإيصال الرسيم إلى الرسيم # وإتحافي المزايا بالرزايا ... وإلحاق الكليم إلى الكليم # وخوضي للمناهي والملاهي ... وفتكي في الظليم مع الظليم # فعيثي مثل غيثي لاحتراثي ... قبيح والحكيم من الحكيم # سأسعى للحساب وليس عندي ... سوى ثوبي الكريم إلى الكريم # وقال: فما فتئ يتذكر سوس سيئاته، ويكرر شوس شموس أبياته، حتى شهق شهقة ~~فمات، والتحق بمن فات، فأمسيت بعد إسهاب جزله ووجيزه، ولباب حاوي ملحه ~~وتعجيزه، كإوان هوت عروس خدره، أو بستان ذوت غروس ثمره، محولقا لمحاق مزه، ~~متحرقا لفراق حلوه ومزه، مفتونا بحرارة عزائه، محزونا بحزازة نزول معزائه، ~~ولما سامر وريده الدود، وخامر خده الأخدود، وثلت علي معالي الأمور، وبلت ~~ضفائر خرائد نخبه بالخمور، قلت والقوم لمصابهم متوجعون، ولصوب أوصابهم ~~مسترجعون، ولانصباب صابهم متجرعون، كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ~~ترجعون. # PageV01P138 # تمت المقامات الزينية بحمد الله وحسن توفيقه على يدي أفقر العباد المحتاج ~~إلى رحمة ربه الولي يوسف بن محمد بن علي أعانه الله يوم الفزع الأكبر في ~~رابع عشر صفر ختم بالخير والظفر من شهور سنة اثنتين وسبعمائة حامدا. ### | الاعتذار # يقول العبد المفتقر إلى رحمة الله وغفرانه أبو المعالي محمد بن بلكو بن ~~أبي طالب الأوي أصلح الله شأنه وصانه عما شأنه. # قال مولانا الصاحب الإمام المعظم، العالم المؤيد الأعظم، علامة الأمم، ~~أفصح العرب والعجم، ملك الأئمة، افتخار الأمة، ناشر رمم البلاغة غب دثورها، ~~ومنور بدور الفصاحة بعد انمحاق نورها، وعامر رباع الأدب وقد عفت آثارها، ~~ورافع شعار العلوم وقد كاد ينهدم منارها، حتى أذعنت رؤساء العصر لسلطان ~~فضله الكامل، وتوجت الأماثل آمالها بالتوجه إلى كعبة أفضاله الشامل، واعترف ~~الفضلاء - بإحرازه قصب السبق على الأوائل ms194 والأواخر، واغترف الفصحاء من عباب ~~تيار علمه الخضم الزاخر، شمس الملة والحق والدين عز الإسلام والمسلمين، أبو ~~الندى معد بن نصر الله الجزري، لا زال مرتقيا في السعادة إلى أقصى ~~الكمالات، ومتمكنا من سدة السيادة أجل المقامات، هذه غاية مقاماتي التي ~~نسجتها بأنامل البيان القصير واستخرجتها من عنان لسان التقصير، وانتزعت ~~مجاجها من ضحضاح نضوب، وصنعت زجاجها بعزم صائك الصدأ مقضوب، وشحنت خلالها ~~بزخاريف الخرافات، وكللت أغفالها بتكاليف المستقذفات وأنا راج خفاء خلل ~~خداجها واستخفاء وخيم وشل إخداجها، ولولا صنوف صروف القضاء، واقتحام التحام ~~هول هذا الفضاء، والنظر بالمقلة الهامية المرهاء، والخبط بهوى هوى هذه ~~الشوهاء، لما أبت بالعناق، وتلببت لهذا الاعتناق، واستعطفت ذرار هذا ~~المعذار، وعطفت لخلع العذار في الاعتذار، ولو تسنمت سنان الاستواء، وأعتمت ~~محاسن رواء الأراء، ونصرت ببصيرة صافية، وانتصرت بمريرة مصافية، لرأيت مفصل ~~عنق عبارتي مسلولا، ومقصل عنق براعتي مشلولا، وأيانق رويتي لا تفعم ثعولا، ~~وعواتق قريحتي لا تستحق بعولا، ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا. # هذا آخر الاعتذار والحمد لله رب العالمين فصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~أجمعين. PageV01P139 ms195