######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000710 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن دقيق العيد #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبي الفتح #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 702 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: إحكام الأحكام #META# 030.LibURI :: JK_000710 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # احكام الأحكام الجزء الأول اسم المؤلف تقي الدين أبي الفتح الشهير بابن ~~دقيق العيد # الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على من أرسل إلى ~~جميع المخلوقات بأكمل الأحكام وأقوم الهدايات وعلى آله وصحبه وأتباعه ~~المتمسكين بهديه إلى أن تزول الأرض والسماوات صلاة وسلاما دائمين متلازمين ~~إلى يوم الدين # أما بعد فيقول محمد منير عبده أغا النقلي الدمشقي الأزهري قد طلب مني من ~~لا تسعني مخالفته أن أطبع كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام للعلامة ~~المجتهد المحقق الشيخ أبي الفتح تقي الدين المشهور بن دقيق العيد فاعتذرت ~~له المرة بعد المرة بأنه يحتاج إلى تعليق واسع على المتن والشرح فان الشارح ~~رحمه الله تعالى قد أملى شرحه هذا على تلميذه العلامة عماد الدين القاضي من ~~حفظه ولا يخفى ما في الإملاء من الإيجاز والاختصار الموجبين لغموض بعض ~~المسائل وإبهام بعض من قال بها من الأئمة ومن لم يقل بها ولا سيما تطبيق ~~المذاهب على الأدلة الشرعية والقواعد الأصولية فإنه يحتاج إلى توسع في ~~التعبير وإيضاح للمعنى وهذا لا يقدر عليه إلا من كان عالما بالمنقول ~~والمعقول عارفا بالسنة صحيحها وضعيفها ناسخها ومنسوخها راجحها ومرجوحها وله ~~اطلاع واسع على المذاهب كلها ليتمكن من تحقيق المسائل وترجيح بعضها على بعض ~~PageV01P001 بالأدلة المنقولة والبراهين المعقولة بدون تعصب ولا تعسف ولا ~~انحراف بل يسلك الطريق المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم وهذا قل أن ~~يوفق إليه أحد من العباد خصوصا في عصرنا هذا الذي تملكت فيه العصبية ~~المذهبية عقولهم وقلوبهم حتى حملتهم تلك العصبية على غمط كثير من الحق ~~الثابت عن الله والرسول صلى الله عليه وسلم # ولما ألح وكثر ترداده ولم أجد من إجابته مناصا استخرت الله في ذلك وكان ~~في سنة 1340 هجرية فانشرح صدري وطلبت من الله المعونة والتوفيق ولجأت إليه ~~وحده لا شريك له وسألته العصمة من الزلل في القول والعمل راجيا أن ينظمني ~~في سلك أهل الحديث وان كنت علة عليهم # وقد اعتمدت في تعليقي هذا على الكتب ms001 التي سأذكرها ها لك بعد وقد سلكلت في ~~تعليقي هذا عند نقلي عن المتقدمين من الطريق الآتي وهو أني إذا نقلت عن أحد ~~العلماء كلاما فإذا لم يكن فيه تصرف عزوته إلى قائله وإذا كان فيه تصرف ~~كثير يخرجه عن كونه كلامه لا أعزوه إليه وإذا كان التصرف لبعضه عزوته إليه ~~وأنبه على أنه متصرف فيه ولربما أذكر أقوالا لبعض العلماء وأرجح بعضها بحسب ~~ما أرى من قوة دليله وحجة قائله وما فتح الله به على أصدره بلفظ أقول أو ~~قلت وقد أقول قال شارح المنتقى تارة وتارة أقول قال شارح متقي الاخبار ~~وتارة أقول قال العلامة الشوكاني كل ذلك أعني به كتاب نيل الأوطار للشوكاني # ولما وجدت أن المتن غير كاف في أدلة الأحكام لأن مؤلفه اقتصر على ما اتفق ~~عليه الشيخان فقد رأيت أن أذيله بالأحاديث الصحيحة التي تناسب PageV01P002 ~~الباب مما انفرد به البخاري فقط أو مسلم فقط أو غيرهما مما صح سنده ومتنه ~~وبعد أن أذكر الحديث أبين من خرجه من الأئمة إلا أني تركت ذلك في أواخر ~~الجزء الرابع منه لضيق الوقت ولضرورة دعت إلى ذلك ولان وفقني الله تعالى ~~إلى إعادة طبعه مرة ثانية أستدرك ذلك # وقد اعتنيت بضبط ما خرجه البخاري بلفظه فنبهت عليه إذا كان موافقا له ~~باللفظ أو مخالفا له وإذا ذكره البخاري في غير موضع نبهت عليه أيضا ولم ~~أتعرض لغير رواية البخاري باللفظ بل متى وافق غالبها رواية العمدة أعزوها ~~إلى أصحابها # وقد سلكت في شرح الأحاديث التي أذكرها آخر الباب طريقة الشارح في استنباط ~~الأحكام وبيان المذاهب وراجحها من مرجوحها ليكون أسلوبا واحدا وقد وفقني ~~الله تعالى لذلك فمنه الفضل واليه والله أسأل أن ينفع به المؤمنين إخواننا ~~في الدين وأن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه ومدخرا عنده يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى الله بقلب سليم PageV01P003 # |1 كتاب الطهارة #1 # الكلام على هذا الحديث من وجوه أحدها أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن ms002 ~~عبد العزى بن رياح بكسر الراء المهملة بعدها ياء مثناة من تحت آخر الحروف ~~حاء مهملة بن عبد الله بن رزاح بفتح الراء المهملة بعدها زاي معجمة ~~PageV01P007 وحاء مهملة بن عدي بن كعب القرشي العدوي يجتمع مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي أسلم بمكة قديما وشهد المشاهد كلها وولى ~~الخلافة بعد أبي بكر الصديق وقتل سنة ثلاث وعشرين من الهجرة في ذي الحجة ~~لأربع مضين وقيل لثلاث ثم إن المصنف رحمه الله بدأ به لتعلقه بالطهارة ~~وامتثل قول من قال من المتقدمين إنه ينبغي أن يبدأ به في أول كل مصنف ووقع ~~موافقا لما قال # الثاني كلمة إنما للحصر على ما تقرر في الأصول كما فهم بن عباس الحصر من ~~قوله إنما الربا في النسيئة وعورض بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل ولم ~~يعارض في فهمه للحصر وفي ذلك اتفاق على أنها للحصر ومعنى الحصر فيها إثبات ~~الحكم في المذكور ونفيه عما عداه وهل نفيه عما عداه بمقتضى موضوع اللفظ أو ~~هو من طريق المفهوم فيه بحث # الثالث إذا ثبت أنها للحصر فتارة تقتضي الحصر المطلق وتارة حصرا مخصوصا ~~ويفهم ذلك بالقرائن والسياق كقوله عز وجل @QB@ إنما أنت منذر @QE@ فظاهر ~~ذلك حصره صلى الله عليه وسلم في النذارة وهو لا ينحصر في ذلك بل له أوصاف ~~جميلة كثيرة كالبشارة وغيرها ولكن مفهوم الكلام يقتضي حصره في النذارة لمن ~~لا يؤمن ونفى كونه قادرا على إنزال ما اقترحه الكفار من الآيات وكذلك قوله ~~PageV01P008 صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون الي ~~معناه حصره في البشرية بالنسبة إلى الإطلاع على بواطن الخصوم لا بالنسبة ~~إلى كل شيء فإن للرسول صلى الله عليه وسلم أوصافا أخر كثيرة وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ إنما الحياة الدنيا لعب ولهو @QE@ يقتضي الحصر باعتبار من آثرها ~~وأما بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فقد تكون سبيلا إلى الخيرات أو يكون ذلك ~~من باب التغليب للأكثر في الحكم على الأقل فإذا وردت ms003 لفظة إنما فاعتبرها ~~فإن دل السياق والمقصود من الكلام على الحصر شيء مخصوص فاعمل به وان لم يدل ~~على الحصر في شيء فاحمل الحصر على الإطلاق ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما الأعمال بالنيات # الرابع ما يتعلق بالجوارح وبالقلوب قد يطلق عليه عمل ولكن الأسبق إلى ~~الفهم تخصيص العمل بأفعال الجوارح وان كان ما يتعلق بالقلوب فعلا للقلوب ~~أيضا ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصص الأعمال بما لا يكون قولا ~~وأخرج الأقوال عن ذلك وفي هذا عندي بعد وينبغي أن يكون لفظ العمل يعم جميع ~~أفعال الجوارح نعم لو كان خصص بذلك لفظ الفعل لكان أقرب فإنهم استعملوها ~~متقابلين فقالوا الأفعال والأقوال ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول ~~الأقوال أيضا # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات لا بد فيه من حذف ~~PageV01P009 مضاف واختلف الفقهاء في تقديره فالذين اشترطوا النية قدروه صحة ~~الأعمال بالنيات أو ما يقاربه والذين لم يشترطوها قدروه كمال الأعمال ~~بالنيات أو ما يقاربه وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من ~~الكمال فالحمل عليها أولى لان ما كان ألزم للشيء كان أقرب إلى خطوره بالبال ~~عند إطلاق اللفظ فكان الحمل عليه أولى وكذلك قد يقدرونه إنما اعتبار ~~الأعمال بالنيات وقد قرب ذلك بعضهم بنظائر من المثل كقولهم إنما الملك ~~بالرجال أي قوامه ووجوده وإنما الرجال بالمال وإنما المال بالرعية وإنما ~~الرعية بالعدل كل ذلك يراد به أن قوام هذه الأشياء بهذه الأمور # السادس قوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى يقتضي أن من نوى ~~شيئا يحصل له وكل ما لم ينوه لم يحصل له فيدخل تحت ذلك مالا ينحصر من ~~المسائل ومن هنا عظموا هذا الحديث فقال بعضهم يدخل في حديث الأعمال بالنيات ~~ثلث العلم فكل مسألة خلافية حصلت فيها نية فلك أن تستدل بهذا على حصول ~~المنوي وكل مسألة لم تحصل فيها نية فلك أن تستدل بهذا على عدم حصول ما وقع ~~فيه النزاع وسيأتي ما ms004 يقيد به هذا الإطلاق فان جاء دليل من خارج يقتضي أن ~~المنوي لم يحصل أو أن غير المنوي يحصل وكان راجحا عمل به وخصص هذا العموم # السابع قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله اسم الهجرة يقع على أمور ~~الهجرة الأولى إلى الحبشة عندما آذى الكفار الصحابة الهجرة الثانية ~~PageV01P010 من مكة إلى المدينة الهجرة الثالثة هجرة القبائل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لتعلم الشرائع ثم يرجعون إلى المواطن ويعلمون قومهم الهجرة ~~الرابعة هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يرجع إلى مكة الهجرة الخامسة هجرة ما نهى الله عنه ومعنى الحديث وحكمه ~~يتناول الجميع غير أن السبب يقتضي أن المراد بالحديث الهجرة من مكة إلى ~~المدينة لأنهم نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة ~~الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس فسمى مهاجر أم قيس ولهذا خص في ~~الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوي به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية ~~ثم اتبع بالدنيا # الثامن المتقرر عند أهل العربية أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد ~~أن يتغاير وها هنا وقع الاتحاد في قوله فهجرته إلى الله ورسوله وجوابه أن ~~التقدير فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا فهجرته إلى الله ورسوله ~~حكما وشرعا # التاسع شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيف في أسباب الحديث كما ~~صنف في أسباب النزول للكتاب العزيز فوقفت من ذلك على شيء يسير له وهذا ~~الحديث على ما ذكرناه من الحكاية عن مهاجر أم قيس واقع على سبب فيدخل في ~~هذا القبيل وتنضم إليه نظائر كثيرة لمن قصد تتبعه # العاشر فرق بين قولنا من نوى شيئا لم يحصل له غيره وبين قولنا من لم ينو ~~الشيء لم يحصل له والحديث يحتمل الأمرين أعني قوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~الأعمال بالنيات وآخره يشير إلى المعنى الأول أعني قوله ومن كانت هجرته إلى ~~دنيا يصيبها الخ PageV01P011 # أبو هريرة في اسمه ms005 اختلاف شديد وأشهره عبد الرحمن بن صخر أسلم عام خيبر ~~سنة ست من الهجرة ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أحفظ الصحابة ~~سكن المدينة وتوفي بها على قول خليفة بن المنبه سنة سبع وخمسين وقال الهيثم ~~سنة ثمان وقال الواقدي سنة تسع وخمسين وهو الأصح وهو بن ثمان وسبعين والله ~~أعلم # ثم الكلام عليه من وجوه أحدها القبول وتفسير معناه قد استدل جماعة من ~~المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء الصحة كما فعلوه في قوله صلى الله ~~عليه وسلم على ما روى لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار أي من بلغت سن ~~المحيض والمقصود بهذا الحديث الاستدلال على اشتراط الطهارة من الحدث في صحة ~~الصلاة ولا يتم ذلك الاستدلال إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء ~~الصحة وقد حرر المتأخرون في هذا بحثا لان انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ~~ثبوت الصحة كالعبد إذا أبق لا يقبل الله له صلاة وكما ورد فيمن أتى عرافا ~~وفي PageV01P012 شارب الخمر فإذا أريد تقرير الدليل على انتفاء الصحة ~~بانتفاء القبول فلا بد من تفسير معنى القبول وقد فسر بأنه ترتب الغرض ~~المطلوب من الشيء على الشيء يقال قبل فلان عذر فلان إذا رتب على عذره الغرض ~~المطلوب منه وهو محو الجناية والذنب فإذا ثبت ذلك فيقال مثلا في هذا المكان ~~الغرض المطلوب من الصلاة وقوعها مجزئة بمطابقتها للأمر فإذا حصل هذا الغرض ~~ثبت القبول على ما ذكر من التفسير وإذا ثبت القبول على هذا التفسير ثبتت ~~الصحة وإذا انتفى القبول على هذا التفسير انتفت الصحة # وربما قيل من جهة بعض المتأخرين أن القبول كون العبادة بحيث يترتب الثواب ~~والدرجات عليها والأجزاء كونها مطابقة للأمر والمعنيان إذا تغايرا وكان ~~أحدهما أخص من الآخر لم يلزم من نفي الأخص نفي الأعم والقبول على هذا ~~التفسير أخص من الصحة فإن كل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولا وهذا أن نفع ~~في تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع بقاء الصحة فإنه ms006 يضر بالاستدلال ~~بنفي القبول على نفي الصحة كما حكينا عن الأقدمين اللهم إلا أن يقال دل ~~الدليل على كون القبول من لوازم الصحة فاذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال ~~بنفى القبول على نفي الصحة ويحتاج في تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع ~~بقاء الصحة إلى تأويل أو تخريج جواب على أنه يرد على من فسر القبول بكون ~~العبادة مثابا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك إذا كان مقصوده بذلك أن لا ~~يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة ~~إذا أتى بها مطابقة للأمر كانت سببا للثواب والدرجات والإجزاء والظواهر في ~~ذلك لا تحصى # الوجه الثاني في تفسير معنى الحدث فقد يطلق بإزاء معان ثلاثة أحدها ~~الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء في باب نواقض الوضوء ويقولون الأحداث ~~كذا وكذا الثاني نفس خروج ذلك الخارج الثالث المنع المرتب على ذلك الخروج ~~وبهذا المعنى يصح قولنا رفعت الحدث ونويت رفع الحدث فإن كل واحد من الخارج ~~والخروج قد وقع وما وقع يستحيل رفعه بمعنى أن لا يكون واقعا وأما المنع ~~المرتب على الخروج فإن الشارع حكم به ومد غايته إلى استعمال المكلف الطهور ~~فباستعماله يرتفع المنع فيصح قولنا رفعت الحدث وارتفع الحدث أي ارتفع المنع ~~الذي كان ممدودا إلى استعمال المطهر وبهذا التحقيق يقوى قول من PageV01P013 ~~يرى أن التيمم يرفع الحدث لأنا لما بينا أن المرتفع هو المنع من الأمور ~~المخصوصة وذلك المنع مرتفع بالتيمم فالتيمم يرفع الحدث غاية ما في الباب أن ~~رفعه للحدث مخصوص بوقت ما أو بحالة ما وهي عدم الماء وليس ذلك ببدع فإن ~~الأحكام قد تختلف باختلاف محالها وقد كان الوضوء في صدر الإسلام واجبا لكل ~~صلاة على ما حكوه ولا شك أنه كان رافعا للحدث في وقت مخصوص وهو وقت الصلاة ~~ولا يلزم من انتهائه بانتهاء وقت الصلاة في ذلك الوقت أن لا يكون رافعا ~~للحدث ثم نسخ ذلك الحكم عند الأكثرين ونقل عن بعضهم أنه مستمر ولا شك أنه ms007 ~~لا يقول أن الوضوء لا يرفع الحدث نعم هنا معنى رابع يدعيه كثير من الفقهاء ~~وهو أن الحدث وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء على مقتضى الأوصاف الحسية ~~وينزلون ذلك الحكمى منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء فما نقول فيه أنه يرفع ~~الحدث كالوضوء والغسل يزيل ذلك الأمر الحكمي فيزول المنع المرتب على ذلك ~~الأمر المقدر الحكمي وما نقول بأنه لا يرفع الحدث فذلك المعنى المقدر ~~القائم بالأعضاء حكما باق لم يزل والمنع المرتب عليه زائل فبهذا الاعتبار ~~نقول أن التيمم لا يرفع الحدث بمعنى أنه لم يزل ذلك الوصف الحكمي المقدر ~~وإن كان المنع زائلا # وحاصل هذا أنهم أثبتوا للحدث معنى رابعا غير ما ذكرناه من الثلاثة ~~المعاني وجعلوه مقدرا قائما بالأعضاء حكما كالأوصاف الحسية وهم مطالبون ~~بدليل شرعي يدل على اثبات هذا المعنى الرابع الذي ادعوه مقدرا قائما ~~بالأعضاء فانه منفي بالحقيقة والأصل موافقة الشرع لها ويبعد أن يأتوا بدليل ~~على ذلك والأقرب ما يذكر فيه أن الماء المستعمل قد انتقل إليه المانع كما ~~يقال والمسألة متنازع فيها قال جماعة بطهورية الماء المستعمل ولو قيل بعدم ~~طهوريته أو بنجاسته لم يلزم منه انتقال مانع إليه فلا يتم الدليل # الوجه الثالث استعمل الفقهاء الحدث عاما فيما يوجب الطهارة فإذا حمل ~~الحديث عليه أعني قوله إذا أحدث جمع أنواع النواقض على مقتضى هذا الاستعمال ~~لكن أبو هريرة رواية قد فسر الحدث لما سئل عنه بأخص من هذا الاصطلاح وهو ~~الريح أما بصوت أو بغير صوت فقيل له يا أبا هريرة ما الحدث قال فساء أو ~~PageV01P014 ضراط ولعله قامت له قرائن حالية اقتضت هذا التخصيص # الوجه الرابع استدل بهذا الحديث على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة ووجه ~~الاستدلال به أنه صلى الله عليه وسلم نفي القبول ممتدا إلى غاية الوضوء وما ~~بعد الغاية مخالف لما قبلها فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا وتدخل ~~تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيا # الحديث فيه دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر وان ترك البعض ms008 منها غير ~~مجزئ ونصه إنما هو في الأعقاب وسبب التخصيص أنه إنما رود على سبب وهو أنه ~~صلى الله عليه وسلم رأى قوما وأعقابهم تلوح أي تبرق والألف واللام يحتمل ~~العهدية أي الأعقاب التي رآها لم يمسها الماء ويحتمل أن لا يختص بتلك ~~الأعقاب التي رآه كذلك وتكون الأعقاب التي صفتها هذه الصفة أي PageV01P015 ~~التي لا تعمم بالمطهر ولا يجوز أن يكون الألف واللام للعموم المطلق ~~بالإطلاق وقد ورد في بعض الروايات رآنا ونحن نمسح على أرجلنا فقال ويل ~~للأعقاب من النار فاستدل به على أن مسح الأرجل غير مجزئ وهو عندي ليس بجيد ~~لأنه قد فسر في الرواية الأخرى أن الأعقاب كانت تلوح لم يمسها الماء ولا شك ~~أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق والذين استدلوا على أن المسح غير مجزئ إنما ~~اعتبروا لفظ هذه الرواية فقط وقد رتب فيها الوعيد على مسمى المسح وليس فيها ~~ترك بعض العضو والصواب إذا جمعت طرق الحديث أن يستدل ببعضها على بعض ويجمع ~~ما يمكن جمعه فبه يظهر المراد والله أعلم ويستدل بالحديث على أن العقب محل ~~للتطهير فيبطل قول من يكتفي بالتطهير فيما دون ذلك # فيه مسائل الأولى في هذه الرواية فليجعل في أنفه ولم يقل ماء وهو مبين في ~~غيرها وتركه لدلالة الكلام عليه الثانية تمسك به من يرى وجوب الاستنشاق وهو ~~مذهب أحمد ومذهب الشافعي ومالك رحمهما الله عدم PageV01P016 الوجوب وحملا ~~الأمر على الندب بدلالة ما جاء في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم توضأ ~~الأعرابي كما أمرك الله فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق # الثالثة المعروف أن الاستنشاق جذب الماء إلى الأنف والاستنثار دفعه ~~للخروج ومن الناس من جعل الاستنثار لفظا يدل على الاستنشاق الذي هو الجذب ~~وأخذه من النثرة وهي طرف الأنف والاستفعال منها يدخل تحته الجذب والدفع معا ~~والصحيح هو الأول لأنه قد جمع بينهما في حديث واحد وذلك يقتضي التغاير # الرابعة قوله صلى الله عليه وسلم ومن استجمر فليوتر الظاهر أن المراد به ~~استعمال ms009 الأحجار في الاستطابة والايتار فيها بالثلاث واجب عند الشافعي ~~PageV01P017 فان الواجب عنده رحمه الله في الاستجمار أمران أحدهما إزالة ~~العين والثاني استيفاء ثلاث مسحات وظاهر الأمر الوجوب لكن هذا الحديث لا ~~يدل على الايتار بالثلاث فيؤخذ من حديث آخر وقد حمل بعض الناس الاستجمار ~~على استعمال البخور للتطيب فانه يقال فيه جمر واستجمر فيكون الأمر للندب ~~على هذا والظاهر هو الأول أعني أن المراد هو استعمال الأحجار # الخامسة ذهب بعضهم إلى وجوب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء ~~الوضوء عند الاستيقاظ من النوم لظاهر الأمر ولا يفرق هؤلاء بين نوم الليل ~~ونوم النهار لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه وذهب ~~أحمد إلى وجوب ذلك من نوم الليل دون نوم النهار لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أين باتت يده والمبيت لا يكون إلا بالليل وذهب غيرهم إلى عدم PageV01P018 ~~الوجوب مطلقا وهو مذهب مالك والشافعي والأمر محمول على الندب واستدل على ~~ذلك بوجهين أحدهما ما ذكرنا من حديث الأعرابي والثاني أن الأمر وان كان ~~ظاهره الوجوب إلا أنه يصرف عن الظاهر لقرينة ودليل وقد دل الدليل وقامت ~~القرينة ها هنا فإنه صلى الله عليه وسلم علل بأمر يقتضي الشك وهو قوله فإنه ~~لا يدري أين باتت يده والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوبا في الحكم إذا ~~كان الأصل المستصحب على خلافه موجودا والأصل الطهارة في اليد فليستصحب فيه ~~وفيه احتراز عن مسألة الصيد # السادسة قيل أن سبب هذا الأمر أنهم كانوا يستنجون بالأحجار فربما وقعت ~~اليد على المحل وهو عرق فتنجست فإذا وضعت في الماء نجسته لان الماء المذكور ~~في الحديث هو ما يكون في الأواني التي يتوضأ منها والغالب عليها القلة وقيل ~~ان الانسان لا يخلو من حك بثرة في جسمه أو مصادفة حيوان ذى دم فيقتله ~~فيقتله فيتعلق دمه بيده PageV01P019 السابعة الذين ذهبوا إلى أن الأمر ~~للاستحباب استحبوا غسل اليد قبل إدخالها في الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا ~~سواء قام من النوم ms010 أم لا ولهم فيه مأخذان أحدهما أن ذلك وارد في صفة وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم من غير تعرض لسبق نوم والثاني أن المعنى الذي علل ~~به في الحديث وهو جولان اليد موجود في حال اليقظة فيعم الحكم لعموم علته # الثامنة فرق أصحاب الشافعي بين حال المستيقظ من النوم وغير المستيقظ ~~فقالوا في المستيقظ من النوم يكره أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثا ~~وفي غير المستيقظ من النوم يستحب له غسلها قبل إدخالها في الإناء وليعلم ~~الفرق بين قولنا يستحب فعل كذا وبين قولنا يكره تركه فلا تلازم بينهما فقد ~~يكون الشيء مستحب الفعل ولا يكون مكروه الترك كصلاة الضحى مثلا وكثير من ~~النوافل فغسلهما لغير المستيقظ من النوم قبل إدخالهما في الإناء من ~~المستحبات وترك غسلهما للمستيقظ من النوم من المكروهات وقد وردت صيغة النهي ~~عن إدخالهما في الإناء قبل الغسل في حق المستيقظ من النوم وذلك يقتضي ~~الكراهة على أقل الدرجات # التاسعة استنبط من هذا الحديث الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورود ~~النجاسة على الماء ووجه ذلك أنه قد نهى عن إدخالهما في الإناء قبل غسلهما ~~لاحتمال النجاسة وذلك يقتضي أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه وأمر ~~بغسلهما بإفراغ الماء عليهما للتطهير وذلك يقتضي أن ملاقاتهما للماء على ~~هذا الوجه غير مفسد له بمجرد الملاقاة وإلا لما حصل المقصود من التطهير ~~PageV01P020 # العاشرة استنبط منه أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه فانه منع من ~~إدخال اليد فيه لاحتمال النجاسة وذلك دليل على أن تيقنها مؤثر فيه وإلا لما ~~اقتضى احتمال النجاسة المنع وفيه عندي نظر لان مقتضى الحديث أن ورود ~~النجاسة على الماء مؤثر فيه ومطلق التأثير أعم من التأثير بالتنجيس ولا ~~يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص المعين فإذا سلم الخصم أن الماء القليل ~~بوقوع النجاسة فيه يكون مكروها فقد ثبت مطلق التأثير ولا يلزم منه ثبوت ~~خصوص التأثير بالتنجيس وقد يورد عليه أن الكراهة ثابتة عند التوهم فلا يكون ~~أثر اليقين ms011 هو الكراهة ويجاب عنه بانه ثبت عند اليقين زيادة في رتبة ~~الكراهة والله أعلم # الكلام على هذا الحديث من وجوه الأول الماء الدائم هو الراكد وقوله الذي ~~لا يجري تأكيد لمعنى الدائم وهذا الحديث مما استدل به أصحاب أبي حنيفة على ~~تنجيس الماء الدائم وان كان أكثر من القلتين فان الصيغة صيغة عموم ~~PageV01P021 وأصحاب الشافعي يخصون هذا العموم ويحملون النهي على ما دون ~~القلتين وعدم وتنجيس القلتين فما زاد إلا بالتغيير مأخوذ من حديث القلتين ~~فيحمل هذا الحديث العام في النهي على ما دون القلتين جمعا بين الحديثين فان ~~حديث القلتين يقتضي عدم تنجيس القلتين فما فوقهما وذلك أخص من مقتضى الحديث ~~العام الذي ذكرناه والخاص مقدم على العام ولأحمد طريقة أخرى وهي الفرق بين ~~بول الآدمي وما في معناه من العذرة المائعة وغير ذلك من النجاسات فأما بول ~~الآدمي وما في معناه فينجس الماء وان كان أكثر من القلتين وأما غيره من ~~النجاسات فتعتبر فيه القلتان وكأنه رأى أن الخبث المذكور في حديث القلتين ~~عام بالنسبة إلى النجاسات وهذا الحديث خاص بالنسبة إلى بول الآدمي فيقدم ~~الخاص على العام بالنسبة إلى النجاسات الواقعة في الماء الكثير ويخرج بول ~~الآدمي وما في معناه من جملة النجاسات الواقعة في القلتين بخصوصه فينجس ~~الماء دون غيره من النجاسات ويلحق بالبول المنصوص عليه ما يعلم أنه في ~~معناه # واعلم أن هذا الحديث لا بد من إخراجه عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد لان ~~الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدا لا تؤثر فيه النجاسة ~~والاتفاق واقع على أن الماء إذا غيرته النجاسة امتنع استعماله فمالك رحمه ~~الله إذا حمل النهي على الكراهة لاعتقاده أن الماء لا ينجس إلا بالتغير ~~لأبدان يخرج صورة التغير بالنجاسة أعني عن الحكم بالكراهة فان الحكم ثمة ~~التحريم فإذا لا بد PageV01P022 من الخروج عن الظاهر عند الكل فلأصحاب أبي ~~حنيفة أن يقولوا خرج عنه المستبحر الكثير جدا بالإجماع فيبقى ما عداه على ~~حكم النص فيدخل تحته ما زاد على ms012 القلتين ويقول أصحاب الشافعي خرج الكثير ~~المستبحر بالإجماع الذي ذكرتموه وخرج القلتان فما زاد بمقتضى حديث القلتين ~~فيبقى ما نقص عن القلتين داخلا تحت مقتضى الحديث ويقول من نصر قول أحمد ~~رحمه الله المذكور خرج ما ذكرتموه وبقي ما دون القلتين داخلا تحت النص إلا ~~أن ما زاد على القلتين مقتضى حديث القلتين فيه عام في الأنجاس فيخص ببول ~~الآدمي ولمخالفهم أن يقول قد علمنا جزما أن هذا النهي إنما هو لمعنى في ~~النجاسة وعدم التقرب إلى الله بما خالطها وهذا المعنى تستوي فيه سائر ~~الأنجاس ولا يتجه تخصيص بول الآدمي منها بالنسبة إلى هذا المعنى فان ~~المناسب لهذا المعنى أعني التنزه عن الأقذار أن يكون ما هو أشد استقذارا ~~أوقع في هذا المعنى وأنسب له وليس بول الآدمي بأقذر من سائر النجاسات بل قد ~~يساويه غيره أو يترجح عليه فلا يبقى لتخصيصه دون غيره بالنسبة إلى المنع ~~معنى فيحمل الحديث على ان ذكر البول وقع تنبيها على غيره مما يشاركه في ~~معناه من الاستقذار والوقوف على مجرد الظاهر ها هنا مع وضوح المعنى وشموله ~~لسائر الأنجاس ظاهرية محضة وأما مالك رحمه الله تعالى فإذا حمل النهي على ~~الكراهة يستمر حكم الحديث في القليل والكثير غير المستثنى بالاتفاق وهو ~~المستبحر مع حصول الإجماع على تحريم الاغتسال بعد تغير الماء بالبول فهذا ~~يلتفت إلى حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين وهي مسألة أصولية فان جعلنا ~~النهي للتحريم كان استعماله في الكراهة والتحريم استعمال اللفظ الواحد في ~~حقيقته ومجازه والأكثرون على منعه والله أعلم وقد يقال على هذا أن حالة ~~التغير مأخوذة من غير هذا اللفظ فلا يلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين ~~مختلفين وهذا متجه إلا أنه يلزم منه التخصيص في هذا الحديث # الوجه الثاني اعلم أن النهي عن الاغتسال لا يخص الغسل بل التوضئ ~~PageV01P023 في معناه وقد ورد مصرحا به في بعض الروايات لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم ثم يتوضأ منه ولو لم يرد لكان معلوما قطعا لاستواء الوضوء ms013 ~~والغسل في هذا الحكم لفهم المعنى الذي ذكرناه وأن المقصود التنزه عن التقرب ~~إلى الله سبحانه بالمستقذرات # الثالث ورد في بعض الروايات ثم يغتسل منه وفي بعضها ثم يغتسل فيه ~~ومعناهما مختلف يفيد كل واحد منهما حكما بطريق النص وآخر بطريق الاستنباط ~~ولو لم يرد لاستويا لما ذكرنا # الرابع مما يعلم بطلانه قطعا ما ذهب إليه الظاهرية الجامدة من أن الحكم ~~مخصوص بالبول في الماء حتى لو بال في كوز وصبه في الماء لم يضر عندهم أو لو ~~بال خارج الماء فجرى البول إلى الماء لم يضر عندهم أيضا والعلم القطعي حاصل ~~ببطلان قولهم لاستواء الأمرين في الحصول في الماء فان المقصود اجتناب ما ~~وقعت فيه النجاسة من الماء وليس هذا من محال الظنون بل مقطوع به وأما ~~الرواية الثانية وهي قوله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء ~~الدائم وهو جنب فقد استدل به على مسألة الماء المستعمل وأن الاغتسال في ~~الماء PageV01P024 يفسده لان النهي ورد ها هنا على مجرد الغسل فدل على وقوع ~~المفسدة بمجرده وهي خروجه عن كونه أهلا للتطهير به أما لنجاسته أو لعدم ~~طهوريته ومع هذا فلا بد فيه من التخصيص فان الماء الكثير أما القلتان فما ~~زاد على مذهب الشافعي أو المستبحر على مذهب أبي حنيفة فانه لا يؤثر فيه ~~الاستعمال ومالك رحمه الله لما رأى أن الماء المستعمل طهور غير أنه مكروه ~~يحمل هذا النهي على الكراهة وقد يرجحه أن وجوه الانتفاع بالماء لا يختص ~~بالتطهير والحديث عام في النهي فإذا حمل على التحريم لمفسدة خروج الماء عن ~~الطهورية لم يناسب ذلك لأن بعض مصالح الماء تبقى بعد كونه خارجا عن ~~الطهورية فإذا حمل على الكراهة كانت المفسدة عامة لأنه يستقذر بعد الاغتسال ~~فيه وذلك ضرر بالنسبة إلى من يريد استعماله في طهارة أو شرب فيستمر النهي ~~بالنسبة إلى المفاسد المتنوعة إلا أن فيه حمل اللفظ على المجاز أعني حمل ~~النهي على الكراهة فانه حقيقة في التحريم PageV01P025 # فيه مسائل الأولى الأمر ms014 بالغسل ظاهر في تنجيس الإناء وأقوى من هذا الحديث ~~في الدلالة على ذلك الرواية الصحيحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا وأن لفظة طهور تستعمل إما عن الحدث ~~أو عن الخبث ولا حدث على الإناء بالضرورة فتعين الخبث وحمل مالك رحمه الله ~~هذا الأمر على التعبد لاعتقاده طهارة الماء والإناء وربما رجحه أصحابه بذكر ~~هذا العدد المخصوص وهو السبع لأنه لو كان للنجاسة لاكتفى بما دون السبع ~~فإنه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة وقد اكتفى فيما دون السبع والحمل على ~~التنجيس أولى لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبدا وبين كونه معقول المعنى ~~كان حمله على كونه معقول المعنى أولى لندرة التعبد بالنسبة إلى الأحكام ~~المعقولة المعنى وأما كونه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة فممنوع عند القائل ~~بنجاسته نعم ليس بأقذر من العذرة ولكن لا يتوقف التغليظ على زيادة ~~الاستقذار وأيضا فإذا كان أصل المعنى معقولا قلنا به وإذا وقع في التفاصيل ~~PageV01P026 مالا يعقل اتبعناه في التفصيل ولم ينقص لأجله التأصيل وله ~~نظائر في الشريعة ولو لم تظهر زيادة التغليظ في النجاسة لكنا نقتصر في ~~التعبد على العدد ونمشي في أصل المعنى على معقولية المعنى # المسألة الثانية إذا ظهر أن الأمر بالغسل للنجاسة فقد استدل بذلك على ~~نجاسة عين الكلب ولهم في ذلك طريقان أحدهما أنه إذا ثبت نجاسة فمه من نجاسة ~~لعابه فانه جزء من فمه وفمه أشرف ما فيه فبقية بدنه أولى الثاني أنه إذا ~~كان لعابه نجسا وهو عرق فمه ففمه نجس والعرق جزء متحلب من البدن فجميع عرقه ~~نجس فجميع بدنه نجس لما ذكرناه من أن العرق جزء من البدن فتبين بهذا أن ~~الحديث إنما دل على النجاسة فيما يتعلق بالفم وأن نجاسة بقية البدن بطريق ~~الاستنباط وفيه بحث وهو أن يقال أن الحديث إنما دل على نجاسة الإناء بسبب ~~الولوغ وذلك قدر مشترك بين نجاسة عين اللعاب وعين الفم أو تنجيسهما ~~باستعمال النجاسة ms015 غالبا والدال على المشترك لا يدل علي أحد الخاصين فلا يدل ~~الحديث على نجاسة عين الفم أو عين اللعاب فلا تتم الدلالة على نجاسة عين ~~الكلب كله وقد يعترض على هذا بأن يقال لو كانت العلة تنجيس الفم أو اللعاب ~~كما أشرتم إليه لزم أحد أمرين وهو إما وقوع التخصيص في العموم أو ~~PageV01P027 ثبوت الحكم بدون علته لانا إذا فرضنا تطهير فم الكلب من ~~النجاسة بماء كثير أو بأي وجه كان ثم ولغ في الإناء فأما أن يثبت وجوب غسله ~~أولا فان لم يثبت وجب تخصيص العموم وان ثبت لزم ثبوت الحكم بدون علته ~~وكلاهما على خلاف الأصل والذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال أن يقال أن ~~الحكم منوط بالغالب وما ذكرتموه من الصورة نادر لا يلتفت إليه وهذا البحث ~~إذا انتهى إلى هنا يقوى قول من يرى أن الغسل لأجل قذارة الكلب # المسألة الثالثة الحديث نص في اعتبار السبع في عدد الغسلات وهو حجة على ~~أبي حنيفة في قوله يغسل ثلاثا # المسألة الرابعة في رواية بن سيرين زيادة التراب وقال بها الشافعي وأصحاب ~~PageV01P028 الحديث وليست في رواية مالك هذه الزيادة فلم يقل بها والزيادة ~~من الثقة مقبولة وقال بها غيره # المسألة الخامسة اختلفت الروايات في غسلة التتريب ففي بعضها أولاهن وفي ~~بعضها أخراهن وفي بعضها إحداهن والمقصود عند الشافعي وأصحابه حصول التتريب ~~في مرة من المرات وقد يرجح كونه في الأولى بأنه إذا ترب أولا فعلى تقدير أن ~~يلحق بعض المواضع الطاهرة رشاش بعض الغسلات لا يحتاج إلى تتريبه وإذا أخرت ~~غسلة التتريب فلحق رشاش ما قبلها بعض المواضع الطاهرة احتيج إلى تتريبه ~~فكانت الأولى أرفق بالمكلف فكانت أولى # المسألة السادسة الرواية التي فيها وعفروه الثامنة بالتراب تقتضي زيادة ~~مرة ثامنة ظاهرا وبه قال الحسن البصري وقيل لم يقل به غيره ولعله يراد بذلك ~~من المتقدمين والحديث قوي فيه ومن لم يقل به احتاج إلى تأويل بوجه فيه ~~استكراه # المسألة السابعة قوله صلى الله عليه وسلم فاغسلوه ms016 سبعا أولاهن أو إخراهن ~~بالتراب قد يدل لما قاله أصحاب الشافعي أو بعضهم أنه لا يكتفي بذر التراب ~~على المحل بل لا بد أن يجعله في الماء ويوصله إلى المحل ووجه الاستدلال أنه ~~جعل مرة التتريب داخلة في مسمى الغسلات وذر التراب على المحل لا يسمى غسلا ~~وهذا ممكن وفيه احتمال انه إذا ذر التراب على المحل فاتبعه بالماء يصح أن ~~يقال غسل بالتراب ولا بد من مثل هذا في أمره صلى الله عليه وسلم في غسل ~~PageV01P029 الميت بماء وسدر عند من يرى أن الماء المتغير بالطاهر غير طهور ~~إن جرى على ظاهر الحديث في الاكتفاء بغسلة واحدة إذ بها يحصل مسمى الغسل ~~وهذا جيد إلا أن قوله وعفروه قد يشعر بالإكتفاء بالتتريب بطريق ذر التراب ~~على المحل وان كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيرا لغة فقد ثبت ما قالوه ~~لأن لفظ التعفير حينئذ ينطلق على ذر التراب على المحل وعلى ايصاله بالماء ~~إليه والحديث الذي دل على اعتبار مسمى الغسلة إذا دل على خلطه بالماء ~~وإيصاله إلى المحل به فذلك أمر زائد على مطلق التعفير على التقدير الذي ~~ذكرناه من شمول اسم التعفير للصورتين معا أعني ذر التراب وإيصاله بالماء # المسألة الثامنة الحديث عام في جميع الكلاب وفي مذهب مالك قول بتخصيصه ~~بالمنهي عن اتخاذه والأقرب العموم لأن الألف واللام إذا لم يقم دليل على ~~صرفها إلى المعهود المعين فالظاهر كونها للعموم ومن يرى الخصوص قد يأخذه من ~~قرينة تصرف العموم عن ظاهره فانهم نهوا عن اتخاذ الكلاب إلا لوجوه مخصوصة ~~والأمر بالغسل مع المخالطة عقوبة يناسبها الاختصاص بمن ارتكب النهي في ~~اتخاذ ما منع من اتخاذه وأما من اتخذ ما أبيح له اتخاذه فإيجاب الغسل عليه ~~مع المخالطة عسر وحرج لا يناسبه الاذن والإباحة في الاتخاذ وهذا يتوقف على ~~أن تكون هذه القرينة موجودة عند الأمر بغسل الإناء # المسألة التاسعة الإناء عام بالنسبة إلى كل إناء والأمر بغسله للنجاسة ~~إذا ثبت ذلك يقتضي تنجيس ما فيه فيقتضي ms017 المنع من استعماله وفي مذهب مالك ~~قول أن ذلك يختص بالماء وان الطعام الذي ولغ فيه الكلب لا يراق ولا يجتنب ~~وقد ورد الأمر بالإراقة مطلقا في بعض الروايات الصحيحة PageV01P030 # المسألة العاشرة ظاهر الأمر الوجوب وفي مذهب مالك قول أنه للندب وكأنه ~~لما اعتقد طهارة الكلب بالدليل الذي دله على ذلك جعل ذلك قرينة صارفة للأمر ~~عن ظاهره من الوجوب إلى الندب والأمر يصرف عن ظاهره لدليل # المسألة الحادية عشرة قوله بالتراب يقتضي تعينه وفي مذهب الشافعي رحمه ~~الله قول أو وجه أن الصابون والأشنان والغسلة الثامنة يقوم مقام التراب ~~بناء على أن المقصود بالتراب زيادة التنظيف وأن الصابون والأشنان يقومان ~~مقامه في ذلك وهذا عندنا ضعيف لأن النص إذا ورد بشيء معين واحتمل معنى يختص ~~بذلك الشيء لم يجز الغاء النص واطراح خصوص المعين فيه والأمر بالتراب وان ~~كان محتملا لما ذكروه وهو زيادة التنظيف فلا يجزم بتعيين ذلك المعنى فإنه ~~يزاحمه معنى آخر وهو الجمع بين مطهرين أعني الماء والتراب وهذا المعنى ~~مفقود في الصابون والأشنان وأيضا فان هذه المعاني المستنبطة إذا لم يكن ~~فيها سوى مجرد المناسبة فليست بذلك الأمر القوي فإذا وقعت فيها الاحتمالات ~~فالصواب اتباع النص وأيضا فان المعنى المستنبط إذا عاد على النص بالايطال ~~والتخصيص فمردود عند جميع الأصوليين PageV01P031 # عثمان هو بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يجتمع مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف أسلم قديما وهاجر الهجرتين وتزوج ~~بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من ~~الهجرة ومولاه حمران بن أبان بن خالد كان من سبي عين التمر ثم تحول إلى ~~البصرة احتج به الجماعة وكان كبيرا ثم الكلام على هذا الحديث من وجوه # أحدها الوضوء بفتح الواو اسم للماء وبضمها اسم للفعل على الأكثر وإذا كان ~~بفتح الواو اسما للماء ms018 كما ذكرناه فهل هو اسم لمطلق الماء أو للماء بقيد ~~كونه متوضأ به أو معدا للوضوء به فيه نظر يحتاج إلى كشف وتنبني عليه قاعدة ~~فقهية وهو أنه في بعض الأحاديث التي استدل بها على أن الماء المستعمل طاهر ~~قول جابر فصب على من وضوئه فأنا أن جعلنا الوضوء اسما لمطلق الماء لم يكن ~~في قوله فصب علي من وضوئه دليل على طهارة الماء المستعمل لأنه يصير التقدير ~~فصب علي من مائه ولا يلزم أن يكون ماءه هو الذي استعمله في أعضائه لانا ~~نتكلم على أن الوضوء اسم لمطلق الماء وإذا لم يلزم ذلك جاز أن يكون المراد ~~بوضوئه فضلة مائه الذي توضأ ببعضه لا ما استعمله في أعضائه فلا يبقى فيه ~~دليل من جهة اللفظ على ما أرادوه من طهارة الماء المستعمل وان جعلنا الوضوء ~~بالفتح الماء مقيدا بالإضافة إلى الوضوء بالضم أعني استعماله في الأعضاء ~~واعداده لذلك فها هنا يمكن أن يقال فيه دليل لأن وضوءه بالفتح متردد بين ~~مائه المعد للوضوء بالضم وبين مائه المستعمل في الوضوء وحمله على الثاني ~~أولى لأنه الحقيقة أو الأقرب إلى الحقيقة PageV01P032 واستعماله بمعنى ~~المعد مجازا وأبعد والحمل على الحقيقة أو الأقرب أولى # الثاني قوله فأفرغ على يديه فيه استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما في ~~الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا والحديث الذي مضى يفيد استحبابه عند القيام ~~الاستحباب وعند عدم القيام الكراهة لإدخالهما في الإناء قبل غسلهما # الثالث قوله على يديه قد يؤخذ منه أن الإفراغ عليهما معا وقد بين في ~~رواية أخرى أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما وقوله غسلهما قدر ~~مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو مفترقتين والفقهاء اختلفوا أيهما أفضل # الرابع قوله ثلاث مرات مبين لما أهمل من ذكر العدد في حديث أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة المتقدم الذكر في قوله إذا استيقظ أحدكم من رواية مالك ~~وغيره وقد ورد في حديث أبي هريرة أيضا ذكر العدد في الصحيح وقد ذكره صاحب ~~الكتاب # الخامس قوله ms019 ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى ~~المرفقين ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا ثم قال رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ~~ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه الخامس قوله ثم تمضمض ~~مقتض للترتيب بين غسل اليدين والمضمضة وأصل هذه اللفظة مشعر بالتحريك ومنه ~~مضمض النعاس في عينيه واستعملت PageV01P033 في هذه السنة أعني المضمضة في ~~الوضوء لتحريك الماء في الفم وقال بعض الفقهاء المضمضة أن يجعل الماء في ~~فيه ثم يمجه هذا أو معناه فأدخل المج في حقيقة المضمضة فعلى هذا لو ابتلعه ~~لم يكن مؤديا للسنة وهذا الذي يكثر في افعال المتوضئين اعنى الجعل والمج ~~ويمكن أن يكون ذكر ذلك بناء على أنه الأغلب والعادة لا أنه يتوقف تأدية ~~السنة على مجه والله اعلم # السادس قوله ثم غسل وجهه فيه دليل على الترتيب بين غسل الوجه والمضمضة ~~وتأخره عنهما فيؤخذ منه الترتيب بين المفروض والمسنون وقد قيل في حكمة ~~تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه المفروض أن صفات الماء ثلاث أعني ~~المعتبرة في التطهير لون يدرك بالبصر وطعم يدرك بالذوق وريح يدرك بالشم ~~فقدمت هاتان السنتان ليختبر حال الماء قبل أداء الفرض به وبعض الفقهاء رأي ~~الترتيب بين المفروضات ولم يره بين المفروض والمسنون كما بين المفروضات ~~والوجه مشتق من المواجهة وقد اعتبر الفقهاء هذا الاشتقاق وبنوا عليه أحكاما ~~وقوله ثلاثا يفيد استحباب هذا العدد في كل ما ذكر فيه PageV01P034 # السابع قوله ويديه إلى المرفقين المرفق فيه وجهان أحدهما بفتح الميم وكسر ~~الفاء والثاني عكسه لغتان وقوله إلى المرفقين ليس فيه ايضاح بكونه ادخلهما ~~في الغسل أو انتهى اليهما والفقهاء اختلفوا في وجوب إدخالهما في الغسل ~~فمذهب مالك والشافعي الوجوب وخالف زفر وغيره ومنشأ الاختلاف فيه أن كلمة ~~إلى المشهور فيها أنها لانتهاء الغاية وقد ترد بمعنى مع فمن الناس من حملها ~~على مشهورها فلم يوجب ms020 إدخال المرفقين في الغسل ومنهم من حملها على معنى مع ~~فأوجب وقال بعض الناس يفرق بين أن تكون الغاية من جنس ما قبلها أولا فان ~~كانت من الجنس دخلت كما في آية الوضوء وان كانت من غير الجنس لم تدخل كما ~~في قوله عز وجل @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ وقال غيره إنما دخلت ~~المرفقان ها هنا لأن إلى ها هنا غاية للإخراج لا للإدخال فإن اسم اليد ~~ينطلق على العضو إلى المنكب فلو لم ترد هذه الغاية لوجب غسل اليد إلى ~~المنكب فلما دخلت أخرجت عن الغسل ما زاد على المرفقين فانتهى الإخراج إلى ~~المرفقين فدخل في الغسل وقال آخرون لما تردد لفظ إلى في الآية بين أن يكون ~~للغاية وبين أن يكون بمعنى مع وجاء فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~أدار الماء على مرفقيه كان ذلك بيانا للمجمل وأفعال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في بيان الواجب المجمل محمولة PageV01P035 على الوجوب وهذا عندنا ضعيف ~~لأن إلى حقيقة في انتهاء الغاية مجاز بمعنى مع ولا إجمال في اللفظ بعد تبين ~~حقيقته ويدل على أنها حقيقة في انتهاء الغاية كثرة نصوص أهل العربية على ~~ذلك ومن قال أنها بمعنى مع فلم ينص على أنها حقيقة في ذلك فيجوز أن يريد ~~المجاز # الثامن قوله ثم مسح رأسه ظاهره استيعاب الرأس بالمسح لان اسم الرأس حقيقة ~~في العضو كله واختلف الفقهاء في القدر الواجب من المسح وليس في الحديث ما ~~يدل على الوجوب لأنه في آخره إنما ذكر ترتيب ثواب مخصوص على هذه الأفعال ~~ولا يلزم من ذلك عدم الصحة عند عدم كل جزء من تلك الأفعال فجاز أن يكون ذلك ~~الثواب مرتبا على كمال مسح الرأس وان لم يكن واجبا إكماله كما يترتب على ~~المضمضة والاستنشاق وان لم يكونا واجبين عند كثير من الفقهاء أو الأكثرين ~~منهم فان سلك سالك ما قدمناه في المرفقين من ادعاء الإجمال في الآية وان ~~الفعل بيان له فليس بصحيح لأن الظاهر من ms021 الآية PageV01P036 متبين أما على ~~أن يكون المراد مطلق المسح على ما يراه الشافعي رحمه الله بناء على أن ~~مقتضى الباء في الآية التبعيض أو غير ذلك أو على أن المراد الكل على ما ~~قاله مالك بناء على أن اسم الرأس حقيقة في الجملة وان الباء لا تعارض ذلك ~~وكيف ما كان فلا إجمال # التاسع قوله ثم غسل كلتا رجليه صريح في الرد على الروافض في أن واجب ~~الرجلين المسح وقد تبين هذا من حديث عثمان وجماعة وصفوا وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن أحسن ما جاء فيه حديث عمرو بن عبسة بفتح العين والباء ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد تقرب وضوءه إلى أن قال ~~ثم يغسل رجليه كما أمره الله عز وجل فمن هذا الحديث انضم القول إلى الفعل ~~وتبين أن المأمور به الغسل في الرجلين # العاشر قوله ثلاثا يدل على استحباب التكرار في غسل الرجلين ثلاثا وبعض ~~الفقهاء لا يرى هذا العدد في الرجل كما في غيرها من الأعضاء وقد ورد في بعض ~~الروايات فغسل رجليه حتى أنقاهما ولم يذكر عددا فاستدل به لهذا المذهب وأكد ~~من جهة المعنى بأن الرجل لقربها من الأرض في المشي عليها تكثر فيها الأوساخ ~~والأدران فيحال الأمر فيها على مجرد الانتفاء من غير اعتبار العدد والرواية ~~التي ذكر فيها العدد زائدة على الرواية التي لم يذكر فيها فالأخذ بها متعين ~~والمعنى المذكور لا ينافي اعتبار العدد فليعمل بما دل عليه لفظ الحديث # الحادي عشر قوله نحو وضوئي هذا لفظة نحو لا تطابق لفظة مثل فان لفظة مثل ~~تقتضي ظاهرها المساواة من كل وجه إلا في الوجه الذي يقتضي التغاير بين ~~الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة ولفظة نحو لا تعطي ذلك ولعلها استعملت ~~بمعنى المثل مجازا أو لعله لم يترك مما يقتضي المثلية إلا ما لا يقدح في ~~المقصود فقد PageV01P037 يظهر في الفعل المخصوص أن فيه أشياء ملغاة عن ~~الاعتبار في المقصود من الفعل فإذا ms022 تركت هذه الأشياء لم يكن الفعل مماثلا ~~حقيقة لذلك الفعل ولم يقدح تركها في المقصود منه وهو رفع الحدث وترتب ~~الثواب وإنما احتجنا إلى هذا وقلنا به لان هذا الحديث ذكر لبيان فعل يقتدي ~~به ويحصل الثواب الموعود عليه فلا بد أن يكون الوضوء المحكي المفعول محصلا ~~لهذا الغرض فلهذا قلنا إما أن يكون استعمل نحو في غير حقيقتها أي بمعنى مثل ~~أو يكون ما علم قطعا أنه لا يخل بالمقصود فاستعمل نحو في حقيقتها مع عدم ~~فوات المقصود ويمكن أن يقال أن الثواب يترتب على مقارنة ذلك الفعل تسهيلا ~~وتوسيعا على المخاطبين من غير تضييق وتقييد بما ذكرناه إلا أن الأول أقرب ~~إلى مقصود البيان # الثاني عشر هذا الثواب الموعود به يترتب على مجموع أمرين أحدهما الوضوء ~~على النحو المذكور والثاني صلاة ركعتين بعده بالوصف المذكور في الحديث ~~والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج وقد أدخل ~~قوم هذا الحديث في فضل الوضوء وعليهم في ذلك هذا السؤال الذي ذكرناه ويجاب ~~عنه بأن كون الشيء جزء مما يترتب عليه الثواب العظيم كاف في كونه ذا فضل ~~فيحصل المقصود من كون الحديث دالا على فضيلة الوضوء ويظهر بذلك الفرق بين ~~حصول الثواب المخصوص وحصول مطلق الثواب فالثواب المخصوص يترتب على مجموع ~~الوضوء على النحو المذكور والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور ومطلق الثواب قد ~~يحصل بما دون ذلك PageV01P038 # الثالث عشر قوله لا يحدث فيهما نفسه إشارة إلى الخواطر والوساوس الواردة ~~على النفس وهي على قسمين أحدهما ما يهجم هجما يتعذر دفعه عن النفس والثاني ~~ما تسترسل معه النفس ويمكن قطعه ودفعه فيمكن أن يحمل الحديث على هذا النوع ~~الثاني فيخرج عنه النوع الأول لعسر اعتباره ويشهد لذلك لفظة يحدث نفسه فإنه ~~يقتضي تكسبا منه وتفعلا لهذا الحديث ويمكن أن يحمل على النوعين معا إلا أن ~~العسر إنما يجب دفعه عما يتعلق بالتكاليف والحديث إنما يقتضي ترتب ثواب ~~مخصوص على عمل مخصوص فمن حصل له ذلك العمل حصل ms023 له ذلك الثواب ومن لا فلا ~~وليس ذلك من باب التكاليف حتى يلزم دفع العسر عنه نعم لا بد وأن تكون تلك ~~الحالة ممكنة الحصول أعني الوصف المرتب عليه الثواب المخصوص والأمر كذلك ~~فإن المتجردين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله عز وجل على قلوبهم ~~وعمرها تحصل لهم تلك الحالة وقد حكي عن بعضهم ذلك # الرابع عشر حديث النفس يعم الخواطر المتعلقة بالدنيا والخواطر المتعلقة ~~بالآخرة والحديث محمول والله اعلم على ما يتعلق بالدنيا إذ لا بد من حديث ~~النفس فيما يتعلق بالآخرة كالفكر في معاني المتلو من القرآن العزيز ~~والمذكور من الدعوات والأذكار ولا نريد بما يتعلق بأمر الآخرة كل أمر محمود ~~أو مندوب إليه فان كثيرا من ذلك لا يتعلق بأمر الصلاة فإدخاله فيها أجنبي ~~عنها وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال أني لأجهز الجيش وأنا في الصلاة ~~أو كما قال وهذه قربة إلا أنها أجنبية عن مقصود الصلاة # الخامس عشر قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ظاهره العموم في جميع الذنوب وقد ~~خصوا مثله في الصغائر وقالوا أن الكبائر إنما تكفر بالتوبة وكأن المستند في ~~ذلك أنه ورد مقيدا في مواضع كقوله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس ~~والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ~~فجعلوا هذا القيد في هذه الأمور مقيدا للمطلق في غيرها PageV01P039 # عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني ثقة روى له ~~الجماعة وكذلك أبوه ثقة اتفقوا عليه # فيه وجوه أحدها عبد الله بن زيد هو بن زيد بن عاصم وهو غير عبد الله بن ~~زيد بن عبد ربه وهذا الحديث لعبد الله بن زيد بن عاصم لا لعبد الله بن زيد ~~بن عبد ربه وحديث الأذان ورؤيته في المنام لعبد الله بن زيد عبد ربه لا ~~لعبد الله بن زيد بن عاصم فليتنبه لذلك فإنه مما يقع فيه الاشتباه والغلط ~~الثاني قوله فدعا بتورهو بالمثناة الطست والطست بكسر الطاء ms024 وبفتحها وبإسقاط ~~التاء لغات # الثالث فيه دليل على جواز الوضوء من آنية الصفر والطهارة جائزة من ~~الأواني الطاهرة كلها إلا الذهب والفضة عند القايسين لما ثبت في الصحيح من ~~النهي عن الأكل والشرب فيهما وقياس الوضوء على ذلك # الرابع ما يتعلق بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء قد مر وقوله فمضمض ~~واستنشق واستنثر ثلاث بثلاث غرفات تعرض لكيفية المضمضة والاستنشاق ~~PageV01P040 بالنسبة إلى الفصل والجمع وعدد الغرفات والفقهاء اختلفوا في ~~ذلك فمنهم من اختار الجمع ومنهم من اختار الفصل والحديث يدل والله أعلم على ~~أنه تمضمض واستنشق من غرفة ثم فعل كذلك مرة أخرى ثم فعل ذلك مرة أخرى وهو ~~يحتمل من حيث اللفظ غير ذلك وهو أن يفاوت بين العدد في المضمضة والاستنشاق ~~مع اعتبار ثلاث غرفات إلا أنا لا نعلم قائلا به مثل ذلك أن يغرف غرفة ~~فيتمضمض بها مرة مثلا ثم يأخذ غرفة أخرى فيتمضمض بها مرتين ثم يأخذ غرفة ~~أخرى فيستنشق بها ثلاثا وغير ذلك من الصور التي تعطي هذا المعنى فيصدق على ~~هذا أنه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من ثلاث غرفات # الخامس قوله ثم ادخل يده فغسل وجهه ثلاثا قد تقدم القول فيه وقوله ويديه ~~إلى المرفقين مرتين فيه دليل على جواز التكرار ثلاثا في بعض الأعضاء ~~واثنتين في بعضها وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مرة مرة ~~ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وبعضه ثلاثا وبعضه مرتين وهو هذا الحديث # السادس قوله ثم أدخل يده في التور فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ~~فيه دليل على عدم التكرار في مسح الرأس مع التكرار في غيره وهو PageV01P041 ~~مذهب مالك وأبي حنيفة وورد المسح في بعض الروايات مطلقا وفي بعضها مقيدا ~~بمرة واحدة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وقوله فأقبل بهما وأدبر ~~اختلف الفقهاء في كيفية الإقبال والادبار على ثلاثة مذاهب أحدها أن يبدأ ~~بمقدم الرأس الذي يلي الوجه ويذهب إلى القفاء ثم يردهما إلى المكان الذي ~~بدأ منه وهو مبتدأ الشعر من ms025 حد الوجه وعلى هذا يدل ظاهر قوله بدأ بمقدم ~~رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه وهو ~~مذهب مالك والشافعي رحمهما الله إلا أنه ورد على هذا الإطلاق أعني إطلاق ~~قوله فأقبل بهما وأدبر إشكال من حيث أن هذه الصفة تقتضي أنه أدبر بهما ~~وأقبل لأن ذهابه إلى جهة القفاء ادبار ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال فمن ~~الناس من اعتبر هذه الصفة المتقدمة التي دل عليها ظاهر الحديث المفسر وهو ~~قوله بدأ بمقدم رأسه الخ وأجاب عن هذا السؤال بأن الواو لا تقتضي الترتيب ~~والتقدير أدبر وأقبل وعندي فيه جواب آخر وهو أن الإقبال والادبار من الأمور ~~الإضافية أعني أنه ينسب إلى ما يقبل إليه ويدبر عنه والمؤخر محل يمكن أن ~~ينسب الإقبال إليه والادبار عنه فيمكنه حمله على هذا ويحتمل أن يريد ~~بالإقبال الإقبال على الفعل لا غير ويضعفه قوله أدبر ومن الناس من قال يبدأ ~~بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر محافظة على ظاهر ~~PageV01P042 قوله أقبل وأدبر وينسب الإقبال إلى مقدم الوجه والادبار إلى ~~ناحية المؤخر وهذا يعارضه الحديث المفسر لكيفية الإقبال والادبار وان كان ~~يؤيده ما ورد في حديث الربيع أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بمؤخر رأسه فقد ~~يحمل ذلك على حالة أو وقت ولا يعارض ذلك الرواية الأخرى لما ذكرناه من ~~التفسير ومن الناس من قال يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى ~~جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية وكأن هذا قد قصد ~~المحافظة على قوله بدأ بمقدم الرأس مع المحافظة على ظاهر قوله أقبل وأدبر ~~فإنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه فان الناصية مقدم رأسه وصدق ~~أنه أقبل أيضا فانه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل إلا أن قوله في الرواية ~~المفسرة بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه قد يعارض هذا فانه جعله ~~بادئا بالمقدم إلى غاية الذهاب إلى قفاه ms026 وهذه الصفة التي قالها هذا القائل ~~تقتضي أنه بدأ بمقدم رأسه غير ذاهب إلى قفاه بل إلى ناحية وجهه وهو مقدم ~~الرأس ويمكن أن يقول هذا القائل الذي اختار هذه الصفة الأخيرة أن البداءة ~~بمقدم الرأس ممتد إلى غاية الذهاب إلى المؤخر وابتداء الذهاب من حيث الرجوع ~~من منابت الشعر من ناحية الوجه إلى جهة القفا والحديث إنما جعل البداءة ~~بمقدم الرأس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى القفا لا إلى غاية الوصول إلى القفا ~~وفرق بين الذهاب إلى القفا وبين الوصول إليه فإذا جعل هذا القائل الذهاب ~~إلى القفا من حيث الرجوع من مبتدأ الشعر من ناحية الوجه إلى جهة القفا صح ~~أنه ابتدأ بمقدم الرأس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى جهة القفا وقد تقدم ما ~~يتعلق بغسل الرجلين والعدد فيهما أو عدم العدد والرواية الأخيرة مصرحة ~~بالوضوء من الصفر وهي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة وهي مصرحة بالحقيقة في ~~قوله تور من صفر وفي الرواية الأولى مجاز أعني قوله في تور من ماء ويمكن أن ~~يحمل الحديث على من إناء ماء أو ما أشبهه PageV01P043 # عائشة تكنى أم عبد الله بنت أبي بكر الصديق وهو عبد الله بن عثمان بن ~~عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي يجتمع مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب بن لؤي توفيت سنة سبع أو ثمان ~~وخمسين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين أو ~~ثلاث والتنعل لبس النعل والترجل تسريح الشعر قال الهروي شعر مرجل أي مسرح ~~وقال كراع شعر رجل ورجل وقد رجله صاحبه إذا سرحه ودهنه ومعنى التيمن في ~~التنعل البداءة بالرجل اليمنى ومعناه في الترجل البداءة بالشق الأيمن من ~~الرأس في تسريحه ودهنه وفي الطهور البداءة باليد اليمنى والرجل في الوضوء ~~وبالشق الأيمن في الغسل والبداءة باليمنى عند الشافعي من المستحبات وان كان ~~لا يقول بوجوب الترتيب لأنهما كالعضو الواحد حيث جمعا في القرآن في ms027 لفظ ~~واحد حيث قال عز وجل @QB@ أيديكم وأرجلكم @QE@ وقولها وفي شأنه كله عام ~~ومخصوص فان دخول الخلاء والخروج من المسجد يبدأ فيهما باليسار وكذا ما ~~شابههما PageV01P044 # الكلام على هذا الحديث من وجوه أحدها قوله المجمر بضم الميم وسكون الجيم ~~وكسر الميم الثانية وصف به أبو نعيم بن عبد الله لأنه كان يجمر المسجد أي ~~يبخره # الثاني قوله إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين يحتمل غرا وجهين ~~أحدهما أن يكون مفعولا ليدعون كأنه بمعنى يسمون غرا والثاني وهو الأقرب أن ~~يكون حالا كأنهم يدعون إلى موقف الحساب أو الميزان أو غير ذلك مما يدعي ~~الناس إليه يوم القيامة وهم بهذه الصفة أي غرا محجلين وتعدي يدعون في ~~المعنى بالحرف كما قال الله عز وجل @QB@ يدعون إلى كتاب الله @QE@ ويجوز أن ~~لا تعدي يدعون PageV01P045 بحرف الجر ويكون غرا في المعنى حالا والغرة في ~~الوجه والتحجيل في اليدين والرجلين # الثالث المعروف المروي من قوله صلى الله عليه وسلم من آثار الوضوء الضم ~~في الواو ويجوز أن يقال بالفتح أي من آثار الماء المستعمل في الوضوء فان ~~الغرة والتحجيل نشأ عن الفعل بالغسل بالماء فيجوز أن ينسب إلى كل منهما # الرابع قوله فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل اقتصر فيه على لفظ ~~الغرة هنا دون التحجيل وان كان في الحديث ذكر التحجيل أيضا وذكره للترغيب ~~فيه وكأن ذلك من باب التغليب لأحد الشيئين على الآخر إذا كانا بسبيل واحد ~~وقد استعمل الفقهاء ذلك أيضا وقالوا يستحب تطويل الغرة وأرادوا الغرة ~~والتحجيل وتطويل الغرة في الوجه بغسل جزء من الرأس وفي اليدين بغسل بعض ~~العضدين وفي الرجلين بغسل بعض الساقين وليس في PageV01P046 بعض الساقين ~~وليس في PageV01P047 الحديث تقييد ولا تحديد لمقدار ما يغسل من العضدين ~~والساقين وقد استعمل أبو هريرة الحديث على إطلاقه وظاهره في طلب إطالة ~~الغرة فغسل إلى قريب من المنكبين ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولاكثر استعماله في الصحابة والتابعين فلذلك لم يقل به الفقهاء ورأيت ms028 بعض ~~الناس قد ذكر أن حد ذلك نصف العضد ونصف الساق PageV01P048 # |2 باب الاستطابة #2 # أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بفتح الحاء والراء ~~المهملتين أنصاري نجاري خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين وعمر وولد ~~له أولاد كثيرون يقال أنهم ثمانون ولدا ثمانية وسبعون ذكرا وانبتان وكانت ~~وفاته بالبصرة سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة خمس وتسعين وكان سنه يوم مات مائة ~~وسبع سنين وقال أنس أخبرتني ابنتي أمينة انه دفن لصلبي إلى مقدم الحجاج ~~البصرة بضع وعشرون ومائة # الكلام على هذا الحديث من وجوه أحدها الاستطابة إزالة الأذى عن المخرجين ~~بحجر وما يقوم مقامه مأخوذ من الطيب يقال استطاب الرجل فهو مستطيب وأطاب ~~فهو مطيب PageV01P049 الثاني الخلاء بالمد في الأصل هو المكان الخالي كانوا ~~يقصدونه لقضاء الحاجة ثم كثر حتى تجوز به عن غير ذلك # الثالث قوله إذا دخل الخلاء يحتمل أن يراد به إذا أراد الدخول كما في ~~قوله سبحانه @QB@ فإذا قرأت القرآن @QE@ ويحتمل أن يراد به ابتداء الدخول ~~وذكر الله تعالى مستحب في ابتداء قضاء الحاجة فإن كان المحل الذي تقضي فيه ~~الحاجة غير معد لذلك كالصحراء مثلا جاز ذكر الله تعالى في ذلك المكان وان ~~كان معدا لذلك كالكنف ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء فمن كرهه فهو ~~محتاج إلى أن يؤول قوله إذا دخل بمعنى إذا أراد لان لفظ دخل أقوى في ~~الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح أو لأنه قد تبين في حديث ~~آخر المراد حيث قال صلى الله عليه وسلم أن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل ~~أحدكم الخلاء فليقل الحديث وأما من أجاز ذكر الله تعالى في هذا المكان فلا ~~يحتاج إلى هذا التأويل ويحمل دخل على حقيقتها # الرابع الخبث بضم الخاء والباء جمع خبيث كما ذكره المصنف وذكر الخطابي في ~~أغاليط المحدثين روايتهم له بإسكان الباء ولا ينبغي أن يعد هذا غلطا لان ~~فعلا بضم الفاء والعين يخفف عينه قياسا فلا يتعين أن ms029 يكون المراد بالخبث ~~بسكون الباء مالا يناسب المعنى بل يجوز أن يكون وهو ساكن الباء بمعناه وهو ~~PageV01P050 مضموم الباء نعم من حمله وهو ساكن الباء على مالا يناسب فهو ~~غالط في الحمل على هذا المعنى لا في اللفظ # الخامس الحديث الذي ذكرناه من قوله صلى الله عليه وسلم أن هذه الحشوش ~~محتضرة أي للجان والشياطين بيان لمناسبة هذا الدعاء المخصوص للمكان المخصوص # الكلام عليه من وجوه أحدها أبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب ~~بن ثعلبة نجاري شهد بدرا ومات في زمن يزيد بن معاوية وقال خليفة مات بأرض ~~الروم سنة خمسين وذلك في زمن معاوية وقيل في سنة اثنتين وخمسين ~~بالقسطنطينية # الثاني قوله إذا أتيتم الخلاء استعمل الخلاء في قضاء الحاجة كيف كان لأن ~~هذا الحكم عام في جميع صور قضاء الحاجة وهو إشارة إلى ما قدمناه من استعمال ~~هذه اللفظة مجازا # الثالث الحديث دليل على المنع من استقبال القبلة واستدبارها والفقهاء ~~اختلفوا في هذا الحكم على مذاهب فمنهم من منع ذلك مطلقا على مقتضى ظاهر هذا ~~الحديث ومنهم من أجازه مطلقا ورأى هذا الحديث منسوخا وزعم PageV01P051 أن ~~ناسخه حديث مجاهد عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل ~~القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها وممن نقل عنه الترخيص في ذلك ~~مطلقا عروة بن الزبير وربيعة بن عبد الرحمن ومنهم من فرق بين الصحارى ~~والبنيان فمنع في الصحارى وأجاز في البنيان بناء على أن بن عمرو روي الحديث ~~الآتي ذكره بعد هذا في البنيان فجمع بين الأحاديث فحمل حديث أبي أيوب وما ~~في معناه على الصحارى وحمل حديث بن عمر على البنيان وقد روى الحسن بن ذكوان ~~عن مروان الأصفر وقال رأيت بن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول ~~إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا قال بلى إنما نهى عن ذلك ~~في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس أخرجه أبو ms030 داود # واعلم أن حمل حديث أبي أيوب على الصحاري مخالف لما حمله عليه PageV01P052 ~~أبو أيوب من العموم فإنه قال فأتينا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل ~~القبلة فننحرف عنها فرأى النهي عاما # الرابع اختلفوا في علة هذا النهي من حيث المعنى والظاهر أنه لاظهار ~~الاحترام والتعظيم للقبلة لأنه معنى مناسب ورد الحكم على وفقه فيكون علة له ~~وأقوى من هذا في الدلالة على هذا التعليل ما روى من حديث سراقة بن مالك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله عز ~~وجل فلا يستقبل القبلة وهذا ظاهر قوي في التعليل لما ذكرنا إلا أن هذا ~~الحديث مرسل روى الربيع عن الشافعي قال حديث طاوس هذا مرسل وأهل الحديث لا ~~يثبتونه ومنهم من علل بأمر آخر فذكر عيسى بن أبي عيسى قال قلت للشعبي وهو ~~بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة عجبت لقول أبي هريرة رضي الله عنه ~~ونافع عن بن عمر قال وما قالا قلت قال أبو هريرة لا تستقبلوا القبلة ولا ~~تستدبروها وقال نافع عن بن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ذهب مذهبا ~~مواجه القبلة قال أما قول أبي هريرة ففي الصحراء أن لله خلقا من عباده ~~يصلون في الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم وأما بيوتكم هذه التي ~~تتخذونها للنتن فإنه لا قبلة لها وذكر الدارقطني أن عيسى هذا ضعيف وينبني ~~على هذا الخلاف في التعليل اختلافهم فيما إذا كان في الصحراء فاستتر بشيء ~~هل يجوز الاستقبال والاستدبار أم لا فالتعليل باحترام القبلة يقتضي المنع ~~والتعليل برؤية المصلين يقتضي الجواز # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم إذا أتيتم الخلاء فلا تستقبلوا القبلة ~~الحديث يقتضي أمرين أحدهما ممنوع منه والثاني علة لذلك المنع وقد تكلمنا ~~على العلة والكلام الآن على محل العلة فالحديث دل على المنع من استقبالها ~~بغائط أو بول وهذه الحالة تتضمن أمرين أحدهما خروج الخارج المستقذر والثاني ~~كشف العورة فمن الناس من قال المنع للخارج لمناسبته لتعظيم القبلة عنه ms031 ~~ومنهم من قال المنع لكشف العورة وينبني على هذا الخلاف خلافهم في جواز ~~الوطئ PageV01P053 مستقبل القبلة مع كشف العورة فمن علل بالخارج اباحه إذ ~~لا خارج ومن علل بالعورة منعه # السادس الغائط في اللغة المكان المطمئن من الأرض كانوا يقصدونه لقضاء ~~الحاجة ثم استعمل في الخارج وغلب هذا الاستعمال على الحقيقة الوضعية فصار ~~حقيقة عرفية والحديث يقتضي أن اسم الغائط لا ينطلق على البول لتفرقته ~~بينهما وقد تكلموا في أن قوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ ~~هل يتناول الريح مثلا أو البول أو لا بناء على أنه يخصص لفظ الغائط لما ~~كانت العادة أن يقصد لأجله وهو الخارج من الدبر ولم يكونوا يقصدون الغائط ~~للريح مثلا أو يقال أنه مستعمل فيما كان يقع عند قصدهم الغائط من الخارج من ~~القبل أو الدبر كيف كان # السابع قوله ولكن شرقوا أو غربوا محمول على محل يكون التشريق والتغريب ~~فيه مخالفا لاستقبال القبلة واستدبارها كالمدينة التي هي مسكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما في معناها من البلاد ولا يدخل تحته ما كانت القبلة ~~فيه إلى المشرق أو المغرب # الثامن قول أبي أيوب فقدمنا الشام الخ فيه ما قدمناه ثمة من حمله له على ~~العموم بالنسبة إلى البنيان والصحاري وفيه دليل على أن للعموم صيغة عند ~~العرب وأهل الشرع على خلاف ما ذهب إليه بعض الأصوليين وهذا أعني استعمال ~~صيغة العموم فرد من الأفراد له نظائر لا تحصى وإنما نبهنا عليه على سبيل ~~ضرب المثل فمن أراد أن يقطع بذلك فليتتبع نظائرها يجدها # التاسع أولع بعض أهل العصر وما يقرب منه بأن قالوا أن صيغة العموم إذا ~~وردت على الذوات مثلا أو على الأفعال كانت عامة في ذلك مطلقة في الزمان ~~والمكان والأحوال والمتعلقات ثم يقولون المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة ~~فلا يكون حجة فيما عداه وأكثروا من هذا السؤال فيما لا يحصى من ألفاظ ~~الكتاب والسنة وصار ذلك ديدنا لهم في الجدال وهذا عندنا باطل بل ~~PageV01P054 الواجب ms032 أن ما دل على العموم في الذوات مثلا يكون دالا على ثبوت ~~الحكم في كل ذات تناولها اللفظ ولا تخرج عنها ذات إلا بدليل يخصه فمن أخرج ~~شيئا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم نعم المطلق يكفي في العمل به مرة ~~كما قالوه ونحن لا نقول بالعموم في هذه المواضع من حيث الإطلاق وإنما قلنا ~~به من حيث المحافظة على ما تقتضيه صيغة العموم في كل ذات فان كان المطلق لا ~~يقتضي العمل به مرة واحدة مخالفة لمقتضى صيغة العموم اكتفينا في العمل به ~~بمرة واحدة وان كان العمل به مرة واحدة مما يخالف مقتضى صيغة العموم قلنا ~~بالعموم محافظة على مقتضى صيغته لا من حيث أن المطلق يعم مثال ذلك إذا قال ~~من دخل داري فأعطه درهما فمقتضى الصيغة العموم في كل ذات صدق عليها أنها ~~داخلة فإذا قال قائل هو مطلق في الأزمان فاعمل به في الذوات الداخلة الدار ~~في أول النهار مثلا ولا أعمل به في غير ذلك الوقت لأنه مطلق في الزمان وقد ~~عملت به مرة فلا يلزم أن اعمل به مرة أخرى لعدم عموم المطلق قلنا له لما ~~دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار ومن جملتها الذوات الداخلة في ~~آخر النهار فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله وهي ~~كل ذات وهذا الحديث أحد ما يستدل به على ما قلناه فان أبا أيوب من أهل ~~اللسان والشرع وقد استعمل قوله لا تستقبلوا ولا تستدبروا عاما في الأماكن ~~وهو مطلق فيها وعلى ما قال هؤلاء المتأخرون لا يلزم منه العموم وعلى ما ~~قلناه يعم لأنه إذا أخرج عنه بعض الأماكن خالف صيغة العموم في النهي عن ~~الاستقبال والاستدبار # العاشر قوله ونستغفر الله قيل يراد به ونستغفر الله لباني الكنيف على هذه ~~الصورة الممنوعة عنده وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا انحرف عنها لم ~~يفعل ممنوعا فلا يحتاج إلى الاستغفار والأقرب أنه استغفار لنفسه ولعل ذلك ~~لأنه استقبل ms033 واستدبر بسبب موافقته لمقتضى النهي غلطا أو سهوا فيتذكر فينحرف ~~ويستغفر الله فإن قلت فالغالط والساهي لم يفعلا إثما فلا حاجة به إلى ~~PageV01P055 الاستغفار قلت أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون ~~مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في عدم التحفظ ابتداء والله ~~أعلم # عبد الله بن عمر بن الخطاب تقدم نسبه في ذكر أبيه كنيته أبو عبد الرحمن ~~أحد أكابر الصحابة علما ودينا توفي سنة ثلاث وسبعين وقيل سنة أربع وسبعين ~~وقال مالك بلغ بن عمر سبعا وثمانين سنة هذا الحديث يعارض حديث أبي أيوب ~~المتقدم من وجه وكذلك ما في معنى حديث أبي أيوب واختلف الناس في كيفية ~~العمل به وبالأول على أقوال فمنهم من رأى أنه ناسخ لحديث المنع واعتقد ~~الإباحة مطلقا وكأنه رأى أن تخصيص حكمه بالبنيان مطرح وأخذ دلالته على ~~الجواز مجردة عن اعتبار خصوص كونه في البنيان لاعتقاده أنه وصف ملغى لا ~~اعتبار به ومنهم من رأى العمل بالحديث الأول وما في معناه واعتقد هذا خاصا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من جمع بين الحديثين فرأى حديث بن عمر ~~مخصوصا بالبنيان فيخص به حديث أبي أيوب العام في البنيان وغيره جمعا بين ~~الدليلين ومنهم من توقف في المسألة ونحن ننبه ها هنا على أمرين # أحدهما أن من قال بتخصيص هذا الفعل بالنبي صلى الله عليه وسلم له أن يقول ~~أن رؤية هذا الفعل كان اتفاقيا لم يقصده بن عمر ولا الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على هذه الحالة ولم يتعرض لرؤية أحد فلو كان يترتب على هذا الفعل ~~PageV01P056 حكم عام للأمة لبين لهم بإظهاره بالقول أو الدلالة على وجود ~~الفعل فان الأفعال العامة للأمة لا بد من بيانها فلما لم يقع ذلك وكانت هذه ~~الرؤية من بن عمر على طريق الاتفاق وعدم قصد الرسول صلى الله عليه وسلم دل ~~ذلك على الخصوص به صلى الله عليه وسلم وعدم العموم في حق الأمة وفيه بعد ~~ذلك بحث التنبيه الثاني أن الحديث ms034 إن كان عام الدلالة وعارضه غيره في بعض ~~الصور وأردنا التخصيص فالواجب أن نقتصر في مخالفة مقتضى العموم على مقدار ~~الضرورة ونبقى الحديث العام على مقتضى عمومه فيما بقي من الصور إذ لا معارض ~~له فيما عدا تلك الصورة المخصوصة التي ورد فيها الدليل الخاص وحديث بن عمر ~~لم يدل على جواز الاستقبال والاستدبار معا في البنيان وإنما ورد في ~~الاستدبار فقط فالمعارضة بينه وبين حديث أبي أيوب إنما هو في الاستدبار ~~فيبقى الاستقبال لا معارض له فيه فينبغي أن يعمل بمقتضى حديث أبي أيوب في ~~المنع من الاستقبال مطلقا لكنهم أجازوا الاستقبال والاستدبار معا في ~~البنيان وعليه هذا السؤال هذا لو كان في حديث أبي أيوب لفظ واحد يعم ~~الاستقبال والاستدبار فيخرج منه الاستدبار ويبقى الاستقبال على ما قررناه ~~آنفا ولكن ليس الأمر كذلك بل هما جملتان دلت إحداهما على الاستقبال والأخرى ~~على الاستدبار تناول حديث بن عمر إحداهما وهي عامة في محلها وحديثه خاص ~~ببعض صور عمومها والجملة الأخرى لم يتناولها حديث بن عمر فهي باقية على ~~حالها # ولعل قائلا يقول أقيس الاستقبال في البنيان وان كان مسكوتا عنه على ~~الاستدبار الذي ورد فيه الحديث فيقال له أولا هذا تقديم القياس على مقتضى ~~اللفظ العام وفيه ما فيه على ما عرف في أصول الفقه وثانيا أن شرط القياس ~~مساواة الفرع للأصل أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم ولا مساواة ~~ها هنا فإن الاستقبال يزيد في القبح على الاستدبار على ما يشهد به العرف ~~PageV01P057 ولهذا اعتبر بعض العلماء هذا المعنى فمنع الاستقبال وأجاز ~~الاستدبار وإذا كان الاستقبال أزيد في القبح من الاستدبار فلا يلزم من ~~إلغاء المفسدة الناقصة في القبح في حكم الجواز إلغاء المفسدة الزائدة في ~~القبح في حكم الجواز # العنزة الحربة الصغيرة وكان حملها في ذلك الوقت لاحتمال أن يتوضأ صلى ~~الله عليه وسلم ويصلي فتوضع بين يده سترة كما ورد في حديث آخر أنها كانت ~~توضع بين يديه فيصلي إليها والكلام على الخلاء قد ms035 تقدم ويحتمل أن يراد به ~~ها هنا مجرد محل قضاء الحاجة على ما ذكرنا أنه يستعمل في ذلك وهذا الذي ~~يناسبه المعنى الذي ذكرناه في حمل العنزة للصلاة فإن السترة إنما تكون في ~~البراح من الأرض حيث يخشى المرور ويحتمل أن يراد به المكان المعد لقضاء ~~الحاجة في البنيان وهذا لا يناسبه المعنى الذي ذكرناه في حمل العنزة ويترجح ~~الأول بأن خدمة الرجال له صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى مناسبة للسفر ~~فان الحضر يناسبه خدمة أهل بيته من نسائه ونحوهن ويؤخذ من هذا الحديث ~~PageV01P058 استخدام الأحرار من الناس إذا كانوا اتباعا وأرصدوا أنفسهم ~~لذلك وفيه أيضا جواز الاستعانة في مثل هذا ومقصوده الأكبر الاستنجاء بالماء ~~ولا يختلف فيه غير أنه قد روي عن سعيد بن المسيب لفظ يقتضي تضعيفه للرجال ~~فأنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إنما ذلك وضوء النساء وعن غيره من السلف ~~ما يشعر بذلك أيضا والسنة دلت على الاستنجاء بالماء لما في هذا الحديث ~~وغيره فهي أولى بالإتباع ولعل سعيدا رحمه الله فهم من أحد غلوا في هذا ~~الباب بحيث يمنع الاستنجاء بالحجارة فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ ~~لإزالة ذلك الغلو وبالغ بإيراده إياه على هذه الصيغة وقد ذهب بعض الفقهاء ~~من أصحاب مالك إلى أن الاستنجاء بالحجارة إنما هو عند عدم الماء وإذا ذهب ~~إليه ذاهب فلا يبعد أن يقع لأحد ممن في زمن سعيد رحمه الله وإنما استحب ~~الاستنجاء بالماء لإزالة العين والأثر جميعا فهو أبلغ في النظافة # أبو قتادة الحارث بن ربعي بن بلدمة بفتح الباء وسكون اللام وفتح الدال ~~ويقال بلدمة بالضم فيهما ويقال بلذمة بالذال المعجمة المضمومة فارس النبي ~~صلى الله عليه وسلم شهد أحدا والخندق وما بعد ذلك مات بالمدينة سنة أربع ~~وخمسين وقيل بالكوفة سنة ثمان وثلاثين والأصح الأول اتفقوا على الإخراج له ~~والكلام عليه من وجوه PageV01P059 # أحدها الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حالة البول ووردت رواية ~~أخرى في النهي عن مسه باليمين ms036 مطلقا من غير تقييد بحالة البول فمنهم من أخذ ~~بهذا العام المطلق وقد يسبق إلى الفهم أن المطلق يحمل على المقيد فيختص ~~النهي بهذه الحالة وفيه بحث لان هذا الذي يقال يتجه في باب الأمر والإثبات ~~فإنا لو جعلنا الحكم للمطلق أو العام في صورة الإطلاق أو العموم مثلا كان ~~فيه إخلال باللفظ الدال على المقيد وقد تناوله لفظ الأمر وهو غير جائز وأما ~~في باب النهي فإنا إذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق مع ~~تناول النهي له وذلك غير شائع هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث وهو ~~أن ينظر في الروايتين أعني رواية الإطلاق والتقييد هل هما حديثان أو حديث ~~واحد مخرجه واحد فان كانا حديثين فالحكم ما ذكرناه في حكم الإطلاق والتقييد ~~وان كانا حديثا واحدا مخرجه واحد اختلف عليه الرواة فينبغي حمل المطلق على ~~المقيد لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل وهذا الحديث المذكور ~~راجع إلى رواية يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه وذلك ~~أيضا يكون بعد النظر في دلالة المفهوم وما يعمل به منه وما لا يعمل به وبعد ~~أن ينظر في تقدم المفهوم على ظاهر العموم # الثاني ظاهر النهي التحريم وعليه حمله الظاهري وجمهور الفقهاء على ~~الكراهة # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم ولا يتمسح من الخلاء بيمينه يتناول القبل ~~PageV01P060 والدبر وقد اختلف أصحاب الشافعي في كيفية التمسح في القبل إذا ~~كان الحجر صغيرا ولا بد من إمساكه بإحدى اليدين فمنهم من قال يمسك الحجر ~~باليمنى والذكر باليسرى وتكون الحركة لليسرى واليمنى قارة ومنهم من قال ~~يأخذ الذكر باليمنى والحجر باليسرى ويحرك اليسرى والأول أقرب إلى المحافظة ~~على الحديث # الرابع قوله صلى الله عليه وسلم ولا يتنفس في الإناء يراد به إبانة ~~الإناء عند أراد التنفس لما في التنفس من احتمال خروج شيء مستقذر للغير ~~وفيه إفساد لما في الإناء بالنسبة إلى الغير لعيافته له وقد ورد في حديث ~~آخر إبانة الإناء ms037 للتنفس ثلاثا وهو ها هنا مطلق # عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس القرشي ~~الهاشمي المكي أحد أكابر الصحابة في العلم سمي بالحبر لسعة علمه مات سنة ~~ثمان وستين ويقال كان سنه حينئذ اثنتين وسبعين سنة وبعضهم يروى سنه إحدى أو ~~اثنتين وسبعين أعني في مبلغ سنه وكان موته بالطائف الكلام عليه من وجوه # أحدها تصريحه بإثبات عذاب القبر على ما هو مذهب أهل السنة واشتهرت به ~~الأخبار وفي إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية تخصه PageV01P061 دون سائر ~~المعاصي مع أن العذاب بسبب غيره أيضا أن أراد الله عز وجل ذلك في حق بعض ~~عباده وعلى هذا جاء الحديث تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه وكذا ~~جاء أيضا أن بعض من ذكر عنه أنه ضمه القبر أو ضغطه فسئل أهله فذكروا أنه ~~كان منه تقصير في الطهور # الثاني قوله وما يعذبان في كبير يحتمل من حيث اللفظ وجهين والذي يجب أن ~~يحمل عليه ها هنا أنهما لا يعذبان في كبير إزالته أو دفعه أو الاحتراز عنه ~~أي أنه سهل يسير على من يريد التوقي عنه ولا يريد بذلك أنه صغير من الذنوب ~~غير كبير منها لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث وأنه لكبير فيحمل قوله وأنه ~~لكبير على كبر الذنب وقوله وما يعذبان في كبير على سهولة الدفع والاحتراز # الثالث قوله أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله هذه اللفظة أعني يستتر ~~اختلف فيها الرواة على وجوه وهذا اللفظ يحتمل وجهين أحدهما الحمل على ~~حقيقتها من الاستتار عن الأعين ويكون العذاب على كشف العورة والثاني وهو ~~الأقرب أن يحمل على المجاز ويكون المراد بالاستتار التنزه عن البول والتوقي ~~منه إما بعدم ملابسته أو بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به كانتقاض الطهارة وعبر ~~عن التوقي بالاستتار مجازا ووجه العلاقة بينهما أن المستتر عن الشيء فيه ~~بعد عنه واحتجاب وذلك شبيه بالبعد عن ملابسة البول وإنما رجحنا المجاز وان ~~PageV01P062 كان الأصل الحقيقة لوجهين ms038 أحدهما أنه لو كان المراد أن العذاب ~~على مجرد كشف العورة كان ذلك سببا مستقلا أجنبيا عن البول فانه حيث حصل ~~الكشف للعورة حصل العذاب المرتب عليه وإن لم يكن ثمة بول فيبقى تأثير البول ~~بخصوصه مطرحا عن الاعتبار والحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر ~~خصوصية فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى وأيضا فإن ~~لفظة من لما أضيفت إلى البول وهي غالبا لابتداء الغاية حقيقة أو ما يرجع ~~إلى معنى ابتداء الغاية مجازا تقتضي نسبة معنى الاستتار الذي عدمه سبب ~~العذاب إلى البول بمعنى أن ابتداء سبب عذابه من البول وإذا حملناه على كشف ~~العورة زال هذا المعنى الوجه الثاني أن بعض الروايات في هذه اللفظة يشعر ~~بأن المراد التنزه من البول وهي رواية وكيع لا يتوقى وفي رواية بعضهم لا ~~يستنزه فتحمل هذه اللفظة على تلك ليتفق معنى الروايتين # الرابع في الحديث دليل على عظم أمر النميمة وأنها سبب العذاب وهو محمول ~~على النميمة المحرمة فإن النميمة إذا اقتضى تركها مفسدة تتعلق بالغير أو ~~فعلها مصلحة يستضر الغير بتركها لم تكن ممنوعة كما نقول في الغيبة إذا كانت ~~للنصيحة أو لدفع المفسدة لم تمنع ولو أن شخصا اطلع من آخر على قول يقتضي ~~ارتفاع ضرر بإنسان فإذا نقل إليه ذلك القول احترز عن ذلك الضرر لوجب ذكره ~~له # الخامس قيل في أمر الجريدة التي شقها اثنتين فوضعها على القبرين وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا إن النبات يسبح ما دام ~~رطبا فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته فلهذا اختص بحالة الرطوبة # السادس أخذ بعض العلماء من هذا أن الميت ينتفع بقراءة القرآن على قبره من ~~حيث أن المعنى الذي ذكرناه في التخفيف عن صاحبي القبرين هو تسبيح النبات ما ~~دام رطبا فقراءة القرآن من الإنسان أولى بذلك والله أعلم بالصواب ~~PageV01P063 الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعله يخفف ms039 عنهما ما لم ييبسا إن النبات يسبح ما دام رطبا فإذا ~~حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته فلهذا اختص بحالة الرطوبة # السادس أخذ بعض العلماء من هذا أن الميت ينتفع بقراءة القرآن على قبره من ~~حيث أن المعنى الذي ذكرناه للتخفيف عن صاحبي القبرين هو تسبيح النبات ما ~~دام رطبا فقراءة القرآن من الإنسان أولى بذلك والله أعلم بالصواب ~~PageV01P064 # |2 باب السواك #2 # الكلام على هذا الحديث من وجوه أحدها استدل بعض الأصولين به على أن الأمر ~~للوجوب ووجه الاستدلال أن كلمة لولا تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره فيدل ~~على انتفاء الأمر لوجود المشقة والمنتفي لأجل المشقة إنما هو الوجوب لا ~~الاستحباب فإن استحباب السواك ثابت عند كل صلاة فيقتضي ذلك أن الأمر للوجوب # الثاني السواك مستحب في حالات متعددة منها ما دل عليه هذا الحديث وهو ~~القيام إلى الصلاة والسر فيه أنا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى ~~الله عز وجل أن نكون في حالة كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة وقد قيل أن ~~ذلك لأمر يتعلق بالملك وهو أنه يضع فاه على في القارئ ويتأذى بالرائحة ~~الكريهة فسن السواك لأجل ذلك PageV01P065 # الثالث قد يتعلق بالحديث مذهب من يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم له أن ~~يحكم بالاجتهاد ولا يتوقف حكمه على النص فإنه جعل المشقة سببا لعدم أمره ~~صلى الله عليه وسلم ولو كان الحكم موقوفا على النص لكان سبب انتفاء أمره ~~صلى الله عليه وسلم عدم ورود النص به لا وجود المشقة وفيه احتمال للبحث ~~والتأويل # الرابع الحديث بعمومه يدل على استحباب السواك عند كل صلاة فيدخل فيه ~~استحباب ذلك في الصلاتين الواقعتين بعد الزوال للصائم ويستدل به من يرى ذلك ~~ومن يخالف في ذلك يحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به ذلك العموم وهو ~~حديث الخلوف وفيه بحث PageV01P066 # قال المؤلف رحمه الله يشوص معناه يغسل يقال شاصه يشوصه وماصه يموصه إذا ~~غسله حذيفة بن اليمان اسمه حسيل بن جابر وقيل حذيفة ms040 بن الحسيل بن اليمان ~~أبو عبد الله العبسي معدود في أهل الكوفة أحد أكابر الصحابة ومشاهيرهم قال ~~البخاري مات بعد عثمان بن عفان بأربعين يوما قال أبو نصر وذلك أول سنة ست ~~وثلاثين وقال الواقدي حذيفة بن اليمان بن حسيل بن جابر العبسي حليف بني عبد ~~الأشهل وبن أختهم # فيه دليل على استحباب السواك في هذه الحالة الأخرى وهي القيام من النوم ~~وعلته أن النوم مقتض لتغير الفم والسواك هو آلة التنظيف للفم فيسن عند ~~مقتضى التغير وقوله يشوص اختلفوا في تفسيره فقيل يدلك وقيل يغسل وقيل ينقي ~~والأول أقرب وقوله إذا قام من الليل ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام ~~ويحتمل أن يراد إذا قام من الليل للصلاة فيعود إلى معنى الحديث الأول ~~PageV01P067 # أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار ويقال حضان الأشعري معدود في ~~أهل البصرة أحد أكابر الصحابة ومشاهيرهم ذكر بن أبي شيبة أنه مات سنة أربع ~~وأربعين وهو بن ثلاث وستين سنة وقيل مات سنة اثنتين وأربعين وقال الواقدي ~~سنة اثنتين وخمسين # قوله في حديث عائشة رضي الله عنها فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقال أبددت فلانا البصر إذا طولته إليه وكأن أصله من معنى التبديد الذي ~~PageV01P068 هو التفريق ويروي أن عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة قال ~~أجلسوني فأجلسوه فقال أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ولكن لا إله إلا ~~الله ثم رفع رأسه فأبد البصر فقال إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جان ثم قبض ~~وقولها بين حاقنتي وذاقنتي قيل الذاقنة نقرة النحر وقيل طرف الحلقوم وقيل ~~أعلى البطن والحواقن أسافله وكأن المراد ما يحقن الطعام أي يجمعه ومنه ~~المحقنة بكسر الميم التي يحتقن بها ومن كلام العرب أني لأجعن بين ذواقنك ~~وحواقنك # وفي الحديث الاستياك بالرطب وقد قال بعض الفقهاء أن الأخضر لغير الصائم ~~أحسن وقال بعضهم يستحب أن يكون بيابس قد ندى بالماء وفيه إصلاح السواك ~~وتهيئته لقول عائشة فقضمته والقضم بالأسنان ومن طلب الإصلاح ms041 قول من قال ~~يستحب أن يكون بيابس قد ندى بالماء لان اليابس أبلغ في الإزالة وتنديته ~~بالماء لئلا يجرح اللثة لشدة يبسه # وفي الحديث الاستياك بسواك الغير وفيه العمل بما يفهم من الإشارة ~~والحركات وقوله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى إشارة منه صلى الله ~~عليه وسلم إلى قوله تعالى @QB@ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم @QE@ الآية وقد ذكر بعضهم أن قوله تعالى @QB@ صراط الذين أنعمت ~~عليهم @QE@ إشارة إلى ما في هذه الآية وهي قوله @QB@ مع الذين أنعم الله ~~عليهم @QE@ فكأن هذه تفسير لتلك وبلغني أنه صنف في ذلك كتاب يفسر فيه ~~القرآن بالقرآن وقوله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى يجوز أن يكون ~~الأعلى من الصفات اللازمة التي ليس لها مفهوم يخالف المنطوق كما في نحو ~~قوله تعالى @QB@ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به @QE@ وليس ثمة ~~داع آلها آخر له به برهان وكذلك @QB@ ويقتلون النبيين بغير حق @QE@ ولا ~~يكون قتل النبيين لا يكون إلا بغير الحق فيكون الرفيق لم يطلق إلا على ~~الأعلى الذي اختص به الرفيق ويقوى هذا ما ورد في بعض الروايات والحقني ~~بالرفيق ولم يصفه بالأعلى وذلك دليل على أنه المراد بلفظة الرفيق الأعلى ~~ويحتمل أن يراد بالرفيق ما يعم الأعلى وغيره ثم ذلك على وجهين أحدهما أن ~~يختص الرفيقان معا بالمقربين المرضيين ولا شك أن PageV01P069 مراتبهم ~~متفاوتة فيكون صلى الله عليه وسلم طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفيق وان ~~كان الكل من السعداء المرضيين والثاني أنه يطلق الرفيق بالمعنى الوضعي الذي ~~يعم كل رفيق ثم يخص منه الأعلى بالطلب وهو مطلق المرضيين ويكون الأعلى ~~بمعنى العالي ويخرج عنه غيرهم وان كان اسم الرفيق منطلقا عليهم # وأما حديث أبي موسى ففيه أمران أحدهما الاستياك على اللسان واللفظ الذي ~~أورده صاحب الكتاب وان كان ليس بصريح في الاستياك على اللسان فقد ورد ذلك ~~مصرحا به في بعض الروايات والعلة التي تقتضي الاستياك على الأسنان موجودة ~~في ms042 اللسان بل هي أبلغ وأقوى لما يتراقى إليه من أبخرة المعدة وقد ذكر ~~الفقهاء أنه يستحب الاستياك عرضا وذلك في الأسنان وأما في اللسان فقد ورد ~~منصوصا عليه في بعض الروايات الاستياك فيه طولا الثاني ترجم البخاري على ~~هذا الحديث باستياك الإمام بحضرة رعيته فقال باب استياك الإمام بحضرة رعيته ~~قال الشيخ الإمام الشارح تقي الدين رحمه الله والتراجم التي ترجم بها أصحاب ~~التصانيف على الأحاديث إشارة إلى المعاني المستنبطة منها على ثلاث مراتب ~~منها ما هو ظاهر في الدلالة على المعنى المراد مفيد لفائدة مطلوبة ومنها ما ~~هو خفي الدلالة على المراد بعيد مستكره لا يتمشى إلا بتعسف ومنها ما هو ~~ظاهر الدلالة على المراد إلا أن فائدته قليلة لا تكاد تستحسن مثل ما ترجم ~~باب السواك عند رمي الجمار وهذا القسم أعني ما تظهر فيه قلة الفائدة يحسن ~~إذا وجد معنى في ذلك المراد يقتضي تخصيصه بالذكر فيكون عدم استحسانه في ~~بادئ الرأي لعدم الإطلاع على ذلك المعنى فتارة يكون سببه الرد على مخالف في ~~المسألة لم تشتهر مقالته مثل ما ترجم على أنه يقال ما صلينا فانه نقل عن ~~بعضهم أنه كره ذلك ورد عليه بقوله صلى الله عليه وسلم إن صليتها أو ما ~~صليتها وتارة يكون سببه الرد على فعل شائع بين الناس PageV01P070 لا أصل له ~~فيذكر الحديث للرد على من فعل ذلك الفعل كما اشتهر بين الناس في هذا المكان ~~التحرز عن قولهم ما صلينا إن لم يصح أن أحدا كرهه وتارة يكون لمعنى يخص ~~الواقعة لا يظهر لكثير من الناس في بادئ الرأي مثل ما ترجم على هذا الحديث ~~استياك الإمام بحضرة رعيته فإن الاستياك من أفعال البذلة والمهنة ويلازمه ~~أيضا من إخراج البصاق وغيره ما لعل بعض الناس يتوهم أن ذلك يقتضي اخفاءه ~~وتركه بحضرة الرعية وقد اعتبر الفقهاء في كثير من المواضع هذا المعنى وهو ~~الذي يسمونه بحفظ المروءة فأوردوا هذا الحديث لبيان أن الاستياك ليس مما ~~يطلب اخفاؤه ويتركه الإمام بحضرة ms043 الرعايا إدخالا له في باب العبادات ~~والقربات والله أعلم PageV01P071 # |2 باب المسح على الخفين #2 # كلام الحديثين يدل على جواز المسح على الخفين وقد تكثرت فيه الروايات ومن ~~أشهرها رواية المغيرة ومن أصحها رواية جرير بن عبد الله البجلي بفتح الباء ~~والجيم معا وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير لأن إسلامه كان ~~بعد نزول المائدة ومعنى هذا الكلام أن آية المائدة إن كانت متقدمة على ~~المسح على الخفين كان جواز المسح ثابتا من غير شبهة وان تقدمها المسح اقتضت ~~الآية خلاف ذلك فينسخ بها المسح فلما تردد الحال توقفت الدلالة عند قوم ~~وشكوا في جواز المسح وقد نقل عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال قد ~~علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ولكن أقبل المائدة ~~أو بعدها إشارة منه بهذا الاستفهام إلى ما ذكرناه فلما جاء حديث جرير مبينا ~~للمسح بعد نزول المائدة زال الإشكال وفي رواية التصريح بأنه أرى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يمسح على الخف بعد نزول الآية وهذا أصرح من رواية من روى عن ~~جرير وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة وقد اشتهر جواز المسح على الخفين عند ~~علماء الشريعة حتى عد شعارا لأهل السنة وعد PageV01P072 إنكاره شعارا لأهل ~~البدع وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة دعهما فإني أدخلتهما ~~طاهرتين دليل على اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح حيث علل عدم نزعهما ~~بإدخالهما طاهرتين فيقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين مقتض للنزع # وقد استدل به بعضهم على أن إكمال الطهارة فيهما شرط حتى لو غسل إحداهما ~~وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح وفي هذا الاستدلال ~~عندنا ضعف أعني في دلالته على حكم هذه المسألة فلا يمتنع أن يعبر بهذه ~~العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة بل ربما يدعي أنه ظاهر في ذلك ~~فان الضمير في قوله أدخلتهما يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منهما نعم من روى ~~فإني أدخلتهما وهما طاهرتان ms044 قد يتمسك برواية هذا القائل من حيث ان قوله ~~أدخلتهما يقتضي كل واحدة منهما وقوله وهما طاهرتان حال من كل واحدة منهما ~~فيصير التقدير أدخلت كل واحدة في حال طهارتهما وذلك إنما يكون بكمال ~~الطهارة # وهذا الاستدلال بهذه الرواية من هذا الوجه قد لا يتأتى في رواية من روى ~~أدخلتهما طاهرتين وعلى كل حال فليس الاستدلال بذلك القوي جدا لاحتمال الوجه ~~الآخر في الروايتين معا اللهم إلا أن يضم إلى هذا دليل يدل على أنه لا تحصل ~~الطهارة لإحداهما إلا بكمال الطهارة في جميع الأعضاء فحينئذ يكون ذلك مع ~~هذا الحديث مستند القول القائلين بعدم الجواز أعني أن يكون المجموع هو ~~المستند فيكون هذا الحديث دليلا على اشتراط طهارة كل واحدة منهما ويكون ذلك ~~الدليل دالا على أنها لا تطهر إلا بكمال الطهارة ويحصل من هذا المجموع حكم ~~المسألة المذكورة في عدم الجواز وفي حديث حذيفة تصريح بجواز المسح عن حدث ~~البول وفي حديث صفوان بن عسال بالعين المهملة وتشديد السين ما يقتضي جوازه ~~عن حدث الغائط وعن النوم أيضا ومنعه عن الجنابة PageV01P073 PageV01P074 # |2 باب في المذي وغيره #2 # المذي مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف الياء هذا هو المشهور فيه ~~وفيه لغة أخرى وهي كسر الذال وتشديد الياء وهو الماء الذي يجري من الذكر ~~عند الانعاظ وقول علي رضي الله عنه كنت رجلا مذاء هي صيغة مبالغة على زنة ~~فعال من المذي يقال مذي يمذي وأمذى يمذي وفي الحديث فوائد # أحدها استعمال الأدب ومحاسن العادات في ترك المواجهة بما يستحي منه عرفا ~~والحياء تغير وانكسار يعرض للإنسان من خوف ما يعاتب به أو يذم عليه كذا قيل ~~في تعريفه وقوله فاستحييت هي اللغة الفصيحة وقد يقال استحيت وثانيها وجوب ~~الوضوء من المذي فانه ناقض للطهارة الصغرى # وثالثها عدم وجوب الغسل منه ورابعها نجاسته من حيث أمر بغسل الذكر منه # وخامسها اختلفوا هل يغسل منه الذكر كله أو محل النجاسة فقط فالجمهور على ~~أنه يقتصر على محل النجاسة وعند طائفة ms045 من المالكية الذكر كله تمسكا ~~PageV01P075 بظاهر قوله يغسل ذكره فإن اسم الذكر حقيقة في العضو كله وبنوا ~~على هذا فرعا وهو أنه هل يحتاج إلى نية في غسله فذكروا قولين من حيث أنا ~~إذا أوجبنا غسل جميع الذكر كان ذلك تعبدا والطهارة التعبدية تحتاج إلى ~~النية كالوضوء وإنما عدل الجمهور عن استعمال الحقيقة في الذكر كله نظرا ~~منهم إلى المعنى فان الموجب للغسل إنما هو خروج الخارج وذلك يقتضي الاقتصار ~~على محله # وسادسها قد يستدل به على أن صاحب سلس المذي يجب عليه الوضوء منه من حيث ~~أن عليا رضي الله عنه وصف نفسه بأنه كان مذاء وهو الذي يكثر منه المذي ومع ~~ذلك أمر بالوضوء وهو استدلال ضعيف لان كثرته قد تكون على وجه الصحة لغلبة ~~الشهوة بحيث يمكن دفعه وقد تكون على وجه المرض والاسترسال بحيث لا يمكن ~~دفعه وليس في الحديث بيان صفة هذا الخارج على أي الوجهين هو # وسابعها المشهور في الرواية يغسل ذكره بضم اللام على صيغة الاخبار وهو ~~استعمال لصيغة الاخبار بمعنى الأمر واستعمال صيغة الاخبار بمعنى الأمر جائز ~~مجازا لما يشتركان فيه من معنى الإثبات للشيء ولو روى يغسل ذكره بجزم اللام ~~على حذف اللام الجازمة وإبقاء عملها لجاز عند بعضهم على ضعف ومنهم من منعه ~~إلا لضرورة كقول الشاعر % محمد تفد نفسك كل نفس % # وثامنها وانضح فرجك يراد به الغسل هنا لأنه المأمور به مبينا في الرواية ~~الأخرى ولأن غسل النجاسة المغلظة لا بد منه ولا يكتفي فيه بالرش الذي هو ~~دون الغسل والرواية وانضح بالحاء المهملة لا نعرف غيره ولو روى بالخاء ~~المعجمة لكان أقرب إلى معنى الغسل فإن النضخ بالمعجمة أكثر من النضح ~~بالمهملة # وتاسعها قد يتمسك به في قبول خبر الواحد من حيث أن عليا رضي الله عنه أمر ~~المقداد بالسؤال ليقبل خبره والمراد بهذا ذكر صورة من الصور التي تدل على ~~قبول خبر الواحد وهي فرد من أفراد لا تحصى والحجة تقوم بجملتها لا بفرد ~~معين منها فانه ms046 لو استدل بفرد معين لكان ذلك إثباتا للشيء بنفسه وهو محال ~~وإنما تذكر صورة مخصوصة للتنبيه على أمثالها لا للاكتفاء بها فليعلم ذلك ~~فانه مما انتقد على بعض العلماء حيث استدل بآحاد وقيل أثبت خبر الواحد بخبر ~~الواحد PageV01P076 وجوابه ما ذكرناه ومع هذا فالاستدلال عندي لا يتم بهذه ~~الرواية وأمثالها لجواز أن يكون المقداد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المذي بحضرة علي رضي الله عنه فسمع علي الجواب فلا يكون من باب قبول خبر ~~الواحد وليس من ضرورة كونه سأل عن المذي بحضرة علي رضي الله عنه أن يذكر ~~أنه هو السائل نعم إن وجدت رواية مصرحة بأن عليا أخذ هذا الحكم عن المقداد ~~ففيه الحجة # وعاشرها قد يؤخذ من قوله عليه السلام في بعض الروايات توضأ وانضح فرجك ~~جواز تأخير الاستنجاء عن الوضوء وقد صرح به بعضهم وقال في قوله توضأ واغسل ~~ذكرك أن فيه دليلا على أن الاستنجاء يجوز وقوعه بعد الوضوء وأن الوضوء لا ~~يفسد بتأخير الاستنجاء عنه وهذا يتوقف على القول بكون الواو للترتيب وهو ~~مذهب ضعيف وفي هذا التوقف نظر وليعلم بأنه لا يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء ~~إذا كان الاستنجاء بحائل يمنع من انتقاض الطهارة # وحادي عشرها اختلفوا في أنه هل يجوز في المذي الاقتصار على الأحجار ~~والصحيح أنه لا يجوز ودليله أمره صلى الله عليه وسلم بغسل الذكر منه فان ~~ظاهره يعين الغسل والمعين لا يقع الامتثال إلا به # وثاني عشرها الفرج هنا هو الذكر والصيغة لها وضعان لغوي وعرفي فأما ~~اللغوي فهو مأخوذ من الانفراج فعلى هذا يدخل فيه الدبر ويلزم منه انتقاض ~~الطهارة بمسه لدخوله تحت قوله من مس فرجه فليتوضأ وأما العرفي فالغالب ~~استعماله في القبل من الرجل والمرأة والشافعية استدلوا في انتقاض الوضوء ~~بمس الدبر بالحديث وهو قوله من مس فرجه فيحتمل أن يكون ذلك لأنه لم يثبت في ~~ذلك عند المستدل به عرف يخالف الوضع ويحتمل أن يكون ذلك لأنه ممن يقدم ~~الوضع اللفظي على الاستعمال ms047 العرفي PageV01P077 # الشيء المشار إليه هي الحركة التي يظن أنها خرجت منه والحديث أصل في ~~أعمال الأصل وطرح الشك وكأن العلماء متفقون على هذه القاعدة لكنهم يختلفون ~~في كيفية استعمالها مثاله هذه المسألة التي دل عليها الحديث وهي من شك في ~~الحدث بعد سبق الطهارة فالشافعي اعمل الأصل السابق وهو الطهارة وطرح الشك ~~الطارئ وأجاز الصلاة في هذه الحالة ومالك رحمه الله منع من الصلاة مع الشك ~~في بقاء الطهارة وكأنه اعمل الأصل الأول وهو ترتب الصلاة في الذمة ورأى أن ~~لا تزال إلا بطهارة متيقنة وهذا الحديث ظاهر في أعمال الطهارة الأولى ~~واطراح الشك # والقائلون بهذا اختلفوا فالشافعي رحمه الله اطرح الشك مطلقا وبعض ~~المالكية اطرحه بشرط أن يكون في الصلاة وهذا له وجه حسن فإن القاعدة أن ~~مورد النص إذا وجد فيه معنى يمكن أن يكون معتبرا في الحكم فالأصل اعتباره ~~وعدم اطراحه وهذا الحديث يدل على اطراح الشك إذا وجد في الصلاة فكونه ~~موجودا في الصلاة معنى يمكن أن يكون معتبرا فان الدخول في الصلاة مانع من ~~إبطالها على ما اقتضاه قوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ فصارت صحة ~~الصلاة أصلا سابقا على حالة الشك مانعا من الإبطال ولا يلزم من إلغاء الشك ~~مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع وصحة العمل ظاهرا معنى ~~يناسب عدم الالتفات إلى الشك يمكن اعتباره فلا ينبغي إلغاؤه ومن أصحاب مالك ~~من قيد هذا الحكم أعني اطراح الشك بقيد آخر وهو أن يكون الشك في ~~PageV01P078 سبب حاضر كما جاء في الحديث حتى لو شك في تقدم الحدث على وقته ~~الحاضر لم تبح له الصلاة ومأخذ هذا ما ذكرناه من أن مورد النص ينبغي اعتبار ~~أوصافه التي ينبغي اعتبارها ومورد النص اشتمل على هذا الوصف وهو كونه شكا ~~في سبب حاضر فلا يلحق به ما ليس في معناه من الشك في سبب متقدم إلا أن هذا ~~القول أضعف قليلا من الأول لأن صحة العمل ظاهر وانعقاد الصلاة سبب مانع ~~مناسب لاطراح الشك ms048 وأما كون السبب ناجزا فاما غير مناسب أو مناسب مناسبة ~~ضعيفة والذي يمكن أن يقرر به قول هذا القائل أن يرى أن الأصل الأول وهو ~~ترتب الصلاة في ذمته معمول به فلا يخرج عنه إلا بما ورد فيه النص وما بقى ~~يعمل فيه بالأصل ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة ~~كما في صور كثيرة عمل فيها العلماء هذا العمل أعني أنهم اقتصروا على مورد ~~النص إذا خرج عن الأصل أو القياس من غير اعتبار مناسبة وسببه أن إعمال النص ~~في مورده لا بد منه والعمل بالأصل أو القياس المطرد مسترسل لا يخرج عنه إلا ~~بقدر الضرورة ولا ضرورة فيما زاد على مورد النص ولا سبيل إلى إبطال النص في ~~مورده سواء كان مناسبا أولا وهذا يحتاج معه إلى إلغاء وصف كونه في صلاة # ويمكن هذا القائل منع ذلك بوجهين أحدهما أن يكون هذا القائل نظر إلى ما ~~في بعض الروايات وهو أن يكون الشك لمن هو في المسجد وكونه في المسجد أعم من ~~كونه في الصلاة فيؤخذ من هذا إلغاء ذلك القيد الذي اعتبره القائل الآخر وهو ~~كونه في الصلاة ويبقى كونه شاكا في سبب ناجز إلا أن القائل الأول له أن ~~يحمل كونه في المسجد على كونه في الصلاة فإن الحضور في المسجد يراد للصلاة ~~فقد يلازمها فيعبر به عنها وهذا وان كان مجازا إلا أنه يقوى إذا اعتبر ~~الحديث الأول وكان حديثا واحدا مخرجه من جهة واحدة فحينئذ يكون ذلك ~~الاختلاف اختلافا في عبارة الراوي بتفسير أحد اللفظين بالآخر ويرجع إلى أن ~~المراد كونه في الصلاة الثاني وهو أقوى من الأول ما ورد في الحديث ~~PageV01P079 أن الشيطان ينفخ بين اليتي الرجل وهذا المعنى يقتضي مناسبة ~~السبب الحاضر لإلغاء الشك وإنما أوردنا هذه المباحث ليتلمح الناظر مأخذ ~~العلماء في أقوالهم فيرى ما ينبغي ترجيحه فيرجحه وما ينبغي إلغاؤه فيلغيه ~~والشافعي رحمه الله ألغى القيدين معا أعني كونه في الصلاة وكونه في سبب ~~ناجز واعتبر ms049 أصل الطهارة # الكلام عليه اختلف العلماء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام في موضعين ~~أحدهما في طهارته أو نجاسته ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه في أنه نجس ~~والقائلون بالنجاسة اختلفوا في تطهيره هل يتوقف على الغسل أم لا فمذهب ~~الشافعي واحمد أنه لا يتوقف على الغسل بل يكفي فيه الرش والنضح وذهب مالك ~~وأبو حنيفة إلى غسله كغيره والحديث ظاهر في الاكتفاء بالنضح وعدم ~~PageV01P080 الغسل لا سيما مع قولها ولم يغسله والذين أوجبوا غسله اتبعوا ~~القياس على سائر النجاسات وأولوا الحديث وقولها ولم يغسله أي غسلا مبالغا ~~فيه كغيره وهو لمخالفته الظاهر محتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر ويبعده ~~أيضا ما ورد في بعض الأحاديث من التفرقة بين بول الصبي والصبية فان ~~الموجبين للغسل لا يفرقون بينهما ولما فرق في الحديث بين النضح في الصبي ~~والغسل في الصبية كان ذلك قويا في أن النضح غير الغسل إلا أن يحملوا ذلك ~~على قريب من تأويلهم الأول وهو إنما يفعل في بول الصبية أبلغ مما يفعل في ~~بول الصبي فسمي الأبلغ غسلا والأخف نضحا واعتل بعضهم في هذا بأن بول الصبي ~~يقع في محل واحد وبول الصبية يقع منتشرا فيحتاج إلى صب الماء في مواضع ~~متعددة مالا يحتاج إليه في بول الصبي وربما حمل بعضهم لفظ النضح في بول ~~الصبي على الغسل وتأيد بما في الحديث من ذكر مدينة ينضح البحر بجوانبها ~~وهذا ضعيف لوجهين أحدهما قولها ولم يغسله والثاني التفرقة بين بول الصبي ~~والصبية والتأويل فيه عندهم ما ذكرناه وفسر بعض أصحاب الشافعي النضح أو ~~الرش المذكور في بول الصبي فقال ومعنى الرش أن يصب عليه من الماء ما يغلبه ~~بحيث لو كان بدل البول نجاسة أخرى وعصر الثوب كان يحكم بطهارته والصبي ~~المذكور في الحديث محمول على الذكر وفي مذهب الشافعي في الصبية خلاف ~~والمذهب وجوب الغسل للحديث الفارق بين بول الصبي والصبية # وقد ذكر في معنى التفرقة بينهما وجوه منها ما هو ركيك جدا لا يستحق ~~PageV01P081 أن ms050 يذكر ومنها ما هو قوي من كون النفوس أعلق بالذكور منها ~~بالإناث فيكثر حمل الذكور فيناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح دفعا للعسر ~~والحرج بخلاف الإناث فإن هذا المعنى قليل فيهن فيجري على القياس في غسل ~~النجاسة وقد استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن الغسل لا بد فيه من أمر ~~زائد على مجرد إيصال الماء من جهة قولها ولم يغسله مع كونه أتبعه بماء # الأعرابي منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي ووقعت النسبة إلى الجمع دون ~~الواحد فقيل لأنه جرى مجرى القبيلة كأنمار أو لأنه لو نسب إلى الواحد وهو ~~عرب لقيل عربي فيشتبه المعنى لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه ~~السلام سواء كان ساكنا بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول ~~PageV01P082 وزجر الناس له من باب المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده ~~منكرا وفيه تنزيه المسجد عن الأنجاس كلها ونهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس عن زجره لأنه إذا قطع عليه البول أدى إلى ضرر بنيته والمفسدة التي ~~حصلت ببوله قد وقعت فلا تضم إليها مفسدة أخرى وهي ضرر بنيته وأيضا فإنه إذا ~~زجر مع جهله الذي ظهر منه قد يؤدي إلى تنجيس مكان آخر من المسجد بترشيش ~~البول بخلاف ما إذا ترك حتى يفرغ من البول فإن الرشاش لا ينتشر وفي هذا ~~إبانة عن حسن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ولطفه ورفقه بالجاهل والذنوب ~~بفتح المعجمة ها هنا هي الدلو الكبيرة إذا كانت ملأى أو قريبا من ذلك ولا ~~تسمى ذنوبا إلا وفيها ماء # وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء وقد قال ~~الفقهاء يصب على البول من الماء ما يغمره ولا يحدد بشيء وقيل يستحب أن يكون ~~سبعة أمثال البول واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفي بإفاضة الماء ولا ~~يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك خلافا لمن قال به ووجه الاستدلال بذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب ~~وظاهر ذلك ms051 الاكتفاء بصب الماء فانه لو وجب لأمر به ولو أمر به لذكر وقد ورد ~~في حديث آخر الأمر بنقل التراب من حديث سفيان بن عيينة ولكنه تكلم فيه ~~وأيضا فلو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به فان الأمر بصب الماء ~~حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير ~~الأرض PageV01P083 # قال أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي المعروف بالقزاز في كتاب تفسير ~~غريب صحيح البخاري الفطرة تتصرف في كلام العرب على وجوه أذكرها لتردها إلى ~~أولاها به فأحدها فطر الله الخلق فطرة أي أنشأه والله فاطر السماوات والأرض ~~أي خالقها والفطرة الجبلة التي خلق الله الناس عليها أي وجبلهم على فعلها ~~وفي الحديث كل مولود يولد على الفطرة قال قوم من أهل اللغة فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها أي خلقه لهم وقيل معنى قوله على الفطرة أي على الإقرار ~~بالله الذي كان أقربه لما أخرجه من ظهر آدم والفطرة زكاة الفطر وأولي ~~الوجوه بما ذكرنا أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه وجبل طباعهم على ~~فعله وهي كراهة ما في جسده مما هو ليس من زينته وقد قال غير القزاز هي ~~السنة # واعلم أن قوله في هذه الرواية الفطرة خمس وقد ورد في رواية أخرى خمس من ~~الفطرة وبين اللفظين تفاوت ظاهر فان الأول ظاهره الحصر كما يقال العالم في ~~البلد زيد إلا أن الحصر في مثل هذا تارة يكون حقيقيا وتارة يكون مجازيا ~~والحقيقي مثاله ما ذكرناه من قولنا العالم في البلد زيد إذا لم يكن فيها ~~غيره ومن المجاز الدين النصيحة كأنه بولغ في النصيحة إلى أن جعل الدين ~~إياها وان كان في الدين خصال أخر غيرها وإذا ثبت في الرواية الأخرى ~~PageV01P084 عدم الحصر أعني قوله عليه السلام خمس من الفطرة وجب إزالة هذه ~~الرواية عن ظاهرها المقتضى للحصر وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة أيضا عشر ~~من الفطرة وذلك أصرح في عدم الحصر وأنص على ذلك # والختان ما ms052 ينتهي إليه القطع من الصبي والجارية يقال ختن الصبي يختنه ~~ويختنه بكسر التاء وضمها ختنا بإسكان التاء والاستحداد استفعال من الحديد ~~وهو إزالة شعر العانة بالحديد فإما إزالته بغير ذلك كالنتف وبالنورة فهو ~~محصل للمقصود لكن السنة والأولى الذي دل عليه لفظ الحديث فإن الاستحداد ~~استفعال من الحديد وقص الشارب مطلق ينطلق على احفائه وعلى ما دون ذلك ~~واستحب بعض العلماء إزالة ما زاد على الشفة وفسروا به قوله واحفوا الشوارب ~~وقوم يرون إنهاكها وزوال شعرها ويفسرون به الاحفاء فان اللفظ يدل على ~~الاستقصاء ومنه احفاء المسألة وقد ورد في بعض الروايات انهكوا الشوارب ~~والأصل في قص الشوارب واحفائها وجهان أحدهما مخالفة زي الأعاجم وقد وردت ~~هذه العلة منصوصة في الصحيح حيث قال خالفوا المجوس والثاني أن زوالها عن ~~مدخل الطعام والشراب أبلغ في النظافة وأنزه من وضر الطعام وتقليم الأظفار ~~قطع ما طال على اللحم منها يقال قلم أظفاره تقليما والمعروف فيه التشديد ~~كما قلنا والقلامة ما يقطع من الظفر وفي ذلك معنيان أحدهما تحسين الهيئة ~~والزينة وإزالة القباحة من طول الأظفار والثاني أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة ~~الشرعية على أكمل الوجوه لما عساه يحصل تحتها من الوسخ المانع من وصول ~~الماء إلى البشرة وهذا على قسمين أحدهما أن لا يخرج طولها عن العادة خروجا ~~بينا وهذا الذي أشرنا إلى أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل ~~الوجوه فإذا لم يخرج طولها عن العادة يعفى عما يتعلق بها منها من يسير ~~الوسخ وأما إذا زاد على المعتاد فما يتعلق بها من الوسخ مانع من حصول ~~الطهارة PageV01P085 وقد ورد في بعض الأحاديث الإشارة إلى هذا المعنى ونتف ~~الآباط إزالة ما نبت عليها من الشعر بهذا الوجه أعني النتف وقد يقوم مقامه ~~ما يؤدي إلى المقصود إلا أن استعمال ما دلت عليه السنة أولى وقد فرق لفظ ~~الحديث بين إزالة شعر العانة وإزالة شعر الإبط فذكر في الأول الاستحداد وفي ~~الثاني النتف وذلك مما يدل على رعاية هاتين الهيئتين في ms053 محلهما ولعل السبب ~~فيه أن الشعر بحلقه يقوي أصله ويغلظ جرمه ولهذا تصف الأطباء تكرار حلق ~~الشعر في المواضع التي يراد قوته فيها والإبط إذا قوي فيه الشعر وغلظ جرمه ~~كان أفوح للرائحة المؤذية الكريهة لمن يقاربها فناسب أن يسن فيه النتف ~~المضعف لأصله المقلل للرائحة الكريهة وأما العانة فلا يظهر فيها من الرائحة ~~الكريهة ما يظهر في الإبط فزال المعنى المقتضى للنتف ورجع إلى الاستحداد ~~لأنه أيسر وأخف على الإنسان من غير معارض # وقد اختلف العلماء في حكم الختان فمنهم من أوجبه وهو الشافعي رحمه الله ~~ومنهم من جعله سنة وهو مالك وأكثر أصحابه هذا في الرجال وأما في النساء فهو ~~مكرمة على ما قالوا ومن فسر الفطرة بالسنة فقد تعلق بهذا اللفظ في كونه غير ~~واجب لوجهين أحدهما أن السنة تذكر في مقابلة الواجب والثاني ان قرائنه ~~مستحبات والاعتراض على الأول أن كون السنة في مقابلة الواجب وضع اصطلاحي ~~لأهل الفقه والوضع اللغوي غيره وهو الطريقة ولم يثبت استمرار استعماله في ~~هذا المعنى في كلام صاحب الشرع صلوات الله عليه وإذا لم يثبت استمراره في ~~كلامه صلى الله عليه وسلم لم يتعين حمل لفظه عليه والطريقة التي يستعملها ~~الخلافيون من أهل عصرنا وما قاربه أن يقال إذا ثبت PageV01P086 استعماله في ~~هذا المعنى فندعي أنه كان مستعملا قبل ذلك لأنه لو كان الوضع غيره فيما سبق ~~لزم أن يكون قد تغير إلى هذا الوضع والأصل عدم تغيره وهذا كلام طريف وتصرف ~~غريب قد يتبادر إلى إنكاره ويقال الأصل استمرار الوضع في الزمن الماضي إلى ~~هذا الزمان أما أن يقال الأصل انعطاف الواقع في هذا الزمان على الزمن ~~الماضي فلا لكن جوابه ما تقدم وهو أن يقال هذا الوضع ثابت فان كان هو الذي ~~وقع في الزمان الماضي فهو المطلوب وان لم يكن فالواقع في الزمان الماضي ~~غيره حينئذ وقد تغير والأصل عدم التغير لما وقع في الزمن الماضي فعاد الأمر ~~إلى أن الأصل استصحاب الحال في الزمن الماضي وهذا ms054 وان كان طريفا كما ذكرناه ~~إلا أنه طريق جدل لا جلد والجدل في طرائق التحقيق سالك على محجة مضيق وإنما ~~تضعف هذه الطريقة إذا ظهر لنا تغير الوضع ظنا وأما إذا استوى الأمران فلا ~~بأس به وأما الاستدلال بالاقتران فهو ضعيف إلا أنه في هذا المكان قوي لان ~~لفظة الفطرة لفظة واحدة استعملت في هذه الأشياء الخمسة فلو افترقت في الحكم ~~بأن تستعمل في بعض هذه الأشياء لإفادة الوجوب وفي بعضها لإفادة الندب لزم ~~استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين وفي ذلك ما عرف في علم الأصول ~~وإنما تضعف دلالة الاقتران ضعفا إذا استقلت الجمل في الكلام ولم يلزم منه ~~استعمال اللفظ الواحد في معنيين كما جاء في الحديث لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة حيث استدل به بعض الفقهاء على أن اغتسال ~~الجنب في الماء يفسده لكونه مقرونا بالنهي عن البول فيه والله أعلم اه ~~PageV01P087 # |2 باب الجنابة #2 # الجنابة دالة على معنى البعد ومنه قوله تعالى @QB@ والجار الجنب @QE@ وعن ~~الشافعي رحمه الله أنه قال إنما سمي جنبا من المخالطة ومن كلام العرب أجنب ~~الرجل إذا خالط إمرأته قال بعضهم وكأن هذا ضد للمعنى الأول كأنه من القرب ~~منها وهذا لا يلزم فان مخالطتها مؤدية إلى الجنابة التي معناها البعد على ~~ما قدمناه # وقول أبي هريرة فانخنست منه الانخناس الانقباض والرجوع وما قارب ذلك من ~~المعنى يقال خنس لازما ومتعديا فمن اللازم ما جاء في الحديث في ذكر الشيطان ~~فإذا ذكر الله خنس ومن المتعدي ما جاء في الحديث وخنس إبهامه أي قبضها وقيل ~~أنه يقال أخنسه في المتعدي ذكره صاحب مجمع البحرين وقد روي في هذه اللفظة ~~فانبجست منه بالجيم من الانبجاس وهو الاندفاع أي اندفعت عنه ويؤيده قوله في ~~حديث آخر فانسللت منه وروى في هذه اللفظة أيضا فانبخست منه من البخس وهو ~~النقص وقد استبعدت هذه الرواية ووجهت على بعدها بأنه اعتقد نقصان نفسه ~~بجنابته عن مجالسة رسول الله صلى الله ms055 عليه وسلم أو مصاحبته مع اعتقاد ~~نجاسة نفسه هذا أو معناه وقوله كنت جنبا أي كنت ذا جنابة وهذه اللفظة تقع ~~على الواحد PageV01P089 المذكر والمؤنث والاثنين والجمع بلفظ واحد قال الله ~~تعالى في الجمع @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ وقال بعض أزواج النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم إني كنت جنبا وقد يقال جنبان وجنبون وأجناب وقوله ~~فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة يقتضي استحباب الطهارة في ملابسة ~~الأمور العظيمة والنبي صلى الله عليه وسلم إنما رد ذلك ردا لأن الطهارة لم ~~تزل بقوله أن المؤمن لا ينجس لا ردا لما دل عليه لفظ أبي هريرة من استحباب ~~الطهارة لملابسته صلى الله عليه وسلم وفي هذا نظر وقوله سبحان الله تعجب من ~~اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة وقوله أن المؤمن لا ينجس يقال نجس ونجس ~~ينجس وينجس بالفتح والضم # وقد استدل بالحديث على طهارة الميت من بني آدم وهي مسألة مختلف فيها ~~والحديث دل بمنطوقه على أن المؤمن لا ينجس فمنهم من خص هذه الفضيلة بالمؤمن ~~والمشهور التعميم وبعض الظاهرية يرى أن المشرك نجس في حال حياته أخذا بظاهر ~~قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس @QE@ ويقال للشيء ~~أنه نجس بمعنى أن عينه نجسة ويقال فيه أنه نجس بمعنى أنه متنجس بإصابة ~~النجاسة له ويجب أن يحمل على المعنى الأول وهو أن عينه لا تصير نجسة لأنه ~~يمكن أن يتنجس بإصابة النجاسة فلا ينفى ذلك # وقد اختلف الفقهاء في أن الثوب إذا أصابته نجاسة هل يكون نجسا أم لا ~~فمنهم من ذهب إلى أنه نجس وان اتصال النجس بالطاهر موجب لنجاسة الطاهر ~~ومنهم من ذهب إلى أن الثوب طاهر في نفسه وإنما يمتنع استصحابه في الصلاة ~~بمجاورة النجاسة فلهذا القائل أن يقول دل الحديث على أن المؤمن لا ينجس ~~ومقتضاه أن بدنه لا يتصف بالنجاسة وهذا يدخل تحته حالة ملابسته النجاسة له ~~فيكون طاهرا وإذا ثبت ذلك في البدن ثبت ذلك في الثوب لأنه لا قائل بالفرق ~~أو ms056 يقول البدن إذا أصابته النجاسة من مواضع النزاع وقد دل الحديث على أنه ~~غير نجس وعلى ما قدمناه من أن الواجب حمله على نجاسة العين يحصل ~~PageV01P090 الجواب على هذا الكلام وقد يدعي أن قولنا الشيء نجس حقيقة في ~~نجاسة العين فيبقى ظاهر الحديث دالا على أن عين المؤمن لا تنجس فيخرج عنه ~~حالة التنجس التي هي محل الخلاف # الكلام على حديث عائشة رضي الله عنها من وجوه أحدها قولها كان إذا اغتسل ~~من الجنابة يحتمل أن يكون من باب التعبير بالفعل عن إرادة الفعل كما في ~~قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ ويحتمل أن يكون قولها ~~اغتسل بمعنى شرع في الغسل فانه يقال فعل إذا شرع وفعل إذا فرغ فإذا حملنا ~~اغتسل على شرع صح ذلك لأنه يمكن أن يكون وقت الشروع وقتا للبداءة بغسل ~~اليدين وهذا بخلاف قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ ~~فإنه لا يمكن أن يكون وقت الشروع في القراءة وقتا للاستعاذة # الثاني يقال كان يفعل كذا بمعنى أنه تكرر منه فعله وكان عادته كما يقال ~~كان فلان يقري الضيف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ~~PageV01P091 وقد يستعمل كان لإفادة مجرد الفعل ووقوع الفعل دون الدلالة على ~~التكرار والأول أكثر في الاستعمال وعليه ينبغي حمل الحديث وقول عائشة كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل # الثالث قد تطلق الجنابة على المعنى الحكمي الذي ينشأ عن التقاء الختانين ~~أو الإنزال وقولها من الجنابة في من معنى السببية مجازا عن ابتداء الغاية ~~من حيث أن السبب مصدر المسبب ومنشأ له # الرابع قولها غسل يديه هذا الغسل قبل إدخال اليدين في الإناء وقد تبين ~~ذلك مصرحا به في رواية سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة # الخامس قولها وتوضأ وضوءه للصلاة يقتضي استحباب تقديم الغسل لأعضاء ~~الوضوء في ابتداء الغسل ولا شك في ذلك نعم يقع البحث في أن هذا الغسل ~~لأعضاء الوضوء هل هو وضوء حقيقة فيكتفي ms057 به عن غسل هذه الأعضاء للجنابة فإن ~~موجب الطهارتين بالنسبة إلى هذه الأعضاء واحد ويقال أن غسل هذه الأعضاء ~~إنما هو عن الجنابة وإنما قدمت على بقية الجسد تكريما لها وتشريفا ويسقط ~~غسلها عن الوضوء باندراج الطهارة الصغرى تحت الكبرى فقد يقول قائل قولها ~~وضوءه للصلاة مصدر مشبه به تقديره وضوءا مثل وضوءه للصلاة فيلزم من ذلك أن ~~تكون هذه الأعضاء المغسولة مغسولة عن الجنابة لأنها لو كانت مغسولة عن ~~الوضوء حقيقة لكان قد توضأ عين الوضوء للصلاة فلا يصح التشبيه لأنه يقتضي ~~تغاير المشبه والمشبه به فإذا جعلناها مغسولة للجنابة صح التغاير وكان ~~التشبيه في الصورة الظاهرة وجوابه بعد تسليم كونه مصدرا مشبها به من وجهين ~~أحدهما أن يكون شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء للصلاة في ~~غير غسل الجنابة والوضوء بقيد كونه في غسل الجنابة مغاير للوضوء بقيد كونه ~~خارجا عن غسل الجنابة فيحصل التغاير الذي يقتضي صحة التشبيه ولا يلزم منه ~~عدم كونه وضوءا للصلاة حقيقة PageV01P092 الثاني لما كان وضوء الصلاة له ~~صورة معنوية ذهنية شبه هذا الفرد الذي وقع في الخارج بذلك المعلوم في الذهن ~~كأنه يقال أوقع في الخارج ما يطابق الصورة الذهنية لوضوء الصلاة # السادس قولها ثم يخلل بيديه شعره التخليل ها هنا إدخال الأصابع فيما بين ~~أجزاء الشعر ورأيت في كلام بعضهم إشارة إلى أن التخليل هل يكون بنقل الماء ~~أو بإدخال الأصابع مبلولة بغير نقل الماء وأشار به إلى ترجيح نقل الماء لما ~~وقع في بعض الروايات الصحيحة في كتاب مسلم ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في ~~أصول الشعر فقال هذا القائل نقل الماء لتخليل الشعر هو رد على من يقول يخلل ~~بأصابعه مبلولة بغير نقل الماء قال وذكر النسائي في السنن ما يبين هذا فقال ~~باب تخليل الجنب رأسه وأدخل حديث عائشة رضي الله عنها فيه فقالت فيه كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب رأسه ثم يحثي عليه ثلاثا قال فهذا بين ~~في التخليل بالماء انتهى كلامه ms058 وفي الحديث دليل على أن التخليل يكون بمجموع ~~الأصابع العشر لا بالخمس # السابع قولها حتى إذا ظن يمكن أن يكون الظن ها هنا بمعنى العلم ويمكن أن ~~يكون ها هنا على ظاهره من رجحان أحد الطرفين مع احتمال الآخر ولولا قولها ~~بعد ذلك أفاض عليه الماء ثلاث مرات لترجح أن يكون بمعنى العلم فإنه حينئذ ~~يكون مكتفي به أي بري البشرة وإذا كان مكتفي به في الغسل ترجح اليقين لتيسر ~~الوصول إليه في الخروج عن الواجب على أنه قد يكتفي بالظن في هذا الباب ~~فيجوز حمله على ظاهره مطلقا وقولها أروى مأخوذ من الري الذي هو خلاف العطش ~~وهو مجاز في ابتلال الشعر بالماء يقال رويت من الماء بالكسر أروي ريا وريا ~~وروي وأرويته أنا فروي وقولها بشرته البشرة ظاهر جلد الإنسان والمراد ~~بإرواء البشرة إيصال الماء إلى جميع الجلد ولا يصل إلى جميعه إلا وقد ابتلت ~~أصول الشعر أو كله وقولها أفاض الماء إفاضة الماء على الشيء إفراغه عليه ~~يقال فاض الماء إذا جرى وفاض الدمع إذا سال وقولها على PageV01P093 سائر ~~جسده أي بقيته فإنها ذكرت الرأس أولا والأصل في سائر أن يستعمل بمعنى ~~البقية وقالوا هو مأخوذ من السؤر قال الشنفري % إذا احتملوا رأسي وفي الرأس ~~أكثري % وغودر عند الملتقى ثم سائري % # أي بقيتي وقد ذكروا في أوهام الخواص جعلها بمعنى الجميع وفي كتاب الصحاح ~~ما يقتضي تجويزه # الثامن في الحديث دليل على جواز اغتسال المرأة والرجل من إناء واحد وقد ~~أخذ منه جواز اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة فإنهما إذا اعتقبا اغتراف ~~الماء كان اغتراف الرجل في بعض الاغترافات متأخرا عن اغتراف المرأة فيكون ~~تطهرا بفضلها ولا يقال أن قولها نغترف منه جميعا يقتضي المساواة في وقت ~~الاغتراف لانا نقول هذا اللفظ يصح إطلاقه أعني نغترف منه جميعا على ما إذا ~~تعاقبا الاغتراف ولا يدل على اغترافهما في وقت واحد وللمخالف أن يقول أحمله ~~على شروعهما جميعا فإن اللفظ محتمل له وليس فيه عموم فإذا قلت به ms059 من وجه ~~اكتفى بذلك والله أعلم PageV01P094 # الكلام على حديث ميمونة من وجوه أحدها قد تقدم لنا أن الوضوء بفتح الواو ~~هل هو اسم لمطلق الماء أو للماء مضافا إلى الوضوء وقد يؤخذ من هذا اللفظ ~~أنه اسم لمطلق الماء فإنها لم تضفه إلى الوضوء بل إلى الجنابة # الثاني قولها فاكفأ أي قلب يقال كفأت الإناء إذا قلبته ثلاثيا واكفأته ~~أيضا رباعيا وقال القاضي عياض في المشارق وأنكر بعضهم أن يكون بمعنى قلب ~~وإنما يقال في قلبت كفأت ثلاثيا وأما أكفأت فبمعنى أملت وهو مذهب الكسائي # الثالث البداءة بغسل الفرج لإزالة ما علق به من أذى وينبغي أن يغسل في ~~الابتداء عن الجنابة لئلا يحتاج إلى غسله مرة أخرى وقد يقع ذلك بعد الغسل ~~أعضاء الوضوء فيحتاج إلى إعادة غسلها فلو اقتصر على غسلة واحدة لإزالة ~~النجاسة وللغسل عن الجنابة فهل يكفي ذلك أم لا بد من غسلتين مرة للنجاسة ~~ومرة للطهارة عن الحدث فيه خلاف لأصحاب الشافعي ولم يرد في الحديث إلا مطلق ~~الغسل من غير ذكر تكرار فقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسلة واحدة PageV01P095 من ~~حيث أن الأصل عدم غسله ثانيا وضربه صلى الله عليه وسلم بالأرض أو الحائط ~~لإزالة ما لعله علق باليد من الرائحة زيادة في التنظيف # الرابع إذا بقيت رائحة النجاسة بعد الاستقصاء في الإزالة لم يضر على مذهب ~~بعض الفقهاء وفي مذهب الشافعي خلاف وقد يؤخذ العفو عنه من هذا الحديث ووجهه ~~أن ضربه صلى الله عليه وسلم بالأرض أو الحائط لا بد وأن يكون لفائدة ولا ~~جائز أن يكون لإزالة العين لأنه لا تحصل الطهارة مع بقاء العين اتفاقا وإذا ~~كانت اليد نجسة ببقاء العين فيها فعند انفصالها ينجس المحل بها وكذلك لا ~~يكون للطعم لأن بقاء الطعم دليل على بقاء العين ولا يكون لإزالة اللون لأن ~~الجنابة بالإنزال أو بالمجامعة لا تقتضي لونا يلصق باليد وان اتفق فنادر ~~جدا فبقي أن يكون لإزالة الرائحة ولا يجوز أن يكون لإزالة رائحة تجب ~~إزالتها لأن اليد ms060 قد انفصلت عن المحل على انه قد طهر ولو بقي ما يتعين ~~إزالته من الرائحة لم يكن المحل طاهرا لأنه عند الانفصال تكون اليد نجسة ~~وقد لابست المحل مبتلا فيلزم من ذلك أن يكون بعض الرائحة معفوا عنه ويكون ~~الضرب بالأرض لطلب الأكمل فيما لا يجب إزالته ويحتمل أن يقال فصل اليد عن ~~المحل بناء على ظن طهارته بزوال رائحته والضرب بالأرض لإزالة احتمال في ~~بقاء الرائحة مع الاكتفاء بالظن في زوالها ويقوى الاحتمال الأول ما ورد في ~~الحديث الصحيح من كونه صلى الله عليه وسلم دلكها دلكا شديدا والدلك الشديد ~~لا يناسبه الاحتمال الضعيف # الخامس قولها ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه دليل على مشروعية هذه ~~الأفعال في الغسل واختلف الفقهاء في حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل ~~فأوجبهما أبو حنيفة ونفى الوجوب مالك والشافعي ولا دلالة في الحديث على ~~الوجوب إلا أن يقال أن مطلق أفعاله صلى الله عليه وسلم للوجوب غير أن ~~المختار أن الفعل لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به ~~الوجوب والأمر بالتطهير من الجنابة ليس من قبيل المجملات PageV01P096 ~~السادس قولها ثم أفاض على رأسه الماء ظاهره يقتضي أنه لم يمسح رأسه صلى ~~الله عليه وسلم كما يفعل في الوضوء وقد اختلف أصحاب مالك على القول بتأخير ~~غسل الرجلين كما في حديث ميمونة هذا هل يؤخر مسح الرأس أم لا # السابع قولها ثم تنحى فغسل رجليه يقتضي تأخير غسل الرجلين عن إكمال ~~الوضوء وقد اختاره بعض العلماء وهو أبو حنيفة واختار الشافعي إكمال الوضوء ~~على ظاهر حديث عائشة المتقدم وفرق بعضهم بين أن يكون الموضع وسخا أولا فإن ~~كان وسخا أخر غسل الرجلين ليكون غسلهما مرة واحدة فلا يقع إسراف في الماء ~~وان كان نظيفا قدم وهو في كتب مذهب مالك له أو لبعض أصحابه # الثامن إذا قلنا أن غسل الأعضاء في ابتداء الغسل وضوء حقيقة فقد يؤخذ من ~~هذا جواز التفريق اليسير للطهارة # التاسع أخذ من رده صلى الله عليه وسلم ms061 الخرقة أن لا يستحب تنشيف الأعضاء ~~من ماء الطهارة واختلفوا هل يكره والذين أجازوا التنشيف استدلوا بكونه صلى ~~الله عليه وسلم جعل ينفض الماء فلو كره التنشيف لكره النفض فإنه إزالة وأما ~~رد المنديل فواقعة حال يتطرق إليها الاحتمال فيجوز أن يكون لا لكراهة ~~التنشيف بل لأمر يتعلق بالخرقة أو غير ذلك والله اعلم # العاشر ذكر بعض الفقهاء في صفة الوضوء أن لا تنفض أعضاؤه وهذا الحديث ~~دليل على جواز نفض الماء عن الأعضاء في الغسل والوضوء مثله وما استدل به ~~على كراهة النفض وهو ما ورد لا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان حديث ~~ضعيف لا يقاوم هذا الصحيح والله أعلم PageV01P097 # وضوء الجنب قبل النوم مأمور به والشافعي حمله على الاستحباب وفي مذهب ~~مالك قولان أحدهما الوجوب وقد ورد بصيغة الأمر في بعض الأحاديث الصحيحة وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم توضأ واغسل ذكرك ثم نم لما سأله عمر أنه تصيبه ~~الجنابة من الليل وليس في هذا الحديث الذي ذكره المصنف متمسك للوجوب فإنه ~~وقف إباحة الرقاد على الوضوء فإن هذا الأمر ليس للوجوب ولا للإستحباب فإن ~~النوم من حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب فإذا هو للإباحة فتتوقف ~~الإباحة ها هنا على الوضوء وذلك هو المطلوب والذين قالوا إن الأمر للوجوب ~~اختلفوا في علة هذا الحكم فقيل علته أن يبيت على إحدى الطهارتين خشية الموت ~~في المنام وقيل علته أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه وبنوا على ~~هاتين العلتين أن الحائض إذا أرادت النوم هل تؤمر بالوضوء فمقتضى التعليل ~~بالمبيت على احدى الطهارتين أن تتوضأ الحائض لأن المعنى موجود فيها ومقتضى ~~التعليل بحصول النشاط أن لا تؤمر به الحائض لأنها لو نشطت لم يمكنها رفع ~~حدثها بالغسل وقد نص الشافعي رحمه الله على أنه ليس ذلك على الحائض فيحتمل ~~أن يكون راعي هذه العلة فنفي الحكم لانتفائها ويحتمل أن يكون لم يراعها ~~ونفي الحكم لأنه رأى أن أمر الجنب به تعبد ولا يقاس عليه ms062 غيره أو رأى علة ~~أخرى غير ما ذكرناه والله أعلم PageV01P098 # الكلام عليه من وجوه أحدها قولها إن الله لا يستحيي من الحق هذا تمهيد ~~لبسط عذرها في ذكرها ما يستحيي النساء من ذكره وهو اصل فيما يصنعه الكتاب ~~والأدباء في ابتداء مكاتباتهم ومخاطباتهم من التمهيدات لما يأتون به بعد ~~ذلك والذي يحسنه في مثل هذا أن الذي يعتذر به إذا كان متقدما على المعتذر ~~منه أدركته النفس صافيا من العتب وإذا تأخر العذر استثقلت النفس المعتذر ~~منه فتأثرت بقبحه ثم يأتي العذر رافعا وعلى الأول يأتي دافعا # الثاني تكلموا في تأويل قولها إن الله لا يستحيي من الحق ولعل قائلا يقول ~~إنما يحتاج إلى تأويل الحياء إذا كان الكلام مثبتا كما جاء إن الله حيي ~~كريم وأما في النفي فالمستحيلات على الله تعالى تنفي ولا يشترط في النفي أن ~~يكون المنفي ممكنا وجوابه أنه لم يرد النفي على الاستحياء مطلقا بل على ~~الاستحياء من الحق وبطريق المفهوم يقتضي أنه يستحي من غير الحق فيعود بطريق ~~المفهوم إلى جانب الإثبات # الثالث قيل في معناه لا يأمر بالحياء فيه ولا يبيحه أو لا يمتنع من ذكره ~~وأصل الحياء الامتناع أو ما يقاربه من معنى الانقباض وقيل معناه أن سنة ~~الله وشرعه أن لا يستحي من الحق وأقول أما تأويله على أن لا يمتنع من ذكره ~~فقريب لأن المستحي يمتنع من فعل ما يستحي منه والامتناع من لوازم الحياء ~~PageV01P099 فيطلق الحياء على الامتناع إطلاقا لاسم الملزوم على اللازم ~~وأما قولهم أي لا يأمر بالحياء في الحق ولا يبيحه فيمكن في توجيهه أن يقال ~~يصح التعبير بالحياء عن الأمر بالحياء لأن الأمر بالحياء متعلق بالحياء ~~فيصح إطلاق الحياء على الأمر به على سبيل إطلاق المتعلق على المتعلق به ~~وإذا صح إطلاق الحياء على الأمر بالحياء فيصح إطلاق عدم الحياء من الشيء ~~على عدم الأمر به وهذه الوجوه من التأويلات تذكر لبيان ما يحتمله اللفظ من ~~المعاني ليخرج ظاهره عن المنصوصية لا على أنه يجزم ms063 بإرادة متعين منها إلا ~~أن يقوم على ذلك دليل وأما قولهم معناه أن سنة الله وشرعه أن لا يستحيي من ~~الحق فليس فيه تحرير بالغ فإنه إما أن يسند فعل الاستحياء إلى الله تعالى ~~أو لا ويجعله فعلا لما لم يسم فاعله فإن أسنده إلى الله تعالى فالسؤال باق ~~بحاله وغاية ما في الباب أنه زاد قوله سنة الله وشرعه وهذا لا يخلص من ~~السؤال وان بنوا الفعل لما لم يسم فاعله فكيف يفسر فعلا بني للفاعل ~~والمعنيان متباينان والإشكال إنما ورد على بنائه للفاعل # الرابع الأقرب أن يجعل في الكلام حذف تقديره أن الله لا يمتنع من ذكر ~~الحق والحق ها هنا خلاف الباطل ويكون المقصود من الكلام أن يقتدي بفعل الله ~~تعالى في ذلك ويذكر هذا الحق الذي دعت الحاجة إليه من السؤال عن احتلام ~~المرأة # الخامس الاحتلام في الوضع افتعال من الحلم بضم الحاء وسكون اللام وهو ما ~~يراه النائم في نومه يقال منه حلم بفتح اللام واحتلم واحتلمت به واحتلمته ~~وأما في الاستعمال والعرف العام فانه قد خص هذا الوضع اللغوي ببعض ما يراه ~~النائم وهو ما يصحبه إنزال الماء فلو رأى غير ذلك لصح أن يقال له احتلم ~~وضعا ولم يصح عرفا # السادس قولها هي تأكيد وتحقيق ولو أسقطت من الكلام لتم أصل المعنى # السابع الحديث دليل على وجوب الغسل بإنزال المرأة الماء ويكون الدليل على ~~وجوبه على الرجل قوله إنما الماء من الماء ويحتمل أن تكون أم سليم ~~PageV01P100 لم تسمع قوله صلى الله عليه وسلم إنما الماء من الماء وسألت عن ~~حال المرأة لمسيس حاجتها إلى ذلك ويحتمل أن تكون سمعته ولكنها سألت عن حال ~~المرأة لقيام مانع فيها يوهم خروجها عن ذلك العموم وهي ندرة نزول الماء ~~منها # الثامن فيه دليل على أن إنزال الماء في حالة النوم موجب للغسل كإنزاله في ~~حالة اليقظة # التاسع قوله صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء قد يرد به على من يزعم أن ~~ماء المرأة لا ms064 يبرز وإنما تعرف إنزالها بشهوتها لقوله إذا رأت الماء # العاشر قوله صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء يحتمل أن يكون مراعاة ~~للوضع اللغوي في قولها احتلمت فانا قد بينا أن الاحتلام رؤية المنام كيف ~~كان وضعا فلما سألت هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت وكانت لفظة احتلمت ~~عامة خصص الحكم بما إذا رأت الماء أما لو حملنا لفظة احتلمت على المعنى ~~العرفي كان قوله صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء كالتأكيد والتحقيق لما ~~سبق من دلالة اللفظ الأول عليه ويحتمل أن يكون الإنزال الذي يحصل به ~~الاحتلام عرفا على قسمين تارة يوجد معه البروز إلى الظاهر وتارة لا فيكون ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء مخصصا للحكم بحالة البروز إلى ~~الظاهر ويكون فائدة زائدة ليست لمجرد التأكيد إلا أن ظاهر كلام من أشرنا ~~إليه من الفقهاء يقتضي وجوب الغسل بالإنزال إذا عرفته بالشهوة ولا يوقفه ~~على البروز إلى الظاهر فإن صح ذلك فتكون الرؤية بمعنى العلم هنا أي إذا ~~علمت نزول الماء والله أعلم # وأم سلمة المذكورة في الحديث زوج النبي صلى الله عليه وسلم اسمها هند بنت ~~أبي أمية المعروف بزاد الراكب وأم سليم بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام ~~وحاء مهملة يقال لها العميصاء والرميصاء أيضا اسمها سهلة وقيل رميلة أو ~~رملة وقيل رميثة أو مليكة PageV01P101 # اختلف العلماء في طهارة المنى ونجاسته فقال الشافعي واحمد رحمهما الله ~~بطهارته وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله بنجاسته والذين قالوا بنجاسته ~~اختلفوا في كيفية إزالته فقال مالك رحمه الله يغسل رطبه ويابسه وقال أبو ~~حنيفة يغسل رطبه ويفرك يابسه أما مالك رحمه الله فعمل بالقياس في الحكمين ~~أعني نجاسته وإزالته بالماء أما نجاسته فوجه القياس فيه من وجوه أحدها أن ~~الفضلات المستحيلة إلى الاستقذار في مقر يجتمع فيه نجسة والمنى منها فليكن ~~نجسا وثانيها أن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة والمنى منها أي من الأحداث ~~الموجبة للطهارة وثالثها أنه يجري في مجرى البول فينجس وأما في ms065 كيفية ~~إزالته فلأن النجاسة لا تزال إلا بالماء إلا ما عفى عنه من آثار بعضها ~~والفرد ملحق بالأعم الأغلب وأما أبو حنيفة رحمه الله فإنه اتبع الحديث في ~~فرك اليابس والقياس في غسل الرطب ولم ير الاكتفاء بالفرك دليلا على الطهارة ~~وشبهه بعض أصحابه بما جاء في الحديث PageV01P102 من دلك النعل من الأذى وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا وطىء أحدكم الأذى بخفه أو بنعله فطهورهما ~~التراب رواه الطحاوي من حديث أبي هريرة فإن الاكتفاء بالدلك فيه لا يدل على ~~طهارة الأذى وأما الشافعي فاتبع الحديث في فرك اليابس ورواه دليلا على ~~الطهارة فإنه لو كان نجسا لما اكتفى بالفرك فيه إلا بالغسل قياسا على سائر ~~النجاسات فلو اكتفى بالفرك مع كونه نجسا لزم خلاف القياس والأصل عدم ذلك # وهذا الحديث يخالف ظاهره ما ذهب إليه مالك رحمه الله وقد اعتذر عنه بأن ~~حمل على الفرك بالماء وفيه بعد لما ثبت في بعض الروايات في هذا الحديث عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت لقد رأيتني واني لأحكه من ثوب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يابسا بظفري وهذا تصريح بيبسه وأيضا في رواية يحيى بن سعيد ~~عن عمرة عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن كان يابسا بظفري وأغسله أو أمسحه إذا كان رطبا شك الراوي وهذا التقابل ~~بين الفرك والغسل يقتضي اختلافهما والذي قرب التأويل المذكور عند من قال به ~~ما في بعض الروايات عن عائشة أنها قالت لضيفها الذي غسل الثوب إنما كان ~~يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه وان لم تره نضحت حوله فلقد رأيتني أفركه من ~~ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصرت الأجزاء في الغسل لما رآه وحكمت ~~بالنضح لما لم يره وهذا حكم النجاسات فلو كان هذا الفرك المذكور من غير ماء ~~ناقض آخر الحديث أوله الذي يقتضي حصر الأجزاء في الغسل ويقتضي إجراء حكم ~~سائر النجاسات عليه في النضح إلا أن دلالة ms066 قولها لأحكه يابسا بظفري أصرح ~~وأنص على عدم الماء مما ذكر من القرائن من كونه مفروكا بالماء والحديث واحد ~~اختلفت طرقه وأعني بالقرائن النضح لما لم يره وقولها إنما كان يجزئك ومن ~~الناس من سلك طريقة أخرى في الأحاديث التي اقتصر فيها على ذكر الفرك وقال ~~هذا يدل على الفرك من الثوب وليس فيه دلالة على أنه الثوب الذي يصلي فيه ~~فيحمل على ثوب النوم ويحمل PageV01P103 الحديث الآخر الذي ذكره المصنف وهو ~~قولها فيخرج إلى الصلاة وان بقع الماء في ثوبه على ثوب الصلاة ولا يقال إذا ~~حملتم الفرك على غير ثوب الصلاة فأي فائدة في ذكر ذلك لأنا نقول فائدته ~~بيان جواز لبس الثوب النجس في غير حالة الصلاة # وهذه الطريقة تتمشى لو لم تأت روايات صحيحة بقولها ثم يصلي فيه وفي بعضها ~~فيصلي فيه وأخذ بعضهم من كون الفاء للتعقيب أنه يعقب الصلاة بالفرك ويقتضي ~~ذلك عدم الغسل قبل الدخول في الصلاة إلا أنه قد ورد بالواو وبثم أيضا في ~~هذا الحديث فان كان الحديث واحدا فالألفاظ مختلفة والمقول منها واحد فتقف ~~الدلالة بالفاء إلا لمرجح لها وان كانت الرواية بالفاء حديثا مفردا فيتجه ~~ما قاله # واعلم أن احتمال غسله بعد الفرك واقع لكن الأصل عدمه فيتعارض النظر بين ~~اتباع هذا الأصل وبين اتباع القياس ومخالفة هذا الأصل فما ترجح منهما عمل ~~به لا سيما إن انضمت قرائن في لفظ الحديث تنفي هذا الاحتمال فإذ ذاك يتقوى ~~العمل به وينظر إلى الراجح منه بعد تلك القرائن أو من القياس وقد استعمل في ~~هذا الحديث لفظ الجنابة بازاء المني وقد ذكرنا أنه يستعمل بازاء المنع ~~والحكم الشرعي المرتب على خروج الخارج والله أعلم # الشعب جمع شعبة وهي الطائفة من الشيء والقطعة منه واختلفوا في المراد ~~بالشعب الأربع فقيل يداها ورجلاها أو رجلاها وفخذاها أو فخذاها وإسكتاها أو ~~نواحي الفرج الأربع وفسر الشعب بالنواحي وكأنه يحوم على طلب الحقيقة ~~الموجبة للغسل والأقرب عندي أنها اليدان والرجلان أو الرجلان PageV01P104 ~~والفخدان ويكون ms067 الجماع مكنيا عنه بذلك ويكتفي بما ذكر عن التصريح وإنما ~~رجحنا هذا لأنه أقرب إلى الحقيقة أو هو حقيقة في الجلوس بينها وأما إذا حمل ~~على نواحي الفرج فلا جلوس بينها حقيقة وقد يكتفي بالكناية عن التصريح لا ~~سيما في أمثال هذا المكان الذي يستحي من التصريح بذكرها وأيضا فقد نقل عن ~~بعضهم أنه قال الجهد من أسماء النكاح ذكر ذلك عن الخطابي وعلى هذا فلا ~~يحتاج إلى أن يجعل قوله جلس بين شعبها الأربع كناية عن الجماع لتصريحه به ~~بعد # وقوله في الحديث ثم جهدها بفتح الجيم والهاء أي بلغ مشقتها يقال منه جهده ~~وأجهده أي بلغ مشقته وهذا أيضا لا يراد حقيقته وإنما المقصود منه وجوب ~~الغسل بالجماع وان لم ينزل وهذه كلها كنايات يكتفي بفهم المعنى منها عن ~~التصريح وقوله بين شعبها الأربع كناية عن المرأة وان لم يجر لها ذكر اكتفاء ~~بفهم المعنى من السياق كما في قوله عز وجل @QB@ حتى توارت بالحجاب @QE@ ~~والحكم عند جمهور الأمة على مقتضى هذا الحديث في وجوب الغسل بالتقاء ~~الختانين من غير إنزال وخالف في ذلك داود وبعض أصحابه الظاهرية وخالفه بعض ~~الظاهرية ووافق الجماعة ومستند الظاهرية قوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~الماء من الماء وقد جاء في الحديث إنما كان الماء من الماء رخصة في أول ~~الإسلام ثم نسخ ذكره الترمذي PageV01P105 # قلت أبو جعفر محمد بن علي هذا هو الباقر سمي بذلك لأنه يقر العلم أي شقه ~~سمع من جابر وسعيد بن المسيب وغيرهما وروى عنه عطاء والزهري وربيعة وعلي بن ~~الحسين بن علي وغيرهم وتوفي سنة أربع عشرة ومائة وقيل خمس عشرة ومائة وسنة ~~ثلاث وسبعون سنة وأبوه هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي سمع من جابر ~~وغيره توفي سنة ثلاث وتسعين قلت الحسن بن محمد هذا هو أخو عبد الله كان ~~مقدما على أخيه في الفضل سمع أباه وجابرا وغيرهما وروى عنه عمرو بن دينار ~~والزهري وغيرهما وقبيصة العجلي توفي سنة مائة أو تسع ms068 وتسعين روى له الجماعة ~~وأبوه محمد بن الحنفية واسمها خولة بنت جعفر بن قيس من سبي اليمامة سمع ~~عثمان وأباه وروى عنه بنوه الحسن وعبد الله ومحمد # الواجب في الغسل ما يسمى غسلا وذلك بإفاضة الماء على العضو وسيلانه ~~PageV01P106 عليه فمتى حصل ذلك تأدى الواجب وذلك يختلف باختلاف الناس فلا ~~يقدر الماء الذي يغسل به أو يتوضأ به بقدر معلوم قال الشافعي وقد يرفق ~~بالقليل فيكفي به ويخرق بالكثير فلا يكفي واستحب أن لا ينقص في الغسل من ~~صاع ولا في الوضوء من مد وهذا الحديث أحد ما يستدل به للصاع وليس ذلك على ~~سبيل التحديد وقد دلت الأحاديث على مقادير مختلفة وذلك والله أعلم لاختلاف ~~الأوقات أو الحالات وهو دليل على ما قلناه من عدم التحديد والصاع أربعة ~~أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم والمد رطل وثلث بالبغدادي وأبو حنيفة ~~يخالف في هذا المقدار ولما جاء صاحبه أبو يوسف إلى المدينة وتناظر مع مالك ~~في هذه المسألة استدل عليه مالك بصيعان أولاد المهاجرين والأنصار الذين ~~أخذوها عن آبائهم فرجع أبو يوسف إلى قول مالك PageV01P107 # |2 باب التيمم #2 # عمران بن حصين بن عبيد خزاعي كنيته أو نجيد بضم النون وفتح الجيم بعدها ~~ياء من فقهاء الصحابة وفضلائهم صح أن الملائكة كانت تسلم عليه وقيل كان ~~يراهم مات سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية والكلام على الحديث من وجوه # أحدها المعتزل المنفرد عن القوم المتنحي عنهم يقال اعتزل وانعزل وتعزل ~~بمعنى واحد واعتزاله عن القوم استعمال للأدب والسنة في ترك جلوس الإنسان ~~عند المصلين إذا لم يصل معهم وقد قال صلى الله عليه وسلم لمن رآه جالسا في ~~المسجد والناس يصلون ما منعك أن تصلي في القوم وقد روى مع الناس ألست برجل ~~مسلم وهذا إنكار لهذه الصورة # الثاني قوله ما منعك أن تصلي في القوم ويروى مع القوم والمعنى متقارب وان ~~اختلف أصل اللفظين فإن في للظرفية فكأنه جعل اجتماع القوم ظرفا خرج ~~PageV01P109 منه هذا الرجل ومع للمصاحبة ms069 كأنه قيل ما منعك أن تصحبهم في ~~فعلهم # الثالث قوله أصابتني جنابة ولا ماء يحتمل من حيث اللفظ وجهين أحدهما أن ~~لا يكون عالما بمشروعية التيمم والثاني أن يكون اعتقد أن الجنب لا يتيمم ~~وهذا أرجح من الأول فإن مشروعية التيمم كانت سابقة على زمن إسلام عمران ~~راوي الحديث فإنه أسلم عام خيبر ومشروعية التيمم كانت قبل ذلك في غزوة المر ~~يسيع وهي واقعة مشهورة والظاهر علم الرجل بها لشهرتها فإذا حملناه على كون ~~الرجل اعتقد أن الجنب لا يتيمم كما ذكر عن عمر وبن مسعود كان ذلك دليلا على ~~أن هذا الرجل ومن شك في تيمم الجنب حملوا الملامسة المذكورة في الآية أعني ~~قوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ على غير الجماع لأنهم لو حملوها ~~عليه لكان تيمم الجنب مأخوذا من الآية فلم يقع لهم شك في تيممه وهذا الظهور ~~الذي ادعى إنما يكون إذا لم يكن إسلام هذا الرجل واقعا عند نزول الآية وهذا ~~إنما يكون في مدة تقتضي العادة ببلوغها إلى علمه # الرابع قوله ولا ماء أي موجود أو عندي أو أجده أو ما أشبه ذلك وفي حذفه ~~بسط لعذره لما فيه من عموم النفي كأنه نفى وجود الماء بالكلية بحيث لو وجد ~~بسبب أو سعي أو غير ذلك لحصله فإذا نفى وجوده مطلقا كان أبلغ في النفي ~~واعذر له وقد أنكر بعض المتكلمين على النحاة تقديرهم في قولنا لا اله إلا ~~الله لا إله لنا أو في الوجود وقال أن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها ~~مقيدة فإنها إذا نفيت مقيدة دلت على سلب الماهية مع القيد وإذا نفيت غير ~~مقيدة كان نفيا للحقيقة وإذا انتفت الحقيقة انتفت مع كل قيد أما نفيها مع ~~نفي قيد مخصوص فلا يلزم نفيها مع قيد آخر هذا أو معناه # الخامس الحديث دل بصريحه على أن للجنب أن يتيمم ولم يختلف فيه الفقهاء ~~الا أنه روى عن عمر وبن مسعود منعهما لتيمم الجنب ووافقهما بعض التابعين ~~وقيل رجعا عن ذلك وسبب ms070 التردد ما أشرنا إليه من حمل الملامسة على غير ~~الجماع مع عدم وجود دليل عندهم على جوازه والله أعلم PageV01P110 # عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة أبو اليقظان العنسي بنون بعد ~~المهملة أحد السابقين من المهاجرين وممن عذب في ذات الله تعالى قتل بلا ~~خلاف بصفين مع علي رضي الله عنه سنة سبع وثلاثين والكلام على هذا الحديث من ~~وجوه # أحدها يقال أجنب الرجل وجنب بالضم وجنب بالفتح وقد مر الثاني قوله فتمرغت ~~في الصعيد كما تتمرغ الدابة كأنه استعمال لقياس لا بد فيه من تقدم العلم ~~بمشروعية التيمم وكأنه لما رأى أن الوضوء خاص ببعض الأعضاء وكان بدله وهو ~~التيمم خاصا وجب أن يكون بدل الغسل الذي يعم جميع البدن عاما لجميعه قال ~~أبو محمد بن حزم الظاهري في هذا الحديث إبطال القياس لان عمارا قد رأى أن ~~المسكوت عنه من التيمم للجنابة حكمه حكم الغسل للجنابة إذ هو بدل منه فأبطل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأعلمه أن لكل شيء حكمه المنصوص عليه فقط ~~وجوابه أن الحديث قد يدل على بطلان هذا القياس الخاص ولا يلزم من بطلان ~~الخاص بطلان العام والقائسون لا يعتقدون صحة PageV01P111 كل قياس ثم في هذا ~~القياس شيء آخر وهو أن الأصل الذي هو الوضوء قد ألغي فيه مساواة البدل له ~~وهو التيمم فإن التيمم لا يعم جميع أعضاء الوضوء فصار مساواة البدل للأصل ~~ملغيا في محل النص وذلك لا يقتضي المساواة في الفرع بل لقائل أن يقول ~~الحديث دليل على صحة أصل القياس فان قوله صلى الله عليه وسلم إنما كان ~~يكفيك كذا وكذا كما جاء في الحديث يدل على أنه لو فعله لكفاه وهو دليل على ~~صحة قولنا لو كان فعله لكان مصيبا ولو كان فعله لكان قائسا للتيمم للجنابة ~~على التيمم للوضوء على تقدير أن يكون اللمس المذكور في الآية ليس هو الجماع ~~لأنه لو كان عند عمار هو الجماع لكان حكم التيمم مبينا في الآية فلم ms071 يحتج ~~إلى التمرغ فإذا فعله ذلك يتضمن اعتقاد كونه ليس عاملا بالنص بل بالقياس ~~وبحكم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يكفيه التيمم على الصورة المذكورة ~~مع ما بينا من كونه لو فعل ذلك لفعله بالقياس عنده لا بالنص # الثالث قوله أن تقول بيديك هكذا استعمل القول في معنى الفعل وقد قالوا أن ~~العرب استعملت القول في كل فعل # الرابع قوله ثم ضرب الأرض بيديه ضربة واحدة دليل لمن قال بالاكتفاء بضربة ~~واحدة للوجه واليدين واليه يرجع حقيقة مذهب مالك فانه قال يعيد في الوقت ~~إذا فعل ذلك والإعادة في الوقت دليل على أجزاء الفعل إذا وقع ظاهرا ومذهب ~~الشافعي أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين وقد ورد في حديث ~~التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلا أنه PageV01P112 لا يقاوم هذا ~~الحديث في الصحة ولا يعارض مثله بمثله # الخامس قوله ثم مسح الشمال على يمينه وظاهر كفيه ووجهه قدم في اللفظ مسح ~~اليدين على مسح الوجه لكن الواو لا تقتضي الترتيب هذا في هذه الرواية وفي ~~غيرها ثم مسح وجهه بلفظة ثم المقتضية للترتيب فاستدل بذلك على أن ترتيب ~~اليدين على الوجه ليس بواجب في التيمم فأخذ منه أن الترتيب في الوضوء ليس ~~بواجب لأنه إذا ثبت ذلك في التيمم ثبت في الوضوء إذ لا فرق عند أحد # السادس قوله وظاهر الكفين يقتضي الاكتفاء بمسح الكفين في التيمم وهو مذهب ~~أحمد ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أن التيمم إلى المرفقين وفي حديث أبي الجهيم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم على الجدار فمسح وجهه ويديه فتنازعوا في ~~أن مطلق لفظ اليد هل يدل على الكفين أو على الذراعين أو على جملة العضو إلى ~~الإبط فادعى قوم أنه يحمل على الكفين عند الإطلاق كما في قوله عز وجل @QB@ ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ وقد ورد في بعض روايات أبي الجهيم أنه صلى الله عليه ~~وسلم مسح وجهه وذراعيه والذي في الصحيح ويديه # جابر هو بن عبد الله بن عمرو بن ms072 حرام بفتح الحاء المهملة وبعدها راء ~~مهملة الأنصاري السلمي بفتح السين واللام منسوب إلى بني سلمة بكسر اللام ~~يكنى أبا عبد الله توفي سنة إحدى وستين من الهجرة وهو بن إحدى وتسعين ~~والكلام على حديثه من وجوه PageV01P113 أحدها قوله صلى الله عليه وسلم ~~أعطيت خمسا تعديد للفضائل التي خص بها دون سائر الأنبياء عليهم السلام ~~وظاهره يقتضي أن كل واحدة من هذه الخمس لم تكن لأحد قبله ولا يعترض على هذا ~~بأن نوحا عليه السلام بعد خروجه من الفلك كان مبعوثا إلى كل أهل الأرض لأنه ~~لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لان هذا العموم في ~~الرسالة لم يكن في أصل البعثة وإنما وقع لأجل الحادث الذي وقع وهو انحصار ~~الناس في الموجودين لهلاك سائر الناس # وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل بعثته وأيضا فعموم ~~الرسالة توجب قبولها عموما في الأصول والفروع وأما التوحيد وتمحيض العبادة ~~لله عز وجل فيجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء وان كان التزام فروع ~~شرعه ليس عاما فإن من الأنبياء المتقدمين عليهم السلام من قاتل غير قومه ~~على الشرك وعبادة غير الله تعالى فلو لم يكن التوحيد لازما لهم بشرعه أو ~~شرع غيره لم يقاتلوا ولم يقتلوا إلا على طريقة المعتزلة القائلين بالحسن ~~والقبح العقليين ويجوز أن تكون الدعوة على التوحيد عامة لكن على ألسنة ~~أنبياء متعددة فثبت أن التكليف به لسائر الخلق وان لم تعم الدعوة به ~~بالنسبة إلى نبي واحد # الثاني قوله صلى الله عليه وآله وسلم نصرت بالرعب الرعب هو الوجل ~~PageV01P114 والخوف لتوقع نزول محذور والخصوصية التي يقتضيها لفظ الحديث ~~مقيدة بهذا القدر من الزمان ويفهم منه أمران أحدهما أنه لا ينفي وجود الرعب ~~من غيره في أقل من هذه المسافة والثاني أنه لم يوجد لغيره في أكثر منها ~~فإنه مذكور في سياق الفضائل والخصائص ويناسبه أن تذكر الغاية فيه وأيضا ~~فإنه لو وجد أكثر من هذه المسافة لغيره لحصل الاشتراك ms073 في الرعب في هذه ~~المسافة وذلك ينفي الخصوصية بها # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الأرض مسجدا المسجد موضع السجود ~~في الأصل ثم ينطلق في العرف على المكان المبني للصلاة التي السجود منها ~~وعلى هذا فيمكن أن يحمل المسجد ها هنا على الوضع اللغوي أي جعلت لي الأرض ~~كلها مسجدا أعني موضع سجود أي لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن ~~تجعل مجازا عن المكان المبني للصلاة لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت ~~كالمسجد في ذلك فإطلاق اسمه عليها من مجاز التشبيه والذي يقرب هذا التأويل ~~أن الظاهر أنه إنما أريد أنها موضع للصلاة بجملتها لا للسجود فقط لأنه لم ~~ينقل إن الأمم الخالية كانت تخص السجود وحده بموضع دون موضع # الرابع قوله صلى الله عليه وسلم وطهورا استدل به على أمور أحدها أن ~~الطهور هو المطهر لغيره ووجه الدليل أنه صلى الله عليه وسلم ذكر خصوصيته ~~بكونها طهورا أي مطهرة ولو كان الطهور هو الطاهر لم تثبت الخصوصية فإن ~~طهارة الأرض عامة في حق كل الأمم الأمر الثاني استدل به من جوز التيمم ~~بجميع أجزاء الأرض لعموم قوله وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا والذين خصوا ~~التيمم بالتراب استدلوا بما جاء في الحديث الآخر وجعلت تربتها لنا طهورا ~~وهذا خاص ينبغي أن يحمل عليه العام وتختص الطهورية بالتراب # واعترض على هذا بوجوه منها منع كون التربة مرادفة للتراب وادعى أن ~~PageV01P115 تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره مما يقاربه ومنها أنه ~~مفهوم لقب أعني تعليق الحكم بالتربة ومفهوم اللقب ضعيف عند الأصوليين ~~وقالوا لم يقل به إلا الدقاق ويمكن أن يجاب عن هذا بأن في الحديث قرينة ~~زائدة على مجرد تعليق الحكم بالتربة وهو الافتراق في اللفظ بين جعلها مسجدا ~~وجعل تربتها طهورا على ما في ذلك الحديث وهذا الافتراق في هذا السياق قد ~~يدل على الافتراق في الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في الحديث ~~الذي ذكره المصنف ومنها أن ms074 الحديث المذكور الذي خصت فيه التربة بالطهورية ~~لو سلم أن مفهومه معمول به لكان الحديث الآخر بمنطوقه يدل على طهورية بقية ~~أجزاء الأرض أعني قوله صلى الله عليه وسلم مسجدا وطهورا فإذا تعارض في غير ~~التراب دلالة المفهوم الذي يقتضي عدم طهوريته ودلالة المنطوق الذي يقتضي ~~طهوريته فالمنطوق مقدم على المفهوم وقد قالوا أن المفهوم يخصص العموم ~~فتمتنع هذه الأولوية إذا سلم المفهوم ها هنا وقد أشار بعضهم إلى خلاف هذه ~~القاعدة أعني تخصيص المفهوم للعموم ثم عليك بعد هذا كله بالنظر في معنى ما ~~أسلفناه من حاجة التخصيص إلى التعارض بينه وبين العموم في محله الأمر ~~الثالث أخذ منه بعض المالكية أن لفظ طهور يستعمل لا عن حدث ولا عن خبث وقال ~~أن الصعيد قد يسمى طهورا وليس عن حدث ولا عن خبث لان التيمم لا يرفع الحدث ~~هذا أو معناه وجعل ذلك جوابا عن استدلال الشافعية على نجاسة فم الكلب لقوله ~~صلى الله عليه وسلم طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا ~~فقالوا طهور يستعمل أما عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء فيتعين أن يكون ~~عن خبث فمنع هذا المجيب المالكي الحصر وقال أن لفظة طهور تستعمل في إباحة ~~الاستعمال كما في التراب PageV01P116 إذ لا يرفع الحدث كما قلنا فيكون قوله ~~طهور إناء أحدكم مستعملا في إباحة استعماله أعني الإناء كما في التيمم ~~وعندي فيه نظر فإن التيمم وان قلنا أنه لا يرفع الحدث لكنه عن حدث أي موجب ~~استعماله حدث وفرق بين قولنا أنه عن حدث وبين قولنا أنه يرفع الحدث # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم فايما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ~~مما يستدل به على عموم التيمم بأجزاء الأرض لأن قوله صلى الله عليه وسلم ~~ايما رجل صيغة عموم فيدخل تحته من لم يجد ترابا ووجد غيره من أجزاء الأرض ~~ومن خص التيمم بالتراب يحتاج أن يقيم دليلا يخص به هذا العموم أو يقول دل ~~الحديث على أنه يصلي ms075 وأنا أقول بذلك فيمن لم يجد ماء ولا ترابا فصلى على ~~حسب حاله وأقول بموجب الحديث إلا أنه قد جاء في رواية أخرى فعنده طهوره ~~ومسجده والحديث إذا اجتمعت طرقه فسر بعضها بعضا # الوجه السادس قوله صلى الله عليه وسلم وأحلت لي الغنائم يحتمل أن يراد به ~~أنها جعلت له يتصرف فيها كيف يشاء ويقسمها كما أراد كما في قوله عز وجل ~~@QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ ويحتمل أن يراد به لم ~~يحل منها شيء لغيره وأمته وفي بعض الأحاديث ما يشعر ظاهره بذلك ويحتمل أن ~~يراد بالغنائم بعضها وفي بعض الأحاديث وأحل لنا الخمس أو كما قال أخرجه بن ~~حبان بكسر الحاء وبعدها موحدة في صحيحه # السابع قوله صلى الله عليه وسلم وأعطيت الشفاعة قد ترد الألف واللام ~~للعهد نحو فعصى فرعون الرسول وترد للعموم نحو قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P117 المسلمون تتكافأ دماؤهم وترد لتعريف الحقيقة نحو الرجل خير من ~~المرأة والفرس خير من الحمار وقد ورد في الحديث الصحيح استعمال الألف ~~واللام في تعريف الحقيقة وهو قول عبد الله بن أبي أوفى غزونا مع رسول الله ~~سبع غزوات نأكل الجراد وإذا ثبت هذا فنقول الأقرب أنها في قوله صلى الله ~~عليه وسلم وأعطيت الشفاعة عهدية وهو ما بينه صلى الله عليه وسلم من شفاعته ~~العظمى وهي شفاعته في إراحة الناس طول القيام بتعجيل حسابهم وهي شفاعة ~~مختصة به صلى الله عليه وسلم ولا خلاف فيها ولا ينكرها المعتزلة والشفاعات ~~الأخروية خمس أحدها هذه وقد ذكرنا اختصاص الرسول بها وعدم الخلاف فيها ~~وثانيها الشفاعة في إدخال قوم الجنة من دون حساب وهذه قد وردت أيضا لنبينا ~~صلى الله عليه وسلم ولا أعلم الاختصاص فيها ولا عدم الاختصاص وثالثها قوم ~~قد استوجبوا النار فيشفع في عدم دخولهم وهذه أيضا قد تكون غير مختصة ~~ورابعها قوم ادخلوا النار فيشفع في خروجهم منها وثبت في هذه عدم الاختصاص ~~لما صح في الحديث من شفاعة الأنبياء والملائكة وقد ورد أيضا ms076 الإخوان من ~~المؤمنين يشفعون وخامسها الشفاعة بعد دخول الجنة في زيادة الدرجات لأهلها ~~وهذه أيضا لا تنكرها المعتزلة # فتلخص من هذا أن من الشفاعة ما علم الاختصاص به ومنها ما علم عدم ~~الاختصاص به ومنها ما يحتمل الأمرين فلا تكون الألف واللام للعموم فإن كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد تقدم منه إعلام الصحابة بالشفاعة الكبرى ~~المختص هو بها التي صدرنا بها الأقسام الخمسة فلتكن الألف واللام عهدية وان ~~لم يتقدم ذلك في الحديث فهي لتعريف الحقيقة وتتنزل على تلك الشفاعة ~~PageV01P118 لأنه كالمطلق حينئذ فيكفي تنزيله على فرد وليس لك أن تقول لا ~~حاجة إلى هذا التكليف إذ ليس في الحديث إلا قوله وأعطيت الشفاعة وكل هذه ~~الأقسام التي ذكرتها قد أعطيها صلى الله عليه وسلم فليحمل اللفظ على العموم ~~لانا نقول هذه الخصلة مذكورة في الخمس التي اختص بها صلى الله عليه وسلم ~~فلفظها وان كان مطلقا إلا أن ما سبق في صدر الكلام يدل على الخصوصية وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم لم يعطهن أحد قبلي وأما قوله وكان النبي يبعث إلى ~~قومه قد تقدم الكلام عليه في صدر الحديث والله أعلم PageV01P119 # |2 باب الحيض #2 # الكلام عليه من وجوه أحدها يقال حاضت المرأة وتحيضت تحيض حيضا ومحاضا ~~ومحيضا إذا سال الدم منها في نوبة معلومة وإذا استمر من غير نوبة قيل ~~استحيضت فهي مستحاضة ونقل الهروي عن بن عرفة أنه قال المحيض والحيض اجتماع ~~الدم إلى ذلك المكان ومنه سمي الحوض حوضا لاجتماع الماء فيه قال الفارسي في ~~مجمعه بعد ما نقل ما ذكرناه وهذا زلل ظاهر لان الحوض من ذوات الواو يقال ~~حضت أحوض أي اتخذت حوضا واستحوض الماء إذا اجتمع وسميت الحائض حائضا عند ~~سيلان الدم منها لا عند اجتماعه في رحمها وكذلك المستحاضة تسمى بذلك عند ~~استمرار السيلان بها فإذا أخذ الحيض من الحوض خطأ لفظا ومعنى فلست أدري كيف ~~وقع وما ذكره من جهة المعنى فليس بالقاطع لان تلك الحالة ليست تمنع ms077 أن يطلق ~~عليها لفظ الاجتماع لا سيما في بعض الأحوال PageV01P121 # الثاني أبو حبيش بضم الحاء المهملة بعدها باء ثاني الحروف مفتوحة ثم ياء ~~آخر الحروف ساكنة ثم شين معجمة وهو أبو حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ~~ووقع في أكثر نسخ صحيح مسلم عبد المطلب وهو غلط والصواب المطلب كما ذكرنا # الثالث قولها استحاض قد تقدم معنى الاستحاضة يقال منه استحيضت المرأة ~~مبنيا للمفعول ولم يبن هذا الفعل للفاعل كما في قولهم نفست المرأة ونتجت ~~الناقة وأصل الكلمة من الحيض والزوائد التي لحقتها للمبالغة كما يقال قر في ~~المكان ثم يزاد للمبالغة فيقال استقر ويقال أعشب المكان ثم يزاد فيه فيقال ~~اعشوشب وكثيرا ما تجيء الزوائد لهذا المعنى # الرابع الطهارة بازاء النظافة وهو الوضع اللغوي وتطلق بازاء استعمال ~~المطهر فيقال الوضوء طهارة صغرى والغسل طهارة كبرى وتطلق ويراد بها الحكم ~~الشرعي المرتب على استعمال المطهر فيقال لمن ارتفع عنه مانع الحدث هو على ~~طهارة ولمن لم يرتفع عنه المانع هو على غير طهارة فإذا ثبت هذا فنقول قولها ~~فلا أطهر يحمل على الوضع اللغوي وكنت باللفظة عن عدم النظافة عن الدم لأنها ~~لم تكن مستعملة للمطهر في ذلك الوقت ولا هي أيضا عالمة بالحكم الشرعي فإنها ~~جاءت تسأل عنه فتعين حمله على الوضع اللغوي ثم حقيقته استمرار الدم وعليه ~~حمله بعضهم ويمكن حمله على المبالغة ومجاز كلام العرب لكثرة تواليه وقرب ~~بعضه من بعض # الخامس قولها أفأدع الصلاة سؤال عن استمرار حكم الحيض في حالة دوام الدم ~~وإزالته وهو كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة # السادس قوله صلى الله عليه وسلم لا أن ذلك عرق فيه دليل على أن الصلاة لا ~~يتركها من غلبه دم من جرح أو انبثاق عرق كما فعل عمر رضي PageV01P122 الله ~~عنه حيث صلى وجرحه يثعب دما وقوله صلى الله عليه وسلم إن ذلك عرق ظاهره ~~انبثاق الدم من عرق وقد جاء في الحديث عرق انفجر ويحتمل أن يكون من مجاز ms078 ~~التشبيه إن كان سبب الاستحاضة كثرة مادة الدم وخروجه من مجاري الحيض ~~المعتادة # السابع في الحديث دليل على أن الحائض تترك الصلاة من غير قضاء وهو ~~كالإجماع من الخلف والسلف في تركها وعدم وجوب القضاء ولم يخالف في عدم وجوب ~~القضاء إلا الخوارج نعم استحب بعض السلف للحائض إذا دخل وقت الصلاة أن ~~تتوضأ وتستقبل القبلة وتذكر الله عز وجل وأنكره بعضهم # الثامن قوله صلى الله عليه وسلم قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها رد إلى ~~أيام العادة والمستحاضة اما مبتدأة أو معتادة وكل منهما إما مميزة أو غير ~~مميزة فهذه أربعة والحديث قد دل بلفظه على أن هذه المرأة كانت معتادة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها وهذا يقتضي ~~أنها كانت لها أيام تحيض فيها وليس في هذا اللفظ الذي في هذه الرواية ما ~~يدل على أنها كانت مميزة أو غير مميزة فان ثبت في هذا الحديث رواية أخرى ~~تدل على التمييز ليس لها معارض فذاك وان لم تثبت فقد يستدل بهذه الرواية من ~~يرى الرد إلى أيام العادة سواء كانت مميزة أو لا وهو اختيار أبي حنيفة وأحد ~~قولي الشافعي والتمسك به ينبني على قاعدة أصولية وهي ما يقال أن ترك ~~الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة عموم الأحوال ~~ومثلوه بقوله صلى الله عليه وسلم فيما روى لفيروز وقد أسلم عن أختين ~~اخترايتهما شئت ولم يستفصله هل وقع العقد عليهما مترتبا أو متقارنا وكذا ~~نقول ها هنا لما سألت هذه المرأة عن حكمها في الاستحاضة ولم يستفصلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن كونها مميزة أو غير مميزة كان دليلا على أن هذا ~~الحكم عام في المميزة وغيرها كما قالوا في حديث فيروز الذي اعترض به ثمة ~~يرد ها هنا أيضا وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون علم حال ~~الواقعة كيف وقعت فأجاب PageV01P123 على ما علم وكذا يقال هنا يجوز أن يكون ms079 ~~علم حال الواقعة في التمييز أو عدمه # وقوله في رواية وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب ~~قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي اختار بعضهم في قوله وليس بالحيضة كسر الحاء أي ~~الحالة المألوفة المعتادة والحيضة بالفتح المرة من الحيض # وقوله فإذا أقبلت تعليق الحكم بالإقبال والادبار فلا بد أن يكون معلوما ~~لها بعلامة تعرفها فان كانت مميزة ردت إلي التمييز فإقبالها بدؤ الدم ~~الأسود وادبارها ادبار ما هو بصفة الحيض وان كانت معتادة وردت إلي العادة ~~فإقبالها وجود الدم في أول أيام العادة وادبارها انقضاء أيام العادة وقد ~~ورد في حديث فاطمة بنت أبي حبيش هذه ما يقتضي الرد إلي التمييز وقالوا أن ~~حديثها في المميزة وحمل قوله فإذا أقبلت الحيضة على الحيضة المألوفة التي ~~هي بصفة الدم المعتاد وأقوى الروايات في الرد إلي التمييز الرواية التي ~~فيها دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة وأما الرد إلي ~~العادة فقد ذكرناه في الرواية الأولى التي ذكرها المصنف وقد يشير إليه في ~~هذه الرواية قوله صلى الله عليه وسلم فإذا ذهب قدرها والأشبه أنه يريد قدر ~~أيامها وصحف بعض الطلبة هذه اللفظة فقال فإذا ذهب قدرها بالذال المعجمة ~~المفتوحة وإنما هو بالمهملة الساكنة أي قدر وقتها والله أعلم # وقوله فاغسلي عنك الدم وصلي مشكل في ظاهره لعدم ذكر الغسل ولا بد فيه بعد ~~انقضاء الحيض من الغسل وحمل بعضهم هذا الإشكال على أن جعل الادبار انقضاء ~~أيام الحيض والاغتسال وجعل قوله فاغسلي عنك الدم محمولا على دم يأتي بعد ~~الغسل والجواب الصحيح أن هذه الرواية وان لم يذكر فيها الغسل فقد ذكر في ~~رواية أخرى صحيحة فقال فيها واغتسلي وفي الحديث دليل على نجاسة دم الحيض ~~PageV01P124 # أم حبيبة هذه ابنة جحش بن رآب الأسدي أخت زينب بنت جحش وكانت تحت عبد ~~الرحمن بن عوف ويقال فيها أم حبيب وأهل السير يقولون أن المستحاضة حمنة قال ~~أبو عمر بن عبد البر والصحيح عند المحدثين انهما كانتا تستحاضان ms080 جميعا ووقع ~~في نسخ من هذا الكتاب فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك أن ~~تغتسل لكل صلاة وليس في الصحيحين ولا أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرها أن تغتسل لكل صلاة وإنما في الصحيح فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل ~~صلاة وفي كتاب مسلم عن الليث لم يذكر بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة وإنما هو شيء فعلته هي # وذهب قوم إلى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة وقد ورد الأمر بالغسل لكل صلاة ~~في رواية بن إسحاق خارج الصحيح والذين لم يوجبوا الغسل لكل صلاة حملوا ذلك ~~على مستحاضة ناسية للوقت والعدد يجوز في مثلها أن ينقطع الدم عنها في وقت ~~كل صلاة واستدل بعضهم على أنه لا يلزمها الغسل لكل صلاة لقوله في الحديث ~~المتقدم اغتسلي وصلي من حيث لم يأمر بتكراره لكل صلاة ولو وجب لأمر به ~~واستدل أيضا بتلك الرواية على من يقول أن المستحاضة تجمع بين كل صلاتين ~~بغسل واحد وتغتسل للصبح وحده ووجه الدليل ما ذكرناه PageV01P125 # الكلام عليه من وجوه أحدها جواز اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد وقد ~~مر الكلام فيه الثاني جواز مباشرة الحائض فوق الإزار لقولها فاتزر فيباشرني ~~واختلف الفقهاء فيما تحت الإزار وليس في هذا الحديث تصريح بمنع ولا ~~PageV01P126 جواز وإنما فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والفعل بمجرده لا ~~يدل على الوجوب على المختار الثالث فيه جواز استخدام الرجل امرأته فيما خف ~~من الشغل واقتضته العادة الرابع فيه جواز مباشرة الحائض بهذا الفعل من ~~الطاهر فإن بدنها غير نجس إذا لم يلاق نجاسة الخامس فيه أن المعتكف إذا ~~أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه وقد يقاس عليه ما أشبهه من الأعضاء ~~إذا لم يخرج جميع بدنه من المسجد وقد يستدل به على أن من حلف أن لا يخرج من ~~بيت أو غيره فخرج ببعض بدنه لم يحنث ووجه الاستدلال أن الحديث دل على ms081 أن ~~خروج بعض البدن لا يكون كخروج كله فيما يعتبر فيه الكون في المكان المعين ~~وإذا لم يكن خروج بعضه كخروج كله لم يحنث بذلك فإن اليمين إنما تعلقت ~~بخروجه وحقيقته في الكل أعني كل البدن # فيه مثل ما تقدم من طهارة بدن الحائض وما يلابسها مما لم تلحقه نجاسة ~~وجواز ملابستها أيضا كما قلناه وفيه إشارة إلي أن الحائض لا تقرأ القرآن ~~لان قولها فيقرأ القرآن إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمة ما يوهم منعه ~~ولو كانت قراءة القرآن للحائض جائزة لكان هذا الوهم منتفيا أعني توهم ~~امتناع قراءة القرآن في حجر الحائض ومذهب الشافعي الصحيح امتناع قراءة ~~الحائض القرآن ومشهور مذهب أصحاب مالك جوازه PageV01P127 # معاذة بنت عبد الله العدوية امرأة صلة بن أشيم بصرية أخرج لها الشيخان في ~~صحيحهما والحروري نسبة إلي حروراء وهو موضع بظاهر الكوفة اجتمع فيه أوائل ~~الخوارج ثم كثر استعماله حتى استعمل في كل خارجي ومنه قول عائشة لمعاذة ~~أحرورية أنت أي خارجية وإنما قالت ذلك لأن مذهب الخوارج أن الحائض تقضي ~~الصلاة وإنما ذكرت ذلك أيضا لأن معاذة أوردت السؤال على غير جهة السؤال ~~المجرد بل صيغتها قد تشعر بتعجب أو إنكار فقالت لها عائشة ذلك فأجابتها بأن ~~قالت لا ولكني اسأل أي اسأل سؤالا مجردا عن الإنكار والتعجب بل لطلب مجرد ~~العلم بالحكم فأجابتها عائشة بالنص ولم تتعرض للمعنى لأنه ابلغ وأقوى في ~~الردع عن مذهب الخوارج واقطع لمن يعارض بخلاف المعاني المناسبة فإنها عرضة ~~للمعارضة والذي ذكره العلماء من المعنى في ذلك أن الصلاة تتكرر فإيجاب ~~قضائها مفض إلى حرج ومشقة فعفي عنه بخلاف الصوم فإنه غير متكرر فلا يفضي ~~قضاؤه إلي حرج وقد اكتفت عائشة رضي الله عنها في الاستدلال على اسقاط ~~القضاء بكونه لم يؤمر به فيحتمل ان يكون ذلك لوجهين أحدهما أن تكون أخذت ~~إسقاط القضاء من سقوط الأداء ويكون مجرد سقوط الأداء دليلا على سقوط القضاء ~~إلا أن يوجد معارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم ms082 والثاني وهو الأقرب أن ~~يكون السبب في ذلك أن الحاجة داعية إلي بيان هذا PageV01P128 الحكم فان ~~الحيض يتكرر فلو وجب قضاء الصلاة فيه لوجب بيانه وحيث لم يبين دل على عدم ~~الوجوب لا سيما وقد اقترن بذلك قرينة أخرى وهي الأمر بقضاء الصوم وتخصيص ~~الحكم به وفي الحديث دليل لما يقوله الأصوليون من أن قول الصحابي كنا نؤمر ~~وننهى في حكم المرفوع إلي النبي صلى الله عليه وسلم وإلا لم تقم الحجة به ~~PageV01P129 # |1 كتاب الصلاة #1 # |2 باب المواقيت #2 # عبد الله بن مسعود بن الحرث بن شمخ هذلي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا ~~يعرف بابن أم عبد توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه الزبير ودفن ~~بالبقيع وكان له يوم مات نيف وسبعون سنة من أكابر الصحابة وفقهائهم # قوله حدثني صاحب هذه الدار دليل على أن الإشارة يكتفي بها عن التصريح ~~بالاسم وتنزل منزلته إذا كانت معينة للمشار إليه مميزة له عن غيره وسؤاله ~~عن أفضل الأعمال طلبا لمعرفة ما ينبغي تقديمه منها وحرصا على معرفة الأصل ~~ليتأكد القصد إليه وتشتد المحافظة عليه والأعمال ها هنا لعلها محمولة على ~~الأعمال البدنية PageV01P131 كما قال الفقهاء أفضل عبادات البدن الصلاة ~~واحترزوا بذلك عن عبادة المال وقد تقدم لنا كلام في العمل هل يتناول عمل ~~القلب أم لا فإذا جعلناه مخصوصا بأعمال البدن تبين من هذا الحديث أنه لم ~~يرد أعمال القلوب فان من عملها ما هو أفضل كالإيمان وقد ورد في بعض الحديث ~~ذكره مصرحا به أعني الايمان فتبين بذلك الحديث أنه أريد بالأعمال ما يدخل ~~فيه أعمال القلوب وأريد في هذا الحديث ما يختص بعمل الجوارح وقوله الصلاة ~~على وقتها ليس فيه ما يقتضي أول الوقت وآخره وكأن المقصود به الاحتراز عما ~~إذا وقعت خارج الوقت قضاء فإنها لا تتنزل هذه المنزلة وقد ورد في حديث آخر ~~الصلاة لوقتها وهو أقرب لان يستدل به على تقديم الصلاة في أول الوقت من هذا ~~اللفظ # وقد اختلفت الأحاديث في فضائل ms083 الأعمال وتقديم بعضها على بعض والذي قيل في ~~هذا أنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص أو من يكون هو في مثل حالة أو هي مخصوصة ~~ببعض الأحوال التي ترشد القرائن إلي أنها المراد مثال ذلك أن يحمل ما ورد ~~عنه صلى الله عليه وسلم من قوله ألا أخبركم بأفضل أعمالكم وأزكاها عند ~~مليككم وأرفعها في درجاتكم وفسره بذكر الله تعالى سبحانه على أن يكون ذلك ~~أفضل الأعمال بالنسبة إلي المخاطبين بذلك أو من هو في مثل حالهم أو من هو ~~في صفاتهم ولو خوطب بذلك الشجاع الباسل المتأهل للنفع الأكبر في القتال ~~لقيل له الجهاد ولو خوطب به من لا يقوم مقامه في القتال ولا يتمحض حاله ~~لصلاحية التبتل لذكر الله تعالى وكان غنيا ينتفع بصدقته لقيل له الصدقة ~~وهكذا في بقية أحوال الناس قد يكون الأفضل في حق هذا مخالفا للأفضل في حق ~~ذلك بحسب ترجيح المصلحة التي تليق به وأما بر الوالدين فقد قدم في هذا ~~الحديث على الجهاد وهو دليل على تعظيمه ولا شك في أن أذاهما بغير ما يجب ~~ممنوع منه وأما ما يجب من البر في حق غير هذا ففي ضبطه إشكال كبير وأما ~~الجهاد في سبيل الله تعالى فمرتبته في الدين عظيمة والقياس PageV01P132 ~~يقتضي أنه أفضل من سائر الأعمال التي هي وسائل فان العبادات على قسمين منها ~~ما هو مقصود لنفسه ومنها ما هو وسيلة إلي غيره وفضيلة الوسيلة بحسب فضيلة ~~المتوسل إليه فحيث تعظم فضيلة المتوسل إليه تعظم فضيلة الوسيلة ولما كان ~~الجهاد في سبيل الله وسيلة إلى إعلان الإيمان ونشره واخمال الكفر ودحضه ~~كانت فضيلة الجهاد بحسب فضيلة ذلك والله أعلم # وفي هذا الحديث دليل لمن يرى التغليس في صلاة الفجر وتقديمها في أول ~~الوقت لا سيما مع ما روي من طول قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الصبح وهذا مذهب مالك والشافعي رحمهما الله وخالف أبو حنيفة رحمه الله ورأى ~~أن الاسفار بها أفضل لحديث ورد فيه أسفروا بالفجر فإنه ms084 أعظم للأجر وفيه ~~PageV01P133 دليل على شهود النساء الجماعة بالمسجد مع الرجال وليس في ~~الحديث ما يدل على كونهن عجزا أو شواب وكره بعضهم الخروج للشواب وقولها ~~متلفعات بالعين ويروى متلففات بالفاء والمعنى متقارب إلا أن التلفع يستعمل ~~مع تغطية الرأس قال بن حبيب لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس واستأنسوا ~~لذلك بقول عبيد بن الأبرص % كيف ترجون سقوطي بعد ما % لفع الرأس بياض وصلع ~~% واللفاع ما التفع به واللحاف ما التحف به وقد فسر المصنف المروط بكونها ~~أكسية من صوف أو خز وزاد بعضهم في صفتها أن تكون مربعة وقال بعضهم أن سداها ~~من شعر وقيل أنه جاء مفسرا في الحديث على هذا وقالوا أن قول امرئ القيس على ~~أثرينا ذيل مرط مرجل أن المرط ها هنا من خز وفسر الغلس بأنه اختلاط ضياء ~~الصبح بظلمة الليل والغلس والغبش متقاربان والفرق بينهما أن الغلس في آخر ~~الليل وقد يكون الغبش في آخره وأوله وأما من قال الغبس بالغين والباء ~~والسين المهملة فغلط عندهم # الحديث يدل على الفضيلة في أوقات هذه الصلوات فأما الظهر فقوله يصلي ~~الظهر بالهاجرة يدل على تقديمها في أول الوقت فإنه قد قيل في الهاجرة ~~والهجير أنهما شدة الحر وقوته ويعارضه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الآخر إذا اشتد الحر فابردوا ويمكن الجمع بينهما بأن يكون أطلق اسم ~~الهاجرة PageV01P134 على الوقت الذي بعد الزوال مطلقا فإنه قد يكون فيه ~~الهاجرة في وقت فيطلق على الوقت مطلقا بطريق الملازمة وان لم يكن وقت ~~الصلاة في حر شديد وفيه بعد وقد يقرب بما نقل عن صاحب العين أن الهجير ~~والهاجرة نصف النهار فإذا أخذ بظاهر هذا الكلام كان مطلقا على الوقت وفيه ~~وجه آخر وهو أن الفقهاء اختلفوا في أن الابراد رخصة أو سنة ولأصحاب الشافعي ~~وجهان في ذلك فان قلنا أنه رخصة فيكون قوله صلى الله عليه وسلم أبردوا أمر ~~إباحة ويكون تعجيله لها في وقت الهاجرة أخذا بالأسبق والأولى أو نقول من ~~يرى أن ms085 الإبراد سنة أن التهجير لبيان الجواز وفي هذا بعد لان قوله كان يشعر ~~بالكثرة والملازمة عرفا وقوله والعصر والشمس نقية يدل على تعجيلها أيضا ~~خلافا لمن قال إن أول وقتها ما بعد القامتين وقوله والمغرب إذا وجبت أي ~~الشمس والوجوب السقوط ويستدل به على أن سقوط قرصها يدخل به الوقت والأماكن ~~تختلف فما كان منها فيه حائل بين الرائي وبين قرص الشمس لم يكتف بغيبوبة ~~القرص عن العين ويستدل على غروبها بطلوع الليل من المشرق قال صلى الله عليه ~~وسلم إذا غربت الشمس من ها هنا وطلع الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم أوكما ~~قال فان لم يكن ثمة حائل فقد قال بعض أصحاب مالك إن الوقت يدخل بغيبوبة ~~الشمس وشعاعها المستولي عليها وقد استمر العمل بصلاة المغرب عقيب الغروب ~~وأخذ منه أن وقتها واحد والصحيح عندي أن الوقت مستمر إلي غيبوبة الشفق وأما ~~العشاء فاختلف الفقهاء فيها فقال قوم تقديمها أفضل وهو ظاهر مذهب الشافعي ~~وقال قوم تأخيرها أفضل لأحاديث سترد في الكتاب وقال قوم إن اجتمعت الجماعة ~~فالتقديم أفضل وان تأخرت فالتأخير أفضل وهو قول عند المالكية ومستندهم هذا ~~الحديث وقال آخرون أنه يختلف باختلاف الأوقات ففي الشتاء وفي رمضان تؤخر ~~وفي غيرهما تقدم وإنما أخرت في الشتاء لطول الليل وكراهية الحديث بعدها # وهذا الحديث يتعلق بمسألة تكلموا فيها وهو أن صلاة الجماعة أفضل من ~~PageV01P135 الصلاة في أول الوقت أو بالعكس حتى أنه إذا تعارض في حق شخص ~~أمران أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا أو يؤخر الصلاة في ~~الجماعة أيهما أفضل والأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل وهذا ~~الحديث يدل عليه لقوله وإذا ابطأوا أخر فأخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم ~~ولان التشديد في ترك الجماعة والترغيب في فعلها موجود للأحاديث الصحيحة ~~وفضيلة الصلاة في أول الوقت وردت على جهة الترغيب في الفضيلة وأما جانب ~~التشديد في التأخير عن أول الوقت فلم يرد كما في صلاة الجماعة وهذا دليل ~~على الرجحان لصلاة الجماعة ms086 نعم إذا صح لفظ يدل دلالة ظاهرة على أن الصلاة ~~في أول وقتها أفضل الأعمال كان متمسكا لمن يرى خلاف هذا المذهب وقد قدمنا ~~في الحديث الماضي أنه ليس فيه دليل على الصلاة في أول الوقت فإن قوله على ~~وقتها لا يشعر بذلك والحديث الذي فيه الصلاة لوقتها ليس فيه دلالة قوية ~~الظهور في أول الوقت وقد تقدم تفسير الغلس وأن الحديث دليل على أن التغليس ~~بالصبح أفضل والحديث المعارض له وهو قوله أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ~~قيل فيه أن المراد بالاسفار تبين طلوع الفجر ووضوحه للرائي يقينا وفي هذا ~~التأويل نظر فإنه قبل التبين والتيقن في حالة الشك لا تجوز الصلاة فلا أجر ~~فيها والحديث يقتضي بلفظة أفضل ان ثم أجرين أحدهما أكمل من الآخر لاقتضاء ~~صيغة أفعل المشاركة في الأصل مع الرجحان لأحد الطرفين حقيقة وقد ترد من غير ~~اشتراك في الأصل قليلا على وجه المجاز فيمكن أن يحمل عليه ويرجح وان كان ~~تأويلا بالعمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء ~~PageV01P136 # أبو برزة الأسلمي اختلف في اسمه واسم أبيه والأشهر الأصح نضلة بن عبيد أو ~~نضلة بن عبد الله ويقال نضلة بن عائذ بالذال المعجمة مات سنة أربع وستين ~~وقيل مات بعد ولاية بن زياد قبل موت معاوية سنة ستين وكانت وفاته بالبصرة ~~وقد تقدم أن لفظة كان تشعر عرفا بالدوام والتكرار كما يقال كان فلان يكرم ~~الضيوف وكان فلان يقاتل العدو إذا كان ذلك دأبه وعادته والألف واللام في ~~المكتوبة للاستغراق ولهذا أجاب بذكر الصلوات كلها لفهمه من السائل العموم ~~وقوله كان يصلي الهجير فيه حذف مضاف تقديره كان يصلي صلاة الهجير وقد قدمنا ~~قبل ان الهجير والهاجرة شدة الحر وقوته وإنما قيل لصلاة الظهر الأولى لأنها ~~أول صلاة أقامها جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء في ~~حديث إمامة جبريل عليه السلام وقوله حين تدحض الشمس بفتح التاء والحاء ~~والمراد به ها هنا زوالها واللفظة من ms087 حيث الوضع أعم من هذا PageV01P137 ~~وظاهر اللفظ يقتضي وقوع صلاته صلى الله عليه وسلم للظهر عند الزوال ولا بد ~~من تأويله # وقد اختلف أصحاب الشافعي فيما تحصل به فضيلة أول الوقت فقال بعضهم إنما ~~تحصل بأن يقع أول الصلاة مع أول الوقت بحيث تكون شروط الصلاة متقدمة على ~~دخول الوقت وتكون الصلاة واقعة في أوله وقد يتمسك هذا القائل بظاهر هذا ~~الحديث فانه قال يصلي حين تزول فظاهره وقوع أول الصلاة في أول جزء من الوقت ~~عند الزوال لان قوله يصلي يجب حمله على يبتدئ الصلاة فإنه لا يمكن إيقاع ~~جميع الصلاة حين تدحض الشمس ومنهم من قال تمتد فضيلة أول الوقت إلي نصف وقت ~~الاختيار فان النصف السابق من الشيء ينطلق عليه أول الوقت بالنسبة إلي ~~المتأخر ومنهم من قال وهو الأعدل أنه إذا اشتغل بأسباب الصلاة عقيب دخول ~~أول الوقت وسعى إلي المسجد وانتظر الجماعة وبالجملة لم يشتغل بعد دخول ~~الوقت إلا بما يتعلق بالصلاة فهو مدرك لفضيلة أول الوقت ويشهد لهذا فعل ~~السلف والخلف ولم ينقل عن أحد منهم أنه كان يشدد في هذا حتى يوقع أول ~~تكبيرة في أول جزء من الوقت وقوله والشمس حية مجاز عن بقاء بياضها وعدم ~~مخالطة الصفرة لها وفيه دليل على ما قدمناه من الحديث السابق من تقديمها ~~وقوله وكان يستحب أن يؤخر من العشاء يدل على استحباب التأخير قليلا لما تدل ~~عليه لفظة من من التبعيض الذي حقيقته راجعة إلي الوقت أو الفعل المتعلق ~~بالوقت وقوله التي تدعونها العتمة اختيار لتسميتها بالعشاء كما في لفظ ~~الكتاب العزيز وقد ورد في تسميتها بالعتمة ما يقتضي الكراهة وورد أيضا في ~~الصحيح تسميتها بالعتمة ولعله لبيان الجواز أو لعل المكروه أن يغلب عليها ~~اسم العتمة بحيث يكون اسم العشاء لها مهجورا PageV01P138 أو كالمهجور ~~وكراهية النوم قبلها لأنه قد يكون سببا لنسيانها أو لتأخيرها إلي خروج ~~وقتها المختار وكراهة الحديث بعدها إما لأنه قد يؤدي إلى سهر يفضي إلي ~~النوم عن الصبح أو إلي ms088 إيقاعها في غير وقتها المستحب أو لأن الحديث قد يقع ~~فيه من اللغط واللغو ما لا ينبغي ختم اليقظة به أو لغير ذلك والله اعلم # والحديث ها هنا قد يختص بمالا يتعلق بمصلحة الدين أو إصلاح المسلمين من ~~الأمور الدنيوية فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه بعد العشاء ~~وترجم عليه البخاري باب السمر بالعلم ويستثنى منه أيضا ما تدعو الحاجة إلي ~~الحديث فيه من الأشغال التي يتعلق بها مصلحة الإنسان وقوله فكان ينفتل الخ ~~دليل على التغليس بصلاة الفجر فان ابتداء معرفة الإنسان لجليسه يكون مع ~~بقاء الغلس وقوله وكان يقرأ بالستين إلي المائة أي بالستين من الآيات إلي ~~المائة منها وفي ذلك مبالغة في التقدم في أول الوقت لا سيما مع ترتيل قراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # فيه بحثان أحدهما أن العلماء اختلفوا في تعيين الصلاة الوسطى فذهب أبو ~~حنيفة واحمد رحمهما الله تعالى إلي أنها العصر ودليلهما هذا الحديث مع غيره ~~وهو قوي في المقصود وهذا المذهب هو الصحيح في المسألة وميل مالك والشافعي ~~إلي اختيار صلاة الصبح والذين اختاروا ذلك اختلفوا في طريق الجواب عن هذا ~~الحديث فمنهم من سلك فيه مسلك المعارضة وعورض بما رواه مالك من حديث أبي ~~يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة أن اكتب لها مصحفا ثم ~~قالت إذا بلغت هذه الآية فآذني @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~@QE@ فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ثم قالت سمعتها من رسول الله PageV01P139 ~~صلى الله عليه وسلم وروى مالك أيضا عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع قال كنت ~~أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت على حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين # ووجه الاحتجاج منه أنه عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى والمعطوف ~~والمعطوف عليه متغايران ويقع الكلام في ms089 هذا من وجهين أحدهما أنه يتعلق ~~بمسألة أصولية وهو أن ما روي من القرآن بخبر الآحاد إذا لم يثبت كونه قرآنا ~~فهل ينزل منزلة الأخبار في العمل به فيه خلاف بين الأصوليين والمنقول عن ~~أبي حنيفة أنه يتنزل منزلة الأخبار في العمل به ولهذا أوجب التتابع في صوم ~~الكفارة للقراءة الشاذة فصيام ثلاثة أيام متتابعات والذي اختاره غيره خلاف ~~ذلك وقالوا لا سبيل إلي إثبات كونه قرآنا بطريق الآحاد ولا إلي كونه خبرا ~~لأنه لم يرو على أنه خبر الثاني احتمال اللفظ للتأويل وأن يكون ذلك كالعطف ~~في قول الشاعر % إلي الملك القرم وبن الهمام % وليث الكتيبة في المزدحم % # فقد وجد العطف ها هنا مع اتحاد الشخص وعطف الصفات بعضها على PageV01P140 ~~بعض موجود في كلام العرب وربما سلك بعض من رجح أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح ~~طريقة أخرى وهو ما يقتضيه قرينة قوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ من ~~كونها الصبح الذي فيه القنوت وهذا ضعيف من وجهين أحدهما أن القنوت لفظ ~~مشترك يطلق على القيام وعلى السكوت وعلى الدعاء وعلى كثرة العبادة فلا ~~يتعين حمله على القنوت الذي في صلاة الصبح الثاني أنه قد يعطف حكم على حكم ~~وان لم يجتمعا معا في محل واحد مختصين به فالقرينة ضعيفة وربما سلكوا طريقا ~~أخرى وهو إيراد الأحاديث التي تدل على تأكيد أمر صلاة الفجر كقوله صلى الله ~~عليه وسلم لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ولكونهم كانوا ~~يعلمون نفاق المنافقين بتأخرهم عن صلاة العشاء والصبح # وهذا معارض بالتأكيدات الواردة في صلاة العصر كقوله صلى الله عليه وسلم ~~من صلى البردين دخل الجنة وكقوله فان استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها وقد حمل قوله عز وجل فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ~~وقبل الغروب على صلاة الصبح والعصر بل نزيد فنقول وقد ورد من التشديد في ~~ترك صلاة العصر ما لا نعلمه ورد في صلاة الصبح وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~من ترك ms090 صلاة العصر فقد حبط عمله وربما سلك من رجح الصبح طريق المعنى وهو أن ~~تخصيص الصلاة الوسطى بالأمر بالمحافظة لأجل المشقة في ذلك وأشق الصلوات ~~صلاة الصبح لأنها تأتي في حال النوم والغفلة وقد قيل إن ألذ النوم اغفاءة ~~الفجر فناسب أن تكون هي المحثوث على المحافظة عليها وهذا قد يعارض في صلاة ~~العصر لمشقة أخرى وهي أنها وقت اشتغال الناس بالمعاش والتكسب ولو لم يعارض ~~بذلك لكان المعنى الذي ذكره في صلاة الصبح ساقط الاعتبار مع النص على أنها ~~العصر وللفضائل والمصالح مراتب لا يحيط بها البشر فالواجب اتباع النص فيها ~~وربما سلك PageV01P141 المخالف لهذا المذهب مسلك النظر في كونها وسطى من ~~حيث العدد وهذا عليه أمران أحدهما أن الوسطى لا يتعين أن تكون من حيث العدد ~~فيجوز أن تكون من حيث الفضل كما يشير إليه قوله تعالى @QB@ وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا @QE@ أي عدولا الثاني أنه إذا كان من حيث العدد فلا بد من أن ~~يتعين ابتداء في العدد يقع بسببه معرفة الوسط وهذا يقع فيه التعارض فمن ~~يذهب إلي أنها الصبح يقول سبقها المغرب والعشاء ليلا وبعدها الظهر والعصر ~~نهارا فكانت هي الوسطى ومن يقول هي المغرب يقول سبق الظهر والعصر وتأخر ~~العشاء والصبح فكانت المغرب هي وسطى ويترجح هذا بأن صلاة الظهر قد سميت ~~الأولى وعلى كل حال فأقوى ما ذكرناه حديث العطف الذي صدرناه به ومع ذلك ~~فدلالته قاصرة عن هذا النص الذي استدل به على أنها العصر والاعتقاد ~~المستفاد من هذا الحديث أقوى من الإعتقاد المستفاد من حديث العطف والواجب ~~على الناظر المحقق أن يزن الظنون ويعمل بالأرجح منها # البحث الثاني قوله ثم صلاها بين المغرب والعشاء يحتمل أمرين أحدهما أن ~~يكون التقدير فصلاها بين وقت المغرب ووقت العشاء والثاني أن يكون التقدير ~~فصلاها بين صلاة المغرب وصلاة العشاء وعلى هذا التقدير يكون الحديث دالا ~~على أن ترتيب الفوائت غير واجب لأنه يكون صلاها أعني العصر الفائتة بعد ~~صلاة المغرب الحاضرة وذلك لا يراه من ms091 يوجب الترتيب إلا أن هذا الاستدلال ~~يتوقف على دليل يرجح هذا التقدير أعني قولنا بين صلاة المغرب وصلاة العشاء ~~على التقدير الأول أعني قولنا بين وقت المغرب ووقت العشاء فإن وجد دليل على ~~هذا الترجيح تم الاستدلال وإلا وقع الإجمال وفي هذا الترجيح الذي أشرنا ~~إليه مجال للنظر على حسب قواعد علم العربية والبيان وقد ورد PageV01P142 ~~التصريح بما يقتضي الترجيح للتقدير الأول وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بدأ بالعصر وصلى بعدها المغرب وهو حديث صحيح فلا يلتفت إلي غيره من ~~الاحتمالات والترجيحات والله أعلم وحديث بن مسعود الآتي عقيب هذا الحديث ~~يدل على أن الصلاة الوسطى صلاة العصر أيضا كما في الحديث وقوله فيه حبس ~~المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو ~~اصفرت وقت الاصفرار ووقت الكراهة فيكون وقت الاختيار خارجا ولا تؤخر الصلاة ~~عن وقت الاختيار وقد ورد في ذلك أنه كان قبل نزول قوله تعالى @QB@ فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا @QE@ والمراد بذلك أنه لو كانت الآية نزلت لأقيمت الصلاة ~~في حالة الخوف على ما اقتضته الآية وقوله حتى اصفرت الشمس قد يتوهم منه ~~مخالفة لما في الحديث الأول من صلاتها بين المغرب والعشاء وليس كذلك بل ~~الحبس انتهى إلي هذا الوقت ولم تقع الصلاة الإ بعد المغرب كما في الحديث ~~الأول وقد يكون ذلك الاشتغال باسباب الصلاة أو غيرها كما فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مقتضيا لجواز التأخير إلي ما بعد الغروب الحديث الخامس ~~عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق ملأ الله ~~قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وفي لفظ ~~لمسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ثم صلاها بين المغرب والعشاء وله ~~عن عبد الله بن مسعود قال حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شغلونا ~~عن الصلاة ms092 الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا أو حشا الله ~~أجوافهم وقبورهم نارا # وفي الحديث دليل على جواز الدعاء على الكفار بمثل هذا ولعل قائلا يقول ~~فيه متمسك لعدم رواية الحديث بالمعنى فان بن مسعود تردد بين قوله ملأ الله ~~أو حشا الله ولم يقتصر على أحد اللفظين مع تقاربهما في المعنى وجوابه أن ~~بينهما تفاوتا فإن قوله حشا الله يقتضي من التراكم وكثرة أجزاء المحشو ما ~~لا يقتضيه ملأ وقد قيل أن شرط الرواية بالمعنى أن يكون اللفظان مترادفين لا ~~ينقص أحدهما عن الآخر على أنه إن جوزنا الرواية بالمعنى فلا شك أن رواية ~~اللفظ أولى فقد يكون بن مسعود تحرى لطلب الأفضل PageV01P143 # عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس رباني ~~هذه الأمة بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أكابر الصحابة وعلمائهم ~~كان يقال عنه البحر لسعة علمه مات بالطائف سنة ثمان وستين في أيام بن ~~الزبير وولد قبل الهجرة بثلاث سنين في قول الواقدي وفي الحديث مباحث # الأول يقال عتم الليل يعتم بكسر التاء إذا أظلم والعتمة الظلمة وقيل أنها ~~اسم لثلث الليل الأول بعد غروب الشفق نقل ذلك عن الخليل وقوله أعتم أي دخل ~~في العتمة كما يقال أصبح وأمسى وأظهر قال الله تعالى @QB@ حين تمسون وحين ~~تصبحون @QE@ إلي قوله @QB@ وحين تظهرون @QE@ # الثاني اختلف الناس في كراهية تسمية العشاء بالعتمة فمنهم من أجازه ~~واستدل بهذا الحديث وفي الاستدلال به نظر فإن قوله أعتم أي دخل في وقت ~~العتمة والمراد صلى فيه ولا يلزم من ذلك أن يكون سمى العشاء عتمة وأصح منه ~~الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم لو يعلمون ما في العتمة والصبح ومنهم ~~من كره ذلك قال الشافعي وأحب أن لا تسمى صلاة العشاء بالعتمة ومستنده هذا ~~الحديث الصحيح عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P144 قال لا ~~تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم إلا وأنها العشاء ولكنهم يعتمون بالإبل أي ~~يؤخرون حلبها ms093 إلي أن يظلم الظلام وعتمة الليل ظلمته كما قدمناه وهذا الحديث ~~يدل على هذا المقصود من وجوه أحدها صيغة النهي والثاني ما في قوله تغلبنكم ~~فإن فيه تنفيرا عن هذه التسمية فإن النفوس تأنف من الغلبة والثالث إضافة ~~الصلاة إليهم في قوله على اسم صلاتكم فإن فيه زيادة ألا ترى أنا لو قلنا لا ~~تغلبن على مالك كان اشد تنفيرا من قولنا لا تغلبن على مال أو على المال ~~لدلالة الإضافة على الاختصاص به ولعل الأقرب أن يجوز هذه التسمية ويكون ~~الأولى تركها وقد قدمنا الفرق بين كون الأولى ترك الشيء وبين كونه مكروها ~~إما الجواز فللفظ الرسول صلى الله عليه وسلم وأما عدم الأولوية فللحديث ~~المذكور ولفظ الشافعي وهو قوله لا أحب أقرب إلي ما ذكرناه من قول من قال من ~~أصحابه ويكره أن يقال لها العتمة أو نقول المنهي عنه إنما هو الغلبة على ~~الاسم وذلك بأن يستعمل دائما أو أكثريا ولا يناقضه أن يستعمل قليلا فيكون ~~الحديث من باب استعماله قليلا أعني قوله صلى الله عليه وسلم ولو يعلمون ما ~~في العتمة والصبح ويكون حديث بن عمر محمولا على أن تسمى بذلك الاسم غالبا ~~أو دائما # الثالث في الحديث دليل على أن الأولى تأخير العشاء وقد قدمنا اختلاف ~~العلماء فيه ووجه الاستدلال قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي ~~أو على الناس الخ وفيه دليل على أن المطلوب تأخيرها لولا المشقة # الرابع قد حكينا أن العتمة اسم لثلث الليل بعد غيبوبة الشفق فلا ينبغي أن ~~يحمل قوله أعتم على أول أجزاء هذا الوقت فإن أول أجزائه بعد غيبوبة الشفق ~~ولا يجوز تقديم الصلاة على ذلك الوقت وإنما ينبغي أن يحمل على آخره أوما ~~يقارب ذلك فيكون ذلك مخالفا للعادة وسببا لقول عمر رضي الله عنه رقد النساء ~~والصبيان # الخامس قد كنا قدمنا في قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق PageV01P145 ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة انه استدل بذلك على أن الأمر ms094 للوجوب ~~فلك أن تنظر هل يتساوى هذا اللفظ مع ذلك في الدلالة أم لا فأقول لقائل أن ~~يقول لا يتساوى مطلقا فإن وجه الدليل ثمة أن كلمة لولا تدل على انتفاء ~~الشيء لوجود غيره فيقتضي ذلك انتفاء الأمر لوجود المشقة والأمر المنتفي ليس ~~أمر الاستحباب لثبوت الاستحباب فيكون المنتفى هو أمر الوجوب فثبت أن الأمر ~~المطلق للوجوب فإذا استعملنا هذا الدليل في هذا المكان وقلنا أن الأمر ~~المنتفي ليس أمر الاستحباب لثبوت الاستحباب توجه المنع ها هنا عند من يرى ~~أن تقديم العشاء أفضل بالدلائل الدالة على ذلك اللهم إلا أن نضم إلي هذا ~~الاستدلال الدلائل الخارجية الدالة على استحباب التأخير فيترجح على الدلائل ~~المقتضية للتقديم ويجعل ذلك مقدمة ويكون المجموع دليلا على أن الأمر للوجوب ~~فحينئذ يتم ذلك بهذه الضميمة # السادس في الحديث دليل على تنبيه الأكابر إما لاحتمال غفلة أو لاستثارة ~~فائدة منهم في التنبيه لقول عمر رقد النساء والصبيان السابع يحتمل أن يكون ~~قوله رقد النساء والصبيان راجعا إلي من حضر المسجد منهم لقلة احتمالهم ~~المشقة في السهر فيرجع ذلك إلي أنهم كانوا يحضرون المسجد لصلاة الجماعة ~~ويحتمل أن يكون راجعا إلي من تخلفه المصلون في البيوت من النساء والصبيان ~~ويكون قوله رقد النساء اشفاقا عليهم من طول الانتظار PageV01P146 # لا ينبغي حمل الألف واللام في الصلاة على الاستغراق ولا على تعريف ~~الماهية بل ينبغي أن يحمل على المغرب لقوله فابدؤا بالعشاء وذلك يخرج صلاة ~~النهار وبين أنها غير مقصودة ويبقى التردد بين المغرب والعشاء فيترجح حمله ~~على المغرب لما ورد في بعض الروايات إذا وضع العشاء وأحدكم صائم فابدؤا به ~~قبل أن تصلوا وهو صحيح وكذلك صح فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ~~والحديث يفسر بعضه بعضا وأخذ الظاهرية بظاهره في تقديم الطعام على الصلاة ~~فزادوا فيما نقل عنهم فقالوا إن صلى فصلاته باطلة وأما أهل القياس والنظر ~~فانهم نظروا إلي المعنى وفهموا أن العلة التشويش لأجل التشوف إلي الطعام ~~وقد أوضحته تلك الرواية التي ذكرناها ms095 وهي قوله وأحدكم صائم فتتبعوا هذا ~~المعنى فحيث حصل التشوف المؤدي إلي عدم الحضور في الصلاة قدموا الطعام ~~واقتصروا أيضا على مقدار ما يكسر سورة الجوع ونقل عن مالك يبدأ بالصلاة إلا ~~أن يكون طعاما خفيفا واستدل بالحديث على أن وقت المغرب موسع فإن أريد به ~~مطلق التوسعة فصحيح لكن ليس بمحل الخلاف المشهور وان أريد التوسعة إلي مغيب ~~الشفق ففي هذا الاستدلال نظر فان بعض من ضيق وقت المغرب جعله مقدرا بزمان ~~يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع فعلى هذا لا يلزم أن ~~لا يكون وقت المغرب موسعا إلي غروب الشفق على أن الصحيح الذي نذهب إليه أن ~~وقتها موسع إلي غروب الشفق وإنما الكلام في وجه هذا الاستدلال من هذا ~~الحديث وقد استدل به أيضا على أن صلاة الجماعة ليست فرضا على الأعيان في كل ~~حال وهذا صحيح إن أريد به أن حضور الطعام مع التشوف إليه عذر في ترك ~~الجماعة فإن أريد به PageV01P147 الاستدلال على أنها ليست بفرض من غير عذر ~~لم يصح ذلك وفي الحديث دليل على فضيلة تقديم حضور القلب في الصلاة على ~~فضيلة أول الوقت فانهما لما تزاحما قدم صاحب الشرع الوسيلة إلي حضور القلب ~~على أداء الصلاة في أول الوقت والمتشوفون إلي المعنى أيضا قد لا يقصرون ~~الحكم على حضور الطعام بل يقولون به عند وجود المعنى وهو التشوف إلي الطعام # والتحقيق في هذا أن الطعام إذ لم يحضر فأما أن يكون متيسر الحضور عن قريب ~~حتى يكون كالحاضر أولا فإن كان الأول فلا يبعد أن يكون حكمه حكم الحاضر وان ~~كان الثاني وهو ما يتراخى حضوره فلا ينبغي أن يلحق بالحاضر فإن حضور الطعام ~~يوجب زيادة تشوف وتطلع إليه وهذه الزيادة يمكن أن يكون اعتبرها الشارع في ~~تقديم الطعام على الصلاة فلا ينبغي أن يلحق بها ما لا يساويها للقاعدة ~~الأصولية أن محل النص إذا اشتمل على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يلغ # هذا الحديث أدخل في ms096 العموم من الحديث الأول أعني بالنسبة إلي لفظ الصلاة ~~والنظر إلي المعنى يقتضي التخصيص ببعض الصلاة والنظر إلي اللفظ يقتضي ~~التعميم وهو الأليق بمذهب الظاهرية وقد قدمنا ما يتعلق بحضور الطعام ~~والأخبثان الغائط والبول وقد ورد مصرحا به في بعض الأحاديث ومدافعة ~~الأخبثين إما أن تؤدي إلي الإخلال بركن أو شرط أولا فان أدى إلي ذلك امتنع ~~دخول الصلاة معه وان دخل واختل الركن أو الشرط فسدت الصلاة بذلك الاختلال ~~وان لم يؤد إلي ذلك فالمشهور فيه الكراهة ونقل عن مالك أن ذلك مؤثر ~~PageV01P148 في الصلاة بشرط شغله عنه وقال يعيد في الوقت وبعده وتأوله بعض ~~أصحابه على أنه إن شغله حتى أنه لا يدري كيف صلى فهو الذي يعيد قبل وبعد ~~وأما إن شغله شغلا خفيفا لم يمنعه من إقامة حدودها وصلى ضاما بين وركيه فهو ~~الذي يعيد في الوقت وقال القاضي عياض وكلهم مجمعون على أن من بلغ به مالا ~~يعقل به صلاته ولا يضبط حدودها أنه لا يجوز ولا يحل له الدخول كذلك في ~~الصلاة وانه يقطع صلاته إن أصابه ذلك فيها وهذا الذي قدمناه من التأويل ~~وكلام القاضي عياض فيه بعض إجمال والتحقيق ما أشرنا إليه أولا أنه إن منع ~~من ركن أو شرط امتنع الدخول في الصلاة معه وفسدت الصلاة باختلال الركن ~~والشرط وان لم يمنع من ذلك فهو مكروه إن نظر إلي المعنى أو ممتنع إن نظر ~~إلي ظاهر النهي ولا يقتضي ذلك الإعادة عند الشافعي وأما ما ذكر من التأويل ~~من أنه لا يدري كيف صلى أو ما قاله القاضي عياض أن من بلغ به مالا يعقل ~~صلاته فان أريد بذلك الشك في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير ~~هذا السبب وهو البناء على اليقين وان أريد به أنه يذهب الخشوع بالكلية ~~فحكمه حكم من صلى بغير خشوع والجمهور على صحة صلاته وقول القاضي ولا يضبط ~~حدودها إن أريد به أنه لا يفعلها كما وجب عليه فهو ما ذكرناه ms097 مبينا وان ~~أريد به أنه لا يستحضرها فان أوقع ذلك شكا في فعلها فحكمه حكم الشاك في ~~الاتيان بالركن أو الإخلال بالشرط من غير هذه الجهة وان أريد به غير ذلك من ~~ذهاب الخشوع فقد بيناه أيضا وهذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى إعادة ~~الصلاة وأما بالنسبة إلي جواز الدخول فيها فقد يقال أنه لا يجوز له أن يدخل ~~في صلاة لا يتمكن فيها من تذكر إقامة أركانها وشرائطها وأما ما أشار إليه ~~بعضهم من امتناع الصلاة مع مدافعة الأخبثين من جهة أن خروج النجاسة عن ~~مقرها يجعلها كالبارزة ويوجب انتقاض الطهارة وتحريم الدخول في الصلاة من ~~غير التأويل الذي قدمناه فهو عندي بعيد لأنه إحداث سبب آخر في انتقاض ~~الطهارة من غير دليل صريح فيه فإن استند إلي هذا الحديث فليس بصريح في أن ~~السبب ما ذكره وإنما غايته أنه مناسب أو محتمل والله أعلم PageV01P149 # في الحديث الأول رد على الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت ~~وأكابر الصحابة رضي الله عنهم وقوله نهى عن الصلاة بعد الصبح أي بعد صلاة ~~الصبح وبعد العصر أي بعد صلاة العصر فإن الأوقات المكروهة على قسمين منها ~~ما تتعلق الكراهة فيه بالفعل بمعنى أنه إن تأخر الفعل لم تكره الصلاة قبله ~~وان تقدم في أول الوقت كرهت وذلك في صلاة الصبح وصلاة العصر فعلى هذا يختلف ~~وقت الكراهة في الطول والقصر ومنها ما يتعلق فيه الكراهة بالوقت كطلوع ~~الشمس إلي الارتفاع ووقت الاستواء ولا يحسن أن يكون في هذا الحديث الحكم ~~معلقا بالوقت بل لا بد من أداء صلاة الصبح وصلاة العصر فتعين أن يكون ~~المراد بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وهذا الحديث معمول به عند فقهاء ~~الأمصار وعن بعض المتقدمين والظاهرية فيه خلاف من بعض الوجوه وصيغة النفي ~~إذا دخلت على الفعل في ألفاظ الشارع PageV01P150 فالأولى حملها على نفي ~~الفعل الشرعي لا على نفي الفعل الوجودي فيكون قوله لا صلاة بعد الصبح نفيا ~~للصلاة الشرعية لا الحسية وإنما ms098 قلنا ذلك لان الظاهران الشارع يطلق ألفاظه ~~على عرفه وهو الشرعي وأيضا فإنا إذا حملناه على الفعل الحسي وهو غير منتف ~~احتجنا إلي إضمار لتصحيح اللفظ وهو المسمى بدلالة الاقتضاء وينشأ النظر في ~~أن اللفظ يكون عاما أو مجملا أو ظاهرا في بعض المحامل أما إذا حملناه على ~~نفي الحقيقة الشرعية لم نحتج إلي إضمار فكان أولى ومن هذا البحث يطلع على ~~كلام الفقهاء في قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي فإنك إذا حملته ~~على الحقيقة الشرعية لم تحتج إلي إضمار فانه يكون نفيا للنكاح الشرعي وان ~~حملته على الحقيقة الحسية وهي غير منتفية عند عدم الولي حسا احتجت إلي ~~إضمار فحينئذ يضمر بعضهم الصحة وبعضهم الكمال وكذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل # وأما حديث أبي سعيد الخدري وهو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان وخدرة في ~~الأنصار والكلام في قوله لا صلاة قد تقدم وفي هذا الحديث زيادة على الأول ~~فإنه مد الكراهة إلي ارتفاع الشمس وليس المراد مطلق الارتفاع عن الأفق بل ~~الارتفاع الذي تزول عنده صفرة الشمس أو حمرتها وهو مقدر بقدر رمح أو رمحين ~~وقوله لا صلاة في الحديثين عام في كل صلاة وخصه الشافعي ومالك رحمهما الله ~~بالنوافل ولم يقولا به في الفرائض الفوائت وأباحها في سائر الأوقات وأبو ~~حنيفة يقول بالامتناع وهو أدخل في العموم إلا أنه قد يعارض لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وكونه جعل ذلك وقتا ~~لها وفي رواية لا وقت لها إلا ذلك إلا أن بين الحديثين عموما وخصوصا من وجه ~~فحديث النهي عن الصلاة بعد PageV01P151 الصبح وبعد العصر خاص في الوقت عام ~~في الصلاة وحديث النوم والنسيان خاص في الصلاة الفائتة عام في الوقت فكل ~~واحد منهما بالنسبة إلي الآخر عام من وجه وخاص من وجه فليعلم ذلك # أما علي فهو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين أبو الحسن ms099 واسم أبيه أبي طالب ~~عبد مناف وقيل اسمه كنيته وعلي رضي الله عنه ذو الفضائل الجمة التي لا تخفى ~~قيل اسلم وهو بن ثلاث عشرة أو اثنتي عشرة أو خمس عشرة أو ست عشرة أو عشر أو ~~ثمان أقوال وقتل رضي الله عنه بالكوفة سنة أربعين من الهجرة في رمضان وأما ~~عبد الله بن مسعود بن شمخ فهو أبو عبد الرحمن أحد علماء الصحابة وأكابرهم ~~مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وأما عبد الله بن عمر فهو أبو عبد الرحمن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن ~~قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن مرة العدوي ورياح في نسبه بكسر الراء وبعدها ~~ياء آخر الحروف ورزاح بفتح الراء المهملة بعدها زاي مفتوحة وتوفي رحمه الله ~~في سنة ثلاث وسبعين وأما عبد الله بن عمرو فهو أبو محمد وقيل أبو عبد ~~الرحمن وقيل أبو نصير بضم النون وفتح الصاد عبد الله بن عمرو بن العاص بن ~~وائل بن هاشم بن سعيد بضم السين وفتح PageV01P152 العين بن سهم السهمي أحد ~~حفاظ الصحابة للحديث والمكثرين فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل ~~أنه مات ليالي الحرة وكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة ~~سنة ثلاث وستين وقيل مات سنة ثلاث وسبعين وقيل غيره وأما أبو هريرة فقد ~~تقدم الكلام عليه وأما سمرة فأبو عبد الرحمن وقيل أبو عبد الله أو أبو ~~سليمان أو أبو سعيد سمرة بن جندب بضم الدال وقد يقال بفتحها بن هلال فزارى ~~حليف الأنصار قاله الواقدي توفي في البصرة في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين ~~وأما سلمة بن الأكوع فهو سلمة بن عمرو بن الأكوع منسوب إلي جده الأكوع سنان ~~بن عبد الله وسلمة أسلمي يكنى أبا مسلم وقيل أبا اياس وقيل أبا عامر أحد ~~شجعان الصحابة وفضلائهم مات سنة أربع وسبعين وهو بن ثمانين سنة وأما زيد بن ~~ثابت فهو أبو خارجة زيد بن ms100 ثابت بن الضحاك بن زيد أنصاري نجاري وقيل يكنى ~~أبا سعيد وقيل أبا عبد الرحمن يقال أنه كان حين قدم رسول الله المدينة بن ~~إحدى عشرة سنة وكان رحمه الله تعالى من أكابر الصحابة متقدما في علم ~~الفرائض قيل مات سنة خمس وأربعين وقيل اثنتين وقيل ثلاث وقيل غير ذلك وأما ~~معاذ بن عفراء فهو معاذ بن الحرث بن رفاعة بن سواد في قول بن إسحاق وقال بن ~~هشام هو معاذ بن الحرث بن عفراء بن الحرث بن سواد بن عنم بن مالك بن النجار ~~وقال موسى بن عقبة معاذ بن الحرث بن رفاعة بن الحارث وأما معاذ بن جبل فهو ~~أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس أنصاري خزرجي يكنى أبا عبد ~~الرحمن أحد أكابر العلماء من الصحابة مات بالشام وهو إذ ذاك شاب في طاعون ~~عمواس وهو بن ثمان وثلاثين وقيل بن ثمان وعشرين وأما كعب بن مرة فبهزي سلمي ~~فيما قيل مات بالشام سنة تسع وخمسين وقيل غيره وأما أبو أمامة الباهلي ~~فاسمه صدى بن عجلان وصدى بضم الصاد المهملة وفتح الدال PageV01P153 وتشديد ~~الياء من المكثرين في الرواية مات بالشام سنة إحدى وثمانين وقيل سنة ست ~~وثمانين وهو آخر من مات بالشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في قول بعضهم وأما عمرو بن عبسة فهو أبو نجيح ويقال أبو شعيب عمرو بن عبسة ~~بفتح العين والباء معا والباء تليها بن عامر بن خالد سلمي لقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم قديما في أول الإسلام وروى عنه انه قال فلقد رأيتني وأنا ~~ربع الإسلام ثم لقيه بعد الهجرة وأما عائشة رضي الله عنها فقد تقدم الكلام ~~في أمرها وأما الصنابحي فهو عبد الرحمن بن عسيلة منسوب إلي قبيلة من اليمن ~~كنيته أبو عبد الله كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصده ~~فلما انتهى إلي الجحفة لقيه الخبر بموته صلى الله عليه وسلم وكان فاضلا # حديث عمر فيه ms101 دليل على جواز سب المشركين لتقرير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمر على ذلك ولم يعين في الحديث لفظ السب فينبغي مع إطلاقه أن يحمل ~~على ما ليس بفحش وقوله يا رسول الله ما كدت أصلي العصر يقتضي أنه صلاها قبل ~~الغروب لأن النفي إذا دخل على كاد اقتضى وقوع الفعل في إلا كثر كما في قوله ~~عز وجل @QB@ وما كادوا يفعلون @QE@ وكذا في الحديث وقوله PageV01P154 صلى ~~الله عليه وسلم والله ما صليتها قيل في هذا القسم إشفاق منه صلى الله عليه ~~وسلم على من تركها وتحقيق هذا أن القسم تأكيد للمقسم عليه وفي هذا القسم ~~إشعار ببعد وقوع المقسم عليه حتى كأنه لا يعتقد وقوعه فاقسم على وقوعه وذلك ~~يقتضي تعظيم هذا الترك وهو مقتض للإشفاق منه أو ما يقارب هذا المعنى وفي ~~الحديث دليل على عدم كراهية قول القائل ما صلينا خلاف ما يتوهمه قوم من ~~الناس وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة لشغله بالقتال كما ~~ورد مصرحا به في حديث آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى فتمسك به بعض المتقدمين في تأخير الصلاة في حالة الخوف إلي حالة ~~الأمن والفقهاء على إقامة الصلاة في حالة الخوف وهذا الحديث ورد في غزوة ~~الخندق وصلاة الخوف فيما قيل شرعت في غزوة ذات الرقاع وهي بعد ذلك ومنهم من ~~سلك طريقا آخر وهو أن الشغل أن أوجب النسيان فالترك للنسيان وربما ادعى ~~الظهور في الدلالة على النسيان وليس كذلك بل الظاهر تعليق الحكم بالمذكور ~~لفظا وهو الشغل وقوله فقمنا إلي بطحان اسم موضع يقوله المحدثون بضم الباء ~~وسكون الطاء وذكر غيرهم فيه الفتح في الباء والكسر في الطاء دون الضم وقوله ~~فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها قد يشعر بصلاتهم معه صلى الله عليه وسلم جماعة ~~فيستدل به على صلاة الفوائت جماعة وقوله فصلي العصر فيه دليل على تقديم ~~الفائتة على الحاضرة في القضاء وهو واجب في القليل من الفوائت عند مالك وهي ms102 ~~ما دون الخمس وفي الخمس خلاف ويستحب عند الشافعي مطلقا فإذا ضم إلي هذا ~~الحديث الدليل على اتساع وقت المغرب إلي مغيب الشفق لم يكن في هذا الحديث ~~دليل على وجوب الترتيب في قضاء الفوائت لان الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب ~~على المختار عند الأصوليين وان ضم إلي هذا الحديث الدليل على تضييق وقت ~~المغرب كان فيه دليل على وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة عند ضيق الوقت ~~لأنه لو لم يجب لم تخرج الحاضرة عن وقتها لفعل ما ليس بواجب فالدلالة من ~~هذا الحديث على حكم الترتيب تنبني على ترجيح أحد الدليلين على الآخر في ~~امتداد وقت المغرب أو على القول بأن PageV01P155 # |2 باب فضل الجماعة ووجوبها #2 # الكلام عليه من وجوه أحدها استدل به على صحة صلاة الفذ وان الجماعة ليست ~~بشرط ووجه الدليل منه أن لفظة أفعل تقتضي وجود الاشتراك في الأصل مع ~~التفاضل في أحد الجانبين وذلك يقتضي وجود فضيلة في صلاة الفذ وما لا يصح ~~فلا فضيلة فيه ولا يقال أنه قد ترد صيغة افعل من غير اشتراك في الأصل لأن ~~هذا إنما يصح عند الإطلاق وأما التفاضل بزيادة عدد فيقتضي بيانا ولا بد أن ~~يكون ثمة جزء معدود يزيد عليه أجزاء أخر كما إذا قلنا هذا العدد يزيد على ~~ذاك بكذا وكذا من الآحاد فلا بد من وجود أصل العدد وجزء معلوم في الآخر ~~ومثل هذا ولعله أظهر منه ما جاء في الرواية الأخرى تزيد على صلاته وحده أو ~~تضاعف فإن ذلك يقتضي ثبوت شيء يزاد عليه وعدد يضاعف نعم يمكن من قال بأن ~~صلاة الفذ من غير عذر لا تصح وهو داود على ما نقل عنه أن يقول التفاضل يقع ~~بين صلاة المعذور فذا والصلاة في جماعة وليس يلزم إذا وجدنا محملا صحيحا ~~للحديث أكثر من ذلك ويجاب عن هذا بان الفذ معرف بالألف واللام فإذا قلنا ~~بالعموم دل ذلك على فضيلة صلاة الجماعة على صلاة كل فذ فيدخل تحته الفذ ~~المصلى من ms103 غير عذر # الثاني قد ورد في هذا الحديث التفضيل بسبع وعشرين درجة وفي غيره بخمس ~~وعشرين جزءا فقيل في طريق الجمع ان الدرجة أقل من الجزء فتكون PageV01P157 ~~الخمس والعشرون جزءا سبعا وعشرين درجة وقيل بل هي تختلف باختلاف الجماعات ~~وأوصاف الصلاة فما كثرت فضيلته كان أكثر مضاعفة مما قلت فضيلته وقيل يحتمل ~~أن يختلف باختلاف الصلوات فما عظم فضله منها عظم أجره وما نقص عن غيره نقص ~~أجره ثم قيل بعد ذلك الزيادة للصبح والعصر وقيل للصبح والعشاء وقيل يحتمل ~~أن يختلف باختلاف الأماكن كالمسجد مع غيره # الثالث قد وقع بحث في أن هذه الدرجات هل هي بمعنى الصلوات فتكون صلاة ~~الجماعة بمثابة خمس وعشرين صلاة أو بسبع وعشرين أو يقال أن لفظ الدرجة ~~والجزء لا يلزم منهما أن يكون بمقدار الصلاة والأول هو الظاهر وقد ورد ~~مبينا في بعض الروايات وكذلك لفظة تضاعف تشعر بذلك # الرابع استدل به بعضهم على تساوي الجماعات في الفضل وهو ظاهر مذهب مالك ~~رحمه الله وقيل وجه الاستدلال به أنه لا مدخل للقياس في الفضائل وتقريره أن ~~الحديث إذا دل على الفضل بمقدار معين مع امتناع القياس اقتضى ذلك الاستواء ~~في العدد المخصوص ولو قرر هذا بأن يقال دل الحديث على فضيلة صلاة الجماعة ~~بالعدد المعين فتدخل تحته كل جماعة ومن جملتها الجماعة الكبرى والجماعة ~~الصغرى والتقدير فيهما واحد بمقتضى العموم كان وجها ومذهب الشافعي زيادة ~~الفضيلة بزيادة الجماعة وفيه حديث مصرح بذلك ذكره أبو داود وصلاة الرجل مع ~~الرجل أفضل من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع الرجل الحديث ~~فإن صح من غير علة فهو معتمد PageV01P158 # الكلام عليه من وجوه أحدها أن لقائل أن يقول هذا الثواب المقدر لا يحصل ~~بمجرد صلاة الجماعة في البيت وذلك بناء على ثلاث قواعد الأولى أن اللفظ ~~أعني قوله وذلك أنه يقتضي تعليل الحكم السابق وهذا ظاهر لان التقدير وذلك ~~لأنه وهو مقتض للتعليل وسياق هذا اللفظ في نظائر هذا اللفظ يقتضي ذلك ~~الثانية ms104 أن محل الحكم لا بد أن تكون علته موجودة فيه وهذا أيضا متفق عليه ~~وهو ظاهر أيضا لأن العلة لو لم تكن موجودة في محل الحكم كانت أجنبية عنه ~~فلا يحصل التعليل بها الثالثة أن ما رتب على المجموع لم يلزم حصوله في بعض ~~ذلك المجموع إلا إذا دل الدليل على إلغاء بعض ذلك المجموع وعدم اعتباره ~~فيكون وجوده كعدمه ويبقى ما عداه معتبرا ولا يلزم أن يترتب الحكم على بعضه ~~فإذا تقررت هذه القواعد فاللفظ يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P159 حكم بمضاعفة صلاة الرجل في الجماعة على صلاته في بيته وسوقه ~~بهذا القدر المعين وعلل ذلك باجتماع أمور منها الوضوء في البيت والإحسان ~~فيه والمشي إلى الصلاة لرفع الدرجات وصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه ~~وإذا علل هذا الحكم بإجتماع هذه الأمور فلا بد أن تكون هذه الأمور موجودة ~~في محل الحكم وإذا كانت موجودة فكلما أمكن أن يكون معتبرا منها فالأصل أن ~~لا يترتب الحكم بدونه فمن صلى في بيته في جماعة لم يحصل في صلاته بعض هذا ~~المجموع وهو المشي الذي ترفع به الدرجات وتحط به الخطيئات فمقتضى القياس أن ~~لا يحصل هذا القدر من المضاعفة له لأن هذا الوصف أعني المشي إلى المسجد مع ~~كونه رافعا للدرجات حاطا للخطيئات لا يمكن إلغاؤه وهذا مقتضى قياس هذا ~~اللفظ إلا أن الحديث الآخر وهو الذي يقتضي ترتيب هذا الحكم على مطلق صلاة ~~الجماعة يقتضي خلاف ما قلناه وهو حصول هذا المقدار من الثواب لمن صلى جماعة ~~في بيته فيتصدى النظر في مدلول كل واحد من الحديثين بالنسبة إلى العموم ~~والخصوص وروى عن أحمد رحمه الله تعالى أنه لا يتأدى الفرض في الجماعة ~~بإقامتها في البيوت ومعنى ذلك ولعل هذا ينظر إلى ما ذكرناه # البحث الثاني هذا الذي ذكرناه أمر يرجع إلي المفاضلة بين صلاة الجماعة في ~~المساجد والانفراد وهل يحصل للمصلي في البيوت جماعة هذا المقدار من ~~المضاعفة أم لا والذي يظهر من إطلاقهم حصوله ms105 ولست أعني أنه لا يتفاضل صلاة ~~الجماعة في البيت على الانفراد فيه فان ذلك لا يشك فيه وإنما النظر في انه ~~هل يتفاضل بهذا القدر المخصوص أم لا ولا يلزم من عدم حصول هذا القدر ~~المخصوص من الفضيلة عدم حصول مطلق الفضيلة وإنما تردد أصحاب الشافعي رحمهم ~~الله في أن إقامة الجماعة في غير المساجد هل يتأدى بها المطلوب فعن بعضهم ~~أنه لا يكفي إقامة الجماعة في البيوت في إقامة الفرض أعني إذا قلنا أن صلاة ~~الجماعة PageV01P160 فرض على الكفاية وقال بعضهم يكفي إذا اشتهر أي كما إذا ~~صلى صلاة الجماعة في السوق مثلا والأولى عندي أصح لأن أصل المشروعية إنما ~~كان في جماعة المساجد وهذا وصف معتبر لا يتأتى إلغاؤه وليست هذه المسألة هي ~~التي صدرنا بها هذا البحث أولا لأن هذه نظر في أن إقامة الشعار هل تتأدى ~~بصلاة الجماعة في البيوت أم لا والذي بحثناه أولا هو أن صلاة الجماعة في ~~البيت هل تتضاعف بالقدر المخصوص أم لا # البحث الثالث قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة تضعف على ~~صلاته في بيته وفي سوقه يتصدى النظر هنا هل صلاته في جماعة في المسجد تفضل ~~على صلاته في بيته وسوقه جماعة أو تفضل عليها منفردا أما الحديث فمقتضاه أن ~~صلاته في المسجد جماعة تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة وفرادى بهذا ~~القدر لأن قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة محمول على الصلاة ~~في المسجد لأنه قوبل بالصلاة في بيته وسوقه ولو جرينا على إطلاق اللفظ لم ~~تحصل المقابلة لأنه يكون قسيم الشيء قسما منه وهو باطل فإذا حمل على صلاته ~~في المسجد فقوله صلى الله عليه وسلم صلاته في بيته وسوقه عام يتناول ~~الانفراد والجماعة وقد أشار بعضهم إلي هذا بالنسبة إلي الانفراد في المسجد ~~والسوق من جهة ما ورد أن الأسواق موضع الشياطين فتكون الصلاة فيها ناقصة ~~الرتبة كالصلاة في المواضع المكروهة لأجل الشياطين كالحمام وما قاله وان ~~أمكن في السوق ms106 لا يطرد في البيت فلا ينبغي أن تتساوى فضيلة الصلاة في البيت ~~جماعة مع فضيلة الصلاة في السوق جماعة في مقدار الفضيلة التي لا توجد إلا ~~بالتوقيف فإن الأصل أن لا يتساوى ما وجد فيه مفسدة معينة مع ما لم توجد فيه ~~تلك المفسدة هذا ما يتعلق بمقتضى اللفظ ولكن ظاهر السياق أن المراد تفضيل ~~صلاة الجماعة في المسجد على صلاته في بيته وسوقه منفردا وكأنه خرج مخرج ~~الغالب في أن من لم يحضر الجماعة PageV01P161 في المسجد صلى منفردا وبهذا ~~يرتفع الإشكال الذي قدمناه من استبعاد تساوي صلاته في البيت مع صلاته في ~~السوق جماعة فيهما وذلك لأن من اعتبر معنى السوق مع إقامة الجماعة فيه ~~وجعله سببا لنقصان الجماعة فيه عن الجماعة في المسجد يلزمه تساوي ما وجدت ~~فيه مفسدة معتبرة على ما لم يوجد فيه تلك المفسدة في مقدار التفاضل أما إذا ~~جعلنا التفاضل بين صلاة الجماعة في المسجد وصلاتها في البيت والسوق منفردا ~~فوصف السوق ها هنا ملغى غير معتبر فلا يلزم تساوي ما فيه مفسدة مع ما لا ~~مفسدة فيه في مقدار التفاضل والذي يؤيد هذا انهم لم يذكروا السوق في ~~الأماكن المكروهة للصلاة وبهذا فارق الحمام المستشهد بها # البحث الرابع قد قدمنا أن الأوصاف الممكن اعتبارها لا تلغي فلينظر في ~~الأوصاف المذكورة في الحديث وما يمكن اعتباره ومالا أما وصف الرجولية فحيث ~~يندب للمرأة الخروج إلي المسجد ينبغي أن تتساوى مع الرجل لان وصف الرجولية ~~بالنسبة إلي ثواب الأعمال غير معتبر شرعا وأما الوضوء في كونه في البيت ~~فوصف كونه في البيت غير داخل في التعليل وأما الوضوء فمعتبر مناسب لكن هل ~~المقصود منه مجرد كونه طاهرا أو فعل الطهارة فيه نظر ويترجح الثاني بأن ~~تجديد الوضوء مستحب لكن الأظهر أن قوله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ لا ~~يتقيد بالفعل وإنما خرج مخرج الغلبة أو ضرب المثال وأما إحسان الوضوء فلا ~~بد من اعتباره وبه يستدل على أن المراد فعل الطهارة لكن يبقى ما ms107 قلناه من ~~خروجه مخرج الغالب أو ضرب PageV01P162 المثال وأما خروجه للصلاة فيشعر بأن ~~الخروج لأجلها وقد ورد مصرحا به في حديث آخر لأبي هريرة رضي الله عنه إلا ~~الصلاة وهذا وصف معتبر وأما صلاته مع الجماعة فبالضرورة لا بد من اعتبارها ~~فإنها محل الحكم البحث الخامس الخطوة بضم الخاء ما بين قدمي الماشي وبفتحها ~~الفعلة وهي المراد ها هنا # الكلام عليه من وجوه أحدها قوله صلى الله عليه وسلم أثقل الصلاة محمول ~~على الصلاة في جماعة وان كان غير مذكور في اللفظ لدلالة السياق عليه وقوله ~~عليه السلام لأتوهما ولو حبوا وقوله ولقد هممت إلي قوله لا يشهدون الصلاة ~~وكل ذلك مشعر بأن المقصود حضورهم إلي جماعة المسجد # الثاني إنما كانت هاتان الصلاتان أثقل على المنافقين لقوة الداعي إلي ترك ~~حضور الجماعة فيهما وقوة الصارف عن الحضور أما العشاء فلأنها وقت الايواء ~~إلي البيوت والاجتماع مع الأهل واجتماع ظلمة الليل وطلب الراحة من متاعب ~~السعي بالنهار وأما الصبح فلأنها وقت لذة النوم فان كانت في زمن البرد ففي ~~وقت شدته لبعد العهد بالشمس لطول الليل وان كانت في PageV01P163 زمن الحر ~~فهو وقت البرد والراحة من أثر حر الشمس لبعد العهد بها فلما قوي الصارف عن ~~الفعل ثقلت على المنافقين وأما المؤمن الكامل الايمان فهو عالم بزيادة ~~الأجر لزيادة المشقة فتكون هذه الأمور داعية له إلي الفعل كما كانت صارفة ~~للمنافقين ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلمون ما فيهما أي ~~من الأجر والثواب لأتوهما ولو حبوا وهذا كما قلنا أن هذه المشاق تكون داعية ~~للمؤمن إلي الفعل # الثالث اختلف العلماء في الجماعة في غير الجمعة فقيل سنة وهو قول ~~الأكثرين وقيل فرض كفاية وهو قول للشافعي ومالك وقيل فرض على الأعيان ثم ~~اختلفوا بعد ذلك فقيل شرط في صحة الصلاة وهو مروي عن داود وقيل أنه رواية ~~عن أحمد والمعروف عنه أنها فرض على الأعيان ولكنها ليست بشرط فمن قال ~~بفرضيتها على الأعيان قد يحتج بهذا الحديث ms108 فإنه إن قيل بأنها فرض كفاية فقد ~~كان هذا الفرض قائما بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه وان قيل ~~أنها سنة فلا يقتل تارك السنن فتعين أن تكون فرضا على الأعيان وقد اختلف في ~~الجواب عن هذا على وجوه فقيل أن هذا في المنافقين ويشهد له ما جاء في ~~الحديث الصحيح لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مر ماتين حسنتين لشهد ~~العشاء وهذه ليست صفة المؤمنين لا سيما أكابرهم وهم الصحابة وإذا كانت في ~~المنافقين كان التحريق للنفاق لا لترك الجماعة فلا يتم الدليل قال القاضي ~~عياض رحمه الله تعالى وقد قيل أن هذا في المؤمنين وأما المنافقون فقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم معرضا عنهم عالما بطوياتهم كما أنه لم يتعرضهم في ~~التخلف ولا عاتبهم معاتبة كعب وأصحابه من المؤمنين قال شيخنا المؤلف فسح ~~الله في مدته وأقول هذا إنما يلزم إذا كان ترك معاقبة المنافقين واجبا على ~~PageV01P164 رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ يمنع أن يعاقبهم بهذا ~~التحريق فيجب أن يكون الكلام في المؤمنين وأما أن نقول أن ترك عقاب ~~المنافقين وعقابهم كان مباحا للنبي صلى الله عليه وسلم مخيرا فيه فعلى هذا ~~لا يتعين أن يحمل هذا الكلام على المؤمنين إذ يجوز أن يكون في المنافقين ~~لجواز معاقبة النبي صلى الله عليه وسلم لهم وليس في إعراضه عنهم بمجرده ما ~~يدل على وجوب ذلك عليه ولعل قوله صلى الله عليه وسلم عندما طلب منه قتل ~~بعضهم لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه يشعر بما ذكرناه من التخيير ~~لأنه لو كان يجب عليه ترك قتلهم لكان الجواب بذكر المانع الشرعي وهو أنه لا ~~يحل قتلهم ومما يشهد لمن قال إن ذلك في المنافقين عندي سياق الحديث من أوله ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم اثقل الصلاة على المنافقين ومن وجه آخر في ~~تقدير كونه في المنافقين أن يقول القائل هم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالتحريق يدل على جوازه وتركه ms109 التحريق يدل علي جواز هذا الترك فإذا اجتمع ~~جواز التحريق وجواز تركه في حق هؤلاء القوم وهذا المجموع لا يكون في ~~المؤمنين فيما هو حق من حقوق الله ومما أجيب به عن حجة أصحاب الوجوب على ~~الأعيان ما قاله القاضي عياض رحمه الله والحديث حجة على PageV01P165 داود ~~لا له لان النبي صلى الله عليه وسلم هم ولم يفعل ولأنه لم يخبرهم أن من ~~تخلف عن الجماعة فصلاته باطلة غير مجزئة وهو موضع البيان # وأقول أما الأول فضعيف جدا أن سلم القاضي أن الحديث في المؤمنين لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله وأما الثاني ~~وهو قوله ولأنه لم يخبرهم أن من تخلف عن الجماعة فصلاته غير مجزئة وهو موضع ~~البيان فلقائل أن يقول البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون بالدلالة ولما قال ~~صلى الله عليه وسلم ولقد هممت إلي آخره دل على وجوب الحضور عليهم للجماعة ~~فإذا دل الدليل على أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها غالبا كان ذكره صلى ~~الله عليه وسلم لهذا الهم دليلا على وجوب الحضور وهو دليل على الشرطية ~~فيكون ذكر هذا الهم دليلا على لازمه وهو وجوب الحضور ووجوب الحضور دليلا ~~على لازمه وهو الاشتراط فذكر هذا الهم بيان للاشتراط بهذه الوسيلة ولا ~~يشترط في البيان أن يكون نصا كما قلنا إلا أنه لا يتم هذا إلا ببيان أن ما ~~وجب في العبادة كان شرطا فيها وقد قيل أنه الغالب ولما كان الوجوب قد ينفك ~~عن الشرطية قال أحمد في أظهر قوليه بوجوبها على الأعيان بدون شرطية ومما ~~أجيب به عن استدلال الموجبين لصلاة الجماعة على الأعيان أنه اختلف في هذه ~~الصلاة التي هم النبي صلى الله عليه وسلم بالمعاقبة عليها فقيل العشاء وقيل ~~الجمعة وقد وردت المعاقبة على كل واحدة منهما مفسرة في الحديث وفي بعض ~~الروايات العشاء والفجر فإذا كانت هي الجمعة والجماعة شرط فيها فلا يتم ~~الدليل على وجوب الجماعة مطلقا في ms110 غير الجمعة وهذا يحتاج إلي النظر في تلك ~~الأحاديث PageV01P166 التي بينت فيها تلك الصلاة أهي الجمعة أو العشاء أو ~~الفجر فان كانت أحاديث مختلفة قبل كل منها وان كان حديثا واحدا اختلف فيه ~~الطرق فقد يتم هذا الجواب أن عدم الترجيح بين بعض تلك الروايات وبعض وعدم ~~إمكان أن يكون الجميع مذكورا فترك بعض الرواة بعضه ظاهرا بان يقال أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أراد إحدى الصلاتين أعني الجمعة أو العشاء مثلا فعلى ~~تقدير أن تكون هي الجمعة لا يتم الدليل وعلى تقدير أن تكون هي العشاء يتم ~~فإذا تردد الحال وقف الاستدلال ومما ينبه عليه هنا أن هذا الوعيد بالتحريق ~~إذا ورد في صلاة معينة وهي العشاء أو الجمعة أو الفجر فإنما يدل على وجوب ~~الجماعة في هذه الصلوات فمقتضى مذهب الظاهرية أن لا يدل على وجوبها في غير ~~هذه الصلوات عملا بالظاهر وترك اتباع المعنى اللهم إلا أن يؤخذ قوله صلى ~~الله عليه وسلم أن أمر بالصلاة فتقام على عموم الصلاة فحينئذ يحتاج في ذلك ~~إلي اعتبار لفظ ذلك الحديث وسياقه وما يدل عليه فيحمل لفظ الصلاة عليه أن ~~أريد التحقيق وطلب الحق والله اعلم الرابع قوله عليه السلام ولقد هممت الخ ~~أخذ منه تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة وسره أن المفسدة إذا ارتفعت ~~بالأهون من الزواجر اكتفى به عن الأعلى # الحديث صريح في النهي عن المنع للنساء عن المساجد عند الاستئذان وقوله في ~~الرواية الأخرى لا تمنعوا إماء الله يشعر أيضا بطلبهن للخروج فان المانع ~~إنما يكون بعد وجود المقتضى ويلزم من النهي عن منعهن من الخروج PageV01P167 ~~إباحته لهن لأنه لو كان ممتنعا لم ينه الرجال عن منعهن منه والحديث عام في ~~النساء ولكن الفقهاء قد خصصوه بشروط وحالات منها أن لا يتطيبن وهذا الشرط ~~مذكور في الحديث ففي بعض الروايات وليخرجن تفلات وفي بعضها إذا شهدت إحداكن ~~المسجد فلا تمس طيبا وفي بعضها إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة ~~فيلحق بالطيب ما في ms111 معناه فإن الطيب إنما منع منه لما فيه من تحريك داعية ~~الرجال وشهوتهم وربما يكون سببا لتحريك شهوة المرأة أيضا فما أوجب هذا ~~المعنى التحق به وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة أصابت ~~بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ويلحق به أيضا حسن الملابس ولبس الحلي ~~الذي يظهر أثره في الزينة وحمل بعضهم قول عائشة رضي الله عنها في الصحيح لو ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدثت النساء بعده لمنعهن المساجد ~~كما منعت نساء بني اسرائيل على هذا تعني احداث حسن الملابس والطيب والزينة ~~ومما خص به بعضهم هذا الحديث أن منع الخروج إلى المسجد للمرأة الجميلة ~~المشهورة ومما ذكره بعضهم مما يقتضي التخصيص أن يكون بالليل وقد ورد في ~~كتاب مسلم ما يشعر PageV01P168 بهذا ففي بعض طرقه لا تمنعوا النساء من ~~الخروج إلى المساجد بالليل فالتقييد بالليل قد يشعر بما قال ومما قيل أيضا ~~في تخصيص هذا الحديث أن لا يزاحمن الرجال وبالجملة فمدار هذا كله النظر إلى ~~المعنى فما اقتضاه المعنى من المنع كان خارجا عن الحديث وخص العموم به وفي ~~هذا زيادة وهو أن النص وقع على بعض ما اقتضاه التخصيص وهو عدم الطيب وقيل ~~أن في الحديث دليلا على أن للرجل أن يمنع امرأته من الخروج إلا بإذنه وهذا ~~إن أخذ من تخصيص النهي بالخروج إلى المساجد وان ذلك يقتضي بطريق المفهوم ~~جواز المنع في غير المساجد وقد يعترض عليه بأن هذا تخصيص الحكم باللقب ~~ومفهوم اللقب ضعيف عند الأصوليين ويمكن أن يقال في هذا أن منع الرجال ~~للنساء من الخروج مشهور معتاد وقد قرروا عليه وإنما علق الحكم بالمساجد ~~لبيان محل الجواز واخراجه عن المنع المستمر المعلوم فيبقى ما عداه على ~~المنع وعلى هذا فلا يكون منع الرجل لخروج امرأته لغير المسجد مأخوذا من ~~تقييد الحكم بالمسجد فقط ويمكن أن يقال فيه وجه آخر وهو أن في قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تمنعوا اماء الله ms112 مساجد الله مناسبة تقتضي الإباحة أعني ~~كونهن اماء الله بالنسبة إلى خروجهن إلى مساجد الله ولهذا كان التعبير ~~بإماء الله أوقع في النفس من التعبير بالنساء لو قيل وإذا كان مناسبا أمكن ~~أن يكون علة للجواز وإذا انتفى انتفى الحكم لان الحكم يزول بزوال علته ~~والمراد بالانتفاء ها هنا انتفاء الخروج إلى المساجد التي للصلاة وأخذ من ~~إنكار عبد الله بن عمر على ولده وسبه إياه تأديب المعترض على السنن برأيه ~~وعلى العامل بهواه وتأديب الرجل ولده وان كان كبيرا في تغيير المنكر وتأديب ~~العالم من يتعلم عنده إذا تكلم بما لا ينبغي PageV01P169 وقوله فقال بلال ~~بن عبد الله هذه رواية بن شهاب عن سالم بن عبد الله وفي رواية ورقاء بن عمر ~~عن مجاهد عن بن عمر قال بن له يقال له واقد ولعبد الله بن عمر أبناء منهم ~~بلال ومنهم واقد # هذا الحديث يتعلق بالسنن الرواتب التي قبل الفرائض وبعدها ويدل على هذا ~~العدد منها وفي تقديم السنن على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب أما ~~في التقديم فلان الإنسان يشتغل بأمور الدنيا وأسبابها فتتكيف النفس في ذلك ~~بحالة بعيدة عن حضور القلب في العبادة والخشوع فيها الذي هو روحها فإذا ~~قدمت السنن على الفريضة تأنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع ~~فيدخل في الفرائض على حالة حسنة لم يكن يحصل له لو لم تقدم السنة فان النفس ~~مجبولة على التكيف بما هي فيه لا سيما إذا كثر أو طال وورود الحالة ~~المنافية لما قبلها قد تمحو أثر الحالة السابقة أو تضعفه وأما السنن ~~المتأخرة فلما ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض فإذا وقع الفرض ناسب أن ~~يكون بعده ما يجبر خللا فيه إن وقع وقد اختلفت الأحاديث في إعداد الركعات ~~والرواتب فعلا وقولا PageV01P170 # واختلفت مذاهب الفقهاء في الاختيار لتلك الأعداد والرواتب والمروي عن ~~مالك رحمه الله أنه لا توقيت في ذلك قال أبو القاسم صاحبه وإنما يؤقت في ~~هذا أهل العراق والحق والله أعلم في هذا ms113 الباب أعني ما ورد فيه أحاديث ~~بالنسبة إلى التطوعات والنوافل المرسلة أن كل حديث صحيح دل على استحباب عدد ~~من هذه الأعداد أو هيئة من الهيئات أو نافلة من النوافل يعمل به في ~~استحبابه ثم يختلف مراتب ذلك المستحب فما كان الدليل دالا على تأكيده إما ~~بملازمته فعلا أو بكثرة فعله أو لقوة دلالة اللفظ على تأكد الحكم فيه وإما ~~بما ضده دليل آخر له أو أحاديث فيه تعلو مرتبته في الاستحباب وما نقص عن ~~ذلك كان بعده في الرتبة وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى الصحة فان كان حسنا ~~عمل به إن لم يعارضه صحيح أقوى منه وكانت مرتبته ناقصة عن هذه المرتبة ~~الثانية أعني الصحيح الذي لم يدم عليه أو لم يؤكد اللفظ في طلبه وان كان ~~ضعيفا لا يدخل في حيز الموضوع فإن أحدث شعارا في الدين منع منه وان لم يحدث ~~فهو محل نظر يحتمل أن يقال أنه مستحب لدخوله تحت العمومات المقتضية لفعل ~~الخير واستحباب الصلاة ويحتمل أن يقال أن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال ~~والهيئة والفعل المخصوص يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه وهذا ~~أقرب والله اعلم # وها هنا تنبيهات الأول حيث قلنا في الحديث الضعيف أنه يحتمل أن يعمل به ~~لدخوله تحت العمومات فشرطه أن لا يقوم دليل على المنع منه أخص من تلك ~~العمومات مثاله الصلاة المذكورة في ليلة أول جمعة من رجب لم يصح فيها ~~الحديث ولا حسن فمن أراد فعلها إدراجا لها تحت العمومات الدالة على فضل ~~الصلاة والتسبيحات لم يستقم لانه قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~تخص ليلة الجمعة بقيام وهذا أخص من العمومات الدالة على فضيلة مطلق الصلاة # الثاني أن هذا الاحتمال الذي قلناه من جواز إدراجه تحت العمومات نريد ~~PageV01P171 به في الفعل لا في الحكم باستحباب ذلك الشيء المخصوص بهيئته ~~الخاصة لان الحكم باستحبابه على تلك الهيئة الخاصة يحتاج دليلا شرعيا عليه ~~ولا بد بخلاف ما إذا فعل بناء على ms114 أنه من جملة الخيرات التي لا تختص بذلك ~~الوقت ولا بتلك الهيئة فهذا هو الذي قلنا بإحتماله # الثالث قد منعنا إحداث ما هو شعار في الدين ومثاله ما أحدثته الروافض من ~~عيد ثالث سموه عيد الغدير وكذلك الاجتماع وإقامة شعاره في وقت مخصوص على ~~شيء مخصوص لم يثبت شرعا وقريب من ذلك أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة ~~على وجه مخصوص فيريد بعض الناس أن يحدث فيها أمرا آخر لم يرد به الشرع ~~زاعما أنه يدرجه تحت عموم فهذا لا يستقيم لأن الغالب على العبادات التعبد ~~ومأخذها التوقيف وهذه الصورة حيث لا يدل دليل على كراهة ذلك المحدث أو منعه ~~فأما إذا دل فهو أقوى في المنع وأظهر من الأول ولعل مثال ذلك ما ورد في رفع ~~اليدين في القنوت فانه قد صح رفع اليد في الدعاء مطلقا فقال بعض الفقهاء ~~يرفع اليد في القنوت لأنه دعاء فيندرج تحت الدليل المقتضى لاستحباب رفع ~~اليد في الدعاء مطلقا وقال غيره يكره لان الغالب على هيئة العبادة التعبد ~~والتوقيف والصلاة تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها فإذا لم يثبت الحديث في ~~رفع اليد في القنوت كان الدليل الدال على صيانة الصلاة عن عمل لم يشرع أخص ~~من الدليل الدال على رفع اليد في الدعاء # الرابع ما ذكرناه من المنع فتارة يكون منع تحريم وتارة منع كراهة ولعل ~~ذلك يختلف بحسب ما يفهم من نفس الشرع من التشديد في الابتداع بالنسبة إلى ~~ذلك الجنس أو التخفيف ألا ترى أنا إذا نظرنا إلى البدع المتعلقة بأمور ~~الدنيا لم تساو البدع المتعلقة بأمور الأحكام الفرعية ولعل البدع المتعلقة ~~بأمور الدنيا لا تكره أصلا بل كثير منها يجزم فيه بعدم الكراهة وإذا نظرنا ~~إلى البدع المتعلقة بالأحكام الفرعية لم تكن مساوية للبدع المتعلقة بأصول ~~العقائد فهذا ما أمكن ذكره في هذا الموضع مع كونه من المشكلات القوية لعدم ~~ضبطه بقوانين تقدم ذكرها للسابقين PageV01P172 # وقد تباين الناس في هذا الباب تباينا شديدا حتى بلغني أن ms115 بعض المالكية مر ~~في ليلة من إحدى ليلتي الرغائب أعني التي في رجب أو التي في شعبان بقوم ~~يصلونها وقوم عاكفين على محرم أو ما يشبهه أو ما يقاربه فحسن حال العاكفين ~~على محرم على حال المصلين لتلك الصلاة وعلل ذلك بأن العاكفين على المحرم ~~عالمون بإرتكاب المعصية فيرجى لهم الاستغفار والتوبة والمصلون لتلك الصلاة ~~مع امتناعها عنده معتقدون انهم في طاعة فلا يتوبون ولا يستغفرون والتباين ~~في هذا يرجع إلى الحرف الذي ذكرناه وهو إدراج الشيء المخصوص تحت العمومات ~~أو طلب دليل خاص على ذلك الشيء الخاص وميل المالكية إلى هذا الثاني وقد ورد ~~عن السلف الصالح ما يؤيده في مواضع ألا ترى أن بن عمرة رضي الله عنه قال في ~~صلاة الضحى أنها بدعة لأنه لم يثبت عنده فيها دليل ولم ير إدراجها تحت ~~عمومات الصلاة لتخصيصها بالوقت المخصوص وكذلك قال في القنوت الذي كان يفعله ~~الناس في عصره أنه بدعة ولم ير إدراجه تحت عمومات الدعاء وكذلك روى الترمذي ~~من قول عبد الله بن مغفل لابنه في الجهر بالبسملة إياك والحدث ولم ير ~~إدراجه تحت دليل عام وكذلك ما جاء عن بن مسعود رضي الله عنه فيما أخرجه ~~الطبراني في معجمه بسنده عن قيس بن أبي حازم قال ذكر لابن مسعود قاص يجلس ~~بالليل ويقول للناس قولوا كذا وقولوا كذا فقال إذا رأيتموه فاخبروني قال ~~فاخبروه فاتاه بن مسعود متقنعا فقال من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا ~~عبد الله بن مسعود تعلمون أنكم لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يعني أو أنكم لمتعلقون بذنب ضلالة وفي رواية لقد جئتم ببدعة عظمى أو لقد ~~فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما فهذا بن مسعود أنكر هذا الفعل مع ~~إمكان إدراجه تحت عموم فضيلة الذكر على أن ما حكيناه في القنوت والجهر ~~بالبسملة من باب الزيادة في العبادات # الخامس ذكر المصنف حديث بن عمر في باب صلاة الجماعة ولا تظهر له مناسبة ~~فان كان ms116 أراد أن قول بن عمر صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P173 معناه أنه اجتمع معه في الصلاة فليست الدلالة على ذلك قوية فان ~~المعية مطلقا أعم من المعية في الصلاة وان كان محتملا ومما يقتضي أنه لم ~~يرد ذلك بأنه أورد عقيبه حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر ~~وهذا لا تعلق له بصلاة الجماعة # فيه دليل على تأكد ركعتي الفجر وعلو مرتبتهما في الفضيلة وقد اختلف أصحاب ~~مالك أعني في قوله أنهما سنة أو فضيلة بعد اصطلاحهم على الفرق بين السنة ~~والفضيلة وذكر بعض متأخريهم قانونا في ذلك وهو أن ما واظب صلى الله عليه ~~وسلم عليه مظهرا له في جماعة فهو سنة وما لم يواظب عليه وعده في نوافل ~~الخير فهو فضيلة وما واظب عليه ولم يظهره وهذا مثل ركعتي الفجر ففيه قولان ~~أحدهما أنه سنة والثاني أنه فضيلة # واعلم أن هذا إن كان راجعا إلى الاصطلاح فالأمر فيه قريب فان لكل أحد أن ~~يصطلح في التسميات على وضع يراه وان كان راجعا إلى اختلاف في معنى فقد ثبت ~~في هذا الحديث تأكد أمر ركعتي الفجر بالمواظبة عليها ومقتضاه تأكد ~~استحبابهما فلنقل به ولا حرج على من يسميهما سنة وان أريد انهما مع تأكدهما ~~اخفض رتبة مما واظب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم مظهرا له في الجماعة ~~فلا شك أن رتب الفضائل تختلف فان قال قائل إنما سمى بالسنة أعلاها رتبة رجع ~~ذلك إلى الاصطلاح والله أعلم PageV01P174 # |2 باب الأذان #2 # المختار عند أهل الأصول أن قوله أمر راجع إلى أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذا أمرنا ونهينا لأن الظاهر انصرافه إلى من له الأمر والنهي شرعا ~~ومن يلزم اتباعه ويحتج بقوله وهو النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الموضع ~~زيادة على هذا وهو أن العبادات والتقديرات فيها لا تؤخذ الا بتوقيف والحديث ~~دليل على ايتار ms117 الإقامة ويخرج عنه التكبير الأول فإنه مثنى والتكبير الأخير ~~أيضا وخالف أبو حنيفة وقال بأن ألفاظ الإقامة مثناة كالأذان واختلف مالك ~~رحمه الله والشافعي رحمه الله في موضع PageV01P176 واحد وهو لفظ قد قامت ~~الصلاة فقال مالك يفرد وظاهر هذا الحديث يدل له وقال الشافعي يثني للحديث ~~الآخر في صحيح مسلم وهو قوله أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا ~~الإقامة أي إلا لفظ قد قامت الصلاة ومذهب مالك مع ما مر من الحديث يتأيد ~~بعمل أهل المدينة ونقلهم وفعلهم في هذا قوي لان طريقه النقل والعادة في ~~مثله تقتضي شيوع العمل فإنه لو كان تغير لعلم به وقد اختلف أصحاب مالك في ~~أن إجماع أهل المدينة حجة مطلقا في مسائل الاجتهاد أو يختص ذلك بما طريقه ~~النقل والانتشار كالأذان والإقامة والصاع والمد والأوقات وعدم أخذ الزكاة ~~من الخضراوات فقال بعض المتأخرين منهم والصحيح التعميم وما قاله غير صحيح ~~عندنا جزما ولا فرق في مسائل الاجتهاد بينهم وبين غيرهم من العلماء إذ لم ~~يقم دليل على عصمة بعض الأمة نعم ما طريقه النقل إذا علم اتصاله وعدم تغيره ~~واقتضت العادة مشروعيته من صاحب الشرع ولو بالتقرير عليه فالإستدلال به قوي ~~يرجع إلى أمر عادي والله أعلم وقد يستدل بهذا الحديث على وجوب الأذان من ~~حيث أنه إذا أمر بالوصف لزم أن يكون الأصل مأمورا به وظاهر الأمر الوجوب ~~وهذه مسألة اختلف فيها والمشهوران الأذان والإقامة سنتان وقيل هما فرضان ~~على الكفاية وهو قول الأصطخري من أصحاب الشافعي وقد يكون له متمسك بهذا ~~الحديث كما قلنا PageV01P177 # قوله عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله هو المشهور وقيل وهب بن جابر وقيل وهب ~~بن وهب السوائي في نسبه مضموم السين ممدود نسبه إلى سواءة بن عامر بن صعصعة ~~مات في امارة بشر بن مروان بالكوفة وقيل سنة أربع وسبعين والكلام عليه من ~~وجوه # أحدها قوله فخرج بلال بوضوء وهو مفتوح الواو بمعنى الماء وهل هو اسم ~~لمطلق الماء أو بقيد الاضافة إلى ms118 الوضوء فيه نظر قد مر وقوله فمن ناضح ~~ونائل النضح الرش قيل معناه أن بعضهم كان ينال منه مالا يفضل منه شيء ~~وبعضهم كان ينال منه ما ينضحه على غيره وتشهد له الرواية الأخرى في الحديث ~~الصحيح فرأيت بلالا أخرج وضوءا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب ~~منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه # الثاني يؤخذ من الحديث التماس البركة بما لابسه الصالحون بملابسته فإنه ~~ورد PageV01P178 في الوضوء الذي توضأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ويعدي ~~بالمعنى إلى سائر ما يلابسه الصالحون # الثالث قوله فجعلت اتتبع فاه ها هنا وها هنا يريد يمينا وشمالا فيه دليل ~~على استدارة المؤذن للاسماع عند الدعاء إلى الصلاة وهو وقت التلفظ ~~بالحيعلتين وقوله يقول حي على الصلاة حي على الفلاح يبين وقت الاستدارة ~~وأنه وقت الحيعلتين واختلفوا في موضعين أحدهما أنه هل تكون قدماه قارتين ~~مستقبلتي القبلة ولا يلتفت إلا بوجهه دون بدنه أو يستدير كله الثاني هل ~~يستدير مرتين أحدهما عند قوله حي على الصلاة حي على الصلاة والأخرى عند ~~قوله حي على الفلاح حي على الفلاح أو يلتفت يمينا ويقول حي على الصلاة مرة ~~ثم يلتفت شمالا فيقول حي على الصلاة أخرى ثم يلتفت يمينا ويقول حي على ~~الفلاح ثم يلتفت شمالا فيقول حي على الفلاح أخرى نقل وجهان عن أصحاب ~~الشافعي وقد يرجح الثاني أنه يكون لكل جهة نصيب من كل كلمة وهو اختيار ~~القفال والأقرب عندي إلى لفظ الحديث هو الأول # الرابع قوله ثم ركزت له عنزة أي أثبتت في الأرض يقال ركزت الشيء أركزه ~~بضم الكاف في المستقبل ركزا إذا أثبته والعنزة عصا في طرفها زج أو الحربة ~~الصغيرة # الخامس فيه دليل على استحباب وضع السترة للمصلي حيث يخشى المرور كالصحراء ~~ودليل على الاكتفاء في السترة بمثل غلظ العنزة ودليل على أن المرور من وراء ~~السترة غير ضار # السادس قوله ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة هو إخبار ms119 عن قصره ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواظبته على ذلك وهو دليل على رجحان القصر على ~~الإتمام وليس دليلا على وجوبه إلا على مذهب من يرى أن أفعاله صلى الله عليه ~~وسلم تدل على الوجوب وليس بمختار في علم الأصول # السابع لم يبين في هذه الرواية موضع اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P179 وقد بين ذلك في رواية أخرى قال فيها أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم وهذه الرواية المبينة مفيدة ~~لفائدة زائدة فإنه في الرواية الأولى المبهمة يجوز أن يكون اجتماعه بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى مكة قبل وصوله إليها وعلى هذا يشكل قوله ~~فلم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة على مذهب بعض الفقهاء من حيث أن ~~السفر تكون له نهاية فوصل إليها قبل الرجوع وذلك مانع من القصر عند بعضهم ~~أما إذا تبين أنه كان الاجتماع بالأبطح فيجوز أن تكون صلاة الظهر التي ~~أدركها عند ابتداء الرجوع ويكون قوله حتى رجع إلى المدينة انتهاء الرجوع # في الحديث دليل على اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد وقد استحبه أصحاب ~~الشافعي وأما الاقتصار على مؤذن واحد فغير مكروه وفرق بين أن يكون الفعل ~~مستحبا وبين أن يكون تركه مكروها كما تقدم أما الزيادة على مؤذنين فليس في ~~الحديث تعرض له وكره بعض أصحاب الشافعي الزيادة على أربعة وهو ضعيف وفيه ~~دليل على أنه إذا تعدد المؤذنون فالمستحب أن يترتبوا واحدا بعد واحد إذا ~~اتسع الوقت لذلك كما في أذان بلال وبن أم مكتوم رضي الله عنهما فإنهما ~~PageV01P180 وقعا مترتبين لكن في صلاة يتسع وقت أدائها كصلاة الفجر وأما في ~~صلاة المغرب فلم ينقل فيها مؤذنان والفقهاء من أصحاب الشافعي قالوا يتخيرون ~~بين أن يؤذن كل واحد منهم في زاوية من زوايا المسجد وبين أن يجتمعوا ~~ويؤذنوا دفعة واحدة وفي الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها ~~ذهب إليه مالك والشافعي ونقل عن أبي حنيفة خلافه ms120 قياسا على سائر الصلوات ~~ومن قال يجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها اختلفوا في وقته وذكر بعض أصحاب ~~الشافعي أنه يكون في وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب قال ويكره التقديم ~~على ذلك الوقت وقد يوجد في الحديث ما يقرب هذا وهو أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم أن بلالا يؤذن بليل أخبار تتعلق به فائدة للسامعين قطعا وذلك إذا كان ~~وقت الأذان مشتبها يحتمل أن يكون عند طلوع الفجر فبين أن ذلك لا يمنع الأكل ~~والشرب إلا عند طلوع الفجر الصادق وذلك يدل PageV01P181 على تقارب وقت أذان ~~بلال من الفجر وفي الحديث دليل على جواز أذان الأعمى فإن بن أم مكتوم كان ~~أعمى وجواز تقليده البصير في الوقت أو جواز اجتهاده فإن بن أم مكتوم لا بد ~~له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر وذلك أما سماع من بصير أو اجتهاد وقد ~~جاء في الحديث وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت وهذا يدل على رجوعه ~~إلى البصير ولو لم يرد ذلك لم يكن في هذا اللفظ دليل على جواز رجوعه إلى ~~الاجتهاد بعينه لان الدال على أحد الأمرين مبهما لا يدل على واحد منهما ~~معينا واسم بن أم مكتوم فيما قيل عمرو بن قيس والله أعلم # الكلام عليه من وجوه أحدها إجابة المؤذن مطلوبة اتفاقا وهذا الحديث دليل ~~على ذلك ثم اختلف العلماء في كيفية الإجابة وظاهر هذا الحديث أن الإجابة ~~تكون بحكاية لفظ المؤذن في جميع ألفاظ الأذان وذهب الشافعي إلى أن سامع ~~المؤذن يبدل الحيعلة بالحولقة ويقال الحوقلة لحديث ورد فيها وقدمه على ~~الأول لخصوصه وعموم الأول وذكر فيه من المعنى أن الأذكار الخارجة عن ~~الحيعلة يحصل ثوابها بذكرها فيشترك السامع والمؤذن في ثوابها إذا حكاها ~~السامع وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء وذلك يحصل من المؤذن وحده ولا يحصل ~~مقصوده PageV01P182 من السامع فعوض عن الثواب الذي يفوته بالحيعلة الثواب ~~الذي يحصل له بالحوقلة ومن العلماء من قال يحكيه إلى آخر التشهدين فقط # الثاني المختار أن ms121 يكون حكاية قوله من ألفاظ الاذان عقيب قوله وعلى هذا ~~فقوله إذا سمعتم المؤذن محمول على سماع كل كلمة منه والفاء تقتضي التعقيب ~~فإذا حمل على ما ذكرناه اقتضى تعقيب قول المؤذن بقول الحاكي وفي اللفظ ~~احتمال لغير ذلك # الثالث اختلفوا في أنه إذا سمعه في حال الصلاة هل يجيبه أم لا على ثلاثة ~~أقوال للعلماء أحدها أنه يجيب لعموم هذا الحديث ثانيها لا يجيب لأن في ~~الصلاة شغلا كما ورد من حديث بن مسعود رضي الله عنه متفق عليه ثالثها الفرق ~~بين الفريضة والنافلة فيجيب في النافلة دون الفريضة لان أمر النافلة أخف ~~وذكر بعض مصنفي أصحاب الشافعي أنه هل يكره إجابته في الأذكار التي في ~~الأذان إذا كان في الصلاة وجهين مع الجزم بأنها لا تبطل وهذا ينبغي أن يخص ~~بما اذا كان في غير قراءة الفاتحة أما الحيعلة فأما أن يجيب بلفظها أو ~~بالحولقة فإن أجاب بالحولقة لم تبطل لأنه ذكر كما في غيرها من الذكر الذي ~~في الأذان وان أجاب بلفظها بطلت إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا بأنه يبطل ~~الصلاة وذكر أصحاب مالك في هذه الصورة قولين أعني إذا قال حي على الصلاة في ~~الصلاة هل تبطل والذين قالوا بالبطلان عللوه بأنه مخاطبة للآدميين فأبطل ~~بخلاف بقية ألفاظ الأذان التي هي ذكر والصلاة محل الذكر ووجه من قال بعدم ~~البطلان ظاهر هذا الحديث وعمومه ومن جهة المعنى أنه لا يقصد بقوله حي على ~~الصلاة دعاء الناس إلى الصلاة بل حكاية ألفاظ الأذان # الرابع في الحديث دليل على أن لفظة المثل لا تقتضي المساواة من كل وجه ~~فإنه قال فقولوا مثل ما يقول المؤذن ولا يراد المماثلة في كل الأوصاف حتى ~~في الجهر برفع الصوت الخامس قيل في مناسبة جواب الحيعلة بالحوقلة انه لما ~~دعاهم إلى الحضور أجابوا بقولهم لا حول لنا ولا قوة إلا بالله أي بمعونته ~~وتأييده والحول والقوة غير مترادفتين فالقوة القدرة على الشيء والحول ~~الاعتماد في تحصيله والمحاولة له والله أعلم بالصواب ms122 PageV01P183 # |2 باب استقبال القبلة #2 # الكلام عليه من وجوه أحدها التسبيح يطلق على صلاة النافلة وهذا الحديث ~~منه فقوله يسبح أي يصلي النافلة وربما أطلق على مطلق الصلاة وقد فسر قوله ~~سبحانه @QB@ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها @QE@ بصلاة الصبح ~~وصلاة العصر والتسبيح حقيقة في قول القائل سبحان الله فإذا أطلق على الصلاة ~~فأما من باب إطلاق اسم البعض على الكل كما قالوا في الصلاة أن أصلها الدعاء ~~ثم سميت العبادة كلها بذلك لاشتمالها على الدعاء وأما لان المصلي منزه لله ~~عز وجل بإخلاص العبادة له وحده والتسبيح التنزيه فيكون ذلك من مجاز ~~الملازمة لان التنزيه يلزم الصلاة المخلصة لله سبحانه وتعالى وحده # الثاني الحديث دليل على جواز النافلة على الراحلة وجواز صلاتها حيث توجهت ~~بالراكب راحلته وكأن السبب فيه تيسير تحصيل النوافل على العباد PageV01P187 ~~وتكثيرها فان ما ضيق طريقه قل وما اتسع طريقه سهل فإقتضت رحمة الله تعالى ~~على العباد إن قلل عليهم الفرائض تسهيلا للكلفة وفتح لهم طريقة تكثير ~~النوافل تعظيما للأجور # الثالث قوله حيث كان وجهه يستنبط منه ما قاله بعض الفقهاء أن جهة الطريق ~~تكون بدلا عن القبلة حتى لا ينحرف عنها لغير حاجة المسير # الرابع الحديث يدل على الايماء ومطلقه يقتضي الايماء بالركوع والسجود ~~والفقهاء قالوا يكون الايماء للسجود أخفض من الايماء للركوع ليكون البدل ~~على وفق الأصل وليس في هذا الحديث ما يدل عليه ولا على ما ينفيه وفي اللفظ ~~ما يدل على أنه لم يأت بحقيقة السجود أن حمل قوله يومئ على الايماء في ~~الركوع والسجود معا # الخامس استدل بإيتاره صلى الله عليه وسلم على البعير على عدم وجوبه بناء ~~على مقدمة أخرى وهو أن الفرض لا يقام على الراحلة وأن الفرض مرادف للوجوب # السادس قوله غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة قد يتمسك به في أن صلاة ~~الفرض لا تؤدي على الراحلة وليس ذلك بقوي في الاستدلال لأنه ليس فيه إلا ~~ترك الفعل المخصوص وليس الترك بدليل على الامتناع وكذا ms123 الكلام في قوله إلا ~~الفرائض فانه إنما يدل على ترك هذا الفعل وترك الفعل لا يدل على امتناعه ~~كما ذكرنا وقد يقال أن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافرين فترك ~~الصلاة على الراحلة مشعر بالفرقان بينهما في الجواز وعدمه مع ما يتايد به ~~من المعنى وهو أن الصلوات المفروضة قليلة محصورة لا يؤدي النزول لها إلى ~~نقصان المطلوب والنوافل المرسلة لا حصر لها فيؤدي النزول لها إلى ترك ~~المطلوب من تكثيرها مع اشتغال المسافر والله أعلم PageV01P188 # يتعلق بهذا الحديث مسائل أصولية وفروعية نذكر منها ما يحضرنا الآن أما ~~الأصولية المسألة الأولى منها قبول خبر الواحد وعادة الصحابة في ذلك اعتداد ~~بعضهم بنقل بعض وليس المقصود في هذا أن نثبت قبول خبر الواحد بهذا الخبر ~~الذي هو خبر واحد فيكون من إثبات الشيء بنفسه وإنما المقصود بذلك التنبيه ~~على مثال من أمثلة قبولهم لخبر الواحد ليضم إليه أمثال لا تحصى فيثبت ~~بالمجموع القطع بقبولهم لخبر الواحد المسألة الثانية نسخ الكتاب والسنة ~~المتواترة هل يجوز بخبر الواحد أم لا منعه الأكثرون لان المقطوع لا يزال ~~بالمظنون وجوزه الظاهرية واستدلوا بهذا الحديث ووجه الدليل انهم عملوا بخبر ~~الواحد ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم وفي هذا الاستدلال عندي ~~مناقشة ونظر فإن المسألة مفروضة في نسخ الكتاب والسنة المتواترة بخبر ~~الواحد ويمتنع عادة أن يكون أهل قباء مع قربهم من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وانثيالهم له وتيسر مراجعتهم له أن يكون مستندهم في PageV01P189 ~~الصلاة إلى بيت المقدس خبرا عنه صلى الله عليه وسلم مع طول المدة وهي ستة ~~عشر شهرا من غير مشاهدة لفعله أو مشافهة من قوله ولو سلمت أن ذلك غير ممتنع ~~عادة فلا شك أنه يمكن أن يكون المستند مشاهدة فعل أو مشافهة قول ومحتمل ~~الأمرين لا يتعين حمله على أحدهما فلا يتعين حمل استقبالهم لبيت المقدس على ~~خبر عنه صلى الله عليه وسلم بل يجوز أن يكون عن مشاهدة ما وإذا جاز انتفاء ~~أصل الخبر ms124 جاز انتفاء خبر التواتر لان انتفاء المطلق يلزم منه انتفاء قيوده ~~فإذا جاز انتفاء خبر التواتر لم يلزم كون الدليل منصوبا في المسألة ~~المفروضة فان قلت الاعتراض على ما ذكرته من وجهين أحدهما أن ما ادعيت من ~~امتناع أن يكون مستند أهل قباء مجرد الخبر من غير مشاهدة إن صح إنما يصح في ~~جميعهم وأما في بعضهم فلا يمتنع عادة أن يكون مستندة الخبر المتواتر الثاني ~~أن ما أبديته من جواز استنادهم إلى المشاهدة يقتضي أنهم أزالوا القاطع ~~بالمظنون لان المشاهدة طريق قطع وإذا جاز إزالة المقطوع به بالمشاهدة بخبر ~~الواحد فمثله زوال المقطوع به بخبر التواتر بخبر الواحد فانهما مشتركان في ~~زوال المقطوع بالمظنون # قلت أما الجواب عن الأول فإنه إذا سلمتم امتناع ذلك على جميعهم فقد ~~انقسموا إلى من يجوز أن يكون مستنده التواتر ومن يكون مستنده المشاهدة ~~فهؤلاء المستديرون لا يتعين أن يكونوا ممن استند إلى التواتر فلا يتعين حمل ~~الخبر عليهم فإن قال قائل قوله أهل قباء يقتضي الجميع فيقتضي أن يكون بعض ~~من استدار مستنده التواتر فيصح الاحتجاج قلت لا شك في إمكان أن يكون الكل ~~مستندهم المشاهدة ومع هذا التجويز لا يتعين حمل الحديث على ما ادعوه إلا أن ~~تبين أن مستند الكل أو البعض خبر التواتر ولا سبيل إلى ذلك وأما الثاني ~~فجوابه من وجهين أحدهما أن المقصود التنبيه والمناقشة في الاستدلال بالحديث ~~المذكور على المسألة المعينة وقد تم الغرض من ذلك وأما إثباتها بطريق ~~القياس على المنصوص فليس بمقصود الثاني أنه يكون إثبات جواز النسخ خبر ~~الواحد للخبر المتواتر مقيسا على جواز نسخ خبر الواحد المقطوع به مشاهدة ~~بخبر الواحد PageV01P190 المظنون بجامع اشتراكهما في زوال المقطوع بالمظنون ~~لكنهم نصبوا الخلاف مع الظاهرية وفي كلام بعضهم ما يدل على أن من عداهم لم ~~يقل به والظاهرية لا يقولون بالقياس ولا يصح استدلالهم بهذا الخبر على ~~المدعي وهذا الوجه مختص بالظاهرية والله أعلم # المسألة الثالثة رجوع إلى الحديث أيضا في أن نسخ السنة بالكتاب ms125 جائز ووجه ~~التعلق بالحديث في ذلك أن المخبر لهم ذكر أنه أنزل الليلة قرآن وأحال في ~~النسخ على الكتاب ولو لم يذكر ذلك لعلمنا أن ذلك من الكتاب وليس التوجه إلى ~~بيت المقدس بالكتاب إذ لا نص في القرآن على ذلك فهو بالسنة ويلزم من مجموع ~~ذلك نسخ السنة والمنقول عن الشافعي خلافه ويعترض على هذا بوجوه بعيدة أحدها ~~أن يقال المنسوخ كان ثابتا بكتاب نسخ لفظه والثاني أن يقال النسخ كان ~~بالسنة ونزل الكتاب على وفقها الثالث أن يجعل بيان المجمل كالملفوظ به ~~وقوله تعالى @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ مجمل فسر بأمور منها التوجه إلى بيت ~~المقدس فيكون كالمأمور به لفظا في الكتاب وأجيب عن الأول والثاني بأن مساق ~~هذا التجويز يفضي أن لا يعلم ناسخ من منسوخ بعينه أصلا فإن هذين الاحتمالين ~~مطردان في كل ناسخ ومنسوخ والحق أن هذا التجويز ينفي القطع اليقيني بالنظر ~~إليه إلا أن تحتف القرائن بنفي هذا التجويز # كما في كون الحكم بالتحويل إلى القبلة مستندا إلى الكتاب العزيز وأجيب عن ~~الثالث بأنا لا نسلم بأن المبين كالملفوظ به في كل أحكامه # المسألة الرابعة اختلفوا في أن حكم الناسخ هل يثبت في حق المكلف قبل بلوغ ~~الخطاب له وتعلقوا بهذا الحديث في ذلك ووجه التعلق أنه لو ثبت الحكم في أهل ~~قباء قبل بلوغ الخبر إليهم لبطل ما فعلوه في التوجه إلى بيت المقدس فيفقد ~~شرط العبادة في بعضها فتبطل # المسألة الخامسة قيل فيه دليل على جواز مطلق النسخ لان ما دل على جواز ~~الأخص دل على جواز الأعم المسألة السادسة قد يؤخذ منه جواز الاجتهاد ~~PageV01P191 في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو بالقرب منه لأنه كان يمكن ~~أن يقطعوا الصلاة وأن يبنوا فرجحوا البناء وهو محل الاجتهاد تمت المسائل ~~الأصولية # وأما المسائل الفروعية فالأولى منها أن الوكيل إذا عزل فتصرف قبل بلوغ ~~الخبر إليه هل يصح تصرفه بناء على مسألة النسخ وهل يثبت حكمه قبل بلوغ ~~الخبر وقد نوزع في هذا البناء على ms126 ذلك الأصل ووجه قول هذا المنازع في هذا ~~البناء على مسألة النسخ أن النسخ خطاب تكليفي إما بالفعل أو بالإعتقاد ولا ~~تكليف إلا مع الإمكان ولا إمكان مع الجهل بورود الناسخ وأما تصرف الوكيل ~~فمعنى ثبوت حكم العزل فيه أنه باطل ولا استحالة في أن يعلم بعد البلوغ ~~بطلانه وعلى تقدحته فالحكم هناك يكون مأخوذا بالقياس لا بالنص # الثانية إذا صلت الأمة مكشوفة الرأس ثم علمت بالعتق في أثناء الصلاة هل ~~تقطع الصلاة أم لا فمن أثبت الحكم قبل بلوغ العلم إليها قال بفساد ما فعلت ~~فالزمها القطع ومن لم يثبت ذلك لم يلزمها القطع إلا أن يتراخى سترها لرأسها ~~وهذا أيضا مثل الأول وانه بالقياس # الثالثة قيل فيه دليل على جواز تنبيه من ليس في الصلاة لمن هو فيها وان ~~يفتح عليه كذا ذكره القاضي عياض رحمه الله وفي استدلاله على جواز أن يفتح ~~عليه مطلقا نظر لأن هذا المخبر عن تحويل القبلة مخبر عن واجب أو أمر بترك ~~ممنوع ومن يفتح على غيره ليس كذلك مطلقا فلا يساويه ولا يلحق به هذا إذا ~~كان الفتح في غير الفاتحة # الرابعة قيل فيه دليل على جواز الاجتهاد في القبلة ومراعاة السمت لميلهم ~~إلى جهة الكعبة لأول وهلة في الصلاة قبل قطعهم الفاتحة على موضع عينها # الخامسة قد يؤخذ منه أن من صلى إلى غير القبلة بالاجتهاد ثم تبين له ~~الخطأ أنه لا يلزمه الإعادة لأنه فعل ما وجب عليه في ظنه مع مخالفة الحكم ~~في نفس PageV01P192 الأمر كما أن أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عند ظنهم ~~بقاء الأمر ولم يفسد فعلهم ولا أمروا بالإعادة # السادسة قال الطحاوي في هذا دليل على أن من لم يعلم بفرض الله تعالى ولم ~~تبلغه الدعوة ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره فالفرض غير لازم له والحجة غير ~~قائمة عليه وركب بعض الناس على هذا مسألة من أسلم في دار الحرب أو أطراف ~~بلاد الإسلام حيث لا يجد من يستعلمه عن شرائع الإسلام هل ms127 يجب عليه أن يقضي ~~ما مر من صلاة أو صيام لم يعلم وجوبهما وحكى عن مالك والشافعي إلزامه ذلك ~~أو ما هذا معناه لقدرته على الاستعلام والبحث والخروج لذلك وهذا أيضا يرجح ~~إلى القياس والله أعلم وقوله في الحديث وقد أمر أن يستقبل القبلة ~~فاستقبلوها يروى بكسر الباء على الأمر وبفتحها على الخبر # الحديث يدل على جواز النافلة على الدابة إلى غير القبلة وهو كما تقدم في ~~حديث بن عمر وليس في هذا الحديث إلا زيادة أنه على حمار فقد يؤخذ منه ~~PageV01P193 طهارته لان ملامسته مع التحرز عنه متعذرة لا سيما إذا طال زمن ~~ركوبه فاحتمل العرق وان كان يحتمل أن يكون على حائل بينه وبينه وقوله من ~~الشام هو الصواب في هذا الموضع ووقع في كتاب مسلم حين قدم الشام وقالوا هو ~~وهم وإنما خرجوا من البصرة ليتلقوه من الشام وقوله رأيتك تصلي إلى غير ~~القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ما فعلته ~~إنما يعود إلى الصلاة إلى غير القبلة فقط وهو الذي سأل عنه لا إلى غير ذلك ~~من هيئته والله أعلم وراوي هذا الحديث عن أنس بن مالك أبو حمزة أنس بن ~~سيرين أخو محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك ويقال أنه لما ولد ذهب به إلى ~~أنس بن مالك فسماه أنسا وكناه بأبي حمزة باسمه وكنيته متفق على الاحتجاج ~~بحديثه ومات بعد أخيه محمد وكانت وفاة أخيه محمد سنة عشر مائة PageV01P194 # |2 باب الصفوف #2 # تسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد وقد تدل تسويتها أيضا على ~~سد الفرج فيها بناء على التسوية المعنوية والاتفاق على أن تسويتها بالمعنى ~~الأول والثاني أمر مطلوب وان كان الأظهر أن المراد بالحديث الأول وقوله صلى ~~الله عليه وسلم من تمام الصلاة يدل على أن ذلك مطلوب وقد يؤخذ منه أيضا أنه ~~مستحب غير واجب لقوله من تمام الصلاة ولم يقل أنه من أركانها ولا واجباتها ~~وتمام الشيء أمر زائد على وجود ms128 حقيقته التي لا يسمى إلا بها في مشهور ~~الاصطلاح وقد ينطلق بحسب الوضع على بعض مالا تتم الحقيقة إلا به # النعمان بن بشير بفتح الباء وكسر الشين المعجمة بن سعد بن ثعلبة الأنصاري ~~ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان أو ست سنين قال أبو عمر ~~والأول أصح إن شاء الله تعالى قتل سنة أربع وستين بمرج راهط تسوية الصفوف ~~قد تقدم الكلام عليها وقوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم PageV01P195 معناه ~~إن لم تسووا لأنه قابل بين التسوية وبينه أي الواقع أحد الأمرين أما ~~التسوية أو المخالفة وكان يظهر لي في قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم أنه ~~راجع إلى اختلاف القلوب وتغير بعضهم على بعض فان تقدم إنسان على آخر أو على ~~الجماعة وتخليفه إياهم من غير أن يكون مقاما للإمامة بهم قد يوغر صدورهم ~~وهو موجب لاختلاف قلوبهم فعبر عنه بمخالفة وجوههم لأن المختلفين في التباعد ~~والتقارب يأخذ كل واحد منهما غير وجه الآخر فإن شئت بعد ذلك أن تجعل الوجه ~~بمعنى الجهة وان شئت أن تجعل الوجه معبرا به عن اختلاف المقاصد وتباين ~~النفوس فإن من تباعد عن غيره وتنافر زوى وجهه عنه فيكون المقصود التحذير من ~~وقوع التباغض والتنافر وقال القاضي عياض رحمه الله في قوله أو ليخالفن الله ~~بين وجوهكم يحتمل أنه كقوله أن يحول الله صورته صورة حمار فيخالف بصفتهم ~~إلى غيرها من المسوخ أو يخالف بوجه من لم يقم صفه ويغير صورته عن وجه من ~~أقامه أو يخالف باختلاف صورها بالمسخ والتغيير # وقال شيخنا فسح الله في مدته أقول أما الوجه الأول وهو قوله فيخالف ~~بصفتهم إلى غيرها من المسوخ فليس فيه محافظة ظاهرة على مقتضى لفظة بين ~~والأليق بهذا المعنى أن يقال يخالف وجوهكم عن كذا إلا أن يراد المخالفة بين ~~وجوه من مسخ ومن لم يمسخ وهو الوجه الثاني وأما الوجه الأخير ففيه محافظة ~~PageV01P196 على معنى بين إلا أنه ليس فيه محافظة قوية على قوله وجوهكم فان ~~تلك ms129 المخالفة مخالفة بعد المسخ وليس تلك صفة وجوههم عند المخاطبة بالفعل ~~والأمر في هذا قريب محتمل وقوله القداح هي خشب السهام حين تبرى وتنحت وتهيأ ~~للرمي وهي مما يطلب فيها التحرير وإلا كان السهم طائشا وهي مخالفة لغرض ~~إصابة الغرض فضرب به المثل لتحرير التسوية لغيره وفي الحديث دليل على أن ~~تسوية الصفوف من وظيفة الإمام وقد كان بعض أئمة السلف يوكل بالناس من يسوي ~~صفوفهم وقوله حتى إذا رأى أن قد عقلنا قال يحتمل أن المراد أنه كان يراعيهم ~~في التسوية ويراقبهم إلى أن رأى أنهم عقلوا المقصود منه وامتثلوه فكان ذلك ~~غاية لمراقبتهم وتكلف مراعاة إقامتهم وقوله حتى كاد أن يكبر فرأى رجلا ~~باديا صدره فقال عباد الله الخ يستدل به على جواز كلام الإمام فيما بين ~~الإقامة والصلاة لما يعرض من حاجة واختلف العلماء في كراهة ذلك # مليكة بضم الميم وفتح اللام وبعض الرواة رواه بفتح الميم وكسر اللام ~~والأصح الأول قيل هي أم سليم وقيل أم حزام قال بعضهم ولا يصح وهذا الحديث ~~رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فقيل ضمير PageV01P197 ~~جدته عائد على إسحاق بن عبد الله فإنها أم أبيه قاله الحافظ أبو عمر فعلى ~~هذا كان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق فانه لما أسقط ذكره تعين أن تكون جدة ~~أنس وقال غير أبي عمر أنها جدة أنس أم أمه فعلى هذا لا يحتاج إلى ذكر إسحاق ~~وعلى كل حال فالأحسن إثباته وفي الحديث دليل على ما كان عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من التواضع وإجابة دعوة الداعي ويستدل به على إجابة أولي ~~الفضل لمن دعاهم لغير الوليمة وفيه أيضا الصلاة للتعليم أو لحصول البركة ~~بالإجتماع فيها أو بإقامتها في المكان المخصوص وهو الذي قد يشعر به قوله ~~لكم وقوله إلى حصير قد اسود من طول ما لبس أخذ منه أن الافتراش يطلق عليه ~~اللباس ورتب عليه مسألتان # إحداهما لو حلف لا يلبس ثوبا ولم يكن له نية ms130 لبسه فافترشه أنه يحنث ~~والثانية أن افتراش الحرير لباس له فيحرم على أن ذلك أعني افتراش الحرير قد ~~ورد فيه نص يخصه وقوله فنضحته النضح يطلق على الغسل ويطلق على ما دونه وهو ~~الأشهر فيحتمل أن يريد الغسل فيكون ذلك لأحد أمرين إما لمصلحة دنيوية وهي ~~تليينه وتهيئته للجلوس عليه وإما لمصلحة دينية وهي طلب طهارته بزوال ما ~~يعرض من الشك في نجاسته لطول لبسه ويحتمل أن يريد ما دون الغسل وهو النضح ~~الذي تستحبه المالكية لما يشك في نجاسته وقد قرب ذلك بأن أبا عمير كان معهم ~~في البيت واحتراز الصبيان من النجاسة بعيد وقوله PageV01P198 فصففت أنا ~~واليتيم وراءه حجة لجمهور الأمة في أن موقف الاثنين وراء الإمام وكان بعض ~~المتقدمين يرى أن موقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وفيه دليل على أن ~~للصبي موقفا في الصف وعلى أن موقف المرأة وراء موقف الصبي ولم يحسن من ~~استدل به على أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة فإن هذه الصورة ليست من صور ~~الخلاف وأبعد من استدل به على أنه لا تصح إمامتها للرجال لأنه وجب تأخيرها ~~في الصف فلا تتقدم إماما وقوله ثم انصرف الأقرب أنه أراد الانصراف عن البيت ~~ويحتمل أنه أراد الانصراف عن الصلاة أما على رأي أبي حنيفة فبناء على أن ~~السلام لا يدخل تحت مسمى الركعتين وأما على رأي غيره فيكون الانصراف عبارة ~~عن التحلل الذي يستعقب السلام وفي الحديث دليل على جواز الاجتماع في ~~النوافل خلف إمام وفيه دليل على صحة صلاة الصبي والاعتداد بها والله أعلم # خالته ميمونة بنت الحارث أخت أمه أم الفضل بنت الحارث ومبيته عندها فيه ~~دليل على جواز مثل ذلك من المبيت عند المحارم مع الزوج وقيل أنه تحرى لذلك ~~وقتا لا يكون فيه ضرر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو وقت الحيض وقيل أنه ~~بات عندها لينظر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أن للصبي ~~موقفا مع الإمام في الصف وإذا أخذ بما ورد ms131 في غير PageV01P199 هذه الرواية ~~من أنه دخل في الصلاة بعد دخول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ففيه ~~دليل على جواز الإئتمام لمن لم ينو الإمامة وفيه دليل على أن موقف المأموم ~~الواحد مع الإمام عن يمين الإمام وفيه دليل على أن العمل اليسير في الصلاة ~~لا يفسدها PageV01P200 # |2 باب الإمامة #2 # الحديث دليل على منع تقدم المأموم على الإمام في الرفع بنصه أي في الرفع ~~من الركوع والسجود هذا منصوصه ووجه الدليل التوعد على الفعل ولا ~~PageV01P201 وعيد إلا على ممنوع ويقاس عليه السبق في الخفض كالهوي إلى ~~الركوع والسجود وفي قوله صلى الله عليه وسلم أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل ~~الإمام ما يدل على أن فاعل ذلك متعرض لهذا الوعيد ولا دليل فيه على وقوعه ~~ولا بد وقوله أن يحول الله وجهه وجه حمار أو يجعل صورته صورة حمار يقتضي ~~تغيير الصورة الظاهرة ويحتمل رجوعه إلى أمر معنوي مجازي فإن الحمار موصوف ~~بالبلادة ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فروض الصلاة ومتابعة ~~الإمام وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع مع ~~كثرة رفع المأمومين قبل الإمام ونحن قد بينا أن الحديث لا يدل على وقوع ذلك ~~وإنما يدل على تعرض فاعله له وصلاحية فعله لوقوع ذلك الوعيد ولا يلزم من ~~التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء وأيضا فالمتوعد به لا يكون موجودا في الوقت ~~الحاضر أعني عند الفعل والجهل موجود عند الفعل ولست أعني بالجهل ها هنا عدم ~~العلم بالحكم بل إما هذا وإما أن يكون عبارة عن فعل ما لا يسوغ وإن كان ~~العلم بالحكم موجودا لأنه قد يقال في هذا أنه جهل ويقال لفاعله جاهل وسببه ~~أن الشيء قد ينتفي لانتفاه ثمرته والمقصود منه فيقال فلان ليس بإنسان إذا ~~فاتته الأفعال الإنسانية ولما كان المقصود من العلم العمل به جاز أن يقال ~~لمن لا يعمل بعلمه أنه جاهل غير عالم PageV01P202 # الكلام على حديث أبي هريرة من وجوه الأول اختلفوا في ms132 جواز صلاة المفترض ~~خلف المتنفل فمنعها مالك وأبو حنيفة وغيرهما واستدل لهم بهذا الحديث وجعل ~~اختلاف النيات داخلا تحت قوله فلا تختلفوا عليه وأجاز ذلك الشافعي وغيره ~~والحديث محمول في هذا المذهب على الاختلاف في الأفعال الظاهرة الثاني الفاء ~~في قوله فإذا ركع فاركعوا الخ تدل على أن أفعال المأموم تكون بعد أفعال ~~الإمام لاقتضاء الفاء التعقيب وقد مر الكلام في المنع من السبق وقال ~~الفقهاء المساواة في هذه الأشياء مكروهة الثالث قوله وإذا قال سمع الله لمن ~~حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يستدل به من يقول أن التسميع مختص بالإمام فإن ~~PageV01P203 قوله ربنا ولك الحمد مختص بالمأموم وهو اختيار مالك رحمه الله ~~الرابع اختلفوا في إثبات الواو وإسقاطها من قوله ولك الحمد بحسب اختلاف ~~الروايات وهذا اختلاف في الاختيار لا في الجواز ورجح إثباتها بأنه يدل على ~~زيادة معنى لأنه يكون التقدير ربنا استجب لنا أو ما قارب ذلك ولك الحمد ~~فيشتمل الكلام على معنى الدعاء ومعنى الخبر وإذا قيل بإسقاط الواو دل على ~~أحد هذين الخامس قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون أخذ به قوم ~~فأجازوا الجلوس خلف الإمام القاعد للضرورة مع قدرة المأمومين على القيام ~~وكأنهم جعلوا متابعة الإمام عذرا في إسقاط القيام ومنع أكثر الفقهاء ~~المشهورين ذلك # والمانعون اختلفوا في الجواب عن هذا الحديث على طرق الطريق الأول ادعاء ~~كونه منسوخا وناسخه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس في مرض موته ~~قاعدا وهم قيام وأبو بكر قائم يعلمهم بأفعال صلاته وهذا مبني على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان الإمام وأن أبا بكر كان مأموما في تلك الصلاة وقد ~~وقع في ذلك خلاف وموضع الترجيح هو الكلام على ذلك الحديث قال القاضي عياض ~~قالوا ثم نسخت إمامة القاعد جملة بقوله لا يؤمن PageV01P204 أحد بعدي جالسا ~~وبفعل الخلفاء بعده وانه لم يؤم أحد منهم جالسا وان كان النسخ لا يمكن بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمثابرتهم على ذلك يشهد بصحة نهيه عن إمامة ms133 ~~القاعد بعده وتقوى لين هذا الحديث # وأقول هذا ضعيف أما الحديث في لا يؤمن أحد بعدي جالسا فحديث رواه الدار ~~قطني عن جابر بن يزيد الجعفي بضم الجيم وسكون العين عن الشعبي بفتح الشين ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا وهذا مرسل ~~وجابر بن يزيد قالوا فيه متروك ورواه مجالد عن الشعبي وقد استضعف مجالد ~~وأما الاستدلال بترك الخلفاء الإمامة عن قعود فأضعف فإن ترك الشيء لا يدل ~~على تحريمه فلعلهم اكتفوا بالاستنابة للقادرين وان كان الاتفاق قد حصل على ~~أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة وإن الأولى تركها فذلك كاف في بيان سبب ~~تركهم الإمامة عن قعود وقولهم أنه يشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعدين بعده ~~ليس كذلك لما بيناه من أن الترك للفعل لا يدل على تحريمه الطريق الثاني في ~~الجواب عن هذا الحديث للمانعين ادعاء أن ذلك مخصوص بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد عرف أن الأصل عدمه حتى يدل عليه دليل الطريق الثالث التأويل بأن ~~يحمل قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا على أنه إذا كان في حالة الجلوس ~~فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام وكذلك إذا صلى قائما فصلوا قياما أي إذا كان ~~في حال القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود وكذلك في قوله إذا ركع فاركعوا ~~وإذا سجد فاسجدوا وهذا بعيد وقد ورد في بعض الأحاديث وطرقها ما ينفيه مثل ~~ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنه أشار إليهم أن اجلسوا ومنه تعليل ~~ذلك لموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم وسياق الحديث في الجملة يمنع من ~~سبق الفهم إلى هذا التأويل والكلام على حديث عائشة مثل الكلام على حديث أبي ~~هريرة وما فيه من الزيادة قد حصل التنبيه عليه PageV01P205 # عبد الله بن يزيد الخطمي مفتوح الخاء ساكن الطاء من بني خطمة وخطمة من ~~الأوس كان أميرا على الكوفة والذي روى عنه هذا الحديث أبو إسحاق وقوله وهو ~~غير كذوب حمله بعضهم على أنه كلام أبي إسحاق في وصف عبد ms134 الله بن يزيد لا ~~كلام عبد الله بن يزيد في وصف البراء بن عازب والذي ذكره المصنف يقتضي أنه ~~كلام عبد الله بن يزيد في وصف البراء بن عازب ولو ذكر أبا إسحاق لكان أحسن ~~لاحتمال الكلام الوجهين معا وأما على ما ذكره فلا يحتمل إلا أحدهما وهو ~~البراء والذين حملوا الكلام على الوجه الأول أن قصدوا تنزيه البراء عن مثل ~~هذه التزكية لانه في مقام الصحبة وكذا نقل عن يحيى بن معين أنه قال يعني ~~أبا إسحاق أن عبد الله بن يزيد غير كذوب ولا يقال للبراء أنه غير كذوب فإذا ~~قصدوا ذلك فعبد الله بن يزيد أيضا قد شهد الحديبية وهو بن سبع عشرة سنة ورد ~~هذا بعضهم برواية شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الله بن يزيد يخطب يقول ~~حدثنا البراء وكان غير كذوب وان PageV01P206 كان هذا محتملا أيضا والحديث ~~يدل على تأخر الصحابة في الاقتداء عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~يتلبس بالركن الذي ينتقل إليه لا حين يشرع في الهوى إليه وفي ذلك دليل على ~~طول الطمأنينة من النبي صلى الله عليه وسلم ولفظ الحديث الآخر يدل على ذلك ~~أعني قوله فاذا ركع فاركعوا واذا سجد فاسجدوا فإنه يقتضي تقدم ما يسمى ~~ركوعا وسجودا # الحديث يدل على أن الامام يؤمن وهو اختيار الشافعي وغيره واختيار مالك أن ~~التأمين للمأمومين ولعله يؤخذ منه جهر الامام بالتأمين فإنه علق تأمينهم ~~بتأمينه فلا بد أن يكونوا عالمين به وذلك بالسماع والذين قالوا لا يؤمن ~~الإمام أولوا قوله صلى الله عليه وسلم اذا أمن الامام على بلوغه موضع ~~التأمين وهو خاتمة الفاتحة كما يقال انجد اذا بلغ نجداواتهم اذا بلغ تهامة ~~وأحرم اذا بلغ الحرم وهذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه على ظاهر الحديث وهو ~~قوله اذا أمن فانه حقيقة في التأمين عمل به وإلا فالأصل عدم المجاز ولعل ~~مالكا رحمه الله اعتمد على عمل أهل المدينة إن كان لهم في ذلك عمل ورجح به ms135 ~~مذهبه وأما دلالة الحديث على الجهر بالتأمين فأضعف من دلالته على نفس ~~التأمين قليلا PageV01P207 لانه قد يدل دليل على تأمين الامام من غير جهر ~~وموافقة الامام لتأمين الملائكة ظاهره الموافقة في الزمان ويقويه الحديث ~~الآخر اذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت احداهما ~~الأخرى وقد يحتمل أن تكون الموافقة راجعة إلى صفة التأمين أي يكون تأمين ~~المصلي كصفة تأمين الملائكة في الاخلاص أو غيره من الصفات الممدوحة والأول ~~أظهر وقد تقدم لنا كلام في مثله في قوله صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وهل ذلك مخصوص بالصغائر # حديث أبي هريرة وأبي مسعود واسمه عقبة بن عمر ويعرف بالبدري والأكثر على ~~أنه لم يشهد بدرا ولكنه نزلها فنسب اليها يدلان على التخفيف في صلاة الامام ~~والحكم فيهما مذكور مع علته وهو المشقة اللاحقة للمأمومين PageV01P208 اذا ~~طول وفيه بعد ذلك بحثان أحدهما أنه لما ذكرت العلة وجب أن يتبع الحكم لها ~~فحيث يشق على المأمومين التطويل ويريدون التخفيف يؤمر بالتخفيف وحيث لا يشق ~~أولا يريدون التخفيف لا يكره التطويل وعلى هذا قال الفقهاء أنه اذا علم من ~~المأمومين أنهم يؤثرون التطويل طول كما اذا اجتمع قوم لقيام الليل فإن ذلك ~~وإن شق عليهم فقد آثروه ودخلوا عليه الثاني التطويل والتخفيف من الأمور ~~الاضافية فقد يكون الشيء طويلا بالنسبة إلى عادة قوم وقد يكون خفيفا ~~بالنسبة إلى عادة آخرين وقد قال بعض الفقهاء أنه لا يزيد الامام على ثلاث ~~تسبيحات في الركوع والسجود والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ~~ذلك مع أمره بالتخفيف فكأن ذلك لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم في الخير ~~تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا هذا اذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~عاما في صلاته كلها أو أكثرها وإن كان خاصا ببعضها فيحتمل أن يكون لان ~~أولئك المأمومين يؤثرون التطويل وهو متردد بين أن لا يكون تطويلا بسبب ما ~~يقتضيه حال الصحابة وبين أن يكون تطويلا ms136 لكنه بسبب ايثار المأمومين له ~~وظاهر الحديث المروي لا يقتضي الخصوص ببعض صلواته صلى الله عليه وسلم وحديث ~~أبي مسعود يدل على الغضب في الموعظة وذلك يكون أما لمخالفة الموعوظ لما ~~علمه أو التقصير في تعلمه والله أعلم PageV01P209 # |2 باب صفة صلاة النبي #2 # قد تقدم القول في إن كان تشعر بكثرة الفعل أو المداومة عليه وقد تستعمل ~~في مجرد وقوعه وهذا الحديث يدل لمن قال باستحباب الذكر بين التكبير ~~والقراءة فإنه دل على استحباب هذا الذكر والدال على المقيد دال على المطلق ~~فينا في ذلك كراهية الذكر فيما بين التكبير والقراءة ولا يقتضي استحباب ذكر ~~آخر غير معين وفيه دليل لمن قال باستحباب هذه السكتة بين التكبير والقراءة ~~والمراد بالسكتة ها هنا السكوت عن الجهر لا عن مطلق القول أو عن قراءة ~~القرآن لا عن الذكر وقوله ما تقول يشعر أنه فهم أن هناك قولا فان السؤال ~~وقع بقوله ما تقول ولم يقع بقوله هل تقول والسؤال بهل مقدم على السؤال بما ~~ها هنا ولعله استدل على اصل القول بحركة الفم كما ورد في استدلالهم على ~~القراءة في السر باضطراب لحيته وقوله اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما ~~باعدت بين المشرق والمغرب PageV01P212 عبارة اما عن محوها وترك المؤاخذة ~~بها واما عن المنع من وقوعها والعصمة منها وفيه مجازان أحدهما استعمال ~~المباعدة في ترك المؤاخذة أو في العصمة منها والمباعدة في الزمان أو المكان ~~في الأصل الثاني استعمال المباعدة في الازالة الكلية فان أصلها لا يقتضي ~~الزوال وليس المراد ها هنا البقاء مع البعد ولا ما يطابقه من المجاز وانما ~~المراد الازالة بالكلية وكذلك التشبيه بالمباعدة بين المشرق والمغرب ~~المقصود منه ترك المؤاخذة أو العصمة وقوله اللهم نقني من خطاياي إلى قوله ~~من الدنس مجاز كما تقدم عن زوال الذنوب وأثرها ولما كان ذلك أظهر في الثوب ~~الأبيض من غيره من الألوان وقع التشبيه به وقوله اللهم اغسلني إلى آخره ~~يحتمل أمرين بعد كونه مجازا عما ذكرناه أحدهما أن يراد ms137 بذلك التعبير عن ~~غاية المحو أعني بالمجموع فان الثوب الذي تكرر عليه التنقية بثلاثة أشياء ~~منقية يكون في غاية النقاء الوجه الثاني أن يكون كل واحد من هذه الأشياء ~~مجازا عن صفة يقع بها التكفير والمحو ولعل ذلك كقوله تعالى @QB@ واعف عنا ~~واغفر لنا وارحمنا @QE@ فكل واحدة من هذه الصفات أعني العفو والمغفرة ~~والرحمة لها أثر في محو الذنب فعلى هذا الوجه ينظر إلى الأفراد ويجعل كل ~~فرد من أفراد الحقيقة دالا على معنى فرد مجازي وفي الوجه الأول لا ينظر إلى ~~افراد الألفاظ بل تجعل جملة اللفظ دالة على غاية المحو للذنب # هذا الحديث سها المصنف في ايراده في هذا الكتاب فانه مما انفرد به مسلم ~~عن البخاري فرواه من حديث حسين المعلم عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن ~~عائشة رضي الله عنها وشرط الكتاب تخريج الشيخين للحديث قولها كان يستفتح ~~الصلاة بالتكبير قد تقدم الكلام على لفظة كان فانها قد تستعمل في مجرد وقوع ~~الفعل وهذا الحديث مع حديث أبي هريرة رضي الله عنه قد يدل على ذلك فانه قد ~~استعملت في أحدهما على غير ما استعملت فيه في الآخر فان حديث PageV01P213 ~~أبي هريرة ان اقتضى المداومة أو الأكثرية على السكوت وذلك الذكر وهذا ~~الحديث يقتضي المداومة أو الأكثرية لافتتاح الصلاة بعد التكبير بالحمد لله ~~رب العالمين تعارضا وهذا البحث مبني أن يكون لفظ القراءة مجرورا وان كانت ~~لفظة كان لا تدل الا على الكثرة فلا تعارض اذ قد يكثر أن جميعا وهذه ~~الأفعال التي تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قد استدل الفقهاء ~~بكثير منها على الوجوب لا لان الفعل يدل على الوجوب بل لأنهم يرون أن قوله ~~تعالى @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ خطاب مجمل مبين بالفعل والفعل المبين للمجمل ~~المأمور به يدخل تحت الأمر فيدل مجموع ذلك على الوجوب واذا سلكت هذه ~~الطريقة ووجدت أفعالا غير واجبة فلا بد أن يحال ذلك على دليل آخر دل على ~~عدم الوجوب وفي هذا الاستدلال بحث ms138 وهو أن يقال الخطاب المجمل يتبين بأول ~~الأفعال وقوعا فإذا تبين بذلك الفعل لم يكن ما وقع بعده بيانا لوقوع البيان ~~بالأول فيبقى فعلا مجردا لا يدل على الوجوب اللهم إلا أن يدل دليل على وقوع ~~ذلك PageV01P214 الفعل المستدل به بيانا فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على ~~وجوب ذلك الدليل بل قد يقوم الدليل على خلافه كرواية من رأى فعلا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وسبقت له صلى الله عليه وسلم مدة يقيم الصلاة فيها وكان هذا ~~الراوي من اصاغر الصحابة الذين حصل تمييزهم بعد اقامة الصلاة مدة فهذا ~~مقطوع بتأخره وكذلك من اسلم بعد مدة اذا أخبر برؤيته للفعل وهذا ظاهر في ~~التأخير وهذا تحقيق بالغ وقد يجاب عنه بأمر جدلي لا يقوم مقامه وهو أن يقال ~~دل الحديث المعين على وقوع هذا الفعل والاصل عدم غيره وقوعا بدلالة الاصل ~~فيتعين أن يكون وقوعه بيانا وهذا قد يقوى اذا وجدنا فعلا ليس فيه شيء مما ~~قام الدليل على عدم وجوبه فأما اذا وجد فيه شيء من ذلك فاذا جعلناه مبينا ~~بدلالة الأصل على عدم غيره ودل الدليل على عدم وجوبه لزم النسخ لذلك الوجوب ~~الذي ثبت أولا فيه ولا شك أن مخالفة الاصل أقرب من التزام النسخ وقولها ~~وكان يفتتح الصلاة بالتكبير يدل على أمرين أحدهما أن الصلاة تفتتح بالتحريم ~~أعني ما هو أعم من التكبير بمعنى أنه لا يكتفي بالنية في الدخول فيها فان ~~التكبير تحريم مخصوص والدال على وجود الأخص دال على وجود الأعم وأعني ~~بالأعم ها هنا هو المطلق ونقل عن بعض المتقدمين خلافه وربما تأوله بعضهم ~~على مالك والمعروف خلافه عنه وعن غيره الثاني أن التحريم يكون بالتكبير ~~خصوصا وابو حنيفة رحمه الله PageV01P215 يخالف فيه ويكتفي بمجرد التعظيم ~~كقوله الله أجل أو أعظم والاستدلال على الوجوب بهذا الفعل أما على الطريقة ~~السابقة من كونه بيانا للمجمل وفيه ما تقدم وأما بأن يضم إلى ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وقد فعلوا ذلك ms139 في مواضع كثيرة ~~واستدلوا على الوجوب بالفعل مع هذا القول أعني قوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا إذا أخذ منفردا عن ذكر سببه وسياقه أشعر بأنه ~~خطاب للأمة بأن يصلوا كما صلى صلى الله وآله عليه وسلم فيقوى الاستدلال ~~بهذه الطريقة على كل فعل ثبت أنه فعله في الصلاة وانما هذا الكلام قطعة من ~~حديث مالك بن الحويرث قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة ~~متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما ~~رفيقا فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال ~~ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فاذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم زاد البخاري وصلوا كما رأيتموني أصلي فهذا خطاب ~~لمالك وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على الوجه الذي رأوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويصلي عليه وشاركهم في هذا الخطاب كل الأمة في أن يوقعوا الصلاة على ~~ذلك الوجه فما ثبت استمرار فعل النبي صلى الله عليه وسلم عليه دائما دخل ~~تحت الأمر وكان واجبا وبعض ذلك مقطوع به أي مقطوع باستمرار فعله له وما لم ~~يدل دليل على وجوده في تلك الصلاة التي PageV01P216 تعلق الأمر بإيقاع ~~الصلاة على صفتها لا يجزم بتناول الأمر له وهذا أيضا يقال فيه من الجدل ما ~~أشرنا إليه وقولها والقراءة بالحمد لله رب العالمين تمسك به مالك وأصحابه ~~في ترك الذكر بين التكبير والقراءة فإنه لو تخلل ذكر بينهما لم يكن ~~الاستفتاح بالقراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا على أن تكون القراءة ~~مجرورة لا منصوبة واستدل به أصحاب مالك أيضا على ترك التسمية في ابتداء ~~الفاتحة وتأوله غيرهم على أن المراد يفتتح بسورة الفاتحة قبل غيرها ابتداء ~~وليس بقوي لانه اذا جرى مجرى الحكاية فذلك يقتضي البداءة بهذا اللفظ بعينه ~~فلا يكون قبله غيره لان ذلك الغير يكون هو المفتتح به وان جعل اسما فسورة ~~الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع أعني الحمد ms140 لله رب العالمين بل تسمى بسورة ~~الحمد فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوي هذا المعنى فانه يدل ~~حينئذ على الافتتاح بالسورة التي بالبسملة بعضها عند هذا المؤل لهذا الحديث ~~وقولها وكان اذا ركع لم يشخص رأسه أي لم يرفعه ومادة اللفظ تدل على ~~الارتفاع ومنه أشخص بصره إذا رفعه نحو جهة العلو ومنه الشخص لارتفاعه ~~للأبصار ومنه شخص المسافر إذا خرج من منزله إلى غيره ومنه ما جاء في بعض ~~الآثار فشخص بي أي أتاني ما يقلقني كأنه رفع من الأرض لقلقه وقولها ولم ~~يصوبه أي لم ينكسه ومنه الصيب المطر صاب يصوب إذا نزل قال الشاعر % فلست ~~لأنسى ولكن لملاك % تنزل من جو السماء يصوب PageV01P217 ومن أطلق الصيب على ~~الغيم فهو من باب المجاز لانه سبب الصيب الذي هو المطر وقولها ولكن بين ذلك ~~إشارة إلى المسنون في الركوع وهو الاعتدال واستواء الظهر والعنق وقولها ~~وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما دليل على الرفع من ~~الركوع والاعتدال فيه والفقهاء اختلفوا في وجوب ذلك على ثلاثة أقوال الثالث ~~أنه يجب ما هو إلى الاعتدال أقرب وهذا عندنا من الأفعال التي ثبت استمرار ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليها أعني الرفع من الركوع وأما قولها وكان إذا ~~رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا يدل على الرفع من السجود وعلى ~~الاستواء في الجلوس بين السجدتين وأما الرفع فلا بد منه لانه لا يتصور تعدد ~~السجود إلا به بخلاف الرفع من الركوع فإن الركوع غير متعدد وسها بعض ~~الفضلاء من المتأخرين فذكر الخلاف في الرفع من الركوع والاعتدال فيه فلما ~~ذكر السجود قال الرفع من السجود والاعتدال فيه والطمأنينة كالركوع فقد اشعر ~~كلامه أن الخلاف في الرفع من الركوع جار في الرفع من السجود وهذا سهو عظيم ~~وليس كذلك بالضرورة لأنه لا يتصور خلاف في الرفع من السجود إذ السجود متعدد ~~شرعا ولا يتصور تعدده الا بالرفع الفاصل بين السجدتين وقولها وكان يقول ms141 في ~~كل ركعتين التحية أطلقت لفظ التحية على التشهد كله من باب إطلاق اسم الجزء ~~على الكل وهذا الموضع مما فارق فيه الاسم المسمى فإن التحية الملك أو ~~البقاء أو غيرهما على ما سيأتي وذلك لا يتصور قوله وانما يقال اسمه الدال ~~عليه وهذا بخلاف قولنا أكلت الخبز وشربت الماء فإن الاسم هناك أريد به ~~المسمى وأما لفظة الاسم فقد قيل فيها أن الاسم هو المسمى وفيه نظر دقيق ~~وقولها وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى يستدل به أصحاب أبي حنيفة ~~على اختيار هذه الهيئة للجلوس للرجل ومالك اختار التورك وهو أن يفضي بوركه ~~إلى الأرض وينصب رجله اليمنى والشافعي فرق بين التشهد الأول والتشهد الأخير ~~ففي الأول اختار الافتراش على التورك وفي الثاني اختار التورك وقد ورد أيضا ~~هيئة التورك فجمع الشافعي بين الحديثين فحمل الافتراش على الأول وحمل ~~التورك على الثاني وقد ورد ذلك مفصلا في بعض الأحاديث ورجح من جهة ~~PageV01P218 المعنى بأمرين ليسا بالقويين أحدهما أن المخالفة في الهيئة قد ~~تكون سببا للتذكر عند الشك في كونه في التشهد الأول أو في التشهد الأخير ~~والثاني ان الافتراش هيئة استيفاز فناسب أن تكون في التشهد الأول لأن ~~المصلي مستوفز للقيام والتورك هيئة اطمئنان فناسب الأخير والاعتماد على ~~النقل أولى وقولها وكان ينهى عن عقبة الشيطان ويروى عن عقب الشيطان وفسر ~~بأن يفرش قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه وقد سمى ذلك أيضا الاقعاء وقولها ~~وينهى أن يفترش إلى قولها السبع وهو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود ~~والسنة أن يرفعهما ويكون الموضوع على الأرض كفيه فقط وقولها وكان يختم ~~الصلاة بالتسليم أكثر الفقهاء على تعين التسليم للخروج من الصلاة اتباعا ~~للفعل المواظب عليه ولا يدل الحديث على أكثر من مسمى السلام وقد يؤخذ من ~~هذا أن التسليم من الصلاة لقولها وكان يختم الصلاة بالتسليم وليس بالشديد ~~الظهور في ذلك وابو حنيفة يخالف فيه PageV01P219 # اختلف الفقهاء في رفع اليدين في الصلاة على مذاهب متعددة فالشافعي رحمه ~~الله قال ms142 بالرفع في هذه الأماكن الثلاثة أعني في افتتاح الصلاة والركوع ~~والرفع من الركوع وحجته هذا الحديث وهو من أقوى الأحاديث سندا وأبو حنيفة ~~رحمه الله لا يرى الرفع في غير الافتتاح وهو المشهور عند أصحاب مالك ~~والمعمول به عند المتأخرين منهم واقتصر الشافعي على الرفع في هذه الأماكن ~~الثلاثة لهذا الحديث وقد ثبت الرفع عند القيام من الركعتين وقياس نظره أن ~~يسن الرفع في ذلك المكان أيضا لأنه لما قال بإثبات الرفع في الركوع والرفع ~~منه لكونه زائدا على من روى الرفع عند التكبير فقط وجب أيضا أن يثبت الرفع ~~عند القيام من الركعتين فإنه زائد على من أثبت الرفع في هذه الأماكن الثلاث ~~PageV01P220 فقط والحجة واحدة في الموضعين وأول راض سيرة من يسيرها والصواب ~~والله أعلم استحباب الرفع عند القيام من الركعتين لثبوت الحديث فيه وأما ~~كونه مذهبا للشافعي لأنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي أو ما هذا معناه ففي ~~ذلك نظر ولما ظهر لبعض الفضلاء المتأخرين من المالكية قوة الرفع في الأماكن ~~الثلاثة على حديث بن عمر اعتذر عن تركه في بلاده فقال وقد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه رفع يديه فيهما أي في الركوع والرفع منه ثبوتا لا مرد ~~له صحة ولا وجه للعدول عنه الا أن في بلادنا هذه يستحب للعالم تركه لانه ان ~~فعله نسب إلى البدعة وتأذى في عرضه وربما تعدت الأذية إلى بدنه فوقاية ~~العرض والبدن بترك سنة واجب في الدين وقوله حذو منكبيه هو اختيار الشافعي ~~في منتهى الرفع وأبو حنيفة اختار الرفع حذو الأذنين وفيه حديث آخر يدل عليه ~~ورجح مذهب الشافعي بقوة السند لحديث بن عمر وبكثرة الرواة لهذا المعنى فقيل ~~عن الشافعي أنه قال وروى هذا الخبر بضعة عشر نفسا من الصحابة وربما سلك ~~طريق الجمع فحمل خبر بن عمر على أنه رفع يديه حتى حاذى كفاه منكبيه والخبر ~~الأول على أنه رفع يديه حتى حاذت أطراف أصابعه أذنيه وقيل أنه رويت رواية ~~من حديث ms143 عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ويحاذي بابهاميه اذنيه ~~واختلف أصحاب الشافعي متى يبتدئ التكبير فمنهم من قال يبتدئ التكبير مع ~~ابتداء رفع اليدين ويتم التكبير مع انتهاء إرسال اليدين ونسب هذا إلى رواية ~~وائل بن حجر وقد نقل في رواية وائل بن حجر استقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما اذنيه وهذه الرواية لا تدل على ما نسب ~~إلى رواية وائل بن حجر وفي رواية لأبي داود فيها بعض مجهولين لفظها أنه رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير وهذا أقرب في الدلالة ~~وفي رواية أخرى لأبي داود فيها انقطاع أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين قام PageV01P221 إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه ~~وحاذى بإبهاميه اذنيه ثم كبر وفي رواية أخرى أجود من هاتين فكان إذا كبر ~~رفع يديه وهذه محتملة لأنا إذا قلنا فلان فعل احتمل أن يراد شرع في الفعل ~~ويحتمل أن يراد فرغ منه ويحتمل أن يراد جملة الفعل ومن أصحاب الشافعي من ~~قال يرفع اليدين غير مكبر ثم يبتدئ التكبير مع ابتداء الإرسال ثم يتم ~~التكبير مع تمام الإرسال وينسب هذا إلى رواية أبي حميد الساعدي ومنهم من ~~قال يرفع اليدين غير مكبر ثم يكبر ثم يرسل اليدين بعد ذلك وينسب هذا إلى ~~رواية بن عمر وهذه الرواية التي ذكرها المصنف ظاهرها عندي مخالف لما نسب ~~إلى رواية بن عمر فإنه جعل افتتاح الصلاة ظرفا لرفع اليدين فأما أن يحمل ~~الافتتاح على أول جزء من التكبير فينبغي أن يكون رفع اليدين معه وصاحب هذا ~~القول يقول يرفع اليدين غير مكبر وأما أن يحمل الافتتاح على التكبير كله ~~فأيضا لا يقتضي أن يرفع اليدين غير مكبر وقوله وقال سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد يقتضي جمع الإمام بين الأمرين فإن الظاهر ان بن ms144 عمر انما حكى ~~وروى عن حالة الإمامة فإنها الحالة الغالبة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الفرائض وغيرها نادر جدا فيها وان حمل اللفظ على العموم دخل فيه المنفرد ~~والإمام وقد فسر قوله سمع الله لمن حمده أي استجاب الله دعاء من حمده وقد ~~تقدم الكلام في إثبات الواو وحذفها وقوله وكان لا يفعل ذلك في السجود يعني ~~الرفع وكأنه يريد بذلك عند ابتداء السجود أو عند الرفع منه وحمله على ~~الابتداء أقرب وأكثر الفقهاء على القول بهذا الحديث وأنه لا يسن رفع اليدين ~~عند السجود وخالف بعضهم في ذلك وقال يرفع لحديث ورد فيه وهذا مقتضى ما ~~ذكرناه في القاعدة وهو القول بإثبات الزيادة وتقديمها على من نفاها أو سكت ~~عنها والذين تركوا الرفع في السجود سلكوا مسلك الترجيح لرواية بن عمر في ~~ترك الرفع في السجود والترجيح إنما يكون عند التعارض ولا تعارض بين رواية ~~من أثبت الزيادة وبين من نفاها أو سكت عنها الا أن يكون النفي والإثبات ~~منحصرين في جهة واحدة فان ادعى ذلك في حديث بن عمر والحديث الآخر وثبت ~~اتحاد الوقتين فذاك PageV01P222 # الكلام عليه من وجوه الأول أنه صلى الله عليه وسلم سمي كل واحد من هذه ~~الأعضاء عظما باعتبار الجملة وان اشتمل كل واحد منها على عظام ويحتمل أن ~~يكون ذلك من باب تسمية الجملة باسم بعضها الثاني ظاهر الحديث يدل على وجوب ~~السجود على هذه الأعضاء لأن الأمر للوجوب والواجب عند الشافعي منها الجبهة ~~لم يتردد قوله فيه واختلف قوله في اليدين والركبتين والقدمين وهذا الحديث ~~يدل للوجوب وقد رجح بعض أصحابه عدم الوجوب ولم أرهم عارضوا هذا بدليل قوي ~~أقوى من دلالته فإنه استدل لعدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~رفاعة ثم يسجد فيمكن جبهته وهذا غايته أن تكون دلالته دلالة مفهوم لقب أو ~~غاية والمنطوق الدال على وجوب السجود على هذه الأعضاء مقدم عليه وليس هذا ~~من باب تخصيص العموم بالمفهوم كما مر لنا في قوله ms145 صلى الله عليه وسلم جعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا مع قوله جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا ~~طهورا فإنه ثم يعمل بذلك العموم من وجه إذا قدمنا دلالة المفهوم وها هنا ~~إذا قدمنا دلالة المفهوم أسقطنا الدليل الدال على وجوب السجود على هذه ~~الأعضاء أعني اليدين والركبتين والقدمين مع تناول اللفظ لها بخصوصها وأضعف ~~من PageV01P223 هذا ما استدل به على عدم الوجوب من قوله صلى الله عليه وسلم ~~سجد وجهي للذي خلقه قالوا فأضاف السجود إلى الوجه فإنه لا يلزم من اضافة ~~السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه وأضعف من هذا الاستدلال على عدم الوجوب ~~بأن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة فإن هذا الحديث يدل على اثبات زيادة على ~~المسمى فلا تترك وأضعف من هذا المعارضة بقياس شبهي ليس بقوي مثل أن يقال ~~أعضاء لا يجب كشفها فلا يجب وضعها كغيرها من الأعضاء سوى الجبهة وقد رجح ~~المحاملي من أصحاب الشافعي القول بالوجوب وهو أحسن عندنا من قول من رجح عدم ~~الوجوب وذهب أبو حنيفة إلى أن من سجد على الأنف وحده كفاه وهو قول في مذهب ~~مالك وأصحابه وذهب بعض العلماء إلى أن الواجب السجود على الجبهة والأنف معا ~~وهو قول في مذهب مالك أيضا ويحتج لهذا المذهب بحديث بن عباس هذا فإن في بعض ~~طرقه الجبهة والأنف معا وفي هذه الطريق التي ذكرها المصنف الجبهة واشار ~~بيده إلى أنفه فقيل معنى ذلك أنهما جعلا كالعضو الواحد ويكون الأنف كالتبع ~~للجبهة واستدل على هذا بوجهين أحدهما أنه لو كان كعضو منفرد عن الجبهة حكما ~~لكانت الأعضاء المأمور بالسجود عليها ثمانية لا سبعة فلا يطابق العدد ~~المذكور في أول الحديث الثاني أنه قد اختلفت العبارة مع الإشارة إلى الأنف ~~فإذا جعلا كعضو واحد أمكن أن تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر ~~فتطابق الاشارة العبارة وربما استنتج من هذا أنه إذا سجد على الأنف وحده ~~اجزأه لأنهما إذا جعلا كعضو واحد كان السجود على الأنف كالسجود على بعض ~~الجبهة ms146 فيجزئ والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة والأنف ~~لكونهما داخلين تحت الأمر وان أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد من حيث العدد ~~المذكور فذلك في التسمية والعبارة لا في الحكم الذي دل عليه الأمر وأيضا ~~فان الإشارة قد لا تعين المشار إليه فإنهما إنما تتعلق بالجهة فإذا تفاوت ~~ما في الجهة أمكن إن PageV01P224 لا يتعين المشار إليه يقينا وأما اللفظ ~~فإنه معين لما وضع له فتقديمه أولى # الثالث المراد باليدين ها هنا الكفان وقد اعتقد قوم أن مطلق لفظ اليدين ~~يطلق عليهما كما في قوله تعالى @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ واستنتجوا من ذلك ~~أن التيمم إلى الكوعين وعلى كل تقدير فسواء صح هذا أم لا فالمراد ها هنا ~~الكفان لانا لو حملناه على بقية الذراع لدخل تحت المنهي عنه من افتراش ~~الكلب أو السبع ثم تصرف الفقهاء بعد ذلك فقال بعض مصنفي الشافعية أن المراد ~~الراحة أو الأصابع ولا يشترط الجمع بينهما بل يكفي أحدهما ولو سجد على ظهر ~~الكف لم يجزه هذا معنى ما قال # الرابع قد يستدل بهذا على أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء فان مسمى ~~السجود يحصل بالوضع فمن وضعها فقد أتي بما أمر به فوجب أن يخرج عن العهدة ~~وهذا يلتفت إلى بحث أصولي وهو أن الأجزاء في مثل هذا هل هو راجع إلى اللفظ ~~أم إلى أن الاصل عدم وجوب الزائد على الملفوظ به مضموما إلى فعل المأمور به ~~وحاصله أن فعل المأمور به هل هو علة الاجزاء أو جزء علة الاجزاء ولم يختلف ~~في أن كشف الركبتين غير واجب وكذلك القدمان اما الأول فلما يحذر فيه من كشف ~~العورة وأما الثاني وهو عدم كشف القدمين فعليه دليل لطيف جدا لأن الشارع ~~وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة مع الخف فلو وجب كشف القدمين لوجب ~~نزع الخفين وانتقضت الطهارة وبطلت الصلاة وهذا باطل ومن نازع في انتقاض ~~الطهارة بنزع الخف فيرد عليه بحديث صفوان الذي فيه أمرنا أن لا ms147 ننزع خفافنا ~~إلى آخره فنقول لو وجب كشف القدمين لناقضه إباحة عدم النزع في هذه المدة ~~التي دل عليها لفظة أمرنا المحمولة على الإباحة وأما اليدان فللشافعي تردد ~~قول في وجوب كشفها PageV01P225 # الكلام عليه من وجوه أحدها أنه يدل على اتمام التكبير بأن يوقع في كل خفض ~~ورفع مع التسميع في الرفع من الركوع وقد اتفق الفقهاء على هذا بعد أن كان ~~وقع فيه خلاف لبعض المتقدمين وفيه حديث رواه النسائي أنه كان لا يتم ~~التكبير # الثاني قوله يكبر حين يقوم يقتضي ايقاع التكبير في حال القيام ولا شك أن ~~القيام واجب في الفرائض للتكبير وقراءة الفاتحة عند من يوجبها مع القدرة ~~فكل انحناء يمنع اسم القيام عند التكبير يبطل التحريم ويقتضي عدم انعقاد ~~الصلاة فرضا وقوله ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع يدل ~~على جمع الامام بين التسميع والتحميد لما ذكرنا أن صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم الموصوفة محمولة على حال الامامة للغلبة ويدل على أن التسميع ~~يكون حين الرفع والتحميد بعد الاعتدال وقد ذكرنا أن الفعل قد يطلق على ~~ابتدائه وعلى انتهائه PageV01P226 وعلى جملته حال مباشرته ولا بأس بأن يحمل ~~قوله يقول حين يرفع صلبه على جملة حالة المباشرة ليكون الفعل مستصحبا في ~~جميعه للذكر # الثالث قوله يكبر حين يقوم إلى آخره اختلفوا في وقت هذا التكبير فاختار ~~بعضهم أن يكون عند الشروع من النهوض وهو مذهب الشافعي رحمه الله واختار ~~بعضهم أن يكون عند الاستواء قائما وهو مذهب مالك رحمه الله فإن حمل قوله ~~حين يرفع على ابتداء الرفع وجعل ظاهرا فيه دل ذلك لمذهب الشافعي ويرجح من ~~جهة المعنى بشغل زمن الفعل بالذكر والله أعلم # مطرف بن عبد الله بن الشخير مكسور الشين المعجمة مشدد الخاء المكسورة ~~وآخره راء أبو عبد الله العامري يقال أنه من بني الحريش بفتح الحاء المهملة ~~وكسر الراء المهملة وآخره شين معجمة والحريش من بني عامر بن صعصعة مات سنة ~~خمس وتسعين متفق على اخراج ms148 حديثه في الصحيحين والحديث يدل على التكبير في ~~الحالات المذكورة فيه واتمام التكبير في حالات الانتقالات وهو الذي استمر ~~عليه عمل الناس وأئمة فقهاء الأمصار وقد كان فيه من بعض السلف خلاف ما ~~قدمنا فمنهم من اقتصر على تكبيرة الاحرام ومنهم من زاد عليها من غير إتمام ~~والذي اتفق الناس عليه بعد ذلك ما ذكرناه وأما حكم PageV01P227 تكبيرات ~~الانتقالات وهل هي واجبة أم لا فذلك مبني على أن الفعل للوجوب أم لا وإذا ~~قلنا أنه ليس للوجوب رجع إلى ما تقدم البحث فيه من أنه بيان للمجمل أم لا ~~فمن ها هنا مأخذ من يرى الوجوب والأكثرون على الاستحباب وإذا قلنا ~~بالاستحباب فهل يسجد للسهو إذا ترك منها شيئا ولو واحدة أو لا يسجد ولو ترك ~~الجميع أو لا يسجد حتى يترك متعددا منها اختلفوا فيه وليس له بهذا الحديث ~~تعلق إلا أن يجعل مقدمة فيستدل به على أنه سنة ويضم إليه مقدمة أخرى أن ترك ~~السنة يقتضي السجود إن ثبت على ذلك دليل فيكون المجموع دليلا على السجود ~~وأما التفرقة بين أن يكون المتروك مرة أو أكثر فراجع إلى الاستحباب وتخفيف ~~أمر المرة الواحدة ومذهب الشافعي أن تركها لا يوجب السجود # قوله قريبا من السواء قد يقتضي إما تطويل ما العادة فيه التخفيف أو تخفيف ~~ما العادة فيه التطويل إذا كان فيه عادة متقدمة وقد ورد ما يقتضي التطويل ~~في القيام كقراءة ما بين الستين إلى المائة وكما ورد في التطويل في قراءة ~~الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها وقد تكلم الفقهاء في ~~الأركان PageV01P228 الطويلة والقصيرة واختلفوا في الرفع من الركوع هل هو ~~ركن طويل أو قصير ورجح أصحاب الشافعي أنه ركن قصير وفائدة الخلاف فيه أن ~~تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة ومن هذا قال بعض أصحاب الشافعي أنه ~~اذا طوله بطلت الصلاة وقال بعضهم لا تبطل حتى ينقل إليه ركن ms149 كقراءة الفاتحة ~~أو التشهد وهذا الحديث يدل على أن الرفع من الركوع ركن طويل لانه لا يتأتى ~~أن تكون القراءة في الصلاة فرضها ونفلها بمقدار ما اذا فعل في الرفع من ~~الركوع كان قصيرا وهذا الذي ذكر في الحديث من استواء الصلاة ذهب بعضهم إلى ~~أنه الفعل المتأخر بعد ذلك التطويل وقد ورد في بعض الأحاديث وكانت صلاته ~~بعد تخفيفا والذي ذكره المصنف عن رواية البخاري وهو قوله ما خلا القيام ~~والقعود إلى آخره ذهب بعضهم إلى تصحيح هذه الرواية دون الرواية التي ذكر ~~فيها القيام ونسب رواية ذكر القيام إلى الوهم وهذا بعيد عندنا لان توهيم ~~الراوي الثقة على خلاف الأصل لا سيما اذا لم يدل دليل قوي لا يمكن الجمع ~~بينه وبين الزيادة على كونها وهما وليس هذا من باب العموم والخصوص حتى يحمل ~~العام على الخاص فيما عدا القيام فإنه قد صرح في حديث البراء في تلك ~~الرواية بذكر القيام # ويمكن الجمع بينهما بأن يكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~PageV01P229 كان مختلفا فتارة يستوي الجميع وتارة يستوي ما عدا القيام ~~والقعود وليس في هذا الا أحد أمرين أما الخروج عما يقتضيه لفظة كان ان كانت ~~وردت من المداومة أو الأكثرية وأما أن يقال الحديث واحد اختلفت رواته عن ~~واحد فيقتضي ذلك التعارض ولعل هذا هو السبب الذي دعا من ذكرنا عنه أنه نسب ~~تلك الرواية إلى الوهم إلى من قاله وهذا الوجه الثاني أعني اتحاد الرواية ~~أقوى من الأول في وقوع التعارض وان احتمل غير ذلك على الطريقة الفقهية ولا ~~يقال اذا وقع التعارض فالذي أثبت التطويل في القيام لا يعارضه من نفاه فإن ~~المثبت مقدم على النافي لانا نقول الرواية الأخرى تقتضي بنصها عدم التطويل ~~في القيام وخروج تلك الحالة أعني حالة القيام والقعود عن بقية حالات أركان ~~الصلاة فيكون النفي والإثبات محصورين في محل واحد والنفي والإثبات إذا ~~انحصرا في محل واحد تعارضا الا أن يقال باختلاف هذه الأحوال بالنسبة إلى ~~صلاة ms150 النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبقى فيها انحصار في محل واحد بالنسبة ~~إلى الصلاة ولا يعترض على هذا الا بما قدمناه من مقتضى لفظة كان إن وجدت في ~~حديث أو كون الحديث واحدا عن مخرج واحد اختلف فيه فلينظر ذلك فيه من ~~الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف في مخرج الحديث والله اعلم PageV01P230 # قوله لا آلو أي لا أقصر وقد قيل ان الالو يكون بمعنى التقصير وبمعنى ~~الاستطاعة معا والسياق يرشد إلى المراد والالو على مثال العتو وقد قيل ~~الالى على مثال العتى والماضي الا وقد يقال في هذا المعنى الا بالتشديد ~~وقوله أن أصلي أي في أن أصلي وتقديم أنس رضي الله عنه لهذا الكلام امام ~~روايته ليدل السامعين على التحفظ بما يأتي به ويحقق عندهم المراقبة لاتباع ~~أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث أصرح في الدلالة على أن ~~الرفع من الركوع ركن طويل بل هو والله أعلم نص فيه فلا ينبغي العدول عنه ~~لدليل ضعيف ذكر في أنه ركن قصير وهو ما قيل أنه لم يسن فيه تكرار التسبيحات ~~على الاسترسال كما سنت القراءة في القيام والتسبيحات في الركوع والسجود ~~مطلقا PageV01P231 # حديث أنس بن مالك يدل على طلب أمرين في الصلاة التخفيف في حق الامام مع ~~الاتمام وعدم التقصير وذلك هو الوسط العدل والميل إلى أحد الطرفين خروج عنه ~~أما التطويل في حق الامام فإضرار بالمأمومين وقد تقدم ذلك والتصريح بعلته ~~وأما التقصير عن الاتمام فبخس لحق العبادة ولا يراد بالتقصير PageV01P232 ~~ها هنا ترك الواجبات لان ذلك مفسد موجب للنقص الذي يرفع حقيقة الصلاة وانما ~~المراد والله أعلم التقصير عن المسنونات والتمام بفعلها # والكلام على حديث أبي قلابة من وجوه أحدها أن هذا الحديث مما انفرد به ~~البخاري عن مسلم وليس من شرط هذا الكتاب وأيضا فإن البخاري خرجه من طرق ~~منها رواية وهيب وأكثر ألفاظ هذه الرواية التي ذكرها المصنف هي رواية وهيب ~~وفي آخرها في كتاب البخاري واذا رفع رأسه من السجدة الثانية ms151 جلس واعتمد على ~~الأرض ثم قام وفي رواية خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي أنه ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض ~~حتى يستوي قاعدا # الثاني مالك بن الحويرث ويقال بن الحارث ويقال حويرثة والأول أصح أحد من ~~سكن البصرة من الصحابة مات سنة أربع وتسعين ويكنى أبا سليمان وشيخهم ~~المذكور في الحديث هو أبو بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء عمرو بن سلمة ~~بكسر اللام الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء المهملة الثالث قوله أني لأصلي ~~بكم وما أريد الصلاة أي اصلي صلاة التعليم لا أريد الصلاة لغير ذلك ففيه ~~دليل على جواز مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العمل الرابع قوله أصلي ~~كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يدل على البيان بالفعل وأنه ~~يجري مجرى البيان بالقول وان كان البيان بالقول أقوى في الدلالة على آحاد ~~الأفعال اذا كان القول ناصا على كل فرد منها # الخامس اختلف الفقهاء في جلسة الاستراحة عقيب الفراغ من الركعة الأولى ~~والثالثة فقال بها الشافعي في قول وكذا غيره من اصحاب الحديث واباها مالك ~~وابو حنيفة وغيرهما وهذا الحديث يستدل به القائلون بها وهو ظاهر في ذلك ~~وعذر الآخرين عنه أنه يحمل على أنها بسبب الضعف للكبر كما قال المغيرة بن ~~حكيم أنه رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنه يرجع من سجدتين من الصلاة على ~~صدور قدميه فلما انصرف ذكرت ذلك له فقال انها ليست من سنة الصلاة وانما ~~أفعل ذلك من أجل أني اشتكي وفي حديث آخر غير هذا في فعل آخر PageV01P233 ~~لابن عمر أنه قال أن رجلي لا تحملاني والأفعال اذا كانت للجبلة أو ضرورة ~~الخلقة لا تدخل في أنواع القرب المطلوبة فإن تأيد هذا التأويل بقرينة تدل ~~عليه مثل أن يتبين أن أفعاله السابقة على حالة الكبر والضعف لم يكن فيها ~~هذه الجلسة أو يقترن فعلها بحالة الكبر من غير أن يدل ms152 دليل على قصد القربة ~~فلا بأس بهذا التأويل وقد ترجح في علم الأصول ان ما لم يكن من الأفعال ~~مخصوصا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا جاريا مجرى أفعال الجبلة ولا ظهر ~~أنه بيان لمجمل ولا علم صفته من وجوب أو ندب أو غيره فأما أن يظهر فيه قصد ~~القربة أولا فان ظهر فمندوب والا فمباح لكن لقائل أن يقول ما وقع في الصلاة ~~فالظاهر أنه من هيئتها لا سيما الفعل الزائد الذي تقتضي الصلاة منعه وهذا ~~قوي إلا أن تقوم القرينة على أن ذلك الفعل كان بسبب الكبر أو الضعف فحينئذ ~~يظهر بتلك القرينة أن ذلك أمر جبلي فان قوي ذلك باستمرار فعل السلف على ترك ~~ذلك الجلوس فهو زيادة في الرجحان # الكلام عليه من وجهين أحدهما عبد الله بن مالك بن بحينة وبحينة أمه بضم ~~الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وبعدها ياء ساكنة ونون مفتوحة وأبوه مالك ~~بن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وآخره باء أزدى النسب من ازد ~~شنوءة توفي آخر خلافة معاوية وهو أحد من نسب إلى أمه فعلى هذا PageV01P234 ~~اذا وقع عبد الله في موضع رفع وجب أن ينون مالك أبوه ويرفع بن لأنه ليس صفة ~~لمالك فيترك تنوينه ويجر وانما هو صفة لعبد الله بن مالك واذا وقع عبد الله ~~في موضع جر نون مالك وجر بن لأنه ليس بن صفة لمالك وهذا من المواضع التي ~~يتوقف فيها صحة الاعراب على معرفة التاريخ وذلك مثل محمد بن حبيب اللغوي ~~صاحب كتاب المحبر في المؤتلف والمختلف في قبائل العرب فإن حبيب أمه لا أبوه ~~فعلى هذا يمنع صرفه ويقال محمد بن حبيب وقيل أنه أبوه ومن غريب ما وقفت ~~عليه في هذا محمد بن شرف القير واني الأديب الشاعر المجيد أنه منسوب إلى ~~أمه شرف ولذلك نظائر لو تتبعت لجمع منها قدر كثير وقد قيل أن بحينة أم أبيه ~~مالك والأول أصح وقد اعتنى بجمعها بعض الحفاظ # الثاني في الحديث دليل على استحباب التجافي ms153 في اليدين عن الجنبين في ~~السجود وهو الذي يسمى تخوية وفيه ايضا عدم بسط الذراعين على الأرض فإنه لا ~~يرى بياض الابطين مع بسطهما والتخوية مستحبة للرجال لأن فيها أعمال اليدين ~~في العبادة واخراج هيئتها عن صفة التكاسل والاستهانة إلى صفة الاجتهاد وقد ~~يكون في ذلك ايضا على ما أشار إليه بعضهم بعض الحمل عن الوجه حتى لا يتأثر ~~بما يلاقيه من الأرض وهذا مشروط بأن لا يكون هذا الحمل عن الوجه مزيلا ~~للتحامل على الأرض فانه قد اشترط في السجود والفقهاء خصصوا ذلك بالرجال ~~وقالوا المرأة تضم بعضها إلى بعض لأن المقصود منها التصون والتجمع والتستر ~~وتلك الحالة إلى هذا المقصود أقرب PageV01P235 # سعيد بن يزيد بن سلمة أبو مسلمة أزدي طاحي بالطاء المهملة والحاء المهملة ~~أيضا منسوب إلى طاحية بطن من الأزد من أهل البصرة متفق على الاحتجاج بحديثه ~~والحديث دليل على جواز الصلاة في النعال ولا ينبغي ان يؤخذ منه الاستحباب ~~لان ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة فإن قلت لعله من باب الزينة ~~وكمال الهيئة فيجري مجرى الأردية والثياب التي يستحب التجمل بها في الصلاة ~~قلت هو وإن كان كذلك الا أن ملابسته للأرض التي تكثر فيها النجاسات مما ~~يقصر به عن هذا المقصود ولكن البناء على الأصل ان انتهض دليلا على الجواز ~~فيعمل به في ذلك والقصور الذي ذكرناه عن الثياب المتجمل بها يمنع من الحاقه ~~بالمستحبات الا ان يرد دليل شرعي بالحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك ~~هذا النظر ومما يقوى هذا النظر ان لم يرد دليل على خلافه ان التزين في ~~الصلاة من الرتبة الثالثة من المصالح وهي رتبة التزيينات والتحسينات ~~PageV01P236 ومراعاة أمر النجاسة من الرتبة الأولى وهي الضروريات أو من ~~الثانية وهي الحاجيات على حسب اختلاف العلماء في حكم ازالة النجاسة فيكون ~~رعاية الأولى بدفع ما قد يكون مزيلا لها أرجح بالنظر اليها ويعمل بذلك في ~~عدم الاستحباب وبالحديث في الجواز وترتب كل حكم على ما يناسبه ما لم يمنع ms154 ~~من ذلك مانع والله أعلم وقد يكون في الحديث دليل على جواز البناء على الأصل ~~في حكم النجاسات والطهارات واختلف الفقهاء فيما اذا عارضه الغالب أيهما ~~يقدم وقد جاء في الحديث الأمر بالنظر في النعلين ودلكهما ان رأى فيهما أذى ~~أو كما قال فإذا كان الغالب اصابة النجاسة فالظاهر رؤيتها لأمره بالنظر ~~فإذا رآها فالظاهر دلكها لأمره بذلك عند الرؤية فاذا فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان طهورا لهما كما جاء في الحديث لم يكن ذلك من باب تعارض ~~الأصل والغالب بل يكون من ذلك الباب ما لو صلى فيهما من غير ذلك فإن قلت ~~الأصل عدم دلكه قلت لكن النبي صلى الله عليه وسلم اذا أمر بشيء من هذا لم ~~يتركه كما بيناه والظن المستفاد بهذا راجح على الأصل الذي ذكرته وهو أنه لم ~~يدلكه PageV01P237 # أبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي بكسر الراء المهملة وسكون الباء الموحدة ~~وكسر العين المهملة وتشديد الياء بن بلدمة بضم الباء والدال وفتحهما مات ~~بالمدينة سنة اربع وخمسين وقيل مات في خلافة علي بالكوفة وهو بن سبعين سنة ~~ويقال سنة أربعين وقيل أنه كان بدريا ولا خلاف أنه شهد أحدا وما بعدها ~~والكلام على هذا الحديث من وجهين # أحدهما النظر في هذا الحمل ووجه اباحته الثاني النظر فيما يتعلق بطهارة ~~PageV01P238 ثوب الصبية فاما الأول فقد تكلموا في تخريجه على وجوه أحدها ان ~~ذلك في النافلة وهو مروي عن مالك رحمه الله وكأنه لما رأى المسامحة في ~~النافلة قد تقع في بعض الأركان والشرائط وكان ذلك تأنيسا بالمسامحة في مثل ~~هذا ورد هذا القول بما وقع في بعض الروايات الصحيحة بينما نحن ننتظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر خرج علينا حاملا امامة وذكر ~~الحديث وظاهره يقتضي أن ذلك كان في الفريضة وان كان يحتمل أنه في نافلة ~~سابقة على الفريضة ومما يبعد هذا التأويل أن الغالب في امامة النبي صلى ~~الله عليه وسلم انها كانت في الفرائض دون النوافل ms155 وهذا يتوقف على أن يكون ~~الدليل قائما على كون النبي صلى الله عليه وسلم كان اماما وقد ورد ذلك ~~مصرحا به في رواية سفيان بن عيينة بسنده إلى أبي قتادة الأنصاري قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص PageV01P239 ~~وهي بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه الحديث الوجه ~~الثاني أن هذا الفعل كان للضرورة وهو مروي ايضا عن مالك وفرق بعض أتباعه ~~بين أن تكون الحاجة شديدة بحيث لا يجد من يكفيه أمر الصبي ويخشى عليه فهذا ~~يجوز في النافلة والفريضة وان كان حمل الصبي في الصلاة على معنى الكفاية ~~لأمه لشغلها بغير ذلك لم يصح الا في النافلة وهذا أيضا عليه من الاشكال أن ~~الأصل استواء الفرض والنفل في الشرائط والأركان الا ما خصه الدليل الوجه ~~الثالث أن هذا منسوخ وهو مروي أيضا عن مالك قال أبو عمر ولعل هذا نسخ ~~بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة بغيرها وقد رد هذا بأن قوله صلى الله ~~عليه وسلم أن في الصلاة لشغلا كان قبل بدر عند قدوم عبد الله بن مسعود من ~~الحبشة فان قدوم زينب وابنتها إلى المدينة كان بعد ذلك ولو لم يكن الأمر ~~كذلك لكان فيه اثبات النسخ بمجرد الاحتمال الوجه الرابع ان ذلك مخصوص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ذكره القاضي عياض رحمه الله فقال وقد قيل هذا ~~مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم اذ لا يؤمن من الطفل البول وغير ذلك على ~~حامله وقد يعتصم منه النبي صلى الله عليه وسلم وتعلم سلامته من ذلك مدة ~~حمله وهذا الذي ذكره ان كان دليلا على الخصوص فبالنسبة إلى ملابسة الصبية ~~مع احتمال خروج النجاسة منها وليس في ذلك تعرض لأمر الحمل بخصوصه الذي ~~الكلام فيه ولعل قائل هذا لما اثبت الخصوصية في الحمل بما ذكره من اختصاص ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بجواز علمه بعصمة الصبية من البول حالة الحمل ~~تأنس بذلك فجعله مخصوصا بالعمل الكثير ms156 أيضا فقد يفعلون ذلك في الأبواب التي ~~ظهرت خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم فيها ويقولون خص بكذا في هذا الباب ~~فيكون هذا مخصوصا الا أن هذا ضعيف من وجهين أحدهما أنه لا يلزم من الاختصاص ~~في أمر الاختصاص في غيره بلا دليل فلا يدخل القياس في مثل هذا والاصل عدم ~~التخصيص الثاني أن الذي قرب دعواه الاختصاص لجواز الحمل هو PageV01P240 ما ~~ذكره من جواز اختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بالعلم بالعصمة من البول ~~وهذا معنى مناسب لاختصاصه بجواز ملابسته للصبية في الصلاة وهو معدوم فيما ~~نتكلم فيه من أمر الحمل بخصوصه فالقول بالإختصاص فيه قول بلا علة تناسب ~~الاختصاص الوجه الخامس حمل هذا الفعل على أن تكون أمامة في تعلقها بالرسول ~~صلى الله عليه وسلم وتأنسها به كانت تتعلق به بنفسها فيتركها فإذا أراد ~~السجود وضعها فاذا الفعل الصادر منه انما هو الوضع لا الرفع فيقل العمل ~~الذي يتوهم من الحديث ولقد وقع لي أن هذا حسن فإن لفظة وضع لا تساوي حمل في ~~اقتضاء فعل الفاعل فإنا نقول لبعض الحوامل حمل كذا وان لم يكن هو فعل الحمل ~~ولا يقال وضع الا بفعل حتى نظرت في بعض طرق الحديث الصحيحة فوجدت فيه فاذا ~~قام أعادها وهذا يقتضي الفعل ظاهرا الوجه السادس وهو معتمد بعض مصنفي أصحاب ~~الشافعي وهو أن العمل الكثير انما يفسد اذا وقع متواليا وهذه الأفعال قد لا ~~تكون متوالية فلا تكون مفسدة والطمأنينة في الأركان لا سيما في صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم تكون فاصلة ولا شك أن مدة القيام طويلة فاصلة وهذا ~~الوجه انما يخرج به اشكال كونه عملا كثيرا ولا يتعرض لمطلق الحمل # وأما الوجه الثاني وهو النظر في الاشكال من حيث الطهارة فهو يتعلق بمسألة ~~تعارض الاصل والغالب في النجاسات ورجح هذا الحديث العمل بالأصل وصح في كلام ~~الشافعي رحمه الله اشارة إلى هذا قال رحمه الله وثوب امامة ثوب صبي ويرد ~~على هذا ان هذه حالة فردة والناس يعتادون ms157 تنظيف الصبيان في بعض الأوقات ~~وتنظيف ثيابهم عن الأقذار وحكايات الأحوال لا عموم لها PageV01P241 فيحتمل ~~أن يكون هذا وقع في تلك الحالة التي وقع فيها التنظيف والله أعلم وقوله ~~ولأبي العاص بن الربيع هذا هو الصحيح في نسبه عند أهل النسب ووقع في رواية ~~مالك لأبي العاص بن ربيعة فقال بعضهم هو جد له وهو أبو العاص بن الربيع بن ~~ربيعة فنسب في رواية مالك إلى جده وهذا ليس بمعروف ومنهم من استدل بالحديث ~~على أن لمس المحارم أو من لا يشتهي غير ناقض للطهارة وأجيب عنه بأنه يحتمل ~~أن يكون من وراء حائل وهذا يستمد مما ذكرناه من أن حكايات الحال لا عموم ~~لها # لعل الاعتدال ها هنا محمول على أمر معنوي وهو وضع هيئة السجود موضع الشرع ~~وعلى وفق الأمر فإن الاعتدال الخلقي الذي طلبناه في الركوع لا يتأدى في ~~السجود فإنه ثمة استواء الظهر والعنق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على ~~الأعالي حتى لو تساويا ففي بطلان الصلاة وجهان لأصحاب الشافعي ومما يقوى ~~هذا PageV01P242 الاحتمال أنه قد يفهم من قوله عقيب ذلك ولا يبسط أحدكم ~~ذراعيه انبساط الكلب أنه كالتتمة للأول وان الأول كالعلة له فيكون الاعتدال ~~الذي هو فعل الشيء على وفق الشرع علة لترك الانبساط كإنبساط الكلب فإنه ~~مناف لوضع الشرع وقد تقدم الكلام في كراهة هذه الصفة وقد ذكر في هذا الحديث ~~الحكم مقرونا بعلته فان التشبيه بالأشياء الخسيسة مما يناسب تركه في الصلاة ~~ومثل هذا التشبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد التنفير عن الرجوع ~~في الهبة قال مثل الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه أو كما قال ~~PageV01P243 ( ف ج PageV01P246 # |2 باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود #2 # الكلام عليه من وجوه الأول فيه الرفق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم عامله بالرفق فيما أمره به كما قال معاوية بن ~~الحكم السلمي فما كهرني ووصف رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم به وكذلك ~~قال في ms158 الأعرابي لاتزرموه ولم يعنفه وفيه حسن خلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفيه رد السلام مرارا إذا كرره المسلم كما ورد في بعض طرقه مع الفصل ~~القريب # الثاني تكرر من الفقهاء الاستدلال على وجوب ما ذكر في هذا الحديث وعدم ~~وجوب ما لم يذكر فيه فأما وجوب ما ذكر فيه فلتعلق الأمر به وأما عدم وجوب ~~غيره فليس ذلك بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل الأمر زائد على ذلك وهو أن ~~الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وتعريف لواجبات PageV02P002 الصلاة وذلك ~~يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر ويقوى مرتبة الحصر أنه صلى الله عليه وسلم ~~ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلى وما لم يتعلق به إساءته من واجبات ~~الصلاة وهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت فيه الإساءة فقط فإذا ~~تقرر هذا فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلنا ~~أن نتمسك به في وجوبه وكل موضع اختلفوا في وجوبه ولم يكن مذكورا في هذا ~~الحديث فلنا ان نتمسك به في عدم وجوبه لكونه غير مذكور في هذا الحديث على ~~ما تقدم من كونه موضع تعليم وقد ظهرت قرينة مع ذلك على قصد ذكر الواجبات ~~وكل موضع اختلف في تحريمه فلك أن تستدل بهذا الحديث على عدم تحريمه لأنه لو ~~حرم لوجب التلبس بضده فإن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده ولو كان التلبس ~~بالضد واجبا لذكر على ما قررناه فصار من لوازم النهي الأمر بالضد ومن لوازم ~~الأمر بالضد ذكره في الحديث على ما قررناه فإذا انتفى ذكره أعني ذكر الأمر ~~بالتلبس بالضد انتفى ملزومه وهو الأمر بالضد وإذا انتفى الأمر بالضد انتفى ~~ملزومه وهو النهي عن ذلك الشيء فهذه الثلاث الطرق يمكن الاستدلال بها على ~~شيء كثير من المسائل المتعلقة بالصلاة إلا أن على طالب التحقيق في هذا ثلاث ~~وظائف إحداها أن يجمع طرق هذا الحديث ويحصى الأمور المذكورة PageV02P003 ~~فيه ويأخذ بالزائد فالزائد فإن الأخذ بالزائد واجب وثانيها إذا قام ms159 دليل ~~على أحد الأمرين إما على عدم الوجوب أو الوجوب فالواجب العمل به ما لم ~~يعارضه ما هو أقوى منه وهذا في باب النفي يجب التحرز فيه أكثر فلينظر عند ~~التعارض أقوى الدليلين فيعمل به وعندنا أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء ~~بعدم ذكره في الحديث وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر فالمقدم صيغة الأمر ~~وان كان يمكن أن يقال الحديث دليل على عدم الوجوب ويحمل PageV02P004 صيغة ~~الأمر على الندب لكن عندنا أن ذلك أقوى لأن عدم الوجوب متوقف على مقدمة ~~أخرى وهو أن عدم الذكر في الرواية يدل على عدم الذكر في نفس الأمر وهذه غير ~~المقدمة التي قررناها وهو أن عدم الذكر يدل على عدم الوجوب لأن المراد ثمة ~~أن عدم الذكر في نفس الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على عدم ~~الوجوب فإنه موضع البيان وعدم الذكر في نفس الأمر غير عدم الذكر في الرواية ~~وعدم الذكر في الرواية إنما يدل على عدم الذكر في نفس الأمر بطريق أن يقال ~~لو كان لذكر أو بأن الأصل عدمه وهذه المقدمة أضعف من دلالة الأمر على ~~الوجوب وأيضا فالحديث الذي فيه الأمر إثبات لزيادة فيعمل بها وهذا البحث ~~كله بناء على إعمال صيغة الأمر في الوجوب الذي هو ظاهر فيها والمخالف ~~يخرجها عن حقيقتها بدليل عدم الذكر فيحتاج الناظر المحقق إلى الموازنة بين ~~الظن المستفاد من عدم الذكر في الرواية وبين الظن المستفاد من كون الصيغة ~~للوجوب والثاني عندنا أرجح وثالثها أن يستمر على طريقة واحدة ولا يستعمل في ~~مكان ما يتركه في آخر فيتشعب نظره وأن يستعمل القوانين المعتبرة في ذلك ~~استعمالا واحدا فإنه قد يقع هذا الاختلاف في النظر في كلام كثير من ~~المتناظرين # الوجه الثالث من الكلام على الحديث قد تقدم أنه يستدل حيث يراد نفي ~~PageV02P005 الوجوب بعدم الذكر في الحديث وفعلوا هذا في مسائل منها أن ~~الإقامة غير واجبة خلافا لمن قال بوجوبها من حيث أنها لم تذكر في الحديث ~~وهذا ms160 على ما قررناه يحتاج إلى عدم رجحان الدليل الدال على وجوبها عند الخصم ~~وعلى أنها غير مذكورة في جميع طرق الحديث وقد ورد في بعض طرقه الأمر ~~بالإقامة فإن صح فقد عدم أحد الشرطين اللذين قررناهما ومنها الاستدلال على ~~عدم وجوب دعاء الاستفتاح حيث لم يذكر في الحديث وقد نقل بعض المتأخرين ممن ~~لم يرسخ قدمه في الفقه ممن ينسب إلى غير الشافعي أن الشافعي يقول بوجوبه ~~وهذا غلط قطعا فان لم ينقله غيره فالوهم منه وإن نقله غيره كالقاضي عياض ~~رحمه الله ومن هو في مرتبته من الفضلاء فالوهم منهم لا منه وما استدلال بعض ~~المالكية به على عدم وجوب التشهد مما ذكرناه من عدم الذكر ولم يتعرض هذا ~~المستدل للدال على عدم الوجوب لان للحنفية أن يستدلوا به على عدم وجوب ~~السلام بعينه مع أن المادة واحدة إلا أن يريد أن الدليل المعارض الدال على ~~وجوب السلام أقوى من الدليل على عدم وجوبه فلذلك تركه بخلاف التشهد فهذا ~~يقال فيه أمران أحدهما أن دليل ايجاب التشهد هو الأمر وهو أرجح مما ذكرناه ~~وبالجملة فله أن يناظر على الفرق بين الرجحانين ويمهد عذره ويبقى النظر ثمة ~~فيما يقول الثاني أن دلالة اللفظ على الشيء لا تنفي معارضة المانع الراجح ~~فإن الدلالة أمر يرجع إلى اللفظ أو إلى أمر لو جرد النظر إليه لثبت الحكم ~~وذلك لا ينفي وجود المعارض نعم لو استدل بلفظ يحتمل أمرين على السواء لكانت ~~الدلالة منتفية وقد يطلق الدليل على الدليل التام الذي يجب العمل ~~PageV02P006 به وذلك يقتضي عدم وجود المعارض الراجح والأولى أن يستعمل في ~~دلالة ألفاظ الكتاب والسنة الطريق الأول ومن ادعى المعارض الراجح فعليه ~~البيان # الوجه الرابع من الكلام على الحديث استدل بقوله فكبر على وجوب التكبير ~~بعينه وأبو حنيفة يخالف فيه ويقول إذا أتى بما يقتضي التعظيم كقوله الله ~~أجل أو أعظم كفى وهذا نظر منه إلى المعنى وأن المقصود التعظيم فيحصل بكل ما ~~دل عليه وغيره اتبع اللفظ وظاهره يعين ms161 التكبير ويتأيد ذلك بأن العبادات محل ~~التعبدات ويكثر ذلك فيها فالإحتياط فيها الإتباع وأيضا فالخصوص قد يكون ~~مطلوبا أعني خصوص التعظيم بلفظ الله اكبر وهذا لأن رتب هذه الأذكار مختلفة ~~كما تدل عليه الأحاديث فقد لا يتأدى برتبة ما يقصد من أخرى ولا يعارض هذا ~~أن يكون أصل المعنى مفهوما فقد يكون التعبد واقعا في التفصيل كما أنا نفهم ~~أن المقصود من الركوع التعظيم بالخضوع ولو أقام مقامه خضوعا آخر لم يكتف به ~~ويتأيد هذا بإستمرار العمل من الأمة على الدخول في الصلاة بهذه اللفظة أعني ~~الله أكبر وأيضا فقد اشتهر بين أهل الأصول أن كل علة مستنبطة تعود على النص ~~بالإبطال فهي باطلة ويخرج على هذا حكم هذه المسألة فإنه إذا استنبط من النص ~~أن المقصود مطلق التعظيم بطل خصوص التكبير وهذه القاعدة الأصولية قد ذكر ~~فيها بعضهم نظرا وتفصيلا وعلى تقدير تقريرها مطلقا يخرج ما ذكرناه # الوجه الخامس قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن يدل على وجوب القراءة ~~في الصلاة ويستدل به من يرى أن الفاتحة غير متعينة ووجهه ظاهر فانه إذا ~~تيسر غير الفاتحة وقرأه يكون ممتثلا فيخرج عن العهدة والذين عينوا الفاتحة ~~للوجوب وهم الفقهاء الأربعة إلا أن أبا حنيفة منهم جعلها واجبة وليست بفرض ~~على اصله في الفرق بين الواجب والفرض اختلف من نصر مذهبهم PageV02P007 في ~~الجواب عن الحديث وذكر فيه طرقا الطريق الأول أن يكون الدليل الدال على ~~تعيين الفاتحة كقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~مثلا مفسرا للمجمل الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم PageV02P008 ثم اقرأ ~~ما تيسر معك وهذا إن أريد بالمجمل ما يريده الأصوليون به فليس كذلك فان ~~المجمل مالا يتضح المراد منه وقوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن متضح ~~المراد إذ يقع امتثاله بكل ما تيسر حتى لو لم يرد قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لاكتفينا في الامتثال بكل ما تيسر وان أريد ~~بكونه ms162 مجملا انه لا يتعين فرد من الأفراد فهذا لا يمنع من الاكتفاء بكل فرد ~~ينطق عليه ذلك الاسم كما في سائر المطلقات الطريق الثاني أن يجعل قوله اقرأ ~~ما تيسر معك مطلقا يقيد أو عاما يخصص بقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وهذا ~~يرد عليه أن يقال لا نسلم أنه مطلق من كل وجه بل هو مقيد بقيد التيسير الذي ~~يقتضي التخيير في قراءة كل فرد من أفراد المتيسرات وهذا القيد المخصوص ~~يقابل التعيين وانما نظير المطلق الذي لا ينافي التعيين أن يقول اقرأ قرآنا ~~ثم يقول اقرأ فاتحة الكتاب فانه يحمل المطلق على المقيد حينئذ والمثال الذي ~~يوضح ذلك أنه لو قال لغلامه اشتر لي لحما ولا تشتر لحم الضان لم يتعارض ولو ~~قال اشتر لي أي لحم شئت ولا تشتر إلا لحم الضان في وقت واحد لتعارض إلا أن ~~يكون أراد بهذه العبارة ما يراد بصيغة الاستثناء وأما دعوى التخصيص فابعد ~~لان سياق الكلام يقتضي تيسير الأمر عليه وانما يقرب هذا إذا جعلت ما بمعنى ~~الذي وأريد بها شيء معين وهو الفاتحة لكثرة حفظ المسلمين لها فهي المتيسرة ~~الطريق الثالث أن يحمل قوله ما تيسر على ما زاد على فاتحة الكتاب ويدل على ~~ذلك بوجهين أحدهما الجمع بينه وبين دلائل ايجاب الفاتحة والثاني ما ورد في ~~بعض PageV02P009 رواية أبي داود ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ ~~وهذه الرواية إذا صحت تزيل الإشكال بالكلية لما قررناه من أنه يؤخذ بالزائد ~~إذا جمعت طرق الحديث ويلزم من هذه الطريقة إخراج صيغة الأمر عن ظاهرها عند ~~من لا يرى بوجوب زائد عن الفاتحة وهم الأكثرون # الوجه السادس قوله صلى الله عليه وسلم ثم اركع حتى تطمئن راكعا يدل على ~~وجوب الركوع واستدلوا به على وجوب الطمأنينة وهو كذلك دال عليها ولا يتخيل ~~ها هنا ما تكلم الناس فيه من أن الغاية هل تدخل في المغيا أم لا أو ما قيل ~~من الفرق بين أن تكون من جنس المغيا ms163 أو لا فان الغاية ها هنا وهي الطمأنينة ~~وصف للركوع لتقييده بقوله راكعا ووصف الشيء معه حتى لو فرضنا أنه ركع ولم ~~يطمئن بل رفع عقيب مسمى الركوع لم يصدق عليه انه جعل مطلق الركوع مغيا ~~بالطمأنينة وجاء بعض المتأخرين فاغرب جدا وقال ما تقريره أن الحديث يدل على ~~عدم وجوب الطمأنينة من حيث أن الأعرابي صلى غير مطمئن ثلاث مرات والعبادة ~~بدون شرطها فاسدة حرام فلو كانت الطمأنينة واجبة لكان فعل الأعرابي فاسدا ~~ولو كان ذلك لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه في حال فعله وإذا تقرر ~~بهذا التقرير عدم الوجوب حمل الأمر في الطمأنينة على الندب ويحمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم فإنك لم تصل على تقدير لم تصل صلاة كاملة ويمكن أن يقال أن ~~فعل الأعرابي بمجرده PageV02P010 لا يوصف بالحرمة عليه لان شرطه علمه ~~بالحكم فلا يكون التقرير تقريرا على محرم إلا انه لا يكفي ذلك في الجواب ~~فإنه فعل فاسد والتقرير يدل على عدم فساده وإلا لما كان التقرير في موضع ما ~~يدل على الصحة وقد يقال أن التقرير ليس بدليل على الجواز مطلقا بل لا بد من ~~انتفاء الموانع وزيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع ~~نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم لا سيما مع عدم ~~خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحال أو بوحي خاص # الوجه السابع قوله صلى الله عليه وسلم ثم ارفع حتى تعتدل قائما يدل على ~~وجوب الرفع خلافا لمن نفاه ويدل على وجوب الاعتدال في الرفع وهو مذهب ~~الشافعي في الموضعين وللمالكية خلاف فيهما وقد قيل في توجيه عدم وجوب ~~الاعتدال أن المقصود من الرفع الفصل وهو يحصل بدون الاعتدال وهذا ضعيف لانا ~~نسلم أن الفصل مقصود ولا نسلم أنه كل المقصود وصيغة الأمر دلت على أن ~~الاعتدال مقصود مع الفصل فلا يجوز تركها وقريب من هذا في الضعف استدلال بعض ~~من قال بعدم وجوب الطمأنينة بقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ فلم ms164 ~~يأمرنا بما زاد على ما يسمى ركوعا وسجودا وهذا واه جدا فإن الأمر بالركوع ~~والسجود يخرج عنه المكلف بمسمى الركوع والسجود كما ذكر وليس الكلام فيه ~~وإنما الكلام في خروجه عن عهدة الأمر الآخر وهو الأمر بالطمأنينة فانه يجب ~~امتثاله كما يجب امتثال الأول # الوجه الثامن قوله ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا والكلام فيه كالكلام في ~~الركوع وكذلك قوله ثم ارفع حتى تطمئن جالسا فيما يستنبط منه PageV02P011 # الوجه التاسع قوله صلى الله عليه وسلم ثم افعل ذلك في صلاتك كلها يقتضي ~~وجوب القراءة في جميع الركعات وإذا ثبت أن الذي أمر به الأعرابي هو قراءة ~~الفاتحة دل على وجوب قراءتها في كل الركعات وهو مذهب الشافعي رحمه الله وفي ~~مذهب مالك رحمه الله ثلاثة أقوال أحدها الوجوب في كل ركعة والثاني الوجوب ~~في الأكثر والثالث الوجوب في ركعة واحدة PageV02P012 # |2 باب القراءة في الصلاة #2 # عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم أنصاري سالمي عقبي بدري يكنى أبا الوليد ~~توفي بالشام وقبره معروف به على ما ذكر يقال توفي سنة أربع وثلاثين بالرملة ~~وقيل ببيت المقدس والحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ووجه ~~الاستدلال منه ظاهر إلا أن بعض علماء الأصول اعتقد في مثل هذا اللفظ ~~الاجمال من حيث أنه يدل على نفي الحقيقة وهي غير منتفية فيحتاج إلى إضمار ~~ولا سبيل إلى إضمار كل محتمل لوجهين أحدهما أن الإضمار إنما احتيج إليه ~~للضرورة والضرورة تندفع بإضمار فرد ولا حاجة إلى إضمار أكثر منه وثانيهما ~~أن إضمار الكل قد يتناقض فإن إضمار الكمال يقتضي إثبات أصل الصحة ونفي ~~الصحة يعارضه وإذا تعين إضمار فرد فليس البعض أولى من البعض فتعين الإجمال ~~وجواب هذا أنا لا نسلم أن الحقيقة غير منتفية وإنما تكون غير منتفية لو حمل ~~لفظ الصلاة على غير عرف الشرع وكذلك لفظ الصيام وغيره أما إذا حمل على عرف ~~الشرع فيكون منتفيا حقيقة ولا نحتاج إلى الإضمار المؤدي إلى إجمال لكن ~~ألفاظ الشارع محمولة على عرفه ms165 لأنه الغالب ولأنه PageV02P013 المحتاج إليه ~~فيه فانه بعث إلينا لبيان الشرعيات لا لبيان موضوعات اللغة # وقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب قد يستدل به من يرى وجوب قراءة الفاتحة ~~في كل ركعة بناء على أن كل ركعة تسمى صلاة وقد يستدل به من يرى وجوبها في ~~ركعة واحدة بناء على أنه يقتضي حصول اسم الصلاة عند قراءة الفاتحة فإذا حصل ~~مسمى قراءة الفاتحة وجب أن تحصل الصلاة والمسمى يحصل بقراءة الفاتحة مرة ~~واحدة فوجب القول بحصول مسمى الصلاة ويدل على أن الأمر كما ندعيه أن إطلاق ~~اسم الكل على الجزء مجاز ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن ~~الله على العباد فانه يقتضي أن اسم الصلاة حقيقة لمجموع الأفعال لا لكل ~~ركعة لأنه لو كان حقيقة في كل ركعة لكان المكتوب على العباد سبعة عشر صلاة ~~وجواب هذا أن غاية ما فيه دلالة مفهوم على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في ~~ركعة فإذا دل دليل خارج منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما عليه وقد ~~يستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم لأن صلاة المأموم صلاة ~~فتنتفي عند انتفاء قراءة الفاتحة فان وجد دليل يقتضي تخصيص صلاة المأموم من ~~هذا العموم قدم على هذا وإلا فالأصل العمل به وتستدل به الشافعية على وجوب ~~قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة PageV02P014 # الأوليان تثنية الأولى وكذلك الأخريان وأما ما يسمع من الألسنة من الأولة ~~وتثنيتها بالأولتين فمرجوح في اللغة ويتعلق بالحديث أمور أحدها يدل على ~~قراءة السورة مع الفاتحة في الجملة وهو متفق عليه والعمل متصل به من الأمة ~~وإنما اختلفوا في وجوب ذلك وعدم وجوبه وليس في مجرد الفعل كما قلنا ما يدل ~~على الوجوب إلا أن يتبين أنه وقع بيانا لمجمل واجب ولم يرد دليل راجح على ~~إسقاط الوجوب وقد ادعى في كثير من الأفعال التي قصد إثبات وجوبها أنها بيان ~~للمجمل وقد تقدم لنا في هذا بحث وهذا الموضع مما يحتاج من سلك تلك الطريقة ~~إلى إخراجه عن ms166 كونه بيانا والى أن يفرق بينه PageV02P015 وبين ما ادعى فيه ~~كونه بيانا من الأفعال فانه ليس معه في تلك المواضع إلا مجرد الفعل وهو ~~موجود هنا # الثاني اختلف العلماء في استحباب قراءة السورة في الركعتين الأخريين ~~وللشافعي قولان وقد يستدل بهذا الحديث على اختصاص القراءة بالأوليين فإنه ~~ظاهر الحديث حيث فرق بين الأوليين والأخريين فيما ذكره من قراءة السورة ~~وعدم قراءتها وقد يحتمل غير ذلك لاحتمال اللفظ لأن يكون أراد تخصيص ~~الأوليين بالقراءة الموصوفة بهذه الصفة أعني التطويل في الأولى والتقصير في ~~الثانية الثالث يدل على أن الجهر بالشيء اليسير من الآيات في الصلاة السرية ~~جائز مغتفر لا يوجب سهوا يقتضي السجود # الرابع يدل على استحباب تطويل الركعة الأولى بالنسبة إلى الثانية فيما ~~ذكر فيه وأما تطويل القراءة في الأولى بالنسبة إلى القراءة في الثانية ففيه ~~نظر وسؤال على من أراد ذلك لأن اللفظ إنما دل على تطويل الركعة وهو متردد ~~بين تطويلها بمحض القراءة وبمجموع منه القراءة فمن لم ير أن يكون مع ~~القراءة غيرها وحكم بإستحباب تطويل الأولى مستدلا بهذا الحديث لم يتم له ~~إلا بدليل من خارج على أنه لم يكن مع القراءة غيرها ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~المذكور هو القراءة والظاهر أن التطويل والتقصير راجعان إلى ما ذكر فيها ~~وهو القراءة # الخامس فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الاخبار دون التوقف ~~على اليقين لان الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا ~~بسماع كلها وإنما يفيد اليقين ذلك لو كان في الجهرية وكأنه أخذ من سماع ~~بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها فان قلت قد يكون أخذ ذلك بإخبار ~~الرسول صلى الله عليه وسلم قلت لفظة كان ظاهرة في الدوام والأكثرية ومن ~~أدعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عقيب الصلاة دائما أو أكثريا ~~بقراءة السورتين فقد أبعد جدا PageV02P016 # جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف قرشي نوفلي يكنى أبا محمد ويقال ~~أبو عدي كان ms167 من حكماء قريش وساداتهم وكان يؤخذ عنه النسب أسلم فيما قيل يوم ~~الفتح وقيل عام خيبر ومات بالمدينة سنة سبع وخمسين وقيل سنة تسع وخمسين ~~وحديثه وحديث البراء الذي بعده يتعلقان بكيفية القراءة في الصلاة وقد ورد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أفعال مختلفة في الطول والقصر وصنف ~~فيها بعض الحفاظ كتابا مفردا والذي اختاره الشافعية التطويل في قراءة الصبح ~~والظهر والتقصير في المغرب والتوسط في العصر والعشاء وغيرهم يوافق في الصبح ~~والمغرب ويخالف في الظهر والعصر والعشاء واستمر PageV02P017 العمل من الناس ~~على التطويل في الصبح والقصر في المغرب وما ورد على خلاف ذلك في الأحاديث ~~فإن ظهرت له علة في المخالفة فقد يحمل على تلك العلة كما في حديث البراء بن ~~عازب المذكور فإنه ذكر أنه في السفر فمن يختار أوساط المفصل لصلاة العشاء ~~الآخرة يحمل ذلك على أن السفر مناسب للتخفيف لاشتغال المسافر وتعبه والصحيح ~~عندنا أن ما صح في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يكثر مواظبته ~~عليه فهو جائز من غير كراهة كحديث جبير بن مطعم في قراءة الطور في المغرب ~~وكحديث قراءة الأعراف فيها وما صحت المواظبة عليه فهو في درجة الرجحان في ~~الاستحباب إلا أن غيره مما قرأه النبي صلى الله عليه وسلم غير مكروه وقد ~~تقدم الفرق بين كون الشيء مستحبا وبين كون تركه مكروها وحديث جبير بن مطعم ~~مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه لما قدم في فداء الأسارى ~~وهذا النوع في الأحاديث قليل أعني التحمل قبل الإسلام والأداء بعده # قولها فيختم بقل هو الله أحد يدل على أنه كان يقرأ بغيرها والظاهر أنه ~~كان يقرأ قل هو الله أحد مع غيرها في ركعة واحدة ويختم بها في تلك الركعة ~~وان كان اللفظ يحتمل أن يكون يختم بها في آخر ركعة يقرأ فيها السورة ~~PageV02P018 وعلى الأول يكون ذلك دليلا على جواز الجمع بين السورتين في ~~ركعة واحدة إلا أن يزيد الفاتحة معها ms168 وقوله أنها صفة الرحمن يحتمل أن يراد ~~به أن فيها ذكر صفة الرحمن كما إذا ذكر وصف فعبر عن ذلك الذكر بأنه الوصف ~~وان لم يكن ذلك الذكر نفس الوصف ويحتمل أن يراد به غير ذلك إلا أنه لا يختص ~~ذلك بقل هو الله أحد ولعلها خصت بذلك الاختصاص بصفات الرب تعالى دون غيرها ~~وقوله صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله تعالى يحبه يحتمل أن يريد بمحبته ~~قراءة هذه السورة ويحتمل أن يكون لما شهد به كلامه من محبته لذكر صفات الرب ~~عز وجل وصحة اعتقاده # وأما حديث جابر وهو الحديث السادس فلم يتعين فيه هذه الرواية في أي صلاة ~~قيل له ذلك وقد عرف أن صلاة العشاء الآخرة طول فيها معاذ بقومه فيدل ذلك ~~على استحباب قراءة هذا القدر في العشاء الآخرة وعن الحسن أيضا قراءة هذه ~~السور بعينها فيها وكذلك كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه ~~القراءة PageV02P019 المختلفة فينبغي أن تفعل ولقد أحسن من قال من العلماء ~~اعمل بالحديث ولو مرة تكن من أهله PageV02P020 # |2 باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم #2 # أما قوله كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين فقد تقدم الكلام ~~في مثله وتأويل من تأول ذلك بأنه كان يبتدئ بالفاتحة قبل السورة وأما بقية ~~الحديث فيستدل به من يرى عدم الجهر بالبسملة في الصلاة والعلماء في ذلك على ~~ثلاثة مذاهب أحدها تركها سرا وجهرا وهو مذهب مالك رحمه الله الثاني قراءتها ~~سرا لا جهرا وهو مذهب أبي حنيفة واحمد رحمهما الله الثالث PageV02P021 ~~الجهر بها في الجهرية وهو مذهب الشافعي رحمه الله والمتيقن من هذا الحديث ~~عدم الجهر وأما الترك أصلا فمحتمل مع ظهور ذلك في بعض الألفاظ وهو قوله لا ~~يذكرون وقد جمع جماعة من الحفاظ باب الجهر وهو أحد الأبواب التي يجمعها أهل ~~الحديث وكثير منها أو الأكثر معتل وبعضها جيد الإسناد إلا أنه غير مصرح فيه ~~بالقراءة في الفرض أو في الصلاة وبعضها فيه ما ms169 يدل على القراءة في الصلاة ~~إلا أنه ليس بصريح الدلالة على خصوص التسمية ومن صحيحها حديث نعيم بن عبد ~~الله المجمر قال كنت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ ~~بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين ثم قال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما ~~سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي ~~بيده أني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريب من هذا في ~~الدلالة والصحة PageV02P022 @ 24 صلاة المعتمر بن سليمان وكان يجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها ويقول ما آلو أن أقتدي بصلاة ~~أبي وقال أبي ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس وقال أنس ما آلو أن أقتدي بصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحاكم أبو عبد الله أن رواة هذا الحديث ~~عن آخرهم ثقات وإذا ثبت شيء من ذلك فطريق أصحاب الجهر انهم يقدمون الإثبات ~~على النفي ويحملون حديث أنس على عدم السماع وفي ذلك بعد مع طول مدة صحبته ~~وأيد المالكية ترك التسمية بالعمل المتصل من أهل المدينة والمتيقن من ذلك ~~كما ذكرناه في الحديث الأول ترك الجهر إلا أن يدل دليل على الترك مطلقا ~~PageV02P024 # |2 باب سجود السهو #2 # الكلام على هذا الحديث من وجوه تتعلق بمباحث بحث يتعلق بأصول الدين وبحث ~~يتعلق بأصول الفقه وبحث يتعلق بالفقه فأما البحث الأول ففي موضعين أحدهما ~~أنه يدل على جواز السهو في الأفعال على الأنبياء عليهم السلام وهو مذهب ~~عامة العلماء والنظار وهذا الحديث مما يدل عليه وقد صرح صلى الله عليه وسلم ~~في حديث بن مسعود بأنه ينسى كما تنسون وشذت طائفة من المتوغلين فقالت لا ~~يجوز السهو عليه وإنما ينسى عمدا ويتعمد صورة النسيان ليسن وهذا باطل ~~لإخباره صلى الله عليه وسلم بأنه ينسى ولأن الأفعال العمدية تبطل الصلاة ~~ولان صورة الفعل النسياني كصورة الفعل العمدي وانما يتميزان للغير بالإخبار ~~والذين أجازوا السهو قالوا لا يقر عليه فيما طريقه ms170 البلاغ الفعلي واختلفوا ~~هل من شرط التنبيه الاتصال بالحادثة أو ليس من شرطه ذلك PageV02P025 بل ~~يجوز التراخي إلى أن تنقطع مدة التبليغ وهو العمر وهذه الواقعة قد وقع ~~البيان فيها على الاتصال وقد قسم القاضي عياض رحمه الله الأفعال إلى ما هو ~~على طريقة البلاغ والى ما ليس على طريقة البلاغ ولا بيان للأحكام من أفعاله ~~البشرية PageV02P026 وما تختص به من عاداته واذكار قلبه وأبى ذلك بعض من ~~تأخر عن زمنه وقال أن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإقراره كله ~~بلاغ واستنتج بذلك العصمة في الكل بناء على أن المعجزة تدل على العصمة فيما ~~طريقه البلاغ وهذه كلها بلاغ فهذه كلها تتعلق بها العصمة أعني القول والفعل ~~والتقرير ولم يصرح في ذلك بالفرق بين عمد وسهو وأخذ البلاغ في الأفعال من ~~حيث التأسي به صلى الله عليه وسلم فإن كان يقول بأن السهو والعمد سواء في ~~الأفعال فهذا الحديث يرد عليه # الموضع الثاني الأقوال وهي تنقسم إلى ما طريقه البلاغ والسهو فيه ممتنع ~~ونقل فيه الإجماع كما يمتنع التعمد قطعا وإجماعا وأما طرق السهو في الأقوال ~~الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الاخبار التي لا مستند للأحكام إليها ~~ولا اخبار المعاد ولا ما تضاف إلى وحي فقد حكي القاضي عياض عن قوم انهم ~~جوزوا السهو والغفلة في هذا الباب عليه إذ ليس من باب التبليغ الذي يتطرق ~~به إلى القدح في الشريعة قال والحق الذي لا مرية فيه ترجيح قول من لم يجز ~~ذلك على الأنبياء في خبر من الأخبار كما لم يجيزوا عليهم فيها العمد فانه ~~لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عن قصد ولا سهو ولا في صحة ولا مرض ولا رضى ~~ولا غضب والذي يتعلق بهذا من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم لم أنس ~~ولم تقصر وفي رواية أخرى كل ذلك لم يكن واعتذر عن ذلك بوجوه أحدها أن ~~المراد لم يكن القصر والنسيان معا وكان الأمر كذلك وثانيها أن المراد ~~الإخبار ms171 عن اعتقاد قلبه وظنه وكأنه مقدر النطق به وان كان محذوفا لأنه لو ~~صرح به وقيل لم يكن في ظني ثم تبين انه كان خلافه في نفس الأمر لم يقتض ذلك ~~أن يكون خلافه في ظنه فإذا كان لو صرح به كما ذكرناه فكذلك إذا كان مقدرا ~~PageV02P027 مرادا وهذان الوجهان يختص أولهما برواية من روى كل ذلك لم يكن ~~وأما من روى لم أنس ولم تقصر فلا يصح فيه هذا التأويل وأما الوجه الثاني ~~فهو مستمر على مذهب من يرى أن مدلول اللفظ الخبري هو الأمور الذهنية فإنه ~~وان لم يذكر ذلك فهو الثابت في نفس الأمر عند هؤلاء فيصير كالملفوظ به ~~وثالثها أن قوله صلى الله عليه وسلم لم أنس يحمل على السلام أي أنه كان ~~مقصودا لكنه بناء على ظن التمام ولم يقع سهوا في نفسه وإنما وقع السهو في ~~عدد الركعات وهذا بعيد ورابعها الفرق بين السهو والنسيان فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسهو ولا ينسى ولذلك نفى عن نفسه النسيان لأنه غفلة ولم ~~يغفل عنها وكان يشغله عن حركات الصلاة ما في الصلاة شغلا بها لا غفلة عنها ~~ذكره القاضي عياض رحمه الله وليس في هذا تلخيص للعبارة عن حقيقة السهو ~~والنسيان مع بعد الفرق بينهما في استعمال اللغة وكأنه يلوح رحمه الله عن ~~اللفظ على أن النسيان عدم الذكر لأمر لا يتعلق بالصلاة والسهو عدم الذكر ~~لأمر يتعلق بها ويكون النسيان للإعراض عن تفقد أمورها حتى يحصل عدم الذكر ~~والسهو عدم الذكر لا لأجل الإعراض وليس في هذا بعد ما ذكرنا تفريق كلي بين ~~السهو والنسيان وخامسها ما ذكره القاضي عياض رحمه الله أنه ظهر له ما هو ~~أقرب وجها وأحسن تأويلا وهو أنه إنما أنكر صلى الله عليه وسلم نسبة نسيت ~~المضافة إليه وهو الذي نهى عنه بقوله بئسما لأحدكم أن يقول نسيت كذا وإنما ~~نسى وقد روى أني لا أنسى على النفي ولكني أنسى وقد شك الراوي على رأي بعضهم ~~في ms172 الرواية الأخرى هل قال أنسى أو أنسى وإن أو هنا للشك وقيل بل للتقسيم ~~وان هذا يكون منه مرة من قبل شغله وسهوه ومرة يغلب على ذلك ويجبر عليه ليسن ~~فلما سأله السائل بذلك اللفظ أنكره PageV02P028 وقال له كل ذلك لم يكن وفي ~~الرواية الأخرى لم أنس ولم تقصر أما القصر فبين وكذلك لم أنس حقيقة من قبل ~~نفسي وغفلتي عن الصلاة ولكن الله نساني لأسن # واعلم أنه قد ورد في الصحيح من حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم ولكن إنما أنا بشر أنسى كما ~~تنسون فإذا نسيت فذكروني وهذا يعترض ما ذكره القاضي من أنه صلى الله عليه ~~وسلم أنكر نسبة النسيان إليه فانه صلى الله عليه وسلم قد نسب النسيان إليه ~~في حديث بن مسعود مرتين وما ذكره القاضي عياض من أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يقال نسيت كذا الذي أعرف فيه بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا ~~وهذا نهى عن إضافة نسيت إلى الآية وليس يلزم من النهي عن إضافة النسيان إلى ~~الآية النهي عن إضافته إلى كل شيء فان الآية من كلام الله تعالى المعظم ~~ويقبح بالمرء المسلم أن يضيف إلى نفسه نسيان كلام الله تعالى وليس هذا ~~المعنى موجودا في كل ما ينسب إليه النسيان فلا يلزم مساواة غير الآية لها ~~وعلى كل تقدير لو لم يظهر مناسبة لم يلزم من النهي عن الخاص النهي عن العام ~~وإذا لم يلزم ذلك لم يلزم أن يكون قول القائل نسيت الذي أضافه إلى عدد ~~الركعات داخلا تحت النهي فينكر والله أعلم ولما تكلم بعض المتأخرين على هذا ~~الموضع ذكر أن التحقيق في الجواب عن ذلك أن العصمة إنما تثبت في الإخبار عن ~~الله تعالى في الأحكام وغيرها لأنه الذي قامت عليه المعجزة وأما إخباره عن ~~الأمور الوجودية فيجوز عليه فيه النسيان هذا أو معناه PageV02P029 # وأما البحث المتعلق بأصول الفقه فان بعض من صنف ms173 في ذلك احتج به على جواز ~~الترجيح بكثرة الرواة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب إخبار القوم ~~بعد إخبار ذي اليدين وفي هذا بحث وأما البحث المتعلق بالفقه فمن وجوه أحدها ~~أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا كانت بناء على ظن التمام لا يوجب ~~بطلانها الثاني أن السلام سهوا لا يبطل الصلاة الثالث استدل به بعضهم على ~~أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة وأبو حنيفة يخالف فيه الرابع PageV02P030 ~~الكلام العمد لإصلاح الصلاة لا يبطل وجمهور الفقهاء على أنه يبطل وروى بن ~~القاسم عن مالك أن الإمام لو تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الاستفسار والسؤال عن الشك وإجابة المأموم أن صلاتهم تامة على مقتضى الحديث ~~والذين منعوا من هذا اختلفوا في الاعتذار عن هذا الحديث والذي ذكر فيه وجوه ~~منها أنه منسوخ لجواز أن يكون في الزمن الذي كان يجوز فيه الكلام في الصلاة ~~وهذا لا يصح لان هذا الحديث رواه أبو هريرة وذكر أنه شاهد القصة واسلامه ~~عام خيبر وتحريم الكلام في الصلاة كان قبل ذلك بسنين ولا ينسخ المتأخر ~~بالمتقدم ومنها التأويل لكلام الصحابة بأن المراد بجوابهم جوابهم بالإشارة ~~والايماء لا بالنطق وفيه بعد لأنه خلاف الظاهر من حكاية الراوي لقولهم وان ~~كان قد ورد في حديث حماد بن زيد فأومؤا إليه فيمكن الجمع بين أن يكون بعضهم ~~فعل ذلك إيماء وبعضهم كلاما أو اجتمع الأمر أن في حق بعضهم ومنها أن كلامهم ~~كان إجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإجابته واجبة واعترض عليه بعض ~~المالكية بأن قال أن الإجابة لا تتعين بالقول فيكفي فيها الإيماء وعلى ~~تقدير أن يجيب القوم لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة لجواز أن تجب الإجابة ~~ويلزمهم الاستئناف ومنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدا لتمام ~~الصلاة والصحابة تكلموا مجوزين للنسخ فلم يكن كلام واحد منهم مبطلا وهذا ~~يضعفه ما في كتاب مسلم أن ذا اليدين قال أقصرت الصلاة يا رسول الله ms174 أم نسيت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك يا ~~رسول الله فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال أصدق ذو ~~اليدين فقالوا نعم يا رسول الله بعد قوله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن ~~وقوله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن يدل على عدم النسخ فقد تكلموا بعد ~~العلم بعدم النسخ PageV02P031 # ولننبه ها هنا على نكتة لطيفة في قول ذي اليدين قد كان بعض ذلك بعد قوله ~~صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فان قوله كل ذلك لم يكن تضمن أمرين ~~أحدهما الإخبار عن حكم شرعي وهو عدم القصر والثاني الإخبار عن أمر وجودي ~~وهو عدم النسيان وأحد هذين الأمرين لا يجوز فيه السهو وهو الإخبار عن الأمر ~~الشرعي والآخر متحقق عند ذي اليدين فلزم أن يكون الواقع بعض ذلك كما ذكر # الخامس الأفعال التي ليست من جنس أفعال الصلاة إذا وقعت سهوا فأما أن ~~تكون قليلة أو كثيرة فإن كانت قليلة لم تبطل الصلاة وان كانت كثيرة ففيها ~~خلاف في مذهب الشافعي رحمه الله واستدل لعدم البطلان بهذا الحديث فإن ~~الواقع فيه أفعال كثيرة ألا ترى إلى قوله خرج سرعان الناس وفي بعض الروايات ~~أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى منزله ومشى قال في كتاب مسلم رحمه الله ثم ~~أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها ثم قد حصل البناء بعد ذلك فدل على ~~عدم بطلان الصلاة بالأفعال الكثيرة سهوا # السادس فيه دليل على جواز البناء على الصلاة بعد السلام سهوا والجمهور ~~عليه وذهب سحنون من المالكية إلى أن ذلك إنما يكون إذا سلم من ركعتين على ~~ما ورد في الحديث ولعله رأى أن البناء بعد قطع الصلاة ونية الخروج منها على ~~خلاف القياس وإنما ورد النص على خلاف القياس في هذه الصورة المعينة وهو ~~السلام من اثنتين فيقتصر على مورد النص ويبقى فيما عداه على القياس والجواب ~~عنه ms175 انه إذا كان الفرع مساويا للأصل ألحق به وان خالف القياس PageV02P032 ~~عند بعض أهل الأصول وقد علمنا أن المانع لصحة الصلاة إنما كان هو الخروج ~~منها بالنية والسلام وهذا المعنى قد ألغي عند ظن التمام بالنص ولا فرق ~~بالنسبة إلى هذا المعنى بين كونه بعد ركعتين أو كونه بعد ثلاث أو بعد واحدة # السابع إذا قلنا بجواز البناء فقد خصصوه بالقرب في الزمن وأبى ذلك بعض ~~المتقدمين فقال بجواز البناء وان طال ما لم ينتقض وضوءه روى ذلك عن ربيعة ~~وقيل أن نحوه عن مالك وليس ذلك بمشهور عنه واستدل لهذا المذهب بهذا الحديث ~~ورأوا أن هذا الزمن طويل لا سيما على رواية من روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج إلى منزله الثامن إذا قلنا انه لا يبني إلا في القرب فقد اختلفوا ~~في حده على أقوال منهم من اعتبره بمقدار فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الحديث فما زاد عليه من الزمن فهو طويل وما كان بمقداره أو دونه فقريب ~~ولم يذكروا على هذا القول الخروج إلى المنزل ومنهم من اعتبر في القرب العرف ~~ومنهم من اعتبر مقدار ركعة ومنهم من اعتبر مقدار الصلاة وهذه الوجوه كلها ~~في مذهب الشافعي رحمه الله وأصحابه التاسع فيه دليل على مشروعية سجود السهو ~~العاشر فيه دليل على أنه سجدتان الحادي عشر فيه دليل على أنه في آخر الصلاة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا كذلك وقيل في حكمته أنه آخر ~~لاحتمال وجود سهو آخر فيكون جابرا للكل وفرع الفقهاء على هذا انه لو سجد ثم ~~تبين انه لم يكن آخر الصلاة لزمه إعادته في آخرها وصوروا ذلك في صورتين ~~إحداهما أن يسجد للسهو في الجمعة ثم يخرج الوقت وهو في السجود الأخير ~~فيلزمه إتمام الظهر ويعيد السجود والثانية أن يكون مسافرا فيسجد للسهو وتصل ~~به السفينة إلى الوطن أو ينوي الإقامة فيتم ويعيد السجود الثاني عشر فيه ~~دليل على أن سجود السهو يتداخل ولا يتعدد ms176 بتعدد أسبابه فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم سلم وتكلم ومشى وهذه موجبات متعددة PageV02P033 واكتفى فيها ~~بسجدتين وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء ومنهم من قال يتعدد السجود بتعدد ~~السهو على ما نقله بعضهم ومنهم من فرق بين أن يتحد الجنس أو يتعدد وهذا ~~الحديث دليل على خلاف هذا المذهب فانه قد تعدد الجنس في القول والفعل ولم ~~يتعدد السجود الثالث عشر الحديث يدل على السجود بعد السلام في هذا السهو ~~واختلف الفقهاء في محل السجود فقيل كله قبل السلام وهو مذهب الشافعي رحمه ~~الله وقيل كله بعد السلام وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وقيل ما كان من نقص ~~فمحله قبل السلام وما كان من زيادة فمحله بعد السلام وهو مذهب مالك رحمه ~~الله وأومأ إليه الشافعي في القديم وقد ثبت في الأحاديث السجود بعد السلام ~~في الزيادة وقبله في النقص واختلف الفقهاء فذهب مالك PageV02P034 إلى الجمع ~~بان استعمل كل حديث قبل السلام في النقص وبعده في الزيادة والذين نقلوا بان ~~الكل قبل السلام اعتذروا عن الأحاديث التي جاءت بعد السلام بوجوه أحدها ~~دعوى النسخ لوجهين أحدهما أن الزهري قال أن آخر الأمرين من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم السجود قبل السلام الثاني أن الذين رووا السجود قبل السلام ~~من متأخري الإسلام وأصاغر الصحابة والاعتراض على الأول أن رواية الزهري ~~مرسلة ولو كانت مسندة فشرط النسخ التعارض بإتحاد المحل ولم يقع ذلك مصرحا ~~به في رواية الزهري فيحتمل أن يكون الآخر هو السجود قبل السلام لكن في محل ~~النقص وإنما يقع التعارض المحوج إلى النسخ لو تبين أن المحل واحد ولم يتبين ~~ذلك والاعتراض على الثاني أن تقدم الإسلام والكبر لا يلزم منه تقدم الرواية ~~حالة التحمل الوجه الثاني في الاعتذار عن الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد ~~السلام التأويل إما على أن يكون المراد بالسلام هو السلام على النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذي في التشهد وأما أن يكون تأخره بعد السلام على سبيل ~~السهو وهما بعيدان أما الأول ms177 فلأن السابق إلى الفهم عند إطلاق السلام في ~~سياق ذكر الصلاة هو الذي به التحلل وأما الثاني فلأن الأصل عدم السهو ~~وتطرقه إلى الأفعال الشرعية من غير دليل غير سائغ وأيضا فإنه مقابل بعكسه ~~وهو أن يقول الحنفي محله بعد السلام وتقدمه قبل السلام على سبيل السهو ~~الوجه الثالث في الاعتذار الترجيح بكثرة الرواة وهذا إن صح فالإعتراض عليه ~~أن طريقة الجمع أولى من طريقة الترجيح فإنه إنما يصار إليه عند عدم إمكان ~~الجمع وأيضا فلا بد من النظر في محل التعارض واتحاد موضع الخلاف من الزيادة ~~والنقصان والقائلون بأن محل السجود بعد السلام اعتذروا عن الأحاديث ~~المخالفة لذلك بالتأويل إما بأن يكون المراد بقوله قبل السلام السلام ~~الثاني أو يكون المراد بقوله وسجد سجدتين سجود الصلاة وما PageV02P035 ذكره ~~الأولون من احتمال السهو عائد ها هنا والكل ضعيف والأول يبطله أن سجود ~~السهو لا يكون إلا بعد التسليمتين اتفاقا وذهب أحمد بن حنبل إلى الجمع بين ~~الأحاديث بطريق أخرى غير ما ذهب إليه مالك وهو أن يستعمل كل حديث فيما ورد ~~فيه وما لم يرد فيه حديث فمحل السجود فيه قبل السلام وكأن هذا نظر إلى أن ~~الأصل في الجابر أن يقع في المجبور فلا يخرج عن هذا الأصل إلا في مورد النص ~~ويبقى فيما عداه على الأصل وهذا المذهب مع مذهب مالك يتفقان في طلب الجمع ~~وعدم سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع ويترجح قول مالك بأن ~~تذكر المناسبة في كون سجود السهو قبل السلام عند النقص وبعده عند الزيادة ~~وإذا ظهرت المناسبة وكان الحكم على وفقها كانت علة وإذا كانت علة عم الحكم ~~جميع محالها فلا يتخصص ذلك بمورد النص الوجه الرابع عشر إذا سها الإمام ~~تعلق حكم سهوه بالمأمومين وسجدوا معه وان لم يسهوا واستدل عليه بهذا الحديث ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم سها وسجد القوم معه لما سجد وهذا إنما يتم في ~~حق من لم يتكلم من الصحابة ولم يمش ولم يسلم إن ms178 كان ذلك الوجه الخامس عشر ~~فيه دليل على التكبير لسجود السهو كما PageV02P036 في سجود الصلاة الوجه ~~السادس عشر القائل فنبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم هو محمد بن سيرين ~~الراوي عن أبي هريرة وكان الصواب للمصنف أن يذكره فانه لما لم يذكر إلا أبا ~~هريرة اقتضى ذلك أن يكون هو القائل فنبئت وليس كذلك وهذا يدل على السلام من ~~سجود السهو الوجه السابع عشر لم يذكر التشهد بعد سجود السهو وفيه خلاف عند ~~أصحاب مالك في السجود الذي بعد السلام وقد يستدل بتركه في الحديث على عدمه ~~في الحكم كما فعلوا مثله كثيرا من حيث أنه لو كان لذكر ظاهرا # الكلام عليه من وجوه الأول فيه دليل على السجود قبل السلام عند النقص ~~PageV02P037 فانه نقص من هذه الصلاة الجلوس الأوسط وتشهده الثاني فيه دليل ~~على أن هذا الجلوس غير واجب أعني الأول من حيث أنه جبر بالسجود ولا يجبر ~~الواجب إلا بتداركه وفعله وكذلك فيه دليل على عدم وجوب التشهد الأول الثالث ~~فيه دليل على عدم تكرار السجود عند تكرر السهو لأنه قد ترك الجلوس الأول ~~والتشهد معا واكتفى لهما بسجدتين هذا إذا ثبت أن ترك التشهد الأول بمفرده ~~موجب الرابع فيه دليل على متابعة الإمام عند القيام عن هذا الجلوس وهذا لا ~~إشكال فيه على قول من يقول أن الجلوس الأول سنة فإن ترك السنة للإتيان ~~بالواجب واجب ومتابعة الإمام واجبة الخامس إن استدل به على أن ترك التشهد ~~الأول بمفرده موجب لسجود السهو فيه ففيه نظر من حيث أن المتيقن السجود عند ~~هذا القيام عن الجلوس وجاء من ضرورة ذلك ترك التشهد فيه فلا يتيقن أن الحكم ~~يترتب على ترك التشهد الأول فقط لاحتمال أن يكون مرتبا على ترك الجلوس وجاء ~~هذا من الضرورة الوجودية أو عليهما PageV02P038 # |2 باب المرور بين يدي المصلي #2 # أبو جهيم عبد الله بن جهيم الأنصاري سماه بن عيينة في روايته والثوري فيه ~~دليل على منع المرور بين يدي المصلي إذا ms179 كان دون سترة أو كانت له سترة فمر ~~بينه PageV02P039 وبينها وقد صرح في الحديث بالإثم وبعض الفقهاء المالكية ~~قسم ذلك على أربع صور الأولى أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدي ~~المصلي ولم يتعرض المصلي لذلك فيختص المار بالإثم أن مر الصورة الثانية ~~مقابلتها وهو أن يكون المصلي تعرض للمرور والمار ليس له مندوحة عن المرور ~~فيختص المصلي بالإثم دون المار الصورة الثالثة أن يتعرض المصلي للمرور ~~ويكون للمار مندوحة فيأثمان أما المصلي فلتعرضه وأما المار فلمروره مع ~~إمكان أن لا يفعل الصورة الرابعة أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة ~~فلا يأثم واحد منهما PageV02P040 # أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان خدري وقد تقدم الكلام فيه والحديث ~~يتعرض لمنع المار بين يدي المصلي وبين سترته وهو ظاهر وفيه دليل على جواز ~~العمل القليل في الصلاة لمصلحتها ولفظة المقاتلة محمولة على قوة المنع من ~~غير أن تنتهي إلى الأعمال المنافية للصلاة وأطلق بعض المصنفين من أصحاب ~~الشافعي القول بالقتال وقال فليقاتله على لفظ الحديث ونقل القاضي عياض ~~الاتفاق على أنه لا يجوز المشي من مقامه إلى رده والعمل الكثير في مدافعته ~~لان ذلك في صلاته أشد من مروره عليه وقد يستدل بالحديث على أنه إذا لم يكن ~~سترة لم يثبت هذا الحكم من حيث المفهوم وبعض المصنفين من أصحاب الشافعي نص ~~على أنه إذا لم يستقبل شيئا أو تباعد عن السترة فإن أراد أن يمر وراء موضع ~~السجود لم يكره وان أراد أن يمر في موضع السجود كره ولكن PageV02P041 ليس ~~للمصلي أن يقاتله وعلل ذلك بتقصيره حيث لم يقرب من السترة أو ما هذا معناه ~~ولو أخذ من قوله إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره جواز الستر بالأشياء عموما ~~لكان فيه ضعف لان مقتضى العموم جواز المقاتلة عند وجود كل شيء ساتر لا جواز ~~الستر بكل شيء إلا أن يحمل الستر على الأمر الحسي لا الاجزاء الشرعي وبعض ~~الفقهاء كره السترة بآدمي أو حيوان غيره لأنه يصير ms180 في صورة المصلي إليه ~~وكرهه مالك في المرأة وفي الحديث دليل على جواز إطلاق لفظ الشيطان في مثل ~~هذا والله أعلم # قوله حمار أتان فيه استعمال اللفظ الحمار في الذكر والأنثى كلفظ الشاة ~~وكلفظ الإنسان وفي رواية مسلم على أتان ولم يذكر لفظة حمار وقوله ناهزت ~~الاحتلام PageV02P042 أي قاربته وهو يؤنس لقول من قال أن بن عباس ولد قبل ~~الهجرة بثلاث سنين وقول من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وبن عباس ~~بن ثلاث عشرة سنة خلافا لمن قال غير ذلك بما لا يقارب البلوغ ولعل قوله قد ~~ناهزت الاحتلام ها هنا تأكيد لهذا الحكم وهو عدم بطلان الصلاة لمرور الحمار ~~لأنه استدل على ذلك بعدم الإنكار وعدم الإنكار على من هو في مثل هذا السن ~~أدل على هذا الحكم فإنه لو كان في سن الصغر وعدم التمييز مثلا لاحتمل أن ~~يكون عدم الإنكار عليه لعدم مؤاخذته بسبب صغر سنه وعدم تمييزه وقد استدل بن ~~عباس بعدم الإنكار ولم يستدل بعدم استئنافهم الصلاة لأنه أكثر فائدة فإنه ~~إذا دل عدم إنكارهم على أن هذا الفعل غير ممنوع من فاعله دل ذلك على عدم ~~إفساد الصلاة إذ لو أفسدها لامتنع إفساد صلاة الناس على المار ولا ينعكس ~~هذا وهو أن يقال لو لم يفسد لم يمتنع على المار لجواز أن لا تفسد الصلاة ~~ويمتنع المرور على المار كما نقول في مرور الرجل بين يدي المصلي حيث يكون ~~له مندوحة أنه ممتنع عليه المرور وان لم يفسد الصلاة على المصلي فثبت بهذا ~~أن عدم الإنكار دليل على الجواز والجواز دليل على عدم الإفساد وانه لا ~~ينعكس فكان الاستدلال بعدم الإنكار أكثر فائدة من الاستدلال بعدم استئنافهم ~~الصلاة ويستدل بالحديث على أن مرور الحمار بين يدي المصلي لا يفسد الصلاة ~~وقد قال في الحديث بغير جدار ولا يلزم من عدم الجدار عدم السترة فإن لم يكن ~~ثمة سترة غير الجدار فالإستدلال ظاهر وان كان وقف الاستدلال على أحد أمرين ~~إما أن ms181 يكون هذا المرور وقع دون السترة أعني بين السترة والإمام وإما أن ~~يكون الاستدلال وقع بالمرور بين يدي المأمومين أو بعضهم لكن قد قالوا أن ~~سترة الإمام سترة لمن خلفه فلا يتم الاستدلال إلا بتحقيق أحد هذه المقدمات ~~التي PageV02P043 منها أن سترة الإمام ليست سترة لمن خلفه إن لم يكن مجمعا ~~عليها وعلى الجملة فالأكثرون من الفقهاء على أنه لا تفسد الصلاة بمرور شيء ~~بين يدي المصلي ووردت أحاديث معارضة لذلك فمنها ما دل على انقطاع الصلاة ~~بمرور الكلب والمرأة والحمار ومنها ما دل على انقطاعها بمرور الكلب الأسود ~~والمرأة والحمار وهذان صحيحان ومنها ما دل على انقطاعها بمرور الكلب ~~والمرأة والحمار واليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير وهذا ضعيف فذهب أحمد ~~بن حنبل إلى أن مرور الكلب الأسود يقطعها قال وفي قلبي من المرأة والحمار ~~شيء وإنما ذهب إلى هذا والله أعلم لأنه ترك الحديث الضعيف بمروره ونظر إلى ~~الصحيح فحمل مطلق الكلب في بعض الروايات على تقييده بالأسود في بعضها ولم ~~يجد لذلك معارضا فقال به ونظر إلى المرأة والحمار فوجد حديث عائشة الآتي ~~يعارض أمر المرأة وحديث بن عباس هذا يعارض أمر الحمار فتوقف في ذلك وهذه ~~العبارة التي حكيناها عنه أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن ~~أحمد رحمه الله بأنه لا يقطع المرأة والحمار وإنما كان كذلك لان جزم القول ~~به يتوقف على أمرين أحدهما أن يتبين تأخر المقتضي لعدم الفساد على المقتضي ~~للفساد وفي ذلك عسر عند المبالغة في التحقيق والثاني أن يتبين أن مرور ~~المرأة مساو لما روته عائشة رضي الله عنها من الصلاة إليها وهي راقدة وليست ~~هذه المقدمة بالبينة عندنا لوجهين أحدهما أنها رضي الله عنها ذكرت أن ~~البيوت PageV02P044 حينئذ ليس فيها مصابيح فلعل سبب هذا الحكم عدم المشاهدة ~~لها والثاني أن قائلا لو قال أن مرور المرأة ومشيها لا يساويه في التشويش ~~على المصلي اعتراضها بين يديه فلا يساويه في الحكم لم يكن ذلك بالممتنع ~~وليس يبعد من تصرف ms182 الظاهرية مثل هذا وقوله فأرسلت الأتان ترتع أي ترعى وفي ~~الحديث دليل على أن عدم الإنكار حجة على الجواز وذلك مشروط بأن تنتفي ~~الموانع من الإنكار ويعلم الإطلاع على الفعل وهذا ظاهر ولعل السبب في قول ~~بن عباس ولم ينكر ذلك على أحد ولم يقل ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك أنه ذكر أن هذا الفعل كان بين يدي بعض الصف وليس يلزم من ذلك إطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لجواز أن يكون الصف ممدودا ولا يرى النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا الفعل منه ولا يجزم بترك إنكاره مع إطلاعه فلا يوجد ~~شرط الاستدلال بعدم الإنكار على الجواز وهو الإطلاع مع عدم المانع أما عدم ~~الإنكار ممن رأى هذا الفعل فهو متيقن فترك المشكوك فيه وهو الاستدلال بعدم ~~إنكار النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ المتيقن وهو الاستدلال بعدم إنكار ~~الرائين للواقعة وان كان يحتمل أن يقال أن قوله ولم ينكر ذلك علي أحد يشمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيره لعموم لفظة أحد إلا أن فيه ضعفا لأنه لا ~~معنى للإستدلال بعدم إنكار غير الرسول صلى الله عليه وسلم بحضرته وعدم ~~إنكاره إلا على بعد PageV02P045 # وحديث عائشة هذا استدل به على ما قدمناه من عدم إفساد مرور المرأة صلاة ~~المصلي وقد مر ما فيه وما يعارضه وفيه دليل على جواز الصلاة إلى النائم وان ~~كان قد كرهه بعضهم وورد فيه حديث وفيه دليل على أن اللمس إما بغير لذة وإما ~~من وراء حائل لا ينقض الطهارة أعني أنه يدل على أحد الحكمين ولا بأس ~~بالإستدلال به على أن اللمس من غير لذة لا ينقض من حيث أنها ذكرت أن البيوت ~~ليس فيها مصابيح وربما زال الساتر فيكون وضع اليد مع عدم العلم بوجود ~~الحائل تعريض الصلاة للبطلان ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليعرضها ~~لذلك وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة وقولها والبيوت يومئذ ~~ليس فيها مصابيح إما ms183 لتأكيد الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية كما ~~أشرنا إليه وإما لإقامة العذر لنفسها حيث أحوجته إلى أن يغمز رجلها إذ لو ~~كان ثمة مصابيح لعلمت بوقت سجوده بالرؤية فلم تكن لتحوجه إلى الغمز وقد ~~قدمنا كراهية أن تكون المرأة سترة للمصلي عند مالك وكراهة أن تكون السترة ~~آدميا أو حيوانا عند بعض مصنفي الشافعية مع تجويزه للصلاة إلى المضطجع ~~والله أعلم PageV02P046 # |2 باب جامع #2 # الكلام عليه من وجوه أحدها في حكم الركعتين عند دخول المسجد وجمهور ~~العلماء على عدم الوجوب لهما ثم اختلفوا فظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل ~~وقيل أنهما من السنن وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق بين النوافل والسنن ~~والفضائل ونقل عن بعض الناس أنهما واجبتان تمسكا بالنهي عن الجلوس قبل ~~الركوع وعلى الرواية الأخرى التي وردت بصيغة PageV02P048 الأمر يكون التمسك ~~بصيغة الأمر ولا شك أن ظاهر الأمر الوجوب وظاهر النهي التحريم فمن أزالهما ~~عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل ولعلهم يفعلون في مثل هذا ما فعلوا في ~~مسألة الوتر حيث استدلوا على عدم الوجوب فيه بقوله صلى الله عليه وسلم خمس ~~صلوات كتبهن الله على العباد وقول السائل هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع ~~فحملوا لذلك صيغة الأمر على الندب لدلالة هذا الحديث على عدم وجوب غير ~~الخمس إلا أن هذا يشكل عليهم بإيجابهم الصلاة على الميت تمسكا بصيغة الأمر ~~الوجه الثاني إذا دخل المسجد في الأوقات المكروهة فهل يركع أم لا اختلفوا ~~فيه فمذهب مالك انه لا يركع والمعروف من مذهب الشافعي وأصحابه أنه يركع ~~لأنها صلاة لها سبب ولا يكره في هذه الأوقات من النوافل إلا ما لا سبب له ~~وحكي وجه آخر أنه يكره وطريقة أخرى أن محل الخلاف إذا قصد الدخول في هذه ~~الأوقات لأجل أن يصلي فيها أما غير هذا الوجه فلا وأما ما حكاه القاضي عياض ~~عن الشافعي في جواز صلاتها بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم ~~يسفر إذ هي عندهم من ms184 النوافل التي لها سبب وإنما يمنع في هذه الأوقات ما لا ~~سبب له ويقصد ابتداء لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ~~ولا غروبها انتهى كلامه هذا لا نعرفه من نقل أصحاب الشافعي على هذه الصورة ~~وأقرب الأشياء إليه ما حكيناه من هذه الطريقة إلا انه ليس هو إياه بعينه ~~وهذا الخلاف في هذه المسألة ينبني على مسألة أصولية مشكلة وهو ما إذا تعارض ~~نصان كل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر عام من وجه خاص من وجه ولست أعني ~~بالنصين ها هنا مالا يحتمل التأويل وتحقيق ذلك PageV02P049 أولا يتوقف على ~~تصوير المسألة فنقول مدلول أحد النصين إن لم يتناول مدلول الآخر ولا شيئا ~~منه فهما متباينان كلفظة المشركين والمؤمنين مثلا وإن كان مدلول أحدهما ~~يتناول مدلول الآخر فهما متساويان كلفظة الإنسان والبشر مثلا وان كان مدلول ~~أحدهما يتناول كل مدلول الآخر ويتناول غيره فالمتناول له ولغيره عام من كل ~~وجه بالنسبة إلى الآخر والآخر خاص من كل وجه وإن كان مدلولهما يجتمع في ~~صورة وينفرد كل واحد منهما بصورة أو صور فكل واحد منهما عام من وجه خاص من ~~وجه فإذا تقرر هذا فقوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد الخ مع ~~قوله لا صلاة بعد الصبح من هذا القبيل فانهما يجتمعان في صورة وهو ما إذا ~~دخل المسجد بعد الصبح أو العصر وينفردان أيضا بأن توجد الصلاة في هذا الوقت ~~من غير دخول المسجد ودخول المسجد في غير ذلك الوقت فإذا وقع مثل هذا ~~فالإشكال قائم لأن أحد الخصمين لو قال لا تكره الصلاة عند دخول المسجد في ~~هذه الأوقات لأن هذا الحديث دل على جوازها عند دخول المسجد وهو خاص بالنسبة ~~إلى الحديث الأول المانع من الصلاة بعد الصبح فأخص قوله لا صلاة بعد الصبح ~~بقوله إذا دخل أحدكم المسجد فلخصمه أن يقول قوله إذا دخل أحدكم المسجد عام ~~بالنسبة إلى الأوقات فأخصه بقوله لا صلاة بعد الصبح فإن هذا الوقت أخص من ms185 ~~عموم الأوقات فالحاصل أن قوله عليه السلام إذا دخل أحدكم المسجد خاص ~~بالنسبة إلى هذه الصلاة أعنى الصلاة عند دخول المسجد عام بالنسبة إلى هذه ~~الأوقات وقوله لا صلاة بعد الصبح خاص بالنسبة إلى هذا الوقت عام بالنسبة ~~إلى الصلوات فوقع الأشكال من ها هنا وذهب بعض المحققين في هذا إلى الوقف ~~حتى يأتي ترجيح خارج بقرينة أو غيرها فمن ادعى أحد هذين الحكمين أعني ~~الجواز والمنع فعليه إبداء أمر زائد على مجرد الحديث الوجه الثالث إذا دخل ~~المسجد بعد أن صلى ركعتي الفجر في بيته فهل يركعهما في المسجد اختلف قول ~~مالك فيه وظاهر الحديث يقتضي الركوع وقيل أن الخلاف في هذا من جهة معارضة ~~هذا الحديث للحديث الذي رووه من قوله عليه السلام PageV02P050 لا صلاة بعد ~~الفجر إلا ركعتي الفجر وهذا أصعب من المسألة السابقة لأنه يحتاج في هذا إلى ~~إثبات صحة هذا الحديث حتى يقع التعارض فان الحديثين الأولين في المسألة ~~الأولى صحيحان وبعد التجاوز عن هذه المطالبة وتقدير تسليم صحته يعود الأمر ~~إلى ما ذكرنا من تعارض أمرين يصير كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه ~~وقد ذكرناه الوجه الرابع إذا دخل مجتازا فهل يؤمر بالركوع خفف مالك رحمه ~~الله ذلك وعندي أن دلالة هذا الحديث لا يتناول هذه المسألة فأنا إن نظرنا ~~إلى صيغة النهي فالنهي يتناول جلوسا قبل الركوع فإذا لم يحصل الجلوس أصلا ~~لم يفعل المنهي وان نظرنا إلى صيغة الأمر فالأمر توجه بركوع قبل جلوس فإذا ~~انتفيا معالم يخالف الأمر الوجه الخامس لفظة المسجد تتناول كل مسجد وقد ~~أخرجوا عنه المسجد الحرام وجعلوا تحيته الطواف فإذا كان في ذلك خلاف ~~فلمخالفهم أن يستدل بهذا الحديث وان لم يكن فالسبب في ذلك النظر إلى المعنى ~~وهو أن المقصود افتتاح الدخول في محل العبادة بعبادة وعبادة الطواف تحصل ~~هذا المقصود مع أن غير هذا المسجد لا يشاركه فيها فاجتمع في ذلك تحصيل ~~المقصود مع الاختصاص وأيضا فقد يؤخذ ذلك من فعل النبي ms186 صلى الله عليه وسلم ~~في حجته حين دخل المسجد فابتدأ بالطواف على ما يقتضيه ظاهر الحديث واستمر ~~عليه العمل وذلك أخص من هذا العموم وأيضا فإذا اتفق إن طاف ومشى على السنة ~~في تعقيب الطواف بركعتيه وجرينا على ظاهر اللفظ في الحديث فقد وفينا ~~بمقتضاه الوجه السادس إذا صلى العيد PageV02P051 في المسجد فهل يصلي التحية ~~عند الدخول فيه اختلف فيه والظاهر من لفظ هذا الحديث أنه يصلي لكن جاء في ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها أعني صلاة ~~العيد والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصل العيد في المسجد ولا نقل ذلك فلا ~~معارضة بين الحديثين إلا أن يقول قائل ويفهم فاهم إن ترك الصلاة قبل العيد ~~وبعدها من سنة صلاة العيد من حيث هي هي وليس لكونها واقعة في الصحراء أثر ~~في ذلك الحكم فحينئذ يقع التعارض غير أن ذلك يتوقف على أمر زائد وقرائن ~~تشعر بذلك فان لم يوجد فالاتباع أولى استحسانا أعني في ترك الركوع في ~~الصحراء وفعله في المسجد للمسجد لا للعيد الوجه السابع من كثر تردده إلى ~~المسجد وتكرر هل يتكرر له الركوع مأمورا به قال بعضهم لا وقاسه على ~~الحطابين والفكاهين المترددين إلى مكة في سقوط الإحرام عنهم إذا كثر ترددهم ~~والحديث يقتضي تكرار الركوع بتكرار الدخول وقول هذا القائل يتعلق بمسألة ~~أصولية وهو تخصيص العموم بالقياس وللأصوليين في ذلك أقوال متعددة # الكلام عليه من وجوه الأول هذا اللفظ أحد ما يستدل به على الناسخ ~~والمنسوخ وهو ذكر الراوى لتقدم أحد الحكمين على الآخر وهذا لا شك فيه وليس ~~كقوله هذا منسوخ من غير بيان التاريخ فإن ذلك قد ذكر فيه أنه لا يكون دليلا ~~لاحتمال أن يكون الحكم بالنسخ عن طريق اجتهادي الثاني القنوت يستعمل ~~PageV02P052 في معنى الطاعة وفي معنى الإقرار بالعبودية والخضوع والدعاء ~~وطول القيام والسكوت وفي كلام بعضهم ما يفهم منه أنه موضوع للمشترك قال ~~القاضي عياض رحمه الله وقيل أصله الدوام على الشيء فإذا ms187 كان هذا أصله فمديم ~~الطاعة قانت وكذلك الداعي والقائم في الصلاة والمخلص فيها والساكت فيها ~~كلهم فاعلون للقنوت وهذا إشارة إلى ما ذكرناه من استعماله بمعنى مشترك وهذه ~~طريقة المتأخرين من أهل العصر وما قاربه يقصدون بها دفع الاشتراك والمجاز ~~عن موضوع اللفظ ولا بأس بها إن لم يقم دليل على أن اللفظ حقيقة في معنى ~~معين أو معاني ويستعمل حيث لا يقوم دليل على ذلك الثالث لفظة الراوي تشعر ~~بأن المراد بالقنوت في الآية السكوت لما دل عليه لفظة حتى التي للغاية ~~والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق عليها لما يأتي بعدها وقد قيل إن القنوت في ~~الآية الطاعة وفي كلام بعضهم ما يشعر بحمله على الدعاء المعروف حتى جعل ذلك ~~دليلا على أن الصلاة الوسطى هي الصبح من حيث قرائتها بالقنوت والأرجح في ~~هذا كله حمله على ما اشعر به كلام الراوي فان المشاهدين للوحي والتنزيل ~~يعلمون بسبب النزول والقرائن المحتفة به ما يرشدهم إلى تعيين المحتملات ~~وبيان المجملات فهم في ذلك كله كالناقلين للفظ يدل على التعيين والتسبب وقد ~~قالوا أن قول الصحابي في الآية نزلت في كذا يتنزل منزلة المسند الرابع قوله ~~فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت يقتضي أن كل ما يسمى كلاما فهو منهي عنه ~~ومالا يسمى كلاما فدلالة الحديث قاصرة عن النهي عنه وقد اختلف الفقهاء في ~~أشياء هل تبطل الصلاة أم لا كالنفخ والتنحنح بغير علة وحاجة وكالبكاء والذي ~~يقتضيه القياس أن ما سمى كلاما فهو داخل تحت اللفظ وما لا يسمى كلاما فمن ~~أراد إلحاقه به كان ذلك بطريق القياس PageV02P053 فليراع شرطه في مساواة ~~الفرع للأصل أو زيادته عليه واعتبر أصحاب الشافعي ظهور حرفين وان لم يكونا ~~مفهمين فإن أقل الكلام حرفان ولقائل أن يقول ليس يلزم من كون الحرفين يتألف ~~منهما الكلام أن يكون كل حرفين كلاما وإذا لم يكن كلاما فالإبطال به لا ~~يكون بالنص بل بالقياس على ما ذكرنا فليراع شرطه اللهم إلا أن يريد بالكلام ~~كل مركب مفهما ms188 كان أو غير مفهم فحينئذ يندرج المتنازع فيه تحت اللفظ إلا أن ~~فيه بحثا والأقرب أن ينظر إلى مواقع الإجماع والخلاف حيث لا يسمى الملفوظ ~~به كلاما فما أجمع على إلحاقه بالكلام ألحقناه به وما لم يجمع عليه مع كونه ~~لا يسمى كلاما فيقوى فيه عدم الإبطال ومن هذا استضعف القول بإلحاق النفخ ~~بالكلام ومن ضعيف التعليل فيه قول من علل البطلان به بأنه يشبه الكلام وهذا ~~ركيك مع ثبوت السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفخ في صلاة ~~الكسوف في سجوده # الكلام عليه من وجوه أحدها الابراد أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت مقدار ما ~~يظهر للحيطان ظل ولا يحتاج إلى المشي في الشمس هذا ما ذكره بعض PageV02P054 ~~مصنفي الشافعية وعند المالكية يؤخر الظهر إلى أن يصير الفيء أكثر من ذراع ~~الثاني اختلف الفقهاء في أن الابراد بالظهر في شدة الحر هل هو سنة أو رخصة ~~وعبر بعضهم بأن قال هل الأفضل التقديم أو الابراد وبنوا على ذلك أن من صلى ~~في بيته أو مشى في كن إلى المسجد هل يسن له الابراد فان قلنا أنه رخصة لم ~~يسن اذ لا مشقة عليه في التعجيل وان قلنا أنه سنة أبرد والأقرب انه سنة ~~لورود الأمر به مع ما اقترن به من العلة وهو أن شدة الحر من فيح جهنم وذلك ~~مناسب للتأخير والأحاديث الدالة على فضيلة التعجيل عامة أو مطلقة وهذا خاص ~~ولا مبالاة مع ما ذكرناه من صيغة الأمر ومناسبة العلة بقول من قال إن ~~التعجيل أفضل لأنه أكثر مشقة فإن مراتب الثواب إنما يرجع فيها إلى النصوص ~~وقد تترجح بعض العبادة الخفيفة على ما هو أشق منها بحسب المصالح المتعلقة ~~بها الثالث اختلف أصحاب الشافعي في الابراد بالجمعة على وجهين وقد يؤخذ من ~~الحديث الابراد بها من وجهين أحدهما لفظة الصلاة فإنها تطلق على الظهر ~~والجمعة والثاني التعليل فإنه مستمر فيها وقد وجه القول بأنه لا يبرد بها ~~بأن التبكير سنة فيها وجواب هذا ما ms189 تقدم وبأنه قد يحصل التأذي بحر المسجد ~~عند انتظار الإمام PageV02P055 # الكلام عليه من وجوه أحدها أنه يجب قضاء الصلاة إذا فاتت بالنوم أو ~~بالنسيان وهو منطوقه ولا خلاف فيه الثاني اللفظ يقتضي لوجه الأمر بقضائها ~~عند ذكرها لأنه جعل الذكر ظرفا للمأمور به فيتعلق الأمر بالفعل فيه وقد قسم ~~الأمر فيه عند بعض الفقهاء بين ما ترك عمدا فيجب القضاء فيه على الفور وقطع ~~به بعض مصنفي الشافعية وبين ما ترك بنوم أو نسيان فيستحب قضاؤه على الفور ~~ولا يجب واستدل على عدم وجوبه على الفور PageV02P056 في هذه الحالة بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما استيقظ بعد فوات الصلاة بالنوم أخر قضاءها ~~واقتادوا رواحلهم حتى خرجوا من الوادي وذلك دليل على جواز التأخير وهذا ~~يتوقف على أن لا يكون ثم مانع من المبادرة وقد قيل أن المانع أن الشمس كانت ~~طالعة فأخر القضاء حتى ترتفع بناء على مذهب من يمنع القضاء في هذا الوقت ~~ورد ذلك بأنها كانت صبح اليوم وأبو حنيفة يجيزها في هذا الوقت وبأنه جاء في ~~الحديث فما أيقظهم إلا حر الشمس وذلك يكون بالإرتفاع وقد يعتقد مانع آخر ~~وهو مادل عليه الحديث من أن الوادي به شيطان وأخر ذلك للخروج عنه ولا شك أن ~~هذا علة للتأخير والخروج كما دل عليه الحديث ولكن هل يكون ذلك مانعا على ~~تقدير أن يكون الواجب المبادرة في هذا نظر ولا يمتنع أن يكون مانعا على ~~تقدير جواز التأخير الثالث قد يستدل به من يقول بأن من ذكر صلاة منسية وهو ~~في صلاة أنه يقطعها إذا كانت واجبة الترتيب مع التي شرع فيها ولم يقل بذلك ~~المالكية مطلقا بل لهم في ذلك تفصيل مذهبي بين الفذ والإمام والمأموم وبين ~~أن يكون الذكر بعد ركعة أولا فلا يستمر الاستدلال به مطلقا لهم وحيث يقال ~~بالقطع فوجه الدليل منه انه يقتضي الأمر بالقضاء عند الذكر ومن ضرورة ذلك ~~قطع ما هو فيه ومن أراد إخراج شيء من ذلك فعليه أن يبين ms190 مانعا من أعمال ~~اللفظ في الصورة التي يخرجها ولا يخلو هذا التصرف من نوع جدل والله أعلم ~~الرابع قوله عليه السلام لا كفارة لها إلا ذلك يحتمل أن يراد به نفي ~~الكفارة المالية كما وقع في أمور أخر فانه لا يكتفي فيها إلا بالإتيان بها ~~ويحتمل أن يراد به أنه لا بدل لقضائها PageV02P057 كما يقع الإبدال في بعض ~~الكفارات ويحتمل أن يراد أنه لا يكفي فيها مجرد التوبة والاستغفار ولا بد ~~من الإتيان بها الخامس وجوب القضاء على العامد بالترك من طريق الأولى فانه ~~إذا لم يقع المسامحة مع قيام العذر بالنوم والنسيان فلأن لا يقع مع عدم ~~العذر أولى وحكى القاضي عياض عن بعض المشايخ أن قضاء العامد مستفاد من قوله ~~عليه السلام فليصلها إذا ذكرها لأنه لغفلته عنها وعمده كالناسي ومتى ذكر ~~تركها لزمه قضاؤها وهذا ضعيف لان قوله عليه السلام فليصلها إذا ذكرها كلام ~~مبني على ما قبله وهو قوله من نام عن صلاة أو نسيها والضمير في قوله ~~فليصلها إذا ذكرها عائد إلى الصلاة المنسية أو التي يقع النوم عنها فكيف ~~يحمل ذلك على ضد النوم والنسيان وهو الذكر واليقظة نعم لو كان كلاما مبتدءا ~~مثل أن يقال من ذكر صلاة فليصلها إذا ذكرها لكان ما قيل محتملا على تحمل ~~مجاز وأما قوله كالناسي إن أراد بذلك انه مثله في الحكم فهو دعوى ولو صحت ~~لم يكن ذلك مستفادا من اللفظ بل من القياس أو من مفهوم الخطاب الذي أشرنا ~~إليه وكذلك ما ذكر في هذا الاستناد إلى قوله لا كفارة لها إلا ذلك والكفارة ~~إنما تكون من الذنب والنائم والناسي لا ذنب لهما وإنما الذنب للعامد لا يصح ~~أيضا لأن الكلام كله مسوق على قوله من نام عن صلاة ونسيها والضمائر عائدة ~~اليها فلا يجوز أن يخرج عن الإرادة ولا أن يحمل اللفظ ما لا يحتمله وتأويل ~~لفظ الكفارة هنا أقرب وأيسر من أن يقال أن الكلام الدال على الشيء مدلول به ~~على ضده فان ms191 ذلك ممتنع وليس ظهور لفظ الكفارة في الإشعار بالذنب بالظهور ~~القوي الذي يصادم به النص الجلي في أن المراد الصلاة PageV02P058 المنسية ~~أو التي وقع النوم عنها وقد وردت كفارة القتل خطأ مع عدم الذنب وكفارة ~~اليمين بالله مع استحباب الحنث في بعض المواضع وجواز اليمين ابتداء ولا ذنب # اختلف الفقهاء في جواز اختلاف نية الإمام والمأموم على مذاهب أوسعها ~~الجواز مطلقا فيجوز أن يقتدي المفترض بالمتنفل وعكسه والقاضي بالمؤدي وعكسه ~~سواء اتفقت الصلاتان أم لا إلا أن تختلف الأفعال الظاهرة وهذا مذهب الشافعي ~~الثاني مقابلة وهو أضيقها وهو أنه لا يجوز اختلاف النيات حتى لا يصلي ~~المتنفل خلف المفترض والثالث أوسطها أنه يجوز إقتداء المتنفل بالمفترض لا ~~عكسه وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ومن نقل عن مذهب مالك مثل ~~المذهب الثاني فليس بجيد فليعلم ذلك وحديث معاذ استدل به على جواز اقتداء ~~المفترض بالمتنفل وحاصل ما يعتذر به عن هذا الحديث لمن منع ذلك من وجوه ~~أحدها أن الاحتجاج به من باب ترك الانكار من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وشرطه علمه بالواقعة وجاز ان لا يكون علم بها وأنه لو علم لأنكر وأجيبوا عن ~~ذلك بإنه يبعد أو يمتنع في العادة أن لا يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك من عادة معاذ واستدل بعضهم اعنى المانعين برواية عمرو بن يحيى المازني ~~عن معاذ بن رفاعة الزرقي ان رجلا من بني سلمة يقال له سليم أتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال انا نظل في اعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلى فيأتي ~~معاذ بن جبل فينادى بالصلاة فناتية فيطول علينا فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P059 يا معاذ لا تكن أو لا تكونن فتانا إما أن تصلي معي ~~وإما أن تخفف عن قومك قال فقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ يدل على أنه ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل أحد الأمرين أما الصلاة معه أو ~~بقومه وأنه لم يكن يجمعهما لأنه قال ms192 أما أن تصلي معي أي ولا تصل بقومك وأما ~~أن تخفف بقومك أي ولا تصل معي الوجه الثاني في الاعتذار أن النية أمر باطن ~~لا يطلع عليه إلا بإخبار الناوي فجاز أن تكون نيته مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الفرض وجاز أن تكون النفل ولم يرد عن معاذ ما يدل على أحدها إنما يعرف ~~ذلك باخباره وأجيب عن هذا بوجوه أحدها أنه قد جاء في الحديث رواية ذكرها ~~الدارقطني فيها فهي لهم فريضة وله تطوع الثاني أنه لا يظن بمعاذ أنه يترك ~~فضيلة فرضه خلف النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي بها مع قومه الثالث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فكيف ~~يظن بمعاذ مع سماع هذا الحديث أن يصلي النافلة مع قيام المكتوبة واعترض بعض ~~المالكية على الوجه الأول بوجهين أحدهما لا يساوي أن يذكر لشدة ضعفه ~~والثاني أن هذا الكلام أعني قوله فهي لهم فريضة وله تطوع ليس من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون من كلام الراوي بناء على ظن أو اجتهاد ~~لا يجزم به وذكر معنى هذا أيضا بعض الحنفية ممن له شرب في الحديث قال ما ~~حاصله أن بن عيينة روى هذا الحديث ولم يذكر هذه اللفظة والذي ذكرها هو بن ~~جريج فيحتمل أن يكون من قوله أو قول من روى عنه أو قول جابر وأما الجواب ~~الثاني ففيه نوع ترجيح ولعل PageV02P060 خصومهم يقولون فيه أن هذا إنما ~~يكون عند اعتقاده الجواز لذلك فلم قلتم بأنه كان يعتقده وأما الجواب الثالث ~~فيمكن أن يقال فيه أن المفهوم أن لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام لأن ~~المحذور وقوع الخلاف الخلاف على الأئمة وهذا المحذور منتف مع الاتفاق في ~~الصلاة المقامة ويؤيد هذا الاتفاق من الجمهور على جواز صلاة المتنفل خلف ~~المفترض ولو تناوله النهي المستفاد من النفي لما جاز جوازا مطلقا الوجه ~~الثالث في الاعتذار ادعاء النسخ وذلك من وجهين أحدهما أنه يحتمل ms193 أن يكون ~~ذلك حين كانت الفرائض تقام في اليوم مرتين حتى نهى عنه وهذا الوجه منقول ~~المعنى عن الطحاوي وعليه اعتراض من وجهين أحدهما طلب الدليل على كون ذلك ~~كان واقعا أعني صلاة الفريضة في اليوم مرتين فلا بد من نقل فيه والثاني أنه ~~إثبات للنسخ بالإحتمال الوجه الثاني مما يدل على النسخ ما أشار إليه بعضهم ~~دون تقرير حسن له ووجه تقريره أن إسلام معاذ متقدم وقد صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة على وجه وقع فيه مخالفة ~~ظاهرة بالأفعال المنافية للصلاة في غير حالة الخوف فيقال لو جاز صلاة ~~المفترض خلف المتنفل لامكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لا يقع فيه المنافاة ~~والمفسدات في غير هذه الحالة وحيث صليت على هذا الوجه مع إمكان دفع ~~المفسدات على تقدير جواز صلاة المفترض خلف المتنفل دل على أنه لا يجوز ذلك ~~وبعد ثبوت هذه الملازمة يبقى النظر في التاريخ وقد أشير بتقدم إسلام معاذ ~~إلى ذلك وفيه ما تقدمت الإشارة إليه الوجه الرابع من الاعتذار عن الحديث ما ~~أشار إليه بعضهم من أن الضرورة دعت إلى PageV02P061 ذلك لقلة القراء في ذلك ~~الوقت ولم يكن لهم غنى عن معاذ ولم يكن لمعاذ غنى عن صلاته مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهذا يحتمل أن يريد به قائله معنى النسخ فيكون كما تقدم ~~ويحتمل أن يريد أنه مما أبيح بحالة مخصوصة فيرتفع الحكم بزوالها ولا يكون ~~نسخا وعلى كل حال فهو ضعيف لعدم قيام الدليل على تعين ما ذكره هذا القائل ~~علة لهذا الفعل ولان القدر المجزئ من القراءة في الصلاة ليس حفظه بقليل وما ~~زاد على الحاجة من زيادة القراءة فلا يصح أن يكون سببا لارتكاب ممنوع شرعا ~~كما يقوله هذا المانع فهذا مجامع ما حضر من كلام الفريقين مع تقرير لبعضه ~~فيما يتعلق بهذا الحديث وما زاد على ذلك من الكلام على أحاديث أخر والنظر ~~في الأقيسة فليس من شرط هذا ms194 الكتاب # الكلام عليه من وجوه أحدها أنه يقتضي تقديم الظهر في أول الوقت مع الحر ~~ويعارضه ما قدمناه في أمر الابراد على ما قيل فمن قال أن الابراد رخصة فلا ~~إشكال عليه لان التقديم حينئذ يكون سنة والابراد جائز ومن قال أن الابراد ~~سنه فقد ردد بعضهم القول في أن يكون منسوخا أعني التقديم في شدة الحر أو ~~يكون على الرخصة ويحتمل عندي أن لا يكون ثمة تعارض لأنا إن جعلنا الابراد ~~إلى حيث يبقى ظل يمشي فيه إلى المسجد أو إلى ما زاد على الذراع فلا يبعد أن ~~يبقى مع ذلك حر يحتاج معه إلى بسط الثوب فلا يقع تعارض الثاني فيه ~~PageV02P062 جواز استعمال الثياب وغيرها في الحيلولة بين المصلى وبين الأرض ~~اتقاءه بذلك حر الأرض وبردها الثالث فيه دليل على أن مباشرة ما باشر الأرض ~~بالجبهة واليدين هو الأصل فانه علق بسط الثوب لعدم الاستطاعة وذلك يفهم منه ~~أن الأصل والمعتاد عدم بسطه الرابع استدل به بعض من أجاز السجود على الثوب ~~المتصل بالمصلي وهو يحتاج إلى أمرين أحدهما أن تكون لفظة ثوبه دالة على ~~المتصل به إما من حيث اللفظ أو من أمر خارج عنه ونعني بالأمر الخارج قلة ~~الثياب عندهم ومما يدل عليه من جهة اللفظ قوله بسط ثوبه فسجد عليه يدل على ~~أن البسط معقب بالسجود لدلالة الفاء على ذلك ظاهرا والثاني أن يدل الدليل ~~على تناوله لمحل النزاع اذمن منع السجود على الثوب المتصل به يشترط في ~~المنع أن يكون متحركا بحركة المصلي وهذا الأمر الثاني سهل الإثبات لأن طول ~~ثيابهم إلى حيث لا تتحرك بالحركة بعيد PageV02P063 # هذا النهي معلل بأمرين أحدهما أن في ذلك تعري أعالي البدن ومخالفة الزينة ~~المسنونة في الصلاة والثاني أن الذي يفعل ذلك إما أن يشغل يده بإمساك الثوب ~~أولا فان لم يشغل خيف سقوط الثوب وانكشاف العورة وإن شغل كان فيه مفسدتان ~~إحداهما أنه يمنعه من الإقبال على صلاته والاشتغال بها الثانية أنه إذا شغل ~~يديه في الركوع ms195 والسجود لا يؤمن من سقوط الثوب وانكشاف العورة ونقل عن بعض ~~العلماء القول بظاهر هذا الحديث ومنع الصلاة في السراويل والإزار وحده ~~لأنها صلاة في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء وهذا مخصوص بغير حالة ~~الضرورة والأشهر عند الفقهاء خلاف هذا المذهب وجواز الصلاة بما يستر العورة ~~وعارضوا هذا بقوله صلى الله عليه وسلم لجابر في الثوب وإن كان ضيقا فاتزر ~~به ويحمل هذا النهي على الكراهة والله أعلم PageV02P064 # الكلام عليه من وجوه أحدها هذا الحديث صريح في التخلف عن الجماعة في ~~المساجد بسبب أكل هذه الأمور واللازم عن ذلك أحد أمرين إما أن يكون أكل هذه ~~الأمور مباحا وصلاة الجماعة غير واجبة على الأعيان أو تكون الجماعة واجبة ~~على الأعيان ويمتنع أكل هذه الأشياء إن حملنا النهي عن القربان على التحريم ~~وجمهور الأمة على إباحة أكلها لقوله عليه السلام ليس لي تحريم ما أحل الله ~~ولكني أكرهه ولأنه علل بشيء يختص به وهو قوله عليه السلام فإني أناجي من لا ~~تناجي ويلزم من هذا أن لا تكون الجماعة واجبة على الأعيان في المساجد ~~وتقريره أن يقال أكل هذه الأمور جائز بما ذكرناه ومن لوازمه ترك صلاة ~~الجماعة في حق آكلها ولازم الجائز جائز فترك الجماعة في حق آكلها جائز ~~PageV02P065 وذلك ينافي الوجوب عليه ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم تحريم أكل ~~الثوم بناء على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان وتقرير هذا ان يقال صلاة ~~الجماعة واجبة على الأعيان ولا تتم ألا بترك أكل الثوم لهذا الحديث وما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكل هذا واجب الثاني قوله مسجدنا تعلق به ~~بعضهم في أن هذا النهي مخصوص بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وربما يتأكد ~~ذلك بأنه كان مهبط الملك بالوحي والصحيح المشهور خلاف ذلك وأنه عام لما جاء ~~في بعض الروايات مساجدنا ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فان هذا النهي ~~معلل إما بتأذي الآدميين أو بتأذي الملائكة الحاضرين وذلك قد يوجد في ~~المساجد كلها ms196 الثالث قوله وأتى بقدر فيه خضرات قيل أن لفظة القدر تصحيف وأن ~~الصواب ببدر بالباء والبدر الطبق وقد ورد ذلك مفسرا في موضع آخر ومما ~~استبعد به لفظة القدر أنها تشعر بالطبخ وقد ورد الأذن بأكلها مطبوخة وأما ~~البدر الذي هو الطبق فلا يشعر كونها فيه بالطبخ فجاز أن تكون نيئة فلا ~~يعارض ذلك الاذن في أكلها مطبوخة بل ربما يدعي أن ظاهر كونها في الطبق أن ~~تكون نيئة الرابع قوله قربوها إلى بعض أصحابه يقتضي ما ذكرناه من إباحة ~~أكلها وترجيح مذهب الجمهور الخامس قد يستدل به على أن أكل هذه الأمور من ~~الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة وقد يقال أن هذا الكلام خرج مخرج ~~الزجر عنها فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرا في ترك الجماعة إلا أن تدعو إلى ~~أكلها ضرورة ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه فان ذلك ينافي الزجر ~~وأما حديث جابر الأخير وهو الحديث PageV02P066 # وفي رواية بنو آدم ففيه زيادة الكراث وهو في معنى الأول إذ العلة تشمله ~~وقد توسع القائسون في هذا حتى ذهب بعضهم إلى أن من به بخر أو جرح له ريح ~~يجري هذا المجرى كما أنهم أيضا توسعوا وأجروا حكم المجامع التي ليست بمساجد ~~كمصلى العيد ومجمع الولائم مجرى المساجد لمشاركتها في تأذي الناس بها وقوله ~~عليه السلام فان الملائكة تتأذى إشارة إلى التعليل بهذا وقوله في حديث آخر ~~يؤذينا بريح الثوم يقتضي ظاهره التعليل بتأذي بني آدم ولا تنافي بينهما ~~والظاهر أن كل واحد منهما علة مستقلة PageV02P067 # |2 باب التشهد #2 # اختلف الفقهاء في حكم التشهد فقيل أن الأخير واجب وهو مذهب الشافعي وظاهر ~~مذهب مالك أنه سنة واستدل للوجوب بقوله فليقل والأمر PageV02P068 للوجوب ~~إلا أن مذهب الشافعي أن مجموع ما توجه إليه هذا الأمر ليس بواجب بل الواجب ~~بعضه وهو التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته من غير ~~ايجاب ما بين ذلك من المباركات والطيبات والصلوات وكذلك أيضا لا يوجب كل ما ~~بعد ms197 السلام على النبي صلى الله عليه وسلم على اللفظ الذي توجه عليه الأمر ~~بل الواجب بعضه واختلفوا فيه وعلل هذا الاقتصار على بعض ما عليه الحديث ~~بأنه المتكرر في جميع الروايات وعليه إشكال لأن الزائد في بعض الروايات ~~زيادة من عدل فيجب قبولها إذا توجه الأمر بها واختلف الفقهاء في المختار من ~~ألفاظ التشهد فإن الروايات اختلفت فيه فقال أبو حنيفة وأحمد باختيار تشهد ~~بن مسعود هذا وقيل انه أصح ما روى في التشهد وقال الشافعي باختيار تشهد بن ~~عباس وهو في كتاب مسلم لم يذكره المصنف ورجح من اختار تشهد بن مسعود بعد ~~كونه متفقا عليه في الصحيحين بأن واو العطف تقتضي المغايرة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا وإذا أسقطت واو العطف كان ما عدا ~~اللفظ الأول صفة له فيكون جملة واحدة في الثناء والأول ابلغ فكان أولى وزاد ~~بعض الحنفية في تقرير هذا بأن قالوا لو قال والله والرحمن والرحيم لكانت ~~إيمانا متعددة يتعدد بها الكفارة ولو قال والله الرحمن الرحيم لكانت يمينا ~~واحدة فيها كفارة واحدة هذا أو معناه ورأيت PageV02P069 بعض من رجح مذهب ~~الشافعي في اختيار تشهد بن عباس أجاب عن هذا بأن قال واو العطف قد تسقط ~~وانشد في ذلك % كيف أصبحت كيف أمسيت مما % والمراد بذلك كيف أصبحت وكيف ~~أمسيت وهذا أولا إسقاط للواو العاطفة في عطف الجمل ومسألتنا في إسقاطها في ~~عطف المفردات وهو أضعف من إسقاطها في عطف الجمل ولو كان غير ضعيف لم يمتنع ~~الترجيح بوقوع التصريح بما يقتضي تعدد الثناء بخلاف ما لم يصرح به فيه ~~وترجيح آخر لتشهد بن مسعود وهو أن السلام معرف في تشهد بن مسعود منكر في ~~تشهد بن عباس والتعريف أعم واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~الذي علمه الناس على المنبر ورجحه أصحابه بشهرة هذا التعليم ووقوعه على ~~رؤوس الصحابة من غير نكير فيكون كالإجماع ويترجح عليه تشهد بن مسعود وبن ~~عباس بأن رفعه إلى النبي صلى ms198 الله عليه وسلم مصرح به ورفع تشهد عمر بطريق ~~استدلالي وقد رجح اختيار الشافعي لتشهد بن عباس بأن اللفظ الذي وقع فيه مما ~~يدل على العناية بتعلمه وتعليمه وهو قوله كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا ~~السورة من القرآن وهذا ترجيح مشترك لأن هذا أيضا ورد في تشهد بن مسعود كما ~~ذكره المصنف ورجح اختيار الشافعي بأن فيه زيادة المباركات وبأنه أقرب إلى ~~لفظ القرآن قال الله تعالى @QB@ تحية من عند الله مباركة طيبة @QE@ ~~والتحيات جمع التحية وهي الملك وقيل السلام وقيل العظمة وقيل البقاء فإذا ~~حمل على السلام فيكون التقدير التحيات التي تعظم بها الملوك مثلا مستحقة ~~لله تعالى وإذا حمل على البقاء فلا شك في اختصاص الله تعالى به وإذا حمل ~~على الملك والعظمة فيكون معناه الملك الحقيقي التام لله والعظمة الكاملة ~~لله لأن ما سوى ملكه وعظمته تعالى فهو ناقص والصلوات يحتمل أن يراد بها ~~الصلوات المعهودة ويكون التقدير أنها واجبة لله لا يجوز أن يقصد بها غيره ~~أو يكون ذلك إخبارا عن إخلاصنا الصلوات له أي أن صلواتنا مخلصة له لا لغيره ~~ويحتمل أن يراد بالصلوات الرحمة ويكون PageV02P070 معنى قوله لله تعالى أي ~~المتفضل بها والمعطي هو الله لأن الرحمة التامة لله تعالى لا لغيره وقرر ~~بعض المتكلمين في هذا فصلا بأن قال ما معناه أن كل من رحم أحدا فرحمته له ~~بسبب ما حصل له عليه من الرقة فهو برحمته دافع لألم الرقة عن نفسه بخلاف ~~رحمة الله تعالى فإنها لمجرد إيصال النفع للعبد وأما الطيبات فقد فسرت ~~بالأقوال الطيبات ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى أعني الطيبات من الأفعال ~~والأقوال والأوصاف وطيب الأوصاف كونها بصفة الكمال وخلوصها عن شوائب النقص ~~وقوله السلام عليك أيها النبي قيل معنى التعوذ باسم الله الذي هو السلام ~~كما تقول الله معك أي الله متوليك وكفيل بك وقيل معناه السلامة والنجاة لكم ~~كما في قوله تعالى @QB@ فسلام لك من أصحاب اليمين @QE@ وقيل الانقياد لك ~~كما في قوله تعالى @QB@ فلا وربك ms199 لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ وليس يخلو بعض هذا ~~من ضعف لانه لا يتعدى السلام ببعض هذه المعاني بكلمة على وقوله السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين لفظ عموم وقد دل عليه قوله عليه السلام فإنه ~~إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض وقد كانوا يقولون السلام ~~على الله السلام على فلان السلام على فلان حتى علموا هذا اللفظ وفي قوله ~~عليه السلام فانه إذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح دليل على أن للعموم صيغة ~~وأن هذه صيغة العموم كما هو مذهب الفقهاء خلافا لمن توقف في ذلك من ~~الأصوليين وهو مقطوع به من لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة عندنا ~~ومن تتبع ذلك وجده واستدلالنا بهذا الحديث ذكر فرد من أفراد لا يحصى الجمع ~~لأمثالها لا للاقتصار عليه وانما خص العباد الصالحون لانه كلام ثناء وتعظيم ~~وقوله عليه السلام ثم ليتخير من المسألة ما شاء دليل على جواز كل سؤال ~~يتعلق بالدنيا والآخرة إلا أن بعض الفقهاء من أصحاب الشافعي استثنى بعض صور ~~من الدعاء تقبح كما قال اللهم اعطني امرأة صفتها كذا وكذا وأخذ يذكر أوصاف ~~أعضائها واستدل بهذا الحديث على عدم كون الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركنا من التشهد من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم التشهد ~~وأمر عقيبه أن يتخير من المسألة ما شاء ولم يعلم ذلك وموضع التعليم لا يؤخر ~~فيه بيان الواجب PageV02P071 # الكلام عليه من وجوه أحدها كعب بن عجرة من بني سالم بن عوف وقيل من بني ~~الحارث بن قضاعة شهد بيعة الرضوان ومات سنة اثنتين وخمسين بالمدينة فيما ~~قيل روى له الجماعة كلهم الثاني صيغة الأمر في قوله قولوا ظاهره في الوجوب ~~وقد اتفقوا على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P072 فقيل ~~تجب في العمر مرة وهو الأكثر وقيل تجب في كل صلاة في التشهد الأخير وهو ~~مذهب ms200 الشافعي وقيل أنه لم يقله أحد قبله وتابعه إسحاق وقيل تجب كلما ذكر ~~واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعية وليس في الحديث تنصيص على ~~أن هذا الأمر مخصوص بالصلاة وقد كثر الاستدلال على وجوبها في الصلاة بين ~~المتفقهة بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة بالإجماع ولا تجب ~~في غير الصلاة بالإجماع فيتعين أن تجب في الصلاة وهو ضعيف جدا لان قوله لا ~~تجب في غير الصلاة بالإجماع إن أراد به لا تجب في غير الصلاة عينا فهو صحيح ~~لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينا لجواز أن يكون الواجب مطلق الصلاة ~~فلا يجب واحد من المعنيين أعني خارج الصلاة وداخل الصلاة وإن أراد أعم من ~~ذلك وهو الوجوب المطلق فممنوع الثالث في وجوب الصلاة على الآل وجهان عند ~~أصحاب الشافعي وقد يتمسك من قال بالوجوب بلفظ الأمر الرابع اختلفوا في الآل ~~فاختار الشافعي انهم بنو هاشم وبنو المطلب وقال غيره أهل دينه عليه السلام ~~قال الله تعالى @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ PageV02P073 الخامس ~~اشتهر بين المتأخرين سؤال وهو أن المشبه دون المشبه به فكيف يطلب صلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم تشبه بالصلاة على إبراهيم والذي يقال فيه وجوه ~~أحدها أنه تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا القدر بالقدر وهذا كما اختاروا ~~في قوله تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم @QE@ أن ~~المراد أصل الصيام لا عينه ووقته وليس هذا بالقوي الثاني أن التشبيه وقع في ~~الصلاة على الآل لا على النبي صلى الله عليه وسلم فكان قوله اللهم صل على ~~محمد مقطوعا عن التشبيه وقوله وعلى آل محمد متصل بقوله كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم وفي هذا من السؤال أن غير الأنبياء لا يمكن أن يساويهم ~~فكيف يطلب وقوع ما لا يمكن وقوعه وها هنا يمكن أن يرد إلى أصل الصلاة ولا ~~يرد عليه ما يرد على تقدير أن يكون التشبيه للصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms201 الثالث أن المشبه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله بالصلاة ~~على إبراهيم وآله أي المجموع بالمجموع ومعظم الأنبياء عليهم السلام هم آل ~~إبراهيم فإذا تقابلت الجملة بالجملة وتعذر أن يكون لآل الرسول مثل ما لآل ~~إبراهيم الذين هم الأنبياء كان ما توفر من ذلك حاصلا للرسول صلى الله عليه ~~وسلم فيكون زائدا على الحاصل لإبراهيم صلى الله عليه وسلم والذي يحصل من ~~ذلك هو آثار الرحمة والرضوان فمن كانت في حقه أكثر كان أفضل الرابع أن هذه ~~الصلاة الأمر بها للتكرار بالنسبة إلى كل صلاة في حق كل مصل فإذا اقتضت في ~~حق كل مصل حصول صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم عليه السلام كان الحاصل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى مجموع الصلاة أضعافا مضاعفة لا ينتهي ~~إليها العد والإحصاء فإن قلت التشبيه حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة ~~والفرد منها فالإشكال وارد قلت متى يرد الإشكال إذا كان الأمر للتكرار أو ~~إذا لم يكن الأول ممنوع والثاني مسلم ولكن هذا الأمر للتكرار بالإتفاق وإذا ~~كان للتكرار فالمطلوب من المجموع حصول مقدار مالا PageV02P074 يحصى من ~~الصلاة بالنسبة إلى المقدار الحاصل لإبراهيم عليه السلام الخامس لا يلزم من ~~مجرد السؤال لصلاة مساوية للصلاة على إبراهيم عليه السلام المساواة أو عدم ~~الرجحان عند السؤال وإنما يلزم ذلك لو لم يكن الثابت للرسول صلى الله عليه ~~وسلم صلاة مساوية لصلاة إبراهيم أو زائدة عليها أما إذا كان كذلك فالمسئول ~~من الصلاة إذا انضم إلى الثابت المتقرر للرسول صلى الله عليه وسلم كان ~~المجموع زائدا في المقدار على القدر المسئول وصار هذا في المثال كما إذا ~~ملك إنسان أربعة آلاف درهم وملك آخر ألفين فسألنا أن يعطي صاحب الأربعة ~~آلاف مثل ما لذلك الآخر وهو الألفان فإذا حصل ذلك انضمت الألفان إلى أربعة ~~آلاف فالمجموع ستة آلاف وهي زائدة على المسئول الذي هو ألفان السادس من ~~الكلام على الحديث قوله أنك حميد بمعنى محمود ورد بصيغة المبالغة أي مستحق ~~لأنواع المحامد ms202 ومجيد مبالغة من ماجد والمجد الشرف فيكون ذلك كالتعليل ~~لاستحقاق الحمد بجميع المحامد ويحتمل أن يكون حميد مبالغة من حامد ويكون ~~ذلك كالتعليل للصلاة المطلوبة فان الحمد والشكر متقاربان فحميد قريب من ~~معنى شكور وذلك مناسب لزيادة الافضال والاعطاء لما يراد من الأمور العظام ~~ولذلك المجد والشرف مناسبة لهذا المعنى ظاهرة والبركة الزيادة والنماء من ~~الخير والله أعلم # في الحديث إثبات عذاب القبر وهو متكرر مستفيض في الروايات عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والإيمان به واجب وفتنة المحيا ما يتعرض له الإنسان مدة ~~حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأشدها وأعظمها والعياذ ~~بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات يجوز أن يراد PageV02P075 ~~بها الفتنة عند الموت أضيفت إلى الموت لقربها منه ويكون فتنة المحيا على ~~هذا ما يقع قبل ذلك في مدة حياة الإنسان وتصرفه في الدنيا فإن ما قارب شيئا ~~يعطى حكمة فحالة الموت شبه بالموت ولا تعد من الدنيا ويجوز أن يكون المراد ~~بفتنة الممات فتنة القبر كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فتنة القبر ~~كمثل أو أعظم من فتنة الدجال ولا يكون على هذا الوجه متكررا مع قوله من ~~عذاب القبر لان العذاب مرتب مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب ولا يقال أن ~~المقصود زوال عذاب القبر لان الفتنة نفسها أمر عظيم وهو شديد مستعاذ بالله ~~من شره والحديث الذي ذكره عن مسلم فيه زيادة كون الدعوات مأمورا بها عقيب ~~التشهد وقد ظهرت العناية بالدعاء بهذه الأمور حيث أمرنا بها في كل صلاة وهي ~~حقيقة بذلك لعظم الأمر فيها وشدة البلاء في وقوعها ولأن أكثرها أو كلها ~~أمور إيمانية غيبية فتكررها على الأنفس يجعلها ملكة لها وفي لفظ مسلم أيضا ~~فائدة أخرى وهي تعليم الاستعاذة وصيغتها فانه قد كان يمكن التعبير ~~PageV02P076 عنها بغير هذا اللفظ ولو عبر بغيره لحصل المقصود وامتثل الأمر ~~ولكن الأولى قول ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ذهب الظاهرية إلى ~~وجوب هذا الدعاء في ms203 هذا المحل وليعلم أن قوله عليه السلام إذا تشهد أحدكم ~~فليستعذ عام في التشهد الأول والأخير معا وقد اشتهر بين الفقهاء استحباب ~~التخفيف في التشهد الأول وعدم استحباب الدعاء بعده حتى تسامح بعضهم في ~~الصلاة على الآل فيه والعموم الذي ذكرنا يقتضي الطلب بهذا الدعاء فمن خصه ~~فلا بد له من دليل راجح وان كان نصا فلا بد من صحته والله أعلم # هذا الحديث يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحله ولو ~~فعل فيها حيث لا يكره الدعاء في أي الأماكن كان لجاز ولعل الأولى أن يكون ~~في أحد موطنين إما السجود وإما بعد التشهد فانهما الموضعان اللذان أمرنا ~~فيهما بالدعاء قال عليه الصلاة والسلام وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء ~~وقال PageV02P077 في التشهد وليتخير بعد ذلك من المسألة ما شاء ولعله يترجح ~~كونه فيما بعد التشهد لظهور الغاية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل وقوله ~~إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا دليل على أن الإنسان لا يعري من ذنب وتقصير كما ~~قال عليه الصلاة والسلام استقيموا ولن تحصوا وفي الحديث كل بن آدم خطاء ~~وخير الخطائين التوابون وإنما أخذنا ذلك من حيث الأمر بهذا القول مطلقا من ~~غير تقييد وتخصيص بحالة فلو كان ثمة حالة لا يكون فيها ظلم ولا تقصير لما ~~كان هذا الإخبار مطابقا للواقع فلا يؤمر به وقوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يغفر الذنوب إلا أنت إقرار بوحدانية الباري تعالى واستجلاب لمغفرته بهذا ~~الإقرار كما قال تعالى ? < علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب > ? وقد ~~وقع في هذا الحديث امتثال لما أثنى الله تعالى عليه في قوله @QB@ والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر ~~الذنوب إلا الله @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم ولا يغفر الذنوب إلا أنت ~~كقوله تعالى @QB@ ومن يغفر الذنوب إلا الله @QE@ وقوله فاغفر لي مغفرة من ~~عندك فيه وجهان أحدهما أن يكون إشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل ~~هذا إلا أنت ms204 فافعله أنت والثاني وهو الأحسن أن PageV02P078 يكون إشارة إلى ~~طلب مغفرة متفضل بها من عند الله تعالى لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ~~ولا غيره فهي رحمة من عنده بهذا التفسير ليس للعبد فيها سبب وهذا تبرؤ من ~~الأسباب والأدلال بالأعمال والاعتقاد في كونها موجبة للثواب وجوبا عقليا ~~والمغفرة الستر في لسان العرب والرحمة من الله تعالى عند المنزهين من ~~الأصوليين عن التشبيه إما نفس الأفعال التي يوصلها الله تعالى من الأنعام ~~والافضال إلى العبد وإما إرادة إيصال تلك الأفعال إلى العبد فعلى الأول هي ~~من صفات الفعل وعلى الثاني هي من صفات الذات وقوله إنك أنت الغفور الرحيم ~~صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما قبله فالغفور مقابل لقوله ~~اغفر لي والرحيم مقابل لقوله ارحمني وقد وقعت المقابلة ها هنا للأول بالأول ~~والثاني بالثاني وقد يقع على خلاف ذلك بأن يراعى القرب فيجعل الأول للأخير ~~وذلك على حسب اختلاف المقاصد وطلب التفنن في الكلام ومما يحتاج إليه في علم ~~التفسير مناسبة مقاطع الآي لما قبلها والله أعلم # حديث عائشة فيه مبادرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى امتثال ما أمره ~~الله تعالى به وملازمته لذلك وقوله فسبح بحمد ربك فيه وجهان أحدهما أن يكون ~~المراد أن يسبح بنفس الحمد لما يتضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو ~~التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى وحده وفي ~~ذلك نفي الشركة والثاني أن يكون المراد فسبح متلبسا بالحمد فتكون الباء ~~دالة على الحال وهذا يترجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد سبح وحمد بقوله ~~سبحانك وبحمدك وعلى مقتضى الوجه الأول يكتفي بالحمد فقط وكان PageV02P079 ~~تسبيح الرسول على هذا الوجه دليلا على ترجيح المعنى الثاني وقوله وبحمدك ~~قيل معناه وبحمدك سبحت وهذا يحتمل أن يكون فيه حذف أي بسبب حمد الله سبحت ~~ويكون المراد بالسبب ها هنا التوفيق والإعانة على التسبيح واعتقاد معناه ~~وهذا كما روى عن عائشة في الصحيح بحمد الله لا بحمدك أي ms205 وقع هذا بسبب حمد ~~الله أي بفضله وإحسانه وعطائه فان الفضل والاحسان سبب للعمل لا للحمد فيعبر ~~عنهما بالحمد وقوله اللهم اغفر لي امتثال لقوله تعالى @QB@ واستغفره @QE@ ~~بعد امتثال قوله @QB@ فسبح بحمد ربك @QE@ وأما اللفظ الآخر فإنه يقتضي ~~الدعاء في الركوع وإباحته ولا يعارضه قوله عليه السلام وأما الركوع فعظموا ~~فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فإنه يؤخذ من هذا الحديث ~~الجواز ومن ذلك الأولوية بتخصيص الركوع بالتعظيم ويحتمل أن يكون السجود قد ~~أمر فيه بتكثير الدعاء لإشارة قوله فاجتهدوا واحتمالها للكثرة والذي وقع في ~~الركوع من قوله اغفر لي ليس كثيرا فليس في معارضة ما أمر به في السجود وفي ~~حديث عائشة الأول سؤال وهو أن لفظة إذا تقتضي الاستقبال وعدم حصول الشرط ~~حينئذ وقول عائشة ما صلى صلاة بعد أن أنزلت عليه إذا جاء نصر الله يقتضي ~~تعجيل هذا القول لقرب الصلاة الأولى PageV02P080 التي هي عقيب نزول الآية ~~من النزول والفتح أي فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا يحتاج إلى مدة ~~أوسع من الوقت الذي بين نزول الآية والصلاة الأولى بعده وقول عائشة في بعض ~~الروايات يتأول القرآن قد يشعر بأنه يفعل ما أمر به فيه فإن كان الفتح ~~ودخول الناس في دين الله أفواجا حاصلا عند نزول الآية فلم قيل فيه إذا جاء ~~وان لم يكن حاصلا فكيف يكون القول امتثالا للأمر الوارد بذلك ولم يوجد شرط ~~للأمر وجوابه أن نختار أنه لم يكن حاصلا على مقتضى اللفظ ويكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد بادر إلى فعل المأمور به قبل وقوع الزمن الذي تعلق به ~~الأمر فيه إذ ذلك عبادة وطاعة لا يخص بوقت معين فإذا وقع الشرط كان الواقع ~~من هذا القول بعد وقوعه واقعا على حسب الامتثال وقبل وقوع الشرط واقعا على ~~حسب التبرع وليس في قول عائشة يتأول القرآن ما يقتضي ولا بد أن يكون جميع ~~قوله صلى الله عليه وسلم واقعا على جهة الامتثال للمأمور حتى يكون دالا ms206 على ~~وقوع الشرط بل مقتضاه أنه يفعل تأويل القرآن وما دل عليه لفظه فقط وجاز أن ~~يكون بعض هذا القول فعلا لطاعة مبتدأة وبعضه امتثالا للأمر والله أعلم ~~PageV02P081 # |2 باب الوتر #2 # الكلام على هذا الحديث من وجوه أحدها قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل ~~مثنى مثنى أخذ به مالك رحمه الله في أنه لا يزاد في صلاة النفل على ركعتين ~~وهو ظاهر هذا اللفظ في صلاة الليل وقد ورد حديث آخر صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى وانما قلنا أنه ظاهر اللفظ لان المبتدأ محصور في الخبر فيقتضي ~~ذلك حصر صلاة الليل فيما هو مثنى وذلك هو المقصود إذ هو ينافي الزيادة لما ~~انحصرت صلاة الليل في المثنى وهذا يعارضه ظاهر حديث عائشة الآتي وقد ~~PageV02P083 أخذ به الشافعي وأجاز الزيادة على الركعتين من غير حصر في ~~العدد وذكر بعض مصنفي أصحابه شرطين في ذلك حاصل قوله أنه متى تنفل بأزيد من ~~ركعتين شفعا أو وترا فلا يزيد على تشهدين ثم إن كان المتنفل به شفعا فلا ~~يزيد بين التشهدين على ركعتين وإن كان وترا فلا يزيد بين التشهدين على ركعة ~~فعلى هذا إذا تنفل بعشر جلس بعد الثامنة ولا يجلس بعد السابعة ولا بعد ما ~~قبلها من الركعات لأنه حينئذ يكون قد زاد على ركعتين بين التشهدين فإذا ~~تنفل بخمس مثلا جلس بعد الرابعة وبعد الخامسة إن شاء أو بسبع فبعد السادسة ~~والسابعة وان اقتصر على جلوس واحد في كل ذلك جاز وإنما الجأ إلى ذلك تشبيه ~~النوافل بالفرائض والفريضة الوتر هي صلاة المغرب وليس بين التشهدين فيها ~~إلا ركعة واحدة والفرائض الشفع ليس بين التشهدين فيها أكثر من ركعتين ولم ~~يتفق أصحاب الشافعي على هذا الذي ذكره الوجه الثاني من الكلام على الحديث ~~أنه كما يقتضي ظاهره عدم الزيادة على ركعتين فكذلك يقتضي عدم النقصان منهما ~~وقد اختلفوا في التنفل بركعة فردة والمذكور في مذهب الشافعي جوازه وعن أبي ~~حنيفة منعه والاستدلال به لهذا القول كما تقدم وهو ms207 أولى من استدلال من ~~استدل على ذلك بأنه لو كانت الركعة الفردة صلاة لما امتنع قصر صلاة الصبح ~~والمغرب فإن ذلك ضعيف الوجه الثالث يقتضي الحديث تقديم الشفع على الوتر من ~~قوله صلاة الليل مثنى مثنى وقوله توتر له ما صلى فلو أوتر بعد صلاة العشاء ~~من غير شفع لم يكن آتيا بالسنة وظاهر مذهب مالك أنه لا يوتر بركعة فردة ~~هكذا من غير حاجة الوجه الرابع يفهم منه انتهاء وقت الوتر بطلوع الفجر من ~~قوله فإذا خشي أحدكم الصبح وفي مذهب الشافعي وجهان أحدهما أنه ينتهي بطلوع ~~الفجر والثاني ينتهي بصلاة الصبح الوجه الخامس قد يستدل بصيغة الأمر من يرى ~~وجوب الوتر فان كان يرى بوجوب الوتر كونه آخر صلاة الليل فالأمر قريب ولا ~~أعلم أحدا قال ذلك وان كان لا يرى بذلك فيحتاج أن يحمل الصيغة على الندب ~~ولا يستقيم الاستدلال بها على وجوب صلاة الوتر عند من PageV02P084 يمنع ~~استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز وإلا كان جمعا بين الحقيقة ~~والمجاز في لفظة واحدة وهي صيغة الأمر الوجه السادس يقتضي الحديث أن يكون ~~الوتر آخر صلاة الليل فلو أوتر ثم أراد التنفل فهل يشفع بركعة أخرى ثم يصلي ~~فيه وجهان للشافعية وان لم يشفعه بركعة ثم يتنفل فهل يعيد الوتر أخيرا ففيه ~~قولان للمالكية فيمكن كل واحد من الفريقين أن يستدل بالحديث بعد تقديم ~~مقدمة لكل واحد منهما يحتاج إلى إثباتها أما من قال أنه يشفع وتره فيقول ~~الحديث يقتضي أن يكون آخر صلاة الليل وترا وذلك يتوقف على أن لا يكون قبله ~~وتر لما جاء في الحديث لا وتران في ليلة فلزم عن ذلك أن يشفع الوتر الأول ~~فإنه إن لم يشفعه وأعاد الوتر لزم وتران في ليلة وان لم يعد الوتر لم يكن ~~آخر صلاة الليل وترا وأما من قال لا يشفع ولا يعيد الوتر فلأنه منع أن ~~ينعطف حكم صلاة على اخرى بعد السلام والحدث وطول الفصل ان وقع ذلك فإذا لم ~~يجتمعا فالحقيقة أنهما ms208 وتران ولا وتران في ليلة فامتنع الشفع وامتنع اعادة ~~الوتر أخيرا ولم يبق الا مخالفة ظاهر قوله عليه السلام إجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا فلا يحتاج إلى الاعتذار عن قوله صلى الله عليه وسلم لا وتران ~~في ليلة وهو محمول على الاستحباب كما أن الأمر بأصل الوتر كذلك وترك ~~المستحب أولى من ارتكاب المكروه وأما من قال بالإعادة فهو أيضا مانع من شفع ~~الوتر للأول محافظة على قوله عليه السلام اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ~~ويحتاج إلى الاعتذار عن قوله لا وتران في ليلة واعلم أنه ربما يحتاج في هذه ~~المسألة إلى مقدمة أخرى وهو أن التنفل بركعة فردة هل يشرع فعليك بتأمله ~~PageV02P085 # اختلفوا في أن الأفضل تقديم الوتر في اول الليل أو تأخيره إلى آخره على ~~وجهين لأصحاب الشافعي مع الاتفاق على جواز ذلك وحديث عائشة يدل على الجواز ~~في الأول والوسط والآخر ولعل ذلك كان بحسب اختلاف الحالات وطرو الحاجات ~~وقيل بالفرق بين من يرجو أن يقوم في آخر الليل وبين من يخاف أن لا يقوم ~~والأول تأخيره أفضل والثاني تقديمه أفضل ولا شك أنا اذا نظر إلى آخر الليل ~~من حيث هو كذلك كانت الصلاة فيه أفضل من أوله لكن اذا عارض ذلك احتمال ~~تفويت الاصل قدمناه على فوات الفضيلة وهذه قاعدة قد وقع فيها خلاف ومن جمله ~~صورها ما اذا كان عادم الماء يرجو وجوده في آخر الوقت فهل يقدم التيمم في ~~أول الوقت احرازا للفضيلة المحققة أم يؤخره احرازا للوضوء فيه خلاف ~~والمختار في مذهب الشافعي أن التقديم أفضل فعليك بالنظر في التنظير بين ~~المسألتين والموازنة بين الصورتين PageV02P086 # هذا كما قدمناه يتمسك به على جواز الزيادة على ركعتين في النوافل وتأوله ~~بعض المالكية بتأويل لا يتبادر إلى الذهن وهو أن حمل ذلك على أن الجلوس في ~~محل القيام لم يكن الا في آخر ركعة كأن الأربع كانت للصلاة فيها قياما ~~والاخيرة كانت جلوسا في محل القيام وربما دل لفظه على تأويل أحاديث قدمها ~~هذا منها ms209 بأن السلام وقع بين كل ركعتين وهذا مخالفة للفظ فإنه لا يقع ~~السلام بين كل ركعتين الا بعد الجلوس وذلك ينافيه قولها لا يجلس في شيء الا ~~في آخرها PageV02P087 وفي هذا نظر واعلم أن محط النظر هو الموازنة بين ~~الظاهر من قوله عليه السلام صلاة الليل مثنى مثنى في دلالته على الحصر وبين ~~دلالة هذا الفعل على الجواز والفعل يتطرق إليه الخصوص الا انه بعيد لا يصار ~~إليه الا بدليل فتبقى دلالة الفعل على الجواز معارضة بدلالة اللفظ على ~~الحصر ودلالة الفعل على الجواز عندنا أقوى نعم يبقى نظر آخر وهو أن ~~الأحاديث دلت على جواز اعداد مخصوصة فاذا جمعناهما ونظرنا أكثرها فما زاد ~~عليه اذا قلنا بجوازه كان قولا بالجواز مع اقتضاء الدليل منعه من غير ~~معارضة الفعل له فلقائل أن يقول يعمل بدليل المنع حيث لا معارض له من الفعل ~~إلا أن يصد عن ذلك اجماع أو يقوم دليل على أن الأعداد المخصوصة ملغاة عن ~~الاعتبار ويكون الحكم الذي دل عليه الحديث مطلق الزيادة فها هنا يمكن أمران ~~أحدهما أن نقول مقادير العبادات يغلب عليها التعبد فلا يجزم بأن المقصود لا ~~يتعلق بالعدد وأن المقصود مطلق الزيادة الثاني أن نقول المانع المخيل هو ~~الزيادة على مقدار الركعتين وقد الغي بهذه الأحاديث ولا يقوى كثيرا والله ~~عز وجل أعلم PageV02P088 # |2 باب الذكر عقيب الصلاة #2 # فيه دليل على جواز الجهر بالذكر عقيب الصلاة والتكبير بخصوصه من جملة ~~الذكر قال الطبري فيه الابانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء يكبر ~~بعد صلاته ويكبر من خلفه قال غيره ولم أجد من الفقهاء من قال هذا الا ما ~~ذكره بن حبيب في الواضحة كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث اثر ~~صلاة الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاث مرات وهو قديم من شأن الناس وعن مالك ~~أنه محدث وقد يؤخذ منه تأخر الصبيان في الموقف لقول بن عباس ما كنا نعرف ~~انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بالتكبير ms210 فلو كان متقدما في ~~الصف الأول لعلم انقضاء الصلاة بسماع التسليم وقد يؤخذ منه أنه لم يكن ثمة ~~مسمع جهير الصوت يبلغ الناس بجهارة صوته PageV02P089 # فيه دليل على استحباب هذا الذكر المخصوص عقيب الصلاة وذلك لما اشتمل عليه ~~من معاني التوحيد ونسبة الأفعال إلى الله تعالى والمنع والاعطاء وتمام ~~القدرة والثواب المرتب على الأذكار يرد كثيرا مع خفة الأذكار على اللسان ~~وقلتها وإنما كان ذلك بإعتبار مدلولاتها وان كلها راجعة إلى الإيمان الذي ~~هو أشرف الأشياء والجد الحظ ومعنى لا ينفع ذا الجد منك الجد لا ينفع ذا ~~الحظ حظه وإنما ينفعه العمل الصالح والجد ها هنا وان كان مطلقا فهو محمول ~~على حظ الدنيا وقوله منك متعلق بينفع وينبغي أن يكون مضمنا معنى يمنع أو ما ~~يقاربه PageV02P090 ولا يعود منك إلى الجد على الوجه الذي يقال فيه حظي منك ~~قليل أو كثير بمعنى عنايتك بي أو رعايتك لي فإن ذلك نافع وفي أمر معاوية ~~بذلك المبادرة إلى امتثال السنن وإشاعتها وفيه جواز العمل بالمكاتبة ~~بالأحاديث واجرائها مجرى المسموع والعمل بالخط في مثل ذلك إذا أمن تغييره ~~وفيه قبول خبر الواحد وهو فرد من أفراد لا تحصى كما قررناه فيما تقدم وقوله ~~عن قيل وقال والأشهر فيه قيل بفتح اللام على سبيل الحكاية وهذا النهي لا بد ~~من تقييده بالكثرة التي لا يؤمن معها وقوع الخطل والخطأ والتسبب إلى وقوع ~~المفاسد من غير يقين والإخبار بالأمور الباطلة وقد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع وقال بعض السلف لا ~~يكون إماما من حدث بكل ما سمع وأما إضاعة المال فحقيقته المتفق عليها بذلك ~~في غير مصلحة دينية أو دنيوية وذلك ممنوع لان الله تعالى جعل الأموال قياما ~~لمصالح العباد وفي تبذيرها تفويت لتلك المصالح إما في حق مضيعها أو في حق ~~غيره وإما بذله وكثرة إنفاقه في تحصيل مصالح الأخرى فلا يمنع من حيث هو ~~كثرة وقد قالوا لا سرف ms211 في الخير واما إنفاقه في مصالح الدنيا وملاذ النفس ~~على وجه لا يليق بحال المنفق وقدر ماله ففي كونه إسرافا خلاف والمشهور أنه ~~إسراف وقال بعض الشافعية ليس بإسراف لأنه يقوم به مصالح البدن وملاذه وهو ~~غرض صحيح وظاهر القرآن يمنع من ذلك والأشهر في مثل هذا أنه مباح أعني إذا ~~كان الإنفاق في غير معصية وقد نوزع فيه وأما كثرة السؤال ففيه وجهان أحدهما ~~أن يكون ذلك راجعا إلى الأمور العلمية وقد كانوا يكرهون تكلف المسائل التي ~~لا تدعو الحاجة إليها وقال النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس جرما عند ~~الله من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم من أجل مسألته وفي حديث ~~اللعان لما سئل عن الرجل يجد مع امرأته رجلا فكره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسائل وعابها وفي حديث معاوية PageV02P091 نهي عن الأغلوطات وهي ~~شداد المسائل وصعابها وانما كان ذلك مكروها لما يتضمن كثيرا من التكلف في ~~الدين والتنطع والرجم بالظن من غير ضرورة تدعو إليه مع عدم الأمن من العثار ~~وخطا الظن والأصل المنع من الحكم بالظن إلا أن تدعو الضرورة إليه الوجه ~~الثاني أن يكون ذلك راجعا إلى سؤال المال وقد وردت أحاديث في تعظيم مسألة ~~الناس ولا شك أن بعض سؤال الناس أموالهم ممنوع وذلك حيث يكون الإعطاء بناء ~~على ظاهر الحال ويكون الباطن خلافه أو يكون السائل مخبرا عن أمر هو كاذب ~~فيه وقد جاء في السنة ما يدل على اعتبار ظاهر الحال في هذا وهو ما روى انه ~~مات رجل من أهل الصفة وترك دينارين فقال النبي صلى الله عليه وسلم كيتان ~~وانما كان ذلك والله أعلم لأنهم كانوا فقراء مجردين يأخذون ويتصدق عليهم ~~بناء على الفقر والعدم وظهر أن معه هذين الدينارين على خلاف ظاهر حاله ~~والمنقول عن مذهب الشافعي حينئذ جواز السؤال فإذا قيل بذلك فيبقى النظر في ~~تخصيص المنع بالكثرة فانه إن كانت الصورة تقتضي المنع فالسؤال ممنوع كثيره ~~وقليله وان لم تقتض المنع ms212 فينبغي حمل هذا النهي على الكراهة للكثير من ~~السؤال مع أنه لا يخلو السؤال من غير حاجة عن كراهة فتكون الكراهة في ~~الكثرة أشد وتكون هي المخصوصة بالنهي وتبين من هذا أن من يكره السؤال مطلقا ~~حيث لا يحرم ينبغي أن يحمل قوله كثرة السؤال على الوجه الأول المتعلق ~~بالمسائل الدينية أو يجعل النهي دالا على المرتبة الأشدية من الكراهة ~~وتخصيص العقوق بالأمهات مع امتناعه في الآباء أيضا لأجل شدة حقوقهن ورجحان ~~الأمر يبرهن بالنسبة إلى الآباء وهذا من باب تخصيص الشيء بالذكر لاظهار ~~عظمه في المنع إن كان ممنوعا وشرفه إن كان مأمورا به وقد يراعي في موضع آخر ~~التنبيه بذكر الأدنى على الأعلى فيخص الأدنى بالذكر وذلك بحسب اختلاف ~~المقصود ووأد البنات عبارة عن دفنهن مع الحياة وهذا التخصيص بالذكر لأنه ~~كان هو الواقع في الجاهلية فتوجه النهي إليه لا لأن الحكم مخصوص بالبنات ~~ومنع وهات راجع إلى السؤال مع ضميمة النهي عن المنع PageV02P092 وهذا يحتمل ~~وجهين أحدهما أن يكون النهي عن المنع حيث يؤمر بالإعطاء وعن السؤال حيث ~~يمنع منه فيكون كل واحد مخصوصا بصورة غير صورة الآخر والثاني أن يجتمعا في ~~صورة واحدة ولا تعارض بينهما فيكون وظيفة الطالب أن لا يسأل ووظيفة المعطي ~~أن لا يمنع إن وقع السؤال وهذا لا بد أن يستثني منه ما إذا كان المطلوب ~~محرما على الطالب فانه يمتنع على المعطي إعطاؤه لكونه معينا على الإثم ~~ويحتمل أن يكون الحديث محمولا على الكثرة من السؤال والله أعلم # الحديث يتعلق بالمسألة المشهورة بالتفضيل بين الغني الشاكر والفقير ~~الصابر وقد اشتهر فيها الخلاف والفقراء ذكروا للرسول صلى الله عليه وسلم ما ~~يقتضي تفضيل الأغنياء بسبب القربات المتعلقة بالمال وأقرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك لكن علمهم ما يقوم مقام تلك الزيادة فلما قالها الأغنياء ~~ساووهم PageV02P093 فيها وبقي معهم رجحان قربات الأموال فقال عليه السلام ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فظاهره القريب من النص أنه فضل الأغنياء بزيادة ~~القربات المالية ms213 PageV02P094 وبعض الناس يؤول قوله ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء بتأويل مستكره يخرجه عما ذكرناه من الظاهر والذي يقتضيه الأصل انهما ~~إن تساويا وحصل الرجحان بالعبادات المالية أن يكون الغني أفضل ولا شك في ~~ذلك وإنما النظر إذا تساويا في أداء الواجب فقط وانفرد كل واحد بمصلحة ما ~~هو فيه وإذا كانت المصالح متقابلة ففي ذلك نظر يرجع إلى تفسير الأفضل فان ~~فسر بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة وإن ~~كان الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل للنفس من ~~التطهير للأخلاق والرياضة لسوء الطباع بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقراء ~~ولهذا المعنى ذهب الجمهور من الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لأن مدار ~~الطريق على تهذيب النفس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه مع الغنى فكان ~~أفضل بمعنى الاشرف وقوله ذهب أهل الدثور الدثر هو المال الكثير وقوله ~~تدركون به من سبقكم يحتمل أن يراد به السبق المعنوي وهو السبق في الفضيلة ~~وقوله من بعدكم أي من بعدكم في الفضيلة ممن لا يعمل هذا العمل ويحتمل أن ~~يراد القبلية الزمانية والبعدية الزمانية ولعل الأول أقرب إلى السياق فان ~~سؤالهم كان عن أمر الفضيلة وتقدم الأغنياء فيها وقوله لا يكون أحد أفضل ~~منكم يدل على ترجيح هذه الأذكار على فضيلة المال وعلى أن تلك الفضيلة ~~للأغنياء مشروطة بان لا يفعلوا هذا الفعل الذي أمر به الفقراء وفي تلك ~~الرواية تعليم كيفية هذا الذكر وقد كان يمكن أن يكون فرادى أي كل كلمة على ~~حدة ولو فعل ذلك جاز وحصل به المقصود ولكن بين في هذه الرواية أنه يكون ~~مجموعا ويكون العدد للجملة وإذا كان كذلك يحصل في كل فرد هذا العدد والله ~~أعلم PageV02P095 # الخميصة كساء مربع له أعلام والانبجانية كساء غليظ فيه دليل على جواز ~~لباس الثوب ذي العلم ودليل على أن اشتغال الفكر يسيرا غير قادح في الصلاة ~~وفيه دليل على طلب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها ونفي ما يقتضي شغل ~~الخاطر بغيرها وفيه دليل ms214 على مبادرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصالح ~~الصلاة ونفي ما يخدش فيها حيث أخرج الخميصة واستبدل بها غيرها مما لا يشغل ~~فهذا مأخوذ من قوله فنظر إليها نظرة وبعثه إلى أبي جهم بالخميصة لا يلزم ~~منه أن يستعملها في الصلاة كما جاء في حلة عطارد وقوله عليه السلام لعمر ~~أني لم أكسكها لتلبسها وقد استنبط الفقهاء من هذا كراهة كل ما يشغل عن ~~الصلاة من الأصباغ والنقوش والصنائع المستطرفة فإن الحكم يعم بعموم علته ~~والعلة الاشتغال عن الصلاة وزاد بعض المالكية في هذا كراهة غرس الأشجار في ~~المساجد والأنبجانية يقال بفتح الهمزة وكسرها وكذلك في الباء وكذلك الباء ~~تخفف وتشدد وقيل أنها الكساء من غير علم فان كان فيه علم فهو خميصة ~~PageV02P096 وفيه دليل على قبول الهدية من الأصحاب والإرسال إليهم والطلب ~~لها ممن يظن به السرور بذلك والمسامحة PageV02P097 # |2 باب الجمع بين الصلاتين في السفر #2 # هذا اللفظ في الحديث ليس في كتاب مسلم وإنما هو في كتاب البخاري وأما ~~رواية بن عباس في الجمع بين الصلاتين في الجملة من غير اعتبار لفظ بعينه ~~فمتفق عليه ولم يختلف الفقهاء في جواز الجمع في الجملة لكن أبا حنيفة رحمه ~~الله يخصصه بالجمع بعرفة ومزدلفة وتكون العلة فيه النسك لا السفر ولهذا ~~يقال لا يجوز الجمع عنده بعذر السفر وأهل هذا المذهب يؤولون الأحاديث التي ~~وردت بالجمع على أن المراد تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها وتقديم ~~الثانية في أول وقتها وقد قسم بعض الفقهاء الجمع إلى جمع مقارنة وجمع ~~مواصلة وأراد بجمع المقارنة أن يكون الشيئان في وقت واحد كالأكل والقيام ~~مثلا فإنهما يقعان في وقت واحد وأراد بجمع المواصلة أن يقع أحدهما عقيب ~~الآخر وقصد إبطال تأويل أصحاب أبي حنيفة بما ذكرناه لأن جمع المقارنة لا ~~يمكن في الصلاتين إذ لا يقعان في حالة PageV02P098 واحدة وأبطل جمع ~~المواصلة أيضا وقصد بذلك إبطال التأويل المذكور إذ لم يتنزل على شيء من ~~القسمين وعندي أنه لا يبعد أن يتنزل ms215 على الثاني إذا وقع التحري في الوقت أو ~~وقعت المسامحة بالزمن اليسير بين الصلاتين إذا وقع فاصلا لكن بعض الروايات ~~في الأحاديث لا يحتمل لفظها هذا التأويل إلا على بعد كبير أولا يحتمل أصلا ~~فأما ما لا يحتمل فإذا كان صحيحا في سنده فيقطع العذر وأما ما يبعد تأويله ~~فيحتاج إلى أن يكون الدليل المعارض له أقوى من العمل بظاهره وهذا الحديث ~~الذي في الكتاب ليس يبعد تأويله كل البعد بما ذكر من التأويل وأما ظاهره ~~فان ثبت أن الجمع حقيقة لا يتناول صورة التأويل فالحجة قائمة به حتى يكون ~~الدليل المعارض له أقوى مع ذلك التأويل من هذا الظاهر والحديث يدل على ~~الجمع إذا كان على ظهر سير ولولا ورود غيره من الأحاديث بالجمع في غير هذه ~~الحالة لكن الدليل يقتضي امتناع الجمع في غيرها لأن الأصل عدم جواز الجمع ~~ووجوب ايقاع الصلاة في وقتها المحدود لها وجواز الجمع بهذا الحديث قد علق ~~بصفة مناسبة الاعتبار فلم يكن ليجوز الغاؤها لكن إذا صح الجمع في حالة ~~النزول فالعمل به أولى لقيام دليل آخر على الجواز في غير هذه الصورة أعني ~~السير وقيام ذلك الدليل يدل على الغاء اعتبار هذا الوصف ولا يمكن أن يعارض ~~ذلك الدليل بالمفهوم من هذا الحديث لأن دلالة ذلك المنطوق على الجواز في ~~تلك الصورة بخصوصها أرجح وقوله وكذلك المغرب والعشاء يريد في الجمع وظاهره ~~اعتبار الوصف الذي ذكره فيهما وهو كونه على ظهر سير وقد دل الحديث ~~PageV02P099 على الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ولا خلاف إن ~~الجمع ممتنع بين الصبح وغيرها وبين العصر والمغرب كما لا خلاف في جواز ~~الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة ومن ها هنا ينشأ ~~نظر القائسين في مسألة الجمع فأصحاب أبي حنيفة يقيسون الجمع المختلف فيه ~~على الجمع الممتنع اتفاقا ويحتاجون إلى الغاء الوصف الفارق بين محل النزاع ~~ومحل الإجماع وهو الاشتراك الواقع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ~~أما مطلقا أو في حالة ms216 العذر وغيرهم يقيس الجواز في محل النزاع على الجواز ~~في محل الإجماع ويحتاج إلى الغاء الوصف الجامع وهو إقامة النسك PageV02P100 # |2 باب قصر الصلاة في السفر #2 # هذا هو لفظ رواية البخاري في الحديث ولفظ رواية مسلم أكثر وأزيد فليعلم ~~ذلك وفي الحديث دليل على المواظبة على القصر وهو دليل على رجحان ذلك وبعض ~~الفقهاء قد أوجب القصر والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب لكن المتحقق من هذه ~~الرواية الرجحان فيؤخذ منه وما زاد مشكوك فيه فيترك وقد خرج قول للشافعي أن ~~الإتمام أفضل قياسا على قوله أن الصيام أفضل والصحيح أن القصر أفضل أما ~~أولا فلمواظبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما ثانيا فلقيام الفارق بين ~~القصر والصوم فان الأول تبرئ الذمة من الواجب بخلاف الثاني PageV02P102 ~~وكان بن عمر رضي الله عنه لا يرى التنفل في السفر وقال لو كنت متنفلا ~~لأتممت فقوله لا يزيد يحتمل أن يريد لا يزيد في عدد الركعات الفرض ويحتمل ~~أن يريد لا يزيد نفلا وحمله على الثاني أولى لأنه وردت أحاديث عن بن عمر ~~يقتضي سياقها أنه أراد ذلك ويمكن أن يراد العموم فيدخل فيه هذا أعني ~~النافلة في السفر تبعا لا قصدا وذكره لأبي بكر وعمر وعثمان مع أن الحجة ~~قائمة بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ليبين والله أعلم أن ذلك كان معمولا ~~به عند الأئمة لم يتطرق إليه نسخ ولا معارض راجح وقد فعل ذلك مالك رحمه ~~الله في موطأه لتقويته بالعمل PageV02P103 # |2 باب الجمعة #2 # أبو العباس سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري وبنو ساعدة من الأنصار ~~متفق على إخراج حديثه مات سنة إحدى وتسعين وهو بن مائة سنة PageV02P107 وهو ~~آخر من مات بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه دليل على ~~جواز صلاة الإمام على أرفع مما عليه المأموم لقصد التعليم وقد بين ذلك في ~~لفظ الحديث فأما من غير هذا القصد فقد قيل بكراهته وزاد أصحاب مالك أو من ~~قال منهم فقالوا إن ms217 قصد التكبر بطلت صلاته ومن أراد أن يجيز هذا الارتفاع ~~من غير قصد التعليم فاللفظ لا يتناوله والقياس لا يستقيم لانفراد الأصل ~~بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره وفيه دليل عن جواز العمل اليسير في ~~الصلاة لكن فيه إشكال على من حدد الكثير من العمل بثلاث خطوات فإن منبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ثلاث درجات والصلاة كانت على العليا ومن ~~ضرورة ذلك أن يقع ما أوقعه من الفعل على الأرض بعد ثلاث خطوات فأكثر وأقله ~~ثلاث والذي يعتذر به عن هذا أن يدعي عدم التوالي بين الخطوات فان التوالي ~~شرط في الإبطال أو ينازع في كون قيام هذه الصلاة فوق الدرجة العليا وفيه ~~دليل على جواز إقامة الصلاة أو الجماعة لغرض التعليم كما صرح به في لفظ ~~الحديث والرواية الأخيرة قد توهم أنه نزل في الركوع وربما يقوى هذا باقتضاء ~~الفاء للتعقيب لكن الرواية الأولى تبين أن النزول كان بعد القيام من الركوع ~~والمصير إليها أوجب لأنها نص ودلالة القاء على التعقيب ظاهرة والمصير إلى ~~الأول أوجب والله أعلم PageV02P108 # الحديث صريح في الأمر بالغسل للجمعة وظاهر الأمر الوجوب وقد جاء مصرحا به ~~بلفظ الوجوب في حديث آخر فقال بعض الناس بالوجوب بناء على الظاهر وخالف ~~الأكثرون فقالوا بالإستحباب وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر ~~فأولوا صيغة الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال حقك واجب ~~علي وهذا التأويل الثاني أضعف من الأول وإنما يصار إليه إذا كان المعارض ~~راجحا في الدلالة على هذا الظاهر وأقوى PageV02P109 ما عارضوا به حديث من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ولا يقاوم سنده سند هذه ~~الأحاديث وان كان المشهور من سنده صحيحا على مذهب بعض أصحاب الحديث وربما ~~احتمل أيضا تأويلا مستكرها بعيدا كبعد تأويل لفظ الوجوب على التأكيد وأما ~~غير هذا الحديث من المعارضات المذكورة لما ذكرناه من دلائل الوجوب فلتقوى ~~دلالته على عدم الوجوب كقوة دلائل الوجوب عليه وقد نص مالك رحمه الله تعالى ms218 ~~على الوجوب فحمله المخالفون ممن لم يمارس مذهبه على ظاهره وحكى عنه أنه يرى ~~الوجوب ولم ير ذلك أصحابه على ظاهره وفي الحديث دليل على تعليق الأمر ~~بالغسل بالمجيء إلى الجمعة والمراد إرادة المجيء وقصد الشروع فيه وقال مالك ~~به واشترط الاتصال بين الغسل والرواح وغيره لا يشترط ذلك ولقد أبعد الظاهري ~~إبعادا مجزوما ببطلانه حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة حتى ~~لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقا بإضافة الغسل إلى اليوم في بعض ~~الروايات وقد تبين من بعض الأحاديث أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة ويفهم ~~منه أن المقصود عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة وكذلك ~~أقول لو قدمه بحيث لا يحصل هذا المقصود لم يعتد به والمعنى إذا كان معلوما ~~كالنص قطعا أو ظنا مقاربا للقطع فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع ~~مجرد اللفظ وقد كنا قررنا في مثل هذا قاعدة وهي انقسام الأحكام إلى أقسام ~~منها أن يكون أصل المعنى معقولا وتفصيله يحتمل التعبد فإذا وقع مثل هذا فهو ~~محل نظر ومما يبطل مذهب الظاهري أن الأحاديث التي علق فيها الأمر بالإتيان ~~أو المجيء قد دلت على توجه الأمر إلى هذه الحالة والأحاديث التي تدل على ~~تعليق الأمر باليوم لا يتناول تعليقه بهذه PageV02P110 الحالة فهو إذا تمسك ~~بتلك أبطل دلالة هذه الأحاديث على تعليق الأمر بهذه الحالة وليس له ذلك ~~ونحن إذا قلنا بتعليقه بهذه الحالة فقد عملنا بهذه الأحاديث من غير إبطال ~~لما استدل به # اختلف الفقهاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب هل يركع ركعتي التحية حينئذ ~~أم لا فذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى وأكثر أصحاب الحديث إلى أنه ~~يركع لهذا الحديث وغيره مما هو أصرح منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وذهب مالك ~~وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إلى أنه لا يركعهما لوجوب الاشتغال بالإستماع ~~واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت ms219 لصاحبك والإمام يخطب انصت ~~فقد لغوت قالوا فإذا منع من هذه الكلمة مع كونها أمرا بمعروف ونهيا عن منكر ~~في زمن يسير فلان يمنع من الركعتين مع كونهما مسنونتين في زمن طويل من باب ~~الأولى ومن قال بهذا القول PageV02P111 يحتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث ~~الذي ذكره المصنف والحديث الذي ذكرناه وقد ذكروا فيه اعتذارات في بعضها ضعف ~~ومن مشهورها أن هذا مخصوص بهذا الرجل المعين وهو سليك الغطفاني على ما ورد ~~مصرحا به في رواية أخرى وإنما خص بذلك على ما أشاروا إليه لأنه كان فقيرا ~~فأريد قيامه لتستشرفه العيون ويتصدق عليه وربما يتأيد هذا بأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمره بأن يقوم للركعتين بعد جلوسه وقد قالوا إن ركعتي التحية ~~تفوت بالجلوس وقد عرف أن التخصيص على خلاف الأصل ثم يبعد الحمل عليه مع ~~صيغة العموم وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام ~~يخطب فهذا تعميم يزيل توهم الخصوص بهذا الرجل وقد تأولوا هذا العموم أيضا ~~بتأويل مستكره وأقوى من هذا العذر ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت ~~حتى فرغ من الركعتين فحينئذ يكون المانع من عدم الركوع يعني الركعتين ~~منتفيا فثبت الركوع وعلى هذا أيضا ترد الصيغة التي فيها العموم PageV02P112 # الخطبتان واجبتان عند الجمهور من الفقهاء فإن استدل بفعل الرسول لهما مع ~~قوله صلوا كما رأيتموني أصلي ففي ذلك نظر يتوقف على أن يكون إقامة الخطبتين ~~داخلا تحت كيفية الصلاة فإنه إن لم يكن كذلك كان استدلالا بمجرد الفعل وفي ~~الحديث دليل على الجلوس بين الخطبتين ولا خلاف فيه وقد قيل بركنيته وهو ~~منقول عن أصحاب الشافعي وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف لم أقف عليه بهذه ~~الصيغة في الصحيحين فمن أراد تصحيحه فعليه إبرازه والله اعلم PageV02P113 # يقال لغا يلغو ولغا يلغي واللغو واللغي قيل هو رديء الكلام ومالا خير فيه ~~وقد يطلق على الخيبة أيضا والحديث دليل على طلب الإنصات في الخطبة والشافعي ~~يرى وجوبه في حق الأربعين وفي ms220 من عداهم قولان واختلف الفقهاء أيضا في إنصات ~~من لا يسمع الخطبة وقد يستدل بهذا الحديث على إنصاته وكونه علقه بكون ~~الإمام يخطب وهذا عام بالنسبة إلى سماعه وعدم سماعه واستدل به المالكية على ~~عدم تحية المسجد من حيث أن الأمر بالإنصات أمر بمعروف وأصله الوجوب فإذا ~~منع منه مع قلة زمانه وقلة اشتغاله فلان يمنع الركعتان مع كونهما سنة وطول ~~الاشتغال وطول الزمان بهما أولى وهذا قد تقدم والله أعلم PageV02P114 # الكلام عليه من وجوه الأول اختلف الفقهاء في أن الأفضل التبكير إلى ~~الجمعة أو التهجير واختار الشافعي رحمه الله التبكير واختار مالك رحمه الله ~~التهجير واستدل للتبكير بهذا الحديث وحمل الساعات فيه على الأجزاء الزمانية ~~التي ينقسم النهار فيها إلى اثني عشر جزءا والذين اختاروا التهجير يحتاجون ~~إلى الاعتذار عنه وذلك من وجوه أحدها قد ينازع في أن الساعة حقيقة في هذه ~~الأجزاء في وضع العرب واستعمال الشرع بناء على أنها تتعلق بحساب ومراجعة ~~لآلات تدل عليه لم تجر عادة العرب بذلك ولا أحال الشرع على اعتبار مثله ~~حوالة لا شك فيها وإن ثبت ذلك بدليل تجوزوا في لفظ الساعة وحملوها على ~~الأجزاء التي يقع فيها المراتب ولا بد لهم من دليل يؤيد التأويل على هذا ~~التقدير وسنذكر منه شيئا الوجه الثاني هذا الحديث من قوله من اغتسل ثم راح ~~والرواح لا PageV02P115 يكون إلا بعد الزوال فحافظوا على حقيقة راح وتجوزوا ~~في لفظ الساعة إن ثبت أنها حقيقة في الجزء من اثني عشر واعترض عليهم في هذا ~~بأن لفظة راح يحتمل أن يراد بها مجرد السير في أي وقت كان كما أول مالك ~~قوله تعالى @QB@ فاسعوا @QE@ على مجرد السعى لا على الشدة والسرعة هذا معنى ~~قوله وليس هذا التأويل ببعيد في الاستعمال الوجه الثالث قوله صلى الله عليه ~~وسلم في بعض الروايات فالمهجر كالمهدي بدنة والتهجير إنما يكون في الهاجرة ~~ومن خرج عند طلوع الشمس مثلا أو بعد طلوع الفجر لا يقال له مهجر واعترض على ~~هذا بأن يكون ms221 المهجر من هجر المنزل وتركه في أي وقت كان وهذا بعيد الوجه ~~الرابع يقتضي الحديث أنه بعد الساعة الخامسة يخرج الإمام وتطوي الملائكة ~~الصحف لاستماع الذكر وخروج الإمام إنما يكون بعد السادسة وهذا الإشكال إنما ~~ينشأ إذا جعلنا الساعة هي الزمانية أما إذا جعلنا ذلك عبارة عن ترتيب منازل ~~السابقين فلا يلزم هذا الإشكال الوجه الخامس يقتضي أن تتساوى مراتب الناس ~~في كل ساعة وكل من أتى في الأولى كان كالمقرب بدنة وكل من أتى في الثانية ~~كان كالمقرب بقرة مع أن الدليل يقتضي أن السابق لا يساويه اللاحق وقد جاء ~~في الحديث ثم الذي يليه ثم الذي يليه ويمكن أن يقال أن التفاوت يرجع إلى ~~الصفات PageV02P116 # واعلم أن بعض هذه الوجوه لا بأس به إلا أنه يرد على المذهب الآخر أنا إذا ~~خرجنا على الساعة الزمانية لم يبق لنا مرد ينقسم فيه الحال إلى خمس مراتب ~~بل يقتضي أن يتفاوت الفضل بحسب تفاوت السبق في الإتيان إلى الجمعة وذلك ~~يتأتى منه مراتب كثيرة جدا فإن تبين بدليل أن يكون لنا مرد لا يكون فيه هذا ~~التفاوت الشديد والكثير في العدد فقد اندفع هذا الإشكال فإن قلت المراد أن ~~يجعل الوقت من الهجير مقسما على خمسة أجزاء ويكون ذلك مردا قلت لا يصح ذلك ~~لوجهين أحدهما أن الرجوع إلى ما تقرر من تقسيم الساعات إلى اثني عشر أولى ~~إذا كان ولا بد من الحوالة على أمر خفي على الجمهور فإن هذه القسمة لم تعرف ~~لأصحاب هذا العلم ولا استعملت على ما استعمله الجمهور وإنما يندفع بها لو ~~ثبت ذلك الإشكال الذي مضى من أن خروج الإمام ليس عقيب الخامسة ولا حضور ~~الملائكة لاستماع الذكر الثاني أن القائلين بأن التهجير أفضل لا يقولون ~~بذلك على هذه القسمة فإن القائل قائلان قائل يقول بترتيب منازل السابقين ~~على غير تقسيم هذه الأجزاء الخمسة وقائل يقول بتقسيم الأجزاء ستة إلى ~~الزوال فالقول بتقسيم هذا الوقت إلى خمسة إلى الزوال يكون مخالفا للكل وان ~~كان ms222 قد قال به قائل فليكتف بالوجه الأول الوجه الثاني من الحديث أنه يقتضي ~~أن البيضة تقرب وقد ورد في حديث آخر كالمهدي بدنة وكالمهدي بقرة إلى آخره ~~فيدل على أن هذا التقريب هو الهدي وينشأ من هذا أن اسم الهدى هل يطلق على ~~مثل هذا وان من التزم هديا هل يكفيه مثل هذا أم لا وقد قال به بعض أصحاب ~~الشافعي وهذا أقرب إلى أن يؤخذ من لفظ ذلك الحديث الذي فيه لفظ الهدي ولكن ~~لما كان ذلك يفسر هذا ويبين المراد منه ذكرناه ها هنا الوجه الثالث ~~PageV02P117 لفظ البدنة في هذا الحديث ظاهرها أنها منطلقة على الإبل مخصوصة ~~بها لأنها قوبلت بالبقر وبالكبش عند الإطلاق وقسم الشيء لا يكون قسيما ~~ومقابلا له وقيل إن اسم البدنة ينطلق على الإبل والبقر والغنم ولكن ~~الاستعمال في الإبل أغلب نقله بعض الفقهاء ويبني على هذا ما إذا قال لله ~~علي أن أضحي ببدنة ولم يقيد بالإبل لفظا ولا نية وكانت الإبل موجودة فهل ~~تتعين فيه وجهان للشافعية أحدهما التعين لأن لفظ البدنة مخصوصة بالإبل أو ~~غالبة فيه فلا يعدل عنه والثاني أنه يقوم مقامها بقرة أو سبع من الغنم حملا ~~على ما علم من الشرع من إقامتها مقامها والأول أقرب وان لم توجد الإبل فقيل ~~يصبر إلى أن توجد الإبل وقيل يقوم مقامها البقرة # وقت الجمعة عند جمهور العلماء وقت الظهر ولا تجوز قبل الزوال وعن أحمد ~~وإسحاق جوازها قبله وربما يتمسك بهذا الحديث في ذلك من حيث أنه يقع بعد ~~الزوال الخطبتان والصلاة مع ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~فيها بالجمعة والمنافقين وذلك يقتضي زمانا يمتد فيه الظل فحيث كانوا ~~ينصرفون منها وليس للحيطان فيء يستظل به فربما اقتضى ذلك أن يكون واقعة قبل ~~الزوال أو خطبتاها أو بعضها والحديث الثاني من هذا يبين أنه بعد الزوال ~~وقوله وليس للحيطان فيء يستظل به لا ينفي أصل الظل بل ينفي ظلا يستظلون به ~~ولا يلزم من نفي ms223 الأخص نفي الأعم ولم يجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P118 كان يقرأ بالجمعة والمنافقين دائما وإنما كان يقتضي ذلك ما ~~توهم لو كان ينفي أصل الظل على أن أهل الحساب يقولون أن عرض المدينة خمسة ~~وعشرون درجة أو ما يقارب ذلك فإذا غاية الارتفاع تكون تسعة وثمانين فلا ~~تسامت الشمس الرؤوس فإذا لم تسامت الرؤوس لم يكن ظل القائم تحته حقيقة بل ~~لا بد له من ظل فامتنع أن يكون المراد نفي اصل الظل فالمراد ظل يكفي ~~أبدانهم للإستظلال ولا يلزم من ذلك وقوع الصلاة ولا شيء من خطبتيها قبل ~~الزوال وقوله نجمع بفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة أي نقيم الجمعة واسم ~~الفيء قيل هو مخصوص بالظل الذي بعد الزوال فإذا أطلق على مطلق الظل فمجاز ~~لأنه من فاء يفيء إذا رجع وذلك فيما بعد الزوال # فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذا المحل وكره مالك رحمه ~~الله للإمام قراءة السجدة في صلاة الفرض خشية التخليط على المأمومين وخص ~~بعض أصحابه الكراهية بصلاة السر فعلى هذا لا يكون مخالفا لمقتضى هذا الحديث ~~وفي المواظبة على ذلك دائما أمر آخر وهو أنه ربما أدى الجهال PageV02P119 ~~إلى اعتقاد أن ذلك فرض في هذه الصلاة ومن مذهب مالك رحمه الله حسم مادة هذه ~~الذريعة والذي ينبغي أن يقال أما القول بالكراهة مطلقا فيأباه الحديث وإذا ~~انتهى الحال إلى أن تقع هذه المفسدة فينبغي أن يترك في بعض الأوقات دفعا ~~لهذه المفسدة وليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا وعلى كل ~~حال فهو مستحب فقد يترك المستحب لدفع المفسدة المتوقعة وهذا المقصود يحصل ~~بالترك في بعض الأوقات لا سيما إذا كان بحضرة الجهال ومن يخاف منه وقوع هذا ~~الإعتقاد الفاسد PageV02P120 # |2 باب العيدين #2 # لا خلاف في أن صلاة العيدين من الشعائر المطلوبة شرعا وقد تواتر بها ~~النقل الذي يقطع العذر ويغنى عن أخبار الآحاد وإن كان هذا الحديث من آحاد ~~ما يدل عليها وقد كان للجاهلية يومان ms224 معدان للعب فأبدل الله المسلمين منهما ~~هذين اليومين اللذين يظهر فيهما تكبير الله وتحميده وتمجيده وتوحيده ظهورا ~~شائعا يغيظ المشركين وقيل أنهما يقعان شكرا على ما أنعم الله به من أداء ~~العبادات التي في وقتهما فعيد الفطر شكرا لله تعالى على إتمام صوم شهر ~~رمضان وعيد الأضحى شكرا على العبادات الواقعة في العشر وأعظمها إقامة وظيفة ~~الحج وقد ثبت أيضا أن الصلاة مقدمة على الخطبة في صلاة العيد وهذا الحديث ~~يدل عليه PageV02P124 وقيل أن بني أمية غيروا ذلك وجميع ما له خطب من ~~الصلوات فالصلاة مقدمة إلا الجمعة وخطبة يوم عرفة وقد فرق بين صلاة العيد ~~والجمعة بوجهين أحدهما أن صلاة الجمعة فرض عين ينتابها الناس من خارج المصر ~~ويدخل وقتها بعد انتشارهم في أشغالهم وتصرفاتهم في أمور الدنيا فقدمت ~~الخطبة فيها حتى يتلاحق الناس ولا يفوتهم الفرض لا سيما فرض لا يقضي على ~~وجهه وهذا معدوم في صلاة العيد الثاني أن صلاة الجمعة هي صلاة الظهر حقيقة ~~وإنما قصرت بشرائط منها الخطبتان والشرط لا يتأخر وتتعذر مقارنة هذا الشرط ~~للمشروط الذي هو الصلاة فلزم تقديمه وليس هذا المعنى في صلاة العيد إذ ليست ~~مقصورة عن شيء آخر بشرط حتى يلزم تقديم ذلك الشرط PageV02P125 # البراء بن عازب بن الحرث بن عدي أبو عمارة ويقال أبو عمر أنصاري أوسي نزل ~~الكوفة ومات بها في زمن مصعب بن الزبير متفق على إخراج حديثه وأبو بردة بن ~~نيار اسمه هانئ بن عمرو وقيل الحرث بن عمرو وقيل مالك بن زهير ولم يختلفوا ~~انه من بلى وينسبونه هانئ بن عمرو بن نيار كان عقبيا بدريا شهد العقبة ~~الثانية مع السبعين في قول جماعة من أهل السير وقال الواقدي أنه توفى ~~PageV02P126 في أول خلافة معاوية والحديث دليل على الخطبة لعيد الأضحى ولا ~~خلاف فيه وكذلك هو دليل على تقديم الصلاة عليها كما قدمناه # والنسك هنا يراد به الذبيحة وقد استعمل فيها كثيرا واستعمله بعض الفقهاء ~~في نوع خاص هو الدماء المراقة في الحج وقد يستعمل ms225 فيما هو أعم من ذلك من ~~نوع العبادات ومنه يقال فلان ناسك أي متعبد وقوله من صلى صلاتنا ونسك نسكنا ~~أي مثل صلاتنا ومثل نسكنا وقوله فقد أصاب النسك معناه والله أعلم فقد أصاب ~~مشروعية النسك أو ما قارب ذلك وقوله من نسك قبل الصلاة فلا نسك له يقتضي أن ~~ما ذبح قبل الصلاة لا يقع مجزيا عن الأضحية ولا شك أن الظاهر من اللفظ أن ~~المراد قبل فعل الصلاة فإن إطلاق لفظ الصلاة وإرادة وقتها خلاف الظاهر ~~ومذهب الشافعي اعتبار وقت الصلاة ووقت الخطبتين فإذا مضى ذلك دخل وقت ~~الأضحية ومذهب غيره اعتبار فعل الصلاة والخطبتين وقد ذكرنا أنه الظاهر ولعل ~~منشأ النظر في هذا أن الألف واللام هل يراد بها تعريف العهد أو تعريف ~~الحقيقة فإذا أريد بها تعريف الحقيقة جاز ما قاله غير الشافعي وإذا أريد ~~بها تعريف العهد انصرف إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن ~~اعتبار حقيقة ذلك الفعل في حق من ذبح بعد تلك الصلاة في غير ذلك الوقت ~~فتعين اعتبار مقدار وقتها والحديث نص على اعتبار الصلاة ولم يتعرض لاعتبار ~~الخطبتين لكنه لما كانت الخطبتان مقصودتين في هذه العبادة اعتبرهما الشافعي ~~وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم شاتك شاة لحم دلالة على إبطال كونها نسكا ~~وفيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضي الأمر لم يعذر فيها ~~بالجهل وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات ~~بالنسيان والجهل كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة وفرق ~~بينهما بأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل الا بفعلها ~~والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها وذلك ~~إنما يكون بالتعمد PageV02P127 لارتكابها ومع النسيان والجهل لم يقصد ~~المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه وقوله ولن تجزي عن أحد بعدك الذي ~~اختير فيه فتح التاء بمعنى تقضي يقال جزى عني كذا أي قضى وذلك أن الذي فعله ~~لم يقع نسكا فالذي يأتي ms226 بعده لا يكون قضاء عنه وقد صرح في الحديث بتخصيص ~~أبي بردة بأجزائها في هذا الحكم عما سبق ذبحه فإمتنع قياس غيره عليه # جندب بن عبد الله بن سفيان بجلي من بجيلة علقي وهو حي من بجيلة يقال فيه ~~جندب بن سفيان متفق على إخراج حديثه يقال مات سنة أربع وستين والحديث الذي ~~رواه في معنى الحديث الذي قبله وهو أدخل في الظهور في اعتبار فعل الصلاة من ~~الأول من حيث أن الأول اقتضى تعليق الحكم بلفظ الصلاة وقد قلنا أنه يحتمل ~~أن يكون الألف واللام للعهد فينصرف إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيتعين وقتها وهذا المعنى معدوم في هذا الحديث وهذا لم يعلق فيه الحكم بلفظ ~~فيه الألف واللام حتى يتأتى فيه ذلك البحث إلا انه إن جرينا على ظاهره ~~اقتضى انه لا تجزى الأضحية في حق من لم يصل صلاة العيد أصلا فان ذهب إليه ~~أحد فهو أسعد الناس بظاهر هذا الحديث وإلا فالواجب الخروج عن الظاهر في هذه ~~الصورة ويبقى ما عداها بعد الخروج عن الظاهر في محل البحث PageV02P128 # وقد يستدل بصيغة الأمر في قوله عليه السلام فليذبح أخرى إحدى طائفتين أما ~~من يرى الأضحية واجبة وأما من يرى أنها تتعين بالشراء بنية الأضحية أو بغير ~~ذلك من غير اعتبار لفظ في التعيين وإنما قلت ذلك لأن اللفظ المعين للأضحية ~~من صيغة النذر أو غيرها قليل نادر وصيغة من في قوله من ذبح صيغة عموم ~~واستغراق في حق كل من ذبح قبل أن يصلي فقد ذكرت لتأسيس قاعدة وتمهيد أصل ~~وتنزيل صيغ العموم التي ترد لتأسيس القواعد على الصورة النادرة أمر مستنكر ~~على ما قرر في قواعد التأويل في أصول الفقه فإذا تقرر هذا وهو استبعاد حمله ~~على الأضحية المعينة بالنذر أو غيره من الألفاظ فيبقى التردد في أن الأولى ~~حملها على من سبق له أضحية معينة بغير اللفظ أو حمله على ابتداء الأضحية من ~~غير سبق تعيين # أما البداءة بالصلاة قبل الخطبة فقد ذكرناه ms227 وأما عدم الأذان والإقامة ~~لصلاة العيد فمتفق عليه وكأن سببه تخصيص الفرائض بالأذان تمييزا لها بذلك ~~عن النوافل وإظهارا لشرفها وأشار بعضهم إلى معنى آخر وهو أنه لو دعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليها لوجبت الإجابة وذلك مناف لعدم وجوبها وهذا حسن ~~بالنسبة إلى من يرى أن صلاة الجماعة فرض على الأعيان وهذه PageV02P129 ~~المقاصد التي ذكرها الراوي من الأمر بتقوى الله والحث على طاعته والموعظة ~~والتذكير هي مقاصد الخطبة وقد عد بعض الفقهاء من أركان الخطبة الواجبة ~~الأمر بتقوى الله وبعضهم جعل الواجب ما يسمى خطبة عند العرب وما يتأدى به ~~الواجب في الخطبة الواجبة تتأدى به السنة في الخطبة المسنونة وقوله عليه ~~السلام تصدقن فانكن أكثر حطب جهنم فيه إشارة إلى أن الصدقة من الدوافع ~~للعذاب وفيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح بما لعله يبعث على إزالة العيب أو ~~الذنب الذي يتصف بهما الإنسان وفيه أيضا العناية بذكر ما تشتد الحاجة إليه ~~من المخاطبين وفيه بذل النصيحة لمن يحتاج إليها وقوله فقامت امرأة من سطة ~~النساء فيه لهم وجهان أحدهما ما ذهب إليه بعض الفضلاء الأدباء من ~~الأندلسيين أنه تغيير أي تصحيف من الراوي كأن الأصل من سفلة النساء فاختلطت ~~الفاء باللام فصارت طاء ويؤيد هذا انه ورد في كتاب بن أبي شيبة PageV02P130 ~~والنسائي من سفلة النساء وفي رواية أخرى فقامت امرأة من غير علية النساء ~~الوجه الثاني تقرير اللفظ على الصحة وهو أن يكون اللفظة أصلها من الوسط ~~الذي هو الخيار وبهذا فسره بعضهم من علية النساء وخيارهن وعن بعض الرواة من ~~واسطة النساء وقوله سعفاء الخدين الأسفع والسعفاء من أصاب خده لون يخالف ~~لونه الأصلي من سواد أو خضرة أو غيره وتعليله صلى الله عليه وسلم بالشكاة ~~وكفران العشير دليل على تحريم كفران النعمة لأنه جعله سببا لدخول النار ~~وهذا السبب في الشكاية يجوز أن يكون راجعا إلى ما يتعلق بالزوج وجحد حقه ~~ويجوز أن يكون راجعا إلى ما يتعلق بالله تعالى من عدم شكره والاستكانة ms228 ~~لقضائه وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر ذلك في حق من هذا ذنبه ~~فكيف بمن له منهن ذنوب أكثر من ذلك كترك الصلاة والقذف وأخذ الصوفية من هذا ~~الحديث الطلب للفقراء عند الحاجة من الأغنياء وهذا حسن بهذا الشرط الذي ~~ذكرناه وفي مبادرة النساء لذلك والبذل لما لعلهن يحتجن إليه مع ضيق الحال ~~في ذلك الزمان ما يدل على رفيع مقامهن في الدين وامتثال أمر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وقد يؤخذ من هذا جواز تصدق المرأة من مالها في الجملة ومن ~~أجاز التصدق مطلقا من غير تقييد بمقدار معين فلا بد له من أمر زائد على هذا ~~يقرر به العموم في جواز الصدقة وكذا من خصص بمقدار معين PageV02P131 # نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة بعدها ياء ساكنة آخر الحروف ثم باء ~~ثاني الحروف وقيل نبيشة بنون وباء وشين معجمة واختلف في اسم أبيها فقيل ~~نسيبة بنت الحرث وقيل نسيبة بنت كعب قال أحمد ويحيى قال أبو عمر وفي هذا ~~نظر يعني في كون اسمها نسيبة بنت كعب والعواتق جمع عاتق قيل هي PageV02P132 ~~الجارية حتى تدرك والمقصود بذلك بيان المبالغة في الاجتماع وإظهار الشعار ~~وقد كان ذلك الوقت أهل الإسلام في حيز القلة فاحتيج إلى المبالغة بإخراج ~~العواتق وذوات الخدور وفيه إشارة إلى أن البروز إلى المصلي هو سنة العيد ~~واعتزال الحيض للمصلي ليس لتحريم حضورهن فيه إذا لم يكن مسجدا بل إما ~~مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان أو لكراهة ~~جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصلاة كما جاء ما ~~منعك أن تصلي مع الناس الست برجل مسلم وقولها في الرواية الأخرى يرجون بركة ~~ذلك اليوم وطهرته يشعر بتعليل خروجهن لهذه العلة والفقهاء أو بعضهم يستثني ~~خروج الشابة التي يخاف من خروجها الفتنة PageV02P133 # |2 باب صلاة الكسوف #2 # الكلام عليه من وجوه أحدها قولها خسفت الشمس يقال بفتح الخاء والسين ~~ويقال خسفت على ما لم يسم ms229 فاعله واختلف الناس في الخسوف والكسوف بالنسبة ~~إلى الشمس والقمر فقيل الخسوف للشمس والكسوف للقمر وهذا لا يصح لأن الله ~~تعالى أطلق الخسوف على القمر وقيل بالعكس وقيل هما بمعنى واحد ويشهد لهذا ~~اختلاف الألفاظ في الأحاديث فأطلق فيها الخسوف والكسوف معا في محل واحد ~~وقيل الكسوف ذهاب النور بالكلية والخسوف التغير أعنى تغير اللون الثاني ~~صلاة الكسوف على هذه الهيئة سنة مؤكدة بالاتفاق أعني كسوف الشمس دليله فعل ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لها وجمعه الناس مظهرا لذلك وهذه إمارات ~~الاعتناء والتأكيد وأما كسوف القمر فتردد فيها مذهب مالك وأصحابه ولم ~~يلحقها بكسوف الشمس في قول الثالث لا يؤذن لصلاة الكسوف اتفاقا والحديث يدل ~~على أنه ينادي لها الصلاة جامعة وهي PageV02P135 حجة لمن استحب ذلك الرابع ~~سنتها الاجتماع للحديث المذكور وقد اختلفت الأحاديث في كيفيتها واختلف ~~العلماء في ذلك فالذي اختاره مالك والشافعي رحمهما الله تعالى ما دل عليه ~~حديث عائشة وبن عباس من أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان وقد ~~صح غير ذلك أيضا وهو ثلاث ركعات وأربع ركعات في ركعة وقيل في ترجيح مذهب ~~مالك والشافعي أن ذلك أصح الروايات والحديث صريح في الرد على من قال بأنها ~~ركعتان كسائر النوافل واعتذروا عن الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا فلما لم يرها انجلت ركع وفي هذا ~~التأويل ضعف إذا قلنا أن سنتها ركعتان كسائر النوافل لكن قال بعض العلماء ~~أنه يرفع رأسه بعد الركوع فإن رأى الشمس لم تنجل ركع ثم يرفع رأسه ويختبر ~~امر الشمس فإن لم تنجل ركع ويزيد الركوع هكذا ما لم تنجل فإذا انجلت سجد ~~ولعله قصد بذلك العمل بالأحاديث التي فيها اكثر من ركوعين في ركعة كثلاث ~~وأربع وخمس وهذا على هذا المذهب أقرب من تأويل المتقدمين لأنه يجعل سنة ~~صلاة الكسوف ذلك ويكون الفعل مبينا لسنة هذه الصلاة وعلى مذهب الأولين ~~يريدون أن يخرجوا فعل الرسول صلى الله ms230 عليه وسلم في العبادات عن المشروعية ~~مع مخالفتهم للقياس في زيادة ما ليس من الأفعال المشروعة في الصلاة وقد ~~أطلق في الحديث لفظ الركعات على الركوع PageV02P136 # في الحديث رد على اعتقاد أهل الجاهلية في أن الشمس والقمر تنكسفان لموت ~~العظماء وفي قوله عليه السلام يخوف الله بهما عباده إشارة إلى أنه ينبغي ~~الخوف عند وقوع التغيرات العلوية وقد ذكر أصحاب الحساب لكسوف الشمس والقمر ~~أسبابا عادية وربما يعتقد معتقد أن ذلك ينافي قوله عليه السلام يخوف الله ~~بهما عباده وهذا الإعتقاد فاسد لأن لله تعالى أفعالا على حسب الأسباب ~~العادية وأفعالا خارجة عن تلك الأسباب فإن قدرته تعالى حاكمة على كل سبب ~~ومسبب فيقتطع ما شاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض فإذا كان ذلك كذلك ~~فأصحاب المراقبة لله تعالى ولأفعاله الذين عقدوا أبصار قلوبهم بوحدانيته ~~وعموم قدرته على خرق العادة واقتطاع المسببات عن أسبابها إذا وقع شيء غريب ~~حدث عندهم الخوف لقوة اعتقادهم في فعل الله تعالى ما شاء وذلك لا يمنع أن ~~يكون ثمة أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله تعالى خرقها ولهذا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند اشتداد هبوب الريح يتغير ويدخل ويخرج خشية أن ~~تكون كريح عاد وإن كان هبوب الريح موجودا PageV02P137 في العادة والمقصود ~~بهذا الكلام أن تعلم أن ما ذكره أهل الحساب من سبب الكسوف لا ينافي كون ذلك ~~مخوفا لعباد الله تعالى وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لأن ~~الكسوف كان عند موت ابنه إبراهيم فقيل أنها كسفت لموت إبراهيم فرد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك وقد ذكروا أنها إذا صليت صلاة الكسوف على الوجه ~~المذكور ولم تنجل الشمس أنها لا تعاد على تلك الصفة وليس في قوله فصلوا ~~وادعوا حتى ينكشف ما بكم ما يدل على خلاف هذا لوجهين أحدهما أنه أمر بمطلق ~~الصلاة لا بالصلاة على هذا الوجه المخصوص ومطلق الصلاة سائغ إلى حين ~~الانجلاء الثاني لو سلمنا أن المراد الصلاة الموصوفة بالوصف ms231 المذكور لكان ~~لنا أن نجعل هذه الغاية لمجموع الأمرين أعني الصلاة والدعاء ولا يلزم من ~~كونها غاية لمجموع الأمرين أن تكون غاية لكل واحد منهما على انفراده فجاز ~~أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة على الوجه المخصوص مرة ~~واحدة ويكون غاية للمجموع الكلام عليه من وجوه إحدها ما يتعلق بلفظ الخسوف ~~بالنسبة إلى الشمس وإقامة هذه الصلاة في جماعة وقد تقدم الثاني قولها فاطال ~~القيام ولم تحد فيه حدا وقد ذكروا أنه نحو من سورة البقرة لحديث آخر ورد ~~فيه وقولها PageV02P138 فأطال الركوع لم تحد فيه حدا وقد ذكر أصحاب الشافعي ~~فيه أنه نحو من مائة آية واختار غيرهم عدم التحديد إلا بما لا يضر بمن خلفه ~~وقولها ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول يقتضي أن سنة هذه الصلاة ~~تقصير القيام الثاني عن الأول وقد تقدم قول من استحب ذلك في جميع الصلوات ~~وكأن السبب فيه أن النشاط في الركعة الأولى يكون أكثر فيناسب التخفيف في ~~الثانية حذرا من الملال والفقهاء اتفقوا على القراءة في هذا القيام الثاني ~~أعني الذين قالوا بهذه الكيفية في صلاة الكسوف وجمهورهم على قراءة الفاتحة ~~فيه إلا بعض أصحاب مالك وكأنه رآها ركعة واحدة زيد فيها ركوع والركعة ~~الواحدة لا تثني الفاتحة فيها وهذا يمكن أن يؤخذ من الحديث كما سننبه عليه ~~في موضعه PageV02P139 الثالث قولها سجد فأطال السجود يقتضي طول السجود في ~~هذه الصلاة وظاهر مذهب مالك والشافعي أن لا يطول السجود فيها وذكر الشيخ ~~أبو إسحاق الشيرازي عن أبي العباس بن سريج أنه يطيل السجود كما يطيل الركوع ~~ثم قال وليس بشيء لأن الشافعي لم يذكر ذلك ولا نقل ذلك في خبر ولو كان قد ~~أطال لنقل كما نقل في القراءة والركوع قلنا بل نقل ذلك في أخبار منها حديث ~~عائشة رضي الله عنها هذا وفي حديث آخر عنها أنها قالت ما سجد سجودا أطول ~~منه وكذلك نقل تطويله في حديث أبي موسى وجابر بن عبد الله الرابع ms232 قولها ثم ~~فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى وقد حكت في الركعة ~~الأولى أن القيام الثاني دون القيام الأول وأن الركوع الثاني دون الركوع ~~الأول ومقتضى هذا التشبيه أن يكون القيام الثاني دون القيام الأول وأن ~~الركوع الثاني دون الركوع الأول ولكن هل يراد بالقيام الأول الأول من ~~الركعة الأولى أو الأول من الركعة الثانية وكذلك في الركوع إذا قلنا دون ~~الركوع الأول هل يراد به الأول من الركعة الأولى أو الأول من الركعة ~~الثانية تكلموا فيه وقد رجح أن المراد بالقيام الأول الأول من الركعة ~~الثانية والركوع الأول الأول من الثانية أيضا فيكون كل قيام وركوع دون الذي ~~يليه الخامس قولها فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ظاهر في الدلالة على أن ~~لصلاة الكسوف خطبة ولم ير ذلك مالك ولا أبو حنيفة قال بعض اتباع مالك ولا ~~خطبته ولكن يستقبلهم ويذكرهم وهذا خلاف الظاهر من الحديث PageV02P140 لا ~~سيما بعد إن ثبت أنه ابتدأ بما تبتدأ به الخطبة من حمد الله والثناء عليه ~~والذي ذكر من العذر عن مخالفة هذا الظاهر ضعيف مثل قولهم أن المقصود إنما ~~كان الإخبار أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته الرد على من قال ذلك في موت إبراهيم والاخبار بما رآه من الجنة ~~والنار وذلك يخصه وإنما استضعفناه لان الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين ~~بعد الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة وقد يكون بعض ~~هذه الأمور داخلا في مقاصدها مثل ذكر الجنة والنار وكونهما من آيات الله بل ~~هو كذلك جزما السادس قوله فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ~~اختلف الفقهاء في وقت صلاة الكسوف فقيل ما بعد حل النافلة إلى الزوال وهو ~~ظاهر مذهب مالك وقيل إلى ما بعد صلاة العصر وهو مذهب مالك أيضا وقيل في ~~جميع النهار وهو مذهب الشافعي ويستدل له بهذا الحديث فإنه أمر بالصلاة إذا ~~رأى ذلك وهو عام في كل ms233 وقت وفي الحديث دليل على استحباب الصدقة عند المخاوف ~~لاستدفاع البلاء والمحذور السابع قوله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده ~~أو تزني أمته المنزهون لله تعالى عن سمات الحدوث ومشابهة المخلوقين بين ~~رجلين إما ساكت عن التأويل وإما مؤل على أن يراد شدة المنع والحماية من ~~الشيء لأن الغائر على الشيء مانع له وحام منه فالمنع والحماية من لوازم ~~الغيرة فأطلق لفظ الغيرة عليهما من مجاز الملازمة أو غير ذلك من الوجوه ~~الشائعة في لسان العرب والأمر في التأويل وعدمه في هذا قريب عند من يسلم ~~التنزيه فانه حكم شرعي أعني الجواز وعدمه ويؤخذ كما تؤخذ سائر الأحكام إلا ~~أن يدعي المدعي أن هذا الحكم ثبت بالتواتر عن صاحب الشرع أعني المنع من ~~التأويل ثبوتا قطعيا فخصمه يقابله حينئذ بالمنع الصريح وقد يتعدى بعض خصومه ~~إلى التكذيب القبيح الثامن قوله والله لو تعلمون ما أعلم إلى آخره فيه دليل ~~على غلبة مقتضى الخوف وترجيح الخوف في الموعظة على الإشاعة بالرخص لما في ~~ذلك من التسبب إلى تسامح النفوس لما جبلت عليه PageV02P141 من الإخلاد إلى ~~الشهوات وذلك مرضها الخطر والطبيب الحاذق يقابل العلة بضدها لا بما يزيدها ~~التاسع قوله في لفظ فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات أطلق الركعات على عدد ~~الركوع وجاء في موضع آخر في ركعتين وهذا هو الذي أشرنا إلى أنه متمسك من ~~قال من أصحاب مالك أنه لا يقرأ الفاتحة في الركوع الثاني من حيث أنه أطلق ~~على الصلاة ركعتين والله أعلم # استعمل الخسوف في الشمس كما تقدم وقوله فزعا يخشى أن تكون الساعة فيه ~~إشارة إلى ما ذكرناه من دوام المراقبة لفعل الله وتجريد الأسباب العادية عن ~~تأثيرها لمسبباتها وفيه دليل على جواز الأخبار بما يوجب الظن من شاهد ~~PageV02P142 الحال حيث قال فزعا يخشى أن تكون الساعة مع أن الفزع محتمل أن ~~يكون لذلك ومحتمل أن يكون لغيره كما خشي صلى الله عليه وسلم من الريح أن ~~يكون كريح قوم عاد ولم يخبر عن ms234 النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان سبب خوفه ~~فالظاهر أنه مبني على شاهد الحال أو قرينة دلت عليه وقوله كأطول قيام وركوع ~~وسجود دليل على تطويله السجود في هذه الصلاة وهو الذي قدمناه أن أبا موسى ~~رواه وفي الحديث دليل على أن سنة صلاة الكسوف في المسجد وهو المشهور عن ~~العلماء وخير بعض أصحاب مالك بين المسجد والصحراء والصواب المشهور الأول ~~فإن هذه الصلاة تنتهي بالانجلاء وذلك مقتض لأن يعتني بمعرفته ويراقب حال ~~الشمس فلولا أن المسجد أرجح لكانت الصحراء أولى لأنها أقرب إلى إدراك حال ~~الشمس في الانجلاء وعدمه وأيضا فإنه يخاف من تأخيرها فوات إقامتها بأن يشرع ~~الانجلاء قبل اجتماع الناس وبروزهم وقد تقدم الكلام على قوله عليه السلام ~~لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته وإنه رد على من اعتقد ذلك وفي قوله فادعوا ~~إشارة إلى المبادرة إلى ما أمر به وتنبيه على الالتجاء إلى الله تعالى عند ~~المخاوف بالدعاء والاستغفار وإشارة إلى أن الذنوب سبب البلايا والعقوبات ~~العاجلة أيضا وأن الاستغفار والتوبة سببان للمحو يرجى بهما زوال المخاوف ~~PageV02P143 # |2 باب الاستسقاء #2 # فيه دليل على استحباب الصلاة للاستسقاء وهو مذهب جمهور الفقهاء وعند أبي ~~حنيفة لا يصلي للاستسقاء ولكن يدعي وخالفه أصحابه فوافقوا الجماعة وقالوا ~~تصلي فيه ركعتان بجماعة واستدل لأبي حنيفة باستسقاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر يوم الجمعة ولم يصل للاستسقاء قالوا ولو كانت سنة لما ~~تركها وفيه دليل على أن سنة الاستسقاء البروز إلى المصلي وفيه دليل على ~~استحباب تحويل الرداء في هذه العبادة وخالف أبو حنيفة في ذلك وقيل أن سبب ~~التحويل التفاؤل بتغيير الحال وقال من احتج لأبي حنيفة إنما قلب رداءه ~~ليكون أثبت على عاتقه عند رفع اليدين في الدعاء أو عرف من طريق الوحي تغيير ~~الحال عند تغيير رداءه قلنا القلب من جهة إلى جهة أخرى أو من ظهر إلى بطن ~~لا يقتضي الثبوت على العاتق بل أي حالة اقتضت الثبوت PageV02P145 أو عدمه ~~في إحدى الجهتين فهو ms235 موجود في الأخرى وان كان قد قرب من السقوط تلك الحال ~~فيمكن تثبيته من غير قلب والأصل عدم ما ذكر من نزول الوحي بتغيير الحال عند ~~تغيير الرداء والاتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من تركه ~~لمجرد احتمال الخصوص مع ما عرف من الشرع من صحة التفاؤل وفيه دليل على ~~تقديم الدعاء على الصلاة ولم يصرح بلفظ الخطبة لها والخطبة عند مالك ~~والشافعي بعد الصلاة وفيه حديث عن أبي هريرة يقتضيه وفيه دليل على استقبال ~~القبلة عند تحويل الرداء والدعاء ودليل على استحباب استقبال القبلة عند ~~الدعاء مطلقا وفيه دليل على الجهر في هذه الصلاة والتحويل المذكور في ~~الحديث يكتفي في تحصيل مسماه بمجرد القلب من اليمين إلى اليسار والله أعلم ~~PageV02P146 # وهذا هو الحديث الذي أشرنا إليه أنه استدل به لأبي حنيفة في ترك الصلاة ~~والذي دل على الصلاة واستحبابها لا ينافي أن يقع مجرد الدعاء في حالة أخرى ~~وإنما كان هذا الذي جرى في الجمعة مجرد دعاء وهو مشروع حيث ما احتيج إليه ~~ولا ينافي شرعية الصلاة في حالة أخرى إذا اشتدت الحاجة إليها وفي الحديث ~~علم من أعلام النبوة في إجابة الله تعالى دعاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عقيبه أو معه وأراد بالأموال الأموال الحيوانية لأنها هي التي يؤثر ~~فيها انقطاع المطر بخلاف الأموال الصامتة والسبل الطرق وانقطاعها إما لعدم ~~المياه التي يعتاد المسافر ورودها وإما باشتغال الناس وشدة القحط عن الضرب ~~في الأرض وفيه دليل على استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء فمن الناس من ~~عداه إلى كل دعاء ومنهم من لم يعده لحديث عن أنس يقتضي ظاهره عدم عموم ~~الرفع لما عدا الاستسقاء وفي حديث آخر استثناء ثلاثة مواضع منها الاستسقاء ~~ورؤية البيت وقد أول ذلك على أن يكون المراد رفعا تاما في هذه المواضع وفي ~~غيرها دونه بدليل أنه صح رفع اليدين عنه صلى الله عليه وسلم في غير تلك ~~المواضع PageV02P147 وصنف في ذلك شيخنا أبو محمد المنذري رحمه الله ms236 جزءا ~~قرأته عليه والقزع السحاب المتفرق والقزعة واحدة ومنه أخذ القزع في الرأس ~~وهو أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه وسلع جبل عند المدينة وقوله وما ~~بيننا وبين سلع من بيت ولا دار تأكيد لقوله وما نرى في السماء من سحاب ولا ~~قزعة لأنه أخبر أن السحابة من وراء سلع فلو كان بينهم وبينه دار لأمكن أن ~~تكون PageV02P148 القزعة موجودة لكن حال بينهم وبين رؤيتها ما بينهم وبين ~~سلع من دار لو كانت وقوله ما رأينا الشمس سبتا أي جمعة وقد تبين في رواية ~~أخرى وقوله في الجمعة الثانية هلكت الأموال أي بكثرة المطر وفيه دليل على ~~الدعاء لامساك ضرر المطر كما استحب الدعاء لنزوله عند انقطاعه فإن الكل مضر ~~والآكام جمع أكم كأعناق جمع عنق والأكم جمع إكام مثل كتب في جمع كتاب ~~والأكام جمع أكم مثل جبال في جمع جبل والأكم والأكمات جمع الأكمة وهي التل ~~المرتفع من الأرض والظراب جمع ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهو صغار الجبال ~~وقوله وبطون الأودية ومنابت الشجر طلب لما يحصل المنفعة ويدفع المضرة وقوله ~~وخرجنا نمشي في الشمس علم آخر من أعلام النبوة في الاستصحاء كما سبق مثله ~~في الاستسقاء والله أعلم PageV02P149 # |2 باب صلاة الخوف #2 # جمهور الأمة على بقاء حكم صلاة الخوف كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~في زماننا ونقل عن أبي يوسف خلافه أخذا من قوله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم ~~@QE@ وذلك يقتضي تخصيصه بوجوده فيهم وقد يؤيد هذا بأنها صلاة على خلاف ~~المعتاد وفيها أفعال منافية فيجوز أن يكون المسامحة فيها بسبب فضيلة إمامة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والجمهور يدل على مذهبهم دليل التأسي بالرسول ~~صلى الله عليه وسلم والمخالفة المذكورة لأجل الضرورة وهي موجودة بعد الرسول ~~صلى الله عليه وسلم كما هي موجودة في زمانه ثم الضرورة تدعو إلى أن لا يخرج ~~وقت الصلاة عن أدائها وذلك يقتضي إقامتها على خلاف المعتاد مطلقا أعني في ~~زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده ms237 وإذا ثبت جوازها بعد الرسول على الوجه ~~الذي فعله وقد وردت عنه صلى الله عليه وسلم PageV02P151 وجوه مختلفة في ~~كيفية أدائها تزيد على العشرة فمن الناس من أجاز الكل واعتقد انه عمل بالكل ~~وذلك إذا ثبت له أنها وقائع مختلفة قول محتمل ومن الفقهاء من رجح بعض ~~الصفات المنقولة فأبو حنيفة ذهب إلى حديث بن عمر هذا إلا انه قال انه بعد ~~سلام الإمام تأتي الطائفة الأولى إلى موضع الإمام فتقضي ثم تذهب ثم تأتي ~~الطائفة الثانية إلى موضع الإمام فتقضي ثم تذهب وقد أنكرت عليه هذه الزيادة ~~وقيل أنها لم ترد في حديث واختار الشافعي رواية صالح بن خوات عن سهل بن أبي ~~جثمة عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف واختلف أصحابه لو صلى ~~على رواية بن عمر هل تصح أولا وقيل أنها صحيحة لصحة الرواية وترجيح رواية ~~صالح من باب أولى واختار مالك ترجيح الصفة التي ذكرها سهل بن أبي جثمة التي ~~رواها عنه في الموطأ موقوفة وهي تخالف الرواية المذكورة في الكتاب في ~~PageV02P152 سلام الإمام فان فيها أن الإمام يسلم وتقضي الطائفة الثانية ~~بعد سلامه والفقهاء لما رجح بعضهم بعض الروايات على بعض احتاجوا إلى ذكر ~~سبب الترجيح فتارة يرجحون بموافقة ظاهر القرآن وتارة بكثرة الرواة وتارة ~~بكون بعضها موصولا وبعضها موقوفا وتارة بالموافقة للأصول في غير هذه الصلاة ~~وتارة بالمعاني وهذه الرواية التي اختارها أبو حنيفة توافق الأصول في أن ~~قضاء الطائفتين بعد سلام الإمام وأماما اختاره الشافعي ففيه قضاء الطائفتين ~~معا قبل سلام الإمام وأما ما اختاره مالك ففيه قضاء إحدى الطائفتين فقط قبل ~~سلام الإمام # هذا الحديث هو مختار الشافعي في صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة ~~القبلة ومقتضاه أن الإمام ينتظر الطائفة الثانية قائما في الثانية وهذا في ~~الصلاة PageV02P153 المقصورة أو الثنائية في اصل الشرع فأما الرباعية فهل ~~ينتظرها قائما في الثالثة أو قبل قيامه فيه اختلاف للفقهاء في مذهب مالك ~~وإذا قيل بأنه ينتظرها قبل قيامه ms238 فهل تفارقه الطائفة الأولى قبل التشهد بعد ~~رفع رأسه من السجود أو بعد التشهد اختلف الفقهاء فيه وليس في الحديث دليل ~~على أحد المذهبين وإنما يؤخذ بطريق الاستنباط منه ومقتضى الحديث أيضا أن ~~الطائفة الأولى تتم لأنفسها مع بقاء صلاة الإمام وفيه مخالفة الأصول في غير ~~هذه الصلاة لكنه فيها ترجيح من جهة المعنى لأنها إذا قضت وتوجهت إلى نحو ~~العدو وتوجهت فارغة من الشغل بالصلاة فتوفر مقصود صلاة الخوف وهو الحراسة ~~وعلى الصفة التي اختارها أبو حنيفة تتوجه الطائفة للحراسة مع كونها في ~~الصلاة فلا يتوفر المقصود من الحراسة فربما أدى الحال إلى أن يقع في الصلاة ~~الضرب والطعن وغير ذلك من منافيات الصلاة ولو وقع في هذه الصورة لكان خارج ~~الصلاة وليس بمحذور ومقتضى الحديث أيضا أن الطائفة الثانية تتم لأنفسها قبل ~~فراغ الإمام وفيه ما في الأول ومقتضاه أيضا انه يثبت حتى تتم لأنفسها ويسلم ~~بهم وهو اختيار الشافعي وقول في مذهب مالك وظاهر مذهب مالك أن الإمام يسلم ~~وتقضي الطائفة الثانية بعد سلامه وربما ادعى بعضهم أن ظاهر القرآن يدل على ~~أن الإمام ينتظرهم ليسلم بهم بناء على انه فهم من قوله تعالى @QB@ فليصلوا ~~معك @QE@ أي بقية الصلاة التي بقيت للإمام فإذا سلم الإمام بهم فقد صلوا ~~معه البقية وإذا سلم قبلهم فلم يصلوا معه البقية لان السلام من البقية وليس ~~بالقوى الظهور وقد يتعلق بلفظ الراوي من يرى أن السلام ليس من الصلاة من ~~حيث انه قال فصلى بهم الركعة التي بقيت فجعلهم مصلين معه فيما يسمى ركعة ثم ~~أتى بلفظة ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم فجعل مسمى السلام ~~متراخيا عن مسمى الركعة إلا انه ظاهر ضعيف وأقوى منه في الدلالة ما دل أن ~~السلام من الصلاة والعمل بأقوى الدليلين متعين والله اعلم PageV02P154 # هذه كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة فإنه تتأتى الحراسة مع كون ~~الكل مع الإمام في الصلاة وفيها التأخير عن الإمام لأجل العدو والحديث يدل ~~على أمور ms239 أحدها أن الحراسة في السجود لا في الركوع هذا هو المذهب المشهور ~~وحكى وجه عن بعض أصحاب الشافعي انه يحرس في الركوع أيضا والمذهب الأول لان ~~الركوع لا يمنع من إدراك العدو بالنظر فالحراسة ممكنة معه بخلاف السجود ~~الثاني المراد بالسجود الذي سجده النبي صلى الله عليه وسلم وسجد معه الصف ~~الذي يليه هو السجدتان جميعا # الثالث الحديث يدل على أن الصف الذي يلي الإمام يسجد معه في الركعة ~~الأولى ويحرس الصف الثاني فيها ونص الشافعي على خلافه وهو أن الصف الأول ~~يحرس في الركعة الأولى فقال بعض أصحابه لعله سهى أو لم يبلغه الحديث وجماعة ~~من العراقيين وافقوا الصحيح ولم يذكر بعضهم سوى ما دل عليه الحديث كأبي ~~إسحاق الشيرازي وبعضهم قال بذلك بناء على المشهور عن الشافعي أن ~~PageV02P155 الحديث إذا صح يذهب إليه ويترك قوله وأما الخراسانيون فان ~~بعضهم تبع نص الشافعي كالغزالي في الوسيط ومنهم من ادعى أن في الحديث رواية ~~كذلك ورجح ما ذهب إليه الشافعي بان الصف الأول يكون جنة لمن خلفه ويكون ~~ساترا له عن أعين المشركين وبأنه أقرب إلى الحراسة وهؤلاء مطالبون بإبراز ~~تلك الرواية والترجيح إنما يكون بعدها الرابع الحديث يدل على أن الحراسة ~~تساوي فيها الطائفتان في الركعتين فلو حرست طائفة واحدة في الركعتين معا ~~ففي صحة صلاتهم خلاف لأصحاب الشافعي PageV02P156 # |1 كتاب الجنائز #1 # فيه دليل على جواز بعض النعي وقد ورد فيه نهي فيحتمل أن يحمل ذلك على ~~النعي لغير غرض ديني مثل إظهار التفجع على الميت واعظام حال موته ويحمل ~~النعي الجائز على ما فيه غرض صحيح مثل طلب كثرة الجماعة تحصيلا PageV02P158 ~~لدعائهم وتتميما للعدة الذي وعد بقبول شفاعتهم في الميت كالمائة مثلا وأما ~~النجاشي فقد قيل انه مات بأرض لم تقم عليه فيها فريضة الصلاة فيتعين ~~الإعلام بموته ليقام فرض الصلاة عليه وفي الحديث دليل على جواز الصلاة على ~~الغائب وهو مذهب الشافعي وخالف مالك وأبو حنيفة وقالا لا يصلي على الغائب ~~ويحتاجون إلى الاعتذار عن الحديث ms240 ولهم في ذلك أعذار منها ما أشرنا إليه من ~~قولهم أن فرض الصلاة لم يسقط ببلاد الحبشة حيث مات فلا بد من إقامة فرضها ~~ومنها ما قيل انه رفع للنبي صلى الله عليه وسلم فرآه فيكون حين الصلاة عليه ~~كميت يراه الإمام ولا يراه المأمومون وهذا يحتاج فيه إلى نقل يثبته ولا ~~يكتفي فيه بمجرد الاحتمال وأما الخروج إلى المصلى فلعله لغير كراهة ~~PageV02P159 الصلاة في المسجد فان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل ~~بن بيضاء في المسجد ولعل من يكره الصلاة على الميت في المسجد يتمسك به إن ~~كان لا يخص الكراهة بكون الميت في المسجد ويكرهها مطلقا سواء كان الميت في ~~مسجد أم لا وفيه دليل على أن سنة الصلاة على الجنازة التكبير أربعا وقد ~~خالف في ذلك الشيعة ووردت أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر خمسا ~~وقيل إن التكبير أربعا متأخر عن التكبير خمسا وروى فيه حديث عن بن عباس ~~وروى عن بعض المتقدمين انه يكبر على الجنازة ثلاثا وهذا الحديث يرده # وحديث جابر بن طرف من الأول وقد ورد عن بعض المتقدمين انه كان إذا حضر ~~الناس للصلاة صفهم صفوفا طلبا لقبول الشفاعة للحديث المروي فيمن ~~PageV02P160 صلى عليه ثلاثة صفوف ولعل هذا الذي ورد في الحديث من هذا ~~القبيل فان الصلاة كانت في الصحراء ولعلها كانت لا تضيق عن صف واحد ويمكن ~~أن يكون لغير ذلك والله اعلم # فيه جواز الصلاة على القبر لمن لم يصل على الجنازة ومن الناس من قال إنما ~~يجوز ذلك إذا كان الولي أو الوالي لم يصليا والنبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الوالي ولم يكن صلى على هذا الميت فيمكن أن يقال أنه خارج عن محل الخلاف ~~PageV02P161 وقد أجيب عن بعض ذلك بأن غير النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أصحابه قد صلى معه ولم ينكر عليه وهذا يحتاج إلى نقل من حديث آخر إذ ليس في ~~الحديث ذكر لذلك وفيه من الدلالة على أن التكبير أربع ms241 كما في الحديث قبله ~~والله أعلم # فيه جواز التكفين بما زاد على الواحد الساتر لجميع البدن وانه لا يضايق ~~في ذلك ولا يتبع رأي من منع منه من الورثة وقولها ليس فيها قميص ولا ~~PageV02P162 عمامة يحتمل وجهين أحدهما أن لا يكون كفن في قميص وعمامة أصلا ~~والثاني أن يكون ثلاثة أثواب خارجة عن القميص والعمامة والأول هو الأظهر في ~~المراد والله أعلم # هذه الابنة هي زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو المشهور ~~وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم وقد استدل بقوله اغسلنها على وجوب غسل ~~الميت وبقوله ثلاثا أو خمسا على أن الايتار مطلوب في غسل PageV02P163 الميت ~~والإستدلال بصيغة هذا الأمر على الوجوب عندي متوقف على مقدمة أصولية وهو ~~جواز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد من حيث ان قوله ثلاثا غير مستقل ~~بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فتكون محمولة فيه على الاستحباب ~~وفي أصل الغسل على الوجوب ويراد بلفظة اغسلنها الوجوب بالنسبة إلى أصل ~~الغسل والندب بالنسبة إلى الايتار وقوله عليه السلام إن رأيتن ذلك تفويضا ~~إلى رأيهن بحسب المصلحة والحاجة لا إلى رأيهن بحسب PageV02P164 التشهي فان ~~ذلك زيادة غير محتاج اليها فهو من قبيل الإسراف في ماء الطهارة وإذا زيد ~~على ذلك فالايتار مستحب وانهاؤه الزيادة إلى سبعة في بعض الروايات لأن ~~الغالب أن لا يحتاج إلى الزيادة عليها والله أعلم وقوله بماء وسدر أخذ منه ~~أن الماء المتغير بالسدر تجوز منه الطهارة وهذا يتوقف على أن يكون اللفظ ~~ظاهرا في أن السدر ممزوج بالماء وليس يبعد أن يحمل على أن يكون الغسل ~~بالماء من غير مزج بالسدر بل يكون الماء والسدر مجموعين في الغسلة الواحدة ~~من غير أن يمزجا # وفي الحديث دليل على استحباب الطيب وخصوصا الكافور وقيل أن في الكافور ~~خاصية الحفظ لبدن الميت ولعل هذا هو السبب في كونه في الأخيرة فإنه لو كان ~~في غيرها أذهبه الغسل بعدها فلا يحصل الغرض من الحفظ لبدن الميت والحقو ms242 ~~بفتح الحاء هنا الإزار تسمية للشيء بما يجاوره وقوله اشعرنها اجعلنه شعارا ~~لها والشعار ما يلي الجسد والدثار ما فوقه وقوله ابدأن بميامنها دليل على ~~استحباب التيمن في غسل الميت وهو مسنون في غيره من الأغسال أيضا ~~PageV02P165 وفيه دليل أيضا على البداءة بمواضع الوضوء وذلك تشريف وقد ~~تقدمت إشارة إلى ذلك إذا فعل في الغسل هل يكون وضوءا حقيقيا أو جزءا من ~~الغسل خصت به هذه الأعضاء تشريفا والقرون ها هنا الضفائر وفيه دليل على ~~استحباب تسريح شعر الميت وضفره بناء على أن الغالب في أن الضفر بعد التسريح ~~وان كان اللفظ لا يشعر به صريحا وهذا الضفر ثلاثا مخصوص الاستحباب بالمرأة ~~وزاد بعض العلماء فيه أن يجعل الثلاث خلف ظهرها وروى في ذلك حديث أثبت به ~~الاستحباب لذلك وهو غريب وهو ثابت من فعل من غسل بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم # الحديث دليل على أن المحرم إذا مات يبقى في حقه حكم الإحرام وهو مذهب ~~الشافعي رحمه الله وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى وهو ~~مقتضى القياس لانقطاع العبادة بزوال محل التكليف وهو الحياة لكن اتبع ~~الشافعي الحديث وهو مقدم على القياس وغاية ما اعتذر به عن الحديث ~~PageV02P166 ما قيل أن رسول الله علل هذا الحكم في هذا المحرم بعلة لا يعلم ~~وجودها في غيره وهو انه يبعث يوم القيامة ملبيا وهذا الأمر لا يعلم وجوده ~~في غير هذا المحرم لغير النبي صلى الله عليه وسلم والحكم إنما يعم في غير ~~محل النص بعموم علته وغير هؤلاء يرى أن هذه العلة إنما تثبت لأجل الإحرام ~~فيعم كل محرم PageV02P167 # فيه دليل على كراهية اتباع النساء الجنائز من غير تحريم وهو معنى قولها ~~ولم يعزم علينا فإن العزيمة دالة على التأكيد وفي هذا ما يدل على خلاف ما ~~اختاره بعض المتأخرين من أهل الأصول أن العزيمة ما أبيح فعله من غير قيام ~~دليل المنع وان الرخصة ما أبيح مع قيام دليل المنع وهذا القول مخالف لما دل ms243 ~~عليه الاستعمال اللغوي من إشعار العزم بالتأكيد فإن هذا القول يدخل تحت ~~المباح الذي لا يقوم عليه دليل الحظر وقد وردت أحاديث تدل على التشديد في ~~اتباع النساء أو بعضهن للجنائز أكثر مما يدل عليه هذا الحديث كالحديث الذي ~~جاء في فاطمة رضي الله عنها فإما أن يكون ذلك لعلو منصبها وحديث أم عطية في ~~عموم النساء أو يكون الحديثان محمولين على اختلاف حالات النساء وقد أجاز ~~مالك اتباعهن للجنائز وكرهه للشابة في الأمر المستنكر وخالفه غيره من ~~أصحابه فكرهه مطلقا لظاهر الحديث PageV02P168 # يقال الجنازة والجنازة بالفتح والكسر بمعنى واحد ويقال بالفتح هو الميت ~~وبالكسر النعش الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل فعلى هذا يليق الفتح في قوله ~~عليه السلام أسرعوا بالجنازة يعني الميت فانه المقصود بان يسرع به والسنة ~~الإسراع كما جاء في الحديث وذلك بحيث لا ينتهي الإسراع إلى شدة يخاف معها ~~حدوث مفسدة بالميت وقد جعل الله لكل شيء قدرا وقد ظهرت العلة في الإسراع من ~~الحديث وهو قوله فان تك صالحة إلى آخره PageV02P169 # الحديث يدل على أن القيام عند وسط المرأة والوصف الذي ورد في الحديث وهو ~~كونها ماتت في نفاسها وصف غير معتبر بالاتفاق وإنما هو حكاية أمر واقع وأما ~~وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا من الفقهاء من الغاه وقال يقام عند وسط ~~الجنازة يعني مطلقا ومنهم من اعتبره وقال يقام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ~~وهو مذهب الشافعي وقيل لا نص للشافعي فيه وقد قيل أن سبب ذلك أن النساء لم ~~يكن يسترن في ذلك الوقت بما يسترن به اليوم فقيام الإمام عند عجيزتها يكون ~~كالستر لها ممن خلفه PageV02P170 # فيه دليل على تحريم هذه الأفعال والأصل السالقة بالسين وهو رفع الصوت ~~بالعويل والندب وقريب منه قوله تعالى @QB@ سلقوكم بألسنة حداد @QE@ والصاد ~~تبدل من السين والحالقة حالقة الشعر وفي معناه قطعه من غير حلق والشاقة ~~شاقة الجيب وكل هذه الأفعال مشعرة بعدم الرضا بالقضاء والسخط له فامتنعت ~~لذلك # فيه دليل على تحريم مثل هذا ms244 الفعل وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من ~~التصوير والصور ولقد أبعد غاية البعد من قال أن ذلك محمول على الكراهة وان ~~هذا التشديد كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وهذا الزمان حيث ~~انتشر الإسلام وتمهدت قواعده لا يساويه في هذا المعنى فلا يساويه في هذا ~~التشديد هذا أو معناه وهذا عندنا باطل قطعا لأنه قد ورد في الأحاديث ~~الأخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين فانهم يقال لهم أحيوا ما خلقتم ~~PageV02P171 وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل وقد صرح بذلك في قوله ~~عليه السلام المشبهون بخلق الله وهذه علة عامة مستقلة مناسبة لا تخص زمانا ~~دون زمان وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتظافرة بمعنى خيالي ~~يمكن أن لا يكون هو المراد مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره وهو التشبيه بخلق ~~الله وقوله عليه السلام بنوا على قبره مسجدا اشارة إلى المنع من ذلك وقد ~~صرح به الحديث الآخر لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ~~اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد PageV02P172 # هذا الحديث يدل على امتناع اتخاذ قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مسجدا ~~ومنه يفهم امتناع الصلاة على قبره ومن الفقهاء من استدل بعدم صلاة المسلمين ~~على قبره صلى الله عليه وسلم على عدم الصلاة على القبر جملة واجيبوا عن ذلك ~~بإن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مخصوص عن هذا بما فهم من هذا الحديث من ~~النهي عن اتخاذ قبره مسجدا وبعض الناس أجاز الصلاة على قبر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم كجوازها على قبر غيره عنده وهو ضعيف لتطابق المسلمين على خلافه ~~ولإشعار الحديث بالمنع منه والله اعلم PageV02P173 # حديث بن مسعود رضي الله عنه يدل على المنع مما ذكر فيه وقد اشترك مع ما ~~قبله في شق الجيوب وانفرد بضرب الخدود وصرح بدعوى الجاهلية فيه وهي أحد ما ~~يدخل تحت لفظ الصالقة في الحديث السابق ودعوى الجاهلية يطلق على أمرين ~~أحدهما ما كانت العرب تفعله في القتال من الدعوى والثاني وهو الذي ms245 ينبغي أن ~~يحمل عليه هذا الحديث وهو ما كانت تقوله عند موت الميت كقولهم واجبلاه ~~واسنداه واسيداه PageV02P174 # فيه دليل على فضل شهود الجنازة عند الصلاة وعند الدفن وإن الأجر يزداد ~~بشهود الدفن مضافا إلى شهود الصلاة وقد ورد في الحديث اتباعها من عند أهلها ~~والقيراط تمثيل لجزء من الأجر ومقدار منه وقد مثله في الحديث بان أصغرهما ~~مثل أحد وهو من مجاز التشبيه تشبيها للمعنى العظيم بالجسم العظيم ~~PageV02P175 # |1 كتاب الزكاة #1 # الزكاة في اللغة لمعنيين أحدهما النماء الثاني الطهارة فمن الأول قولهم ~~زكى الزرع ومن الثاني قوله تعالى @QB@ وتزكيهم بها @QE@ وسمى هذا الحق زكاة ~~بالاعتبارين أما الأول فبمعنى أن يكون إخراجها سببا للنماء في المال كما صح ~~ما نقص مال من صدقة وجه الدليل منه أن النقصان محسوس بإخراج القدر الواجب ~~فلا PageV02P182 يكون غير ناقص إلا بزيادة تبلغه إلى ما كان عليه على ~~المعنيين جميعا أعني المعنوي والحسي في الزيادة أو بمعنى أن متعلقها ~~الأموال ذات النماء وسميت بالنماء لتعلقها به أو بمعنى تضعيف أجورها كما ~~جاء أن الله يربي الصدقة حتى تكون كالجبل وأما بالمعنى الثاني فلأنها طهرة ~~للنفس من رذيلة البخل أو لأنها تطهر من الذنوب وهذا الحق أثبته الشارع ~~لمصلحة الدافع والآخذ معا أما في حق الدافع فتطهيره وتضعيف أجوره وأما في ~~حق الآخذ فلسد خلته وحديث معاذ يدل على فريضة الزكاة وهو أمر مقطوع به في ~~الشريعة ومن جحده كفر وقوله عليه السلام انك ستأتي قوما أهل كتاب لعله ~~للتوطئة والتمهيد للوصية بإستجماع همته في الدعاء لهم فإن أهل الكتاب أهل ~~علم ومخاطبتهم لا تكون كمخاطبة جهال المشركين وعبدة الأوثان في العناية بها ~~والبداءة في المطالبة بالشهادتين لأن ذلك أصل الدين الذي لا يصح شيء من ~~فروعه إلا به فمن كان منهم غير موحد على التحقيق كالنصارى فالمطالبة متوجهة ~~إليه بكل واحدة من الشهادتين عينا ومن كان موحدا كاليهود فالمطالبة له ~~بالجمع بين ما اقر به من التوحيد وبين الإقرار بالرسالة وان كان هؤلاء ~~اليهود ms246 الذين كانوا باليمن عندهم ما يقتضي الإشراك ولو باللزوم يكون ~~مطالبتهم بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم # وقد ذكر الفقهاء أن من كان كافرا بشيء مؤمنا بغيره لم يدخل في الإسلام ~~إلا بالإيمان بما كفر به وقد يتعلق بالحديث في أن الكفار غير مخاطبين ~~بالفروع من حيث انه إنما أمر أولا بالدعاء إلى الإيمان فقط وجعل الدعاء إلى ~~الفروع PageV02P183 بعد إجابتهم إلى الإيمان وليس بالقوي من حيث أن الترتيب ~~في الدعاء لا يلزم منه الترتيب في الوجوب ألا ترى أن الصلاة والزكاة لا ~~ترتيب بينهما في الوجوب وقد قدمت الصلاة في المطالبة على الزكاة وأخر ~~الأخبار بوجوب الزكاة عن الطاعة بالصلاة مع انهما مستويتان في الخطاب ~~للوجوب وقوله عليه السلام فان هم أطاعوا لك بذلك طاعتهم في الإيمان بالتلفظ ~~بالشهادتين وأما طاعتهم في الصلاة فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد ~~إقرارهم بوجوبها وفرضيتها عليهم والتزامهم لها والثاني أن يكون المراد ~~الطاعة بالفعل وأداء الصلاة وقد رجح الأول بأن المذكور في لفظ الحديث هو ~~الأخبار بالفرضية فتعود الإشارة بذلك إليها ويترجح الثاني بأنهم لو أخبروا ~~بالوجوب فبادروا إلى الامتثال بالفعل لكفي ولم يشترط تلفظهم بالإقرار ~~بالوجوب وكذلك نقول في الزكاة لو امتثلوا بأدائها من غير لفظ بالإقرار لكفى ~~والشرط عدم الإنكار والإذعان للوجوب لا التلفظ بالإقرار # وقد استدل بقوله عليه السلام أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد على فقرائهم على عدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال وفيه عندي ضعف لان ~~الأقرب أن المراد تؤخذ من أغنيائهم من حيث انهم مسلمون لا من حيث انهم من ~~أهل اليمن وكذلك الرد على فقرائهم وان لم يكن هذا هو الأظهر فهو محتمل ~~احتمالا قويا ويقويه أن أعيان الأشخاص من المخاطبين في قواعد الشرع الكلية ~~لا تعتبر ولولا وجود المناسبة في باب الزكاة لقطع بأن ذلك غير معتبر وقد ~~وردت صيغة الأمر بخطابهم في الصلاة ولا يختص بهم قطعا اعني الحكم وان اختص ~~بهم خطاب المواجهة # وقد استدل بالحديث أيضا ms247 على أن من ملك النصاب لا يعطي من الزكاة ~~PageV02P184 وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبعض أصحاب مالك رحمه الله ~~تعالى من حيث أنه جعل أن المأخوذ منه أغنياء وقابله بالفقراء ومن ملك ~~النصاب والزكاة مأخوذة منه فهو غني والغني لا يعطي من الزكاة إلا في ~~المواضع المستثناة في الحديث وليس بالشديد القوة وقد يستدل به من يرى إخراج ~~الزكاة إلى صنف واحد لأنه لم يذكر في الحديث إلا الفقراء وفيه بحث هو أنه ~~لا يلزم من الجواز الاقتصار على الواحد لأنه لو كفى لكان واجبا ولا خلاف ~~انه لا يجب وقد يستدل به على وجوب إعطاء الزكاة للإمام لأنه وصف الزكاة ~~بكونها مأخوذة من الأغنياء فكل ما اقتضى خلاف هذه الصفة فالحديث ينفيه ويدل ~~الحديث أيضا على أن كرائم الأموال لا تؤخذ من الصدقة كالأكولة والربا وهي ~~التي تربي ولدها والماخض وهي الحامل وفحل الغنم وحزرات المال وهي التي تحزر ~~بالعين وترمق لشرفها عند أهلها والحكمة فيه أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء ~~من مال الأغنياء ولا يناسب ذلك الاجحاف بأرباب الأموال فسامح الشرع أرباب ~~الأموال بما يضنون به ونهى المصدقين عن أخذه وفي الحديث دليل على تعظيم أمر ~~الظلم واستجابة دعوة المظلوم وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عقيب النهي ~~عن أخذ كرائم الأموال لأن أخذها ظلم وفيه تنبيه على جميع أنواع الظلم ~~PageV02P185 # يقال أواقي بالتشديد والتخفيف وبحذف الياء ويقال أوقية بضم الهمزة وتشديد ~~الياء ووقية وأنكرها بعضهم والأوقية أربعون درهما فالنصاب مائتا درهم ~~والدرهم يطلق على الخالص حقيقة فان كان مغشوشا لم تجب حتى تبلغ من الخالص ~~مائتي درهم والذود قيل انه يطلق على الواحد وقيل انه كالقوم والرهط والحديث ~~دليل على سقوط الزكاة فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان وأبو ~~PageV02P186 حنيفة يخالف في زكاة الحرث ويعلق الزكاة بكل قليل وكثير منه ~~ويستدل له بقوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بنضح أو ~~دالية ففيه نصف العشر وهذا عام في القليل والكثير وأجيب ms248 عن هذا بأن المقصود ~~من الحديث بيان قدر المخرج لا بيان المخرج منه وهذا فيه قاعدة أصولية وهو ~~أن الألفاظ العامة بوضع اللغة على ثلاث مراتب أحدها ما ظهر فيه قرينة تدل ~~على عدم قصد التعميم مثل هذا الحديث الثاني ما ظهر فيه قصد التعميم بأن ~~أورد مبتدأ لا على سبب لقصد تأسيس القواعد والثالث ما لم تظهر فيه قرينة ~~زائدة تدل على التعميم ولا قرينة تدل على عدم التعميم وقد وقع تنازع من بعض ~~المتأخرين في القسم الأول في كون المقصود منه عدم التعميم فطالب بعضهم ~~بالدليل على ذلك وهذا الطلب ليس بجيد لأن هذا أمر يعرف من سياق الكلام ~~ودلالة السياق لا يقام عليها دليل وكذلك لو فهم المقصود من الكلام وطولب ~~بالدليل عليه لعسر فالناظر يرجع إلى ذوقه والمناظر يرجع إلى دينه وإنصافه ~~واستدل بالحديث من يرى أن النقصان اليسير في الوزن يمنع وجوب الزكاة وهو ~~ظاهر الحديث ومالك رحمه الله سامح بالنقص اليسير جدا الذي تروج معه الدراهم ~~والدنانير رواج الكامل وأما الأوسق فاختلف أصحاب الشافعي في أن المقدار ~~فيها تقريب أو تحديد ومن قال أنه تقريب سامح باليسير وظاهر الحديث يقتضي أن ~~النقصان مؤثر والأظهر أن النقصان اليسير جدا لا يمنع إطلاق الإسم في العرف ~~ولا يعبأ به أهل العرف أنه يغتفر PageV02P187 # الجمهور على عدم وجوب الزكاة في عين الخيل واحتزرنا بقولنا في عين الخيل ~~عن وجوبها في قيمتها إذا كانت للتجارة وأوجب أبو حنيفة في الخيل الزكاة ~~وحاصل مذهبه أنه إن اجتمع الذكور والإناث وجبت الزكاة عنده قولا واحدا وان ~~انفردت الذكور والإناث فعنه في ذلك روايتان من حيث أن النماء بالنسل لا ~~يحصل إلا باجتماع الذكور والإناث وإذا وجبت الزكاة فهو مخير أن يخرج عن كل ~~فرس دينارا أو يقوم ويخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وقد استدل عليه بهذا ~~الحديث فإنه يقتضي عدم وجوب الزكاة في فرس المسلم مطلقا والحديث أيضا يدل ~~على عدم وجوب الزكاة في عين العبيد # وقد استدل ms249 بهذا الحديث الظاهرية على عدم وجوب زكاة التجارة وقيل ~~PageV02P188 انه قول قديم للشافعي من حيث أن الحديث يقتضي عدم وجوب الزكاة ~~في الخيل والعبيد مطلقا ويجيب الجمهور عن استدلالهم بوجهين أحدهما القول ~~بالموجب فان زكاة التجارة متعلقها القيمة لا العين فالحديث يدل على عدم ~~التعليق بالعين فإنه لو تعلقت الزكاة بالعين من العبيد والخيل لثبتت ما ~~بقيت العين وليس كذلك فانه لو نوى القنية لسقطت الزكاة والعين باقية وإنما ~~الزكاة متعلقة بالقيمة بشرط نية التجارة وغير ذلك من الشروط والثاني أن ~~الحديث عام في العبيد والخيل فإذا أقاموا الدليل على وجوب زكاة التجارة كان ~~ذلك الدليل أخص من ذلك العام من كل وجه فيقدم عليه نعم يحتاج إلى تحقيق ~~إقامة الدليل على وجوب زكاة التجارة وإنما المقصود ها هنا بيان كيفية النظر ~~بالنسبة إلى هذا الحديث والحديث يدل على وجوب زكاة الفطر عن العبيد ولا ~~يعرف فيه خلاف إلا أن يكون للتجارة وقد اختلف فيه وهذه الزيادة أعني قوله ~~إلا صدقة الفطر في الرقيق ليست متفقا عليها وإنما هي عند مسلم فيما اعلم ~~والله أعلم # الجبار الهدر ومالا يضمن والعجماء الحيوان البهيم والحديث يقتضي أن جرح ~~العجماء جبار في رواية من رواه كذلك بنصه فيحتمل أن يراد بذلك جناياتها على ~~الأبدان والأموال ويحتمل أن يراد الجناية على الأبدان فقط وهو أقرب إلى ~~حقيقة الجرح وعلى كل تقدير فلم يقولوا بهذا العموم أما PageV02P189 جنايتها ~~على الأموال فقد فصل في المزارع بين الليل والنهار وأوجب على المالك ضمان ~~ما أتلفته بالليل دون النهار وفيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي ~~ذلك وأما جنايتها على الأبدان فقد تكلم فيها إذا كان معها الراكب والسائق ~~والقائد وفصلوا فيه القول واختلفوا في بعض الصور فلم يقولوا بالعموم في ~~إهدار جنايتها فيمكن أن يقال أن جنايتها هدر إذا لم يكن ثمة تقصير من ~~المالك أو ممن هي تحت يده وينزل الحديث على ذلك وأما الركاز فالمعروف فيه ~~عن الجمهور أنه دفين الجاهلية والحديث يقتضي ms250 أن الواجب فيه الخمس بنصه وفي ~~مصرفه وجهان للشافعية أحدهما إلى أهل الزكاة والثاني إلى أهل الفيء وهو ~~اختيار المزني # وقد تكلم الفقهاء في مسائل تتعلق بالركاز يمكن أن تؤخذ من الحديث أحدها ~~أن الركاز هل يختص بالذهب والفضة أو يجري في غيرهما وللشافعي فيه قولان وقد ~~تتعلق بالحديث من يجريه في غيرهما من حيث العموم وجديد قول الشافعي أنه ~~يختص الثانية الحديث يدل على أنه لا فرق في الركاز بين القليل والكثير ولا ~~يعتبر فيه النصاب وقد اختلف في ذلك الثالثة يستدل به على انه لا يجب الحول ~~في إخراج زكاة الركاز ولا خلاف فيه عند الشافعي كالغنيمة والمعشرات وله في ~~المعدن اختلاف قول في اعتبار الحول والفرق أن الركاز يحصل جملة من غير كد ~~ولا تعب والنماء فيه متكامل وما تكامل فيه النماء لا يعتبر فيه الحول فان ~~الحول مدة مضروبة لتحصيل النماء وفائدة المعدن تحصل بكد وتعب شيئا فشيئا ~~فيشبه أرباح التجارة فيعتبر فيها الحول الرابعة تكلم الفقهاء في الأراضي ~~التي يوجد فيها الركاز وجعل الحكم يختلف باختلافها ومن قال منهم بأن في ~~الركاز الخمس أما مطلقا أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث وعند ~~الشافعية أن الأرض إن كانت مملوكة لمالك محترم مسلم أو ذمي فليس بركاز فإن ~~ادعاه فهو له وان نازعه منازع فالقول قوله وإن لم يدعه لنفسه عرض على ~~البائع ثم على بائع البائع حتى ينتهي الأمر إلى من عمر الموضع فإن لم يعرف ~~فظاهر المذهب أنه يجعل لقطة وقيل ليس بلقطة ولكنه مال ضائع يسلم إلى الإمام ~~ويجعله في بيت المال وإن وجد الركاز في أرض عامرة لحربي PageV02P190 فهو ~~كسائر أموال الحربى إذا حصلت في أيدي المسلمين وإذا وجد في موات دار الحرب ~~فهو كموات دار الإسلام عند الشافعي للواجد أربعة أخماسه # الحديث مشكل في مواضع منه والكلام عليه من وجوه الأول قوله بعث عمر على ~~الصدقة الأظهر أن المراد على الصدقة الواجبة وذكر بعضهم أن يكون التطوع ~~احتمالا أو قولا ms251 وإنما كان الظاهر أنها الواجبة لأنها المعهود فتصرف الألف ~~واللام إليها ولأن البعث إنما يكون على الصدقات المفروضة الثاني يقال نقم ~~ينقم بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل وبالعكس بالكسر في الماضي والفتح ~~في المستقبل والحديث يقتضي أنه لا عذر له في الترك فان نقم بمعنى أنكر ~~PageV02P191 وإذا لم يحصل له موجب للمنع إلا إن كان فقيرا فأغناه الله فلا ~~موجب للمنع وهذا مما تقصد العرب في مثله النفي على سبيل المبالغة بالإثبات ~~كما قال الشاعر % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % بهن فلول من قراع الكتائب % # لأنه إن لم يكن فيهم عيب إلا هذا وهذا ليس بعيب فلا عيب فيهم وكذلك هنا ~~إذا لم ينكر إلا كون الله أغناه بعد فقره فلم ينكر منكرا أصلا الثالث ~~العتاد ما أعد الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب وقد وقع في هذه الرواية ~~اعتاده وفي أخرى اعتده واختلف فيها فقيل اعتده بالتاء وقيل اعبده بالباء ~~ثاني الحروف وعلى هذا اختلفوا فالظاهران أعبده جمع عبد وهو الحيوان العاقل ~~المملوك وقيل أنه جمع صفة من قولهم فرس عبد وهو الصليب وقيل المعد للركوب ~~وقيل السريع الوثب ورجح بعضهم هذا بأن العادة لم تجر بتحبيس العبيد في سبيل ~~الله بخلاف الخيل الرابع فيه دليل على تحبيس المنقولات واختلف الفقهاء في ~~ذلك # الخامس نشأ إشكال في كونه لم يؤمر بأخذ الزكاة منه وانتزاعها عند منعه ~~فقيل في جوابه يجوز أن يكون عليه السلام أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه من ~~ذلك فيما يجب عليه من الزكاة لأنه في سبيل الله حكاه القاضي عياض قال وهو ~~PageV02P192 حجة لمالك في جواز دفعها لصنف واحد وهو قول كافة العلماء خلافا ~~للشافعي في وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية قال وعلى هذا يجوز إخراج ~~القيم في الزكاة وقد أدخل البخاري هذا الحديث في باب أخذ العوض في الزكاة ~~فيدل أنه ذهب إلى هذا التأويل وأقول هذا لا يزيل الإشكال لأن ما حبس على ~~جهة معينة تعين صرفه إليها واستحقه أهل تلك ms252 الصفة مضافا إلى جهة الحبس فإن ~~كان قد طلب من خالد زكاة ما حبسه فكيف يمكن ذلك مع تعيين ما حبسه لمصرفه ~~وإن كان طلب منه زكاة المال الذي لم يحبسه من العين والحرث والماشية فكيف ~~يحاسب بما وجب عليه في ذلك وقد تعين صرف ذلك المحبس إلى جهته وأما ~~الاستدلال بذلك هل أن صرف الزكاة إلى صنف من الثمانية جائز وإن أخذ القيم ~~جائز فضعيف جدا لأنه لو أمكن توجيه ما قيل في ذلك لكان الأجزاء في ~~المسألتين مأخوذ على تقدير ذلك التأويل وما ثبت على تقدير لا يلزم أن يكون ~~واقعا إلا إذا ثبت وقوع ذلك التقدير ولم يثبت ذلك بوجه ولم يبين قائل هذه ~~المقالة إلا مجرد الجواز والجواز لا يدل على الوقوع إلا أن يريد القاضي أنه ~~حجة لمالك وأبي حنيفة على التصديق فقربت إلا أنه يجب التنبيه لأنه لا يفيد ~~الحكم في نفس الأمر # قال شيخنا الشارح رحمه الله وأنا أقول يحتمل أن يكون تحبيس خالد لأدراعه ~~واعتاده في سبيل الله ارصاده إياها لذلك وعدم تصرفه بها في غير ذلك وهذا ~~النوع حبس وان لم يكن تحبيسا ولا يبعد أن يراد مثل ذلك بهذا اللفظ ويكون ~~قوله إنكم تظلمون خالدا مصروفا إلى قولهم منع خالد أي تظلمونه في نسبته إلى ~~منع الواجب مع كونه صرف ماله في سبيل الله ويكون المعنى انه لم يقصد منع ~~الواجب ويحتمل منعه على غير ذلك السادس أخذ بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة ~~وان خالدا طولب بأثمان الأدراع والأعتد قالوا ولا زكاة في هذه الأشياء إلا ~~أن تكون للتجارة وقد استضعف هذا الاستدلال PageV02P193 من حيث انه استدلال ~~بأمر محتمل غير متعين لما ادعى السابع من قال أن هذه الصدقة كانت تطوعا ~~ارتفع عنه هذا الإشكال ويكون النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بما حبسه خالد ~~على هذه الجهات عن أخذ شيء آخر من صدقة التطوع ويكون من طلب منه شيئا آخر ~~مع ما حبسه من ماله وأعتاده في سبيل ms253 الله ظالما له في مجرى العادة وعلى ~~سبيل التوسع في إطلاق اسم الظلم الثامن قوله عليه السلام فهي على ومثلها ~~فيه وجهان أحدهما أن يكون هذا اللفظ صيغة إنشاء لالتزام ما لزم العباس ~~ويرجحه قوله أن عم الرجل صنو أبيه ففي هذا اللفظ إشعار بما ذكرناه فان كونه ~~صنو الأب يناسب تحمل ما عليه الثاني أن يكون إخبارا عن أمر وقع ومضى وهو ~~تسلف صدقة عامين من العباس وقد روى في ذلك حديث منصوص لانا تعجلنا منه صدقة ~~عامين والصنو المثل وأصله في النخل أن يجمع النخلتين أصل واحد PageV02P194 # في الحديث دليل على إعطاء المؤلفة قلوبهم إلا أن هذا ليس من الزكاة فلا ~~يدخل في بابها إلا بطريق أن يقاس اعطاؤهم من الزكاة على اعطائهم من الفيء ~~والخمس وقوله فكأنهم وجدوا في أنفسهم تعبير حسن في الأدب في الدلالة على ما ~~كان في أنفسهم وفي الحديث دليل على إقامة الحجة عند الحاجة إليها على الخصم ~~وهذا الضلال المشار إليه ضلال الإشراك والكفر والهداية بالايمان ولا شك أن ~~نعمة الإيمان أعظم النعم بحيث لا يوازيها شيء من أمر الدنيا ثم اتبع ذلك ~~نعمة الألفة وهي أعظم من نعمة الأموال إذ تبذل الأموال في تحصيلها وقد كانت ~~الأنصار في غاية التباعد والتنافر وجرت بينهم حروب قبل المبعث منها يوم ~~بعاث ثم اتبع ذلك نعمة الغنى والمال وفي جواب الصحابة رضي الله عنهم بما ~~أجابوه استعمال الأدب والاعتراف بالحق والذي كنى عنه بقول الراوي كذا وكذا ~~قد تبين مصرحا به في رواية أخرى فتأدب الراوي بالكناية وفي جملة ذلك خير ~~للأنصار وتواضع وحسن مخاطبة ومباشرة وفي قوله عليه السلام PageV02P195 ألا ~~ترضون إلى آخره إثارة لأنفسهم وتنبيه على ما وقعت الغفلة عنه من عظم ما ~~أصابهم بالنسبة إلى ما أصاب غيرهم من عرض الدنيا وفي قوله عليه السلام لولا ~~الهجرة وما بعده إشارة عظيمة بفضيلة الأنصار وقوله لكنت امرأ من الأنصار أي ~~في الأحكام والعداد والله أعلم ولا يجوز أن يكون المراد النسب قطعا ms254 وقوله ~~الأنصار شعار والناس دثار الشعار الثوب الذي يلي الجسد والدثار الثوب الذي ~~فوقه واستعمال اللفظين مجاز عن قربهم واختصاصهم وتمييزهم على غيرهم في ذلك ~~وقوله عليه السلام إنكم ستلقون بعدي أثرة علم من أعلام النبوة إذ هو إخبار ~~عن أمر مستقبل وقع على وفق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم والمراد بالأثرة ~~استيثار الناس عليهم بالدنيا والله أعلم بالصواب PageV02P196 # |2 باب صدقة الفطر #2 # المشهور من مذاهب الفقهاء وجوب زكاة الفطر لظاهر هذا الحديث وقوله فرض ~~وذهب بعضهم إلى عدم الوجوب فتأولوا فرض بمعنى قدر وهو أصله في اللغة لكنه ~~نقل في عرف الاستعمال إلى الوجوب فالحمل عليه أولى لان ما اشتهر في ~~الاستعمال فالقصد إليه هو الغالب وقوله رمضان في رواية أخرى من PageV02P197 ~~رمضان وقد يتعلق به من يرى أن وقت الوجوب غروب الشمس من ليلة العيد وقد ~~يتعلق به من يرى أن وقت الوجوب طلوع الفجر من يوم العيد وكلا الاستدلالين ~~ضعيف لان إضافتها إلى الفطر من رمضان لا يستلزم انه وقت الوجوب بل يقتضي ~~إضافة الزكاة إلى الفطر من رمضان فيقال حينئذ بالوجوب لظاهر لفظة فرض ويؤخذ ~~وقت الوجوب من أمر آخر وقوله على الذكر والأنثى والحر والمملوك يقتضي وجوب ~~الإخراج عن هؤلاء وان كانت لفظة على تقتضي الوجوب عليهم ظاهرا وقد اختلف ~~الفقهاء في أن الذي يخرج عنهم هل باشرهم الوجوب أولا والمخرج عنهم يتحمله ~~أم الوجوب يلاقي المخرج أولا فقد يتمسك من قال بالقول الأول بظاهر قوله على ~~الذكر والأنثى والحر والمملوك فان ظاهره يقتضي تعلق الوجوب بهم كما ذكرناه ~~وشرط هذا التمسك إمكان ملاقاة الوجوب للأصل والصاع أربعة أمداد والمد رطل ~~وثلث بالبغدادي وخالف في ذلك أبو حنيفة رحمه الله وجعل الصاع ثمانية أرطال ~~واستدل مالك بنقل الخلف عن السلف بالمدينة وهو استدلال صحيح قوي في مثل هذا ~~ولما ناظر أبا يوسف بحضرة الرشيد في هذه المسألة رجع أبو يوسف إلى قوله لما ~~استدل بما ذكرناه وقوله صاعا من تمر أو صاعا ms255 من شعير بيان لجنس المخرج في ~~هذه الزكاة وقد ورد تعيين أجناس لها في أحاديث متعددة PageV02P198 # أزيد مما في هذا الحديث فمن الناس من أجاز جميع هذه الأجناس مطلقا لظاهر ~~الحديث ومنهم من قال لا تخرج إلا غالب قوت البلد وإنما ذكرت هذه الأشياء ~~لأنها كانت مقتاتة بالمدينة في ذلك الوقت فعلى هذا لا يجزئ بأرض مصر إلا ~~إخراج البرلانة غالب القوت وقوله فعدل الناس إلى آخره هو مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله في البر وانه يخرج منه نصف صاع وقيل إن الذي عدل إلى ذلك معاوية ~~بن أبي سفيان وروى في ذلك حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ~~بن عباس رضي الله عنهما ولا يمكن من قال بهذا المذهب أن يستدل بقوله فعدل ~~الناس ويجعل ذلك إجماعا على هذا الحكم ويقدمه على خبر الواحد لان أبا سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قد خالف في ذلك وقال أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت ~~أخرجه والسنة في صدقة الفطر أن تؤدي قبل الخروج إلى الصلاة ليحصل غناء ~~الفقير وينقطع تشوفه إلى الطلب في حالة العبادة PageV02P199 على التمر ~~والشعير فتقدير الصاع منهما بنصف الصاع من البر لا يكون مخالفا للنص بخلاف ~~حديث أبي سعيد الخدري فانه يكون مخالفا له وقد كانت لفظة الطعام تستعمل في ~~البر عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق البر وإذا ~~غلب العرف بذلك نزل اللفظ عليه لان الغالب أن الإطلاق في الألفاظ على حسب ~~ما يخطر في البال من المعاني والمدلولات وما غلب استعمال اللفظ عليه فخطوره ~~عند الإطلاق اقرب فينزل اللفظ عليه وهذا بناء على أن يكون هذا العرف موجودا ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وتردد قول الشافعي في إخراج الأقط وقد صح ~~الحديث به وقد ذكر الزبيب في هذا الحديث والكلام في هذه الأجناس قد مر وهل ~~تتعين هذه لأنها كانت أقواتا في ذلك الوقت أو يتعلق الحكم بها مطلقا ~~والسمراء يراد بها ms256 الحنطة المحمولة من الشام وفي هذا الحديث دليل على ما ~~قيل من أن معاوية هو الذي عدل الصاع من غير البر بنصف الصاع منه ويؤخذ منه ~~القول بالاجتهاد بالنظر والتعويل على المعاني في الجملة وان كان في هذا ~~الموضع إذا لم يرد بذلك نص خاص مرجوحا بمخالفة النص والله اعلم PageV02P200 # |1 كتاب الصيام #1 # الكلام عليه من وجوه أحدها فيه صريح الرد على الروافض الذين يزعمون تقديم ~~الصوم على الرؤية فإن رمضان اسم لما بين الهلالين فإذا صام قبله ~~PageV02P204 بيوم فقد تقدم عليه الثاني فيه تبيين لمعنى الحديث الآخر الذي ~~فيه صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وبيان أن اللام للتأقيت لا للتعليل كما ~~زعمت الروافض ولو كانت للتعليل لم يلزم تقديم الصوم على الرؤية أيضا كما ~~تقول أكرم زيدا لدخوله فلا يقتضي تقديم الإكرام على الدخول ونظائره كثيرة ~~وحمله على التأقيت لا بد فيه من احتمال تجوز وخروج عن الحقيقة لان وقت ~~الرؤية وهو الليل لا يكون محلا للصوم الثالث فيه دليل على أن الصوم المعتاد ~~إذا وافقت العادة فيه ما قبل رمضان بيوم أو يومين انه يجوز صومه ولا يدخل ~~تحت النهي سواء كانت العادة بنذر أو تبرع من غير نذر فإنهما يدخلان تحت ~~قوله عليه السلام إلا رجلا كان يصوم صوما الرابع فيه دليل على كراهية إنشاء ~~الصوم قبل الشهر بيوم أو يومين بالتطوع فإنه خارج عما رخص فيه ولا يبعد أن ~~يدخل تحته النذر المخصوص باليوم من حيث اللفظ ولكنه تعارضه الدلائل الدالة ~~على الوفاء بالنذر # الكلام عليه من وجوه أحدها انه يدل على تعليق الحكم بالرؤية ولا يراد ~~بذلك رؤية كل فرد بل مطلق الرؤية ويستدل به على عدم تعليق الحكم ~~PageV02P205 بالحساب الذي يراه المنجمون وعن بعض المتقدمين أنه رأى العمل ~~به وركن إليه بعض البغداديين من المالكية وقال به بعض أكابر الشافعية ~~بالنسبة إلى صاحب الحساب وقد استبشع هذا حتى لما حكى عن مطرف بن عبد الله ~~من المتقدمين قال بعضهم ليته لم يقله والذي أقول ms257 به أن الحساب لا يجوز أن ~~يعتمد عليه في الصوم لمفارقة القمر للشمس على ما يراه المنجمون من تقدم ~~الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية بيوم أو يومين فإن ذلك إحداث لسبب لم ~~يشرعه الله تعالى وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على ~~وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلا فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب ~~الشرعي وليس حقيقة الرؤية بمشروطة في اللزوم لان الإتفاق على أن المحبوس في ~~المطمورة إذا علم بالحساب بإكمال العدة أو بالاجتهاد بالأمارات أن اليوم من ~~رمضان وجب عليه الصوم وان لم ير الهلال ولا أخبره من رآه الثاني يدل على ~~وجوب الصوم PageV02P206 على المنفرد برؤية هلال رمضان وعلى الافطار على ~~المنفرد برؤية هلال شوال ولقد ابعد من قال بأنه لا يفطر إذا انفرد برؤية ~~هلال شوال ولكن قالوا يفطر سرا الثالث اختلفوا في أن حكم الرؤية ببلد هل ~~يتعدى إلى غيرها مما لم ير فيه وقد يستدل بهذا الحديث من قال بعدم تعدى ~~الحكم إلى البلد الأخرى لانا إذا فرضنا أنه رؤى الهلال ببلد في ليلة ولم ير ~~في تلك الليلة بأخرى فيكمل ثلاثون يوما بالرؤية الأولى ولم ير في البلد ~~الأخرى هل يفطرون أم لا فمن قال بتعدي الحكم قال بالإفطار وقد وقعت المسألة ~~في زمان بن عباس وقال تزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه وقال هكذا أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمكن أنه أراد بذلك هذا الحديث العام لا ~~حديثا خاصا بهذه المسألة وهو الظاهر عندي والله أعلم الرابع استدل لمن قال ~~بالعمل بالحساب في الصوم بقوله فإقدروا له فإنه أمر يقتضي التقدير وتأوله ~~غيرهم بأن المراد إكمال القدر ثلاثين ويحمل قوله فإقدروا له على هذا المعنى ~~أعني إكمال العدة ثلاثين كما جاء في الرواية الأخرى مبينا فاكملوا العدة ~~ثلاثين والمراد بقوله عليه السلام غم عليكم أي استتر أمر الهلال وغم أمره ~~وقد وردت فيه روايات على غير هذه الصيغة PageV02P207 # فيه دليل على استحباب السحور للصائم ms258 وتعليل ذلك بأن فيه بركة وهذه البركة ~~يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فان إقامة السنة توجب الأجر وزيادته ~~ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية لقوة البدن على الصوم وتيسره من غير ~~إجحاف به والسحور بفتح السين ما يتسحر به وبضمها الفعل هذا هو الأشهر ~~والبركة محتملة لان تضاف إلى كل واحد من الفعل والمتسحر به معا وليس ذلك من ~~باب حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين بل من باب استعمال المجاز في لفظة ~~في وعلى هذا يجوز أن يقال في السحور بفتح السين وهو الأكثر وفي السحور ~~بضمها ومما علل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب فإنه يمتنع عندهم ~~السحور وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأمور الأخروية PageV02P208 # فيه دليل على استحباب تأخير السحور وتقريبه من الفجر والظاهر أن المراد ~~بالأذان ها هنا الأذان الثاني وإنما استحب تأخيره لأنه أقرب إلى حصول ~~المقصود من حفظ القوي وللمتصوفة وأرباب الباطن في هذا كلام تشوفوا فيه إلى ~~اعتبار معنى الصوم وحكمته وهو كسر شهوة البطن والفرج وقالوا أن من لم ~~PageV02P209 يتغير عليه عادته في مقدار أكله لا يحصل له المقصود من الصوم ~~وهو كسر الشهوتين والصواب أن شاء الله أن ما زاد في المقدار حتى تعدم هذه ~~الحكمة بالكلية لا يستحب كعادة المترفين في التأنق في المآكل والمشارب ~~وكثرة الاستعداد بها ومالا ينتهي إلى ذلك فهو مستحب على وجه الإطلاق وقد ~~يختلف مراتب هذا الاستحباب بإختلاف مقاصد الناس وأحوالهم واختلاف مقدار ما ~~يستعملون # كان قد وقع خلاف في هذا فروى فيه أبو هريرة حديثا من أصبح جنبا فلا صوم ~~له إلى أن روجع في ذلك بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرت بما ~~ذكرت من كونه صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ثم يصوم وصح أيضا أنه صلى ~~الله عليه وسلم أخبر بذلك عن نفسه وأبو هريرة أحال في روايته على غيره ~~واتفق الفقهاء على العمل بهذا الحديث وصار ذلك إجماعا أو كالإجماع # وقولها من أهله فيه إزالة ms259 لإحتمال يمكن أن يكون سببا لصحة الصوم فإن ~~PageV02P210 الاحتلام في المنام على غير اختيار من الجنب فيمكن أن يكون ذلك ~~سببا للرخصة فبين في الحديث أن هذا كان من جماع ليزول هذا الاحتمال ولم يقع ~~خلاف بين الفقهاء المشهورين في مثل هذا إلا في الحائض إذا طهرت وطلع عليها ~~الفجر قبل أن تغتسل ففي مذهب مالك في ذلك قولان أعني في وجوب القضاء وقد ~~يدل كتاب الله أيضا على صحة صوم من أصبح جنبا فإن قوله تعالى @QB@ أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم مطلقا ~~ومن جملته الوقت المقارب لطلوع الفجر بحيث لا يسع الغسل فمقتضى الآية ~~الإباحة في ذلك الوقت ومن ضرورته الاصباح جنبا والإباحة لسبب الشيء إباحة ~~للشيء وقولها من أهله فيه حذف مضاف أي من جماع أهله # اختلف الفقهاء في أكل الناسي للصوم هل يوجب فساد الصوم أم لا فذهب أبو ~~حنيفة والشافعي إلى أنه لا يوجب وذهب مالك إلى ايجاب القضاء وهو القياس فإن ~~الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات والقاعدة تقتضي أن النسيان لا يؤثر ~~في باب المأمورات وعمدة من لم يوجب القضاء هذا الحديث وما في معناه أو ما ~~يقاربه فإنه أمر بالإتمام وسمي الذي يتم صوما وظاهره حمله PageV02P211 على ~~الحقيقة الشرعية وإذا كان صوما وقع مجزئا ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء ~~والمخالف حمله على أن المراد إتمام صورة الصوم وهو متفق عليه ويجاب بما ~~ذكرناه من حمل الصوم على الحقيقة الشرعية وإذا دار اللفظ بين حمله على ~~المعنى اللغوي والشرعي كان حمله على الشرعي أولى اللهم إلا أن يكون ثمة ~~دليل خارج يقوي به هذا التأويل المرجوح فيعمل به وقوله فإنما أطعمه الله ~~وسقاه يستدل به على صحة الصوم فان فيه اشعارا بأن الفعل الصادر منه مسلوب ~~الإضافة إليه والحكم بالفطر يلزمه الإضافة إليه والذين قالوا بالإفطار ~~حملوا ذلك على أن المراد الإخبار برفع الإثم عنه وعدم المؤاخذة به وتعليق ~~الحكم بالأكل والشرب لا ms260 يقتضي من حيث هو هو المخالفة في غيره لأنه تعليق ~~الحكم باللقب فلا يدل على نفيه فيما عداه أو لأنه تعليق الحكم بالغالب فإن ~~نسيان الجماع نادر بالنسبة إليه والتخصيص بالغالب لا يقتضي مفهوما وقد ~~اختلف الفقهاء في جماع الناسي هل يوجب الإفساد على قولنا أن أكل الناسي لا ~~يوجبه واختلف أيضا القائلون بالإفساد هل يوجب الكفارة مع إتفاقهم على أن ~~أكل الناسي لا يوجبها ومدار الكل على قصور حالة المجامع ناسيا عن حالة ~~الآكل ناسيا فيما يتعلق بالعذر بالنسيان ومن أراد إلحاق الجماع بالمنصوص ~~عليه فإنما طريقه القياس والقياس مع الفارق متعذر إلا إذا بين القائس أن ~~الوصف الفارق ملغي PageV02P212 # يتعلق بالحديث مسائل المسألة الأولى استدل به على أن من ارتكب معصية لأحد ~~فيها وجاء مستفتيا أنه لا يعاقب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه مع ~~اعترافه بالمعصية ومن جهة المعنى أن مجيئه مستفتيا يقتضي الندم والتوبة ~~والتعزير استصلاح ولا استصلاح مع الصلاح ولان معاقبة المستفتي PageV02P213 ~~تكون سببا لترك الاستفتاء من الناس عند وقوعهم في مثل ذلك وهذه مفسدة عظيمة ~~يجب دفعها # المسألة الثانية جمهور الأمة على ايجاب الكفارة بإفطار المجامع عامدا ~~ونقل عن بعض الناس أنها لا تجب وهو شاذ جدا وتقريره على شذوذه أن يقال لو ~~وجبت الكفارة بالجماع لما سقطت عند مقارنة الاعسار له لكن سقطت فلا تجب أما ~~بيان الملازمة فمن وجهين أحدهما أن القياس والأصل أن سبب وجوب المال إذا ~~وجد لم يسقط بالإعسار فإن الأسباب تعمل إلا مع ما يعارضها مما هو أقوى منها ~~والإعسار إنما يعارض وجوب الإخراج في الحال لاستحالته أو مشقته ويقدم على ~~السبب في وجوب الإخراج في الحال أما ترتبه في الذمة إلى وقت القدرة فلا ~~يعارضه الإعسار في وقت السبب فالقول برفع مقتضى السبب من غير معارض غير ~~سائغ وأما أنها سقطت بمقارنة الإعسار فلأنها لم تؤد ولا أعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها مرتبة في الذمة ولو ترتبت لأعلم وجواب هذا إما بمنع ~~الملازمة ms261 على مذهب من يرى أنها تسقط بمقارنة الإعسار ونجيب عن الدليل ~~المذكور وأما بأن نسلم الملازمة ونمنع كون الكفارة لم تؤد ويعتذر عن قوله ~~عليه السلام كله وأطعمه أهلك وأما بأن يقال بأنها لم تؤد ويعتذر عن السكوت ~~عن بيان ذلك وسيأتي تفصيل هذه الاعتذارات إن شاء الله تعالى # المسألة الثالثة اختلفوا في جماع الناسي هل يقتضي الكفارة ولأصحاب مالك ~~قولان ويحتج من يوجبها بأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها عند السؤال من ~~غير استفصال بين كون الجماع على وجه العمد أو النسيان والحكم من الرسول صلى ~~الله عليه وسلم إذا ورد عقيب ذكر واقعة محتملة لأحوال مختلفة الحكم من غير ~~استفصال يتنزل منزلة العموم وجوابه أن حالة النسيان بالنسبة إلى الجماع ~~ومحاولة مقدماته وطول زمانه وعدم اعتياده في كل وقت مما يبعد جريانه في ~~حالة النسيان فلا يحتاج إلى الاستفصال على الظاهر لا سيما وقد قال الأعرابي ~~هلكت فانه يشعر بتعمده ظاهرا ومعرفته بالتحريم PageV02P214 # المسألة الرابعة الحديث دليل على جريان الخصال الثلاث في كفارة الجماع ~~أعني العتق والصوم والإطعام وقد وقع في كتاب المدونة من قول بن القاسم ولا ~~يعرف مالك غير الإطعام فإن أخذ على ظاهره من عدم جريان العتق والصوم في ~~كفارة الفطر فهي معضلة زبا ذات وبر لا يهتدي إلى توجيهها مع مصادمتها ~~الحديث غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب ~~في تقديم الإطعام على غيره من الخصال وذكروا وجوها في ترجيح الطعام على ~~غيره منها أن الله تعالى قد ذكره في القرآن رخصة للقادر ونسخ هذا الحكم لا ~~يلزم منه نسخ الفضيلة بالذكر والتعيين للإطعام لاختيار الله تعالى له في حق ~~المفطر ومنها بقاء حكمه في حق المفطر للعذر كالكبر والحمل والإرضاع ومنها ~~جريان حكمه في حق من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان ثان ومنها مناسبة ايجاب ~~الإطعام لجبر فوات الصوم الذي هو امساك عن الطعام والشراب وهذه الوجوه لا ~~تقاوم ما دل عليه الحديث من البداءة بالعتق ms262 ثم بالصوم ثم بالإطعام فإن هذه ~~البداءة إن لم تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من أن تقتضي استحبابه وقد وافق ~~بعض أصحاب مالك على استحباب الترتيب على ما جاء في الحديث وبعضهم قال أن ~~الكفارة تختلف باختلاف الأوقات ففي وقت الشدائد تكون بالإطعام وبعضهم فرق ~~بين الإفطار بالجماع والإفطار بغيره فجعل الإفطار بغيره يكفر بالإطعام لا ~~غير وهذا أقرب في مخالفة النص من الأول # المسألة الخامسة إذا ثبت جريان الخصال الثلاثة أعني العتق والصيام ~~والإطعام في هذه الكفارة فهل هي على الترتيب أو على التخيير اختلفوا فيه ~~فمذهب مالك أنها على التخيير ومذهب الشافعي أنها على الترتيب وهو مذهب بعض ~~أصحاب مالك واستدل على الترتيب في الوجوب بالترتيب في السؤال وقوله أولا هل ~~تجد رقبة تعتقها ثم رتب الصوم بعد العتق ثم الإطعام بعد الصوم ونازع القاضي ~~PageV02P215 عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال على ذلك وقال أن مثل هذا ~~السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير أو معناه وجعله يدل على الأولوية مع ~~التخيير ومما يقوي هذا الذي ذكره القاضي ما جاء في حديث كعب بن عجرة من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم له أتجد شاة فقال لا قال فصم ثلاثة أيام أو اطعم ~~ستة مساكين ولا ترتيب بين الشاة والصوم والإطعام والتخيير في الفدية ثابت ~~بنص القرآن # المسألة السادسة قوله هل تجد رقبة تعتقها يستدل به من يجيز اعتاق الرقبة ~~الكافرة في الكفارة لأجل الإطلاق ومن يشترط الايمان يقيد الإطلاق ها هنا ~~بالتقييد في كفارة القتل وهو ينبني على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم هل ~~يقيد المطلق أم لا وإذا قيد فهل هو بالقياس أم لا والمسألة مشهورة في أصول ~~الفقه والأقرب أنه إن قيد فبالقياس والله أعلم # المسألة السابعة قوله فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا لا اشكال ~~في هذه الرواية على الانتقال عن الصوم إلى الإطعام لان الأعرابي نفى ~~الاستطاعة وعند عدم الاستطاعة ينتقل إلى الصوم لكن في بعض الروايات أنه قال ms263 ~~وهل أتيت إلا من الصوم فإقتضى ذلك عدم استطاعته بسبب شدة الشبق وعدم الصبر ~~في الصوم عن الوقاع فنشأ لأصحاب الشافعي نظر في هذا هل يكون عذرا مرخصا في ~~الانتقال إلى الإطعام في حق من هو كذلك أعني شديد الشبق قال بذلك بعضهم # المسألة الثامنة قوله فهل تجد إطعام ستين مسكينا يدل على وجوب إطعام هذا ~~العدد ومن قال بأن الواجب إطعام ستين مسكينا فهذا الحديث عليه من وجهين ~~أحدهما أنه أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين ولا يكون ذلك موجودا ~~في حق من أطعم عشرين مسكينا ثلاثة أيام الثاني أن القول PageV02P216 بأجزاء ~~ذلك عمل بعلة مستنبطة تعود على ظاهر النص بالإبطال وقد عرف ما في ذلك في ~~أصول الفقه # المسألة التاسعة العرق بفتح العين والراء معا المكتل من الخوص واحدة عرقة ~~وهي ضفيرة تجمع إلى غيرها فيكون مكتلا وقد روى فيه عرق بإسكان الراء وقد ~~قيل أن العرق يسع خمسة عشر صاعا فأخذ من ذلك أن إطعام كل مسكين مد لأن ~~الصاع أربعة أمداد وقد صرفت هذه الخمسة عشر صاعا إلى ستين مدا وقسمة خمسة ~~عشر إلى ستين بربع فلكل مسكين ربع صاع وهو مد # المسألة العاشرة اللابة الحرة والمدينة تكتنفها حرتان والحرة حجارة سود ~~وقيل في ضحك النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحتمل أن يكون لتباين حال ~~الأعرابي حيث كان في الابتداء محترقا متلهفا حاكما على نفسه بالهلاك ثم ~~انتقل إلى طلب الطعام لنفسه قيل وقد يكون من رحمة الله تعالى وتوسعته عليه ~~واطعامه له هذا الطعام وإحلاله له بعد أن كلف إخراجه PageV02P217 # المسألة الحادية عشر قوله عليه السلام أطعمه أهلك تباينت المذاهب فيه فمن ~~قائل يقول هو دليل على إسقاط الكفارة عنه لأنه لا يمكن أن يصرف كفارته إلى ~~أهله ونفسه وقد ورد في بعض الروايات وإذا تعذر أن يقع كفارة ولم يبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم له استقرار الكفارة في ذمته إلى حين اليسار لزم من ~~مجموع ذلك سقوط الكفارة بالإعسار المقارن ms264 لسبب وجوبها وربما قرب ذلك ~~بالإستشهاد لصدقة الفطر حيث تسقط بالإعسار المقارن لاستهلال الهلال وهذا ~~قول للشافعي رحمه الله أعني سقوط هذه الكفارة بهذا الإعسار المقارن ومن ~~قائل يقول لا تسقط الكفارة بالإعسار المقارن وهو مذهب مالك والصحيح من مذهب ~~الشافعي أيضا وبعد القول بهذا المذهب ففيه طريقان أحدهما منع أن لا تكون ~~الكفارة أخرجت في هذه الواقعة وأما قوله عليه السلام أطعمه أهلك ففيه وجوه ~~منها ادعاء بعضهم أنه خاص بهذا الرجل أي يجزئه أن يأكل من صدقة نفسه لفقره ~~فسوغها له النبي صلى الله عليه وسلم ومنها ادعاء أنه منسوخ وهذان ضعيفان إذ ~~لا دليل على التخصيص ولا على النسخ ومنها أن تكون صرفت إلى أهله لأنه فقير ~~عاجز لا يجب عليه النفقه لغيره وهم فقراء أيضا فجاز إعطاء الكفارة عن نفسه ~~لهم وقد جوز بعض أصحاب الشافعي لمن لزمته الكفارة مع الفقران يصرفها إلى ~~أهله وأولاده وهذا لا يستمر على رواية من روى كله وأطعمه أهلك ومنها ما ~~حكاه القاضي أنه قيل لما ملكه إياه النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتاج جاز ~~له أكلها واطعامها أهله للحاجة وهذا ليس فيه تلخيص لانه إن جعل عاما فليس ~~الحكم عليه وان جعل خاصا فهو القول المحكي أولا الطريق الثاني وهو الأقرب ~~أن يجعل اعطاؤه إياها لا عن جهة الكفارة وتكون الكفارة مرتبة في الذمة لما ~~ثبت وجوبها في الحديث والسكوت لتقدم العلم بالوجوب فأما أن يجعل ذلك مع ~~استقرار أن ما ثبت في الذمة يتأخر للإعسار ولا يسقط للقاعدة الكلية ~~والنظائر أو يؤخذ الاستقرار من دليل يدل عليه أقوى من السكوت PageV02P218 # المسألة الثانية عشرة جمهور الأمة على وجوب القضاء على مفسد الصوم ~~بالجماع وذهب بعضهم إلى عدم وجوبه لسكوته عليه السلام عن ذكره وبعضهم ذهب ~~إلى أنه أن كفر بالصيام اجزأه الشهران وان كفر بغيره قضى يوما والصحيح وجوب ~~القضاء والسكوت عنه لتقرره وظهوره وقد روى أنه ذكر في حديث عمرو بن شعيب ~~وفي حديث سعيد بن المسيب ms265 أعني القضاء والخلاف في وجوب القضاء موجود في مذهب ~~الشافعي ولأصحابه ثلاثة أوجه وهي المذاهب التي حكيناها وهذا الخلاف في ~~الرجل فاما المرأة فيجب عليها القضاء من غير خلاف عندهم إذ لم يوجب عليها ~~الكفارة # المسألة الثالثة عشر اختلفوا في وجوب الكفارة على المرأة إذا مكنت طائعة ~~فوطئها الزوج هل يجب عليها الكفارة أم لا وللشافعي قولان أحدهما الوجوب وهو ~~مذهب مالك وأبي حنيفة وأصح الروايتين عن أحمد الثاني عدم الوجوب عليها ~~واختصاص الزوج بلزوم الكفارة وهو المنصور عند أصحاب الشافعي من قوليه ثم ~~اختلفوا هل هي واجبة على الزوج لا يلاقي المرأة أو هي كفارة واحدة تقع ~~عنهما جميعا وفيه قولان مخرجان من كلام الشافعي واحتج الذين لم يوجبوا ~~عليها الكفارة بأمور منها مالا يتعلق بالحديث فلا حاجة بنا إلى ذكره والذي ~~يتعلق بالحديث من استدلالهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم المرأة ~~بوجوب الكفارة عليها مع الحاجة إلى الإعلام ولا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيسا أن يغدو على امرأة صاحب ~~العسيف فان اعترفت رجمها فلو وجبت الكفارة على المرأة لأعلمها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك كما جاء في حديث أنيس والذين أوجبوا عليها الكفارة ~~أجابوا بوجوه أحدها أنا لانسلم الحاجة إلى إعلامها فإنها لم تعترف بسبب ~~الكفارة وإقرار الرجل عليها لا يوجب عليها حكما وإنما تمس الحاجة إلى ~~إعلامها إذا ثبت الوجوب في حقها ولم يثبت على ما بيناه وثانيها أنها قضية ~~حال يتطرق إليها الاحتمال ولا عموم لها وهذه المرأة يجوز أن لا تكون ممن ~~يجب عليها الكفارة PageV02P219 بهذا الوطء أما لصغرها أو جنونها أو كفرها ~~أو حيضها أو طهارتها من الحيض في أثناء اليوم # واعترض على هذا بأن علم النبي صلى الله عليه وسلم بحيض امرأة أعرابي لم ~~يعلم عسره حتى أخبره به مستحيل وأما العذر بالصغر والجنون والكفر والطهارة ~~من الحيض فكلها اعذراتنا في التحريم على المرأة وينافيها قوله فيما رووه ~~هلكت ms266 وأهلكت وجودة هذا الاعتراض موقوفة على صحة هذه الرواية وثالثها أنا لا ~~نسلم عدم بيان الحكم فإن بيانه في حق الرجل بيان له في حق المرأة ~~لاستوائهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم مع العلم بأن سبب ايجاب ~~الكفارة هو ذلك والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق ~~الباقين وهذا كما أنه عليه السلام لم يذكر ايجاب الكفارة على سائر الناس ~~غير الأعرابي لعلمهم بالاستواء في الحكم وهذا وجه قوي وإنما حاولوا التعليل ~~عليه بأن بينوا في المرأة معنى يمكن أن يظن به اختلاف حكمها مع حكم الرجل ~~بخلاف غير الأعرابي من الناس فانه لا معنى يوجب اختلاف حكمهم مع حكمه وذلك ~~المعنى الذي أبدوه في حق المرأة هو أن مؤن النكاح لازمة للزوج كالمهر وثمن ~~ماء الغسل عن جماعه فيمكن أن يكون هذا منه وأيضا فجعلوا الزوج في باب الوطء ~~هو الفاعل المنسوب إليه الفعل والمرأة محل فيمكن أن يقال الحكم مضاف إلى من ~~ينسب إليه الفعل فيقال واطئ ومواقع ولا يقال للمرأة ذلك وليس هذان بقويين ~~فإن المرأة يحرم عليها التمكين وتأثم به إثم مرتكب الكبائر كما في الرجل ~~وقد أضيف اسم الزنى اليها في كتاب الله تعالى ومدار ايجاب الكفارة على هذا ~~المعنى # المسألة الرابعة عشر دل الحديث بنصه على ايجاب التتابع في صيام الشهرين ~~وعن بعض المتقدمين أنه خالف فيه المسألة الخامسة عشر دل الحديث على أنه لا ~~مدخل لغير هذه الخصال في هذه الكفارة وعن بعض المتقدمين أنه أدخل البدنة ~~فيها عند تعذر الرقبة وورد ذلك في رواية عطاء عن سعيد وقيل أن سعيدا أنكر ~~روايته عنه PageV02P220 # |2 باب الصوم في السفر #2 # في الحديث دليل على التخيير بين الصوم والفطر في السفر وليس فيه تصريح ~~بأنه صوم رمضان وربما استدل به من يجيز صوم رمضان في السفر فمنعوا الدلالة ~~من حيث ما ذكرناه من عدم الدلالة على كونه صوم رمضان PageV02P223 # وهذا أقرب في الدلالة على جواز صوم رمضان في ms267 السفر من حيث أنه جعل الصوم ~~في السفر بعرض كونه يعاب حتى نفي ذلك بقوله فلم يعب الصائم على المفطر ولا ~~المفطر على الصائم وذلك في الصوم الواجب وأما الصوم المرسل فلا يناسب أن ~~يعاب ولا يحتاج إلى نفي هذا الوهم فيه # وهذا تصريح بأن هذا الصوم وقع في رمضان ومذهب جمهور الفقهاء صحة صوم ~~المسافر والظاهرية خالفت فيه أو بعضهم بناء على ظاهر لفظ القرآن من غير ~~اعتبارهم للإضمار وهذا الحديث يرد عليهم PageV02P224 # أخذ من هذا أن كراهة الصوم في السفر لمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده ~~الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من القربات ويكون قوله ليس ~~من البر الصيام في السفر منزلا على مثل هذه الحالة والظاهرية المانعون من ~~الصوم في السفر يقولون أن اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~ويجب أن يتنبه للفرق بين دلالة السياق والقرائن الدالة على تخصيص العموم ~~وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب ولا تجريهما مجرى واحدا ~~فإن مجرد ورود العام على السبب لا يقتضي التخصيص به كنزول قوله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ بسبب سرقة رداء صفوان فإنه لا يقتضي ~~التخصيص به بالضرورة والإجماع أما السياق والقرائن فإنها الدالة على مراد ~~المتكلم من كلامه وهي المرشدة إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات فإضبط ~~هذه القاعدة فإنها مفيدة في مواضع لا تحصى وانظر في قوله عليه السلام ليس ~~من البر الصيام في السفر مع حكاية هذه الحالة من أي القبيل هو فنزله عليه ~~وقوله عليكم برخصة الله التي رخص لكم دليل على أنه يستحب التمسك بالرخصة ~~إذا دعت الحاجة إليها ولا تترك على وجه التشديد على النفس والتنطع والتعمق ~~PageV02P225 # أما قوله فمنا الصائم ومنا المفطر فدليل على جواز الصوم في السفر ووجه ~~الدلالة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم للصائمين على صومهم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ذهب المفطرون اليوم بالأجر ففيه أمران أحدهما أنه إذا ~~تعارضت المصالح قدم أولاها ms268 وأقواها الثاني قوله عليه السلام ذهب المفطرون ~~اليوم بالأجر فيه وجهان أحدهما أن يراد بالأجر أجر تلك الأفعال التي فعلوها ~~والمصالح التي جرت على أيديهم ولا يراد مطلق الأجر على سبيل العموم والثاني ~~أن يكون أجرهم قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغا ينغمر فيه أجر ~~الصوم فتحصل المبالغة بسبب ذلك ويجعل كأن الأجر كله للمفطر وهذا قريب مما ~~يقوله بعض الناس في إحباط الأعمال الصالحة ببعض الكبائر وأن ثواب ذلك العمل ~~يكون مغمورا جدا بالنسبة إلى ما يحصل من عقاب الكبيرة فكأنه كالمعدوم ~~المحبط وإن كان الصوم ها هنا ليس من المحبطات ولكن المقصود التشبيه في أن ~~ما قل جدا قد يجعل كالمعدوم مبالغة وهذا قد يوجد مثله في التصرفات الوجودية ~~وأعمال الناس في مقابلتهم حسنات من يفعل معهم منها شيئا بسيئاته ويجعل ~~PageV02P226 اليسير منها جدا كالمعدوم بالنسبة إلى الإحسان والإساءة كحجامة ~~الأب لولده في دفع المرض الأعظم منه فإنه يعمد محسنا مطلقا ولم يعد مسيئا ~~بالنسبة إلى ايلامه بالحجامة ليسارة ذلك الألم بالنسبة إلى دفع المرض ~~الشديد # فيه دليل على جوازتا خير قضاء رمضان في الجملة وأنه موسع الوقت وقد يؤخذ ~~منه أنه لا يؤخر عن شعبان حتى يدخل رمضان ثان وأما اختلاف الفقهاء في وجوب ~~الإطعام على من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان ثان فمالا يتعلق بهذا الحديث ~~وقد تبين في رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها أن هذا التأخير كان للشغل ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P227 # ليس هذا الحديث مما اتفق الشيخان على إخراجه وهو دليل بعمومه على أن ~~الولي يصوم عن الميت وان النيابة تدخل في الصوم وذهب إليه قوم وهو قول قديم ~~للشافعي والجديد الذي عليه الأكثرون عدم دخول النيابة في الصوم لأنها عبادة ~~بدنية والحديث لا يقتضي التخصيص بالنذر كما ذكر أبو داود عن أحمد بن حنبل ~~نعم قد ورد في بعض الأحاديث ما يقتضي الاذن في الصوم عمن مات PageV02P228 ~~وعليه نذر بصوم وليس ذلك بمقتض للتخصيص بصورة ms269 النذر وقد تكلم الفقهاء في ان ~~المعتبر في الولاية ما ورد في لفظ الخبر أهو مطلق القرابة أو بشرط العصوبة ~~والارث وتوقف في ذلك إمام الحرمين وقال لا نقل عندي في ذلك وقال غيره من ~~فضلاء المتأخرين وأنت إذا فحصت عن نظائره وجدت الأشبه اعتبار الارث وقوله ~~صام عنه وليه قيل ليس المراد أنه يلزمه ذلك وإنما يجوز ذلك له إن أراد هكذا ~~ذكره صاحب التهذيب من مصنفي الشافعية وحكاه إمام الحرمين عن الشيخ أبي محمد ~~أبيه وفي هذا بحث وهو أن الصيغة صيغة خبر أعني صام ويمتنع الحمل على ظاهره ~~فينصرف إلى الأمر ويبقى النظر في أن الوجوب يتوقف على صيغة الأمر المعينة ~~وهي أفعل مثلا أو يعمها مع ما يقوم مقامها وقد يؤخذ من الحديث أنه لا يصوم ~~عنه الأجنبي إما لأجل التخصيص مع مناسبة الولاية لذلك وإما لأن الأصل عدم ~~جواز النيابة في الصوم لأنه عبادة لا يدخلها النيابة في الحياة فلا يدخلها ~~بعد الموت كالصلاة وإذا كان الأصل عدم جواز النيابة وجب أن يقتصر فيها على ~~ما ورد في الحديث ويجري في الباقي على القياس وقد قال أصحاب الشافعي لو أمر ~~الولي أجنبيا أن يصوم عنه بأجرة أو بغير أجرة جاز كما في الحج فلو استقل به ~~الأجنبي ففي أجزائه وجهان أظهرهما المنع وأما إلحاق غير الصوم بالصوم فإنما ~~يكون بالقياس وليس أخذ الحكم منه من نص الحديث PageV02P229 # أما حديث بن عباس فقد أطلق فيه القول بأن أم الرجل ماتت وعليها صوم شهر ~~ولم يقيده بالنذر وهو يقتضي أن لا يتخصص جواز النيابة بصوم النذر وهو منصوص ~~الشافعية تفريعا على القول القديم خلافا لما قاله أحمد # ووجه الدلالة من الحديث من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ~~هذا الحكم غير مقيد بعد سؤال السائل مطلقا عن واقعة يحتمل أن يكون وجوب ~~الصوم فيها عن نذر ويحتمل أن يكون عن غيره فخرج ذلك على القاعدة المعروفة ~~في أصول الفقه وهو أن الرسول عليه السلام ms270 إذا أجاب بلفظ غير مقيد عن سؤال ~~وقع عن صورة محتملة أن يكون الحكم فيها مختلفا أنه يكون الحكم شاملا للصور ~~كلها وهو الذي يقال فيه ترك الاستفصال عن قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ~~منزل منزلة العموم في المقال وقد استدل الشافعي بمثل هذا وجعله كالعموم ~~الوجه الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم علل قضاء الصوم بعلة PageV02P230 ~~عامة للنذر وغيره وهو كونه عليها وقاسه على الدين وهذه العلة لا تختص ~~بالنذر أعني كونه حقا واجبا والحكم يعم بعموم علته وقد استدل القائلون ~~بالقياس في الشريعة بهذا الحديث من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس ~~وجوب أداء حق الله تعالى على وجوب أداء حق العباد وجعله من طريق الأحق ~~فيجوز لغيره القياس لقوله @QB@ فاتبعوه @QE@ لا سيما وقوله عليه السلام ~~أرأيت إرشاد وتنبيه على العلة التي هي كشيء مستقر في نفس المخاطب وفي قوله ~~عليه السلام فدين الله أحق بالقضاء دلالة وتنبيه على المسائل التي اختلف ~~الفقهاء فيها عند تزاحم حق الله تعالى وحق العباد كما إذا مات وعليه دين ~~آدمي ودين الزكاة وضاقت التركة عن الوفاء بكل واحد منهما وقد استدل من يقول ~~بتقديم دين الزكاة بقوله عليه السلام فدين الله أحق بالقضاء وأما الرواية ~~الثانية ففيها ما في الأولى من دخول النيابة في الصوم والقياس على حقوق ~~الآدميين إلا أنه ورد التخصيص فيها بالنذر فقد يتمسك به من يرى التخصيص ~~بصوم النذر إما بأن يدل دليل بأن الحديث واحد فيتبين من بعض الروايات أن ~~الواقعة المسئول عنها واقعة نذر فيسقط الوجه الأول وهو الاستدلال بعدم ~~الاستفصال إذا تبين عين الواقعة إلا انه قد يبعد هذا للتباين بين الروايتين ~~فان في إحداهما أن السائل رجل وفي الثانية أنه امرأة وقد قررنا في علم ~~الحديث أنه يعرف كون الحديث واحدا بإتحاد سنده ومخرجه وتقارب ألفاظه وعلى ~~كل حال فيبقى الوجه الثاني وهو الاستدلال بعموم العلة على عموم الحكم وأيضا ~~فان معنا عموما وهو قوله عليه السلام من مات وعليه ms271 صوم صام عنه وليه فيكون ~~التنصيص على مسألة صوم النذر مع ذلك العموم راجعا إلى مسألة أصولية وهو أن ~~التنصيص على بعض صور العام لا يقتضي التخصيص وهو المختار في علم الأصول وقد ~~تشبث بعض الشافعية بأن يقيس الاعتكاف والصلاة على الصوم في النيابة وربما ~~حكاه بعضهم وجها في الصلاة فإن صح ذلك فقد يستدل بعموم هذا التعليل ~~PageV02P231 # تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب مستحب بإتفاق العلماء ودليله هذا الحديث ~~وفيه دليل على الرد على المتشيعة الذين يؤخرون إلى ظهور النجم ولعل هذا هو ~~السبب في كون الناس لا يزالون بخير ما عجلوا الفطر لأنهم إذا أخروه كانوا ~~داخلين في فعل خلاف السنة ولا يزالون بخير ما فعلوا السنة # الإقبال والادبار متلازمان أعني إقبال الليل وادبار النهار وقد يكون ~~أحدهما أظهر للعين في بعض المواضع فيستدل بالظاهر على الخفي كما لو كان في ~~جهة المغرب ما يستر البصر عن إدراك الغروب وكان المشرق ظاهرا بارزا فيستدل ~~بطلوع الليل على غروب الشمس وقوله عليه السلام فقد أفطر الصائم يجوز أن ~~يكون المراد به فقد حل له الفطر ويجوز أن يكون المراد به فقد دخل في الفطر ~~وتكون الفائدة فيه أن الليل غير قابل للصوم وأنه بنفس دخوله خرج الصائم من ~~الصوم وتكون PageV02P232 الفائدة على الوجه الأول ذكر العلامة التي بها ~~يحصل جواز الإفطار وعلى الثاني بيان امتناع الوصال بمعنى الصوم الشرعي لا ~~بمعنى الإمساك الحسي وان من أمسك حسا فهو مفطر شرعا وفي ضمن ذلك إبطال ~~فائدة الوصال شرعا إذ لا يحصل به ثواب الصوم # في الحديث دليل على كراهة الوصال واختلف الناس فيه ونقل عن بعض المتقدمين ~~فعله ومن الناس من أجازه إلى السحر لحديث أبي سعيد الخدري وفي حديث أبي ~~سعيد الخدري دليل على أن النهي عنه نهي كراهة لا نهي تحريم وقد يقال أن ~~الوصال المنهي عنه ما اتصل باليوم الثاني فلا يتناوله الوصال إلى ~~PageV02P233 السحر إلا أن قوله عليه السلام فأيكم أراد أن يواصل فليواصل ~~إلى السحر يقتضي ms272 تسميته وصالا والنهي عن الوصال يمكن تعليله بالتعريض بصوم ~~اليوم الثاني فإن كان واجبا كان بمثابة الحجامة والفصد وسائر ما يتعرض به ~~الصوم للإبطال وتكون الكراهة شديدة وان كان صوم نفل ففيه التعريض لابطال ما ~~شرع فيه من العبادة وابطالها إما ممنوع على مذهب بعض الفقهاء وإما مكروه ~~وكيفما كان فعلة الكراهة موجودة إلا أنها تختلف رتبتها فإن أجزنا الإفطار ~~كانت رتبة هذه أخف من رتبة الكراهة في الصوم الواجب قطعا وان منعناه فهل ~~يكون كالكراهة في تعريض الصوم المفروض بأصل الشرع فيه نظر فيحتمل أن يقال ~~يستويان لاستوائهما في الوجوب ويحتمل أن يقال لا يستويان لان ما ثبت بأصل ~~الشرع فالمصالح المتعلقة به أقوى وأرجح لأنها انتهضت سببا للوجوب وأما ما ~~ثبت وجوبه بالنذر وان كان مساويا للواجب بأصل الشرع في أصل الوجوب فلا ~~يساويه في مقدار المصلحة فإن الوجوب ها هنا إنما هو للوفاء بما التزمه ~~العبد لله تعالى وأن لا يدخل فيمن يقول مالا يفعل وهذا بمفرده لا يقتضي ~~الاستواء في المصالح ومما يؤيد هذا النظر الثاني ما ثبت في الحديث الصحيح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر مع وجوب الوفاء بالمنذور فلو كان ~~مطلق الوجوب مما يقتضي مساواة المنذور بغيره من الواجبات لكان فعل الطاعة ~~بعد النذر أفضل من فعلها قبل النذر لأنه حينئذ يدخل تحت قوله تعالى فيما ~~روي عنه النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه أنه ما تقرب المتقربون الي بمثل ~~أداء ما افترضت عليهم ويحمل ما تقدم من البحث على أداء ما افترض بأصل الشرع ~~لأنه لو حمل على العموم لكان النذر وسيلة إلى تحصيل الأفضل وكان يجب أن ~~يكون مستحبا وهذا على إجراء النهي على النذر على عمومه PageV02P234 # |2 باب أفضل الصيام وغيره #2 # فيه ست مسائل الأولى صوم الدهر ذهب جماعة إلى جوازه منهم مالك والشافعي ~~ومنعه الظاهرية لأحاديث وردت فيه كقوله عليه السلام لا صام من صام الأبد ~~وغير ذلك وتأول مخالفوهم هذا على من صام ms273 الدهر وأدخل فيه الأيام المنهي عن ~~صومها كيومي العيد وأيام التشريق وكأن هذا محافظة على حقيقة صوم الأبد فإن ~~من صام هذه الأيام مع غيرها هو الصائم للأبد فيها ومن أفطر فيها لم يصم ~~الأبد إلا أن في هذا خروجا عن الحقيقة الشرعية من مدلول لفظة صام فإن ~~PageV02P236 هذه الأيام غير قابلة للصوم شرعا إذ لا يتصور فيها حقيقة الصوم ~~فلا يحصل حقيقة صام شرعا لمن أمسك في هذه الأيام فإن وقعت المحافظة على ~~حقيقة لفظ الأبد فقد وقع الإخلال بحقيقة لفظ صام شرعا فيجب أن يحمل ذلك على ~~الصوم اللغوي وإذا تعارض مدلول اللغة ومدلول الشرع في ألفاظ صاحب الشرع حمل ~~على الحقيقة الشرعية ووجه آخر وهو أن تعليق الحكم بصوم الأبد يقتضي ظاهرا ~~أن الأبد متعلق الحكم من حيث هو أبد فإذا وقع الصوم في هذه الأيام فعلة ~~النهي وقوع الصوم في الوقت المنهي عنه وعليه ترتب الحكم ويبقى ترتيبه على ~~مسمى الأبد غير واقع فإنه إذا صام هذه الأيام تعلق به الذم سواء صام غيرها ~~أو أفطر ولا يبقى متعلق الذم وعلته صوم الأبد بل هو صوم هذه الأيام إلا انه ~~لما كان صوم الأبد يلزم منه صوم هذه الأيام تعلق به الذم لتعلقه بلازمه ~~الذي لا ينفك عنه فمن ها هنا نظر المأولون بهذا التأويل فتركوا التعليل ~~بخصوص صوم الأبد # المسألة الثانية كره جماعة قيام كل الليل لرد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك على من أراده ولما يتعلق به من الإجحاف بوظائف عديدة وفعله جماعة من ~~المتعبدين PageV02P237 من السلف وغيرهم ولعلهم حملوا الرد على طلب الرفق ~~بالخلق لا غير وهذا الاستدلال على الكراهة بالرد المذكور عليه سؤال هو أنه ~~يقال أن الرد لمجموع أمرين وهو صيام النهار وقيام الليل فلا يلزمه ترتبه ~~على أحدهما # المسألة الثالثة قوله عليه السلام أنك لا تستطيع ذلك يطلق عدم الاستطاعة ~~بالنسبة إلى المتعذر مطلقا وبالنسبة إلى الشاق على الفاعل وعليهما ذكر ~~الاحتمال في قوله تعالى @QB@ ولا تحملنا ما لا ms274 طاقة لنا به @QE@ فحمله ~~بعضهم على المستحيل حتى أخذ منه جواز تكليف المحال وحمله بعضهم على ما يشق ~~وهو الأقرب فقوله عليه السلام لا تستطيع ذلك محمول على أنه يشق ذلك عليك ~~على الأقرب ويمكن أن يحمل ذلك على الممتنع أما على تقدير أن يبلغ من العمر ~~ما يتعذر معه ذلك وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الرفق أو في ذلك ~~التزام لأوقات تقتضي العادة أنه لا بد من وقوعها مع تعذر ذلك فيها ويحتمل ~~أن يكون قوله لا تستطيع ذلك مع القيام ببقية المصالح المرعية شرعا # المسألة الرابعة فيه دليل على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وعلته ~~مذكورة في الحديث واختلف الناس في تعيينها من الشهر اختلافا في تعيين الأحب ~~والأفضل لا غير وليس في الحديث ما يدل على شيء من ذلك فأضربنا عن ذكره # المسألة الخامسة قوله عليه السلام وذلك مثل صيام الدهر مأول عندهم على ~~أنه مثل أصل صيام الدهر من غير تضعيف للحسنات فإن ذلك التضعيف مرتب على ~~الفعل الحسي الواقع في الخارج والحامل على هذا التأويل أن القواعد تقتضي أن ~~المقدر لا يكون كالمحقق وأن الأجور تتفاوت بحسب تفاوت المصالح أو المشقة في ~~الفعل فكيف يستوي من فعل الشيء بمن قدر فعله له فلأجل ذلك قيل أن المراد ~~أصل الفعل في التقدير لا الفعل المرتب عليه التضعيف في التحقيق وهذا البحث ~~يأتي في مواضع ولا يختص بهذا الموضع ومن ها هنا يمكن أن يجاب عن الاستدلال ~~بهذا اللفظ وشبهه على جواز صوم الدهر من حيث أنه ذكر PageV02P238 للترغيب ~~في فعل هذا الصوم ووجه الترغيب بأنه مثل صوم الدهر ولا يجوز أن يكون جهة ~~الترغيب هي جهة النهي وسبيل الجواب أن الذم عند من قال به متعلق بالفعل ~~الحقيقي ووجه الترغيب ها هنا حصول الثواب على الوجه التقديري فاختلف جهة ~~الترغيب وجهة الذم وان كان هذا الاستنباط الذي ذكر لا بأس به ولكن الدلائل ~~الدالة على كراهة صوم الدهر أقوى منه دلالة والعمل ms275 بأقوى من الدليلين واجب ~~والذين أجازوا صوم الدهر حملوا النهي على ذي عجز أو ضعف أو ما يقرب من ذلك ~~من لزوم تعطيل مصالح راجحة على الصوم أو متعلقة بحق الغير كالزوجة مثلا # المسألة السادسة قوله عليه السلام في صوم داود وهو أفضل الصيام واحب ~~الصيام ظاهر قوي في تفضيل هذا الصوم على صوم الأبد والذين قالوا بخلاف ذلك ~~نظروا إلى أن العمل كلما كان أكثر كان الأجر أوفر هذا هو الأصل فاحتاجوا ~~إلى تأويل هذا وقيل فيه أنه أفضل الصيام بالنسبة إلى من حاله مثل ذلك أي من ~~يتعذر عليه الجمع بين الصوم الأكثر وبين القيام بالحقوق والأقرب عندي أن ~~يجري على ظاهر الحديث في تفضيل صيام داود عليه السلام والسبب فيه أن ~~الأفعال متعارضة المصالح والمفاسد وليس كل ذلك معلوما لنا ولا مستحضرا وإذا ~~تعارضت المصالح والمفاسد فمقدار تأثير كل واحدة منها في الحث والمنع غير ~~محقق لنا فالطريق حينئذ أن يفوض الأمر إلى صاحب الشرع ويجري على ما دل عليه ~~ظاهر لفظ الشرع مع قوة الظاهر ها هنا وأما زيادة العمل واقتضاء القاعدة ~~لزيادة الأجر بسببه فيعارضه اقتضاء العادة والجبلة للتقصير في حقوق يعارضها ~~الصوم الدائم ومقادير ذلك الفائت مع مقادير ذلك الحاصل من الصوم غير معلوم ~~لنا وقوله عليه السلام لا صوم فوق صوم داود يحمل على أنه لا فوق في الفضيلة ~~المسئول عنها PageV02P239 # في هذه الرواية زيادة قيام الليل وتقديره بما ذكر ونوم سدسه الأخير فيه ~~مصلحة الإبقاء على النفس واستقبال صلاة الصبح وإدراك أول النهار بالنشاط ~~والذي تقدم في الصوم من المعارض وارد ها هنا وهو أن زيادة العمل يقتضي ~~زيادة الفضيلة والكلام فيه كالكلام في الصوم من تفويض مقادير المصالح ~~والمفاسد إلى صاحب الشرع ومن مصالح هذا النوع من القيام أيضا أنه أقرب إلى ~~عدم الرياء في الأعمال فإن من نام السدس الأخير أصبح جاما غير منهوك القوى ~~فهو أقرب إلى أن يخفى أثر عمله على من يراه ومن يخالف هنا يجعل قوله ms276 عليه ~~السلام أحب الصيام مخصوصا بحالة أو بفاعل وعمدتهم النظر إلى ما ذكرناه ~~PageV02P240 # فيه دليل على تأكيد هذه الأمور بالقصد إلى الوصية بها وصيام ثلاثة أيام ~~قد وردت علته في الحديث وهو تحصيل أجر الشهر باعتبار أن الحسنة بعشر ~~أمثالها وقد ذكرنا ما فيه ورأى من يرى أن ذلك أجر بلا تضعيف لتحصيل الفرق ~~بين صوم الشهر تقديرا وبين صومه تحقيقا وفي الحديث دليل على استحباب صلاة ~~الضحى وأنها ركعتان ولعله ذكر الأقل الذي توجه التأكيد لفعله أو عدم مواظبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليها لا ينافي استحبابها لأن الاستحباب يقوم ~~بدلالة القول وليس من شرط الحكم أن تتظافر عليه الدلائل نعم ما واظب عليه ~~الرسول صلى الله عليه وسلم تترجح مرتبته على هذا ظاهرا وأما النوم عن الوتر ~~فقد تقدم في هذا كلام في تأخير الوتر وتقديمه وورد فيه حديث يقتضي الفرق ~~بين من وثق من نفسه بالقيام آخر الليل وبين من لم يثق فعلى هذا تكون هذه ~~الوصية مخصوصة بحال أبي هريرة ومن وافقه في حاله PageV02P241 # النهي عن صوم يوم الجمعة محمول على صومه مفردا كما تبين في موضع آخر ولعل ~~سببه لا يخص يوم بعينه بعبادة معينة لما في التخصيص من التشبه باليهود في ~~تخصيص السبت بالتجرد عن الأعمال الدنيوية إلا أن هذا ضعيف لأن اليهود لا ~~يخصون يوم السبت بخصوص الصوم فلا يقوى التشبيه بهم بل ترك الأعمال الدنيوية ~~أقرب إلى التشبه بهم ولم يرد به النهي وإنما تؤخذ كراهته من قاعدة كراهة ~~التشبه بالكفار ومن قال بأنه يكره التخصيص ليوم معين فقد أبطل تخصيص يوم ~~الجمعة ولعله ينضم إلى ما ذكرنا من المعنى أن اليوم لما كان فضيلا جدا على ~~الأيام وهو يوم عيد هذه الملة كان الداعي إلى صومه قويا فنهى عنه حماية أن ~~يتتابع الناس في صومه فيحصل فيه التشبه المحذور أو محذور إلحاق العوام إياه ~~بالواجبات إذا أديم وتتابع الناس على صومه فيلحقون بالشرع ما ليس فيه وأجاز ~~مالك صومه مفردا ms277 وقال بعضهم لم يبلغه الحديث أو لعله لم يبلغه PageV02P242 # حديث أبي هريرة يبين المطلق في الرواية الأولى ويوضح أن المراد إفراده ~~بالصوم ويظهر منه أن العلة هي الإفراد بالصوم ويبقى النظر هل ذلك مخصوص ~~بهذا اليوم أو تعدية إلى قصد غيره بالتخصيص بالصوم وقد أشرنا إلى الفرق بين ~~تخصيصه وتخصيص غيره بأن الداعي ها هنا إلى تخصيصه عام بالنسبة إلى كل الأمة ~~فالداعي إلى حماية الذريعة فيه أقوى من غيره فمن هذا الوجه يمكن تخصيص ~~النهي به ولو قدرنا أن العلة تقتضي عموم النهي عن التخصيص بصوم غيره ووردت ~~دلائل تقتضي تخصيص البعض باستحباب صومه بعينه لكانت مقدمة على العموم ~~المستنبط من عموم العلة لجواز أن تكون العلة قد اعتبر فيها وصف من أوصاف ~~محل النهي والدليل الدال على الاستحباب لم يتطرق إليه احتمال الرفع فلا ~~يعارضه ما يحتمل فيه التخصيص ببعض أوصاف المحل PageV02P243 # مدلوله المنع من صوم يومي العيد ويقتضي ذلك عدم صحة صومهما بوجه من ~~الوجوه وعند الحنفية في الصحة مخالفة في بعض الوجوه فقالوا إذا نذر صوم يوم ~~العيد وأيام التشريق صح نذره وخرج عن العهدة بصوم ذلك وطريقهم فيه أن الصوم ~~له جهة عموم وجهة خصوص فهو من حيث أنه صوم يقع الامتثال به ومن حيث أنه صوم ~~عيد يتعلق به النهي والخروج عن العهدة يحصل بالجهة الأولى أعني كونه صوما ~~والمختار عند غيرهم خلاف ذلك وبطلان النذر وعدم PageV02P244 صحة الصوم ~~والذي يدعي من الجهتين بينهما تلازم ها هنا ولا انفكاك فيتمكن النهي من هذا ~~الصوم فلا يصح أن يكون قربة فلا يصح نذره بيانه أن النهي ورد عن صوم يوم ~~العيد والناذر له معلق لنذره بما تعلق به النهي وهذا يخالف الصلاة في الدار ~~المغصوبة عند من يقول بصحتها فإنه لم يحصل التلازم بين جهة العموم أعني ~~كونها صلاة وبين جهة الخصوص أعني كونها حصولا في مكان مغصوب وأعني بعدم ~~التلازم ها هنا عدمه في الشريعة فإن الشرع وجه الأمر إلى مطلق الصلاة ~~والنهي إلى ms278 مطلق الغصب وتلازمهما واجتماعهما إنما هو في فعل المكلف لا في ~~الشريعة فلم يتعلق النهي شرعا بهذا الخصوص بخلاف صوم يوم العيد فإن النهي ~~ورد عن خصوصه فتلازمت جهة العموم وجهة الخصوص في الشريعة وتعلق النهي بعين ~~ما وقع به النذر فلا يكون قربة # وتكلم أهل الأصول في قاعدة تقتضي النظر في هذه المسألة وهو أن النهي عند ~~الأكثرين لا يدل على صحة المنهي عنه وقد نقلوا عن محمد بن الحسن أنه يدل ~~على صحة المنهي عنه لان النهي لا بد فيه من إمكان المنهي عنه إذ لا يقال ~~للأعمى لا تبصر وللإنسان لا تطر فإذا هذا المنهي عنه أعني صوم يوم العيد ~~ممكن وإذا أمكن ثبتت الصحة وهذا ضعيف لان الصحة إنما تعتمد التصور والإمكان ~~العقلي أو العادي والنهي يمنع التصور الشرعي فلا يتعارضان وكان محمد بن ~~الحسن يصرف اللفظ في المنهي عنه إلى المعنى الشرعي وفي الحديث دلالة على أن ~~الخطيب يستحب له أن يذكر في خطبته ما يتعلق بوقته من الأحكام كذكر النهي عن ~~صوم يوم العيد في خطبة العيد فان الحاجة تمس إلى مثل ذلك وفيه إشعار وتلويح ~~بأن علة الإفطار في يوم الأضحى الأكل من النسك وفيه دليل على جواز الأكل من ~~النسك وقد فرق بعض الفقهاء بين الهدي والنسك وأجاز الأكل إلا من جزاء الصيد ~~وفدية الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل محله وجعل الهدي كجزاء ~~الصيد وما وجب لنقص في حج أو عمرة PageV02P245 # أما صوم يوم العيد فقد تقدم وأما اشتمال الصماء فقال عبد الغافر الفارسي ~~في مجمعه تفسير الفقهاء أنه يشتمل بثوب ويرفعه من أحد جانبيه فيضعه على ~~منكبيه فالنهي عنه لأنه يؤدي إلى التكشف وظهور العورة قال وهذا التفسير لا ~~يشعر به لفظ الصماء وقال الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب فيستر به جميع جسده ~~بحيث لا يترك فرجة يخرج منها يده واللفظ مطابق لهذا المعنى والنهي عنه ~~يحتمل وجهين أحدهما أنه يخاف معه أن يدفع إلى حالة سادة لمتنفسه ms279 فيهلك غما ~~تحتمه إذا لم يكن فيه فرجة والآخر أنه إذا تخلل به فلا يتمكن من الاحتراس ~~والاحتراز إن أصابه شيء أو نابه مؤذ ولا يمكنه أن يتقيه بيديه لإدخاله ~~إياهما تحت الثوب الذي اشتمل به والله أعلم وقد مر الكلام في النهي عن ~~الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وأما الاحتباء في الثوب الواحد فيخشى منه تكشف ~~العورة PageV02P246 # قوله في سبيل الله العرف الأكثر فيه استعماله في الجهاد فإذا حمل عليه ~~كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين أعني عبادة الصوم والجهاد ويحتمل أن يراد ~~بسبيل الله طاعته كيف كانت ويعبر بذلك عن صحة القصد والنية فيه والأول أقرب ~~إلى العرف وقد ورد في بعض الأحاديث جعل الحج أو سفره في سبيل الله وهو ~~استعمال وضعي والخريف يعبر به عن السنة فمعنى سبعين خريفا سبعون سنة وإنما ~~عبر بالخريف عن السنة من جهة ان السنة لا يكون فيها الا خريف واحد فإذا مر ~~الخريف فقد مضت السنة كلها وكذلك لو عبر بسائر الفصول عن العام كان سائغا ~~بهذا المعنى إذ ليس في السنة إلا ربيع واحد وصيف واحد قال بعضهم ولكن ~~الخريف أولى بذلك لأنه الفصل الذي يحصل به نهاية ما بدأ في سائر الفصول لأن ~~الأزهار تبدو في الربيع والثمار تتشكل صورها في الصيف وفيه يبدو نضجها ووقت ~~الانتفاع بها أكلا وتحصيلا وادخارا في الخريف وهو المقصود منها فكان فصل ~~الخريف أولى بأن يعبر به عن السنة من غيره والله أعلم PageV02P247 # |2 باب ليلة القدر #2 # فيه دليل على عظم الرؤيا والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور ~~الوجوديات وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية من غيرها وقد تكلم الفقهاء فيما ~~لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر هل يلزمه ذلك وقيل ~~فيه أن ذلك إما أن يكون مخالفا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأحكام ~~في اليقظة أولا PageV02P248 فإن كان مخالفا عمل بما ثبت في اليقظة لانا وان ~~قلنا بأن من رأى النبي صلى الله عليه ms280 وسلم على الوجه المنقول من صفته ~~فرؤياه حق فهذا من قبيل تعارض الدليلين والعمل بأرجحهما وما ثبت في اليقظة ~~فهو أرجح وان كان غير مخالف لما ثبت في اليقظة ففيه خلاف والاستناد إلى ~~الرؤيا ها هنا في أمر ثبت استحبابه مطلقا وهو طلب ليلة القدر وإنما يرجح ~~السبع الأواخر لسبب المرائي الدالة على كونها في السبع الأواخر وهو استدلال ~~على أمر وجودي لزمه استحباب شرعي مخصوص بالتأكيد بالنسبة إلى هذه الليالي ~~مع كونه غير مناف للقاعدة الكلية الثابتة من استحباب طلب ليلة القدر وقد ~~قالوا يستحب في جميع الشهر # وفي الحديث دليل على أن ليلة القدر في شهر رمضان وهو مذهب الجمهور وقال ~~بعض العلماء أنها في جميع السنة وقالوا لو قال في رمضان لزوجته أنت طالق ~~ليلة القدر لم تطلق حتى يأتي عليها سنة لان كونها مخصوصة برمضان مظنون وصحة ~~النكاح معلومة فلا تزال إلا بيقين أعني يقين مرور ليلة القدر وفي هذا نظر ~~لأنه إذا دلت الأحاديث على اختصاصها بالعشر الأواخر كان إزالة النكاح بناء ~~على مستند شرعي وهو الأحاديث الدالة على ذلك والأحكام المقتضية لوقوع ~~الطلاق يجوز أن تبني على إخبار الآحاد ويرفع بها النكاح ولا يشترط ~~PageV02P249 في رفع النكاح أو أحكامه أن يكون ذلك مستندا إلى خبر متواتر أو ~~أمر مقطوع به اتفاقا نعم ينبغي أن ينظر إلى دلالة ألفاظ الأحاديث الدالة ~~على اختصاصها بالعشر الأواخر ومرتبتها في الظهور والاحتمال فإن ضعفت ~~دلالتها فلما قيل وجه وفي الحديث دليل لمن رجح في ليلة القدر غير ليلة ~~الحادي والعشرين والثالث والعشرين # وحديث عائشة يدل على ما دل عليه الحديث قبله مع زيادة الاختصاص بالوتر من ~~السبع الأواخر # في الحديث دليل لمن رجح ليلة إحدى وعشرين في طلب ليلة القدر ومن ذهب إلى ~~أن ليلة القدر تنتقل في الليالي فله أن يقول كانت في تلك السنة ليلة إحدى ~~وعشرين ولا يلزم من ذلك أن تترجح هذه الليلة مطلقا والقول بتنقلها ~~PageV02P250 حسن لان فيه جمعا بين الأحاديث وحثا على ms281 إحياء جميع تلك ~~الليالي وقوله يعتكف العشر الأوسط الأقوى فيه أن يقال الوسط بضم السين أو ~~PageV02P251 فتحها وأما الأوسط فكأنه تسمية لمجموع تلك الليالي والأيام ~~وإنما رجح الأول لان العشر اسم لليالي فيكون وصفها الصحيح جمعا لائقا بها ~~وقد ورد في بعض الروايات ما يدل على أن اعتكافه صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~العشر كان لطلب ليلة القدر قبل أن يعلم أنها في العشر الأواخر وقوله فوكف ~~المسجد أي PageV02P252 قطر يقال وكف البيت يكف وكفا ووكوفا إذا قطر ووكف ~~الدمع وكيفا ووكفانا ووكفا بمعنى قطر وقد يأخذ من الحديث بعض الناس أن ~~مباشرة الجبهة بالمصلى في السجود غير واجب وهو من يقول انه لو سجد على كور ~~العمامة كالطاقة والطاقتين صح ووجه الاستدلال انه إذا سجد في الماء والطين ~~ففي السجود الأول تعلق الطين بالجبهة فإذا سجد السجود الثاني كان الطين ~~الذي علق بالجبهة في السجود الأول حائلا في السجود الثاني عن مباشرة الجبهة ~~بالأرض وفيه مع ذلك احتمال لان يكون مسح ما علق بالجبهة أولا قبل السجود ~~الثاني والذي جاء في الحديث من قوله وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من ~~اعتكافه وقوله في آخر الحديث فرأيت اثر الماء والطين على جبهته من صبح إحدى ~~وعشرين يتعلق بمسألة تكلموا فيها وهي أن ليلة اليوم هل هي السابقة عليه كما ~~هو المشهور أو الآتية بعده كما نقل عن بعض أهل الحديث الظاهرية PageV02P253 # |2 باب الاعتكاف #2 # الاعتكاف الاحتباس واللزوم للشيء كيف كان وفي الشرع لزوم المسجد على وجه ~~مخصوص والكلام فيه كالكلام في سائر الأسماء الشرعية وحديث عائشة فيه ~~استحباب مطلق الاعتكاف واستحبابه في رمضان بخصوصه وفي العشر الأواخر ~~بخصوصها وفيه تأكيد هذا الاستحباب بما أشعر به اللفظ من المداومة وبما صرح ~~به في الرواية الأخرى من قولها في كل رمضان وبما دل عليه من عمل أزواجه من ~~بعده وفيه دليل على استواء الرجل والمرأة في هذا الحكم وقولها فإذا صلى ~~الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه الجمهور انه ms282 إذا أراد اعتكاف العشر دخل ~~معتكفه قبل غروب الشمس من أول ليلة منه وهذا الحديث قد يقتضي الدخول في أول ~~النهار وغيره أقوى منه في هذه الدلالة ولكنه أول PageV02P254 على أن ~~الاعتكاف كان موجودا وان دخوله في هذا الوقت لمعتكفه للإنفراد عن الناس بعد ~~الاجتماع بهم في الصلاة لا انه كان ابتداء دخول المعتكف فيكون المراد ~~بالمعتكف ها هنا الموضع الذي خصه بهذا وأعده له كما جاء انه اعتكف في قبة ~~وكما جاء أن أزواجه ضربن أخبية ويشعر بذلك ما في هذه الرواية دخل مكانه ~~الذي اعتكف فيه بلفظ الماضي وقد يستدل بهذا الحديث على أن المسجد شرط في ~~الاعتكاف من حيث انه قصد لذلك وفيه مخالفة العادة في الاختلاط بالناس لا ~~سيما النساء فلو جاز الاعتكاف في البيوت لما خالف المقتضى لعدم الاختلاط ~~بالناس في المسجد وتحمل المشقة في الخروج لعوارض الحاجة وأجاز بعض الفقهاء ~~للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو الموضع الذي أعدته للصلاة وهيأته لذلك ~~وقيل أن بعضهم ألحق بها الرجل في ذلك PageV02P255 # فيه دليل على طهارة بدن الحائض وفيه دليل على أن خروج رأس المعتكف من ~~المسجد لا يبطل اعتكافه وأخذ منه بعض الفقهاء أن خروج بعض البدن من المكان ~~الذي حلف الإنسان على أن لا يخرج منه لا يوجب حنثه وكذلك دخول بعض بدنه إذا ~~حلف أن لا يدخله من حيث أن امتناع الخروج من المسجد يوازنه تعلق الحنث ~~بالخروج لان الحكم في كل واحد منهما يتعلق بعدم الخروج فخروج بعض البدن إن ~~اقتضى مخالفة ما علق عليه الحكم في أحد الموضعين اقتضى مخالفته في الآخر ~~وحيث لم يقتض في أحدهما لم يقتض في الآخر لاتحاد المأخذ فيهما وكذلك تنقل ~~هذه المادة في الدخول أيضا بأن نقول لو كان بعض PageV02P256 الدخول مقتضيا ~~للحكم المعلق بدخول الكل لكان خروج البعض مقتضيا للحكم المعلق بخروج الجملة ~~لكنه لا يقتضيه ثمة فلا يقتضيه هنا وبيان الملازمة أن الحكم في الموضعين ~~معلق بالجملة فإما أن يكون البعض موجبا ms283 لترتيب الحكم على الكل أولا إلى ~~آخره وقولها وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان كناية عما يضطر إليه من ~~الحدث ولا شك في أن الخروج له غير مبطل للاعتكاف لان الضرورة داعية إليه ~~والمسجد مانع منه وكل ما ذكره الفقهاء انه لا يخرج إليه أو اختلفوا في جواز ~~الخروج إليه فهذا الحديث يدل على عدم الخروج إليه لعمومه فإذا ضم إلى ذلك ~~قرينة الحاجة إلى الخروج لكثير منه أو قيام الداعي الشرعى في بعضه كعيادة ~~المريض وصلاة الجنازة وشبهه قويت الدلالة على المنع وفي الرواية الأخرى عن ~~عائشة جواز عيادة المريض على وجه المرور من غير تعريج وفي لفظها إشعار بعدم ~~عيادته على غير هذا الوجه PageV02P257 # في الحديث فوائد أحدها لزوم النذر للقربة وقد يستدل بعمومه من يقول بلزوم ~~الوفاء بكل منذور وثانيها يستدل به من يرى صحة النذر من الكافر وهو قول أو ~~وجه في مذهب الشافعي والأشهر انه لا يصح لان النذر قربة والكافر ليس من أهل ~~القرب ومن يقول بهذا يحتاج إلى أن يؤول الحديث بأنه أمر بأن يأتي باعتكاف ~~يوم شبيه بما نذر لئلا يحل بعبادة نوى فعلها فأطلق عليه انه منذور لشبهه ~~بالمنذور وقيامه مقامه في فعل ما نواه من الطاعة وعلى هذا إما أن يكون قوله ~~أوف بنذرك من مجاز الحذف أو من مجاز التشبيه وظاهر الحديث خلافه فان دل ~~دليل أقوى من هذا الظاهر على انه لا يصح التزام الكافر الاعتكاف احتيج إلى ~~هذا التأويل وإلا فلا وثالثها استدل به على أن الصوم ليس بشرط لان الليلة ~~ليست محلا للصوم وقد أمر بالوفاء بنذر الاعتكاف فيها وعدم اشتراط الصوم وهو ~~مذهب الشافعي واشتراطه مذهب مالك وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى وقد أول من ~~اشترط الصوم قوله ليلة PageV02P258 بيوم فإن الليلة تغلب في لسان العرب على ~~اليوم حكي عنهم انهم قالوا صمنا خمسا والخمس يطلق على الليالي فإنه لو أطلق ~~على الأيام لقيل خمسة وأطلقت الليالي وأريدت الأيام أو يقال المراد ليلة ~~بيومها ms284 ويدل على ذلك انه ورد في بعض الروايات بلفظ اليوم PageV02P259 # صفية بنت حيي بن اخطب من شعب من بني اسرائيل من سبط هارون عليه السلام ~~نضيرية كانت عند سلام بتخفيف اللام بن مشكم ثم خلف عليها كنانة بن أبي ~~الحقيق فقتل يوم خيبر وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة PageV02P260 ~~سبع من الهجرة وتوفيت في رمضان في زمن معاوية سنة خمسين من الهجرة والحديث ~~يدل على جواز زيارة المرأة المعتكف وفيه جواز التحدث معه وفيه تأنيس الزائر ~~بالمشي معه لا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالليل وقد تبين بالرواية ~~الثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى معها إلى باب المسجد فقط وفيه ~~دليل على التحرز مما يقع في الوهم نسبة الإنسان إليه مما لا ينبغي وقد قال ~~بعض العلماء انه لو وقع ببالهما شيء لكفرا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أراد تعليم أمته وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدي بهم فلا يجوز لهم أن ~~يفعلوا فعلا يوجب ظن السوء بهم وان كان لهم فيه مخلص لان ذلك تسبب إلى ~~إبطال الانتفاع بعلمهم وقد قالوا انه ينبغي للحاكم أن يبين وجه الحكم ~~للمحكوم عليه إذا خفى عليه وهو من باب نفي التهمة بالنسبة إلى الجور في ~~الحكم وفي الحديث دليل على هجوم خواطر الشيطان على النفس وما كان من ذلك ~~غير مقدور على دفعه لا يؤاخذ به لقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها @QE@ ولقوله عليه السلام في الوسوسة التي يتعاظم الإنسان أن يتكلم ~~بها ذلك محض الايمان وقد فسروه بإن التعاظم لذلك محض الايمان لا الوسوسة ~~فكيف ما كان ففيه دليل على أن تلك الوسوسة لا يؤاخذ بها نعم في الفرق بين ~~الوسوسة التي لا يؤاخذ بها وبين ما يقع شكا اشكال والله اعلم PageV02P261 # الحج بفتح الحاء وكسرها القصد في اللغة وفي الشرع قصد مخصوص إلى محل ~~مخصوص على وجه مخصوص وقوله وقت قيل أن التوقيت في الأصل ذكر الوقت والصواب ~~أن يقال تعليق ms285 الحكم بالوقت ثم استعمل في التحديد للشيء مطلقا لأن التوقيت ~~تحديد بالوقت فيصير التحديد من لوازم التوقيت PageV03P002 فيطلق عليه ~~التوقيت وقوله ها هنا وقت يحتمل أن يراد به التحديد أي حد هذه المواضع ~~للإحرام ويحتمل أن يراد بذلك تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن ~~بشرط إرادة الحج أو العمرة ومعنى توقيت هذه الأماكن للإحرام أنه لا يجوز ~~مجاوزتها لمريد الحج أوالعمرة إلا محرما وأن لم يكن لفظة وقت من حيث هي هي ~~تصريح بالوجوب فقد ورد في غير هذه الرواية يهل أهل المدينة وهي صيغة خبر ~~يراد به الأمر وورد أيضا في بعض الروايات لفظة الأمر وفي ذكره هذه المواقيت ~~مسائل الأولى أن توقيتها متفق عليه لأرباب هذه الأماكن وأما إيجاب الدم ~~لمجاوزتها عند الجمهور فمن غير هذا الحديث ونقل عن بعضهم أن مجاوزها لا يصح ~~حجه وله إلمام بهذا الحديث من وجه وكأنه يحتاج إلى مقدمة أخرى من حديث آخر ~~أو غيره PageV03P003 # الثانية ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام أبعد المواقيت من مكة ~~وهي على عشر مراحل أو تسع منها والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء قيل سميت ~~بذلك لأن السيل اجتحفها في بعض الزمان وهي على ثلاث مراحل من مكة ويقال لها ~~مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وقيل بكسر الهاء وقرن المنازل بفتح القاف ~~وسكون الراء وصاحب الصحاح ذكر فتح الراء وغلط في ذلك كما غلط في أن أويسا ~~القرني منسوب إليها وإنما هو منسوب إلى قرن بفتح القاف والراء بطن من مراد ~~كما بين في الحديث الذي فيه ذكر طلب عمر له ويلملم بفتح الياء واللام وسكون ~~الميم بعدها ويقال فيه الملم قيل هي على مرحلتين من مكة وكذلك قرن على ~~مرحلتين أيضا # الثالثة الضمير في قوله هن لهذه المواقيت لهن أي لهذه الأماكن المدينة ~~والشام ونجد واليمن وجعلت هذه المواقيت لها والمراد أهلها والأصل أن يقال ~~هن لهم لأن المراد الأهل وقد ورد ذلك في بعض الروايات على الأصل # الرابعة قوله ولمن أتى عليهن من ms286 غير أهلهن يقتضي أنه إذا مر بهن من ~~PageV03P004 ليس بميقاته أحرم منهن ولم يجاوزهن غير محرم ومثل ذلك بأهل ~~الشام يمر أحدهم بذي الحليفة فيلزمه الإحرام منها ولا يتجاوزها إلى الجحفة ~~التي هي ميقاته وهو مذهب الشافعي وذكر بعض المصنفين أنه لا خلاف فيه وليس ~~كذلك لأن المالكية نصوا على أن له أن يتجاوز إلى الجحفة قالوا والأفضل ~~إحرامه منها أي من ذي الحليفة ولعله أن يحمل الكلام على أنه لا خلاف فيه في ~~مذهب الشافعي وإن كان قد أطلق الحكم ولم يضفه إلى مذهب أحد وحكي أن لا خلاف ~~وهذا أيضا محل نظر فان قوله ولمن أتى عليهن من غير أهلهن عام فيمن أتى يدخل ~~تحته من ميقاته بين يدي هذه المواقيت التي مر بها ومن ليس ميقاته بين يديها ~~وقوله ولأهل الشام الجحفة عام بالنسبة إلى من يمر بميقات آخر أولا فإذا ~~قلنا بالعموم الأول دخل تحته هذا الشامي الذي مر بذي الحليفة فيلزم أن يحرم ~~منها وإذا عملنا بالعموم الثاني وهو أن لأهل الشام الجحفة دخل تحته هذا ~~المار أيضا بذي الحليفة فيكون له التجاوز إليها فلكل واحد منهما عموم من ~~وجه فكما يحتمل أن يقال ولمن اتى عليهن من غير أهلهن مخصوص بمن ليس ميقاته ~~بين يديه يحتمل أن يقال ولأهل الشام الجحفة مخصوص بمن لم يمر بشيء من هذه ~~المواقيت # الخامسة قوله ممن أراد الحج والعمرة يقتضي تخصيص هذا الحكم PageV03P005 ~~بالمريد لأحدهما وإن من لم يرد ذلك إذا مر بأحد هذه المواقيت لا يلزمه ~~الإحرام وله تجاوزها غير محرم # السادسة استدل بقوله ممن أراد الحج والعمرة على أنه لا يلزمه الإحرام ~~بمجرد دخول مكة وهو أحد قولي الشافعي من حيث أن مفهومه أن من لم يرد الحج ~~أو العمرة لا يلزمه الإحرام فيدخل تحته من يريد دخول مكة لغير الحج أو ~~العمرة وهذا أولا يتعلق بأن المفهوم له عموم من حيث أن مفهومه أن من لا ~~يريد الحج أو العمرة لا يلزمه الإحرام من حيث ms287 المواقيت وهو عام يدخل تحته ~~من لا يريد الحج أو العمرة ولا دخول مكة ومن لا يريد الحج والعمرة ويريد ~~دخول مكة وفي عموم المفهوم نظر في الأصول وعلى تقدير أن يكون له عموم فإذا ~~دل دليل على وجوب الإحرام لدخول مكة وكأن ظاهر الدلالة لفظا قدم على هذا ~~المفهوم لأن المقصود بالكلام حكم الإحرام بالنسبة إلى هذه الأماكن ولم يقصد ~~به بيان حكم الداخل إلى مكة والعموم إذا لم يقصد فدلالته ليست بتلك القوية ~~إذا ظهر من السياق المقصود من اللفظ والذي يقتضيه اللفظ على تقدير تسليم ~~العموم وتناوله لمن يريد مكة لغير الحج والعمرة أنه لا يجب عليه الإحرام من ~~المواقيت ولا يلزم من عدم هذا الوجوب عدم وجوب الإحرام لدخول مكة # السابعة استدل به على أن الحج ليس على الفور لأن من مر بهذه المواقيت لا ~~يريد الحج والعمرة يدخل تحته من لم يحج فيقتضي اللفظ أنه لا يلزمه الإحرام ~~من حيث المفهوم فلو وجب على الفور للزمه أراد الحج أو لم يرده وفيه من ~~الكلام ما في المسألة قبلها PageV03P006 # الثامنة قوله ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ يقتضي أن من منزله دون ~~الميقات إذا أنشأ السفر للحج أو العمرة فميقاته منزله ولا يلزمه المسير إلى ~~الميقات المنصوص عليه من هذه المواقيت # التاسعة يقتضي أن أهل مكة يحرمون منها وهو مخصوص بالإحرام بالحج فإن من ~~أحرم بالعمرة ممن هو في مكة يحرم من أدنى الحل ويقتضي الحديث أن الإحرام من ~~مكة نفسها وبعض الشافعية يرى أن الإحرام من الحرم له جائز والحديث على ~~خلافه ظاهرا ويدخل في أهل مكة من بمكة ممن ليس من أهلها الحديث الثاني عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل ~~أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال ~~وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم ~~PageV03P007 # وقوله صلى الله عليه ms288 وسلم في حديث بن عمر يهل فيه ما ذكرنا من الدلالة ~~على الأمر بالإهلال خبر يراد به الأمر ولم يذكر بن عمر سماعه لميقات اليمن ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بن عباس فلذلك حسن أن يقدم حديث بن عباس ~~رضي الله عنهما الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا ~~قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا ~~أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من ~~الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس وللبخاري ولا تنتقب المرأة ولا تلبس ~~القفازين PageV03P008 # فيه مسائل الأولى أنه وقع السؤال عما يلبس المحرم فأجيب بما لا يلبس لأن ~~مالا يلبس محصور وما يلبس غير محصور إذ الإباحة هي الأصل وفيه تنبيه على ~~أنه كان ينبغي وضع السؤال عما لا يلبس وفيه دليل على أن المعتبر في الجواب ~~ما يحصل منه المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا تشترط المطابقة ~~الثانية اتفقوا على المنع من لبس ما ذكر في الحديث والفقهاء القياسيون عدوه ~~إلى ما رأوه في معناه فالعمائم والبرانس تعدى إلى كل ما يغطي الرأس مخيطا ~~أو غيره ولعل العمائم تنبيه على ما يغطيها من غير المخيط والبرانس تنبيه ~~على ما يغطيها من المخيط فانه قيل أنها قلانس طوال كان يلبسها الزهاد في ~~الزمان الأول والتنبيه بالقمص على تحريم المحيط بالبدن وما يساويه من ~~المنسوج والتنبيه بالخفاف والقفازين وهو ما كانت النساء تلبسه في أيديهن ~~وقيل أنه كأن يحشى بقطن ويزر بأزرار فنبه بهما على كل ما يحيط بالعضو الخاص ~~إحاطة مثله في العادة ومنه السراويلات لإحاطتها بالوسط إحاطة المحيط الحديث ~~الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس ~~المحرم من الثياب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا ~~العمائم ms289 ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين ~~فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران ~~أو ورس وللبخاري ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين الثالثة PageV03P010 ~~إذا لم يجد نعلين لبس خفين مقطوعين من أسفل الكعبين وعند الحنبلية لا ~~يقطعهما وهذا الحديث يدل على خلاف ما قالوه فإن الأمر بالقطع ها هنا مع ~~إتلافه المالية يدل على خلاف ما قالوه الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا ~~البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من ~~الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس وللبخاري ولا تنتقب ~~المرأة ولا تلبس القفازين الرابعة اللبس عند الفقهاء محمول على اللبس ~~المعتاد في كل شيء مما ذكر فلو ارتدى بالقميص لم يمنع منه لأن اللبس ~~المعتاد في القميص غير الارتداء واختلفوا في القباء إذا لبس من غير إدخال ~~اليدين في الكمين PageV03P011 ومن أوجب الفدية جعل ذلك من المعتاد فيه ~~أحيانا واكتفى في التحريم فيه بذلك الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا ~~البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من ~~الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس وللبخاري ولا تنتقب ~~المرأة ولا تلبس القفازين الخامسة لفظ المحرم يتناول من أحرم بالحج والعمرة ~~معا والإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعمالهما وقد كان شيخنا ~~العلامة أبو محمد بن عبد السلام يستشكل معرفة حقيقة الإحرام جدا ويبحث فيه ~~كثيرا وإذا قيل له أنه النية اعترض عليه بأن النية شرط في الحج الذي ~~الإحرام ركنه وشرط ms290 الشيء غيره ويعترض على أنه التلبية بأنها ليست بركن ~~والإحرام ركن هذا أو ما قرب منه وكان يحرم على تعيين فعل تتعلق به النية في ~~الابتداء الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال يا ~~رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا ~~يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا ~~مسه زعفران أو ورس وللبخاري ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين السادسة ~~المنع من الزعفران والورس وهو نبت يكون باليمن يصبغ به دليل على المنع من ~~أنواع الطيب وعداه القائسون PageV03P012 إلى ما يساويه في المعنى من ~~المطيبات وما اختلفوا فيه فاختلافهم بناء على أنه من الطيب أم لا الحديث ~~الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس ~~المحرم من الثياب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا ~~العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين ~~فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران ~~أو ورس وللبخاري ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين السابعة نهي المرأة عن ~~التنقب والقفازين يدل على أن حكم إحرام المرأة يتعلق بوجهها وكفيها والسر ~~في ذلك وفي تحريم المخيط وغيره مما ذكر والله أعلم مخالفة العادة والخروج ~~من المألوف لإشعار النفس بأمرين أحدهما الخروج عن الدنيا والتذكر للبس ~~الأكفان عند نزع المخيط والثاني تنبيه النفس على التلبس بهذه العبادة ~~العظيمة بالخروج عن معتادها وذلك موجب للإقبال عليها والمحافظة على ~~قوانينها وأركانها وشروطها وآدابها والله اعلم الحديث الثاني عن عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات ~~من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم ~~PageV03P013 # فيه مسألتان إحداهما قد يستدل ms291 به من لا يشترط القطع في الخفين عند عدم ~~النعلين فانه مطلق بالنسبة إلى القطع وعدمه وحمل المطلق ها هنا على المقيد ~~جيد لأن الحديث الذي قيد فيه القطع قد وردت فيه صيغة الأمر وذلك زائد على ~~الصيغة المطلقة فان لم نعمل بها واجزنا مطلق الخفين تركنا ما دل عليه الأمر ~~بالقطع وذلك غير سائغ وهذا بخلاف ما لو كان المطلق والمقيد في جانب الإباحة ~~فان إباحة المطلق حينئذ تقتضي زيادة على ما دل عليه إباحة المقيد فإن أخذ ~~بالزائد كان أولى إذ لا معارضة بين إباحة المقيد وإباحة ما زاد عليه وكذلك ~~نقول في جانب النهي لا يحمل المطلق فيه على المقيد لما ذكرنا من أن المطلق ~~دال على النهي فيما زاد على صورة المقيد من غير معارض فيه وهذا يتوجه إذا ~~كان الحديثان مثلا مختلفين باختلاف مخرجهما أما إذا كان المخرج للحديث ~~واحدا ووقع اختلاف على ما انتهت إليه الروايات فها هنا نقول أن الآتي ~~بالقيد حفظ ما لم يحفظه المطلق من ذلك الشيخ فكأن الشيخ لم ينطق به إلا ~~مقيدا فيتقيد من هذا الوجه وهذا الذي ذكرناه في PageV03P014 الإطلاق ~~والتقييد مبني على ما يقوله بعض المتأخرين من أن العام في الذوات مطلق في ~~الأحوال لا يقتضي العموم وأما على مثل ما نختاره في مثل هذا من العموم في ~~الأحوال تبعا للعموم في الذوات فهو من باب العام والخاص الحديث الثاني عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب بعرفات من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس ~~السراويل للمحرم الثانية لبس السراويل إذا لم يجد إزارا يدل الحديث على ~~جوازه من غير قطع وهو مذهب أحمد وهو قوي ها هنا إذ لم يرد بقطعه ما ورد في ~~الخفين وغيره من الفقهاء لا يبيح السراويل على هيئته إذا لم يجد الإزار ~~الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى ms292 ~~الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ~~والملك لا شريك لك قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك وسعديك ~~والخير بيديك والرغباء إليك والعمل # التلبية الإجابة وقيل في معنى لبيك إجابة بعد إجابة ولزوما لطاعتك فثنى ~~للتوكيد واختلف أهل اللغة في أنه تثنية أم لا فمنهم من قال أنه اسم مفرد لا ~~مثنى ومنهم من قال أنه مثنى وقيل أن لبيك مأخوذ من ألب بالمكان ولب إذا ~~أقام به أي أنا مقيم على طاعتك وقيل أنه مأخوذ من لباب الشيء وهو خالصه ~~PageV03P015 أي اخلاصي لك وقوله أن الحمد والنعمة لك يروي فيه فتح الهمزة ~~وكسرها والكسر أجود لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة فان الحمد ~~والنعمة لله على كل حال والفتح يدل على التعليل كأنه يقول أجيبك لهذا السبب ~~والأول اعم وقوله والنعمة لك الأشهر فيه الفتح ويجوز الرفع على الابتداء ~~وخبر أن محذوف وسعديك كلبيك قيل معناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة والرغباء ~~إليك بسكون الغين فيه وجهان أحدهما ضم الراء والثاني فتحها فان ضممت قصرت ~~وإن فتحت مددت وهذا كالنعماء والنعمى وقوله والعمل فيه حذف ويحتمل أن نقدره ~~كالأول أي والعمل إليك أي إليك القصد به والانتهاء به إليك لتجازي عليه ~~ويحتمل أن يقدر والعمل لك وقوله والخير بيديك من باب إصلاح المخاطبة كما في ~~قوله تعالى @QB@ وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله عليه السلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها حرمة وفي لفظ البخاري لا تسافر ~~مسيرة يوم إلا مع ذي محرم PageV03P016 # فيه مسائل الأولى اختلف الفقهاء في أن المحرم للمرأة من الاستطاعة أم لا ~~حتى لا يجب عليها الحج إلا بوجود المحرم والذين ذهبوا إلى ذلك استدلوا بهذا ~~الحديث فان سفرها للحج من جملة الأسفار الداخلة تحت الحديث فيمتنع إلا مع ~~المحرم والذين لم يشترطوا ذلك ms293 قالوا يجوز أن تسافر مع رفقة مأمونين إلى ~~الحج رجالا أو نساء وفي سفرها مع امرأة واحدة خلاف في مذهب الشافعي وهذه ~~PageV03P018 المسألة تتعلق بالنصين إذا تعارضا وكان كل واحد منهما عاما من ~~وجه خاصا من وجه بيانه أن قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ يدخل تحته الرجال والنساء فيقتضي ذلك أنه إذا وجدت ~~الاستطاعة المتفق عليها أن يجب عليها الحج وقوله عليه السلام لا يحل لامرأة ~~الحديث خاص بالنساء عام في الأسفار فإذا قيل به واخرج عنه سفر الحج لقوله ~~تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ قال المخالف ~~نعمل بقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ فتدخل المرأة فيه ~~ويخرج سفر الحج عن النهي فيقوم في كل واحد من النصين عموم وخصوص ويحتاج إلى ~~الترجيح من خارج وذكر بعض الظاهرية أنه يذهب إلى دليل من خارج وهو قوله ~~عليه السلام لا تمنعوا اماء الله مساجد الله ولا يتجه ذلك فانه عام في ~~المساجد فيمكن أن يخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر في الخروج إليه ~~بحديث النهي الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~عليه السلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم ~~وليلة إلا ومعها حرمة وفي لفظ البخاري لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم # الثانية لفظ المرأة عام بالنسبة إلى سائر النساء وقال بعض المالكية هذا ~~عندي في الشابة وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت في كل الأسفار ~~بلا زوج ولا محرم وخالفه بعض المتأخرين من الشافعية من حيث أن المرأة مظنة ~~الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة والذي ~~قاله المالكي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى وقد اختار هذا الشافعي أن ~~المرأة تسافر في الأمن ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة ~~فتكون آمنة وهذا مخالف لظاهر الحديث الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال ms294 قال رسول الله عليه السلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها حرمة وفي لفظ البخاري لا تسافر مسيرة ~~يوم إلا مع ذي محرم # الثالثة قوله مسيرة يوم وليلة اختلف في هذا العدد في الأحاديث فروى فوق ~~ثلاث وروى مسيرة ثلاث ليال وروى لا تسافر امرأة يومين وروى مسيرة ليلة وروى ~~مسيرة يوم وروى يوما وليلة وروى بريدا وهو أربع فراسخ وقد حملوا هذا ~~الاختلاف على حسب اختلاف PageV03P019 السائلين واختلاف المواطن وأن ذلك ~~متعلق بأقل ما يقع عليه اسم السفر الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله عليه السلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها حرمة وفي لفظ البخاري لا تسافر مسيرة يوم ~~إلا مع ذي محرم # الرابعة ذو المحرم عام في محرم النسب كأبيها وأخيها وبن أخيها وبن أختها ~~وخالها وعمها ومحرم الرضاع ومحرم المصاهرة كابي زوجها وبن زوجها واستثنى ~~بعضهم بن زوجها فقال يكره سفرها معه لغلبة الفساد في الناس بعد العصر الأول ~~لأن كثيرا من الناس لا ينزل زوجة الأب في النفرة عنها منزلة محارم النسب ~~والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله عز وجل النفوس عليه من النفرة عن محارم ~~النسب والحديث عام فان كانت هذه الكراهة للتحريم مع محرمية بن الزوج فهو ~~مخالف لظاهر الحديث بعيد وإن كانت كراهة تنزيه للمعنى المذكور فهو أقرب ~~تشوفا إلى المعنى وقد فعلوا مثل ذلك في غير هذا الموضع وما يقوي ها هنا أن ~~قوله لا يحل استثنى منه السفر مع المحرم فيصير التقدير إلا مع ذي محرم فيحل ~~ويبقى النظر في قولنا يحل هل يتناول المكروه أم لا يتناوله بناء على أن ~~لفظة يحل تقتضي الإباحة المتساوية الطرفين فان قلنا لا يتناول المكروه ~~فالأمر قريب مما قاله إلا أنه تخصيص يحتاج إلى دليل شرعي عليه وإن قلنا ~~يتناول فهو أقرب لأن ما قاله لا يكون حينئذ منافيا لما دل ms295 عليه اللفظ ~~والمحرم الذي يجوز معه السفر والخلوة كل من حرم نكاح المرأة عليه لحرمتها ~~على التأبيد بسبب مباح فقولنا على التأبيد احترازا من أخت الزوجة وعمتها ~~وخالتها وقولنا بسبب مباح احترازا من أم الموطوءة بشبهة فإنها ليست محرما ~~بهذا التفسير فان وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة وقولنا لحرمتها احترازا من ~~الملاعنة فان تحريمها ليس لحرمتها بل تغليظا هذا ضابط مذهب الشافعية # الخامسة لم يتعرض في هاتين الروايتين للزوج وهو موجود في رواية أخرى ولا ~~بد من إلحاقه بالحكم بالمحرم في جواز السفر معه اللهم إلا أن يستعملوا لفظة ~~الحرمة في إحدى الروايتين في غير معنى المحرمية استعمالا لغويا فيما يقتضي ~~الاحترام فيدخل فيه الزواج لفظا والله اعلم الحديث الأول عن عبد الله بن ~~معقل قال جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم ~~عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ~~ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى أتجد ~~شاة فقلت لا فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وفي ~~رواية فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي ~~شاة أو يصوم ثلاثة أيام PageV03P020 # الكلام عليه من وجوه أحدها معقل والد عبد الله هذا بفتح الميم وإسكان ~~العين المهملة وكسر القاف وعبد الله هذا هو بن معقل بن مقرن بضم الميم وفتح ~~القاف وكسر الراء المشددة المهملة مزني كوفي يكنى أبا الوليد متفق عليه ~~وقال أحمد بن عبد الله فيه كوفي تابعي ثقة من خيار التابعين وعجرة بضم ~~العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة وكعب ولده من بني سالم بن ~~عوف وقيل من بلى وقيل هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي مات سنة اثنتين وخمسين ~~PageV03P021 بالمدينة وله خمس وسبعون سنة متفق عليه الثاني في الحديث دليل ~~على جواز حلق الرأس لأذى القمل وقاسوا ms296 عليه ما في معناه من الضرر والمرض ~~الثالث قوله نزلت في يعني آية الفدية قوله خاصة يريد اختصاص سبب النزول به ~~فان اللفظ عام في الآية لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ وهذه ~~صيغة عموم الرابع قوله عليه السلام ما كنت أرى بضم الهمزة أي أظن وقوله ~~عليه السلام بلغ بك ما أرى بفتح الهمزة يعني أشاهد وهو من رؤية العين ~~والجهد بفتح الجيم هو المشقة وإما الجهد بضم الجيم فهو الطاقة ولا معنى لها ~~ها هنا إلا أن تكون الصيغتان بمعنى واحد الخامس قوله أو أطعم ستة مساكين ~~تبيين لعدد المساكين الذين تصرف إليهم الصدقة المذكورة في الآية وليس في ~~الآية ذكر عددهم وأبعد من قال من المتقدمين أنه يطعم عشرة مساكين لمخالفة ~~الحديث وكأنه قاسه على كفارة اليمين السادس قوله لكل مسكين نصف صاع بيان ~~لمقدار الإطعام ونقل عن بعضهم أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة ~~فأما التمر والشعير وغيرهما فيجب لكل مسكين صاع وعن أحمد رواية أن لكل ~~مسكين مد حنطة أو نصف صاع من غيرها وقد ورد في بعض الروايات تعيين نصف ~~الصاع من تمر السابع الفرق بفتح الراء وقد تسكن وهو ثلاثة آصع مفسر من ~~الروايتين اعني هذه الرواية وهي تقسيم الفرق على ثلاثة آصع والرواية الأخرى ~~هو تعيين نصف الصاع من تمر لكل مسكين الثامن قوله أو تهدي شاة هو النسك ~~المجمل في الآية قال أصحاب الشافعي هي الشاة التي تجزي في الأضحية وقوله أو ~~صم ثلاثة أيام تعيين الصوم المجمل في الآية وابعد من قال من المتقدمين أن ~~الصوم عشرة أيام لمخالفة هذا الحديث ولفظ الآية والحديث معا يقتضي التخيير ~~بين هذه الخصال الثلاث اعني الصيام والصدقة والنسك لأن كلمة أو تقتضي ~~التخيير وقوله في الرواية أتجد شاة فقلت لا فأمره أن يصوم ثلاثة أيام ليس ~~المراد به أن الصوم لا يجزئ إلا عند عدم الهدي قيل بل هو محمول على أنه سأل ~~عن النسك فان وجده أخبره بأنه يخيره ms297 بينه وبين الصيام والإطعام وإن عدمه ~~فهو مخير بين الصيام والإطعام باب حرمة مكة الحديث الأول عن أبي شريح خويلد ~~بن عمرو الخزاعي العدوي رضي الله عنه أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص وهو ~~يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته ~~عيناي حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله تعالى ~~ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ~~ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ~~إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت ~~حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال ~~لك قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ~~ولا فارا بخربة الخربة بالخاء المعجمة والراء المهملة هي الخيانة وقيل ~~البلية وقيل التهمة وأصلها في سرقة الإبل قال الشاعر وتلك قربى مثل أن ~~تناسبا أن تشبه الضرائب الضرائبا والخارب اللص يحب الخاربا PageV03P022 # الكلام عليه من وجوه الأول أبو شريح الخزاعي ويقال فيه العدوي ويقال ~~الكعبي اسمه خويلد بن عمرو وقيل عمرو بن خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو ~~وقيل هانئ بن عمرو أسلم قبل فتح مكة وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين الثاني ~~قول ائذن لي أيها الأمير في أن أحدثك فيه حسن الأدب في المخاطبة للأكابر لا ~~سيما الملوك لا سيما فيما يخالف مقصودهم لأن ذلك يكون ادعى للقبول لا سيما ~~في حق من يعرف منه ارتكاب غرضه فان الغلظة عليه قد تكون سببا لإثارة نفسه ~~ومعاندة من يخاطبه وقوله أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسمعته أذناي ووعاه قلبي تحقيق لما يريد أن يخبر به PageV03P023 وقوله ~~سمعته أذناي نفي لوهم أن ms298 يكون رواه عن غيره وقوله ووعاه قلبي تحقيق لفهمه ~~والتثبت في تعقل معناه الثالث قوله فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يسفك بها دما يؤخذ منه أمران أحدهما تحريم القتال بمكة لأهل مكة وهو ~~الذي يدل عليه سياق الحديث ولفظه وقد قال بذلك PageV03P024 بعض الفقهاء قال ~~القفال في شرح التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال ~~بمكة قال حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وحكى ~~الماوردي أيضا أن من خصائص الحرم أن لا يحارب أهله أن بغوا على أهل العدل ~~فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ~~ويدخلوا في أحكام أهل العدل قال وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على البغي إذا ~~لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى ~~التي لا يجوز أضاعتها فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها وقيل أن هذا الذي ~~نقله عن جمهور الفقهاء نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الأم ~~ونص عليه أيضا في آخر كتابه المسمى بسير الواقدي وقيل أن الشافعي أجاب عن ~~الأحاديث بأن معناها تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق ~~وغيره إذا لم يمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما إذا انحصر الكفار في بلد ~~آخر فانه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء والله أعلم # وأقول هذا التأويل على خلاف الظاهر القوي الذي دل عليه عموم النكرة في ~~سياق النفي في قوله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يسفك بها دما وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين خصوصيته ~~لإحلالها له ساعة من نهار وقال فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقولوا أن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم فأبان بهذا اللفظ أن المأذون ~~للرسول صلى الله عليه وسلم فيه لم يؤذن فيه لغيره والذي إذن للرسول فيه ~~إنما PageV03P025 هو مطلق القتال ولم ms299 يكن قتال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأهل مكة بمنجنيق وغيره مما يعم كما حمل عليه الحديث في هذا التأويل ~~وأيضا فالحديث وسياقه يدل على أن هذا التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم ~~مطلق القتال فيها وسفك الدم وذلك لا يختص بما يستأصل وأيضا فتخصيص الحديث ~~بما يستأصل ليس لنا دليل على تعين هذا الوجه بعينه لأن يحمل عليه الحديث ~~فلو أن قائلا أبدى معنى آخر وخص به الحديث لم يكن بأولى من هذا والأمر ~~الثاني يستدل به أبو حنيفة رحمه الله في أن الملتجئ إلى الحرم لا يقتل به ~~لقوله عليه السلام لا يحل لامرئ أن يسفك بها دما وهذا عام تدخل فيه صورة ~~النزاع قال بل يلجأ إلى أن يخرج من الحرم فيقتل خارجه وذلك بالتضييق عليه ~~الرابع العضد القطع عضد بفتح الضاد في الماضي يعضد بكسر الضاد يدل على ~~تحريم قطع أشجار الحرم واتفقوا عليه فيما لا يستنبته الآدميون في العادة ~~PageV03P026 واختلف الفقهاء فيما يستنبته الآدميون والحديث عام في عضد ما ~~يسمى شجرا الخامس قد يتوهم أن قوله عليه السلام لا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أنه يدل على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة والصحيح ~~عند أكثر الأصوليين أنهم مخاطبون وقال بعضهم في الجواب عن هذا التوهم لأن ~~المؤمن هو الذي ينقاد لأحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا ويستثمر إحكامه فجعل ~~الكلام فيه وليس فيه أن غير المؤمن لا يكون مخاطبا بالفروع # وأقول الذي أراه أن هذا الكلام من باب خطاب التهييج فإن مقتضاه أن ~~استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه هذا ~~هو المقتضى لذكر هذا الوصف ولو قيل لا يحل لأحد مطلقا لم يحصل به الغرض ~~وخطاب التهييج معلوم عند علماء البيان ومنه قوله تعالى @QB@ وعلى الله ~~فتوكلوا إن كنتم مؤمنين @QE@ إلى غير ذلك السادس فيه دليل على أن مكة فتحت ~~عنوة وهو مذهب الأكثرين وقال الشافعي وغيره فتحت صلحا PageV03P027 وقيل في ~~تأويل الحديث أن القتال كان جائزا ms300 له صلى الله عليه وسلم في مكة فلو احتاج ~~إليه لفعله ولكن ما احتاج إليه وهذا التأويل يضعفه قوله عليه السلام فان ~~أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه يقتضي وجود قتال منه صلى ~~الله عليه وسلم ظاهرا وأيضا السير التي دلت على وقوع القتال وقوله عليه ~~السلام من دخل دار أبي سفيان فهو آمن إلى غيره من الأمان المعلق على أشياء ~~مخصوصة تبعد هذا التأويل أيضا السابع قوله فليبلغ الشاهد الغائب فيه تصريح ~~بنقل العلم وإشاعة السنن والأحكام وقول عمرو أنا أعلم منك بذلك يا أبا شريح ~~إلى آخره هو كلامه ولم يسنده إلى رواية وقوله لا يعيذ عاصيا أي لا يعصمه ~~وقوله ولا فارا بخربة قد فسرها المصنف ويقال فيها بضم الخاء وأصلها سرقة ~~الإبل كما قال وتطلق على كل خيانة وفي صحيح البخاري أنها البلية وعن الخليل ~~أنه قال هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض وقيل هي ~~العيب الحديث الثاني عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم ~~فانفروا وقال يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السماوات ~~والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد ~~قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا ~~يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه فقال ~~العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال إلا الإذخر القين ~~الحداد PageV03P028 # قوله عليه السلام لا هجرة نفي لوجوب الهجرة من مكة إلى المدينة فان ~~الهجرة تجب من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام وقد صارت مكة دار إسلام بالفتح ~~وإن لم يكن من هذه الجهة فيكون حكما ورد لرفع وجوب هجرة أخرى بغير هذا ~~السبب ولا شك أنه تجب الهجرة اليوم من ms301 بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لمن قدر ~~على ذلك وفي ضمن الحديث الأخبار بأن مكة تصير دار إسلام أبدا PageV03P029 ~~وقوله عليه السلام وإذا استنفرتم فانفروا أي إذا طلبتم للجهاد فأجيبوا ولا ~~شك أنه تتعين الإجابة والمبادرة إلى الجهاد في بعض الصور فإما إذا عين ~~الإمام بعض الناس لفرض الكفاية فهل يتعين عليه اختلفوا فيه ولعله يؤخذ من ~~لفظ الحديث الوجوب في حق من عين للجهاد ويؤخذ غيره بالقياس وقوله عليه ~~السلام ولكن جهاد ونية يحتمل أن يريد به جهادا مع نية خالصة إذ غير الخالصة ~~غير معتبرة فهي كالعدم في الاعتداد بها في صحة الأعمال ويحتمل أن يراد ولكن ~~جهاد بالفعل أو نية الجهاد لمن يفعل كما قال عليه السلام من مات ولم يغز ~~ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق وقوله صلى الله عليه وسلم أن ~~هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض تكلموا فيه مع قوله عليه ~~السلام أن إبراهيم حرم مكة فقيل بظاهر هذا وأن إبراهيم أظهر حرمتها بعد ما ~~نسيت والحرمة ثابتة من يوم خلق الله السماوات والأرض وقيل أن التحريم في ~~زمن إبراهيم وحرمتها يوم خلق الله السماوات والأرض كتابتها في اللوح ~~المحفوظ أو غيره حراما وأما الظهور للناس ففي زمن إبراهيم عليه السلام ~~وقوله فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال يدل على ~~أمرين أحدهما أن هذا التحريم يتناول القتال والثاني أن هذا الحكم ثابت لا ~~ينسخ وقد تقدم ما في تحريم القتال أو إباحته وقوله لا يعضد شوكة دليل على ~~أن قطع الشوك ممتنع كغيره وذهب إليه بعض مصنفي الشافعية والحديث معه وأباحه ~~غيره من حيث أن الشوك مؤذ وقوله ولا ينفر صيده أي يزعج من مكانه وفيه دليل ~~على PageV03P030 طريق فحوى الخطاب أن قتله محرم فانه إذا حرم تنفيره بأن ~~يزعج من مكانه فقتله أولى وقوله ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها اللقطة ~~بإسكان القاف وقد يقال بفتحها الشيء الملتقط وذهب الشافعي إلى أن لقطة ms302 ~~الحرم لا تؤخذ للتملك وإنما تؤخذ لتعرف لا غير وذهب مالك إلى أنها كغيرها ~~في التعريف والتملك ويستدل للشافعي بهذا الحديث والخلى بفتح الخاء والقصر ~~الحشيش إذا كان رطبا واختلاؤه قطعه وقد تقدم والأذخر نبت معروف طيب الرائحة ~~وقوله فانه لقينهم القين الحداد لأنه يحتاج إليه في عمل النار وبيوتهم ~~تحتاج إليه في التسقيف وقوله عليه السلام إلا الأذخر على الفور تتعلق به من ~~يروي اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم أو تفويض الحكم إليه من أهل الأصول ~~وقيل يجوز أن يكون يوحى إليه في زمن يسير فان الوحي إلقاء في خفية وقد تظهر ~~أماراته وقد لا تظهر الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور ولمسلم يقتل خمس فواسق في الحل والحرم ~~PageV03P031 # فيه مباحث الأول المشهور في الرواية خمس بالتنوين فواسق ويجوز خمس فواسق ~~بالإضافة من غير تنوين وهذه الرواية التي ذكرها المصنف تدل على صحة المشهور ~~فانه أخبر عن خمس بقوله كلهن فواسق وذلك يقتضي أن ينون خمس فيكون فواسق ~~خبرا وبين التنوين والإضافة في هذا فرق دقيق PageV03P032 في المعنى وذلك أن ~~الإضافة تقتضي الحكم على خمس من الفواسق بالقتل وربما أشعر التخصيص بخلاف ~~الحكم في غيرها وبطريق المفهوم وأما مع التنوين فإنه يقتضي وصف الخمس ~~بالفسق من جهة المعنى وقد يشعر بأن الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلل ~~بما جعل وصفا وهو الفسق فيقتضي ذلك التعميم لكل فاسق من الدواب وهو ضد ما ~~اقتضاه الأول من المفهوم وهو التخصيص الثاني الجمهور على جواز قتل هذه ~~المذكورة في الحديث والحديث دليل على ذلك وعن بعض المتقدمين أن الغراب يرمي ~~ولا يقتل # الثالث اختلفوا في الاقتصار على هذه الخمسة أو التعدية لما هو أكثر منها ~~بالمعنى فقيل بالاقتصار عليها وهو المذكور في كتب الحنفية ونقل غير واحد من ~~المصنفين المخالفين لأبي حنيفة أن أبا حنيفة ألحق الذئب ms303 بها وعدوا ذلك من ~~مناقضاته والذي قالوا بالتعدية اختلفوا في المعنى الذي به التعدية فنقل عن ~~بعض الشارحين أن الشافعي رحمه الله قال المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا ~~يؤكل فكل ما لا يؤكل قتله جائز للمحرم ولا فدية عليه وقال مالك المعنى فيه ~~كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله وما لا فلا وهذا عندي فيه نظر فان ~~جواز القتل غير جواز الاصطياد وإنما يرى الشافعي جواز الاصطياد وعدم وجوب ~~الجزاء بالقتل لغير المأكول وأما جواز الإقدام على قتل ما لا يؤكل مما ~~PageV03P033 ليس فيه ضرر فغير هذا ومقتضى مذهب أبي حنيفة الذي حكيناه أنه ~~لا يجوز اصطياد الأسد والنمر وما في معناهما من بقية السباع العادية ~~والشافعية يردون هذا بظهور المعنى في المنصوص عليه من الخمس وهو الأذى ~~الطبيعي والعدوان المركب في هذه الحيوانات والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه ~~عدى القائسون إلى كل ما وجد فيه المعنى ذلك الحكم كما في الأشياء الستة ~~التي في باب الربا وقد وافقه أبو حنيفة على التعدية فيها وأن اختلف هو ~~والشافعي في المعنى الذي يعدي به وأقول المذكور ثم هو تعليق الحكم بالألقاب ~~وهو لا يقتضي مفهوما عند الجمهور فالتعدية لا تنافي مقتضى اللفظ والمذكور ~~ها هنا مفهوم عدد وقد قال به جماعة فيكون اللفظ للتخصيص وإلا بطلت فائدة ~~التخصيص بالعدد وعلى هذا المعنى عول بعض مصنفي الحنفية في التخصيص بالخمس ~~المذكورات أعني مفهوم العدد وذكر غير ذلك مع هذا أيضا # واعلم أن التعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي بالإضافة إلى تصرف القائسين ~~فإنه ظاهر من جهة الايماء بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد وأما التعليل ~~بحرمة الأكل ففيه إبطال ما دل عليه إيماء النص من التعليل بالفسق لأن مقتضى ~~العلة أن يتقيد الحكم بها وجودا وعدما فان لم يتقيد وثبت الحكم حيث تعدم ~~بطل تأثيرها بخصوصها في الحكم حيث ثبت الحكم مع انتفائها وذلك بخلاف ما دل ~~عليه النص من التعليل بها البحث الرابع القائلون بالتخصيص بالخمسة ms304 المذكورة ~~وما جاء معها في حديث آخر من ذكر الحية وفوا بمقتضى مفهوم العدد والقائلون ~~بالتعدية إلى غيرها يحتاجون إلى ذكر السبب في تخصيص المذكورات بالذكر وقال ~~من علل بالأذى إنما خصت بالذكر لينبه بها على ما في معناها وأنواع الأذى ~~مختلف فيها فيكون ذكر كل نوع منها منبها على جواز قتل ما فيه ذلك النوع ~~فنبه بالحية والعقرب على ما يشاركهما في الأذى باللسع كالبرغوث مثلا عند ~~بعضهم ونبه بالفأرة على ما أذاه بالنقب والتقريض كأبن عرس ونبه بالغراب ~~والحدأة على ما أذاه بالاختطاف كالصقر والباز ونبه بالكلب العقور على كل ~~عاد بالعقر والافتراس بطبعه كالأسد والفهد PageV03P034 والنمر وأما من قال ~~بالتعدية إلى كل مالا يؤكل فقد أحالوا التخصيص في الذكر بهذه الخمسة على ~~الغالب فإنها الملابسات للناس والمخالطات في الدور بحيث يعم أذاها فكان ذلك ~~سببا للتخصيص والتخصيص لأجل الغلبة إذا وقع لم يكن له مفهوم على ما عرف في ~~الأصول إلا أن خصومهم جعلوا هذا المعنى معترضا عليهم في تعدية الحكم إلى ~~بقية السباع المؤذية وتقريره أن إلحاق المسكوت بالمنطوق قياسا شرطه مساواة ~~الفرع للأصل أو رجحانه أما إذا انفرد الأصل بزيادة يمكن أن تعتبر فلا إلحاق # ولما كانت هذه الأشياء عامة الأذى كما ذكرتم ناسب أن يكون ذلك سببا ~~لإباحة قتلها لعموم ضررها وهذا المعنى معدوم فيما لا يعم ضرره مما لا يخالط ~~في المنازل فلا تدعو الحاجة إلى إباحة قتله كما دعت إلى إباحة قتل ما يخالط ~~من المؤذيات فلا يلحق به وأجاب الأولون عن هذا بوجهين أحدهما أن الكلب ~~العقور نادر وقد أبيح قتله والثاني معارضة الندرة في غير هذه الأشياء ~~بزيادة قوة الضرر ألا ترى أن تأثير الفأرة بالنقب مثلا والحدأة بخطف شيء ~~يسير لا يساوي ما في الأسد والفهد من إتلاف الأنفس فكان إباحة القتل أولى ~~البحث الخامس اختلفوا في الكلب العقور فقيل هو الأنسى المتخذ وقيل هو كل ما ~~يعدو كالأسد والنمر واستدل هؤلاء بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P035 لما ms305 دعا على عتبة بن أبي لهب بأن يسلط الله عليه كلبا من كلابه ~~افترسه السبع فدل على تسميته بالكلب ويرجح الأولون قولهم بأن إطلاق اسم ~~الكلب على غير الأنسى المتخذ خلاف العرف واللفظة إذا نقلها أهل العرف إلى ~~معنى كان حملها عليه أولى من حملها على المعنى اللغوي البحث السادس اختلفوا ~~في صغار هذه الأشياء وهي عند المالكية منقسمة فأما صغار الغراب والحدأة ففي ~~قتلهما قولان لهم والمشهور القتل ودليلهم عموم الحديث في قوله الغراب ~~والحدأة وأما من منع القتل للصغار فاعتبر الصفة التي علل بها القتل وهي ~~الفسق على ما شهد به إيماء اللفظ وهذا الفسق معدوم في الصغار حقيقة والحكم ~~يزول بزوال علته وأما صغار الكلاب ففيها قولان لهم أيضا وأما صغار غير ذلك ~~من المستثنيات المذكورة في الحديث فتقتل وظاهر اللفظ والإطلاق يقتضي أن ~~تدخل الصغار لانطلاق لفظ الغراب والحدأة وغيرهما عليها وأما الكلب العقور ~~فانه أبيح قتله بصفة تتقيد الإباحة بها ليست موجودة في الصغير ولا هي ~~معلومة الوجود في حالة الكبر على تقدير البقاء بخلاف غيره فانه عند الكبر ~~ينتهي بطبعه إلى الأذى قطعا البحث السابع استدل به على أنه يقتل في الحرم ~~من لجأ إلى الحرم بعد قتله لغيره مثلا على ما هو مذهب الشافعي وعلل ذلك بأن ~~إباحة قتل هذه الأشياء في الحرم معلل بالفسق والعدوان فيعم الحكم بعموم ~~العلة والقاتل عدوانا فاسق بعدوانه فتوجد العلة في قتله فيقتل بالأولى لأنه ~~مكلف PageV03P036 وهذه الفواسق فسقها طبعي ولا تكليف عليها والمكلف إذا ~~ارتكب الفسق هاتك لحرمة نفسه فهو أولى بإقامة مقتضى الفسق عليه وهذا عندي ~~ليس بالهين وفيه غور فليتنبه له والله اعلم الحديث الأول عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه ~~المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه # ثبت من قول بن شهاب في رواية مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ms306 ~~محرما ذلك اليوم وظاهر كون المغفر على رأسه يقتضي ذلك ولكنه محتمل أن يكون ~~لعذر وأخذ من هذا أن المريد لدخول مكة إذا كان محاربا يباح له دخولها بغير ~~إحرام لحاجة المحارب إلى التستر بما يقيه وقع السلاح وبن خطل بفتح الخاء ~~والطاء اسمه عبد العزى وإباحة النبي صلى الله عليه وسلم لقتله قد يتمسك به ~~في مسألة إباحة قتل الملتجئ إلى الحرم ويجاب عنه بأن ذلك محمول على ~~الخصوصية التي دل عليها قوله عليه السلام ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد ~~بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار الحديث الثاني عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كداء من الثنية ~~العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى PageV03P037 # كداء بفتح الكاف والمد والثنية السفلى المعروف فيها كدا بضم الكاف والقصر ~~وثم موضع آخر يقال له كدي بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء وليس هو ~~السفلى على المعروف والثنية طريق بين الجبلين والمشهور استحباب الدخول من ~~كداء وإن لم تكن طريق الداخل إلى مكة فيعرج إليها وقيل إنما دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم منها لأنها على طريقه فلا يستحب لمن ليست على طريقه وفيه ~~نظر الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا ~~عليهم الباب فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين العمودين اليمانيين PageV03P039 # فيه أمران أحدهما قبول خبر الواحد وهو فرد من أفراد لا تحصى كما قدمناه ~~الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم ~~الباب فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms307 قال نعم بين العمودين اليمانيين وفيه جواز الصلاة في ~~الكعبة وقد اختلف في ذلك ومالك فرق بين الفرض والنفل فكره الفرض أو منعه ~~وخفف في النفل لأنه مظنة التخفيف في الشروط الحديث الثالث عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن ~~زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا كنت أول من ولج ~~فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين ~~العمودين اليمانيين وفي الحديث دليل أيضا على جواز الصلاة بين الأساطين ~~والأعمدة PageV03P040 وإن كان يحتمل أن يكون صلى في الجهة التي بينهما وإن ~~لم يكن في مسامتتهما حقيقة وقد وردت في ذلك كراهة فإن لم يصح سندها قدم هذا ~~الحديث وعمل بحقيقة قوله بين العمودين وإن صح سندها أول بما ذكرناه أنه صلى ~~في سمت ما بينهما وان كانت آثارا فقط قدم المسند عليها الحديث الرابع عن ~~عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال إني لأعلم أنك حجر ~~لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ~~PageV03P041 # فيه دليل على استحباب تقبيل الحجر الأسود وقول عمر هذا الكلام في ابتداء ~~تقبيله ليبين أنه فعل ذلك اتباعا وليزيل بذلك الوهم الذي كان ترتب في أذهان ~~الناس في أيام الجاهلية ويحقق عدم الانتفاع بالأحجار من حيث هي هي كما كانت ~~الجاهلية تعتقد في الأصنام الحديث الخامس عن عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة فقال المشركون ~~إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعهم أن يرملوا ~~الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم PageV03P042 # قيل أن هذا القدوم لم يكن في الحجة وإنما كان في عمرة القضاء فأخذ من هذا ~~أنه نسخ منه عدم الرمل فيما بين ms308 الركنين فانه ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رمل منالحجر إلى الحجر وذكر أنه كأن في الحج فيكون متأخرا فيقدم على ~~المتقدم وفيه دليل على استحباب الرمل والأكثرون على استحبابه PageV03P044 ~~مطلقا في طواف القدوم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وإن كانت ~~العلة التي ذكرها بن عباس قد زالت فيكون استحبابه في ذلك الوقت لتلك العلة ~~وفيما بعد ذلك تأسيا واقتداء بما فعل في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي ~~ذلك من الحكمة تذكر الوقائع الماضية للسلف الكرام وفي طي تذكرها مصالح ~~دينية إذ يتبين في أثناء كثير منها ما كانوا عليه من امتثال أمر الله تعالى ~~والمبادرة إليه وبذل الأنفس في ذلك وبهذه النكتة يظهر لك أن كثيرا من ~~الأعمال التي وقعت في الحج ويقال فيها أنها تعبد ليست كما قيل ألا ترى إنا ~~إذا فعلناها وتذكرنا أسبابها حصل لنا من ذلك تعظيم الأولين وما كانوا عليه ~~من احتمال المشاق في امتثال أمر الله فكان هذا التذكر باعثا لنا على مثل ~~ذلك ومقررا في أنفسنا تعظيم الأولين وذلك معنى معقول مثاله السعي بين الصفا ~~والمروة إذا فعلناه وتذكرنا أن سببه قصة هاجر مع ابنها وترك الخليل لهما في ~~ذلك المكان الموحش منفردين منقطعي أسباب الحياة بالكلية مع ما أظهره الله ~~تعالى لهما من الكرامة والآية في إخراج الماء لهما كان في ذلك مصالح عظيمة ~~أي في التذكر لتلك PageV03P045 الحال وكذلك رمي الجمار إذا فعلناه وتذكرنا ~~أن سببه رمي إبليس بالجمار في هذه المواضع عند إرادة الخليل ذبح ولده حصل ~~من ذلك مصالح عظيمة النفع في الدين الحديث الخامس عن عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهما قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة فقال ~~المشركون إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعهم أن ~~يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم وفي الحديث جواز تسمية الطوافات ms309 ~~بالأشواط لقوله فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ونقل عن بعض المتقدمين ~~وعن الشافعي أنهما كرها هذه التسمية والحديث على خلافه وإنما ذكر في هذا ~~الحديث أنهم لم يرملوا بين الركنين اليمانيين لأن المشركين لم يكونوا يرون ~~المسلمين إذا كانوا في هذا المكان الحديث السادس عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم ~~الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أشواط # فيه دليل على الاستلام للركن وذكر بعض مصنفي الشافعية المتأخرين أن ~~استلام الركن يستحب مع استلام الحجر أيضا وله متمسك بهذا الحديث وإن كأن ~~يحتمل أن يكون معنى قوله استلم الركن استلم الحجر وعبر بقوله استلم الركن ~~عن كونه استلم الحجر فان الحجر بعض الركن كما أنه إذا قال استلم ~~PageV03P046 الركن إنما يريد بعضه وفيه دليل على الخبب في جميع الأشواط ~~الثلاث وفيه دليل على تقديم الطواف في ابتداء قدوم مكة الحديث السابع عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن المحجن عصا محنية الرأس # فيه دليل على جواز الطواف راكبا وقيل أن الأفضل المشي وإنما طاف النبي ~~صلى الله عليه وسلم راكبا لتظهر أفعاله فيقتدي بها وهذا يؤخذ منه أصل ~~PageV03P047 كبير وهو أن الشيء قد يكون راجحا بالنظر إلى محله من حيث هو ~~فإذا عارضه أمر آخر أرجح منه قدم على الأول من غير أن تزول الفضيلة الأولى ~~حتى إذا زال ذلك المعارض الراجح عاد الحكم الأول من حيث هو هو وهذا إنما ~~يقوى إذا قام الدليل على أن ترك الأول إنما هو لأجل المعارض الراجح وقد ~~يؤخذ ذلك بقرائن ومناسبات وقد يضعف وقد يقوى بحسب اختلاف المواضع وها هنا ~~يصطدم الظاهر مع المتبعين للمعاني الحديث السابع عن عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم ~~الركن بمحجن واستدل ms310 بالحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه من حيث أنه لا يؤمن ~~بول البعير في أثناء الطواف في المسجد ولو كان نجسا لم يعرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسجد للنجاسة وقد منع لتعظيم المساجد ما هو أخف من هذا الحديث ~~السابع عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن وفي الحديث دليل على ~~الاستلام بالمحجن إذا تعذر الوصول إلى الاستلام باليد ليس فيه تعرض لتقبيله ~~الحديث الثامن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال لم أر النبي صلى الله ~~عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين PageV03P048 # اختلف الناس هل تعم الأركان كلها بالاستلام أم لا والمشهور بين علماء ~~الأمصار ما دل عليه هذا الحديث وهو اختصاص الاستلام بالركنين اليمانيين ~~وعلته أنهما على قواعد إبراهيم عليه السلام وأما الركنان الآخران فاستقصرا ~~عن قواعد إبراهيم كذا ظن بن عمر وهو تعليل مناسب وعن بعض الصحابة أنه كان ~~يستلم الأركان كلها ويقول ليس شيء من البيت مهجورا واتباع ما دل عليه ~~الحديث أولى فان الغالب على العبادات الاتباع لا سيما إذا وقع التخصيص مع ~~توهم الاشتراك في العلة وهنا أمر زائد وهو إظهار معنى للتخصيص غير موجود ~~فيما ترك فيه الاستلام الحديث الأول عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال ~~سألت بن عباس عن المتعة فأمرني بها وسألته عن الهدي فقال فيه جزور أو بقرة ~~أو شاة أو شرك في دم قال وكان ناس كرهوها فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانا ~~ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة فأتيت بن عباس فحدثته فقال الله أكبر سنة أبي ~~القاسم صلى الله عليه وسلم PageV03P049 # أبو جمرة بالجيم والراء المهملة نصر بالصاد المهملة الضبعي بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الباء ثاني الحروف وبالعين المهملة متفق عليه وقوله سألت بن ~~عباس عن المتعة الظاهر أنه يريد بها الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ثم الحج ~~من عامه وقوله أمرني بها يدل ms311 على جوازها عنده من غير كراهة وسيأتي في ~~الحديث PageV03P050 قوله وكان ناس كرهوها وذلك منقول عن عمر رضي الله عنه ~~وعن غيره على أن الناس اختلفوا فيما كرهه عمر من ذلك هل هي المتعة التي ~~ذكرناها أو فسخ الحج إلى العمرة والأقرب أنها هذه فقيل أن هذه الكراهة ~~والنهي من باب الحمل على الأولى والمشورة به على وجه المبالغة وقوله رأيت ~~في المنام كأن أنسانا ينادي الخ فيه استئناس بالرؤيا فيما يقوم عليه الدليل ~~الشرعي لما دل الشرع عليه من عظم قدرها وأنها جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة وهذا الاستئناس والترجيح لا ينافي الأصول وقول بن عباس الله أكبر ~~سنة أبي القاسم يدل على أنه تأيد بالرؤيا واستبشر بها وذلك دليل على ما ~~قلناه PageV03P051 # الحديث الثاني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي ~~الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ~~فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة إلى الحج فكان ~~من الناس من أهدى فساق الهدي من الحليفة ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء ~~حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ~~وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع إلى أهله فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة ~~واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة وركع حين قضى ~~طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا والمروة ~~سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ~~وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه ms312 وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس قوله تمتع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قيل هو محمول على التمتع اللغوي وهو الانتفاع ولما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قارنا عند قوم والقرآن فيه تمتع وزيادة إذ فيه إسقاط أحد ~~العملين وأحد الميقاتين سمي تمتعا على هذا باعتبار الوضع اللغوي وقد يحمل ~~قوله تمتع على الأمر بذلك كما قيل بمثل هذا في حجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما اختلفت الأحاديث وأريد الجمع بينها ويدل على هذا التأويل المحتمل ~~ما ذكرناه وأن بن عمر راوي هذا الحديث هو الذي روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفرد وقوله وساق الهدي فيه دليل على استحباب سوق الهدي من الأماكن ~~البعيدة وقوله فبدأ فأهل بالعمرة ثم بالحج نص في الإهلال بهما ولما ذهب بعض ~~الناس إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قارن بمعنى أنه أحرم بهما معا احتاج ~~إلى تأويل قوله أهل بالعمرة ثم بالحج فإنه على خلاف اختياره فيجعل الأهلال ~~في قوله أهل بالعمرة ثم بالحج على رفع الصوت بالتلبية ويكون قد قدم فيها ~~PageV03P052 لفظ الإحرام بالعمرة على لفظة بالحج ولا يراد به تقديم الإحرام ~~بالعمرة على الإحرام بالحج لأنه خلاف ما رواه PageV03P053 # واعلم أنه لا نحتاج الجمع بين الأحاديث إلى ارتكاب كون القرآن بمعنى ~~تقديم الإحرام بالحج على الإحرام بالعمرة فانه يمكن الجمع وإن كان قد وقع ~~الإحرام بالعمرة أولا فالتأويل الذي ذكره على الوجه الذي ذكره غير محتاج ~~إليه في طريق الجمع وقوله فتمتع الناس إلى آخره حمل على التمتع اللغوي ~~فانهم لم يكونوا متمتعين بمعنى التمتع المشهور فانهم لم يحرموا بالعمرة ~~ابتداء وإنما تمتعوا بفسخ الحج إلى العمرة على ما جاء في الأحاديث فقد ~~استعمل التمتع في معناه اللغوي أو يكونون تمتعوا بفسخ الحج إلى العمرة كمن ~~أحرم بالعمرة ابتداء نظرا إلى المآل ثم إنهم أحرموا بالحج بعد ذلك فكانوا ~~متمتعين وقوله صلى الله عليه وسلم من ms313 كان منكم قد أهدى إلى آخره موافق ~~لقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ وقوله فليطف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة دليل على طلب هذا الطواف في الابتداء الحديث ~~الثاني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي ~~الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ~~فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة إلى الحج فكان ~~من الناس من أهدى فساق الهدي من الحليفة ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء ~~حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ~~وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع إلى أهله فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة ~~واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة وركع حين قضى ~~طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا والمروة ~~سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ~~وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس وقوله فليقصر أي من شعره وهو ~~التقصير في العمرة عند التحلل منها قيل وإنما لم يأمره بالحلق حتى يبقى على ~~الرأس ما يحلقه في الحج فان الحلاق في الحج أفضل من الحلاق في العمرة كما ~~ذكر بعضهم واستدل بالأمر في قوله فليحلق على أن الحلاق نسك وقيل في قوله ~~فليحلل أن المراد به يصير حلالا إذ لا يحتاج بعد فعل أفعال العمرة والحلاق ~~فيها إلى تجديد فعل آخر ويحتمل عندي أن ms314 يكون المراد بالأمر بالإحلال هو فعل ~~ما كان حراما عليه في حال الإحرام من جهة الإحرام ويكون الأمر للإباحة ~~الحديث الثاني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي ~~الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ~~فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة إلى الحج فكان ~~من الناس من أهدى فساق الهدي من الحليفة ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء ~~حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ~~وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع إلى أهله فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة ~~واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة وركع حين قضى ~~طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا والمروة ~~سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ~~وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس وقوله فمن لم يجد الهدي يقتضي ~~PageV03P054 تعلق الرجوع إلى الصوم عن الهدي بعدم وجدانه حينئذ وإن كان ~~قادرا عليه في بلده لأن صيامه ثلاثة أيام في الحج إذا عدم الهدي يقتضي ~~الاكتفاء بهذا البدل في الحال لقوله ثلاثة أيام في الحج وأيام الحج محصورة ~~فلا يمكن أن يصوم في الحج إلا إذا كان قادرا على الصوم في الحال عاجزا عن ~~الهدي في الحال وذلك ما أردناه الحديث الثاني عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما قال تمتع رسول الله صلى ms315 الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى ~~الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأهل بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي من الحليفة ~~ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس من كان ~~منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن أهدى فليطف ~~بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا ~~فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فطاف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ~~ومشى أربعة وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم انصرف فأتى ~~الصفا وطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى ~~حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل ~~مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس ~~وقوله صلى الله عليه وسلم في الحج هو نص كتاب الله تعالى فيستدل به على أنه ~~لا يجوز للمتمتع الصيام قبل دخوله في الحج لا من حيث المفهوم فقط بل من حيث ~~تعلق الأمر بالصوم الموصوف بكونه في الحج وأما الهدي قبل الدخول في الحج ~~فقيل لا يجوز وهو قول بعض أصحاب الشافعي والمشهور من مذهبه جواز الهدي بعد ~~التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج وأبعد من هذا من أجاز الهدي قبل ~~التحلل من العمرة من العلماء وقد يستدل به من يجيز للمتمتع صوم أيام ~~التشريق بعد إثبات مقدمة وهي أن تلك الأيام من الحج أو تلك الأفعال الباقية ~~ينطلق عليها أنها من الحج أو وقتها من وقت الحج وقوله إذا رجع إلى أهله ~~دليل ms316 لأحد القولين للعلماء في أن المراد بالرجوع من قوله تعالى @QB@ إذا ~~رجعتم @QE@ هو الرجوع إلى الأهل لا الرجوع من منى إلى مكة وقوله واستلم ~~الركن أول شيء دليل على استحباب ابتداء الطواف بذلك الحديث الثاني عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق ~~الهدي من الحليفة ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن ~~لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ~~وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ~~فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ~~ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ~~ركعتين ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من ~~شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من ~~كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق ~~الهدي من الناس ثم خب ثلاثة اطواف دليل على استحباب الخبب وهو PageV03P055 ~~الرمل في طواف القدوم وقوله ثلاثة أطواف يدل على تعميم هذه الثلاثة بالخبب ~~على خلاف ما تقدم من حديث بن عباس وقد ذكرنا ما فيه الحديث الثاني عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول ms317 ~~الله صلى الله عليه وسلم وأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق ~~الهدي من الحليفة ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن ~~لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ~~وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ~~فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ~~ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ~~ركعتين ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من ~~شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من ~~كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق ~~الهدي من الناس وقوله عند المقام ركعتين دليل على استحباب أن تكون ركعتا ~~الطواف عند المقام وطوافه بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم دليل على ~~مشروعية ذلك على هذا الوجه واستحباب أن يكون السعي عقيب طواف القدوم وقد ~~قال بعض الفقهاء أنه يشترط في السعي أن يكون عقيب طواف كيف كان وقال بعضهم ~~لا بد أن يكون عقيب طواف واجب وهذا القائل يرى أن طواف القدوم واجب وإن لم ~~يكن ركنا وقوله ثم لم يحلل الخ امتثالا لقوله تعالى @QB@ حتى يبلغ الهدي ~~محله @QE@ ودليل على أن ذلك حكم القارن وقوله وفعل مثل ما فعل من ساق الهدي ~~يبين أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن ساق الهدى في حديث آخر بأن لا يحل ~~منها حتى يحل منهما جميعا الحديث الثالث عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس ms318 حلوا من العمرة ولم تحل أنت من ~~عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر # فيه دليل على استحباب التلبيد لشعر الرأس عند الإحرام والتلبيد أن يجعل ~~في الشعر ما يسكنه ويمنعه من الانتفاش كالصبر أو الصمغ وما أشبه ذلك وفيه ~~دليل على أن للتلبيد أثرا في تأخير الإحلال إلى النحر وفيه أن من ساق الهدى ~~لم يحل حتى يوم النحر وهو مأخوذ من قوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله @QE@ وقولها ما شأن الناس حلوا ولم تحل هذا الإحلال هو ~~الذي وقع للصحابة في فسخهم الحج إلى العمرة وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P056 أمرهم بذلك ليحلوا بالتحلل من العمرة ولم يحل هو صلى الله ~~عليه وسلم لأنه كان قد ساق الهدي وقولها من عمرتك يستدل به على أنه كان صلى ~~الله عليه وسلم قارنا ويكون المراد من قولها من عمرتك أي من عمرتك التي مع ~~حجتك وقيل من بمعنى الباء أي لم تحل بعمرتك أي العمرة التي تحلل ~~PageV03P057 بها الناس وهو ضعيف لوجهين أحدهما كون من بمعنى الباء والثاني ~~أن قولها عمرتك تقتضي الإضافة فيه تقرر عمرة له تضاف إليه والعمرة التي يقع ~~بها التحلل لم تكن متقررة ولا موجودة وقيل يراد بالعمرة الحج بناء على ~~النظر إلى الوضع اللغوي وهو أن العمرة الزيارة والزيارة موجودة في الحج أي ~~موجودة المعنى فيه وهو ضعيف أيضا لأن الاسم إذا أنتقل إلى حقيقة عرفية كانت ~~اللغوية مهجورة في الاستعمال # الحديث الرابع عن عمران بن حصين قال أنزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ~~ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه ~~عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء قال البخاري يقال إنه عمر ولمسلم نزلت ~~آية المتعة يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ~~تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى مات ms319 ولهما بمعناه يراد بآية المتعة قوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ وفي الحديث إشارة إلى جواز نسخ القرآن ~~بالسنة لأن قوله ولم ينه PageV03P058 عنها نفي منه لما يقتضي رفع الحكم ~~بالجواز الثابت بالقرآن فلو لم يكن هذا الرفع ممكنا لما احتاج إلى قوله ولم ~~ينه عنها ومراده بنفي نسخ القرآن الجواز وينفي ورود السنة بالنهي تقرر ~~الحكم ودوامه إذ لا طريق لرفعه إلا أحد هذين الأمرين وقد يؤخذ منه أن ~~الإجماع لا ينسخ به إذ لو نسخ به لقال ولم يتفق على المنع لأن الاتفاق ~~حينئذ يكون سببا لرفع الحكم فكان يحتاج إلى نفيه كما نفي نزول القرآن ~~بالنسخ وورود السنة بالنهي الحديث الرابع عن عمران بن حصين قال أنزلت آية ~~المتعة في كتاب الله تعالى ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء قال البخاري ~~يقال إنه عمر ولمسلم نزلت آية المتعة يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ولهما بمعناه وقوله قال رجل برأيه ما شاء ~~هو كما ذكر في الأصل عن البخاري أن المراد بالرجل عمر وفيه دليل على أن ~~الذي نهى عنه عمر هو متعة الحج المشهورة وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ~~ثم الحج في عامه خلافا لمن حمله على أن المراد المتعة بفسخ الحج إلى العمرة ~~أو لمن حمله على متعة النساء لأن شيئا من هاتين المتعتين لم ينزل قرآن ~~بجوازه والنهي المذكور قد قيل فيه أنه نهي تنزيه وحمل على الأولى والأفضل ~~وحذرا أن يترك الناس الأفضل ويتتابعوا على غيره طلبا للتخفيف على أنفسهم ~~الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها قالت فتلت قلائد هدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أشعرتها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت ms320 وأقام ~~بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلا PageV03P059 # فيه دليل على استحباب بعث الهدي من البلاد البعيدة لمن لا يسافر معه ~~ودليل على استحباب تقليده للهدي وإشعاره من بلده بخلاف ما إذا سار مع الهدي ~~فانه يؤخر الإشعار إلى حين الإحرام وفيه دليل على استحباب الإشعار في ~~الجملة خلافا لمن أنكره وهو شق صفحة السنام طولا وسلت الدم عنه واختلف ~~الفقهاء هل يكون في الأيمن أو في الأيسر ومن أنكره قال أنه مثلة ~~PageV03P060 والعمل بالسنة أولى وفيه دليل على أن من بعث بهديه لا تحرم ~~عليه محظورات الإحرام ونقل فيه الخلاف عن بعض المتقدمين وهو مشهور عن بن ~~PageV03P061 عباس وفيه دليل على استحباب فتل القلائد الحديث الثاني عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة غنما ~~PageV03P062 # في هذا الحديث دليل على اهداء الغنم الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها قال ~~إنها بدنة قال اركبها فرأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~لفظ قال في الثانية أو الثالثة اركبها ويلك أو ويحك اختلفوا في ركوب البدنة ~~المهداة على مذاهب فنقل عن بعضهم أنه أوجب ذلك لأن صيغة الأمر وردت به مع ~~ما ينضاف إلى ذلك من مخالفة سيرة الجاهلية من مجانبة السائبة والوصيلة ~~والحامي وتوقيها ورد على هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب هديه ~~ولا أمر الناس بركوب الهدايا ومنهم من قال يركبها مطلقا من غير اضطرار ~~تمسكا بظاهر هذا الحديث ومنهم من قال لا يركبها PageV03P063 إلا عند الحاجة ~~فيركبها من غير إضرار وهذا المنقول من مذهب الشافعي رحمه الله لأنه جاء في ~~الحديث اركبها إذا احتجت إليها فحمل ذلك المطلق على المقيد ومنهم من منع من ~~ركوبها إلا لضرورة PageV03P064 # وقوله ويلك كلمة تستعمل في التغليظ على المخاطب وفيها ها هنا وجهان ~~أحدهما أن تجري على هذا المعنى وإنما استحق صاحب البدنة ذلك لمراجعته ms321 وتأخر ~~امتثاله لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الراوي في الثانية أو ~~الثالثة والثاني أن لا يراد بها موضوعها الأصلي ويكون مما جرى على لسان ~~العرب في المخاطبة من غير قصد لموضوعه كما قيل في قوله عليه السلام تربت ~~يداك وأفلح وأبيه إن صدق وكما في قول العرب ويله ونحوه ومن يمنع ركوب ~~البدنة من غير حاجة يحمل هذه الصورة على ظهور الحاجة إلى ركوبها في الواقعة ~~المعينة الحديث الرابع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها ~~وأجلتها وأن لا أعطي الجزار منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا # فيه دليل على جواز الاستنابة في القيام على الهدي وذبحه والتصدق به وقوله ~~وأن أتصدق بلحمها يدل على التصدق بالجميع ولا شك أنه أفضل PageV03P065 ~~مطلقا وواجب في بعض الدماء وفيه دليل على أن الجلود تجري مجرى اللحم في ~~التصدق لأنها من جملة ما ينتفع به فحكمها حكمه وقوله أن لا أعطي الجزار ~~منها شيئا ظاهره عدم الإعطاء مطلقا بكل وجه ولا شك في امتناعه إذا كان ~~المعطي أجرة الذبح لأنه معاوضة ببعض الهدي والمعاوضة في الأخرى كالبيع وأما ~~إذا أعطي الأجرة خارجا عن اللحم المعطى وكأن اللحم زائدا على الأجرة ~~فالقياس أن يجوز ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن نعطيه من عندنا ~~وأطلق المنع من إعطائه منها ولم يقيد المنع بالأجرة والذي يخشى منه في هذا ~~أن تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه الجازر من اللحم فيعود إلى المعاوضة ~~في نفس الأمر فمن يميل إلى المنع من الذرائع يخشى من مثل هذا الحديث الخامس ~~عن زياد بن جبير قال رأيت بن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته فنحرها فقال ~~ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم PageV03P066 # فيه دليل على استحباب نحر الإبل من قيام ويشير إليه قوله تعالى @QB@ ~~فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها ms322 @QE@ أي سقطت وهو يشعر ~~بكونها كانت قائمة وفيه دليل على استحباب أن تكون معقولة وورد في حديث صحيح ~~ما يدل على أن تكون معقولة اليد اليسرى وبعضهم سوى بين نحرها باركة وقائمة ~~ونقل عن بعضهم أنه قال تنحر باركة والسنة أولى الحديث الأول عن عبد الله بن ~~حنين أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال بن عباس ~~يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا يغسل رأسه قال فأرسلني بن عباس إلى أبي ~~أيوب الأنصاري رضي الله عنه فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت ~~عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك بن عباس يسألك كيف ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده ~~على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه الماء اصبب فصب ~~على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيته صلى الله ~~عليه وسلم يغتسل وفي رواية فقال المسور لابن عباس لا أماريك أبدا القرنان ~~العمودان اللذان تشد فيهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة PageV03P067 ~~الأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمد موضع معين بين مكة والمدينة ~~وفي الحديث دليل على جواز المناظرة في مسائل الاجتهاد والاختلاف فيها إذا ~~غلب على ظن المختلفين فيها حكم وفيه دليل على الرجوع إلى من يظن به أن عنده ~~علما فيما اختلف فيه وفيه دليل على قبول خبر الواحد وأن العمل به سائغ شائع ~~بين الصحابة لأن بن عباس أرسل عبد الله بن حنين ليستعلم له علم المسألة ومن ~~ضرورته قبول خبره عن أبي أيوب فيما أرسل فيه والقرنان فسرهما المصنف الحديث ~~الأول عن عبد الله بن حنين أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا ~~بالأبواء فقال بن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا يغسل رأسه قال ~~فأرسلني بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فوجدته يغتسل بين ~~القرنين وهو يستر بثوب فسلمت ms323 عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن حنين ~~أرسلني إليك بن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه ~~وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال ~~لإنسان يصب عليه الماء اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما ~~وأدبر ثم قال هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يغتسل وفي رواية فقال المسور ~~لابن عباس لا أماريك أبدا وفيه دليل على التستر عند الغسل وفيه دليل على ~~جواز الاستعانة في الطهارة لقول أبي أيوب اصبب وقد ورد في الاستعانة أحاديث ~~صحيحة وورد في تركها شيء لا يقابلها في الصحة وفيه دليل على جواز السلام ~~على المتطهر في حال طهارته بخلاف من هو على الحدث وفيه دليل على جواز ~~الكلام في أثناء الطهارة وفيه دليل على تحريك اليد على الرأس في غسل المحرم ~~إذا لم يؤد إلى نتف الشعر وقوله أرسلني إليك بن عباس يسألك كيف كان رسول ~~الله PageV03P068 صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه يشعر بأن بن عباس كان عنده ~~علم بأصل الغسل فان السؤال عن كيفية الشيء إنما يكون بعد العلم بأصله وفيه ~~دليل على أن غسل البدن كان عنده متقرر الجواز إذ لم يسأل عنه وإنما سأل عن ~~كيفية غسل الرأس ويحتمل أن يكون ذلك لأنه موضع الإشكال في المسألة إذ الشعر ~~عليه وتحريك اليد فيه يخاف منه نتف الشعر الحديث الأول عن عبد الله بن حنين ~~أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال بن عباس يغسل ~~المحرم رأسه وقال المسور لا يغسل رأسه قال فأرسلني بن عباس إلى أبي أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه ~~فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك بن عباس يسألك كيف كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على ~~الثوب فطأطأه حتى بدا ms324 لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه الماء اصبب فصب على ~~رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيته صلى الله عليه ~~وسلم يغتسل وفي رواية فقال المسور لابن عباس لا أماريك أبدا وفيه دليل على ~~جواز غسل المحرم وقد أجمع عليه إذا كان جنبا أو كانت المرأة حائضا فطهرت ~~وبالجملة الأغسال الواجبة وأما إذا كان تبردا من غير وجوب فقد اختلفوا فيه ~~فالشافعي رحمه الله يجيزه وزاد أصحابه فقالوا له أن يغسل رأسه بالسدر ~~والخطمي ولا فدية عليه وقال مالك وأبو حنيفة عليه الفدية أعني غسل رأسه ~~بالخطمي وما في معناه فان استدل بالحديث على هذا المختلف فيه فلا يقوى لأن ~~المذكور حكاية حال لا عموم لفظ وحكاية الحال تحتمل أن تكون هي المختلف فيها ~~وتحتمل أن لا ومع الاحتمال لا تقوم حجة PageV03P069 # الحديث الأول عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أهل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم وطلحة وقدم علي رضي الله عنه من اليمن فقال أهللت بما أهل به النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ~~فيطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر ~~أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وحاضت عائشة فنسكت المناسك ~~كلها غير أنها لم تطف بالبيت فلما طهرت وطافت بالبيت قالت يا رسول الله ~~ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى ~~التنعيم فاعتمرت بعد الحج قوله أهل النبي صلى الله عليه وسلم الإهلال أصله ~~رفع الصوت ثم استعمل في التلبية استعمالا شائعا ويعبر به عن الإحرام وقوله ~~بالحج ظاهره يدل على الإفراد وهو رواية جابر وقوله وليس مع أحد منهم هدي ~~غير النبي صلى الله ms325 عليه وسلم وطلحة كالمقدمة لما أمروا به من فسخ الحج إلى ~~PageV03P070 العمرة إذا لم يكن هدي وقوله أهللت بما أهل به النبي صلى الله ~~عليه وسلم قيل فيه دليل على جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير وانعقاد إحرام ~~المعلق بما احرم به الغير ومن الناس من عدى هذا إلى صور أخرى أجاز فيها ~~التعليق ومنعه غيره ومن أبى ذلك يقول الحج مخصوص بأحكام ليست في غيره ويجعل ~~محل النص منها وقوله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ~~فيه عموم وهو مخصوص بأصحابه الذين لم يكن معهم هدي وقد بين ذلك في حديث آخر ~~وفسخ الحج إلى العمرة كان جائزا بهذا الحديث وقيل أن علته حسم مادة ~~الجاهلية في اعتقادها أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور الحديث الأول ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة ~~وقدم علي رضي الله عنه من اليمن فقال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة فيطوفوا ثم ~~يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما ~~أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وحاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير أنها ~~لم تطف بالبيت فلما طهرت وطافت بالبيت قالت يا رسول الله ينطلقون بحج وعمرة ~~وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت ~~بعد الحج واختلف الناس فيما بعد هذه الواقعة هل يجوز فسخ الحج إلى العمرة ~~كما في هذه الواقعة أم لا فذهب الظاهرية إلى جوازه وذهب اكثر الفقهاء ~~المشهورين إلى منعه وقيل أن هذا كان مخصوصا بالصحابة وفي هذا حديث عن أبي ~~ذر رضي الله عنه وعن الحارث بن بلال عن ms326 أبيه أيضا أعني في كونه مخصوصا ~~وقوله فيطوفوا ثم يقصروا يحتمل قوله فيطوفوا وجهين أحدهما أن يراد به ~~الطواف بالبيت على ما هو المشهور ويكون في الكلام حذف أي يطوفوا ويسعوا فان ~~العمرة لا بد فيها من السعي ويحتمل أن يكون استعمل الطواف في الطوف بالبيت ~~وفي السعي أيضا فانه قد يسمى طوافا قال الله تعالى PageV03P071 @QB@ إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما @QE@ الحديث الأول عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أهل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله ~~عليه وسلم وطلحة وقدم علي رضي الله عنه من اليمن فقال أهللت بما أهل به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها ~~عمرة فيطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي فقالوا ننطلق إلى منى ~~وذكر أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وحاضت عائشة فنسكت ~~المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت فلما طهرت وطافت بالبيت قالت يا رسول ~~الله ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج ~~معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج وقوله فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا ~~يقطر فيه دليل على استعمال المبالغة في الكلام فانهم إذا حلوا من العمرة ~~وواقعوا النساء كان إحرامهم للحج قريبا من زمن المواقعة والإنزال فحصلت ~~المبالغة في قرب الزمان بأن قيل وذكر أحدنا يقطر وكأنه إشارة إلى اعتبار ~~المعنى في الحج وهو الشعث وعدم الترفه فإذا طال الزمن في الإحرام حصل هذا ~~المقصود وإذا قرب زمن الإحرام من زمن التحلل ضعف هذا المقصود أو عدم وكأنهم ~~استنكروا زوال هذا المقصود أو ضعفه لقرب إحرامهم من تحللهم الحديث الأول عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أهل النبي ms327 صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وقدم علي ~~رضي الله عنه من اليمن فقال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة فيطوفوا ثم يقصروا ~~ويحلوا إلا من كان معه الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ~~ولولا أن معي الهدي لأحللت وحاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف ~~بالبيت فلما طهرت وطافت بالبيت قالت يا رسول الله ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق ~~بحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من امري ما استدبرت ما أهديت فيه ~~أمران أحدهما جواز استعمال لفظة لو في بعض المواضع وأن كأن قد ورد فيها ما ~~يقتضي خلاف ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم فان لو تفتح عمل الشيطان وقد ~~قيل في الجمع بينهما أن كراهتها في استعمالها في التلهف على أمور الدنيا ~~أما طلبا كما يقال لو فعلت كذا حصل لي كذا وإما هربا كقوله لو كان كذا لما ~~وقع لي كذا وكذا لما في ذلك من صورة عدم التوكل في نسبة الأفعال إلى القضاء ~~والقدر وإما إذا استعملت في تمني القربات كما جاء في هذا الحديث فلا كراهة ~~هذا أو ما يقرب منه الثاني استدل به على أن التمتع أفضل ووجه الدليل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تمنى ما يكون به متمتعا لو وقع وإنما يتمنى ~~الأفضل مما حصل ويجاب عنه بأن الشيء قد يكون أفضل بالنظر إلى ذاته بالنسبة ~~إلى شيء آخر وبالنظر إلى ذات ذلك الشيء الآخر ثم يقترن بالمفضول في صورة ~~خاصة ما يقتضي ترجيحه ولا يدل ذلك على أفضليته من حيث هو هو وها هنا كذلك ~~فان هذا التلهف اقترن ms328 به قصد موافقة الصحابة في فسخ الحج إلى العمرة لما شق ~~عليهم ذلك وهذا أمر زائد على مجرد التمتع وقد يكون التمتع مع PageV03P072 ~~هذه الزيادة أفضل ولا يلزم من ذلك أن يكون التمتع بمجرده أفضل وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ولولا أن معي الهدي لأحللت معلل بقوله تعالى @QB@ ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ وفسخ الحج إلى العمرة يقتضي التحلل ~~بالحلق عند الفراغ من العمرة ولو تحلل بالحلق عند الفراغ من العمرة لحصل ~~الحلق قبل بلوغ الهدي محله وقد يؤخذ من هذا والله اعلم التمسك بالقياس فانه ~~يقتضي تسوية التقصير بالحلق في منعه قبل بلوغ الهدي محله مع أن النص لم يرد ~~إلا في الحلق فلو وجب الاقتصار على النص لم يمتنع فسخ الحج إلى العمرة لأجل ~~هذه العلة فإنه حينئذ كان يمكن التحلل من العمرة بالتقصير ويبقى النص ~~معمولا به في منع الحلق حتى يبلغ الهدي محله فحيث حكم بامتناع التحلل من ~~العمرة وعلل بهذه العلة دل ذلك على أنه أجرى التقصير مجرى الحلق في امتناعه ~~قبل بلوغ الهدي محله مع أن النص لم يدل عليه بلفظه وإنما ألحق به بالمعنى ~~الحديث الأول عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أهل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم وطلحة وقدم علي رضي الله عنه من اليمن فقال أهللت بما أهل به النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ~~فيطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر ~~أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وحاضت عائشة فنسكت المناسك ~~كلها غير أنها لم تطف بالبيت فلما طهرت وطافت بالبيت قالت يا رسول الله ~~ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها ms329 إلى ~~التنعيم فاعتمرت بعد الحج وقوله وحاضت عائشة إلى آخره يدل على امتناع ~~الطواف على الحائض إما لنفسه وإما لملازمته لدخول المسجد ويدل على فعلها ~~لجميع أفعال الحج إلا ذلك وعلى أنه لا تشترط الطهارة في بقية الأعمال وقوله ~~غير أنها لم تطف بالبيت فيه حذف تقديره ولم تسع ويبين ذلك رواية أخرى صحيحة ~~ذكر فيها أنها بعد أن طهرت طافت وسعت الحديث الأول عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحج وليس مع أحد ~~منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وقدم علي رضي الله عنه من ~~اليمن فقال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة فيطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه ~~الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي ~~لأحللت وحاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت فلما طهرت ~~وطافت بالبيت قالت يا رسول الله ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج فأمر عبد ~~الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج ويؤخذ من هذا ~~أن السعي لا يصح إلا بعد طواف صحيح فانه لو صح لما لزم من تأخير الطواف ~~بالبيت تأخير السعي إذ هي قد فعلت المناسك كلها غير الطواف بالبيت فلولا ~~اشتراط تقدم الطواف على السعي لفعلت في السعي ما فعلت في غيره وهذا الحكم ~~متفق عليه بين أصحاب الشافعي ومالك وزاد المالكية قولا آخر أن السعي لا بد ~~أن يكون بعد طواف واجب وإنما صح بعد طواف القدوم على هذا القول لاعتقاد هذا ~~القائل وجوب طواف القدوم وقولها ينطلقون بحج وعمرة تريد العمرة التي فسخوا ~~الحج إليها والحج الذي أنشئوه من مكة وقولها وأنطلق بحج يشعر بأنها لم تحصل ~~لها العمرة وأنها لم تحل ms330 بفسخ الحج الأول إلى العمرة وهذا ظاهر إلا أنهم ~~لما نظروا إلى روايات PageV03P073 أخرى اقتضت أن عائشة اعتمرت لأنه عليه ~~السلام أمرها بترك عمرتها ونقض رأسها وامتشاطها والإهلال بالحج لما حاضت ~~لامتناع التحلل من العمرة بوجود الحيض ومزاحمته وقت الحج وحملوا أمره عليه ~~السلام بترك العمرة على ترك المضي في أعمالها لا على رفضها بالخروج منها ~~وأهلت بالحج مع بقاء العمرة فكانت قارنة اقتضى ذلك أن تكون قد حصل لها عمرة ~~فأشكل حينئذ قولها ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج إذ هي أيضا قد حصل لها حج ~~وعمرة لما تقرر من كونها صارت قارنة فاحتاجوا إلى تأويل هذا اللفظ فأولوا ~~قولها ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج على أن المراد ينطلقون بحج مفرد عن ~~عمرة وعمرة منفردة عن حج وأنطلق بحج غير مفرد عن عمرة فأمرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالعمرة ليحصل لها قصدها في عمرة مفردة عن حج وحج مفرد عن ~~عمرة هذا حاصل ما قيل في هذا مع أن الظاهر خلافه بالنسبة إلى هذا الحديث ~~لكن الجمع بين الروايات الجأهم إلى مثل هذا الحديث الأول عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحج وليس ~~مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وقدم علي رضي الله عنه ~~من اليمن فقال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة فيطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من ~~كان معه الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي ~~الهدي لأحللت وحاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت فلما ~~طهرت وطافت بالبيت قالت يا رسول الله ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج فأمر ~~عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج وقوله ~~فأمر عبد الرحمن ms331 إلى آخره يدل على جواز الخلوة بالمحارم ولا خلاف فيه وقوله ~~أن يخرج معها إلى التنعيم يدل على أن من أراد أن يحرم بالعمرة من مكة لا ~~يحرم بها من جوفها بل عليه الخروج إلى الحل فان التنعيم أدنى الحل وهذا ~~معلل بقصد الجمع بين الحل والحرم في العمرة كما وقع ذلك في الحج فإنه جمع ~~فيه بين الحل والحرم فإن عرفة من أركان الحج وهي من الحل واختلفوا في أنه ~~لو احرم بالعمرة من مكة ولم يخرج إلى الحل هل يكون الطواف والسعي صحيحا ~~ويلزمه دم أو يكون باطلا وفي مذهب الشافعي خلاف ومذهب مالك أنه لا يصح وجمد ~~بعض الناس فشرط الخروج إلى التنعيم بعينه ولم يكتف بالخروج إلى مطلق الحل ~~ومن علل بما ذكرناه وفهم المعنى وهو الجمع بين الحل والحرم اكتفى بالخروج ~~إلى مطلق الحل الحديث الثاني عن جابر رضي الله عنه قال قدمنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعلناها عمرة PageV03P074 # حديث جابر على أنهم احرموا بالحج وردوه إلى العمرة وقد ذكرنا أن مذهب ~~الظاهرية جوازه مطلقا وهو المحكي أيضا عن أحمد وقوله فيه ونحن نقول لبيت ~~بالحج يدل على أنهم احرموا بالحج مفردا على بعضهم لما ورد في حديث آخر عن ~~جابر فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة الحديث الثالث عن عبد الله بن عباس ~~رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة ~~فأمرهم أن يجعلوها عمرة فقالوا يا رسول الله أي الحل قال الحل كله # وحديث بن عباس يدل أيضا على فسخ الحج إلى العمرة وفيه زيادة أن التحلل ~~بالعمرة تحلل كامل بالنسبة إلى جميع محظورات الإحرام لقوله صلى الله عليه ~~وسلم للصحابة لما قالوا أي الحل قال الحل كله وقول الصحابة كأنه لاستبعادهم ~~بعض أنواع الحل وهو الجماع المفسد للإحرام فأجيبوا بما يقتضي التحلل المطلق ~~والذي يدل على هذا قولهم في الحديث ms332 الآخر ينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر ~~وهذا يشعر بما ذكرناه من استبعاد التحلل المبيح للجماع PageV03P075 # الحديث الرابع عن عروة بن الزبير قال سئل أسامة بن زيد وأنا جالس كيف كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد ~~فجوة نص العنق انبساط السير والنص فوق ذلك حديث عروة بن الزبير عن أسامة لا ~~يتعلق بفسخ الحج إلى العمرة وقد ادخله المصنف في بابه والعنق بفتح المهملة ~~والنون والنص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة ضربان من السير والنص ~~ارفعهما وفيه دليل على أنه عند الازدحام كان يستعمل السير الأخف وعند وجود ~~الفجوة وهو المكان المنفسح يستعمل السير الأشد وذلك باقتصاد لما جاء في ~~الحديث الآخر عليكم السكينة الحديث الخامس عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه ~~فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح قال اذبح ولا حرج وجاء آخر فقال لم ~~أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر ~~إلا قال افعل ولا حرج PageV03P076 # الشعور العلم واصله من المشاعر وهي الحواس فكأنه يستند إلى الحواس والنحر ~~ما يكون في اللبة والذبح ما يكون في الحلق والوظائف يوم النحر أربعة الرمي ~~ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة هذا هو الترتيب ~~المشروع فيها ولم يختلفوا في طلبية هذا الترتيب وجوازه على هذا الوجه إلا ~~أن بن الجهم من المالكية يرى أن القارن لا يجوز له الحلق قبل الطواف وكأنه ~~رأى أن القارن عمرته وحجته قد تداخلا فالعمرة قائمة في حقه والعمرة لا يجوز ~~فيها الحلق قبل الطواف وقد يشهد لهذا قوله عليه السلام في القارن حتى يحل ~~منهما جميعا فانه يقتضي أن الإحلال منهما يكون في وقت واحد فإذا حلق قبل ~~الطواف فالعمرة قائمة بهذا الحديث فيقع الحلق فيهما قبل الطواف PageV03P077 ~~وفي هذا الاستشهاد نظر ms333 ورد عليه بعض المتأخرين بنصوص الأحاديث والإجماع ~~المتقدم عليه وكأنه يريد بنصوص الأحاديث ما ثبت عنده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان قارنا في آخر الأمر وأنه حلق قبل الطواف وهذا إنما ثبت بأمر ~~استدلالي لا نصي عند الجمهور أو كثير اعني كونه عليه السلام قارنا وبن ~~الجهم بنى على مذهب مالك والشافعي ومن قال بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان مفردا وأما الاجماع فبعيد الثبوت أن أراد به الاجماع النقلي القولي وأن ~~أراد السكوتي ففيه نظر وقد ينازع فيه ايضا وإذا ثبت أن الوظائف أربع في هذا ~~اليوم فقد اختلفوا فيما لو تقدم بعضها على بعض فاختار الشافعي جواز التقديم ~~PageV03P078 وجعل الترتيب مستحبا ومالك وأبو حنيفة يمنعان تقديم الحلق على ~~الرمي لأنه حينئذ يكون حلقا قبل وجود التحللين وللشافعي قول مثله وقد بنى ~~القولان له على أن الحلق نسك أو استباحة محظور فان قلنا أنه نسك جاز تقديمه ~~على الرمي لأنه يكون من أسباب التحلل وأن قلنا أنه استباحة محظور لم يجز ~~لما ذكرناه من وقوع الحلق قبل التحللين وفي هذا البناء نظر لأنه لا يلزم من ~~كون الشيء نسكا أن يكون من أسباب التحلل ومالك يرى أن الحلق نسك ويرى مع ~~ذلك أنه لا يقدم على الرمي إذ معنى كون الشيء نسكا أنه مطلوب مثاب عليه ولا ~~يلزم من ذلك أن يكون سببا للتحلل ونقل عن أحمد رحمه الله أنه أن قدم بعض ~~هذه الأشياء على بعض فلا شيء عليه أن كان جاهلا وأن كان عالما ففي وجوب ~~الدم روايتان وهذا القول في سقوط الدم عن الجاهل والناسي دون العامد قوي من ~~جهة أن الدليل دل على وجوب اتباع أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج ~~بقوله خذوا عني مناسككم وهذه الأحاديث المرخصة في التقديم لما وقع السؤال ~~عنه إنما قرنت بقول السائل لم اشعر فيخصص الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة ~~العمد على اصل وجوب اتباع الرسول في أعمال الحج ومن قال بوجوب الدم في ms334 ~~العمد والنسيان عند تقدم الحلق على الرمي فانه يحمل قوله عليه السلام لا ~~حرج على نفي الإثم في التقديم مع النسيان ولا يلزم من نفي الإثم نفي وجوب ~~الدم وادعى بعض الشارحين أن قوله عليه السلام لا حرج ظاهر في أنه لا شيء ~~عليه وعنى بذلك نفي الإثم والدم معا وفيما ادعاه من الظهور نظر وقد ينازعه ~~خصومه فيه بالنسبة إلى الاستعمال العرفي فانه قد استعمل لا حرج كثيرا في ~~نفي الإثم وأن كان من حيث الوضع اللغوي يقتضي نفي الضيق قال الله تعالى ~~@QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وهذا البحث كله إنما يحتاج إليه ~~بالنسبة إلى الرواية التي جاء فيها السؤال عن تقديم الحلق على الرمي وأما ~~على الرواية التي ذكرها المصنف فلا تعم من أوجب الدم وحمل نفي الحرج على ~~نفي الإثم فيشكل عليه تأخير بيان وجوب الدم فان الحاجة PageV03P079 تدعو ~~إلى تبيان هذا الحكم فلا يؤخر عنها بيانه ويمكن أن يقال أن ترك ذكره في ~~الرواية لا يلزم منه ترك ذكره في نفس الأمر وأما من أسقط الدم وجعل ذلك ~~مخصوصا بحالة عدم الشعور فإنه يحمل لا حرج على نفي الإثم والدم معا فلا ~~يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ويبنى أيضا على القاعدة في أن الحكم إذا ~~رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يجز اطراحه وإلحاق غيره مما لا يساويه ~~به ولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم التكليف والمؤاخذة والحكم علق به ~~فلا يمكن اطراحه بإلحاق العمد به إذ لا يساويه فان تمسك بقول الراوي فما ~~سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج فانه قد يشعر بأن الترتيب ~~مطلقا غير مراعى في الوجوب فجوابه أن الراوي لم يحك لفظا عاما عن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يقتضي جواز التقديم والتأخير مطلقا وإنما أخبر عن قوله ~~عليه الصلاة والسلام لا حرج بالنسبة إلى كل ما سئل عنه من التقديم والتأخير ~~حينئذ وهذا الإخبار من الراوي إنما تعلق ms335 بما وقع السؤال عنه وذلك مطلق ~~بالنسبة إلى حال السؤال وكونه وقع عن العمد أو عدمه والمطلق لا يدل على أحد ~~الخاصين بعينه فلا يبقى حجة في حال العمد والله اعلم الحديث السادس عن عبد ~~الرحمن بن يزيد النخعي أنه حج مع بن مسعود فرآه رمى الجمرة الكبرى بسبع ~~حصيات فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال هذا مقام الذي أنزلت عليه ~~سورة البقرة صلى الله عليه وسلم PageV03P080 # فيه دليل على رمي الجمرة الكبرى بسبع كغيرها ودليل على PageV03P081 ~~استحباب هذه الكيفية في الوقوف لرميها ودليل على أن هذه الجمرة ترمى من بطن ~~الوادي ودليل على مراعاة كل شيء من هيئات الحج التي وقعت من الرسول صلى ~~الله عليه وسلم حيث قال بن مسعود هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ~~قاصدا بذلك الإعلام به ليفعل وفيه دليل على جواز قولنا سورة البقرة وقد نقل ~~عن الحجاج بن يوسف أنه نهى عن ذلك وأمر أن يقال السورة التي تذكر فيها ~~البقرة فرد عليه بهذا الحديث الحديث السابع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارحم المحلقين قالوا ~~والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول ~~الله قال والمقصرين PageV03P082 # الحديث دليل على جواز الحلق والتقصير معا وعلى أن الحلق افضل لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ظاهر في الدعاء للمحلقين واقتصر في الدعاء للمقصرين على ~~مرة وقد تكلموا في أن هذا كان في الحديبية أو في حجة الوداع وقد ~~PageV03P083 ورد في بعض الروايات ما يدل على أنه في الحديبية ولعله وقع ~~فيهما معا وهو الأقرب وقد كان في كلا الوقتين توقف من الصحابة في الحلق أما ~~في الحديبية فلأنهم عظم عليهم الرجوع قبل تمام مقصودهم من الدخول إلى مكة ~~وكمال نسكهم وأما في الحج فلأنهم شق عليهم فسخ الحج إلى العمرة وكان من قصر ~~منهم شعره اعتقد أنه أخف من الحلق إذ هو يدل على الكراهة ms336 للشيء فكرر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الدعاء للمحلقين لأنهم بادروا إلى امتثال الأمر وأتموا ~~فعل ما أمروا به من الحلق وقد ورد التصريح بهذه الحالة في بعض الروايات ~~فقيل لأنهم لم يشكوا الحديث الثامن عن عائشة رضي الله عنها قالت حججنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله إنها حائض ~~قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر قال اخرجوا ~~وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم عقرى حلقى أطافت يوم النحر قيل نعم ~~قال فانفري PageV03P084 # فيه دليل على أمور أحدها أن طواف الإفاضة لا بد منه وأن المرأة إذا حاضت ~~لا تنفر حتى تطوف لقوله صلى الله عليه وسلم احابستنا هي فقيل أنها قد أفاضت ~~إلى آخره فان سياقه يدل على أن عدم طواف الإفاضة موجب للحبس وثانيهما أن ~~الحائض يسقط عنها طواف الوداع لا تقعد لأجله لقوله PageV03P085 فانفري ~~وثالثها قوله عقرى مفتوح العين ساكن القاف وحلقى مفتوح الحاء ساكن اللام ~~والكلام في هاتين اللفظتين من وجوه منها ضبطهما فالمشهور عن المحدثين حتى ~~لا يكاد يعرف غيره أن آخر اللفظتين ألف التأنيث المقصورة من غير تنوين وقال ~~بعضهم عقرا حلقا بالتنوين لأنه يشعر أن الموضع موضع دعاء فأجراه مجرى كلام ~~العرب في الدعاء بألفاظ المصادر فإنها منونة كقولهم سقيا ورعيا وجدعا وكيا ~~ورأى أن عقرى بألف التأنيث نعت لا دعاء والذي ذكره المحدثون صحيح أيضا ~~ومنها ما تقتضيه هاتان اللفظتان فقيل عقرى بمعنى عقرها الله وقيل عقر قومها ~~وقيل جعلها عاقرا لا تلد وإما حلقى فإما بمعنى حلق شعرها أو بمعنى أصابها ~~وجع في حلقها أو بمعنى تحلق قومها بشؤمها ومنها أن هذا من الكلام الذي كثر ~~في لسان العرب حتى لا يراد به اصل موضوعه كقولهم تربت يداك وما أشعره قاتله ~~الله وافلح وأبيه إلى غير ذلك من الألفاظ التي لا يقصد ms337 اصل موضوعها لكثرة ~~استعمالها الحديث التاسع عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال أمر الناس ~~أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض PageV03P086 # فيه دليل على أن طواف الوداع واجب لظاهر الأمر وهو مذهب الشافعي ويجب ~~الدم بتركه وهذا بعد تقرير أن إخبار الصحابي عن صيغة الأمر كحكايته لها ولا ~~دم فيه عند مالك ولا وجوب له عنده وفيه دليل على سقوطه عن الحائض وفيه خلاف ~~عن بعض السلف اعني بن عمر أو ما يقرب أي من الخلاف منه الحديث العاشر عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له ~~PageV03P087 # أخذ منه أمران أحدهما حكم المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج وواجباته وهذا ~~من حيث قوله إذن للعباس من اجل سقايته فانه يقتضي أن الإذن لهذه العلة ~~المخصوصة وأن غيرها لم يحصل فيه الإذن الثاني أنه يجوز المبيت لأجل السقاية ~~ومدلول الحديث تعليق هذا الحكم بوصف السقاية وباسم العباس فتكلم الفقهاء في ~~أن هذا من الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم فأما غير العباس فلا يختص به ~~الحكم اتفاقا لكن اختلفوا فيما زاد على ذلك فمنهم من قال يختص هذا الحكم ~~بآل العباس ومنهم من عمه في بني هاشم ومنهم من عم وقال كل من احتاج إلى ~~المبيت للسقاية فله ذلك وأما تعليقه بسقاية العباس فمنهم من خصصه بها حتى ~~لو عملت سقاية أخرى لم يرخص في المبيت لأجلها والأقرب اتباع المعنى وأن ~~العلة الحاجة إلى إعداد الماء للشاربين الحديث الحادي عشر وعنه أي عن بن ~~عمر قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع لكل واحدة ~~منهما إقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما PageV03P088 # فيه دليل على جمع التأخير بمزدلفة وهي جمع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان وقت الغروب بعرفة فلم يجمع بينهما بالمزدلفة إلا وقد أخر ms338 المغرب وهذا ~~الجمع لا خلاف فيه وإنما اختلفوا هل هو بعذر النسك أو بعذر السفر وفائدة ~~الخلاف PageV03P089 أن من ليس بمسافر سفرا يجمع فيه هل يجمع بين هاتين ~~الصلاتين أم لا والمنقول عن مذهب أبي حنيفة أن الجمع بعذر النسك وظاهر مذهب ~~الشافعي أنه بعذر السفر ولبعض أصحابه وجه أنه بعذر السفر ولبعض أصحابه وجه ~~أنه بعذر النسك ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين ~~الصلاتين في طول سفره ذلك فان كان لم يجمع في نفس الأمر فيقوى أن يكون ~~للنسك لأن الحكم المتجدد عن تجدد أمر يقتضي إضافة ذلك الحكم إلا ذلك الأمر ~~وإن كان قد جمع إما بأن يرد في ذلك نقل خاص أو يؤخذ من قول بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء فقد تعارض ~~في هذا الجمع سببان السفر والنسك فيبقى النظر في ترجيح الإضافة إلى أحدهما ~~على أن في الاستدلال بحديث بن عمر على هذا الجمع نظرا من حيث أن السير لم ~~يكن مجدا في ابتداء هذه الحركة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلا عند ~~دخول وقت صلاة المغرب وأنشأ الحركة بعد ذلك فالجد إنما يكون بعد الحركة إما ~~في الابتداء فلا وقد كان يمكن أن تقام المغرب بعرفة ولا يحصل جد السير ~~بالنسبة إليها وإنما يتناول الحديث ما إذا كان الجد والسير موجودا عند دخول ~~وقتها فهذا أمر محتمل الحديث الحادي عشر وعنه أي عن بن عمر قال جمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع لكل واحدة منهما إقامة ولم ~~يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما # واختلف الفقهاء أيضا فيما لو أراد الجمع بغير جمع كما لو جمع في الطريق ~~أو بعرفة على التقديم هل يجمع أم لا والذين عللوا الجمع بالسفر يجيزون ~~الجمع مطلقا والذين يعللونه بالنسك نقل عن بعضهم أنه لا يجمع إلا بالمكان ~~الذي جمع فيه رسول الله صلى الله عليه ms339 وسلم وهو المزدلفة إقامة لوظيفة ~~النسك على الوجه الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ومما يتعلق بالحديث ~~الكلام في الأذان PageV03P090 والإقامة لصلاتي الجمع وقد ذكر فيه أنه جمع ~~بإقامة لكل واحدة ولم يذكر الأذان PageV03P091 # وحاصل مذهب الشافعي رحمه الله أن الجمع إما أن يكون على وجه التقديم أو ~~على وجه التأخير فان كان على وجه التقديم إذن للأولى لأن الوقت لها وأقام ~~لكل واحدة ولم يؤذن للثانية إلا على وجه غريب لبعض أصحابه وأن كان على وجه ~~التأخير كما في هذا الجمع صلاهما باقامتين كما في ظاهر هذا الحديث واجروا ~~في الأذان للأولى الخلاف الذي في الأذان للفائتة ودلالة الحديث على عدم ~~الأذان دلالة سكوت اعني الحديث الذي ذكره المصنف الحديث الحادي عشر وعنه أي ~~عن بن عمر قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع لكل ~~واحدة منهما إقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما ويتعلق بالحديث ~~أيضا عدم التنفل بين صلاتي الجمع لقوله ولم يسبح بينهما والسبحة صلاة ~~النافلة على المشهور والمسألة معبر عنها بوجوب الموالاة بين صلاتي الجمع ~~والمنقول عن بن حبيب من أصحاب مالك أن له أن ينتفل اعني للجامع بين ~~الصلاتين ومذهب الشافعي أن الموالاة بين الصلاتين شرط في جمع التقديم وفيها ~~في جمع التأخير خلاف لأن الوقت للصلاة الثانية فجاز تأخيرها وإذا قلنا ~~بوجوب الموالاة فلا يقطعها قدر الإقامة ولا قدر التيمم لمن يتيمم ولا قدر ~~الأذان لمن يقول بالأذان لكل واحدة من صلاتي الجمع وقد حكيناه وجها لبعض ~~الشافعية وهو قول في مذهب مالك أيضا فمن أراد أن يستدل بالحديث على عدم ~~جواز التنفل بين صلاتي الجمع فلمخالفه أن يقول هو فعل والفعل بمجرده لا يدل ~~على الوجوب ويحتاج إلى ضميمة أمر آخر إليه ومما يؤكده اعني كلام المخالف أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنفل بعدهما كما في الحديث مع أنه لا خلاف في ~~جواز ذلك فيشعر ذلك بأن ترك التنفل لم يكن لما ذكر ms340 من وجوب الموالاة وقد ~~ورد بعض الروايات أنه فصل بين هاتين الصلاتين بحط الرحال وهو يحتاج إلى ~~مسافة في الوقت ويدل على جواز التأخير وقد تكرر من المصنف ايراد أحاديث في ~~هذا الباب لا تناسب ترجمته الحديث الأول عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو ~~قتادة وقال خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا ~~أحرموا كلهم إلا أبا قتادة فلم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل ~~أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل ~~لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألناه عن ذلك فقال منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ~~قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها وفي رواية قال هل معكم منه شيء فقلت ~~نعم فناولته العضد فأكل منها PageV03P092 # تكلموا في كون أبى قتادة لم يكن محرما مع كونهم خرجوا للحج ومروا ~~بالميقات ومن كان كذلك وجب عليه الإحرام من الميقات وأجيب بوجوه منها ما دل ~~عليه أول هذا الحديث من أنه أرسل إلى جهة أخرى لكشفها وكان الالتقاء بعد ~~مضي مكان الميقات ومنها أنه قبل توقيت المواقيت # والأتان الأنثى من الحمر وقولهم نأكل من لحم صيد ونحن محرمون ورجوعهم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك دليل على أمرين أحدهما جواز الاجتهاد في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم فانهم أكلوه باجتهاد والثاني وجوب الرجوع إلى ~~النصوص عند تعارض الأشباه والاحتمالات وقوله صلى الله عليه وسلم منكم أحد ~~أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها فيه دليل على أنهم لو فعلوا ذلك لكان ~~سببا للمنع وقوله عليه السلام فكلوا ما بقي من لحمها PageV03P093 دليل على ~~جواز أكل المحرم لحم الصيد إذا لم يكن منه دلالة ولا إشارة وقد اختلف الناس ~~في أكل المحرم لحم الصيد على مذاهب أحدها ms341 أنه ممنوع مطلقا صيد لأجله أو لا ~~وهذا مذكور عن بعض السلف ودليله حديث الصعب على ما سنذكره والثاني أنه ~~ممنوع أن صاده أو صيد لأجله سواء كان بإذنه أو بغير إذنه وهو مذهب مالك ~~والشافعي والثالث أنه إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حرم وأن كان على ~~غير ذلك لم يحرم وحديث أبي قتادة هذا يدل على جواز أكله في الجملة وهو على ~~خلاف مذهب الأول ويدل ظاهره على أنه إذا لم يشر PageV03P094 المحرم إليه ~~ولا دل عليه يجوز أكله فانه ذكر الموانع المانعة من أكله والظاهر أنه لو ~~كان غيرها مانعا لذكر وإنما احتج الشافعي على تحريم ما صيد لأجله مطلقا وأن ~~لم يكن بدلالته وإذنه بأمور أخرى منها حديث جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لحم الصيد لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم والذي في الرواية الأخرى ~~من قوله عليه السلام هل معكم منه شيء فيه أمران أحدهما تبسط الإنسان إلى ~~صاحبه في طلب مثل هذا والثاني زيادة تطييب قلوبهم في موافقتهم في الأكل وقد ~~تقدم لنا قوله عليه السلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ~~والإشارة إلى أن ذلك لطلب موافقتهم في الحلق فانه كان أطيب لقلوبهم الحديث ~~الثاني عن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه أنه أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في ~~وجهي قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وفي لفظ لمسلم رجل حمار وفي لفظ شق ~~حمار وفي لفظ عجز حمار # وجه هذا الحديث أنه ظن أنه صيد لأجله والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله الصعب ~~بالصاد المهملة والعين المهملة أيضا وجثامة بفتح الجيم وتشديد الثاء ~~المثلثة وفتح الميم وقوله أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم الأصل أن ~~يتعدى أهدى بإلى وقد يتعدى باللام ويكون بمعناه وقد يحتمل أن تكون اللام ~~بمعنى أجل وهو ضعيف وقوله حمارا وحشيا ظاهره أنه ms342 أهداه بجملته وحمل على أنه ~~كان حيا وعليه يدل تبويب البخاري رحمة الله وقيل أنه تأويل مالك رحمه الله ~~وعلى مقتضاه يستدل بالحديث على منع وضع PageV03P095 المحرم يده على الصيد ~~بطريق التملك بالهدية ويقاس عليها ما في معناها من البيع والهبة إلا أنه رد ~~هذا التأويل بالروايات التي ذكرها المصنف عن مسلم من قوله عجز حمار أو شق ~~حمار أو رجل حمار فإنها قوية الدلالة على كون المهدي بعضا وغير حي فيحتمل ~~قوله حمارا وحشيا المجاز وتسمية البعض باسم الكل أو فيه حذف مضاف ولا تبقى ~~فيه دلالة على ما ذكر من تملك الصيد بالهبة على هذا التقدير وقوله صلى الله ~~عليه وسلم أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم أنا الأولى مكسورة الهمزة لأنها ~~ابتدائية والثانية مفتوحة لأنها حذف منها اللام التي للتعليل وأصله إلا ~~لأنا وقوله لم نرده المشهور عند المحدثين فيه فتح الدال وهو خلاف مذهب ~~المحققين من النحاة ومقتضى مذهب سيبويه وهم ضم الدال وذلك في كل مضاعف ~~مجزوم أو موقوف اتصل به هاء ضمير المذكر وذلك معلل عندهم بأن الهاء حرف خفي ~~فكأن الواو تالية للدال لعدم الاعتداد بالهاء وما قبل الواو يضم وعبروا عن ~~ضمتها بالاتباع لما بعدها وهذا بخلاف ضمير المؤنث إذا اتصل بالمضاعف المشدد ~~فانه يفتح باتفاق وحكي في مثل هذا الأول الموقوف لغتان أخريان إحداهما ~~الفتح كما يقول المحدثون PageV03P096 % والثانية الكسر وأنشد فيه % قال أبو ~~ليلى لحبلى مده % حتى إذا مددته فشده % أن أبا ليلى نسيج وحده الحديث ~~الثاني عن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه أنه أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في ~~وجهي قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وفي لفظ لمسلم رجل حمار وفي لفظ شق ~~حمار وفي لفظ عجز حمار % # وقوله عليه السلام إلا أنا حرم يتمسك به في منع أكل المحرم لحم الصيد ~~مطلقا فانه علل ذلك بمجرد الإحرام والذين أباحوا ms343 أكله لا يكون مجرد الإحرام ~~عندهم علة وقد قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رده لأنه صيد لأجله ~~جمعا بينه وبين حديث أبي قتادة والحرم جمع حرام والابواء بفتح الهمزة وسكون ~~الباء الموحدة والمد وودان بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضعان ~~معروفان فيما بين مكة والمدينة ولمسألة أكل المحرم الصيد تعلق بقوله تعالى ~~@QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ وهل المراد بالصيد نفس ~~الاصطياد أو المصيد وللاستقصاء فيه موضع غير هذا ولكن تعليل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأنهم حرم قد يكون إشارة إليه وفي اعتذار النبي صلى الله عليه ~~وسلم للصعب تطييب لقلبه لما عرض له من الكراهة في رد هديته ويؤخذ منه ~~استحباب مثل ذلك من الاعتذار وقوله فلما رأى ما في وجهي يريد من الكراهة ~~بسبب الرد الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ~~أنه قال إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا ~~جميعا أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وما في معناه من ~~حديث حكيم بن حزام وهو الحديث الثاني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما ~~في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما PageV03P097 # الحديث يتعلق بمسألة إثبات خيار المجلس في البيع وهو يدل عليه وبه قال ~~الشافعي وفقهاء أصحاب الحديث ونفاه مالك وأبو حنيفة ووافق بن حبيب من أصحاب ~~مالك من أثبته والذين نفوه اختلفوا في وجه العذر عنه والذي يحضرنا الآن من ~~ذلك وجوه PageV03P102 أحدها أنه حديث خالفه راويه وكل ما كان كذلك لم يعمل ~~به أما الأول فلأن مالكا رواه ولم يقل به وأما الثاني فلأن الراوي إذا خالف ~~فأما أن يكون مع علمه بالصحة فيكون فاسقا فلا تقبل روايته وأما أن يكون لا ~~مع علمه بالصحة فهو أعلم بعلل ما روى فيتبع في ذلك وأجيب عن ذلك بوجهين ms344 ~~أحدهما منع المقدمة الثانية وهو أن الراوي إذا خالف لم يعمل بروايته وقوله ~~إذا كان مع علمه بالصحة كان فاسقا ممنوع لجواز أن يعلم بالصحة ويخالف ~~لمعارض راجح عنده ولا يلزم تقليده فيه وقوله أن كان لا مع علمه بالصحة وهو ~~اعلم بروايته فيتبع في ذلك ممنوع أيضا لأنه إذا ثبت الحديث بعدالة الله وجب ~~العمل به ظاهرا فلا يترك بمجرد الوهم والاحتمال الوجه الثاني أن هذا الحديث ~~مروي من طرق PageV03P103 فان تعذر الاستدلال به من جهة رواية مالك لم يتعذر ~~من جهة أخرى وإنما يكون ذلك عند التفرد على تقدير صحة هذا المأخذ اعني أن ~~مخالفة الراوي لروايته تقدح في العمل بها فانه على هذا التقدير يتوقف العمل ~~برواية مالك ولا يلزم من بطلان مأخذ معين بطلان مأخذ الحكم في نفس الأمر # الوجه الثاني من الاعتذارات أن هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى وخبر ~~الواحد فيما تعم به البلوى غير مقبول فهذا غير مقبول أما الأول فلأن ~~البياعات مما تتكرر مرات لا تحصى ومثل هذا تعم البلوى بمعرفة حكمه وأما ~~الثاني فلأن العادة تقتضي أن ما عمت به البلوى يكون معلوما عند الكافة ~~فانفراد الواحد به على خلاف العادة فيرد وأجيب عنه بمنع المقدمتين معا أما ~~الأولى وهو أن البيع بما تعم به البلوى فالبيع كذلك ولكن الحديث دل على ~~إثبات خيار الفسخ وليس الفسخ مما تعم به البلوى في البياعات فان الظاهر من ~~الإقدام على البيع الرغبة من كل واحد من المتعاقدين فيما صار إليه فالحاجة ~~إلى معرفة حكم الفسخ لا تكون عامة وأما الثانية فلأن المعتمد في الرواية ~~على عدالة الراوي وجزمه بالرواية وقد وجد ذلك وعدم نقل غيره لا يصلح معارضا ~~لجواز عدم سماعه للحكم فان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبلغ الأحكام ~~للآحاد والجماعة ولا يلزم تبليغ كل حكم لجميع المكلفين وعلى تقدير السماع ~~فجائز أن يعرض مانع من النقل اعني نقل غير هذا الراوي فإنما يكون ما ذكر ~~إذا اقتضت العادة أن ms345 لا يخفى الشيء عن أهل التواتر وليست الأحكام الجزئية ~~من هذا القبيل PageV03P104 # الوجه الثالث من الاعتذارات هذا حديث مخالف للقياس الجلي والأصول ~~القياسية المقطوع بها وما كان كذلك لا يعمل به أما الأول فنعني بمخالف ~~الأصول القياسية ما ثبت الحكم في اصله قطعا وثبت كون الفرع في معنى المنصوص ~~لم يخالف إلا فيما يعلم عروه عن مصلحة تصلح أن تكون مقصوده بشرع الحكم وها ~~هنا كذلك فان منع الغير من إبطال حق الغير ثابت بعد التفرق قطعا وما قبل ~~التفرق في معناه لم يفترقا إلا فيما يقطع بتعريه عن المصلحة وأما الثاني ~~فلأن القاطع مقدم على المظنون لا محالة وخبر الواحد مظنون وأجيب عنه بمنع ~~المقدمتين معا أما الأولى فلا نسلم عدم افتراق الفرع من الأصل إلا فيما لا ~~يعتبر من المصالح وذلك لأن البيع يقع بغتة من غير ترو وقد يحصل الندم بعد ~~الشروع فيه فيناسب إثبات الخيار لكل واحد من المتعاقدين دفعا لضرر الندم ~~فيما لعله يتكرر وقوعه ولم يمكن إثباته مطلقا فيما بعد التفرق وقبله فانه ~~رفع لحكمة العقد والوثوق بالتصرف فجعل مجلس العقد حريما لاعتبار هذه ~~المصلحة وهذا معنى معتبر لا يستوي فيه ما قبل التفرق مع ما بعده وأما ~~الثانية فلا نسلم أن الحديث المخالف للأصول يرد فان الأصل يثبت بالنصوص ~~والنصوص ثابتة في الفروع المعينة وغاية ما في الباب أن يكون الشرع اخرج بعض ~~الجزئيات عن الكليات لمصلحة تخصها أو تعبدا فيجب اتباعه الحديث الأول عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال إذا تبايع الرجلان ~~فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر ~~فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وما في معناه من حديث حكيم بن حزام وهو ~~الحديث الثاني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما ~~وكذبا محقت بركة بيعهما # الوجه الرابع من ms346 الاعتذارات هذا حديث معارض لإجماع أهل المدينة وعملهم ~~وما كان كذلك يقدم عليه العمل فهذا يقدم عليه العمل أما الأول فلأن مالكا ~~قال عقيب روايته وليس لهذا عندنا حد معلوم ولا أمر معمول به فيه وأما ~~الثاني فلما اختص به أهل المدينة من سكناهم في مهبط الوحي ووفاة الرسول بين ~~أظهرهم ومعرفتهم بالناسخ والمنسوخ فمخالفتهم لبعض الأخبار تقتضي علمهم بما ~~أوجب ترك العمل به من ناسخ أو دليل راجح ولا تهمة تلحقهم فيتعين اتباعهم ~~وكان ذلك ارجح من خبر الواحد المخالف لعملهم وجوابه من وجهين أحدهما منع ~~المقدمة الأولى وهو كون المسألة من إجماع أهل المدينة وبيانه من ~~PageV03P105 ثلاثة أوجه منها أنا تأملنا لفظ مالك فلم نجده مصرحا بأن ~~المسألة إجماع أهل المدينة ويعرف ذلك بالنظر في ألفاظه ومنها أن هذا ~~الإجماع أما أن يراد به إجماع سابق أو لاحق والأول باطل لأن بن عمر رأس ~~المفتين في المدينة في وقته وقد كان يرى إثبات خيار المجلس والثاني أيضا ~~باطل فان بن أبي ذئب من أقران مالك ومعاصريه وقد أغلظ على مالك لما بلغه ~~مخالفته للحديث وثانيهما منع المقدمة الثانية وهو أن إجماع أهل المدينة ~~وعملهم مقدم على خبر الواحد مطلقا فان الحق الذي لا شك فيه أن عملهم ~~وإجماعهم لا يكون حجة فيما طريقه الاجتهاد والنظر لأن الدليل العاصم للامة ~~من الخطأ في الاجتهاد لا يتناول بعضهم ولا مستند للعصمة سواه وكيف يمكن أن ~~يقال بأن من كان بالمدينة من الصحابة رضوان الله عليهم يقبل خلافه ما دام ~~مقيما بها فإذا خرج عنها لم يقبل خلافه فان هذا محال فان قبول خلافه ~~باعتبار صفات قائمة به حيث حل فتفرض المسألة فيما اختلف فيه أهل المدينة مع ~~بعض من خرج منها من الصحابة بعد استقرار الوحي وموت الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فكل ما قيل من ترجيح لأقوال علماء أهل المدينة وما اجتمع لهم من ~~الأوصاف قد كان حاصلا لهذا الصحابي ولم يزل عنه بخروجه وقد خرج من المدينة ~~افضل ms347 أهل زمانه في ذلك الوقت بالإجماع من أهل السنة وهو علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وقال أقوالا بالعراق فكيف يمكن اهدارها إذا خالفها أهل ~~المدينة وهو كان رأسهم وكذلك بن مسعود ومحله من العلم معلوم وغيرهما قد ~~خرجوا وقالوا أقوالا على أن بعض الناس يقول أن المسائل المختلف فيها خارج ~~المدينة مختلف فيها بالمدينة وادعى العموم في ذلك # الوجه الخامس ورد في بعض الروايات للحديث ولا يحل له أن يفارقه خشية أن ~~يستقيله فاستدل بهذه الزيادة على عدم ثبوت خيار المجلس من حيث أنه لولا أن ~~العقد لازم لما احتاج إلى الاستقالة ولا طلب الفرار من الاستقالة وأجيب عنه ~~بأن المراد بالاستقالة فسخ البيع بحكم الخيار وغاية ما في الباب ~~PageV03P106 استعمال المجاز في لفظ الاستقالة لكن جاز المصير إليه إذا دل ~~الدليل عليه وقد دل من وجهين أحدهما أنه علق ذلك على التفرق فإذا حملناه ~~على خيار الفسخ صح تعليقه على التفرق لأن الخيار يرتفع بالتفرق وإذا حملناه ~~على الإقالة فالاستقالة لا تتوقف على التفرق ولا اختصاص لها بالمجلس الثاني ~~أنا إذا حملناه على خيار الفسخ فالتفرق مبطل له قهرا فيناسب المنع من ~~التفرق المبطل للخيار على صاحبه أما إذا حملناه على الاستقالة الحقيقية ~~فمعلوم أنه لا يحرم على الرجل أن يفارق صاحبه خوف الاستقالة ولا يبقى بعد ~~ذلك إلا النظر فيما دل عليه الحديث من التحريم # الوجه السادس تأويل الحديث بحمل المتبايعين على المتساومين لمصير حالهما ~~إلى البيع وحمل الخيار على خيار القبول وأجيب عنه بأن تسمية المتساومين ~~متبايعين مجاز واعترض على هذا الجواب بأن تسميتهما متبايعين بعد الفراغ من ~~البيع مجاز أيضا فلم قلتم أن الحمل على هذا المجاز أولى فقيل عليه أنه إذا ~~صدر البيع فقد وجدت الحقيقة فهذا المجاز اقرب إلى الحقيقة من مجاز لم توجد ~~حقيقته أصلا عند إطلاقه وهو الحمل على المتساومين # الوجه السابع حمل التفرق على التفرق بالأقوال وقد عهد ذلك شرعا قال الله ~~تعالى @QB@ وإن يتفرقا @QE@ أي عن النكاح وأجيب ms348 عنه بأنه خلاف الظاهر فان ~~السابق إلى الفهم التفرق عن المكان وأيضا فقد ورد في بعض الروايات ما لم ~~يتفرقا PageV03P107 عن مكانهما وذلك صريح في المقصود وربما اعترض على الأول ~~بأن حقيقة التفرق لا تختص بالمكان بل هي عائدة إلى ما كان الاجتماع فيه ~~وإذا كان الاجتماع في الأقوال كان التفرق فيها وأن كان في غيرها كان التفرق ~~عنه وأجيب عنه بأن حمله على غير المكان بقرينة يكون مجازا # الوجه الثامن قال بعضهم تعذر العمل بظاهر الحديث فانه اثبت الخيار لكل ~~واحد من المتبايعين على صاحبه فالحال لا تخلو إما أن يتفقا في الاختيار أو ~~يختلفا فان اتفقا لم يثبت لواحد منهما على صاحبه خيار وأن اختلفا بأن اختار ~~أحدهما الفسخ والآخر الإمضاء فقد استحال أن يثبت على كل واحد منهما لصاحبه ~~الخيار إذ الجمع بين الفسخ والإمضاء مستحيل فيلزم تأويل الحديث ولا نحتاج ~~إليه ويكفينا صدكم عن الاستدلال بالظاهر وأجيب عنه بأن قيل لم يثبت صلى ~~الله عليه وسلم مطلق الخيار بل اثبت الخيار وسكت عما فيه الخيار فنحن نحمله ~~على خيار الفسخ فيثبت لكل واحد منهما خيار الفسخ على صاحبه وأن أبي صاحبه ~~ذلك # الوجه التاسع ادعاء أنه حديث منسوخ أما لأن علماء المدينة أجمعوا على عدم ~~ثبوت خيار المجلس وذلك يدل على النسخ وإما لحديث اختلاف المتبايعين فانه ~~يقتضي الحاجة إلى اليمينين وذلك يستلزم لزوم العقد فانه لو ثبت الخيار لكان ~~كافيا في رفع العقد عند الاختلاف وهو ضعيف جدا أما النسخ لأجل عمل أهل ~~المدينة فقد تكلمنا عليه والنسخ لا يثبت بالاحتمال ومجرد المخالفة لا يلزم ~~منه أن يكون للنسخ لجواز أن يكون التقديم لدليل آخر راجح في ظنهم عند تعارض ~~الأدلة عندهم وإما حديث اختلاف المتبايعين فالاستدلال به ضعيف جدا لأنه ~~PageV03P108 مطلق أو عام بالنسبة إلى زمن التفرق وزمن المجلس فيحمل على ما ~~بعد التفرق ولا حاجة إلى النسخ والنسخ لا يصار إليه إلا عند الضرورة # الوجه العاشر حمل الخيار على خيار الشراء أو خيار ms349 إلحاق الزيادة بالثمن ~~أو المثمن وإذا تردد لم يتعين حمله على ما ذكرتموه وأجيب عنه بأن حمله على ~~خيار الفسخ أولى لوجهين أحدهما أن لفظة الخيار قد عهد استعمالها من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في خيار الفسخ كما في حديث حبان بن منقذ ولك ~~الخيار فالمراد منه خيار الفسخ وحديث المصراة فهو بالخيار ثلاثا والمراد ~~خيار الفسخ فيحمل الخيار المذكور ها هنا عليه لأنه لما كان معهودا من النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان أظهر في الإرادة الثاني قيام المانع من إرادة كل ~~واحد من الخيارين أما خيار الشراء فلأن المراد من اسم المتبايعين ~~المتعاقدان والمتعاقدان من صدر منهما العقد وبعد صدور العقد منهما لا يكون ~~لهما خيار الشراء فضلا عن أن يكون لهما ذلك إلى أوان التفرق وأما خيار ~~إلحاق الزيادة بالثمن أو بالمثمن فلا يمكن الحمل عليه عند من يرى ثبوته ~~مطلقا أو عدمه مطلقا لأن ذلك الخيار أن لم يكن لهما فلا يكون لهما إلى أوان ~~التفرق وأن كان فيبقى بعد التفرق عن المجلس فكيف ما كان لا يكون ذلك الخيار ~~لهما ثابتا مغيا إلى غاية التفرق والخيار المثبت بالنص ها هنا هو خيار مغيا ~~إلى غاية التفرق ثم الدليل على أن المراد من الخيار هذا ومن المتبايعين ما ~~ذكر أن مالكا رحمه الله نسب إلى مخالفة الحديث وذلك لا يصح إلا إذا حمل ~~الخيار والمتبايعان والافتراق على ما ذكر هكذا قال بعض النظار إلا أنه ضعيف ~~فان نسبة مالك إلى ذلك ليست من كل الأمة ولا أكثرهم الحديث الأول عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة ~~وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن ~~الملامسة والملامسة لمس الثوب ولا ينظر إليه PageV03P109 # اتفق الناس على منع هذين البيعين واختلفوا في تفسير الملامسة فقيل هي أن ~~يجعل اللمس بيعا بأن يقول إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك بكذا وكذا ms350 وهذا باطل ~~للتعليق في الصيغة وعدوله عن الصيغة الموضوعة للبيع شرعا وقد قيل هذا من ~~صور المعاطاة وقيل تفسيرها أن يبيعه على أنه إذا لمس الثوب فقد وجب البيع ~~وانقطع الخيار وهو أيضا فاسد بالشرط الفاسد وفسره الشافعي رحمه الله بأن ~~يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه الراغب ويقول صاحب الثوب بعتك هذا بشرط ~~أن يقوم لمسك مقام النظر وهذا فاسد أن أبطلنا بيع الغائب وكذا أن ~~PageV03P110 صححناه لإقامة اللمس مقام النظر وقيل يتخرج على نفي شرط الخيار ~~وأما لفظ الحديث الذي ذكره المصنف فانه يقتضي أن جهة الفساد عدم النظر ~~والتقليب وقد يستدل به من يمنع بيع الأعيان الغائبة عملا بالعلة ومن يشترط ~~الوصف في بيع الأعيان الغائبة لا يكون الحديث دليلا عليه لأنه ها هنا لم ~~يذكر وصفا الحديث الأول عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل ~~أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب ولا ينظر إليه ~~وأما المنابذة فقد ذكر في الحديث أنها طرح الرجل ثوبه لا ينظر إليه والكلام ~~في هذا التعليل كما تقدم واعلم أن في كلا الموضعين يحتاج إلى الفرق بين ~~المعاطاة وبين هاتين الصورتين فإذا علل بعدم الرؤية المشروطة فالفرق ظاهر ~~وإذا فسر بأمر لا يعود إلى ذلك احتيج حينئذ إلى الفرق بينه وبين مسألة ~~المعاطاة عند من يجيزها الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ~~ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها وإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وفي ~~لفظ هو بالخيار ثلاثا # تلقى الركبان من البيوع المنهي عنها لما يتعلق به من الضرر وهو أن يتلقى ~~طائفة يحملون متاعا فيشتريه منهم قبل أن يقدموا البلد فيعرفوا الأسعار ms351 ~~والكلام فيه في ثلاثة مواضع أحدها التحريم فان كان عالما بالنهي قاصدا ~~للتلقي فهو حرام وأن خرج لشغل آخر فرآهم مقبلين فاشترى ففي إثمه وجهان ~~للشافعية أظهرهما التأثيم الموضع الثاني صحة البيع أو فساده وهو عند ~~الشافعي صحيح وأن PageV03P111 كان إثما وعند غيره من العلماء يبطل ومستنده ~~أن النهي للفساد ومستند الشافعي أن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل ~~هذا الفعل بشيء من أركانه وشرائطه وإنما هو لأجل الأضرار بالركبان وذلك لا ~~يقدح في نفس البيع الموضع الثالث إثبات الخيار فحيث لا غرور للركبان بحيث ~~يكونون عالمين بالسعر فلا خيار وأن لم يكونوا كذلك فان اشترى منهم بأرخص من ~~السعر فلهم الخيار وما في لفظ بعض المصنفين من أنه يخبرهم بالسعر كاذبا ليس ~~بشرط في إثبات الخيار وأن اشترى منهم بمثل سعر البلد أو أكثر ففي ثبوت ~~الخيار لهم وجهان للشافعية منهم من نظر إلى انتفاء المعنى وهو الغرر والضرر ~~فلم يثبت الخيار ومنهم من نظر إلى لفظ حديث ورد بإثبات الخيار لهم فجرى على ~~ظاهره ولم PageV03P112 يلتفت إلى المعنى وإذا أثبتنا الخيار فهل يكون على ~~الفور أو يمتد إلى ثلاثة أيام فيه خلاف لأصحاب الشافعي والأظهر الأول ~~الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر ~~لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن ~~رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # وأما قوله ولا يبع بعضكم على بيع بعض فقد فسر في مذهب الشافعي بأن يشتري ~~شيئا فيدعوه غيره إلى الفسخ ليبيعه خيرا منه بأرخص وفي معناه الشراء على ~~الشراء وهو أن يدعوا البائع إلى الفسخ ليشتريه منه بأكثر وهاتان الصورتان ~~إنما تتصوران فيما إذا كان البيع في حالة الجواز وقبل اللزوم وتصرف بعض ~~الفقهاء في هذا النهي وخصصه بما إذا لم يكن في الصورة ms352 غبن فاحش فان كان ~~المشتري مغبونا فيدعو إلى الفسخ ويشتريه منه بأكثر ومن الفقهاء من فسر ~~البيع على البائع بالسوم على السوم وهو أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول له ~~أنسان رده لا بيع منك خيرا منه وارخص أو يقول لصاحبه استرده لأشتريه منك ~~بأكثر وللتحريم في ذلك عند أصحاب الشافعي شرطان أحدهما استقرار الثمن فإما ~~ما يباع فيمن يزيد فللطالب أن يزيد على الطالب ويدخل عليه والثاني أن يحصل ~~التراضي بين المتساومين صريحا فان وجد ما يدل على الرضا من غير تصريح ~~فوجهان وليس السكوت بمجرده من دلائل الرضا عند الأكثرين منهم الحديث الثاني ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا ~~الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا ~~تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن رضيها أمسكها ~~وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # وأما قوله ولا تناجشوا فهو من المنهيات لأجل الضرر وهو أن يزيد في ~~PageV03P113 سلعة تباع ليغر غيره وهو راغب فيها واختلف في اشتقاق اللفظة ~~فقيل أنها مأخوذة من معنى الإثارة كأن الناجش يثير همة من يسمعه للزيادة ~~وكأنه مأخوذ من إثارة الوحش من مكان إلى مكان وقيل اصل اللفظة مدح الشيء ~~وإطراؤه ولا شك أن هذا الفعل حرام لما فيه من الخديعة وقال بعض الفقهاء بأن ~~البيع باطل ومذهب الشافعي أن البيع صحيح وأما إثبات الخيار للمشتري الذي غر ~~بالنجش فان لم يكن النجش عن مواطاة من البائع فلا خيار عند أصحاب الشافعي ~~الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر ~~لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن ~~رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # وأما بيع الحاضر ms353 للبادي فمن البيوع المنهي عنها لأجل الضرر أيضا وصورته ~~أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى البلد ليبيعه بسعر يومه ويرجع فيأتيه ~~البلدي فيقول ضعه عندي لأبيعه على التدريج بزيادة سعر وذلك إضرار بأهل ~~البلد وحرام أن علم بالنهي وتصرف بعض الفقهاء من أصحاب الشافعي في ذلك ~~فقالوا شرطه أن يظهر لذلك المتاع المجلوب سعر في البلد فان لم يظهر لكثرته ~~في البلد أو لقلة الطعام المجلوب ففي التحريم وجهان ينظر في أحدهما إلى ~~ظاهر اللفظ وفي الآخر إلى المعنى وعدم الإضرار وتفويت الربح أو الرزق على ~~الناس وهذا المعنى منتف وقالوا أيضا يشترط أن يكون المتاع مما تعم الحاجة ~~إليه دون ما لا يحتاج إليه إلا نادرا وأن يدعو البلدي البدوي إلى ~~PageV03P114 ذلك فان التمسه البدوي منه فلا بأس ولو استشاره البدوي فهل ~~يرشده إلى الادخار والبيع على التدريج فيه وجهان لأصحاب الشافعي # واعلم أن اكثر هذه الأحكام قد تدور بين اعتبار المعنى واتباع اللفظ ولكن ~~ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء فحيث يظهر ظهورا كثيرا فلا بأس ~~باتباعه وتخصيص النص به أو تعميمه على قواعد القياسين وحيث يخفى ولا يظهر ~~ظهورا قويا فاتباع اللفظ أولى فأما ما ذكر من اشتراط أن يلتمس البلدي ذلك ~~فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه فان الضرر المذكور ~~الذي علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البدوي وعدمه ظاهرا وأما ~~اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه فمتوسط في الظهور وعدمه ~~لاحتمال أن يراعي مجرد ربح الناس في هذا الحكم على ما أشعر به التعليل من ~~قوله صلى الله عليه وسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وأما اشتراط أن ~~يظهر لذلك المتاع المجلوب سعر في البلد فكذلك أيضا أي أنه متوسط في الظهور ~~لما ذكرناه من احتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح والرزق على أهل ~~البلد وهذه الشروط منها ما يقوم الدليل الشرعي عليه كشرطنا العلم بالنهي ~~ولا أشكال فيه ومنها ms354 ما يؤخذ باستنباط المعنى فيخرج على قاعدة أصولية وهي ~~أن النص إذا استنبط منه معنى يعود عليه بالتخصيص هل يصح أولا ويظهر لك هذا ~~باعتبار بعض ما ذكرناه من الشروط الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على ~~بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ~~وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # وقوله ولا تصروا الغنم فيه مسائل الأولى الصحيح في ضبط هذه PageV03P115 ~~اللفظة ضم التاء وفتح الصاد وتشديد الراء المهملة المضمومة على وزن تزكوا ~~مأخوذ من صرى يصرى ومعنى اللفظة يرجع إلى الجمع تقول صريت الماء في الحوض ~~وصريته بالتخفيف والتشديد إذا جمعته والغنم منصوبة الميم على هذا ومنهم من ~~رواه لا تصروا بفتح التاء وضم الصاد من صريصر إذا ربط والمصراة هي التي ~~تربط أخلافها ليجتمع اللبن والغنم على هذا منصوبة الميم أيضا وأما ما حكاه ~~بعضهم من ضم التاء وفتح الصاد وضم ميم الغنم على ما لم يسم فاعله فهذا لا ~~يصح مع اتصال ضمير الفاعل وإنما يصح مع إفراد الفعل ولا نعلم رواية حذف ~~فيها هذا الضمير # المسألة الثانية لا خلاف أن التصرية حرام لأجل الغش والخديعة التي فيها ~~للمشترى والنهى يدل عليه مع علم تحريم الخديعة قطعا من الشرع الحديث الثاني ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا ~~الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا ~~تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن رضيها أمسكها ~~وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # المسألة الثالثة النهى ورد عن فعل المكلف وهو ما يصدر باختياره وتعمده ~~فرتب عليه حكم مذكور في الحديث فلو تحفلت الشاة بنفسها أو نسيها المالك بعد ms355 ~~أن صراها لا لأجل الخديعة فهل يثبت ذلك الحكم فيه خلاف بين أصحاب الشافعي ~~فمن نظر إلى المعنى أثبته لأن العيب مثبت للخيار ولا يشترط فيه تدليس ~~البائع ومن نظر إلى أن الحكم المذكور خارج عن القياس خصه بمورده وهو حالة ~~العمد فإن النهى إنما يتناول حالة العمد # المسألة الرابعة ذكر المصنف لا تصروا الغنم وفي الصحيح الإبل والغنم وهذا ~~هو محل التصرية والفقهاء تصرفوا وتكلموا فيما يثبت فيه هذا الحكم من ~~الحيوان PageV03P116 ولم يختلف أصحاب الشافعي أنه لا يختص بالإبل والغنم ~~المذكورين في الحديث ثم اختلفوا بعد ذلك فمنهم من عداه إلى النعم خاصة ~~ومنهم من عداه إلى كل حيوان مأكول اللحم وهذا نظر إلى المعنى فإن المأكول ~~اللحم يقصد لبنه فتفويت المقصود الذي ظنه المشترى بالخديعة موجب للخيار فلو ~~حفل أتانا ففي ثبوت الخيار وجهان لهم من حيث أنه غير مقصود لشرب الآدمى إلا ~~أنه مقصود لتربية الجحش وإذا اعتبر المعنى فلا ينبغي أن يصح هذا الوجه لأن ~~إثبات الخيار يعتمد فوات أمر مقصود ولا يتخصص ذلك بأمر معين أعنى الشرب ~~مثلا وكذلك اختلفوا في الجارية من الآدميات لو حفلها وإذا أثبت الخيار في ~~الأتان فالظاهر أنه لا يرد لأجل لبنها شيئا ومن هذا يتبين لك أن الأتان لا ~~يقاس على المنصوص عليه في الحديث أعنى الإبل والغنم لأن شرط القياس اتحاد ~~الحكم فينبغي أن يكون اثبات الخيار فيها من القياس علي قاعدة أخرى وفي رد ~~شيء لأجل لبن الآدمية خلاف أيضا الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على ~~بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ~~وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # المسألة الخامسة قوله عليه السلام بعد أن يحلبها مطلق في الحلبات لكن قد ~~تقيد في رواية أخرى إثبات الخيار بثلاثة ms356 أيام واتفق أصحاب مالك على أنه إذا ~~PageV03P117 حلبها ثانية وأراد الردان له ذلك واختلفوا إذا حلبها الثالثة ~~هل يكون رضى بمنع الرد ورجحوا أن لا يمنع لوجهين أحدهما الحديث والثاني أن ~~التصرية لا تتحقق إلا بثلاث حلبات فإن الحلبة الثانية إذا نقصت من الأولى ~~جوز المشتري أن يكون ذلك لاختلاف المرعى أو لا مر غير التصرية فإذا حلبها ~~الثالثة تحقق التصرية وإذا كانت لفظة حلبها مطلقة فلا دلالة لها على الحلبة ~~الثانية والثالثة وإنما يأخذ ذلك من حديث آخر الحديث الثاني عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان ولا ~~يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الغنم ومن ~~ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها ~~وصاعا من تمر وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # المسألة السادسة قوله وأن سخطها ردها يقتضي اثبات الخيار بعيب التصرية ~~واختلف اصحاب الشافعي هل يكون على الفور أو يمتد إلى ثلاثة أيام فقيل يمتد ~~للحديث وقيل يكون على الفور طردا لقياس خيار الرد بالعيب ويتأول الحديث ~~والصواب اتباع النص لوجهين أحدهما تقديم النص على القياس والثاني انه خولف ~~القياس في أصل الحكم لأجل النص فيطرد ذلك ويتبع في جميع موارده # المسألة السابعة يقتضي الحديث رد شيء معها عند ما يختار ردها وفي كلام ~~بعض المالكية ما يدل على خلافه من حيث أن الخراج بالضمان ومعناه أن الغلة ~~لمن استوفاها بعقد أو شبهته تكون له بضمانه فاللبن المحلوب إذا فات غلة ~~فلتكن للمشتري ولا يرد لها بدلا والصواب الرد للحديث على ما قررناه # المسألة الثامنة الحديث يقتضي رد الصاع مع الشاة بصريحة ويلزم منه عدم رد ~~اللبن والشافعية قالوا أن كان اللبن باقيا فأراد رده على البائع فهل يلزمه ~~قبوله وجهان أحدهما نعم لأنه أقرب إلى مستحقه والثاني لا لأن طراوته ذهبت ~~فلا يلزمه قبوله واتباع لفظ الحديث أولى في أن يتعين الرد فيما نص ms357 عليه أما ~~المالكية فقد زادوا على هذا وقالوا لو رضي به البائع فهل يجوز ذلك أم لا ~~قولان ووجهوا PageV03P118 المنع بأنه بيع الطعام قبل قبضه لأنه وجب له ~~الصاع بمقتضي الحديث فباعه قبل قبضه باللبن ووجهوا الجواز بأنه يكون بناء ~~على عادتهم في اتباع المعاني دون اعتبار الألفاظ # المسألة التاسعة الحديث يقتضي تعيين المردود في التمر فمنهم من ذهب إلى ~~ذلك وهو الصواب ومنهم من عداه إلى سائر الأقوات ومنهم من اعتبر في ذلك غالب ~~قوت البلد وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صاعا من تمر لا سمراء ~~وذلك رد على من عداه إلى سائر الأقوات وأن كانت السمراء غالب قوت البلد ~~أعني المدينة فهو رد علي قائله أيضا # المسألة العاشرة الحديث يدل على تعيين المقدار في الصاع مطلقا وفي مذهب ~~الشافعي وجهان أحدهما ذلك وأن الواجب الصاع قل اللبن أو كثر لظاهر الحديث ~~والثاني أنه يتقدر اللبن اتباعا لقياس الغرامات وهو ضعيف الحديث الثاني عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا ~~الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا ~~تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن رضيها أمسكها ~~وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # المسألة الحادية عشرة قوله عليه السلام فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ~~قد يقال ها هنا سؤال وهو أن الحديث يقتضي اثبات الخيار بعد الحلب والخيار ~~ثابت قبل الحلب إذا علمت التصرية وجوابه أنه يقتضي إثبات الخيار في هذين ~~الأمرين اعنى الإمساك والرد مع الصاع وهذا إنما يكون بعد الحلب لتوقف هذين ~~المعنيين على الحلب لأن الصاع عوض عن اللبن ومن ضرورة ذلك الحلب الحديث ~~الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ~~ولا تصروا الغنم ms358 ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها وإن رضيها ~~أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا # المسألة الثانية عشرة لم يقل أبو حنيفة بهذا الحديث وروى عن مالك قول ~~PageV03P119 أيضا بعدم القول به والذي أوجب ذلك أنه قيل حديث مخالف لقياس ~~الأصول المعلومة وما كان كذلك لا يلزم العمل به أما الأول وهو أنه مخالف ~~لقياس الأصول المعلومة فمن وجوه # أحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل وضمان المتقومات ~~بالقيمة من النقدين وها هنا أن كان اللبن مثليا كان ينبغي ضمانه بمثله لبنا ~~وأن كان متقوما ضمن بمثله من النقدين وقد وقع ها هنا مضمونا بالتمر فهو ~~خارج عن الأصلين جميعا # الثاني أن القواعد الكلية تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف ~~وذلك مختلف فقدر الضمان مختلف لكنه قدر ها هنا بمقدار واحد وهو الصاع مطلقا ~~فخرج من القياس الكلي في اختلاف ضمان المتلفات باختلاف قدرها وصفتها # الثالث أن اللبن التالف أن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود ~~عليه من أصل الخلقة وذلك مانع من الرد كما لو ذهبت بعض أعضاء المبيع ثم ظهر ~~على عيب فإنه يمنع الرد وأن كان هذا اللبن حادثا بعد الشراء فقد حدث على ~~ملك المشتري فلا يضمنه وأن كان مختلطا فما كان منه موجودا عند العقد من ~~الرد وما كان حادثا لم يجب ضمانه # الرابع إثبات الخيار ثلاثا من غير شرط مخالف للأصول فإن الخيارات الثابتة ~~بأصل الشرع من غير شرط لا تتقدر بالثلاثة كخيار العيب وخيار الرؤية عند من ~~يثبته وخيار المجلس عند من يقول به # الخامس يلزم من القول بظاهره الجمع بين الثمن والمثمن للبائع في بعض ~~الصور وهو ما إذا كانت قيمة الشاة صاعا من تمر فإنها ترجع إليه مع الصاع ~~الذي هو مقدار ثمنها # السادس أنه مخالف لقاعدة الربا في بعض الصور وهو ما إذا اشتري شاة بصاع ~~فإن استرد معها صاعا من تمر فقد استرجع الصاع الذي ms359 هو الثمن فيكون قد باع ~~صاعا وشاة بصاع وذلك خلاف قاعدة الربا عندكم فإنكم تمنعون مثل ذلك # السابع إذا كان اللبن باقيا لم يكلف رده عندكم فإذا امسكه فالحكم كما لو ~~تلف فيرد الصاع وفي ذلك ضمان بالأعيان مع بقائها والأعيان لا تضمن بالبدل ~~إلا مع فواتها كالمغصوب وسائر المضمونات # الثامن قال بعضهم أنه أثبت الرد من غير عيب ولا شرط لأن نقصان اللبن لو ~~كان عيبا لثبت به الرد من غير PageV03P120 تصرية ولا يثبت الرد في الشرع ~~إلا بعيب أو شرط # وأما المقام الثاني وهو أن ما كان من أخبار الآحاد مخالفا لقياس الأصول ~~المعلومة لم يجب العمل به فلان الأصول المعلومة مقطوع بها من الشرع وخبر ~~الواحد مظنون والمظنون لا يعارض المعلوم # أجاب القائلون بظاهر الحديث بالطعن في المقامين جميعا أعنى أنه مخالف ~~للأصول وأنه إذا خالف الأصول لم يجب العمل به أما المقام الأول وهو أنه ~~مخالف للأصول فقد فرق بعضهم بين مخالفة الأصول ومخالفة قياس الأصول وخص ~~الرد لخبر الواحد بالمخالقة للأصول لا بمخالفة قياس الأصول وهذا الخبر إنما ~~يخالف قياس الأصول وفي هذا نظر # وسلك آخرون تجريح جميع هذه الاعتراضات والجواب عنها أما الاعتراض الأول ~~فلا نسلم أن جميع الأصول تقتضي الضمان بأحد الأمرين على ما ذكرتموه فإن ~~الحر يضمن بالإبل وليست بمثل له ولا قيمة والجنين يضمن بالغرة وليست بمثل ~~له ولا قيمة وأيضا فقد يضمن المثلي بالقيمة إذا تعذرت المماثلة وها هنا ~~تعذرت أما الأولى فمن اتلف شاة لبونا كان عليه قيمتها مع اللبن ولا يجعل ~~بازاء لبنها لبن آخر لتعذر المماثلة وأما الثاني وهو أنه تعذرت المماثلة ها ~~هنا فلان ما يرده من اللبن عوضا عن اللبن التالف لا تتحقق مماثلته له في ~~المقدار ويجوز أن يكون أكثر من اللبن الموجود حالة العقد أو أقل # وأما الاعتراض الثاني فقيل في جوابه إن بعض الأصول لا يتقدر بما ذكرتموه ~~كالموضحة فإن أرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والجنين مقدر أرشه ~~PageV03P121 ولا يختلف بالذكورة ms360 والأنوثة واختلاف الصفات والحرديته مقدرة ~~وأن اختلف بالصغر والكبر وسائر الصفات والحكمة فيه أن ما يقع فيه التنازع ~~والتشاجر يقصد قطع النزاع فيه بتقديره بشيء معين وتقدم هذه المصلحة في مثل ~~هذا المكان على تلك القاعدة # وأما الاعتراض الثالث فجوابه أن يقال متى يمتنع الرد بالنقص إذا كان ~~النقص لاستعلام العيب أو إذا لم يكن الأول ممنوع والثاني مسلم وهذا النقص ~~لاستعلام العيب فلا يمنع الرد # وأما الاعتراض الرابع فإنما يكون الشيء مخالفا لغيره إذا كان مماثلا له ~~وخولف في حكمة وها هنا هذه الصورة انفردت عن غيرها لأن الغالب أن هذه المدة ~~هي التي يتبين بها لبن الخلقة المجتمع بأصل الخلقة واللبن المجتمع بالتدليس ~~فهي مدة يتوقف علم العيب عليها غالبا بخلاف خيار الرؤية والعيب فإنه يحصل ~~المقصود من غير هذه المدة فيهما وخيار المجلس ليس لاستعلام عيب # وأما الاعتراض الخامس فقد قيل فيه أن الخبر وارد على العادة والعادة أن ~~لاتباع شاه بصاع وفي هذا ضعف وقيل أن صاع التمر بدل عن اللبن لا عن الشاة ~~فلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض # وأما الاعتراض السادس فقد قيل في الجواب عنه أن الربا إنما يعتبر في ~~العقود لا في الفسوخ بدليل أنهما لوتبايعا ذهبا بفضة لم يجز ان يفترقا قبل ~~القبض ولو تقايلا في هذا العقد جاز أن يفترقا قبل القبض # وأما الاعتراض السابع فجوابه فيما قيل أن اللبن الذي كان في الضرع حال ~~PageV03P122 العقد يتعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وأحدهما ~~للبائع والآخر للمشتري وتعذر الرد لا يمنع من الضمان مع بقاء العين كما لو ~~غصب عبدا فابق فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد # وأما الاعتراض الثامن فقيل فيه أن الخيار يثبت بالتدليس كما لو باع رحا ~~دائرة بماء قد جمعه لها ولم يعلم به # وأما المقام الثاني وهو النزاع في تقديم قياس الأصول على خبر الواحد فقيل ~~فيه أن خبر الواحد أصل بنفسه يجب اعتباره لأن الذي أوجب اعتبار الأصول نص ~~صاحب الشرع عليها ms361 وهو موجود في خبر الواحد فيجب اعتباره وأما تقديم القياس ~~على الأصول باعتبار القطع وكون خبر الواحد مظنونا فتناول الأصل لمحل خبر ~~الواحد غير مقطوع به لجواز استثناء محل الخبر من ذلك الأصل وعندى أن التمسك ~~بهذا الكلام أقوى من التمسك بالاعتذارات عن المقام الأول ومن الناس من سلك ~~طريقة أخرى في الاعتذار عن الحديث وهي ادعاء النسخ وأنه يجوز أن يكون ذلك ~~من حيث كانت العقوبة بالمال جائزة وهو ضعيف فإنه اثبات نسخ بالاحتمال ~~والتقدير وهو غير سائغ ومنهم من PageV03P123 قال يحمل الحديث على ما إذا ~~اشترى شاة بشرط أنها تحلب خمسة أرطال مثلا وشرط الخيار فالشرط باطل فاسد ~~فان اتفقا على إسقاطه في مدة الخيار صح العقد وأن لم يتفقا بطل وأما رد ~~الصاع فلأنه كان قيمة اللبن في ذلك الوقت وأجيب عنه بأن الحديث يقتضي تعليق ~~الحكم بالتصرية وما ذكر يقتضي تعليقه بفساد الشرط سواء أحدث التصرية أم لا ~~الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية وكان ~~الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها قيل إنه كان ~~يبيع الشارف وهي الكبيرة المسنة بنتاج الجنين الذي في بطن ناقته ~~PageV03P124 # في تفسير حبل الحبلة وجهان أحدهما أن يبيع إلى أن تحمل الناقة وتضع ثم ~~يحمل هذا البطن الثاني وهذا باطل لأنه يبيع إلى أجل مجهول والثاني أن يبيع ~~نتاج النتاج وهو باطل أيضا لأنه بيع معدوم وهذا البيع كانت الجاهلية ~~تتبايعه فأبطله الشارع للمفسدة المتعلقة به وهو ما بيناه من أحد الوجهين ~~وكأن السر فيه أنه يفضي إلى أكل المال بالباطل أو إلى التشاجر والتنازع ~~المنافي للمصلحة الكلية الحديث الرابع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها نهى ~~البائع والمشتري PageV03P125 # اكثر الأمة على أن هذا النهي نهي تحريم والفقهاء ms362 اخرجوا من هذا العموم ~~بيعها بشرط القطع واختلفوا في بيعها مطلقا من غير شرط ولا إبقاء ولمن يمنعه ~~أن يستدل بهذا الحديث فانه إذا خرج من عمومه بيعها بشرط PageV03P126 القطع ~~يدخل باقي صور البيع تحت النهي ومن جملة صور البيع بيع الإطلاق وممن قال ~~بالمنع فيه مالك والشافعي وقوله نهى البائع والمشتري تأكيد لما فيه من بيان ~~أن البيع وأن كان لمصلحة الإنسان فليس له أن يرتكب النهي فيه قائلا أسقطت ~~حقي من اعتبار المصلحة ألا ترى أن هذا المنع لأجل مصلحة المشتري فان الثمار ~~قبل بدو الصلاح معرضة للعاهات فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف ~~بالمشتري في الثمن الذي بذله ومع هذا فقد منعه الشرع ونهى المشتري كما نهى ~~البائع وكأنه قطع النزاع والتخاصم ومثل هذا في المعنى حديث أنس الذي بعده # الحديث الخامس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل وما تزهي قال حتى تحمر قال أرأيت إن ~~منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه والإزهاء تغير لون الثمرة في حالة ~~الطيب والعلة والله اعلم ما ذكرناه من تعرضها للجوائح قبل الازهاء وقد أشار ~~إليه في هذه الرواية بقوله صلى الله عليه وسلم أرأيت أن منع الله الثمرة بم ~~يستحل أحدكم مال أخيه والحديث يدل على أنه يكتفي بمسمى الازهاء وابتدائه من ~~غير اشتراط تكامله لأنه جعل مسمى الازهاء غاية للنهي وبأوله يحصل المسمى ~~ويحتمل أن يستدل به على العكس لأن الثمرة المبيعة PageV03P127 قبل الازهاء ~~أعني ما لم يزه من الحائط إذا دخل تحت اسم الثمرة فيمتنع بيعه قبل الازهاء ~~فان قال بهذا أحد فله أن يستدل بذلك وفيه دليل على أن زهو بعض الثمرة كاف ~~في جواز البيع من حيث أنه ينطلق عليها أنها أزهت بازهاء بعضها مع حصول ~~المعنى وهو الأمن من العاهة غالبا ولولا وجود المعنى كان تسميتها مزهية ~~بازهاء بعضها قد لا يكتفي به لكونه مجازا وقد يستدل ms363 بقوله عليه السلام ~~أرأيت أن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه على وضع الحوائج كما جاء ~~في حديث آخر PageV03P128 # الحديث السادس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قال فقلت لابن عباس ما ~~قوله حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا وقد تقدم الكلام في النهي عن تلقي ~~الركبان وبيع الحاضر للبادي وتفسيرهما والذي زاد هذا الحديث تفسير بيع ~~الحاضر للبادي وفسر بأن يكون له سمسارا الحديث السابع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع ~~ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا أو كان ~~زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله PageV03P129 # المزابنة مأخوذة من الزبن وهو الدفع وحقيقتها بيع معلوم بمجهول من جنسه ~~وقد ذكر في الحديث لها أمثلة من بيع الثمر بالتمر ومن بيع الكرم بالزبيب ~~ومن بيع الزرع بكيل الطعام وإنما سميت مزابنة من معنى الزبن لما يقع من ~~الاختلاف بين المتبايعين فكل واحد يدفع صاحبه عما يرومه منه PageV03P130 # الحديث الثامن عن جابر بن عبد الله PageV03P131 PageV03P132 رضي الله ~~عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة والمحاقلة وعن ~~المزابنة وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم ~~إلا العرايا المحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة الحديث التاسع عن أبي ~~مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن ~~الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن PageV03P133 # اختلفوا في بيع الكلب المعلم فمن يرى نجاسة الكلب وهو الشافعي يمنع من ~~بيعه مطلقا لأن علة المنع قائمة في المعلم وغيره ومن يرى بطهارته اختلفوا ~~في بيع المعلم منه لأن علة المنع غير عامة عند هؤلاء وقد ورد في بيع المعلم ~~منه PageV03P134 حديث في ثبوته بحث يحال على علم الحديث وأما مهر ms364 البغي فهو ~~ما تعطاه على الزنى وسمي مهرا على سبيل المجاز أو استعمالا للوضع اللغوي ~~ويجوز أن يكون من مجاز التشبيه أن لم يكن المهر في الوضع ما يقابل به ~~النكاح وحلوان الكاهن هو ما يعطاه على كهانته والاجماع قائم على تحريم هذين ~~لما في ذلك من بذل الأعواض فيما لا يجوز مقابلته بالعوض أما الزنى فظاهر ~~وأما الكهانة فبطلانها وأخذ العوض عنها من باب أكل المال بالباطل وفي ~~معناها كل ما يمنع منه الشرع من الرجم بالغيب الحديث العاشر عن رافع بن ~~خديج رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثمن الكلب خبيث ~~ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث # إطلاق الخبيث على ثمن الكلب يقتضي التعميم في كل كلب فإن ثبت تخصيص شيء ~~منه وإلا وجب إجراؤه على ظاهره والخبيث من حيث هو لا يدل على PageV03P135 ~~الحرمة صريحا ولذلك جاء في كسب الحجام أنه خبيث ولم يحمل على التحريم غير ~~أن ذلك بدليل خارج وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام ~~أجره ولو كان حراما لم يعطه فان ثبت أن لفظة الخبيث ظاهرة في الحرام ~~فخروجها عن ذلك في كسب الحجام بدليل لا يلزم منه خروجها في غيره بغير دليل ~~وأما الكلب فإذا قيل بثبوت الحديث الذي يدل على جواز بيع كلب الصيد كان ذلك ~~دليلا على طهارته وليس يدل النهي عن بيعه على نجاسته لأن علة منع البيع ~~متعددة لا تنحصر في النجاسة الحديث الأول عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها ولمسلم ~~بخرصها تمرا يأكلونها رطبا PageV03P136 # اختلفوا في تفسير العرية المرخص فيها فعند الشافعي هو بيع الرطب على رؤوس ~~النخل بقدر كيله من التمر خرصا فيما دون خمسة أوسق وعند مالك PageV03P142 ~~صورته أن يعرى الرجل أي يهب ثمرة نخلة أو نخلات ثم يتضرر بمداخلة الموهوب ~~له فيشتريها منه بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك لغير رب البستان ويشهد ms365 لهذا ~~التأويل أمران أحدهما أن العرية مشهورة بين أهل المدينة متداولة فيما بينهم ~~وقد نقلها مالك هكذا والثاني قوله لصاحب العرية فانه يشعر باختصاصه بصفة ~~يتميز بها عن غيره وهي الهبة الواقعة وأنشدوا في تفسير العرايا بالهبة قال ~~الشاعر % وليست بسنهاء ولا رجبية % ولكن عرايا في السنين الجوائح ~~PageV03P143 # وقوله في الحديث بخرصها في هذه الرواية تقيد بغيرها وهو بيعها بخرصها ~~تمرا وقد يستدل بإطلاق هذه الرواية لمن يجوز بيع الرطب على النخل بالرطب ~~على النخل خرصا فيهما وبالرطب على وجه الأرض كيلا وهو وجه لبعض أصحاب ~~الشافعي والأصح المنع لأن الرخصة وردت للحاجة إلى تحصيل الرطب وهذه الحاجة ~~لا توجد في حق صاحب الرطب وفيه وجه ثالث أنه أن اختلف النوعان جاز لأنه قد ~~يزيد ذلك النوع وإلا فلا ولو باع رطبا على وجه الأرض برطب على وجه الأرض لم ~~يجز وجها واحدا لأن أحد المعاني في الرخصة أن يأكل الرطب على التدريج طريا ~~وهذا المقصود لا يحصل فيما على وجه الأرض وقد يستدل بإطلاق الحديث من لا ~~يرى اختصاص جواز بيع العرايا لمحاويج الناس وفي مذهب الشافعي وجه أنه يختص ~~بهم لحديث ورد عن زيد بن ثابت فيه أنه سمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطبا ~~ويأكلونه مع الناس وعندهم فضول قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا ~~بخرصها من التمر الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق ~~PageV03P144 # أما تجويز بيع العرايا فقد تقدم وأما حديث أبي هريرة فانه زاد فيه بيان ~~مقدار ما تجوز فيه الرخصة وهو ما دون الخمسة أوسق ولم يختلف قول الشافعي في ~~أنه لا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق وأنه يجوز فيما دونها وفي خمسة الأوسق ~~قولان والقدر الجائز إنما يعتبر بالصفقة أن كانت واحدة اعتبرنا ما زاد على ~~الخمسة ms366 فمنعنا وما دونها فأجزنا أما لو كانت صفقات متعددة فلا منع ولو باع ~~في صفقة واحدة من رجلين ما يكون لكل واحد منهما القدر الجائز جاز ولو باع ~~رجلان من واحد فكذلك الحكم في اصح الوجهين لأن تعدد الصفقة بتعدد البائع ~~اظهر من تعددها بتعدد المشتري وفيه وجه آخر أنه لا تجوز الزيادة على خمسة ~~أوسق في هذه الصورة نظرا إلى مشتري الرطب لأنه محل الرخصة الخارجة عن قياس ~~الربويات فلا ينبغي أن يدخل في ملكه فوق القدر المجوز دفعة واحدة واعلم أن ~~الظاهر من الحديث أن يحمل على صفقة واحدة من غير نظر إلى تعدد بائع ومشتر ~~جريا على العادة والغالب الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع ولمسلم ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع PageV03P145 # يقال أبرت النخلة ابرها وقد يقال بالتشديد والتأبير هو التلقيح وهو أن ~~يشقق اكمة إناث النخل ويذر طلع الذكر فيها ولا يلقح جميع النخيل بل يؤبر ~~البعض ويشقق الباقي بانبثاث ريح الفحول إليه الذي يحصل منه تشقق الطلع وإذا ~~باع الشجرة بعد التأبير فالثمرة للبائع في صورة الإطلاق وقيل أن بعضهم ~~PageV03P146 خالف في هذا وقال تبقى الثمار للبائع ابرت أو لم تؤبر وأما إذا ~~اشترطاها للبائع أو للمشتري فالشرط متبع وقوله من باع نخلا قد أبرت حقيقته ~~اعتبار التأبير في المبيع حقيقة بنفسه وقد أجرى تأبير البعض مجرى تأبير ~~الجميع إذا كان في بستان واحد واتحد النوع وباعها صفقة واحدة وجعل ذلك ~~كالنخلة الواحدة وأن اختلف النوع ففيه وجهان لأصحاب الشافعي وقيل أن الأصح ~~أن الكل يبقي للبائع كما لو اتحد النوع دفعا لضرر اختلاف الأيدي وسوء ~~المشاركة وقد يؤخذ من الحديث أنه إذا باع ما لم يؤبر مفردا بالعقد بعد ~~تأبير غيره في البستان أنه يكون للمشتري لأنه ليس في المبيع شيء مؤبر ~~فيقتضي مفهوم الحديث أنها ms367 ليست للبائع وهذا اصح وجهي الشافعية كأنه إنما ~~يعتبر PageV03P147 عدم التأبير إذا بيع مع المؤبر فيجعل تبعا وفي هذه ~~الصورة ليس ها هنا في المبيع شيء مؤبر فيجعل غيره تبعا له وادخل من هذه ~~الصورة في الحديث ما إذا كان التأبير وعدمه في بستانين مختلفين والأصح ها ~~هنا أن كل واحد منهما ينفرد بحكمه أما أولا فلظاهر الحديث وأما ثانيا فلأن ~~لاختلاف البقاع تأثيرا في التأبير ولأن في البستان الواحد يلزم ضرر اختلاف ~~الأيدي وسوء المشاركة وقوله من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع يستدل به المالكية على أن العبد يملك لإضافة المال إليه باللام وهي ~~ظاهرة في الملك الحديث الرابع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه وفي لفظ ~~حتى يقبضه وعن بن عباس مثله PageV03P148 # هذا نص في منع بيع الطعام قبل أن يستوفى ومالك خصص الحكم به إذا كان فيه ~~حق التوفية على ما دل عليه الحديث ولا يختص ذلك عند الشافعي بالطعام بل ~~جميع المبيعات لا يجوز بيعها قبل قبضها عنده سواء كانت عقارا أو غيره وأبو ~~حنيفة يجيز بيع العقار قبل القبض ويمنع غيره وهذا الحديث يقتضي PageV03P149 ~~أمرين أحدهما أن تكون صورة المنع فيما إذا كان الطعام مملوكا بجهة البيع ~~والثاني أن يكون الممنوع هو البيع قبل القبض أما الأول فقد اخرج عنه ما إذا ~~كان مملوكا بجهة الهبة أو الصدقة مثلا وأما الثاني فقد تكلم أصحاب الشافعي ~~في جواز التصرف بعقود غير البيع منها العتق قبل القبض والأصح أنه ينفذ إذا ~~لم يكن للبائع حق الحبس بأن أدى المشتري الثمن أو كان مؤجلا فإن كان له حق ~~الحبس فقيل هو كعتق الراهن وقيل لا والصحيح أنه لا فرق وكذا اختلفوا في ~~الهبة والرهن قبل القبض والأصح عند أصحاب الشافعي المنع وكذلك في التزويج ~~خلاف والأصح عند أصحاب الشافعي خلافه ولا يجوز عندهم التولية والشركة ~~وأجازهما مالك ms368 مع الإقالة ولا شك أن الشركة والتولية بيع فيدخلان تحت ~~الحديث وفي كون الإقالة بيعا خلاف فمن لا يراها بيعا لا يدرجها تحت الحديث ~~وإنما استثنى ذلك مالك على خلاف القياس وقد ذكر أصحابه فيها حديثا يقتضي ~~الرخصة والله اعلم الحديث الخامس عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح إن الله ورسوله حرم بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه ~~يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم ~~عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه قال جملوه أذابوه PageV03P150 # أخذ من تحريم بيع الخمر والميتة نجاستهما لأن الانتفاع بهما لم يعدم فانه ~~PageV03P151 قد ينتفع بالخمر في أمور وينتفع بالميتة في إطعام الجوارح وأما ~~بيع الأصنام فلعدم الانتفاع بها على صورتها وعدم الانتفاع يمنع صحة البيع ~~وقد يكون منع بيعها مبالغة في التنفير عنها وأما قولهم # أرأيت شحوم الميتة الخ فقد استدل به على منع الاستصباح بها واطلاء السفن ~~بقوله عليه السلام لما سئل عن ذلك قال لا هو حرام وفي هذا الاستدلال احتمال ~~لأن لفظ الحديث ليس فيه تصريح فانه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~ذكر تحريم بيع الميتة قالوا له أرأيت شحوم الميتة فانه تطلى بها السفن الخ ~~قصدا منهم لأن هذه المنافع تقتضي جواز البيع فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا هو حرام ويعود الضمير في قوله هو على البيع كأنه أعاد PageV03P152 تحريم ~~البيع بعد ما بين له أن فيه منفعة اهدارا لتلك المصالح والمنافع التي ذكرت # وقوله عليه السلام قاتل الله اليهود الخ تنبيه على تعليل تحريم بيع هذه ~~الأشياء فان العلة تحريمها فانه وجه اللوم على اليهود في تحريم أكل الثمن ~~بتحريم أكل الشحوم استدل المالكية بهذا على تحريم الذرائع من حيث أن ms369 اليهود ~~PageV03P153 توجه عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن من جهة تحريم أكل الأصل ~~وأكل الثمن ليس هو أكل الأصل بعينه لكنه لما كان تسببا إلى أكل الأصل بطريق ~~المعنى استحقوا اللوم به الحديث الأول عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة ~~والسنتين والثلاث فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى ~~أجل معلوم PageV03P154 # فيه دليل على جواز السلم في الجملة وهو متفق عليه لا خلاف فيه بين الأمة ~~وفيه دليل على جواز السلم إلى السنة والسنتين واستدل به على جواز السلم ~~فيما ينقطع في أثناء المدة إذا كان موجودا عند المحل فانه إذا اسلم في ~~الثمرة PageV03P155 السنة والسنتين فلا محالة ينقطع في أثناء المدة إذا ~~حملت الثمرة على الرطب وقوله عليه السلام من أسلف فليسلف في كيل معلوم أي ~~إذا كان المسلم فيه مكيلا وقوله ووزن معلوم أي إذا كان موزونا والواو ها ~~هنا بمعنى أو فانا لو أخذناها على ظاهرها من معنى الجمع لزم أن يجمع في ~~الشيء الواحد بين المسلم فيه كيلا ووزنا وذلك يفضي إلى عزة الوجود وهو مانع ~~من صحة السلم فتعين أن تحمل على ما ذكرناه مع التفصيل وأن المعنى السلم ~~بالكيل في المكيل وبالوزن في الموزون وأما قوله عليه السلام إلى اجل معلوم ~~فقد استدل به من منع السلم الحال وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وهذا يوجه الأمر ~~في قوله فليسلف إلى الأجل والعلم معا والذين أجازوا الحال وجهوا الأمر إلى ~~العلم فقط ويكون التقدير أن اسلم إلى اجل فليسلم إلى اجل معلوم لا إلى اجل ~~مجهول كما أشرنا إليه في الكيل والوزن والله اعلم الحديث الأول عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام ~~أوقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم وولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة ~~إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من ms370 عندهم ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس فقالت إني عرضت ذلك على أهلي فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء ~~فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال خذيها واشترطي لهم الولاء ~~فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء ~~الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق PageV03P156 # قد أكثر الناس من الكلام على هذا الحديث وافردوا التصنيف في الكلام عليه ~~وما يتعلق بفوائده وبلغوا بها عددا كثيرا ونذكر من ذلك عيونا إن شاء الله ~~تعالى والكلام عليه من وجوه أحدها كاتبت فاعلت من الكتابة وهو العقد ~~المشهور بين السيد وعبده فأما أن يكون مأخوذا من كتابة الخط لما ~~PageV03P160 أنه يصحب هذا العقد الكتابة له فيما بين السيد وعبده وأما أن ~~يكون مأخوذا من معنى الإلزام كما في قوله تعالى @QB@ كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا @QE@ كأن السيد PageV03P161 الزم نفسه عتق العبد عند الأداء ~~والعبد الزم نفسه الأداء للمال الذي تكاتبا عليه # الثاني اختلفوا في بيع المكاتب على ثلاثة مذاهب المنع والجواز والفرق بين ~~أن يشتري للعتق فيجوز أو للاستخدام فلا فأما من أجاز بيعه فاستدل بهذا ~~الحديث فانه ثبت أن بريرة كانت مكاتبة وأما من منع فيحتاج إلى العذر عنه ~~فمن العذر عنه ما قيل أنه يجوز بيعه عند العجز عن الأداء أو الضعف عن الكسب ~~فقد يحمل الحديث على ذلك ومن الاعتذارات أن تكون عائشة اشترت الكتابة لا ~~الرقبة وقد استدل على ذلك بقولها في بعض الروايات فان احبوا أن اقضي عنك ~~كتابك فانه يشعر بأن المشتري هو الكتابة لا الرقبة ومن فرق بين شرائه للعتق ~~وغيره فلا إشكال عنده لأنه يقول أنا أجيز بيعه للعتق والحديث موافق لما ~~أقول الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني بريرة ms371 فقالت كاتبت ~~أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ~~وولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من ~~عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت ذلك على أهلي ~~فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما ~~بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق # الثالث بيع العبد بشرط العتق اختلفوا فيه وللشافعي قولان أحدهما أنه باطل ~~كما لو باعه بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه وهو باطل والثاني وهو الصحيح أن ~~العقد صحيح لهذا الحديث ومن منع من بيع العبد بشرط العتق فقد قيل أنه ~~PageV03P162 يمنع كون عائشة مشترية للرقبة ويحمل على قضاء الكتابة عن بريرة ~~أو على شراء الكتابة خاصة والأول ضعيف مخالف للفظ الوارد في بعض الروايات ~~وهو قوله عليه السلام ابتاعي وأما الثاني فانه محتاج فيه إلى أن يكون قد ~~قيل بمنع البيع بشرط العتق مع جواز بيع الكتابة ويكون قد ذهب إلى الجمع بين ~~هذين ذاهب واحد معين وهذا يستمد من مسألة إحداث القول الثالث # الرابع إذا قلنا بصحة البيع بشرط العتق فهل يصح الشرط أو يفسد فيه قولان ~~للشافعي رحمه الله أصحهما أن الشرط يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~ينكر إلا اشتراط الولاء والعقد تضمن أمرين اشتراط العتق واشتراط الولاء ولم ~~يقع الإنكار إلا للثاني فيبقى الأول مقررا عليه ويؤخذ من لفظ الحديث فان ~~قوله اشترطي لهم الولاء من ضرورة اشتراط العتق فيكون من لوازم اللفظ لا من ~~مجرد التقرير ومعنى صحة الشرط أنه يلزم الوفاء به من ms372 جهة المشتري فان امتنع ~~فهل يجبر عليه أم لا فيه اختلاف بين أصحاب الشافعي وإذا قلنا لا يجبر ~~أثبتنا الخيار للبائع الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني ~~بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقلت إن أحب ~~أهلك أن أعدها لهم وولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا ~~عليها فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت ~~ذلك على أهلي فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فأخبرت عائشة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت ~~عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق ~~وإنما الولاء لمن أعتق # الخامس اشتراط الولاء للبائع هل يفسد العقد فيه خلاف وظاهر الحديث أنه لا ~~يفسده لما قال فيه واشترطي لهم الولاء ولا يأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في عقد باطل وإذا قلنا أنه صحيح فهل يصح الشرط فيه اختلاف في مذهب الشافعي ~~والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث وسياقه وموافق للقياس أيضا من وجه وهو ~~أن القياس يقتضي أن الأثر مختص بمن صدر منه السبب والولاء من آثار العتق ~~فيختص بمن صدر منه العتق وهو المعتق وهذا التمسك والتوجيه في حصة البيع ~~والشرط يتعلق بالكلام على معنى قوله واشترطي لهم الولاء وسيأتي # السادس الكلام على الإشكال العظيم في هذا الحديث وهو أن يقال كيف يأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في البيع على شرط فاسد وكيف يأذن حتى يقع البيع ~~على هذا الشرط فيدخل البائع عليه ثم يبطل اشتراطه فاختلف الناس في الكلام ~~على هذا الاشكال PageV03P163 فمنهم من صعب عليه فأنكر هذه اللفظة اعني قوله ~~واشترطي لهم الولاء وقد نقل ذلك عن ms373 يحيى بن أكثم وبلغني عن الشافعي قريب ~~منه وأنه قال اشتراط الولاء رواه هشام بن عروة عن أبيه وانفرد به دون غيره ~~من رواة هذا الحديث وغيره من رواته اثبت من هشام والأكثرون على إثبات ~~اللفظة للثقة براويها واختلفوا في التأويل والتخريج وذكر فيه وجوه أحدها أن ~~لهم بمعنى عليهم واستشهدوا لذلك بقوله تعالى @QB@ ولهم اللعنة @QE@ بمعنى ~~عليهم @QB@ وإن أسأتم فلها @QE@ بمعنى عليها وفي هذا ضعف أما أولا فلأن ~~سياق الحديث وكثيرا من ألفاظه ينفيه وأما ثانيا فلأن اللام لا تدل بوضعها ~~على الاختصاص النافع بل تدل على مطلق الاختصاص فقد يكون في اللفظ ما يدل ~~على الاختصاص النافع وقد لا يكون وثانيهما ما فهمته من كلام بعض المتأخرين ~~وتلخيصه أن يكون هذا الاشتراط بمعنى ترك المخالفة لما شرطه البائعون وعدم ~~إظهاره النزاع فيما دعوا إليه وقد يعبر عن التخلية والترك بصيغة تدل على ~~الفعل إلا ترى أنه قد أطلق لفظ الإذن من الله تعالى على التمكين من الفعل ~~والتخلية بين العبد وبينه وأن كان ظاهر اللفظ يقتضي الإباحة والتجويز وهذا ~~موجود في كتاب الله تعالى على ما يذكره المفسرون كما في قوله تعالى @QB@ ~~وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله @QE@ وليس المراد بالإذن ها هنا ~~إباحة الله تعالى للإضرار بالسحر ولكنه لما خلى بينهم وبين ذلك الإضرار ~~أطلق عليه لفظة PageV03P164 الإذن مجازا وهذا وأن كان محتملا إلا أنه خارج ~~عن الحقيقة من غير دلالة ظاهرة على المجاز من حيث اللفظ وثالثهما أن لفظة ~~الاشتراط والشرط وما تصرف منها تدل على الاعلام والإظهار ومنه اشراط الساعة ~~والشرط اللغوي والشرعي ومنه قول أويس بن حجر بفتح الحاء والجيم فاشرط فيها ~~نفسه أي اعلمها واظهرها وإذا كان كذلك فيحمل اشترطي على معنى اظهري حكم ~~الولاء وبينيه واعلمي أنه لمن اعتق على عكس ما أورده السائل وفهمه من ~~الحديث ورابعها ما قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان اخبرهم أن ~~الولاء لمن أعتق ثم اقدموا على اشتراط ما يخالف ms374 هذا الحكم الذي علموه فورد ~~هذا اللفظ على سبيل الزجر والتوبيخ والتنكيل لمخالفتهم الحكم الشرعي وغاية ~~ما في الباب إخراج لفظة الأمر عن ظاهرها وقد وردت خارجة عن ظاهرها في مواضع ~~يمتنع إجراؤها على ظاهرها كقوله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ @QB@ فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ وعلى هذا الوجه والتقدير الذي ذكر لا يبقى ~~غرور وخامسها أن PageV03P165 يكون إبطال هذا الشرط عقوبة لمخالفتهم حكم ~~الشرع فان إبطال الشرط يقتضي تغريم ما قوبل به الشرط من المالية المسامح ~~بها لأجل الشرط ويكون هذا من باب العقوبة بالمال كحرمان القاتل الميراث ~~وسادسها أن يكون ذلك خاصا بهذه القضية لا عاما في سائر الصور ويكون سبب ~~التخصيص بإبطال هذا الشرط المبالغة في زجرهم عن هذا الاشتراط المخالف للشرع ~~كما أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الواقعة مبالغة في إزالة ما ~~كانوا عليه من منع العمرة في اشهر الحج وهذا الوجه ذكره بعض أصحاب الشافعي ~~وجعله بعض المتأخرين منهم الأصح في تأويل الحديث # الوجه السابع من الكلام على الحديث يدل على أن كلمة إنما للحصر لأنها لو ~~لم تكن للحصر لما لزم من إثبات الولاء لمن اعتق نفيه عمن لم يعتق لكن هذه ~~الكلمة ذكرت في الحديث لبيان نفيه عمن لم يعتق فدل على أن مقتضاها الحصر ~~الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي ~~على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ~~وولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من ~~عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت ذلك على أهلي ~~فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما ~~بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب ms375 الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق # الوجه الثامن لا خلاف في ثبوت الولاء للمعتق عن نفسه بالحديث المذكور ~~واختلفوا فيمن اعتق على أن لا ولاء له وهو المسمى بالسائبة ومذهب الشافعي ~~PageV03P166 بطلان هذا الشرط وثبوت الولاء للمعتق والحديث يتمسك به في ذلك # الوجه التاسع قالوا يدل على ثبوت الولاء في سائر وجوه العتق كالكتابة ~~والتعليق بالصفة وغير ذلك # الوجه العاشر يقتضي حصر الولاء للمعتق ويستلزم حصر السببية في العتق ~~فيقتضي ذلك أن لا ولاء بالحلف ولا بالموالاة ولا بإسلام الرجل على يد الرجل ~~ولا بالتقاطه للقيط وكل هذه الصور فيها خلاف بين الفقهاء ومذهب الشافعي أن ~~لا ولاء في شيء منها للحديث # الحادي عشر الحديث دليل على جواز الكتابة وجواز كتابة الأمة المزوجة ~~الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي ~~على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ~~وولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من ~~عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت ذلك على أهلي ~~فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما ~~بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق # الثاني عشر فيه دليل على تنجيم الكتابة لقولها كاتبت أهلي على تسع أواق ~~في كل عام أوقية وليس فيه تعرض للكتابة الحالة فيتكلم عليه PageV03P167 # الثالث عشر قوله عليه السلام ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله يحتمل أن يريد بكتاب ms376 الله حكم الله أو يراد بذلك نفي كونها في كتاب ~~الله بواسطة أو بغير واسطة فان الشريعة كلها في كتاب الله إما بغير واسطة ~~كالمنصوصات في القرآن من الأحكام وأما بواسطة قوله تعالى @QB@ وما آتاكم ~~الرسول فخذوه @QE@ @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم قضاء الله أحق أي بالإتباع من الشروط المخالفة لحكم الشرع وشرط ~~الله أوثق أي باتباع حدوده وفي هذا اللفظ دليل على جواز السجع الغير ~~المتكلف الحديث الثاني عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه كان يسير ~~على جمل فأعيا فأراد أن يسيبه فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي ~~وضربه فسار سيرا لم يسر مثله ثم قال بعنيه بوقية قلت لا ثم قال بعنيه فبعته ~~بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم ~~رجعت فأرسل في إثري فقال أتراني ماكستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك ~~PageV03P168 # في الحديث علم من أعلام النبوة ومعجزة من معجزات الرسول صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P170 وأما بيعه واستثناء حملانه إلى المدينة فقد أجاز مالك ~~مثله في المدة اليسيرة وظاهر مذهب الشافعي المنع وقيل بالجواز تفريعا على ~~جواز بيع الدار المستأجرة فان المنفعة تكون مستثناة ومذهب الشافعي الأول ~~والذي يعتذر به عن الحديث على هذا المذهب أن لا يجعل استثناؤه على حقيقة ~~PageV03P171 الشرط في العقد بل على سبيل تبرع الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بالجمل عليه أو يكون الشرط سابقا على العقد والشروط المفسدة ما تكون مقارنة ~~للعقد وممزوجة به على ظاهر مذهب الشافعي وقد أشار بعض الناس إلى أن اختلاف ~~الرواة في ألفاظ الحديث مما يمنع الاحتجاج به على هذا المطلب فان بعض ~~الألفاظ صريح في الاشتراط وبعضها لا فيقول إذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ~~ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج فنقول هذا صحيح لكن بشرط تكافؤ الروايات أو ~~تقاربها أما إذا كان الترجيح واقعا لبعضها إما لأن رواته اكثر أو احفظ ~~فينبغي العمل بها إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل ms377 بالأقوى والمرجوح لا ~~يدفع التمسك بالراجح فتمسك بهذا الأصل فانه نافع في مواضع عديدة منها أن ~~المحدثين يعللون الحديث بالاضطراب ويجمعون الروايات PageV03P172 العديدة ~~فيقوم في الذهن منها صورة توجب التضعيف والواجب أن ينظر إلى تلك الطرق فما ~~كان منها ضعيفا أسقط عن درجة الاعتبار ولم يجعل مانعا من التمسك بالصحيح ~~القوي ولتمام هذا موضع آخر ومذهب مالك وأن قال بظاهر الحديث فهو يخصصه ~~باستثناء الزمن اليسير وربما قيل أنه ورد ما يقتضي ذلك وقد يؤخذ من الحديث ~~جواز بيع الدار المستأجرة بأن يجعل هذا الاستثناء المذكور في الحديث أصلا ~~ويجعل بيع الدار المستأجرة مساويا له في المعنى فيثبت الحكم إلا أن في كون ~~مثل هذا معدودا فيما يؤخذ من الحديث وفائدة من فوائده نظرا الحديث الثالث ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع ~~حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته ولا ~~تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها PageV03P173 # أما النهي عن بيع الحاضر للبادي والنجش وبيع الرجل على بيع أخيه فقد مر ~~الكلام عليه وأما النهي عن الخطبة فقد تصرف في إطلاقه الفقهاء بوجهين ~~أحدهما أنهم خصوه بحالة التراكن والتوافق بين الخاطب والمخطوب إليه وتصدى ~~نظرهم بعد ذلك فيما به يحصل تحريم الخطبة وذكروا أمورا لا تستنبط من الحديث ~~وأما الخطبة قبل التراكن فلا تمتنع نظرا إلى المعنى الذي PageV03P174 لأجله ~~حرمت الخطبة وهو وقوع العداوة والبغضاء وايحاش النفوس الوجه الثاني وهو ~~للمالكية أن ذلك في المتقاربين أما إذا كان الخاطب الأول فاسقا والآخر ~~صالحا فلا يندرج تحت النهي ومذهب الشافعي رحمه الله أنه إذا ارتكب النهي ~~وخطب على خطبة أخيه لم يفسد العقد ولم يفسخ لأن النهي مجانب لأجل ~~PageV03P175 وقوع العداوة والبغضاء وذلك لا يعود على أركان العقد وشروطه ~~بالاختلال ومثل هذا لا يقتضي فساد العقد وأما نهي المرأة عن سؤال طلاق ~~أختها فقد استعمل فيه ألفاظ مجازية فجعل طلاق المرأة بعقد النكاح ms378 بمثابة ~~تفريغ الصحفة بعد امتلائها وفيه معنى آخر وهو الإشارة إلى الرزق لما يوجبه ~~النكاح من النفقة فان الصحفة وملأها من باب الأرزاق وكفاؤها قلبها ~~PageV03P176 الحديث الأول عن عمر بن الخطاب رضي الله PageV03P177 عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر ~~بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء PageV03P179 # الحديث يدخل على وجوب الحلول وتحريم النساء في بيع الذهب بالورق والبر ~~بالبر والشعير بالشعير إلا هاء وهاء واللفظة موضوعة للتقابض وهي ممدودة ~~مفتوحة وقد أنشد بعض أهل اللغة في ذلك PageV03P180 % لما رأت في قامتي ~~انحناء % والمشي بعد قعس اجناء % % أجلت وكان حبها أجلاء % وجعلت نصف غبوقي ~~ماء % % تمزج لي من بغضها السقاء % ثم تقول من بعيد هاء % % دحرجة أن شئت ~~أو القاء % ثم تمنى أن يكون داء % % لا يجعل الله له شفاء % # ثم اختلف العلماء بعد ذلك فالشافعي يعتبر الحلول والتقابض في المجلس فإذا ~~حصل ذلك لم يعتبر غيره ولا يضر عنده طول المجلس إذا وقع العقد حالا وشدد ~~مالك أكثر من هذا ولم يسامح بالطول في المجلس وأن وقع القبض فيه وهو أقرب ~~إلى حقيقة اللفظ فيه والأول ادخل في المجاز وهذا الشرط لا يختص باتحاد ~~الجنس بل إذا جمع المبيعين علة واحدة كالنقدية في الذهب والفضة والطعم في ~~الأشياء الأربعة أو غيره مما قيل به اقتضى ذلك تحريم النساء وقد اشتمل ~~الحديث على الأمرين معا حيث منع ذلك بين الذهب بالورق وبين البر بالبر ~~والشعير بالشعير فان هذين في الجنس الواحد والأول في جنسين جمعتهما علة ~~واحدة PageV03P181 # الحديث الثاني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على ~~بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا ~~تبيعوا منها غائبا بناجز وفي لفظ إلا يدا بيد وفي لفظ إلا وزنا بوزن مثلا ~~بمثل سواء بسواء ms379 في الحديث أمران أحدهما تحريم التفاضل في الأموال الربوية ~~عند اتحاد الجنس ونصفه في الذهب من قوله إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على ~~بعض الثاني تحريم النساء من قوله ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ولا بقية ~~الأموال الربوية ما كان منها منصوصا عليه في غير هذا الحديث أخذ فيه بالنص ~~وما لا قاسه القائسون وقوله إلا يدا بيد في الرواية الأخرى يقتضي منع ~~النساء وقوله وزنا بوزن يقتضي اعتبار التساوي ويوجب أن يكون التساوي في هذا ~~بالوزن لا بالكيل والفقهاء قرروا أنه يجب التماثل بمعيار الشرع فما كان ~~موزونا فبالوزن وما كان مكيلا فبالكيل الحديث الثالث عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال جاء بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر برني ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أين لك هذا قال بلال كان عندنا تمر ~~رديء فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم عند ذلك أوه أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت ~~أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به PageV03P182 # هو نص في تحريم ربا الفضل في التمر وجمهور الأمة على ذلك وكان بن عباس ~~يخالف ربا الفضل وكلم في ذلك فقيل أنه رجع عنه وأخذ PageV03P184 قوم من ~~الحديث تجويز الذرائع من حيث قوله بع التمر ببيع آخر ثم اشتر به فانه أجاز ~~بيعه والشراء على الإطلاق ولم يفصل بين أن يبيعه ممن باعه أو من غيره ولا ~~بين أن يقصد التوصل إلى شراء الأكثر أولا والمانعون من الذرائع يجيبون بأنه ~~مطلق لا عام فيحمل على بيعه مع غير البائع أو على غير الصورة التي ~~PageV03P185 يمنعونها فان المطلق يكتفي في العمل به بصورة واحدة وفي هذا ~~الجواب نظر لأنا نفرق بين العمل بالمطلق فعلا كما إذا قال لامرأته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق فانه يصدق بالدخول مرة واحدة وبين العمل بالمطلق حملا على ~~المقيد فانه يخرج اللفظ من الإطلاق ms380 إلى التقييد وفيه دليل على أن التفاضل ~~في الصفات لا اعتبار به في تجويز الزيادة قوله ببيع آخر يحتمل أن يريد به ~~بمبيع آخر ويراد به التمر ويحتمل أن يراد بيع على صفة أخرى على معنى زيادة ~~الباء كأنه قال بعه بيعا آخر ويقوى الأول قوله ثم اشتر به الحديث الرابع عن ~~أبي المنهال قال سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فكل واحد يقول ~~هذا خير مني وكلاهما يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب ~~بالورق دينا PageV03P186 # في الحديث دليل على التواضع والاعتراف بحقوق الأكابر وهو نص في تحريم ربا ~~النسيئة فيما ذكر فيه وهو الذهب بالورق لاجتماعهما في علة واحدة وهي ~~النقدية وكذلك الأجناس الأربعة اعني البر وما ذكر معه باجتماعها في علة ~~واحدة أخرى فلا يباع بعضها ببعض نسيئة والواجب فيما يمنع فيه النساء أمران ~~أحدهما التناجز في البيع اعني ألا يكون مؤجلا والثاني التقابض في المجلس ~~وهو الذي يؤخذ من قوله يدا بيد PageV03P187 # الحديث الخامس عن أبي بكرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نشتري الفضة ~~بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا قال فسأله رجل فقال يدا بيد ~~فقال هكذا سمعت قوله نشتري الذهب بالفضة كيف شئنا يعني بالنسبة إلى التفاضل ~~والتساوي لا بالنسبة إلى الحلول والتأجيل وقد ورد ذلك مبينا في حديث آخر ~~حيث قيل فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد الحديث الأول ~~عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي ~~طعاما ورهنه درعا من حديد PageV03P188 اللفظة مأخوذة من الحبس والإقامة رهن ~~بالمكان إذا أقام به والحديث دليل على جواز الرهن مع ما نطق به الكتاب ~~العزيز ودليل على جواز معاملة PageV03P196 الكفار وعدم اعتبار الفساد في ~~معاملاتهم ووقع في غير هذه الرواية ما استدل به في جواز الرهن في الحضر ~~وفيه ms381 دليل على جواز الشراء بالثمن المؤخر قبل قبضه لأن الرهن إنما يحتاج ~~إليه حيث لا يتأتى الاقباض في الحال غالبا وقد يستدل به على جواز الشراء ~~لمن يقدر على الثمن في وقته لما ذكرناه الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم فإذا أتبع ~~أحدكم على مليء فليتبع PageV03P197 # فيه دليل على تحريم المطل بالحق ولا خلاف فيه مع القدرة بعد الطلب ~~واختلفوا في مذهب الشافعي هل يجب الأداء مع القدرة من غير طلب صاحب الحق ~~وذكر فيه وجهان ولا ينبغي أن يؤخذ الوجوب من الحديث لأن لفظة المطل تشعر ~~بتقديم الطلب فيكون مأخذ الوجوب دليلا آخر وقوله الغني يخرج العاجز عن ~~الأداء فإذا اتبع مضموم الهمزة ساكن التاء مكسور الباء وقوله فليتبع مفتوح ~~الياء ساكن التاء مفتوح الباء الموحدة مأخوذ من قولنا اتبعت PageV03P198 ~~فلانا جعلته تابعا للغير والمراد ها هنا تبعيته في طلب الحق بالحوالة وقد ~~قال الظاهرية بوجوب قبول الحوالة على المليء لظاهر الأمر وجمهور الفقهاء ~~على أنه أمر ندب لما فيه من الإحسان إلى المحيل بتحصيل مقصوده من تحويل ~~الحق عنه وترك تكليفه التحصيل بالطلب وفي الحديث إشعار بأن الأمر بقبول ~~الحوالة على المليء معلل بكون مطل الغنى ظلما ولعل السبب فيه أنه إذا تعين ~~كونه ظلما والظاهر من حال المسلم الاحتراز عنه فيكون ذلك سببا للأمر بقبول ~~الحوالة عليه لحصول المقصود من غير ضرر المطل ويحتمل أن يكون ذلك لأن ~~المليء لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع بل يأخذه الحاكم قهرا ~~ويوفيه ففي قبول الحوالة عليه تحصيل الغرض من غير مفسدة تواء الحق والمعنى ~~الأول ارجح لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون المطل ظلما وعلى هذا المعنى ~~الثاني تكون العلة عدم تواء الحق لا الظلم الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول من أدرك ماله بعينه ms382 عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من ~~غيره PageV03P199 فيه مسائل الأولى رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر ~~الثمن بالفلس أو PageV03P200 الموت فيه ثلاثة مذاهب الأول أنه يرجع إليه في ~~الموت والفلس وهذا مذهب الشافعي والثاني أنه لا يرجع إليه لا في الموت ولا ~~في الفلس وهو مذهب أبي حنيفة والثالث يرجع إليه في الفلس دون الموت ويكون ~~في الموت أسوة الغرماء وهو مذهب مالك رحمه الله وهذا الحديث دليل على ~~الرجوع في الفلس ودلالته قوية جدا حتى قيل أنه لا تأويل له وقال الاصطخري ~~من أصحاب الشافعي لو قضى القاضي بخلافه نقض حكمه ورأيت في تأويله وجهين ~~ضعيفين أحدهما أن يحمل على الغصب الوديعة لما فيه من اعتبار حقيقة المالية ~~وهو ضعيف جدا لأنه يبطل فائدة تعليل الحكم بالفلس الثاني أن يحمل على ما ~~قبل القبض وقد استضعف بقوله صلى الله عليه وسلم أدرك ماله أو وجد متاعه فان ~~ذلك يقتضي إمكان العقد وذلك بعد خروج السلعة من يده # المسألة الثانية الذي يسبق إلى الفهم من الحديث أن الرجل المدرك ها هنا ~~هو البائع PageV03P201 وأن الحكم يتناول البيع لكن اللفظ اعم من أن يحمل ~~على البائع فيمكن أن يدخل تحته ما إذا اقرض رجل مالا وأفلس المستقرض والمال ~~باق فان المقرض يرجع فيه وقد علله الفقهاء بالقياس على المبيع بعد التفريع ~~على أنه يملك بالقبض وقيل في القياس مملوك ببدل تعذر تحصيله فأشبه المبيع ~~وإدراجه تحت اللفظ ممكن إذا اعتبرناه من حيث الوضع فلا حاجة إلى القياس فيه # المسألة الثالثة لا بد في الحديث من إضمار أمور يحمل عليها وأن لم تذكر ~~لفظا مثل كون الثمن غير مقبوض ومثل كون السلعة موجودة عند المشتري دون غيره ~~ومثل كون المال لا يفي بالديون احترازا عما إذا كان مساويا وقلنا يحجر على ~~المفلس في هذه الصورة # المسألة الرابعة إذا اجر دارا أو دابة فأفلس المستأجر قبل تسليم الأجرة ~~PageV03P202 ومضى المدة فللمؤجر الفسخ على الصحيح من مذهب الشافعي وإدراجه ms383 ~~تحت لفظ الحديث متوقف على أن المنافع هل ينطلق عليها اسم المتاع أو المال ~~وانطلاق اسم المال عليها أقوى وقد علل منع الرجوع بأن المنافع لا تتنزل ~~منزلة الأعيان القائمة إذ ليس لها وجود مستقر فإذا ثبت انطلاق اسم المال أو ~~المتاع عليها فقد اندرجت تحت اللفظ وأن نوزع في ذلك فالطريق أن يقال إن ~~اقتضى الحديث أن يكون أحق بالعين ومن لوازم ذلك الرجوع في المنافع فيثبت ~~بطريق اللازم لا بطريق الأصالة وإنما قلنا أنه يتوقف عن كون اسم المنافع ~~ينطلق عليها اسم المال أو المتاع لأن الحكم في اللفظ معلق بذلك في الأحاديث ~~ونقول أيضا الرجوع إنما هو في المنافع فإنها المعقود عليه والرجوع إنما ~~يكون فيما يتناوله العقد والعين لم يتناولها عقد الإجارة الحديث الثالث عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد ~~أفلس فهو أحق به من غيره # المسألة الخامسة إذا التزم في ذمته نقل متاع من مكان إلى مكان ثم أفلس ~~والأجرة بيده قائمة ثبت حق الفسخ والرجوع إلى الأجرة واندراجه تحت الحديث ~~ظاهر أن أخذنا باللفظ ولم نخصصه بالبائع فان خص به فالحكم ثابت بالقياس لا ~~بالحديث الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أدرك ماله ~~بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره # المسألة السادسة قد يمكن أن يستدل بالحديث على أن الديون المؤجلة تحل ~~بالحجر ووجهه أنه يندرج تحت كونه أدرك ماله فيكون أحق به ومن لوازم ذلك أن ~~يحل إذ لا مطالبة بالمؤجل قبل الحلول الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول من أدرك ماله بعينه ms384 عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره # المسألة السابعة يمكن أن يستدل به على أن الغرماء إذا قدموا البائع ~~بالثمن لم يسقط حقه من الرجوع لاندراجه تحت اللفظ والفقهاء عللوه بالمنة # المسألة الثامنة قيل أن هذا الخيار في الرجوع يستبد به البائع وقيل لا بد ~~من الحكم والحديث يقتضي ثبوت الأحقية بالمال وأما كيفية الأخذ فهو غير ~~متعرض له وقد يمكن أن يستدل به على الاستبداد إلا أن فيه ما ذكرنا ~~PageV03P203 # المسألة التاسعة الحكم في الحديث معلق بالفلس ولا يتناول غيره ومن اثبت ~~من الفقهاء الرجوع بامتناع المشتري من التسليم مع اليسار أو هربه أو امتناع ~~الوارث من التسليم بعد موته فإنما يثبته بالقياس على الفلس ومن يقول ~~بالمفهوم في مثل هذا فله أن ينفي هذا الحكم بدلالة المفهوم من لفظ الحديث # المسألة العاشرة شرط رجوع البائع بقاء العين في ملك المفلس فلو هلكت لم ~~يرجع لقوله عليه الصلاة والسلام فوجد متاعه أو أدرك ماله فشرط في الأحقية ~~إدراك المال بعينه وبعد الهلاك فات الشرط وهذا ظاهر في الهلاك الحسي ~~والفقهاء نزلوا التصرفات الشرعية منزلة الهلاك الحسي كالبيع والهبة والعتق ~~والوقف ولم ينقضوا هذه التصرفات بخلاف تصرفات المشتري في حق الشفيع بها ~~فإذا تبين أنها كالهالكة شرعا دخلت تحت اللفظ فان البائع حينئذ لا يكون ~~مدركا لماله واختلفوا فيما إذا وجد متاعه عند المشتري بعد أن خرج عنه ثم ~~رجع إليه بغير عوض فقيل يرجع فيه لأنه وجد ماله بعينه فيدخل تحت اللفظ وقيل ~~لا يرجع لأن هذا الملك متلقي من غيره لأنه لو تخللت حالة لو صادفها الإفلاس ~~والحجر لما رجع فيستصحب حكمها وهذا تصرف في اللفظ بالتخصيص بسبب معنى مفهوم ~~منه وهو الرجوع إلى العين لتعذر العوض من تلك الجهة كما يفهم منه ما قدمنا ~~ذكره أو تخصيص بالمعنى وأن سلم باقتضاء اللفظ له الحديث الثالث عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال سمعت ~~النبي ms385 صلى الله عليه وسلم يقول من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد ~~أفلس فهو أحق به من غيره # المسألة الحادية عشرة إذا باع عبدين مثلا فتلف أحدهما ووجد الثاني بعينه ~~رجع فيه عند الشافعي والمذهب أنه يرجع بحصته من الثمن ويضارب بحصة ثمن ~~التلف وقيل يرجع في الباقي بكل الثمن فأما رجوعه في الباقي PageV03P204 فقد ~~يندرج تحت قوله فوجد متاعه أو ماله فان الباقي متاعه أو ماله وأما كيفية ~~الرجوع فلا تعلق للفظ به # المسألة الثانية عشرة إذا تعذر المبيع في صفته بحدوث عيب فاثبت الشافعي ~~الرجوع أن شاءه البائع بغير شيء يأخذه وأن شاء ضارب بالثمن وهذا يمكن أن ~~يدرج تحت اللفظ فانه وجده بعينه والتغير حادث في الصفة لا في العين # المسألة الثالثة عشرة إطلاق الحديث يقتضي الرجوع في العين وأن كان قد قبض ~~بعض الثمن وللشافعي قول قدم أنه لا يرجع في العين إذا قبض بعض الثمن لحديث ~~ورد فيه # المسألة الرابعة عشرة الحديث يقتضي الرجوع في متاعه ومفهومه أنه لا يرجع ~~في غير متاعه فيتعلق بذلك الكلام في الزوائد المنفصلة فإنها تحدث ملك ~~المشتري فليس بمتاع للبائع فلا رجوع له فيها # المسألة الخامسة عشرة لا يثبت الرجوع إلا إذا تقدم سبب لزوم الثمن على ~~المفلس ويؤخذ ذلك من الحديث الذي في لفظه ترتيب الأحقية على المفلس بصيغة ~~الشرط فان المشروط مع الشرط أو عقيبه ومن ضرورة ذلك تقدم سبب اللزوم على ~~الفلس الحديث الرابع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال جعل وفي لفظ ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة PageV03P205 # استدل بالحديث على سقوط الشفعة للجار من وجهين أحدهما المفهوم فان قوله ~~جعل الشفعة فيما لم يقسم يقتضي أن لا شفعة فيما قسم وقد ورد في PageV03P206 ~~بعض الروايات إنما الشفعة وهو أقوى في الدلالة لا سيما إذا جعلنا إنما دالة ~~على الحصر بالوضع دون المفهوم والوجه الثاني قوله فإذا ms386 وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة وهذا اللفظ الثاني يقتضي ترتيب الحكم على مجموع أمرين وقوع ~~الحدود وصرف الطرق وقد يقول قائل ممن يثبت الشفعة للجاران المرتب على أمرين ~~لا يلزم ترتبه على أحدهما وتبقى دلالة المفهوم الأول مطلقة وهو قوله انما ~~الشفعة فيما لم يقسم فمن قال بعدم ثبوت الشفعة تمسك بها ومن خالفه يحتاج ~~إلى إضمار قيد آخر يقتضي اشتراط أمر زائد وهو صرف الطرق مثلا وهذا الحديث ~~يستدل به ويجعل مفهومه مخالفة الحكم عند انتفاء الأمرين معا وقوع الحدود ~~وصرف الطرق # وقد يستدل بالحديث على مسألة اختلف فيها وهو أن الشفعة هل تثبت فيما ~~PageV03P207 لم يقبل القسمة أم لا فقد يستدل به من يقول لا تثبت الشفعة فيه ~~لأن هذه الصيغة في النفي تشعر بالقبول فيقال للبصير لم يبصر كذا ويقال ~~للاكمه لا يبصر كذا وأن استعمل أحد الأمرين في الآخر فذلك للاحتمال فعلى ~~هذا يكون في قوله فيما لم يقسم إشعار بأنه قابل للقسمة فإذا دخلت انما ~~المعطية للحصر اقتضت انحصار الشفعة في القابل وقد ذهب شذاذ من الناس إلى ~~ثبوت الشفعة في المنقولات واستدل بصدر الحديث من يقول بذلك إلا أن آخره ~~وسياقه يشعر بأن المراد به العقار وما فيه الحدود وصرف الطرق الحديث الخامس ~~عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قد أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم ~~أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت ~~بها قال فتصدق بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث قال فتصدق عمر ~~في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وبن السبيل والضيف لا جناح ~~على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه وفي لفظ ~~غير متأثل PageV03P208 # الحديث دليل على صحة الوقف والحبس على جهات القربات وهو مشهور متداول ~~النقل بأرض الحجاز خلفا ms387 عن سلف اعني الأوقاف وفيه دليل على ما كان أكابر ~~السلف والصالحين عليه من إخراج أنفس الأموال عندهم لله تعالى وانظر إلى ~~تعليل عمر رضي الله عنه لمقصوده بكونه لم يصب مالا أنفس عنده منه وقوله ~~تصدقت بها يحتمل أن يكون راجعا إلى الأصل المحبس وهو ظاهر اللفظ ويتعلق ~~بذلك ما تكلم فيه الفقهاء من ألفاظ التحبيس التي منها الصدقة ومن قال منهم ~~بأنه لا بد من لفظ يقترن بها يدل على معنى الوقف والتحبيس كالتحبيس المذكور ~~في الحديث وكقولنا مؤبدة محرمة أو لا تباع ولا توهب ويحتمل أن يكون قوله ~~وتصدقت PageV03P210 بها راجعا إلى الثمرة على حذف المضاف ويبقى لفظ الصدقة ~~على إطلاقه وقوله فتصدق بها غير أنه لا يباع الخ محمول عند جماعة منهم ~~الشافعي على أن ذلك حكم شرعي ثابت للوقف من حيث هو وقف ويحتمل من حيث اللفظ ~~أن PageV03P211 يكون ذلك إرشادا إلى شرط هذا الأمر في هذا الوقف فيكون ~~ثبوته بالشرط لا بالشرع والمصارف التي ذكرها عمر رضي الله عنه مصارف خيرات ~~وهي جهة الأوقاف فلا يوقف على ما ليس بقربة من الجهات العامة # والقربى يراد بها ها هنا قربى عمر ظاهرا والرقاب قد اختلف في تفسيرها في ~~باب الزكاة ولا بد أن يكون معناها معلوما عند إطلاق هذا اللفظ وإلا كان ~~المصرف مجهولا بالنسبة إليها وفي سبيل الله الجهاد عند الأكثرين ومنهم من ~~عده إلى الحج وبن السبيل المسافر والقرينة تقتضي اشتراط حاجته والضيف من ~~نزل بقوم والمراد قراه ولا تقتضي القرينة تخصيصه بالفقر وفي الحديث دليل ~~على جواز الشروط في الوقف واتباعها وفيه دليل على المسامحة في بعضها حيث ~~علق الأكل على المعروف وهو غير منضبط وقوله غير متأثل أي متخذ اصل مال يقال ~~تأثلت المال اتخذته أصلا الحديث السادس عن عمر رضي الله عنه قال حملت على ~~فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه فظننت أنه يبيعه ~~برخص فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره ولا ms388 تعد في صدقتك وإن ~~أعطاكه بدرهم فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه وفي لفظ فإن الذي يعود في ~~صدقته كالكلب يعود في قيئه PageV03P212 # هذا الحمل تمليك لمن أعطى الفرس ويكون معنى كونه في سبيل الله أن الرجل ~~كان غازيا فآل الأمر بتمليكه إلى أنه في سبيل الله فسمي بذلك باعتبار ~~المقصود فان المقصود بتمليكه أن يستعمله فيما عادته أن يستعمله فيه وإنما ~~اخترنا ذلك لأن الذي حمل عليه أراد بيعه ولم ينكر ذلك ولو كان الحمل عليه ~~حمل تحبيس لم يبع إلا أن يحمل على أنه انتهى إلى حالة لا ينتفع به فيما حبس ~~عليه لكن ذلك ليس في اللفظ ما يشعر به ولو ثبت أنه حمل تحبيس لكان في ذلك ~~متعلق لمسألة وقف الحيوان ومما يدل على أنه حمل تمليك قوله عليه الصلاة ~~والسلام ولا تعد في صدقتك وقوله فان العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه # وفي الحديث دليل على منع شراء الصدقة للمتصدق أو كراهته وعلل PageV03P213 ~~ذلك بأن المتصدق عليه ربما سامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه إليه ~~بالصدقة عليه فيكون راجعا في ذلك المقدار الذي سومح به وفي الحديث دليل على ~~المنع من الرجوع في الصدقة والهبة لتشبيهه برجوع الكلب في قيئه وذلك يدل ~~على غاية التنفير والحنفية اعتذروا عن هذا بأن رجوع الكلب في قيئه لا يوصف ~~بالحرمة لأنه غير مكلف فالتشبيه وقع بأمر مكروه في الطبيعة لتثبت به ~~الكراهة في الشريعة وقد وقع التشديد في التشبيه من وجهين أحدهما تشبيه ~~الراجع بالكلب والثاني تشبيه المرجوع فيه بالقيء وأجاز أبو حنيفة رحمه الله ~~رجوع الأجنبي في الهبة ومنع من رجوع الوالد في الهبة لولده عكس مذهب ~~الشافعي رحمه الله والحديث يدل على منع رجوع الواهب مطلقا وانما يخرج ~~الوالد في الهبة لولده بدليل خاص الحديث السابع عن النعمان بن بشير رضي ~~الله عنهما قال تصدق علي أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى ~~حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه ms389 وسلم فانطلق أبي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليشهد على صدقتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعلت هذا ~~بولدك كلهم قال لا قال اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي فرد تلك ~~الصدقة وفي لفظ فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وفي لفظ فأشهد على هذا ~~غيري PageV03P214 # الحديث يدل على طلب التسوية بين الأولاد في الهبات والحكمة فيه أن ~~التفضيل يؤدي إلى الايحاش والتباغض وعدم البر من الولد لوالده اعني الولد ~~المفضل عليه واختلفوا في هذه التسوية هل تجري مجرى الميراث في تفضيل الذكر ~~على الأنثى أم لا فظاهر الحديث يقتضي التسوية مطلقا واختلف الفقهاء في ~~التفضيل هل هو محرم أو مكروه فذهب بعضهم إلى أنه محرم لتسميته صلى الله ~~عليه وسلم إياه جورا وأمره بالرجوع فيه ولا سيما إذا أخذنا بظاهر الحديث ~~أنه كان صدقة فان الصدقة على الولد لا يجوز الرجوع فيها فان الرجوع ها هنا ~~يقتضي أنها وقعت على غير PageV03P215 الموقع الشرعي حتى نقضت بعد لزومها ~~ومذهب الشافعي ومالك أن هذا التفضيل مكروه لا غير وربما استدل على ذلك ~~بالرواية التي قيل فيها اشهد على هذا غيري فإنها تقتضي إباحة إشهاد الغير ~~ولا يباح إشهاد الغير إلا على أمر جائز ويكون امتناع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الشهادة على وجه التنزه وليس هذا بالقوي عندي لأن الصيغة وأن كان ~~ظاهرها الإذن إلا أنها مشعرة بالتنفير الشديد عن ذلك الفعل حيث امتنع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من المباشرة لهذه الشهادة معللا بأنها جور فتخرج ~~الصيغة عن ظاهر الإذن بهذه القرائن وقد استعملوا مثل هذا اللفظ في مقصود ~~التنفير ومما يستدل به على المنع أيضا قوله اتقوا الله فانه يؤذن بأن خلاف ~~التسوية ليس PageV03P216 بتقوى وأن التسوية تقوى الحديث الثامن عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما ~~يخرج منها من تمر أو زرع PageV03P217 # اختلفوا في هذه المعاملة فذهب ms390 بعضهم إلى جوازها على ظاهر الحديث وذهب ~~كثيرون إلى المنع من كراء الأرض بجزء مما يخرج منها وحمل بعضهم هذا الحديث ~~على أن المعاملة كانت مساقاة على النخيل والبياض المتخلل بين النخيل كان ~~يسيرا فتقع المزارعة تبعا للمساقاة وذهب غيره إلى أن صورة هذه صورة ~~المعاملة وليست لها حقيقتها وأن الأرض كانت قد ملكت بالاغتنام والقوم صاروا ~~عبيدا فالأموال كلها للنبي صلى الله عليه وسلم والذي جعل لهم منها بعض ماله ~~لينتفعوا به لا على أنه حقيقة المعاملة وهذا يتوقف على اثبات أن أهل خيبر ~~استرقوا فانه ليس بمجرد الاستيلاء يحصل الاسترقاق للبالغين الحديث التاسع ~~عن رافع بن خديج قال كنا أكثر الأنصار حقلا وكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ~~ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما بالورق فلم ~~ينهنا ولمسلم عن حنظلة بن قيس قال سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب ~~والورق فقال لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ~~ويسلم هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا ولذلك زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون ~~فلا بأس به الماذيانات الأنهار الكبار والجدول النهر الصغير PageV03P218 # فيه دليل على جواز كراء الأرض بالذهب والورق وقد جاءت أحاديث مطلقة في ~~PageV03P219 النهي عن كرائها وهذا مفسر لذلك الإطلاق وفيه دليل على أنه لا ~~يجوز أن تكون الأجرة شيئا غير معلوم المقدار عند العقد لما فيه من الإجارة ~~على ما ذكر في الحديث من منع الكراء بما على الماذيانات إلى آخره فانه قد ~~دل على أن الجهالة لم تغتفر وقد يستدل به على جواز كرائها بطعام مضمون ~~لقوله فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به وجواز هذه الإجارة أي الإجارة على ~~طعام معلوم مسمى في الذمة هو مذهب الشافعي ومذهب مالك المنع من ذلك وقد ورد ~~في بعض الروايات الصحيحة ما يشعر بذلك وهو قوله نهى عن كراء ms391 الأرض بكذا إلى ~~قوله أو بطعام مسمى الحديث العاشر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له وفي لفظ من أعمر ~~عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء ~~وقعت فيه المواريث وقال جابر إنما العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى ~~صاحبها وفي لفظ لمسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى ~~فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه PageV03P220 # العمري لفظ مشتق من العمر وهي تمليك المنافع أو إباحتها مدة العمر وهي ~~على وجوه أحدها أن يصرح بأنها للمعمر ولورثته من بعده فهذه هبة محققة ~~يأخذها الورثة بعد موته وثانيهما أن يعمرها ويشترط الرجوع إليه بعد موت ~~PageV03P221 المعمر وفي صحة هذه العمري خلاف لما فيها من تغيير وضع الهبة ~~وثالثها أن يعمرها مدة حياته ولا يشترط الرجوع إليه ولا التأبيد بل يطلق ~~وفي صحتها خلاف مرتب على ما إذا شرط الرجوع إليه وأولى ها هنا بأن تصح لعدم ~~اشتراط شرط يخالف مقتضى العقد والذي ذكر في الحديث من بعد قوله قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعمري يحتمل أن يحمل على صورة الإطلاق وهو أقرب ~~إذ ليس في اللفظ تقييد ويحتمل أن يحمل الصورة الثانية وهو مبين بالكلام بعد ~~في الرواية الأخرى ويحتمل أن يحمل على جميع الصور إذا قلنا أن مثل هذه ~~الصيغة من الراوي تقتضي العموم وفي ذلك خلاف بين أرباب الأصول # وقوله لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث يريد أنها التي شرط فيها له ~~ولعقبه ويحتمل أن يكون المراد صورة الإطلاق ويؤخذ كونه وقعت فيه المواريث ~~من دليل آخر وهذا الذي قاله جابر تنصيص على أن المراد بالحديث PageV03P222 ~~صورة التقييد بكونها له ولعقبه وقوله إنما العمري التي أجازها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي أمضاها وجعلها للعقب لا ms392 تعود وقد نص على أنه إذا ~~أطلق هذه العمري أنها ترجع وهو تأويل منه ويجوز من حيث اللفظ أن يكون رواه ~~اعني قوله إنما العمري التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ~~هي لك ولعقبك فان كان مرويا فلا إشكال في العمل به وأن لم يكن مرويا فهذا ~~يرجع إلى تأويل الصحابي الراوي فهل يكون مقدما من حيث أنه قد تقع له قرائن ~~تورثه العلم بالمراد ولا يتفق تعبيره عنها الحديث الحادي عشر عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعن جار جاره أن ~~يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين والله ~~لأرمين بين أكتافكم PageV03P223 # إذا طلب الجار إعارة حائط جاره ليضع عليها خشبة ففي وجوب الإجابة ~~PageV03P224 قولان للشافعي أحدهما تجب الإجابة لظاهر الحديث والثاني وهو ~~الجديد أنها لا تجب ويحمل الحديث إذا كان بصيغة النهي على الكراهة وعلى ~~الإستحباب إذا كان بصيغة الأمر وفي قوله مالي أراكم عنها معرضين إلى آخره ~~ما يشعر بالوجوب لقوله والله لأرمين بها بين أكتافكم وهذا يقتضي التشديد ~~والخوف والكراهة لهم الحديث الثاني عشر عن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ~~PageV03P225 # في الحديث دليل على تحريم الغصب والقيد بمعنى القدر وقيده بالشبر ~~للمبالغة ولبيان أن ما زاد على مثله أولى منه وطوقه أي جعل طوقا له واستدل ~~به على أن PageV03P226 العقار يصح غصبه واستدل به على الأرض متعددة بسبع ~~ارضين للفظ المذكور فيه وأجاب بعض من خالف ذلك بأن حمل سبع ارضين على ~~PageV03P227 # PageV03P228 سبعة الأقاليم PageV03P229 والله اعلم # الحديث الأول عن PageV03P230 زيد بن PageV03P231 PageV03P232 خالد الجهني ~~رضي الله عنه قال PageV03P233 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة ~~الذهب أو الورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف ~~فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها ms393 إليه وسأله ~~عن ضالة الإبل فقال ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء ~~وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو ~~PageV03P234 PageV03P235 لأخيك أو للذئب PageV03P236 # اللقطة هي المال الملتقط وقد استعمله الفقهاء كثيرا بفتح القاف وقياس هذا ~~أن يكون لمن يكثر منه الالتقاط كالهزأة والضحكة وأمثاله والوكاء ما يربط به ~~الشيء والعفاص الوعاء الذي تجعل فيه النفقة ثم يربط عليه والأمر بمعرفة ذلك ~~ليكون وسيلة إلى معرفة المال تذكرة لما عرفه الملتقط وفي الحديث دليل على ~~وجوب التعريف سنة وإطلاقه يدخل فيه القليل والكثير وقد اختلف في تعريف ~~القليل ومدة تعريفه وقوله فان لم تعرف فاستنفقها ليس الامر فيه PageV03P239 ~~على الوجوب وإنما هو للإباحة وقوله ولتكن وديعة عندك يحتمل أن يراد بذلك ~~بعد الاستنفاق ويكون قوله ولتكن وديعة عندك فيه مجاز في لفظ الوديعة فإنها ~~تدل على الأعيان وإذا استنفق اللقطة لم تكن عينا فتجوز بلفظ الوديعة عن كون ~~الشيء بحيث يرد إذا جاء ربه ويحتمل أن يكون قوله ولتكن الواو فيه بمعنى أو ~~فيكون حكمها حكم الأمانات والودائع فانه إذا لم يتملكها بقيت عنده على حكم ~~الأمانة فهي كالوديعة وقوله فان جاء طالبها يوما من الدهر فادها إليه فيه ~~دليل على وجوب الرد على المالك إذا بين كونه صاحبها واختلف PageV03P241 ~~الفقهاء هل يتوقف وجوب الرد على إقامة البينة أم يكتفي بوصفه بأماراتها ~~التي عرفها الملتقط أولا الحديث الأول عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب أو الورق فقال اعرف ~~وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن ~~جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال ما لك ولها ~~دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله ~~عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وقوله وسأله عن ضالة ~~الإبل إلخ فيه دليل ms394 على امتناع التقاطها وقد نبه على العلة فيه وهي ~~استغناؤها عن الحافظ والمتفقد والحذاء والسقاء ها هنا مجازان كأنه لما ~~استغنت بقوتها وما ركب في طبعها من الجلادة عن الماء كأنها أعطيت الحذاء ~~والسقاء الحديث الأول عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب أو الورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ~~ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما ~~من الدهر فأدها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال ما لك ولها دعها فإن معها ~~حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال ~~خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وقوله وسأله عن الشاة إلى آخر الحديث ~~يريد الشاة الضالة والحديث يدل على التقاطها وقد نبه فيه على العلة ~~PageV03P242 وهي خوف الضياع عليها أن لم يلتقطها أحد وفي ذلك إتلاف ~~لماليتها على مالكها والتساوي بين هذا الرجل وبين غيره من الناس إذا وجدها ~~فإن هذا التساوي تقتضي الألفاظ بأنه لا بد منه إما لهذا الواجد وأما لغيره ~~من الناس والله أعلم PageV03P243 # الوصية على وجهين أحدهما الوصية بالحقوق الواجبة على الإنسان وذلك واجب ~~وتكلم بعضهم في الشيء اليسير الذي جرت العادة بتداينه ورده مع القرب ~~PageV04P002 هل تجب الوصية به على التضييق والفور وكأنه روعي في ذلك المشقة # والوجه الثاني الوصية بالتطوعات في القربات وذلك مستحب وكأن الحديث إنما ~~يحمل على النوع الأول والترخيص في الليلتين أو الثلاث دفع للحرج ~~PageV04P003 والعسر وربما استدل به قوم على العمل بالخط والكتابة لقوله ~~وصية مكتوبة ولم يذكر أمرا زائدا ولولا أن ذلك كاف لما كان لكتابته فائدة ~~والمخالفون يقولون المراد وصية مكتوبة بشروطها ويأخذون الشروط من خارج ~~والحديث دليل على فضل بن عمر لمبادرته في امتثال الأمر ومواظبته على ذلك ~~الحديث الثاني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاءني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع ms395 اشتد بي فقلت يا رسول الله قد ~~بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي ~~قال لا قلت فالشطر يا رسول الله قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير ~~إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في ~~امرأتك قال قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا ~~تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك ~~أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن ~~البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة ~~PageV04P005 # فيه دليل على عيادة الإمام أصحابه ودليل على ذكر شدة المرض لا في معرض ~~الشكوى وفيه دليل على استحباب الصدقة لذوي الأموال وفيه دليل على مبادرة ~~الصحابة وشدة رغبتهم في الخيرات لطلب سعد التصدق بالأكثر الحديث الثاني عن ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من ~~الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا ~~قلت فالشطر يا رسول الله قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك لن ~~تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك قال ~~قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه ~~الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك ~~آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن ~~خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة وفيه دليل على ~~تخصيص الوصية بالثلث وفيه دليل على أن الثلث في حد الكثرة في باب الوصية ms396 ~~وقد اختلف مذهب مالك في الثلث بالنسبة إلى مسائل متعددة ففي بعضها جعل في ~~حد الكثرة وفي بعضها جعل في حد القلة فإذا جعل في حد الكثرة استدل بقوله ~~صلى الله عليه وسلم والثلث كثير إلا أن هذا يحتاج إلى أمرين أحدهما أن لا ~~يعتبر السياق الذي يقتضي تخصيص كثرة الثلث بالوصية PageV04P009 بل يؤخذ ~~لفظا عاما والثاني أن يدل دليل على اعتبار مسمى الكثرة في ذلك الحكم فحينئذ ~~يحصل المقصود بأن يقال الكثرة معتبرة في هذا الحكم والثلث كثير فالثلث ~~معتبر ومتى لم تلمح كل واحدة من هاتين المقدمتين لم يحصل المقصود مثال من ~~ذلك ذهب بعض أصحاب مالك إلى أنه إذا مسح ثلث رأسه في الوضوء اجزأه لأنه ~~كثير للحديث فيقال له لم قلت أن مسمى الكثرة معتبر في المسح فإذا أثبته قيل ~~له لم قلت إن مطلق الثلث كثير وأن كل ثلث فهو كثير بالنسبة إلى كل حكم وعلى ~~هذا فقس سائر المسائل فيطلب فيها تصحيح كل واحدة من المقدمتين الحديث ~~الثاني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من ~~الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا ~~قلت فالشطر يا رسول الله قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك لن ~~تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك قال ~~قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه ~~الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك ~~آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن ~~خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة # وفيه دليل على أن طلب الغني للورثة راجح على تركهم فقراء عالة ms397 يتكففون ~~الناس ومن هذا أخذ بعضهم استحباب الغض من الثلث وقالوا أيضا ينظر إلى قدر ~~المال في القلة والكثرة فتكون الوصية بحسب ذلك اتباعا للمعنى المذكور في ~~الحديث من ترك الورثة أغنياء الحديث الثاني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع ~~اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا ~~يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر يا رسول الله قال لا ~~قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ~~أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك قال قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي ~~قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ~~ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ~~ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن مات بمكة وفيه دليل على أن الثواب في إلانفاق مشروط بصحة ~~النية في ابتغاء وجه الله وهذا دقيق عسر إذا عارضه مقتضى الطبع والشهوة فان ~~ذلك لا يحصل الغرض من الثواب حتى يبتغي به وجه الله ويشق تخليص هذا المقصود ~~مما يشوبه من مقتضى الطبع والشهوة الحديث الثاني عن سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من ~~وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا ~~يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر يا رسول الله قال لا ~~قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ~~أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك قال قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي ~~قال ms398 إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ~~ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ~~ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن مات بمكة وقد يكون فيه دليل على أن الواجبات المالية إذا أديت ~~على قصد الواجب وابتغاء وجه الله أثيب عليها فإن قوله حتى ما تجعل في في ~~امرأتك لا تخصيص له بغير الواجب ولفظة حتى ها هنا تقتضي المبالغة في تحصيل ~~هذا الاجر بالنسبة إلى المغيا كما يقال جاء الحاج حتى المشاة ومات الناس ~~حتى الانبياء فيمكن أن يقال سبب هذا ما أشرنا إليه من توهم أن أداء الواجب ~~قد يشعر بأنه لا يقتضي غيره وأن لا يزيد على تحصيل براءة الذمة ويحتمل أن ~~يكون ذلك دفعا لما عساه يتوهم من أن إنفاق الزوج على الزوجة وإطعامه إياها ~~واجبا أو غير واجب لا يعارض تحصيل الثواب إذا ابتغى بذلك وجه الله كما جاء ~~في حديث زينب الثقفية لما أرادت الانفاق من عندها وقالت لست بتاركتهم ~~وتوهمت أن ذلك مما يمنع الصدقة عليهم فرفع PageV04P010 ذلك عنها وأزيل ~~الوهم نعم في مثل هذا يحتاج إلى النظر في أنه هل يحتاج إلى نية خاصة في ~~الجزئيات أم تكفي نية عامة وقد دل الشرع على الاكتفاء بأصل النية وعمومها ~~في باب الجهاد حيث قال لو مر بنهر ولا يريد أن يسقي به فشربت كان له أجر أو ~~كما قال فيمكن أن يعدي هذا إلى سائر الاشياء فيكتفي بنية مجملة أو عامة ولا ~~يحتاج في الجزئيات إلى ذلك وقوله عليه السلام ولعلك أن تخلف الخ تسلية لسعد ~~على كراهيته للتخلف بسبب المرض الذي وقع له وفيه إشارة إلى تلمح هذا المعنى ~~حيث تقع بالانسان المكاره حتى تمنعه مقاصد له ويرجو المصلحة فيما يفعله ~~الله تعالى وقوله عليه السلام اللهم امض لأصحأبي هجرتهم لعله يراد به إتمام ~~العمل على وجه ms399 لا يدخله نقض ولا نقض لما ابتدئ به وفيه دليل على تعظيم أمر ~~الهجرة وأن ترك اتمامها مما يدخل تحت قوله ولا تردهم على أعقابهم ~~PageV04P011 # الحديث الثالث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال لو أن الناس غضوا ~~من الثلث إلى الربع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث ~~كثير قول بن عباس قد مرت الإشارة إلى سببه وقد استنبطه بن عباس من لفظ كثير ~~وان كان القول الذي أقر صلى الله عليه وسلم عليه وأشار لفظه إلى الأمر به ~~وهو الثلث يقتضي الوصية به ولكن بن عباس قد أشار إلى اعتبار هذا بقوله لو ~~أن الناس فإنها صيغة فيها ضعف ما بالنسبة إلى طلب الغض إلى ما دون الثلث ~~والله أعلم الحديث الأول عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر وفي ~~رواية اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت فلأولى رجل ذكر ~~PageV04P012 # الفرائض جمع فريضة وهي الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى النصف ونصفه ~~وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن والثلثان ونصفهما وهو الثلث ونصف نصفهما وهو ~~السدس وفي الحديث دليل على أن قسمة الفرائض تكون بالبداءة بأهل الفرض وبعد ~~ذلك ما بقي للعصبة وقوله فما بقي فلأولى رجل ذكر PageV04P015 أو عصبة ذكر ~~قد يورد ها هنا إشكال وهو أن الاخوات عصبات البنات والحديث يقتضي اشتراط ~~الذكورة في العصبة المستحق للباقي وجوابه أنه من طريق المفهوم وأقصى درجاته ~~أن يكون له عموم فيخص بالحديث الدال على ذلك الحكم وأعني أن الأخوات عصبات ~~البنات الحديث الثاني عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قلت يا رسول الله ~~أتنزل غدا في دارك بمكة قال وهل ترك لنا عقيل من رباع ثم قال لا يرث الكافر ~~المسلم ولا المسلم الكافر PageV04P016 # الحديث دليل على انقطاع التوارث بين المسلم والكافر ومن المتقدمين من قال ~~يرث المسلم الكافر والكافر ms400 لا يرث المسلم وكأن ذلك تشبيه بالنكاح حيث ينكح ~~المسلم الكافرة الكتابية بخلاف العكس والحديث المذكور يدل على ما قاله ~~الجمهور وقوله صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من دار سببه ~~PageV04P017 أن أبا طالب لما مات لم يرثه علي ولا جعفر وورثه عقيل وطالب ~~لأن عليا وجعفرا كانا مسلمين حينئذ فلم يرثا أبا طالب وقد تعلق بهذا الحديث ~~في مسألة دور مكة وهل يجوز بيعها أم لا الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ~~PageV04P018 # الولاء حق ثبت بوصف وهو الاعتاق فلا يقبل النقل إلى الغير بوجه من الوجوه ~~لأن ما ثبت بوصف يدوم بدوامه ولا يستحقه إلا من قام به ذلك الوصف وقد شبه ~~الولاء بالنسب قال عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب فكما لا يقبل النسب ~~النقل بالبيع والهبة فكذلك الولاء الحديث الرابع عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت كانت في بريرة ثلاث سنن خيرت على زوجها حين عتقت وأهدي لها لحم فدخل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار فدعا بطعام فأتي بخبز ~~وأدم من أدم البيت فقال ألم أر البرمة على النار فيها لحم قالوا بلى يا ~~رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه فقال هو عليها ~~صدقة وهو منها لنا هدية وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها إنما الولاء ~~لمن أعتق PageV04P019 # حديث بريرة قد استنبط منه أحكام كثيرة وجمع في ذلك غير ما تصنيف وقد ~~أشرنا إلى أشياء منها في مواضع فيما مضى وقد صرح ها هنا بثبوت الخيار لها ~~وهي أمة عتقت تحت عبد فيثبت ذلك لكل من هو في حالها وفيه دليل على أن ~~الفقير إذا ملك شيئا على وجه الصدقة لم يمتنع على غيره ممن لا تحل له ~~الصدقة أكله إذا وجد سبب شرعي من جهة الفقير يبيحه له وفيه دليل على تبسط ~~الإنسان في السؤال عن ms401 أحوال منزله وما عهده فيه لطلبه من أهله مثل ذلك وفيه ~~دليل على حصر الولاء للمعتق وقد تكلمنا عليه فيما مضى الحديث الأول عن عبد ~~الله بن مسعود قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم فإنه له وجاء PageV04P020 # الباءة النكاح مشتق من اللفظ الذي يدل على الاقامة والنزول والباءة ~~المنزل فلما كان الزوج ينزل بزوجته سمي النكاح باءة لمجاز الملازمة ~~واستطاعة النكاح القدرة على مؤنة المهر والنفقة وفيه دليل على أنه لا يؤمر ~~به إلا القادر على ذلك وقد قالوا من لم يقدر عليه فالنكاح مكروه في حقه ~~وصيغة الأمر ظاهرة في الوجوب وقد قسم الفقهاء النكاح الي الأحكام الخمسة ~~أعني الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة وجعل الوجوب فيما إذا خاف ~~العنت وقدر على النكاح إلا أنه لا يتعين واجبا بل أما هو وإما التسري فان ~~تعذر PageV04P022 التسري تعين النكاح حينئذ للوجوب لا لأصل الشرعية وقد ~~يتعلق بهذه الصيغة من يرى أن النكاح أفضل من التخلي لنوافل العبادات هو ~~مذهب أبي حنيفة رحمه الله وأصحابه وقوله عليه السلام فأنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج يحتمل أمرين أحدهما أن تكون أفعل فيه مما استعمل لغير المبالغة ~~والثاني أن تكون على بابها فان التقوى سبب لغض البصر وتحصين الفرج وفي ~~معارضتها الشهوة والداعي إلى النكاح وبعد النكاح يضعف هذا المعارض فيكون ~~أغض للبصر وأحصن للفرج مما إذا لم يكن فان وقوع الفعل مع ضعف الداعي إلى ~~وقوعه أندر من وقوعه مع وجود الداعي والحوالة على الصوم لما فيه كسر الشهوة ~~فان شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوتها وتضعف بضعفها وقد ~~PageV04P023 قيل في قوله فعليه بالصوم بأنه إغراء للغائب وقد منعه قوم من ~~أهل العربية والوجاء الخصاء وجعل وجاء نظرا إلى المعنى فان الوجاء قاطع ~~للفعل وعدم الشهوة قاطع له أيضا وهو من مجاز المشابهة واخراج الحديث ~~لمخاطبة الشباب بناء على الغالب لأن ms402 أسباب قوة الداعي إلى النكاح فيه ~~موجودة بخلاف الشيوخ والمعنى معتبر إذا وجد في الكهول والشيوخ أيضا الحديث ~~الثاني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال بعضهم لا ~~أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على فراش فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام ~~قالوا كذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس ~~مني PageV04P024 # يستدل به من يرجح النكاح على التخلي لنوافل العبادات فان هؤلاء القوم ~~قصدوا هذا القصد والنبي صلى الله عليه وسلم رده عليهم وأكد ذلك بأن خلافه ~~رغبة عن السنة ويحتمل أن تكون هذه الكراهة للتنطع والغلو في الدين وقد ~~يختلف ذلك باختلاف المقاصد فإن من ترك اللحم مثلا يختلف حكمه بالنسبة إلى ~~مقصوده فان كان من باب الغلو والتنطع والدخول في الرهبانية فهو ممنوع مخالف ~~للشرع وان كان لغير ذلك من المقاصد المحمودة كمن تركه تورعا لقيام شبهة في ~~ذلك PageV04P025 الوقت في اللحوم أو عجزا أو لمقصود صحيح غير ما تقدم لم ~~يكن ممنوعا # وظاهر الحديث ما ذكرناه من تقديم النكاح كما يقوله أبو حنيفة ولا شك أن ~~الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة وصاحب الشرع أعلم بتلك المقادير ~~فإذا لم يعلم المكلف حقيقة تلك المصالح ولم يستحضر اعدادها فالأولى اتباع ~~اللفظ الوارد في الشرع الحديث الثالث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال ~~رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له ~~لاختصينا PageV04P026 # التبتل ترك النكاح ومنه قيل لمريم عليها السلام البتول وحديث سعد أيضا من ~~هذا الباب لأن عثمان بن مظعون ممن قصد التبتل والتخلي للعبادة مما هو داخل ~~في باب التنطع والتشبه بالرهبانية إلا أن ظاهر الحديث يقتضي تعليق الحكم ~~بمسمى التبتل وقد قال الله تعالى في كتابه ms403 العزيز @QB@ وتبتل إليه تبتيلا ~~@QE@ فلا بد أن يكون هذا المأمور به في الآية غير المردود في الحديث ليحصل ~~الجمع وكأن ذلك إشارة إلى ملازمة التعبد أو كثرته PageV04P027 لدلالة ~~السياق عليه من الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن والذكر فهذه إشارة إلى ~~كثرة العبادات ولم يقصد معها ترك النكاح ولا أمر به بل كان النكاح موجودا ~~مع هذا الأمر ويكون ذلك التبتل المردود ما انضم إليه مع ذلك من الغلو في ~~الدين وتجنب النكاح وغيره مما يدخل في باب التشديد على النفس بالإجحاف بها ~~ويؤخذ من هذا منع ما هو داخل في هذا الباب وشبهه مما قد يفعله جماعة من ~~المتزهدين الحديث الرابع عن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها أنها ~~قالت يا رسول الله انكح أختي ابنة أبي سفيان قال أوتحبين ذلك فقلت نعم لست ~~لك بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن ذلك لا يحل لي قالت إنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة قال بنت أم ~~سلمة قالت قلت نعم قال إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة ~~أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ~~قال عروة وثويبة مولاة لأبي لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله بشر خيبة فقال له ماذا لقيت قال أبو لهب لم ~~ألق بعدكم خيرا غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة الخيبة الحالة بكسر ~~الخاء PageV04P028 # الجمع بين الأختين وتحريم نكاح الربيبة منصوص عليه في كتاب الله تعالى ~~ويحتمل أن تكون هذه المرأة السائلة لنكاح أختها لم يبلغها أمر هذا الحكم ~~وهو أقرب من نكاح الربيبة فان لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم يشعر بتقدم ~~نزول الآية PageV04P029 حيث قال لو لم تكن ربيبتي في حجري وتحريم الجمع بين ~~الأختين في النكاح متفق عليه فأما بملك اليمين فكذلك عند علماء الأمصار وعن ~~بعض الناس ms404 فيه خلاف ووقع الإتفاق بعده على خلاف ذلك من أهل السنة غير أن ~~الجمع في ملك اليمين إنما هو في استباحة وطئها إذ الجمع في ملك اليمين غير ~~ممتنع اتفاقا وقال الفقهاء إذا وطىء أحدى الأختين لم يطأ الأخرى حتى يحرم ~~الأولى ببيع أو عتق أو كتابة أو تزويج لئلا يكون مستبيحا لفرجيهما معا # وقولها لست لك بمخلية مضموم الميم ساكن الخاء المعجمة مكسور اللام معناه ~~لست أخلي بغير ضرة وقولها وأحب من شاركني وفي رواية شركني بفتح الشين وكسر ~~الراء وأرادت بالخير ها هنا ما يتعلق بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم من ~~مصالح الدنيا والآخرة وأختها اسمها عزة بفتح العين وتشديد الزاي المعجمة ~~وقولها أنا كنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة هذه يقال لها درة بضم ~~الدال المهملة وتشديد الراء المهملة أيضا ومن قال فيه ذرة بفتح الذال ~~المعجمة فقد صحف وقد يقع من هذه المحاورة في النفس أنها إنما سألت نكاح ~~أختها لاعتقادها خصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بإباحة هذا النكاح لا ~~لعدم علمها بما دلت عليه الآية وذلك أنه إذا كان سبب اعتقادها التحليل ~~اعتقادها خصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم ناسب ذلك أن تعترض بنكاح درة ~~بنت أبي سلمة فكأنها تقول كما جاز نكاح درة مع تنأول الآية لها جاز الجمع ~~بين الأختين للاجتماع في الخصوصية أما إذا لم تكن عالمة بمقتضى الآية فلا ~~يلزم من كون الرسول صلى الله عليه وسلم PageV04P030 أخبر بتحريم نكاح الأخت ~~على الأخت أن يرد على ذلك تجويز نكاح الربيبة لزوما ظاهرا لأنهما إنما ~~يشتركان حينئذ في أمر أعم أما إذا كانت عالمة بمدلول الآية فيكون اشتراكهما ~~في أمر خاص وهو التحريم العام واعتقاد التحليل الخاص وقوله عليه السلام بنت ~~أم سلمة يحتمل أن يكون للاستثبات ونفي الإشتراك ويحتمل أن يكون لإظهار جهة ~~الانكار عليها أو على من قال ذلك وقوله عليه السلام لو لم تكن ربيبتي في ~~حجري والربيبة بنت الزوجة مشتقة من الرب وهو ms405 الإصلاح لأنه يربها ويقوم ~~بأمورها وإصلاح حالها ومن ظن من الفقهاء أنه مشتق من التربية فقد غلط لأن ~~شرط الاشتقاق إلاتفاق في الحروف الأصلية والاشتراك مفقود فإن آخر رب باء ~~موحدة وآخر ربي ياء مثناة من تحت والحجر بالفتح أفصح ويجوز بالكسر وقد يحتج ~~بهذا الحديث من يرى اختصاص تحريم الربيبة بكونها في الحجر وهو الظاهري ~~وجمهور الفقهاء على التحريم مطلقا وحملوا التخصيص على أنه خرج مخرج الغالب ~~وقالوا ما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له وعندي نظر في أن هذا الجواب المذكور ~~في الآية فيه أنه خرج مخرج الغالب هل يرد في لفظ الحديث أولا وفي الحديث ~~دليل على أن تحريم الجمع بين الاختين شامل للجمع على صفة إلاجتماع في عقد ~~واحد على صفة الترتيب الحديث الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه قاله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة ~~وخالتها PageV04P031 # جمهور الأمة على تحريم هذا الجمع أيضا وهو مما أخذ من السنة وان كان ~~إطلاق الكتاب يقتضي الإباحة لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ ~~إلا أن الائمة من علماء الأمصار خصوا ذلك العموم بهذا الحديث وهو دليل على ~~جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد وظاهر الحديث يقتضي التسوية بين الجمع ~~بينهما على صفة المعية والجمع على صفة الترتيب وإذا كان النهي واردا على ~~مسمي الجمع وهو محمول على الفساد فيقتضي ذلك أنه إذا نكحهما معا فنكاحهما ~~باطل لأن هذا عقد حصل فيه الجمع المنهي عنه فيفسد وإن حصل الترتيب في ~~العقدين فالثاني هو الباطل لأن مسمى الجمع قد حصل به وقد وقع في بعض ~~الروايات لهذا الحديث لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى ~~وذلك مصرح بتحريم جمع الترتيب PageV04P032 والعلة في هذا النهي ما يقع بسبب ~~المضارة من التباغض والتنافر فيفضي ذلك إلى قطيعة الرحم وقد ورد الإشعار ~~بهذا التعليل الحديث السادس عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه ms406 وسلم إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج # ذهب قوم إلى ظاهر الحديث وألزموا الوفاء بالشروط وان لم تكن من مقتضى ~~العقد كأن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من البلد لظاهر الحديث وذهب ~~غيرهم إلى أنه لا يجب الوفاء بمثل هذه الشروط التي لا يقتضيها العقد فان ~~وقع شيء منها فالنكاح صحيح والشرط باطل والواجب مهر المثل وربما حمل بعضهم ~~الحديث على شروط يقتضيها العقد مثل أن يقسم لها وأن ينفق عليها ويوفيها ~~حقها أو يحسن عشرتها ومثل أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه ونحو ذلك مما هو من ~~مقتضيات العقد وفي هذا الحمل ضعف لأن هذه الأمور لا تؤثر الشروط في ايجابها ~~فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم بإلاشتراط فيها ومقتضى الحديث أن لفظة أحق ~~الشروط تقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء وبعضها أشد اقتضاء له ~~والشروط التي هي مقتضى العقود مستوية في وجوب الوفاء ويترجح على ما عدا ~~النكاح الشروط المتعلقة بالنكاح من جهة حرمة الابضاع وتأكيد استحلالها ~~والله أعلم الحديث السابع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن ~~يزوجه ابنته وليس بينهما الصداق PageV04P033 # هذا اللفظ الذي فسر به الشغار تبين في بعض الروايات أنه من كلام نافع ~~والشغار بكسر الشين وبالغين المعجمة اختلفوا في أصله في اللغة فقيل هو من ~~شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأن العاقد يقول لا ترفع رجل ابنتي حتى ارفع ~~رجل ابنتك وقيل هو مأخوذ من شغر البلد إذا خلا كأنه سمي بذلك للشغور عن ~~الصداق والحديث صريح في النهي عن نكاح الشغار واتفق العلماء على المنع منه ~~واختلفوا إذا وقع فساد العقد فقال بعضهم العقد صحيح والواجب مهر المثل وقال ~~الشافعي العقد باطل وعند مالك فيه تقسيم ففي بعض الصور العقد باطل عنده ~~PageV04P034 وفي بعض الصور يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده وهو ما إذا سمي ~~الصداق ms407 في العقد بأن يقول زوجتك ابنتي بكذا على أن تزوجني ابنتك بكذا ~~فاستخف مالك هذا لذكر الصداق وصورة الشغار الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على ~~أن تزوجني ابنتك وبضع كل منهما صداق الاخرى ومهما انعقد لي نكاح ابنتك ~~انعقد لك نكاح ابنتي ففي هذه الصورة وجوه من الفساد منها تعليق العقد ومنها ~~التشريك في البضع ومنها اشتراط هدم الصداق وهو مفسد عند مالك ولا خلاف أن ~~الحكم لا يختص بمن ذكر في الحديث وهو الابنة بل يتعدى إلى سائر الموليات ~~وتفسير نافع وقوله ولا صداق بينهما يشعر بأن جهة الفساد ذلك وان كان يحتمل ~~أن يكون ذكر ذلك لملازمته لجهة الفساد وعلى الجملة ففيه إشعار بأن عدم ~~الصداق له مدخل في النهي الحديث الثامن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن PageV04P035 # نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية نكاح المتعة هو تزوج الرجل ~~المرأة إلى أجل وقد كان ذلك مباحا ثم نسخ والروايات تدل على أنه أبيح بعد ~~النهي ثم نسخت الإباحة فان هذا الحديث عن علي رضي الله عنه يدل على النهي ~~عنها يوم خيبر وقد وردت إباحته عام الفتح ثم النهي عنها وذلك بعد يوم خيبر ~~وقد قيل أن بن عباس رجع عن القول بإباحتها بعد ما كان يقول به وفقهاء ~~الأمصار كلهم على المنع وما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز فهو خطأ ~~قطعا وأكثر الفقهاء على الاقتصار في التحريم على العقد المؤقت وعداه مالك ~~بالمعنى إلى توقيت الحل وان لم يكن عقد فقال إذا علق طلاق امرأته بوقت لا ~~بد من مجيئه وقع عليها الطلاق الأن وعلله أصحابه بأن ذلك تأقيت للحل وجعلوه ~~في معنى نكاح المتعة الحديث الثامن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر ~~الأهلية وأما لحوم الحمر الأهلية فان ظاهر النهي التحريم وهو قول الجمهور ~~وفي ms408 طريقة للمالكية أنه مكروه مغلظ الكراهة ولم ينهوه إلى التحريم والتقييد ~~بالأهلية يخرج الحمر الوحشية ولا خلاف في إباحتها PageV04P036 # الحديث التاسع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا ~~رسول الله فكيف إذنها قال أن تسكت كأنه أطلقت الايم ها هنا بازاء الثيب ~~وإلاستئمار طلب الأمر والاستئذان طلب الاذن وقوله فكيف إذنها راجع إلى ~~البكر وفي الحديث دليل على أن إذن البكر PageV04P037 سكوتها وهو عام ~~بالنسبة إلى لفظ البكر ولفظ النهي في قوله لا تنكح إما أن يحمل على التحريم ~~أو على الكراهة فان حمل على التحريم تعين أحد الأمرين إما أن يكون المراد ~~بالبكر من عدا الصغيرة فعلى هذا لا تجبر البكر البالغ وهو مذهب أبي حنيفة ~~وتمسكه بالحديث قوي لأنه أقرب إلى العموم في لفظ البكر وربما يزاد على ذلك ~~بأن يقال أن الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن ولا إذن للصغيرة فلا تكون ~~داخلة تحت الارادة ويختص الحديث بالبوالغ فيكون أقرب إلى التناول الحديث ~~التاسع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله فكيف ~~إذنها قال أن تسكت وإما أن يكون المراد اليتيمة وقد اختلف قول الشافعي في ~~اليتيمة هل يكتفي فيها بالسكوت أم لا والحديث يقتضي الاكتفاء به وقد ورد ~~مصرحا به في حديث آخر ومال إلى ترجيح هذا القول من يميل إلى الحديث من ~~أصحابه وغيرهم من أهل الفقه يرجح إلاخر الحديث العاشر عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كنت ~~عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما ~~معه مثل هدبة الثوب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أتريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ms409 ويذوق عسيلتك قالت وأبو بكر عنده ~~وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما ~~تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P038 # تطليقه إياها بالبتات من حيث اللفظ يحتمل أن يكون بإرسال الطلقات الثلاث ~~ويحتمل أن يكون بايقاع آخر طلقة ويحتمل أن يكون بإحدى الكنايات التي تحمل ~~على البينونة عند جماعة من الفقهاء وليس في اللفظ عموم ولا إشعار بأحد هذه ~~المعاني وإنما يؤخذ ذلك من أحاديث أخر تبين المراد ومن احتج على شيء من هذه ~~إلاحتمالات بالحديث فلم يصب لأنه إنما دل على مطلق البت والدال PageV04P039 ~~على المطلق لا يدل على أحد قيديه بعينه وقولها فتزوجت بعده عبد الرحمن بن ~~الزبير هو بفتح الزاي وكسر الباء ثاني الحروف وثالثه ياء آخر الحروف وقولها ~~إنما معه مثل هدبة الثوب فيه وجهان أحدهما أن تكون شبهته بذلك لصغره ~~والثاني أن تكون شبهته به لاسترخائه وعدم انتشاره وقوله عليه السلام لا حتى ~~تذوقي عسيلته يدل على أن الاحلال للزوج الثاني يتوقف على الوطء وقد يستدل ~~به من يرى الانتشار في الاحلال شرطا من حيث أنه يرجح حمل قولها إنما معه ~~مثل هدبة على الاسترخاء وعدم انتشاره لاستبعاد أن يكون الصغر قد بلغ إلى حد ~~لا تغيب منه الحشفة أو مقدارها الذي يحصل به التحليل وقوله عليه السلام ~~أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة كأنه بسبب أنه فهم عنها إرادة فراق عبد الرحمن ~~وإرادة أن يكون فراقه سببا للرجوع إلى رفاعة وكأنه قيل لها أن هذا المقصود ~~لا يحصل إلا بالدخول ولم ينقل فيه خلاف إلا عن سعيد بن المسيب فيما نعلمه ~~واستعمال لفظ العسيلة مجاز عن اللذة ثم عن مظنتها وهو الايلاج فهو مجاز على ~~مذهب جمهور الفقهاء الذين يكتفون بتغييب الحشفة الحديث الحادي عشر عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها ~~سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال ms410 أبو قلابة ولو ~~شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P040 # الذي اختاره أكثر الاصوليين أن قول الراوي من السنة كذا في حكم المرفوع ~~لأن الظاهر أنه ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وان كان يحتمل أن ~~يكون ذلك قاله بناء على اجتهاد رآه ولكن الاظهر خلافه وقول أبي قلابة لو ~~شئت لقلت أن أنسا رفعه الخ يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن ذلك مرفوعا لفظا ~~من انس فتحرز عن ذلك تورعا والثاني أن يكون رأي أن قول أنس من السنة في حكم ~~المرفوع فلو شاء لعبر عنه بأنه مرفوع على حسب ما اعتقده من أنه في حكم ~~المرفوع والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي ~~محتمل وقوله أنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ~~ما هو نص غير محتمل والحديث يقتضي أن هذا الحق للبكر أو الثيب إنما هو فيه ~~إذا كانتا متجددتين على نكاح امرأة قبلهما ولا يقتضي أنه ثابت لكل متجددة ~~وان لم يكن قبلها غيرها وقد استمر عمل الناس على هذا وان لم يكن قبلها ~~امرأة في النكاح والحديث لا يقتضيه وتكلموا في علة هذا فقيل أنه حق للمرأة ~~على الزوج لأجل إيناسها وإزالة PageV04P041 الحشمة عنها لتجددها أو يقال ~~إنه حق للزوج على المرأة وافرط بعض الفقهاء من المالكية فجعل مقامه عندها ~~عذرا في إسقاط الجمعة إذا جاءت في أثناء المدة وهذا ساقط مناف للقواعد فان ~~مثل هذا من الاداب أو السنن لا يترك له الواجب ولما شعر بهذا بعض المتأخرين ~~وأنه لا يصلح أن يكون عذرا توهم أن قائله يرى الجمعة فرض كفاية وهو فاسد ~~جدا لأن قول هذا القائل متردد محتمل أن يكون جعله عذرا أو أخطأ في ذلك ~~وتخطئته في هذا أولى من تخطئته فيما دلت عليه النصوص وعمل الأمة من وجوب ~~الجمعة على الاعيان الحديث الثاني عشر عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال ms411 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم ~~الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد ~~في ذلك لم يضره الشيطان أبدا PageV04P042 # فيه دليل على استحباب التسمية والدعاء المذكور في ابتداء الجماع وقوله ~~عليه السلام لم يضره الشيطان يحتمل أن يؤخذ عاما يدخل تحته الضرر الديني ~~ويحتمل أن يؤخذ خاصا بالنسبة إلى الضرر البدني بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه ~~ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه وهذا أقرب وان كان التخصيص على خلاف الأصل ~~لأنا إذا حملناه على العموم اقتضى ذلك أن يكون الولد معصوما عن المعاصي ~~كلها وقد لا يتفق ذلك أو يعز وجوده ولا بد من وقوع ما أخبر عنه صلى الله ~~عليه وسلم أما إذا حملناه على أمر الضرر في العقل أو البدن فلا يمتنع ذلك ~~ولا يدل دليل على وجود خلافه والله أعلم الحديث الثالث عشر عن عقبة بن عامر ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والدخول على ~~النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت ~~ولمسلم عن أبي الطاهر عن بن وهب قال سمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما ~~أشبه من أقارب الزوج بن العم ونحوهم PageV04P043 # لفظ الحمو يستعمل عند الناس اليوم في أبي الزوج وهو محرم من المرأة لا ~~يمتنع دخوله عليهما فلذلك فسره الليث بما يزيل هذا الاشكال وحمله على من ~~ليس بمحرم فأنه لا يجوز له الخلوة بالمرأة والحديث دليل على تحريم الخلوة ~~بالأجانب وقوله إياكم والدخول على النساء مخصوص بغير المحارم وعام بالنسبة ~~إلى غيرهن ولا بد من اعتبار أمر آخر وهو أن يكون الدخول مقتضيا للخلوة أما ~~إذا لم يقتض ذلك فلا يمتنع وأما قوله عليه السلام الحمو الموت فتأويله ~~يختلف بحسب اختلاف الحمو فان حمل على محرم المرأة كأبي زوجها فيحتمل أن ~~يكون قوله الحمو الموت بمعنى أنه لا بد من إباحة دخوله كما ms412 أنه لا بد من ~~الموت وان حمل على من ليس بمحرم فيحتمل أن يكون هذا الكلام خرج مخرج ~~التغليظ والدعاء لأنه فهم من قائله طلب الترخيص بدخول مثل هؤلاء الذين ~~ليسوا بمحارم فغلظ عليه لأجل هذا القصد المذموم بأن دخول الموت عوضا من ~~دخوله زجرا عن هذا الترخيص على سبيل التفاؤل والدعاء كأنه يقال من قصد ذلك ~~فليكن الموت في دخوله عوضا من دخول الحمو الذي قصد دخوله ويجوز أن يكون شبه ~~الحمو بالموت باعتبار كراهته لدخوله وشبه ذلك بكراهة دخول الموت الحديث ~~الأول عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق ~~صفية وجعل عتقها صداقها PageV04P044 # قوله وجعل عتقها صداقها يحتمل وجهين أحدهما أن يكون تزوجها بغير صداق على ~~سبيل الخصوصية برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان عتقها قائما مقام ~~الصداق إذ لم يكن ثم عوض سمي صداقا والوجه الثاني قول بعض الفقهاء أنه ~~اعتقها فتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة وذلك من خصائص النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال بعض أصحاب الشافعي معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت ~~فلزمها الوفاء به وقد اختلف الفقهاء فيمن أعتق أمته على أن يتزوجها ويكون ~~عتقها صداقها فقال جماعة لا يلزمها أن تتزوج به وممن قاله مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وهو إبطال للشرط قال الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت ~~عتقت ولا PageV04P045 يلزمها الوفاء بتزوجه بل عليها قيمتها لأنه لم يرض ~~بعتقها مجانا وصار ذلك كسائر الشروط الباطلة أو كسائر ما يلزم من الاعواض ~~لمن لم يرض بالمجان فان تزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى ~~وعليها قيمتها للسيد فإن تزوجها على قيمتها فان كانت القيمة معلومة لها وله ~~صح الصداق ولا يبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق وان كانت مجهولة ~~فالأصح من وجهي الشافعية أنه لا يصح الصداق ويجب مهر المثل والنكاح صحيح ~~ومنهم من صحح الصداق بالقيمة المجهولة على ضرب من الاستحسان وان العقد فيه ~~ضرب ms413 من المسامحة والتخفيف وذهب جماعة منهم الثوري والزهري وقول عن أحمد ~~واسحاق أنه يجوز أن يعتقها على أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها ويلزمها ~~ذلك ويصح الصداق على ظاهر لفظ الحديث والأولون قد يؤولونه بما تقدم من أنه ~~جعل عتقها قائما مقام الصداق فسماه باسمه والظاهر مع الفريق الثاني إلا أن ~~القياس مع الأول فيتردد الحال بين ظن نشأ من قياس وظن ينشأ من ظاهر الحديث ~~مع احتمال الواقعة للخصوصية وهي وإن كانت على خلاف الأصل إلا أنه يتأنس في ~~ذلك بكثرة خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم في النكاح لا سيما هذه الخصوصية ~~لقوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ PageV04P046 ولعله يؤخذ من الحديث ~~استحباب عتق الأمة وتزوجها كما جاء مصرحا به في حديث آخر الحديث الثاني عن ~~سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته ~~امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها ~~إن لم يكن لك بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقها فقال ما عندي إلا إزاري ~~هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك ~~فالتمس شيئا قال ما أجد قال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك شيء من القرآن قال نعم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن في الحديث دليل على عرض ~~المرأة نفسها على من ترجى بركته وقولها وهبت نفسى لك مع سكوت النبي صلى ~~الله عليه وسلم دليل لجواز هبة المرأة نكاحها له صلى الله عليه وسلم كما ~~جاء في الآية فإذا تزوجها على ذلك صح النكاح من غير صداق لا في الحال ولا ~~في المآل ولا بالدخول ولا بالوفاة وهذا هو موضع الخصوصية PageV04P047 فان ~~غيره ليس كذلك فلا بد من المهر في ms414 النكاح إما مسمى أو مهر المثل واستدل به ~~من أجاز من الشافعية انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة ومنهم من ~~منعه إلا بلفظ النكاح أو التزويج كغيره الحديث الثاني عن سهل بن سعد ~~الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت ~~إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك ~~بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقها فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا ~~قال ما أجد قال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هل معك شيء من القرآن قال نعم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم هل ~~عندك من شيء تصدقها فيه دليل على طلب الصداق في النكاح وتسميته فيه وقوله ~~صلى الله عليه وسلم إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك دليل على الإرشاد ~~إلى المصالح من كبير القوم والرفق برعيته وقوله فالتمس ولو خاتما من حديد ~~دليل على الاستحباب لئلا يخلى العقد من ذكر الصداق لأنه اقطع للنزاع وانفع ~~للمرأة فأنه لو حصل الطلاق قبل الدخول وجب لها نصف المسمى الحديث الثاني عن ~~سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته ~~امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها ~~إن لم يكن لك بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقها فقال ما عندي إلا إزاري ~~هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك ~~فالتمس شيئا قال ما أجد قال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك شيء من القرآن قال نعم فقال رسول ms415 ~~الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن واستدل به من يرى جواز ~~الصداق بما قل أو كثر وهو مذهب الشافعي وغيره ومذهب مالك أن اقله ربع دينار ~~أو ثلاثة دراهم أو قيمتها ومذهب أبي حنيفة أن اقله عشرة دراهم ومذهب بعضهم ~~أن أقله خمسة دراهم الحديث الثاني عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت ~~طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال هل عندك ~~من شيء تصدقها فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا قال ما أجد قال التمس ~~ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هل معك شيء من القرآن قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها ~~بما معك من القرآن واستدل به على جواز اتخاذ خاتم الحديد وفيه خلاف لبعض ~~السلف وقد قيل عن بعض الشافعية كراهته وقوله صلى الله عليه وسلم زوجتكها ~~اختلف في هذه اللفظة فمنهم من رواها كما ذكر ومنهم من رواها ملكتها ومنهم ~~من رواها ملكتكها فيستدل بهذه الرواية من يرى انعقاد النكاح بلفظ التمليك ~~إلا أن هذه لفظة واحدة في حديث وأحد اختلف فيها والظاهر القوي أن الواقع ~~أحد الألفاظ لا كلها فالصواب في مثل هذا النظر إلى الترجيح بأحد وجوهه ونقل ~~عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى زوجتكها وأنه قال وهم اكثر واحفظ وقال ~~بعض المتأخرين ويحتمل صحة اللفظين ويكون أرجى لفظ التزويج أولا فملكها ثم ~~قال له اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق قلت هذا أولا بعيد فان سياق ~~PageV04P048 الحديث يقضي تعيين موضع هذه اللفظة التي اختلف فيها وإنها التي ~~انعقد بها النكاح وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر انعقد به النكاح واختلاف ~~موضع كل واحد من اللفظين وهو بعيد ms416 جدا وأيضا فلخصمه أن يعكس الأمر ويقول ~~كان انعقاد النكاح بلفظ التمليك وقوله عليه السلام زوجتكها إخبارا عما مضى ~~بمعناه فان ذلك التمليك هو تمليك نكاح وأيضا فان رواية من روى ملكتها التي ~~لم يتعرض لتأويلها يبعد فيها ما قال إلا على سبيل إلاخبار عن الماضي بمعناه ~~ولخصمه أن يعكسه وإنما الصواب في مثل هذا أن ينظر إلى الترجيح والله اعلم ~~الحديث الثاني عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا ~~رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقها فقال ~~ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إزارك إن أعطيتها ~~جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا قال ما أجد قال التمس ولو خاتما من حديد ~~فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك شيء من ~~القرآن قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من ~~القرآن وفي لفظ الحديث متمسك لمن يرى جواز النكاح بتعليم القرآن والروايات ~~مختلفة في هذا الموضع أيضا اعني قوله بما معك والناس متنازعون أيضا في ~~تأويله فمنهم من يرى أن الباء هي التي تقتضي المقابلة في العقود كقولك بعتك ~~كذا بكذا وزوجتك بكذا ومنهم من يراها باء السببية أي بسبب ما معك من القرآن ~~إما بان يخلي النكاح عن العوض على سبيل التخصيص لهذا الحكم بهذه الواقعة ~~وإما بأن يخلي عن ذكره فقط ويثبت فيه حكم الشرع في أمر الصداق الحديث ~~الثالث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم ~~فقال يا رسول الله تزوجت امرأة فقال ما أصدقتها قال وزن نواة من ذهب قال ~~فبارك الله لك أولم ولو بشاة PageV04P049 # ردع الزعفران بالعين ms417 المهملة اثر لونه وقوله عليه السلام مهيم أي ما أمرك ~~وما خبرك قيل أنها لغة يمانية قال بعضهم ويشبه أن تكون مركبة وفي قوله عليه ~~السلام ما أصدقتها تنبيه وإشارة إلى وجود أصل الصداق في النكاح إما بناء ~~على ما تقتضيه العادة وإما بناء على ما يقتضيه الشرع من استحباب تسميته في ~~PageV04P050 النكاح وذلك أنه سأله بما والسؤال بما بعد السؤال بهل فاقتضى ~~ذلك أن يكون أصل الاصداق متقررا لا يحتاج إلى السؤال عنه وفي قوله وزن نواة ~~قولان أحدهما أن المراد نواة من نوى التمر وهو قول مرجوح ولا يتحدد الوزن ~~به لاختلاف نوى التمر في المقدار والثاني أنه عبارة عن مقدار معلوم عندهم ~~وهو وزن خمسة دراهم ثم في المعنى وجهان أحدهما أن يكون المصدق ذهبا وزنه ~~خمسة دراهم والثاني أن يكون المصدق دراهم بوزن نواة من ذهب وعلى الأول ~~يتعلق قوله من ذهب بلفظ وزن وعلى الثاني يتعلق بنواة وقوله بارك الله لك ~~دليل على استحباب الدعاء للمتزوج بمثل هذا اللفظ والوليمة الطعام المتخذ ~~لأجل العرس وهو من المطلوبات شرعا ولعل من جملة فوائده أن اجتماع الناس ~~لذلك مما يقتضي اشتهار النكاح وقوله أولم صيغة أمر محمولة عند الجمهور على ~~الاستحباب وأجراها بعضهم على ظاهرها فأوجب ذلك وقوله ولو بشاة يفيد معنى ~~التقليل وليست لو هذه هي التي تقتضي امتناع الشيء لوجود غيره وقال بعضهم هي ~~التي تقتضي معنى التمني الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ ~~منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر ~~الله عز وجل وفي لفظ حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها وفي ~~لفظ فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P051 # الطلاق في ms418 الحيض محرم للحديث وذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لعلة ~~ليعرفه الحكم وتغيظ النبي صلى الله عليه وسلم إما لأن المعنى الذي يقتضي ~~المنع كان ظاهرا وكان يقتضي الحال التثبت في الأمر أو لأنه كان يقتضي الأمر ~~المشاورة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك إذا عزم عليه وقوله ~~عليه السلام ليراجعها صيغة أمر محمولة عند الشافعي على الإستحباب وعند مالك ~~على الوجوب ويجبر الزوج على الرجعة إذا طلق في الحيض عنده واللفظ يقتضي ~~PageV04P052 امتداد المنع للطلاق إلى أن تطهر من الحيضة الثانية لان صيغة ~~حتى للغاية وقد علل توقف الأمر إلى الطهر من الحيضة الثانية بأنه لو طلق في ~~الطهر من الحيضة الأولى لكانت الرجعة لأجل الطلاق وليس ذلك موضوعها إنما هي ~~موضوعة للاستباحة فإذا امسك عن الطلاق في هذا الطهر استمرت الإباحة فيه ~~وربما كان دوام مدة الاستباحة مع المعاشرة سببا للوطء فيمتنع الطلاق في ذلك ~~الطهر لأجل الوطء فيه وفي الحيض الذي يليه فقد يكون سببا لدوام العشرة ومن ~~الناس من علل امتناع الطلاق في الحيض بتطويل العدة فان تلك الحيضة لا تحسب ~~من العدة فيطول زمان التربص ومنهم من لم يعلل بذلك ورأى الحكم معلقا بوجود ~~الحيض وصورته وينبني على هذا ما إذا قلنا أن الحامل تحيض فطلقها في الحيض ~~الواقع في الحمل فمن علل بتطويل العدة لم يحرم لان العدة ها هنا بوضع الحمل ~~ومن أدار الحكم على صورة الحيض منع # وقد يؤخذ من الحديث ترجيح المنع في هذه الصورة من جهة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الزم المراجعة من غير استفصال ولا سؤال عن حال المرأة هل هي حامل ~~أو حائل وترك الاستفصال في مثل هذا ينزل منزلة عموم المقال عند جمع من ~~أرباب الاصول إلا أنه قد يضعف ها هنا هذا المأخذ لاحتمال أن يكون ترك ~~الاستفصال لندرة الحيض في الحمل وينبني أيضا على هذين المأخذين ما إذا سألت ~~المرأة الطلاق في الحيض هل يحرم طلاقها فيه فمن ms419 مال إلى التعليل بطول المدة ~~لما فيه من الاضرار بالمرأة لم يقتض ذلك التحريم لأنها رضيت بذلك الضرر ومن ~~أدار الحكم على صورة الحيض منع والعمل بظاهر الحديث في ذلك أولى وقد يقال ~~في هذا ما قيل في الأول من ترك الاستفصال وقد يجاب عنه فيهما بأنه مبني على ~~الأصل فان الأصل عدم سؤال الطلاق وعدم الحمل # ويتعلق بالحديث مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك ~~الشيء أم لا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في بعض طرق هذا الحديث ~~مره فأمره بأمره وعلى كل حال فلا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب وإنما ~~ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر هل هي لوازم لصيغة الأمر بالأمر ~~PageV04P053 بمعنى أنهما هل يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد أم ~~لا وفي قوله قبل أن يمسها دليل على امتناع الطلاق في الطهر الذي مسها فيه ~~فأنه شرط في الإذن عدم المسيس لها والمعلق بالشرط معدوم عند عدمه وهذا هو ~~السبب الثاني لكون الطلاق بدعيا وهو الطلاق في طهر مسها فيه وهو معلل بخوف ~~الندم فان المسيس سبب الحمل وحدوث الولد وذلك سبب لندامة الطلاق وقوله ~~فحسبت من طلاقها هو مذهب الجمهور من الأمة اعني وقوع الطلاق في الحيض ~~والاعتداد به الحديث الثاني عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ~~ألبتة وهو غائب وفي رواية طلقها ثلاثا فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال ~~والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال ليس لك عليه نفقة وفي لفظ ولا سكنى فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم ~~قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ~~ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان ~~وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع ~~عصاه عن ms420 عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم ~~قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به # قوله طلقها البتة يحتمل أن يكون حكاية للفظ أوقع به الطلاق وقوله طلقها ~~ثلاثا تعبير عما وقع من الطلاق بلفظ البتة وهذا على مذهب من يجعل لفظ البتة ~~للثلاث ويحتمل أن يكون اللفظ الذي وقع به الطلاق هو الطلاق الثلاث كما جاء ~~في الرواية الاخرى ويكون قوله طلقها البتة تعبيرا عما وقع من الطلاق بلفظ ~~الطلاق ثلاثا وهذا يتمسك به من يرى جواز ايقاع الطلاق الثلاث دفعة لعدم ~~الانكار من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه يحتمل أن يكون قوله طلقها ~~ثلاثا أي أوقع طلقة تتم بها الثلاث وقد جاء في بعض PageV04P054 الروايات ~~ثلاث تطليقات الحديث الثاني عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ~~ألبتة وهو غائب وفي رواية طلقها ثلاثا فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال ~~والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال ليس لك عليه نفقة وفي لفظ ولا سكنى فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم ~~قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ~~ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان ~~وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع ~~عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم ~~قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به وقوله وهو ~~غائب فيه دليل على وقوع الطلاق في غيبة المرأة وهو مجمع عليه وقوله فأرسل ~~إليها وكيله بشعير يحتمل أن يكون مرفوعا ويكون الوكيل هو المرسل ويحتمل أن ~~يكون منصوبا ويكون الوكيل هو المرسل وقد عين بعضهم للرواية الاحتمال الأول ~~والضمير في قوله وكيله يعود على أبي عمرو بن حفص ms421 وقيل اسمه كنيته وقيل اسمه ~~عبد الحميد وقيل اسمه أحمد وقال بعضهم أبو حفص بن عمرو وقيل أبو حفص بن ~~المغيرة ومن قال أبو عمرو بن حفص اكثر الحديث الثاني عن فاطمة بنت قيس أن ~~أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب وفي رواية طلقها ثلاثا فأرسل إليها ~~وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ليس لك عليه نفقة وفي لفظ ولا سكنى ~~فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ~~بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ~~ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له ~~انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه ~~خيرا واغتبطت به وقوله عليه السلام ليس لك عليه نفقة هذا مذهب الاكثرين إذا ~~كانت البائن حائلا وأوجبها أبو حنيفة وقوله ولا سكنى هو مذهب أحمد وأوجب ~~الشافعي ومالك السكنى لقوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم @QE@ وأما ~~سقوط النفقة فأخذوه من مفهوم قوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن @QE@ PageV04P055 فمفهومه إذا لم يكن حوامل لا ينفق عليهن وقد نوزعوا ~~في تناول الآية للبائن اعني قوله @QB@ أسكنوهن @QE@ ومن قال لها السكنى فهو ~~محتاج إلى الاعتذار عن حديث فاطمة فقيل في العذر ما حكوه عن سعيد بن المسيب ~~أنها كانت امرأة لسنة استطالت على إحمائها فأمرها بالانتقال وقيل لأنها ~~خافت في ذلك المنزل وقد جاء في كتاب مسلم أخاف أن يقتحم علي # واعلم أن سياق الحديث على خلاف هذه التأويلات فأنه يقتضي أن سبب الحكم ~~أنها اختلفت مع الوكيل بسبب سخطها الشعير وان الوكيل ذكر أن لا نفقة لها ~~وان ذلك اقتضى أن سألت رسول الله صلى الله ms422 عليه وسلم فأجابها بما أجاب وذلك ~~يقتضي أن التعليل بسبب ما جرى من الاختلاف في وجود النفقة لا بسبب هذه ~~الأمور التي ذكرت فان قام دليل أقوى وأرجح من هذا الظاهر عمل به وقوله ~~فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك قيل اسمها غزية وقيل غزيلة وهي قرشية عامرية ~~وقيل أنها أنصارية الحديث الثاني عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص ~~طلقها ألبتة وهو غائب وفي رواية طلقها ثلاثا فأرسل إليها وكيله بشعير ~~فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك له فقال ليس لك عليه نفقة وفي لفظ ولا سكنى فأمرها أن تعتد في ~~بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند بن أم مكتوم فإنه ~~رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية ~~بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو ~~جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن ~~زيد فكرهته ثم قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت ~~به وقوله عليه السلام تلك امرأة يغشاها أصحابي قيل كانوا يزورونها ويكثرون ~~من التردد إليها لصلاحها ففي الاعتداد عندها حرج ومشقة في التحفظ من الروية ~~أما رؤيتهم لها أو رؤيتها لهم على مذهب من يرى تحريم نظر المرأة للأجنبي ~~أولهما معا وقوله اعتدي عند بن أم مكتوم فأنه رجل أعمى قد يحتج به من يروي ~~جواز نظر المرأة إلى الأجنبي فأنه علل بالعمى وهو مقتض لعدم رؤيته لا لعدم ~~رؤيتها فيدل على أن جواز الاعتداد عنده معلل بالعمي المنافي لرؤيته # واختار بعض المتأخرين تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي مستدلا بقوله ~~PageV04P056 تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ @QB@ وقل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ وفيه نظر لان لفظة من للتبعيض ولا خلاف ~~أنها إذا خافت الفتنة حرم عليها النظر فإذا هذه حالة يجب فيها ms423 الغض فيمكن ~~حمل الآية عليها ولا تدل الآية حينئذ على وجوب الغض مطلقا أو في غير هذه ~~الحالة وهذا إن لم يكن ظاهر اللفظ فهو محتمل له احتمالا جيدا يتوقف معه ~~الإستدلال على محل الخلاف وقال هذا المتأخر وأما حديث فاطمة بنت قيس مع بن ~~أم مكتوم فليس فيه إذن لها في النظر إليه بل فيه أنها تأمن عنده من نظر ~~غيره وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة بخلاف مكثها ~~في بيت أم شريك وهذا الذي قاله إعراض عن التعليل بعماه وما ذكره من المشقة ~~موجود في نظرها إليه مع مخالطتها له في البيت ويمكن أن يقال إنما علل ~~بالعمي لكونها تضع ثيابها من غير رؤيته لها فحينئذ يخرج التعليل عن الحكم ~~باعتدادها عنده الحديث الثاني عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ~~ألبتة وهو غائب وفي رواية طلقها ثلاثا فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال ~~والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال ليس لك عليه نفقة وفي لفظ ولا سكنى فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم ~~قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ~~ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان ~~وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع ~~عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم ~~قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به وقوله عليه ~~السلام فإذا حللت فآذنيني ممدود الهمز أي اعلميني واستدل به على جواز ~~التعريض بخطبة البائن وفيه خلاف عند الشافعية قوله عليه السلام أما أبو جهم ~~فلا يضع عصاه عن عاتقه فيه تأويلان أحدهما أنه كثير الأسفار والثاني أنه ~~كثير الضرب ويترجح هذا الثاني بما جاء في بعض روايات مسلم أنه ضراب للنساء ms424 ~~الحديث الثاني عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب ~~وفي رواية طلقها ثلاثا فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك ~~علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ليس لك ~~عليه نفقة وفي لفظ ولا سكنى فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك ~~امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا ~~حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ~~خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن ~~عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم قال ~~انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به وفي الحديث دليل ~~على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة ولا يكون من الغيبة المحرمة وهذا ~~أحد المواضع التي أبيحت فيها الغيبة لأجل المصلحة والعاتق ما بين العنق ~~والمنكب وفي الحديث دليل على جواز استعمال مجاز المبالغة وجواز إطلاق مثل ~~هذه العبارة فان أبا جهم لا بد وان يضع عصاه حالة نومه وأكله وكذلك معاوية ~~لا بد وان يكون له ثوب يلبسه مثلا لكن اعتبر حال الغلبة وأهدر حال النادر ~~واليسير وهذا PageV04P057 المجاز فيما قيل في أبي جهم أظهر منه فيما قيل في ~~معاوية لان لنا أن نقول أن لفظة المال انتقلت في العرف عن موضوعها الأصلي ~~إلى ماله قدر من المملوكات أو ذلك مجاز شائع يتنزل منزلة النقل فلا يتناول ~~الشيء اليسير جدا بخلاف ما قيل في أبي جهم وقوله انكحي أسامة بن زيد فيه ~~جواز نكاح القرشية للمولى وكراهتها له إما لكونه مولى أو لسواده واغتبطت ~~مفتوح التاء والباء وأبو جهم المذكور في الحديث مفتوح الجيم ساكن الهاء وهو ~~غير أبي الجهيم الذي في حديث التيمم الحديث الأول عن سبيعة الأسلمية أنها ~~كانت تحت سعد بن خولة وهو من ms425 بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها ~~في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من ~~نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار ~~فقال لها ما لي أراك متجملة لعلك ترجين للنكاح والله ما أنت بناكح حتى يمر ~~عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت ~~حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي قال بن شهاب ولا أرى بأسا أن ~~تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر # في الحديث دليل على أن الحامل تنقضي عدتها بوضع الحمل أي وقت كان وهو ~~مذهب فقهاء الأمصار وقال بعضهم من المتقدمين أن عدتها أقصى الأجلين فان ~~تقدم وضع الحمل على تمام أربعة أشهر وعشر انتظرت تمامها وان تقدمت الأربعة ~~الأشهر والعشر على وضع الحمل انتظرت وضع الحمل وقيل أن بعض PageV04P058 ~~المتأخرين من المالكية اختار هذا المذهب وهو سحنون وسبب الخلاف تعارض عموم ~~قوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ مع قوله تعالى @QB@ وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ فان كل واحدة من الآيتين عام من وجه وخاص ~~من وجه فالآية الأولى عامة في المتوفى عنهن أزواجهن سواء كن حوامل أم لا ~~والثانية عامة في أولات الأحمال سواء كن متوفي عنهن أم لا ولعل هذا التعارض ~~هو السبب لاختيار من اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر وذلك ~~يوجب أن لا يرفع تحريم العدة السابق إلا بيقين الحل وذلك بأقصى الأجلين غير ~~أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على هذا الحديث في أنه تخصيص لعموم قوله تعالى ~~@QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ مع ظهور المعنى في حصول البراءة بوضع الحمل ~~وأبو السنابل بن بعكك بفتح السين وبعكك بفتح الباء وسكون العين وفتح الكاف ~~وهو بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار هكذا ms426 نسب وقيل في نسبه غير ~~ذلك قيل اسمه عمرو وقيل حبة بالباء وقيل حنة بالنون وقولها فأفتاني باني قد ~~حللت حين وضعت حملي PageV04P059 يقتضي انقضاء العدة بوضع الحمل وان لم تطهر ~~من النفاس كما صرح به الزهري فيما بعد ذلك وهو مذهب فقهاء الأمصار وقال بعض ~~المتقدمين لا تحل من العدة حتى تطهر من النفاس ولعل بعضهم أشار إلى تعلق في ~~هذا بقوله فلما تعلت من نفاسها أي طهرت قال لها قد حللت فانكحي من شئت رتب ~~الحل على التعلي فيكون علة له وهذا ضعيف لتصريح هذه الرواية بأنه أفتاها ~~بالحل بوضع الحمل وهو أصرح من ذلك الترتيب المذكور يعني ترتيب الحل على ~~التعلي وربما استدل بهذا الحديث بعضهم على أن العدة تنقضي بوضع الحمل على ~~أي وجه كان مضغة أو علقة استبان فيه الخلق أم لا من حيث أنه رتب الحل على ~~وضع الحمل من غير استفصال وترك الاستفصال في قضايا الأحوال ينزل منزلة ~~العموم في المقال وهذا ها هنا ضعيف لان الغالب هو الحمل التام المتخلق ووضع ~~المضغة والعلقة نادر وحمل الجواب على الغالب ظاهر وإنما تقوي تلك القاعدة ~~حيث لا يترجح بعض الاحتمالات على بعض ويختلف الحكم باختلافها وقول بن شهاب ~~قد قدمنا أنه قول فقهاء الأمصار والمنقول عنه خلاف ذلك وهو الشعبي والنخعي ~~وحماد الحديث الثاني عن زينب بنت أم سلمة قالت توفي حميم لأم حبيبة فدعت ~~بصفرة فمسحت بذراعيها فقالت إنما أصنع هذا لأني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ~~ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا الحميم القرابة # الأحداد ترك الطيب والزينة وهو الواجب على المتوفى عنها زوجها ولا خلاف ~~فيه في الجملة وان اختلفوا في التفصيل وقوله PageV04P060 الا على زوج يقتضي ~~الأحداد على كل زوج سواء كان بعد الدخول أو قبله وقوله لامرأة عام في ~~النساء تدخل فيه الصغيرة والكبيرة والأمة وفي دخول الصغيرة تحت هذا اللفظ ~~نظر فان ms427 وجب من غير دخوله تحت اللفظ فبدليل آخر وأما الكتابية فلا تدخل تحت ~~اللفظ لقوله عليه الصلاة والسلام لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر فمن ها ~~هنا خالف بعضهم في وجوب الأحداد على الكتابية وأجاب غيره ممن أوجب عليها ~~الأحداد بان هذا التخصيص له سبب والتخصيص إذا كان لفائدة أو سبب غير اختلاف ~~الحكم لم يدل على اختلاف الحكم قال بعض المتأخرين في السبب في ذلك أن ~~المسلمة هي التي تستثمر خطاب الشارع وتنتفع به وتنقاد له فلهذا قيد به وغير ~~هذا أقوى منه وهو أن يكون ذكر هذا الوصف لتأكيد التحريم لما يقتضيه سياقه ~~ومفهومه من أن خلافه مناف للايمان بالله واليوم الآخر كما قال تعالى @QB@ ~~وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين @QE@ فأنه يقتضي تأكيد أمر التوكل بربطه ~~بالإيمان وكما يقال أن كنت ولدي فافعل كذا وأصل لفظة الأحداد من معنى المنع ~~ويقال حدت تحد إحدادا وحدت تحد بفتح الحاء في الماضي من غير همز وعن ~~الأصبعي أنه لم يجز إلا أحدت رباعيا والله اعلم الحديث الثاني عن زينب بنت ~~أم سلمة قالت توفي حميم لأم حبيبة فدعت بصفرة فمسحت بذراعيها فقالت إنما ~~أصنع هذا لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ~~وقد يؤخذ من هذا الحديث أنه لا أحداد على الأمة المستولدة لتعليق الحكم ~~بالزوجية وتخصيص منع الأحداد بمن توفى عنها زوجها واقتضى مفهومه أن لا ~~إحداد إلا لمن توفى عنها زوجها والله أعلم الحديث الثالث عن أم عطية رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحد امرأة على الميت فوق ~~ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا ~~تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار العصب ثياب من اليمن ~~فيها بياض وسواد PageV04P061 # فيه دليل على منع المرأة المحد من الكحل ms428 ومذهب الشافعي أنها لا تكتحل إلا ~~ليلا عند الحاجة بما لا طيب فيه وجوزه بعضهم عند الحاجة وان كان فيه طيب ~~وجوزه آخرون إذا خافت على عينها بكحل لا طيب فيه والذين أجازوه حملوا النهي ~~المطلق على حالة عدم الحاجة والجواز على حالة الحاجة الحديث الثالث عن أم ~~عطية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحد امرأة على ~~الميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب ~~عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار وفي الحديث ~~المنع من الثياب المصبغة للزينة إلا ثوب العصب واستثنى بعضهم من المصبوغ ~~الأسود فرخص فيه ونقل عن بعضهم كراهة العصب وعن بعضهم المنع والحديث حجة ~~عليهم وقد يؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ وهي الثياب البيض ومنع ~~بعض المالكية المترفع منها الذي يتزين به وكذلك جيد السواد والنبذة بضم ~~النون القطعة والشيء اليسير والقسط بضم القاف والاظفار نوعان من البخور وقد ~~رخص فيه في الغسل من الحيض في تطييب المحل وإزالة كراهته الحديث الرابع عن ~~أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا ثم قال إنما هي أربعة ~~أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت ~~زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس ~~طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو طير أو شاة فتفتض به ~~فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما ~~شاءت من طيب أو غيره الحفش البيت الصغير الحقير وتفتض تدلك به جسدها ~~PageV04P062 # يجوز في قولها اشتكت عينها وجهان أحدهما ضم النون على الفاعلية على ms429 أن ~~تكون العين هي المشتكية والثاني فتحها ويكون المشتكي من اشتكت ضمير الفاعل ~~وهي المرأة وقد رجح هذا ووقع في بعض الروايات عيناها وقولها أفنكحلها بضم ~~الحاء وقوله عليه السلام لا يقتضي المنع من الكحل للحادة واطلاقه يقتضي أن ~~لا فرق بين حالة الحادة وغيرها إلا أنهم استثنوا حالة الحادة وقد جاء في ~~حديث آخر تجعله بالليل وتمسحه بالنهار فحمل على حالة الحادة وقيل في قوله ~~PageV04P063 عليه السلام لا وجهان أحدهما أنه نهي تنزيه والثاني أنه مؤول ~~على أنه لم يتحقق الخوف على عينها وقوله عليه السلام إنما هي أربعة أشهر ~~وعشر تقليل للمدة وتهوين للصبر على ما منعت منه وقوله عليه السلام وقد كانت ~~أحداكن ترمي بالبعرة عند رأس الحول قد فسر في الحديث واختلفوا في وجه ~~الإشارة فقيل أنها رمت بالعدة وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة ورميها ~~بها وقيل هو إشارة إلى أن الذي فعلته وصبرت عليه من الاعتداد سنة ولبسها شر ~~ثيابها ولزومها بيتا صغيرا هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من ~~المراعاة كما يهون الرمي بالبعرة وقولها دخلت حفشا بكسر الحاء المهملة ~~وسكون الفاء وبالشين المعجمة أي بيتا صغيرا حقيرا قريب السمك وقولها ثم ~~تؤتى بدابة حمار أو طير أو شاة هو بدل من دابة وقولها فتفتض به بفتح ثالث ~~الحروف وسكون الفاء وآخره ضاد معجمة قال بن قتيبة سألت الحجازيين عن معنى ~~الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ثم ~~تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح ~~به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به وقال مالك معناه تمسح به جلدها ~~وقال بن وهب تمسح بيدها عليه أو على ظهره وقيل معناه تمسح به ثم تفتض أي ~~تغتسل والافتضاض الاغتسال بالماء العذب للانقاء وإزالة الوسخ حتى تصير ~~بيضاء نقية كالفضة في نقائها وبياضها وقال الأخفش معناه تتنظف وتتنقي من ~~الدرن تشبيها لها بالفضة في نقائها وبياضها وقيل ms430 أن الشافعي رحمه الله روى ~~هذه اللفظة بالقاف والصاد المهملة والباء ثاني الحروف والمعروف هو الأول ~~الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن فلان بن فلان قال يا ~~رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم ~~بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل ~~الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور والذين يرمون أزواجهم فتلاهن عليه ~~ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال لا والذي بعثك ~~بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة فقالت لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ~~ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب ~~الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما ثم قال إن الله يعلم أن ~~أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثلاثا وفي لفظ لا سبيل لك عليها قال يا رسول ~~الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن ~~كنت كذبت فهو أبعد لك منها PageV04P064 # اللعان لفظة مشتقة من اللعن سميت بذلك لما في اللفظ من ذكر اللعنة وقوله ~~أرأيت لو أن أحدنا يحتمل أن يكون سؤالا عن أمر لم يقع فيؤخذ منه جواز مثل ~~ذلك والاستعداد للوقائع بعلم أحكامها قبل أن تقع وعليه استمر عمل الفقهاء ~~فيما فرعوه وقرروه من النازل قبل وقوعها وقد كان من السلف من يكره الحديث ~~في الشيء قبل أن يقع ويراه من ناحية التكلف وقول الراوي فلما كان بعد ذلك ~~أتاه فقال إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~السؤال PageV04P065 عما لم يقع ثم ms431 وقع والثاني أن يكون السؤال أولا عما وقع ~~وتأخر الأمر في جوابه فبين ضرورته إلى معرفة الحكم والحديث يدل على أن ~~سؤاله سبب نزول الآية PageV04P066 وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم لها ~~عليه لتعريف الحكم والعمل بمقتضاها وموعظة النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر ~~الفقهاء استحبابها عندما تريد المرأة أن تلفظ بالغضب وظاهر هذه الرواية أنه ~~لا يختص بالمرأة فأنه ذكره فيها وفي الرجل فلعل هذه موعظة عامة ولا شك أن ~~الرجل متعرض للعذاب وهو حد القذف كما أن المرأة متعرضة للعذاب الذي هو ~~الرجم إلا أن عذابها أشد وظاهر لفظ الحديث والكتاب العزيز يقتضي تعيين لفظ ~~الشهادة وذلك يقتضي أن لا تبدل بغيرها والحديث يقتضي أيضا البداءة بالرجل ~~وكذلك لفظ الكتاب العزيز لقوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب @QE@ فان ~~الدرء يقتضي وجوب سبب العذاب عليها وذلك بلعان الزوج واختصت المرأة بلفظ ~~الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها على تقدير وقوعه لما فيه من تلويث الفراش ~~والتعرض لالحاق من ليس من الزوج به وذلك أمر عظيم يترتب عليه مفاسد كثيرة ~~كانتشار المحرمية وثبوت الولاية على الإناث واستحقاق الأموال بالتوارث فلا ~~جرم خصت بلفظة الغضب التي هي أشد من اللعنة ولذلك قالوا لو أبدلت المرأة ~~الغضب باللعنة لم يكتف به أما لو أبدل الرجل اللعنة بالغضب فقد اختلفوا فيه ~~والأولى إتباع النص وفي الحديث دليل على إجراء الأحكام على الظاهر وعرض ~~التوبة على المذنبين وقد يؤخذ منه أن الزوج لو رجع واكذب نفسه كان توبة ~~ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى التوبة فيما بينهما وبين ~~الله وقوله عليه السلام لا سبيل لك عليها يمكن أن يؤخذ منه وقوع التفريق ~~بينهما باللعان لعموم قوله لا سبيل لك عليها ويحتمل أن يكون لا سبيل لك ~~عليها راجعا إلى المال وقوله أن كنت صادقا عليها فهو بما استحللت من فرجها ~~دليل على استقرار المهر بالدخول وعلى استقرار مهر الملاعنة أما هذا فبالنص ~~وأما الأول فبتعليله صلى الله عليه وسلم وقوله بما ms432 استحللت من فرجها فيه ~~دليل على أنه لا يستقر ولو أكذبت نفسها لوجود العلة المذكورة والله أعلم ~~PageV04P067 # الحديث الثاني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا رمى امرأته ~~وانتفى من ولدها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتلاعنا كما قال الله تعالى ثم قضى بالولد للمرأة وفرق ~~بين المتلاعنين هذه الرواية الثانية فيها زيادة نفي الولد وأنه يلتحق ~~بالمرأة ويرثها بإرث البنوة منها وتثبت أحكام البنوة بالنسبة إليها ومفهومه ~~يقتضي انقطاع النسب إلى الأب مطلقا وقد ترددوا فيما لو كانت بنتا هل يحل ~~للملاعن تزوجها وقوله فتلاعنا كما قال الله تعالى ليس فيه ما يشعر بذكر نفي ~~الولد في لعانه إلا بطريق الدلالة فان كتاب الله يقتضي أن يشهد أنه لمن ~~الصادقين وذلك راجع إلى ما ادعاه ودعواه قد اشتملت على نفي الولد وقوله ~~وفرق بين المتلاعنين يقتضي أن اللعان موجب للفرقة ظاهرا الحديث الثالث عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل لك ~~إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال فهل يكون فيها من أورق قال إن ~~فيها لورقا قال فأنى أتاها ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن ~~يكون نزعه عرق PageV04P068 # فيه ما يشعر بان التعريض بنفي الولد لا يوجب حدا كما قيل وفيه نظر لأنه ~~جاء على سبيل الاستفتاء والضرورة داعية إلى ذكره وإلى عدم ترتب الحد أو ~~التعزير على المستفتين وفيه دليل على أن المخالفة في اللون بين الأب والابن ~~بالبياض والسواد لا تبيح الانتفاء وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحكم ~~والتعليل وأجاز بعضهم في السواد الشديد مع البياض الشديد والورقة لون يميل ~~إلى الغبرة كلون الرماد يسمى أورق والجمع ورق بضم الواو وسكون الراء واستدل ~~به الأصوليون على العمل بالقياس فان النبي ms433 صلى الله عليه وسلم حصل منه ~~التشبيه لولد هذا الرجل المخالف للونه بولد الإبل المخالف لألوانها وذكر ~~العلة الجامعة وهي نزع العرق إلا أنه تشبيه في أمر وجودي والذي حصلت ~~المنازعة فيه هو التشبيه في الأحكام الشرعية الحديث الرابع عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد يا ~~رسول الله هذا بن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه ~~وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا ~~عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة فلم ير سودة ~~قط PageV04P069 # يقال زمعة بإسكان الميم وهو الأكثر ويقال زمعة بفتح الميم أيضا والحديث ~~أصل في إلحاق الولد صاحب الفراش وان طرأ عليه وطء محرم وقد استدل به بعض ~~المالكية على قاعدة من قواعدهم واصل من أصول المذهب وهو الحكم بين حكمين ~~وذلك أن يكون الفرع يأخذ مشابهة من أصول متعددة فيعطي أحكاما مختلفة ولا ~~يمحض لأحد الأصول وبيانه من الحديث أن الفراش مقتض لإلحاقه بزمعة والشبه ~~البين مقتض لإلحاقه بعتبة فأعطي النسب بمقتضى الفراش والحق بزمعة وروعي أمر ~~الشبه بأمر سودة بالاحتجاب منه فأعطى الفرع حكما بين حكمين فلم يمحض أمر ~~الفراش فتثبت المحرمية بينه وبين سودة ولا روعي أمر الشبه مطلقا فيلتحق ~~بعتبة قالوا وهذا أولى التقديرات فان الفرع إذا دار بين أصلين فالحق ~~بأحدهما مطلقا فقد أبطل شبهه الثاني من كل وجه وكذلك إذا فعل PageV04P070 ~~بالثاني ومحض إلحاقه به كان إبطالا لحكم شبهه بالأول فإذا الحق بكل واحد ~~منهما من وجه كان أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه ويعترض على هذا بان صورة ~~النزاع ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين يقتضي الشرع إلحاقه بكل واحد ~~منهما من حيث النظر إليه وها هنا لا يقتضي الشرع إلا ms434 إلحاق هذا الولد ~~بالفراش والشبه ها هنا غير مقتض للإلحاق شرعا فيحمل قوله واحتجبي منه ~~ياسودة على سبيل الاحتياط والإرشاد إلى مصلحة وجودية لا على سبيل بيان وجوب ~~حكم شرعي ويؤكده أنا لو وجدنا شبها في ولد لغير صاحب الفراش لم يثبت لذلك ~~حكما وليس في الاحتجاب ها هنا إلا ترك أمر مباح على تقدير ثبوت المحرمية ~~وهو قريب وقوله عليه السلام هو لك أي أخ وقوله عليه السلام الولد للفراش أي ~~تابع للفراش أو محكوم به للفراش أو يقارب هذا وقوله عليه السلام وللعاهر ~~الحجر قيل إن معناه أن له الخيبة مما ادعاه وطلبه كما يقال لفلان التراب ~~وكما جاء في الحديث الصحيح وان جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا تعبيرا ~~بذلك عن خيبته وعدم استحقاقه لثمن الكلب وإنما لم يجروا اللفظ على ظاهره ~~ويجعلوا الحجر ها هنا عبارة عن الرجم المستحق في حق الزاني لأنه ليس كل ~~عاهر يستحق الرجم وإنما يستحقه المحصن فلا يجري لفظ العاهر على ظاهره في ~~العموم أما إذا حملناه على ما ذكرنا من الخيبة كان ذلك عاما في حق كل زان ~~والأصل العمل بالعموم فيما تقتضيه صيغته الحديث الخامس عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا تبرق ~~أسارير وجهه فقال ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن ~~زيد فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض وفي لفظ كان مجزز قائفا PageV04P071 # أسارير وجهه تعني الخطوط التي في الجبهة وأحدها سرر وسرر وجمعه أسرار ~~وجمع الجمع أسارير وقال الأصمعي الخطوط التي تكون في الكف مثلها السرر بفتح ~~السين والراء والسرر بكسر السين استدل به فقهاء الحجاز ومن تبعهم على أصل ~~من أصولهم وهو العمل بالقيافة حيث يشتبه إلحاق الولد بأحد الواطئين في طهر ~~واحد لا في كل الصور بل في بعضها ووجه الإستدلال أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سر بذلك وقال الشافعي رحمه الله ولا يسر بباطل وخالف ms435 أبو حنيفة ~~وأصحابه واعتذارهم عن الحديث أنه لم يقع فيه إلحاق متنازع فيه ولا هو وارد ~~في محل النزاع فان أسامة كان لاحقا بفراش زيد من غير منازع له فيه وإنما ~~كان الكفار يطعنون في نسبه للتباين بين لونه ولون أبيه في السواد والبياض ~~فلما غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما والحق مجزز أسامة بزيد كان ذلك إبطالا ~~لطعن الكفار بسبب اعترافهم بحكم القيافة وإبطال طعنهم حق فلم يسر النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا بحق والأولون يجيبون بأنه وان كان ذلك واردا في صورة ~~خاصة إلا أن له جهة عامة وهي دلالة الأشباه على الأنساب فنأخذ هذه الجهة من ~~الحديث ونعمل بها واختلف مذهب الشافعي في أن القيافة هل تختص ببني مدلج أم ~~لا من حيث أن المعتبر في ذلك الأشباه وذلك غير خاص PageV04P072 بهم أو يقال ~~أن لهم في ذلك قوة ليست لغيرهم ومحل النص إذا اختص بوصف يمكن اعتباره لم ~~يمكن إلغاؤه لاحتمال أن يكون مقصودا للشارع ومجزز بضم الميم وفتح الجيم ~~وكسر الزاي المشددة المعجمة وبعدها زاي معجمة واختلف مذهب الشافعي أيضا في ~~أنه هل يعتبر العدد في القائف أم يكفي القائف الواحد فان مجززا انفرد بهذه ~~القيافة ولا يرد على هذا لأنه ليس من محال الخلاف وإذا أخذ من هذا الحديث ~~الاكتفاء بالقائف الواحد فليس من محال الخلاف كما قدمنا وقوله آنفا أي في ~~الزمن القريب من القول وقد ترك في هذه الرواية ذكر تغطية أسامة وزيد ~~رءوسهما وظهور أقدامهما وهي زيادة مفيدة جدا لما فيها من الدلالة على صدق ~~القيافة وكان يقال أن من علوم العرب ثلاثة السيافة والعيافة والقيافة فأما ~~السيافة فهي شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على الطريق أو الخروج منها ~~قال المعري # % اؤدي فليت الحادثات كفاف % مال المسيف وعنبر المستاف % # والمستاف هو هذا القاص وأما العيافة فهي زجر الطير والطيرة والتفاؤل بهما ~~وما قارب ذلك وأما السانح والبارح ففي الوحش وفي الحديث العيافة والطرق من ~~الجبت وهو الرمي بالحصا وأما القيافة فهي ms436 ما نحن فيه وهو اعتبار الأشباه ~~لإلحاق الأنساب الحديث السادس عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ذكر ~~العزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل فلا ~~يفعل ذلك أحدكم فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها PageV04P073 # اختلف الفقهاء في حكم العزل فأباحه بعضهم مطلقا وقيل فيه إذا جاز ترك اصل ~~الوطء جاز ترك الإنزال ورجح هذا بعض أصحاب الشافعي ومن الفقهاء من كرهه في ~~الحرة إلا بإذنها وفي الزوجة الأمة إلا بإذن السيد لحقهما في الولد ولم ~~يكرهه في السراري لما في ذلك اعني الإنزال من التعرض لإتلاف المالية وهذا ~~مذهب المالكية وفي الحديث إشارة إلى إلحاق الولد وان وقع العزل وهو مذهب ~~أكثر الفقهاء الحديث السابع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا ~~نعزل والقرآن ينزل لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن # يستدل به من يجيز العزل مطلقا واستدل جابر بالتقرير من الله تعالى على ~~ذلك وهو استدلال غريب وكان يحتمل أن يكون الإستدلال بتقرير الرسول صلى الله ~~عليه وسلم لكنه مشروط بعلمه بذلك ولفظ الحديث لا يقتضي إلا الإستدلال ~~بتقرير الله تعالى الحديث السابع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ~~كنا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن يستدل به من ~~يجيز العزل مطلقا واستدل جابر بالتقرير من الله تعالى على ذلك وهو استدلال ~~غريب وكان يحتمل أن يكون الاستدلال بتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه ~~مشروط بعلمه بذلك ولفظ الحديث لا يقتضي إلا الاستدلال بتقرير الله تعالى ~~الحديث الثامن عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له ~~فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس ~~كذلك إلا حار عليه كذا عند مسلم وللبخاري نحوه PageV04P074 # يدل على تحريم ms437 الانتفاء من النسب المعروف والاعتزاء إلى نسب غيره ولا شك ~~أن ذلك كبيرة لما يتعلق به من المفاسد العظيمة وقد نبهنا على بعضها فيما ~~مضى وشرط الرسول صلى الله عليه وسلم العلم لان الأنساب قد تتراخى فيها مدد ~~الآباء والأجداد ويتعذر العلم بحقيقتها وقد يقع اختلال في النسب في الباطن ~~من جهة النساء ولا يشعر به فشرط العلم لذلك وقوله إلا كفر متروك الظاهر عند ~~الجمهور فيحتاجون إلى تأويله وقد يؤول بكفر النعمة أو بأنه أطلق عليه كفر ~~لأنه قارب الكفر لعظم الذنب فيه تسمية للشيء باسم ما قاربه أو يقال بتأويله ~~على فاعل ذلك مستحلا له الحديث الثامن عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ~~ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر ~~أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه وقوله عليه السلام من ادعى ما ليس ~~له يدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها ومنها دعوى المال بغير حق وقد جعل الوعيد ~~عليه بالنار لأنه لما قال فليتبوأ مقعده من النار اقتضى ذلك تعيين دخوله ~~النار لان التخيير في الأوصاف فقط يشعر بثبوت الأصل # وأقول أن هذا الحديث يدخل تحته ما ذكره بعض الفقهاء في الدعاوى من نصب ~~مسخر يدعي في بعض الصور حفظا لرسم الدعوى والجواب وهذا المسخر PageV04P075 ~~يدعي ما يعلم أنه ليس له والقاضي الذي يقيمه عالم بذلك أيضا وليس حفظ هذه ~~القوانين من المنصوصات في الشرع حتى يخص بها هذا العموم والمقصود الأكبر في ~~القضاء إيصال الحق إلى مستحقه فانخرام هذه المراسم الحكمية مع تحصيل مقصود ~~القضاء وعدم تنصيص صاحب الشرع على وجوبها أولى من مخالفة هذا الحديث ~~والدخول تحت الوعيد العظيم الذي دل عليه وهذه طريقة أصحاب مالك اعني عدم ~~التشديد في هذه المراسيم وقوله عليه السلام فليس منا أخف مما مضى فيمن ادعي ~~إلى غير أبيه لأنه أخف ms438 في المفسدة من الأولى إذا كانت الدعوى بالنسبة إلى ~~المال وليس في اللفظ ما يقتضي الزيادة على الدعوى بأخذ المال المدعي به ~~مثلا وقد يدخل تحت هذا اللفظ الدعاوى الباطلة في العلوم إذا ترتبت عليها ~~مفاسد وقوله فليس منا قد تأوله بعض المتقدمين في غير هذا الموضع بان قال ~~ليس مثلنا فرارا من القول بكفره وهذا كما يقول الأب لولده إذا أنكر منه ~~أخلاقا أو أعمالا لست مني وكأنه من باب نفي الشيء لانتفاء ثمرته فان ~~المطلوب أن يكون الابن مساويا للأب فيما يريده من الأخلاق الجميلة فلما ~~انتفت هذه الثمرة نفيت البنوة مبالغة الحديث الثامن عن أبي ذر رضي الله عنه ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو ~~يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا ~~رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه وأما من وصف غيره ~~بالكفر فقد رتب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم قوله حار عليه بالحاء ~~المهملة أي رجع قال الله تعالى @QB@ إنه ظن أن لن يحور @QE@ أي يرجع حيا ~~وهذا وعيد عظيم لمن اكفر أحدا من المسلمين وليس كذلك وهي ورطة عظيمة وقع ~~فيها خلق كثير من المتكلمين ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لما ~~اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم وحكموا بكفرهم وخرق حجاب الهيبة في ~~ذلك جماعة من الحشوية وهذا الوعيد لاحق بهم إذا لم يكن خصومهم كذلك # وقد اختلف الناس في التكفير وسببه حتى صنف فيه مفردا والذي يرجع إليه ~~النظر في هذا أن مآل المذهب هل هو مذهب أولا فمن أكفر المبتدعة قال إن مآل ~~المذهب مذهب فيقول المجسمة كفار لأنهم عبدوا جسما وهو غير الله تعالى فهم ~~عابدون لغير الله ومن عبد غير الله كفر ويقول المعتزلة كفار لأنهم وان ~~اعترفوا PageV04P076 بإحكام الصفات فقد أنكروا الصفات ويلزم من إنكار ~~الصفات إنكار أحكامها ومن أنكر أحكامها فهو كافر وكذلك ms439 المعتزلة تنسب الكفر ~~إلى غيرها بطريق المآل والحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار ~~متواتر من الشريعة عن صاحبها فأنه حينئذ يكون مكذبا للشرع وليس مخالفة ~~القواطع مأخذا للتكفير وإنما مأخذه مخالفة القواعد السمعية القطعية طريقا ~~ودلالة وعبر بعض أصحاب الأصول عن هذا بما معناه إن من أنكر طريق إثبات ~~الشرع لم يكفر كمن أنكر الإجماع ومن أنكر الشرع بعد الاعتراف بطريقه كفر ~~لأنه مكذب وقد نقل عن بعض المتكلمين أنه قال لا اكفر إلا من كفرني وربما ~~خفي سبب هذا القول على بعض الناس وحمله على غير محمله الصحيح والذي ينبغي ~~أن يحمل عليه أنه قد لمح هذا الحديث الذي يقتضي أن من دعا رجلا بالكفر وليس ~~كذلك رجع عليه الكفر وكذلك قال عليه السلام من قال لأخيه كافر فقد باء بها ~~أحدهما وكأن هذا المتكلم يقول الحديث دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين ~~إما المكفر أو المكفر فإذا أكفرني بعض الناس فالكفر واقع بأحدنا وأنا قاطع ~~باني لست بكافر فالكفر راجع إليه الحديث الأول عن بن عباس رضي الله عنهما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة لا تحل لي يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب وهي ابنة أخي من الرضاعة PageV04P077 # صريحة يدل على أن بنت الأخ من الرضاعة حرام وقوله عليه السلام يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب الحرام من النسب سبع الأمهات والبنات والأخوات ~~والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فيحرمن بالرضاع كما يحرمن من ~~النسب فأمك كل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو أرضعت من ولدتك بواسطة أو ~~بغير واسطة وكذلك كل امرأة ولدت المرضعة والفحل وكل امرأة أرضعت بلبنك أو ~~أرضعتها امرأة ولدتها أو أرضعت بلبن من ولدته فهي بنتك وكذلك بناتها من ~~النسب والرضاع وكل امرأة أرضعتها أمك أو أرضعت بلبن أبيك فهي أختك وكذلك كل ~~امرأة ولدتها المرضعة أو الفحل فأخوات الفحل والمرضعة وأخوات من ولدتهما من ~~النسب والرضاع عماتك وخالاتك ms440 وكذلك كل امرأة أرضعتها واحدة من جداتك أو ~~أرضعت بلبن واحد من أجدادك من النسب أو الرضاع وبنات أولاد المرضعة والفحل ~~في الرضاع والنسب بنات أخيك وأختك وكذلك كل أنثى أرضعتها PageV04P078 أختك ~~أو أرضعت بلبن أختك وبناتها وبنات أولادها من الرضاع والنسب بنات أختك ~~وبنات كل ذكر أرضعته أمك أو ارضع بلبن أخيك أو أختك وبنات أولادهن من ~~الرضاع والنسب بنات أخيك وبنات كل امرأة أرضعتها أمك أو أرضعت بلبن أبيك ~~وبنات أولادها من النسب والرضاع أو أختك وقد استثنى الفقهاء من هذا العموم ~~اعني قوله عليه السلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن من ~~النسب ولا يحرمن من الرضاع الأولى أم أخيك وأم أختك من النسب هي أمك أو ~~زوجة أبيك وكلاهما حرام ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم الثانية أم ~~نافلتك أم بنتك أو زوجة ابنك وهما حرام وفي الرضاع قد لا تكون بنتا ولا ~~زوجة بن بان ترضع أجنبية نافلتك الثالثة جدة ولدك من النسب أما أمك أو أم ~~زوجتك وفي الرضاعة قد لا تكون أما ولا أم زوجة كما إذا أرضعت أجنبية ولدك ~~فأمها جدة ولدك وليست بأمك ولا أم زوجتك الرابعة أخت ولدك من النسب حرام ~~لأنها إما بنتك أو ربيبتك ولو أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخت ولدك وليست ~~ببنت ولا ربيبة فهذه الأربع مستثنيات من عموم قولنا يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب وأما أخت الأخ فلا تحرم من النسب ولا من الرضاع وصورته أن يكون لك ~~أخ من أب وأخت من أم فيجوز لأخيك من الأب نكاح أختك من الأم وهي أخت أخيه ~~وصورته من الرضاع امرأة أرضعتك وأرضعت صغيرة أجنبية منك يجوز لأخيك نكاحها ~~وهي أختك وفي معنى هذا الحديث حديث عائشة الذي بعده وهو قوله عليه السلام ~~أن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة وهو PageV04P079 # الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الرضاعة تحرم ما ms441 يحرم من الولادة وعنها قالت إن أفلح أخا أبي ~~القعيس استأذن علي بعد ما أنزل الحجاب فقلت والله لا آذن له حتى أستأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني ~~امرأة أبي القعيس فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ~~إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته فقال ائذني له فإنه عمك تربت ~~يمينك قال عروة فبذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب ~~وفي لفظ استأذن علي أفلح فلم آذن له فقال أتحتجبين مني وأنا عمك فقلت كيف ~~ذلك قال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال صدق أفلح ائذني له تربت يمينك أي افتقرت والعرب تدعوا على الرجل ~~ولا تريد وقوع الأمر به وعنها رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعندي رجل فقال يا عائشة من هذا قلت أخي من الرضاعة فقال يا ~~عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة انظرن من إخوانكن نوع من ~~التعريض لخشية أن تكون رضاعة ذلك الشخص وقعت في حال الكبر وفيه دليل على أن ~~كلمة إنما للحصر لان المقصود حصر الرضاعة المحرمة في المجاعة لا مجرد إثبات ~~الرضاعة في زمن المجاعة الحديث الثالث عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه ~~تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم قال فأعرض عني قال فتنحيت فذكرت ذلك له قال كيف ~~وقد زعمت أن قد أرضعتكما PageV04P080 # من الناس من قال أنه تقبل شهادة المرضعة وحدها في الرضاع أخذا بظاهر هذا ~~الحديث ولا بد فيه مع ذلك أيضا إذا أجريناه على ظاهره من قبول شهادة ~~PageV04P081 الأمة ومنهم من لم يقبل ذلك وحمل هذا الحديث على الورع ويشعر ~~به قوله عليه السلام كيف وقد قيل والورع في مثل هذا متأكد وعقبة بن الحارث ~~هو أبو ms442 سروعة بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة ~~والله أعلم الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعني من مكة فتبعتهم ابنة حمزة تنادي يا عم ~~فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ابنة عمك فاحتملتها فاختصم فيها ~~علي وجعفر وزيد فقال علي أنا أحق بها وهي ابنة عمي وقال جعفر ابنة عمي ~~وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخي فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر ~~أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا الحديث أصل في باب الحضانة ~~وصريح في أن الخالة فيها كالأم عند عدم الأم وقوله عليه السلام الخالة ~~بمنزلة الأم سياق الحديث يدل على أنها بمنزلتها في الحضانة وقد يستدل ~~بإطلاقه أصحاب التنزيل على تنزيلها منزلة الأم PageV04P082 في الميراث إلا ~~أن الأول أقوى فان السياق طريق إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل ~~الكلام على المقصود منه وفهم ذلك قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه ولم أر ~~من تعرض لها في أصول الفقه بالكلام عليها وتقرير قاعدتها مطولة إلا بعض ~~المتأخرين ممن أدركنا أصحابهم وهي قاعدة متعينة على الناظر وان كانت ذات ~~شغب على المناظر والذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الجماعة من ~~الكلام المطيب لقلوبهم من حسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم ولعلك تقول أما ما ~~ذكره لعلي وزيد فقد ظهرت مناسبته لان حرمانهما من مرادهما مناسب لجبرهما ~~بذكر ما يطيب قلوبهم وأما جعفر فأنه حصل له مراده من اخذ الصبية فكيف ناسب ~~ذلك جبره بما قيل له فيجاب عن ذلك بان الصبية استحقتها الخالة والحكم بها ~~لجعفر بسبب الخالة لا بسبب نفسه فهو في الحقيقة غير محكوم له بصفته فناسب ~~ذلك جبره بما قيل له الحديث الأول عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله خطأ لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن ms443 لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق ~~للجماعة PageV04P083 # وهؤلاء الثلاثة مباحو الدم بالنص وقوله عليه السلام يشهد أن لا اله إلا ~~الله وأني رسول الله كالتفسير لقوله مسلم وكذلك المفارق للجماعة كالتفسير ~~لقوله التارك لدينه والمراد بالجماعة جماعة المسلمين وإنما فراقهم بالردة ~~عن الدين وهو سبب لإباحة دمه بالإجماع في حق الرجل واختلف الفقهاء في ~~المرأة هل تقتل بالردة أم لا ومذهب أبى حنيفة لا تقتل ومذهب غيره تقتل وقد ~~يؤخذ من قوله المفارق للجماعة بمعنى المخالف لأهل الإجماع فيكون متمسكا لمن ~~يقول مخالف الإجماع كافر وقد نسب ذلك لبعض الناس وليس ذلك بالهين وقد قدمنا ~~الطريق في التكفير # فالمسائل الاجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب ~~الصلاة مثلا وتارة لا يصحبها التواتر فالقسم الأول يكفر جاحده لمخالفته ~~المتواتر PageV04P084 لا لمخالفته الإجماع والقسم الثاني لا يكفر به وقد ~~وقع في هذا المكان من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن ~~المخالفة في حدوث العالم من قبيل مخالفة الإجماع وأخذ من قوله من قال أنه ~~لا يكفر مخالف الإجماع أن لا يكفر هذا المخالف في هذه المسألة وهذا كلام ~~ساقط بالمرة إما عن عمي في البصيرة أو تعام لان حدوث العالم من قبيل ما ~~اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل عن صاحب الشريعة فيكفر المخالف بسبب ~~مخالفته النقل المتواتر لا بسبب مخالفته الإجماع وقد استدل بهذا الحديث على ~~أن تارك الصلاة لا يقتل بتركها فان ترك الصلاة ليس من هذه الأسباب اعني زنا ~~المحصن وقتل النفس والردة وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم إباحة الدم في ~~هذه الثلاثة بلفظ النفي العام والاستثناء منه لهذه الثلاثة وبذلك استدل شيخ ~~والدي الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في أبياته التي نظمها ~~في حكم تارك الصلاة أنشدنا الفقيه المفتي أبو موسى هارون بن عبد الله ~~المهراني قديما قال أنشدنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي لنفسه % ~~خسر ms444 الذي ترك الصلاة وخابا % وأبى معادا صالحا ومآبا % % إن كان يجحدها ~~فحسبك أنه % أمسى بربك كافرا مرتابا % % أو كان يتركها لنوع تكاسل % غطى ~~على وجه الصواب حجابا % % فالشافعي ومالك رايا له % إن لم يتب حد الحسام ~~عقابا % % وأبو حنيفة قال يترك مرة % هملا ويحبس مرة ايجابا % % والظاهر ~~المشهور من أقواله % تعزيره زجرا له وعقابا % # إلى أن قال % والرأي عندي أن يؤدبه الأما % م بكل تأديب يراه صوابا % % ~~ويكف عنه القتل طول حياته % حتى يلاقي في المآب حسابا % % فالأصل عصمته إلى ~~أن يمتطي % أحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا % % الكفر أو قتل المكافي عامدا % ~~أو محصن طلب الزنى فأصابا % # فهذا من المنسوبين إلى اتباع مالك اختار خلاف مذهبه في ترك قتله وإمام ~~PageV04P085 الحرمين أبو المعالي الجويني استشكل قتله في مذهب الشافعي أيضا ~~وجاء بعض المتأخرين ممن أدركنا زمنه فأراد أن يزيل الإشكال فاستدل بقوله ~~عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأني رسول ~~الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ووجه الدلالة منه أنه وقف العصمة على ~~مجموع الشهادتين وإقام الصلاة وايتاء الزكاة والمرتب على أشياء لا يحصل إلا ~~بحصول مجموعها وينتفي بانتفاء بعضها وهذا إن قصد به الإستدلال بالمنطوق وهو ~~قوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى الخ فأنه يقتضي بمنطوقه الأمر ~~بالقتال إلى هذه الغاية فقد وهل وسها لأنه فرق بين المقاتلة على الشيء ~~والقتل عليه فان المقاتلة مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين ولا يلزم من ~~إباحة المقاتلة على الصلاة إذا قوتل عليها إباحة القتل عليها من الممتنع عن ~~فعلها إذا لم يقاتل ولا إشكال بان قوما لو تركوا الصلاة ونصبوا القتال ~~عليها أنهم يقاتلون إنما النظر والخلاف فيما إذا تركوا إنسانا من غير نصب ~~قتال هل يقتل أم لا فتأمل الفرق بين المقاتلة على الصلاة والقتل عليها وأنه ~~لا يلزم من إباحة المقاتلة عليها إباحة القتل عليها وان كان اخذ هذا من لفظ ~~آخر الحديث وهو ترتيب العصمة على فعل ذلك فأنه يدل بمفهومه ms445 على أنها لا ~~تترتب بفعل بعضه هان الخطب لأنها دلالة مفهوم والخلاف فيها معروف مشهور ~~وبعض من ينازعه في هذه المسألة لا يقول بدلالة المفهوم ولو قال بها فقد رجح ~~عليها دلالة المنطوق في هذا الحديث الحديث الثاني عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يقضى بين الناس يوم ~~القيامة في الدماء PageV04P086 # هذا تعظيم لأمر الدماء فان البداءة تكون بالأهم فالأهم وهي حقيقة بذلك ~~فان الذنوب تعظم بحسب عظم المفسدة الواقعة بها أو بحسب فوات المصالح ~~المتعلقة بعدمها وهدم البنية الإنسانية من أعظم المفاسد ولا ينبغي أن يكون ~~بعد الكفر بالله تعالى اعظم منه ثم يحتمل من حيث اللفظ أن تكون هذه الأولية ~~مخصوصة بما يقع فيه الحكم بين الناس ويحتمل أن تكون عامة في أولية ما يقضي ~~فيه مطلقا ومما يقوي الأول ما جاء في الحديث أن أول ما يحاسب به العبد ~~صلاته PageV04P087 # الحديث الثالث عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال انطلق عبد الله بن ~~سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد ~~الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد ~~الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب ~~عبد الرحمن يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر وهو أحدث القوم ~~فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا وكيف نحلف ولم ~~نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف بأيمان قوم كفار ~~فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وفي حديث حماد بن زيد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته قالوا ~~أمر لم نشهده كيف نحلف قالوا فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول ~~الله قوم كفار وفي حديث سعيد بن عبيد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ms446 ~~يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة فيه مسائل الأولى حثمة بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الثاء المثلثة وحويصة بضم الحاء المهملة وسكون الياء وقد ~~تشدد مكسورة ومحيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء وقد تشدد ~~الثانية هذا الحديث أصل في القسامة وأحكامها والقسامة بفتح القاف هي اليمين ~~التي يحلف بها المدعي للدم عند اللوث وقيل أنها في اللغة اسم للأولياء ~~الذين يحلفون على دعوى الدم وموضع جريان القسامة أن يوجد قتيل لا يعرف ~~قاتله ولا تقوم عليه بينة ويدعي PageV04P088 ولي القتيل قتله على واحد أو ~~جماعة ويقترن بالحال ما يشعر بصدق الولي على تفصيل في الشروط عند الفقهاء ~~أو بعضهم ويقال له اللوث فيحلف على ما يدعيه الثالثة قد ذكرنا اللوث ومعناه ~~وفرع الفقهاء له صورا منها وجد أن القتيل في محلة أو قرية بينه وبين أهلها ~~عداوة ظاهرة ووصف بعضهم القرية ها هنا بأن تكون صغيرة PageV04P089 واشترط ~~أن لا يكون معهم ساكن من غيرهم لاحتمال أن القتل من غيرهم حينئذ الرابعة في ~~الحديث وهو يتشحط في دمه قتيلا وذلك يقتضي وجود الدم صريحا والجراحة ظاهرة ~~ولم يشترط الشافعية في اللوث لا جراحة ولا دما وعن أبي حنيفة أنه إن لم تكن ~~جراحة ولا دم فلا قسامة وان وجدت الجراحة ثبتت القسامة وان وجد الدم دون ~~الجراحة فان خرج من أنفه فلا قسامة وان خرج من الفم أو الأذن ثبتت القسامة ~~هكذا حكى واستدل الشافعية بان القتل قد يحصل بالخنق وعصر الخصية والقبض على ~~مجرى النفس فيقوم أثرهما مقام الجراحة الخامسة عبد الرحمن بن سهل هو أخو ~~القتيل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود ابنا عمه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالكبر بقوله كبر كبر فيقال في هذا أن الحق لعبد الرحمن لقربه والدعوى له ~~فكيف عدل عنه وقد يجاب عن هذا بان الكلام ليس هو حقيقة الدعوى التي يترتب ~~عليها الحكم بل هو كلام لشرح الواقعة وتبيين حالها أو يقال أن عبد الرحمن ~~يفوض الكلام والدعوى إلى من هو ms447 اكبر منه # السادسة مذهب أهل الحجاز أن المدعي في محل القسامة يبدأ به في اليمين كما ~~اقتضاه الحديث ونقل عن أبي حنيفة خلافه وكأنه قدم المدعي ها هنا على خلاف ~~قياس الخصومات بما انضاف إلى دعواه من شهادة اللوث مع عظم قدر الدماء ~~ولينبه على أنه ليس كل واحد من هذين المعنيين بعلة مستقلة بل ينبغي أن يجعل ~~كل واحد جزء علة الحديث الثالث عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال انطلق ~~عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة ~~إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق ~~عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر وهو أحدث ~~القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا وكيف نحلف ~~ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف بأيمان قوم كفار ~~فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وفي حديث حماد بن زيد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته قالوا ~~أمر لم نشهده كيف نحلف قالوا فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول ~~الله قوم كفار وفي حديث سعيد بن عبيد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة # السابعة اليمين المستحقة في القسامة خمسون يمينا وتكلم الفقهاء في علة ~~تعدد اليمين في جانب المدعي فقيل لان تصديقه على خلاف الظاهر فأكد بالعدد ~~وقيل سببه تعظيم شأن الدم وبنى على العلتين ما إذا كانت الدعوى في غير محل ~~اللوث وتوجهت اليمين على المدعي عليه ففي تعددها خمسين قولان للشافعي ~~الحديث الثالث عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال انطلق عبد الله بن سهل ~~ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى ms448 محيصة إلى عبد الله بن ~~سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ~~ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن ~~يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما ~~فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر ~~قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف بأيمان قوم كفار فعقله النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عنده وفي حديث حماد بن زيد فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته قالوا أمر لم نشهده كيف ~~نحلف قالوا فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول الله قوم كفار ~~وفي حديث سعيد بن عبيد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه ~~فوداه بمائة من إبل الصدقة # الثامنة قوله عليه السلام فتبرئكم يهود بخمسين يمينا فيه دليل على أن ~~المدعي PageV04P090 في محل القسامة إذا نكل أنه تغلظ اليمين بالتعداد على ~~المدعي عليه وفي هذه المسألة طريقان إحداهما إجراء قولين فإن نكوله يبطل ~~اللوث فكأن لا لوث والثانية وهي الأصح القطع بالتعدد للحديث فأنه جعل ايمان ~~المدعي عليهم كايمان المدعين # الحديث الثالث عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال انطلق عبد الله بن ~~سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد ~~الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد ~~الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب ~~عبد الرحمن يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر وهو أحدث القوم ~~فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا وكيف نحلف ولم ~~نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف بأيمان قوم كفار ~~فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وفي حديث حماد بن زيد فقال رسول ~~الله ms449 صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته قالوا ~~أمر لم نشهده كيف نحلف قالوا فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول ~~الله قوم كفار وفي حديث سعيد بن عبيد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة التاسعة قوله تستحقون قاتلكم أو صاحبكم ~~وفي رواية دم صاحبكم يستدل به من يرى القتل بالقسامة وهو مذهب مالك ~~وللشافعي قولان إذا وجد ما يقتضي القصاص في الدعوى والمكافاة في القتل ~~أحدهما كمذهب مالك وهو قديم قولية تشبيها لهذه اليمين المردودة والثاني وهو ~~جديد قوليه أن لا يتعلق بها قصاص واستدل له من الحديث بقوله عليه السلام ~~اما أن يدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب فأنه يدل على أن المستحق دية لا ~~قود ولأنه لم يتعرض للقصاص والإستدلال بالرواية التي فيها فيدفع برمته أقوى ~~من الإستدلال بقوله عليه السلام فتستحقون دم صاحبكم لان قولنا يدفع برمته ~~يستعمل في دفع القاتل للأولياء للقتل ولو أن الواجب الدية لتبعد استعمال ~~هذا اللفظ فيها وهو في استعماله في تسليم القاتل اظهر والإستدلال بقوله دم ~~صاحبكم اظهر من الاستدلال بقوله فتستحقون قاتلكم أو صاحبكم لان هذا اللفظ ~~الأخير لا بد فيه من إضمار فيحتمل أن يضمر دية صاحبكم احتمالا ظاهرا وأما ~~بعد التصريح بالدم فتحتاج إلى تأويل اللفظ بإضمار بدل صاحبكم والإضمار على ~~خلاف الأصل ولو احتيج إلى إضمار لكان حمله على ما يقتضي إراقة الدم اقرب ~~والمسألة مستشنعة عند المخالفين لهذا المذهب أو بعضهم فربما أشار بعضهم إلى ~~احتمال أن يكون دم صاحبكم هو القتيل لا القاتل ويردده قوله دم صاحبكم أو ~~قاتلكم # العاشرة لا يقتل بالقسامة عند مالك إلا واحد خلافا للمغيرة بن عبد الرحمن ~~من أصحابه وقد يستدل لمالك بقوله عليه السلام يقسم خمسون منكم على رجل منهم ~~PageV04P091 فيدفع برمته فأنه لو قتل اكثر من واحد لم يتعين أن يقسم على ~~واحد منهم الحادية عشرة قوله برمته مضموم الراء المهملة مشدد ms450 الميم ~~المفتوحة وهو مفسر بإسلامه للقتل وفي أصله في اللغة قولان أحدهم ان الرمة ~~حبل يكون في عنق البعير فإذا قيد اعطي به والثاني أنه حبل يكون في عنق ~~الأسير فإذا اسلم للقتل سلم به الحديث الثالث عن سهل بن أبي حثمة رضي الله ~~عنه قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح ~~فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم ~~قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا ~~قالوا كيف بأيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وفي ~~حديث حماد بن زيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على ~~رجل منهم فيدفع برمته قالوا أمر لم نشهده كيف نحلف قالوا فتبرئكم يهود ~~بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول الله قوم كفار وفي حديث سعيد بن عبيد فكره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة # الثانية عشرة إذا تعدد المدعون في محل القسامة ففي كيفية أيمانهم قولان ~~للشافعي رحمه الله أحدهما أن كل واحد يحلف خمسين يمينا الثاني أن الجميع ~~يحلفون خمسين يمينا وتوزع الأيمان عليهم وان وقع كسر تمم فلو كان الوارث ~~اثنين مثلا حلف كل واحد خمسة وعشرين يمينا وان اقتضى التوزيع كسرا في صورة ~~أخرى كما إذا كانوا ثلاثة كملنا الكسر فحلف سبعة عشر يمينا # الثالثة عشرة قوله عليه السلام يحلف خمسون منكم قد يؤخذ منه مسألة ما إذا ~~كانوا أكثر من خمسين الحديث الثالث عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال ~~انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي ms451 يومئذ صلح فتفرقا فأتى ~~محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة ~~فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر ~~وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا ~~وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف بأيمان ~~قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وفي حديث حماد بن زيد ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع ~~برمته قالوا أمر لم نشهده كيف نحلف قالوا فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم ~~قالوا يا رسول الله قوم كفار وفي حديث سعيد بن عبيد فكره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة الرابعة عشرة الحديث ~~ورد بالقسامة في قتيل حر وهل تجري القسامة في بدل العبد فيه قولان للشافعي ~~وكأن منشأ الخلاف أن هذا الوصف اعني الحرية هل له مدخل في الباب أو اعتبار ~~أم لا فمن اعتبره يجعله جزءا من العلة إظهارا لشرف الحرية ومن لم يعتبره ~~قال إن السبب في القسامة إظهار الاحتياط في الدماء والصيانة من إضاعتها ~~وهذا القدر شامل لدم الحر ودم العبد والغي وصف الحرية بالنسبة إلى هذا ~~المقصود وهو جيد الحديث الثالث عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال انطلق ~~عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة ~~إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق ~~عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر وهو أحدث ~~القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا وكيف نحلف ~~ولم نشهد ولم نر ms452 قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف بأيمان قوم كفار ~~فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وفي حديث حماد بن زيد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته قالوا ~~أمر لم نشهده كيف نحلف قالوا فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول ~~الله قوم كفار وفي حديث سعيد بن عبيد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة # الخامسة عشرة الحديث وارد في قتل النفس وهل يجري مجراه ما دونها من ~~الأطراف والجراح مذهب مالك لا وفي مذهب الشافعي قولان ومنشأ الخلاف فيها ~~أيضا ما ذكرناه من أن هذا الوصف اعني كونه نفسا هل له أثر أولا وكون هذا ~~الحكم على خلاف القياس مما يقوي الاقتصار على مورده الحديث الثالث عن سهل ~~بن أبي حثمة رضي الله عنه قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى ~~خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في ~~دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ~~ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون ~~وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم ~~يهود بخمسين يمينا قالوا كيف بأيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه ~~وسلم من عنده وفي حديث حماد بن زيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته قالوا أمر لم نشهده كيف نحلف قالوا ~~فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول الله قوم كفار وفي حديث سعيد ~~بن عبيد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل ~~الصدقة # السادسة عشرة قيل فيه أن الحكم بين المسلم والذمي كالحكم بين المسلمين ms453 في ~~الاحتساب بيمينه والاكتفاء بها وان يمين المشرك مسموعة على المسلمين كيمين ~~المسلم عليه ومن نقل من الناس عن مالك أن أيمانهم لا تسمع علي المسلمين ~~PageV04P092 كشهادتهم فقد أخطأ قطعا في هذا الإطلاق بل هو خلاف الإجماع ~~الذي لا يعرف غيره لأن في الخصومات إذا اقتضت توجه اليمين على المدعي عليه ~~حلف وإن كان كافرا والله اعلم الحديث الرابع عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~أن جارية وجد رأسها مرضوضا بين حجرين فقيل من فعل هذا بك فلان فلان حتى ذكر ~~يهودي فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرض رأسه بين حجرين ولمسلم والنسائي عن أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح ~~فأقاده رسول الله صلى الله عليه وسلم # الحديث دليل على مسألتين من مشاهير مسائل الخلاف الأولى أن القتل بالمثقل ~~موجب للقصاص وهو ظاهر من الحديث وقوي في المعنى أيضا فان صيانة الدماء من ~~الإهدار أمر ضروري والقتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إزهاق الأرواح # فلو لم يجب القصاص بالقتل بالمثقل لأدى ذلك إلى أن يتخذ ذريعة إلى إهدار ~~القصاص وهو خلاف المقصود من حفظ الدماء وعذر الحنفية عن هذا الحديث ضعيف ~~وهو أنهم قالوا هو بطريق السياسة وادعى صاحب المطول PageV04P093 أن ذلك ~~اليهودي ساع في الأرض بالفساد وكان من عادته قتل الصغار بذلك الطريق قال أو ~~نقول يحتمل أن يكون جرحها برضخ وبه نقول يعني على أحدى الروايتين عن أبي ~~حنيفة والأصح عندهم أنه يجب به الحديث الرابع عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~أن جارية وجد رأسها مرضوضا بين حجرين فقيل من فعل هذا بك فلان فلان حتى ذكر ~~يهودي فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرض رأسه بين حجرين ولمسلم والنسائي عن أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح ~~فأقاده رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة الثانية اعتبار المماثلة في ~~طريق القتل هو مذهب الشافعي ومالك وان اختار الولي العدول إلى السيف ms454 فله ~~ذلك وأبو حنيفة يخالف في هذه المسألة فلا قود عنده إلا بالسيف والحديث دليل ~~لمالك والشافعي فان النبي صلى الله عليه وسلم رض رأس اليهودي بين حجرين كما ~~فعل هو بالمرأة ويستثنى من هذا ما إذا كان الطريق الذي حصل به القتل محرما ~~كالسحر فأنه لا يمكن فعله واختلف أصحاب الشافعي فيما إذا قتل باللواط أو ~~بإيجار الخمر فمنهم من قال سقط اعتبار المماثلة للتحريم كما قلنا في السحر ~~ومنهم من قال تدس فيه خشبة ويوجر خلا بدل الخمر وأما قولنا أن للولي أن ~~ينتقل إلى السيف إذا اختار فقد استثنى بعضهم منه ما إذا قتله بالخنق قال لا ~~يعدل إلى السيف وادعى أنه عدول إلى أشد فإن الخنق يغيب الحس فيكون أسهل ~~والاوضاح حلي من الفضة يتحلى بها سميت بها لبياضها وأحدها وضح وفي قوله في ~~هذه الرواية فاقاده ما يقتضي بطلان ما حكيناه من عذر الحنفي الحديث الخامس ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتح الله تعالى على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم مكة قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله عز وجل قد حبس عن مكة الفيل وسلط ~~عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما ~~أحلت لي ساعة من نهار وإنها ساعتي هذه حرام لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ~~ولا يعضد شوكها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين إما أن يقتل وإما أن يدي فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه ~~فقال يا رسول الله اكتبوا لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا ~~لأبي شاه ثم قام العباس فقال يا رسول الله إلا الإذخر فإنا نجعله في بيوتنا ~~وقبورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر PageV04P094 # فيه مسائل سوى ما تقدم في باب الحج الأولى قوله عليه السلام أن الله ms455 حبس ~~عن مكة الفيل هذه الرواية الصحيحة في الحديث والفيل بالفاء والياء آخر ~~الحروف وشذ بعض الرواة فقال الفيل أو القتل والصحيح الأول وحبسه حبس أهله ~~الذين جاؤوا للقتال في الحرم الثانية قوله عليه السلام وسلط عليها رسوله ~~والمؤمنين يستدل به من رأى أن فتح مكة كان عنوة فان PageV04P095 التسليط ~~الذي وقع للرسول مقابل للحبس الذي وقع للفيل وهو الحبس عن القتال وقد مر ما ~~يتعلق بالقتال بمكة الثالثة التحريم المشار إليه يجمعه إثبات حرمات تتضمن ~~تعظيم المكان منها تحريم القتل وتحريم القتل هو ما ذكر في الحديث الرابعة ~~اختلف الفقهاء في موجب القتل العمد على قولين أحدهما أن الموجب هو القصاص ~~عينا والثاني أن الموجب أحد الأمرين إما القصاص أو الدية والقولان للشافعي ~~رحمه الله ومن فوائد هذا الخلاف أن من قال الموجب هو القصاص قال ليس للولي ~~حق أخذ الدية بغير رضى القاتل وقيل على هذا القول للولي حق إسقاط القصاص ~~وأخذ الدية بغير رضى القاتل وثمرة هذا PageV04P096 القول على هذا تظهر في ~~عفو الولي وموت القاتل فعلى قول التخيير يأخذ المال في الموت لا في العفو ~~وعلى قول التعيين يأخذ المال بالعفو عن الدية لا في الموت ويستدل بهذا ~~الحديث على أن الواجب أحد الأمرين وهو ظاهر الدلالة ومن يخالف قال في معناه ~~وتأويله إن شاء أخذ الدية برضي القاتل إلا أنه لم يذكر الرضى لثبوته عادة ~~وقيل أنه كقوله عليه السلام فيما ذكر خذ سلمك أو رأس مالك يعني رأس مالك ~~برضى المسلم إليه لثبوته عادة لان السلم بأبخس الأثمان فالظاهر أنه يرضى ~~بأخذ رأس المال وهذا الحديث المستشهد به يحتاج إلى إثباته الحديث الخامس عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتح الله تعالى على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم مكة قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله عز وجل قد حبس عن مكة الفيل وسلط ~~عليها رسوله والمؤمنين وإنها ms456 لم تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما ~~أحلت لي ساعة من نهار وإنها ساعتي هذه حرام لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ~~ولا يعضد شوكها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين إما أن يقتل وإما أن يدي فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه ~~فقال يا رسول الله اكتبوا لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا ~~لأبي شاه ثم قام العباس فقال يا رسول الله إلا الإذخر فإنا نجعله في بيوتنا ~~وقبورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر الخامسة كان قد وقع ~~اختلاف في الصدر الأول في كتابة غير القرآن وورد فيه نهي ثم استقر الأمر ~~بين الناس على الكتابة لتقييد العلم بها وهذا الحديث يدل على ذلك لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أذن في الكتابة لأبي شاه والذي أراد أبو شاه كتابته ~~هو خطبة النبي صلى الله عليه وسلم الحديث السادس عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة شهدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة فقال لتأتين بمن يشهد معك فشهد معه ~~محمد بن مسلمة إملاص المرأة أن تلقي جنينها ميتا PageV04P097 # الحديث أصل في إثبات غرة الجنين وكون الواجب فيه غرة عبد أو أمة وذلك إذا ~~القته ميتا بسبب الجناية وإطلاق الحديث في العبد والأمة للفقهاء فيه تصرف ~~بالتقييد في سن العبد وليس ذلك من مقتضى هذا الحديث فنذكره واستشارة عمر في ~~ذلك أصل في الاستشارة في الأحكام إذا لم تكن معلومة للإمام وفي ذلك دليل ~~أيضا على ان العلم الخاص قد يخفي على الأكابر ويعلمه من هو دونهم وذلك يصد ~~في وجه من يغلو من المقلدين إذا استدل عليه بحديث فقال لو كان صحيحا ~~PageV04P098 لعلمه فلان مثلا فان ذلك إذا خفي على أكابر الصحابة وجاز عليهم ~~فهو على غيرهم أجوز وقول عمر لتأتين بمن يشهد ms457 معك يتعلق به من يرى اعتبار ~~العدد في الرواية وليس هو بمذهب صحيح فأنه قد ثبت قبول خبر الواحد وذلك ~~قاطع بعدم اعتبار العدد في حديث جزئي فلا يدل على اعتباره كليا لجواز أن ~~يحال ذلك على مانع خاص بتلك الصورة أو قيام سبب يقتضي التثبت وزيادة ~~الاستظهار لا سيما إذا قامت قرينة مثل عدم علم عمر رضي الله عنه بهذا الحكم ~~وكذلك حديثه مع أبي موسى في الاستئذان ولعل الذي أوجب ذلك استبعاده عدم ~~العلم به وهو في باب الاستئذان أقوى وقد صرح عمر رضي الله عنه بأنه أراد أن ~~يستثبت الحديث السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال اقتتلت امرأتان من ~~هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة ~~عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقام حمل ~~بن النابغة الهذلي فقال يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ~~ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو من ~~إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع PageV04P099 # قوله فقتلتها وجنينها ليس فيه ما يشعر بانفصال الجنين ولعله لا يفهم منه ~~بخلاف حديث عمر الماضي فأنه صرح بالإنفصال والشافعية شرطوا في وجوب الغرة ~~الإنفصال ميتا بسبب الجناية فلو ماتت الأم ولم ينفصل جنين لم يجب شيء قالوا ~~لأنا لا نتيقن وجود الجنين فلا نوجب شيئا بالشك وعلى هذا هل المعتبر نفس ~~الإنفصال أو ان ينكشف ويتحقق حصول الجنين فيه وجوه أصحهما الثاني وينبني ~~على هذا ما إذا قدت بنصفين وشوهد الجنين في بطنها ولم ينفصل وما إذا خرج ~~رأس الجنين بعد ما ضرب وماتت الأم لذلك ولم ينفصل وبمقتضى هذا يحتاجون إلى ~~تأويل هذه الرواية وحملها على أنه انفصل وان لم يكن في اللفظ ما يدل عليه # مسألة أخرى الحديث علق الحكم بلفظ الجنين والشافعية ms458 فسروه بما ظهر فيه ~~صورة الآدمي من يد أو إصبع أو غيرهما ولو لم يظهر شيء من ذلك وشهدت البينة ~~بان الصورة خفية يختص أهل الخبرة بمعرفتها وجبت الغرة أيضا وان قالت البينة ~~ليست فيه صورة خفية ولكنه اصل الآدمي ففي ذلك اختلاف والظاهر عند الشافعية ~~أنه لا تجب الغرة وان شكت البينة في كونه اصل الآدمي لم تجب بلا خلاف وحظ ~~الحديث أن الحكم مرتب على اسم الجنين فما تخلق فهو داخل فيه وما كان دون ~~ذلك فلا يدخل تحته إلا من حيث الوضع اللغوي فأنه مأخوذ من الاجتنان وهو ~~الاختفاء فان خالفه العرف العام فهو أولى منه وإلا اعتبر الوضع PageV04P101 # وفي الحديث دليل على أنه لا فرق في الغرة بين الذكر والأنثى ويجبر ~~المستحق على قبول الرقيق من أي نوع كان وتعتبر فيه السلامة من العيوب ~~المثبتة للرد في البيع واستدل بعضهم على ذلك بأنه ورد في الخبر لفظ الغرة ~~قال وهي الخيار وليس المعيب من الخيار وفيه أيضا من الإطلاق في العبد ~~والأمة أنه لا يتقدر للغرة قيمة وهو وجه للشافعية والأظهر عندهم أنه ينبغي ~~أن تبلغ قيمتها نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل وقيل أن ذلك يروي عن عمر ~~وزيد بن ثابت وفيه دليل على أنه إذا وجدت الغرة بالصفات المعتبرة أنه لا ~~يلزم المستحق قبول غيرها لتعيين حقه في ذلك في الحديث وأما إذا عدمت فليس ~~في الحديث ما يشعر بحكمه وقد اختلفوا فيه فقيل الواجب خمس من الإبل وقيل ~~يعدل إلى القيمة عند الفقد وقد قدمنا الإشارة إلى أن الحديث بإطلاقه لا ~~يقتضي تخصيص سن دون سن والشافعية قالوا لا يجبر على قبول ما لم يبلغ سبعا ~~لحاجته إلى التعهد وعدم استقلاله وأما في طرف الكبر فقيل أنه لا يؤخذ ~~الغلام بعد خمس عشرة سنة ولا الجارية بعد عشرين سنة وجعل بعضهم الحد عشرين ~~والأظهر أنهما يؤخذان وان جاوزا الستين ما لم يضعفا ويخرجا عن الاستقلال ~~بالهرم لان من أتى بما دل الحديث ms459 عليه ومسماه فقد أتى بما وجب فلزم قبوله ~~إلا أن يدل دليل على خلافه وقد أشرنا إلى أن التقييد بالسن ليس من مقتضى ~~لفظ الحديث الحديث السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال اقتتلت امرأتان من ~~هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة ~~عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقام حمل ~~بن النابغة الهذلي فقال يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ~~ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو من ~~إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع # مسألة أخرى الحديث ورد في جنين حرة وهذا الحديث الثاني ليس فيه عموم يدخل ~~تحته جنين الأمة بل هو حكم وارد في جنين الحرة من غير لفظ عام وأما حديث ~~عمر السابق وان كان في لفظ الإستشارة ما يقتضي العموم لقوله في املاص ~~المرأة لكن لفظ الراوي يقتضي أنه شهد واقعة مخصوصة فعلى هذا ينبغي أن يؤخذ ~~حكم جنين الأمة من محل آخر وعند الشافعي الواجب في جنين الرقيق عشر قيمة ~~الأم ذكرا كان أو أنثى وكذلك نقول أن الحديث وارد في جنين محكوم بإسلامه ~~ولا يتعرض لجنين محكوم له بالتهود أو التنصر تبعا PageV04P102 ومن الفقهاء ~~من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه تبعا وهذا مأخوذ من القياس لا من ~~الحديث وقوله قضى بدية المرأة على عاقلتها اجراء لهذا القتل مجرى غير العمد ~~وحمل بفتح الحاء المهملة والميم معا وطل دم القتيل إذا أهدر ولم يؤخذ فيه ~~شيء وقوله عليه السلام إنما هو من اخوان الكهان إلخ فيه إشارة إلى ذم السجع ~~وهو محمول على السجع المتكلف لإبطال حق أو تحقيق باطل أو لمجرد التكلف ~~بدليل أنه قد ورد السجع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وفي كلام غيره من ~~السلف ويدل على ما ms460 ذكرناه أنه شبهه بسجع الكهان لأنهم كانوا يروجون ~~أقاويلهم الباطلة باسجاع تروق السامعين فيستميلون بها القلوب ويستصغون ~~إليها الأسماع قال بعضهم فأما إذا كان وضع السجع في مواضعه من الكلام فلا ~~ذم فيه الحديث الثامن عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلا عض يد رجل ~~فنزع يده من فيه فوقعت ثنيته فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك # أخذ الشافعي بظاهر هذا الحديث فلم يوجب ضمانا لمثل هذه الصورة إذا عض ~~إنسان يد آخر فانتزعها فسقط سنه وذلك إذا لم يمكنه تخليص يده بأيسر ما يقدر ~~عليه من فك لحييه أو الضرب في شدقيه ليرسلها فحينئذ إذا سل PageV04P103 ~~أسنانه أو بعضها فلا ضمان عليه وخالف غير الشافعي في ذلك وأوجب ضمان السن ~~والحديث صريح لمذهب الشافعي وأما التقييد بعدم الإمكان بغير هذا الطريق ~~فعله مأخوذ من القواعد الكلية وأما إذا لم يمكنه التخليص إلا بضرب عضو آخر ~~كبعج البطن وعصر الأنثيين فقد اختلف فيه فقيل له ذلك وقيل ليس له قصد غير ~~الفم وإذا كان القياس وجوب الضمان فقد يقال أن النص ورد في صورة التلف ~~بالنزع من اليد فلا نقيس عليه غيره لكن إذا دلت القواعد على اعتبار الإمكان ~~في الضمان وعدم الإمكان في غير الضمان وفرضنا أنه لم يكن الدفع إلا بالقصد ~~إلى غير الفم قوي بعد هذه القاعدة أن يسوي بين الفم وغيره الحديث التاسع عن ~~الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله تعالى قال حدثنا جندب في هذا المسجد ~~وما نسينا منه حديثا وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن كان قبلكم رجل به ~~جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله عز وجل ~~عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة PageV04P104 # الحسن بن أبي الحسن يكنى أبا سعيد من أكابر التابعين وسادات المسلمين ms461 ومن ~~مشاهير العلماء والزهاد المذكورين وفضائله كثيرة جندب بضم الدال وفتحها بن ~~عبد الله بن سفيان البجلي العلقي بفتح العين واللام والعلق بطن من بجيلة ~~ومنهم من ينسبه إلى جده فيقول جندب بن سفيان كنيته أبو عبد الله كان ~~بالكوفة ثم صار إلى البصرة وحز يدة قطعها أو بعضها ورقا الدم بفتح الراء ~~والقاف والهمز ارتفع وانقطع # وفي الحديث اشكالان أحدهما قوله بادرني عبدي بنفسه وهي مسألة تتعلق ~~بالآجال واجل كل شيء وقته يقال بلغ اجله أي تم أمده وجاء حينه وليس كل وقت ~~أجلا ولا يموت أحد بأي سبب كان إلا بأجله وقد علم الله بأنه PageV04P105 ~~يموت بالسبب المذكور وما علمه فلا يتغير فعلى هذا يبقى قوله بادرني عبدي ~~بنفسه يحتاج إلى التأويل فأنه قد يوهم أن الأجل كان متأخرا عن ذلك الوقت ~~فقدم عليه الثاني قوله حرمت عليه الجنة فيتعلق به من يرى بوعيد الأبد وهو ~~مؤول عند غيرهم على تحريم الجنة بحالة مخصوصة كالتخصيص بزمن كما يقال أنه ~~لا يدخلها مع السابقين أو يحملونه على فعل ذلك مستحللا فيكفر به ويكون ~~مخلدا بكفره لا بقتله نفسه والحديث أصل كبير في تعظيم قتل النفس سواء كانت ~~نفس الإنسان أو غيره لان نفسه ليست ملكه أيضا فيتصرف فيها على حسب ما يراه ~~الحديث الأول عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قدم ناس من عكل أو عرينة ~~فاجتووا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يشربوا ~~من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع ~~النهار جيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمرت أعينهم وتركوا ~~في الحرة يستسقون فلا يسقون قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد ~~إيمانهم وحاربوا الله ورسوله أخرجه الجماعة اجتويت البلاد إذا كرهتها وإن ~~كانت موافقة واستو بأنها إذا لم توافقك PageV04P106 # استدل بالحديث على طهارة أبوال الإبل للإذن في شربها ms462 والقائلون بنجاستها ~~اعتذروا عن هذا بأنه للتداوي وهو جائز بجميع النجاسات إلا بالخمر واعترض ~~عليهم الأولون بأنها لو كانت محرمة الشرب لما جاز التداوي بها لأن الله لم ~~يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها وقد وقع في هذا الحديث التمثيل بهم ~~واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم هو منسوخ بالحدود فعن قتادة أنه قال فحدثني ~~محمد بن سيرين أن ذلك قبل أن تنزل الحدود وقال بن شهاب بعد أن ذكر قصتهم ~~وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي ~~في سورة المائدة @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ الآية ~~والتي بعدها وروى محمد بن الفضل بإسناد صحيح منه إلى بن سيرين قال كان شأن ~~العرنيين قبل ان تنزل الحدود التي أنزل الله عز وجل في المائدة من شأن ~~المحاربين ان يقتلوا أو يصلبوا فكان شأن العرنيين منسوخا بالآية التي يصف ~~فيها إقامة حدودهم وفي حديث سعيد بن جبير عن عبد الكريم وسئل عن أبوال ~~الإبل فقال حدثني سعيد بن جبير عن المحار بين فذكر الحديث وفي آخره فما مثل ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد ونهى عن المثلة وقال لا تمثلوا ~~PageV04P108 بشيء وفي رواية إبراهيم بن عبد الرحمن عن محمد بن الفضل الطبري ~~بإسناد فيه موسى بن عبيدة الربذي بسنده إلى جرير بن عبد الله البجلي بقصتهم ~~وفي آخره فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم سمل الأعين فانزل الله عز وجل ~~فيهم هذه الآية @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ الآية وروى ~~بن الجوزي في كتابه حديثا من رواية صالح بن رستم عن كثير بن شنظير عن الحسن ~~عن عمران بن حصين قال ما قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا إلا ~~امرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة وقال قال بن شاهين هذا الحديث ينسخ كل مثلة ~~كانت في الإسلام قال بن الجوزي وادعاء النسخ محتاج إلى تاريخ وقد قال بعض ~~العلماء إنما سمل أعين أولئك لأنهم سملوا ms463 أعين الرعاة فاقتص منهم بمثل ما ~~فعلوا والحكم ثابت قلت هنا تقصير لان الحديث ورد فيه المثلة من جهات عديدة ~~وبأشياء كثيرة فهب أنه ثبت القصاص في سمل الأعين فماذا يصنع بباقي ما جرى ~~من المثلة فلا بد فيه من جواب عن هذا وقد رأيت عن الزهري في قصة العرنيين ~~أنه ذكر أنهم قتلوا يسارا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مثلوا به ~~فلو ذكر بن الجوزي هذا كان أقرب إلى مقصوده مما ذكره من سمل الأعين فقط على ~~أنه أيضا بعد ذلك يبقى نظر في بعض ما حكي في القصة وعكل بضم العين المهملة ~~وسكون الكاف وآخره لام وعرينة بضم العين المهملة وفتح الراء المهملة وسكون ~~آخر الحروف بعدها نون وقال بعضهم هم ناس من بني سليم وناس من بني بجيلة ~~وبني عرينة واللقاح النوق ذوات اللبن PageV04P109 # الحديث الثاني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة ~~وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا إن رجلا من الأعراب أتى ~~رسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت بيننا ~~بكتاب الله فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وأذن ~~لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم قل فقال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى ~~بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت ~~أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا ~~الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما ~~بكتاب الله الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا ~~أنيس لرجل من أسلم على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت ~~فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت العسيف الأجير قوله إلا قضيت ~~بيننا بكتاب الله تنطلق هذه اللفظة على القرآن خاصة وقد ينطلق كتاب الله ~~على حكم الله ms464 مطلقا والأولى حمل هذه اللفظة على هذا لأنه ذكر فيه التغريب ~~وليس ذلك منصوصا في كتاب الله إلا ان يؤخذ ذلك بواسطة امر الله تعالى بطاعة ~~الرسول واتباعه وفي قوله وأذن لي حسن الادب في المخاطبة للأكابر وقوله كان ~~عسيفا أي أجيرا وقوله فافتديت منه أي من الرجم وفيه دليل على شرعية التغريب ~~مع الجلد والحنفية يخالفون فيه بناء على أن التغريب ليس مذكورا في القرآن ~~وان الزيادة على النص نسخ ونسخ القرآن بخبر الواحد غير جائز وغيرهم يخالفهم ~~في تلك المقدمة وهي أن الزيادة على النص نسخ والمسألة مقررة في علم الأصول ~~وفي قوله فسألت أهل العلم دليل على الرجوع إلى العلماء عند اشتباه الأحكام ~~والشك فيها ودليل على الفتوى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ودليل على ~~استصحاب الحال والحكم بالأصل في استمرار الأحكام الثابتة وان كان يمكن ~~زوالها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بالنسخ وقوله رد عليك أي مردود ~~أطلق المصدر على اسم المفعول وفيه دليل على أن ما اخذ بالمعارضة الفاسدة ~~يجب رده ولا يملك وبه يتبين ضعف عذر من اعتذر من أصحاب الشافعي عن بعض ~~العقود الفاسدة عنده بان المتعاوضين اذن كل واحد منهما للآخر في التصرف في ~~ملكه وجعل ذلك سببا لجواز التصرف فان ذلك الإذن ليس مطلقا وإنما هو مبني ~~على المعارضة الفاسدة وفي الحديث دليل على أن ما يستعمل من الألفاظ في محل ~~الاستفتاء يسامح به في إقامة الحد أوالتعزير فان هذا الرجل قذف المرأة ~~بالزنى ولم يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم لامر حده بالقذف واعرض عن ذلك ~~ابتداء وفيه PageV04P111 تصريح بحكم الرجم وفيه استنابة الإمام في إقامة ~~الحدود ولعله يؤخذ منه أن الإقرار مرة واحدة يكفي في إقامة الحد فأنه رتب ~~رجمها على مجرد اعترافها ولم يقيده بعدد وقد يستدل به على عدم الجمع بين ~~الجلد والرجم فأنه لم يعرفه أنيسا ولا أمره به الحديث الثالث عن عبيد الله ~~بن عقبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد ms465 بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا ~~سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت ~~فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير قال ~~بن شهاب ولا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة والضفير الحبل PageV04P112 # يستدل به على إقامة الحد على المماليك كإقامته على الأحرار ودلالته على ~~إقامة السيد الحد على عبده محتملة وليست بالقوية وفيه بيان لحكم الأمة إذا ~~لم PageV04P113 تحصن والكتاب العزيز تعرض لحكمها إذا أحصنت وجمهور العلماء ~~أنه إذا لم تحصن تجلد الحد ونقل عن بن عباس في العبد والأمة أنه قال إذا لم ~~يكونا مزوجين فلا حد عليهما وان كانا مزوجين فعليهما نصف الحد وهو خمسون ~~قال بعضهم وبه قال طاوس وأبو عبيد وهذا مذهب من تمسك بمفهوم الكتاب العزيز ~~وهو قوله تعالى @QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب @QE@ إلا أن مذهب الجمهور راجح لان هذا الحديث نص في ايجاب الجلد ~~على من لم يحصن فإذا تبين بحديث آخر أنه الحد أو أخذ من السياق فهو مقدم ~~على المفهوم والضفير الحبل المضفور فعيل بمعنى مفعول وذكر بعضهم أن قوله ~~فليبعها ولو بضفير دليل على أن الزنى عيب في الرقيق يرد به ولذلك حط من ~~القيمة قال وفيه دليل على جواز بيع غير المحجور عليه ماله بما لا يتغابن به ~~الناس وفيما قاله في الأول نظر لجواز أن يكون المقصود أن يبيعها وان انحطت ~~قيمتها إلى الضفير فيكون ذلك اخبارا متعلقا بحال وجودي لا إخبارا عن حكم ~~شرعي ولا شك PageV04P114 أن من عرف بتكرر زنا الأمة انحطت قيمتها عنده ~~وفيما قاله في الثاني نظر أيضا لجواز أن يكون هذا العيب أوجب نقصان قيمتها ~~عند الناس فيكون بيعها بالنقصان بيعا بثمن المثل لا بيعا بما لا يتغابن ~~الناس به وفي الحديث دليل على أن المأمور به هو الحد المنوط بها دون ضرب ~~التعزير والتأديب ونقل عن أبي ثور أن هذا الحديث ms466 ايجاب الحد وايجاب البيع ~~أيضا وان لا يمسكها إذا زنت أربعا وقد يقال أن في الحديث إشارة إلى إعلام ~~البائع المشتري بعيب السلعة فأنه إنما تنقص قيمتها بالعلم بعيبها ولو لم ~~يعلم لم تنقص وفيه نظر وقد يقال أيضا أن فيه إشارة إلى أن العقوبات إذا لم ~~تفد مقصودها من الزجر لم تفعل فإن كانت واجبة كالحد فلترك الشرط في وجوبها ~~على السيد وهو الملك لان أحد الأمرين لازم إما ترك الحد ولا سبيل إليه ~~لوجوبه وإما إزالة شرط الوجوب وهو الملك فتعين ولم يقل اتركوها أو حدوها ~~كلما تكرر لأجل ما ذكرناه والله اعلم فيخرج عن هذا التعزيرات التي لا تفيد ~~لأنها ليست بواجبة الفعل فيمكن تركها الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أنه قال أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ~~المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال يا ~~رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات فلما شهد على ~~نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله فقال أبك جنون قال لا قال فهل أحصنت قال ~~نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا به فارجموه قال بن شهاب ~~فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن سمع جابر بن عبد الله يقول كنت فيمن رجمه ~~فرجمناه بالمصلي فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه ~~PageV04P115 # الرجل هو ماعز بن مالك روى قصته جابر بن سمرة وعبد الله بن عباس وأبو ~~سعيد الخدري وبريدة بن الحصيب الاسلمي ذهب الحنفية إلى أن تكرار الإقرار ~~بالزنى أربعا شرط لوجوب إقامة الحد ورأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الحديث إنما أخر الحد إلى تمام الأربع لأنه لم يجب قبل ذلك وقالوا لو ~~وجب بالإقرار مرة لما أخر الرسول صلى الله عليه وسلم الواجب وفي قول الراوي ~~فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله الخ إشعار بان الشهادة أربعا ~~هي العلة في الحكم ms467 ومذهب الشافعي ومالك ومن تبعهما أن الإقرار مرة واحدة ~~موجب للحد قياسا على سائر الحقوق فكأنهم لم يروا أن تأخير الحد إلى تمام ~~الإقرار أربعا لما ذكره الحنفية وكأنه من باب الاستثبات والتحقيق لوجود ~~السبب لان مبنى الحد على الاحتياط في تركه ودرئه بالشبهات # وفي الحديث دليل على سؤال الحاكم في الواقعة عما يحتاج إليه في الحكم ~~وذلك من الواجبات كسؤاله عليه السلام عن الجنون ليتبين العقل وعن الإحصان ~~ليثبت الرجم ولم يكن بد من ذلك فان الحد متردد بين الجلد والرجم ولا يمكن ~~الإقدام على أحدهما إلا بعد تبين سببه وقوله عليه السلام أبك جنون ويمكن أن ~~يسأل عنه PageV04P117 فيقال أن إقرار المجنون غير معتبر فلو كان مجنونا لم ~~يفد قوله أنه ليس به جنون فما وجه الحكمة في سؤاله عن ذلك بل سؤال غيره ممن ~~يعرفه هو المؤثر وجوابه أنه قد ورد أنه سأل غيره عن ذلك وعلى تقدير أن لا ~~يكون وقع سؤال غيره فيمكن أن يكون سؤاله ليتبين بمخاطبته ومراجعته تثبته ~~وعقله فيبني الأمر عليه لا على مجرد إقراره بعدم الجنون وفي الحديث دليل ~~على تفويض الإمام الرجم إلى غيره ولفظه يشعر بان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يحضره فيؤخذ منه عدم حضور الإمام الرجم وان كان الفقهاء قد استحبوا أن ~~يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنى بالإقرار ويبدأ الشهود به إذا ثبت ~~بالبينة وكأن الأمام لما كان عليه التثبت والاحتياط قيل له ابدأ ليكون ذلك ~~زاجرا عن التساهل في الحكم بالحدود وداعيا إلى غاية التثبت وأما في الشهود ~~فظاهر لان قتله بقولهم وقوله فلما اذلقته الحجارة أي بلغت منه الجهد وقيل ~~عضته وأوجعته وأوهنته وقوله هرب فيه دليل على عدم الحفر له الحديث الخامس ~~عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في ms468 شأن الرجم فقالوا نفضحهم ~~ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم فيها آية الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها ~~فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن ~~سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقال صدق يا محمد فأمر بهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجما قال فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها ~~الحجارة قال رضي الله عنه الذي وضع يده على آية الرجم هو عبد الله بن صوريا ~~PageV04P118 # اختلف الفقهاء في أن الإسلام هل هو شرط في الإحصان أم لا فذهب الشافعي ~~أنه ليس بشرط فإذا حكم الحاكم على الذمي المحصن رجمه ومذهب أبي حنيفة أن ~~الإسلام شرط في الإحصان واستدل الشافعية بهذا الحديث PageV04P120 ورجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين واعتذر الحنفية عنه بان قالوا رجمهما ~~بحكم التوراة وأنه سألهم عن ذلك وأن ذلك عندما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وادعوا أن آية حد الزنى نزلت بعد ذلك فكان ذلك الحديث منسوخا ~~وهذا يحتاج إلى تحقيق التاريخ اعني ادعاء النسخ وقوله فرأيت الرجل يجنأ على ~~المرأة الجيد في الرواية يجنأ بفتح الياء وسكون الجيم وفتح النون والهمزة ~~أي يميل ومنه الجنى قال الشاعر % وبدلتني بالشطاط الجنى % وكنت كالصعدة تحت ~~السنان % # وفي كلام بعضهم ما يشعر بان اللفظة بالحاء يقال حنا الرجل يحنو إذا أكب ~~على الشيء قال الشاعر % % حنو العابدات على وسادي الحديث السادس عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن رجلا أو قال ~~امرأ اطلع عليك بغير إذنك فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح % ~~PageV04P121 # أخذ الشافعي وغيره بظاهر الحديث وأباه المالكية وقالوا لا يقصد عينه ولا ~~غيرها وقيل يجب القود إن فعل ومما قيل في تعليل المنع أن المعصية لا تدفع ~~بالمعصية وهذا ضعيف جدا لأنه يمنع كونه معصية في هذه الحالة ويلحق ذلك بدفع ~~الصائل وان أريد بكونها معصية النظر إلى ذاتها مع قطع النظر ms469 عن هذا السبب ~~فهو صحيح لكنه لا يفيد # وتصرف الفقهاء في هذا الحكم بأنواع من التصرفات منها أن يفرق بين أن يكون ~~هذا الناظر واقفا في الشارع أو في خالص ملك المنظور إليه أو في سكة منسدة ~~الأسفل اختلفوا فيه والأشهر أن لا فرق ولا يجوز مد العين PageV04P122 إلى ~~حرم الناس بحال وفي وجه للشافعية أنه لا يقصد الأعين من وقف في ملك المنظور ~~إليه ومنها أنه هل يجوز رمي الناظر قبل النهي والإنذار فيه وجهان للشافعية ~~أحدهما لا على قياس الدفع في البداءة بالأهون فالأهون والثاني نعم وإطلاق ~~الحديث مشعر بهذين الأمرين معا اعني أنه لا فرق بين موقف هذا الناظر وأنه ~~لا يحتاج إلى الإنذار وورد في هذا الحكم الثاني ما هو أقوى من هذا الإطلاق ~~وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختل الناظر بالمدرى ومنها أنه لو ~~تسمع إنسان فهل يلحق السمع بالنظر اختلفوا فيه # وفي الحديث إشعار أنه إنما يقصد العين بشيء خفيف كمدى وبندقة وحصاة لقوله ~~فخذفته قال الفقهاء إما إذا زرقه بالنشاب أو رماه بحجر يقتله فقتله فهذا ~~قتل يتعلق بالقصاص أو الدية ومما تصرف فيه الفقهاء في أن هذا الناظر إذا ~~كان له محرم في الدار أو زوجة أو متاع لم يجز قصد عينه لان له في النظر ~~شبهة وقيل لا يكفي أن يكون له في الدار محرم إنما يمنع قصد عينه إذا لم يكن ~~فيها إلا محارمه ومنها أنه إذا لم يكن في الدار إلا صاحبها فله الرمي أن ~~كان مكشوف العورة ولا ضمان وإلا فوجهان أظهرهما أنه لا يجوز رميه ومنها أن ~~الحرم إذا كانت في الدار مستترات أو في بيت ففي وجه لا يجوز قصد عينه لأنه ~~لا يطلع على شيء قال بعض الفقهاء الأظهر الجواز لإطلاق الأخبار ولأنه لا ~~تنضبط أوقات الستر والتكشف فالاحتياط حسم الباب ومنها أن ذلك إنما يكون إذا ~~لم يقصر صاحب الدار فان كان بابه مفتوحا أو ثم كوة واسعة أو ثلمة مفتوحة ms470 ~~فنظر فان كان مجتازا لم يجز قصده وان وقف وتعمد فقيل لا يجوز قصده لتفريط ~~صاحب الدار بفتح الباب وتوسيع الكوة وقيل يجوز لتعديه بالنظر وأجرى هذا ~~الخلاف فيما إذا نظر من سطح نفسه أو PageV04P123 نظر المؤذن من المئذنة لكن ~~الأظهر عندهم ها هنا جواز الرمي لأنه لا تقصير من صاحب الدار واعلم أن ما ~~كان من هذه التصرفات الفقهية داخلا تحت إطلاق الأخبار فأنه قد يؤخذ منها ~~وما لا فبعضه مأخوذ من فهم المعنى المقصود بالحديث وبعضه مأخوذ بالقياس وهو ~~قليل فيما ذكرناه الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته وفي لفظ ثمنه ثلاثة دراهم ~~PageV04P124 # اختلف الفقهاء في النصاب في السرقة أصلا وقدرا أما الأصل فجمهورهم على ~~اعتبار النصاب وشذ الظاهرية فلم يعتبروه ولم يفرقوا بين القليل والكثير ~~وقالوا بالقطع فيهما ونقل في ذلك وجه في مذهب الشافعي والإستدلال بهذا ~~الحديث على اعتبار PageV04P126 النصاب ضعيف فأنه حكاية فعل ولا يلزم من ~~القطع في هذا المقدار فعلا عدم القطع فيما دونه نطقا وأما المقدار فان ~~الشافعي يرى أن النصاب ربع دينار لحديث عائشة الآتي يقوم ما عدا الذهب ~~بالذهب وأبو حنيفة يقول أن النصاب عشرة دراهم ويقوم ما عدا الفضة بالفضة ~~ومالك يرى أن النصاب ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم وكلاهما أصل ويقوم ~~ما عداهما بالدرهم وكلا الحديثين يدل على خلاف مذهب أبي حنيفة # وأما هذا الحديث فان الشافعي رحمه الله بين أنه لا يخالف حديث عائشة وان ~~الدينار كان اثني عشر درهما وربعه ثلاثة دراهم اعني صرفه ولهذا قومت الدية ~~باثني عشر ألفا PageV04P127 من الورق وألف دينار من الذهب وهذا الحديث ~~يستدل به لمذهب مالك في أن الفضة أصل في التقويم فان المسروق لما كان غير ~~الذهب والفضة وقوم بالفضة دون الذهب دل على أنها اصل في التقويم وإلا كان ~~الرجوع إلى الذهب الذي هو الأصل أولى وأوجب عند من يرى التقويم به ms471 والحنفية ~~في مثل هذا الحديث وفيمن روى في حديث عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا ~~يقولون أو من قال منهم في التأويل ما معناه أن التقويم أمر ظني تخميني ~~فيجوز أن تكون قيمته عند عائشة ربع دينار أو ثلاثة دراهم ويكون عند غيرها ~~اكثر وقد ضعف غيرهم هذا التأويل وشنعه عليهم بما معناه أن عائشة لم تكن ~~لتخبر بما يدل على مقدار ما يقطع فيه إلا عن تحقيق لعظم أمر القطع والمجن ~~بكسر الميم وفتح الجيم الترس مفعل من معنى الإجتنان وهو الاستتار والاختفاء ~~وما يقارب ذلك ومنه الجن وكسرت ميمه لأنه آلة في الإجتنان كأن صاحبه يستتر ~~به عما يحاذره قال الشاعر % فكان مجنى دون ما كنت اتقي % ثلاث شخوص كاعبان ~~ومعصر % # والقيمة والثمن مختلفان في الحقيقة وتعتبر القيمة وما ورد في بعض ~~الروايات من ذكر الثمن فلعله لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت أو في ظن ~~الراوي أو باعتبار الغلبة وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه به ~~مالكه لم تعتبر إلا القيمة الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا ~~PageV04P128 # هذا الحديث اعتماد الشافعي رحمه الله في مقدار النصاب وقد روى عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وقولا وهذه الرواية قول وهو أقوى في ~~الإستدلال من الفعل لأنه لا يلزم من القطع في مقدار معين اتفق أن السارق ~~الذي قطع سرقه أن لا يقطع من سرق ما دونه وأما القول الذي يدل على اعتبار ~~مقدار معين في القطع فأنه يدل على عدم اعتبار ما زاد عليه في إباحة القطع ~~فأنه لو اعتبر في ذلك لم يجز القطع فيما دونه وأيضا فرواية الفعل يدخل فيها ~~ما ذكرناه من التأويل المستضعف في أن التقويم أمر ظني إلى آخره واعلم أن ~~هذا الحديث قوي في الدلالة على أصحاب أبي حنيفة فأنه يقتضي صريحه القطع في ~~هذا المقدار الذي لا يقولون بجواز القطع به ms472 وأما دلالته على الظاهر فليس من ~~حيث النطق بل من حيث المفهوم وهو داخل في مفهوم العدد ومرتبته أقوى من ~~مرتبة مفهوم اللقب الحديث الثالث عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم ~~شأن المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكلمه أسامة فقال أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال إنما أهلك ~~الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف ~~أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وفي لفظ ~~كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها ~~PageV04P129 # قد أطلق في هذا الحديث على هذه المرأة لفظ السرقة ولا إشكال فيه وإنما ~~الإشكال في الرواية الثانية وهو إطلاق جحد العارية على المرأة وليس في لفظ ~~هذا الحديث ما يدل على أن المعبر عنه امرأة واحدة ولكن في عبارة المصنف ما ~~يشعر بذلك فأنه جعل الذي ذكره ثانيا رواية وهو يقتضي من حيث الإشعار العادي ~~أنهما حديث واحد اختلف فيه هل كانت هذه المرأة المذكورة سارقة أو جاحدة وعن ~~أحمد أنه أوجب القطع في صورة جحود العارية عملا بتلك الرواية فإذا اخذ ~~بطريق صناعي اعني في صنعة الحديث ضعفت الدلالة على مسألة الجحود قليلا فأنه ~~يكون اختلافا في واقعة واحدة فلا يثبت الحكم المرتب على الجحود حتى يتبين ~~ترجيح رواية من روى في هذا الحديث أنها كانت جاحدة على رواية من روى أنها ~~كانت سارقة وأظهر بعض الشافعية النكير والتعجب ممن أول حديث عائشة في القطع ~~في ربع دينار الذي روى فعلا بأن اعتمد على رواية من رواه قولا فان كان مخرج ~~الحديث مختلفا فالأمر كما قال فإن أحد الحديثين حينئذ يدل على القطع فعلا ~~في هذا المقدار والثاني يدل عليه قولا ولا يتأتى فيه تأويل احتمال الغلط في ~~التقويم ms473 PageV04P132 وان كان مخرج الحديث واحدا ففيه من الكلام ما أشرنا ~~إليه الآن إلا أنه ها هنا قوي لأنه لا يجوز للراوي إذا كان سمعه لرواية ~~الفعل أن يغيره إلى رواية القول فيظهر من هذا أنهما حديثان مختلفا اللفظ ~~وان كان مخرجهما واحدا وفي هذا الحديث دليل على امتناع الشفاعة في الحد بعد ~~بلوغه السلطان وفيه تعظيم أمر المحاباة للأشراف في حقوق الله تعالى ولفظة ~~إنما ها هنا دالة على الحصر والظاهر أنه ليس للحصر المطلق مع احتمال ذلك ~~فان بني إسرائيل كانت فيهم أمور كثيرة تقتضي الإهلاك فيحمل ذلك على حصر ~~مخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في حدود الله فلا ينحصر ذلك في هذا الحد ~~المخصوص وقد يستدل بقوله عليه السلام وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ~~لقطعت يدها على أن ما خرج هذا المخرج من الكلام الذي يقتضي تعليق القول ~~بتقدير أمر آخر لا يمنع وقد شدد جماعة في مثل هذا ومراتبه في القبح مختلفة ~~باب حد الخمر الحديث الأول عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدة نحو أربعين قال وفعله أبو ~~بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون ~~فأمر به عمر PageV04P133 @ 135 # لا خلاف في الحد على شرب الخمر واختلفوا في مقداره فمذهب الشافعي أنه ~~أربعون واتفق أصحابه أنه لا يزيد على الثمانين وفي الزيادة على الأربعين ~~إلى الثمانين خلاف وإلا ظهر الجواز ولو رأى الإمام أن يحده بالنعال وأطراف ~~الثياب كما فعله النبي PageV04P135 صلى الله عليه وسلم جاز ومنهم من منع ~~ذلك تعليلا بعسر الضبط وظاهر قوله فجلده بجريدة نحو أربعين أن هذا العدد هو ~~القدر الذي ضرب به وقد وقع في رواية الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال اضربوه فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وفي ~~الحديث قال فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك الضرب فقومه ms474 أربعين فضرب أبو ~~بكر في الخمر أربعين ففسره بعض الناس وقال أي قدر الضرب الذي ضربه بالأيدي ~~والنعال وأطراف الثياب فكان مقدار أربعين ضربة لا أنها عددا أربعون بالثياب ~~والنعال والأيدي إنما قايس مقدار ما ضربه ذلك الشارب فكان مقدار أربعين عصا ~~فلذلك قال فقومه أي جعل قيمته أربعين وهذا عندي خلاف الظاهر ويبعده قوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر أربعين فأنه لا ينطلق إلا على عدد ~~كثير من الضرب بالأيدي والنعال وتسليط التأويل على لفظة قومه أنها بمعنى ~~قدر ما وقع فكان أربعين أقرب من تسليط هذا صدق قولنا جلد أربعين حقيقة ~~وقوله فقال عبد الرحمن أخف الحدود ثمانون ويروي بالنصب أخف الحدود ثمانين ~~أي اجعله وما يقارب ذلك وفيه دليل على المشاورة في الأحكام والقول فيها ~~بالاجتهاد وقيل أن الذي أشار بالثمانين هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وقد يستدل به من يرى الحكم بالقياس أو الاستحسان وقوله فلما كان عمر يجوز ~~أن يكون على حذف مضاف أي فلما كان زمن ولاية عمر وما يقارب ذلك ومذهب مالك ~~أن حد الخمر ثمانون على ما وقع في زمن عمر الحديث الثاني عن أبي بردة هانئ ~~بن نيار البلوي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله PageV04P136 # فيه مسألتان إحداهما إثبات التعزير في المعاصي التي لا حد فيها لما ~~يقتضيه من جواز العشرة فما دونها المسألة الثانية اختلفوا في مقدار التعزير ~~والمنقول عن مالك رحمه الله أنه لا يتقدر بهذا القدر ويجيز في العقوبات فوق ~~هذا وفوق الحدود على قدر الجريمة وصاحبها وان ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام ~~وظاهر مذهب الشافعي رحمه الله أنه لا يبلغ بالتعزير إلى الحدود وعلى هذا ~~ففي المعتبر وجهان أحدهما أدنى الحدود في حق المعزر فلا يزاد في تعزير الحر ~~على تسع وثلاثين ضربة ليكون دون حد الشرب ولا في تعزير العبد على تسعة ms475 عشر ~~سوطا والثاني أنه يعتبر أدنى الحدود على الإطلاق فلا يزاد في تعزير الحر ~~أيضا على تسعة عشر سوطا أيضا وفي وجه ثالث أن الاعتبار بحد الأحرار فيجوز ~~أن يزاد تعزير العبد على عشرين وذهب غير واحد إلى ظاهر الحديث وهو أنه لا ~~يزاد في التعزير على عشرة وإليه ذهب من PageV04P137 الشافعية صاحب التقريب ~~وذكر بعض المصنفين منهم أن الأظهر أنه يجوز الزيادة على العشر واختلف ~~المخالفون لظاهر هذا الحديث في العذر عنه فقال بعض مصنفي الشافعية أنه ~~منسوخ بعمل الصحابة بخلافه وهذا ضعيف جدا لأنه يتعذر عليه إثبات إجماع ~~الصحابة على العمل بخلافه وفعل بعضهم أو فتواه لا يدل على النسخ والمنقول ~~في ذلك فعل عمر رضي الله عنه أنه ضرب صبيغا اكثر من الحد أو من مائة وصبيغ ~~هذا بفتح الصاد المهملة وكسر ثاني الحروف وآخره غين معجمة وقال بعض ~~المالكية وتأول أصحابنا الحديث على أنه مقصور على زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر وهذا في غاية الضعف أيضا لأنه ~~ترك للعموم بغير دليل شرعي على الخصوص وما ذكره مناسبة ضعيفة لا تستقل ~~بإثبات التخصيص قال هذا المالكي وتأولوه أيضا على أن المراد بقوله في حد من ~~حدود الله أي حق من حقوقه وان لم يكن من المعاصي المقدرة حدودها لان ~~المحرمات كلها من حدود الله وبلغني عن بعض أهل العصر أنه قرر PageV04P138 ~~هذا المعنى بان تخصيص الحد بهذه المقدرات أمر اصطلاحي فقهي وان عرف الشرع ~~في أول الإسلام لم يكن كذلك أو يحتمل أن لا يكون كذلك هذا أو كما قال فلا ~~يخرج عنه إلا التأديبات التي ليست عن محرم شرعي وهذا أولا خروج في لفظة ~~الحد عن العرف فيها وما ذكره هذا العصري يوجب النقل والأصل عدمه وثانيا أنا ~~إذا حملناه على ذلك واجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد لم يبق لنا شيء ~~يختص المنع فيه بالزيادة على عشرة أسواط إذ ما عدا المحرمات كلها التي ms476 لا ~~تجوز فيها الزيادة ليس إلا ما ليس بمحرم واصل التعزير فيه ممنوع فلا يبقى ~~لخصوص منع الزيادة معنى وهذا أوردناه على ما قاله المالكي في إطلاقه لحقوق ~~الله وقد يتعذر عنه بما أشرنا إليه من أنه لا يخرج عنه إلا التاديبات على ~~ما ليس بمحرم ومع هذا فيحتاج إلى إخراجها عن كونها من حقوق الله وثالثا على ~~اصل الكلام وما قاله العصري فيما نقل عنه ما تقدم في الحديث قبله من حديث ~~عبد الرحمن أخف الحدود ثمانون فأنه يقطع دابر هذا الوهم ويدل على أن ~~مصطلحهم في الحدود إطلاقها على المقدرات التي يطلق عليها الفقهاء اسم الحد ~~فإن ما عدا ذلك لا ينتهي إلى مقدار أربعين فهو ثمانون وإنما المنتهى إليه ~~هي الحدود المقدرات وقد ذهب أشهب من المالكية إلى ظاهر هذا الحديث كما ذهب ~~إليه صاحب التقريب من الشافعية والحديث متعرض للمنع من الزيادة على العشرة ~~ويبقى ما دونها لا تعرض للمنع فيه وليس التخيير فيه ولا في شيء مما يفوض ~~إلى الولاة تخيير تشه بل لا بد عليهم من الاجتهاد وعن بعض المالكية أن مؤدب ~~الصبيان لا يزيد على ثلاثة فان زاد اقتص منه وهذا تحديد يبعد إقامة الدليل ~~المتين عليه ولعله يأخذه من أن الثلاث اعتبرت في مواضع وهو أول حد الكثرة ~~وفي ذلك ضعف والذي ذكره المصنف من أن أبا بردة هو هانئ بن نيار مختلف فيه ~~فقد قيل أنه رجل من الأنصار كتاب الأيمان والنذور الحديث الأول عن عبد ~~الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد ~~الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن ~~أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ~~فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير PageV04P139 # فيه مسائل الأولى ظاهره يقتضي كراهية سؤال الإمارة مطلقا والفقهاء تصرفوا ~~فيه بالقواعد الكلية فمن كان متعينا للولاية وجب عليه قبولها أن عرضت عليه ms477 ~~وطلبها إن لم تعرض لأنه فرض كفاية لا يتأدى إلا به فيتعين عليه القيام به ~~وكذا إذا لم يتعين وكان أفضل من غيره ومنعنا ولاية الفضول مع وجود الفاضل ~~وان كان غيره أفضل منه ولم نمنع تولية المفضول مع وجود الفاضل فها هنا يكره ~~له أن يدخل في الولاية وان يسألها وحرم بعضهم الطلب وكره للامام أن يوليه ~~وقال إن ولاه انعقدت ولايته وقد استخطئ فيما قال ومن الفقهاء من أطلق القول ~~بكراهية القضاء لأحاديث وردت فيه # المسألة الثانية لما كان خطر الولاية عظيما بسبب أمور في الوالي وبسبب ~~أمور خارجة عنه كان طلبها تكلفا ودخولا في غرر عظيم فهو جدير بعدم العون ~~ولما كانت إذا أتت من غير مسألة لم يكن فيها هذا التكلف كانت جديرة بالعون ~~على أعبائها وأثقالها وفي الحديث إشارة إلى الطاف الله تعالى بالعبد ~~بالإعانة على إصابة الصواب في فعله وقوله تفضلا زائدا على مجرد التكليف ~~والهداية إلى النجدين هي مسألة أصولية كثر فيها الكلام في فنها والذي يحتاج ~~إليه في الحديث ما أشرنا إليه الآن كتاب الأيمان والنذور الحديث الأول عن ~~عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ~~وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير # المسألة الثالثة للحديث تعلق بالتكفير قبل الحنث ومن يقول بجوازه قد ~~يتعلق PageV04P141 بالبداءة بقوله عليه السلام فكفر عن يمينك وأت الذي هو ~~خير وهذا ضعيف لان الواو لا تقتضي الترتيب والمعطوف والمعطوف عليه بها ~~كالجملة الواحدة وليس بجيد طريقة من يقول في مثل هذا أن الفاء تقضي الترتيب ~~والتعقيب فيقتضي ذلك أن يكون التكفير مستعقبا لرؤية الخير في الحنث فإذا ~~استعقبه التكفير تأخر الحنث ضرورة وإنما قلنا أنه ليس بجيد لما بيناه من ~~حكم الواو فلا فرق بين قولنا فكفر وأت ms478 الذي هو خير وبين قولنا فافعل هذين ~~ولو قال كذلك لم يقتض ترتيبا ولا تقديما فكذلك إذا أتى بالواو وهذه الطريقة ~~التي أشرنا إليها ذكرها بعض الفقهاء في اشتراط الترتيب في الوضوء وقال أن ~~الآية تقتضي تقديم غسل الوجه بسبب الفاء وإذا وجب تقديم غسل الوجه وجب ~~الترتيب في بقية الأعضاء اتفاقا وهو ضعيف لما بيناه كتاب الأيمان والنذور ~~الحديث الأول عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن ~~مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير # المسألة الرابعة يقتضي الحديث تأخير مصلحة الوفاء بمقتضى اليمين إذا كان ~~غيره خيرا بنصه وأما مفهومه فقد يشير بان الوفاء بمقتضى اليمين عند عدم ~~رؤية الخير في غيرها مطلوب وقد تنازع المفسرون في معنى قوله تعالى @QB@ ولا ~~تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا @QE@ وحمله بعضهم على ما دل عليه ~~الحديث ويكون معنى عرضة أي مانعا وأن تبروا بتقدير ما أن تبروا الحديث ~~الثاني عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو ~~خير وتحللتها PageV04P142 # في هذا الحديث تقديم ما يقتضي الحنث في اللفظ على الكفارة إن كان معنى ~~قوله عليه السلام وتحللتها التكفير عنها ويحتمل أن يكون معناه إتيان ما ~~يقتضي الحنث فان التحلل نقيض العقد والعقد هو ما دلت عليه اليمين من موافقة ~~مقتضاها فيكون التحلل الإتيان بخلاف مقتضاها فان قلت فيكفي عن هذا قوله ~~أتيت الذي هو خير فأنه بإتيانه إياه تحصل مخالفة اليمين والتحلل منها فلا ~~يفيد قوله عليه السلام حينئذ وتحللت فائدة زائدة على ما في قوله أتيت الذي ~~هو خير قلت فيه فائدة التصريح والتنصيص على كون ما فعله ms479 محللا والإتيان به ~~بلفظه يناسب الجواز والحل صريحا فإذا صرح بذلك كان ابلغ مما إذا أتى به على ~~سبيل الاستلزام وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الحكم ~~المذكور باليمين بالله تعالى وهو يقتضي المبالغة في ترجيح الحنث على الوفاء ~~عند هذه الحالة وهذا الخير الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~يرجع إلى مصالح الحنث المتعلقة بالمفعول المحلوف على تركه مثلا وهذا الحديث ~~له سبب مذكور في غير هذا الموضع وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف أن لا ~~يحملهم ثم حملهم الحديث الثالث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ولمسلم فمن كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وفي رواية قال عمر فوالله ما حلفت بها منذ ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ذاكرا ولا آثرا يعني حاكيا عن ~~غيري أنه حلف بها PageV04P143 # الحديث دليل على المنع من الحلف بغير الله تعالى واليمين منعقدة عند ~~الفقهاء باسم الذات وبالصفات العلية وأما اليمين بغير ذلك فهو ممنوع ~~واختلفوا في هذا المنع هل هو على التحريم أو على الكراهة والخلاف موجود عند ~~المالكية فالأقسام ثلاثة الأول ما يباح به اليمين وهو ما ذكرنا من أسماء ~~الذات والصفات والثاني ما تحرم اليمين به بالاتفاق كالأنصاب والأزلام ~~واللاتي والعزى فان قصد تعظيمها فهو كفر كذا قال بعض المالكية معلقا للقول ~~فيه حيث يقول فان قصد تعظيمها فكفر وإلا فحرام القسم بالشيء تعظيم له ~~وسيأتي حديث يدل إطلاقه على الكفر لمن PageV04P144 حلف ببعض ذلك وما يشبهه ~~ويمكن اجراؤه على ظاهره لدلالة اليمين بالشيء على التعظيم له الثالث ما ~~يختلف فيه بالتحريم والكراهة وهو ما عدا ذلك مما لا يقتضي تعظيمه كفرا وفي ~~قول عمر رضي الله عنه ذاكرا ولا آثرا مبالغة في الاحتياط وأن لا يجري على ~~اللسان ما صورته صورة الممنوع شرعا الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله ms480 ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال سليمان بن داود عليهما السلام ~~لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله ~~فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف ~~إنسان قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث ~~وكان دركا لحاجته قوله قيل له قل إن شاء الله يعني قال له الملك ~~PageV04P145 # فيه دليل على أن اتباع اليمين بالله بالمشيئة يرفع حكم اليمين لقوله عليه ~~السلام لم يحنث وفيه نظر وهذا ينقسم إلى ثلاثة أوجه أحدها أن ترد المشيئة ~~إلى الفعل المحلوف عليه كقوله مثلا لأدخلن الدار إن شاء الله وأراد رد ~~المشيئة إلى الدخول أي إن شاء الله دخولها وهذا هو الذي ينفعه الاستثناء ~~بالمشيئة ولا يحنث إن لم يفعل الثاني إن يرد الاستثناء بالمشيئة إلى نفس ~~اليمين فلا ينفعه الرجوع لوقوع اليمين وتيقن مشيئة الله والثالث أن يذكر ~~على سبيل الأدب في تفويض الأمر إلى مشيئة الله وامتثالا لقوله تعالى @QB@ ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ لا على قصد معنى ~~التعليق وهذا لا يرفع حكم اليمين ولا تعلق للحديث بتعليق الطلاق بالمشيئة ~~والفقهاء مختلفون فيه ومالك يفرق بين الطلاق واليمين بالله ويوقع الطلاق ~~وان علق بالمشيئة بخلاف اليمين بالله لان الطلاق حكم قد شاءه الله وهو مشكل ~~جدا تركنا التعرض لتقريره لعدم تعلقه بالحديث وقد يؤخذ من الحديث أن ~~الكناية في اليمين مع النية كالصريح في حكم اليمين من حيث أن لفظ الرسول ~~صلى الله عليه وسلم الذي حكاه عن سليمان عليه السلام وهو قوله لأطوفن ليس ~~فيه التصريح باسم الله تعالى لكنه مقدر لأجل اللازم التي دخلت على قوله ~~لأطوفن فان كان قد قيل بذلك وأن اليمين تلزم بمثل هذا فالحديث حجة لمن قاله ~~وان لم يكن فيحتاج إلى تأويله وتقدير اللفظ باسم الله تعالى صريحا في ~~المحكى وان ms481 كان ساقطا في الحكاية وهذا ليس بممتنع في الحكاية فان من قال ~~والله لأطوفن فقد قال لأطوفن فان اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد وقوله وكان ~~دركا لحاجته يراد به أنه كان يحصل ما أراد وقد يؤخذ من الحديث جواز الإخبار ~~عن وقوع الشيء المستقبل بناء على الظن فان هذا الإخبار اعني قول سليمان ~~عليه السلام تلد كل امرأة منهن غلاما لا يجوز أن يكون عن وحي وإلا لوجب ~~وقوع مخبره وأجاز الفقهاء الشافعية اليمين PageV04P146 على الظن في الماضي ~~وقالوا يجوز أن يحلف على خط أبيه وذكر بعضهم أضعف من هذا وأجاز الحلف في ~~صورة بناء على قرينة ضعيفة وأما بعض المالكية فأنه دل لفظه على احتمال في ~~هذا الجواز وتردد أو على نقل خلاف أعني اليمين على الظن لأنه قال والظاهر ~~أن الظن كذلك وهو محتمل لما ذكرناه من الوجهين وقد يؤخذ من الحديث أن ~~الاستثناء إذا اتصل باليمين في اللفظ أنه يثبت حكمه وإن لم ينو من أول ~~اللفظ وذلك أن الملك قال قل إن شاء الله تعالى عند فراغه من اليمين فلو لم ~~يثبت حكمه لما أفاد قوله ويمكن أن يجعل ذلك تأدبا لا لرفع حكم اليمين فلا ~~يكون فيه حجة وأقوى من ذلك في الدلالة قوله عليه السلام لو قال إن شاء الله ~~لم يحنث مع احتماله للتأويل الحديث الخامس عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر يقتطع بها ~~مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ونزلت إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية # يمين الصبر هي التي يصبر فيها نفسه على الجزم باليمين والصبر الحبس فكأنه ~~يحبس نفسه على هذا الأمر العظيم وهي اليمين الكاذبة ويقال لمثل هذه اليمين ~~الغموس أيضا وفي الحديث وعيد شديد لفاعل ذلك وذلك لما فيها من أكل المال ~~بالباطل ظلما وعدوانا والاستخفاف بحرمة اليمين بالله وهذا الحديث يقتضي ~~تفسير هذه ms482 الآية بهذا المعنى وفي ذلك اختلاف بين المفسرين ويترجح قول من ~~ذهب إلى هذا المعنى بهذا الحديث وبيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني ~~الكتاب العزيز وهو امر يحصل للصحابة بقرائن تحف بالقضايا الحديث السادس عن ~~الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شاهداك أو يمينه قلت إذا يحلف ولا يبالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله عز وجل ~~وهو عليه غضبان PageV04P147 هذا الحديث فيه دلالة على الوعيد المذكور ~~كالأول وفيه شيء آخر يتعلق بمسألة اختلف فيها الفقهاء وهو ما إذا ادعى على ~~غريمه شيئا فأنكره وأحلفه ثم أراد إقامة البينة عليه بعد الإحلاف فله ذلك ~~عند الشافعية وعند المالكية ليس له ذلك إلا أن يأتي بعذر في ترك إقامة ~~البينة يتوجه له وربما يتمسكون بقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه ~~وفي حديث آخر ليس لك إلا ذلك ووجه الدليل منه أن أو تقتضي أحد الشيئين فلو ~~أجزنا إقامة البينة بعد التحليف لكان له الأمران معا اعني اليمين واقامة ~~البينة مع أن الحديث يقتضي أن ليس له إلا أحدهما وقد يقال في هذا أن ~~المقصود من الكلام نفي طريق أخرى لإثبات الحق فيعود المعنى إلى حصر الحجة ~~في هذين الجنسين اعني البينة واليمين إلا أن هذا قليل النفع بالنسبة إلى ~~المناظرة وفهم مقاصد الكلام نافع بالنسبة إلى النظر وللأصوليين في أصل هذا ~~الكلام بحث ولم ينبه على هذا حق التنبيه اعني اعتبار مقاصد الكلام وبسط ~~القول فيه إلا أحد مشايخ بعض مشايخنا من أهل المغرب وقد ذكره قبله بعض ~~المتوسطين من الأصوليين المالكيين في كتابه في الأصول وهو عندي قاعدة صحيحة ~~نافعة للناظر في نفسه غير أن المناظر الجدلي قد ينازع في المفهوم ويعسر ~~تقريره عليه وقد استدل الحنفية ms483 بقوله عليه السلام شاهداك أو يمينه على ترك ~~العمل بالشاهد واليمين الحديث السابع عن ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله ~~عنه أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما ~~قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فيما لا يملك ~~وفي رواية ولعن المؤمن كقتله وفي رواية من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم ~~يزده الله عز وجل إلا قلة PageV04P148 # فيه مسائل المسألة الأولى الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض ~~حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كما ~~يقول الفقهاء إذا حلف بالطلاق على كذا ومرادهم تعليق الطلاق به وهذا مجاز ~~وكأن سببه مشابهة هذا التعليق باليمين في اقتضاء الحنث أو المنع إذا ثبت ~~هذا فنقول قوله عليه السلام من حلف على يمين بملة غير الإسلام يحتمل أن ~~يراد به المعنى الأول ويحتمل أن يراد به المعنى الثاني والأقرب أن المراد ~~الثاني لأجل قوله كاذبا متعمدا والكذب يدخل القضية الإخبارية التي يقع ~~مقتضاها تارة وتارة لا يقع وأما قولنا والله وما أشبهه فليس الإخبار بها عن ~~أمر خارجي وهي للإنشاء اعني إنشاء القسم فتكون صورة هذا اليمين على وجهين ~~أحدهما أن يتعلق بالمستقبل كقوله إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني والثاني ~~أن يتعلق بالماضي مثل أن يقول إن كنت فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني فإما ~~الأول وهو ما يتعلق PageV04P149 بالمستقبل فلا تتعلق به الكفارة عند ~~المالكية والشافعية وأما عند الحنفية ففيها الكفارة وقد يتعلق الأولون بهذا ~~الحديث فأنه لم يذكر كفارة وجعل المرتب على ذلك قوله هو كما قال وأما أن ~~تعلق بالماضي فقد اختلف الحنفية فيه فقيل أنه لا يكفر اعتبارا بالمستقبل ~~وقيل يكفر لأنه تنجيز معني فصار كما إذا قال هو يهودي قال بعضهم والصحيح ~~أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه ms484 يمين وان كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر ~~فيهما لأنه رضي بالكفر حيث اقدم على الفعل الحديث السابع عن ثابت بن الضحاك ~~الأنصاري رضي الله عنه أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ~~وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين بملة غير الإسلام ~~كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على ~~رجل نذر فيما لا يملك وفي رواية ولعن المؤمن كقتله وفي رواية من ادعى دعوى ~~كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله عز وجل إلا قلة # المسألة الثانية قوله عليه السلام ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ~~هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه أن جناية ~~الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لان نفسه ليست ملكا له وإنما ~~هي ملك لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا أذن له فيه قال القاضي عياض وفيه دليل ~~لمالك ومن قال بقوله على أن القصاص من القاتل بما قتل به محددا كان أو ~~PageV04P150 غير محدد خلافا لأبي حنيفة اقتداء بعقاب الله عز وجل لقاتل ~~نفسه في الآخرة ثم ذكر حديث اليهودي وحديث العرنيين وهذا الذي أخذه من هذا ~~الحديث في هذه المسألة ضعيف جدا لان أحكام الله تعالى لا تقاس بأفعاله وليس ~~كل ما فعله في الآخرة بمشروع لنا في الدنيا كالتحريق بالنار وإلساع الحيات ~~والعقارب وسقي الحميم المقطع للأمعاء وبالجملة فما لنا طريق إلى إثبات ~~الأحكام إلا نصوص تدل عليها أو قياس على المنصوص عند القياسيين ومن شرط ذلك ~~أن يكون الأصل المقيس عليه حكما اما ما كان فعلا لله تعالى فلا وهذا ظاهر ~~جدا وليس ما نعتقده فعلا لله تعالى في الدنيا أيضا بالمباح لنا فان لله أن ~~يفعل ما يشاء بعباده ولا حكم عليه وليس لنا أن نفعل بهم إلا ما أذن لنا فيه ~~بواسطة أو بغير واسطة الحديث السابع عن ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله ~~عنه أنه ms485 بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما ~~قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فيما لا يملك ~~وفي رواية ولعن المؤمن كقتله وفي رواية من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم ~~يزده الله عز وجل إلا قلة # المسألة الثالثة التصرفات الواقعة قبل الملك للشيء على وجهين أحدهما ~~تصرفات التنجيز كما لو اعتق عبد غيره أو باعه أو نذر نذرا متعلقا به فهذه ~~تصرفات لاغية اتفاقا إلا ما حكى عن بعضهم في العتق خاصة أنه إذا كان موسرا ~~يعتق عليه وقيل أنه رجع عنه الثاني التصرفات المتعلقة بالملك كتعلق الطلاق ~~بالنكاح مثلا فهذا مختلف فيه فالشافعي يلغيه كالأول ومالك وأبو حنيفة يعتبر ~~أنه وقد يستدل للشافعي بهذا الحديث وما يقاربه ومخالفوه يحملونه على ~~التنجيز أو يقولون بموجب الحديث فان التنفيذ إنما يقع بعد الملك فالطلاق ~~مثلا لم يقع قبل الملك فمن هنا يجيء القول بالموجب وها هنا نظر دقيق في ~~الفرق بين الطلاق اعنى تعليقه بالملك وبين النذر في ذلك فتأمله واستبعد قوم ~~تأويل الحديث وما يقاربه بالتنجيز من حيث أنه أمر ظاهر جلي لا تقوم به ~~فائدة يحسن حمل اللفظ عليها وليست جهة هذا الاستبعاد بقوية فان الأحكام ~~كلها في الابتداء كانت منتفية وفي أثنائها فائدة متجددة وإنما حصل الشيوع ~~والشهرة لبعضها فيما بعد ذلك وذلك لا ينفي حصول الفائدة عند تأسيس الأحكام ~~الحديث السابع عن ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه أنه بايع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء ~~عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فيما لا يملك وفي رواية ولعن المؤمن ~~كقتله وفي رواية من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده ms486 الله عز وجل إلا ~~قلة PageV04P151 # المسالة الرابعة قوله عليه السلام ولعن المؤمن كقتله فيه سؤال وهو أن ~~يقال إما أن يكون كقتله في أحكام الدنيا أو في أحكام الآخرة لا يمكن أن ~~يكون المراد أحكام الدنيا لان قتله يوجب القصاص ولعنه لا يوجب ذلك وأما ~~أحكام الآخرة فإما أن يراد بها التساوي في الإثم أو في العقاب وكلاهما مشكل ~~لان الإثم يتفاوت بتفاوت مفسدة الفعل وليس إذهاب الروح في المفسدة كمفسدة ~~الأذى باللعنة وكذلك العقاب يتفاوت بحسب تفاوت الجرائم قال الله تعالى @QB@ ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وذلك دليل ~~على التفاوت في العقاب والثواب بحسب التفاوت في المصالح والمفاسد فان ~~الخيرات مصالح والمفاسد شرور قال القاضي عياض قال الأمام يعني المازري ~~الظاهر من الحديث تشبيهه في الإثم وهو تشبيه واقع لان اللعنة قطع عن الرحمة ~~والموت قطع عن التصرف قال القاضي وقيل لعنته تقتضي قصده بإخراجه من جماعة ~~المسلمين ومنعهم منافعه وتكثير عددهم به كما لو قتله وقيل لعنته تقتضي قطع ~~منافعه الأخروية عنه وبعده منها بإجابة لعنته فهو كمن قتل في الدنيا وقطعت ~~عنه منافعه فيها وقيل الظاهر من الحديث تشبيه في الإثم وكذلك ما حكاه من أن ~~معناه استواؤهما في التحريم وأقول هذا يحتاج إلى تلخيص ونظر أما ما حكاه عن ~~الإمام من أن معناه استواؤهما في التحريم فهذا يحتمل أمرين أحدهما أن يقع ~~التشبيه والاستواء في اصل التحريم والإثم والثاني أن يقع في مقدار الإثم ~~فأما الأول فلا ينبغي أن يحمل عليه لان كل معصية قلت أو عظمت فهي مشابهة أو ~~مستوية مع القتل في اصل التحريم فلا يبقى في الحديث كبير فائدة مع أن ~~المفهوم منه تعظيم أمر اللعنة بتشبيهها بالقتل وأما الثاني فقد بينا ما فيه ~~من الاشكال وهو التفاوت في المفسدة بين إزهاق الروح وإتلافها وبين الأذى ~~باللعنة وأما ما حكاه عن الأمام من قوله أن اللعنة قطع عن الرحمة والموت ~~قطع عن التصرف فالكلام عليه أن ms487 نقول اللعنة قد تطلق على نفس الأبعاد الذي ~~هو فعل الله تعالى وهذا الذي يقع فيه التشبيه والثاني أن تطلق اللعنة على ~~فعل اللاعن وهو طلبه لذلك الإبعاد بقوله لعنه الله PageV04P152 مثلا أو ~~بوصفه للشخص بذلك الإبعاد بقوله فلان ملعون وهذا ليس بقطع عن الرحمة بنفسه ~~ما لم تتصل به الإجابة فيكون حينئذ تسببا إلى قطع التصرف ويكون نظيرة ~~التسبب إلى القتل غير أنهما يفترقان في أن التسبب إلى القتل بمباشرة الحز ~~وغيره من مقدمات القتل مفض إلى القتل بمطرد العادة فلو كان مباشرة اللعن ~~مفضيا إلى الإبعاد الذي هو اللعن دائما لاستوى اللعن مع مباشرة مقدمات ~~القتل أو زاد عليه وبهذا يتبين لك الإيراد على ما حكاه القاضي من أن لعنته ~~له تقتضي قصده إخراجه عن جماعة المسلمين كما لو قتله فان قصده إخراجه لا ~~يستلزم إخراجه كما يستلزم مقدمات القتل وكذلك أيضا ما حكاه من أن لعنته ~~تقتضي قطع منافعه الأخروية عنه بإجابة دعوته إنما يحصل ذلك بإجابة الدعوة ~~وقد لا تجاب في كثير من الأوقات فلا يحصل انقطاعه عن منافعه كما يحصل بقتله ~~ولا يستوي القصد إلى القطع بطلب الإجابة مع مباشرة مقدمات القتل المفضية ~~إليه في مطرد العادة ويحتمل ما حكاه القاضي عن الإمام وغيره أو بعضه أن لا ~~يكون تشبيها في حكم دنيوي ولا أخروي بل يكون تشبيها لأمر وجودي بأمر وجودي ~~كالقطع والقطع مثلا في بعض ما حكاه أي قطعه عن الرحمة أو عن المسلمين بقطع ~~حياته وفيه بعد ذلك نظر والذي يمكن أن يقرر به ظاهر الحديث في استوائهما في ~~الإثم أنا نقول لا نسلم أن مفسدة اللعن مجرد أذاه بل فيها مع ذلك تعريضه ~~لإجابة الدعاء فيه بموافقة ساعة لا يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه كما دل ~~عليه الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على ~~أموالكم ولا تدعوا على أولادكم لا توافقوا ساعة الحديث وإذا عرضه باللعنة ~~لذلك وقعت الإجابة وإبعاده من رحمة الله ms488 تعالى كان ذلك اعظم من قتله لان ~~القتل تفويت الحياة الفانية قطعا والابعاد من رحمة الله تعالى أعظم ضررا ~~بما لا يحصى وقد يكون اعظم الضررين على سبيل الاحتمال مساويا أو مقاربا ~~لاخفهما على سبيل التحقيق ومقادير المفاسد والمصالح وأعدادهما أمر لا سبيل ~~للبشر إلى الإطلاع على حقائقه باب النذر الحديث الأول عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال قلت يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة وفي ~~رواية يوما في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك PageV04P153 # فيه دليل على الوفاء بالنذر المطلق والنذور ثلاثة أقسام أحدها ما علق على ~~وجود نعمة أو دفع نقمة فوجد ذلك فيلزم الوفاء به والثاني ما علق على شيء ~~لقصد المنع أو الحث كقوله إن دخلت الدار فلله على كذا وقد اختلفوا فيه ~~وللشافعي قول أنه مخير بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين وهذا الذي يسمى ~~نذر اللجاج والغضب والثالث ما ينذر من الطاعة من غير تعليق بشيء كقوله لله ~~على كذا فالمشهور وجوب الوفاء بذلك وهذا الذي أردناه بقولنا النذر المطلق ~~وأما ما لم يذكر مخرجه كقوله لله على نذر هذا هو الذي يقول مالك أنه يلزم ~~فيه كفارة يمين باب النذر الحديث الأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~قلت يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة وفي رواية يوما ~~في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك وفيه دليل على أن الاعتكاف قربة تلزم ~~بالنذر وقد تصرف الفقهاء الشافعية فيما يلزم بالنذر من العبادات وليس كل ما ~~هو عبادة مثاب عليه لازما بالنذر عندهم فتكون فائدة هذا الحديث من هذا ~~الوجه أن الاعتكاف من القسم الذي يلزم بالنذر باب النذر الحديث الأول عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية ~~أن أعتكف ليلة وفي رواية يوما في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك وفيه دليل ~~عند بعضهم على أن الصوم لا يشترط في الاعتكاف ms489 لقوله ليلة وهذا مذهب الشافعي ~~ومذهب أبي حنيفة ومالك اشتراط الصوم وقد أول قوله ليلة على PageV04P154 ~~اليوم فان العرب تعبر بالليلة عن اليوم ولا سيما وقد ورد في بعض الروايات ~~يوما باب النذر الحديث الأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قلت يا ~~رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة وفي رواية يوما في ~~المسجد الحرام قال فأوف بنذرك واستدل به على أن نذر الكافر صحيح وهو قول في ~~مذهب الشافعي والمشهور أنه لا يصح لان الكافر ليس من أهل التزام القربة ~~ويحتاج على هذا إلى تأويل الحديث ولعله أن يقال أنه أمره بأن يأتي بعبادة ~~تماثل ما التزم في الصورة وهو اعتكاف يوم فأطلق عليها وفاء بالنذر ~~لمشابهتها إياه ولان المقصود قد حصل وهو الإتيان بهذه العبادة الحديث ~~الثاني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن النذر وقال إن النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ~~PageV04P155 # مذهب المالكية العمل بظاهر الحديث وهو أن نذر الطاعة مكروه وان كان لازما ~~إلا أن سياق بعض الأحاديث يقتضي أحد أقسام النذر التي ذكرناها وهو ما يقصد ~~به تحصيل غرض أو دفع مكروه وذلك لقوله وإنما يستخرج به من البخيل ~~PageV04P156 وفي كراهة النذر أشكال على القواعد فان القاعدة تقتضي أن وسيلة ~~الطاعة طاعة ووسيلة المعصية معصية ويعظم قبح الوسيلة بحسب عظم المفسدة ~~وكذلك تعظم فضيلة الوسيلة بحسب عظم المصلحة ولما كان النذر وسيلة إلى ~~التزام قربة لزم على هذا أن يكون قربة إلا أن ظاهر إطلاق الحديث دل على ~~خلافه وإذا حملناه على القسم الذي أشرنا إليه من أقسام النذر كما دل عليه ~~سياق الحديث فذلك المعنى الموجود في ذلك القسم ليس بموجود في النذر المطلق ~~فان ذلك خرج مخرج طلب العوض وتوقيف العبادة على تحصيل الغرض وليس هذا ~~المعنى موجودا في التزام العبادة والنذر بها مطلقا وقد يقال أن البخيل لا ~~يأتي بالطاعة إلا إذا ms490 اتصفت بالوجوب فيكون النذر هو الذي أوجب له فعل ~~الطاعة لتعلق الوجوب به ولو لم يتعلق به الوجوب لتركه البخيل فيكون النذر ~~المطلق أيضا مما يستخرج به من البخيل إلا أن لفظة البخيل هنا قد تشعر بما ~~يتعلق بالمال وعلى كل تقدير فاتباع النصوص أولى # وقوله عليه السلام إنما يستخرج به من البخيل الأظهر في معناه أن البخيل ~~لا يعطي طاعة إلا في عوض ومقابل يحصل له فيكون النذر هو السبب الذي استخرج ~~منه تلك الطاعة وقوله عليه السلام لا يأتي بخير يحتمل أن تكون الباء باء ~~السببية كأنه يقول لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر وطبعه في طلب القرب ~~والطاعة من غير عوض يحصل له وان كان يترتب عليه خير وهو فعل الطاعة التي ~~نذرها ولكن سبب ذلك الخير حصول غرضه الحديث الثالث عن عقبة بن عامر رضي ~~الله عنه قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية فأمرتني أن ~~أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال لتمش ولتركب ~~PageV04P157 # نذر المشي إلى بيت الله الحرام لازم عند مالك مطلقا وتعليقا فيحتاج إلى ~~تأويل قوله ولتركب فيمكن أن يحمل على حالة العجز عن المشي فأنها تركب وفيما ~~يلزم عن ذلك الركوب تفصيل مذهبي عندهم الحديث الرابع عن عبد الله بن عباس ~~رضي الله عنهما أنه قال استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاقضه عنها PageV04P158 # فيه دليل على جواز قضاء المنذور عن الميت وقوله في نذر هو نكرة في ~~الإثبات ولم يبين في هذه الرواية ما كان النذر وقد انقسمت العبادة إلى ~~مالية وبدنية والمالية لا إشكال في دخول النيابة فيها والقضاء على الميت ~~وإنما الإشكال في العبادة البدنية كالصوم الحديث الخامس عن كعب بن مالك رضي ~~الله عنه قال قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ~~وإلى ms491 رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير ~~لك PageV04P159 # فيه دليل على أن امساك ما يحتاج إليه من المال أولى من إخراج كله في ~~الصدقة وقد قسموا ذلك بحسب أخلاق الإنسان فان كان لا يصبر على الإضاقة كره ~~له أن يتصدق بكل ماله وان كان ممن يصبر لم يكره وفيه دليل على أن الصدقة ~~لها اثر في محو الذنوب ولأجل هذا شرعت الكفارات المالية وفيها مصلحتان كل ~~واحدة PageV04P160 منهما تصلح للمحو إحداهما الثواب الحاصل بسببها وقد تحصل ~~به الموازنة فتمحو أثر الذنب والثانية دعاء من يتصدق عليه فقد يكون سببا ~~لمحو الذنوب وقد ورد في بعض الروايات يكفيك من ذلك الثلث واستدل بعض ~~المالكية على أن من نذر التصدق بكل ماله اكتفى منه بالثلث وهو ضعيف لان ~~اللفظ الذي أتي به كعب بن مالك ليس بتنجيز صدقة حتى يقع في محل الخلاف ~~وإنما هو لفظ عن نية قصد فعل متعلقها ولم يقع بعد فأشار عليه السلام بأن لا ~~يفعل ذلك وأن يمسك بعض ماله وذلك قبل ايقاع ما عزم عليه هذا ظاهر اللفظ أو ~~هو محتمل له وكيف ما كان فتضعف منه الدلالة على مسألة الخلاف وهو تنجيز ~~الصدقة بكل المال نذرا مطلقا أو معلقا باب القضاء الحديث الأول عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ~~ما ليس منه فهو رد وفي لفظ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد PageV04P161 # هذا الحديث أحد الأحاديث الأركان من أركان الشريعة لكثرة ما يدخل تحته من ~~الأحكام وقوله فهو رد أي مردود أطلق المصدر على اسم المفعول PageV04P162 ~~ويستدل به على إبطال جميع العقود الممنوعة وعدم وجود ثمراتها واستدل به في ~~أصول الفقه على أن النهي يقتضي الفساد نعم قد يقع الغلط في بعض المواضع ~~لبعض الناس فيما يقتضيه الحديث من الرد فأنه قد يتعارض أمران فينتقل من ~~أحدهما إلى الآخر ويكون العمل بالحديث في أحدهما ms492 كافيا ويقع الحكم به في ~~الآخر في محل النزاع فللخصم أن يمنع دلالته عليه فتنبه لذلك الحديث الثاني ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا ~~يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل ~~علي في ذلك من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي من ماله ~~بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك PageV04P163 # استدل به بعضهم على القضاء على الغائب وفيه ضعف من حيث أنه يحتمل الفتوى ~~بل ندعي أنه يتعين ذلك للفتوى لان الحكم يحتاج إلى إثبات السبب المسلط على ~~الأخذ من مال الغير ولا يحتاج إلى ذلك في الفتوى وربما قيل أن أبا سفيان ~~كان حاضرا في البلد ولا يقضي على الغائب الحاضر في البلد مع إمكان إحضاره ~~وسماعه للدعوى عليه في المشهور من مذاهب الفقهاء فان ثبت أنه كان حاضرا فهو ~~وجه يبعد الاستدلال عنه الأكثرون من الفقهاء وهذا يبعد ثبوته إلا أن يؤخذ ~~بطريق الاستصحاب بحال حضوره نعم فيه دليل على مسألة الظفر بالحق وأخذه من ~~غير مراجعة من هو عليه ولم يدل الحديث على جواز أخذها من الجنس أو من غير ~~الجنس ومن يستدل بالإطلاق في مثل هذا يجعله حجة في الجميع واستدل به على ~~أنه لا يتوقف أخذ الحق من مال من عليه على تعذر الإثبات عند الحاكم وهو وجه ~~للشافعية لان هندا كان يمكنها الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ ~~الحق بحكمه الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت هند بنت عتبة ~~امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ~~أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت ~~من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه ms493 ~~وسلم خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك وفيه دليل على أن النفقة ~~غير مقدرة بمقدار معين بل بالكفاية لقوله ما يكفيك وبنيك الحديث الثاني عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من ~~النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك ~~من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ~~ويكفي بنيك وفيه دليل على تصرف المرأة في نفقة ولدها في الجملة وقد يستدل ~~به من يرى أن للمرأة ولاية على ولدها من حيث أن صرف المال إلى المحجور عليه ~~أو تمليكه له يحتاج إلى ولاية وفيه نظر لوجود الأب فيحتاج إلى الجواب عن ~~هذا التوجيه المذكور فقد يقال إن تعذر استيفاء الحق من الاب أو غيره مع ~~تكرر الحاجة دائما يجعله كالمعدوم وفيه نظر أيضا الحديث الثاني عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من ~~النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك ~~من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ~~ويكفي بنيك وفيه دليل على جواز ذكر بعض الأوصاف المذمومة إذا تعلقت بها ~~مصلحة أو ضرورة وفيه دليل على أن ما يذكر في الاستفتاء لأجل ضرورة معرفة ~~الحكم إذا تعلق به أذى الغير لا يوجب تعزيرا الحديث الثالث عن أم سلمة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته فخرج ~~إليهم فقال ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ ~~من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له فمن قضيت ms494 له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار ~~فليحملها أو يذرها PageV04P164 # فيه دليل على إجراء الأحكام على الظاهر واعلام الناس بان النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك كغيره وان كان يفترق مع الغير في اطلاعه على ما يطلعه ~~الله عز وجل عليه من الغيوب الباطنة وذلك في أمور مخصوصة لا في الأحكام ~~العامة وعلى هذا يدل قوله عليه السلام إنما أنا بشر وقد قدمنا في أول ~~الكتاب إن الحصر في إنما يكون عاما ويكون خاصا وهذا من الخاص وهو فيما ~~يتعلق بالحكم بالنسبة إلى الحجج الظاهرة ويستدل بهذا الحديث من يرى أن ~~القضاء لا ينفذ في الظاهر والباطن معا مطلقا وان حكم القاضي لا يغير حكما ~~شرعيا في الباطن واتفق اصحاب الشافعي على أن القاضي الحنفي إذا قضى بشفعة ~~الجار للشافع أخذها في الظاهر واختلفوا في حل ذلك في الباطن له على وجهين ~~والحديث عام بالنسبة إلى سائر الحقوق والذي يتفقون عليه اعني أصحاب الشافعي ~~أن الحجج إذا كانت باطلة في نفس الأمر بحيث لو اطلع عليها القاضي لم يجز له ~~الحكم بها أن ذلك لا يؤثر وإنما وقع التردد في الأمور الاجتهادية إذا خالف ~~اعتقاد القاضي اعتقاد المحكوم له كما قلنا في شفعة الجار الحديث الرابع عن ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما قال كتب أبي أو كتبت له إلى ابنه ~~عبد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحكم أحد بين اثنين وهو ~~غضبان وفي رواية لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان PageV04P166 # النص وارد في المنع من القضاء حالة الغضب وذلك لما يحصل للنفس بسببه من ~~التشويش الموجب لاختلال النظر وعدم استيفائه على الوجه وعداه الفقهاء بهذا ~~المعنى إلى كل ما يحصل منه ما يشوش الفكر كالجوع والعطش وهو قياس مظنة على ~~مظنة فان كل واحد من الجوع والعطش مشوش للفكر ولو قضى مع الغضب PageV04P168 ~~والجوع لنفذ ms495 إذا صادف الحق وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك وكان ~~الغضب إنما خص لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته الحديث الرابع عن ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما قال كتب أبي أو كتبت له إلى ابنه ~~عبد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحكم أحد بين اثنين وهو ~~غضبان وفي رواية لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان وفيه دليل على أن ~~الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل وأما في الرواية فقد ~~اختلفوا في ذلك والصواب أن يقال إن أدى الرواية بعبارة مطابقة للواقع جاز ~~كقوله كتب إلى فلان بكذا وكذا الحديث الخامس عن أبي بكرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى ~~يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا ~~وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت PageV04P169 # فيه مسائل الأولى قد يدل الحديث على انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر ~~وعليه أيضا يدل قوله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ وفي ~~الاستدلال بهذا الحديث على ذلك نظر لأن من قال كل ذنب كبيرة فالكبائر ~~والذنوب عنده متواردان على شيء واحد فيصير كأنه قيل إلا أنبئكم بأكبر ~~الذنوب وعن بعض السلف أن كل ما نهى الله عز وجل عنه فهو كبيرة وظاهر القرآن ~~والحديث على خلافه ولعله اخذ الكبيرة باعتبار الوضع اللغوي ونظر إلى عظم ~~المخالفة للأمر والنهي وسمي كل ذنب كبيرة الحديث الخامس عن أبي بكرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ~~ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا ~~فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت # الثانية يدل على انقسام الكبائر في ms496 عظمها إلى كبير واكبر لقوله عليه ~~السلام PageV04P170 الا انبئكم بأكبر الكبائر وذلك بحسب تفاوت مفاسدها ولا ~~يلزم من كون هذه اكبر الكبائر استواء رتبها أيضا في نفسها فان الإشراك ~~بالله اعظم كبيرة من كل ما عداه من الذنوب المذكورة في الأحاديث التي ذكر ~~فيها الكبائر الحديث الخامس عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله ~~قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور ~~وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت # الثالثة اختلف الناس في الكبائر فمنهم من قصد تعريفها بتعدادها وذكروا في ~~ذلك أعدادا من الذنوب ومن سلك هذه الطريقة فليجمع ما ورد في ذلك في ~~الأحاديث إلا أنه لا يستفيد بذلك الحصر ومن هذا قيل أن بعض السلف قيل له ~~أنها سبع فقال إنها إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ومنهم من سلك طريق ~~الحصر بالضوابط فقيل عن بعضهم أن كل ذنب قرن به وعيد أو لعن أو حد فهو من ~~الكبائر فتغيير منار الأرض كبيرة لاقتران اللعن به وكذا قتل المؤمن لاقتران ~~الوعيد به والمحاربة والزنا والسرقة والقذف كبائر لاقتران الحدود بها ~~واللعنة ببعضها وسلك بعض المتأخرين طريقا فقال إذا اردت معرفة الفرق بين ~~الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فان ~~نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر وان ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو ~~أربت عليه فهي من الكبائر وعد من الكبائر شتم الرب تبارك وتعالى أو الرسول ~~والاستهانة بالرسل وتكذيب واحد منهم وتضميخ الكعبة بالعذرة وإلقاء المصحف ~~في القاذورات فهذا من أكبر الكبائر ولم يصرح الشرع بأنه كبيرة وهذا الذي ~~قاله داخل عندي فيما نص عليه الشرع بالكفر أن جعلنا المراد بالإشراك بالله ~~مطلق الكفر على ما سننبه عليه ولا بد مع هذا من أمرين أحدهما أن المفسدة لا ~~تؤخذ مجردة عما يقترن بها من أمر آخر فأنه قد يقع ms497 الغلط في ذلك ألا ترى أن ~~السابق إلى الذهن أن مفسدة الخمر السكر وتشويش العقل فان أخذنا هذا بمجرده ~~لزم منه أن لا يكون شرب القطرة الواحدة كبيرة لخلائها عن المفسدة المذكورة ~~لكنها كبيرة فأنها وان خلت عن المفسدة المذكورة إلا أنه يقترن بها مفسدة ~~الإقدام والتجري على شرب الكثير الموقع في المفسدة فبهذا الاقتران تصير ~~كبيرة والثاني أنا إذا سلكنا هذا المسلك فقد تكون مفسدة بعض PageV04P171 ~~الوسائل إلى بعض الكبائر مساويا لبعض الكبائر أو زائدا عليها فان من أمسك ~~امرأة محصنة لمن يزني بها أو مسلما معصوما لمن يقتله فهو كبيرة أعظم مفسدة ~~من أكل مال الربا أو أكل مال اليتيم وهما منصوص عليهما وكذلك لو دل على ~~عورة من عورات المسلمين تفضي إلى قتلهم وسبي ذراريهم واخذ أموالهم كان ذلك ~~أعظم من فراره من الزحف والفرار من الزحف منصوص عليه دون هذه وكذلك تفعل ~~على هذا القول الذي حكيناه من أن الكبيرة ما رتب عليها اللعن أو الحد أو ~~الوعيد فتعتبر المفاسد بالنسبة إلى ما رتب عليه شيء من ذلك فما ساوى اقلها ~~فهو كبيرة وما نقص عن ذلك فليس بكبيرة الحديث الخامس عن أبي بكرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا ~~قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس ~~وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت # الرابعة قوله عليه السلام الإشراك بالله يحتمل أن يراد به مطلق الكفر ~~فيكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود لا سيما في بلاد العرب فذكر تنبيها ~~على غيره ويحتمل أن يراد به خصوصه إلا أنه يرد على هذا الاحتمال أنه قد ~~يظهر أن بعض الكفر أعظم قبحا من الإشراك وهو كفر التعطيل فبهذا يترجح ~~الاحتمال الأول الحديث الخامس عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى يا رسول ms498 الله ~~قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور ~~وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت # الخامسة عقوق الوالدين معدود من أكبر الكبائر في هذا الحديث ولا شك في ~~عظم مفسدته لعظم حق الوالدين إلا أن ضبط الواجب من الطاعة لهما والمحرم من ~~العقوق لهما فيه عسر ورتب العقوق مختلفة قال شيخنا الإمام أبو محمد بن عبد ~~السلام ولم أقف في عقوق الوالدين ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط ~~اعتمد عليه فان ما يحرم في حق الأجانب فهو حرام في حقهما وما يجب للأجانب ~~فهو واجب لهما فلا يجب على الولد طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ~~ينهيان عنه باتفاق العلماء وقد حرم على الولد السفر إلى الجهاد بغير إذنهما ~~لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك ~~وقد الحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو على عضو من أعضائه وقد ساوى ~~الوالدان الرقيق في النفقة والكسوة والسكنى انتهى كلامه والفقهاء قد ذكروا ~~صورا جزئية وتكلموا فيها منثورة لا يحصل منها ضابط كلي فليس يبعد أن يسلك ~~في PageV04P172 ذلك ما أشرنا إليه في الكبائر وهو أن تقاس المصالح في طرف ~~الثبوت بالمصالح التي وجبت لأجلها والمفاسد في طرف العدم بالمفاسد التي ~~حرمت لأجلها الحديث الخامس عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله قال ~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة ~~الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت # السادسة اهتمامه عليه السلام بأمر شهادة الزور أو قول الزور يحتمل أن ~~تكون لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فمفسدتها أيسر وقوعا ~~ألا ترى أن المذكور معها هو الإشراك بالله ولا يقع فيه مسلم وعقوق الوالدين ~~والطبع صارف عنه وأما قوله الزور فان الحوامل عليه كثيرة كالعداوة ms499 وغيرها ~~فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها وهو ~~الإشراك قطعا وقول الزور وشهادة الزور ينبغي أن يحمل قوله الزور على شهادة ~~الزور فأنا لو حملناه على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة ~~وليس كذلك وقد نص الفقهاء على أن الكذبة الواحدة وما يقاربها لا تسقط ~~العدالة ولو كانت كبيرة لأسقطت وقد نص الله تعالى على عظم بعض الكذب فقال ~~@QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ~~@QE@ وعظم الكذب ومراتبه تتفاوت بحسب تفاوت مفاسده وقد نص في الحديث الصحيح ~~على أن الغيبة والنميمة كبيرة والغيبة عندي تختلف بحسب المقول والمغتاب به ~~فالغيبة بالقذف كبيرة لايجابها الحد ولا تساويها الغيبة بقبح الخلقة مثلا ~~أو قبح بعض الهيئة في اللباس مثلا والله أعلم الحديث السادس عن بن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ~~ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه PageV04P173 # الحديث دليل على أنه لا يجوز الحكم إلا بالقانون الشرعي الذي رتب وان غلب ~~على الظن صدق المدعي الحديث السادس عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ~~ولكن اليمين على المدعى عليه ويدل على أن اليمين على المدعي عليه مطلقا وقد ~~اختلف الفقهاء في اشتراط أمر آخر في وجه اليمين على المدعي عليه وفي ~~PageV04P174 مذهب مالك وأصحابه تصرفات بالتخصيصات لهذا العموم خالفهم فيها ~~غيرهم منها اعتبار الخلطة بين المدعي والمدعي عليه في اليمين ومنها أن من ~~ادعى سببا من أسباب القصاص لم تجب به اليمين إلا أن يقيم على ذلك شاهدا ~~فتجب اليمين ومنها إذا ادعى رجل على امرأة نكاحا لم يجب له عليها اليمين في ~~ذلك قال سحنون منهم إلا أن يكونا طارئين ومنها أن بعض الأمناء ممن يجعل ~~القول قوله لا يوجبون عليه يمينا ومنها دعوى المرأة طلاقا على ms500 الزوج وكل من ~~خالفهم في شيء من هذا يستدل بعموم هذا الحديث كتاب الأطعمة الحديث الأول عن ~~النعمان بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه إن الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن ~~وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا ~~وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت ~~صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب PageV04P175 هذا أحد ~~الأحاديث العظام التي عدت من أصول الدين فأدخلت في الأربعة الأحاديث التي ~~جعلت أصلا في هذا الباب وهو أصل كبير في الورع وترك المتشابهات في الدين ~~والشبهات لها مثارات منها الاشتباه في الدليل الدال على التحريم أو التحليل ~~أو تعارض الإمارات والحجج ولعل قوله عليه السلام لا يعلمهن كثير من الناس ~~إشارة إلى هذا المثار مع أنه يحمل أن يراد لا يعلم عينها وان علم حكم اصلها ~~في التحليل والتحريم وهذا أيضا من مثار الشبهات وقوله عليه السلام من اتقى ~~الشبهات استبرأ لدينه وعرضه أصل في الورع وقد كان في عصر شيوخ شيوخنا بينهم ~~اختلاف في هذه المسألة وصنفوا فيها تصانيف وكان بعضهم سلك طريقا في الورع ~~فخالفه بعض أهل عصره وقال إن كان هذا الشيء مباحا والمباح ما استوى طرفاه ~~فلا ورع فيه لان الورع ترجيح لجانب الترك والترجيح لأحد الجانبين مع ~~التساوي محال وجمع PageV04P182 بين المتناقضين وبني على ذلك تصنيفا والجواب ~~عن هذا عندي من وجهين أحدهما أن المباح قد يطلق على ما لاحرج في فعله وان ~~لم يتساو طرفاه وهذا أعم من المباح المتساوي الطرفين فهذا الذي ردد فيه ~~القول وقال إما أن يكون مباحا أولا فان كان مباحا فهو مستوي الطرفين يمنعه ~~إذا حملنا المباح على هذا المعنى فان المباح قد صار منطلقا على ما هو ms501 أعم ~~من المتساوي الطرفين فلا يدل اللفظ على التساوي إذ الدال على العام لا يدل ~~على الخاص بعينه الثاني أنه قد يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته راجحا ~~باعتبار أمر خارج ولا يتناقض حينئذ الحكمان وعلى الجملة فلا يخلو هذا ~~الموضع من نظر فأنه إن لم يكن فعل هذا المشتبه موجبا لضرر ما في الآخرة ~~وإلا فيعسر ترجيح تركه إلا أن يقال أن تركه محصل لثواب أو زيادة درجات وهو ~~على خلاف ما يفهم من أفعال الورعين فأنهم يتركون ذلك تحرجا وتخوفا وبه يشعر ~~لفظ الحديث وقوله عليه السلام ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام يحتمل ~~وجهين أحدهما أنه إذا عود نفسه عدم التحرز مما يشتبه أثر ذلك استهانة في ~~نفسه توقعه في الحرام مع العلم به والثاني أنه إذا تعاطى الشبهات وقع في ~~الحرام في نفس الأمر فمنع من تعاطى الشبهات لذلك وقوله عليه السلام كالراعي ~~يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه من باب التمثيل والتشبيه ويوشك بكسر الشين ~~بمعنى يقرب والحمى المحمي أطلق المصدر على اسم المفعول وتنطلق المحارم على ~~المنهيات قصدا وعلى ترك المأمورات التزاما وإطلاقها على الأول اشهر وقد عظم ~~الشارع أمر القلب لصدور الأفعال الاختيارية عنه وعما يقوم به من الاعتقادات ~~والعلوم ورتب الأمر فيه على المضغة والمراد المتعلق بها ولا شك أن صلاح ~~جميع الأعمال باعتبار العلم أو الإعتقاد بالمفاسد والمصالح الحديث الثاني ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم ~~فلغبوا وأدركتها فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بوركها وفخذيها فقبله PageV04P183 # يقال لغبوا إذا اعيوا وأنفجت الأرنب بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الفاء ~~وسكون الجيم فنفج أي اثرته فثار كأنه يقول اثرناه وذعرناه فعدا ومر الظهران ~~موضع معروف والحديث دليل على جواز أكل الأرنب فأنه إنما ينتفع ببعضها إذا ~~ذبحت بالأكل وفيه دليل على الهدية وقبولها الحديث الثالث عن أسماء بنت أبي ~~بكر رضي الله عنه قالت نحرنا ms502 على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ~~فأكلناه وفي رواية ونحن بالمدينة الحديث الرابع عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في ~~لحوم الخيل ولمسلم وحده قال أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ونهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي PageV04P184 # يستدل بهذين الحديثين من يرى جواز أكل الخيل وهو مذهب الشافعي وغيره ~~وكرهه مالك وأبو حنيفة واختلف أصحاب أبي حنيفة هل هي كراهة تنزيه أو كراهة ~~تحريم والصحيح عندهم أنها كراهة تحريم واعتذر بعضهم عن هذا الحديث اعني بعض ~~الحنفية بان قال فعل الصحابي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكون ~~حجة إذا علمه النبي صلى الله عليه وسلم وفيه شك على أنه معارض بقول بعض ~~الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الخيل ثم إن سلم عن المعارض ~~ولكن لا يصح التعلق به في مقابلة دلالة النص وهذا إشارة إلى ثلاثة أجوبة ~~فأما الأول فإنما يرد على هذه الرواية والرواية الأخرى لجابر وأما ~~PageV04P185 الرواية التي فيها وإذن في لحوم الخيل فلا يرد عليها التعلق ~~وأما الثاني وهو المعارضة بحديث التحريم فإنما نعرفه بلفظ النهي لا بلفظ ~~التحريم من حديث خالد بن الوليد وفي ذلك الحديث كلام ينقض به عن مقاومة هذا ~~الحديث عند بعضهم وأما الثالث فإنما أراد بدلالة الكتاب قوله تعالى @QB@ ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ ووجه الاستدلال أن الآية خرجت ~~مخرج الامتنان بذكر النعم على ما دل عليه سياق الآيات التي في سورة النحل ~~فذكر الله تعالى الامتنان بنعمة الركوب والزينة في الخيل والبغال والحمير ~~وترك الامتنان بنعمة الأكل كما ذكر في الأنعام ولو كان الأكل ثابتا لما ترك ~~الامتنان به لان نعمة الأكل في جنسها فوق نعمة الركوب والزينة فأنه يتعلق ~~بها البقاء بغير واسطة ولا يحسن ترك الامتنان بأعلى النعمتين وذكر الامتنان ~~بأدناهما فدل ترك الامتنان بالأكل على المنع منه ولا سيما وقد ذكرت ms503 نعمة ~~الأكل في نظائرها من الأنعام وهذا وان كان استدلالا حسنا إلا أنه يجاب عنه ~~من وجهين أحدهما ترجيح دلالة الحديث على الإباحة على هذا الوجه من ~~الاستدلال من حيث قوته بالنسبة إلى تلك الدلالة الثاني أن يطالب بوجه ~~الدلالة على عين التحريم فان ما يشعر بترك الأكل وترك الأكل أعم من كونه ~~متروكا على سبيل الحرمة أو على سبيل الكراهة وفي الحديث دليل من حيث ظاهر ~~اللفظ في هذه الرواية على جواز النحر للخيل وقوله ونهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى آخره يستدل به من يرى تحريم الحمر الأهلية لظاهر النهي وفيه خلاف ~~لبعض العلماء بالكراهة المغلظة وفيه احتراز عن الحمار الوحشي الحديث الخامس ~~عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فلما ~~كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى ~~منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكفئوا القدور وربما قال ولا تأكلوا ~~من لحوم الحمر شيئا PageV04P186 # هذه الرواية تشتمل على لفظ التحريم وهو أدل من لفظ النهي وأمره عليه ~~السلام بإكفاء القدور محمول على أن سببه تحريم الأكل للحومها عند جماعة وقد ~~ورد فيه علتان أخريان إحداهما أنها أخذت قبل المقاسم والثانية أنه لأجل ~~كونها من جوال القرية ولكن المشهور والسابق إلى الفهم أنه لأجل التحريم فان ~~صحت تلك الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم تعين الرجوع إليها وكفأت ~~القدر قلبته ففرغت ما فيه الحديث السادس عن أبي ثعلبة رضي الله عنه قال حرم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية الحديث السابع عن بن عباس ~~رضي الله عنهما قال دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله بما يريد أن ~~يأكل فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقلت أحرام هو ms504 يا رسول الله ~~قال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ~~والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر قال رضي الله عنه المحنوذ المشوي بالرضيف ~~وهي الحجارة المحماة PageV04P187 # فيه دليل على جواز أكل الضب لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل أحرام هو ~~قال لا ولتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على أكله مع العلم بذلك وهو أحد ~~الطرق الشرعية في الأحكام اعني الفعل والقول والتقرير مع العلم وفيه دليل ~~على الإعلام بما يشك في أمره ليتضح الحال فيه فان كان يمكن أن لا يعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عين ذلك الحيوان وأنه ضب فقصد الإعلام بذلك ~~ليكونوا على يقين من إباحته أن أكله أو اقر عليه وفيه دليل على أن ليس مطلق ~~النفرة وعدم الإستطابة دليلا على التحريم بل أمر مخصوص من ذلك أن قيل إن ~~ذلك من أسباب التحريم اعني الاستخباث كما يقول الشافعي الحديث الثامن عن ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سبع غزوات نأكل الجراد PageV04P189 # فيه دليل على إباحة أكل الجراد ولم يتعرض في الحديث لكونها ذكيت بذكاة ~~مثلها كما يقوله المالكية من أنه لا بد من سبب يقتضي موتها كقطع رءوسها ~~مثلا فلا يدل على اشتراط ذلك ولا على عدم اشتراطه فأنه لا صيغة للعموم ولا ~~بيان لكيفية أكلهم الحديث التاسع عن زهدم بن مضرب الجرمي قال كنا عند أبي ~~موسى الأشعري فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج فدخل رجل من بني تيم الله أحمر ~~شبيه بالموالي فقال هلم فتلكأ فقال هلم فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل منه PageV04P190 # زهدم بفتح الزاي والدال المهملة وسكون الهاء بينهما ومضرب بضم الميم وفتح ~~الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة والجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ~~المهملة وفي الحديث دليل على إباحة أكل الدجاج ودليل على البناء على الأصل ~~فأنه قد بين برواية أخرى أن هذا الرجل علل تأخره بأنه رآه ms505 يأكل شيئا فقذره ~~فإما أن يكون كما قلناه في البناء على الأصل ويكون أكل الدجاج الذي يأكل ~~القذر مكروها أو يكون ذلك دليلا على أنه لا اعتبار بأكله للنجاسة وقد جاء ~~النهي عن لبن الجلالة وقال الفقهاء إذا تغير لحمها بأكل النجاسة لم تؤكل ~~وهلم كلمة استدعاء والأكثر فيها أنها تستعمل للواحد والجماعة والمذكر ~~والمؤنث بصيغة واحدة وتلكا أي تردد وتوقف الحديث العاشر عن بن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح ~~يده حتى يلعقها أو يلعقها PageV04P191 # يلعقها الأول بفتح الياء متعديا إلى مفعول واحد ويلعقها الثاني بضمها ~~متعديا إلى مفعولين وقد جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات فإنه لا يدري ~~في أي طعامه البركة وقد يعلل بان مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما مسح به ~~مع الاستغناء عنه بالريق ولكن إذا صح الحديث بالتعليل لم نعدل عنه باب ~~الصيد الحديث الأول عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في ~~آنيتهم وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما ~~يصلح لي قال أما ما ذكرت يعني من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا ~~تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم ~~الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك ~~غير المعلم فأدركت ذكاته فكل PageV04P192 # أبو ثعلبة الخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمة منسوب إلى بني خشين بطن ~~من قضاعة وهو وائل بن نمر بن وبرة بن تغلب بالغين المعجمة بن حلوان بن ~~عمران بن إلحاف بن قضاعة وخشين تصغير اخشن مرخما قيل اسمه جرثوم بن ناشب ~~أعني اسم أبي ثعلبة وفي الحديث مسائل الأولى أنه يدل على أن استعمال أواني ~~أهل الكتاب يتوقف على الغسل واختلف الفقهاء في ذلك بناء على قاعدة تعارض ms506 ~~الأصل والغالب وذكروا الخلاف فيمن يتدين باستعمال النجاسة من المشركين وأهل ~~الكتاب كذلك وان كان قد فرق بينهم وبين أولئك لأنهم يتدينون باستعمال الخمر ~~أو يكثرون ملابستها فالنصارى لا يجتنبون النجاسات ومنهم من يتدين بملابستها ~~كالرهبان فلا وجه لإخراجهم ممن يتدين باستعمال النجاسات والحديث جار على ~~مقتضى ترجيح غلبة الظن فان المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من ~~الأصل باب الصيد الحديث الأول عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب ~~أفنأكل في آنيتهم وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي ~~المعلم فما يصلح لي قال أما ما ذكرت يعني من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم ~~غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك ~~فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما ~~صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل PageV04P194 # الثانية فيه دليل على جواز الصيد بالقوس والكلب معا ولم يتعرض في الحديث ~~للتعليم المشترط والفقهاء تكلموا فيه وجعلوا المعلم ما ينزجر بالانزجار ~~وينبعث بالاشلاء ولهم نظر في غير ذلك من الصفات والقاعدة أن ما رتب عليه ~~الشرع حكما ولم يحد فيه حدا يرجع فيه إلى العرف باب الصيد الحديث الأول عن ~~أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم وفي أرض صيد أصيد ~~بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي قال أما ما ذكرت ~~يعني من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا ~~فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك ~~المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل # الثالثة فيه حجة لمن يشترط التسمية على الإرسال لأنه وقف الإذن ms507 في الأكل ~~PageV04P195 على التسمية والمعلق بالوصف ينتفي بانتفائه عند القائلين ~~بالمفهوم وفيه ها هنا زيادة على كونه مفهوما مجردا وهو أن الأصل تحريم أكل ~~الميتة وما أخرج الإذن منها إلا ما هو موصوف بكونه مسمى عليه فغير المسمي ~~عليه يبقي على اصل التحريم داخلا تحت النص المحرم للميتة باب الصيد الحديث ~~الأول عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم وفي أرض ~~صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي قال أما ~~ما ذكرت يعني من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم ~~تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت ~~بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ~~ذكاته فكل # الرابعة الحديث يدل على أن المصيد بالكلب المعلم لا يتوقف على الذكاة ~~لأنه فرق بينه وبين غير المعلم في إدراك الذكاة فإذا قتل الكلب الصيد بظفره ~~أو نابه حل وان قتله بثقله ففيه خلاف في مذهب الشافعي وقد يؤخذ من إطلاق ~~الحديث جواز أكله وفيه بعض الضعف اعني اخذ الحكم من هذا اللفظ باب الصيد ~~الحديث الأول عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم ~~وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي ~~قال أما ما ذكرت يعني من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ~~وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل ~~وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم ~~فأدركت ذكاته فكل # الخامسة شرط عليه السلام في غير المعلم إذا صاد أن تدرك ذكاة الصيد وهذا ~~الإدراك يتعلق بأمرين ms508 أحدهما الزمن الذي يمكن فيه الذبح فان أدركه ولم يذبح ~~فهو ميتة ولو كان ذلك لأجل العجز عما يذبح به لم يعذر في ذلك الثاني الحياة ~~المستقرة كما ذكره الفقهاء فان أدركه وقد اخرج حشوته أو أصاب نابه مقتلا ~~فلا اعتبار بالذكاة حينئذ هذا على ما قاله الفقهاء الحديث الثاني عن همام ~~بن الحارث عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة ~~فيمسكن علي وأذكر اسم الله فقال إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ~~ما أمسك عليك قلت وإن قتلن قال وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها قلت ~~فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن ~~أصابه بعرضه فلا تأكله وحديث الشعبي عن عدي نحوه وفيه إلا أن يأكل الكلب ~~فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب من ~~غيرها فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وفيه إذا أرسلت كلبك ~~المكلب فاذكر اسم الله عليه فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته ~~قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاته وفيه أيضا إذا رميت بسهمك ~~فاذكر اسم الله عليه وفيه وإن غاب عنك يوما أو يومين وفي رواية اليومين ~~والثلاثة فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت فإن وجدته غريقا في الماء ~~فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك PageV04P196 فيه دليل على اشتراط ~~التسمية كما ذكرناه في الحديث السابق وهو أقوى في الدلالة من الأول لان هذا ~~مفهوم شرط والأول مفهوم وصف ومفهوم الشرط أقوى من مفهوم الوصف وفيه تصريح ~~بأكل مصيد الكلب إذا قتل بخلاف الحديث الماضي فأنه إنما يؤخذ هذا الحكم منه ~~بطريق المفهوم وهذا الحديث يدل على أكل ما قتله الكلب بثقله بخلاف الدلالة ~~الماضية التي استضعفناها في الحديث المتقدم الحديث الثاني عن همام بن ~~الحارث عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إني ms509 أرسل الكلاب المعلمة ~~فيمسكن علي وأذكر اسم الله فقال إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ~~ما أمسك عليك قلت وإن قتلن قال وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها قلت ~~فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن ~~أصابه بعرضه فلا تأكله وحديث الشعبي عن عدي نحوه وفيه إلا أن يأكل الكلب ~~فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب من ~~غيرها فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وفيه إذا أرسلت كلبك ~~المكلب فاذكر اسم الله عليه فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته ~~قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاته وفيه أيضا إذا رميت بسهمك ~~فاذكر اسم الله عليه وفيه وإن غاب عنك يوما أو يومين وفي رواية اليومين ~~والثلاثة فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت فإن وجدته غريقا في الماء ~~فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك وفيه دليل على أنه إذا شارك ~~الكلب كلب آخر لم يؤكل وقد ورد معللا في حديث آخر فإنك إنما سميت على كلبك ~~ولم تسم على كلب غيرك PageV04P198 # الحديث الثاني عن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله ~~إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن على وأذكر اسم الله فقال إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك قلت وإن قتلن قال وإن قتلن ما لم ~~يشركها كلب ليس منها قلت فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب فقال إذا رميت ~~بالمعراض فخزق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله وحديث الشعبي عن عدي نحوه ~~وفيه إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على ~~نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على ~~غيره وفيه إذا أرسلت كلبك المكلب فاذكر اسم الله عليه فإن أمسك عليك ~~فأدركته حيا فاذبحه ms510 وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ~~ذكاته وفيه أيضا إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه وفيه وإن غاب عنك يوما ~~أو يومين وفي رواية اليومين والثلاثة فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت ~~فإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك ~~والمعراض بكسر الميم وسكون العين المهملة وبالراء المهملة وبعد الألف ضاد ~~معجمة عصا رأسها محدد فان أصاب بحده أكل لأنه كالسهم وان أصاب بعرضه لم ~~يؤكل وقد علل في الحديث بأنه وقيذ وذلك لأنه ليس في معنى السهم وهو في معنى ~~الحجر وغيره من المثقلات والشعبي بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة ~~اسمه عامر بن عامر بن شراحيل من شعب همدان الحديث الثاني عن همام بن الحارث ~~عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي ~~وأذكر اسم الله فقال إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك ~~عليك قلت وإن قتلن قال وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها قلت فإني أرمي ~~بالمعراض الصيد فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصابه بعرضه ~~فلا تأكله وحديث الشعبي عن عدي نحوه وفيه إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا ~~تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا ~~تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وفيه إذا أرسلت كلبك المكلب ~~فاذكر اسم الله عليه فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته قد قتل ~~ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاته وفيه أيضا إذا رميت بسهمك فاذكر اسم ~~الله عليه وفيه وإن غاب عنك يوما أو يومين وفي رواية اليومين والثلاثة فلم ~~تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت فإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك ~~لا تدري الماء قتله أو سهمك وإذا أكل الكلب من الصيد ففيه قولان للشافعي ~~أحدهما لا يؤكل لهذا ms511 الحديث ولما أشار إليه من العلة فان أكله دليل ظاهر ~~على اختيار الإمساك لنفسه والثاني أنه يؤكل لحديث آخر ورد فيه من رواية أبي ~~ثعلبة الخشني وحمل هذا النهي في حديث عدي على التنزيه وربما علل بأنه كان ~~من المياسير فاختير له الحمل على الأولى وان أبا ثعلبة كان على عكس ذلك ~~فاخذ له بالرخصة وهو ضعيف لأنه علل عدم الأكل بخوف الإمساك على نفسه وهذه ~~علة لا تناسب إلا التحريم اعني تخوف الإمساك على نفسه اللهم إلا أن يقال ~~أنه علل بخوف الإمساك لا بحقيقة الإمساك فيجاب عن هذا بان الأصل التحريم في ~~الميتة فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وكذلك إذا شككنا في أن ~~الصيد مات بالرمي أو لوجود سبب آخر يجوز أن يحال عليه الموت لم يحل كالوقوع ~~في الماء مثلا بل وقد اختلفوا فيما هو أشد من ذلك وهو ما إذا غاب عنه الصيد ~~ثم وجده ميتا وفيه PageV04P199 أثر سهمه ولم يعلم وجود سبب آخر فمن حرمه ~~اكتفى بمجرد تجويز سبب آخر فقد ذكرنا ما دل عليه الحديث من المنع إذا وجده ~~غريقا لأنه سبب للهلاك ولا يعلم أنه مات بسبب الصيد وكذلك إذا تردى من جبل ~~لهذه العلة نعم يسامح في خبط الأرض إذا كان طائرا لأنه أمر لا بد منه ~~الحديث الثالث عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية ~~فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث ~~وكان صاحب حرث # فيه دليل على منع اقتناء الكلاب إلا لهذه الأغراض المذكورة اعني الصيد ~~والماشية والزرع وذلك لما في اقتنائها من مفاسد الترويع والعقر للمارة ولعل ~~ذلك لمجانبة الملائكة لمحلها ومجانبة الملائكة أمر شديد لما في مخالطتهم من ~~الإلهام إلى الخير والدعاء إليه وفيه دليل على جواز الاقتناء لهذه الأغراض ~~واختلف الفقهاء هل يقاس ms512 عليها غرض حراسة الدروب أم لا واستدل المالكية ~~بجواز اتخاذها للصيد من غير ضرورة على طهارتها فان ملابستها مع الاحتراز عن ~~مس شيء منها شاق والإذن في الشيء إذن في مكملات مقصودة كما أن المنع من ~~لوازمه مناسب للمنع منه وقوله وكان صاحب حرث محمول على أنه أراد ذكر سبب ~~العناية بهذا الحكم حتى عرف منه ما جهل غيره والمحتاج إلى الشيء اكثر ~~اهتماما بمعرفة حكمه من غيره الحديث الرابع عن رافع بن خديج رضي الله عنه ~~قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصاب الناس ~~جوع فأصابوا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات القوم ~~فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور فأكفئت ~~ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير فند منها بعير فطلبوه فأعياهم وكان في ~~القوم خيل يسيرة فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله فقال إن لهذه البهائم ~~أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا قلت يا رسول الله ~~إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب قال ما أنهر الدم وذكر اسم ~~الله عليه فكلوه ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر ~~فمدى الحبشة PageV04P200 # خديج والد رافع بفتح المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد آخر الحروف جيم وفي ~~الحديث دليل على أن ما توحش من المستأنس يكون حكمه حكم الوحش كما أن ما ~~تأنس من الوحش يكون حكمه حكم المستأنس وهذا القسم ومقابله كل عشرة من الغنم ~~ببعير قد يحمل على أنه قسمة تعديل بالقيمة وليس من طريق التعديل الشرعي كما ~~جاء في البدنة أنها عن سبعة ومن الناس من حمله على ذلك وند بمعنى شرد ~~والأوابد جمع آبدة وقد تأبدت أي نفرت وتوحشت من الإنس يقال أبدت بفتح الباء ~~المخففة تأبد بكسرها وضمها أيضا أبودا وجاء فلان بآبدة أي كلمة غريبة أو ~~خصلة للنفوس نفرة عنها والكلمة لازمة إلا أن تجعل فاعلة بمعنى مفعولة ومعنى ms513 ~~الحديث أن من البهائم ما فيه نفار كنفار الوحش الحديث الرابع عن رافع بن ~~خديج رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من ~~تهامة فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أخريات القوم فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير فند منها بعير فطلبوه ~~فأعياهم وكان في القوم خيل يسيرة فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله فقال إن ~~لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا قلت يا ~~رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب قال ما أنهر ~~الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن ~~فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة وفيه دليل على جواز الذبح بما يحصل به المقصود ~~من غير توقف على كونه حديدا بعد أن يكون محددا الحديث الرابع عن رافع بن ~~خديج رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من ~~تهامة فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أخريات القوم فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير فند منها بعير فطلبوه ~~فأعياهم وكان في القوم خيل يسيرة فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله فقال إن ~~لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا قلت يا ~~رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب قال ما أنهر ~~الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن ~~فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة وقوله وذكر اسم الله عليه دليل على اشتراط ~~التسمية أيضا فأنه علق الأذن بمجموع أمرين والمعلق على شيئين ينتفي بانتفاء ~~أحدهما وفيه دليل على منع الذبح بالسن والظفر وهو محمول ms514 على المتصلين وقد ~~ذكرت العلة فيهما PageV04P203 في الحديث واستدل به قوم على منع الذبح ~~بالعظم مطلقا لقوله عليه السلام أما السن فعظم علل منع الذبح بالسن بأنه ~~عظم والحكم يعم بعموم علته باب الأضاحي الحديث الأول عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه قال ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما ~~بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما الأملح الأغبر وهو الذي فيه سواد ~~وبياض PageV04P204 # لا خلاف أن الأضحية من شعائر الدين والمالكية يقدمون فيها الغنم على ~~الإبل بخلاف الهدايا فان الإبل فيها مقدمة والشافعي يقدم الإبل فيهما وقد ~~يستدل المالكية باختيار النبي صلى الله عليه وسلم في الأضاحي للغنم ~~وباختيار الله تعالى في فداء الذبيح والأملح الأبيض والملحة البياض وقد ~~اختار الفقهاء PageV04P207 هذا اللون للأضحية وفيه تعداد الأضحية وكذلك ~~القرن من المحبوبات فيها وفيه دليل على استحباب تولي الأضحية للمضحي بنفسه ~~إذا قدر على ذلك وفيه دليل على التكبير عند الذبح كتاب الأشربة الحديث ~~الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر قال على منبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من ~~العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل ثلاث وددت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيها عهدا ننتهي إليه الجد ~~والكلالة وأبواب من الربا PageV04P208 # فيه دليل على أن اسم الخمر لا يقتصر على ما اعتصر من العنب كما قال أهل ~~الحجاز خلافا لأهل الكوفة وقوله وهي من كذا وكذا جملة في موضع الحال وقوله ~~خامر العقل مجاز تشبيه وهو من باب تشبيه المعنى بالمحسوس والجد يريد به ~~ميراثه وقد كان للمتقدمين فيه خلاف كثير ومذهب أبي بكر رضي الله عنه أنه ~~بمنزلة الأب عند عدم الأب والكلالة من لا أب له ولا ولد عند الجمهور الحديث ~~الثاني عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~البتع فقال كل ms515 شراب أسكر فهو حرام قال رضي الله عنه البتع نبيذ العسل ~~PageV04P210 # البتع بكسر الباء وسكون التاء ويقال بفتحها أيضا وفيه دليل على تحريمه ~~وتحريم كل مسكر نعم أهل الحجاز يرون أن المراد بالشراب الجنس لا العين ~~والكوفيون يحملونه على القدر المسكر وعلى قول الأولين يكون المراد بقوله ~~اسكر أنه مسكر بالقوة أي فيه صلاحية ذلك الحديث الثالث عن عبد الله بن عباس ~~رضي الله عنهما قال بلغ عمر أن فلانا باع خمرا فقال قاتل الله فلانا ألم ~~يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود حرمت عليهم ~~الشحوم فحملوها فباعوها حملوها أذابوها # وفيه دليل على تحريم بيع ما حرمت عينه وفيه دليل على استعمال الصحابة ~~القياس في الأمور من غير نكير لان عمر رضي الله عنه قاس تحريم بيع الخمر ~~عند تحريمها على بيع الشحوم عند تحريمها وهو قياس من غير شك وقد وقع تأكيد ~~أمره بان قال عمر فيمن خالفه قاتل الله فلانا وفلان الذي كنى عنه هو سمرة ~~بن جندب كتاب اللباس الحديث الأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم ~~يلبسه في الآخرة PageV04P211 # الحديث يتناول مطلق الحرير وهو محمول عند الجمهور على الخالص منه في حق ~~الرجال وهو عندهم نهي تحريم وأما الممتزج بغيره فللفقهاء فيه اختلاف كثير ~~فمنهم من يعتبر الغلبة في الوزن ومنهم من يعتبر الظهور في الرؤية واختلفوا ~~في العتابى من هذا ومن يقول بالتحريم لعله يستدل بالحديث ويقول أنه يدل على ~~تحريم مسمى الحرير فما خرج منه بالإجماع حل ويبقى ما عداه على التحريم ~~PageV04P213 # الحديث الثاني عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في ~~PageV04P214 آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ~~ولكم في الآخرة الحديث الثاني عن حذيفة بن اليمان رضي الله ms516 عنهما قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا ~~تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ~~ولكم في الآخرة الحديث الثالث عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال ما رأيت ~~من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يضرب ~~منكبيه بعيد ما بين المنكبين ليس بالقصير ولا بالطويل PageV04P215 # فيه دليل على لبس الأحمر والحلة عند العرب ثوبان وفيه دليل على توفير ~~الشعر وهذه الأمور الخلقية المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم يستحب ~~الإقتداء به في هيئتها وما كان ضروريا منها لم يتعلق بأصله استحباب بل ~~بوصفه الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة ~~وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء ~~السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب بالفضة وعن المياثر ~~وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج PageV04P216 # عيادة المريض عند الأكثرين مستحبة بالإطلاق وقد تجب حيث يضطر المريض إلى ~~من يتعاهده وان لم يعد ضاع وأوجبها الظاهرية من غير هذا القيد لظاهر الأمر ~~الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة ~~وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء ~~السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب بالفضة وعن المياثر ~~وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج واتباع الجنائز يحتمل أن يراد ~~به إتباعها للصلاة عليها فان عبر به عن الصلاة فذلك من فروض الكفايات عند ~~الجمهور ويكون التعبير بالإتباع عن الصلاة من باب مجاز الملازمة في الغالب ~~لأنه ليس من الغالب أن يصلي على الميت ويدفن في محل موته ويحتمل أن يراد ~~بالإتباع الرواح إلى محل الدفن ms517 لمواراته والمواراة أيضا من فروض الكفايات ~~لا تسقط إلا بمن تتأدى به الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه ~~قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة ~~المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم ~~وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب ~~بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج وتشميت ~~العاطس عند جماعة كثيرة من باب الاستحباب بخلاف رد السلام فأنه من واجبات ~~الكفايات الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع ~~الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي ~~وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب بالفضة وعن ~~المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج وقوله إبرار القسم أو ~~المقسم فيه وجهان أحدهما أن يكون المقسم مضموم الميم مكسور السين ويكون ~~بمعنى القسم وإبراره هو الوفاء بمقتضاه وعدم التحنيث فيه فان كان ذلك على ~~سبيل اليمين كما إذا قال والله لتفعلن كذا فهو آكد مما إذا كان على سبيل ~~التحليف كقوله بالله افعل كذا لان في الأول ايجاب الكفارة على الحالف وفيه ~~تغريم للمال وذلك إضرار به الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه ~~قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة ~~المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم ~~وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب ~~بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج ونصر ~~المظلوم من الفروض اللازمة على من علم بظلمه وقدر على نصره وهو من فروض ~~الكفايات لما فيه من إزالة المنكر ودفع الضرر عن المسلم الحديث الرابع عن ~~البراء بن عازب رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله ms518 عليه وسلم بسبع ~~ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار ~~القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن ~~خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس ~~الحرير والإستبرق والديباج وأما إجابة الداعي فهي عامة والاستحباب شامل ~~للعموم ما لم يقم مانع وقد اختلف الفقهاء من ذلك في إجابة الداعي إلى وليمة ~~العرس هل تجب أم لا وحصل أيضا في نظر بعضهم توسع في الأعذار المرخصة في ترك ~~إجابة الداعي وجعل بعضها مخصصا لهذا العموم بقوله لا ينبغي لأهل الفضل ~~التسرع إلى إجابة الدعوات أو كما قال فجعل هذا القدر من التبذل بالإجابة في ~~حق أهل الفضل مخصصا لهذا العموم وفيه نظر الحديث الرابع عن البراء بن عازب ~~رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ~~أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ~~ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم ~~بالذهب وعن الشرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق ~~والديباج وإفشاء السلام إظهاره والإعلان به وقد تعلقت بذلك مصلحة المودة ~~كما أشار إليه في الحديث الآخر من قوله صلى الله عليه وسلم PageV04P218 إلا ~~أدلكم على ما إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم الحديث الرابع عن ~~البراء بن عازب رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ~~ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار ~~القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن ~~خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس ~~الحرير والإستبرق والديباج وليتنبه لانا إذا قلنا باستحباب بعض هذه الأمور ~~التي ورد فيها لفظ الأمر وإيجاب بعضها كنا قد استعملنا اللفظة الواحدة في ~~الحقيقة والمجاز معا إذا جعلنا حقيقة الأمر الوجوب ويمكن أن يتحيل في هذا ~~على مذهب من يمنع استعمال اللفظ ms519 الواحد في الحقيقة والمجاز بأن يقال نختار ~~مذهب من يرى أن الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو مطلق ~~الطلب فلا يكون دالا على أحد الخاصين الذي هو الوجوب أو الندب فتكون اللفظة ~~استعملت في معنى واحد الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة ~~المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم ~~وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب ~~بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج وفيه دليل ~~على تحريم التختم بالذهب وهو راجع إلى الرجال ودليل على تحريم الشرب في ~~أواني الفضة وهو عام في الرجال والنساء والجمهور على ذلك وفي مذهب الشافعي ~~قول ضعيف أنه مكروه فقط ولا اعتداد به لورود الوعيد عليه بالنار والفقهاء ~~القياسيون لم يقصروا هذا الحكم على الشرب وعدوه إلى غيره كالوضوء والأكل ~~لعموم المعنى فيه الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض ~~واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة ~~الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن الشرب بالفضة ~~وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج والمياثر جمع ~~ميثرة بكسر الميم وأصل اللفظة من الواو لأنها مأخوذة من الوثار فالأصل ~~موثرة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وهذا اللفظ مطلق في هذه ~~الرواية مفسر في غيرها وفيه النهي عن المياثر الحمر وفي بعض الروايات مياثر ~~الأرجوان والقسي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة ثياب حرير تنسب إلى ~~القس وقيل أنها بلدة من ديار مصر الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله ~~عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا ~~بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر ms520 ~~المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب ~~وعن الشرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج ~~والإستبرق ما غلظ من الديباج وذكر الديباج بعده إما من باب ذكر العام بعد ~~ذكر الخاص ليستفاد بذكر الخاص فائدة التنصيص ومن ذكر العام زيادة إثبات ~~الحكم في النوع الآخر أو يكون ذكر الديباج من باب التعبير بالعام عن الخاص ~~ويراد به مارق من الديباج ليقابل بما غلظ وهو الإستبرق وقد قيل أن الإستبرق ~~لغة فارسية انتقلت إلى اللغة العربية وذلك الانتقال بضرب من التغيير كما هو ~~العادة عند التعريب الحديث الخامس عن بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه ~~فصنع الناس كذلك ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال إني كنت ألبس هذا الخاتم ~~وأجعل فصه من داخل فرمى به ثم قال والله لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم ~~وفي لفظ جعله في يده اليمنى PageV04P219 # فيه دليل على منع لباس خاتم الذهب وان لبسه كان أولا وتجنبه كان متأخرا ~~وفيه دليل على إطلاق لفظ اللبس على التختم واستدل به الأصوليون على مسألة ~~التأسي بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الناس نبذوا خواتيمهم لما ~~رأوه صلى الله عليه وسلم نبذ خاتمه وهذا عندي لا يقوى في جميع الصور التي ~~تمكن في هذه المسألة فان الأفعال التي يطلب فيها التأسي على قسمين أحدهما ~~ما كان الأصل أن يمتنع لولا التأسي لقيام المانع منه فهذا يقوى الاستدلال ~~به في محله والثاني ما لا يمنع فعله لولا التأسي كما نحن فيه فان أقصى ما ~~في الباب أن يكون لبسه حراما على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الأمة ~~ولا يمتنع حينئذ أن يطرحه من أبيح له لبسه فمن أراد أن يستدل بمثل هذا على ~~التأسي فيما الأصل منعه لولا التأسي فلم يفعل جيدا لما ذكرته من الفرق ~~الواقع وفيه ms521 دليل على التختم في اليد اليمنى ولا يقال أن هذا فعل منسوخ لان ~~المنسوخ منه جواز اللبس بخصوص كونه ذهبا ولا يلزم من ذلك نسخ الوصف وهو ~~التختم في اليمنى بخاتم غير الذهب الحديث السادس عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ورفع لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه السبابة والوسطى ولمسلم نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع ~~PageV04P220 # هذا الحديث يدل على استثناء هذا المقدار من منع وقد ذكرنا توسع من توسع ~~في هذا واعتبر غلبة الوزن أو الظهور ولا بد لهم في هذا الحديث من الاعتذار ~~عنه إما بتأويل أو بتقديم معارض الحديث الأول عن عبد الله بن أبي أوفى رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها ~~العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال أيها الناس لا تتمنوا لقاء ~~العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ~~ظلال السيوف ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم منزل الكتاب ومجري ~~السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم PageV04P221 # فيه دليل على استحباب القتال بعد زوال الشمس وقد ورد فيه حديث ~~PageV04P223 أصرح من هذا أو أثر عن بعض الصحابة ولما كان لقاء الموت من أشق ~~الأشياء وأصعبها على النفوس من وجوه كثيرة وكانت الأمور المقدرة عند النفس ~~ليست كالأمور المحققة لها خشي أن لا تكون عند التحقيق كما ينبغي فكرة تمني ~~لقاء العدو لذلك ولما فيه أن وقع من احتمال المخالفة لما وعد الإنسان من ~~نفسه ثم أمر بالصبر عند وقوع الحقيقة وقد ورد النهي عن تمني الموت مطلقا ~~لضر نزل وفي حديث لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وفي الجهاد زيادة ~~على مطلق الموت وقوله عليه السلام واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف من باب ~~المبالغة والمجاز الحسن فإن ظل ms522 الشيء لما كان ملازما له جعل ثواب الجنة ~~واستحقاقها عن الجهاد وأعمال السيوف لازما لذلك كما يلزم الظل وهذا الدعاء ~~لعله أشار إلى ثلاثة أسباب تطلب بها الإجابة أحدها طلب النصر بالكتاب ~~المنزل وعليه يدل قوله عليه السلام منزل الكتاب كأنه قال كما أنزلته فانصره ~~واعله وأشار إلى القدرة بقوله ومجري السحاب وأشار إلى أمرين أحدهما بقوله ~~وهازم الأحزاب إلى التفرد بالفعل وتجريد التوكل واطراح الأسباب واعتقاد أن ~~الله وحده هو الفاعل والثاني التوسل بالنعمة السابقة إلى النعمة اللاحقة ~~وقد ضمن الشعراء هذا المعنى إشعارهم بعد ما أشار إليه كتاب الله تعالى ~~حكاية عن زكريا عليه السلام في قوله @QB@ ولم أكن بدعائك رب شقيا @QE@ وعن ~~إبراهيم عليه السلام في قوله @QB@ سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا @QE@ ~~وقال الشاعر % كما أحسن الله فيما مضى % كذلك يحسن فيما بقي % وقال الآخر % ~~لا والذي قد من بالإسلام يثلج في فؤادي PageV04P224 % ما كان يختم بالإساءة ~~% % وهو بالإحسان بادي الحديث الثاني عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما ~~عليها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها ~~العبد في سبيل الله والغدوة خير من الدنيا وما فيها % الرباط مراقبة العدو ~~في الثغور المتاخمة لبلاده وفي قوله عليه السلام خير من الدنيا وما عليها ~~وجهان أحدهما أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له وتثبيتا ~~في النفوس فإن ملك الدنيا ونعيمها ولذاتها محسوسة مستعظمة في طباع النفوس ~~فحقق عندها أن ثواب اليوم الواحد في الرباط وهو من المغيبات خير من ~~المحسوسات التي عهدتموها من لذات الدنيا والثاني أنه قد استبعد بعضهم آن ~~يوازن شيء من نعيم الآخرة بالدنيا كلها فحمل الحديث أو ما هو معناه على أن ~~هذا الذي رتب عليه الثواب خير من الدنيا كلها لو أنفقت في طاعة الله تعالى ~~وكأنه قصد بهذا أن تحصل الموازنة بين ثوابين أخرويين لاستحقاره ms523 الدنيا في ~~مقابلة شيء من الأخرى ولو على سبيل التفضيل والأول عندي أوجه واظهر والغدوة ~~بفتح الغين السير في الوقت الذي من أول النهار إلى الزوال والروحة من ~~الزوال إلى الليل واللفظ مشعر بأنها تكون فعلا واحدا ولا شك أنه قد يقع على ~~اليسير والكثير من الفعل الواقع في هذين الوقتين ففيه زيادة ترغيب وفضل ~~عظيم الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال انتدب الله ولمسلم تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في ~~سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى ~~مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ولمسلم مثل المجاهد في ~~سبيل الله والله أعلم بمن جاهد في سبيله كمثل الصائم القائم وتوكل الله ~~للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة ~~PageV04P225 # الضمان والكفالة ها هنا عبارة عن تحقيق هذا الموعود من الله سبحانه ~~وتعالى فان الضمان والكفالة مؤكدان لما يضمن ويتكفل به وتحقيق ذلك من ~~لوازمهما وقوله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وايمان بي دليل على أنه لا يحصل ~~هذا الثواب إلا لمن صحت نيته وخلصت من شوائب إرادة الأغراض الدنيوية فأنه ~~ذكر بصيغة النفي والإثبات المقتضيين للحصر وقوله فهو على ضامن قيل أن فاعلا ~~ها هنا بمعنى مفعول كما قيل في ماء دافق وعيشة راضية أي مدفوق ومرضية على ~~احتمال هاتين اللفظتين لغير ذلك وقد يقال أن ضامنا بمعنى ذا ضمان كلا بن ~~وتامر ويكون الضمان ليس منه وإنما نسب إليه لتعلقه به والعرب تضيف لادنى ~~ملابسة وقوله ارجعه مفتوح PageV04P226 الهمزة مكسور الجيم من رجعه ثلاثيا ~~متعديا ولازمه ومتعديه واحد قال الله تعالى @QB@ فإن رجعك الله إلى طائفة ~~منهم @QE@ قيل أن هذا الحديث معارض للحديث الآخر وهو قوله عليه السلام ما ~~من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجرهم وما من ~~غازية ms524 أو سرية تغزو فتخفق أو تصاب إلا تم لهم أجرهم والإخفاق أن تغزو فلا ~~تغنم شيئا ذكر القاضي معنى ما ذكرناه من المعارضة عن غير واحد وعندي أنه ~~اقرب إلى موافقته منه إلى معارضته ويبعد جدا أن يقال بتعارضهما نعم كلاهما ~~مشكل أما ذلك الحديث فلتصريحه بنقصان الأجر بسبب الغنيمة وأما هذا فلان أو ~~تقتضي أحد الشيئين لا مجموعهما فيقتضي إما حصول الأجر أو الغنيمة وقد قالوا ~~لا يصح أن تنقص الغنيمة من اجر أهل بدر وكانوا أفضل المجاهدين وأفضلهم ~~غنيمة ويؤكد هذا تتابع فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده على ~~اخذ الغنيمة وعدم التوقف عنها وقد اختلفوا بسبب هذا الإشكال في الجواب ~~فمنهم من جنح إلى الطعن في ذلك الحديث وقال أنه لا يصح وزعم أن بعض رواته ~~ليس بمشهور وهذا ضعيف لان مسلما أخرجه في كتابه ومنهم من قال أن هذا الذي ~~تعجل من أجره بالغنيمة في غنيمة أخذت على غير وجهها قال بعضهم وهذا بعيد لا ~~يحتمله الحديث وقيل أن هذا الحديث اعني الذي نحن في شرحه شرط فيه ما يقتضي ~~الإخلاص والحديث الذي في نقصان الأجر يحمل على من قصد مع الجهاد طلب المغنم ~~فهذا شرك بما يجوز له التشريك فيه وانقسمت نيته بين الوجهين فنقص اجره ~~والأول اخلص فكمل اجره قال القاضي وأوجه من هذا عندي في استعمال الحديثين ~~على وجهيهما أيضا أن نقص اجر الغانم بما فتح الله عز وجل عليه من الدنيا ~~وحساب ذلك بتمتعه عليه في الدنيا وذهاب شظف عيشه في غزوه وبعده إذا قوبل ~~بمن اخفق ولم يصب منها شيئا PageV04P227 وبقي على شظف عيشه والصبر على غزوه ~~في حاله وجد اجر هذا أبدا في ذلك وافيا مطردا بخلاف الأول ومثله في الحديث ~~الآخر فمنا من مات ولم يأكل من اجره شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو ~~يهدبها وأقول أما التعارض بين الحديثين فقد نبهنا على بعده فأما الأشكال في ~~الحديث الثاني فظاهره جار على القياس لان الأجور ms525 قد تتفاوت بحسب زيادة ~~المشقات لا سيما ما كان أجره بحسب مشقته أو لمشقته دخل في الأجر وإنما يشكل ~~عليه العمل المتصل بأخذ الغنائم فلعل هذا من باب تقديم بعض المصالح الجزئية ~~على بعض فان ذلك الزمن كان الإسلام فيه غريبا اعني ابتداء زمن النبوة وكان ~~أخذ الغنائم عونا على علو الدين وقوة المسلمين وضعفاء المهاجرين وهذه مصلحة ~~عظمى قد يغتفر لها بعض النقص في الأجر من حيث هو هو وأما ما قيل في أهل بدر ~~فقد يفهم منه أن النقصان بالنسبة إلى الغير وليس ينبغي أن يكون كذلك بل ~~ينبغي أن يكون التقابل بين كمال أجر الغازي نفسه إذا لم يغنم واجره إذا غنم ~~فيقتضي هذا أن يكون حالهم عند عدم الغنيمة أفضل من حالهم عند وجودها لا من ~~حال غيرهم وان كان افضل من حال PageV04P228 غيرهم قطعا فمن وجه آخر لكن لا ~~بد من هذا من اعتبار المعارض الذي ذكرناه فلعله مع اعتباره لا يكون ناقصا ~~ويستثنى حالهم من العموم الذي في الحديث الثاني أو حال من يقاربهم في ~~المعنى وأما هذا الحديث الذي نحن فيه فإشكاله من كلمة أو أقوى من ذلك ~~الحديث فإنه قد يشعر بان الحاصل إما أجر وإما غنيمة فيقتضي أنه إذا حصلنا ~~الغنيمة يكتفي بها له وليس كذلك وقيل في الجواب عن هذا بان أو بمعنى الواو ~~وكان التقدير باجر وغنيمة وهذا وإن كان فيه ضعف من جهة العربية ففيه إشكال ~~من حيث أنه إذا كان المعنى يقتضي اجتماع الأمرين كان ذلك داخلا في الضمان ~~فيقتضي أنه لا بد من حصول أمرين لهذا المجاهد إذا رجع مع رجوعه وقد لا يتفق ~~ذلك بان يتلف ما حصل في الرجوع من الغنيمة اللهم إلا أن يتجوز في لفظه ~~الرجوع إلى الأهل أو يقال المعية في مطلق الحصول لا في الحصول في الرجوع ~~ومنهم من أجاب بان التقدير أو أرجعه إلى أهله مع ما نال من اجر وحده أو ~~غنيمة وأجر فحذف الأجر من الثاني وهذا ms526 لا بأس به لان المقابلة إنما تشكل ~~إذا كانت بين مطلق الأجر وبين الغنيمة مع الأجر وأما مع الأجر المفيد ~~بانفراده عن الغنيمة فلا الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم ~~القيامة وكلمه يدمى اللون لون الدم والريح ريح المسك PageV04P229 # الكلم الجرح ومجيئه يوم القيامة مع سيلان الجرح فيه أمران أحدهما الشهادة ~~على ظالمه بالقتل الثاني إظهار شرفه لأهل المشهد والموقف بما فيه من رائحة ~~المسك الشاهدة بالطيب وقد ذكروا في الاستنباط من هذا الحديث أشياء متكلفة ~~غير صابرة على التحقيق منها أن المراعي في الماء تغير لونه دون تغير رائحته ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا الخارج من جرح الشهيد دما وان كان ~~ريحه ريح المسك ولم يكن مسكا فغلب الاسم للونه على رائحته فكذلك الماء ما ~~لم يتغير طعمه لم يلتفت إلى تغير رائحته وفي هذا نظر يحتاج إلى تأمل ومنها ~~ما ترجم البخاري فيما يقع من النجاسات في الماء والسمن قال القاضي وقد ~~يحتمل أن حجته فيه الرخصة في الرائحة كما تقدم أو التغليظ بعكس الاستدلال ~~الأول فإن الدم لما انتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة ومن حكم ~~القذارة إلى التطييب بتغير رائحته وحكم له بحكم المسك والطيب للشهيد فكذلك ~~الماء ينتقل إلى العكس بخبث الرائحة وتغير أحد أوصافه من الطهارة إلى ~~النجاسة ومنها ما قال القاضي ويحتج بهذا الحديث أبو حنيفة رحمه الله في ~~جواز استعمال الماء المضاف المتغيرة أوصافه بإطلاق اسم الماء عليه كما ~~انطلق على هذا اسم الدم وان تغيرت أوصافه إلى الطيب قال وحجته بذلك ضعيفة ~~وأقول الكل ضعيف الحديث الخامس عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه ~~الشمس وغربت أخرجه مسلم الحديث السادس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ms527 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما ~~فيها أخرجه البخاري قد تقدم الكلام على هذا المعنى في حديث مضى الحديث ~~السابع عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى حنين وذكر قصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قالها ثلاثا # PageV04P230 # الشافعي رحمه الله يرى استحقاق القاتل للسلب حكما شرعيا بأوصاف مذكورة في ~~كتب الفقه ومالك وغيره رحمه الله يرى أنه لا يستحقه بالشرع وإنما يستحقه ~~بصرف الإمام إليه نظرا وهذا يتعلق بقاعدة وهو أن تصرفات الرسول صلى الله ~~عليه وسلم في أمثال هذا إذا ترددت بين التشريع والحكم الذي يتصرف به ولاة ~~الأمور هل يحمل على التشريع أو على الثاني والأغلب حمله على التشريع إلا أن ~~مذهب مالك رحمه الله في هذه المسألة فيه قوة لأن قوله عليه السلام من قتل ~~قتيلا فله سلبه يحتمل ما ذكرناه من الأمرين أعني التشريع العام وإعطاء ~~القاتلين في ذلك الوقت السلب تنفيلا فان حمل على الثاني فظاهر وان ظهر حمله ~~على الأغلب وهو التشريع العام فقد جاءت أمور في أحاديث ترجح الخروج عن هذا ~~الظاهر مثل قوله عليه السلام بعد ما أمر أن يعطي السلب قاتلا فقابل هذا ~~القاتل خالد بن الوليد بكلام قال النبي صلى الله عليه وسلم بعده لا تعطه يا ~~خالد فلو كان مستحقا له بأصل التشريع لم يمنعه منه بسبب كلامه لخالد فدل ~~على أنه كان على وجه النظر فلما كلم خالدا بما يؤذيه استحق العقوبة بمنعه ~~نظرا إلى غير ذلك من الدلائل الحديث الثامن عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ~~قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفره فجلس عند ~~أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلبوه واقتلوه ~~فقتلته فنفلني سلبه وفي رواية فقال من قتل الرجل فقالوا بن الأكوع ms528 فقال له ~~سلبه أجمع PageV04P232 # فيه تعلق بمسألة الجاسوس الحربي وجواز قتله ومن يشبهه ممن لا أمان له ~~وأما كلامهما ها هنا على الجاسوس الذمي والمسلم فلا تعلق للحديث به وفيه ~~أيضا تعلق بمسألة السلب وقد تمسك به من يراه غير واجب بأصل الشرع بل بتنفيل ~~الإمام لقوله فنفلنيه وفي هذا ضعف ما وفيه دليل إذا قلنا بان السلب للقاتل ~~أنه يستحق جميعه نعم إنما يدل على ما يسمى سلبا والفقهاء ذكروا صورا فيما ~~يستحقه القاتل وترددوا في بعضها فان كان اسم السلب منطلقا على كل ما معه ~~فقد يستدل به فيما اختلف فيه من بعض الصور الحديث التاسع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد ~~فخرج فيها فأصبنا إبلا وغنما فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا PageV04P233 # فيه دليل على بعث السرايا في الجهاد وقد يستدل به على أن المنقطع منها عن ~~جيش الإمام ينفرد بما يغنمه من حيث أنه يقتضي أن السهمان كانت لهم ولا ~~يقتضي أن غيرهم شاركهم فيها وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا ~~منه يلحقهم عونه وغوثه إن احتاجوا وقوله ونفلنا النفل في الأصل هو العطية ~~غير اللازمة وذكر بعض أهل اللغة أن الأنفال الغنائم وأطلقه الفقهاء على ما ~~يجعله الإمام لبعض الغزاة لأجل الترغيب وتحصيل مصلحة أو عوض عنها واختلفت ~~مذاهبهم في محله فمنهم من جعله من رأس الغنيمة ومنهم من جعله من الخمس وهو ~~مذهب مالك واستحب بعضهم من خمس الخمس والذي يقرب من لفظ هذا الحديث أن ~~PageV04P234 هذا التنفيل كان من الخمس لأنه أضاف الاثنى عشر إلى سهمانهم ~~فقد يقال أنه إشارة إلى ما تقرر لهم استحقاقه وهو أربعة الأخماس الموزعة ~~عليهم فيبقى النفل من الخمس واللفظ محتمل لغير ذلك احتمالا قريبا وان ~~استبعد بعضهم أن يكون هذا النفل إلا من الخمس من جهة اللفظ فليس بالواضح ~~الكثير وقد قيل أنه تبين ms529 كون هذا النفل من الخمس من مواضع أخر الحديث ~~العاشر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة ~~فلان بن فلان # فيه تعظيم الغدرة وذلك في الحروب كل اغتيال ممنوع شرعا إما لتقدم أمان أو ~~ما يشبهه أو لوجوب تقدم الدعوة حيث تجب أو يقال بوجوبها وقد يراد بهذا ~~الغدر ما هو أعم من أمر الحروب وهو ظاهر اللفظ وان كان المشهور بين جماعة ~~من المصنفين وضعه في معنى الحرب وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى وقد يكون ~~ذلك من باب مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة فان الغادر أخفى جهة ~~غدره ومكره فعوقب بنقيضه وهو شهرته على رؤوس الأشهاد وفي اللفظ المروي ها ~~هنا ما يدل على شهرة الناس والتعريف بهم في القيامة بالنسبة إلى آبائهم ~~خلاف ما حكى أن الناس يدعون في القيامة بالنسبة إلى أمهاتهم الحديث الحادي ~~عشر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي ~~صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء ~~والصبيان PageV04P235 # هذا حكم مشهور متفق عليه فيمن لا يقاتل ويحمل هذا الحديث على ذلك لغلبة ~~عدم القتال على النساء والصبيان ولعل سر هذا الحكم أن الأصل عدم إتلاف ~~النفوس وإنما أبيح منه ما يقتضيه دفع المفسدة ومن لا يقاتل ولا يتأهل ~~للقتال في العادة ليس في أحداث الضرر كالمقاتلين فرجع إلى الأصل فيهم وهو ~~المنع هذا مع ما في نفوس النساء والصبيان من الميل وعدم التشبث الشديد بما ~~يكونون عليه كثيرا أو غالبا فرفع عنهم القتل لعدم مفسدة المقاتلة في الحال ~~الحاضر ورجاء هدايتهم عند بقائهم الحديث الثاني عشر عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزاة لهما فرخص لهما في قميص ms530 الحرير ورأيته عليهما # أجازوا للمحارب لبس الديباج الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح وهذا ~~الحديث يدل على جوازه لأجل هذه المصلحة المذكورة فيه ولعله تعين لذلك في ~~دفعها في ذلك الوقت وقد سماه الراوي رخصة لأجل الإباحة مع قيام دليل الحظر ~~PageV04P236 # الحديث الثالث عشر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كانت أموال بني ~~النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون ~~عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي في الكراع ~~والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل قوله كانت أموال بني النضير مما أفاء الله ~~على رسوله يحتمل وجهين أحدهما أن يراد بذلك أنها كانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خاصة لا حق فيها لأحد PageV04P237 من المسلمين ويكون إخراج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما يخرجه منها لغير أهله ونفسه تبرعا منه صلى ~~الله عليه وسلم والثاني أن يكون ذلك مما يشترك فيه هو وغيره صلى الله عليه ~~وسلم ويكون ما يخرجه منها لغيره من تعيين المصرف وإخراج المستحق وكذلك ما ~~يأخذه صلى الله عليه وسلم لأهله من باب أخذ النصيب المستحق من المال ~~المشترك في المصرف ولا يمنع من ذلك قوله @QB@ ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى @QE@ لان هذه اللفظة قد وردت مع الاشتراك قال الله تعالى @QB@ ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى @QE@ الآية ~~فأطلق على ذلك كونه أفاءه على رسوله مع الاشتراك في المصرف وفي الحديث جواز ~~الادخار للأهل قوت سنة وفي لفظه ما يوجه الجمع بينه وبين الحديث الآخر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد فيحمل هذا الادخار لنفسه ~~وفي الحديث الذي نحن في شرحه على الادخار لأهله على أنه لا يكاد يحصل شك في ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ms531 مشاركا لأهله فيما يدخره من القوت ولكن ~~يكون المعنى أنهم المقصودون بالادخار الذي اقتضاه حالهم حتى لو لم يكونوا ~~لم يدخر وفيه دليل على تقديم مصلحة الكراع والسلاح على غيرها لا سيما في ~~مثل ذلك الزمان والمتكلمون على لسان الطريقة قد جعلوا أو بعضهم ما زاد على ~~السنة خارجا عن طريقة التوكل الحديث الرابع عشر عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما قال أجرى النبي صلى الله عليه وسلم ما ضمر من الخيل من الحفياء ~~إلى ثنية الوداع وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق قال بن عمر ~~وكنت فيمن أجرى قال سفيان من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ~~ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل PageV04P238 # هذا الحديث أصل في جواز المسابقة بالخيل وبيان الغاية التي يسابق إليها ~~وفيه إطلاق الفعل على الأمر به والمسوغ له وأما المسابقة على غير الخيل ~~والشروط التي اشترطت في هذا العقد فليست من متعلقات هذا الحديث وكذلك أيضا ~~لا يدل هذا الحديث على أمر العوض وأحكامه فأنه لم يصرح فيه والاضمار ضد ~~التسمين وهو تدريج لها في أقواتها إلى أن يحصل لها الضمر والحفياء بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الفاء ثم ياء آخر آخر الحروف وألف ممدودة وثنية الوداع ~~مكانان معلومان وزريق بالزاي المعجمة قبل الراء المهملة الحديث الخامس عشر ~~عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد وأنا بن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا بن ~~خمس عشرة فأجازني PageV04P239 # اختلف الناس في المدة التي إذا بلغها الإنسان ولم يحتلم حكم ببلوغه فقيل ~~سبع عشرة وقيل ثمان عشرة وقيل خمس عشرة وهذا مذهب الشافعي وقد استدل له ~~بهذا الحديث وهو إجازة النبي صلى الله عليه وسلم بن عمر في القتال بخمس ~~عشرة سنة وعدم إجازته له فيما دونها ونقل عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ~~أنه لما بلغه هذا الحديث جعله حدا ms532 فكان يجعل من دون الخمس عشرة في الذرية ~~والمخالفون لهذا الحديث اعتذروا عن هذا الحديث بان الإجازة في القتال حكمها ~~منوط باطاقته والقدرة عليه وان أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر في ~~الخمس عشرة لأنه رآه مطيقا للقتال ولم يكن مطيقا له قبلها لا لأنه أدار ~~الحكم على البلوغ وعدمه الحديث السادس عشر وعنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما PageV04P240 # النفل بتحريك النون والفاء معا يطلق ويراد به الغنيمة وعليه حمل قوله ~~تعالى @QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ ويطلق على ما ~~ينفله الإمام لسرية أو لبعض الغزاة خارجا عن السهمان المقسومة إما من اصل ~~الغنيمة أو من الخمس على الاختلاف بين الناس في ذلك ومنه حديث نافع عن بن ~~عمر في سرية نجد وان سهمانهم كانت اثني عشر أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا ~~بعيرا ومذهب مالك والشافعي أن للفارس ثلاثة أسهم ومذهب أبي حنيفة أن للفارس ~~سهمين وهذا الحديث الذي ذكره المصنف متعرض للتأويل من وجهين أحدهما أن يحمل ~~النفل على المعنى الذي ذكرناه فيكون المعطي زيادة على السهمين خارجا عنها ~~والثاني أن تكون اللام في قوله للفرس سهمين اللام التي للتعليل لا اللام ~~التي للملك أو الاختصاص أي أعطى الرجل سهمين لأجل فرسه أي لأجل كونه ذا فرس ~~وللرجل سهما مطلقا وقد أجيب عن هذا ببيان المراد في رواية أخرى صريحة وهي ~~رواية أبي معاوية عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه فقوله أسهم ~~استدل به على أنه ليس بخارج عن السهمين وقوله ثلاثة أسهم صريح في العدد ~~المخصوص وهذا الحديث الذي ذكرناه من رواية أبي معاوية عن عبيد الله صحيح ~~الإسناد إلا أنه قد اختلف فيه على عبيد الله بن عمر ففي رواية بعضهم عنه ~~للفرس سهمين وللراجل سهما وقيل أنه وهم فيه أي هذا الراوي وهذا الحديث ms533 أعني ~~رواية أبي معاوية وما في معناها له عاضد من غيره ومعارض له لا يساويه في ~~الإسناد أما العاضد فرواية المسعودي حدثني أبو عمرة عن أبيه قال أتينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا ~~PageV04P241 سهما وأعطى للفرس سهمين هذه رواية عبيد الله بن يزيد عن ~~المسعودي عند أبي داود وعنده من رواية أمية بن خالد المسعودي عن أبي خلف بن ~~عمرو عن أبي عمرة قال أبو داود بمعناه إلا أنه قال ثلاثة نفر زاد وكان ~~للفارس ثلاثة أسهم وهذا اختلاف في الإسناد وأما المعارض فمنه ما روى عبد ~~الله بن عمر وهو أخو عبيد الله الذي قدمنا ذكره عن نافع عن بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قسم يوم خيبر للفارس سهمين وللراجل سهما قال الشافعي ~~وليس يشك أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ ~~وقال في القديم فأنه سمع نافعا يقول للفرس سهمين وللرجل سهما فقال للفرس ~~سهمين وللراجل سهما قلت وعبيد الله وعبد الله هذان هما ابنا عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب وما ذكره الشافعي رحمه الله من تقدمة عبيد الله بن ~~عمر على أخيه عند أهل العلم فهو كذلك ولكن في حديث مجمع بن جارية ما يعضده ~~ويوافقه وهو حديث رواه أبو داود من حديث محمد بن يعقوب بن مجمع عن عمه مجمع ~~بن جارية الأنصاري وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال شهدت الحديبية ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون ~~الأباعر فقال بعض الناس لبعض ما للناس قال أوحي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفا على ~~راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم @QB@ إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا @QE@ فقال رجل يا رسول الله افتح هو قال نعم والذي نفس محمد ~~بيده أنه لفتح ms534 فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمس مائة فيهم ثلاث مائة فارس ~~فأعطي للفارس سهمين وأعطي للراجل سهما رواه أبو داود عن محمد بن عيسى عن ~~مجمع وهذا يوافق رواية عبد الله بن عمر في قسم خيبر PageV04P242 إلا أن ~~الشافعي قال في مجمع بن يعقوب أنه شيخ لا يعرف قال فأخذنا في ذلك بحديث ~~عبيد الله ولم نر له خبرا مثله يعارضه ولا يجوز خبر إلا بخبر مثله الحديث ~~السابع عشر وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث في ~~السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش # هذا هو التنفيل بالمعنى الثاني الذي ذكرناه في معنى النفل وهو ان يعطي ~~الإمام لسرية أو لبعض أهل الجيش خارجا عن السهمين والحديث مصرح بأنه خارج ~~عن قسم عامة الجيش إلا أنه ليس مبينا لكونه من رأس الغنيمة أو من الخمس فان ~~اللفظ محتمل لهما جميعا والناس مختلفون في ذلك ففي رواية مالك عن أبي ~~الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان الناس يعطون النفل من الخمس وهذا ~~مرسل وروى محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سرية إلى نجد فخرجت معها فأصبنا نعما كثيرا فنفلنا أميرنا بعيرا ~~بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا ~~غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيرا بعد الخمس وما حاسبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالذي أعطانا ولا عاب عليه ما صنع فكان لكل رجل منا ~~ثلاثة عشر بعيرا بنفله وهذا يدل على أن التنفيل من رأس الغنيمة وروى زياد ~~بن جارية عن حبيب بن مسلمة قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في ~~البدأة والثلث في الرجعة وهذا أيضا يدل على أن التنفيل من أصل الغنيمة ~~ظاهرا مع احتماله لغيره وروي في حديث حبيب هذا أن رسول ms535 الله صلى الله عليه ~~PageV04P243 وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل وهذا ~~يحتمل أن يكون المراد منه ينفل بعد إخراج الخمس أي ينفله من أربعة أخماس ما ~~يأتون به ردء الغنيمة إلى موضع في البدأة أو في الرجعة وهذا ظاهر وترجم أبو ~~داود عليه باب فيمن قال الخمس قبل النفل وأبدى بعضهم فيه احتمالا آخر وهو ~~أن يكون قوله بعد الخمس أي بعد أن يفرد الخمس فعلى هذا يبقى محتملا لان ~~ينفل ذلك من الخمس أو من غير الخمس فيحمله على أن ينفل من الخمس احتمالا ~~وحديث بن إسحاق صريح أو كالصريح وللحديث تعلق بمسائل الإخلاص في الأعمال ~~وما يضر من المقاصد الداخلة فيها وما لا يضر وهو موضع دقيق المأخذ ووجه ~~تعلقه به أن التنفيل للترغيب في زيادة العمل والمخاطرة والمجاهدة وفي ذلك ~~مداخلة لقصد الجهاد لله تعالى إلا أن ذلك لم يضرهم قطعا لفعل الرسول صلى ~~الله عليه وسلم لهم ففي ذلك دلالة لا شك فيها على أن بعض المقاصد الخارجة ~~عن محض التعبد لا يقدح من الإخلاص وإنما الإشكال في ضبط قانونها وتمييز ما ~~يضر مداخلته من المقاصد ويقتضي الشركة فيه المنافاة للإخلاص وما لا تقتضيه ~~ويكون تبعا لا له ويتفرع عنه غير ما مسألة وفي الحديث دلالة على أن لنظر ~~الإمام مدخلا في المصالح المتعلقة بالمال أصلا وتقديرا على حسب المصلحة على ~~ما اقتضاه حديث حبيب بن مسلمة في الربع والثلث فان الرجعة لما كانت اشق على ~~الراجعين وأشد لخوفهم لان العدو قد كان نذر بهم لقربهم فهو على يقظة من ~~أمرهم اقتضى زيادة التنفيل والبدأة لما لم يكن فيها هذا المعنى اقتضى نقصه ~~ونظر الإمام متقيد بالمصلحة لا على أن يكون بحسب التشهي حيث يقال أن النظر ~~للإمام إنما يعني هذا اعني أن يفعل ما تقتضيه المصلحة لا أن يفعل على حسب ~~التشهي الحديث الثامن عشر عن أبي موسى عبد الله بن قيس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من ms536 حمل علينا السلاح فليس منا PageV04P244 # حمل السلاح يجوز أن يراد به ما يضاد وضعه ويكون ذلك كناية عن القتال به ~~وان يكون حمله ليراد به القتال ودل على ذلك قرينة قوله عليه السلام علينا ~~ويحتمل أن يراد به ما هو أقوى من هذا وهو الحمل للضرب به أي في حالة القتال ~~والقصد بالسيف للضرب به وعلى كل حال فهو دليل على تحريم قتال المسلمين ~~وتغليظ الأمر فيه وقوله فليس منا قد يقتضي ظاهره الخروج عن المسلمين لأنه ~~إذا حمل علينا على أن المراد به المسلمون كان قوله فليس منا كذلك وقد ورد ~~مثل هذا فاحتاجوا إلى تأويله كقوله عليه السلام من غشنا فليس منا وقيل فيه ~~ليس مثلنا أو ليس على طريقتنا أو ما يشبه ذلك فإذا كان الظاهر كما ذكرناه ~~ودل الدليل على عدم الخروج عن الإسلام بذلك اضطررنا إلى التأويل الحديث ~~التاسع عشر عن أبي موسى رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله PageV04P245 # في الحديث دليل على وجوب الإخلاص في الجهاد وتصريح بان القتال للشجاعة ~~والحمية والرياء خارج عن ذلك فأما الرياء فهو ضد الإخلاص بذاته لاستحالة ~~اجتماعهما اعني أن يكون القتال لأجل الله تعالى ويكون بعينه لأجل الناس ~~وأما القتال للشجاعة فيحتمل وجوها أحدها أن يكون التعليل داخلا في قصد ~~المقاتل أي قاتل لأجل إظهار الشجاعة فيكون فيه حذف مضاف وهذا لا شك في ~~منافاته للإخلاص وثانيها أن يكون ذلك تعليلا لقتاله من غير دخول له في ~~القصد بالقتال كما يقال أعطي لكرمه ومنع لبخله وآذى لسوء خلقه وهذا بمجرده ~~من حيث هو هو لا يجوز أن يكون مرادا بالسؤال ولا الذم فان الشجاع المجاهد ~~في سبيل الله إنما فعل ما فعل لأنه شجاع غير أنه ليس يقصد به إظهار الشجاعة ~~ولا ms537 دخل قصد إظهار الشجاعة في التعليل وثالثها أن يكون المراد بقولنا قاتل ~~للشجاعة أنه يقاتل لكونه شجاعا فقط وهذا غير المعنى الذي قبله لان الأحوال ~~ثلاثة حال يقصد بها إظهار الشجاعة وحال يقصد بها إعلاء كلمة الله تعالى ~~وحال يقاتل فيها لأنه شجاع إلا أنه لم يقصد إعلاء كلمة الله تعالى ولا ~~إظهار الشجاعة عنه وهذا يمكن فان الشجاع الذي تدهمه الحرب وكانت طبيعته ~~المسارعة إلى القتال يبدأ بالقتال لطبيعته وقد لا يستحضر أحد الأمرين اعني ~~أنه لغير الله تعالى أو لإعلاء كلمة الله تعالى PageV04P246 # ويوضح الفرق بينهما أيضا أن المعنى الثاني لا ينافيه وجود قصد فأنه يقال ~~قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى لأنه شجاع وقاتل للرياء لأنه شجاع فان الجبن ~~مناف للقتال مع كل قصد يفرض وأما المعنى الثالث فأنه ينافيه القصد لأنه أخذ ~~فيه القتال للشجاعة بقيد التجرد عن غيرها ومفهوم الحديث يقتضي أنه في سبيل ~~الله تعالى إذا قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وليس في سبيل الله إذا لم ~~يقاتل لذلك فعلى الوجه الأول تكون فائدته بيان أن القتال لهذه الأغراض مانع ~~وعلى الوجه الأخير تكون فائدته أن القتال لأجل إعلاء كلمة الله تعالى شرط ~~وقد بينا الفرق بين المعنيين وقد ذكرنا أن مفهوم الحديث الاشتراط لكن إذا ~~قلنا بذلك فلا ينبغي أن نضيق فيه بحيث تشترط مقارنته لساعة شروعه في القتال ~~بل يكون الأمر أوسع من هذا ويكتفي بالقصد العام لتوجهه إلى القتال وقصده ~~بالخروج إليه لإعلاء كلمة الله تعالى ويشهد لهذا الحديث الصحيح في أنه يكتب ~~للمجاهد استنان فرسه وشربها في النهر من غير قصد لذلك لما كان القصد الأول ~~إلى الجهاد واقعا لم يشترط أن يكون ذلك في الجزئيات ولا يبعد أن يكون ~~بينهما فرق إلا ان الأقرب عندنا ما ذكرناه من أنه لا يشترط اقتران القصد ~~بأول الفعل المخصوص بعد أن يكون القصد صحيحا في الجهاد لإعلاء كلمة الله ~~تعالى دفعا للحرج والمشقة فان حالة الفزع حالة دهش وقد تأتي على غفلة ms538 ~~فالتزام حضور الخواطر في ذلك الوقت حرج ومشقة # ثم أن الحديث يدل على أن المجاهد في سبيل الله مؤمن قاتل لتكون كلمة الله ~~هي العليا والمجاهد لطلب ثواب الله تعالى والنعيم المقيم مجاهد في سبيل ~~الله ويشهد له فعل الصحابي وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض فألقى الثمرات التي كن في يده وقاتل ~~حتى قتل وظاهر هذا أنه قاتل لثواب الجنة والشريعة كلها طافحة بان الأعمال ~~لأجل الجنة أعمال صحيحة غير معلولة لان الله تعالى ذكر صفة الجنة وما اعد ~~فيها للعاملين ترغيبا للناس في العمل ومحال أن يرغبهم للعمل للثواب ويكون ~~ذلك معلولا مدخولا اللهم إلا أن يدعي أن غير هذا المقام أعلى منه فهذا قد ~~يتسامح فيه وإما أن يكون PageV04P247 علة في العمل فلا فإذا ثبت هذا وأن ~~المقاتل لثواب الله وللجنة مقاتل في سبيل الله تعالى فالواجب أن يقال أحد ~~الأمرين إما أن يضاف إلى هذا المقصود أعني القتال لإعلاء كلمة الله تعالى ~~ما هو مثله أو ما يلازمه كالقتال لثواب الله تعالى وإما أن يقال إن المقصود ~~بالكلام وسياقه بيان أن هذه المقاصد منافية للقتال في سبيل الله فإن السؤال ~~إنما وقع عن القتال لهذه المقاصد وطلب بيان أنها في سبيل الله أم لا فخرج ~~الجواب عن قصد السؤال بعد بيان منافاة هذه المقاصد للجهاد في سبيل الله هو ~~بيان أن هذا القتال لإعلاء كلمة الله تعالى هو قتال في سبيل الله لا على أن ~~سبيل الله للحصر وأن لا يكون غيره في سبيل الله مما لا ينافي الإخلاص ~~كالقتال لطلب الثواب والله أعلم وأما القتال حمية فالحمية من فعل القلوب ~~فلا يقتضي ذلك إلا أن يكون مقصود الفاعل إما مطلقا وإما في مراد الحديث ~~ودلالة السياق وحينئذ يكون قادحا في القتال في سبيل الله تعالى اما ~~لانصرافه إلى هذا الفرض وخروجه عن القتال لإعلاء كلمة الله وإما لمشاركته ~~المشاركة القادحة في الإخلاص ومعلوم أن المراد بالحمية ms539 الحمية لغير دين ~~الله وبهذا يظهر لك ضعف الظاهرية في مواضع كثيرة ويتبين أن الكلام يستدل ~~على المراد منه بقرائنه وسياقه ودلالة الدليل الخارج على المراد منه وغير ~~ذلك # فإن قلت فإذا حملت قوله قاتل للشجاعة أي لإظهار الشجاعة فما الفائدة بعد ~~ذلك في قولهم يقاتل رياء قلت يحتمل أن يراد بالرياء إظهار قصده للرغبة في ~~ثواب الله تعالى والمسارعة للقربات وبذل النفس في مرضاة الله تعالى ~~والمقاتل لإظهار الشجاعة مقاتل لغرض دنيوي وهو تحصيل المحمدة والثناء من ~~الناس عليه بالشجاعة والمقصدان مختلفان إلا ترى أن العرب في جاهليتها كانت ~~تقاتل للحمية وإظهار الشجاعة ولم يكن لها قصد في المراءاة بإظهار الرغبة في ~~ثواب الله تعالى والدار الآخرة فافترق القصدان وكذلك أيضا القتال للحمية ~~مخالف للقتال شجاعة والقتال للرياء لأن الأول يقاتل لطلب المحمدة بخلق ~~الشجاعة وصفتها وأنها قائمة بالمقاتل وسجية له والقتال للحمية قد لا يكون ~~كذلك وقد يقاتل الجبان حمية لقومه أو لحريمه مكره أخاك لا بطل والله أعلم ~~كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد ~~قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما ~~عتق PageV04P248 # الكلام عليه من وجوه الأول صيغة من للعموم فيقتضي دخول أصناف المعتقين في ~~الحكم المذكور ومنهم المريض وقد اختلف في ذلك فالشافعية يرون أنه إن خرج من ~~الثلث جميع العبد قوم عليه نصيب الشريك وعتق عليه لأن تصرف المريض في ثلثه ~~كتصرف الصحيح في كله ونقل أحمد أنه لا يقوم في حال المريض وذكر قاضي ~~الجماعة أبو الوليد بن رشد المالكي عن بن الماجشون من المالكية فيمن اعتق ~~حظه من عبد بينه وبين شريكه في المرض أنه لا يقوم عليه نصيب شريكه إلا من ~~رأس ماله إن صح وإن لم يصح لم يقوم في الثلث على حال وعتق منه حظه وحده ms540 ~~والعموم كما ذكرنا يقتضي التقويم وتخصيصه بما يحتمله الثلث مأخوذ من الدليل ~~الدال على اختصاص تصرف المريض بالتبرعات PageV04P249 في الثلث الثاني ~~العموم يدخل فيه المسلم والكافر وللمالكية تصرف في ذلك فإن كان الشريكان ~~والعبد كفارا لم يلزموا بالتقويم وإن كانا مسلمين والعبد كافرا فالتقويم ~~وإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا فإن أعتق المسلم كمل عليه كان العبد ~~مسلما أو ذميا وإن أعتق الكافر فقد اختلفوا في التقويم على ثلاثة مذاهب ~~الإثبات والنفي والفرق بين أن يكون العبد مسلما فيلزم التقويم وبين أن يكون ~~ذميا فلا يلزم وإن كانا كافرين والعبد مسلما فروايتان وللحنابلة أيضا وجهان ~~فيما إذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر هل يسري إلى باقيه وهذا ~~التفصيل الذي ذكرناه يقتضي تخصيص صور من هذه العمومات أحدها إذا كان الجميع ~~كفارا وسببه ما دل عندهم على عدم التعرض للكفار في خصوص الأحكام الفرعية ~~وثانيها إذا كان المعتق هو الكافر على مذهب من يرى أن لا تقويم أولا تقويم ~~إذا كان العبد كافرا فأما الأول فيرى أن المحكوم عليه بالتقويم هو الكافر ~~ولا الزام له بأحكام فروع الإسلام وأما الثاني فيري أن التقويم إذا كان ~~العبد مسلما لتعلق حق العتق بالمسلم وثالثها إذا كانا كافرين والعبد مسلما ~~على قول وسببه ما ذكرناه من تعلق حق المسلم بالعتق # واعلم أن هذه التخصيصات إن أخذت من قاعدة كلية لا مستند فيها إلى نص معين ~~فتحتاج إلى الاتفاق عليها وإثبات تلك القاعدة بدليل وإن استندت إلى نص معين ~~فلا بد من النظر في دلالته مع دلالة هذا العموم ووجه الجمع بينهما أو ~~التعارض كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ~~ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق الثالث إذا اعتق أحدهما نصيبه ونصيب شريكه مرهون ففي ~~السراية إلى ms541 نصيب الشريك اختلاف لأصحاب الشافعي وظاهر العموم يقتضي التسوية ~~بين المرهون وغيره ولكنه ظاهر ليس بالشديد القوة لأنه خارج عن المعنى ~~المقصود بالكلام لأن المقصود إثبات السراية إلى نصيب الشريك على المعتق من ~~حيث هو كذلك لا مع قيام المانع فالمخالف لظاهر العموم يدعي قيام المانع من ~~السراية وهو إبطال حق المرتهن ويقويه بأن تناول اللفظ لصور قيام المانع غير ~~قوي لأنه غير المقصود والموافق لظاهر العموم يلغي هذا المعنى بأن العتق قد ~~قوي على إبطال حق المالك في العين بالرجوع إلى القيمة فلان يقوى على ~~PageV04P250 إبطال حق المرتهن كذلك أولى وإذا ألغي المانع عمل اللفظ العام ~~عمله كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن ~~العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق الرابع كاتبا عبدا ثم اعتق أحدهما نصيبه فيه من البحث ما قدمناه ~~من أمر العموم والتخصيص بحالة عدم المانع والمانع ها هنا صيانة الكتابة عن ~~الإبطال وها هنا زيادة أمر آخر وهو أن يكون لفظ العبد عند الإطلاق متناولا ~~للمكاتب ولا يكتفي في هذا بثبوت أحكام الرق عليه لأن ثبوت تلك الأحكام لا ~~يلزم منه تناول لفظ العبد له عند الإطلاق متناولا للمكاتب ولا يكتفي في هذا ~~بثبوت أحكام الرق عليه فإن ذلك حكم لفظي يؤخذ من غلبة استعمال اللفظ وقد لا ~~يغلب الاستعمال وتكون أحكام الرق ثابتة وهذا المقام إنما هو في ادراج هذا ~~الشخص تحت هذا اللفظ وتناول اللفظ له أقرب كتاب العتق الحديث الأول عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق ~~شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه ~~حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق الخامس إذا أعتق ms542 نصيبه ~~ونصيب شريكه مدبر فيه ما تقدم من البحث وتناول اللفظ ها هنا أقوى من ~~المكاتب ولهذا كان الأصح من قولي الشافعي عند أصحابه أنه يقوم عليه نصيب ~~الشريك والمانع ها هنا إبطال حق الشريك من قربة مهد سبيلها كتاب العتق ~~الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ~~قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~السادس أعتق نصيبه من جارية ثبت الاستيلاد في نصيب شريكه منها فالمانع من ~~أعمال العموم ها هنا أقوى مما تقدم لأن السراية تتضمن نقل الملك وأم الولد ~~لا تقبل نقل الملك من ملك إلى ملك عند من يمنع من بيعها وهذا أصح وجهي ~~الشافعية ومن يجري على العموم يلغي هذا المانع بأن الاعتاق وسرايته ~~كالإتلاف وإتلاف أم الولد يوجب القيمة ويكون التقويم سبيله سبيل غرامة ~~المتلفات وذلك يقتضي التخصيص بصدور أمر يجعله إتلافا كتاب العتق الحديث ~~الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل ~~فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق السابع العموم ~~يقتضي أن لا فرق بين عتق مأذون فيه أو غير مأذون وفرق الحنفية بين الاعتاق ~~المأذون فيه وغير المأذون فيه وقالوا لا ضمان في إعتاق المأذون فيه كما لو ~~قال لشريكه اعتق نصيبك كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد ~~فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق ~~عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق الثامن قوله عليه السلام اعتق يقتضي ~~صدور العتق منه ms543 واختياره له فيثبت الحكم حيث كان مختارا وينتفى حيث لا ~~اختيار أما من حيث المفهوم وإما لان السراية على خلاف القياس فتختص بمورد ~~النص وأما لإبداء معنى مناسب يقتضي التخصيص بالاختيار وهو أن التقويم سبيله ~~سبيل غرامة المتلفات وذلك يقتضي التخصيص بصدور أمر يجعل إتلافا وها هنا ~~ثلاث مراتب مرتبة لا إشكال في وقع الاختيار فيها PageV04P251 ومرتبة لا ~~إشكال في عدم الاختيار فيها ومرتبة مترددة بينهما أما المرتبة الأولى ~~فإصدار الصيغة المقتضية للعتق بنفسها ولا شك في دخولها في مدلول الحديث ~~وأما المرتبة الثانية فمثالها ما إذا ورث بعض قريبه فعتق عليه ذلك البعض ~~فلا سراية ولا تقويم عند الشافعية ونص عليه أيضا بعض مصنفي متأخري المالكية ~~والحنفية لعدم الاختيار في العتق وسببه معا وعن أحمد رواية أنه يعتق عليه ~~نصيب الشريك إذا كان موسرا ومن أمثلته أن يعجز المكاتب نفسه بعد أن أشتري ~~شقصا يعتق على سيده فان الملك والعتق يحصل بغير اختيار السيد فهو كالإرث ~~وأما المرتبة الثالثة الوسطى فهي ما إذا وجد سبب العتق باختياره وهذا أيضا ~~تختلف رتبه فمنه ما يقوى فيه تنزيل مباشرة السبب منزلة مباشرة المسبب كقوله ~~لبعض قريبه في بيع أو هبة أو وصية وقد نزله الشافعية منزلة المباشر وقد نص ~~عليه أيضا بعض المالكية في الشراء والهبة وينبغي أن يكون من ذلك تمثيله ~~بعبده وعند من يرى العتق بالمثلة وهو مالك واحمد ومنه ما يضعف عن هذا وهو ~~تعجيز السيد المكاتب بعد أن اشترى شقصا ممن يعتق على سيده فانتقل إليه ~~الملك بالتعجيز الذي هو سبب العتق فإنه لما اختاره كان كاختياره لسبب العتق ~~بالشراء وغيره وفيه اختلاف لأصحاب الشافعي ووجه ضعف هذا عن الأول أنه لم ~~يقصد التملك وإنما قصد التعجيز وقد حصل الملك فيه ضمنا إلا أن هذا ضعيف ~~والأول أقوى كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال ms544 يبلغ ~~ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق التاسع الحديث يقتضي الاختيار في العتق وقد نزلوا منزلته ~~الاختيار في سبب العتق على الوجه الذي قدمناه ولا يدخل تحته اختيار ما يوجب ~~الحكم عليه بالعتق ففرق بين اختياره ما يوجب العتق في نفس الأمر وبين ~~اختياره ما يوجبه ظاهرا فعلى هذا إذا قال أحد الشريكين لصاحبه قد أعتقت ~~نصيبك وهما معسران عند هذا القول ثم اشترى أحدهما نصيب صاحبه فأنه يحكم ~~بعتق النصيب المشترى مواخذة للمشتري بإقراره وهل يسري إلى نصيبه ~~PageV04P252 مقتضى ما قررناه أن لا يسري لأنه لم يختر ما يوجب العتق في نفس ~~الأمر وإنما اختار ما يوجب الحكم به ظاهرا وقال بعض الفقهاء من الحنابلة ~~يعتق جميعه وهو ضعيف كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له ~~مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق العاشر الظاهر أن المراد بالعتق عتق التنجيز وأجرى ~~الفقهاء مجراه التعليق بالصفة مع وجود الصفة وأما العتق إلى أجل فاختلف ~~المالكية فيه فالمنقول عن مالك وبن القاسم أنه يقوم عليه الآن فيعتق إلى ~~أجل وقال سحنون إن شاء المتمسك قوم الساعة فكان جميعه حرا إلى سنة مثلا وان ~~شاء تماسك وليس له بيعه قبل السنة إلا من شريكه وإذا تمت السنة قوم على ~~مبتدئ العتق عند التقويم الحادي عشر الشرك في الأصل هو مصدر لا يقبل العتق ~~وأطلق على متعلقه وهو المشترك ومع هذا لا بد من إضمار تقديره جزء مشترك أو ~~ما يقارب ذلك لان المشترك في الحقيقة هو جملة العين أو الجزء المعين منها ~~إذا أفرد بالتعيين كاليد والرجل مثلا وأما النصيب المشاع فلا اشتراك فيه ~~الثاني عشر يقتضي الحديث أن لا يفرق في الجزء المعتق بين القليل ms545 والكثير ~~لأجل التنكير الواقع من سياق الشرط كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له ~~في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم ~~وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق الثالث عشر إذا اعتق عضوا معينا ~~كاليد والرجل اقتضى الحديث ثبوت الحكم المذكور فيه وخلاف أبي حنيفة رحمه ~~الله في الطلاق جار ها هنا وتناول اللفظ لهذه الصورة أقوى من تناوله للجزء ~~المشاع على ما قررناه لان الجزء الذي افرد بالعتق مشترك حقيقة كتاب العتق ~~الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ~~قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~الرابع عشر يقتضي أن يكون المعتق جزءا من المشترك فيتصدى النظر فيما إذا ~~اعتق الجنين هل يسري إلى الأم كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في ~~عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق ~~عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق الخامس عشر قوله صلى الله عليه وسلم له ~~يقتضي أن يكون العتق منه مصادفا لنصيبه كقوله أعتقت نصيبي من هذا العبد ~~فعلى هذا لو قال أعتقت نصيب شريكي لم يؤثر في نصيبه ولا في نصيب الشريك على ~~المذهبين فلو قال للعبد الذي يملك نصفه نصفك حر أو أعتقت نصفك فهل يحمل على ~~النصف المختص به أو يحمل على النصف شائعا فيه اختلاف لأصحاب الشافعي وعلى ~~كل حال فقد عتق أما كل نصيبه أو بعضه فهو داخل تحت الحديث كتاب العتق ~~الحديث الأول عن عبد الله بن عمر ms546 رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ~~قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~السادس عشر هذه الرواية تقتضي ثبوت هذا الحكم في العبد والأمة مثله وهو ~~بالنسبة إلى هذا اللفظ قياس في معنى الأصل الذي لا ينبغي أن ينكره ~~PageV04P253 منصف غير أنه قد ورد ما يقتضي دخول الأمة في اللفظ فأنهم ~~اختلفوا في الرواية فقال القعنبي عن مالك عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما ~~في مملوك وكذلك جاء في رواية أيوب عن نافع وأما عبيد الله عن نافع فاختلفوا ~~عليه ففي رواية أسامة وبن نمير عنه في مملوك كما في رواية القعنبي عن مالك ~~وفي رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله في عبد وفي بعض هذه الروايات عموم ~~وجاء ما هو أقوى من ذلك في رواية موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أنه كان ~~يرى في العبد والأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهما نصيبه منه يقول قد وجب ~~عليه عتقه كله وفي آخر الحديث يخبر بذلك بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك جاء في رواية صخر بن جويرية عن نافع بذكر العبد والأمة قريبا ~~مما ذكرناه من رواية موسى وفي آخره رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن ~~العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق السابع عشر قوله صلى الله عليه وسلم وكان له مال إن كان بالفاء ~~فكان له مال اقتضى ذلك أن يكون اليسار معتبرا في وقت العتق وان كان بالواو ~~وكان احتمل أن يكون للحال فيكون الأمر كذلك الثامن عشر قوله ms547 صلى الله عليه ~~وسلم له مال يخرج عنه من لا مال له وبه قال الشافعية فيما إذا أوصى أحد ~~الشريكين باعتاق نصيبه بعد موت فاعتق بعد موته فلا سراية وان خرج كله من ~~الثلث لان المال ينتقل بالموت إلى الوارث ويبقى الميت لا مال له ولا يقوم ~~على من لا يملك شيئا وقت نفوذ العتق في نصيبه وكذلك لو كان يملك كل العبد ~~فأوصى بعتق جزء منه فاعتق منه لم يسر وكذا لو دبر أحد الشريكين نصيبه فقال ~~إذا مت فنصيبي منك حر وكل هذا جار على ما ذكرناه عند من قال به وظاهر ~~المذهب عند المالكية فيمن قال إذا مت فنصيبي منك حر أنه لا يسري وقيل أنه ~~يقوم في ثلثه وجعله موسرا بعد الموت كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا ~~له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه ~~حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق التاسع عشر أطلق الثمن في ~~هذه الرواية والمراد القيمة فان الثمن ما اشتريت به العين وإنما يلزم ~~بالقيمة لا بالثمن وقد تبين المراد في رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله ما ~~يبلغ ثمنه يقوم عليه قيمة عدل وفي رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه ~~ايما عبد كان بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه فان كان موسرا فأنه يقوم عليه ~~بأعلى القيمة أو قال قيمة ولا PageV04P254 وكس ولا شطط وفي رواية أيوب من ~~كان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل وفي رواية موسى يقام وماله قيمة ~~العدل وفي هذا ما يبين أن المراد بالثمن القيمة العشرون قوله صلى الله عليه ~~وسلم ما يبلغ ثمن العبد يقتضي تعليق الحكم في مال يبلغ ثمن العبد فإذا كان ~~المال لا يبلغ كمال القيمة ولكن قيمة بعض النصيب ففي السراية وجهان لأصحاب ~~الشافعي فيمكن أن يستدل به ms548 من لا يرى السراية بمفهوم هذا اللفظ ويؤيده بان ~~في السراية تبعيضا لملك الشريك عليه والأصح عندهم السراية إلى القدر الذي ~~هو موسر به تحصيلا للحرية بقدر الإمكان والمفهوم في مثل هذا ضعيف الحادي ~~والعشرون إذا ملك ما يبلغ كمال القيمة إلا أن عليه دينا يساوي ذلك أو يزيد ~~عليه فهل يثبت الحكم في السراية والتقويم فيه الخلاف الذي في منع الدين ~~الزكاة ووجه الشبه بينهما اشتراكهما في كونهما حقا لله مع أن فيهما حقا ~~للآدمي ويمكن أن يستدل بالحديث من لا يرى الدين مانعا ها هنا آخذا بالظاهر ~~ومن يرى الدين مانعا يخصص هذه الصورة بالمانع الذي يقيمه فيها خصمه ~~والمالكية على أصلهم في أن من عليه دين بقدر ماله فهو معسر والثاني ~~والعشرون يقتضي الخبر أنه مهما كان للمعتق ما يفي بقيمة نصيب شريكه فيقوم ~~عليه وان لم يملك غيره هذا الظاهر والشافعية أخرجوا قوت يومه وقوت من تلزمه ~~نفقته ودست ثوب وسكني يوم والمالكية اختلفوا فقيل باعتبار قوت الأيام وكسوة ~~ظهره كما في الديون التي عليه ويباع منزله الذي يسكن فيه وشوار بيته وقال ~~أشهب منهم إنما يترك له ما يواريه لصلاته كتاب العتق الحديث الأول عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق ~~شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه ~~حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق الثالث والعشرون اختلف ~~العلماء في وقت حصول العتق عند وجود شرائط السراية إلى الباقي وللشافعي ~~ثلاثة أقوال أحدها وهو الأصح عند أصحابه أنه يحصل بنفس الاعتاق وهي رواية ~~عن مالك الثاني أن العتق لا يحصل إلا إذا أدي نصيب الشريك وهذا ظاهر مذهب ~~مالك الثالث أن يتوقف فان أدى القيمة بان حصول العتق من وقت الاعتاق وإلا ~~بان أنه لم يعتق والفاظ الحديث المذكور مختلفة عند الرواة ففي بعضها قوة ~~لمذهب مالك وفي بعضها ظهور لمذهب الشافعي ms549 وفي بعضها احتمال متقارب والفاظ ~~هذه PageV04P255 الرواية تشعر بما قاله مالك وقد استدل بها على هذا المذهب ~~لأنها تقتضي ترتيب التقويم على عتق النصيب وتعقب الإعطاء وعتق الباقي ~~للتقويم فهذا الترتيب بين الإعطاء وعتق الباقي للتقويم فالتقويم إما أن ~~يكون راجعا إلى ترتيب في الوجود أو إلى ترتب في الرتبة والثاني باطل لان ~~عتق النصيب الباقي على قول السراية بنفس إعتاق الأول إما مع اعتاق الأول أو ~~عقيبه فالتقويم إن أريد به الأمر الذي يقوم به الحاكم والمقوم فهو متأخر في ~~الوجود عن عتق النصيب والسراية معا فلا يكون عتق نصيب الشريك مرتبا على ~~التقويم في الوجود مع أن ظاهر اللفظ يقتضيه وان أريد بالتقويم وجوب التقويم ~~مع ما فيه من المجاز فالتقويم بهذا التفسير مع العتق الأول يتقدم على ~~الإعطاء وعتق الباقي فلا يكون عتق الباقي متأخرا عن التقويم على هذا ~~التفسير لكنه متأخر على ما دل عليه ظاهر اللفظ وإذا بطل الثاني تعين الأول ~~وهو أن يكون عتق الباقي راجعا إلى الترتيب في الوجود أي يقع أولا التقويم ~~ثم الإعطاء وعتق الباقي وهو مقتضى مذهب مالك إلا أنه يبقى على هذا احتمال ~~أن يكون وعتق معطوفا على قوم لا على اعطي فلا يلزم تأخر عتق الباقي على ~~الإعطاء ولا كونه معه في درجة واحدة فعليك بالنظر في أرجح الاحتمالين اعني ~~عطفه على اعطي أو عطفه على قوم وأقوى منه رواية عمرو بن دينار عن سالم عن ~~أبيه إذ فيها فكان موسرا فأنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قال قيمة لا وكس ~~ولا شطط ثم يقوم لصاحبه حصته ثم يعتق فجاء بلفظة ثم المقتضية لترتيب العتق ~~على الإعطاء والتقويم وأما ما يدل ظاهره للشافعي فرواية حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع عن بن عمر من اعتق نصيبا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ~~ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق وأما ما في رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله ~~فما جاء فيها من اعتق شركا له ms550 في عبد فقد عتق كله إن كان للذي عتق نصيبه من ~~المال ما يبلغ ثمنه يقوم عليه قيمة عدل فيدفع إلى شركائه انصباءهم ويخلي ~~سبيله فان في أوله ما يستدل به لمذهب الشافعي PageV04P256 لقوله فقد عتق ~~كله فان ظاهره يقتضي تعقيب عتق كله لاعتاق النصيب وفي آخره ما يشهد لمذهب ~~مالك فأنه قال يقوم قيمة عدل فيدفع فأتبع اعتاق النصيب للتقويم ودفع القيمة ~~للشركاء عقيب التقويم وذكر تخلية السبيل بعد ذلك بالواو والذي يظهر لي في ~~هذا أن ينظر إلى هذه الطرق ومخارجها فإذا اختلفت الروايات في مخرج واحد ~~أخذنا بالأكثر فالأكثر أو بالأحفظ فالأحفظ ثم نظرنا إلى أقربها دلالة على ~~المقصود فعمل بها وأقوى ما ذكرناه لمذهب مالك لفظة ثم وأقوى ما ذكرناه ~~لمذهب الشافعي رواية حماد وقوله من اعتق نصيبا له في عبد وكان له من المال ~~ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق لكنه يحتمل أن يكون المراد أن مآله إلى ~~العتق أو أن العتق قد وجب له وتحقق وأما قضية وجوبه بالنسبة إلى تعجيل ~~السراية أو توقفها على الأداء فمحتمل فإذا آل الحال إلى هذا فالواجب النظر ~~في أقوى الدليلين واظهرهما دلالة ثم على تراخي العتق عن التقويم والاعطاء ~~أو دلالة لفظة عتيق على تنجيز العتق هذا بعد أن يجري ما ذكرناه من اعتبار ~~اختلاف الطرق أو اتفاقها كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد ~~فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق ~~عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق الرابع والعشرون يمكن أن يستدل به من ~~يرى السراية بنفس الاعتاق على عكس ما قدمناه في الوجه قبله وطريقه أن يقال ~~لو لم تحصل السراية بنفس الاعتاق لما تعينت القيمة جزاء للاعتاق لكن تعينت ~~فالسراية حاصلة بالاعتاق بيان الملازمة أنه إذا تأخرت السراية عن الاعتاق ~~وتوقفت على التقويم فإذا أعتق ms551 الشريك الآخر نصيبه نفذ وإذا نفذ فلا تقويم ~~فلو تأخرت السراية لم يتعين التقويم لكنها متعينة للحديث كتاب العتق الحديث ~~الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل ~~فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق الخامس ~~والعشرون اختلف الحنفية في تجزي الاعتاق بعد اتفاقهم على عدم تجزي العتق ~~فأبو حنيفة يرى التجزي في الاعتاق PageV04P257 وصاحباه لا يريانه وانبنى ~~على مذهب أبي حنيفة أن للساكت أن يعتق إبقاء للملك ويضمن شريكه لأنه جنى ~~على ملكه بالإفساد واستسعى العبد لأنه ملكه وهذا في حال يسار المعتق فان ~~كان في حال اعساره سقط التضمين وبقي الأمران الآخران وعند أبي يوسف ومحمد ~~لما لم يتجزأ الاعتاق عتق كله ولا يملك اعتاقه ولهما أن يستدلا بالحديث من ~~جهة ما ذكرناه من تعين القيمة فيه ومع تجزي الاعتاق لا تتعين القيمة كتاب ~~العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم ~~عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~السادس والعشرون الحديث يقتضي وجوب القيمة على المعتق للنصيب إما صريحا كما ~~في بعض الروايات يقوم عليه قيمة العدل فيدفع لشركائه حصصهم وأما دلالة ~~سياقية لا يشك فيها كما في رواية أخرى وهذا يرد مذهب من يرى أن باقي العبد ~~يعتق من بيت مال المسلمين وهو قول مروي عن بن سيرين مقتضاه التقويم على ~~الموسر وذكر بعضهم قولا آخر أنه ينفذ عتق من اعتق ويبقى من لم يعتق على ~~نصيبه يفعل فيه ما شاء وروي في ذلك عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان بيني ~~وبين الأسود غلام شهد القادسية وأبلى فيها فأرادوا عتقه وكنت صغيرا فذكر ms552 ~~ذلك الأسود لعمر فقال اعتقوا أنتم ويكون عبد الرحمن على نصيبه حتى يرغب في ~~مثل ما رغبتم فيه أو يأخذ نصيبه وفي رواية عن الأسود قال كان لي ولاخوتي ~~غلام أبلى يوم القادسية فأردت عتقه لما صنع فذكرت ذلك لعمر فقال لا تفسد ~~عليهم نصيبهم حتى يبلغوا فان رغبوا فيما رغبت فيه وإلا لم تفسد عليهم ~~نصيبهم فقال بعضهم لو رأى التضمين لم يكن ذلك افسادا لنصيبهم والإسناد صحيح ~~غير أن في اثبات قول بعدم التضمين عند اليسار بهذا نظر ما وعلى كل تقدير ~~فالحديث يدل على التقويم عند اليسار المذكور فيه كتاب العتق الحديث الأول ~~عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى ~~شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق السابع والعشرون قوم ~~عليه قيمة عدل يدل على أعمال الظنون في باب القيم هو أمر متفق عليه لامتناع ~~النص على الجزئيات من القيم في طول مدة الزمان كتاب العتق الحديث الأول عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى ~~شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق الثامن والعشرون ~~استدل به PageV04P258 على أن ضمان المتلفات التي ليست من ذوات الأمثال ~~بالقيمة لا بالمثل صورة كتاب العتق الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد ~~فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق ~~عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق التاسع والعشرون اشتراط قيمة العدل ~~يقتضي اعتبار ما تختلف به القيمة عرفا من الصفات التي يعتبرها الناس كتاب ~~العتق الحديث ms553 الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم ~~عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~الثلاثون فيه التصريح بعتق نصيب الشريك المعتق بعد إعطاء شركائه حصصهم قال ~~يونس هو بن يزيد عن ربيعة سألته عن عبد بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه من ~~العبد فقال ربيعة عتقه مردود فقد حمل على أنه يمنع عتق المشاع الحادي ~~والثلاثون ظاهر تعليق العتق بإعطاء شركائه حصصهم لأنه رتب على العتق ~~التقويم بالفاء ثم على التقويم بالفاء الإعطاء والعتق وعلى قولنا أنه يسري ~~بنفس العتق لا يتوقف العتق على التقويم والاعطاء وقد اختلفوا في ذلك على ~~ثلاثة أقوال أحدها أنه يسري إلى نصيب الشريك بنفس العتق والثاني يعتق ~~بإعطاء القيمة والثالث أنه موقوف فان أعطي القيمة ثبتت السراية من وقت ~~العتق وهذا القول قد لا ينافيه لفظ الحديث الثاني والثلاثون قوله وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق فهم منه عتق ما عتق فقط لان الحكم السابق يقتضي عتق الجميع ~~أعني عتق الموسر فيكون عتق المعسر لا يقتضيه نعم يبقي ها هنا أنه هل يقتضي ~~بقاء الباقي من العبد على الرق أو يستسعي العبد فيه نظر والذين قالوا ~~بالاستسعاء منع بعضهم أن يدل الحديث على بقاء الرق في الباقي وأنه إنما يدل ~~على عتق هذا النصيب فقط ويؤخذ حكم الباقي من حديث آخر وسيأتي الكلام في ذلك ~~إن شاء الله تعالى الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من أعتق شقيصا من مملوك فعليه خلاصه كله في ماله فإن لم ~~يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعي العبد غير مشقوق عليه ~~PageV04P259 # فيه مسائل المسألة الأولى في تصحيحه وقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما وحسبك ~~بذلك فقد قالوا إن ذلك أعلى درجات الصحيح والذين لم يقولوا بالاستسعاء ~~تعللوا ms554 في تضعيفه بتعليلات لا تصبر على النقد ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في ~~المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليهم فيها مثل تلك ~~التعليلات فلنقتصر على هذا القدر ها هنا في الاعتماد على تصحيح الشيخين ~~ونترك البسط فيه إلى موضع البسط إن شاء الله المسألة الثانية قوله صلى الله ~~عليه وسلم من مملوك يعم الذكر والأنثى معا وهو أدل من لفظ من عبد على أن ~~بعض الناس ادعى أن لفظ العبد يتناول الذكر والأنثى وقد نقل عبد وعبدة وهذا ~~إلى خلاف مراده أقرب منه إلى مراده على أنه قد يتعسف متعسف ولا يرى أن لفظ ~~المملوك يتناول المملوكة المسألة الثالثة قوله عليه السلام فعليه خلاصه قد ~~يشعر بأنه لا يسري بنفس العتق لأنه لو عتق بنفس العتق سراية لتخلص على هذا ~~التقدير بنفس العتق واللفظ يشعر باستقبال خلاصه إلا أن يقدر محذوف كما يقال ~~فعليه عوض خلاصه أو ما يقارب هذا المسألة الرابعة قوله عليه السلام ~~PageV04P260 فعليه خلاصه كله هذا يراد به الكل من حيث هو كل أعني الكل ~~المجموعي لان بعضه قد تخلص بالعتق السابق والذي يخلصه كله من حيث هو كل هو ~~تتمة عتقه المسألة الخامسة قوله عليه السلام في ماله يستدل به على خلاف ما ~~حكى عمن يقول أنه يعتق من بيت المال وهو مروي عن بن سيرين المسألة السادسة ~~قد يستدل به لمن يقول أن الشريك الذي لم يعتق أولا ليس له أن يعتق بعد عتق ~~الأول إذا كان الأول موسرا لأنه لو اعتق ونفذ لم يحصل الوفاء يكون خلاصه من ~~ماله لكن يرد عليه لفظ ذلك الحديث فان كان من لوازم عدم صحة عتقه أنه يسري ~~بنفس العتق على المعتق الأول فيكون دليلا على السراية بنفس العتق ويبقى ~~النظر في الترجيح بين هذه الدلالة وبين الدلالة التي قدمناها من قوله صلى ~~الله عليه وسلم قوم عليه قيمة عدل وأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد فان ~~ظاهره ترتب العتق على إعطاء القيمة فأي الدليلين كان ms555 اظهر عمل به المسألة ~~السابعة قوله عليه السلام فعليه خلاصه كله من ماله يقتضي عدم استسعاء العبد ~~عند يسار المعتق المسألة الثامنة قوله عليه السلام فان لم يكن له مال ظاهره ~~النفي العام للمال وإنما يراد به مال يؤدي إلى خلاصه المسألة التاسعة قوله ~~عليه السلام استسعى العبد أي الزم السعي فيما يفك به بقية رقبته من الرق ~~وشرط مع ذلك أن يكون غير مشقوق عليه وفي ذلك الحوالة على الاجتهاد والعمل ~~بالظن في مثل هذا كما ذكرناه في مقدار القيمة المسألة العاشرة الذين قالوا ~~بالاستسعاء في حالة عسر المعتق هذا مستندهم ويعارضه مخالفوهم بما قدمناه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم وإلا فقد عتق منه ما عتق والنظر بعد الحكم بصحة ~~الحديث منحصر في تقديم إحدى الدلالتين على الأخرى أعني دلالة قوله عتق منه ~~ما عتق على رق الباقي ودلالة استسعى على لزوم الاستسعاء في هذه الحالة ~~والظاهر ترجيح هذه الدلالة على الأولى الحديث الأول عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما قال دبر رجل من الأنصار غلاما له وفي لفظ بلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره ~~فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم ثم أرسل ثمنه إليه ~~PageV04P261 # اختلف العلماء في بيع المدبر ومن منع من بيعه مطلقا فالحديث حجة عليه لان ~~المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي وقد دل الحديث على بيع المدبر بصريحه فهو ~~يناقض المنع من بيع كل مدبر وأما من أجاز بيع المدبر في صورة من الصور فإذا ~~احتج عليه بهذا الحديث من يرى جواز بيع كل مدبر يقول أنا أقول به في صورة ~~كذا والواقعة واقعة حال لا عموم لها فيجوز أن يكون في الصورة التي أقول ~~بجواز بيعه فيها فلا تقوم على الحجة في المنع من بيعه في غيرها كما يقول ~~مالك رحمه الله في جواز بيعه في الدين على PageV04P263 ms556