######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001665 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن دقيق العيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001665 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1665 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1665 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة السنة المحمدية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # ### | [كتاب الطهارة] ### | [حديث إنما الأعمال بالنيات] ### | 1 - # الحديث الأول: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «إنما الأعمال بالنيات» وفي رواية: «بالنية ~~وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ~~ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه» .. #   ### | [إحكام الأحكام] # أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء المهملة ~~بعدها ياء آخر الحروف وبعدها حاء مهملة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بفتح ~~الراء المهملة بعدها زاي معجمة وحاء مهملة ابن عدي بن كعب القرشي العدوي ~~يجتمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كعب بن لؤي أسلم بمكة قديما، ~~وشهد المشاهد كلها، وولي الخلافة بعد أبي بكر الصديق، وقتل سنة # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ثلاث وعشرين من الهجرة في ذي الحجة لأربع مضين، وقيل لثلاث. # ثم الكلام على هذا الحديث من وجوه: # أحدها: أن المصنف - رحمه الله - بدأ به لتعلقه بالطهارة، وامتثل قول من ~~قال من المتقدمين: إنه ينبغي أن يبتدأ به في كل تصنيف ووقع موافقا لما ~~قاله. # الثاني: كلمة إنما للحصر، على ما تقرر في الأصول، فإن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - فهم الحصر من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الربا في ~~النسيئة» وعورض بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل، ولم يعارض في فهمه للحصر ~~وفي ذلك اتفاق على أنها للحصر. # ومعنى الحصر فيها: إثبات الحكم في المذكور، ونفيه عما عداه. # وهل نفيه عما عداه: بمقتضى موضوع اللفظ، أو هو من طريق المفهوم؟ فيه بحث. # الثالث: إذا ثبت أنها للحصر: فتارة تقتضي الحصر المطلق، وتارة تقتضي حصرا ~~مخصوصا. # ويفهم ذلك بالقرائن والسياق. # كقوله تعالى {إنما أنت منذر} [الرعد: 7] وظاهر ذلك: الحصر للرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - في النذارة. # والرسول لا ينحصر في النذارة، بل له أوصاف جميلة كثيرة، ms001 كالبشارة وغيرها. # ولكن مفهوم الكلام يقتضي حصره في النذارة لمن يؤمن، ونفي كونه قادرا على ~~إنزال ما شاء الكفار من الآيات. # وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي» ~~معناه: حصره في البشرية بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن الخصوم، لا بالنسبة ~~إلى كل شيء. # فإن للرسول - صلى الله عليه وسلم - أوصافا أخر كثيرة. # وكذلك قوله تعالى {إنما الحياة الدنيا لعب} [محمد: 36] يقتضي - والله ~~أعلم - الحصر باعتبار من آثرها. وأما بالنسبة إلى ما هو في نفس الأمر: فقد ~~تكون سبيلا إلى الخيرات، أو يكون ذلك من باب التغليب للأكثر في الحكم على ~~الأقل. # فإذا وردت لفظة " إنما " فاعتبرها، فإن دل السياق # PageV01P060 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والمقصود من الكلام على الحصر في شيء مخصوص: فقل به. # وإن لم يكن في شيء مخصوص: فاحمل الحصر على الإطلاق. # ومن هذا: قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» والله ~~أعلم. ### | [ما يتعلق بالجوارح وبالقلوب] # 1 # الرابع: ما يتعلق بالجوارح وبالقلوب، قد يطلق عليه عمل، ولكن الأسبق إلى ~~الفهم: تخصيص العمل بأفعال الجوارح، وإن كان ما يتعلق بالقلوب فعلا للقلوب ~~أيضا. # ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصص الأعمال بما لا يكون قولا. # وأخرج الأقوال من ذلك وفي هذا عندي بعد. # وينبغي أن يكون لفظ " العمل " يعم جميع أفعال الجوارح. # نعم لو كان خصص بذلك لفظ " الفعل " لكان أقرب. # فإنهم استعملوهما متقابلين، فقالوا: الأفعال، والأقوال. # ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول الأقوال أيضا. # والله أعلم. ### | [الأعمال بالنيات] # 1 # الخامس: قوله - صلى الله عليه وسلم - «الأعمال بالنيات» لا بد فيه من حذف ~~مضاف. # فاختلف الفقهاء في تقديره. # فالذين اشترطوا النية، قدروا: " صحة الأعمال بالنيات " أو ما يقاربه. # والذين لم يشترطوها: قدروه " كمال الأعمال بالنيات " أو ما يقاربه. # وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال، فالحمل عليها ~~أولى؛ لأن ما كان ألزم للشيء: كان أقرب إلى خطوره بالبال عند إطلاق اللفظ. ~~فكان الحمل عليه أولى. # وكذلك ms002 قد يقدرونه " إنما اعتبار الأعمال بالنيات " وقد قرب ذلك بعضهم ~~بنظائر من المثل، كقولهم: إنما الملك بالرجال؛ أي قوامه ووجوده. # وإنما الرجال بالمال. # وإنما المال بالرعية. # وإنما الرعية بالعدل. # كل ذلك يراد به: أن قوام هذه الأشياء بهذه الأمور. ### | [من نوى شيئا حصل له] # السادس: قوله - صلى الله عليه وسلم - «وإنما لكل امرئ ما نوى» يقتضي أن ~~من نوى شيئا يحصل له، وكل ما لم ينوه لم يحصل له فيدخل تحت ذلك ما لا ينحصر ~~من المسائل. # ومن هذا عظموا هذا الحديث. # فقال بعضهم: يدخل في حديث «الأعمال بالنيات» ثلثا العلم. # فكل مسألة خلافية حصلت فيها نية، فلك أن # PageV01P061 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # تستدل بهذا على حصول المنوي. # وكل مسألة خلافية لم تحصل فيها نية، فلك أن تستدل بهذا على عدم حصول ما ~~وقع في النزاع. # [وسيأتي ما يقيد به هذا الإطلاق] فإن جاء دليل من خارج يقتضي أن المنوي ~~لم يحصل، أو أن غير المنوي يحصل، وكان راجحا: عمل به وخصص هذا العموم. ### | [أنواع الهجرة] # 1 # السابع: قوله " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله " اسم " الهجرة " يقع على ~~أمور، الهجرة الأولى: إلى الحبشة. # عندما آذى الكفار الصحابة. # الهجرة الثانية: من مكة إلى المدينة. # الهجرة الثالثة: هجرة القبائل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتعلم ~~الشرائع، ثم يرجعون إلى المواطن، ويعلمون قومهم. # الهجرة الرابعة: هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم يرجع إلى مكة. # الهجرة الخامسة: هجرة ما نهى الله عنه. # ومعنى الحديث وحكمه يتناول الجميع، غير أن السبب يقتضي: أن المراد ~~بالحديث الهجرة من مكة إلى المدينة؛ لأنهم نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى ~~المدينة، لا يريد بذلك فضيلة الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس. # فسمي مهاجر أم قيس ولهذا خص في الحديث ذكر المرأة، دون سائر ما تنوى به ~~الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية، ثم أتبع بالدنيا. # الثامن: المتقرر عند أهل العربية: أن الشرط والجزاء ms003 والمبتدأ أو الخبر، ~~لا بد وأن يتغايرا. # وههنا وقع الاتحاد في قوله «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله» وجوابه: أن التقدير: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية ~~وقصدا، فهجرته إلى الله ورسوله حكما وشرعا. # التاسع: شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيف في أسباب الحديث، كما ~~صنف في أسباب النزول للكتاب العزيز. # فوقفت من ذلك على شيء يسير له. # وهذا الحديث - على ما قدمنا من الحكاية عن مهاجر أم قيس - واقع على سبب ~~يدخله في هذا القبيل. # وتنضم إليه نظائر كثيرة لمن قصد تتبعه. # PageV01P062 # 2 - الحديث الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا ~~أحدث حتى يتوضأ» . #   ### | [إحكام الأحكام] # العاشر: فرق بين قولنا " من نوى شيئا لم يحصل له غيره " وبين قولنا " من ~~لم ينو الشيء لم يحصل له " والحديث محتمل للأمرين. # أعني قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» وآخره يشير إلى ~~المعنى الأول، أعني قوله «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ~~يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» . ### | [حديث لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ] # " أبو هريرة " في اسمه اختلاف شديد. وأشهره: عبد الرحمن بن صخر. أسلم عام ~~خيبر سنة سبع من الهجرة، ولزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من ~~أحفظ الصحابة، سكن المدينة. وتوفي - قال خليفة: سنة سبع وخمسين. وقال ~~الهيثم: سنة ثمان، وقال الواقدي: سنة تسع. # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: " القبول " وتفسير معناه. # قد استدل جماعة من المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء الصحة، كما قالوا ~~في قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» أي من ~~بلغت سن المحيض. # والمقصود بهذا الحديث: الاستدلال على اشتراط الطهارة من الحدث في صحة ~~الصلاة. # ولا يتم ذلك إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء الصحة. # وقد حرر المتأخرون في هذا بحثا. # ؛ لأن انتفاء ms004 القبول قد ورد في مواضع مع ثبوت الصحة، كالعبد إذا أبق لا ~~تقبل له صلاة، وكما ورد فيمن أتى عرافا. # وفي شارب الخمر. # فإذا أريد تقرير الدليل على انتفاء الصحة من انتفاء القبول. # فلا بد من تفسير معنى القبول، وقد فسر بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء ~~على الشيء. # يقال: قبل فلان عذر فلان: إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه. # وهو محو الجناية والذنب. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فإذا ثبت ذلك فيقال، مثلا في هذا المكان: الغرض من الصلاة: وقوعها مجزئة ~~بمطابقتها للأمر. # فإذا حصل هذا الغرض: ثبت القبول، على ما ذكر من التفسير. # وإذا ثبت القبول على هذا التفسير: ثبتت الصحة. # وإذا انتفى القبول على هذا التفسير: انتفت الصحة. # وربما قيل من جهة بعض المتأخرين: إن " القبول " كون العبادة بحيث يترتب ~~الثواب والدرجات عليها. # و " الإجزاء " كونها مطابقة للأمر والمعنيان إذا تغايرا، وكان أحدهما أخص ~~من الآخر: لم يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. # و" القبول " على هذا التفسير: أخص من الصحة، فإن كل مقبول صحيح، وليس كل ~~صحيح مقبولا. # وهذا - إن نفع في تلك الأحاديث التي نفي عنها القبول مع بقاء الصحة فإنه ~~يضر في الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، كما حكينا عن الأقدمين. # اللهم إلا أن يقال: دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة. # فإذا انتفى انتفت، فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة حينئذ. # ويحتاج في تلك الأحاديث التي نفي عنها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل، ~~أو تخريج جواب. # على أنه يرد على من فسر " القبول " بكون العبادة مثابا عليها، أو مرضية، ~~أو ما أشبه ذلك - إذا كان مقصوده بذلك: أن لا يلزم من نفي القبول نفي ~~الصحة: أن يقال: القواعد الشرعية تقتضي: أن العبادة إذا أتي بها مطابقة ~~للأمر كانت سببا للثواب والدرجات والإجزاء. # والظواهر في ذلك لا تنحصر. ### | [رفع الحدث] # 1 # الوجه الثاني: في تفسير معنى: " الحدث " فقد يطلق بإزاء معان ثلاثة: # أحدها: الخارج المخصوص الذي يذكره ms005 الفقهاء في باب نواقض الوضوء. ويقولون: ~~الأحداث كذا وكذا. # الثاني: نفس خروج ذلك الخارج. # الثالث: المنع المرتب على ذلك الخروج. # وبهذا المعنى يصح قولنا " رفعت الحدث " و " نويت رفع الحدث " فإن كل واحد ~~من الخارج والخروج قد وقع. # وما وقع يستحيل رفعه، بمعنى أن لا يكون واقعا. # وأما المنع المرتب على الخروج: فإن الشارع حكم به. # ومد غايته إلى استعمال المكلف الطهور، فباستعماله يرتفع المنع. # فيصح قولنا " رفعت الحدث " و " ارتفع الحدث " أي # PageV01P064 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ارتفع المنع الذي كان ممدودا إلى استعمال المطهر. # وبهذا التحقيق يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث. # ؛ لأنا لما بينا أن المرتفع: هو المنع من الأمور المخصوصة، وذلك المنع ~~مرتفع بالتيمم. # فالتيمم يرفع الحدث. # غاية ما في الباب: أن رفعه للحدث مخصوص بوقت ما، أو بحالة ما. # وهي عدم الماء. وليس ذلك ببدع، فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محالها. وقد ~~كان الوضوء في صدر الإسلام واجبا لكل صلاة، على ما حكوه ولا نشك أنه كان ~~رافعا للحدث في وقت مخصوص. # وهو وقت الصلاة. # ولم يلزم من انتهائه بانتهاء وقت الصلاة في ذلك الزمن: أن لا يكون رافعا ~~للحدث. # ثم نسخ ذلك الحكم عند الأكثرين. # ونقل عن بعضهم؛ أنه مستمر. # ولا شك أنه لا يقول: إن الوضوء لا يرفع الحدث. # نعم ههنا معنى رابع، يدعيه كثير من الفقهاء، وهو أن الحدث وصف حكمي مقدر ~~قيامه بالأعضاء على مقتضى الأوصاف الحسية. # وينزلون ذلك الحكمي منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء. # فما نقول: إنه يرفع الحدث - كالوضوء والغسل - يزيل ذلك الأمر الحكمي. # فيزول المنع المرتب على ذلك الأمر المقدر الحكمي. # وما نقول بأنه لا يرفع الحدث، فذلك المعنى المقدر القائم بالأعضاء حكما ~~باق لم يزل. # والمنع المرتب عليه زائل. # فبهذا الاعتبار نقول: إن التيمم لا يرفع الحدث، بمعنى أنه لم يزل ذلك ~~الوصف الحكمي المقدر وإن كان المنع زائلا. # وحاصل هذا: أنهم أبدوا للحدث معنى رابعا، غير ما ذكرناه من الثلاثة ~~المعاني. # وجعلوه ms006 مقدرا قائما بالأعضاء حكما، كالأوصاف الحسية، وهم مطالبون بدليل ~~شرعي يدل على إثبات هذا المعنى الرابع، الذي ادعوه مقدرا قائما بالأعضاء، ~~فإنه منفي بالحقيقة، والأصل موافقة الشرع لها، ويبعد أن يأتوا بدليل على ~~ذلك. # وأقرب ما يذكر فيه: أن الماء المستعمل قد انتقل إليه المانع، كما يقال، ~~والمسألة متنازع فيها. # فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل. # ولو قيل بعدم طهوريته أو بنجاسته: لم يلزم منه انتقال مانع إليه. # فلا يتم الدليل. # والله أعلم. # الوجه الثالث: استعمل الفقهاء " الحدث " عاما فيما يوجب الطهارة، فإذا ~~حمل الحديث عليه - أعني قوله «إذا أحدث» - جمع أنواع النواقض على # PageV01P065 # 3 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وأبي هريرة وعائشة - رضي الله عنهم - قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ويل للأعقاب من النار» . #   ### | [إحكام الأحكام] # مقتضى هذا الاستعمال، لكن أبو هريرة قد فسر الحدث في بعض الأحاديث - لما ~~سئل عنه - بأخص من هذا الاصطلاح، وهو الريح، إما بصوت أو بغير صوت، فقيل ~~له: " يا أبا هريرة، ما الحدث؟ فقال: فساء أو ضراط " ولعله قامت له قرائن ~~حالية اقتضت هذا التخصيص. # الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة. # ووجه الاستدلال به: أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى القبول ممتدا إلى ~~غاية الوضوء. # وما بعد الغاية مخالف لما قبلها. # فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا. # وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيا. ### | [حديث ويل للأعقاب من النار] # الحديث فيه دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر، وأن ترك البعض منها غير ~~مجزئ. # ونصه إنما هو في الأعقاب. # وسبب التخصيص: أنه ورد على سبب. # وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - " رأى قوما وأعقابهم تلوح ". # والألف واللام يحتمل أن تكون للعهد. # والمراد: الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء. # ويحتمل أن لا تخص بتلك الأعقاب التي رآها كذلك. # وتكون الأعقاب التي صفتها هذه الصفة، أي التي لا تعمم بالمطهر. # ولا يجوز أن تكون الألف واللام ms007 للعموم المطلق. # وقد ورد في بعض الروايات «رآنا ونحن نمسح على أرجلنا فقال: ويل للأعقاب ~~من النار» فاستدل به على أن مسح الأرجل غير مجزئ. # وهو عندي ليس بجيد. # ؛ لأنه قد فسر في الرواية الأخرى " أن الأعقاب كانت تلوح لم يمسها الماء ~~" ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق. # PageV00P000 # 4 - الحديث الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ~~ثم لينتثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل ~~أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» . وفي لفظ ~~لمسلم «فليستنشق بمنخريه من الماء» وفي لفظ «من توضأ فليستنشق» . #   ### | [إحكام الأحكام] # والذين استدلوا على أن المسح غير مجزئ إنما اعتبروا لفظ هذه الرواية فقط، ~~وقد رتب فيها الوعيد على مسمى المسح. # وليس فيها ترك بعض العضو. # والصواب - إذا جمعت طرق الحديث -: أن يستدل بعضها على بعض، ويجمع ما يمكن ~~جمعه. # فبه يظهر المراد. # والله أعلم. # ويستدل بالحديث على أن " العقب " محل للتطهير، فيبطل قول من يكتفي ~~بالتطهير فيما دون ذلك. ### | [حديث إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء] # فيه مسائل: الأولى: في هذه الرواية: " فليجعل في أنفه " ولم يقل " ماء " ~~وهو مبين في غيرها وتركه لدلالة الكلام عليه. # الثانية: تمسك به من يرى وجوب الاستنشاق، وهو مذهب أحمد، ومذهب الشافعي ~~ومالك: عدم الوجوب. # وحملا الأمر على الندب، بدلالة ما جاء في الحديث من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - للأعرابي «توضأ كما أمرك الله» فأحاله على الآية. # وليس فيها ذكر الاستنشاق. # الثالثة: المعروف أن " الاستنشاق " جذب الماء إلى الأنف. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # و " الاستنثار " دفعه للخروج. ومن الناس من جعل الاستنثار لفظا يدل على ~~الاستنشاق الذي هو الجذب وأخذه من النثرة، وهي طرف الأنف. والاستفعال منها ~~يدخل تحته الجذب والدفع معا. # والصحيح: هو الأول. # ؛ لأنه قد جمع بينهما في حديث واحد وذلك يقتضي ms008 التغاير. ### | [استعمال الأحجار في الاستطابة] # 1 # الرابعة: قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن استجمر فليوتر» الظاهر: أن ~~المراد به: استعمال الأحجار في الاستطابة وإيتار فيها بالثلاث واجب عند ~~الشافعي. # فإن الواجب عنده - رحمه الله - في الاستجمار أمران. # أحدهما: إزالة العين. # والثاني: استيفاء ثلاث مسحات. # وظاهر الأمر الوجوب. # لكن هذا الحديث لا يدل على الإيتار بالثلاث. # فيؤخذ من حديث آخر. # وقد حمل بعض الناس الاستجمار على استعمال البخور للتطيب. # فإنه يقال فيه: تجمر واستجمر. # فيكون الأمر للندب على هذا. # والظاهر: هو الأول، أعني أن المراد: هو استعمال الأحجار. ### | [غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء] # 1 # الخامسة: ذهب بعضهم إلى وجوب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ~~ابتداء الوضوء، عند الاستيقاظ من النوم، لظاهر الأمر. # ولا يفرق هؤلاء بين نوم الليل ونوم النهار، لإطلاق قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا استيقظ من نومه» وذهب أحمد إلى وجوب ذلك من نوم الليل، دون نوم ~~النهار. # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أين باتت يده؟» والمبيت يكون بالليل. وذهب ~~غيرهم إلى عدم الوجوب مطلقا. # وهو مذهب مالك والشافعي. # والأمر محمول على الندب. # واستدل على ذلك بوجهين. # أحدهما: ما ذكرناه من حديث الأعرابي. # PageV01P068 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والثاني: أن الأمر - وإن كان ظاهره الوجوب - إلا أنه يصرف عن الظاهر ~~لقرينة ودليل، وقد دل الدليل، وقامت القرينة ههنا. # فإنه - صلى الله عليه وسلم - علل بأمر يقتضي الشك. # وهو قوله «فإنه لا يدري أين باتت يده؟» والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضي ~~وجوبا في الحكم، إذا كان الأصل المستصحب على خلافه موجودا. # والأصل: الطهارة في اليد، فلتستصحب [وفيه احتراز عن مسألة الصيد] . # السادسة، قيل: إن سبب هذا الأمر: أنهم كانوا يستنجون بالأحجار، فربما ~~وقعت اليد على المحل وهو عرق، فتنجست. # فإذا وضعت في الماء نجسته؛ لأن الماء المذكور في الحديث: هو ما يكون في ~~الأواني التي يتوضأ منها. # والغالب عليها القلة. # وقيل: إن الإنسان لا يخلو من حك بثرة في جسمه، أو مصادفة حيوان ms009 ذي دم ~~فيقتله، فيتعلق دمه بيده. # السابعة: الذين ذهبوا إلى أن الأمر للاستحباب: استحبوا غسل اليد قبل ~~إدخالها في الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا، سواء قام من النوم أم لا. # ولهم فيه مأخذان. # أحدهما: أن ذلك: وارد في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ~~تعرض لسبق نوم. # والثاني: أن المعنى الذي علل به في الحديث - وهو جولان اليد موجود في حال ~~اليقظة. # فيعم الحكم لعموم علته. # الثامنة: فرق أصحاب الشافعي، أو من فرق منهم، بين حال المستيقظ من النوم ~~وغير المستيقظ. # فقالوا في المستيقظ من النوم: يكره أن يغمس يده في الإناء، قبل غسلها ~~ثلاثا. # وفي غير المستيقظ من النوم: يستحب له غسلها، قبل إدخالها في الإناء. # وليعلم الفرق بين قولنا " يستحب فعل كذا " وبين قولنا " يكره تركه " فلا ~~تلازم بينهما. # فقد يكون الشيء مستحب الفعل، ولا يكون مكروه الترك، كصلاة # PageV01P069 # 5 - الحديث الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ~~الذي لا يجري، ثم يغتسل منه» ولمسلم «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو ~~جنب» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الضحى مثلا، وكثير من النوافل. # فغسلها لغير المستيقظ من النوم، قبل إدخالها الإناء: من المستحبات. # وترك غسلها للمستيقظ من النوم: من المكروهات. # وقد وردت صيغة النهي عن إدخالها في الإناء قبل الغسل في حق المستيقظ من ~~النوم. # وذلك يقتضي الكراهة على أقل الدرجات. # وهذه التفرقة هي الأظهر. ### | [ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء] # التاسعة: استنبط من هذا الحديث: الفرق بين ورود الماء على النجاسة، وورود ~~النجاسة على الماء. # ووجه ذلك: أنه قد نهى عن إدخالها في الإناء قبل غسلها، لاحتمال النجاسة. # وذلك يقتضي: أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه. وأمر بغسلها بإفراغ ~~الماء عليها للتطهير. # وذلك يقتضي: أن ملاقاتها للماء على هذا الوجه غير مفسد له بمجرد ~~الملاقاة، وإلا لما حصل المقصود من التطهير. ### | [الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة ms010 فيه] # 1 # العاشرة: استنبط منه: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه. # فإنه منع من إدخال اليد فيه، لاحتمال النجاسة، وذلك دليل على أن تيقنها ~~مؤثر فيه، وإلا لما اقتضى احتمال النجاسة المنع. # وفيه نظر عندي. # ؛ لأن مقتضى الحديث: أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه، ومطلق التأثير ~~أعم من التأثير بالتنجيس. # ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص المعين. فإذا سلم الخصم أن الماء ~~القليل بوقوع النجاسة فيه يكون مكروها، فقد ثبت مطلق التأثير. # فلا يلزم منه ثبوت خصوص التأثير بالتنجيس. # وقد يورد عليه: أن الكراهة ثابتة عند التوهم. # فلا يكون أثر اليقين هو الكراهة. # ويجاب عنه: بأنه ثبت عند اليقين زيادة في رتبة الكراهة. # والله أعلم. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم] # الكلام عليه من وجوه: # الأول: " الماء الدائم " هو الراكد. # وقوله " الذي لا يجري " تأكيد لمعنى الدائم. # وهذا الحديث مما يستدل به أصحاب أبي حنيفة على تنجيس الماء الراكد، وإن ~~كان أكثر من قلتين؛ فإن الصيغة صيغة عموم. # وأصحاب الشافعي: يخصون هذا العموم، ويحملون النهي على ما دون القلتين. ~~ويقولون بعدم تنجيس القلتين - فما زاد - إلا بالتغير: مأخوذ من حديث ~~القلتين. فيحمل هذا الحديث العام في النهي على ما دون القلتين، جمعا بين ~~الحديثين. فإن حديث القلتين يقتضي عدم تنجيس القلتين فما فوقهما. # وذلك أخص من مقتضى الحديث العام الذي ذكرناه. # والخاص مقدم على العام. # ولأحمد طريقة أخرى: وهي الفرق بين بول الآدمي، وما في معناه، من عذرته ~~المائعة، وغير ذلك من النجاسات. # فأما بول الآدمي، وما في معناه: فينجس الماء، وإن كان أكثر من قلتين. # وأما غيره من النجاسات: فتعتبر فيه القلتان، وكأنه رأى الخبث المذكور في ~~حديث القلتين عاما بالنسبة إلى الأنجاس. # وهذا الحديث خاص بالنسبة إلى بول الآدمي. # فيقدم الخاص على العام، بالنسبة إلى النجاسات الواقعة في الماء الكثير. ~~ويخرج بول الآدمي وما في معناه من جملة النجاسات الواقعة في القلتين ~~بخصوصه. # فينجس الماء دون غيره ms011 من النجاسات. # ويلحق بالبول المنصوص عليه: ما يعلم أنه في معناه. # واعلم أن هذا الحديث لا بد من إخراجه عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد. # ؛ لأن الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدا: لا تؤثر فيه ~~النجاسة. # والاتفاق واقع على أن الماء إذا غيرته النجاسة: امتنع استعماله. # فمالك - رحمه الله - # PageV01P071 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # إذا حمل النهي على الكراهة - لاعتقاده أن الماء لا ينجس إلا بالتغير - لا ~~بد أن يخرج عنه صورة التغير بالنجاسة، أعني عن الحكم بالكراهية، فإن الحكم ~~ثم: التحريم، فإذا لا بد من الخروج عن الظاهر عند الكل. # فلأصحاب أبي حنيفة أن يقولوا: خرج عنه المستبحر الكثير جدا بالإجماع، ~~فيبقى ما عداه على حكم النص، فيدخل تحته ما زاد على القلتين. # ويقول أصحاب الشافعي: خرج الكثير المستبحر بالإجماع الذي ذكرتموه. # وخرج القلتان فما زاد، بمقتضى حديث القلتين، فيبقى ما نقص عن القلتين ~~داخلا تحت مقتضى الحديث. # ويقول من نصر قول أحمد المذكور: خرج ما ذكرتموه، وبقي ما دون القلتين ~~داخلا تحت النص، إلا أن ما زاد على القلتين، مقتضى حديث القلتين فيه عام في ~~الأنجاس، فيخص ببول الآدمي. # ولمخالفهم أن يقول: قد علمنا جزما أن هذا النهي إنما هو لمعنى في ~~النجاسة، وعدم التقرب إلى الله بما خالطها. # وهذا المعنى يستوي فيه سائر الأنجاس، ولا يتجه تخصيص بول الآدمي منها، ~~بالنسبة إلى هذا المعنى، فإن المناسب لهذا المعنى - أعني التنزه عن الأقذار ~~- أن يكون ما هو أشد استقذارا أوقع في هذا المعنى وأنسب له، وليس بول ~~الآدمي بأقذر من سائر النجاسات، بل قد يساويه غيره، أو يرجح عليه فلا يبقى ~~لتخصيصه دون غيره بالنسبة إلى المنع معنى. # فيحمل الحديث على أن ذكر البول ورد تنبيها على غيره، مما يشاركه في معناه ~~من الاستقذار. والوقوف على مجرد الظاهر ههنا - مع وضوح المعنى، وشموله ~~لسائر الأنجاس - ظاهرية محضة. # وأما مالك - رحمه الله تعالى -: فإذا حمل النهي على الكراهية يستمر حكم ~~الحديث في القليل والكثير، غير المستثنى ms012 بالاتفاق [وهو المستبحر] مع حصول ~~الإجماع على تحريم الاغتسال بعد تغير الماء بالبول. # فهذا يلتفت إلى حمل اللفظ الواحد إلى معنيين مختلفين، وهي مسألة أصولية. # فإن جعلنا النهي للتحريم: كان استعماله في الكراهة والتحريم استعمال ~~اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه. # والأكثرون على منعه. # والله أعلم. # PageV01P072 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقد يقال على هذا: إن حالة التغير مأخوذة من غير هذا اللفظ. فلا يلزم ~~استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين. وهذا متجه، إلا أنه يلزم منه ~~التخصيص في هذا الحديث. والمخصص: الإجماع على نجاسة المتغير] . # الوجه الثاني: اعلم أن النهي عن الاغتسال لا يخص الغسل، بل التوضؤ في ~~معناه. # وقد ورد مصرحا به في بعض الروايات «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم ~~يتوضأ منه» ولو لم يرد لكان معلوما قطعا، لاستواء الوضوء والغسل في هذا ~~الحكم، لفهم المعنى الذي ذكرناه، وأن المقصود: التنزه عن التقرب إلى الله ~~سبحانه بالمستقذرات. # الثالث: ورد في بعض الروايات " ثم يغتسل منه " وفي بعضها " ثم يغتسل فيه ~~" ومعناهما مختلف، يفيد كل واحد منهما حكما بطريق النص وآخر بطريق ~~الاستنباط، ولو لم يرد فيه لفظة " فيه " لاستويا، لما ذكرنا. # الرابع: مما يعلم بطلانه قطعا: ما ذهبت إليه الظاهرية الجامدة: من أن ~~الحكم مخصوص بالبول في الماء حتى لو بال في كوز وصبه في الماء: لم يضر ~~عندهم. أو لو بال خارج الماء فجرى البول إلى الماء: لم يضر عندهم أيضا. ~~والعلم القطعي حاصل ببطلان قولهم. # لاستواء الأمرين في الحصول في الماء وأن المقصود: اجتناب ما وقعت فيه ~~النجاسة من الماء. # وليس هذا من مجال الظنون، بل هو مقطوع به. # وأما الرواية الثانية: وهي قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغتسل أحدكم ~~في الماء الدائم وهو جنب» فقد استدل به على مسألة المستعمل وأن الاغتسال في ~~الماء يفسده. # ؛ لأن النهي وارد ههنا على مجرد الغسل. # فدل على وقوع المفسدة بمجرده. # وهي # PageV01P073 # 6 - الحديث السادس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ~~أن رسول الله ms013 - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم ~~فليغسله سبعا» ولمسلم «أولاهن بالتراب» وله في حديث عبد الله بن مغفل: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه ~~سبعا وعفروه الثامنة بالتراب» . #   ### | [إحكام الأحكام] # خروجه عن كونه أهلا للتطهير به: إما لنجاسته، أو لعدم طهوريته ومع هذا ~~فلا بد فيه من التخصيص. # فإن الماء الكثير - إما القلتان فما زاد على مذهب الشافعي، أو المستبحر ~~على مذهب أبي حنيفة - لا يؤثر فيه الاستعمال. # ومالك لما رأى أن الماء المستعمل طهور، غير أنه مكروه: يحمل هذا النهي ~~على الكراهة. # وقد يرجحه: أن وجوه الانتفاع بالماء لا تختص بالتطهير. # والحديث عام في النهي. # فإذا حمل على التحريم لمفسدة خروج الماء عن الطهورية: لم يناسب ذلك؛ لأن ~~بعض مصالح الماء تبقى بعد كونه خارجا عن الطهورية، وإذا حمل على الكراهة: ~~كانت المفسدة عامة؛ لأنه يستقذر بعد الاغتسال فيه. # وذلك ضرر بالنسبة إلى من يريد استعماله في طهارة أو شرب، فيستمر النهي ~~بالنسبة إلى المفاسد المتوقعة، إلا أن فيه حمل اللفظ على المجاز، أعني حمل ~~النهي على الكراهة. # فإنه حقيقة في التحريم. ### | [حديث إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا] # فيه مسائل. # الأولى: الأمر بالغسل ظاهر في تنجيس الإناء. وأقوى من هذا الحديث في ~~الدلالة على ذلك: الرواية الصحيحة. # وهي قوله - صلى الله عليه وسلم - «طهور إناء أحدكم، إذا ولغ فيه الكلب: ~~أن يغسل سبعا» فإن لفظة " طهور " تستعمل إما عن الحدث، أو عن الخبث. # ولا حدث على الإناء بالضرورة. # فتعين الخبث. # وحمل مالك هذا الأمر على التعبد، لاعتقاده طهارة الماء والإناء. # وربما رجحه أصحابه # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بذكر هذا العدد المخصوص، وهو السبع؛ لأنه لو كان للنجاسة: لاكتفى بما دون ~~السبع فإنه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة. # وقد اكتفى فيها بما دون السبع. # والحمل على التنجيس أولى. # ؛ لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبدا، أو معقول ms014 المعنى، كان حمله على ~~كونه معقول المعنى أولى. # لندرة التعبد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى. # وأما كونه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة، فممنوع عند القائل بنجاسته، نعم ~~ليس بأقذر من العذرة، ولكن لا يتوقف التغليظ على زيادة الاستقذار. # وأيضا فإذا كان أصل المعنى معقولا قلنا به. # وإذا وقع في التفاصيل ما لم يعقل معناه في التفصيل، لم ينقص لأجله ~~التأصيل. # ولذلك نظائر في الشريعة، فلو لم تظهر زيادة التغليظ في النجاسة لكنا ~~نقتصر في التعبد على العدد، ونمشي في أصل المعنى على معقولية المعنى. ### | [نجاسة عين الكلب] # 1 # المسألة الثانية: إذا ظهر أن الأمر بالغسل للنجاسة: فقد استدل بذلك على ~~نجاسة عين الكلب. # ولهم في ذلك طريقان. # أحدهما: أنه إذا ثبتت نجاسة فمه من نجاسة لعابه، فإنه جزء من فمه، وفمه ~~أشرف ما فيه. # فبقية بدنه أولى. # الثاني: إذا كان لعابه نجسا - وهو عرق فمه - ففمه نجس. # والعرق جزء متحلب من البدن. فجميع عرقه نجس. # فجميع بدنه نجس، لما ذكرناه من أن العرق جزء من البدن. # PageV01P075 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فتبين بهذا: أن الحديث إنما دل على النجاسة فيما يتعلق بالفم، وأن نجاسة ~~بقية البدن بطريق الاستنباط. # وفيه بحث. # وهو أن يقال: إن الحديث إنما دل على نجاسة الإناء الولوغ. # وذلك قدر مشترك بين نجاسة عين اللعاب وعين الفم، أو تنجسهما باستعمال ~~النجاسة غالبا. # والدال على المشترك لا يدل على أحد الخاصين. # فلا يدل الحديث على نجاسة عين الفم، أو عين اللعاب. # فلا تستقيم الدلالة على نجاسة عين الكلب كله. # وقد يعترض على هذا بأن يقال: لو كانت العلة تنجيس الفم أو اللعاب - كما ~~أشرتم إليه - لزم أحد أمرين. # وهو إما وقوع التخصيص في العموم، أو ثبوت الحكم بدون علته لأنا إذا فرضنا ~~تطهير فم الكلب بماء كثير، أو بأي وجه كان، فولغ في الإناء: فإما أن يثبت ~~وجوب غسله أو لا. # فإن لم يثبت وجب تخصيص العموم. # وإن ثبت لزم ثبوت الحكم بدون علته. # وكلاهما ms015 على خلاف الأصل. # والذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال، أن يقال: الحكم منوط بالغالب وما ~~ذكرتموه من الصور نادر، لا يلتفت إليه. # وهذا البحث إذا انتهى إلى هنا يقوي قول من يرى أن الغسل لأجل قذارة ~~الكلب. ### | [اعتبار السبع في عدد الغسلات من ولوغ الكلب] # 1 # المسألة الثالثة: الحديث نص في اعتبار السبع في عدد الغسلات. # وهو حجة على أبي حنيفة، في قوله: يغسل ثلاثا. ### | [الزيادة من الثقة في رواية الحديث] # المسألة الرابعة: في رواية ابن سيرين زيادة " التراب " وقال بها الشافعي ~~وأصحاب الحديث. # وليست في رواية مالك هذه الزيادة: فلم يقل بها. # والزيادة من الثقة مقبولة. # وقال بها غيره. ### | [غسلة التتريب من ولوغ الكلب] # 1 # المسألة الخامسة: اختلفت الروايات في غسلة التتريب، ففي بعضها " أولاهن " ~~وفي بعضها " أخراهن " وفي بعضها " إحداهن " والمقصود عند الشافعي وأصحابه: ~~حصول التتريب في مرة من المرات، وقد يرجح كونه في الأولى: بأنه إذا ترب ~~أولا، فعلى تقدير أن يلحق بعض المواضع الطاهرة رشاش # PageV01P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بعض الغسلات لا يحتاج إلى تتريبه، وإذا أخرت غسلة التتريب، فلحق رشاش ما ~~قبلها بعض المواضع الطاهرة: احتيج إلى تتريبه، فكانت الأولى أرفق بالمكلف. # فكانت أولى. ### | 1 - # المسألة السادسة: الرواية التي فيها «وعفروه الثامنة بالتراب» تقتضي ~~زيادة مرة ثامنة ظاهرا، وبه قال الحسن البصري، وقيل: لم يقل به غيره، ولعله ~~المراد بذلك من المتقدمين. # والحديث قوي فيه، ومن لم يقل به: احتاج إلى تأويله بوجه فيه استكراه. # المسألة السابعة: قوله - صلى الله عليه وسلم - «فاغسلوه سبعا، أولاهن، أو ~~أخراهن بالتراب» قد يدل لما قاله بعض أصحاب الشافعي: إنه لا يكتفي بذر ~~التراب على المحل، بل لا بد أن يجعله في الماء، ويوصله إلى المحل. # ووجه الاستدلال: أنه جعل مرة التتريب داخلة في قسم مسمى الغسلات، وذر ~~التراب على المحل لا يسمى غسلا، وهذا ممكن. # وفيه احتمال؛ لأنه إذا ذر التراب على المحل، وأتبعه بالماء يصح أن يقال: ~~غسل بالتراب، ولا بد من ms016 مثل هذا في أمره - صلى الله عليه وسلم - في غسل ~~الميت بماء وسدر، عند من يرى أن الماء المتغير بالطاهر غير طهور، إن جرى ~~على ظاهر الحديث في الاكتفاء بغسلة واحدة؛ لأنها تحصل مسمى الغسل [وهذا ~~جيد] . # إلا أن قوله " وعفروه " قد يشعر بالاكتفاء بالتتريب بطريق ذر التراب على # PageV01P077 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المحل، فإن كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيرا لغة، فقد ثبت ما قالوه، ~~ولكن لفظة " التعفير " حينئذ تنطلق على ذر التراب على المحل، وعلى إيصاله ~~بالماء إليه، والحديث الذي دل على اعتبار مسمى الغسلة، إذ دل على خلطه ~~بالماء وإيصاله إلى المحل به. # فذلك أمر زائد على مطلق التعفير، على التقدير الذي ذكرناه من شمول اسم " ~~التعفير " للصورتين معا، أعني ذر التراب وإيصاله بالماء. ### | [اتخذ ما أبيح له اتخاذه من الكلاب فولغ في الإناء] # 1 # المسألة الثامنة: الحديث عام في جميع الكلاب. # وفي مذهب مالك: قول بتخصيصه بالمنهي عن اتخاذه. # والأقرب: العموم. # ؛ لأن الألف واللام إذا لم يقم دليل على صرفها إلى المعهود المعين، ~~فالظاهر كونها للعموم، ومن يرى الخصوص قد يأخذه من قرينة تصرف العموم عن ~~ظاهره فإنهم نهوا عن اتخاذ الكلاب إلا لوجوه مخصوصة. # والأمر بالغسل مع المخالطة عقوبة يناسبها الاختصاص بمن ارتكب النهي في ~~اتخاذ ما منع من اتخاذه. # وأما من اتخذ ما أبيح له اتخاذه، فإيجاب الغسل عليه مع المخالطة عسر ~~وحرج، ولا يناسبه الإذن والإباحة في الاتخاذ. # وهذا يتوقف على أن تكون هذه القرينة موجودة عند النهي. ### | 1 - # المسألة التاسعة: الإناء عام بالنسبة إلى كل إناء. # والأمر بغسله للنجاسة. # إذا ثبت ذلك يقتضي تنجيس ما فيه، فيقتضي المنع من استعماله. # وفي مذهب مالك: قول: إن ذلك يختص بالماء، وأن الطعام الذي ولغ فيه الكلب ~~لا يراق ولا يجتنب. # وقد ورد الأمر بالإراقة مطلقا في بعض الروايات الصحيحة. ### | [ظاهر الأمر الوجوب] # المسألة العاشرة: ظاهر الأمر الوجوب. # وفي مذهب مالك قول: إنه للندب وكأنه لما اعتقد طهارة الكلب - بالدليل ~~الذي ms017 دله على ذلك - جعل ذلك # PageV01P078 # 7 - الحديث السابع: عن حمران مولى عثمان بن عفان - ~~رضي الله عنهما - «أنه رأى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه، ~~فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم ~~غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كلتا ~~رجليه ثلاثا، ثم قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ نحو وضوئي ~~هذا وقال من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه غفر له ~~ما تقدم من ذنبه» #   ### | [إحكام الأحكام] # قرينة صارفة للأمر عن ظاهره. # من الوجوب إلى الندب. # والأمر قد يصرف عن ظاهره بالدليل. ### | [الصابون والأشنان والغسلة الثامنة تقوم مقام التراب] # 1 # المسألة الحادية عشرة: قوله " بالتراب " يقتضي تعينه. # وفي مذهب الشافعي قول - أو وجه - إن الصابون والأشنان والغسلة الثامنة، ~~تقوم مقام التراب، بناء على أن المقصود بالتراب: زيادة التنظيف، وأن ~~الصابون والأشنان يقومان مقامه في ذلك. # وهذا عندنا ضعيف. # ؛ لأن النص إذا ورد بشيء معين، واحتمل معنى يختص بذلك الشيء لم يجز إلغاء ~~النص، واطراح خصوص المعين فيه. # والأمر بالتراب - وإن كان محتملا لما ذكروه، وهو زيادة التنظيف - فلا ~~نجزم بتعيين ذلك المعنى. # فإنه يزاحمه معنى آخر، وهو الجمع بين مطهرين، أعني الماء والتراب، وهذا ~~المعنى مفقود في الصابون والأشنان. # وأيضا، فإن هذه المعاني المستنبطة إذا لم يكن فيها سوى مجرد المناسبة، ~~فليست بذلك الأمر القوي. # فإذا وقعت فيها الاحتمالات، فالصواب اتباع النص. # وأيضا، فإن المعنى المستنبط إذا عاد على النص بإبطال أو تخصيص: مردود عند ~~جمع من الأصوليين. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه] # " عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يجتمع مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عبد مناف. أسلم قديما. وهاجر ~~الهجرتين. وتزوج بنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وولي الخلافة بعد ~~عمر ms018 بن الخطاب - رضي الله عنه - وقتل يوم الجمعة، لثماني عشرة خلون من ذي ~~الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة. # ومولاه " حمران بن أبان بن خالد كان من سبي عين التمر. # ثم تحول إلى البصرة. # احتج به الجماعة. # وكان كبيرا. # الكلام على هذا الحديث من وجوه. # أحدها: " الوضوء " بفتح الواو: اسم للماء، وبضمها: اسم للفعل على الأكثر. # وإذا كان بفتح الواو اسما للماء - كما ذكرناه - فهل هو اسم لمطلق الماء، ~~أو للماء بقيد كونه متوضئا به، أو معدا للوضوء به؟ فيه نظر يحتاج إلى كشف. # وينبني عليه فائدة فقهية. # وهو أنه في بعض الأحاديث التي استدل بها على أن الماء المستعمل طاهر: قول ~~جابر " فصب علي من وضوئه " فإنا إن جعلنا " الوضوء " اسما لمطلق الماء لم ~~يكن في قوله " فصب علي من وضوئه " دليل على طهارة الماء المستعمل. # ؛ لأنه يصير التقدير: فصب علي من مائه. # ولا يلزم أن يكون ماؤه هو الذي استعمل في أعضائه. # ؛ لأنا نتكلم على أن " الوضوء " اسم لمطلق الماء. # وإذا لم يلزم ذلك: جاز أن يكون المراد بوضوئه: فضلة مائه الذي توضأ ~~ببعضه، لا ما استعمله في أعضائه. # فلا يبقى فيه دليل من جهة اللفظ على ما ذكر من طهارة الماء المستعمل. # وإن جعلنا " الوضوء " بالفتح: الماء مقيدا بالإضافة إلى الوضوء - بالضم " ~~أعني استعماله في الأعضاء، أو إعداده لذلك: فهاهنا يمكن أن يقال: فيه دليل. # ؛ لأن " وضوءه " بالفتح متردد بين مائه المعد للوضوء بالضم، وبين مائه ~~المستعمل في الوضوء. # وحمله على الثاني أولى؛ لأنه الحقيقة، أو الأقرب إلى الحقيقة واستعماله ~~بمعنى المعد مجاز. # والحمل على الحقيقة أو الأقرب إلى الحقيقة أولى. ### | [غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء الوضوء] # 1 # PageV01P080 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الثاني: قوله " فأفرغ على يديه " فيه استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما في ~~الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا. # والحديث الذي مضى يفيد استحبابه عند القيام من النوم. # وقد ذكرنا الفرق بين الحكمين، وأن الحكم عند عدم القيام: الاستحباب، وعند ~~القيام: ms019 الكراهية لإدخالهما في الإناء قبل غسلهما # الثالث: قوله " على يديه " يؤخذ منه: الإفراغ عليهما معا. # وقد تبين في رواية أخرى " أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى، ثم غسلهما ". # قوله: " غسلهما " قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين، أو مفترقتين. # والفقهاء اختلفوا أيهما أفضل؟ . # الرابع: قوله " ثلاث مرات " مبين لما أهمل من ذكر العدد في حديث أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة المتقدم الذكر في قوله " إذا استيقظ أحدكم ~~من " رواية مالك وغيره. وقد ورد في حديث أبي هريرة أيضا: ذكر العدد في ~~الصحيح. # وقد ذكر صاحب الكتاب. ### | [المضمضة في الوضوء] # 1 # الخامس: قوله " ثم تمضمض " مقتض للترتيب بين غسل اليدين والمضمضة. # وأصل هذه اللفظة: مشعر بالتحريك. # ومنه: مضمض النعاس في عينيه. # واستعملت في هذه السنة - أعني المضمضة في الوضوء - لتحريك الماء في الفم. # وقال بعض الفقهاء: " المضمضة " أن يجعل الماء في فيه ثم يمجه - هذا أو ~~معناه - فأدخل المج في حقيقة المضمضة. # فعلى هذا: لو ابتلعه لم يكن مؤديا للسنة. # وهذا الذي يكثر في أفعال المتوضئين [أعني الجعل والمج] ويمكن أن يكون ذكر ~~ذلك بناء على أنه الأغلب والعادة، لا أنه يتوقف تأدي السنة على مجه. # والله أعلم. ### | [الترتيب بين غسل الوجه والمضمضة والاستنشاق] # السادس: قوله " ثم غسل وجهه " دليل على الترتيب بين غسل الوجه والمضمضة ~~والاستنشاق، وتأخره عنهما. # فيؤخذ منه الترتيب بين المفروض والمسنون. # وقد قيل في حكمة تقديم المضمضة والاستنشاق، على غسل الوجه # PageV01P081 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المفروض: إن صفات الماء ثلاث أعني المعتبرة في التطهير - لون يدرك ~~بالبصر، وطعم يدرك بالذوق وريح يدرك بالشم، فقدمت هاتان السنتان ليختبر حال ~~الماء، قبل أداء الفرض به وبعض الفقهاء رأى الترتيب بين المفروضات. # ولم يره بين المفروض والمسنون، كما بين المفروضات. # و " الوجه " مشتق من المواجهة. # وقد اعتبر الفقهاء هذا الاشتقاق، وبنوا عليه أحكاما. # وقوله " ثلاثا " يفيد استحباب هذا العدد في كل ما ذكر فيه. ### | [إدخال المرفقين في الغسل] # 1 # السابع: قوله " ويديه إلى المرفقين " المرفق فيه ms020 وجهان. # أحدهما: بفتح الميم وكسر الفاء. # والثاني: عكسه، لغتان. # وقوله " إلى المرفقين " ليس فيه إفصاح بكونه أدخلهما في الغسل، أو انتهى ~~إليهما والفقهاء اختلفوا في وجوب إدخالهما في الغسل. # فمذهب مالك والشافعي: الوجوب. # وخالف زفر وغيره. ومنشأ الاختلاف فيه: أن كلمة " إلى " المشهور فيها: ~~أنها لانتهاء الغاية وقد ترد بمعنى " مع " فمن الناس من حملها على مشهورها. # فلم يوجب إدخال المرفقين في الغسل ومنهم من حملها على معنى " مع " فأوجب ~~إدخالها. # وقال بعض الناس: يفرق بين أن تكون الغاية من جنس ما قبلها أو لا. # PageV01P082 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فإن كانت من الجنس دخلت، كما في آية الوضوء. # وإن كانت من غير الجنس لم تدخل، كما في قوله عز وجل {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: 187] . # وقال غيره: إنما دخل المرفقان ههنا؛ لأن " إلى " ههنا غاية للإخراج، لا ~~للإدخال. # فإن اسم " اليد " ينطلق على العضو إلى المنكب. # فلو لم ترد هذه الغاية لوجب غسل اليد إلى المنكب. # فلما دخلت: أخرجت عن الغسل ما زاد على المرفق. # فانتهى الإخراج إلى المرفق، فدخل في الغسل. # وقال آخرون: لما تردد لفظ " إلى " بين أن تكون للغاية، وبين أن تكون ~~بمعنى " مع " وجاء فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أنه أدار الماء ~~على مرفقيه " كان ذلك بيانا للمجمل. # وأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيان الواجب المجمل محمولة على ~~الوجوب. # وهذا عندنا ضعيف. # ؛ لأن " إلى " حقيقة في انتهاء الغاية، مجاز بمعنى " مع " ولا إجمال في ~~اللفظ بعد تبين حقيقته ويدل على أنها حقيقة في انتهاء الغاية: كثرة نصوص ~~أهل العربية على ذلك. # ومن قال: إنها بمعنى " مع " فلم ينص على أنها حقيقة في ذلك. # فيجوز أن يريد المجاز. ### | [استيعاب الرأس بالمسح] # 1 # الثامن: قوله " ثم مسح رأسه " ظاهره: استيعاب الرأس بالمسح. # ؛ لأن اسم " الرأس " حقيقة في العضو كله. # والفقهاء اختلفوا في القدر الواجب من المسح. # وليس في الحديث ما يدل على الوجوب. # ؛ لأنه في آخره: إنما ذكر ترتيب ثواب ms021 مخصوص على هذه الأفعال. # وليس يلزم من ذلك عدم الصحة عند عدم كل جزء من تلك الأفعال. # فجاز أن يكون ذلك الثواب مرتبا على إكمال مسح الرأس، وإن لم يكن واجبا ~~إكماله، كما يترتب على المضمضة والاستنشاق، وإن لم يكونا واجبين عند كثير ~~من الفقهاء، أو الأكثرين منهم. # PageV01P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فإن سلك سالك ما قدمناه في المرفقين - من ادعاء الإجمال في الآية، وأن ~~الفعل بيان له - فليس بصحيح. # ؛ لأن الظاهر من الآية: مبين. # إما على أن يكون المراد: مطلق المسح، على ما يراه الشافعي، بناء على أن ~~مقتضى الباء في الآية التبعيض [أو غير ذلك] ، أو على أن المراد: الكل، على ~~ما قاله مالك. # بناء على أن اسم " الرأس " حقيقة في الجملة، وأن " الباء " لا تعارض ذلك. # وكيفما كان: فلا إجمال. ### | [الغسل في الرجلين] # التاسع: قوله " ثم غسل كلتا رجليه " صريح في الرد على الروافض في أن واجب ~~الرجلين: المسح. # وقد تبين هذا من حديث عثمان، وجماعة وصفوا وضوء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ومن أحسن ما جاء فيه: حديث عمرو بن عبسة - بفتح العين والباء - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما منكم من أحد يقرب وضوءه - إلى أن قال ~~- ثم يغسل رجليه، كما أمره الله عز وجل» فمن هذا الحديث: انضم القول إلى ~~الفعل. # وتبين أن المأمور به: الغسل في الرجلين. ### | [استحباب التكرار في غسل الرجلين ثلاثا] # 1 # العاشر: قوله " ثلاثا " يدل على استحباب التكرار في غسل الرجلين ثلاثا ~~وبعض الفقهاء لا يرى هذا العدد في الرجل، كما في غيرها من الأعضاء. # وقد ورد في بعض الروايات " فغسل رجليه حتى أنقاهما " ولم يذكر عددا. # فاستدل به لهذا المذهب. # وأكد من جهة المعنى: بأن الرجل لقربها من الأرض في المشي عليها يكثر فيها ~~الأوساخ والأدران، فيحال الأمر فيها على مجرد الإنقاء من غير اعتبار العدد. # والرواية التي ذكر فيها العدد: زائدة على الرواية التي لم يذكر فيها ~~فالأخذ بها متعين والمعنى ms022 المذكور لا ينافي اعتبار العدد. # فليعمل بما دل عليه لفظ " مثل ". ### | [فضل الوضوء] # 1 # الحادي عشر: قوله " نحو وضوئي هذا " لفظة " نحو " لا تطابق لفظة " مثل " ~~فإن لفظة " مثل " يقتضي ظاهرها المساواة من كل وجه، إلا في الوجه الذي ~~يقتضي التغاير بين الحقيقتين، بحيث يخرجهما عن الوحدة. # ولفظة " نحو " # PageV01P084 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # لا تعطي ذلك ولعلها استعملت بمعنى المثل مجازا أو لعله لم يترك مما يقتضي ~~المثلية إلا ما لا يقدح في المقصود. # يظهر في الفعل المخصوص: أن فيه أشياء ملغاة عن الاعتبار في المقصود من ~~الفعل: فإذا تركت هذه الأشياء لم يكن الفعل مماثلا حقيقة لذلك الفعل، ولم ~~يقدح تركها في المقصود منه. # وهو رفع الحدث، وترتب الثواب. # وإنما احتجنا إلى هذا وقلنا به؛ لأن هذا الحديث ذكر لبيان فعل يقتدى به، ~~ويحصل الثواب الموعود عليه. # فلا بد أن يكون الوضوء المحكي المفعول محصلا لهذا الغرض. # فلهذا قلنا: إما أن يكون استعمل " نحو " في حقيقتها، مع عدم فوات ~~المقصود، لا بمعنى " مثل " أو يكون ترك ما علم قطعا أنه لا يخل بالمقصود. # فاستعمل " نحو " في " مثل " مع عدم فوات المقصود. # والله أعلم. # ويمكن أن تقال: إن الثواب يترتب على مقارنة ذلك الفعل، تسهيلا وتوسيعا ~~على المخاطبين، من غير تضييق ونقيد بما ذكرناه أولا، إلا أن الأول أقرب إلى ~~مقصود البيان. # الثاني عشر: هذا الثواب الموعود به يترتب على مجموع أمرين: # أحدهما: الوضوء على النحو المذكور. # والثاني: صلاة ركعتين بعده بالوصف المذكور بعده في الحديث، والمرتب على ~~مجموع أمرين: لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج. # وقد أدخل قوم هذا الحديث في فضل الوضوء. # وعليهم في ذلك هذا السؤال الذي ذكرناه. # PageV01P085 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ويجاب عنه: بأن كون الشيء جزءا مما يترتب عليه الثواب العظيم: كاف في ~~كونه ذا فضل. # فيحصل المقصود من كون الحديث دالا على فضيلة الوضوء. # ويظهر بذلك الفرق بين حصول الثواب المخصوص، وحصول مطلق الثواب. # فالثواب المخصوص: ms023 يترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور. # والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور. # ومطلق الثواب: قد يحصل بما دون ذلك. ### | [الخواطر والوساوس الواردة على النفس] # الثالث عشر: قوله " ولا يحدث فيهما نفسه " إشارة إلى الخواطر والوساوس ~~الواردة على النفس. # وهي على قسمين. # أحدهما: ما يهجم هجما يتعذر دفعه عن النفس. # والثاني: ما تسترسل معه النفس، ويمكن قطعه ودفعه، فيمكن أن يحمل هذا ~~الحديث على هذا النوع الثاني. # فيخرج عنه النوع الأول، لعسر اعتباره. # ويشهد لذلك: لفظة " يحدث نفسه " فإنه يقتضي تكسبا منه، وتفعلا لهذا ~~الحديث. # ويمكن أن يحمل على النوعين معا، إلا أن العسر إنما يجب دفعه عما يتعلق ~~بالتكاليف. # والحديث إنما يقتضي ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص. # فمن حصل له ذلك العمل: حصل له ذلك الثواب، ومن لا، فلا. وليس ذلك من باب ~~التكاليف، حتى يلزم رفع العسر عنه. # نعم لا بد وأن تكون تلك الحالة ممكنة الحصول - أعني الوصف المرتب عليه ~~الثواب المخصوص - والأمر كذلك. # فإن المتجردين عن شواغل الدنيا، الذين غلب ذكر الله عز وجل على قلوبهم ~~وغمرها: تحصل لهم تلك الحالة، وقد حكي عن بعضهم ذلك. ### | [حديث النفس] # 1 # الرابع عشر " حديث النفس " يعم الخواطر المتعلقة بالدنيا، والخواطر ~~المتعلقة بالآخرة. # والحديث محمول - والله أعلم - على ما يتعلق بالدنيا. # إذ لا بد من حديث النفس فيما يتعلق بالآخرة، كالفكر في معاني المتلو من ~~القرآن العزيز، والمذكور من الدعوات والأذكار. # ولا نريد بما يتعلق بأمر الآخرة: كل أمر محمود، أو مندوب إليه. # فإن كثيرا من ذلك لا يتعلق بأمر الصلاة. # وإدخاله فيها أجنبي عنها. # وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال " إني لأجهز الجيش وأنا في ~~الصلاة " أو كما قال. وهذه قربة، إلا أنها أجنبية عن مقصود الصلاة. ### | 1 - # PageV01P086 # 8 - الحديث الثامن: عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه ~~قال «شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ فدعا بتور من ماء، فتوضأ لهم وضوء رسول الله ms024 - صلى الله عليه ~~وسلم - فأكفأ على يديه من التور، فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يده في التور، ~~فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا، ثم ~~أدخل يده في التور، فغسلهما مرتين إلى المرفقين ثم أدخل يده في التور، فمسح ~~رأسه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه وفي رواية بدأ بمقدم رأسه، ~~حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه» . # وفي رواية «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له ماء في ~~تور من صفر» # التور: شبه الطست.. #   ### | [إحكام الأحكام] # الخامس عشر: قوله " غفر له ما تقدم من ذنبه " ظاهره العموم في جميع ~~الذنوب. # وقد خصوا مثله بالصغائر، وقالوا: إن الكبائر إنما تكفر بالتوبة. # وكأن المستند في ذلك: أنه ورد مقيدا في مواضع، كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: كفارات لما ~~بينهن، ما اجتنبت الكبائر» فجعلوا هذا القيد في هذه الأمور مقيدا للمطلق في ~~غيرها. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي] # عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني: ثقة. روى له ~~الجماعة. وكذلك أبوه ثقة، اتفقوا عليه. # فيه وجوه: # أحدها عبد الله بن زيد هو زيد بن عاصم: وهو غير زيد بن عبد ربه. # وهذا الحديث لعبد الله بن زيد بن عاصم، لا لعبد الله بن زيد بن عبد ربه. # وحديث الأذان ورؤيته في المنام لعبد الله بن زيد بن عبد ربه لا لعبد الله ~~بن زيد بن عاصم. فليتنبه لذلك. # فإنه مما يقع فيه الاشتباه والغلط. # الثاني: قوله " فدعا بتور " التور: بالتاء المثناة: الطست. والطست - بكسر ~~الطاء وبفتحها، وبإسقاط التاء - لغات. # الثالث: فيه دليل على جواز الوضوء من آنية الصفر. # والطهارة جائزة من الأواني الطاهرة كلها، إلا الذهب والفضة، للحديث ~~الصحيح الوارد في النهي عن الأكل والشرب فيهما. ms025 # وقياس الوضوء على ذلك. ### | [المضمضة والاستنشاق بالنسبة إلى الفصل والجمع وعدد الغرفات] # 1 # الرابع: ما يتعلق بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء: قد مر. # وقوله " فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات " تعرض لكيفية المضمضة ~~والاستنشاق بالنسبة إلى الفصل والجمع، وعدد الغرفات. والفقهاء اختلفوا في ~~ذلك فمنهم من اختار الجمع. ومنهم من اختار الفصل. # والحديث يدل - والله أعلم - على أنه تمضمض واستنشق من غرفة، ثم فعل كذلك ~~مرة أخرى، ثم فعل كذلك مرة أخرى. # وهو محتمل من حيث اللفظ غير ذلك. وهو أن يفاوت بين العدد في المضمضة ~~والاستنشاق، مع اعتبار ثلاث غرفات، إلا أنا لا نعلم قائلا به. # مثال ذلك: أن يغرف غرفة، فيتمضمض بها مرة مثلا. ثم يأخذ غرفة أخرى. ~~فيتمضمض بها مرتين، ثم يأخذ غرفة أخرى، فيستنشق بها ثلاثا، وغير ذلك من ~~الصور التي تعطي هذا المعنى. # فيصدق على هذا أنه: تمضمض ثلاثا، واستنشق # PageV01P088 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ثلاثا من ثلاث غرفات. ### | [جواز التكرار ثلاثا في بعض الأعضاء] # 1 # الخامس: قوله " ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا " قد تقدم القول فيه. وقوله ~~" ويديه إلى المرفقين مرتين " فيه دليل على جواز التكرار ثلاثا في بعض ~~الأعضاء، واثنتين في بعضها، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وبعضه ثلاثا، وبعضه مرتين. ~~وهو هذا الحديث. ### | [التكرار في مسح الرأس] # السادس: قوله " ثم أدخل يده في التور، فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة ~~واحدة " فيه دليل على التكرار في مسح الرأس، مع التكرار في غيره، وهو مذهب ~~مالك وأبي حنيفة. # وورد المسح في بعض الروايات مطلقا، وفي بعضها مقيدا بمرة واحدة. وقوله " ~~فأقبل بهما وأدبر " اختلف الفقهاء في كيفية الإقبال والإدبار، على ثلاثة ~~مذاهب. # أحدها: أن يبدأ بمقدم الرأس الذي يلي الوجه، ويذهب إلى القفا، ثم يردهما ~~إلى المكان الذي بدأ منه، وهو مبدأ الشعر في حد الوجه، وعلى هذا يدل ظاهر ~~قوله " بدأ بمقدم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما ms026 حتى رجع إلى ~~المكان الذي بدأ منه " وهو مذهب مالك والشافعي. إلا أنه ورد على هذا ~~الإطلاق - أعني إطلاق قوله " فأقبل بهما وأدبر " - إشكال من حيث إن هذه ~~الصيغة تقتضي أنه أدبر بهما وأقبل؛ لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار، ورجوعه ~~إلى جهة الوجه إقبال. # فمن الناس من اعتقد أن هذه الصيغة المتقدمة التي دل عليها ظاهر الحديث ~~المفسر وهو قوله " بدأ بمقدم رأسه. .. إلخ ". # وأجاب عن هذا السؤال بأن " الواو " لا تقتضي الترتيب. فالتقدير: أدبر ~~وأقبل. وعندي فيه جواب آخر؛ وهو أن " الإقبال والإدبار " من الأمور ~~الإضافية أعني: أنه ينسب إلى ما يقبل إليه، ويدبر عنه، فيمكنه حمله على ~~هذا. # ويحتمل أن يريد بالإقبال: الإقبال على الفعل لا غير ويضعفه قوله " وأدبر ~~مرة واحدة ". ومن الناس من قال: يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه، ثم ~~يرجع إلى # PageV01P089 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المؤخر، محافظة على ظاهر قوله " أقبل وأدبر " وينسب الإقبال: إلى مقدم ~~الوجه، والإدبار: إلى ناحية المؤخر. # وهذا يعارضه الحديث المفسر لكيفية الإقبال والإدبار. وإن كان يؤيده ما ~~ورد في حديث الربيع «أنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بمؤخر رأسه» فقد يحمل ~~ذلك على حالة، أو وقت. # ولا يعارض ذلك الرواية الأخرى، لما ذكرناه من التفسير. ومن الناس من قال: ~~يبدأ بالناصية، ويذهب إلى ناحية الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود ~~إلى ما بدأ منه، وهو الناصية. # وكأن هذا قد قصد المحافظة على قوله " بدأ بمقدم الرأس " [مع المحافظة على ~~ظاهر " أقبل وأدبر "] فإنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه، وصدق ~~أنه أقبل أيضا. # فإنه ذهب إلى ناحية الوجه، وهو القبل. إلا أن قوله في الرواية المفسرة " ~~بدأ بمقدم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه " قد يعارض هذا. # فإنه جعله بادئا بالمقدم إلى غاية الذهاب إلى قفاه. وهذه الصفة التي ~~قالها هذا القائل - تقتضي أنه بدأ بمقدم رأسه، غير ذاهب إلى قفاه، بل إلى ~~ناحية وجهه: وهو مقدم الرأس. # ويمكن ms027 أن يقول هذا القائل - الذي اختار هذه الصفة الأخيرة -: إن البداءة ~~بمقدم الرأس ممتد إلى غاية الذهاب إلى المؤخر، وابتداء الذهاب من حيث ~~الرجوع من منابت الشعر من ناحية الوجه إلى القفا. والحديث إنما جعل البداءة ~~بمقدم الرأس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى القفا، لا إلى غاية الوصول إلى ~~القفا وفرق بين الذهاب إلى القفا، وبين الوصول إليه. فإذا جعل هذا القائل ~~الذهاب إلى القفا من حيث الرجوع من مبتدأ الشعر من ناحية الوجه إلى جهة ~~القفا: صح أنه ابتدأ بمقدم الرأس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى جهة القفا. # وقد تقدم ما يتعلق بغسل الرجلين والعدد فيهما، أو عدم العدد. والرواية ~~الأخيرة: مصرحة بالوضوء من الصفر. # وهي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة. وهي مصرحة بالحقيقة في قوله " تور من ~~صفر " وفي الرواية الأولى مجاز، أعني قوله " من تور من ماء " ويمكن أن يحمل ~~الحديث على: من إناء # PageV01P090 # 9 - الحديث التاسع: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، ~~وطهوره، وفي شأنه كله» . ### | 10 - # الحديث العاشر: عن نعيم المجمر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - #   ### | [إحكام الأحكام] # ماء، وما أشبه ذلك. ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن] # " عائشة - رضي الله عنها - " تكنى أم عبد الله بنت أبي بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - اسمه: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم ~~بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي التيمي. يجتمع مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في مرة بن كعب بن لؤي. توفيت سنة سبع وخمسين. وقيل ~~ثمان وخمسين. تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة ~~بسنتين، وقيل: بثلاث. # و " التنعل " لبس النعل. و " الترجل " تسريح الشعر. قال الهروي: شعر ~~مرجل، أي مسرح. وقال كراع: شعر رجل ورجل، وقد رجله صاحبه: إذا سرحه ودهنه ~~ومعنى التيمن في التنعل: ms028 البداءة بالرجل اليمنى. # ومعناه في الترجل: البداءة بالشق الأيمن من الرأس في تسريحه ودهنه. وفي ~~الطهور: البداءة باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء. # وبالشق الأيمن في الغسل. والبداءة باليمنى عند الشافعي من المستحبات، وإن ~~كان يقول بوجوب الترتيب؛ لأنهما كالعضو الواحد، حيث جمعا في لفظ القرآن ~~الكريم، حيث قال عز وجل {أيديكم وأرجلكم} [الأعراف: 124] . # وقولها " وفي شأنه كله " عام يخص، فإن دخول الخلاء والخروج من المسجد، ~~يبدأ فيهما باليسار. وكذلك ما يشابههما. # PageV00P000 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إن أمتي ~~يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل ~~غرته فليفعل» . # وفي لفظ لمسلم «رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ ~~المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار ~~الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل» . # وفي لفظ لمسلم: سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تبلغ الحلية من ~~المؤمن حيث يبلغ الوضوء» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين] # الكلام على هذا الحديث من وجوه: # أحدها: قوله " المجمر " بضم الميم وسكون الجيم، وكسر الميم الثانية. # وصف به أبو نعيم بن عبد الله.؛ لأنه كان يجمر المسجد، أي يبخره. # الثاني: قوله " إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين " يحتمل " غرا " ~~وجهين: # أحدهما: أن يكون مفعولا ليدعون، كأنه بمعنى يسمون غرا. # والثاني: وهو الأقرب - أن يكون حالا، كأنهم يدعون إلى موقف الحساب أو ~~الميزان، أو غير ذلك مما يدعى الناس إليه يوم القيامة، وهم بهذه الصفة، أي ~~غرا محجلين. # فيعدى " يدعون " في المعنى بالحرف، كما قال الله عز وجل {يدعون إلى كتاب ~~الله} [آل عمران: 23] ويجوز أن لا يتعدى " يدعون " بحرف الجر. # ويكون " غرا " حالا أيضا. والغرة: في الوجه. والتحجيل: في اليدين ~~والرجلين. # الثالث: المروي المعروف في قوله - صلى الله عليه وسلم - " من آثار ms029 الوضوء ~~" الضم في " الوضوء " ويجوز أن يقال بالفتح، أي من آثار الماء المستعمل في ~~الوضوء فإن الغرة والتحجيل: نشأ عن الفعل بالماء. # فيجوز أن ينسب إلى كل منهما. الرابع: قوله " فمن استطاع منكم أن يطيل ~~غرته فليفعل " اقتصر فيه على # PageV01P092 # 11 - الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ ~~بك من الخبث والخبائث» . #   ### | [إحكام الأحكام] # لفظ " الغرة " هنا، دون التحجيل - وإن كان الحديث يدل على طلب التحجيل ~~أيضا. # وكأن ذلك من باب التغليب لأحد الشيئين على الآخر إذا كانا بسبيل واحد. ~~وقد استعمل الفقهاء ذلك أيضا، وقالوا: يستحب تطويل الغرة. وأرادوا: الغرة ~~والتحجيل. وتطويل الغرة في الوجه: بغسل جزء من الرأس. وفي اليدين: بغسل بعض ~~العضدين. # وفي الرجلين: بغسل بعض الساقين وليس في الحديث تقييد ولا تحديد لمقدار ما ~~يغسل من العضدين والساقين. وقد استعمل أبو هريرة الحديث على إطلاقه وظاهره ~~في طلب إطالة الغرة فغسل إلى قريب من المنكبين. # ولم ينقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا كثر استعماله في ~~الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - فلذلك لم يقل به كثير من الفقهاء. ~~ورأيت بعض الناس قد ذكر: أن حد ذلك: نصف العضد، ونصف الساق اه. ### | [باب الاستطابة] ### | [حديث النبي كان إذا دخل الخلاء] # الخبث - بضم الخاء والباء - جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة. # استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم. أنس بن مالك " بن النضر بن ضمضم بن ~~زيد بن حرام - فتح الحاء والراء المهملتين - أنصاري، نجاري. خدم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، وعمر وولد له أولاد كثيرون، يقال: ثمانون، ~~ثمانية وسبعون ذكرا وابنتان. وكانت وفاته بالبصرة سنة # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ثلاث وتسعين. وقيل: سنة خمس وتسعين. وقيل: كانت سنه يوم مات: مائة وسبع ~~سنين. وقال أنس: أخبرتني ابنتي أمنة: أنه دفن لصلبي - إلى مقدم الحجاج ~~البصرة - بضع وعشرون ومائة. # الكلام على هذا الحديث من ms030 وجوه: # أحدها ": الاستطابة " إزالة الأذى عن المخرجين بحجر وما يقوم مقامه. # مأخوذ من الطيب، يقال: استطاب الرجل فهو مستطيب. وأطاب، فهو مطيب. # الثاني: " الخلاء " بالمد في الأصل: هو المكان الخالي. كانوا يقصدونه ~~لقضاء الحاجة. # ثم كثر تجوز به عن غير ذلك. # الثالث: قوله " إذا دخل " يحتمل أن يراد به: إذا أراد الدخول. كما في ~~قوله سبحانه {فإذا قرأت القرآن} [النحل: 98] ويحتمل أن يراد به. # ابتداء الدخول. وذكر الله تعالى مستحب في ابتداء قضاء الحاجة. فإن كان ~~المحل الذي تقضى فيه الحاجة غير معد لذلك - كالصحراء مثلا - جاز ذكر الله ~~تعالى في ذلك المكان. # وإن كان معدا لذلك - كالكنف - ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء. فمن ~~كرهه، فهو محتاج إلى أن يؤول قوله " إذا دخل " بمعنى: إذا أراد. # ؛ لأن لفظة " دخل " أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان ~~البراح؛ أو لأنه قد تبين في حديث آخر المراد، حيث قال - صلى الله عليه وسلم ~~- " إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل - الحديث ". # وأما من أجاز ذكر الله تعالى في هذا المكان: فلا يحتاج إلى هذا التأويل. # ويحمل " دخل " على حقيقتها. الرابع: " الخبث " بضم الخاء والباء: جمع ~~خبيث، كما ذكر المصنف. وذكر الخطابي في أغاليط المحدثين روايتهم له بإسكان ~~الباء. # ولا ينبغي أن يعد هذا غلطا؛ لأن فعلا - بضم الفاء والعين - يخفف عينه ~~قياسا. فلا يتعين أن يكون المراد بالخبث - بسكون الباء - ما لا يناسب ~~المعنى، بل يجوز أن يكون - وهو ساكن الباء - بمعناه، وهو مضموم الباء. # نعم، من حمله - وهو ساكن الباء - على ما لا يناسب: فهو غالط في الحمل على ~~هذا المعنى، لا في اللفظ. # PageV01P094 # 12 - الحديث الثاني: عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله ~~عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتيتم الغائط، فلا ~~تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا» . # قال أبو أيوب: " فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف ~~عنها، ونستغفر الله عز وجل ms031 ". #   ### | [إحكام الأحكام] # الخامس: الحديث الذي ذكرناه من قوله - صلى الله عليه وسلم - " إن هذه ~~الحشوش محتضرة " أي للجان والشياطين، بيان لمناسبة هذا الدعاء المخصوص لهذا ~~المكان المخصوص. ### | [حديث إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول] # الغائط المطمئن من الأرض ينتابونه للحاجة. فكنوا به عن نفس الحدث، كراهية ~~لذكره بخاص اسمه " والمراحيض " جمع المرحاض. وهو المغتسل. وهو أيضا كناية ~~عن موضع التخلي. # الكلام عليه من وجوه: # أحدها " أبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة نجاري، شهد ~~بدرا. ومات في زمن يزيد بن معاوية. وقال خليفة: مات بأرض الروم سنة خمسين. ~~وذلك في زمن معاوية. وقيل: في سنة اثنتين وخمسين بالقسطنطينية. # الثاني: قوله " إذا أتيتم الخلاء " استعمل " الخلاء " في قضاء الحاجة كيف ~~كان.؛ لأن هذا الحكم عام في جميع صور قضاء الحاجة. # وهو إشارة إلى ما قدمناه من استعمال هذه اللفظة مجازا. # الثالث: الحديث دليل على المنع من استقبال القبلة واستدبارها. والفقهاء ~~اختلفوا في هذا الحكم على مذاهب فمنهم من منع ذلك مطلقا، على مقتضى # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ظاهر هذا الحديث. # ومنهم من أجازه مطلقا، ورأى أن هذا الحديث منسوخ وزعم أن ناسخه حديث ~~مجاهد عن جابر قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ~~ببول. فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» وممن نقل عنه الترخيص في ذلك ~~مطلقا: عروة بن الزبير، وربيعة بن عبد الرحمن. ومنهم من فرق بين الصحاري ~~والبنيان فمنع في الصحاري، وأجاز في البنيان، بناء على أن ابن عمر روى ~~الحديث الذي يأتي ذكره بعد هذا الحديث في البنيان. # فجمع بين الأحاديث، فحمل حديث أبي أيوب - وما في معناه - على الصحاري، ~~وحمل حديث ابن عمر على البنيان. وقد روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر ~~قال " رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها. فقلت: ~~أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ فقال: بلى إنما نهي عن ذلك ms032 في الفضاء. ~~فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس " أخرجه أبو داود. # واعلم أن حمل حديث أبي أيوب على الصحاري مخالف لما حمله عليه أبو أيوب من ~~العموم. فإنه قال " فأتينا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فننحرف ~~عنها " فرأى النهي عاما. # الرابع: اختلفوا في علة هذا النهي من حيث المعنى. والظاهر: أنه لإظهار ~~الاحترام والتعظيم للقبلة.؛ لأنه معنى مناسب ورد الحكم على وفقه، فيكون علة ~~له. وأقوى من هذا في الدلالة على هذا التعليل: ما روي من حديث سلمة بن ~~وهرام عن سراقة بن مالك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى ~~أحدكم البراز. فليكرم قبلة الله عز وجل، ولا يستقبل القبلة» وهذا ظاهر قوي ~~في التعليل بما ذكرناه. ومنهم من علل بأمر آخر. # فذكر عيسى بن أبي عيسى قال: قلت للشعبي - هو بفتح الشين المعجمة، وسكون ~~العين المهملة - عجبت لقول أبي هريرة ونافع عن ابن عمر قال: وما قالا؟ قلت: ~~قال أبو هريرة " لا تستقبلوا القبلة ولا # PageV01P096 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # تستدبروها " وقال نافع عن ابن عمر " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذهب مذهبا مواجه القبلة " قال: أما قول أبي هريرة: ففي الصحراء، إن لله ~~خلقا من عباده يصلون في الصحراء، فلا تستقبلوهم، ولا تستدبروهم وأما بيوتكم ~~هذه التي تتخذونها للنتن فإنه لا قبلة لها. # وذكر الدارقطني: أن عيسى هذا ضعيف. وينبني على هذا الخلاف في التعليل ~~اختلافهم فيما إذا كان في الصحراء، فاستتر بشيء: هل يجوز الاستقبال ~~والاستدبار أم لا؟ فالتعليل باحترام القبلة: يقتضي المنع، والتعليل برؤية ~~المصلين: يقتضي الجواز. # الخامس: قوله - صلى الله عليه وسلم - " إذا أتيتم الخلاء، فلا تستقبلوا ~~القبلة - الحديث " يقتضي أمرين: # أحدهما: ممنوع منه. # والثاني: علة لذلك المنع. وقد تكلمنا عن العلة. والكلام الآن على محل ~~العلة. # فالحديث دل على المنع من استقبالها لغائط أو بول، وهذه الحالة تتضمن ~~أمرين: # أحدهما: خروج الخارج المستقذر. # والثاني: كشف العورة، فمن الناس من قال: المنع للخارج، لمناسبته ms033 لتعظيم ~~القبلة عنه. # ومنهم من قال: المنع لكشف العورة. وينبني على هذا الخلاف: خلافهم في جواز ~~الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة، فمن علل بالخارج أباحه، إذ لا خارج. ~~ومن علل بالعورة منعه. # السادس: " الغائط " في الأصل: هو المكان المطمئن من الأرض، كانوا يقصدونه ~~لقضاء الحاجة، ثم استعمل في الخارج. وغلب هذا الاستعمال على الحقيقة ~~الوضعية، فصار حقيقة عرفية. # والحديث يقتضي أن اسم " الغائط " لا ينطلق على البول، لتفرقته بينهما. ~~وقد تكلموا في أن قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] هل ~~يتناول الريح مثلا، أو البول أو لا؟ بناء على أنه يخصص لفظ " الغائط " لما ~~كانت العادة أن يقصد لأجله، وهو الخارج من الدبر، ولم يكونوا يقصدون الغائط ~~للريح مثلا. # أو يقال: إنه مستعمل فيما كان يقع عند قصدهم الغائط من الخارج من القبل ~~أو الدبر كيف كان. # والسابع: قوله " ولكن شرقوا أو غربوا " محمول على محل يكون التشريق ~~والتغريب فيه مخالفا لاستقبال القبلة واستدبارها، كالمدينة التي هي مسكن ~~رسول # PageV01P097 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الله - صلى الله عليه وسلم - وما في معناها من البلاد، ولا يدخل تحته ما ~~كانت القبلة فيه إلى المشرق أو المغرب. # الثامن: قول أبي أيوب " فقدمنا الشام إلخ " فيه ما قدمناه ثمة من حمله له ~~على العموم بالنسبة إلى البنيان والصحاري، وفيه دليل على أن للعموم صيغة ~~عند العرب وأهل الشرع، على خلاف ما ذهب إليه بعض الأصوليين. وهذا - أعني ~~استعمال صيغة العموم - فرد من الأفراد، له نظائر لا تحصى، وإنما نبهنا عليه ~~على سبيل ضرب المثل، فمن أراد أن يقف على ذلك فليتتبع نظائرها يجدها. # التاسع: أولع بعض أهل العصر - وما يقرب منه - بأن قالوا: إن صيغة العموم ~~إذا وردت على الذوات مثلا أو على الأفعال. # كانت عامة في ذلك، مطلقة في الزمان والمكان، والأحوال والمتعلقات. ثم ~~يقولون: المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة. فلا يكون حجة فيما عداه. ~~وأكثروا من هذا السؤال فيما لا يحصى من ألفاظ ms034 الكتاب والسنة. وصار ذلك ~~ديدنا لهم في الجدال. وهذا عندنا باطل، بل الواجب: أن ما دل على العموم في ~~الذوات - مثلا - يكون دالا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ. ولا ~~تخرج عنها ذات إلا بدليل يخصه. # فمن أخرج شيئا من تلك الذوات، فقد خالف مقتضى العموم. نعم المطلق يكفي ~~العمل به مرة، كما قالوه. ونحن لا نقول بالعموم في هذه المواضع من حيث ~~الإطلاق، وإنما قلنا به من حيث المحافظة على ما تقتضيه صيغة العموم في كل ~~ذات. فإن كان المطلق مما لا يقتضي العمل به مرة واحدة مخالفة لمقتضى صيغة ~~العموم: اكتفينا في العمل به مرة واحدة. # وإن كان العمل به مما يخالف مقتضى صيغة العموم. قلنا بالعموم محافظة على ~~مقتضى صيغته، لا من حيث إن المطلق يعم، مثال ذلك: إذا قال: من دخل داري ~~فأعطه درهما. # فمقتضى الصيغة: العموم في كل ذات صدق عليها أنها داخلة. فإن قال قائل: هو ~~مطلق في الأزمان، فأعمل به في الذوات الداخلة الدار في أول النهار مثلا، ~~ولا أعمل به في غير ذلك الوقت؛ لأنه مطلق في الزمان، وقد عملت به مرة، فلا ~~يلزم أن أعمل به مرة أخرى، لعدم عموم المطلق. # PageV01P098 # 13 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنهما - قال: «رقيت يوما على بيت حفصة، فرأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقضي حاجته مستقبل الشام، مستدبر الكعبة» . وفي رواية " ~~مستقبلا بيت المقدس ". #   ### | [إحكام الأحكام] # قلنا له: لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار، ومن جملتها: ~~الذوات الداخلة في آخر النهار. فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت ~~الصيغة على دخوله. # وهي كل ذات. وهذا الحديث أحد ما يستدل به على ما قلنا. فإن أبا أيوب من ~~أهل اللسان والشرع، وقد استعمل قوله " لا تستقبلوا ولا تستدبروا " عاما في ~~الأماكن. وهو مطلق فيها. وعلى ما قال هؤلاء المتأخرون: لا يلزم منه العموم، ~~وعلى ما قلناه: يعم؛ لأنه ms035 إذا أخرج عنه بعض الأماكن خالف صيغة العموم في ~~النهي عن الاستقبال والاستدبار. # العاشر: قوله " ونستغفر الله " قيل: يراد به ونستغفر الله لباني الكنف ~~على هذه الصورة الممنوعة عنده. وإنما حملهم على هذا التأويل: أنه إذا انحرف ~~عنها لم يفعل ممنوعا. فلا يحتاج إلى الاستغفار. والأقرب: أنه استغفار ~~لنفسه. ولعل ذلك؛ لأنه استقبل واستدبر بسبب موافقته لمقتضى البناء غلطا أو ~~سهوا. فيتذكر فينحرف، ويستغفر الله. # فإن قلت: فالغالط والساهي لم يفعلا إثما. فلا حاجة به إلى الاستغفار. ~~قلت: أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا، بناء على ~~نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في [عدم] التحفظ ابتداء. والله أعلم. ### | [حديث رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته] # " " عبد الله بن عمر " بن الخطاب. تقدم نسبه في ذكر أبيه - رضي الله ~~عنهما - # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # كنيته أبو عبد الرحمن، أحد أكابر الصحابة علما ودينا. توفي سنة ثلاث ~~وسبعين، وقيل سنة أربع وسبعين. وقال مالك: بلغ ابن عمر سبعا وثمانين سنة. ~~هذا الحديث يعارض حديث أبي أيوب المتقدم من وجه، وكذلك ما في معنى حديث أبي ~~أيوب. # واختلف الناس في كيفية العمل به، أو بالأول؟ على أقوال. فمنهم من رأى أنه ~~ناسخ لحديث المنع. واعتقد الإباحة مطلقا، وكأنه رأى أن تخصيص حكمه بالبنيان ~~مطرح، وأخذ دلالته على الجواز مجردة عن اعتبار خصوص كونه في البنيان ~~لاعتقاده أنه وصف ملغى، لا اعتبار به. ومنهم من رأى العمل بالحديث الأول ~~وما في معناه. واعتقد هذا خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. ومنهم من ~~جمع بين الحديثين. # فرأى حديث ابن عمر مخصوصا بالبنيان، فيخص به حديث أبي أيوب العام في ~~البنيان وغيره، جمعا بين الدليلين. ومنهم من توقف في المسألة. ونحن ننبه ~~ههنا على أمرين: # أحدهما: أن من قال بتخصيص هذا الفعل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - له أن ~~يقول: إن رؤية هذا الفعل كان أمرا اتفاقيا، لم يقصده ابن عمر، ولا الرسول - ~~صلى ms036 الله عليه وسلم - على هذه الحالة يتعرض لرؤية أحد. فلو كان يترتب على ~~هذا الفعل حكم عام للأمة لبينه لهم بإظهاره بالقول، أو الدلالة على وجود ~~الفعل. فإن الأحكام العامة للأمة لا بد من بيانها. # فلما لم يقع ذلك - وكانت هذه الرؤية من ابن عمر على طريق الاتفاق، وعدم ~~قصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - دل ذلك على الخصوص به - صلى الله عليه ~~وسلم - وعدم العموم في حق الأمة وفيه بعد ذلك بحث. # التنبيه الثاني: أن الحديث: إذا كان عام الدلالة. وعارضه غيره في بعض ~~الصور، وأردنا التخصيص - فالواجب أن نقتصر في مخالفة مقتضى العموم على ~~مقدار الضرورة، ويبقى الحديث العام على مقتضى عمومه فيما يبقى من الصور، إذ ~~لا معارض له فيما عدا تلك الصور المخصوصة التي ورد فيها الدليل الخاص. # وحديث ابن عمر لم يدل على جواز الاستقبال والاستدبار معا في البنيان. ~~وإنما ورد في الاستدبار فقط. فالمعارضة بينه وبين حديث أبي أيوب إنما هي في ~~الاستدبار. فيبقى الاستقبال لا معارض له فيه. فينبغي أن يعمل بمقتضى حديث # PageV01P100 # 14 - الحديث الرابع: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~أنه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء، فأحمل أنا ~~وغلام نحوي إداوة من #   ### | [إحكام الأحكام] # أبي أيوب في المنع من الاستقبال مطلقا، لكنهم أجازوا الاستقبال ~~والاستدبار معا في البنيان. وعليه هذا السؤال. # هذا لو كان في حديث أبي أيوب لفظ واحد يعم الاستقبال والاستدبار، فيخرج ~~منه الاستدبار، ويبقى الاستقبال على ما قررناه آنفا. ولكن ليس الأمر كذلك. ~~بل هما جملتان، دلت إحداهما على الاستقبال، والأخرى على الاستدبار. # تناول حديث ابن عمر إحداهما، وهي عامة في محلها. وحديثه خاص ببعض صور ~~عمومها. والجملة الأخرى: لم يتناولها حديث ابن عمر. فهي باقية على حالها. # ولعل قائلا يقول: أقيس الاستقبال في البنيان - وإن كان مسكوتا عنه - على ~~الاستدبار الذي ورد فيه الحديث. # فيقال له: أولا: في هذا تقديم القياس على مقتضى اللفظ العام. وفيه ما ms037 ~~فيه، على ما عرف في أصول الفقه. # وثانيا: إن شرط القياس مساواة الفرع للأصل، أو زيادته عليه في المعنى ~~المعتبر في الحكم. ولا تساوي ههنا. فإن الاستقبال يزيد في القبح على ~~الاستدبار، على ما يشهد به العرف. ولهذا اعتبر بعض العلماء هذا المعنى، ~~فمنع الاستقبال وأجاز الاستدبار. وإذا كان الاستقبال أزيد في القبح من ~~الاستدبار: فلا يلزم من إلغاء المفسدة الناقصة في القبح في حكم الجواز ~~إلغاء المفسدة الزائدة في القبح في حكم الجواز. ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء] # PageV00P000 # ماء وعنزة، فيستنجي بالماء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # العنزة " الحربة الصغيرة. وكأن حملها في ذلك الوقت لاحتمال أن يتوضأ - ~~صلى الله عليه وسلم - ليصلي، فتوضع بين يديه سترة، كما ورد في حديث آخر " ~~أنها كانت توضع بين يديه، فيصلي إليها " والكلام على " الخلاء " قد تقدم. ~~ويحتمل أن يراد به ههنا مجرد قضاء الحاجة، على ما ذكرنا أنه يستعمل في ذلك. ~~وهذا الذي يناسبه المعنى الذي ذكرناه في حمل العنزة للصلاة. فإن السترة ~~إنما تكون في البراح من الأرض، حيث يخشى المرور. ويحتمل أن يراد به: المكان ~~المعد لقضاء الحاجة في البنيان. وهذا لا يناسبه المعنى الذي ذكرناه في حمل ~~العنزة. ويترجح الأول بأن خدمة الرجال له - صلى الله عليه وسلم - في هذا ~~المعنى مناسبة للسفر. # فإن الحضر يناسبه خدمة أهل بيته من نسائه ونحوهن. ويؤخذ من هذا الحديث: ~~استخدام الأحرار من الناس إذا كانوا أتباعا، وأرصدوا أنفسهم لذلك. # وفيه أيضا: جواز الاستعانة في مثل هذا. ومقصوده الأكبر: الاستنجاء ~~بالماء. ولا يختلف فيه، غير أنه قد روي عن سعيد بن المسيب لفظ يقتضي تضعيفه ~~للرجال فإنه سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال " إنما ذلك وضوء النساء " أو ~~قال " ذلك وضوء النساء " # وعن غيره من السلف ما يشعر بذلك أيضا. والسنة دلت على الاستنجاء بالماء، ~~كما في هذا الحديث وغيره. فهي أولى بالاتباع. # ولعل سعيدا - رحمه الله - فهم من أحد غلوا في هذا الباب، بحيث يمنع ~~الاستنجاء ms038 بالحجارة فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ لإزالة ذلك الغلو ~~وبالغ بإيراده إياه على هذه الصيغة. وقد ذهب بعض الفقهاء من أصحاب مالك - ~~وهو ابن حبيب - إلى أن الاستنجاء بالحجارة إنما هو عند عدم الماء. وإذا ذهب # PageV01P102 # 15 - الحديث الخامس: عن أبي قتادة الحارث بن ربعي ~~الأنصاري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمسكن ~~أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في ~~الإناء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # إليه ذاهب فلا يبعد أن يقع لغيرهم ممن في زمن سعيد. # وإنما استحب الاستنجاء بالماء لإزالة العين والأثر معا. فهو أبلغ في ~~النظافة. ### | [حديث لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول] # " أبو قتادة الحارث بن ربعي بن بلدمة - بفتح الباء وسكون اللام وفتح ~~الدال ويقال بلدمة - بالضم فيهما - ويقال: بلذمة - بالذال المعجمة المضمومة ~~- فارس النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد أحدا والخندق، وما بعد ذلك. مات ~~بالمدينة سنة أربع وخمسين وقيل: بالكوفة سنة ثمان وثلاثين والأصح الأول ~~اتفقوا على الإخراج له، ثم الكلام عليه من وجوه: # أحدهما: الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حالة البول ووردت ~~رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقا، من غير تقييد بحالة البول فمن ~~الناس من أخذ بهذا العام المطلق وقد يسبق إلى الفهم: أن المطلق يحمل على ~~المقيد، فيختص النهي بهذه الحالة وفيه بحث؛ لأن هذا الذي يقال يتجه في باب ~~الأمر والإثبات فإنا لو جعلنا الحكم للمطلق، أو العام في صورة الإطلاق، أو ~~العموم مثلا: كان فيه إخلال باللفظ الدال على المقيد وقد تناوله لفظ الأمر ~~وذلك غير جائز. # وأما في باب النهي: فإنا إذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ ~~المطلق، مع تناول النهي له وذلك غير سائغ # PageV00P000 # 16 - الحديث السادس: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين، فقال: إنهما ~~ليعذبان، وما يعذبان في كبير أما أحدهما: فكان لا ms039 يستتر من البول، وأما ~~الآخر: فكان يمشي بالنميمة فأخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، فغرز في كل قبر ~~واحدة فقالوا: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم #   ### | [إحكام الأحكام] # هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث وهو أن ينظر في الروايتين: هل ~~هما حديث واحد، أو حديثان؟ ولك أيضا، بعد النظر في دلائل المفهوم، وما يعمل ~~به منه، وما لا يعمل به وبعد أن تنظر في تقديم المفهوم على ظاهر العموم - ~~أعني رواية الإطلاق والتقييد - فإن كانا حديثا واحدا مخرجه واحد، اختلف ~~عليه الرواة: فينبغي حمل المطلق على المقيد؛ لأنها تكون زيادة من عدل في ~~حديث واحد، فتقبل وهذا الحديث المذكور راجع إلى رواية يحيى بن أبي كثير عن ~~عبد الله بن قتادة عن أبيه. # الثاني: ظاهر النهي التحريم وعليه حمله الظاهري، وجمهور الفقهاء على ~~الكراهة الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» ~~يتناول القبل والدبر وقد اختلف أصحاب الشافعي في كيفية التمسح في القبل، ~~إذا كان الحجر صغيرا، ولا بد من إمساكه بإحدى اليدين فمنهم من قال: يمسك ~~الحجر باليمنى والذكر باليسرى، فتكون الحركة لليسرى، واليمنى قارة ومنهم من ~~قال: يؤخذ الذكر باليمنى والحجر باليسرى وتحرك اليسرى والأول أقرب إلى ~~المحافظة على الحديث ### | 1 - # الرابع: قوله - صلى الله عليه وسلم - " ولا يتنفس في الإناء " يراد به ~~إبانة الإناء عند إرادة التنفس، لما في التنفس من احتمال خروج شيء مستقذر ~~للغير وفيه إفساد لما في الإناء بالنسبة إلى الغير، لعيافته له وقد ورد في ~~حديث آخر إبانة الإناء للتنفس ثلاثا وهو ههنا مطلق # PageV00P000 # ييبسا» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال إنهما ليعذبان] # " عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس القرشي ~~الهاشمي المكي أحد أكابر الصحابة في العلم سمي بالحبر والبحر، لسعة علمه ~~مات سنة ثمان وستين، ويقال: كان سنه حينئذ: اثنتين وسبعين ms040 سنة وبعضهم يروي ~~سنة إحدى - أو اثنتين - وسبعين سنة، أعني في مبلغ سنه وكان موته بالطائف ثم ~~الكلام عليه من وجوه: # أحدها: تصريحه بإثبات عذاب القبر على ما هو مذهب أهل السنة واشتهرت به ~~الأخبار وفي إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية تخصه دون سائر المعاصي مع ~~أن العذاب بسبب غيره أيضا، إن أراد الله عز وجل ذلك في حق بعض عباده وعلى ~~هذا جاء الحديث «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» وكذا جاء أيضا: ~~أن بعض من ذكر عنه أنه ضمه القبر، أو ضغطه فسئل أهله؟ فذكروا أنه كان منه ~~تقصير في الطهور. # الثاني: قوله " وما يعذبان في كبير " يحتمل - من حيث اللفظ - وجهين والذي ~~يجب أن يحمل عليه منهما: أنهما لا يعذبان في كبير إزالته، أو دفعه، أو ~~الاحتراز عنه أي إنه سهل يسير على من يريد التوقي منه، ولا يريد بذلك: أنه ~~صغير من الذنوب، غير كبير منها؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث " وإنه ~~لكبير " فيحمل قوله " وإنه لكبير " على كبر الذنب. # وقوله " وما يعذبان في كبير " على سهولة الدفع والاحتراز الثالث: قوله " ~~أما أحدهما: فكان لا يستتر من بوله " هذه اللفظة - أعني " يستتر " - قد ~~اختلفت فيها الرواية على وجوه وهذه اللفظة تحتمل وجهين: # أحدهما: الحمل على حقيقتها من الاستتار عن الأعين، ويكون العذاب على كشف ~~العورة. # والثاني: وهو الأقرب -: أن يحمل على المجاز ويكون المراد بالاستتار: # PageV01P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # التنزه عن البول والتوقي منه، إما بعدم ملابسته، أو بالاحتراز عن مفسدة ~~تتعلق به، كانتقاض الطهارة، وعبر عن التوقي بالاستتار مجازا، ووجه العلاقة ~~بينهما: أن المستتر عن الشيء فيه بعد عنه واحتجاب، وذلك شبيه بالبعد عن ~~ملابسة البول، وإنما رجحنا المجاز - وإن كان الأصل الحقيقة لوجهين: # أحدهما: أنه لو كان المراد: أن العذاب على مجرد كشف العورة: كان ذلك سببا ~~مستقلا أجنبيا عن البول، فإنه حيث حصل الكشف للعورة حصل العذاب المرتب ~~عليه، وإن لم يكن ثمة بول فيبقى ms041 تأثير البول بخصوصه مطرح الاعتبار والحديث ~~يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية، فالحمل على ما يقتضيه ~~الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى وأيضا فإن لفظة " من " لما أضيفت إلى ~~البول - وهي غالبا لابتداء الغاية حقيقة، أو ما يرجع إلى معنى ابتداء ~~الغاية مجازا - تقتضي نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول، بمعنى ~~أن ابتداء سبب عذابه من البول، وإذا حملناه على كشف العورة زال هذا المعنى. # الوجه الثاني: أن بعض الروايات في هذه اللفظة يشعر بأن المراد: التنزه من ~~البول وهي رواية وكيع " لا يتوقى " وفي رواية بعضهم " لا يستنزه " فتحمل ~~هذه اللفظة على تلك، ليتفق معنى الروايتين. ### | [النميمة المحرمة] # 1 # الرابع: في الحديث دليل على عظم أمر النميمة، وأنها سبب العذاب، وهو ~~محمول على النميمة المحرمة فإن النميمة إذا اقتضى تركها مفسدة تتعلق ~~بالغير، أو فعلها مصلحة يستضر الغير بتركها: لم تكن ممنوعة، كما نقول في ~~الغيبة: إذا كانت للنصيحة، أو لدفع المفسدة: لم تمنع، ولو أن شخصا اطلع من ~~آخر على قول يقتضي إيقاع ضرر بإنسان، فإذا نقل إليه ذلك القول احترز عن ذلك ~~الضرر لوجب ذكره له. ### | [النبات يسبح ما دام رطبا] # 1 # الخامس: قيل في أمر " الجريدة " التي شقها اثنتين، فوضعها على القبرين، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا " إشارة إلى ~~أن النبات يسبح ما دام رطبا فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته، ~~فلهذا اختص بحالة الرطوبة. ### | [الميت ينتفع بقراءة القرآن على قبره] # السادس: أخذ بعض العلماء من هذا: أن الميت ينتفع بقراءة القرآن على # PageV01P106 # 17 - الحديث الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~عند كل صلاة» #   ### | [إحكام الأحكام] # قبره، من حيث إن المعنى الذي ذكرناه في التخفيف عن صاحبي القبرين هو ~~تسبيح النبات ما دام رطبا فقراءة القرآن من الإنسان أولى بذلك والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب السواك] ms042 ### | [حديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة] # الكلام على هذا الحديث من وجوه: # أحدها: استدل بعض الأصوليين به على أن الأمر للوجوب ووجه الاستدلال: أن ~~كلمة " لولا " تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره فيدل على انتفاء الأمر ~~لوجود المشقة والمنتفي لأجل المشقة: إنما هو الوجوب، لا الاستحباب فإن ~~استحباب السواك ثابت عند كل صلاة فيقتضي ذلك أن الأمر للوجوب. ### | [السواك مستحب في حالات] # 1 # الثاني: السواك مستحب في حالات متعددة: منها: ما دل عليه هذا الحديث، وهو ~~القيام إلى الصلاة، والسر فيه: أنا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى ~~الله عز وجل أن نكون في حالة كمال ونظافة، إظهارا لشرف العبادة، وقد قيل: ~~إن ذلك لأمر يتعلق بالملك، وهو أنه يضع فاه على في القارئ، ويتأذى بالرائحة ~~الكريهة فسن السواك لأجل ذلك. ### | [النبي صلى الله عليه وسلم له أن يحكم بالاجتهاد] # 1 # الثالث: قد يتعلق بالحديث مذهب من يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~له أن يحكم بالاجتهاد، ولا يتوقف حكمه على النص فإنه جعل المشقة سببا لعدم ~~أمره - صلى الله عليه وسلم - # PageV00P000 # 18 - الحديث الثاني: عن حذيفة بن اليمان - رضي الله ~~عنهما - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص ~~فاه بالسواك.» # ، 19 - الحديث الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «دخل #   ### | [إحكام الأحكام] # ولو كان الحكم موقوفا على النص؛ لكان سبب انتفاء أمره - صلى الله عليه ~~وسلم - عدم ورود النص به، ولا وجود المشقة وفيه احتمال للبحث والتأويل. ### | [السواك لكل صلاة] # الرابع: الحديث بعمومه يدل على استحباب السواك لكل صلاة فيدخل فيه ~~استحباب ذلك في الصلاتين الواقعتين بعد الزوال للصائم ويستدل به من يرى ~~ذلك، ومن يخالف في ذلك يحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت، يخص به ذلك العموم ~~وهو حديث الخلوف وفيه بحث. ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك] # قال المؤلف - رحمه ms043 الله - " يشوص " معناه: يغسل، يقال: شاصه يشوصه، وماصه ~~يموصه إذا غسله " حذيفة بن اليمان اسمه حسيل بن جابر وقيل حذيفة بن الحسيل ~~بن اليمان أبو عبد الله العبسي معدود في أهل الكوفة أحد أكابر الصحابة ~~ومشاهيرهم قال البخاري: مات بعد عثمان بن عفان بأربعين يوما قال أبو نصر: ~~وذلك أول سنة ست وثلاثين، وقال الواقدي: حذيفة بن اليمان بن حسيل بن جابر ~~العبسي، حليف بني عبد الأشهل وابن أختهم. # فيه دليل على استحباب السواك في هذه الحالة الأخرى وهي القيام من النوم ~~وعلته: أن النوم مقتض لتغير الفم، والسواك هو آلة التنظيف للفم، فيسن عند ~~مقتضى التغير، وقوله " يشوص " اختلفوا في تفسيره، فقيل: يدلك وقيل: يغسل ~~وقيل: ينقي، والأول: أقرب. # وقوله " إذا قام من الليل " ظاهره: يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام ~~ويحتمل أن يراد: إذا قام من الليل للصلاة فيعود إلى معنى الحديث الأول # PageV00P000 # عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك ~~رطب يستن به فأبده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره. فأخذت السواك ~~فقضمته، فطيبته، ثم دفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستن به فما ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استن استنانا أحسن منه، فما عدا أن ~~فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رفع يده - أو إصبعه - ثم قال: في ~~الرفيق الأعلى - ثلاثا - ثم قضى. وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي» وفي ~~لفظ «فرأيته ينظر إليه، وعرفت: أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: ~~أن نعم» هذا لفظ البخاري ولمسلم نحوه. # الحديث الرابع: عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال «أتيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو يستاك بسواك رطب، قال: وطرف السواك على لسانه، ~~وهو يقول: أع، أع، والسواك في فيه، كأنه يتهوع» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث دخل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على النبي صلى الله عليه] # " أبو موسى " عبد الله ms044 بن قيس بن سليم بن حضار - ويقال: حضار - الأشعري ~~معدود في أهل البصرة، أحد أكابر الصحابة ومشاهيرهم. وذكر ابن أبي شيبة: أنه ~~مات سنة أربع وأربعين. وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقيل: مات سنة اثنتين ~~وأربعين. وقال الواقدي: سنة اثنتين وخمسين. # قوله في حديث عائشة - رضي الله عنها - " فأبده رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - " يقال: أبددت فلانا البصر: إذا طولته إليه، وكأن أصله من معنى ~~التبديد، الذي هو التفريق. # ويروى: أن عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة قال " أجلسوني فأجلسوه، # PageV01P109 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا أنت، ثم ~~رفع رأسه فأبد النظر، فقال: إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن، ثم قبض " # وقولها " بين حاقنتي وذاقنتي " قيل " الذاقنة " نقرة النحر، وقيل: طرف ~~الحلقوم وقيل: أعلى البطن و " الحواقن " أسافله، وكأن المراد: ما يحقن ~~الطعام أي يجمعه ومنه المحقنة - بكسر الميم - التي يحتقن بها، ومن كلام ~~العرب: لأجمعن بين ذواقنك وحواقنك، وفي الحديث الاستياك بالرطب، وقد قال ~~بعض الفقهاء: إن الأخضر لغير الصائم أحسن، وقال بعضهم: يستحب أن يكون ~~بيابس، قد ندي بالماء، وفيه إصلاح السواك وتهيئته، لقول عائشة " فقضمته " ~~والقضم بالأسنان، ومن طلب الإصلاح قول من قال: يستحب أن يكون بيابس قد ندي ~~بالماء؛ لأن اليابس أبلغ في الإزالة، وتنديته بالماء: لئلا يجرح اللثة لشدة ~~يبسه، وفي الحديث: الاستياك بسواك الغير، وفيه: العمل بما يفهم، من الإشارة ~~والحركات، وقوله - صلى الله عليه وسلم - " في الرفيق الأعلى " إشارة منه - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى قوله تعالى {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم} [النساء: 69] ، الآية وقد ذكر بعضهم: أن قوله تعالى ~~{صراط الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] إشارة إلى ما في هذه الآية، وهي ~~قوله {مع الذين أنعم الله عليهم} [النساء: 69] فكأن هذه تفسير لتلك، وبلغني ~~أنه صنف في ذلك كتاب يفسر فيه القرآن بالقرآن، وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- " في الرفيق الأعلى " يجوز ms045 أن يكون " الأعلى " من الصفات اللازمة، التي ~~ليس لها مفهوم يخالف المنطوق، كما في نحو قوله تعالى {ومن يدع مع الله إلها ~~آخر لا برهان له به} [المؤمنون: 117] وليس ثمة داع إلها آخر له به برهان، ~~وكذلك قوله {ويقتلون النبيين بغير حق} [آل عمران: 21] ولا يكون قتل النبيين ~~إلا بغير حق، فكون " الرفيق " لم يطلق إلا على الأعلى الذي اختص به الرفيق، ~~ويقوي هذا: ما ورد في بعض الروايات " وألحقني بالرفيق " ولم يصفه بالأعلى، ~~وذلك دليل على أنه المراد بلفظة " الرفيق الأعلى "، ويحتمل أن يراد ~~بالرفيق: ما يعم الأعلى وغيره، ثم ذلك على وجهين: # PageV01P110 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أحدهما: أن يختص الرفيقان معا بالمقربين المرضيين، ولا شك أن مراتبهم ~~متفاوتة، فيكون - صلى الله عليه وسلم - طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفيق، ~~وإن كان الكل من السعداء المرضيين. # والثاني: أنه يطلق " الرفيق " بالمعنى الوضعي الذي يعم كل رفيق، ثم يخص ~~منه " الأعلى " بالطلب، وهو مطلق المرضيين، ويكون " الأعلى " بمعنى العالي، ~~ويخرج عنه غيرهم، وإن كان اسم " الرفيق " منطلقا عليهم. ### | [الاستياك على اللسان] # 1 # وأما حديث أبي موسى: ففيه أمران: # أحدهما: الاستياك على اللسان واللفظ الذي أورده صاحب الكتاب - وإن كان ~~ليس بصريح في الاستياك على اللسان - فقد ورد ذلك مصرحا به في بعض الروايات، ~~والعلة التي تقتضي الاستياك على الأسنان موجودة في اللسان، بل هي أبلغ ~~وأقوى، لما يرتقي إليه من أبخرة المعدة، وقد ذكر الفقهاء: أنه يستحب ~~الاستياك عرضا، وذلك في الأسنان، وأما في اللسان: فقد ورد منصوصا عليه في ~~بعض الروايات " الاستياك فيه طولا ". ### | [استياك الإمام بحضرة رعيته] # 1 # الثاني: ترجم البخاري على هذا الحديث باستياك الإمام بحضرة رعيته فقال: " ~~باب استياك الإمام بحضرة رعيته "، قال الشيخ الإمام الشارح تقي الدين - ~~رحمه الله -: والتراجم التي يترجم بها أصحاب التصانيف على الأحاديث، إشارة ~~إلى المعاني المستنبطة منها: على ثلاث مراتب منها: ما هو ظاهر في الدلالة ~~على المعنى المراد، مفيد لفائدة مطلوبة، ومنها: ما هو خفي ms046 الدلالة على ~~المراد، بعيد مستكره، لا يتمشى إلا بتعسف، ومنها: ما هو ظاهر الدلالة على ~~المراد، إلا أن فائدته قليلة لا تكاد تستحسن، مثل ما ترجم " باب السواك عند ~~رمي الجمار " وهذا القسم - أعني ما لا تظهر منه الفائدة - يحسن إذا وجد ~~معنى في ذلك المراد يقتضي # PageV01P111 # 20 - الحديث الأول: عن المغيرة بن شعبة - رضي الله ~~عنه - قال «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأهويت لأنزع ~~خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما» ، 21 - الحديث ~~الثاني: عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال «كنت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فبال، وتوضأ، ومسح على خفيه» #   ### | [إحكام الأحكام] # تخصيصه بالذكر، فتارة يكون سببه الرد على مخالف في المسألة لم تشهر ~~مقالته، مثل ما ترجم على أنه يقال " ما صلينا " فإنه نقل عن بعضهم " أنه ~~كره ذلك " ورد عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم - " إن صليتها، أو ما ~~صليتها " وتارة يكون سببه الرد على فعل شائع بين الناس لا أصل له، فيذكر ~~الحديث للرد على من فعل ذلك الفعل، كما اشتهر بين الناس في هذا المكان: ~~التحرز عن قولهم " ما صلينا " إن لم يصح أن أحدا كرهه، وتارة يكون لمعنى ~~يخص الواقعة، لا يظهر لكثير من الناس في بادئ الرأي، مثل ما ترجم على هذا ~~الحديث " استياك الإمام بحضرة رعيته " فإن الاستياك من أفعال البذلة ~~والمهنة، ويلازمه أيضا من إخراج البصاق وغيره ما لعل بعض الناس يتوهم أن ~~ذلك يقتضي إخفاءه، وتركه بحضرة الرعية، وقد اعتبر الفقهاء في مواضع كثيرة ~~هذا المعنى، وهو الذي يسمونه بحفظ المروءة، فأورد هذا الحديث لبيان أن ~~الاستياك ليس من قبيل ما يطلب إخفاؤه، ويتركه الإمام بحضرة الرعايا، إدخالا ~~له في باب العبادات والقربات، والله أعلم. ### | [باب المسح على الخفين] ### | [حديث كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه] # مختصر كلا الحديثين يدل على جواز المسح على الخفين، وقد تكثرت فيه # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الروايات، ومن أشهرها: رواية المغيرة، ومن أصحها: رواية جرير بن عبد الله ~~البجلي - بفتح الباء والجيم معا - وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم ~~حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة، ومعنى هذا الكلام: أن آية ~~المائدة إن كانت متقدمة على المسح على الخفين، كان جواز المسح ثابتا من غير ~~نسخ، وإن كان مسح الخفين متقدما كانت آية المائدة تقتضي خلاف ذلك، فينسخ ~~بها المسح، فلما تردد الحال توقفت الدلالة عند قوم، وشكوا في جواز المسح، ~~وقد نقل عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أنه قال " قد علمنا أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين، ولكن أقبل المائدة أم بعدها؟ " ~~إشارة منه بهذا الاستفهام إلى ما ذكرناه، فلما جاء حديث جرير مبينا للمسح ~~بعد نزول المائدة: زال الإشكال، وفي بعض الروايات: التصريح بأنه «رأى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين بعد نزول المائدة» وهو أصرح من ~~رواية من روى عن جرير " وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة؟ "، وقد اشتهر جواز ~~المسح على الخفين عند علماء الشريعة، حتى عد شعارا لأهل السنة، وعد إنكاره ~~شعارا لأهل البدع، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث المغيرة «دعهما، ~~فإني أدخلتهما طاهرتين» دليل على اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح، حيث ~~علل عدم نزعهما بإدخالهما طاهرتين فيقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين مقتض ~~للنزع، وقد استدل به بعضهم على أن إكمال الطهارة فيهما شرط، حتى لو غسل ~~إحداهما وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف: لم يجز المسح، وفي هذا ~~الاستدلال عندنا ضعف - أعني في دلالته على حكم هذه المسألة - فلا يمتنع أن ~~يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة. بل ربما يدعى أنه ~~ظاهر في ذلك، فإن الضمير في قوله " أدخلتهما " يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة ~~منهما نعم، من روى " فإني أدخلتهما وهما طاهرتان " فقد يتمسك برواية هذا ~~القائل، من حيث إن قوله " أدخلتهما " إذا اقتضى كل واحدة منهما، فقوله " ~~وهما ms048 # PageV01P113 # 22 - الحديث الأول: عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - قال «كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: يغسل ذكره، ~~ويتوضأ وللبخاري اغسل ذكرك وتوضأ ولمسلم توضأ وانضح فرجك» #   ### | [إحكام الأحكام] # طاهرتان " حال من كل واحدة منهما، فيصير التقدير: أدخلت كل واحدة في حال ~~طهارتها، وذلك إنما يكون بكمال الطهارة، وهذا الاستدلال بهذه الرواية من ~~هذا الوجه: قد لا يتأتى في رواية من روى " أدخلتهما طاهرتين " وعلى كل حال ~~فليس الاستدلال بذلك بالقوي جدا، لاحتمال الوجه الآخر في الروايتين معا، ~~اللهم إلا أن يضم إلى هذا دليل يدل على أنه لا يحصل الطهارة لإحداهما إلا ~~بكمال الطهارة في جميع الأعضاء، فحينئذ يكون ذلك الدليل - مع هذا الحديث - ~~مستندا لقول القائلين بعدم الجواز، أعني أن يكون المجموع هو المستند، فيكون ~~هذا الحديث دليلا على اشتراط طهارة كل واحدة منهما، ويكون ذلك الدليل دالا ~~على أنها لا تطهر إلا بكمال الطهارة، ويحصل من هذا المجموع: حكم المسألة ~~المذكورة في عدم الجواز، وفي حديث حذيفة: تصريح بجواز المسح عن حدث البول، ~~وفي حديث صفوان بن عسال - بالعين المهملة وتشديد السين - ما يقتضي جوازه عن ~~حدث الغائط، وعن النوم أيضا، ومنعه عن الجنابة. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب في المذي وغيره] ### | [حديث كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم] # " المذي " مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة، مخفف الياء، هذا هو المشهور ~~فيه، وقيل: فيه لغة أخرى: وهي كسر الذال وتشديد الياء - هو الماء الذي يخرج ~~من الذكر عند الإنعاظ وقول علي - رضي الله عنه - " كنت رجلا مذاء " هي صيغة ~~مبالغة، على زنة فعال، من المذي، يقال: مذى يمذي، وأمذى يمذي، وفي الحديث ~~فوائد: # أحدها: استعمال الأدب، ومحاسن العادات في ترك المواجهة بما يستحى منه ~~عرفا " والحياء " تغير وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاتب به، أو يذم ~~عليه، ms049 كذا قيل في تعريفه، وقوله " فاستحييت " هي اللغة الفصيحة، وقد يقال: ~~استحيت، وثانيها: وجوب الوضوء من المذي، وأنه ناقض للطهارة الصغرى، ~~وثالثها: عدم وجوب الغسل منه، ورابعها: نجاسته، من حيث إنه أمر بغسل الذكر ~~منه. ### | [هل يغسل الذكر كله من المذي أو محل النجاسة فقط] # 1 # وخامسها: اختلفوا، هل يغسل منه الذكر كله، أو محل النجاسة فقط؟ فالجمهور ~~على أنه يقتصر على محل النجاسة، وعند طائفة من المالكية: أنه يغسل منه ~~الذكر كله، تمسكا بظاهر قوله " يغسل ذكره " فإن اسم " ' الذكر " حقيقة في ~~العضو كله، وبنوا على هذا فرعا، وهو: أنه هل يحتاج إلى نية في غسله؟ فذكروا ~~قولين، من حيث إنا إذا أوجبنا غسل جميع الذكر: كان ذلك تعبدا، والطهارة ~~التعبدية تحتاج إلى نية، كالوضوء، وإنما عدل الجمهور عن استعمال الحقيقة في ~~" الذكر " كله، نظرا منهم إلى المعنى، فإن الموجب للغسل: إنما هو خروج ~~الخارج، وذلك يقتضي الاقتصار على محله. ### | [صاحب سلس المذي] # 1 # وسادسها: قد يستدل به على أن صاحب سلس المذي يجب عليه الوضوء منه، من حيث ~~إن عليا - رضي الله عنه - وصف نفسه بأنه " كان مذاء " وهو الذي يكثر منه ~~المذي، ومع ذلك أمر بالوضوء، وهو استدلال ضعيف؛ لأن كثرته قد تكون على وجه ~~الصحة، لغلبة الشهوة، بحيث يمكن دفعه، وقد تكون على وجه المرض والاسترسال، ~~بحيث لا يمكن دفعه، وليس في الحديث بيان صفة هذا الخارج، # PageV01P115 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # على أي الوجهين هو.؟ ### | [استعمال صيغة الإخبار بمعنى الأمر] # وسابعها: المشهور في الرواية " يغسل ذكره " بضم اللام على صيغة الإخبار ~~وهو استعمال لصيغة الإخبار بمعنى الأمر، واستعمال صيغة الإخبار بمعنى الأمر ~~جائز مجازا؛ لما يشتركان فيه من معنى الإثبات للشيء. # ولو روى: يغسل ذكره - بجزم اللام، على حذف اللام الجازمة، وإبقاء عملها - ~~لجاز عند بعضهم على ضعف، ومنهم من منعه إلا لضرورة، كقول الشاعر: # محمد تفد نفسك كل نفس ### | [غسل النجاسة المغلظة] # 1 # وثامنها " وانضح فرجك " يراد به: الغسل هنا؛ لأنه المأمور ms050 به مبينا في ~~الرواية الأخرى؛ ولأن غسل النجاسة المغلظة لا بد منه، ولا يكتفى فيه بالرش ~~الذي هو دون الغسل، والرواية " وانضح " بالحاء المهملة، لا نعرف غيره، ولو ~~روي " انضخ " بالخاء المعجمة، لكان أقرب إلى معنى الغسل، فإن النضخ ~~بالمعجمة - أكبر من النضح بالمهملة. ### | [قبول خبر الواحد] # 1 # وتاسعها: قد يتمسك به - أو تمسك به - في قبول خبر الواحد، من حيث إن عليا ~~- رضي الله عنه - أمر المقداد بالسؤال، ليقبل خبره، والمراد بهذا: ذكر صورة ~~من الصور التي تدل على قبول خبر الواحد وهي فرد من أفراد لا تحصى، والحجة ~~تقوم بجملتها، لا بفرد معين منها؛ لأن إثبات ذلك بفرد معين: إثبات للشيء ~~بنفسه، وهو محال، وإنما تذكر صورة مخصوصة للتنبيه على أمثالها، لا للاكتفاء ~~بها، فليعلم ذلك، فإنه مما انتقد على بعض العلماء، حيث استدل بآحاد، وقيل: ~~أثبت خبر الواحد، وجوابه: ما ذكرناه، ومع هذا فالاستدلال عندي لا يتم بهذه ~~الرواية وأمثالها، لجواز أن يكون المقداد سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المذي بحضرة علي، فسمع علي الجواب، فلا يكون من باب قبول خبر ~~الواحد، وليس من ضرورة كونه يسأل عن المذي بحضرة علي: أن يذكر أنه هو ~~السائل نعم إن وجدت رواية مصرحة بأن عليا أخذ هذا الحكم عن المقداد، ففيه ~~الحجة. ### | [تأخير الاستنجاء عن الوضوء] # وعاشرها: قد يؤخذ من قوله عليه السلام في بعض الروايات " توضأ وانضح فرجك ~~" جواز تأخير الاستنجاء عن الوضوء، وقد صرح به بعضهم، وقال # PageV01P116 # 23 - الحديث الثاني: عن عباد بن تميم عن عبد الله بن ~~زيد بن عاصم المازني - رضي الله عنه - قال «شكي إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الرجل يخيل إليه: أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع ~~صوتا، أو يجد ريحا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # في قوله " توضأ واغسل ذكرك ": إن فيه دليلا على أن الاستنجاء يجوز وقوعه ~~بعد الوضوء، وأن الوضوء لا يفسد بتأخير الاستنجاء عنه، وهذا يتوقف على ~~القول بكون الواو ms051 للترتيب، وهو مذهب ضعيف، وفي هذا التوقف نظر، وليعلم بأنه ~~لا يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء، إذ كان الاستنجاء بحائل يمنع انتقاض ~~الطهارة. ### | [هل يجوز في المذي الاقتصار على الأحجار] # 1 # وحادي عشرها: اختلفوا في أنه هل يجوز في المذي الاقتصار على الأحجار؟ ~~والصحيح: أنه لا يجوز، ودليله: أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل الذكر ~~منه، فإن ظاهره يعين الغسل، والمعين لا يقع الامتثال إلا به. ### | [من مس فرجه فليتوضأ] # 1 # ثاني عشرها: " الفرج "، هنا هو الذكر، والصيغة لها وضعان: لغوي، وعرفي، ~~فأما اللغوي: فهو مأخوذ، من الانفراج، فعلى هذا: يدخل فيه الدبر، ويلزم منه ~~انتقاض الطهارة بمسه، لدخوله تحت قوله " من مس فرجه فليتوضأ " وأما العرفي: ~~فالغالب استعماله في القبل من الرجل والمرأة. ### | [انتقاض الوضوء بمس الدبر] # والشافعية استدلوا في انتقاض الوضوء بمس الدبر بالحديث، وهو قوله " من مس ~~فرجه " فيحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه لم يثبت في ذلك عند المستدل به عرف يخالف ~~الوضع، ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه ممن يقدم الوضع اللغوي على الاستعمال ~~العرفي. ### | [حديث شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة] # " الشيء " المشار إليه: هي الحركة التي يظن أنها حدث، والحديث أصل # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # في إعمال الأصل، وطرح الشك، وكأن العلماء متفقون على هذه القاعدة، لكنهم ~~يختلفون في كيفية استعمالها، مثاله: هذه المسألة التي دل عليها الحديث، وهي ~~" من شك في الحدث بعد سبق الطهارة " فالشافعي أعمل الأصل السابق، وهو ~~الطهارة، وطرح الشك الطارئ، وأجاز الصلاة في هذه الحالة، ومالك منع من ~~الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة، وكأنه أعمل الأصل الأول، وهو ترتب الصلاة ~~في الذمة، ورأى أن لا يزال إلا بطهارة متيقنة. # وهذا الحديث ظاهر في إعمال الطهارة الأولى، وإطراح الشك، والقائلون بهذا ~~اختلفوا، فالشافعي اطرح الشك مطلقا، وبعض المالكية اطرحه بشرط أن يكون في ~~الصلاة، وهذا له وجه حسن، فإن القاعدة: أن مورد النص إذا وجد فيه معنى يمكن ~~أن ms052 يكون معتبرا في الحكم، فالأصل يقتضي اعتباره، وعدم إطراحه. # وهذا الحديث يدل على إطراح الشك إذا وجد في الصلاة، وكونه موجودا في ~~الصلاة: معنى يمكن أن يكون معتبرا، فإن الدخول في الصلاة مانع من إبطالها، ~~على ما اقتضاه استدلالهم في مثل هذا بقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} ~~[محمد: 33] فصارت صحة الصلاة أصلا سابقا على حالة الشك، مانعا من الإبطال، ~~ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع، ~~وصحة العمل ظاهرا: معنى يناسب عدم الالتفات إلى الشك، يمكن اعتباره. # فلا ينبغي إلغاؤه، ومن أصحاب مالك من قيد هذا الحكم - أعني إطراح هذا ~~الشك - بقيد آخر، وهو أن يكون الشك في سبب حاضر، كما جاء في الحديث، حتى لو ~~شك في تقدم الحدث على وقته الحاضر لم تبح له الصلاة، ومأخذ هذا: ما ذكرناه ~~من أن مورد النص ينبغي اعتبار أوصافه التي ينبغي اعتبارها، ومورد النص: ~~اشتمل على هذا الوصف، وهو كونه شك في سبب حاضر، فلا يلحق به ما ليس في ~~معناه، من الشك في سبب متقدم، إلا أن هذا القول أضعف قليلا من الأول؛ لأن ~~صحة العمل ظاهرة، وانعقاد الصلاة: سبب مانع مناسب لإطراح الشك، وأما كون ~~السبب ناجزا: فإما غير مناسب، أو مناسب مناسبة ضعيفة # PageV01P118 # 24 - الحديث الثالث: عن أم قيس بنت محصن الأسدية ~~«أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه على ثوبه، ولم #   ### | [إحكام الأحكام] # والذي يمكن أن يقرر به قول هذا القائل: أن يرى أن الأصل الأول - وهو ترتب ~~الصلاة في ذمته - معمول به، فلا يخرج عنه إلا بما ورد فيه النص، وما بقي ~~يعمل فيه بالأصل، ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة، ~~كما في صور كثيرة عمل فيها العلماء هذا العمل، أعني أنهم اقتصروا على مورد ~~النص إذا خرج عن الأصل أو القياس، من ms053 غير اعتبار مناسبة، وسببه: أن إعمال ~~النص في مورده لا بد منه، والعمل بالأصل أو القياس المطرد: مسترسل، لا يخرج ~~عنه إلا بقدر الضرورة، ولا ضرورة فيما زاد على مورد النص، ولا سبيل إلى ~~إبطال النص في مورده، سواء كان مناسبا أو لا، وهذا يحتاج معه إلى إلغاء وصف ~~كونه في صلاة، ويمكن هذا القائل منع ذلك بوجهين. # أحدهما: أن يكون هذا القائل نظر إلى ما في بعض الروايات، وهو أن يكون ~~الشك لمن هو في المسجد، وكونه في المسجد أعم من كونه في الصلاة، فيؤخذ من ~~هذا إلغاء ذلك القيد الذي اعتبره القائل الآخر، وهو كونه في الصلاة، ويبقى ~~كونه شاكا في سبب ناجز، إلا أن القائل الأول له أن يحمل كونه في المسجد على ~~كونه في الصلاة، فإن الحضور في المسجد يراد للصلاة، فقد يلازمها فيعبر به ~~عنها، وهذا - وإن كان مجازا - إلا أنه يقوى إذا اعتبر الحديث الأول وكان ~~حديثا واحدا مخرجه من جهة واحدة، فحينئذ يكون ذلك الاختلاف اختلافا في ~~عبارة الراوي بتفسير أحد اللفظين بالآخر، ويرجع إلى أن المراد: كونه في ~~الصلاة. # الثاني: وهو أقوى من الأول - ما ورد في الحديث «إن الشيطان ينفخ بين ~~أليتي الرجل» وهذا المعنى يقتضي مناسبة السبب الحاضر لإلغاء الشك، وإنما ~~أوردنا هذه المباحث ليتلمح الناظر مأخذ العلماء في أقوالهم، فيرى ما ينبغي ~~ترجيحه فيرجحه، وما ينبغي إلغاؤه فيلغيه، والشافعي - رحمه الله - ألغى ~~القيدين معا - أعني كونه في الصلاة، وكونه في سبب ناجز - واعتبر أصل ~~الطهارة. # PageV00P000 # يغسله» 25 - وعن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، ~~فأتبعه إياه ولمسلم فأتبعه بوله، ولم يغسله» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أم قيس أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام] # الكلام عليه: اختلف العلماء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام في موضعين: # أحدهما: في طهارته أو نجاسته، ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه في أنه ~~نجس، والقائلون ms054 بالنجاسة، اختلفوا في تطهيره: هل يتوقف على الغسل أم لا؟ ~~فمذهب الشافعي وأحمد: أنه لا يتوقف على الغسل، بل يكفي فيه الرش والنضح، ~~وذهب مالك وأبو حنيفة إلى غسله كغيره، والحديث ظاهر في الاكتفاء بالنضح ~~وعدم الغسل، لا سيما مع قولها " ولم يغسله " والذين أوجبوا غسله: اتبعوا ~~القياس على سائر النجاسات، وأولوا الحديث. # وقولها " ولم يغسله " أي غسلا مبالغا فيه كغيره.، وهو لمخالفته الظاهر ~~محتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر، ويبعده أيضا: ما ورد في بعض الأحاديث، من ~~التفرقة بين بول الصبي والصبية فإن الموجبين للغسل لا يفرقون بينهما، ولما ~~فرق في الحديث بين النضح في الصبي، والغسل في الصبية: كان ذلك قويا في أن ~~النضح غير الغسل، إلا أن يحملوا ذلك على قريب من تأويلهم الأول وهو إنما ~~يفعل في بول الصبية أبلغ مما يفعل في بول الصبي، فسمي الأبلغ " غسلا " ~~والأخف " نضحا "، واعتل بعضهم في هذا بأن بول الصبي يقع في محل واحد، وبول ~~الصبية يقع منتشرا، فيحتاج إلى صب الماء في مواضع متعددة ما لا يحتاج إليه ~~في الصبي، وربما حمل بعضهم لفظ " النضح " في بول الصبي على الغسل، وتأيد ~~بما في الحديث من ذكر " مدينة ينضح البحر بجوانبها " وهذا ضعيف لوجهين: # PageV01P120 # 26 - الحديث الرابع: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~قال «جاء أعرابي، فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ~~ماء، فأهريق عليه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # أحدهما: قولها " ولم يغسله " والثاني: التفرقة بين بول الصبي والصبية، ~~والتأويل فيه عندهم ما ذكرناه، وفسر بعض أصحاب الشافعي " النضح " أو " الرش ~~" المذكور في بول الصبي، فقال: ومعنى الرش: أن يصب عليه من الماء ما يغلبه، ~~بحيث لو كان بدل البول نجاسة أخرى، وعصر الثوب: كان يحكم بطهارته. # والصبي المذكور في الحديث محمول على الذكر، وفي مذهب الشافعي في الصبية ~~خلاف، والمذهب: وجوب الغسل. للحديث الفارق بين بول الصبي والصبية، ms055 وقد ذكر ~~في معنى التفرقة بينهما وجوه: منها: ما هو ركيك جدا، لا يستحق أن يذكر. ~~ومنها: ما هو قوي، وأقوى ذلك ما قيل: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، ~~فيكثر حمل الذكور، فيناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح، دفعا للعسر والحرج، ~~بخلاف الإناث، فإن هذا المعنى قليل فيهن، فيجري على القياس في غسل النجاسة، # وقد استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد ~~على مجرد إيصال الماء، من جهة قولها " ولم يغسله " مع كونه أتبعه بماء. ### | [حديث بال أعرابي في المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم] # " الأعرابي " منسوب إلى الأعراب، وهم سكان البوادي، ووقعت النسبة إلى ~~الجمع دون الواحد فقيل؛ لأنه جرى مجرى القبيلة، كأنمار؛ أو لأنه لو نسب إلى ~~الواحد، وهو " عرب " لقيل: عربي، فيشتبه المعنى، فإن " العربي " كل من هو ~~من ولد إسماعيل - عليه السلام -، سواء كان ساكنا بالبادية أو بالقرى وهذا ~~غير # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المعنى الأول، وزجر الناس له من باب المبادرة إلى إنكار المنكر عند من ~~يعتقده منكرا، وفيه تنزيه المسجد عن الأنجاس كلها ونهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الناس عن زجره؛ لأنه إذا قطع عليه البول أدى إلى ضرر بنيته، ~~والمفسدة التي حصلت ببوله قد وقعت، فلا تضم إليها مفسدة أخرى، وهي ضرر ~~بنيته، وأيضا، فإنه إذا زجر - مع جهله الذي ظهر منه - قد يؤدي إلى تنجيس ~~مكان آخر من المسجد بترشيش البول، بخلاف ما إذا ترك حتى يفرغ من البول، فإن ~~الرشاش لا ينتشر وفي هذا الإبانة عن جميل أخلاق الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - ولطفه ورفقه بالجاهل. # ، " والذنوب " بفتح المعجمة ههنا: هي الدلو الكبيرة، إذا كانت ملأى، أو ~~قريبا من ذلك، ولا تسمى ذنوبا إلا إذا كان فيها ماء، والذنوب أيضا: النصيب، ~~قال الله تعالى {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] ~~ولعلقمة فحق لشاس من نداك نصيب، وفي الحديث: دليل على تطهير الأرض النجسة ~~بالمكاثرة بالماء، وقد ms056 قال الفقهاء: يصب على البول من الماء ما يغمره، ولا ~~يتحدد بشيء، وقيل: يستحب أن يكون سبعة أمثال البول. # ، واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفى بإفاضة الماء، ولا يشترط نقل التراب ~~من المكان بعد ذلك، خلافا لمن قال به، ووجه الاستدلال بذلك: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك: ~~الاكتفاء بصب الماء، فإنه لو وجب لأمر به، ولو أمر به لذكر، وقد وردت في ~~حديث آخر ذكر الأمر بنقل التراب من حديث سفيان بن عيينة # PageV01P122 # 27 - الحديث الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «الفطرة خمس: الختان، ~~والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط.» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ولكنه تكلم فيه، وأيضا فلو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به، ~~فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب، من غير منفعة تعود إلى ~~المقصود، وهو تطهير الأرض. ### | [حديث الفطرة خمس] # قال أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي المعروف بالقزاز - في كتاب تفسير ~~غريب صحيح البخاري " الفطرة " تنصرف في كلام العرب على وجوه، أذكرها لترد ~~هذا إلى أولاها به، فأحدها: فطرة الخلق، فطره: أنشأه، والله فاطر السموات ~~والأرض، أي خالقهما، و " الفطرة " الجبلة التي خلق الله الناس عليها، ~~وجبلهم على فعلها، وفي الحديث «كل مولود يولد على الفطرة» قال قوم من أهل ~~اللغة: فطرة الله التي فطر الناس عليها: أي خلقه لهم، وقيل: معنى قوله " ~~على الفطرة " أي على الإقرار بالله الذي كان أقر به لما أخرجه من ظهر آدم، ~~" والفطرة " زكاة الفطر. وأولى الوجوه بما ذكرنا: أن تكون الفطرة ما جبل ~~الله الخلق عليه، وجبل طباعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما هو ليس ~~من زينته، # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقد قال غير القزاز: الفطرة هي السنة، واعلم أن قوله في هذه الرواية " ~~الفطرة خمس " وقد ورد في رواية أخرى «خمس ms057 من الفطرة» وبين اللفظتين تفاوت ~~ظاهر، فإن الأول ظاهره الحصر، كما يقال: العالم في البلد زيد، إلا أن الحصر ~~في مثل هذا: تارة يكون حقيقيا، وتارة يكون مجازيا، والحقيقي مثاله ما ~~ذكرناه، من قولنا: العالم في البلد زيد، إذا لم يكن فيها غيره، ومن المجاز ~~«الدين النصيحة» كأنه بولغ في النصيحة إلى أن جعل الدين إياها، وإن كان في ~~الدين خصال أخرى غيرها، وإذا ثبت في الرواية الأخرى عدم الحصر - أعني قوله ~~- عليه السلام - " خمس من الفطرة " - وجب إزالة هذه الرواية عن ظاهرها ~~المقتضي للحصر، وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة أيضا «عشر من الفطرة» وذلك ~~أصرح في عدم الحصر، وأنص على ذلك، و " الختان " ما ينتهي إليه القطع من ~~الصبي والجارية، يقال: ختن الصبي يختنه ويختنه - بكسر التاء وضمها - ختنا ~~بإسكان التاء، و " الاستحداد " استفعال من الحديد، وهو إزالة شعر العانة ~~بالحديد، فأما إزالته بغير ذلك، كالنتف وبالنورة: فهو محصل للمقصود، لكن ~~السنة والأولى: الذي دل عليه لفظ الحديث، فإن " الاستحداد " استفعال من ~~الحديد. ### | [قص الشوارب وإحفاؤها] # 1 # " وقص الشارب " مطلق، ينطلق على إحفائه، وعلى ما دون ذلك، واستحب بعض ~~العلماء إزالة ما زاد على الشفة، وفسروا به قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وأحفوا الشوارب» وقوم يرون إنهاكها، وزوال شعرها، ويفسرون به الإحفاء، فإن ~~اللفظ يدل على الاستقصاء، ومنه: إحفاء المسألة، وقد ورد في بعض الروايات ~~«انهكوا الشوارب» والأصل في قص الشوارب وإحفائها وجهان: أحدهما: مخالفة زي ~~الأعاجم، وقد وردت هذه العلة منصوصة في الصحيح، حيث قال " خالفوا المجوس ". ~~والثاني: أن زوالها عن مدخل الطعام والشراب أبلغ في النظافة، وأنزه من وضر ~~الطعام. ### | [تقليم الأظفار] # 1 # وتقليم الأظفار قطع ما طال عن اللحم منها، يقال: قلم أظفاره تقليما، ~~والمعروف فيه: التشديد، كما قلنا، والقلامة ما يقطع من الظفر، وفي ذلك ~~معنيان: أحدهما: تحسين الهيئة والزينة، وإزالة القباحة من طول الأظفار. # PageV01P124 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والثاني: أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه، لما عساه ms058 ~~يحصل تحتها من الوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة، وهذا على قسمين: # أحدهما: أن لا يخرج طولها عن العادة خروجا بينا، وهذا الذي أشرنا إلى أنه ~~أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه، فإنه إذا لم يخرج طولها ~~عن العادة يعفى عما يتعلق بها من يسير الوسخ، وأما إذا زاد على المعتاد: ~~فما يتعلق بها من الأوساخ مانع من حصول الطهارة، وقد ورد في بعض الأحاديث: ~~الإشارة إلى هذا المعنى. ### | [نتف الآباط] # و " نتف الآباط " إزالة ما نبت عليها من الشعر بهذا الوجه، أعني النتف، ~~وقد يقوم مقامه ما يؤدي إلى المقصود، إلا أن استعمال ما دلت عليه السنة ~~أولى، وقد فرق لفظ الحديث بين إزالة شعر العانة وإزالة شعر الإبط، فذكر في ~~الأول " الاستحداد " وفي الثاني " النتف " وذلك مما يدل على رعاية هاتين ~~الهيئتين في محلهما، ولعل السبب فيه: أن الشعر بحلقه يقوى أصله، ويغلظ ~~جرمه، ولهذا يصف الأطباء تكرار حلق الشعر في المواضع التي يراد قوته فيها، ~~والإبط إذا قوي فيه الشعر وغلظ جرمه كان أفوح للرائحة الكريهة المؤذية لمن ~~يقاربها، فناسب أن يسن فيه النتف المضعف لأصله، المقلل للرائحة الكريهة، ~~وأما العانة: فلا يظهر فيها من الرائحة الكريهة ما يظهر في الإبط، فزال ~~المعنى المقتضي للنتف، رجع إلى الاستحداد؛ لأنه أيسر وأخف على الإنسان من ~~غير معارض، وقد اختلف العلماء في حكم الختان، فمنهم من أوجبه، وهو الشافعي، ~~ومنهم جعله سنة، وهو مالك وأكثر أصحابه [هذا في الرجال، وأما في النساء: ~~فهو مكرمة على ما قالوا] ، ومن فسر " الفطرة " بالسنة فقد تعلق بهذا اللفظ ~~في كونه غير واجب لوجهين: # أحدهما: أن السنة تذكر في مقابلة الواجب. # والثاني: أن قرائنه مستحبات، # PageV01P125 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والاعتراض على الأول: أن كون " السنة " في مقابلة " الواجب " وضع اصطلاحي ~~لأهل الفقه، والوضع اللغوي غيره، وهو الطريقة، ولم يثبت استمرار استعماله ~~في هذا المعنى في كلام صاحب الشرع صلوات الله عليه، وإذا لم يثبت استمراره ~~في كلامه ms059 - صلى الله عليه وسلم - لم يتعين حمل لفظه عليه، والطريقة التي ~~يستعملها الخلافيون من أهل عصرنا وما قاربه، أن يقال: إذا ثبت استعماله في ~~هذا المعنى، فيدعى أنه كان مستعملا قبل ذلك؛ لأنه لو كان الوضع غيره فيما ~~سبق، لزم أن يكون قد تغير إلى هذا الوضع، والأصل عدم تغيره، وهذا كلام ~~طريف، وتصرف غريب، قد يتبادر إلى إنكاره، ويقال: الأصل استمرار الواقع في ~~الزمن الماضي إلى هذا الزمان، أما أن يقال: الأصل انعطاف الواقع في هذا ~~الزمان على الزمن الماضي: فلا، لكن جوابه ما تقدم، وهو أن يقال: هذا الوضع ~~ثابت، فإن كان هو الذي وقع في الزمان الماضي، فهو المطلوب، وإن لم يكن، ~~فالواقع في الزمان الماضي غيره حينئذ، وقد تغير، والأصل عدم التغير لما وقع ~~في الزمن الماضي، فعاد الأمر إلى أن الأصل استصحاب الحال في الزمن الماضي، ~~وهذا - وإن كان طريفا، كما ذكرناه - إلا أنه طريق جدل لا جلد، والجدلي في ~~طرائق التحقيق: سالك على محجة مضيق، وإنما تضعف هذه الطريقة إذا ظهر لنا ~~تغير الوضع ظنا، وأما إذا استوى الأمران، فلا بأس به، وأما الاستدلال ~~بالاقتران: فهو ضعيف، إلا أنه في هذا المكان قوي؛ لأن لفظة " الفطرة " لفظة ~~واحدة استعملت في هذه الأشياء الخمسة، فلو افترقت في الحكم - أعني أن ~~تستعمل في بعض هذه الأشياء لإفادة الوجوب، وفي بعضها لإفادة الندب - لزم ~~استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين وفي ذلك ما عرف في علم الأصول، ~~وإنما تضعف دلالة الاقتران ضعفا إذا استقلت الجمل في # PageV01P126 # 28 - الحديث الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه في بعض طرق المدينة، وهو جنب، قال: ~~فانخنست منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت ~~جنبا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله، إن المؤمن لا ~~ينجس» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الكلام، ولم يلزم منه استعمال اللفظ الواحد في معنيين، كما جاء في الحديث ms060 ~~«لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة» حيث استدل به ~~بعض الفقهاء على أن اغتسال الجنب في الماء يفسده، لكونه مقرونا بالنهي عن ~~البول فيه، والله أعلم. ### | [باب الجنابة] ### | [حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة] # " الجنابة " دالة على معنى البعد، ومنه قوله تعالى {والجار الجنب} ~~[النساء: 36] وعن الشافعي أنه قال: إنما سمي " جنبا " من المخالطة، ومن ~~كلام العرب: أجنب الرجل، إذا خالط امرأته، قال بعضهم: وكأن هذا ضد للمعنى ~~الأول، كأنه من القرب منها، وهذا لا يلزم، فإن مخالطتها مؤدية إلى الجنابة ~~التي معناها البعد، على ما قدمناه، وقول أبي هريرة " فانخنست منه " ~~الانخناس: الانقباض والرجوع، وما قارب ذلك من المعنى، يقال " خنس " لازما ~~ومتعديا، فمن اللازم: ما جاء في الحديث في ذكر الشيطان «فإذا ذكر الله خنس» ~~ومن المتعدي: ما جاء في الحديث «وخنس إبهامه» أي قبضها، وقيل: إنه يقال " ~~أخنسه " في المتعدي، ذكره صاحب مجمع البحرين وقد روي في هذه اللفظة ~~«فانبجست منه» بالجيم، من الانبجاس، وهو الاندفاع، أي اندفعت عنه، ويؤيده: ~~قوله في # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # حديث آخر «فانسللت منه» وروي في هذه اللفظة أيضا «فانبخست منه» من البخس، ~~وهو النقص، وقد استبعدت هذه الرواية، ووجهت - على بعدها - بأنه اعتقد نقصان ~~نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو مصاحبته، مع ~~اعتقاده نجاسة نفسه، هذا أو معناه، وقوله " كنت جنبا " أي كنت ذا جنابة، ~~وهذه اللفظة تقع على الواحد المذكر والمؤنث والاثنين والجمع، بلفظ واحد، ~~قال الله تعالى في الجمع {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وقال بعض ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - " إني كنت جنبا " وقد يقال: ~~جنبان، وجنبون، وأجناب، وقوله " فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة " ~~يقتضي استحباب الطهارة في ملابسة الأمور العظيمة، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما رد ذلك؛ لأن الطهارة لم تزل، بقوله " إن المؤمن لا ينجس " لا ~~ردا لما دل ms061 عليه لفظ أبي هريرة من استحباب الطهارة لملابسته - صلى الله ~~عليه وسلم - وفي هذا نظر، وقوله " سبحان الله، " تعجب من اعتقاد أبي هريرة ~~التنجس بالجنابة، وقوله " إن المؤمن لا ينجس " يقال: نجس ونجس، ينجس - ~~بالفتح والضم. ### | [طهارة الميت من بني آدم] # 1 # وقد استدل بالحديث على طهارة الميت من بني آدم، وهي مسألة مختلف فيها، ~~والحديث دل بمنطوقه على أن المؤمن لا ينجس، فمنهم من خص هذه الفضيلة ~~بالمؤمن، والمشهور التعميم، وبعض الظاهرية: يرى أن المشرك نجس في حال حياته ~~أخذا بظاهر قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} [التوبة: ~~28] ويقال للشيء: إنه " نجس " بمعنى أن عينه نجسة، ويقال فيه: إنه " نجس " ~~بمعنى أنه متنجس بإصابة النجاسة له، ويجب أن يحمل على المعنى الأول، وهو أن ~~عينه لا تصير نجسة؛ لأنه يمكن أن يتنجس بإصابة النجاسة، فلا ينفي ذلك، وقد ~~اختلف الفقهاء في أن الثوب إذا أصابته نجاسة: هل يكون نجسا أم لا؟ فمنهم من ~~ذهب إلى أنه نجس، وأن اتصال النجس بالطاهر موجب لنجاسة الطاهر، ومنهم من ~~ذهب إلى أن الثوب طاهر في نفسه، وإنما يمتنع استصحابه في # PageV01P128 # 29 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، ثم توضأ ~~وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى ~~بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، وكانت تقول: كنت ~~أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، نغترف منه ~~جميعا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الصلاة بمجاورة النجاسة، فلهذا القائل أن يقول: دل الحديث على أن المؤمن ~~لا ينجس، ومقتضاه: أن بدنه لا يتصف بالنجاسة، وهذا يدخل تحته حالة ملابسة ~~النجاسة له، فيكون طاهرا، وإذا ثبت ذلك في البدن ثبت في الثوب؛ لأنه لا ~~قائل بالفرق، أو يقول: البدن إذا أصابته النجاسة: من مواضع النزاع، وقد دل ~~الحديث على أنه غير نجس، وعلى ما ms062 قدمناه - من أن الواجب حمله على نجاسة ~~العين - يحصل الجواب عن هذا الكلام، وقد يدعى أن قولنا " الشيء نجس " حقيقة ~~في نجاسة العين، فيبقى ظاهر الحديث دالا على أن عين المؤمن لا تنجس، فتخرج ~~عنه حالة النجس التي هي محل الخلاف. # الكلام على حديث عائشة - رضي الله عنها - من وجوه: # أحدها: قولها " كان إذا اغتسل من الجنابة " يحتمل أن يكون من باب التعبير ~~بالفعل عن إرادة الفعل، كما في قوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] ويحتمل أن يكون قولها " اغتسل " بمعنى شرع ~~في الفعل، فإنه يقال: فعل إذا شرع، وفعل إذا فرغ، فإذا حملنا # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # اغتسل " على " شرع " صح ذلك؛ لأنه يمكن أن يكون الشروع وقتا للبداءة بغسل ~~اليدين، وهذا بخلاف قوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: ~~98] فإنه لا يمكن أن يكون وقت الشروع في القراءة وقتا للاستعاذة. # الوجه الثاني: يقال " كان يفعل كذا " بمعنى أنه تكرر منه فعله، وكان ~~عادته، كما يقال: كان فلان يقري الضيف، و «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أجود الناس بالخير» وقد يستعمل " كان " لإفادة مجرد الفعل؛ ووقوع ~~الفعل، دون الدلالة على التكرار، والأول: أكثر في الاستعمال، وعليه ينبغي ~~حمل الحديث، وقول عائشة " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل ~~". # الوجه الثالث: قد تطلق " الجنابة " على المعنى الحكمي الذي ينشأ عن ~~التقاء الختانين، أو الإنزال، وقولها " من الجنابة " في " من " معنى ~~السببية، مجازا عن ابتداء الغاية، من حيث إن السبب مصدر للمسبب ومنشأ له. # الوجه الرابع: قولها " غسل يديه " هذا الغسل قبل إدخال اليدين الإناء، ~~وقد تبين ذلك مصرحا به في رواية سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة، # الوجه الخامس: قولها " وتوضأ وضوءه للصلاة " يقتضي استحباب تقديم الغسل ~~لأعضاء الوضوء في ابتداء الغسل، ولا شك في ذلك، نعم، يقع البحث في أن هذا ~~الغسل لأعضاء الوضوء: هل هو وضوء حقيقة؟ فيكتفى به عن ms063 غسل هذه الأعضاء ~~للجنابة، فإن موجب الطهارتين بالنسبة إلى هذه الأعضاء واحد، أو يقال: إن ~~غسل هذه الأعضاء إنما هو عن الجنابة، وإنما قدمت على بقية الجسد تكريما لها ~~وتشريفا، ويسقط غسلها عن الوضوء باندراج الطهارة الصغرى تحت الكبرى. # فقد يقول قائل: قولها " وضوءه للصلاة " مصدر مشبه به، تقديره: وضوءا مثل ~~وضوئه للصلاة، فيلزم من ذلك: أن تكون هذه الأعضاء المغسولة مغسولة عن ~~الجنابة؛ لأنها لو كانت مغسولة عن الوضوء حقيقة لكان قد توضأ عن الوضوء ~~للصلاة، فلا يصح التشبيه؛؛ لأنه يقتضي تغاير المشبه والمشبه به، فإذا ~~جعلناها مغسولة للجنابة صح التغاير، وكان التشبيه في الصورة الظاهرة، ~~وجوابه - بعد تسليم كونه مصدرا مشبها به - من وجهين: # أحدهما: أن يكون شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء للصلاة ~~في غير غسل # PageV01P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الجنابة، والوضوء - بقيد كونه في غسل الجنابة - مغاير للوضوء بقيد كونه ~~خارجا عن غسل الجنابة، فيحصل التغاير الذي يقتضي صحة التشبيه، ولا يلزم منه ~~عدم كونه وضوءا للصلاة حقيقة. # الثاني: لما كان وضوء الصلاة له صورة معنوية ذهنية، شبه هذا الفرد الذي ~~وقع في الخارج بذلك المعلوم في الذهن، كأنه يقال: أوقع في الخارج ما يطابق ~~الصورة الذهنية لوضوء الصلاة. # الوجه السادس: قولها " ثم يخلل بيديه شعره " التخليل ههنا: إدخال الأصابع ~~فيما بين أجزاء الشعر، ورأيت في كلام بعضهم: إشارة إلى أن التخليل هل يكون ~~بنقل الماء، أو بإدخال الأصابع مبلولة بغير نقل الماء؟ وأشار به إلى ترجيح ~~نقل الماء، لما وقع في بعض الروايات الصحيحة في كتاب مسلم «ثم يأخذ الماء، ~~فيدخل أصابعه في أصول الشعر» فقال هذا القائل: نقل الماء لتخليل الشعر: هو ~~رد على من يقول: يخلل بأصابعه مبلولة بغير نقل الماء، قال: وذكر النسائي في ~~السنن ما يبين هذا، فقال " باب تخليل الجنب رأسه " وأدخل حديث عائشة - رضي ~~الله عنها - فيه، «فقالت فيه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرب ~~رأسه، ثم يحثي عليه ثلاثا» قال: فهذا ms064 بين في التخليل بالماء، انتهى كلامه، ~~وفي الحديث: دليل على أن " التخليل " يكون بمجموع الأصابع العشر لا بالخمس. # الوجه السابع: قولها " حتى إذا ظن " يمكن أن يكون " الظن " ههنا بمعنى ~~العلم، ويمكن أن يكون ههنا على ظاهره، من رجحان أحد الطرفين مع احتمال ~~الآخر، ولولا قولها بعد ذلك " أفاض عليه الماء ثلاث مرات " لترجح أن يكون ~~بمعنى العلم، فإنه حينئذ يكون مكتفى به، أي بري البشرة، وإذا كان مكتفى به ~~في الغسل ترجح اليقين، لتيسر الوصول إليه في الخروج عن الواجب، على أنه قد ~~يكتفى بالظن في هذا الباب، فيجوز حمله على ظاهره مطلقا، وقولها " أروى " ~~مأخوذ من الري، الذي هو خلاف العطش، وهو مجاز في ابتلال الشعر بالماء، ~~يقال: رويت من الماء - بالكسر - أروى ريا وريا، وروي، # PageV01P131 # 30 - الحديث الثالث: عن ميمونة بنت الحارث - رضي الله ~~عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «وضعت لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وضوء الجنابة، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين - أو ثلاثا - ~~ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض، أو الحائط، مرتين - أو ثلاثا - ثم تمضمض ~~واستنشق، #   ### | [إحكام الأحكام] # وأرويته أنا فروي، وقولها " بشرته " البشرة: ظاهر جلد الإنسان، والمراد ~~بإرواء البشرة: إيصال الماء إلى جميع الجلد، ولا يصل إلى جميع جلده إلا وقد ~~ابتلت أصول الشعر، أو كله، وقولها " أفاض الماء " إفاضة الماء على الشيء: ~~إفراغه عليه، يقال: فاض الماء: إذا جرى، وفاض الدمع: إذا سال، وقولها " على ~~سائر جسده " أي بقيته، فإنها ذكرت الرأس أولا، والأصل في " سائر " أن ~~يستعمل بمعنى البقية، وقالوا: هو مأخوذ من السؤر، قال الشنفرى: # إذا احتملوا رأسي وفي رأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثم سائري # أي بقيتي، وقد أنكر في أوهام الخواص: جعلها بمعنى الجميع، وفي كتاب ~~الصحاح: ما يقتضي تجويزه. ### | [اغتسال المرأة والرجل من إناء واحد] # 1 # الوجه الثامن: في الحديث دليل على جواز اغتسال المرأة والرجل من إناء ~~واحد، وقد أخذ منه جواز اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة، ms065 فإنهما إذا اعتقبا ~~اغتراف الماء: كان اغتراف الرجل في بعض الاغترافات متأخرا عن اغتراف ~~المرأة، فيكون تطهرا بفضلها، ولا يقال: إن قولها " نغترف منه جميعا " يقتضي ~~المساواة في وقت الاغتراف؛ لأنا نقول: هذا اللفظ يصح إطلاقه - أعني " نغترف ~~منه جميعا " على ما إذا تعاقبا الاغتراف، ولا يدل على اغترافهما في وقت ~~واحد، وللمخالف أن يقول: أحمله على شروعهما جميعا، فإن اللفظ محتمل له، ~~وليس فيه عموم، فإذا قلت به من وجه أكتفي بذلك، والله أعلم. # PageV00P000 # وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل ~~جسده، ثم تنحى، فغسل رجليه، فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض الماء بيده» ~~.. #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره] # الكلام على حديث ميمونة من وجوه: # أحدها: قد تقدم لنا: أن " الوضوء " بفتح الواو، وهل هو اسم لمطلق الماء، ~~أو للماء مضافا إلى الوضوء؟ وقد يؤخذ من هذا اللفظ: أنه اسم لمطلق الماء، ~~فإنها لم تضفه إلى الوضوء بل إلى الجنابة. # الثاني: قولها " فأكفأ " أي قلب، يقال: كفأت الإناء: إذا قلبته - ثلاثيا ~~- وأكفأته أيضا رباعيا، وقال القاضي عياض في المشارق: وأنكر بعضهم أن يكون ~~بمعنى " قلب " وإنما يقال في " قلبت ": " كفأت " ثلاثيا، وأما " أكفأت " ~~فبمعنى: أملت، وهو مذهب الكسائي الثالث: البداءة بغسل الفرج، لإزالة ما علق ~~به من أذى، وينبغي أن يغسل في الابتداء عن الجنابة، لئلا يحتاج إلى غسله ~~مرة أخرى، وقد يقع ذلك بعد غسل الأعضاء للوضوء، فيحتاج إلى إعادة غسلها، ~~فلو اقتصر على غسلة واحدة لإزالة النجاسة، وللغسل عن الجنابة، فهل يكتفي ~~بذلك، أم لا بد من غسلتين: مرة للنجاسة، ومرة للطهارة عن الحدث؟ فيه خلاف ~~لأصحاب الشافعي، ولم يرد في الحديث إلا مطلق الغسل، من غير ذكر تكرار، فقد ~~يؤخذ منه: الاكتفاء بغسلة واحدة، من حيث إن الأصل عدم غسله ثانيا، وضربه - ~~صلى الله عليه وسلم - بالأرض أو الحائط: لإزالة ما لعله علق باليد من ~~الرائحة، زيادة في ms066 التنظيف. # الرابع: إذا بقيت رائحة النجاسة، بعد الاستقصاء في الإزالة: لم يضر على ~~مذهب بعض الفقهاء وفي مذهب الشافعي: خلاف، وقد يؤخذ العفو عنه من هذا ~~الحديث، ووجهه: أن ضربه - صلى الله عليه وسلم - بالأرض أو الحائط: لا بد ~~وأن يكون لفائدة، ولا جائز أن يكون لإزالة العين؛؛ لأنه لا تحصل الطهارة مع ~~بقاء العين اتفاقا، وإذا # PageV01P133 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # كانت اليد نجسة ببقاء العين فيها، فعند انفصالها ينجس المحل بها، وكذلك ~~لا يكون للطعم؛؛ لأن بقاء الطعم دليل على بقاء العين، ولا يكون لإزالة ~~اللون؛؛ لأن الجنابة بالإنزال أو بالمجامعة لا تقتضي لونا يلصق باليد، وإن ~~اتفق، فنادر جدا، فبقي أن يكون لإزالة الرائحة، ولا يجوز أن يكون لإزالة ~~رائحة تجب إزالتها؛؛ لأن اليد قد انفصلت عن المحل على أنه قد طهر، ولو بقي ~~ما تتعين إزالته من الرائحة لم يكن المحل طاهرا؛؛ لأنه عند الانفصال تكون ~~اليد نجسة، وقد لابست المحل مبتلا، فيلزم من ذلك: أن يكون بعض الرائحة ~~معفوا عنه، ويكون الضرب على الأرض لطلب الأكمل فيما لا تجب إزالته، ويحتمل ~~أن يقال: فصل اليد عن المحل، بناء على ظن طهارته بزوال رائحته، والضرب على ~~الأرض لإزالة احتمال في بقاء الرائحة، مع الاكتفاء بالظن في زوالها، والذي ~~يقوي الاحتمال الأول: ما ورد في الحديث الصحيح، من كونه - صلى الله عليه ~~وسلم - " دلكها دلكا شديدا " والدلك الشديد لا يناسبه هذا الاحتمال الضعيف. ### | [حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل] # 1 # الخامس: قولها " ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه " دليل على مشروعية ~~هذه الأفعال في الغسل، واختلف الفقهاء في حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل: ~~فأوجبهما أبو حنيفة، ونفى الوجوب مالك والشافعي، ولا دلالة في الحديث على ~~الوجوب، إلا أن يقال: إن مطلق أفعاله - صلى الله عليه وسلم - للوجوب، غير ~~أن المختار: أن الفعل لا يدل على الوجوب، إلا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به ~~الوجوب، والأمر بالتطهير من الجنابة ليس من قبيل المجملات. # السادس: قولها " ثم أفاض ms067 على رأسه الماء " ظاهره: يقتضي أنه لم يمسح رأسه ~~- صلى الله عليه وسلم - كما يفعل في الوضوء، وقد اختلف أصحاب مالك على ~~القول بتأخير غسل الرجلين، كما في حديث ميمونة هذا: هل يمسح الرأس أم لا؟ . ### | [تأخير غسل الرجلين عن إكمال الوضوء] # 1 # السابع: قولها " ثم تنحى فغسل رجليه " يقتضي تأخير غسل الرجلين عن إكمال ~~الوضوء، وقد اختاره بعض العلماء، وهو أبو حنيفة، وبعضهم اختار إكمال ~~الوضوء، على ظاهر حديث عائشة المتقدم، وهو الشافعي، وفرق بعضهم بين أن # PageV01P134 # 31 - الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - قال «يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: ~~نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد» . #   ### | [إحكام الأحكام] # يكون الموضع وسخا أو لا، فإن كان وسخا: أخر غسل الرجلين، ليكون غسلهما ~~مرة واحدة، فلا يقع إسراف في الماء، وإن كان نظيفا: قدم، وهو في كتب مذهب ~~مالك، له أو لبعض أصحابه. # الثامن: إذا قلنا: إن غسل الأعضاء في ابتداء الغسل وضوء حقيقة، فقد يؤخذ ~~من هذا: جواز التفريق اليسير في الطهارة. ### | [تنشيف الأعضاء من ماء الطهارة] # التاسع: أخذ من رده - صلى الله عليه وسلم - الخرقة: أنه لا يستحب تنشيف ~~الأعضاء من ماء الطهارة، واختلفوا: هل يكره؟ والذين أجازوا التنشيف استدلوا ~~بكونه - صلى الله عليه وسلم - جعل ينفض الماء، فلو كره التنشيف لكره النفض، ~~فإنه إزالة، وأما رد المنديل: فواقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، فيجوز أن ~~يكون لا لكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو غير ذلك، والله أعلم. ### | [نفض الماء عن الأعضاء في الغسل والوضوء] # 1 # العاشر: ذكر بعض الفقهاء في صفة الوضوء: أن لا ينفض أعضاءه، وهذا الحديث ~~دليل على جواز نفض الماء عن الأعضاء في الغسل، والوضوء مثله، وما استدل به ~~على كراهة النفض - وهو ما ورد " لا تنفضوا أيديكم، فإنها مراوح الشيطان " - ~~حديث ضعيف، لا يقاوم هذا الصحيح والله أعلم. ### | [حديث أيرقد أحدنا وهو جنب] # وضوء الجنب قبل النوم: مأمور به، والشافعي ms068 حمله على الاستحباب، وفي مذهب ~~مالك قولان: # أحدهما: الوجوب، وقد ورد بصيغة الأمر في بعض الأحاديث الصحيحة، وهو قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «توضأ واغسل ذكرك، ثم نم» لما سأله عمر # PageV00P000 # 32 - الحديث الخامس: عن أم سلمة - رضي الله عنها - ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت «جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة - إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي ~~من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: نعم، إذا رأت الماء» .. #   ### | [إحكام الأحكام] # إنه تصيبه الجنابة من الليل " وليس في هذا الحديث - الذي ذكره المصنف - ~~متمسك للوجوب، فإنه وقف إباحة الرقاد على الوضوء، فإن هذا الأمر في قوله ~~عليه الصلاة والسلام " فليرقد " ليس للوجوب، ولا للاستحباب، فإن النوم من ~~حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب، فإذا هو للإباحة، فتتوقف الإباحة ~~ههنا على الوضوء، وذلك هو المطلوب. # والذين قالوا: إن الأمر ههنا على الوجوب، اختلفوا في علة هذا الحكم، ~~فقيل: علته أن يبيت على إحدى الطهارتين، خشية الموت في المنام، وقيل: علته ~~أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه، وبنوا على هاتين العلتين: أن ~~الحائض إذا أرادت النوم، هل تؤمر بالوضوء؟ فمقتضى التعليل بالمبيت على إحدى ~~الطهارتين: أن تتوضأ الحائض؛ لأن المعنى موجود فيها ومقتضى التعليل بحصول ~~النشاط: أن لا تؤمر به الحائض؛؛ لأنها لو نشطت لم يمكنها رفع حدثها بالغسل. # وقد نص الشافعي على أنه ليس ذلك على الحائض، فيحتمل أن يكون راعى هذه ~~العلة، فنفى الحكم لانتفائها، ويحتمل أن يكون لم يراعها، ونفى الحكم؛ لأنه ~~رأى أن أمر الجنب به تعبد، ولا يقاس عليه غيره، أو رأى علة أخرى غير ما ~~ذكرناه، والله أعلم. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إن الله لا يستحيي من الحق] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: قولها " إن الله لا يستحيي من الحق " هذا تمهيد لبسط ms069 عذرها في ~~ذكرها ما يستحيي النساء من ذكره وهو أصل فيما يصنعه الكتاب والأدباء في ~~ابتداء مكاتباتهم ومخاطباتهم من التمهيدات لما يأتون به بعد ذلك والذي ~~يحسنه في مثل هذا: أن الذي يعتذر به إذا كان متقدما على المعتذر منه: ~~أدركته النفس صافية من العتب، وإذا تأخر العذر استثقلت النفس المعتذر منه، ~~فتأثرت بقبحه، ثم يأتي العذر رافعا، وعلى الأول: يأتي دافعا. # الثاني: تكلموا في تأويل قولها إن الله لا يستحيي من الحق ولعل قائلا ~~يقول: إنما يحتاج إلى تأويل الحياء، إذا كان الكلام مثبتا، كما جاء «إن ~~الله حيي كريم» وأما في النفي: فالمستحيلات على الله تعالى تنفى، ولا يشترط ~~في النفي أن يكون المنفي ممكنا، وجوابه أنه لم يرد النفي على الاستحياء ~~مطلقا، بل ورد على الاستحياء من الحق، فبطريق المفهوم: يقتضي أنه يستحيي من ~~غير الحق، فيعود بطريق المفهوم إلى جانب الإثبات. # ، الثالث: قيل في معناه لا يأمر بالحياء فيه، ولا يبيحه، أو لا يمتنع من ~~ذكره وأصل " الحياء " الامتناع، أو ما يقاربه من معنى الانقباض، وقيل: ~~معناه أن سنة الله وشرعه أن لا يستحيي من الحق، وأقول: أما تأويله على أن ~~لا يمتنع من ذكره فقريب؛ لأن المستحيي ممتنع من فعل ما يستحيي منه، ~~فالامتناع من لوازم الحياء، فيطلق الحياء على الامتناع، إطلاقا لاسم ~~الملزوم على اللازم، وأما قولهم " أي لا يأمر بالحياء فيه ولا يبيحه " ~~فيمكن في توجيهه، أن يقال: يصح التعبير بالحياء عن الأمر بالحياء؛ لأن ~~الأمر بالحياء متعلق بالحياء، فيصح إطلاق الحياء على الأمر به، على سبيل ~~إطلاق المتعلق على المتعلق به، وإذا صح إطلاق الحياء على الأمر بالحياء، ~~فيصح إطلاق عدم الحياء من الشيء على عدم الأمر به، وهذه الوجوه من ~~التأويلات تذكر لبيان ما يحتمله اللفظ من المعاني، ليخرج ظاهره عن ~~النصوصية، لا على أنه يجزم بإرادة متعين منها، إلا أن يقوم على # PageV01P137 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ذلك دليل، وأما قولهم " معناه إن سنة الله وشرعه أن الله ms070 لا يستحيي من ~~الحق "، فليس فيه تحرير بالغ، فإنه إما أن يسند فعل الاستحياء إلى الله ~~تعالى أو لا، ويجعله فعلا لما لم يسم فاعله، فإن أسند إلى الله تعالى ~~فالسؤال باق بحاله، وغاية ما في الباب: أنه زاد قوله " سنة الله وشرعه " ~~وهذا لا يخلص من السؤال، وإن بنوا الفعل لما لم يسم فاعله، فكيف يفسر فعلا ~~بني للفاعل، والمعنيان متباينان، والإشكال إنما ورد على بنائه للفاعل؟ . # الوجه الرابع: الأقرب أن يجعل في الكلام حذف، تقديره: إن الله لا يمتنع ~~من ذكر الحق، و " الحق " ههنا خلاف الباطل، ويكون المقصود من الكلام: أن ~~يقتدى بفعل الله تعالى في ذلك، وبذكر هذا الحق الذي دعت الحاجة إليه من ~~السؤال عن احتلام المرأة. ### | [الاحتلام] # 1 # الوجه الخامس " الاحتلام " في الوضع: افتعال من الحلم - بضم الحاء وسكون ~~اللام - وهو ما يراه النائم في نومه، يقال منه حلم - بفتح اللام - واحتلم، ~~واحتلمت به، واحتلمته، وأما في الاستعمال والعرف العام: فإنه قد خص هذا ~~الوضع اللغوي ببعض ما يراه النائم، وهو ما يصحبه إنزال الماء، فلو رأى غير ~~ذلك لصح أن يقال له " احتلم " وضعا، ولم يصح عرفا. # الوجه السادس: قولها " هي " تأكيد وتحقيق، ولو أسقطت من الكلام لتم أصل ~~المعنى. ### | [الغسل بإنزال المرأة الماء] # 1 # السابع: الحديث دليل على وجوب الغسل بإنزال المرأة الماء، ويكون الدليل ~~على وجوبه على الرجل قوله «إنما الماء من الماء» ويحتمل أن تكون أم سليم لم ~~تسمع قوله - صلى الله عليه وسلم - " إنما الماء من الماء " وسألت عن حال ~~المرأة لمسيس حاجتها إلى ذلك، ويحتمل أن تكون سمعته، ولكنها سألت عن حال ~~المرأة، لقيام مانع فيها يوهم خروجها عن ذلك العموم، وهي ندرة نزول الماء ~~منها. ### | [إنزال الماء في حالة النوم] # الثامن: فيه دليل على أن إنزال الماء في حالة النوم موجب للغسل، كإنزاله ~~في حالة اليقظة. # التاسع: قوله - صلى الله عليه وسلم - " إذا رأت الماء " قد يرد به على من ~~يزعم أن ماء المرأة لا # PageV01P138 # 33 ms071 - الحديث السادس: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~«كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخرج إلى ~~الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه، وفي لفظ لمسلم لقد كنت أفركه من ثوب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فركا، فيصلي فيه.» #   ### | [إحكام الأحكام] # يبرز، وإنما يعرف إنزالها بشهوتها، بقوله " إذا رأت الماء ".، ### | [وجوب الغسل بالإنزال إذا عرفته بالشهوة] # 1 # العاشر: قوله - صلى الله عليه وسلم - " إذا رأت الماء " يحتمل أن يكون ~~مراعاة للوضع اللغوي في قولها " احتلمت " فإنا قد بينا أن " الاحتلام " ~~رؤية المنام كيف كان وضعا، فلما سألت " هل على المرأة من غسل إذا هي ~~احتلمت؟ " وكانت لفظة " احتلمت " عامة: خصص الحكم بما إذا رأت الماء، أما ~~لو حملنا لفظة " احتلمت " على المعنى العرفي: كان قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - " إذا رأت الماء " كالتأكيد والتحقيق لما سبق من دلالة اللفظ الأول ~~عليه، ويحتمل أن يكون الإنزال الذي يحصل به الاحتلام عرفا على قسمين: تارة ~~يوجد معه البروز إلى الظاهر، وتارة لا، فيكون قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~" إذا رأت الماء " مخصصا للحكم بحالة البروز إلى الظاهر، ويكون فائدة ~~زائدة، ليست لمجرد التأكيد، إلا أن ظاهر كلام من أشرنا إليه من الفقهاء: ~~يقتضي وجوب الغسل بالإنزال إذا عرفته بالشهوة، ولا يوقفه على البروز إلى ~~الظاهر، فإن صح ذلك، فتكون " الرؤية " بمعنى العلم هنا، أي إذا علمت نزول ~~الماء، والله أعلم. # " وأم سلمة " المذكورة في الحديث، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اسمها هند بنت أبي أمية، المعروف بزاد الراكب، و " أم سليم بنت ملحان - ~~بكسر الميم وسكون اللام وحاء مهملة - يقال لها: الغميصاء، والرميصاء أيضا، ~~اسمها سهلة، وقيل: رميلة، أو رملة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة ### | [حديث كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة] # اختلف العلماء في طهارة المني ونجاسته، فقال الشافعي وأحمد بطهارته، # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته، والذين قالوا ms072 بنجاسته: اختلفوا في كيفية ~~إزالته، فقال مالك: يغسل رطبه ويابسه، وقال أبو حنيفة: يغسل رطبه، ويفرك ~~يابسه، أما مالك: فعمل بالقياس في الحكمين، أعني نجاسته وإزالته بالماء، ~~أما نجاسته: فوجه القياس فيه من وجوه: # أحدها: أن الفضلات المستحيلة إلى الاستقذار في مقر تجتمع فيه: نجسة ~~والمني منها، فليكن نجسا. # وثانيها: أن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة، والمني منها، أي من الأحداث ~~الموجبة للطهارة. # ، وثالثها: أنه يجري في مجرى البول، فينجس. # ، وأما في كيفية إزالته: فلأن النجاسة لا تزال إلا بالماء، إلا ما عفي ~~عنه من آثار بعضها، والفرد ملحق بالأعم الأغلب، وأما أبو حنيفة: فإنه اتبع ~~الحديث في فرك اليابس، والقياس في غسل الرطب ولم ير الاكتفاء بالفرك دليلا ~~على الطهارة، وشبهه بعض أصحابه بما جاء في الحديث من دلك النعل من الأذى، ~~وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفه أو بنعله، ~~فطهورهما التراب» رواه الطحاوي من حديث أبي هريرة، فإن الاكتفاء بالدلك فيه ~~لا يدل على طهارة الأذى، وأما الشافعي: فاتبع الحديث في فرك اليابس، ورآه ~~دليلا على الطهارة، فإنه لو كان نجسا لما اكتفى فيه إلا بالغسل، قياسا على ~~سائر النجاسات، فلو اكتفى بالفرك - مع كونه نجسا - لزم خلاف القياس، ~~والأصل: عدم ذلك، وهذا الحديث يخالف ظاهره ما ذهب إليه مالك، وقد اعتذر عنه ~~بأن حمل على الفرك بالماء، وفيه بعد؛؛ لأنه ثبت في بعض الروايات في هذا ~~الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت «لقد رأيتني، وإني لأحكه من ~~ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يابسا بظفري» وهذا تصريح بيبسه، ~~وأيضا في رواية يحيى بن سعيد عن عميرة عن عائشة قالت «كنت أفرك المني من ~~ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان يابسا، وأغسله أو أمسحه إذا ~~كان رطبا» شك الراوي. # وهذا التقابل بين الفرك والغسل: يقتضي # PageV01P140 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # اختلافهما، والذي قرب التأويل المذكور - عند من قال به - ما في بعض ~~الروايات عن عائشة: أنها ms073 قالت لضيفها الذي غسل الثوب «إنما كان يجزيك - إن ~~رأيته - أن تغسل مكانه، وإن لم تره نضحت حوله، فلقد رأيتني أفركه من ثوب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فحصرت الإجزاء في الغسل لما رآه، وحكمت ~~بالنضح لما لم يره، وهذا حكم النجاسات، فلو كان هذا الفرك المذكور من غير ~~ماء: ناقض آخر الحديث أوله، الذي يقتضي حصر الإجزاء في الغسل، ويقتضي إجراء ~~حكم سائر النجاسات عليه في النضح، إلا أن دلالة قولها " لأحكه يابسا بظفري ~~" أصرح وأنص على عدم الماء مما ذكر من القرائن، من كونه مفروكا بالماء، ~~والحديث واحد، اختلفت طرقه، وأعني بالقرائن: النضح لما لم يره، وقولها: " ~~إنما كان يجزيك "، ومن الناس من سلك طريقة أخرى في الأحاديث التي اقتصر ~~فيها على ذكر الفرك، قال: هذا لا يدل إلا على الفرك من الثوب، وليس فيه ~~دلالة على أنه الثوب الذي يصلي فيه، فيحمل على ثوب النوم، ويحمل الحديث ~~الآخر الذي ذكره المصنف - وهو قولها " فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ~~ثوبه " - على ثوب الصلاة، ولا يقال: إذا حملتم الفرك على غير ثوب الصلاة، ~~فأي فائدة في ذكر ذلك؟ ؛ لأنا نقول: فائدته بيان جواز لبس الثوب النجس في ~~غير حالة الصلاة. # وهذه الطريقة قد تتمشى لو لم تأت روايات صحيحة بقولها " ثم يصلي فيه " ~~وفي بعضها " فيصلي فيه " وأخذ بعضهم من كون الفاء للتعقيب: أنه يعقب الصلاة ~~بالفرك، ويقتضي ذلك عدم الغسل قبل الدخول في الصلاة، إلا أنه قد ورد ~~بالواو، وبثم أيضا في هذا الحديث، فإن كان الحديث واحدا فالألفاظ مختلفة، ~~والمقول منها واحد، فتقف الدلالة بالفاء إلا لمرجح لها، وإن كانت الرواية ~~بالفاء حديثا مفردا، فيتجه ما قاله، واعلم أن احتمال غسله بعد الفرك واقع، ~~لكن الأصل عدمه، فيتعارض # PageV01P141 # 34 - الحديث السابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، ~~فقد وجب الغسل» ، وفي لفظ «وإن لم ينزل» . #   ### | [إحكام ms074 الأحكام] # النظر بين اتباع هذا الأصل وبين اتباع القياس، ومخالفة هذا الأصل، فما ~~ترجح منهما عمل به، لا سيما إن انضمت قرائن في لفظ الحديث تنفي هذا ~~الاحتمال، فإذ ذاك يتقوى العمل به، وينظر إلى الراجح بعد تلك القرائن، أو ~~من القياس، وقد استعمل في هذا الحديث لفظ " الجنابة " بإزاء " المني " وقد ~~ذكرنا أنه يستعمل بإزاء المنع، والحكم الشرعي المرتب على خروج الخارج، ~~والله أعلم. ### | [حديث إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل] # " الشعب " جمع شعبة، وهي الطائفة من الشيء، والقطعة منه، واختلفوا في ~~المراد بالشعب الأربع، فقيل: يداها ورجلاها، أو رجلاها وفخذاها، أو فخذاها ~~وأسكتاها أو نواحي الفرج الأربع، وفسر " الشعب " بالنواحي، وكأنه تحويم على ~~طلب الحقيقة الموجبة للغسل والأقرب عندي: أن يكون المراد: اليدين والرجلين، ~~أو الرجلين والفخذين، ويكون الجماع مكنيا عنه بذلك، ويكتفى بما ذكر عن ~~التصريح، وإنما رجحنا هذا؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة، إذ هو حقيقة في الجلوس ~~بينهما، وأما إذا حمل على نواحي الفرج: فلا جلوس بينها حقيقة، وقد يكتفى ~~بالكناية عن التصريح، لا سيما في أمثال هذه الأماكن التي يستحيي من التصريح ~~بذكرها، وأيضا فقد نقل عن بعضهم أنه قال " الجهد " من أسماء النكاح، ذكر ~~ذلك عن الخطابي، وعلى هذا فلا يحتاج إلى أن يجعل قوله " جلس بين شعبها ~~الأربع " كناية عن الجماع، فإنه صرح به بعد ذلك، # PageV00P000 # 35 - الحديث الثامن: عن أبي جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - «أنه كان هو وأبوه عند جابر ~~بن عبد الله، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل؟ فقال: صاع يكفيك فقال رجل: ما ~~يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا، وخيرا منك - يريد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمنا في ثوب» ، وفي لفظ «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يفرغ الماء على رأسه ثلاثا.» #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله في الحديث " ثم جهدها " بفتح الجيم والهاء: أي بلغ مشقتها، ms075 يقال ~~منه: جهده، وأجهده، أي بلغ مشقته، وهذا أيضا لا يراد حقيقته، وإنما المقصود ~~منه: وجوب الغسل بالجماع، وإن لم ينزل، وهذه كلها كنايات، يكتفى بفهم ~~المعنى منها عن التصريح، وقوله " بين شعبها الأربع " كناية عن المرأة، وإن ~~لم يجر لها ذكر، اكتفاء بفهم المعنى من السياق، كما في قوله عز وجل {حتى ~~توارت بالحجاب} [ص: 32] والحكم عند جمهور الأمة، على مقتضى هذا الحديث، في ~~وجوب الغسل بالتقاء الختانين، من غير إنزال، وخالف في ذلك داود وبعض أصحابه ~~الظاهرية، وخالفه بعض الظاهرية ووافق الجماعة. # ، ومستند الظاهرية: قوله - صلى الله عليه وسلم - " إنما الماء من الماء " ~~وقد جاء في الحديث " إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نسخ ~~" ذكره الترمذي، ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرغ الماء على رأسه ثلاثا] # قال - رضي الله عنه -: الرجل الذي قال " ما يكفيني " هو الحسن بن محمد بن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أبوه: محمد بن الحنفية، الواجب في الغسل: ~~ما يسمى غسلا، وذلك بإفاضة الماء على العضو # PageV00P000 # 36 - الحديث الأول: عن عمران بن حصين - رضي الله عنه ~~- «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا، لم يصل في القوم؟ ~~فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني ~~جنابة، ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك» #   ### | [إحكام الأحكام] # وسيلانه عليه، فمتى حصل ذلك تأدى الواجب، وذلك يختلف باختلاف الناس، فلا ~~يقدر الماء الذي يغتسل به، أو يتوضأ به، وبقدر معلوم، قال الشافعي: وقد ~~يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي، واستحب أن لا ينقص في الغسل ~~من صاع، ولا في الوضوء من مد. # ، وهذا الحديث: أحد ما يستدل به على الاغتسال بالصاع، وليس ذلك على سبيل ~~التحديد، وقد دلت الأحاديث على مقادير مختلفة، وذلك - والله أعلم - لاختلاف ~~الأوقات، أو الحالات، وهو دليل على ما قلناه، من عدم التحديد، " والصاع " ~~أربعة أمداد بمد النبي. - صلى الله ms076 عليه وسلم - والمد رطل وثلث بالبغدادي، ~~وأبو حنيفة يخالف في هذا المقدار، ولما جاء صاحبه أبو يوسف إلى المدينة، ~~وتناظر مع مالك في هذه المسألة، استدل عليه مالك بصيعان أولاد المهاجرين ~~والأنصار الذين أخذوها عن آبائهم، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك. ### | [باب التيمم] ### | [حديث ما منعك أن تصلي في القوم] # " عمران بن حصين بن عبيد خزاعي أبو نجيد، - بضم النون، وفتح الجيم، بعدها ~~ياء - من فقهاء الصحابة وفضلائهم، صح: أن الملائكة كانت تسلم عليه، وقيل: ~~كان يراهم، مات سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية، والكلام على هذا الحديث ~~من وجوه: # أحدها " المعتزل " المنفرد عن القوم، المتنحي عنهم، يقال: اعتزل، وانعزل، ~~وتعزل: بمعنى واحد، واعتزاله عن القوم: استعمال للأدب، والسنة في # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ترك جلوس الإنسان عند المصلين إذا لم يصل معهم، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: لمن رآه جالسا في المسجد والناس يصلون " ما منعك أن تصلي في القوم؟ ~~وقد روي: مع الناس - ألست برجل مسلم؟ ، " وهذا إنكار لهذه الصورة. # الثاني: قوله " ما منعك أن تصلي في القوم؟ " وقد روي " مع القوم " ~~والمعنى متقارب، وإن اختلف أصل اللفظين، فإن " في " للظرفية، فكأنه جعل ~~اجتماع القوم ظرفا خرج منه هذا الرجل، و " مع " للمصاحبة، كأنه قال: ما ~~منعك أن تصحبهم في فعلهم؟ ،. # الثالث: قوله " أصابتني جنابة، ولا ماء " يحتمل من حيث اللفظ وجهين: # أحدهما: أن لا يكون عالما بمشروعية التيمم. # والثاني: أن يكون اعتقد أن الجنب لا يتيمم، وهذا أرجح من الأول، فإن ~~مشروعية التيمم: كانت سابقة على زمن إسلام عمران، راوي الحديث، فإنه أسلم ~~عام خيبر، ومشروعية التيمم: كانت قبل ذلك، في غزوة المريسيع، وهي واقعة ~~مشهورة، والظاهرة: علم الرجل بها لشهرتها، فإذا حملناه على كون الرجل اعتقد ~~أن الجنب لا يتيمم - كما ذكر عن عمر وابن مسعود - كان ذلك دليلا على أن هذا ~~الرجل؛ ومن شك في تيمم الجنب: حملوا الملامسة المذكورة في الآية - أعني ~~قوله تعالى {أو لامستم النساء} [النساء: 43]- على ms077 غير الجماع؛؛ لأنهم لو ~~حملوها عليه لكان تيمم الجنب مأخوذا من الآية، فلم يقع لهم شك في تيمم ~~الجنب، وهذا الظهور الذي ادعي: إن لم يكن إسلام هذا الرجل واقعا عند نزول ~~الآية. وهذا إنما يكون في مدة تقتضي العادة بلوغها إلى علمه. # الرابع: قوله " ولا ماء " أي موجود، أو عندي، أو أجده، أو ما أشبه ذلك، ~~وفي حذفه بسط لعذره، لما فيه من عموم النفي، كأنه نفى وجود الماء بالكلية، ~~بحيث لو وجد بسبب أو سعي، أو غير ذلك: لحصله، فإذا نفى وجوده مطلقا: كان ~~أبلغ في النفي، وأعذر له. # ، وقد أنكر بعض المتكلمين على النحاة تقديرهم في قولنا لا إله إلا الله ~~لا إله لنا، أو في الوجود وقال: إن نفي الحقيقة مطلقة: أعم من نفيها مقيدة، ~~فإنها # PageV01P145 # 37 - الحديث الثاني: عن عمار بن ياسر - رضي الله ~~عنهما - قال: «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة، فأجنبت، فلم ~~أجد الماء، فتمرغت في الصعيد، كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا - ثم ضرب ~~بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه.» #   ### | [إحكام الأحكام] # إذا نفيت مقيدة: دلت على سلب الماهية مع القيد، وإذا نفيت غير مقيدة كان ~~نفيا للحقيقة، وإذا انتفت الحقيقة انتفت مع كل قيد. أما إذا نفيت مقيدة ~~بقيد مخصوص: لم يلزم نفيها مع قيد آخر، هذا أو معناه. # الخامس: الحديث دل بصريحه على أن للجنب أن يتيمم، ولم يختلف فيه الفقهاء، ~~إلا أنه روي عن عمر، وابن مسعود: أنهما منعا تيمم الجنب، وقيل: إن بعض ~~التابعين وافقهما، وقيل: رجعا عن ذلك. # وكأن سبب التردد: ما أشرنا إليه: من حمل الملامسة على غير الجماع، مع عدم ~~وجود دليل عندهم على جوازه والله أعلم. ### | [حديث إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا] # " عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة أبو اليقظان العنسي - بنون بعد ~~المهملة ms078 - أحد السابقين من المهاجرين. وممن عذب في ذات الله تعالى، قتل - ~~بلا خلاف - بصفين مع علي - رضي الله عنهما -، سنة سبع وثلاثين، والكلام على ~~هذا الحديث من وجوه: # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أحدها: يقال " أجنب " الرجل، وجنب بالضم، وجنب بالفتح، وقد مر. # الثاني: قوله " فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة " كأنه استعمال لقياس ~~لا بد فيه من تقدم العلم بمشروعية التيمم، وكأنه لما رأى أن الوضوء خاص ~~ببعض الأعضاء وكان بدله - وهو التيمم - خاصا، وجب أن يكون بدل الغسل الذي ~~يعم جميع البدن عاما لجميع البدن قال أبو محمد بن حزم الظاهري: في هذا ~~الحديث إبطال القياس؛ لأن عمارا قدر أن المسكوت عنه من التيمم للجنابة: ~~حكمه حكم الغسل للجنابة، إذ هو بدل منه، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذلك، وأعلمه أن لكل شيء حكمه المنصوص عليه فقط. والجواب عما قال: أن ~~الحديث دل على بطلان هذا القياس الخاص، ولا يلزم من بطلان الخاص بطلان ~~العام. والقائسون لا يعتقدون صحة كل قياس، ثم في هذا القياس شيء آخر، وهو ~~أن الأصل - الذي هو الوضوء - قد ألغي فيه مساواة البدل له. فإن التيمم لا ~~يعم جميع أعضاء الوضوء، فصار مساواة البدل للأصل ملغى في محل النص، وذلك لا ~~يقتضي المساواة في الفرع. بل لقائل أن يقول: قد يكون الحديث دليلا على صحة ~~أصل القياس، فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - " إنما كان يكفي كذا وكذا " ~~يدل على أنه لو كان فعله لكفاه. وذلك دليل على صحة قولنا: لو كان فعله لكان ~~مصيبا، ولو كان فعله لكان قائسا للتيمم للجنابة على التيمم للوضوء، على ~~تقدير أن يكون " اللمس " المذكور في الآية ليس هو الجماع؛ لأنه لو كان عند ~~عمار هو الجماع: لكان حكم التيمم مبينا في الآية. فلم يكن يحتاج إلى أن ~~يتمرغ، فإذن، فعله ذلك يتضمن اعتقاد كونه ليس عاملا بالنص، بل بالقياس. ~~وحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه كان يكفيه التيمم على الصورة ~~المذكورة، ms079 مع ما بينا من كونه: لو فعل ذلك لفعله بالقياس عنده، لا بالنص. # الثالث: في قوله " أن تقول بيديك هكذا " استعمال القول في معنى الفعل، ~~وقد قالوا: إن العرب استعملت القول في كل فعل. # PageV01P147 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الرابع: قوله " ثم ضرب الأرض بيديه ضربة واحدة " دليل لمن قال بالاكتفاء ~~بضربة واحدة للوجه واليدين، وإليه يرجع حقيقة مذهب مالك، فإنه قال: يعيد في ~~الوقت إذا فعل ذلك، والإعادة في الوقت دليل على إجزاء الفعل إذا وقع ظاهرا، ~~ومذهب الشافعي: أنه لا بد من ضربتين: ضربة للوجه، وضربة لليدين، لحديث ورد ~~فيه " التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين " إلا أنه لا يقاوم هذا ~~الحديث في الصحة، ولا يعارض مثله بمثله. # الخامس: قوله " ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه " قدم في ~~اللفظ " مسح اليدين " على " مسح الوجه " لكن بحرف الواو، وهي لا تقتضي ~~الترتيب، هذا في هذه الرواية، وفي غيرها " ثم مسح بوجهه " بلفظة " ثم " وهي ~~تقتضي الترتيب، فاستدل بذلك على أن ترتيب اليدين على الوجه في الوضوء ليس ~~بواجب؛ لأنه إذا ثبت ذلك في التيمم، ثبت في الوضوء، إذ لا قائل بالفرق. # السادس: قوله " وظاهر الكفين " يقتضي الاكتفاء بمسح الكفين في التيمم، ~~وهو مذهب أحمد، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة: أن التيمم إلى المرفقين وفي حديث ~~أبي الجهيم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم على الجدار، فمسح بوجهه ~~ويديه.» فتنازعوا في أن مطلق لفظ " اليد " هل يدل على الكفين، أو على ~~الذراعين، أو على جملة العضو إلى الإبط؟ فادعى قوم: أنه يحمل على " الكفين ~~" عند الإطلاق، كما في قوله عز وجل {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وقد ~~ورد في بعض روايات حديث أبي الجهيم " أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح وجهه ~~وذراعيه " والذي في الصحيح " ويديه ". # PageV01P148 # 38 - الحديث الثالث: عن جابر بن عبد الله - رضي الله ~~عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد ~~من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت ms080 لي الأرض مسجدا وطهورا، ~~فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم، ولم تحل لأحد ~~قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس ~~عامة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي] # " جابر هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام - بفتح الحاء المهملة، وبعدها ~~راء مهملة - الأنصاري السلمي - بفتح السين واللام - منسوب إلى بني سلمة - ~~بكسر اللام - يكنى أبا عبد الله. توفي سنة إحدى وستين من الهجرة، وهو ابن ~~إحدى وتسعين، والكلام على حديثه من وجوه: # الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - " أعطيت خمسا " تعديد للفضائل التي ~~خص بها، دون سائر الأنبياء - عليهم السلام -، وظاهره: يقتضي أن كل واحدة من ~~هذه الخمس لم تكن لأحد قبله، ولا يعترض على هذا بأن نوحا - عليه السلام - ~~بعد خروجه من الفلك - كان مبعوثا إلى أهل الأرض؛ لأنه لم يبق إلا من كان ~~مؤمنا معه، وقد كان مرسلا إليهم؛ لأن هذا العموم في الرسالة لم يكن في أصل ~~البعثة، وإنما وقع لأجل الحادث الذي حدث، وهو انحصار الناس في الموجودين ~~لهلاك سائر الناس، وأما نبينا - صلى الله عليه وسلم -: فعموم رسالته في أصل ~~بعثته، وأيضا فعموم الرسالة: يوجب قبولها عموما في الأصل والفروع، وأما ~~التوحيد، وتمحيص العبادة لله عز وجل: فيجوز أن يكون عاما في حق بعض ~~الأنبياء، وإن كان التزام فروع شرعه ليس عاما فإن من الأنبياء المتقدمين - ~~عليهم السلام - من قاتل غير قومه على الشرك وعبادة غير الله تعالى، فلو لم ~~يكن التوحيد لازما لهم بشرعه، أو شرع غيره: لم يقاتلوا، ولم يقتلوا، إلا ~~على طريقة المعتزلة # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # القائلين بالحسن والقبح العقليين ويجوز أن تكون الدعوة على التوحيد عامة، ~~لكن على ألسنة أنبياء متعددة، فثبت التكليف به لسائر الخلق، وإن لم تعم ~~الدعوة به بالنسبة إلى نبي واحد. ### | 1 - # الثاني: قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - نصرت بالرعب الرعب: هو الوجل ~~والخوف لتوقع ms081 نزول محظور، والخصوصية التي يقتضيها لفظ الحديث: مقيدة بهذا ~~القدر من الزمان، ويفهم منه أمران: # أحدهما: أنه لا ينفي وجود الرعب من غيره في أقل من هذه المسافة. # والثاني: أنه لم يوجد لغيره في أكثر منها، فإنه مذكور في سياق الفضائل ~~والخصائص، ويناسبه: أن تذكر الغاية فيه، وأيضا، فإنه لو وجد لغيره في أكثر ~~من هذه المسافة لحصل الاشتراك في الرعب في هذه المسافة، وذلك ينفي الخصوصية ~~بها. # الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - " جعلت لي الأرض مسجدا " المسجد: ~~موضع السجود في الأصل، ثم يطلق في العرف على المكان المبني للصلاة التي ~~السجود منها، وعلى هذا: فيمكن أن يحمل " المسجد " ههنا على الوضع اللغوي، ~~أي جعلت لي الأرض كلها مسجدا، أعني موضع السجود، أي لا يختص السجود منها ~~بموضع دون غيره، ويمكن أن تجعل مجازا عن المكان المبني للصلاة؛ لأنه لما ~~جازت الصلاة جميعها كانت كالمسجد في ذلك فإطلاق اسمه عليها من مجاز التشبيه ~~والذي يقرب هذا التأويل: أن الظاهر أنه إنما أريد: أنها مواضع للصلاة ~~بجملتها، ولا للسجود فقط منها؛ لأنه لم ينقل: أن الأمم الماضية كانت تخص ~~السجود وحده بموضع دون موضع. ### | [التيمم بجميع أجزاء الأرض] # 1 # الرابع: قوله - صلى الله عليه وسلم - " طهورا " استدل به على أمور: # أحدها: أن الطهور هو المطهر لغيره، ووجه الدليل: أنه ذكر خصوصيته بكونها ~~طهورا، أي مطهرا، ولو كان " الطهور " هو الطاهر: لم تثبت الخصوصية، # PageV01P150 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فإن طهارة الأرض عامة في حق كل الأمم. # الأمر الثاني: استدل به من جوز التيمم بجميع أجزاء الأرض، لعموم قوله " ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " والذين خصوا التيمم بالتراب: استدلوا بما جاء ~~في الحديث الآخر " وجعلت تربتها لنا طهورا " وهذا خاص ينبغي أن يحمل عليه ~~العام وتختص الطهورية بالتراب، واعترض على هذا بوجوه: منها: منع كون التربة ~~مرادفة للتراب، وادعي أن تربة كل مكان: ما فيه من تراب أو غيره مما يقاربه. # ومنها: أنه مفهوم لقب، أعني تعليق الحكم بالتربة، ms082 ومفهوم اللقب: ضعيف عند ~~أرباب الأصول، وقالوا: لم يقل به إلا الدقاق، ويمكن أن يجاب عن هذا: بأن في ~~الحديث قرينة زائدة عن مجرد تعليق الحكم بالتربة، وهو الافتراق في اللفظ ~~بين جعلها مسجدا، وجعل تربتها طهورا على ما في ذلك الحديث، وهذا الافتراق ~~في هذا السياق قد يدل على الافتراق في الحكم، وإلا لعطف أحدهما على الآخر ~~نسقا، كما في الحديث الذي ذكره المصنف. # ومنها: أن الحديث المذكور الذي خصت فيه " التربة " بالطهورية لو سلم أن ~~مفهومه معمول به، لكان الحديث الآخر بمنطوقه يدل على طهورية بقية أجزاء ~~الأرض، أعني قوله - صلى الله عليه وسلم - " مسجدا وطهورا " فإذا تعارض في ~~غير التراب دلالة المفهوم الذي يقتضي عدم طهوريته، ودلالة المنطوق الذي ~~يقتضي طهوريته، فالمنطوق مقدم على المفهوم، وقد قالوا: إن المفهوم يخصص ~~العموم، فتمتنع هذه الأولوية، إذا سلم المفهوم ههنا، وقد أشار بعضهم إلى ~~خلاف هذه القاعدة، أعني تخصيص العموم # PageV01P151 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بالمفهوم، ثم عليك - بعد هذا كله - بالنظر في معنى ما أسلفناه من حاجة ~~التخصيص إلى التعارض بينه وبين العموم في محله. # الأمر الثالث: أخذ منه بعض المالكية: أن لفظة طهور تستعمل لا بالنسبة إلى ~~الحدث، ولا الخبث. وقال: إن " الصعيد " قد يسمى طهورا، وليس عن حدث، ولا عن ~~خبث؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، هذا أو معناه، وجعل ذلك جوابا عن استدلال ~~الشافعية على نجاسة فم الكلب، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «طهور إناء ~~أحدكم، إذا ولغ فيه الكلب: أن يغسله سبعا» فقالوا " طهور " يستعمل إما عن ~~حدث أو خبث، ولا حدث على الإناء، فيتعين أن يكون عن خبث، فمنع هذا المجيب ~~المالكي الحصر. وقال: إن لفظة " طهور " تستعمل في إباحة الاستعمال، كما في ~~التراب، إذ لا يرفع الحدث كما قلنا، فيكون قوله " طهور إناء أحدكم " ~~مستعملا في إباحة استعماله، أعني الإناء، كما في التيمم، وفي هذا عندي نظر، ~~فإن التيمم - وإن قلنا: إنه لا يرفع الحدث - لكنه عن حدث، أي الموجب ms083 لفعله ~~حدث. وفرق بين قولنا " إنه عن حدث " وبين قولنا " إنه لا يرفع الحدث " ~~وربما تقدم هذا أو بعضه. # الخامس: قوله - صلى الله عليه وسلم - " فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة ~~فليصل " مما يستدل به على عموم التيمم بأجزاء الأرض؛ لأن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - " أيما رجل " صيغة عموم، فيدخل تحته من لم يجد ترابا، ووجد ~~غيره من أجزاء الأرض. ومن خص التيمم بالتراب يحتاج أن يقيم دليلا يخص به ~~هذا العموم، أو يقول: دل الحديث على أنه يصلي، وأنا أقول بذلك. فمن لم يجد ~~ماء ولا ترابا: صلى على حسب حاله. فأقول بموجب الحديث، إلا أنه قد جاء في ~~رواية أخرى " فعنده طهوره ومسجده " والحديث إذا اجتمعت طرقه فسر بعضها ~~بعضا. # PageV01P152 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # السادس: قوله - صلى الله عليه وسلم - " وأحلت لي الغنائم " يحتمل أن يراد ~~به: جواز أن يتصرف فيها كيف يشاء، ويقسمها كما أراد، كما في قوله عز وجل ~~{يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] ويحتمل أن يراد ~~به: لم يحل منها شيء لغيره وأمته. وفي بعض الأحاديث ما يشعر ظاهره بذلك، ~~ويحتمل أن يراد بالغنائم بعضها، وفي بعض الأحاديث " وأحل لنا الخمس " أو ~~كما قال. أخرجه ابن حبان بكسر الحاء وبعدها باء موحدة في صحيحه. ### | [شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم العظمى] # 1 # السابع: قوله - صلى الله عليه وسلم - " وأعطيت الشفاعة " قد ترد الألف ~~واللام للعهد، كما في قوله تعالى {فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16] وترد ~~للعموم، نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون تتكافأ دماؤهم» وترد ~~لتعريف الحقيقة، كقولهم: الرجل خير من المرأة، والفرس خير من الحمار. # إذا ثبت هذا فنقول: الأقرب أنها في قوله - صلى الله عليه وسلم - " وأعطيت ~~الشفاعة " للعهد، وهو ما بينه - صلى الله عليه وسلم - من شفاعته العظمى، ~~وهي شفاعته في إراحة الناس من طول القيام بتعجيل حسابهم، وهي شفاعة مختصة ~~به - صلى الله عليه وسلم - ولا خلاف فيها، ولا ينكرها المعتزلة. والشفاعات ~~الأخروية خمس: ms084 إحداها: هذه، وقد ذكرنا اختصاص الرسول بها، وعدم الخلاف ~~فيها، وثانيتها: الشفاعة في إدخال قوم الجنة من دون حساب، وهذه قد وردت ~~أيضا لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا أعلم الاختصاص فيها، ولا عدم ~~الاختصاص. وثالثتها: قوم قد استوجبوا النار، فيشفع في عدم دخولهم لها. وهذه ~~أيضا قد تكون غير مختصة. ورابعتها: قوم دخلوا النار، فيشفع في خروجهم منها، ~~وهذه قد ثبت فيها عدم الاختصاص، لما صح في الحديث من شفاعة الأنبياء ~~والملائكة وقد ورد أيضا " الإخوان من المؤمنين يشفعون ". وخامستها: الشفاعة ~~بعد دخول الجنة في زيادة الدرجات لأهلها. وهذه أيضا لا تنكرها المعتزلة. # فتلخص من هذا: أن من الشفاعة منها ما علم الاختصاص به، ومنها: ما علم عدم ~~الاختصاص به. ومنها: ما يحتمل الأمرين، فلا تكون الألف واللام للعموم، فإن ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تقدم منه إعلام الصحابة بالشفاعة ~~الكبرى المختص بها هو، التي صدرنا بها الأقسام الخمسة، فلتكن الألف واللام ~~للعهد. وإن كان لم # PageV01P153 # 39 - الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~فاطمة بنت أبي حبيش: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أستحاض ~~فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام ~~التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» ، وفي رواية " وليست بالحيضة، فإذا ~~أقبلت الحيضة: فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ~~".. #   ### | [إحكام الأحكام] # يتقدم ذلك على هذا الحديث، فلتجعل الألف واللام لتعريف الحقيقة وتنزل على ~~تلك الشفاعة؛ لأنه كالمطلق حينئذ، فيكفي تنزيله على فرد. # وليس لك أن تقول: لا حاجة إلى هذا التكلف، إذ ليس في الحديث إلا قوله " ~~وأعطيت الشفاعة " وكل هذه الأقسام التي ذكرتها: قد أعطيها - صلى الله عليه ~~وسلم - فليحمل اللفظ على العموم؛ لأنا نقول: هذه الخصلة مذكورة في الخمس ~~التي اختص بها - صلى الله عليه وسلم - فلفظها - وإن كان مطلقا - إلا أن ما ~~سبق في صدر الكلام: يدل على الخصوصية، وهو قوله - صلى الله ms085 عليه وسلم - " ~~لم يعطهن أحد قبلي "، وأما قوله " وكان النبي يبعث إلى قومه " فقد تقدم ~~الكلام عليه في صدر الحديث. والله أعلم. ### | [باب الحيض] ### | [حديث دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها] # الكلام على هذا الحديث عليه من وجوه: # أحدها: يقال: حاضت المرأة، وتحيضت، تحيض حيضا، ومحاضا ومحيضا - إذا سال ~~الدم منها في نوبة معلومة، وإذا استمر من غير نوبة قيل: # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # استحيضت فهي مستحاضة، ونقل الهروي عن ابن عرفة أنه قال: المحيض، والحيض: ~~اجتماع الدم إلى ذلك المكان، ومنه سمي الحوض حوضا، لاجتماع الماء فيه. قال ~~الفارسي في مجمعه - بعد ما نقل ما ذكرناه - وهذا زلل ظاهر؛ لأن الحوض من ~~ذوات الواو، يقال: حضت أحوض، أي اتخذت حوضا، واستحوض الماء: إذا اجتمع ~~وسميت الحائض حائضا عند سيلان الدم منها، لا عند اجتماع الدم في رحمها، ~~وكذلك المستحاضة تسمى بذلك عند استمرار السيلان بها، فإذا أخذ الحيض من ~~الحوض خطأ، لفظا ومعنى، فلست أدري كيف وقع؟ وما ذكره من جهة المعنى: فليس ~~بالقاطع؛ لأن تلك الحالة ليس يمتنع أن يطلق عليها لفظ الاجتماع، لا سيما في ~~بعض الأحوال. # ، الثاني " أبو حبيش " بضم الحاء المهملة بعدها باء ثانية الحروف مفتوحة، ~~ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم شين معجمة، وهو أبو حبيش المطلب بن أسد بن عبد ~~العزى، ووقع في أكثر نسخ صحيح مسلم، عبد المطلب، وذلك غلط عندهم والصواب " ~~المطلب " كما ذكرنا. # الثالث: قولها " أستحاض " قد تقدم معنى الاستحاضة فيقال منه: استحيضت ~~المرأة، مبنيا للمفعول، ولم يبن هذا الفعل للفاعل، كما في قولهم " نفست ~~المرأة " و " نتجت الناقة " وأصل الكلمة: من الحيض، والزوائد التي لحقتها ~~للمبالغة، كما يقال: قر في المكان، ثم يزاد للمبالغة، فيقال: استقر ويقال: ~~أعشب المكان، ثم يبالغ فيه، فيقال: اعشوشب. وكثيرا ما تجيء الزوائد لهذا ~~المعنى. ### | [حكم الحيض في حالة دوام الدم وإزالته] # 1 # الرابع: " الطهارة " تطلق بإزاء النظافة، وهو الوضع اللغوي، وتطلق بإزاء ~~استعمال المطهر، فيقال: الوضوء طهارة صغرى، ms086 والغسل طهارة كبرى. وتطلق ويراد ~~بها: الحكم الشرعي المرتب على استعمال المطهر. فيقال لمن ارتفع عنه مانع ~~الحدث: هو على طهارة، ولمن لم يرتفع عنه المانع: هو على غير طهارة، # PageV01P155 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فإذا ثبت هذا، فنقول: قولها " فلا أطهر " يحمل على الوضع اللغوي، وكنت ~~باللفظة عن عدم النظافة الدم؛ لأن النساء لم يكن يستعملن المطهر في ذلك ~~الوقت، ولا هي أيضا عالمة بالحكم الشرعي، فإنها جاءت تسأل عنه. فتعين حمله ~~على الوضع اللغوي، ثم حقيقته: استمرار الدم، وعليه حمله بعضهم، ويمكن حمله ~~على المبالغة ومجاز كلام العرب، لكثرة تواليه، وقرب بعضه من بعض. # الخامس: قولها " أفأدع الصلاة؟ " سؤال عن استمرار حكم الحيض في حالة دوام ~~الدم وإزالته، وهو كلام من تقرر عنده: أن الحائض ممنوعة من الصلاة. ### | [غلبه الدم من جرح أو انبثاق عرق] # 1 # السادس: قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا، إنما ذلك عرق " فيه دليل على ~~أن الصلاة لا يتركها من غلبه الدم من جرح، أو انبثاق عرق، كما فعل عمر - ~~رضي الله عنه - حيث صلى وجرحه يثعب دما، وقوله - صلى الله عليه وسلم - " ~~إنما ذلك عرق " ظاهره: انبثاق الدم من عرق، وقد جاء في الحديث " عرق انفجر ~~" ويحتمل أن يكون من مجاز التشبيه، إن كان سبب الاستحاضة كثرة مادة الدم ~~وخروجه من مجاري الحيض المعتادة. ### | [الحائض تترك الصلاة من غير قضاء] # السابع: في الحديث دليل على أن الحائض تترك الصلاة من غير قضاء وهو ~~كالإجماع من الخلف والسلف في تركها، وعدم وجوب القضاء، ولم يخالف في عدم ~~وجوب القضاء إلا الخوارج. نعم استحب بعض السلف للحائض إذا دخل وقت الصلاة: ~~أن تتوضأ وتستقبل القبلة. وتذكر الله عز وجل وأنكره بعضهم. ### | [دم الحيض] # 1 # الثامن: قوله - صلى الله عليه وسلم - " قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ~~" رد إلى أيام العادة، والمستحاضة: إما مبتدأة، أو معتادة، وكل منهما: إما ~~مميزة، أو غير مميزة، فهذه أربعة، والحديث قد دل بلفظه على أن هذه المرأة ~~كانت ms087 معتادة. لقوله - صلى الله عليه وسلم - " دعي الصلاة قدر الأيام التي ~~كنت تحيضين فيها " وهذا يقتضي أنها كانت لها أيام تحيض فيها. وليس في هذا ~~اللفظ الذي في هذه الرواية ما يدل على أنها كانت مميزة أو غير مميزة، فإن ~~ثبت في هذا الحديث رواية أخرى تدل على التمييز - ليس لها معارض - فذاك. وإن ~~لم يثبت فقد يستدل بهذه الرواية من يرى الرد إلى أيام # PageV01P156 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # العادة، سواء كانت مميزة أو غير مميزة، وهو اختيار أبي حنيفة، وأحد قولي ~~الشافعي، والتمسك به ينبني على قاعدة أصولية، وهي ما يقال " إن ترك ~~الاستفصال في قضايا الأحوال، مع قيام الاحتمال، ينزل منزلة عموم المقال " ~~ومثلوه بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما روي لفيروز - وقد أسلم على أختين ~~- " اختر أيتهما شئت " ولم يستفصله: هل وقع العقد عليهما مرتبا، أو ~~متقارنا؟ وكذا نقول ههنا: لما سألت هذه المرأة عن حكمها في الاستحاضة، ولم ~~يستفصلها رسول الله عن كونها مميزة أو غير مميزة: كان ذلك دليلا على أن هذا ~~الحكم عام في المميزة وغيرها، كما قالوا في حديث فيروز الذي اعترض به، ثم ~~يرد ههنا أيضا، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجوز أن يكون ~~عالما حال الواقعة كيف وقعت، فأجاب على ما علم، وكذا يقال هنا: يجوز أن ~~يكون علم حال الواقعة في التمييز أو عدمه، وقوله في رواية «وليس بالحيضة، ~~فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي» ~~اختار بعضهم في قوله " وليس بالحضة " كسر الحاء، أي الحالة المألوفة ~~المعتادة. والحيضة - بالفتح - المرة من الحيض. # ، وقوله " فإذا أقبلت " تعليق الحكم بالإقبال والإدبار، فلا بد أن يكون ~~معلوما لها بعلامة تعرفها، فإن كانت مميزة وردت إلى التمييز، فإقبالها: بدء ~~الدم الأسود، وإدبارها: إدبار ما هو بصفة الحيض، وإن كانت معتادة، وردت إلى ~~العادة، فإقبالها: وجود الدم في أول أيام العادة. وإدبارها: انقضاء أيام ~~العادة. # ، وقد ورد في حديث فاطمة بنت أبي حبيش ms088 - هذه - ما يقتضي الرد إلى ~~التمييز، وقالوا: إن حديثها في المميزة، وحمل قوله " فإذا أقبلت الحيضة " ~~على الحيضة المألوفة التي هي بصفة الدم المعتاد، وأقوى الروايات في الرد ~~إلى التمييز: الرواية التي فيها " دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي ~~عن # PageV01P157 # 40 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك؟ فأمرها أن تغتسل، قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الصلاة " وأما الرد إلى العادة: فقد ذكرناها في الرواية الأولى التي ~~ذكرها المصنف وقد يشير إليه في هذه الرواية قوله - صلى الله عليه وسلم - " ~~فإذا ذهب قدرها " فالأشبه أنه يريد قدر أيامها. # وصحف بعض الطلبة هذه اللفظة فقال " فإذا ذهب قذرها " بالذال المعجمة ~~المفتوحة، وإنما هو بالمهملة الساكنة، أي قدر وقتها، والله أعلم. ### | [لا بد بعد انقضاء الحيض من الغسل] # 1 # وقوله " فاغسلي عنك الدم وصلي " مشكل في ظاهره؛ لأنه لم يذكر الغسل ولا ~~بد بعد انقضاء الحيض من الغسل، وحمل بعضهم هذا الإشكال على أن جعل الإدبار: ~~انقضاء أيام الحيض، والاغتسال، وجعل قوله " فاغسلي عنك الدم " محمولا على ~~دم يأتي بعد الغسل، والجواب الصحيح: أن هذه الرواية - وإن لم يذكر فيها ~~الغسل - فقد ذكر في رواية أخرى صحيحة، فقال فيها " واغتسلي ". # ، وفي الحديث دليل على نجاسة دم الحيض. ### | [حديث أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين] # " أم حبيبة " هذه: ابنة جحش بن رآب الأسدي، أخت زينب بنت جحش، وكانت تحت ~~عبد الرحمن بن عوف، ويقال فيها: أم حبيب، وأهل السير يقولون: إن المستحاضة ~~حمنة، قال أبو عمر بن عبد البر: والصحيح عند المحدثين: أنهما كانتا ~~مستحاضتين جميعا، ووقع في نسخ من هذا الكتاب " فأمرها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عند ذلك أن تغتسل لكل صلاة " وليس في الصحيحين، ولا أحدهما: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل لكل صلاة وإنما في الصحيح " ~~فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل ms089 صلاة " وفي كتاب مسلم عن الليث " لم يذكر ~~ابن شهاب أن # PageV00P000 # 41 - الحديث الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~«كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، كلانا ~~جنب. وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه إلي، وهو ~~معتكف، فأغسله وأنا حائض.» #   ### | [إحكام الأحكام] # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أم حبيبة أن تغتسل كل صلاة. وإنما ~~هو شيء فعلته هي ". وذهب قوم إلى أن. المستحاضة تغتسل لكل صلاة. وقد ورد ~~الأمر بالغسل لكل صلاة في رواية ابن إسحاق، خارج الصحيح والذين لم يوجبوا ~~الغسل لكل صلاة حملوا ذلك على مستحاضة ناسية للوقت والعدد، يجوز في مثلها ~~أن ينقطع الدم عنها في وقت كل صلاة. واستدل بعضهم على أنه لم لا يلزمها ~~الغسل لكل صلاة بقوله في الحديث المتقدم «اغتسلي وصلي» من حيث إنه يأمر ~~بتكراره لكل صلاة، ولو وجب لأمر به. # واستدل أيضا بتلك الرواية على من يقول: إن المستحاضة تجمع بين صلاتين ~~بغسل واحد، وتغتسل للصبح وحده ووجه الدليل: ما ذكره. # الكلام على هذا الحديث من وجوه: # أحدها: هو أن اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد جائز. وقد مر الكلام ~~فيه. # الثاني: جواز مباشرة الحائض فوق الإزار، لقولها " فأتزر فيباشرني " ~~واختلف الفقهاء فيما تحت الإزار. وليس في هذا الحديث تصريح بمنع ولا جواز. ~~وإنما فيه: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. والفعل بمجرده لا يدل على ~~الوجوب على المختار. ### | [استخدام الرجل امرأته فيما خف من الشغل واقتضته العادة] # 1 # الثالث: فيه جواز استخدام الرجل امرأته فيما خف من الشغل، واقتضته ~~العادة. # الرابع: فيه جواز مباشرة الحائض بمثل هذا الفعل من الطاهر. فإن بدنها # PageV00P000 # 42 - الحديث الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكئ في حجري، فيقرأ القرآن وأنا ~~حائض» . ### | 43 - # الحديث الخامس: عن معاذة قالت «سألت عائشة - رضي الله عنها - فقالت: ما ~~بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي ms090 الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست ~~بحرورية، ولكني أسأل. فقالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر ~~بقضاء الصلاة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # غير نجس إذا لم يلاق نجاسة. ### | [المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد] # 1 # الخامس: فيه أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه. وقد ~~يقاس عليه غيره من الأعضاء، إذا لم يخرج جميع بدنه من المسجد. وقد يستدل به ~~على أن من حلف: أن لا يخرج من بيت أو غيره، فخرج ببعض بدنه. لم يحنث، ووجه ~~الاستدلال: أن الحديث دل على أن خروج بعض البدن لا يكون كخروج كله فيما ~~يعتبر فيه الكون في المكان المعين، وإذا لم يكن خروج بعضه كخروج كله: لم ~~يحنث بذلك. فإن اليمين إنما تعلقت بخروجه. وحقيقته في الكل. أعني كل البدن. ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري فيقرأ القرآن وأنا حائض] # فيه مثل ما تقدم من طهارة بدن الحائض، وما يلابسها مما لم تلحقه نجاسة، ~~وجواز ملابستها أيضا، كما قلناه. # وفيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن. لأن قولها " فيقرأ القرآن " ~~إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمة ما يوهم منعه. ولو كانت قراءة القرآن ~~للحائض جائزة لكان هذا الوهم منتفيا. أعني توهم امتناع قراءة القرآن في حجر ~~الحائض. ومذهب الشافعي الصحيح: امتناع قراءة الحائض القرآن. ومشهور مذهب ~~أصحاب مالك: جوازه. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة] # معاذة بنت عبد الله العدوية امرأة صلة بن أشيم، بصرية. أخرج لها الشيخان ~~في صحيحيهما. # و" الحروري " من ينسب إلى حروراء. وهو موضع بظاهر الكوفة، اجتمع فيه ~~أوائل الخوارج. ثم كثر استعماله حتى استعمل في كل خارجي. ومنه قول عائشة ~~لمعاذة " أحرورية أنت؟ " أي أخارجية. وإنما قالت ذلك: لأن مذهب الخوارج أن ~~الحائض تقضي الصلاة. وإنما ذكرت ذلك أيضا: لأن معاذة أوردت السؤال على غير ~~جهة السؤال المجرد، بل صيغتها قد تشعر بتعجب أو ms091 إنكار. فقالت لها عائشة " ~~أحرورية أنت؟ " فأجابتها بأن قالت: " لا، ولكني أسأل " أي أسأل سؤالا مجردا ~~عن الإنكار والتعجب، بل لطلب مجرد العلم بالحكم. فأجابتها عائشة بالنص. ولم ~~تتعرض للمعنى؛ لأنه أبلغ وأقوى في الردع عن مذهب الخوارج، وأقطع لمن يعارض، ~~بخلاف المعاني المناسبة. فإنها عرضة للمعارضة. # والذي ذكره العلماء من المعنى في ذلك: أن الصلاة تتكرر. فإيجاب قضائها ~~مفض إلى حرج ومشقة. فعفي عنه، بخلاف الصوم. فإنه غير متكرر. فلا يفضي قضاؤه ~~إلى حرج. وقد اكتفت عائشة - رضي الله عنها - في الاستدلال على إسقاط القضاء ~~بكونه لم يؤمر به. فيحمل ذلك على وجهين: # أحدهما: أن تكون أخذت إسقاط القضاء من سقوط الأداء. ويكون مجرد سقوط ~~الأداء دليلا على سقوط القضاء، إلا أن يوجد معارض. وهو الأمر بالقضاء كما ~~في الصوم. # والثاني - وهو الأقرب - أن يكون السبب في ذلك: أن الحاجة داعية إلى بيان ~~هذا الحكم. فإن الحيض يتكرر. فلو وجب قضاء الصلاة فيه لوجب بيانه، وحيث لم ~~يبين: دل على عدم الوجوب، لا سيما وقد اقترن بذلك قرينة أخرى، وهي الأمر ~~بقضاء الصوم، وتخصيص الحكم به. وفي الحديث: دليل لما يقوله الأصوليون من أن ~~قول الصحابي " كنا نؤمر وننهى " في حكم المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. وإلا لم تقم الحجة به. # PageV01P161 # الحديث الأول: عن أبي عمرو الشيباني واسمه سعد بن ~~إياس - قال: حدثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود ~~- رضي الله عنه - قال «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أحب ~~إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال ### | : بر الوالدين، # قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولو استزدته لزادني» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الصلاة] ### | [باب المواقيت] # عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ هذلي يكنى أبا عبد الرحمن. شهد بدرا. ~~يعرف بابن أم عبد. توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وصلى عليه الزبير. ~~ودفن ms092 بالبقيع. وكان له يوم مات نيف وسبعون سنة، من أكابر الصحابة وفقهائهم. # قوله " حدثني صاحب هذه الدار " دليل على أن الإشارة يكتفى بها عن التصريح ~~بالاسم، وتنزل منزلته إذا كانت معينة للمشار إليه، مميزة عن غيره. وسؤاله ~~عن أفضل الأعمال: طلبا لمعرفة ما ينبغي تقديمه منها، وحرصا # PageV01P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # على علم الأصل، ليتأكد القصد إليه، وتشتد المحافظة عليه. # و " الأعمال " هاهنا لعلها محمولة على الأعمال البدنية، كما قال الفقهاء: ~~أفضل عبادات البدن الصلاة. واحترزوا بذلك عن عبادة المال. وقد تقدم لنا ~~كلام في العمل: هل يتناول عمل القلب، أم لا؟ فإذا جعلناه مخصوصا بأعمال ~~البدن، تبين من هذا الحديث: أنه لم يرد أعمال القلوب. فإن من عملها ما هو ~~أفضل، كالإيمان. وقد ورد في بعض الحديث ذكره مصرحا به أعني الإيمان - فتبين ~~بذلك الحديث: أنه أريد بالأعمال ما يدخل فيه أعمال القلوب، وأريد بها في ~~هذا الحديث: ما يختص بعمل الجوارح. وقوله " الصلاة على وقتها " ليس فيه ما ~~يقتضي أول الوقت وآخره. وكان المقصود به: الاحتراز عما إذا وقعت خارج الوقت ~~قضاء. وأنها لا تتنزل هذه المنزلة وقد ورد في حديث آخر " الصلاة لوقتها " ~~وهو أقرب لأن يستدل به على تقديم الصلاة في أول الوقت من هذا اللفظ وقد ~~اختلفت الأحاديث في فضائل الأعمال، وتقديم بعضها على بعض. والذي قيل في ~~هذا: إنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص، أو من هو في مثل حاله. أو هي مخصوصة ~~ببعض الأحوال التي ترشد القرائن إلى أنها المراد. ومثال ذلك: أن يحمل ما ~~ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله «ألا أخبركم بأفضل أعمالكم، ~~وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم؟» وفسره بذكر الله تعالى - على أن ~~يكون ذلك أفضل الأعمال بالنسبة إلى المخاطبين بذلك، أو من هو في مثل حالهم، ~~أو من هو في صفاتهم. ولو خوطب بذلك الشجاع الباسل المتأهل للنفع الأكبر في ~~القتال لقيل له " الجهاد " ولو خوطب به من لا يقوم مقامه في القتال ولا ms093 ~~يتمحض حاله لصلاحية التبتل لذكر الله تعالى، وكان غنيا ينتفع بصدقة ماله ~~لقيل له " الصدقة " وهكذا في بقية أحوال الناس، قد يكون الأفضل في حق هذا ~~مخالفا للأفضل في حق ذاك، بحسب ترجيح المصلحة التي تليق به. ### | [بر الوالدين] # 1 # وأما " بر الوالدين " فقد قدم في هذا الحديث على الجهاد. وهو دليل على # PageV01P163 # 45 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~لقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من ~~المؤمنات، متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد، من الغلس» . #   ### | [إحكام الأحكام] # تعظيمه. ولا شك في أن أذاهما بغير ما يجب ممنوع منه. وأما ما يجب من البر ~~في غير هذا: ففي ضبطه إشكال كبير. ### | [الجهاد في سبيل الله تعالى] # 1 # وأما " الجهاد في سبيل الله تعالى " فمرتبته في الدين عظيمة. والقياس ~~يقتضي أنه أفضل من سائر الأعمال التي هي وسائل. فإن العبادات على قسمين. ~~منها ما هو مقصود لنفسه. ومنها ما هو وسيلة إلى غيره. # وفضيلة الوسيلة بحسب فضيلة المتوسل إليه. فحيث تعظم فضيلة المتوسل إليه ~~تعظم فضيلة الوسيلة. ولما كان الجهاد في سبيل الله وسيلة إلى إعلان الإيمان ~~ونشره، وإخمال الكفر ودحضه كانت فضيلة الجهاد بحسب فضيلة ذلك. والله أعلم. ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات] # " المروط " أكسية معلمة، تكون من خز. وتكون من صوف و " متلفعات " ~~ملتحفات، و " الغلس " اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل. # وفي هذا الحديث حجة لمن يرى التغليس في صلاة الفجر، وتقديمها في أول ~~الوقت، لا سيما مع ما روي من طول قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~صلاة الصبح. وهذا. مذهب مالك والشافعي. وخالف أبو حنيفة. ورأى أن الإسفار ~~بها أفضل، لحديث ورد فيه «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» وفيه دليل على ~~شهود النساء الجماعة بالمسجد مع الرجال وليس في الحديث ما يدل على كونهن ~~عجزا أو شواب. وكره بعضهم الخروج ms094 للشواب. # وقولها " متلفعات " بالعين، ويروى " متلففات " بالفاء. والمعنى # PageV00P000 # 46 - الحديث الثالث: عن جابر بن عبد الله - رضي الله ~~عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة، ~~والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم ~~اجتمعوا عجل. وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يصليها بغلس» . #   ### | [إحكام الأحكام] # متقارب: إلا أن " التلفع " يستعمل مع تغطية الرأس. قال ابن حبيب: لا يكون ~~الالتفاع إلا بتغطية الرأس، واستأنسوا لذلك بقول عبيد بن الأبرص: # كيف ترجون سقوطي بعدما ... لفع الرأس بياض وصلع # ؟ واللفاع: ما التفع به. واللحاف: ما التحف به. وقد فسر المصنف " المروط ~~" بكونها أكسية من صوف أو خز. وزاد بعضهم في صفتها: أن تكون مربعة. وقال ~~بعضهم: إن سداها من شعر. وقيل: إنه جاء مفسرا في الحديث على هذا. وقالوا: ~~إن قول امرئ القيس: # على أثرينا ذيل مرط مرجل # قالوا " المرط " هاهنا من خز. وفسر " الغلس " بأنه اختلاط ضياء الصبح ~~بظلمة الليل. و " الغلس " والغبش متقاربان. والفرق بينهما: أن الغلس في آخر ~~الليل. وقد يكون الغبش في آخره وأوله، وأما من قال " الغبس " بالغين والباء ~~والسين المهملة - فغلط عندهم. ### | [حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة] # الهاجرة: هي شدة الحر بعد الزوال. الحديث يدل على الفضيلة في أوقات هذه ~~الصلوات. فأما الظهر: فقوله " يصلي الظهر بالهاجرة " يدل على تقديمها في ~~أول الوقت، فإنه قد قيل في الهاجرة والهجير: إنهما شدة الحر وقوته. ويعارضه ~~ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر «إذا اشتد الحر فأبردوا» ~~ويمكن الجمع بينهما بأن يكون أطلق اسم # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الهاجرة " على الوقت الذي بعد الزوال مطلقا. فإنه قد تكون فيه الهاجرة في ~~وقت، فيطلق على الوقت مطلقا بطريق الملازمة، وإن لم يكن وقت الصلاة في حر ~~شديد. وفيه بعد. وقد يقرب بما نقل عن صاحب العين: أن الهجير والهاجرة نصف ~~النهار. فإذا أخذ بظاهر ms095 هذا الكلام: كان مطلقا على الوقت. ### | [الإبراد رخصة أو سنة] # 1 # وفيه وجه آخر: وهو أن الفقهاء اختلفوا في أن الإبراد رخصة أو سنة ولأصحاب ~~الشافعي وجهان في ذلك. فإن قلنا: إنه رخصة، فيكون قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - " أبردوا " أمر إباحة، ويكون تعجيله لها في الهاجرة أخذا بالأشق ~~والأولى. أو يقول من يرى أن الإبراد سنة: إن التهجير لبيان الجواز. وفي هذا ~~بعد؛ لأن قوله " كان " يشعر بالكثرة والملازمة عرفا. ### | [وقت العصر] # 1 # وقوله والعصر والشمس نقية يدل على تعجيلها أيضا، خلافا لمن قال: إن أول ~~وقتها ما بعد القامتين. وقوله " والمغرب إذا وجبت أي الشمس ". الوجوب: ~~السقوط. ويستدل به على أن سقوط قرصها يدخل به الوقت. والأماكن تختلف، فما ~~كان منها فيه حائل بين الرائي وبين قرص الشمس، لم يكتف بغيبوبة القرص عن ~~الأعين ويستدل على غروبها بطلوع الليل من المشرق. قال: - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا غربت الشمس من هاهنا، وطلع الليل من هاهنا. فقد أفطر الصائم» ~~أو كما قال. فإن لم يكن ثم حائل فقد قال بعض أصحاب مالك: إن الوقت يدخل ~~بغيبوبة الشمس وإشعاعها المستولي عليها. وقد استمر العمل بصلاة المغرب عقيب ~~الغروب. وأخذ منه: أن وقتها واحد والصحيح عندي: أن الوقت مستمر إلى غيبوبة ~~الشفق. ### | [تقديم العشاء وتأخيرها] # وأما العشاء: فاختلف الفقهاء فيها. فقال قوم: تقديمها أفضل. وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي. وقال قوم: تأخيرها أفضل، لأحاديث سترد في الكتاب. وقال قوم: ~~إن اجتمعت الجماعة فالتقديم أفضل. وإن تأخرت فالتأخير أفضل. وهو قول عند ~~المالكية. ومستندهم هذا الحديث. وقال قوم: إنه يختلف باختلاف الأوقات. ففي ~~الشتاء وفي رمضان: تؤخر. وفي غيرهما: تقدم. وإنما أخرت في الشتاء لطول ~~الليل، وكراهة الحديث بعدها. . ### | [صلاة الجماعة أفضل من الصلاة في أول الوقت أو بالعكس] # 1 # PageV01P166 # 47 - الحديث الرابع: عن أبي المنهال سيار بن سلامة ~~قال «دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي ms096 الهجير - التي تدعونها #   ### | [إحكام الأحكام] # وهذا الحديث يتعلق بمسألة تكلفوا فيها. وهو أن صلاة الجماعة أفضل من ~~الصلاة في أول الوقت، أو بالعكس؟ حتى إنه إذا تعارض في حق شخص أمران: # أحدهما: أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا، أو يؤخر الصلاة في الجماعة ~~أيها أفضل؟ والأقرب عندي: أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل. وهذا الحديث يدل ~~عليه، لقوله " وإذا أبطئوا أخر " فأخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم؛ ولأن ~~التشديد في ترك الجماعة، والترغيب في فعلها: موجود في الأحاديث الصحيحة ~~وفضيلة الصلاة في أول الوقت وردت على جهة الترغيب في الفضيلة، وأما جانب ~~التشديد في التأخير عن أول الوقت: فلم يرد كما في صلاة الجماعة. وهذا دليل ~~على الرجحان لصلاة الجماعة. نعم إذا صح لفظ يدل دلالة ظاهرة على أن الصلاة ~~في أول وقتها أفضل الأعمال كان متمسكا لمن يرى على خلاف هذا المذهب. وقد ~~قدمنا في الحديث الماضي: أنه ليس فيه دليل على الصلاة في أول الوقت فإن ~~قوله " على وقتها " لا يشعر بذلك. والحديث الذي فيه " الصلاة لوقتها " ليس ~~فيه دلالة قوية الظهور في أول الوقت. . ### | [التغليس بالصبح] # 1 # وقد تقدم تفسير " الغلس " وأن الحديث دليل على أن التغليس بالصبح أفضل. ~~والحديث المعارض له - وهو قوله «أسفروا بالفجر. فإنه أعظم للأجر» - قيل ~~فيه: إن المراد بالإسفار: تبين طلوع الفجر ووضوحه للرائي يقينا. وفي هذا ~~التأويل نظر. فإنه قبل التبيين والتيقن في حالة الشك لا تجوز الصلاة. فلا ~~أجر فيها. والحديث يقتضي بلفظة " أفعل " فيه: أن ثم أجرين أحدهما أكمل من ~~الآخر. فإن صيغة " أفعل " تقتضي المشاركة في الأصل، مع الرجحان لأحد ~~الطرفين حقيقة. وقد ترد من غير اشتراك في الأصل قليلا على وجه المجاز. ~~فيمكن أن يحمل عليه ويرجح، وإن كان تأويلا بالعمل من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ومن بعده من الخلفاء. . # PageV00P000 # الأولى - حين تدحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا ~~إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب. ms097 وكان يستحب ~~أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة. وكان يكره النوم قبلها، والحديث ~~بعدها. وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. وكان يقرأ بالستين ~~إلى المائة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير حين تدحض الشمس] # " أبو برزة الأسلمي " اختلف في اسمه واسم أبيه. والأشهر الأصح: نضلة بن ~~عبيد أو نضلة بن عبد الله. ويقال: نضلة بن عائذ - بالذال المعجمة - مات سنة ~~أربع وستين. وقيل: مات بعد ولاية ابن زياد، قبل موت معاوية، سنة ستين وكانت ~~وفاته بالبصرة. وقد تقدم أن لفظة " كان " تشعر عرفا بالدوام والتكرار، كما ~~يقال: كان فلان يكرم الضيوف. وكان فلان يقاتل العدو، إذا كان ذلك دأبه ~~وعادته. والألف واللام في " المكتوبة " للاستغراق. ولهذا أجاب بذكر الصلوات ~~كلها؛ لأنه فهم من السائل العموم. وقوله " كان يصلي الهجير " فيه حذف مضاف، ~~تقديره: كان يصلي صلاة الهجير. وقد قدمنا قبل أن " الهجير والهاجرة " شدة ~~الحر وقوته. وإنما قيل لصلاة الظهر " الأولى "؛ لأنها أول صلاة أقامها ~~جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ما جاء في حديث إمامة جبريل - عليه ~~السلام -. وقوله " حين تدحض الشمس " بفتح التاء والحاء. والمراد به هاهنا: ~~زوالها. واللفظة من حيث الوضع أعم من هذا. وظاهر اللفظ يقتضي وقوع صلاته - ~~صلى الله عليه وسلم - الظهر عند الزوال. ولا بد من تأويله. وقد اختلف أصحاب ~~الشافعي فيما تحصل به فضيلة أول الوقت: فقال بعضهم: إنما تحصل بأن يقع أول ~~الصلاة مع أول الوقت، بحيث تكون شروط الصلاة متقدمة على دخول الوقت. وتكون ~~الصلاة واقعة في أوله. وقد يتمسك هذا # PageV01P168 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # القائل بظاهر هذا الحديث. فإنه قال " يصلي حين تزول " فظاهره: وقوع أول ~~الصلاة في أول جزء من الوقت عند الزوال؛ لأن قوله " يصلي " يجب حمله على " ~~يبتدئ الصلاة " فإنه لا يمكن إيقاع جميع الصلاة حين تدحض الشمس. # ومنهم من قال: تمد فضيلة أول الوقت إلى نصف وقت الاختيار. فإن النصف ms098 ~~السابق من الشيء ينطلق عليه أول الوقت بالنسبة إلى المتأخر ومنهم من قال - ~~وهو الأعدل - إنه إذا اشتغل بأسباب الصلاة عقيب دخول أول الوقت، وسعى إلى ~~المسجد، وانتظر الجماعة - وبالجملة: لم يشتغل بعد دخول الوقت إلا بما يتعلق ~~بالصلاة - فهو مدرك لفضيلة أول الوقت. ويشهد لهذا: فعل السلف والخلف. # ولم ينقل عن أحد منهم أنه كان يشدد في هذا، حتى يوقع أول تكبيرة في أول ~~جزء من الوقت. وقوله " والشمس حية " مجاز عن بقاء بياضها، وعدم مخالطة ~~الصفرة لها. وفيه دليل على ما قدمناه من الحديث السابق من تقديمها. وقوله " ~~وكان يستحب أن يؤخر من العشاء " يدل على استحباب التأخير قليلا لما تدل ~~عليه لفظة " من " من التبعيض الذي حقيقته راجعة إلى الوقت، أو الفعل ~~المتعلق بالوقت. وقوله " التي تدعونها: العتمة " اختيار لتسميتها بالعشاء، ~~كما في لفظ الكتاب العزيز. وقد ورد في تسميتها بالعتمة ما يقتضي الكراهة ~~وورد أيضا في الصحيح تسميتها بالعتمة. ولعله لبيان الجواز، أو لعل المكروه: ~~أن يغلب عليها اسم " العتمة " بحيث يكون اسم " العشاء " لها مهجورا، أو ~~كالمهجور. # " وكراهية النوم قبلها " لأنه قد يكون سببا لنسيانها، أو لتأخيرها إلى ~~خروج وقتها المختار. " وكراهة الحديث بعدها " إما: لأنه يؤدي إلى سهر يفضي ~~إلى النوم عن الصبح، أو إلى إيقاعها في غير وقتها المستحب. أو لأن الحديث ~~قد يقع # PageV01P169 # 48 - الحديث الخامس: عن علي - رضي الله عنه -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الخندق ملأ الله قبورهم وبيوتهم ~~نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» . وفي لفظ لمسلم ~~«شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ثم صلاها بين المغرب والعشاء» . ~~49 - وله عن عبد الله بن مسعود قال «حبس المشركون رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن العصر، حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله ~~أجوافهم وقبورهم نارا، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # فيه من ms099 اللغط واللغو ما لا ينبغي ختم اليقظة به، أو لغير ذلك. والله ~~أعلم. # والحديث هاهنا: قد يخص بما لا يتعلق بمصلحة الدين، أو إصلاح المسلمين من ~~الأمور الدنيوية. فقد صح " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدث أصحابه بعد ~~العشاء " وترجم عليه البخاري " باب السمر بالعلم " ويستثنى منه أيضا ما ~~تدعو الحاجة إلى الحديث فيه من الأشغال التي تتعلق بها مصلحة الإنسان. ~~وقوله " وكان ينفتل. .. إلخ " دليل على التغليس بصلاة الفجر: فإن ابتداء ~~معرفة الإنسان لجليسه يكون مع بقاء الغبش. وقوله " وكان يقرأ بالستين إلى ~~المائة " أي بالستين من الآيات إلى المائة منها. وفي ذلك مبالغة في التقدم ~~في أول الوقت. لا سيما مع ترتيل قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ### | [حديث ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى] # فيه بحثان. أحدهما: أن العلماء اختلفوا في تعيين الصلاة الوسطى فذهب أبو ~~حنيفة وأحمد إلى أنها العصر. ودليلهما هذا الحديث، مع غيره. وهو قوي في # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المقصود. وهذا المذهب هو الصحيح في المسألة. وميل مالك والشافعي إلى ~~اختيار " صلاة الصبح " والذين اختاروا ذلك اختلفوا في طريق الجواب عن هذا ~~الحديث. فمنهم من سلك فيه مسلك المعارضة. وعورض بالحديث الذي رواه مالك من ~~حديث أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال «أمرتني عائشة: أن أكتب لها ~~مصحفا، ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى، صلاة العصر. وقوموا لله قانتين. ثم قالت: سمعتها من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» وروى مالك أيضا عن زيد بن أسلم عن عمرو بن ~~رافع قال «كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين. فقالت: إذا بلغت هذه الآية ~~فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فلما بلغتها ~~آذنتها. فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر وقوموا ~~لله قانتين» . ووجه الاحتجاج منه: أنه عطف " صلاة العصر " على " الصلاة ~~الوسطى " والمعطوف ms100 والمعطوف عليه متغايران. ### | [ما روي من القرآن بطريق الآحاد] # 1 # ويقع الكلام في هذا من وجهين: # أحدهما: أنه يتعلق بمسألة أصولية. وهو أن ما روي من القرآن بطريق الآحاد ~~- إذا لم يثبت كونه قرآنا - فهل يتنزل منزلة الأخبار في العمل به؟ فيه خلاف ~~بين الأصوليين. والمنقول عن أبي حنيفة: أنه يتنزل منزلة الأخبار في العمل ~~به. ولهذا أوجب التتابع في صوم الكفارة للقراءة الشاذة " فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات " والذي اختاره: خلاف ذلك، وقالوا: لا سبيل إلى إثبات كونه قرآنا ~~بطريق الآحاد، ولا إلى إثبات كونه خبرا؛ لأنه لم يرو على أنه خبر. # الثاني: احتمال اللفظ للتأويل، وأن يكون ذلك كالعطف في قول الشاعر: # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # فقد وجد العطف هاهنا مع اتحاد الشخص. وعطف الصفات بعضها على بعض موجود في ~~كلام العرب. وربما سلك بعض من رجح أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح: طريقة أخرى ~~وهو ما يقتضيه قرينة قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] من ~~كونها " الصبح " الذي فيه القنوت. وهذا ضعيف من وجهين: # PageV01P171 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أحدهما: أن " القنوت " لفظ مشترك. يطلق على القيام، وعلى السكوت، وعلى ~~الدعاء، وعلى كثرة العبادة فلا يتعين حمله على " القنوت " الذي في صلاة ~~الصبح. # الثاني: أنه قد يعطف حكم على حكم، وإن لم يجتمعا معا في محل واحد مختصمين ~~به. فالقرينة ضعيفة. # وربما سلكوا طريقا أخرى. وهو إيراد الأحاديث التي تدل على تأكيد أمر صلاة ~~الفجر. كقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا» ولكونهم كانوا يعلمون نفاق المنافقين بتأخرهم عن صلاة ~~العشاء والصبح. وهذا معارض بالتأكيدات الواردة في " صلاة العصر " كقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من صلى البردين دخل الجنة» وكقوله «فإن استطعتم أن ~~لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» وقد حمل قوله عز وجل {وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] على صلاة الصبح والعصر. بل ~~نزيد، فنقول: قد ثبت ms101 من التشديد في ترك صلاة العصر ما لا نعلمه ورد في صلاة ~~الصبح. وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» ~~. وربما سلك من رجح الصبح طريق المعنى، وهو أن تخصيص الصلاة الوسطى بالأمر ~~بالمحافظة لأجل المشقة في ذلك. وأشق الصلوات: صلاة الصبح؛ لأنها تأتي في ~~حال النوم والغفلة. وقد قيل: إن ألذ النوم إغفاءة الفجر. فناسب أن تكون هي ~~المحثوث على المحافظة عليها. وهذا قد يعارض في صلاة العصر بمشقة أخرى، وهي ~~أنها وقت اشتغال الناس بالمعاش والتكسب، ولو لم يعارض بذلك لكان المعنى ~~الذي ذكره في صلاة الصبح ساقط الاعتبار، مع النص على أنها العصر. وللفضائل ~~والمصالح مراتب لا يحيط بها البشر. فالواجب اتباع النص فيها. وربما سلك ~~المخالف لهذا المذهب مسلك النظر في كونها " وسطى " من # PageV01P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # حيث العدد. وهذا عليه أمران: # أحدهما: أن " الوسطى " لا يتعين أن تكون من حيث العدد. فيجوز أن تكون من ~~حيث الفضل، كما يشير إليه قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: ~~143] أي عدولا. # الثاني: أنه إذا كان من حيث العدد، فلا بد من أن يعين ابتداء في العدد ~~يقع بسببه معرفة الوسط. وهذا يقع فيه التعارض. فمن يذهب إلى أنها " الصبح " ~~يقول: سبقها المغرب والعشاء ليلا. وبعدها الظهر والعصر نهارا. فكانت هي ~~الوسطى. ومن يقول " هي المغرب " يقول: سبق الظهر والعصر وتأخر العشاء ~~والصبح، فكانت المغرب هي وسطى. ويترجح هذا بأن صلاة الظهر قد سميت الأولى. ~~وعلى كل حال: فأقوى ما ذكرناه: حديث العطف الذي صدرنا به. ومع ذلك: فدلالته ~~قاصرة عن هذا النص الذي استدل به على أنها " العصر " والاعتقاد المستفاد من ~~هذا الحديث: أقوى من الاعتقاد المستفاد من حديث العطف. والواجب على الناظر ~~المحقق: أن يزن الظنون، ويعمل بالأرجح منها. ### | [ترتيب الفوائت] # 1 # البحث الثاني: قوله " ثم صلاها بين المغرب والعشاء " يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون التقدير: فصلاها بين وقت المغرب ووقت العشاء. # والثاني: أن يكون التقدير: ms102 فصلاها بين صلاة المغرب وصلاة العشاء وعلى هذا ~~التقدير: يكون الحديث دالا على أن ترتيب الفوائت غير واجب؛ لأنه يكون صلاها ~~- أعني العصر الفائتة - بعد صلاة المغرب الحاضرة. وذلك لا يراه من يوجب ~~الترتيب، إلا أن هذا الاستدلال يتوقف على دليل يرجح هذا التقدير - أعني ~~قولنا: بين صلاة المغرب وصلاة العشاء - على التقدير الأول - أعني قولنا: ~~بين وقت المغرب ووقت العشاء - فإن وجد دليل على هذا الترجيح تم الاستدلال، ~~وإلا وقع الإجمال. وفي هذا الترجيح - الذي أشرنا إليه - مجال للنظر على حسب ~~قواعد علم العربية والبيان. وقد ورد التصريح بما يقتضي الترجيح للتقدير ~~الأول وهو «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالعصر وصلى بعدها المغرب» ~~وهو حديث صحيح. فلا يلتفت إلى غيره من الاحتمالات والترجيحات. والله أعلم. ~~. # وحديث ابن مسعود الآتي عقيب هذا الحديث: يدل على أن " الصلاة الوسطى: ~~صلاة العصر " أيضا، كما في الحديث. # PageV01P173 # 50 - الحديث السادس: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء. فخرج عمر، فقال: ~~الصلاة، يا رسول الله. رقد النساء والصبيان. فخرج ورأسه يقطر يقول: لولا أن ~~أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة.» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله فيه " حبس المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة ~~العصر حتى احمرت الشمس، أو اصفرت " وقت الاصفرار: وقت الكراهة. ويكون وقت ~~الاختيار خارجا. ولا تؤخر الصلاة عن وقت الاختيار. فقد ورد أن ذلك كان قبل ~~نزول قوله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] والمراد بذلك: ~~أنه لو كانت الآية نزلت لأقيمت الصلاة في حالة الخوف على ما اقتضته الآية. ~~وقوله " حتى اصفرت الشمس " قد يتوهم منه مخالفة لما في الحديث الأول، من ~~صلاتها بين المغرب والعشاء. وليس كذلك، بل الحبس انتهى إلى هذا الوقت. ولم ~~تقع الصلاة إلا بعد المغرب، كما في الحديث الأول. وقد يكون ذلك الاشتغال ~~بأسباب الصلاة أو غيرها، فما فعله رسول الله - صلى الله ms103 عليه وسلم - مقتض ~~لجواز التأخير إلى ما بعد الغروب. . ### | [الدعاء على الكفار] # وفي الحديث: دليل على جواز الدعاء على الكفار بمثل هذا. ولعل قائلا يقول: ~~فيه متمسك لعدم رواية الحديث بالمعنى. فإن ابن مسعود تردد بين قوله " ملأ ~~الله " أو " حشا الله " ولم يقتصر على أحد اللفظين، مع تقاربهما في المعنى. ~~وجوابه: أن بينهما تفاوتا. فإن قوله " حشا الله " يقتضي من التراكم وكثرة ~~أجزاء المحشو ما لا يقتضيه " ملأ " وقد قيل: إن شرط الرواية بالمعنى: أن ~~يكون اللفظان مترادفين، لا ينقص أحدهما عن الآخر. على أنه وإن جوزنا ~~بالمعنى، فلا شك أن رواية اللفظ أولى. فقد يكون ابن مسعود تحرى لطلب ~~الأفضل. . ### | [حديث أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء] # " عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس، ابن ~~عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أحد أكابر الصحابة وعلمائهم. كان يقال له " البحر " لسعة علمه. مات ~~بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير. وولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ~~في قول الواقدي. # وفي الحديث مباحث: # الأول: يقال " عتم الليل " يعتم - بكسر التاء - إذا أظلم، والعتمة: ~~الظلمة وقيل: إنها اسم لثلث الليل الأول بعد غروب الشفق. نقل ذلك عن ~~الخليل. وقوله " أعتم " أي دخل في العتمة، كما يقال: أصبح، وأمسى، وأظهر. ~~قال الله تعالى {حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17]- إلى قوله - {وحين ~~تظهرون} [الروم: 18] . # الثاني: اختلف الناس في كراهية تسمية " العشاء " بالعتمة، فمنهم من ~~أجازه، واستدل بهذا الحديث. وفي الاستدلال به نظر. فإن قوله " أعتم " أي ~~دخل في وقت العتمة. والمراد: صلى فيه. ولا يلزم من ذلك أن يكون سمى العشاء ~~" عتمة " وأصح منه: الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلمون ما ~~في العتمة والصبح» ومنهم من كره ذلك. قال الشافعي: وأحب أن لا تسمى صلاة ~~العشاء بالعتمة. ومستنده هذا الحديث الصحيح، عن ابن عمر: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا تغلبنكم الأعراب على ms104 اسم صلاتكم، ألا وإنها ~~العشاء. ولكنهم يعتمون بالإبل» أي يؤخرون حلبها إلى أن يظلم الظلام. وعتمة ~~الليل: ظلمته، كما قدمناه. # وهذا الحديث يدل على هذا المقصود من وجوه: # أحدها: صيغة النهي. # والثاني: ما في قوله " تغلبنكم " فإن فيه تنفيرا عن هذه التمسية. فإن ~~النفوس تأنف من الغلبة. # والثالث: إضافة الصلاة إليهم، في قوله " على اسم صلاتكم " فإن فيه زيادة. # ألا ترى أنا لو قلنا: لا تغلبن على مالك: كان أشد تنفيرا من قولنا: لا ~~تغلبن على مال، أو على المال؟ لدلالة الإضافة على الاختصاص به. ولعل ~~الأقرب: أن تجوز هذه التسمية، ويكون الأولى تركها. وقد قدمنا الفرق بين كون ~~الأولى ترك الشيء، وبين كونه مكروها. أما الجواز: فلفظ الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -. وأما عدم الأولوية: فللحديث المذكور. ولفظ الشافعي - وهو قوله ~~" لا أحب " - أقرب إلى ما ذكرناه من قول من قال من أصحابه " ويكره أن يقال ~~لها العتمة ". أو يقول: المنهي عنه إنما هو الغلبة على الاسم. وذلك بأن ~~يستعمل دائما، # PageV01P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أو أكثريا. ولا يناقضه أن يستعمل قليلا. فيكون الحديث من باب استعماله ~~قليلا. أعني قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولو يعلمون ما في العتمة والصبح» ~~ويكون حديث ابن عمر محمولا على أن تسمى بذلك الاسم غالبا أو دائما. . ### | [تأخير العشاء] # 1 # الثالث: في الحديث دليل على أن الأولى: تأخير العشاء. وقد قدمنا اختلاف ~~العلماء فيه. ووجه الاستدلال: قوله - صلى الله عليه وسلم - «لولا أن أشق ~~على أمتي» ، أو على الناس. .. إلخ. وفيه دليل على أن المطلوب تأخيرها لولا ~~المشقة. ### | 1 - # الرابع: قد حكينا أن " العتمة " اسم لثلث الليل بعد غيبوبة الشفق فلا ~~ينبغي أن يحمل قوله " أعتم " على أول أجزاء هذا الوقت، فإن أول أجزائه: بعد ~~غيبوبة الشفق ولا يجوز تقديم الصلاة على ذلك الوقت. وإنما ينبغي أن يحمل ~~على آخره، أو ما يقارب ذلك. فيكون ذلك مخالفا للعادة، وسببا لقول عمر - رضي ~~الله عنه - " رقد النساء والصبيان ". ### | [انتفاء الأمر لوجود ms105 المشقة] # الخامس: قد كنا قدمنا في قوله - صلى الله عليه وسلم - «لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» أنه استدل بذلك على أن الأمر للوجوب. ~~فلك أن تنظر: هل يتساوى هذا اللفظ مع ذلك في الدلالة، أم لا؟ فأقول: لقائل ~~أن يقول: لا يتساوى مطلقا. فإن وجه الدليل ثم: أن كلمة " لولا " تدل على ~~انتماء الشيء لوجود غيره. فيقتضي ذلك انتفاء الأمر لوجود المشقة. والأمر ~~المنتفى ليس أمر الاستحباب، لثبوت الاستحباب فيكون المنتفي، هو أمر الوجوب. ~~فثبت أن الأمر المطلق للوجوب. فإذا استعملنا هذا الدليل في هذا المكان، ~~وقلنا: إن الأمر المنتفى ليس أمر الاستحباب - لثبوت الاستحباب - توجه المنع ~~هاهنا، عند من يرى أن تقديم العشاء أفضل بالدلائل الدالة على ذلك اللهم إلا ~~أن يضم إلى الاستدلال: الدلائل الخارجة، الدالة # PageV01P176 # 51 - الحديث السابع: عن عائشة - رضي الله عنها -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أقيمت الصلاة، وحضر العشاء، فابدءوا ~~بالعشاء» . 52 - وعن ابن عمر نحوه. #   ### | [إحكام الأحكام] # على استحباب التأخير فيترجح على الدلائل المقتضية للتقديم. ويجعل ذلك ~~مقدمة. ويكون المجموع دليلا على أن الأمر للوجوب. فحينئذ يتم ذلك بهذه ~~الضميمة. # السادس: في الحديث دليل على تنبيه الأكابر: إما لاحتمال غفلة، أو ~~لاستثارة فائدة منهم في التنبيه. لقول عمر " رقد النساء والصبيان ". # السابع: يحتمل أن يكون قوله " رقد النساء والصبيان " راجعا إلى من حضر ~~المسجد منهم، لقلة احتمالهم المشقة في السهر. فيرجع ذلك إلى أنهم كانوا ~~يحضرون المسجد لصلاة الجماعة. ويحتمل أن يكون راجعا إلى من خلفه المصلون في ~~البيوت من النساء والصبيان. ويكون قوله " رقد النساء " إشفاقا عليهن من طول ~~الانتظار. ### | [حديث إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء] # لا ينبغي حمل الألف واللام " في الصلاة " على الاستغراق، ولا على تعريف ~~الماهية. بل ينبغي أن تحمل على المغرب. لقوله «فابدءوا بالعشاء» وذلك يخرج ~~صلاة النهار. ويبين أنها غير مقصودة. ويبقى التردد بين المغرب والعشاء. ~~فيترجح حمله على المغرب، لما ورد في ms106 بعض الروايات «إذا وضع العشاء وأحدكم ~~صائم، فابدءوا به قبل أن تصلوا» # وهو صحيح. وكذلك أيضا صح «فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب» والحديث ~~يفسر بعضه بعضا. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والظاهرية أخذوا بظاهر الحديث في تقديم الطعام على الصلاة. وزادوا - فيما ~~نقل عنهم - فقالوا: إن صلى فصلاته باطلة. وأما أهل القياس والنظر: فإنهم ~~نظروا إلى المعنى، وفهموا: أن العلة التشويش، لأجل التشوف إلى الطعام. وقد ~~أوضحته تلك الرواية التي ذكرناها. وهي قوله " وأحدكم صائم " فتتبعوا هذا ~~المعنى. فحيث حصل التشوف المؤدي إلى عدم الحضور في الصلاة قدموا الطعام. ~~واقتصروا أيضا على مقدار ما يكسر سورة الجوع. ونقل عن مالك: يبدأ بالصلاة، ~~إلا أن يكون طعاما خفيفا. واستدل بالحديث على أن وقت المغرب موسع. فإن أريد ~~به مطلق التوسعة فصحيح، لكن ليس بمحل الخلاف المشهور. وإن أريد التوسعة إلى ~~مغيب الشفق. ففي الاستدلال نظر؛ لأن بعض من ضيق وقت المغرب جعله مقدرا ~~بزمان يدخل في مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع. فعلى هذا: لا ~~يلزم أن لا يكون وقت المغرب موسعا إلى غروب الشفق. على أن الصحيح الذي نذهب ~~إليه: أن وقتها موسع إلى غروب الشفق. وإنما الكلام في وجه هذا الاستدلال من ~~هذا الحديث. # وقد استدل به أيضا على أن صلاة الجماعة ليست فرضا على الأعيان في كل حال. ~~وهذا صحيح، إن أريد به: أن حضور الطعام - مع التشوف إليه - عذر ترك ~~الجماعة. وإن أريد به الاستدلال على أنها ليست بفرض من غير عذر. لم يصح ~~ذلك. وفي الحديث: دليل على فضيلة تقديم حضور القلب في الصلاة على فضيلة أول ~~الوقت. فإنهما لما تزاحما قدم صاحب الشرع الوسيلة إلى حضور القلب على أداء ~~الصلاة في أول الوقت. والمتشوقون إلى المعنى أيضا قد لا يقصرون الحكم على ~~حضور الطعام. بل يقولون به عند وجود المعنى. وهو التشوف إلى الطعام. ~~والتحقيق في هذا: أن الطعام إذا لم يحضر، فإما أن يكون متيسر الحضور عن ~~قريب، ms107 حتى يكون كالحاضر أو لا؟ فإن كان الأول: فلا يبعد أن يكون حكمه حكم ~~الحاضر. وإن كان الثاني، وهو ما يتراخى حضوره: فلا ينبغي أن يلحق # PageV01P178 # 53 - الحديث الثامن: ولمسلم عن عائشة - رضي الله عنها ~~- قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا صلاة بحضرة طعام، ~~ولا وهو يدافعه الأخبثان» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بالحاضر. فإن حضور الطعام يوجب زيادة تشوف وتطلع إليه. وهذه الزيادة يمكن ~~أن يكون الشارع اعتبرها في تقديم الطعام على الصلاة. فلا ينبغي أن يلحق بها ~~ما لا يساويها، للقاعدة الأصولية " إن محل النص إذا اشتمل على وصف يمكن أن ~~يكون معتبرا لم يلغ ". ### | [حديث لا صلاة بحضرة طعام] # هذا الحديث أدخل في العموم من الحديث الأول. أعني بالنسبة إلى لفظ " ~~الصلاة " والنظر إلى المعنى يقتضي التعميم وهو الأليق بمذهب الظاهرية وقد ~~قدمنا ما يتعلق بحضور الطعام. " والأخبثان " الغائط والبول. وقد ورد مصرحا ~~به في بعض الأحاديث. و " مدافعة الأخبثين " إما أن تؤدي إلى الإخلال بركن، ~~أو شرط، أو لا. فإن أدى إلى ذلك، امتنع دخول الصلاة معه. وإن دخل واختل ~~الركن أو الشرط: فسدت بذلك الاختلال. وإن لم يؤد إلى ذلك فالمشهور فيه ~~الكراهة. ونقل عن مالك: أن ذلك مؤثر في الصلاة بشرط شغله عنه، وقال: يعيد ~~في الوقت وبعده. وتأوله بعض أصحابه على أنه إن شغله، حتى إنه لا يدري كيف ~~صلى. فهو الذي يعيد قبل وبعد، وأما إن شغله شغلا خفيفا لم يمنعه من إقامة ~~حدودها، وصلى ضاما بين وركيه، فهو الذي يعيد في الوقت. وقال القاضي عياض: ~~وكلهم مجمعون على أن من بلغ به ما لا يعقل به صلاته ولا يضبط حدودها: أنه ~~لا يجوز، ولا يحل له الدخول كذلك في الصلاة، وأنه يقطع صلاته إن أصابه ذلك ~~فيها. وهذا الذي قدمناه من التأويل، وكلام القاضي عياض: فيه بعض إجمال. # والتحقيق: ما أشرنا إليه أولا، أنه إن منع من ركن أو شرط: امتنع الدخول ~~في الصلاة معه. وفسدت ms108 الصلاة باختلال الركن والشرط، وإن لم يمنع من ذلك فهو ~~مكروه، إن نظر إلى المعنى، أو ممتنع إن نظر إلى ظاهر النهي. ولا يقتضي ذلك # PageV00P000 # 54 - الحديث التاسع: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «شهد عندي رجال مرضيون - وأرضاهم عندي: عمر - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى ~~تغرب» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الإعادة على مذهب الشافعي. وأما ما ذكر من التأويل أنه " لا يدري كيف صلى ~~" أو ما قال القاضي عياض " إن من بلغ به ما لا يعقل صلاته " فإن أريد بذلك: ~~الشك في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير هذا السبب. وهو البناء ~~على اليقين. وإن أريد به: أنه يذهب الخشوع بالكلية: فحكمه حكم من صلى بغير ~~خشوع. ومذهب جمهور الأمة: أن ذلك لا يبطل الصلاة. وقول القاضي " ولا يضبط ~~حدودها " إن أريد به: أنه لا يفعلها كما وجب عليه: فهو ما ذكرناه مبينا. # وإن أريد به: أنه لا يستحضرها، فإن أوقع ذلك شكا في فعلها، فحكمه حكم ~~الشاك في الإتيان بالركن، أو الإخلال بالشرط من غير هذه الجهة. وإن أريد به ~~غير ذلك، من ذهاب الخشوع: فقد بيناه أيضا. وهذا الذي ذكرناه: إنما هو ~~بالنسبة إلى إعادة الصلاة. وأما بالنسبة إلى جواز الدخول فيها، فقد يقال: ~~إنه لا يجوز له أن يدخل في صلاة لا يتمكن فيها من تذكر إقامة أركانها ~~وشرائطها. وأما ما أشار إليه بعضهم، من امتناع الصلاة مع مدافعة الأخبثين، ~~من جهة أن خروج النجاسة عن مقرها يجعلها كالبارزة، ويوجب انتقاض الطهارة، ~~وتحريم الدخول في الصلاة، من غير التأويل الذي قدمناه: فهو عندي بعيد؛ لأنه ~~إحداث سبب آخر في انتقاض الطهارة من غير دليل، صريح فيه. فإن أسنده إلى هذا ~~الحديث، فليس بصريح في أن السبب ما ذكره. وإنما غايته: أنه مناسب أو محتمل. ~~والله أعلم. . # PageV00P000 # الحديث العاشر: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ms109 عنه - ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ~~ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس] # في الحديث الأول: رد على الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت ~~وأكابر الصحابة - رضي الله عنهم -. وقوله «نهى عن الصلاة بعد الصبح» أي بعد ~~صلاة الصبح " وبعد العصر " أي بعد صلاة العصر، فإن الأوقات المكروهة على ~~قسمين: # منها: ما تتعلق الكراهة فيه بالفعل، بمعنى أنه إن تأخر الفعل لم تكره ~~الصلاة قبله. وإن تقدم في أول الوقت كرهت. وذلك في صلاة الصبح وصلاة العصر. ~~وعلى هذا يختلف وقت الكراهة في الطول والقصر. # ومنها: ما تتعلق فيه الكراهة بالوقت، كطلوع الشمس إلى الارتفاع، ووقت ~~الاستواء. ولا يحسن أن يكون الحكم في هذا الحديث معلقا بالوقت؛ لأنه لا بد ~~من أداء صلاة الصبح وصلاة العصر. فتعين أن يكون المراد: بعد صلاة الصبح، ~~وبعد صلاة العصر. وهذا الحديث معمول به عند فقهاء الأمصار. وعن بعض ~~المتقدمين والظاهرية: فيه خلاف من بعض الوجوه. وصيغة النفي إذا دخلت على ~~الفعل في ألفاظ صاحب الشرع، فالأولى: حملها على نفي الفعل الشرعي. لا على ~~نفي الفعل الوجودي. فيكون قوله " لا صلاة بعد الصبح " نفيا للصلاة الشرعية، ~~لا الحسية. وإنما قلنا ذلك؛ لأن الظاهر: أن الشارع يطلق ألفاظه على عرفه. ~~وهو الشرعي. وأيضا، فإنا إذا حملناه على الفعل الحسي - وهو غير منتف - ~~احتجنا إلى # PageV01P181 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # إضمار لتصحيح اللفظ. وهو المسمى بدلالة الاقتضاء. ويبقى النظر في أن ~~اللفظ يكون عاما أو مجملا، أو ظاهرا في بعض المحامل. أما إذا حملناه على ~~الحقيقة الشرعية لم نحتج إلى إضمار. فكان أولى. # ومن هذا البحث يطلع على كلام الفقهاء في قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~نكاح إلا بولي» فإنك إذا حملته على الحقيقة الشرعية، لم تحتج إلى إضمار. ~~فإنه يكون نفيا للنكاح الشرعي. وإن حملته على الحقيقة ms110 الحسية - وهي غير ~~منتفية عند عدم الولي حسا - احتجت إلى إضمار. فحينئذ يضمر بعضهم " الصحة " ~~وبعضهم " الكمال " وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل» . وأما حديث أبي سعيد الخدري. وهو أبو سعيد سعد بن مالك ~~بن سنان. و " خدرة " من الأنصار. فالكلام عليه تقدم. وفي هذا الحديث زيادة ~~على الأول. فإنه مد الكراهة إلى ارتفاع الشمس. وليس المراد مطلق الارتفاع ~~عن الأفق، بل الارتفاع الذي تزول عنده صفرة الشمس، أو حمرتها. وهو مقدر ~~بقدر رمح أو رمحين. وقوله " لا صلاة " في الحديثين، عام في كل صلاة. وخصه ~~الشافعي ومالك بالنوافل، ولم يقولا به في الفرائض الفوائت. وأباحاها في ~~سائر الأوقات. # وأبو حنيفة يقول بالامتناع. وهو أدخل في العموم، إلا أنه قد يعارض بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» وكونه ~~جعل ذلك وقتا لها. وفي رواية " لا وقت لها إلا ذلك " إلا أن بين الحديثين ~~عموما وخصوصا من وجه. فحديث النهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر: خاص في ~~الوقت، عام في الصلاة. وحديث النوم والنسيان: خاص في الصلاة الفائتة، عام ~~في الوقت. فكل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر عام من وجه، وخاص من وجه. ~~فليعلم ذلك. قال المصنف - رحمه الله -: وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد ~~الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة، ~~وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ ابن عفراء، وكعب بن ~~مرة، وأبي أمامة الباهلي، # PageV01P182 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وعمرو بن عبسة السلمي، وعائشة - رضي الله عنهم -، والصنابحي. ولم يسمع من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. أما " علي فهو علي بن أبي طالب أمير ~~المؤمنين، أبو الحسن واسم أبيه أبي طالب: عبد مناف. وقيل اسمه: كنيته. وعلي ~~- رضي الله عنه - ذو الفضائل الجمة التي لا تخفى. قيل: أسلم وهو ابن ثلاث ~~عشرة، أو اثنتي عشرة، أو ms111 خمس عشرة أو ست عشرة، أو عشر، أو ثمان. أقوال. ~~وقتل - رضي الله عنه - بالكوفة سنة أربعين من الهجرة في رمضان. # وأما عبد الله بن مسعود بن شمخ، فهو أبو عبد الرحمن، أحد علماء الصحابة ~~وأكابرهم. مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وأما عبد الله بن عمر فهو: أبو ~~عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد ~~الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن مرة العدوي. ورياح في نسبه: بكسر ~~الراء وبعدها ياء آخر الحروف. ورزاح: بفتح الراء المهملة، بعدها زاي ~~مفتوحة. وتوفي - رحمه الله - في سنة ثلاث وسبعين. # وأما عبد الله بن عمرو: فهو أبو محمد - وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو ~~نصير، بضم النون وفتح الصاد - عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم ~~بن سعيد - بضم السين وفتح العين - ابن سهم، السهمي. أحد حفاظ الصحابة ~~للحديث. والمكثرين فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قيل: إنه مات ~~ليالي الحرة، وكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وستين. وقيل: مات سنة ثلاث وسبعين وقيل: غيره. # PageV01P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأما أبو هريرة: فقد تقدم الكلام عليه. # وأما سمرة: فأبو عبد الرحمن - وقيل: أبو عبد الله، أو أبو سليمان، أو أبو ~~سعيد -: سمرة بن جندب - بضم الدال، وقد يقال بفتحها - ابن هلال. فزاري، ~~حليف الأنصار. قاله الواقدي. توفي بالبصرة في خلافة معاوية سنة ثمان ~~وخمسين. # وأما سلمة بن الأكوع: فهو سلمة بن عمرو بن الأكوع، منسوب إلى جده الأكوع ~~سنان بن عبد الله. وسلمة أسلمي، يكنى أبا مسلم. وقيل: أبا إياس وقيل: أبا ~~عامر. أحد شجعان الصحابة وفضلائهم. مات سنة أربع وسبعين. وهو ابن ثمانين ~~سنة. # وأما زيد بن ثابت: فهو أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد أنصاري ~~نجاري. وقيل: يكنى أبا سعيد. وقيل: أبا عبد الرحمن. يقال: إنه كان حين قدم ~~رسول الله - صلى ms112 الله عليه وسلم - المدينة: ابن إحدى عشرة سنة. وكان - رضي ~~الله عنه - من أكابر الصحابة، متقدما في علم الفرائض. وقيل: مات سنة خمس ~~وأربعين. وقيل: اثنتين. وقيل: ثلاث. وقيل: غير ذلك # وأما معاذ ابن عفراء: فهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد - في قول ابن ~~إسحاق - وقال ابن هشام: هو معاذ بن الحارث ابن عفراء بن الحارث بن سواد بن ~~غنم بن مالك بن النجار. وقال موسى بن عقبة: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن ~~الحارث. # وأما كعب بن مرة: فبهزي، سلمي - فيما قيل - مات بالشام سنة تسع وخمسين ~~وقيل غيره. # وأما أبو أمامة الباهلي: فاسمه صدي بن عجلان، وصدي - بضم الصاد المهملة، ~~وفتح الدال، وتشديد الياء - من المكثرين في الرواية. مات بالشام سنة # PageV01P184 # 56 - الحديث الحادي عشر: عن جابر بن عبد الله - رضي ~~الله عنهما -، «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جاء يوم الخندق بعد ما ~~غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى ~~كادت الشمس تغرب. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله ما صليتها. ~~قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت ~~الشمس. ثم صلى بعدها المغرب» . #   ### | [إحكام الأحكام] # إحدى وثمانين. وقيل: سنة ست وثمانين. وهو آخر من مات بالشام من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، في قول بعضهم. # وأما عمرو بن عبسة: فهو أبو نجيح. ويقال: أبو شعيب عمرو بن عبسة - بفتح ~~العين والباء معا، والباء تلي العين - ابن عامر بن خالد، سلمي. لقي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قديما في أول الإسلام. وروي عنه أنه قال " لقد رأيتني ~~وأنا ربع الإسلام " ثم لقيه بعد الهجرة # وأما عائشة - رضي الله عنها -: فقد تقدم الكلام في أمرها. # وأما الصنابحي: فهو عبد الرحمن بن عسيلة، منسوب إلى قبيلة من اليمن، ~~كنيته أبو عبد الله - كان مسلما على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقصده. فلما انتهى ms113 إلى الجحفة لقيه الخبر بموته - صلى الله عليه وسلم -. ~~وكان فاضلا. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب] # حديث عمر: فيه دليل على جواز سب المشركين لتقرير رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عمر على ذلك. لم يعين في الحديث لفظ السب. فينبغي - مع إطلاقه ~~- أن يحمل على ما ليس بفحش. ### | [صلاة الخوف] # 1 # وقوله " يا رسول الله ما كدت أصلي العصر " يقتضي أنه صلاها قبل الغروب؛ ~~لأن النفي إذا دخل على " كاد " تقتضي وقوع الفعل في الأكثر، كما في قوله عز ~~وجل {وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] وكذا في الحديث. وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - " والله ما صليتها " قيل: في هذا القسم إشفاق منه - صلى الله ~~عليه وسلم - على من تركها، وتحقيق هذا: أن القسم تأكيد للمقسم عليه. وفي ~~هذا القسم إشعار ببعد وقوع المقسم عليه، حتى كأنه لا يعتقد وقوعه. فأقسم ~~على وقوعه. وذلك يقتضي تعظيم هذا الترك. وهو مقتض للإشفاق منه، أو ما يقارب ~~هذا المعنى. وفي الحديث: دليل على عدم كراهية قول القائل " ما صلينا " خلاف ~~ما يتوهمه قوم من الناس. وإنما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه ~~الصلاة لشغله بالقتال، كما ورد مصرحا به في حديث آخر. وهو قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «شغلونا عن الصلاة الوسطى» فتمسك به بعض المتقدمين في تأخير ~~الصلاة في حالة الخوف إلى حالة الأمن. والفقهاء على إقامة الصلاة في حالة ~~الخوف. وهذا الحديث ورد في غزوة الخندق وصلاة الخوف - فيما قيل: شرعت في ~~غزوة ذات الرقاع. وهي بعد ذلك. ومن الناس من سلك طريقا آخر. وهو أن الشغل ~~إن أوجب النسيان، فالترك للنسيان. وربما ادعي الظهور في الدلالة على ~~النسيان. وليس كذلك، بل الظاهر: تعليق الحكم بالمذكور لفظا وهو الشغل. ~~وقوله " فقمنا إلى بطحان " اسم موضع، يقوله المحدثون بضم الباء وسكون الطاء ~~وذكر غيرهم فيه الفتح في الباء والكسر في الطاء دون الضم. ### | [صلاة الفوائت جماعة] # 1 ms114 # وقوله " فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها " قد يشعر بصلاتهم معه - صلى الله عليه ~~وسلم - جماعة فيستدل به على صلاة الفوائت جماعة. وقوله " فصلى العصر " فيه ~~دليل على تقديم الفائتة على الحاضرة في القضاء. وهو واجب في القليل من ~~الفوائت عند مالك، وهي ما دون الخمس، وفي الخمس خلاف. ويستحب عند الشافعي ~~مطلقا. فإذا ضم إلى هذا الحديث # PageV01P186 # 57 - الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الجماعة أفضل من ~~صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الدليل على اتساع وقت المغرب إلى مغيب الشفق: لم يكن في هذا الحديث دليل ~~على وجوب الترتيب في قضاء الفوائت؛ لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، ~~على المختار عند الأصوليين. # وإن ضم إلى هذا الحديث الدليل على تضييق وقت المغرب: كان فيه دليل على ~~وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة عند ضيق الوقت؛ لأنه لو لم يجب لم تخرج ~~الحاضرة عن وقتها، لفعل ما ليس بواجب. فالدلالة من هذا الحديث على حكم ~~الترتيب: تنبني على ترجيح أحد الدليلين على الآخر في امتداد وقت المغرب، أو ~~على القول بأن الفعل للوجوب. ### | [باب فضل الجماعة ووجوبها] ### | [حديث صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: استدل به على صحة الفذ، وأن الجماعة ليست بشرط. ووجه الدليل منه: ~~أن لفظة " أفعل " تقتضي وجود الاشتراك في الأصل مع التفاضل في أحد ~~الجانبين. وذلك يقتضي وجود فضيلة في صلاة الفذ وما لا يصح فلا فضيلة فيه. ~~ولا يقال: إنه قد وردت صيغة " أفعل " من غير اشتراك في الأصل؛ لأن هذا إنما ~~يكون عند الإطلاق. وأما التفاضل بزيادة عدد فيقتضي بيانا. ولا بد أن يكون ~~ثمة جزء معدود يزيد عليه أجزاء أخر. كما إذا قلنا: هذا العدد يزيد على ذاك ~~بكذا وكذا من الآحاد. فلا بد من وجود أصل العدد، وجزء معلوم في الآخر، ومثل ~~هذا. ولعله أظهر منه: ما ms115 جاء في الرواية الأخرى " تزيد على صلاته وحده، أو ~~تضاعف " فإن ذلك يقتضي ثبوت شيء يزاد عليه، وعدد يضاعف. نعم يمكن من # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # قال بأن صلاة الفذ من غير عذر لا تصح - وهو داود على ما نقل عنه - أن ~~يقول: التفاضل يقع بين صلاة المعذور فذا والصلاة في جماعة. وليس يلزم إذا ~~وجدنا محملا صحيحا للحديث أكثر من ذلك. ويجاب عن هذا بأن " الفذ " معرف ~~بالألف واللام. فإذا قلنا بالعموم دل ذلك على فضيلة صلاة الجماعة على صلاة ~~كل فذ فيدخل تحته الفذ المصلي من غير عذر. . ### | 1 - # الثاني: قد ورد في هذا الحديث التفضيل " بسبع وعشرين درجة " وفي غيره ~~التفضيل " بخمس وعشرين جزءا " فقيل في طريق الجمع: إن الدرجة أقل من الجزء، ~~فتكون الخمس والعشرون جزءا سبعا وعشرين درجة. وقيل: بل هي تختلف باختلاف ~~الجماعات، وأوصاف الصلاة. فما كثرت فضيلته عظم أجره. وقيل: يحتمل أن يختلف ~~باختلاف الصلوات. فما عظم فضله منها عظم أجره. وما نقص عن غيره نقص أجره. ~~ثم قيل بعد ذلك: الزيادة للصبح والعصر. وقيل: للصبح والعشاء. وقيل: يحتمل ~~أن يختلف باختلاف الأماكن كالمسجد مع غيره. # الثالث: قد وقع بحث في أن هذه " الدرجات " هل هي بمعنى الصلوات؟ فتكون ~~صلاة الجماعة بمثابة خمس وعشرين صلاة، أو سبع وعشرين، أو يقال: إن لفظ " ~~الدرجة " و " الجزء " لا يلزم منهما أن يكون بمقدار الصلاة؟ والأول هو ~~الظاهر؛ لأنه ورد مبنيا في بعض الروايات وكذلك لفظة " تضاعف " مشعرة بذلك. ### | [تساوي الجماعات في الفضل] # 1 # الرابع: استدل به بعضهم على تساوي الجماعات في الفضل وهو ظاهر مذهب مالك. ~~قيل: وجه الاستدلال به: أنه لا مدخل للقياس في الفضل. وتقريره: أن الحديث ~~إذا دل على الفضل بمقدار معين، مع امتناع القياس، اقتضى ذلك الاستواء في ~~العدد المخصوص. ولو قرر هذا بأن يقال: دل الحديث على فضيلة صلاة الجماعة ~~بالعدد المعين، فتدخل تحته كل جماعة، ومن جملتها: # PageV01P188 # 58 - الحديث الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله ms116 عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الرجل في جماعة تضعف على ~~صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا، وذلك: أنه إذا توضأ، فأحسن ~~الوضوء. ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له ~~بها درجة، وحط عنه خطيئة. فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه، ما دام في ~~مصلاه: اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما ~~انتظر الصلاة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الجماعة الكبرى والجماعة الصغرى. والتقدير فيهما واحد بمقتضى العموم - ~~كان له وجه. ومذهب الشافعي: زيادة الفضيلة بزيادة الجماعة وفيه حديث مصرح ~~بذلك ذكره أبو داود «صلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده. وصلاته مع ~~الرجلين أفضل من صلاته مع الرجل» الحديث. فإن صح من غير علة فهو معتمد. ### | [حديث صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: أن لقائل أن يقول: هذا الثواب المقدر لا يحصل بمجرد صلاة الجماعة ~~في البيت. وذلك بناء على ثلاث قواعد. الأولى: أن اللفظ - أعني قوله " وذلك ~~" - أنه يقتضي تعليل الحكم السابق. وهذا ظاهر؛ لأن التقدير: وذلك لأنه. وهو ~~مقتض للتعليل. وسياق هذا اللفظ في نظائر هذا اللفظ يقتضي ذلك. # الثانية: أن محل الحكم لا بد أن تكون علته موجودة فيه. وهذا أيضا متفق ~~عليه. وهو ظاهر أيضا. لأن العلة لو لم تكن موجودة في محل الحكم لكانت ~~أجنبية عنه. فلا يحصل التعليل بها. # الثالثة: أن ما رتب على مجموع لم يلزم حصوله في بعض ذلك المجموع إلا # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # إذا دل الدليل على إلغاء بعض ذلك المجموع، وعدم اعتباره. فيكون وجوده ~~كعدمه ويبقى ما عداه معتبرا. لا يلزم أن يترتب الحكم على بعضه. فإذا تقررت ~~هذه القواعد: فاللفظ يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بمضاعفة ~~صلاة الرجل في الجماعة على صلاته في بيته وسوقه بهذا القدر المعين. وعلل ~~ذلك باجتماع أمور: ms117 # منها: الوضوء في البيت، والإحسان فيه، والمشي إلى الصلاة لرفع الدرجات. ~~وصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه. وإذا علل هذا الحكم باجتماع هذه ~~الأمور، فلا بد أن يكون المعتبر من هذه الأمور موجودا في محل الحكم. وإذا ~~كان موجودا فكل ما أمكن أن يكون معتبرا منها، فالأصل: أن لا يترتب الحكم ~~بدونه. فمن صلى في بيته في جماعة لم يحصل في صلاته بعض هذا المجموع، وهو ~~المشي الذي به ترفع له الدرجات وتحط عنه الخطيئات. فمقتضى القياس: أن لا ~~يحصل هذا القدر من المضاعفة له. لأن هذا الوصف - أعني المشي إلى المسجد، مع ~~كونه رافعا للدرجات، حاطا للخطيئات - لا يمكن إلغاؤه. وهذا مقتضى القياس في ~~هذا اللفظ، إلا أن الحديث الآخر - وهو الذي يقتضي ترتيب هذا الحكم على مطلق ~~صلاة الجماعة -: يقتضي خلاف ما قلناه، وهو حصول هذا المقدار من الثواب لمن ~~صلى جماعة في بيته. فيتصدى النظر في مدلول كل واحد من الحديثين بالنسبة إلى ~~العموم والخصوص وروي عن أحمد - رحمه الله - رواية أنه ليس يتأدى الفرض في ~~الجماعة بإقامتها في البيوت، أو معنى ذلك. ولعل هذا نظرا إلى ما ذكرناه. ### | [إقامة الجماعة في غير المساجد] # 1 # البحث الثاني: هذا الذي ذكرناه: أمر يرجع إلى المفاضلة بين صلاة الجماعة ~~في المساجد والانفراد. وهل يحصل للمصلي في البيوت جماعة هذا المقدار من ~~المضاعفة أم لا؟ والذي يظهر من إطلاقهم: حصوله. ولست أعني أنه لا تفضل صلاة ~~الجماعة في البيت على الانفراد فيه. فإن ذلك لا شك فيه. إنما النظر: في أنه ~~هل يتفاضل بهذا القدر المخصوص أم لا؟ ولا يلزم من عدم هذا القدر المخصوص من ~~الفضيلة: عدم حصول مطلق الفضيلة. وإنما تردد أصحاب الشافعي في أن إقامة ~~الجماعة في غير المساجد: هل يتأدى بها المطلوب؟ فعن # PageV01P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بعضهم: أنه لا يكفي إقامة الجماعة في البيوت في إقامة الفرض، أعني إذا ~~قلنا: إن صلاة الجماعة فرض على الكفاية. وقال بعضهم: يكفي إذا اشتهر، ms118 كما ~~إذا صلى صلاة الجماعة في السوق مثلا. والأول عندي: أصح؛ لأن أصل المشروعية ~~إنما كان في جماعة المساجد. هذا وصف معتبر لا يتأتى إلغاؤه. وليست هذه ~~المسألة هي التي صدرنا بها هذا البحث أولا؛ لأن في هذه نظر في أن إقامة ~~الشعار هل تتأدى بصلاة الجماعة في البيوت أم لا؟ والذي بحثناه أولا: هو أن ~~صلاة الجماعة في البيت هل تتضاعف بالقدر المخصوص أم لا؟ ### | [هل صلاته في جماعة في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة] # 1 # البحث الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الرجل في جماعة تضعف ~~على صلاته في بيته وفي سوقه» يتصدى النظر هنا: هل صلاته في جماعة في المسجد ~~تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة، أو تفضل عليها منفردا؟ أما الحديث: ~~فمقتضاه أن صلاته في المسجد جماعة تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة ~~وفرادى بهذا القدر. لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الرجل في جماعة» ~~محمول على الصلاة في المسجد. لأنه قوبل بالصلاة في بيته وسوقه. ولو جرينا ~~على إطلاق اللفظ: لم تحصل المقابلة؛ لأنه يكون قسم الشيء قسما منه. وهو ~~باطل. وإذا حمل على صلاته في المسجد، فقوله - صلى الله عليه وسلم - " صلاته ~~في بيته وسوقه " عام يتناول الأفراد والجماعة. وقد أشار بعضهم إلى هذا ~~بالنسبة إلى الانفراد في المسجد والسوق من جهة ما ورد أن " الأسواق موضع ~~الشياطين " فتكون الصلاة فيها ناقصة الرتبة، كالصلاة في المواضع المكروهة ~~لأجل الشياطين، كالحمام. وهذا الذي قاله - وإن أمكن في السوق - ليس يطرد في ~~البيت. فلا ينبغي أن تتساوى فضيلة الصلاة في البيت جماعة مع فضيلة الصلاة ~~في السوق جماعة، في مقدار الفضيلة التي لا توجد إلا بالتوقيف. فإن الأصل: ~~أن لا يتساوى ما وجد فيه مفسدة معينة مع ما لم توجد فيه تلك المفسدة. هذا ~~ما يتعلق بمقتضى اللفظ. ولكن الظاهر مما يقتضيه السياق: أن المراد تفضيل ~~صلاة الجماعة في المسجد على صلاته في بيته وسوقه منفردا: فكأنه خرج مخرج ms119 ~~الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردا. # PageV01P191 # 59 - الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أثقل الصلاة على المنافقين: ~~صلاة العشاء، وصلاة #   ### | [إحكام الأحكام] # وبهذا يرتفع الإشكال الذي قدمناه من استبعاد تساوي صلاته في البيت مع ~~صلاته في السوق جماعة فيهما، وذلك؛ لأن من اعتبر معنى السوق، مع إقامة ~~الجماعة فيه. وجعله سببا لنقصان الجماعة فيه عن الجماعة في المسجد. يلزمه ~~تساوي ما وجدت فيه مفسدة معتبرة مع ما لم توجد فيه تلك المفسدة في مقدار ~~التفاضل. أما إذا جعلنا التفاضل بين صلاة الجماعة في المسجد وصلاتها في ~~البيت والسوق منفردا، فوصف " السوق " هاهنا ملغى، غير معتبر. # فلا يلزم تساوي ما فيه مفسدة مع ما لا مفسدة فيه في مقدار التفاضل. والذي ~~يؤيد هذا: أنهم لم يذكروا السوق في الأماكن المكروهة للصلاة. وبهذا فارق ~~الحمام المستشهد بها. ### | [خروج المرأة إلى المسجد] # البحث الرابع: قد قدمنا أن الأوصاف التي يمكن اعتبارها لا تلغى. فلينظر ~~الأوصاف المذكورة في الحديث، وما يمكن أن يجعل معتبرا منها وما لا. أما وصف ~~الرجولية: فحيث يندب للمرأة الخروج إلى المسجد، ينبغي أن تتساوى مع الرجل، ~~لأن وصف الرجولية بالنسبة إلى ثواب الأعمال غير معتبر شرعا. وأما الوضوء في ~~البيت: فوصف كونه في البيت غير داخل في التعليل. وأما الوضوء: فمعتبر ~~للمناسبة، لكن: هل المقصود منه مجرد كونه طاهرا، أو فعل الطهارة؟ فيه نظر. ~~ويترجح الثاني بأن تجديد الوضوء مستحب، لكن الأظهر: أن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - " إذا توضأ " لا يتقيد بالفعل. وإنما خرج مخرج الغلبة، أو ضرب ~~المثال. وأما إحسان الوضوء: فلا بد من اعتباره. وبه يستدل على أن المراد ~~فعل الطهارة. لكن يبقى ما قلناه: من خروجه مخرج الغالب، أو ضرب المثال وأما ~~خروجه إلى الصلاة: فيشعر بأن الخروج لأجلها. وقد ورد مصرحا به في حديث آخر ~~«لا ينهزه إلا الصلاة» وهذا وصف معتبر. وأما صلاته مع ms120 الجماعة: فبالضرورة ~~لا بد من اعتبارها. فإنها محل الحكم. # البحث الخامس: الخطوة - بضم الخاء - ما بين قدمي الماشي، وبفتحها: ~~الفعلة. وفي هذا الموضع هي مفتوحة، لأن المراد فعل الماشي. # PageV00P000 # الفجر. ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا. ولقد ~~هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال ~~معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: قوله - صلى الله عليه وسلم - " أثقل الصلاة " محمول على الصلاة في ~~جماعة، وإن كان غير مذكور في اللفظ. لدلالة السياق عليه. وقوله - عليه ~~السلام - " لأتوهما ولو حبوا " وقوله " ولقد هممت - إلى قوله - لا يشهدون ~~الصلاة " كل ذلك مشعر بأن المقصود: حضورهم إلى جماعة المسجد. # الثاني: إنما كانت هاتان الصلاتان أثقل على المنافقين. لقوة الداعي إلى ~~ترك حضور الجماعة فيهما، وقوة الصارف عن الحضور، أما العشاء: فلأنها وقت ~~الإيواء إلى البيوت والاجتماع مع الأهل، واجتماع ظلمة الليل، وطلب الراحة ~~من متاعب السعي بالنهار. وأما الصبح: فإنها في وقت لذة النوم. فإن كانت في ~~زمن البرد ففي وقت شدته، لبعد العهد بالشمس، لطول الليل، وإن كانت في زمن ~~الحر: فهو وقت البرد والراحة من أثر حر الشمس لبعد العهد بها. فلما قوي ~~الصارف عن الفعل ثقلت على المنافقين. وأما المؤمن الكامل الإيمان: فهو عالم ~~بزيادة الأجر لزيادة المشقة فتكون هذه الأمور داعية له إلى هذا الفعل، كما ~~كانت صارفة للمنافقين ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - " ولو يعلمون ما ~~فيهما " أي من الأجر والثواب " لأتوهما ولو حبوا " وهذا كما قلنا: إن هذه ~~المشقات تكون داعية للمؤمن إلى الفعل ### | [الجماعة في غير الجمعة] # 1 # الثالث: اختلف العلماء في الجماعة في غير الجمعة فقيل: سنة. وهو قول ~~الأكثرين. وقيل: فرض كفاية وهو قول في مذهب الشافعي ومالك. وقيل: # PageV01P193 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فرض على الأعيان. # قد ms121 اختلفوا بعد ذلك. فقيل: شرط في صحة الصلاة. وهو مروي عن داود. وقيل: ~~إنه رواية عن أحمد. والمعروف عنه: أنها فرض على الأعيان. ولكنها ليست بشرط. ~~فمن قال بأنها واجبة على الأعيان: قد يحتج بهذا الحديث فإنه إن قيل بأنها ~~فرض كفاية، فقد كان هذا الفرض قائما بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ومن معه. وإن قيل: إنها سنة، فلا يقتل تارك السنن. فيتعين أن تكون فرضا على ~~الأعيان. وقد اختلف في الجواب عن هذا على وجوه، فقيل: إن هذا في المنافقين، ~~ويشهد له ما جاء في الحديث الصحيح «لو يعلم أحدهم أن يجد عظما سمينا، أو ~~مرماتين حسنتين لشهد العشاء» وهذه ليست صفة المؤمنين، لا سيما أكابرهم وهم ~~الصحابة. وإذا كانت في المنافقين: كان التحريق للنفاق، لا لترك الجماعة فلا ~~يتم الدليل. قال القاضي عياض - رحمه الله -: وقد قيل: إن هذا في المؤمنين. ~~وأما المنافقون: فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معرضا عنهم؛ عالما ~~بطوياتهم. كما أنه لم يعترضهم في التخلف، ولا عاتبهم معاتبة كعب وأصحابه من ~~المؤمنين. وأقول: هذا إنما يلزم إذا كان ترك معاقبة المنافقين واجبا على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فحينئذ يمتنع أن يعاقبهم بهذا التحريق، ~~فيجب أن يكون الكلام في المؤمنين، ولنا أن نقول: إن ترك عقاب المنافقين ~~وعقابهم كان مباحا للنبي - صلى الله عليه وسلم - مخيرا فيه. فعلى هذا: لا ~~يتعين أن يحمل هذا الكلام على المؤمنين، إذ يجوز أن يكون في المنافقين، ~~لجواز معاقبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم، وليس في إعراضه عنهم ~~بمجرده ما يدل على وجوب ذلك عليه. ولعل قوله - صلى الله عليه وسلم - عندما ~~طلب منه قتل بعضهم - " لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " يشعر بما ~~ذكرناه في التخيير؛ لأنه لو كان يجب عليه ترك قتلهم لكان الجواب بذكر ~~المانع الشرعي، وهو أنه لا يحل قتلهم. ومما يشهد لمن قال " إن ذلك في ~~المنافقين " عندي: سياق الحديث من أوله. وهو قوله - صلى الله عليه ms122 وسلم - " ~~أثقل الصلاة على المنافقين ". وجه آخر في تقدير كونه في المنافقين: أن يقول ~~القائل: هم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتحريق يدل على جوازه، وتركه ~~التحريق يدل على جواز هذا الترك. فإذا اجتمع # PageV01P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # جواز التحريق وجواز تركه في حق هؤلاء القوم. وهذا المجموع لا يكون في ~~المؤمنين فيما هو حق الله تعالى. # ومما أجيب به عن حجة أصحاب الوجوب على الأعيان: ما قاله القاضي عياض - ~~رحمه الله -. والحديث حجة على داود، لا له. # لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هم، ولم يفعل. ولأنه يخبرهم أن من تخلف ~~عن الجماعة فصلاته غير مجزئة. وهو موضع البيان. وأقول: أما الأول: فضعيف ~~جدا، إن سلم القاضي أن الحديث في المؤمنين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله. # وأما الثاني - وهو قوله " ولأنه لم يخبرهم أن من تخلف عن الجماعة فصلاته ~~غير مجزئة " وهو موضع البيان - فلقائل أن يقول: البيان قد يكون بالتنصيص ~~وقد يكون بالدلالة، ولما قال - صلى الله عليه وسلم - " ولقد هممت " إلى ~~آخره: دل على وجوب الحضور عليهم للجماعة. فإذا دل الدليل على أن ما وجب في ~~العبادة كان شرطا فيها غالبا. كان ذكره - صلى الله عليه وسلم - لهذا الهم ~~دليلا على لازمه وهو وجوب الحضور. وهو دليل على الشرطية. فيكون ذكر هذا ~~الهم دليلا على لازمه. وهو وجوب الحضور. ووجوب الحضور دليلا على لازمه، وهو ~~اشتراط الحضور. فذكر هذا الهم بيان للاشتراط بهذه الوسيلة، ولا يشترط في ~~البيان أن يكون نصا، كما قلنا. إلا أنه لا يتم هذا إلا ببيان أن ما وجب في ~~العبادة كان شرطا فيها، وقد قيل: إنه الغالب. ولما كان الوجوب قد ينفك عن ~~الشرطية قال أحمد - في أظهر قوليه - إن الجماعة واجبة على الأعيان، غير ~~شرط. # ومما أجيب به عن استدلال الموجبين لصلاة الجماعة على الأعيان: أنه اختلف ~~في هذه الصلاة التي هم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعاقبة ms123 عليها. ~~فقيل: العشاء. وقيل: الجمعة. وقد وردت المعاقبة على كل واحدة منهما مفسرة ~~في الحديث. وفي بعض الروايات " العشاء، أو الفجر " فإذا كانت هي الجمعة - ~~والجماعة شرط فيها - لم يتم الدليل على وجوب الجماعة مطلقا في غير الجمعة، ~~وهذا يحتاج أن ينظر في تلك الأحاديث التي بينت فيها تلك الصلاة: أهي ~~الجمعة، أو العشاء، أو الفجر؟ فإن كانت أحاديث مختلفة، قيل بكل واحد منها. ~~وإن كان حديثا واحدا # PageV01P195 # 60 - الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استأذنت أحدكم امرأته ~~إلى المسجد فلا يمنعها. قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن. قال: ~~فأقبل عليه عبد الله، فسبه سبا سيئا، ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: والله لنمنعهن؟» وفي لفظ «لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله» . #   ### | [إحكام الأحكام] # اختلفت فيه الطرق، فقد يتم هذا الجواب، إن عدم الترجيح بين بعض تلك ~~الروايات وبعض، وعدم إمكان أن يكون الجميع مذكورا. فترك بعض الرواة بعضه ~~ظاهرا، بأن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد إحدى الصلاتين. ~~أعني الجمعة، أو العشاء - مثلا - فعلى تقدير أن تكون هي الجمعة: لا يتم ~~الدليل. وعلى تقدير أن تكون هي العشاء: يتم. وإذا تردد الحال وقف ~~الاستدلال. # ومما ينبه عليه هنا: أن هذا الوعيد بالتحريق إذا ورد في صلاة معينة - وهي ~~العشاء، أو الجمعة، أو الفجر - فإنما يدل على وجوب الجماعة في هذه الصلوات. ~~فمقتضى مذهب الظاهرية: أن لا يدل على وجوبها في غير هذه الصلوات، عملا ~~بالظاهر، وترك اتباع المعنى. اللهم إلا أن يؤخذ قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أن آمر بالصلاة فتقام» على عموم الصلاة. فحينئذ يحتاج في ذلك إلى اعتبار ~~لفظ ذلك الحديث وسياقه، وما يدل عليه. فيحمل لفظ " الصلاة " عليه إن أريد ~~التحقيق وطلب الحق. والله أعلم. # الرابع: قوله عليه السلام " ولقد هممت. .. " إلخ. أخذ منه تقديم الوعيد ~~والتهديد ms124 على العقوبة. وسره: أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر ~~اكتفي به من الأعلى. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها] # الحديث صريح في النهي عن المنع للنساء عن المساجد عند الاستئذان وقوله في ~~الرواية الأخرى «لا تمنعوا إماء الله» يشعر أيضا بطلبهن للخروج فإن المانع ~~إنما يكون بعد وجود المقتضى. ويلزم من النهي عن منعهن من الخروج إباحته ~~لهن؛ لأنه لو كان ممتنعا لم ينه الرجال عن منعهن منه. والحديث عام في ~~النساء، ولكن الفقهاء قد خصوه بشروط وحالات: منها: أن لا يتطيبن. وهذا ~~الشرط مذكور في الحديث. ففي بعض الروايات «وليخرجن تفلات» وفي بعضها «إذا ~~شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا» وفي بعضها «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا ~~تطيب تلك الليلة» فألحق بالطيب ما في معناه. فإن الطيب إنما منع منه لما ~~فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم. وربما يكون سببا لتحريك شهوة المرأة ~~أيضا. فما أوجب هذا المعنى التحق به. وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» ويلحق به ~~أيضا: حسن الملابس، ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة. وحمل بعضهم قول ~~عائشة - رضي الله عنها - في الصحيح " لو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رأى ما أحدث النساء بعده: لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل " ~~على هذا، تعني إحداث حسن الملابس والطيب والزينة. ومما خص به بعضهم هذا ~~الحديث: أن منع الخروج إلى المسجد للمرأة الجميلة المشهورة. ومما ذكره ~~بعضهم مما يقتضي التخصيص: أن يكون بالليل. وقد ورد في كتاب مسلم ما يشعر ~~بهذا المعنى. ففي بعض طرقه «لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد ~~بالليل» فالتقييد بالليل قد يشعر بما قال. ومما قيل أيضا في تخصيص هذا ~~الحديث: أن لا يزاحمن الرجال. وبالجملة: فمدار هذا كله النظر إلى المعنى. ~~فما اقتضاه المعنى من المنع جعل خارجا عن الحديث. وخص العموم به. وفي هذا ms125 ~~زيادة. وهو أن النص وقع على بعض ما اقتضاه التخصيص، وهو عدم الطيب. # PageV01P197 # 61 - الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر، ~~وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد ~~العشاء.» #   ### | [إحكام الأحكام] # وقيل: إن في الحديث دليلا على أن للرجل أن يمنع امرأته من الخروج إلا ~~بإذنه. وهذا إن أخذ من تخصيص النهي بالخروج إلى المساجد، وأن ذلك يقتضي ~~بطريق المفهوم جواز المنع في غير المساجد، فقد يعترض عليه: بأن هذا تخصيص ~~الحكم باللقب. ومفهوم اللقب ضعيف عند أهل الأصول. # ويمكن أن يقال في هذا: إن منع الرجال للنساء من الخروج مشهور معتاد. وقد ~~قرروا عليه. وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز، وإخراجه عن المنع ~~المستمر المعلوم. فيبقى ما عداه على المنع. وعلى هذا: فلا يكون منع الرجل ~~لخروج امرأته لغير المسجد مأخوذا من تقييد الحكم بالمسجد فقط. ويمكن أن ~~يقال فيه وجه آخر: وهو أن في قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله» مناسبة تقتضي الإباحة. أعني كونهن " إماء الله " بالنسبة ~~إلى خروجهن إلى مساجد الله. ولهذا كان التعبير بإماء الله أوقع في النفس من ~~التعبير بالنساء لو قيل. وإذا كان مناسبا أمكن أن يكون علة للجواز، وإذا ~~انتفى انتفى الحكم؛ لأن الحكم يزول بزوال علته. والمراد بالانتفاء ها ~~هاهنا: انتفاء الخروج إلى المساجد، أي للصلاة. وأخذ من إنكار عبد الله بن ~~عمر على ولده وسبه إياه: تأديب المعترض على السنن برأيه. العامل بهواه، ~~وتأديب الرجل ولده، وإن كان كبيرا في تغيير المنكر، وتأديب العالم من يتعلم ~~عنده إذا تكلم بما لا ينبغي. # وقوله " فقال بلال بن عبد الله " هذه رواية ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله. وفي رواية ورقاء بن عمر عن مجاهد عن ابن عمر فقال ابن له يقال له: ~~واقد " ولعبد الله بن عمر أبناء. منهم بلال. ومنهم واقد. ms126 # PageV00P000 # وفي لفظ " فأما المغرب والعشاء والجمعة: ففي بيته ". ~~وفي لفظ: أن ابن عمر قال " حدثتني حفصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر. وكانت ساعة لا أدخل على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # هذا الحديث: يتعلق بالسنن الرواتب التي قبل الفرائض وبعدها. ويدل على هذا ~~العدد منها. وفي تقديم السنن على الفرائض وتأخيرها عنها: معنى لطيف مناسب. ~~أما في التقديم: فلأن الإنسان يشتغل بأمور الدنيا وأسبابها. فتتكيف النفس ~~من ذلك بحالة بعيدة عن حضور القلب في العبادة، والخشوع فيها، الذي هو ~~روحها. فإذا قدمت السنن على الفريضة تأنست النفس بالعبادة، وتكيفت بحالة ~~تقرب من الخشوع. فيدخل في الفرائض على حالة حسنة لم تكن تحصل له لو لم تقدم ~~السنة. فإن النفس مجبولة على التكيف بما هي فيه، لا سيما إذا كثر أو طال. ~~وورود الحالة المنافية لما قبلها قد يمحو أثر الحالة السابقة أو يضعفه. ~~وأما السنن المتأخرة: فلما ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض. فإذا وقع ~~الفرض ناسب أن يكون بعده ما يجبر خللا فيه إن وقع. ### | [أعداد ركعات الرواتب] # 1 # وقد اختلفت الأحاديث في أعداد ركعات الرواتب فعلا وقولا. واختلفت مذاهب ~~الفقهاء في الاختيار لتلك الأعداد والرواتب. والمروي عن مالك: أنه لا توقيت ~~في ذلك. # قال ابن القاسم صاحبه: وإنما يوقت في هذا أهل العراق. # والحق - والله أعلم - في هذا الباب - أعني ما ورد فيه أحاديث بالنسبة إلى ~~التطوعات والنوافل المرسلة - أن كل حديث صحيح دل على استحباب عدد من هذه ~~الأعداد، أو هيئة من الهيئات، أو نافلة من النوافل: يعمل به في استحبابه ثم ~~تختلف مراتب ذلك المستحب. فما كان الدليل دالا على تأكده - إما بملازمته ~~فعلا، أو بكثرة فعله، وإما بقوة دلالة اللفظ على تأكد حكمه، وإما بمعاضدة ~~حديث آخر له، أو أحاديث فيه - تعلو مرتبته في الاستحباب. وما يقصر عن ذلك # PageV01P199 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # كان بعده في المرتبة، ms127 وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى الصحة، فإن كان حسنا ~~عمل به إن لم يعارضه صحيح أقوى منه. وكانت مرتبته ناقصة عن هذه المرتبة ~~الثانية، أعني الصحيح الذي لم يدم عليه، أو لم يؤكد اللفظ في طلبه. وما كان ~~ضعيفا لا يدخل في حيز الموضوع، فإن أحدث شعارا في الدين: منع منه. وإن لم ~~يحدث فهو محل نظر. يحتمل أن يقال: إنه مستحب لدخوله تحت العمومات المقتضية ~~لفعل الخير، واستحباب الصلاة. ويحتمل أن يقال: إن هذه الخصوصيات بالوقت أو ~~بالحال والهيئة، والفعل المخصوص: يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه ~~بخصوصه. وهذا أقرب. والله أعلم. وههنا تنبيهات. # الأولى: أنا حيث قلنا في الحديث الضعيف: إنه يحتمل أن يعمل به لدخوله تحت ~~العمومات، فشرطه: أن لا يقوم دليل على المنع منه أخص من تلك العمومات ~~مثاله: الصلاة المذكورة في أول ليلة جمعة من رجب: لم يصح فيه الحديث، ولا ~~حسن. فمن أراد فعلها - إدراجا لها تحت العمومات الدالة على فضل الصلاة ~~والتسبيحات - لم يستقم؛ لأنه قد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " نهى ~~أن تخص ليلة الجمعة بقيام " وهذا أخص من العموميات الدالة على فضيلة مطلق ~~الصلاة. # الثاني: أن هذا الاحتمال الذي قلناه - من جواز إدراجه تحت العمومات - ~~نريد به في الفعل، لا في الحكم باستحباب ذلك الشيء المخصوص بهيئته الخاصة؛ ~~لأن الحكم باستحبابه على تلك الهيئة الخاصة: يحتاج دليلا شرعيا عليه ولا ~~بد، بخلاف ما إذا فعل بناء على أنه من جملة الخيرات التي لا تختص بذلك ~~الوقت، ولا بتلك الهيئة. فهذا هو الذي قلنا باحتماله. # الثالث: قد منعنا إحداث ما هو شعار في الدين. ومثاله: ما أحدثته الروافض ~~من عيد ثالث، سموه عيد الغدير. وكذلك الاجتماع وإقامة شعاره في وقت مخصوص ~~على شيء مخصوص، لم يثبت شرعا. وقريب من ذلك: أن تكون العبادة من جهة الشرع ~~مرتبة على وجه مخصوص. فيريد بعض الناس: أن يحدث فيها أمرا آخر لم يرد به ~~الشرع، زاعما أنه يدرجه تحت عموم. فهذا ms128 لا يستقيم؛ لأن الغالب على العبادات ~~التعبد، ومأخذها التوقيف. وهذه الصورة: حيث لا يدل دليل على كراهة ذلك ~~المحدث أو منعه. فأما إذا دل فهو أقوى في # PageV01P200 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المنع وأظهر من الأول. ولعل مثال ذلك، ما ورد في رفع اليدين في القنوت. ~~فإنه قد صح رفع اليد في الدعاء مطلقا. فقال بعض الفقهاء: يرفع اليد في ~~القنوت؛ لأنه دعاء. فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحباب رفع اليد في ~~الدعاء. وقال غيره: يكره؛ لأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف. ~~والصلاة تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها. فإذا لم يثبت الحديث في رفع ~~اليد في القنوت: كان الدليل الدال على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع: ~~أخص من الدليل الدال على رفع اليد في الدعاء. # الرابع: ما ذكرناه من المنع: فتارة يكون منع تحريم، وتارة منع كراهة. ~~ولعل ذلك يختلف بحسب ما يفهم من نفس الشرع من التشديد في الابتداع بالنسبة ~~إلى ذلك الجنس أو التخفيف. ألا ترى أنا إذا نظرنا إلى البدع المتعلقة بأمور ~~الدنيا: لم تساو البدع المتعلقة بأمور الأحكام الفرعية. ولعلها - أعني ~~البدع المتعلقة بأمور الدنيا - لا تكره أصلا. بل كثير منها يجزم فيه بعدم ~~الكراهة. وإذا نظرنا إلى البدع المتعلقة بالأحكام الفرعية: لم تكن مساوية ~~للبدع المتعلقة بأصول العقائد. # فهذا ما أمكن ذكره في هذا الموضوع، مع كونه من المشكلات القوية، لعدم ~~الضبط فيه بقوانين تقدم ذكرها للسابقين. وقد تباين الناس في هذا الباب ~~تباينا شديدا، حتى بلغني: أن بعض المالكية مر في ليلة من إحدى ليلتي ~~الرغائب - أعني التي في رجب، أو التي في شعبان - بقوم يصلونها، وقوم عاكفين ~~على محرم، أو ما يشبهه، أو ما يقاربه. فحسن حال العاكفين على المحرم على ~~حال المصلين لتلك الصلاة. وعلل ذلك بأن العاكفين على المحرم عالمون بارتكاب ~~المعصية، فيرجى لهم الاستغفار والتوبة، والمصلون لتلك الصلاة - مع امتناعها ~~عنده - معتقدون أنهم في طاعة. فلا يتوبون ولا يستغفرون. # والتباين في هذا يرجع إلى ms129 الحرف الذي ذكرناه. وهو إدراج الشيء المخصوص ~~تحت العمومات، أو طلب دليل خاص على ذلك الشيء الخاص. وميل المالكية إلى هذا ~~الثاني. وقد ورد عن السلف الصالح ما يؤيده في مواضع ألا ترى أن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - قال في صلاة # PageV01P201 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الضحى " إنها بدعة "؛ لأنه لم يثبت عنده فيها دليل. ولم ير إدراجها تحت ~~عمومات الصلاة لتخصيصها بالوقت المخصوص. وكذلك قال في القنوت الذي كان ~~يفعله الناس في عصره " إنه بدعة " ولم ير إدراجه تحت عمومات الدعاء. وكذلك ~~ما روى الترمذي من قول عبد الله بن مغفل لابنه في الجهر بالبسملة " إياك ~~والحدث " ولم ير إدراجه تحت دليل عام وكذلك ما جاء عن ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - فيما أخرجه الطبراني في معجمه بسنده عن قيس بن أبي حازم قال " ذكر ~~لابن مسعود قاص يجلس بالليل، ويقول للناس: قولوا كذا، وقولوا كذا. فقال: ~~إذا رأيتموه فأخبروني. قال: فأخبروه. فأتاه ابن مسعود متقنعا. فقال: من ~~عرفني فقد عرفني. ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود. تعلمون أنكم لأهدى ~~من محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، يعني أو إنكم لمتعلقون بذنب ضلالة ~~" وفي رواية " لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - علما " فهذا ابن مسعود أنكر هذا الفعل، مع إمكان إدراجه تحت ~~عموم فضيلة الذكر. على أن ما حكيناه في القنوت والجهر بالبسملة من باب ~~الزيادة في العبادات. # الخامس: ذكر المصنف حديث ابن عمر في باب صلاة الجماعة. ولا تظهر له ~~مناسبة، فإن كان أراد: أن قول ابن عمر " صليت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - " معناه: أنه اجتمع معه في الصلاة. فليست الدلالة على ذلك قوية. فإن ~~المعية مطلقا أعم من المعية في الصلاة. وإن كان محتملا. # ومما يقتضي أنه لم يرد ذلك: أنه أورد عقيبه حديث عائشة - رضي الله عنها ~~-: أنها قالت «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد ms130 ~~تعاهدا منه على ركعتي الفجر» وفي لفظ لمسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا ~~وما فيها» وهذا لا تعلق له بصلاة الجماعة. ### | [ركعتا الفجر] # 1 ### | 62 - # الحديث السادس: وهو حديث عائشة - رضي الله عنها - المقدم الذكر. فيه دليل ~~على تأكد ركعتي الفجر، وعلو مرتبتهما في الفضيلة. وقد اختلف أصحاب مالك. ~~أعني في قوله " إنهما سنة أو فضيلة " بعد اصطلاحهم على الفرق # PageV00P000 # 63 - الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بين السنة والفضيلة. وذكر بعض متأخريهم قانونا في ذلك. وهو أن ما واظب - ~~صلى الله عليه وسلم - عليه، مظهرا له في جماعة، فهو سنة. وما لم يواظب ~~عليه، وعده في نوافل الخير، فهو فضيلة. وما واظب عليه، ولم يظهره - وهذا ~~مثل ركعتي الفجر - ففيه قولان: # أحدهما: أنه سنة. # والثاني: أنه فضيلة. # واعلم أن هذا إن كان راجعا إلى الاصطلاح: فالأمر فيه قريب. فإن لكل أحد ~~أن يصطلح في التسميات على وضع يراه. وإن كان راجعا إلى اختلاف في معنى. فقد ~~ثبت في هذا الحديث تأكد أمر ركعتي الفجر بالمواظبة عليهما. ومقتضاه: تأكد ~~استحبابهما. فليقل به. ولا حرج على من يسميها سنة، وإن أريد: أنهما مع ~~تأكدهما أخفض رتبة مما واظب عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مظهرا له ~~في الجماعة، فلا شك أن رتب الفضائل تختلف. # فإن قال قائل: إنما سمي بالسنة أعلاها رتبة: رجع ذلك إلى الاصطلاح. والله ~~أعلم. . ### | [باب الأذان] ### | [حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة] # المختار عند أهل الأصول: أن قوله " أمر " راجع إلى أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. وكذا " أمرنا " و " نهينا "؛ لأن الظاهر: انصرافه إلى من له ~~الأمر والنهي شرعا. ومن يلزم اتباعه ويحتج بقوله، وهو النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. وفي هذا الموضع زيادة على هذا. وهو أن العبادات والتقديرات ~~فيها: لا تؤخذ إلا بتوقيف. # والحديث دليل على الإيتار في لفظ الإقامة. ويخرج عنه التكبير الأول، فإنه ms131 ~~مثنى والتكبير الأخير أيضا. وخالف أبو حنيفة، وقال: بأن ألفاظ الإقامة ~~كالأذان # PageV00P000 # 64 - الحديث الثاني: عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله ~~السوائي قال «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في قبة له حمراء من ~~أدم - قال: فخرج بلال بوضوء، فمن ناضح ونائل، قال: فخرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ وأذن ~~بلال، قال: #   ### | [إحكام الأحكام] # مثناة. واختلف مالك والشافعي في موضع واحد. وهو لفظ " قد قامت الصلاة " ~~فقال مالك: يفرد. وظاهر هذا الحديث يدل له. وقال الشافعي يثنى، للحديث ~~الآخر في صحيح مسلم. . وهو قوله «أمر بلال بأن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ~~إلا الإقامة» أي إلا لفظ " قد قامت الصلاة ". ومذهب مالك - مع ما مر من ~~الحديث - قد أيد بعمل أهل المدينة ونقلهم. وفعلهم في هذا قوي؛ لأن طريقة ~~النقل والعادة في مثله: تقتضي شيوع العمل. فإنه لو كان تغير لعلم وعمل به. ### | [إجماع أهل المدينة] # 1 # وقد اختلف أصحاب مالك في أن إجماع أهل المدينة حجة مطلقا في مسائل ~~الاجتهاد. أو يختص ذلك بما طريقه النقل والانتشار، كالأذان والإقامة والصاع ~~والمد، والأوقات، وعدم أخذ الزكاة من الخضراوات؟ فقال بعض المتأخرين منهم: ~~والصحيح التعميم. وما قاله: غير صحيح عندنا جزما. ولا فرق في مسائل ~~الاجتهاد بينهم وبين غيرهم من العلماء. إذ لم يقم دليل على عصمة بعض الأمة. # نعم ما طريقة النقل إذا علم اتصاله، وعدم تغيره، واقتضت العادة مشروعيته ~~من صاحب الشرع، ولو بالتقرير عليه - فالاستدلال به قوي يرجع إلى أمر عادي، ~~والله أعلم. ### | [وجوب الأذان] # 1 # وقد يستدل بهذا الحديث على وجوب الأذان من حيث إنه إذا أمر بالوصف لزم أن ~~يكون الأصل مأمورا به. وظاهر الأمر: الوجوب. # وهذه مسألة اختلف فيها. والمشهور: أن الأذان والإقامة سنتان. وقيل: هما ~~فرضان على الكفاية. وهو قول الإصطخري من أصحاب الشافعي. وقد يكون له متمسك ~~بهذا الحديث كما قلنا. # PageV00P000 # فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول ms132 يمينا وشمالا: حي ~~على الصلاة؛ حي على الفلاح ثم ركزت له عنزة، فتقدم وصلى الظهر ركعتين، ثم ~~نزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث خرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء فتوضأ وأذن بلال] # قوله " عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله " هو المشهور. وقيل: وهب بن جابر ~~وقيل: وهب بن وهب، والسوائي في نسبه - مضموم السين ممدود - نسبة إلى سواءة ~~بن عامر بن صعصعة. مات في إمارة بشر بن مروان بالكوفة وقيل: سنة أربع ~~وسبعين. والكلام عليه من وجوه: # أحدها: قوله " فخرج بلال بوضوء " بفتح الواو بمعنى الماء، وهل هو اسم ~~لمطلق الماء، أو بقيد الإضافة إلى الوضوء؟ فيه نظر، قد مر. # وقوله " فمن ناضح ونائل " النضح: الرش. قيل: معناه أن بعضهم كان ينال منه ~~ما لا يفضل منه شيء. وبعضهم كان ينال منه ما ينضحه على غيره. وتشهد له ~~الرواية الأخرى في الحديث الصحيح " فرأيت بلالا أخرج وضوءا. فرأيت الناس ~~يبتدرون ذلك الوضوء. فمن أصاب منه شيئا تمسح به. ومن لم يصب منه أخذ من بلل ~~يد صاحبه ". # الثاني: يؤخذ من الحديث التماس البركة بما لابسه الصالحون بملابسته. فإنه ~~ورد في الوضوء الذي توضأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويعد بالمعنى ~~إلى سائر ما يلابسه الصالحون. # الثالث: قوله " فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يريد يمينا وشمالا " فيه ~~دليل على استدارة المؤذن للاستماع عند الدعاء إلى الصلاة. وهو وقت التلفظ ~~بالحيعلتين. وقوله " يقول حي على الصلاة حي على الفلاح " يبين وقت # PageV01P205 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الاستدارة. وأنه وقت الحيعلتين. # واختلفوا في موضعين: # أحدهما: أنه هل تكون قدماه قارتين مستقبلتي القبلة، ولا يلتفت إلا بوجهه ~~دون بدنه، أو يستدير كله؟ الثاني: هل يستدير مرتين. إحداهما: قوله " حي على ~~الصلاة حي على الصلاة " والأخرى عند قوله " حي على الفلاح حي على الفلاح " ~~أو يلتفت يمينا ويقول " حي على الصلاة " مرة، ثم يلتفت شمالا فيقول " حي ~~على الصلاة " أخرى. ثم ms133 يتلفت يمينا ويقول " حي على الفلاح " مرة، ثم يلتفت ~~شمالا فيقول " حي على الفلاح " أخرى؟ وهذان الوجهان منقولان عن أصحاب ~~الشافعي. وقد رجح هذا الثاني بأنه يكون لكل جهة نصيب من كلمة وقيل: إنه ~~اختيار القفال. والأقرب عندي إلى لفظ الحديث: هو الأول. # الرابع: قوله " ثم ركزت له عنزة " أي أثبتت في الأرض. يقال: ركزت الشيء ~~أركزه - بضم الكاف في المستقبل - ركزا: إذا أثبته و " العنزة " قيل: هي عصا ~~في طرفها زج. وقيل: الحربة الصغيرة. ### | [وضع السترة للمصلي] # 1 # الخامس: فيه دليل على استحباب وضع السترة للمصلي، حيث يخشى المرور ~~كالصحراء. ودليل على الاكتفاء في السترة بمثل غلظ العنزة. ودليل على أن ~~المرور من وراء السترة غير ضار. ### | [رجحان القصر على الإتمام] # 1 # السادس: قوله " ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة " هو إخبار عن ~~قصره - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، ومواظبته على ذلك. وهو دليل على رجحان ~~القصر على الإتمام. وليس دليلا على وجوبه إلا على مذهب من يرى أن أفعاله - ~~صلى الله عليه وسلم - تدل على الوجوب. وليس بمختار في علم الأصول. # السابع: لم يبين في هذه الرواية موضع اجتماعه بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. وقد بين ذلك في رواية أخرى قالها فيها " أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمكة. وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم " وهذه الرواية ~~المبينة مفيدة لفائدة زائدة. فإنه في الرواية الأولى المبهمة يجوز أن يكون ~~اجتماعه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه إلى مكة قبل وصوله إليها. ~~وعلى هذا يشكل قوله " فلم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة " على مذهب ~~الفقهاء، من حيث إن السفر تكون له نهاية يوصل إليها قبل الرجوع. وذلك مانع # PageV01P206 # 65 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إن بلالا يؤذن بليل، ~~فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # من القصر عند بعضهم. أما ms134 إذا تبين أنه كان الاجتماع بالأبطح. فيجوز أن ~~تكون صلاة الظهر التي أدركها ابتداء الرجوع. ويكون قوله " حتى رجع إلى ~~المدينة " انتهاء الرجوع. ### | [حديث إن بلالا يؤذن بليل] # في الحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد. وقد استحبه ~~أصحاب الشافعي. وأما الاقتصار على مؤذن واحد. فغير مكروه. وفرق بين أن يكون ~~الفعل مستحبا، وبين أن يكون تركه مكروها، كما تقدم. أما الزيادة على ~~مؤذنين: فليس في الحديث تعرض له. ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه تكره ~~الزيادة على أربعة. وهو ضعيف. # وفيه دليل على أنه إذا تعدد المؤذن فالمستحب أن يترتبوا واحدا بعد واحد ~~إذا اتسع الوقت لذلك، كما في أذان بلال وابن أم مكتوم - رضي الله عنهما -، ~~فإنهما وقعا مترتبين؛ لكن في صلاة يتسع وقت أدائها، كصلاة الفجر. وأما في ~~صلاة المغرب: فلم ينقل فيها مؤذنان. والفقهاء من أصحاب الشافعي قالوا: ~~يتخيرون بين أن يؤذن كل واحد منهم في زاوية من زوايا المسجد، وبين أن ~~يجتمعوا ويؤذنوا دفعة واحدة. ### | [الأذان للصبح قبل دخول وقتها] # 1 # وفي الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها. ذهب إليه مالك ~~والشافعي. والمنقول عن أبي حنيفة خلافه؛ قياسا على سائر الصلوات. # والذين قالوا بجواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها اختلفوا في وقته، وذكر ~~بعض أصحاب الشافعي: أنه يكون في وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب، قال: ~~ويكره التقديم على ذلك الوقت. وقد يؤخذ من الحديث ما يقرب هذا. وهو # PageV00P000 # 66 - الحديث الرابع: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سمعتم المؤذن فقولوا ~~مثل ما يقول» . #   ### | [إحكام الأحكام] # أن قوله - صلى الله عليه وسلم - " إن بلالا يؤذن بليل " إخبار يتعلق به ~~فائدة للسامعين قطعا. وذلك بأن يكون وقت الأذان مشتبها، محتملا لأن يكون ~~وقت طلوع الفجر. فبين أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب إلا عند طلوع الفجر ~~الصادق وذلك يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر. ### | [كون ms135 المؤذن أعمى] # 1 # وفي الحديث دليل على جواز أن يكون المؤذن أعمى. فإن ابن أم مكتوم كان ~~أعمى. وفيه دليل على جواز تقليد الأعمى للبصير في الوقت، أو جواز اجتهاده ~~فيه. فإن ابن أم مكتوم لا بد له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر، وذلك إما ~~سماع من بصير، أو اجتهاد وقد جاء في الحديث «وكان لا يؤذن حتى يقال له: ~~أصبحت أصبحت» وهذا يدل على رجوعه إلى البصير، ولو لم يرد ذلك لم يكن في ~~اللفظ دليل على جواز رجوعه إلى الاجتهاد بعينه؛ لأن الدال على أحد الأمرين ~~مبهما لا يدل على واحد منهما معينا. # واسم ابن أم مكتوم فيما قيل عمرو بن قيس، والله أعلم. ### | [حديث إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: إجابة المؤذن مطلوبة بالاتفاق، وهذا الحديث دليل على ذلك. ثم ~~اختلف العلماء في كيفية الإجابة، وظاهر هذا الحديث: أن الإجابة تكون بحكاية ~~لفظ المؤذن في جميع ألفاظ الأذان، وذهب الشافعي إلى أن سامع المؤذن يبدل ~~الحيعلة بالحولقة - ويقال الحوقلة - لحديث ورد فيها، وقدمه على الأول ~~لخصوصه وعموم هذا. وذكر فيه من المعنى: أن الأذكار الخارجة عن الحيعلة يحصل ~~ثوابها بذكرها، فيشترك السامع والمؤذن في ثوابها إذا حكاها السامع، وأما # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الحيعلة: فمقصودها الدعاء، وذلك يحصل من المؤذن وحده، ولا يحصل مقصوده من ~~السامع، فعوض عن الثواب الذي يفوته بالحيعلة الثواب الذي يحصل له بالحوقلة، ~~ومن العلماء من قال: يحكيه إلى آخر التشهدين فقط. # الثاني: المختار: أن يكون حكاية قول المؤذن في كل لفظة من ألفاظ الأذان ~~عقيب قوله. وعلى هذا فقوله " إذا سمعتم المؤذن " محمول على سماع كل كلمة ~~منه. والفاء تقتضي التعقيب. فإذا حمل على ما ذكرناه: اقتضى تعقيب قول ~~المؤذن بقول الحاكي. وفي اللفظ احتمال لغير ذلك. # الثالث: اختلفوا في أنه إذا سمعه في حال الصلاة: هل يجيبه أم لا؟ على ~~ثلاثة أقوال للعلماء: # أحدها: أنه يجيب، لعموم هذا الحديث، والثاني: ms136 لا يجيب؛ لأن في الصلاة ~~شغلا. كما ورد. حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - متفق عليه. والثالث: الفرق ~~بين الفريضة والنافلة دون الفريضة؛ لأن أمر النافلة أخف. وذكر بعض مصنفي ~~أصحاب الشافعي: أنه هل يكره إجابته في الأذكار التي في الأذان إذا كان في ~~الصلاة؟ وجهان، مع الجزم بأنها لا تبطل. وهذا ينبغي أن يخص بما إذا كان في ~~غير قراءة الفاتحة. أما الحيعلة: فإما أن يجيب بلفظها أو لا. فإن أجاب ~~بالحوقلة لم تبطل؛ لأنه ذكر، كما في غيرها من الذكر الذي في الأذان. وإن ~~أجاب بلفظها بطلت، إلا أن يكون ناسيا، أو جاهلا بأنه يبطل الصلاة. # وذكر أصحاب مالك في هذه الصورة قولين - أعني إذا قال " حي على الصلاة " ~~في الصلاة - هل تبطل؟ والذين قالوا بالبطلان عللوه بأنه مخاطبة للآدميين. ~~فأبطل بخلاف بقية ألفاظ الأذان التي هي ذكر، والصلاة محل الذكر. # ووجه من قال بعدم البطلان: ظاهر هذا الحديث وعمومه، ومن جهة المعنى: أنه ~~لا يقصد بقوله " حي على الصلاة " دعاء الناس إلى الصلاة، بل حكاية ألفاظ ~~الأذان. # الرابع: في الحديث دليل أن لفظة " المثل " لا تقتضي المساواة من كل وجه، ~~فإنه قال " فقولوا مثل ما يقول المؤذن " ولا يراد بذلك المماثلة في كل ~~الأوصاف، حتى رفع الصوت. # الخامس: قيل في مناسبة جواب الحيطة بالحوقلة: إنه لما دعاهم إلى # PageV01P209 # 67 - الحديث الأول: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسبح على ظهر راحلته، حيث كان ~~وجهه، يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله» . # وفي رواية " كان يوتر على بعيره " ولمسلم " غير أنه لا يصلي عليها ~~المكتوبة " وللبخاري " إلا الفرائض ". #   ### | [إحكام الأحكام] # الحضور أجابوا بقولهم " لا حول ولا قوة إلا بالله " أي بمعونته وتأييده. ~~والحول والقوة غير مترادفتين، فالقوة القدرة على الشيء، والحول: الاحتيال ~~في تحصيله والمحاولة له. والله أعلم بالصواب. ### | [باب استقبال القبلة] ### | [حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه] ms137 # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: " التسبيح " يطلق على صلاة النافلة. وهذا الحديث منه. فقوله " ~~يسبح " أي يصلي النافلة. وربما أطلق على مطلق الصلاة وقد فسر قوله سبحانه ~~{وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] بصلاة الصبح وصلاة ~~العصر. والتسبيح: حقيقة في قول القائل " سبحان الله " فإذا أطلق على الصلاة ~~فإما من باب إطلاق اسم البعض على الكل، كما قالوا في الصلاة: إن أصلها ~~الدعاء، ثم سميت العبادة كلها بذلك، لاشتمالها على الدعاء، وإما؛ لأن ~~المصلي منزه لله عز وجل بإخلاص العبادة له وحده، و " التسبيح " التنزيه. ~~فيكون ذلك من مجاز الملازمة؛ لأن التنزيه يلزم من الصلاة المخلصة وحده. # الثاني: الحديث دليل على جواز النافلة على الراحلة، وجواز صلاتها حيث ~~توجهت بالراكب راحلته. وكأن السبب فيه: تيسير تحصيل النوافل على المسافر ~~وتكثيرها. فإن ما ضيق طريقه قل وما اتسع طريقه سهل. فاقتضت رحمة الله تعالى # PageV00P000 # 68 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال «بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: إن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - #   ### | [إحكام الأحكام] # بالعباد أن قلل الفرائض عليهم تسهيلا للكلفة. وفتح لهم طريقة تكثير ~~النوافل تعظيما للأجور. # الثالث: قوله " حيث كان وجهه " يستنبط منه ما قال بعض الفقهاء: إن جهة ~~الطريق تكون بدلا عن القبلة، حتى لا ينحرف عنها لغير حاجة المسير. # الرابع: الحديث يدل على الإيماء. ومطلقه: يقتضي الإيماء بالركوع والسجود. ~~والفقهاء قالوا: يكون الإيماء للسجود أخفض من الإيماء للركوع. ليكون البدل ~~على وفق الأصل. وليس في الحديث ما يدل عليه ولا على ما ينفيه. وفي اللفظ ما ~~يدل على أنه لم يأت بحقيقة السجود، إن حمل قوله " يومئ " على الإيماء في ~~الركوع والسجود معا. # الخامس: استدل بإيتاره - صلى الله عليه وسلم - على البعير على أن الوتر ~~ليس بواجب، بناء على مقدمة أخرى. وهي: أن الفرض لا يقام على الراحلة. وأن ~~الفرض مرادف للواجب. # السادس: قوله " غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ms138 " قد يتمسك به في أن صلاة ~~الفرض لا تؤدى على الراحلة. وليس ذلك بقوي في الاستدلال؛ لأنه ليس فيه إلا ~~ترك الفعل المخصوص. وليس الترك بدليل على الامتناع. وكذا الكلام في قوله " ~~إلا الفرائض " فإنه إنما يدل على ترك هذا الفعل. وترك الفعل لا يدل على ~~امتناعه كما ذكرنا. # وقد يقال: إن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافرين. فترك الصلاة لها ~~على الراحلة دائما، مع فعل النوافل على الراحلة، يشعر بالفرقان بينهما في ~~الجواز وعدمه، مع ما يتأيد به من المعنى. وهو أن الصلوات المفروضة: قليلة ~~محصورة، لا يؤدي النزول لها إلى نقصان المطلوب. بخلاف النوافل المرسلة. ~~فإنها لا حصر لها، فتكلف النزول لها يؤدي إلى نقصان المطلوب من تكثيرها، مع ~~اشتغال المسافر، والله أعلم. # PageV00P000 # قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة، ~~فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها] # يتعلق بهذا الحديث مسائل أصولية وفروعية. # نذكر منها ما يحضرنا الآن. أما الأصولية: فالمسألة الأولى منها: قبول خبر ~~الواحد. وعادة الصحابة في ذلك: اعتداد بعضهم بنقل بعض. وليس المقصود في ~~هذا: أن تثبت قبول خبر الواحد بهذا الخبر الذي هو خبر واحد. فإن ذلك من ~~إثبات الشيء بنفسه. وإنما المقصود بذلك: التنبيه على مثال من أمثلة قبولهم ~~لخبر الواحد، ليضم إليه أمثال لا تحصى. فيثبت بالمجموع القطع بقبولهم لخبر ~~الواحد. ### | [نسخ الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد] # 1 # المسألة الثانية: ردوا هذه المسألة إلى أن نسخ الكتاب والسنة المتواترة. ~~هل يجوز بخبر الواحد أم لا؟ منعه الأكثرون؛ لأن المقطوع لا يزال بالمظنون. ~~ونقل عن الظاهرية جوازه. واستدلوا للجواز بهذا الحديث. ووجه الدليل: أنهم ~~عملوا بخبر الواحد. ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم. # وفي هذا الاستدلال عندي مناقشة ونظر. فإن المسألة مفروضة في نسخ الكتاب ~~والسنة المتواترة بخبر الواحد. ويمتنع عادة أن يكون أهل قباء - مع قربهم من ms139 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانثيالهم له، وتيسر مراجعتهم له - أن ~~يكون مستندهم في الصلاة إلى بيت المقدس خبرا عنه - صلى الله عليه وسلم - مع ~~طول المدة. وهي ستة عشر شهرا، من غير مشاهدة لفعله، أو مشافهة من قوله. ولو ~~سلمت أن ذلك غير ممتنع في العادة، فلا شك أنه يمكن أن يكون المستند مشاهدة ~~فعل، أو مشافهة قول. والمحتمل الأمرين لا يتعين حمله على أحدهما. فلا يتعين ~~حمل استقبالهم لبيت المقدس على خبر عنه - صلى الله عليه وسلم -. بل يجوز أن ~~يكون على مشاهدة. وإذا جاز انتفاء أصل الخبر جاز انتفاء خبر المتواتر؛ لأن ~~انتفاء المطلق يلزم منه انتفاء قيوده. فإذا جاز انتفاء خبر التواتر لم يلزم ~~أن يكون الدليل منصوبا في المسألة المفروضة # PageV01P212 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فإن قلت: الاعتراض على ما ذكرته من وجهين: # أحدهما: أن ما ادعيت من امتناع أن يكون مستند أهل قباء مجرد الخبر من غير ~~مشاهدة - إن صح - إنما يصح في جميعهم. أما في بعضهم: فلا يمتنع عادة أن ~~يكون مستنده الخبر المتواتر. # الثاني: أن ما أبديته من جواز استنادهم إلى المشاهدة: يقتضي أنهم أزالوا ~~المقطوع بالمظنون؛ لأن المشاهدة طريق قطع. وإذا جاز إزالة المقطوع به ~~بالمشاهدة جاز زوال المقطوع به بخبر التواتر بخبر الواحد. فإنهما مشتركان ~~في زوال المقطوع بالمظنون. # قلت: أما الجواب عن الأول: فإنه إذا سلم امتناع ذلك على جميعهم. فقد ~~انقسموا إذن إلى من يجوز أن يكون مستنده التواتر، ومن يكون مستنده ~~المشاهدة. فهؤلاء المستديرون لا يتعين أن يكونوا ممن استند إلى التواتر. ~~فلا يتعين حمل الخبر عليهم. # فإن قال قائل: قوله " أهل قباء " يقتضي أن يكون بعض من استدار مستنده ~~التواتر. فيصح الاحتجاج. قلت: لا شك في إمكان أن يكون الكل مستندهم ~~المشاهدة. ومع هذا التجويز: لا يتعين حمل الحديث على ما ادعوه، إلا أن ~~يتبين أن مستند الكل أو البعض خبر التواتر. ولا سبيل إلى ذلك. # وأما الثاني: فالجواب عنه من وجهين: # أحدهما: ms140 أن المقصود التنبيه والمناقشة في الاستدلال بالحديث المذكور على ~~المسألة المعينة. وقد تم الغرض من ذلك. وأما إثباتها بطريق القياس على ~~المنصوص: فليس بمقصود. # الثاني: أن يكون إثبات جواز نسخ خبر الواحد للخبر المتواتر مقيسا على ~~جواز نسخ خبر الواحد المقطوع به مشاهدة بخبر الواحد المظنون، بجامع ~~اشتراكهما في زوال المقطوع بالمظنون. لكنهم نصبوا الخلاف مع الظاهرية. وفي ~~كلام بعضهم ما يدل على أن من عداهم لم يقل به. والظاهرية لا يقولون ~~بالقياس. فلا يصح استدلالهم بهذا الخبر على المدعي. وهذا الوجه مختص ~~بالظاهرية، والله أعلم. ### | [نسخ السنة بالكتاب] # 1 # المسألة الثالثة: رجعوا إلى الحديث أيضا في أن نسخ السنة بالكتاب جائز. ~~ووجه التعلق بالحديث في ذلك: أن المخبر لهم ذكر أنه " أنزل الليلة قرآن " # PageV01P213 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فأحال في النسخ على الكتاب. ولو لم يذكر ذلك لعلمنا أن ذلك من الكتاب. ~~وليس التوجه إلى بيت المقدس بالكتاب. إذ لا نص في القرآن على ذلك. فهو ~~بالسنة ويلزم من مجموع ذلك نسخ السنة بالكتاب. والمنقول عن الشافعي: خلافه. # ويعترض على هذا بوجوه بعيدة: أحدها: أن يقال: المنسوخ كان ثابتا بكتاب ~~نسخ لفظه. # والثاني: أن يقال: النسخ كان بالسنة. ونزل الكتاب على وفقها. # الثالث: أن يجعل بيان المجمل كالملفوظ به. وقوله تعالى {أقيموا الصلاة} ~~[الأنعام: 72] مجمل، فسر بأمور: منها: التوجه إلى بيت المقدس. فيكون ~~كالمأمور به لفظا في الكتاب. # وأجيب عن الأول والثاني: بأن مساق هذا التجويز: يفضي إلى أن لا يعلم ناسخ ~~من منسوخ بعينه أصلا. فإن هذين الاحتمالين مطردان في كل ناسخ ومنسوخ. والحق ~~أن هذا التجويز: ينفي القطع اليقيني بالنظر إليه، إلا أن تحتف القرائن بنفي ~~هذا التجويز، كما في كون الحكم بالتحويل إلى القبلة مستندا إلى الكتاب ~~العزيز. # وأجيب عن الثالث: بأنا لا نسلم بأن البيان كالملفوظ به في كل أحكامه. ### | [حكم الناسخ هل يثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب له] # المسألة الرابعة: اختلفوا في أن حكم الناسخ هل يثبت في حق ms141 المكلف قبل ~~بلوغ الخطاب له؟ وتعلقوا بهذا الحديث في ذلك. ووجه التعلق: أنه لو ثبت ~~الحكم في أهل قباء قبل بلوغ الخبر إليهم، لبطل ما فعلوه من التوجه إلى، بيت ~~المقدس. فيفقد شرط العبادة في بعضها فتبطل. ### | 1 - # المسألة الخامسة: قيل فيه دليل على جواز مطلق النسخ؛ لأن ما دل على جواز ~~الأخص دل على جواز الأعم. ### | [الاجتهاد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم] # 1 # المسألة السادسة: قد يؤخذ منه جواز الاجتهاد في زمن الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -، أو بالقرب منه؛ لأنه كان يمكن أن يقطعوا الصلاة وأن يبنوا. ~~فرجحوا البناء. وهو محل الاجتهاد. تمت المسائل الأصولية. ### | [الوكيل إذا عزل فتصرف قبل بلوغ الخبر إليه] # وأما المسائل الفروعية: فالأولى منها: أن الوكيل إذا عزل فتصرف قبل بلوغ # PageV01P214 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الخبر إليه: هل يصح تصرفه، بناء على مسألة النسخ؟ وهل يثبت حكمه قبل بلوغ ~~الخبر؟ وقد نوزع في هذا البناء على ذلك الأصل. ووجه قول هذا المنازع في هذا ~~البناء على مسألة النسخ: أن النسخ خطاب تكليفي، إما بالفعل أو بالاعتقاد. ~~ولا تكليف إلا مع الإمكان، ولا إمكان مع الجهل بورود الناسخ. وأما تصرف ~~الوكيل: فمعنى ثبوت حكم العزل فيه: أنه باطل ولا استحالة في أن يعلم بعد ~~البلوغ بطلانه قبل بلوغ الخبر. وعلى تقدير صحة هذا البناء: فالحكم هناك في ~~مسألة الوكيل يكون مأخوذا بالقياس لا بالنص. ### | [صلت الأمة مكشوفة الرأس ثم علمت بالعتق في أثناء الصلاة] # 1 # الثانية: إذا صلت الأمة مكشوفة الرأس، ثم علمت بالعتق في أثناء الصلاة: ~~هل تقطع الصلاة أم لا؟ فمن أثبت الحكم قبل بلوغ العلم إليها قال بفساد ما ~~فعلت فألزمها القطع. ومن لم يثبت ذلك لم يلزمها القطع، إلا أن يتراخى سترها ~~لرأسها وهذا أيضا مثل الأول، وأنه بالقياس. ### | [تنبيه من ليس في الصلاة لمن هو فيها] # 1 # الثالثة: قيل: فيه دليل على جواز تنبيه من ليس في الصلاة لمن هو فيها. ~~وأن يفتح عليه. كذا ms142 ذكره القاضي عياض - رحمه الله - وفي استدلاله على جواز ~~أن يفتح عليه مطلقا نظر؛ لأن هذا المخبر عن تحويل القبلة مخبر عن واجب، أو ~~آمر بترك ممنوع. ومن يفتح على غيره ليس كذلك مطلقا. فلا يساويه، ولا يلحق ~~به. هذا إذا كان الفتح في غير الفاتحة. ### | [الاجتهاد في القبلة] # الرابعة: قيل: فيه دليل على جواز الاجتهاد في القبلة، ومراعاة السمت؛ ~~لأنهم استداروا إلى جهة الكعبة لأول وهلة في الصلاة قبل قطعهم على موضع ~~عينها. ### | [صلى إلى غير القبلة بالاجتهاد ثم تبين له الخطأ] # 1 # الخامسة: قد يؤخذ منه أن من صلى إلى غير القبلة بالاجتهاد، ثم تبين له ~~الخطأ: أنه لا يلزمه الإعادة؛ لأنه فعل ما وجب عليه في ظنه، مع مخالفة ~~الحكم في نفس الأمر، كما أن أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عند ظنهم بقاء ~~الأمر. ولم يفسد فعلهم، ولا أمروا بالإعادة. ### | [من لم يعلم بفرض الله تعالى ولم تبلغه الدعوة] # 1 # السادسة: قال الطحاوي: في هذا دليل على أن من لم يعلم بفرض الله تعالى ~~ولم تبلغه الدعوة، ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره. فالفرض غير لازم له. ~~والحجة غير قائمة عليه. وركب بعض الناس على هذا: مسألة من أسلم في دار # PageV01P215 # 69 - الحديث الثالث: عن أنس بن سيرين قال «استقبلنا ~~أنسا حين قدم من الشأم، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار، ووجهه ~~من ذا الجانب - يعني عن يسار القبلة - فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة؟ فقال: ~~لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله ما فعلته» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الحرب، أو أطراف بلاد الإسلام، حيث لا يجد من يستعلمه عن شرائع الإسلام: ~~هل يجب عليه أن يقضي ما مر من صلاة وصيام، لم يعلم وجوبهما؟ وحكي عن مالك ~~والشافعي إلزامه ذلك - أو ما هذا معناه - لقدرته على الاستعلام والبحث، ~~والخروج لذلك. وهذا أيضا يرجع إلى القياس. والله أعلم. # وقوله في الحديث " وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها " يروى بكسر ~~الباء على ms143 الأمر، ويروى " فاستقبلوها " بفتحها على الخبر. ### | [حديث استقبلنا أنسا حين قدم من الشأم] # الحديث يدل على جواز النافلة على الدابة إلى غير القبلة، وهو كما تقدم في ~~حديث ابن عمر. وليس في هذا الحديث إلا زيادة أنه " على حمار " فقد يؤخذ منه ~~طهارته؛ لأن ملامسته مع التحرز عنه متعذرة؛ لا سيما إذا طال زمن ركوبه. ~~فاحتمل العرق. وإن كان يحتمل أن يكون على حائل بينه وبينه. وقوله " من ~~الشأم " هو الصواب في هذا الموضع. ووقع في كتاب مسلم " حين قدم الشام " ~~وقالوا: هو وهم، وإنما خرجوا من البصرة ليتلقوه من الشام. وقوله «رأيتك ~~تصلي إلى غير القبلة. فقال: لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يفعله ما فعلته» # إنما يعود إلى الصلاة إلى غير القبلة فقط. وهو الذي سئل عنه، لا إلى غير ~~ذلك من هيئته. والله أعلم. # وراوي هذا الحديث عن أنس بن مالك: أبو حمزة أنس بن سيرين أخو محمد بن ~~سيرين مولى أنس بن مالك. ويقال: إنه لما ولد ذهب به إلى أنس بن مالك. فسماه ~~أنسا، وكناه بأبي حمزة باسمه وكنيته. متفق على الاحتجاج بحديثه # PageV00P000 # 70 - الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف ~~من تمام الصلاة» . ### | 71 - # الحديث الثاني: عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما -، قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين ~~وجوهكم» . ### | 72 - # ولمسلم «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا، حتى كأنما ~~يسوي بها القداح، حتى إذا رأى أن قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما فقام، حتى إذا ~~كاد أن يكبر، فرأى رجلا باديا صدره، فقال: عباد الله، لتسون #   ### | [إحكام الأحكام] # مات بعد أخيه محمد. وكانت وفاة أخيه محمد سنة عشر ومائة. ### | [باب الصفوف] ### | [حديث سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة] # تسوية الصفوف: اعتدال القائمين بها على سمت واحد. وقد ms144 تدل تسويتها أيضا ~~على سد الفرج فيها، بناء على التسوية المعنوية. والاتفاق على أن تسويتها ~~بالمعنى الأول والثاني أمر مطلوب. وإن كان الأظهر: أن المراد بالحديث ~~الأول. وقوله - صلى الله عليه وسلم - " من تمام الصلاة " يدل على أن ذلك ~~مطلوب. وقد يؤخذ منه أيضا: أنه مستحب، غير واجب. لقوله " من تمام الصلاة " ~~ولم يقل: إنه من أركانها، ولا واجباتها. وتمام الشيء: أمر زائد على وجود ~~حقيقته التي لا يتحقق إلا بها في مشهور الاصطلاح. وقد ينطلق بحسب الوضع على ~~بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به. # PageV00P000 # صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم] # " النعمان بن بشير بفتح الباء وكسر الشين المعجمة ابن سعد بن ثعلبة ~~الأنصاري. ولد قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثمان - أو ست ~~سنوات. قال أبو عمر: والأول أصح إن شاء الله تعالى. قتل سنة أربع وستين ~~بمرج راهط. # تسوية الصفوف: قد تقدم الكلام عليها. وقوله " أو ليخالفن الله بين وجوهكم ~~" معناه: إن لم تسووا؛ لأنه قابل بين التسوية وبينه، أي الواقع أحد ~~الأمرين: إما التسوية، أو المخالفة. وكان يظهر لي في قوله " أو ليخالفن ~~الله بين وجوهكم " أنه راجع إلى اختلاف القلوب، وتغير بعضهم على بعض فإن ~~تقدم إنسان على الشخص، أو على الجماعة وتخليفه إياهم، من غير أن يكون مقاما ~~للإمامة بهم: قد يوغر صدورهم. وهو موجب لاختلاف قلوبهم. فعبر عنه بمخالفة ~~وجوههم؛ لأن المختلفين في التباعد والتقارب يأخذ كل واحد منهما غير وجه ~~الآخر. فإن شئت بعد ذلك أن تجعل " الوجه " بمعنى " الجهة " وإن شئت أن تجعل ~~" الوجه " معبرا به عن اختلاف المقاصد وتباين النفوس. فإن من تباعد عن غيره ~~وتنافر، زوى وجهه عنه. فيكون المقصود: التحذير من وقوع التباغض والتنافر. ~~وقال القاضي عياض - رحمه الله - في قوله " أو ليخالفن الله بين وجوهكم " ~~يحتمل أنه كقوله " أن يحول الله صورته صورة حمار " فيخالف بصفتهم إلى غيرها ~~من المسوخ، أو ms145 يخالف بوجه من لم يقم صفه ويغير صورته عن وجه من أقامه، أو ~~يخالف باختلاف صورها بالمسخ والتغيير. # وأقول: أما الأول - وهو قوله " فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المسوخ " فليس ~~فيه محافظة ظاهرة على مقتضى لفظة " بين " والأليق بهذا المعنى أن يقال: ~~يخالف وجوهكم عن كذا، إلا أن يراد المخالفة بين وجوه من مسخ ومن لم يمسخ، ~~فهذا الوجه الثاني، وأما الوجه الأخير: ففيه محافظة على معنى " بين " إلا ~~أنه ليس فيه محافظة ظاهرة على قوله " وجوهكم " فإن تلك المخالفة بعد المسخ، # PageV01P218 # 73 - الحديث الثالث: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ~~-: «أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته، فأكل ~~منه، ثم قال: قوموا فلأصلي لكم؟ قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ~~ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت ~~أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا. فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وليست تلك صفة وجوههم عند المخالفة في الفعل، والأمر في هذا قريب محتمل. # وقوله " القداح " هي خشب السهام حين تبرى وتنحت وتهيأ للرمي. وهي مما ~~يطلب فيها التحرير، وإلا كان السهم طائشا، وهي مخالفة لغرض إصابة الغرض. ~~فضرب به المثل لتحرير التسوية لغيره. # وفي الحديث دليل على أن تسوية الصفوف من وظيفة الإمام. وقد كان بعض أئمة ~~السلف يوكل بالناس من يسوي صفوفهم. # وقوله " حتى إذا رأى أن قد عقلنا " يحتمل أن المراد: أنه كان يراعيهم في ~~التسوية ويراقبهم، إلى أن علم أنهم عقلوا المقصود منه وامتثلوه. فكان ذلك ~~غاية لمراقبتهم، وتكلف مراعاة إقامتهم. # وقوله " حتى إذا كاد أن يكبر فرأى رجلا باديا صدره. فقال: عباد الله. .. ~~إلخ يستدل به على جواز كلام الإمام فيما بين الإقامة والصلاة لما يعرض من ~~حاجة. وقيل. إن العلماء اختلفوا في كراهة ذلك. # PageV00P000 # 74 - ولمسلم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته] # قال صاحب الكتاب: اليتيم هو: ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة. # مليكة " بضم الميم وفتح اللام. وبعض الرواة: رواه بفتح الميم وكسر اللام، ~~والأصح الأول. قيل هي أم سليم. وقيل: أم حرام. قال بعضهم: ولا يصح. # وهذا الحديث: رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك. فقيل: ~~الضمير في " جدته " عائد على إسحاق بن عبد الله، وأنها أم أبيه. قاله ~~الحافظ أبو عمر. فعلى هذا: كان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق. فإنه لما أسقط ~~ذكره تعين أن تكون جدة أنس. وقال غير أبي عمر: إنها جدة أنس، أم أمه. فعلى ~~هذا: لا يحتاج إلى ذكر إسحاق. وعلى كل حال: فالأحسن إثباته. # وفي الحديث دليل على ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - من التواضع، ~~وإجابة دعوة الداعي. ويستدل به على إجابة أولي الفضل لمن دعاهم لغير ~~الوليمة. وفيه أيضا: جواز الصلاة للتعليم، أو لحصول البركة بالاجتماع فيها، ~~أو بإقامتها في المكان المخصوص. وهو الذي قد يشعر به قوله " لكم ". وقوله " ~~إلى حصير قد اسود من طول ما لبس " أخذ منه: أن الافتراش يطلق عليه لباس، ~~ورتب عليه مسألتان. إحداهما: لو حلف لا يلبس ثوبا، ولم يكن له نية، ~~فافترشه: أنه يحنث. والثانية: أن افتراش الحرير لباس له، فيحرم، على أن ذلك ~~- أعني افتراش الحرير - قد ورد فيه نص يخصه. # وقوله " فنضحته " النضح: يطلق على الغسل، ويطلق على ما دونه. وهو الأشهر. ~~فيحتمل أن يريد الغسل. فيكون ذلك لأحد أمرين، إما لمصلحة دنيوية وهي تليينه ~~وتهيئته للجلوس عليه، وإما لمصلحة دينية، وهي طلب طهارته، وزوال ما يعرض من ~~الشك في نجاسته، لطول لبسه. ويحتمل أن يريد ما دون الغسل. وهو النضح الذي ~~تستحبه المالكية لما يشك في نجاسته. وقد قرب ذلك بأن # PageV00P000 # 75 - الحديث الرابع: عن «عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما -: قال بت عند خالتي ميمونة. فقام ms147 النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~من الليل. فقمت عن يساره. فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # أبا عمير كان معهم في البيت، واحتراز الصبيان من النجاسة بعيد. # وقوله " فصففت أنا واليتيم وراءه " حجة لجمهور الأمة في أن موقف الاثنين ~~وراء الإمام. وكان بعض المتقدمين يرى أن يكون موقف أحدهما عن يمينه، والآخر ~~عن يساره. # وفيه دليل على أن للصبي موقفا في الصف. وفيه دليل على أن موقف المرأة ~~وراء موقف الصبي. # ولم يحسن من استدل به على أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة. فإن هذه ~~الصورة ليست من صور الخلاف. وأبعد من استدل به أنه لا تصح إمامتها للرجال؛ ~~لأنه وجب تأخرها في الصف، فلا تتقدم إماما. وقوله " ثم انصرف " الأقرب: أنه ~~أراد الانصراف عن البيت. ويحتمل أنه أراد الانصراف من الصلاة. أما على رأي ~~أبي حنيفة: فبناء على أن السلام لا يدخل تحت مسمى الركعتين: وأما على رأي ~~غيره: فيكون الانصراف عبارة عن التحلل الذي يستعقب السلام. وفي الحديث: ~~دليل على جواز الاجتماع في النوافل خلف إمام. وفيه دليل على صحة صلاة الصبي ~~والاعتداد بها، والله أعلم. ### | [حديث قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره] # خالته " ميمونة بنت الحارث " أخت أمه أم الفضل بنت الحارث. ومبيته عندها ~~فيه دليل على جواز مثل ذلك، من المبيت عند المحارم مع الزوج. وقيل: إنه ~~تحرى لذلك وقتا لا يكون فيه ضرر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو وقت ~~الحيض. وقيل: إنه بات عندها لينظر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفيه دليل على أن للصبي موقفا مع الإمام في الصف، وإذا أخذ بما ورد في ~~غير هذه الرواية من أنه " دخل في صلاة النفل بعد دخول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الصلاة " # PageV00P000 # 76 - الحديث الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام: أن ~~يحول الله رأسه رأس ms148 حمار، أو يجعل صورته صورة حمار؟» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ففيه دليل على جواز الشروع في الائتمام بمن لم ينو الإمامة. وفيه دليل ~~على أن موقف المأموم الواحد من الإمام عن يمين الإمام. وفيه دليل على أن ~~العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها. ### | [باب الإمامة] ### | [حديث الذي يرفع رأسه قبل الإمام] # الحديث دليل على منع تقدم المأموم على الإمام في الرفع. هذا منصوصه، في ~~الرفع من الركوع والسجود. ووجه الدليل: التوعد على الفعل. ولا يكون التوعد ~~إلا عن ممنوع ويقاس عليه: السبق في الخفض، كالهوي إلى الركوع والسجود. # وفي وقوله - صلى الله عليه وسلم - " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام ~~" ما يدل على أن فاعل ذلك: متعرض لهذا الوعيد. وليس فيه دليل على وقوعه ولا ~~بد. # وقوله " أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار " يقتضي ~~تغيير الصورة الظاهرة. ويحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي مجازي. فإن الحمار ~~موصوف بالبلادة. ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فروض الصلاة ~~ومتابعة الإمام. وربما رجح هذا المجاز بأن التحويل في الظاهرة لم يقع مع ~~كثرة رفع المأمومين قبل الإمام. ونحن قد بينا أن الحديث لا يدل على وقوع ~~ذلك. وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك، وكون فعله صالحا لأن يقع # PageV00P000 # 77 - الحديث الثاني - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به. فلا ~~تختلفوا عليه. فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا. وإذا قال: سمع الله لمن ~~حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا. وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا أجمعون» . ### | 78 - # وما في معناه من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت «صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في بيته وهو شاك، صلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار ~~إليهم: أن اجلسوا لما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع ~~فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك ms149 ~~الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» . وهذا الحديث الثالث. #   ### | [إحكام الأحكام] # عنه ذلك الوعيد. ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء. # وأيضا فالمتوعد به لا يكون موجودا في الوقت الحاضر. أعني عند الفعل، ~~والجهل موجود عند الفعل. ولست أعني بالجهل هاهنا: عدم العلم بالحكم، بل إما ~~هذا، وإما أن يكون عبارة عن فعل ما لا يسوغ. وإن كان العلم بالحكم موجودا؛ ~~لأنه قد يقال في هذا: إنه جهل. ويقال لفاعله جاهل. والسبب فيه: أن الشيء ~~ينفى لانتفاء ثمرته والمقصود منه. فيقال: فلان ليس بإنسان، إذا لم يفعل ~~الأفعال المناسبة للإنسانية. ولما كان المقصود من العلم العمل به جاز أن ~~يقال لمن لا يعمل بعلمه: إنه جاهل غير عالم. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به] # الكلام على حديث أبي هريرة من وجوه: # الأول: اختلفوا في جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. فمنعها مالك وأبو ~~حنيفة وغيرهما. واستدل لهم بهذا الحديث. وجعل اختلاف النيات داخلا تحت قوله ~~" فلا تختلفوا عليه " وأجاز ذلك الشافعي وغيره. والحديث محمول في هذا ~~المذهب على الاختلاف في الأفعال الظاهرة. # الثاني: الفاء في قوله " فإذا ركع فاركعوا " إلخ تدل على أن أفعال ~~المأموم تكون بعد أفعال الإمام؛ لأن الفاء تقتضي التعقيب. وقد مضى الكلام ~~في المنع من السبق. وقال الفقهاء: المساواة في هذه الأشياء: مكروهة. # الثالث قوله " وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد " ~~يستدل به من يقول إن التسميع مختص بالإمام. فإن قوله " ربنا ولك الحمد " ~~مختص بالمأموم. وهو اختيار مالك - رحمه الله -. # الرابع: اختلفوا في إثبات الواو وإسقاطها من قوله " ولك الحمد " بحسب ~~اختلاف الروايات وهذا اختلاف في الاختيار، لا في الجواز. ويرجع إثباتها ~~بأنه يدل على زيادة معنى؛ لأنه يكون التقدير: ربنا استجب لنا - أو ما قارب ~~ذلك - ولك الحمد. فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء، ومعنى الخبر. وإذا ~~قيل بإسقاط الواو دل على أحد هذين. ### | [الجلوس خلف الإمام القاعد للضرورة] ms150 # 1 # الخامس: قوله " وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون " أخذ به قوم، فأجازوا ~~الجلوس خلف الإمام القاعد للضرورة، مع قدرة المأمومين على القيام. وكأنهم ~~جعلوا متابعة الإمام عذرا في إسقاط القيام. ومنعه أكثر الفقهاء المشهورين. # والمانعون اختلفوا في الجواب عن هذا الحديث على طرق. # الطريق الأول: ادعاء كونه منسوخا، وناسخه: صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالناس في مرض موته قاعدا. وهم قيام، وأبو بكر قائم يعلمهم بأفعال ~~صلاته. وهذا بناء على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام، وأن أبا ~~بكر كان مأموما في تلك الصلاة وقد وقع في ذلك خلاف. وموضع الترجيح: هو ~~الكلام على ذلك الحديث. قال القاضي عياض، قالوا: ثم نسخت إمامة القاعد جملة ~~بقوله " لا يؤمن أحد بعدي جالسا " وبفعل # PageV01P224 # 79 - الحديث الرابع: عن عبد الله بن يزيد الخطمي ~~الأنصاري #   ### | [إحكام الأحكام] # الخلفاء بعده، وأنه لم يؤم أحد منهم جالسا، وإن كان النسخ لا يمكن بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة ~~القاعد بعده، وتقوي لين هذا الحديث. # وأقول: هذا ضعيف. أما الحديث في «لا يؤمن أحد بعدي جالسا» فحديث رواه ~~الدارقطني عن جابر بن زيد الجعفي - بضم الجيم وسكون العين - عن الشعبي - ~~بفتح الشين - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يؤمن أحد بعدي ~~جالسا» وهذا مرسل. وجابر بن زيد قالوا فيه: متروك. ورواه مجالد عن الشعبي ~~وقد استضعف مجالد. # وأما الاستدلال بترك الخلفاء الإمامة عن قعود: فأضعف. فإن ترك الشيء لا ~~يدل على تحريمه. فلعلهم اكتفوا بالاستنابة للقادرين، وإن كان الاتفاق قد ~~حصل على أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة، وأن الأولى تركها. فذلك كاف في ~~بيان سبب تركهم الإمامة من قعود. وقولهم " إنه يشهد بصحة نهيه عن إمامة ~~القاعد بعده " ليس كذلك، لما بيناه من أن الترك للفعل لا يدل على تحريمه. # الطريق الثاني: في الجواب عن هذا الحديث: للمانعين ادعاء أن ذلك مخصوص ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم ms151 -. وقد عرف أن الأصل عدمه حتى يدل عليه دليل. # الطريق الثالث: التأويل بأن يحمل قوله " وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا " ~~على أنه: إذا كان في حالة الجلوس فاجلسوا، ولا تخالفوه بالقيام. وكذلك إذا ~~صلى قائما فصلوا قياما. أي إذا كان في حال القيام فقوموا ولا تخالفوه ~~بالقعود. وكذلك في قوله " إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا " وهذا بعيد. ~~وقد ورد في الأحاديث وطرقها: ما ينفيه، مثل ما جاء في حديث عائشة - رضي ~~الله عنها - الآتي " أنه أشار إليهم: أن اجلسوا " ومنه تعليل ذلك بموافقة ~~الأعاجم في القيام على ملوكهم. وسياق الحديث في الجملة يمنع من سبق الفهم ~~إلى هذا التأويل. # والكلام على حديث عائشة مثل الكلام على حديث أبي هريرة، وما فيه من ~~الزيادة قد حصل التنبيه عليه. # PageV00P000 # - رضي الله عنه - قال: حدثني البراء - وهو غير كذوب - ~~قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: سمع الله لمن حمده: ~~لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، ثم ~~نقع سجودا بعده» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده] # " عبد الله بن يزيد الخطمي " مفتوح الخاء ساكن الطاء - من بني خطمة. ~~وخطمة من الأوس. كان أميرا على الكوفة. والذي روى عنه هذا الحديث: أبو ~~إسحاق. وقوله " وهو غير كذوب " حمله بعضهم على أنه كلام أبي إسحاق في وصف ~~عبد الله بن يزيد، لا كلام عبد الله بن يزيد في وصف البراء بن عازب. والذي ~~ذكره المصنف يقتضي أنه كلام عبد الله بن يزيد في وصف البراء بن عازب ولو ~~كان ذكر أبا إسحاق لكان أحسن، أو متعينا، لاحتمال الكلام الوجهين معا. # وأما على ما ذكره: فلا يحتمل إلا أحدهما. وهو البراء. والذين حملوا ~~الكلام على الوجه الأول: قصدوا تنزيه البراء عن مثل هذه التزكية؛ لأنه في ~~مقام الصحبة، وكذا نقل عن يحيى بن معين، أنه قال - يعني أبا إسحاق - إن عبد ms152 ~~الله بن يزيد غير كذوب. ولا يقال للبراء: إنه غير كذوب. فإذا قصدوا ذلك ~~فعبد الله بن يزيد أيضا قد شهد الحديبية. وهو ابن سبع عشرة سنة. ورد هذا ~~بعضهم برواية شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الله بن يزيد يخطب يقول: ~~حدثنا البراء، وكان غير كذوب. وإن كان هذا محتملا أيضا. # والحديث يدل على تأخر الصحابة في الاقتداء عن فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، حتى يتلبس بالركن الذي ينتقل إليه، لا حين يشرع في الهوي ~~إليه. وفي ذلك دليل على طول الطمأنينة من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ولفظ الحديث الآخر يدل على ذلك، أعني قوله " فإذا ركع فاركعوا. وإذا # PageV01P226 # 80 - الحديث الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من ~~وافق تأمينه تأمين الملائكة: غفر له ما تقدم من ذنبه» #   ### | [إحكام الأحكام] # سجد فاسجدوا " فإنه يقتضي تقدم ما يسمى ركوعا وسجودا. ### | [حديث إذا أمن الإمام فأمنوا] # الحديث يدل على أن الإمام يؤمن. وهو اختيار الشافعي وغيره. واختيار مالك: ~~أن التأمين للمأمومين. ولعله يؤخذ منه جهر الإمام بالتأمين. فإنه علق ~~تأمينهم بتأمينه. فلا بد أن يكونوا عالمين به. وذلك بالسماع. والذين قالوا ~~" لا يؤمن الإمام " أولوا قوله - صلى الله عليه وسلم - " إذا أمن الإمام " ~~على بلوغه موضع التأمين. وهو خاتمة الفاتحة، كما يقال " أنجد " إذا بلغ ~~نجدا. و " أتهم " إذا بلغ تهامة. و " أحرم " إذا بلغ الحرم. وهذا مجاز. فإن ~~وجد دليل يرجحه على ظاهر هذا الحديث - وهو قوله " إذا أمن " فإنه حقيقة في ~~التأمين - عمل به. وإلا فالأصل عدم المجاز. # ولعل مالكا اعتمد على عمل أهل المدينة، إن كان لهم في ذلك عمل، ورجح به ~~مذهبه. وأما دلالة الحديث " على الجهر بالتأمين فأضعف من دلالته على نفس ~~التأمين قليلا؛ لأنه قد يدل دليل على تأمين الإمام من غير جهر. # وموافقة تأمين الإمام لتأمين الملائكة ظاهره: الموافقة في الزمان. ويقويه ms153 ~~الحديث الآخر «إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين. # PageV00P000 # 81 - الحديث السادس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن ~~فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» . ### | 82 - # وما في معناه من حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - وهو الحديث ~~السابع قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني ~~لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، قال: فما رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها ~~الناس، إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير ~~والضعيف وذا الحاجة» #   ### | [إحكام الأحكام] # فوافقت إحداهما الأخرى» وقد يحتمل أن تكون الموافقة راجعة إلى صفة ~~التأمين، أي يكون تأمين المصلي كصفة تأمين الملائكة في الإخلاص، أو غيره من ~~الصفات الممدوحة. والأول أظهر. # وقد تقدم لنا كلام في مثله في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - " غفر له ~~ما تقدم من ذنبه " وهل ذلك مخصوص بالصغائر؟ . ### | [حديث إذا صلى أحدكم للناس فليخفف] # حديث أبي هريرة وأبي مسعود واسمه عقبة بن عمرو ويعرف بالبدري. والأكثر ~~على أنه لم يشهد بدرا. ولكنه نزلها، فنسب إليها - يدلان على التخفيف في ~~صلاة الإمام. والحكم فيها مذكور مع علته، وهو المشقة اللاحقة للمأمومين إذا ~~طول. وفيه - بعد ذلك - بحثان أحدهما: أنه لما ذكرت العلة وجب أن يتبعها ~~الحكم، فحيث يشق على # PageV00P000 # 83 - الحديث الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة ~~قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير ~~والقراءة: ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين ~~المشرق والمغرب. اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. ~~اللهم اغسلني من ms154 خطاياي بالماء والثلج والبرد» . #   ### | [إحكام الأحكام] # المأمومين التطويل، ويريدون التخفيف: يؤمر بالتخفيف. وحيث لا يشق، أو لا ~~يريدون التخفيف: لا يكره التطويل. وعن هذا قال الفقهاء: إنه إذا علم من ~~المأمومين: أنهم يؤثرون التطويل طول، كما إذا اجتمع قوم لقيام الليل. فإن ~~ذلك - وإن شق عليهم - فقد آثروه ودخلوا عليه. # الثاني: التطويل والتخفيف: من الأمور الإضافية. فقد يكون الشيء طويلا ~~بالنسبة إلى عادة قوم. وقد يكون خفيفا بالنسبة إلى عادة آخرين. وقد قال بعض ~~الفقهاء: إنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود. والمروي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ذلك، مع أمره بالتخفيف. فكأن ذلك؛ ~~لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم في الخير يقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا. ~~هذا إذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك عاما في صلواته أو أكثرها. ~~وإن كان خاصا ببعضها، فيحتمل أن يكون؛ لأن أولئك المأمومين يؤثرون التطويل ~~وهو متردد بين أن لا يكون تطويلا بسبب ما يقتضيه حال الصحابة، وبين أن يكون ~~تطويلا لكنه بسبب إيثار المأمومين. وظاهر الحديث المروي: لا يقتضي الخصوص ~~ببعض صلواته - صلى الله عليه وسلم -. وحديث أبي مسعود: يدل على الغضب في ~~الموعظة. وذلك يكون: إما لمخالفة الموعوظ لما علمه، أو التقصير في تعلمه. ~~والله أعلم. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم] ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة] # تقدم القول في أن " كان " تشعر بكثرة الفعل أو المداومة عليه. وقد تستعمل ~~في مجرد وقوعه. # وهذا الحديث يدل لمن قال باستحباب الذكر بين التكبير والقراءة. فإنه دل ~~على استحباب هذا الذكر. والدال على المقيد دال على المطلق، فينافي ذلك ~~كراهية المالكية الذكر فيما بين التكبير والقراءة. ولا يقتضي استحباب ذكر ~~آخر معين. # وفيه دليل لمن قال باستحباب هذه السكتة بين التكبير والقراءة. والمراد ~~بالسكتة هاهنا السكوت عن الجهر، لا عن مطلق القول، أو عن ms155 قراءة القرآن، لا ~~عن الذكر. # وقوله " ما تقول؟ " يشعر بأنه فهم أن هناك قولا فإن السؤال وقع بقوله " ~~ما تقول؟ " ولم يقع بقوله " هل تقول؟ " والسؤال " بهل " مقدم على السؤال " ~~بما " هاهنا. ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم. كما ورد في استدلالهم ~~على القراءة في السر باضطراب لحيته. # وقوله " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ". ~~عبارة: إما عن محوها وترك المؤاخذة بها، وإما عن المنع من وقوعها والعصمة ~~منها وفيه مجازان: # أحدهما: استعمال المباعدة في ترك المؤاخذة، أو في العصمة منها. والمباعدة ~~في الزمان أو في المكان في الأصل. # والثاني: استعمال المباعدة في الإزالة الكلية. فإن أصلها لا يقتضي ~~الزوال. وليس المراد ههنا البقاء مع البعد، ولا ما يطابقه من المجاز. وإنما ~~المراد الإزالة بالكلية. وكذلك التشبيه بالمباعدة بين المشرق والمغرب، ~~المقصود منها: ترك المؤاخذة أو العصمة. # وقوله " اللهم نقني من خطاياي - إلى قوله - من الدنس " مجاز - كما تقدم - ~~عن زوال الذنوب وأثرها. ولما كان ذلك أظهر في الثوب الأبيض من غيره من ~~الألوان وقع التشبيه به. # PageV01P230 # 84 - الحديث الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة ب ~~{الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ~~ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع: لم يسجد، حتى يستوي قائما، ~~وكان إذا رفع رأسه من السجدة: لم يسجد، حتى يستوي قاعدا، وكان يقول في كل ~~ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن ~~عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة ~~بالتسليم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله " اللهم اغسلني " إلى آخره يحتمل أمرين - بعد كونه مجازا عما ~~ذكرناه - أحدهما: أن يراد بذلك التعبير عن غاية المحو، أعني بالمجموع فإن ~~الثوب الذي تتكرر عليه التنقية بثلاثة أشياء منقية، يكون في غاية النقاء. # الوجه الثاني: أن يكون كل واحد من هذه الأشياء ms156 مجازا عن صفة يقع بها ~~التكفير والمحو. ولعل ذلك كقوله تعالى {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا} ~~[البقرة: 286] فكل واحدة من هذه الصفات أعني: العفو والمغفرة، والرحمة - ~~لها أثر في محو الذنب. فعلى هذا الوجه: ينظر إلى الأفراد. ويجعل كل فرد من ~~أفراد الحقيقة دالا على معنى فرد مجازي. وفي الوجه الأول: لا ينظر إلى ~~أفراد الألفاظ، بل تجعل جملة اللفظ دالة على غاية المحو للذنب. ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير] # . هذا الحديث سها المصنف في إيراده في هذا الكتاب. فإنه مما انفرد به ~~مسلم عن البخاري. فرواه من حديث الحسين المعلم عن بديل بن ميسرة عن أبي ~~الجوزاء عن عائشة - رضي الله عنها -. وشرط الكتاب: تخريج الشيخين للحديث. # قولها " كان يستفتح الصلاة بالتكبير " قد تقدم الكلام على لفظة " كان " ~~فإنها قد تستعمل في مجرد وقوع الفعل. وهذا الحديث - مع حديث أبي هريرة - # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # قد يدل على ذلك. فإنها قد استعملت في أحدهما على غير ما استعملت في ~~الآخر. فإن حديث أبي هريرة: إن اقتضى المداومة أو الأكثرية على السكوت وذلك ~~الذكر، وهذا الحديث يقتضي المداومة - أو الأكثرية - لافتتاح الصلاة بعد ~~التكبير ب {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، تعارضا. # وهذا البحث مبني على أن يكون لفظ " القراءة " مجرورا. فإن كانت لفظة " ~~كان " لا تدل إلا على الكثرة. فلا تعارض. إذ قد يكثران جميعا. وهذه الأفعال ~~التي تذكرها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قد استدل الفقهاء ~~بكثير منها على الوجوب. لا لأن الفعل يدل على الوجوب، بل؛ لأنهم يرون أن ~~قوله تعالى {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] خطاب مجمل، مبين بالفعل، والفعل ~~المبين للمجمل المأمور به: يدخل تحت الأمر. فيدل مجموع ذلك على الوجوب. ~~وإذا سلكت هذه الطريقة وجدت أفعالا غير واجبة، فلا بد أن يحال ذلك على دليل ~~آخر دل على عدم الوجوب. # وفي هذا الاستدلال بحث. وهو أن يقال: الخطاب المجمل يتبين بأول الأفعال ~~وقوعا. فإذا تبين ms157 بذلك الفعل لم يكن ما وقع بعده بيانا، لوقوع البيان ~~بالأول. فيبقى فعلا مجردا، لا يدل على الوجوب. اللهم إلا أن يدل دليل على ~~وقوع ذلك الفعل المستدل به بيانا. فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجود ~~ذلك الدليل، بل قد يقوم الدليل على خلافه، كرواية من رأى فعلا للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. وسبقت له - صلى الله عليه وسلم - مدة يقيم الصلاة فيها. ~~وكان هذا الراوي الرائي من أصاغر الصحابة، الذين حصل تمييزهم ورؤيتهم بعد ~~إقامة الصلاة مدة. فهذا مقطوع بتأخره. وكذلك من أسلم بعد مدة إذا أخبر ~~برؤيته للفعل. وهذا ظاهر في التأخير. وهذا تحقيق بالغ. # وقد يجاب عنه بأمر جدلي لا يقوم مقامه. وهو أن يقال: دل الحديث المعين ~~على وقوع هذا الفعل. والأصل عدم غيره وقوعا، بدلالة الأصل. فينبغي أن يكون ~~وقوعه بيانا. وهذا قد يقوى إذا وجدنا فعلا ليس فيه شيء مما قام الدليل على ~~عدم وجوبه. فأما إذا وجد فيه شيء من ذلك، فإذا جعلناه مبينا بدلالة الأصل ~~على عدم غيره، ودل الدليل على عدم وجوبه: لزم النسخ لذلك الوجوب الذي ثبت ~~أولا فيه. # PageV01P232 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ولا شك أن مخالفة الأصل أقرب من التزام النسخ. # وقولها " وكان يفتتح الصلاة بالتكبير " يدل على أمور: # أحدها: أن الصلاة تفتتح بالتحريم، أعني ما هو أعم من التكبير، بمعنى أنه ~~لا يكتفى بالنية في الدخول فيها. فإن التكبير تحريم مخصوص. والدال على وجود ~~الأخص دال على وجود الأعم. وأعني بالأعم هاهنا: هو المطلق. ونقل بعض ~~المتقدمين خلافه. وربما تأوله. بعضهم على مالك. والمعروف خلافه عنه. وعن ~~غيره. # الثاني: أن التحريم يكون بالتكبير خصوصا. وأبو حنيفة يخالف فيه ويكتفي ~~بمجرد التعظيم. كقوله " الله أجل، أو أعظم " والاستدلال على الوجوب بهذا ~~الفعل، إما على الطريقة السابقة من كونه بيانا للمجمل. وفيه ما تقدم. وإما ~~بأن يضم إلى ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - " صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~وقد فعلوا ذلك في مواضع كثيرة. واستدلوا على الوجوب، ms158 مع هذا القول. أعني ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - " صلوا كما رأيتموني أصلي " وهذا إذا أخذ ~~مفردا عن ذكر سببه وسياقه: أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما صلى - صلى ~~الله عليه وسلم - فيقوى الاستدلال بهذه الطريقة على كل فعل ثبت أنه فعله في ~~الصلاة. وإنما هذا الكلام قطعة من حديث مالك بن الحويرث قال «أتينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن شببة متقاربون - فأقمنا عنده عشرين ليلة. ~~وكان رسول الله رحيما رفيقا. فظن أنا قد اشتقنا أهلنا. فسألنا عمن تركنا من ~~أهلنا؟ فأخبرناه. فقال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم. ~~فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم. ثم ليؤمكم أكبركم زاد البخاري وصلوا ~~كما رأيتموني أصلي» فهذا خطاب لمالك وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على ذلك ~~الوجه الذي رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليه ويشاركهم في هذا ~~الخطاب كل الأمة في أن يوقعوا الصلاة على ذلك الوجه. فما ثبت استمرار فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه دائما: دخل تحت الأمر، وكان واجبا. وبعض ~~ذلك مقطوع به، أي مقطوع باستمرار فعله له. وما لم يدل دليل على وجوده في ~~تلك الصلوات التي تعلق الأمر بإيقاع الصلاة على صفتها - لا يجزم بتناول ~~الأمر له. # وهذا أيضا يقال فيه من الجدل ما أشرنا إليه. وقولها " والقراءة ب {الحمد ~~لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] تمسك به مالك وأصحابه في # PageV01P233 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ترك الذكر بين التكبير والقراءة. فإنه لو تخلل ذكر بينهما لم يكن ~~الاستفتاح بالقراءة ب {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] وهذا على أن ~~تكون " القراءة " مجرورة لا منصوبة واستدل به أصحاب مالك أيضا على ترك ~~التسمية في ابتداء الفاتحة. # وتأوله غيرهم على أن المراد: يفتتح بسورة الفاتحة قبل غيرها من السور. ~~وليس بقوي؛ لأنه إن أجرى مجرى الحكاية فذلك يقتضي البداءة بهذا اللفظ ~~بعينه. فلا يكون قبله غيره؛ لأن ذلك الغير يكون هو المفتتح به. وإن جعل ~~اسما فسورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع. أعني ms159 " الحمد لله رب العالمين " ~~بل تسمى بسورة الحمد فلو كان لفظ الرواية " كان يفتتح بالحمد " لقوي هذا ~~المعنى. فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عند هذا ~~المتأول لهذا الحديث. # وقولها " وكان إذا ركع لم يشخص رأسه " أي لم يرفعه. ومادة اللفظ تدل على ~~الارتفاع. ومنه: أشخص بصره، إذا رفعه نحو جهة العلو. ومنه الشخص لارتفاعه ~~للأبصار ومنه: شخص المسافر: إذا خرج من منزله إلى غيره. ومنه ما جاء في بعض ~~الآثار " فشخص بي " أي أتاني ما يقلقني. كأنه رفع من الأرض لقلقه. # وقولها " ولم يصوبه " أي لم ينكسه. ومنه الصيب: المطر. صاب يصوب إذا نزل. # قال الشاعر: # فلست لإنسي ولكن لملاك ... تنزل من جو السماء يصوب # ومن أطلق " الصيب " على الغيم فهو من باب المجاز؛ لأنه سبب الصيب الذي هو ~~المطر. ### | [المسنون في الركوع] # 1 # وقولها " ولكن بين ذلك " إشارة إلى المسنون في الركوع. وهو الاعتدال ~~واستواء الظهر والعنق. ### | [الرفع من الركوع والاعتدال فيه] # 1 # وقولها " وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما " دليل ~~على الرفع من الركوع والاعتدال فيه. والفقهاء اختلفوا في وجوب ذلك على ~~ثلاثة أقوال. # الثالث: يجب ما هو إلى الاعتدال أقرب. وهذا عندنا من الأفعال التي ثبت ~~استمرار النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها، أعني الرفع من الركوع # PageV01P234 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأما قولها " وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا " يدل ~~على الرفع من السجود، وعلى الاستواء في الجلوس بين السجدتين. فأما الرفع: ~~فلا بد منه؛ لأنه لا يتصور تعدد السجود إلا به، بخلاف الرفع من الركوع. فإن ~~الركوع غير متعدد. وسها بعض الفضلاء من المتأخرين، فذكر ما ظاهره الخلاف في ~~الرفع من الركوع والاعتدال فيه. فلما ذكر السجود قال: الرفع من السجود ~~والاعتدال فيه والطمأنينة كالركوع. فاقتضى ظاهر كلامه: أن الخلاف في الرفع ~~من الركوع جار في الرفع من السجود. وهذا سهو عظيم؛ لأنه لا يتصور خلاف في ~~الرفع من ms160 السجود، إذ السجود، متعدد شرعا. ولا يتصور تعدده إلا بالرفع ~~الفاصل بين السجدتين. # وقولها " وكان يقول في كل ركعتين التحية " أطلقت لفظ " التحية " على ~~التشهد كله، من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. وهذا الموضع مما فارق فيه ~~الاسم المسمى. فإن " التحية " الملك، أو البقاء، أو غيرهما على ما سيأتي. ~~وذلك لا يتصور قوله. وإنما يقال اسمه الدال عليه. وهذا بخلاف قولنا: أكلت ~~الخبز وشربت الماء. فإن الاسم هناك أريد به المسمى. وأما لفظة الاسم: فقد ~~قيل فيها: إن الاسم هو المسمى. وفيه نظر دقيق. # وقولها " وكان يفرش رجله اليسرى. وينصب رجله اليمنى " يستدل به أصحاب أبي ~~حنيفة على اختيار هذه الهيئة للجلوس للرجل. ومالك اختار التورك وهو أن يفضي ~~بوركه إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى. والشافعي فرق بين التشهد الأول ~~والتشهد الأخير. ففي الأول اختار الافتراش على التورك. وفي الثاني اختار ~~التورك. وقد ورد أيضا هيئة التورك. فجمع الشافعي بين الحديثين فحمل ~~الافتراش على الأول. وحمل التورك على الثاني. وقد ورد ذلك مفصلا في بعض ~~الأحاديث. ورجح من جهة المعنى بأمرين ليسا بالقويين: # أحدهما: أن المخالفة في الهيئة قد تكون سببا للتذكر عند الشك في كونه في ~~التشهد الأول، أو في التشهد الأخير. # والثاني: أن الافتراش هيئة استيفاز. فناسب أن تكون في التشهد الأول؛ لأن ~~المصلي مستوفز للقيام. والتورك هيئة اطمئنان. فناسب الأخير، والاعتماد على ~~النقل أولى. # وقولها " وكان ينهى عن عقبة الشيطان " ويروى " عن عقب الشيطان " # PageV01P235 # 85 - الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا ~~افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، ~~وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وكان لا يفعل ذلك في السجود» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وفسر بأن يفرش قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه. وقد سمي ذلك أيضا الإقعاء. ~~وقولها " وينهى أن يفترش إلى قولها - السبع " وهو أن يضع ذراعيه على الأرض ~~في ms161 السجود. والسنة: أن يرفعهما، ويكون الموضوع على الأرض كفيه فقط. ### | [التسليم للخروج من الصلاة] # وقولها " وكان يختم الصلاة بالتسليم " أكثر الفقهاء على تعيين التسليم ~~للخروج من الصلاة، اتباعا للفعل المواظب عليه. ولا يدل الحديث على أكثر من ~~مسمى السلام. وقد يؤخذ من هذا: أن التسليم: من الصلاة لقولها " وكان يختم ~~الصلاة بالتسليم " وليس بالتشهد الظهور في ذلك. وأبو حنيفة يخالف فيه ### | [حديث النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة] # اختلف الفقهاء في رفع اليدين في الصلاة على مذاهب متعددة. فالشافعي قال ~~بالرفع في هذه الأماكن الثلاثة. أعني في افتتاح الصلاة والركوع والرفع من ~~الركوع. وحجته: هذا الحديث. وهو من أقوى الأحاديث سندا. وأبو حنيفة لا يرى ~~الرفع في غير الافتتاح. وهو المشهور عند أصحاب مالك. والمعمول به عند ~~المتأخرين منهم. واقتصر الشافعي على الرفع في هذه الأماكن الثلاثة لهذا ~~الحديث. وقد ثبت الرفع عند القيام من الركعتين. وقياس نظره: أن يسن الرفع ~~في ذلك المكان أيضا؛ لأنه لما قال بإثبات الرفع في الركوع والرفع منه - ~~لكونه زائدا على من روى الرفع عند التكبير فقط - وجب أيضا أن يثبت الرفع ~~عند القيام من # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الركعتين. فإنه زائد على من أثبت الرفع في هذه الأماكن الثلاث فقط. ~~والحجة واحدة في الموضعين: # وأول راض سيرة من يسيرها # والصواب - والله أعلم - استحباب الرفع عند القيام من الركعتين، لثبوت ~~الحديث فيه. وأما كونه مذهبا للشافعي - لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ~~أو ما هذا معناه - ففي ذلك نظر. ولما ظهر لبعض الفضلاء المتأخرين من ~~المالكية قوة الرفع في الأماكن الثلاثة على حديث ابن عمر: اعتذر عن تركه في ~~بلاده فقال: وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رفع يديه فيهما - ~~أي في الركوع والرفع منه - ثبوتا لا مرد له صحة، فلا وجه للعدول عنه، إلا ~~أن في بلادنا هذه يستحب للعالم تركه؛ لأنه إن فعله نسب إلى البدعة، وتأذى ~~في ms162 عرضه، وربما تعدت الأذية إلى بدنه. فوقاية العرض والبدن بترك سنة: واجب ~~في الدين. # وقوله " حذو منكبيه " هو اختيار الشافعي في منتهى الرفع، وأبو حنيفة ~~اختار الرفع إلى حذو الأذنين وفيه حديث آخر يدل عليه، ورجح مذهب الشافعي ~~بقوة السند، لحديث ابن عمر، وبكثرة الرواة لهذا المعنى، فروي عن الشافعي ~~أنه قال: وروى هذا الخبر بضعة عشر نفسا من الصحابة، وربما سلك طريق الجمع. ~~فحمل خبر ابن عمر على أنه رفع يديه حتى حاذى كفاه منكبيه. والخبر الآخر: ~~على أنه رفع يديه حتى حاذت أطراف أصابعه أذنيه. وقيل: إنه رويت رواية من ~~حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويحاذي بإبهاميه أذنيه» ~~. # واختلف أصحاب الشافعي متى يبتدئ التكبير؟ فمنهم من قال: يبتدئ التكبير مع ~~ابتداء رفع اليدين، ويتم التكبير مع انتهاء إرسال اليدين. ونسب هذا إلى ~~رواية وائل بن حجر. وقد نقل في رواية وائل بن حجر " استقبل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكبر فرفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه " وهذه الرواية لا ~~تدل على ما نسب إلى رواية وائل بن حجر، وفي رواية لأبي داود فيها بعض ~~مجهولين، لفظها أنه «رأى رسول # PageV01P237 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه مع التكبير» وهذا أقرب في ~~الدلالة. وفي رواية أخرى لأبي داود - فيها انقطاع - أنه «أبصر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين قام إلى الصلاة رفع يديه، حتى كانتا بحيال ~~منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه. ثم كبر» وفي رواية أخرى أجود من هاتين «وكان ~~إذا كبر رفع يديه» وهذه محتملة؛ لأنا إذا قلنا: فلان فعل: احتمل أن يراد ~~شرع في الفعل. ويحتمل: أن يراد فرغ منه. ويحتمل أن يراد: جملة الفعل. ومن ~~أصحاب الشافعي من قال: يرفع اليدين غير مكبر. ثم يبتدئ التكبير مع ابتداء ~~الإرسال، ثم يتم التكبير مع تمام الإرسال. وينسب هذا إلى رواية أبي حميد ms163 ~~الساعدي. ومنهم من قال: يرفع اليدين غير مكبر، ثم يكبر ثم يرسل اليدين بعد ~~ذلك. وينسب هذا إلى رواية ابن عمر. # وهذه الرواية التي ذكرها المصنف ظاهرها عندي مخالف لما نسب إلى رواية ابن ~~عمر، فإنه جعل افتتاح الصلاة ظرفا لرفع اليدين. فإما أن يحمل الافتتاح على ~~أول جزء من التكبير، فينبغي أن يكون رفع اليدين معه. وصاحب هذا القول يقول: ~~يرفع اليدين غير مكبر. وإما أن يحمل الافتتاح على التكبير كله. فأيضا لا ~~يقتضي أن يرفع اليدين غير مكبر. # وقوله «وقال سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد» يقتضي جمع الإمام بين ~~الأمرين. فإن الظاهر: أن ابن عمر إنما حكى وروى عن حالة الإمامة. فإنها ~~الحالة الغالبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرها نادر جدا. وإن حمل ~~اللفظ على العموم دخل فيه المنفرد والإمام. وقد فسر قوله " سمع الله لمن ~~حمده " أي استجاب الله دعاء من حمده، وقد تقدم الكلام في إثبات الواو ~~وحذفها. # وقوله " وكان لا يفعل ذلك في السجود " يعني الرفع. وكأنه يريد بذلك عند ~~ابتداء السجود، أو عند الرفع منه. وحمله على الابتداء أقرب. وأكثر الفقهاء ~~على القول بهذا الحديث، وأنه لا يسن رفع اليدين عند السجود. وخالف بعضهم في ~~ذلك. وقال: يرفع، لحديث ورد فيه. وهذا مقتضى ما ذكرناه في القاعدة. وهو ~~القول بإثبات الزيادة وتقديمها على من نفاها أو سكت عنها. والذين تركوا ~~الرفع في السجود سلكوا مسلك الترجيح لرواية ابن عمر في ترك الرفع في ~~السجود، والترجيح إنما يكون عند التعارض، ولا تعارض بين رواية من أثبت ~~الزيادة وبين # PageV01P238 # 86 - الحديث الخامس: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: ~~على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» . #   ### | [إحكام الأحكام] # من نفاها، أو سكت عنها، إلا أن يكون النفي والإثبات منحصرين في جهة ~~واحدة. فإن ادعي ذلك في حديث ابن عمر والحديث الآخر، وثبت ms164 اتحاد الوقتين: ~~فذاك ### | [حديث أمرت أن أسجد على سبعة أعظم] # الكلام عليه من وجوه: # الأول: أنه - صلى الله عليه وسلم - سمى كل واحد من هذه الأعضاء عظما ~~باعتبار الجملة، وإن اشتمل كل واحد منها على عظام ويحتمل أن يكون ذلك من ~~باب تسمية الجملة باسم بعضها. # الثاني: ظاهر الحديث يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء؛ لأن الأمر ~~للوجوب. والواجب عند الشافعي منها الجبهة، لم يتردد قوله فيه. واختلف قوله ~~في اليدين والركبتين والقدمين. وهذا الحديث يدل للوجوب. وقد رجح بعض أصحابه ~~عدم الوجوب. ولم أرهم عارضوا هذا بدليل قوي أقوى من دلالته فإنه استدل لعدم ~~الوجوب بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث رفاعة «ثم يسجد فيمكن جبهته» ~~وهذا غايته: أن تكون دلالته دلالة مفهوم وهو مفهوم لقب، أو غاية. والمنطوق ~~الدال على وجوب السجود على هذه الأعضاء: مقدم عليه. وليس هذا من باب تخصيص ~~العموم بالمفهوم، كما مر لنا في قوله - صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا» من قوله «جعلت لنا الأرض مسجدا، وجعلت تربتها لنا ~~طهورا» فإنه ثمة يعمل بذلك العموم من وجه، إذا قدمنا دلالة المفهوم. وههنا ~~إذا قدمنا دلالة المفهوم: أسقطنا الدليل الدال على وجوب السجود على هذه ~~الأعضاء - أعني اليدين والركبتين والقدمين - مع تناول اللفظ لها بخصوصها. # وأضعف من هذا: ما استدل به على عدم الوجوب من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «سجد # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وجهي للذي خلقه» قالوا: فأضاف السجود إلى الوجه. فإنه لا يلزم من إضافة ~~السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه. وأضعف من هذا: الاستدلال على عدم ~~الوجوب بأن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة، فإن هذا الحديث يدل على إثبات ~~زيادة على المسمى، فلا تترك. # وأضعف من هذا: المعارضة بقياس شبهي، ليس بقوي، مثل أن يقال: أعضاء لا يجب ~~كشفها. فلا يجب وضعها كغيرها من الأعضاء، سوى الجبهة. وقد رجح المحاملي من ~~أصحاب الشافعي القول بالوجوب. وهو أحسن عندنا من قول من رجح ms165 عدم الوجوب. ~~وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن سجد على الأنف وحده كفاه، وهو قول في مذهب مالك ~~وأصحابه. وذهب بعض العلماء إلى أن الواجب السجود على الجبهة والأنف معا. ~~وهو قول في مذهب مالك أيضا. ويحتج لهذا المذهب بحديث ابن عباس هذا. فإن في ~~بعض طرقه «الجبهة والأنف معا» وفي هذه الطريق التي ذكرها المصنف «الجبهة، ~~وأشار بيده إلى أنفه» فقيل: معنى ذلك: أنهما جعلا كالعضو الواحد ويكون ~~الأنف كالتبع للجبهة. # واستدل على هذا بوجهين: # أحدهما: أنه لو كان كعضو منفرد عن الجبهة حكما، لكانت الأعضاء المأمور ~~بالسجود عليها ثمانية، لا سبعة. فلا يطابق العدد المذكور في أول الحديث. # الثاني: أنه قد اختلفت العبارة مع الإشارة إلى الأنف. فإذا جعلا كعضو ~~واحد أمكن أن تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر. فتطابق الإشارة ~~العبارة وربما استنتج من هذا: أنه إذا سجد على الأنف وحده أجزأه؛ لأنهما ~~إذا جعلا كعضو واحد كان السجود على الأنف كالسجود على بعض الجبهة فيجزئ. # والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة والأنف، لكونهما داخلين ~~تحت الأمر، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد من حيث العدد المذكور. فذلك ~~في التسمية والعبارة، لا في الحكم الذي دل عليه الأمر. وأيضا: فإن الإشارة ~~قد لا تعين المشار إليه. فإنها إنما تتعلق بالجبهة. فإذا تقارب ما في الجهة ~~أمكن أن لا يتعين المشار إليه يقينا. وأما اللفظ: فإنه معين لما # PageV01P240 # 87 - الحديث السادس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين ~~يقوم، ثم يكبر حين يركع، #   ### | [إحكام الأحكام] # وضع له. فتقديمه أولى. # الثالث: المراد باليدين - هاهنا - الكفان. وقد اعتقد قوم أن مطلق لفظ " ~~اليدين " يحمل عليهما، كما في قوله تعالى {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~واستنتجوا من ذلك: أن التيمم إلى الكوعين. وعلى كل تقدير: فسواء صح هذا أم ~~لا، فالمراد ههنا الكفان؛ لأنا لو حملناه على بقية الذراع: لدخل تحت ms166 المنهي ~~عنه من افتراش الكلب أو السبع. ثم تصرف الفقهاء بعد ذلك. فقال بعض مصنفي ~~الشافعية: إن المراد الراحة، أو الأصابع. ولا يشترط الجمع بينهما، بل يكفي ~~أحدهما. ولو سجد على ظهر الكف لم يجزه. هذا معنى ما قال. ### | [كشف شيء من أعضاء السجود] # 1 # الرابع: قد يستدل بهذا على أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء. فإن مسمى ~~السجود يحصل بالوضع. فمن وضعها فقد أتى بما أمر به. فوجب أن يخرج عن ~~العهدة. وهذا يلتفت إلى بحث أصولي. وهو أن الإجزاء في مثل هذا هل هو راجع ~~إلى اللفظ، أم إلى أن الأصل عدم وجوب الزائد على الملفوظ به، مضموما إلى ~~فعل المأمور به؟ . # وحاصله: أن فعل المأمور به: هل هو علة الإجزاء، أو جزء علة الإجزاء؟ ولم ~~يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب. # وكذلك القدمان. أما الأول: فلما يحذر فيه من كشف العورة. وأما الثاني: ~~وهو عدم كشف القدمين فعليه دليل لطيف جدا؛ لأن الشارع وقت المسح على الخف ~~بمدة تقع فيها الصلاة مع الخف. فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخفين. ~~وانتقضت الطهارة، وبطلت الصلاة. وهذا باطل. ومن نازع في انتقاض الطهارة ~~بنزع الخف، فيدل عليه بحديث صفوان الذي فيه «أمرنا أن لا ننزع خفافنا» - ~~إلى آخره ". # فتقول: لو وجب كشف القدمين لناقضه إباحة عدم النزع في هذه المدة التي دل ~~عليها لفظة " أمرنا " المحمولة على الإباحة. وأما اليدان. فللشافعي تردد في ~~وجوب كشفهما. # PageV00P000 # ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من ~~الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين ~~يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في صلاته ~~كلها، حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم] # الكلام عليه من وجوه. # أحدها: أنه يدل على إتمام ms167 التكبير، بأن يوقع في كل خفض ورفع، مع التسميع ~~في الرفع من الركوع. وقد اتفق الفقهاء على هذا، بعد أن كان وقع فيه خلاف ~~لبعض المتقدمين. وفيه حديث رواه النسائي: «أنه كان لا يتم التكبير» . # الثاني قوله «يكبر حين يقوم» يقتضي إيقاع التكبير في حال القيام. ولا شك ~~أن القيام واجب في الفرائض للتكبير، وقراءة الفاتحة - عند من يوجبها - مع ~~القدرة. فكل انحناء يمنع اسم القيام عند التكبير: يبطل التحريم، ويقتضي عدم ~~انعقاد الصلاة فرضا. # وقوله «ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة» يدل على جمع ~~الإمام بين التسميع والتحميد، لما ذكرنا: أن صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الموصوفة محمولة على حال الإمامة للغلبة. ويدل على أن التسميع يكون ~~حين الرفع، والتحميد بعد الاعتدال. وقد ذكرنا أن الفعل قد يطلق على ابتدائه ~~وعلى انتهائه وعلى جملته حال مباشرته. ولا بأس بأن يحمل قوله «يقول حين ~~يرفع صلبه» على حركته حالة المباشرة. ليكون الفعل مستصحبا في جميعه للذكر. # الثالث: قوله «يكبر حين يقوم» - إلى آخره اختلفوا في وقت هذا التكبير. ~~فاختار بعضهم أن يكون عند الشروع في النهوض وهو مذهب الشافعي. واختار # PageV01P242 # 88 - الحديث السابع - عن مطرف بن عبد الله قال «صليت ~~أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب. فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه ~~كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين، ~~وقال: قد ذكرني هذا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو قال: صلى بنا صلاة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بعضهم أن يكون عند الاستواء قائما. وهو مذهب مالك. فإن حمل قوله " حين ~~يرفع " على ابتداء الرفع، وجعل ظاهرا فيه: دل ذلك لمذهب الشافعي. ويرجح من ~~جهة المعنى بشغل زمن الفعل بالذكر. والله أعلم. ### | [حديث علي بن أبي طالب كان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر] # " مطرف بن عبد الله بن الشخير - مكسور الشين المعجمة، مشدد الخاء ms168 ~~المكسورة وآخره راء - أبو عبد الله العامري يقال: إنه من بني الحريش - بفتح ~~الحاء المهملة وكسر الراء المهملة وآخره شين معجمة - والحريش من بني عامر ~~بن صعصعة مات سنة خمس وتسعين. متفق على إخراج حديثه في الصحيحين. # والحديث يدل على التكبير في الحالات المذكورة فيه، وإتمام التكبير في ~~حالات الانتقالات. وهو الذي استمر عليه عمل الناس وأئمة فقهاء الأمصار. وقد ~~كان فيه من بعض السلف خلاف على ما قدمنا. فمنهم من اقتصر على تكبيرة ~~الإحرام. ومنهم من زاد عليها من غير إتمام. والذي اتفق الناس عليه بعد ذلك: ~~ما ذكرناه. وأما حكم تكبيرات الانتقالات، وهل هي واجبة أم لا؟ فذلك مبني ~~على أن الفعل للوجوب أم لا؟ وإذا قلنا: إنه ليس للوجوب رجع إلى ما تقدم ~~البحث فيه، من أنه بيان للمجمل أم لا؟ فمن هاهنا مأخذ من يرى الوجوب - ~~والأكثرون على الاستحباب. وإذا قلنا بالاستحباب: فهل يسجد للسهو إذا ترك ~~منها شيئا، ولو واحدة، أو لا يسجد ولو ترك الجميع، أو لا يسجد حتى يترك ~~متعددا منها؟ اختلفوا # PageV00P000 # 89 - الحديث الثامن: عن «البراء بن عازب - رضي الله ~~عنهما - قال: رمقت الصلاة مع محمد - صلى الله عليه وسلم - فوجدت قيامه، ~~فركعته فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته فجلسته ما ~~بين التسليم والانصراف: قريبا من السواء.» وفي رواية البخاري «ما خلا ~~القيام والقعود قريبا من السواء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # فيه. وليس له بهذا الحديث تعلق، إلا أن يجعل مقدمة. فيستدل به على أنه ~~سنة، ويضم إليه مقدمة أخرى: أن ترك السنة يقتضي السجود، إن ثبت على ذلك ~~دليل. فيكون المجموع دليلا على السجود. # وأما التفرقة بين أن يكون المتروك مرة أو أكثر: فراجع إلى الاستحسان ~~وتخفيف أمر المرة الواحدة. ومذهب الشافعي: أن تركها لا يوجب السجود. ### | [حديث رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم] # قوله " قريبا من السواء " قد يقتضي: إما تطويل ما العادة فيه التخفيف، أو ~~تخفيف ما العادة فيه التطويل، إذا كان ثم ms169 عادة متقدمة. وقد ورد ما يقتضي ~~التطويل في القيام، كقراءة ما بين الستين إلى المائة. وكما ورد في التطويل ~~في قراءة الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ ثم يأتي ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى مما يطولها. وقد تكلم ~~الفقهاء في الأركان الطويلة والقصيرة. واختلفوا في الرفع من الركوع: هل هو ~~ركن طويل أو قصير؟ ورجح أصحاب الشافعي: أنه ركن قصير. وفائدة الخلاف فيه: ~~أن تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة. ومن هذا قال بعض أصحاب ~~الشافعي: إنه إذا طوله بطلت الصلاة، وقال بعضهم: لا تبطل حتى ينقل إليه ~~ركنا، كقراءة الفاتحة أو التشهد. # وهذا الحديث يدل على أن الرفع من الركوع ركن طويل؛ لأنه لا يتأتى أن # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # تكون القراءة في الصلاة - فرضها ونفلها - بمقدار ما إذا فعل في الرفع من ~~الركوع كان قصيرا. وهذا الذي ذكر في الحديث - من استواء الصلاة - ذهب بعضهم ~~إلى أنه الفعل المتأخر بعد ذلك التطويل. وقد ورد في بعض الأحاديث «وكانت ~~صلاته بعد تخفيفا» . # والذي ذكره المصنف عن رواية البخاري، وهو قوله " ما خلا القيام والقعود - ~~إلى آخره " وذهب بعضهم إلى تصحيح هذه الرواية، دون الرواية التي ذكر فيها ~~القيام. ونسب رواية ذكر القيام إلى الوهم. وهذا بعيد عندنا؛ لأن توهيم ~~الراوي الثقة على خلاف الأصل - لا سيما إذا لم يدل دليل قوي - لا يمكن ~~الجمع بينه وبين الزيادة، على كونها وهما وليس هذا من باب العموم والخصوص، ~~حتى يحمل العام على الخاص فيما عدا القيام. فإنه قد صرح في حديث البراء في ~~تلك الرواية بذكر القيام. # ويمكن الجمع بينهما بأن يكون فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ~~كان مختلفا. فتارة يستوي الجميع. وتارة يستوي ما عدا القيام والقعود وليس ~~في هذا إلا أحد أمرين: إما الخروج عما تقضيه لفظة " كان " - إن كانت وردت - ~~من المداومة، أو الأكثرية. وإما أن يقال: الحديث واحد، اختلفت رواته عن ~~واحد. فيقتضي ms170 ذلك التعارض. ولعل هذا هو السبب الذي دعا من ذكرنا عنه أنه ~~نسب تلك الرواية إلى الوهم ممن قاله. # وهذا الوجه الثاني: أعني اتحاد الرواية - أقوى من الأولى في وقوع ~~التعارض. وإن احتمل غير ذلك على الطريقة الفقهية. # ولا يقال: إذا وقع التعارض فالذي أثبت التطويل في القيام لا يعارضه من ~~نفاه. فإن المثبت مقدم على النافي. # لأنا نقول، الرواية الأخرى تقتضي بنصها عدم التطويل في القيام، وخروج تلك ~~الحالة - أعني حالة القيام والقعود - عن بقية حالات أركان الصلاة. فيكون ~~النفي والإثبات محصورين في محل واحد. والنفي والإثبات إذا انحصرا في محل ~~واحد تعارضا، إلا أن يقال باختلاف هذه الأحوال بالنسبة إلى صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. فلا # PageV01P245 # 90 - الحديث الثامن: عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ~~- رضي الله عنه - قال «إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي بنا قال ثابت فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه. ~~كان إذا رفع رأسه من الركوع: انتصب قائما، حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا ~~رفع رأسه من السجدة: مكث، حتى يقول القائل: قد نسي» . #   ### | [إحكام الأحكام] # يبقى فيها انحصار في محل واحد بالنسبة إلى الصلاة. ولا يعترض على هذا إلا ~~بما قدمناه من مقتضى لفظة " كان " إن وجدت في حديث أو كون الحديث واحدا عن ~~مخرج واحد اختلف فيه فلينظر ذلك في الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف في ~~مخرج الحديث، والله أعلم. ### | [حديث إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا] # قوله " لا آلو " أي لا أقصر. وقد قيل: إن " الألو " يكون بمعنى التقصير، ~~وبمعنى الاستطاعة معا. والسياق يرشد إلى المراد، والألو على مثال: العتو. ~~ويقال: الألي على مثال العتي. والماضي " ألا " وقد يقال في هذا المعنى " ~~ألا " بالتشديد. # وقوله " أن أصلي " أي في أن أصلي. وتقديم أنس - رضي الله عنه - لهذا ~~الكلام أمام روايته: ليدل السامعين على التحفظ لما ms171 يأتي به ويحقق عندهم ~~المراقبة لاتباع أفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وهذا الحديث: أصرح في الدلالة على أن الرفع من الركوع ركن طويل، # PageV00P000 # 91 - الحديث التاسع: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~قال: «ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة. ولا أتم من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» . ### | 92 - # الحديث العاشر: عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري - قال «جاءنا ~~مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة، ~~أصلي كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فقلت لأبي قلابة: ~~كيف كان يصلي؟ فقال: مثل صلاة شيخنا هذا، وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود ~~قبل أن ينهض» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بل هو - والله أعلم - نص فيه. فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف ذكر في ~~أنه ركن قصير. وهو ما قيل: إنه لم يسن فيه تكرار التسبيحات على الاسترسال، ~~كما سنت القراءة في القيام، والتسبيحات في الركوع والسجود مطلقا ### | [حديث ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم] # أراد بشيخهم: أبا بريد - عمرو بن سلمة الجرمي ويقال أبو يزيد. # حديث أنس بن مالك: يدل على طلب أمرين في الصلاة: التخفيف في حق الإمام، ~~مع الإتمام وعدم التقصير. وذلك هو الوسط العدل. والميل إلى أحد # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الطرفين خروج عنه أما التطويل في حق الإمام: فإضرار بالمأمومين. وقد تقدم ~~ذلك والتصريح بعلته. وأما التقصير عن الإتمام: فبخس لحق العبادة. ولا يراد ~~بالتقصير هاهنا: ترك الواجبات. فإن ذلك مفسد موجب للنقص الذي يرفع حقيقة ~~الصلاة. وإنما المراد - والله أعلم - التقصير عن المسنونات، والتمام ~~بفعلها. # والكلام على حديث أبي قلابة من وجوه: # أحدها: أن هذا الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم، وليس من شرط هذا ~~الكتاب، وأيضا فإن البخاري خرجه من طرق: # منها رواية وهيب، وأكثر ألفاظ هذه الرواية التي ذكرها المصنف هي رواية ms172 ~~وهيب. وفي آخرها في كتاب البخاري " وإذا رفع - رفع رأسه من السجدة الثانية ~~- جلس، واعتمد على الأرض ثم قام " وفي رواية خالد عن أبي قلابة عن مالك بن ~~الحويرث الليثي أنه «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فإذا كان ~~في وتر من صلاته: لم ينهض حتى يستوي قاعدا» . # الثاني: مالك بن الحويرث، ويقال: ابن الحارث، ويقال: حويرثة. والأول أصح ~~- أحد من سكن البصرة من الصحابة، مات سنة أربع وتسعين. ويكنى أبا سليمان. # وشيخهم المذكور في الحديث هو أبو بريد - بضم الباء الموحدة وفتح الراء - ~~عمرو بن سلمة - بكسر اللام - الجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء المهملة. # الثالث: قول " إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة " أي أصلي صلاة التعليم، لا ~~أريد الصلاة لغير ذلك. ففيه دليل على جواز مثل ذلك، وأنه ليس من باب ~~التشريك في العمل. # الرابع: قوله " أصلي كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ". ~~يدل على البيان بالفعل. وأنه يجري مجرى البيان بالقول، وإن كان البيان ~~بالقول أقوى في الدلالة على آحاد الأفعال إذا كان القول ناصا على كل فرد ~~منها. ### | [جلسة الاستراحة عقيب الفراغ من الركعة الأولى والثالثة] # 1 # الخامس: اختلف الفقهاء في جلسة الاستراحة عقيب الفراغ من الركعة الأولى ~~والثالثة. فقال بها الشافعي في قول، وكذا غيره من أصحاب الحديث. وأباها ~~مالك وأبو حنيفة وغيرهما. وهذا الحديث يستدل به القائلون بها، وهو ظاهر # PageV01P248 # 93 - الحديث الحادي عشر: عن عبد الله بن مالك بن ~~بحينة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى فرج ~~بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # في ذلك. وعذر الآخرين عنه: أنه يحمل على أنها بسبب الضعف للكبر، كما قال ~~المغيرة بن حكيم " إنه رأى عبد الله بن عمر يرجع من سجدتين من الصلاة على ~~صدور قدميه. فلما انصرف ذكرت ذلك له، فقال: إنها ليست من سنة الصلاة. وإنما ~~أفعل ذلك من أجل أني أشتكي " وفي حديث آخر غير هذا ms173 في فعل آخر لابن عمر أنه ~~قال " إن رجلي لا تحملاني " والأفعال إذا كانت للجبلة؛ أو ضرورة الخلقة لا ~~تدخل في أنواع القرب المطلوبة. فإن تأيد هذا التأويل بقرينة تدل عليه، مثل ~~أن يتبين أن أفعاله السابقة حالة الكبر والضعف: لم يكن فيها هذه الجلسة، أو ~~يقترن فعلها بحالة الكبر، من غير أن يدل دليل على قصد القربة. فلا بأس بهذا ~~التأويل. وقد ترجح في علم الأصول: أن ما لم يكن من الأفعال مخصوصا بالرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا جاريا مجرى أفعال الجبلة، ولا ظهر أنه بيان ~~لمجمل، ولا علم صفته من وجوب أو ندب أو غيره، فإما أن يظهر فيه قصد القربة، ~~أو لا، فإن ظهر: فمندوب، وإلا فمباح. لكن لقائل أن يقول: ما وقع في الصلاة، ~~فالظاهر أنه من هيئتها، لا سيما الفعل الزائد الذي تقتضي الصلاة منعه. وهذا ~~قوي، إلا أن تقوم القرينة على أن ذلك الفعل كان بسبب الكبر أو الضعف يظهر ~~بتلك القرينة أن ذلك أمر جبلي. فإن قوي ذلك باستمرار عمل السلف على ترك ذلك ~~الجلوس، فهو زيادة في الرجحان. # الكلام عليه من وجهين. # أحدهما: عبد الله بن مالك ابن بحينة. وبحينة أمه - بضم الباء الموحدة، ~~وفتح الحاء المهملة، وبعدها ياء ساكنة، ونون مفتوحة - وأبوه مالك بن القشب ~~- بكسر القاف وسكون الشين المعجمة، وآخره # PageV00P000 # ### | [تجافي اليدين عن الجنبين في السجود] ### | 94 - # الحديث الثاني عشر: عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: #   ### | [إحكام الأحكام] # باء - أزدي النسب من أزد شنوءة. توفي في آخر خلافة معاوية. وهو أحد من ~~نسب إلى أمه. فعلى هذا إذا وقع عبد الله " في موضع رفع، وجب أن ينون " مالك ~~" أبوه، ويرفع " ابن " لأنه ليس صفة لمالك. فيترك تنوينه ويجر. وإنما هو ~~صفة لعبد الله بن مالك. وإذا وقع عبد الله " في موضع جر: نون مالك وجر " ~~ابن " لأنه ليس " ابن " صفة لمالك. وهذا من المواضع التي يتوقف فيها صفة ~~الإعراب على معرفة التاريخ، وذلك ms174 مثل محمد بن حبيب اللغوي " صاحب كتاب " ~~المحبر " في المؤتلف والمختلف في قبائل العرب. فإن حبيب " أمه لا أبوه، ~~فعلى هذا يمتنع صرفه، ويقال: محمد بن حبيب. وقيل: إنه أبوه. ومن غريب ما ~~وقفت عليه في هذا محمد بن شرف القيرواني " الأديب الشاعر المجيد: أنه منسوب ~~إلى أمه " شرف " ولذلك نظائر لو تتبعت لجمع منها قدر كثير. وقد قيل: إن ~~بحينة " أم أبيه مالك. والأول: أصح. وقد اعتنى بجمعها بعض الحفاظ. # الثاني: في الحديث دليل على استحباب التجافي في اليدين عن الجنبين في ~~السجود، وهو الذي يسمى تخوية. وفيه أيضا عدم بسط الذراعين على الأرض، فإنه ~~لا يرى بياض الإبطين مع بسطهما. والتخوية مستحبة للرجال. لأن فيها إعمال ~~اليدين في العبادة، وإخراج هيئتها عن صفة التكاسل والاستهانة إلى صفة ~~الاجتهاد، وقد يكون في ذلك أيضا - على ما أشار إليه بعضهم - بعض الحمل على ~~الوجه الذي يتأثر بما يلاقيه من الأرض، وهذا مشروط بأن لا يكون هذا الحمل ~~عن الوجه مزيلا للتحامل على الأرض. فإنه قد اشترط في السجود، والفقهاء خصوا ~~ذلك بالرجال، وقالوا: المرأة تضم بعضها إلى بعض، لأن المقصود منها التصون ~~والتجمع والتستر. وتلك الحالة أقرب إلى هذا المقصود. . # PageV00P000 # «سألت أنس بن مالك: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي في نعليه؟ قال: نعم» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه] # سعيد بن يزيد بن مسلمة أبو مسلمة أزدي طاحي - بالطاء المهملة والحاء ~~المهملة أيضا - منسوب إلى طاحية - بطن من الأزد - من أهل البصرة، متفق على ~~الاحتجاج بحديثه. والحديث دليل على جواز الصلاة في النعال. ولا ينبغي أن ~~يؤخذ منه الاستحباب، لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة. فإن ~~قلت: لعله من باب الزينة، وكمال الهيئة، فيجري مجرى الأردية والثياب التي ~~يستحب التجمل بها في الصلاة؟ . قلت: هو - وإن كان كذلك - إلا أن ملابسته ~~للأرض التي تكثر فيها النجاسات مما يقصر به عن هذا المقصود، ولكن البناء ~~على ms175 الأصل، إن انتهض دليلا على الجواز، فيعمل به في ذلك. والقصور الذي ~~ذكرناه عن الثياب المتجمل بها يمنع من إلحاقه بالمستحبات إلا أن يرد دليل ~~شرعي بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه، ويترك هذا النظر، ومما يقوي هذا ~~النظر - إن لم يرد دليل على خلافه - أن التزين في الصلاة من الرتبة الثالثة ~~من المصالح، وهي رتبة التزيينات والتحسينات، ومراعاة أمر النجاسة: من ~~الرتبة الأولى وهي الضروريات، أو من الثانية وهي الحاجيات على حسب اختلاف ~~العلماء في حكم إزالة النجاسة. فيكون رعاية الأولى بدفع ما قد يكون مزيلا ~~لها أرجح بالنظر إليها. ويعمل بذلك في عدم الاستحباب. # PageV01P251 # 95 - الحديث الثالث عشر: عن أبي قتادة الأنصاري - رضي ~~الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة ~~بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي العاص بن الربيع بن ~~عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وبالحديث في الجواز، وترتب كل حكم على ما يناسبه، ما لم يمنع من ذلك ~~مانع. والله أعلم. وقد يكون في الحديث دليل على جواز البناء على الأصل في ~~حكم النجاسات والطهارات. واختلف الفقهاء فيما إذا عارضه الغالب: أيهما ~~يقدم؟ وقد جاء في الحديث الأمر بالنظر إلى النعلين، ودلكهما إن رأى فيهما ~~أذى، أو كما قال فإذا كان الغالب إصابة النجاسة: فالظاهر رؤيتها لأمره ~~بالنظر، فإذا رآها فالظاهر دلكهما لأمره بذلك عند الرؤية. فإذا فعله النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وكان طهورا لهما، على ما جاء في الحديث - لم يكن ~~ذلك من باب تعارض الأصل والغالب، بل يكون من ذلك الباب: ما لو صلى فيهما من ~~غير ذلك. فإن قلت: الأصل عدم دلكه. قلت: لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أمر بشيء من هذا لم يتركه، كما بيناه. والظن المستفاد بهذا راجح على ~~الأصل الذي ذكرته، وهو أنه لم يدلكه. . # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث رسول الله صلى الله عليه ms176 وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب] # أبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي - بكسر الراء المهملة وسكون الباء الموحدة ~~وكسر العين المهملة وتشديد الياء - ابن بلدمة - بضم الباء والدال وفتحهما - ~~مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. وقيل مات في خلافة علي بالكوفة. وهو ابن ~~سبعين سنة، ويقال: سنة أربعين. وقيل: إنه كان بدريا. ولا خلاف أنه شهد أحدا ~~وما بعدها. والكلام على هذا الحديث من وجهين: # أحدهما: النظر في هذا الحمل ووجه إباحته. # الثاني: النظر فيما يتعلق بطهارة ثوب الصبية. فأما الأول: فقد تكلموا في ~~تخريجه على وجوه: # أحدها: أن ذلك في النافلة وهو مروي عن مالك. وكأنه لما رأى المسامحة في ~~النافلة قد تقع في بعض الأركان والشرائط، كان ذلك تأنيسا بالمسامحة في مثل ~~هذا ورد هذا القول بما وقع في بعض الروايات الصحيحة «بينما نحن ننتظر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر - أو العصر - خرج علينا حاملا أمامة» ~~- وذكر الحديث. # وظاهره يقتضي: أن ذلك كان في الفريضة، وإن كان يحتمل أنه في نافلة سابقة ~~على الفريضة. ومما يبعد هذا التأويل: أن الغالب في إمامة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها كانت في الفرائض دون النوافل. وهذا يتوقف على أن يكون ~~الدليل قائما على كون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إماما. وقد ورد ذلك ~~مصرحا به في رواية سفيان بن عيينة بسنده إلى «أبي قتادة الأنصاري. قال رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس، وأمامة بنت أبي العاص - وهي ~~بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عاتقه» الحديث ". # الوجه الثاني: أن هذا الفعل كان للضرورة. وهو مروي أيضا عن مالك وفرق بعض ~~أتباعه بين أن تكون الحاجة شديدة، بحيث لا يجد من يكفيه أمر الصبي، ويخشى ~~عليه. فهذا يجوز في النافلة والفريضة. وإن كان حمل الصبي # PageV01P253 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # في الصلاة على معنى الكفاية لأمه، لشغلها بغير ذلك: لم يصلح إلا في ~~النافلة. وهذا أيضا عليه من ms177 الإشكال: أن الأصل استواء الفرض والنفل في ~~الشرائط والأركان إلا ما خصه الدليل. # الوجه الثالث: أن هذا منسوخ. وهو مروي أيضا عن مالك. # قال أبو عمر: ولعل هذا نسخ بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة بغيرها. وقد ~~رد هذا بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن في الصلاة لشغلا» كان قبل بدر ~~عند قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة. فإن قدوم زينب وابنتها إلى المدينة ~~كان بعد ذلك، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان فيه إثبات النسخ بمجرد الاحتمال. # الوجه الرابع: أن ذلك مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. ذكره القاضي ~~عياض. وقد قيل: هذا مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ لا يؤمن من ~~الطفل البول وغير ذلك على حامله. وقد يعصم منه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وتعلم سلامته من ذلك مدة حمله. وهذا الذي ذكره إن كان دليلا على الخصوص ~~فبالنسبة إلى ملابسة الصبية، مع احتمال خروج النجاسة منها. وليس في ذلك ~~تعرض لأمر الحمل بخصوصه الذي الكلام فيه. ولعل قائل هذا لما أثبت الخصوصية ~~في الحمل بما ذكره - من اختصاص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بجواز علمه ~~بعصمة الصبية من البول حالة الحمل - تأنس بذلك. فجعله مخصوصا بالعمل الكثير ~~أيضا. فقد يفعلون ذلك في الأبواب التي ظهرت خصوصيات النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فيها، ويقولون: خص بكذا في هذا الباب. فيكون هذا مخصوصا. إلا أن هذا ~~ضعيف من وجهين: # أحدهما: أنه لا يلزم من الاختصاص في أمر: الاختصاص في غيره بلا دليل. فلا ~~يدخل القياس في مثل هذا. والأصل عدم التخصيص. # الثاني: أن الذي قرب دعواه الاختصاص لجواز الحمل: هو ما ذكره من جواز ~~اختصاص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعلم بالعصمة من البول. # وهذا معنى مناسب لاختصاصه بجواز ملابسته للصبية في الصلاة. وهو معدوم ~~فيما نتكلم فيه من أمر الحمل بخصوصه. فالقول بالاختصاص فيه قول بلا علة ~~تناسب الاختصاص. # الوجه الخامس: حمل هذا الفعل على أن تكون أمامة في تعلقها بالرسول - صلى ~~الله عليه وسلم ms178 - وتأنسها به، كانت تتعلق به بنفسها فيتركها فإذا أراد ~~السجود وضعها: # PageV01P254 # 96 - الحديث الرابع عشر: عن أنس بن مالك - رضي الله ~~عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اعتدلوا في السجود ولا يبسط ~~أحدكم ذراعيه انبساط #   ### | [إحكام الأحكام] # فإن الفعل الصادر منه: إنما هو الوضع لا الرفع، فيقل العمل الذي توهم من ~~الحديث. ولقد وقع لي أن هذا حسن. فإن لفظة " وضع " لا تساوي " حمل " في ~~قضاء فعل الفاعل. فإنا نقول لبعض الحوامل " حمل كذا " وإن لم يكن هو فعل ~~الحمل. ولا يقال " وضع " إلا بفعل حتى نظرت في بعض طرق الحديث الصحيحة. ~~فوجدت فيه " فإذا قام أعادها " وهذا يقتضي الفعل ظاهرا. # الوجه السادس: وهو معتمد بعض مصنفي أصحاب الشافعي، وهو أن العمل الكثير ~~إنما يفسد إذا وقع متواليا، وهذه الأفعال قد لا تكون متوالية. فلا تكون ~~مفسدة. والطمأنينة في الأركان - لا سيما في صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تكون فاصلة. ولا شك أن مدة القيام طويلة فاصلة. وهذا الوجه إنما ~~يخرج به إشكال كونه عملا كثيرا، ولا يتعرض لمطلق الحمل. ### | [تعارض الأصل والغالب في النجاسات] # 1 # وأما الوجه الثاني: وهو النظر إلى الإشكال من حيث الطهارة - فهو يتعلق ~~بمسألة تعارض الأصل والغالب في النجاسات. ورجح هذا الحديث العمل بالأصل وصح ~~في كلام الشافعي إشارة إلى هذا. قال - رحمه الله -: وثوب أمامة ثوب صبي ~~ويرد على هذا أن هذه حالة فردة. # والثاني يعتادون تنظيف الصبيان في بعض الأوقات، وتنظيف ثيابهم عن ~~الأقذار. وحكايات الأحوال لا عموم لها، فيحتمل أن يكون هذا وقع في تلك ~~الحالة التي وقع فيها التنظيف. والله أعلم. وقوله " ولأبي العاص بن الربيع ~~" هذا هو الصحيح في نسبه عند أهل النسب. ووقع في رواية مالك لأبي العاص بن ~~ربيعة " فقال بعضهم: هو جد له. وهو أبو العاص بن الربيع بن ربيعة، فنسب في ~~رواية مالك إلى جده. وهذا ليس بمعروف. ومنهم من استدل بالحديث على أن لمس ~~المحارم أو من لا ms179 يشتهى: غير ناقض للطهارة وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون من ~~وراء حائل، وهذا يستمد مما ذكرناه من أن حكايات الحال لا عموم لها. # PageV00P000 # الكلب» . ### | 97 - # الحديث الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: ارجع فصل، فإنك لم تصل. فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ارجع فصل، فإنك لم تصل - ثلاثا - فقال: ~~والذي بعثك بالحق لا أحسن غيره، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم ~~اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب] # لعل " الاعتدال " ههنا محمول على أمر معنوي. وهو وضع هيئة السجود موضع ~~الشرع. وعلى وفق الأمر. فإن الاعتدال الخلقي الذي طلبناه في الركوع لا ~~يتأدى في السجود. فإنه ثم: استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا: ارتفاع ~~الأسافل على الأعالي، حتى لو تساويا ففي بطلان الصلاة وجهان لأصحاب الشافعي ~~ومما يقوي هذا الاحتمال: أنه قد يفهم من قوله عقيب ذلك «ولا يبسط أحدكم ~~ذراعيه انبساط الكلب» أنه كالتتمة للأول. وأن الأول كالعلة له. فيكون ~~الاعتدال الذي هو فعل الشيء على وفق الشرع علة لترك الانبساط انبساط الكلب. ~~فإنه مناف لوضع الشرع. وقد تقدم الكلام في كراهة هذه الصفة. وقد ذكر في هذا ~~الحديث الحكم مقرونا بعلته. فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة مما يناسب تركه ~~في الصلاة. ومثل هذا التشبيه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قصد ~~التنفير عن الرجوع في الهبة قال مثل الراجع في هبته: كالكلب يعود في قيئه» ~~أو كما قال. . # PageV00P000 # راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ~~ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا. وافعل ذلك في صلاتك كلها» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود] ### | [حديث النبي صلى الله عليه وسلم ms180 دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم] # الكلام عليه من وجوه. # الأول: فيه الرفق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - عامله بالرفق فيما أمره به، كما قال معاوية بن الحكم ~~السلمي " فما كهرني " ووصف رفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به وكذلك ~~قال في الأعرابي " لا تزرموه " ولم يعنفه. وفيه حسن خلق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. ### | [رد السلام مرارا] # 1 # وفيه تكرار رد السلام مرارا، إذا كرره المسلم، كما ورد في بعض طرقه، مع ~~الفصل القريب. ### | [واجبات الصلاة] # 1 # الثاني: تكرر من الفقهاء الاستدلال على وجوب ما ذكر في الحديث، وعدم وجوب ~~ما لم يذكر فيه. فأما وجوب ما ذكر فيه: فلتعلق الأمر به وأما عدم وجوب ~~غيره: فليس ذلك لمجرد كون الأصل عدم الوجوب، بل لأمر زائد على ذلك. وهو أن ~~الموضع موضع تعليم، وبيان للجاهل، وتعريف لواجبات الصلاة. وذلك يقتضي ~~انحصار الواجبات فيما ذكر. ويقوي مرتبة الحصر: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلي، وما لم تتعلق به إساءته من واجبات ~~الصلاة. وهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت فيه الإساءة فقط. ~~فإذا تقرر هذا: فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه - وكان مذكورا في هذا ~~الحديث - فلنا أن نتمسك به في وجوبه. وكل موضع اختلفوا في وجوبه، ولم يكن ~~مذكورا في هذا الحديث قلنا أن نتمسك به في عدم وجوبه، لكونه غير مذكور في ~~هذا الحديث على ما تقدم، من كونه موضع تعليم. وقد ظهرت قرينة مع ذلك على ~~قصد ذكر الواجبات. وكل موضع اختلف في تحريمه فلنا أن نستدل بهذا الحديث على ~~عدم تحريمه لأنه لو حرم لوجب التلبس بضده. فإن النهي عن الشيء أمر بأحد ~~أضداده. ولو كان التلبس بالضد واجبا لذكر ذلك، على ما قررناه. # PageV01P257 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فصار من لوازم النهي: الأمر بالضد. ومن الأمر بالضد: ذكره في الحديث، على ~~ما قررناه. ms181 فإذا انتفى ذكره - أعني الأمر بالتلبس بالضد انتفى ملزومه. وهو ~~الأمر بالضد. وإذا انتفى الأمر بالضد: انتفى ملزومه. وهو النهي عن ذلك ~~الشيء. فهذه الثلاث الطرق يمكن الاستدلال بها على شيء كثير من المسائل ~~المتعلقة بالصلاة، إلا أن على طالب التحقيق في هذا ثلاث وظائف: # أحدها: أن يجمع طرق هذا الحديث، ويحصي الأمور المذكورة فيه ويأخذ بالزائد ~~فالزائد. فإن الأخذ بالزائد واجب. وثانيها: إذا قام دليل على أحد أمرين: ~~إما عدم الوجوب، أو الوجوب. فالواجب العمل به، ما لم يعارضه ما هو أقوى ~~منه. وهذا في باب النفي يجب التحرز فيه أكثر. فلينظر عند التعارض أقوى ~~الدليلين فيعمل به. وعندنا: أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في ~~الحديث، وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر: فالمقدم صيغة الأمر، وإن كان ~~يمكن أن يقال: الحديث دليل على عدم الوجوب: وتحمل صفة الأمر على الندب لكن ~~عندنا أن ذلك أقوى، لأن عدم الوجوب متوقف على مقدمة أخرى. # وهو أن عدم الذكر في الرواية: يدل على عدم الذكر في نفس الأمر، وهذه غير ~~المقدمة التي قررناها، وهو أن عدم الذكر يدل على عدم الوجوب، لأن المراد ~~ثمة أن عدم الذكر في نفس الأمر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدل على ~~عدم الوجوب، فإنه موضع بيان وعدم الذكر في نفس الأمر غير عدم الذكر في ~~الرواية، وعدم الذكر في الرواية إنما يدل على الذكر في نفس الأمر، بطريق أن ~~يقال: لو كان لذكر، أو بأن الأصل عدمه، وهذه المقدمة أضعف من دلالة الأمر ~~على الوجوب. وأيضا فالحديث الذي فيه الأمر إثبات لزيادة، فيعمل بها. # وهذا البحث كله بناء على إعمال صيغة الأمر في الوجوب الذي هو ظاهر فيها. ~~والمخالف يخرجها عن حقيقتها، بدليل عدم الذكر، فيحتاج الناظر المحقق إلى ~~الموازنة بين الظن المستفاد من عدم الذكر في الرواية، وبين الظن المستفاد ~~من كون الصيغة للوجوب. والثاني عندنا أرجح. وثالثها: أن يستمر على طريقة ~~واحدة، ولا يستعمل في مكان ما يتركه ms182 في # PageV01P258 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # آخر، فيتثعلب نظره، وأن يستعمل القوانين المعتبرة في ذلك استعمالا واحدا. ~~فإنه قد يقع هذا الاختلاف في النظر في كلام كثير من المتناظرين. ### | [الإقامة غير واجبة] # الوجه الثالث من الكلام على الحديث: قد تقدم أنه قد يستدل - حيث يراد نفي ~~الوجوب - بعدم الذكر في الحديث، وقد فعلوا هذا في مسائل: # منها: أن الإقامة غير واجبة، خلافا لمن قال بوجوبها من حيث إنها لم تذكر ~~في الحديث. وهذا - على ما قررناه - يحتاج إلى عدم رجحان الدليل الدال على ~~وجوبها عند الخصم، وعلى أنها غير مذكورة في جميع طرق هذا الحديث. وقد ورد ~~في بعض طرقه: الأمر بالإقامة فإن صح فقد عدم أحد الشرطين اللذين قررناهما. ### | [دعاء الاستفتاح] # 1 # ومنها: الاستدلال على عدم وجوب دعاء الاستفتاح حيث لم يذكر، وقد نقل عن ~~بعض المتأخرين ممن لم يرسخ قدمه في الفقه، ممن ينسب إلى غير الشافعي - أن ~~الشافعي يقول بوجوبه، وهذا غلط قطعا. فإن لم ينقله غيره فالوهم منه. وإن ~~نقله غيره - كالقاضي عياض - رحمه الله -، ومن هو في مرتبته من الفضلاء ~~فالوهم منهم لا منه. ### | [وجوب التشهد] # 1 # ومنها: استدلال بعض المالكية به على عدم وجوب التشهد بما ذكرناه من عدم ~~الذكر، ولم يتعرض هذا المستدل بالسلام. لأن للحنفية أن يستدلوا به على عدم ~~وجوب السلام بعينه، مع أن المادة واحدة، إلا أن يريد أن الدليل المعارض ~~لوجوب السلام أقوى من الدليل على عدم وجوبه فلذلك تركه، بخلاف التشهد، فهذا ~~يقال فيه أمران: # أحدهما: أن دليل إيجاب التشهد هو الأمر، وهو أرجح مما ذكرناه: وبالجملة: ~~فله أن يناظر على الفرق بين الرجحانين، ويمهد عذره، ويبقي النظر ثمة فيما ~~يقال. # الثاني: أن دلالة اللفظ على الشيء لا تنفي معارضة المانع الراجح، فإن # PageV01P259 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الدلالة أمر يرجع إلى اللفظ، أو إلى أمر لو جرد النظر إليه لثبت الحكم، ~~وذلك لا ينفي وجود المعارض. نعم لو استدل بلفظ يحتمل أمرين على ms183 السواء، ~~لكانت الدلالة منتفية. وقد يطلق الدليل على الدليل التام الذي يجب العمل ~~به. وذلك يقتضي عدم وجود المعارض الراجح. والأولى: أن يستعمل في دلالة ~~ألفاظ الكتاب والسنة الطريق الأول. ومن ادعى المعارض الراجح فعليه البيان. ### | [وجوب التكبير] # الوجه الرابع من الكلام على الحديث: استدل بقوله " فكبر " على وجوب ~~التكبير بعينه. وأبو حنيفة يخالف فيه، ويقول: إذا أتى بما يقتضي التعظيم، ~~كقوله " الله أجل " أو " أعظم " كفى. وهذا نظر منه إلى المعنى، وأن المقصود ~~التعظيم، فيحصل بكل ما دل عليه. وغيره اتبع اللفظ. وظاهره تعيين التكبير. ~~ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات. ويكثر ذلك فيها. فالاحتياط فيها ~~الاتباع. وأيضا: فالخصوص قد يكون مطلوبا، أعني خصوص التعظيم بلفظ " الله ~~أكبر " وهذا لأن رتب هذه الأذكار مختلقة، كما تدل عليه الأحاديث فقد لا ~~يتأدى برتبة ما يقصد من أخرى، ولا يعارض هذا: أن يكون أصل المعنى مفهوما. ~~فقد يكون التعبد واقعا في التفصيل، كما أنا نفهم أن المقصود من الركوع ~~التعظيم بالخضوع، ولو أقام مقامه خضوعا آخر لم يكتف به. ويتأيد هذا ~~باستمرار العمل من الأمة على الدخول في الصلاة بهذه اللفظة، أعني " الله ~~أكبر ". وأيضا: فقد اشتهر بين أهل الأصول أن كل علة مستنبطة تعود على النص ~~بالإبطال أو التخصيص فهي باطلة ويخرج على هذا حكم هذه المسألة. فإنه إذا ~~استنبط من النص أن المقصود مطلق التعظيم بطل خصوص التكبير. وهذه القاعدة ~~الأصولية قد ذكر بعضهم فيها نظرا وتفصيلا. وعلى تقدير تقريرها مطلقا يخرج ~~ما ذكرناه. ### | [القراءة في الصلاة] # 1 # الوجه الخامس: قوله «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» يدل على وجوب ~~القراءة في الصلاة. ويستدل به من يرى أن الفاتحة غير معينة. ووجهه ظاهر، ~~فإنه إذا تيسر غير الفاتحة، فقارئه يكون ممتثلا، فيخرج عن العهدة. والذين ~~عينوا # PageV01P260 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الفاتحة للوجوب: وهم الفقهاء الأربعة، إلا أن أبا حنيفة منهم - على ما ~~نقل عنه - جعلها واجبة، وليست بفرض على أصله في الفرق بين الواجب والفرض. ms184 ~~اختلف من نصر مذهبهم في الجواب عن الحديث. وذكر فيه طرق: # الطريق الأول: أن يكون الدليل الدال على تعيين الفاتحة، كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» مثلا، مفسرا للمجمل الذي ~~في قوله «اقرأ ما تيسر معك من القرآن» وهذا - إن أريد بالمجمل ما يريده ~~الأصوليون به - فليس كذلك. لأن المجمل: ما لا يتضح المراد منه، وقوله «اقرأ ~~ما تيسر معك من القرآن» متضح أن المراد يقع امتثاله بفعل كل ما تيسر، حتى ~~لو لم يرد قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب» لاكتفينا في الامتثال بكل ما تيسر، وإن أريد بكونه مجملا: أنه لا ~~يتعين فرد من الأفراد، فهذا لا يمنع من الاكتفاء بكل فرد ينطلق عليه ذلك ~~الاسم، كما في سائر المطلقات. # الطريق الثاني: أن يجعل قوله «اقرأ ما تيسر معك» مطلقا يقيد، أو عاما ~~يخصص بقوله «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» وهذا يرد عليه أن يقال: لا نسلم ~~أنه مطلق من كل وجه، بل هو مقيد بقيد التيسير الذي يقتضي التخيير في قراءة ~~كل فرد من أفراد المتيسرات. وهذا القيد المخصوص يقابل التعيين. وإنما نظير ~~المطلق الذي لا ينافي التعيين، أن يقول اقرأ قرآنا. ثم يقول: اقرأ فاتحة ~~الكتاب فإنه يحمل المطلق على المقيد حينئذ والمثال الذي يوضح ذلك: أنه لو ~~قال لغلامه: اشتر لي لحما. ولا تشتر إلا لحم الضأن، لم يتعارض. ولو قال: ~~اشتر لي أي لحم شئت. ولا تشتر إلا لحم الضأن، في وقت واحد لتعارض، إلا أن ~~يكون أراد بهذه العبارة ما يراد بصيغة الاستثناء. وأما دعوى التخصيص: ~~فأبعد. لأن سياق الكلام يقتضي تيسير الأمر عليه. وإنما يقرب هذا إذا جعلت " ~~ما " بمعنى الذي. وأريد بها شيء معين. وهو الفاتحة، لكثرة حفظ المسلمين ~~لها. فهي المتيسرة. # الطريق الثالث: أن يحمل قوله " ما تيسر " على ما زاد على فاتحة الكتاب ~~ويدل على ذلك بوجهين: # أحدهما: الجمع بينه وبين دلائل إيجاب الفاتحة. # PageV01P261 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والثاني: ما ورد في بعض رواية أبي داود «ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله ~~أن تقرأ» وهذه الرواية - إذا صحت - تزيل الإشكال بالكلية، لما قررناه من ~~أنه يؤخذ بالزائد إذا جمعت طرق الحديث. ويلزم من هذه الطريقة: إخراج صيغة ~~الأمر عن ظاهرها عند من لا يرى وجوب زائد عن الفاتحة. وهم الأكثرون. ### | [وجوب الركوع] # 1 # الوجه السادس: قوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم اركع حتى تطمئن راكعا» ~~يدل على وجوب الركوع. واستدلوا به على وجوب الطمأنينة. وهو كذلك دال عليها. ~~ولا يتخيل ههنا ما تكلم الناس فيه، من أن الغاية: هل تدخل في المغيا أم لا؟ ~~أو ما قيل من الفرق بين أن تكون من جنس المغيا أو لا. فإن الغاية ههنا - ~~وهو الطمأنينة - وصف للركوع، لتقييده بقوله " راكعا " ووصف الشيء معه حتى ~~لو فرضنا أنه ركع ولم يطمئن، بل رفع عقيب مسمى الركوع. لم يصدق عليه أنه ~~جعل مطلق الركوع مغيا بالطمأنينة. وجاء بعض المتأخرين فأغرب جدا. وقال: ما ~~تقريره: إن الحديث يدل على عدم وجوب الطمأنينة من حيث إن الأعرابي صلى غير ~~مطمئن ثلاث مرات. والعبادة بدون شرطها فاسدة حرام. فلو كانت الطمأنينة ~~واجبة لكان فعل الأعرابي فاسدا. ولو كان ذلك لم يقره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عليه في حال فعله. وإذا تقرر بهذا التقرير عدم الوجوب: حمل الأمر في ~~الطمأنينة على الندب، ويحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - " فإنك لم تصل " ~~على تقدير: لم تصل صلاة كاملة. ويمكن أن يقال: إن فعل الأعرابي بمجرده لا ~~يوصف بالحرمة عليه. لأن شرطه علمه بالحكم. فلا يكون التقرير تقريرا على ~~محرم، إلا أنه لا يكفي ذلك في الجواب فإنه فعل فاسد. والتقرير يدل على عدم ~~فساده. وإلا لما كان التقرير في موضع ما يدل على الصحة. وقد يقال: إن ~~التقرير ليس بدليل على الجواز مطلقا، بل لا بد من انتفاء الموانع. وزيادة ~~قبول المتعلم لما يلقى إليه، بعد تكرار فعله، واستجماع نفسه، وتوجه سؤاله ms186 - ~~مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم. لا سيما مع عدم خوف الفوات، إما ~~بناء على ظاهر الحال، أو بوحي خاص. ### | [الاعتدال في الرفع] # الوجه السابع: قوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم ارفع حتى تعتدل قائما» ~~يدل على وجوب # PageV01P262 # 98 - الحديث الأول: عن عبادة بن الصامت - رضي الله ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الرفع خلافا لمن نفاه. ويدل على وجوب الاعتدال في الرفع. وهو مذهب ~~الشافعي في الموضعين، وللمالكية خلاف فيهما. وقد قيل في توجيه عدم وجوب ~~الاعتدال: أن المقصود من الرفع. الفصل. وهو يحصل. بدون الاعتدال. وهذا ~~ضعيف. لأنا نسلم أن الفصل مقصود. ولا نسلم أنه كل المقصود. وصيغة الأمر دلت ~~على أن الاعتدال مقصود للفصل. فلا يجوز تركها وقريب من هذا في الضعف: ~~استدلال بعض من قال بعدم وجوب الطمأنينة بقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} ~~[الحج: 77] فلم يأمرنا بما زاد على ما يسمى ركوعا وسجودا. وهذا واه جدا. ~~فإن الأمر بالركوع والسجود يخرج عنه المكلف بمسمى الركوع والسجود كما ذكر. ~~وليس الكلام فيه. وإنما الكلام في خروجه عن عهدة الأمر الآخر. وهو الأمر ~~بالطمأنينة. فإنه يجب امتثاله، كما يجب امتثال الأول. # الوجه الثامن: قوله «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا» والكلام فيه كالكلام في ~~الركوع. وكذلك قوله «ثم ارفع حتى تطمئن جالسا» فيما يستنبط منه. ### | [القراءة في جميع الركعات] # 1 # الوجه التاسع: قوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» ~~يقتضي وجوب القراءة في جميع الركعات. وإذا ثبت أن الذي أمر به الأعرابي: هو ~~قراءة الفاتحة: دل على وجوب قراءتها في جميع الركعات. وهو مذهب الشافعي. ~~وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال: # أحدها: الوجوب في كل ركعة. # والثاني: الوجوب في الأكثر. # والثالث: الوجوب في ركعة واحدة. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب القراءة في الصلاة] ### | [حديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب] # " عبادة بن الصامت بن قيس بن ms187 أصرم أنصاري سالمي عقبي بدري يكنى أبا ~~الوليد. توفي بالشام. وقبره معروف به على ما ذكر. يقال: توفي سنة أربع ~~وثلاثين بالرملة. وقيل: ببيت المقدس. والحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة ~~في الصلاة. ووجه الاستدلال منه ظاهر، إلا أن بعض علماء الأصول اعتقد في مثل ~~هذا اللفظ الإجمال، من حيث إنه يدل على نفي الحقيقة. وهي غير منتفية فيحتاج ~~إلى إضمار، ولا سبيل إلى إضمار كل محتمل لوجهين: أحدهما: أن الإضمار إنما ~~احتيج إليه للضرورة. والضرورة تندفع بإضمار فرد. ولا حاجة لإضمار أكثر منه. ~~وثانيهما: أن إضمار الكل قد يتناقض. فإن إضمار الكمال يقتضي إثبات أصل ~~الصحة. ونفي الصحة يعارضه. وإذا تعين إضمار فرد فليس البعض أولى من البعض. ~~فتعين الإجمال. وجواب هذا: أنا لا نسلم أن الحقيقة غير منتفية. وإنما تكون ~~غير منتفية لو حمل لفظ " الصلاة " على غير عرف الشرع. وكذلك لفظ " الصيام " ~~وغيره أما إذا حمل على عرف الشرع، فيكون منتفيا حقيقة. ولا يحتاج إلى ~~الإضمار المؤدي إلى الإجمال، ولكن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه. لأنه ~~الغالب. ولأنه المحتاج إليه فيه. فإنه بعث لبيان الشرعيات، لا لبيان ~~موضوعات اللغة. وقوله «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» قد يستدل به من يرى وجوب ~~قراءة الفاتحة في كل ركعة، بناء على أن كل ركعة تسمى صلاة. وقد يستدل به من ~~يرى وجوبها في ركعة واحدة، بناء على أنه يقتضي حصول اسم " الصلاة " عند ~~قراءة الفاتحة. فإذا حصل مسمى قراءة الفاتحة في ركعة فوجب أن تحصل الصلاة. ~~والمسمى يحصل بقراءة الفاتحة مرة واحدة، فوجب القول بحصول مسمى الصلاة. ~~ويدل على أن الأمر كما يدعيه؛ أن إطلاق اسم الكل على الجزء مجاز. ويؤيده ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «خمس صلوات كتبهن الله على العباد» فإنه يقتضي ~~أن اسم " الصلاة " حقيقة في مجموع الأفعال، لا في كل ركعة. لأنه لو كان ~~حقيقة في كل ركعة لكان المكتوب على العباد: سبع عشرة صلاة. وجواب هذا: أن ~~غاية ما فيه دلالة مفهوم على صحة الصلاة ms188 بقراءة الفاتحة # PageV01P264 # 99 - الحديث الثاني: عن أبي قتادة الأنصاري - رضي ~~الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين ~~الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى، ويقصر في ~~الثانية، ويسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ~~يطول في الأولى، ويقصر في الثانية وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب. وكان ~~يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية» . #   ### | [إحكام الأحكام] # في ركعة. فإذا دل دليل خارج منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما عليه. ~~وقد استدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم. لأن صلاة المأموم ~~صلاة. فتنتفي عند انتفاء قراءة الفاتحة. فإن وجد دليل يقتضي تخصيص صلاة ~~المأموم من هذا العموم قدم على هذا. وإلا فالأصل العمل به. ### | [حديث يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين] # الأوليان " تثنية الأولى، وكذلك " الأخريان " وأما ما يسمع على الألسنة ~~من " الأولة " وتثنيتها بالأولتين فمرجوح في اللغة. ويتعلق بالحديث أمور: # أحدها: يدل على قراءة السورة في الجملة مع الفاتحة. وهو متفق عليه والعمل ~~متصل به من الأمة. وإنما اختلفوا في وجوب ذلك، أو عدم وجوبه. وليس في مجرد ~~الفعل - كما قلنا - ما يدل على الوجوب، إلا أن يتبين أنه وقع بيانا لمجمل ~~واجب، ولم يرد دليل راجح على إسقاط الوجوب. وقد ادعي في كثير من الأفعال ~~التي قصد إثبات وجوبها: أنها بيان لمجمل. وقد تقدم لنا في هذا بحث. وهذا ~~الموضع مما يحتاج من سلك تلك الطريقة إلى إخراجه عن كونه بيانا، أو إلى أن ~~يفرق بينه وبين ما ادعي فيه كونه بيانا من الأفعال. فإنه ليس معه في تلك ~~المواضع إلا مجرد الفعل، وهو موجود ههنا. ### | [قراءة السورة في الركعتين الأخريين] # 1 # الثاني: اختلف العلماء في استحباب قراءة السورة في الركعتين الأخريين # PageV00P000 # 100 - الحديث الثالث: «عن جبير بن مطعم - رضي الله ~~عنه - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور» #   ms189 ### | [إحكام الأحكام] # وللشافعي قولان. وقد يستدل بهذا الحديث على اختصاص القراءة بالأوليين ~~فإنه ظاهر الحديث، حيث فرق بين الأوليين والأخريين فيما ذكره من قراءة ~~السورة وعدم قراءتها، وقد يحتمل غير ذلك، لاحتمال اللفظ لأن يكون أراد ~~تخصيص الأوليين بالقراءة الموصوفة بهذه الصفة، أعني التطويل في الأولى ~~والتقصير في الثانية. ### | [الجهر بالشيء اليسير من الآيات في الصلاة السرية] # 1 # الثالث: يدل على أن الجهر بالشيء اليسير من الآيات في الصلاة السرية جائز ~~مغتفر لا يوجب سهوا يقتضي السجود. ### | [تطويل الركعة الأولى بالنسبة إلى الثانية] # الرابع: يدل على استحباب تطويل الركعة الأولى بالنسبة إلى الثانية، فيما ~~ذكر فيه. وأما تطويل القراءة في الأولى بالنسبة إلى القراءة في الثانية: ~~ففيه نظر. وسؤال على من رأى ذلك، لكن اللفظ إنما دل على تطويل الركعة، وهو ~~متردد بين تطويلها بمحض القراءة، وبمجموع، منه القراءة. فمن لم ير أن يكون ~~مع القراءة غيرها، وحكم باستحباب تطويل الأولى، مستدلا بهذا الحديث: لم يتم ~~له إلا بدليل من خارج، على أنه لم يكن مع القراءة غيرها. ويمكن أن يجاب عنه ~~بأن المذكور هو القراءة. والظاهر: أن التطويل والتقصير راجعان إلى ما ذكر ~~قبلهما وهو القراءة. ### | [الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار] # 1 # الخامس: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار، دون التوقف ~~على اليقين. لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا ~~بسماع كلها. وإنما يفيد اليقين ذلك لو كان في الجهرية. وكأنه أخذ من سماع ~~بعضها، مع قيام القرينة على قراءة باقيها. فإن قلت: قد يكون أخذ ذلك بإخبار ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -. قلت: لفظة " كان " ظاهرة في الدوام ~~والأكثرية، ومن ادعى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يخبرهم عقيب ~~الصلاة دائما، أو أكثريا بقراءة السورتين. فقد أبعد جدا. . # PageV00P000 # الحديث الرابع: عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر، فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في ~~إحدى الركعتين بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن ms190 صوتا أو قراءة منه» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور] # " جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف قرشي نوفلي يكنى أبا محمد ~~ويقال أبو عدي. كان من حكماء قريش وساداتهم، وكان يؤخذ عنه النسب. أسلم ~~فيما قيل: يوم الفتح، وقيل: عام خيبر. ومات بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل: ~~سنة تسع وخمسين. وحديثه وحديث البراء الذي بعده يتعلقان بكيفية القراءة في ~~الصلاة. وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أفعال مختلفة في ~~الطول والقصر، وصنف فيها بعض الحفاظ كتابا مفردا. والذي اختاره الشافعية ~~التطويل: في قراءة الصبح والظهر، والتقصير في المغرب، والتوسط في العصر ~~والعشاء، وغيرهم يوافق في الصبح والمغرب، ويخالف في الظهر والعصر والعشاء. ~~واستمر العمل من الناس على التطويل في الصبح، والقصر في المغرب، وما ورد ~~على خلاف ذلك من الأحاديث، فإن ظهرت له علة في المخالفة فقد يحمل على تلك ~~العلة، كما في حديث البراء بن عازب المذكور، فإنه ذكر " أنه في السفر " فمن ~~يختار أوساط المفصل لصلاة العشاء الآخرة: يحمل ذلك على أن السفر مناسب ~~للتخفيف، لاشتغال المسافر وتعبه. والصحيح عندنا: أن ما صح في ذلك عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مما لم يكثر مواظبته عليه، فهو جائز من غير كراهة، ~~كحديث جبير بن مطعم في قراءة الطور في المغرب " وكحديث قراءة " الأعراف " ~~فيها. وما صحت المواظبة عليه، فهو في درجة الرجحان في الاستحباب إلا أن ~~غيره مما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مكروه. وقد تقدم الفرق بين ~~كون # PageV01P267 # 102 - الحديث الخامس: عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في ~~صلاتهم، فيختم ب قل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال سلوه لأي شيء صنع ذلك؟ فسألوه. فقال: لأنها صفة ~~الرحمن عز وجل، فأنا أحب أن أقرأ بها. ms191 فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أخبروه: أن الله تعالى يحبه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الشيء مستحبا وبين كون تركه مكروها. وحديث جبير بن مطعم المتقدم مما سمعه ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل إسلامه، لما قدم في فداء الأسارى. ~~وهذا النوع من الأحاديث قليل - أعني: التحمل قبل الإسلام والأداء بعده. ### | [حديث بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم] # قولها " فيختم بقل هو الله أحد " يدل على أنه كان يقرأ بغيرها. والظاهر: ~~أنه كان يقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] مع غيرها في ركعة واحدة. ويختم ~~بها في تلك الركعة، وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون يختم بها في آخر ركعة يقرأ ~~فيها السورة. وعلى الأول: يكون ذلك دليلا على جواز الجمع بين السورتين في ~~ركعة واحدة، إلا أن يزيد الفاتحة معها. وقوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنها صفة الرحمن» يحتمل أن يراد به: أن فيها ذكر صفة الرحمن، كما إذا ذكر ~~وصف فعبر عن ذلك الذكر بأنه الوصف، وإن لم يكن ذلك الذكر نفس الوصف. ويحتمل ~~أن يراد به غير ذلك، إلا أنه لا يختص ذلك ب قل هو الله أحد. ولعلها خصت ~~بذلك لاختصاصها بصفات الرب تعالى دون غيرها. وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أخبروه أن الله تعالى يحبه» يحتمل أن يريد بمحبته: قراءة هذه السورة. ~~ويحتمل أن يكون لما شهد به كلامه من محبته لذكر صفات الرب عز وجل، وصحة ~~اعتقاده. # PageV00P000 # الحديث السادس: عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ «فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس ~~وضحاها، والليل إذا يغشى؟ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة» . ### | 104 - # الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما -: كانوا يستفتحون الصلاة ب ~~{الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] » . وفي رواية " صليت مع أبي بكر ~~وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن ms192 الرحيم ". ولمسلم ~~«صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا ~~يستفتحون ب الحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في ~~أول قراءة ولا في آخرها» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى] # فلم يتعين في هذه الرواية في أي صلاة قيل له ذلك، وقد عرف أن صلاة العشاء ~~الآخرة: طول فيها معاذ بقومه. فيدل ذلك على استحباب قراءة هذا القدر في ~~العشاء الآخرة. ومن الحسن أيضا: قراءة هذه السور بعينها فيها، وكذلك كل ما ~~ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه القراءة المختلفة. فينبغي أن ~~تفعل. ولقد أحسن من قال من العلماء " اعمل بالحديث ولو مرة، تكن من أهله. ### | [باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم] ### | [حديث كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين] # أما قوله «كانوا يستفتحون الصلاة ب الحمد لله رب العالمين» فقد تقدم # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الكلام في مثله وتأويل من تأول ذلك بأنه كان يبتدئ بالفاتحة قبل السورة. ~~وأما بقية الحديث فيستدل به من يرى عدم الجهر بالبسملة في الصلاة. والعلماء ~~في ذلك على ثلاثة مذاهب: # أحدها: تركها سرا وجهرا. وهو مذهب مالك. # الثاني: قراءتها سرا لا جهرا وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد. # الثالث: الجهر بها في الجهرية. وهو مذهب الشافعي. # والمتيقن من هذا الحديث: عدم الجهر. وأما الترك أصلا: فمحتمل، مع ظهور ~~ذلك في بعض الألفاظ. وهو قوله " لا يذكرون ". وقد جمع جماعة من الحفاظ باب ~~الجهر، وهو أحد الأبواب التي يجمعها أهل الحديث، وكثير منها - أو الأكثر - ~~معتل، وبعضها جيد الإسناد إلا أنه غير مصرح فيه بالقراءة في الفرض، أو في ~~الصلاة. وبعضها فيه ما يدل على القراءة في الصلاة إلا أنه ليس بصريح ~~الدلالة على خصوص التسمية. ومن صحيحها: حديث نعيم بن عبد الله المجمر قال ~~«كنت وراء أبي هريرة. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى ~~بلغ ولا الضالين قال: آمين. ms193 وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، ~~وإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني ~~لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وقريب من هذا في ~~الدلالة والصحة: حديث المعتمر بن سليمان «وكان يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم، قبل فاتحة الكتاب وبعدها، ويقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي. وقال ~~أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس. وقال أنس: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» وذكر الحاكم أبو عبد الله: أن رواة هذا ~~الحديث عن آخرهم ثقات. وإذا ثبت شيء من ذلك فطريق أصحاب الجهر: أنهم يقدمون ~~الإثبات على النفي ويحملون حديث أنس على عدم السماع. وفي ذلك بعد، مع طول ~~مدة صحبته. وأيد المالكية ترك التسمية بالعمل المتصل من أهل المدينة. ~~والمتيقن من ذلك - كما ذكرناه في الحديث الأول - ترك الجهر، إلا أن يدل ~~دليل صريح على الترك مطلقا. # PageV01P270 # الحديث الأول: عن محمد بن سيرين «عن أبي هريرة قال ~~صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي - قال ابن ~~سيرين: وسماها أبو هريرة. ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم. ~~فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى ~~على اليسرى، وشبك بين أصابعه. وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت ~~الصلاة - وفي القوم أبو بكر وعمر - فهابا أن يكلماه. وفي القوم رجل في يديه ~~طول، يقال له: ذو اليدين فقال يا رسول الله، أنسيت، أم قصرت الصلاة؟ قال: ~~لم أنس ولم تقصر. فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فتقدم فصلى ما ~~ترك. ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول. ثم رفع رأسه فكبر، ثم كبر ~~وسجد مثل سجوده أو أطول. ثم رفع رأسه وكبر. فربما سألوه: ثم سلم؟ قال: ~~فنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب سجود السهو] ### | [حديث صلى بنا رسول الله صلى الله ms194 عليه وسلم إحدى صلاتي العشي] # " الكلام على هذا الحديث يتعلق بمباحث: بحث يتعلق بأصول الدين وبحث يتعلق ~~بأصول الفقه. وبحث يتعلق بالفقه فأما البحث الأول: ففي موضعين: # أحدهما: أنه يدل على جواز السهو في الأفعال على الأنبياء - عليهم السلام ~~-. وهو مذهب عامة العلماء والنظار. وهذا الحديث مما يدل عليه. وقد صرح - ~~صلى الله عليه وسلم - في # PageV01P271 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # حديث ابن مسعود «بأنه ينسى كما تنسون» وشذت طائفة من المتوغلين، فقالت: ~~لا يجوز السهو عليه. وإنما ينسى عمدا. ويتعمد صورة النسيان ليسن. وهذا قطعا ~~باطل، لإخباره - صلى الله عليه وسلم - بأنه ينسى؛ ولأن الأفعال العمدية ~~تبطل الصلاة، ولأن صورة الفعل النسياني كصورة الفعل العمدي، وإنما يتميزان ~~للغير بالإخبار والذين أجازوا السهو قالوا: لا يقر عليه فيما طريقه البلاغ ~~الفعلي. واختلفوا: هل من شرط التنبيه الاتصال بالحادثة، أو ليس من شرطه ~~ذلك؟ بل يجوز التراخي إلى أن تنقطع مدة التبليغ، وهو العمر. وهذه الواقعة ~~قد وقع البيان فيها على الاتصال، وقد قسم القاضي عياض الأفعال إلى ما هو ~~على طريقة البلاغ، وإلى ما ليس على طريقة البلاغ، ولا بيان للأحكام من ~~أفعاله البشرية وما يختص به من عاداته وأذكار قلبه. وأبى ذلك بعض من تأخر ~~عن زمن. وقال: إن أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وإقراره: ~~كله بلاغ، واستنتج بذلك العصمة في الكل، بناء على أن المعجزة تدل على ~~العصمة فيما طريقه البلاغ. وهذه كلها بلاغ. فهذه كلها تتعلق بها العصمة - ~~أعني: القول، والفعل والتقرير - ولم يصرح في ذلك بالفرق بين عمد وسهو. وأخذ ~~البلاغ في الأفعال: من حيث التأسي به - صلى الله عليه وسلم -. فإن كان يقول ~~بأن السهو والعمد سواء في الأفعال فهذا الحديث يرد عليه. # الموضع الثاني: الأقوال. وهي تنقسم إلى ما طريقه البلاغ. والسهو فيه ~~ممتنع. ونقل فيه الإجماع، كما يمتنع التعمد قطعا وإجماعا. وأما طرق السهو ~~في الأقوال الدنيوية، وفيما ليس سبيله البلاغ، من الأخبار التي تستند ~~الأحكام إليها، لا أخبار ms195 المعاد، ولا ما يضاف إلى وحي. فقد حكى القاضي عياض ~~عن قوم: أنهم جوزوا السهو والغفلة في هذا الباب عليه؛ إذ ليس من باب ~~التبليغ الذي يتطرق به إلى القدح في الشريعة. قال: والحق الذي لا مرية فيه: ~~ترجيح قول من لم يجز ذلك على الأنبياء في خبر من الأخبار، كما لم يجيزوا ~~عليهم فيها العمد. فإنه لا يجوز عليهم خلف من خبر، لا عن قصد ولا سهو، ولا ~~في صحة ولا مرض، ولا رضى ولا غضب. والذي يتعلق بهذا من هذا الحديث: قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لم أنس ولم تقصر» وفي # PageV01P272 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # رواية أخرى «كل ذلك لم يكن» واعتذر عن ذلك بوجوه: # أحدها: أن المراد لم يكن القصر والنسيان معا. وكان الأمر كذلك. # وثانيهما: أن المراد الإخبار عن اعتقاد قلبه وظنه. وكأنه مقدر النطق به، ~~وإن كان محذوفا؛ لأنه لو صرح به وقيل: لم يكن في ظني، ثم تبين أنه كان ~~خلافه في نفس الأمر - لم يقتض ذلك أن يكون خلافه في ظنه. فإذا كان لو صرح ~~به - كما ذكرناه - فكذلك إذا كان مقدرا مرادا. وهذان الوجهان يختص أولهما ~~برواية من روى «كل ذلك لم يكن» . وأما من روى «لم أنس ولم تقصر» فلا يصح ~~فيه هذا التأويل. # وأما الوجه الثاني: فهو مستمر على مذهب من يرى أن مدلول اللفظ الخبري هو ~~الأمور الذهنية فإنه - وإن لم يذكر ذلك - فهو الثابت في نفس الأمر عند ~~هؤلاء فيصير كالملفوظ به. وثالثها: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «لم ~~أنس» يحمل على السلام، أي: إنه كان مقصودا، لأنه بناء على ظن التمام. ولم ~~يقع سهوا في نفسه. وإنما وقع السهو في عدد الركعات وهذا بعيد. ورابعها: ~~الفرق بين السهو والنسيان؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسهو ولا ~~ينسى. ولذلك نفى عن نفسه النسيان؛ لأنه غفلة. ولم يغفل عنها. وكان شغله عن ~~حركات الصلاة وما في الصلاة: شغلا بها لا غفلة عنها. ذكره ms196 القاضي عياض. ~~وليس في هذا تخليص للعبادة عن حقيقة السهو والنسيان، مع بعد الفرق بينهما ~~في استعمال اللغة وكأنه متلوح في اللفظ: أن النسيان عدم الذكر لأمر لا ~~يتعلق بالصلاة. والسهو عدم الذكر لأمر يتعلق بها. ويكون النسيان الإعراض عن ~~تفقد أمورها، حتى يحصل عدم الذكر، والسهو: عدم الذكر، لا لأجل الإعراض. ~~وليس في هذا - بعد ما ذكرناه - تفريق كلي بين السهو والنسيان. وخامسها: ما ~~ذكره القاضي عياض: أنه ظهر له ما هو أقرب وجها، وأحسن تأويلا وهو أنه إنما ~~أنكر - صلى الله عليه وسلم - نسبة النسيان المضاف إليه. وهو الذي نهى عنه ~~بقوله «بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت كذا ولكنه نسي» وقد روي «إني لا أنسى» # PageV01P273 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # على النفي «ولكني أنسى» على النفي وقد شك الراوي - على رأي بعضهم - في ~~الرواية الأخرى: هل قال " أنسي " أو " أنسى " وأن " أو " هنا للشك. وقيل: ~~بل للتقسيم. وأن هذا يكون منه مرة من قبل شغله وسهوه، ومرة يغلب على ذلك ~~ويجبر عليه، ليسن. فلما سأله السائل بذلك اللفظ أنكره وقال له " كل ذلك لم ~~يكن " وفي الرواية الأخرى " لم أنس ولم تقصر " أما القصر: فبين وكذلك " لم ~~أنس " حقيقة من قبل نفسي وغفلتي عن الصلاة. ولكن الله نساني لأسن. واعلم ~~أنه قد ورد في الصحيح من حديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما ~~تنسون، فإذا نسيت فذكروني» وهذا يعترض ما ذكره القاضي، من أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنكر نسبة النسيان إليه. فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد نسب ~~النسيان إليه في حديث ابن مسعود مرتين. وما ذكره القاضي عياض، من أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى أن يقال: نسيت كذا» الذي أعرفه فيه «وبئسما لأحدكم ~~أن يقول: نسيت آية كذا» وهذا نهي عن إضافة " نسيت " إلى " الآية " وليس ~~يلزم من النهي عن إضافة النسيان إلى الآية: النهي عن ms197 إضافته إلى كل شيء؛ ~~فإن الآية من كلام الله تعالى المعظم، ويقبح بالمرء المسلم أن يضيف إلى ~~نفسه نسيان كلام الله تعالى، وليس هذا المعنى موجودا في كل ما ينسب إليه ~~النسيان، فلا يلزم مساواة غير الآية لها. وعلى كل تقدير: لو لم يظهر مناسبة ~~لم يلزم من النهي عن الخاص النهي عن العام. وإذا لم يلزم ذلك لم يلزم أن ~~يكون قول القائل " نسيت " - الذي أضافه إلى عدد الركعات - داخل تحت النهي. ~~فينكر - والله أعلم - ولما تكلم بعض المتأخرين على هذا الموضع ذكر: أن ~~التحقيق في الجواب عن ذلك: أن العصمة إنما تثبت في الإخبار عن الله في ~~الأحكام وغيرها؛ # PageV01P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # لأنه الذي قامت عليه المعجزة. وأما إخباره عن الأمور الوجودية: فيجوز ~~عليه فيه النسيان هذا أو معناه. ### | [الترجيح بكثرة الرواة] # 1 # وأما البحث المتعلق بأصول الفقه: فإن بعض من صنف في ذلك احتج به على جواز ~~الترجيح بكثرة الرواة، من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب إخبار ~~القوم، بعد إخبار ذي اليدين. وفي هذا بحث. ### | [نية الخروج من الصلاة وقطعها] # 1 # وأما البحث المتعلق بالفقه: فمن وجوه: # أحدها: أن نية الخروج من الصلاة وقطعها، إذا كانت بناء على ظن التمام لا ~~يوجب بطلانها. # الثاني: أن السلام سهو لا يبطل الصلاة. # الثالث: استدل به بعضهم على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة. وأبو حنيفة ~~يخالف فيه. # الرابع: الكلام العمد لإصلاح الصلاة لا يبطل. وجمهور الفقهاء على أنه ~~يبطل. وروى ابن القاسم عن مالك: أن الإمام لو تكلم بما تكلم به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. من الاستفسار والسؤال عند الشك، وإجابة المأموم: أن ~~صلاتهم تامة على مقتضى الحديث. والذين منعوا من هذا اختلفوا في الاعتذار عن ~~هذا الحديث. والذي يذكر فيه وجوه: # منها: أنه منسوخ، لجواز أن يكون في الزمن الذي كان يجوز فيه الكلام في ~~الصلاة، وهذا لا يصح؛ لأن هذا الحديث رواه أبو هريرة، وذكر أنه شاهد القصة ~~وإسلامه ms198 عام خيبر، وتحريم الكلام في الصلاة كان قبل ذلك بسنين - ولا ينسخ ~~المتأخر بالمتقدم. # ومنها: التأويل لكلام الصحابة بأن المراد بجوابهم: جوابهم بالإشارة ~~والإيماء، لا بالنطق وفيه بعد؛ لأنه خلاف الظاهر من حكاية الراوي لقولهم. ~~وإن كان قد ورد من حديث حماد بن زيد «فأومئوا إليه» فيمكن الجمع، بأن يكون ~~بعضهم فعل ذلك إيماء، وبعضهم كلاما. أو اجتمع الأمران في حق بعضهم. # ومنها: أن كلامهم كان إجابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجابته ~~واجبة واعترض عليه بعض المالكية بأن قال: إن الإجابة لا تتعين بالقول. ~~فيكفي فيها الإيماء. # PageV01P275 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وعلى تقدير أن يجيب القوم، لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة، لجواز أن تجب ~~الإجابة، ويلزمهم الاستئناف. # ومنها: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكلم معتقدا لتمام الصلاة، ~~والصحابة تكلموا مجاوزين للنسخ، فلم يكن كلام واحد منهم مبطلا. وهذا يضعفه ~~ما في كتاب مسلم: «أن ذا اليدين قال أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل ذلك لم يكن، فقال: قد كان بعض ~~ذلك يا رسول الله. فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس. ~~فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله بعد قوله كل ذلك لم يكن» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل ذلك لم يكن» يدل على عدم النسخ. فقد ~~تكلموا بعد العلم بعدم النسخ. وليتنبه ههنا لنكتة لطيفة في قول ذي اليدين " ~~قد كان بعض ذلك " بعد قوله - صلى الله عليه وسلم - " كل ذلك لم يكن " فإن ~~قوله " كل ذلك لم يكن " تضمن أمرين: # أحدهما: الإخبار عن حكم شرعي. وهو عدم القصر. # والثاني: الإخبار عن أمر وجودي وهو النسيان. وأحد هذين الأمرين لا يجوز ~~فيه النسخ، وهو الإخبار عن الأمر الشرعي. والآخر متحقق عند ذي اليدين. فلزم ~~أن يكون الواقع بعض ذلك، كما ذكرنا. ### | [الأفعال التي ليست من جنس أفعال الصلاة إذا وقعت سهوا] # الخامس: الأفعال التي ليست من جنس أفعال ms199 الصلاة إذا وقعت سهوا. فإما أن ~~تكون قليلة أو كثيرة. فإن كانت قليلة: لم تبطل الصلاة، وإن كانت كثيرة ~~ففيها خلاف في مذهب الشافعي. واستدل لعدم البطلان بهذا الحديث فإن الواقع ~~فيه أفعال كثيرة. ألا ترى إلى قوله " خرج سرعان الناس " وفي بعض الروايات ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «خرج إلى منزله ومشى» قال في كتاب مسلم «ثم أتى ~~جذعا في قبلة المسجد فاستند إليه» ثم قد حصل البناء بعد ذلك. فدل على عدم ~~بطلان الصلاة بالأفعال الكثيرة سهوا. ### | [البناء على الصلاة بعد السلام سهوا] # 1 # السادس: فيه دليل جواز البناء على الصلاة، بعد السلام سهوا، والجمهور ~~عليه. وذهب سحنون - من المالكية - إلى أن ذلك إنما يكون إذا سلم من # PageV01P276 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ركعتين، على ما ورد في الحديث، ولعله رأى أن البناء بعد قطع الصلاة ونية ~~الخروج منها على خلاف القياس، وإنما ورد النص على خلاف القياس في هذه ~~الصورة المعينة، وهو السلام من اثنتين، فيقصر على ما ورد النص ويبقى فيما ~~عداه على القياس. والجواب عنه: أنه إذا كان الفرع مساويا للأصل ألحق به، ~~وإن خالف القياس عند بعض أهل الأصول: وقد علمنا أن المانع لصحة الصلاة إنما ~~كان هو الخروج منها بالنية والسلام. وهذا المعنى قد ألغي عند ظن التمام ~~بالنص. ولا فرق بالنسبة إلى هذا المعنى بين كونه بعد ركعتين، أو كونه بعد ~~ثلاثة، أو بعد واحدة. # السابع: إذا قلنا بجواز البناء، فقد خصصوه بالقرب في الزمن. وأبى ذلك بعض ~~المتقدمين. فقال بجواز البناء، وإن طال، ما لم ينتقض وضوءه. روي ذلك عن ~~ربيعة. وقيل: إن نحوه عن مالك. وليس ذلك بمشهور عنه. واستدل لهذا المذهب ~~بهذا الحديث. ورأوا أن هذا الزمن طويل، لا سيما على رواية من روى «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - خرج إلى منزله» . # الثامن: إذا قلنا: إنه لا يبنى إلا في القرب. فقد اختلفوا في حده على ~~أقوال. منهم: من اعتبره بمقدار فعل النبي - صلى الله عليه ms200 وسلم - في هذا ~~الحديث. فما زاد عليه من الزمن فهو طويل. وما كان بمقداره أو دونه فقريب. ~~ولم يذكروا على هذا القول الخروج إلى المنزل. ومنهم من اعتبر في القرب ~~العرف. ومنهم من اعتبر مقدار ركعة. ومنهم من اعتبر مقدار الصلاة. وهذه ~~الوجوه كلها في مذهب الشافعي وأصحابه. ### | [سجود السهو] # 1 # التاسع: فيه دليل على مشروعية سجود السهو. # العاشر: فيه دليل على أنه سجدتان. الحادي عشر: فيه دليل على أنه في آخر ~~الصلاة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله إلا كذلك وقيل: في ~~حكمته: إنه أخر لاحتمال وجود سهو آخر. فيكون جابرا للكل. # PageV01P277 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وفرع الفقهاء على هذا: أنه لو سجد، ثم تبين أنه لم يكن آخر الصلاة، لزمه ~~إعادته في آخرها. وصوروا ذلك في صورتين. إحداهما: أن يسجد للسهو في الجمعة، ~~ثم يخرج الوقت، وهو في السجود الأخير، فيلزمه إتمام الظهر، ويعيد السجود. # والثانية: أن يكون مسافرا فيسجد للسهو، وتصل به السفينة إلى الوطن، أو ~~ينوي الإقامة، فيتم ويعيد السجود. # الثاني عشر: فيه دليل على أن سجود السهو يتداخل، ولا يتعدد بتعدد أسبابه. ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -: سلم، وتكلم، ومشى. وهذه موجبات متعددة. ~~واكتفى فيها بسجدتين، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء. ومنهم من قال: يتعدد ~~السجود بتعدد السهو، على ما نقله بعضهم. ومنهم من فرق بين أن يتحد الجنس أو ~~يتعدد. وهذا الحديث دليل على خلاف هذا المذهب. فإنه قد تعدد الجنس في القول ~~والفعل، ولم يتعدد السجود. ### | [محل السجود] # الثالث عشر: الحديث يدل على السجود بعد السلام في هذا السهو. واختلف ~~الفقهاء في محل السجود، فقيل: كله قبل السلام. وهو مذهب الشافعي وقيل: كله ~~بعد السلام. وهو مذهب أبي حنيفة. وقيل: ما كان من نقص فمحله قبل السلام. ~~وما كان من زيادة فمحله بعد السلام. وهو مذهب مالك. وأومأ إليه الشافعي في ~~القديم. وقد ثبت في الأحاديث السجود بعد السلام في الزيادة، وقبله في ~~النقص. واختلف الفقهاء. فذهب ms201 مالك إلى الجمع، بأن استعمل كل حديث قبل ~~السلام في النقص، وبعده في الزيادة. والذين قالوا: بأن الكل قبل السلام، ~~اعتذروا عن الأحاديث التي جاءت بعد السلام بوجوه: # أحدها: دعوى النسخ لوجهين: أحدهما: أن الزهري قال " إن آخر الأمرين من ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -: السجود قبل السلام. # الثاني: أن الذين رووا السجود قبل السلام: متأخرو الإسلام، وأصاغر ~~الصحابة. والاعتراض على الأول: أن رواية الزهري مرسلة ولو كانت مسندة فشرط ~~النسخ: التعارض باتحاد المحل. ولم يقع ذلك مصرحا به في رواية الزهري. ~~فيحتمل أن يكون الأخير: هو السجود قبل السلام، لكن في محل النقص، وإنما يقع ~~التعارض المحوج إلى النسج لو تبين أن المحل واحد ولم يتبين ذلك. # PageV01P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والاعتراض على الثاني: أن تقدم الإسلام والكبر لا يلزم منه تقدم الرواية ~~حالة التحمل. # الوجه الثاني في الاعتذار عن الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام: ~~التأويل؛ إما على أن يكون المراد بالسلام: هو السلام الذي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي في التشهد. وإما أن يكون على تأخره بعد السلام على ~~سبيل السهو، وهما بعيدان. # أما الأول فلأن: السابق إلى الفهم عند إطلاق " السلام " في سياق ذكر ~~الصلاة هو الذي به التحلل. وأما الثاني: فلأن الأصل عدم السهو وتطرقه إلى ~~الأفعال الشرعية من غير دليل غير سائغ. وأيضا فإنه مقابل بعكسه. وهو أن ~~يقول الحنفي: محله بعد السلام. وتقدمه قبل السلام على سبيل السهو. # الوجه الثالث في الاعتذار الترجيح بكثرة الرواة: وهذا - إن صح - ~~فالاعتراض عليه: أن طريقة الجمع أولى من طريقة الترجيح. فإنه يصار إليه عند ~~عدم إمكان الجمع. وأيضا فلا بد من النظر إلى محل التعارض واتحاد موضع ~~الخلاف من الزيادة والنقصان. والقائلون بأن محل السجود بعد السلام اعتذروا ~~عن الأحاديث المخالفة لذلك التأويل: إما على أن يكون المراد بقوله " قبل ~~السلام " السلام الثاني، أو يكون المراد بقوله " وسجد سجدتين " سجود ~~الصلاة. وما ذكره الأولون من احتمال السهو: عائد ههنا. والكل ms202 ضعيف. والأول ~~يبطله: أن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليمتين اتفاقا. وذهب أحمد بن ~~حنبل إلى الجمع بين الأحاديث بطريق أخرى، غير ما ذهب إليه مالك. وهو أن ~~يستعمل كل حديث فيما ورد فيه. وما لم يرد. فيه حديث فمحل السجود فيه قبل ~~السلام. وكأن هذا نظر إلى أن الأصل في الجابر: أن يقع في المجبور، فلا يخرج ~~عن هذا الأصل إلا في مورد النص. ويبقى فيما عداه على الأصل. # وهذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع، وعدم سلوك طريق الترجيح، ~~لكنهما اختلفا في وجه الجمع. ويترجح قول مالك بأن تذكر المناسبة في كون ~~سجود السهو قبل السلام عند النقص. وبعده عند الزيادة. وإذا ظهرت المناسبة - ~~وكان الحكم على وفقها - كانت علة، وإذ كانت علة: عم الحكم. فلا يتخصص ذلك ~~بمورد النص. ### | [سهو الإمام بالمأمومين] # 1 # PageV01P279 # 106 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن بحينة - وكان من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين، ولم يجلس. فقام الناس معه، حتى إذا ~~قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه: كبر وهو جالس. فسجد سجدتين قبل أن يسلم ~~ثم سلم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الوجه الرابع عشر: إذا سها الإمام: تعلق حكم سهوه بالمأمومين، وسجدوا معه ~~وإن لم يسهوا. واستدل عليه بهذا الحديث. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سها وسجد القوم معه لما سجد، وهذا إنما يتم في حق من لم يتكلم من الصحابة، ~~ولم يمش ولم يسلم، إن كان ذلك. # الوجه الخامس عشر: فيه دليل على التكبير لسجود السهو. كما في سجود ~~الصلاة. # الوجه السادس عشر: القائل " فنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم " هو ~~محمد بن سيرين الراوي عن أبي هريرة، وكان الصواب للمصنف: أن يذكره فإنه لما ~~لم يذكر إلا أبا هريرة، اقتضى ذلك أن يكون هو القائل " فنبئت " وليس كذلك ~~وهذا يدل على السلام من سجود السهو. # الوجه السابع عشر: لم يذكر ms203 التشهد بعد سجود السهو. وفيه خلاف عند أصحاب ~~مالك في السجود الذي بعد السلام. وقد يستدل بتركه في الحديث على عدمه في ~~الحكم، كما فعلوا في مثله كثيرا، من حيث إنه لو كان لذكر ظاهرا. ### | [حديث صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس] # الكلام عليه من وجوه. # الأول: فيه دليل على السجود قبل السلام عند النقص. فإنه نقص من هذه ~~الصلاة: الجلوس الأوسط وتشهده. # PageV00P000 # 107 - الحديث الأول: عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة ~~الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لو ~~يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم؟ لكان أن يقف أربعين خيرا له ~~من أن يمر بين يديه قال أبو النضر: لا أدري: قال أربعين يوما أو شهرا أو ~~سنة؟» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الثاني: فيه دليل على أن هذا الجلوس غير واجب - أعني الأول - من حيث إنه ~~جبر بالسجود، ولا يجبر الواجب إلا بتداركه وفعله. وكذلك فيه دليل على عدم ~~وجوب التشهد الأول. ### | [تكرار السجود عند تكرار السهو] # 1 # الثالث: فيه دليل على عدم تكرار السجود عند تكرار السهو. لأنه قد ترك ~~الجلوس الأول والتشهد معا. واكتفى لهما بسجدتين. هذا إذا ثبت أن ترك التشهد ~~الأول بمفرده موجب. # الرابع: فيه دليل على متابعة الإمام عند القيام عن هذا الجلوس. وهذا لا ~~إشكال فيه، على قول من يقول: إن الجلوس الأول سنة، فإن ترك السنة للإتيان ~~بالواجب، ومتابعة الإمام واجبة. # الخامس: إن استدل به على أن ترك التشهد الأول بمفرده موجب لسجود السهو ~~فيه. ففيه نظر، من حيث إن المتيقن السجود عند هذا القيام عن الجلوس. وجاء ~~من ضرورة ذلك: ترك التشهد فيه، فلا يتيقن أن الحكم يترتب على ترك التشهد ~~الأول فقط، لاحتمال أن يكون مرتبا على ترك الجلوس. وجاء هذا من الضرورة ~~الوجودية. # PageV00P000 # 108 - الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا صلى ms204 أحدكم إلى ~~شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه. فإن أبى ~~فليقاتله. فإنما هو شيطان» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب المرور بين يدي المصلي] ### | [حديث لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم] # " أبو جهيم عبد الله بن الحارث بن جهيم الأنصاري. سماه ابن عيينة في ~~روايته، والثوري. فيه دليل على منع المرور بين يدي المصلي إذا كان دون ~~سترة، أو كانت له سترة فمر بينه وبينها، وقد صرح في الحديث " بالإثم ". ~~وبعض الفقهاء قسم ذلك على أربع صور. الأولى: أن يكون للمار مندوحة عن ~~المرور بين يدي المصلي، ولم يتعرض المصلي لذلك، فيخص المار بالإثم، إن مر. # الصورة الثانية: مقابلتها. وهو أن يكون المصلي تعرض للمرور، والمار ليس ~~له مندوحة عن المرور، فيختص المصلي بالإثم دون المار. # الصورة الثالثة: أن يتعرض المصلي للمرور، ويكون للمار مندوحة، فيأثمان ~~أما المصلي: فلتعرضه. وأما المار: فلمروره، مع إمكان أن لا يفعل. الصورة ~~الرابعة: أن لا يتعرض المصلي، ولا يكون للمار مندوحة، فلا يأثم واحد منهما. ### | [حديث إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس] # " أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان خدري. . وقد تقدم الكلام فيه. ~~والحديث يتعرض لمنع المار بين يدي المصلي وبين سترته، وهو ظاهر. # PageV00P000 # 109 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار. مررت ~~بين يدي #   ### | [إحكام الأحكام] # وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة لمصلحتها. ولفظة " المقاتلة " ~~محمولة على قوة المنع، من غير أن تنتهي إلى الأعمال المنافية للصلاة وأطلق ~~بعض المصنفين من أصحاب الشافعي القول بالقتال. وقال " فليقاتله " على لفظ ~~الحديث. ونقل القاضي عياض: الاتفاق على أنه لا يجوز المشي من مقامه إلى ~~رده، والعمل الكثير في مدافعته. لأن ذلك في صلاته أشد من مروره عليه. وقد ~~يستدل بالحديث ms205 على أنه إذا لم يكن سترة لم يثبت هذا الحكم من حيث المفهوم، ~~وبعض المصنفين من أصحاب الشافعي نص على أنه إذا لم يستقبل شيئا أو تباعد عن ~~السترة، فإن أراد أن يمر وراء موضع السجود: لم يكره. وإن أراد أن يمر في ~~موضع السجود: كره، ولكن ليس للمصلي أن يقاتله، وعلل ذلك بتقصيره، حيث لم ~~يقرب من السترة، أو ما هذا معناه. ولو أخذ من قوله " إذا صلى أحدكم إلى شيء ~~يستره " جواز التستر بالأشياء عموما: لكان فيه ضعف. لأن مقتضى العموم جواز ~~المقاتلة عند وجود كل شيء ساتر، لا جواز الستر بكل شيء، إلا أن يحمل الستر ~~على الأمر الحسي، لا الأمر الشرعي. وبعض الفقهاء كره التستر بآدمي أو حيوان ~~غيره، لأنه يصير في صورة المصلى إليه، وكرهه مالك في المرأة. وفي الحديث ~~دليل على جواز إطلاق لفظ " الشيطان " في مثل هذا. والله أعلم # PageV00P000 # بعض الصف فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع. ودخلت في الصف، ~~فلم ينكر ذلك علي أحد» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث المرور بين يدي بعض الصف] # قوله " حمار أتان " فيه استعمال لفظ " الحمار " في الذكر والأنثى، كلفظ " ~~الشاة " ولفظ " الإنسان " وفي رواية مسلم «على أتان» ولم يذكر لفظة " حمار ~~". وقوله: " ناهزت الاحتلام " أي قاربته. وهو يؤنس لقول من قال: إن ابن ~~عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وقول من قال: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مات وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة، خلافا لمن قال غير ذلك مما لا ~~يقارب البلوغ. ولعل قوله " قد ناهزت الاحتلام " ههنا تأكيد لهذا الحكم. وهو ~~عدم بطلان الصلاة بمرور الحمار. لأنه استدل على ذلك بعدم الإنكار. وعدم ~~الإنكار على من هو في مثل هذا السن أدل على هذا الحكم. لأنه لو كان في سن ~~الصغر وعدم التمييز - مثلا - لاحتمل أن يكون عدم الإنكار عليه لعدم مؤاخذته ~~بسبب صغر سنه وعدم تمييزه. وقد استدل ابن عباس بعدم الإنكار عليه، ولم ~~يستدل بعدم استئنافهم للصلاة. # لأنه أكثر فائدة. فإنه ms206 إذا دل عدم إنكارهم على أن هذا الفعل غير ممنوع من ~~فاعله، دل ذلك على عدم إفساد الصلاة، إذ لو أفسدها لامتنع إفساد صلاة الناس ~~على المار. ولا ينعكس هذا. وهو أن يقال: ولو لم يفسد لم يمتنع على المار، ~~لجواز أن لا تفسد الصلاة ويمتنع المرور، كما تقول في مرور الرجل بين يدي ~~المصلي، حيث يكون له مندوحة: إنه ممتنع عليه المرور، وإن لم يفسد الصلاة ~~على المصلي. فثبت بهذا أن عدم الإنكار دليل على الجواز. والجواز دليل على ~~عدم الإفساد، وأنه لا ينعكس. فكان الاستدلال بعدم الإنكار أكثر فائدة من ~~الاستدلال بعدم استئنافهم الصلاة. ويستدل بالحديث على أن مرور الحمار بين ~~يدي المصلي لا يفسد الصلاة. وقد قال في الحديث " بغير جدار " ولا يلزم من ~~عدم الجدار عدم السترة. # PageV01P284 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فإن لم يكن ثمة سترة غير الجدار فالاستدلال ظاهر. وإن كان: وقف الاستدلال ~~على أحد أمرين: إما أن يكون هذا المرور وقع دون السترة - أعني بين السترة ~~والإمام - وإما أن يكون الاستدلال وقع بالمرور بين يدي المأمومين أو بعضهم، ~~لكن قد قالوا: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه. فلا يتم الاستدلال إلا بتحقيق ~~إحدى هذه المقدمات، التي منها: أن سترة الإمام ليست سترة لمن خلفه، إن لم ~~يكن مجمعا عليها. وعلى الجملة: فالأكثرون من الفقهاء على أنه لا تفسد ~~الصلاة بمرور شيء بين يدي المصلي. ووردت أحاديث معارضة لذلك فمنها: ما دل ~~على انقطاع الصلاة بمرور الكلب والمرأة والحمار. # ومنها: ما دل على انقطاعها بمرور الكلب الأسود والمرأة والحمار. وهذان ~~صحيحان. # ومنها ما دل على انقطاعها بمرور الكلب الأسود والمرأة والحمار واليهودي ~~والنصراني والمجوسي والخنزير. وهذا ضعيف. # فذهب أحمد بن حنبل إلى أن مرور الكلب الأسود يقطعها. ولم نجد لذلك ~~معارضا. قال: وفي قلبي من المرأة والحمار شيء. وإنما ذهب إلى هذا - والله ~~أعلم - لأنه ترك الحديث الضعيف بمرة. ونظر إلى الصحيح. فحمل مطلق " الكلب " ~~في بعض الروايات على تقييده بالأسود، في ms207 بعضها. ولم يجد لذلك معارضا، فقال ~~به. ونظر إلى المرأة والحمار. فوجد حديث عائشة - الآتي - يعارض أمر المرأة. ~~وحديث ابن عباس - هذا - يعارض أمر الحمار. فتوقف على ذلك وهذه العبارة - ~~التي حكيناها عنه - أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول. عن أحمد ~~بأنه لا يقطع المرأة والحمار. وإنما كان كذلك: لأن جزم القول به يتوقف على ~~أمرين: # أحدهما: أن يتبين تأخر المقتضي لعدم الفساد على المقتضي للفساد. وفي ذلك ~~عسر عند المبالغة في التحقيق. # والثاني: أن يتبين أن مرور المرأة مساو لما حكته عائشة - رضي الله عنها - ~~من الصلاة إليها وهي راقدة. وليست هذه المقدمة بالبينة عندنا لوجهين: # أحدهما: أنها - رضي الله عنها - ذكرت أن البيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ~~فلعل سبب هذا الحكم: عدم المشاهدة لها. # والثاني: أن قائلا قال: إن مرور المرأة ومشيها لا يساويه في # PageV01P285 # 110 - الحديث الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته ~~- فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. فإذا قام بسطتهما. والبيوت يومئذ ليس فيها ~~مصابيح» . #   ### | [إحكام الأحكام] # التشويش على المصلي اعتراضها بين يديه. فلا يساويه في الحكم: لم يكن ذلك ~~بالممتنع. وليس يبعد من تصرف الظاهرية مثل هذا. وقوله. فأرسلت الأتان ترتع ~~" أي ترعى. ### | [عدم الإنكار حجة على الجواز] # 1 # وفي الحديث دليل على أن عدم الإنكار حجة على الجواز. وذلك مشروط بأن ~~تنتفي الموانع من الإنكار. ويعلم الاطلاع على الفعل. وهذا ظاهر. ولعل السبب ~~في قول ابن عباس " ولم ينكر ذلك علي أحد " ولم يقل: ولم ينكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - علي ذلك: أنه ذكر أن هذا الفعل كان بين يدي بعض الصف. ~~وليس يلزم من ذلك اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، لجواز أن ~~يكون الصف ممتدا. فلا يطلع عليه. لفقد شرط الاستدلال بعدم الإنكار على ~~الجواز. وهو الاطلاع مع عدم المانع. أما عدم الإنكار ممن رأى هذا الفعل: ~~فهو متيقن، ms208 فترك المشكوك فيه، وهو الاستدلال بعدم الإنكار من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. وأخذ المتيقن، وهو الاستدلال بعدم إنكار الرائين ~~للواقعة، وإن كان يحتمل أن يقال: إن قوله. ولم ينكر ذلك علي أحد " يشمل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره، لعموم لفظة " أحد " إلا أن فيه ضعفا؛ ~~لأنه لا معنى للاستدلال بعدم إنكار غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~بحضرته، وعدم إنكاره إلا على بعد. ### | [حديث كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته] # وحديث عائشة - هذا - استدل به على ما قدمناه من عدم إفساد مرور المرأة ~~صلاة المصلي. وقد مر ما فيه وما يعارضه. # PageV00P000 # 111 - الحديث الأول: عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري - ~~رضي الله عنه - قال: قال " رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل ~~أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وفيه دليل على جواز الصلاة إلى النائم، وإن كان قد كرهه بعضهم. وورد فيه ~~حديث " وفيه دليل على أن اللمس - إما بغير لذة أو من وراء حائل - لا ينقض ~~الطهارة. أعني أنه يدل على أحد الحكمين. ولا بأس بالاستدلال به على أن ~~اللمس من غير لذة لا ينقض، من حيث إنها ذكرت " أن البيوت ليس فيها مصابيح " ~~وربما زال الساتر. فيكون وضع اليد - مع عدم العلم بوجود الحائل - تعريضا ~~للصلاة للبطلان. ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعرضها لذلك. وفيه ~~دليل على أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة. وقولها " والبيوت يومئذ ليس فيها ~~مصابيح " إما لتأكيد الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية، كما أشرنا ~~إليه، وإما لإقامة العذر لنفسها حيث أحوجته إلى أن يغمز رجلها. إذ لو كان ~~ثمة مصابيح لعلمت بوقت سجوده بالرؤية فلم تكن لتحوجه إلى الغمز. وقد قدمنا ~~كراهية أن تكون المرأة سترة للمصلي عند مالك، وكراهة أن تكون السترة آدميا ~~أو حيوانا عند بعض مصنفي الشافعية، مع تجويزه للصلاة إلى المضطجع. والله ~~أعلم. ### | [باب جامع] ### | [حديث إذا دخل أحدكم المسجد ms209 فلا يجلس حتى يصلي ركعتين] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: في حكم الركعتين عند دخول المسجد. وجمهور العلماء على عدم الوجوب ~~لهما. ثم اختلفوا. فظاهر مذهب مالك: أنهما # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # من النوافل. وقيل: إنهما من السنن. وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق ~~بين النوافل والسنن والفضائل. ونقل عن بعض الناس: أنهما واجبتان تمسكا ~~بالنهي عن الجلوس قبل الركوع. وعلى الرواية الأخرى - التي وردت بصيغة الأمر ~~- يكون التمسك بصيغة الأمر. ولا شك أن ظاهر الأمر: الوجوب. وظاهر النهي: ~~التحريم ومن أزالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل. ولعلهم يفعلون في هذا ~~ما فعلوا في مسألة الوتر، حيث استدلوا على عدم الوجوب فيه بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «خمس صلوات كتبهن الله على العباد» وقول السائل «هل علي غيرهن؟ ~~قال: لا إلا أن تطوع» فحملوا لذلك صيغة الأمر على الندب، لدلالة هذا الحديث ~~على عدم وجوب غير الخمس، إلا أن هذا يشكل عليهم بإيجابهم الصلاة على الميت، ~~تمسكا بصيغة الأمر. ### | [دخول المسجد في الأوقات المكروهة] # 1 # الوجه الثاني: إذا دخل المسجد في الأوقات المكروهة، فهل يركع أم لا؟ ~~اختلفوا فيه. فمذهب مالك: أنه لا يركع. والمعروف من مذهب الشافعي وأصحابه ~~أنه يركع. لأنها صلاة لها سبب. ولا يكره في هذه الأوقات من النوافل إلا ما ~~لا سبب له. وحكي وجه آخر: أنه يكره. وطريقة أخرى: أن محل الخلاف إذا قصد ~~الدخول في هذه الأوقات لأجل أن يصلي فيها. أما غير هذا الوجه: فلا. وأما ما ~~حكاه القاضي عياض عن الشافعي في جواز صلاتها بعد العصر، ما لم تصفر الشمس، ~~وبعد الصبح ما لم يسفر، إذا هي عنده من النوافل التي لها سبب. وإنما يمنع ~~في هذه الأوقات ما لا سبب له، ويقصد ابتداء، لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها» انتهى كلامه. هذا لا نعرفه من ~~نقل أصحاب الشافعي على هذه الصورة. وأقرب الأشياء إليه: ما حكيناه من هذه ~~الطريقة، إلا أنه ms210 ليس هو إياه بعينه. وهذا الخلاف في هذه المسألة ينبني على ~~مسألة أصولية مشكلة، وهو ما إذا تعارض نصان، كل واحد منهما بالنسبة إلى ~~الآخر عام من وجه، خاص من وجه. # PageV01P288 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ولست أعني بالنصين ههنا ما لا يحتمل التأويل. وتحقيق ذلك أولا يتوقف على ~~تصوير المسألة. فنقول: مدلول أحد النصين: إن لم يتناول مدلول الآخر ولا ~~شيئا منه، فهما متباينان، كلفظة " المشركين " و " المؤمنين " مثلا، وإن كان ~~مدلول أحدهما يتناول كل مدلول الآخر. فهما متساويان، كلفظة " الإنسان " و " ~~البشر " مثلا، وإن كان مدلول أحدهما يتناول كل مدلول الآخر، ويتناول غيره. ~~فالمتناول له ولغيره: عام من كل وجه بالنسبة إلى الآخر، والآخر خاص من كل ~~وجه. وإن كان مدلولهما يجتمع في صورة، وينفرد كل واحد منهما بصورة أو صور. ~~فكل واحد منهما عام من وجه خاص من وجه. فإذا تقرر هذا، فقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - " إذا دخل أحدكم المسجد " إلخ مع قوله «لا صلاة بعد الصبح» من ~~هذا القبيل. فإنهما يجتمعان في صورة. وهو ما إذا دخل المسجد بعد الصبح، أو ~~العصر وينفردان أيضا، بأن توجد الصلاة في هذا الوقت من غير دخول المسجد، ~~ودخول المسجد في غير ذلك الوقت. فإذا وقع مثل هذا فالإشكال قائم، لأن أحد ~~الخصمين لو قال: لا تكره الصلاة عند دخول المسجد في هذه الأوقات. لأن هذا ~~الحديث دل على جوازها عند دخول المسجد - وهو خاص بالنسبة إلى الحديث الأول ~~المانع من الصلاة بعد الصبح - فأخص قوله «لا صلاة بعد الصبح» بقوله " إذا ~~دخل أحدكم المسجد " فلخصمه أن يقول قوله " إذا دخل أحدكم المسجد " عام ~~بالنسبة إلى الأوقات. فالحاصل: أن قوله عليه السلام " إذا دخل أحدكم " خاص ~~بالنسبة إلى هذه الصلاة - أعني الصلاة عند دخول المسجد - عام بالنسبة إلى ~~هذه الأوقات. وقوله «لا صلاة بعد الصبح» خاص بالنسبة إلى هذا الوقت، عام ~~بالنسبة إلى الصلوات. فوقع الإشكال من ههنا. وذهب بعض المحققين في هذا إلى ~~الوقف، حتى يأتي ms211 ترجيح خارج بقرينة أو غيرها. فمن ادعى أحد هذين الحكمين ~~أعني الجواز أو المنع - فعليه إبداء أمر زائد على مجرد الحديث. . ### | [دخل المسجد بعد أن صلى ركعتي الفجر في بيته] # 1 # الوجه الثالث: إذا دخل المسجد، بعد أن صلى ركعتي الفجر في بيته، فهل ~~يركعهما في المسجد؟ اختلف قول مالك فيه، وظاهر الحديث. يقتضي الركوع. وقيل: ~~إن الخلاف في هذا من جهة معارضة هذا الحديث للحديث الذي رووه من # PageV01P289 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # قوله - عليه السلام - «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر» وهذا أضعف من ~~المسألة السابقة. لأنه يحتاج في هذا إلى إثبات صحة هذا الحديث حتى يقع ~~التعارض فإن الحديثين الأولين في المسألة الأولى صحيحان، وبعد التجاوز عن ~~هذه المطالبة وتقدير تسليم صحته: يعود الأمر إلى ما ذكرناه من تعارض أمرين، ~~يصير كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه. وقد ذكرناه. ### | [إذا دخل مجتازا فهل يؤمر بالركوع] # الوجه الرابع: إذا دخل مجتازا، فهل يؤمر بالركوع؟ خفف ذلك مالك وعندي: أن ~~دلالة هذا الحديث لا تتناول هذه المسألة. فإنا إن نظرنا إلى صيغة النهي، ~~فالنهي يتناول جلوسا قبل الركوع. فإذا لم يحصل الجلوس أصلا لم يفعل المنهي. ~~وإن نظرنا إلى صيغة الأمر، فالأمر توجه بركوع قبل الجلوس. فإذا انتفيا معا: ~~لم يخالف الأمر. ### | [افتتاح الدخول في محل العبادة بعبادة] # 1 # الوجه الخامس: لفظة " المسجد " تتناول كل مسجد، وقد أخرجوا عنه المسجد ~~الحرام. وجعلوا تحيته الطواف. فإن كان في ذلك خلاف، فلمخالفهم أن يستدل ~~بهذا الحديث، وإن لم يكن: فالسبب في ذلك النظر إلى المعنى. وهو أن المقصود: ~~افتتاح الدخول في محل العبادة بعبادة، وعبادة الطواف. تحصل هذا المقصود، من ~~أن غير هذا المسجد لا يشاركه فيها. فاجتمع في ذلك تحصيل المقصود من ~~الاختصاص. وأيضا فقد يؤخذ ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حجته، حين دخل المسجد، فابتدأ بالطواف على ما يقتضيه ظاهر الحديث. واستمر ~~عليه العمل. وذلك أخص من هذا العموم. ms212 وأيضا فإذا اتفق أن طاف ومشى على ~~السنة في تعقيب الطواف بركعتيه، وجرينا على ظاهر اللفظ في الحديث، فقد ~~وفينا بمقتضاه. ### | [صلى العيد في المسجد فهل يصلي التحية عند الدخول فيه] # 1 # الوجه السادس: إذا صلى العيد في المسجد. فهل يصلي التحية عند الدخول فيه؟ ~~اختلف فيه. والظاهر في لفظ هذا الحديث: أنه يصلي. لكن جاء في الحديث. «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا بعدها» أعني صلاة العيد. ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل العيد في المسجد. ولا نقل ذلك. فلا ~~معارضة بين الحديثين، إلا أن يقول قائل، ويفهم فاهم: أن ترك الصلاة قبل ~~العيد وبعدها من سنة صلاة العيد، من حيث هي هي وليس لكونها واقعة في ~~الصحراء أثر في ذلك الحكم. فحينئذ يقع # PageV01P290 # 112 - الحديث الثاني: عن زيد بن أرقم قال «كنا نتكلم ~~في الصلاة يكلم الرجل صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت وقوموا لله ~~قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» . #   ### | [إحكام الأحكام] # التعارض، غير أن ذلك يتوقف على أمر زائد، وقرائن تشعر بذلك. فإن لم يوجد ~~فالاتباع أولى استحبابا. أعني في ترك الركوع في الصحراء، وفعله في المسجد ~~للمسجد، لا للعيد. ### | [كثر تردده إلى المسجد وتكرر] # الوجه السابع: من كثر تردده إلى المسجد، وتكرر: هل يتكرر له الركوع ~~مأمورا به؟ قال بعضهم: لا. وقاسه على الحطابين والفكاهين المترددين إلى مكة ~~في سقوط الإحرام عنهم إذا تكرر ترددهم. والحديث يقتضي تكرر الركوع بتكرر ~~الدخول. وقول هذا القائل يتعلق بمسألة أصولية. وهو تخصيص العموم بالقياس، ~~وللأصوليين في ذلك أقوال متعددة. ### | [حديث كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه] # الكلام عليه من وجوه: # الأول: هذا اللفظ أحد ما يستدل به على الناسخ والمنسوخ. وهو ذكر الراوي ~~لتقدم أحد الحكمين على الآخر. وهذا لا شك فيه. وليس كقوله: هذا منسوخ من ~~غير بيان التاريخ. فإن ذلك قد ذكروا فيه: أنه لا يكون دليلا. لاحتمال أن ~~يكون الحكم بالنسخ عن طريق ms213 اجتهادي منه. ### | [المراد بالقنوت] # 1 # الثاني " القنوت " يستعمل في معنى الطاعة، وفي معنى الإقرار بالعبودية، ~~والخضوع والدعاء، وطول القيام والسكوت. وفي كلام بعضهم ما يفهم منه: أنه ~~موضوع للمشترك. قال القاضي عياض: وقيل: أصله الدوام على الشيء. فإذا كان ~~هذا أصله، فمديم الطاعة قانت، وكذلك الداعي والقائم في الصلاة، والمخلص ~~فيها، والساكت فيها كلهم فاعلون للقنوت. وهذا إشارة إلى ما ذكرناه من ~~استعماله في معنى مشترك. وهذه طريقة طائفة من المتأخرين من أهل العصر وما ~~قاربه، يقصدون ب " ها دفع الاشتراك اللفظي والمجاز عن موضوع اللفظ. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ولا بأس بها إن لم يقم دليل على أن اللفظ حقيقة في معنى معين أو معان. ~~ويستعمل حيث لا يقوم دليل على ذلك. # الثالث: لفظ الراوي يشعر بأن المراد بالقنوت في الآية: السكوت، لما دل ~~عليه لفظ " حتى " التي للغاية. والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق عليها لما ~~يأتي بعدها. وقد قيل: إن " القنوت " في الآية الطاعة. وفي كلام بعضهم: ما ~~يشعر بحمله على الدعاء المعروف، حتى جعل ذلك دليلا على أن الصلاة الوسطى هي ~~الصبح، من حيث قرانها بالقنوت. والأرجح في هذا كله: حمله على ما أشعر به ~~كلام الراوي. فإن المشاهدين للوحي والتنزيل يعلمون، بسبب النزول والقرائن ~~المحتفة به: ما يرشدهم إلى تعيين المحتملات، وبيان المجملات. فهم في ذلك ~~كله كالناقلين للفظ يدل على التعليل والتسبيب. . ### | [قول الصحابي في الآية نزلت في كذا] # 1 # وقد قالوا: إن قول الصحابي في الآية " نزلت في كذا " يتنزل منزلة المسند. ### | [النفخ والتنحنح بغير علة والبكاء هل تبطل الصلاة] # الرابع: قوله " فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام " يقتضي أن كل ما يسمى ~~كلاما فهو منهي عنه، وما لا يسمى كلاما فدلالة الحديث قاصرة في النهي عنه. ~~وقد اختلف الفقهاء في أشياء: هل تبطل الصلاة أم لا؟ كالنفخ، والتنحنح بغير ~~علة وحاجة، والبكاء. والذي يقتضيه القياس: أن ما سمي كلاما فهو داخل تحت ~~اللفظ. وما لا يسمى كلاما، فمن أراد إلحاقه ms214 به كان ذلك بطريق القياس فليراع ~~شرطه في مساواة الفرع للأصل، أو زيادته عليه، واعتبر أصحاب الشافعي ظهور ~~حرفين، وإن لم يكونا مفهمين. فإن أقل الكلام حرفان. ولقائل أن يقول: ليس ~~يلزم من كون الحرفين يتألف منهما الكلام: أن يكون كل حرفين كلاما. وإذا لم ~~يكن كلاما فالإبطال به لا يكون بالنص، بل بالقياس على ما ذكرنا، فليراع ~~شرطه. اللهم إلا أن يريد بالكلام كل مركب، مفهما كان أو غير مفهم. فحينئذ ~~يندرج المتنازع فيه تحت اللفظ، إلا أن فيه بحثا. والأقرب: أن ينظر إلى ~~مواقع الإجماع والخلاف، حيث لا يسمى الملفوظ به كلاما. فما أجمع على إلحاقه ~~بالكلام ألحقناه به، وما لم يجمع عليه - مع كونه لا يسمى كلاما - فيقوى فيه ~~عدم الإبطال. ومن هذا استبعد القول بإلحاق النفخ بالكلام. ومن ضعيف التعليل ~~فيه: قول من علل البطلان به بأنه يشبه الكلام. وهذا # PageV01P292 # 113 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ~~- رضي الله عنهم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا اشتد ~~الحر فأبردوا بالصلاة. فإن شدة الحر من فيح جهنم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ركيك. مع ثبوت السنة الصحيحة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفخ في ~~صلاة الكسوف في سجوده» وهذا البحث كله: في الاستدلال بتحريم الكلام. ### | [حديث إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها " الإبراد " أن تؤخر. الصلاة عن أول الوقت مقدار ما يظهر للحيطان ~~ظل، ولا يحتاج إلى المشي في الشمس. هذا ما ذكره بعض مصنفي الشافعية وعند ~~المالكية: يؤخر الظهر إلى أن يصير الفيء أكثر من ذراع. # الثاني: اختلف الفقهاء في الإبراد بالظهر في شدة الحر: هل هو سنة، أو ~~رخصة؛ وعبر بعضهم بأن قال: هل الأفضل التقديم، أو الإبراد؟ وبنوا على ذلك: ~~أن من صلى في بيته، أو مشى في كن إلى المسجد: هل يسن له الإبراد؟ فإن قلنا: ~~إنه رخصة لم يسن، إذ لا مشقة عليه في التعجيل، وإن قلنا: إنه سنة ms215 أبرد. ~~والأقرب: أنه سنة، لورود الأمر به، مع ما اقترن به من العلة. وهو أن " شدة ~~الحر من فيح جهنم " وذلك مناسب للتأخير، والأحاديث الدالة على فضيلة ~~التعجيل عامة أو مطلقة. وهذا خاص. ولا مبالاة - مع ما ذكرناه من صيغة الأمر ~~ومناسبة العلة بقول من قال: إن التعجيل أفضل، لأنه أكثر مشقة. فإن مراتب ~~الثواب إنما يرجع فيها إلى النصوص. وقد يترجح بعض العبادة الخفيفة على ما ~~هو أشق منها بحسب المصالح المتعلقة بها. ### | [حديث الإبراد بالجمعة] # 1 # الثالث: اختلف أصحاب الشافعي في الإبراد بالجمعة، على وجهين. وقد يؤخذ من ~~الحديث الإبراد بها من وجهين: # أحدهما: لفظة " الصلاة " فإنها تطلق على الظهر والجمعة. والثاني: ~~التعليل. فإنه مستمر فيها. وقد وجه القول بأنه لا # PageV00P000 # 114 - الحديث الرابع: عن أنس بن مالك قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، ولا كفارة ~~لها إلا ذلك {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] . ولمسلم «من نسي صلاة، أو نام ~~عنها. فكفارتها: أن يصليها إذا ذكرها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # يبرد بها. لأن التبكير سنة فيها. وجواب هذا ما تقدم، وبأنه قد يحصل ~~التأذي بحر المسجد عند انتظار الإمام. . ### | [حديث من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: أنه يجب قضاء الصلاة إذا فاتت بالنوم أو النسيان. وهو منطوقه. ولا ~~خلاف فيه. # الثاني: اللفظ يقتضي توجه الأمر بقضائها عند ذكرها. لأنه جعل الذكر ظرفا ~~للمأمور به. فيتعلق الأمر بالفعل فيه. وقد قسم الأمر فيه عند بعض الفقهاء ~~بين ما ترك عمدا. فيجب القضاء فيه على الفور. وقطع به بعض مصنفي الشافعية، ~~وبين ما ترك بنوم أو نسيان. فيستحب قضاؤه على الفور. ولا يجب. واستدل على ~~عدم وجوبه على الفور في هذه الحالة «بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~استيقظ - بعد فوات الصلاة بالنوم - أخر قضاءها. واقتادوا رواحلهم، حتى ~~خرجوا من الوادي» . وذلك دليل على جواز التأخير. وهذا يتوقف على أن لا يكون ~~ثم مانع من ms216 المبادرة. وقد قيل: إن المانع أن الشمس كانت طالعة. فأخر القضاء ~~حتى ترتفع، بناء على مذهب من يمنع القضاء في هذا الوقت. ورد بذلك (بأنها ~~كانت صبح اليوم، وأبو حنيفة يجيزها في هذا الوقت، و) بأنه جاء في الحديث " ~~فما أيقظهم إلا حر الشمس " وذلك يكون بالارتفاع. وقد يعتقد مانع آخر، وهو ~~ما دل عليه الحديث، من أن الوادي به شيطان، وأخر ذلك للخروج عنه. ولا شك أن ~~هذا علة للتأخير والخروج، كما دل عليه الحديث، ولكن هل يكون ذلك مانعا، على ~~تقدير أن # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # يكون الواجب المبادرة؟ في هذا نظر، ولا يمتنع أن يكون مانعا على تقدير ~~جواز التأخير. . ### | [ذكر صلاة منسية وهو في صلاة] # 1 # الثالث: قد يستدل به من يقول بأن من ذكر صلاة منسية - وهو في صلاة - أن ~~يقطعها إذا كانت واجبة الترتيب مع التي شرع فيها. ولم يقل بذلك المالكية ~~مطلقا. بل لهم في ذلك تفصيل مذهبي بين الفذ والإمام والمأموم، وبين أن يكون ~~الذكر بعد ركعة أو لا. فلا يستمر الاستدلال به مطلقا. وحيث يقال بالقطع، ~~فوجه الدليل منه: أنه يقتضي الأمر بالقضاء عند الذكر، ومن ضرورة ذلك: قطع ~~ما هو فيه، ومن أراد إخراج شيء من ذلك فعليه أن يبين مانعا من إعمال اللفظ ~~في الصورة التي يخرجها، ولا يخلو هذا التصرف من نوع جدل. والله أعلم. # الرابع: قوله عليه السلام «لا كفارة لها إلا ذلك» يحتمل أن يراد به: نفي ~~الكفارة المالية، كما وقع في أمور أخر. فإنه لا يكتفي فيها إلا بالإتيان ~~بها. ويحتمل أن يراد به: أنه لا بدل لقضائها، كما تقع الأبدال في بعض ~~الكفارات، ويحتمل أن يراد به: أنه لا يكفي فيها مجرد التوبة والاستغفار، ~~ولا بد من الإتيان بها. . ### | [وجوب القضاء على العامد بالترك في الصلاة] # 1 # الخامس: وجوب القضاء على العامد بالترك من طريق الأولى. فإنه إذا لم تقع ~~المسامحة - مع قيام العذر بالنوم والنسيان - فلأن لا تقع مع عدم ms217 العذر ~~أولى. وحكى القاضي عياض عن بعض المشايخ: أن قضاء العامد مستفاد من قوله - ~~عليه السلام - " فليصلها إذا ذكرها " لأنه بغفلته عنها وعمده كالناسي. ومتى ~~ذكر تركه لها لزمه قضاؤها. وهذا ضعيف. لأن قوله - عليه السلام - فليصلها ~~إذا ذكرها " كلام مبني على ما قبله. وهو قوله " من نام عن صلاة أو نسيها " ~~والضمير في قوله # PageV01P295 # 115 - الحديث الخامس: عن جابر بن عبد الله «أن معاذ ~~بن جبل: كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة. ثم ~~يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # فليصلها إذا ذكرها " عائد إلى الصلاة المنسية، أو التي يقع النوم عنها. ~~فكيف يحمل ذلك على ضد النوم والنسيان، وهو الذكر واليقظة؟ نعم لو كان كلاما ~~مبتدأ: مثل أن يقال: من ذكر صلاة فليصلها إذا ذكرها. لكان ما قيل محتملا، ~~على تمحل مجاز. وأما قوله " كالناسي " إن أراد به: أنه مثله في الحكم فهو ~~دعوى، ولو صحت لما كان ذلك مستفادا من اللفظ، بل من القياس، أو من مفهوم ~~الخطاب الذي أشرنا إليه. وكذلك ما ذكر في ذلك من الاستناد إلى قوله " لا ~~كفارة لها إلا ذلك " والكفارة إنما تكون من الذنب، والنائم والناسي لا ذنب ~~لهما. وإنما الذنب للعامد لا يصح أيضا لأن الكلام كله مسوق على قوله " من ~~نام عن صلاة أو نسيها " والضمائر عائدة إليها، فلا يجوز أن يخرج عن ~~الإرادة. ولا أن يحمل اللفظ ما لا يحتمله. وتأويل لفظ " الكفارة " هنا أقرب ~~وأيسر من أن يقال: إن الكلام الدال على الشيء مدلول به على ضده. فإن ذلك ~~ممتنع. وليس ظهور لفظ " الكفارة " في الإشعار بالذنب بالظهور القوي الذي ~~يصادم به النص الجلي، في أن المراد: الصلاة المنسية، أو التي وقع النوم ~~عنها، وقد وردت كفارة القتل خطأ مع عدم الذنب، وكفارة اليمين بالله مع ~~استحباب الحنث في بعض المواضع، وجواز اليمين ابتداء ولا ذنب. ### | [حديث معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى ms218 الله عليه وسلم عشاء الآخرة] # اختلف الفقهاء في جواز اختلاف نية الإمام والمأموم على مذاهب. أوسعها: ~~الجواز مطلقا. فيجوز أن يقتدي المفترض بالمتنفل وعكسه، والقاضي بالمؤدي ~~وعكسه، سواء اتفقت الصلاتان أم لا، إلا أن تختلف الأفعال الظاهرة. وهذا ~~مذهب الشافعي. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الثاني: مقابله، وهو أضيقها. وهو أنه لا يجوز اختلاف النيات، حتى لا يصلي ~~المتنفل خلف المفترض والثالث: أوسطها، أنه يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض، ~~لا عكسه. وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك. ومن نقل عن مذهب مالك مثل المذهب ~~الثاني فليس بجيد. فليعلم ذلك. وحديث معاذ: استدل به على جواز اقتداء ~~المفترض بالمتنفل. وحاصل ما يعتذر به عن هذا الحديث، لمن منع ذلك من وجوه: # أحدها: أن الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. وشرطه: علمه بالواقعة. وجاز أن لا يكون علم بها، وأنه لو علم لأنكر. ~~وأجيبوا على ذلك بأنه يبعد - أو يمتنع - في العادة: أن لا يعلم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بذلك من عادة معاذ. واستدل بعضهم - أعني المانعين - ~~برواية عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة الزرقي «أن رجلا من بني سلمة ~~يقال له: سليم، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا نظل في ~~أعمالنا. فنأتي حين نمسي، فنصلي، فيأتي معاذ بن جبل، فينادي بالصلاة. ~~فنأتيه، فيطول علينا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا معاذ، لا تكن ~~أو لا تكونن - فتانا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك» قال: فقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: يدل على أنه عند رسول الله كان يفعل ~~أحد الأمرين، إما الصلاة معه، أو بقومه، وأنه لم يكن يجمعهما. لأنه قال: " ~~إما أن تصلي معي " أي ولا تصل بقومك " وإما أن تخفف بقومك " أي ولا تصل ~~معي. # الوجه الثاني: في الاعتذار: أن النية أمر باطن لا يطلع عليه إلا بالإخبار ~~من الناوي. فجاز أن تكون نيته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الفرض. وجاز ms219 ~~أن تكون النفل، ولم يرد عن معاذ ما يدل على أحدهما. وإنما يعرف ذلك ~~بإخباره. # PageV01P297 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأجيب عن هذا بوجوه: # أحدها: أنه قد جاء في الحديث رواية ذكرها الدارقطني فيها " فهي لهم ~~فريضة، وله تطوع. # الثاني: أنه لا يظن بمعاذ أنه يترك فضيلة فرضه خلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ويأتي بها مع قومه. # الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة» فكيف يظن بمعاذ - بعد سماع هذا - أن يصلي النافلة من قيام ~~المكتوبة؟ واعترض بعض المالكية على الوجه الأول بوجهين: # أحدهما: لا يساوي أن يذكر، لشدة ضعفه. # والثاني: أن هذا الكلام - أعني قوله " فهي لهم فريضة وله تطوع " - ليس من ~~كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. فيحتمل أن يكون من كلام الراوي، بناء ~~على ظن أو اجتهاد، ولا يجزم به. وذكر معنى هذا أيضا بعض الحنفية ممن له شرب ~~في الحديث، وقال ما حاصله: إن ابن عيينة روى هذا الحديث أيضا، ولم يذكر هذه ~~اللفظة. والذي ذكرها. هو ابن جريج. فيحتمل أن تكون من قوله، أو قول من روى ~~عنه، أو قول جابر. وأما الجواب الثاني: ففيه نوع ترجيح، ولعل خصومهم يقولون ~~فيه: إن هذا إنما يكون عند اعتقاده الجواز لذلك. فلم قلتم بأنه كان يعتقده؟ ~~وأما الجواب الثالث: فيمكن أن يقال فيه: إن المفهوم أن لا يصلي نافلة غير ~~الصلاة التي تقام، لأن المحذور: وقوع الخلاف على الأئمة، وهذا المحذور منتف ~~مع الاتفاق في الصلاة المقامة. ويؤيد هذا: الاتفاق من الجمهور على جواز ~~صلاة المتنفل خلف المفترض، ولو تناوله النهي المستفاد من النفي: لما جاز ~~جوازا مطلقا. # الوجه الثالث من الاعتذار: ادعاء النسخ وذلك من وجهين: # أحدهما: أنه يحتمل أن يكون ذلك حين كانت الفرائض تقام في اليوم مرتين، ~~حتى نهي عنه. وهذا الوجه منقول المعنى عن الطحاوي. وعليه اعتراض # PageV01P298 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # من وجهين: # أحدهما: طلب الدليل على كون ذلك ms220 كان واقعا - أعني صلاة الفريضة في اليوم ~~مرتين فلا بد من نقل فيه. # والثاني: أنه إثبات للنسخ بالاحتمال. # الوجه الثاني مما يدل على النسخ. ما أشار إليه بعضهم، دون تقرير حسن له. ~~ووجه تقريره: أن إسلام معاذ متقدم، وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعده سنتين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة على وجه وقع فيه مخالفة ظاهرة ~~بالأفعال المنافية للصلاة في غير حالة الخوف. فيقال: لو جاز صلاة المفترض ~~خلف المتنفل لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لا يقع فيه المنافاة ~~والمفسدات في غير هذه الحالة. وحيث صليت على هذا الوجه، مع إمكان دفع ~~المفسدات - على تقدير جواز صلاة المفترض خلف المتنفل - دل على أنه لا يجوز ~~ذلك. وبعد ثبوت هذه الملازمة: يبقى النظر في التاريخ وقد أشير بتقدم إسلام ~~معاذ إلى ذلك، وفيه ما تقدمت الإشارة إليه. # الوجه الرابع من الاعتذار عن الحديث: ما أشار إليه بعضهم، من أن الضرورة ~~دعت إلى ذلك، لقلة القراء في ذلك الوقت، ولم يكن لهم غنى عن معاذ ولم يكن ~~لمعاذ غنى عن صلاته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يحتمل أن ~~يريد به قائله معنى النسخ، فيكون كما تقدم. ويحتمل أن يريد: أنه مما أبيح ~~بحالة مخصوصة، فيرتفع الحكم بزوالها، ولا يكون نسخا. وعلى كل حال: فهو ضعيف ~~لعدم قيام الدليل على تعين ما ذكره هذا القائل علة لهذا الفعل، ولأن القدر ~~المجزئ من القراءة في الصلاة. ليس حفظته بقليل، وما زاد على الحاجة من ~~زيادة القراءة: فلا يصلح أن يكون سببا لارتكاب ممنوع شرعا، كما يقوله هذا ~~المانع. فهذا مجامع ما حضر من كلام الفريقين، مع تقرير لبعضه فيما يتعلق ~~بهذا # PageV01P299 # 116 - الحديث السادس: عن أنس بن مالك قال «كنا نصلي ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر. فإذا لم يستطع أحدنا أن ~~يمكن جبهته من الأرض: بسط ثوبه فسجد عليه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الحديث، وما زاد على ذلك من الكلام ms221 على أحاديث أخر، والنظر في الأقيسة ~~فليس من شرط هذا الكتاب. ### | [حديث كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: أنه يقتضي تقديم الظهر في أول الوقت مع الحر، ويعارضه ما قدمناه ~~في أمر الإبراد على ما قيل. فمن قال: إن الإبراد رخصة فلا إشكال عليه. لأن ~~التقديم حينئذ يكون سنة. والإبراد جائز. ومن قال: إن الإبراد سنة، فقد ردد ~~بعضهم القول في أن يكون منسوخا. أعني التقديم في شدة الحر، أو يكون على ~~الرخصة. ويحتمل عندي: أن لا يكون ثمة تعارض. لأنا إن جعلنا الإبراد إلى حيث ~~يبقى ظل يمشى فيه إلى المسجد، أو إلى ما زاد على الذراع. فلا يبعد أن يبقى ~~مع ذلك حر يحتاج معه إلى بسط الثوب. فلا تعارض. ### | [استعمال الثياب في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض] # 1 # الثاني: فيه دليل على جواز استعمال الثياب وغيرها في الحيلولة بين المصلي ~~وبين الأرض لاتقائه بذلك حر الأرض وبردها. # الثالث: فيه دليل على أن مباشرة ما باشر الأرض بالجبهة واليدين هو الأصل. ~~فإنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة. وذلك يفهم منه أن الأصل والمعتاد عدم ~~بسطه. # الرابع: استدل به بعض من أجاز السجود على الثوب المتصل بالمصلي. وهو ~~يحتاج إلى أمرين: # أحدهما: أن تكون لفظة " ثوبه " دالة على المتصل به، إما من حيث اللفظ، أو ~~من أمر خارج عنه (ونعني بالأمر الخارج قلة الثياب # PageV00P000 # 117 - الحديث السابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يصلي أحدكم في الثوب ~~الواحد، ليس على عاتقه منه شيء» . ### | 118 - # الحديث الثامن: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - #   ### | [إحكام الأحكام] # عندهم. ومما يدل عليه من جهة اللفظ: قوله " بسط ثوبه. فسجد عليه " يدل ~~على أن البسط معقب بالسجود، لدلالة الفاء على ذلك ظاهرا) . # والثاني: أن يدل دليل على تناوله لمحل النزاع. إذ من منع السجود على ~~الثوب المتصل به: ms222 يشترط في المنع أن يكون متحركا بحركة المصلي. وهذا الأمر ~~الثاني سهل الإثبات. لأن طول ثيابهم إلى حيث لا تتحرك بالحركة بعيد. ### | [حديث لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء] # هذا النهي معلل بأمرين: # أحدهما: أن في ذلك تعري أعالي البدن، ومخالفة الزينة المسنونة في الصلاة. ~~والثاني: أن الذي يفعل ذلك إما أن يشغل يده بإمساك الثوب أو لا. فإن لم ~~يشغل خيف سقوط الثوب، وانكشاف العورة. وإن شغل كان فيه مفسدتان. إحداهما. ~~أنه يمنعه من الإقبال على صلاته، والاشتغال بها. # الثانية: أنه إذا شغل يده في الركوع والسجود لا يؤمن من سقوط الثوب، ~~وانكشاف العورة. ونقل عن بعض العلماء القول بظاهر هذا الحديث. ومنع الصلاة ~~في السراويل والإزار وحده. لأنها صلاة في ثوب واحد، ليس على عاتقه منه شيء. ~~وهذا مخصوص بغير حالة الضرورة. والأشهر عند الفقهاء: خلاف هذا المذهب. ~~وجواز الصلاة بما يستر العورة. وعارضوا هذا بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لجابر في الثوب " وإن كان ضيقا: فاتزر به " ويحمل هذا النهي على الكراهة. ~~والله أعلم. # PageV00P000 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من أكل ~~ثوما أو بصلا. فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا. وليقعد في بيته. وأتي بقدر فيه ~~خضرات من بقول. فوجد لها ريحا، فسأل؟ فأخبر بما فيها من البقول. فقال: ~~قربوها إلى بعض أصحابي. فلما رآه كره أكلها. قال: كل. فإني أناجي من لا ~~تناجي» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: هذا الحديث صريح في التخلف عن الجماعة في المساجد بسبب أكل هذه ~~الأمور. واللازم عن ذلك أحد أمرين: إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا، ~~وصلاة الجماعة غير واجبة على الأعيان، أو تكون الجماعة واجبة على الأعيان، ~~ويمتنع أكل هذه الأشياء إذا آذت، إن حملنا النهي عن القربان على التحريم، ~~وجمهور الأمة: على إباحة أكلها. لقوله - عليه السلام - «ليس لي تحريم ما ~~أحل الله، ولكني أكرهه» ولأنه علل بشيء ms223 يختص به. وهو قوله - عليه السلام - ~~«فإني أناجي من لا تناجي» ويلزم من هذا: أن لا تكون الجماعة في المسجد ~~واجبة على الأعيان. وتقريره: أن يقال: أكل هذه الأمور جائز بما ذكرناه. ومن ~~لوازمه: ترك صلاة الجماعة في حق آكلها للحديث. ولازم الجائز جائز. فترك ~~الجماعة في حق آكلها جائز. وذلك ينافي الوجوب عليه ونقل عن أهل الظاهر - أو ~~بعضهم - تحريم أكل الثوم، بناء على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان. وتقرير ~~هذا، أن يقال: صلاة الجماعة واجبة على الأعيان. ولا تتم إلا بترك # PageV01P302 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أكل الثوم لهذا الحديث. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فترك أكل ~~الثوم واجب. # الثاني: قوله " مسجدنا " تعلق به بعضهم في أن هذا النهي مخصوص بمسجد ~~الرسول. وربما يتأكد ذلك بأنه كان مهبط الملك بالوحي. والصحيح المشهور خلاف ~~ذلك، وأنه عام لما جاء في بعض الروايات. " مساجدنا " ويكون " مسجدنا " ~~للجنس، أو لضرب المثال. فإن هذا النهي معلل: إما بتأذي الآدميين، أو بتأذي ~~الملائكة الحاضرين. وذلك يوجد في المساجد كلها. # الثالث: قوله " وأتي بقدر فيه خضرات " قيل إن لفظة " القدر " تصحيف. وأن ~~الصواب " ببدر " بالباء. والبدر الطبق. وقد ورد ذلك مفسرا في موضع آخر، ~~ومما استبعد به لفظة " القدر " أنها تشعر بالطبخ، وقد ورد الإذن بأكلها ~~مطبوخة. وأما " البدر " الذي هو الطبق: فلا يشعر كونها فيه بالطبخ. فجاز أن ~~تكون نيئة. فلا يعارض ذلك الإذن في أكلها مطبوخة. بل ربما يدعى. أن ظاهر ~~كونها في الطبق: أن تكون نيئة. # الرابع قوله " قربوها إلى بعض أصحابه " يقتضي ما ذكرناه من إباحة أكلها ~~وترجيح مذهب الجمهور. الخامس: قد يستدل به على أن أكل هذه الأمور من ~~الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة، وقد يقال إن هذا الكلام خرج مخرج ~~الزجر عنها، فلا يقتضي ذلك: أن يكون عذرا في ترك الجماعة، إلا أن تدعو إلى ~~أكلها ضرورة، ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه. فإن ذلك ينافي ~~الزجر، وأما حديث جابر ms224 الأخير وهو: 119 - الحديث التاسع: عن جابر أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن ~~مسجدنا. فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان» . ### | 1 - # وفي رواية " بنو آدم " # PageV01P303 # 120 - الحديث الأول: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - قال «علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد - كفي بين كفيه ~~- كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» وفي لفظ ~~«إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله - وذكره - وفيه: فإنكم إذا ~~فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض - وفيه - فليتخير من ~~المسألة ما شاء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ففيه زيادة " الكراث " وهو في معنى الأول. إذ العلة تشمله. وقد توسع ~~القائسون في هذا، حتى ذهب بعضهم إلى أن من به بخر، أو جرح منه ريح يجرى هذا ~~المجرى، كما أنهم توسعوا، وأجروا حكم المجامع التي ليست بمساجد - كمصلى ~~العيد، ومجمع الولائم - مجرى المساجد لمشاركتها في تأذي الناس بها. وقوله - ~~عليه السلام - " فإن الملائكة تتأذى " إشارة إلى التعليل بهذا. وقوله في ~~حديث آخر " يؤذينا بريح الثوم " يقتضي ظاهره: التعليل بتأذي بني آدم. ولا ~~تنافي بينهما. والظاهر: أن كل واحد منهما علة مستقلة. ### | [باب التشهد] ### | [حديث علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كما يعلمني السورة من القرآن] # اختلف العلماء في حكم التشهد. فقيل: إن الأخير واجب. وهو مذهب الشافعي. ~~وظاهر مذهب مالك: أنه سنة. واستدل للوجوب بقوله " فليقل " والأمر للوجوب، ~~إلا أن مذهب الشافعي: أن مجموع ما توجه إليه ظاهر الأمر ليس # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بواجب بل الواجب بعضه. وهو " التحيات لله. سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته " من غير إيجاب ما بين ذلك من " المباركات والصلوات والطيبات ~~" وكذلك أيضا لا يوجب كل ما بعد السلام ms225 على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على اللفظ الذي توجه إليه الأمر بل الواجب بعضه. واختلفوا فيه. وعلل هذا ~~الاقتصار على بعض ما في الحديث بأنه المتكرر في جميع الروايات. وعليه إشكال ~~لأن الزائد في بعض الروايات زيادة من عدل فيجب قبولها إذا توجه الأمر ~~إليها. . ### | [المختار من ألفاظ التشهد] # 1 # واختلف الفقهاء في المختار من ألفاظ التشهد. فإن الروايات اختلفت فيه. ~~فقال أبو حنيفة وأحمد: باختيار تشهد ابن مسعود هذا. وقيل: إنه أصح ما روي ~~في التشهد. وقال الشافعي باختيار تشهد ابن عباس. وهو في كتاب مسلم، لم ~~يذكره المصنف. ورجح من اختار تشهد ابن مسعود - بعد كونه متفقا عليه في ~~الصحيحين بأن واو العطف تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه. فتكون ~~كل جملة ثناء مستقلا. وإذا أسقطت واو العطف: كان ما عدا اللفظ الأول صفة ~~له. فيكون جملة واحدة في الثناء. والأول أبلغ. فكان أولى. وزاد بعض الحنفية ~~في تقرير هذا بأن قال: لو قال والله، والرحمن، والرحيم " لكانت أيمانا ~~متعددة تتعدد بها الكفارة. ولو قال " والله الرحمن الرحيم " لكانت يمينا ~~واحدة. فيها كفارة واحدة. هذا أو معناه. # ورأيت بعض من رجح مذهب الشافعي - في اختيار تشهد ابن عباس - أجاب عن هذا ~~بأن قال: واو العطف. قد تسقط. وأنشد في ذلك: # كيف أصبحت كيف أمسيت مما # والمراد بذلك كيف أصبحت وكيف أمسيت. وهذا أولا إسقاط للواو العاطفة في ~~عطف الجمل. ومسألتنا في إسقاطها في عطف المفردات وهو أضعف من إسقاطها في ~~عطف الجمل ولو كان غير ضعيف لم يمتنع الترجيح بوقوع التصريح بما يقتضي تعدد ~~الثناء، بخلاف ما لم يصرح به فيه. # PageV01P305 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وترجيح آخر لتشهد ابن مسعود: وهو أن " السلام " معرف في تشهد ابن مسعود، ~~منكر في تشهد ابن عباس. والتعريف أعم. واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - الذي علمه الناس على المنبر ورجحه أصحابه بشهرة هذا ~~التعليم، ووقوعه على رءوس الصحابة، من غير نكير فيكون كالإجماع. ويترجح ms226 ~~عليه تشهد ابن مسعود وابن عباس بأن رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مصرح به. ورفع تشهد عمر بطريق استدلالي. وقد رجح اختيار الشافعي لتشهد ابن ~~عباس: بأن اللفظ الذي وقع فيه مما يدل على العناية بتعلمه وتعليمه. وهو ~~قوله " كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن " وهذا ترجيح مشترك. ~~لأن هذا أيضا ورد في تشهد ابن مسعود، كما ذكر المصنف. ورجح اختيار الشافعي ~~بأن فيه زيادة " المباركات " وبأنه أقرب إلى لفظ القرآن قال الله تعالى ~~{تحية من عند الله مباركة طيبة} [النور: 61] . " والتحيات " جمع التحية. ~~وهي الملك. وقيل: السلام. وقيل: العظمة. وقيل: البقاء. فإذا حمل على " ~~السلام " فيكون التقدير: التحيات التي تعظم بها الملوك - مثلا - مستحقة لله ~~تعالى. وإذا حمل على " البقاء " فلا شك في اختصاص الله تعالى به. وإذا حمل ~~على " الملك والعظمة " فيكون معناه: الملك الحقيقي التام لله. والعظمة ~~الكاملة لله. لأن ما سوى ملكه وعظمته تعالى فهو ناقص. " والصلوات " يحتمل ~~أن يراد بها الصلوات المعهودة. ويكون التقدير: إنها واجبة لله تعالى. لا ~~يجوز أن يقصد بها غيره، أو يكون ذلك إخبارا عن إخلاصنا الصلوات له، أي إن ~~صلواتنا مخلصة له لا لغيره. # ويحتمل أن يراد بالصلوات: الرحمة. ويكون معنى قوله " لله " أي المتفضل ~~بها والمعطي: هو الله. لأن الرحمة التامة لله تعالى، لا لغيره. وقرر بعض ~~المتكلمين في هذا فصلا. بأن قال ما معناه إن كل من رحم أحدا فرحمته له بسبب ~~ما حصل له عليه من الرقة. # PageV01P306 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فهو برحمته دافع لألم الرقة عن نفسه، بخلاف رحمة الله تعالى. فإنها لمجرد ~~إيصال النفع إلى العبد. وأما " الطيبات " فقد فسرت بالأقوال الطيبات. ولعل ~~تفسيرها بما هو أعم أولى. أعني: الطيبات من الأفعال، والأقوال، والأوصاف. ~~وطيب الأوصاف: بكونها بصفة الكمال وخلوصها عن شوائب النقص. وقوله " السلام ~~عليك أيها النبي " قيل: معناه التعوذ باسم الله، الذي هو " السلام " كما ~~تقول: الله معك، أي الله متوليك، وكفيل بك. وقيل: معناه السلام ms227 والنجاة ~~لكم، كما في قوله تعالى {فسلام لك من أصحاب اليمين} [الواقعة: 91] وقيل ~~الانقياد لك، كما في قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] ~~وليس يخلو بعض هذا من ضعف. لأنه لا يتعدى " السلام " ببعض هذه المعاني ~~بكلمة " على ". وقوله " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " لفظ عموم. ~~وقد دل عليه قوله - عليه السلام - " فإنه إذا قال ذلك: أصابت كل عبد صالح ~~في السماء والأرض " وقد كانوا يقولون " السلام على الله. السلام على فلان " ~~حتى علموا هذه اللفظة من قبله - عليه السلام -، وفي قوله - عليه السلام - " ~~فإنه إذا قال ذلك: أصابت كل عبد صالح " دليل على أن للعموم صيغة. # وأن هذه الصيغة للعموم. كما هو مذهب الفقهاء، خلافا لمن توقف في ذلك من ~~الأصوليين. وهو مقطوع به من لسان العرب، وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة ~~عندنا. ومن تتبع ذلك وجده. واستدلالنا بهذا الحديث ذكر لفرد من أفراد لا ~~يحصي الجمع لأمثالها، لا للاقتصار عليه. وإنما خص " العباد الصالحون " لأنه ~~كلام ثناء وتعظيم. وقوله عليه السلام " ثم ليتخير من المسألة ما شاء " دليل ~~على جواز كل سؤال يتعلق بالدنيا والآخرة، إلا أن بعض الفقهاء من أصحاب ~~الشافعي: استثنى بعض صور من الدعاء تقبح، ما لو قال: اللهم أعطني امرأة ~~صفتها كذا وكذا. وأخذ يذكر أوصاف أعضائها. ويستدل بهذا الحديث على عدم كون ~~الصلاة على # PageV01P307 # 121 - الحديث الثاني: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ~~«لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية؟ أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا الله كيف نسلم عليك: فكيف نصلي ~~عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك ~~حميد مجيد» . #   ### | [إحكام الأحكام] # النبي - صلى الله عليه وسلم - ركنا في التشهد، ms228 من حيث إن النبي قد علم ~~التشهد، وأمر عقيبة: أن يتخير من المسألة ما شاء. ولم يعلم ذلك. وموضع ~~التعليم لا يؤخر وقت بيان الواجب عنه، والله أعلم. ### | [حديث يا رسول الله قد علمنا الله كيف نسلم عليك] # الكلام عليه من وجوه: # الأول: " كعب بن عجرة " من بني سالم بن عوف. وقيل: من بني الحارث من ~~قضاعة. شهد بيعة الرضوان. ومات سنة اثنتين وخمسين بالمدينة فيما قيل. روى ~~له الجماعة كلهم. # الثاني: صيغة الأمر في قوله " قولوا " ظاهرة في الوجوب. وقد اتفقوا على ~~وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقيل: تجب في العمر مرة. ~~وهو الأكثر. وقيل: تجب في كل صلاة في التشهد الأخير. وهو مذهب الشافعي وقيل ~~إنه لم يقله أحد قبله. وتابعه إسحاق. وقيل: تجب كلما ذكر. واختاره الطحاوي ~~من الحنفية، والحليمي من الشافعية. وليس في هذا الحديث تنصيص على أن هذا ~~الأمر # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # مخصوص بالصلاة. وقد كثر الاستدلال على وجوبها في الصلاة بين المتفقهة بأن ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة بالإجماع. ولا تجب في غير ~~الصلاة بالإجماع. فتعين أن تجب في الصلاة. وهو ضعيف جدا. لأن قوله " لا تجب ~~في غير الصلاة بالإجماع " إن أراد به: لا تجب في غير الصلاة عينا، فهو ~~صحيح. لكنه لا يلزم منه: أن تجب في الصلاة عينا، لجواز أن يكون الواجب مطلق ~~الصلاة. فلا يجب واحد من المعينين - أعني خارج الصلاة وداخل الصلاة وإن ~~أراد ما هو أعم من ذلك وهو الوجوب المطلق فممنوع. ### | [الصلاة على الآل] # 1 # الثالث: في وجوب الصلاة على الآل وجهان عند أصحاب الشافعي. وقد يتمسك من ~~قال بالوجوب بلفظ الأمر. # الرابع: اختلفوا في " الآل " فاختار الشافعي: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب. ~~وقال غيره: أهل دينه - عليه السلام -. قال الله تعالى {أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب} [غافر: 46] # الخامس: اشتهر بين المتأخرين سؤال. وهو: أن المشبه دون المشبه به. فكيف ~~يطلب صلاة على النبي - صلى الله عليه ms229 وسلم - تشبها بالصلاة على إبراهيم؟ ~~والذي يقال فيه وجوه: # أحدها: أنه تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة، لا القدر بالقدر. وهذا كما ~~اختاروا في قوله تعالى {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} ~~[البقرة: 183] أن المراد: أصل الصيام، لا عينه ووقته. وليس هذا بالقوي. # الثاني. أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل، لا على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فكأن قوله " اللهم صل على محمد " مقطوعا عن التشبيه. وقوله " ~~وعلى آل محمد " متصل بقوله " كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم " وفي هذا ~~من السؤال: أن غير الأنبياء لا يمكن أن يساويهم. فكيف يطلب وقوع ما لا يمكن ~~وقوعه؟ وههنا يمكن أن يرد إلى أصل الصلاة، ولا يرد ما يرد على تقدير أن ~~يكون المشبه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله. # الثالث: أن المشبه: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله ~~بالصلاة على إبراهيم وآله، أي المجموع بالمجموع. ومعظم الأنبياء - عليهم ~~السلام - هم آل إبراهيم فإذا تقابلت الجملة بالجملة، وتعذر أن يكون لآل ~~الرسول - عليه السلام - مثل # PageV01P309 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ما لآل إبراهيم - الذين هم الأنبياء - كان ما توفر من ذلك حاصلا للرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - فيكون زائدا على الحاصل لإبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم -. والذي يحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان. فمن كانت في حقه أكثر ~~كان أفضل. # الرابع أن هذه الصلاة الأمر بها للتكرار بالنسبة إلى كل صلاة في حق كل ~~مصل. فإذا اقتضت في كل مصل حصول صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم - عليه ~~السلام - كان الحاصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة إلى مجموع ~~الصلاة أضعافا مضاعفة، لا ينتهي إليها العد والإحصاء. فإن قلت: التشبيه ~~حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة، والفرد منها. فالإشكال وارد. قلت: متى ~~يرد الإشكال: إذا كان الأمر للتكرار، أو إذا لم يكن؟ الأول: ممنوع. # والثاني: مسلم، ولكن هذا الأمر للتكرار بالاتفاق. وإذا كان للتكرار، ~~فالمطلوب من المجموع: حصول مقدار لا يحصى من الصلاة ms230 بالنسبة إلى المقدار ~~الحاصل لإبراهيم - عليه السلام -. # الخامس: لا يلزم من مجرد السؤال لصلاة مساوية للصلاة على إبراهيم - عليه ~~السلام - المساواة، أو عدم الرجحان عند السؤال. وإنما يلزم ذلك لو لم يكن ~~الثابت للرسول - صلى الله عليه وسلم - صلاة مساوية لصلاة إبراهيم، أو زائدة ~~عليها. أما إذا كان كذلك فالمسئول من الصلاة إذا انضم إلى الثابت المتكرر ~~للرسول - صلى الله عليه وسلم -، كان المجموع زائدا في المقدار على القدر ~~المسئول. وصار هذا في المثال كما إذا ملك إنسان أربعة آلاف درهم، وملك آخر ~~ألفين. فسألنا أن نعطي صاحب الأربعة آلاف مثل ما لذلك الآخر، وهو الألفان. ~~فإذا حصل ذلك انضمت الألفان إلى أربعة آلاف. فالمجموع ستة آلاف. وهي زائدة ~~على المسئول الذي هو ألفان. # السادس من الكلام على الحديث: قوله " إنك حميد " بمعنى محمود، ورد بصيغة ~~المبالغة، أي مستحق لأنواع المحامد. و " مجيد " مبالغة من ماجد والمجد ~~الشرف. فيكون ذلك كالتعليل لاستحقاق الحمد بجميع المحامد. ويحتمل أن يكون " ~~حميد " مبالغة من حامد. ويكون ذلك كالتعليل للصلاة المطلوبة. فإن الحمد ~~والشكر متقاربان فحميد قريب من معنى شكور. وذلك # PageV01P310 # 122 - الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو: اللهم إني أعوذ بك من ~~عذاب القبر، وعذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ~~وفي لفظ لمسلم إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ ~~بك من عذاب جهنم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # مناسب لزيادة الأفضال والإعطاء لما يراد من الأمور العظام. وذلك المجد ~~والشرف مناسبته لهذا المعنى ظاهرة. و " البركة " الزيادة والنماء من الخير. ~~والله أعلم. . ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر] # - ثم ذكر نحوه " في الحديث إثبات عذاب القبر. وهو متكرر مستفيض في ~~الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والإيمان به واجب. و " فتنة ~~المحيا " ما يتعرض له الإنسان مدة حياته، من الافتتان ms231 بالدنيا والشهوات ~~والجهالات، وأشدها وأعظمها - والعياذ بالله تعالى: أمر الخاتمة عند الموت، ~~و " فتنة الممات " يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت. أضيفت إلى الموت ~~لقربها منه. وتكون فتنة المحيا - على هذا - ما يقع قبل ذلك في مدة حياة ~~الإنسان وتصرفه في الدنيا فإن ما قارب شيئا يعطى حكمه. فحالة الموت تشبه ~~بالموت، ولا تعد من الدنيا. ويجوز أن يكون المراد بفتنة الممات: فتنة ~~القبر، كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فتنة القبر " كمثل - أو ~~أعظم - من فتنة الدجال " ولا يكون على هذا متكررا مع قوله " من عذاب القبر ~~" لأن العذاب مرتب على الفتنة: والسبب غير المسبب، ولا يقال: إن المقصود ~~زوال عذاب القبر لأن الفتنة نفسها أمر عظيم وهو شديد يستعاذ بالله من شره. ~~والحديث الذي ذكره عن مسلم فيه زيادة كون الدعوات مأمورا بها بعد التشهد، ~~وقد ظهرت العناية بالدعاء بهذه الأمور، حيث أمرنا بها في كل صلاة. # PageV00P000 # 123 - الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم -: «أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما ~~كثيرا. ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك. وارحمني، إنك أنت ~~الغفور الرحيم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وهي حقيقة بذلك، لعظم الأمر فيها، وشدة البلاء في وقوعها، ولأن أكثرها - ~~أو كلها - أمور إيمانية غيبية. فتكررها على الأنفس يجعلها ملكة لها. وفي ~~لفظ مسلم أيضا فائدة أخرى. ### | 1 - # وهي: تعليم الاستعاذة، وصيغتها فإنه قد كان يمكن التعبير عنها بغير هذا ~~اللفظ، ولو عبر بغيره لحصل المقصود وامتثل الأمر. ولكن الأولى قول ما أمر ~~به الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقد ذهب الظاهرية إلى وجوب هذا الدعاء ~~في هذا المحل. وليعلم أن قوله - عليه السلام - " إذا تشهد أحدكم فليستعذ " ~~عام في التشهد الأول والأخير معا: وقد اشتهر بين الفقهاء استحباب التخفيف ~~في التشهد الأول. وعدم استحباب ms232 الدعاء بعده، حتى تسامح بعضهم في الصلاة على ~~الآل فيه. (ومن يكون إذا ورد تخصيصه بالأخير متمسكا لهم، من باب حمل المطلق ~~على المقيد، أو من باب حمل العام على الخاص. وفيه بحث أشرنا إليه فيما ~~تقدم) والعموم الذي ذكرنا يقتضي الطلب بهذا الدعاء. فمن خصه فلا بد له من ~~دليل راجح. وإن كان نصا فلا بد من صحته. والله أعلم. # هذا الحديث يقضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحله. ولو ~~فعل فيها - حيث لا يكره الدعاء في أي الأماكن كان - لجاز. ولعل الأولى: أن ~~يكون في أحد موطنين: إما السجود، وإما بعد التشهد. فإنهما الموضعان اللذان # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أمرنا فيهما بالدعاء. قال - عليه الصلاة والسلام - " وأما السجود: ~~فاجتهدوا فيه في الدعاء " وقال في التشهد " وليتخير بعد ذلك من المسألة ما ~~شاء " ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد: لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص ~~في هذا المحل. وقوله " إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا " دليل على أن الإنسان لا ~~يعرى من ذنب وتقصير، كما قال - عليه الصلاة والسلام - " استقيموا، ولن ~~تحصوا " وفي الحديث " كل ابن آدم خطاء. وخير الخطائين التوابون " وربما ~~أخذوا ذلك من حيث الأمر بهذا القول مطلقا من غير تقييد وتخصيص بحالة، فلو ~~كان ثمة حالة لا يكون فيها ظلم ولا تقصير، لما كان هذا الإخبار مطابقا ~~للواقع. فلا يؤمر به. وقوله - صلى الله عليه وسلم - " ولا يغفر الذنوب إلا ~~أنت " إقرار بوحدانية الباري تعالى، واستجلاب لمغفرته بهذا الإقرار كما قال ~~تعالى «علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب» وقد وقع في هذا الحديث ~~امتثال لما أثنى الله تعالى عليه في قوله {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: ~~135] . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - " ولا يغفر الذنوب إلا أنت. " كقوله تعالى ~~{ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] وقوله «فاغفر لي مغفرة من ~~عندك» فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون إشارة ms233 إلى التوحيد المذكور، كأنه قال: لا يفعل هذا إلا ~~أنت، فافعله أنت. والثاني وهو الأحسن: أن يكون إشارة إلى طلب مغفرة متفضل ~~بها من عند الله تعالى، لا يقتضيها سبب من العبد، من عمل حسن ولا غيره. فهي ~~رحمة من عنده بهذا التفسير، ليس للعبد فيها سبب وهذا تبرؤ من الأسباب ~~والإدلال بالأعمال والاعتقاد في كونها موجبة للثواب وجوبا عقليا. و " ~~المغفرة " الستر في لسان العرب. و " الرحمة " من الله تعالى عند المنزهين ~~من الأصوليين عن التشبيه - إما نفس الأفعال التي يوصلها الله تعالى من ~~الإنعام والإفضال إلى العبد. وإما إرادة إيصال تلك الأفعال إلى العبد. فعلى ~~الأول: هي من صفات الفعل. وعلى الثاني هي من صفات الذات. وقوله " إنك أنت ~~الغفور الرحيم " صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما قبله. ~~فالغفور مقابل لقوله " اغفر لي " والرحيم مقابل لقوله # PageV01P313 # 124 - الحديث الخامس: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن نزلت عليه {إذا جاء ~~نصر الله والفتح} [النصر: 1]- إلا يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم ~~اغفر لي وفي لفظ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ~~ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ارحمني " وقد وقعت المقابلة ههنا للأول بالأول، والثاني بالثاني. وقد يقع ~~على خلاف ذلك، بأن يراعى القرب، فيجعل الأول للأخير. وذلك على حسب اختلاف ~~المقاصد، وطلب التفنن في الكلام. ومما يحتاج إليه في علم التفسير: مناسبة ~~مقاطع الآي لما قبلها. والله أعلم. ### | [حديث قول رسول الله في " إذا جاء نصر الله والفتح " في الصلاة] # حديث عائشة فيه مبادرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى امتثال ما أمره ~~الله تعالى به، وملازمته لذلك. وقوله (فسبح بحمد ربك) فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون المراد أن يسبح بنفس الحمد لما يتضمنه الحمد من معنى ~~التسبيح، الذي هو التنزيه، لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى ~~الله تعالى وحده. وفي ms234 ذلك نفي الشركة. # الوجه الثاني: أن يكون المراد: فسبح متلبسا بالحمد. فتكون الباء دالة على ~~الحال. وهذا يترجح. لأن النبي قد سبح وحمد بقوله " سبحانك وبحمدك " وعلى ~~مقتضى الوجه الأول: يكتفى بالحمد فقط. وكأن تسبيح الرسول على هذا الوجه ~~دليل على ترجيح المعنى الثاني. # وقوله " وبحمدك " قيل معناه: وبحمدك سبحت. وهذا يحتمل أن يكون فيه حذف، ~~أي بسبب حمد الله سبحت. ويكون المراد بالسبب ههنا: التوفيق والإعانة على ~~التسبيح، واعتقاد معناه. وهذا كما روي عن عائشة في الصحيح # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بحمد الله لا بحمدك " أي وقع هذا بسبب حمد الله، أي بفضله وإحسانه ~~وعطائه. فإن الفضل والإحسان سبب للحمد، فيعبر عنهما بالحمد. وقوله. " اللهم ~~اغفر لي " امتثال لقوله تعالى {واستغفره} [النصر: 3] بعد امتثال قوله {فسبح ~~بحمد ربك} [النصر: 3] وأما اللفظ الآخر: فإنه يقتضي الدعاء في الركوع ~~وإباحته. ولا يعارضه قوله - عليه السلام - " أما الركوع: فعظموا فيه الرب، ~~وأما السجود: فاجتهدوا فيه بالدعاء " فإنه من هذا الحديث الجواز. ومن ذلك ~~الأولوية بتخصيص الركوع بالتعظيم ويحتمل أن يكون السجود قد أمر فيه بتكثير ~~الدعاء لإشارة قوله (فاجتهدوا) واحتمالها للكثرة. والذي وقع في الركوع من ~~قوله " اغفر لي " ليس كثيرا. فليس فيه معارضة ما أمر به في السجود. وفي ~~حديث عائشة الأول: سؤال. وهو أن لفظة " إذا " تقتضي الاستقبال وعدم حصول ~~الشرط حينئذ. وقول عائشة " ما صلى صلاة. بعد أن نزلت عليه: {إذا جاء نصر ~~الله} [النصر: 1] يقتضي تعجيل هذا القول، لقرب الصلاة الأولى التي هي عقيب ~~نزول الآية من النزول. و " الفتح " أي فتح مكة. و " دخول الناس في دين الله ~~أفواجا " يحتاج إلى مدة أوسع من الوقت الذي بعد نزول الآية، والصلاة الأولى ~~بعده. وقول عائشة في بعض الروايات " يتأول القرآن " قد يشعر بأنه يفعل ما ~~أمر به فيه. فإن كان الفتح ودخول الناس في دين الله أفواجا حاصلا عند نزول ~~الآية. فكيف يقال فيها " إذا جاء " وإن لم يكن حاصلا، فكيف يكون القول ~~امتثالا للأمر ms235 الوارد بذلك، ولم يوجد شرط الأمر به؟ وجوابه: أن نختار أنه ~~لم يكن حاصلا على مقتضى اللفظ. ويكون - صلى الله عليه وسلم - قد بادر إلى ~~فعل المأمور به قبل وقوع الزمن الذي تعلق به الأمر فيه. إذ ذلك عبادة وطاعة ~~لا تختص بوقت معين. فإذا وقع الشرط كان الواقع من هذا القول - بعد وقوعه - ~~واقعا على حسب الامتثال، وقبل وقوع الشرط، واقعا على حسب التبرع. وليس في ~~قول عائشة " يتأول القرآن " ما يقتضي - ولا بد - أن يكون جميع # PageV01P315 # 125 - الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال «سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر - ما ~~ترى في صلاة الليل؟ قال: مثنى، مثنى. فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة. ~~فأوترت له ما صلى. وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # قوله - صلى الله عليه وسلم - واقعا على جهة الامتثال للمأمور، حتى يكون ~~دالا على وقوع الشرط، بل مقتضاه: أن يفعل تأويل القرآن وما دل عليه لفظه ~~فقط. وجاز أن يكون بعض هذا القول فعلا لطاعة مبتدأة، وبعضه امتثالا للأمر ~~والله أعلم. ### | [باب الوتر] ### | [حديث سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في صلاة الليل] # " الكلام على هذا الحديث من وجوه: # أحدها: قوله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى " أخذ به مالك ~~- رحمه الله - في أنه لا يزاد في صلاة النفل على ركعتين. وهو ظاهر هذا ~~اللفظ في صلاة الليل. وقد ورد حديث آخر " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " ~~وإنما قلنا: إنه ظاهر اللفظ. لأن المبتدأ محصور في الخبر. فيقتضي ذلك حصر ~~صلاة الليل فيما هو مثنى. وذلك هو المقصود، إذ هو ينافي الزيادة. فلو جازت ~~الزيادة لما انحصرت صلاة الليل في المثنى. وهذا يعارضه ظاهر حديث عائشة ~~الآتي، وقد أخذ به الشافعي، وأجاز الزيادة على ركعتين من غير حصر في العدد، ~~وذكر بعض مصنفي أصحابه شرطين في ذلك، وحاصل قوله: أنه متى تنفل بأزيد ms236 من ~~ركعتين، شفعا أو وترا، فلا يزيد على تشهدين. ### | [كان المتنفل به شفعا] # 1 # ثم إن كان المتنفل به شفعا، فلا يزيد بين التشهدين على ركعتين. وإن كان ~~وترا، فلا يزيد بين التشهدين على ركعة. فعلى هذا: إذا تنفل بعشر، جلس # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بعد الثامنة. ولا يجلس بعد السابعة، ولا بعد ما قبلها من الركعات. لأنه ~~حينئذ يكون قد زاد على ركعتين بين التشهدين. فإذا تنفل بخمس - مثلا - جلس ~~بعد الرابعة، وبعد الخامسة إن شاء، أو بسبع. فبعد السادسة والسابعة. وإن ~~اقتصر على جلوس واحد في كل ذلك جاز. وإنما ألجأه إلى ذلك: تشبيه النوافل ~~بالفرائض. والفريضة الوتر: هي صلاة المغرب. وليس بين التشهدين فيها أكثر من ~~ركعة. والفرائض الشفع: ليس بين التشهدين فيها أكثر من ركعتين. ولم يتفق ~~أصحاب الشافعي على هذا الذي ذكره. # الوجه الثاني من الكلام على الحديث: أنه كان يقتضي ظاهره عدم الزيادة على ~~ركعتين، فكذلك يقتضي عدم النقصان منهما. ### | [التنفل بركعة فردة] # 1 # ، وقد اختلفوا في التنفل بركعة فردة. والمذكور في مذهب الشافعي: جوازه. ~~وعن أبي حنيفة: منعه، والاستدلال به لهذا القول كما تقدم، وهو أولى من ~~استدلال من استدل على ذلك بأنه لو كانت الركعة الفردة صلاة لما امتنع قصر ~~صلاة الصبح والمغرب. فإن ذلك ضعيف جدا. . ### | [تقديم الشفع على الوتر] # الوجه الثالث: يقتضي الحديث تقديم الشفع على الوتر من قوله " صلاة الليل ~~مثنى مثنى " وقوله " توتر له ما صلى " فلو أوتر بعد صلاة العشاء من غير ~~شفع: لم يكن آتيا بالسنة، وظاهر مذهب مالك: أنه لا يوتر بركعة فردة هكذا من ~~غير حاجة. . ### | [وقت الوتر] # 1 # الوجه الرابع: يفهم منه انتهاء وقت الوتر بطلوع الفجر من قوله " فإذا خشي ~~أحدكم الصبح " وفي مذهب الشافعي وجهان: # أحدهما: أنه ينتهي بطلوع الفجر. والثاني: ينتهي بصلاة الصبح. ### | [وجوب الوتر] # 1 # الوجه الخامس: قد يستدل بصيغة الأمر من يرى وجوب الوتر. فإن كان يرى ~~بوجوب كونه آخر صلاة الليل: فاستدلال قريب، ولا ms237 أعلم أحدا قال ذلك. وإن كان ~~لا يرى بذلك، فيحتاج أن يحمل الصيغة على الندب. ولا يستقيم الاستدلال بها ~~على وجوب أصل الوتر عند من يمنع من استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة ~~والمجاز، وإلا كان جمعا بين الحقيقة والمجاز في لفظة واحدة. وهي صيغة ~~الأمر. # الوجه السادس: يقتضي الحديث أن يكون الوتر آخر صلاة الليل. فلو أوتر ثم ~~أراد التنفل، فهل يشفع وتره بركعة أخرى ثم يصلي؟ فيه وجهان للشافعية وإن # PageV01P317 # 126 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «من كل الليل أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أول الليل، ~~وأوسطه، وآخره. وانتهى وتره إلى السحر» . #   ### | [إحكام الأحكام] # لم يشفعه بركعة ثم تنفل، فهل يعيد الوتر أخيرا؟ فيه قولان للمالكية. ~~فيمكن كل واحد من الفريقين أن يستدل بالحديث بعد تقديم مقدمة لكل واحد ~~منهما يحتاج إلى إثباتها. أما من قال، إنه يشفع وتره فيقول: الحديث يقتضي ~~أن يكون آخر صلاة الليل وترا. وذلك يتوقف على أن لا يكون قبله وتر، لما جاء ~~في الحديث " لا وتران في الليلة " فلزم عن ذلك: أن يشفع الوتر الأول. فإنه ~~إن لم يشفعه وأعاد الوتر، لزم وتران في ليلة، وإن لم يعد الوتر، لم يكن آخر ~~صلاة الليل وترا، وأما من قال: لا يشفع ولا يعيد الوتر: فلأنه منع أن ينعطف ~~حكم صلاة على أخرى بعد السلام والحديث، وطول الفصل، إن وقع ذلك. فإذا لم ~~يجتمعا فالحقيقة أنهما وتران، ولا وتران في ليلة، فامتنع الشفع. وامتنع ~~إعادة الوتر أخيرا، ولم يبق إلا مخالفة ظاهر قوله - عليه السلام - " اجعلوا ~~آخر صلاتكم بالليل وترا " ولا يحتاج إلى الاعتذار. وهو محمول على ~~الاستحباب، كما أن الأمر بأصل الوتر كذلك، وترك المستحب أولى من ارتكاب ~~المكروه، وأما من قال بالإعادة: فهو أيضا مانع من شفع الوتر للأول محافظة ~~على قوله - عليه السلام - " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " ويحتاج إلى ~~الاعتذار عن قوله " لا وتران في ليلة ". واعلم أنه ربما يحتاج في ms238 هذه ~~المسألة إلى مقدمة أخرى. وهو أن التنفل بركعة فردة: هل يشرع؟ فعليك بتأمله. ### | [حديث من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم] # اختلفوا في أن الأفضل تقديم الوتر في أول الليل، أو تأخيره إلى آخره؟ على ~~وجهين لأصحاب الشافعي، مع الاتفاق على جواز ذلك. وحديث عائشة يدل على # PageV00P000 # 127 - الحديث الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ~~يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الجواز في الأول والوسط والآخر ولعل ذلك كان بحسب اختلاف الحالات وطرو ~~الحاجات. وقيل: بالفرق بين من يرجو أن يقوم في آخر الليل، وبين من يخاف أن ~~لا يقوم، والأول: تأخيره أفضل. # والثاني: تقديمه أفضل، ولا شك أنا إذا نظرنا إلى آخر الليل من حيث هو ~~كذلك كانت الصلاة فيه أفضل من أوله، لكن إذا عارض ذلك احتمال تفويت الأصل ~~قدمناه على فوات الفضيلة. وهذه قاعدة قد وقع فيها خلاف، ومن جملة صورها: ما ~~إذا كان عادم الماء يرجو وجوده في آخر الوقت. فهل يقدم التيمم في أول الوقت ~~إحرازا للفضيلة المحققة أم يؤخره إحرازا للوضوء؟ فيه خلاف. والمختار في ~~مذهب الشافعي: أن التقديم أفضل. فعليك بالنظر في التنظير بين المسألتين، ~~والموازنة بين الصورتين. ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة] # هذا كما قدمناه - يتمسك به في جواز الزيادة على ركعتين في النوافل. ~~وتأوله بعض المالكية بتأويل لا يتبادر إلى الذهن. وهو أن حمل ذلك على أن ~~الجلوس في محل القيام لم يكن إلا في آخر ركعة، كأن الأربع كانت الصلاة فيها ~~قياما، والأخيرة كانت جلوسا في محل القيام، وربما دل لفظه على تأويل أحاديث ~~قدمها - هذا منها - بأن السلام وقع بين كل ركعتين، وهذا مخالفة للفظ، فإنه ~~لا يقع السلام بين كل ركعتين إلا بعد الجلوس، وذلك ينافيه قولها " لا يجلس ~~في ms239 شيء إلا في آخرها " وفي هذا نظر. واعلم أن محط النظر. هو الموازنة بين ~~الظاهر. من قوله - عليه السلام - " صلاة الليل مثنى مثنى " في دلالته على ~~الحصر. وبين دلالة هذا الفعل على الجواز، والفعل يتطرق إليه الخصوص، إلا ~~أنه بعيد لا يصار إليه إلا بدليل. فتبقى دلالة الفعل على الجواز معارضة ~~بدلالة اللفظ على الحصر، ودلالة الفعل على الجواز عندنا أقوى. نعم يبقى نظر ~~آخر، وهو أن الأحاديث دلت على جواز أعداد مخصوصة. فإذا جمعناها ونظرنا ~~أكثرها، فما زاد عليه إذا قلنا بجوازه كان قولا # PageV00P000 # 128 - الحديث الأول: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - «أن رفع الصوت بالذكر، حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا ~~بذلك، إذا سمعته وفي لفظ ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا بالتكبير» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بالجواز مع اقتضاء الدليل منعه من غير معارضة الفعل له. فلقائل أن يقول: ~~يعمل بدليل المنع حيث لا معارض له من الفعل، إلا أن يصد عن ذلك إجماع، أو ~~يقوم دليل على أن الأعداد المخصوصة ملغاة عن الاعتبار. ويكون الحكم الذي دل ~~عليه الحديث مطلق الزيادة. فهنا يمكن أمران: # أحدهما: أن نقول مقادير العبادات يغلب عليها التعبد، فلا يجزم بأن ~~المقصود مطلق الزيادة. # والثاني: أن يقول المانع: المخل: هو الزيادة على مقدار الركعتين. وقد ~~ألغي بهذه الأحاديث. ولا يقوى كثيرا. والله عز وجل أعلم. ### | [باب الذكر عقيب الصلاة] ### | [حديث رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة] # فيه دليل على جواز الجهر بالذكر عقيب الصلاة، والتكبير بخصوصه من جملة ~~الذكر. قال الطبري: فيه الإبانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء، ~~يكبر بعد صلاته، ويكبر من خلفه. قال غيره ولم أجد من الفقهاء من قال هذا ~~إلا ما ذكره ابن حبيب في الواضحة: كانوا يستحبون التكبير في العساكر ~~والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء ms240 تكبيرا عاليا، ثلاث مرات. وهو قديم من شأن ~~الناس، وعن مالك أنه محدث. وقد يؤخذ منه تأخير الصبيان في الموقف، لقول ابن ~~عباس " ما كنا نعرف # PageV00P000 # 129 - الحديث الثاني: عن وراد مولى المغيرة بن شعبة ~~قال: «أملى علي المغيرة بن شعبة من كتاب إلى معاوية: إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ثم وفدت بعد ذلك على معاوية ~~فسمعته يأمر الناس بذلك. وفي لفظ كان ينهى عن قيل وقال، و ### | إضاعة المال، # وكثرة السؤال وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات» . #   ### | [إحكام الأحكام] # انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالتكبير " فلو كان ~~متقدما في الصف الأول لعلم انقضاء الصلاة بسماع التسليم. وقد يؤخذ منه أنه ~~لم يكن ثمة مسمع جهير الصوت يبلغ التسليم بجهارة صوته. ### | [حديث يقول في دبر الصلاة المكتوبة لا إله إلا الله] # فيه دليل على استحباب هذا الذكر المخصوص عقيب الصلاة، وذلك لما اشتمل ~~عليه من معاني التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله تعالى، والمنع والإعطاء، ~~وتمام القدرة. والثواب المرتب على الأذكار: يرد كثيرا مع خفة الأذكار على ~~اللسان وقلتها وإنما كان ذلك باعتبار مدلولاتها، وأن كلها راجعة إلى ~~الإيمان الذي هو أشرف الأشياء، " والجد " الحظ. ومعنى " لا ينفع ذا الجد ~~منك الجد " لا ينفع ذا الحظ حظه. وإنما ينفعه العمل الصالح. و " الجد " ~~ههنا - وإن كان مطلقا - فهو محمول على حظ الدنيا. وقوله " منك " متعلق ~~بينفع وينبغي أن يكون " ينفع " متضمنا معنى # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # يمنع " أو ما يقاربه ولا يعود " منك " إلى الجد على الوجه الذي يقال فيه: ~~حظي منك قليل أو كثير، بمعنى عنايتك بي، أو رعايتك لي. فإن ذلك نافع. وفي ~~أمر معاوية ms241 بذلك. المبادرة إلى امتثال السنن وإشاعتها، وفيه جواز العمل ~~بالمكاتبة بالأحاديث، وإجرائها مجرى المسموع، والعمل بالخط في مثل ذلك إذا ~~أمن تغييره. وفيه قبول خبر الواحد. وهو فرد من أفراد لا تحصى، كما قررناه ~~فيما تقدم. وقوله " عن قيل وقال " الأشهر فيه: بفتح اللام على سبيل ~~الحكاية. وهذا النهي لا بد من تقييده بالكثرة التي لا يؤمن معها وقوع الخطل ~~والخطأ، والتسبب إلى وقوع المفاسد من غير تعيين، والإخبار بالأمور الباطلة، ~~وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " كفى بالمرء إثما: أن ~~يحدث بكل ما سمع " وقال بعض السلف: لا يكون إماما من حدث بكل ما سمع. ### | [إضاعة المال] # 1 # وأما " إضاعة المال " فحقيقته المتفق عليها: بذلك في غير مصلحة دينية أو ~~دنيوية. وذلك ممنوع، لأن الله تعالى جعل الأموال قياما لمصالح العباد. وفي ~~تبذيرها تفويت لتلك المصالح، إما في حق مضيعها، أو في حق غيره. وأما بذله ~~وكثرة إنفاقه في تحصيل مصالح الأخرى فلا يمتنع من حيث هو وقد قالوا: لا سرف ~~في الخير. وأما إنفاقه في مصالح الدنيا، وملاذ النفس على وجه لا يليق بحال ~~المنفق، وقدر ماله: ففي كونه سفها خلاف، والمشهور: أنه سفه. وقال بعض ~~الشافعية: ليس بسفه. لأنه يقوم به مصالح البدن وملاذه، وهو غرض صحيح. وظاهر ~~القرآن يمنع من ذلك. والأشهر في مثل هذا: أنه مباح، أعني إذا كان الإنفاق ~~في غير معصية. وقد نوزع فيه. . ### | [كثرة السؤال] # 1 # وأما " كثرة السؤال " ففيه وجهان: # أحدهما: أن يكون ذلك راجعا إلى الأمور العلمية. وقد كانوا يكرهون تكلف ~~المسائل التي لا تدعو الحاجة إليها. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " ~~أعظم الناس جرما عند الله من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين، فحرم عليهم ~~من أجل مسألته " وفي حديث اللعان لما سئل عن الرجل يجد مع امرأته رجلا. ~~فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها، وفي حديث معاوية # PageV01P322 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # نهي عن الأغلوطات " وهي شداد ms242 المسائل وصعابها. وإنما كان ذلك مكروها: لما ~~يتضمن كثير منه من التكلف في الدين والتنطع. والرجم بالظن من غير ضرورة ~~تدعو إليه، مع عدم الأمن من العثار، وخطأ الظن، والأصل المنع من الحكم ~~بالظن، إلا حيث تدعو الضرورة إليه. # الوجه الثاني: أن يكون ذلك راجعا إلى سؤال المال. وقد وردت أحاديث في ~~تعظيم مسألة الناس، ولا شك أن بعض سؤال الناس أموالهم ممنوع. وذلك حيث يكون ~~الإعطاء بناء على ظاهر الحال، ويكون الباطن خلافه، أو يكون السائل مخبرا عن ~~أمر هو كاذب فيه: قد جاء في السنة ما يدل على اعتبار ظاهر الحال في هذا، ~~وهو ما روي " أنه مات رجل من أهل الصفة وترك دينارين. فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: كيتان " وإنما كان ذلك - والله أعلم - لأنهم كانوا فقراء ~~مجردين، يأخذون ويتصدق عليهم، بناء على الفقر والعدم. وظهر أن معه هذين ~~الدينارين، على خلاف ظاهر حاله. والمنقول عن مذهب الشافعي: جواز السؤال. ~~فإذا قيل بذلك: فينبغي النظر في تخصيص المنع بالكثرة. فإنه إن كانت الصورة ~~تقتضي المنع. فالسؤال ممنوع كثيره وقليله. وإن لم تقتض المنع فينبغي حمل ~~هذا النهي على الكراهة للكثير من السؤال، مع أنه لا يخلو السؤال من غير ~~حاجة عن كراهة. فتكون الكراهة في الكثرة أشد. وتكون هي المخصوصة بالنهي. ~~وتبين من هذا: أن من يكره السؤال مطلقا - حيث لا يحرم - ينبغي أن لا يحمل ~~قوله " كثرة السؤال " على الوجه الأول المتعلق بالمسائل الدينية، أو يجعل ~~النهي دالا على المرتبة الأشدية من الكراهة. ### | [تخصيص العقوق بالأمهات] # وتخصيص العقوق بالأمهات، مع امتناعه في الآباء أيضا، لأجل شدة حقوقهن، ~~ورجحان الأمر ببرهن بالنسبة إلى الآباء. وهذا من باب تخصيص الشيء بالذكر ~~لإظهار عظمه في المنع، إن كان ممنوعا، وشرفه إن كان مأمورا به. وقد يراعى ~~في موضع آخر التنبيه بذكر الأدنى على الأعلى. فيخص الأدنى بالذكر، وذلك ~~بحسب اختلاف المقصود. ### | [وأد البنات] # 1 # PageV01P323 # 130 - الحديث الثالث: عن سمي مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث ms243 بن هشام عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- «أن فقراء المسلمين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا ~~رسول الله، قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. قال وما ذاك؟ ~~قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق. ويعتقون ولا ~~نعتق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلا أعلمكم شيئا تدركون به ~~من سبقكم، وتسبقون من بعدكم. ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما ~~صنعتم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل ~~صلاة: ثلاثا وثلاثين مرة. قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين، فقالوا: سمع ~~إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # و " وأد البنات " عبارة عن دفنهن مع الحياة. وهذا التخصيص بالذكر لأنه ~~كان هو الواقع في الجاهلية. فتوجه النهي إليه لأن الحكم مخصوص بالبنات. ### | 1 - # " ومنع وهات " راجع إلى السؤال مع ضميمة النهي عن المنع، وهذا يحتمل ~~وجهين. # أحدهما: أن يكون المنع حيث يؤمر بالإعطاء، وعن السؤال حيث يمنع منه. ~~فيكون كل واحد مخصوصا بصورة غير صورة الآخر. # والثاني أن يجتمعا في صورة واحدة. ولا تعارض بينهما. فيكون وظيفة الطالب: ~~أن لا يسأل، ووظيفة المعطي: أن لا يمنع إن وقع السؤال. وهذا لا بد أن ~~يستثنى منه ما إذا كان المطلوب محرما على الطالب. فإنه يمتنع على المعطي ~~إعطاؤه لكونه معينا على الإثم. ويحتمل أن يكون الحديث محمولا على الكثرة من ~~السؤال، والله أعلم. . ### | [حديث يا رسول الله قد ذهب أهل الدثور بالدرجات] # قال: سمي: فحدثت بعض أهلي بهذا الحديث. فقال: وهمت، إنما قال لك: تسبح ~~الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثا وثلاثين. ~~فرجعت إلى أبي صالح، فقلت له ذلك. فقال: قل الله أكبر وسبحان الله والحمد ~~لله، حتى تبلغ من جميعهن ثلاثا وثلاثين ". # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام ms244 الأحكام] # الحديث يتعلق بالمسألة المشهورة بالتفضيل بين الغني الشاكر والفقير ~~الصابر وقد اشتهر فيها الخلاف. والفقراء ذكروا للرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- ما يقتضي تفضيل الأغنياء بسبب القربات المتعلقة بالمال. وأقرهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على ذلك. ولكن علمهم ما يقوم مقام تلك الزيادة. فلما ~~قالها الأغنياء ساووهم فيها. وبقي معهم رجحان قربات الأموال. فقال - عليه ~~السلام - " وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " فظاهره القريب من النص: أنه فضل ~~الأغنياء بزيادة القربات المالية. وبعض الناس تأول قوله " وذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء " بتأويل مستكره، ويخرجه عما ذكرناه من الظاهر. والذي يقتضيه ~~الأصل أنهما إن تساويا وحصل الرجحان بالعبادات المالية أن يكون الغني أفضل، ~~ولا شك في ذلك. ### | 1 - # وإنما النظر إذا تساويا في أداء الواجب فقط. وانفرد كل واحد بمصلحة ما هو ~~فيه وإذا كانت المصالح متقابلة ففي ذلك نظر، يرجع إلى تفسير الأفضل. فإن ~~فسر بزيادة الثواب، فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة. ~~وإن كان الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى صفات النفس، فالذي يحصل للنفس من ~~التطهير للأخلاق، والرياضة لسوء الطباع بسبب الفقر: أشرف. فيترجح الفقراء. ~~ولهذا المعنى ذهب الجمهور من الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر، لأن مدار # PageV01P325 # 131 - الحديث الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها أعلام. فنظر إلى أعلامها ~~نظرة. فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية ~~أبي جهم. فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الطريق على تهذيب النفس ورياضتها. وذلك مع الفقر أكثر منه مع الغنى، فكان ~~أفضل بمعنى الأشرف وقوله " ذهب أهل الدثور " الدثر: هو المال الكثير. وقوله ~~" تدركون به من سبقكم " يحتمل أن يراد به السبق المعنوي. وهو السبق في ~~الفضيلة. وقوله " من بعدكم " أي من بعدكم في الفضيلة ممن لا يعمل هذا ~~العمل. ويحتمل أن يراد القبلية الزمانية، والبعدية الزمانية. ولعل الأول ~~أقرب إلى السياق. فإن سؤالهم كان عن أمر الفضيلة، ms245 وتقدم الأغنياء فيها. ~~وقوله " لا يكون أحد أفضل منكم " يدل على ترجيح هذه الأذكار على فضيلة ~~المال، وعلى أن تلك الفضيلة للأغنياء مشروطة بأن لا يفعلوا هذا الفعل الذي ~~أمر به الفقراء. وفي تلك الرواية تعليم كيفية هذا الذكر. وقد كان يمكن أن ~~يكون فرادى - أي كل كلمة على حدة - ولو فعل ذلك جاز، وحصل به المقصود. ولكن ~~بين في هذه الرواية أنه يكون مجموعا، ويكون العدد للجملة. وإذا كان ذلك ~~يحصل في كل فرد هذا العدد، والله أعلم. ### | [حديث النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام] # " الخميصة " كساء مربع له أعلام و " الأنبجانية " كساء غليظ. فيه دليل ~~على جواز لباس الثوب ذي العلم ودليل على أن اشتغال الفكر يسيرا غير قادح في ~~الصلاة. # PageV00P000 # 132 - الحديث الأول عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر بين صلاة ~~الظهر والعصر، إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وفيه دليل على طلب الخشوع في الصلاة، والإقبال عليها، ونفي ما يقتضي شغل ~~الخاطر بغيرها. وفيه دليل على مبادرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~مصالح الصلاة، ونفي ما يخدش فيها، حيث أخرج الخميصة، واستبدل بها غيرها مما ~~لا يشغل. فهذا مأخوذ من قوله " فنظر إليها نظرة ". وبعثه إلى أبي جهم ~~بالخميصة: لا يلزم منه أن يستعملها في الصلاة، كما جاء في " حلة عطارد " ~~وقوله - عليه السلام - لعمر " إني لم أكسكها لتلبسها ". وقد استنبط الفقهاء ~~من هذا: كراهة كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش، والصنائع ~~المستطرفة، فإن الحكم يعم بعموم علته، والعلة: الاشتغال عن الصلاة. وزاد ~~بعض المالكية في هذا: كراهة غرس الأشجار في المساجد. و " الأنبجانية " يقال ~~بفتح الهمزة وكسرها، وكذلك في الباء، وكذلك الياء تخفف وتشدد. وقيل: إنها ~~الكساء من غير علم، فإن كان فيه علم فهو خميصة. وفيه دليل على قبول الهدية ~~من الأصحاب، والإرسال إليهم والطلب ms246 لها ممن يظن به السرور بذلك أو ~~المسامحة. ### | [باب الجمع بين الصلاتين في السفر] ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع في السفر] # هذا اللفظ في هذا الحديث ليس في كتاب مسلم. وإنما هو في كتاب البخاري ~~وأما رواية ابن عباس. في الجمع بين الصلاتين في الجملة من غير اعتبار لفظ ~~بعينه: فمتفق عليه. ولم يختلف الفقهاء في جواز الجمع في الجملة، لكن أبا ~~حنيفة يخصصه بالجمع بعرفة ومزدلفة، وتكون العلة فيه: النسك، لا السفر. ~~ولهذا يقال: لا يجوز الجمع عنده بعذر السفر، وأهل هذا المذهب: يؤولون ~~الأحاديث التي وردت بالجمع على أن المراد تأخير الصلاة الأولى إلى آخر ~~وقتها، # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وتقديم الثانية في أول وقتها. وقد قسم بعض الفقهاء الجمع إلى جمع مقارنة ~~وجمع مواصلة. وأراد بجمع المقارنة: أن يكون الشيئان في وقت واحد، كالأكل ~~والقيام مثلا، فإنهما يقعان في وقت واحد. وأراد بجمع المواصلة: أن يقع ~~أحدهما عقيب الآخر، وقصد إبطال تأويل أصحاب أبي حنيفة بما ذكرناه، لأن جمع ~~المقارنة لا يمكن في الصلاتين، إذ لا يقعان في حالة واحدة، وأبطل جمع ~~المواصلة أيضا. وقصد بذلك إبطال التأويل المذكور إذ لم يتنزل على شيء من ~~القسمين. وعندي: أنه لا يبعد أن يتنزل على الثاني، إذا وقع التحري في ~~الوقت. أو وقعت المسامحة بالزمن اليسير بين الصلاتين إذا وقع فاصلا. لكن ~~بعض الروايات في الأحاديث لا يحتمل لفظها هذا التأويل، إلا على بعد كبير، ~~أو لا يحتمل أصلا. فأما ما لا يحتمل، فإذا كان صحيحا في سنده، فيقطع العذر. ~~وأما ما يبعد تأويله: فيحتاج إلى أن يكون الدليل المعارض له أقوى من العمل ~~بظاهره. وهذا الحديث الذي في الكتاب ليس يبعد تأويله كل البعد بما ذكر من ~~التأويل. وأما ظاهره: فإن ثبت أن الجمع حقيقة لا يتناول صورة التأويل، ~~فالحجة قائمة به، حتى يكون الدليل المعارض له أقوى من ذلك التأويل من هذا ~~الظاهر. # والحديث يدل على الجمع إذا كان على ms247 ظهر سير. ولولا ورود غيره من الأحاديث ~~بالجمع في غير هذه الحالة لكان الدليل يقتضي امتناع الجمع في غيرها. لأن ~~الأصل: عدم جواز الجمع، ووجوب إيقاع الصلاة في وقتها المحدود لها، وجواز ~~الجمع بهذا الحديث: قد علق بصفة مناسبة للاعتبار. فلم يكن ليجوز إلغاؤها. ~~لكن إذا صح الجمع في حالة النزول فالعمل به أولى، لقيام دليل آخر على ~~الجواز في غير هذه الصورة، أعني السير، وقيام ذلك الدليل يدل على إلغاء ~~اعتبار هذا الوصف. ولا يمكن أن يعارض ذلك الدليل بالمفهوم من هذا الحديث. # PageV01P328 # 133 - الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال «صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يزيد في السفر ~~على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك» . #   ### | [إحكام الأحكام] # لأن دلالة ذلك المنطوق على الجواز في تلك الصورة بخصوصها أرجح. وقوله " ~~وكذلك المغرب والعشاء " يريد في طريق الجمع، وظاهره: اعتبار الوصف الذي ~~ذكره فيهما: وهو كونه على ظهر سير. وقد دل الحديث على الجمع بين الظهر ~~والعصر، وبين المغرب والعشاء. # ولا خلاف أن الجمع ممتنع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب، كما لا ~~خلاف في جواز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة. ~~ومن ههنا ينشأ نظر القائسين في مسألة الجمع. فأصحاب أبي حنيفة: يقيسون ~~الجمع المختلف فيه على الجمع الممتنع اتفاقا ويحتاجون إلى إلغاء الوصف ~~الفارق بين محل النزاع ومحل الإجماع. وهو الاشتراك الواقع بين الظهر ~~والعصر، وبين المغرب والعشاء، إما مطلقا أو في حالة العذر. وغيرهم يقيس ~~الجواز في محل النزاع على الجواز في محل الإجماع. ويحتاج إلى إلغاء الوصف ~~الفارق، وهو إقامة النسك. ### | [باب قصر الصلاة في السفر] ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد في السفر على ركعتين] # هذا هو لفظ رواية البخاري في الحديث. ولفظ رواية مسلم أكثر وأزيد فليعلم ~~ذلك. وفي الحديث دليل على المواظبة على القصر. وهو دليل على رجحان ذلك. ~~وبعض الفقهاء قد أوجب القصر. ms248 والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، لكن المتحقق ~~من هذه الرواية: الرجحان. فيؤخذ منه. وما زاد مشكوك فيه، فيترك. وقد خرج ~~قول للشافعي: أن الإتمام أفضل، قياسا على قوله: إن الصيام أفضل. والصحيح: ~~أن القصر أفضل، أما أولا: فلمواظبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وأما ~~ثانيا: فلقيام الفارق بين القصر والصوم. فإن الأول يبرئ الذمة من الواجب ~~بخلاف الثاني. # PageV00P000 # 134 - الحديث الأول: عن سهل بن سعد الساعدي قال «رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام، فكبر وكبر الناس وراءه، وهو على ~~المنبر. ثم رفع فنزل القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من ~~آخر صلاته. ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا ~~بي، ولتعلموا صلاتي وفي لفظ صلى عليها. ثم كبر عليها. ثم ركع وهو عليها، ~~فنزل القهقرى» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - لا يرى التنفل في السفر. وقال " لو كنت ~~متنفلا لأتممت ". فقوله " لا يزيد " يحتمل أن يريد: لا يزيد في عدد ركعات ~~الفرض. ويحتمل أن يريد لا يزيد نفلا. وحمله على الثاني أولى. لأنه وردت ~~أحاديث عن ابن عمر يقتضي سياقها: أنه أراد ذلك. ويمكن أن يراد العموم. ~~فيدخل فيه هذا أعني النافلة في السفر تبعا لا قصدا. وذكره لأبي بكر وعمر ~~وعثمان، مع أن الحجة قائمة بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليبين - ~~والله أعلم أن ذلك كان معمولا به عند الأئمة، لم يتطرق إليه نسخ، ولا معارض ~~راجح. وقد فعل ذلك مالك - رحمه الله - في موطئه لتقويته بالعمل. ### | [باب الجمعة] ### | [حديث إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي] # " أبو العباس " سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري. وبنو ساعدة من ~~الأنصار. متفق على إخراج حديثه. مات سنة إحدى وتسعين، وهو ابن مائة سنة. ~~وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فيه ~~دليل على جواز صلاة الإمام على أرفع مما عليه المأموم لقصد التعليم. # PageV00P000 # 135 ms249 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من جاء منكم الجمعة ~~فليغتسل» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقد بين ذلك في لفظ الحديث. فأما من غير هذا القصد: فقد قيل بكراهته. ~~وزاد أصحاب مالك - أو من قال منهم - فقالوا: إن قصد التكبر بطلت صلاته. ومن ~~أراد أن يجيز هذا الارتفاع من غير قصد التعليم: فاللفظ لا يتناوله. والقياس ~~لا يستقيم لانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره. وفيه دليل على ~~جواز العمل اليسير في الصلاة، لكن فيه إشكال على من حدد الكثير من العمل ~~بثلاث خطوات. فإن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ثلاث درجات. ~~والصلاة كانت على العليا. ومن ضرورة ذلك: أن يقع ما أوقعه من الفعل على ~~الأرض، بعد ثلاث خطوات فأكثر، وأقله ثلاث خطوات والذي يعتذر به عن هذا: أن ~~يدعى عدم التوالي بين الخطوات. فإن التوالي شرط في الإبطال، أو ينازع في ~~كون قيام هذه الصلاة فوق الدرجة العليا. وفيه دليل على جواز إقامة الصلاة ~~أو الجماعة لغرض التعليم، كما صرح به في لفظ الحديث. والرواية الأخيرة: قد ~~توهم أنه نزل في الركوع. وربما يقوى هذا باقتضاء الفاء للتعقيب ظاهرا، لكن ~~الرواية الأولى تبين أن النزول كان بعد القيام من الركوع. والمصير إلى ~~الأولى أوجب. لأنها نص. ودلالة الفاء على التعقيب ظاهرة والله أعلم. ### | [حديث من جاء منكم الجمعة فليغتسل] # الحديث صريح في الأمر بالغسل للجمعة. وظاهر الأمر: الوجوب. وقد جاء مصرحا ~~به بلفظ الوجوب في حديث آخر. فقال بعض الناس بالوجوب، بناء على الظاهر. ~~وخالف الأكثرون، فقالوا بالاستحباب. وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة ~~هذا الظاهر. فأولوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # التأكيد، كما يقال: حقك واجب علي. وهذا التأويل الثاني: أضعف من الأول. ~~وإنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحا في الدلالة على هذا الظاهر. وأقوى ~~ما عارضوا به حديث " من توضأ يوم ms250 الجمعة فبها ونعمت. ومن اغتسل فالغسل أفضل ~~" ولا يقاوم سنده سند هذه الأحاديث، وإن كان المشهور من سنده صحيحا على ~~مذهب بعض أصحاب الحديث. وربما احتمل أيضا تأويلا مستكرها بعيدا، كبعد تأويل ~~لفظ " الوجوب " على التأكيد. وأما غير هذا الحديث من المعارضات المذكورة ~~لما ذكرناه من دلائل الوجوب: فلا تقوى دلالته على عدم الوجوب، لقوة دلائل ~~الوجوب عليه. وقد نص مالك على الوجوب. فحمله المخالفون - ممن لم يمارس ~~مذهبه - على ظاهره. وحكي عنه أنه يروي الوجوب ولم ير ذلك أصحابه على ظاهره. ~~وفي الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة. والمراد إرادة ~~المجيء، وقصد الشروع فيه. وقال مالك به. واشترط الاتصال بين الغسل والرواح، ~~وغيره لا يشترط ذلك. ولقد أبعد الظاهري إبعادا يكاد يكون مجزوما ببطلانه، ~~حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة، حتى اغتسل قبل الغروب كفى ~~عنده، تعلقا بإضافة الغسل إلى اليوم في بعض الروايات وقد تبين من بعض ~~الأحاديث: أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة. ويفهم منه: أن المقصود عدم ~~تأذي الحاضرين. وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة. وكذلك أقول: لو قدمه بحيث ~~لا يحصل هذا المقصود لم يعتد به. والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا، أو ~~ظنا مقاربا للقطع: فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ. وقد ~~كنا قررنا في مثل هذا قاعدة، وهي انقسام الأحكام إلى أقسام: # منها: أن يكون أصل المعنى معقولا، وتفصيله يحتمل التعبد. فإذا وقع مثل ~~هذا فهو محل نظر. ومما يبطل مذهب الظاهري: أن الأحاديث التي علق فيها الأمر ~~بالإتيان أو المجيء قد دلت على توجه الأمر إلى هذه الحالة. والأحاديث التي ~~تدل على تعليق الأمر باليوم لا يتناول تعليقه بهذه الحالة. فهو إذا تمسك ~~بتلك أبطل دلالة هذه # PageV01P332 # 136 - الحديث الثالث: عن جابر بن عبد الله - رضي الله ~~عنهما - قال «جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس يوم ~~الجمعة. فقال: صليت يا فلان؟ قال: لا. قال: قم فاركع ركعتين. وفي رواية فصل ms251 ~~ركعتين» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الأحاديث على تعليق الأمر بهذه الحالة. وليس له ذلك. ونحن إذا قلنا ~~بتعليقه بهذه الحالة فقد عملنا بهذه الأحاديث من غير إبطال لما استدل به. ### | [حديث صليت يا فلان قال لا قال قم فاركع ركعتين] # اختلف الفقهاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب: هل يركع ركعتي التحية حينئذ ~~أم لا؟ فذهب الشافعي وأحمد وأكثر أصحاب الحديث إلى أنه يركع، لهذا الحديث ~~وغيره، مما هو أصرح منه. وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - " إذا جاء أحدكم ~~يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما ". وذهب مالك وأبو ~~حنيفة إلى أنه لا يركعهما، لوجوب الاشتغال بالاستماع. واستدل على ذلك بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت فقد ~~لغوت» قالوا: فإذا منع من هذه الكلمة - مع كونها أمرا بمعروف ونهيا عن منكر ~~في زمن يسير - فلأن يمنع من الركعتين - مع كونهما مسنونتين في زمن طويل - ~~أولى. ومن قال بهذا القول يحتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث الذي ذكره ~~المصنف، والحديث الذي ذكرناه. وقد ذكروا فيه اعتذارات، في بعضها ضعف. ومن ~~مشهورها: أن هذا مخصوص بهذا الرجل المعين، وهو سليك الغطفاني - على ما ورد ~~مصرحا به في رواية أخرى. وإنما خص بذلك على ما أشاروا إليه - لأنه كان ~~فقيرا. فأريد قيامه لتستشرفه العيون ويتصدق عليه. وربما يتأيد هذا بأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أمره بأن يقوم للركعتين بعد جلوسه. وقد قالوا: إن ~~ركعتي التحية تفوت بالجلوس وقد عرف أن التخصيص على خلاف الأصل: ثم يبعد ~~الحمل عليه مع صيغة العموم، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا # PageV00P000 # 137 - الحديث الرابع: عن جابر - رضي الله عنه - قال ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما ~~بجلوس» . ### | 138 - # الحديث الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب - فقد ~~لغوت» . #   ### | [إحكام الأحكام] ms252 # جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب» فهذا تعميم يزيل توهم الخصوص بهذا ~~الرجل. وقد تأولوا هذا العموم أيضا بتأويل مستكره. وأقوى من هذا العذر ما ~~ورد " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سكت حتى فرغ من الركعتين " فحينئذ ~~يكون المانع من عدم الركوع منتفيا. فثبت الركوع. وعلى هذا أيضا ترد الصيغة ~~التي فيها العموم. ### | [حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم] # الخطبتان واجبتان عند الجمهور من الفقهاء. فإن استدل بفعل الرسول لهما مع ~~قوله «صلوا كما رأيتموني أصلي» ففي ذلك نظر يتوقف على أن يكون إقامة ~~الخطبتين داخلا تحت كيفية الصلاة. فإنه إن لم يكن كذلك كان استدلاله بمجرد ~~الفعل. وفي الحديث: دليل على الجلوس بين الخطبتين. ولا خلاف فيه. وقد قيل ~~بركنيته. وهو منقول عن أصحاب الشافعي. وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف، لم أقف ~~عليه بهذه الصيغة في الصحيحين. فمن أراد تصحيحه فعليه إبرازه، والله أعلم. # PageV00P000 # 139 - الحديث السادس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح ~~فكأنما قرب بدنة. ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة. ومن راح في ~~الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن. ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما ~~قرب دجاجة. ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام ~~حضرت الملائكة يسمعون الذكر» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت] # يقال: لغا، يلغو، ولغي يلغى، واللغو واللغي قيل: هو رديء الكلام وما لا ~~خير فيه. وقد يطلق على الخيبة أيضا. والحديث دليل على طلب الإنصات في ~~الخطبة. والشافعي يرى وجوبه في حق الأربعين. وفيمن عداهم قولان. هذه ~~الطريقة المختارة عندنا. واختلف الفقهاء أيضا في إنصات من لا يسمع الخطبة. ~~وقد يستدل بهذا الحديث على إنصاته لكونه علقه. بكون الإمام يخطب. وهذا عام ~~بالنسبة إلى سماعه وعدم سماعه. واستدل به المالكية - كما قدمنا - على عدم ~~تحية ms253 المسجد، من حيث إن الأمر بالإنصات أمر بمعروف وأصله الوجوب. فإذا منع ~~منه - مع قلة زمانه، وقلة إشغاله - فلأن يمنع الركعتين - مع كونهما سنة، ~~وطول الاشتغال، وطول الزمان بهما أولى. وهذا قد تقدم والله أعلم. ### | [حديث من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة] # الكلام عليه من وجوه: # الأول: اختلف الفقهاء في أن الأفضل التبكير إلى الجمعة أو التهجير. ~~واختار الشافعي التبكير. واختار مالك التهجير واستدل للتبكير بهذا الحديث، # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وحمل الساعات فيه على الأجزاء الزمانية، التي ينقسم النهار فيها إلى اثني ~~عشر جزءا. والذين اختاروا التهجير يحتاجون إلى الاعتذار عنه. وذلك من وجوه: # أحدها: قد ينازع في أن الساعة حقيقة في هذه الأجزاء في وضع العرب، ~~واستعمال الشرع، بناء على أنها تتعلق بحساب ومراجعة آلات تدل عليه، لم تجر ~~عادة العرب بذلك، ولا أحال الشرع على اعتبار مثله حوالة لا شك فيها. وإن ~~ثبت ذلك بدليل تجوزوا في لفظ " الساعة " وحملوها على الأجزاء التي تقع فيها ~~المراتب. ولا بد لهم من دليل مؤيد للتأويل على هذا التقدير. وسنذكر منه ~~شيئا. # الوجه الثاني: ما يؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من اغتسل، ثم ~~راح» والرواح لا يكون إلا بعد الزوال. فحافظوا على حقيقة " راح " وتجوزوا ~~في لفظ " الساعة " إن ثبت أنها حقيقة في الجزء من اثني عشر. واعترض عليهم ~~في هذا بأن لفظة " راح " يحتمل أن يراد بها مجرد السير في أي وقت كان، كما ~~أول مالك قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] على ~~مجرد السير، لا على الشد والسرعة هذا معنى قوله. وليس هذا التأويل ببعيد في ~~الاستعمال. # الوجه الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الروايات «فالمهجر ~~كالمهدي بدنة» والتهجير: إنما يكون في الهاجرة. ومن خرج عند طلوع الشمس ~~مثلا، أو بعد طلوع الفجر، لا يقال له مهجر. واعترض على هذا بأن يكون المهجر ~~من هجر المنزل وتركه في أي وقت كان وهذا بعيد # PageV01P336 # . ms254 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الوجه الرابع: يقتضي الحديث: أنه بعد الساعة الخامسة يخرج الإمام، وتطوي ~~الملائكة الصحف لاستماع الذكر. وخروج الإمام إنما يكون بعد السادسة. وهذا ~~الإشكال إنما ينشأ إذا جعلنا الساعة هي الزمانية. أما إذا جعلنا ذلك عبارة ~~عن ترتيب منازل السابقين فلا يلزم هذا الإشكال. # الوجه الخامس: يقتضي أن تتساوى مراتب الناس في كل ساعة. فكل من أتى في ~~الأولى كان كالمقرب بدنة. وكل من أتى في الثانية كان كمن قرب بقرة، مع أن ~~الدليل يقتضي أن السابق لا يساويه اللاحق. وقد جاء في الحديث «ثم الذي ~~يليه، ثم الذي يليه» ويمكن أن يقال في هذا: إن التفاوت يرجع إلى الصفات. ~~واعلم أن بعض هذه الوجوه لا بأس به إلا أنه يرد على المذهب الآخر: أنا إذا ~~خرجنا على الساعات الزمانية لم يبق لنا مرد ينقسم فيه الحال إلى خمس مراتب ~~بل يقتضي أن يتفاوت الفضل بحسب تفاوت السبق في الإتيان إلى الجمعة. وذلك ~~يتأتى منه مراتب كثيرة جدا. فإن تبين بدليل أن يكون لنا مرد لا يكون فيه ~~هذا التفاوت الشديد والكثرة في العدد، فقد اندفع هذا الإشكال. فإن قلت: ~~المراد أن يجعل الوقت من التهجير مقسما على خمسة أجزاء. ويكون ذلك مرادا. ~~قلت لا يصح ذلك لوجهين: # أحدهما: أن الرجوع إلى ما تقرر من تقسيم الساعات إلى اثني عشر أولى، إذا ~~كان ولا بد من الحوالة على أمر خفي على الجمهور. فإن هذه القسمة لم تعرف ~~لأصحاب هذا العلم، ولا استعملت على ما استعمله الجمهور. وإنما يندفع بها لو ~~ثبت ذلك الإشكال الذي مضى، من أن خروج الإمام ليس عقيب الخامسة، ولا حضور ~~الملائكة لاستماع الذكر. # الثاني: أن القائلين بأن التهجير أفضل لا يقولون بذلك على هذه القسمة. ~~فإن القائل قائلان، قائل يقول: بترتيب منازل السابقين على غير تقسيم هذه ~~الأجزاء الخمسة. وقائل يقول: تنقسم الأجزاء ستة إلى الزوال. فالقول بتقسيم ~~هذا الوقت إلى خمسة إلى الزوال: يكون مخالفا للكل. وإن كان قد قال به ms255 قائل ~~فليكتف بالوجه الأول. # الوجه الثاني من الكلام على الحديث: أنه يقتضي أن البيضة تقرب. وقد ورد ~~في حديث آخر «كالمهدي بدنة، وكالمهدي بقرة» - إلى آخره فيدل أن هذا التقريب ~~هو الهدي، وينشأ من هذا: أن اسم " الهدي " هل ينطلق على مثل هذا؟ # PageV01P337 # 140 - الحديث السابع: عن سلمة بن الأكوع - وكان من ~~أصحاب الشجرة - رضي الله عنه - قال «كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الجمعة، ثم ننصرف. وليس للحيطان ظل نستظل به. وفي لفظ كنا نجمع مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأن من التزم هديا هل يكفيه مثل هذا، أم لا؟ وقد قال به بعض أصحاب ~~الشافعي. وهذا أقرب إلى أن يؤخذ من لفظ ذلك الحديث الذي فيه لفظ " الهدي " ~~من أن يؤخذ من هذا الحديث. ولكن لما كان ذلك تفسيرا لهذا، ويبين المراد منه ~~ذكرناه ههنا. # الوجه الثالث: لفظ " البدنة " في هذا الحديث ظاهرها أنها منطلقة على ~~الإبل مخصوصة بها، لأنها قوبلت بالبقر وبالكبش عند الإطلاق، وقسم الشيء لا ~~يكون قسيما ومقابلا له. وقيل: إن اسم " البدنة " ينطلق على الإبل والبقر ~~والغنم لكن الاستعمال في الإبل أغلب. نقله بعض الفقهاء. وينبني على هذا: ما ~~إذا قال: لله علي أن أضحي ببدنة، ولم يقيد بالإبل لفظا ولا نية، وكانت ~~الإبل موجودة فهل تتعين؟ فيه وجهان للشافعية: # أحدهما: التعين لأن لفظ " البدنة " مخصوصة بالإبل، أو غالبة فيه. فلا ~~يعدل عنه. والثاني: أنه يقوم مقامها بقرة أو سبع من الغنم، حملا على ما علم ~~من الشرع من إقامتها مقامها. والأول: أقرب. وإن لم توجد الإبل، فقيل: يصبر ~~إلى أن توجد، وقيل: يقوم مقامها البقرة. ### | [حديث كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف] # وقت الجمعة عند جمهور العلماء: وقت الظهر، فلا تجوز قبل الزوال، وعن أحمد ~~وإسحاق: جوازها قبله، وربما يتمسك بهذا الحديث في ذلك، من حيث إنه يقع بعد ms256 ~~الزوال الخطبتان والصلاة، مع ما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ فيها بالجمعة والمنافقين» وذلك يقتضي زمانا يمتد فيه الظل، فحيث كانوا ~~ينصرفون منها. وليس للحيطان فيء يستظل به، فربما اقتضى ذلك: أن تكون # PageV00P000 # 141 - الحديث الثامن: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~«قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: الم ~~تنزيل السجدة و: هل أتى على الإنسان» . #   ### | [إحكام الأحكام] # واقعة قبل الزوال، أو خطبتاها، أو بعضهما، واللفظ الثاني هذا: يبين أنها ~~بعد الزوال. واعلم أن قوله " وليس للحيطان ظل نستظل به " لا ينفي أصل الظل، ~~بل ينفي ظلا يستظلون به، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، ولم يجزم بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بالجمعة والمنافقين دائما. وإنما ~~كان يقتضي ذلك ما توهم لو كان نفى أصل الظل، على أن أهل الحساب يقولون: إن ~~عرض المدينة خمس وعشرون درجة، أو ما يقارب ذلك. فإذا غاية الارتفاع: تكون ~~تسعة وثمانين. فلا تسامت الشمس الرءوس. فإذا لم تسامت الرءوس لم يكن ظل ~~القائم تحته حقيقة، بل لا بد له من ظل، فامتنع أن يكون المراد: نفي أصل ~~الظل. والمراد: ظل يكفي أبدانهم للاستظلال، ولا يلزم من ذلك وقوع الصلاة ~~ولا شيء من خطبتيها قبل الزوال. وقوله " نجمع " بفتح الجيم وتشديد الميم ~~المكسورة، أي نقيم الجمعة. واسم " الفيء " قيل هو مخصوص بالظل الذي بعد ~~الزوال، فإن أطلق على مطلق الظل فمجاز. لأنه من فاء يفيء إذا رجع، وذلك ~~فيما بعد الزوال. ### | [حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة السجدة] # فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذا المحل. # وكره مالك للإمام قراءة السجدة في صلاة الفرض، خشية التخليط على ~~المأمومين. وخص بعض أصحابه الكراهة بصلاة السر. فعلى هذا لا يكون مخالفا ~~لمقتضى هذا الحديث. وفي المواظبة على ذلك دائما أمر آخر، وهو أنه ربما أدى ~~الجهال إلى اعتقاد أن ms257 ذلك فرض في هذه الصلاة. ومن مذهب مالك: حسم مادة هذه ~~الذريعة # PageV00P000 # 142 - الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يصلون ~~العيدين قبل الخطبة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # فالذي ينبغي أن يقال: أما القول بالكراهة مطلقا، فيأباه الحديث. وإذا ~~انتهى الحال إلى أن تقع هذه المفسدة فينبغي أن تترك في بعض الأوقات، دفعا ~~لهذه المفسدة وليس في هذا الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا. وعلى ~~كل حال فهو مستحب، فقد يترك المستحب لدفع المفسدة المتوقعة. وهذا المقصود ~~يحصل بالترك في بعض الأوقات، لا سيما إذا كان بحضرة الجهال، ومن يخاف منه ~~وقوع هذا الاعتقاد الفاسد. ### | [باب العيدين] # لا خلاف في أن صلاة العيدين من الشعائر المطلوبة شرعا. وقد تواتر بها ~~النقل الذي يقطع العذر. ويغني عن أخبار الآحاد، وإن كان هذا الحديث من آحاد ~~ما يدل عليها. وقد كان للجاهلية يومان معدان للعب. فأبدل الله المسلمين ~~منهما هذين اليومين اللذين، يظهر فيهما تكبير الله وتحميده، وتمجيده ~~وتوحيده، ظهورا شائعا يغيظ المشركين. وقيل: إنهما يقعان شكرا لله تعالى على ~~ما أنعم الله به من أداء العبادات المتعلقة بهما. فعيد الفطر: شكرا لله ~~تعالى على إتمام صوم شهر رمضان. وعيد الأضحى: شكرا على العبادات الواقعة في ~~العشر. وأعظمها: إقامة وظيفة الحج. وقد ثبت أيضا: أن الصلاة مقدمة على ~~الخطبة في صلاة العيد، وهذا الحديث يدل عليه. وقد قيل: إن بني أمية غيروا ~~ذلك. وجميع ما له خطب من الصلوات فالصلاة مقدمة فيه، إلا الجمعة وخطبة يوم ~~عرفة. وقد فرق بين صلاة العيد والجمعة بوجهين: # أحدهما: أن صلاة الجمعة # PageV00P000 # 143 - الحديث الثاني: عن البراء بن عازب - رضي الله ~~عنه - قال: «خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى بعد الصلاة، ~~فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا ~~نسك له. فقال أبو بردة بن نيار - خال البراء بن عازب ms258 - يا رسول الله، إني ~~نسكت شاتي قبل الصلاة. وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب. وأحببت أن تكون شاتي ~~أول ما يذبح في بيتي. فذبحت شاتي، وتغذيت قبل أن آتي الصلاة. فقال: شاتك ~~شاة لحم. قال: يا رسول الله، فإن عندنا عناقا هي أحب إلي من شاتين أفتجزي ~~عني؟ قال: نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك» . #   ### | [إحكام الأحكام] # فرض عين، ينتابها الناس من خارج المصر، ويدخل وقتها بعد انتشارهم في ~~أشغالهم، وتصرفاتهم في أمور الدنيا: فقدمت الخطبة عليها حتى يتلاحق الناس، ~~ولا يفوتهم الفرض. لا سيما فرض لا يقضى على وجهه. وهذا معدوم في صلاة ~~العيد. # الثاني: أن صلاة الجمعة هي صلاة الظهر حقيقة. وإنما قصرت بشرائط، منها ~~الخطبتان. والشرائط لا تتأخر، وتتعذر مقارنة هذا الشرط للمشروط الذي هو ~~الصلاة، فلزم تقديمه. وليس هذا المعنى في صلاة العيد، إذ ليست مقصورة عن ~~شيء آخر بشرط، حتى يلزم تقديم ذلك الشرط. ### | [حديث خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة] # " البراء بن عازب بن الحارث بن عدي، أبو عمارة - ويقال: أبو عمر - ~~أنصاري. أوسي. نزل الكوفة، ومات بها في زمن مصعب بن الزبير. متفق على إخراج ~~حديثه. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأبو بردة بن نيار اسمه هانئ بن نيار، وقيل هانئ بن عمرو. وقيل: الحارث ~~بن عمر. وقيل: مالك بن زهير. ولم يختلفوا أنه من بلي. وينسبونه: هانئ بن ~~عمرو بن نيار. كان عقبيا بدريا، شهد العقبة الثانية مع السبعين، في قول ~~جماعة من أهل السير. وقال الواقدي: إنه توفي في أول خلافة معاوية. # والحديث: دليل على الخطبة لعيد الأضحى. ولا خلاف فيه. وكذلك هو دليل على ~~تقديم الصلاة عليها، كما قدمناه. " والنسك " هنا يراد به: الذبيحة. وقد ~~يستعمل فيها كثيرا. واستعمله بعض الفقهاء في نوع خاص، هو الدماء المراقة في ~~الحج. وقد يستعمل فيما هو أعم من ذلك من نوع العبادات. ومنه يقال: فلان ~~ناسك، أي متعبد. وقوله «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا» ms259 أي مثل صلاتنا، ومثل ~~نسكنا. وقوله " فقد أصاب النسك " معناه والله أعلم فقد أصاب مشروعية النسك، ~~أو ما قارب ذلك. وقوله " من نسك قبل الصلاة فلا نسك له " يقتضي أن ما ذبح ~~قبل الصلاة لا يقع مجزيا عن الأضحية. ولا شك أن الظاهر من اللفظ: أن المراد ~~قبل فعل الصلاة. فإن إطلاق لفظ " الصلاة " وإرادة وقتها: خلاف الظاهر. ~~ومذهب الشافعي: اعتبار وقت الصلاة ووقت الخطبتين. فإذا مضى ذلك دخل وقت ~~الأضحية. ومذهب غيره: اعتبار فعل الصلاة والخطبتين. وقد ذكرنا أنه الظاهر. ~~[ولعل منشأ النظر في هذا: أن الألف واللام هل يراد بها تعريف الحقيقة؟ . ~~فإذا أريد بها تعريف الحقيقة جاز ما قاله غير الشافعي. وإذا أريد بها تعريف ~~العهد: انصرف إلى صلاة الرسول، ولا يمكن اعتبار حقيقة ذلك الفعل في حق من ~~ذبح بعد تلك الصلاة في غير ذلك الوقت. فتعين اعتبار مقدار وقتها] . # والحديث نص على اعتبار الصلاة. ولم يتعرض لاعتبار الخطبتين، لكنه لما ~~كانت الخطبتان مقصودتين في هذه العبادة اعتبرهما الشافعي. وفي قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «شاتك شاة لحم» دلالة على إبطال كونها نسكا. وفيه # PageV01P342 # 144 - الحديث الثالث: عن جندب بن عبد الله البجلي - ~~رضي الله عنه - قال «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر. ثم خطب. ~~ثم ذبح وقال: من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح ~~باسم الله» . #   ### | [إحكام الأحكام] # دليل أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر: لم يعذر فيها بالجهل. ~~وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات. فعذروا في المنهيات بالنسيان ~~والجهل، كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة. وفرق بينهما ~~بأن المقصود من المأمورات: إقامة مصالحها. وذلك لا يحصل إلا بفعلها. ~~والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها، امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها. وذلك ~~إنما يكون بالتعمد لارتكابها، ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب ~~المنهي: فعذر بالجهل فيه. وقوله «ولن تجزي عن أحد بعدك» الذي اختير فيه فتح ~~التاء، ms260 بمعنى تقضي يقال: جزى عني كذا: أي قضى. وذلك أن الذي فعله لم يقع ~~نسكا، فالذي يأتي بعده لا يكون قضاء عنه، وقد صرح في الحديث بتخصيص أبي ~~بردة بإجزائها في هذا الحكم عما سبق ذبحه، فامتنع قياس غيره عليه. ### | [حديث صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب] # " جندب بن عبد الله بن سفيان بجلي، من بجيلة علقي. وهو حي من بجيلة، يقال ~~فيه: جندب بن سفيان، متفق على إخراج حديثه؛ يقال: مات سنة أربع وستين. ~~والحديث الذي رواه: في معنى الحديث الذي قبله، وهو أدخل في الظهور في ~~اعتبار فعل الصلاة من الأول، من حيث إن الأول اقتضى تعليق الحكم بلفظ " ~~الصلاة " # (وقد قلنا: إنه يحتمل أن تكون الألف واللام للعهد، فينصرف إلى # PageV00P000 # 145 - الحديث الرابع: عن جابر - رضي الله عنه - «قال ~~شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم العيد. فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ~~بلا أذان ولا إقامة. ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى، وحث ~~على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن، وقال: ~~يا معشر النساء، تصدقن. فإنكن أكثر حطب جهنم، فقامت امرأة من سطة النساء، ~~سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله فقال: لأنكن #   ### | [إحكام الأحكام] # صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتعين وقتها، وهذا المعنى معدوم في ~~هذا الحديث وهذا لم يعلق فيه الحكم بلفظ فيه الألف واللام، حتى يتأتى فيه ~~ذلك البحث) إلا أنه إن جرينا على ظاهره: اقتضى أنه لا تجزي الأضحية في حق ~~من لم يصل صلاة العيد أصلا. # فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس بظاهر هذا الحديث، وإلا فالواجب الخروج ~~عن الظاهر في هذه الصورة، ويبقى ما عداها بعد الخروج عن الظاهر في محل ~~البحث. وقد يستدل بصيغة الأمر في قوله - عليه السلام - " فليذبح أخرى " ~~إحدى طائفتين: إما من يرى الأضحية واجبة. وإما من يرى أنها تتعين بالشراء ~~بنية الأضحية، أو بغير ذلك، من غير اعتبار ms261 لفظ في التعيين. # وإنما قلت ذلك لأن اللفظ المعين للأضحية من صيغة النذر أو غيرها: قليل ~~نادر، وصيغة " من " في قوله «من ذبح» صيغة عموم واستغراق في حق كل من ذبح ~~قبل أن يصلي. فقد ذكرت لتأسيس قاعدة وتمهيد أصل، وتنزيل صيغ العموم التي ~~ترد لتأسيس القواعد على الصورة النادرة أمر مستكره، على ما قرر من قواعد ~~التأويل في أصول الفقه. فإذا تقرر هذا وهو استبعاد حمله على الأضحية ~~المعينة بالنذر أو غيره من الألفاظ - يبقى التردد في أن الأولى حمله على من ~~سبق له أضحية معينة بغير اللفظ، أو حمله على ابتداء الأضحية من غير سبق ~~تعيين. # PageV00P000 # تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير. قال: فجعلن يتصدقن من ~~حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة] # أما البداءة بالصلاة قبل الخطبة، فقد ذكرناه. وأما عدم الأذان والإقامة ~~لصلاة العيد: فمتفق عليه، وكأن سببه تخصيص الفرائض بالأذان تمييزا لها بذلك ~~عن النوافل، وإظهارا لشرفها. وأشار بعضهم إلى معنى آخر، وهو أنه لو دعا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها لوجبت الإجابة. وذلك مناف لعدم وجوبها. ~~فهذا حسن بالنسبة إلى من يرى أن صلاة الجماعة فرض على الأعيان. وهذه ~~المقاصد التي ذكرها الراوي - من الأمر بتقوى الله، والحث على طاعته ~~والموعظة والتذكير -: هي مقاصد الخطبة. وقد عد بعض الفقهاء من أركان الخطبة ~~الواجبة: الأمر بتقوى الله وبعضهم: جعل الواجب: ما يسمى خطبة عند العرب. ~~وما يتأدى به الواجب في الخطبة الواجبة تتأدى به السنة في الخطبة المسنونة. # وقوله - عليه السلام - «تصدقن. فإنكن حطب جهنم» فيه إشارة إلى أن الصدقة ~~من الدوافع للعذاب. وفيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح بما لعله يبعث على ~~إزالة العيب، أو الذنب اللذين يتصف بهما الإنسان. وفيه أيضا: العناية بذكر ~~ما تشتد الحاجة إليه من المخاطبين. وفيه بذل النصيحة لمن يحتاج إليها. ~~وقوله «فقامت امرأة من سطة النساء» فيه لهم ms262 وجهان: # أحدهما: ما ذهب إليه بعض الفضلاء الأدباء من الأندلسيين: إنه تغيير، أي ~~تصحيف من الراوي كأن الأصل: من سفلة النساء، فاختلطت الفاء باللام. فصارت ~~طاء، ويؤيد هذا: أنه ورد في كتاب ابن أبي شيبة والنسائي «من سفلة النساء» ~~وفي رواية أخرى «فقامت امرأة من غير علية النساء» . # الوجه الثاني: تقرير اللفظ على الصحة. وهو أن تكون اللفظة أصلها من # PageV01P345 # 146 - الحديث الخامس: عن أم عطية - نسيبة الأنصارية - ~~قالت «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج في العيدين العواتق ~~وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين وفي لفظ كنا نؤمر أن ~~نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم ~~ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الوسط الذي هو الخيار. وبهذا فسره بعضهم من علية النساء وخيارهن. وعن بعض ~~الرواة «من واسطة النساء» وقوله «سعفاء الخدين» الأسفع والسعفاء: من أصاب ~~خده لون يخالف لونه الأصلي، من سواد أو خضرة أو غيرهما. وتعليله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالشكاة وكفران العشير: دليل على تحريم كفران النعمة. لأنه ~~جعله سببا لدخول النار. وهذا السبب في الشكاية يجوز أن يكون راجعا إلى ما ~~يتعلق بالزوج وجحد حقه. ويجوز أن يكون راجعا إلى ما يتعلق بحق الله من عدم ~~شكره، والاستكانة لقضائه: وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكر ~~ذلك في حق من هذا ذنبه. فكيف بمن له منهن ذنوب أكثر من ذلك، كترك الصلاة ~~والقذف؟ وأخذ الصوفية من هذا الحديث: الطلب للفقراء عند الحاجة من ~~الأغنياء. وهذا حسن بهذا الشرط الذي ذكرناه. وفي مبادرة النساء لذلك، ~~والبذل لما لعلهن يحتجن إليه - مع ضيق الحال في ذلك الزمان - ما يدل على ~~رفيع مقامهن في الدين، وامتثال أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقد ~~يؤخذ منه: جواز تصدق المرأة من مالها في الجملة، ومن أجاز التصدق مطلقا، من ~~غير تقييد بمقدار معين، فلا بد له من أمر زائد على هذا ms263 يقرر به العموم في ~~جواز الصدقة. وكذا من خصص بمقدار معين. ### | [حديث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العواتق] # " نسيبة " بضم النون وفتح السين المهملة بعدها ياء ساكنة آخر الحروف، # PageV00P000 # 147 - الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~الشمس خسفت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث مناديا ينادي: ~~الصلاة جامعة. فاجتمعوا. وتقدم، فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع ~~سجدات» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ثم باء ثاني الحروف. وقيل: نبيشة - بنون وباء وشين معجمة واختلف في اسم ~~أبيها فقيل: نسيبة بنت الحارث. وقيل: نسيبة بنت كعب، قاله أحمد ويحيى، قال ~~أبو عمر: وفي هذا نظر، يعني في كون اسمها: نسيبة بنت كعب و " العواتق " جمع ~~عاتق. قيل: الجارية حين تدرك. والمقصود بذلك: بيان المبالغة في الاجتماع ~~وإظهار الشعار. وقد كان ذلك الوقت أهل الإسلام في حيز القلة فاحتيج إلى ~~المبالغة بإخراج العواتق وذوات الخدور. وفيه إشارة إلى أن البروز إلى ~~المصلى هو سنة العيد. واعتزال الحيض ليس بتحريم حضورهن فيه، إذا لم يكن ~~مسجدا. بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها، على سبيل ~~الاستحسان، أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة ~~الصلاة، كما جاء " ما منعك أن تصلي مع الناس، ألست برجل مسلم؟ ". وقولها في ~~الرواية الأخرى " يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته " يشعر بتعليل خروجهن لهذه ~~العلة، والفقهاء - أو بعضهم - يستثني خروج الشابة التي يخاف من خروجها ~~الفتنة. ### | [باب صلاة الكسوف] ### | [حديث خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: قولها " خسفت الشمس " يقال بفتح الخاء والسين. ويقال: # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # خسفت، على صيغة ما لم يسم فاعله. واختلف الناس في الخسوف والكسوف بالنسبة ~~إلى الشمس والقمر. فقيل: الخسوف للشمس. والكسوف للقمر. وهذا لا يصح. لأن ~~الله تعالى أطلق الخسوف على القمر، وقيل: بالعكس. وقيل: هما بمعنى واحد. ~~ويشهد ms264 لهذا اختلاف الألفاظ في الأحاديث. فأطلق فيهما الخسوف والكسوف معا في ~~محل واحد. وقيل: الكسوف ذهاب النور بالكلية. والخسوف: التغير، أعني تغير ~~اللون. # الثاني: صلاة الكسوف سنة مؤكدة بالاتفاق. أعني كسوف الشمس. دليله فعل ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - لها. وجمعه الناس، مظهرا لذلك. وهذه أمارات ~~الاعتناء والتأكيد. وأما كسوف القمر: فتردد فيها مذهب مالك وأصحابه، ولم ~~يلحقها بكسوف الشمس في قول. # الثالث: لا يؤذن لصلاة الكسوف اتفاقا. والحديث يدل على أنه ينادى لها " ~~الصلاة جامعة " وهي حجة لمن استحب ذلك. # الرابع: سنتها الاجتماع. للحديث المذكور. وقد اختلفت الأحاديث في ~~كيفيتها: واختلف العلماء في ذلك. فالذي اختاره مالك والشافعي رحمهما الله: ~~ما دل عليه حديث عائشة وابن عباس، من أنها ركعتان، في كل ركعة قيامان، ~~وركوعان وسجودان. وقد صح غير ذلك أيضا، وهو ثلاث ركعات، وأربع ركعات في كل ~~ركعة، وقيل: في ترجيح مذهب مالك والشافعي: إن ذلك أصح الروايات. والحديث ~~صريح في الرد على من قال: بأنها ركعتان، كسائر النوافل. واعتذروا عن الحديث ~~بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس. هل ~~انجلت أم لا؟ فلما لم يرها انجلت ركع. وفي هذا التأويل ضعف، إذا قلنا: إن ~~سنتها ركعتان، كسائر النوافل. لكن قال بعض العلماء: إنه يرفع رأسه بعد ~~الركوع. فإن رأى الشمس لم تنجل ركع. ثم يرفع رأسه ويختبر أمر الشمس. فإن لم ~~تنجل ركع. ويزيد الركوع هكذا، ما لم تنجل. فإذا انجلت سجد. ولعله قصد بذلك ~~العلم بالأحاديث التي فيها أكثر من ركوعين في ركعة، ثلاث، وأربع، وخمس. ~~وهذا على هذا المذهب: أقرب من # PageV01P348 # 148 - الحديث الثاني: عن أبي مسعود - عقبة بن عمرو ~~الأنصاري البدري - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما ~~لا ينخسفان لموت أحد من الناس. فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا، وادعوا حتى ~~ينكشف ما بكم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # تأويل المتقدمين. لأنه ms265 يجعل سنة صلاة الكسوف ذلك ويكون الفعل مبينا لسنة ~~هذه الصلاة. وعلى مذهب الأولين يريدون أن يخرجوا فعل الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -. في العبادات عن المشروعية، مع مخالفتهم للقياس في زيادة ما ~~ليس من الأفعال المشروعة في الصلاة. وقد أطلق في الحديث لفظ " الركعات " ~~على الركوع. . ### | [حديث الشمس والقمر آيتان من آيات الله] # في الحديث رد على اعتقاد أهل الجاهلية في أن الشمس والقمر تكسفان لموت ~~العظماء. وفي قوله - عليه السلام - «يخوف الله بهما عباده» إشارة إلى أنه ~~ينبغي الخوف عند وقوع التغيرات العلوية. وقد ذكر أصحاب الحساب لكسوف الشمس ~~والقمر أسبابا عادية. وربما يعتقد معتقد أن ذلك ينافي قوله - عليه السلام - ~~" يخوف الله بهما عباده " وهذا الاعتقاد فاسد. لأن لله تعالى أفعالا على ~~حسب الأسباب العادية، وأفعالا خارجة عن تلك الأسباب. فإن قدرته تعالى حاكمة ~~على كل سبب ومسبب، فيقطع ما شاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض فإذا ~~كان ذلك كذلك فأصحاب المراقبة لله تعالى ولأفعاله، الذين عقدوا أبصار ~~قلوبهم بوحدانيته، وعموم قدرته على خرق العادة، واقتطاع المسببات عن ~~أسبابها إذا وقع شيء غريب. حدث عندهم الخوف لقوة اعتقادهم في فعل الله ~~تعالى ما شاء. وذلك لا يمنع أن يكون ثمة أسباب تجري عليها العادة إلى أن ~~يشاء الله تعالى # PageV00P000 # 149 - الحديث الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها -: ~~«أنها قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس. فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوع، ~~ثم قام، فأطال القيام - وهو دون القيام الأول - ثم ركع، فأطال الركوع - وهو ~~دون الركوع الأول - ثم سجد، فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما ~~فعل في الركعة الأولى، ثم انصرف، وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت ~~أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا #   ### | [إحكام الأحكام] # خرقها. ولهذا كان النبي عند اشتداد ms266 هبوب الريح " يتغير، ويدخل، ويخرج " ~~خشية أن تكون كريح عاد، وإن كان هبوب الريح موجودا في العادة. والمقصود ~~بهذا الكلام: أن يعلم أن ما ذكره أهل الحساب من سبب الكسوف: لا ينافي كون ~~ذلك مخوفا لعباد الله تعالى. وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا ~~الكلام، لأن الكسوف كان عند موت ابنه إبراهيم. فقيل: إنها إنما كسفت لموت ~~إبراهيم. فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك. وقد ذكروا: أنها إذا صليت ~~صلاة الكسوف على الوجه المذكور، ولم تنجل الشمس: إنها لا تعاد على تلك ~~الصفة. وليس في قوله «فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» ما يدل على خلاف هذا، ~~لوجهين: # أحدهما: أنه أمر بمطلق الصلاة، لا بالصلاة على هذا الوجه المخصوص. ومطلق ~~الصلاة سائغ إلى حين الانجلاء. # الثاني: لو سلمنا أن المراد الصلاة الموصوفة بالوصف المذكور: لكان لنا أن ~~نجعل هذه الغاية لمجموع الأمرين - أعني الصلاة والدعاء - ولا يلزم من ~~كونهما. غاية لمجموع الأمرين: أن تكون غاية لكل واحد منهما على انفراده. ~~فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة على الوجه المخصوص ~~مرة واحدة ويكون غاية للمجموع. # PageV00P000 # الله وكبروا، وصلوا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد، ~~والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد، ~~والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. وفي لفظ فاستكمل أربع ~~ركعات وأربع سجدات» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فأطال] # أحدها: ما يتعلق بلفظ " الخسوف " بالنسبة إلى الشمس، وإقامة هذه الصلاة ~~في جماعة. وقد تقدم. # الثاني: قولها " فأطال القيام " لم نجد فيه حدا. وقد ذكروا أنه نحوا من ~~سورة البقرة لحديث آخر ورد فيه. وقولها " فأطال الركوع " لم نجد فيه حدا. ~~وذكر أصحاب الشافعي: أنه نحوا من مائة آية. واختار غيرهم عدم التحديد إلا ~~بما لا يضر بمن خلفه. وقولها " ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول ms267 ~~" يقتضي أن سنة هذه الصلاة: تقصير القيام الثاني عن الأول. وقد تقدم قول من ~~استحب ذلك في جميع الصلوات. وكأن السبب فيه: أن النشاط في الركعة الأولى ~~يكون أكثر. فيناسب التخفيف في الثانية، حذرا من الملال. والفقهاء اتفقوا ~~على القراءة في هذا القيام الثاني - أعني الذين قالوا بهذه الكيفية في صلاة ~~الكسوف - وجمهورهم على قراءة الفاتحة فيه، إلا بعض أصحاب مالك. كأنه رآها ~~ركعة واحدة، زيد فيها ركوع. والركعة الواحدة لا تثنى الفاتحة فيها. وهذا ~~يمكن أن يؤخذ من الحديث، على ما سننبه عليه في مواضعه. # الثالث: قولها " ثم سجد فأطال السجود " يقتضي طول السجود في هذه الصلاة. ~~وظاهر مذهب الشافعي: أنه لا يطول السجود فيها. وذكر الشيخ أبو # PageV01P351 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # إسحاق الشيرازي عن أبي العباس بن سريج: أنه يطيل السجود، كما يطيل ~~الركوع. ثم قال: وليس بشيء. لأن الشافعي لم يذكر ذلك، ولا نقل ذلك في خبر. ~~ولو كان قد أطال لنقل، كما في القراءة والركوع. قلنا: بل نقل ذلك في أخبار: # منها: حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا. وفي حديث آخر عنها: أنها قالت " ~~ما سجد سجودا أطول منه " وكذلك نقل تطويله في حديث أبي موسى، وجابر بن عبد ~~الله. # الرابع قولها: " ثم فعل في الركعة الثانية مثلما فعل في الركعة الأولى " ~~وقد حكت في الركعة الأولى: أن القيام الثاني دون القيام الأول. وأن الركوع ~~الثاني دون الركوع الأول. ومقتضى هذا التشبيه: أن يكون القيام الثاني دون ~~القيام الأول، وأن الركوع الثاني دون الركوع الأول. ولكن هل يراد بالقيام ~~الأول: الأول من الركعة الأولى، أو الأول من الركعة الثانية؟ وكذلك في ~~الركوع إذا قلنا: دون الركوع الأول، هل يراد به: الأول من الركعة الأولى، ~~أو الأول من الركعة الثانية؟ تكلموا فيه. وقد رجح أن المراد بالقيام الأول. ~~الأول من الركعة الثانية والركوع الأول: الأول من الثانية أيضا. فيكون كل ~~قيام وركوع دون الذي يليه. # الخامس: قولها " فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه " ظاهر ms268 في الدلالة على ~~أن لصلاة الكسوف خطبة. ولم ير ذلك مالك ولا أبو حنيفة. قال بعض أتباع مالك: ~~ولا خطبة، ولكن يستقبلهم ويذكرهم. وهذا خلاف الظاهر من الحديث، لا سيما بعد ~~أن ثبت أنه ابتدأ بما تبتدأ " به الخطبة من حمد الله والثناء عليه. والذي ~~ذكر من العذر عن مخالفة هذا الظاهر: ضعيف، مثل قولهم: إن المقصود إنما كان ~~الإخبار " أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته " للرد على من قال ذلك في موت إبراهيم. والإخبار بما رآه من الجنة ~~والنار، وذلك يخصه. وإنما استضعفناه لأن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء # PageV01P352 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # معين، بعد الإتيان بما هو المطلوب منها، من الحمد والثناء والموعظة. وقد ~~يكون بعض هذه الأمور داخلا في مقاصدها، مثل ذكر الجنة والنار، وكونهما من ~~آيات الله. بل هو كذلك جزما. ### | [وقت صلاة الكسوف] # 1 # السادس: قوله «فإذا رأيتم فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا» اختلف ~~الفقهاء في وقت صلاة الكسوف. قيل: هو ما بعد حل النافلة إلى الزوال وهو ~~ظاهر مذهب مالك، أو أصحابه. وقيل: إلى ما بعد صلاة العصر. وهو في المذهب ~~أيضا. وقيل: جميع النهار. وهو مذهب الشافعي. ويستدل بهذا الحديث. فإنه أمر ~~بالصلاة إذا رأى ذلك. وهو عام في كل وقت. وفي الحديث دليل على استحباب ~~الصدقة عند المخاوف، لاستدفاع البلاء المحذور. . ### | [المنزهون لله تعالى عن سمات الحد] # 1 # السابع: قوله «ما من أحد أغير من الله من أن يزني عبده أو تزني أمته» ~~المنزهون لله تعالى عن سمات الحد ومشابهة المخلوقين بين رجلين: إما ساكت عن ~~التأويل، وإما مؤول، على أن يراد شدة المنع والحماية من الشيء. لأن الغائر ~~على الشيء مانع له، وحام منه. فالمنع والحماية من لوازم الغيرة. فأطلق لفظ ~~" الغيرة " عليهما من مجاز الملازمة، أو على غير ذلك من الوجوه السائغة في ~~لسان العرب، والأمر في التأويل وعدمه في هذا: قريب عند من يسلم التنزيه. ~~فإنه حكم شرعي ms269 أعني الجواز وعدمه. ويؤخذ كما تؤخذ سائر الأحكام إلا أن يدعي ~~المدعي: أن هذا الحكم ثبت بالتواتر عن صاحب الشرع - أعني المنع من التأويل ~~- ثبوتا قطعيا. فخصمه يقابله حينئذ بالمنع الصريح. وقد يتعدى بعض خصومه إلى ~~التكذيب القبيح. ### | [التخويف في الموعظة] # الثامن: قوله «والله لو تعلمون ما أعلم» إلى آخره " فيه دليل على ترجيح ~~مقتضى الخوف، وترجيح التخويف في الموعظة على الإشاعة بالرخص لما في ذلك من ~~التسبب إلى تسامح النفوس لما جبلت عليه من الإخلاد إلى الشهوات. وذلك مرض ~~خطر. والطبيب الحاذق: يقابل العلة بضدها، لا بما يزيدها. ### | 1 - # التاسع: قوله في لفظ «فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات» أطلق " الركعات " ~~على عدد الركوع. وجاء في موضع آخر " في ركعتين " وهذا الذي أشرنا إليه: أنه ~~متمسك من قال من أصحاب مالك: إنه لا يقرأ الفاتحة في الركوع الثاني، من حيث ~~إنه أطلق على الصلاة " ركعتين " والله أعلم. . # PageV01P353 # الحديث الرابع: عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ~~قال «خسفت الشمس على زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقام فزعا، ~~ويخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد. فقام، فصلى بأطول قيام وسجود، ما ~~رأيته يفعله في صلاته قط، ثم قال إن هذه الآيات التي يرسلها الله عز وجل: ~~لا تكون لموت أحد ولا لحياته. ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم ~~منها شيئا فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث خسفت الشمس على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فزعا] # استعمل " الخسوف " في الشمس كما تقدم. وقوله " فزعا يخشى أن تكون الساعة ~~" فيه إشارة إلى ما ذكرنا من دوام المراقبة لفعل الله، وتجريد الأسباب ~~العادية عن تأثيرها لمسبباتها. وفيه دليل على جواز الإخبار بما يوجب الظن ~~من شاهد الحال، حيث قال " فزعا يخشى أن تكون الساعة " مع أن الفزع محتمل أن ~~يكون لذلك، ومحتمل أن يكون لغيره، كما خشي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الريح: أن تكون ريح قوم عاد. ولم يخبر ms270 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأنه كان سبب خوفه. فالظاهر أنه بنى على شاهد الحال أو قرينة دلته عليه. ~~وقوله " كأطول قيام وركوع وسجود " دليل على تطويله السجود في هذه الصلاة ~~وهو الذي قدمنا أن أبا موسى رواه. وفي الحديث دليل على أن سنة صلاة الكسوف ~~في المسجد. وهو المشهور عن العلماء. وبعض أصحاب مالك بين المسجد والصحراء. ~~والصواب المشهور: الأول. فإن هذه الصلاة تنتهي بالانجلاء: وذلك مقتض لأن ~~يعتنى بمعرفة ومراقبة حال الشمس في الانجلاء. فلولا أن المسجد راجح لكانت ~~الصحراء أولى، لأنها أقرب إلى إدراك حال الشمس في الانجلاء أو عدمه. وأيضا ~~فإنه يخاف من تأخيرها فوات إقامتها بأن يشرع الانجلاء قبل اجتماع الناس ~~وبروزهم. وقد تقدم الكلام على قوله - عليه السلام -، «لا يخسفان لموت أحد ~~ولا # PageV01P354 # 151 - الحديث الأول: عن عبد الله بن زيد بن عاصم ~~المازني قال «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي، فتوجه إلى القبلة ~~يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة» وفي لفظ " إلى ~~المصلى ". #   ### | [إحكام الأحكام] # لحياته» وأنه رد على من اعتقد ذلك. وفي قوله " فافزعوا " إشارة إلى ~~المبادرة إلى ما أمر به، وتنبيه على الالتجاء إلى الله تعالى عند المخاوف ~~بالدعاء والاستغفار. وإشارة إلى أن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة ~~أيضا، وأن الاستغفار والتوبة سببان للمحو، يرجى بهما زوال المخاوف. ### | [باب الاستسقاء] ### | [حديث خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو] # فيه دليل على استحباب الصلاة للاستسقاء. وهو مذهب جمهور الفقهاء وعند أبي ~~حنيفة: لا يصلى للاستسقاء، ولكن يدعى. وخالفه أصحابه، فوافقوا الجماعة. ~~وقالوا: تصلى فيه ركعتان بجماعة. واستدل لأبي حنيفة باستسقاء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة ولم يصل للاستسقاء. قالوا: لو كانت ~~سنة لما تركها. وفيه دليل على أن سنة الاستسقاء: البروز إلى المصلى. وفيه ~~دليل على استحباب تحويل الرداء في هذه العبادة. وخالف أبو حنيفة في ذلك. ~~وقيل: إن سبب التحويل: التفاؤل بتغيير الحال. وقال ms271 من احتج لأبي حنيفة: ~~إنما قلب رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع اليدين في الدعاء، أو عرف من ~~طريق الوحي تغير الحال عند تغيير ردائه. قلنا: القلب من جهة إلى أخرى، أو ~~من ظهر إلى بطن: لا يقتضي الثبوت على العاتق. بل أي حالة اقتضت الثبوت أو ~~عدمه في إحدى الجهتين: فهو موجود # PageV00P000 # 152 - الحديث الثاني: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ~~- «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قائما، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله تعالى ~~يغيثنا، قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال: اللهم ~~أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء من ~~سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه ~~سحابة مثل الترس. فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما ~~رأينا الشمس سبتا، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب الناس، فاستقبله قائما، فقال: يا ~~رسول الله، #   ### | [إحكام الأحكام] # في الأخرى، وإن كان قد قرب من السقوط في تلك الحال. فيمكن أن يثبته من ~~غير قلب. والأصل عدم ما ذكر من نزول الوحي بتغير الحال عند تغير الرداء. ~~والاتباع لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى من تركه لمجرد احتمال ~~الخصوص، مع ما عرف في الشرع من محبة التفاؤل. وفيه دليل على تقديم الدعاء ~~على الصلاة، ولم يصرح بلفظ الخطبة. والخطبة عند مالك والشافعي بعد الصلاة. ~~وفيه حديث عن أبي هريرة يقتضيه، وفيه دليل على استقبال القبلة عند الدعاء ~~مطلقا. وفيه دليل على الجهر في هذه الصلاة. والتحويل المذكور في الحديث ~~يكتفي في تحصيل مسماه: بمجرد القلب من اليمين إلى اليسار. والله أعلم. # PageV00P000 # هلكت ms272 الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها ~~عنا، قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال: اللهم ~~حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، ~~قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو ~~الرجل الأول قال: لا أدري.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله تعالى يغيثنا] # قال - رحمه الله - " الظراب " الجبال الصغار هذا هو الحديث الذي أشرنا ~~إليه أنه استدل به لأبي حنيفة في ترك الصلاة والذي دل على الصلاة ~~واستحبابها لا ينافي أن يقع مجرد الدعاء في حالة أخرى. وإنما كان هذا الذي ~~جرى في الجمعة مجرد دعاء. وهو مشروع حيثما احتيج إليه. ولا ينافي شرعية ~~الصلاة في حالة أخرى إذا اشتدت الحاجة إليها. وفي الحديث: علم من أعلام ~~النبوة في إجابة الله تعالى دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقيبه ~~أو معه. وأراد بالأموال: الأموال الحيوانية. لأنها التي يؤثر فيها انقطاع ~~المطر، بخلاف الأموال الصامتة. و " السبل " الطرق وانقطاعها: إما بعدم ~~المياه التي يعتاد المسافر ورودها. وإما باشتغال الناس وشدة القحط عن الضرب ~~في الأرض. وفيه دليل على استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء فمن الناس ~~من عداه إلى كل دعاء. ومنهم من لم يعده، لحديث عن أنس يقتضي ظاهره عدم عموم ~~الرفع لما عدا الاستسقاء. # وفي حديث آخر: استثناء ثلاثة مواضع: منها الاستسقاء، ورؤية البيت، وقد ~~أول ذلك على أن يكون المراد: رفعا تاما في هذه المواضع. وفي غيرها: دونه. ~~بدليل أنه صح رفع اليدين عنه - صلى الله عليه وسلم - في غير تلك # PageV01P357 # 153 - الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنهما - قال «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ~~ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون، فصلى بهم ركعة، وقضت الطائفتان ركعة، ركعة» ~~. #   ### | [إحكام الأحكام] # المواضع. وصنف ms273 في ذلك شيخنا أبو محمد المنذري - رحمه الله - جزءا قرأته ~~عليه. " والقزع " سحاب متفرق " والقزعة " واحدته. ومنه أخذ القزع في الرأس ~~وهو أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه. و " سلع " جبل عند المدينة، وقوله " ~~وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار " تأكيد لقوله " وما نرى في السماء من ~~سحاب ولا قزعة " لأنه أخبر أن السحابة طلعت من وراء سلع. فلو كان بينهم ~~وبينه لأمكن أن تكون القزعة موجودة، لكن حال بينهم وبين رؤيتها ما بينهم ~~وبين سلع من دار لو كانت. وقوله " ما رأينا الشمس سبتا " أي جمعة. وقد بين ~~في رواية أخرى. وقوله في الجمعة الثانية " هلكت الأموال " أي بكثرة المطر. ~~وفيه دليل على الدعاء لإمساك ضرر المطر. كما استحب الدعاء لنزوله عند ~~انقطاعه. فإن الكل مضر. و " الآكام " جمع أكم، كأعناق جمع عنق. والأكم جمع ~~إكام مثل كتب جمع كتاب. والإكام جمع أكم، مثل جبال جمع جبل. والأكم، ~~والأكمات. جمع الأكمة، وهي التل المرتفع من الأرض. " والظراب " جمع ظرب - ~~بفتح الظاء وكسر الراء - وهي صغار الجبال. وقوله " وبطون الأودية ومنابت ~~الشجر " طلب لما يحصل المنفعة ويدفع المضرة. وقوله " وخرجنا نمشي في الشمس ~~" علم آخر من أعلام النبوة في الاستصحاء كما سبق مثله في الاستسقاء # والله أعلم. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب صلاة الخوف] ### | [حديث صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه] # جمهور العلماء: على بقاء حكم صلاة الخوف في زماننا كما صلاها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في زمانه. ونقل عن أبي يوسف خلافه، أخذا من قوله تعالى ~~{وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] وذلك يقتضي تخصيصه بوجوده فيهم. وقد يؤيد ~~هذا بأنها صلاة على خلاف المعتاد. وفيها أفعال منافية. فيجوز أن تكون ~~المسامحة فيها بسبب فضيلة إمامة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. والجمهور ~~يدل على مذهبهم دليل التأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم -. والمخالفة ~~المذكورة لأجل الضرورة. موجودة بعد الرسول. كما هي موجودة في زمانه، ثم ~~الضرورة تدعو ms274 إلى أن لا يخرج وقت الصلاة عن أدائها. وذلك يقتضي إقامتها على ~~خلاف المعتاد مطلقا - أعني في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبعده ~~فإذا ثبت جوازها بعد الرسول على الوجه الذي فعله. فقد وردت عنه فيها وجوه ~~مختلفة في كيفية أدائها تزيد على العشرة. فمن الناس من أجاز الكل. واعتقد ~~أنه عمل بالكل وذلك - إذا ثبت أنها وقائع مختلفة - قول محتمل. ومن الفقهاء ~~من رجح بعض الصفات المنقولة. فأبو حنيفة ذهب إلى حديث ابن عمر هذا، إلا أنه ~~قال: إنه بعد سلام الإمام، تأتي الطائفة الأولى إلى موضع الإمام. فتقضي، ثم ~~تذهب ثم تأتي الطائفة الثانية أي موضع الإمام، فتقضي ثم تذهب. وقد أنكرت ~~عليه هذه الزيادة. وقيل: إنها لم ترد في حديث. واختار الشافعي رواية صالح ~~بن خوات عمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف. واختلف ~~أصحابه: لو صلى على رواية ابن عمر: هل تصح صلاته أم لا؟ فقيل إنها صحيحة ~~لصحة الرواية، وترجيح رواية صالح من باب الأولى. # واختار مالك ترجيح الصفة التي ذكرها سهل بن أبي حثمة التي رواها عنه في ~~الموطإ موقوفة. وهي تخالف الرواية المذكورة في الكتاب في سلام الإمام. «فإن ~~فيها أن الإمام يسلم وتقضي الطائفة الثانية بعد سلامه» . والفقهاء لما رجح ~~بعضهم بعض الروايات على بعض احتاجوا إلى ذكر سبب الترجيح. فتارة يرجحون ~~بموافقة ظاهر القرآن. وتارة بكثرة الرواة: وتارة يكون بعضها موصولا وبعضها ~~موقوفا. وتارة بالموافقة للأصول في غير هذه الصلاة. وتارة بالمعاني. وهذه ~~الرواية التي اختارها أبو حنيفة توافق الأصول في أن قضاء طائفتين بعد سلام ~~الإمام. # PageV01P359 # 154 - الحديث الثاني: عن يزيد بن رومان عن صالح بن ~~خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ذات ~~الرقاع، صلاة الخوف «أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ~~ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت ~~الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، ms275 وأتموا لأنفسهم، ~~ثم سلم بهم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأما ما اختاره الشافعي: ففيه قضاء الطائفتين معا قبل سلام الإمام. وأما ~~ما اختاره مالك: ففيه قضاء إحدى الطائفتين فقط قبل سلام الإمام. ### | [حديث صلاة ذات الرقاع] # الرجل الذي صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو سهل بن أبي حثمة # هذا الحديث هو مختار الشافعي في صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة ~~القبلة. ومقتضاه: أن الإمام ينتظر الطائفة الثانية قائما في الثانية. وهذا ~~في الصلاة المقصورة، أو الثنائية في أصل الشرع. فأما الرباعية: فهل ينتظرها ~~قائما في الثالثة، أو قبل قيامه؟ فيه اختلاف للفقهاء في مذهب مالك. وإذا ~~قيل بأنه ينتظرها قبل قيامه، فهل تفارقه الطائفة الأولى قبل تشهده بعد رفعه ~~من السجود، أو بعد التشهد؟ اختلف الفقهاء فيه. وليس في الحديث دلالة لفظية ~~على أحد المذهبين. وإنما يؤخذ بطريق الاستنباط منه. ومقتضى الحديث أيضا: أن ~~الطائفة الأولى تتم لأنفسها، مع بقاء صلاة الإمام. وفيه مخالفة للأصول في ~~غير هذه الصلاة. لكن فيها ترجيح من جهة # PageV00P000 # 155 - الحديث الثالث: عن جابر بن عبد الله الأنصاري - ~~رضي الله عنهما - قال «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الخوف فصففنا صفين خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعدو بيننا وبين ~~القبلة، وكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا ~~جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي ~~يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- السجود، وقام الصف الذي يليه: #   ### | [إحكام الأحكام] # المعنى. لأنها إذا قضت وتوجهت إلى نحو العدو، توجهت فارغة من الشغل ~~بالصلاة. فيتوفر مقصود صلاة الخوف. وهو الحراسة على الصفة التي اختارها أبو ~~حنيفة: بتوجه الطائفة للحراسة، مع كونها في الصلاة، فلا يتوفر المقصود من ~~الحراسة. فربما أدى الحال إلى أن يقع في الصلاة الضرب والطعن وغير ذلك من ~~منافيات الصلاة، ولو وقع في ms276 هذه الصورة لكان خارج الصلاة. وليس بمحذور. ~~ومقتضى الحديث أيضا: أن الطائفة الثانية تتم لأنفسها قبل فراغ الإمام. وفيه ~~ما في الأول. ومقتضاه أيضا: أنه يثبت حتى تتم لأنفسها وتسلم. وهو اختيار ~~الشافعي وقول في مذهب مالك. وظاهر مذهب مالك: أن الإمام يسلم، وتقضي ~~الطائفة الثانية بعد سلامه. # وربما ادعى بعضهم: أن ظاهر القرآن يدل على أن الإمام ينتظرهم ليسلم بهم، ~~بناء على أنه فهم من قوله تعالى {فليصلوا معك} [النساء: 102] أي بقية ~~الصلاة التي بقيت للإمام. # فإذا سلم الإمام بهم فقد صلوا معه البقية وإذا سلم قبلهم فلم يصلوا معه ~~البقية. لأن السلام من البقية. وليس بالقوي الظهور. وقد يتعلق بلفظ الراوي ~~من يرى أن السلام ليس من الصلاة، من حيث إنه قال " فصلى بهم الركعة التي ~~بقيت " فجعلهم مصلين معه لما يسمى ركعة. # ثم أتى بلفظة «ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم. ثم سلم بهم» فجعل مسمى " ~~السلام " متراخيا عن مسمى " الركعة " إلا أنه ظاهر ضعيف. # وأقوى منه في الدلالة: ما دل على أن السلام من الصلاة. والعمل بأقوى ~~الدليلين متعين، والله أعلم. # PageV00P000 # انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصف ~~المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - وركعنا ~~جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود، والصف الذي ~~يليه - الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى - فقام الصف المؤخر في نحر العدو، ~~فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود والصف الذي يليه: أنحدر الصف ~~المؤخر بالسجود، فسجدوا ثم سلم - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا، قال ~~جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم» وذكره مسلم بتمامه. وذكر البخاري ~~طرفا منه، «وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغزوة ~~السابعة، غزوة ذات الرقاع» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا صفين] # هذه كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة. فإنه تتأتى الحراسة مع ~~كون الكل مع الإمام ms277 في الصلاة. وفيها التأخير عن الإمام لأجل العدو. ~~والحديث يدل على أمور: # أحدها: أن الحراسة في السجود لا في الركوع، هذا هو المذهب المشهور. وحكي ~~وجه عن بعض أصحاب الشافعي: أنه يحرس في الركوع أيضا. # والمذهب: الأول. لأن الركوع لا يمنع من إدراك العدو بالبصر. فالحراسة ~~ممكنة معه، بخلاف السجود. # الثاني: المراد بالسجود الذي سجده النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجد معه ~~الصف الذي يليه: هو السجدتان جميعا. # الثالث: الحديث يدل على أن الصف الذي يلي الإمام يسجد معه في الركعة # PageV01P362 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الأولى، ويحرس الصف الثاني فيها، ونص الشافعي على خلافه، وهو أن الصف ~~الأول يحرس في الركعة الأولى. فقال بعض أصحابه: لعله سها، أو لم يبلغه ~~الحديث. وجماعة من العراقيين وافقوا الصحيح، ولم يذكر بعضهم سوى ما دل عليه ~~الحديث. كأبي إسحاق الشيرازي وبعضهم قال بذلك، بناء على المشهور عن ~~الشافعي: أن الحديث إذا صح يذهب إليه، ويترك قوله. وأما الخراسانيون: فإن ~~بعضهم تبع نص الشافعي، كالغزالي في الوسيط ومنهم من ادعى: أن في الحديث ~~رواية كذلك. ورجح ما ذهب إليه الشافعي بأن الصف الأول يكون جنة لمن خلفه. ~~ويكون ساترا له عن أعين المشركين. وبأنه أقرب إلى الحراسة. وهؤلاء مطالبون ~~بإبراز تلك الرواية. والترجيح إنما يكون بعدها. # الرابع: الحديث يدل على أن الحراسة يتساوى فيها الطائفتان في الركعتين، ~~فلو حرست طائقة واحدة في الركعتين معا ففي صحة صلاتهم خلاف لأصحاب الشافعي. # PageV01P363 # الحديث الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ~~«نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج بهم ~~إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعا» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الجنائز] ### | [حديث نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي في اليوم الذي مات فيه] # فيه دليل على جواز بعض النعي. وقد ورد فيه نهي. فيحتمل أن يحمل على النعي ~~لغير غرض ديني، مثل إظهار التفجع على الميت، وإعظام حال موته. ويحمل النعي ~~الجائز على ما ms278 فيه غرض صحيح، مثل طلب كثرة الجماعة، تحصيلا لدعائهم، ~~وتتميما للعدد الذي وعد بقبول شفاعتهم في الميت، كالمائة مثلا. وأما ~~النجاشي، فقد قيل: إنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة. فيتعين ~~الإعلام بموته ليقام فرض الصلاة عليه. وفي الحديث دليل على جواز الصلاة على ~~الغائب. وهو مذهب الشافعي. وخالف مالك وأبو حنيفة. وقالا: لا يصلى على ~~الغائب ويحتاجون إلى الاعتذار عن الحديث. ولهم في ذلك أعذار: # منها: ما أشرنا إليه من قولهم: إن فرض الصلاة لم يسقط ببلاد الحبشة، حيث ~~مات. فلا بد من إقامة فرضها. # ومنها: ما قيل: إنه رفع للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرآه، فتكون حينئذ ~~الصلاة عليه كميت يراه الإمام ولا يراه المأمومون. وهذا يحتاج إلى نقل ~~يثبته. ولا يكتفى فيه بمجرد الاحتمال. وأما # PageV01P364 # 157 - الحديث الثاني: عن جابر - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني، أو ~~الثالث» . ### | 158 - # الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى على قبر، بعد ما دفن، فكبر عليه أربعا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الخروج إلى المصلى: فلعله لغير كراهة الصلاة في المسجد فإن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد» ولعل من يكره الصلاة ~~على الميت في المسجد يتمسك به، إن كان لا يخص الكراهة بكون الميت في ~~المسجد. ويكرهها مطلقا، سواء كان الميت في مسجد أم لا. وفيه دليل على أن ~~سنة الصلاة على الجنازة: التكبير أربعا. وقد خالف ذلك الشيعة. # ووردت أحاديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر خمسا» . وقيل: إن ~~التكبير أربعا متأخر عن التكبير خمسا. وروي فيه حديث عن ابن عباس. وروي عن ~~بعض المتقدمين " أنه يكبر على الجنازة ثلاثا " وهذا الحديث يرده. ### | [حديث النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي] # وحديث جابر طرف من الأول، وقد ورد عن بعض المتقدمين أنه كان إذا حضر ~~الناس للصلاة ms279 صفهم صفوفا، طلبا لقبول الشفاعة، للحديث المروي فيمن صلى عليه ~~ثلاثة صفوف، ولعل هذا الذي ورد في الحديث من هذا القبيل، فإن الصلاة كانت ~~في الصحراء، ولعلها كانت لا تضيق عن صف واحد، ويمكن أن يكون لغير ذلك والله ~~أعلم. ### | [حديث النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد ما دفن] # فيه جواز الصلاة على القبر لمن لم يصل على الجنازة، ومن الناس من قال: ~~إنما يجوز ذلك إذا كان الولي أو الوالي لم يصليا، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هو الوالي، ولم يكن صلى على هذا الميت فيمكن أن يقال: إنه خارج عن ~~محل الخلاف. وقد أجيب عن بعض ذلك: بأن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~أصحابه قد صلى معه، # PageV00P000 # 159 - الحديث الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في أثواب بيض يمانية، ليس فيها قميص ~~ولا عمامة» . ### | 160 - # الحديث الخامس: عن أم عطية الأنصارية قالت «دخل علينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حين توفيت ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر ~~من ذلك - إن رأيتن ذلك - بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورا - أو شيئا من ~~كافور - فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه. فأعطانا حقوه. وقال: أشعرنها ~~به - تعني إزاره. وفي رواية أو سبعا، وقال: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء ~~منها، وإن أم عطية قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ولم ينكر عليه، وهذا يحتاج إلى نقل من دليل آخر، إذ ليس في الحديث ذكر ~~لذلك. وفيه من الدلالة على أن التكبير أربع: ما في الحديث قبله، والله ~~أعلم. ### | [حديث كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثواب بيض يمانية] # فيه جواز التكفين بما زاد على الواحد الساتر لجميع البدن، وأنه لا يضايق ~~في ذلك، ولا يتبع رأي من منع منه من الورثة. وقولها " ليس فيها قميص ولا ~~عمامة " يحتمل وجهين: # أحدهما: أن لا يكون كفن في قميص ولا عمامة أصلا، والثاني: ms280 أن يكون ثلاثة ~~أثواب خارجة عن القميص والعمامة، والأول: هو الأظهر في المراد، والله أعلم. ~~. ### | [حديث دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته] # وهذه الابنة: هي زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. هذا هو ~~المشهور. وذكر بعض # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أهل السير أنها أم كلثوم. # وقد استدل بقوله " اغسلنها " على وجوب غسل الميت. # وبقوله " ثلاثا، أو خمسا " على أن الإيتار مطلوب في غسل الميت. ~~والاستدلال بصيغة هذا الأمر على الوجوب عندي يتوقف على مقدمة أصولية وهي: ~~جواز إرادة المعنيين المختلفين بلفظة واحدة، من حيث إن قوله " ثلاثا " غير ~~مستقل بنفسه. فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر. فتكون محمولة فيه على ~~الاستحباب. وفي أصل الغسل: على الوجوب. فيراد بلفظ الأمر: الوجوب بالنسبة ~~إلى الإيتار. وقوله - عليه السلام - «إن رأيتن ذلك» تفويض إلى رأيهن بحسب ~~المصلحة والحاجة. لا إلى رأيهن بحسب التشهي، فإن ذلك زيادة غير محتاج ~~إليها. فهو من قبيل الإسراف في ماء الطهارة. وإذا زيد على ذلك فالإيتار ~~مستحب، وإنهاؤه الزيادة إلى سبعة في بعض الروايات - لأن الغالب أنها لا ~~تحتاج إلى الزيادة عليها. والله أعلم. وقوله " بماء وسدر " أخذ منه: أن ~~الماء المتغير بالسدر تجوز به الطهارة، وهذا يتوقف على أن يكون اللفظ ظاهرا ~~في أن السدر ممزوج بالماء، وليس يبعد أن يحمل على أن يكون الغسل بالماء من ~~غير مزج له بالسدر؛ بل يكون الماء والسدر مجموعين في الغسلة الواحدة. غير ~~أن يمزجا. وفي الحديث دليل على استحباب الطيب، وخصوصا الكافور، وقيل: إن في ~~الكافور خاصية الحفظ لبدن الميت. # ولعل هذا هو السبب في كونه في الأخيرة؛ فإنه لو كان في غيرها أذهبه الغسل ~~بعدها، فلا يحصل الغرض من الحفظ لبدن الميت. و " الحقو " بفتح الحاء هنا: ~~الإزار. تسمية للشيء بما يلزمه. وقوله " أشعرنها " أي: اجعلنه شعارا لها، ~~والشعار: ما يلي الجسد، والدثار: ما فوقه. وقوله " ابدأن بميامنها " دليل ~~على استحباب التيمن في غسل الميت، وهو ms281 مسنون في غيره من الاغتسال أيضا. ~~وفيه دليل أيضا على البداءة بمواضع الوضوء. وذلك تشريف. وقد تقدمت إشارة ~~إلى أن ذلك إذا فعل في الغسل: هل يكون وضوءا حقيقيا، أو جزءا من الغسل، خصت ~~به هذه الأعضاء تشريفا؟ و " القرون " ههنا الضفائر. وفيه دليل على استحباب ~~تسريح شعر الميت # PageV01P367 # 161 - الحديث السادس: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته - أو قال: ~~فأوقصته - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اغسلوه بماء وسدر، ~~وكفنوه في ثوبيه. ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه. فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا. وفي رواية ولا تخمروا وجهه ولا رأسه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وضفره، بناء على الغالب في أن الضفر بعد التسريح، وإن كان اللفظ لا يشعر ~~به صريحا. وهذا الضفر ثلاثا مخصوص الاستحباب بالمرأة. وزاد بعض أصحاب ~~الشافعي فيه: أن يجعل الثلاث خلف ظهرها. وروى في ذلك حديثا أثبت به ~~الاستحباب لذلك. # وهو غريب وهو ثابت من فعل من غسل بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | [حديث بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته] # قال - رحمه الله - " الوقص " كسر العنق الحديث دليل على أن المحرم إذا ~~مات يبقى في حقه حكم الإحرام. وهو مذهب الشافعي. # وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة، وهو مقتضى القياس لانقطاع العبادة بزوال ~~محل التكليف، وهو الحياة. لكن اتبع الشافعي الحديث وهو مقدم على القياس. ~~وغاية ما اعتذر به عن الحديث ما قيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~علل هذا الحكم في هذا المحرم بعلة لا يعلم وجودها غيره. وهو أنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا. وهذا الأمر لا يعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والحكم إنما يعم في غير محل النص بعموم علته. وغير ~~هؤلاء يرى أن هذه العلة إنما تثبت لأجل الإحرام، فيعم كل محرم. # PageV00P000 # الحديث السابع: عن أم عطية الأنصارية - رضي الله عنها ~~- قالت «نهينا عن ms282 اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» . ### | 163 - # الحديث الثامن: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أسرعوا بالجنازة فإنها إن تك صالحة: فخير تقدمونها #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا] # فيه دليل على كراهية اتباع النساء الجنازة، من غير تحريم. وهو معنى قولها ~~" ولم يعزم علينا " فإن العزيمة دالة على التأكيد. وفي هذا ما يدل على خلاف ~~ما اختاره بعض المتأخرين، من أهل الأصول: أن العزيمة ما أبيح فعله من غير ~~قيام دليل المنع. وأن الرخصة: ما أبيح مع قيام دليل المنع. وهذا القول ~~مخالف لما دل عليه الاستعمال اللغوي من إشعار العزم بالتأكيد. فإن هذا ~~القول يدخل تحت المباح الذي لا يقوم دليل الحظر عليه وقد وردت أحاديث تدل ~~على التشديد في اتباع النساء أو بعضهن للجنائز، أكثر مما يدل عليه هذا ~~الحديث. كالحديث الذي جاء في فاطمة - رضي الله عنها - فإما أن يكون ذلك ~~لعلو منصبها. وحديث أم عطية في عموم النساء أو يكون الحديثان محمولين على ~~اختلاف حالات النساء. وقد أجاز مالك اتباعهن للجنائز، وكرهه للشابة في ~~الأمر المستنكر. وخالف غيره من أصحابه، فكرهه مطلقا، لظاهر الحديث. # PageV00P000 # إليه. وإن تك سوى ذلك: فشر: تضعونه عن رقابكم» . ### | 164 - # الحديث التاسع: عن سمرة بن جندب قال «صليت وراء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على امرأة ماتت في نفاسها فقام في وسطها» . ### | 165 - # الحديث العاشر: عن أبي موسى عبد الله بن قيس - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بريء من الصالقة والحالقة والشاقة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أسرعوا بالجنازة] # يقال: الجنازة والجنازة - بالفتح والكسر - بمعنى واحد. ويقال: بالفتح هو ~~الميت. وبالكسر: النعش، الأعلى للأعلى، والأسفل للأسفل. فعلى هذا: يليق ~~الفتح في قوله - عليه السلام - «سارعوا بالجنازة» يعني بالميت. فإنه ~~المقصود بأن يسرع به. والسنة الإسراع. كما جاء في الحديث. وذلك بحيث لا ~~ينتهي الإسراع إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت. وقد جعل الله ms283 لكل شيء ~~قدرا. وقد ظهرت العلة في الإسراع من الحديث. وهو قوله " فإن تك صالحة " إلى ~~آخره. ### | [حديث صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها] # الحديث يدل على أن القيام عند وسط المرأة. والوصف الذي ورد في الحديث - ~~وهو كونها ماتت في نفاسها - وصف غير معتبر بالاتفاق. وإنما هو حكاية أمر ~~واقع. وأما وصف كونها امرأة: فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه. ~~وقال: يقام عند وسط الجنازة، يعني مطلقا. ومنهم من اعتبره. وقال: يقام عند ~~رأس الرجل، وعجيزة المرأة. ذكره بعض مصنفي أصحاب الشافعي، أو اتفقوا عليه. ~~وقد قيل: إن سبب ذلك: أن النساء لم يكن يسترن في ذلك الوقت بما يسترن به ~~اليوم. فقيام الإمام عند عجيزتها: يكون السترة لها ممن خلفه. . # PageV00P000 # 166 - الحديث الحادي عشر: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قال: «لما اشتكى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها ~~بأرض الحبشة، يقال لها: مارية - وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة - ~~فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه - صلى الله عليه وسلم - وقال: ~~أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك ~~الصور أولئك شرار الخلق عند الله.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة] # قال - رحمه الله - " الصالقة " التي ترفع صوتها عند المصيبة فيه دليل على ~~تحريم هذه الأفعال. والأصل " السالقة " بالسين، وهو رفع الصوت بالعويل ~~والندب. وقريب منه: قوله تعالى {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] والصاد ~~قد تبدل من السين. # و " الحالقة " حالقة الشعر. وفي معناه: قطعه من غير حلق. و " الشاقة " ~~شاقة الجيب. وكل هذه الأفعال مشعر بعدم الرضى بالقضاء، والتسخط له. فامتنعت ~~لذلك. ### | [حديث لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها] # فيه دليل على تحريم مثل هذا الفعل. وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع ~~من التصوير والصور. # ولقد أبعد غاية البعد ms284 من قال: إن ذلك محمول على الكراهة، وإن هذا التشديد ~~كان في ذلك الزمان، لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان. وهذا الزمان حيث انتشر ~~الإسلام وتمهدت قواعده - لا يساويه في هذا المعنى. فلا يساويه في هذا ~~التشديد - هذا أو معناه - وهذا القول عندنا باطل قطعا. لأنه قد ورد في ~~الأحاديث: الإخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين. وأنهم يقال لهم " أحيوا ~~ما خلقتم " وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل وقد صرح بذلك في قوله - ~~عليه السلام - «المشبهون بخلق الله» وهذه علة عامة مستقلة مناسبة. لا تخص # PageV00P000 # 167 - الحديث الثاني عشر: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه لعن ~~الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قالت: ولولا ذلك أبرز ~~قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا» . ### | 168 - # الحديث الثالث عشر: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - #   ### | [إحكام الأحكام] # زمانا دون زمان. وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى ~~خيالي. يمكن أن يكون هو المراد، مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره. وهو التشبه ~~بخلق الله. وقوله - عليه السلام - «بنوا على قبره مسجدا» إشارة إلى المنع ~~من ذلك. وقد صرح به الحديث الآخر «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» . ### | [حديث لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد] # هذا الحديث: يدل على امتناع اتخاذ قبر الرسول مسجدا ومنه يفهم امتناع ~~الصلاة على قبره. ومن الفقهاء من استدل بعدم صلاة المسلمين على قبره - صلى ~~الله عليه وسلم - لعدم الصلاة على القبر جملة. وأجيبوا عن ذلك بأن قبر ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - مخصوص عن هذا بما فهم من هذا الحديث من ~~النهي عن اتخاذ قبره مسجدا. وبعض الناس: أجاز الصلاة على قبر الرسول، ~~كجوازها على قبر غيره عنده. وهو ضعيف لتطابق المسلمين على خلافه، ولإشعار ~~الحديث بالمنع منه، والله أعلم # PageV00P000 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms285 - أنه قال «ليس منا من ~~ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» . ### | 169 - # الحديث الرابع عشر: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط. ومن شهدها ~~حتى تدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين ~~ولمسلم أصغرهما مثل أحد» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب] # حديث ابن مسعود يدل على المنع مما ذكر فيه، وقد اشترك - مع ما قبله في شق ~~الجيوب. وانفرد بضرب الخدود والتصريح بدعوى الجاهلية فيه. وهي أحد ما يدخل ~~تحت لفظ " الصالقة " في الحديث السابق. و " دعوى الجاهلية " يطلق على ~~أمرين: # أحدهما: ما كانت العرب تفعله في القتال من الدعوى. # والثاني: وهو الذي ينبغي أن يحمل عليه هذا الحديث - هو ما كانت العرب ~~تقوله عند موت الميت. كقولهم: واجبلاه. واسنداه، واسيداه، وأشباهها. ### | [حديث من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط] # فيه دليل على فضل شهود الجنازة عند الصلاة. وعند الدفن، وأن الأجر يزداد ~~بشهود الدفن، مضافا إلى شهود الصلاة. وقد ورد في الحديث: اتباعها من عند ~~أهلها و " القيراط " تمثيل لجزء من الأجر، ومقدار منه. وقد مثله في الحديث ~~" بأن أصغرهما مثل أحد " وهو من مجاز التشبيه، تشبيها للمعنى العظيم بالجسم ~~العظيم. # PageV00P000 # الحديث الأول: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما ~~- قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - حين بعثه إلى ~~اليمن - إنك ستأتي قوما أهل كتاب. فإذا جئتهم: فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم: أن ~~الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم أطاعوا لك بذلك، ~~فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم. ~~فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم. فإنه ليس ~~بينها وبين الله حجاب» . # ms286  ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الزكاة] ### | [حديث إنك ستأتي قوما أهل كتاب] # " الزكاة " في اللغة لمعنيين: # أحدهما: النماء. # والثاني: الطهارة. # فمن الأول. قولهم: زكاة الزرع. ومن الثاني: قوله تعالى {وتزكيهم بها} ~~[التوبة: 103] وسمي هذا الحق زكاة بالاعتبارين. أما بالاعتبار الأول: ~~فبمعنى أن يكون إخراجها سببا للنماء في المال. كما صح «ما نقص مال من صدقة» ~~ووجه الدليل منه: أن # PageV01P374 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # النقصان محسوس بإخراج القدر الواجب. فلا يكون غير ناقص إلا بزيادة تبلغه ~~إلى ما كان عليه، على المعنيين جميعا. أعني: المعنوي والحسي في الزيادة. أو ~~بمعنى: أن متعلقها الأموال ذات النماء. وسميت بالنماء لتعلقها به أو بمعنى ~~تضعيف أجورها. كما جاء «إن الله يربي الصدقة حتى تكون كالجبل.» وأما ~~بالمعنى الثاني: فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل، أو لأنها تطهر من ~~الذنوب. وهذا الحق أثبته الشارع لمصلحة الدافع والآخذ معا. أما في حق ~~الدافع: فتطهيره وتضعيف أجوره. وأما في حق الآخذ: فلسد خلته. # وحديث معاذ: يدل على فريضة الزكاة. هو أمر مقطوع به من الشريعة. ومن جحده ~~كفر. وقوله - عليه السلام - «إنك ستأتي قوما أهل كتاب» لعله للتوطئة ~~والتمهيد للوصية باستجماع همته في الدعاء لهم. # فإن أهل الكتاب أهل علم، ومخاطبتهم لا تكون كمخاطبة جهال المشركين، وعبدة ~~الأوثان في العناية بها والبداءة في المطالبة بالشهادتين: لأن ذلك أصل ~~الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به. فمن كان منهم غير موحد على التحقيق ~~- كالنصارى - فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين عينا. ومن كان ~~موحدا - كاليهود - فالمطالبة له: بالجمع بين ما أقر به من التوحيد، وبين ~~الإقرار بالرسالة. وإن كان هؤلاء اليهود - الذين كانوا باليمن - عندهم ما ~~يقتضي الإشراك، ولو باللزوم يكون مطالبتهم بالتوحيد لنفي ما يلزم من ~~عقائدهم. وقد ذكر الفقهاء: أن من كان كافرا بشيء، مؤمنا بغيره: لم يدخل في ~~الإسلام إلا بالإيمان بما كفر به. وقد يتعلق بالحديث - في أن الكفار غير ~~مخاطبين بالفروع - من حيث إنه إنما أمر أولا بالدعاء ms287 إلى الإيمان فقط. وجعل ~~الدعاء إلى الفروع بعد إجابتهم الإيمان. وليس بالقوي، من حيث إن الترتيب في ~~الدعاء لا يلزم منه الترتيب في الوجوب. ألا ترى أن الصلاة والزكاة لا ترتيب ~~بينهما في الوجوب؟ وقد قدمت الصلاة في المطالبة على الزكاة. وأخر الإخبار ~~لوجوب الزكاة عن الطاعة بالصلاة، مع أنهما مستويتان في خطاب الوجوب. # PageV01P375 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله - عليه السلام - «فإن هم أطاعوا لك بذلك» طاعتهم في الإيمان ~~بالتلفظ بالشهادتين. وأما طاعتهم في الصلاة: فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون المراد إقرارهم بوجوبها وفرضيتها عليهم، والتزامهم لها. # والثاني: أن يكون المراد الطاعة بالفعل، وأداء الصلاة. # وقد رجح الأول بأن المذكور في لفظ الحديث هو الإخبار بالفريضة. فتعود ~~الإشارة بذلك إليها. ويترجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالوجوب. فبادروا ~~بالامتثال بالفعل لكفى. ولم يشترط تلفظهم بالإقرار بالوجوب. وكذلك نقول في ~~الزكاة: لو امتثلوا بأدائها من غير تلفظ بالإقرار لكفى. فالشرط عدم ~~الإنكار، والإذعان للوجوب، لا التلفظ بالإقرار. وقد استدل بقوله - عليه ~~السلام - «أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم» على عدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال. وفيه عندي ضعيف. لأن ~~الأقرب أن المراد: يؤخذ من أغنيائهم من حيث إنهم مسلمون، لا من حيث إنهم من ~~أهل اليمن. وكذلك الرد على فقرائهم، وإن لم يكن هذا هو الأظهر فهو محتمل ~~احتمالا قويا. ويقويه: أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية ~~لا تعتبر. وقد وردت صيغة الأمر بخطابهم في الصلاة. ولا يختص بهم قطعا - ~~أعني الحكم - وإن اختص بهم خطاب المواجهة. وقد استدل بالحديث أيضا على أن ~~من ملك النصاب لا يعطى من الزكاة. # وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب مالك، ومن حيث إنه جعل أن المأخوذ منه ~~غنيا. وقابله بالفقير. ومن ملك النصاب فالزكاة منه، فهو غني، والغني لا ~~يعطى من الزكاة إلا في المواضع المستثناة في الحديث. وليس بالشديد القوة. ~~وقد يستدل به من يرى إخراج الزكاة إلى صنف واحد. لأنه ms288 لم يذكر في الحديث ~~إلا الفقراء. وفيه بحث. وقد يستدل به على وجوب إعطاء الزكاة للإمام. لأنه ~~وصف الزكاة بكونها " مأخوذة من الأغنياء " فكل ما اقتضى خلاف هذه الصفة ~~فالحديث ينفيه. ويدل الحديث أيضا على أن كرائم الأموال لا تؤخذ من الصدقة، ~~كالأكولة والربى وهي التي تربي ولدها. والماخض، وهي الحامل. وفحل الغنم، ~~وحزرات # PageV01P376 # 171 - الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة. ولا فيما دون خمس ذود صدقة. ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # المال. وهي التي تحرز بالعين وترمق، لشرفها عند أهلها. والحكمة فيه: أن ~~الزكاة وجبت مواساة للفقراء من مال الأغنياء. ولا يناسب ذلك الإجحاف بأرباب ~~الأموال. فسامح الشرع أرباب الأموال بما يضنون به. ونهى المصدقين عن أخذه. ~~وفي الحديث: دليل على عظيم أمر الظلم، واستجابة دعوة المظلوم، وذكر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذلك عقيب النهي عن أخذ كرائم الأموال. لأن أخذها ظلم. ~~وفيه تنبيه على جميع أنواع الظلم. ### | [حديث ليس فيما دون خمس أواق صدقة] # يقال " أواقي " بالتشديد والتخفيف، وتحذف الياء. ويقال: أوقية - بضم ~~الهمزة وتشديد الياء - ووقية. وأنكرها بعضهم " والأوقية " أربعون درهما، ~~فالنصاب مائتا درهم، والدرهم: ينطلق على الخالص حقيقة. # فإن كان مغشوشا لم تجب الزكاة حتى يبلغ من الخالص مائتي درهم و " الذود " ~~قيل: إنه ينطلق على الواحد. وقيل: إنها كالقوم والرهط. والحديث دليل على ~~الزكاة فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان وأبو حنيفة يخالف في زكاة ~~الحرث. ويعلق الزكاة بكل قليل وكثير منه. ويستدل له بقوله - عليه السلام - ~~«فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية ففيه نصف العشر» وهذا عام ~~في القليل والكثير. وأجيب عن هذا بأن المقصود من الحديث بيان قدر المخرج، ~~لا بيان المخرج منه. وهذا فيه قاعدة أصولية. وهو أن الألفاظ العامة بوضع ~~اللغة على ثلاث مراتب. # أحدها: ما ظهر فيه عدم قصد التعميم، ومثل ms289 بهذا الحديث. # PageV00P000 # 172 - الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه ~~صدقة. وفي لفظ إلا زكاة الفطر في الرقيق» . #   ### | [إحكام الأحكام] # والثانية: ما ظهر فيه قصد التعميم بأن أورد مبتدأ لا على سبب، لقصد تأسيس ~~القواعد. والثالثة: ما لم يظهر فيه قرينة زائدة تدل على التعميم. ولا قرينة ~~تدل على عدم التعميم. وقد وقع تنازع من بعض المتأخرين في القسم الأول في ~~كون المقصود منه عدم التعميم. فطالب بعضهم بالدليل على ذلك. وهذا الطريق ~~ليس بجيد؛ لأن هذا أمر يعرف من سياق الكلام، ودلالة السياق لا يقام عليها ~~دليل، وذلك لو فهم المقصود من الكلام، وطولب بالدليل عليه لعسر. فالناظر ~~يرجع إلى ذوقه، والمناظر يرجع إلى دينه وإنصافه. واستدل بالحديث من يرى أن ~~النقصان اليسير في الوزن يمنع وجوب الزكاة وهو ظاهر الحديث. ومالك يسامح ~~بالنقص اليسير جدا، الذي تروج معه الدراهم والدنانير رواج الكامل. وأما " ~~الأوسق " فاختلف أصحاب الشافعي في أن المقدار فيها تقريب أو تحديد. ومن ~~قال: إنه تقريب يسامح باليسير، وظاهر الحديث: يقتضي أن النقصان لا يؤثر. ~~والأظهر: أن النقصان اليسير جدا الذي لا يمنع إطلاق الاسم في العرف، ولا ~~يعبأ به أهل العرب: أنه يغتفر. ### | [حديث ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة] # الجمهور على عدم وجوب الزكاة في عين الخيل. واحترزنا بقولنا " في عين ~~الخيل " عن وجوبها في قيمتها إذا كانت للتجارة. وأوجب أبو حنيفة في الخيل ~~الزكاة. وحاصل مذهبه: أنه إن اجتمع الذكور والإناث وجبت الزكاة عنده قولا ~~واحدا. وإن انفردت الذكور أو الإناث: فعنه في ذلك روايتان، من حيث إن ~~النماء بالنسل لا يحصل إلا باجتماع الذكور والإناث. وإذا وجبت الزكاة فهو ~~مخير بين # PageV00P000 # 173 - الحديث الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «العجماء جبار. والبئر جبار. ~~والمعدن جبار. وفي الركاز الخمس.» . # ms290  ### | [إحكام الأحكام] # أن يخرج عن كل فرس دينارا، أو يقوم ويخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم. ~~وقد استدل عليه بهذا الحديث. فإنه يقتضي عدم وجوب الزكاة في فرس المسلم ~~مطلقا. والحديث يدل أيضا على وجوب الزكاة في عين العبيد. وقد استدل بهذا ~~الحديث الظاهرية على عدم وجوب زكاة التجارة. وقيل: إنه قول قديم للشافعي، ~~من حيث إن الحديث يقتضي عدم وجوب الزكاة في الخيل والعبيد مطلقا، ويجيب ~~الجمهور. استدلالهم بوجهين: # أحدهما: القول بالموجب فإن زكاة التجارة متعلقها القيمة لا العين. ~~فالحديث يدل على عدم التعلق بالعين. فإنه لو تعلقت الزكاة بالعين من العبيد ~~والخيل: لثبتت ما بقيت العين. وليس ذلك. فإنه لو نوى القنية لسقطت الزكاة ~~والعين باقية. وإنما الزكاة متعلقة بالقيمة بشرط نية التجارة، وغير ذلك من ~~الشروط. # والثاني: أن الحديث عام في العبيد والخيل. فإذا أقاموا الدليل على وجوب ~~زكاة التجارة كان هذا الدليل أخص من ذلك العام من كل وجه. فيقدم عليه، إن ~~لم يكن فيه عموم من وجه. فإن كان خرج على قاعدة العامين من وجه دون وجه، إن ~~كان ذلك الدليل من النصوص. نعم يحتاج إلى تحقيق إقامة الدليل على وجوب زكاة ~~التجارة. وإنما المقصود ههنا: بيان كيفية النظر بالنسبة إلى هذا الحديث. ~~والحديث يدل على وجوب زكاة الفطر عن العبيد. ولا يعرف فيه خلاف، إلا أن ~~يكونوا للتجارة. وقد اختلف فيه. وهذه الزيادة - أعني قوله «إلا صدقة الفطر ~~في الرقيق» ليس متفقا عليها وإنما هي عند مسلم فيما أعلم. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث العجماء جبار والبئر جبار] # الجبار " الهدر وما لا يضمن و " العجماء " الحيوان البهيم. وورد في بعض ~~الروايات " جرح العجماء جبار " والحديث يقتضي: أن جرح العجماء جبار بنصه. # فيحتمل أن يراد بذلك: جناياتها على الأبدان والأموال. ويحتمل أن يراد: ~~الجناية على الأبدان فقط. وهو أقرب إلى حقيقة الجرح. وعلى كل تقدير فلم ~~يقولوا بهذا العموم، أما جناياتها على الأموال: فقد فصل في المزارع بين ~~الليل والنهار، ms291 وأوجب على المالك ضمان ما أتلفته بالليل دون النهار، وفيه ~~حديث عن النبي يقتضي ذلك. وأما جناياتها على الأبدان: فقد تكلم فيها إذا ~~كان معها الراكب والسائق والقائد، وفصلوا فيه القول، واختلفوا في بعض ~~الصور. فلم يقولوا بالعموم في إهدار جناياتها، فيمكن أن يقال: إن جنايتها ~~هدر، إذا لم يكن ثمة تقصير من المال، أو ممن هي تحت يده، وينزل الحديث على ~~ذلك. ### | [مسائل تتعلق بالركاز] # 1 # وأما الركاز: فالمعروف فيه عند الجمهور: أنه دفن الجاهلية، والحديث يقتضي ~~أن الواجب فيه: الخمس بنصه. وفي مصرفه وجهان للشافعية: # أحدهما: إلى أهل الزكاة. والثاني: إلى أهل الفيء. وهو اختيار المزني. وقد ~~تكلم الفقهاء في مسائل تتعلق بالركاز يمكن أن تؤخذ من الحديث: # أحدها: أن الركاز هل يختص بالذهب والفضة، أو يجري في غيرهما؟ وللشافعي ~~فيه قولان. وقد يتعلق بالحديث من يجريه في غيرهما من حيث العموم. وجديد قول ~~الشافعي: أنه يختص. الثانية: الحديث يدل على أنه لا فرق في الركاز بين ~~القليل والكثير، ولا يعتبر فيه النصاب. وقد اختلف في ذلك. # الثالثة: يستدل به على أنه لا يجب الحول في إخراج زكاة الركاز. ولا خلاف ~~فيه عند الشافعي، كالغنيمة والمعشرات. وله في المعدن اختلاف قول في اعتبار ~~الحول. والفرق: أن الركاز يحصل جملة، من غير كد ولا تعب. والنماء فيه ~~متكامل. وما تكامل فيه النماء لا يعتبر فيه الحول. فإن الحول مدة مضروبة ~~لتحصيل النماء. وفائدة المعدن تحصل بكد وتعب شيئا فشيئا. فيشبه أرباح ~~التجارة فيعتبر فيها الحول. # PageV01P380 # 174 - الحديث الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر - رضي الله عنه - على ~~الصدقة. فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ينقم ابن ~~جميل، إلا أن كان فقيرا: فأغناه الله؟ وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا. وقد ~~احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله. وأما العباس: فهي علي ومثلها. ثم ms292 قال: ~~يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الرابعة: تكلم الفقهاء في الأراضي التي يوجد فيها الركاز. وجعل الحكم ~~مختلفا باختلافها. ومن قال منهم: بأن في الركاز الخمس، إما مطلقا أو في ~~أكثر الصور. فهو أقرب إلى الحديث وعند الشافعية: أن الأرض إن كانت مملوكة ~~لمالك محترم، مسلم أو ذمي، فليس بركاز، فإن ادعاه فهو له. وإن نازعه منازع ~~فالقول قوله. وإن لم يدعه لنفسه عرض على البائع، ثم على بائع البائع، حتى ~~ينتهي الأمر إلى من عمر الموضع فإن لم يعرف فظاهر المذهب: أنه يجعل لقطة ~~وقيل: ليس بلقطة، ولكنه مال ضائع، يسلم إلى الإمام، ويجعله في بيت المال. ~~وإن وجد الركاز في أرض عامرة لحربي فهو كسائر أموال الحربي إذا حصلت في ~~أيدي المسلمين. وإذا وجد في موات دار الحرب فهو كموت دار الإسلام عند ~~الشافعي. للواجد أربعة أخماسه. ### | [حديث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه على الصدقة] # الحديث مشكل في مواضع منه، والكلام عليه من وجوه: # الأول: قوله «بعث عمر على الصدقة» الأظهر: أن المراد على الصدقة الواجبة. ~~وذكر بعضهم: أن تكون التطوع، احتمالا أو قولا. " وإنما كان الظاهر أنها ~~الواجبة لأنها المعهودة. فتصرف الألف واللام إليها، ولأن البعث إنما يكون ~~على الصدقات المفروضة. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والثاني: يقال: نقم ينقم - بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، وبالعكس ~~بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل - والحديث يقتضي: أنه لا عذر له في ~~الترك. فإن " نقم " بمعنى أنكر، وإذا لم يحصل له موجب للمنع، إلا أن كان ~~فقيرا، فأغناه الله. فلا موجب للمنع. وهذا مما تقصد العرب في مثله النفي ~~على سبيل المبالغة بالإثبات كما قال الشاعر: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # لأنه إن لم يكن فيهم عيب إلا هذا - وهذا ليس بعيب فلا عيب فيهم، فكذلك ~~هنا إذا لم ينكر إلا كون الله أغناه بعد فقره، ms293 فلم يكن منكرا أصلا. # الثالث: " العتاد " ما أعد الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب. وقد وقع ~~في هذه الرواية " أعتاده " وفي أخرى " أعتده " واختلف فيها. فقيل " أعتده " ~~بالتاء: وقيل " أعبده " بالباء ثاني الحروف. وعلى هذا اختلفوا فالظاهر: أن ~~" أعبده " جمع عبد. وهو الحيوان العاقل المملوك. وقيل: إنه جمع صفة من ~~قولهم " فرس عبد " وهو الصلب. وقيل: المعد للركوب. وقيل: السريع الوثب. ~~ورجح بعضهم هذا بأن العادة لم تجر بتحبيس العبيد في سبيل الله، بخلاف ~~الخيل. # الرابع: فيه دليل على تحبيس المنقولات. واختلف الفقهاء في ذلك. # الخامس: نشأ إشكال من كونه لم يؤمر بأخذ الزكاة منه، وانتزاعها عند منعه. ~~فقيل: في جوابه: يجوز أن يكون - عليه السلام - أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه ~~من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة. لأنه في. سبيل الله. حكاه القاضي قال: وهو ~~حجة لمالك في جواز دفعها لصنف واحد. وهو قول كافة العلماء، خلافا للشافعي ~~في وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية. قال: وعلى هذا يجوز إخراج القيم في ~~الزكاة. وقد أدخل البخاري هذا الحديث في " باب أخذ العرض في الزكاة " فيدل: ~~أنه ذهب إلى هذا التأويل. وأقول: هذا لا يزيل الإشكال. لأن ما حبس على جهة ~~معينة تعين صرفه إليها، واستحقه أهل تلك الجهة مضافا إلى جهة الحبس، فإن ~~كان قد طلب من خالد زكاة ما حبسه، فكيف يمكن من ذلك مع تعين ما حبسه ~~لمصرفه؟ وإن كان قد # PageV01P382 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # طلب منه زكاة المال الذي لم يحبسه - من العين والحرث والماشية فكيف يحاسب ~~بما وجب عليه في ذلك، وقد تعين صرف ذلك المحبس إلى جهته؟ . وأما الاستدلال ~~بذلك على أن صرف الزكاة إلى صنف من الثمانية جائز، وأن أخذ القيم جائز: ~~فضعيف جدا. لأنه لو أمكن توجيه ما قيل في ذلك لكان الإجزاء في المسألتين ~~مأخوذا على تقدير ذلك التأويل. وما ثبت على تقدير لا يلزم أن يكون واقعا ~~إلا إذا ثبت وقوع ذلك التقدير. ولم يثبت ذلك بوجه، ms294 ولم يبين قائل هذه ~~المقالة إلا مجرد الجواز. والجواز لا يدل على الوقوع. إلا أن يريد القاضي: ~~أنه حجة لمالك وأبي حنيفة على التقدير. فقريب، إلا أنه يجب التنبيه، لأنه ~~لا يفيد الحكم في نفس الأمر. وأنا أقول: يحتمل أن يكون تحبيس خالد لأدراعه ~~وأعتاده في سبيل الله: إرصاده إياه لذلك، وعدم تصرفه بها في غير ذلك. وهذا ~~النوع حبس، وإن لم يكن تحبيسا. ولا يبعد أن يراد مثل ذلك بهذا اللفظ. ويكون ~~قوله " إنكم تظلمون خالدا " مصروفا إلى قولهم " منع خالد " أي تظلمونه في ~~نسبته إلى منع الواجب، مع كونه صرف ماله في سبيل الله. ويكون المعنى: أنه ~~لم يقصد منع الواجب، ويحمل منعه على غير ذلك. # السادس: أخذ بعضهم من هذا: وجوب زكاة التجارة. وأن خالدا طولب بأثمان ~~الأربع والأعتد. قالوا: ولا زكاة في هذه الأشياء، إلا أن تكون للتجارة. وقد ~~استضعف هذا الاستدلال، من حيث إنه استدلال بأمر محتمل، غير متعين لما ادعى. # السابع: من قال بأن هذه صدقة كانت تطوعا. ارتفع عنه هذا الإشكال. ويكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بما حبسه خالد على هذه الجهات عن أخذ ~~شيء آخر من صدقة التطوع. ويكون من طلب منه شيئا آخر - مع ما حبسه من ماله ~~وأعتده في سبيل الله - ظالما له في مجرى العادة، وعلى سبيل التوسع في إطلاق ~~اسم الظلم. # الثامن: قوله - عليه السلام - «فهي علي ومثلها» فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون هذا اللفظ صيغة إنشاء لالتزام ما لزم العباس. ويرجحه ~~قوله " إن عم الرجل صنو أبيه " فإن في هذه اللفظة إشعارا بما ذكرناه، فإن ~~كونه صنو الأب: يناسب # PageV01P383 # 175 - الحديث السادس: عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال ~~«لما أفاء الله على رسوله يوم حنين: قسم في الناس، وفي المؤلفة قلوبهم ولم ~~يعط الأنصار شيئا. فكأنهم وجدوا في أنفسهم، إذ لم يصبهم ما أصاب الناس. ~~فخطبهم، فقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم ~~متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة ms295 فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئا قالوا: الله ~~ورسوله أمن. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله؟ قالوا: الله ورسوله أمن ~~قال: لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة ~~والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ~~ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعار، ~~والناس دثار. إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض.» #   ### | [إحكام الأحكام] # تحمل ما عليه. # الثاني: أن يكون إخبارا عن أمر وقع ومضى. وهو تسلف صدقة عامين من العباس ~~وقد روي في ذلك حديث منصوص " إنا تعجلنا منه صدقة عامين " يجمع النخلتين ~~أصل واحد. ### | [حديث لما أفاء الله على رسوله يوم حنين] # في الحديث دليل على إعطاء المؤلفة قلوبهم، إلا أن هذا ليس من الزكاة فلا ~~يدخل في بابها، إلا بطريق أن يقاس إعطاؤهم من الزكاة على إعطائهم من الفيء ~~والخمس. وقوله " فكأنهم وجدوا في أنفسهم " تعبير حسن كسي حسن الأدب في ~~الدلالة على ما كان في أنفسهم، وفي الحديث دليل على إقامة الحجة عند الحاجة # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # إليها على الخصم. وهذا " الضلال " المشار إليه ضلال الإشراك والكفر. ~~والهداية بالإيمان. ولا شك أن نعمة الإيمان أعظم النعم، بحيث لا يوازيها ~~شيء من أمور الدنيا. ثم أتبع ذلك بنعمة الألفة، وهي أعظم من نعمة الأموال. ~~إذ تبذل الأموال في تحصيلها وقد كانت الأنصار في غاية التباعد والتنافر، ~~وجرت بينهم حروب قبل المبعث. منها: يوم بعاث # ثم أتبع ذلك بنعمة الغنى والمال. وفي جواب الصحابة - رضي الله عنهم - بما ~~أجابوه: استعمال الأدب، والاعتراف بالحق الذي كنى عنه بقول الراوي " كذا ~~وكذا " وقد تبين مصرحا به في رواية أخرى. فتأدب الراوي بالكناية، في جملة ~~ذلك: جبر للأنصار، وتواضع وحسن مخاطبة ومعاشرة. وفي قوله - عليه السلام - ~~«ألا ترضون - إلى آخرها» إثارة لأنفسهم وتنبيه على ما وقعت الغفلة عنه من ~~عظم ما أصابهم بالنسبة إلى ما أصاب غيرهم ms296 من عرض الدنيا. وفي قوله - عليه ~~السلام - " لولا الهجرة " وما بعده: إشارة عظيمة بفضيلة الأنصار. وقوله " ~~لكنت امرأ من الأنصار " أي في الأحكام والعداد، والله أعلم. ولا يجوز أن ~~يكون المراد: النسب قطعا. وقوله «الأنصار شعار، والناس دثار» الشعار " ~~الثوب الذي يلي الجسد، و " الدثار " الثوب الذي فوقه، واستعمال اللفظين ~~مجاز عن قربهم واختصاصهم، وتمييزهم على غيرهم في ذلك. وقوله - عليه السلام ~~- «إنكم ستلقون بعدي أثرة» علم من أعلام النبوة إذ هو إخبار عن أمر مستقبل ~~وقع على ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -. والمراد بالأثرة: استئثار ~~الناس عليهم بالدنيا، والله أعلم بالصواب. # PageV01P385 # الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - ~~قال: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر - أو قال رمضان - ~~على الذكر والأنثى والحر والمملوك: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير. قال: ~~فعدل الناس به نصف صاع من بر، على الصغير والكبير. وفي لفظ أن تؤدى قبل ~~خروج الناس إلى الصلاة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب صدقة الفطر] ### | [حديث فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى] # المشهور من مذاهب الفقهاء: وجوب زكاة الفطر، لظاهر هذا الحديث، وقوله " ~~فرض ". وذهب بعضهم إلى عدم الوجوب، وحملوا " فرض " على معنى قدر، وهو أصله ~~في اللغة، لكنه نقل في عرف الاستعمال إلى الوجوب، فالحمل عليه أولى. لأنه ~~ما اشتهر في الاستعمال فالقصد إليه هو الغالب. وقوله " رمضان " وفي رواية ~~أخرى " من رمضان " قد يتعلق به من يرى: أن وقت الوجوب غروب الشمس من ليلة ~~العيد، وقد يتعلق به من يرى أن وقت الوجوب: طلوع الفجر من يوم العيد، وكلا ~~الاستدلالين ضعيف. لأن إضافتهما إلى الفطر من رمضان لا يستلزم أنه وقت ~~الوجوب، بل يقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان، فيقال حينئذ ~~بالوجوب، لظاهر لفظة " فرض " ويؤخذ وقت الوجوب من أمر آخر. وقوله «على ~~الذكر والأنثى، والحر، والمملوك» يقتضي وجوب الإخراج عن هؤلاء. وإن كانت ~~لفظة " على " تقتضي ms297 الوجوب عليهم ظاهرا. وقد اختلف الفقهاء في أن الذي يخرج ~~عنهم: هل باشرهم الوجوب أو لا؟ والمخرج يتحمله أم الوجوب يلاقي المخرج أو ~~لا؟ فقد يتمسك من قال بالقول الأول بظاهر قوله " على الذكر والأنثى، والحر ~~والمملوك " فإن ظاهره: يقتضي تعلق الوجوب بهم. كما ذكرنا. وشرط هذا التمسك: ~~إمكان ملاقاة الوجوب للأصل. # PageV01P386 # 177 - الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - قال «كنا نعطيها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام، ~~أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب. فلما جاء معاوية، وجاءت ~~السمراء، قال: أرى مدا من هذه يعدل مدين. قال أبو سعيد: أما أنا: فلا أزال ~~أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» #   ### | [إحكام الأحكام] # و " الصاع " أربع أمداد. والمد: رطل وثلث بالبغدادي. وخالف في ذلك أبو ~~حنيفة. وجعل الصاع ثمانية أرطال. واستدل مالك. بنقل الخلف عن السلف ~~بالمدينة. وهو استدلال صحيح قوي في مثل هذا. ولما ناظر أبا يوسف بحضرة ~~الرشيد في المسألة رجع أبو يوسف إلى قوله، لما استدل بما ذكرناه. وقوله " ~~صاعا من تمر، أو صاعا من شعير " بيان لجنس المخرج في هذه الزكاة. وقد ورد ~~تعيين أجناس لها في أحاديث متعددة أزيد مما في هذا الحديث. فمن الناس: من ~~أجاز جميع هذه الأجناس مطلقا لظاهر الحديث. ومنهم من قال: لا يخرج إلا غالب ~~قوت البلد. وإنما ذكرت هذه الأشياء لأنها كلها كانت مقتاتة بالمدينة في ذلك ~~الوقت. فعلى هذا لا يجزئ بأرض مصر إلا إخراج البر. لأنه غالب القوت. وقوله ~~" فعدل الناس - إلى آخره " هو مذهب أبي حنيفة في البر. فإنه يخرج منه نصف ~~صاع. وقيل: إن الذي عدل ذلك: معاوية بن أبي سفيان. وروي في ذلك حديث مرفوع ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة ابن عباس، ولا يمكن من قال بهذا ~~المذهب: أن يستدل بقوله " فعدل الناس " ويجعل ذلك إجماعا على هذا الحكم، ~~ويقدمه ms298 على خبر الواحد. لأن أبا سعيد الخدري قد خالف في ذلك. وقال " أما ~~أنا: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه " ولا يخلو هذا من نظر. والسنة في صدقة ~~الفطر: أن تؤدى قبل الخروج إلى الصلاة، ليحصل غنى الفقير. وينقطع تشوفه عن ~~الطلب في حالة العبادة. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام] # وقول أبي سعيد " صاعا من طعام " يريد به البر. فيه دليل على خلاف مذهب ~~أبي حنيفة، في أن البر يخرج منه نصف صاع. وهذا أصرح في المراد، وأبعد عن ~~التقدير والتقويم بنصف صاع من حديث ابن عمر. فإن في ذلك الحديث نصا على ~~التمر والشعير. فتقدير الصاع منهما بنص الصاع من البر: لا يكون مخالفا ~~للنص، بخلاف حديث أبي سعيد، فإنه يكون مخالفا له. وقد كانت لفظة " الطعام " ~~تستعمل في " البر " عند الإطلاق، حتى إذا قيل: اذهب إلى سوق الطعام، فهم ~~منه سوق البر، وإذا غلب العرف بذلك نزل اللفظ عليه. لأن الغالب أن الإطلاق ~~في الألفاظ: على حسب ما يخطر في البال من المعاني والمدلولات. وما غلب ~~استعمال اللفظ عليه فخطوره عند الإطلاق أقرب. فينزل اللفظ عليه. وهذا بناء ~~على أن يكون هذا العرف موجودا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتردد ~~قول الشافعي في إخراج " الأقط " وقد صح الحديث به. وقد ذكر " الزبيب " في ~~هذا الحديث. والكلام في هذه الأجناس قد مر. وهل تتعين هذه لأنها كانت ~~أقواتا في ذلك الوقت، أو يتعلق الحكم بها مطلقا؟ و " السمراء " يراد بها ~~الحنطة المحمولة من الشام. وفي هذا الحديث: دليل على ما قيل: من أن معاوية ~~هو الذي عدل الصاع من غير " البر " بنصف الصاع منه ويؤخذ منه القول ~~بالاجتهاد بالنظر، والتعويل على المعاني في الجملة. وإن كان في هذا الموضع ~~إذا لم يرد بذلك نص خاص - مرجوحا بمخالفة النص. والله أعلم. # تم الجزء الأول من شرح عمدة الأحكام ويليه الجزء الثاني وأوله ### | (كتاب ms299 الصيام) # إن شاء الله تعالى. والله الموفق والمعين على الإتمام. وصلى الله وسلم ~~وبارك على عبده الكريم ورسوله المصطفى محمد وعلى آله أجمعين. # PageV01P388 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | 178 - # الحديث الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تقدموا رمضان بصوم يوم، أو يومين إلا رجلا كان يصوم ~~صوما فليصمه» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الصيام] ### | [حديث لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: فيه صريح الرد على الروافض، الذين يرون تقديم الصوم على الرؤية؛ ~~لأن " رمضان " اسم لما بين الهلالين. فإذا صام قبله بيوم فقد تقدم عليه. # الثاني: فيه تبيين لمعنى الحديث الآخر، الذي في «صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته» وبيان أن اللام للتأقيت، لا للتعليل، كما زعمت الروافض. ولو كانت ~~للتعليل لم يلزم تقديم الصوم على الرؤية أيضا، كما تقول: أكرم زيدا لدخوله. ~~فلا يقتضي تقديم الإكرام على الدخول. ونظائره كثيرة. وحمله على التأقيت لا ~~بد فيه من احتمال تجوز، وخروج عن الحقيقة؛ لأن وقت الرؤية - وهو الليل - لا ~~يكون محلا للصوم. ### | 1 - # الثالث: فيه دليل على أن الصوم المعتاد إذا وافقت العادة فيه ما قبل ~~رمضان بيوم أو بيومين: أنه يجوز صومه. ولا يدخل تحت النهي، وسواء كانت ~~العادة بنذر أو بسرد عن غير نذر فإنهما يدخلان تحت قوله «إلا رجلا كان يصوم ~~صوما فليصمه» . ### | 1 - # PageV00P000 # 179 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا رأيتموه ~~فصوموا. وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غم عليكم فاقدروا له» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الرابع: فيه دليل على كراهية إنشاء الصوم قبل الشهر بيوم أو يومين ~~بالتطوع. فإنه خارج عما رخص فيه. ولا يبعد أن يدخل تحته النذر المخصوص ~~باليوم من حيث اللفظ. ولكنه تعارضه الدلائل الدالة على الوفاء بالنذر. ### | [حديث إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: أنه يدل على ms300 تعليق الحكم بالرؤية. ولا يراد بذلك: رؤية كل فرد، بل ~~مطلق الرؤية. ويستدل به على عدم تعليق الحكم بالحساب الذي يراه المنجمون. ~~وعن بعض المتقدمين: أنه رأى العمل به. وركن إليه بعض البغداديين من ~~المالكية. وقال به بعض أكابر الشافعية بالنسبة إلى صاحب الحساب. وقد استشنع ~~هذا، لما حكي عن مطرف بن عبد الله من المتقدمين قال بعضهم: ليته لم يقله. ~~والذي أقول به: إن الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم، لمفارقة القمر ~~للشمس، على ما يراه المنجمون، من تقدم الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية ~~بيوم أو يومين. فإن ذلك إحداث لسبب لم يشرعه الله تعالى. وأما إذا دل ~~الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى، لولا وجود المانع - ~~كالغيم مثلا فهذا يقتضي الوجوب، لوجود السبب الشرعي. وليس حقيقة الرؤية ~~بشرط من اللزوم؛ لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال ~~العدة، أو بالاجتهاد بالأمارات: أن اليوم من رمضان، وجب عليه الصوم # وإن لم ير الهلال. ولا أخبره من رآه. ### | 1 - # الثاني: يدل على وجوب الصوم على المنفرد برؤية هلال رمضان، وعلى الإفطار ~~على المنفرد برؤية هلال شوال، ولقد أبعد من قال: بأنه لا يفطر إذا انفرد ~~برؤية هلال شوال. ولكن قالوا: يفطر سرا. ### | 1 - # PageV00P000 # 180 - الحديث الثالث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تسحروا فإن في السحور بركة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الثالث: اختلفوا في أن حكم الرؤية ببلد: هل يتعدى إلى غيرها مما لم ير ~~فيه؟ . وقد يستدل بهذا الحديث من قال بعدم تعدي الحكم إلى البلد الآخر. كما ~~إذا فرضنا: أنه رئي الهلال ببلد في ليلة، ولم ير في تلك الليلة بآخر. ~~فتكملت ثلاثون يوما بالرؤية الأولى. ولم ير في البلد الآخر: هل يفطرون أم ~~لا فمن قال بتعدي الحكم، قال بالإفطار. وقد وقعت المسألة في زمن ابن عباس، ~~وقال «لا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه ms301 وقال هكذا أمرنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -» ويمكن أنه أراد بذلك هذا الحديث العام، لا حديثا ~~خاصا بهذه المسألة. وهو الأقرب عندي. والله أعلم. # الرابع: استدل لمن قال بالعمل بالحساب في الصوم بقوله " فاقدروا له " ~~فإنه أمر يقتضي التقدير. وتأوله غيرهم بأن المراد: إكمال العدة ثلاثين. ~~ويحمل قوله " فاقدروا له " على هذا المعنى - أعني إكمال العدة ثلاثين - ما ~~جاء في الرواية الأخرى مبينا فأكملوا العدة ثلاثين ". والمراد بقوله - عليه ~~السلام - " غم عليكم " استتر أمر الهلال وغم أمره. وقد وردت فيه روايات على ~~غير هذه الصيغة. ### | [حديث تسحروا فإن في السحور بركة] # فيه دليل على استحباب السحور للصائم. وتعليل ذلك بأن فيه بركة. وهذه ~~البركة: يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية. فإن إقامة السنة توجب الأجر ~~وزيادته. ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية، لقوة البدن على الصوم، ~~وتيسيره من غير إجحاف به. و " السحور " بفتح السين: ما يتسحر به. وبضمها ~~الفعل. هذا هو الأشهر. # و " البركة " محتملة لأن تضاف إلى كل واحد من الفعل والمتسحر به معا. # وليس ذلك من باب حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين. بل من باب استعمال ~~المجاز في لفظ " في " وعلى هذا يجوز أن يقال: فإن في السحور - # PageV00P000 # 181 - الحديث الرابع: عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت ~~- رضي الله عنهما - قال «تسحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم ~~قام إلى الصلاة. قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر ~~خمسين آية» . ### | 182 - # الحديث الخامس: عن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بفتح السين - وهو الأكثر. وفي السحور بضمها. ومما علل به استحباب السحور: ~~المخالفة لأهل الكتاب، فإنه يمتنع عندهم السحور. وهذا أحد الوجوه المقتضية ~~للزيادة في الأمور الأخروية. ### | [حديث تسحرنا مع رسول الله ثم قام إلى الصلاة] # فيه دليل استحباب تأخير السحور، وتقريبه من ms302 الفجر. والظاهر: أن المراد ~~بالأذان ههنا: الأذان الثاني. وإنما يستحب تأخيره؛ لأنه أقرب إلى حصول ~~المقصود من حفظ القوى، وللمتصوفة وأرباب الباطن في هذا كلام تشوفوا فيه إلى ~~اعتبار معنى الصوم وحكمته وهو كسر شهوة البطن والفرج، وقالوا: إن من لم ~~تتغير عليه عادته في مقدار أكله لا يحصل له المقصود من الصوم، وهو كسر ~~الشهوتين. # والصواب - إن شاء الله - أن ما زاد في المقدار، حتى تعدم هذه الحكمة ~~بالكلية لا يستحب، كعادة المترفين في التأنق في المآكل والمشارب. وكثرة ~~الاستعداد فيها، وما لا ينتهي إلى ذلك، فهو مستحب على وجه الإطلاق. وقد ~~تختلف مراتب هذا الاستحباب باختلاف مقاصد الناس وأحوالهم، واختلاف مقدار ما ~~يستعملون. # PageV00P000 # 183 - الحديث السادس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من نسي وهو صائم. فأكل أو شرب، فليتم ~~صومه. فإنما أطعمه الله وسقاه» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم] # كان قد وقع خلاف في هذا. فروى فيه أبو هريرة حديثا «من أصبح جنبا فلا صوم ~~له» إلى أن روجع في ذلك بعض أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرت ~~بما ذكر من كونه - صلى الله عليه وسلم - «كان يصبح جنبا ثم يصوم» وصح أيضا ~~" أنه أخبر بذلك عن نفسه " وأبو هريرة أحال في روايته على غيره. واتفق ~~الفقهاء على العمل بهذا الحديث. وصار ذلك إجماعا أو كالإجماع. # وقولها " من أهله " فيه إزالة لاحتمال يمكن أن يكون سببا لصحة الصوم # فإن الاحتلام في المنام آت على غير اختيار من الجنب، فيمكن أن يكون سببا ~~للرخصة. فبين في هذا الحديث: أن هذا كان من جماع ليزول هذا الاحتمال. ولم ~~يقع خلاف بين الفقهاء المشهورين في مثل هذا، إلا في الحائض إذا طهرت وطلع ~~عليها الفجر قبل أن تغتسل. ففي مذهب مالك في ذلك قولان - أعني في وجوب ~~القضاء - وقد يدل كتاب الله أيضا على صحة صوم ms303 من أصبح جنبا. فإن قوله تعالى ~~() {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] يقتضي إباحة ~~الوطء في ليلة الصوم مطلقا. ومن جملته. # الوقت المقارب لطلوع الفجر، بحيث لا يسع الغسل. فتقتضي الآية الإباحة في ~~ذلك الوقت. ومن ضرورته: الإصباح جنبا. والإباحة لسبب الشيء إباحة للشيء. ~~وقولها " من أهله " فيه حذف مضاف، أي من جماع أهله. ### | [حديث من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه] # اختلف الفقهاء في أكل الناسي للصوم، هل يوجب الفساد أم لا؟ فذهب أبو ~~حنيفة والشافعي: إلى أنه لا يوجب. وذهب مالك إلى إيجاب القضاء. وهو القياس. ~~فإن الصوم قد فات ركنه. وهو من باب المأمورات. والقاعدة تقتضي: أن النسيان ~~لا يؤثر في طلب المأمورات. وعمدة من لم يوجب القضاء: هذا الحديث # PageV00P000 # 184 - الحديث السابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال «بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل. فقال: ~~يا رسول الله، هلكت. قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي، وأنا صائم - وفي ~~رواية: أصبت أهلي في رمضان - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل ~~تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: ~~لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: فمكث #   ### | [إحكام الأحكام] # وما في معناه، أو ما يقاربه. فإنه أمر بالإتمام. وسمي الذي يتم " صوما " ~~وظاهره: حمله على الحقيقة الشرعية. وإذا كان صوما وقع مجزئا. ويلزم من ذلك: ~~عدم وجوب القضاء. والمخالف حمله على أن المراد: إتمام صورة الصوم. وهو متفق ~~عليه. ويجاب بما ذكرناه من حمل الصوم على الحقيقة الشرعية. وإذا دار اللفظ ~~بين حمله على المعنى اللغوي والشرعي. كان حمله على الشرعي أولى. اللهم إلا ~~أن يكون ثم دليل خارج يقوي به هذا التأويل المرجوح فيعمل به. وقوله «فإنما ~~أطعمه الله وسقاه» يستدل به على صحة الصوم. فإن فيه إشعارا بأن الفعل ~~الصادر منه مسلوب الإضافة إليه. والحكم بالفطر يلزمه الإضافة إليه. والذين ms304 ~~قالوا بالإفطار حملوا ذلك على أن المراد الإخبار برفع الإثم عنه، وعدم ~~المؤاخذة به. وتعليق الحكم بالأكل والشرب لا يقتضي من حيث هو مخالفة في ~~غيره؛ لأنه تعليق الحكم باللقب، فلا يدل على نفيه عما عداه، أو؛ لأنه تعليق ~~الحكم بالغالب. فإن نسيان الجماع نادر بالنسبة إليه. والتخصيص بالغالب لا ~~يقتضي مفهوما. ### | 1 - # وقد اختلف الفقهاء في جماع الناسي، هل يوجب الفساد على قولنا: إن أكل ~~الناسي لا يوجبه؟ واختلف أيضا القائلون بالفساد: هل يوجب الكفارة؟ مع ~~اتفاقهم على أن أكل الناسي لا يوجبها، ومدار الكل على قصور حالة المجامع ~~ناسيا عن حالة الأكل ناسيا، فيما يتعلق بالعذر والنسيان. # ومن أراد إلحاق الجماع بالمنصوص عليه، فإنما طريقه القياس، والقياس مع ~~الفارق متعذر، إلا إذا بين القائس أن الوصف الفارق ملغى. # PageV00P000 # النبي - صلى الله عليه وسلم - فبينا نحن على ذلك أتي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر - والعرق: المكتل - قال: أين ~~السائل؟ قال: أنا. قال: خذ هذا، فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني: يا ~~رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل ~~بيتي. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه. ثم قال: ~~أطعمه أهلك» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت] # " الحرة " أرض تركبها حجارة سود. يتعلق بالحديث مسائل. # المسألة الأولى: استدل به على أن من ارتكب معصية لا حد فيها. وجاء ~~مستفتيا: أنه لا يعاقب؛ لأن النبي لم يعاقبه، مع اعترافه بالمعصية. ومن جهة ~~المعنى: أن مجيئه مستفتيا يقتضي الندم والتوبة، والتعزير # استصلاح # . ولا استصلاح مع الصلاح، ولأن معاقبة المستفتي تكون سببا لترك الاستفتاء ~~من الناس عند وقوعهم في مثل ذلك، وهذه مفسدة عظيمة يجب دفعها. ### | [مسألة إيجاب الكفارة بإفطار المجامع عامدا في رمضان] # 1 # المسألة الثانية: جمهور الأمة على إيجاب الكفارة بإفطار المجامع عامدا، ~~ونقل عن بعض الناس: أنها لا تجب، وهو شاذ جدا. وتقريره - على شذوذه - أن ~~يقال: لو وجبت ms305 الكفارة بالجماع، لما سقطت عند مقارنة الإعسار له، لكن سقطت. ~~فلا تجب. أما بيان الملازمة: فلأن القياس والأصل: أن سبب وجوب المال إذا ~~وجد لم يسقط بالإعسار. فإن الأسباب تعمل إلا مع ما يعارضها مما هو أقوى ~~منها. والإعسار إنما يعارض وجوب الإخراج في الحال؛ لاستحالته، أو مشقته ~~فيقدم على السبب في وجوب الإخراج في الحال. أما ترتبه في الذمة إلى وقت ~~القدرة: فلا يعارضه الإعسار في وقت السبب. فالقول برفع مقتضى السبب # PageV02P013 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # من غير معارض: غير سائغ. وأما أنها سقطت بمقارنة الإعسار: فلأنها لم تؤد، ~~ولا أعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها مرتبة في الذمة. ولو ترتبت ~~لأعلمه. # وجواب هذا: إما بمنع الملازمة على مذهب من يرى أنها تسقط بمقارنة ~~الإعسار. ويجيب عن الدليل المذكور، وإما بأن يسلم بالملازمة، ويمنع كون ~~الكفارة لم تؤد ويعتذر عن قوله - عليه السلام - " كله وأطعمه أهلك " وإما ~~أن يقال: بأنها لم تؤد، ويعتذر عن السكوت عن بيان ذلك. وسيأتي تفصيل هذه ~~الاعتذارات إن شاء الله تعالى. ### | [مسألة الثالثة جماع الناسي في نهار رمضان] # 1 # المسألة الثالثة: اختلفوا في جماع الناسي، هل يقتضي الكفارة؟ ولأصحاب ~~مالك قولان. ويحتج من يوجبها بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجبها عند ~~السؤال من غير استفصال بين كون الجماع على وجه العمد أو النسيان، والحكم من ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا ورد عقيب ذكر واقعة محتملة لأحوال ~~مختلفة الحكم، من غير استفصال: يتنزل منزلة العموم. وجوابه: أن حالة ~~النسيان بالنسبة إلى الجماع، ومحاولة مقدماته، وطول زمانه، وعدم اعتباره في ~~كل وقت: مما يبعد جريانه في حالة النسيان، فلا يحتاج إلى الاستفصال بناء ~~على الظاهر، لا سيما وقد قال الأعرابي " هلكت " فإنه يشعر بتعمده ظاهرا، ~~ومعرفته بالتحريم. ### | [مسألة كفارة الجماع] # المسألة الرابعة: الحديث دليل على جريان الخصال الثلاث في كفارة الجماع. ~~أعني: العتق، والصوم، والإطعام. وقد وقع في كتاب المدونة من قول ابن القاسم ~~" ولا يعرف مالك غير الإطعام " فإن ms306 أخذ على ظاهره - من عدم جريان العتق ~~والصوم في كفارة المفطر - فهي معضلة زباء ذات وبر. لا يهتدى إلى توجيهها، ~~مع مخالفة الحديث، غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ. وتأوله ~~على الاستحباب في تقديم الإطعام على غيره من الخصال # وذكروا وجوها في ترجيح الطعام على غيره: # منها: أن الله تعالى قد ذكره في القرآن رخصة للقادر. ونسخ هذا الحكم لا ~~يلزم منه نسخ الفضيلة بالذكر والتعيين للإطعام؛ لاختيار الله تعالى له في ~~حق المفطر: # ومنها: بقاء حكمه في حق المفطر للعذر، كالكبر والحمل والإرضاع: # ومنها: جريان حكمه في حق من أخر قضاء رمضان، حتى دخل رمضان ثان. # ومنها: مناسبة إيجاب الإطعام لجبر فوات الصوم الذي هو # PageV02P014 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # إمساك عن الطعام والشراب. وهذه الوجوه لا تقاوم ما دل عليه الحديث من ~~البداءة بالعتق، ثم بالصوم، ثم بالإطعام. فإن هذه البداءة إن لم تقتض وجوب ~~الترتيب فلا أقل من أن تقتضي استحبابه. وقد وافق بعض أصحاب مالك على ~~استحباب الترتيب على ما جاء في الحديث. وبعضهم قال: إن الكفارة تختلف ~~باختلاف الأوقات. ففي وقت الشدائد تكون بالإطعام. وبعضهم فرق بين الإفطار ~~بالجماع، والإفطار بغيره. وجعل الإفطار بغيره: يكفر بالإطعام لا غير. وهذا ~~أقرب في مخالفة النص من الأول. ### | [مسألة خصال كفارة الصيام هل هي على الترتيب أو على التخيير] # 1 # المسألة الخامسة: إذا ثبت جريان الخصال الثلاثة - أعني العتق والصيام ~~والإطعام في هذه الكفارة - فهل هي على الترتيب، أو على التخيير؟ اختلفوا ~~فيه فمذهب مالك: أنها على التخيير. ومذهب الشافعي: أنها على الترتيب. وهو ~~مذهب بعض أصحاب مالك. واستدل على الترتيب في الوجوب بالترتيب في السؤال، ~~وقوله أولا " هل تجد رقبة تعتقها؟ " ثم رتب الصوم بعد العتق، ثم الإطعام ~~بعد الصوم، ونازع القاضي عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال على ذلك # وقال: إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير، هذا أو معناه ~~وجعله يدل على الأولوية مع التخيير. ومما ms307 يقوي هذا الذي ذكره القاضي: ما ~~جاء في حديث كعب بن عجرة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتجد شاة؟ ~~فقال: لا. قال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين» ولا ترتيب بين الشاة ~~والصوم والإطعام، والتخيير في الفدية ثابت بنص القرآن. ### | [مسألة إعتاق الرقبة الكافرة في الكفارة] # 1 # المسألة السادسة: قوله " هل تجد رقبة تعتقها؟ " يستدل به من يجيز إعتاق ~~الرقبة الكافرة في الكفارة، لأجل الإطلاق. ومن يشترط الإيمان: يقيد الإطلاق ~~ههنا بالتقييد في كفارة القتل # وهو ينبني على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم، هل يقيد المطلق أم لا؟ ~~وإذا قيد، فهل هو بالقياس أم لا؟ والمسألة مشهورة في أصول الفقه. والأقرب: ~~أنه إن قيد فبالقياس. والله أعلم. ### | [مسألة الانتقال من الصوم إلى الإطعام في كفارة الجماع في رمضان] # المسألة السابعة: قوله " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا " ~~لا إشكال في هذه الرواية على الانتقال من الصوم إلى الإطعام؛ لأن الأعرابي ~~نفى # PageV02P015 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الاستطاعة. وعند عدم الاستطاعة ينتقل إلى الصوم. لكن في بعض الروايات أنه ~~قال " وهل أتيت إلا من الصوم؟ " فاقتضى ذلك عدم استطاعته، بسبب شدة الشبق ~~وعدم الصبر في الصوم عن الوقاع: فنشأ لأصحاب الشافعي نظر في أن هذا: هل ~~يكون عذرا مرخصا في الانتقال إلى الإطعام في حق من هو كذلك، أعني شديد ~~الشبق؟ قال بذلك بعضهم. ### | [مسألة إطعام ستين مسكينا في كفارة الجماع في رمضان] # 1 # المسألة الثامنة: قوله " فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ " يدل على وجوب ~~إطعام هذا العدد. ومن قال بأن الواجب إطعام ستين مسكينا فهذا الحديث يرد ~~عليه من وجهين: # أحدهما: أنه أضاف " الإطعام " الذي هو مصدر " أطعم " إلى ستين. ولا يكون ~~ذلك موجودا في حق من أطعم عشرين مسكينا ثلاثة أيام. الثاني: أن القول ~~بإجزاء ذلك عمل بعلة مستنبطة تعود على ظاهر النص بالإبطال وقد عرف ما في ~~ذلك في أصول الفقه. ### | [مسألة العرق معناه ومقداره] # 1 # المسألة التاسعة: " العرق " بفتح ms308 العين والراء معا: المكتل من الخوص. ~~واحده " عرقة " وهي ضفيرة تجمع إلى غيرها. فيكون مكتلا. وقد روي " عرق " ~~بإسكان الراء. وقد قيل: إن العرق يسع خمسة عشر صاعا فأخذ من ذلك: أن إطعام ~~كل مسكين مد؛ لأن الصاع أربعة أمداد. وقد صرفت هذه الخمسة عشر صاعا إلى ~~ستين مدا. وقسمة خمسة عشر إلى ستين بربع. فلكل مسكين ربع صاع. وهو مد. ### | [مسألة حكمة ضحك النبي ممن جامع في نهار رمضان] # المسألة العاشرة: " اللابة " الحرة. والمدينة تكتنفها حرتان. والحرة ~~حجارة سود. # وقيل في ضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه يحتمل أن يكون لتباين حال ~~الأعرابي، حيث كان في الابتداء متحرقا متلهفا حاكما على نفسه بالهلاك. ثم ~~انتقل إلى طلب الطعام لنفسه. وقيل: وقد يكون من رحمة الله تعالى، وتوسعته ~~عليه، وإطعامه له هذا الطعام، وإحلاله له بعد أن كلف إخراجه. . ### | [مسألة المذاهب في قول النبي للمكفر عن جماعه أطعمه أهلك] # 1 # المسألة الحادية عشر: قوله - عليه السلام - " أطعمه أهلك " تباينت ~~المذاهب فيه. # فمن قائل يقول: هو دليل على إسقاط الكفارة عنه، لأنه لا يمكن أن يصرف ~~كفارته إلى أهله ونفسه. وإذا تعذر أن تقع كفارة، ولم يبين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - له استقرار الكفارة في ذمته إلى حين اليسار: لزم من مجموع ذلك ~~سقوط الكفارة بالإعسار # PageV02P016 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المقارن لسبب وجوبها وربما قرر ذلك بالاستشهاد بصدقة الفطر، حيث تسقط ~~بالإعسار المقارن لاستهلال الهلال. وهذا قول للشافعي، أعني سقوط هذه ~~الكفارة بهذا الإعسار المقارن. ومن قائل يقول: لا تسقط الكفارة بالإعسار ~~المقارن. # وهو مذهب مالك. والصحيح من مذهب الشافعي أيضا. وبعد القول بهذا المذهب ~~فههنا طريقان: # أحدهما: منع أن لا تكون الكفارة أخرجت في هذه الواقعة. # وأما قوله - عليه السلام - " أطعمه أهلك " ففيه وجوه: # منها: ادعاء بعضهم أنه خاص بهذا الرجل، أي يجزئه أن يأكل من صدقة نفسه ~~لفقره. فسوغها له النبي. # ومنها: ادعاء أنه منسوخ. وهذان ضعيفان. إذ لا دليل على التخصيص ولا على ms309 ~~النسخ. # ومنها: أن تكون صرفت إلى أهله؛ لأنه فقير عاجز لا يجب عليه النفقة لعسره. ~~وهم فقراء أيضا. فجاز إعطاء الكفارة عن نفسه لهم. وقد جوز بعض أصحاب ~~الشافعي لمن لزمته الكفارة مع الفقر أن يصرفها إلى أهله وأولاده. وهذا لا ~~يتم على رواية من روى " كله وأطعمه أهلك ". # ومنها: ما حكاه القاضي أنه قيل: لما ملكه إياه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو محتاج جاز له أكلها وإطعامها أهله للحاجة. وهذا ليس فيه تخصيص؛ ~~لأنه إن جعل عاما فليس الحكم عليه. وإن جعل خاصا فهو القول المحكي أولا. # الطريق الثاني: وهو - الأقرب - أن يجعل إعطاؤه إياها لا عن جهة الكفارة. ~~وتكون الكفارة مرتبة في الذمة لما ثبت وجوبها في أول الحديث. والسكوت لتقدم ~~العلم بالوجوب. فإما أن يجعل ذلك مع استقرار أن ما ثبت في الذمة يتأخر ~~للإعسار، ولا يسقط، للقاعدة الكلية والنظائر، أو يؤخذ الاستقرار من دليل ~~يدل عليه أقوى من السكوت. . ### | [مسألة القضاء على مفسد الصوم بالجماع] # 1 # المسألة الثانية عشر: جمهور الأمة على وجوب القضاء على مفسد الصوم ~~بالجماع. # وذهب بعضهم إلى عدم وجوبه، لسكوته - عليه السلام - عن ذكره. وبعضهم ذهب ~~إلى أنه إن كفر بالصيام أجزأه الشهران. وإن كفر بغيره قضى يوما. والصحيح: ~~وجوب القضاء. # والسكوت عنه لتقرره وظهوره. وقد روي أنه ذكر في حديث عمرو بن شعيب. وفي ~~حديث سعيد بن المسيب - أعني القضاء - والخلاف في وجوب القضاء موجود في مذهب ~~الشافعي. ولأصحابه ثلاثة أوجه. وهي # PageV02P017 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المذاهب التي حكيناها. وهذا الخلاف في الرجل. فأما المرأة فيجب عليها ~~القضاء من غير خلاف عندهم، إذ لم يوجب عليها الكفارة. ### | [مسألة الكفارة على المرأة إذا مكنت طائعة فوطئها الزوج في نهار رمضان] # المسألة الثالثة عشرة: اختلفوا في وجوب الكفارة على المرأة إذا مكنت ~~طائعة فوطئها الزوج: هل تجب عليها الكفارة أم لا؟ وللشافعي قولان: # أحدهما: الوجوب. وهو مذهب مالك وأبي حنيفة. وأصح الروايتين عن أحمد. # الثاني: عدم الوجوب عليها. واختصاص ms310 الزوج بلزوم الكفارة. وهو المنصوص عند ~~أصحاب الشافعي من قوليه. # ثم اختلفوا: هل هي واجبة على الزوج لا تلاقي المرأة، أو هي كفارة واحدة ~~تقوم عنهما جميعا؟ وفيه قولان مخرجان من كلام الشافعي. واحتج الذين لم ~~يوجبوا عليها الكفارة بأمور: # منها: ما لا يتعلق بالحديث. فلا حاجة بنا إلى ذكره. # والذي يتعلق بالحديث من استدلالهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يعلم المرأة بوجوب الكفارة عليها، مع الحاجة إلى الإعلام. ولا يجوز تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة. «وقد أمر رسول الله أنيسا أن يغدو على امرأة صاحب ~~العسيف. فإن اعترفت رجمها» . # فلو وجبت الكفارة على المرأة لأعلمها النبي بذلك، كما في حديث أنيس. ~~والذين أوجبوا الكفارة أجابوا بوجوه: # أحدها: أنا لا نسلم الحاجة إلى إعلامها. فإنها لم تعترف بسبب الكفارة. ~~وإقرار الرجل عليها لا يوجب عليها حكما. وإنما تمس الحاجة إلى إعلامها إذا ~~ثبت الوجوب في حقها ولم يثبت على ما بيناه. # وثانيها: أنها قضية حال. يتطرق إليها الاحتمال. ولا عموم لها. وهذه ~~المرأة يجوز أن لا تكون ممن تجب عليها الكفارة بهذا الوطء: إما لصغرها، أو ~~جنونها، أو كفرها، أو حيضها، أو طهارتها من الحيض في أثناء اليوم. # واعترض على هذا بأن علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيض امرأة أعرابي ~~لم يعلم عسره حتى أخبره به مستحيل. وأما العذر بالصغر والجنون والكفر ~~والطهارة من الحيض: فكلها أعذار تنافي التحريم على المرأة. وينافيها قوله ~~فيما رووه " هلكت وأهلكت " وجودة هذا الاعتراض موقوفة على صحة هذه الرواية. # PageV02P018 # 185 - الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أأصوم في السفر؟ - ~~وكان كثير الصيام - #   ### | [إحكام الأحكام] # وثالثها: لا نسلم بعدم بيان الحكم. فإن بيانه في حق الرجل بيان له في حق ~~المرأة. لاستوائهما في تحريم الفطر، وانتهاك حرمة الصوم، مع العلم بأن سبب ~~إيجاب الكفارة هو ذاك. والتنصيص على الحكم في بعض المكلفين: كاف عن ذكره في ms311 ~~حق الباقين. وهذا كما أنه - عليه السلام - لم يذكر إيجاب الكفارة على سائر ~~الناس غير الأعرابي، لعلمهم بالاستواء في الحكم. وهذا وجه قوي. # وإنما حاولوا التعليل عليه بأن بينوا في المرأة معنى يمكن أن يظن بسببه ~~اختلاف حكمها مع حكم الرجل، بخلاف غير الأعرابي من الناس. فإنه لا معنى ~~يوجب اختلاف حكمهم مع حكمه. وذلك المعنى الذي أبدوه في حق المرأة: هو أن ~~مؤن النكاح لازمة للزوج، كالمهر وثمن ماء الغسل عن جماعه. فيمكن أن يكون ~~هذا منه. # وأيضا: فجعلوا الزوج في الوطء هو الفاعل المنسوب إليه الفعل. والمرأة ~~محل. فيمكن أن يقال: الحكم مضاف إلى من ينسب إليه الفعل. فيقال واطئ ~~ومواقع. ولا يقال للمرأة ذلك، وليس هذان بقويين، فإن المرأة يحرم عليها ~~التمكين، وتأثم به إثم مرتكب الكبائر، كما في الرجل. وقد أضيف اسم الزنا ~~إليها في كتاب الله تعالى. ومدار إيجاب الكفارة على هذا المعنى. ### | 1 - # المسألة الرابعة عشرة: دل الحديث بنصه على إيجاب التتابع في صيام ~~الشهرين. وعن بعض المتقدمين: أنه خالف فيه. ### | [مسألة التتابع في صيام الشهرين] # 1 # المسألة الخامسة عشرة: دل الحديث على أنه لا مدخل لغير هذه الخصال في هذه ~~الكفارة. وعن بعض المتقدمين: أنه أدخل البدنة فيها عند تعذر الرقبة وورد ~~ذلك في رواية عطاء عن سعيد. وقيل: إن سعيدا أنكر روايته عنه. باب الصوم في ~~السفر. # PageV00P000 # فقال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» . ### | 186 - # الحديث الثاني: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كنا نسافر مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر. ولا المفطر على ~~الصائم» . ### | 187 - # الحديث الثالث: عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان. في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ~~ليضع يده على رأسه من شدة الحر. وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن حمزة بن عمرو ms312 الأسلمي قال للنبي أأصوم في السفر] # وفي الحديث دليل على التخيير بين الصوم والفطر في السفر. # وليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان. وربما استدل به من يجيز صوم رمضان في ~~السفر فمنعوا الدلالة من حيث ما ذكرناه، من عدم الدلالة على كونه صوم ~~رمضان. ### | [حديث كنا نسافر مع النبي فلم يعب الصائم على المفطر] # وهذا أقرب في الدلالة على جواز صوم رمضان في السفر، من حيث إنه جعل الصوم ~~في السفر بعرض كونه يعاب على عدمه، بقوله " فلم يعب الصائم على المفطر، ولا ~~المفطر على الصائم " وذلك إنما هو الصوم الواجب. وأما الصوم المرسل: فلا ~~يناسب أن يعاب. ولا يحتاج إلى نفي هذا الوهم فيه. # PageV00P000 # 188 - الحديث الرابع: عن جابر بن عبد الله - رضي الله ~~عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر. فرأى زحاما ~~ورجلا قد ظلل عليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم. قال: ليس من البر الصيام في ~~السفر» . # وفي لفظ لمسلم «عليكم برخصة الله التي رخص لكم» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث خرجنا مع رسول الله في شهر رمضان في حر شديد] # وهذا تصريح بأن هذا الصوم وقع في رمضان. ومذهب جمهور الفقهاء: صحة صوم ~~المسافر. والظاهرية خالفت فيه - أو بعضهم - بناء على ظاهر لفظ القرآن من ~~غير اعتبارهم للإضمار. وهذا الحديث يرد عليهم. ### | [حديث كان رسول الله في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه] # أخذ من هذا: أن كراهة الصوم في السفر لمن هو في مثل هذه الحالة، ممن ~~يجهده الصوم ويشق عليه، أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من القربات # ويكون قوله " ليس من البر الصيام في السفر " منزلا على مثل هذه الحالة # والظاهرية المانعون من الصوم في السفر يقولون: إن اللفظ عام. والعبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ويجب أن تتنبه للفرق بين دلالة السياق ~~والقرائن الدالة على تخصيص العام، وعلى مراد المتكلم، وبين مجرد ورود العام ~~على سبب، ولا تجريهما مجرى واحدا. فإن مجرد ورود ms313 العام على السبب لا يقتضي ~~التخصيص به. # كقوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] بسبب سرقة ~~رداء صفوان. وأنه لا يقتضي التخصيص به بالضرورة والإجماع. # أما السياق والقرائن: فإنها الدالة على مراد المتكلم من كلامه. وهي ~~المرشدة إلى بيان المجملات، وتعيين المحتملات. # فاضبط هذه القاعدة. فإنها مفيدة في مواضع لا تحصى. وانظر في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ليس من البر الصيام في السفر» مع حكاية هذه الحالة من أي ~~القبيلتين هو؟ فنزله عليه. # وقوله «عليكم برخصة الله التي رخص لكم» دليل على أنه يستحب التمسك ~~بالرخصة إذا دعت الحاجة إليها. ولا تترك على وجه التشديد على النفس والتنطع ~~والتعمق. # PageV00P000 # الحديث الخامس: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال ~~«كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر فمنا الصائم، ومنا المفطر ~~قال: فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظلا: صاحب الكساء. ومنا من يتقي ~~الشمس بيده. قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية. وسقوا الركاب ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذهب المفطرون اليوم بالأجر.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث كنا مع النبي في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر] # أما قوله " فمنا الصائم ومنا المفطر " فدليل على جواز الصوم في السفر ~~ووجه الدلالة: تقرير النبي للصائمين على صومهم. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - " ذهب المفطرون اليوم بالأجر " ففيه ~~أمران: # أحدهما: أنه إذا تعارضت المصالح. قدم أولاها وأقواها. # والثاني: أن قوله - رضي الله عنه - " ذهب المفطرون اليوم بالأجر " فيه ~~وجهان: # أحدهما: أن يراد بالأجر أجر تلك الأفعال التي فعلوها، والمصالح التي جرت ~~على أيديهم. ولا يراد مطلق الأجر على سبيل العموم. # والثاني: أن يكون أجرهم قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغا ~~ينغمر فيه أجر الصوم فتحصل المبالغة بسبب ذلك. ويجعل كأن الأجر كله للمفطر. ~~وهذا قريب مما يقوله بعض الناس في إحباط الأعمال الصالحة ببعض الكبائر، وأن ~~ثواب ذلك العمل صار مغمورا جدا بالنسبة إلى ما يحصل من عقاب الكبيرة، فكأنه ~~كالمعدوم ms314 المحبط، وإن كان الصوم ههنا ليس من المحبطات، ولكن المقصود: ~~التشبيه في أن ما قل جدا قد يجعل كالمعدوم مبالغة. وهذا قد يوجد مثله في ~~التصرفات الوجودية، وأعمال الناس في مقابلتهم حسنات من يفعل معهم منها شيئا ~~بسيئاته، ويجعل اليسير منها جدا كالمعدوم بالنسبة إلى الإحسان والإساءة، ~~كحجامة الأب لولده في دفع المرض الأعظم عنه. فإنه يعد محسنا مطلقا. ولا يعد ~~مسيئا بالنسبة إلى إيلامه بالحجامة، ليسارة ذلك الألم بالنسبة إلى # PageV02P022 # 190 - الحديث السادس: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت " كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان ". ### | 191 - # الحديث السابع: عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وأخرجه أبو داود وقال " ~~هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل ". #   ### | [إحكام الأحكام] # دفع المرض الشديد. ### | [حديث عائشة يكون علي الصوم من رمضان فأقضيه في شعبان] # فيه دليل على جواز تأخير قضاء رمضان في الجملة، وأنه موسع الوقت، وقد ~~يؤخذ منه: أنه لا يؤخر عن شعبان حتى يدخل رمضان ثان. وأما اختلاف الفقهاء ~~في وجوب الإطعام على من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان ثان: فمما لا يتعلق ~~بهذا الحديث، وقد تبين في أخرى عن عائشة - رضي الله عنها - أن هذا التأخير ~~كان للشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ### | [حديث من مات وعليه صيام صام عنه وليه] # ليس هذا الحديث مما اتفق الشيخان على إخراجه، وهو دليل بعمومه على أن ~~الولي يصوم عن الميت، وأن النيابة تدخل في الصوم، وذهب إليه قوم وهو قول ~~قديم للشافعي. والجديد الذي عليه الأكثرون: عدم دخول النيابة فيه؛ لأنها ~~عبادة بدنية. والحديث لا يقتضي التخصيص بالنذر، كما ذكر أبو داود عن أحمد ~~بن حنبل. نعم قد ورد في بعض الروايات: ما يقتضي الإذن في الصوم عن من مات ~~وعليه نذر بصوم. وليس ذلك بمقتض للتخصيص بصورة النذر. وقد تكلم الفقهاء في ~~المعتبر ms315 في الولاية، على ما ورد في لفظ الخبر، أهو مطلق القرابة، أو بشرط ~~العصوبة، أو الإرث؟ وتوقف في ذلك إمام الحرمين. وقال: لا نقل عندي # PageV00P000 # 192 - الحديث الثامن: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ~~الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر. أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين ~~أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى» . # وفي رواية «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا ~~رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر. أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو كان ~~على أمك دين فقضيتيه، أكان ذلك يؤدي عنها؟ فقالت: نعم. قال: #   ### | [إحكام الأحكام] # في ذلك. وقال غيره من الفقهاء المتأخرين: وأنت إذا فحصت عن نظائره، وجدت ~~الأشبه: اعتبار الإرث. # وقوله " صام عنه وليه " قيل: ليس المراد أنه يلزمه ذلك. وإنما يجوز ذلك ~~له إن أراد. هكذا ذكره صاحب التهذيب من مصنفي الشافعية. وحكاه إمام الحرمين ~~عن أبيه الشيخ أبي محمد. وفي هذا بحث. وهو أن الصيغة صيغة خبر، أعني " صام ~~" ويمتنع الحمل على ظاهره. فينصرف إلى الأمر. ويبقى النظر في أن الوجوب ~~متوقف على صيغة الأمر المعينة. وفي " افعل " مثلا، أو يعمها مع ما يقوم ~~مقامها. # وقد يؤخذ من الحديث: أنه لا يصوم عنه الأجنبي، إما لأجل التخصيص، مع ~~مناسبة الولاية لذلك، وإما؛ لأن الأصل: عدم جواز النيابة في الصوم؛ لأنه ~~عبادة لا يدخلها النيابة في الحياة. فلا تدخلها بعد الموت كالصلاة. وإذا ~~كان الأصل عدم جواز النيابة: وجب أن يقتصر فيها على ما ورد في الحديث. ~~ويجري في الباقي على القياس. ### | 1 - # وقد قال أصحاب الشافعي: لو أمر الولي أجنبيا أن يصوم عنه بأجرة أو بغير ~~أجرة جاز، كما في الحج. فلو استقل به الأجنبي، ففي إجزائه وجهان. أظهرهما: ~~المنع. وأما إلحاق غير الصوم بالصوم: فإنما يكون بالقياس. وليس أخذ الحكم ~~عنه من نص ms316 الحديث. # PageV00P000 # فصومي عن أمك» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها] # أما حديث ابن عباس: فقد أطلق فيه القول بأن أم الرجل ماتت وعليها صوم ~~شهر. ولم يقيده بالنذر. وهو يقتضي: أن لا يتخصص جواز النيابة بصوم النذر. # وهو منصوص الشافعية، تفريعا على القول القديم، خلافا لما قاله أحمد. # ووجه الدلالة من الحديث من وجهين. # أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذا الحكم غير مقيد، بعد ~~سؤال السائل مطلقا عن واقعة يحتمل أن يكون وجوب الصوم فيها عن نذر. ويحتمل ~~أن يكون عن غيره. فخرج ذلك على القاعدة المعروفة في أصول الفقه. وهو أن ~~الرسول - عليه السلام - إذا أجاب بلفظ غير مقيد عن سؤال وقع عن صورة محتملة ~~أن يكون الحكم فيها مختلفا: أنه يكون الحكم شاملا للصور كلها. وهو الذي ~~يقال فيه " ترك الاستفصال عن قضايا الأحوال، مع قيام الاحتمال: منزل منزلة ~~العموم في المقال " وقد استدل الشافعي بمثل هذا # وجعلها كالعموم. # الوجه الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل قضاء الصوم بعلة عامة ~~للنذر وغيره # وهو كونه عليها. وقاسه على الدين. وهذه العلة لا تختص بالنذر - أعني ~~كونها حقا واجبا - والحكم يعم بعموم علته. وقد استدل القائلون بالقياس في ~~الشريعة بهذا، من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاس وجوب أداء حق ~~الله تعالى على وجوب أداء حق العباد. وجعله من طريق الأحق. فيجوز لغيره ~~القياس لقوله تعالى () {واتبعوه} [الأعراف: 158] لا سيما وقوله - عليه ~~السلام - " أرأيت " إرشاد وتنبيه على العلة التي هي كشيء مستقر في نفس ~~المخاطب # وفي قوله - عليه السلام - " فدين الله أحق بالقضاء " دلالة على المسائل ~~التي اختلف الفقهاء فيها، عند تزاحم حق الله تعالى وحق العباد، كما إذا مات ~~وعليه دين آدمي ودين الزكاة. وضاقت التركة عن الوفاء بكل واحد منهما. وقد ~~يستدل من يقول بتقديم دين الزكاة بقوله - عليه السلام - " فدين الله أحق ~~بالقضاء ". # وأما الرواية الثانية: ففيها ما في الأولى من ms317 دخول النيابة في الصوم، ~~والقياس # PageV02P025 # 193 - الحديث التاسع: عن سهل بن سعد الساعدي - رضي ~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يزال الناس بخير ~~ما عجلوا الفطر.» ### | 194 - # الحديث العاشر: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا أقبل الليل من ههنا. وأدبر النهار من ههنا: فقد ~~أفطر الصائم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # على حقوق الآدميين، إلا أنه ورد التخصيص فيها بالنذر. فقد يتمسك به من ~~يرى التخصيص بصوم النذر، إما بأن يدل دليل على أن الحديث واحد. يبين من بعض ~~الروايات: أن الواقعة المسئول عنها واقعة نذر. # فيسقط الوجه الأول: وهو الاستدلال بعدم الاستفصال إذا تبين عين الواقعة، ~~إلا أنه قد يبعد لتباين بين الروايتين. فإن في إحداهما " أن السائل رجل " ~~وفي الثانية " أنه امرأة " وقد قررنا في علم الحديث: أنه يعرف كون الحديث ~~واحدا باتحاد سنده ومخرجه، وتقارب ألفاظه. وعلى كل حال. # فيبقى الوجه الثاني: وهو الاستدلال بعموم العلة على عموم الحكم. وأيضا ~~فإن معنا عموما. وهو قوله - عليه السلام - «من مات وعليه صيام صام عنه ~~وليه» فيكون التنصيص على مسألة صوم النذر، مع ذلك العموم راجعا إلى مسألة ~~أصولية. وهو أن التنصيص على بعض صوم العام لا يقتضي التخصيص. وهو المختار ~~في علم الأصول. وقد تشبث بعض الشافعية بأن يقيس الاعتكاف والصلاة على الصوم ~~في النيابة، وربما حكاه بعضهم وجها في الصلاة. فإن صح ذلك فقد يستدل بعموم ~~هذا التعليل. ### | [حديث لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر] # تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب: مستحب باتفاق. ودليله هذا الحديث. وفيه ~~دليل على المتشيعة، الذين يؤخرون إلى ظهور النجم. ولعل هذا هو السبب في كون ~~الناس لا يزالون بخير ما عجلوا الفطر؛ لأنهم إذا أخروه كانوا داخلين في فعل ~~خلاف السنة. ولا يزالون بخير ما فعلوا السنة. # PageV00P000 # 195 - الحديث الحادي عشر: عن عبد الله بن عمر - رضي ~~الله عنهما - قال «نهى رسول الله - صلى ms318 الله عليه وسلم - عن الوصال. قالوا: ~~إنك تواصل. قال: إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى» ورواه أبو هريرة وعائشة ~~وأنس بن مالك. 196 - ولمسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «فأيكم ~~أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا] # الإقبال، والإدبار " متلازمان. أعني: إقبال الليل وإدبار النهار. # وقد يكون أحدهما أظهر للعين في بعض المواضع. فيستدل بالظاهر على الخفي، ~~كما لو كان في جهة المغرب ما يستر البصر عن إدراك الغروب. وكان المشرق ~~بارزا ظاهرا فيستدل بطلوع الليل على غروب الشمس. # وقوله - عليه السلام - " فقد أفطر الصائم " يجوز أن يكون المراد به: فقد ~~حل له الفطر. ويجوز أن يكون المراد به: فقد دخل في الفطر. وتكون الفائدة ~~فيه: أن الليل غير قابل للصوم. وأنه بنفس دخوله خرج الصائم من الصوم. وتكون ~~الفائدة على الوجه الأول: ذكر العلامة التي بها يحصل جواز الإفطار. وعلى ~~الوجه الثاني: بيان امتناع الوصال، بمعنى الصوم الشرعي، لا بمعنى الإمساك ~~الحسي فإن من أمسك حسا فهو مفطر شرعا. وفي ضمن ذلك: إبطال فائدة الوصال ~~شرعا. إذ لا يحصل به ثواب الصوم. ### | [حديث نهى رسول الله عن الوصال] # في الحديث دليل على كراهة الوصال. واختلف الناس فيه. ونقل عن بعض ~~المتقدمين فعله. ومن الناس من أجازه إلى السحر، على حديث أبي سعيد الخدري # PageV00P000 # باب أفضل الصيام وغيره 197 - الحديث الأول: عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - #   ### | [إحكام الأحكام] # وفي حديث أبي سعيد الخدري: دليل على أن النهي عنه نهي كراهة، لا نهي ~~تحريم. وقد يقال: إن الوصال المنهي عنه: ما اتصل باليوم الثاني. فلا ~~يتناوله الوصال إلى السحر، فإن قوله - عليه السلام - " فأيكم أراد أن يواصل ~~فليواصل إلى السحر " يقتضي تسميته وصالا. والنهي عن الوصال يمكن تعليله ~~بالتعريض بصوم اليوم الثاني، فإن كان واجبا كان بمثابة الحجامة والفصد ~~وسائر ما يتعرض به الصوم للبطلان # وتكون ms319 الكراهة شديدة. وإن كان صوم نفل: ففيه التعرض لإبطال ما شرع فيه من ~~العبادة. وإبطالها: إما ممنوع - على مذهب بعض الفقهاء - وإما مكروه. وكيفما ~~كان: فعلة الكراهة موجودة، إلا أنها تختلف رتبتها. فإن أجزنا الإفطار: كانت ~~رتبة هذه الكراهة أخف من رتبة الكراهة في الصوم الواجب قطعا. وإن منعناه ~~فهل يكون كالكراهة في تعريض الصوم المفروض بأصل الشرع؟ فيه نظر. فيحتمل أن ~~يقال: يستويان. # لاستوائهما في الوجوب. ويحتمل أن يقال: لا يستويان؛ لأن ما ثبت بأصل ~~الشرع، فالمصالح المتعلقة به أقوى وأرجح؛ لأنها انتهضت سببا للوجوب. وأما ~~ما ثبت وجوبه بالنذر - وإن كان مساويا للواجب بأصل الشرع في أصل الوجوب - ~~فلا يساويه في مقدار المصلحة. فإن الوجوب ههنا إنما هو للوفاء بما التزمه ~~العبد لله تعالى. وأن لا يدخل فيمن يقول ما لا يفعل. # وهذا بمفرده لا يقتضي الاستواء في المصالح. ومما يؤيد هذا النظر الثاني ~~ما ثبت في الحديث الصحيح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النذر» ~~مع وجوب الوفاء بالنذر. فلو كان مطلق الوجوب مما يقتضي مساواة المنذور ~~بغيره من الواجبات: لكان فعل الطاعة بعد النذر أفضل من فعلها قبل النذر؛ ~~لأنه حينئذ يدخل تحت قوله تعالى فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ما معناه أنه «ما تقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم» ويحمل ما ~~تقدم من البحث على أداء ما افترض بأصل الشرع؛ لأنه لو حمل على العموم لكان ~~النذر وسيلة إلى تحصيل الأفضل. فكان يجب أن يكون مستحبا، وهذا على إجراء ~~النهي عن النذر على عمومه. # PageV02P028 # قال «أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني ~~أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت. فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أنت الذي قلت ذلك؟ فقلت له: قد قلته، بأبي أنت وأمي. ~~فقال: فإنك لا تستطيع ذلك. فصم وأفطر، وقم ونم. وصم من الشهر ثلاثة أيام ~~فإن الحسنة بعشر أمثالها. وذلك مثل صيام الدهر. قلت: فإني أطيق أفضل من ~~ذلك. ms320 قال: فصم يوما وأفطر يومين. قلت: أطيق أفضل من ذلك. قال: فصم يوما ~~وأفطر يوما. فذلك مثل صيام داود. وهو أفضل الصيام. فقلت: إني أطيق أفضل من ~~ذلك. قال: لا أفضل من ذلك» . # وفي رواية «لا صوم فوق صوم أخي داود - شطر الدهر - صم يوما وأفطر يوما» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب أفضل الصيام وغيره] # فيه ست مسائل الأولى: " صوم الدهر " ذهب جماعة إلى جوازه. منهم مالك ~~والشافعي. ومنعه الظاهرية، للأحاديث التي وردت فيه، كقوله - عليه السلام - ~~«لا صام من صام الأبد» وغير ذلك. وتأول مخالفوهم هذا على من صام الدهر، ~~وأدخل فيه الأيام المنهي عن صومها، كيومي العيدين وأيام التشريق. وكأن هذا ~~محافظة على حقيقة صوم الأبد. فإن من صام هذه الأيام، مع غيرها: هو الصائم ~~للأبد. ومن أفطر فيها لم يصم الأبد، إلا أن في هذا خروجا عن الحقيقة ~~الشرعية، وهو مدلول لفظة " صام " فإن هذه الأيام غير قابلة للصوم شرعا. إذ ~~لا يتصور فيها حقيقة الصوم، فلا يحصل حقيقة " صام " شرعا لمن أمسك في هذه ~~الأيام. # فإن وقعت المحافظة على حقيقة لفظ " الأبد " فقد وقع الإخلال بحقيقة لفظ " ~~صام " شرعا، فيجب أن يحمل ذلك على الصوم اللغوي. وإذا تعارض مدلول اللغة ~~ومدلول الشرع في ألفاظ صاحب الشرع، حمل على الحقيقة الشرعية. # PageV02P029 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ووجه آخر: وهو أن تعليق الحكم بصوم الأبد يقتضي ظاهره " أن الأبد " متعلق ~~الحكم من حيث هو " أبد " فإذا وقع الصوم في هذه الأيام، فعلة الحكم: وقوع ~~الصوم في الوقت المنهي عنه وعليه ترتب الحكم. ويبقى ترتيبه على مسمى الأبد ~~غير واقع. فإنه إذا صام هذه الأيام تعلق به الذم، سواء صام غيرها أو أفطر ~~ولا يبقى متعلق الذم عليه صوم الأبد، بل هو صوم هذه الأيام، إلا أنه لما ~~كان صوم الأبد يلزم منه صوم هذه الأيام: تعلق به الذم، لتعلقه بلازمه الذي ~~لا ينفك عنه. فمن ههنا نظر المتأولون بهذا التأويل فتركوا التعليل بخصوص ~~صوم الأبد. ms321 ### | [مسألة كره جماعة قيام كل الليل] # 1 # المسألة الثانية: كره جماعة قيام كل الليل. لرد النبي ذلك على من أراده، ~~ولما يتعلق به من الإجحاف بوظائف عديدة # وفعله جماعة من المتعبدين من السلف وغيرهم. ولعلهم حملوا الرد على طلب ~~الرفق بالمكلف. وهذا الاستدلال على الكراهة بالرد المذكور عليه سؤال، وهو ~~أن يقال: إن الرد لمجموع الأمرين وهو صيام النهار، وقيام الليل فلا يلزم ~~ترتبه على أحدهما. # المسألة الثالثة: قوله - عليه السلام - " إنك لا تستطيع ذلك " تطلق عدم ~~الاستطاعة بالنسبة إلى المتعذر مطلقا، وبالنسبة إلى الشاق على الفاعل. ~~وعليهما ذكر الاحتمال في قوله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ~~[البقرة: 286] فحمله بعضهم على المستحيل، حتى أخذ منه جواز تكليف المحال. ~~وحمله بعضهم على ما يشق. وهو الأقرب. فقوله - عليه السلام - " لا تستطيع ~~ذلك " محمول على أنه يشق ذلك عليك، على الأقرب. ويمكن أن يحمل ذلك على ~~الممتنع: إما على تقدير أن يبلغ من العمر ما يتعذر معه ذلك. وعلمه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بطريق، أو في ذلك التزام لأوقات تقتضي العادة أنه لا ~~بد من وقوعها، مع تعذر ذلك فيها، ويحتمل أن يكون قوله " لا تستطيع ذلك " مع ~~القيام ببقية المصالح المرعية شرعا. ### | [مسألة استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر] # 1 # المسألة الرابعة: فيه دليل على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر # وعلته مذكورة في الحديث. واختلف الناس في تعيينها من الشهر اختلافا في ~~تعيين الأحب والأفضل لا غير. وليس في الحديث ما يدل على شيء من ذلك. ~~فأضربنا عن ذكره. # المسألة الخامسة: قوله - عليه السلام - " وذلك مثل صيام الدهر " مؤول # PageV02P030 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # عندهم على أنه مثل أصل صيام الدهر من غير تضعيف للحسنات. فإن ذلك التضعيف ~~مرتب على الفعل الحسي الواقع في الخارج. والحامل على هذا التأويل: أن ~~القواعد تقتضي أن المقدر لا يكون كالمحقق، وأن الأجور تتفاوت بحسب تفاوت ~~المصالح، أو المشقة في الفعل. فكيف يستوي من فعل الشيء ms322 بمن قدر فعله له ~~فلأجل ذلك قيل: إن المراد أصل الفعل في التقدير، لا الفعل المرتب عليه ~~التضعيف في التحقيق # وهذا البحث يأتي في مواضع. ولا يختص بهذا الموضع. # ومن ههنا يمكن أن يجاب عن الاستدلال بهذا اللفظ وشبهه على جواز صوم ~~الدهر، من حيث إنه ذكر للترغيب في فعل هذا الصوم. ووجه الترغيب: أنه مثل ~~بصوم الدهر. ولا يجوز أن تكون جهة الترغيب هي جهة الذم. # وسبيل الجواب: أن الذم - عند من قال به - متعلق بالفعل الحقيقي، ووجه ~~الترغيب ههنا: حصول الثواب على الوجه التقديري. فاختلفت جهة الترغيب وجهة ~~الذم، وإن كان هذا الاستنباط الذي ذكر لا بأس به، ولكن الدلائل الدالة على ~~كراهة صوم الدهر أقوى منه دلالة. والعمل بأقوى الدليلين واجب، والذين ~~أجازوا صوم الدهر حملوا النهي على ذي عجز أو مشقة، أو ما يقرب من ذلك، من ~~لزوم تعطيل مصالح راجحة على الصوم، أو متعلقة بحق الغير كالزوجة مثلا. . ### | [مسألة الفضل في صيام داود] # المسألة السادسة: قوله - عليه السلام - في صوم داود " وهو أفضل الصيام " ~~ظاهر قوي في تفضيل هذا الصوم على صوم الأبد. والذين قالوا بخلاف ذلك: نظروا ~~إلى أن العمل متى كان أكثر كان الأجر أوفر. هذا هو الأصل. فاحتاجوا إلى ~~تأويل هذا. وقيل فيه: إنه أفضل الصيام بالنسبة إلى من حاله مثل حالك، أي من ~~يتعذر عليه الجمع بين الصوم الأكثر وبين القيام بالحقوق. والأقرب عندي: أن ~~يجرى على ظاهر الحديث في تفضيل صيام داود - عليه السلام -، والسبب فيه: أن ~~الأفعال متعارضة المصالح والمفاسد. # وليس كل ذلك معلوما لنا ولا مستحضرا، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد، ~~فمقدار تأثير كل واحد منها في الحث والمنع غير محقق لنا. فالطريق حينئذ أن ~~نفوض الأمر إلى صاحب الشرع، ونجري على ما دل عليه ظاهر اللفظ مع قوة الظاهر ~~ههنا. وأما زيادة العمل واقتضاء القاعدة لزيادة # PageV02P031 # 198 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أحب الصيام ms323 إلى الله صيام ~~داود. وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود. كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه. ~~وينام سدسه. وكان يصوم يوما ويفطر يوما.» ### | 199 - # الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «أوصاني خليلي - صلى ~~الله عليه وسلم - بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر ~~قبل أن أنام» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الأجر بسببه: فيعارضه اقتضاء العادة والجبلة للتقصير في حقوق يعارضها ~~الصوم الدائم، ومقادير ذلك الفائت مع مقادير ذلك الحاصل من الصوم غير معلوم ~~لنا. وقوله - عليه السلام - " لا صوم فوق صوم داود " يحمل على أنه لا فوقه ~~في الفضيلة المسئول عنها. ### | [حديث أحب الصيام إلى الله صيام داود] # وفي هذه الرواية زيادة قيام الليل. # وتقديره بما ذكر. ونوم سدسه الأخير: فيه مصلحة الإبقاء على النفس، ~~واستقبال صلاة الصبح، وأذكار أول النهار بالنشاط. والذي تقدم في الصوم من ~~المعارض: وارد هنا. وهو أن زيادة العمل تقتضي زيادة الفضيلة والكلام فيه ~~كالكلام في الصوم من تفويض مقادير المصالح والمفاسد إلى صاحب الشرع. # ومن مصالح هذا النوع من القيام أيضا: أنه أقرب إلى عدم الرياء في ~~الأعمال. فإن من نام السدس الأخير: أصبح جاما غير منهوك القوى. فهو أقرب ~~إلى أن يخفي أثر عمله على من يراه، ومن يخالف هذا يجعل قوله - عليه السلام ~~-: " أحب الصيام " مخصوصا بحالة، أو بفاعل، وعمدتهم: النظر إلى ما ذكرناه. ### | [حديث أوصاني خليلي بثلاث] # فيه دليل على تأكيد هذه الأمور بالقصد إلى الوصية بها، وصيام ثلاثة أيام ~~قد # PageV00P000 # 200 - الحديث الرابع: عن محمد بن عباد بن جعفر قال: ~~«سألت جابر بن عبد الله أنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم ~~الجمعة؟ قال: نعم» وزاد مسلم " ورب الكعبة ". #   ### | [إحكام الأحكام] # وردت علته في الحديث، وهو تحصيل أجر الشهر، باعتبار أن الحسنة بعشر ~~أمثالها، وقد ذكرنا ما فيه، ورأى من يرى أن ذلك أجر بلا تضعيف، ليحصل الفرق ~~بين صوم الشهر تقديرا، وبين صومه تحقيقا. وفي ms324 الحديث دليل على استحباب صلاة ~~الضحى، وأنها ركعتان، ولعله ذكر الأقل الذي توجه التأكيد لفعله، وعدم ~~مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها لا ينافي استحبابها؛ لأن ~~الاستحباب يقوم بدلالة القول، وليس من شرط الحكم: أن تتضافر عليه الدلائل، ~~نعم ما واظب عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - تترجح مرتبته على هذا ~~ظاهرا. وأما النوم عن الوتر: فقد تقدم في هذا كلام في تأخير الوتر وتقديمه، ~~وورد فيه حديث يقتضي الفرق بين من وثق من نفسه بالقيام آخر الليل، وبين من ~~لم يثق، فعلى هذا تكون الوصية مخصوصة بحال أبي هريرة ومن وافقه في حاله. ### | [حديث النهي عن صوم يوم الجمعة] # النهي عن صوم يوم الجمعة محمول على صومه مفردا، كما تبين في موضع آخر ~~ولعل سببه: أن لا يخص يوم بعينه بعبادة معينة، لما في التخصيص من التشبه ~~باليهود في تخصيص السبت بالتجرد عن الأعمال الدنيوية، إلا أن هذا ضعيف؛ لأن ~~اليهود لا يخصون يوم السبت بخصوص الصوم، فلا يقوى التشبه بهم، بل ترك ~~الأعمال الدنيوية أقرب إلى التشبه بهم، ولم يرد به النهي وإنما تؤخذ كراهته ~~من قاعدة كراهة التشبه بالكفار، ومن قال: بأنه يكره التخصيص ليوم معين، فقد ~~أبطل تخصيص يوم الجمعة، ولعله ينضم إلى ما ذكرنا من المعنى: أن اليوم لما ~~كان فضيلا جدا على الأيام، وهو يوم عيد هذه الملة، كان الداعي إلى صومه ~~قويا، # PageV00P000 # 201 - الحديث الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يصومن أحدكم يوم ~~الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله، أو يوما بعده» . ### | 202 - # الحديث السادس: عن أبي عبيد مولى ابن أزهر واسمه سعد بن عبيد - قال: ~~«شهدت العيد مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال هذان يومان نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم ~~الآخر: تأكلون فيه من نسككم.» #   ### | [إحكام الأحكام] # فنهى عنه، حماية أن يتتابع الناس في صومه، ms325 فيحصل فيه التشبه أو محذور ~~إلحاق العوام إياه بالواجبات إذا أديم، وتتابع الناس على صومه، فيلحقون ~~بالشرع ما ليس منه، وأجاز مالك صومه مفردا، وقال بعضهم: لم يبلغه الحديث، ~~أو لعله لم يبلغه. ### | [حديث لا يصومن أحدكم يوم الجمعة] # حديث أبي هريرة يبين المطلق في الرواية الأولى، ويوضح أن المراد إفراده ~~بالصوم، ويظهر منه: أن العلة هي الإفراد بالصوم ويبقى النظر: هل ذلك مخصوص ~~بهذا اليوم، أم نعديه إلى قصد غيره بالتخصيص بالصوم؟ وقد أشرنا إلى الفرق ~~بين تخصيصه وتخصيص غيره بأن الداعي ههنا إلى تخصيصه عام بالنسبة إلى كل ~~الأمة. فالداعي إلى حماية الذريعة فيه أقوى من غيره. فمن هذا الوجه: يمكن ~~تخصيص النهي به ولو قدرنا أن العلة تقتضي عموم النهي عن التخصيص بصوم غيره، ~~ووردت دلائل تقتضي تخصيص البعض باستحباب صومه بعينه: لكانت مقدمة على ~~العموم المستنبط من عموم العلة، لجواز أن تكون العلة قد اعتبر فيها وصف من ~~أوصاف محل النهي. والدليل الدال على الاستحباب لم يتطرق إليه احتمال الرفع. ~~فلا يعارضه ما يحتمل فيه التخصيص ببعض أوصاف المحال. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث يومان نهى رسول الله عن صيامهما] # مدلوله: المنع من صوم يومي العيد. ويقتضي ذلك عدم صحة صومهما بوجه من ~~الوجوه. وعند الحنفية في الصحة مخالفة في بعض الوجوه. فقالوا: إذا نذر صوم ~~يوم العيد وأيام التشريق: صح نذره. وخرج عن العهدة بصوم ذلك. وطريقهم فيه: ~~أن الصوم له جهة عموم وجهة خصوص. فهو من حيث إنه صوم: يقع الامتثال به. ومن ~~حيث إنه صوم عيد: يتعلق به النهي، والخروج عن العهدة: يحصل بالجهة الأولى، ~~أعني كونه صوما. والمختار عند غيرهم: خلاف ذلك. وبطلان النذر، وعدم صحة ~~الصوم: والذي يدعى من الجهتين بينهما تلازم ههنا. ولا انفكاك. فيتمكن النهي ~~من هذا الصوم. فلا يصح أن يكون قربة. فلا يصح نذره. # بيانه: أن النهي ورد عن صوم يوم العيد. والناذر له معلق لنذره بما تعلق ~~به النهي وهذا بخلاف الصلاة في ms326 الدار المغصوبة، عند من يقول بصحتها. فإنه ~~لم يحصل التلازم بين جهة العموم، أعني كونها صلاة وبين جهة الخصوص أعني ~~كونها حصولا في مكان مغصوب، وأعني بعدم التلازم ههنا: عدمه في الشريعة. فإن ~~الشرع وجه الأمر إلى مطلق الصلاة، والنهي إلى مطلق الغصب. وتلازمهما ~~واجتماعهما إنما هو في فعل المكلف، لا في الشريعة. فلم يتعلق النهي شرعا ~~بهذا الخصوص، بخلاف صوم يوم العيد فإن النهي ورد عن خصوصه. فتلازمت جهة ~~العموم وجهة الخصوص في الشريعة. وتعلق النهي بعين ما وقع في النذر. فلا ~~يكون قربة. # وتكلم أهل الأصول في قاعدة تقتضي النظر في هذه المسألة وهو أن النهي عند ~~الأكثرين لا يدل على صحة المنهي عنه، وقد نقلوا عن محمد بن الحسن: أنه يدل ~~على صحة المنهي عنه؛ لأن النهي لا بد فيه من إمكان المنهي عنه: إذ لا يقال ~~للأعمى: لا تبصر، وللإنسان: لا تطر، فإذا هذا المنهي عنه - أعني صوم يوم ~~العيد - ممكن، وإذا أمكن ثبتت الصحة، وهذا ضعيف؛ لأن الصحة إنما تعتمد ~~التصور، والإمكان العقلي أو العادي، والنهي يمنع التصور الشرعي، فلا ~~يتعارضان، وكان محمد بن الحسن يصرف اللفظ في المنهي عنه إلى المعنى الشرعي. # PageV02P035 # 203 - الحديث السابع: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يومين: الفطر ~~والنحر. وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، وعن الصلاة بعد ~~الصبح والعصر» أخرجه مسلم بتمامه. وأخرج البخاري الصوم فقط. #   ### | [إحكام الأحكام] # وفي الحديث دلالة على أن الخطيب يستحب له أن يذكر في خطبته ما يتعلق ~~بوقته من الأحكام، كذكر النهي عن صوم يوم العيد في خطبة العيد، فإن الحاجة ~~تمس إلى مثل ذلك، وفيه إشعار وتلويح بأن علة الإفطار في يوم الأضحى: الأكل ~~من النسك. # وفيه دليل على جواز الأكل من النسك، وقد فرق بعض الفقهاء بين الهدي ~~والنسك. وأجاز الأكل إلا من جزاء الصيد، وفدية الأذى، ونذر المساكين، وهدي ~~التطوع إذا عطب قبل ms327 محله. وجعل الهدي كجزاء الصيد. وما وجب لنقص في حج أو ~~عمرة. ### | [حديث نهى رسول الله عن صوم يومي الفطر والنحر] # أما " صوم يوم العيد " فقد تقدم. وأما " اشتمال الصماء " فقال عبد الغفار ~~الفارسي في مجمعه تفسير الفقهاء: أنه يشتمل بثوب ويرفعه من أحد جانبيه، ~~فيضعه على منكبيه، فالنهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى التكشف، وظهور العورة. قال: ~~وهذا التفسير لا يشعر به لفظ " الصماء " وقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب ~~فيستر به جميع جسده، بحيث لا يترك فرجة، يخرج منها يده، واللفظ مطابق لهذا ~~المعنى. # والنهي عنه: يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يخاف معه أن يدفع إلى حالة سادة لمتنفسه. فيهلك غما تحته إذا ~~لم تكن فيه فرجة. والآخر: أنه إذا تخلل به فلا يتمكن من الاحتراس والاحتراز ~~إن أصابه شيء، أو نابه مؤذ. ولا يمكنه أن يتقيه # PageV00P000 # 204 - الحديث الثامن: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من صام يوما في سبيل ~~الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا» . ### | 205 - # الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - #   ### | [إحكام الأحكام] # بيديه، لإدخاله إياهما تحت الثوب الذي اشتمل به. والله أعلم. # وقد مر الكلام في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. # وأما الاحتباء في الثوب الواحد: فيخشى منه تكشف العورة. ### | [حديث من صام يوما في سبيل الله] # قوله " في سبيل الله " العرف الأكثر فيه: استعماله في الجهاد، فإذا حمل ~~عليه: كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين - أعني عبادة الصوم والجهاد - ويحتمل ~~أن يراد بسبيل الله: طاعته كيف كانت. ويعبر بذلك عن صحة القصد والنية فيه ~~والأول: أقرب إلى العرف # وقد ورد في بعض الأحاديث: جعل الحج أو سفره في سبيل الله. وهو استعمال ~~وضعي. # " والخريف " يعبر به عن السنة، فمعنى " سبعين خريفا " سبعون سنة. وإنما ~~عبر بالخريف عن السنة: من جهة أن السنة لا يكون فيها إلا خريف واحد. فإذا ~~مر الخريف فقد مضت السنة كلها، وكذلك ms328 لو عبر بسائر الفصول عن العام، كان ~~سائغا بهذا المعنى، إذ ليس في السنة إلا ربيع واحد وصيف واحد قال بعضهم: ~~ولكن الخريف أولى بذلك؛ لأنه الفصل الذي يحصل به نهاية ما بدأ في سائر ~~الفصول؛ لأن الأزهار تبدو في الربيع، والثمار تتشكل صورها في الصيف وفيه ~~يبدو نضجها، ووقت الانتفاع بها أكلا وتحصيلا وادخارا في الخريف، وهو ~~المقصود منها، فكان فصل الخريف أولى بأن يعبر به عن السنة من غيره، والله ~~أعلم. # PageV00P000 # «أن رجالا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر. فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر. فمن كان متحريها فليتحرها ~~في السبع الأواخر» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب ليلة القدر] ### | [حديث أن رجالا من أصحاب النبي أروا ليلة القدر في المنام] # فيه دليل على عظم الرؤيا، والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور ~~الوجوديات، وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية من غيرها. وقد تكلم الفقهاء ~~فيما لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، وأمره بأمر: هل يلزمه ~~ذلك؟ وقيل فيه: إن ذلك إما أن يكون مخالفا لما ثبت عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - من الأحكام في اليقظة أو لا. فإن كان مخالفا عمل بما ثبت في اليقظة؛ ~~لأنا - وإن قلنا: بأن من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجه ~~المنقول من صفته، فرؤياه حق - فهذا من قبيل تعارض الدليلين. والعمل ~~بأرجحهما. وما ثبت في اليقظة فهو أرجح. وإن كان غير مخالف لما ثبت في ~~اليقظة: ففيه خلاف. ### | 1 - # والاستناد إلى الرؤيا ههنا: في أمر ثبت استحبابه مطلقا، وهو طلب ليلة ~~القدر. وإنما ترجح السبع الأواخر لسبب المرائي الدالة على كونها في السبع ~~الأواخر وهو استدلال على أمر وجودي، إنه استحباب شرعي: مخصوص بالتأكيد، ~~بالنسبة إلى هذه الليالي، مع كونه غير مناف للقاعدة الكلية الثابتة، من ~~استحباب طلب ليلة القدر. وقد قالوا: يستحب في جميع الشهر. # وفي الحديث دليل على ms329 أن " ليلة القدر " في شهر رمضان. وهو مذهب الجمهور. ~~وقال بعض العلماء: إنها في جميع السنة. وقالوا: لو قال في رمضان لزوجته: ~~أنت طالق ليلة القدر لم تطلق، حتى يأتي عليها سنة؛ لأن كونها مخصوصة برمضان ~~مظنون. وصحة النكاح معلومة، فلا تزال إلا بيقين، أعني بيقين مرور ليلة ~~القدر وفي هذا نظر؛ لأنه إذا دلت الأحاديث على اختصاصها بالعشر الأواخر، ~~كان إزالة النكاح بناء على مستند شرعي. وهو الأحاديث الدالة على ذلك، ~~والأحكام المقتضية لوقوع الطلاق يجوز أن تبنى على أخبار الآحاد، ويرفع بها ~~النكاح، ولا يشترط في رفع النكاح أو أحكامه: أن يكون ذلك مستندا إلى # PageV02P038 # 206 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال: تحروا ليلة القدر في الوتر من ~~العشر الأواخر» . ### | 207 - # الحديث الثالث: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان. فاعتكف عاما، حتى ~~إذا كانت ليلة إحدى وعشرين - وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه - ~~قال: من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر فقد أريت هذه الليلة. ثم أنسيتها، ~~وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها. فالتمسوها في العشر الأواخر. ~~والتمسوها في كل وتر. فمطرت السماء تلك الليلة. وكان المسجد على عريش. فوكف ~~المسجد، فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى جبهته أثر ~~الماء والطين من صبح إحدى وعشرين» . #   ### | [إحكام الأحكام] # خبر متواتر، أو أمر مقطوع به اتفاقا، نعم ينبغي أن ينظر إلى دلالة ألفاظ ~~الأحاديث الدالة على اختصاصها بالعشر الأواخر، ومرتبتها في الظهور ~~والاحتمال. فإن ضعفت دلالتها؛ فلما قيل وجه. # وفي الحديث دليل لمن رجح في ليلة القدر غير ليلة الحادي والعشرين، ~~والثالث والعشرين. ### | [حديث تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر] # وحديث عائشة يدل على ما دل عليه الحديث قبله. مع زيادة الاختصاص بالوتر ~~من السبع الأواخر. # PageV00P000 # 208 - الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله ms330 عنها - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، ~~حتى توفاه الله عز #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر] # وفي الحديث دليل لمن رجح ليلة إحدى وعشرين في طلب ليلة القدر ومن ذهب إلى ~~أن ليلة القدر تنتقل في الليالي، فله أن يقول: كانت في تلك السنة ليلة إحدى ~~وعشرين، ولا يلزم من ذلك: أن تترجح هذه الليلة مطلقا، والقول بتنقلها حسن؛ ~~لأن فيه جمعا بين الأحاديث، وحثا على إحياء جميع تلك الليالي. # وقوله " يعتكف في العشر الأوسط " الأقوى فيه: أن يقال: " الوسط " و " ~~الوسط " بضم السين أو فتحها، وأما " الأوسط " فكأنه تسمية لمجموع تلك ~~الليالي والأيام، وإنما رجح الأول: لأن " العشر " اسم لليالي، فيكون وصفها ~~الصحيح جمعا لائقا بها، وقد ورد في بعض الروايات ما يدل على أن اعتكافه - ~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك العشر كان لطلب ليلة القدر، وقبل أن يعلم أنها ~~في العشر الأواخر. وقوله " فوكف المسجد " أي قطر، يقال: وكف البيت يكف وكفا ~~ووكوفا: إذا قطر، ووكف الدمع وكيفا ووكفانا: بمعنى قطر. # وقد يأخذ من الحديث بعض الناس: أن مباشرة الجهة بالمصلى في السجود غير ~~واجب، وهو من يقول: إنه لو سجد على كور العمامة - كالطاقة والطاقتين - صح، ~~ووجه الاستدلال: أنه إذا سجد في الماء والطين ففي السجود الأول: يعلق الطين ~~بالجبهة، فإذا سجد السجود الثاني: كان الطين الذي علق بالجبهة في السجود ~~الأول حائلا في السجود الثاني عن مباشرة الجبهة بالأرض، وفيه مع ذلك احتمال ~~لأن يكون مسح ما علق بالجبهة أولا قبل السجود الثاني. # والذي جاء في الحديث من قوله " وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من ~~اعتكافه " وقوله في آخر الحديث " فرأيت أثر الماء والطين على جبهته من صبح ~~إحدى وعشرين " يتعلق بمسألة تكلموا فيها، وهي أن ليلة اليوم: هل هي السابقة ~~عليه، كما هو المشهور، أو الآتية بعده، كما نقل عن بعض أهل الحديث ~~الظاهرية؟ . # PageV00P000 # وجل. ثم اعتكف ms331 أزواجه بعده» . # وفي لفظ «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان. فإذا ~~صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب الاعتكاف] ### | [حديث أن رسول الله كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان] # " الاعتكاف " الاحتباس واللزوم للشيء كيف كان وفي الشرع: لزوم المسجد على ~~وجه مخصوص، والكلام فيه كالكلام في سائر الأسماء الشرعية. وحديث عائشة: فيه ~~استحباب مطلق الاعتكاف، واستحبابه في رمضان بخصوصه، وفي العشر الأواخر ~~بخصوصها، وفيه تأكيد هذا الاستحباب بما أشعر به اللفظ من المداومة، وبما ~~صرح به في الرواية الأخرى، من قولها " في كل رمضان " وبما دل عليه من عمل ~~أزواجه من بعده، وفيه دليل على استواء الرجل والمرأة في هذا الحكم. # وقولها " فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه " الجمهور على أنه ~~إذا أراد اعتكاف العشر: دخل معتكفه قبل غروب الشمس، والدخول في أول ليلة ~~منه، وهذا الحديث قد يقتضي الدخول في أول النهار، وغيره أقوى منه في هذه ~~الدلالة، ولكنه أول على أن الاعتكاف كان موجودا، وأن دخوله في هذا الوقت ~~لمعتكفه، للانفراد عن الناس بعد الاجتماع بهم في الصلاة، إلا أنه كان ~~ابتداء دخول المعتكف، ويكون المراد بالمعتكف ههنا: الموضع الذي خصه بهذا، ~~أو أعده له، كما جاء " أنه اعتكف في قبلة " وكما جاء " أن أزواجه ضربن ~~أخبية " ويشعر بذلك ما في هذه الرواية " دخل مكانه الذي اعتكف فيه " بلفظ ~~الماضي. وقد يستدل بهذه الأحاديث على أن المسجد شرط في الاعتكاف، من حيث ~~إنه قصد لذلك، وفيه مخالفة العادة في الاختلاط بالناس، لا سيما النساء فلو ~~جاز الاعتكاف في البيوت: لما خالف المقتضى؛ لعدم الاختلاط بالناس في المسجد ~~وتحمل المشقة في الخروج لعوارض الخلقة، وأجاز بعض الفقهاء أن للمرأة أن # PageV02P041 # 209 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~«أنها كانت ترجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض، وهو معتكف في ~~المسجد. وهي في حجرتها: يناولها رأسه.» وفي رواية «وكان لا يدخل البيت إلا ms332 ~~لحاجة الإنسان» . وفي رواية أن عائشة - رضي الله عنها - قالت " إن كنت ~~لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه. فما أسأل عنه إلا وأنا مارة ". #   ### | [إحكام الأحكام] # تعتكف في مسجد بيتها وهو الموضع الذي أعدته للصلاة، وهيأته لذلك، وقيل: ~~إن بعضهم ألحق بها الرجل في ذلك. ### | [حديث عائشة أنها كانت ترجل النبي وهي حائض وهو معتكف في المسجد] # " الترجيل " تسريح الشعر. # فيه دليل على طهارة بدن الحائض، وفيه دليل على أن خروج رأس المعتكف من ~~المسجد لا يبطل اعتكافه، وأخذ منه بعض الفقهاء: أن خروج بعض البدن من ~~المكان الذي حلف الإنسان على أن لا يخرج منه لا يوجب حنثه، وكذلك دخول بعض ~~بدنه، إذا حلف أن لا يدخله، من حيث إن امتناع الخروج من المسجد يوازن تعلق ~~الحنث بالخروج؛ لأن الحكم في كل واحد منهما معلق بعدم الخروج فخروج بعض ~~البدن: إن اقتضى مخالفة ما علق عليه الحكم في أحد الموضعين؛ اقتضى مخالفته ~~في الآخر، وحيث لم يقتض في أحدهما، لم يقتض في الآخر، لاتحاد المأخذ فيهما، ~~وكذلك تنقل هذه المادة في الدخول أيضا، بأن تقول: لو كان دخول البعض مقتضيا ~~للحكم المعلق بدخول الكل: لكان خروج البعض مقتضيا للحكم المعلق بخروج ~~الجملة، لكنه لا يقتضيه ثم، فلا يقتضيه هنا. # وبيان الملازمة: أن الحكم في الموضعين معلق بالجملة، فإما أن يكون البعض ~~موجبا لترتيب الحكم على الكل أو لا - إلى آخره. # PageV00P000 # 210 - الحديث الثالث: عن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - قال: «قلت يا رسول الله، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة» - ~~وفي رواية: «يوما - في المسجد الحرام. قال فأوف بنذرك» ولم يذكر بعض الرواة ~~يوما ولا ليلة. #   ### | [إحكام الأحكام] # وقولها " وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان " كناية عما يضطر إليه من ~~الحدث. ولا شك في أن الخروج له غير مبطل للاعتكاف؛ لأن الضرورة داعية إليه، ~~والمسجد مانع منه. وكل ما ذكره الفقهاء - أنه لا يخرج إليه، أو اختلفوا في ~~جواز ms333 الخروج إليه - فهذا الحديث يدل على عدم الخروج إليه لعمومه. فإذا ضم ~~إلى ذلك قرينة الحاجة إلى الخروج لكثير منه، أو قيام الداعي الشرعي في ~~بعضه، كعيادة المريض، وصلاة الجنازة، وشبهه. قويت الدلالة على المنع. وفي ~~الرواية الأخرى عن عائشة: جواز عيادة المريض على وجه المرور، من غير تعريج. ~~وفي لفظها إشعار بعدم عيادته على غير هذا الوجه. ### | [حديث إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة] # في الحديث فوائد: # أحدها: لزوم النذر للقربة. وقد يستدل بعمومه من يقول بلزوم الوفاء بكل ~~منذور. ### | 1 - # وثانيها: يستدل به من يرى صحة النذر من الكافر. # وهو قول - أو وجه - في مذهب الشافعي. والأشهر: أنه لا يصح؛ لأن النذر ~~قربة، والكافر ليس من أهل القرب. ومن يقول بهذا يحتاج إلى أن يؤول الحديث ~~بأنه أمر بأن يأتي باعتكاف يوم شبيه بما نذر، لئلا يخل بعبادة نوى فعلها. # فأطلق عليه بأنه منذور لشبهه بالمنذور، وقيامه مقامه في فعل ما نواه من ~~الطاعة. وعلى هذا: إما أن يكون قوله " أوف بنذرك " من مجاز الحذف، أو من ~~مجاز التشبيه. ظاهر الحديث خلافه. فإن دل دليل أقوى من هذا الظاهر على أنه ~~لا يصح التزام الكافر الاعتكاف: احتيج إلى هذا التأويل، وإلا فلا. # PageV00P000 # 211 - الحديث الرابع: عن صفية بنت حيي - رضي الله ~~عنها - قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معتكفا. فأتيته أزوره ليلا. ~~فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني - وكان مسكنها في دار أسامة بن ~~زيد - فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أسرعا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: على رسلكما. إنها صفية بنت حيي. ~~فقالا: سبحان الله يا رسول الله. فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى ~~الدم. وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا - أو قال شيئا» . # وفي رواية «أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من ~~رمضان. فتحدثت عنده ساعة. ثم قامت تنقلب. فقام النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- معها يقلبها، ms334 حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة» ثم ذكره بمعناه. #   ### | [إحكام الأحكام] # وثالثها: استدل به على أن الصوم ليس بشرط؛ لأن الليل ليس محلا للصوم، وقد ~~أمر بالوفاء بنذر الاعتكاف فيه، وعدم اشتراط الصوم: هو مذهب الشافعي ~~واشتراطه: مذهب مالك وأبي حنيفة. # وقد أول من اشترط الصوم قوله " ليلة " بيوم. فإن الليلة تغلب في لسان ~~العرب على اليوم. حكي عنهم أنهم قالوا: صمنا خمسا. والخمس يطلق على ~~الليالي. فإنه لو أطلق على الأيام لقيل خمسة. وأطلقت الليالي وأريدت ~~الأيام. أو يقال: المراد ليلة بيومها، ويدل على ذلك: أنه ورد بعض الروايات ~~بلفظ " اليوم ". . ### | [حديث صفية بنت حيي قالت كان النبي معتكفا فأتيته أزوره ليلا] # " صفية بنت حيي بن أخطب، من شعب بني إسرائيل، من سبط هارون - عليه السلام ~~-. نضيرية. كانت عند سلام - بتخفيف اللام - ابن مشكم. ثم خلف # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # عليها كنانة بن أبي الحقيق. فقتل يوم خيبر. وتزوجها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في سنة سبع من الهجرة. وتوفيت في رمضان في زمن معاوية سنة ~~خمسين من الهجرة. # والحديث يدل على جواز زيارة المرأة المعتكف. وجواز التحدث معه. وفيه ~~تأنيس الزائر بالمشي معه، لا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالليل وقد تبين ~~بالرواية الثانية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشى معها إلى باب المسجد ~~فقط. وفيه دليل على التحرز مما يقع في الوهم نسبة الإنسان إليه، مما لا ~~ينبغي. وقد قال بعض العلماء: إنه لو وقع ببالهما شيء لكفرا. ولكن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أراد تعليم أمته. وهذا متأكد في حق العلماء، ومن ~~يقتدي بهم، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب ظن السوء بهم، وإن كان لهم ~~فيه مخلص؛ لأن ذلك تسبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم. وقد قالوا: إنه ينبغي ~~للحاكم أن يبين وجه الحكم للمحكوم عليه إذا خفي عليه. وهو من باب نفي ~~التهمة بالنسبة إلى الجور في الحكم. # وفي الحديث دليل: على هجوم ms335 خواطر الشيطان على النفس؛ وما كان من ذلك غير ~~مقدور على دفعه: لا يؤاخذ به. لقوله تعالى () {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} [البقرة: 286] ولقوله - عليه السلام - في الوسوسة التي يتعاظم ~~الإنسان أن يتكلم بها " ذلك محض الإيمان " وقد فسروه: بأن التعاظم لذلك محض ~~الإيمان. لا الوسوسة. كيفما كان، ففيه دليل على أن تلك الوسوسة لا يؤاخذ ~~بها. نعم في الفرق بين الوسوسة التي لا يؤاخذ بها، وبين ما يقع شكا: إشكال، ~~والله أعلم. # PageV02P045 # الحديث الأول: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما ~~- «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة: ذا الحليفة. ~~ولأهل الشام: الجحفة. ولأهل نجد: قرن المنازل. ولأهل اليمن: يلملم. هن لهم ~~ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة. ومن كان دون ذلك: ~~فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الحج] ### | [باب المواقيت] # " الحج " بفتح الحاء وكسرها: القصد في اللغة. وفي الشرع: قصد مخصوص إلى ~~محل مخصوص، على وجه مخصوص. # وقوله " وقت " قيل: إن التوقيت في الأصل ذكر الوقت. والصواب أن يقال: ~~تعليق الحكم بالوقت، ثم استعمل في التحديد للشيء مطلقا؛ لأن التوقيت تحديد ~~بالوقت، فيصير التحديد من لوازم التوقيت فيطلق عليه التوقيت. وقوله ههنا " ~~وقت " يحتمل أن يراد به: التحديد. أي حد هذه المواضع للإحرام، ويحتمل أن ~~يراد بذلك: تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بشرط إرادة الحج أو ~~العمرة. ومعنى توقيت هذه الأماكن للإحرام: أنه لا يجوز # PageV02P046 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # مجاوزتها لمريد الحج أو العمرة إلا محرما، وإن لم يكن لفظة " وقت " من ~~حيث هي هي تصريح بالوجوب. فقد ورد في غير هذه الرواية " يهل أهل المدينة " ~~وهي صيغة خبر، يراد به الأمر. وورد أيضا في بعض الروايات لفظة الأمر، وفي ~~ذكره هذه المواقيت مسائل. # الأولى: أن توقيتها متفق عليه لأرباب هذه الأماكن وأما إيجاب الدم ~~لمجاوزتها عند الجمهور: فمن غير هذا الحديث ونقل عن ms336 بعضهم: أن مجاوزها لا ~~يصح حجه، وله إلمام بهذا الحديث من وجه. وكأنه يحتاج إلى مقدمة أخرى من ~~حديث آخر أو غيره. # الثانية: " ذو الحليفة " بضم الحاء المهملة، وفتح اللام. أبعد المواقيت ~~من مكة وهي على عشر مراحل أو تسع منها. # و " الجحفة " بضم الجيم وسكون الحاء. قيل: سميت بذلك؛ لأن السيل اجتحفها ~~في بعض الزمان. وهي على ثلاث مراحل من مكة، ويقال لها " مهيعة " بفتح الميم ~~وسكون الهاء، وقيل: بكسر الهاء و " قرن المنازل " بفتح القاف وسكون الراء، ~~وصاحب الصحاح ذكر فتح الراء، وغلط في ذلك، كما غلط في أن أويسا القرني " ~~منسوب إليها، وإنما هو منسوب إلى " قرن " بفتح القاف والراء، بطن من مراد، ~~كما بين في الحديث الذي فيه ذكر طلب عمر له. # و " يلملم " بفتح الياء واللام وسكون الميم بعدها. ويقال فيه " ألملم " ~~قيل: هي على مرحلتين من مكة، وكذلك " قرن " على مرحلتين أيضا. # الثالثة: الضمير في قوله " هن " لهذه المواقيت. " لهن " أي لهذه الأماكن: ~~المدينة، والشام، ونجد واليمن. # وجعلت هذه المواقيت لها، والمراد # PageV02P047 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أهلها. والأصل أن يقال " هن لهم "؛ لأن المراد الأهل، وقد ورد ذلك في بعض ~~الروايات على الأصل. # الرابعة: قوله " ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " يقتضي: أنه إذا مر بهن من ~~ليس بميقاته: أحرم منهن، ولم يجاوزهن غير محرم. ومثل ذلك بأهل الشام، يمر ~~أحدهم بذي الحليفة. فيلزمه الإحرام منها، ولا يتجاوزها إلى الجحفة التي هي ~~ميقاته، وهو مذهب الشافعي. وذكر بعض المصنفين: أنه لا خلاف فيه وليس كذلك؛ ~~لأن المالكية نصوا على أن له أن يتجاوز إلى الجحفة. قالوا: والأفضل إحرامه ~~منها - أي من ذي الحليفة - ولعله أن يحمل الكلام على أنه لا خلاف فيه في ~~مذهب الشافعي، وإن كان قد أطلق الحكم، ولم يضفه إلى مذهب أحد. وحكى أن لا ~~خلاف، وهذا أيضا محل نظر. فإن قوله " ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " عام ~~فيمن أتى، يدخل تحته: من ميقاته بين يدي هذه ms337 المواقيت التي مر بها، ومن ليس ~~ميقاته بين يديها. # وقوله " ولأهل الشام الجحفة " عام بالنسبة إلى من يمر بميقات آخر أولا، ~~فإذا قلنا بالعموم الأول: دخل تحته هذا الشامي الذي مر بذي الحليفة، فيلزم ~~أن يحرم منها. وإذا عملنا بالعموم الثاني - وهو أن لأهل الشام الجحفة - دخل ~~تحته هذا المار أيضا بذي الحليفة، فيكون له التجاوز إليها، فلكل واحد منهما ~~عموم من وجه. فكما يحتمل أن يقال " ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " مخصوص ~~بمن ليس ميقاته بين يديه، يحتمل أن يقال " ولأهل الشام الجحفة " مخصوص بمن ~~لم يمر بشيء من هذه المواقيت. # الخامسة: قوله " ممن أراد الحج والعمرة " يقتضي تخصيص هذا الحكم بالمريد ~~لأحدهما، وأن من لم يرد ذلك إذا مر بأحد هذه المواقيت لا يلزمه الإحرام، ~~وله تجاوزها غير محرم. # السادسة: استدل بقوله " ممن أراد الحج والعمرة " على أنه لا يلزمه # PageV02P048 # 213 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - أن #   ### | [إحكام الأحكام] # الإحرام بمجرد دخول مكة، وهو أحد قولي الشافعي، من حيث إن مفهومه: أن من ~~لم يرد الحج أو العمرة لا يلزمه الإحرام، فيدخل تحته من يريد دخول مكة لغير ~~الحج أو العمرة. وهذا أولا يتعلق بأن المفهوم له عموم من حيث إن مفهومه: أن ~~من لا يريد الحج أو العمرة: لا يلزمه الإحرام من حيث المواقيت، وهو عام ~~يدخل تحته من لا يريد الحج أو العمرة ولا دخول مكة، ومن لا يريد الحج ~~والعمرة، ويريد دخول مكة. وفي عموم المفهوم نظر في الأصول، وعلى تقدير أن ~~يكون له عموم، فإذا دل دليل على وجوب الإحرام لدخول مكة، وكان ظاهر الدلالة ~~لفظا: قدم على هذا المفهوم؛ لأن المقصود بالكلام: حكم الإحرام بالنسبة إلى ~~هذه الأماكن، ولم يقصد به بيان حكم الداخل إلى مكة. والعموم إذا لم يقصد: ~~فدلالته ليست بتلك القوية إذا ظهر من السياق المقصود من اللفظ. والذي ~~يقتضيه اللفظ، على تقدير تسليم العموم وتناوله لمن يريد مكة لغير ms338 الحج ~~والعمرة: أنه لا يجب عليه الإحرام من المواقيت، ولا يلزم من عدم هذا الوجوب ~~عدم وجوب الإحرام لدخول مكة. # السابعة: استدل به على أن الحج ليس على الفور؛ لأن من مر بهذه المواقيت ~~لا يريد الحج والعمرة، يدخل تحته من لم يحج، فيقتضي اللفظ: أنه لا يلزمه ~~الإحرام من حيث المفهوم. فلو وجب على الفور للزمه، أراد الحج أو لم يرده. ~~وفيه من الكلام ما في المسألة قبلها. # الثامنة: قوله " ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ " يقتضي: أن من منزله دون ~~الميقات إذا أنشأ السفر للحج أو العمرة، فميقاته منزله، ولا يلزمه المسير ~~إلى الميقات المنصوص عليه من هذه المواقيت. # التاسعة: يقتضي أن أهل مكة يحرمون منها، وهو مخصوص بالإحرام بالحج، فإن ~~من أحرم بالعمرة ممن هو في مكة: يحرم من أدنى الحل: ويقتضي الحديث: أن ~~الإحرام من مكة نفسها. وبعض الشافعية يرى أن الإحرام من الحرم له جائز. ~~والحديث على خلافه ظاهرا. ويدخل في أهل مكة من بمكة ممن ليس من أهلها. # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يهل أهل ~~المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال: ~~وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ويهل أهل اليمن من يلملم» ~~. ### | 214 - # الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: «أن رجلا قال يا ~~رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. لا يلبس القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، ~~إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من ~~الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث يهل أهل المدينة من ذي الحليفة] # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر " يهل " فيه ما ذكرنا من ~~الدلالة على الأمر بالإهلال، خبر يراد به الأمر. ولم يذكر ابن عمر سماعه ~~لميقات اليمن من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذكره ms339 ابن عباس. # فلذلك حسن أن يقدم حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -. . ### | [باب ما يلبس المحرم من الثياب] ### | [حديث ما يلبس المحرم من الثياب] # فيه مسائل. الأولى: أنه وقع السؤال عما يلبس المحرم. فأجيب بما لا يلبس؛ ~~لأن ما لا يلبس محصور. وما يلبس غير محصور. إذ الإباحة هي الأصل. وفيه ~~تنبيه على أنه كان ينبغي وضع السؤال عما لا يلبس. وفيه دليل على أن المعتبر # PageV00P000 # وللبخاري «ولا تنتقب المرأة. ولا تلبس القفازين» . #   ### | [إحكام الأحكام] # في الجواب: ما يحصل منه المقصود كيف كان. ولو بتغيير أو زيادة. # ولا تشترط المطابقة. # الثانية: اتفقوا على المنع من لبس ما ذكر في الحديث. والفقهاء القياسيون ~~عدوه إلى ما رأوه في معناه. فالعمائم والبرانس: تعدى إلى كل ما يغطي الرأس، ~~مخيطا أو غيره. ولعل " العمائم " تنبيه على ما يغطيها من غير المخيط، و " ~~البرانس " تنبيه على ما يغطيها من المخيط. فإنه قيل: إنها قلانس طوال كان ~~يلبسها الزهاد في الزمان الأول. والتنبيه بالقمص على تحريم المحيط بالبدن، ~~وما يساويه من المنسوج. والتنبيه بالخفاف والقفازين - وهو ما كانت النساء ~~تلبسه في أيديهن - وقيل: إنه كان يحشى بقطن ويزر بأزرار. فنبه بهما على كل ~~ما يحيط بالعضو الخاص إحاطة مثله في العادة. ومنه السراويلات، لإحاطتها ~~بالوسط إحاطة المحيط. . ### | [مسألة لم يجد المحرم نعلين] # 1 # الثالثة: إذا لم يجد نعلين لبس خفين مقطوعين من أسفل الكعبين. وعند ~~الحنبلية لا يقطعهما. وهذا الحديث يدل على خلاف ما قالوه. فإن الأمر بالقطع ~~ههنا مع إتلافه المالية يدل على خلاف ما قالوه. ### | [مسألة لبس المحرم عند الفقهاء محمول على اللبس المعتاد] # 1 # الرابعة: اللبس عند الفقهاء: محمول على اللبس المعتاد في كل شيء مما ذكر. ~~فلو ارتدى بالقميص لم يمنع منه؛ لأن اللبس المعتاد في القميص غير الارتداء. ~~واختلفوا في القباء إذا لبس من غير إدخال اليدين في الكمين. ومن أوجب ~~الفدية: جعل ذلك من المعتاد فيه أحيانا. واكتفى في التحريم فيه بذلك. . ### | [مسألة المحرم يتناول ms340 من أحرم بالحج] # الخامسة: لفظ " المحرم " يتناول من أحرم بالحج والعمرة معا. و " الإحرام ~~" الدخول في أحد النسكين، والتشاغل بأعمالهما. وقد كان شيخنا العلامة أبو ~~محمد بن عبد السلام يستشكل معرفة حقيقة " الإحرام " جدا. ويبحث فيه كثيرا. ~~وإذا قيل له: إنه النية، اعترض عليه بأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ~~ركنه وشرط الشيء غيره. ويعترض على أنه " التلبية " بأنها ليست # PageV02P051 # 215 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات: من لم ~~يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل: للمحرم» . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بركن. والإحرام ركن. هذا أو ما قرب منه. وكان يحرم على تعيين فعل تتعلق ~~به النية في الابتداء. . ### | [مسألة منع المحرم من الزعفران والورس] # 1 # السادسة: المنع من " الزعفران والورس " وهو نبت يكون باليمن يصبغ به: ~~دليل على المنع من أنواع الطيب. وعداه القائسون إلى ما يساويه في المعنى من ~~المطيبات. وما اختلفوا فيه فاختلافهم بناء على أنه من الطيب أم لا؟ . ### | [مسألة إحرام المرأة] # 1 # السابعة: نهي المرأة عن التنقب والقفازين يدل على أن حكم إحرام المرأة ~~يتعلق بوجهها وكفيها. والسر في ذلك، وفي تحريم المخيط وغيره مما ذكر - ~~والله أعلم - مخالفة العادة، والخروج من المألوف لإشعار النفس بأمرين: # أحدهما: الخروج عن الدنيا، والتذكر للبس الأكفان عند نزع المخيط. # والثاني: تنبيه النفس على التلبس بهذه العبادة العظيمة بالخروج عن ~~معتادها وذلك موجب للإقبال عليها، والمحافظة على قوانينها وأركانها، ~~وشروطها وآدابها. والله أعلم. . ### | [حديث من لم يجد نعلين فليلبس الخفين] # فيه مسألتان. إحداهما: قد يستدل به من لا يشترط القطع في الخفين عند عدم ~~النعلين. فإنه مطلق بالنسبة إلى القطع وعدمه # وحمل المطلق ههنا على المقيد جيد؛ لأن الحديث الذي قيد فيه القطع: قد ~~وردت فيه صيغة الأمر. وذلك زائد على الصيغة المطلقة. فإن لم نعمل بها، ~~وأجزنا مطلق الخفين. تركنا ما دل عليه الأمر بالقطع. وذلك غير سائغ. ms341 وهذا ~~بخلاف ما لو كان المطلق والمقيد في # PageV00P000 # ### | [مسألة القطع في الخفين عند عدم النعلين للمحرم] ### | 216 - # الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - «أن تلبية رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن ~~الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك» . قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد ~~فيها " لبيك لبيك، وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل ". #   ### | [إحكام الأحكام] # جانب الإباحة. فإن إباحة المطلق حينئذ تقتضي زيادة على ما دل عليه إباحة ~~المقيد فإن أخذ بالزائد كان أولى. إذ لا معارضة بين إباحة المقيد وإباحة ما ~~زاد عليه. وكذلك نقول في جانب النهي: لا يحمل المطلق فيه على المقيد، لما ~~ذكرنا من أن المطلق دال على النهي فيما زاد على صورة المقيد من غير معارض ~~فيه. وهذا يتوجه إذا كان الحديثان - مثلا - مختلفين باختلاف مخرجهما. # أما إذا كان المخرج للحديث واحدا، ووقع اختلاف على ما انتهت إليه ~~الروايات، فههنا نقول: إن الآتي بالقيد حفظ ما لم يحفظه المطلق من ذلك ~~الشيخ. فكأن الشيخ لم ينطق به إلا مقيدا. فيتقيد من هذا الوجه. وهذا الذي ~~ذكرناه في الإطلاق والتقييد: مبني على ما يقوله بعض المتأخرين، من أن العام ~~في الذوات مطلق في الأحوال لا يقتضي العموم. وأما على مثل ما نختاره في مثل ~~هذا من العموم في الأحوال؛ تبعا للعموم في الذوات: فهو من باب العام ~~والخاص. . ### | [مسألة لبس المحرم السراويل إذا لم يجد إزارا] # 1 # الثانية: لبس السراويل إذا لم يجد إزارا، يدل الحديث على جوازه من غير ~~قطع. وهو مذهب أحمد. وهو قوي ههنا. إذ لم يرد بقطعه ما ورد في الخفين. ~~وغيره من الفقهاء لا يبيح السراويل على هيئته إذا لم يجد الإزار. . ### | [حديث تلبية رسول الله] # " التلبية " الإجابة. وقيل في معنى " لبيك " إجابة بعد إجابة، ولزوما ~~لطاعتك. فثنى للتوكيد. واختلف أهل اللغة في أنه تثنية أم لا. فمنهم من قال: ~~إنه # PageV00P000 # 217 - الحديث الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - عليه السلام - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها حرمة» . وفي لفظ البخاري " لا ~~تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ". #   ### | [إحكام الأحكام] # اسم مفرد لا مثنى. ومنهم من قال: إنه مثنى. وقيل: إن " لبيك " مأخوذ من ~~ألب بالمكان ولب: إذا أقام به. أي أنا مقيم على طاعتك. وقيل: إنه مأخوذ من ~~لباب الشيء، وهو خالصه، أي إخلاصي لك. # وقوله " إن الحمد والنعمة لك " يروى فيه فتح الهمزة وكسرها. والكسر أجود؛ ~~لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة. فإن الحمد والنعمة لله على كل ~~حال. والفتح يدل على التعليل. كأنه يقول: أجيبك لهذا السبب. والأول أعم. # وقوله " والنعمة لك " الأشهر فيه: الفتح. ويجوز الرفع على الابتداء، وخبر ~~" إن " محذوف و " سعديك " كلبيك قيل: معناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة. و " ~~الرغباء إليك " بسكون الغين، فيه وجهان: # أحدهما: ضم الراء، والثاني: فتحها. فإن ضممت قصرت وإن فتحت مددت. وهذا ~~كالنعماء والنعمى. # وقوله " والعمل " فيه حذف، ويحتمل أن نقدره كالأول، أي والعمل إليك، أي ~~إليك القصد به والانتهاء به إليك، لتجازي عليه. ويحتمل أن يقدر: والعمل لك. # وقوله " والخير بيديك " من باب إصلاح المخاطبة. كما في قوله تعالى: {وإذا ~~مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80] . . ### | [حديث لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها حرمة] # فيه مسائل. الأولى: اختلف الفقهاء في أن المحرم للمرأة من الاستطاعة أم # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # لا؟ حتى لا يجب عليها الحج، إلا بوجود المحرم. والذين ذهبوا إلى ذلك: ~~استدلوا بهذا الحديث. فإن سفرها للحج من جملة الأسفار الداخلة تحت الحديث. ~~فيمتنع إلا مع المحرم. والذين لم يشترطوا ذلك قالوا: يجوز أن تسافر مع رفقة ~~مأمونين إلى الحج، رجالا أو نساء. وفي سفرها مع امرأة واحدة: خلاف في مذهب ~~الشافعي. # وهذه المسألة تتعلق بالنصين إذا تعارضا، وكان كل واحد منهما عاما ms343 من وجه، ~~خاصا من وجه. بيانه: أن قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} [آل عمران: 97] يدخل تحته الرجال والنساء. فيقتضي ذلك: أنه إذا ~~وجدت الاستطاعة المتفق عليها: أن يجب عليها الحج. # وقوله - عليه السلام - " لا يحل لامرأة - الحديث " خاص بالنساء، عام في ~~الأسفار. فإذا قيل به وأخرج عنه سفر الحج، لقوله تعالى {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قال المخالف: نعمل بقوله تعالى ~~{ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] فتدخل المرأة فيه. ويخرج سفر ~~الحج عن النهي. فيقوم في كل واحد من النصين عموم وخصوص. ويحتاج إلى الترجيح ~~من خارج. # وذكر بعض الظاهرية. أنه يذهب إلى دليل من خارج. وهو قوله - عليه السلام - ~~«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» . ولا يتجه ذلك، فإنه عام في المساجد، ~~فيمكن أن يخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر في الخروج إليه بحديث ~~النهي. . ### | 1 - # الثانية: لفظ " المرأة " عام بالنسبة إلى سائر النساء. وقال بعض ~~المالكية: هذا عندي في الشابة. وأما الكبيرة غير المشتهاة: فتسافر حيث شاءت ~~في كل الأسفار، بلا زوج ولا محرم. وخالفه بعض المتأخرين من الشافعية من حيث ~~إن المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة. وقد قالوا: لكل ~~ساقطة لاقطة. والذي قاله المالكي: تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى. وقد ~~اختار هذا الشافعي: أن المرأة تسافر في الأمن. ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير ~~وحدها في جملة القافلة، فتكون آمنة. وهذا مخالف لظاهر الحديث. ### | [مسألة أقل السفر] # 1 # الثالثة: قوله " مسيرة يوم وليلة " اختلف في هذا العدد في الأحاديث. فروي ~~" فوق ثلاث " وروي " مسيرة ثلاث ليال " وروي " لا تسافر امرأة يومين " وروي ~~" مسيرة ليلة " وروي " مسيرة يوم " وروي " يوما وليلة " وروي # PageV02P055 # ### | [مسألة هل المحرم للمرأة من الاستطاعة أم لا] #   ### | [إحكام الأحكام] # بريدا " وهو أربع فراسخ. وقد حملوا هذا الاختلاف على حسب اختلاف ~~السائلين، واختلاف المواطن، وأن ذلك متعلق بأقل ما يقع عليه اسم ms344 السفر. ### | [مسألة من هو ذو الرحم للمرأة] # الرابعة " ذو المحرم " عام في محرم النسب، كأبيها وأخيها وابن أخيها وابن ~~أختها وخالها وعمها، ومحرم الرضاع، ومحرم المصاهرة، كأبي زوجها وابن زوجها. # واستثنى بعضهم ابن زوجها. # فقال: يكره سفرها معه، لغلبة الفساد في الناس بعد العصر الأول.؛ لأن ~~كثيرا من الناس لا ينزل زوجة الأب في النفرة عنها منزلة محارم النسب. ~~والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله عز وجل النفوس عليه من النفرة عن محارم ~~النسب، والحديث عام. فإن كانت هذه الكراهة للتحريم - مع محرمية ابن الزوج - ~~فهو مخالف لظاهر الحديث بعيد. وإن كانت كراهة تنزيه للمعنى المذكور فهو ~~أقرب تشوفا إلى المعنى. وقد فعلوا مثل ذلك في غير هذا الموضع. وما يقوي ~~ههنا: أن قوله " لا يحل " استثنى منه السفر مع المحرم. فيصير التقدير: إلا ~~مع ذي محرم فيحل. ويبقى النظر في قولنا " يحل " هل يتناول المكروه أم لا ~~يتناوله؟ بناء على أن لفظة " يحل " تقتضي الإباحة المتساوية الطرفين، فإن ~~قلنا: لا يتناول المكروه، فالأمر قريب مما قاله، إلا أنه تخصيص يحتاج إلى ~~دليل شرعي عليه، وإن قلنا: يتناول، فهو أقرب؛ لأن ما قاله لا يكون حينئذ ~~منافيا لما دل عليه اللفظ. # و " المحرم " الذي يجوز معه السفر والخلوة: كل من حرم نكاح المرأة عليه ~~لحرمتها على التأبيد بسبب مباح، فقولنا " على التأبيد " احترازا من أخت ~~الزوجة وعمتها وخالتها، وقولنا " بسبب مباح " احترازا من أم الموطوءة ~~بشبهة، فإنها ليست محرما بهذا التفسير، فإن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة، ~~وقولنا " لحرمتها " احترازا من الملاعنة، فإن تحريمها ليس لحرمتها، بل ~~تغليظا، هذا ضابط مذهب الشافعية. # الخامسة: لم يتعرض في هاتين الروايتين للزوج. # وهو موجود في رواية أخرى ولا بد من إلحاقه بالحكم بالمحرم في جواز السفر ~~معه، اللهم إلا أن يستعملوا لفظة " الحرمة " في إحدى الروايتين في غير معنى ~~المحرمية استعمالا لغويا فيما يقتضي الاحترام. فيدخل فيه الزواج لفظا. ~~والله أعلم. # PageV02P056 # الحديث الأول: عن عبد الله بن معقل قال: «جلست إلى ~~كعب ms345 بن عجرة. فسألته عن الفدية؟ فقال: نزلت في خاصة. وهي لكم عامة. حملت ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي. فقال: ما ~~كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى - أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى - أتجد ~~شاة؟ فقلت: لا. فقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف ~~صاع وفي رواية فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطعم فرقا بين ~~ستة، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب الفدية] ### | [حديث ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى] # الكلام عليه من وجوه: # أحدها: " معقل " والد عبد الله - هذا - بفتح الميم وإسكان العين المهملة ~~وكسر القاف. وعبد الله - هذا - هو ابن معقل بن مقرن - بضم الميم وفتح القاف ~~وكسر الراء المشددة المهملة - مزني كوفي، يكنى أبا الوليد. متفق عليه وقال ~~أحمد بن عبد الله فيه: كوفي تابعي ثقة، من خيار التابعين. و " عجرة " بضم ~~العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة. " وكعب " ولده من بني سالم ~~بن عوف. وقيل، من بلي. وقيل: هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي مات سنة اثنتين ~~وخمسين بالمدينة. وله خمس وسبعون سنة. متفق عليه. # الثاني في الحديث دليل على جواز حلق الرأس لأذى القمل. وقاسوا عليه ما في ~~معناه من الضرر والمرض. # الثالث: قوله " نزلت في " يعني آية الفدية. قوله " خاصة " يريد اختصاص ~~سبب النزول به. فإن اللفظ عام في الآية لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا} ~~[البقرة: 196] وهذه صيغة عموم. # الرابع: قوله - عليه السلام - " ما كنت أرى " بضم الهمزة، أي أظن. وقوله ~~- عليه السلام - " بلغ بك ما أرى " بفتح الهمزة. يعني أشاهد. وهو من رؤية ~~العين. # PageV02P057 # 219 - الحديث الأول: عن «أبي شريح - خويلد بن عمرو - ~~الخزاعي #   ### | [إحكام الأحكام] # و " الجهد " بفتح الجيم: هو المشقة. وأما الجهد - بضم الجيم - فهو ~~الطاقة. ولا معنى لها ههنا، إلا أن تكون الصيغتان بمعنى واحد. # الخامس: قوله ms346 " أو أطعم ستة مساكين " تبيين لعدد المساكين الذين تصرف ~~إليهم الصدقة المذكورة في الآية. وليس في الآية ذكر عددهم. وأبعد من قال من ~~المتقدمين: إنه يطعم عشرة مساكين، لمخالفة الحديث، وكأنه قاسه على كفارة ~~اليمين. # السادس: قوله " لكل مسكين نصف صاع " بيان لمقدار الإطعام. ونقل عن بعضهم: ~~أن نصف الصاع لكل مسكين: إنما هو في الحنطة. فأما التمر والشعير وغيرهما: ~~فيجب لكل مسكين صاع. وعن أحمد رواية: أن لكل مسكين مد حنطة، أو نصف صاع من ~~غيرها. وقد ورد في بعض الروايات تعيين نصف الصاع من تمر. # السابع: " الفرق " بفتح الراء، وقد تسكن. وهو ثلاثة آصع. مفسر من ~~الروايتين أعني هذه الرواية. وهي تقسيم الفرق على ثلاثة آصع. والرواية ~~الأخرى: هو تعيين نصف الصاع من تمر لكل مسكين. # الثامن: قوله " أو تهدي شاة " هو النسك المجمل في الآية. قال أصحاب ~~الشافعي: هي الشاة التي تجزي في الأضحية. # وقوله " أو صم ثلاثة أيام " تعيين الصوم المجمل في الآية. وأبعد من قال ~~من المتقدمين: إن الصوم عشرة أيام، لمخالفة هذا الحديث ولفظ الآية والحديث ~~معا يقتضي التخيير بين هذه الخصال الثلاث - أعني الصيام والصدقة والنسك -؛ ~~لأن كلمة " أو " تقتضي التخيير. # وقوله في الرواية " أتجد شاة؟ فقلت: لا " فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، ليس ~~المراد به: أن الصوم لا يجزي إلا عند عدم الهدي، قيل: بل هو محمول على أنه ~~سأل عن النسك؟ فإن وجده أخبره بأنه يخيره بينه وبين الصيام والإطعام. وإن ~~عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام. # باب حرمة مكة # PageV00P000 # العدوي - رضي الله عنه -: أنه قال لعمرو بن سعيد بن ~~العاص - وهو يبعث البعوث إلى مكة - ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغد من يوم الفتح. فسمعته أذناي. ~~ووعاه قلبي. وأبصرته عيناي، حين تكلم به: أنه حمد الله وأثنى عليه. ثم قال: ~~إن مكة حرمها الله تعالى، ولم يحرمها الناس. فلا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الآخر: أن يسفك بها دما، ms347 ولا يعضد بها شجرة. فإن أحد ترخص بقتال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن ~~لكم. وإنما أذن لي ساعة من نهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. ~~فليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلم بذلك منك ~~يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بدم ولا فارا بخربة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس] # . " الخربة " بالخاء المعجمة والراء المهملة: هي الخيانة. وقيل: البلية ~~وقيل: التهمة. وأصلها في سرقة الإبل. قال الشاعر: # وتلك قربى مثل أن تناسبا ... أن تشبه الضرائب الضرائبا # والخارب اللص يحب الخاربا. # الكلام عليه من وجوه: # الأول: " أبو شريح " الخزاعي، ويقال فيه: العدوي ويقال: الكعبي، اسمه: ~~خويلد بن عمرو - وقيل: عمرو بن خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو. وقيل هانئ ~~بن عمرو - أسلم قبل فتح مكة. وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين. # PageV02P059 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الثاني: قول " ائذن لي أيها الأمير في أن أحدثك " فيه حسن الأدب في ~~المخاطبة للأكابر - لا سيما الملوك - لا سيما فيما يخالف مقصودهم؛ لأن ذلك ~~يكون أدعى للقبول، لا سيما في حق من يعرف منه ارتكاب غرضه، فإن الغلظة عليه ~~قد تكون سببا لإثارة نفسه، ومعاندة من يخاطبه. # وقوله " أحدثك قولا قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فسمعته ~~أذناي. ووعاه قلبي " تحقيق لما يريد أن يخبر به. وقوله " سمعته أذناي " نفي ~~لوهم أن يكون رواه عن غيره وقوله " ووعاه قلبي " تحقيق لفهمه، والتثبت في ~~تعقل معناه. # الثالث: قوله " فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر: أن يسفك بها دما ~~" يؤخذ منه أمران: # أحدهما: تحريم القتال بمكة لأهل مكة. وهو الذي يدل عليه سياق الحديث ~~ولفظه. وقد قال بذلك بعض الفقهاء. قال القفال في شرح التلخيص، في أول كتاب ~~النكاح، في ذكر الخصائص: لا يجوز القتال بمكة. قال: حتى لو تحصن جماعة من ~~الكفار فيها لم ms348 يجز لنا قتالهم فيها وحكى الماوردي أيضا: أن من خصائص ~~الحرم: أن لا يحارب أهله إن بغوا على أهل العدل. فقد قال بعض الفقهاء: يحرم ~~قتالهم، بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة، ويدخلوا في أحكام أهل العدل، ~~قال وقال جمهور الفقهاء: يقاتلون على البغي إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا ~~بالقتال؛ لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى التي لا يجوز إضاعتها، فحفظها ~~في الحرم أولى من إضاعتها. # وقيل: إن هذا الذي نقله عن جمهور الفقهاء: نص عليه الشافعي في كتاب ~~اختلاف الحديث من كتب الأم ونص عليه أيضا في آخر كتابه المسمى بسير ~~الواقدي. وقيل: إن الشافعي أجاب عن الأحاديث: بأن معناها تحريم نصب القتال ~~عليهم وقتالهم بما يعم، كالمنجنيق وغيره، إذا لم يمكن إصلاح الحال بدون ~~ذلك، بخلاف ما إذا انحصر الكفار في بلد آخر. فإنه يجوز قتالهم على كل وجه، ~~وبكل شيء. والله أعلم. # وأقول: هذا التأويل على خلاف الظاهر القوي، الذي دل عليه عموم النكرة في ~~سياق النفي، في قوله - صلى الله عليه وسلم - «فلا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يسفك بها دما» وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ~~خصوصيته لإحلالها له ساعة من نهار وقال " فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم " فأبان ~~بهذا اللفظ: أن المأذون للرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه لم يؤذن فيه ~~لغيره. والذي أذن # PageV02P060 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # للرسول فيه: إنما هو مطلق القتال، ولم يكن قتال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأهل مكة بمنجنيق وغيره مما يعم، كما حمل عليه الحديث في هذا ~~التأويل وأيضا فالحديث وسياقه يدل على أن هذا التحريم لإظهار حرمة البقعة ~~بتحريم مطلق القتال فيها وسفك الدم. وذلك لا يختص بما يستأصل. وأيضا فتخصيص ~~الحديث بما يستأصل ليس لنا دليل على تعين هذا الوجه بعينه لأن يحمل عليه ~~الحديث. فلو أن قائلا أبدى معنى ms349 آخر، وخص به الحديث: لم يكن بأولى من هذا. # والأمر الثاني: يستدل به أبو حنيفة في أن الملتجئ إلى الحرم لا يقتل به. ~~لقوله - عليه السلام - «لا يحل لامرئ أن يسفك بها دما» وهذا عام تدخل فيه ~~صورة النزاع قال: بل يلجأ إلى أن يخرج من الحرم، فيقتل خارجه، وذلك ~~بالتضييق عليه. # الرابع " العضد " القطع، عضد - بفتح الضاد في الماضي يعضد - بكسر الضاد: ~~يدل على تحريم قطع أشجار الحرم، واتفقوا عليه فيما لا يستنبته الآدميون في ~~العادة واختلف الفقهاء فيما يستنبته الآدميون. والحديث عام في عضد ما يسمى ~~شجرا. # الخامس: قد يتوهم أن قوله - عليه السلام - «لا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الآخر» أنه يدل على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة. والصحيح ~~عند أكثر الأصوليين: أنهم مخاطبون. وقال بعضهم في الجواب عن هذا التوهم: ~~لأن المؤمن هو الذي ينقاد لأحكامنا، وينزجر عن محرمات شرعنا، ويستثمر ~~أحكامه. فجعل الكلام فيه، وليس فيه: أن غير المؤمن لا يكون مخاطبا بالفروع. # وأقول: الذي أراه إن هذا الكلام من باب خطاب التهييج، فإن مقتضاه: أن ~~استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر، بل ينافيه: ~~هذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف. ولو قيل: لا يحل لأحد مطلقا، لم يحصل به ~~الغرض. وخطاب التهييج معلوم عند علماء البيان ومنه قوله تعالى {وعلى الله ~~فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 23] إلى غير ذلك. # السادس: فيه دليل على أن مكة فتحت عنوة. وهو مذهب الأكثرين. وقال الشافعي ~~وغيره: فتحت صلحا، وقيل في تأويل الحديث: إن القتال كان جائزا # PageV02P061 # 220 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة - «لا هجرة، ~~ولكن جهاد ونية. وإذا استنفرتم فانفروا، وقال: يوم فتح مكة: إن هذا البلد ~~حرمه الله يوم خلق الله السموات والأرض. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة. وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ms350 ~~فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا ~~يلتقط لقطته إلا من عرفها. ولا يختلى خلاه. فقال العباس: يا رسول الله، إلا ~~الإذخر. فإنه لقينهم وبيوتهم. فقال: إلا الإذخر» . #   ### | [إحكام الأحكام] # له - صلى الله عليه وسلم - في مكة فلو احتاج إليه لفعله. ولكن ما احتاج ~~إليه. # وهذا التأويل: يضعفه قوله - عليه السلام - «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -» فإنه يقتضي وجود قتال منه - صلى الله عليه وسلم - ~~ظاهرا. وأيضا السير التي دلت على وقوع القتال، وقوله - عليه السلام - «من ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن» إلى غيره من الأمان المعلق على أشياء مخصوصة، ~~تبعد هذا التأويل أيضا. # السابع قوله " فليبلغ الشاهد الغائب " فيه تصريح بنقل العلم، وإشاعة ~~السنن والأحكام. # وقول عمرو " أنا أعلم منك بذلك يا أبا شريح - إلى آخره " هو كلامه. ولم ~~يسنده إلى رواية. وقوله " لا يعيذ عاصيا " أي لا يعصمه. وقوله " ولا فارا ~~بخربة " قد فسرها المصنف، ويقال فيها: بضم الخاء وأصلها: سرقة الإبل، كما ~~قال. وتطلق على كل خيانة. وفي صحيح البخاري " أنها البلية " وعن الخليل أنه ~~قال: هي الفساد في الدين، من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض، وقيل: هي ~~العيب. ### | [حديث إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السموات والأرض] # " القين " الحداد. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # قوله - عليه السلام - " لا هجرة " نفي لوجوب الهجرة من مكة إلى المدينة. ~~فإن " الهجرة " تجب من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. وقد صارت مكة دار ~~إسلام بالفتح. وإن لم يكن من هذه الجهة. فيكون حكما ورد لرفع وجوب هجرة ~~أخرى بغير هذا السبب. ولا شك أنه تجب الهجرة اليوم من بلاد الكفر إلى بلاد ~~الإسلام لمن قدر على ذلك. # وفي ضمن الحديث: الإخبار بأن مكة تصير دار إسلام أبدا. # وقوله - عليه السلام -، " وإذا استنفرتم فانفروا " أي إذا طلبتم للجهاد ~~فأجيبوا ولا شك أنه تتعين الإجابة والمبادرة إلى الجهاد في بعض الصور، ms351 فأما ~~إذا عين الإمام بعض الناس لفرض الكفاية، فهل يتعين عليه؟ اختلفوا فيه. ~~ولعله يؤخذ من لفظ الحديث الوجوب في حق من عين للجهاد. ويؤخذ غيره بالقياس. # وقوله - عليه السلام - " ولكن جهاد ونية " يحتمل أن يريد به جهادا مع نية ~~خالصة إذ غير الخالصة غير معتبرة. فهي كالعدم في الاعتداد بها في صحة ~~الأعمال. ويحتمل أن يراد: ولكن جهاد بالفعل، أو نية الجهاد لمن يفعل، كما ~~قال - عليه السلام - «من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو. مات على شعبة ~~من النفاق» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات ~~والأرض» تكلموا فيه، مع قوله - عليه السلام - «إن إبراهيم حرم مكة» فقيل ~~بظاهر هذا، وأن إبراهيم أظهر حرمتها بعد ما نسيت. والحرمة ثابتة من يوم خلق ~~الله السموات والأرض. وقيل: إن التحريم في زمن إبراهيم، وحرمتها يوم خلق ~~الله السموات والأرض: كتابتها في اللوح المحفوظ، أو غيره: حراما. وأما ~~الظهور للناس: ففي زمن إبراهيم - عليه السلام -. # وقوله " فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وأنه لم يحل القتال " يدل ~~على أمرين: # أحدهما: أن هذا التحريم يتناول القتال. # والثاني: أن هذا الحكم ثابت لا ينسخ. وقد تقدم ما في تحريم القتال أو ~~إباحته. # وقوله " لا يعضد شوكه " دليل على أن قطع الشوك ممتنع كغيره. وذهب إليه ~~بعض مصنفي الشافعية. والحديث معه. وأباحه غيره، من حيث إن الشوك مؤذ. # PageV02P063 # 221 - الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها -: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في ~~الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» ولمسلم «يقتل ~~خمس فواسق في الحل والحرم» #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله " ولا ينفر صيده " أي يزعج من مكانه. وفيه دليل على طريق فحوى ~~الخطاب: أن قتله محرم فإنه إذا حرم تنفيره، بأن يزعج من مكانه، فقتله أولى. # وقوله " ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها " اللقطة - بإسكان القاف، وقد يقال ~~بفتحها - الشيء الملتقط. وذهب الشافعي إلى ms352 أن لقطة الحرم لا تؤخذ للتملك. ~~وإنما تؤخذ لتعرف لا غير. وذهب مالك إلى أنها كغيرها في التعريف والتملك. ~~ويستدل للشافعي بهذا الحديث. # و " الخلى " بفتح الخاء والقصر: الحشيش إذا كان رطبا، واختلاؤه: قطعه وقد ~~تقدم. و " الإذخر " نبت معروف طيب الرائحة. وقوله " فإنه لقينهم " القين: ~~الحداد؛ لأنه يحتاج إليه في عمل النار، و " بيوتهم " تحتاج إليه في ~~التسقيف. # وقوله - عليه السلام - " إلا الإذخر " على الفور تتعلق به من يروي اجتهاد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو تفويض الحكم إليه من أهل الأصول. وقيل: ~~يجوز أن يكون يوحى إليه في زمن يسير. فإن الوحي إلقاء في خفية. وقد تظهر ~~أماراته وقد لا تظهر. ### | [باب ما يجوز قتله في الحرم] # . فيه مباحث، الأول: المشهور في الرواية " خمس " بالتنوين " فواسق " ~~ويجوز خمس فواسق بالإضافة من غير تنوين. وهذه الرواية التي ذكرها المصنف ~~تدل على صحة المشهور. فإنه أخبر عن " خمس " بقوله " كلهن فواسق " وذلك ~~يقتضي أن ينون " خمس " فيكون " فواسق " خبرا. وبين التنوين والإضافة في هذا ~~فرق دقيق في المعنى. وذلك: أن الإضافة تقتضي الحكم على خمس من # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الفواسق بالقتل. وربما أشعر التخصيص بخلاف الحكم في غيرها وبطريق ~~المفهوم. وأما مع التنوين: فإنه يقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى وقد ~~يشعر بأن الحكم المرتب على ذلك - وهو القتل - معلل بما جعل وصفا، وهو ~~الفسق. فيقتضي ذلك التعميم لكل فاسق من الدواب، وهو ضد ما اقتضاه الأول من ~~المفهوم. وهو التخصيص. # الثاني: الجمهور على جواز قتل هذه المذكورة في الحديث. والحديث دليل على ~~ذلك وعن بعض المتقدمين: أن الغراب يرمى ولا يقتل. # الثالث: اختلفوا في الاقتصار على هذه الخمسة، أو التعدية لما هو أكثر ~~منها بالمعنى. فقيل: بالاقتصار عليها. وهو المذكور في كتب الحنفية. ونقل ~~غير واحد من المصنفين المخالفين لأبي حنيفة: أن أبا حنيفة ألحق الذئب بها. ~~وعدوا ذلك من مناقضاته، والذي قالوا بالتعدية اختلفوا في المعنى الذي به ~~التعدية. فنقل عن بعض الشارحين: ms353 أن الشافعي قال: المعنى في جواز قتلهن: ~~كونهن مما لا يؤكل، فكل ما لا يؤكل قتله جائز للمحرم، ولا فدية عليه، وقال ~~مالك: المعنى فيه كونهن مؤذيات، فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله، وما لا فلا. # وهذا عندي فيه نظر، فإن جواز القتل غير جواز الاصطياد، وإنما يرى الشافعي ~~جواز الاصطياد وعدم وجوب الجزاء بالقتل لغير المأكول، وأما جواز الإقدام ~~على قتل ما لا يؤكل مما ليس فيه ضرر: فغير هذا، ومقتضى مذهب أبي حنيفة الذي ~~حكيناه: أنه لا يجوز اصطياد الأسد والنمر، وما في معناهما من بقية السباع ~~العادية، والشافعية يردون هذا بظهور المعنى في المنصوص عليه من الخمس، وهو ~~الأذى الطبيعي، والعدوان المركب في هذه الحيوانات، والمعنى إذا ظهر في ~~المنصوص عليه عدى القائسون إلى كل ما وجد فيه المعنى ذلك الحكم، كما في ~~الأشياء الستة التي في باب الربا، وقد وافقه أبو حنيفة على التعدية فيها، ~~وإن اختلف هو والشافعي في المعنى الذي يعدى به. # وأقول: المذكور ثم: هو تعليق الحكم بالألقاب، وهو لا يقتضي مفهوما عند ~~الجمهور، فالتعدية لا تنافي مقتضى اللفظ، والمذكور ههنا مفهوم عدد، وقد قال ~~به جماعة، فيكون اللفظ للتخصيص، وإلا بطلت فائدة التخصيص بالعدد، وعلى هذا ~~المعنى عول بعض مصنفي الحنفية في التخصيص بالخمس # PageV02P065 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المذكورات - أعني مفهوم العدد - وذكر غير ذلك مع هذا أيضا. # واعلم أن التعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ: قوي، بالإضافة إلى تصرف ~~القائسين، فإنه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق، وهو الخروج عن الحد، ~~وأما التعليل بحرمة الأكل: ففيه إبطال ما دل عليه إيماء النص من التعليل ~~بالفسق؛ لأن مقتضى العلة: أن يتقيد الحكم بها وجودا وعدما، فإن لم يتقيد، ~~وثبت الحكم حيث تعدم: بطل تأثيرها بخصوصها في الحكم، حيث ثبت الحكم مع ~~انتفائها، وذلك بخلاف ما دل عليه النص من التعليل بها. # البحث الرابع: القائلون بالتخصيص بالخمسة المذكورة وما جاء معها في حديث ~~آخر - من ذكر الحية - وفوا بمقتضى مفهوم العدد، ms354 والقائلون بالتعدية إلى ~~غيرها يحتاجون إلى ذكر السبب في تخصيص المذكورات بالذكر، وقال من علل ~~بالأذى: إنما خصت بالذكر لينبه بها على ما في معناها، وأنواع الأذى مختلف ~~فيها، فيكون ذكر كل نوع منها منبها على جواز قتل ما فيه ذلك النوع، فنبه ~~بالحية والعقرب على ما يشاركهما في الأذى باللسع، كالبرغوث مثلا عند بعضهم، ~~ونبه بالفأرة على ما أذاه بالنقب والتقريض، كابن عرس، ونبه بالغراب والحدأة ~~على ما أذاه بالاختطاف كالصقر والباز، ونبه بالكلب العقور على كل عاد ~~بالعقر والافتراس بطبعه، كالأسد والفهد والنمر. # وأما من قال بالتعدية إلى كل ما لا يؤكل: فقد أحالوا التخصيص في الذكر ~~بهذه الخمسة على الغالب، فإنها الملابسات للناس والمخالطات في الدور، بحيث ~~يعم أذاها، فكان ذلك سببا للتخصيص، والتخصيص لأجل الغلبة إذا وقع لم يكن له ~~مفهوم، على ما عرف في الأصول، إلا أن خصومهم جعلوا هذا المعنى معترضا عليهم ~~في تعدية الحكم إلى بقية السباع المؤذية. # وتقريره: أن إلحاق المسكوت بالمنطوق قياسا شرطه مساواة الفرع للأصل أو ~~رجحانه. أما إذا انفرد الأصل بزيادة يمكن أن تعتبر، فلا إلحاق. ولما كانت ~~هذه الأشياء عامة الأذى - كما ذكرتم - ناسب أن يكون ذلك سببا لإباحة قتلها، ~~لعموم ضررها، وهذا المعنى معدوم فيما لا يعم ضرره مما لا يخالط في المنازل، ~~فلا تدعو الحاجة إلى إباحة قتله، كما دعت إلى إباحة قتل ما يخالط من ~~المؤذيات، فلا يلحق به. # PageV02P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأجاب الأولون عن هذا بوجهين: # أحدهما: أن الكلب العقور نادر، وقد أبيح قتله. # والثاني: معارضة الندرة في غير هذه الأشياء بزيادة قوة الضرر. ألا ترى أن ~~تأثير الفأرة بالنقب - مثلا - والحدأة بخطف شيء يسير لا يساوي ما في الأسد ~~والفهد من إتلاف الأنفس؟ فكان إباحة القتل أولى. # البحث الخامس: اختلفوا في الكلب العقور. فقيل: هو الإنسي المتخذ. وقيل: ~~هو كل ما يعدو، كالأسد والنمر. واستدل هؤلاء بأن الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - لما دعا على عتبة بن أبي لهب ms355 " بأن يسلط الله عليه كلبا من كلابه. ~~افترسه السبع " فدل على تسميته بالكلب. ويرجح الأولون قولهم: بأن إطلاق اسم ~~الكلب على غير الإنسي المتخذ: خلاف العرف. واللفظة إذا نقلها أهل العرف إلى ~~معنى، كان حملها عليه أولى من حملها على المعنى اللغوي. # البحث السادس: اختلفوا في صغار هذه الأشياء. وهي عند المالكية منقسمة. ~~فأما صغار الغراب والحدأة: ففي قتلهما قولان لهم. والمشهور: القتل. ودليلهم ~~عموم الحديث في قوله " الغراب والحدأة " وأما من منع القتل للصغار: فاعتبر ~~الصفة التي علل بها القتل، وهي " الفسق " على ما شهد به إيماء اللفظ. وهذا ~~الفسق معدوم في الصغار حقيقة. والحكم يزول بزوال علته. وأما صغار الكلاب ~~ففيها قولان لهم أيضا. وأما صغار غير ذلك من المستثنيات المذكورة في ~~الحديث: فتقتل. وظاهر اللفظ والإطلاق: يقتضي أن تدخل الصغار لانطلاق لفظ " ~~الغراب والحدأة " وغيرهما عليها. وأما الكلب العقور: فإنه أبيح قتله بصفة ~~تتقيد الإباحة بها. ليست موجودة في الصغير، ولا هي معلومة الوجود في حالة ~~الكبر على تقدير البقاء، بخلاف غيره. فإنه عند الكبر ينتهي بطبعه إلى الأذى ~~قطعا. # البحث السابع: استدل به على أنه يقتل في الحرم من لجأ إلى الحرم بعد قتله ~~لغيره مثلا، على ما هو مذهب الشافعي. وعلل ذلك بأن إباحة قتل هذه الأشياء ~~في الحرم: معلل بالفسق والعدوان فيعم الحكم بعموم العلة. والقاتل عدوانا ~~فاسق بعدوانه. فتوجد العلة في قتله، فيقتل بالأولى؛ لأنه مكلف. وهذه ~~الفواسق فسقها طبعي. ولا تكليف عليها. والمكلف إذا ارتكب الفسق هاتك لحرمة ~~نفسه. فهو أولى بإقامة مقتضى الفسق عليه. وهذا عندي ليس بالهين. وفيه غور، ~~فليتنبه له. والله أعلم. # PageV02P067 # الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر ~~فلما نزعه جاءه رجل. فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه» . ### | 223 - # الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - دخل مكة من ms356 كداء، من الثنية العليا التي بالبطحاء، ~~وخرج من الثنية السفلى» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب دخول مكة وغيره] ### | [حديث أن رسول الله دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر] # ثبت من قول ابن شهاب في رواية مالك " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يكن محرما ذلك اليوم " وظاهر كون " المغفر " على رأسه. يقتضي ذلك. ولكنه ~~محتمل أن يكون لعذر. وأخذ من هذا: أن المريد لدخول مكة إذا كان محاربا يباح ~~له دخولها بغير إحرام، لحاجة المحارب إلى التستر بما يقيه وقع السلاح. # " وابن خطل بفتح الخاء والطاء اسمه عبد العزى. وإباحة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لقتله قد يتمسك به في مسألة إباحة قتل الملتجئ إلى الحرم. # ويجاب عنه. بأن ذلك محمول على الخصوصية التي دل عليها قوله عليه السلام ~~«ولم تحل لأحد قبلي. ولا تحل لأحد بعدي. وإنما أحلت لي ساعة من نهار» . # PageV00P000 # 224 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت، وأسامة بن زيد ~~وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا: كنت أول من ولج. ~~فلقيت بلالا، فسألته: هل صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ~~نعم، بين العمودين اليمانيين» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن رسول الله دخل مكة من كداء] # كداء " بفتح الكاف والمد. و " الثنية السفلى " المعروف فيها " كدا " بضم ~~الكاف والقصر. وثم موضع آخر يقال له " كدي " بضم الكاف وفتح الدال وتشديد ~~الياء، وليس هو السفلى على المعروف. و " الثنية " طريق بين الجبلين. ~~والمشهور: استحباب الدخول من كداء، وإن لم تكن طريق الداخل إلى مكة، فيعرج ~~إليها. وقيل: إنما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - منها؛ لأنها على ~~طريقه. فلا يستحب لمن ليست على طريقه. وفيه نظر. ### | [حديث دخل رسول الله البيت] # فيه أمران: أحدهما: قبول خبر الواحد. وهو فرد من أفراد لا تحصى كما ~~قدمناه. ### | 1 - # وفيه جواز الصلاة في الكعبة. وقد اختلف في ms357 ذلك. ومالك فرق بين الفرض ~~والنفل. فكره الفرض أو منعه. وخفف في النفل؛ لأنه مظنة التخفيف في الشروط. ### | 1 - # وفي الحديث: دليل أيضا على جواز الصلاة بين الأساطين والأعمدة، وإن كان ~~يحتمل أن يكون صلى في الجهة التي بينهما، وإن لم يكن في مسامتتهما حقيقة. ~~وقد وردت في ذلك كراهة، فإن لم يصح سندها قدم هذا الحديث # PageV00P000 # 225 - الحديث الرابع: «عن عمر - رضي الله عنه - أنه ~~جاء إلى الحجر الأسود، فقبله. وقال: إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ~~ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك» . ### | 226 - # الحديث الخامس: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال «لما قدم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة. فقال المشركون: إنه يقدم ~~عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب. فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا ~~الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط ~~كلها: إلا الإبقاء عليهم» #   ### | [إحكام الأحكام] # وعمل بحقيقة قوله " بين العمودين " وإن صح سندها: أول بما ذكرناه: أنه ~~صلى في سمت ما بينهما. وإن كانت آثارا فقط: قدم المسند عليها. ### | [حديث عمر أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله] # فيه دليل على استحباب تقبيل الحجر الأسود. وقول عمر هذا الكلام في ابتداء ~~تقبيله: ليبين أنه فعل ذلك اتباعا وليزيل بذلك الوهم الذي كان ترتب في ~~أذهان الناس في أيام الجاهلية ويحقق عدم الانتفاع بالأحجار من حيث هي هي، ~~كما كانت الجاهلية تعتقد في الأصنام. ### | [حديث أمرهم النبي أن يرملوا الأشواط الثلاثة] # قيل: إن هذا القدوم لم يكن في الحجة، وإنما كان في عمرة القضاء فأخذ من ~~هذا: أنه نسخ منه عدم الرمل فيما بين الركنين. فإنه ثبت «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رمل من الحجر إلى الحجر» وذكر: أنه كان في الحج فيكون ~~متأخرا، فيقدم على # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المتقدم. # وفيه دليل على استحباب الرمل. والأكثرون على استحبابه مطلقا في ms358 طواف ~~القدوم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده. وإن كانت العلة التي ~~ذكرها ابن عباس قد زالت. فيكون استحبابه في ذلك الوقت لتلك العلة، وفيما ~~بعد ذلك تأسيا واقتداء بما فعل في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وفي ~~ذلك من الحكمة: تذكر الوقائع الماضية للسلف الكرام، وفي طي تذكرها: مصالح ~~دينية. إذ يتبين في أثناء كثير منها ما كانوا عليه من امتثال أمر الله ~~تعالى، والمبادرة إليه، وبذل الأنفس في ذلك. وبهذه النكتة يظهر لك أن كثيرا ~~من الأعمال التي وقعت في الحج، ويقال فيها " إنها تعبد " ليست كما قيل. ألا ~~ترى أنا إذا فعلناها وتذكرنا أسبابها: حصل لنا من ذلك تعظيم الأولين، وما ~~كانوا عليه من احتمال المشاق في امتثال أمر الله، فكان هذا التذكر باعثا ~~لنا على مثل ذلك، ومقررا في أنفسنا تعظيم الأولين. وذلك معنى معقول. مثاله: ~~السعي بين الصفا والمروة. إذا فعلناه وتذكرنا أن سببه: قصة هاجر مع ابنها، ~~وترك الخليل لهما في ذلك المكان الموحش منفردين منقطعي أسباب الحياة ~~بالكلية، مع ما أظهره الله تعالى لهما من الكرامة، والآية في إخراج الماء ~~لهما - كان في ذلك مصالح عظيمة. أي في التذكر لتلك الحال. وكذلك " رمي ~~الجمار " إذا فعلناه، وتذكرنا أن سببه: رمي إبليس بالجمار في هذه المواضع ~~عند إرادة الخليل ذبح ولده: حصل من ذلك مصالح عظيمة النفع في الدين. ### | 1 - # وفي الحديث: جواز تسمية الطوافات بالأشواط. لقوله " فأمرهم أن يرملوا ~~الأشواط الثلاثة " ونقل عن بعض المتقدمين وعن الشافعي: أنهما كرها هذه ~~التسمية. والحديث على خلافه. وإنما ذكر في هذا الحديث " أنهم لم يرملوا بين ~~الركنين اليمانيين " لأن المشركين لم يكونوا يرون المسلمين إذا كانوا في ~~هذا المكان. # PageV02P071 # الحديث السادس: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ~~- قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يقدم مكة إذا استلم ~~الركن الأسود - أول ما يطوف - يخب ثلاثة أشواط» . ### | 228 - # الحديث السابع: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال ms359 «طاف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أشواط] # فيه دليل على الاستلام للركن. وذكر بعض مصنفي الشافعية المتأخرين أن ~~استلام الركن يستحب مع استلام الحجر أيضا، وله متمسك بهذا الحديث، وإن كان ~~يحتمل أن يكون معنى قوله " استلم الركن " استلم الحجر. وعبر بقوله " استلم ~~الركن " عن كونه استلم الحجر، فإن الحجر بعض الركن. كما أنه إذا قال " ~~استلم الركن " إنما يريد بعضه. وفيه دليل على " الخبب " في جميع الأشواط ~~الثلاث. وفيه دليل على تقديم الطواف في ابتداء قدوم مكة. ### | [حديث طاف النبي في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن] # المحجن: عصا محنية الرأس. # فيه دليل على جواز الطواف راكبا. وقيل: إن الأفضل: المشي. وإنما طاف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبا لتظهر أفعاله، فيقتدى بها وهذا يؤخذ ~~منه أصل كبير. وهو أن # PageV00P000 # 229 - الحديث الثامن: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال: «لم أر النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلم من البيت إلا ~~الركنين اليمانيين» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الشيء قد يكون راجحا بالنظر إلى محله من حيث هو. فإذا عارضه أمر آخر أرجح ~~منه: قدم على الأول من غير أن تزول الفضيلة الأولى، حتى إذا زال ذلك ~~المعارض الراجح: عاد الحكم الأول من حيث هو هو. وهذا إنما يقوى إذا قام ~~الدليل على أن ترك الأول إنما هو لأجل المعارض الراجح. وقد يؤخذ ذلك بقرائن ~~ومناسبات. وقد يضعف، وقد يقوى بحسب اختلاف المواضع. وههنا يصطدم الظاهر مع ~~المتبعين للمعاني. ### | 1 - # واستدل بالحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، من حيث إنه لا يؤمن بول ~~البعير في أثناء الطواف في المسجد. ولو كان نجسا لم يعرض النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - المسجد للنجاسة. وقد منع لتعظيم المساجد ما هو أخف من هذا. ### | 1 - # وفي الحديث دليل على الاستلام بالمحجن، إذا تعذر الوصول إلى ms360 الاستلام ~~باليد ليس فيه تعرض لتقبيله. # اختلف الناس: هل تعم الأركان كلها بالاستلام، أم لا؟ والمشهور بين علماء ~~الأمصار: ما دل عليه هذا الحديث. وهو اختصاص الاستلام بالركنين اليمانيين. ~~وعلته: أنهما على قواعد إبراهيم - عليه السلام -. وأما الركنان الآخران ~~فاستقصرا عن قواعد إبراهيم. كذا ظن ابن عمر. وهو تعليل مناسب. وعن بعض ~~الصحابة: أنه كان يستلم الأركان كلها، ويقول " ليس شيء من البيت مهجورا " ~~واتباع ما دل عليه الحديث أولى. فإن الغالب على العبادات: الاتباع، لا سيما ~~إذا وقع التخصيص مع توهم الاشتراك في العلة. وهنا أمر زائد. وهو إظهار معنى ~~للتخصيص غير موجود فيما ترك فيه الاستلام. # PageV00P000 # الحديث الأول: عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي - قال ~~«سألت ابن عباس عن المتعة؟ فأمرني بها، وسألته عن الهدي؟ فقال: فيه جزور، ~~أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم قال: وكان ناس كرهوها، فنمت. فرأيت في ~~المنام: كأن إنسانا ينادي: حج مبرور، ومتعة متقبلة. فأتيت ابن عباس فحدثته. ~~فقال: الله أكبر سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب التمتع] ### | [حديث سألت ابن عباس عن المتعة] # " أبو جمرة " بالجيم والراء المهملة " نصر " بالصاد المهملة، الضبعي: بضم ~~الضاد المعجمة وفتح الباء ثاني الحروف وبالعين المهملة. متفق عليه. وقوله " ~~سألت ابن عباس عن المتعة " الظاهر: أنه يريد بها الإحرام بالعمرة في أشهر ~~الحج، ثم الحج من عامه. # وقوله " أمرني بها " يدل على جوازها عنده من غير كراهة. وسيأتي في الحديث ~~قوله " وكان ناس كرهوها " وذلك منقول عن عمر - رضي الله عنه - وعن غيره، ~~على أن الناس اختلفوا فيما كرهه عمر من ذلك: هل هي المتعة التي ذكرناها أو ~~فسخ الحج إلى العمرة؟ والأقرب: أنها هذه. فقيل: إن هذه الكراهة والنهي من ~~باب الحمل على الأولى، والمشورة به على وجه المبالغة. وقوله " رأيت في ~~المنام كأن إنسانا ينادي. .. إلخ فيه: استئناس بالرؤيا فيما يقوم عليه ~~الدليل الشرعي، لما دل الشرع عليه من عظم قدرها، وأنها جزء من ms361 ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة. وهذا الاستئناس والترجيح لا ينافي الأصول. # وقول ابن عباس " الله أكبر. سنة أبي القاسم " يدل على أنه تأيد بالرؤيا ~~واستبشر بها. وذلك دليل على ما قلناه. # PageV02P074 # الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ~~- قال «تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بالعمرة إلى ~~الحج وأهدى. فساق معه الهدي من ذي الحليفة. وبدأ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأهل بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى، فساق الهدي من ~~الحليفة. ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للناس: من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه. ومن لم ~~يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج ~~وليهد، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ~~فطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة. واستلم الركن أول شيء، ~~ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة، وركع حين قضى طوافه بالبيت عند ~~المقام ركعتين، ثم انصرف فأتى الصفا، وطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم ~~لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر. وأفاض فطاف ~~بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من أهدى وساق الهدي من الناس» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث تمتع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج] # قوله " تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قيل ": هو محمول على ~~التمتع اللغوي وهو الانتفاع. ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قارنا ~~عند قوم، والقران فيه تمتع وزيادة - إذ فيه إسقاط أحد العملين، وأحد ~~الميقاتين - سمي تمتعا على هذا، باعتبار الوضع اللغوي. وقد يحمل قوله " ~~تمتع " على الأمر بذلك، كما قيل ms362 بمثل هذا في حجة # PageV02P075 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اختلفت الأحاديث، وأريد الجمع بينها، ~~ويدل على هذا التأويل المحتمل: ما ذكرناه، وأن ابن عمر - راوي هذا الحديث - ~~هو الذي روى " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد ". # وقوله " وساق الهدي " فيه دليل على استحباب سوق الهدي من الأماكن ~~البعيدة. وقوله " فبدأ فأهل بالعمرة ثم بالحج " نص في الإهلال بهما. # ولما ذهب بعض الناس إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قارن - بمعنى ~~أنه أحرم بهما معا - احتاج إلى تأويل قوله " أهل بالعمرة ثم بالحج " فإنه ~~على خلاف اختياره. فيجعل الإهلال في قوله: أهل بالعمرة ثم بالحج " على رفع ~~الصوت بالتلبية ويكون قد قدم فيها لفظ الإحرام بالعمرة على لفظه بالحج. ولا ~~يراد به تقديم الإحرام بالعمرة على الإحرام بالحج؛ لأنه خلاف ما رواه واعلم ~~أنه لا نحتاج الجمع بين الأحاديث إلى ارتكاب كون " القران " بمعنى: تقديم ~~الإحرام بالحج على الإحرام بالعمرة. فإنه يمكن الجمع، وإن كان قد وقع ~~الإحرام بالعمرة أولا. فالتأويل الذي ذكره على الوجه الذي ذكره: غير محتاج ~~إليه في طريق الجمع. # وقوله " فتمتع الناس إلى آخره " حمل على التمتع اللغوي. فإنهم لم يكونوا ~~متمتعين بمعنى التمتع المشهور، فإنهم لم يحرموا بالعمرة ابتداء. وإنما ~~تمتعوا بفسخ الحج إلى العمرة على ما جاء في الأحاديث. فقد استعمل " التمتع ~~" في معناه اللغوي، أو يكونون تمتعوا بفسخ الحج إلى العمرة، كمن أحرم ~~بالعمرة ابتداء. نظرا إلى المآل. ثم إنهم أحرموا بالحج بعد ذلك، فكانوا ~~متمتعين. وقوله - صلى الله عليه وسلم - " من كان منكم قد أهدى - إلى آخره " ~~موافق لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ~~. # وقوله " فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة " دليل على طلب هذا الطواف في ~~الابتداء. ### | 1 - # وقوله " فليقصر " أي من شعره. وهو التقصير في العمرة عند التحلل منها. ~~قيل: وإنما لم يأمره بالحلق حتى يبقى على الرأس ما يحلقه في الحج فإن ~~الحلاق في الحج أفضل من ms363 الحلاق في العمرة. كما ذكر بعضهم. واستدل بالأمر # PageV02P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # في قوله " فليحلق " على أن الحلاق نسك. وقيل: في قوله " فليحلل " إن ~~المراد به: يصير حلالا. إذ لا يحتاج بعد فعل أفعال العمرة، والحلاق فيها: ~~إلى تجديد فعل آخر. ويحتمل عندي أن يكون المراد بالأمر بالإحلال: هو فعل ما ~~كان حراما عليه في حال الإحرام من جهة الإحرام، ويكون الأمر للإباحة. ### | 1 - # وقوله " فمن لم يجد الهدي " يقتضي تعلق الرجوع إلى الصوم عن الهدي بعدم ~~وجدانه حينئذ، وإن كان قادرا عليه في بلده؛ لأن صيامه ثلاثة أيام في الحج ~~إذا عدم الهدي يقتضي الاكتفاء بهذا البدل في الحال، لقوله " ثلاثة أيام في ~~الحج " وأيام الحج محصورة، فلا يمكن أن يصوم في الحج إلا إذا كان قادرا على ~~الصوم في الحال، عاجزا عن الهدي في الحال، وذلك ما أردناه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - " في الحج " هو نص كتاب الله تعالى. فيستدل ~~به على أنه لا يجوز للمتمتع الصيام قبل دخوله في الحج، لا من حيث المفهوم ~~فقط، بل من حيث تعلق الأمر بالصوم الموصوف بكونه في الحج. وأما الهدي قبل ~~الدخول في الحج: فقيل لا يجوز. وهو قول بعض أصحاب الشافعي. والمشهور من ~~مذهبه: جواز الهدي بعد التحلل من العمرة، وقبل الإحرام بالحج وأبعد من هذا: ~~من أجاز الهدي قبل التحلل من العمرة من العلماء. وقد يستدل به من يجيز ~~للمتمتع صوم أيام التشريق بعد إثبات مقدمه وهي أن تلك الأيام من الحج، أو ~~تلك الأفعال الباقية ينطلق عليها: أنها من الحج، أو وقتها من وقت الحج. # وقوله " إذا رجع إلى أهله " دليل لأحد القولين للعلماء في أن المراد ~~بالرجوع من قوله تعالى {إذا رجعتم} [البقرة: 196] هو الرجوع إلى الأهل، لا ~~الرجوع من منى إلى مكة. # وقوله " واستلم الركن أول شيء " دليل على استحباب ابتداء الطواف بذلك ### | 1 - # PageV02P077 # 232 - الحديث الثالث: «عن حفصة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها قالت يا رسول الله، ms364 ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل ~~أنت من عمرتك فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ثم خب ثلاثة أطواف " دليل على استحباب الخبب وهو الرمل في طواف القدوم. # وقوله " ثلاثة أطواف " يدل على تعميم هذه الثلاثة بالخبب، على خلاف ما ~~تقدم من حديث ابن عباس، وقد ذكرنا ما فيه. ### | 1 - # وقوله " عند المقام ركعتين " دليل على استحباب أن تكون ركعتا الطواف عند ~~المقام. و " طوافه بين الصفا والمروة " عقيب طواف القدوم: دليل على مشروعية ~~ذلك على هذا الوجه، واستحباب أن يكون السعي عقيب طواف القدوم. وقد قال بعض ~~الفقهاء: إنه يشترط في السعي: أن يكون عقيب طواف كيف كان. وقال بعضهم: لا ~~بد أن يكون عقيب طواف واجب. وهذا القائل يرى أن طواف القدوم واجب، وإن لم ~~يكن ركنا. # وقوله " ثم لم يحلل. .. إلخ " امتثالا لقوله تعالى {حتى يبلغ الهدي محله} ~~[البقرة: 196] ودليل على أن ذلك حكم القارن. # وقوله " وفعل مثل ما فعل من ساق الهدي " يبين أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لمن ساق الهدي في حديث آخر بأن " لا يحل منها حتى يحل منهما جميعا ~~". ### | [حديث ما شأن الناس حلوا من العمرة] # فيه دليل على استحباب التلبيد لشعر الرأس عند الإحرام. و " التلبيد " أن ~~يجعل في الشعر ما يسكنه ويمنعه من الانتفاش، كالصبر أو الصمغ، وما أشبه ذلك ~~وفيه دليل على أن للتلبيد أثرا في تأخير الإحلال إلى النحر. وفيه: أن من ~~ساق الهدي لم يحل حتى يوم النحر. وهو مأخوذ من قوله تعالى {ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] . # PageV00P000 # 233 - الحديث الرابع: عن عمران بن حصين قال «أنزلت ~~آية المتعة في كتاب الله تعالى. ففعلناها مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه عنها حتى مات. قال رجل برأيه ما شاء» ~~قال البخاري " يقال: إنه عمر ". ولمسلم «نزلت آية المتعة - يعني متعة الحج ~~- وأمرنا بها رسول الله - صلى ms365 الله عليه وسلم - ثم لم تنزل آية تنسخ آية ~~متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات» ولهما ~~بمعناه. #   ### | [إحكام الأحكام] # / وقولها " ما شأن الناس حلوا ولم تحل؟ " هذا الإحلال: هو الذي وقع ~~للصحابة في فسخهم الحج إلى العمرة. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمرهم بذلك، ليحلوا بالتحلل من العمرة. ولم يحل هو - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأنه كان قد ساق الهدي. # وقولها " من عمرتك " يستدل به على أنه كان - صلى الله عليه وسلم - قارنا. ~~ويكون المراد من قولها " من عمرتك " أي من عمرتك التي مع حجتك وقيل " من " ~~بمعنى الباء أي لم تحل بعمرتك، أي العمرة التي تحلل بها الناس وهو ضعيف ~~لوجهين: # أحدهما: كون " من " بمعنى الباء. # والثاني: أن قولها " عمرتك " تقتضي الإضافة فيه تقرر عمرة له تضاف إليه. ~~والعمرة التي يقع بها التحلل لم تكن متقررة ولا موجودة وقيل: يراد بالعمرة ~~الحج بناء على النظر إلى الوضع اللغوي. وهو أن العمرة الزيارة. والزيارة ~~موجودة في الحج، أي موجودة المعنى فيه. وهو ضعيف أيضا؛ لأن الاسم إذا انتقل ~~إلى حقيقة عرفية كانت اللغوية مهجورة في الاستعمال. ### | [حديث أنزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى] # يراد بآية المتعة: قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] وفي الحديث إشارة إلى جواز نسخ القرآن بالسنة؛ لأن ~~قوله # PageV00P000 # 234 - الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~«فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم أشعرتها وقلدها - أو ~~قلدتها - ثم بعث بها إلى البيت. وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له ~~حلا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ولم ينه عنها " نفي منه لما يقتضي رفع الحكم بالجواز الثابت بالقرآن فلو ~~لم يكن هذا الرفع ممكنا لما احتاج إلى قوله " ولم ينه عنها " ومراده بنفي ~~نسخ القرآن: الجواز، وينفي ورود السنة بالنهي: تقرر الحكم ودوامه. إذ لا ~~طريق لرفعه إلا أحد هذين الأمرين. وقد ms366 يؤخذ منه: أن الإجماع لا ينسخ به. إذ ~~لو نسخ به لقال: ولم يتفق على المنع؛ لأن الاتفاق حينئذ يكون سببا لرفع ~~الحكم. فكان يحتاج إلى نفيه، كما نفي نزول القرآن بالنسخ. وورود السنة ~~بالنهي ### | 1 - # وقوله " قال رجل برأيه ما شاء " هو كما ذكر في الأصل عن البخاري: أن ~~المراد بالرجل عمر - رضي الله عنه -. وفيه دليل على أن الذي نهى عنه عمر: ~~هو متعة الحج المشهورة. وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، ثم الحج في ~~عامه، خلافا لمن حمله على أن المراد: المتعة بفسخ الحج إلى العمرة، أو لمن ~~حمله على متعة النساء؛ لأن شيئا من هاتين المتعتين لم ينزل قرآن بجوازه. ~~والنهي المذكور قد قيل فيه: إنه نهي تنزيه. وحمل على الأولى والأفضل. وحذرا ~~أن يترك الناس الأفضل، ويتتابعوا على غيره، طلبا للتخفيف على أنفسهم. ### | [باب الهدي] ### | [حديث فتلت قلائد هدي رسول الله] # فيه دليل على استحباب بعث الهدي من البلاد البعيدة لمن لا يسافر معه. ~~ودليل على استحباب تقليده للهدي، وإشعاره من بلده، بخلاف ما إذا سار مع ~~الهدي فإنه يؤخر الإشعار إلى حين الإحرام. وفيه دليل على استحباب الإشعار ~~في الجملة، خلافا لمن أنكره. وهو شق صفحة السنام طولا وسلت الدم عنه. ~~واختلف الفقهاء: هل يكون في الأيمن، أو في الأيسر؟ ومن أنكره قال: إنه ~~مثلة. والعمل بالسنة أولى. # PageV00P000 # 235 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «أهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة غنما» . ### | 236 - # الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها. قال: إنها بدنة. قال ~~اركبها. فرأيته راكبها، يساير النبي - صلى الله عليه وسلم -» وفي لفظ قال ~~في الثانية، أو الثالثة: اركبها. ويلك، أو ويحك ". #   ### | [إحكام الأحكام] # وفيه دليل على أن من بعث بهديه لا تحرم عليه محظورات الإحرام، ونقل فيه ~~الخلاف عن بعض المتقدمين، وهو مشهور عن ابن عباس. وفيه دليل على ms367 استحباب ~~فتل القلائد. ### | [حديث أهدى رسول الله مرة غنما] # في هذا الحديث دليل على إهداء الغنم. ### | [حديث أن نبي الله رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها] # اختلفوا في ركوب البدنة المهداة على مذاهب. فنقل عن بعضهم: أنه أوجب ذلك؛ ~~لأن صيغة الأمر وردت به، مع ما ينضاف إلى ذلك من مخالفة سيرة الجاهلية، من ~~مجانبة السائبة والوصيلة والحامي وتوقيها. ورد على هذا بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يركب هديه، ولا أمر الناس بركوب الهدايا. ومنهم من ~~قال: يركبها مطلقا من غير اضطرار، تمسكا بظاهر هذا الحديث ومنهم من قال: لا ~~يركبها إلا عند الحاجة، فيركبها من غير إضرار. وهذا المنقول من مذهب ~~الشافعي - رحمه الله -؛ لأنه جاء في الحديث " اركبها إذا احتجت إليها " ~~فحمل ذلك المطلق على المقيد. ومنهم من منع من ركوبها إلا لضرورة. # وقوله " ويلك " كلمة تستعمل في التغليظ على المخاطب. وفيها ههنا وجهان: # أحدهما: أن تجري على هذا المعنى. وإنما استحق صاحب البدنة ذلك لمراجعته ~~وتأخر امتثاله لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. لقول الراوي " في ~~الثانية أو الثالثة " # PageV00P000 # 237 - الحديث الرابع: عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - قال «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه، وأن ~~أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئا. وقال: نحن ~~نعطيه من عندنا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # والثاني: أن لا يراد بها موضوعها الأصلي. ويكون مما جرى على لسان العرب ~~في المخاطبة من غير قصد لموضوعه. كما قيل في قوله - عليه السلام - " تربت ~~يداك " و " أفلح وأبيه إن صدق " وكما في قول العرب " ويله " ونحوه. ومن ~~يمنع ركوب البدنة من غير حاجة: يحمل هذه الصورة على ظهور الحاجة إلى ركوبها ~~في الواقعة المعينة. ### | [حديث أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه] # فيه دليل على جواز الاستنابة في القيام على الهدي وذبحه، والتصدق به. # وقوله " وأن أتصدق بلحمها " يدل على التصدق بالجميع ولا شك أنه أفضل ~~مطلقا، وواجب ms368 في بعض الدماء. وفيه دليل على أن الجلود تجري مجرى اللحم في ~~التصدق؛ لأنها من جملة ما ينتفع به. فحكمها حكمه. وقوله " أن لا أعطي ~~الجزار منها شيئا " ظاهره: عدم الإعطاء مطلقا بكل وجه. ولا شك في امتناعه ~~إذا كان المعطى أجرة الذبح؛ لأنه معاوضة ببعض الهدي والمعاوضة في الأخرى ~~كالبيع. وأما إذا أعطى الأجرة خارجا عن اللحم المعطى، وكان اللحم زائدا على ~~الأجرة، فالقياس: أن يجوز. ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " نحن ~~نعطيه من عندنا " وأطلق المنع من إعطائه منها. ولم يقيد المنع بالأجرة. ~~والذي يخشى منه في هذا: أن تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه الجازر من ~~اللحم. فيعود إلى المعاوضة في نفس الأمر. فمن يميل إلى المنع من الذرائع ~~يخشى من مثل هذا. # PageV00P000 # الحديث الخامس: عن زياد بن جبير قال: «رأيت ابن عمر ~~أتى على رجل قد أناخ بدنته، فنحرها. فقال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -» . ### | 239 - # الحديث الأول: عن عبد الله بن حنين «أن عبد الله بن عباس والمسور بن ~~مخرمة اختلفا بالأبواء. فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا ~~يغسل رأسه. قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -. ~~فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستر بثوب. فسلمت عليه. فقال: من هذا؟ فقلت: ~~أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس، يسألك: كيف كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب، ~~فطأطأه، حتى بدا لي رأسه. ثم قال لإنسان يصب عليه الماء: اصبب، فصب على ~~رأسه. ثم #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث نحر الإبل قائمة] # فيه دليل على استحباب نحر الإبل من قيام. ويشير إليه قوله تعالى {فاذكروا ~~اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] أي سقطت وهو يشعر بكونها ~~كانت قائمة. # وفيه دليل على استحباب أن تكون معقولة. وورد في حديث صحيح ما يدل على أن ~~تكون معقولة اليد اليسرى ms369 وبعضهم سوى بين نحرها باركة وقائمة. ونقل عن بعضهم ~~أنه قال: تنحر باركة. والسنة أولى. # PageV00P000 # حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر. ثم قال: هكذا ~~رأيته - صلى الله عليه وسلم - يغتسل» . # وفي رواية " فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدا ". #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب الغسل للمحرم] ### | [حديث اختلاف ابن عباس والمسور في غسل المحرم رأسه] # " القرنان " العمودان اللذان تشد فيهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة " ~~الأبواء " بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمد: موضع معين بين مكة ~~والمدينة. # وفي الحديث دليل على جواز المناظرة في مسائل الاجتهاد، والاختلاف فيها ~~إذا غلب على ظن المختلفين فيها حكم. وفيه دليل على الرجوع إلى من يظن به أن ~~عنده علما فيما اختلف فيه. # وفيه دليل على قبول خبر الواحد، وأن العمل به سائغ شائع بين الصحابة؛ لأن ~~ابن عباس أرسل عبد الله بن حنين ليستعلم له علم المسألة، ومن ضرورته: قبول ~~خبره عن أبي أيوب فيما أرسل فيه. و " القرنان " فسرهما المصنف. ### | 1 - # وفيه دليل على التستر عند الغسل، وفيه دليل على جواز الاستعانة في ~~الطهارة. لقول أبي أيوب " اصبب " وقد ورد في الاستعانة أحاديث صحيحة وورد ~~في تركها شيء لا يقابلها في الصحة. # وفيه دليل على جواز السلام على المتطهر في حال طهارته، بخلاف من هو على ~~الحدث. وفيه دليل على جواز الكلام في أثناء الطهارة. # وفيه دليل على تحريك اليد على الرأس في غسل المحرم إذا لم يؤد إلى نتف ~~الشعر. # وقوله " أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يغسل رأسه؟ " يشعر بأن ابن عباس كان عنده علم بأصل الغسل. فإن ~~السؤال عن كيفية الشيء: إنما يكون بعد العلم بأصله. وفيه دليل على أن غسل ~~البدن كان عنده متقرر الجواز، إذ لم يسأل عنه، وإنما سأل عن كيفية غسل ~~الرأس. ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه موضع الإشكال في المسألة. إذ الشعر عليه، ~~وتحريك اليد فيه # PageV02P084 # 240 - الحديث الأول: عن جابر بن عبد الله ms370 - رضي الله ~~عنهما - قال «أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالحج وليس مع أحد ~~منهم هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة، وقدم علي - رضي الله عنه ~~- من اليمن. فقال: أهللت بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه: أن يجعلوها عمرة، فيطوفوا ثم يقصروا ~~ويحلوا، إلا من كان معه الهدي فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر؟ فبلغ ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما ~~أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. وحاضت عائشة. فنسكت المناسك كلها، غير ~~أنها لم تطف بالبيت. فلما طهرت وطافت بالبيت قالت: يا رسول الله، ينطلقون ~~بحج وعمرة، وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر: أن يخرج معها إلى ~~التنعيم فاعتمرت بعد الحج» . #   ### | [إحكام الأحكام] # يخاف منه نتف الشعر. ### | 1 - # وفيه دليل على جواز غسل المحرم، وقد أجمع عليه إذا كان جنبا، أو كانت ~~المرأة حائضا، فطهرت. وبالجملة الأغسال الواجبة. وأما إذا كان تبردا من غير ~~وجوب، فقد اختلفوا فيه. فالشافعي يجيزه. وزاد أصحابه، فقالوا: له أن يغسل ~~رأسه بالسدر والخطمي. ولا فدية عليه. وقال مالك وأبو حنيفة: عليه الفدية. ~~أعني غسل رأسه بالخطمي وما في معناه. فإن استدل بالحديث على هذا المختلف ~~فيه فلا يقوى؛ لأن المذكور حكاية حال، لا عموم لفظ. وحكاية الحال تحتمل أن ~~تكون هي المختلف فيها. وتحتمل أن لا. ومع الاحتمال لا تقوم حجة. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب فسخ الحج إلى العمرة] ### | [حديث أهل النبي وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي] # قوله " أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - " الإهلال: أصله رفع الصوت. ثم ~~استعمل في التلبية استعمالا شائعا. ويعبر به عن الإحرام. # وقوله " بالحج " ظاهره يدل على الإفراد. وهو رواية جابر. # وقوله " وليس مع أحد منهم هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة " ~~كالمقدمة لما أمروا به من فسخ الحج إلى العمرة، ms371 إذا لم يكن هدي. # وقوله " أهللت بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم - " قيل: فيه دليل ~~على جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير وانعقاد إحرام المعلق بما أحرم به ~~الغير. ومن الناس من عدى هذا إلى صور أخرى أجاز فيها التعليق، ومنعه غيره ~~ومن أبى ذلك يقول: الحج مخصوص بأحكام ليست في غيره. ويجعل محل النص منها. # وقوله " فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يجعلوها عمرة " فيه ~~عموم وهو مخصوص بأصحابه الذين لم يكن معهم هدي، وقد بين ذلك في حديث آخر. ~~وفسخ الحج إلى العمرة: كان جائزا بهذا الحديث. وقيل: إن علته حسم مادة ~~الجاهلية في اعتقادها أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. ### | 1 - # واختلف الناس فيما بعد هذه الواقعة: هل يجوز فسخ الحج إلى العمرة، كما في ~~هذه الواقعة أم لا؟ فذهب الظاهرية إلى جوازه. وذهب أكثر الفقهاء المشهورين ~~إلى منعه وقيل: إن هذا كان مخصوصا بالصحابة. وفي هذا حديث عن أبي ذر - رضي ~~الله عنه - وعن الحارث بن بلال عن أبيه أيضا. أعني في كونه مخصوصا. # وقوله " فيطوفوا ثم يقصروا " يحتمل قوله " فيطوفوا " وجهين: # أحدهما: أن يراد به الطواف بالبيت على ما هو المشهور. ويكون في الكلام ~~حذف، أي يطوفوا ويسعوا. فإن العمرة لا بد فيها من السعي. ويحتمل أن يكون ~~استعمل الطواف في الطوف بالبيت، وفي السعي أيضا فإنه قد يسمى طوافا، قال ~~الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] . ### | 1 - # PageV02P086 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله " فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر " فيه دليل على استعمال ~~المبالغة في الكلام. فإنهم إذا حلوا من العمرة وواقعوا النساء، كان إحرامهم ~~للحج قريبا من زمن المواقعة، والإنزال. فحصلت المبالغة في قرب الزمان بأن ~~قيل " وذكر أحدنا يقطر " وكأنه إشارة إلى اعتبار المعنى في الحج. وهو الشعث ~~وعدم الترفه. فإذا طال الزمن في الإحرام حصل هذا المقصود. وإذا قرب ms372 زمن ~~الإحرام من زمن التحلل: ضعف هذا المقصود، أو عدم وكأنهم استنكروا زوال هذا ~~المقصود أو ضعفه، لقرب إحرامهم من تحللهم # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت» ~~فيه أمران: # أحدهما: جواز استعمال لفظة " لو " في بعض المواضع، وإن كان قد ورد فيها ~~ما يقتضي خلاف ذلك. وهو «قوله - صلى الله عليه وسلم - فإن لو تفتح عمل ~~الشيطان» وقد قيل في الجمع بينهما: إن كراهتها في استعمالها في التلهف على ~~أمور الدنيا، إما طلبا كما يقال: لو فعلت كذا حصل لي كذا. وإما هربا كقوله: ~~لو كان كذا لما وقع لي كذا وكذا. لما في ذلك من صورة عدم التوكل في نسبة ~~الأفعال إلى القضاء والقدر وأما إذا استعملت في تمني القربات - كما جاء في ~~هذا الحديث - فلا كراهة هذا أو ما يقرب منه. # الثاني: استدل به على أن التمتع أفضل. ووجه الدليل: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تمنى ما يكون به متمتعا لو وقع. وإنما يتمنى الأفضل مما حصل. ~~ويجاب عنه بأن الشيء قد يكون أفضل بالنظر إلى ذاته، بالنسبة إلى شيء آخر، ~~وبالنظر إلى ذات ذلك الشيء الآخر. ثم يقترن بالمفضول في صورة خاصة ما يقتضي ~~ترجيحه ولا يدل ذلك على أفضليته من حيث هو هو. وههنا كذلك. فإن هذا التلهف ~~اقترن به قصد موافقة الصحابة في فسخ الحج إلى العمرة، لما شق عليهم ذلك. ~~وهذا أمر زائد على مجرد التمتع. وقد يكون التمتع مع هذه الزيادة أفضل. ولا ~~يلزم من ذلك: أن يكون التمتع بمجرده أفضل. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - " ولولا أن معي الهدي لأحللت " معلل بقوله ~~تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] وفسخ الحج ~~إلى العمرة: يقتضي التحلل # PageV02P087 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بالحلق عند الفراغ من العمرة. ولو تحلل بالحلق عند الفراغ من العمرة: ~~لحصل الحلق قبل بلوغ الهدي محله. وقد يؤخذ من هذا - والله أعلم - التمسك ~~بالقياس. فإنه يقتضي تسوية التقصير ms373 بالحلق في منعه قبل بلوغ الهدي محله، مع ~~أن النص لم يرد إلا في الحلق. فلو وجب الاقتصار على النص، لم يمتنع فسخ ~~الحج إلى العمرة لأجل هذه العلة. فإنه حينئذ كان يمكن التحلل من العمرة ~~بالتقصير. ويبقى النص معمولا به في منع الحلق، حتى يبلغ الهدي محله فحيث ~~حكم بامتناع التحلل من العمرة، وعلل بهذه العلة: دل ذلك على أنه أجرى ~~التقصير مجرى الحلق في امتناعه قبل بلوغ الهدي محله، مع أن النص لم يدل ~~عليه بلفظه، وإنما ألحق به بالمعنى. ### | 1 - # وقوله " وحاضت عائشة - إلى آخره " يدل على امتناع الطواف على الحائض إما ~~لنفسه، وإما لملازمته لدخول المسجد. ويدل على فعلها لجميع أفعال الحج إلا ~~ذلك. وعلى أنه لا تشترط الطهارة في بقية الأعمال. # وقوله غير أنها لم تطف بالبيت " فيه حذف، تقديره: ولم تسع. ويبين ذلك ~~رواية أخرى صحيحة، ذكر فيها " أنها بعد أن طهرت طافت وسعت ". ### | 1 - # ويؤخذ من هذا: أن السعي لا يصح إلا بعد طواف صحيح. فإنه لو صح لما لزم من ~~تأخير الطواف بالبيت تأخير السعي، إذ هي قد فعلت المناسك كلها غير الطواف ~~بالبيت، فلولا اشتراط تقدم الطواف على السعي لفعلت في السعي ما فعلت في ~~غيره. وهذا الحكم متفق عليه بين أصحاب الشافعي ومالك. وزاد المالكية قولا ~~آخر: أن السعي لا بد أن يكون بعد طواف واجب وإنما صح بعد طواف القدوم - على ~~هذا القول - لاعتقاد هذا القائل وجوب طواف القدوم. # وقولها " ينطلقون بحج وعمرة " تريد العمرة التي فسخوا الحج إليها، والحج ~~الذي أنشئوه من مكة. وقولها " وأنطلق بحج؟ " يشعر بأنها لم تحصل لها ~~العمرة، وأنها لم تحل بفسخ الحج الأول إلى العمرة. وهذا ظاهر، إلا أنهم لما ~~نظروا إلى روايات أخرى اقتضت: أن عائشة اعتمرت؛ لأنه - عليه السلام - أمرها ~~بترك عمرتها، ونقض رأسها، وامتشاطها، والإهلال بالحج لما حاضت لامتناع ~~التحلل من العمرة بوجود الحيض، ومزاحمته وقت الحج وحملوا أمره - عليه ~~السلام - # PageV02P088 # 241 - الحديث الثاني: عن جابر - رضي الله عنه ms374 - قال ~~«قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقول: لبيك بالحج. فأمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلناها عمرة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بترك العمرة على ترك المضي في أعمالها. لا على رفضها بالخروج منها. وأهلت ~~بالحج، مع بقاء العمرة. فكانت قارنة - اقتضى ذلك: أن تكون قد حصل لها عمرة. ~~فأشكل حينئذ قولها " ينطلقون بحج وعمرة، وأنطلق بحج " إذ هي أيضا قد حصل ~~لها حج وعمرة، لما تقرر من كونها صارت قارنة. فاحتاجوا إلى تأويل هذا ~~اللفظ. فأولوا قولها " ينطلقون بحج وعمرة، وأنطلق بحج " على أن المراد: ~~ينطلقون بحج مفرد عن عمرة، وعمرة منفردة عن حج. وأنطلق بحج غير مفرد عن ~~عمرة. فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة، ليحصل لها قصدها في ~~عمرة مفردة عن حج، وحج مفرد عن عمرة. هذا حاصل ما قيل في هذا. مع أن الظاهر ~~خلافه، بالنسبة إلى هذا الحديث، لكن الجمع بين الروايات ألجأهم إلى مثل ~~هذا. # وقوله " فأمر عبد الرحمن - إلى آخره " يدل على جواز الخلوة بالمحارم ولا ~~خلاف فيه. وقوله " أن يخرج معها إلى التنعيم " يدل على أن من أراد أن يحرم ~~بالعمرة من مكة لا يحرم بها من جوفها. بل عليه الخروج إلى الحل. فإن " ~~التنعيم " أدنى الحل. وهذا معلل بقصد الجمع بين الحل والحرم في العمرة، كما ~~وقع ذلك في الحج. فإنه جمع فيه بين الحل والحرم. فإن " عرفة " من أركان ~~الحج. وهي من الحل. واختلفوا في أنه لو أحرم بالعمرة من مكة، ولم يخرج إلى ~~الحل: هل يكون الطواف والسعي صحيحا ويلزمه دم، أو يكون باطلا؟ وفي مذهب ~~الشافعي خلاف. ومذهب مالك: أنه لا يصح. وجمد بعض الناس فشرط الخروج إلى ~~التنعيم بعينه. ولم يكتف بالخروج إلى مطلق الحل. ومن علل بما ذكرناه، وفهم ~~المعنى - وهو الجمع بين الحل والحرم - اكتفى بالخروج إلى مطلق الحل. # PageV00P000 # 242 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms375 - وأصحابه صبيحة رابعة. ~~فأمرهم أن يجعلوها عمرة. فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: الحل كله» . ### | 243 - # الحديث الرابع: عن عروة بن الزبير قال «سئل أسامة بن زيد - وأنا جالس - ~~كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير حين دفع؟ قال: كان يسير ~~العنق. فإذا وجد فجوة نص» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث قدمنا مع رسول الله ونحن نقول لبيك بالحج] # حديث جابر على أنهم أحرموا بالحج. وردوه إلى العمرة. وقد ذكرنا أن مذهب ~~الظاهرية جوازه مطلقا. وهو المحكي أيضا عن أحمد. وقوله فيه " ونحن نقول ~~لبيت بالحج " يدل على أنهم أحرموا بالحج مفردا على بعضهم، لما ورد في حديث ~~آخر عن جابر «فمنا من أهل بحج. ومنا من أهل بعمرة» . ### | [حديث قدم رسول الله وأصحابه صبيحة رابعة] # وحديث ابن عباس يدل أيضا على فسخ الحج إلى العمرة. وفيه زيادة: أن التحلل ~~بالعمرة تحلل كامل بالنسبة إلى جميع محظورات الإحرام. لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - للصحابة لما قالوا " أي الحل؟ " قال " الحل كله " وقول الصحابة ~~كأنه لاستبعادهم بعض أنواع الحل. وهو الجماع المفسد للإحرام. فأجيبوا بما ~~يقتضي التحلل المطلق. والذي يدل على هذا: قولهم في الحديث الآخر «ينطلق ~~أحدنا إلى منى وذكره يقطر» وهذا يشعر بما ذكرناه من استبعاد التحلل المبيح ~~للجماع ### | [حديث كان رسول الله يسير العنق فإذا وجد فجوة نص] # " العنق " انبساط السير. و " النص " فوق ذلك. # PageV00P000 # 244 - الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع. فجعلوا ~~يسألونه. فقال: رجل لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح؟ قال. اذبح ولا حرج. وجاء ~~آخر، فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. فما سئل يومئذ ~~عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج» . #   ### | [إحكام الأحكام] # حديث عروة بن الزبير عن أسامة لا يتعلق بفسخ الحج إلى العمرة وقد أدخله ~~المصنف في بابه. و " العنق " بفتح المهملة ms376 والنون. و " النص " بفتح النون ~~وتشديد الصاد المهملة - ضربان من السير. والنص: أرفعهما. وفيه دليل على أنه ~~عند الازدحام: كان يستعمل السير الأخف. وعند وجود الفجوة - وهو المكان ~~المنفسح - يستعمل السير الأشد. وذلك باقتصاد، لما جاء في الحديث الآخر ~~«عليكم السكينة» . ### | [حديث أن رسول الله وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه] # " الشعور " العلم. وأصله: من المشاعر. وهي الحواس. فكأنه يستند إلى ~~الحواس، و " النحر " ما يكون في اللبة، و " الذبح " ما يكون في الحلق. ~~والوظائف يوم النحر أربعة: الرمي. ثم نحر الهدي أو ذبحه. ثم الحلق أو ~~التقصير. ثم طواف الإفاضة. هذا هو الترتيب المشروع فيها. ولم يختلفوا في ~~طلبية هذا الترتيب، وجوازه على هذا الوجه، إلا أن ابن الجهم - من المالكية ~~- يرى أن القارن لا يجوز له الحلق قبل الطواف وكأنه رأى أن القارن عمرته ~~وحجته قد تداخلا. فالعمرة قائمة في حقه. والعمرة لا يجوز فيها الحلق قبل ~~الطواف. وقد يشهد لهذا: قوله - عليه السلام - في القارن " حتى يحل منهما ~~جميعا " فإنه يقتضي # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أن الإحلال منهما يكون في وقت واحد. فإذا حلق قبل الطواف: فالعمرة قائمة ~~بهذا الحديث. فيقع الحلق فيهما قبل الطواف، وفي هذا الاستشهاد نظر. ورد ~~عليه بعض المتأخرين بنصوص الأحاديث والإجماع المتقدم عليه. وكأنه يريد ~~بنصوص الأحاديث: ما ثبت عنده " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا ~~في آخر الأمر " وأنه حلق قبل الطواف. وهذا إنما ثبت بأمر استدلالي، لا نصي ~~عند الجمهور، أو كثير، أعني: كونه - عليه السلام - قارنا. وابن الجهم بنى ~~على مذهب مالك والشافعي، ومن قال بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~مفردا وأما الإجماع: فبعيد الثبوت، إن أراد به الإجماع النقلي القولي. وإن ~~أراد السكوتي: ففيه نظر. وقد ينازع فيه أيضا. # وإذا ثبت أن الوظائف أربع في هذا اليوم، فقد اختلفوا فيما لو تقدم بعضها ~~على بعض. فاختار الشافعي جواز التقديم: وجعل الترتيب مستحبا، ومالك وأبو ~~حنيفة يمنعان تقديم الحلق على الرمي؛ لأنه ms377 حينئذ يكون حلقا قبل وجود ~~التحللين. وللشافعي قول مثله. وقد بني القولان له على أن الحلق نسك، أو ~~استباحة محظور. فإن قلنا: إنه نسك، جاز تقديمه على الرمي؛ لأنه يكون من ~~أسباب التحلل. وإن قلنا: إنه استباحة محظور: لم يجز، لما ذكرناه من وقوع ~~الحلق قبل التحللين. وفي هذا البناء نظر؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء نسكا ~~أن يكون من أسباب التحلل. ومالك يرى أن الحلق نسك. ويرى - مع ذلك - أنه لا ~~يقدم على الرمي. إذ معنى كون الشيء نسكا: أنه مطلوب، مثاب عليه. ولا يلزم ~~من ذلك: أن يكون سببا للتحلل ونقل عن أحمد: أنه إن قدم بعض هذه الأشياء على ~~بعض، فلا شيء عليه، إن كان جاهلا. وإن كان عالما: ففي وجوب الدم روايتان. ~~وهذا القول في سقوط الدم عن الجاهل والناسي، دون العامد: قوي، من جهة أن ~~الدليل دل على وجوب اتباع أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحج، ~~بقوله خذوا عني مناسككم " وهذه الأحاديث المرخصة في التقديم لما وقع السؤال ~~عنه: إنما قرنت بقول السائل " لم أشعر " فيخصص الحكم بهذه الحالة. وتبقى ~~حالة العمد على أصل # PageV02P092 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وجوب اتباع الرسول في أعمال الحج. ومن قال بوجوب الدم في العمد والنسيان، ~~عند تقدم الحلق على الرمي: فإنه يحمل قوله - عليه السلام - " لا حرج " على ~~نفي الإثم في التقديم مع النسيان ولا يلزم من نفي الإثم نفي وجوب الدم. # وادعى بعض الشارحين: أن قوله - عليه السلام - " لا حرج " ظاهر في أنه لا ~~شيء عليه. وعنى بذلك نفي الإثم والدم معا. وفيما ادعاه من الظهور نظر. وقد ~~ينازعه خصومه فيه، بالنسبة إلى الاستعمال العرفي. فإنه قد استعمل " لا حرج ~~" كثيرا في نفي الإثم، وإن كان من حيث الوضع اللغوي يقتضي نفي الضيق. قال ~~الله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # وهذا البحث كله إنما يحتاج إليه بالنسبة إلى الرواية التي جاء فيها ~~السؤال عن تقديم الحلق على الرمي. ms378 وأما على الرواية التي ذكرها المصنف: فلا ~~تعم من أوجب الدم، وحمل نفي الحرج على نفي الإثم، فيشكل عليه تأخير بيان ~~وجوب الدم. فإن الحاجة تدعو إلى تبيان هذا الحكم. فلا يؤخر عنها بيانه. ~~ويمكن أن يقال: إن ترك ذكره في الرواية لا يلزم منه ترك ذكره في نفس الأمر. ~~وأما من أسقط الدم، وجعل ذلك مخصوصا بحالة عدم الشعور: فإنه يحمل " لا حرج ~~" على نفي الإثم والدم معا. فلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. ويبنى ~~أيضا على القاعدة: في أن الحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يجز ~~اطراحه وإلحاق غيره مما لا يساويه به. ولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم ~~التكليف والمؤاخذة. والحكم علق به. فلا يمكن اطراحه بإلحاق العمد به. إذ لا ~~يساويه. فإن تمسك بقول الراوي " فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل، ~~ولا حرج " فإنه قد يشعر بأن الترتيب مطلقا غير مراعى في الوجوب. فجوابه: أن ~~الراوي لم يحك لفظا عاما عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقتضي جواز ~~التقديم والتأخير مطلقا. وإنما أخبر عن قوله - عليه الصلاة والسلام - " لا ~~حرج " بالنسبة إلى كل ما سئل عنه من التقديم والتأخير حينئذ. وهذا الإخبار ~~من الراوي: إنما تعلق بما وقع السؤال عنه. وذلك مطلق بالنسبة إلى حال ~~السؤال، وكونه وقع عن العمد أو عدمه، والمطلق لا يدل على أحد الخاصين ~~بعينه. فلا يبقى حجة في # PageV02P093 # 245 - الحديث السادس: عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ~~«أنه حج مع ابن مسعود. فرآه رمى الجمرة الكبرى بسبع حصيات فجعل البيت عن ~~يساره، ومنى عن يمينه. ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة - صلى ~~الله عليه وسلم -» . ### | 246 - # الحديث السابع: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول ~~الله. قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا والمقصرين يا رسول الله. قال: ~~والمقصرين» . #   ms379 ### | [إحكام الأحكام] # حال العمد. والله أعلم. ### | [حديث هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة] # فيه دليل على رمي الجمرة الكبرى بسبع كغيرها، ودليل على استحباب هذه ~~الكيفية في الوقوف لرميها، ودليل على أن هذه الجمرة ترمى من بطن الوادي، ~~ودليل على مراعاة كل شيء من هيئات الحج التي وقعت من الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - حيث قال ابن مسعود " هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة " ~~قاصدا بذلك الإعلام به، ليفعل. وفيه دليل على جواز قولنا " سورة البقرة " ~~وقد نقل عن الحجاج بن يوسف: أنه نهى عن ذلك. وأمر أن يقال " السورة التي ~~تذكر فيها البقرة " فرد عليه بهذا الحديث ### | [حديث اللهم ارحم المحلقين] # الحديث دليل على جواز الحلق والتقصير معا. وعلى أن الحلق أفضل؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ظاهر في الدعاء للمحلقين، واقتصر في الدعاء ~~للمقصرين على مرة. وقد تكلموا في أن هذا كان في الحديبية، أو في حجة ~~الوداع. وقد ورد في بعض # PageV00P000 # 247 - الحديث الثامن. عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «حججنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأفضنا يوم النحر. فحاضت ~~صفية. فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من أهله. ~~فقلت: يا رسول الله، إنها حائض. قال: أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله، ~~إنها قد أفاضت يوم النحر قال: اخرجوا» . وفي لفظ: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «عقرى، حلقى. أطافت يوم النحر؟ قيل: نعم. قال: فانفري» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الروايات ما يدل على أنه في الحديبية. ولعله وقع فيهما معا. وهو الأقرب. ~~وقد كان في كلا الوقتين توقف من الصحابة في الحلق. أما في الحديبية: فلأنهم ~~عظم عليهم الرجوع قبل تمام مقصودهم، من الدخول إلى مكة وكمال نسكهم. وأما ~~في الحج. فلأنهم شق عليهم فسخ الحج إلى العمرة. وكان من قصر منهم شعره ~~اعتقد: أنه أخف من الحلق. إذ هو يدل على الكراهة للشيء. فكرر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الدعاء للمحلقين؛ لأنهم بادروا إلى امتثال ms380 الأمر، وأتموا ~~فعل ما أمروا به من الحلق وقد ورد التصريح بهذه الحالة في بعض الروايات. ~~فقيل " لأنهم لم يشكوا ". ### | [حديث حججنا مع النبي فأفضنا يوم النحر] # فيه دليل على أمور: # أحدها: أن طواف الإفاضة لا بد منه، وأن المرأة إذا حاضت لا تنفر حتى ~~تطوف. لقوله - صلى الله عليه وسلم - " أحابستنا هي؟ " فقيل: " إنها قد ~~أفاضت - إلى آخره " فإن سياقه يدل على أن عدم طواف الإفاضة موجب للحبس. # PageV00P000 # 248 - الحديث التاسع: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة ~~الحائض» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وثانيهما: أن الحائض يسقط عنها طواف الوداع. لا تقعد لأجله. لقوله " ~~فانفري ". # وثالثها: قوله " عقرى " مفتوح العين، ساكن القاف، و " حلقى " مفتوح ~~الحاء، ساكن اللام. والكلام في هاتين اللفظتين من وجوه: منها: ضبطهما. ~~فالمشهور عن المحدثين - حتى لا يكاد يعرف غيره - أن آخر اللفظتين ألف ~~التأنيث المقصورة من غير تنوين. وقال بعضهم " عقرا حلقا " بالتنوين؛ لأنه ~~يشعر أن الموضع موضع دعاء. فأجراه مجرى كلام العرب في الدعاء بألفاظ ~~المصادر. فإنها منونة. كقولهم سقيا ورعيا، وجدعا، وكيا " ورأي أن " عقرى " ~~بألف التأنيث نعت لا دعاء. والذي ذكره المحدثون صحيح أيضا. # ومنها: ما تقتضيه هاتان اللفظتان. فقيل " عقرى " بمعنى: عقرها الله. ~~وقيل: عقر قومها. وقيل: جعلها عاقرا، لا تلد. وأما " حلقى " فإما بمعنى حلق ~~شعرها، أو بمعنى أصابها وجع في حلقها، أو بمعنى تحلق قومها بشؤمها. # ومنها: أن هذا من الكلام الذي كثر في لسان العرب، حتى لا يراد به أصل ~~موضوعه. كقولهم: تربت يداك. وما أشعره قاتله الله. وأفلح وأبيه، إلى غير ~~ذلك من الألفاظ التي لا يقصد أصل موضوعها لكثرة استعمالها. ### | [حديث أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت] # فيه دليل على أن طواف الوداع واجب لظاهر الأمر وهو مذهب الشافعي. ويجب ~~الدم بتركه. وهذا بعد تقرير أن إخبار الصحابي عن صيغة الأمر كحكايته لها. ~~ولا دم فيه عند مالك. ms381 ولا وجوب له عنده. # وفيه دليل على سقوطه عن الحائض. وفيه خلاف عن بعض السلف، أعني ابن عمر، ~~أو ما يقرب - أي من الخلاف - منه. # PageV00P000 # الحديث العاشر: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ~~- قال «استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن ~~يبيت بمكة ليالي منى، من أجل سقايته فأذن له» . ### | 250 - # الحديث الحادي عشر: وعنه - أي عن ابن عمر - قال «جمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بين المغرب والعشاء بجمع، لكل واحدة منهما إقامة. ولم يسبح ~~بينهما، ولا على إثر واحدة منهما» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله أن يبيت بمكة ليالي منى] # أخذ منه أمران: # أحدهما: حكم المبيت بمنى، وأنه من مناسك الحج وواجباته: وهذا من حيث قوله ~~" أذن للعباس من أجل سقايته " فإنه يقتضي أن الإذن لهذه العلة المخصوصة، ~~وأن غيرها لم يحصل فيه الإذن. # الثاني: أنه يجوز المبيت لأجل السقاية. ومدلول الحديث: تعليق هذا الحكم ~~بوصف السقاية، وباسم العباس: فتكلم الفقهاء في أن هذا من الأوصاف المعتبرة ~~في هذا الحكم. فأما غير العباس: فلا يختص به الحكم اتفاقا، لكن اختلفوا ~~فيما زاد على ذلك: فمنهم من قال: يختص هذا الحكم بآل العباس. ومنهم من عمه ~~في بني هاشم. ومنهم من عم، وقال: كل من احتاج إلى المبيت للسقاية فله ذلك. ~~وأما تعليقه بسقاية العباس: فمنهم من خصصه بها، حتى لو عملت سقاية أخرى لم ~~يرخص في المبيت لأجلها. والأقرب: اتباع المعنى، وأن العلة: الحاجة إلى ~~إعداد الماء للشاربين ### | [حديث جمع النبي بين المغرب والعشاء] # فيه دليل على جمع التأخير بمزدلفة. وهي " جمع " لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان وقت الغروب بعرفة فلم يجمع بينهما بالمزدلفة إلا وقد أخر ~~المغرب. وهذا الجمع لا خلاف فيه. وإنما اختلفوا: هل هو بعذر النسك، أو بعذر ~~السفر؟ وفائدة الخلاف: أن من ليس بمسافر سفرا يجمع فيه، هل يجمع بين هاتين ~~الصلاتين أم # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # لا؟ والمنقول عن مذهب أبي حنيفة: أن الجمع بعذر النسك. وظاهر مذهب ~~الشافعي: أنه بعذر السفر. ولبعض أصحابه وجه: أنه بعذر السفر. ولبعض أصحابه ~~وجه: أنه بعذر النسك، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع ~~بين الصلاتين في طول سفره ذلك، فإن كان لم يجمع في نفس الأمر، فيقوى أن ~~يكون للنسك؛ لأن الحكم المتجدد عن تجدد أمر يقتضي إضافة ذلك الحكم إلا ذلك ~~الأمر، وإن كان قد جمع: إما بأن يرد في ذلك نقل خاص، أو يؤخذ من قول ابن ~~عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جد به السير جمع بين المغرب ~~والعشاء» فقد تعارض في هذا الجمع سببان: السفر، والنسك. فيبقى النظر في ~~ترجيح الإضافة إلى أحدهما، على أن في الاستدلال بحديث ابن عمر على هذا ~~الجمع نظرا. من حيث إن السير لم يكن مجدا في ابتداء هذه الحركة؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان نازلا عند دخول وقت صلاة المغرب، وأنشأ الحركة ~~بعد ذلك، فالجد إنما يكون بعد الحركة. أما في الابتداء: فلا، وقد كان يمكن ~~أن تقام المغرب بعرفة. ولا يحصل جد السير بالنسبة إليها. وإنما يتناول ~~الحديث: ما إذا كان الجد والسير موجودا عند دخول وقتها فهذا أمر محتمل. ### | 1 - # واختلف الفقهاء أيضا: فيما لو أراد الجمع بغير جمع، كما لو جمع في الطريق ~~أو بعرفة على التقديم، هل يجمع أم لا؟ والذين عللوا الجمع بالسفر: يجيزون ~~الجمع مطلقا. والذين يعللونه بالنسك: نقل عن بعضهم: أنه لا يجمع إلا ~~بالمكان الذي جمع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهو المزدلفة، ~~إقامة لوظيفة النسك على الوجه الذي فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # ومما يتعلق بالحديث: الكلام في الأذان والإقامة لصلاتي الجمع. وقد ذكر ~~فيه: أنه جمع بإقامة لكل واحدة. ولم يذكر الأذان. # وحاصل مذهب الشافعي - رحمه الله -: أن الجمع إما أن يكون على وجه # PageV02P098 # 251 - الحديث الأول: عن أبي قتادة الأنصاري «أن ms383 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خرج حاجا. فخرجوا معه. فصرف طائفة منهم - فيهم ~~أبو قتادة - وقال: خذوا ساحل البحر، حتى نلتقي. فأخذوا ساحل البحر #   ### | [إحكام الأحكام] # التقديم، أو على وجه التأخير. فإن كان على وجه التقديم: أذن للأولى؛ لأن ~~الوقت لها وأقام لكل واحدة، ولم يؤذن للثانية، إلا على وجه غريب لبعض ~~أصحابه. وإن كان على وجه التأخير - كما في هذا الجمع - صلاهما بإقامتين، ~~كما في ظاهر هذا الحديث. وأجروا في الأذان للأولى الخلاف الذي في الأذان ~~للفائتة. ودلالة الحديث على عدم الأذان دلالة سكوت، أعني الحديث الذي ذكره ~~المصنف. ### | 1 - # ويتعلق بالحديث أيضا: عدم التنفل بين صلاتي الجمع لقوله " ولم يسبح ~~بينهما " و " السبحة صلاة النافلة على المشهور والمسألة معبر عنها: بوجوب ~~الموالاة بين صلاتي الجمع. والمنقول عن ابن حبيب من أصحاب مالك: أن له أن ~~ينتفل. أعني للجامع بين الصلاتين. ومذهب الشافعي: أن الموالاة بين الصلاتين ~~شرط في جمع التقديم وفيها في جمع التأخير خلاف؛ لأن الوقت للصلاة الثانية. ~~فجاز تأخيرها. وإذا قلنا بوجوب الموالاة فلا يقطعها قدر الإقامة، ولا قدر ~~التيمم لمن يتيمم، ولا قدر الأذان لمن يقول بالأذان لكل واحدة من صلاتي ~~الجمع وقد حكيناه وجها لبعض الشافعية. # وهو قول في مذهب مالك أيضا فمن أراد أن يستدل بالحديث على عدم جواز ~~التنفل بين صلاتي الجمع؟ فلمخالفه أن يقول: هو فعل، والفعل بمجرده لا يدل ~~على الوجوب، ويحتاج إلى ضميمة أمر آخر إليه. ومما يؤكده - أعني كلام ~~المخالف - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتنفل بعدهما، كما في ~~الحديث، مع أنه لا خلاف في جواز ذلك. فيشعر ذلك بأن ترك التنفل لم يكن لما ~~ذكر من وجوب الموالاة. وقد ورد بعض الروايات " أنه فصل بين هاتين الصلاتين ~~بحط الرحال " وهو يحتاج إلى مسافة في الوقت، ويدل على جواز التأخير. وقد ~~تكرر من المصنف إيراد أحاديث في هذا الباب لا تناسب ترجمته. # PageV00P000 # فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة، فلم يحرم. ms384 ~~فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش. فحمل أبو قتادة على الحمر. فعقر منها ~~أتانا. فنزلنا فأكلنا من لحمها. ثم قلنا: أنأكل لحم صيد، ونحن محرمون؟ ~~فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فسألناه ~~عن ذلك؟ فقال: منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا. ~~قال: فكلوا ما بقي من لحمها» وفي رواية " قال: هل معكم منه شيء؟ فقلت: نعم. ~~فناولته العضد، فأكل منها ". #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب المحرم يأكل من صيد الحلال] ### | [حديث أن رسول الله خرج حاجا فخرجوا معه] # تكلموا في كون أبي قتادة لم يكن محرما، مع كونهم خرجوا للحج، ومروا ~~بالميقات. ومن كان كذلك وجب عليه الإحرام من الميقات. # وأجيب بوجوه: منها: ما دل عليه أول هذا الحديث، من أنه أرسل إلى جهة أخرى ~~لكشفها. وكان الالتقاء بعد مضي مكان الميقات. ومنها: أنه قبل توقيت ~~المواقيت. و " الأتان " الأنثى من الحمر. وقولهم " نأكل من لحم صيد ونحن ~~محرمون " ورجوعهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك: دليل على ~~أمرين: أحدهما: جواز الاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم ~~أكلوه باجتهاد والثاني: وجوب الرجوع إلى النصوص عند تعارض الأشباه ~~والاحتمالات. # «وقوله - صلى الله عليه وسلم - منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار ~~إليها» فيه دليل على أنهم لو فعلوا ذلك لكان سببا للمنع. # وقوله - عليه السلام - " فكلوا ما بقي من لحمها " دليل على جواز أكل ~~المحرم لحم الصيد، إذا لم يكن منه دلالة ولا إشارة. وقد اختلف الناس في أكل ~~المحرم لحم الصيد على مذاهب: # أحدها: أنه ممنوع مطلقا، صيد لأجله أو لا. وهذا مذكور عن بعض السلف ~~ودليله: حديث الصعب، على ما سنذكره. # والثاني: أنه ممنوع إن صاده أو صيد لأجله، سواء كان بإذنه أو بغير إذنه، ~~وهو مذهب مالك # PageV02P100 # 252 - الحديث الثاني: عن الصعب بن جثامة الليثي - رضي ~~الله عنه - أنه «أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا، ms385 وهو ~~بالأبواء أو بودان - فرده عليه. فلما رأى ما في وجهي، قال: إنا لم نرده ~~عليك إلا أنا حرم» وفي لفظ لمسلم " رجل حمار " وفي لفظ " شق حمار " وفي لفظ ~~" عجز حمار ". #   ### | [إحكام الأحكام] # والشافعي. # والثالث: أنه إن كان باصطياده، أو بإذنه، أو بدلالته حرم، وإن كان على ~~غير ذلك: لم يحرم. # وحديث أبي قتادة - هذا - يدل على جواز أكله في الجملة. وهو على خلاف مذهب ~~الأول. ويدل ظاهره: على أنه إذا لم يشر المحرم إليه، ولا دل عليه: يجوز ~~أكله. فإنه ذكر الموانع المانعة من أكله. والظاهر: أنه لو كان غيرها مانعا ~~لذكر. وإنما احتج الشافعي على تحريم ما صيد لأجله مطلقا، وإن لم يكن ~~بدلالته وإذنه: بأمور أخرى. منها: حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «لحم الصيد لكم حلال، ما لم تصيدوه، أو يصد لكم» . # والذي في الرواية الأخرى: من قوله - عليه السلام - " هل معكم منه شيء؟ " ~~فيه أمران: # أحدهما: تبسط الإنسان إلى صاحبه في طلب مثل هذا. # والثاني: زيادة تطييب قلوبهم في موافقتهم في الأكل. وقد تقدم لنا قوله - ~~عليه السلام - «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي» والإشارة ~~إلى أن ذلك لطلب موافقتهم في الحلق فإنه كان أطيب لقلوبهم. ### | [حديث أنه أهدى إلى النبي حمارا وحشيا] # وجه هذا الحديث: أنه ظن أنه صيد لأجله والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله " ~~الصعب " بالصاد المهملة والعين المهملة أيضا و " جثامة " بفتح الجيم وتشديد ~~الثاء المثلثة وفتح الميم. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله " أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الأصل: أن يتعدى " ~~أهدى " بإلى، وقد يتعدى باللام، ويكون بمعناه. وقد يحتمل أن تكون اللام ~~بمعنى " أجل " وهو ضعيف. # وقوله حمارا وحشيا " ظاهره: أنه أهداه بجملته وحمل على أنه كان حيا. ~~وعليه يدل تبويب البخاري - رحمه الله - وقيل: إنه تأويل مالك رحمه الله ~~وعلى مقتضاه: يستدل بالحديث على منع وضع المحرم يده على الصيد بطريق التملك ~~بالهدية، ويقاس عليها: ms386 ما في معناها من البيع والهبة، إلا أنه رد هذا ~~التأويل بالروايات التي ذكرها المصنف عن مسلم، من قوله " عجز حمار، أو شق ~~حمار، أو رجل حمار " فإنها قوية الدلالة على كون المهدى بعضا وغير حي. ~~فيحتمل قوله " حمارا وحشيا " المجاز. وتسمية البعض باسم الكل، أو فيه حذف ~~مضاف، ولا تبقى فيه دلالة على ما ذكر من تملك الصيد بالهبة على هذا ~~التقدير. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - " إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ". " إنا " ~~الأولى مكسورة الهمزة؛ لأنها ابتدائية. والثانية مفتوحة؛ لأنها حذف منها ~~اللام التي للتعليل. وأصله: إلا لأنا. # وقوله " لم نرده " المشهور عند المحدثين: فيه فتح الدال. وهو خلاف مذهب ~~المحققين من النحاة، ومقتضى مذهب سيبويه. وهم ضم الدال. وذلك في كل مضاعف ~~مجزوم، أو موقوف، اتصل به هاء ضمير المذكر. وذلك معلل عندهم بأن الهاء حرف ~~خفي، فكأن الواو تالية للدال، لعدم الاعتداد بالهاء، وما قبل الواو: يضم. ~~وعبروا عن ضمتها بالاتباع لما بعدها. وهذا بخلاف ضمير المؤنث إذا اتصل ~~بالمضاعف المشدد. فإنه يفتح باتفاق. وحكي في مثل هذا الأول الموقوف لغتان ~~أخريان. إحداهما: الفتح، كما يقول المحدثون. والثانية: الكسر. وأنشد فيه: # قال أبو ليلى لحبلى مده ... حتى إذا مددته فشده # إن أبا ليلى نسيج وحده ### | 1 - # . وقوله - عليه السلام - " إلا أنا حرم " يتمسك به في منع أكل المحرم لحم ~~الصيد مطلقا فإنه علل ذلك بمجرد الإحرام. والذين أباحوا أكله: لا يكون مجرد # PageV02P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الأحرام عندهم علة وقد قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما رده؛ ~~لأنه صيد لأجله، جمعا بينه وبين حديث أبي قتادة، و " الحرم " جمع حرام. # و " الأبواء " بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمد. و " ودان " بفتح ~~الواو وتشديد الدال، آخره نون: موضعان معروفان فيما بين مكة والمدينة. # ولمسألة أكل المحرم الصيد، تعلق بقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما} [المائدة: 96] وهل المراد بالصيد: نفس الاصطياد، أو المصيد؟ ~~وللاستقصاء فيه موضع غير هذا. ms387 ولكن تعليل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأنهم حرم قد يكون إشارة إليه. # وفي اعتذار النبي - صلى الله عليه وسلم - للصعب: تطييب لقلبه، لما عرض له ~~من الكراهة في رد هديته. ويؤخذ منه: استحباب مثل ذلك من الاعتذار. # وقوله " فلما رأى ما في وجهي " يريد من الكراهة بسبب الرد. # PageV02P103 # الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ~~عن رسول الله أنه قال «إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر. فتبايعا على ذلك. فقد وجب ~~البيع» . # وما في معناه من حديث حكيم بن حزام وهو: ### | 254 - # الحديث الثاني: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا - أو قال: حتى يتفرقا - فإن صدقا وبينا بورك لهما في ~~بيعهما. وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب البيوع] # الحديث: يتعلق بمسألة إثبات خيار المجلس في البيع. وهو يدل عليه. وبه قال ~~الشافعي وفقهاء أصحاب الحديث. ونفاه مالك وأبو حنيفة. ووافق # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ابن حبيب - من أصحاب مالك من أثبته، والذين نفوه اختلفوا في وجه العذر ~~عنه. والذي يحضرنا الآن من ذلك وجوه: # أحدها: أنه حديث خالفه راويه. وكل ما كان كذلك: لم يعمل به. # أما الأول: فلأن مالكا رواه، ولم يقل به. وأما الثاني: فلأن الراوي إذا ~~خالف، فإما أن يكون مع علمه بالصحة، فيكون فاسقا، فلا تقبل روايته. وإما أن ~~يكون لا مع علمه بالصحة. فهو أعلم بعلل ما روى. فيتبع في ذلك. # وأجيب عن ذلك بوجهين: # أحدهما: منع المقدمة. # الثانية: وهو أن الراوي إذا خالف لم يعمل بروايته. وقوله " إذا كان مع ~~علمه بالصحة كان فاسقا " ممنوع لجواز أن يعلم بالصحة، ويخالف لمعارض راجح ~~عنده. ولا يلزم تقليده فيه. وقوله " إن كان لا مع علمه بالصحة، وهو أعلم ~~بروايته، فيتبع في ذلك " ممنوع أيضا؛ لأنه إذا ثبت الحديث بعدالة الله وجب ~~العمل به ظاهرا. فلا ms388 يترك بمجرد الوهم والاحتمال. # الوجه الثاني: أن هذا الحديث مروي من طرق، فإن تعذر الاستدلال به من جهة ~~رواية مالك، لم يتعذر من جهة أخرى. وإنما يكون ذلك عند التفرد على تقدير ~~صحة هذا المأخذ - أعني أن مخالفة الراوي لروايته تقدح في العمل بها - فإنه ~~على هذا التقدير: يتوقف العمل برواية مالك. ولا يلزم من بطلان مأخذ معين ~~بطلان مأخذ الحكم في نفس الأمر. # الوجه الثاني من الاعتذارات: أن هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى وخبر ~~الواحد فيما تعم به البلوى غير مقبول. فهذا غير مقبول. أما الأول: فلأن ~~البياعات مما تتكرر مرات لا تحصى. ومثل هذا تعم البلوى بمعرفة حكمه. وأما ~~الثاني: فلأن العادة تقتضي أن ما عمت به البلوى يكون معلوما عند الكافة. ~~فانفراد الواحد به: على خلاف العادة، فيرد. # وأجيب عنه: بمنع المقدمتين معا. أما الأولى - وهو أن البيع بما تعم به # PageV02P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # البلوى - فالبيع كذلك. ولكن الحديث دل على إثبات خيار الفسخ. وليس الفسخ ~~مما تعم به البلوى في البياعات. فإن الظاهر من الإقدام على البيع: الرغبة ~~من كل واحد من المتعاقدين فيما صار إليه. فالحاجة إلى معرفة حكم الفسخ لا ~~تكون عامة. # وأما الثانية: فلأن المعتمد في الرواية على عدالة الراوي وجزمه بالرواية. ~~وقد وجد ذلك. وعدم نقل غيره لا يصلح معارضا، لجواز عدم سماعه للحكم. فإن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يبلغ الأحكام للآحاد والجماعة، ولا يلزم ~~تبليغ كل حكم لجميع المكلفين. وعلى تقدير السماع: فجائز أن يعرض مانع من ~~النقل، أعني نقل غير هذا الراوي. فإنما يكون ما ذكر إذا اقتضت العادة أن لا ~~يخفي الشيء عن أهل التواتر، وليست الأحكام الجزئية من هذا القبيل. # الوجه الثالث من الاعتذارات: هذا حديث مخالف للقياس الجلي والأصول ~~القياسية المقطوع بها. وما كان كذلك لا يعمل به. أما الأول: فنعني بمخالف ~~الأصول القياسية: ما ثبت الحكم في أصله قطعا. وثبت كون الفرع في معنى ~~المنصوص، لم يخالف إلا ms389 فيما يعلم عروه عن مصلحة تصلح أن تكون مقصودة بشرع ~~الحكم. وههنا كذلك. فإن منع الغير من إبطال حق الغير: ثابت بعد التفرق ~~قطعا. وما قبل التفرق في معناه، لم يفترقا إلا فيما يقطع بتعريه عن المصلحة ~~وأما الثاني: فلأن القاطع مقدم على المظنون لا محالة. وخبر الواحد مظنون. ~~وأجيب عنه: بمنع المقدمتين معا. # أما الأولى: فلا نسلم عدم افتراق الفرع من الأصل إلا فيما لا يعتبر من ~~المصالح. وذلك؛ لأن البيع يقع بغتة من غير ترو. وقد يحصل الندم بعد الشروع ~~فيه. فيناسب إثبات الخيار لكل واحد من المتعاقدين، دفعا لضرر الندم، فيما ~~لعله يتكرر وقوعه. ولم يمكن إثباته مطلقا فيما بعد التفرق وقبله. فإنه رفع ~~لحكمة العقد والوثوق بالتصرف، فجعل مجلس العقد حريما لاعتبار هذه المصلحة. ~~وهذا معنى معتبر. لا يستوي فيه ما قبل التفرق مع ما بعده. # وأما الثانية: فلا نسلم أن الحديث المخالف للأصول يرد. فإن الأصل يثبت ~~بالنصوص. والنصوص ثابتة في الفروع المعينة. وغاية ما في الباب: أن يكون # PageV02P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الشرع أخرج بعض الجزئيات عن الكليات لمصلحة تخصها، أو تعبدا فيجب اتباعه. ### | 1 - # الوجه الرابع: من الاعتذارات: هذا حديث معارض لإجماع أهل المدينة وعملهم. ~~وما كان كذلك يقدم عليه العمل. فهذا يقدم عليه العمل. أما الأول: فلأن ~~مالكا قال عقيب روايته " وليس لهذا عندنا حد معلوم. ولا أمر معمول به فيه " ~~وأما الثاني: فلما اختص به أهل المدينة من سكناهم في مهبط الوحي ووفاة ~~الرسول بين أظهرهم، ومعرفتهم بالناسخ والمنسوخ فمخالفتهم لبعض الأخبار ~~تقتضي علمهم بما أوجب ترك العمل به من ناسخ أو دليل راجح، ولا تهمة تلحقهم ~~فيتعين اتباعهم. وكان ذلك أرجح من خبر الواحد المخالف لعملهم. # وجوابه من وجهين: # أحدهما: منع المقدمة الأولى. وهو كون المسألة من إجماع أهل المدينة. ~~وبيانه من ثلاثة أوجه: منها: أنا تأملنا لفظ مالك فلم نجده مصرحا بأن ~~المسألة إجماع أهل المدينة. ويعرف ذلك بالنظر في ألفاظه. ومنها: أن هذا ~~الإجماع إما ms390 أن يراد به إجماع سابق أو لاحق. والأول باطل؛ لأن ابن عمر رأس ~~المفتين في المدينة في وقته. وقد كان يرى إثبات خيار المجلس والثاني: أيضا ~~باطل. فإن ابن أبي ذئب - من أقران مالك ومعاصريه - وقد أغلظ على مالك لما ~~بلغه مخالفته للحديث. # وثانيهما: منع المقدمة الثانية. وهو أن إجماع أهل المدينة وعملهم مقدم ~~على خبر الواحد مطلقا. فإن الحق الذي لا شك فيه: أن عملهم وإجماعهم لا يكون ~~حجة فيما طريقه الاجتهاد والنظر؛ لأن الدليل العاصم للأمة من الخطأ في ~~الاجتهاد لا يتناول بعضهم. ولا مستند للعصمة سواه. وكيف يمكن أن يقال: بأن ~~من كان بالمدينة من الصحابة - رضوان الله عليهم - يقبل خلافه ما دام مقيما ~~بها فإذا خرج عنها لم يقبل خلافه؟ فإن هذا محال. فإن قبول خلافه باعتبار ~~صفات قائمة به حيث حل. # فتفرض المسألة فيما اختلف فيه أهل المدينة مع بعض من خرج منها من ~~الصحابة، بعد استقرار الوحي وموت الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فكل ما ~~قيل من ترجيح لأقوال علماء أهل المدينة وما اجتمع لهم من الأوصاف قد كان ~~حاصلا لهذا الصحابي، ولم يزل عنه بخروجه وقد خرج من المدينة أفضل أهل زمانه ~~في ذلك # PageV02P107 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الوقت بالإجماع من أهل السنة. وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. ~~وقال أقوالا بالعراق. فكيف يمكن إهدارها إذا خالفها أهل المدينة؟ وهو كان ~~رأسهم. وكذلك ابن مسعود - رضي الله عنه - ومحله من العلم معلوم. وغيرهما قد ~~خرجوا، وقالوا أقوالا. على أن بعض الناس يقول: إن المسائل المختلف فيها ~~خارج المدينة مختلف فيها بالمدينة وادعي العموم في ذلك. # الوجه الخامس: ورد في بعض الروايات للحديث «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن ~~يستقيله» فاستدل بهذه الزيادة على عدم ثبوت خيار المجلس من حيث إنه لولا أن ~~العقد لازم لما احتاج إلى الاستقالة، ولا طلب الفرار من الاستقالة. وأجيب ~~عنه: بأن المراد بالاستقالة: فسخ البيع بحكم الخيار. وغاية ما في الباب: ~~استعمال ms391 المجاز في لفظ الاستقالة " لكن جاز المصير إليه إذا دل الدليل ~~عليه. وقد دل من وجهين: # أحدهما: أنه علق ذلك على التفرق. فإذا حملناه على خيار الفسخ، صح تعليقه ~~على التفرق؛ لأن الخيار يرتفع بالتفرق. وإذا حملناه على الإقالة. ~~فالاستقالة لا تتوقف على التفرق. ولا اختصاص لها بالمجلس. # الثاني: أنا إذا حملناه على خيار الفسخ، فالتفرق مبطل له قهرا. فيناسب ~~المنع من التفرق المبطل للخيار على صاحبه. أما إذا حملناه على الاستقالة ~~الحقيقية: فمعلوم أنه لا يحرم على الرجل أن يفارق صاحبه خوف الاستقالة. ولا ~~يبقى بعد ذلك إلا النظر فيما دل عليه الحديث من التحريم. # الوجه السادس: تأويل الحديث بحمل المتبايعين " على " المتساومين " لمصير ~~حالهما إلى البيع، وحمل " الخيار " على " خيار القبول ". # وأجيب عنه: بأن تسمية المتساومين متبايعين مجاز. واعترض على هذا الجواب: ~~بأن تسميتهما " متبايعين " بعد الفراغ من البيع مجاز أيضا. فلم قلتم: إن ~~الحمل على هذا المجاز أولى؟ فقيل عليه: إنه إذا صدر البيع فقد وجدت ~~الحقيقة. فهذا المجاز أقرب إلى الحقيقة من مجاز لم توجد حقيقته أصلا عند ~~إطلاقه. وهو الحمل على المتساومين. # الوجه السابع: حمل " التفرق " على التفرق بالأقوال. وقد عهد ذلك # PageV02P108 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # شرعا. قال الله تعالى {وإن يتفرقا} [النساء: 130] أي عن النكاح. # وأجيب عنه: بأنه خلاف الظاهر. فإن السابق إلى الفهم: التفرق عن المكان. ~~وأيضا فقد ورد في بعض الروايات «ما لم يتفرقا عن مكانهما» وذلك صريح في ~~المقصود. وربما اعترض على الأول بأن حقيقة التفرق: لا تختص بالمكان. بل هي ~~عائدة إلى ما كان الاجتماع فيه وإذا كان الاجتماع في الأقوال: كان التفرق ~~فيها. وإن كان في غيرها: كان التفرق عنه. # وأجيب عنه: بأن حمله على غير المكان بقرينة: يكون مجازا. # الوجه الثامن: قال بعضهم: تعذر العمل بظاهر الحديث. فإنه أثبت الخيار لكل ~~واحد من المتبايعين على صاحبه. فالحال لا تخلو: إما أن يتفقا في الاختيار، ~~أو يختلفا. فإن اتفقا لم يثبت لواحد منهما على صاحبه خيار. ms392 وإن اختلفا - ~~بأن اختار أحدهما الفسخ والآخر الإمضاء، فقد استحال أن يثبت على كل واحد ~~منهما لصاحبه الخيار. إذ الجمع بين الفسخ والإمضاء مستحيل. فيلزم تأويل ~~الحديث. ولا نحتاج إليه. ويكفينا صدكم عن الاستدلال بالظاهر. وأجيب عنه بأن ~~قيل: لم يثبت - صلى الله عليه وسلم - مطلق الخيار، بل أثبت الخيار، وسكت ~~عما فيه الخيار. فنحن نحمله على خيار الفسخ. فيثبت لكل واحد منهما خيار ~~الفسخ على صاحبه. وإن أبى صاحبه ذلك. # الوجه التاسع ادعاء أنه حديث منسوخ: إما لأن علماء المدينة أجمعوا على ~~عدم ثبوت خيار المجلس. وذلك يدل على النسخ. وإما لحديث اختلاف المتبايعين، ~~فإنه يقتضي الحاجة إلى اليمينين. وذلك يستلزم لزوم العقد. فإنه لو ثبت ~~الخيار لكان كافيا في رفع العقد عند الاختلاف. وهو ضعيف جدا. # أما النسخ لأجل عمل أهل المدينة: فقد تكلمنا عليه. والنسخ لا يثبت ~~بالاحتمال. ومجرد المخالفة لا يلزم منه أن يكون للنسخ؛ لجواز أن يكون ~~التقديم # PageV02P109 # 255 - الحديث الأول: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه -: #   ### | [إحكام الأحكام] # لدليل آخر راجح في ظنهم عند تعارض الأدلة عندهم. # وأما حديث " اختلاف المتبايعين " فالاستدلال به ضعيف جدا؛ لأنه مطلق أو ~~عام بالنسبة إلى زمن التفرق وزمن المجلس. فيحمل على ما بعد التفرق ولا حاجة ~~إلى النسخ. والنسخ لا يصار إليه إلا عند الضرورة. # الوجه العاشر: حمل " الخيار " على خيار الشراء، أو خيار إلحاق الزيادة ~~بالثمن، أو المثمن. وإذا تردد لم يتعين حمله على ما ذكرتموه. # وأجيب عنه: بأن حمله على خيار الفسخ أولى لوجهين: # أحدهما: أن لفظة " الخيار " قد عهد استعمالها من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في خيار الفسخ، كما في حديث حبان بن منقذ «ولك الخيار» فالمراد ~~منه خيار الفسخ. وحديث المصراة «فهو بالخيار ثلاثا» والمراد خيار الفسخ. ~~فيحمل الخيار المذكور ههنا عليه؛ لأنه لما كان معهودا من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان أظهر في الإرادة. # الثاني: قيام المانع من إرادة كل واحد من الخيارين. أما خيار ms393 الشراء: ~~فلأن المراد من اسم " المتبايعين " المتعاقدان. والمتعاقدان: من صدر منهما ~~العقد وبعد صدور العقد منهما لا يكون لهما خيار الشراء فضلا عن أن يكون ~~لهما ذلك إلى أوان التفرق. # وأما خيار إلحاق الزيادة بالثمن أو بالمثمن: فلا يمكن الحمل عليه عند من ~~يرى ثبوته مطلقا، أو عدمه مطلقا؛ لأن ذلك الخيار: إن لم يكن لهما. فلا يكون ~~لهما إلى أوان التفرق، وإن كان: فيبقى بعد التفرق عن المجلس فكيفما كان لا ~~يكون ذلك الخيار لهما ثابتا، مغيا إلى غاية التفرق. والخيار المثبت بالنص ~~ههنا: هو خيار مغيا إلى غاية التفرق. ثم الدليل على أن المراد من الخيار ~~هذا ومن المتبايعين، ما ذكر: أن مالكا نسب إلى مخالفة الحديث. وذلك لا يصح ~~إلا إذا حمل الخيار " و " المتبايعان " و " الافتراق " على ما ذكر. هكذا ~~قال بعض النظار، إلا أنه ضعيف. فإن نسبة مالك إلى ذلك ليست من كل الأمة ولا ~~أكثرهم. # PageV00P000 # «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى. عن ~~المنابذة - وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه، أو ينظر ~~إليه - ونهى عن الملامسة. والملامسة: لمس الثوب ولا ينظر إليه.» ### | 256 - # الحديث الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. ولا #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب ما نهي عنه في البيوع] ### | [حديث نهى رسول الله عن المنابذة] # اتفق الناس على منع هذين. البيعين. واختلفوا في تفسير " الملامسة " فقيل: ~~هي أن يجعل اللمس بيعا، بأن يقول: إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك بكذا وكذا. ~~وهذا باطل للتعليق في الصيغة، وعدوله عن الصيغة الموضوعة للبيع شرعا وقد ~~قيل: هذا من صور المعاطاة. وقيل: تفسيرها أن يبيعه على أنه إذا لمس الثوب ~~فقد وجب البيع، وانقطع الخيار. وهو أيضا فاسد بالشرط الفاسد وفسره الشافعي ~~- رحمه الله -: بأن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة، فيلمسه الراغب، ويقول صاحب ~~الثوب: بعتك هذا، بشرط أن ms394 يقوم لمسك مقام النظر. وهذا فاسد إن أبطلنا بيع ~~الغائب. وكذا إن صححناه، لإقامة اللمس مقام النظر. وقيل يتخرج على نفي شرط ~~الخيار. # وأما لفظ الحديث الذي ذكره المصنف. فإنه يقتضي أن جهة الفساد: عدم النظر ~~والتقليب. وقد يستدل به من يمنع بيع الأعيان الغائبة، عملا بالعلة. ومن ~~يشترط الوصف في بيع الأعيان الغائبة لا يكون الحديث دليلا عليه؛ لأنه ههنا ~~لم يذكر وصفا. ### | 1 - # وأما " المنابذة " فقد ذكر في الحديث " أنها طرح الرجل ثوبه لا ينظر إليه ~~" والكلام في هذا التعليل كما تقدم. واعلم أن في كلا الموضعين يحتاج إلى ~~الفرق بين المعاطاة وبين هاتين الصورتين. فإذا علل بعدم الرؤية المشروطة: ~~فالفرق ظاهر. وإذا فسر بأمر لا يعود إلى ذلك: احتيج حينئذ إلى الفرق بينه ~~وبين مسألة المعاطاة عند من يجيزها. # PageV00P000 # تناجشوا. ولا يبع حاضر لباد. ولا تصروا الغنم. ومن ~~ابتاعها فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها. وإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ~~ردها وصاعا من تمر. وفي لفظ هو بالخيار ثلاثا» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث لا تلقوا الركبان] # " تلقي الركبان " من البيوع المنهي عنها. لما يتعلق به من الضرر. وهو أن ~~يتلقى طائفة يحملون متاعا، فيشتريه منهم قبل أن يقدموا البلد، فيعرفوا ~~الأسعار. والكلام فيه: في ثلاثة مواضع: # أحدها: التحريم، فإن كان عالما بالنهي قاصدا للتلقي: فهو حرام وإن خرج ~~لشغل آخر، فرآهم مقبلين، فاشترى: ففي إثمه وجهان للشافعية. أظهرهما: ~~التأثيم. # الموضع الثاني: صحة البيع أو فساده. وهو عند الشافعي: صحيح. وإن كان ~~آثما. وعند غيره من العلماء: يبطل. ومستنده: أن النهي للفساد. ومستند ~~الشافعي: أن النهي لا يرجع إلى نفس العقد. ولا يخل هذا الفعل بشيء من ~~أركانه وشرائطه. وإنما هو لأجل الإضرار بالركبان. وذلك لا يقدح في نفس ~~البيع. # الموضع الثالث: إثبات الخيار. فحيث لا غرور للركبان، بحيث يكونون عالمين ~~بالسعر فلا خيار. وإن لم يكونوا كذلك، فإن اشترى منهم بأرخص من السعر فلهم ~~الخيار. وما في لفظ بعض المصنفين من " أنه يخبرهم بالسعر ms395 كاذبا " ليس بشرط ~~في إثبات الخيار. وإن اشترى منهم بمثل سعر البلد أو أكثر، ففي ثبوت الخيار ~~لهم وجهان للشافعية. منهم من نظر إلى انتفاء المعنى. وهو الغرر والضرر. فلم ~~يثبت الخيار. ومنهم من نظر إلى لفظ حديث ورد بإثبات الخيار لهم فجرى على ~~ظاهره. ولم يلتفت إلى المعنى. وإذا أثبتنا الخيار: فهل # PageV02P112 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # يكون على الفور، أو يمتد إلى ثلاثة أيام؟ فيه خلاف لأصحاب الشافعي. ~~والأظهر: الأول. ### | [مسألة البع على البيع] # 1 # وأما قوله «ولا يبع بعضكم على بيع بعض» فقد فسر في مذهب الشافعي بأن ~~يشتري شيئا فيدعوه غيره إلى الفسخ ليبيعه خيرا منه بأرخص. وفي معناه: ~~الشراء على الشراء. وهو أن يدعوا البائع إلى الفسخ ليشتريه منه بأكثر ~~وهاتان الصورتان إنما تتصوران فيما إذا كان البيع في حالة الجواز، وقبل ~~اللزوم. وتصرف بعض الفقهاء في هذا النهي. وخصصه بما إذا لم يكن في الصورة ~~غبن فاحش فإن كان المشتري مغبونا فيدعو إلى الفسخ. ويشتريه منه بأكثر. ومن ~~الفقهاء من فسر البيع على البائع بالسوم على السوم. وهو أن يأخذ شيئا ~~ليشتريه فيقول له إنسان رده، لأبيع منك خيرا منه وأرخص، أو يقول لصاحبه: ~~استرده لأشتريه منك بأكثر. وللتحريم في ذلك عند أصحاب الشافعي شرطان: # أحدهما: استقرار الثمن. فأما ما يباع فيمن يزيد: فللطالب أن يزيد على ~~الطالب. ويدخل عليه. # والثاني: أن يحصل التراضي بين المتساومين صريحا. فإن وجد ما يدل على ~~الرضا، من غير تصريح: فوجهان. وليس السكوت بمجرده من دلائل الرضا عند ~~الأكثرين منهم. ### | [التناجش] # 1 # وأما قوله " ولا تناجشوا " فهو من المنهيات لأجل الضرر. وهو أن يزيد في ~~سلعة تباع ليغر غيره. وهو راغب فيها. واختلف في اشتقاق اللفظة. فقيل: إنها ~~مأخوذة من معنى الإثارة. كأن الناجش يثير همة من يسمعه للزيادة. وكأنه ~~مأخوذ من إثارة الوحش من مكان إلى مكان. وقيل: أصل اللفظة: مدح الشيء ~~وإطراؤه. ولا شك أن هذا الفعل حرام، لما فيه من الخديعة. وقال بعض ms396 الفقهاء: ~~بأن البيع باطل. ومذهب الشافعي: أن البيع صحيح. وأما إثبات الخيار للمشتري. ~~الذي غر # PageV02P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بالنجش: فإن لم يكن النجش عن مواطأة من البائع. فلا خيار عند أصحاب ~~الشافعي. ### | [مسألة بيع الحاضر للبادي] # وأما بيع الحاضر للبادي " فمن البيوع المنهي عنها لأجل الضرر أيضا. ~~وصورته: أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى البلد ليبيعه بسعر يومه ويرجع ~~فيأتيه البلدي فيقول: ضعه عندي لأبيعه على التدريج بزيادة سعر. وذلك إضرار ~~بأهل البلد، وحرام إن علم بالنهي. وتصرف بعض الفقهاء من أصحاب الشافعي في ~~ذلك. فقالوا: شرطه أن يظهر لذلك المتاع المجلوب سعر في البلد. فإن لم يظهر ~~- لكثرته في البلد، أو لقلة الطعام المجلوب: ففي التحريم وجهان. ينظر في ~~أحدهما: إلى ظاهر اللفظ. وفي الآخر: إلى المعنى وعدم الإضرار، وتفويت ~~الربح، أو الرزق على الناس. وهذا المعنى منتف. وقالوا أيضا: يشترط أن يكون ~~المتاع مما تعم الحاجة إليه، دون ما لا يحتاج إليه إلا نادرا. وأن يدعو ~~البلدي البدوي إلى ذلك. فإن التمسه البدوي منه فلا بأس ولو استشاره البدوي، ~~فهل يرشده إلى الادخار والبيع على التدريج؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي. ~~واعلم أن أكثر هذه الأحكام: قد تدور بين اعتبار المعنى واتباع اللفظ. ولكن ~~ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء. فحيث يظهر ظهورا كثيرا فلا ~~بأس باتباعه، وتخصيص النص به، أو تعميمه على قواعد القياسين. وحيث يخفى، ~~ولا يظهر ظهورا قويا. فاتباع اللفظ أولى. فأما ما ذكر من اشتراط أن يلتمس ~~البلدي ذلك: فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ عليه، وعدم ظهور المعنى فيه. فإن ~~الضرر المذكور الذي علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البدوي وعدمه ~~ظاهرا. وأما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه: فمتوسط في الظهور ~~وعدمه. لاحتمال أن يراعى مجرد ربح الناس في هذا الحكم على ما أشعر به ~~التعليل، من قوله - صلى الله عليه وسلم - «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من ~~بعض» وأما اشتراط أن ms397 يظهر لذلك المتاع المجلوب سعر في البلد، فكذلك أيضا، ~~أي أنه متوسط في الظهور، لما ذكرناه من احتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت ~~الربح والرزق # PageV02P114 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # على أهل البلد. وهذه الشروط منها ما يقوم الدليل الشرعي عليه، كشرطنا ~~العلم بالنهي. ولا إشكال فيه. ومنها ما يؤخذ باستنباط المعنى، فيخرج على ~~قاعدة أصولية. وهي أن النص إذا استنبط منه معنى يعود عليه بالتخصيص. هل يصح ~~أو لا؟ ويظهر لك هذا باعتبار بعض ما ذكرناه من الشروط. ### | [قوله ولا تصروا الغنم] # 1 # وقوله «ولا تصروا الغنم» فيه مسائل. الأولى: الصحيح في ضبط هذه اللفظة: ~~ضم التاء وفتح الصاد وتشديد الراء المهملة المضمومة على وزن " تزكوا " ~~مأخوذ من صرى يصري. ومعنى اللفظة: يرجع إلى الجمع. تقول: صريت الماء في ~~الحوض، وصريته - بالتخفيف والتشديد إذا جمعته، و " الغنم " منصوبة الميم ~~على هذا. ومنهم من رواه " لا تصروا " بفتح التاء وضم الصاد - من صر يصر: ~~إذا ربط. " والمصراة " هي التي تربط أخلافها ليجتمع اللبن و " الغنم " على ~~هذا: منصوبة الميم أيضا وأما ما حكاه بعضهم - من ضم التاء وفتح الصاد وضم ~~ميم الغنم على ما لم يسم فاعله - فهذا لا يصح مع اتصال ضمير الفاعل. وإنما ~~يصح مع إفراد الفعل. ولا نعلم رواية حذف فيها هذا الضمير. # المسألة الثانية: لا خلاف أن التصرية حرام. لأجل الغش والخديعة التي فيها ~~للمشتري. والنهي يدل عليه، مع علم تحريم الخديعة قطعا من الشرع. ### | [مسألة تحفلت الشاة بنفسها أو نسيها المالك بعد أن صراها لا لأجل الخديعة] # 1 # المسألة الثالثة: النهي ورد عن فعل المكلف، وهو ما يصدر باختياره وتعمده ~~فرتب عليه حكم مذكور في الحديث. فلو تحفلت الشاة بنفسها، أو نسيها المالك ~~بعد أن صراها، لا لأجل الخديعة، فهل يثبت ذلك الحكم؟ فيه خلاف بين أصحاب ~~الشافعي. فمن نظر إلى المعنى أثبته؛ لأن العيب مثبت للخيار، ولا يشترط فيه ~~تدليس البائع. ومن نظر إلى أن الحكم المذكور خارج عن القياس خصه بمورده. ms398 ~~وهو حالة العمد. فإن النهي إنما يتناول حالة العمد. # المسألة الرابعة: ذكر المصنف " لا تصروا الغنم " وفي الصحيح " الإبل ~~والغنم " وهذا هو محل التصرية. والفقهاء تصرفوا، وتكلموا فيما يثبت فيه هذا ~~الحكم من الحيوان. ولم يختلف أصحاب الشافعي أنه لا يختص بالإبل والغنم # PageV02P115 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # المذكورين في الحديث. ثم اختلفوا بعد ذلك. فمنهم من عداه إلى النعم خاصة ~~ومنهم من عداه إلى كل حيوان مأكول اللحم. وهذا نظر إلى المعنى. فإن المأكول ~~اللحم يقصد لبنه فتفويت المقصود الذي ظنه المشتري بالخديعة موجب للخيار. # فلو حفل أتانا، ففي ثبوت الخيار وجهان لهم، من حيث إنه غير مقصود لشرب ~~الآدمي، إلا أنه مقصود لتربية الجحش. وإذا اعتبر المعنى. فلا ينبغي أن يصح ~~هذا الوجه. لأن إثبات الخيار يعتمد فوات أمر مقصود. ولا يتخصص ذلك بأمر ~~معين. أعني الشرب مثلا. وكذلك اختلفوا في الجارية من الآدميات لو حفلها. ~~وإذا أثبت الخيار في الأتان، فالظاهر: أنه لا يرد لأجل لبنها شيئا. # ومن هذا يتبين لك: أن الأتان لا يقاس على المنصوص عليه في الحديث، أعني ~~الإبل والغنم؛ لأن شرط القياس: اتحاد الحكم. فينبغي أن يكون إثبات الخيار ~~فيها من القياس على قاعدة أخرى. وفي رد شيء لأجل لبن الآدمية خلاف أيضا. # المسألة الخامسة: قوله - عليه السلام - " بعد أن يحلبها " مطلق في ~~الحلبات، لكن قد تقيد في رواية أخرى إثبات الخيار " بثلاثة أيام " واتفق ~~أصحاب مالك على أنه إذا حلبها ثانية، وأراد الرد: أن له ذلك. واختلفوا إذا ~~حلبها الثالثة، هل يكون رضي بمنع الرد. ورجحوا أن لا يمنع لوجهين: # أحدهما: الحديث. # والثاني: أن التصرية لا تتحقق إلا بثلاث حلبات. فإن الحلبة الثانية إذا ~~نقصت من الأولى: جوز المشتري أن يكون ذلك لاختلاف المرعى، أو لأمر غير ~~التصرية. فإذا حلبها الثالثة تحقق التصرية. وإذا كانت لفظة " حلبها " ~~مطلقة. فلا دلالة لها على الحلبة الثانية والثالثة. وإنما يأخذ ذلك من حديث ~~آخر. ### | [مسألة الخيار بعيب التصرية] # 1 # المسألة السادسة: قوله «وإن ms399 سخطها ردها» يقتضي إثبات الخيار بعيب ~~التصرية. واختلف أصحاب الشافعي: هل يكون على الفور، أو يمتد إلى ثلاثة ~~أيام؟ فقيل يمتد، للحديث. وقيل: يكون على الفور، طردا لقياس خيار الرد ~~بالعيب. ويتأول الحديث. والصواب: اتباع النص لوجهين: # أحدهما: تقديم # PageV02P116 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # النص على القياس. # والثاني: أنه خولف القياس في أصل الحكم، لأجل النص فيطرد ذلك، ويتبع في ~~جميع موارده. # المسألة السابعة: يقتضي الحديث رد شيء معها عندما يختار ردها وفي كلام ~~بعض المالكية: ما يدل على خلافه، من حيث إن الخراج بالضمان " ومعناه: أن ~~الغلة لمن استوفاها بعقد أو شبهته، تكون له بضمانه. فاللبن المحلوب إذا فات ~~غلة. فلتكن للمشتري. ولا يرد لها بدلا. والصواب: الرد، للحديث على ما ~~قررناه. # المسألة الثامنة: الحديث يقتضي رد الصاع مع الشاة بصريحه. ويلزم منه عدم ~~رد اللبن. والشافعية قالوا: إن كان اللبن باقيا فأراد رده على البائع، فهل ~~يلزمه قبوله؟ وجهان: # أحدهما: نعم. لأنه أقرب إلى مستحقه. # والثاني: لا لأن طراوته ذهبت. فلا يلزمه قبوله. واتباع لفظ الحديث أولى ~~في أن يتعين الرد فيما نص عليه. أما المالكية: فقد زادوا على هذا. وقالوا: ~~لو رضي به البائع، فهل يجوز ذلك أم لا قولان. ووجهوا المنع: بأنه بيع ~~الطعام قبل قبضه؛ لأنه وجب له الصاع بمقتضى الحديث. فباعه قبل قبضه باللبن. ~~ووجهوا الجواز: بأنه يكون بناء على عادتهم في اتباع المعاني، دون اعتبار ~~الألفاظ. # المسألة التاسعة: الحديث يقتضي تعيين المردود في التمر. فمنهم من ذهب إلى ~~ذلك. وهو الصواب ومنهم من عداه إلى سائر الأقوات. ومنهم من اعتبر في ذلك ~~غالب قوت البلد. وقد ثبت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال صاعا من ~~تمر، لا سمراء» وذلك رد على من عداه إلى سائر الأقوات. وإن كانت السمراء ~~غالب قوت البلد - أعني المدينة - فهو رد على قائله أيضا. # المسألة العاشرة: الحديث يدل على تعيين المقدار في الصاع مطلقا. وفي مذهب ~~الشافعي وجهان: أحدهما: ذلك، وأن الواجب الصاع، قل اللبن ms400 أو كثر، لظاهر ~~الحديث. # والثاني: أنه يتقدر اللبن، اتباعا لقياس الغرامات وهو ضعيف. ### | [مسألة الخيار بعد حلب المصراة] # 1 # المسألة الحادية عشرة: قوله - عليه السلام - «فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها» قد يقال ههنا سؤال. # وهو أن. الحديث يقتضي إثبات الخيار بعد الحلب. والخيار ثابت قبل الحلب ~~إذا علمت التصرية. # PageV02P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وجوابه: أنه يقتضي إثبات الخيار في هذين الأمرين، أعني الإمساك والرد مع ~~الصاع. وهذا إنما يكون بعد الحلب، لتوقف هذين المعنيين على الحلب؛ لأن ~~الصاع عوض عن اللبن. ومن ضرورة ذلك: الحلب. ### | [مسألة لم يقل أبو حنيفة بحديث المصراة] # المسألة الثانية عشرة: لم يقل أبو حنيفة بهذا الحديث. وروي عن مالك قول ~~أيضا بعدم القول به. والذي أوجب ذلك: أنه قيل حديث مخالف لقياس الأصول ~~المعلومة. وما كان كذلك لا يلزم العمل به. أما الأول - وهو أنه مخالف لقياس ~~الأصول المعلومة - فمن وجوه: # أحدها: أن المعلوم من الأصول: أن ضمان المثليات بالمثل. وضمان المتقومات ~~بالقيمة من النقدين. وههنا إن كان اللبن مثليا كان ينبغي ضمانه بمثله لبنا. ~~وإن كان متقوما ضمن بمثله من النقدين. وقد وقع ههنا مضمونا بالتمر. فهو ~~خارج عن الأصلين جميعا. # الثاني: أن القواعد الكلية تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر ~~التالف. وذلك مختلف، فقدر الضمان مختلف لكنه قدر ههنا بمقدار واحد. وهو ~~الصاع مطلقا. فخرج من القياس الكلي في اختلاف ضمان المتلفات باختلاف قدرها ~~وصفتها. # الثالث: أن اللبن التالف إن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود ~~عليه من أصل الخلقة، وذلك مانع من الرد، كما لو ذهبت بعض أعضاء المبيع، ثم ~~ظهر على عيب. فإنه يمنع الرد. وإن كان هذا اللبن حادثا بعد الشراء فقد حدث ~~على ملك المشتري. فلا يضمنه. وإن كان مختلطا فما كان منه موجودا عند العقد ~~من الرد. وما كان حادثا لم يجب ضمانه. # الرابع: إثبات الخيار ثلاثا من غير شرط: مخالف للأصول. فإن الخيارات ~~الثابتة بأصل الشرع من غير شرط: ms401 لا تتقدر بالثلاثة، كخيار العيب، وخيار ~~الرؤية عند من يثبته، وخيار المجلس عند من يقول به. # الخامس: يلزم من القول بظاهره: الجمع بين الثمن والمثمن للبائع في بعض ~~الصور. وهو ما إذا كانت قيمة الشاة صاعا من تمر. فإنها ترجع إليه مع الصاع ~~الذي هو مقدار ثمنها. # PageV02P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # السادس: أنه مخالف لقاعدة الربا في بعض الصور وهو ما إذا اشترى شاة بصاع. ~~فإن استرد معها صاعا من تمر فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن. فيكون قد باع ~~صاعا وشاة بصاع وذلك خلاف قاعدة الربا عندكم. فإنكم تمنعون مثل ذلك. # السابع: إذا كان اللبن باقيا لم يكلف رده عندكم فإذا أمسكه فالحكم كما لو ~~تلف فيرد الصاع. وفي ذلك ضمان بالأعيان مع بقائها. والأعيان لا تضمن بالبدل ~~إلا مع فواتها، كالمغصوب وسائر المضمونات. # الثامن: قال بعضهم: إنه أثبت الرد من غير عيب ولا شرط؛ لأن نقصان اللبن ~~لو كان عيبا لثبت به الرد من غير تصرية. ولا يثبت الرد في الشرع إلا بعيب ~~أو شرط وأما المقام الثاني - وهو أن ما كان من أخبار الآحاد مخالفا لقياس ~~الأصول المعلومة: لم يجب العمل به - فلأن الأصول المعلومة مقطوع بها من ~~الشرع. وخبر الواحد مظنون. والمظنون لا يعارض المعلوم. أجاب القائلون بظاهر ~~الحديث: بالطعن في المقامين جميعا. أعني أنه مخالف للأصول، وأنه إذا خالف ~~الأصول لم يجب العمل به. أما المقام الأول - وهو أنه مخالف للأصول - فقد ~~فرق بعضهم بين مخالفة الأصول، ومخالفة قياس الأصول. وخص الرد لخبر الواحد ~~بالمخالقة للأصول، لا بمخالفة قياس الأصول. وهذا الخبر إنما يخالف قياس ~~الأصول وفي هذا نظر. وسلك آخرون تجريح. جميع هذه الاعتراضات. والجواب عنها # PageV02P119 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أما الاعتراض الأول: فلا نسلم أن جميع الأصول تقتضي الضمان بأحد الأمرين ~~على ما ذكرتموه. فإن الحر يضمن بالإبل. وليست بمثل له ولا قيمة. والجنين ~~يضمن بالغرة، وليست بمثل له ولا قيمة. وأيضا فقد يضمن المثلي بالقيمة إذا ms402 ~~تعذرت المماثلة. وههنا تعذرت. أما الأولى: فمن أتلف شاة لبونا كان عليه ~~قيمتها مع اللبن. ولا يجعل بإزاء لبنها لبن آخر، لتعذر المماثلة. # وأما الثاني: وهو أنه تعذرت المماثلة ههنا -؛ فلأن ما يرده من اللبن عوضا ~~عن اللبن التالف لا تتحقق مماثلته له في المقدار. ويجوز أن يكون أكثر من ~~اللبن الموجود حالة العقد أو أقل. وأما الاعتراض الثاني: فقيل في جوابه: إن ~~بعض الأصول لا يتقدر بما ذكرتموه، كالموضحة، فإن أرشها مقدر، مع اختلافها ~~بالكبر والصغر. والجنين مقدر أرشه. ولا يختلف بالذكورة والأنوثة واختلاف ~~الصفات. والحر ديته مقدرة وإن اختلف بالصغر والكبر وسائر الصفات والحكمة ~~فيه: أن ما يقع فيه التنازع والتشاجر يقصد قطع النزاع فيه بتقديره بشيء ~~معين. وتقدم هذه المصلحة في مثل هذا المكان على تلك القاعدة. # وأما الاعتراض الثالث: فجوابه، أن يقال: متى يمتنع الرد بالنقص: إذا كان ~~النقص لاستعلام العيب، أو إذا لم يكن؟ الأول: ممنوع والثاني: مسلم. وهذا ~~النقص لاستعلام العيب. فلا يمنع الرد. # وأما الاعتراض الرابع: فإنما يكون الشيء مخالفا لغيره إذا كان مماثلا له ~~وخولف في حكمه. وههنا هذه الصورة انفردت عن غيرها؛ لأن الغالب: أن هذه ~~المدة هي التي يتبين بها لبن الخلقة المجتمع بأصل الخلقة، واللبن المجتمع ~~بالتدليس فهي مدة يتوقف علم العيب عليها غالبا. بخلاف خيار الرؤية والعيب ~~فإنه يحصل المقصود من غير هذه المدة فيهما. وخيار المجلس ليس لاستعلام عيب ~~وأما الاعتراض الخامس: فقد قيل فيه: إن الخبر وارد على العادة. والعادة: أن ~~لا تباع شاة بصاع. وفي هذا ضعف. وقيل: إن صاع التمر بدل عن اللبن لا عن ~~الشاة. فلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض. # وأما الاعتراض السادس: فقد قيل في الجواب عنه: إن الربا إنما يعتبر في # PageV02P120 # 257 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع حبل الحبلة. وكان ~~بيعا يتبايعه أهل #   ### | [إحكام الأحكام] # العقود لا في الفسوخ. بدليل أنهما ms403 لو تبايعا ذهبا بفضة، لم يجز أن يفترقا ~~قبل القبض ولو تقايلا في هذا العقد. جاز أن يفترقا قبل القبض. # وأما الاعتراض السابع: فجوابه فيما قيل: إن اللبن الذي كان في الضرع حال ~~العقد يتعذر رده، لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وأحدهما للبائع، والآخر ~~للمشتري. وتعذر الرد لا يمنع من الضمان، مع بقاء العين، كما لو غصب عبدا ~~فأبق، فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه، لتعذر الرد. # وأما الاعتراض الثامن: فقيل فيه: إن الخيار يثبت بالتدليس، كما لو باع ~~رحا دائرة بماء قد جمعه لها ولم يعلم به. وأما المقام الثاني - وهو النزاع ~~في تقديم قياس الأصول على خبر الواحد - فقيل فيه: إن خبر الواحد أصل بنفسه، ~~يجب اعتباره؛ لأن الذي أوجب اعتبار الأصول: نص صاحب الشرع عليها. وهو موجود ~~في خبر الواحد. فيجب اعتباره، وأما تقديم القياس على الأصول، باعتبار القطع ~~وكون خبر الواحد مظنونا: فتناول الأصل لمحل خبر الواحد غير مقطوع به، لجواز ~~استثناء محل الخبر من ذلك الأصل. وعندي: أن التمسك بهذا الكلام أقوى من ~~التمسك بالاعتذارات عن المقام الأول. ومن الناس من سلك طريقة أخرى في ~~الاعتذار عن الحديث وهي ادعاء النسخ، وأنه يجوز أن يكون ذلك من حيث كانت ~~العقوبة بالمال جائزة. وهو ضعيف، فإنه إثبات نسخ بالاحتمال والتقدير. وهو ~~غير سائغ. ومنهم من قال: يحمل الحديث على ما إذا اشترى شاة بشرط أنها تحلب ~~خمسة أرطال مثلا وشرط الخيار، فالشرط باطل فاسد. فإن اتفقا على إسقاطه في ~~مدة الخيار صح العقد، وإن لم يتفقا بطل وأما رد الصاع: فلأنه كان قيمة ~~اللبن في ذلك الوقت. وأجيب عنه: بأن الحديث يقتضي تعليق الحكم بالتصرية، ~~وما ذكر يقتضي تعليقه بفساد الشرط، سواء أحدث التصرية أم لا. # PageV00P000 # الجاهلية وكان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج ~~الناقة. ثم تنتج التي في بطنها. قيل: إنه كان يبيع الشارف - وهي الكبيرة ~~المسنة - بنتاج الجنين الذي في بطن ناقته» . ### | 258 - # الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ms404 -: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها. نهى البائع ~~والمشتري» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث نهى رسول الله عن بيع حبل الحبلة] # في تفسير حبل الحبلة " وجهان: # أحدهما: أن يبيع إلى أن تحمل الناقة وتضع، ثم يحمل هذا البطن الثاني. ~~وهذا باطل؛ لأنه يبيع إلى أجل مجهول. # والثاني: أن يبيع نتاج النتاج، وهو باطل أيضا؛ لأنه بيع معدوم. وهذا ~~البيع كانت الجاهلية تتبايعه فأبطله الشارع للمفسدة المتعلقة به. وهو ما ~~بيناه من أحد الوجهين. وكأن السر فيه: أنه يفضي إلى أكل المال بالباطل، أو ~~إلى التشاجر والتنازع المنافي للمصلحة الكلية. ### | [حديث نهى رسول الله عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها] # أكثر الأمة على أن هذا النهي: نهي تحريم، والفقهاء أخرجوا من هذا العموم: ~~بيعها بشرط القطع واختلفوا في بيعها مطلقا من غير شرط ولا إبقاء ولمن يمنعه ~~أن يستدل بهذا الحديث. فإنه إذا خرج من عمومه بيعها بشرط القطع يدخل باقي ~~صور البيع تحت النهي. ومن جملة صور البيع: بيع الإطلاق. وممن قال بالمنع ~~فيه: مالك والشافعي. وقوله " نهى البائع والمشتري " تأكيد لما فيه من بيان ~~أن البيع - وإن كان لمصلحة الإنسان - فليس له أن يرتكب النهي فيه، قائلا: ~~أسقطت حقي من اعتبار # PageV00P000 # 259 - الحديث الخامس: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ~~-: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل: ~~وما تزهي؟ قال: حتى تحمر. قال: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم ~~مال أخيه؟ .» #   ### | [إحكام الأحكام] # المصلحة، ألا ترى أن هذا المنع لأجل مصلحة المشتري؟ فإن الثمار قبل بدو ~~الصلاح معرضة للعاهات. فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف بالمشتري في ~~الثمن الذي بذله، ومع هذا: فقد منعه الشرع. ونهى المشتري كما نهى البائع، ~~وكأنه قطع النزاع والتخاصم. ومثل هذا في المعنى: حديث أنس الذي بعده. ### | [حديث نهى رسول الله عن بيع الثمار حتى تزهي] # و " الإزهاء " تغير لون ms405 الثمرة في حالة الطيب. والعلة - والله أعلم - ما ~~ذكرناه من تعرضها للجوائح قبل الإزهاء، وقد أشار إليه في هذه الرواية بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال ~~أخيه؟» والحديث يدل على أنه يكتفى بمسمى الإزهاء وابتدائه، من غير اشتراط ~~تكامله؛ لأنه جعل مسمى الإزهاء غاية للنهي، وبأوله يحصل المسمى. ويحتمل أن ~~يستدل به على العكس؛ لأن الثمرة المبيعة قبل الإزهاء - أعني ما لم يزه من ~~الحائط - إذا دخل تحت اسم الثمرة. فيمتنع بيعه قبل الإزهاء، فإن قال بهذا ~~أحد فله أن يستدل بذلك. وفيه دليل على أن زهو بعض الثمرة كاف في جواز ~~البيع، من حيث إنه ينطلق عليها أنها أزهت بإزهاء بعضها مع حصول المعنى، وهو ~~الأمن من العاهة غالبا. ولولا وجود المعنى كان تسميتها " مزهية " بإزهاء ~~بعضها: قد لا يكتفى به لكونه مجازا. وقد يستدل بقوله - عليه السلام - ~~«أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» على وضع الحوائج، كما ~~جاء في حديث آخر # PageV00P000 # الحديث السادس: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما ~~- قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتلقى الركبان، وأن يبيع ~~حاضر لباد قال: فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له ~~سمسارا» وقد تقدم الكلام ### | 261 - # الحديث السابع: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه، إن كان نخلا: ~~بتمر كيلا. وإن كان كرما: أن يبيعه بزبيب كيلا، أو كان زرعا: أن يبيعه بكيل ~~طعام. نهى عن ذلك كله.» ### | 262 - # الحديث الثامن: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال «نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة والمحاقلة، وعن المزابنة وعن بيع الثمرة ~~حتى يبدو صلاحها، وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم، إلا #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث نهى رسول الله أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد] # في النهي عن ms406 تلقي الركبان، وبيع الحاضر للبادي وتفسيرهما. والذي زاد هذا ~~الحديث: تفسير بيع الحاضر للبادي، وفسر بأن يكون له سمسارا. ### | [حديث نهى رسول الله عن المزابنة] # المزابنة " مأخوذة من الزبن وهو الدفع. وحقيقتها: بيع معلوم بمجهول من ~~جنسه. وقد ذكر في الحديث لها أمثلة من بيع الثمر بالتمر. ومن بيع الكرم ~~بالزبيب. ومن بيع الزرع بكيل الطعام. وإنما سميت مزابنة " من معنى الزبن، ~~لما يقع من الاختلاف بين المتبايعين. فكل واحد يدفع صاحبه عما يرومه منه. # PageV00P000 # العرايا.» ### | 263 - # الحديث التاسع: عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.» ### | 264 - # الحديث العاشر: عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال ثمن الكلب خبيث. ومهر البغي خبيث، وكسب #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث نهى النبي عن المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة] # " المحاقلة " بيع الحنطة في سنبلها بحنطة. ### | [حديث نهى رسول الله عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن] # اختلفوا في بيع الكلب المعلم، فمن يرى نجاسة الكلب - وهو الشافعي - يمنع ~~من بيعه مطلقا؛ لأن علة المنع قائمة في المعلم وغيره. ومن يرى بطهارته: ~~اختلفوا في بيع المعلم منه؛ لأن علة المنع غير عامة عند هؤلاء. وقد ورد في ~~بيع المعلم منه حديث في ثبوته بحث، يحال على علم الحديث. وأما " مهر البغي ~~" فهو ما تعطاه على الزنا. وسمي مهرا على سبيل المجاز. أو استعمالا للوضع ~~اللغوي ويجوز أن يكون من مجاز التشبيه، إن لم يكن المهر " في الوضع: ما ~~يقابل به النكاح. " وحلوان الكاهن " هو ما يعطاه على كهانته. والإجماع قائم ~~على تحريم هذين لما في ذلك من بذل الأعواض فيما لا يجوز مقابلته بالعوض. ~~أما الزنا: فظاهر. وأما الكهانة: فبطلانها وأخذ العوض عنها: من باب أكل ~~المال بالباطل. وفي معناها كل ما يمنع منه الشرع من الرجم بالغيب. # PageV00P000 # الحجام خبيث» ### | 265 - # الحديث الأول: عن زيد بن ثابت - رضي الله ms407 عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رخص لصاحب العرية: أن يبيعها بخرصها ولمسلم بخرصها تمرا، ~~يأكلونها رطبا.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن رسول الله قال ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث] # إطلاق " الخبيث " على ثمن الكلب يقتضي التعميم في كل كلب. فإن ثبت تخصيص ~~شيء منه، وإلا وجب إجراؤه على ظاهره. والخبيث من حيث هو: لا يدل على الحرمة ~~صريحا. ولذلك جاء في كسب الحجام " أنه خبيث " ولم يحمل على التحريم، غير أن ~~ذلك بدليل خارج. وهو «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وأعطى الحجام ~~أجره» ، ولو كان حراما لم يعطه " فإن ثبت أن لفظة " الخبيث " ظاهرة في ~~الحرام، فخروجها عن ذلك في كسب الحجام بدليل: لا يلزم منه خروجها في غيره ~~بغير دليل. وأما " الكلب " فإذا قيل بثبوت الحديث الذي يدل على جواز بيع ~~كلب الصيد: كان ذلك دليلا على طهارته. وليس يدل النهي عن بيعه على نجاسته # ؛ لأن علة منع البيع: متعددة لا تنحصر في النجاسة ### | [باب العرايا وغير ذلك] ### | [حديث أن رسول الله رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها] # اختلفوا في تفسير " العرية " المرخص فيها. فعند الشافعي: هو بيع الرطب ~~على رءوس النخل بقدر كيله من التمر خرصا، فيما دون خمسة أوسق. وعند مالك ~~صورته: أن يعري الرجل - أي يهب - ثمرة نخلة أو نخلات، ثم يتضرر بمداخلة ~~الموهوب له، فيشتريها منه بخرصها تمرا. ولا يجوز ذلك لغير رب البستان، ~~ويشهد لهذا التأويل: أمران: # أحدهما: أن العرية مشهورة بين أهل # PageV00P000 # 266 - الحديث الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~«أن رسول #   ### | [إحكام الأحكام] # المدينة، متداولة فيما بينهم. وقد نقلها مالك هكذا. # والثاني: قوله " لصاحب العرية " فإنه يشعر باختصاصه بصفة يتميز بها عن ~~غيره. وهي الهبة الواقعة. وأنشدوا في تفسير العرايا بالهبة قال الشاعر: # وليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # وقوله في الحديث " بخرصها " في هذه الرواية تقيد بغيرها، وهو بيعها ~~بخرصها تمرا وقد ms408 يستدل بإطلاق هذه الرواية لمن يجوز بيع الرطب على النخل ~~بالرطب على النخل خرصا فيهما، وبالرطب على وجه الأرض كيلا. وهو وجه لبعض ~~أصحاب الشافعي. والأصح: المنع؛ لأن الرخصة وردت للحاجة إلى تحصيل الرطب، ~~وهذه الحاجة لا توجد في حق صاحب الرطب. وفيه وجه ثالث: أنه إن اختلف ~~النوعان جاز؛ لأنه قد يزيد ذلك النوع، وإلا فلا. ولو باع رطبا على وجه ~~الأرض برطب على وجه الأرض: لم يجز وجها واحدا؛ لأن أحد المعاني في الرخصة ~~أن يأكل الرطب على التدريج طريا، وهذا المقصود لا يحصل فيما على وجه الأرض. ~~وقد يستدل بإطلاق الحديث من لا يرى اختصاص جواز بيع العرايا لمحاويج الناس. ~~وفي مذهب الشافعي وجه: أنه يختص بهم، لحديث ورد عن زيد بن ثابت فيه " أنه ~~سمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله. - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطبا ويأكلونه مع الناس، وعندهم فضول قوتهم ~~من التمر. فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر ". # PageV00P000 # الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا في ~~خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق.» . ### | 267 - # الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع، إلا أن ~~يشترط المبتاع.» ولمسلم «ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن رسول الله رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق] # أما تجويز بيع العرايا: فقد تقدم. وأما حديث أبي هريرة: فإنه زاد فيه ~~بيان مقدار ما تجوز فيه الرخصة. وهو ما دون الخمسة أوسق. ولم يختلف قول ~~الشافعي في أنه لا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق، وأنه يجوز فيما دونها. وفي ~~خمسة الأوسق قولان. والقدر الجائز: إنما يعتبر بالصفقة، إن كانت واحدة: ~~اعتبرنا ما زاد على الخمسة فمنعنا. وما دونها فأجزنا. أما لو كانت صفقات ~~متعددة: فلا منع. ولو باع في ms409 صفقة واحدة من رجلين ما يكون لكل واحد منهما ~~القدر الجائز: جاز. ولو باع رجلان من واحد: فكذلك الحكم في أصح الوجهين؛ ~~لأن تعدد الصفقة بتعدد البائع، أظهر من تعددها بتعدد المشتري. وفيه وجه ~~آخر. أنه لا تجوز الزيادة على خمسة أوسق في هذه الصورة، نظرا إلى مشتري ~~الرطب؛ لأنه محل الرخصة الخارجة عن قياس الربويات. فلا ينبغي أن يدخل في ~~ملكه فوق القدر المجوز دفعة واحدة. واعلم أن الظاهر من الحديث: أن يحمل على ~~صفقة واحدة من غير نظر إلى تعدد بائع ومشتر، جريا على العادة والغالب. . # PageV00P000 # 268 - الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن رسول الله قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع] # يقال: أبرت النخلة آبرها. وقد يقال بالتشديد، و " التأبير " هو التلقيح. ~~وهو أن يشقق أكمة إناث النخل، ويذر طلع الذكر فيها. ولا يلقح جميع النخيل، ~~بل يؤبر البعض ويشقق الباقي. بانبثاث ريح الفحول إليه الذي يحصل منه تشقق ~~الطلع. وإذا باع الشجرة بعد التأبير فالثمرة للبائع في صورة الإطلاق. وقيل: ~~إن بعضهم خالف في هذا، وقال تبقى الثمار للبائع، أبرت أو لم تؤبر. وأما إذا ~~اشترطاها للبائع أو للمشتري: فالشرط متبع. وقوله «من باع نخلا قد أبرت» ~~حقيقته: اعتبار التأبير في المبيع حقيقة بنفسه. وقد أجرى تأبير البعض مجرى ~~تأبير الجميع إذا كان في بستان واحد، واتحد النوع، وباعها صفقة واحدة وجعل ~~ذلك كالنخلة الواحدة. وإن اختلف النوع ففيه وجهان لأصحاب الشافعي. وقيل: إن ~~الأصح أن الكل يبقى للبائع، كما لو اتحد النوع، دفعا لضرر اختلاف الأيدي ~~وسوء المشاركة. وقد يؤخذ من الحديث: أنه إذا باع ما لم يؤبر مفردا بالعقد ~~بعد تأبير غيره في البستان: أنه يكون للمشتري؛ لأنه ليس في المبيع شيء مؤبر ~~فيقتضي مفهوم الحديث: أنها ليست للبائع. وهذا أصح وجهي الشافعية. كأنه إنما ~~يعتبر عدم التأبير إذا بيع مع المؤبر. فيجعل تبعا. وفي هذه الصورة. ليس ~~ههنا في المبيع ms410 شيء مؤبر. فيجعل غيره تبعا. له. # وأدخل من هذه الصورة في الحديث: ما إذا كان التأبير وعدمه في بستانين ~~مختلفين. والأصح ههنا: أن كل واحد منهما ينفرد بحكمه. أما أولا: فلظاهر ~~الحديث. وأما ثانيا: فلأن لاختلاف البقاع تأثيرا في التأبير؛ ولأن في ~~البستان الواحد يلزم ضرر اختلاف الأيدي وسوء المشاركة وقوله «من ابتاع عبدا ~~فماله للذي باعه، إلا أن يشترط المبتاع» يستدل به المالكية على أن العبد ~~يملك؛ لإضافة المال إليه باللام. وهي ظاهرة في الملك. # PageV00P000 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ابتاع ~~طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» وفي لفظ «حتى يقبضه» . ### | 269 - # وعن ابن عباس مثله. ### | 270 - # الحديث الخامس: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أنه سمع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح إن الله ورسوله حرم بيع #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه] # هذا نص في منع بيع الطعام قبل أن يستوفى. ومالك خصص الحكم به إذا كان فيه ~~حق التوفية على ما دل عليه الحديث. ولا يختص ذلك عند الشافعي بالطعام، بل ~~جميع المبيعات لا يجوز بيعها قبل قبضها عنده، سواء كانت عقارا أو غيره. ~~وأبو حنيفة يجيز بيع العقار قبل القبض. ويمنع غيره. وهذا الحديث يقتضي ~~أمرين: # أحدهما أن تكون صورة المنع فيما إذا كان الطعام مملوكا بجهة البيع. # والثاني: أن يكون الممنوع هو البيع قبل القبض. أما الأول: فقد أخرج عنه ~~ما إذا كان مملوكا بجهة الهبة أو الصدقة مثلا. وأما الثاني: فقد تكلم أصحاب ~~الشافعي في جواز التصرف بعقود غير البيع. منها: العتق قبل القبض. والأصح: ~~أنه ينفذ، إذا لم يكن للبائع حق الحبس، بأن أدى المشتري الثمن، أو كان ~~مؤجلا. فإن كان له حق الحبس، فقيل: هو كعتق الراهن. وقيل: لا. والصحيح: أنه ~~لا فرق. وكذا اختلفوا في الهبة والرهن قبل القبض. والأصح عند أصحاب ~~الشافعي: المنع. وكذلك في التزويج خلاف. والأصح عند أصحاب الشافعي: خلافه. ~~ولا ms411 يجوز عندهم التولية والشركة. وأجازهما مالك مع الإقالة. ولا شك أن ~~الشركة والتولية بيع. فيدخلان تحت الحديث. وفي كون الإقالة بيعا: خلاف فمن ~~لا يراها بيعا لا يدرجها تحت الحديث. # وإنما استثنى ذلك مالك على خلاف القياس. وقد ذكر أصحابه فيها حديثا يقتضي ~~الرخصة، والله أعلم. # PageV00P000 # الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول ~~الله، أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود. ويستصبح ~~بها الناس. فقال: لا. هو حرام ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ~~ذلك: قاتل الله اليهود. إن الله لما حرم عليهم شحومها. جملوه ثم باعوه ~~فأكلوا ثمنه» . قال " جملوه " أذابوه. . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام] # أخذ من تحريم بيع الخمر والميتة: نجاستهما؛ لأن الانتفاع بهما لم يعدم. ~~فإنه قد ينتفع بالخمر في أمور، وينتفع بالميتة في إطعام الجوارح. وأما بيع ~~الأصنام: فلعدم الانتفاع بها على صورتها، وعدم الانتفاع يمنع صحة البيع. ~~وقد يكون منع بيعها مبالغة في التنفير عنها. # PageV02P131 # 271 - الحديث الأول: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يسلفون في ~~الثمار: السنة والسنتين والثلاث. فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل ~~معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم.» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأما قولهم: أرأيت شحوم الميتة. .. إلخ فقد استدل به على منع الاستصباح ~~بها، وإطلاء السفن بقوله - عليه السلام - لما سئل عن ذلك؟ قال: " لا. هو ~~حرام " وفي هذا الاستدلال احتمال؛ لأن لفظ الحديث ليس فيه تصريح. فإنه ~~يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر تحريم بيع الميتة قالوا له ~~أرأيت شحوم الميتة. فإنه تطلى بها السفن. .. إلخ قصدا منهم؛ لأن هذه ~~المنافع تقتضي جواز البيع. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ": لا. هو ~~حرام " ويعود الضمير في قوله " هو " على البيع. كأنه أعاد تحريم البيع ~~بعدما بين له أن فيه منفعة، إهدارا لتلك ms412 المصالح والمنافع التي ذكرت. وقوله ~~- عليه السلام - قاتل الله اليهود. .. إلخ تنبيه على تعليل تحريم بيع هذه ~~الأشياء. فإن العلة تحريمها. فإنه وجه اللوم على اليهود في تحريم أكل الثمن ~~بتحريم أكل الشحوم. استدل المالكية بهذا على تحريم الذرائع، من حيث إن ~~اليهود توجه عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن، من جهة تحريم أكل الأصل. وأكل ~~الثمن ليس هو أكل الأصل بعينه. لكنه لما كان تسببا إلى أكل الأصل بطريق ~~المعنى استحقوا اللوم به. . ### | [باب السلم] ### | [حديث قدم رسول الله المدينة وهم يسلفون في الثمار] # فيه دليل على جواز السلم في الجملة. وهو متفق عليه. لا خلاف فيه بين ~~الأمة. وفيه دليل على جواز السلم إلى السنة والسنتين. واستدل به على جواز ~~السلم فيما ينقطع في أثناء المدة، إذا كان موجودا عند المحل، فإنه إذا أسلم ~~في الثمرة # PageV00P000 # 272 - الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: «جاءتني بريرة: فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية. ~~فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، وولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة ~~إلى أهلها، فقالت: لهم. فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - جالس. فقالت إني عرضت ذلك على أهلي، فأبوا إلا أن يكون لهم ~~الولاء. فأخبرت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: خذيها واشترطي ~~لهم الولاء. فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة. ثم قام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الناس، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد. فما ~~بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ كل شرط #   ### | [إحكام الأحكام] # السنة والسنتين. فلا محالة ينقطع في أثناء المدة إذا حملت الثمرة على " ~~الرطب ". وقوله - عليه السلام - «من أسلف فليسلف في كيل معلوم» أي إذا كان ~~المسلم فيه مكيلا. وقوله «ووزن معلوم» أي إذا كان موزونا. والواو ههنا ~~بمعنى " أو " فإنا لو أخذناها على ظاهرها - من معنى الجمع - لزم أن يجمع في ~~الشيء الواحد بين المسلم فيه كيلا ووزنا. ms413 وذلك يفضي إلى عزة الوجود. وهو ~~مانع من صحة السلم؛ فتعين أن تحمل على ما ذكرناه مع التفصيل، وأن المعنى: ~~السلم بالكيل في المكيل، وبالوزن في الموزون. وأما قوله - عليه السلام - " ~~إلى أجل معلوم " فقد استدل به من منع السلم الحال، وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة، وهذا يوجه الأمر في قوله " فليسلف " إلى الأجل والعلم معا. والذين ~~أجازوا الحال وجهوا الأمر إلى العلم فقط. ويكون التقدير: إن أسلم إلى أجل ~~فليسلم إلى أجل معلوم لا إلى أجل مجهول، كما أشرنا إليه في الكيل والوزن. ~~والله أعلم. . # PageV00P000 # ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. قضاء ~~الله أحق. وشرط الله أوثق. وإنما الولاء لمن أعتق.» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب الشروط في البيع] ### | [حديث فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله] # قد أكثر الناس من الكلام على هذا الحديث، وأفردوا التصنيف في الكلام ~~عليه، وما يتعلق بفوائده: وبلغوا بها عددا كثيرا. ونذكر من ذلك عيونا إن ~~شاء الله تعالى. # والكلام عليه من وجوه: # أحدها " كاتبت " فاعلت من الكتابة. وهو العقد المشهور بين السيد وعبده. ~~فإما أن يكون مأخوذا من كتابة الخط، لما أنه يصحب هذا العقد الكتابة له، ~~فيما بين السيد وعبده، وإما أن يكون مأخوذا من معنى الإلزام. كما في قوله ~~تعالى {كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] كأن السيد ألزم نفسه ~~عتق العبد عند الأداء. والعبد ألزم نفسه الأداء للمال الذي تكاتبا عليه. # الثاني: اختلفوا في بيع المكاتب على ثلاثة مذاهب: المنع والجواز والفرق ~~بين أن يشتري للعتق، فيجوز، أو للاستخدام فلا. فأما من أجاز بيعه: فاستدل ~~بهذا الحديث. فإنه ثبت أن بريرة كانت مكاتبة. وأما من منع: فيحتاج إلى ~~العذر عنه، فمن العذر عنه ما قيل. إنه يجوز بيعه عند العجز عن الأداء، أو ~~الضعف عن الكسب فقد يحمل الحديث على ذلك. ومن الاعتذارات: أن تكون عائشة ~~اشترت الكتابة، لا الرقبة. وقد استدل على ذلك بقولها في بعض الروايات «فإن ~~أحبوا أن ms414 أقضي عنك كتابك» فإنه يشعر # PageV02P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بأن المشترى: هو الكتابة لا الرقبة. ومن فرق بين شرائه للعتق وغيره: فلا ~~إشكال عنده؛ لأنه يقول: أنا أجيز بيعه للعتق. والحديث موافق لما أقول ### | [بيع العبد بشرط العتق] # 1 # الثالث: بيع العبد بشرط العتق اختلفوا فيه. وللشافعي قولان: # أحدهما: أنه باطل، كما لو باعه بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه. وهو باطل. # والثاني: وهو الصحيح - أن العقد صحيح. لهذا الحديث. ومن منع من بيع العبد ~~بشرط العتق، فقد قيل: إنه يمنع كون عائشة مشترية للرقبة. ويحمل على قضاء ~~الكتابة عن بريرة، أو على شراء الكتابة خاصة. # والأول: ضعيف، مخالف للفظ الوارد في بعض الروايات. وهو قوله - عليه ~~السلام - " ابتاعي " وأما الثاني: فإنه محتاج فيه إلى أن يكون قد قيل بمنع ~~البيع بشرط العتق، مع جواز بيع الكتابة. ويكون قد ذهب إلى الجمع بين هذين ~~ذاهب واحد معين. وهذا يستمد من مسألة إحداث القول الثالث. # الرابع: إذا قلنا بصحة البيع بشرط العتق، فهل يصح الشرط، أو يفسد؟ فيه ~~قولان للشافعي: أصحهما: أن الشرط يصح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~ينكر إلا اشتراط الولاء. والعقد تضمن أمرين: اشتراط العتق، واشتراط الولاء. ~~ولم يقع الإنكار إلا للثاني. فيبقى الأول مقررا عليه. ويؤخذ من لفظ الحديث. ~~فإن قوله " اشترطي لهم الولاء " من ضرورة اشتراط العتق. فيكون من لوازم ~~اللفظ، لا من مجرد التقرير. ومعنى صحة الشرط: أنه يلزم الوفاء به من جهة ~~المشتري. فإن امتنع، فهل يجبر عليه أم لا؟ فيه اختلاف بين أصحاب الشافعي. ~~وإذا قلنا: لا يجبر، أثبتنا الخيار للبائع. ### | [اشتراط الولاء للبائع] # 1 # الخامس: اشتراط الولاء. للبائع، هل يفسد العقد؟ فيه خلاف. وظاهر الحديث: ~~أنه لا يفسده لما قال فيه " واشترطي لهم الولاء " ولا يأذن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في عقد باطل. وإذا قلنا: إنه صحيح. فهل يصح الشرط؟ فيه ~~اختلاف في مذهب الشافعي. والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث وسياقه، ~~وموافق للقياس أيضا من وجه. ms415 وهو أن القياس يقتضي: أن الأثر مختص بمن صدر ~~منه السبب. والولاء من آثار العتق. فيختص بمن صدر منه العتق. وهو المعتق. ~~وهذا التمسك والتوجيه في حصة البيع والشرط: يتعلق بالكلام على معنى قوله " ~~واشترطي لهم الولاء " وسيأتي. # PageV02P135 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # السادس: الكلام على الإشكال العظيم في هذا الحديث، وهو أن يقال: كيف يأذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيع على شرط فاسد؟ وكيف يأذن، حتى يقع ~~البيع على هذا الشرط فيدخل البائع عليه، ثم يبطل اشتراطه؟ . فاختلف الناس ~~في الكلام على هذا الإشكال. فمنهم من صعب عليه، فأنكر هذه اللفظة. أعني ~~قوله " واشترطي لهم الولاء " وقد نقل ذلك عن يحيى بن أكثم. وبلغني عن ~~الشافعي قريب منه. وأنه قال " اشتراط الولاء " رواه هشام بن عروة عن أبيه، ~~وانفرد به دون غيره من رواة هذا الحديث. وغيره من رواته: أثبت من هشام. ~~والأكثرون على إثبات اللفظة، للثقة براويها. واختلفوا في التأويل والتخريج. ~~وذكر فيه وجوه: # أحدها: أن " لهم " بمعنى عليهم، واستشهدوا لذلك بقوله تعالى {ولهم ~~اللعنة} [غافر: 52] بمعنى " عليهم " {وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] بمعنى ~~عليها " وفي هذا ضعف. أما أولا: فلأن سياق الحديث، وكثيرا من ألفاظه: ~~ينفيه. وأما ثانيا: فلأن اللام لا تدل بوضعها على الاختصاص النافع، بل تدل ~~على مطلق الاختصاص. فقد يكون في اللفظ ما يدل على الاختصاص النافع، وقد لا ~~يكون. # وثانيهما ما فهمته من كلام بعض المتأخرين، وتلخيصه: أن يكون هذا الاشتراط ~~بمعنى ترك المخالفة لما شرطه البائعون، وعدم إظهاره النزاع فيما دعوا إليه، ~~وقد يعبر عن التخلية والترك بصيغة تدل على الفعل. ألا ترى أنه قد أطلق لفظ ~~الإذن من الله تعالى على التمكين من الفعل والتخلية بين العبد وبينه، وإن ~~كان ظاهر اللفظ يقتضي الإباحة والتجويز؟ وهذا موجود في كتاب الله تعالى على ~~ما يذكره المفسرون، كما في قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن ~~الله} [البقرة: 102] . # وليس المراد بالإذن ههنا: إباحة الله تعالى للإضرار بالسحر. ms416 ولكنه لما ~~خلى بينهم وبين ذلك الإضرار: أطلق عليه لفظة " الإذن " مجازا، وهذا - وإن ~~كان محتملا إلا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة ظاهرة على المجاز من حيث ~~اللفظ. # وثالثهما: أن لفظة " الاشتراط " و " الشرط " وما تصرف منها تدل على # PageV02P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الإعلام والإظهار. ومنه: أشراط الساعة، والشرط اللغوي والشرعي. ومنه قول ~~أويس بن حجر - بفتح الحاء والجيم - فأشرط فيها نفسه أي أعلمها وأظهرها، ~~وإذا كان كذلك فيحمل " اشترطي " على معنى: أظهري حكم الولاء وبينيه وأعلمي: ~~أنه لمن أعتق، على عكس ما أورده السائل وفهمه من الحديث. ورابعها: ما قيل ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قد كان أخبرهم «أن الولاء لمن أعتق» ثم ~~أقدموا على اشتراط ما يخالف هذا الحكم الذي علموه، فورد هذا اللفظ على سبيل ~~الزجر والتوبيخ والتنكيل، لمخالفتهم الحكم الشرعي. # وغاية ما في الباب: إخراج لفظة الأمر عن ظاهرها، وقد وردت خارجة عن ~~ظاهرها في مواضع يمتنع إجراؤها على ظاهرها، كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} ~~[فصلت: 40] {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] وعلى هذا الوجه ~~والتقدير الذي ذكر: لا يبقى غرور. وخامسها: أن يكون إبطال هذا الشرط عقوبة، ~~لمخالفتهم حكم الشرع، فإن إبطال الشرط يقتضي تغريم ما قوبل به الشرط من ~~المالية، المسامح بها لأجل الشرط، ويكون هذا من باب العقوبة بالمال، كحرمان ~~القاتل الميراث. وسادسها: أن يكون ذلك خاصا بهذه القضية، لا عاما في سائر ~~الصور، ويكون سبب التخصيص بإبطال هذا الشرط: المبالغة في زجرهم عن هذا ~~الاشتراط المخالف للشرع، كما أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك ~~الواقعة، مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج، وهذا ~~الوجه ذكره بعض أصحاب الشافعي، وجعله بعض المتأخرين منهم: الأصح في تأويل ~~الحديث. # الوجه السابع من الكلام على الحديث: يدل على أن كلمة " إنما " للحصر؛ ~~لأنها لو لم تكن للحصر لما لزم من إثبات الولاء لمن أعتق نفيه عمن لم # PageV02P137 # 273 - الحديث الثاني: عن ms417 جابر بن عبد الله - رضي الله ~~عنهما - «أنه كان يسير على جمل فأعيا، فأراد أن يسيبه. فلحقني #   ### | [إحكام الأحكام] # يعتق. لكن هذه الكلمة ذكرت في الحديث لبيان نفيه عمن لم يعتق، فدل على أن ~~مقتضاها الحصر ### | [ثبوت الولاء للمعتق عن نفسه] # الوجه الثامن: لا خلاف في ثبوت الولاء للمعتق عن نفسه، بالحديث المذكور. ~~واختلفوا فيمن أعتق على أن لا ولاء له. وهو المسمى بالسائبة. ومذهب ~~الشافعي: بطلان هذا الشرط، وثبوت الولاء للمعتق، والحديث يتمسك به في ذلك. # الوجه التاسع: قالوا: يدل على ثبوت الولاء في سائر وجوه العتق، كالكتابة ~~والتعليق بالصفة وغير ذلك. # الوجه العاشر: يقتضي حصر الولاء للمعتق، ويستلزم حصر السببية في العتق. ~~فيقتضي ذلك: أن لا ولاء بالحلف، ولا بالموالاة، ولا بإسلام الرجل على يد ~~الرجل، ولا بالتقاطه للقيط، وكل هذه الصور فيها خلاف بين الفقهاء. ومذهب ~~الشافعي: أن لا ولاء في شيء منها للحديث. # الحادي عشر: الحديث دليل على جواز الكتابة، وجواز كتابة الأمة المزوجة. ### | [تنجيم الكتابة] # 1 # الثاني عشر: فيه دليل على تنجيم الكتابة، لقولها «كاتبت أهلي على تسع ~~أواق، في كل عام أوقية» وليس فيه تعرض للكتابة الحالة، فيتكلم عليه. # الثالث عشر: قوله - عليه السلام - «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في ~~كتاب الله؟» يحتمل أن يريد بكتاب الله: حكم الله، أو يراد بذلك: نفي كونها ~~في كتاب الله، بواسطة أو بغير واسطة، فإن الشريعة كلها في كتاب الله: إما ~~بغير واسطة، كالمنصوصات في القرآن من الأحكام، وإما بواسطة قوله تعالى: ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] و {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ~~[النساء: 59] وقوله - صلى الله عليه وسلم - " قضاء الله أحق " أي بالاتباع ~~من الشروط المخالفة لحكم الشرع، و " شرط الله أوثق " أي باتباع حدوده وفي ~~هذا اللفظ دليل على جواز السجع الغير المتكلف. # PageV00P000 # النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا لي، وضربه. فسار ~~سيرا لم يسر مثله. ثم قال: بعنيه بوقية. قلت: لا. ثم قال: بعنيه. فبعته ~~بأوقية. واستثنيت حملانه إلى أهلي. ms418 فلما بلغت: أتيته بالجمل. فنقدني ثمنه. ~~ثم رجعت. فأرسل في إثري. فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك. ~~فهو لك.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أتراني ماكستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك] # في الحديث علم من أعلام النبوة، ومعجزة من معجزات الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - وأما بيعه واستثناء حملانه إلى المدينة: فقد أجاز مالك مثله في ~~المدة اليسيرة، وظاهر مذهب الشافعي: المنع وقيل: بالجواز، تفريعا على جواز ~~بيع الدار المستأجرة، فإن المنفعة تكون مستثناة. ومذهب الشافعي: الأول. ~~والذي يعتذر به عن الحديث على هذا المذهب: أن لا يجعل استثناؤه على حقيقة ~~الشرط في العقد، بل على سبيل تبرع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجمل ~~عليه، أو يكون الشرط سابقا على العقد. والشروط المفسدة: ما تكون مقارنة ~~للعقد وممزوجة به على ظاهر مذهب الشافعي، وقد أشار بعض الناس إلى أن اختلاف ~~الرواة في ألفاظ الحديث مما يمنع الاحتجاج به على هذا المطلب، فإن بعض ~~الألفاظ صريح في الاشتراط، وبعضها لا. فيقول: إذا اختلفت الروايات، وكانت ~~الحجة ببعضها دون بعض: توقف الاحتجاج. فنقول: هذا صحيح لكن بشرط تكافؤ ~~الروايات، أو تقاربها. أما إذا كان الترجيح واقعا لبعضها - إما؛ لأن رواته ~~أكثر، أو أحفظ - فينبغي العمل بها. إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل ~~بالأقوى، والمرجوح لا يدفع التمسك بالراجح. فتمسك بهذا الأصل. فإنه نافع في ~~مواضع عديدة. منها: أن المحدثين يعللون الحديث بالاضطراب " ويجمعون ~~الروايات العديدة. فيقوم في الذهن منها صورة توجب التضعيف. والواجب: أن ~~ينظر إلى تلك الطرق، فما كان منها # PageV02P139 # 274 - الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد. ولا ~~تناجشوا ولا يبع الرجل على بيع أخيه. ولا يخطب على خطبته. ولا تسأل المرأة ~~طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ضعيفا أسقط عن درجة الاعتبار. ولم يجعل مانعا من التمسك بالصحيح القوي. ~~ولتمام هذا موضع آخر. ومذهب ms419 مالك - وإن قال بظاهر الحديث - فهو يخصصه ~~باستثناء الزمن اليسير. وربما قيل: إنه ورد ما يقتضي ذلك. وقد يؤخذ من ~~الحديث: جواز بيع الدار المستأجرة بأن يجعل هذا الاستثناء المذكور في ~~الحديث أصلا. ويجعل بيع الدار المستأجرة مساويا له في المعنى. فيثبت الحكم، ~~إلا أن في كون مثل هذا معدودا فيما يؤخذ من الحديث وفائدة من فوائده نظرا. ### | [حديث لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته] # أما النهي عن بيع الحاضر للبادي، والنجش، وبيع الرجل على بيع أخيه: فقد ~~مر الكلام عليه. وأما النهي عن الخطبة: فقد تصرف في إطلاقه الفقهاء بوجهين: # أحدهما: أنهم خصوه بحالة التراكن، والتوافق بين الخاطب والمخطوب إليه، ~~وتصدى نظرهم بعد ذلك فيما به يحصل تحريم الخطبة. وذكروا أمورا لا تستنبط من ~~الحديث، وأما الخطبة قبل التراكن: فلا تمتنع. نظرا إلى المعنى الذي لأجله ~~حرمت الخطبة، وهو وقوع العداوة والبغضاء، وإيحاش النفوس. # الوجه الثاني: وهو للمالكية - أن ذلك في المتقاربين أما إذا كان الخاطب ~~الأول فاسقا، والآخر صالحا. فلا يندرج تحت النهي. ومذهب الشافعي - رحمه ~~الله -: أنه إذا ارتكب النهي، وخطب على خطبة أخيه: لم يفسد العقد، ولم ~~يفسخ. # PageV00P000 # 275 - الحديث الأول عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا، إلا هاء ~~وهاء والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء. والشعير بالشعير ربا، إلا هاء وهاء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # لأن النهي مجانب لأجل وقوع العداوة والبغضاء. وذلك لا يعود على أركان ~~العقد وشروطه بالاختلال. ومثل هذا لا يقتضي فساد العقد. وأما نهي المرأة عن ~~سؤال طلاق أختها: فقد استعمل فيه ألفاظ مجازية. فجعل طلاق المرأة بعقد ~~النكاح بمثابة تفريغ الصحفة بعد امتلائها. وفيه معنى آخر. وهو الإشارة إلى ~~الرزق، لما يوجبه النكاح من النفقة فإن الصحفة وملأها من باب الأرزاق، ~~وكفاؤها قلبها. ### | [باب الربا والصرف] ### | [حديث الذهب بالورق ربا] # الحديث: يدخل على وجوب الحلول وتحريم النساء في بيع الذهب بالورق، والبر ms420 ~~بالبر، والشعير بالشعير، إلا هاء وهاء. واللفظة موضوعة للتقابض. وهي ممدودة ~~مفتوحة. وقد أنشد بعض أهل اللغة في ذلك: # لما رأت في قامتي انحناء ... والمشي بعد قعس أجناء # أجلت وكان حبها إجلاء ... وجعلت نصف غبوقي ماء # تمزج لي من بغضها السقاء ... ثم تقول من بعيد هاء # دحرجة إن شئت أو إلقاء ... ثم تمنى أن يكون داء # لا يجعل الله له شفاء # ثم اختلف العلماء بعد ذلك. فالشافعي يعتبر الحلول والتقابض في المجلس. ~~فإذا حصل ذلك لم يعتبر غيره. ولا يضر عنده طول المجلس إذا وقع العقد حالا. ~~وشدد مالك أكثر من هذا، ولم يسامح بالطول في المجلس. وإن وقع # PageV00P000 # 276 - الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ~~إلا مثلا بمثل. ولا تشفوا بعضها على بعض. ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا ~~بمثل. ولا تشفوا بعضها على بعض. ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» . وفي لفظ ~~«إلا يدا بيد» . وفي لفظ «إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل سواء بسواء» . #   ### | [إحكام الأحكام] # القبض فيه. وهو أقرب إلى حقيقة اللفظ فيه. والأول أدخل في المجاز. وهذا ~~الشرط لا يختص باتحاد الجنس، بل إذا جمع المبيعين علة واحدة - كالنقدية في ~~الذهب والفضة، والطعم في الأشياء الأربعة، أو غيره مما قيل به -: اقتضى ذلك ~~تحريم النساء. وقد اشتمل الحديث على الأمرين معا، حيث منع ذلك بين الذهب ~~بالورق، وبين البر بالبر والشعير بالشعير. فإن هذين في الجنس الواحد. ~~والأول في جنسين جمعتهما علة واحدة. ### | [حديث لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل] # في الحديث أمران: أحدهما: تحريم التفاضل في الأموال الربوية عند اتحاد ~~الجنس، ونصفه في الذهب من قوله " إلا مثلا بمثل. ولا تشفوا بعضها على بعض ~~". # الثاني: تحريم النساء من قوله: «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» ولا بقية ~~الأموال الربوية ما كان منها منصوصا عليه في غير هذا الحديث: أخذ فيه بالنص ~~وما لا، قاسه القائسون. وقوله " إلا ms421 يدا بيد " في الرواية الأخرى: يقتضي ~~منع النساء. وقوله " وزنا بوزن " يقتضي اعتبار التساوي، ويوجب أن يكون ~~التساوي في هذا بالوزن لا بالكيل، والفقهاء قرروا أنه يجب التماثل بمعيار ~~الشرع، فما كان موزونا فبالوزن، وما كان مكيلا فبالكيل. # PageV00P000 # الحديث الثالث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ~~قال «جاء بلال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمر برني فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: من أين لك هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر ~~رديء، فبعت منه صاعين، بصاع ليطعم النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: أوه، أوه، عين الربا، عين الربا، لا ~~تفعل. ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر. ثم اشتر به» . ### | 278 - # الحديث الرابع: عن أبي المنهال قال « #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث جاء بلال إلى رسول الله بتمر برني] # هو نص في تحريم ربا الفضل في التمر، وجمهور الأمة على ذلك، وكان ابن عباس ~~يخالف ربا الفضل، وكلم في ذلك فقيل: إنه رجع عنه، وأخذ قوم من الحديث: ~~تجويز الذرائع، من حيث قوله «بع التمر ببيع آخر ثم اشتر به» فإنه أجاز ~~بيعه، والشراء على الإطلاق، ولم يفصل بين أن يبيعه ممن باعه، أو من غيره، ~~ولا بين أن يقصد التوصل إلى شراء الأكثر أو لا: والمانعون من الذرائع: ~~يجيبون بأنه مطلق لا عام، فيحمل على بيعه مع غير البائع، أو على غير الصورة ~~التي يمنعونها. فإن المطلق يكتفى في العمل به بصورة واحدة. وفي هذا الجواب ~~نظر؛ لأنا نفرق بين العمل بالمطلق فعلا، كما إذا قال لامرأته: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق، فإنه يصدق بالدخول مرة واحدة، وبين العمل بالمطلق، حملا ~~على المقيد، فإنه يخرج اللفظ من الإطلاق إلى التقييد. وفيه دليل على أن ~~التفاضل. في الصفات لا اعتبار به في تجويز الزيادة. # قوله " ببيع آخر " يحتمل أن يريد به: بمبيع آخر، ويراد به: التمر، ويحتمل ~~أن يراد: بيع على صفة أخرى، على ms422 معنى زيادة الباء كأنه قال: بعه بيعا آخر، ~~ويقوي الأول: قوله " ثم اشتر به " # PageV00P000 # سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم، عن الصرف؟ فكل ~~واحد يقول: هذا خير مني. وكلاهما يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن بيع الذهب بالورق دينا.» ### | 279 - # الحديث الخامس: عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا: ~~أن نشتري الفضة بالذهب، كيف شئنا. ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا. قال: ~~فسأله رجل فقال: يدا بيد؟ فقال: هكذا سمعت» . ### | 280 - # الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث نهى رسول الله عن بيع الذهب بالورق دينا] # في الحديث دليل على التواضع، والاعتراف بحقوق الأكابر، وهو نص في تحريم ~~ربا النسيئة فيما ذكر فيه - وهو الذهب بالورق - لاجتماعهما في علة واحدة، ~~وهي النقدية، وكذلك الأجناس الأربعة - أعني البر، وما ذكر معه - باجتماعها ~~في علة واحدة أخرى، فلا يباع بعضها ببعض نسيئة، والواجب فيما يمنع فيه ~~النساء أمران: # أحدهما: التناجز في البيع، أعني ألا يكون مؤجلا. والثاني: التقابض في ~~المجلس، وهو الذي يؤخذ من قوله يدا بيد ". ### | [حديث نهى رسول الله عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء] # قوله «نشتري الذهب بالفضة، كيف شئنا» يعني بالنسبة إلى التفاضل والتساوي، ~~لا بالنسبة إلى الحلول والتأجيل، وقد ورد ذلك مبينا في حديث آخر، حيث قيل " ~~فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ". # PageV00P000 # الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما، ~~ورهنه درعا من حديد.» . ### | 281 - # الحديث الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال مطل الغني ظلم. فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب الرهن وغيره] ### | [حديث أن رسول الله اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعا من حديد] # اللفظة مأخوذة من الحبس والإقامة، رهن بالمكان: إذا أقام به. ms423 والحديث ~~دليل على جواز الرهن، مع ما نطق به الكتاب العزيز ودليل على جواز معاملة ~~الكفار، وعدم اعتبار الفساد في معاملاتهم. ووقع في غير هذه الرواية ما ~~استدل به في جواز الرهن في الحضر. وفيه دليل على جواز الشراء بالثمن المؤخر ~~قبل قبضه؛ لأن الرهن إنما يحتاج إليه حيث لا يتأتى الإقباض في الحال غالبا، ~~وقد يستدل به على جواز الشراء لمن يقدر على الثمن في وقته لما ذكرناه. ### | [حديث مطل الغني ظلم] # فيه دليل على تحريم المطل بالحق. ولا خلاف فيه، مع القدرة بعد الطلب ~~واختلفوا في مذهب الشافعي: هل يجب الأداء مع القدرة من غير طلب صاحب الحق؟ ~~وذكر فيه وجهان ولا ينبغي أن يؤخذ الوجوب من الحديث؛ لأن لفظة " المطل " ~~تشعر بتقديم الطلب. فيكون مأخذ الوجوب دليلا آخر. وقوله " الغني " يخرج ~~العاجز عن الأداء. " فإذا أتبع " مضموم الهمزة ساكن التاء مكسور الباء. ~~وقوله " فليتبع " مفتوح الياء ساكن التاء، مفتوح الباء الموحدة. مأخوذ من ~~قولنا: أتبعت فلانا: جعلته تابعا للغير. والمراد ههنا تبعيته في طلب الحق ~~بالحوالة. وقد قال الظاهرية: # PageV00P000 # 282 - الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول - «من أدرك ماله بعينه عند رجل - أو إنسان - قد أفلس فهو ~~أحق به من غيره» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بوجوب قبول الحوالة على المليء، لظاهر الأمر. وجمهور الفقهاء: على أنه ~~أمر ندب، لما فيه من الإحسان إلى المحيل بتحصيل مقصوده، من تحويل الحق عنه، ~~وترك تكليفه التحصيل بالطلب. وفي الحديث إشعار بأن الأمر بقبول الحوالة على ~~المليء معلل بكون مطل الغني ظلما، ولعل السبب فيه: أنه إذا تعين كونه ظلما ~~- والظاهر من حال المسلم الاحتراز عنه - فيكون ذلك سببا للأمر بقبول ~~الحوالة عليه، لحصول المقصود من غير ضرر المطل. ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأن ~~المليء لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع، بل يأخذه الحاكم قهرا ~~ويوفيه. ففي قبول الحوالة ms424 عليه: تحصيل الغرض من غير مفسدة تواء الحق. ~~والمعنى الأول أرجح. لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون المطل ظلما. وعلى ~~هذا المعنى الثاني تكون العلة عدم تواء الحق لا الظلم. ### | [حديث من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره] # فيه مسائل. الأولى رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن بالفلس، أو ~~الموت. فيه ثلاثة مذاهب الأول: أنه يرجع إليه في الموت والفلس. وهذا مذهب ~~الشافعي. # والثاني: أنه لا يرجع إليه، لا في الموت ولا في الفلس وهو مذهب أبي ~~حنيفة. # والثالث: يرجع إليه في الفلس دون الموت. ويكون في الموت أسوة الغرماء. ~~وهو مذهب مالك. # وهذا الحديث دليل على الرجوع في الفلس، ودلالته قوية جدا، حتى قيل: إنه ~~لا تأويل له. وقال الإصطخري من أصحاب الشافعي: لو قضى القاضي بخلافه نقض ~~حكمه. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ورأيت في تأويله وجهين ضعيفين: # أحدهما: أن يحمل على الغصب الوديعة، لما فيه من اعتبار حقيقة المالية. ~~وهو ضعيف جدا؛ لأنه يبطل فائدة تعليل الحكم بالفلس. # الثاني: أن يحمل على ما قبل القبض. وقد استضعف بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - " أدرك ماله، أو وجد متاعه " فإن ذلك يقتضي إمكان العقد وذلك بعد ~~خروج السلعة من يده. # المسألة الثانية: الذي يسبق إلى الفهم من الحديث: أن الرجل المدرك ههنا: ~~هو البائع، وأن الحكم يتناول البيع. لكن اللفظ أعم من أن يحمل على البائع ~~فيمكن أن يدخل تحته ما إذا أقرض رجل مالا، وأفلس المستقرض، والمال باق، فإن ~~المقرض يرجع فيه. وقد علله الفقهاء بالقياس على المبيع، بعد التفريع على ~~أنه يملك بالقبض. # وقيل في القياس: مملوك ببدل تعذر تحصيله. فأشبه المبيع. وإدراجه تحت ~~اللفظ ممكن إذا اعتبرناه من حيث الوضع. فلا حاجة إلى القياس فيه. # المسألة الثالثة: لا بد في الحديث من إضمار أمور يحمل عليها، وإن لم تذكر ~~لفظا. مثل: كون الثمن غير مقبوض. ومثل: كون السلعة موجودة عند المشتري دون ~~غيره. ms425 ومثل: كون المال لا يفي بالديون، احترازا عما إذا كان مساويا، وقلنا: ~~يحجر على المفلس في هذه الصورة. # المسألة الرابعة: إذا أجر دارا أو دابة. فأفلس المستأجر قبل تسليم الأجرة ~~ومضي المدة. فللمؤجر الفسخ على الصحيح من مذهب الشافعي. # وإدراجه تحت لفظ الحديث متوقف على أن المنافع: هل ينطلق عليها اسم " ~~المتاع " أو " المال "؟ وانطلاق اسم " المال " عليها أقوى وقد علل منع ~~الرجوع: بأن المنافع لا تتنزل منزلة الأعيان القائمة. إذ ليس لها وجود ~~مستقر. فإذا ثبت انطلاق اسم " المال " أو " المتاع " عليها فقد اندرجت تحت ~~اللفظ وإن نوزع في ذلك، فالطريق أن يقال: إن اقتضى الحديث أن يكون أحق ~~بالعين. ومن لوازم ذلك: الرجوع في المنافع. فيثبت بطريق اللازم، لا بطريق ~~الأصالة. وإنما قلنا: إنه يتوقف عن كون اسم " المنافع " ينطلق عليها اسم " ~~المال " أو " المتاع "؛ لأن الحكم في اللفظ معلق بذلك في الأحاديث # PageV02P147 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # ونقول أيضا: الرجوع إنما هو في المنافع. فإنها المعقود عليه، والرجوع ~~إنما يكون فيما يتناوله العقد. والعين لم يتناولها عقد الإجارة. ### | [مسألة التزم نقل متاع ثم أفلس والأجرة بيده قائمة] # 1 # المسألة الخامسة: إذا التزم في ذمته نقل متاع من مكان إلى مكان. ثم أفلس، ~~والأجرة بيده قائمة: ثبت حق الفسخ والرجوع إلى الأجرة. واندراجه تحت الحديث ~~ظاهر، إن أخذنا باللفظ. ولم نخصصه بالبائع. فإن خص به فالحكم ثابت بالقياس، ~~لا بالحديث. ### | [مسألة الديون المؤجلة تحل بالحجر] # 1 # المسألة السادسة: قد يمكن أن يستدل بالحديث على أن الديون المؤجلة تحل ~~بالحجر. ووجهه: أنه يندرج تحت كونه أدرك ماله. فيكون أحق به. ومن لوازم ~~ذلك: أن يحل، إذ لا مطالبة بالمؤجل قبل الحلول ### | [مسألة الغرماء إذا قدموا البائع بالثمن] # المسألة السابعة: يمكن أن يستدل به على أن الغرماء إذا قدموا البائع ~~بالثمن لم يسقط حقه من الرجوع. لاندراجه تحت اللفظ. والفقهاء عللوه بالمنة. # المسألة الثامنة: قيل: إن هذا الخيار في الرجوع يستبد به البائع. وقيل: ~~لا بد من الحكم. ms426 والحديث يقتضي ثبوت الأحقية بالمال. وأما كيفية الأخذ: فهو ~~غير متعرض له. وقد يمكن أن يستدل به على الاستبداد، إلا أن فيه ما ذكرنا. # المسألة التاسعة: الحكم في الحديث معلق بالفلس، ولا يتناول غيره. ومن ~~أثبت من الفقهاء الرجوع بامتناع المشتري من التسليم، مع اليسار، أو هربه، ~~أو امتناع الوارث من التسليم بعد موته - فإنما يثبته بالقياس على الفلس، ~~ومن يقول بالمفهوم في مثل هذا: فله أن ينفي هذا الحكم بدلالة المفهوم من ~~لفظ الحديث. # المسألة العاشرة: شرط رجوع البائع: بقاء العين في ملك المفلس، فلو هلكت ~~لم يرجع، لقوله عليه الصلاة والسلام «فوجد متاعه، أو أدرك ماله» فشرط في ~~الأحقية: إدراك المال بعينه، وبعد الهلاك: فات الشرط، وهذا ظاهر في الهلاك ~~الحسي. والفقهاء نزلوا التصرفات الشرعية منزلة الهلاك الحسي، كالبيع ~~والهبة، والعتق، والوقف، ولم ينقضوا هذه التصرفات. بخلاف تصرفات المشتري في ~~حق الشفيع بها. فإذا تبين أنها كالهالكة شرعا: دخلت تحت اللفظ. فإن البائع ~~حينئذ لا يكون مدركا لماله. واختلفوا فيما إذا وجد متاعه عند المشتري، بعد ~~أن خرج عنه، ثم رجع إليه # PageV02P148 # ### | [مسألة رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن بالفلس أو الموت] #   ### | [إحكام الأحكام] # بغير عوض. فقيل: يرجع فيه؛ لأنه وجد ماله بعينه، فيدخل تحت اللفظ. وقيل: ~~لا يرجع؛ لأن هذا الملك متلقى من غيره؛ لأنه لو تخللت حالة لو صادفها ~~الإفلاس والحجر، لما رجع، فيستصحب حكمها. وهذا تصرف في اللفظ بالتخصيص، ~~بسبب معنى مفهوم منه، وهو الرجوع إلى العين، لتعذر العوض من تلك الجهة، كما ~~يفهم منه ما قدمنا ذكره، أو تخصيص بالمعنى، وإن سلم باقتضاء اللفظ له. ### | [مسألة باع عبدين مثلا فتلف أحدهما ووجد الثاني بعينه] # 1 # المسألة الحادية عشرة: إذا باع عبدين - مثلا - فتلف أحدهما، ووجد الثاني ~~بعينه. رجع فيه عند الشافعي. والمذهب: أنه يرجع بحصته من الثمن، ويضارب ~~بحصة ثمن التلف. وقيل: يرجع في الباقي بكل الثمن. فأما رجوعه في الباقي فقد ~~يندرج تحت قوله " فوجد متاعه، ms427 أو ماله " فإن الباقي متاعه أو ماله، وأما ~~كيفية الرجوع: فلا تعلق للفظ به. # المسألة الثانية عشرة: إذا تعذر المبيع في صفته، بحدوث عيب. فأثبت ~~الشافعي الرجوع، إن شاءه البائع بغير شيء يأخذه، وإن شاء ضارب بالثمن. وهذا ~~يمكن أن يدرج تحت اللفظ. فإنه وجده بعينه، والتغير حادث في الصفة لا في ~~العين. # المسألة الثالثة عشرة: إطلاق الحديث يقتضي: الرجوع في العين، وإن كان قد ~~قبض بعض الثمن. وللشافعي قول قدم: أنه لا يرجع في العين إذا قبض بعض الثمن. ~~لحديث ورد فيه. # المسألة الرابعة عشرة: الحديث يقتضي الرجوع في متاعه، ومفهومه: أنه لا ~~يرجع في غير متاعه. فيتعلق بذلك الكلام في الزوائد المنفصلة فإنها تحدث ملك ~~المشتري، فليس بمتاع للبائع. فلا رجوع له فيها. # المسألة الخامسة عشرة: لا يثبت الرجوع إلا إذا تقدم سبب لزوم الثمن على ~~المفلس. ويؤخذ ذلك من الحديث الذي في لفظه ترتيب الأحقية على المفلس بصيغة # PageV02P149 # 283 - الحديث الرابع: عن جابر بن عبد الله - رضي الله ~~عنهما - قال " جعل - وفي لفظ: «قضى - النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة ~~في كل ما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق: فلا شفعة.» #   ### | [إحكام الأحكام] # الشرط، فإن المشروط مع الشرط، أو عقيبه. ومن ضرورة ذلك: تقدم سبب اللزوم ~~على الفلس. ### | [حديث إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة] # استدل بالحديث على سقوط الشفعة للجار من وجهين: # أحدهما: المفهوم، فإن قوله جعل الشفعة فيما لم يقسم " يقتضي: أن لا شفعة ~~فيما قسم. وقد ورد في بعض الروايات «إنما الشفعة» وهو أقوى في الدلالة. لا ~~سيما إذا جعلنا " إنما " دالة على الحصر بالوضع، دون المفهوم. # والوجه الثاني: قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " وهذا اللفظ ~~الثاني: يقتضي ترتيب الحكم على مجموع أمرين: وقوع الحدود، وصرف الطرق. وقد ~~يقول قائل. ممن يثبت الشفعة للجار: إن المرتب على أمرين لا يلزم ترتبه على ~~أحدهما. وتبقى دلالة المفهوم الأول مطلقة، وهو قوله " إنما الشفعة فيما لم ~~يقسم ms428 " فمن قال بعدم ثبوت الشفعة: تمسك بها، ومن خالفه: يحتاج إلى إضمار ~~قيد آخر، يقتضي اشتراط أمر زائد، وهو صرف الطرق مثلا، وهذا الحديث يستدل ~~به، ويجعل مفهومه مخالفة الحكم عند انتفاء الأمرين معا: وقوع الحدود، وصرف ~~الطرق. وقد يستدل بالحديث على مسألة اختلف فيها، وهو أن الشفعة هل تثبت ~~فيما لم يقبل القسمة أم لا؟ فقد يستدل به من يقول: لا تثبت الشفعة فيه؛ لأن ~~هذه # PageV00P000 # 284 - الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال: «قد أصاب عمر أرضا بخيبر. فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط هو ~~أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ فقال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها. قال: ~~فتصدق بها. غير أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث. قال: فتصدق عمر في ~~الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف. لا ~~جناح على من وليها: أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا، غير متمول فيه. ~~وفي لفظ غير متأثل» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الصيغة في النفي تشعر بالقبول، فيقال للبصير: لم يبصر كذا. ويقال للأكمه: ~~لا يبصر كذا، وإن استعمل أحد الأمرين في الآخر فذلك للاحتمال. فعلى هذا: ~~يكون في قوله " فيما لم يقسم إشعار بأنه قابل للقسمة. فإذا دخلت " إنما " ~~المعطية للحصر: اقتضت انحصار الشفعة في القابل. وقد ذهب شذاذ من الناس إلى ~~ثبوت الشفعة في المنقولات واستدل بصدر الحديث من يقول بذلك، إلا أن آخره ~~وسياقه: يشعر بأن المراد به العقار، وما فيه الحدود وصرف الطرق. ### | [حديث أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي يستأمره فيها] # الحديث دليل على صحة الوقف والحبس على جهات القربات. وهو مشهور متداول ~~النقل بأرض الحجاز، خلفا عن سلف. أعني الأوقاف. وفيه دليل # PageV00P000 # 285 - الحديث السادس: عن عمر - رضي الله عنه - قال ~~«حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، #   ### | [إحكام الأحكام] # على ما كان أكابر السلف والصالحين عليه، من إخراج أنفس الأموال عندهم لله ~~تعالى. وانظر إلى تعليل عمر - رضي الله عنه - لمقصوده، بكونه " لم يصب مالا ~~أنفس عنده منه ". وقوله " تصدقت بها " يحتمل أن يكون راجعا إلى الأصل ~~المحبس. وهو ظاهر اللفظ، ويتعلق بذلك ما تكلم فيه الفقهاء من ألفاظ ~~التحبيس، التي منها " الصدقة " ومن قال منهم: بأنه لا بد من لفظ يقترن بها، ~~يدل على معنى الوقف والتحبيس، كالتحبيس المذكور في الحديث، وكقولنا مؤبدة " ~~محرمة " أو " لا تباع ولا توهب " ويحتمل أن يكون قوله وتصدقت بها " راجعا ~~إلى الثمرة، على حذف المضاف ويبقى لفظ " الصدقة " على إطلاقه. وقوله فتصدق ~~بها، غير أنه لا يباع. .. إلخ محمول عند جماعة - منهم الشافعي - على أن ذلك ~~حكم شرعي ثابت للوقف، من حيث هو وقف، ويحتمل من حيث اللفظ: أن يكون ذلك ~~إرشادا إلى شرط هذا الأمر في هذا الوقف. فيكون ثبوته بالشرط، لا بالشرع ~~والمصارف التي ذكرها عمر - رضي الله عنه -: مصارف خيرات، وهي جهة الأوقاف. ~~فلا يوقف على ما ليس بقربة من الجهات العامة. والقربى " يراد بها ههنا: ~~قربى عمر ظاهرا، والرقاب " قد اختلف في تفسيرها في باب الزكاة. ولا بد أن ~~يكون معناها معلوما عند إطلاق هذا اللفظ، وإلا كان المصرف مجهولا بالنسبة ~~إليها. و " في سبيل الله " الجهاد عند الأكثرين، ومنهم من عده إلى الحج. و ~~" ابن السبيل " المسافر، والقرينة تقتضي اشتراط حاجته. " والضيف " من نزل ~~بقوم، والمراد: قراه، ولا تقتضي القرينة تخصيصه بالفقر. وفي الحديث: دليل ~~على جواز الشروط في الوقف، واتباعها. وفيه دليل على المسامحة في بعضها، حيث ~~علق الأكل على المعروف، وهو غير منضبط. وقوله " غير متأثل " أي: متخذ أصل ~~مال، يقال: تأثلت المال: اتخذته أصلا. # PageV00P000 # فظننت أنه يبيعه برخص. فسألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ فقال: لا تشتره. ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم. فإن العائد ~~في هبته كالعائد في قيئه» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث العائد في ms430 هبته كالعائد في قيئه] # وفي لفظ «فإن الذي يعود في صدقته كالكلب يعود في قيئه» هذا " الحمل " ~~تمليك لمن أعطي الفرس، ويكون معنى كونه " في سبيل الله " أن الرجل كان ~~غازيا. فآل الأمر بتمليكه: إلى أنه في سبيل الله، فسمي بذلك باعتبار ~~المقصود. فإن المقصود بتمليكه: أن يستعمله فيما عادته أن يستعمله فيه. ~~وإنما اخترنا ذلك؛ لأن الذي حمل عليه أراد بيعه. ولم ينكر ذلك. ولو كان ~~الحمل عليه: حمل تحبيس، لم يبع، إلا أن يحمل على أنه انتهى إلى حالة لا ~~ينتفع به فيما حبس عليه. لكن ذلك ليس في اللفظ ما يشعر به، ولو ثبت أنه حمل ~~تحبيس لكان في ذلك متعلق لمسألة وقف الحيوان، ومما يدل على أنه حمل تمليك: ~~قوله عليه الصلاة والسلام " ولا تعد في صدقتك " وقوله " فإن العائد في هبته ~~كالكلب يعود في قيئه ". وفي الحديث دليل: على منع شراء الصدقة للمتصدق، أو ~~كراهته. وعلل ذلك بأن المتصدق عليه ربما سامح المتصدق في الثمن، بسبب تقدم ~~إحسانه إليه بالصدقة عليه، فيكون راجعا في ذلك المقدار الذي سومح به. وفي ~~الحديث دليل على المنع من الرجوع في الصدقة والهبة، لتشبيهه برجوع الكلب في ~~قيئه. وذلك يدل على غاية التنفير. والحنفية اعتذروا عن هذا بأن رجوع الكلب ~~في قيئه لا يوصف بالحرمة؛ لأنه غير مكلف. فالتشبيه وقع بأمر مكروه في ~~الطبيعة، لتثبت به الكراهة في الشريعة. وقد وقع التشديد في التشبيه من ~~وجهين: # أحدهما: تشبيه الراجع بالكلب. # والثاني: تشبيه المرجوع فيه بالقيء. # وأجاز أبو حنيفة رجوع الأجنبي في الهبة. # PageV02P153 # 286 - الحديث السابع: عن النعمان بن بشير - رضي الله ~~عنهما - قال «تصدق علي أبي ببعض ماله. فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى ~~حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فانطلق أبي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليشهد على صدقتي فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا. قال: اتقوا الله واعدلوا في ~~أولادكم فرجع أبي، فرد ms431 تلك الصدقة. وفي لفظ فلا تشهدني إذا. فإني لا أشهد ~~على جور وفي لفظ فأشهد على هذا غيري» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ومنع من رجوع الوالد في الهبة لولده، عكس مذهب الشافعي. والحديث: يدل على ~~منع رجوع الواهب مطلقا. وإنما يخرج الوالد في الهبة لولده بدليل خاص. ### | [حديث اتقوا الله واعدلوا في أولادكم] # الحديث: يدل على طلب التسوية بين الأولاد في الهبات، والحكمة فيه: أن ~~التفضيل يؤدي إلى الإيحاش والتباغض، وعدم البر من الولد لوالده. أعني الولد ~~المفضل عليه. واختلفوا في هذه التسوية: هل تجري مجرى الميراث في تفضيل ~~الذكر على الأنثى، أم لا؟ فظاهر الحديث: يقتضي التسوية مطلقا. واختلف ~~الفقهاء في التفضيل: هل هو محرم، أو مكروه؟ فذهب بعضهم إلى أنه محرم، ~~لتسميته - صلى الله عليه وسلم - إياه جورا " وأمره بالرجوع فيه، ولا سيما ~~إذا أخذنا بظاهر الحديث: أنه كان صدقة، فإن الصدقة على الولد لا يجوز ~~الرجوع فيها. فإن الرجوع ههنا يقتضي أنها وقعت على غير الموقع الشرعي، حتى ~~نقضت بعد لزومها. ومذهب الشافعي ومالك: أن هذا التفضيل مكروه لا غير، وربما ~~استدل على ذلك بالرواية التي قيل فيها أشهد على هذا غيري " فإنها تقتضي ~~إباحة إشهاد الغير، ولا يباح إشهاد الغير إلا على أمر جائز. ويكون امتناع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من # PageV00P000 # 287 - الحديث الثامن: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها ~~من تمر أو زرع» . ### | 288 - # الحديث التاسع: عن رافع بن خديج قال «كنا أكثر الأنصار حقلا. وكنا نكري ~~الأرض، على أن لنا هذه، ولهم هذه فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه فنهانا عن ~~ذلك. فأما بالورق: فلم ينهنا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الشهادة على وجه التنزه. وليس هذا بالقوي عندي؛ لأن الصيغة وإن كان ~~ظاهرها الإذن - إلا أنها مشعرة بالتنفير الشديد عن ذلك الفعل، حيث امتنع ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المباشرة لهذه الشهادة، معللا بأنها ms432 جور. ~~فتخرج الصيغة عن ظاهر الإذن بهذه القرائن. وقد استعملوا مثل هذا اللفظ في ~~مقصود التنفير. ومما يستدل به على المنع أيضا: قوله " اتقوا الله " فإنه ~~يؤذن بأن خلاف التسوية ليس بتقوى، وأن التسوية تقوى. ### | [حديث أن النبي عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع] # اختلفوا في هذه المعاملة. فذهب بعضهم: إلى جوازها على ظاهر الحديث. وذهب ~~كثيرون إلى المنع من كراء الأرض بجزء مما يخرج منها. وحمل بعضهم هذا الحديث ~~على أن المعاملة كانت مساقاة على النخيل، والبياض المتخلل بين النخيل كان ~~يسيرا، فتقع المزارعة تبعا للمساقاة. وذهب غيره إلى أن صورة هذه: صورة ~~المعاملة، وليست لها حقيقتها، وأن الأرض كانت قد ملكت بالاغتنام. والقوم ~~صاروا عبيدا فالأموال كلها للنبي - صلى الله عليه وسلم - والذي جعل لهم ~~منها بعض ماله، لينتفعوا به، لا على أنه حقيقة المعاملة. وهذا يتوقف على ~~إثبات أن أهل خيبر استرقوا فإنه ليس بمجرد الاستيلاء يحصل الاسترقاق ~~للبالغين. # PageV00P000 # ولمسلم عن حنظلة بن قيس قال «سألت رافع بن خديج عن ~~كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به. إنما كان الناس يؤاجرون على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الماذيانات، وأقبال الجداول، ~~وأشياء من الزرع فيهلك هذا، ويسلم هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا. ولذلك ~~زجر عنه. فأما شيء معلوم مضمون: فلا بأس به. الماذيانات الأنهار الكبار ~~والجدول النهر الصغير» . ### | 290 - # الحديث العاشر: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال «قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى لمن وهبت له» . وفي لفظ «من أعمر عمرى ~~له ولعقبه. فإنها للذي أعطيها. لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء ~~وقعت فيه المواريث» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث كنا أكثر الأنصار حقلا] # فيه دليل على جواز كراء الأرض بالذهب والورق. وقد جاءت أحاديث مطلقة في ~~النهي عن كرائها، وهذا مفسر لذلك الإطلاق. وفيه دليل على أنه لا يجوز أن ~~تكون الأجرة شيئا غير معلوم المقدار ms433 عند العقد، لما فيه من الإجارة على ما ~~ذكر في الحديث، من منع الكراء بما على الماذيانات - إلى آخره، فإنه قد دل ~~على أن الجهالة لم تغتفر. وقد يستدل به على جواز كرائها بطعام مضمون، لقوله ~~" فأما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به " وجواز هذه الإجارة أي الإجارة على ~~طعام معلوم مسمى في الذمة -: هو مذهب الشافعي، ومذهب مالك: المنع من ذلك. ~~وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة: ما يشعر بذلك، وهو قوله " نهى عن كراء ~~الأرض بكذا - إلى قوله - أو بطعام مسمى ". # PageV00P000 # وقال جابر «إنما العمرى التي أجازها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت: ~~فإنها ترجع إلى صاحبها» . ### | 291 - # وفي لفظ لمسلم «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي ~~للذي أعمرها: حيا، وميتا، ولعقبه» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث قضى رسول الله بالعمرى لمن وهبت له] # " العمرى " لفظ مشتق من العمر وهي تمليك المنافع أو إباحتها مدة العمر، ~~وهي على وجوه: # أحدها: أن يصرح بأنها للمعمر ولورثته من بعده، فهذه هبة محققة، يأخذها ~~الورثة بعد موته. # وثانيهما: أن يعمرها، ويشترط الرجوع إليه بعد موت المعمر وفي صحة هذه ~~العمرى خلاف، لما فيها من تغيير وضع الهبة. # وثالثها: أن يعمرها مدة حياته، ولا يشترط الرجوع إليه، ولا التأبيد، بل ~~يطلق وفي صحتها: خلاف مرتب على ما إذا شرط الرجوع إليه، وأولى ههنا بأن ~~تصح، لعدم اشتراط شرط يخالف مقتضى العقد والذي ذكر في الحديث، من بعد قوله ~~«قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى» يحتمل أن يحمل على صورة ~~الإطلاق، وهو أقرب إذ ليس في اللفظ تقييد، ويحتمل أن يحمل الصورة الثانية ~~وهو مبين بالكلام بعد، في الرواية الأخرى ويحتمل أن يحمل على جميع الصور، ~~إذا قلنا: إن مثل هذه الصيغة من الراوي: تقتضي العموم، وفي ذلك خلاف بين ~~أرباب الأصول، وقوله " لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث " يريد: أنها التي ~~شرط ms434 فيها له ولعقبه ويحتمل أن يكون المراد: صورة الإطلاق، ويؤخذ كونه وقعت ~~فيه # PageV00P000 # 292 - الحديث الحادي عشر: عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يمنعن جار جاره: أن ~~يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله ~~لأرمين بين أكتافكم» ### | 293 - # الحديث الثاني عشر: عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من ظلم قيد شبر من الأرض: طوقه من سبع أرضين» #   ### | [إحكام الأحكام] # المواريث من دليل آخر، وهذا الذي قاله جابر: تنصيص على أن المراد بالحديث ~~صورة التقييد بكونها له ولعقبه. # وقوله " إنما العمرى التي أجازها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أي ~~أمضاها، وجعلها للعقب لا تعود وقد نص على أنه إذا أطلق هذه العمرى: أنها ~~ترجع وهو تأويل منه، ويجوز من حيث اللفظ: أن يكون رواه، أعني قوله «إنما ~~العمرى التي أجازها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: هي لك ~~ولعقبك» فإن كان مرويا، فلا إشكال في العمل به، وإن لم يكن مرويا، فهذا ~~يرجع إلى تأويل الصحابي الراوي، فهل يكون مقدما، من حيث إنه قد تقع له ~~قرائن تورثه العلم بالمراد، ولا يتفق تعبيره عنها؟ ### | [حديث لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره] # إذا طلب الجار إعارة حائط جاره ليضع عليها خشبة، ففي وجوب الإجابة قولان ~~للشافعي: # أحدهما: تجب الإجابة، لظاهر الحديث. # والثاني: وهو الجديد - أنها لا تجب، ويحمل الحديث - إذا كان بصيغة النهي ~~على الكراهة وعلى الاستحباب، إذا كان بصيغة الأمر وفي قوله " ما لي أراكم ~~عنها معرضين؟ إلى آخره " ما يشعر بالوجوب، لقوله " والله لأرمين بها بين ~~أكتافكم " وهذا يقتضي التشديد والخوف والكراهة لهم # PageV00P000 # 294 - الحديث الأول: عن زيد بن خالد الجهني - رضي ~~الله عنه - قال «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب، أو ~~الورق؟ فقال: اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة فإن لم ms435 تعرف، فاستنفقها ~~ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر: فأدها إليه، وسأله عن ضالة ~~الإبل؟ فقال: ما لك ولها؟ دعها فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل ~~الشجر، حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة؟ فقال: خذها فإنما هي لك، أو لأخيك، ~~أو للذئب» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين] # في الحديث دليل على تحريم الغصب " والقيد " بمعنى القدر وقيده بالشبر: ~~للمبالغة، ولبيان أن ما زاد على مثله أولى منه و " طوقه " أي جعل طوقا له ~~واستدل به على أن العقار يصح غصبه واستدل به على الأرض متعددة بسبع أرضين، ~~للفظ المذكور فيه وأجاب بعض من خالف ذلك بأن حمل " سبع أرضين " على سبعة ~~الأقاليم والله أعلم ### | [باب اللقطة] ### | [حديث سئل رسول الله عن لقطة الذهب] # " اللقطة " هي المال الملتقط وقد استعمله الفقهاء كثيرا بفتح القاف وقياس ~~هذا: أن يكون لمن يكثر منه الالتقاط، كالهزأة والضحكة وأمثاله " والوكاء " ~~ما يربط به الشيء و " العفاص " الوعاء الذي تجعل فيه النفقة ثم يربط عليه ~~والأمر بمعرفة ذلك: ليكون وسيلة إلى معرفة المال، تذكرة لما عرفه الملتقط ~~وفي الحديث: دليل على وجوب التعريف سنة وإطلاقة: يدخل فيه القليل والكثير ~~وقد اختلف في تعريف القليل ومدة تعريفه # PageV00P000 # 295 - الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما حق امرئ مسلم، له ~~شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده زاد مسلم قال ابن عمر ما #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله " فإن لم تعرف فاستنفقها " ليس الأمر فيه على الوجوب وإنما هو ~~للإباحة. # وقوله " ولتكن وديعة عندك " يحتمل أن يراد بذلك: بعد الاستنفاق ويكون ~~قوله " ولتكن وديعة عندك " فيه مجاز في لفظ " الوديعة " فإنها تدل على ~~الأعيان وإذا استنفق اللقطة لم تكن عينا فتجوز بلفظ " الوديعة " عن كون ~~الشيء بحيث يرد إذا جاء ربه ويحتمل أن يكون قوله " ولتكن " الواو فيه ms436 بمعنى ~~" أو " فيكون حكمها حكم الأمانات والودائع فإنه إذا لم يتملكها بقيت عنده ~~على حكم الأمانة، فهي كالوديعة. # وقوله " فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه " فيه دليل على وجوب ~~الرد على المالك، إذا بين كونه صاحبها واختلف الفقهاء: هل يتوقف وجوب الرد ~~على إقامة البينة، أم يكتفي بوصفه بأماراتها التي عرفها الملتقط أو لا؟ ### | 1 - # وقوله " وسأله عن ضالة الإبل إلخ " فيه دليل على امتناع التقاطها وقد نبه ~~على العلة فيه وهي استغناؤها عن الحافظ والمتفقد و " الحذاء والسقاء " ههنا ~~مجازان كأنه لما استغنت بقوتها وما ركب في طبعها من الجلادة عن الماء: ~~كأنها أعطيت الحذاء والسقاء ### | 1 - # وقوله " وسأله عن الشاة - إلى آخر الحديث " يريد الشاة الضالة والحديث ~~يدل على التقاطها وقد نبه فيه على العلة وهي خوف الضياع عليها، إن لم ~~يلتقطها أحد وفي ذلك إتلاف لماليتها على مالكها والتساوي بين هذا الرجل ~~وبين غيره من الناس إذا وجدها، فإن هذا التساوي تقتضي الألفاظ: بأنه لا بد ~~منه: إما لهذا الواجد، وإما لغيره من الناس والله أعلم. # PageV00P000 # مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول ذلك، إلا وعندي وصيتي» ### | 296 - # الحديث الثاني: عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال «جاءني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: ~~يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة ~~أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا قلت: ~~فالثلث قال: الثلث، والثلث كثير إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ~~أجرت بها، حتى ما تجعل في #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب الوصايا] ### | [حديث ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه] # " الوصية " على وجهين: # أحدهما: الوصية بالحقوق الواجبة على الإنسان وذلك واجب، وتكلم بعضهم في ~~الشيء اليسير الذي جرت العادة بتداينه ورده مع القرب: هل تجب الوصية به على ms437 ~~التضييق والفور؟ وكأنه روعي في ذلك المشقة. # والوجه الثاني: الوصية بالتطوعات في القربات، وذلك مستحب، وكأن الحديث ~~إنما يحمل على النوع الأول. # والترخيص في " الليلتين " أو " الثلاث " دفع للحرج والعسر، وربما استدل ~~به قوم على العمل بالخط والكتابة، لقوله " وصية مكتوبة " ولم يذكر أمرا ~~زائدا، ولولا أن ذلك كاف لما كان لكتابته فائدة والمخالفون يقولون: المراد ~~وصية مكتوبة بشروطها، ويأخذون الشروط من خارج والحديث دليل على فضل ابن عمر ~~لمبادرته في امتثال الأمر ومواظبته على ذلك # PageV00P000 # في امرأتك قال قلت: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي؟ ~~قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ~~ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي ~~هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها] # فيه دليل على عيادة الإمام أصحابه، ودليل على ذكر شدة المرض لا في معرض ~~الشكوى وفيه دليل على استحباب الصدقة لذوي الأموال وفيه دليل على مبادرة ~~الصحابة، وشدة رغبتهم في الخيرات، لطلب سعد التصدق بالأكثر ### | [تخصيص الوصية بالثلث] # 1 # ، وفيه دليل على تخصيص الوصية بالثلث وفيه دليل على أن الثلث في حد ~~الكثرة في باب الوصية وقد اختلف مذهب مالك في الثلث بالنسبة إلى مسائل ~~متعددة، ففي بعضها جعل في حد الكثرة، وفي بعضها جعل في حد القلة، فإذا جعل ~~في حد الكثرة استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «والثلث كثير» إلا أن هذا ~~يحتاج إلى أمرين أحدهما: أن لا يعتبر السياق الذي يقتضي تخصيص كثرة الثلث ~~بالوصية، بل يؤخذ لفظا عاما والثاني: أن يدل دليل على اعتبار مسمى الكثرة ~~في ذلك الحكم فحينئذ يحصل المقصود، بأن يقال: الكثرة معتبرة في هذا الحكم، ~~والثلث كثير فالثلث معتبر، ومتى لم تلمح كل واحدة من هاتين المقدمتين: لم ~~يحصل ms438 المقصود. # مثال من ذلك: ذهب بعض أصحاب مالك إلى أنه إذا مسح ثلث رأسه في الوضوء: ~~أجزأه؛ لأنه كثير للحديث فيقال له: لم قلت إن مسمى الكثرة معتبر في المسح؟ ~~فإذا أثبته قيل له: لم قلت إن مطلق الثلث كثير، وإن كل ثلث فهو كثير ~~بالنسبة إلى كل حكم؟ وعلى هذا فقس سائر المسائل، فيطلب فيها تصحيح كل # PageV02P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # واحدة من المقدمتين ### | [طلب الغني للورثة راجح على تركهم فقراء] # 1 # وفيه دليل على أن طلب الغني للورثة راجح على تركهم فقراء عالة يتكففون ~~الناس ومن هذا: أخذ بعضهم استحباب الغض من الثلث، وقالوا أيضا: ينظر إلى ~~قدر المال في القلة والكثرة، فتكون الوصية بحسب ذلك اتباعا للمعنى المذكور ~~في الحديث، من ترك الورثة أغنياء ### | [الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية] # وفيه دليل على أن الثواب في الإنفاق: مشروط بصحة النية في ابتغاء وجه ~~الله وهذا دقيق عسر، إذا عارضه مقتضى الطبع والشهوة، فإن ذلك لا يحصل الغرض ~~من الثواب، حتى يبتغي به وجه الله. ويشق تخليص هذا المقصود مما يشوبه من ~~مقتضى الطبع والشهوة ### | 1 - # وقد يكون فيه دليل على أن الواجبات المالية إذا أديت على قصد الواجب ~~وابتغاء وجه الله: أثيب عليها فإن قوله " حتى ما تجعل في في امرأتك " لا ~~تخصيص له بغير الواجب، ولفظة " حتى " ههنا تقتضي المبالغة في تحصيل هذا ~~الأجر بالنسبة إلى المغيا، كما يقال: جاء الحاج حتى المشاة، ومات الناس حتى ~~الأنبياء فيمكن أن يقال: سبب هذا: ما أشرنا إليه من توهم أن أداء الواجب قد ~~يشعر بأنه لا يقتضي غيره، وأن لا يزيد على تحصيل براءة الذمة، ويحتمل أن ~~يكون ذلك دفعا لما عساه يتوهم، من أن إنفاق الزوج على الزوجة، وإطعامه ~~إياها، واجبا أو غير واجب: لا يعارض تحصيل الثواب إذا ابتغى بذلك وجه الله ~~كما جاء في حديث زينب الثقفية، لما أرادت الإنفاق من عندها، وقالت " لست ~~بتاركتهم " وتوهمت أن ذلك مما يمنع الصدقة عليهم، ms439 فرفع ذلك عنها، وأزيل ~~الوهم نعم في مثل هذا يحتاج إلى النظر في أنه هل يحتاج إلى نية خاصة في ~~الجزئيات، أم تكفي نية عامة؟ وقد دل الشرع على الاكتفاء بأصل النية وعمومها ~~في باب الجهاد، حيث قال " لو مر بنهر، ولا يريد أن يسقي به، فشربت: كان له ~~أجر " أو كما قال: فيمكن أن يعدى هذا إلى سائر الأشياء فيكتفى بنية مجملة ~~أو عامة ولا يحتاج في الجزئيات إلى ذلك. # وقوله - عليه السلام - " ولعلك أن تخلف إلخ " تسلية لسعد على كراهيته ~~للتخلف بسبب المرض الذي وقع له وفيه إشارة إلى تلمح هذا المعنى، حيث تقع # PageV02P163 # 297 - الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - «قال لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؟ فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: الثلث، والثلث كثير» ### | 298 - # الحديث الأول: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» ~~وفي رواية «اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت: فلأولى ~~رجل ذكر» #   ### | [إحكام الأحكام] # بالإنسان المكاره، حتى تمنعه مقاصد له، ويرجو المصلحة فيما يفعله الله ~~تعالى وقوله - عليه السلام - «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم» لعله يراد به: ~~إتمام العمل على وجه لا يدخله نقض، ولا نقض لما ابتدئ به. # وفيه دليل على تعظيم أمر الهجرة، وأن ترك إتمامها مما يدخل تحت قوله " ~~ولا تردهم على أعقابهم " ### | [حديث لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع] # قول ابن عباس: قد مرت الإشارة إلى سببه وقد استنبطه ابن عباس من لفظ " ~~كثير " وإن كان القول الذي أقر - صلى الله عليه وسلم - عليه، وأشار لفظه ~~إلى الأمر به - وهو الثلث - يقتضي الوصية به. ولكن ابن عباس قد أشار إلى ~~اعتبار هذا بقوله " لو أن الناس " فإنها صيغة فيها ضعف ما بالنسبة إلى طلب ~~الغض إلى ما دون الثلث والله أعلم. ### | [باب الفرائض] ### | [حديث ms440 ألحقوا الفرائض بأهلها] # " الفرائض " جمع فريضة وهي الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى: # PageV00P000 # 299 - الحديث الثاني: عن أسامة بن زيد - رضي الله ~~عنهما - قال: «قلت يا رسول الله، أتنزل غدا في دارك بمكة؟ قال وهل ترك لنا ~~عقيل من رباع؟ ثم قال: لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر» #   ### | [إحكام الأحكام] # النصف، ونصفه، وهو الربع، ونصف نصفه وهو الثمن والثلثان، ونصفهما وهو ~~الثلث، ونصف نصفهما وهو السدس. وفي الحديث: دليل على أن قسمة الفرائض تكون ~~بالبداءة بأهل الفرض وبعد ذلك: ما بقي للعصبة. # وقوله " فما بقي فلأولى رجل ذكر " أو " عصبة ذكر " قد يورد ههنا إشكال، ~~وهو أن " الأخوات " عصبات البنات والحديث يقتضي اشتراط الذكورة في " العصبة ~~" المستحق للباقي وجوابه: أنه من طريق المفهوم وأقصى درجاته: أن يكون له ~~عموم فيخص بالحديث الدال على ذلك الحكم وأعني: أن " الأخوات " عصبات البنات ### | [حديث لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر] # الحديث دليل على انقطاع التوارث بين المسلم والكافر ومن المتقدمين من ~~قال: يرث المسلم الكافر والكافر لا يرث المسلم وكأن ذلك تشبيه بالنكاح حيث ~~ينكح المسلم الكافرة الكتابية، بخلاف العكس والحديث المذكور يدل على ما ~~قاله الجمهور. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وهل ترك لنا عقيل من دار؟ " سببه: أن أبا ~~طالب لما مات: لم يرثه علي ولا جعفر وورثه عقيل وطالب؛ لأن عليا وجعفرا ~~كانا مسلمين حينئذ فلم يرثا أبا طالب: وقد تعلق بهذا الحديث في مسألة دور ~~مكة وهل يجوز بيعها أم لا؟ # PageV00P000 # الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ~~- «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن هبته» ### | 301 - # الحديث الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - «قالت كانت في بريرة ثلاث ~~سنن: خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم، فدخل علي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - والبرمة على النار، فدعا بطعام فأتي بخبز وأدم من أدم ~~البيت فقال: ألم أر البرمة على النار فيها لحم؟ ms441 قالوا: بلى، يا رسول الله. ~~ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه فقال: هو عليها صدقة، وهو ~~منها لنا هدية، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها: إنما الولاء لمن ~~أعتق» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن النبي نهى عن بيع الولاء وعن هبته] # " الولاء " حق ثبت بوصف، وهو الإعتاق فلا يقبل النقل إلى الغير بوجه من ~~الوجوه؛ لأن ما ثبت بوصف يدوم بدوامه ولا يستحقه إلا من قام به ذلك الوصف ~~وقد شبه " الولاء " بالنسب قال - عليه السلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» ~~فكما لا يقبل النسب النقل بالبيع والهبة، فكذلك الولاء ### | [حديث كانت في بريرة ثلاث سنن] # حديث بريرة: قد استنبط منه أحكام كثيرة وجمع في ذلك غير ما تصنيف وقد ~~أشرنا إلى أشياء منها في مواضع فيما مضى وقد صرح ههنا بثبوت الخيار لها وهي ~~أمة عتقت تحت عبد فيثبت ذلك لكل من هو في حالها. # وفيه دليل على أن الفقير إذا ملك شيئا على وجه الصدقة: لم يمتنع على غيره ~~ممن لا تحل له الصدقة أكله، إذا وجد سبب شرعي من جهة الفقير يبيحه له # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وفيه دليل على تبسط الإنسان في السؤال عن أحوال منزله، وما عهده فيه، ~~لطلبه من أهله مثل ذلك. # وفيه دليل على حصر " الولاء " للمعتق وقد تكلمنا عليه فيما مضى # PageV02P167 # الحديث الأول: عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ~~وجاء» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب النكاح] ### | [حديث يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج] # " الباءة " النكاح، مشتق من اللفظ الذي يدل على الإقامة والنزول، و " ~~الباءة " المنزل فلما كان الزوج ينزل بزوجته: سمي النكاح " باءة " لمجاز ~~الملازمة واستطاعة النكاح: القدرة على مؤنة المهر والنفقة. # وفيه دليل على أنه لا يؤمر به إلا ms442 القادر على ذلك وقد قالوا: من لم يقدر ~~عليه، فالنكاح مكروه في حقه، وصيغة الأمر ظاهرة في الوجوب. # وقد قسم الفقهاء النكاح إلى الأحكام الخمسة، أعني الوجوب: والندب، ~~والتحريم، والكراهة، والإباحة وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت، وقدر على ~~النكاح، إلا أنه لا يتعين واجبا، بل إما هو، وإما التسري فإن تعذر التسري ~~تعين النكاح حينئذ للوجوب، لا لأصل الشرعية. # وقد يتعلق بهذه الصيغة من يرى أن النكاح أفضل من التخلي لنوافل # PageV02P168 # 303 - الحديث الثاني: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ~~- «أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء وقال ~~بعضهم: لا آكل اللحم وقال بعضهم: لا أنام على فراش فبلغ ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام قالوا كذا؟ لكني ~~أصلي وأنام وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» #   ### | [إحكام الأحكام] # العبادات هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه. # وقوله - عليه السلام - «فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» يحتمل أمرين أحدهما: ~~أن تكون " أفعل " فيه مما استعمل لغير المبالغة والثاني: أن تكون على ~~بابها، فإن التقوى سبب لغض البصر، وتحصين الفرج وفي معارضتها: الشهوة، ~~والداعي إلى النكاح وبعد النكاح: يضعف هذا المعارض فيكون أغض للبصر، وأحصن ~~للفرج مما إذا لم يكن فإن وقوع الفعل - مع ضعف الداعي إلى وقوعه - أندر من ~~وقوعه مع وجود الداعي. والحوالة على الصوم لما فيه كسر الشهوة فإن شهوة ~~النكاح تابعة لشهوة الأكل، تقوى بقوتها، وتضعف بضعفها. # وقد قيل في قوله " فعليه بالصوم " بأنه إغراء للغائب، وقد منعه قوم من ~~أهل العربية و " الوجاء " الخصاء وجعل وجاء: نظرا إلى المعنى فإن الوجاء ~~قاطع للفعل وعدم الشهوة قاطع له أيضا، وهو من مجاز المشابهة. # وإخراج الحديث لمخاطبة الشباب: بناء على الغالب؛ لأن أسباب قوة الداعي ~~إلى النكاح فيه موجودة، بخلاف الشيوخ، والمعنى معتبر إذا وجد في ms443 الكهول ~~والشيوخ أيضا # PageV00P000 # 304 - الحديث الثالث: عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله ~~عنه - «قال رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل ~~ولو أذن له لاختصينا» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن نفرا من أصحاب النبي سألوا أزواج النبي عن عمله في السر] # يستدل به من يرجح النكاح على التخلي لنوافل العبادات فإن هؤلاء القوم ~~قصدوا هذا القصد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رده عليهم، وأكد ذلك بأن ~~خلافه: رغبة عن السنة ويحتمل أن تكون هذه الكراهة للتنطع، والغلو في الدين ~~وقد يختلف ذلك باختلاف المقاصد فإن من ترك اللحم - مثلا - يختلف حكمه ~~بالنسبة إلى مقصوده، فإن كان من باب الغلو والتنطع، والدخول في الرهبانية: ~~فهو ممنوع، مخالف للشرع وإن كان لغير ذلك من المقاصد المحمودة، كمن تركه ~~تورعا لقيام شبهة في ذلك الوقت في اللحوم، أو عجزا، أو لمقصود صحيح غير ما ~~تقدم: لم يكن ممنوعا. # وظاهر الحديث: ما ذكرناه من تقديم النكاح، كما يقوله أبو حنيفة ولا شك أن ~~الترجيح يتبع المصالح، ومقاديرها مختلفة وصاحب الشرع أعلم بتلك المقادير ~~فإذا لم يعلم المكلف حقيقة تلك المصالح، ولم يستحضر أعدادها: فالأولى اتباع ~~اللفظ الوارد في الشرع # PageV00P000 # 305 - الحديث الرابع: عن أم حبيبة بنت أبي سفيان - ~~رضي الله عنها - «أنها قالت يا رسول الله، انكح أختي ابنة أبي سفيان قال: ~~أوتحبين ذلك؟ فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي: فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ذلك لا يحل لي قالت: إنا نحدث أنك ~~تريد أن تنكح بنت أبي سلمة قال: بنت أم سلمة؟ قالت: قلت: نعم، قال: إنها لو ~~لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا ~~سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. قال عروة وثويبة: مولاة لأبي ~~لهب أعتقها، فأرضعت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما مات أبو لهب رآه بعض ~~أهله بشر خيبة فقال له: ms444 ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم خيرا، غير ~~أني سقيت في هذه #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث رد رسول الله على عثمان بن مظعون التبتل] # " التبتل " ترك النكاح: ومنه قيل لمريم - عليها السلام - " البتول " ~~وحديث سعد أيضا من هذا الباب؛ لأن عثمان بن مظعون ممن قصد التبتل والتخلي ~~للعبادة، مما هو داخل في باب التنطع والتشبه بالرهبانية، إلا أن ظاهر ~~الحديث: يقتضي تعليق الحكم بمسمى " التبتل " وقد قال الله تعالى في كتابه ~~العزيز {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] فلا بد أن يكون هذا المأمور به في ~~الآية غير المردود في الحديث ليحصل الجمع وكأن ذلك: إشارة إلى ملازمة ~~التعبد أو كثرته، لدلالة السياق عليه، من الأمر بقيام الليل، وترتيل القرآن ~~والذكر فهذه إشارة إلى كثرة العبادات ولم يقصد معها ترك النكاح ولا أمر به ~~بل كان النكاح موجودا مع هذا الأمر ويكون ذلك " التبتل " المردود: ما انضم ~~إليه مع ذلك - من الغلو في الدين، وتجنب النكاح وغيره، مما يدخل في باب ~~التشديد على النفس بالإجحاف بها ويؤخذ من هذا: منع ما هو داخل في هذا الباب ~~وشبهه، مما قد يفعله جماعة من المتزهدين # PageV00P000 # بعتاقتي ثويبة» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أم حبيبة أنها قالت يا رسول الله انكح أختي ابنة أبي سفيان] # الخيبة: الحالة، بكسر الخاء الجمع بين الأختين وتحريم نكاح الربيبة: ~~منصوص عليه في كتاب الله تعالى ويحتمل أن تكون هذه المرأة السائلة لنكاح ~~أختها: لم يبلغها أمر هذا الحكم وهو أقرب من نكاح الربيبة فإن لفظ الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - يشعر بتقدم نزول الآية، حيث قال " لو لم تكن ربيبتي ~~في حجري " وتحريم الجمع بين الأختين في النكاح متفق عليه فأما بملك اليمين: ~~فكذلك عند علماء الأمصار وعن بعض الناس: فيه خلاف، ووقع الاتفاق بعده على ~~خلاف ذلك من أهل السنة، غير أن الجمع في ملك اليمين: إنما هو في استباحة ~~وطئها إذ الجمع في ملك اليمين: غير ممتنع اتفاقا وقال الفقهاء: إذا ms445 وطئ ~~إحدى الأختين لم يطأ الأخرى، حتى يحرم الأولى ببيع أو عتق، أو كتابة، أو ~~تزويج، لئلا يكون مستبيحا لفرجيهما معا. # وقولها " لست لك بمخلية " مضموم الميم ساكن الخاء المعجمة مكسور اللام ~~معناه: لست أخلى بغير ضرة. # وقولها " وأحب من شاركني " وفي رواية " شركني " بفتح الشين وكسر الراء. ~~وأرادت بالخير ههنا: ما يتعلق بصحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ~~مصالح الدنيا والآخرة، وأختها: اسمها عزة " بفتح العين وتشديد الزاي ~~المعجمة وقولها " إنا كنا نحدث: أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة " هذه يقال ~~لها درة " بضم الدال المهملة وتشديد الراء المهملة أيضا ومن قال فيه " ذرة ~~" بفتح الذال المعجمة فقد صحف. # وقد يقع من هذه المحاورة في النفس: أنها إنما سألت نكاح أختها لاعتقادها ~~خصوصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإباحة هذا النكاح، لا لعدم علمها ~~بما دلت عليه الآية وذلك: أنه إذا كان سبب اعتقادها التحليل: اعتقادها ~~خصوصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ناسب ذلك: أن تعترض بنكاح درة بنت ~~أبي سلمة فكأنها تقول: كما جاز نكاح درة - مع تناول الآية لها - جاز الجمع ~~بين الأختين، للاجتماع في الخصوصية. أما # PageV02P172 # 306 - الحديث الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قاله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ~~ولا بين المرأة وخالتها» #   ### | [إحكام الأحكام] # إذا لم تكن عالمة بمقتضى الآية: فلا يلزم من كون الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - أخبر بتحريم نكاح الأخت على الأخت أن يرد على ذلك تجويز نكاح ~~الربيبة لزوما ظاهرا؛ لأنهما إنما يشتركان حينئذ في أمر أعم. أما إذا كانت ~~عالمة بمدلول الآية: فيكون اشتراكهما في أمر خاص. وهو التحريم العام. ~~واعتقاد التحليل الخاص. # وقوله - عليه السلام - " بنت أم سلمة؟ " يحتمل أن يكون للاستثبات ونفي ~~الاشتراك ويحتمل أن يكون لإظهار جهة الإنكار عليها، أو على من قال ذلك. # وقوله - عليه السلام - «لو لم تكن ربيبتي في حجري» و " الربيبة " بنت ~~الزوجة مشتقة من " الرب " وهو الإصلاح؛ ms446 لأنه يربها، ويقوم بأمورها وإصلاح ~~حالها ومن ظن من الفقهاء أنه مشتق من التربية، فقد غلط؛ لأن شرط الاشتقاق: ~~الاتفاق في الحروف الأصلية والاشتراك مفقود فإن آخر " رب " باء موحدة وآخر ~~" ربي " ياء مثناة من تحت و " الحجر " بالفتح أفصح ويجوز بالكسر. # وقد يحتج بهذا الحديث من يرى اختصاص تحريم الربيبة بكونها في الحجر وهو ~~الظاهري وجمهور الفقهاء على التحريم مطلقا، وحملوا التخصيص على أنه خرج ~~مخرج الغالب وقالوا: ما خرج مخرج الغالب: لا مفهوم له وعندي نظر في أن هذا ~~الجواب المذكور في الآية فيه - أنه خرج مخرج الغالب: هل يرد في لفظ الحديث ~~أو لا؟ . # وفي الحديث دليل على أن تحريم الجمع بين الأختين شامل للجمع على صفة ~~الاجتماع في عقد واحد: على صفة الترتيب ### | [حديث لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها] # جمهور الأمة على تحريم هذا الجمع أيضا وهو مما أخذ من السنة، وإن # PageV00P000 # 307 - الحديث السادس: عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أحق الشروط أن توفوا به: ~~ما استحللتم به الفروج» #   ### | [إحكام الأحكام] # كان إطلاق الكتاب يقتضي الإباحة، لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] إلا أن الأئمة من علماء الأمصار خصوا ذلك العموم بهذا الحديث، ~~وهو دليل على جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد وظاهر الحديث يقتضي ~~التسوية بين الجمع بينهما على صفة المعية، والجمع على صفة الترتيب وإذا كان ~~النهي واردا على مسمى الجمع - وهو محمول على الفساد - فيقتضي ذلك: أنه إذا ~~نكحهما معا، فنكاحهما باطل؛ لأن هذا عقد حصل فيه الجمع المنهي عنه فيفسد، ~~وإن حصل الترتيب في العقدين. # فالثاني: هو الباطل؛ لأن مسمى الجمع قد حصل به، وقد وقع في بعض الروايات ~~لهذا الحديث «لا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى» وذلك مصرح ~~بتحريم جمع الترتيب. # والعلة في هذا النهي: ما يقع بسبب المضارة، من التباغض والتنافر فيفضي ~~ذلك إلى قطيعة الرحم ms447 وقد ورد الإشعار بهذا التعليل ### | [حديث إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج] # ذهب قوم إلى ظاهر الحديث، وألزموا الوفاء بالشروط، وإن لم تكن من مقتضى ~~العقد كأن لا يتزوج عليها، ولا يتسرى، ولا يخرجها من البلد لظاهر الحديث، ~~وذهب غيرهم: إلى أنه لا يجب الوفاء بمثل هذه الشروط التي لا يقتضيها العقد ~~فإن وقع شيء منها فالنكاح صحيح، والشرط باطل، والواجب مهر المثل وربما حمل ~~بعضهم الحديث على شروط يقتضيها العقد مثل: أن يقسم لها، وأن ينفق عليها ~~ويوفيها حقها، أو يحسن عشرتها، ومثل: أن لا تخرج من بيته # PageV00P000 # 308 - الحديث السابع: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار، والشغار: أن ~~يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما الصداق» #   ### | [إحكام الأحكام] # إلا بإذنه، ونحو ذلك، مما هو من مقتضيات العقد. # وفي هذا الحمل ضعف؛ لأن هذه الأمور لا تؤثر الشروط في إيجابها فلا تشتد ~~الحاجة إلى تعليق الحكم بالاشتراط فيها. # ومقتضى الحديث: أن لفظة " أحق الشروط " تقتضي: أن يكون بعض الشروط يقتضي ~~الوفاء، وبعضها أشد اقتضاء له، والشروط التي هي مقتضى العقود: مستوية في ~~وجوب الوفاء، ويترجح على ما عدا النكاح: الشروط المتعلقة بالنكاح من جهة ~~حرمة الأبضاع، وتأكيد استحلالها والله أعلم ### | [حديث أن رسول الله نهى عن الشغار] # هذا اللفظ الذي فسر به " الشغار " تبين في بعض الروايات: أنه من كلام ~~نافع، والشغار " بكسر الشين وبالغين المعجمة: اختلفوا في أصله في اللغة، ~~فقيل: هو من شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، كأن العاقد يقول: لا ترفع رجل ~~ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك وقيل: هو مأخوذ من شغر البلد: إذا خلا، كأنه سمي ~~بذلك للشغور عن الصداق. # والحديث صريح في النهي عن نكاح الشغار واتفق العلماء على المنع منه ~~واختلفوا - إذا وقع - فساد العقد فقال بعضهم: العقد صحيح، والواجب مهر ~~المثل، وقال الشافعي: العقد باطل وعند مالك فيه تقسيم. ms448 ففي بعض الصور: ~~العقد باطل عنده وفي بعض الصور: يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده وهو ما إذا ~~سمي الصداق في العقد، بأن يقول: زوجتك ابنتي بكذا على أن تزوجني ابنتك ~~بكذا، فاستخف مالك هذا، لذكر الصداق، وصورة الشغار الكاملة: أن يقول: زوجتك ~~ابنتي على أن تزوجني ابنتك، وبضع كل منهما صداق الأخرى، ومهما انعقد لي ~~نكاح ابنتك انعقد لك نكاح ابنتي ففي هذه الصورة: # PageV00P000 # 309 - الحديث الثامن: عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن ~~لحوم الحمر الأهلية» ### | 310 - # الحديث التاسع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول #   ### | [إحكام الأحكام] # وجوه من الفساد. منها تعليق العقد. ومنها: التشريك في البضع. ومنها: ~~اشتراط هدم الصداق، وهو مفسد عند مالك، ولا خلاف أن الحكم لا يختص بمن ذكر ~~في الحديث، وهو " الابنة " بل يتعدى إلى سائر الموليات. # وتفسير نافع وقوله " ولا صداق بينهما " يشعر بأن جهة الفساد: ذلك وإن كان ~~يحتمل أن يكون ذكر ذلك لملازمته لجهة الفساد. # وعلى الجملة: ففيه إشعار بأن عدم الصداق له مدخل في النهي ### | [حديث أن النبي نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية] # " نكاح المتعة " هو تزوج الرجل المرأة إلى أجل وقد كان ذلك مباحا ثم نسخ ~~والروايات تدل على أنه: أبيح بعد النهي، ثم نسخت الإباحة فإن هذا الحديث عن ~~علي - رضي الله عنه -: يدل على النهي عنها يوم خيبر، وقد وردت إباحته عام ~~الفتح، ثم النهي عنها وذلك بعد يوم خيبر. # وقد قيل: إن ابن عباس رجع عن القول بإباحتها، بعدما كان يقول به، وفقهاء ~~الأمصار كلهم على المنع، وما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز فهو خطأ ~~قطعا وأكثر الفقهاء على الاقتصار في التحريم على العقد المؤقت وعداه مالك ~~بالمعنى إلى توقيت الحل، وإن لم يكن عقد فقال: إذا علق طلاق امرأته بوقت لا ~~بد من مجيئه: وقع عليها الطلاق الآن، ms449 وعلله أصحابه بأن ذلك تأقيت للحل، ~~وجعلوه في معنى نكاح المتعة. ### | [تحريم لحوم الحمر الأهلية] # 1 # وأما " لحوم الحمر الأهلية " فإن ظاهر النهي: التحريم، وهو قول الجمهور ~~وفي طريقة للمالكية: أنه مكروه، مغلظ الكراهة، ولم ينهوه إلى التحريم، ~~والتقييد بالأهلية: يخرج الحمر الوحشية ولا خلاف في إباحتها. # PageV00P000 # الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تنكح الأيم حتى ~~تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله، فكيف إذنها قال: ~~أن تسكت» . ### | 311 - # الحديث العاشر: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «جاءت امرأة رفاعة ~~القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت كنت عند رفاعة القرظي ~~فطلقني فبت طلاقي. فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة ~~الثوب. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: أتريدين أن ترجعي إلى ~~رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن] # كأنه أطلقت " الأيم " ههنا بإزاء الثيب، و " الاستئمار " طلب الأمر، و " ~~الاستئذان " طلب الإذن وقوله " فكيف إذنها " راجع إلى البكر، وفي الحديث ~~دليل على أن إذن البكر سكوتها، وهو عام بالنسبة إلى لفظ " البكر " ولفظ ~~النهي في قوله " لا تنكح " إما أن يحمل على التحريم، أو على الكراهة، فإن ~~حمل على التحريم: تعين أحد الأمرين: إما أن يكون المراد بالبكر من عدا ~~الصغيرة فعلى هذا: لا تجبر البكر البالغ، وهو مذهب أبي حنيفة، وتمسكه ~~بالحديث قوي؛ لأنه أقرب إلى العموم في لفظ " البكر " وربما يزاد على ذلك، ~~بأن يقال: إن الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن، ولا إذن للصغيرة، فلا ~~تكون داخلة تحت الإرادة، ويختص الحديث بالبوالغ فيكون أقرب إلى التناول. ### | 1 - # وإما أن يكون المراد: اليتيمة، وقد اختلف قول الشافعي في اليتيمة: هل ~~يكتفى فيها بالسكوت، أم لا؟ والحديث يقتضي الاكتفاء به وقد ورد مصرحا به في ~~حديث آخر ومال إلى ترجيح هذا القول من يميل إلى الحديث من أصحابه. وغيرهم ~~من ms450 أهل الفقه: يرجح الآخر. # PageV00P000 # عسيلتك، قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بن سعيد بالباب ~~ينتظر أن يؤذن له، فنادى أبا بكر: ألا تسمع إلى هذه: ما تجهر به عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك] # تطليقه إياها بالبتات من حيث اللفظ: يحتمل: أن يكون بإرسال الطلقات ~~الثلاث، ويحتمل أن يكون بإيقاع آخر طلقة ويحتمل أن يكون بإحدى الكنايات ~~التي تحمل على البينونة، عند جماعة من الفقهاء، وليس في اللفظ عموم، ولا ~~إشعار بأحد هذه المعاني وإنما يؤخذ ذلك من أحاديث أخر، تبين المراد ومن ~~احتج على شيء من هذه الاحتمالات بالحديث: فلم يصب؛ لأنه إنما دل على مطلق ~~البت، والدال على المطلق لا يدل على أحد قيديه بعينه. # وقولها " فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير " هو بفتح الزاي وكسر الباء ~~ثاني الحروف، وثالثه ياء آخر الحروف. # وقولها " إنما معه مثل هدبة الثوب " فيه وجهان: # أحدهما: أن تكون شبهته بذلك لصغره، والثاني: أن تكون شبهته به لاسترخائه، ~~وعدم انتشاره. # وقوله - عليه السلام - «لا، حتى تذوقي عسيلته» يدل على أن الإحلال للزوج ~~الثاني يتوقف على الوطء، وقد يستدل به من يرى الانتشار في الإحلال شرطا من ~~حيث إنه يرجح حمل قولها " إنما معه مثل هدبة " على الاسترخاء وعدم انتشاره، ~~لاستبعاد أن يكون الصغر قد بلغ إلى حد لا تغيب منه الحشفة، أو مقدارها الذي ~~يحصل به التحليل. # وقوله - عليه السلام - أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ " كأنه بسبب: أنه فهم ~~عنها إرادة فراق عبد الرحمن، وإرادة أن يكون فراقه سببا للرجوع إلى رفاعة، ~~وكأنه قيل لها: إن هذا المقصود لا يحصل إلا بالدخول. ولم ينقل فيه خلاف إلا ~~عن سعيد بن المسيب فيما نعلمه واستعمال لفظ " العسيلة " مجاز عن اللذة، ثم # PageV02P178 # 312 - الحديث الحادي عشر: «عن أنس بن مالك - رضي الله ~~عنه - قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب: أقام عندها سبعا ثم قسم. ~~وإذا تزوج الثيب: أقام عندها ثلاثا ms451 ثم قسم. قال أبو قلابة ولو شئت لقلت: إن ~~أنسا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -» . #   ### | [إحكام الأحكام] # عن مظنتها، وهو الإيلاج فهو مجاز على مذهب جمهور الفقهاء الذين يكتفون ~~بتغييب الحشفة. ### | [حديث من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم] # الذي اختاره أكثر الأصوليين: أن قول الراوي " من السنة كذا " في حكم ~~المرفوع؛ لأن الظاهر: أنه ينصرف إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن ~~كان يحتمل أن يكون ذلك قاله بناء على اجتهاد رآه ولكن الأظهر خلافه. # وقول أبي قلابة " لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلخ " يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون ظن ذلك مرفوعا لفظا من أنس، فتحرز عن ذلك تورعا. # والثاني: أن يكون رأى أن قول أنس " من السنة " في حكم المرفوع، فلو شاء ~~لعبر عنه بأنه مرفوع، على حسب ما اعتقده: من أنه في حكم المرفوع، والأول: ~~أقرب؛ لأن قوله " من السنة " يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي محتمل. ~~وقوله " إنه رفعه " نص في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ~~ما هو نص غير محتمل. # والحديث يقتضي: أن هذا الحق للبكر أو الثيب: إنما هو فيه إذا كانتا ~~متجددتين على نكاح امرأة قبلهما، ولا يقتضي أنه ثابت لكل متجددة، وإن لم ~~يكن قبلها غيرها وقد استمر عمل الناس على هذا، وإن لم يكن قبلها امرأة في ~~النكاح، والحديث لا يقتضيه. # وتكلموا في علة هذا، فقيل: إنه حق للمرأة على الزوج، لأجل إيناسها وإزالة ~~الحشمة عنها لتجددها، أو يقال: إنه حق للزوج على المرأة. # وأفرط بعض الفقهاء من المالكية فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة # PageV00P000 # 313 - الحديث الثاني عشر: عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لو أن أحدهم: إذا أراد ~~أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا ~~فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدا» ms452 . ### | 314 - # الحديث الثالث عشر: عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: ~~يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت» . #   ### | [إحكام الأحكام] # إذا جاءت في أثناء المدة. وهذا ساقط، مناف للقواعد، فإن مثل هذا من ~~الآداب أو السنن، لا يترك له الواجب ولما شعر بهذا بعض المتأخرين، وأنه لا ~~يصلح أن يكون عذرا: توهم أن قائله يرى الجمعة فرض كفاية، وهو فاسد جدا؛ لأن ~~قول هذا القائل متردد، محتمل أن يكون جعله عذرا، أو أخطأ في ذلك وتخطئته في ~~هذا أولى من تخطئته فيما دلت عليه النصوص وعمل الأمة، من وجوب الجمعة على ~~الأعيان. ### | [حديث بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا] # فيه دليل على استحباب التسمية والدعاء المذكور في ابتداء الجماع. # وقوله - عليه السلام - " لم يضره الشيطان " يحتمل أن يؤخذ عاما يدخل تحته ~~الضرر الديني. ويحتمل أن يؤخذ خاصا بالنسبة إلى الضرر البدني. بمعنى أن ~~الشيطان لا يتخبطه، ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه وهذا أقرب، وإن كان ~~التخصيص على خلاف الأصل؛ لأنا إذا حملناه على العموم اقتضى ذلك: أن يكون ~~الولد معصوما عن المعاصي كلها، وقد لا يتفق ذلك، أو يعز وجوده. ولا بد من ~~وقوع ما أخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - أما إذا حملناه على أمر الضرر في ~~العقل أو البدن: فلا يمتنع ذلك، ولا يدل دليل على وجود خلافه، والله أعلم. # PageV00P000 # 315 - الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~أن #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إياكم والدخول على النساء] # ولمسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب قال: سمعت الليث يقول " الحمو " أخو ~~الزوج، وما أشبه من أقارب الزوج ابن العم ونحوهم. لفظ " الحمو " يستعمل عند ~~الناس اليوم في أبي الزوج، وهو محرم من المرأة لا يمتنع دخوله عليهما. ~~فلذلك فسره الليث بما يزيل هذا الإشكال، وحمله على من ليس بمحرم، ms453 فإنه لا ~~يجوز له الخلوة بالمرأة والحديث دليل على تحريم الخلوة بالأجانب وقوله " ~~إياكم والدخول على النساء " مخصوص بغير المحارم، وعام بالنسبة إلى غيرهن، ~~ولا بد من اعتبار أمر آخر، وهو أن يكون الدخول مقتضيا للخلوة، أما إذا لم ~~يقتض ذلك فلا يمتنع. # وأما قوله - عليه السلام - " الحمو الموت " فتأويله يختلف بحسب اختلاف ~~الحمو فإن حمل على محرم المرأة - كأبي زوجها - فيحتمل أن يكون قوله " الحمو ~~الموت " بمعنى: أنه لا بد من إباحة دخوله، كما أنه لا بد من الموت وإن حمل ~~على من ليس بمحرم، فيحتمل أن يكون هذا الكلام خرج مخرج التغليظ والدعاء؛ ~~لأنه فهم من قائله: طلب الترخيص بدخول مثل هؤلاء الذين ليسوا بمحارم فغلظ ~~عليه لأجل هذا القصد المذموم، بأن دخول الموت عوضا من دخوله، زجرا عن هذا ~~الترخيص، على سبيل التفاؤل، والدعاء، كأنه يقال: من قصد ذلك فليكن الموت في ~~دخوله عوضا من دخول الحمو الذي قصد دخوله، ويجوز أن يكون شبه الحمو بالموت، ~~باعتبار كراهته لدخوله، وشبه ذلك بكراهة دخول الموت. # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أعتق صفية، وجعل ~~عتقها صداقها» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب الصداق] ### | [حديث أن رسول الله أعتق صفية وجعل عتقها صداقها] # قوله " وجعل عتقها صداقها " يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون تزوجها بغير صداق، على سبيل الخصوصية برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما كان عتقها قائما مقام الصداق، إذ لم يكن ثم عوض: سمي ~~صداقا. # والوجه الثاني: قول بعض الفقهاء: أنه أعتقها فتزوجها على قيمتها، وكانت ~~مجهولة، وذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي معناه: أنه شرط عليها: أن يعتقها ويتزوجها، فقبلت، فلزمها الوفاء ~~به وقد اختلف الفقهاء فيمن أعتق أمته على أن يتزوجها، ويكون عتقها صداقها، ~~فقال جماعة: لا يلزمها أن تتزوج به، وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وهو إبطال للشرط. قال الشافعي: فإن أعتقها على هذا الشرط، فقبلت: عتقت، ولا ~~يلزمها الوفاء بتزوجه، بل عليها قيمتها؛ لأنه لم ms454 يرض بعتقها مجانا، وصار ~~ذلك كسائر الشروط الباطلة، أو كسائر ما يلزم من الأعواض لمن لم يرض ~~بالمجان. فإن تزوجته على مهر يتفقان عليه: كان لها ذلك المسمى، وعليها ~~قيمتها للسيد. فإن تزوجها على قيمتها: فإن كانت القيمة معلومة لها وله: صح ~~الصداق، ولا يبقى له عليها قيمة، ولا لها عليه صداق، وإن كانت مجهولة ~~فالأصح من وجهي الشافعية: أنه لا يصح الصداق، ويجب مهر المثل. والنكاح ~~صحيح. # ومنهم من صحح الصداق بالقيمة المجهولة على ضرب من الاستحسان، وأن العقد ~~فيه ضرب من المسامحة والتخفيف، وذهب جماعة - منهم الثوري والزهري، وقول عن ~~أحمد وإسحاق -: أنه يجوز أن يعتقها على أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها، ~~ويلزمها ذلك، ويصح الصداق على ظاهر لفظ الحديث. # والأولون قد يؤولونه بما تقدم من أنه جعل عتقها قائما مقام الصداق فسماه ~~باسمه، والظاهر مع الفريق الثاني، إلا أن القياس مع الأول فيتردد الحال بين ~~ظن نشأ من قياس، وظن ينشأ من ظاهر الحديث، مع احتمال الواقعة للخصوصية # PageV02P182 # 316 - الحديث الثاني: عن سهل بن سعد الساعدي - رضي ~~الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت: إني ~~وهبت نفسي لك: فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله، زوجنيها، إن لم يكن لك ~~بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك ~~فالتمس شيئا قال: ما أجد قال: التمس ولو خاتما من حديد فالتمس، فلم يجد ~~شيئا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل معك شيء من القرآن؟ قال: ~~نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: زوجتكها بما معك من القرآن» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وهي وإن كانت على خلاف الأصل - إلا أنه يتأنس في ذلك بكثرة خصائص الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - في النكاح لا سيما هذه الخصوصية؛ لقوله تعالى ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ms455 يستنكحها خالصة لك من ~~دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] ولعله يؤخذ من الحديث: استحباب عتق الأمة ~~وتزوجها، كما جاء مصرحا به في حديث آخر. ### | [حديث التمس ولو خاتما من حديد] # في الحديث دليل على عرض المرأة نفسها على من ترجى بركته. # وقولها " وهبت نفسي لك " مع سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم -: دليل ~~لجواز هبة المرأة نكاحها له - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الآية فإذا ~~تزوجها على ذلك صح النكاح من غير # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # صداق، لا في الحال ولا في المآل، ولا بالدخول ولا بالوفاة. وهذا هو موضع ~~الخصوصية، فإن غيره ليس كذلك، فلا بد من المهر في النكاح، إما مسمى أو مهر ~~المثل. # واستدل به من أجاز من الشافعية انعقاد نكاحه - صلى الله عليه وسلم - بلفظ ~~" الهبة " ومنهم من منعه إلا بلفظ النكاح " أو التزويج " كغيره. ### | [طلب الصداق في النكاح وتسميته فيه] # 1 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - هل عندك من شيء تصدقها؟ " فيه دليل على طلب ~~الصداق في النكاح وتسميته فيه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إزارك؛ إن أعطيتها جلست ولا إزار لك " دليل ~~على الإرشاد إلى المصالح من كبير القوم، والرفق برعيته. # وقوله " فالتمس ولو خاتما من حديد " دليل على الاستحباب، لئلا يخلى العقد ~~من ذكر الصداق؛ لأنه أقطع للنزاع، وأنفع للمرأة، فإنه لو حصل الطلاق قبل ~~الدخول: وجب لها نصف المسمى. ### | 1 - # واستدل به من يرى جواز الصداق بما قل أو كثر وهو مذهب الشافعي وغيره، ~~ومذهب مالك: أن أقله ربع دينار، أو ثلاثة دراهم أو قيمتها. ومذهب أبي ~~حنيفة: أن أقله عشرة دراهم، ومذهب بعضهم: أن أقله خمسة دراهم # واستدل به على جواز اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف لبعض السلف، وقد قيل: ~~عن بعض الشافعية كراهته. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - " زوجتكها " اختلف في هذه اللفظة فمنهم من ~~رواها كما ذكر ومنهم من رواها " ملكتها " ومنهم من رواها " ملكتكها " ~~فيستدل بهذه الرواية من يرى انعقاد النكاح بلفظ التمليك، إلا أن ms456 هذه لفظة ~~واحدة في حديث واحد اختلف فيها. والظاهر القوي: أن الواقع أحد الألفاظ، لا ~~كلها. فالصواب في مثل هذا النظر إلى الترجيح بأحد وجوهه ونقل عن الدارقطني ~~أن الصواب رواية من روى " زوجتكها "، وأنه قال: وهم أكثر وأحفظ، وقال بعض ~~المتأخرين: ويحتمل صحة اللفظين ويكون أرجى لفظ التزويج أولا، فملكها. ثم ~~قال له " اذهب فقد ملكتها " بالتزويج السابق # PageV02P184 # 317 - الحديث الثالث: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ~~-: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى عبد الرحمن بن عوف، وعليه ردع ~~زعفران. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مهيم؟ فقال: يا رسول الله ~~تزوجت امرأة، فقال: ما #   ### | [إحكام الأحكام] # قلت: هذا أولا بعيد فإن سياق الحديث يقضي تعيين موضع هذه اللفظة التي ~~اختلف فيها، وأنها التي انعقد بها النكاح وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر ~~انعقد به النكاح واختلاف موضع كل واحد من اللفظين وهو بعيد جدا وأيضا ~~فلخصمه أن يعكس الأمر، ويقول: كان انعقاد النكاح بلفظ التمليك. # وقوله - عليه السلام - " زوجتكها " إخبارا عما مضى بمعناه. فإن ذلك ~~التمليك: هو تمليك نكاح. # وأيضا: فإن رواية من روى " ملكتها " التي لم يتعرض لتأويلها: يبعد فيها ~~ما قال، إلا على سبيل الإخبار عن الماضي بمعناه ولخصمه أن يعكسه، وإنما ~~الصواب في مثل هذا: أن ينظر إلى الترجيح، والله أعلم. ### | [النكاح بتعليم القرآن] # 1 # وفي لفظ الحديث: متمسك لمن يرى جواز النكاح بتعليم القرآن، والروايات ~~مختلفة في هذا الموضع أيضا - أعني قوله " بما معك " والناس متنازعون أيضا ~~في تأويله، فمنهم من يرى أن " الباء " هي التي تقتضي المقابلة في العقود، ~~كقولك: بعتك كذا بكذا، وزوجتك بكذا ومنهم من يراها باء السببية، أي بسبب ما ~~معك من القرآن، إما بأن يخلى النكاح عن العوض على سبيل التخصيص لهذا الحكم ~~بهذه الواقعة، وإما بأن يخلى عن ذكره فقط، ويثبت فيه حكم الشرع في أمر ~~الصداق. # PageV00P000 # أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب قال: فبارك الله لك، ~~أولم ولو بشاة» ms457 . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أولم ولو بشاة] # " ردع الزعفران " بالعين المهملة: أثر لونه. # وقوله - عليه السلام - " مهيم " أي ما أمرك؟ وما خبرك؟ قيل: إنها لغة ~~يمانية. قال بعضهم: ويشبه أن تكون مركبة. # وفي قوله - عليه السلام - " ما أصدقتها؟ " تنبيه وإشارة إلى وجود أصل ~~الصداق في النكاح، إما بناء على ما تقتضيه العادة، وإما بناء على ما يقتضيه ~~الشرع من استحباب تسميته في النكاح، وذلك: أنه سأله ب " ما " والسؤال ب " ~~ما " بعد السؤال ب " هل " فاقتضى ذلك: أن يكون أصل الإصداق: متقررا لا ~~يحتاج إلى السؤال عنه. # وفي قوله " وزن نواة " قولان: # أحدهما: أن المراد: نواة من نوى التمر وهو قول مرجوح ولا يتحدد الوزن به، ~~لاختلاف نوى التمر في المقدار: والثاني: أنه عبارة عن مقدار معلوم عندهم، ~~وهو وزن خمسة دراهم. ثم في المعنى وجهان: # أحدهما: أن يكون المصدق ذهبا وزنه خمسة دراهم. # والثاني: أن يكون المصدق دراهم بوزن نواة من ذهب. وعلى الأول: يتعلق قوله ~~" من ذهب " بلفظ " وزن " وعلى الثاني يتعلق " بنواة. # " وقوله " بارك الله لك " دليل على استحباب الدعاء للمتزوج بمثل هذا ~~اللفظ و " الوليمة " الطعام المتخذ لأجل العرس، وهو من المطلوبات شرعا. ~~ولعل من جملة فوائده: أن اجتماع الناس لذلك مما يقتضي اشتهار النكاح. # وقوله " أولم " صيغة أمر، محمولة عند الجمهور على الاستحباب وأجراها ~~بعضهم على ظاهرها، فأوجب ذلك. # وقوله " ولو بشاة " يفيد معنى التقليل وليست " لو " هذه هي التي تقتضي ~~امتناع الشيء لوجود غيره. وقال بعضهم: هي التي تقتضي معنى التمني. # PageV02P186 # الحديث الأول: «عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ~~- أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فتغيظ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال ليراجعها، ثم ليمسكها ~~حتى تطهر، ثم تحيض، فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك ~~العدة، كما أمر الله عز وجل» . # وفي لفظ «حتى تحيض حيضة مستقبلة، سوى حيضتها التي طلقها فيها» . # وفي ms458 لفظ «فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الطلاق] ### | [حديث عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض] # الطلاق في الحيض محرم للحديث وذكر عمر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعله ليعرفه الحكم " وتغيظ النبي - صلى الله عليه وسلم - " إما؛ لأن المعنى ~~الذي يقتضي المنع كان ظاهرا، وكان يقتضي الحال التثبت في الأمر، أو لأنه ~~كان يقتضي الأمر المشاورة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مثل ذلك ~~إذا عزم عليه. # وقوله - عليه السلام - " ليراجعها " صيغة أمر، محمولة عند الشافعي على # PageV02P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الاستحباب وعند مالك على الوجوب ويجبر الزوج على الرجعة إذا طلق في الحيض ~~عنده واللفظ يقتضي امتداد المنع للطلاق إلى أن تطهر من الحيضة الثانية؛ لأن ~~صيغة " حتى " للغاية وقد علل توقف الأمر إلى الطهر من الحيضة الثانية بأنه ~~لو طلق في الطهر من الحيضة الأولى، لكانت الرجعة لأجل الطلاق وليس ذلك ~~موضوعها إنما هي موضوعة للاستباحة، فإذا أمسك عن الطلاق في هذا الطهر: ~~استمرت الإباحة فيه وربما كان دوام مدة الاستباحة مع المعاشرة سببا للوطء ~~فيمتنع الطلاق في ذلك الطهر، لأجل الوطء فيه وفي الحيض الذي يليه فقد يكون ~~سببا لدوام العشرة. ومن الناس من علل امتناع الطلاق في الحيض بتطويل العدة. # فإن تلك الحيضة لا تحسب من العدة فيطول زمان التربص. ومنهم من لم يعلل ~~بذلك، ورأى الحكم معلقا بوجود الحيض وصورته. وينبني على هذا ما إذا قلنا: ~~إن الحامل تحيض، فطلقها في الحيض الواقع في الحمل فمن علل بتطويل العدة: لم ~~يحرم؛ لأن العدة ههنا بوضع الحمل، ومن أدار الحكم على صورة الحيض: منع. # وقد يؤخذ من الحديث: ترجيح المنع في هذه الصورة من جهة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ألزم المراجعة من غير استفصال، ولا سؤال عن حال المرأة: ~~هل هي حامل، أو حائل؟ وترك الاستفصال في مثل هذا: ينزل منزلة عموم ms459 المقال ~~عند جمع من أرباب الأصول، إلا أنه قد يضعف ههنا هذا المأخذ، لاحتمال أن ~~يكون ترك الاستفصال لندرة الحيض في الحمل. # وينبني أيضا على هذين المأخذين: ما إذا سألت المرأة الطلاق في الحيض: هل ~~يحرم طلاقها فيه؟ فمن مال إلى التعليل بطول المدة، لما فيه من الإضرار ~~بالمرأة: لم يقتض ذلك التحريم؛ لأنها رضيت بذلك الضرر. ومن أدار الحكم على ~~صورة الحيض: منع. والعمل بظاهر الحديث في ذلك أولى. وقد يقال في هذا ما قيل ~~في الأول من ترك الاستفصال وقد يجاب عنه فيهما بأنه مبني على الأصل، فإن ~~الأصل عدم سؤال الطلاق وعدم الحمل. # ويتعلق بالحديث مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء، هل هو أمر # PageV02P188 # 319 - الحديث الثاني: عن فاطمة بنت قيس " أن أبا عمرو ~~بن حفص طلقها ألبتة، وهو غائب - وفي رواية: «طلقها ثلاثا - فأرسل إليها ~~وكيله بشعير، فسخطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء: فجاءت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة» - وفي لفظ: ~~«ولا سكنى - فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها ~~أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم. فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت ~~فآذنيني. قالت: فلما حللت ذكرت له: أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ~~خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم: فلا يضع عصاه ~~عن عاتقه. وأما معاوية: فصعلوك لا مال له، #   ### | [إحكام الأحكام] # بذلك الشيء أم لا؟ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر في بعض طرق ~~هذا الحديث " مره فأمره بأمره " وعلى كل حال: فلا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ~~ذلك الطلب. وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر: هل هي لوازم لصيغة ~~الأمر بالأمر، بمعنى أنهما: هل يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد، ~~أم لا؟ . # وفي قوله " قبل أن يمسها " دليل على امتناع الطلاق في الطهر الذي مسها ~~فيه. فإنه شرط ms460 في الإذن عدم المسيس لها. والمعلق بالشرط معدوم عند عدمه، ~~وهذا هو السبب الثاني لكون الطلاق بدعيا وهو الطلاق في طهر مسها فيه وهو ~~معلل بخوف الندم. فإن المسيس سبب الحمل وحدوث الولد، وذلك سبب لندامة ~~الطلاق. # وقوله " فحسبت من طلاقها " هو مذهب الجمهور من الأمة. أعني وقوع الطلاق ~~في الحيض والاعتداد به. # PageV00P000 # انكحي أسامة بن زيد، فكرهته ثم قال: انكحي أسامة بن ~~زيد، فنكحته. فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب] # قوله " طلقها ألبتة " يحتمل أن يكون حكاية للفظ أوقع به الطلاق. وقوله " ~~طلقها ثلاثا " تعبير عما وقع من الطلاق بلفظ " ألبتة ". وهذا على مذهب من ~~يجعل لفظ " ألبتة " للثلاث، ويحتمل أن يكون اللفظ الذي وقع به الطلاق هو ~~الطلاق الثلاث، كما جاء في الرواية الأخرى ويكون قوله " طلقها ألبتة " ~~تعبيرا عما وقع من الطلاق بلفظ " الطلاق ثلاثا " وهذا يتمسك به من يرى جواز ~~إيقاع الطلاق الثلاث دفعة، لعدم الإنكار من النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~إلا أنه يحتمل أن يكون قوله " طلقها ثلاثا " أي أوقع طلقة تتم بها الثلاث. ~~وقد جاء في بعض الروايات " ثلاث تطليقات ". ### | 1 - # وقوله " وهو غائب " فيه دليل على وقوع الطلاق في غيبة المرأة، وهو مجمع ~~عليه. وقوله " فأرسل إليها وكيله بشعير " يحتمل أن يكون مرفوعا ويكون ~~الوكيل هو المرسل. ويحتمل أن يكون منصوبا ويكون الوكيل هو المرسل. وقد عين ~~بعضهم للرواية: الاحتمال الأول، والضمير في قوله " وكيله " يعود على أبي ~~عمرو بن حفص. وقيل: اسمه كنيته. وقيل: اسمه عبد الحميد. وقيل اسمه أحمد. ~~وقال بعضهم: أبو حفص بن عمرو وقيل: أبو حفص بن المغيرة. ومن قال " أبو عمرو ~~بن حفص " أكثر. ### | 1 - # PageV02P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله - عليه السلام - " ليس لك عليه نفقة " هذا مذهب الأكثرين، إذا كانت ~~البائن حائلا وأوجبها أبو حنيفة. # وقوله " ولا سكنى " هو مذهب أحمد، وأوجب الشافعي ومالك ms461 السكنى لقوله ~~تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] وأما سقوط النفقة: فأخذوه من ~~مفهوم قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} [الطلاق: 6] فمفهومه: ~~إذا لم يكن حوامل لا ينفق عليهن. وقد نوزعوا في تناول الآية للبائن. أعني ~~قوله " أسكنوهن " ومن قال: لها السكنى فهو محتاج إلى الاعتذار عن حديث ~~فاطمة. فقيل في العذر: ما حكوه عن سعيد بن المسيب " أنها كانت امرأة لسنة ~~استطالت على أحمائها، فأمرها بالانتقال ". وقيل: لأنها خافت في ذلك المنزل. ~~وقد جاء في كتاب مسلم «أخاف أن يقتحم علي» . # واعلم أن سياق الحديث على خلاف هذه التأويلات فإنه يقتضي أن سبب الحكم: ~~أنها اختلفت مع الوكيل بسبب سخطها الشعير، وأن الوكيل ذكر: أن لا نفقة لها ~~وأن ذلك اقتضى أن سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجابها بما أجاب. ~~وذلك يقتضي: أن التعليل بسبب ما جرى من الاختلاف في وجود النفقة لا بسبب ~~هذه الأمور التي ذكرت فإن قام دليل أقوى وأرجح من هذا الظاهر عمل به. # وقوله " فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك " قيل: اسمها غزية وقيل: غزيلة ~~وهي قرشية عامرية وقيل: إنها أنصارية. ### | [قول النبي اعتدي عند ابن أم مكتوم] # وقوله - عليه السلام - «تلك امرأة يغشاها أصحابي» قيل: كانوا يزورونها، ~~ويكثرون من التردد إليها لصلاحها. ففي الاعتداد عندها حرج، ومشقة في التحفظ ~~من الرؤية: إما رؤيتهم لها، أو رؤيتها لهم، على مذهب من يرى تحريم نظر ~~المرأة للأجنبي، أو لهما معا. # وقوله " اعتدي عند ابن أم مكتوم. فإنه رجل أعمى " قد يحتج به من يروي ~~جواز نظر المرأة إلى الأجنبي، فإنه علل بالعمى وهو مقتض لعدم رؤيته، لا ~~لعدم رؤيتها. فيدل على أن جواز الاعتداد عنده: معلل بالعمى المنافي لرؤيته # PageV02P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # واختار بعض المتأخرين تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي، مستدلا بقوله تعالى ~~{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] {وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن} [النور: 31] وفيه نظر؛ لأن لفظة " من " للتبعيض ولا خلاف أنها إذا ~~خافت ms462 الفتنة حرم عليها النظر. فإذا هذه حالة يجب فيها الغض فيمكن حمل الآية ~~عليها ولا تدل الآية حينئذ على وجوب الغض مطلقا، أو في غير هذه الحالة وهذا ~~إن لم يكن ظاهر اللفظ: فهو محتمل له احتمالا جيدا، يتوقف معه الاستدلال على ~~محل الخلاف. # وقال هذا المتأخر: وأما حديث فاطمة بنت قيس، مع ابن أم مكتوم: فليس فيه ~~إذن لها في النظر إليه، بل فيه: أنها تأمن عنده من نظر غيره. وهي مأمورة ~~بغض بصرها، فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة، بخلاف مكثها في بيت أم ~~شريك. وهذا الذي قاله: إعراض عن التعليل بعماه وما ذكره من المشقة: موجود ~~في نظرها إليه، مع مخالطتها له في البيت، ويمكن أن يقال: إنما علل بالعمى ~~لكونها تضع ثيابها من غير رؤيته لها فحينئذ يخرج التعليل عن الحكم ~~باعتدادها عنده. ### | [التعريض بخطبة البائن] # 1 # وقوله - عليه السلام - «فإذا حللت فآذنيني» ممدود الهمز، أي أعلميني ~~واستدل به على جواز التعريض بخطبة البائن، وفيه خلاف عند الشافعية. # قوله - عليه السلام - " أما أبو جهم: فلا يضع عصاه عن عاتقه " فيه ~~تأويلان: # أحدهما: أنه كثير الأسفار. # والثاني: أنه كثير الضرب ويترجح هذا الثاني بما جاء في بعض روايات مسلم ~~«أنه ضراب للنساء» . ### | 1 - # " وفي الحديث دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة. ولا يكون # PageV02P192 # 320 - الحديث الأول: «عن سبيعة الأسلمية أنها كانت ~~تحت سعد بن خولة - وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا - فتوفي عنها ~~في حجة الوداع، وهي حامل. فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من ~~نفاسها: تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبد ~~الدار - فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين للنكاح، والله ما أنت ~~بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك: جمعت ~~علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ~~ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، ms463 وأمرني بالتزويج إن بدا لي» . #   ### | [إحكام الأحكام] # من الغيبة المحرمة وهذا أحد المواضع التي أبيحت فيها الغيبة لأجل ~~المصلحة. و " العاتق " ما بين العنق والمنكب. # وفي الحديث: دليل على جواز استعمال مجاز المبالغة، وجواز إطلاق مثل هذه ~~العبارة، فإن أبا جهم: لا بد وأن يضع عصاه حالة نومه وأكله، وكذلك معاوية ~~لا بد وأن يكون له ثوب يلبسه مثلا، لكن اعتبر حال الغلبة، وأهدر حال النادر ~~واليسير. وهذا المجاز فيما قيل في أبي جهم: أظهر منه فيما قيل في معاوية؛ ~~لأن لنا أن نقول: إن لفظة " المال " انتقلت في العرف عن موضوعها الأصلي إلى ~~ما له قدر من المملوكات، أو ذلك مجاز شائع يتنزل منزلة النقل، فلا يتناول ~~الشيء اليسير جدا، بخلاف ما قيل في أبي جهم. وقوله " انكحي أسامة بن زيد " ~~فيه جواز نكاح القرشية للمولى. وكراهتها له: إما لكونه مولى، أو لسواده، و ~~" اغتبطت " مفتوح التاء والباء وأبو جهم المذكور في الحديث: مفتوح الجيم ~~ساكن الهاء، وهو غير أبي الجهيم الذي في حديث التيمم. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب العدة] ### | [حديث سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها وهي حامل] # قال ابن شهاب: ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في دمها، غير ~~أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر. # في الحديث: دليل على أن الحامل تنقضي عدتها بوضع الحمل أي وقت كان وهو ~~مذهب فقهاء الأمصار. وقال بعضهم من المتقدمين: إن عدتها أقصى الأجلين فإن ~~تقدم وضع الحمل على تمام أربعة أشهر وعشر: انتظرت تمامها. وإن تقدمت ~~الأربعة الأشهر والعشر على وضع الحمل: انتظرت وضع الحمل. وقيل: إن بعض ~~المتأخرين من المالكية: اختار هذا المذهب، وهو سحنون. # وسبب الخلاف: تعارض عموم قوله تعالى {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] ~~مع قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فإن كل ~~واحدة من الآيتين عام من وجه، وخاص من وجه. فالآية الأولى: عامة في المتوفى ~~عنهن أزواجهن، سواء كن ms464 حوامل أم لا. # والثانية: عامة في أولات الأحمال، سواء كن متوفى عنهن أم لا. ولعل هذا ~~التعارض هو السبب لاختيار من اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على ~~الآخر وذلك يوجب أن لا يرفع تحريم العدة السابق إلا بيقين الحل وذلك بأقصى ~~الأجلين. غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على هذا الحديث في أنه تخصيص لعموم ~~قوله تعالى {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] مع ظهور المعنى في حصول ~~البراءة بوضع الحمل ". # وأبو السنابل بن بعكك " بفتح السين و " بعكك " بفتح الباء وسكون العين، ~~وفتح الكاف - وهو ابن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار، هكذا نسب. ~~وقيل في نسبه غير ذلك قيل: اسمه عمرو. وقيل: حبة - بالباء - وقيل: حنة - ~~بالنون. # وقولها " فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي " يقتضي انقضاء العدة بوضع ~~الحمل، وإن لم تطهر من النفاس. كما صرح به الزهري فيما بعد ذلك. وهو مذهب ~~فقهاء الأمصار. # وقال بعض المتقدمين: لا تحل من العدة حتى تطهر من النفاس. ولعل # PageV02P194 # 321 - الحديث الثاني عن زينب بنت أم سلمة قالت «توفي ~~حميم لأم حبيبة، فدعت بصفرة، فمسحت بذراعيها، فقالت: إنما أصنع هذا؛ لأني ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # بعضهم أشار إلى تعلق في هذا بقوله " فلما تعلت من نفاسها " أي طهرت " قال ~~لها: قد حللت فانكحي من شئت " رتب الحل على التعلي فيكون علة له وهذا ضعيف ~~لتصريح هذه الرواية بأنه أفتاها بالحل بوضع الحمل. وهو أصرح من ذلك الترتيب ~~المذكور. يعني ترتيب الحل على التعلي. # وربما استدل بهذا الحديث بعضهم على أن العدة تنقضي بوضع الحمل على أي وجه ~~كان - مضغة أو علقة، استبان فيه الخلق أم لا - من حيث إنه رتب الحل على وضع ~~الحمل من غير استفصال. وترك الاستفصال في قضايا الأحوال ينزل منزلة العموم ~~في المقال وهذا ههنا ضعيف؛ ms465 لأن الغالب هو الحمل التام المتخلق، ووضع المضغة ~~والعلقة نادر. وحمل الجواب على الغالب ظاهر. وإنما تقوى تلك القاعدة حيث لا ~~يترجح بعض الاحتمالات على بعض ويختلف الحكم باختلافها. وقول ابن شهاب: قد ~~قدمنا أنه قول فقهاء الأمصار. والمنقول عنه خلاف ذلك: وهو الشعبي والنخعي ~~وحماد. ### | [حديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث] # الحميم: القرابة. # " الإحداد " ترك الطيب والزينة. وهو الواجب على المتوفى عنها زوجها ولا ~~خلاف فيه في الجملة، وإن اختلفوا في التفصيل. # وقوله " إلا على زوج " يقتضي الإحداد على كل زوج، سواء كان بعد الدخول أو ~~قبله # PageV00P000 # 322 - الحديث الثالث: عن أم عطية - رضي الله عنها -: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحد امرأة على الميت فوق ~~ثلاث، إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب. ~~ولا تكتحل. ولا تمس طيبا، إلا إذا طهرت: نبذة من قسط أو أظفار» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله " لامرأة " عام في النساء. تدخل فيه الصغيرة والكبيرة والأمة. وفي ~~دخول الصغيرة تحت هذا اللفظ نظر. فإن وجب من غير دخوله تحت اللفظ فبدليل ~~آخر وأما الكتابية: فلا تدخل تحت اللفظ لقوله عليه الصلاة والسلام " لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر " فمن ههنا خالف بعضهم في وجوب الإحداد على ~~الكتابية وأجاب غيره - ممن أوجب عليها الإحداد -: بأن هذا التخصيص له سبب. ~~والتخصيص إذا كان لفائدة أو سبب - غير اختلاف الحكم - لم يدل على اختلاف ~~الحكم. قال بعض المتأخرين، في السبب في ذلك: إن المسلمة هي التي تستثمر ~~خطاب الشارع، وتنتفع به، وتنقاد له فلهذا قيد به. وغير هذا أقوى منه. وهو ~~أن يكون ذكر هذا الوصف لتأكيد التحريم، لما يقتضيه سياقه ومفهومه، من أن ~~خلافه مناف للإيمان بالله واليوم الآخر. كما قال تعالى {وعلى الله فتوكلوا ~~إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 23] فإنه يقتضي تأكيد أمر التوكل بربطه ~~بالإيمان، وكما يقال: إن كنت ولدي فافعل كذا. # وأصل لفظة " الإحداد " من ms466 معنى المنع ويقال: حدت تحد إحدادا وحدت تحد - ~~بفتح الحاء في الماضي من غير همز - وعن الأصبعي: أنه لم يجز إلا " أحدت " ~~رباعيا، والله أعلم. ### | 1 - # وقد يؤخذ من هذا الحديث: أنه لا إحداد على الأمة المستولدة، لتعليق الحكم ~~بالزوجية، وتخصيص منع الإحداد بمن توفي عنها زوجها. واقتضى مفهومه: أن لا ~~إحداد إلا لمن توفي عنها زوجها، والله أعلم. ### | [حديث لا تحد امرأة على الميت فوق ثلاث إلا على زوج] # " العصب " ثياب من اليمن فيها بياض وسواد # PageV00P000 # 323 - الحديث الرابع: عن أم سلمة - رضي الله عنها - ~~قالت «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول ~~الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: لا - مرتين، أو ثلاثا - ثم قال: إنما هي أربعة ~~أشهر وعشر. وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول. فقالت ~~زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها: دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم ~~تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة - حمار أو طير أو شاة - ~~فتفتض به. فقلما تفتض بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعرة، فترمي بها ثم ~~تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره» . #   ### | [إحكام الأحكام] # فيه دليل على منع المرأة المحد من الكحل. ومذهب الشافعي: أنها لا تكتحل ~~إلا ليلا عند الحاجة، بما لا طيب فيه. وجوزه بعضهم عند الحاجة، وإن كان فيه ~~طيب. وجوزه آخرون إذا خافت على عينها بكحل لا طيب فيه. والذين أجازوه: ~~حملوا النهي المطلق على حالة عدم الحاجة. والجواز على حالة الحاجة. ### | [منع المحدة من الثياب المصبغة للزينة] # 1 # وفي الحديث: المنع من الثياب المصبغة للزينة، إلا ثوب العصب. واستثنى ~~بعضهم من المصبوغ الأسود؛ فرخص فيه. ونقل عن بعضهم: كراهة العصب، وعن بعضهم ~~المنع. والحديث حجة عليهم. وقد يؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ، ~~وهي الثياب البيض. ومنع بعض المالكية المترفع منها الذي ms467 يتزين به وكذلك جيد ~~السواد. # " والنبذة " بضم النون: القطعة والشيء اليسير و " القسط " بضم القاف، و " ~~الأظفار " نوعان من البخور. وقد رخص فيه في الغسل من الحيض في تطييب المحل، ~~وإزالة كراهته. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # " الحفش " البيت الصغير الحقير، و " تفتض " تدلك به جسدها. # يجوز في قولها " اشتكت عينها " وجهان: # أحدهما: ضم النون على الفاعلية، على أن تكون العين هي المشتكية. # والثاني: فتحها ويكون المشتكي من " اشتكت " ضمير الفاعل وهي المرأة. وقد ~~رجح هذا. ووقع في بعض الروايات " عيناها ". # وقولها " أفنكحلها " بضم الحاء. وقوله - عليه السلام - " لا " يقتضي ~~المنع من الكحل للحادة، وإطلاقه يقتضي: أن لا فرق بين حالة الحادة وغيرها، ~~إلا أنهم استثنوا حالة الحادة. وقد جاء في حديث آخر " تجعله بالليل وتمسحه ~~بالنهار " فحمل على حالة الحادة. وقيل: في قوله - عليه السلام - " لا " ~~وجهان: # أحدهما: أنه نهي تنزيه. # والثاني: أنه مؤول على أنه لم يتحقق الخوف على عينها. # وقوله - عليه السلام - " إنما هي أربعة أشهر وعشر " تقليل للمدة، وتهوين ~~للصبر على ما منعت منه. # وقوله - عليه السلام - " وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة عند رأس الحول " ~~قد فسر في الحديث. واختلفوا في وجه الإشارة، فقيل: إنها رمت بالعدة وخرجت ~~منها، كانفصالها من هذه البعرة ورميها بها. وقيل: هو إشارة إلى أن الذي ~~فعلته وصبرت عليه، من الاعتداد سنة، ولبسها شر ثيابها، ولزومها بيتا صغيرا: ~~هين بالنسبة إلى حق الزوج، وما يستحقه من المراعاة، كما يهون الرمي ~~بالبعرة. # وقولها " دخلت حفشا " بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وبالشين المعجمة: ~~أي بيتا صغيرا حقيرا قريب السمك. # وقولها " ثم تؤتى بدابة: حمار، أو طير أو شاة " هو بدل من " دابة " ~~وقولها # PageV02P198 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فتفتض به " بفتح ثالث الحروف وسكون الفاء، وآخره ضاد معجمة. قال ابن ~~قتيبة: سألت الحجازيين عن معنى الافتضاض؟ فذكروا: أن المعتدة كانت لا ~~تغتسل، ولا تمس ماء، ولا تقلم ظفرا. ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض، ~~أي تكسر ما ms468 هي فيه من العدة بطائر، تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما ~~تفتض به. وقال مالك: معناه تمسح به جلدها وقال ابن وهب: تمسح بيدها عليه أو ~~على ظهره وقيل: معناه تمسح به ثم تفتض، أي تغتسل و " الافتضاض " الاغتسال ~~بالماء العذب للإنقاء، وإزالة الوسخ، حتى تصير بيضاء نقية، كالفضة في ~~نقائها وبياضها. وقال الأخفش: معناه تتنظف وتتنقى من الدرن، تشبيها لها ~~بالفضة في نقائها وبياضها. وقيل: إن الشافعي روى هذه اللفظة بالقاف والصاد ~~المهملة والباء ثاني الحروف والمعروف: هو الأول. # PageV02P199 # الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ~~" أن فلان بن فلان قال: «يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على ~~فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: ~~فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: ~~إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة ~~النور {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فتلاهن عليه ووعظه وذكره. وأخبره ~~أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقال: لا، والذي بعثك بالحق، ما كذبت ~~عليها. ثم دعاها، فوعظها، وأخبرها: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. ~~فقالت: لا، والذي بعثك بالحق، إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات ~~بالله: إنه لمن الصادقين. والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ~~ثم ثنى بالمرأة. فشهدت أربع شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين، والخامسة: أن ~~غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما. ثم قال: إن الله يعلم ~~أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ - ثلاثا» . # وفي لفظ «لا سبيل لك عليها قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: #   ### | [إحكام الأحكام] # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P200 # لا مال لك. إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من ~~فرجها وإن كنت كذبت فهو أبعد لك منها» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب اللعان] ### | [حديث أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة ms469 كيف يصنع] # " اللعان " لفظة مشتقة من " اللعن " سميت بذلك لما في اللفظ من ذكر ~~اللعنة. وقوله " أرأيت لو أن أحدنا " يحتمل أن يكون سؤالا عن أمر لم يقع، ~~فيؤخذ منه: جواز مثل ذلك، والاستعداد للوقائع بعلم أحكامها قبل أن تقع ~~وعليه استمر عمل الفقهاء فيما فرعوه، وقرروه من النازل قبل وقوعها. وقد كان ~~من السلف من يكره الحديث في الشيء قبل أن يقع، ويراه من ناحية التكلف. # وقول الراوي " فلما كان بعد ذلك: أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ~~ابتليت به " يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون السؤال عما لم يقع، ثم وقع. # والثاني: أن يكون السؤال أولا عما وقع، وتأخر الأمر في جوابه، فبين ~~ضرورته إلى معرفة الحكم. # والحديث يدل على أن سؤاله سبب نزول الآية وتلاوة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لها عليه: لتعريف الحكم والعمل بمقتضاها وموعظة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: قد ذكر الفقهاء استحبابها، عندما تريد المرأة أن تلفظ بالغضب. # وظاهر هذه الرواية: أنه لا يختص بالمرأة فإنه ذكره فيها وفي الرجل فلعل ~~هذه موعظة عامة ولا شك أن الرجل متعرض للعذاب وهو حد القذف، كما أن المرأة ~~متعرضة للعذاب، الذي هو الرجم، إلا أن عذابها أشد. # وظاهر لفظ الحديث والكتاب العزيز: يقتضي تعيين لفظ " الشهادة " وذلك ~~يقتضي أن لا تبدل بغيرها. # PageV02P201 # 325 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - «أن رجلا رمى امرأته، وانتفى من ولدها في زمن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأمرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلاعنا، كما قال ~~الله تعالى، ثم قضى بالولد #   ### | [إحكام الأحكام] # والحديث يقتضي أيضا: البداءة بالرجل. وكذلك لفظ الكتاب العزيز لقوله ~~تعالى {ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] فإن " الدرء " يقتضي وجوب سبب العذاب ~~عليها، وذلك بلعان الزوج واختصت المرأة بلفظ " الغضب " لعظم الذنب بالنسبة ~~إليها على تقدير وقوعه، لما فيه من تلويث الفراش، والتعرض لإلحاق من ليس من ~~الزوج به وذلك أمر عظيم، يترتب عليه مفاسد كثيرة، كانتشار ms470 المحرمية، وثبوت ~~الولاية على الإناث، واستحقاق الأموال بالتوارث. فلا جرم خصت بلفظة " الغضب ~~" التي هي أشد من " اللعنة " ولذلك قالوا: لو أبدلت المرأة الغضب باللعنة: ~~لم يكتف به. أما لو أبدل الرجل اللعنة بالغضب: فقد اختلفوا فيه. والأولى ~~اتباع النص. # وفي الحديث: دليل على إجراء الأحكام على الظاهر، وعرض التوبة على ~~المذنبين وقد يؤخذ منه: أن الزوج لو رجع وأكذب نفسه: كان توبة، ويجوز أن ~~يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد إلى التوبة فيما بينهما وبين الله. # وقوله - عليه السلام - " لا سبيل لك عليها " يمكن أن يؤخذ منه: وقوع ~~التفريق بينهما باللعان لعموم قوله " لا سبيل لك عليها " ويحتمل أن يكون " ~~لا سبيل لك عليها " راجعا إلى المال. # وقوله " إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللت من فرجها " دليل على استقرار ~~المهر بالدخول، وعلى استقرار مهر الملاعنة. أما هذا: فبالنص. وأما الأول: ~~فبتعليله - صلى الله عليه وسلم - وقوله " بما استحللت من فرجها " فيه دليل ~~على أنه لا يستقر ولو أكذبت نفسها، لوجود العلة المذكورة، والله أعلم. # PageV00P000 # للمرأة، وفرق بين المتلاعنين» . ### | 326 - # الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «جاء رجل من بني فزارة ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود. فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هل لك إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: ~~حمر قال: فهل يكون فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقا. قال: فأنى أتاها ذلك؟ ~~قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم] # هذه الرواية الثانية: فيها زيادة نفي الولد، وأنه يلتحق بالمرأة، ويرثها ~~بإرث البنوة منها. وتثبت أحكام البنوة بالنسبة إليها. ومفهومه: يقتضي ~~انقطاع النسب إلى الأب مطلقا. وقد ترددوا فيما لو كانت بنتا: هل يحل ~~للملاعن تزوجها؟ . # وقوله " فتلاعنا كما قال الله تعالى ليس فيه ما يشعر بذكر ms471 نفي الولد في ~~لعانه، إلا بطريق الدلالة. فإن كتاب الله يقتضي: أن يشهد أنه لمن الصادقين ~~وذلك راجع إلى ما ادعاه. ودعواه قد اشتملت على نفي الولد. # وقوله " وفرق بين المتلاعنين " يقتضي: أن اللعان موجب للفرقة ظاهرا. ### | [حديث إن امرأتي ولدت غلاما أسود] # فيه ما يشعر بأن التعريض بنفي الولد لا يوجب حدا كما قيل وفيه نظر؛ لأنه ~~جاء على سبيل الاستفتاء. والضرورة داعية إلى ذكره، وإلى عدم ترتب الحد أو ~~التعزير على المستفتين. وفيه دليل على أن المخالفة في اللون بين الأب ~~والابن - بالبياض والسواد - لا تبيح الانتفاء. وقد ذكر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الحكم والتعليل وأجاز بعضهم في السواد الشديد مع البياض ~~الشديد. و " الورقة " لون يميل إلى الغبرة، كلون الرماد يسمى أورق. والجمع ~~" ورق " بضم الواو وسكون الراء # PageV00P000 # 327 - الحديث الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام. فقال سعد: يا رسول الله ~~هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد ~~بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة فقال: هو لك ~~يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر. واحتجبي منه يا سودة فلم ير ~~سودة قط» . #   ### | [إحكام الأحكام] # واستدل به الأصوليون على العمل بالقياس. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حصل منه التشبيه لولد هذا الرجل المخالف للونه بولد الإبل المخالف ~~لألوانها. وذكر العلة الجامعة وهي نزع العرق، إلا أنه تشبيه في أمر وجودي. ~~والذي حصلت المنازعة فيه: هو التشبيه في الأحكام الشرعية. ### | [حديث الولد للفراش وللعاهر الحجر] # يقال " زمعة " بإسكان الميم وهو الأكثر ويقال " زمعة " بفتح الميم أيضا. # والحديث أصل في إلحاق الولد صاحب الفراش. وإن طرأ عليه وطء محرم. وقد ~~استدل به بعض المالكية على قاعدة من قواعدهم، وأصل من أصول المذهب وهو ms472 ~~الحكم بين حكمين، وذلك أن يكون الفرع يأخذ مشابهة من أصول متعددة فيعطى ~~أحكاما مختلفة ولا يمحض لأحد الأصول. وبيانه من الحديث: أن الفراش مقتض ~~لإلحاقه بزمعة والشبه البين مقتض لإلحاقه بعتبة فأعطي النسب بمقتضى الفراش. ~~وألحق بزمعة، وروعي أمر الشبه بأمر سودة بالاحتجاب منه. فأعطي الفرع حكما ~~بين حكمين فلم يمحض أمر الفراش فتثبت المحرمية بينه وبين سودة، ولا روعي ~~أمر الشبه مطلقا فيلتحق بعتبة # PageV00P000 # 328 - الحديث الخامس: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~أنها قالت «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل علي مسرورا، تبرق ~~أسارير وجهه. فقال: ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن ~~زيد، فقال: #   ### | [إحكام الأحكام] # قالوا: وهذا أولى التقديرات. فإن الفرع إذا دار بين أصلين، فألحق بأحدهما ~~مطلقا، فقد أبطل شبهه الثاني من كل وجه وكذلك إذا فعل بالثاني، ومحض إلحاقه ~~به: كان إبطالا لحكم شبهه بالأول فإذا ألحق بكل واحد منهما من وجه: كان ~~أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه. # ويعترض على هذا بأن صورة النزاع: ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين، ~~يقتضي الشرع إلحاقه بكل واحد منهما، من حيث النظر إليه. وههنا لا يقتضي ~~الشرع إلا إلحاق هذا الولد بالفراش. والشبه ههنا غير مقتض للإلحاق شرعا ~~فيحمل قوله " واحتجبي منه يا سودة " على سبيل الاحتياط، والإرشاد إلى مصلحة ~~وجودية، لا على سبيل بيان وجوب حكم شرعي، ويؤكده: أنا لو وجدنا شبها في ولد ~~لغير صاحب الفراش لم يثبت لذلك حكما وليس في الاحتجاب ههنا إلا ترك أمر ~~مباح، على تقدير ثبوت المحرمية وهو قريب. # وقوله - عليه السلام - " هو لك " أي أخ. # وقوله - عليه السلام - «الولد للفراش» أي تابع للفراش أو محكوم به ~~للفراش، أو يقارب هذا. # وقوله - عليه السلام - «وللعاهر الحجر» . قيل: إن معناه: أن له الخيبة ~~مما ادعاه وطلبه، كما يقال: لفلان التراب. وكما جاء في الحديث الصحيح " وإن ~~جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا " تعبيرا بذلك عن خيبته: ms473 وعدم استحقاقه ~~لثمن الكلب. وإنما لم يجروا اللفظ على ظاهره ويجعلوا الحجر " ههنا عبارة عن ~~الرجم المستحق في حق الزاني: لأنه ليس كل عاهر يستحق الرجم. وإنما يستحقه ~~المحصن فلا يجري لفظ " العاهر " على ظاهره في العموم؛ أما إذا حملناه على ~~ما ذكرنا " من الخيبة: كان ذلك عاما في حق كل زان. والأصل العمل بالعموم ~~فيما تقتضيه صيغته. # PageV00P000 # إن بعض هذه الأقدام لمن بعض» وفي لفظ «كان مجزز ~~قائفا» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [العمل بالقيافة] # " أسارير وجهه " تعني الخطوط التي في الجبهة. واحدها سرر وسرر وجمعه ~~أسرار وجمع الجمع أسارير. وقال الأصمعي: الخطوط التي تكون في الكف مثلها ~~السرر - بفتح السين والراء - والسرر - بكسر السين. استدل به فقهاء الحجاز ~~ومن تبعهم على أصل من أصولهم وهو العمل بالقيافة، حيث يشتبه إلحاق الولد ~~بأحد الواطئين في طهر واحد، لا في كل الصور بل في بعضها. # ووجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سر بذلك وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: ولا يسر بباطل. وخالف أبو حنيفة وأصحابه، واعتذارهم عن ~~الحديث: أنه لم يقع فيه إلحاق متنازع فيه، ولا هو وارد في محل النزاع. فإن ~~أسامة كان لاحقا بفراش زيد، من غير منازع له فيه، وإنما كان الكفار يطعنون ~~في نسبه للتباين بين لونه ولون أبيه في السواد والبياض، فلما غطيا رءوسهما ~~وبدت أقدامهما، وألحق مجزز أسامة بزيد: كان ذلك إبطالا لطعن الكفار بسبب ~~اعترافهم بحكم القيافة " وإبطال طعنهم حق. فلم يسر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا بحق. # والأولون يجيبون: بأنه - وإن كان ذلك واردا في صورة خاصة - إلا أن له جهة ~~عامة وهي دلالة الأشباه على الأنساب. فنأخذ هذه الجهة من الحديث ونعمل بها. # واختلف مذهب الشافعي في أن القيافة: هل تختص ببني مدلج، أم لا؟ من حيث إن ~~المعتبر في ذلك الأشباه، وذلك غير خاص بهم، أو يقال: إن لهم في ذلك قوة ~~ليست لغيرهم ومحل النص إذا اختص بوصف يمكن اعتباره لم يمكن إلغاؤه "، ~~لاحتمال أن يكون ms474 مقصودا للشارع. # PageV02P206 # 329 - الحديث السادس: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - قال «ذكر العزل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: ولم يفعل ~~ذلك أحدكم؟ - ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله ~~خالقها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # و " مجزز " بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي المشددة المعجمة وبعدها زاي ~~معجمة. # واختلف مذهب الشافعي أيضا في أنه هل يعتبر العدد في القائف أم يكفي ~~القائف الواحد؟ فإن مجززا انفرد بهذه القيافة، ولا يرد على هذا؛ لأنه ليس ~~من محال الخلاف، وإذا أخذ من هذا الحديث الاكتفاء بالقائف الواحد، فليس من ~~محال الخلاف، كما قدمنا. # وقوله " آنفا " أي في الزمن القريب من القول، وقد ترك في هذه الرواية ذكر ~~تغطية أسامة وزيد رءوسهما وظهور أقدامهما وهي زيادة مفيدة جدا لما فيها من ~~الدلالة على صدق القيافة وكان يقال: إن من علوم العرب ثلاثة: السيافة، ~~والعيافة، والقيافة. فأما السيافة: فهي شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة ~~على الطريق، أو الخروج منها قال المعري: # أودي فليت الحادثات كفاف ... مال المسيف وعنبر المستاف # و " المستاف " هو هذا القاص، وأما العيافة: فهي زجر الطير، والطيرة ~~والتفاؤل بهما، وما قارب ذلك وأما السانح والبارح: ففي الوحش، وفي الحديث " ~~العيافة والطرق: من الجبت " وهو الرمي بالحصا، وأما القيافة: فهي ما نحن ~~فيه، وهو اعتبار الأشباه لإلحاق الأنساب. ### | [حديث ذكر العزل لرسول الله فقال ولم يفعل ذلك أحدكم] # اختلف الفقهاء في حكم العزل فأباحه بعضهم مطلقا وقيل: فيه: إذا جاز ترك ~~أصل الوطء جاز ترك الإنزال ورجح هذا بعض أصحاب الشافعي. ومن # PageV00P000 # 330 - الحديث السابع: عن جابر بن عبد الله - رضي الله ~~عنهما - قال «كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه ~~القرآن» . ### | 331 - # الحديث الثامن: عن أبي ذر - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «ليس من رجل ادعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر. ~~ومن ادعى ما ليس له: فليس ms475 منا، وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا ~~بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الفقهاء من كرهه في الحرة إلا بإذنها، وفي الزوجة الأمة إلا بإذن السيد، ~~لحقهما في الولد ولم يكرهه في السراري لما في ذلك - أعني الإنزال - من ~~التعرض لإتلاف المالية، وهذا مذهب المالكية. # وفي الحديث إشارة إلى إلحاق الولد، وإن وقع العزل، وهو مذهب أكثر ~~الفقهاء. # يستدل به من يجيز العزل مطلقا، واستدل جابر بالتقرير من الله - تعالى - ~~على ذلك وهو استدلال غريب، وكان يحتمل أن يكون الاستدلال بتقرير الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - لكنه مشروط بعلمه بذلك، ولفظ الحديث لا يقتضي إلا ~~الاستدلال بتقرير الله - تعالى -. ### | [حديث ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر] # كذا عند مسلم وللبخاري نحوه. يدل على تحريم الانتفاء من النسب المعروف، ~~والاعتزاء إلى نسب غيره، ولا شك أن ذلك كبيرة، لما يتعلق به من المفاسد ~~العظيمة، وقد نبهنا على بعضها # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فيما مضى، وشرط الرسول - صلى الله عليه وسلم - العلم؛ لأن الأنساب قد ~~تتراخى فيها مدد الآباء والأجداد، ويتعذر العلم بحقيقتها، وقد يقع اختلال ~~في النسب في الباطن من جهة النساء، ولا يشعر به. فشرط العلم لذلك. # وقوله " إلا كفر " متروك الظاهر عند الجمهور فيحتاجون إلى تأويله، وقد ~~يؤول بكفر النعمة، أو بأنه أطلق عليه " كفر " لأنه قارب الكفر، لعظم الذنب ~~فيه، تسمية للشيء باسم ما قاربه، أو يقال: بتأويله على فاعل ذلك مستحلا له. ### | 1 - # وقوله: - عليه السلام - " من ادعى ما ليس له " يدخل فيه الدعاوى الباطلة ~~كلها ومنها: دعوى المال بغير حق وقد جعل الوعيد عليه بالنار # ؛ لأنه لما قال " فليتبوأ مقعده من النار " اقتضى ذلك تعيين دخوله النار؛ ~~لأن التخيير في الأوصاف فقط يشعر بثبوت الأصل. # وأقول: إن هذا الحديث يدخل تحته ما ذكره بعض الفقهاء في الدعاوى، من نصب ~~مسخر يدعي في بعض الصور، حفظا لرسم الدعوى والجواب، وهذا ms476 المسخر يدعي ما ~~يعلم أنه ليس له، والقاضي الذي يقيمه عالم بذلك أيضا وليس حفظ هذه القوانين ~~من المنصوصات في الشرع، حتى يخص بها هذا العموم، والمقصود الأكبر في القضاء ~~إيصال الحق إلى مستحقه، فانخرام هذه المراسم الحكمية، مع تحصيل مقصود ~~القضاء، وعدم تنصيص صاحب الشرع على وجوبها - أولى من مخالفة هذا الحديث ~~والدخول تحت الوعيد العظيم الذي دل عليه وهذه طريقة أصحاب مالك # أعني عدم التشديد في هذه المراسيم. # وقوله - عليه السلام - " فليس منا " أخف مما مضى فيمن ادعى إلى غير أبيه؛ ~~لأنه أخف في المفسدة من الأولى، إذا كانت الدعوى بالنسبة إلى المال، وليس ~~في اللفظ ما يقتضي الزيادة على الدعوى بأخذ المال المدعى به مثلا، وقد يدخل ~~تحت هذا اللفظ الدعاوى الباطلة في العلوم إذا ترتبت عليها مفاسد. # وقوله " فليس منا " قد تأوله بعض المتقدمين في غير هذا الموضع، بأن قال: ~~ليس مثلنا، فرارا من القول بكفره، وهذا كما يقول الأب لولده - إذا أنكر منه ~~أخلاقا أو أعمالا -: لست مني، وكأنه من باب نفي الشيء لانتفاء ثمرته، فإن ~~المطلوب أن يكون الابن مساويا للأب فيما يريده من الأخلاق الجميلة فلما # PageV02P209 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # انتفت هذه الثمرة نفيت البنوة مبالغة. ### | [من وصف غيره بالكفر] # 1 # وأما من وصف غيره بالكفر فقد رتب عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~قوله " حار عليه " بالحاء المهملة: أي رجع قال الله - تعالى -: {إنه ظن أن ~~لن يحور} [الانشقاق: 14] أي يرجع حيا، وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدا من ~~المسلمين، وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين، ومن ~~المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث، لما اختلفوا في العقائد فغلظوا على ~~مخالفيهم، وحكموا بكفرهم، وخرق حجاب الهيبة في ذلك جماعة من الحشوية، وهذا ~~الوعيد لاحق بهم إذا لم يكن خصومهم كذلك. # وقد اختلف الناس في التكفير وسببه، حتى صنف فيه مفردا، والذي يرجع إليه ~~النظر في هذا: أن مآل المذهب: هل هو مذهب أو لا؟ فمن أكفر ms477 المبتدعة قال: إن ~~مآل المذهب مذهب فيقول: المجسمة كفار؛ لأنهم عبدوا جسما، وهو غير الله ~~تعالى، فهم عابدون لغير الله، ومن عبد غير الله كفر، ويقول: المعتزلة كفار؛ ~~لأنهم - وإن اعترفوا بأحكام الصفات - فقد أنكروا الصفات ويلزم من إنكار ~~الصفات إنكار أحكامها، ومن أنكر أحكامها فهو كافر. وكذلك المعتزلة تنسب ~~الكفر إلى غيرها بطريق المآل. # والحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة، إلا بإنكار متواتر من الشريعة عن ~~صاحبها، فإنه حينئذ يكون مكذبا للشرع، وليس مخالفة القواطع مأخذا للتكفير ~~وإنما مأخذه مخالفة القواعد السمعية القطعية طريقا ودلالة. # وعبر بعض أصحاب الأصول عن هذا بما معناه: إن من أنكر طريق إثبات الشرع لم ~~يكفر، كمن أنكر الإجماع، ومن أنكر الشرع بعد الاعتراف بطريقه كفر؛ لأنه ~~مكذب. وقد نقل عن بعض المتكلمين أنه قال: لا أكفر إلا من كفرني، وربما خفي ~~سبب هذا القول على بعض الناس، وحمله على غير محمله الصحيح، والذي ينبغي أن ~~يحمل عليه: أنه قد لمح هذا الحديث الذي يقتضي أن من دعا رجلا بالكفر - وليس ~~كذلك - رجع عليه الكفر، وكذلك قال - عليه السلام - «من قال لأخيه: كافر: ~~فقد باء بها أحدهما» وكأن هذا المتكلم يقول: الحديث # PageV02P210 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين: إما المكفر، أو المكفر فإذا أكفرني ~~بعض الناس فالكفر واقع بأحدنا، وأنا قاطع بأني لست بكافر فالكفر راجع إليه. # PageV02P211 # 332 - الحديث الأول: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بنت حمزة لا تحل لي، يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب، وهي ابنة أخي من الرضاعة» (1) #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الرضاع] ### | [حديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] # صريحه: يدل على أن بنت الأخ من الرضاعة حرام، وقوله - عليه السلام - " ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " الحرام من النسب سبع: الأمهات، والبنات، ~~والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت فيحرمن بالرضاع كما ~~يحرمن ms478 من النسب، فأمك كل من أرضعتك، أو أرضعت من أرضعتك، أو أرضعت من ولدتك ~~بواسطة أو بغير واسطة، وكذلك كل امرأة ولدت المرضعة والفحل وكل امرأة أرضعت ~~بلبنك، أو أرضعتها امرأة ولدتها، أو أرضعت بلبن من ولدته فهي بنتك. وكذلك ~~بناتها من النسب والرضاع وكل امرأة أرضعتها أمك، أو أرضعت بلبن أبيك فهي ~~أختك، وكذلك كل امرأة ولدتها المرضعة أو الفحل، فأخوات الفحل والمرضعة، ~~وأخوات من ولدتهما من النسب والرضاع عماتك وخالاتك، وكذلك كل امرأة أرضعتها ~~واحدة من جداتك، أو أرضعت بلبن واحد من أجدادك من النسب أو الرضاع. وبنات ~~أولاد المرضعة، والفحل في الرضاع والنسب: بنات أخيك وأختك، وكذلك كل أنثى ~~أرضعتها # PageV00P000 # 333 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: قال #   ### | [إحكام الأحكام] # أختك أو أرضعت بلبن أختك. وبناتها وبنات أولادها من الرضاع والنسب: بنات ~~أختك، وبنات كل ذكر أرضعته أمك أو أرضع بلبن أخيك، أو أختك، وبنات أولادهن ~~من الرضاع والنسب: بنات أخيك وبنات كل امرأة أرضعتها أمك أو أرضعت بلبن ~~أبيك، وبنات أولادها من النسب والرضاع أو أختك. # وقد استثنى الفقهاء من هذا العموم - أعني قوله - عليه السلام - «يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» - أربع نسوة يحرمن من النسب ولا يحرمن من الرضاع ~~الأولى: أم أخيك، وأم أختك من النسب: هي أمك، أو زوجة أبيك، وكلاهما حرام ~~ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك: لم تحرم. الثانية: أم نافلتك: أم بنتك، أو ~~زوجة ابنك. وهما حرام، وفي الرضاع قد لا تكون بنتا ولا زوجة ابن، بأن ترضع ~~أجنبية نافلتك. # الثالثة: جدة ولدك من النسب: إما أمك، أو أم زوجتك، وفي الرضاعة قد لا ~~تكون أما ولا أم زوجة، كما إذا أرضعت أجنبية ولدك فأمها جدة ولدك، وليست ~~بأمك، ولا أم زوجتك. الرابعة: أخت ولدك من النسب: حرام؛ لأنها إما بنتك أو ~~ربيبتك، ولو أرضعت أجنبية ولدك، فبنتها أخت ولدك، وليست ببنت ولا ربيبة. ~~فهذه الأربع مستثنيات من عموم قولنا «يحرم من الرضاع ms479 ما يحرم من النسب» . # وأما أخت الأخ: فلا تحرم من النسب، ولا من الرضاع، وصورته: أن يكون لك أخ ~~من أب وأخت من أم، فيجوز لأخيك من الأب نكاح أختك من الأم، وهي أخت أخيه. ~~وصورته من الرضاع: امرأة أرضعتك وأرضعت صغيرة أجنبية منك، يجوز لأخيك ~~نكاحها، وهي أختك وفي معنى هذا الحديث: حديث عائشة الذي بعده، وهو قوله - ~~عليه السلام - «إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة» وهو # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الرضاعة تحرم ~~ما يحرم من الولادة» 334 - وعنها قالت «إن أفلح - أخا أبي القعيس - استأذن ~~علي بعدما أنزل الحجاب؟ فقلت: والله لا آذن له، حتى أستأذن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فإن أخا أبي القعيس: ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة ~~أبي القعيس، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول ~~الله: إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته. فقال: ائذني له، فإنه ~~عمك، تربت يمينك» . قال عروة " فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما ~~يحرم من النسب " 335 - وفي لفظ «استأذن علي أفلح، فلم آذن له. فقال: ~~أتحتجبين مني، وأنا عمك؟ فقلت: كيف ذلك؟ قال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي، ~~قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: صدق أفلح، ائذني له، ~~تربت يمينك» أي افتقرت، والعرب تدعوا على الرجل، ولا تريد وقوع الأمر به. ### | 336 - # وعنها - رضي الله عنها - قالت «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعندي رجل، فقال: يا عائشة، من هذا قلت: أخي من الرضاعة. #   ### | [إحكام الأحكام] # PageV00P000 # فقال: يا عائشة: انظرن من إخوانكن؟ فإنما الرضاعة من ~~المجاعة» . ### | 337 - # الحديث الثالث: «عن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - أنه تزوج أم يحيى ~~بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: فأعرض عني. قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له. قال: كيف؟ ~~وقد زعمت أن قد أرضعتكما» . ### | 338 - # الحديث الرابع: عن البراء ms480 بن عازب - رضي الله عنه - قال «خرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعني من مكة - فتبعتهم ابنة حمزة، تنادي: يا #   ### | [إحكام الأحكام] # انظرن من إخوانكن " نوع من التعريض، لخشية أن تكون رضاعة ذلك الشخص وقعت ~~في حال الكبر، وفيه دليل على أن كلمة " إنما " للحصر؛ لأن المقصود حصر ~~الرضاعة المحرمة في المجاعة، لا مجرد إثبات الرضاعة في زمن المجاعة. ### | [حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب] # من الناس من قال: إنه تقبل شهادة المرضعة وحدها في الرضاع، أخذا بظاهر ~~هذا الحديث، ولا بد فيه مع ذلك أيضا - إذا أجريناه على ظاهره - من قبول ~~شهادة الأمة، ومنهم من لم يقبل ذلك، وحمل هذا الحديث على الورع ويشعر به ~~قوله - عليه السلام - " كيف وقد قيل؟ " والورع في مثل هذا متأكد. " وعقبة ~~بن الحارث " هو أبو سروعة - بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو ~~والعين المهملة - والله أعلم. # PageV00P000 # عم، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة ~~عمك، فاحتملتها. فاختصم فيها علي وجعفر وزيد فقال علي: أنا أحق بها، وهي ~~ابنة عمي وقال جعفر ابنة عمي، وخالتها تحتي وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم. وقال ~~لعلي: أنت مني، وأنا منك وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد: أنت ~~أخونا ومولانا» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث خرج رسول الله من مكة فتبعتهم ابنة حمزة تنادي يا عم] # الحديث أصل في باب الحضانة، وصريح في أن الخالة فيها كالأم، عند عدم ~~الأم. وقوله - عليه السلام - «الخالة بمنزلة الأم» سياق الحديث يدل على ~~أنها بمنزلتها في الحضانة وقد يستدل بإطلاقه أصحاب التنزيل على تنزيلها ~~منزلة الأم في الميراث، إلا أن الأول أقوى. فإن السياق طريق إلى بيان ~~المجملات، وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه وفهم ذلك - ~~قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه ولم أر من تعرض لها في أصول الفقه بالكلام ~~عليها وتقرير قاعدتها ms481 مطولة إلا بعض المتأخرين ممن أدركنا أصحابهم وهي ~~قاعدة متعينة على الناظر، وإن كانت ذات شغب على المناظر. # والذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء الجماعة من الكلام ~~المطيب لقلوبهم: من حسن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - ولعلك تقول: أما ما ~~ذكره لعلي وزيد: فقد ظهرت مناسبته؛ لأن حرمانهما من مرادهما مناسب لجبرهما ~~بذكر ما يطيب قلوبهم وأما جعفر: فإنه حصل له مراده من أخذ الصبية، فكيف ~~ناسب ذلك جبره بما قيل له؟ فيجاب عن ذلك: بأن الصبية استحقتها الخالة ~~والحكم بها لجعفر بسبب الخالة لا بسبب نفسه، فهو في الحقيقة غير محكوم له ~~بصفته فناسب ذلك جبره بما قيل له. # PageV02P216 # الحديث الأول عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن ~~لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني، والنفس ~~بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب القصاص] ### | [حديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث] # وهؤلاء الثلاثة مباحو الدم بالنص. وقوله - عليه السلام - " يشهد أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله " كالتفسير لقوله " مسلم " وكذلك " المفارق ~~للجماعة " كالتفسير لقوله " التارك لدينه " والمراد بالجماعة: جماعة ~~المسلمين، وإنما فراقهم بالردة عن الدين وهو سبب لإباحة دمه بالإجماع في حق ~~الرجل، واختلف الفقهاء في المرأة: هل تقتل بالردة، أم لا؟ ومذهب أبي حنيفة: ~~لا تقتل ومذهب غيره: تقتل وقد يؤخذ من قوله " المفارق للجماعة " بمعنى ~~المخالف لأهل الإجماع فيكون متمسكا لمن يقول: مخالف الإجماع كافر وقد نسب ~~ذلك لبعض الناس وليس ذلك بالهين، وقد قدمنا الطريق في التكفير فالمسائل ~~الإجماعية: تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع، كوجوب الصلاة مثلا، ~~وتارة لا يصحبها التواتر، فالقسم الأول: يكفر جاحده، # PageV02P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # لمخالفته المتواتر، لا لمخالفته الإجماع. # والقسم الثاني: لا يكفر به وقد وقع في هذا المكان من يدعي الحذق في ~~المعقولات، ms482 ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالفة في حدوث العالم من قبيل ~~مخالفة الإجماع. وأخذ من قوله من قال " إنه لا يكفر مخالف الإجماع ": أن لا ~~يكفر هذا المخالف في هذه المسألة وهذا كلام ساقط بالمرة، إما عن عمى في ~~البصيرة، أو تعام؛ لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر ~~بالنقل عن صاحب الشريعة. فيكفر المخالف بسبب مخالفته النقل المتواتر لا ~~بسبب مخالفته الإجماع. # وقد استدل بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل بتركها، فإن ترك ~~الصلاة ليس من هذه الأسباب - أعني: زنا المحصن، وقتل النفس، والردة - وقد ~~حصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إباحة الدم في هذه الثلاثة بلفظ النفي ~~العام، والاستثناء منه لهذه الثلاثة وبذلك استدل شيخ والدي الإمام الحافظ ~~أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في أبياته التي نظمها في حكم تارك الصلاة. ~~أنشدنا الفقيه المفتي أبو موسى هارون بن عبد الله المهراني قديما، قال ~~أنشدنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي لنفسه: # خسر الذي ترك الصلاة وخابا ... وأبى معادا صالحا ومآبا # إن كان يجحدها فحسبك أنه ... أمسى بربك كافرا مرتابا # أو كان يتركها لنوع تكاسل ... غطى على وجه الصواب حجابا # فالشافعي ومالك رأيا له ... إن لم يتب حد الحسام عقابا # وأبو حنيفة قال يترك مرة ... هملا ويحبس مرة إيجابا # والظاهر المشهور من أقواله ... تعزيره زجرا له وعقابا # PageV02P218 # (1) . #   ### | [إحكام الأحكام] # إلى أن قال: # والرأي عندي أن يؤدبه الإما ... م بكل تأديب يراه صوابا # ويكف عنه القتل طول حياته ... حتى يلاقي في المآب حسابا # فالأصل عصمته إلى أن يمتطي ... إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا # الكفر أو قتل المكافي عامدا ... أو محصن طلب الزنا فأصابا # فهذا من المنسوبين إلى أتباع مالك، اختار خلاف مذهبه في ترك قتله. وإمام ~~الحرمين - أبو المعالي الجويني - استشكل قتله في مذهب الشافعي أيضا. وجاء ~~بعض المتأخرين ممن أدركنا زمنه فأراد أن يزيل الإشكال. فاستدل بقوله - عليه ~~السلام - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا ms483 إله إلا الله، وأني رسول ~~الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» ووجه الدلالة منه: أنه وقف العصمة على ~~مجموع الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والمرتب على أشياء لا يحصل ~~إلا بحصول مجموعها وينتفي بانتفاء بعضها. وهذا إن قصد به الاستدلال ~~بالمنطوق - وهو قوله - عليه السلام - " أمرت أن أقاتل الناس حتى إلخ " فإنه ~~يقتضي بمنطوقه: الأمر بالقتال إلى هذه الغاية، فقد وهل وسها؛ لأنه فرق بين ~~المقاتلة على الشيء والقتل عليه فإن " المقاتلة " مفاعلة، تقتضي الحصول من ~~الجانبين ولا يلزم من إباحة المقاتلة على الصلاة إذا قوتل عليها - إباحة ~~القتل عليها من الممتنع عن فعلها إذا لم يقاتل، ولا إشكال بأن قوما لو ~~تركوا الصلاة ونصبوا القتال عليها: أنهم يقاتلون. إنما النظر والخلاف: فيما ~~إذا تركوا إنسانا من غير نصب قتال: هل يقتل أم لا؟ فتأمل الفرق بين ~~المقاتلة على الصلاة والقتل عليها، وأنه لا يلزم من إباحة المقاتلة عليها ~~إباحة القتل عليها، وإن كان أخذ هذا من لفظ آخر الحديث وهو ترتيب العصمة ~~على فعل ذلك: فإنه يدل بمفهومه على أنها لا تترتب بفعل بعضه: هان الخطب؛ ~~لأنها دلالة مفهوم والخلاف فيها معروف مشهور وبعض من ينازعه في هذه المسألة ~~لا يقول # PageV02P219 # 340 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن مسعود - رضي ~~الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أول ما يقضى بين ~~الناس يوم القيامة في الدماء» . ### | 341 - # الحديث الثالث: عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال «انطلق عبد الله ~~بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى ~~عبد الله بن سهل - وهو يتشحط في دمه قتيلا - فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق ~~عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كبر، ~~كبر - وهو أحدث القوم - فسكت فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم، أو #   ### | [إحكام الأحكام] # بدلالة المفهوم، ولو قال بها فقد ms484 رجح عليها دلالة المنطوق في هذا الحديث. ### | [حديث أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء] # هذا تعظيم لأمر الدماء. # فإن البداءة تكون بالأهم فالأهم، وهي حقيقة بذلك، فإن الذنوب تعظم بحسب ~~عظم المفسدة الواقعة بها، أو بحسب فوات المصالح المتعلقة بعدمها وهدم ~~البنية الإنسانية من أعظم المفاسد، ولا ينبغي أن يكون بعد الكفر بالله - ~~تعالى - أعظم منه، ثم يحتمل من حيث اللفظ أن تكون هذه الأولية مخصوصة بما ~~يقع فيه الحكم بين الناس، ويحتمل أن تكون عامة في أولية ما يقضى فيه مطلقا، ~~ومما يقوي الأول: ما جاء في الحديث «إن أول ما يحاسب به العبد صلاته» . # PageV00P000 # صاحبكم؟ قالوا: وكيف نحلف، ولم نشهد، ولم نر؟ قال: ~~فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا: كيف بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من عنده. وفي حديث حماد بن زيد فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته، قالوا: أمر لم ~~نشهده كيف نحلف؟ قالوا: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول ~~الله، قوم كفار وفي حديث سعيد بن عبيد فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر] # فيه مسائل، الأولى: " حثمة " بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، و ~~" حويصة " بضم الحاء المهملة وسكون الياء، وقد تشدد مكسورة، و " محيصة " ~~بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء وقد تشدد. # الثانية: هذا الحديث أصل في القسامة وأحكامها، و " القسامة " بفتح القاف: ~~هي اليمين التي يحلف بها المدعي للدم عند اللوث. وقيل: إنها في # PageV02P221 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # اللغة اسم للأولياء الذين يحلفون على دعوى الدم. # وموضع جريان القسامة: أن يوجد قتيل لا يعرف قاتله، ولا تقوم عليه بينة ~~ويدعي ولي القتيل قتله على واحد أو جماعة، ويقترن بالحال: ما يشعر بصدق ~~الولي، على تفصيل في الشروط ms485 عند الفقهاء أو بعضهم، ويقال له " اللوث " ~~فيحلف على ما يدعيه. # الثالثة: قد ذكرنا " اللوث " ومعناه، وفرع الفقهاء له صورا: منها: وجدان ~~القتيل في محلة، أو قرية بينه وبين أهلها عداوة ظاهرة ووصف بعضهم القرية ~~ههنا: بأن تكون صغيرة. واشترط: أن لا يكون معهم ساكن من غيرهم، لاحتمال أن ~~القتل من غيرهم حينئذ. الرابعة: في الحديث " وهو يتشحط في دمه قتيلا " وذلك ~~يقتضي وجود الدم صريحا، والجراحة ظاهرة. ولم يشترط الشافعية في اللوث " لا ~~جراحة ولا دما، وعن أبي حنيفة: أنه إن لم تكن جراحة ولا دم فلا قسامة، وإن ~~وجدت الجراحة ثبتت القسامة، وإن وجد الدم دون الجراحة، فإن خرج من أنفه فلا ~~قسامة، وإن خرج من الفم، أو الأذن ثبتت القسامة هكذا حكى واستدل الشافعية ~~بأن القتل قد يحصل بالخنق وعصر الخصية، والقبض على مجرى النفس فيقوم أثرهما ~~مقام الجراحة. الخامسة: " عبد الرحمن بن سهل " هو أخو القتيل، " ومحيصة ~~وحويصة " ابنا مسعود: ابنا عمه وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكبر ~~بقوله " كبر كبر " فيقال في هذا: إن الحق لعبد الرحمن لقربه والدعوى له، ~~فكيف عدل عنه؟ وقد يجاب عن هذا: بأن الكلام ليس هو حقيقة الدعوى التي يترتب ~~عليها الحكم، بل هو كلام لشرح الواقعة، وتبيين حالها، أو يقال: إن عبد ~~الرحمن يفوض الكلام والدعوى إلى من هو أكبر منه. # السادسة: مذهب أهل الحجاز، أن المدعي في محل القسامة يبدأ به في اليمين، ~~كما اقتضاه الحديث، ونقل عن أبي حنيفة خلافه وكأنه قدم المدعي ههنا - على ~~خلاف قياس الخصومات - بما انضاف إلى دعواه من شهادة اللوث، مع عظم قدر ~~الدماء، ولينبه على أنه ليس كل واحد من هذين المعنيين بعلة مستقلة بل ينبغي ~~أن يجعل كل واحد جزء علة. ### | [مسألة اليمين المستحقة في القسامة] # 1 # PageV02P222 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # السابعة: اليمين المستحقة في القسامة: خمسون يمينا وتكلم الفقهاء في علة ~~تعدد اليمين في جانب المدعي فقيل: لأن تصديقه على خلاف الظاهر، فأكد ~~بالعدد، وقيل: ms486 سببه تعظيم شأن الدم، وبني على العلتين: ما إذا كانت الدعوى ~~في غير محل اللوث، وتوجهت اليمين على المدعى عليه ففي تعددها خمسين: قولان ~~للشافعي. ### | [مسألة المدعي في محل القسامة إذا نكل] # 1 # الثامنة: قوله - عليه السلام - «فتبرئكم يهود بخمسين يمينا» فيه دليل على ~~أن المدعي في محل القسامة إذا نكل: أنه تغلظ اليمين بالتعداد على المدعى ~~عليه. وفي هذه المسألة طريقان إحداهما: إجراء قولين فإن نكوله يبطل اللوث، ~~فكأن لا لوث. # والثانية: - وهي الأصح -: القطع بالتعدد للحديث فإنه جعل أيمان المدعى ~~عليهم كأيمان المدعين. . ### | [مسألة القتل بالقسامة] # التاسعة: قوله " تستحقون قاتلكم، أو صاحبكم " وفي رواية " دم صاحبكم " ~~يستدل به من يرى القتل بالقسامة، وهو مذهب مالك وللشافعي قولان، إذا وجد ما ~~يقتضي القصاص في الدعوى، والمكافأة في القتل: # أحدهما: كمذهب مالك، وهو قديم قوليه، تشبيها لهذه اليمين المردودة. # والثاني: وهو جديد قوليه - أن لا يتعلق بها قصاص، واستدل له من الحديث ~~بقوله - عليه السلام - «إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن تؤذنوا بحرب» فإنه يدل ~~على أن المستحق دية لا قود؛ ولأنه لم يتعرض للقصاص، والاستدلال بالرواية ~~التي فيها " فيدفع برمته " أقوى من الاستدلال بقوله - عليه السلام - " ~~فتستحقون دم صاحبكم "؛ لأن قولنا " يدفع برمته " يستعمل في دفع القاتل ~~للأولياء للقتل. ولو أن الواجب الدية لتبعد استعمال هذا اللفظ فيها، وهو في ~~استعماله في تسليم القاتل أظهر، والاستدلال بقوله " دم صاحبكم " أظهر من ~~الاستدلال بقوله " فتستحقون قاتلكم، أو صاحبكم "؛ لأن هذا اللفظ الأخير لا ~~بد فيه من إضمار، فيحتمل أن يضمر " دية صاحبكم " احتمالا ظاهرا وأما بعد ~~التصريح بالدم: فتحتاج إلى # PageV02P223 # ### | [مسألة موضع جريان القسامة] #   ### | [إحكام الأحكام] # تأويل اللفظ بإضمار " بدل صاحبكم " والإضمار على خلاف الأصل، ولو احتيج ~~إلى إضمار لكان حمله على ما يقتضي إراقة الدم أقرب، والمسألة مستشنعة عند ~~المخالفين لهذا المذهب أو بعضهم فربما أشار بعضهم إلى احتمال أن يكون " دم ~~صاحبكم " هو القتيل، لا القاتل، ويردده قوله " دم صاحبكم أو قاتلكم ". # العاشرة: ms487 لا يقتل بالقسامة عند مالك إلا واحد، خلافا للمغيرة بن عبد ~~الرحمن من أصحابه، وقد يستدل لمالك بقوله - عليه السلام - «يقسم خمسون منكم ~~على رجل منهم، فيدفع برمته» فإنه لو قتل أكثر من واحد، لم يتعين أن يقسم ~~على واحد منهم. الحادية عشرة: قوله " برمته " مضموم الراء المهملة مشدد ~~الميم المفتوحة، وهو مفسر بإسلامه للقتل، وفي أصله في اللغة قولان أحدهم: ~~إن " الرمة " حبل يكون في عنق البعير، فإذا قيد أعطي به. # والثاني: إنه حبل يكون في عنق الأسير، فإذا أسلم للقتل سلم به. ### | [مسألة تعدد المدعون في محل القسامة] # 1 # الثانية عشرة: إذا تعدد المدعون في محل القسامة، ففي كيفية أيمانهم قولان ~~للشافعي: # أحدهما: أن كل واحد يحلف خمسين يمينا. # الثاني: أن الجميع يحلفون خمسين يمينا، وتوزع الأيمان عليهم، وإن وقع كسر ~~تمم، فلو كان الوارث اثنين مثلا، حلف كل واحد خمسة وعشرين يمينا، وإن اقتضى ~~التوزيع كسرا في صورة أخرى - كما إذا كانوا ثلاثة - كملنا الكسر، فحلف سبعة ~~عشر يمينا. # الثالثة عشرة: قوله - عليه السلام - " يحلف خمسون منكم " قد يؤخذ منه ~~مسألة ما إذا كانوا أكثر من خمسين. . ### | [مسألة هل تجري القسامة في بدل العبد] # 1 # الرابعة عشرة: الحديث ورد بالقسامة في قتيل حر، وهل تجري القسامة في بدل ~~العبد؟ فيه قولان للشافعي وكأن منشأ الخلاف: أن هذا الوصف - أعني الحرية - ~~هل له مدخل في الباب، أو اعتبار، أم لا؟ فمن اعتبره يجعله جزءا من العلة، ~~إظهارا لشرف الحرية، ومن لم يعتبره، قال: إن السبب في القسامة: إظهار ~~الاحتياط في الدماء والصيانة من إضاعتها. # PageV02P224 # 342 - الحديث الرابع: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ~~- «أن جارية وجد رأسها مرضوضا بين حجرين، فقيل من فعل هذا بك: فلان، فلان؟ ~~حتى ذكر يهودي، فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فاعترف، فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يرض رأسه بين حجرين» . ### | 343 - # ولمسلم والنسائي عن أنس «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح، فأقاده رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» . # ms488  ### | [إحكام الأحكام] # وهذا القدر شامل لدم الحر ودم العبد، وألغي وصف " الحرية " بالنسبة إلى ~~هذا المقصود، وهو جيد. . ### | [مسألة هل تجرى القسامة في الأطراف والجراح] # الخامسة عشرة: الحديث وارد في قتل النفس، وهل يجري مجراه ما دونها من ~~الأطراف والجراح؟ مذهب مالك: لا، وفي مذهب الشافعي قولان، ومنشأ الخلاف ~~فيها أيضا: ما ذكرناه من أن هذا الوصف - أعني كونه نفسا - هل له أثر أو لا؟ ~~وكون هذا الحكم على خلاف القياس مما يقوي الاقتصار على مورده. . ### | [مسألة يمين المشرك مسموعة على المسلمين] # 1 # السادسة عشرة: قيل فيه: إن الحكم بين المسلم والذمي كالحكم بين المسلمين ~~في الاحتساب بيمينه، والاكتفاء بها، وأن يمين المشرك مسموعة على المسلمين، ~~كيمين المسلم عليه ومن نقل من الناس عن مالك: أن أيمانهم لا تسمع على ~~المسلمين كشهادتهم فقد أخطأ قطعا في هذا الإطلاق، بل هو خلاف الإجماع الذي ~~لا يعرف غيره؛ لأن في الخصومات: إذا اقتضت توجه اليمين على المدعى عليه ~~حلف، وإن كان كافرا، والله أعلم. ### | [حديث أن جارية وجد رأسها مرضوضا بين حجرين] # الحديث: دليل على مسألتين من مشاهير مسائل الخلاف: الأولى: أن القتل ~~بالمثقل موجب للقصاص وهو ظاهر من الحديث، وقوي في المعنى أيضا، فإن صيانة ~~الدماء من الإهدار: أمر ضروري والقتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إزهاق ~~الأرواح فلو لم يجب القصاص بالقتل بالمثقل لأدى # PageV00P000 # 344 - الحديث الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال #   ### | [إحكام الأحكام] # ذلك إلى أن يتخذ ذريعة إلى إهدار القصاص، وهو خلاف المقصود من حفظ الدماء ~~وعذر الحنفية عن هذا الحديث ضعيف، وهو أنهم قالوا: هو بطريق السياسة. وادعى ~~صاحب المطول: أن ذلك اليهودي ساع في الأرض بالفساد، وكان من عادته قتل ~~الصغار بذلك الطريق. قال: أو نقول: يحتمل أن يكون جرحها برضخ، وبه نقول، ~~يعني على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، والأصح عندهم: أنه يجب به. ### | [مسألة اعتبار المماثلة في طريق القتل] # 1 # المسألة الثانية: اعتبار المماثلة في طريق القتل هو ms489 مذهب الشافعي ومالك، ~~وإن اختار الولي العدول إلى السيف فله ذلك، وأبو حنيفة يخالف في هذه ~~المسألة فلا قود عنده إلا بالسيف، والحديث دليل لمالك والشافعي، فإن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - رض رأس اليهودي بين حجرين، كما فعل هو بالمرأة. ~~ويستثنى من هذا: ما إذا كان الطريق الذي حصل به القتل محرما، كالسحر، فإنه ~~لا يمكن فعله. واختلف أصحاب الشافعي فيما إذا قتل باللواط أو بإيجار الخمر: ~~فمنهم من قال: سقط اعتبار المماثلة للتحريم، كما قلنا في السحر، ومنهم من ~~قال: تدس فيه خشبة، ويوجر خلا بدل الخمر. وأما قولنا: إن للولي أن ينتقل ~~إلى السيف إذا اختار: فقد استثنى بعضهم منه: ما إذا قتله بالخنق، قال: لا ~~يعدل إلى السيف، وادعى أنه عدول إلى أشد فإن الخنق يغيب الحس، فيكون أسهل. # و " الأوضاح " حلي من الفضة يتحلى بها، سميت بها لبياضها، واحدها " وضح ~~". وفي قوله في هذه الرواية " فأقاده " ما يقتضي بطلان ما حكيناه من عذر ~~الحنفي. # PageV00P000 # «لما فتح الله - تعالى - على رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - مكة قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، فقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله عز وجل قد حبس عن مكة ~~الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل ~~لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه: حرام، لا يعضد ~~شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد. ومن ~~قتل له قتيل: فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يدي، فقام رجل من أهل ~~اليمن - يقال له: أبو شاه فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: اكتبوا لأبي شاه، ثم قام العباس فقال: يا رسول الله، ~~إلا الإذخر، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إلا الإذخر» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إن الله عز وجل قد حبس ms490 عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين] # فيه مسائل، سوى ما تقدم في باب الحج. الأولى: قوله - عليه السلام - " إن ~~الله حبس عن مكة الفيل " هذه الرواية الصحيحة في الحديث. و " الفيل " ~~بالفاء والياء آخر الحروف، وشذ بعض الرواة فقال " الفيل، أو القتل " ~~والصحيح: الأول. وحبسه: حبس أهله الذين جاءوا للقتال في الحرم. # الثانية: قوله - عليه السلام - " وسلط عليها رسوله والمؤمنين " يستدل به ~~من رأى أن فتح مكة كان عنوة. فإن التسليط الذي وقع للرسول: مقابل للحبس ~~الذي وقع للفيل وهو الحبس عن القتال وقد مر ما يتعلق بالقتال بمكة. # الثالثة: التحريم المشار إليه يجمعه إثبات حرمات، تتضمن تعظيم المكان. ~~منها: تحريم القتل، وتحريم القتل: هو ما ذكر في الحديث. # الرابعة: اختلف الفقهاء في موجب القتل العمد على قولين: أحدهما: أن # PageV02P227 # ### | [مسألة موجب القتل العمد] ### | 345 - # الحديث السادس: «عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه استشار الناس في ~~إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~فيه بغرة - عبد، أو أمة - فقال: لتأتين بمن يشهد معك، فشهد معه محمد بن ~~مسلمة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الموجب هو القصاص عينا. والثاني: أن الموجب أحد الأمرين: إما القصاص أو ~~الدية، والقولان للشافعي. # ومن فوائد هذا الخلاف: أن من قال: الموجب هو القصاص قال: ليس للولي حق ~~أخذ الدية بغير رضى القاتل. وقيل على هذا القول: للولي حق إسقاط القصاص، ~~وأخذ الدية بغير رضى القاتل، وثمرة هذا القول على هذا تظهر في عفو الولي، ~~وموت القاتل، فعلى قول التخيير: يأخذ المال في الموت لا في العفو، وعلى قول ~~التعيين يأخذ المال بالعفو عن الدية، لا في الموت. ويستدل بهذا الحديث على ~~أن الواجب أحد الأمرين وهو ظاهر الدلالة. ومن يخالف قال في معناه وتأويله: ~~إن شاء أخذ الدية برضى القاتل، إلا أنه لم يذكر الرضى، لثبوته عادة وقيل: ~~إنه كقوله - عليه السلام - فيما ذكر " خذ سلمك، أو رأس مالك " يعني: رأس ~~مالك برضى المسلم ms491 إليه، لثبوته عادة؛ لأن السلم بأبخس الأثمان. فالظاهر: ~~أنه يرضى بأخذ رأس المال، وهذا الحديث المستشهد به: يحتاج إلى إثباته. ### | 1 - # الخامسة: كان قد وقع اختلاف في الصدر الأول في كتابة غير القرآن وورد فيه ~~نهي ثم استقر الأمر بين الناس على الكتابة، لتقييد العلم بها، وهذا الحديث ~~يدل على ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أذن في الكتابة لأبي شاه ~~والذي أراد أبو شاه كتابته: هو خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | [حديث إملاص المرأة وأن النبي قضى فيه بغرة] # " إملاص المرأة " أن تلقي جنينها ميتا. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الحديث: أصل في إثبات غرة الجنين وكون الواجب فيه غرة عبد أو أمة. وذلك ~~إذا ألقته ميتا بسبب الجناية. وإطلاق الحديث في العبد والأمة للفقهاء فيه ~~تصرف بالتقييد في سن العبد وليس ذلك من مقتضى هذا الحديث فنذكره. واستشارة ~~عمر في ذلك: أصل في الاستشارة في الأحكام إذا لم تكن معلومة للإمام، وفي ~~ذلك دليل أيضا على أن العلم الخاص قد يخفى على الأكابر، ويعلمه من هو ~~دونهم. وذلك يصد في وجه من يغلو من المقلدين إذا استدل عليه بحديث فقال: لو ~~كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فإن ذلك إذا خفى على أكابر الصحابة، وجاز عليهم ~~فهو على غيرهم أجوز. وقول " عمر لتأتين بمن يشهد معك " يتعلق به من يرى ~~اعتبار العدد في الرواية وليس هو بمذهب صحيح فإنه قد ثبت قبول خبر الواحد ~~وذلك قاطع بعدم اعتبار العدد في حديث جزئي فلا يدل على اعتباره كليا؛ لجواز ~~أن يحال ذلك على مانع خاص بتلك الصورة، أو قيام سبب يقتضي التثبت، وزيادة ~~الاستظهار لا سيما إذا قامت قرينة مثل عدم علم عمر - رضي الله عنه - بهذا ~~الحكم، وكذلك حديثه مع أبي موسى في الاستئذان ولعل الذي أوجب ذلك استبعاده ~~عدم العلم به وهو في باب الاستئذان أقوى، وقد صرح عمر - رضي الله عنه - ~~بأنه أراد أن يستثبت. # PageV02P229 # الحديث السابع: عن أبي هريرة - رضي ms492 الله عنه - قال ~~«اقتتلت امرأتان من هذيل. فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها ~~فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أن دية جنينها غرة - عبد، أو وليدة - وقضى بدية المرأة على ~~عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم، فقام حمل بن النابغة الهذلي، فقال: يا ~~رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما هو من إخوان الكهان» من أجل ~~سجعه الذي سجع. #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر] # قوله: " فقتلتها وجنينها " ليس فيه ما يشعر بانفصال الجنين ولعله لا يفهم ~~منه، بخلاف حديث عمر الماضي. فإنه صرح بالانفصال. والشافعية شرطوا في وجوب ~~الغرة: الانفصال ميتا، بسبب الجناية. فلو ماتت الأم ولم ينفصل جنين: لم يجب ~~شيء. قالوا: لأنا لا نتيقن وجود الجنين فلا نوجب شيئا بالشك، وعلى هذا: هل ~~المعتبر نفس الانفصال، أو أن ينكشف، ويتحقق حصول الجنين؟ فيه وجوه أصحهما: ~~الثاني. وينبني على هذا: ما إذا قدت بنصفين، وشوهد الجنين في بطنها ولم ~~ينفصل. وما إذا خرج رأس الجنين بعد ما ضرب وماتت الأم لذلك، ولم ينفصل. ~~وبمقتضى هذا: يحتاجون إلى تأويل هذه الرواية، وحملها # PageV02P230 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # على أنه انفصل، وإن لم يكن في اللفظ ما يدل عليه. # مسألة أخرى: الحديث علق الحكم بلفظ " الجنين " والشافعية: فسروه بما ظهر ~~فيه صورة الآدمي، من يد أو إصبع أو غيرهما، ولو لم يظهر شيء من ذلك، وشهدت ~~البينة بأن الصورة خفية، يختص أهل الخبرة بمعرفتها وجبت الغرة أيضا، وإن ~~قالت البينة: ليست فيه صورة خفية، ولكنه أصل الآدمي: ففي ذلك اختلاف ~~والظاهر عند الشافعية: أنه لا تجب الغرة وإن شكت البينة في كونه أصل الآدمي ~~لم تجب بلا خلاف. وحظ الحديث: أن الحكم مرتب على اسم " الجنين " فما تخلق ~~فهو داخل فيه وما كان دون ms493 ذلك فلا يدخل تحته إلا من حيث الوضع اللغوي فإنه ~~مأخوذ من الاجتنان. وهو الاختفاء فإن خالفه العرف العام فهو أولى منه وإلا ~~اعتبر الوضع. وفي الحديث: دليل على أنه لا فرق في الغرة بين الذكر والأنثى ~~ويجبر المستحق على قبول الرقيق من أي نوع كان، وتعتبر فيه السلامة من ~~العيوب المثبتة للرد في البيع واستدل بعضهم على ذلك بأنه ورد في الخبر لفظ ~~" الغرة " قال: وهي الخيار. وليس المعيب من الخيار، وفيه أيضا من الإطلاق ~~في العبد والأمة أنه لا يتقدر للغرة قيمة وهو وجه للشافعية والأظهر عندهم: ~~أنه ينبغي أن تبلغ قيمتها نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل وقيل: إن ذلك ~~يروى عن عمر وزيد بن ثابت وفيه دليل على أنه إذا وجدت الغرة بالصفات ~~المعتبرة أنه لا يلزم المستحق قبول غيرها، لتعيين حقه في ذلك في الحديث. ~~وأما إذا عدمت فليس في الحديث ما يشعر بحكمه وقد اختلفوا فيه فقيل: الواجب ~~خمس من الإبل وقيل: يعدل إلى القيمة عند الفقد وقد قدمنا الإشارة إلى أن ~~الحديث بإطلاقه لا يقتضي تخصيص سن دون سن والشافعية قالوا: لا يجبر على ~~قبول ما لم يبلغ سبعا، لحاجته إلى التعهد، وعدم استقلاله وأما في طرف ~~الكبر، فقيل: إنه لا يؤخذ الغلام بعد خمس عشرة سنة، ولا الجارية بعد عشرين ~~سنة وجعل بعضهم الحد: عشرين والأظهر: أنهما يؤخذان، وإن جاوزا الستين، ما ~~لم يضعفا ويخرجا عن الاستقلال بالهرم # PageV02P231 # 347 - الحديث الثامن: عن عمران بن حصين - رضي الله ~~عنه - «أن رجلا عض يد رجل، فنزع يده من فيه، فوقعت ثنيته، فاختصما إلى #   ### | [إحكام الأحكام] # لأن من أتى بما دل الحديث عليه ومسماه فقد أتى بما وجب فلزم قبوله، إلا ~~أن يدل دليل على خلافه. وقد أشرنا إلى أن التقييد بالسن ليس من مقتضى لفظ ~~الحديث. ### | [مسألة الواجب في دية جنين الرقيق] # 1 # مسألة أخرى: الحديث ورد في جنين حرة وهذا الحديث الثاني ليس فيه عموم ~~يدخل تحته جنين ms494 الأمة بل هو حكم وارد في جنين الحرة من غير لفظ عام. وأما ~~حديث عمر السابق - وإن كان في لفظ الاستشارة ما يقتضي العموم، لقوله " في ~~إملاص المرأة " لكن لفظ الراوي يقتضي أنه شهد واقعة مخصوصة، فعلى هذا ينبغي ~~أن يؤخذ حكم جنين الأمة من محل آخر، وعند الشافعي: الواجب في جنين الرقيق ~~عشر قيمة الأم، ذكرا كان أو أنثى، وكذلك نقول: إن الحديث وارد في جنين ~~محكوم بإسلامه ولا يتعرض لجنين محكوم له بالتهود أو التنصر تبعا، ومن ~~الفقهاء من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه تبعا، وهذا مأخوذ من القياس، ~~لا من الحديث. وقوله " قضى بدية المرأة على عاقلتها " إجراء لهذا القتل ~~مجرى غير العمد و " حمل " بفتح الحاء المهملة والميم معا " وطل " دم ~~القتيل: إذا أهدر، ولم يؤخذ فيه شيء وقوله - عليه السلام - " إنما هو من ~~إخوان الكهان إلخ " فيه إشارة إلى ذم السجع وهو محمول على السجع المتكلف ~~لإبطال حق، أو تحقيق باطل أو لمجرد التكلف، بدليل أنه قد ورد السجع في كلام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # وفي كلام غيره من السلف ويدل على ما ذكرناه: أنه شبهه بسجع الكهان؛ لأنهم ~~كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين فيستميلون بها القلوب، ~~ويستصغون إليها الأسماع قال بعضهم: فأما إذا كان وضع السجع في مواضعه من ~~الكلام فلا ذم فيه. # PageV00P000 # النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يعض أحدكم أخاه ~~كما يعض الفحل، لا دية لك» . ### | 348 - # الحديث التاسع: عن الحسن بن أبي الحسن البصري - رحمه الله تعالى - قال: ~~حدثنا جندب في هذا المسجد، وما نسينا منه حديثا، وما نخشى أن يكون جندب كذب ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده، فما ~~رقأ الدم حتى مات. قال الله عز وجل: عبدي بادرني بنفسه، حرمت عليه الجنة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث يعض أحدكم أخاه كما يعض ms495 الفحل لا دية لك] # أخذ الشافعي بظاهر هذا الحديث فلم يوجب ضمانا لمثل هذه الصورة إذا عض ~~إنسان يد آخر، فانتزعها فسقط سنه وذلك إذا لم يمكنه تخليص يده بأيسر ما ~~يقدر عليه من فك لحييه أو الضرب في شدقيه ليرسلها فحينئذ إذا سل أسنانه أو ~~بعضها فلا ضمان عليه وخالف غير الشافعي في ذلك، وأوجب ضمان السن، والحديث ~~صريح لمذهب الشافعي. وأما التقييد بعدم الإمكان بغير هذا الطريق فعله مأخوذ ~~من القواعد الكلية. وأما إذا لم يمكنه التخليص إلا بضرب عضو آخر، كبعج ~~البطن، وعصر الأنثيين، فقد اختلف فيه فقيل: له ذلك وقيل: ليس له قصد غير ~~الفم، وإذا كان القياس وجوب الضمان، فقد يقال: إن النص ورد في صورة التلف ~~بالنزع من اليد فلا نقيس عليه غيره لكن إذا دلت القواعد على اعتبار الإمكان ~~في الضمان، وعدم الإمكان في غير الضمان، وفرضنا أنه لم يكن الدفع إلا ~~بالقصد إلى غير الفم: قوي بعد هذه القاعدة أن يسوى بين الفم وغيره. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده] # " الحسن بن أبي الحسن: يكنى أبا سعيد من أكابر التابعين وسادات المسلمين ~~ومن مشاهير العلماء والزهاد المذكورين وفضائله كثيرة " جندب " بضم الدال ~~وفتحها: ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي - بفتح العين واللام - ~~والعلق: بطن من بجيلة، ومنهم من ينسبه إلى جده فيقول: جندب بن سفيان كنيته: ~~أبو عبد الله كان بالكوفة، ثم صار إلى البصرة، " وحز يده " قطعها، أو ~~بعضها، " ورقأ الدم " بفتح الراء والقاف والهمز: ارتفع وانقطع، وفي الحديث ~~إشكالان: # أحدهما: قوله " بادرني عبدي بنفسه " وهي مسألة تتعلق بالآجال وأجل كل ~~شيء: وقته يقال: بلغ أجله، أي تم أمده، وجاء حينه، وليس كل وقت أجلا، ولا ~~يموت أحد بأي سبب كان إلا بأجله وقد علم الله بأنه يموت بالسبب المذكور، ~~وما علمه فلا يتغير فعلى هذا: يبقى قوله " بادرني عبدي بنفسه " يحتاج إلى ~~التأويل فإنه ms496 قد يوهم: أن الأجل كان متأخرا عن ذلك الوقت فقدم عليه. # الثاني قوله " حرمت عليه الجنة " فيتعلق به من يرى بوعيد الأبد وهو مؤول ~~عند غيرهم على تحريم الجنة بحالة مخصوصة، كالتخصيص بزمن، كما يقال: إنه لا ~~يدخلها مع السابقين، أو يحملونه على فعل ذلك مستحللا فيكفر به، ويكون مخلدا ~~بكفره، لا بقتله نفسه. والحديث: أصل كبير في تعظيم قتل النفس، سواء كانت ~~نفس الإنسان أو غيره؛ لأن نفسه ليست ملكه أيضا، فيتصرف فيها على حسب ما ~~يراه. # PageV02P234 # الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال ~~«قدم ناس من عكل - أو عرينة - فاجتووا المدينة، فأمر لهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا. فلما ~~صحوا قتلوا راعي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا النعم فجاء الخبر ~~في أول النهار، فبعث في آثارهم. فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر بهم: ~~فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمرت أعينهم، وتركوا في الحرة يستسقون، فلا ~~يسقون. قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا ~~الله ورسوله» . أخرجه الجماعة. #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الحدود] ### | [حديث قدم ناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة] # " اجتويت البلاد " إذا كرهتها، وإن كانت موافقة " واستو بأنها " إذا لم ~~توافقك. استدل بالحديث على طهارة أبوال الإبل، للإذن في شربها. والقائلون ~~بنجاستها، اعتذروا عن هذا بأنه للتداوي وهو جائز بجميع النجاسات إلا ~~بالخمر. واعترض عليهم الأولون بأنها لو كانت محرمة الشرب لما جاز التداوي # PageV02P235 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بها؛ لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، وقد وقع في هذا ~~الحديث التمثيل بهم، واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم: هو منسوخ بالحدود، ~~فعن قتادة: أنه قال: فحدثني محمد بن سيرين: أن ذلك قبل أن تنزل الحدود وقال ~~ابن شهاب - بعد أن ذكر قصتهم - وذكروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~" نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة {إنما ms497 جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية والتي بعدها " وروى محمد بن ~~الفضل بإسناد صحيح منه إلى ابن سيرين - قال " كان شأن العرنيين قبل أن تنزل ~~الحدود التي أنزل الله عز وجل في المائدة من شأن المحاربين أن يقتلوا أو ~~يصلبوا فكان شأن العرنيين منسوخا بالآية التي يصف فيها إقامة حدودهم " وفي ~~حديث سعيد بن جبير عن عبد الكريم - وسئل عن أبوال الإبل؟ - فقال: حدثني ~~سعيد بن جبير عن المحاربين - فذكر الحديث - وفي آخره " فما مثل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل ولا بعد، ونهى عن المثلة وقال: لا تمثلوا بشيء " وفي ~~رواية إبراهيم بن عبد الرحمن عن محمد بن الفضل الطبري بإسناد فيه موسى بن ~~عبيدة الربذي - بسنده إلى جرير بن عبد الله البجلي بقصتهم - وفي آخره «فكره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمل الأعين فأنزل الله عز وجل فيهم هذه ~~الآية {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية» وروى ~~ابن الجوزي في كتابه حديثا من رواية صالح بن رستم عن كثير بن شنظير عن ~~الحسن عن عمران بن حصين قال «ما قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خطيبا إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة» وقال قال ابن شاهين: هذا الحديث ~~ينسخ كل مثلة كانت في الإسلام، قال ابن الجوزي: وادعاء النسخ محتاج إلى ~~تاريخ وقد قال بعض العلماء: إنما سمل أعين أولئك؛ لأنهم سملوا أعين الرعاة ~~فاقتص منهم بمثل ما فعلوا والحكم ثابت. قلت: هنا تقصير؛ لأن الحديث ورد فيه ~~المثلة من جهات عديدة، وبأشياء كثيرة فهب أنه ثبت القصاص في سمل الأعين، ~~فماذا يصنع بباقي ما جرى من المثلة؟ فلا بد فيه من جواب عن هذا، وقد رأيت ~~عن الزهري في قصة العرنيين أنه ذكر " أنهم قتلوا يسارا مولى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم مثلوا به " فلو ذكر ابن الجوزي هذا: كان أقرب إلى ~~مقصوده مما ذكره من سمل الأعين فقط، على أنه أيضا بعد # PageV02P236 # 350 - الحديث الثاني: عن عبيد ms498 الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنهما -، أنهما ~~قالا «إن رجلا من الأعراب أتى رسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ~~الله، أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله فقال الخصم الآخر - وهو أفقه ~~منه - نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: قل، فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن ~~على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني ~~أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، ~~الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. واغد يا أنيس - ~~لرجل من أسلم - على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها، فاعترفت، ~~فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت» . #   ### | [إحكام الأحكام] # ذلك يبقى نظر في بعض ما حكي في القصة و " عكل " بضم العين المهملة وسكون ~~الكاف وآخره لام و " عرينة " بضم العين المهملة وفتح الراء المهملة وسكون ~~آخر الحروف بعدها نون وقال بعضهم: هم ناس من بني سليم وناس من بني بجيلة، ~~وبني عرينة. و " اللقاح " النوق ذوات اللبن. ### | [حديث واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها] # العسيف: الأجير. قوله " إلا قضيت بيننا بكتاب الله " تنطلق هذه اللفظة ~~على القرآن خاصة. # PageV00P000 # 351 - الحديث الثالث: عن عبيد الله بن عقبة بن مسعود ~~عن #   ### | [إحكام الأحكام] # وقد ينطلق " كتاب الله " على حكم الله مطلقا. والأولى: حمل هذه اللفظة ~~على هذا؛ لأنه ذكر فيه التغريب، وليس ذلك منصوصا في كتاب الله، إلا أن يؤخذ ~~ذلك بواسطة أمر الله - تعالى - بطاعة الرسول وأتباعه. وفي قوله " وأذن لي " ~~حسن الأدب في المخاطبة للأكابر. وقوله " كان عسيفا " أي أجيرا. وقوله " ~~فافتديت منه " أي من الرجم. وفيه دليل على شرعية التغريب ms499 مع الجلد، ~~والحنفية يخالفون فيه، بناء على أن التغريب ليس مذكورا في القرآن، وأن ~~الزيادة على النص نسخ، ونسخ القرآن بخبر الواحد غير جائز وغيرهم يخالفهم في ~~تلك المقدمة وهي أن الزيادة على النص نسخ والمسألة مقررة في علم الأصول. ~~وفي قوله " فسألت أهل العلم " دليل على الرجوع إلى العلماء عند اشتباه ~~الأحكام والشك فيها، ودليل على الفتوى في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- ودليل على استصحاب الحال، والحكم بالأصل في استمرار الأحكام الثابتة، وإن ~~كان يمكن زوالها في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسخ. وقوله " رد ~~عليك " أي مردود أطلق المصدر على اسم المفعول وفيه دليل على أن ما أخذ ~~بالمعارضة الفاسدة يجب رده ولا يملك، وبه يتبين ضعف عذر من اعتذر من أصحاب ~~الشافعي عن بعض العقود الفاسدة عنده بأن المتعاوضين أذن كل واحد منهما ~~للآخر في التصرف في ملكه، وجعل ذلك سببا لجواز التصرف، فإن ذلك الإذن ليس ~~مطلقا، وإنما هو مبني على المعارضة الفاسدة وفي الحديث دليل على أن ما ~~يستعمل من الألفاظ في محل الاستفتاء يسامح به في إقامة الحد أو التعزير فإن ~~هذا الرجل قذف المرأة بالزنا، ولم يتعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمر ~~حده بالقذف وأعرض عن ذلك ابتداء، وفيه تصريح بحكم الرجم، وفيه استنابة ~~الإمام في إقامة الحدود، ولعله يؤخذ منه: أن الإقرار مرة واحدة يكفي في ~~إقامة الحد فإنه رتب رجمها على مجرد اعترافها ولم يقيده بعدد، وقد يستدل به ~~على عدم الجمع بين الجلد والرجم فإنه لم يعرفه أنيسا، ولا أمره به. # PageV00P000 # أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنهما - ~~قالا «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: ~~إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو ~~بضفير» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث الأمة إذا زنت ولم تحصن] # قال ابن شهاب: ولا أدري: أبعد الثالثة أو الرابعة؟ والضفير: الحبل. يستدل ~~به على إقامة ms500 الحد على المماليك كإقامته على الأحرار، ودلالته على إقامة ~~السيد الحد على عبده محتملة وليست بالقوية، وفيه بيان لحكم الأمة إذا لم ~~تحصن. والكتاب العزيز تعرض لحكمها إذا أحصنت، وجمهور العلماء: أنه إذا لم ~~تحصن تجلد الحد، ونقل عن ابن عباس في العبد والأمة أنه قال " إذا لم يكونا ~~مزوجين فلا حد عليهما وإن كانا مزوجين فعليهما نصف الحد وهو خمسون " قال ~~بعضهم: وبه قال طاوس، وأبو عبيد وهذا مذهب من تمسك بمفهوم الكتاب العزيز ~~وهو - قوله تعالى -: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] إلا أن مذهب الجمهور راجح؛ لأن هذا ~~الحديث نص في إيجاب الجلد على من لم يحصن، فإذا تبين بحديث آخر أنه الحد، ~~أو أخذ من السياق: فهو مقدم على المفهوم. و " الضفير " الحبل المضفور، فعيل ~~بمعنى مفعول. وذكر بعضهم: أن قوله " فليبعها ولو بضفير " دليل على أن الزنا ~~عيب في الرقيق يرد به، ولذلك حط من القيمة قال: وفيه دليل على جواز بيع غير ~~المحجور عليه ماله بما لا يتغابن به الناس. وفيما قاله في الأول نظر لجواز ~~أن يكون المقصود أن يبيعها وإن انحطت قيمتها إلى الضفير فيكون ذلك إخبارا ~~متعلقا بحال وجودي، لا إخبارا عن حكم شرعي. ولا شك أن من عرف بتكرر زنا ~~الأمة انحطت قيمتها عنده. # PageV02P239 # 352 - الحديث الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أنه قال «أتى رجل من المسلمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في ~~المسجد - فناداه: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه. فتنحى تلقاء وجهه ~~فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات. ~~فلما شهد على نفسه أربع شهادات: دعاه رسول الله، فقال: أبك جنون؟ قال: لا. ~~قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهبوا ~~به فارجموه» . قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن. سمع جابر بن ~~عبد الله يقول " كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلي، ms501 فلما #   ### | [إحكام الأحكام] # وفيما قاله في الثاني نظر أيضا، لجواز أن يكون هذا العيب أوجب نقصان ~~قيمتها عند الناس فيكون بيعها بالنقصان بيعا بثمن المثل، لا بيعا بما لا ~~يتغابن الناس به. وفي الحديث دليل على أن المأمور به هو الحد المنوط بها، ~~دون ضرب التعزير والتأديب، ونقل عن أبي ثور أن هذا الحديث إيجاب الحد، ~~وإيجاب البيع أيضا، وأن لا يمسكها إذا زنت أربعا، وقد يقال: إن في الحديث ~~إشارة إلى إعلام البائع المشتري بعيب السلعة فإنه إنما تنقص قيمتها بالعلم ~~بعيبها ولو لم يعلم لم تنقص، وفيه نظر. وقد يقال أيضا: إن فيه إشارة إلى أن ~~العقوبات إذا لم تفد مقصودها من الزجر لم تفعل، فإن كانت واجبة كالحد فلترك ~~الشرط في وجوبها على السيد وهو الملك؛ لأن أحد الأمرين لازم: إما ترك الحد ~~ولا سبيل إليه لوجوبه، وإما إزالة شرط الوجوب وهو الملك، فتعين. ولم يقل: ~~اتركوها، أو حدوها كلما تكرر لأجل ما ذكرناه والله أعلم. فيخرج عن هذا ~~التعزيرات التي لا تفيد؛ لأنها ليست بواجبة الفعل فيمكن تركها. # PageV00P000 # أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة، فرجمناه ". #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أتى رجل رسول الله وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت] # " الرجل " هو ماعز بن مالك. روى قصته جابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، ~~وأبو سعيد الخدري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي. ذهب الحنفية إلى أن تكرار ~~الإقرار بالزنا أربعا شرط لوجوب إقامة الحد، ورأوا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في هذا الحديث - إنما أخر الحد إلى تمام الأربع؛ لأنه لم يجب ~~قبل ذلك. وقالوا: لو وجب بالإقرار مرة لما أخر الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- الواجب، وفي قول الراوي " فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله ~~" إلخ إشعار بأن الشهادة أربعا هي العلة في الحكم، ومذهب الشافعي ومالك ومن ~~تبعهما أن الإقرار مرة واحدة موجب للحد، قياسا على سائر الحقوق فكأنهم لم ~~يروا أن تأخير الحد ms502 إلى تمام الإقرار أربعا لما ذكره الحنفية وكأنه من باب ~~الاستثبات والتحقيق لوجود السبب؛ لأن مبنى الحد على الاحتياط في تركه ودرئه ~~بالشبهات. وفي الحديث دليل على سؤال الحاكم في الواقعة عما يحتاج إليه في ~~الحكم وذلك من الواجبات، كسؤاله - عليه السلام - عن الجنون ليتبين العقل، ~~وعن الإحصان ليثبت الرجم، ولم يكن بد من ذلك فإن الحد متردد بين الجلد ~~والرجم: ولا يمكن الإقدام على أحدهما إلا بعد تبين سببه. وقوله - عليه ~~السلام - " أبك جنون " ويمكن أن يسأل عنه، فيقال: إن إقرار المجنون غير ~~معتبر فلو كان مجنونا لم يفد قوله: إنه ليس به جنون فما وجه الحكمة في ~~سؤاله عن ذلك؟ بل سؤال غيره ممن يعرفه هو المؤثر. وجوابه: أنه قد ورد أنه ~~سأل غيره عن ذلك. وعلى تقدير أن لا يكون وقع سؤال غيره، فيمكن أن يكون ~~سؤاله ليتبين بمخاطبته ومراجعته تثبته وعقله، فيبني # PageV02P241 # 353 - الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - أنه قال «إن اليهود جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~فذكروا له: أن امرأة منهم ورجلا زنيا. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما تجدون في التوراة، في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال ~~عبد الله بن سلام: كذبتم، فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع ~~أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن ~~سلام: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقال: صدق يا محمد، فأمر ~~بهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجما. قال: فرأيت الرجل: يجنأ على ~~المرأة يقيها الحجارة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الأمر عليه، لا على مجرد إقراره بعدم الجنون. وفي الحديث: دليل على تفويض ~~الإمام الرجم إلى غيره ولفظه يشعر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يحضره. # فيؤخذ منه: عدم حضور الإمام الرجم، وإن كان الفقهاء قد استحبوا أن يبدأ ~~الإمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإقرار، ويبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة، ~~وكأن ms503 الإمام لما كان عليه التثبت والاحتياط قيل له: ابدأ، ليكون ذلك زاجرا ~~عن التساهل في الحكم بالحدود، وداعيا إلى غاية التثبت وأما في الشهود: ~~فظاهر؛ لأن قتله بقولهم. وقوله " فلما أذلقته الحجارة " أي بلغت منه الجهد، ~~وقيل: عضته، وأوجعته، وأوهنته. وقوله " هرب " فيه دليل على عدم الحفر له. ### | [حديث إن اليهود جاءوا إلى رسول الله فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا] # قال - رضي الله عنه -: الذي وضع يده على آية الرجم: هو عبد الله بن ~~صوريا. اختلف الفقهاء في أن الإسلام: هل هو شرط في الإحصان أم لا؟ فذهب # PageV00P000 # 354 - الحديث السادس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لو أن رجلا - أو قال: امرأ - ~~اطلع عليك بغير إذنك، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه: ما كان عليك جناح» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الشافعي أنه ليس بشرط فإذا حكم الحاكم على الذمي المحصن رجمه. ومذهب أبي ~~حنيفة: أن الإسلام شرط في الإحصان. واستدل الشافعية بهذا الحديث ورجم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - اليهوديين، واعتذر الحنفية عنه بأن قالوا: رجمهما ~~بحكم التوراة، وأنه سألهم عن ذلك، وأن ذلك عندما قدم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة، وادعوا أن آية حد الزنا نزلت بعد ذلك فكان ذلك الحديث ~~منسوخا. وهذا يحتاج إلى تحقيق التاريخ أعني ادعاء النسخ. وقوله " فرأيت ~~الرجل يجنأ على المرأة " الجيد في الرواية " يجنأ " بفتح الياء وسكون الجيم ~~وفتح النون، والهمزة: أي يميل، ومنه الجنى، قال الشاعر: # وبدلتني بالشطاط الجنى ... وكنت كالصعدة تحت السنان # وفي كلام بعضهم ما يشعر بأن اللفظة بالحاء، يقال: حنا الرجل يحنو إذا أكب ~~على الشيء. قال الشاعر: # حنو العابدات على وسادي. ### | [حديث لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذنك فحذفته بحصاة] # أخذ الشافعي وغيره بظاهر الحديث وأباه المالكية، وقالوا: لا يقصد عينه ~~ولا غيرها. وقيل: يجب القود إن فعل، ومما قيل في تعليل المنع: أن المعصية ~~لا تدفع بالمعصية وهذا ضعيف جدا؛ لأنه يمنع كونه معصية ms504 في هذه الحالة ويلحق ~~ذلك بدفع الصائل، وإن أريد بكونها معصية النظر إلى ذاتها، مع قطع النظر عن ~~هذا السبب فهو صحيح، لكنه لا يفيد. وتصرف الفقهاء في هذا الحكم بأنواع من ~~التصرفات. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # منها: أن يفرق بين أن يكون هذا الناظر واقفا في الشارع، أو في خالص ملك ~~المنظور إليه، أو في سكة منسدة الأسفل. اختلفوا فيه والأشهر: أن لا فرق، ~~ولا يجوز مد العين إلى حرم الناس بحال، وفي وجه للشافعية: أنه لا يقصد إلا ~~عين من وقف في ملك المنظور إليه. ومنها: أنه هل يجوز رمي الناظر قبل النهي ~~والإنذار؟ فيه وجهان للشافعية: # أحدهما: لا على قياس الدفع في البداءة بالأهون فالأهون. # والثاني: نعم. وإطلاق الحديث مشعر بهذين الأمرين معا، أعني أنه لا فرق ~~بين موقف هذا الناظر، وأنه لا يحتاج إلى الإنذار وورد في هذا الحكم الثاني ~~ما هو أقوى من هذا الإطلاق، وهو «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يختل ~~الناظر بالمدرى» . ومنها: أنه لو تسمع إنسان، فهل يلحق السمع بالنظر؟ ~~اختلفوا فيه وفي الحديث إشعار أنه إنما يقصد العين بشيء خفيف، كمدى، ~~وبندقة، وحصاة لقوله " فخذفته " قال الفقهاء: أما إذا زرقه بالنشاب، أو ~~رماه بحجر يقتله فقتله فهذا قتل يتعلق بالقصاص أو الدية. ومما تصرف فيه ~~الفقهاء في أن هذا الناظر إذا كان له محرم في الدار، أو زوجة، أو متاع لم ~~يجز قصد عينه؛ لأن له في النظر شبهة وقيل: لا يكفي أن يكون له في الدار ~~محرم، إنما يمنع قصد عينه إذا لم يكن فيها إلا محارمه. ومنها: أنه إذا لم ~~يكن في الدار إلا صاحبها فله الرمي، إن كان مكشوف العورة ولا ضمان وإلا ~~فوجهان أظهرهما: أنه لا يجوز رميه ومنها: أن الحرم إذا كانت في الدار ~~مستترات، أو في بيت ففي وجه لا يجوز قصد عينه؛ لأنه لا يطلع على شيء، قال ~~بعض الفقهاء: الأظهر الجواز، لإطلاق الأخبار، ولأنه لا تنضبط أوقات الستر ms505 ~~والتكشف، فالاحتياط حسم الباب. ومنها: أن ذلك إنما يكون إذا لم يقصر صاحب ~~الدار، فإن كان بابه مفتوحا أو ثم كوة واسعة، أو ثلمة مفتوحة، فنظر: فإن ~~كان مجتازا لم يجز قصده وإن وقف وتعمد، فقيل: لا يجوز قصده، لتفريط صاحب ~~الدار بفتح الباب، وتوسيع الكوة، وقيل: يجوز، لتعديه بالنظر. وأجري هذا ~~الخلاف فيما إذا نظر من سطح نفسه، أو نظر المؤذن من المئذنة لكن الأظهر ~~عندهم ههنا جواز # PageV02P244 # 355 - الحديث الأول عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قيمته» - وفي ~~لفظ: «ثمنه - ثلاثة دراهم» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الرمي؛ لأنه لا تقصير من صاحب الدار. واعلم أن ما كان من هذه التصرفات ~~الفقهية داخلا تحت إطلاق الأخبار فإنه قد يؤخذ منها، وما لا فبعضه مأخوذ من ~~فهم المعنى المقصود بالحديث، وبعضه مأخوذ بالقياس وهو قليل فيما ذكرناه. ### | [باب حد السرقة] ### | [حديث أن النبي قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم] # اختلف الفقهاء في النصاب في السرقة، أصلا وقدرا، أما الأصل: فجمهورهم على ~~اعتبار النصاب، وشذ الظاهرية فلم يعتبروه، ولم يفرقوا بين القليل والكثير ~~وقالوا بالقطع فيهما، ونقل في ذلك وجه في مذهب الشافعي. # والاستدلال بهذا الحديث على اعتبار النصاب ضعيف، فإنه حكاية فعل ولا يلزم ~~من القطع في هذا المقدار فعلا - عدم القطع فيما دونه نطقا. # وأما المقدار: فإن الشافعي يرى أن النصاب ربع دينار لحديث عائشة الآتي ~~يقوم ما عدا الذهب بالذهب، وأبو حنيفة يقول: إن النصاب عشرة دراهم، ويقوم ~~ما عدا الفضة بالفضة، ومالك يرى: أن النصاب ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة ~~دراهم، وكلاهما أصل، ويقوم ما عداهما بالدرهم. وكلا الحديثين يدل على خلاف ~~مذهب أبي حنيفة وأما هذا الحديث: فإن الشافعي بين أنه لا يخالف حديث عائشة ~~وأن الدينار كان اثني عشر درهما وربعه ثلاثة دراهم، أعني صرفه، ولهذا قومت ~~الدية باثني عشر ألفا من الورق، وألف دينار من الذهب وهذا الحديث يستدل ms506 به ~~لمذهب مالك في أن الفضة أصل في التقويم فإن المسروق لما كان غير الذهب ~~والفضة، وقوم بالفضة دون الذهب: دل على أنها # PageV00P000 # 356 - الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها -: ~~أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «تقطع اليد في ربع دينار ~~فصاعدا.» #   ### | [إحكام الأحكام] # أصل في التقويم وإلا كان الرجوع إلى الذهب - الذي هو الأصل - أولى وأوجب، ~~عند من يرى التقويم به. والحنفية في مثل هذا الحديث وفيمن روى في حديث ~~عائشة " القطع في ربع دينار فصاعدا " يقولون - أو من قال منهم - في التأويل ~~ما معناه: إن التقويم أمر ظني تخميني، فيجوز أن تكون قيمته عند عائشة ربع ~~دينار أو ثلاثة دراهم، ويكون عند غيرها أكثر. وقد ضعف غيرهم هذا التأويل ~~وشنعه عليهم بما معناه: إن عائشة لم تكن لتخبر بما يدل على مقدار ما يقطع ~~فيه، إلا عن تحقيق، لعظم أمر القطع. و " المجن " بكسر الميم وفتح الجيم: ~~الترس، مفعل من معنى الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء، وما يقارب ذلك، ومنه ~~" الجن "، وكسرت ميمه؛ لأنه آلة في الاجتنان، كأن صاحبه يستتر به عما ~~يحاذره. قال الشاعر: # فكان مجني دون ما كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # والقيمة والثمن: مختلفان في الحقيقة، وتعتبر القيمة، وما ورد في بعض ~~الروايات من ذكر " الثمن " فلعله لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت، أو في ~~ظن الراوي أو باعتبار الغلبة، وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه ~~به مالكه لم تعتبر إلا القيمة. ### | [حديث تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا] # هذا الحديث اعتماد الشافعي - رحمه الله - في مقدار النصاب. وقد روي عن ~~عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا وقولا وهذه الرواية قول وهو ~~أقوى في الاستدلال من الفعل؛ لأنه لا يلزم من القطع في مقدار معين - اتفق ~~أن السارق الذي قطع سرقه - أن لا يقطع من سرق ما دونه. # وأما القول الذي يدل على اعتبار مقدار معين في # PageV00P000 # 357 - الحديث الثالث: عن عائشة - رضي ms507 الله عنها - «أن ~~قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه أسامة، فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ ~~ثم قام فاختطب، فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم ~~الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله: لو أن ~~فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» . # وفي لفظ «كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقطع يدها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # القطع: فإنه يدل على عدم اعتبار ما زاد عليه في إباحة القطع، فإنه لو ~~اعتبر في ذلك لم يجز القطع فيما دونه، وأيضا: فرواية الفعل يدخل فيها ما ~~ذكرناه من التأويل المستضعف في أن التقويم أمر ظني إلى آخره. # واعلم أن هذا الحديث قوي في الدلالة على أصحاب أبي حنيفة فإنه يقتضي ~~صريحه القطع في هذا المقدار الذي لا يقولون بجواز القطع به. # وأما دلالته على الظاهر فليس من حيث النطق، بل من حيث المفهوم، وهو داخل ~~في مفهوم العدد، ومرتبته أقوى من مرتبة مفهوم اللقب. ### | [حديث وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها] # قد أطلق في هذا الحديث على هذه المرأة لفظ " السرقة " ولا إشكال فيه ~~وإنما الإشكال في الرواية الثانية وهو إطلاق جحد العارية على المرأة، وليس ~~في لفظ هذا الحديث ما يدل على أن المعبر عنه امرأة واحدة ولكن في عبارة ~~المصنف ما يشعر بذلك فإنه جعل الذي ذكره ثانيا رواية وهو يقتضي من حيث ~~الإشعار العادي أنهما حديث واحد، اختلف فيه: هل كانت هذه المرأة المذكورة ~~سارقة، أو جاحدة؟ وعن أحمد: أنه أوجب القطع في صورة جحود العارية، عملا ~~بتلك الرواية، فإذا أخذ بطريق صناعي - أعني في صنعة الحديث - ضعفت الدلالة ~~على # PageV00P000 # باب حد الخمر ### | 358 - # الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن ms508 #   ### | [إحكام الأحكام] # مسألة الجحود قليلا فإنه يكون اختلافا في واقعة واحدة فلا يثبت الحكم ~~المرتب على الجحود، حتى يتبين ترجيح رواية من روى في هذا الحديث " أنها ~~كانت جاحدة " على رواية من روى " أنها كانت سارقة ". # وأظهر بعض الشافعية النكير والتعجب ممن أول حديث عائشة في القطع في ربع ~~دينار - الذي روي فعلا - بأن اعتمد على رواية من رواه قولا فإن كان مخرج ~~الحديث مختلفا، فالأمر كما قال فإن أحد الحديثين حينئذ يدل على القطع فعلا ~~في هذا المقدار. # والثاني: يدل عليه قولا ولا يتأتى فيه تأويل احتمال الغلط في التقويم، ~~وإن كان مخرج الحديث واحدا، ففيه من الكلام ما أشرنا إليه الآن، إلا أنه ~~ههنا قوي؛ لأنه لا يجوز للراوي، إذا كان سمعه لرواية الفعل أن يغيره إلى ~~رواية القول، فيظهر من هذا أنهما حديثان مختلفا اللفظ، وإن كان مخرجهما ~~واحدا. # وفي هذا الحديث: دليل على امتناع الشفاعة في الحد بعد بلوغه السلطان، ~~وفيه تعظيم أمر المحاباة للأشراف في حقوق الله تعالى ولفظة " إنما " ههنا ~~دالة على الحصر، والظاهر أنه ليس للحصر المطلق مع احتمال ذلك فإن بني ~~إسرائيل كانت فيهم أمور كثيرة تقتضي الإهلاك، فيحمل ذلك على حصر مخصوص وهو ~~الإهلاك بسبب المحاباة في حدود الله، فلا ينحصر ذلك في هذا الحد المخصوص، ~~وقد يستدل بقوله - عليه السلام - «وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ~~لقطعت يدها» على أن ما خرج هذا المخرج، من الكلام الذي يقتضي تعليق القول ~~بتقدير أمر آخر لا يمنع، وقد شدد جماعة في مثل هذا. ومراتبه في القبح ~~مختلفة. # PageV00P000 # النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل قد شرب الخمر، ~~فجلده بجريدة نحو أربعين» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حد الخمر] # قال وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: ~~أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر. لا خلاف في الحد على شرب الخمر واختلفوا ~~في مقداره فمذهب الشافعي: أنه أربعون واتفق أصحابه: أنه لا ms509 يزيد على ~~الثمانين وفي الزيادة على الأربعين إلى الثمانين: خلاف والأظهر: الجواز. ~~ولو رأى الإمام أن يحده بالنعال وأطراف الثياب كما فعله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جاز، ومنهم من منع ذلك، تعليلا بعسر الضبط، وظاهر قوله " فجلده ~~بجريدة نحو أربعين " أن هذا العدد: هو القدر الذي ضرب به. # وقد وقع في رواية الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال اضربوه فضربوه بالأيدي والنعال، وأطراف الثياب.» وفي ~~الحديث " قال: فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك الضرب؟ فقومه أربعين، فضرب ~~أبو بكر في الخمر أربعين " ففسره بعض الناس، وقال: أي قدر الضرب الذي ضربه ~~بالأيدي والنعال وأطراف الثياب: فكان مقدار أربعين ضربة لا أنها عددا ~~أربعون بالثياب والنعال والأيدي، إنما قايس مقدار ما ضربه ذلك الشارب فكان: ~~مقدار أربعين عصا، فلذلك قال " فقومه " أي جعل قيمته أربعين وهذا عندي خلاف ~~الظاهر. ويبعده: قوله «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد في الخمر ~~أربعين» فإنه لا ينطلق إلا # PageV02P249 # 359 - الحديث الثاني: عن أبي بردة هانئ بن نيار ~~البلوي - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله.» #   ### | [إحكام الأحكام] # على عدد كثير من الضرب بالأيدي والنعال. وتسليط التأويل على لفظة قومه " ~~أنها بمعنى " قدر ما وقع " فكأن أربعين - أقرب من تسليط هذا صدق قولنا " ~~جلد أربعين " حقيقة. وقوله " فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون " ويروى ~~بالنصب " أخف الحدود ثمانين " أي اجعله، وما يقارب ذلك. وفيه دليل على ~~المشاورة في الأحكام، والقول فيها بالاجتهاد. وقيل: إن الذي أشار ~~بالثمانين: هو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وقد يستدل به من يرى ~~الحكم بالقياس أو الاستحسان. وقوله " فلما كان عمر " يجوز أن يكون على حذف ~~مضاف أي فلما كان زمن ولاية عمر، وما يقارب ذلك. ومذهب مالك: أن حد الخمر ~~ثمانون، على ما وقع في زمن عمر. ms510 ### | [حديث لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله] # فيه مسألتان إحداهما: إثبات التعزير في المعاصي التي لا حد فيها، لما ~~يقتضيه من جواز العشرة فما دونها. # المسألة الثانية: اختلفوا في مقدار التعزير. والمنقول عن مالك: أنه لا ~~يتقدر بهذا القدر، ويجيز في العقوبات فوق هذا. وفوق الحدود على قدر الجريمة ~~وصاحبها، وأن ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام. وظاهر مذهب الشافعي: أنه لا ~~يبلغ بالتعزير إلى الحدود وعلى هذا: ففي المعتبر وجهان: # أحدهما: أدنى الحدود في حق المعزر فلا يزاد في تعزير الحر على تسع ~~وثلاثين ضربة ليكون دون حد الشرب ولا في تعزير العبد على تسعة عشر سوطا. # والثاني: أنه يعتبر أدنى الحدود على الإطلاق فلا يزاد في تعزير الحر أيضا ~~على تسعة عشر سوطا # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أيضا. وفي وجه ثالث: أن الاعتبار بحد الأحرار فيجوز أن يزاد تعزير العبد ~~على عشرين، وذهب غير واحد إلى ظاهر الحديث وهو أنه لا يزاد في التعزير على ~~عشرة وإليه ذهب من الشافعية صاحب التقريب وذكر بعض المصنفين منهم: أن ~~الأظهر أنه يجوز الزيادة على العشر واختلف المخالفون لظاهر هذا الحديث في ~~العذر عنه فقال بعض مصنفي الشافعية: إنه منسوخ بعمل الصحابة بخلافه وهذا ~~ضعيف جدا؛ لأنه يتعذر عليه إثبات إجماع الصحابة على العمل بخلافه. وفعل ~~بعضهم أو فتواه لا يدل على النسخ، والمنقول في ذلك: فعل عمر - رضي الله عنه ~~- " أنه ضرب صبيغا أكثر من الحد، أو من مائة " وصبيغ هذا - بفتح الصاد ~~المهملة وكسر ثاني الحروف وآخره غين معجمة. وقال بعض المالكية: وتأول ~~أصحابنا الحديث على أنه مقصور على زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ~~كان يكفي الجاني منهم هذا القدر. وهذا في غاية الضعف أيضا؛ لأنه ترك للعموم ~~بغير دليل شرعي على الخصوص. وما ذكره مناسبة ضعيفة لا تستقل بإثبات ~~التخصيص. # قال هذا المالكي: وتأولوه أيضا على أن المراد بقوله " في حد من حدود الله ~~" أي حق من حقوقه، وإن ms511 لم يكن من المعاصي المقدرة حدودها؛ لأن المحرمات ~~كلها من حدود الله. وبلغني عن بعض أهل العصر: أنه قرر هذا المعنى بأن تخصيص ~~الحد # PageV02P251 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # بهذه المقدرات أمر اصطلاحي فقهي، وأن عرف الشرع في أول الإسلام: لم يكن ~~كذلك، أو يحتمل أن لا يكون كذلك - هذا أو كما قال - فلا يخرج عنه إلا ~~التأديبات التي ليست عن محرم شرعي وهذا - أولا - خروج في لفظة " الحد " عن ~~العرف فيها. وما ذكره هذا العصري: يوجب النقل، والأصل عدمه. وثانيا: أنا ~~إذا حملناه على ذلك، وأجزنا في كل حق من حقوق الله: أن يزاد لم يبق لنا شيء ~~يختص المنع فيه بالزيادة على عشرة أسواط إذ ما عدا المحرمات كلها التي لا ~~تجوز فيها الزيادة ليس إلا ما ليس بمحرم، وأصل التعزير فيه ممنوع. فلا يبقى ~~لخصوص منع الزيادة معنى وهذا أوردناه على ما قاله المالكي في إطلاقه لحقوق ~~الله وقد يتعذر عنه بما أشرنا إليه، من أنه لا يخرج عنه إلا التأديبات على ~~ما ليس بمحرم ومع هذا فيحتاج إلى إخراجها عن كونها من حقوق الله. # وثالثا - على أصل الكلام وما قاله العصري، فيما نقل عنه - ما تقدم في ~~الحديث قبله من حديث عبد الرحمن " أخف الحدود ثمانون " فإنه يقطع دابر هذا ~~الوهم ويدل على أن مصطلحهم في الحدود: إطلاقها على المقدرات التي يطلق ~~عليها الفقهاء اسم " الحد " فإن ما عدا ذلك لا ينتهي إلى مقدار أربعين، فهو ~~ثمانون وإنما المنتهى إليه: هي الحدود المقدرات، وقد ذهب أشهب من المالكية ~~إلى ظاهر هذا الحديث كما ذهب إليه صاحب التقريب من الشافعية. والحديث متعرض ~~للمنع من الزيادة على العشرة، ويبقى ما دونها لا تعرض للمنع فيه وليس ~~التخيير فيه، ولا في شيء مما يفوض إلى الولاة: تخيير تشه، بل لا بد عليهم ~~من الاجتهاد. # وعن بعض المالكية: أن مؤدب الصبيان لا يزيد على ثلاثة. فإن زاد اقتص منه، ~~وهذا تحديد يبعد إقامة الدليل المتين عليه. ولعله يأخذه ms512 من أن الثلاث: ~~اعتبرت في مواضع # وهو أول حد الكثرة، وفي ذلك ضعف. # والذي ذكره المصنف - من أن أبا بردة هو هانئ بن نيار - مختلف فيه، فقد ~~قيل: إنه رجل من الأنصار. # PageV02P252 # كتاب الأيمان والنذور ### | 360 - # الحديث الأول: عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، ~~فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت ~~عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فكفر عن يمينك، وأت الذي ~~هو خير.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الأيمان والنذور] # فيه مسائل: الأولى: ظاهره يقتضي كراهية سؤال الإمارة مطلقا، والفقهاء ~~تصرفوا فيه بالقواعد الكلية، فمن كان متعينا للولاية وجب عليه قبولها إن ~~عرضت عليه، وطلبها إن لم تعرض؛ لأنه فرض كفاية، لا يتأدى إلا به فيتعين ~~عليه القيام به، وكذا إذا لم يتعين، وكان أفضل من غيره، ومنعنا ولاية ~~الفضول مع وجود الفاضل. وإن كان غيره أفضل منه، ولم نمنع تولية المفضول مع ~~وجود الفاضل فههنا يكره له أن يدخل في الولاية، وأن يسألها، وحرم بعضهم ~~الطلب وكره للإمام أن يوليه، وقال: إن ولاه انعقدت ولايته، وقد استخطئ فيما ~~قال. ومن الفقهاء من أطلق القول بكراهية القضاء، لأحاديث وردت فيه. # المسألة الثانية: لما كان خطر الولاية عظيما، بسبب أمور في الوالي، وبسبب ~~أمور خارجة عنه كان طلبها تكلفا، ودخولا في غرر عظيم، فهو جدير # PageV00P000 # 361 - الحديث الثاني: عن أبي موسى - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إني والله - إن شاء الله - لا ~~أحلف على يمين، فأرى #   ### | [إحكام الأحكام] # بعدم العون، ولما كانت إذا أتت من غير مسألة لم يكن فيها هذا التكلف كانت ~~جديرة بالعون على أعبائها وأثقالها، وفي الحديث إشارة إلى ألطاف الله تعالى ~~بالعبد بالإعانة على إصابة الصواب في فعله وقوله، تفضلا زائدا على مجرد ~~التكليف والهداية إلى النجدين، ms513 هي مسألة أصولية، كثر فيها الكلام في فنها، ~~والذي يحتاج إليه في الحديث ما أشرنا إليه الآن. ### | [مسألة التكفير قبل الحنث] # 1 # المسألة الثالثة: للحديث تعلق بالتكفير قبل الحنث، ومن يقول بجوازه قد ~~يتعلق بالبداءة بقوله - عليه السلام - «فكفر عن يمينك، وأت الذي هو خير» ~~وهذا ضعيف؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، والمعطوف والمعطوف عليه بها ~~كالجملة الواحدة. وليس بجيد طريقة من يقول في مثل هذا إن الفاء تقضي ~~الترتيب والتعقيب، فيقتضي ذلك أن يكون التكفير مستعقبا لرؤية الخير في ~~الحنث، فإذا استعقبه التكفير تأخر الحنث ضرورة، وإنما قلنا " إنه ليس بجيد ~~" لما بيناه من حكم الواو فلا فرق بين قولنا " فكفر، وأت الذي هو خير " ~~وبين قولنا " فافعل هذين "، ولو قال كذلك لم يقتض ترتيبا ولا تقديما، فكذلك ~~إذا أتى بالواو. وهذه الطريقة التي أشرنا إليها ذكرها بعض الفقهاء في ~~اشتراط الترتيب في الوضوء، وقال: إن الآية تقتضي تقديم غسل الوجه، بسبب ~~الفاء، وإذا وجب تقديم غسل الوجه وجب الترتيب في بقية الأعضاء اتفاقا، وهو ~~ضعيف لما بيناه. ### | [مسألة الوفاء بمقتضى اليمين] # 1 # المسألة الرابعة: يقتضي الحديث تأخير مصلحة الوفاء بمقتضى اليمين إذا كان ~~غيره خيرا، بنصه. وأما مفهومه: فقد يشير بأن الوفاء بمقتضى اليمين عند عدم ~~رؤية الخير في غيرها مطلوب، وقد تنازع المفسرون في معنى قوله تعالى: () ~~{ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا} [البقرة: 224] وحمله بعضهم على ~~ما دل عليه الحديث، ويكون معنى " عرضة " أي مانعا، و " أن تبروا " بتقدير: ~~ما أن تبروا. # PageV00P000 # غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها.» ### | 362 - # الحديث الثالث: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» . ### | 363 - # ولمسلم «فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها] # في هذا الحديث: تقديم ما يقتضي الحنث في اللفظ على الكفارة إن كان معنى ~~قوله - عليه ms514 السلام - " وتحللتها " التكفير عنها، ويحتمل أن يكون معناه ~~إتيان ما يقتضي الحنث فإن التحلل نقيض العقد، والعقد: هو ما دلت عليه ~~اليمين من موافقة مقتضاها، فيكون التحلل الإتيان بخلاف مقتضاها، فإن قلت: ~~فيكفي عن هذا قوله " أتيت الذي هو خير " فإنه بإتيانه إياه تحصل مخالفة ~~اليمين والتحلل منها فلا يفيد قوله - عليه السلام - حينئذ " وتحللت " فائدة ~~زائدة على ما في قوله " أتيت الذي هو خير " - قلت: فيه فائدة التصريح ~~والتنصيص على كون ما فعله محللا. والإتيان به بلفظه يناسب الجواز والحل ~~صريحا، فإذا صرح بذلك كان أبلغ مما إذا أتى به على سبيل الاستلزام. # وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الحكم المذكور ~~باليمين بالله تعالى وهو يقتضي المبالغة في ترجيح الحنث على الوفاء عند هذه ~~الحالة، وهذا " الخير " الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~يرجع إلى مصالح الحنث المتعلقة بالمفعول المحلوف على تركه مثلا. وهذا ~~الحديث له سبب مذكور في غير هذا الموضع، وهو " أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حلف أن لا يحملهم، ثم حملهم ". # PageV00P000 # وفي رواية قال عمر " فوالله ما حلفت بها منذ سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنها، ذاكرا ولا آثرا ". #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم] # يعني: حاكيا عن غيري أنه حلف بها. الحديث دليل على المنع من الحلف بغير ~~الله تعالى واليمين منعقدة عند الفقهاء باسم الذات وبالصفات العلية، وأما ~~اليمين بغير ذلك: فهو ممنوع، واختلفوا في هذا المنع هل هو على التحريم، أو ~~على الكراهة؟ والخلاف موجود عند المالكية. فالأقسام ثلاثة: الأول: ما يباح ~~به اليمين وهو ما ذكرنا من أسماء الذات والصفات. # والثاني: ما تحرم اليمين به بالاتفاق، كالأنصاب والأزلام، واللاتي ~~والعزى، فإن قصد تعظيمها فهو كفر كذا قال بعض المالكية معلقا للقول فيه، ~~حيث يقول " فإن قصد تعظيمها فكفر، وإلا فحرام ". # القسم بالشيء تعظيم له وسيأتي حديث يدل إطلاقه على الكفر لمن حلف ببعض ~~ذلك ms515 وما يشبهه ويمكن إجراؤه على ظاهره لدلالة اليمين بالشيء على التعظيم ~~له. # الثالث: ما يختلف فيه بالتحريم والكراهة وهو ما عدا ذلك مما لا يقتضي ~~تعظيمه كفرا. وفي قول عمر - رضي الله عنه - " ذاكرا ولا آثرا " مبالغة في ~~الاحتياط وأن لا يجري على اللسان ما صورته صورة الممنوع شرعا. # PageV02P256 # الحديث الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قال سليمان بن داود - عليهما السلام -: ~~لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل ~~الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل، فطاف بهن، فلم تلد منهن إلا ~~امرأة واحدة: نصف إنسان. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو ~~قال إن شاء الله: لم يحنث، وكان دركا لحاجته.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على سبعين امرأة] # قوله " قيل له: قل إن شاء الله " يعني قال له الملك فيه دليل: على أن ~~إتباع اليمين بالله بالمشيئة: يرفع حكم اليمين لقوله - عليه السلام - " لم ~~يحنث " وفيه نظر. # وهذا ينقسم إلى ثلاثة أوجه: أحدها: أن ترد المشيئة إلى الفعل المحلوف ~~عليه، كقوله مثلا " لأدخلن الدار إن شاء الله " وأراد: رد المشيئة إلى ~~الدخول أي إن شاء الله دخولها وهذا هو الذي ينفعه الاستثناء بالمشيئة، ولا ~~يحنث إن لم يفعل. # الثاني: أن يرد الاستثناء بالمشيئة إلى نفس اليمين فلا ينفعه الرجوع، ~~لوقوع اليمين، وتيقن مشيئة الله. # والثالث: أن يذكر على سبيل الأدب في تفويض الأمر إلى مشيئة الله، ~~وامتثالا لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا ~~أن يشاء الله} [الكهف: 24] لا على قصد معنى التعليق، وهذا لا يرفع حكم ~~اليمين. # ولا تعلق للحديث بتعليق الطلاق بالمشيئة، والفقهاء مختلفون فيه ومالك ~~يفرق بين الطلاق واليمين بالله ويوقع الطلاق، وإن علق بالمشيئة، بخلاف ~~اليمين بالله؛ لأن الطلاق حكم قد شاءه الله، وهو مشكل جدا تركنا التعرض ~~لتقريره لعدم تعلقه بالحديث. وقد يؤخذ ms516 من الحديث: أن الكناية في اليمين مع ~~النية، كالصريح في حكم # PageV02P257 # 365 - الحديث الخامس: عن عبد الله بن مسعود - رضي ~~الله عنه - #   ### | [إحكام الأحكام] # اليمين، من حيث إن لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي حكاه عن ~~سليمان - عليه السلام - وهو قوله " لأطوفن " ليس فيه التصريح باسم الله ~~تعالى، لكنه مقدر، لأجل اللازم التي دخلت على قوله " لأطوفن "، فإن كان قد ~~قيل بذلك وأن اليمين تلزم بمثل هذا فالحديث حجة لمن قاله، وإن لم يكن، ~~فيحتاج إلى تأويله، وتقدير اللفظ باسم الله تعالى صريحا في المحكي وإن كان ~~ساقطا في الحكاية، وهذا ليس بممتنع في الحكاية، فإن من قال " والله لأطوفن ~~" فقد قال " لأطوفن " فإن اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد. وقوله " وكان دركا ~~لحاجته " يراد به: أنه كان يحصل ما أراد. # وقد يؤخذ من الحديث: جواز الإخبار عن وقوع الشيء المستقبل بناء على الظن، ~~فإن هذا الإخبار - أعني قول سليمان - عليه السلام - " تلد كل امرأة منهن ~~غلاما " - لا يجوز أن يكون عن وحي وإلا لوجب وقوع مخبره. وأجاز الفقهاء ~~الشافعية اليمين على الظن في الماضي وقالوا: يجوز أن يحلف على خط أبيه، ~~وذكر بعضهم أضعف من هذا وأجاز الحلف في صورة، بناء على قرينة ضعيفة. وأما ~~بعض المالكية: فإنه دل لفظه على احتمال في هذا الجواز وتردد، أو على نقل ~~خلاف - أعني اليمين على الظن -؛ لأنه قال: والظاهر أن الظن كذلك وهو محتمل ~~لما ذكرناه من الوجهين. # وقد يؤخذ من الحديث: أن الاستثناء إذا اتصل باليمين في اللفظ: أنه يثبت ~~حكمه، وإن لم ينو من أول اللفظ وذلك أن الملك قال " قل إن شاء الله تعالى " ~~عند فراغه من اليمين فلو لم يثبت حكمه لما أفاد قوله. ويمكن أن يجعل ذلك ~~تأدبا، لا لرفع حكم اليمين فلا يكون فيه حجة. وأقوى من ذلك في الدلالة: ~~قوله - عليه السلام - «لو قال: إن شاء الله، لم يحنث» مع احتماله للتأويل. # PageV00P000 # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms517 - «من حلف ~~على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه ~~غضبان» ونزلت {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: ~~77] إلى آخر الآية ". ### | 366 - # الحديث السادس: عن الأشعث بن قيس - رضي الله عنه - قال «كان بيني وبين ~~رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: شاهداك، أو يمينه قلت: إذا يحلف ولا يبالي ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال ~~امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم] # " يمين الصبر " هي التي يصبر فيها نفسه على الجزم باليمين و " الصبر " ~~الحبس، فكأنه يحبس نفسه على هذا الأمر العظيم وهي اليمين الكاذبة. ويقال ~~لمثل هذه اليمين " الغموس " أيضا. وفي الحديث: وعيد شديد لفاعل ذلك، وذلك ~~لما فيها من أكل المال بالباطل ظلما وعدوانا، والاستخفاف بحرمة اليمين ~~بالله. وهذا الحديث: يقتضي تفسير هذه الآية بهذا المعنى. وفي ذلك اختلاف ~~بين المفسرين، ويترجح قول من ذهب إلى هذا المعنى بهذا الحديث. وبيان سبب ~~النزول: طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز، وهو أمر يحصل للصحابة بقرائن ~~تحف بالقضايا. ### | [حديث الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في بئر] # هذا الحديث: فيه دلالة على الوعيد المذكور كالأول وفيه شيء آخر يتعلق ~~بمسألة اختلف فيها الفقهاء، وهو ما إذا ادعى على غريمه شيئا، فأنكره وأحلفه ~~ثم أراد إقامة البينة عليه بعد الإحلاف فله ذلك عند الشافعية. وعند ~~المالكية: ليس له ذلك، إلا أن يأتي بعذر في ترك إقامة البينة يتوجه له. ~~وربما يتمسكون بقوله # PageV00P000 # 367 - الحديث السابع: عن «ثابت بن الضحاك الأنصاري - ~~رضي الله عنه - أنه بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة، وأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من ms518 حلف على يمين بملة غير الإسلام، ~~كاذبا متعمدا، فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس ~~على رجل نذر فيما لا يملك.» وفي رواية «ولعن المؤمن كقتله.» وفي رواية «من ~~ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها، لم يزده الله عز وجل إلا قلة.» #   ### | [إحكام الأحكام] # - صلى الله عليه وسلم - «شاهداك، أو يمينه» وفي حديث آخر «ليس لك إلا ~~ذلك» . ووجه الدليل منه: أن " أو " تقتضي أحد الشيئين، فلو أجزنا إقامة ~~البينة بعد التحليف: لكان له الأمران معا - أعني اليمين، وإقامة البينة - ~~مع أن الحديث يقتضي: أن ليس له إلا أحدهما. # وقد يقال في هذا: إن المقصود من الكلام نفي طريق أخرى لإثبات الحق، فيعود ~~المعنى إلى حصر الحجة في هذين الجنسين - أعني البينة واليمين - إلا أن هذا ~~قليل النفع بالنسبة إلى المناظرة. وفهم مقاصد الكلام نافع بالنسبة إلى ~~النظر. وللأصوليين في أصل هذا الكلام بحث، ولم ينبه على هذا حق التنبيه - ~~أعني اعتبار مقاصد الكلام - وبسط القول فيه إلا أحد مشايخ بعض مشايخنا من ~~أهل المغرب، وقد ذكره قبله بعض المتوسطين من الأصوليين المالكيين في كتابه ~~في الأصول. وهو عندي قاعدة صحيحة، نافعة للناظر في نفسه، غير أن المناظر ~~الجدلي: قد ينازع في المفهوم ويعسر تقريره عليه. وقد استدل الحنفية بقوله - ~~عليه السلام - «شاهداك أو يمينه» على ترك العمل بالشاهد واليمين. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من حلف على يمين بملة غير الإسلام] # فيه مسائل: # المسألة الأولى: الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم ~~عليه كقوله " والله، والرحمن "، وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كما يقول ~~الفقهاء: إذا حلف بالطلاق على كذا، ومرادهم: تعليق الطلاق به وهذا مجاز ~~وكأن سببه مشابهة هذا التعليق باليمين في اقتضاء الحنث أو المنع. إذا ثبت ~~هذا، فنقول: قوله - عليه السلام - «من حلف على يمين بملة غير الإسلام» ~~يحتمل أن يراد به المعنى الأول، ويحتمل أن يراد به المعنى الثاني، والأقرب ~~أن المراد ms519 الثاني، لأجل قوله " كاذبا متعمدا " والكذب يدخل القضية ~~الإخبارية التي يقع مقتضاها تارة، وتارة لا يقع. وأما قولنا " والله " وما ~~أشبهه فليس الإخبار بها عن أمر خارجي وهي للإنشاء - أعني إنشاء القسم - ~~فتكون صورة هذا اليمين على وجهين: # أحدهما: أن يتعلق بالمستقبل كقوله " إن فعلت كذا فهو يهودي، أو نصراني ". # والثاني: أن يتعلق بالماضي، مثل أن يقول " إن كنت فعلت كذا فهو يهودي أو ~~نصراني ". فأما الأول - وهو ما يتعلق بالمستقبل - فلا تتعلق به الكفارة عند ~~المالكية والشافعية، وأما عند الحنفية: ففيها الكفارة، وقد يتعلق الأولون ~~بهذا الحديث فإنه لم يذكر كفارة، وجعل المرتب على ذلك قوله " هو كما قال ". ~~وأما إن تعلق بالماضي: فقد اختلف الحنفية فيه. فقيل: إنه لا يكفر، اعتبارا ~~بالمستقبل وقيل: يكفر؛ لأنه تنجيز معنى، فصار كما إذا قال " هو يهودي "، ~~قال بعضهم: والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين، وإن كان عنده ~~أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما؛ لأنه رضي بالكفر، حيث أقدم على الفعل. ### | [مسألة مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية] # 1 # المسألة الثانية: قوله - عليه السلام - «ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم ~~القيامة» هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية. ويؤخذ ~~منه: أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم؛ لأن نفسه ليست ~~ملكا له، وإنما هي ملك لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا أذن له فيه. قال # PageV02P261 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # القاضي عياض: وفيه دليل لمالك ومن قال بقوله، على أن القصاص من القاتل ~~بما قتل به، محددا كان أو غير محدد - خلافا لأبي حنيفة - اقتداء بعقاب الله ~~عز وجل لقاتل نفسه في الآخرة، ثم ذكر حديث اليهودي، وحديث العرنيين. # وهذا الذي أخذه من هذا الحديث في هذه المسألة: ضعيف جدا؛ لأن أحكام الله ~~تعالى لا تقاس بأفعاله وليس كل ما فعله في الآخرة بمشروع لنا في الدنيا، ~~كالتحريق بالنار، وإلساع الحيات والعقارب، وسقي الحميم المقطع للأمعاء. ~~وبالجملة: فما لنا طريق إلى إثبات الأحكام ms520 إلا نصوص تدل عليها، أو قياس على ~~المنصوص عند القياسيين ومن شرط ذلك: أن يكون الأصل المقيس عليه حكما، أما ~~ما كان فعلا لله تعالى فلا، وهذا ظاهر جدا وليس ما نعتقده فعلا لله تعالى ~~في الدنيا أيضا بالمباح لنا فإن لله أن يفعل ما يشاء بعباده، ولا حكم عليه، ~~وليس لنا أن نفعل بهم إلا ما أذن لنا فيه، بواسطة أو بغير واسطة. ### | [مسألة التصرفات الواقعة قبل الملك للشيء] # 1 # المسألة الثالثة: التصرفات الواقعة قبل الملك للشيء على وجهين: # أحدهما: تصرفات التنجيز كما لو أعتق عبد غيره، أو باعه، أو نذر نذرا ~~متعلقا به فهذه تصرفات لاغية اتفاقا، إلا ما حكي عن بعضهم في العتق خاصة، ~~أنه إذا كان موسرا: يعتق عليه، وقيل: إنه رجع عنه. # الثاني: التصرفات المتعلقة بالملك، كتعلق الطلاق بالنكاح مثلا، فهذا ~~مختلف فيه فالشافعي يلغيه كالأول ومالك وأبو حنيفة يعتبرانه. وقد يستدل ~~للشافعي بهذا الحديث وما يقاربه، ومخالفوه يحملونه على التنجيز، أو يقولون ~~بموجب الحديث، فإن التنفيذ إنما يقع بعد الملك، فالطلاق - مثلا - لم يقع ~~قبل الملك، فمن هنا يجيء القول بالموجب. # وههنا نظر دقيق في الفرق بين الطلاق - أعني تعليقه بالملك - وبين النذر ~~في ذلك فتأمله. واستبعد قوم تأويل الحديث وما يقاربه بالتنجيز، من حيث إنه ~~أمر ظاهر جلي لا تقوم به فائدة يحسن حمل اللفظ عليها، وليست جهة هذا ~~الاستبعاد بقوية فإن الأحكام كلها: في الابتداء كانت منتفية، وفي أثنائها ~~فائدة متجددة، وإنما حصل الشيوع والشهرة لبعضها فيما بعد ذلك وذلك لا ينفي # PageV02P262 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # حصول الفائدة عند تأسيس الأحكام. # المسألة الرابعة: قوله - عليه السلام - «ولعن المؤمن كقتله» فيه سؤال، ~~وهو أن يقال: إما أن يكون كقتله في أحكام الدنيا، أو في أحكام الآخرة؟ لا ~~يمكن أن يكون المراد أحكام الدنيا؛ لأن قتله يوجب القصاص، ولعنه لا يوجب ~~ذلك، وأما أحكام الآخرة: فإما أن يراد بها التساوي في الإثم، أو في العقاب؟ ~~وكلاهما مشكل؛ لأن الإثم يتفاوت بتفاوت ms521 مفسدة الفعل، وليس إذهاب الروح في ~~المفسدة كمفسدة الأذى باللعنة، وكذلك العقاب يتفاوت بحسب تفاوت الجرائم قال ~~الله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] وذلك دليل على التفاوت في العقاب والثواب، بحسب ~~التفاوت في المصالح والمفاسد فإن الخيرات مصالح والمفاسد شرور. # قال القاضي عياض: قال الإمام - يعني المازري -: الظاهر من الحديث تشبيهه ~~في الإثم، وهو تشبيه واقع؛ لأن اللعنة قطع عن الرحمة، والموت قطع عن التصرف ~~قال القاضي، وقيل: لعنته تقتضي قصده بإخراجه من جماعة المسلمين، ومنعهم ~~منافعه، وتكثير عددهم به كما لو قتله، وقيل: لعنته تقتضي قطع منافعه ~~الأخروية عنه، وبعده منها بإجابة لعنته فهو كمن قتل في الدنيا، وقطعت عنه ~~منافعه فيها، وقيل: الظاهر من الحديث: تشبيه في الإثم، وكذلك ما حكاه من أن ~~معناه: استواؤهما في التحريم، وأقول: هذا يحتاج إلى تلخيص ونظر. أما ما ~~حكاه عن الإمام - من أن معناه استواؤهما في التحريم - فهذا يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يقع التشبيه والاستواء في أصل التحريم والإثم. # والثاني: أن يقع في مقدار الإثم. # فأما الأول: فلا ينبغي أن يحمل عليه؛ لأن كل معصية - قلت أو عظمت - فهي ~~مشابهة أو مستوية مع القتل في أصل التحريم، فلا يبقى في الحديث كبير فائدة، ~~مع أن المفهوم منه: تعظيم أمر اللعنة بتشبيهها بالقتل. # وأما الثاني: فقد بينا ما فيه من الإشكال وهو التفاوت في المفسدة بين ~~إزهاق الروح وإتلافها، وبين الأذى باللعنة، وأما ما حكاه عن الإمام - من ~~قوله: إن اللعنة قطع عن الرحمة، والموت قطع # PageV02P263 # ### | [مسألة الحلف بالشيء حقيقة] #   ### | [إحكام الأحكام] # عن التصرف - فالكلام عليه أن نقول: اللعنة قد تطلق على نفس الإبعاد الذي ~~هو فعل الله تعالى وهذا الذي يقع فيه التشبيه. # والثاني: أن تطلق اللعنة على فعل اللاعن، وهو طلبه لذلك الإبعاد بقوله " ~~لعنه الله " مثلا، أو بوصفه للشخص بذلك الإبعاد بقوله " فلان ملعون " وهذا ~~ليس بقطع عن الرحمة بنفسه، ما لم تتصل به ms522 الإجابة، فيكون حينئذ تسببا إلى ~~قطع التصرف، ويكون نظيره: التسبب إلى القتل، غير أنهما يفترقان في أن ~~التسبب إلى القتل بمباشرة الحز وغيره من مقدمات القتل: مفض إلى القتل بمطرد ~~العادة فلو كان مباشرة اللعن مفضيا إلى الإبعاد الذي هو اللعن دائما: ~~لاستوى اللعن مع مباشرة مقدمات القتل، أو زاد عليه وبهذا يتبين لك الإيراد ~~على ما حكاه القاضي، من أن لعنته له: تقتضي قصده إخراجه عن جماعة المسلمين، ~~كما لو قتله فإن قصده إخراجه لا يستلزم إخراجه كما يستلزم مقدمات القتل، ~~وكذلك أيضا ما حكاه من أن لعنته تقتضي قطع منافعه الأخروية عنه بإجابة ~~دعوته: إنما يحصل ذلك بإجابة الدعوة، وقد لا تجاب في كثير من الأوقات فلا ~~يحصل انقطاعه عن منافعه، كما يحصل بقتله ولا يستوي القصد إلى القطع بطلب ~~الإجابة، مع مباشرة مقدمات القتل المفضية إليه في مطرد العادة، ويحتمل ما ~~حكاه القاضي عن الإمام وغيره، أو بعضه: أن لا يكون تشبيها في حكم دنيوي، ~~ولا أخروي، بل يكون تشبيها لأمر وجودي بأمر وجودي كالقطع. والقطع - مثلا في ~~بعض ما حكاه - أي قطعه عن الرحمة، أو عن المسلمين بقطع حياته وفيه بعد ذلك ~~نظر، والذي يمكن أن يقرر به ظاهر الحديث في استوائهما في الإثم: أنا نقول: ~~لا نسلم أن مفسدة اللعن مجرد أذاه، بل فيها - مع ذلك - تعريضه لإجابة ~~الدعاء فيه؛ بموافقة ساعة لا يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه كما دل عليه ~~الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على ~~أموالكم ولا تدعوا على أولادكم لا توافقوا ساعة» - الحديث " وإذا عرضه ~~باللعنة لذلك: وقعت الإجابة، وإبعاده من رحمة الله تعالى: كان ذلك أعظم من ~~قتله؛ لأن القتل تفويت الحياة # PageV02P264 # باب النذر ### | 368 - # الحديث الأول: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال «قلت: يا رسول ~~الله، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة - وفي رواية: يوما - في ~~المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك.» #   ### | [إحكام الأحكام] ms523 # الفانية قطعا، والإبعاد من رحمة الله تعالى: أعظم ضررا بما لا يحصى، وقد ~~يكون أعظم الضررين على سبيل الاحتمال مساويا أو مقاربا لأخفهما على سبيل ~~التحقيق. ومقادير المفاسد والمصالح وأعدادهما: أمر لا سبيل للبشر إلى ~~الاطلاع على حقائقه. ### | [باب النذر] # فيه دليل على الوفاء بالنذر المطلق، والنذور ثلاثة أقسام: # أحدها: ما علق على وجود نعمة، أو دفع نقمة فوجد ذلك فيلزم الوفاء به. # والثاني: ما علق على شيء لقصد المنع أو الحث كقوله: إن دخلت الدار فلله ~~علي كذا. وقد اختلفوا فيه. وللشافعي قول: أنه مخير بين الوفاء بما نذر، ~~وبين كفارة يمين وهذا الذي يسمى " نذر اللجاج والغضب ". # والثالث: ما ينذر من الطاعة من غير تعليق بشيء كقوله " لله علي كذا " ~~فالمشهور: وجوب الوفاء بذلك وهذا الذي أردناه بقولنا " النذر المطلق " وأما ~~ما لم يذكر مخرجه، كقوله " لله علي نذر " هذا هو الذي يقول مالك: إنه يلزم ~~فيه كفارة يمين. ### | 1 - # وفيه دليل على أن الاعتكاف قربة تلزم بالنذر. وقد تصرف الفقهاء الشافعية ~~فيما يلزم بالنذر من العبادات. وليس كل ما هو عبادة مثاب عليه لازما بالنذر ~~عندهم، فتكون فائدة هذا الحديث من هذا الوجه: أن الاعتكاف من القسم الذي ~~يلزم بالنذر. ### | 1 - # وفيه دليل عند بعضهم: على أن الصوم لا يشترط في الاعتكاف لقوله " ليلة " ~~وهذا مذهب الشافعي. ومذهب أبي حنيفة ومالك: اشتراط الصوم وقد أول قوله " ~~ليلة " على اليوم فإن العرب تعبر بالليلة عن اليوم ولا سيما وقد ورد # PageV00P000 # 369 - الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن النذر، وقال: إن ~~النذر لا يأتي بخير. وإنما يستخرج به من البخيل» . #   ### | [إحكام الأحكام] # في بعض الروايات " يوما ". # واستدل به على أن نذر الكافر صحيح وهو قول في مذهب الشافعي والمشهور: أنه ~~لا يصح؛ لأن الكافر ليس من أهل التزام القربة، ويحتاج - على هذا - إلى ~~تأويل الحديث، ولعله أن يقال: إنه أمره بأن يأتي ms524 بعبادة تماثل ما التزم في ~~الصورة، وهو اعتكاف يوم فأطلق عليها وفاء بالنذر، لمشابهتها إياه، ولأن ~~المقصود قد حصل وهو الإتيان بهذه العبادة. ### | [حديث أنه نهى عن النذر] # مذهب المالكية: العمل بظاهر الحديث، وهو أن نذر الطاعة مكروه، وإن كان ~~لازما، إلا أن سياق بعض الأحاديث: يقتضي أحد أقسام النذر التي ذكرناها وهو ~~ما يقصد به تحصيل غرض، أو دفع مكروه وذلك لقوله " وإنما يستخرج به من ~~البخيل " وفي كراهة النذر إشكال على القواعد، فإن القاعدة: تقتضي أن وسيلة ~~الطاعة طاعة، ووسيلة المعصية معصية، ويعظم قبح الوسيلة بحسب عظم المفسدة ~~وكذلك تعظم فضيلة الوسيلة بحسب عظم المصلحة، ولما كان النذر وسيلة إلى ~~التزام قربة لزم على هذا أن يكون قربة، إلا أن ظاهر إطلاق الحديث دل على ~~خلافه، وإذا حملناه على القسم الذي أشرنا إليه من أقسام النذر - كما دل ~~عليه سياق الحديث - فذلك المعنى الموجود في ذلك القسم: ليس بموجود في النذر ~~المطلق، فإن ذلك خرج مخرج طلب العوض، وتوقيف العبادة على تحصيل الغرض، وليس ~~هذا المعنى موجودا في التزام العبادة والنذر بها مطلقا، وقد يقال: إن ~~البخيل لا يأتي بالطاعة إلا إذا اتصفت بالوجوب فيكون النذر: هو الذي أوجب ~~له فعل الطاعة، لتعلق الوجوب به ولو لم يتعلق به # PageV00P000 # 370 - الحديث الثالث: عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه ~~- قال «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية فأمرتني أن أستفتي لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيته فقال: لتمش ولتركب.» ### | 371 - # الحديث الرابع: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال «استفتى ~~سعد بن عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه، توفيت ~~قبل أن تقضيه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فاقضه عنها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الوجوب لتركه البخيل، فيكون النذر المطلق أيضا: مما يستخرج به من البخيل، ~~إلا أن لفظة " البخيل " هنا قد تشعر بما يتعلق بالمال. وعلى كل تقدير: ~~فاتباع النصوص أولى. ms525 # وقوله - عليه السلام - " إنما يستخرج به من البخيل " الأظهر في معناه: أن ~~البخيل لا يعطي طاعة إلا في عوض ومقابل يحصل له، فيكون النذر هو السبب الذي ~~استخرج منه تلك الطاعة. # وقوله - عليه السلام - " لا يأتي بخير " يحتمل أن تكون " الباء " باء ~~السببية كأنه يقول: لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر وطبعه في طلب القرب ~~والطاعة من غير عوض يحصل له وإن كان يترتب عليه خير، وهو فعل الطاعة التي ~~نذرها ولكن سبب ذلك الخير: حصول غرضه. ### | [حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية] # نذر المشي إلى بيت الله الحرام: لازم عند مالك مطلقا وتعليقا فيحتاج إلى ~~تأويل قوله " ولتركب " فيمكن أن يحمل على حالة العجز عن المشي فإنها تركب ~~وفيما يلزم عن ذلك الركوب: تفصيل مذهبي عندهم. # PageV00P000 # 372 - الحديث الخامس: «عن كعب بن مالك - رضي الله عنه ~~- قال قلت: يا رسول الله، إن من توبتي: أن أنخلع من مالي، صدقة إلى الله ~~وإلى رسوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمسك عليك بعض مالك فهو ~~خير لك» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث استفتى سعد رسول الله في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه] # فيه دليل على جواز قضاء المنذور عن الميت وقوله " في نذر " هو نكرة في ~~الإثبات ولم يبين في هذه الرواية: ما كان النذر. وقد انقسمت العبادة إلى ~~مالية وبدنية: والمالية: لا إشكال في دخول النيابة فيها، والقضاء على الميت ~~وإنما الإشكال: في العبادة البدنية، كالصوم. ### | [حديث أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك] # فيه دليل على أن إمساك ما يحتاج إليه من المال أولى من إخراج كله في ~~الصدقة. وقد قسموا ذلك بحسب أخلاق الإنسان، فإن كان لا يصبر على الإضاقة ~~كره له أن يتصدق بكل ماله، وإن كان ممن يصبر: لم يكره. وفيه دليل على أن ~~الصدقة لها أثر في محو الذنوب، ولأجل هذا شرعت الكفارات المالية. وفيها ~~مصلحتان، كل واحدة منهما ms526 تصلح للمحو إحداهما: الثواب الحاصل بسببها وقد ~~تحصل به الموازنة، فتمحو أثر الذنب. والثانية: دعاء من يتصدق عليه فقد يكون ~~سببا لمحو الذنوب # وقد ورد في بعض الروايات «يكفيك من ذلك الثلث» . # PageV00P000 # باب القضاء ### | 373 - # الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي لفظ «من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.» ### | 374 - # الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «دخلت هند بنت عتبة - ~~امرأة أبي سفيان - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول #   ### | [إحكام الأحكام] # واستدل بعض المالكية على أن من نذر التصدق بكل ماله: اكتفى منه بالثلث. ~~وهو ضعيف؛ لأن اللفظ الذي أتى به كعب بن مالك ليس بتنجيز صدقة، حتى يقع في ~~محل الخلاف وإنما هو لفظ عن نية قصد فعل متعلقها ولم يقع بعد، فأشار - عليه ~~السلام - بأن لا يفعل ذلك، وأن يمسك بعض ماله وذلك قبل إيقاع ما عزم عليه ~~هذا ظاهر اللفظ أو هو محتمل له، وكيفما كان: فتضعف منه الدلالة على مسألة ~~الخلاف، وهو تنجيز الصدقة بكل المال نذرا مطلقا، أو معلقا. ### | [باب القضاء] # هذا الحديث أحد الأحاديث الأركان من أركان الشريعة، لكثرة ما يدخل تحته ~~من الأحكام. وقوله " فهو رد " أي مردود أطلق المصدر على اسم المفعول. ~~ويستدل به على إبطال جميع العقود الممنوعة، وعدم وجود ثمراتها. # واستدل به في أصول الفقه على أن النهي: يقتضي الفساد. نعم قد يقع الغلط ~~في بعض المواضع لبعض الناس فيما يقتضيه الحديث من الرد، فإنه قد يتعارض ~~أمران فينتقل من أحدهما إلى الآخر ويكون العمل بالحديث في أحدهما كافيا ~~ويقع الحكم به في الآخر في محل النزاع، فللخصم أن يمنع دلالته عليه، فتنبه ~~لذلك. # PageV00P000 # الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما ~~يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه. فهل علي في ms527 ذلك من جناح؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ~~ويكفي بنيك.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إن أبا سفيان رجل شحيح] # استدل به بعضهم على القضاء على الغائب وفيه ضعف، من حيث إنه يحتمل ~~الفتوى، بل ندعي أنه يتعين ذلك للفتوى؛ لأن الحكم يحتاج إلى إثبات السبب ~~المسلط على الأخذ من مال الغير ولا يحتاج إلى ذلك في الفتوى، وربما قيل: إن ~~أبا سفيان كان حاضرا في البلد، ولا يقضى على الغائب الحاضر في البلد، مع ~~إمكان إحضاره وسماعه للدعوى عليه، في المشهور من مذاهب الفقهاء، فإن ثبت ~~أنه كان حاضرا فهو وجه يبعد الاستدلال عنه الأكثرون من الفقهاء، وهذا يبعد ~~ثبوته، إلا أن يؤخذ بطريق الاستصحاب بحال حضوره. نعم فيه دليل على مسألة ~~الظفر بالحق، وأخذه من غير مراجعة من هو عليه، ولم يدل الحديث على جواز ~~أخذها من الجنس، أو من غير الجنس. # ومن يستدل بالإطلاق في مثل هذا: يجعله حجة في الجميع. واستدل به على أنه ~~لا يتوقف أخذ الحق من مال من عليه على تعذر الإثبات عند الحاكم. وهو وجه ~~للشافعية؛ لأن هندا كان يمكنها الرفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأخذ الحق بحكمه. ### | 1 - # وفيه دليل على أن النفقة غير مقدرة بمقدار معين بل بالكفاية، لقوله «ما ~~يكفيك وبنيك» . ### | 1 - # وفيه دليل على تصرف المرأة في نفقة ولدها في الجملة، وقد يستدل به من ~~يرى: أن للمرأة ولاية على ولدها، من حيث إن صرف المال إلى المحجور عليه، أو ~~تمليكه له: يحتاج إلى ولاية، وفيه نظر لوجود الأب فيحتاج إلى الجواب عن هذا ~~التوجيه المذكور، فقد يقال: إن تعذر استيفاء الحق من الأب أو غيره، مع تكرر ~~الحاجة دائما يجعله كالمعدوم. وفيه نظر أيضا. # PageV02P270 # 375 - الحديث الثالث: عن أم سلمة - رضي الله عنها - ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج ~~إليهم، فقال: ألا إنما أنا بشر، وإنما يأتيني ms528 الخصم، فلعل بعضكم أن يكون ~~أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له. فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي ~~قطعة من نار، فليحملها أو يذرها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # وفيه دليل على جواز ذكر بعض الأوصاف المذمومة إذا تعلقت بها مصلحة أو ~~ضرورة. # وفيه دليل على أن ما يذكر في الاستفتاء لأجل ضرورة معرفة الحكم، إذا تعلق ~~به أذى الغير: لا يوجب تعزيرا. ### | [حديث أن رسول الله سمع جلبة خصم بباب حجرته] # فيه دليل على إجراء الأحكام على الظاهر، وإعلام الناس بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك كغيره وإن كان يفترق مع الغير في إطلاعه على ما ~~يطلعه الله عز وجل عليه من الغيوب الباطنة، وذلك في أمور مخصوصة، لا في ~~الأحكام العامة، وعلى هذا يدل قوله - عليه السلام - " إنما أنا بشر " وقد ~~قدمنا في أول الكتاب: أن الحصر في " إنما " يكون عاما، ويكون خاصا وهذا من ~~الخاص وهو فيما يتعلق بالحكم بالنسبة إلى الحجج الظاهرة. ويستدل بهذا ~~الحديث من يرى أن القضاء لا ينفذ في الظاهر والباطن معا مطلقا، وأن حكم ~~القاضي لا يغير حكما شرعيا في الباطن. واتفق أصحاب الشافعي على أن القاضي ~~الحنفي إذا قضى بشفعة الجار: للشافع أخذها في الظاهر، واختلفوا في حل ذلك ~~في الباطن له على وجهين والحديث عام بالنسبة إلى سائر الحقوق. # والذي يتفقون عليه - أعني أصحاب الشافعي - أن الحجج إذا كانت باطلة في ~~نفس الأمر، بحيث لو اطلع عليها القاضي لم يجز له الحكم بها: أن ذلك لا ~~يؤثر، وإنما وقع التردد في الأمور الاجتهادية إذا خالف اعتقاد القاضي ~~اعتقاد المحكوم له، كما قلنا في شفعة الجار. # PageV00P000 # الحديث الرابع عن عبد الرحمن بن أبي بكرة - رضي الله ~~عنهما - قال «كتب أبي - أو كتبت له - إلى ابنه عبد الله بن أبي بكرة وهو ~~قاض بسجستان: أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان. فإني سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ms529 وفي رواية لا ~~يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان» . ### | 377 - # الحديث الخامس: عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ - ثلاثا - قلنا: بلى يا رسول ~~الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس، #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان] # النص وارد في المنع من القضاء حالة الغضب وذلك لما يحصل للنفس بسببه من ~~التشويش الموجب لاختلال النظر، وعدم استيفائه على الوجه. وعداه الفقهاء ~~بهذا المعنى إلى كل ما يحصل منه ما يشوش الفكر، كالجوع والعطش وهو قياس ~~مظنة على مظنة فإن كل واحد من الجوع والعطش مشوش للفكر ولو قضى مع الغضب ~~والجوع: لنفذ إذا صادف الحق، وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك وكأن ~~الغضب إنما خص لشدة استيلائه على النفس، وصعوبة مقاومته. ### | 1 - # وفيه دليل على أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل. وأما ~~في الرواية: فقد اختلفوا في ذلك والصواب أن يقال: إن أدى الرواية بعبارة ~~مطابقة للواقع جاز كقوله: كتب إلي فلان بكذا وكذا. # PageV00P000 # وقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها ~~حتى قلنا: ليته سكت.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث ألا أنبئكم بأكبر الكبائر] # فيه مسائل: الأولى: قد يدل الحديث على انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر ~~وعليه أيضا يدل قوله تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31] ~~وفي الاستدلال بهذا الحديث على ذلك نظر؛ لأن من قال " كل ذنب كبيرة " ~~فالكبائر والذنوب عنده متواردان على شيء واحد فيصير كأنه قيل: ألا أنبئكم ~~بأكبر الذنوب. وعن بعض السلف: أن كل ما نهى الله عز وجل عنه فهو كبيرة. ~~وظاهر القرآن والحديث: على خلافه ولعله أخذ " الكبيرة " باعتبار الوضع ~~اللغوي ونظر إلى عظم المخالفة للأمر والنهي وسمى كل ذنب كبيرة. ### | [مسألة انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر] # 1 # الثانية: يدل على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر، لقوله - عليه ms530 ~~السلام - " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " وذلك بحسب تفاوت مفاسدها ولا يلزم ~~من كون هذه أكبر الكبائر: استواء رتبها أيضا في نفسها فإن الإشراك بالله: ~~أعظم كبيرة من كل ما عداه من الذنوب المذكورة في الأحاديث التي ذكر فيها ~~الكبائر. ### | [مسألة اختلف الناس في الكبائر] # 1 # الثالثة: اختلف الناس في الكبائر فمنهم من قصد تعريفها بتعدادها وذكروا ~~في ذلك أعدادا من الذنوب، ومن سلك هذه الطريقة فليجمع ما ورد في ذلك في ~~الأحاديث، إلا أنه لا يستفيد بذلك الحصر ومن هذا قيل: إن بعض السلف قيل له ~~" إنها سبع " فقال " إنها إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ". ومنهم من سلك ~~طريق الحصر بالضوابط فقيل عن بعضهم: إن كل ذنب قرن به وعيد أو لعن، أو حد: ~~فهو من الكبائر، فتغيير منار الأرض: كبيرة لاقتران اللعن به وكذا قتل ~~المؤمن، لاقتران الوعيد به والمحاربة، والزنا، والسرقة والقذف، كبائر، ~~لاقتران الحدود بها، واللعنة ببعضها. وسلك بعض المتأخرين طريقا فقال: إذا ~~أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر: فأعرض مفسدة الذنب على مفاسد ~~الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر، فهي من الصغائر وإن ~~ساوت أدنى مفاسد الكبائر، أو أربت عليه فهي من الكبائر، وعد # PageV02P273 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # من الكبائر: شتم الرب تبارك وتعالى، أو الرسول، والاستهانة بالرسل، ~~وتكذيب واحد منهم، وتضميخ الكعبة بالعذرة وإلقاء المصحف في القاذورات فهذا ~~من أكبر الكبائر ولم يصرح الشرع بأنه كبيرة. وهذا الذي قاله داخل عندي فيما ~~نص عليه الشرع بالكفر إن جعلنا المراد بالإشراك بالله: مطلق الكفر، على ما ~~سننبه عليه، ولا بد مع هذا - من أمرين: # أحدهما: أن المفسدة لا تؤخذ مجردة عما يقترن بها من أمر آخر فإنه قد يقع ~~الغلط في ذلك. ألا ترى أن السابق إلى الذهن: أن مفسدة الخمر: السكر وتشويش ~~العقل؟ فإن أخذنا هذا بمجرده لزم منه أن لا يكون شرب القطرة الواحدة كبيرة، ~~لخلائها عن المفسدة المذكورة، لكنها كبيرة فإنها - وإن خلت عن المفسدة ~~المذكورة ms531 - إلا أنه يقترن بها مفسدة الإقدام والتجري على شرب الكثير الموقع ~~في المفسدة فبهذا الاقتران تصير كبيرة. # والثاني: أنا إذا سلكنا هذا المسلك فقد تكون مفسدة بعض الوسائل إلى بعض ~~الكبائر مساويا لبعض الكبائر، أو زائدا عليها، فإن من أمسك امرأة محصنة لمن ~~يزني بها، أو مسلما معصوما لمن يقتله فهو كبيرة أعظم مفسدة من أكل مال ~~الربا، أو أكل مال اليتيم وهما منصوص عليهما، وكذلك لو دل على عورة من ~~عورات المسلمين تفضي إلى قتلهم، وسبي ذراريهم، وأخذ أموالهم كان ذلك أعظم ~~من فراره من الزحف، والفرار من الزحف منصوص عليه دون هذه، وكذلك تفعل - على ~~هذا القول الذي حكيناه من أن الكبيرة ما رتب عليها اللعن، أو الحد، أو ~~الوعيد - فتعتبر المفاسد بالنسبة إلى ما رتب عليه شيء من ذلك، فما ساوى ~~أقلها، فهو كبيرة وما نقص عن ذلك فليس بكبيرة. ### | [مسألة الإشراك بالله] # الرابعة: قوله - عليه السلام - " الإشراك بالله " يحتمل أن يراد به: مطلق ~~الكفر، فيكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود، لا سيما في بلاد العرب، فذكر ~~تنبيها على غيره. ويحتمل أن يراد به: خصوصه، إلا أنه يرد على هذا الاحتمال: ~~أنه قد يظهر أن بعض الكفر أعظم قبحا من الإشراك، وهو كفر التعطيل. فبهذا ~~يترجح الاحتمال الأول. ### | [مسألة عقوق الوالدين معدود من أكبر الكبائر] # 1 # الخامسة: عقوق الوالدين معدود من أكبر الكبائر في هذا الحديث ولا # PageV02P274 # ### | [مسألة انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر] #   ### | [إحكام الأحكام] # شك في عظم مفسدته، لعظم حق الوالدين إلا أن ضبط الواجب من الطاعة لهما، ~~والمحرم من العقوق لهما: فيه عسر، ورتب العقوق مختلفة قال شيخنا الإمام أبو ~~محمد بن عبد السلام: ولم أقف في عقوق الوالدين، ولا فيما يختصان به من ~~الحقوق، على ضابط أعتمد عليه. فإن ما يحرم في حق الأجانب: فهو حرام في ~~حقهما، وما يجب للأجانب: فهو واجب لهما فلا يجب على الولد طاعتهما في كل ما ~~يأمران به، ولا في كل ما ينهيان ms532 عنه باتفاق العلماء، وقد حرم على الولد ~~السفر إلى الجهاد بغير إذنهما، لما يشق عليهما من توقع قتله، أو قطع عضو من ~~أعضائه، ولشدة تفجعهما على ذلك وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه، ~~أو على عضو من أعضائه وقد ساوى الوالدان الرقيق في النفقة والكسوة والسكنى. ~~انتهى كلامه. # والفقهاء قد ذكروا صورا جزئية، وتكلموا فيها منثورة، لا يحصل منها ضابط ~~كلي فليس يبعد أن يسلك في ذلك ما أشرنا إليه في الكبائر، وهو أن تقاس ~~المصالح في طرف الثبوت بالمصالح التي وجبت لأجلها، والمفاسد في طرف العدم ~~بالمفاسد التي حرمت لأجلها. ### | [مسألة اهتمامه بأمر شهادة الزور أو قول الزور] # 1 # السادسة: اهتمامه - عليه السلام - بأمر شهادة الزور، أو قول الزور: يحتمل ~~أن تكون؛ لأنها أسهل وقوعا على الناس، والتهاون بها أكثر، فمفسدتها أيسر ~~وقوعا، ألا ترى أن المذكور معها: هو الإشراك بالله ولا يقع فيه مسلم، وعقوق ~~الوالدين والطبع صارف عنه؟ وأما قوله: " الزور " فإن الحوامل عليه كثيرة، ~~كالعداوة وغيرها فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ~~ما ذكر معها، وهو الإشراك قطعا. " وقول الزور، وشهادة الزور " ينبغي أن ~~يحمل قوله: " الزور " على شهادة الزور، فإنا لو حملناه على: الإطلاق: لزم ~~أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة، وليس كذلك، وقد نص الفقهاء على أن ~~الكذبة الواحدة وما # PageV02P275 # 378 - الحديث السادس: عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس ~~دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # يقاربها لا تسقط العدالة ولو كانت كبيرة لأسقطت، وقد نص الله تعالى على ~~عظم بعض الكذب فقال: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل ~~بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 112] وعظم الكذب ومراتبه تتفاوت بحسب تفاوت ~~مفاسده، وقد نص في الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة، والغيبة ~~عندي: تختلف بحسب المقول والمغتاب به، فالغيبة بالقذف كبيرة، لإيجابها ~~الحد، ولا ms533 تساويها الغيبة بقبح الخلقة مثلا، أو قبح بعض الهيئة في اللباس ~~مثلا والله أعلم. ### | [حديث لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم] # الحديث دليل على أنه لا يجوز الحكم إلا بالقانون الشرعي الذي رتب، وإن ~~غلب على الظن صدق المدعي. ### | 1 - # ويدل على أن اليمين على المدعى عليه مطلقا. وقد اختلف الفقهاء في اشتراط ~~أمر آخر في وجه اليمين على المدعى عليه. وفي مذهب مالك وأصحابه: تصرفات ~~بالتخصيصات لهذا العموم، خالفهم فيها غيرهم. منها: اعتبار الخلطة بين ~~المدعي والمدعى عليه في اليمين. ومنها: أن من ادعى سببا من أسباب القصاص: ~~لم تجب به اليمين، إلا أن يقيم على ذلك شاهدا فتجب اليمين. ومنها: إذا ادعى ~~رجل على امرأة نكاحا، لم يجب له عليها اليمين في ذلك، قال سحنون منهم: إلا ~~أن يكونا طارئين. ومنها: أن بعض الأمناء - ممن يجعل القول قوله - لا يوجبون ~~عليه يمينا. ومنها: دعوى المرأة طلاقا على الزوج. وكل من خالفهم في شيء من ~~هذا يستدل بعموم هذا الحديث. # PageV00P000 # كتاب الأطعمة ### | 379 - # الحديث الأول: عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال «سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول - وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه - إن ~~الحلال بين، والحرام بين وبينهما مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن ~~اتقى الشبهات: استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات: وقع في الحرام، ~~كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن ~~حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت ~~فسد الجسد كله. ألا وهي القلب» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الأطعمة] # هذا أحد الأحاديث العظام التي عدت من أصول الدين، فأدخلت في الأربعة ~~الأحاديث التي جعلت أصلا في هذا الباب. وهو أصل كبير في الورع، وترك ~~المتشابهات في الدين # والشبهات لها مثارات منها: الاشتباه في الدليل الدال على التحريم أو ~~التحليل، أو تعارض الأمارات والحجج ولعل قوله - عليه السلام - " لا يعلمهن ~~كثير ms534 من الناس " إشارة إلى هذا المثار، مع أنه يحمل أن يراد: لا يعلم ~~عينها، وإن علم # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # حكم أصلها في التحليل والتحريم. وهذا أيضا من مثار الشبهات. وقوله - عليه ~~السلام - " من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه " أصل في الورع وقد كان في ~~عصر شيوخ شيوخنا بينهم اختلاف في هذه المسألة، وصنفوا فيها تصانيف، وكان ~~بعضهم سلك طريقا في الورع فخالفه بعض أهل عصره وقال: إن كان هذا الشيء ~~مباحا - والمباح ما استوى طرفاه - فلا ورع فيه؛ لأن الورع ترجيح لجانب ~~الترك والترجيح لأحد الجانبين مع التساوي محال، وجمع بين المتناقضين، وبنى ~~على ذلك تصنيفا. والجواب عن هذا عندي من وجهين: # أحدهما: أن المباح قد يطلق على ما لا حرج في فعله، وإن لم يتساو طرفاه ~~وهذا أعم من المباح المتساوي الطرفين فهذا الذي ردد فيه القول. وقال: إما ~~أن يكون مباحا أو لا فإن كان مباحا فهو مستوي الطرفين يمنعه إذا حملنا ~~المباح على هذا المعنى، فإن المباح قد صار منطلقا على ما هو أعم من ~~المتساوي الطرفين، فلا يدل اللفظ على التساوي، إذ الدال على العام لا يدل ~~على الخاص بعينه. # الثاني: أنه قد يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته، راجحا باعتبار أمر ~~خارج ولا يتناقض حينئذ الحكمان. وعلى الجملة: فلا يخلو هذا الموضع من نظر ~~فإنه إن لم يكن فعل هذا المشتبه موجبا لضرر ما في الآخرة، وإلا فيعسر ترجيح ~~تركه، إلا أن يقال: إن تركه محصل لثواب أو زيادة درجات وهو على خلاف ما ~~يفهم من أفعال الورعين فإنهم يتركون ذلك تحرجا وتخوفا، وبه يشعر لفظ ~~الحديث. # وقوله - عليه السلام - " ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام " يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أنه إذا عود نفسه عدم التحرز مما يشتبه: أثر ذلك استهانة في ~~نفسه، توقعه في الحرام مع العلم به. # والثاني: أنه إذا تعاطى الشبهات: وقع في الحرام في نفس الأمر، فمنع من ~~تعاطي الشبهات لذلك. # PageV02P278 # 380 - الحديث الثاني: عن أنس بن ms535 مالك - رضي الله عنه ~~- قال «أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم فلغبوا، وأدركتها فأخذتها ~~فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها وبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بوركها وفخذيها. فقبله» . ### | 381 - # الحديث الثالث: عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنه - قالت «نحرنا على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا فأكلناه» وفي رواية «ونحن ~~بالمدينة» . ### | 382 - # الحديث الرابع: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله - عليه السلام - " كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه " من ~~باب التمثيل والتشبيه " ويوشك " بكسر الشين بمعنى: يقرب " والحمى " المحمي، ~~أطلق المصدر على اسم المفعول. وتنطلق المحارم على المنهيات قصدا، وعلى ترك ~~المأمورات التزاما، وإطلاقها على الأول أشهر، وقد عظم الشارع أمر القلب ~~لصدور الأفعال الاختيارية عنه، وعما يقوم به من الاعتقادات والعلوم، ورتب ~~الأمر فيه على المضغة، والمراد المتعلق بها ولا شك أن صلاح جميع الأعمال ~~باعتبار العلم أو الاعتقاد بالمفاسد والمصالح. ### | [حديث أنس قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران فأخذتها] # يقال " لغبوا " إذا أعيوا " وأنفجت الأرنب " بفتح الهمزة وسكون النون ~~وفتح الفاء وسكون الجيم، فنفج أي: أثرته فثار كأنه يقول: أثرناه، وذعرناه ~~فعدا. " ومر الظهران " موضع معروف. والحديث دليل على جواز أكل الأرنب فإنه ~~إنما ينتفع ببعضها إذا ذبحت بالأكل، وفيه دليل على الهدية وقبولها. # PageV00P000 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأذن في لحوم الخيل» . ### | 383 - # ولمسلم وحده قال «أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الحمار الأهلي» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن النبي نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل] # يستدل بهذين الحديثين من يرى جواز أكل الخيل # وهو مذهب الشافعي وغيره وكرهه مالك وأبو حنيفة واختلف أصحاب أبي حنيفة: ~~هل هي كراهة تنزيه، أو كراهة تحريم؟ والصحيح عندهم: أنها كراهة تحريم، ~~واعتذر بعضهم عن هذا الحديث - أعني بعض الحنفية - بأن قال: فعل الصحابي في ~~زمن النبي ms536 - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون حجة إذا علمه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. وفيه شك على أنه معارض بقول بعض الصحابة " إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حرم لحوم الخيل " ثم إن سلم عن المعارض، ولكن لا يصح ~~التعلق به في مقابلة دلالة النص. # وهذا إشارة إلى ثلاثة أجوبة: فأما الأول: فإنما يرد على هذه الرواية ~~والرواية الأخرى لجابر. وأما الرواية التي فيها " وأذن في لحوم الخيل " فلا ~~يرد عليها التعلق. # وأما الثاني " وهو المعارضة بحديث التحريم - فإنما نعرفه بلفظ النهي، لا ~~بلفظ التحريم، من حديث خالد بن الوليد وفي ذلك الحديث كلام ينقض به عن ~~مقاومة هذا الحديث عند بعضهم. وأما الثالث: فإنما أراد بدلالة الكتاب قوله ~~تعالى {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ووجه الاستدلال: ~~أن الآية خرجت # PageV00P000 # 384 - الحديث الخامس: عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي ~~الله عنه - قال «أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر: وقعنا في ~~الحمر الأهلية، فانتحرناها فلما غلت بها القدور: نادى منادي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أكفئوا القدور، وربما قال: ولا تأكلوا من لحوم ~~الحمر شيئا» . #   ### | [إحكام الأحكام] # مخرج الامتنان بذكر النعم، على ما دل عليه سياق الآيات التي في سورة ~~النحل فذكر الله تعالى الامتنان بنعمة الركوب والزينة في الخيل والبغال ~~والحمير، وترك الامتنان بنعمة الأكل، كما ذكر في الأنعام، ولو كان الأكل ~~ثابتا لما ترك الامتنان به؛ لأن نعمة الأكل في جنسها فوق نعمة الركوب ~~والزينة، فإنه يتعلق بها البقاء بغير واسطة، ولا يحسن ترك الامتنان بأعلى ~~النعمتين وذكر الامتنان بأدناهما، فدل ترك الامتنان بالأكل على المنع منه ~~ولا سيما وقد ذكرت نعمة الأكل في نظائرها من الأنعام، وهذا - وإن كان ~~استدلالا حسنا - إلا أنه يجاب عنه من وجهين: # أحدهما: ترجيح دلالة الحديث على الإباحة على هذا الوجه من الاستدلال من ~~حيث قوته بالنسبة إلى تلك الدلالة. # الثاني: أن يطالب بوجه الدلالة على عين التحريم فإنما يشعر بترك الأكل، ~~وترك ms537 الأكل: أعم من كونه متروكا على سبيل الحرمة، أو على سبيل الكراهة. وفي ~~الحديث دليل من حيث ظاهر اللفظ في هذه الرواية: على جواز النحر للخيل. # وقوله " ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى آخره " يستدل به من يرى ~~تحريم الحمر الأهلية، لظاهر النهي، وفيه خلاف لبعض العلماء بالكراهة ~~المغلظة، وفيه احتراز عن الحمار الوحشي. # PageV00P000 # 385 - الحديث السادس: عن أبي ثعلبة - رضي الله عنه - ~~قال «حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوم الحمر الأهلية» . ### | 386 - # الحديث السابع: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «دخلت أنا وخالد بن ~~الوليد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ ~~فأهوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، فقال بعض النسوة #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أصابتنا مجاعة ليالي خيبر] # هذه الرواية تشتمل على لفظ التحريم وهو أدل من لفظ النهي، وأمره - عليه ~~السلام - بإكفاء القدور: محمول على أن سببه تحريم الأكل للحومها عند جماعة. ~~وقد ورد فيه علتان أخريان: # إحداهما: أنها أخذت قبل المقاسم. # والثانية: أنه لأجل كونها من جوال القرية، ولكن المشهور والسابق إلى ~~الفهم: أنه لأجل التحريم، فإن صحت تلك الرواية عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تعين الرجوع إليها. و " كفأت القدر " قلبته، ففرغت ما فيه. # PageV00P000 # اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله بما يريد أن ~~يأكل فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده، فقلت: أحرام هو يا رسول ~~الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه، قال خالد: فاجتررته، ~~فأكلته. والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر» . ### | 387 - # الحديث الثامن: عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال «غزونا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات، نأكل الجراد.» #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث حرم رسول الله لحوم الحمر الأهلية] # قال - رضي الله عنه - " المحنوذ " المشوي بالرضيف، وهي الحجارة المحماة. ~~فيه دليل على جواز أكل الضب لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل ms538 " أحرام ~~هو؟ قال: لا "، ولتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - على أكله، مع العلم ~~بذلك، وهو أحد الطرق الشرعية في الأحكام - أعني الفعل، والقول، والتقرير مع ~~العلم. # وفيه دليل على الإعلام بما يشك في أمره، ليتضح الحال فيه، فإن كان يمكن ~~أن لا يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - عين ذلك الحيوان، وأنه ضب فقصد ~~الإعلام بذلك، ليكونوا على يقين من إباحته، إن أكله أو أقر عليه. وفيه دليل ~~على أن ليس مطلق النفرة وعدم الاستطابة دليلا على التحريم، بل أمر مخصوص من ~~ذلك، إن قيل: إن ذلك من أسباب التحريم، أعني الاستخباث، كما يقول الشافعي. ### | [حديث غزونا مع رسول الله سبع غزوات نأكل الجراد] # فيه دليل على إباحة أكل الجراد. ولم يتعرض في الحديث لكونها ذكيت بذكاة ~~مثلها، كما يقوله المالكية، من أنه لا بد من سبب يقتضي موتها، كقطع # PageV00P000 # 388 - الحديث التاسع: «عن زهدم بن مضرب الجرمي قال ~~كنا عند أبي موسى الأشعري. فدعا بمائدة، وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني ~~تيم الله، أحمر، شبيه بالموالي فقال: هلم فتلكأ فقال: هلم، فإني رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل منه.» ### | 389 - # الحديث العاشر: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها، أو يلعقها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # رءوسها مثلا فلا يدل على اشتراط ذلك، ولا على عدم اشتراطه فإنه لا صيغة ~~للعموم ولا بيان لكيفية أكلهم. ### | [حديث كنا عند أبي موسى الأشعري فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج] # " زهدم " بفتح الزاي والدال المهملة وسكون الهاء بينهما و " مضرب " بضم ~~الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة و " الجرمي " بفتح ~~الجيم وسكون الراء المهملة. وفي الحديث: دليل على إباحة أكل الدجاج، ودليل ~~على البناء على الأصل، فإنه قد بين برواية أخرى: أن هذا الرجل علل تأخره ~~بأنه رآه يأكل شيئا فقذره فإما أن يكون كما قلناه في البناء على الأصل، ~~ويكون ms539 أكل الدجاج الذي يأكل القذر مكروها، أو يكون ذلك دليلا على أنه لا ~~اعتبار بأكله للنجاسة، وقد جاء النهي عن لبن الجلالة، وقال الفقهاء: إذا ~~تغير لحمها بأكل النجاسة لم تؤكل. " وهلم " كلمة استدعاء، والأكثر فيها: ~~أنها تستعمل للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث بصيغة واحدة. " وتلكأ " أي ~~تردد وتوقف. ### | [حديث إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها] # " يلعقها " الأول: بفتح الياء متعديا إلى مفعول واحد. و " يلعقها " # PageV00P000 # باب الصيد ### | 390 - # الحديث الأول: عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال «أتيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل ~~في آنيتهم؟ وفي أرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم. ~~فما يصلح لي؟ قال: أما ما ذكرت - يعني من آنية أهل الكتاب -: فإن وجدتم ~~غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكلوا فيها. وما صدت بقوسك، ~~فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم، فذكرت اسم الله عليه فكل، ~~وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الثاني: بضمها، متعديا إلى مفعولين. وقد جاءت علة هذا مبينة في بعض ~~الروايات «فإنه لا يدري في أي طعامه البركة» وقد يعلل بأن مسحها قبل ذلك ~~فيه زيادة تلويث لما مسح به، مع الاستغناء عنه بالريق ولكن إذا صح الحديث ~~بالتعليل لم نعدل عنه. ### | [باب الصيد] # " أبو ثعلبة الخشني " بضم الخاء وفتح الشين المعجمة: منسوب إلى بني خشين، ~~بطن من قضاعة وهو وائل بن نمر بن وبرة بن تغلب - بالغين المعجمة - بن حلوان ~~بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، و " خشين " تصغير أخشن مرخما، قيل: اسمه جرثوم ~~بن ناشب، أعني: اسم أبي ثعلبة. وفي الحديث مسائل: الأولى: أنه يدل على أن ~~استعمال أواني أهل الكتاب يتوقف على الغسل، واختلف الفقهاء في ذلك، بناء ~~على قاعدة تعارض الأصل والغالب وذكروا # PageV00P000 # 391 - الحديث الثاني: عن همام بن الحارث عن عدي بن ~~حاتم #   ms540 ### | [إحكام الأحكام] # الخلاف فيمن يتدين باستعمال النجاسة من المشركين وأهل الكتاب كذلك، وإن ~~كان قد فرق بينهم وبين أولئك؛ لأنهم يتدينون باستعمال الخمر، أو يكثرون ~~ملابستها، فالنصارى: لا يجتنبون النجاسات، ومنهم من يتدين بملابستها ~~كالرهبان فلا وجه لإخراجهم ممن يتدين باستعمال النجاسات. والحديث جار على ~~مقتضى ترجيح غلبة الظن فإن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من ~~الأصل. ### | [مسألة الصيد بالقوس والكلب معا] # 1 # الثانية: فيه دليل على جواز الصيد بالقوس والكلب معا. ولم يتعرض في ~~الحديث للتعليم المشترط، والفقهاء تكلموا فيه وجعلوا المعلم: ما ينزجر ~~بالانزجار، وينبعث بالإشلاء. ولهم نظر في غير ذلك من الصفات، والقاعدة: أن ~~ما رتب عليه الشرع حكما، ولم يحد فيه حدا: يرجع فيه إلى العرف. ### | [مسألة التسمية على الإرسال في الصيد] # 1 # الثالثة: فيه حجة لمن يشترط التسمية على الإرسال؛ لأنه وقف الإذن في ~~الأكل على التسمية، والمعلق بالوصف ينتفي بانتفائه عند القائلين بالمفهوم. ~~وفيه ههنا زيادة على كونه مفهوما مجردا وهو أن الأصل: تحريم أكل الميتة، ~~وما أخرج الإذن منها إلا ما هو موصوف بكونه مسمى عليه، فغير المسمى عليه: ~~يبقى على أصل التحريم، داخلا تحت النص المحرم للميتة. ### | [مسألة المصيد بالكلب المعلم] # الرابعة: الحديث يدل على أن المصيد بالكلب المعلم لا يتوقف على الذكاة؛ ~~لأنه فرق بينه وبين غير المعلم في إدراك الذكاة، فإذا قتل الكلب الصيد ~~بظفره أو نابه حل، وإن قتله بثقله، ففيه خلاف في مذهب الشافعي وقد يؤخذ من ~~إطلاق الحديث: جواز أكله، وفيه بعض الضعف أعني أخذ الحكم من هذا اللفظ. ### | [مسألة غير المعلم إذا صاد] # 1 # الخامسة: شرط - عليه السلام - في غير المعلم إذا صاد: أن تدرك ذكاة الصيد ~~وهذا الإدراك يتعلق بأمرين: # أحدهما: الزمن الذي يمكن فيه الذبح، فإن أدركه ولم يذبح فهو ميتة ولو كان ~~ذلك لأجل العجز عما يذبح به: لم يعذر في ذلك. # الثاني: الحياة المستقرة، كما ذكره الفقهاء فإن أدركه وقد أخرج حشوته، أو ~~أصاب نابه مقتلا، فلا اعتبار بالذكاة حينئذ، ms541 هذا على ما قاله الفقهاء. # PageV00P000 # قال «قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلمة، ~~فيمسكن علي، وأذكر اسم الله؟ فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، ~~فكل ما أمسك عليك قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس ~~منها. قلت: فإني أرمي بالمعراض الصيد، فأصيب؟ فقال: إذا رميت بالمعراض ~~فخزق، فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله» . وحديث الشعبي عن عدي نحوه، وفيه: ~~«إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على ~~نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على ~~غيره.» وفيه «إذا أرسلت كلبك المكلب فاذكر اسم الله عليه فإن أمسك عليك ~~فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ~~ذكاته.» وفيه أيضا «إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه.» وفيه «وإن غاب ~~عنك يوما أو يومين.» وفي رواية «اليومين والثلاثة فلم تجد فيه إلا أثر سهمك ~~فكل إن شئت، فإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري: الماء قتله، ~~أو سهمك؟» .. #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك] # فيه دليل على اشتراط التسمية، كما ذكرناه في الحديث السابق وهو أقوى في ~~الدلالة من الأول؛ لأن هذا مفهوم شرط والأول مفهوم وصف، ومفهوم الشرط: أقوى ~~من مفهوم الوصف وفيه تصريح بأكل مصيد الكلب إذا قتل بخلاف الحديث الماضي ~~فإنه إنما يؤخذ هذا الحكم منه بطريق المفهوم وهذا الحديث يدل على أكل ما ~~قتله الكلب بثقله، بخلاف الدلالة الماضية التي استضعفناها في الحديث ~~المتقدم. ### | 1 - # PageV02P287 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وفيه دليل على أنه إذا شارك الكلب كلب آخر: لم يؤكل وقد ورد معللا في ~~حديث آخر «فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على كلب غيرك» . ### | 1 - # و " المعراض " بكسر الميم وسكون العين المهملة وبالراء المهملة، وبعد ~~الألف ضاد معجمة: عصا رأسها ms542 محدد، فإن أصاب بحده أكل؛ لأنه كالسهم، وإن ~~أصاب بعرضه لم يؤكل وقد علل في الحديث بأنه وقيذ وذلك لأنه ليس في معنى ~~السهم وهو في معنى الحجر وغيره من المثقلات. و " الشعبي بفتح الشين المعجمة ~~وسكون العين المهملة اسمه عامر بن عامر بن شراحيل من شعب همدان. # وإذا أكل الكلب من الصيد ففيه قولان للشافعي: # أحدهما: لا يؤكل لهذا الحديث ولما أشار إليه من العلة فإن أكله دليل ظاهر ~~على اختيار الإمساك لنفسه. # والثاني: أنه يؤكل لحديث آخر ورد فيه من رواية أبي ثعلبة الخشني وحمل هذا ~~النهي في حديث عدي على التنزيه، وربما علل بأنه كان من المياسير فاختير له ~~الحمل على الأولى وأن أبا ثعلبة كان على عكس ذلك فأخذ له بالرخصة وهو ضعيف؛ ~~لأنه علل عدم الأكل بخوف الإمساك على نفسه وهذه علة لا تناسب إلا التحريم، ~~أعني تخوف الإمساك على نفسه. اللهم إلا أن يقال: إنه علل بخوف الإمساك، لا ~~بحقيقة الإمساك. فيجاب عن هذا: بأن الأصل التحريم في الميتة فإذا شككنا في ~~السبب المبيح: رجعنا إلى الأصل، وكذلك إذا شككنا في أن الصيد مات بالرمي، ~~أو لوجود سبب آخر يجوز أن يحال عليه الموت - لم يحل، كالوقوع في الماء ~~مثلا. بل وقد اختلفوا فيما هو أشد من ذلك وهو ما إذا غاب عنه الصيد ثم وجده ~~ميتا، وفيه أثر سهمه، ولم يعلم وجود سبب آخر، فمن حرمه اكتفى بمجرد تجويز ~~سبب آخر، فقد ذكرنا ما دل عليه الحديث من المنع إذا وجده غريقا؛ لأنه سبب ~~للهلاك ولا يعلم أنه مات بسبب الصيد. وكذلك إذا تردى من جبل لهذه العلة. ~~نعم، يسامح في خبط الأرض إذا كان طائرا؛ لأنه أمر لا بد منه. # PageV02P288 # الحديث الثالث: عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه - ~~رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من ~~اقتنى كلبا - إلا كلب صيد، أو ماشية - فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان ~~قال سالم: وكان ms543 أبو هريرة يقول أو كلب حرث وكان صاحب حرث» . ### | 393 - # الحديث الرابع: عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال «كنا مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة من تهامة، فأصاب الناس جوع فأصابوا ~~إبلا وغنما وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في أخريات القوم فعجلوا ~~وذبحوا ونصبوا القدور فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقدور فأكفئت، ~~ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فند منها بعير فطلبوه فأعياهم، وكان في #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية] # فيه دليل على منع اقتناء الكلاب إلا لهذه الأغراض المذكورة - أعني: ~~الصيد، والماشية، والزرع - وذلك لما في اقتنائها من مفاسد الترويع، والعقر ~~للمارة، ولعل ذلك لمجانبة الملائكة لمحلها، ومجانبة الملائكة أمر شديد، لما ~~في مخالطتهم من الإلهام إلى الخير، والدعاء إليه. وفيه دليل على جواز ~~الاقتناء لهذه الأغراض. واختلف الفقهاء: هل يقاس عليها غرض حراسة الدروب أم ~~لا؟ واستدل المالكية بجواز اتخاذها للصيد من غير ضرورة على طهارتها فإن ~~ملابستها - مع الاحتراز عن مس شيء منها - شاق، والإذن في الشيء إذن في ~~مكملات مقصودة، كما أن المنع من لوازمه مناسب للمنع منه. # وقوله " وكان صاحب حرث " محمول على أنه؛ أراد ذكر سبب العناية بهذا ~~الحكم، حتى عرف منه ما جهل غيره، والمحتاج إلى الشيء أكثر اهتماما بمعرفة ~~حكمه من غيره. # PageV00P000 # القوم خيل يسيرة فأهوى رجل منهم بسهم، فحبسه الله ~~فقال: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به ~~هكذا قلت: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدا، وليس معنا مدى. أفنذبح ~~بالقصب؟ قال: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكلوه، ليس السن والظفر، ~~وسأحدثكم عن ذلك، أما السن: فعظم، وأما الظفر: فمدى الحبشة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث كنا مع رسول الله بذي الحليفة من تهامة فأصاب الناس جوع] # خديج " والد رافع: بفتح المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد آخر الحروف جيم. ~~وفي الحديث: دليل على أن ms544 ما توحش من المستأنس: يكون حكمه حكم الوحش، كما أن ~~ما تأنس من الوحش: يكون حكمه حكم المستأنس. # وهذا القسم، ومقابلة كل عشرة من الغنم ببعير: قد يحمل على أنه قسمة تعديل ~~بالقيمة وليس من طريق التعديل الشرعي، كما جاء في البدنة " أنها عن سبعة " ~~ومن الناس من حمله على ذلك. و " ند " بمعنى شرد، و " الأوابد " جمع آبدة، ~~وقد تأبدت: أي نفرت وتوحشت من الإنس يقال: أبدت - بفتح الباء المخففة - ~~تأبد - بكسرها وضمها - أيضا، أبودا وجاء فلان بآبدة، أي كلمة غريبة، أو ~~خصلة للنفوس نفرة عنها والكلمة لازمة، إلا أن تجعل فاعلة، بمعنى مفعولة. ~~ومعنى الحديث: أن من البهائم ما فيه نفار كنفار الوحش. ### | 1 - # وفيه دليل على جواز الذبح بما يحصل به المقصود، من غير توقف على كونه ~~حديدا، بعد أن يكون محددا. ### | 1 - # وقوله " وذكر اسم الله عليه " دليل على اشتراط التسمية أيضا فإنه علق ~~الإذن بمجموع أمرين والمعلق على شيئين ينتفي بانتفاء أحدهما. وفيه دليل على # PageV02P290 # باب الأضاحي ### | 394 - # الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «ضحى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع رجله ~~على صفاحهما» . #   ### | [إحكام الأحكام] # منع الذبح بالسن والظفر، وهو محمول على المتصلين وقد ذكرت العلة فيهما في ~~الحديث، واستدل به قوم على منع الذبح بالعظم مطلقا لقوله - عليه السلام - " ~~أما السن: فعظم " علل منع الذبح بالسن بأنه عظم والحكم يعم بعموم علته. . ### | [باب الأضاحي] # " الأملح " الأغبر، وهو الذي فيه سواد وبياض. # لا خلاف أن الأضحية من شعائر الدين، والمالكية يقدمون فيها الغنم على ~~الإبل، بخلاف الهدايا فإن الإبل فيها مقدمة، والشافعي يقدم الإبل فيهما. ~~وقد يستدل المالكية باختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأضاحي ~~للغنم، وباختيار الله تعالى في فداء الذبيح. و " الأملح " الأبيض والملحة ~~البياض. وقد اختار الفقهاء هذا اللون للأضحية. # وفيه تعداد الأضحية. وكذلك القرن من المحبوبات فيها. وفيه دليل على ~~استحباب تولي الأضحية للمضحي ms545 بنفسه، إذا قدر على ذلك. وفيه دليل على ~~التكبير عند الذبح. # PageV00P000 # كتاب الأشربة ### | 395 - # الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - «أن عمر قال - على ~~منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما بعد، أيها الناس، إنه نزل تحريم ~~الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر: ~~ما خامر العقل ثلاث وددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عهد ~~إلينا فيها عهدا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من الربا» . ### | 396 - # الحديث الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها -: «أن رسول #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الأشربة] # فيه دليل على أن اسم " الخمر " لا يقتصر على ما اعتصر من العنب كما قال ~~أهل الحجاز، خلافا لأهل الكوفة. # وقوله " وهي من كذا وكذا " جملة في موضع الحال. وقوله " خامر العقل " ~~مجاز تشبيه وهو من باب تشبيه المعنى بالمحسوس. و " الجد " يريد به ميراثه، ~~وقد كان للمتقدمين فيه خلاف كثير، ومذهب أبي بكر - رضي الله عنه -: أنه ~~بمنزلة الأب عند عدم الأب. و " الكلالة " من لا أب له ولا ولد عند الجمهور. # PageV00P000 # الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن البتع؟ فقال: كل ~~شراب أسكر فهو حرام» . ### | 397 - # الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال «بلغ عمر: أن ~~فلانا باع خمرا فقال: قاتل الله فلانا، ألم يعلم أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فحملوها فباعوها؟» ~~. #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث كل شراب أسكر فهو حرام] # قال - رضي الله عنه -: البتع: نبيذ العسل. " البتع " بكسر الباء وسكون ~~التاء، ويقال: بفتحها أيضا. # وفيه دليل على تحريمه، وتحريم كل مسكر. نعم أهل الحجاز يرون أن المراد ~~بالشراب الجنس، لا العين، والكوفيون يحملونه على القدر المسكر، وعلى قول ~~الأولين: يكون المراد بقوله " أسكر " أنه مسكر بالقوة، أي فيه صلاحية ذلك. ### | [حديث قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فحملوها فباعوها] # حملوها " أذابوها. وفيه دليل على تحريم ms546 بيع ما حرمت عينه. وفيه دليل على ~~استعمال الصحابة القياس في الأمور، من غير نكير؛ لأن عمر - رضي الله عنه - ~~قاس تحريم بيع الخمر عند تحريمها على بيع الشحوم عند تحريمها وهو قياس من ~~غير شك، وقد وقع تأكيد أمره بأن قال عمر فيمن خالفه " قاتل الله فلانا " ~~وفلان الذي كني عنه: هو سمرة بن جندب. # PageV00P000 # كتاب اللباس ### | 398 - # الحديث الأول: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه ~~في الآخرة» . ### | 399 - # الحديث الثاني: عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا ~~تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ~~ولكم في الآخرة» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب اللباس] # الحديث: يتناول مطلق الحرير وهو محمول عند الجمهور: على الخالص منه في حق ~~الرجال، وهو عندهم نهي تحريم. وأما الممتزج بغيره فللفقهاء فيه اختلاف ~~كثير، فمنهم من يعتبر الغلبة في الوزن، ومنهم من يعتبر الظهور في الرؤية، ~~واختلفوا في العتابي من هذا. ومن يقول بالتحريم: لعله يستدل بالحديث ويقول: ~~إنه يدل على تحريم مسمى الحرير، فما خرج منه بالإجماع حل ويبقى ما عداه على ~~التحريم. # PageV00P000 # ### | [حديث البراء ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله] # الحديث الثالث: عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال «ما رأيت من ذي ~~لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له شعر يضرب ~~منكبيه، بعيد ما بين المنكبين ليس بالقصير ولا بالطويل» . ### | 401 - # الحديث الرابع: عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال «أمرنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع ~~الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة ~~الداعي، وإفشاء السلام. ونهانا عن خواتيم - أو عن ms547 تختم - بالذهب، وعن الشرب ~~بالفضة وعن المياثر وعن القسي، #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث لا تلبسوا الحرير ولا الديباج] # فيه دليل على لبس الأحمر. # والحلة عند العرب: ثوبان. وفيه دليل على توفير الشعر. # وهذه الأمور الخلقية المنقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: يستحب ~~الاقتداء به في هيئتها وما كان ضروريا منها لم يتعلق بأصله استحباب، بل ~~بوصفه. # PageV00P000 # وعن لبس الحرير، والإستبرق، والديباج» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع] # " عيادة المريض " عند الأكثرين: مستحبة بالإطلاق وقد تجب، حيث يضطر ~~المريض إلى من يتعاهده، وإن لم يعد ضاع، وأوجبها الظاهرية من غير هذا ~~القيد، لظاهر الأمر. ### | 1 - # و " اتباع الجنائز " يحتمل أن يراد به: اتباعها للصلاة عليها فإن عبر به ~~عن الصلاة: فذلك من فروض الكفايات عند الجمهور ويكون التعبير بالاتباع عن ~~الصلاة من باب مجاز الملازمة في الغالب؛ لأنه ليس من الغالب: أن يصلى على ~~الميت ويدفن في محل موته ويحتمل أن يراد بالاتباع: الرواح إلى محل الدفن ~~لمواراته. # والمواراة أيضا: من فروض الكفايات لا تسقط إلا بمن تتأدى به. ### | 1 - # و " تشميت العاطس " عند جماعة كثيرة: من باب الاستحباب، بخلاف " رد ~~السلام " فإنه من واجبات الكفايات. # وقوله " إبرار القسم، أو المقسم " فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون المقسم مضموم الميم مكسور السين، ويكون بمعنى القسم ~~وإبراره: هو الوفاء بمقتضاه وعدم التحنيث فيه فإن كان ذلك على سبيل اليمين ~~- كما إذا قال: والله لتفعلن كذا فهو آكد مما إذا كان على سبيل التحليف ~~كقوله: بالله افعل كذا. # ؛ لأن في الأول إيجاب الكفارة على الحالف وفيه تغريم للمال وذلك إضرار ~~به. ### | 1 - # و " نصر المظلوم " من الفروض اللازمة على من علم بظلمه، وقدر على نصره ~~وهو من فروض الكفايات، لما فيه من إزالة المنكر، ودفع الضرر عن المسلم. ### | 1 - # وأما " إجابة الداعي " فهي عامة والاستحباب شامل للعموم، ما لم يقم مانع ~~وقد اختلف الفقهاء من ذلك في إجابة الداعي إلى وليمة العرس: هل ms548 تجب أم لا؟ ~~وحصل أيضا في نظر بعضهم توسع في الأعذار المرخصة في ترك إجابة الداعي. # وجعل بعضها مخصصا لهذا العموم، بقوله " لا ينبغي لأهل الفضل # PageV02P296 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # التسرع إلى إجابة الدعوات "، أو كما قال، فجعل هذا القدر من التبذل ~~بالإجابة في حق أهل الفضل مخصصا لهذا العموم، وفيه نظر. # و " إفشاء السلام " إظهاره والإعلان به وقد تعلقت بذلك مصلحة المودة كما ~~أشار إليه في الحديث الآخر، من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا أدلكم على ~~ما إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» . ### | 1 - # وليتنبه؛ لأنا إذا قلنا باستحباب بعض هذه الأمور التي ورد فيها لفظ ~~الأمر، وإيجاب بعضها: كنا قد استعملنا اللفظة الواحدة في الحقيقة والمجاز ~~معا إذا جعلنا حقيقة الأمر الوجوب، ويمكن أن يتحيل في هذا على مذهب من يمنع ~~استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز، بأن يقال: نختار مذهب من يرى أن ~~الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو مطلق الطلب فلا يكون ~~دالا على أحد الخاصين - الذي هو الوجوب، أو الندب - فتكون اللفظة استعملت ~~في معنى واحد. ### | 1 - # وفيه دليل على تحريم التختم بالذهب. # وهو راجع إلى الرجال ودليل على تحريم الشرب في أواني الفضة. # وهو عام في الرجال والنساء والجمهور على ذلك، وفي مذهب الشافعي قول ضعيف: ~~أنه مكروه فقط ولا اعتداد به لورود الوعيد عليه بالنار. والفقهاء القياسيون ~~لم يقصروا هذا الحكم على الشرب وعدوه إلى غيره كالوضوء والأكل، لعموم ~~المعنى فيه. # " والمياثر " جمع ميثرة - بكسر الميم - وأصل اللفظة: من الواو؛ لأنها ~~مأخوذة من الوثار فالأصل: موثرة: قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ~~وهذا اللفظ مطلق في هذه الرواية، مفسر في غيرها. # وفيه النهي عن المياثر الحمر. وفي بعض الروايات " مياثر الأرجوان " و " ~~القسي " بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة - ثياب حرير تنسب إلى القس ~~وقيل: إنها بلدة من ديار مصر. ### | 1 - # و " الإستبرق " ما غلظ من الديباج. # وذكر الديباج بعده: إما من باب ذكر العام بعد ms549 ذكر الخاص، ليستفاد بذكر ~~الخاص فائدة التنصيص، ومن ذكر العام: زيادة إثبات الحكم في النوع الآخر، أو ~~يكون ذكر " الديباج " من باب التعبير # PageV02P297 # 402 - الحديث الخامس: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اصطنع خاتما من ذهب فكان يجعل فصه ~~في باطن كفه إذا لبسه فصنع الناس كذلك ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال: ~~إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل، فرمى به ثم قال: والله لا ~~ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم» ، وفي لفظ " جعله في يده اليمنى ". #   ### | [إحكام الأحكام] # بالعام عن الخاص ويراد به: ما رق من الديباج ليقابل بما غلظ وهو " ~~الإستبرق " وقد قيل: إن " الإستبرق " لغة فارسية انتقلت إلى اللغة العربية ~~وذلك الانتقال بضرب من التغيير، كما هو العادة عند التعريب. ### | [حديث أن رسول الله اصطنع خاتما من ذهب] # فيه دليل على منع لباس خاتم الذهب، وأن لبسه كان أولا، وتجنبه كان ~~متأخرا. # وفيه دليل على إطلاق لفظ " اللبس " على التختم، واستدل به الأصوليون على ~~مسألة التأسي بأفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # فإن الناس نبذوا خواتيمهم، لما رأوه - صلى الله عليه وسلم - نبذ خاتمه، ~~وهذا عندي لا يقوى في جميع الصور التي تمكن في هذه المسألة فإن الأفعال ~~التي يطلب فيها التأسي على قسمين: # أحدهما: ما كان الأصل أن يمتنع، لولا التأسي لقيام المانع منه فهذا يقوي ~~الاستدلال به في محله. # والثاني: ما لا يمنع فعله، لولا التأسي، كما نحن فيه فإن أقصى ما في ~~الباب: أن يكون لبسه حراما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون الأمة ~~ولا يمتنع حينئذ أن يطرحه من أبيح له لبسه فمن أراد أن يستدل بمثل هذا على ~~التأسي فيما الأصل منعه لولا التأسي: فلم يفعل جيدا لما ذكرته من الفرق ~~الواقع. # وفيه دليل على التختم في اليد اليمنى، ولا يقال: إن هذا فعل منسوخ؛ لأن ~~المنسوخ منه: جواز اللبس، بخصوص كونه ذهبا، ولا يلزم ms550 من ذلك نسخ الوصف، وهو ~~التختم في اليمنى بخاتم غير الذهب. # PageV00P000 # الحديث السادس: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا، ورفع ~~لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصبعيه: السبابة، والوسطى» . ### | 404 - # ، ولمسلم «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع ~~أصبعين، أو ثلاث، أو أربع» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث نهى رسول الله عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع] # هذا الحديث: يدل على استثناء هذا المقدار من منع، وقد ذكرنا توسع من توسع ~~في هذا، واعتبر غلبة الوزن، أو الظهور، ولا بد لهم في هذا الحديث من ~~الاعتذار عنه: إما بتأويل، أو بتقديم معارض. # PageV00P000 # الحديث الأول: عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله ~~عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «في بعض أيامه التي لقي فيها ~~العدو - انتظر، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: أيها الناس، لا تتمنوا ~~لقاء العدو، واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة ~~تحت ظلال السيوف ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم منزل الكتاب، ~~ومجري السحاب، وهازم الأحزاب: اهزمهم، وانصرنا عليهم» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب الجهاد] ### | [حديث أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو] # فيه دليل على استحباب القتال بعد زوال الشمس، وقد، ورد فيه حديث أصرح من ~~هذا، أو أثر عن بعض الصحابة، ولما كان لقاء الموت من أشق الأشياء وأصعبها ~~على النفوس من وجوه كثيرة، وكانت الأمور المقدرة عند النفس ليست كالأمور ~~المحققة لها: خشي أن لا تكون عند التحقيق كما ينبغي فكره تمني لقاء العدو ~~لذلك، ولما فيه - إن وقع - من احتمال المخالفة لما وعد الإنسان من نفسه ثم ~~أمر بالصبر عند وقوع الحقيقة، وقد، ورد النهي عن تمني الموت مطلقا لضر نزل، ~~وفي حديث «لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد» ، وفي الجهاد زيادة على ~~مطلق الموت. وقوله - عليه ms551 السلام - «، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» ~~من باب المبالغة، والمجاز الحسن فإن ظل الشيء لما كان ملازما له، جعل ثواب ~~الجنة # PageV02P300 # 406 - الحديث الثاني: عن سهل بن سعد - رضي الله عنه ~~-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «رباط يوم في سبيل الله خير من ~~الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم في الجنة: خير من الدنيا وما عليها، ~~والروحة يروحها العبد في سبيل الله والغدوة: خير من الدنيا وما فيها» . #   ### | [إحكام الأحكام] # واستحقاقها عن الجهاد، وإعمال السيوف: لازما لذلك، كما يلزم الظل. # وهذا الدعاء: لعله أشار إلى ثلاثة أسباب، تطلب بها الإجابة: # أحدها: طلب النصر بالكتاب المنزل، وعليه يدل قوله - عليه السلام - " منزل ~~الكتاب " كأنه قال: كما أنزلته، فانصره، وأعله. وأشار إلى القدرة بقوله " ~~ومجري السحاب "، وأشار إلى أمرين أحدهما: بقوله "، وهازم الأحزاب " إلى ~~التفرد بالفعل، وتجريد التوكل، واطراح الأسباب، واعتقاد أن الله، وحده هو ~~الفاعل. # والثاني: التوسل بالنعمة السابقة إلى النعمة اللاحقة وقد ضمن الشعراء هذا ~~المعنى أشعارهم، بعدما أشار إليه كتاب الله تعالى حكاية عن زكريا - عليه ~~السلام - في قوله {ولم أكن بدعائك رب شقيا} [مريم: 4] ، وعن إبراهيم - عليه ~~السلام - في قوله {سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} [مريم: 47] وقال ~~الشاعر: # كما أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي # وقال الآخر: # لا والذي قد من ... بالإسلام يثلج في فؤادي # ما كان يختم بالإساءة ... وهو بالإحسان بادي ### | [حديث رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها] # " الرباط " مراقبة العدو في الثغور المتاخمة لبلاده، وفي قوله - عليه ~~السلام - " خير من الدنيا وما عليها " وجهان: # أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس، تحقيقا له، وتثبيتا ~~في النفوس فإن ملك الدنيا، ونعيمها، ولذاتها محسوسة، مستعظمة في طباع ~~النفوس فحقق عندها أن ثواب اليوم الواحد في الرباط - وهو من المغيبات - خير ~~من # PageV00P000 # 407 - الحديث الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «انتدب الله ms552 -، ولمسلم: تضمن الله - ~~لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي ~~فهو علي ضامن: أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلا ما ~~نال من أجر أو غنيمة» . 408 -، ولمسلم «مثل المجاهد في سبيل الله -، والله ~~أعلم بمن جاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله ~~إن توفاه: أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة» . #   ### | [إحكام الأحكام] # المحسوسات التي عهدتموها من لذات الدنيا. # والثاني: أنه قد استبعد بعضهم أن يوازن شيء من نعيم الآخرة بالدنيا كلها، ~~فحمل الحديث أو ما هو معناه: على أن هذا الذي رتب عليه الثواب خير من ~~الدنيا كلها لو أنفقت في طاعة الله تعالى وكأنه قصد بهذا أن تحصل الموازنة ~~بين ثوابين أخرويين، لاستحقاره الدنيا في مقابلة شيء من الأخرى "، ولو على ~~سبيل التفضيل، والأول عندي: أوجه وأظهر. " والغدوة " بفتح الغين: السير في ~~الوقت الذي من أول النهار إلى الزوال و " الروحة " من الزوال إلى الليل ~~واللفظ مشعر بأنها تكون فعلا واحدا، ولا شك أنه قد يقع على اليسير والكثير ~~من الفعل الواقع في هذين الوقتين ففيه زيادة ترغيب، وفضل عظيم. ### | [حديث: " تضمن الله لمن خرج في سبيله "] # " الضمان، والكفالة " ههنا: عبارة عن تحقيق هذا الموعود من الله سبحانه ~~وتعالى فإن الضمان، والكفالة: مؤكدان لما يضمن، ويتكفل به، وتحقيق ذلك من ~~لوازمهما. # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وقوله " لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي " دليل على أنه لا يحصل ~~هذا الثواب إلا لمن صحت نيته، وخلصت من شوائب إرادة الأغراض الدنيوية فإنه ~~ذكر بصيغة النفي والإثبات المقتضيين للحصر، وقوله " فهو علي ضامن " قيل: إن ~~فاعلا ههنا بمعنى مفعول، كما قيل في " ماء دافق " و " عيشة راضية " أي ~~مدفوق، ومرضية، على احتمال هاتين اللفظتين لغير ذلك، وقد يقال إن " ضامنا " ~~بمعنى ذا ضمان، كلابن، وتامر، ويكون الضمان ليس منه، وإنما نسب إليه لتعلقه ~~به ms553 والعرب تضيف لأدنى ملابسة، وقوله " أرجعه " مفتوح الهمزة مكسور الجيم من ~~رجعه، ثلاثيا متعديا، ولازمه، ومتعديه، واحد: قال الله تعالى {فإن رجعك ~~الله إلى طائفة منهم} [التوبة: 83] قيل: إن هذا الحديث معارض للحديث الآخر، ~~وهو قوله - عليه السلام - «ما من غازية، أو سرية، تغزو، فتغنم، وتسلم، إلا ~~كانوا قد تعجلوا ثلثي أجرهم، وما من غازية أو سرية تغزو، فتخفق أو تصاب إلا ~~تم لهم أجرهم» # ، والإخفاق: أن تغزو فلا تغنم شيئا ذكر القاضي معنى ما ذكرناه من ~~المعارضة عن غير واحد، وعندي: أنه أقرب إلى موافقته منه إلى معارضته، ويبعد ~~جدا أن يقال بتعارضهما. نعم، كلاهما مشكل. أما ذلك الحديث: فلتصريحه بنقصان ~~الأجر بسبب الغنيمة، وأما هذا: فلأن " أو " تقتضي أحد الشيئين، لا مجموعهما ~~فيقتضي: إما حصول الأجر أو الغنيمة، وقد قالوا: لا يصح أن تنقص الغنيمة من ~~أجر أهل بدر، وكانوا أفضل المجاهدين، وأفضلهم غنيمة ويؤكد هذا: تتابع فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه من بعده على أخذ الغنيمة، وعدم ~~التوقف عنها، وقد اختلفوا - بسبب هذا الإشكال - في الجواب # فمنهم من جنح إلى الطعن في ذلك الحديث وقال: إنه لا يصح، وزعم أن بعض ~~رواته ليس بمشهور، وهذا ضعيف؛ لأن مسلما أخرجه في كتابه، ومنهم من قال: إن ~~هذا # PageV02P303 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الذي تعجل من أجره بالغنيمة: في غنيمة أخذت على غير وجهها، قال بعضهم: ~~وهذا بعيد لا يحتمله الحديث، وقيل: إن هذا الحديث - أعني الذي نحن في شرحه ~~- شرط فيه ما يقتضي الإخلاص، والحديث الذي في نقصان الأجر: يحمل على من قصد ~~مع الجهاد: طلب المغنم فهذا شرك بما يجوز له التشريك فيه، وانقسمت نيته بين ~~الوجهين فنقص أجره، والأول: أخلص، فكمل أجره. قال القاضي: وأوجه من هذا ~~عندي في استعمال الحديثين على وجهيهما أيضا: أن نقص أجر الغانم بما فتح ~~الله عز وجل عليه من الدنيا، وحساب ذلك بتمتعه عليه في الدنيا، وذهاب شظف ~~عيشه في غزوه، وبعده، إذا قوبل بمن أخفق، ms554 ولم يصب منها شيئا، وبقي على شظف ~~عيشه، والصبر على غزوه في حاله، وجد أجر هذا أبدا في ذلك وافيا مطردا، ~~بخلاف الأول، ومثله في الحديث الآخر «فمنا من مات، ولم يأكل من أجره شيئا ~~ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها» ، وأقول: أما التعارض بين الحديثين: ~~فقد نبهنا على بعده فأما الإشكال في الحديث الثاني: فظاهره جار على القياس؛ ~~لأن الأجور قد تتفاوت بحسب زيادة المشقات، لا سيما ما كان أجره بحسب مشقته، ~~أو لمشقته دخل في الأجر، وإنما يشكل عليه العمل المتصل بأخذ الغنائم فلعل ~~هذا من باب تقديم بعض المصالح الجزئية على بعض فإن ذلك الزمن كان الإسلام ~~فيه غريبا - أعني ابتداء زمن النبوة -، وكان أخذ الغنائم عونا على علو ~~الدين، وقوة المسلمين، وضعفاء المهاجرين، وهذه مصلحة عظمى قد يغتفر لها بعض ~~النقص في الأجر من حيث هو هو، وأما ما قيل في أهل بدر: فقد يفهم منه أن ~~النقصان بالنسبة إلى الغير، وليس ينبغي أن يكون كذلك، بل ينبغي أن يكون ~~التقابل بين كمال أجر الغازي نفسه إذا لم يغنم، وأجره إذا غنم. # فيقتضي هذا: أن يكون حالهم عند عدم الغنيمة: أفضل من حالهم عند وجودها، ~~لا من حال غيرهم، وإن كان أفضل من حال غيرهم قطعا، فمن وجه آخر. لكن لا بد ~~- من هذا - من اعتبار المعارض الذي ذكرناه فلعله مع اعتباره لا يكون ناقصا، ~~ويستثنى حالهم من العموم الذي في الحديث # PageV02P304 # 409 - الحديث الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما من مكلوم يكلم في سبيل ~~الله، إلا جاء يوم القيامة، وكلمه يدمى: اللون لون الدم، والريح ريح المسك» ~~. #   ### | [إحكام الأحكام] # الثاني، أو حال من يقاربهم في المعنى. وأما هذا الحديث الذي نحن فيه: ~~فإشكاله من كلمة " أو " أقوى من ذلك الحديث فإنه قد يشعر بأن الحاصل: إما ~~أجر، وإما غنيمة فيقتضي أنه إذا حصلنا الغنيمة: يكتفى بها له، وليس كذلك. # وقيل ms555 في الجواب عن هذا: بأن " أو " بمعنى الواو، وكأن التقدير: بأجر، ~~وغنيمة وهذا - وإن كان فيه ضعف من جهة العربية - ففيه إشكال، من حيث إنه ~~إذا كان المعنى يقتضي اجتماع الأمرين: كان ذلك داخلا في الضمان فيقتضي أنه ~~لا بد من حصول أمرين لهذا المجاهد إذا رجع مع رجوعه، وقد لا يتفق ذلك، بأن ~~يتلف ما حصل في الرجوع من الغنيمة اللهم إلا أن يتجوز في لفظة " الرجوع إلى ~~الأهل " أو يقال: المعية في مطلق الحصول، لا في الحصول في الرجوع، ومنهم من ~~أجاب بأن التقدير: أو أرجعه إلى أهله، مع ما نال من أجر، وحده، أو غنيمة، ~~وأجر فحذف " الأجر " من الثاني، وهذا لا بأس به؛ لأن المقابلة إنما تشكل ~~إذا كانت بين مطلق الأجر، وبين الغنيمة مع الأجر وأما مع الأجر المفيد ~~بانفراده عن الغنيمة فلا. ### | [حديث ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى] # " الكلم " الجرح، ومجيئه يوم القيامة مع سيلان الجرح فيه أمران: # أحدهما: الشهادة على ظالمه بالقتل. # الثاني: إظهار شرفه لأهل المشهد والموقف بما فيه من رائحة المسك الشاهدة ~~بالطيب، وقد ذكروا في الاستنباط من هذا الحديث أشياء متكلفة، غير صابرة على ~~التحقيق منها: أن المراعى في الماء: تغير لونه، دون تغير رائحته؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - سمى هذا الخارج من جرح الشهيد " دما "، وإن كان ~~ريحه ريح المسك، ولم يكن # PageV00P000 # 410 - الحديث الخامس: عن أبي أيوب الأنصاري - رضي ~~الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «غدوة في سبيل الله، ~~أو روحة: خير مما طلعت عليه الشمس وغربت» أخرجه مسلم 411 - الحديث السادس: ~~عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «غدوة في سبيل الله، أو روحة: خير من الدنيا وما فيها» أخرجه البخاري. ### | 412 - # الحديث السابع: عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - قال «خرجنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين -، وذكر قصة ms556 - فقال رسول #   ### | [إحكام الأحكام] # مسكا فغلب الاسم للونه على رائحته فكذلك الماء، ما لم يتغير طعمه لم ~~يلتفت إلى تغير رائحته، وفي هذا نظر يحتاج إلى تأمل. ومنها: ما ترجم ~~البخاري فيما يقع من النجاسات في الماء والسمن قال القاضي: وقد يحتمل أن ~~حجته فيه الرخصة في الرائحة، كما تقدم، أو التغليظ بعكس الاستدلال الأول ~~فإن الدم لما انتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة، ومن حكم ~~القذارة إلى التطييب بتغير رائحته، وحكم له بحكم المسك، والطيب للشهيد ~~فكذلك الماء ينتقل إلى العكس بخبث الرائحة وتغير أحد أوصافه من الطهارة إلى ~~النجاسة. ومنها: ما قال القاضي: ويحتج بهذا الحديث أبو حنيفة في جواز ~~استعمال الماء المضاف، المتغيرة أوصافه بإطلاق اسم الماء عليه، كما انطلق ~~على هذا اسم الدم وإن تغيرت أوصافه إلى الطيب، قال: وحجته بذلك ضعيفة. ~~وأقول: الكل ضعيف. ### | [حديث غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت] # قد تقدم الكلام على هذا المعنى في حديث مضى. # PageV00P000 # الله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا له عليه ~~بينة فله سلبه - قالها ثلاثا» . ### | 413 - # الحديث الثامن: عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال «أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عين من المشركين، وهو في سفره، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم ~~انفتل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اطلبوه واقتلوه فقتلته، فنفلني ~~سلبه» ، وفي رواية «فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع فقال: له سلبه ~~أجمع» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه] # الشافعي: يرى استحقاق القاتل للسلب حكما شرعيا بأوصاف مذكورة في كتب ~~الفقه، ومالك، وغيره: يرى أنه لا يستحقه بالشرع، وإنما يستحقه بصرف الإمام ~~إليه نظرا، وهذا يتعلق بقاعدة، وهو أن تصرفات الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- في أمثال هذا: إذا ترددت بين التشريع، والحكم الذي يتصرف به ولاة الأمور: ~~هل يحمل على التشريع أو على الثاني؟ ، والأغلب: حمله على التشريع، إلا ms557 أن ~~مذهب مالك في هذه المسألة فيه قوة؛ لأن قوله - عليه السلام - «من قتل قتيلا ~~فله سلبه» يحتمل ما ذكرناه من الأمرين - أعني التشريع العام، وإعطاء ~~القاتلين في ذلك الوقت السلب تنفيلا - فإن حمل على الثاني: فظاهر، وإن ظهر ~~حمله على الأغلب - وهو التشريع العام - فقد جاءت أمور في أحاديث ترجح ~~الخروج عن هذا الظاهر مثل قوله - عليه السلام - بعدما أمر أن يعطى السلب ~~قاتلا، فقابل هذا القاتل خالد بن الوليد بكلام - قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعده " لا تعطه يا خالد " فلو كان مستحقا له بأصل التشريع: لم يمنعه ~~منه بسبب كلامه لخالد فدل على أنه كان على وجه النظر فلما كلم خالدا بما ~~يؤذيه استحق العقوبة بمنعه، نظرا إلى غير ذلك من الدلائل. # PageV00P000 # 414 - الحديث التاسع: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية إلى نجد فخرج ~~فيها، فأصبنا إبلا وغنما، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا، ونفلنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعيرا بعيرا» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أتى النبي عين من المشركين وهو في سفره] # فيه تعلق بمسألة الجاسوس الحربي، وجواز قتله، ومن يشبهه ممن لا أمان له، ~~وأما كلامهما ههنا على الجاسوس الذمي، والمسلم: فلا تعلق للحديث به، وفيه ~~أيضا تعلق بمسألة السلب، وقد تمسك به من يراه غير واجب بأصل الشرع بل ~~بتنفيل الإمام، لقوله " فنفلنيه "، وفي هذا ضعف ما، وفيه دليل - إذا قلنا ~~بأن السلب للقاتل - أنه يستحق جميعه، نعم، إنما يدل على ما يسمى سلبا، ~~والفقهاء ذكروا صورا فيما يستحقه القاتل، وترددوا في بعضها. فإن كان اسم " ~~السلب " منطلقا على كل ما معه، فقد يستدل به فيما اختلف فيه من بعض الصور. ### | [حديث بعث رسول الله سرية إلى نجد فخرج فيها فأصبنا إبلا وغنما] # فيه دليل على بعث السرايا في الجهاد وقد يستدل به على أن المنقطع منها عن ~~جيش الإمام ينفرد بما يغنمه، من حيث إنه يقتضي أن ms558 السهمان كانت لهم، ولا ~~يقتضي أن غيرهم شاركهم فيها وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا ~~منه، يلحقهم عونه، وغوثه إن احتاجوا، وقوله "، ونفلنا " النفل في الأصل: هو ~~العطية غير اللازمة، وذكر بعض أهل اللغة: أن " الأنفال " الغنائم، وأطلقه ~~الفقهاء على ما يجعله الإمام لبعض الغزاة، لأجل الترغيب، وتحصيل مصلحة، أو ~~عوض عنها، واختلفت مذاهبهم في محله فمنهم من جعله من رأس الغنيمة، ومنهم من ~~جعله من الخمس وهو مذهب مالك، واستحب بعضهم من خمس الخمس، والذي يقرب من ~~لفظ هذا الحديث: أن هذا التنفيل كان من الخمس؛ لأنه أضاف # PageV00P000 # 415 - الحديث العاشر: عن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا جمع الله عز وجل الأولين ~~والآخرين: يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان» . ### | 416 - # الحديث الحادي عشر: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - «أن امرأة ~~وجدت في بعض مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - مقتولة، فأنكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قتل النساء، والصبيان» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الاثني عشر إلى سهمانهم فقد يقال: إنه إشارة إلى ما تقرر لهم استحقاقه ~~وهو أربعة الأخماس الموزعة عليهم فيبقى النفل من الخمس، واللفظ محتمل لغير ~~ذلك احتمالا قريبا، وإن استبعد بعضهم أن يكون هذا النفل إلا من الخمس من ~~جهة اللفظ فليس بالواضح الكثير، وقد قيل: إنه تبين كون هذا النفل من الخمس ~~من مواضع أخر. ### | [حديث إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء] # فيه تعظيم الغدرة، وذلك في الحروب كل اغتيال ممنوع شرعا: إما لتقدم أمان، ~~أو ما يشبهه، أو لوجوب تقدم الدعوة حيث تجب، أو يقال بوجوبها، وقد يراد ~~بهذا الغدر: ما هو أعم من أمر الحروب، وهو ظاهر اللفظ، وإن كان المشهور بين ~~جماعة من المصنفين وضعه في معنى الحرب، وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، ~~وقد يكون ذلك من باب مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة، فإن ms559 الغادر ~~أخفى جهة غدره ومكره، فعوقب بنقيضه، وهو شهرته على رءوس الأشهاد، وفي اللفظ ~~المروي ههنا ما يدل على شهرة الناس. والتعريف بهم في القيامة بالنسبة إلى ~~آبائهم، خلاف ما حكي: أن الناس يدعون في القيامة بالنسبة إلى أمهاتهم. # PageV00P000 # 417 - الحديث الثاني عشر: عن أنس بن مالك - رضي الله ~~عنه - «أن عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، شكوا القمل إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في غزاة لهما فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته ~~عليهما» . ### | 418 - # الحديث الثالث عشر: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال «كانت أموال ~~بني النضير: مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لم يوجف ~~المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خالصا، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ~~ما بقي في #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي مقتولة] # هذا حكم مشهور متفق عليه فيمن لا يقاتل، ويحمل هذا الحديث على ذلك لغلبة ~~عدم القتال على النساء والصبيان، ولعل سر هذا الحكم: أن الأصل عدم إتلاف ~~النفوس وإنما أبيح منه ما يقتضيه دفع المفسدة، ومن لا يقاتل ولا يتأهل ~~للقتال في العادة: ليس في إحداث الضرر كالمقاتلين فرجع إلى الأصل فيهم، وهو ~~المنع. هذا مع ما في نفوس النساء، والصبيان من الميل، وعدم التشبث الشديد ~~بما يكونون عليه كثيرا أو غالبا، فرفع عنهم القتل، لعدم مفسدة المقاتلة في ~~الحال الحاضر، ورجاء هدايتهم عند بقائهم. ### | [حديث عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى رسول الله] # أجازوا للمحارب لبس الديباج الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، وهذا ~~الحديث يدل على جوازه، لأجل هذه المصلحة المذكورة فيه، ولعله تعين لذلك في ~~دفعها في ذلك الوقت، وقد سماه الراوي " رخصة " لأجل الإباحة، مع قيام دليل ~~الحظر. # PageV00P000 # الكراع، والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل» . #   ### | [إحكام ms560 الأحكام] ### | [حديث كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله] # قوله " كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله " يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يراد بذلك: أنها كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة ~~لا حق فيها لأحد من المسلمين، ويكون إخراج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لما يخرجه منها لغير أهله ونفسه تبرعا منه - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: أن يكون ذلك مما يشترك فيه هو وغيره - صلى الله عليه وسلم - ~~ويكون ما يخرجه منها لغيره: من تعيين المصرف، وإخراج المستحق، وكذلك ما ~~يأخذه - صلى الله عليه وسلم - لأهله من باب أخذ النصيب المستحق من المال ~~المشترك في المصرف ولا يمنع من ذلك قوله {ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى} [الحشر: 7] ؛ لأن هذه اللفظة قد، وردت مع الاشتراك، قال الله تعالى ~~{ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} [الحشر: ~~7] الآية. فأطلق على ذلك كونه إفاءة على رسوله، مع الاشتراك في المصرف. # ، وفي الحديث: جواز الادخار للأهل قوت سنة، وفي لفظه: ما يوجه الجمع بينه ~~وبين الحديث الآخر «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخر شيئا ~~لغد» فيحمل هذا الادخار لنفسه وفي الحديث الذي نحن في شرحه على الادخار ~~لأهله، على أنه لا يكاد يحصل شك في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~مشاركا لأهله فيما يدخره من القوت، ولكن يكون المعنى: أنهم المقصودون ~~بالادخار الذي اقتضاه حالهم، حتى لو لم يكونوا لم يدخر، وفيه دليل على ~~تقديم مصلحة الكراع والسلاح على غيرها، لا سيما في مثل ذلك الزمان، ~~والمتكلمون على لسان الطريقة قد جعلوا - أو بعضهم - ما زاد على # PageV02P311 # 419 - الحديث الرابع عشر: عن عبد الله بن عمر - رضي ~~الله عنهما - قال «أجرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ضمر من الخيل: من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر: من الثنية إلى مسجد بني زريق ~~قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى. قال سفيان: ms561 من الحفياء إلى ثنية الوداع: خمسة ~~أميال، أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق: ميل» . ### | 420 - # الحديث الخامس عشر: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال «عرضت على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، ~~وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني» . #   ### | [إحكام الأحكام] # السنة خارجا عن طريقة التوكل. ### | [حديث أجرى النبي ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع] # هذا الحديث أصل في جواز المسابقة بالخيل، وبيان الغاية التي يسابق إليها، ~~وفيه إطلاق الفعل على الأمر به، والمسوغ له وأما المسابقة على غير الخيل، ~~والشروط التي اشترطت في هذا العقد: فليست من متعلقات هذا الحديث، وكذلك ~~أيضا لا يدل هذا الحديث على أمر العوض، وأحكامه فإنه لم يصرح فيه. و " ~~الإضمار " ضد التسمين، وهو تدريج لها في أقواتها إلى أن يحصل لها الضمر، و ~~" الحفياء " بفتح الحاء المهملة، وسكون الفاء، ثم ياء آخر آخر الحروف، وألف ~~ممدودة و " ثنية الوداع " مكانان معلومان و " زريق " بالزاي المعجمة قبل ~~الراء المهملة. ### | [حديث عبد الله بن عمر قال عرضت على رسول الله يوم أحد] # اختلف الناس في المدة التي إذا بلغها الإنسان ولم يحتلم: حكم ببلوغه ~~فقيل: سبع عشرة، وقيل: ثمان عشرة، وقيل: خمس عشرة، وهذا مذهب # PageV00P000 # 421 - الحديث السادس عشر: وعنه «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجل سهما» . #   ### | [إحكام الأحكام] # الشافعي، وقد استدل له بهذا الحديث، وهو إجازة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ابن عمر في القتال بخمس عشرة سنة، وعدم إجازته له فيما دونها، ونقل ~~عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: أنه لما بلغه هذا الحديث جعله حدا ~~فكان يجعل من دون الخمس عشرة: في الذرية. والمخالفون لهذا الحديث اعتذروا ~~عن هذا الحديث بأن الإجازة في القتال حكمها منوط بإطاقته والقدرة عليه، وأن ~~إجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر ms562 في الخمس عشرة لأنه رآه مطيقا ~~للقتال، ولم يكن مطيقا له قبلها، لا لأنه أدار الحكم على البلوغ وعدمه. ### | [حديث أن رسول الله قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما] # " النفل " بتحريك النون، والفاء معا: يطلق ويراد به: الغنيمة، وعليه حمل ~~قوله تعالى {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] ، ~~ويطلق على ما ينفله الإمام لسرية، أو لبعض الغزاة، خارجا عن السهمان ~~المقسومة، إما من أصل الغنيمة، أو من الخمس على الاختلاف بين الناس في ذلك، ~~ومنه حديث نافع عن ابن عمر في سرية نجد «، وإن سهمانهم كانت اثني عشر - أو ~~أحد عشر بعيرا -، ونفلوا بعيرا بعيرا» ومذهب مالك والشافعي: أن للفارس ~~ثلاثة أسهم، ومذهب أبي حنيفة: أن للفارس سهمين، وهذا الحديث الذي ذكره ~~المصنف متعرض للتأويل من وجهين: # أحدهما: أن يحمل النفل على المعنى الذي ذكرناه فيكون المعطى زيادة على ~~السهمين خارجا عنها: # والثاني: أن تكون اللام في قوله " للفرس سهمين " اللام التي للتعليل لا ~~اللام التي للملك، أو الاختصاص، أي: أعطى الرجل سهمين لأجل فرسه، أي لأجل ~~كونه ذا فرس، وللرجل سهما مطلقا، وقد أجيب عن هذا ببيان المراد في رواية ~~أخرى صريحة، وهي رواية # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أبي معاوية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه» فقوله " ~~أسهم " استدل به على أنه ليس بخارج عن السهمين، وقوله " ثلاثة أسهم " صريح ~~في العدد المخصوص، وهذا الحديث الذي ذكرناه من رواية أبي معاوية عن عبيد ~~الله: صحيح الإسناد، إلا أنه قد اختلف فيه على عبيد الله بن عمر ففي رواية ~~بعضهم عنه " للفرس سهمين وللراجل سهما "، وقيل: إنه وهم فيه، أي هذا ~~الراوي، وهذا الحديث - أعني رواية أبي معاوية -، وما في معناها: له عاضد من ~~غيره، ومعارض له لا يساويه في الإسناد. أما العاضد: فرواية المسعودي: حدثني ~~أبو عمرة عن أبيه قال «أتينا رسول الله - صلى الله ms563 عليه وسلم - أربعة نفر، ~~ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهما، وأعطى للفرس سهمين» هذه رواية عبيد ~~الله بن يزيد عن المسعودي عند أبي داود، وعنده من رواية أمية بن خالد ~~المسعودي عن أبي خلف بن عمرو عن أبي عمرة قال أبو داود: بمعناه، إلا أنه ~~قال " ثلاثة نفر " زاد "، وكان للفارس ثلاثة أسهم " وهذا اختلاف في ~~الإسناد، وأما المعارض فمنه ما روى عبد الله بن عمر، وهو - أخو عبيد الله ~~الذي قدمنا ذكره - عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قسم يوم خيبر للفارس سهمين، وللراجل سهما» قال الشافعي: وليس يشك أحد من ~~أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ، وقال في القديم: ~~فإنه سمع نافعا يقول " للفرس سهمين وللرجل سهما " فقال " للفرس سهمين ~~وللراجل سهما " قلت: وعبيد الله، وعبد الله هذان: هما ابنا عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب، وما ذكره الشافعي من تقدمة عبيد الله بن عمر على ~~أخيه عند أهل العلم، فهو كذلك، ولكن في حديث مجمع بن جارية ما يعضده، ~~ويوافقه، وهو حديث رواه أبو داود من حديث محمد بن يعقوب بن مجمع عن عمه ~~مجمع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن - قال «شهدت ~~الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرفنا عنها إذا الناس ~~يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قال: أوحي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فخرجنا مع الناس نوجف، # PageV02P314 # 422 - الحديث السابع عشر: وعنه «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: كان ينفل بعض من يبعث في السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم ~~عامة الجيش» . #   ### | [إحكام الأحكام] # فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفا على راحلته عند كراع الغميم ~~فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] ~~فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: نعم، والذي نفس محمد بيده، إنه لفتح ~~فقسمت خيبر ms564 على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى ~~للفارس سهمين، وأعطى للراجل سهما» رواه أبو داود عن محمد بن عيسى عن مجمع، ~~وهذا يوافق رواية عبد الله بن عمر في قسم خيبر، إلا أن الشافعي قال في مجمع ~~بن يعقوب: إنه شيخ لا يعرف، قال: فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله، ولم نر له ~~خبرا مثله يعارضه، ولا يجوز خبر إلا بخبر مثله. ### | [حديث أن رسول الله كان ينفل بعض من يبعث في السرايا لأنفسهم خاصة] # هذا هو التنفيل بالمعنى الثاني، الذي ذكرناه في معنى النفل، وهو أن يعطي ~~الإمام لسرية، أو لبعض أهل الجيش خارجا عن السهمين، والحديث مصرح بأنه خارج ~~عن قسم عامة الجيش، إلا أنه ليس مبينا لكونه من رأس الغنيمة، أو من الخمس، ~~فإن اللفظ محتمل لهما جميعا، والناس مختلفون في ذلك ففي رواية مالك عن أبي ~~الزناد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول " كان الناس يعطون النفل من الخمس "، ~~وهذا مرسل، وروى محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: «بعث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سرية إلى نجد، فخرجت معها، فأصبنا نعما كثيرا فنفلنا ~~أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان، ثم قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقسم بيننا غنيمتنا، # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيرا بعد الخمس، وما حاسبنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالذي أعطانا، ولا عاب عليه ما صنع، فكان لكل رجل منا ~~ثلاثة عشر بعيرا بنفله» ، وهذا يدل على أن التنفيل من رأس الغنيمة، وروى ~~زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة قال: «شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة» ، وهذا أيضا يدل على أن التنفيل من ~~أصل الغنيمة ظاهرا مع احتماله لغيره، وروي في حديث حبيب هذا: «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان ينفل الربع ms565 بعد الخمس، والثلث بعد الخمس إذا ~~قفل» ، وهذا يحتمل أن يكون المراد منه: ينفل بعد إخراج الخمس، أي ينفله من ~~أربعة أخماس ما يأتون به ردء الغنيمة إلى موضع في البدأة، أو في الرجعة، ~~وهذا ظاهر، وترجم أبو داود عليه " باب فيمن قال: الخمس قبل النفل "، وأبدى ~~بعضهم فيه احتمالا آخر، وهو أن يكون قوله " بعد الخمس " أي بعد أن يفرد ~~الخمس، فعلى هذا: يبقى محتملا لأن ينفل ذلك من الخمس، أو من غير الخمس ~~فيحمله على أن ينفل من الخمس احتمالا، وحديث ابن إسحاق صريح، أو كالصريح. # وللحديث تعلق بمسائل الإخلاص في الأعمال، وما يضر من المقاصد الداخلة ~~فيها، وما لا يضر، وهو موضع دقيق المأخذ، ووجه تعلقه به: أن التنفيل ~~للترغيب في زيادة العمل، والمخاطرة والمجاهدة، وفي ذلك مداخلة لقصد الجهاد ~~لله تعالى، إلا أن ذلك لم يضرهم قطعا، لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~لهم ففي ذلك دلالة لا شك فيها على أن بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا ~~يقدح من الإخلاص، وإنما الإشكال في ضبط قانونها، وتمييز ما يضر مداخلته من ~~المقاصد، ويقتضي الشركة فيه المنافاة للإخلاص، وما لا تقتضيه ويكون تبعا لا ~~له، ويتفرع عنه غير ما مسألة. # وفي الحديث: دلالة على أن لنظر الإمام مدخلا في المصالح المتعلقة بالمال ~~أصلا، وتقديرا على حسب المصلحة، على ما اقتضاه حديث # PageV02P316 # 423 - الحديث الثامن عشر: عن أبي موسى عبد الله بن ~~قيس - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من حمل علينا السلاح فليس منا» ~~. ### | 424 - # الحديث التاسع عشر: عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال «سئل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الرجل: يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ويقاتل رياء. أي ~~ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قاتل #   ### | [إحكام الأحكام] # حبيب بن مسلمة في الربع، والثلث فإن " الرجعة " لما كانت أشق على ~~الراجعين، وأشد لخوفهم؛ لأن العدو قد كان نذر بهم لقربهم، فهو على يقظة ms566 من ~~أمرهم: اقتضى زيادة التنفيل. و " البدأة " لما لم يكن فيها هذا المعنى: ~~اقتضى نقصه، ونظر الإمام متقيد بالمصلحة لا على أن يكون بحسب التشهي حيث ~~يقال: إن النظر للإمام: إنما يعني هذا، أعني أن يفعل ما تقتضيه المصلحة، لا ~~أن يفعل على حسب التشهي. ### | [حديث من حمل علينا السلاح فليس منا] # حمل السلاح: يجوز أن يراد به ما يضاد وضعه، ويكون ذلك كناية عن القتال ~~به، وأن يكون حمله ليراد به القتال، ودل على ذلك قرينة قوله - عليه السلام ~~- " علينا "، ويحتمل أن يراد به: ما هو أقوى من هذا، وهو الحمل للضرب به، ~~أي في حالة القتال، والقصد بالسيف للضرب به، وعلى كل حال: فهو دليل على ~~تحريم قتال المسلمين، وتغليظ الأمر فيه، وقوله " فليس منا " قد يقتضي ~~ظاهره: الخروج عن المسلمين؛ لأنه إذا حمل " علينا " على أن المراد به ~~المسلمون: كان قوله " فليس منا " كذلك، وقد ورد مثل هذا فاحتاجوا إلى ~~تأويله كقوله - عليه السلام - «من غشنا فليس منا» ، وقيل فيه: ليس مثلنا، ~~أو ليس على طريقتنا، أو ما يشبه ذلك، فإذا كان الظاهر كما ذكرناه، ودل ~~الدليل على عدم الخروج عن الإسلام بذلك - اضطررنا إلى التأويل. # PageV00P000 # لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [حديث من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] # في الحديث دليل على وجوب الإخلاص في الجهاد وتصريح بأن القتال للشجاعة ~~والحمية، والرياء: خارج عن ذلك. فأما " الرياء " فهو ضد الإخلاص بذاته ~~لاستحالة اجتماعهما أعني أن يكون القتال لأجل الله تعالى، ويكون بعينه لأجل ~~الناس، وأما " القتال للشجاعة " فيحتمل وجوها: # أحدها: أن يكون التعليل داخلا في قصد المقاتل، أي قاتل لأجل إظهار ~~الشجاعة، فيكون فيه حذف مضاف، وهذا لا شك في منافاته للإخلاص. # وثانيها: أن يكون ذلك تعليلا لقتاله من غير دخول له في القصد بالقتال كما ~~يقال: أعطى لكرمه، ومنع لبخله، وآذى لسوء خلقه وهذا بمجرده من حيث هو هو: ~~لا يجوز ms567 أن يكون مرادا بالسؤال، ولا الذم فإن الشجاع المجاهد في سبيل الله ~~إنما فعل ما فعل لأنه شجاع، غير أنه ليس يقصد به إظهار الشجاعة، ولا دخل ~~قصد إظهار الشجاعة في التعليل. وثالثها: أن يكون المراد بقولنا " قاتل ~~للشجاعة " أنه يقاتل لكونه شجاعا فقط، وهذا غير المعنى الذي قبله؛ لأن ~~الأحوال ثلاثة: حال يقصد بها إظهار الشجاعة، وحال يقصد بها إعلاء كلمة الله ~~تعالى، وحال يقاتل فيها؛ لأنه شجاع، إلا أنه لم يقصد إعلاء كلمة الله ~~تعالى، ولا إظهار الشجاعة عنه، وهذا يمكن فإن الشجاع الذي تدهمه الحرب، ~~وكانت طبيعته المسارعة إلى القتال: يبدأ بالقتال لطبيعته، وقد لا يستحضر ~~أحد الأمرين، أعني أنه لغير الله تعالى، أو لإعلاء كلمة الله تعالى، ويوضح ~~الفرق بينهما أيضا: أن المعنى الثاني لا ينافيه وجود قصد فإنه يقال: قاتل ~~لإعلاء كلمة الله تعالى؛ لأنه شجاع، وقاتل للرياء؛ لأنه شجاع، فإن الجبن ~~مناف للقتال، مع كل قصد يفرض. # وأما المعنى الثالث: فإنه ينافيه القصد؛ لأنه أخذ فيه القتال للشجاعة ~~بقيد التجرد عن غيرها، ومفهوم الحديث: يقتضي أنه في سبيل الله تعالى إذا ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وليس في سبيل الله إذا لم # PageV02P318 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # يقاتل لذلك. فعلى الوجه الأول: تكون فائدته بيان أن القتال لهذه الأغراض ~~مانع، وعلى الوجه الأخير: تكون فائدته: أن القتال لأجل إعلاء كلمة الله ~~تعالى شرط، وقد بينا الفرق بين المعنيين، وقد ذكرنا أن مفهوم الحديث ~~الاشتراط، لكن إذا قلنا بذلك، فلا ينبغي أن نضيق فيه، بحيث تشترط مقارنته ~~لساعة شروعه في القتال، بل يكون الأمر أوسع من هذا. ويكتفى بالقصد العام ~~لتوجهه إلى القتال، وقصده بالخروج إليه لإعلاء كلمة الله تعالى، ويشهد ~~لهذا: الحديث الصحيح في أنه «يكتب للمجاهد استنان فرسه، وشربها في النهر» ~~من غير قصد لذلك، لما كان القصد الأول إلى الجهاد واقعا لم يشترط أن يكون ~~ذلك في الجزئيات، ولا يبعد أن يكون بينهما فرق، إلا أن الأقرب عندنا ما ms568 ~~ذكرناه من أنه لا يشترط اقتران القصد بأول الفعل المخصوص، بعد أن يكون ~~القصد صحيحا في الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى دفعا للحرج والمشقة، فإن ~~حالة الفزع حالة دهش. # وقد تأتي على غفلة فالتزام حضور الخواطر في ذلك الوقت حرج ومشقة. ثم إن ~~الحديث يدل على أن المجاهد في سبيل الله: مؤمن، قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا، والمجاهد لطلب ثواب الله تعالى والنعيم المقيم: مجاهد في سبيل الله ~~ويشهد له: فعل الصحابي - وقد سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» - فألقى الثمرات التي كن في يده، ~~وقاتل حتى قتل، وظاهر هذا: أنه قاتل لثواب الجنة، والشريعة كلها طافحة بأن ~~الأعمال لأجل الجنة أعمال صحيحة، غير معلولة؛ لأن الله تعالى ذكر صفة ~~الجنة، وما أعد فيها للعاملين ترغيبا للناس في العمل، ومحال أن يرغبهم ~~للعمل للثواب، ويكون ذلك معلولا مدخولا، اللهم إلا أن يدعى أن غير هذا ~~المقام أعلى منه، فهذا قد يتسامح فيه، وأما أن يكون علة في العمل فلا. فإذا ~~ثبت هذا، وأن المقاتل لثواب الله، وللجنة: مقاتل في سبيل الله تعالى ~~فالواجب أن يقال: أحد الأمرين إما أن يضاف إلى هذا المقصود - أعني القتال ~~لإعلاء كلمة الله تعالى - ما هو مثله، أو ما يلازمه، كالقتال لثواب الله ~~تعالى. # وإما # PageV02P319 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # أن يقال: إن المقصود بالكلام وسياقه بيان أن هذه المقاصد منافية للقتال ~~في سبيل الله. فإن السؤال إنما وقع عن القتال لهذه المقاصد، وطلب بيان أنها ~~في سبيل الله أم لا؟ فخرج الجواب عن قصد السؤال، بعد بيان منافاة هذه ~~المقاصد للجهاد في سبيل الله: هو بيان أن هذا القتال لإعلاء كلمة الله ~~تعالى هو قتال في سبيل الله، لا على أن " سبيل الله " للحصر، وأن لا يكون ~~غيره في سبيل الله مما لا ينافي الإخلاص، كالقتال لطلب الثواب، والله أعلم. # ، وأما القتال حمية: فالحمية من فعل القلوب فلا يقتضي ذلك إلا أن يكون ms569 ~~مقصود الفاعل: إما مطلقا، وإما في مراد الحديث ودلالة السياق، وحينئذ يكون ~~قادحا في القتال في سبيل الله تعالى، إما لانصرافه إلى هذا الفرض، وخروجه ~~عن القتال لإعلاء كلمة الله، وإما لمشاركته المشاركة القادحة في الإخلاص، ~~ومعلوم أن المراد بالحمية: الحمية لغير دين الله وبهذا يظهر لك ضعف ~~الظاهرية في مواضع كثيرة، ويتبين أن الكلام يستدل على المراد منه بقرائنه ~~وسياقه ودلالة الدليل الخارج على المراد منه، وغير ذلك. # فإن قلت: فإذا حملت قوله " قاتل للشجاعة " أي لإظهار الشجاعة فما الفائدة ~~بعد ذلك في قولهم " يقاتل رياء "؟ قلت: يحتمل أن يراد بالرياء: إظهار قصده ~~للرغبة في ثواب الله تعالى، والمسارعة للقربات، وبذل النفس في مرضاة الله ~~تعالى. والمقاتل لإظهار الشجاعة: مقاتل لغرض دنيوي، وهو تحصيل المحمدة، ~~والثناء من الناس عليه بالشجاعة، والمقصدان مختلفان، ألا ترى أن العرب في ~~جاهليتها كانت تقاتل للحمية وإظهار الشجاعة، ولم يكن لها قصد في المراءاة ~~بإظهار الرغبة في ثواب الله تعالى والدار الآخرة؟ فافترق القصدان، وكذلك ~~أيضا القتال للحمية مخالف للقتال شجاعة والقتال للرياء؛ لأن الأول: يقاتل ~~لطلب المحمدة بخلق الشجاعة وصفتها وأنها قائمة بالمقاتل وسجية له، والقتال ~~للحمية: قد لا يكون كذلك، وقد يقاتل الجبان حمية لقومه، أو لحريمه " مكره ~~أخاك لا بطل "، والله أعلم. # PageV02P320 # كتاب العتق ### | 425 - # الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن ~~العبد: قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [كتاب العتق] # الكلام عليه من وجوه: # الأول: صيغة " من " للعموم فيقتضي دخول أصناف المعتقين في الحكم المذكور، ~~ومنهم المريض، وقد اختلف في ذلك فالشافعية يرون أنه إن خرج من الثلث جميع ~~العبد قوم عليه نصيب الشريك، وعتق عليه؛ لأن تصرف المريض في ثلثه: كتصرف ~~الصحيح في كله، ونقل أحمد: أنه لا يقوم في حال ms570 المريض، وذكر قاضي الجماعة - ~~أبو الوليد بن رشد المالكي عن ابن الماجشون من المالكية - فيمن أعتق حظه من ~~عبد بينه وبين شريكه في المرض: أنه لا يقوم عليه نصيب شريكه إلا من رأس ~~ماله، إن صح، وإن لم يصح: لم يقوم في الثلث على حال، وعتق منه حظه وحده، ~~والعموم كما ذكرنا يقتضي التقويم، وتخصيصه بما يحتمله # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الثلث: مأخوذ من الدليل الدال على اختصاص تصرف المريض بالتبرعات في ~~الثلث. # الثاني: العموم يدخل فيه المسلم والكافر، وللمالكية تصرف في ذلك فإن كان ~~الشريكان، والعبد كفارا: لم يلزموا بالتقويم، وإن كانا مسلمين، والعبد ~~كافرا: فالتقويم، وإن كان أحدهما مسلما، والآخر كافرا فإن أعتق المسلم كمل ~~عليه، كان العبد مسلما أو ذميا، وإن أعتق الكافر فقد اختلفوا في التقويم ~~على ثلاثة مذاهب: الإثبات، والنفي، والفرق بين أن يكون العبد مسلما فيلزم ~~التقويم، وبين أن يكون ذميا، فلا يلزم، وإن كانا كافرين والعبد مسلما ~~فروايتان، وللحنابلة أيضا وجهان فيما إذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم، وهو ~~موسر: هل يسري إلى باقيه؟ وهذا التفصيل الذي ذكرناه يقتضي تخصيص صور من هذه ~~العمومات: # أحدها: إذا كان الجميع كفارا، وسببه: ما دل عندهم على عدم التعرض للكفار ~~في خصوص الأحكام الفرعية. وثانيها: إذا كان المعتق هو الكافر، على مذهب من ~~يرى أن لا تقويم، أو لا تقويم إذا كان العبد كافرا فأما الأول: فيرى أن ~~المحكوم عليه بالتقويم هو الكافر، ولا إلزام له بأحكام فروع الإسلام. # وأما الثاني: فيرى أن التقويم إذا كان العبد مسلما لتعلق حق العتق ~~بالمسلم، وثالثها: إذا كانا كافرين، والعبد مسلما على قول، وسببه ما ذكرناه ~~من تعلق حق المسلم بالعتق، واعلم أن هذه التخصيصات: إن أخذت من قاعدة كلية ~~لا مستند فيها إلى نص معين، فتحتاج إلى الاتفاق عليها، وإثبات تلك القاعدة ~~بدليل وإن استندت إلى نص معين، فلا بد من النظر في دلالته مع دلالة هذا ~~العموم، ووجه الجمع بينهما أو التعارض. ### | 1 - # الثالث: ms571 إذا أعتق أحدهما نصيبه، ونصيب شريكه مرهون، ففي السراية إلى نصيب ~~الشريك اختلاف لأصحاب الشافعي، وظاهر العموم: يقتضي التسوية بين المرهون، ~~وغيره، ولكنه ظاهر، ليس بالشديد القوة؛ لأنه خارج عن المعنى المقصود ~~بالكلام؛ لأن المقصود: إثبات السراية إلى نصيب الشريك على المعتق # PageV02P322 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # من حيث هو كذلك، لا مع قيام المانع، فالمخالف لظاهر العموم: يدعي قيام ~~المانع من السراية، وهو إبطال حق المرتهن، ويقويه بأن تناول اللفظ لصور ~~قيام المانع غير قوي؛ لأنه غير المقصود، والموافق لظاهر العموم: يلغي هذا ~~المعنى بأن العتق قد قوي على إبطال حق المالك في العين بالرجوع إلى القيمة ~~فلأن يقوى على إبطال حق المرتهن كذلك أولى، وإذا ألغي المانع عمل اللفظ ~~العام عمله. ### | 1 - # الرابع: كاتبا عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه: فيه من البحث ما قدمناه من أمر ~~العموم، والتخصيص بحالة عدم المانع، والمانع ههنا: صيانة الكتابة عن ~~الإبطال، وههنا زيادة أمر آخر، وهو أن يكون لفظ " العبد " عند الإطلاق ~~متناولا للمكاتب، ولا يكتفي في هذا بثبوت أحكام الرق عليه؛ لأن ثبوت تلك ~~الأحكام لا يلزم منه تناول لفظ " العبد له عند الإطلاق متناولا للمكاتب ولا ~~يكتفي في هذا بثبوت أحكام الرق عليه فإن ذلك حكم لفظي يؤخذ من غلبة استعمال ~~اللفظ، وقد لا يغلب الاستعمال وتكون أحكام الرق ثابتة، وهذا المقام إنما هو ~~في إدراج هذا الشخص تحت هذا اللفظ، وتناول اللفظ له أقرب. # الخامس: إذا أعتق نصيبه، ونصيب شريكه مدبر: فيه ما تقدم من البحث، وتناول ~~اللفظ ههنا أقوى من المكاتب، ولهذا كان الأصح من قولي الشافعي عند أصحابه: ~~أنه يقوم عليه نصيب الشريك والمانع ههنا: إبطال حق الشريك من قربة مهد ~~سبيلها. ### | 1 - # السادس: أعتق نصيبه من جارية، ثبت الاستيلاد في نصيب شريكه منها فالمانع ~~من إعمال العموم ههنا: أقوى مما تقدم؛ لأن السراية تتضمن نقل الملك، وأم ~~الولد لا تقبل نقل الملك من ملك إلى ملك عند من يمنع من بيعها، وهذا أصح ~~وجهي ms572 الشافعية، ومن يجري على العموم يلغي هذا المانع، بأن الإعتاق وسرايته ~~كالإتلاف، وإتلاف أم الولد يوجب القيمة، ويكون التقويم سبيله سبيل غرامة ~~المتلفات، وذلك يقتضي التخصيص بصدور أمر يجعله إتلافا. ### | 1 - # السابع: العموم يقتضي أن لا فرق بين عتق مأذون فيه، أو غير مأذون، وفرق ~~الحنفية بين الإعتاق المأذون فيه، وغير المأذون فيه، وقالوا: لا ضمان في # PageV02P323 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # إعتاق المأذون فيه، كما لو قال لشريكه: أعتق نصيبك. # الثامن: قوله - عليه السلام - " أعتق " يقتضي صدور العتق منه، واختياره ~~له فيثبت الحكم حيث كان مختارا، وينتفي حيث لا اختيار، إما من حيث المفهوم، ~~وإما لأن السراية على خلاف القياس فتختص بمورد النص، وإما لإبداء معنى ~~مناسب يقتضي التخصيص بالاختيار، وهو أن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات، ~~وذلك يقتضي التخصيص بصدور أمر يجعل إتلافا، وههنا ثلاث مراتب: مرتبة لا ~~إشكال في وقع الاختيار فيها، ومرتبة لا إشكال في عدم الاختيار فيها، ومرتبة ~~مترددة بينهما. أما المرتبة الأولى: فإصدار الصيغة المقتضية للعتق بنفسها، ~~ولا شك في دخولها في مدلول الحديث. وأما المرتبة الثانية: فمثالها: ما إذا ~~ورث بعض قريبه، فعتق عليه ذلك البعض فلا سراية، ولا تقويم عند الشافعية، ~~ونص عليه أيضا بعض مصنفي متأخري المالكية والحنفية، لعدم الاختيار في العتق ~~وسببه معا، وعن أحمد: رواية أنه يعتق عليه نصيب الشريك، إذا كان موسرا، ومن ~~أمثلته: أن يعجز المكاتب نفسه بعد أن اشترى شقصا يعتق على سيده فإن الملك ~~والعتق يحصل بغير اختيار السيد فهو كالإرث. # وأما المرتبة الثالثة الوسطى: فهي ما إذا وجد سبب العتق باختياره، وهذا ~~أيضا تختلف رتبه: فمنه ما يقوى فيه تنزيل مباشرة السبب منزلة مباشرة ~~المسبب، كقوله لبعض قريبه في بيع أو هبة أو، وصية، وقد نزله الشافعية منزلة ~~المباشر، وقد نص عليه أيضا بعض المالكية في الشراء، والهبة وينبغي أن يكون ~~من ذلك: تمثيله بعبده، وعند من يرى العتق بالمثلة، وهو مالك وأحمد، ومنه ما ~~يضعف عن هذا، وهو تعجيز السيد المكاتب، ms573 بعد أن اشترى شقصا ممن يعتق على ~~سيده فانتقل إليه الملك بالتعجيز الذي هو سبب العتق، فإنه لما اختاره كان ~~كاختياره لسبب العتق بالشراء وغيره، وفيه اختلاف لأصحاب الشافعي، ووجه ضعف ~~هذا عن الأول: أنه لم يقصد التملك، وإنما قصد التعجيز، وقد حصل الملك فيه ~~ضمنا، إلا أن هذا ضعيف، والأول أقوى. ### | [الاختيار في العتق] # 1 # التاسع: الحديث يقتضي الاختيار في العتق، وقد نزلوا منزلته: الاختيار في # PageV02P324 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # سبب العتق على الوجه الذي قدمناه، ولا يدخل تحته اختيار ما يوجب الحكم ~~عليه بالعتق ففرق بين اختياره ما يوجب العتق في نفس الأمر، وبين اختياره ما ~~يوجبه ظاهرا، فعلى هذا إذا قال أحد الشريكين لصاحبه: قد أعتقت نصيبك - وهما ~~معسران عند هذا القول - ثم اشترى أحدهما نصيب صاحبه فإنه يحكم بعتق النصيب ~~المشترى، مؤاخذة للمشتري بإقراره، وهل يسري إلى نصيبه؟ مقتضى ما قررناه: أن ~~لا يسري؛ لأنه لم يختر ما يوجب العتق في نفس الأمر، وإنما اختار ما يوجب ~~الحكم به ظاهرا، وقال بعض الفقهاء من الحنابلة: يعتق جميعه، وهو ضعيف. ### | [العتق إلى أجل] # 1 # العاشر: الظاهر أن المراد بالعتق عتق التنجيز، وأجرى الفقهاء مجراه: ~~التعليق بالصفة، مع وجود الصفة، وأما العتق إلى أجل فاختلف المالكية فيه ~~فالمنقول عن مالك وابن القاسم: أنه يقوم عليه الآن فيعتق إلى أجل، وقال ~~سحنون: إن شاء المتمسك قوم الساعة، فكان جميعه حرا إلى سنة مثلا، وإن شاء ~~تماسك وليس له بيعه قبل السنة، إلا من شريكه، وإذا تمت السنة: قوم على ~~مبتدئ العتق عند التقويم. # الحادي عشر: " الشرك " في الأصل هو مصدر لا يقبل العتق، وأطلق على متعلقه ~~وهو المشترك، ومع هذا لا بد من إضمار، تقديره " جزء مشترك " أو ما يقارب ~~ذلك؛ لأن المشترك في الحقيقة: هو جملة العين، أو الجزء المعين منها إذا ~~أفرد بالتعيين، كاليد والرجل مثلا، وأما النصيب المشاع: فلا اشتراك فيه # الثاني عشر: يقتضي الحديث: أن لا يفرق في الجزء المعتق بين القليل ms574 ~~والكثير، لأجل التنكير الواقع من سياق الشرط. ### | [أعتق عضوا معينا كاليد والرجل] # الثالث عشر: إذا أعتق عضوا معينا - كاليد والرجل - اقتضى الحديث ثبوت ~~الحكم المذكور فيه. وخلاف أبي حنيفة في الطلاق جار ههنا. وتناول اللفظ لهذه ~~الصورة: أقوى من تناوله للجزء المشاع، على ما قررناه؛ لأن الجزء الذي أفرد ~~بالعتق مشترك حقيقة. ### | 1 - # الرابع عشر: يقتضي أن يكون المعتق جزءا من المشترك فيتصدى النظر فيما إذا ~~أعتق الجنين: هل يسري إلى الأم؟ . ### | 1 - # PageV02P325 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # الخامس عشر: قوله - صلى الله عليه وسلم - " له " يقتضي أن يكون العتق منه ~~مصادفا لنصيبه كقوله: أعتقت نصيبي من هذا العبد، فعلى هذا لو قال: أعتقت ~~نصيب شريكي: لم يؤثر في نصيبه، ولا في نصيب الشريك على المذهبين. فلو قال ~~للعبد الذي يملك نصفه " نصفك حر " أو أعتقت نصفك، فهل يحمل على النصف ~~المختص به، أو يحمل على النصف شائعا؟ فيه اختلاف لأصحاب الشافعي، وعلى كل ~~حال فقد عتق: إما كل نصيبه، أو بعضه فهو داخل تحت الحديث. # السادس عشر: هذه الرواية تقتضي ثبوت هذا الحكم في العبد، والأمة مثله، ~~وهو بالنسبة إلى هذا اللفظ: قياس في معنى الأصل الذي لا ينبغي أن ينكره ~~منصف. غير أنه قد ورد ما يقتضي دخول الأمة في اللفظ فإنهم اختلفوا في ~~الرواية فقال القعنبي: عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - " في ~~مملوك "، وكذلك جاء في رواية أيوب عن نافع، وأما عبيد الله عن نافع: ~~فاختلفوا عليه ففي رواية أسامة، وابن نمير عنه " في مملوك " كما في رواية ~~القعنبي عن مالك، وفي رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله " في عبد "، وفي ~~بعض هذه الروايات عموم. وجاء ما هو أقوى من ذلك في رواية موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر «أنه كان يرى في العبد والأمة يكون بين الشركاء، فيعتق ~~أحدهما نصيبه منه، يقول: قد وجب عليه عتقه كله، وفي آخر الحديث يخبر بذلك ~~ابن عمر عن النبي ms575 - صلى الله عليه وسلم -» ، وكذلك جاء في رواية صخر بن ~~جويرية عن نافع " بذكر العبد والأمة " قريبا مما ذكرناه من رواية موسى، وفي ~~آخره " رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ". ### | [اليسار معتبرا في وقت العتق] # 1 # السابع عشر: قوله - صلى الله عليه وسلم - "، وكان له مال " إن كان بالفاء ~~" فكان له مال " اقتضى ذلك أن يكون اليسار معتبرا في وقت العتق، وإن كان ~~بالواو " وكان " احتمل أن يكون للحال فيكون الأمر كذلك. # الثامن عشر: قوله - صلى الله عليه وسلم - " له مال " يخرج عنه من لا مال ~~له، وبه قال الشافعية فيما إذا أوصى أحد الشريكين بإعتاق نصيبه بعد موت ~~فأعتق بعد موته فلا سراية، وإن خرج كله من الثلث؛ لأن المال ينتقل بالموت ~~إلى الوارث، ويبقى الميت لا مال له ولا يقوم على من لا يملك شيئا وقت نفوذ ~~العتق في نصيبه، وكذلك لو كان يملك كل العبد فأوصى بعتق جزء منه فأعتق منه: ~~لم يسر، وكذا لو # PageV02P326 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # دبر أحد الشريكين نصيبه فقال: إذا مت فنصيبي منك حر، وكل هذا جار على ما ~~ذكرناه عند من قال به، وظاهر المذهب عند المالكية فيمن قال: إذا مت فنصيبي ~~منك حر: أنه لا يسري وقيل: إنه يقوم في ثلثه، وجعله موسرا بعد الموت. ### | [عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه] # 1 # التاسع عشر: أطلق " الثمن " في هذه الرواية، والمراد القيمة فإن " الثمن ~~" ما اشتريت به العين وإنما يلزم بالقيمة لا بالثمن وقد تبين المراد في ~~رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله " ما يبلغ ثمنه يقوم عليه قيمة عدل "، ~~وفي رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه «أيما عبد كان بين اثنين فأعتق ~~أحدهما نصيبه فإن كان موسرا، فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة - أو قال - قيمة، ~~ولا، وكس، ولا شطط، وفي رواية أيوب من كان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة ~~العدل، وفي رواية موسى يقام، وماله قيمة العدل» وفي هذا ms576 ما يبين: أن المراد ~~بالثمن القيمة. # العشرون: قوله - صلى الله عليه وسلم - " ما يبلغ ثمن العبد " يقتضي تعليق ~~الحكم في مال يبلغ ثمن العبد فإذا كان المال لا يبلغ كمال القيمة ولكن قيمة ~~بعض النصيب، ففي السراية وجهان لأصحاب الشافعي فيمكن أن يستدل به من لا يرى ~~السراية بمفهوم هذا اللفظ، ويؤيده بأن في السراية تبعيضا لملك الشريك عليه، ~~والأصح عندهم: السراية إلى القدر الذي هو موسر به، تحصيلا للحرية بقدر ~~الإمكان، والمفهوم في مثل هذا ضعيف. # الحادي والعشرون: إذا ملك ما يبلغ كمال القيمة، إلا أن عليه دينا يساوي ~~ذلك، أو يزيد عليه: فهل يثبت الحكم في السراية، والتقويم؟ فيه الخلاف الذي ~~في منع الدين الزكاة، ووجه الشبه بينهما: اشتراكهما في كونهما حقا لله، مع ~~أن فيهما حقا للآدمي، ويمكن أن يستدل بالحديث من لا يرى الدين مانعا ههنا، ~~أخذا بالظاهر، ومن يرى الدين مانعا: يخصص هذه الصورة بالمانع الذي يقيمه ~~فيها خصمه. والمالكية على أصلهم: في أن من عليه دين بقدر ماله: فهو معسر. # والثاني والعشرون: يقتضي الخبر أنه مهما كان للمعتق ما يفي بقيمة نصيب ~~شريكه: فيقوم عليه، وإن لم يملك غيره هذا الظاهر، والشافعية أخرجوا قوت ~~يومه، وقوت من تلزمه نفقته، ودست ثوب، وسكنى يوم، والمالكية اختلفوا فقيل: ~~باعتبار قوت الأيام، وكسوة ظهره، كما في الديون التي عليه، ويباع منزله ~~الذي يسكن فيه وشوار بيته، وقال أشهب منهم: إنما يترك له ما يواريه لصلاته. # PageV02P327 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [وقت حصول العتق عند وجود شرائط السراية إلى الباقي] # الثالث والعشرون: اختلف العلماء في وقت حصول العتق عند وجود شرائط ~~السراية إلى الباقي وللشافعي ثلاثة أقوال: # أحدها: وهو الأصح عند أصحابه - أنه يحصل بنفس الإعتاق، وهي رواية عن ~~مالك. # الثاني: أن العتق لا يحصل إلا إذا أدى نصيب الشريك، وهذا ظاهر مذهب مالك. # الثالث: أن يتوقف: فإن أدى القيمة بان حصول العتق من وقت الإعتاق، وإلا ~~بان أنه لم يعتق. وألفاظ الحديث المذكور: مختلفة عند ms577 الرواة ففي بعضها قوة ~~لمذهب مالك، وفي بعضها ظهور لمذهب الشافعي، وفي بعضها احتمال متقارب، ~~وألفاظ هذه الرواية تشعر بما قاله مالك، وقد استدل بها على هذا المذهب؛ ~~لأنها تقتضي ترتيب التقويم على عتق النصيب، وتعقب الإعطاء وعتق الباقي ~~للتقويم، فهذا الترتيب بين الإعطاء، وعتق الباقي للتقويم. فالتقويم إما أن ~~يكون راجعا إلى ترتيب في الوجود، أو إلى ترتب في الرتبة، والثاني: باطل؛ ~~لأن عتق النصيب الباقي - على قول السراية - بنفس إعتاق الأول إما مع إعتاق ~~الأول، أو عقيبه فالتقويم: إن أريد به: الأمر الذي يقوم به الحاكم والمقوم: ~~فهو متأخر في الوجود عن عتق النصيب والسراية معا فلا يكون عتق نصيب الشريك ~~مرتبا على التقويم في الوجود، مع أن ظاهر اللفظ: يقتضيه، وإن أريد ~~بالتقويم: وجوب التقويم مع ما فيه من المجاز فالتقويم بهذا التفسير: مع ~~العتق الأول يتقدم على الإعطاء وعتق الباقي، فلا يكون عتق الباقي متأخرا عن ~~التقويم على هذا التفسير، لكنه متأخر على ما دل عليه ظاهر اللفظ، وإذا بطل ~~الثاني تعين الأول وهو أن يكون عتق الباقي راجعا إلى الترتيب في الوجود، أي ~~يقع أولا التقويم، ثم الإعطاء وعتق الباقي، وهو مقتضى مذهب مالك إلا أنه ~~يبقى على هذا احتمال أن يكون "، وعتق " معطوفا على " قوم " لا على " أعطى " ~~فلا يلزم تأخر عتق الباقي على الإعطاء، ولا كونه معه في درجة واحدة، فعليك ~~بالنظر في أرجح الاحتمالين، أعني عطفه على " أعطى " أو عطفه على " قوم ". # PageV02P328 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وأقوى منه: رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه إذ فيها «فكان موسرا ~~فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة، أو قال: قيمة لا وكس، ولا شطط ثم يقوم لصاحبه ~~حصته ثم يعتق» فجاء بلفظة " ثم " المقتضية لترتيب العتق على الإعطاء ~~والتقويم، وأما ما يدل ظاهره للشافعي: فرواية حماد بن زيد عن أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر «من أعتق نصيبا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة ~~العدل فهو ms578 عتيق» ، وأما ما في رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله فما جاء ~~فيها «من أعتق شركا له في عبد فقد عتق كله، إن كان للذي عتق نصيبه من المال ~~ما يبلغ ثمنه، يقوم عليه قيمة عدل فيدفع إلى شركائه أنصباءهم، ويخلى سبيله» ~~فإن في أوله: ما يستدل به لمذهب الشافعي لقوله " فقد عتق كله " فإن ظاهره ~~يقتضي: تعقيب عتق كله لإعتاق النصيب، وفي آخره: ما يشهد لمذهب مالك فإنه ~~قال " يقوم قيمة عدل فيدفع " فأتبع إعتاق النصيب للتقويم، ودفع القيمة ~~للشركاء عقيب التقويم، وذكر تخلية السبيل بعد ذلك بالواو، والذي يظهر لي في ~~هذا: أن ينظر إلى هذه الطرق، ومخارجها فإذا اختلفت الروايات في مخرج واحد: ~~أخذنا بالأكثر فالأكثر، أو بالأحفظ فالأحفظ ثم نظرنا إلى أقربها دلالة على ~~المقصود فعمل بها. وأقوى ما ذكرناه لمذهب مالك: لفظة " ثم "، وأقوى ما ~~ذكرناه لمذهب الشافعي: رواية حماد، وقوله «من أعتق نصيبا له في عبد، وكان ~~له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق» لكنه يحتمل أن يكون ~~المراد: أن مآله إلى العتق، أو أن العتق قد وجب له وتحقق، وأما قضية وجوبه ~~بالنسبة إلى تعجيل السراية، أو توقفها على الأداء: فمحتمل فإذا آل الحال ~~إلى هذا، فالواجب النظر في أقوى الدليلين، وأظهرهما دلالة، ثم على تراخي ~~العتق عن التقويم والإعطاء، أو دلالة لفظة " عتيق " على تنجيز العتق هذا ~~بعد أن يجري ما ذكرناه من اعتبار اختلاف الطرق، أو اتفاقها. ### | [تأخرت السراية عن الإعتاق وتوقفت على التقويم] # 1 # الرابع والعشرون: يمكن أن يستدل به من يرى السراية بنفس الإعتاق، على عكس ~~ما قدمناه في الوجه قبله. # PageV02P329 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # وطريقه أن يقال: لو لم تحصل السراية بنفس الإعتاق، لما تعينت القيمة جزاء ~~للإعتاق، لكن تعينت فالسراية حاصلة بالإعتاق. بيان الملازمة: أنه إذا تأخرت ~~السراية عن الإعتاق، وتوقفت على التقويم فإذا أعتق الشريك الآخر نصيبه: ~~نفذ، وإذا نفذ فلا تقويم فلو تأخرت السراية: لم يتعين التقويم، لكنها ms579 ~~متعينة للحديث. ### | [التجزي في الإعتاق] # 1 # الخامس والعشرون: اختلف الحنفية في تجزي الإعتاق، بعد اتفاقهم على عدم ~~تجزي العتق فأبو حنيفة يرى التجزي في الإعتاق، وصاحباه لا يريانه، وانبنى ~~على مذهب أبي حنيفة: أن للساكت أن يعتق إبقاء للملك، ويضمن شريكه؛ لأنه جنى ~~على ملكه بالإفساد، واستسعى العبد؛ لأنه ملكه، وهذا في حال يسار المعتق، ~~فإن كان في حال إعساره: سقط التضمين، وبقي الأمران الآخران، وعند أبي يوسف ~~ومحمد: لما لم يتجزأ الإعتاق: عتق كله، ولا يملك إعتاقه، ولهما أن يستدلا ~~بالحديث من جهة ما ذكرناه من تعين القيمة فيه، ومع تجزي الإعتاق لا تتعين ~~القيمة. # السادس والعشرون: الحديث يقتضي وجوب القيمة على المعتق للنصيب: إما ~~صريحا، كما في بعض الروايات " يقوم عليه قيمة العدل، فيدفع لشركائه حصصهم ~~"، وإما دلالة سياقية لا يشك فيها، كما في رواية أخرى، وهذا يرد مذهب من ~~يرى أن باقي العبد يعتق من بيت مال المسلمين، وهو قول مروي عن ابن سيرين، ~~مقتضاه: التقويم على الموسر، وذكر بعضهم قولا آخر أنه ينفذ عتق من أعتق ~~ويبقى من لم يعتق على نصيبه، يفعل فيه ما شاء، وروي في ذلك عن عبد الرحمن ~~بن يزيد قال: كان بيني وبين الأسود غلام، شهد القادسية، وأبلى فيها فأرادوا ~~عتقه وكنت صغيرا فذكر ذلك الأسود لعمر فقال: أعتقوا أنتم ويكون عبد الرحمن ~~على نصيبه حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه، أو يأخذ نصيبه "، وفي رواية عن ~~الأسود قال " كان لي، ولإخوتي غلام أبلى يوم القادسية فأردت عتقه لما صنع ~~فذكرت ذلك لعمر فقال: لا تفسد عليهم نصيبهم حتى يبلغوا. فإن رغبوا فيما ~~رغبت فيه، وإلا لم تفسد عليهم نصيبهم " فقال بعضهم: لو رأى التضمين لم يكن ~~ذلك إفسادا لنصيبهم، والإسناد صحيح، غير أن في إثبات قول بعدم التضمين عند ~~اليسار بهذا # PageV02P330 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # نظر ما، وعلى كل تقدير: فالحديث يدل على التقويم عند اليسار المذكور فيه. ### | [إعمال الظنون في باب القيم] # 1 # السابع والعشرون: ms580 " قوم عليه قيمة عدل " يدل على إعمال الظنون في باب ~~القيم هو أمر متفق عليه لامتناع النص على الجزئيات من القيم في طول مدة ~~الزمان. ### | 1 - # الثامن والعشرون: استدل به على أن ضمان المتلفات التي ليست من ذوات ~~الأمثال بالقيمة، لا بالمثل صورة. # التاسع والعشرون: اشتراط قيمة العدل: يقتضي اعتبار ما تختلف به القيمة ~~عرفا من الصفات التي يعتبرها الناس. ### | 1 - # الثلاثون: فيه التصريح بعتق نصيب الشريك المعتق بعد إعطاء شركائه حصصهم، ~~قال يونس - هو ابن يزيد - عن ربيعة: سألته عن عبد بين اثنين فأعتق أحدهما ~~نصيبه من العبد؟ فقال ربيعة: عتقه مردود. فقد حمل على أنه يمنع عتق المشاع. # [الحادي والثلاثون: ظاهر تعليق العتق بإعطاء شركائه حصصهم؛ لأنه رتب على ~~العتق التقويم بالفاء ثم على التقويم بالفاء: الإعطاء والعتق. وعلى قولنا: ~~إنه يسري بنفس العتق: لا يتوقف العتق على التقويم والإعطاء، وقد اختلفوا في ~~ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يسري إلى نصيب الشريك بنفس العتق. # والثاني: يعتق بإعطاء القيمة. # والثالث: أنه موقوف، فإن أعطى القيمة ثبتت السراية من وقت العتق، وهذا ~~القول قد لا ينافيه لفظ الحديث] . # الثاني والثلاثون قوله " وإلا فقد عتق منه ما عتق " فهم منه عتق ما عتق ~~فقط؛ لأن الحكم السابق يقتضي عتق الجميع، أعني عتق الموسر فيكون عتق المعسر ~~لا يقتضيه، نعم يبقى ههنا: أنه هل يقتضي بقاء الباقي من العبد على الرق، أو ~~يستسعي # PageV02P331 # 426 - الحديث الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أعتق شقيصا من مملوك، فعليه خلاصه ~~كله في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعي العبد، ~~غير مشقوق عليه» . #   ### | [إحكام الأحكام] # العبد؟ فيه نظر، والذين قالوا بالاستسعاء: منع بعضهم أن يدل الحديث على ~~بقاء الرق في الباقي، وأنه إنما يدل على عتق هذا النصيب فقط، ويؤخذ حكم ~~الباقي من حديث آخر، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى. ### | [حديث من أعتق ms581 شقيصا من مملوك] # " فيه مسائل: المسألة الأولى: في تصحيحه، وقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما، ~~وحسبك بذلك فقد قالوا: إن ذلك أعلى درجات الصحيح والذين لم يقولوا ~~بالاستسعاء: تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا تصبر على النقد، ولا يمكنهم ~~الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد ~~عليهم فيها مثل تلك التعليلات، فلنقتصر على هذا القدر ههنا في الاعتماد على ~~تصحيح الشيخين، ونترك البسط فيه إلى موضع البسط إن شاء الله. # المسألة الثانية: قوله - صلى الله عليه وسلم - " من مملوك " يعم الذكر ~~والأنثى معا، وهو أدل من لفظ " من عبد " على أن بعض الناس: ادعى أن لفظ " ~~العبد " يتناول الذكر والأنثى، وقد نقل " عبد وعبدة "، وهذا إلى خلاف مراده ~~أقرب منه إلى مراده، على أنه قد يتعسف متعسف ولا يرى أن لفظ " المملوك " ~~يتناول المملوكة. # المسألة الثالثة: قوله - عليه السلام - " فعليه خلاصه " قد يشعر بأنه لا ~~يسري بنفس العتق؛ لأنه لو عتق بنفس العتق سراية: لتخلص على هذا التقدير ~~بنفس العتق. واللفظ يشعر باستقبال خلاصه، إلا أن يقدر محذوف، كما يقال: ~~فعليه عوض خلاصه، أو ما يقارب هذا. # المسألة الرابعة: قوله - عليه السلام - " فعليه خلاصه كله " هذا يراد به: ~~الكل من حيث هو كل، أعني الكل المجموعي؛ لأن بعضه قد تخلص بالعتق السابق، # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # والذي يخلصه كله من حيث هو كل: هو تتمة عتقه. # المسألة الخامسة: قوله - عليه السلام - " في ماله " يستدل به على خلاف ما ~~حكي عمن يقول: إنه يعتق من بيت المال، وهو مروي عن ابن سيرين. # المسألة السادسة: قد يستدل به لمن يقول: إن الشريك الذي لم يعتق أولا ليس ~~له أن يعتق بعد عتق الأول، إذا كان الأول موسرا؛ لأنه لو أعتق ونفذ، لم ~~يحصل الوفاء، يكون خلاصه من ماله. لكن يرد عليه لفظ ذلك الحديث، فإن كان من ~~لوازم عدم صحة عتقه: أنه يسري بنفس العتق على المعتق الأول فيكون دليلا على ~~السراية بنفس العتق، ويبقى النظر في ms582 الترجيح بين هذه الدلالة وبين الدلالة ~~التي قدمناها من قوله - صلى الله عليه وسلم - «قوم عليه قيمة عدل، وأعطي ~~شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد» فإن ظاهره: ترتب العتق على إعطاء القيمة، ~~فأي الدليلين كان أظهر عمل به. # المسألة السابعة: قوله - عليه السلام - " فعليه خلاصه كله من ماله " ~~يقتضي عدم استسعاء العبد عند يسار المعتق. # المسألة الثامنة: قوله - عليه السلام - " فإن لم يكن له مال " ظاهره: ~~النفي العام للمال، وإنما يراد به مال يؤدي إلى خلاصه. # المسألة التاسعة: قوله - عليه السلام - " استسعي العبد " أي ألزم السعي ~~فيما يفك به بقية رقبته من الرق، وشرط مع ذلك: أن يكون غير مشقوق عليه، وفي ~~ذلك: الحوالة على الاجتهاد، والعمل بالظن في مثل هذا، كما ذكرناه في مقدار ~~القيمة. # المسألة العاشرة: الذين قالوا بالاستسعاء في حالة عسر المعتق: هذا ~~مستندهم. ويعارضه مخالفوهم بما قدمناه، من قوله - صلى الله عليه وسلم - «، ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق» ، والنظر بعد الحكم بصحة الحديث منحصر في تقديم ~~إحدى الدلالتين على الأخرى، أعني دلالة قوله " عتق منه ما عتق " على رق ~~الباقي، ودلالة " استسعي " على لزوم الاستسعاء في هذه الحالة، والظاهر: ~~ترجيح هذه الدلالة على الأولى. # PageV02P333 # الحديث الأول: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما ~~- قال " دبر رجل من الأنصار غلاما له -، وفي لفظ: «بلغ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر - لم يكن له مال غيره ~~فباعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثمانمائة درهم، ثم أرسل ثمنه ~~إليه» . #   ### | [إحكام الأحكام] ### | [باب بيع المدبر] ### | [حديث بلغ النبي أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر] # اختلف العلماء في بيع المدبر، ومن منع من بيعه مطلقا: فالحديث حجة عليه؛ ~~لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي، وقد دل الحديث على بيع المدبر ~~بصريحه فهو يناقض المنع من بيع كل مدبر. وأما من أجاز بيع المدبر في صورة ~~من الصور: فإذا احتج عليه بهذا الحديث من يرى ms583 جواز بيع كل مدبر يقول: أنا ~~أقول به في صورة كذا، والواقعة واقعة حال لا عموم لها فيجوز أن يكون في ~~الصورة التي أقول بجواز بيعه فيها فلا تقوم علي الحجة في المنع من بيعه في ~~غيرها، كما يقول مالك في جواز بيعه في الدين على التفصيل المذكور في مذهبه، ~~ومذهب الشافعي: جواز بيعه مطلقا، والله أعلم. # والحمد لله وحده، وصلاته على أشرف خلقه محمد وآله. # PageV02P334 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [إحكام الأحكام] # صورة ما في آخر الأصل شاهدت في الأصل المنقول منه: ما مثاله: وجدت على ~~الأصل المنقول منه: ما مثاله: قرأت جميع هذا السفر - والذي قبله - من ~~الكلام على أحاديث كتاب " العمدة " لسيدنا الشيخ الفقيه، الإمام الأوحد، ~~المحدث، الحافظ الحافل، الضابط المتقن المحقق، تقي الدين أبي الفتح محمد بن ~~الشيخ الفقيه الإمام العارف العالم مجد الدين أبي الحسن علي بن وهب بن مطيع ~~القشيري وصل الله مدته، وأبقى على المسلمين بركته -: عليه، في هذه النسخة، ~~مصححا لألفاظه، ومتفهما لبعض معانيه، في مجالس، أولها: مستهل المحرم سنة ~~سبع وتسعين وستمائة وآخرها: الثاني عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ~~وستمائة. كتبه عبد الله، الفقير إليه: محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ~~محمد بن يحيى بن سيد الناس اليعمري وفقه الله. صحيح ذلك كتبه محمد بن علي. ~~نقله - كما شاهده - العبد الفقير إلى الله تعالى: أبو سعيد أحمد بن أحمد بن ~~أحمد الهكاري غفر الله له، ولطف به والمسلمين. و [من] خطه: نقله شاهده - ~~أفقر عباد الله إلى مغفرته ورحمته: عمر بن أحمد بن أبي الفتوح فرج بن أحمد ~~الصفدي عفا الله عنه، وغفر له ولوالديه، ولجميع المسلمين. آمين. # والحمد لله أولا وأخرا، وظاهرا وباطنا، وسلام على عباده الذين اصطفى. ~~PageV02P335 ms584