######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001388 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي، أبو جعفر (المتوفى: 708هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 708 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البرهان فى تناسب سور القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001388 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1388 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1388 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد شعباني #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المغرب #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1410 هـ - 1990 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV01P178 ### | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم تسليما # قال الشيخ الإمام، العالم العلم الأوحد الصدر الجليل، المحدث الناقد # المحقق، حبر التأويل وكاشف أسرار التنزيل، أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن # الزبير الثقفي العاصمي - رحمه الله - # الحمد لله الحكيم العليم، العلي العظيم، ذي الفضل العميم والجود # القديم، الذي ابتدأ الإنسان بالنعم فرادى ومثنى، وخلقه في أحسن تقويم بعد # كونه نطفة من مني تمنى، وخصه بمزية التشريف والتكريم، أهله لتلقي خطابه، ~~وهيأه لتحمل فرقانه العزيز وكتابه، وقد قال سبحانه فيه: (وإنه في أم الكتاب ~~لدينا لعلي حكيم (4) . # والصلاة على محمد نبيه المعظم ورسوله المصطفى المكرم، المخصوص # بالكتاب، والفاتح لأولي البصائر - بما أيد به من الأعلام الباهرة والحجج # القاطعة القاهرة - مستغلق ذلك الباب، فأوضح السبيل للسالك، فلن يهلك على ~~الله بعد بيانه إلا هالك، وأنى بسلوك ذلك الباب لمن حقت عليه كلمة العذاب، ~~وقد قال سبحانه: (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة ~~وأجر كريم (11) . # وبعد، فإني اعتبرت قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ما من نبي إلا وقد ~~أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا فأرجو ~~أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ". # PageV01P179 # وتأملت ما أيد به عليه السلام من المعجزات سوى القرآن، فإذا # بدروب لا يحصيها العد، ولا كاد تنحصر بالحد، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "وإنما كان الذي أوتيت وحيا" # يشير إلى دليل القرآن، وما خص به - صلى الله عليه وسلم - من ساطع ذلك ~~البرهان، وما ذاك إلا لكون معجزته أوضح وأحكم، وأهدى وأقوم، فإنما ضمنت إلى ~~- الدلالة والشهادة إيضاح الطربق وأعلمت بحال كل فريق، ثم زادت بنقائها ~~للمعتبر ومشاهدتها للمدكر، وقد اضطر من تأخر فيما # سواها للخبر، وليس كالعيان، فلله ما أعظمها معجزة باقية مدى الدهور # والأزمان، وللمشاهدة حال لا ينكر وتعريف لا يتنكر، وفرق بين ما عرف # بالمشاهدة وبين ما علم بالدليل، وحسبك سوال نبي الله الخليل. # فالحمد لله الذي جمع لهذه الأمة الأمرين وخصها ms001 بالاعتبارين، فمن # معجزات نبينا - صلى الله عليه وسلم - المستوضح اعتبارا بالبيان، والمشاهد ~~حسا بالعيان، وكما أن من تعامى في حياته - صلى الله عليه وسلم - عن نبع ~~الماء من بين أصابعه وغير ذلك من معجزاته # ملوم مدحور، مأزرر غير مأجور، فكذلك من تعامى عن آيات الكثاب وكأن لم ~~يقرع أذنه قارع من هذا الباب، ولهذا نبه تعالى بقوله: (أفلا يتدبرون ~~القرآن"، وبقوله: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته"، وجهات اعتباره ~~كثيرة، ولسلف هذه الأمة وخلفها مسالك في ذلك شهيرة. # وإني تأملت منها - بفضل الله - وجوه ارتباطاته وتلاحم سوره وآياته إلى # ما يلتحم مع هذا القبيل # PageV01P180 # عجائب شواهد التنزيل فعلقت في ذلك ما قدر لي # "ثم قطعت بى قواطع الأيام عن تتميم رومى من ذلك وعملي، فاقتصرت بحكم ~~الاضطرار في هذا الاختصار على توجيه ترتيب السور، وإن لم أر في هذا الضرب ~~شيئا لمن تقدم وغبر، وإنما بدر لبعضهم توجيه ارتباط آيات في مواضع مفترقات، ~~وذلك في الباب أوضح، ومجال الكلام فيه أفسح وأسرخ. # أما تعلق السور على ما ترتبب في الإمام، واتفق عليه الصحابة الأعلام # فمما لم يتعرض له فيما أعلم، ولا قرع أحد هذا الباب ممن تأخر أو تقدم، ~~فإن صلى أحد بعد فهذه الإقامة، أو أتم فمرتبط حتما بهذه الإمامة، فإن أنصف ~~فلابد أن ينشد إذعانا للحق وإنابة: # فلو قبل مبكاها بكت صبابة # ولما كمل لي بفضل الله الأمل من جليل هذا العمل، غريبا في بابه، رفيعا # في نصابه، موفى التحرير، معدوم النظير، تحصل بمطالعته العلم اليقين، ~~ويفصح بشهادته أن العاقبة للمتقين، والله ينفع فيه بالنية من مرضاته ~~الأمنية بمنه ويمنه. # PageV01P181 ### | باب التعريف بترتيب السور # وهل ذلك بتوتيف من الشارع - صلى الله عليه وسلم - أم هو من فعل الصحابة؟ # اعلم أولا أن ترتيب الآيات في سورها وقع بتوقيف - صلى الله عليه وسلم - ~~وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين، وإنما اختلف في ترتيب السور على ما ~~هي عليه # وكما ثبت في الإمام مصحف عمان بن عفان رضي الله ms002 عنه الذي بعث بنسخة إلى ~~الآفاق، وأطبقت الصحابة على موافقة عثمان في ترتيب سوره وعمله فيه، فذهب ~~مالك، والقاضي أبو بكر بن الطيب. فيما اعتمده واستقر عليه مذهبه من قوليه، ~~والجمهور من العلماء، إلى أن تريب السور إنما وقع باجتهاد الصحابة، وأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوض ذلك إلى أمته بعده، وذهبت طائفة من ~~العلماء إلى أن ذلك إنما # وقع بتوقيفه عدوط وأمره، ولكل من الطائفتين جهات تعلق، وكلا القولين ~~والحمد لله لا يقدح في الدين، ولا يثمر إلا اليقين، فأقول مستعينا بالله ~~سبحانه: # PageV01P182 # اعلم أن الأمر في ذلك كيفما قدر فلابد من رعي التناسب، والتفات # التواصل والتجاذب، فإن كان بتوقيف منه - صلى الله عليه وسلم -، فلا مجال ~~للخصم بعد ذلك التحديد الجليل والرسم، وإن كان مما فوض فيه الأمر إلى الأمة ~~بعده فقد أعمل الكل من الصحابة في ذلك جهده، وهم الأعلياء بعلمه، والمسلم ~~لهم في وعيه وفهمه، والعارفون بأسباب نزول الآيات، ومواقع الكلمات، وإنما ~~ألفوا القرآن على ما # كانوا يسمعونه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا قول مالك ضي ~~الله عنه في حكاية بعضهم عنه، ومالك أحد القائلين بأن ترتيب السور اجتهاد ~~من المسلمين كما تقدم عنه، فكيف مادار الأمر، فمنه - صلى الله عليه وسلم - ~~عرف ترتيب السور، وعلى ما سمعوه منه بنوا # جليل ذلك النظر، فإذا إنما الخلاف هل ذلك يتوقيف قولي أو بمجرد استناد ~~فعلي بحيث بقى لهم فيه مجال للنظر؟ فهذا موضع الخلاف. # فإن قيل إذا كانوا قد سمعوا منه - صلى الله عليه وسلم - استقر عليه ~~ترتيبه ففيم إذا عملوا الأنظار، وأي مجال بقي لهم بعد للاختيار؟ # فالجواب أنا قد روينا في صحيح مسلم عن حذيفة رضى الله عنه قال: صليت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح # بالبقرة، فقلت يركع عند المائة؟ ثم مضى، فقلت يصلي بها في ركعة، فمضى، ~~فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران ### | ....... # الحديث. # فلما كان - صلى الله عليه وسلم ms003 - ربما فعل هذا إرادة التوسعة على الأمة، ~~وبيانا لجليل تلك النعمة، كان محلا للتوقف حتى استقر النظر على وعى من كان ~~من فعله الأكثر # فهذا محل اجتهادهم في المسألة والله اعلم. # ثم يشهد لما بنينا كتابنا هذا عليه ما روينا في مصنف ابن أبي شيبة عن # أناس من أهل المدينة قال الحكم: أرى منهم أبا جعفر قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV01P183 # يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، فأما سورة الجمعة فيبشر بها ~~المؤمنين # ويحرضهم، وأما صورة المنافقين فيؤيس بها المنافقين ويوبخهم. # وحكى الخطابى أن الصحابة لما اجتمعوا على القرآن، وضعوا سورة القدر # عقيب العلق، واستدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكتابة في قوله: (إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر (1) # إشارة إلى قوله: اقرأ، قال القاضى أبو بكر بن العربي. وهذا # بديع جدا، قلت: ومن ظن ممن اعتمد القول بأن ترتيب السور اجتهاد من ~~الصحابة # أنهم لم يراعوا في ذلك التناسب والاشتباه فقد سقطت مخاطبته، وإلا فما ~~المراعى # وترتيب النزول غير ملحوظ في ذلك بالقطع، بل هذا معلوم في ترتيب آي اقرآن، ~~الواقع ترتيبها بأمره عليه السلام وتوقيفه بغير خلاف، ألا ترى أن سورة ~~البقرة من المدني # وقد تقدمت سور القرآن بتوقيفه عليه السلام في الصحيح المقطوع به، وتقدم ~~المدني على المكي في ترتيب السور والآي كثير جدا، فإذا سقط تعلق الضمان ~~بترتيب النزول # لم يبق إلى رعي التناسب والاشتباه، وارتباط النظائر والاشباه. # PageV01P184 # وتدبر بعقلك وضوح ذلك في عدة سور كالأنفال وبراءة، والطلاق والتحريم، ~~والتكوير والانفطار، والضحى وألم نشرح، والفيل وقريش، والمعوذتين إلى غير ~~هذه السور مما لا يتوقف في وضوحه من له أدنى نظر. # وقد مال القاضى أبو محمد عبد الحق بن عطية. رحمه الله في ترتيب # السور إلى القول بالتفصيل. # وهو أن كثيرا من سور القرآن قد كان علم ترتيبها في # أيامه - صلى الله عليه وسلم - كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل، وأشار ~~كلامه إلى أن مما سوى ذلك # يمكن أن يكون عليه السلام فوض فيه الأمر إلى الأمة ms004 بعده، ولم يقطع القاضى ~~أبو محمد في هذا القسم الثاني بشىء. # وظواهر الآثار شاهدة بصحة ما ذهب إليه في أكثر ما نص عليه، ثم يبقى بعد # قليل من السور يمكن فيها جري الخلاف أو يكون وقع، وإذا كان مستند المسألة ~~النقل لم يصعب خلاف غير أهله، على أن ما مهدناه من المراعاة في الترتيب ~~حاصل لا محالة على كل قول، ولنورد هنا بعض ما يشهد بظاهره من الآثار لما ~~قاله القاضى أبو محمد على ما نطنا به فمن ذلك: # قوله عليه السلام: (اقرأوا الزهراوين: البقرة وآل عمران) . في حديث # خرجه مسلم وغيره، وخرج أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يؤتى بالقرآن ~~يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران. # PageV01P185 # وفي مصنف ابن أبى شيبة عن معبد بن خالد. قال: (صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالسبع الطوال في ركعة، وفيه أنه عليه السلام (كان يجمع المفصل ~~في ركعة. # وفي صحيح البخارى عن عبد الرحمن بن زيد قال سمعت عبد الله بن مسعود # يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العتاق الأولى، ~~وهن من تلادى، فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها. # وفي صحيح البخارى أيضا عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد، ~~وقل أعوذ برب الفلق،وقل أعوذ برب الناس ### | ..... # الحديث. # وفي المصنف عن عمر أنه قرأ في ركعة واحدة ألم تر كيف فعل ربك # بأصحاب الفيل، ولإيلاف قريش، وروى أنهما في مصحف أبى غير مفصول بينهما # PageV01P186 # بالبسملة. # قلت والوارد من هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن كبار الصحابة ~~قبل كتب المصحف كثير ومروى من طرق شتى، في أحوال مختلفة، فإن قيل فقد كان ~~يجب على ما أشرت إليه أن يكون القول بالتوقيف أكثر وأشهر، والأمر على خلاف ~~ذلك، فإن مالكا رحمه الله، والقاضى أبا بكر من المتكلمين وأكثر أهل العلم ~~قائلون بأن ترتيب ms005 السور اجتهاد من الصحابة وقد مر. # فالجواب أن الآثار المستفيضة والمقطوع به منها، إنما ورد ذلك في الأكثر ~~ولم # يرد فيما بين كل سورتين سورتين، ولا شك أنه إذا بقي بعض ذلك لاجتهادهم ~~ولو فيما بين سورتين، جرى المقول المشهور عليه وصح اعتماده، ثم أن الآثار ~~إنما وقعت بفعل، لا بقول وأمر يحصل منه الوقيف. فإذا قد آل الأمر إلى أن ~~تلك الآثار هي مستند اجتهادهم وأصل اتفاقهم، وهذا أراد مالك رحمه الله ~~بقوله: وإنما # ألفوا القران على ما كانوا يسمعونه من رسول الله - عز وجل -، وهذا القدر ~~كاف في المقصود، والحمد لله رب العالمين. ### | سورة أم القرآن # قد ذكر الناس كيفية تضمنها مجملا لما تفصل في الكتاب العزيز # PageV01P187 # بجملته. # وهو أوضح وجه في تقدمها سوره الكريمة. ثم هي مما يلزم المسلمين # حفظه، ولابد للمصلين من قرائتها، ثم افتتاحها بحمد الله سبحانه. وقد # شرع في ابتداءات الأمور، وأوضح الشرع فضل ذلك وأخذ به كل خطيب # ومتكلم، وفيها تعقيب الحمد لله سبحانه بذكر صفاته الحسنى والإشارة إلى ~~إرسال الرسل في قوله، "اهدنا" وقوله "صراط الذين أنعمت عليهم "، وقد قال ~~تعالى: "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده (الأنعام 95) وذكر افتراق ~~الخلق بذكر المهتدين، وذكر المغضوب عليهم ولا الضالين، وإن ملاك الهدى ~~بيده، "وإياك نستعين " وهذا كله أشفى شيء في بيان التقديم. # PageV01P189 ### | سورة البقرة # لما قال العبد بتوفيق ربه "اهدنا الصراط المستقيم " قيل له: "ذلك الكتاب # لا ريب فيه " (آية 2) هو مطلوبك وفيه أربك، وهو الصراط المستقيم "هدى ~~للمتقين " (آية 2) القائلين اهدنا الصراط المستقيم والخائفين من حال ~~الفريقين المغضوب عليهم ولا الضالين، فاتخذوا وقاية من العذاب خوف ربهم ~~وتقواه بامتثال أمره ونهيه، ثم أشير من الأعمال إلى ما يستحق سائرها من ~~قبيلي البدنيات والماليات بيانا للصراط المستقيم فقيل في وصف المتقين أنهم ~~(الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) # وحصل من هذا حصر الفعل والترك الضابطين لجميع الأعمال كيف ما تشعبت، في ~~مهد التفسير عند ضم ما ورد هنا # إلى قوله: "إن ms006 الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" (العنكبوت 43) # ووقع الفعل صريحا والترك إيماء للتناسب المبين حيث ذكر، ثم بين لهم قدر ~~النعمة عليهم في طلب الهدى من الله في قولهم "اهدنا" قيل: "إن الذين كفروا ### | .... # الآية. # PageV01P190 # ليعلموا أن الهدى من عنده فيلحوا في الطلب ويتبرؤوا من ادعاء حول # أو قوة. # تم نبهوا على الإخلاص، وأن يكون قولهم "اهدنا الصراط " صادرا عن يقين # وإخلاص حتى لا يشبهوا من يقول: "آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمومنين ~~"، وبسط لهم حال هؤلاء في ثلاث عشرة آية ما يوضح لهم طريق # الهدى الواضح، إذ حذروا من شكك هؤلاء وحيرتهم فقالوا: اهدنا عن يقين # وإخلاص، ثم أعقب ذلك الدلائل المشاهدة من جعل الأرض فراشا والسماء بناء ~~وإنزال الماء وإخراج النبات وذلك كله أمر مشاهد يصل إليه كل عاقل بأول ~~وهلة. # ثم أعقب بابتداء الخلق وهو قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل ~~في الأرض خليفة) # وذلك كله مبين لقوله "رب العالمين ملك يوم الدين " إذ من البدأة تعلم ~~العودة لمن تدبر، وقد نبه تعالى بتكرر النبات. # ثم ذكر أحوال بني إسرائيل وإمهالهم على مرتكباتهم ومعاملتهم بالعفو ~~والإقالة # وذلك مبين سعة رحمته، وأعلم تعالى أن أفعالهم تلك مما أعقبهم أن "ضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله " (البقرة: 61) تحذيرا لمن طلب ~~سلوك الطريق المستقيم من حالهم، وإعلاما لعباده أن المتقين المستجاب لهم ~~عند قولهم "اهدنا" ليسوا في شيء من ذلك لأنهم قالوا اهدنا عن يقين وإخلاص ~~متبرين من المساوىء. # ثم أعقب تعالى تفصيل أحوال هؤلاء بقوله: "وإذا ابتلى إبراهيم ربه # بكلمات فأتمهن "البقرة 124) ليبين أحوال المصطفى من أهل الصراط المستقيم ~~فأنبأ تعالى بحال إبراهيم، وإتمام ما ابتلاه به من غير توقف ولا بحث عن ~~علة، وهي أسنى أحوال العباد، وفي طرف من حال من قدم من بني إسرائيل وهذا ~~الموضع مما يعضد ما ظهر في قصة أمر بنى إسرائيل في ذبح البقرة من وجوه ~~الحكمة، # فتوقفوا وشددوا بعد إسائتهم الأدب مع نببهم فأورثهم ذلك نكالا وبعدا. ms007 # PageV01P191 # فالصراط المستقيم حال إبراهيم عليه السلام ومن ذكر من الأنبياء والرسل # "أولئك الذين هدى الله " (الأنعام 95) وهم المنعم عليهم. # ثم أعقب ذلك بما نسبوا لإبراهيم وبنيه المصطفين بعد أن بين حاله فقال: # "أم يقولون أن إبراهيم ... الآية (البقرة: 140) وبين فساد اليهودية ~~والنصرانية وبرأ نبيه إبراهيم والأنبياء عن ذلك، وأوضح أن الصراط المستقيم ~~هو ما كانوا عليه لا اليهودية ولا النصرانية. # ثم ذكرهم بوحدانيته تعالى "وإلهكم إله واحد" (البقرة: 163) ثم نبه على # الاعتبار ودلائل التوحيد، وبين حال من اعتمد سواه جل وتعالى فقال: "إذ ~~تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا" (البقرة: 166) وبين سوء حال المشركين ~~وأنهم لاحقون باليهود والنصارى في انحرافهم عن الصراط المستقيم وحيدتهم عن ~~الجادة، ووقع تنبيه هؤلاء بدون ما ضمنه تنبيه بنى إسرائيل من التقريع ~~والتوبيخ لفرقان ما بينهم لأن كفر هؤلاء تعنيت بعد مشاهدة الآيات "وجعلنا ~~قلوبهم قاسية". # ومتى بين شيء في الكتاب العزيز من أحوال النصارى فليس على ما ورد # مثله في (بني إشرائيل) لا ذكر، وخطاب مشركي العرب فيما أشير إليه دون # خطاب الفريقين إذ قد تقدم لهم (ذكر) ما لم يتقدم للعرب، وبشروا في. كتبهم ~~وليس لمشركي العرب (مثل ذلك) ، والزيغ عن الهدى شامل للكل، وليسوا في شيء ~~من الصراط المستقيم، مع أن أسؤا الأحوال حال من أضله الله على علم) .. وإن ~~الذين اختلفوا في الكتاب لفى شقاق بعيد (البقرة: 176 (. # وهنا انتهى ذكر ما حذر منه ونهى عنه من أراد سلوك الصراط المستقيم، # وبيان حال من حاد عنه وتنكبه، وظن أنه على شىء، وضم مفترق أصناف الزائغين ~~في # PageV01P192 # أصناف ثلاثة وهم: اليهود، والنصارى، وأهل الشرك، وبهم يلحق سائر من تنكب ~~فيلحق باليهود منافقو أمتنا ممن ارتاب بعد إظهار إيمانه وفعل أفاعيلهم من ~~المكر والخديعة والاستهزاء، ويلحق بالنصارى من اتصف بأحوالهم، وبالمشركين ~~من جعل لله ندا (أو اعتقد) فعلا لغيره تعالى على غير طريقة الكسب، والمجوس ~~لاحقون بأهل الشرك، والشرك أكثر هذه الطرق السيئة تشعبا، ولهذا قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: # "الشرك في أمتي ms008 أخفى من دبيب النمل "، # ومن فعل أفعال من ذكر ولم ينته به الأمر إلى مفارقة دينه والخروج في شيء ~~من اعتقاده خيف عليه أن يكون ذلك وسيلة إلى اللحوق بمن تشبه به وإلى هذا ~~أشار عليه السلام بقوله "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا". # إلى أشباه هذا من الأحاديث. # ثم ذكر تعالى من أول آية "ليس البر" (177) ما لزم - المتقين لما بين لهم ~~ما # هو خروج عن الصراط المستقيم، وحذروا منها عقب ذكر ما يلزمهم، فابتدىء من ~~هناك بذكر الأحكام إلى قوله: "آمن الرسول " خاتمة السور، وفصل لهم كثيرا ~~مما كلفوه، فذكر الإيمان وفصل تفصيلا لم يتقدم، وأعقب بذكر الصدقة وموقعها ~~على التفصيل، وفي ذكر إتيان المال عقب الإيمان إشعارا بما فيه السلامة من ~~فتنة المال # "إنما أموالكم وأولاكم فتنة" التغابن: 15) ، وإشارة من الآية إلى أنه ~~يبعد حب المال بل يستحيل وجوده ممن أحب الله سبحانه، وأن محبة الله تعالى ~~تهون عليه كل شىء "لا تمدن عينيك ### | .... # إلى "لا نسألك رزقا" (طه: 131 - 132) ، ثم ذكر الزكاة والصيام والحج ~~والجهاد إلى غير ذلك من الأحكام كالنكاح والطلاق والعدد والحيض والرضاع ~~والحدود والربا والبيوع إلى ما تخلل هذه الآيات من تفاصيل # PageV01P193 # الأحكام ومجملها، وقدم منها الوفاء بالعهد والصبر، لأن ذلك يحتاج إليه في ~~كل الأعمال، وما تخلل هذه الآيات من لدن قوله: "وليس البر" إلى قوله "آمن ~~الرسول " # مما ليس من قبيل الإلزام. والتكليف فلسبب أوجب ذكره # ولتعلق أو نسق استدعاه # ولما بين سبحانه أن الكتاب هو الصراط المستقيم، وذكر افتراق الأمم # كما شاء، وأحوال الزائغين والمتنكبين تحذيرا من حالهم ونهيا عن مرتكبهم ~~وحصل قبيل التروك بجملته وانحصار التاركين، وأعقب بذكر ملتزمات المتقين وما ~~ينبغي لهم امتثاله والأخذ به من الأوامر والأحكام والحدود، أعقب ذلك بأن ~~المرء يجب أن ينطوي على ذلك ويسلم الأمر لمالكه فقال تعالى: "آمن الرسول " # فاعلم أن هذا إيمان الرسول ومن كان معه على إيمانه وأنهم قالوا:. # "سمعنا وأطعنا" # لا كقول بني إسرائيل "سمعنا عصينا" # وأنه أثابهم ms009 على إيمانهم برفع الإصر والمشقة والمؤاخذة بالخطأ والنسيان ~~عنهم فقال: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" # فحصل من هذه السورة بأسرها بيان الصراط المستقيم على الاستيفاء والكمال. # أخذا وتركا، وبيان شرف من أخذ به، وسوء حال من تنكب عنه، وكأن العباد لما ~~علموا (أن يقولوا) اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قيل لهم عليكم ~~بالكتاب إجابة لسؤالهم، ثم - بين لهم حال من سلك ما طلبوه، فكان قد قيل لهم ~~أهل الصراط المستقيم وسالكوه هم الذين من شأنهم وأمرهم، والمغضوب عليهم من ~~المتنكبين هم اليهود الذين من أمرهم وشأنهم، والضالون هم النصارى الذين من ~~شأنهم وأمرهم. # PageV01P194 # فيجب على من رغب في سلوك الصراط المستقيم أن يحذر ما أصاب هؤلاء # مما نبه عليه وأن يأخذ نفسه بكذا وكذا، وأن (ينسحب إيمانه) على كل ذلك # وأن يسلم الأمر لله الذي يطلب منه الهداية ويتضرع إليه بأن لا يواخذه لما # يثمره الخطأ والنسيان وألا يحمله ما ليس في وسعه وأن يعفو عنه إلى آخر ~~السؤال. ### | سورة آل عمران # اتصالها بسورة البقرة والله أعلم من جهات: # إحداها ما تبين في صدر السورة مما هو إحالة على ما ضمن في سورة # البقرة بأسرها. # PageV01P195 # ثانيها الإشارة في صدر السورة أيضا إلى أن الصراط المستقيم قد بين # شأنه لمن تقدم في كتبهم، وأن هذا (الكتاب) جاء مصدقا لها # (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) ~~من قبل هدى للناس) # ليبين لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أن من تقدمهم قد بين لهم "وما # كنا معذبين حتى نبعث رسولا". # والثالثة قصة عيسى عليه السلام، وابتداء أمره من غير أب والاعتبار به # نظير الاعتبار بآدم عليه السلام، ولهذا أشار قوله تعالى: "إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم (آل عمران: 39) كما اتبعت قصة آدم بذكر بني إسرائيل ~~لوقوففم من تلك القصة. على ما لم تكن العرب تعرفه وأنذروا وحذروا، واتبعت ~~أيضا قصة عيسى عليه السلام بذكر الحواريين وأمر النصارى إلى آية المباهلة ~~حسبما نبسط بعد، ولنبين ms010 وجه الانفصال من صدر السورة فأقول مستعينا بالله. # إن قوله سبحانه: نزل عليك الكتاب "بيان لحال الكتاب الذى هو هدى للمتقين ~~ولما بين افتراق الأمم بحسب السابقة إلى أصناف ثلاثة، وذكر من تعنيت بني # PageV01P196 # إسرائيل وتوقفهم ما تقدم، أخبر تعالى هنا أنه أنزل عليهم التوراة وأنزل ~~بعده # الإنجيل وأن كل ذلك هدى لمن وفق. # ثم أشار قوله تعالى: "إن الله لا يخفى عليه شىء" (آل عمران: 5) إلى # ما تقدم من تفصيل أخبارهم، فكان الكلام في قوة أن لو قيل أتخفى عليه # مرتكبات العباد وهو مصورهم في الأرحام والمطلع عليهم حيث لا يطلع عليهم ~~غيره. # ثم لما بلغ الكلام هنا، كأن قد قيل فكيف طرأ عليهم مع وجود الكتاب # فأخبر تعالى بشأن الكتاب، وأنه محكم ومتشابه وكذا غيره من الكتب والله # أعلم.. # PageV01P197 # فحال أهل التوفيق تحكيم المحكم، وحال أهل الزيغ المتشابه والتعلق به، ~~وهذا بيان قوله: "يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا (البقرة: 26) وكل هذا بيان ~~لكون الكتاب العزيز أعظم فرقا وأوضح بيانا، إذ قد أوضح أحوال المختلفين، ~~ومن أين أتي عليهم مع وجود الكتب، وفي أثناء ذلك تنبيه العباد على عجزهم، ~~وعدم استبدادهم لئلا يغتر الغافل فيقول مع هذا البيان ووضوح الأمر لا طريق ~~إلى تنكب الصراط، فنهوا حين علموا الدعاء من قوله "وإياك نستعين ". # ثم كرر تنبيههم لشدة الحاجة ليذكر هذا أبدا ففيه معظم البيان، ومنه ينشأ # الشرك الأكبر، إذ اعتقاد الاستبداد بالأفعال إخراج لنصف الموجودات عن يد ~~بارئها "والله خلقكم وما تعملون " (الصافات: 96) ، فمن التنبيه "إن الذين ~~كفروا" (البقرة: 6) ومنه "يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا" (البقرة: 26) ومنه ~~"آمن الرسول" إلى خاتمتها) . # هذا من جلى التنبيه ومحكمه، ومما يرجع إليه ويحرز معناه بعد اعتباره # (وإلهكم إله واحد) وقوله: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم " # (البقرة: 255) ، فمن رأى الفعل أو بعضه لغيره تعالى حقيقة فقد قال بإلهية # غيره، ثم حذروا أشد التحذير لما بين لهم فقال تعالى: "إن الذين كفروا ~~بآيات # الله لهم عذاب شديد. (آل عمران: 4) ثم ms011 ارتبطت الآيات إلى آخرها. ### | سورة النساء # لما تضمنت سورة البقرة ابتداء الخلق وإيجاد آدم عليه السلام من غير أب # ولا أم، وأعقبت بسورة آل عمران لتضمنها - مع ما ذكر في صدرها أمر عيسى ~~عليه السلام # PageV01P198 # وأنه كمثل آدم في (عدم) الافتقار إلى أب، وعلم الموقنون من ذلك أنه # تعالى لو شاء لكانت سنة فيمن بعد آدم عليه السلام، (فكان سائر الحيوان لا # يتوقف على أبوين، أو كان يكون) عيسى عليه السلام لا يتوقف إلا على أم # فقط، أعلم سبحانه أن من عدا المذكورين عليهم السلام من ذرية آدم سبيلهم ~~سبيل الأبوين فقال تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ~~واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء". # ثم أعلم تعالى بكيفية النكاح المجعول سببا في التناسل وما يتعلق به، # وبين حكم الأرحام والمواريث، وتضمنت السورة ابتداء الأمر وانهاءه فاعلمنا # بكيفية الناكح، وصورة الاعتصام واحترام بعضنا لبعض كيفية تناول الإصلاح ~~فيما بين الزوجين عند التشاجر والشقاق، وبين لنا ما ينكح وما لا ينكح وما ~~أبيح من العدد، وحكم من لم يجد الطول وما يتعلق بهذا إلى المواريث، فصل ذلك ~~كله، إلا الطلاق لأن أحكامه قد تقدمت، ولأن بناء هذه السورة على التواصل ~~والائتلاف ورعي حقوق ذوي الأرحام) وحفظ ذلك كله إلى حالة الموت # PageV01P199 # المكتوب علينا وناسب هذا المقصود (من) التواصل والألفة ما افتتحت به # السورة من قوله (تعالى) : "اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها ~~زوجها" # بالالتئام والوصلة، ولهذا خصت حكم تشاجر الزوجين بالإعلام بصورة الإصلاح ~~والعدل إبقاء لذلك التواصل، فلم يكن الطلاق # ليناسب هذا فلم يقع له هنا ذكر ولا إيماء "وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته " ولكثرة ما يعرض من رعى حظوظ النفوس عند الزوجية ومع القرابة # ويدق ذلك ويغمض، لذلك ما تكرر كثيرا في هذه السورة الأمر بالاتقاء، # وبه افتتحت "اتقوا ربكم " "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" # "ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله" # ثم حذروا ms012 من حال من صمم على الكفر، وحال اليهود والنصارى # والمنافقين وذوى التقلب في الأديان بعدا عن اليقين، "وكل ذلك تأكيد لا # أمروا به من الاتقاء، والتحمت الآيات إلى الختم بالكلالة من المواريث ~~المتقدمة. ### | سورة المائدة # لما بين تعالى حالة أهل الصراط المستقيم ومن تنكب عن نهجهم، ومآل # الفريقين من المغضوب عليهم ولا الضالين، وبين لعباده المتقين ما فيه ~~هداهم وبه خلاصهم أخذا وتركا، وحصل طي ذلك الأسهم الثمانية الواردة في حديث # PageV01P200 # حذيفة من قوله: (الإسلام ثمانية أسهم: الشهادة سهم، والصلاة سهم، # والصوم سهم، والحج سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، وقد خاب من لا ~~سهم له) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: بني الإسلام على خمس، وقد تحصلت ~~وتحصل مما تقدم أيضا أن أسوأ حال المخالفين حال من غضب الله عليه ولعنه، ~~وإن ذلك ببغيهم وعدوانهم ونقضهم العهود "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم " # PageV01P201 # وكان النقض كل مخالفة، قال الله تعالى: لعباده المؤمنين: "يا أيها # الذين آمنوا أوفوا بالعقود" # لأن اليهود والنصارى إنما أتي عليهم من عدم الوفاء ونقض العهود فحذر ~~المؤمنين. # ولهذا الغرض والله أعلم ذكر هنا العهد المشار إليه في قوله تعالى: # "وأوفوا بعهدي " (البقرة: 40) فقال تعالى: " ولقد أخذ الله ميثاق بني # إسرائيل " إلى قوله: "فقد ضل سواء السبيل " (المائدة: 12) . # ثم بين نقضهم وبنى اللعنة وكل محنة ابتلوا بها عليه فقال: "فبما نقضهم # ميثاقهم " (آية: 13) وذكر تعالى عهد الآخرين فقال: "ومن الذين قالوا إنا # نصارى أخذنا ميثاقهم ### | .... # الآية (آية: 14) ، ثم فصل تعالى للمؤمنين أفعال # الفريقين ليتبين لهم فيما نقضوا (فيه من ادعائهم في المسيح ما ادعوا، ~~وقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه، وكفهم عن فتح الأرض المقدسة، وإسرافهم في ~~القتل وغيره، وتغييرهم أحكام التوراة إلى غير ذلك مما ذكره في أحكام هذه ~~السورة ثم بين تفاوتهم في البعد عن الاستجابة فقال تعالى: "لتجدن أشد الناس ~~عداوة ### | .... # الآية (آية: 82) ثم نصح عباده وبين لهم أبوابا منها دخول الامتحان، وهي ~~سبب في كل ابتلاء فقال تعالى: "لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا ms013 ~~تعتدوا" (آية: 89) . # وأعقب ذلك بقوله: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام ... الآية " (آية: 95) ثم قال تعالى: "جعل الله الكعبة البيت ~~الحرام ... الآية (آية: 97) فنبه على سوء العاقبة في تتبع البحث عن ~~التعليل، وطلب الوقوف على ما لعله استأثر الله بعلمه، ومن هذا الباب أتي ~~على بني إسرائيل في أمر البقرة وغير ذلك، وجعل هذا التنبيه إيماء، ثم أعقبه ~~بما يفسره "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" ~~(آية: 151) ووعظهم بحال غيرهم في # PageV01P202 # هذا، وأنهم سألوا فخيروا ثم امتحنوا، وقد كان التسليم أولى لهم فقال ~~تعالى: "قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين " (آية: 102) ثم عرف ~~عباده أنهم إذا استقاموا فلن يضرهم خذلان غيرهم "يا أيها الذين آمنوا عليكم ~~أنفسكم " (آية: 103) فلما طلب تعالى المؤمنين بالوفاء فيما نقض فيه غيرهم ~~وذكرهم ببعض ما وقع فيه النقض، وما أعقب ذلك فاعله، واعلمهم بثمرة التزام ~~التسليم والامتثال أراهم جل وتعالى ثمرة الوفاء وعاقبته فقال تعالى: "وإذ ~~قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس" إلى قوله تعالى "هذا يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم" إلى آخر السورة (116 - 120) . # فحصل من جملتها الأمر بالوفاء فيما تقدمها وحال من حاد ونقض، وعاقبة # من وفى وأنهم الصادقون، وقد أمرنا أن نكون معهم "يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (119) ". ### | سورة الأنعام # لما بين سبحانه وتعالى لعباده حال المتقين وهو الصراط المستقيم وأوضح ~~تعالى ما يحذرون من جانبي الأخذ والترك، وبين حال من تنكب عنه ممن كان قد ~~يلمحه # PageV01P203 # وهم اليهود والنصارى وكونهم لم يلتزموا الوفاء، وحادوا عما أنهج لهم، ~~وانقضى أمر الفريقين ذما لحالهم وبيانا لنقضهم وتحذيرا للمتقين أن يصيبهم ~~ما أصابهم، وختم ذلك ببيان حال الموقنين في القيامة "يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم ". # وقد كان انجر مع ذلك ذكر مشركي العرب وصممهم عن الداعى، # وعماهم عن الآيات فكانوا أشبه بالهائم منهم بالأناسي، أعقب ذلك تعالى # بالإشارة إلى طائفة أومأت إلى النظر والاعتبار، فلم توفق لإصابة ms014 الحق، ~~وقصرت عن الاستضاءة بأنوار الهدى وليسوا ممن يرجع إلى شريعة قد حرفت وغيرت، ~~بل هم في صورة من هم أن يهتدى بهدى الفطرة، ويستدل بما بسط الله تعالى في ~~المخلوقات، فلم يمعن النظر ولم يوفق فضل وهم المجوس وسائر الثنويه ممن كان ~~قصارى أمره نسبة الفعل إلى النور والإظلام ولم يكن تقدم لهؤلاء ذكر ولا ~~أخبار بحال فقال تعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات ~~والنور) . # فبدأ تعالى بذكر خلق السموات والأرض التي عنها أوجد # PageV01P204 # النور والظلمة، إذ الظلمة ظلال هذه الأجرام، والنور عن أجرام نيرة محمولة ~~فيها (وهي الشمس) ، والقمر والنجوم، فكأن الكلام في قوة: الحمد لله الذي ~~أوضح الأمر لمن اعتبر واستبصر فعلم أن وجود النور والظلمة متوقف بحكم ~~السببية التي شاءها تعالى على وجود أجرام السموات والأرض وما أودع فيها، ~~ومع بيان الأمر في ذلك # حاد عنه من عمي عن الاستبصار "ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " # وقوله تعالى: "هو الذي خلقكم من طين " (آية: 2) مما يزيد هذا المعنى ~~وضوحا فإنه تعالى ذكر أصلنا والمادة التي عنها أوجدنا # ذكر للنور والظلمة ما هو كالمادة وهو # وجود السموات والأرض وأشعر لفظ "جعل " بتوقف الوجود بحسب المشيئة على ما ~~ذكر فكأن قد قيل: أي فرق بين وجود النور والظلمة عن وجود السموات والأرض ~~وبين وجودكم عن الطين حتى يقع امتراء فتدعى نسبة الإيجاد إلى النور ~~والظلمة؟ وهما لم يوجدا إلا بعد مادة أو سبب،كما طرأ في إيجادكم، فالأمر في ~~ذلك أوضح شيء ثم أنتم تمترون. # ثم مرت السورة من أولها إلى آخرها منبهة على بسط الدلالات في الموجودات # مع التنبيه على أن ذلك لا يصل إلى استثمار فائدته إلا من هيء بحسب ~~السابقة. # فقال (إنما يستجيب الذين يسمعون) (آية 36) ثم قال تعالى (والموتى يبعثهم ~~الله) (آية: 36) وهو والله أعلم من نمط "أومن كان ميتا فأحييناه" # أجمل هنا، ثم فسر بعد في السورة بعينها، والمراد أن من الخلق من # جعله الله سامعا مستيقظا معتبرا بأول وهلة، وقد أرى ms015 المثال سبحانه وتعالى ~~من ذلك في قصة إبراهيم عليه السلام في قوله "وكذلك نري إبراهيم مكوت ~~السموات والأرض " (آية: 75) فكأنه يقول لعباده المتقين تعالوا فانهجوا طريق ~~الاعتبار ملة # PageV01P205 # أبيكم إبراهيم، كيف نظر عليه السلام نظر السامع المتيقظ فلم يعرج في أول ~~نظرة على ما سبب وجوده بين فيحتاج فيه إلى فرض ما فرض في الكوكب والقمر ~~والشمس، بل نظر فيما عنده صدور النور لا في النور "فلما جن عليه الليل رأى ~~كوكبا" (آية: 76) فتأمل قوله عليه السلام لم يطول النظر بالتفات النور، ثم ~~كان يرجع إلى اعتبار الجرم الذي عنه النور، بل لما رأى النور أجرام سماوية ~~تأمل تلك الأجرام وما قام بها من الصفات فرأى الأفول والطلوع والانتقال ~~فقال هذا لا يليق بالربوبية لأنها صفات حدوث، ثم رقى النظر إلى القمر ~~والشمس فرأى ذلك الحكم جاريا فيهما، فحكم بأن وراءها مدبرا لها يتنزه عن ~~الانتقال والغيبة والأفول فقال: "إني وجهت وجهي للذى فطر السموات والأرض " ~~(آية: 79) وخص عليه السلام ذكر هذين لحملهما أجرام النور وسببيتهما في وجود ~~الظلمة، ثم تأمل هذا النظر منه عليه السلام، وكيف خص بالاعتبار أشرف ~~الوجودين وأعلاهما فكان في ذلك وجهان من الحكمة. # أحدهما علو النظر ونفوذ البصيرة في اعتبار الأشرف الذي إذا بان فيه # الأمر فهو فيما سواه أبين، فجمع بين قرب التناول وعلو التهدي. # والوجه الثاني: التناسب بين حال الناظر والمنظور فيه، والتفاؤل والجرى # على الفطرة العلية، وهو من قبيل أخذ نبينا عليه السلام اللبن حين عرض ~~عليه اللبن والخمر، فاختار اللبن فقيل له اخترت الفطرة، فكان قد قيل: هذا ~~النظر # والاعتبار بالهام لا نظر من أخلد إلى الأرض فعبد الضياء والظلام. # PageV01P206 # وينبغى أن يعتمد في قصة إبراهيم عليه السلام في هذا الاعتبار أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - في قوله: "هذا ربي " (آية: 78) إنما قصد قطع حجة من عبد ~~شيئا من ذلك، إذ كان دين قومه، فبسط لهم الاعتبار والدلالة، وأخذ بعرض ما ~~قد تنزه قدره عن الميل إليه، فهو كما يقول المناظر ms016 لمن يناظره هب أن هذا ~~على ما تقول يريد بذلك إذعان خصمه (واساتدناءه) للاعتبار حتى يكون غير ~~(منافر له # فيسلم له ما لا يعتقده ليبنى على ذلك مقصوده لقنع خصمه وهو على يقين من ~~أمره. # فهذا ما ينبغى أن يعتمد هنا لقول يوسف عليه السلام "ما كان لنا أن نشرك ~~بالله من شيء" (يوسف: 38) فالعصمة قد اكتنفتهم عما يتوهمه المبطلون ويتقوله ~~المفترون، ويشهد لما قلناه قوله تعالى: "وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على ~~قومه " (آية: 83) ، فهذه حال من علت درجته من الذين يسمعون، فمن الخلق من ~~جعله الله سامعا بأول وهلة، وهذا مثال شاف في ذلك، ومنهم الميت، والموتى ~~على ضربين منهم من يزاح ضربين عمهه، ومنهم من يبقى في ظلماته ميتا لا حراك ~~به يبين ذلك قوله تعالى: (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به ~~في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) . # PageV01P207 # ولما كانت السورة مضمنة جهات الاعتبار ومحركة إلى النظر ومعلنة من # مجموع آياتها أن المعتبر والمتأمل وإن لم يكن متيقظا بأول وهلة، ولا ~~سامعا أول محرك ولا مستجيبا لأول سامع قد تنقل حاله عن جموده وغفلته إلى أن ~~يسمع ويلحق بمن كان تيقظ في أول وهلة، ناسب تحريك العباد وأمرهم بالنظر أن ~~تقع الإشارة في صدر السورة إلى حالتين: حالة السامعين لأول وهلة، وحالة ~~السامعين في ثاني حال فقيل: " إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم ~~الله ". # ولم تقع هنا إشارة إلى القسم الثالث مع العلم به وهو الباقي على هموده ~~وموته ممن لم يحركه زاجر ولا واعظ ولا اعتبار، وكان هذا الضرب لو ذكر هنا ~~لكان فيه ما يكسل من ضعفت همته ورجعت حاله ابتدائية، فقيل "والموتى يبعثهم ~~الله " وأطلق القول ليعمل الكل على هذا البعث من الجهل والتيقظ من سنة ~~الغفلة، كا دعي الكل إلى الله دعاء واحدا فقيل: "يا أيها الناس اعبدوا ~~لربكم " (البقرة: 21) # ثم اختلفوا في إجابة الداعي بحسب السوابق هكذا ورد في هذا "والموقى ~~ييعثهم الله " # اسماعا للكل، وفي صورة ms017 التساوي مناسبة للدعاء لتقوم الحجة على العباد، ~~حتى إذا انبسطت الدلائل وانشرحت الصدور لتلقيها، وتشبثت النفوس وتعلقت بحسب ~~ما قدر، وفاز بالخير أهله قال تعالى بعد آى "أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا ~~له نورا يمشى به في الناس " (آية: 122) وكان قد قيل لمن انتقل عن حالة ~~الموت فرأى قدر نعمة الله عليه بإحيائه هل تشبه الآن حالك النيرة بما منحت ~~حين اعتبرت (بحالك الجمادية فاشكر ربك، واضرع إليه في طلب الزيادة (واتعظ ~~بحال من لزم حال موته، فلم تغن عنه الآيات وهو المشار إليه بقوله: "كمن ~~مثله في الظلمات ليس بخارج منها" (آية: 122) "إنا جعلنا على قلوبهم # PageV01P208 # أكنة أن يفقهوه " (الكهف: 57) (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) # (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) ، # وكان القسم المتقدم الذى سمع لأول وهلة لم يكن ليقع ذكره هنا من جهة قصد ~~إراءة قدر هذه النعمة، وإنقاذ المتصف بها من حيرة شكه موقعها فيما تقدم من ~~قوله: " إنما يستجيب الذين يسمعون " (آية: 36) فذكر هنا ما"هو واقع في ~~إراءة قدر نعمة الإنقاذ والتخليص من عمى الجهل، وهذا حال من انتقل بتوفيق ~~ربه وحال من بقي على موته، أو يكون الضربان قد شملهما قوله: "أومن كان ميتا ~~فأحييناه ". # وأما الثاني وهو الذي تبينت فيه صورة النقل فأمره صريح من الآية # وأما الضرب الأول وهو السامع لأول وهلة المكفي المؤنة بواقي العصمة من # طوارق الجهل والشكوك فدخوله تحت مقتضى هذا اللفظ من حيث أن # وقايته تلك أو سماعه بأول وهلة ليس من جهته ولا بما هو إنسان أو مكلف، # بل بإسداء الرحمة وتقديم النعمة ولو أبقاه لنفسه ووكله إليها لم يكن ~~كذلك، # "وما بكم من نعمة فمن الله " (النحل: 53) فبهذا النظر قد تكون الآية قد # شملت الضروب الثلاثة وهو أولى. # أما سقوط الضرب الثالث من قوله: " إنما يستجيب الذين يسمعون " فلما # قدم والله أعلم بما أراد. # PageV01P209 # ولما تضمنت هذه السورة الكريمة من بسط الاعتبار ms018 وإبداء جهات النظر ما إذا ~~تأمله التأمل علم أن حجة الله قائمة على العباد، وأن إرساله الرسل رحمة ~~ونعمة وفضل وإحسان، وإذا كانت الدلالات مبسوطة والموجودات شاهدة مفصحة، ~~ودلالة النظر من سمع وإبصار وأفئدة موجودة، فكيف يتوقف عاقل في عظيم رحمته ~~تعالى بإرسال الرسل، فتأكدت الحجة وتعاضدت البراهين. # فلما عرف الخلق بقيام الحجة عليهم بطريقي الإصغاء إلى الداعي # والاعتبار بالصنعة قال الله تعالى: "قل فلله الحجة البالغة" (آية 149) ~~"فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة" (آية: 137) فما عذر المعتذر بعد هذا # أتريدون كشف الغطاء ورؤية الأمر عيانا، لو استبصرتم لحصل لكم ما منحتم ~~"هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم ~~يأتي بعض آيات ربك". (الآية: 138) ، ثم ختمت السورة من التسليم والتفويض ~~بما يجدي مع قوله: "فلو شاء لهداكم أحمعين " # (آية: 149) وحصل من السور الأربع بيان أهل الصراط المستقيم وطبقاتهم في ~~سلوكهم وما ينبغي لهم التزامه أو تركه وبيان حال المتنكبين عن سلوكه من ~~اليهود والنصارى وعبدة الأوثان والمجوس. ### | سورة الأعراف # لما قال تعالى ابتداء بالاعتبار (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ~~مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا ~~الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (6) # PageV01P210 # ثم قال تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما ~~كانوا به يستهزئون (10) # ثم قال تعالى: (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (11) # ثم قال تعالى: (ولقد كذب رسل من قبلك فصبروا على # ما كذبوا ### | .... # الآية " (الأنعام: 36) وقال تعالى: "ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء ### | ...... # الآية (الأنعام: 42) وقال تعالى: "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل ~~منكم يقصون عليكم آياتي" فوقعت # الإحالة في هذه الآي على الاعتبار بالأمم السالفة وما كان منهم حين كذبوا ~~أنبياءهم وهلاك تلك القرون بتكذيبهم وعتوهم وتسلية رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بجريان ما جرى له لمن تقدمه من الرسل # (قد نعلم ms019 إنه ليحزنك الذي يقولون) # فاستدعت الإحالة والتسلية بسط أخبار الأمم السالفة وهلاك تلك القرون ~~الماضية، والإعلام بصبر الرسل عليهم السلام وتلطفهم في دعائهم ولم يقع في # السور الأربع قبل سورة الأنعام مثل هذه الإحالة والتسلية، وقد تكررت في ~~سورة الأنعام # كما تبين بعد انقضاء ما قصد من بيان طريق المتقين أخذا وتركا وحال من حاد ~~عن سننهم ممن رامه أو قصده فلم يوفق له، ولا تم له أمل من الفريقين ~~المستندين للسمع والمعتمدين للنظر، فحاد الأولون بطارىء التغيير والتبديل ~~وتنكب الآخرون سوء التأويل وقصور الأفهام، وعلة حيد الفريقين السابقة ~~الأزلية. # PageV01P211 # فلما انقضى أمر هؤلاء وصرف الخطاب إلى تسليته عليه السلام وتثبيت # فؤاده بذكر أحوال الأنبياء مع أممهم، وأمر الخلق بالاعتبار بالأمم ~~السالفة، وقد كان قدم لرسوله عليه السلام عند ذكر الأنبياء (أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتده) # بسط تعالى حال من وقعت الإحالة عليه واستوفى الكثير من # قصصهم إلى آخر سورة هود وإلى قوله سبحانه "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ~~ما نثبت به فؤادك ". # فتأمل بما افتتحت السور المقصود بها قصص الأمم وبما اختتمت يلوح لك ما # أشرت إليه والله أعلم بمراده، وتأمل افتتاح سورة الأعراف بقوله "فلنقصن ~~عليهم بعلم وما كنا غائبين " وختم القصص فيها بقوله: "فاقصص القصص # لعلهم يتفكرون " (الأعراف: 176) بعد تعقيب قصص بني إسرائيل بقصة # بلعام "واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ... الآية " ~~(الأعراف: 173) # ثم قال: "ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا" (الأعراف: 176) . # PageV01P212 # وتأمل هذا الإيماء بعد ذكر القصص كيف الحق من كذب رسول الله # - صلى الله عليه وسلم - من العرب وغيرهم (ممن) قص ذكره من المكذبين، ~~وتأمل افتتاح ذكر الأشقياء بقصة إبليس وختمها بقصة بلعام وكلاهما ممن كفر ~~على علم، وفي ذلك أعظم موعظة، قال الله تعالى إثر ذلك "من يهد الله فهو ~~المهتدى ... الآية " فبدأ الاستجابة لنبيه بذكر ما أنعم به عليه وعلى من ~~استجاب له فقال تعالى: "المص كتاب أنزل إليك " فأشار إلى نعمته بإنزال # الكتاب الذي جعله هدى للمتقين، وأشار ms020 هنا إلى ما يحمله على التسلية وشرح ~~الصدور بما حوى من العجائب والقصص مع كونه هدى ونورا فقال "فلا يكن في صدرك ~~حرج منه " أي أنه قد تضمن مما احلناك عليه ما يرفع الحرج ويسلي النفوس ~~لتنذر به كما أنذر من قبلك ممن نقص خبره من الرسل ولتستن في إنذارك ودعائك ~~وصبرك بسنتهم وليتذكر المؤمنون. # ثم أمر عباده بالاتباع لما أنزله فقال: "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم " # فإن هلاك من نقص عليكم خبره من الأمم إنما كان لعدم الاتباع # والركون إلى أوليائهم من شياطين الجن والإنس، ثم أتبع تعالى ذلك بقصة # آدم عليه السلام ليتبين لعباده ما جرت به سنته فيهم من تسلط الشيطان # وكيده وأنه عدو لهم (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من ~~الجنة) # ووقع في قصة آدم هنا ما لم يقع في قصة البقرة من بسط ما أجمل # هناك، كتصريح اللعين بالحسد، وتصور خيريته بخلقه من النار وطلبه # PageV01P213 # الإنظار والتسلط على ذرية آدم والإذن له في ذلك ووعيده ووعيد متبعيه، ثم ~~أخذه في الوسوسة إلى آدم عليه السلام، وحلفه له (وقاسمهما إني لكما لمن ~~الناصحين (21) # وكل هذا مما أجمل في صورة البقرة، ولم تتكرر قصة إلا وهذا شأنها # أعنى أنها تفيد مهما تكررت ما لم يكن حصل منها أولا، ثم انجرت الآي إلى # ابتداء قصة (نوح عليه السلام) واستمرت القصص إلى قصص بني إسرائيل، # فبسط هنا من حالهم وأخبارهم شبيه ما بسط في قصة آدم وما جرى من محنة # إبليس، وفصل هنا الكثير، وذكر ما لم يذكر في سورة البقرة حتى لم يتكرر # بالحقيقة ولا التعرض لقصص طائفة معينة فقط. # ومن عجيب الحكمة أن الواقع في السورتين من كلا القصتين مستقل # شاف وإذا ضم بعض ذلك إلى بعض ارتفع إجماله، ووضح كماله، فتبارك من هذا ~~كلامه، ومن جعله حجة قاطعة وآية باهرة. # ولما أعقب تعالى قصصهم في البقرة بأمره نبيه والمومنين بالعفو والصفح # فقال تعالى: "فاعفوا واصفحوا" (آية: 159) أعقبه تعالى أيضا هنا بقوله ms021 # لنبيه (عليه الصلاة والسلام) (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ~~(199) # وقد خرجنا عن المقصود فلنرجع إليه. ### | سورة الأنفال # لما قص سبحانه على نبيه عليه السلام في سورة الأعراف أخبار الأمم وقطع # المومنين من مجموع ذلك بأنه لا يكون الهدى إلا بسابقة السعادة لافتتاح ~~السورة # PageV01P214 # من ذكر الأشقياء بقصة إبليس وختمها بقصة بلعام، وكلاهما كفر على علم، ولم ~~ينفعه ما قد كان حصل عليه، ونبه تعالى عباده على الباب الذي أتي منه على ~~بلعام بقوله سبحانه "ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه " (الأعراف: 176) ~~فأشار سبحانه إلى أن اتباع الأهواء أصل كل ضلال، نبهوا على ما فيه الحزم من ~~ترك الأهواء جلة فقال تعالى: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) # فكأن قد قيل لهم اتركوا ما ترون أنه حق واجب لكم وفوضوا في # أمره لله وللرسول فذلك أسلم وأحزم في ردع أغراضكم وقمع شهواتكم، وترك ~~أهوائكم، وقد ألف في هذه الشريعة السمحة البيضاء حسم الذرائع كثيرا، وإقامة ~~مظنة الشيء مقامه كتحريم الجرعة من الخمر، والنظرة، والخطبة في العدة، ~~واعتداد النوم الثقيل ناقضا، فهذه مظان يقع الحكم فيها على ما هو لا نفسها، ~~ولا بما هي كذا، بل بما هي مظان وروادع لا منع لعينه، أو استوجب حكما ما ~~لعينه وعلته الخاصة به. # ولما أمر المسلمون بحل أيديهم عن الأنفال يوم بدر، إذ كان المقاتلة قد ~~هموا # بأخذها، وحدثوا أنفسهم بالانفراد بها، ورأوا أنها من حقهم، وأن من لم ~~يباشر قتالا من الشيوخ، ومن انحاز فئة لهم فلا حق له فيها، ورأى الآخرون ~~أيضا أن حقهم فيها ثابت لأنهم كانوا فئة للمقاتلين، وعدة وملجأ وراء ~~ظهورهم، كان ما أمرهم الله به من تسليم الحكم في ذلك إلى الله ورسوله من ~~باب حسم الذرائع، # لأن تمشية أغراضهم في ذلك - وإن تعلق كل من الفريقين بحجة - مظنة لرياسة ~~النفوس، واستسهال اتباع الأهواء، فأمرهم الله بالتنزه عن ذلك والتفويض فيه ~~لله ولرسوله فإن ذلك أسلم لهم وأوفى لدينهم وأبقى في إصلاح ذات البين # وأجدى ms022 في الاتباع بقوله "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ### | .... # الآية # PageV01P216 # ثم ذكروا بما ينبغي لهم أن يلتزموا فقال تعالى: "إنما المؤمنون" إلى ~~قوله: "زادتهم إيمانا"، ثم نبهوا على أن أعراض الدنيا من نفل أو غيره # لا ينبغى للمؤمن أن يعتمد عليه اعتمادا يدخل عليه ضررا من الشرك أو ~~التفاتا إلى غير الله سبحانه بقوله: "وعلى ربهم يتوكلون " (آية: 2) ثم ~~ذكروا بما وصف به المتقين من الصلاة والإنفاق، ثم قال: "أولئك هم المؤمنون ~~حقا" تنبيها على أن من قصر عن هذه الأحوال ولم يأت بها على كمالها لم يخرج ~~عن الإيمان، ولكن ينزل عن درجة الكمال بحسب تقصيره، وكاأن هذا إشعارا ~~بعذرهم في كلامهم في الأنفال، وأنهم قد كانوا في مطلبهم على حالة من ~~الصواب، وشرب من التمسك والاتباع لكن أعلى الدرجات ما بين لهم ومنحوه، وأنه ~~الكمال والفوز. # ثم نبههم سبحانه بكيفية أمرهم في الخروج إلى بدر، وودهم أن غير ذات # الشوكة تكون لهم، وهو سبحانه يريهم. حسن العاقبة فيما اختار لهم فقد # كانوا تمنوا لقاء العير واختاروا ذلك على لقاء العدو ولم يعلموا ما وراء ~~-: (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (7) # إلى ما قصه تعالى عليهم من اكتنافهم برحمته وشمول ألطافه وآلائه وبسط ~~نفوسهم، ونبههم على ما يثبت يقينهم ويزيد في إيمانهم. # ثم اعلم أن الخير كله في التقوى فقال: "يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا ~~الله # يجعل لكم فرقانا"، وهذا الفرقان هو الذى حرفه إبليس وبلعام فكان # منهما ما تقدم من اتباع الأهواء القاطعة لهم عن الرحمة، وقد تضمنت حصول ~~الدنيا والآخرة بنعمة الاتقاء، ثم أجمل الخيران معا في قوله: "والله ذو ~~الفضل العظيم ". # والفضل العظيم بعد تفضيل ما إليه إسراع المؤمن من الفرقان # والتكفير والغفران، ولم يقع التصريح بخير الدنيا الخاص بها مع اقتضاء ~~الآية إياه # PageV01P217 # تنزيها للمؤمن - في مقام إعطاء الفرقان وتكفير السيئات والغفران - عن ذكر ~~متاع الدنيا التي هي لهو ولعب، فلم يكن ذكر متاعها الفاني ليذكر مفصلا مع ~~ما لا يجانسه ولا ms023 يشاكله، "وإن الدار الآخرة لهي الحيوان "، ثم # التحمت الآى. # ووجه آخر وهو أنه سبحانه لما قال: "وإذا قرىء القرآن فاستمعوا # له " (الأعراف: 204) بين لهم كيفية هذا الاستماع وما الذى يتصف به المؤمن ~~من ضروبه فقال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت ~~عليهم آياته زادتهم إيمانا) # فهؤلاء لم يسمعوا بآذانهم فقط ولا كانت لهم آذان لا يسمعون بها، ولا قلوب ~~لا يفقهون بها ولو كانت كذا لما وجلت وعمهم الفزع والخشية، وزادتهم الآيات ~~إيمانا، فإذا إنما يكون سماع المومن هكذا، (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ~~وهم لا يسمعون (21) . # ولما كان هؤلا إنما أتي عليهم من اتباع أهوائهم والوقوف مع أغراضهم # وشهواتهم يأخذون عرض هذا الأدنى "ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه " # وهذه بعينها كانت آفة إبليس فإنه رأى لنفسه مزية # واعتقد لها الحق ثم أتبع هذا الهوى حين قال: (لم أكن لأسجد لبشر خلقته من ~~صلصال من حمإ مسنون (33) # فلما كان اتباع الأهواء أصلا في الضلال وتنكب الصراط المستقيم، أمر ~~المؤمنون بحسم باب الأهواء والتسليم فيما لهم به تعلق وإن لم يكن هوى ~~مجردا. لكنه مظنة تيسير اتباع الهوى، فافتتحت السورة بسؤالهم عن الأنفال، ~~وأخبروا أنها لله ورسوله، يحكم فيها بما شاء، # فاتقوا الله واحذروا الأهواء التي أهلكت من قص عليكم ذكره، وأصلحوا ذات ~~بينكم برفع التنازع، وسلموا لله ولرسوله، وإلا لم تكونوا سامعين، وقد أمرتم ~~أن # PageV01P218 # تسمعوا السماع الذي عنه ترجى الرحمة، وبيانه في قوله تعالى: "إنما ~~المؤمنون ". # ووجه آخر، وهو أن قصص بني إسرائيل عقب بوصاة المؤمنين خصوصا # بالتقوى، وعلى حسب ما يكون الغالب فيما يذكر من أمر بنى إسرائيل، ففي ~~البقرة أتبع قصصهم بقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا ~~انظرنا" # ولما كان قصصهم مفتتحا بذكر تفضيلهم (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (47) # افتتح خطاب هذه الأمة بما يشعر بتفضيلهم، وتأمل ما بين "يا بني إسرائيل " ~~و"يا أيها الذين آمنوا"، وأمر أولئك بالإيمان "وآمنوا بما أنزلت ms024 " # وأمر هؤلاء بتعبد احتياطي فقيل: "وقولوا انظرنا واسمعوا". # ثم أعقبت البقرة بآل عمران: وافتتحت ببيان المحكم والمتشابه الذى من # جهته أتي على بني إسرائيل في كثير من مرتكباتهم. # ولما ضمنت سورة آل عمران من ذكرهم ما ورد فيما أعقب بقوله تعالى: # (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين (100) # ثم أعقبت السورة بقوله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ~~واحدة) # وعدل عن الخطاب باسم الإيمان للمناسبة، وذلك أن # سورة آل عمران خصت من مرتكبات بني إسرائيل بجرائم كقولهم في الكفار ~~"هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا"، # فهذا بهت، ومنها قولهم: "إن الله فقير ونحن أغنياء" إلى ما تخلل هاتين من ~~الآيات المنبئة عن # PageV01P219 # تعمدهم الجرائم، فعدل عن "يا أيها الذين آمنوا" إلى "يا أيها الناس " ~~ليكون أوقع في الترتيب وأخوف وأوضح مناسبة لما ذكر. # ولما ضمنت سورة النساء قوله تعالى: "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم # طيبات أحلت لهم " إلى قوله: "وأكلهم أموال الناس بالباطل "، أتبعت بقوله ~~تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" # ثم ذكر لهم ما أحل لهم وحرم عليهم ليحذروا مما وقع فيه أولئك، فعلى هذا ~~لما ضمنت سورة الأعراف من قصصهم جملة وبين فيها اعتداءهم وبناه على اتباع ~~الأهواء والهجوم على الأعراض طلب هؤلاء باتقاء ذلك والبعد عما يشبهه جملة، ~~فقيل في آخر السورة (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) . # ثم افتتحت السورة الأخرى بصرفهم عما لهم به تعلق وإليه تسبب يقيم # عذرهم شرعا فيما كان منهم، فكأن قد قيل لهم ترك هذا أسلم وأبعد عن اتباع ~~الأهواء فسلموا في ذلك الحكم لله ورسوله، واتقوا الله، ثم تناسج السياق ~~والتحمت الآى وقد تبين وجه اتصال الأنفال بالأعراف من وجوه والحمد لله. ### | سورة براءة # اتصالها بالأنفال أوضح من أن يتكلف توجيهه، حتى أن شدة المشابهة # والالتئام - مع أن الشارع عليه السلام لم يكن بين انفصالهما - أوجب أن لا # يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، ms025 وذلك أن الأنفال قد تضمنت الأمر ~~بالقتال # PageV01P220 # (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وبين أحكام الفرار من الزحف وحكم # النسبة المطلوبة فيها بالثبوت ولحوق التأثيم للفار، وأنها على الضعف، ~~وحكم الأسرى، وحكم ولاية المؤمنين ومن يدخل تحت هذه الولاية، ومن يخرج ~~عنها، ثم ذكر في السورة الأخرى من عهد إليه من المشركين، والبراءة منهم إذا ~~لم يوفوا، وحكم من استجار منهم إلى ما يتعلق بهذا وكله باب واحد، وأحكام ~~متواردة على قضية واحدة وهو تحرير حكم # المخالف، فالتحمت السورتان أعظم التحام ثم عاد الكلام إلى حكم المنافقين ~~وهتك أسرارهم. ### | سورة يونس # عليه السلام # لما تضمنت سورة براءة قوله تعالى: "إلاتنصروه فقد نصره الله " # وقوله: "عفا الله عنك لم أذنت لهم " وقوله: (ورحمة للذين آمنوا منكم ~~والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم (61) " # PageV01P221 # وقوله (لقد جاءكم رسول) # إلى آخر السورة، إلى ما تخلل أثناء آى هذه السورة الكريمة # مما شهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتخصيصه بمزايا السبق والقرب ~~والاختصاص والملاطفة في الخطاب، ووصفه بالرأفة والرحمة، هذا مع ما انطوت ~~عليه هي والأنفال من قهره أعداءه وتأييده ونصره عليهم وظهور دينه، وعلو ~~دعوته وإعلاء لكلمته إلى غير هذا # من نعم الله سبحانه عليه، كان ذلك كله مظنة لتعجب المرتاب وتوقف الشاك، ~~ومثيرا لتحرك ساكن الحسد من العدو العظيم، ما منحه عليه السلام قال تعالى ~~في هذه السورة: "أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ~~وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ~~(2) # ثم قال تعالى: "إن ربكم الله " الآيات وما بعدها # فبين انفراده تعالى بالربوبية والخلق والاختراع والتدبير، فكيف تعترض ~~أفعاله أو يطلع البشر على وجه الحكمة في كل ما يفعله ويبديه، وإذا كان الكل ~~ملكه وخلقه فيفعل في ملكه ما يشاء ويحكم في خلقه بما يريد "ذلكم الله ربكم ~~فاعبدوه " "ما خلق الله ذلك إلا بالحق " ثم توعد سبحانه الغافلين عن ~~التفكير في عظيم آياته حتى أدتهم الغفلة إلى ms026 مرتكب سلفهم في العجب والإنكار ~~حتى قالوا "مال هذا الرسول يأكل الطعام يمشى في الأسواق " "وقال الذين لا ~~يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا" # وهذه مقالات الأمم المتقدمة # "قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا"، "ما نراك إلا بشرا مثلنا" # PageV01P222 # (فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا) # "ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم" # فقال تعالى متوعدا للغافلين: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ~~ربهم بإيمانهم.. الآيات " وكل هذا بين الالتحام جليل الالتئام ثم تناسجت آى ~~السورة. ### | سورة هود # عليه السلام # لما كانت سورة يونس عليه السلام قد تضمنت من آي التنبيه # والتحريك للنظر، ومن العظات والتخويف والتهديد والترهيبب والترغيب وتقريع ~~المشركين والجاحدين والقطع بهم والإعلام بالجريان على حكم السوابق ووجوب ~~التفويض والتسليم ما لم تشتمل على مثله سورة لتكرر هذه الأغراض فيها، وسبب # PageV01P223 # تكرر ذلك فيها والله أعلم، أنها أعقبت بها السبع الطوال، وقد مر التنبيه # على أن سورة الأنعام بها وقع استيفاء بيان حال المتنكبين عن الصراط ~~المستقيم على اختلاف أحوالهم، ثم استوفت سورة الأنعام ما وقعت الإحالة عليه ~~من أحوال الأمم السالفة كا تقدم، وبسطت ما أجمل من أمرهم، ثم أتبع ذلك ~~بخطاب المستجيبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحذروا وأنذروا كشف ~~عن حال من تلبس بهم من عدوهم من # المنافقين، وتم المقصود من هذا في سورة (الأنفال وبراءة) ثم عاد الخطاب ~~إلى # طريقة الدعاء إلى الله والتحذير من عذابه بعد بسط ما تقدم، فكان مظنة ~~لتأكيد التخويف والترهيب لإتيان ذلك بعد بسط حال وإيضاح أدلة، فلهذا كانت ~~سورة يونس عليه السلام مضمنة من هذا ما لم يضمن غيرها، ألا ترى افتتاحها ~~بقوله "إن ربكم الله ... الآيات، ومناسبة هذا الافتتاح دعاء الخلق إلى الله ~~في سورة البقرة بقوله تعالى: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم" (آية: 21) ، ثم ~~قد نبهوا هنا كما نبهوا هناك فقال تعالى: "أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة ~~مثله" # ثم تأكدت المواعظ والزواجر والإشارات إلى أحوال المكذبين والمعاندين فمن # التنبيه "إن ms027 ربكم الله " إن في اختلاف الليل والنهار" "قل هل من شركائكم ~~من يهدي إلى الحق" "قل انظروا ماذا في السماوات والأرض " # إلى غير هذا. # وعلى هذا السنن تكررت العظات والأغراض المشار إليها في هذه السورة إلى # قوله تعالى: "قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم" # فحصل من سورة الأعراف والأنفال وبراءة ويونس تفصيل ما كان أجمل فيما ~~تقدمها، كما حصل مما تقدم تفصيل أحوال السالكين والمتنكبين، فلما تقرر هذا ~~كله، أتبع المجموع بقوله: " كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير " # PageV01P224 # وتأمل مناسبة الإتيان بهذين الاسمين الكريمين وهما: الحكيم، الخبير، ثم # تأمل تلاؤم صدر السورة لقوله: "قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم" # وقد كان تقدم قوله تعالى: "قد جاءتكم موعظة من ربكم" # فأتبع قوله تعالى: "قد جاءكم الحق من ربكم" بقوله في صدر سورة هود كتاب ~~أحكمت آياته ثم فصلت " # فكأنه في معرض بيان الحق والموعظة، وإذا كانت محكمة مفصلة فحق لها أن ~~تكون شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، وحق توبيخهم في قوله تعالى: ~~"بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ". # والعجب في عمههم مع أحكامه وتفصيله، ولكن. (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك ~~لا يؤمنون (96) . # وتأمل قوله سبحانه آخر هذه السورة (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت ~~به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (120) # فكل الكتاب حق وموعظة وذكرى، وإنما الإشارة والله أعلم بما أراد إلى ما ~~تقرر الإيماء إليه من كمال بيان الصراط المستقيم، وملتزمات متبعيه أخذا ~~وتركا، وذكر أحوال المتنكبين على شتى طرقهم واختلاف أهوائهم وغاياتهم وشرهم ~~إبليس فإنه متبعهم والقائل لجميعهم في أخبار الله تعالى سبحانه: "إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم" # وقد نسط من أمره وقصته في البقرة والأعراف ما يسر على المؤمنين الحذر منه ~~وعرفهم به، وذكر اليهود والنصارى والمشركون والصابئون والمنافقون وغيرهم، ~~وفصل مرتكب كل فريق منهم، كما استوعب ذكر أهل الصراط المستقيم من النبيئين ~~والصديقين والشهداء والصالحين، وفصل من أحوالهم ms028 ابتداء وانتهاء والتزاما ~~وتركا ما أوضح طريقهم وعين حزبهم # وفريقهم، "أولئك الذين هدى الله" # وذكر أحوال الأمم مع # PageV01P225 # أنبيائهم وأخذ كل من الأمم بذنبه مفصلا، وذكر ابتداء الخلق في قصة آدم ~~عليه السلام، وحال الملائكة في التسليم والإذعان، وذكر فريقا الجن من مؤمن ~~وكافر، وأمر الآخرة وانتهاء حال الخلائق واستقرارهم الأخروي، وتكرر دعاء ~~الخلق إلى الله تعالى طمعا فيه ورحمة، وإعلام الخلق بما هو عليه سبحانه، ~~وما يجب له من الصفات العلا، والأسماء الحسنى، ونبه العباد على الاعتبار ~~وعلموا طرق الاستدلال ورغبوا ورهبوا وأنذروا وأعلموا بافتقار المخلوقات ~~بجملتها إليه سبحانه كما هو المنفرد بخلقهم إلى ما تخلل ذلك مما يعجز ~~الخلائق عن حصره والإحاطة به، والله يقول الحق. # فلما تقدم هذا كله في السبع الطوال وما تلاها، أعقب ذلك بقوله: # " كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير" # ثم أتبع هذا بالايماء إلى فصول ثلاثة عليها مدار آى الكتاب، وهي فصل ~~الإلهية وفصل الرسالة وفصل التكاليف. # أما الأول فأشار إليه قوله: "ألا تعبدوا إلا الله" # وأما فصل الرسالة فأشار إليه سبحانه: "إنني لكم منه نذير وبشير" # وأما فصل التكاليف فأشار إليه قوله سبحانه: "وأن استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه" # وهذه الفصول الثلاثة هي التي تدور عليها آى القران، وعليها مدار السورة ~~الكريمة. # فلما حصل استيفاء ذلك كله فيما تقدم ولم يبق وجه شبهة للمعاند # ولا تعلق للجاحد، واتضح الحق وبان، قال سبحانه وتعالى: "وجاءك في هذه ~~الحق " # إشارة إلى كمال المقصود، وبيان المطلوب واستيفاء التعريف # بوضوح الطريق، وقد وضح من هذا تلاؤم هذه السورة الكريمة لما تقدمها، ومما # PageV01P226 # يشهد لهذا والله أعلم قوله تعالى: "أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد ~~منه" # وقوله تعالى: "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا" # فقد وضح طريقك وفاز بالفلاح حزبك وفريقك "ولا تركنوا إلى الذين # ظلموا" # فقد عرفتم سبيلهم ومصيرهم فقد بان طريق الحق. # كيف تنكب من حرم سلوكه من الخلق. ونظير قوله سبحانه: "وجاءك في # هذه الحق " عقب ما ms029 ذكر سبحانه "لمن الملك اليوم" # وقوله تعالى: "يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله" # فتأمل ذلك والله المستعان. ### | سورة يوسف # عليه السلام # هذه السورة من جملة ما قص عليه عليه السلام من أنباء الرسل وأخبار من # تقدمه مما فيه التثبيت الممنوح في قوله تعالى: "وكلا نقص عليك من أنباء ~~الرسل ما نثبت به فؤادك "، ومما وقعت الإحالة عليه في سورة الأنعام كما # PageV01P227 # تقدم، وإنما أفردت على حدتها ولم تنسق على قصص الرسل مع أممهم في سورة ~~واحدة لمفارقة مضمونها تلك القصص، ألا ترى أن تلك قصص إرسال من تقدم ذكرهم ~~عليهم السلام كيفية تلقي قومهم لهم وإهلاك مكذبيهم، أما هذه القصة فحاصلها ~~فرج بعد شدة، وتعريف بحسن عاقبة الصبر، فإنه تعالى امتحن يعقوب عليه السلام ~~بفقد ابنيه وبصره وشتات بنيه، وامتحن يوسف عليه السلام بالجب والبيع وامرأة ~~العزيز وفقد الأب والأخوة والسجن، ثم امتحن جميعهم بشمول الضرر وقلة ذات ~~اليد "مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل" # ثم تداركهم الله بإلفهم وجمع كلهم ورد بصر أبيهم وائتلاف قلوبهم # ورفع ما نزغ به الشيطان، وخلاص يوسف عليه الصلاة والسلام من كيد # من كاده واكتنافه بالعصمة وبراءته عند الملك، وكل ذلك مما أعقبه جيل ~~الصبر، وجلالة اليقين في حسن تلقي الأقدار بالتفويض والتسليم على توالي ~~الامتحان وطول المدة، ثم انجر في أثناء هذه القصة الجليلة إثابة امرأة ~~العزيز ورجوعها إلى الحق وشهادتها ليوسف عليه السلام بما منحه الله من ~~النزاهة عن كل ما يشين، ثم استخلاص العزيز إياه إلى ما أنجز في هذه القصة ~~الجليلة من العجائب والعبر، "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب". # فقد انفردت هذه القصة بنفسها وتناسب ما ذكر من قصص نوح وهود وصالح ولوط ~~وشعيب وموسى عليهم السلام، وما جرى من أممهم، فلهذا فصلت عنهم. # PageV01P228 # سورة برأسها إلى عاقبة من صبر ورضى وسلم ليتنبه المؤمنون على ما في طي ~~ذلك، وقد صرح لهم بما أجملته هذه السورة من الإشارة في قوله تعالى: "وعد ms030 ~~الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف ~~الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ~~أمنا" # وكانت قصة يوسف (عليه السلام) ، بجملتها أشبه شىء بحال المؤمنين في # مكابدتهم في أول الأمر وهجرتهم وتشتتهم مع قومهم، وقلة ذات أيديهم إلى أن ~~جمع الله شملهم "واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا" # وأورثهم الأرض وأيدهم ونصرهم، ذلك. بجليل إيمانهم وعظيم صبرهم. # فهذا ما أوجب تجرد هذه القصة عن تلك القصص والله أعلم، وأما تأخر # ذكرها عنها فمناسب لحالها، ولأنها إخبار بعاقبة من آمن واتعظ ووقف عند ما ~~حد له فلم يضره ما كان، ولم تذكر إثر قصص الأعراف لما بقي من استيفاء تلك ~~القصص الحاصل ذلك في سورة هود، ثم إن ذكر أحوال المؤمنين مع من كان معهم من ~~المنافقين وصبرهم عليهم مما يجب أن يتقدم ويعقب بهذه القصة من حث عاقبة ~~الصبر والحض عليه كما مر فأخرت إلى عقب سورة هود عليه السلام لمجموع هذا ~~والله تعالى أعلم. # ثم ناسبت سورة يوسف أيضا أن تذكر إثر قوله تعالى: "إن الحسنات # يذهبن السيئات " وقوله: "واصبر فإن الله لا يضيع أمر المحسنين " # وقوله: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة الآية " وقوله "وقل للذين لا ~~يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون " # فتدبر ذلك. # أما نسبتها للآية الأولى فإن ندم إخوة يوسف واعترافهم بخطإ فعلهم وفضل ~~يوسف عليهم "لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين" # وعفوه عنهم "لا تثريب عليكم اليوم"، وندم # PageV01P229 # امرأة العزيز وقولها "الآن حصحص الحق ... الآية" كل هذا من باب # إذهاب الحسنة السيئة، وكأن ذلك مثال لما عرف المومنون من إذهاب الحسنة # السيئة، وأما نسبة السورة لقوله تعالى: "واصبر فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين " # فإن هذا أمر منه سبحانه لنبيه عليه السلام بالصبر على قومه، فأتبع # بحال يعقوب ويوسف عليهما السلام، وما كان من صبرهما مع طول المدة وتوالي ~~امتحان يوسف عليه ms031 السلام بالجب ومفارقة الأب والسجن حتى خلصه الله أجمل ~~خلاص بعد طول تلك المشقات، ألا ترى قول نبينا (عليه الصلاة والسلام) ، وقد ~~ذكر يوسف عليه السلام فشهد له بجلالة الحال، وعظيم الصبر فقال: "ولو لبثت ~~في السجن ما لبث أخي يوسف لأجبت الداعي "، فتأمل عذره له عليهما السلام ~~وشهادته بعظيم قدر يوسف "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ". # لما قيل له عليه السلام "واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " # أتبع بحال يعقوب ويوسف من المحسنين، "ووهبنا له إسحاق ويعقوب" إلى قوله ~~"وكذلك نجزي المحسنين ". # وقد شملت الآية ذكر يعقوب ويوسف (عليهما السلام) ، ونبينا عليه # الصلاة والسلام قد أمر بالاقتداء في الصبر بهم، وقيل له "فاصبر كما # صبر أولو العزم من الرسل " # ويوسف عليه السلام من أولي العزم (صلى الله عليهم أجمعين. # PageV01P230 # ثم إن حال يعقوب ويوسف عليهما السلام في صبرهما ورؤية حسن عاقبة # الصبر في الدنيا مع ما أعد الله لهما من عظيم الثواب أنسب شىء لحال نبينا # عليه السلام في مكابدة قريش ومفارقة وطنه، ثم تعقب ذلك بظفره بعدوه، ~~وإعزاز دينه، وإظهار كلمته، ورجوعه إلى بلده على حالة قرت بها عيون ~~المؤمنين وما فتح الله عليه وعلى أصحابه فتأمل ذلك. # ويوضح ما ذكرناه ختم السورة بقوله تعالى: "حتى إذا استيأس الرسل # وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ... " الآية.، فحاصل هذا كله # الأمر بالصبر وحسن عاقبة أولياء الله فيه. # وأما النسبة لقوله "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ~~" فلا أنسب لهذا ولا أعجب من حال إخوة فضلاء لأب واحد من أنبياء الله ~~وصالحى عباده جرى بينهم من التشتت ما جعله الله عبرة لأولى الألباب، وأما ~~النسبة لآية التهديد فبينة، وكأن الكلام في قوة اعملوا على مكانتكم ~~وانتظروا، فلن نصبر عليكم مدة صبر يعقوب ويوسف (عليهما السلام) ، وقد وضح ~~بفضل الله وجه ورود هذه السورة عقب سورة هود والله أعلم. ### | سورة الرعد # هذه السورة تفصيل لمجمل قوله سبحانه في خاتمة سورة يوسف ms032 عليه # السلام "وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون # PageV01P231 # (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (106) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من ~~عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (107) قل هذه سبيلي أدعو ~~إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108) # فبيان آى السمماوات في قوله (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم ~~استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) # وبيان آي الأرض في قوله: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن ~~كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) # فهذه آي السماوات والأرض وقد زيدت بيانا في مواضع ثم في قوله تعالى: ~~"يغشي الليل النهار" ما يكون من الآيات عنهن، لأن الظلمة # عن جرم الأرض والضياء عن نور الشمس وهى سماوية ثم زاد تعالى آيات الأرض ~~بيانا وتفصيلا في قوله: "وفي الأرض قطع متجاورات" إلى قوله "لقوم يعقلون " # ولما كان إخراج الثمر بالماء النازل من السماء من أعظم آية ودليلا واضحا ~~على صحة المعاد، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى "كذلك نخرج الموتى" وكان ~~قد ورد هنا على أعظم جهة في الاعتبار من إخراجها مختلفات في # الطعوم والألوان والروائح مع اتحاد المادة، تسقى بماء واحد ونفضل بعضها ~~على بعض في الطعوم والألوان والروائح مع اتحاد المادة "تسقى بماء واحد ~~وتفضل بعضها على بعض في الأكل " لذلك أعقب قوله تعالى: "وفي الأرض قطع ~~متجاورات ... الآية بقوله "وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي ~~خلق جديد" # ثم بين سبحانه الصنف القائل بهذا وأنهم الكافرون أهل الخلود # في النار، ثم أعقب ذلك ببيان عظيم حلمه وعفوه فقال: "ويستعجلونك بالسيئة ~~قبل الحسنة ... " الآية، ثم أتبع ذلك بما يشعر بالجري على السوابق في # قوله: "إنما أنت منذر ولكل قوم هاد" ثم بين عظيم ملكه واطلاعه على # PageV01P232 # دقائق ما أوجده من جليل صنعه واقتداره فقال: "الله يعلم ما تحمل كل # أنثى ... ". الآيات إلى قوله "وما لكم من دونه من ms033 وال " # ثم خوف عباده وأنذرهم ورغبهم "هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا ... الآيات ~~" وما بعدها # وكل ذلك راجع إلى ما أودع سبحانه في السماوات والأرض وما بينهما من ~~الآيات، وفي ذلك أكثر آي السورة. # ونبه تعالى على الآية الكبرى والمعجزة العظمى فقال: # "ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى" # والمراد لكان هذا القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا" # ، والتنبيه بعظيم هذه الآيات مناسب لمقتضى السورة من التنبيه بما # أودع تعالى من الآيات في السماوات والأرض، وكأنه جل وتعالى لما بين لهم ~~عظيم ما أودع في السماوات والأرض وما بينهما من الآيات وبسط ذلك وأوضحه ~~أردف ذلك بآية أخرى جامعة للآيات ومتسعة للاعتبارات فقال تعالى: "ولو أن ~~قرآنا سيرت به الجبال" فهو من نحو "إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين"، ~~"وفي أنفسكم "، أي لو فكرتم في آيات # السماوات والأرض لأقلتكم كفتكم في بيان الطريق إليه، ولو فكرتم في أنفسكم ~~وما أودع تعالى فيكم من العجائب لاكتفيم، (من عرف نفسه عرف) # PageV01P233 # فمن قبيل هذا القرب من الاعتبار هو الواقع في سورة الرعد من بسط # آيات السماوات والأرض، ثم ذكر القرآن وما يحتمل، فهذه إشارة إلى ما تضمنت ~~هذه السورة الجليلة من بسط الآيات المودعة في الأرضين والسماوات. # وأما قوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (106) # فقد أشار إليه قوله تعالى: "ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " # "إنما يتذكر أولو الألباب" وقوله: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ~~ألا بذكر الله تطمئن القلوب (28) # فالذين تطمئن قلوبهم بذكر الله هم أولو الألباب المتذكرون التامو الإيمان ~~وهم القليل المشار إليهم في قوله: "وقليل ما هم " والمقول فيهم "أولئك هم # المؤمنون حقا" ودون هؤلاء طوائف من المؤمنين ليسوا في درجاتهم # ولا بلغوا يقينهم وإليهم الإشارة بقوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون (106) # قال عليه الصلاة والسلام (الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل) # فهذا بيان ما أجمل في قوله: (وما يؤمن أكثرهم ms034 بالله إلا وهم مشركون (106) ~~. # وأما قوله تعالى: " أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله" # فما عجل لهم من ذلك في قوله: "ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله" # القاطع دابرهم والمستأصل لأمرهم، وأما قوله تعالى: "قل هذه سبيلي أدعو ~~إلى الله على بصيرة ### | .... # الآية # PageV01P234 # فقد أوضحت آى سورة الرعد سبيله عليه السلام وبينته بما تحتمله من عظيم ~~التنبيه وبسط الدلائل بما في السماوات والأرض # وما بينهما وما في العالم بجملته وما تحمله الكتاب المبين كما تقدم. # ثم قد تعرضت السورة لبيان جلي سالكي تلك السبيل الواضحة المنجية # فقال تعالى: "الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق " إلى آخر # ما حلاهم به أخذا وتركا. # ثم عاد الكلام بعد إلى ما فيه من التنبيه والبسط وتقريع الكفار وتوبيخهم # وتسليمه عليه السلام في أمرهم "إنما أنت منذر" "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ~~وجعلنا لهم أزواجا وذرية" "فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" # "ويقول الذين كفروا لست مرسلا" # والسورة بجملتها غير حائدة عن تلك الأغراض المجملة في الآيات الأربع ~~المذكورات من آخر سورة يوسف، ومعظم السورة وغالب آيها في التنبيه وبسط ~~الدلالات والتذكير بعظيم ما أودعت من الآيات، ولما كان هذا شأنها أعقبت ~~بمفتتح سورة إبراهيم عليه السلام. # PageV01P235 ### | سورة إبراهيم # عليه السلام # لما كانت سورة الرعد على ما تمهد بأن كانت تلك الآيات # واليراهين التي سلفت فيها لا يبقى معها شك لمن اعتبر بها لعظيم شأنها # واتضاح أمرها، قال تعالى: "كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور بإذن ربهم" # أى إذا هم تذكروا به واستبصروا ببراهينه وتدبروا آياته "ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى" # PageV01P236 # ولما كان الهدى والضلال كل ذلك موقوف على مشيئة الله سبحانه وسابق ~~إرادته، وقد قال لنبيه عليه السلام: "إنما أنت منذر ولكل قوم هاد" # قال تعالى هنا "بإذن ربهم " "فإنما عليك البلاغ " وكما قال تعالى: "وكأين ~~من آية في السماوات والأرض"، ms035 ثم بسطها في سورة الرعد، أعلم هنا أن ذلك كله ~~له وملكه فقال: "الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض " # فالسماوات والأرض بجملتهما وما فيهما وما بينهما من عظيم ما أوضح لكم # الاعتبار به، كل ذلك له ملكا وخلقا واختراعا "وله أسلم من في السماوات # والأرض طوعا وكرها" "وويل للكافرين من عذاب شديد" # لعنادهم مع وضوح الأمر وبيانه، ويصدون عن سبيل الله مع وضوح # السبيل وانتهاج ذلك بالدليل ثم قال تعالى: "وما أرسلنا من رسول إلا # بلسان قومه " وكان هذا من تمام قوله سبحانه "ولقد أرسلنا رسلا من # قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية" # وذلك أن الكفار لما حملهم الحسد والعناد وبعد إلفهم بما جبل على قلوبهم ~~وطبع عليها على أن أنكروا كون الرسل من البشر حتى قالوا: "أبشر يهدوننا" ~~"ما أنتم إلا بشر مثلنا" وحتى قالت قريش: " لولا أنزل عليه ملك " و "مال ~~هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك # "وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم" # فلما كثر هذا منهم وتبع خلفهم في هذا سلفهم رد تعالى أزعامهم وأبطل ~~توهمهم في آيات وردت على التدريج في هذا الغرض شيئا # PageV01P237 # فشيئا، فأول الوارد من ذلك في معرض السرد عليهم وعلى ترتيب سور الكتاب ~~قوله تعالى: "أكان للناس عجبا ان أوحينا إلى رجل منهم ... الآية "، ثم أتبع ~~ذلك بانفراده تعالى بالخلق والاختراع والتدبير والربوبية، وفي طي ذلك أنه ~~يفعل ما يشاء، لأن الكل خلقه وملكه وأنه العليم بوجه الحكمة في إرسال الرسل ~~وكونهم من البشر، فأرغم الله تعالى بمضمون هذه الآى كل جاحد ومعاند، ثم ذكر ~~تعالى في سورة هود قوم نوح: "ما نراك إلا بشرا مثلنا ... الآية" # وجوابه عليه السلام: "أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده ~~فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون" # أي وإني وإن كنت في البشرية مثلكم فقد خصني الله من فضله وآتاني رحمة من ~~عنده وبرهانا على ما جئتكم به عنه، وفي هذه ms036 القصة أوضح عظة، ثم جرى هذا ~~لصالح وشعيب عليهما السلام وديدن الأمم أبدا مع أنبيائهم ارتكاب هذه ~~المقالات، وفيها من الحيد والعجز عن مقاومتهم ما لا يخفى، وما هو شاهد على ~~تعنتهم، ثم زاد تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - تعريفا بأحوال من تقدمه ~~من الأنبياء (عليهم السلام) ليسمع # ذلك من جرى له مثل ماجرى لهم فقال مثل مقالتهم فقال تعالى: "ولقد # أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية" وأعلم سبحانه أن # هذا لا يحيط شيئا من مناصبهم بل هو أوقع في قيام الحجة على العباد، ثم ~~تلى ذلك بقوله: "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " أي ليكون أبلغ في # الحجة وأقطع للعذر، فربما كانوا يقولون عند اختلاف الألسنة لا نفهم عنهم، ~~إذ قد قالوا ذلك مع اتفاق اللغات، فقد قال قوم شعيب عليه السلام: # PageV01P238 # "ما نفقه كثيرا مما تقول" # هذا وهو عليه السلام يخاطبهم بلسانهم، فكيف لو كان على خلاف ذلك، بل لو ~~خالفت الرسل عليهم السلام الأمم في التبتل وعدم اتخاذ الزوجات والأولاد، ~~واستعمال الأغذية وغير ذلك من مألوفات البشر لكان ذلك منفرا، فقد بان وجه ~~الحكمة في كونهم من البشر، ولو كانوا من الملائكة لوقع النفار والشرود ~~لافتراق الجنسية وإليه الإشارة بقوله تعالى: "ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ~~وللبسنا عليهم ما يلبسون " # أي ليكون أقرب إليهم لئلا يقع تنافر فكونهم من البشر أقرب وأقوم للحجة. # ولما كانت رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - عامة كان عليه الصلاة ~~والسلام يخاطب كل طائفة من طوائف العرب بلسانها ويكلمها بما تفهم وتأمل # كم بين كتابه - صلى الله عليه وسلم - لأنس (رضى الله عنه) في الصدقة، ~~وكتابه إلى وائل # PageV01P239 # ابن حجر مع اتخاد الغرض، وللكتابين نظائر يوقف عليها في مظانها وكل ذلك ~~لتقوم الحجة على الجميع، واستمر باقي سورة إبراهيم عليه السلام على التعريف # بحال مكذبي الرسل ووعيد من خالفهم وبيان بعض أهوال الآخر وعذابها. ### | سورة الحجر # لما تقدم من وعيد الكفار ما تضمنته الآي المختتم بها سورة إبراهيم ms037 عليه # السلام من لدن قوله سبحانه: "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " ~~إلى # خاتمتها (الآيات: 42 - 32) أعقب ذلك بقوله: (ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين (2) # PageV01P240 # أي عند مشاهدة تلك الأهوال الجلائل، ثم قال تعالى تأكيدا لذلك الوعيد ~~(ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) # ثم أعقب تعالى هذا بيان ما جعله سنة في عباده من ارتباط الثواب والعقاب ~~معجلة ومؤجلة بأوقات وأحيان لا انفكاك لهما عنها، # ولا تقدم ولا تأخر إذ استعجال البطش في الغالب إنما يكون ممن يخاف الفوت، ~~والعالم بجملتهم لله تعالى وفي قبضته لا يفوته أحد منهم ولا يعجزه، قال ~~تعالى: "وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم " # وكان هذا يزيده إيضاحا قوله عز وجل "إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار" # وقوله: "وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب" # وقوله: "يوم تبدل الأرض غير الأرض ... الآية. # وتأمل نزول قوله تعالى: "ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين" # على هذا وعظيم موقعه في اتصاله به ووضوح ذلك كله. # وأما افتتاح السورة بقوله: " (الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) " # فأحاله على أمرين واضحين أحدهما ما نبه به سبحانه من الدلائل # والآيات كما يفسر، # والثاني ما بينه القرآن المجيد وأوضحه وانطوى عليه من الدلائل # والغيوب والوعد والوعيد وتصديق بعض ذلك بعضا، فكيف لا يكون المتوعد به في ~~قوة الواقع الشاهد لضدة البيان، في صحة الوقوع، فالعجب من التوقف والتكذيب ~~ثم أعقب هذا بقوله: "ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين". # PageV01P241 ### | سورة النحل # هذه السورة في التحامها بسورة الحجر مثل الحجر بسورة إبراهيم من غير # فرق، لما قال تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) # (وقال بعد ذلك في وعيد المستهزئين "فسوف يعلمون " # أعقب هذا ببيان تعجيل الأمر فقال تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) # وزاد هذا بيانا قوله سبحانه وتعالى: (عما يشركون) # فنزه سبحانه نفسه عما فاهوا به في استهزائهم وشركهم وعظيم بهتهم واتبع ~~ذلك تنبيها وتعظيما فقال: (خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون (3) # ثم أتبع ذلك بذكر ms038 ابتداء خلق الإنسان وضعف جبلته "خلق الإنسان من نطفة) . ~~ثم أبلغه تعالى حدا يكون منه الخصام والمحاجة، كل ذلك ابتلاء # منه واختبار ليميز الخبيث من الطيب، وأعقب هذا بذكر بعض ألطافه # (سبحانه) في خلق الأنعام وما جعل فيها من المنافع المختلفة وما هو سبحانه # PageV01P242 # عليه من الرأفة والرحمة اللتين بهما أخر العقوبة عن مستوجبها، وهدى من لم # يستحق الهداية بذاته بل كل هداية فبرأفة الخالق ورحمته، ثم أعقب ما ذكره ~~بعد من خلق الخيل والبغال والحمير وما في ذلك كله قوله: "ولو شاء لهداكم ~~أجمعين " # فبين أن كل الواقع من هداية وضلال، خلقه وفعله، وأنه أوجد الكل # من واحد وابتدأهم ابتداء واحدا "خلق الإنسان من نطفة"، فلا بعد في # اختلاف غاياتهم بعد ذلك، فقد أرانا سبحانه مثال هذا الفعل ونظيره في ~~قوله: (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون (10) ~~ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك ~~لآية لقوم يتفكرون (11) . ### | سورة الإسراء # (291) # لما تقدم قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من ~~المشركين (120) # إلى قوله (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ### | .... # الآية " # كان ظاهر ذلك تفضيل إبراهيم عليه السلام على محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلى جميع الأنبياء لا سيما مع الأمر بالاتباع، فأعقب ذلك بسورة الإسراء، # PageV01P243 # وقد تضمنت من خصائص نبينا (عليه السلام) وانطوت على ما حصل من # النصوص في الصحيح والمقطوع به والمجمع عليه من أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- سيد ولد آدم فاستفتحت السورة بقصة الإسراء، وقد تضمنت حسبما وقع في صحيح ~~مسلم # وغيره إمامته بالأنبياء عليهم السلام وفيهم إبراهيم وموسى وغيرهما من ~~الأنبياء من غير استثناء، هذه رواية ثابت عن أنس (ضي الله عنه) (وهي أنقى ~~رواية عند أهل صناعة الحديث وأجودها) ، وفي حديث أبي هريرة أنه عليه # السلام أثنى على ربه فقال: (الحمد لله الذي أرسلنى رحمة للعالمين كافة # وللناس بشيرا ونذيرا. وأنزل علي القرآن فيه تبيان كل ms039 شي وجعل أمتي خير ~~أمة أخرجت للناس، وجعل أمتي وسطا، وجعل أمتى هم الأولون وهم # PageV01P244 # الآخرون، وشرح لي صدري، ووضع عني وزري ورفع لي ذكرى، وجعلني فاتحا وخاتما ~~فقال إبراهيم (عليه السلام) بهذا فضلكم محمد. # وفي رواية أبي هريرة (ضى الله عنه) من طريق الربيع بن أنس وذكر # - صلى الله عليه وسلم - سدرة المنتهى وأنه تبارك وتعالى قال له: سل فقال ~~إنك اتخذت إبراهم خليلا وأعطيته ملكا عظيما، كلمت موسى تكليما، وأعطيت داود ~~ملكا عظيما، وألنت له الحديد وسخرت له الجبال، وأعطيت سليمان ملكا عظيما، ~~وسخرت له الجن والإنس والشياطين والرياح وأعطيته مكا لا ينبغي لأحد من ~~بعده، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرىء الأكمه والأبرص، وأعذته ~~وأمه من الشيطان # الرجيم، فلم يكن له عليهما سبيل فقال له ربه تعالى: قد اتخذتك حبيبا فهو # مكتوب في التوراة (محمد) حبيب الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة، وجعلت # أمتك هم الأولون والآخرون، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك ~~عبدي ورسولي، وجعلتك أول النبيئين خلقا وآخرهم بعثا، وأعطيتك سبعا من ~~المثاني ولم أعطهما لنبي قبلك وأعطيتك خواتم البقرة من كنز تحت العرش لم ~~أعطها نبيا قبلك، وجعلتك فاتحا وخاتما. # PageV01P245 # وفي حديث شريك أنه رأى موسى عليه السلام في السماء السابعة قال # بتفضيل كلام الله، قال ثم علا به فوق ذلك ما لا يعلمه إلا الله فقال # موسى لم أظن أن يرفع علي أحد. # وفي حديث علي بن أبي طالب (رضى الله عنه) أخرجه البزار في ذكر # تعليمه عليه (السلام) الأذان وخروج الملك فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ياجبريل من هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا وإن ~~هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ... الحديث، وفيه ثم أخذ الملك ~~بيد # PageV01P246 # محمد - صلى الله عليه وسلم - فقدمه فأم أهل السماء فيهم آدم ونوح. # وفي هذا الحديث قال أبو جعفر محمد بن علي راويه: أكمل الله لمحمد # - صلى الله عليه وسلم - الشرف على أهل السماوات والأرض، قلت: ms040 وفي هذا ~~الحديث إشكالات صعبة فلهذا لم نورد منه إلا أطرافا بحسب الحاجات، إذ ليس ما ~~فيه الإشكال من مطلوبنا هنا. # وقد حصل منه تفضيله - صلى الله عليه وسلم - بالاسراء وخصوصه بذلك، ثم قد ~~انطوت السورة على ذكر المقام المحمود، وهو مقامه في الشفاعة الكبرى، وذلك ~~مما خص به حسبما ثبت في الصحيح، وانعقد عليه إجماع أهل السنة، ولا أعلم في ~~الكتاب العزيز سورة تضمنت من خصائصه التي فضل بها كافة الأنبياء مثل ما ~~تضمنت هذه السورة والحمد لله. # PageV01P247 ### | سورة الكهف # PageV01P248 # من الثابت المشهور أن قريشا بعثوا إلى يهود بالمدينة يسألونهم في أمر # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجابتها يهود بسؤاله عن ثلاثة أشياء ~~قالوا فإن أجابكم (بجوابها) فهو نبي، وإن عجز عن جوابكم فالرجل متقول، فروا ~~فيه رأيكم وهي: الروح، وفتية ذهبوا في الدهر الأول، وهم أهل الكهف، وعن رجل ~~طواف بلغ مشارق الأرض ومغربها، فأنزل الله عليه (سبحانه) جواب ما سألوه ~~وبعضه في سورة الإسراء "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي" # واستفتح تعالى سورة الكهف بحمده وذكر نعمة الكتاب وما أنزل بقريش # وكفار العرب من البأس يوم بدر وعام الفتح وبشارة المؤمنين بذلك وما منحهم ~~الله من النعيم الدائم وإنذار القائلين بالولد من النصارى وعظيم مرتكبهم ~~وشناعة قولهم: "إن يقولون إلا كذبا"، وتسلية نبى الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في أمر جمعهم "فلعلك باخع نفسك ... " # والتحمت الآي أعظم التحام وأحسن التئام إلى ذكر ما سأل عنه الكفار من أمر ~~الفتية (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (9) # ثم بسطت الآي قصتهم وأوضحت أمرهم واستوفت خبرهم، ثم ذكر سبحانه أمر ذي ~~القرنين وطوافه وانتهاء أمره فقال: "ويسألونك عن ذي القرنين ### | .... # الآيات " (آية: 83 - 94) وقد فصلت بين القصتين مواعظ وآيات مستجدة على ~~أتم ارتباط وأجل اتساق ومن جملتها قصة # PageV01P249 # الرجلين وجنتي أحدهما وحسن الجنتين وما بينهما كفر صاحبهما واغتراره وهما ~~من بني إسرائيل ولهما قصة، وقد أفصحت هذه الآي منها باغترار أحدهما بما ~~لديه ms041 وكونه إلى توهم البقاء وتعويل صاحبه على ما عند ربه ورجوعه إليه ~~وانتهاء أمره بعد المحاورة الواقعة نمط الآيات بينهما إلى إزالة ما تخيل ~~الفتون بقاءه ورجع ذلك كأنه لم يكن ولم يبق بيده إلا الندم، ولا صح له من ~~جنتيه بعد عظيم تلك البهجة سوى التلاشى والعدم. وهذه حال من ركن إلى ما سوى ~~المالك، وكل شىء إلا وجهه سبحانه وتعالى فإنه فان وهالك، "إنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو" "ففروا إلى الله ". # ثم أعقب ذلك بضرب مثل الحياة الدنيا لمن اعتبر واستبصر، وأعقب تلك # الآيات بقصة موسى والخضر عليهما السلام إلى تمامها وفي كل ذلك من تأديب ~~بنى إسرائيل وتقريعهم وتوبيخ مرتكبهم في توقفهم عن الإيمان وتعنيفهم في ~~توهمهم عند فتواهم لكفار قريش بسؤاله عليه السلام عن القصص الثلاث، أن قد ~~حازوا العلم وانفردوا بالوقوف على ما لا يعمله غيرهم، فجاء جواب قريش بما ~~يرغم الجميع ويقطع دابرهم، وفي ذكر قصة موسى والخضر إشارة لهم لو عقلوا ~~وتحريك لمن سبقت له منهم السعادة، وتنبيه لكل موفق في تسليم الإحاطة لمن هو ~~العليم الخبير، وبعد تقريعهم وتوبيخهم بما أشير إليه عاد الكلام إلى بقية ~~سؤالهم # فقال: "ويسألونك عن ذي القرنين " إلى آخر القصة (آية: 83) وليس بسط # هذه القصص من مقصودنا وقد حصل ما أردناه ولم يبق إلا السؤال عن وجه # انفصال جوابهم ووقوعه في السورتين مع أن السؤال واحد وهذا ليس من شرطنا ~~فلننسأه بحول الله إلى موضعه إن قدر به. # PageV01P250 ### | سورة مريم # لما قال تعالى: "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ~~(9) # ثم أورد خبرهم وخبر الرجلين موسى والخضر (عليهما السلام) ، وقصة ذي ~~القرنين، أتبع سبحانه ذلك بقصص تضمنت من العجائب ما هو أشد عجبا وأخفى سببا ~~فافتتح سورة مريم بيحيى بن زكريا وبشارة # زكريا به بعد الشيخوخة وقطع الرجاء وعقر الزوج حتى سأل زكريا مستفهما # ومتعجبا (أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ~~(8) # فأجابه الله تعالى بأن ذلك عليه هين ms042 وأنه يجعل ذلك آية للناس # وأمر هذا أعجب من القصص المتقدمة فكأن قد قيل: أم حسبت يا محمد أن # أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا نحن نخبرك بخبرهم ونخبرك بما ~~هو أعجب وأغرب وأوضح آية وهو قصة زكريا في ابنه يحيى عليهما السلام، وقصة ~~عيسى (عليه السلام) في كينونته بغير أب ليعلم أن الأسباب في الحقيقة لا ~~يتوقف # PageV01P251 # عليها شىء من مسبباتها إلا بحسب سنة الله، وإنما الفعل له سبحانه لا لسبب ~~وإلى هذا أشار قوله تعالى لزكريا عليه السلام "وقد خلقتك من قبل # ولم تكن شيئا" (آية: 9) ثم أتبع سبحانه بشارة زكريا بيحيى بإتيانه الحكم ~~صبيا ثم بذكر مريم وابنها عليهما السلام وتعلقت الآي بعد إلى انقضاء ~~السورة. ### | سورة طه # لما ذكر سبحانه قصة إبراهيم وما منحه وأعطاه وقصص الأنبياء بعده بما # خصهم به، وأعقب ذلك بقوله تعالى: "أولئك الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين من ذرية آدم" (مريم: 58) وكان ظاهر هذا الكلام تخصيص هؤلاء بهذه ~~المناصب العالية والدرجات المنيفة الجليلة لا سيما وقد أتبع ذلك بقوله ~~(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59) # كان هذا مظنة إشفاق وخوف فأتبعه تعالى بملاطفة نبيه (محمد) - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV01P252 # ملاطفة المحبوب المقرب المجتبى فقال: "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" # وأيضا فقد ختمت سورة مريم بقوله تعالى: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس ~~منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا (98) # بعد قوله: (وتنذر به قوما لدا (97) # وقد رأى عليه السلام من تأخر قريش عن الإسلام ولردها ما أوجب # إشفاقه وخوفه عليهم ولا شك أنه عليه السلام يحزنه تأخر إيمانهم ولذلك قيل ~~له: فلا تحزن عليهم ". # فكأنه، عليه الصلاة والسلام ظن أنه يستصعب المقصود من # استجابتهم أو ينقطع الرجاء من إنابتهم فيطول العناء والمشقة فبشره سبحانه # بقوله: "ما أنزلنا عليه القرآن لتشقى" # فلا عليك من لدد هؤلاء وتوقفهم فسيستجيب من انطوى على الخشية إذا ذكر ~~وحرك إلى النظر في آيات الله كما قيل له في موضع ms043 آخر "فلا يحزنك قولهم " ~~(آية: يس 76) . # ثم أتبع (سبحانه) ذلك تعريفا وتأنيسا بقوله: "الرحمن على العرش # استوى" (آية: 5) إلى أول قصص موسى عليه السلام فأعلم # سبحانه أن الكل خلقه وملكه وتحت قهره وقبضته لا يشذ شىء عن ملكه، فإذا ~~شاء هداية لم من وفقه لم يصعب أمره، ثم أتبع ذلك بقصة موسى عليه السلام وما ~~كان منه في إلقائه صغيرا في اليم، وما جرى بعد ذلك من عجيب الصنع وهلاك ~~فرعون وظهور بني إسرائيل، وكل هذا مما يؤكد القصد المتقدم، وهذا الوجه ~~الثاني أولى من الأول والله أعلم. # PageV01P253 ### | سورة الأنبياء # لما تقدم قوله سبحانه "ولا تمدن عينيك" إلى قوله "فستعلمون من أصحاب ~~الصراط السوي ومن اهتدى" (طه: 31 1 - 135) # قال تعالى: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1) # أي لا تمدن عينيك إلى ذلك فإني جعلته فتنة لمن ناله بغير حق ويسأل عن ~~قليل ذلك كثيره "لتسألن يومئذ عن النعيم " (التكاثر: 8) والأمر قريب "اقترب ~~للناس حسابهم " وأيضا فإنه تعالى لما قال: "وتنذر به قوما لدا" (مريم: 97) ~~وهم الشديدو الخصومة في الباطل المرتكبوا للجج، ثم قال تعالى (وكم أهلكنا ~~قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا (98) # استدعت هذه الجملة بسط حال ابتدأت بتأنيسه عليه السلام وتسليته حتى لا ~~يشق عليه لردهم، فتضمنت. سورة طه من هذا الغرض بشارته بقوله: "ما أنزلنا ~~عليك القرآن لتشقى، وتأنيسه بقصة موسى عليه السلام وما كان من حال بني ~~إسرائيل وانتهاء أمر فرعون ومكابدة موسى عليه السلام لدد فرعون ومرتكبه إلى ~~أن وقصه الله وأهلكه # PageV01P254 # وأورث عباده أرضهم وديارهم، ثم أتبعت بقصة آدم عليه السلام ليرى نبيه # - صلى الله عليه وسلم - سننه في عباده حتى أن آدم عليه السلام وإن لم يكن ~~امتحانه بذريته ولا مكابدته من أبناء جنسه فقد كابد من إبليس ما قصه الله ~~في كتابه، وكل هذا تأنيس للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه إذا تقرر لديه ~~أنها سنة الله تعالى في عباده هان عليه لدد قريش ومكابدتهم ms044 ثم ابتدأت سورة ~~الأنبياء ببقية هذا التأنيس فبين اقتراب الحساب # ووقوع يوم الفصل المحمود فيه ثمرة ما كوبد في ذات الله والمتمنى فيه أن ~~لو كان ذلك أكثر والمشقة أصعب لجليل الثمرة وجليل الجزاء، ثم أتبع سبحانه ~~ذلك بعظات ودلائل ومواعظ وبسط آيات، وأعلم أنه سبحانه قد سبقت سنته فأهلك ~~من لم يكن منه الإيمان من متقدمي القرون وسالفى الأمم "ما آمنت قبلهم من ~~قرية أهلكناها" (آية: 6) وفي قوله: "أفهم يؤمنون " (آية: 6) تعزية لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في أمرقريش ومن قبيل ما الكلام بسبيله. # وقد تضمنت هذه السورة إلى ابتداء قصة إبراهيم عليه السلام من المواعظ # والتنبيه على الدلالات وتحريك العباد إلى الاعتبار بها ما يعقب لمن اعتبر ~~به التسليم والتفويض لله سبحانه والصبر على الابتلاء وهو من مقصود السورة ~~في قوله تعالى: (ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) # إجمال لما فسره النصف الأخير من هذه السورة من تخليص الرسل عليهم السلام ~~من قومهم واهلاك من أسرف وأفك ولم يؤمن، وفي ذكر تخليص الرسل وتأييدهم الذى ~~تضمنه النصف الأخير من لدن قوله: "ولقد آتينا إبراهبم رشده (آية: 51) إلى ~~آخر السورة" كمال الغرض المتقدم من التأنيس وملاءمة ما تضمنته سورة طه ~~وتفصيل المجمل (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ~~ركزا (98) . # PageV01P255 ### | سورة الحج # لما افتتحت سورة الأنبياء بقوله تعالى: "اقترب للناس حسابهم " # وكان في معرض التهديد، وتكرر في مواضع منها كقوله # تعالى: "وإلينا يرجعون " (آية: 35) "سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37) ~~ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38) لو يعلم الذين كفروا حين لا ~~يكفون عن وجوههم النار" (الآيات: 37 - @ر 3) "ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ~~(آية: 46) "ونضع الوازين القسط ليوم القيامة" (آية: 47) "وهم من الساعة ~~مشفقون " (آية: 49) "كل إلينا راجعون " (آية: 93) "واقترب الوعد الحق" ~~(آية: 97) # "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (98) " (آية: 98) ~~"يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب" (آية: 104) # إلى ما تخلل هذه الآي من التهديد وتشديد ms045 الوعيد حتى لا تكاد تجد أمثال ~~هذه الآي في الوعيد والإنذار بما في الساعة وما بعدها وما بين يديها في ~~نظائر هذه السورة، وقد ختمت من ذلك بمثل ما به ابتدئت، اتصل بذلك ما يناسبه ~~من الإعلام بهول الساعة وعظيم أمرها فقال تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم" ~~إلى قوله تعالى "ولكن عذاب الله شديد" # ثم أتبع هذا ببسط الدلالات على البعث الأخير وإقامة البرهان "يا أيها ~~الناس إن كنتم في ريب من البعث" # ثم قال: "ذلك بأن الله هو الحق " أي اطرد هذا الحكم العجيب ووضح من ~~تقلبكم من حالة إلى حالة قي الأرحام وبعد خروجكم # إلى الدنيا وأنتم تعلمون ذلك من أنفسكم وتشاهدون الأرض على صفة من الهمود # PageV01P256 # والموت إلى حين نزول الماء فتحيى وتخرج أنواع النبات وضروب الثمرات تسقى ~~بماء واحد "ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى" # كما أحياكم أولا وأخرجكم من العدم إلى الوجود وأحيى الأرض بعد موتها ~~وهمودها كذلك تاقي الساعة من غير ريب ولا شك ويبعثكم لما وعدتم من حسابكم ~~وجزائكم "فريق في الجنة وفريق في السعير". ### | سورة المؤمنين # فصل في افتتاحها ما أجمل في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (77) # وأعلم بما ينبغي للراكع والساجد التزامه من الخشوع، ولالتحام الكلامين ~~أورد الأول أمرا والثاني مدحة وتعريفا بما به كمال الحال، وكأنه لما أمر ~~المؤمنين وأطمع بالفلاح جزاء لامتثاله كان مظنة لسؤاله عن تفضيل ما أمر به ~~من العبادة وفعل الخير الذى به # PageV01P257 # يكمل فلاحه فقيل له: المفلح من التزم كذا وكذا وذكر سبعة أضرب من العبادة ~~وفعل الخير الذي يكمل به فلاحه، فقيل له هي أصول لما وراءها ومستتبعة سائر ~~التكاليف، وقد بسط حكم كل عبادة منها وما يتعلق بها في الكتاب والسنة. # ولما كانت المحافظة على الصلاة منافرة إتيان المأثم جملة: (إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر) # لذلك اختتمت بها هذه العبادات بعد التنبيه على محل الصلاة من هذه ~~العبادات بذكر التنبيه ms046 على الخشوع فيها أولا، واتبعت هذه الضروب السبعة ~~بذكر أطوار سبعة يتقلب فيها الإنسان قبل خروجه إلى الدنيا فقال تعالى: ~~"ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" إلى قوله: "ثم أنشأناه خلقا آخر ~~فتبارك الله أحسن الخالقين " # وكان قد قيل له إنما كمل خلقك وخروجك إلى الدنيا بعد هذه التقلبات ~~السبعة، وإنما تتخلص من دنياك بالتزام هذه العبادات السبع، وقد وقع عقب هذه ~~الآيات قوله تعالى: "ولقد خلقنا فوقك سبع طرائق " (آية: 17) ولعل ذلك مما ~~يقرر هذا الاعتبار، ووارد لمناسبته والله أعلم. # وكان صدر هذه السورة مفسرا لما أجمل في الآيات قبلها فكذا الآيات # بعد مفصلة لمجمل ما تقدم في قوله تعالى: "يا أيها الناس إن كنتم في ريب ~~من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة" # PageV01P258 # وهذا كاف في التحام السورتين والله سبحانه المستعان. ### | سورة النور # لما قال تعالى: "والذين هم لفروجهم حافظون (5) ... " # ثم قال تعالى "فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) " # استدعى الكلام بيان حكم العادين في ذلك، ولم يبين فيها، فأوضحه في # سورة النور فقال تعالى: "الزانية والزاني ... الآية " (آية: 2) ، # ثم أتبع ذلك بحكم اللعان والقذف، وانجر مع ذلك الإخبار بقصة الإفك تحذيرا ~~للمؤمنين من زلل الألسنة رجما بالغيب "وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم" ~~(آية: 15) ، وأتبع ذلك بوعيد محبى شياع الفاحشة في المؤمنين بقوله تعالى: ~~"إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ... الآيات " (آية: 23) ثم ~~بالتحذير من دخول البيوت إلا بعد الاستئذان المشروع، ثم بالأمر بغض البصر ~~للرجال والنساء، ونهي النساء عن إبداء الزينة إلا لمن سمى الله سبحانه في ~~الآية وتكررت هذه المقاصد في هذه السورة إلى ذكر حكم العورات الثلاث، ودخول ~~بيوت الأقارب وذوي الأرحام، وكل هذا مما يبرىء ذمة المؤمن بالتزام ما أمر ~~الله به من ذلك والوقوف عند ما حده تعالى من أن يكون من العادين المذمومين ~~في قوله تعالى: "فمن ابتغى وراء # ذلك فأولئك هم العادون " وما تخلل الآي المذكورات ونسق عليها # PageV01P259 # مما ليس من الحكم المذكور فلاستجرار الآي إياه ms047 واستدعائه ومظنة استيفاء ~~ذلك وبيان ارتباط التفسير، وليس من شرطنا هنا والله سبحانه يوفقنا لفهم ~~كتابه. ### | سورة الفرقان # لما تضمنت سورة النور بيان كثير من الأحكام كحكم الزنا ورمي # الزوجات به والقذف والاستئذان والحجاب، وإسعاف الفقير والكتابة وغير ذلك، ~~والكشف عن مغيبات من تغاير حالات تبين بمعرفتها والاطلاع عليها الخبيث من ~~الطيب - كإطلاعه سبحانه نبيه والمؤمنين على ما تقوله أهل الإفك وبيان حالهم ~~واضمحلال محالهم - ثم في قصة المنافقين في إظهارهم ضد ما # يضمرون، ثم كريم وعده للخلفاء الراشدين "وعد الله الذين آمنوا منكم ~~(وعملوا الصالحات) " (النور: 35) ، ثم ما فضح به تعالى منافقي الخندق " # PageV01P260 # "قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا" إلى آخر الآية # كان في مجموع هذا فرقانا يعتضد به الإيمان ولا ينكره مقر بالرحمن، يشهد ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحة رسالته ويوضح مضمن قوله تعالى: (لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) # من عظيم قدره - صلى الله عليه وسلم -، وعلي جلالته أتبعه سبحانه بقوله: ~~"تبارك الذي نزل الفرقان على عبده" # وهو القرآن الفارق بين الحق والباطل والمطلع على ما أخفاه المنافقون ~~وأبطنوه من المكر والكفر "ليكون للعالمين نذيرا"، فيحذرهم من مرتكبات ~~المنافقين والتشبه بهم، ثم تناسج الكلام والتحم جليل المقصود من ذلك ~~النظام. # وقد تضمنت هذه السورة من النعي على الكفار والتعريف ببهتهم # وسوء مرتكبهم ما لم يتضمن كثير من نظائرهاكقولهم: "ما لهذا الرسول # يأكل الطعام ... الآيات " (آية: 7) وقولهم: "لولا أنزل علينا الملائكة أو ~~نرى # ربنا" (آية: 21) وقولهم: "لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة" (آية: 32) ، ~~وقولهم: "وما الرحمن " (آية: 60) إلى ما عضد هذه وتخللها، ولهذا ختمت ~~بقواطع الوعيد، وأشد التهديد وهو قوله سبحانه (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ~~(77) . # PageV01P261 ### | سورة الشعراء # لما عرفت سورة الفرقان بشنيع مرتكب الكفرة المعاندين وختمت بما # ذكر في الوعيد كان ذلك مظنة لإشفاقه عليه السلام وتأسفه على فوت إيمانهم ~~لما جبل عليه من الرحمة والإشفاق، فافتتحت السورة الأخرى بتسليته عليه ~~السلام وأنه سبحانه لو شاء لأنزل عليهم آية تبهرهم وتذل جبابرتهم ms048 فقال ~~سبحانه: "لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين (3) إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (4) # وقد تكرر هذا المعنى عند إرادته تسليته عليه السلام كقوله تعالى: "ولو ~~شاء الله لجمعهم على الهدى" "ولو شئنا لآتينا كل نفس هداه" "ولو شاء ربك ~~لآمن من في الأرض كلهم جميعا" "ولو شاء الله ما فعلوه" # PageV01P262 # ثم أعقب سبحانه بالتنبيه والتذكير "أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها ~~من كل زوج كريم " "وإذ نادى ربك موسى". # وقل ما تجد في الكتاب العزيز ورود تسليته عليه السلام إلا معقبة بقصة # موسى عليه السلام وما كابد من بنى إسرائيل وفرعون، وفي كل قصة منها إحراز ~~ما لم تحرزه الأخرى من الفوائد والمعاني والأخبار حتى لا تجد قصة تتكرر، ~~وإنه ظن ذلك من لم يمعن النظر، فما من قصة من القصص المتكرر في الظاهر إلا ~~ولو سقطت أو قدر إزالتها لنقص من الفائدة ما لا يحصل من غيرها وسنوضح هذا ~~في التفسير بحول الله تعالى. # ئم أتبع جل وتعالى قصة موسى بقصص غيره من الأنبياء (عليهم الصلاة # والسلام) مع أممهم على الطريقة المذكورة وتأنيسا له عليه السلام حتى لا ~~يهلك نفسه أسفا على فوت إيمان قومه، ثم أتبع سبحانه ذلك بذكر الكتاب وعظيم ~~النعمة به فقال: "وإنه لتنزيل رب العالمين (192) نزل به الروح الأمين (193) ~~على قلبك" # فيا لها كرامة تقصر الألسنة عن شكرها وتعجز العقول عن تقريرها، ثم أخبر ~~تعالى أنه بلسان عربي مبين، ثم أخبر سبحانه بعلي أمر هذا # الكتاب وشائع ذكره على ألسنة الرسل والأنبياء عليهم السلام فقال: (وإنه ~~لفي زبر الأولين (196) # وأخبر أن علم بني إسرائيل من أعظم آية وأوضح برهان وبينة، وأن تأمل ذلك ~~كاف، واعتباره شاف، فقال: (أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ~~(197) # PageV01P263 # كعبد الله بن سلام وأشباهه، ثم وبخ تعالى متوقفي العرب فقال: (ولو نزلناه ~~على بعض الأعجمين (198) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (199) # ثم أتبع ذلك بما يتعظ به المؤمن الخائف من أن ms049 الكتاب مع أنه هدى ونور قد ~~يكون محنة في حق طائفة كما قال تعالى: (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) (وأما ~~الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) # وقال تعالى: في هذا المعنى: (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (200) لا ~~يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم (201) ، # ثم عاد الكلام إلى تنزيه الكتاب وإجلاله على أن تتسور الشياطين. على شىء ~~منه أو تصل إليه فقال سبحانه: "وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم " # أي ليسوا أهلين له ولا يقدرون على استراق سمعه بل هم معزولون عن السمع ~~مرجومون بالشهب، ثم وصى تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمراد ~~المؤمنون فقال: "فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213) ، # ثم أمره بالإنذار ووصاه بالصبر فقال: (وأنذر عشيرتك الأقربين (214) واخفض ~~جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215) . # ثم أعلم تعالى بموقع ما توهموه وأهلية ما تخيلوه فقال: (هل أنبئكم على من ~~تنزل الشياطين (221) تنزل على كل أفاك أثيم (222) . # ثم وصفهم، وكل هذا تنزيه لنبيه عليه السلام على ما يقولوه، ثم هددهم # وتوعدهم فقال: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (227) . # PageV01P264 ### | سورة النمل # لما أوضح في سورة الشعراء عظيم رحمته بالكتاب وبيان ما تضمنه مما فضح # به الأعداء أو رحم به الأولياء وبراءته من أن تتسور الشياطين عليه، وباهر # آياته الداعية من اهتدى بها إليه، فتميز بعظيم آياته كونه فرقانا قاطعا ~~ونورا ساطعا، أتبع ذلك سبحانه ذلك مدحة وثناء، وذكر من شملته رحمته به ~~تخصيصا واعتناء فقال: "تلك آيات القرآن " أي الحاصل عنها مجموع تلك الأنوار ~~آيات القرآن (وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين " # ثم وصفهم ليحصل للتابع قسطه من بركة التبع وليقوى رجاؤه في النجاة مما ~~أشار إليه، وسيعلم الذين ظلموا من عظيم ذلك المطلع، ثم أتبع ذلك بالتنبيه ~~على صفة الأهلين لما تقدم من التقول والافتراء تنزيها لعباده المتقين ~~وأوليائه المخلصين عن دنس الشكوك والافتراء فقال: (إن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون (4) . # أي يتحيرون فلا يفرقون بين النور # PageV01P265 # والإظلام لارتياب الخواطر ms050 والأفهام، ثم أتبع ذلك بتسليته عليه السلام # بالقصص الواقعة بعد تنشيطا له وتعريفا بعلو منصبه، وإطلاعا له على # عجيب صنعه تعالى فيمن تقدم، ثم ختمت السورة بذكر أهل القيامة # وبعض ما بين يديها والإشارة إلى الجزاء ونجاة المؤمنين، وتهديد من تنكب ~~عن سبيله عليه السلام. ### | سووة القصص # لما تضمن قوله سبحانه: "إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله ~~كل شيء" إلى آخر السورة من التخويف والترهيب # والإنذار والتهديد ما انجر معه الإشعار بأنه عليه السلام سيملك مكة ~~ويفتحها # تعالى عليه، ويذل عتاة قريش ومتمرديهم، ويعز أتباع رسوله عليه السلام ومن ~~استضعفته قريش من المؤمنين، أتبع سبحانه ذلك بما قصه على نبيه من نظير ما # PageV01P266 # أشار إليه في قصة بني إسرائيل وابتداء امتحانهم بفرعون واستيلائه عليهم ~~وفتكه بهم إلى أن أعزهم الله وأظهرهم على عدوهم وأورثهم أرضهم وديارهم. # ولهذا أشار تعالى في كلا القصتين بقوله في الأولى: "سيريكم آياته ~~فتعرفونها" # وبقوله في الثانية: "ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون". # ثم قص ابتداء أمر فرعون واستعصامه بقتل ذكور الأولاد، ثم لم يغن # ذلك عنه من قدر الله شيئا، ففي حاله عبرة لمن وفق للاعتبار، ودليل أنه ~~سبحانه أنه المنفرد بملكه يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء لا ينازعه ~~نازع ولا يمنعه عما يشاء مانع "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء"، ~~وقد أفصح قوله تعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم" # بما أشار إليه مجملا ما أوضحنا اتصاله من خاتمة النمل وفاتحة القصص ونحن. # نزيده بيانا بذكر لمع من تفسير ما قصد التحامه فنقول: إن قوله تعالى # معلما لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وآمرا "إنما أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة الذي حرمها" # إلى قوله: "وقل الحمد لله سيريكم آياته " # لا خفاء بما تضمن ذلك من التهديد وشديد الوعيد. ثم في قوله: "رب هذه ~~البلدة". # PageV01P267 # أشار أنه عليه السلام سيفتحها ويملكها لأنها بلدة ربه وملكه وهو ms051 عبده # ورسوله، وقد اختصه برسالته وله كل شىء، فالعباد والبلاد ملكه، ففي هذا من ~~الإشارة مثل ما في قوله تعالى: " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " # وقوله: "وأن أتلو القرآن". # أي ليسمعوه فيتذكر من سبقت له السعادة ويلحظ سنة الله في العباد والبلاد، ~~ويسمع ما جرى لمن عاند وعتا، وكذب واستكبر، كيف وقصه الله وأخذه ولم يغن ~~عنه حذره، وأورث مستضعف عباده أرضه ودياره، ومكن لهم في الأرض، وأعز رسله ~~وأتباعهم، "نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون " # أي يصدقون ويعتبرون ويستدلون فيستوضحون وقوله: "سيريكم آياته" # يشير إلى ما حل بهم يوم بدر، وبعد ذلك إلى يوم فتح مكة، وإذعان من لم # يكن يظن انقياده، وإهلاك من ظن تمرده وعناده وانقياد العرب بجملتها بعد # فتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجا، وعزة أقوام وذلة آخرين بحاكم " إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم " (الحجرات: 13) # إلى فتح الله على الصحابة (رضوان الله عليهم) ما وعدهم به نبيهم - صلى ~~الله عليه وسلم -، فكان كما وعد. # فلما تضمنت (هذه الآي ما أشير إليه أعقب بما هو في قوة أن لو قيل # ليس عتوكم بأعظم من عتو فرعون وآله، ولا حال مستضعفى المؤمنين بمكة ممن # PageV01P268 # قصدتم فتنته في دينه، بدون حال بني إسرائيل حين كان فرعون يمتحنهم # بذبح أبنائهم، فهلا تأملتم عاقبة الفريقين وسلكتهم أنهج الطريقين "أفلم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم" إلى قوله: "فما ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون " (غافر: 82) ، فلو تأملتم ذلك لعلمتم أن ~~العاقبة للمتقين فقال سبحانه بعد افتتاح السورة "إن فرعون علا في الأرض " ~~(آية: 4) ، ثم ذكر من خبره ما فيه عبرة، وذكر سبحانه آياته الباهرة في أمر ~~موسى عليه السلام وحفظه ورعايته وأخذ أم عدوه إياه "عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا" (آية: 9) فلم يذبح الأبناء خيفة من مولود يهتك ملكه حتى إذا كان ذلك ~~المولود تولى بنفسه تربيته وحفظه وخدمته ليعلم لمن التدبير والإمضاء، كيف ~~يقود سابق الحكم والقضاء فهلا سألت ms052 قريش وسمعت وفكرت واعتبرت "أولم تأتهم ~~بينة ما في الصحف الأولى: " (طه: 133) . # ثم أتبع سبحانه ذلك بخروج موسى عليه السلام من أرضه "فخرج منها # خائفا يترقب " (آية: 21) وما ناله عليه السلام في ذلك الخروج من عظيم # السعادة، وفي ذلك شبهة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خروجه من ~~مكة وتعزية له، وإعلام بأنه تعالى سيعيده إلى بلده ويفتحه عليه، وبهذا ~~المستشعر من هنا صرح آخر السورة في قوله تعالى: "إن الذى فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد" # وهذا كاف فيما قصد. # PageV01P269 ### | سورة العنكبوت # افتتحت سورة القصص بذكر امتحان بنى إسرائيل بفرعون وابتلائهم بذبح # أبنائهم وصبرهم على عظيم تلك المحنة، ثم ذكر تعالى حسن عاقبتهم وثمرة ~~صبرهم، وانجر مع ذلك بما هو منه، لكن انفصل عن عمومه بالقضية امتحان أم ~~موسى بفراقه حال الطفولة وابتداء الرضاع، وصبرها على أليم ذلك المذاق) حتى ~~رده تعالى إليها أجمل رد وأحسنه، ثم ذكر ابتلاء موسى عليه السلام بأمر ~~القبطي وخروجه خائفا يترقب، وحسن عاقبته وعظيم رحمته، وكل هذا ابتلاء أعقب ~~خيرا، وختم برحمة، ثم بضرب آخر من الابتلاء، أعقب محنة وأورث شرا وسوء ~~فتنة، وهو ابتلاء قارون بماله وافتتانه به "فخسفنا به وبداره الأرض" فحصل # PageV01P270 # من هذا أن الابتلاء في غالب الأمر سنة، وجرت منه سبحانه في عباده ليميز # الخبيث من الطيب، وهو المنزه عن الافتقار إلى تعرف أحوال العباد بما ~~يبتليهم به، إذ قد علم كون ذلك منهم قبل كونه، إذ هو موجده وخالقه كان خيرا ~~أو شرا، فكيف يغيب عنه أو يفتقر تعالى إلى ما به يتعرف أحوال العباد، أو ~~يتوقف علمه على سبب "ألا يعلم من خلق " (الملك: 14) ولكن هى سنة في عباده ~~ليظهر لبعضهم من بعض عند الفتنة والابتلاء ما لم يكن ليظهر قبل ذلك حتى ~~يشهدوا على أنفسهم وتقوم الحجة عليهم باعترافهم ولا افتقار به تعالى إلى ~~شىء من ذلك. # فلما تضمنت سورة القصص هذا الابتلاء في الخير والشر، وبه وقع افتتاحها # واختتامها هذا، وقد انجر بحكم الإشارة ms053 أولا خروج نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - من بلده ومنشئه ليأخذه عليه السلام بأوفر حظ مما ابتلى به الرسل ~~والأنبياء من مفارقة الوطن وما يحرز لهم الأجر المناسب لعلي درجاتهم عليهم ~~السلام، ثم بشارته - صلى الله عليه وسلم - آخرا بالعودة # والظفر " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (القصص: 85) ، فأعقب ~~سبحانه هذا بقوله معلما للعباد ومنبها أنها سنته فيهم فقال: (أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) # أي أحسبوا أن يقع الاكتفاء بمجرد استجابتهم وظاهر إنابتهم ولما يقع ~~امتحانهم بالشدائد والمشقات وضروب الاختبارات: (ولنبلونكم بشيء من الخوف ~~والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) # فإذا وقع الابتلاء فمن فريق يتلقون ذلك تلقى العليم، إن ذلك من عند الله ~~ابتلاء واختبارا يكون تسخيرا لهم وتخليصا، ومن فريق # يقابلون ذلك بمرضاة الشيطان والمسارعة إلى الكفر والخذلان "ومن جاهد ~~فإنما يجاهد لنفسه ". # PageV01P271 # ثم أتبع سبحانه هذا بذكر حال بعض الناس ممن يدعي الإيمان، فإذا # أصابه أدنى أذى من الكفار صرفه ذلك عن إيمانه، وكان عنده مقاوما # لعذاب الله الصارف لمن عرفه عن الكفر والمخالفة فقال تعالى: "ومن الناس ~~من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله" # فكيف حال هؤلاء في تلقي ما هو أعظم من الفتنة وأشد في المحنة. # ثم أتبع سبحانه ذلك بما به يتأسى الموفق من صبر الأنبياء عليهم السلام # وطول مكابدتهم من قومهم، فذكر نوحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا، وخص هؤلاء ~~عليهم السلام بالذكر لأنهم من أعظم الرسل مكابدة وأشدهم ابتلاء، أما نوح ~~عليه السلام، فلبث في قومه كما أخبر الله سبحانه ألف سنة إلا خمسين عاما، ~~وما آمن معه إلا قليل، وأما إبراهيم عليه السلام فرمي بالمنجنيق في النار ~~فكانت عليه بردا وسلاما، وقد نطق الكتاب العزيز بخصوص المذكورين (صلى الله ~~عليهما وسلم وعلى الرسل والأنبياء أجمعين) بضروب من الابتلاءات خصلوا على ~~ثوابها وفازوا من عظيم الرتبة النبوية العليا بأسنى نصابها، ثم ذكر تعالى ~~أخذ المكذبين من أممهم فقال: "فكلا أخذنا بذنبه ms054 " (آية: 40) # ثم وصى نبيه عليه السلام وأوضح حجته وتتابع اتساق الكلام إلى آخر السورة. # PageV01P272 ### | سورة الروم # لما عنف سبحانه أهل مكة ونعى عليهم قبح صنيعهم في، التغافل عن # الاعتبار بحالهم وكونهم مع قلة عددهم قد منع الله بلدهم عن قاصد نهبه، ~~وكف أيدي العتاة والمتمردين عنهم مع تعاور أيدي المنتهبين من حولهم، وتكرر ~~ذلك واطراده صونا منه لحرمه وبيته فقال تعالى: "أولم يروا أنا جعلنا حرما ~~آمنا ويتخطف الناس من حولهم" # أي أولم يكفهم هذا في الاعتبار ويتبينوا أن ذلك ليس عن قوة منهم ولا حسن ~~دفاع، وإنما هو بصون الله إياهم بمجاورة بيته # وملازمة أمنه مع أنهم أقل العرب، أفلا يرون هذه النعمة ويقابلونها بالشكر # والاستجابة قبل أن يحل بهم نقمه ويسلبهم نعمه، فلما قدم تذكارهم بهذا # أعقبه بذكر طائفة هم أكثر منهم وأشد قوة وأوسع بلادا وقد أيد غيرهم ولم # يغن عنهم انتشارهم وكثرتهم فقال: "الم غلبت الروم في أدنى الأرض ... ~~الآيات " # فذكر تعالى (غلبة) غيرهم لهم، وأنهم ستكون لهم كرة ثم يغلبون، وما ذلك ~~إلا بنصر الله من شاء من عبيده ينصر من يشاء فلو كشف عن أبصار # من كان بمكة من الكفار لرأوا أن اعتصام بلادهم وسلامة ذرياتهم وأولادهم ~~مما # PageV01P273 # يتكرر على من حولهم من الانتهاب والقتل وسبي الذراري والحرم، إنما هو ~~بمنع الله تعالى وكريم صونه لمن جاور حرمه وبيته، وإلا فالروم أكثر عددا ~~وأطول مددا ومع ذلك تتكرر عليهم الفتكات والغارات وتتوالى عليهم الغلبات ~~أفلا يشكر أهل مكة من أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. وأيضا فإنه سبحانه لما ~~قال: "وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان" # أتبع ذلك سبحانه بذكر تقلب حالها وتبين اضمحلالها ومحالها، وأنها لا تصفو ~~ولا تتم وإنما حالها أبدا التقلب وعدم الثبات، فأخبر بأمر هذه الطائفة التي ~~هى من أكثر أهل الأرض وأمكنهم وهم الروم، وأنهم لا يزالون مرة عليهم وأخرى ~~لهم، فأشبهت حالهم هذه حال اللهو واللعب فوجب اعتبار العاقل بذلك وطلبته ~~الحصول ms055 على تنعم دار لا يتقلب حالها، ولا يتوقع انقلابها وزوالها، "وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان" # ومما يقوي هذا المأخذ قوله تعالى: "يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا" # أي لو علموا باطنها لتحققوا أنها لهو ولعب ولعرفوا أمر الآخرة "من # عرف نفسه عرف ربه " # ومما يشهد لكل من القصدين ويعضد كلا الأمرين قوله سبحانه: "أولم يسيروا ~~في الأرض ... الآيات " (آية: 9 وما بعدها) أى لو فعلوا # هذا وتأملوا لشاهدوا من تقلب أحوال الأمم وتغير الأزمنة والقرون ما بين ~~لهم # عدم بقائها على أحد، فتحققوا لهوها ولعبها، وعلموا أن حالهم ستؤول إلى ~~حال من ارتكب في العناد والتكذيب وسوء التبار والهلاك. # PageV01P274 ### | سورة لقمان # لما تكرر الآمر بالاعتبار والحض عليه والتنبيه بعجائب المخلوقات في سورة # الروم كقوله: "أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق " (آية: 8) وقوله "أولم يسيروا في الأرض " (آية: 9) ~~وقوله: "الله يبدأ الخلق ثم يعيده " (آية: 11) وقوله: "يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي " إلى قوله "كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون " 11 لآيات: ~~19 - 28) وهى عشر آيات تحملت من جليل الاعتبار والتنبيه ما لا تبقى معه ~~شبهة ولا توقف لمن وفق إلى ما بعد هذا من آيات التنبيه وبسط الدلائل، وذكر ~~ما فطر عليه العباد وضرب الأمثال الموضحة سواء السبيل لمن عقل معانيها ~~وتدبر حكمها إلى قوله: "ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل " (آية: ~~38) # وهي إشارة إلى ما أودع الله كتابه المبين من مختلف الأمثال وسني العظات، ~~وما تحملت هذه السورة من ذلك، أتبع سبحانه ذلك بقوله الحق "الم تلك آيات ~~الكتاب الحكيم " # أي دلائله وبراهينه لمن وفق وسبقت له الحسنى وهم المحسنون الذين # ذكرهم بعد، ووصف الكتاب بالحكيم يشهد لما مهدناه، ثم أشار سبحانه إلى من ~~حرم منفعته والاعتبار به واستبدل الضلالة بالهدى، وتنكب عن سنن فطرة الله ~~التى فطر الناس عليها فقال: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ... # الآيات " (آية: 6 وما بعدها) ، ثم أتبع ذلك بما يبكت كل معاند ms056 ويقطع بكل # جاحد، فذكر خلق السماوات بغير عمد مرئية مشاهدة لا يمكن في أمرها امتراء، # PageV01P275 # ثم ذكر خلق الأرض وما أودع فيها ثم قال سبحانه "هذا خلق الله فأروني ماذا ~~خلق الذين من دونه" # ثم أتبع ذلك بذكر من هداه سبيل الفطرة فلم تزغ به الشبه ولا تنكب سواء ~~السبيل فقال: "ولقد آتينا لقمان الحكمة ... الآية " # ليبين لنا سنن من أتبع فطرة الله التى تقدم ذكرها فى سورة الروم ثم # تناسق الكلام وتناسج. ### | سورة السجدة # لما انطوت سورة الروم على ما قد أشير إليه من التنبيه بعجائب ما أودعه # سبحانه في عالم السماوات والأرض على ذكر الفطرة ثم أتبعت بسورة # PageV01P276 # لقمان تعريفا بأن مجموع تلك الشواهد من آيات الكتاب وشواهده ودلائله، ~~وأنه قد هدى به من شاء إلى سبيل الفطرة، وان لم يمتحنه بما امتحن به كثيرا ~~ممن ذكر فلم يغن عنه، ودعى فلم يجب، وتكررت الإنذارات فلم يصغ لها، إن كل ~~ذلك من الهدى والضلال واقع بمشيئته وسابق إرادته، وأتبع سبحانه ذلك بما ~~ينبه المعتبر على صحته فقال: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى) # فأعلم سبحانه أن الخلاص والسعادة في الاستسلام له ولما يقع من أحكامه، ~~وعزى نبيه، وصبره بقوله: "ومن كفر فلا يحزنك كفره " # ثم ذكر تعالى لجأ الكل قهرا ورجوعا بحكم اضطرارهم - لوضوح الأمر - إلى ~~الله تعالى فقال: "ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله" # ثم وعظ تعالى الكل بقوله: "ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة" # أى أن ذلك لا يشق عليه تعالى ولايصعب، والقليل والكثير سواء، ثم نبه بما ~~يبين ذلك من إيلاج الليل في النهار وجريان الفلك بنعمته "ذلك بأن الله هو ~~الحق " # ثم أكد ما تقدم من رجوعهم في الشدائد إليه فقال: "وإذا غشيهم موج كالظلل ~~دعوا الله مخلصين له الدين" # فلما خلصهم سبحانه ونجاهم عادوا إلى سيء أحوالهم هذا، وقد عاينوا رفقة ~~بهم، وأخذهم عند الشدائد بأيديهم، وقد اعترفوا بأنه خلق السماوات وسخر ~~الشمس والأرض والقمر ms057 وذلك شاهد من حالهم # بجريانهم على ما قدر لهم ووقوفهم عند حدود السوابق # (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) # ثم عطف سبحانه على الجميع فدعاهم إلى تقواه وحذرهم يوم المعاد وشدته ~~وحذرهم من الاغترار وأعلمهم # PageV01P277 # أنه المنفرد بعلم الساعة وإنزال الغيث وعلم ما في الأرحام وما يقع من ~~المكتسبات وحيث يموت كل المخلوقات. # ولما كانت سورة لقمان بما بين من مضمنها محتوية من التنبيه # والتحريك على ما ذكر، ومعلمة بانفراده سبحانه بخلق الكل وملكهم أتبعها ~~تعالى بما يحكم بتسجيل صحة الكتاب وأنه من عنده وأن ما انطوى عليه من ~~الدلائل والبراهين يرفع كل ريب ويزيل كل شك فقال: "الم تنزيل الكتاب لا ريب ~~فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك" # أى أيقع منهم هذا بعد وضوحه وجلاء شواهده، ثم أتبع ذلك بقوله ما لكم من ~~دونه من ولي ولا شفيع " # وهو تمام لقوله: "ومن يسلم وجهه إلى الله " ولقوله: "ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله " ولقوله: "وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله ~~مخلصين " # ولقوله: "ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون " # بما ذكرتم، ألا ترون أمر لقمان وهدايته بمجرد دليل فطرته فمالكم بعد ~~التذكير وتقريع الزواجر وترادف الدلائل وتعاقب الآيات # متوقفون عن السلوك إلى ربكم وقد أقررتم بأنه خالقكم ولجأتم إليه عند # احتياجكم. # ثم أعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - برجوع من عاند وإجابته حين لا ينفعه ~~رجوع ولا يغنى عنه إجابة فقال: "ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ~~ربهم" # ثم أعلم سبحانه أن الواقع منهم إنما هو بإرادته وسابق من حكمه # ليأخذ الموفق الموقن نفسه بالتسليم فقال: "ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها" # PageV01P278 # كما فعلنا بلقان ومن أردنا توفيقه، ثم ذكر انقسامهم بحسب السوابق # فقال: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18) # ثم ذكر مصير الفريقين ومآل الحزبين، ثم أتبع ذلك بسوء حال من ذكر فأعرض ~~فقال: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ms058 ربه ثم أعرض عنها) # وتعلق الكلام إلى آخر السورة. ### | سورة الأحزاب # افتتحها سبحانه بأمر نبيه باتقائه ونهيه عن الصغو إلى الكافرين ~~والمنافقين، # واتباعه ما يوحى الله إليه تنزيها لقدره عن محنة من سبق له الامتحان ممن ~~قدم # ذكره في سورة السجدة، وأمرا له بالتسليم لخالقه والتوكل عليه "والله يقول ~~الحق وهو يهدي السبيل " # ولما تحصل من السورتين قبل (ما يعقب العالم من الخوف أشده لغيبة العلم ~~بالخواتم، وما جرى في السورتين من الإشارة إلى السوابق "ولو شئنا لآتينا كل ~~نفس هداها" كان ذلك مظنة # PageV01P279 # لتيئيس نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وصالحي أتباعه، فلهذا أعقب سورة ~~السجدة بهذه السورة # المضمنة من التأنيس والبشارة ما يجرى على المعهود من لطفه تعالى وسعة # رحمته، فافتتح سبحانه السورة بخطاب نبيه بالتقوى وإعلامه بما قد أعطاه ~~قبل من سلوك سبيل النجاة، وإن ورد على طريقة الأمر ليشعره باستقامة سبيله # وإيضاح دليله، وخاطبه بلفظ النبوة لأنه أمر ورد عقب تخويف وإنذار بيان ~~كان عليه السلام قد نزه الله قدره عن أن يكون منه خلاف التقوى وعصمه من كل ~~ما ينافر نزاهة حاله وعلي منصبه ولكن طريقة خطابه تعالى للعباد أنه تعالى ~~متى جرد ذكرهم للمدح من غير أمر ولا نهي فهو موضع ذكرهم بالأخص إلا مدح من ~~محمود صفاتهم ومنه: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ### | ..... # الآية " # فذكره باسم الرسالة، ومهما كان الأمر أو النهى عدل في الغالب إلى الأعم ~~ومنه "يا أيها النبي اتق الله " "يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال " ~~"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء" "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك " # "يا أيها النبيء إذا جاءك المؤمنات "، # وقد بين في غير هذا، وإن ما ورد على خلاف هذا القانون فلسبب خاص استدعى ~~العدول عن الطرد كقوله: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"، فوجه ~~هذا أن قوله سبحانه: "وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، موقعه شديد فعدل بذكره ~~عليه السلام باسم الرسالة لضرب من ms059 التلطف فهو من باب "عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم " # وفيه بعض غموض. # PageV01P280 # وأيضا فإنه لما قيل له: "بلغ " طابق هذا ذكره بالرسالة، فإن المبلغ رسول # والرسول مبلغ ولا يلزم النبى أن يبلغ إلا أن يرسل، وأما قوله تعالى: "يا ~~أيها # الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر" (المائدة: 41) فأمره وإن كان ~~نهيا أوضح من الأول لأنه تسلية له عليه السلام وتأنيس وأمر بالصبر والرفق ~~بنفسه، فماله راجع إلى ما يرد مدحا مجردا عن الطلب وعلى ما أشير إليه يخرج ~~ما ورد من هذا. # ولما افتتحت هذه السورة بما حاصله ما قدمناه من إعلامه عليه السلام من # هذا الأمر بعلى حاله ومزية قدره، ناسب ذلك ما احتوت عليه السورة من باب ~~التنزيه في مواضع: # منها إعلامه تعالى بأن أزواج نبيه أمهات للمؤمنين فنزههن عن أن # يكون حكمهن حكم غيرهن من النساء مزية لهن وتخصيصا وإجلالا لنبيه - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ومنها قوله تعالى: "ولما رأى المؤمنون الأحزاب ### | .... # الآية" # فنزههم لم عن تطرق سوء أو دخول ارتياب على مصون معتقداتهم وجليل إيمانهم # (قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا ~~وتسليما (22) # والآية بعد كذلك وهى قوله تعالى: "من المؤمنين رجال صدقوا". # ومنها "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن" # فنزههن تعالى وبين شرفهن على من عداهن. # ومنها تنزيه أهل البيت وتكرمتهم "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا" ### | ..... # الآية". # PageV01P281 # ومنها الأمر بالحجاب "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن" # فنزه المؤمنات عن حالة الجاهلية من التبرج وعدم الحجاب وصانهن عن التبذل ~~والامتهان. # ومنها قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى" # فوصاهم جل وتعالى ونزههم بما نهاهم عنه أن يتشبهوا بمن استحق اللعن # والغضب في سوء أدبهم وعظيم مرتكبهم إلى ما تضمنت السورة من هذا القبيل، ~~ثم أتبع سبحانه ما تقدم بالبشارة العامة واللطف الشامل كقوله تعالى: (يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ms060 ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه ~~وسراجا منيرا (46) # ثم قال تعالى: (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) # وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا" إلى قوله ~~"أجرا كريما " # وقوله تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي ### | .... # الآية" # وقوله تعالى: "إن المسلمين والمسلمات" إلى قوله "أجرا عظيما" # وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح # الآية إلى قوله عظيما" (آية: 70) # وقوله: "ويتوب الله على المؤمنين والمومنات وكان الله غفورا رحيما" (آية: ~~73) # وقوله سبحانه مثنيا على المؤمنين بوفائهم وصدقهم "ولما رأى المؤمنون ~~الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله - إلى قوله: # - وما بدلوا تبديلا" (الآيتان: 22 - 23) # وقوله سبحانه تعظيما لحرمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين (إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا (58) . # وفي هذه الآيات من تأنيس المؤمنين وبشارتهم وتعظيم حرمتهم ما يكسر # سورة الخوف الحاصل في سورتي لقمان والسجدة ويسكن روعهم تأنيسا لا رفعا، # PageV01P282 # ومن هذا القبيل أيضا ما تضمنت السورة من تعداد نعمه تعالى عليهم وتحسين # خلاصهم كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون ~~بصيرا (9) إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وتظنون بالله الظنونا (10) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا ~~شديدا (11) # وقوله تعالى: "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال" إلى قوله: "وكان الله على كل شيء قديرا" (الآيات: 25 - ~~27) وختم السورة بذكر التوبة والمغفرة أوضح شاهد لما تمهد من # دليل قصدها وبيانها على ما وضح والحمد لله، ولما كان حاصلها رحمة ولطفا ~~ونعمة لا يقدر عظيم قدرها وينقطع العالم دون الوفاء بشكرها أعقب بما ينبغى ~~من الحمد (يعنى أول سبأ) . ### | سورة سبأ # افتتحت بالحمد لله سبحانه لما أعقب بها ما انطوت عليه سورة ms061 # الأحزاب من عظيم الآلاء وجليل النعماء حسبما بين آنفا فكان مظنة الحمد # على ما منح عباده المؤمنين وأعطاهم فقال تعالى: "الحمد لله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض" # PageV01P283 # ملكا واختراعا وقد أشار هذا إلى إرغام من توقف منقطعا عن فهم تصرفه ~~سبحانه في عباده بما تقدم وتقريعهم بحسب ما شاء، فكأن قد قيل إذا كانوا له ~~- ملكا وعبيدا أفلا يتوقف في فعله بهم ما فعل من # تيسير للحسنى أو لغير ذلك مما شاءه بهم على فهم علته أو استطلاع سببه # بل يفعل بهم ما شاء وأراد من غير حجر ولا منع وهو الحكيم الخبير وجه # الحكمة في ذلك التي خفيت عنكم، وأشار قوله: "وله الحمد في الآخرة" # إلى أنه سيطلع عباده المؤمنين من موجبات حمده ما يمنحهم أو يضاعف لهم # من الجزاء وعظيم الثواب في الآخرة على ما لم تبلغه عقولهم في الدنيا ولا ~~وفت به أفكارهم "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين". # ثم أتبع سبحانه ما تقدم من حمده على ما هو أهله ببسط شواهد حكمته # وعلمه فقال تعالى: "يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها (إلى قوله) (وهو الرحيم الغفور) "، # فبرحمته وغفرانه أنال عباده المؤمنين ما خصهم به وأعطاهم، فله الحمد الذى ~~هو أهله، ثم أتبع هذا بذكر إمهاله من كذب كفر مع عظيم اجترائهم لتبين سعة ~~رحمته ومغفرته فقال تعالى: "وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة (إلى قوله) ~~: "إن في ذلك لآية لكل عبد منيب" (الآيات: 3 - 9) أى إن في إمهاله سبحانه ~~لهؤلاء بعد عتوهم واستهزائهم في قولهم: "لا تأتينا الساعة" وقوله: "هل ~~ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد" (آية: 7) # وإغضائهم عن الاعتبار بما بين أيديهم من السماء والأرض وأمنهم أخذهم من ~~أي الجهات، ففي إمهالهم وإدرار أرزاقهم مع عظيم مرتكبهم آيات لمن أناب ~~واعتبر، ثم بسط # PageV01P284 # لعباده المؤمنين من ذكر آلائه ونعمه وتصريفه في مخلوقاته ما يوضح ms062 استيلاء ~~قهره وملكه، ويشير إلى عظيم ملكه، كما أعلم في قوله سبحانه: "الحمد لله ~~الذي له ما في السماوات وما في الأرض" # فقال سبحانه: (ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا ~~له الحديد (10) # ثم قال (ولسليمان الريح" إلى قوله "اعملوا آل داود شكرا"، ثم أتبع # ذلك بذكر حال من لم يشكر فذكر قصة سبأ إلى آخرها، ثم وبخ (تعالى) من # عبد غيره معه بعد وضوح الأمر وبيانه فقال: "قل ادعوا الذين زعمتم من # دون الله " (آية: 22) إلى وصفه حالهم الأخروي ومراجعة متكبريهم # ضعفاءهم، وضعفاءهم متكبريهم "وأسروا الندامة لما رأوا العذاب "، ثم # التحمت الاآي جارية على ما تقدم من لدن افتتاح السورة إلى ختمها. ### | سورة فاطر # لما أوضحت سورة سبأ أنه سبحانه مالك السماوات والأرض ومستحق # الحمد في الدنيا والآخرة، أوضحت هذه السورة أن ذلك خلقه كما هو ملكه وأنه ~~الأهل للحمد والمستحق، إذ الكل خلقه وملكه، ولأن السورة الأولى تجردت ~~لتعريف العباد بأن الكل ملكه وخلقه دارت آيها على تعريف عظيم ملكه، # PageV01P285 # فقد أعطي داود وسليمان عليهما السلام ما هو كالنقطة في البحار # الزاخرة فلان الحديد وانقادت الرياح والوحوش والطير والجن والإنس مذللة # خاضعة (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22) # تعالى ربنا عن الظهير والشريك والند، وتقدس ملكه عن أن تحصي العقول أو ~~تحيط به الأفهام، فتجردت سورة سبأ لتعريف العباد بعظيم ملكه سبحانه، وتجردت ~~هذه الأخرى للتعريف بالاختراع والخلق، وشهد لهذا استمرار آي سورة فاطر على ~~هذا الغرض من التعريف وتنبيهها على الابتداءات كقوله تعالى: "جاعل الملائكة ~~رسلا أولي أجنحة ### | .... # الآية " وقوله: "ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ... هل من خالق ~~غير الله يرزقكم " (آية: 2) وقوله: "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ### | .... # الآية " (آية: 8) وقوله: "الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ... الآية " ~~"والله خلقكم من تراب " # "يولج الليل في النهار ويولج ms063 النهار في الليل" (آية: 13) ، "ألم تر أن ~~الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها" # "هو الذي جعلكم خلائف في الأرض" (آية: 39) "إن الله يمسك السماوات والأرض ~~أن تزولا". # فهذه عدة آيات معرفة بابتداء الخلق والاختراع أو مشيرة، ولم يقع من ذلك # في سورة سبأ آية واحدة، ثم إن سورة سبأ جرت آيها على نهج تعريف الملك ~~والتصرف والاستبداد بذلك والإبداء به، وتأمل افتتاحها وقصة داود وسليمان ~~وقوله سبحانه: "قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة ... ~~الآيات " # يتضح لك ما ذكرناه وما انجر في السورتين مما ظاهره الخروج # PageV01P286 # عن هذين الغرضين فملتحم ومستدعى بحكم الانجرار بحسب استدعاء # مقاصد الآي، رزقنا الله الفهم عنه بمنه. ### | سورة يس # لما أوضحت سورة سبأ وسورة فاطر من عظيم ملكه تعالى وتوحده بذلك # وانفراده بالملك والخلق والاختراع ما تنقطع العقول دون تصور أدناه، ولا ~~تحيط من ذلك إلا بما شاءه، وأشارت من البراهين والآيات إلى ما يرفع الشكوك ~~ويوضح السلوك مما كانت الأفكار قد خمدت عن إدراكها واستولت عليها الغفلة، ~~فكأن قد خمدت عن معهود حراكها، ذكر سبحانه بنعمة التحريك إلى اعتبارها ~~بثنائه على من اختاره لبيان تلك الآيات واصطفاه بإيضاح تلك البينات فقال ~~تعالى: "يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم " # ثم قال: "لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون" # فأشار # PageV01P287 # سبحانه إلى ما تثمر نعمة الإنذار ويبعثه التيقظ بالتذكار، ثم ذكر علة من ~~عمي بعد تحريكه، وإن كان مسببا عن الطبع وشر السابقة "لقد حق القول على ~~أكثرهم ### | .... # الآيات "، ثم أشار بعد إلى بعض من عمي عن # عظيم تلك البراهين لأول وهلة قد يهتز عن تحريكه لسابق سعادته فقال # تعالى: "إنا نحن نحيي الموتى " (آية: 12) فكذا نفعل بهؤلاء إذا شئنا ~~هدايتهم # "أومن كان ميتا فأحيناه " (الأنعام: 122) ثم ذكر دأب المعاندين وسبيل # الكذبين مع بيان الأمر فقال: "واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ### | .... # الآيات " # (آية: 13 وما بعدها) ، وأتبع ذلك سبحانه بما أودع في الوجود من الدلائل ms064 # الواضحة والبراهين فقال: "ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون ### | .... # الآية " ثم قال: "وآية لهم الأرض الميتة أحييناها" إلى قوله "أفلا ~~يشكرون" (آية: 33) # ثم قال: "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار (إلى - قوله) : وكل في فلك # يسبحون " (الآيات: 37 - 40) ثم قال: "وآية لهم أنا حملنا ذريتهم (إلى ~~قوله) إلى حين " (الآيات: 41 - 44) ثم ذكروا إعراضهم مع عظيم هذه البراهين ~~وتكذيبهم وسوء حالهم عند بعثتهم وندمهم وتوبيخهم وشهادة أعضائهم بأعمالهم ~~ثم تناسجت الآي جارية على ما يلائم ما تقدم إلى آخر السورة. ### | سورة الصافات # لما تضمنت سورة يس من جليل التنبيه وعظيم الإرشاد ما يهتدي الموفق # باعتبار بعضه ويشتغل المعتبر به في تحصيل مطلوبه وفرضه، ويشهد بأن الملك # PageV01P288 # بجملته لواحد وإن رغم أنف المعاند والجاحد، أتبعها تعالى بالقسم على # وحدانيته فقال تعالى: "والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ~~ذكرا (3) إن إلهكم لواحد (4) # (إلى قوله) ورب المشارق (5) " (الآيات: 1 - 5) # ثم عاد الكلام إلى التنبيه لعجيب مصنوعاته فقال تعالى: "إنا زينا السماء ~~بزينة الكواكب" إلى قوله "شهاب ثاقب " (الآيات: 7 - 15) ، ثم أتبع بذكر ~~عناد من جحد مع بيان الأمر ووضوحه وضعف ما خلقوا منه (إنا خلقناهم من طين ~~لازب (11) # ثم ذكر استبعادهم العودة الأخروية وعظيم حيرتهم وندمهم إذا شاهدوا ما به ~~كذبوا، والتحمت الآي إلى ذكر الرسل مع أممهم وجريهم في العناد والتوقف ~~والتكذيب على سنن متقارب وأخذ كل بذنبه وتخليص رسل الله وحزبه وإبقاء جميل ~~ذكرهم باصطفائه وقربه، ثم عاد الكلام إلى تعنيف المشركين وبيان إفك ~~المعاندين إلى ختم السورة. ### | سورة ص # لما ذكر تعالى حال الأمم السالفة مغ أنبيائهم في العتو والتكذيب وأن ذلك # أعقبهم الأخذ الوبيل والويل كان هذا مظنة لتذكير حال مشركي العرب وبيان ~~سوء مرتكبهم، وأنهم قد سبقوا إلى ذلك الارتكاب فحل بالمعاند سوء # PageV01P289 # العذاب) ، فبسط حال هؤلاء وسوء مقالهم أنه لا فرق بينهم وبين مكذبي الأمم ~~السالفة في استحقاق العذاب وسوء الانقلاب وقد وقع التصريح بذلك في قوله ~~تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد (12) وثمود ms065 وقوم لوط ~~وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب (13) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب (14) . # ولما أتبع سبحانه هذا بذكر استعجالهم في قولهم: "عجل لنا قطنا قبل يوم ~~الحساب" (آية: 16) أتبع ذلك بأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر فقال: ~~"اصبر على ما يقولون" (آية: 17) ثم آنسه بذكر الأنبياء وحال المقربين ~~الأصفياء "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ". ### | سورة الزمر # لما بينت سورة (ص) على ذكر المشركين وعنادهم وسوء ارتكابهم واتخاذهم # الأنداد والشركاء ناسب ذلك ما افتتحت به سورة الزمر من الأمر بالإخلاص ~~الذي # PageV01P290 # هو نقيض حال من تقدم وذكر ما عنه يكون وهو الكتاب، فقال تعالى: (تنزيل ~~الكتاب من الله العزيز الحكيم (1) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله ~~مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص) # وجاء قوله تعالى: "والذين اتخذوا من دونه أولياء ### | .... # الآية " (آية: 3) في معرض أن لو قيل عليك بالإخلاص ودع من أشرك ولم يخلص ~~فسترى حاله وهل ينفعهم اعتذارهم بقولهم: "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى" وهؤلاء هم الذين بنيت سورة ص على ذكرهم، ثم وبخهم الله تعالى وقرعهم ~~فقال لم "لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ### | .... # الآية " فنزه نفسه عن عظيم مرتكبهم بقوله سبحانه: # "هو الله الواحد القهار" # ثم ذكر بما فيه أعظم شاهد من خلق السماوات # والأرض وتكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل وذكر آيتى ~~النهار والليل ثم خلق الكل من البشر من نفس واحدة وهي نفس آدم عليه السلام، ~~ولما حرك تعالى إلى الاعتبار بعظيم هذه الآيات وكانت أوضح شىء وأدل شاهد، ~~عقب ذلك بما يشير إلى معنى التعجب من توقفهم بعد وضوح الدلائل، ثم بين ~~تعالى أنه غنى عن الكل بقوله: "إن تكفروا فإن الله غنى عنكم " ثم قال: "ولا ~~يرضى لعباده الكفر" (آية: 7) فبين أن من اصطفاه وقربه واجتباه من العباد لا ~~يرضى بالكفر وحصل من ذلك بمفهوم الكلام أن الواقع من الكفر إنما وقع ~~بإرادته ورضاه لمن ابتلاه به، ثم آنس من آمن ms066 ولم يتبع سبيل أبيه وقبيلته من ~~المشار إليهم في # PageV01P291 # السورة قبل فقال تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" # "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم" "ولا تكسب كل نفس إلا عليها" # ثم تناسجت الآي والتحمت الجمل إلى خاتمة السورة. ### | سورة المؤمن # لما افتتح سبحانه سورة الزمر بالأمر بالاخلاص وذكر سببه والحامل # بإذن الله عليه وهو الكتاب، وأعقب ذلك بالتعريض بذكر من بنيت على وصفهم ~~سورة ص تتابعت الآي في ذلك الغرض إلى توبيخهم بما ضربه سبحانه من المثل ~~الموضح في قوله: "ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل" # ووصف الشركاء بالمشاكسة إذ بذلك الغرض يتضح عدم # PageV01P292 # استمرار المراد لأحدهم وذكر قبيح اعتذارهم بقولهم: " ما نعبدهم إلا # ليقربونا إلى الله زلفى"، ثم أعقب تعالى بالإعلام بقهره وعزته حتى لا # يتخيل مخذول شذوذ أمر عن يده وقهره فقال تعالى: "أليس الله بكاف عبده # (إلى قوله) : أليس الله بعزيز ذي انتقام " (الزمر: 36 - 37) ، ثم أتبع ~~ذلك بحال أندادهم في أنها لا تضر ولا تنفع فقال: "قل أفرأيتم ما تدعون من ~~دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ~~ممسكات رحمته". # ثم أتبع هذا بما يناسبه من شواهد عزته فقال: "قل لله الشفاعة جميعا" # "قل اللهم فاطر السماوات والأرض " "أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر" "الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل (62) له مقاليد ~~السماوات والأرض" # ثم عنفهم وقرعرهم فقال تعالى: (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ~~(64) . # ثم قال تعالى: "وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه". # ثم أتبع تعالى بذكر آثار العزة والقهر فذكر النفخ في الصور للصعق، ثم ~~نفخة القيام والجزاء ومصير الفريقين فتبارك المنفرد بالعزة والقهر. # فلما انطوت هذه الآي من آثار عزته وقهره على ما أشير إلى بعضه أعقب ذلك ~~بقوله: "حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم " فذكر من أسمائه # سبحانه هذين الاسمين العظيمين تنبيها على انفراده بموجبهما وأنه العزيز ~~الحق ms067 # القاهر للخلق لعلمه تعالى بأوجه الحكمة التي خفيت عن الخلق فأخر الجزاء ~~الحتم للدار الآخرة، وجعل الدنيا دار ابتلاء واختبار مع قهره للكل في ~~الدارين معا # PageV01P293 # وكونهم غير خارجين عن ملكه وقهره ثم قال تعالى: "غافر الذنب وقابل التوب ~~" # تأنيبا لمن استجاب بحمده وأناب بلطفه، وجريا على حكم سبقية الرحمة # وتقليبها ثم قال: "شديد العقاب ذى الطول " ليأخذ المؤمن بلازم عبوديته من # الخوف والرجاء، واكتنف قوله شديد العقاب بقوله غافر الذنب وقابل التوب ~~وقوله ذي الطول، وأشار سبحانه بقوله: "فلا يغررك تقلبهم في البلاد" (آية: ~~4) إلى قوله قبل وأورثنا الأرض " (الزمر: 74) وكأنه في تقدير إذا كانت ~~العاقبة لك ولأتباعك فلا عليك من تقلبهم في البلاد ثم بين تعالى أن حالهم ~~في هذا كحال الأمم قبلهم وجدالهم في الآيات كجدالهم وإن ذلك لما حق عليهم ~~من كلمة العذاب وسبق لهم في أم الكتاب. ### | سورة حم السجدة # لما تضمنت سورة غافر بيان حال المعاندين وجاحدي الآيات وأن ذلك ثمرة # تكذيبهم وجدلهم وكأن بناء السورة على هذا الغرض بدليل افتتاحها وختمها ~~ألا ترى قوله تعالى: "ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا" وتأنيس نبيه # عليه الصلاة والسلام بقوله: "فلا يغررك تقلبهم في البلاد" # فقد تقدم ذلك من غيرهم فأعقبهم سوء العاقبة والأخذ الوبيل "كذبت قبلهم ~~قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه" # فعصمتهم واقية: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) # PageV01P294 # وقال تعالى: "وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب" # أى فكيف رأيت ما حل بهم وقد بلغت خبرهم فهلا اعتبر هؤلاء بهم # (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا ~~هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله ~~من واق (21) # وإنما أخذهم بتكذيبهم الآيات "ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ~~فكفروا فأخذهم الله " (غافر: 22) ، ثم ذكر تعالى من حزب المكذبين فرعون ~~وهامان وقارون وبسط القصة تنبيها على سوء عاقبة من # عاند وجادل بالباطل وكذب الآيات ثم ms068 قال تعالى بعد آيات: "إن الذين ~~يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ~~ببالغيه" (غافر: 56) # إذ الحول والقوة ليست لهم فاستعذ بالله من شرهم، فخلق غيرهم لو استبصروا ~~أعظم من خلقهم "لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس" (غافر: 57) # وهم غير آمنين من الأخذ من كلا الخلقين "إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط ~~عليهم كسفا من السماء" (سبأ: 9) # ثم قال تعالى: بعد هذا "ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله # أنى يصرفون " # أي إن أمرهم لعجيب في صرفهم عن استيضاح الآيات بعد # بيانها، ثم ذكر تعالى سوء حالهم في العذاب الأخروي وواهي اعتذارهم ~~بقولهم: "ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا" (غافر: 74) ثم صبر تعالى ~~نبيه عليه السلام بقوله: "فاصبر إن وعد الله حق " (غافر: 77) ثم أعاد ~~تنبيهم فقال تعالى: "أفلم يسيروا في الأرض" إلى ختم السورة" (غافر: 82 - ~~85) ولم يقع من هذا التنبيه الذي دارت عليه آى هذه السورة في سورة الزمر ~~شىء ولا من تكرار التحذير من تكذيب الآيات. # PageV01P295 # فلما بنيت على هذا الغرض أعقبت بذكر الآية العظيمة التى تحديت بها العرب # وقامت بها حجة الله سبحانه على الخلق، وكأن قد قيل لهم احذروا ما قدم لكم ~~فقد جاءكم محمد - صلى الله عليه وسلم - بأوضح آية وأعظم برهان "تنزيل من ~~الرحمن الرحيم (2) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3) بشيرا ~~ونذيرا" (الآيات: 3 - 4) وتضمنت هذه السورة # العظيمة من بيان عظيم الكتاب وجلالة قدره كبير الرحمة به ما لا يوجد في ~~غيرها من أقرانها كما أنها في الفصاحة تبهر العقول بأول وهلة فلا يكن ~~للعريى الفصيح في شاهد برهانها أدنى توقف ولا يجول في وهمه إلى معارضة بعض ~~آيها أدنى تشوف، "وإنه لكتاب عزيز (41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد (42) " # (آية: 41 - 42) "ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي ~~وعربي" (آية: 44) فوبخهم تعالى وادحض حجتهم وأرغم باطلهم، وبكت دعاويهم ms069 ثم ~~قال: "قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو ~~عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد" (آية: 44) " إنما يستجيب الذين ~~يسمعون " وقرعهم تعالى في ركيك جوابهم عن واضح حجته بقولهم: "قلوبنا في ~~أكنة مما تدعون إليه وفي آذاننا وقر" (آية: 3) وقولهم "لا تسمعوا لهذا ~~القرآن والغوا فيه " (آية: 26) وهذه شهادة منهم على أنفسهم بالانقطاع عن ~~معارضته وتسليمهم بقوة عارضته، ثم فضحهم بقوله: "قل أرأيتم إن كان من عند ~~الله ثم كفرتم به ### | .... # الآية ". # PageV01P296 # وتحملت السورة مع هذا بيان هلاك من عاند وكذب ممن كان قبلهم وأشد # قوة منهم وهم الذين قدم ذكرهم مجملا في سورة غافر في آيتى "أولم يسيروا ~~في الأرض " "أفلم يسيروا" # فقال تعالى مفصلا لبعض ذلك الإجمال: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل ~~صاعقة عاد وثمود (13) # ثم قال: "فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة" # ثم قال: "فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا.. الآية " # ثم قال: "وأما ثمود فهديناهم" (آية: 17) فبين تعالى حالهم وأخذهم فاعتضد # التحمام السورتين واتصال المقصدين والله أعلم. # PageV01P297 ### | سورة الشورى # لما تضمنت سورة غافر ما تقدم من بيان حال المعاندين والجاحدين # وأعقبت بسورة السجدة بيانا أن حال كفار العرب في ذلك كحال من تقدمهم ~~وإيضاحا لآيات الكتاب العزيز وعظيم برهانه، ومع ذلك فلم تجد على من قضى ~~عليه تعالى بالكفر، اتبعت السورتان بما اشتملت عليه سورة الشورى من أن ذلك ~~كله إنما جرى على ما سبق في علمه تعالى بحكم المشيئة الأزلية "فريق في ~~الجنة وفريق في السعير" (آية: 7) "وما أنت عليهم بوكيل " (آية: 6) "ولو شاء ~~الله لجعلهم أمة واحدة" (آية: 8) "ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى ~~لقضى بينهم " (آية: 14) "لنا أعمالنا ولكم أعمالكم " (آية: 15) # PageV01P298 # "ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم " (آية: 21) "وهو على جمعهم إذا يشاء قدير" ~~"وما أنتم بمعجزين في الأرض " (آية: 31) "ومن يضلل الله فما له من سبيل " ~~(آية: 46) "إن عليك إلا البلاغ " (آية: 48) "نهدي به من نشاء من عبادنا " ~~(آية: ms070 52) . # فتأمل هذه الآي وما التحم بها مما لم يجر في السورة المتقدمة منه إلا # النادر وبحكم ما استجره وبناء هذه السورة على ذلك ومدار آيها، يلح لك وجه ~~اتصالها بما قبلها والتحامها بما جاورها. # ولما اختتمت سورة السجدة بقوله تعالى: "ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم " # (فصلت 54) أعقبها سبحانه بتنزيهه وتعاليه عن ريبهم وشكهم فقال # تعالى: "تكاد السمماوات يتفطرن من فوقهن " (آية: 5) كما أعقب بمثله في ~~قوله: "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا" (مريم: 88 - 89) فقال: ~~"يكاد السماوات يتفطرن منه " (الآيات: 95) . # ولما تكرر في حم السجدة ذكر تكبر المشركين وبعد انقيادهم في قوله: # "فأعرض أكثرهم " (آية: 4) "وقالوا قلوبنا في أكنة" (آية: 5) إلى ما ذكر ~~تعالى من حالهم المنبئة عن بعد استجابتهم فقال تعالى في سورة الشورى: "كبر ~~على المشركين ما تدعوهم إليه " (آية: 13) . ### | سورة الزخرف # لما أخبر سبحانه بامتحان خلف بنى إسرائيل في شكهم في كتابهم # بقولهم: (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14) # PageV01P299 # ووصى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالتبري من سىء حالهم والتنزه عن سوء ~~محالهم فقال تعالى "ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ... ~~الآية " وتكرر الثناء على الكتاب العزيز كقوله: "وكذلك أوحينا إليك قرآنا ~~عربيا" وقوله: "الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان " # (الشورى: 17) وقوله: "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ... الآية ~~" إلى آخر السورة (الشورى: 32 - 53) ، أعقب ذلك بالقسم به، وعضد الثناء. ~~عليه # فقال: (حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ~~(3) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4) # ولما أوضح عظيم حال الكتاب وجليل نعمته به أردف ذلك بذكر سعة عفوه وجميل ~~إحسانه إلى عباده، ورحمتهم بكتابه مع إسرافهم وقبيح مرتكبهم فقال: (أفنضرب ~~عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين (5) # ولما قدم في الشورى قوله: (لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن ~~يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ms071 الذكور (49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من ~~يشاء عقيما) . # فأعلم أن ذلك يكون بقدرته وإرادته والجاري على # PageV01P300 # هذا أن يسلم الواقع من ذلك ويرضى بما قسم واختار، عنف تعالى في هذه # السورة من اعتدى وزاغ فقال: (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه ~~مسودا وهو كظيم (17) # فكمل الواقع هنا بما تعلق به، وكذلك قوله تعالى: "ولو بسط الله الرزق ~~لعباده لبغوا في الأرض" (الشورى: 27) وقوله في الزخرف: "ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة". ### | سورة الدخان # لما تضمنت سورة حم السجدة وسورة الشورى من ذكر الكتاب العزيز مما # قد أشير إليه مما لم تنطو سورة غافر على شيء منه وحصل من مجموع ذلك # PageV01P301 # الإعلام بتنزيله من عند الله وتفصيله وقوله "قرآنا عربيا" إلى ما ذكر ~~تعالى من # خصائصه إلى قوله: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (44) # وتعلق الكلام بعد هذا بعضه ببعض إلى آخر السورة، استفتح تعالى سورة ~~الدخان بما يكمل ذلك الغرض وهو التعريف بوقت إنزاله إلى سماء الدنيا فقال: ~~"إنا أنرلناه في ليلة مباركة" # ثم ذكر من فضلها فقال: "فيها يفرق كل أمر حكيم " فحصل وصف الكتاب بخصائصه ~~والتعريف بوقت إنزاله إلى # سماء الدنيا، وتقدم الأهم في ذلك في السورتين قبل، وتأخر التعريف بوقت ~~نزوله إذ ليس في التأكيد كالمتقدم ثم وقع إثر هذا تفصيل وعيد قد أجمل في ~~قوله تعالى: (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون (89) وما تقدمه # من قوله تعالى: "أم ابرموا أمرا فإنا مبرمون " (الزخرف: 79) وقوله # سبحانه: "أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم " (الزخرف: 80) وتنزيهه ~~تعالى نفسه عن عظيم افترائهم في جعلهم الشريك والولد إلى آخر السورة، ففصل ~~بعض ما أجملته هذه الآي في قوله تعالى في صدر سورة الدخان # PageV01P302 # (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) # وقوله: "يوم نبطش البطشة الكبرى ### | .... # الآية " # والإشارة إلى يوم بدر، ثم ذكر شأن غيرهم في هذا وهلاكهم بسوء ما ارتكبوا ~~ليشعروا أن لا فارق إن هم عقلوا واعتبروا، ثم ms072 عرض بفرعونهم في مقالته، "ما ~~بين لابتيها أعز منى ولا أكرم " فذكر تعالى # شجرة الزقوم إلى قوله: "ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) # والتحم هذا كله التحاما يبهر العقول ثم أتبع بذكر حال المتقين جريا على ~~الطرد من شفع آية الترهيب بالترغيب ليبين حال الفريقين، وينهج على الواضح ~~من الطريقين، ثم قال لنبيه عليه السلام (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ~~(58) # وقد أخبره مع بيان الأمر ووضوحه أنه إنما يتذكر من يخشى ثم قال:فارتقب ~~وعدك ووعيدهم إنهم مرتقبون. ### | سورة الشريعة # لما تضمنت السور الثلاث المتقدمة إيضاح أمر الكتاب وعظيم بيانه وأنه # شاف كاف وهدى ونور، وكان أمر من كفر من العرب أعظم شيء لانقطاعهم # PageV01P303 # وعجزهم وقيام الحجة به عليهم حتى رضوا بالقتل والخزي العاجل وما فاهوا ~~بادعاء معارضة ولا تشوفوا إلى الاستناد إلى عظيم تلك المعارضة، أتبع ذلك ~~تعالى تنبيه نبيه والمؤمنين إلى ما قد نصبه من الدلائل سواء مما صد المعرض ~~عن # الاعتبار بها أو ببعضها مجرد هواه، ومن أضل ممن أتبع هواه بغير هدى من ~~الله # فقال تعالى بعد القسم بالكتاب المبين ... "إن في السماوات والأرض لآيات # للمومنين " # أى لو لم تجئهم يا محمد بعظيم آية الكتاب فقد كان لهم # فيما نصبنا من الأدلة أعظم برهان وأعظم تبيان "أولم يتفكروا في أنفسهم ما ~~خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى" (الروم: 8) . # فلما نبه بخلق السماوات والأرض أتبع بذكر ما بث في الأرض فقال: "وفي # خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار" # أي في دخول أحدهما على الآخر بألطف اتصال وأربط انفصال، "لا # الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار" ثم نبه على # الاعتبار بإنزال الماء من السماء وسماه رزقا ### | .... # فقال: "وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها" ثم ~~قال: "وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون" # والاستدلال بهذه الآي يستدعي بسطا يطول ثم قال: "تلك آيات الله نتلوها ~~عليك بالحق " أي علاماته ودلائله "وإن من شيء إلا ms073 يسبح بحمده " # ثم قال: (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (6) # بعد ما شاهدوه من شاهد الكتاب وما تضمنه خلق السماوات والأرض # وما فيها وما بينهن من عجائب الدلائل الواضحة لأولى الألباب، فإذا لم ~~يعتبروا بشيء من ذلك فبماذا يعتبر، ثم أردف تعالى بتقريعهم وتوبيخهم في ~~تصحيحهم # PageV01P304 # مع وضوح الأمر فقال: "ويل لكل أفاك أثيم ### | .... # الآيات الثلاث " (7 - 9) ثم قال: "هذا هدى" (آية: 11) وأشار إلى الكتاب ~~وجعله نفس الهدى لتحمله كل أسباب الهدى في جميع جهاته ثم توعد من كفر به ثم ~~أردف ذلك بذكر نعمه وآلائه ليكون ذلك زائدا في توبيخهم، والتحمت الآي عاضدة ~~هذا الغرض تقريعا وتوبيخا ووعيدا وتهديدا إلى آخر السورة. ### | سورة الأحقاف # لما قدم ذكر الكتاب وعظيم الرحمة به وجليل بيانه وأردف ذلك بما # تضمنته سورة الشريعة من توبيخ من كذب به وقطع تعلقهم وأنه سبحانه قد # نصب من دلائل السماوات والأرض ما ذكر في صدر السورة ما كل قسم منها كاف ~~في الدلالة وقائم بالحجة ومع ذلك فلم يجر عليهم إلا التمادي # على ضلالهم والانهماك في سوء حالهم وسيء محالهم، أردفت بسورة الأحقاف # تسجيلا بسوء مرتكبهم وإعلاما بأليم منقلبهم فقال تعالى: " ما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى "، # ولو اعتبروا بعظيم ذلك الخلق وإحكامه وإتقانه لعلموا أنه لم يوجد عبثا ~~ولكنهم عموا عن الآيات، وتنكبوا عن انتهاج الدلالات "والذين كفروا عما ~~أنذروا معرضون ". # PageV01P305 # ثم أخذ سبحانه في تعنيفهم وتقريعهم في عبادة ما لا يضر ولا ينفع فقال: # "قل أرأيتم ما تدعون من دون الله" إلى قوله: "وكانوا بعبادتهم كافرين # "الآيات: 4 - 6) ثم ذكر عنادهم عند سماع الآيات فقال: "وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات ### | .... # الآيات " # ثم التحم الكلام وتناسج إلى آخر السورة. ### | سورة القتال # لما أنبنت سورة الأحقاف على ما ذكر من. مآل من كذب وكفر، # وافتتحت السورة بإعراضهم، ختمت بما قد تكرر من تقريعهم وتوبيخهم فقال # PageV01P306 # تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن ~~بقادر على أن يحيي الموتى) ms074 # أي لو اعتبروا بالبداءة لتيسر عليهم أمر العودة، ثم ذكر عرضهم على النار ~~إلى قوله: "فهل يهلك إلا القوم الفاسقون " # فلما ختم بذكر هلاكهم، افتتح السورة الأخرى بعاجل ذلك اللاحق # لهم في دنياهم فقال تعالى: "فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق ### | .... # الآية " # بعد ابتداء السورة بقوله تعالى: "الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل ~~أعمالهم "، فنبه على أن أصل محنتهم إنما هو بما أراده تعالى بهم في سابق ~~علمه ليعلم المؤمنون أن الهدى والضلال بيده، فنبه على الطرفين بقوله: "وأضل ~~أعمالهم ") وقوله في الآخر: "كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم " (آية: 2) ثم ~~بين أنه تعالى لو شاء لانتصر منهم ولكن أمر المؤمنين بقتالهم ابتلاء ~~واختبارا ثم حض المؤمنين على ما أمرهم به من ذلك فقال: "إن تنصروا الله ~~ينصركم " ثم التحمت الآى. ### | سورة الفتح # ارتباط هذه السورة بالتي قبلها واضح من جهات، وقد يغمض بعضها # منها: أن سورة القتال لما أمروا فيها بقتال عدوهم في قوله تعالى: "فإذا ~~لقيتم الذين كفروا" # PageV01P307 # وأشعروا بالمعونة عند وقوع الصدق في قوله: "إن تنصروا الله ينصركم " ~~استدعى ذلك تشوق النفوس إلى حال العاقبة فعرفوا بذلك في هذه السورة فقال ~~تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ### | .... # الآيات " # فعرف تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بعظيم صنعه له، وأتبع ذلك بشارة ~~المؤمنين العامة فقال تعالى: "هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ### | .... # الآيات " (آية: 4 وما بعدها) والتحمت إلى التعريف بحال من نكث من مبايعته ~~- صلى الله عليه وسلم -، وحكم المخلفين من الأعراب، والحض على الجهاد، ~~وبيان حال ذوى الأعذار، وعظيم نعمته سبحانه على أهل بيعته "لقد رضي الله عن ~~المؤمنين" # وأثابهم الفتح وأخذ المغانم، وبشارتهم بفتح مكة. # "لتدخلن السجد الحرام " (آية: 27) إلى ما ذكر سبحانه من عظيم نعمه # عليهم وذكرهم في التوراة والإنجيل ما تضمنت هذه السورة الكريمة. # ووجه آخر وهو أنه لما قال تعالى في آخر سورة القتال (فلا تهنوا وتدعوا ~~إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ms075 (35) # كان هذا إجمالا في عظيم ما منحهم وجليل ما أعطاهم، فتضمنت سورة الفتح - ~~تفسير هذا الإجمال وبسطه وهذا يستدعى من بسط الكلام ما لم نعتمده في هذا ~~التعليق، وهو بعد مفهوم مما سبق من الإشارات في الوجه الأول. # PageV01P308 # ووجه آخر مما قد يغمض وهو أن قوله تعالى: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ~~ثم لا يكونوا أمثالكم (38) # إشارة إلى من يدخل في ملة الإسلام من الفرس وغيرهم عند تولي العرب، وقد ~~أشار أيضا إلى هذا قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ~~فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين ### | .... # الآيات " (المائدة: 54) وأشار إلى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام) : "ويل ~~للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد السبابة ~~بالإبهام "، أشار عليه السلام إلى تولي العرب واستيلاء غيرهم الواقع في ~~الآيتين وإنما أشار عليه السلام بقوله: "اليوم إلى التقديم وتأخر # وقوع هذا الأمر إلى أيام أبي جعفر المنصور، فغلبت الفرس والأكراد وأهل # جهات الصين وصين الصين وهو ما يلى يأجوج ومأجوج، وكان فتحا وعزا وظهورا ~~لكلمة الإسلام وغلبة هؤلاء في الخطط والتدبير الإمارى، وسادوا غيرهم، ولهذا ~~جعل - صلى الله عليه وسلم - مجيئهم فتحا فقال: (فتح اليوم) ، ولو أراد غير ~~هذا لم يعبر بفتح، ألا ترى قول عمر لحذيفة (رضى الله عنهما) في حديث الفتن ~~حين قال له: "إن بينك وبينها بابا مغلقا فقال عمر أيفتح ذلك الباب أم يكسر ~~فقال # PageV01P309 # بل يكسر"، ففرق بين الفتح والكسر، وإنما أشار إلى قتل عمر (رضى الله # عنهما) ، فلذا قال عليه الصلاة والسلام: "فتح " وقال: "من ردم # يأجوج ومأجوج "، وأراد من نحوهم وجهتهم وأقاليمهم، لأن الفرس ومن أتى ~~معهم، هم أهل تلك الجهات التي تلي الروم، فعلى تمهيد هذا يكون قوله تعالى: ~~"وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم"، # إشارة إلى غلبة من ذكرنا وانتشارهم في الولايات والخطط الدينية والمناصب ~~العلمية. # PageV01P310 # ولما كان هذا قبل أن يوضح أمره يوهم نقصا وحطا، بين تعالى أنه # تجديد فتح ms076 وإعزاز منه تعالى لكلمة الإسلام فقال: "إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا (1) . # ذكر القاضى أبو بكر بن العربي في تخليص التلخيص علماء المالكية مشيرا إلى ~~تفاوت درجاتهم ثم قال: "وأمضاهم في النظر عزيمة وأقواهم فيه شكيمة أهل ~~خراسان، العجم أنسابا وبلدانا العرب عقائدا وإيمانا، الذين تنجز # فيهم وعد الصادق المصدوق، وملكهم الله تعالى مقاليد التحقيق حين # أعرضت العرب عن العلوم وتولت عنها وأقبلت على الدنيا واستوثقت منها. قال ~~أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله من هؤلاء الذين قال الله ~~فيهم: "وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" فأشار عليه ~~السلام إلى سلمان وقال: "لو كان الإيمان في الثريا لناله رجال من هؤلاء". ### | سورة الحجرات # لما وصف سبحانه عباده المصطفين من صحابة نبيه والمخصوصين بفضيلة # مشاهدته وكريم عشرته فقال: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم) . # PageV01P311 # فأثنى سبحانه عليهم وذكر وصفه تعالى لهم بذلك # في التوراة والإنجيل، وهذه خصيصة انفردوا بمزية تكريمها وجرت على واضح ~~قوله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" (آل عمران: 115) وشهدت لهم بعظيم ~~المنزلة لديه، ناسب هذا طلبهم بتوفية الشعب الإيمانية (والجري قولا وفعلا ~~وعملا ظاهرا وباطنا على أوضح عمل وأخلص نية، وتنزيههم عما وقع من قبلهم في ~~مخاطبات أنبيائهم كقول بني إسرائيل: "يا موسى ادع لنا ربك " # إلى ما شهد من هذا الضرب بسوء حالهم فقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله" ### | .... # الآية "يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا ~~له بالقول" إلى قوله "والله غفور رحيم" # فطولبوا بآداب تناسب علي إيمانهم وإن اغتفر بعضه لغيرهم ممن ليس في # درجتهم، وقد قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وكأن قد قيل لا تغفلوا ~~ما منح لكم في التوراة والإنجيل فإنها درجة لم ينلها غيركم من الأمم ~~فقابلوها بتنزيه أعمالكم عن أن يتوهم في ظواهرها أنها صدرت عن عدم اكتراث ~~في الخطاب - # وسوء قصد في الجواب، وطابقوا بين بواطنكم وظواهركم، وليكن علنكم ms077 منبئا # PageV01P312 # بسليم سرائركم "إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى " # ثم عرفوا بسوء حال من عدل به عن هذه الصفة فقال تعالى: "إن الذين ينادونك ~~من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون" # ثم أمروا بالتثبت عند نزعة شيطان أو تقول ذى بهتان "يا أيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ... الآية " # ثم أمرهم تعالى بصلاح ذات بينهم والتعاون في ذلك بقتال الباغين وتحسين ~~العشرة والتزام ما يثمر الحب والتودد الايماني والتواضع، وأن الخير كله في ~~التقوى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " (آية: 13) # وكل ذلك محذر لعلي صفاتهم التى وصفوا بها في خاتمة سورة الفتح. ### | سورة ق # لما كانت سورة الحجرات قد انطوت على جملة من الألطاف التى خص بها # تعالى عباده المؤمنين كذكره تعالى أخوتهم وأمرهم بالتثبت عند غائلة معتد # فاسق ""يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ### | .... # الآية " وأمرهم # بغض الأصوات عند نبيهم وأن لا يقدموا بين يديه وأن لا يعاملوه في الجهر # PageV01P313 # بالقول كمعاملة بعضهم بعضا، وأمرهم باجتناب كثير من الظن ونهيهم عن # التجسس والغيبة وأمرهم بالتواضع في قوله تعالى: "يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى" # وأخبرهم تعالى أن استجابتهم، وامتثال هذه الأوامر ليست بحولهم ولكن بفضله ~~وإنعامه فقال: "ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم ~~الكفر والفسوق والعصيان ### | .... # الآية " # ثم أعقب تعالى بقوله: "يمنون عليك أن أسلموا ### | .... # الآية " # ليبين أن ذلك كله بيده ومن عنده، أراهم سبحانه حال من قضى عليه الكفر ولم ~~يحبب إليه الإيمان ولا زينه في قلبه، بل جعله في طرف من حال من أمر ونهي في ~~سورة الحجرات، مع المساواة في الخلق وتماثل الذوات فقال تعالى: "والقرآن ~~المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ### | .... # الآيات " # ثم ذكر سبحانه وضوح الأدلة "أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم ... الآيات " # ثم ذكر حال غيرهم ممن كان على رأيهم "كذبت قبلهم قوم نوح " # ليتذكر مجموع هذا من قدم ذكر حاله وأمره ونهيه في سورة الحجرات وليتأدب ms078 ~~المؤمن بآداب الله ويعلم أن ما أصابه من الخير فإنما هو من فضل ربه ~~وإحسانه، ثم التحمت الآي إلى قوله خاتمة السورة (نحن أعلم بما يقولون وما ~~أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) . # PageV01P314 ### | سورة الذاريات # لما ذكر سبحانه المواعد الأخراوية في سورة "ق " وعظيم تلك الأحوال # من لدن قوله: "وجاءت سكرة الموت بالحق" إلى آخر السورة" # ثم أتبع سبحانه ذلك بالقسم على صحة وقوعه وصدقه فقال تعالى: "والذاريات ~~ذروا" إلى قوله "إنما توعدون لصادق (5) وإن الدين لواقع (6) " # والدين الجزاء أي أنهم سيجازون على ما كان منهم ويوفون قسط أعمالهم "ولا ~~تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " "إنما نملي لهم ليزدادوا إثما"، # ولما أقسم تعالى على صدق وعده ووقوع الجزاء أعقب ذلك # بتكذيبهم بالجزاء وازدرائهم فقال: "يسألون أيان يوم الدين (12) " # ثم ذكر تعالى حال الفريقين وانتهاء الطريقين إلى قوله: "وفي الأرض آيات ~~للموقنين " # فوبخ تعالى من لم يعمل فكره ولا بسط نظره فيما أودع سبحانه في # العالم من العجائب، وأعقب بذكر إشارات إلى أحوال الأمم وما أعقبهم # تكذيبهم وكل هذا تنبيه لبسط النظر إلى قوله تعالى: (ومن كل شيء خلقنا ~~زوجين لعلكم تذكرون (49) # PageV01P315 # ثم آنس نبيه عليه السلام) بقوله: "كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول ~~إلا قالوا ساحر أو مجنون " (آية: 32) # أي أن هذا دأبهم وعادتهم حتى كأنهم تعاهدوا عليه وألقاه بعضهم # إلى بعض فقال تعالى: "أتواصوا به بل هم قوم طاغون " # أي عجبا لهم في جريهم في التكذيب والعناد في مضمار واحد، ثم قال تعالى: ~~"بل هم قوم طاغون " أي أن علة تكذيبهم هي التي اتحدت فاتحد معلولها، والعلة ~~طغيانهم وإظلام قلوبهم بما سبق " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ثم زاد ~~نبيه عليه السلام أشياء لما ورد على طريقة تخييره عليه الصلاة والسلام في ~~أمرهم من قوله تعالى: "فتول عنهم فما أنت بملوم " (آية: 34) ، ثم أشار ~~تعالى بقوله: "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " (آية: 35) إلى أن إحراز ~~أجره عليه الصلاة والسلام إنما هو في التذكار ms079 والدعاء إلى الله تعالى، ثم ~~ينفع الله بذلك من سبقت له السعادة، (إنما يستجيب الذين يسمعون) # ثم أخبر نبيه عليه الصلاة والسلام بأن مكذبيه سينالهم قسط ونصيب مما نال # غيرهم ممن ارتكب مرتكبهم وسلك مسلكهم فقال تعالى: "فإن للذين ظلموا ذنوبا ~~مثل ذنوب أصحابهم" إلى آخر السورة. # PageV01P316 ### | سورة الطور # لما توعد تعالى كفار قريش ومن كان على طريقتهم من سائر من كذب # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سيصيبهم ما أصاب غيرهم من مكذبي ~~الأمم المنبه على ذكرهم في السورة قبل، ثم أشار سبحانه إلى عظيم ما ينالهم ~~من الخزي وأليم العذاب بقوله: (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون (60) # أقسم سبحانه على صحة ذلك ووقوعه والعياذ بالله سبحانه من سخطه وأليم # عذابه فقال تعالى: "والطور" إلى قوله: "إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع" # ثم أومأ سبحانه إلى مستحقيه ومستوجبه فقال "فويل يومئذ للمكذبين " # ثم ذكرما يعنفون به ويوبخون على ما سلف منهم من نسبته عليه # السلام إلى السحر وتكذيبه فقال: (هذه النار التي كنتم بها تكذبون (14) # أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (15) # ثم أعقب بذكره حال المومنين المستجيبين، ثم ذكر إثر إعلامه بحال الفريقين ~~نعمته على نبيه عليه # PageV01P317 # السلام وعصمته ووقايته مما تقوله المفترون فقال تعالى: (فذكر فما أنت ~~بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون (29) . # ثم جرت الآي على توبيخهم في مقالاتهم ووهن انتقالاتهم، فمرة يقولون # كاهن، ومرة يقولون مجنون، ومرة يقولون شاعر نترقب موته، فوبخهم على ذلك ~~كله وبين كذبهم وأزعامهم وأسقط ما بأيديهم بقوله: (فليأتوا بحديث مثله إن ~~كانوا صادقين (34) # وهذا هو المسقط لما تقولوه أولا وآخر، وهو الذي يجدوا عنه جوابا، ورضوا ~~بالسيف والجلاء ولم يتعرضوا لتعاطي معارضته، وهذا هو الوارد في قوله تعالى ~~في سورة البقرة: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ... # فما نطقوا في جوابه ببنت شفة "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله". # فتبارك من جعله آية باهرة وحجة قاهرة. ### | سورة والنجم ms080 # لما قطع سبحانه تعلقهم بقولهم شاعر وساحر ومجنون إلى ما هزؤوا به مما # PageV01P318 # علموا أنه لا يقوم على ساق ولكن شأن المنقطع المبهوت أن يستريح إلى كل ما ~~أمكنه وإن لم يغن عنه أعقب تعالى ذلك بقسمه على تنزيه نبيه وصفيه من # خلقه عما تقوله وتوهمه ضعفاؤهم فقال تعالى: (والنجم إذا هوى (1) ما ضل ~~صاحبكم وما غوى (2) # ثم أتبع سبحانه هذا القسم ببسط الحال في تقريبه عليه السلام وإدنائه ~~وتلقيه لما يتلقاه من ربه وعظيم منزلته لديه، وفي أثناء ذلك يحركهم جل ~~وتعالى ويذكرهم ويوبخهم على سوء مرتكباتهم بتلطف واستدعاء كريم منعم فقال: ~~"أفرايتم اللات والعزى" # والتحمت الآى على هذه الأغراض إلى الإعلام بانفراده سبحانه بالإيجاد ~~والقهر والإعزاز والانتقام لا يشاركه في شىء من ذلك فقال تعالى: (وأن إلى ~~ربك المنتهى (42) وأنه هو أضحك وأبكى (43) # ولما بين كل ذلك قال: (فبأي آلاء ربك تتمارى (55) # أي في أي نعمة تشكون أم بأية آية تكذبون، ثم قال: "هذا نذير # من النذر الأولى" # وإذا كان عليه الصلاة والسلام (نذير) فشأن مكذبيه شأن مكذبي غيره. ### | سورة القمر # لما أعلمهم سبحانه بأن إليه المنتهى وأن عليه النشأة الأخرى وأن ذلك يقع # جزاء كل نفس بما أسلفت أعلمهم سبحانه بقرب ذلك وحسابه ليزدجر من وفقه # PageV01P319 # للازدجار فقال تعالى: "اقتربت الساعة وانشق القمر" # ثم إن سورة (ص) تضمنت من عناد المشركين وسوء حالهم، وتوبيخهم في عبادتهم ~~ما لا يضر ولا ينفع ما لا يكاد يوجد في غيرها مما تقدمها. # وبعد الشبه في السور قبلها والتحريك بآيات لا يتوقف عنها إلا من أضله # الله وخذله، أنبئت السور بعد على تمهيد ما تضمنته سورة ص فلم تخل سورة # منها من توبيخهم وتقريعهم كقوله في الزمر "والذين اتخذوا من دونه أولياء ~~ما # نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" (آية: 3) # وقوله: "لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء" (آية: 4) ~~وقوله: "قل الله أعبد مخلصا له ديني (14) فاعبدوا ما شئتم من دونه" # وقوله مثلا لحالهم: "ضرب الله مثلا ms081 رجلا فيه شركاء متشاكسون ### | .... # الآية " إلى ما بعد من التقريع والتوبيخ # وقوله في سورة غافر: (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك ~~تقلبهم في البلاد (4) # وقوله: "ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا" # وقوله: "أولم يسيروا في الأرض ### | .... # الآية " (آية: 21) # وقوله: "إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم ~~إلا كبر ما هم ببالغيه" (آية: 36) # وقوله: (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون (69) الذين ~~كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون (70) . # إلى قوله: (فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون (77) # PageV01P320 # وقوله تعالى: "أولم يسيروا في الأرض " إلى ما تخلل هذه الآي كقوله في ~~السجدة: "فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4) وقالوا قلوبنا في أكنة" # "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن " "إن الذين يلحدون في آياتنا ~~لا يخفون علينا" إلى قوله "أولئك ينادون من مكان بعيد (44) # وقوله: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم" إلى خاتمة السورة # وقوله في الشورى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت ~~عليهم بوكيل (6) # "كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " # "والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم ... ~~الآية " # "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ... الآية " (آية: ~~21) "فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا" # وقوله في الزخرف: "أفنضرب عنكم الذكر صفحا ### | .... # الآية " # "وجعلوا له من عباده جزءا" # إلى ما تردد في هذه السورة مما قرعوا به أشد التقريع، وتكرر في آيات ~~كثيرة فتأملها، وقوله في الدخان: "بل هم في شك يلعبون " إلى قوله: "يوم ~~نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون " # وقوله: "إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين " إلى قوله: "إن هذا ما كنتم به ~~تمترون" # وقوله في الشريعة: "فبأى حديث بعد الله وآياته يؤمنون ### | .... # الآيات إلى قوله: والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم (11) # وقوله: "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه" إلى آخر السورة # وقوله في الأحقاف: "والذين ms082 كفروا عما أنذروا معرضون " # ومعظم آي هذه السورة لم يخرج عن هذا إلى خاتمتها، # وكذا سورة القتال ولو لم يتضمن إلا الأمر بقتلهم وأسرهم وتعجيل خزيهم ~~"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب" # وأما سورة الفتح فمما تضمنته من البشارة والفتح أشد على الكفار من كل ما ~~قرعوا به، ولم تخرج عن الغرض # PageV01P321 # المتقدم وكذا سورة الحجرات لتضمنها من الأمر بتعزيز النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وإجلاله ما يقر عين المؤمن ويقتل العدو الحاسد وما فيها أيضا ~~من ائتلاف أمر المؤمنين وجمع كلمتهم وتآخيهم، وموقع هذا من العدو بحيث لا ~~يخفى على أحد، وأما سورة "والذاريات "، "والطور"، "والنجم "، فما تضمنته ~~مما ذكرناه قبل أوضح شيء، وبذلك افتتحت كل سورة منها، فتأمل مطالعها، ففي ~~ذلك كفاية في الغرض، فلما انتهى ما قصد من تقريع مكذبي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وبلغت الآي في هذه # السور من ذلك أقصى غاية، تمحض باطلهم وانقطع دابرهم، ولم يجدوا جوابا، ~~عرض عليهم سبحانه في سورة القمر أحوال الأمم مع أنبيائهم وكان القصد من ذلك ~~- والله أعلم مجرد التعريف بأنهم ذكروا فكذبوا فأخذوا ليتبين لهؤلاء أن لا ~~فرق بينهم وبين غيرهم، وأن لا يغرهم عظيم حلمه سبحانه عنهم، فهذه السورة ~~إعذار عند تبكيتهم وانقطاع حجتهم بما تقدم، وبعد أن انتهى الأمر في وعظهم ~~وتنبيههم بكل آية إلى غاية يعجز عنها البشر، لهذا افتتح سبحانه هذه السورة ~~بقوله: (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر (4) حكمة بالغة فما تغن النذر ~~(5) # وختمها بقوله: "أكفاركم خير من أولئكم" # وهذا يبين ما قدمناه، وكأن قد قيل أى فرق بينكم وبين من # تقدم حتى ترتكبوا مرتكبهم وتظنون أنكم ستفوزون بعظيم جرأتكم، فذكر # سبحانه لهم قصة كل أمة وهلاكها عند تكذيبها بأعظم إيجاز وأجزل إيراد # وأفحم عبارة وألطف إشارة فبدأ بقصة قوم نوح "كذبت قبلهم قوم نوح " # إلى قوله: "ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابى ونذر" # ثم استمر في ذكر الأمم مع أنبيائهم حسب ما ذكروا في السور الواردة ms083 # PageV01P322 # فيها أخبارهم من ذكر أمة بعد أمة، إلا أن الواقع هنا من قصصهم أوقع في ~~الزجر وأبلغ في الوعظ وأعرف في الإفصاح بسوء منقلبهم وعاقبة تكذيبهم، ثم ~~ختمت كل قصة بقوله: " فكيف كان عذابي ونذر " وتخلل هذه القصص قوله تعالى: ~~"ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر وهى إشارة إلى ارتفاع عذر من تعلق ~~باستصعاب الوقوف على زواجره وتنبيهاته ومواعظه، ويدعى بعد ذلك استغلاقه إنه ~~ميسر قريب المرام، وهذا فيما يحصل منه التنبيه # والتذكير لما عنه تكون الاستجابة بإذن الله، ووراء ذلك من المشكل ~~والمتشابه ما لا يتوقف عليه ما ذكره، وحسب عموم المؤمنين الإيمان بجمعيه، ~~والعمل بمحكمه، ثم يفتح الله تعالى ففي ذلك على من شرفه به وأعلى درجته ~~فيبين له بحسب ما يشرح الله صدره "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات" # ومن تيسير المقصود المتقدم تكرار قصص الأنبياء مع أممهم في عدة سور # أي حفظ منها أطلع على ما هو كاف في الاعتبار بهم، ثم إذا ضم ذلك بعضه إلى ~~بعض اجتمع فيه ما لم يكن ليحصل من بعض تلك السور فسبحان من جعله حجة باهرة ~~وبرهانا قاطعا على صدق الآي به، وصراطا مستقيما ونورا مبينا. # ولما ذكر سبحانه عواقب الأمم في تكذيبهم قال لمشركي العرب: "أكفاركم خير ~~من أولئكم" # ومن هذا النمط قول شعيب عليه الصلاة والسلام: "ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ~~أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح ### | .... # الآية " (هود: 89) # ثم قال تعالى: (أم يقولون نحن جميع منتصر (44) سيهزم الجمع ويولون الدبر ~~(45) # أي إنكم إن تعلقتم بتألفكم وجماعتكم فسأفرق ذلك بهزيمتكم يوم بدر، وقتل ~~صناديدكم فما # PageV01P323 # حجتكم بعد هذا وقد أنبأ مساق القصص في هذه السور واعتماد التعريف # بحال من ذكر في أن كذبوا وعاندوا فأعقب تكذيبهم أخذهم وهلاكهم. # ثم تعقب هذا كله بصرف الكلام إلى مشركي العرب في قوله: "أكفاركم خير من ~~أولئكم" # وليس في شىء من السور المذكور فيها قصص الأمم على هذا الاستيفاء كالأعراف ms084 ~~وهود ونظائرهما، ليس في شيء من ذلك تعقيب بذكر # مشركى العرب على الصفة الوارة هنا، فأنبأ ذلك بكمال المقصود من الوعظ # والتحريك بذكره، وانقضى هذا الغرض، وذلك أنهم ذكروا أولا بعرض # أحوال الأمم والتعريف بما آل إليه أمرهم وكان ذلك في صورة عرض من يريد ~~تأديب طائفة ممن إليه نظرهم قبل أن يظهر منهم تمرد وعناد فهو يستلطف في ~~دعائهم ولا يكلمهم تكليم الواجد عليهم بل يفهم من كلامه الإشفاق والاستعطاف ~~وإرادة الخير بهم، ثم يذكرهم بذلك ويكرره عليهم المرة بعد المرة وإن تخلل ~~ذلك ما يتبين فظاعة التهديد وشدة الوعيد، فلا يصحبه تعيين المخاطب وصرف ~~الكلام بالكلية إليه بل يكون ذلك على طريق التعريض والتوبيخ، ثم لو كان ~~لاغتفر بما قبله وما بعده من التلطف حتى إذا تكررت الوعظة فلم تغن، فهنا ~~يحل الغضب وشدة الوعيد، وعلى هذا وردت السور المذكور فيها حال الأمم كسورة ~~الأعراف وهود والمؤمنون والظلة والصافات، وما من سورة منها إلا والتي بعدها ~~أشد في التعريف، وأميل إلى الزجر والتعنيف، فتأمل تعقيب القصص في سورة ~~الأعراف بقوله تعالى: "وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون " # PageV01P324 # وقوله بعد موعظة بالغة بذكر من حرمه بعد إشرافه على الفوز وهو الذى "أخلد ~~الى الأرض واتبع هواه، فقال بعد ذلك "فاقصص القصص لعلهم # يتفكرون " # وتذكيره إياه بمحنة الغفلة إلى ما ختمت به السورة وذلك غير خاف في التلطف ~~بالموعظة، وقال تعالى بعد قصص سورة هود "وكذلك أخذ # ربك ### | .... # الآية " # وقال بعد "فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء" إلى قوله: "وإنا لموفوهم ~~نصيبهم غير منقوص" # وتكررت آى إلى آخر السورة تجاري ما ذكر، وكم بين هذه وآى الأعراف في تلطف ~~الاستدعاء. # وقال تعالى في آخر قصص سورة المؤمنين "فذرهم في غمرتهم حتى حين " إلى ~~قوله "لا يشعرون " (الآيات: 54 - 56) ، ثم قال تعالى بعد "ولهم أعمال من ~~دون ذلك هم لها عاملون (63) حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون ~~(64) . # استمرت آى على شدة الوعيد يتلو بعضها بعضا إلى قوله:. # "أفحسبتم أنما ms085 خلقناكم عبثا" # وقوله تعالى بعد "إنه لا يفلح الكافرون " # وكم بين هذه الآي الواقعة عقب قصص سورة هود # "وقال في آخر قصص الظلة "وإنه لتنزيل رب العالمين" إلى قوله خاتمة السورة ~~"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". # فوبخهم وعنفهم ونزه نبيه عليه الصلاة والسلام عن سوء توهمهم وعظيم إفكهم ~~وافترائهم وكل هذا تعنيف وزجر لم يتقدم لهم مثله في السور المذكورة، ثم هو ~~صريح في مشركى العرب معين لهم في غير تلويح ولا تعريض، ثم إنه وقع عقب كل ~~قصة في هذه السورة قوله تعالى: "إن في ذلك لآية" وفيه تهديد ووعيد بين، ~~فقال تعالى في آخر قصص والصافات (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) ~~أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150) ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151) ~~ولد الله وإنهم لكاذبون (152) . # وهذا أعظم تقريع وأشد توبيخ، ثم نزه نفسه سبحانه عن بهتان # مقالهم وسوء ارتكابهم وقبح فعالهم بقوله سبحانه (سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون (180) . # PageV01P325 # فلما أخذوا كل مأخذ فما أغنى ذلك عنهم، قال تعالى # لنبيه - صلى الله عليه وسلم - "فتول عنهم" وتمامها، "حتى حين" # ولم يقع أمره - صلى الله عليه وسلم - بتركهم والإعراض عنهم والتولي إلا ~~بعد حصول القصص في السور المذكورة # وأخذهم بكل طريق، وأول أمره بذلك - صلى الله عليه وسلم - في سورة السجدة ~~"فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون (30) # ثم في سورة الذاريات "فتول عنهم فما أنت بملوم " # ثم في قوله هنا "فتول عنهم " (آية: 6) ، فتأمل ذلك، ثم ذكر # تعالى قصص الأمم إثر قوله تعالى هنا "فتول عنهم " بأشد وعيد وأعظم تهديد # يعقب كل قصة بقوله تعالى: "ولقد تركناها آية فهل من مدكر" # وقوله " فكيف كان عذابي ونذر " # ثم صرف الكلام إليهم بما تقدم في قوله "أكفاركم خير من أولئكم" # فبلغ ذلك أعظم مبلغ في البيان والإعذار، ثم قال تعالى: "وكل شيء فعلوه في ~~الزبر" # فعرف سبحانه بسابق حكمته فيهم إنا كل شيء خلقناه بقدر وانقضى ذكر القصص، ~~فلم يتعرض لها مستوفاة على هذا المساق فيما بعد إلى آخر الكتاب ms086 فسبحان من ~~رحم به عباده المتقين وجعله آية باهرة إلى يوم الدين، وقطع به عناد ~~الجاحدين وغائلة المعتدين وجعله بيانا كافيا ونورا هاديا وواعظا شافيا، ~~جعلنا الله ممن اهتدى واعتلق بسببه إنه أهل الاستجابة والعفو والمغفرة. ### | سورة الرحمن # من المعلوم أن الكتاب العزيز وإن كانت آياته كلها معجزة باهرة وسوره في # جليل النظم وبديع التأليف قاطعة بالخصوم قاهرة، فبعضها أوضح من بعض في # PageV01P326 # تبين إعجازها. وتظاهر بلاغتها وإيجازها، ألا ترى تسارع الأفهام إلى ~~الحصول على بلاغة آيات وسور من أول وهلة دون كبير تأمل كقوله تعالى: "وقيل ~~يا أرض ابلعى ماءك " (هود: 44) وقوله: "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ~~(94) # لا يتوقف في أمر إعجازها إلا من طبع الله على قلبه، أو صد عنه باب الفهم ~~جملة، فأنى له بولوجه وقرعه؟ وسورة القمر من هذا النمط، ألا ترى اختصار ~~القصص فيه مع حصول أطرافها وتوفية أغراضها وما # جرى مع كل قصة من الزجر والوعظ والتنبيه والإعذار، ولولا أني لم أقصد ~~التعليق - إلا ما بنيته عليه من ترتيب السور - لأوضحت ما أشرت إليه ولعل ~~الله سبحانه ييسر ذلك فيما باليد من التفسير يفتح الله به وييسر فيه. # فلما انطوت هذه السورة على ما ذكرنا وبأن فيها عظيم الرحمة في ذكر # القصص ونفع العظات، وظهرت حجة الله على الخلق وكان ذلك من أعظم ألطافه ~~تعالى لمن يسره لتدبر الكتاب ووفقه لفهمه واعتباره أردف ذلك سبحانه ~~بالتنبيه على هذه النعمة فقال تعالى: "الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق ~~الإنسان (3) علمه البيان (4) # وخص من أسمائه الحسنى هذا الاسم إشعارا برحمته بالكتاب وعظيم # إحسانه "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" # ثم قد تمهد أن سورة القمر إعذار، ومن أين للعباد بجميل هذا اللطف وعظيم ~~هذا الحلم حتى يزدادوا إلى # PageV01P327 # بسط الدلالات، وإيضاح البينات إن يعذر إليهم زيادة في الإبلاع فأنبأ ~~تعالى أن هذا رحمة فقال: "الرحمن (1) علم القرآن (2) # ثم إذا تأملت سورة القمر وجدت خطابها وإعذارها خاصا ببني آدم، بل بمشركى ~~العرب منهم فقط فأتبعت بسورة الرحمن تنبيها ms087 للثقلين وإعذارا إليهم وتقريرا ~~للجنس على ما أودع الله تعالى في العالم من العجائب والبراهين الساطعة ~~فتكرر فيها التقرير والتنبيه بقوله تعالى: "فبأي آلاء ربكما تكذبان" خطابا ~~للجنسين وإعذارا للثقلين فبان اتصالها بسورة القمر أشد البيان. ### | سورة الواقعة # لما تقدم الإعذار في السورتين المتقدمتين والتقرير على عظيم البراهين ~~وأعلم # في آخر سورة القمر أن كل واقع في العالم فبقضائه سبحانه وقدره: "إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر (49) . "وكل شيء فعلوه في الزبر (52) # وأعلمهم سبحانه في الواقعة بانقسامهم الأخروي فافتتح بذكر الساعة "إذا ~~وقعت الواقعة (1) # إلى قوله "وكنتم أزواجا ثلاثة (7) " # فتجردت هذه السورة للتعريف بأحوالهم # PageV01P328 # الأخروية وصدرت بذلك عما جرد في السورتين قبل التعريف بحالهم في هذه ~~الدار، وما انجر في السور الثلاث جاريا على غير هذا الأسلوب فبحكم استدعاء ~~الترغيب والترهيب لطفا بالعباد ورحمة، ومطالعها مبنية على ما ذكرته تصريحا ~~لا تلويحا، وعلى الاستيفاء لا بالإشارة والإيحاء، ولهذا قال تعالى في آخر ~~قصص افتراق أحوالهم الأخروية في هذه السورة "هذا نزلهم يوم الدين " ~~(الواقعة: 36) فأخبر أن هذا حالهم يوم الجزاء، وقد قدم حالهم الدنيوى في ~~السورتين قبل وتأكد التعريف المتقدم فيما بعد وذلك قوله: "فأما إن كان من ~~المقربين (88) . # إلى خاتمتها. ### | سورة الحديد # لما تقدم قوله تعالى: "نحن خلقناكم فلولا تصدقون " # وفيه من التقريع والتوبيخ لمن قرع به ما لاخفاء به، ثم أتبع بقوله تعالى: ~~"أفرأيتم ما تمنون (58) ... الآيات إلى قوله: "ومتاعا للمقوين (73) # فنذروا ووبخوا على سوء جهلهم وقبح ضلالهم ثم قال بعد ذلك "أفبهذا الحديث ~~أنتم مدهنون " # واستمر توبيخهم إلى قوله: "إن كنتم صادقين ". # فلما أشارت هذه الآيات إلى قبائح مرتكباتهم أعقب تعالى ذلك بتنزيه عز # وجل من سوء ما انتحلوه وضلالهم فيما جهلوه فقال تعالى: "فسبح باسم ربك ~~العظيم" # أى نزهه عن عظيم ضلالهم وسوء اجترامهم، ثم أعقب # PageV01P329 # ذلك بقوله: "سبح لله ما في السماوات والأرض " # ثم أتبع ذلك بقوله له: "له الملك وله الحمد" # فبين تعالى انفراده بصفة الجلال ونعوت الكمال، وأنه المنفرد بالملك ~~والحمد، وأنه الأول والآخر ms088 والظاهر والباطن إلى قوله: "وهو عليم بذات ~~الصدور" (الحديد: 6) فتضمنت هذه الآي إرغام من أشير إلى حاله في الآي ~~المتقدمة في سورة الواقعة وقطع ضلالهم والتعريف بما جهلوه من صفاته العلى ~~وأسمائه الحسنى جل وتعالى، والتحمت آى السورتين واتصلت معانيها ثم صرف ~~الخطاب إلى عباده المؤمنين فقال تعالى: "آمنوا بالله ورسوله " # (الحديد: 7) واستمرت الآي على خطابهم إلى آخر السورة. ### | سورة المجادلة # لما نزه سبحانه نفسه عن مقول الملحدين وأعلم أن العالم بأسره ينزهه # عن ذلك بألسنة أحوالهم لشهادة العوالم على أنفسها بافتقارها لحكيم أوجدها ~~لا يمكن أن يشبه شيئا منها بل يتنزه عن أوصافها ويتقدس عن سماتها فقال: ~~"سبح لله ما في السماوات والأرض " # ومضت آى تعرف بعظيم سلطانه وعلي ملكه، ثم انصرف الخطاب إلى عباده في ~~قوله: "آمنوا بالله ورسوله" # PageV01P330 # إلى ما بعد ذلك من الآي، وكان ذلك ضرب من الالتفات الواقع منه هنا أشبه ~~شيء بقوله سبحانه في سورة ابقرة "وإذ قال ربك للملائكة" # فإنه بعد تفصيل حال المتقين وحال من جعل في طرف منهم، وحال من تشبه ~~بظاهره بالمتقين وهو معدود في شرار الكافرين، فلما تم هذا النمط عدل بعده ~~إلى دعاء الخلق إلى عبادة الله وتوحيده "يا أيها الناس اعبدوا ربكم " ~~(البقرة: 21) ثم عدل بالكلام جملة وصرف الخطاب إلى تعريف نبيه عليه الصلاة ~~والسلام ببدء الخلق "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" فجاء ~~ضربا من الالتفات فكذا الواقع هنا بين سبحانه حال مشركي العرب وقبح عنادهم ~~وقرعهم وبخهم في عدة سور غالب آيها جار على ذلك ومجرد له، أولها سورة (ص) ، ~~كما نبه عليه في سورة القمر وإلى الغاية التي ذكرت فيها إلى أن وردت سورة ~~القمر منبئة بقطع دابرهم، وانجر فيها الإعذار المنبه عليه، وكذا في سورة ~~الرحمن بعدها. # ثم أعقب ذلك بالتعريف بحال النزول الأخروي في سورة الواقعة مع زيادة # تقريع وتوبيخ على مرتكبات استدعت تسبيحه تعالى وتقديسه عن شنيع افترائهم، ~~فأتبعت بسورة الحديد ثم صرف فيها الخطاب إلى المؤمنين، واستمر ms089 ذلك إلى آخر ~~السورة، وجرت سورة المجادلة على هذا القصد مصروفا خطابها إلى نازلة يتشوف ~~المؤمنون إلى تعرف حكمها وهو الظهار المبين أمره فيها، فلم يعدل بالكلام ~~بعد كما كان قد صرف إليه في قوله: "آمنوا بالله ورسوله " (الحديد: 7) بأكثر ~~من التعرض لبيان حكم يقع منهم. # ثم إن السور الواردة بعد إلى آخر الكتاب استمر معظمها على هذا الغرض # لانقضاء ما قصد في التعريف بأخبار القرون السالفة والأمم الماضية، وتقريع ~~من عاند وتوبيخه، وذكر مآل الخلق واستقرارهم الأخروي، وذكر تفاصيل التكاليف ~~والجزاء عليها من الثواب والعقاب، وما به استقامة من استجاب وآمن وما يجب ~~أن يلتزمه على درجات التكاليف وتأكيدها، فلما كمل ذلك صرف الكلام إلى ما ~~يخص المؤمنين في أحكامهم وتعريفهم بما فيه خلاصهم ومعظم آي السورة بعد هذا ~~شأنها، وإن انجر غيرها فلاستدعاء وموجب وهو الأقل كما بينا. # PageV01P331 ### | سورة الحشر # لا خفاء باتصال آيها بما تأخر من آى سورة المجادلة، ألا ترى أن قوله # تعالى: "ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم" # إنما يراد به يهود، فذكر سبحانه سوء سريرتهم وعظيم جرأتهم، ثم قال في آخر ~~السورة: "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله" # فحصل من هذا كله تنفير المؤمنين منهم وإعلامهم بأن بغضهم من الإيمان # وودهم من النفاق لقبح ما انطووا عليه وشنيع ما ارتكبوه. # فلما أشارت هذه الآي إلى ما ذكر اتبعت بالإعلام في أول سورة الحشر بما # عجل لهم من هوانهم وإخراجهم من ديارهم وأموالهم، وتمكين المسلمين منهم ~~جرى على ما تقدم الإيماء إليه من سوء مرتكبهم، والتحمت الآي باتحاد المعنى ~~وتناسبه وتناسخ الكلام، وافتتحت السورة بالتنزيه لبنائها على ما أشار إليه ~~غضبه تعالى عليهم، إذ لا يكون إلا على أعظم جريمة وأسوأ مرتكب، وهو ~~اعتداؤهم وعصيانهم المفصل في مواضع من الكتاب، وقد قال تعالى فيهم بعد ذكر ~~غضبه عليهم "أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل" (المائدة: 60) وقال ~~تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ms090 داوود وعيسى ابن مريم ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون (78) . # PageV01P332 # فبين تعالى أن لعنته إياهم إنما ترتبت على عصيانهم واعتدائهم، وقد فصل ~~اعتداؤهم أيضا في مواضع، فلما كان الغضب مشيرا إلى ما ذكر من عظيم الشرك ~~أتبعه سبحانه تنزيه نفسه جل وتعالى فقال: "سبح لله ما في السماوات وما في ~~الأرض" # وإنما يرد التنزيه في الكتاب إثر جريمة تقع من العباد، وعظيمة يرتكبونها، ~~وتأمل ذلك حيث وقع، ثم عاد إلى الإخبار بما فعل تعالى بأهل الكتاب مما يتصل ~~بما تقدم ثم تناسبت الآي. ### | سورة الممتحنة # افتتحت هذه السورة بوصية المؤمنين على ترك موالاة أعدائهم ونههيهم # عن ذلك، وأمرهم بالتبري منهم وهو المعنى الوارد في قوله خاتمة المجادلة ~~"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا آباءهم أو أبناءهم" # إلى آخر السورة"، وقد حصل منها أن هذه أسنى أحوال أهل الإيمان، وأعلى ~~مناصبهم "أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه" # فوصى عباده في افتتاح الممتحنة بالتنزه عن موالاة الأعداء، ووعظهم بقصة ~~إبراهيم عليه السلام والذين معه في تبرئهم من قومهم ومعاداتهم # والاتصال في هذا بين، وكأن سورة الحشر وردت مورد الاعتراض المقصود بها ~~تمهيد الكلام وتنبيه السامع على ما به تمام الفائدة لما ذكر أن شأن ~~المؤمنين أنهم لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أقرب الناس إليها، ~~واعترض بتنزيهه عن مرتكباتهم، ثم أتبع ذلك بذكر ما عجله لهم من النقمة ~~والنكال، ثم عاد الأمر إلى النهي عن موالاة الأعداء جملة، ثم لما كان أول ~~سورة الممتحنة إنما نزل في حاطب بن أبي بلتعة # PageV01P333 # رضى الله عنه وكتابه لكفار قريش بمكة، والقصة مشهورة، وكفار مكة ليسوا من ~~يهود، وطلب المعاداة للجميع واحد، فلهذا فصل بما هو من تمام الإخبار بحال ~~يهود، وحينئذ عاد الكلام إلى الوصية عن نظائرهم من الكفار المعاندين، ~~والتحمت السور الثلاث، وكثر في سورة الممتحنة ترداد الوصايا والعهود، وطلب ~~الوفاء بذلك كله، ولهذه المناسبة ذكر فيها الحكم في بيعة النساء، وما ms091 يشترط ~~عليهن في ذلك، فبنى السورة على طلب الوفاء افتتاحا واختتاما حسبما بين في ~~التفسير لينزه المؤمن عن حال من قدم ذكره في سورة الحشر وفي خاتمة سورة ~~المجادلة. ### | سورة الصف # افتتحت بالتسبيح لما ختمت به سورة الممتحنة من قوله: "لا تتولوا قوما غضب ~~الله عليهم " وهم اليهود، وقد تقدم الإيماء إلى ما استوجبوا به هذا، فأتبع ~~بالتنزيه لما تقدم بيانه، فإنه مما يعقب به ذكر جرائم المرتكبات ولا يرد في ~~غير ذلك، ثم أتبع ذلك بأمر العباد بالوفاء، وهو الذي قدم لهم في الممتحنة ~~ليتنزهوا عن حال مستوجبي الغضب بنقيض الوفاء والمخالفة # بالقلوب والألسنة "يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم " # PageV01P334 # "ليا بألسنتهم وطعنا في الدين" (النساء: 45) "من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم" (المائدة: 43) "ويقولون آمنا بالله وبالرسول ~~وأطعنا ثم يتولى فريق منهم" (النور: 45) ، # وبمجموع هذا استجمعوا اللعنة والغضب فقيل للمؤمنين "يا أيها الذين آمنوا ~~لم تقولون ما لا تفعلون (2) # احذروا أن تشبه أحوالكم حال من استحق المقت واللعنة والغضب، ثم أتبع بحسن ~~الجزاء لمن وفى قولا وعقدا لسانا وضميرا، وثبت على ما أمر به فقال: "إن ~~الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صف ### | .... # الآية " # ثم تناسج ما بعد. # ولما كان الوارد من هذا الغرض في سورة الممتحنة قد جاء على طريق الوصية # وسبيل النصح والإشفاق، أتبع في سورة الصف بصريح العتب في ذلك والإنكار ~~ليكون ذكره بعد ما تمهد في السورة قبل أوقع في الزجر، وتأمل كم بين قوله ~~سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ### | .... # الآية. " # وما تضمنت من التلطف وبين قوله: "لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا ~~عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3) . ### | سورة الجمعة # لما ختمت سورة الصف بالثناء على الحواريين في حسن استجابتهم وجميل # إيمانهم، وقد أمر المؤمنين بالتشبه بهم في قوله تعالى: "يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى ~~الله" # PageV01P335 # كان ذلك مما يوهم فضل أتباع عيسى عليه ms092 السلام على أتباع محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - فأتبع ذلك بذكر هذه الأمة والثناء عليها، فافتتحت السورة ~~بالتنزيه كما أشار إليه قوله: "كفرت طائفة" (الصف: 14) فإنهم ارتكبوا ~~العظيمة وقالوا بالنبوة، فنزه سبحانه نفسه عن ذلك ثم قال: "هو الذى بعث في ~~الأميين رسولا منهم" إلى قوله "ذو الفضل العظيم "، ثم أعلم تعالى بحال ~~طائفة لاح لها نور الهدى ووضح لها سبيل الحق فعميت عن ذلك وارتبكت في ظلمات ~~جهلها، ولم تزدد بما حملت إلا حيرة وضلالة فقال تعالى: "مثل الذين حملوا ~~التوراة ### | .... # الآية". # وهي في معرض التنبيه لمن تقدم الثناء عليه ورحمة الله إياه لئلا يكونوا ~~فيما # يتلو عليهم نبيهم من الآيات، ويعلمهم من الكتاب والحكمة مثل أولئك ~~المتحنين فإنهم مقتوا ولعنوا بعد حملهم التوراة، وزعموا أنهم التزموا حمله ~~والوفاء به فوعظ هؤلا بمثالبهم لطفا من الله بهذه الأمة (وما يذكر إلا أولو ~~الألباب) . ### | سورة المنافقون # لما أعقب حال المؤمنين فيما خصهم الله به مما انطوت عليه الآيات # الثلاث في صدر سورة الجمعة إلى قوله: "والله ذو الفضل العظيم " # (بذكر حال من لم ينتفع بما حمل حسبما تقدم، وكان في ذلك من المواعظ # PageV01P336 # والتنبيه مما ينتفع به من سبقت له السعادة أتبع بما هو أوقع في الغرض، ~~وأبلغ في المقصود وهو ذكر طائفة ممن أظهر الإيمان - ممن قدم الثناء عليهم ~~ومن أقرانهم وأترابهم أقارربهم تلبست في الظاهر بالإيمان وأظهرت الانقياد ~~والإذعان، وتعرضت فأعرضت وتنصلت فما وصلت، بل عاقتها الأقدار فعميت البصائر ~~والأبصار. # ومن المطرد المعلوم أن اتعاظ الإنسان بأقرب الناس إليه وبأهل زمانه أغلب # من اتعاظه بمن بعد عنه زمانا ونسبا، فأتبعت سورة الجمعة بسورة المنافقين ~~وعظا للمؤمنين بحال أهل النفاق، وبسط من قصصهم ما يلائم ما ذكرناه، وكأن قد ~~قيل لهم ليس من أظهر الانقياد والاستجابة في بني إسرائيل، ثم كان فيما حمل ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا بأعجب من حال إخوانكم زمانا وقرابة، وأنتم أعرف ~~الناس بهم، وأنهم كانوا في الجاهلية موصوفين بجودة الرأى وحسن النظر "وإذا ~~رأيتهم تعجبك ms093 أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم" "ولكن المنافقين لا يفقهون ~~(7) . # قلت: "وقد مر في الخطبة ما رويناه في مصنف ابن أبي شيبة من قول # أناس من المؤمنين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الجمعة ~~بسورة الجمعة والمنافقين # PageV01P337 # فأما سورة الجمعة فيبشر بها المؤمنين ويحرضهم وأما سورة المنافقين فيؤيس ~~بها # المنافقين ويوبخهم وهذا نحو ما ذكرناه أولا. ### | سورة التغابن # لما بسط في السورتين قبل من حال من حمل التوراة في بني إسرائيل، ثم لم # يحملها، وحال المنافقين المتظاهرين بالإسلام وقلوبهم كفر وعناد متكاثفة ~~الإظلام وما بين خروج الفرقتين عن سواء السبيل المستقيم، وتنكبهم عن هدي ~~الدين القويم، وأوهم ذكر اتصافهم بمتحد أوصافهم خصوصهم في الكفر بوسم ~~الانفراد وسم ينبئء عن عظيم ذلك الإبعاد سوى ما تناول غيرهم من أضراب ~~الكفار، فأنبأ تعالى عن أن الخلق بجملتهم وإن تشعبت الفرق، وافترقت الطرق ~~راجعون بحكم السوابق إلى طريقتين، فقال تعالى: "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن" # وقد أوضحنا الدلائل أن المؤمنين على درجات وأهل الكفر # ذوو طبقات، وأهل النفاق أدونهم حالا وأسوأهم كفرا وضلالا "إن المنافقين ~~في الدرك الأسفل من النار" (النساء: 143) # وافتتحت السورة بالتنزيه لعظيم مرتكب المنافقين في جهلهم، ولولم تنطو ~~سورة المنافقين من عظيم مرتكبهم إلا على ما حكاه تعالى من قولهم "لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" # وقد أشار قوله تعالى: "يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما ~~تعلنون " # PageV01P338 # "والله عليم بذات الصدور" إلى ما قبله وما بعده من الآيات إلى سوء جهل ~~المنافقين وعظيم حرمانهم في قولهم بألسنتهم ما لم تنطو عليه قلوبهم "والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون " # واتخاذهم إيمانهم جنة إلى ما وصفهم سبحانه به، فافتتح تعالى سورة التغابن ~~بتنزيهه عما توهموه من مرتكباتهم التي لا تخفى عليه - # سبحانه "ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم " (التوبة: 78) ثم قال ~~تعالى: # "ويعلم ما تسرون وما تعلنون " (التغابن: 4) فقرع ووبخ في عدة آيات، ثم ~~أشار إلى ما منعهم من تأمل الآيات وصدهم عن ms094 اعتبار المعجزات وأنه الكبر ~~المهلك غيرهم، فقال تعالى مخبرا عن سلفهم في هذا المرتكب ممن أعقبه ذلك ~~أليم العذاب وسوء المنقلب "ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا ~~أبشر يهدوننا" # ثم تناسج الكلام معرفا بمآلهم الأخروي ومآل غيرهم إلى قوله "وبئس # المصير" (التغابن: 15) ومناسبة ما بعد يتبين في التفسير بحول الله. ### | سورة الطلاق # لما تقدم قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم ~~عن ذكر الله" # وقوله في التغابن: "إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم" # وقوله تعالى: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" # والمؤمن قد يعرض له ما يضطره إلى فراق من نبه على فتنته وعظيم محنته، # وردت هذه السورة منبهة على كيفية الحكم في هذا الافتراق، وموضحة أحكام ~~الطلاق، وأن هذه العداوة وإن استحكمت ونار هذه الفتنة وإن اضطرمت، لا توجب ~~التبري بالجملة وقطع المعروف "لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" # ووصى سبحانه بالإحسان المجمل في قوله: "أو تسريح بإحسان". # PageV01P339 # وبين تفصيل ذلك وما يتعلق به فهذا الرفق المطلوب بإيقاع # الطلاق في أول ما تستعده المطلقة في عدتها وتحسبه من مدتها تحذيرا من ~~وقوع # الطلاق في الحيض الموجب طول العدة وتكثير المدة، وأكد سبحانه هذا ~~بقوله:"واتقوا الله ربكم " ثم نبه سبحانه على حقهن أيام العدة من الإبقاء # في مستقرهن حين إيقاع الطلاق إلى انقضاء العدة فقال: "لا تخرجوهن من # بيوتهن " # إلى ما استمرت عليه السورة من بيان الأحكام المتعلقة بالطلاق وتفصيل ذلك ~~كله، ولما كان الأولاد إذا ظهر منهم ما يوجب فراقهم وإبعادهم غير مفترقين ~~إلى ما سوى الرفض والترك بخلاف المرأة لم يحتج إلى ما احتيج إليه في حقهن ~~فقد وضح وجه ورود سورة الطلاق في هذا الموضع والله أعلم. ### | سورة التحريم # لا خفاء بشدة اتصال هذه السورة بسورة الطلاق لاتحاد مرماهما وتقارب # معناهما: وقد ظن أنه - صلى الله عليه وسلم - طلق نساءه حين اعتزل في ~~الشرفة حتى سأله عمر رضى الله عنه، والقصة معروفة، وتخييره - صلى الله عليه ~~وسلم - إياهن إثر ذلك وبعد ms095 اعتزالهن شهرا كاملا، وعتب الله تعالى عليهن في ~~قوله: "وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه " # وقوله: "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ### | ..... # الآية ". # فهذه السورة وسورة الطلاق أقرب شيء وأنسبه لسورة الأنفال # وبراءة لتقارب المعاني والتحام المقاصد. # PageV01P340 ### | سورة الملك # ورود ما افتتحت بهذ السورة من التنزيه وصفات التعالي إنما يكون عقب # تفصيل وإيراد عجائب من صنعه سبحانه كورود قوله تعالى: "فتبارك الله أحسن ~~الخالقين (14) . # PageV01P341 # عقب تفصيل التقلب الإنساني من لدن خلقه من سلالة من طين إلى إنشائه خلقا ~~آخر، وكذا كل ما ورد من هذا ما لم يرد أثناء آى قد جردت للتنزيه والإعلام ~~بصفات التعالي والجلال. # ولما كان أوقع في سورة التحريم ما فيه أعظم عبرة لمن تذكر وأعلى آية لمن # استبصر من ذكر امرأتين كانتا تحت عبدين صالحين قد بعثهما الله تعالى رحمة # لعباده "واجتهادا في دعاء الخلق فحرم الاستنارة بنورهما، والعياذ بهداهما ~~من لم يكن أحد من جنسهما أقرب إليهما منه، ولا أكثر مشاهدة لما مدا به من ~~الآيات وعظيم المعجزات، ومع ذلك فلم يغنيا عنهما من الله شيئا، ثم أعقبت ~~هذه العظة بما جعل في طرف منها ونقيض من حالها، وهو ذكر امرأة فرعون التي ~~لم يضرها مرتكب صاحبها وعظيم جرأته، مع شدة الوصلة واستمرار الألفة لما سبق ~~لها في العلم القديم من السعادة وعظيم الرحمة فقالت: "رب ابن لي عندك بيتا ~~في الجنة" # وحصل في هاتين القصتين تقديم سبب رحمة حرم التمسك بها أولى # الناس في ظاهر الأمر، وتقديم سبب امتحان سلم منه أقرب الناس إلى التورط # فيه، ثم أعقب ذلك بقصة عريت عن مثل هذين السببين، وانفصلت في # مقدماتها عن تينك القصتين وهو ذكر مريم ابنة عمران ليعلم العاقل حيث يضع ~~الأسباب، وأن القلوب بيد العزيز الوهاب، أعقب تعالى ذلك بقوله الحق "تبارك ~~الذي بيده الملك وهو على كل شىء قدير" وإذا كان الملك بيده سبحانه فهو الذى ~~يؤتي الملك والفضل من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل ms096 من يشاء، ~~كما صرحت به الآية الأخرى في آل عمران، فقد اتضح اتصال سورة الملك بما ~~قبلها، ثم بنيت سورة الملك على التنبيه والاعتبار ببسط الدلائل ونصب ~~البراهين حسبما يبسط التفسير. # PageV01P342 ### | سورة ن # لما تضمنت سورة الملك من عظيم البراهين ما تعجز العقول من استيفاء # الاعتبار ببعضه كالاعتبار بخلق السمماوات في قوله تعالى: "الذي خلق سبع ~~سماوات طباقا" أي يطابق بعضها بعضا، من طابق النعل إذا خصفها طبقا # عن طبق، ويشعر هذا بتساويها في مساحة أقطارها ومقادير أجرامها والله # أعلم، ووقع الوصف بالمصدر ليشعر باستحكام مطابقة بعضها بعضا من # غير زيادة ولا نقص "ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت" # أي من اختلاف واضطراب في الخلقة أو تناقض، إنما هي مستوية مستقيمة، وجيء ~~بالظاهر في قوله: "ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت" ولم يقل ما ترى فيه من ~~تفاوت ليشعر أن جميع المخلوقات جار على هذا، كل شكل يناسب شكله لا تفاوت في ~~شىء من ذلك ولا اضطراب، فأعطى الظاهر من التعميم ما لم يكن يعطيه الإضمار، ~~كما أشعر خصوص اسم الرحمن بما في هذه الأدلة المبسوطة من الرحمة للخلائق ~~لمن رزق الاعتبار، ثم نبه تعالى على ما يدفع الريب ويزيح الإشكال فقال: ~~"فارجع البصر" # أي عاود البصر والتأمل مما تشاهده من المخلوقات # PageV01P343 # حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة، ولا يبقى معك في ذلك شبهة "فارجع ~~البصر هل ترى من فطور" أى صدوع وشقوق ثم أمر تعالى بتكرير البصر فيهن ~~متصفحا # ومتمتعا، هل تجد عيبا أو خللا "ينقلب إليك البصر خاسئا" # أي أنك إذا فعلت هذا رفع بصرك بعيدا عن إصابة الملتمس كأنه يطرد عن ذلك ~~طردا بالصغار والإعياء وبالكلال لطول الإجالة والترديد، وأمر برجوع البصر ~~ليكون في ذلك استجمامه واستعداده حتى لا يقع بالرجعة الأولى التي يمكن فيها ~~الغفلة والذهول، إلا أن يحسر بصره من طول المعاودة إذ معنى التنبيه في ~~قوله: "كرتين " التكرير، كقوله لبيك وسعديك، فيحسر البصر من طول التكرار ~~ولا يعثر على شيء من ms097 فطور، فلو لم تنطو السورة على غير ما وقع من أوله إلى ~~هنا لكان ذلك أعظم معتبر وأوضح دليل لمن استبصر، إذ هذا الاعتبار بما ذكر ~~من عمومه جار في كل المخلوقات، ولا يستقل بفهم مجاريه إلا آحاد من العقلاء ~~بعد التحريك والتنبيه، فشهادته بنبوة الآتي به قائمة واضحة، ثم قد تكون في ~~السورة دلالات كقوله: # "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح" وقوله: "ألا يعلم من خلق" # إلى آخر السورة، وأدناها كاف في الاعتبار، فأنى يصدر نقص عن متصف # ببعض ما هزؤوا به في قولهم: مجنون وساحر وشاعر، "بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون ". # فلعظيم ما انطوت عليه سورة الملك من البراهين، أتبعت بتنزيه الآتي به - # - صلى الله عليه وسلم - مما تقوله المبطلون، مقسما على ذلك زيادة في ~~التعظيم وتأكيدا في التعزيز والتكريم فقال تعالى: "ن والقلم وما يسطرون ما ~~أنت بنعمة ربك بمجنون " # وأنى يصح تصور بعد تلك البراهين وقد انقطعت دونك أنظار العقلاء، # فكيف ببسطها وإيضاحها في نسق موجز، ونظم معجز، وتلاؤم حير العقول، وعبارة ~~تفوق كل مقول، تعرف، ولا تدرك، ويستوضح سبيلها فلا يسلك "قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله". # فقوله سبحانه (ما أنت بنعمة ربك بمجنون" # جواب لقوله تعالى في آخر # PageV01P344 # السورة "ويقولون إنه لمجنون (51) "، وتقدم الجواب بنفي قولهم والتنزيه ~~عنه على حكاية قولهم ليكون أبلغ في إجلاله - صلى الله عليه وسلم -، وأخف ~~وقعا عليه وأبسط لحاله في تلقى ذلك منهم، ولذا قدم مدحه - صلى الله عليه ~~وسلم - بما خص به من الخلق العظيم، فكان هذا أوقع # في الإجلال من تقديم قولهم ثم رده، إذ كسر سورة تلك المقالة الشنعاء ~~بتقديم التنزه عنها أتم في الغرض وأكمل، ولا موضع أليق بذكر تنزيهه عليه ~~الصلاة والسلام ووصفه من الخلق والمنح الكريمة بما وصف مما أعقب به ذلك إذ ~~بعض ما تضمنته سورة الملك مما تقدم الإيماء إليه شاهد قاطع لكل عاقل منصف ~~بصحة نبوته - صلى الله عليه وسلم - وجليل ms098 صدقه (ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82) # فقد تبين موقع هذه السورة هنا، وتلاؤم ما بعد من آيها يذكر في التفسير. ### | سورة الحاقة # لما بنيت سورة "ن والقلم " على تقريع مشركي قريش وسائر العرب # وتوبيخهم وتنزيه نبى الله - صلى الله عليه وسلم - عن شنيع قولهم وقبيح ~~بهتهم، وبين حسدهم وعداوتهم "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم" # أتبعت بسورة الحاقة وعيدا لهم وبيانا أن حالهم في سوء ذلك المرتكب قد سبق ~~إليه غيرهم # PageV01P345 # "كذبت ثمود وعاد بالقارعة (4) ... فهل ترى لهم من باقية (8) " # "ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن " (الأنعام: 6) "فهل ينتظرون إلا ~~مثل أيام الذين خلوا من قبلهم" "وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من ~~أحد أو تسمع لهم ركزا (98) ". # فسورة الحاقة جارية مجرى هذه الآي المعقب بها ذكر عناد مشركي العرب # ليتعظ بها من رزق التوفيق "لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية (12) . # ولما ذكر حال من هلك من الأمم السالفة بسوء تكذيبهم وقبيح عنادهم أتبع ~~ذلك بذكر الوعيد الأخروي "يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية (18) . # ثم عاد الكلام إلى ما بنيت عليه سورة "ن والقلم " من تنزيهه - صلى الله ~~عليه وسلم - وتكريمه مقسما على ذلك "إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر ~~ولا بقول كاهن " وانتهى نفي ما يقولونه منصوصا على # نزاهته عن كل جملة منها في السورتين "ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) . # أي ما الذي جئت به بقول شاعر ولا بقول كاهن بل هو تنزيل من رب العالين، ~~(وإنه لتذكرة للمتقين (48) " ... "وإنه لحق اليقين (51) " # فنزه ربك وقدسه عن عظيم ما ارتكبوه. ### | سورة المعارج # لما انطوت سورة الحاقة على أشد وعيد وأعظمه اتبعت بجواب من استبطأ # ذلك واستبعده، إذ هو مما يلجأ إليه المعاند الممتحن فقال تعالى: "سأل ~~سائل بعذاب واقع (1) " إلى قوله: "إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا (7) " # ، ثم ذكر حالهم إذاك "يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ### | .... # الآية. ثم أتبع بأن ذلك لا يغني عنه ولا يفيده "إنها ms099 لظى" # ثم ختمت السورة بتأكيد الوعيد وأشد التهديد "فذرهم يخوضوا ويلعبوا" إلى ~~قوله "ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون " # أي: ذلك يوم الحاقة ويوم القارعة. # PageV01P346 ### | سورة نوح # عليه السلام # لما أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر في قوله تعالى: ~~"فاصبر صبرا جميلا (5) # وجليل الإغضاء في قوله: "فذرهم يخوضوا ويلعبوا" # أتبع ذلك بذكر قصة نوح عليه السلام وتكرر دعاء قومه إلى الإيمان وخص # من خبره حاله في طول مدة التذكار والدعاء لأنه المقصود في الموضع تسلية ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم وليتأسى به في الصبر والرفق في الدعاء كما قيل له ~~صلى الله عليه وسلم في غير هذا الموضع "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ~~ولا تستعجل لهم" # " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " # فقد دام دعاء نوح قومه أدوم من مدتك ومع ذلك فلم يزدهم إلا فرارا # (قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا (5) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا (6) ~~وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ~~وأصروا واستكبروا استكبارا (7) # ثم مضت آى السورة على هذا المنهج من تجديد الإخبار بطول مكابدته عليه # PageV01P347 # السلام وتكرار دعائه، فلم يزدهم ذلك إلا بعدا وتصميما على كفرهم حتى # أخذهم الله وأجاب فيهم دعاء نبيه نوح عليه السلام "رب لا تذر على الأرض ~~من الكافرين ديارا (26) . # وذلك ليأسه من فلاحهم، وانجر في هذا حض نبينا - صلى الله عليه وسلم - على ~~الصبر على قومه والتححمل منهم كما صرح به في قوله: "خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين (199) # وكما قيل له (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) # (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) . ### | سورة الجن # لما تقدم ذكر حال كفار قريش في تعاميهم عن النظر وجريهم في اللدد # والعناد حسبما انطوت عليه سورة "ن والقلم "، ثم اتبعت بوعيدهم في الحاقة # PageV01P348 # بتحقيقه وقرب وقوعه في المعارج، ثم تسليته عليه الصلاة والسلام وتأنيسه ~~بقصة نوح مع قومه أعقب ذلك بما يتعظ به الموفق ويعلم أن القلوب بيد ms100 الله، ~~فقد كانت استجابة معاندى قريش والعرب أقرب في ظاهر الأمر لنبيء من جنسهم ~~ومن أنفسهم، فقد تقدمت لهم معرفة صدقه وأمانته، ثم جاءهم بكتاب بلسانهم ~~الذى به يتحاورون ولغتهم التى بها يتكلمون فقد بهرت العقول آياته ووضحت لكل ~~قلب سليم براهينه ومعجزاته، وقد علموا أنهم لا يقدرون على معارضته إلى ما ~~شاهدوه من عظيم البراهين، ومع ذلك عموا وصموا، وسبق إلى الإيمان من ليس من ~~جنسهم ولا سبقت له مزية تكريمهم وهم الجن ممن سبقت لهم من الله الحسنى ~~فآمنوا وصدقوا، وأمر - صلى الله عليه وسلم - بالإخبار بذلك فأنزل عليه "قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن".. إلى قوله إخبارا عن تعريف الجن سائر # إخوانهم بما شاهدوه من عناد كفار العرب "وأنه لما قام عبد الله يدعوه ~~كادوا يكونون عليه لبدا (19) # ثم استمرت الآى ملتحمة المعاني معتضدة المباني إلى آخر السورة. ### | سورة المزمل # لما كان ذكر إسلام الجن قد أحرز غاية انتهى مرماها، وتم مقصدها # ومبناها، وهي الإعلام باستجابة هؤلاء وحرمان من كان أولى بالاستجابة ~~وأقرب في # PageV01P349 # ظاهر الأمر إلى الإنابة بعد تقديم وعيدهم وشديد تهديدهم، صرف الكلام إلى # أمره صلى الله عليه وسلم بما يلزمه من وظائف عبادته وما يلزمه في أذكاره ~~من ليله ونهاره مفتتحا ذلك بأجمل مكاملة وألطف مخاطبة "يا أيها المزمل" # تسلية له صلى الله عليه وسلم كما ورد " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات" # وليحصل منه ألا اكتراث بعناد من قدم عناده وكثر لججه، واتبع ذلك بما يشهد ~~لهذا الغرض ويعضده وهو قوله تعالى:، (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا ~~جميلا (10) وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا (11) # وهذا عين الوارد في قوله: " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " وفي قوله: "نحن ~~أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار" (ق. 45) # ثم قال: "إن لدينا أنكالا" # فذكر ما أعد لهم، وإذا تأملت هذه الآي وجدتها قاطعة بما قدمناه وبان لك ~~التحام ما ذكره، ثم رجع الكلام إلى التلطف به صلى الله عليه وسلم وبأصحابه ~~رضى الله عنهم ms101 وأجزل جزاءهم مع وقوع التقصير ممن يصح منه تعظيم المعبود ~~الحق جل جلاله "علم أن لن تحصوه فتاب عليكم، إلى قوله: "فاقرءوا ما تيسر ~~منه " # ثم ختم السورة بالاستغفار من كل ما تقدم من عناد الجاحدين المتقدم ذكرهم ~~فيما قبل من السور إلى ما يفي العباد - المستجيبون به مما أشار إليه قوله ~~تعالى: (علم أن لن تحصوه) . ### | سورة المدثر # ملاءمتها لسورة المزمل واضحة واستفتاح السورتين من نمط واحد، وما # ابتدئت به كل واحدة منهما من جليل خطابه - صلى الله عليه وسلم - وعظيم ~~تكريمه "يا أيها المزمل" # PageV01P350 # "يا أيها المدثر" والأمر فيهما بما يخصه "قم الليل إلا قليلا نصفه ... ~~الآى" # وفي الأخرى "قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) # أتبعت في الأولى بقوله: "واصبر على ما يقولون " (15) وفي الثانية بقوله: ~~"ولربك فاصبر" (7) وكل ذلك قصد واحد وأتبع أمره بالصبر في المزمل بتهديد ~~الكفار ووعيدهم "وذرني والمكذبين ... الآيات " (11) وكذلك في الأخرى "ذرني ~~ومن خلقت وحيدا ### | .... # الآية " (11) فالسورتان واردتان في معرض واحد وقصد متحد. ### | سورة القيامة # لما تقدم قوله مخبرا عن أهل الكفر "وكنا نكذب بيوم الدين" (45) ثم # تقدم في صدر السورة قوله تعالى: "فإذا نقر في الناقور".. إلى قوله "غير ~~يسير" # والمراد به يوم القيامة، والوعيد به لمن ذكر بعد في قوله: (ذرني ومن خلقت ~~وحيدا (11) . # PageV01P351 # ومن كان على حاله في تكذيب وقوع ذلك اليوم، ثم تكرر ذكره عند جواب من سئل ~~بقوله: "ما سلككم في سقر" (41) # فبسط القول في هذه السورة في بيان ذكر ذلك اليوم وأهواله، وأشير إلى حال ~~من كذب به في قوله تعالى: (يسأل أيان يوم القيامة (6) # وفي قوله: (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه (3) # ثم أتبع ذلك بذكر أحوال الخلائق في ذلك اليوم (ينبأ الإنسان يومئذ بما ~~قدم وأخر (13) . ### | سورة الإنسان # قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) . # تعريف للإنسان بحاله وابتداء أمره ليعلم أن لا طريق له للكبر واعتقاد # السيادة لنفسه وأن لا يغالطه ما اكتنفه من الألطاف الربانية والاعتناء ~~الإلهي # PageV01P352 # والتكرمة، فيعتقد أنه ms102 يستوجب ذلك ويستحقه "وما بكم من نعمة فمن الله". # ولما تقدم في القيامة إخباره تعالى عن حال منكري البعث عنادا واستكبارا # وتعاميا عن النظر والاعتبار "أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه" # وقوله بعد: (فلا صدق ولا صلى (31) ولكن كذب وتولى (32) ثم ذهب إلى أهله ~~يتمطى (33) # أي يتبختر عتوا واستكبار، وفرحا وتجبرا، وتعريفه بحاله التي لو ذكر # منها لما كان منه ما وصف، وذلك قوله: (ألم يك نطفة من مني يمنى (37) ثم ~~كان علقة فخلق فسوى (38) . # ثم أتبع ذلك بما هو أعرق في التوبيخ وأوغل في التعريف وهو أنه قد كان لا ~~شىء، فلا نطفة ولا علقة، ثم أنعم عليه بنعمة الإيجاد # ونقله تعالى من طور إلى طور فجعله نطفة من ماء مهين في قرار مكين، ثم كان # علقة ثم مضعة إلى إخراجه وتسويته خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، ~~فمن اعتبر اتصافه بالعدم ثم تقلبه في هذه الأطوار المستنكف حالها، والواضح ~~فناؤها واضمحلالها، وأمده الله بتوفيقه، عرف حرمان من وصف في قوله: (ثم ذهب ~~إلى أهله يتمطى (33) . # فسبحان الله ما أعظم حلمه أكرم رفقه، ثم بين تعالى أن ما جعله للإنسان من ~~السمع والبصر ابتلاء له، ومن إدراكه أدركه الغلط وارتكب # الشطط. ### | سورة المرسلات # أقسم تعالى بالملائكة المتتابعين في الإرسال والرياح المسخرة والآتية ~~بالمطر # والملائكة الفارقة بما تنزل به بين الحق والباطل، والملقيات الذكر بالوحي ~~إلى الأنبياء إعذارا من الله وإنذارا: أقسم تعالى بما ذكره من مخلوقاته على ~~صدق الموعود به في قوله: "إنا اعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا ### | .... # الآية". # PageV01P353 # وقوله: (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (10) # وقوله: "وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12) ... إلى قوله: "وكان سعيكم ~~مشكورا (22) . # وقوله "ويذرون وراءهم يوما ثقيلا (27) # وقوله: "يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما (31) . # ولو لم يتقدم إلا هذا الوعد والوعيد المختتم به السورة لطابق افتتاح ~~الأخرى # قسما عليه أشد المطابقة، فكيف وصورة "هل أتى على الإنسان " برأسها # مواعد أخروية وإخبارات جزائية، فأقسم سبحانه وتعالى على صحة الوقوع وهو ~~المتعالي ms103 الحق وكلامه الصدق. ### | سورة عم # سورة النبأ أما مطلعها فمرتب على التساؤل واستفهام وقع منهم، وكأنه وار # هنا في معرض العدول والالتفات، وأما قوله: "كلا سيعلمون " # فمناسب للوعيد المكرر في قوله: "ويل يومئذ للمكذبين "، كأن قد # PageV01P354 # قيل سيعلمون عاقبة تكذيبهم، ثم أورد تعالى من جميل صنعه وما إذا اعتبره ~~المعتبر علم أنه لم يخلق شىء منه عبثا بل ليعتبر به، ويستوضح وجه الحكمة ~~فيه فيعلم أنه لابد من وقت ينكشف فيه الغطاء ويجازي الخلائق على نسبة من ~~أحوالهم في الاعتبار والتدبر والخضوع لمن نصب مجموع تلك الدلائل، ويستشعر ~~من تكرار الفصول وتجدد الحالات وإحياء الأرض بعد موتها جري ذلك في البعث ~~واطراد الحكم، وإليه الإشارة بقوله: "كذلك نخرج الموتى" فقال تعالى منبها ~~على ما ذكرناه: "ألم نجعل الأرض مهادا (6) .. إلى قوله وجنات ألفافا (16) . # فهذه المصنوعات المقصودة بها الاعتبار كما تقدم، ثم قال تعالى.: "إن يوم ~~الفصل كان ميقاتا" (17) أي موعدا لجزائكم لو اعتبرتم بما ذكر لكم لعلمتم ~~منه وقوعه وكونه، ليقع جزاؤكم على ما سلف منكم، فويل يومئذ للمكذبين، ويشهد ~~لهذا القصد مما بعد من الآيات قوله تعالى لما ذكر ما أعد للطاغين (إنهم ~~كانوا لا يرجون حسابا (27) وكذبوا بآياتنا كذابا (28) وكل شيء أحصيناه ~~كتابا (29) # ثم قال بعد: "إن للمتقين مفازا" (31) وقوله بعد "ذلك اليوم الحق ". # وأما الحياة الدنيا فلعب ولهو "وإن الدار الآخرة لهي الحيوان" # وقوله بعد: (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا (40) . ### | سورة النازعات # لما أوضحت سورة النبأ حال الكافر في قوله: "يا ليتني كنت ترابا" # عند نظره ما قدمت يداه، ومعاينته من العذاب عظيم ما يراه، وبعد # ذكر تفصيل أحوال وأهوال، أتبع ذلك بما قد كان حاله عليه في دنياه من ~~استبعاد عودته في أخراه، وذكر قرب ذلك عليه سبحانه كما قال في الموضع الآخر ~~"وهو أهون عليه" # PageV01P355 # وذلك بالنظر إلينا ولما عهدناه، وإلا فليس عنده سبحانه شىء أهون من شيء " ~~إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" ms104 # فقال تعالى: "والنازعات غرقا (1) ... إلى قوله: "يقولون أإنا لمردودون في ~~الحافرة (10) أإذا كنا عظاما نخرة (11) # إذ يستعبدون ذلك ويستدفعونه، "فإنما هى زجرة واحدة" أي صيحة "فإذا هم ~~بالساهرة" أي الأرض قياما ينظرون ما قدمت أيديهم، ويتمنون أن لو كانوا ~~ترابا ولا ينفعهم ذلك، ثم ذكر تعالى من قصة فرعون وطغيانه ما يناسب الحال ~~في قصد الاتعاظ والاعتبار، ولهذا أتبع القصة بقوله سبحانه (إن في ذلك لعبرة ~~لمن يخشى (26) . ### | سورة عبس # لما قال سبحانه: "إن في ذلك لعبرة لمن يخشى (26) . # وقال بعد "إنما أنت منذر من يخشاها" # افتتحت هذه السورة الأخرى بمثال يكشف عن المقصود من حال أهل التذكر ~~والخشية وجميل الاعتناء الرباني بهم وأنهم وإن كانوا في دنياهم ذوي خمول لا ~~يؤبه لهم فهم عنده سبحانه في عداد من اختاره لعبادته وأهله لطاعته وإجابة ~~رسوله صلى الله عليهم وسلم، وأعلى منزلته لديه "رب أشعث أغبر لا يؤبه به لو ~~أقسم على الله لأبره " # ومنهم ابن أم مكتوم الأعمى رضى الله عنه مؤذن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو الذي بسببه نزلت السورة ووردت # بطريق العتب وصاة لنبي الله - صلى الله عليه وسلم - وتنبيها على أن يحمل ~~نفسه الكريمة على مصابرة أمثال ابن أم مكتوم وأن لا يحتقره وحاشاه عليه ~~الصلاة والسلام من ذلك، ولكن التحذير من هذا وإن لم يكن وقع يشعر بعظيم ~~الاعتناء بمن حذر، ومنه قوله # PageV01P356 # سبحانه: "لئن أشركت ليحبطن عملك " (الزمر: 65) "ولا تدع مع الله إلها # آخر" (القصص: 88) ولا تمش في الأرض مرحا" # وهو كثير، وبسط هذا الضرب لا يلائم مقصودنا في هذا التعليق. # لما دخل عليه - صلى الله عليه وسلم - ابن أم مكتوم رضي الله عنه سائلا ~~ومسترشدا وهو - صلى الله عليه وسلم - يكلم رجلا من أشراف قريش وقد طمع في ~~إسلامه ورجا إنقاذه من النار وإنقاذ ذويه وأتباعه فتمادى على مكالمة هذا ~~الرجل لما كان يرجوه، ووكل ابن أم مكتوم إلى إيمانه، فأغفل فورية مجاوبته، ~~وشق عليه الحاجة خوفا من تفلت الآخر ومضيه على ms105 عقبه وهلاكه، عتب سبحانه ~~عليه فقال: "عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى (2) وما يدريك لعله يزكى (3) # وهى منه سبحانه واجبة، وقد تقدم في السورة قبل قول موسى عليه الصلاة ~~والسلام لفرعون: "هل لك إلى أن تزكى" # فلم يقدر له بذلك ولا انتفع ببعده صيته في دنياه ولا أغنى عنه ما نال ~~منها، وبارت مواد تدبيره وعميت عليه الأنباء إلى أن قال: "ما علمت لكم من ~~إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله ~~موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38) # "وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل" (غافر: 37) # فأنى يزكى ولو سبقت له سعادة لأبصر من حاله عين اللهو واللعب حين مقالته ~~الشنعاء "أم أنا خير من هذا الذي هو مهين" (الزخرف: 52) # ولما سبقت لابن أم مكتوم الحسنى لم يضره الصيت الدنيوي ولا أخل به عماه ~~بل عظم ربه شأنه لما نزل في حقه "وما يدريك لعله يزكى (3) أو يذكر فتنفعه ~~الذكرى (4) # فيا له صيتا ما أجله بخلاف من قدم ذكره من طرد فلم يتزك ولم ينتفع ~~بالذكرى حين قصد بها "إنما أنت منذر من يخشاها" # (النازعات: 45) كابن أم مكتوم رضى الله عنه، ومن نمط ما نزل في ابن أم ~~مكتوم رضي الله عنه قوله تعالى: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه" (الكهف: 28) # فتبارك ربنا ما أعظم لطفه بعبيده اللهم لا تؤيسنا من رحمتك ولا تقطع بنا ~~عنك بمنك وإحسانك. # PageV01P357 ### | سورة التكوير # لما قال سبحانه: "فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه ### | .... # الآيات # إلى آخر السورة" # كان مظنة لاستفهام السائل عن الوقوع ومتى يكون فقال تعالى: "إذا الشمس ~~كورت (1) . # ووقوع تكوير الشمس وانكدار النجوم وتسيير الجبال وتعطيل العشار كان ذلك ~~متقدم على فرار المرء من أخيه وأمه وأبيه إلى ما ذكر إلى آخر السورة، ~~لاتصال ما ذكر في مطلع سورة التكوير بقيام الساعة فيصح أن يكون أمارة للأول ~~وعلما عليه. ### | سورة الانفطار # هذه السورة كأنها من تمام سورة التكوير لاتحاد ms106 القصد فاتصالها بها واضح # وقد مضى نظير هذا. ### | سورة التطفيف # لما قال سبحانه في سورة الانفطار "وإن عليكم لحافظين (10) كراما كاتبين ~~(11) . # وكان مقتضى ذلك الإشعار بوقوع الجزاء على جزئيات # الأعمال وأنه لا يفوت عمل كما قال تعالى: "وإن كان مثقال حبة من خردل ~~أتينا بها" (الأنبياء: 47) أتبع الآية المتقدمة بجزاء عمل يتوهم فيه قرب ~~المرتكب وهو من أكبر الجرائم، وذلك التطفيف في المكيال والانحراف عن إقامة ~~القسط في ذلك فقال تعالى: "ويل للمطففين " (1) ثم أردف تهديدهم وتشديد ~~وعيدهم فقال: # PageV01P358 # "ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (4) ليوم عظيم (5) # ثم التحمت الآي مناسبة لما افتتحت به السورة إلى خاتمتها. ### | سورة الانشقاق # لما تقدم في الانفطار التعريف بالحفظة وإحصائهم على العباد في كتبهم # وعاد الكلام إلى ذكر ما يكتب على البر والفاجر واستقرار ذلك في قوله ~~تعالى: "إن كتاب الأبرار لفي عليين " (18) وقوله: "إن كتاب الفجار لفى ~~سجين" # أتبع ذالك بذكر التعريف بأخذ هذه الكتب في القيامة عند العرض، وأن # أخذها بالأيمان عنوان السعادة، وأخذها وراء الظهر عنوان الشقاء، إذ قد ~~تقدم في السورتين قبل ذكر الكتب واستقرارها بحسب اختلاف مضمناتها فمنها في ~~عليين ومنها في سجين إلى يوم العرض فيؤتى كل كتابه فآخذ بيمينه وهو عنوان ~~سعادته، وآخذ وراء ظهره وهو عنوان هلاكه، فتحصل الإخبار بهذه الكتب ابتداء ~~واستقرارا # PageV01P359 # وتفريقا يوم العرض، وافتتحت السورة بذكر انشقاق السماء، ومد الأرض ~~وإلقائها ما فيها وتخليها، تعريفا بهذا اليوم العظيم بما يتذكر به من سبقت ~~سعادته والمناسبة بينة. ### | سورة البروج # وردت هذه السورة في قصة أصحاب الأخدود وقد تقدم هذا الضرب في # سورة المجادلة وسورة النبأ وبينا وقوعه في أنفس السور ومتونها وهو أقرب ~~فيما بين السورتين وأوضح. ### | سورة الطارق # لما قال تعالى في سورة البروج، والله على كل شىء شهيد". # "والله من ورائهم محيط " # وكان في ذلك تعريف العباد بأنه سبحانه # PageV01P360 # لا يغيب عنه شيء، ولا يفوته هارب أردف ذلك بتفصيل يزيد إيضاح ذلك # التعريف الجملي من شهادته سبحانه على كل شيء وإحاطته به فقال: ms107 (إن كل نفس ~~لما عليها حافظ (4) . # فأعلم سبحانه بخصوص كل نفس ممن يحفظ أنفاسها، ما يلفظ من قول إلا لديه ~~رقيب عتيد" (ق: 18) # ليعلم العبد أنه ليس بمهل ولا مضيع، وهو سبحانه الغني عن كتب الحفظة ~~وإحصائهم ولكن هي سنة حتى لا يبقى لأحد حجة ولا تعلق، وأقسم تعالى على ذلك ~~تحقيقا وتاكيدا. يناسب القصد المذكور.. ### | سورة الأعلى # لما قال سبحان مخبرا عن عمه الكفار في ظلام حيرتهم أنهم يكيدون # كيدا، وكان وقوع ذلك من العبيد المحاط بأعمالهم ودقائق أنفساهم وأحوالهم ~~من أقبح مرتكب وأبعده عن المعرفة بشىء من عظيم أمر الخالق جل جلاله وتعالى ~~علاؤأه وشأنه، أتبع سبحانه ذلك بأمر نبيه عليه الصلاة والسلام بتنزيه ربه ~~الأعلى عن شنيع اعتدائهم وإفك افترائهم فقال: "سبح اسم ربك الأعلى (1) . # أي نزهه عن قبيح مقالهم، وقدم التنبيه على التنزيه في أمثال هذا ونظائره، ~~ووقع ذلك أثناء السور وفيما بين سورة وأخرى، وأتبع سبحانه من التعريف بعظيم ~~قدرته وعلي حكمته بما يبين ضلالهم فقال: "الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى ~~(3) " # " فتبارك الله أحسن الخالقين " وتنزه عما يتقوله المفترون. # PageV01P361 ### | سورة الغاشية # لما تقدم تنزيهه سبحانه عما توهمه الظالمون، واستمرت آي السورة على ما # يوضح تنزيه الخالق جل جلاله عن عظيم مقالهم، أتبع ذلك بذكر الغاشية # بعد افتتاح السورة بصورة الاستفهام تعظيما لأمرها فقال لنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم -: "هل أتاك حديث الغاشية (1) # وهي القيامة فكأنه سبحانه يقول: في ذلك اليوم يشاهدون # جزاءهم ويشتد تحسرهم حين لا يغني عنهم، ثم عرف بعظيم امتحانهم في قوله: ~~"ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) # مع ما بعد ذلك وما قبله، ثم عرف بذكر حال من كان في نقيض حالهم إذ ذاك ~~أزيد في القرع وأدهى ثم أردف بذكر ما نصب من الدلائل كيف لم تغن فقال: ~~"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ### | ..... # الآيات " (17) # أى أفلا يعتبرون بكل ذلك ويستدلون على الصانع # ثم أمره بالتذكار. ### | سورة الفجر # أبدى سبحانه لمن تقدم ذكره وجها آخر من الاعتبار، وهو أن يتذكروا ms108 حال # من تقدمهم من الأمم وما أعقب تكذيبهم واجترائهم فقال: "ألم تر كيف فعل ~~ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) ... إلى قوله: (إن ربك لبالمرصاد (14) # أي لا يخفى عليه شىء من مرتكبات الخلائق، ولا يغيب عنه ما أكنوه # (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) . # PageV01P362 # فهلا اعتبر هؤلاء بما يعانونه ويشاهدونه من خلق الابل ورفع السماء ونصب ~~الجبال وسطح الأرض وكل ذلك لمصالحهم ومنافعهم، فالإبل لأثقالهم وانتقالهم، ~~والسماء لسقيهم وإظلالهم، والجبال لاختزان مياههم وإقلالهم، والأرض ~~لحلولهم، وارتحالهم، فلا بهذه استبصروا، ولا بمن خلا من # القرون اعتبروا "ألم تر كيف فعل ربك بعاد" (الآية: 6) # على عظيم طغيانها وصميم بهتانها "إن ربك لبالمرصاد" (آية: 14) # سيتذكرون حين لا ينفع التذكر # (إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك والملك صفا صفا (22) وجيء يومئذ ~~بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى (23) . ### | سورة البلد # لما أوضح سبحانه حال من تقدم ذكره في السورتين في عظيم حيرتهما # وسوء غفلتهم وما أعقبهم ذلك من التذكر تحسرا حين لا ينفع الندم ولات حين ~~مطمع، أتبع ذلك بتعريف نبيه علي الصلاة والسلام بأن وقوع ذلك منهم إنما جرى ~~على حكم السابقة التى شاءها والحكمة التى قدرها كما جاء في الموضع الآخر # "ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها" # فأشار تعالى إلى هذا بقوله: "لقد خلقنا الإنسان في كبد (4) # أي إنا خلقناه كذلك ابتلاء ليكون ذلك قاطعا لمن سبق له الشقاء عن التفكر ~~والاعتبار، "وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا (57) # فأعماهم بما خلقهم فيه من الكبد، وأعقل قلوبهم # PageV01P363 # فحسبوا أنهم لا يقدر عليهم أحد، وقد بين سبحانه فعله هذا بهم في قوله ~~لنبيه عليه الصلاة والسلام "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه " ~~"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا" # فأنت تشاهدهم يا محمد ذوى أبصار وآلات يعتبر بها النظار، "ألم نجعل له ~~عينين (8) ولسانا وشفتين (9) . # فلا أخذ في خلاص نفسه واعتبر بحاله وأمسه "فلا اقتحم العقبة" # ولكن "وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ms109 ". ### | سورة الشمس # لما تقدم في سورة البلد تعريفه تعالى بما خلق فيه الإنسان من الكبد مع ما # جعل له سبحانه من آلات النظر وبسط له من الدلائل والعبر، وأظهره في صورة ~~من ملك قياده وميز رشده وعناده وهذا بيان النجدين "إنا هديناه السبيل " # وذلك بما جعل له من القدرة الكسبية التى حقيقتها اهتمام أو كد أو ألم ~~وأتى بالاستبداد والاستقلال ثم "والله خلقكم وما تعملون" # أقسم سبحانه في هذه السورة على فلاح من اختار رشده واستعمل جهده، وأنفق ~~وجده "قد أفلح من زكاها (9) " وخيبة من عاب هداه فاتبع هواه، "وقد خاب من ~~دساها (10) . # فبين حال الفريقين وسلوك الطريقين. ### | سورة الليل # لما بين قبل حالهم في الافتراق وأقسم سبحانه على ذلك الشأن في الخلائق # بحسب تقديره أزلا "لنبلوهم أيهم أحسن عملا" # فقال تعالى: # PageV01P364 # "إن سعيكم لشتى"، فاتصل بقوله تعالى: "قد أفلح من زكاها وقد خاب # من دساها"، ثم ان قوله تعالى: "فأما من أعطى واتقى - # إلى - العسرى" (5 - 15) يلائمه تفسيرا وتذكيرا - بما الأمر عليه من كون # الخير والشر بإرادته وإلهامه بحسب السوابق - # قوله: "فألهمها فجورها وتقواها" # فهو سبحانه أهلهم للإعطاء وللاتقاء والتصدق، والمقدر للبخل # والاستغناء والتكذيب، "والله خلقكم وما تعملون " "لا يسأل عما يفعل "، ثم ~~زاد ذلك إيضاحا بقوله تعالى: "إن علينا للهدى (12) وإن لنا للآخرة والأولى ~~(13) # فتبا للقدرية والمعتزلة (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها ~~وهم عنها معرضون (105) . ### | سورة الضحى # لما قال تعالى: "فألهمها فجورها وتقواها"، ثم اتبعه بقوله: "فسنيسره " ~~وبقوله: "إن علينا للهدى (12) وإن لنا للآخرة والأولى (13) # PageV01P365 # فلزم الخوف، واشتد الفزع وتعين على الموحد الإذعان # بالتسليم والتضرع في التخلص والتجاؤه إلى السميع العليم، آنس تعالى أحب ~~عباده إليه وأعظم منزلة لديه، وذكر له ما منحه من تقريبه واجتبائه وجمع خير ~~الدارين له فقال: (والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودعك ربك وما قلى (3) ~~وللآخرة خير لك من الأولى (4) # ثم عدد تعالى عليه نعمه بعد وعده الكريم له بقوله: # (ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) # وأعقب ذلك بقوله: (فأما اليتيم فلا ms110 تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر (10) ~~فقد آويتك قبل تعرضك وأعطيتك قبل سؤالك، فلا تقابله بقهر من تعرض وقهر من ~~سأل وقد حاشاه سبحانه عما نهاه عنه، ولكنه تذكير بالنعم، وليستوضح الطريق ~~من وفق من أمته - صلى الله عليه وسلم -، أما هو # - صلى الله عليه وسلم - فحسبك من تعرف رحمته ورفعه قوله: "وكان بالمؤمنين ~~رحيما"، "عزيز عليه ما عنتم - إلى - رحيم ". # ثم تأمل استفتاح هذه السورة ومناسبة ذلك المقصود، وكذلك السورة قبلها # برفع القسم في الأولى بقوله: "والليل إذا يغشى" # تنبيها على إبهام الأمر في السلوك على المكلفين وغيبة حكم العواقب، ~~وليناسب هذا حال التذكر بالآيات وما يلحقه من الخوف مما أمره غائب عنه من ~~تيسيره ومصيره واستعصاء ما به يحصل اليقين واستصغار درجة المتقين، ثم لما ~~لم يكن هذا غائب بالجملة عن آحاد المكلفين أعني ما يثمر العلم اليقين ويعلي ~~من أهل للترقي في درجات المتقين، بل قد يطلع سبحانه خواص عباده بملازمة ~~التقوى والاعتبار على واضحة السبيل ويريهم مشاهدة وعيانا ما قد انتهجوا قبل ~~سبيله بمشقة النظر في الدليل، قال - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P366 # لحارثة: (عرفت فالزم) # وقال مثله للصديق، وقال تعالى: "لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة"، "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا ~~تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة" # فلم يبق في حق هؤلاء ذلك الإبهام ولا كدر خواطرهم بتكاثف ذلك الإظلام بما ~~منحهم سبحانه من نعمة الإحسان بما وعدهم في قوله: "يجعل لكم فرقانا" "ويجعل ~~لكم نورا تمشون به " # "أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها" # فعمل هؤلاء على بصيرة، واستدلوا اجتهادا بتوفيق ربهم على أعمال جليلة ~~خطيرة فقطعوا عن الدنيا الآمال وتأهبوا لآخرتهم بأوضح الأعمال "تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع"، "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" # ، فلابتداء الأمر وشدة الإبهام والإظلام ما أشار إليه قوله سبحانه # وتعالى: "والليل ms111 إذا يغشى" ولما تؤول إليه الحال في حق من كتب # في حقه الإيمان وأيده بروح منه أشار قوله سبحانه: "والنهار إذا تجلى" ~~ولانحصار السبيل وإن تشعبت في طريقين: "فمنكم كافر ومنكم مؤمن " # "فريق في الجنة وفريق في السعير" # أشار قوله تعالى: "وما خلق الذكر والأنثى"، "ومن كل شىء خلقنا زوجين "، ~~ففروا إلى الله الواحد مطلقا، فقد وضح لك إن شاء الله # بعض ما ليس من تخصيص هذا القسم والله أعلم. # أما سورة الضحى فلا إشكال في مناسبة استفتاح القسم بالضحى بما يسره # له سبحانه لا سيما إذا اعتبرت ما ذكر من سبب نرول السورة، وأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - فتر عنه الوحى حتى قال بعض الكفار: قلا محمدا ربه، فنزلت ~~السورة مسفرة عن هذه النعمة والبشارة. # PageV01P367 ### | سورة الشرح # معنى هذه السورة من معنى السورة التي قبلها، وحاصل السورتين تعداد نعمه # عليه سبحانه، فإن قلت فلم فصلت سورة "ألم نشرح " ولم ينسق ذكر هذه النعم ~~في سورة واحدة قلت: من المعهود في البشر فيمن عدد على ولده أو عبده نعماء ~~أن يذكر له أولا ما شاهد الحصول عليه منها بكسبه مما يمكن أن يتعلق في ~~بعضها بأن ذلك وقع جزاء لا ابتداء، فإذا استوفى له ما قصده من هذا، أتبعه ~~بذكر نعم ابتدائية قد كان ابتداؤه لها قبل وجوده كقول الأب مثلا لابنه: ألم ~~أختر لأجلك الأم، والبقعة، حيث استولدتك وأعددت من مصالحك كذا وكذا، ونظير ~~ما أشرنا إليه قوله سبحانه لزكرياء عليه الصلاة والسلام "ولم تك شيئا" # وقد قدم له: "إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى" # وتوهم استبداد الكسبية في وجود الولد غير خافية في حق من قصر نظره ولم ~~يوفق، فابتدأ بذكرها، ثم أعقب ما لا يمكن أن يتوهم فيه ذلك وهو قوله: " وقد ~~خلقتك من قبل ولم تك شيئا " # وله نظائر من الكتاب وعليه جاء ما ورد في هاتين السورتين والله # أعلم. # PageV01P368 ### | سورة التين # هذه سورة موضحة ومتممة للمقصود في السورتين قبلها، فبان لك أن الصور ~~الإنسانية بظاهر الأمر ms112 مما هى عليه من الترتيب والإتقان، قد كانت تقتضي ~~الاتفاق بظاهر ارتباط الكمال بها من حيث إنها في أحسن تقويم والافتراق يبعد ~~في الظاهر،فكيف افترق الحكم واختلف السلوك، فمن صاعد بالاستيضاح والامتثال، ~~ونازل أسفل سافلين فضلا عن ترقي درجات الكمال، فإذن ليس يرقى من خص بمزيه ~~التقرب إلا أنه نودي من قريب فأسرع في إجابة مناديه وأصاخ، وما اعتل بحاديه # فسلك من واضحات السبيل ما رسم له وبنى على ما كتب له من ذلك عمله، "ولو ~~شئنا لآتينا كل نفس هداها" # فعلى العاقل المنصف في نفسه أن يعلم أن كلا ميسر لما خلق له، فيضرع إلى ~~خالقه في طلب الخلاص، من وجد خيرا فليحمد الله. # فأوضحت هذه السورة أن ما أعطى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - وخصه به ~~من ضروب الكرامات وابتدأه به من عظيم الآلاء مما تضمنت السورتان إلى ما ~~منحه من خير الدارين، وما تضمن قسمه سبحانه أنه ما ودعه ولا قلاه من ~~الملاطفة والتأني # ودلائل الحب والتقريب، كل ذلك فضل منه تعالى وإحسان لا لعمل تقدم # PageV01P369 # يستوجب ذلك أو بعضه، ولو تقدم عمل لم يقع إلا بمشيئته وتوفيقه وإرادته ~~ولا يستوجب أحد عليه شيئا وإنما هو فضله يوتيه من يشاء، فقال سبحانه منبها ~~على ما وقع الإيماء إلى بعضه "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4) . ومع ~~ذلك لا ينفعه وقوع صورته الظاهرة في عالم الشهادة على أكمل خلق وأتم وضع، ~~بل إذا لم يصحبه توفيق وسبقية سعادة من خالقه ولم يجعل له نورا يمشي به لم ~~ير غير نفسه، ولا عرف إلا أبناء جنسه فقصر نظره على أول ما شاهد، ووقف ~~عندما عاين من غير اعتبار يجره إلى تحقيق مآله وتبيين حاله أنه لم يكن شيئا ~~مذكورا، فلما قصر وما أبصر اعتقد لنفسه الكمال وعمي عن المبدأ والمآل، فصار ~~أسفل سافلين حيث لم ينتفع بآلات نظره ولا تعرف حقيقة خبره، "أولم ير ~~الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (77) وضرب لنا مثلا ونسي ~~خلقه". ms113 # ثم قال تعالى: "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " # فهم الذين هداهم ربهم بإيمانهم فجروا بسنة من خلقهم في أحسن تقويم، ~~واستوضحوا الصراط المستقيم، واستبصروا، فأبصروا ونظروا فاعتبروا، وقالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا، "فلهم أجر غير ممنون ". ### | سورة العلق # لما قال سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - (فما يكذبك بعد بالدين (7) ~~أليس الله بأحكم الحاكمين (8) . # وكان معنى ذلك على هذا بعد وضوح الأمر لك وبيانه، وقد نزهه تعالى عن ~~التكذيب بالحساب وأعلى قدره عن ذلك، ولكن سبيل # PageV01P370 # هذا إذا ورد كسبيل قوله تعالى: "لئن أشركت ليحبطن عملك" # وبابه، وحكم هذا القبيل واضح في حق من تعدى إليه الخطاب وقصد بالحقيقة به ~~من أمته - صلى الله عليه وسلم - من حيث عدم عصمتهم وإمكان تطرق الشكوك ~~والشبهة إليهم # فتقدير الكلام أي شىء يمن فيه أن يحملكم على التوقف والتكذيب بأمر # الحساب، وقد وضح لكم ما يرفع الريب ويزيل الإشكال، فلم تعلموا أن ربكم ~~أحكم الحاكمين، أفيليق به وهو العليم الخبير أن يجعل اختلاف أحوالكم في ~~الشكوك بعد خلقكم في أحسن تقويم، أيحسن أن يفعل ذلك عبثا وقد قال تعالى: ~~"وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا" (ص: 27) فلما قرر سبحانه ~~للعبيد على أنه أحكم الحاكمين مع ما تقدم من موجب نفي الاسترابة في وقوع ~~الجزاء إذا اعتبر ونظر، وقعت في الترتيب سورة العلق مشيرة إلى ما به يقع ~~الشقاء، ومنه يعلم الابتداء والانتهاء أوهو كتابه المبين الذي جعله تبيانا ~~لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمحسنين، فأمر بقراءته ليتدبروا آياته فقال: ~~"اقرأ باسم ربك " # أي مستعينا به فسوف يتضح سبيلك وينتهج دليك، "تبارك الذي نزل الفرقان على ~~عبده ليكون للعالمين نذيرا" # وأيضا فإنه تعالى أعلم عباده بخلقه الإنسان "في أحسن تقويم ثم رددناه ~~أسفل سافلين " # وحصل منه على ما قدم بيانه افتراق الطرفين وتباين المتقابلين، كل ذلك ~~بسابق حكمته وإرادته "ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها". # وقد بين سبحانه أقصر غاية ينالها أكرم خلقه وأجل عباده لديه من # الصنف الإنساني وذلك فيما أوضحت السورتان ms114 قبل من حال نبينا المصطفى - صلى ~~الله عليه وسلم - وجليل وعده الكريم له في قوله: "ولسوف يعطيك ربك فترضى" # وفصل حال ابتداء "ألم نشرح " على ما تقدم سؤال "رب اشرح لي صدري " # إلى ما أشارت إليه آي السورتين من خصائصه الجليلة وذلك أعلى # مقام يناله أحد ممن ذكر، فوقع تعقيب ذلك بسورة تضمنت الإشارة إلى حال من ~~جعل في الطرف الآخر من الجنس الإنساني، وذلك حال من، أشير من لدن قوله ~~تعالى: "أرأيت الذي ينهى (9) عبدا إذا صلى (10) - إلى قوله -: كلا لا تطعه ~~واسجد واقترب (19) . # PageV01P371 # ليظهر تفاوت المنزلتين وتباين ما بين الحالتين وهي العادة المطردة في # الكتب، ولم يقع صريح التعريف هنا كما وقع في الطرف الآخر ليطابق المقصود، ~~ولعل بعض من يتفطن، يعترض هنا بأن هذه السورة من أول ما أنزل فكيف يستقيم ~~مرادك من ادعاء ترتيبها على ما تأخر عنها نزولا، فيقال له وأين غاب اعتراضك ~~في عدة سور مما تقدم بل في معظم ذلك، وإلا فليست سورة البقرة من المدني ~~ومقتضى تأليفنا هذا بناء ما بعدها من السور على الترتيب الحاصل في مصحف ~~الجماعة إنما هو عليها وفيما بعد من المكي ما لا يحصى، فإنما غاب عنك نسيان ~~ما قدمناه في الخطبة من أن ترتيب السور على ما هي عليه راجع إلى فعله عليه ~~الصلاة والسلام كان ذلك بتوقيف منه أو باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم على ~~ما قدمناه، فارجع بصرك وأعد في الخطبة نظرك والله يوفقنا إلى اعتبار بيناته ~~وتدبر آياته ويحملنا في ذلك ما يقربنا إليه بمنه وفضله. ### | سورة القدر # وردت تعريفا بإنزال ما تقدم الأمر بقراءته لما قدمت الإشارة إلى عظيم أمر # الكتاب وأن السلوك إليه سبحانه إنما هو من ذلك الباب، أعلم سبحانه بليلة ~~إنزاله وعرفنا بقدرها لنعتمدها في مظان دعائنا وتعلق رجائنا ونبحث على ~~الاجتهاد في العمل لعلنا نوافقها وهي كالساعة في يوم الجمعة في إبهام أمرها ~~مع جليل قدرها، ومن قبيل الصلاة الوسطى، ولله سبحانه في إخفاء ذلك رحمة ~~وكأن في ms115 التعريف بعظيم قدر هذه الليلة التعريف بجلالة المنزل فيها، فصارت ~~سورة القدر من تمام ما تقدم ووضح اتصالها. # PageV01P372 ### | سورة البينة # هي من تمام ما تقدمها لأنه لما أمره عليه الصلاة والسلام بأن هذا الكتاب # هو الذي كانت يهود تستفتح به على مشركي العرب وتعظم أمره وأمر الآتي به ~~حتى إذا حصل ذلك مشاهدا لهم كانوا أول كافر به فقال تعالى: "لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) .. إلى قوله ~~(وذلك دين القيمة) . # وفي التعريف بهذا تأكيد ما تقدم بيانه مما يثمر الخوف وينهج بإذن # الله التسليم والتبري من ادعاء حول أو قوة، فإن هؤلاء كانوا قد قدم إليهم ~~في أمر الكتاب والآتي به ما يجدونه مكتوبا عندهم في التوارة والإنجيل، وقد ~~كانوا يؤملون الانتصار به عليه الصلاة والسلام من أعدائهم ويستفتحون ~~بكتابه، فرحم الله من لم يكن عنده علم منه كأبي بكر وعمر وأنظارهما رضى ~~الله عنهم، وحرم هؤلاء الذين قد كانوا على بصيرة من أمره وجعلهم بكفرهم شر ~~البرية ورضي عن الآخرين ورضوا عنه، وأسكنهم في جواره ومنحهم الفوز الكببر ~~والحياة الأبدية، وإن كانوا قبل بعثه عليه الصلاة والسلام على جهالة وعمى ~~فلم يضرهم إذ قد سبق لهم في الأزل "أولئك هم خير البريئة". ### | سورة الزلزلة # وردت عقب سورة البينة ليبين بها حصول جزاء الفريقين ومآل الصنفين # المذكورين في قوله: "إن الذين كفروا من أهل الكتاب".. إلى قوله: شر ~~البريئة" # PageV01P373 # وقوله: "إن الذين آمنوا".. إلى خاتمة السورة # ولما كان حاصل ذلك افتراقهم على صنفين ولم يقع تعريف بتباين أحوالهم، ~~أعقب ذلك بمآل الصنفين واستيفاء جزاء الفريقين المجمل ذكرهم فقال تعالى: ~~"يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم (6) . ### | سورة العاديات # أقسم سبحانه على حال الإنسان بما هو، فقال: "إن الإنسان لربه لكنود (6) # أى لكفور يبخل بما لديه من المال كأنه لا يجازى ولا يحاسب # على قليل ذلك كثيره من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وكأنه ما جمع بقوله: "فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره "، "وإنه لحب الخير" ms116 أى المال "لشديد" # لبخيل "وإنه على ذلك لشهيد" # وأن الله على ذلك لمطلع فلا نظر في أمره وعاقبة مآله (إذا بعثر ما في ~~القبور (9) وحصل ما في الصدور (10) ، أى ميز ما فيها من الخير والشر ليقع ~~الجزاء عليه "إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11) # لا يخفى عليه شىء من أمرهم "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره (8) . ### | سورة القارعة # لما قال تعالى: "أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9) وحصل ما في الصدور ~~(10) " # وكان ذلك مظنة لأن يسأل متى ذلك، فقيل يوم القيامة # الهائل الأمر، الفظيع الحال، الشديد البأس والقيامة هي القارعة، وكررت ~~تعظيما # PageV01P374 # لأمرها كما ورد في قوله تعالى: "الحاقة ما الحاقة" # وقوله. تعالى: "فغشيهم من اليم ما غشيهم (78) # ثم زاد عظيم هولها إيضاحا بقوله تعالى: # (يكون الناس كالفراش المبثوث (4) . # والفراش: ما تهافت في النار من البعوض، والمبثوث المنتشر # (وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5) . # والعهن: الصوف المصبوغ، وخص لإعداده للغزل، إذ لا يصبغ بخلاف الأبيض فإنه ~~لا يلزم فيه ذلك، ثم ذكر حال الخلق في وزن الأعمال وصيرورة كل فريق ما كتب ~~له وقدر. ### | سورة التكاثر # لما تقدم ذكر القارعة وعظيم أهوالها أعقب بذكر ما شغل وصد عن # الاستعداد لها وألهى عن ذكرها وهو التكاثر بالعدد والقربات والأهلين ~~فقال: ألهاكم التكاثر" # وهو في معرض التهديد والتقريع، وقد أعقب بما يعضد ذلك # وهو قوله: "كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " ثم قال: "كلا لو # تعلمون علم اليقين " # وحذف جواب لو، والتقدير لو تعلمون علم اليقين لما ألهاكم التكاثر، # قال - صلى الله عليه وسلم -: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا ... الحديث) # وقوله تعالى: "لترون الجحيم " # جواب لقسم مقدر أى والله لترون الجحيم وتأكد بها التهديد وكذا ما بعد إلى ~~آخر السورة. # PageV01P375 ### | سورة العصر # لما قال تعالى: "ألهاكم التكاثر"، وتضمن ذلك الإشارة إلى قصور نظر ~~الإنسان وحصر إدراكه في العاجل دون الآجل الذي فيه فوزه وفلاحه # وذلك لبعده عن العلم بموجب الطبع أنه كان ظلوما جهولا، ms117 أخبر سبحانه أن # ذلك شأن الإنسان بما هو إنسان فقال: (والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) ~~، فالقصور شأنه والظلم طبعه والجهل جبلته فيحق أن يلهيه التكاثر ولا # يدخل الله عليه روح الإيمان # "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات.. إلى آخرها" # فهؤلاء الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. ### | سورة الهمزة # لما قال سبحانه "إن الإنسان لفي خسر"، أتبعه بمثال من # ذكر نقصه وقصوره واغتراره وظنه الكمال لنفسه حتى يعيب غيره، واعتماده على ~~ما جمعه من المال ظنا أنه يخلده وينجيه، وهذا كله عين النقص الذي هو شأن ~~الإنسان وهو المذكور في السورة قبل فقال تعالى: "ويل لكل همزة لمزة" # فافتتحت السورة بذكر ما أعد له من العذاب جزاء له على همزه ولمزه # الذي أتم حسده، والهمزة: العياب الطعان، واللمزة مثله، ثم ذكر تعالى مآله ~~ومستقره بقوله: "لينبذن في الحطمة" # أي ليطرحن في النار جزاء على اغتراره وطعنه. # PageV01P376 ### | سورة الفيل # لما تضمنت سورة الهمزة ذكر اغترار من فتن بماله حتى ظن أنه يخلده، وما # أعقبه ذلك أتبع هذا بأصحاب الفيل الذين غرهم تكاثرهم وخدعهم امتدادهم في ~~البلاد واستيلاؤهم حتى هموا بهدم البيت المكرم فتعجلوا النقمة وجعل الله ~~كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3) : أي جماعات متفرقة (ترميهم ~~بحجارة من سجيل (4) ، حتى استأصلهم وقطعت دابرهم (فجعلهم كعصف مأكول (5) ، ~~وأثمر لهم ذلك، اغترارهم بتوفر حظهم من الخسر المتقدم. ### | سورة قريش # لا خفاء باتصالهما أى أنه تعالى فعل ذلك بأصحاب الفيل ومنعهم عن بيته # وحرمه لانتظام شمل قريش وهم سكان الحرم وقطان بيت الله وليؤلفهم بهاتين # الرحلتين فيقيموا بمكة وتأمن ساحتهم. # PageV01P377 ### | سورة الماعون # لما تضمنت السورة المتقدمة من الوعيد لمن انطوى على ما ذكر فيها مما هو # جار على حكم الجهل والظلم الكائنين في جبلة الإنسان ما تضمنت كقوله # تعالى: "إن الإنسان لربه لكنود (6) # "إن الإنسان لفي خسر (2) ، "يحسب أن ماله أخلده (3) . # وانجر أثناء ذلك مما تثيره هذه الصفات الأولية إلى ما ذكر أيضا فيها ~~كالشغل بالتكاثر والطعن على الناس ولمزهم والاغترار المهلك ms118 أصحاب الفيل ~~أتبع ذلك بذكر صفات قد توجد في المنتمين إلى الإسلام أو يوجد بعضها، وأعمال ~~ممن يتصف بها وإن لم يكن من أهلها. كدع اليتيم وهو دفعه عن حقه وعدم الرفق ~~به وعدم الحض على إطعام السكين والتغافل عن الصلاة والسهو عنها والرياء ~~بالأعمال ومنع الزكاة والحاجات التي يضطر فيها الناس بعضهم إلى بعض، ويمكن ~~أن يتضمن إيهام الماعون هذا كله. # ولا شك أن هذه الصفات توجد في المنتمين إلى الإسلام فأخبر سبحانه # أنها من صفات من يكذب بيوم الدين ولا ينتظر الجزاء والحساب، إشارة إلى أن ~~هؤلاء هم أهلها ومن هذا القبيل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أربع من كن ~~فيه كان منافقا خالصا". # وقوله عليه الصلاة والسلام " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن "، # وهذا الباب كثير في الكتاب والسنة، وقد بسطته في كتاب: "إيضاح السبيل من ~~حديث سؤال جبريل "، # فمن هذا القبيل والله أعلم قوله: "أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي ~~يدع اليتيم (2) . # أى إن هذه الصفات من دفع اليتيم، # PageV01P378 # وبعد الشفقة عليه، وعدم الحض على إطعامه والسهو عن الصلاة والمراءاة # بالأعمال، ومنع الحاجات كلها من شأن المكذب بالحساب والجزاء، لأن نفي ~~البعد عنها إنما يكون إذ ذاك، فمن صدق به جرى في هذه الخصال على السنن ~~المشكور والسعى المبرور، ومن كذب به لم يبال بها وتأبط جميعها، فتنزهوا ~~أيها المؤمنون عنها فليست من صفاتكم في أصل إيمانكم الذي بايعتم عليه، فمن ~~تشبه بقوم فهو منهم، فاحذروا هذه الرذائل فإن دع اليتيم من الكبر الذى أهلك ~~أصحاب الفيل وعدم الحض على إطعامه فإنما هو فعل البخيل الذي يحسب أن ماله ~~أخلده، والسهو عن الصلاة من ثمرات ألهاكم التكاثر والشغل بالأموال ~~والأولاد، فنهى عباده عن هذه الرذائل التي يثمرها ما تقدم والتحمت السور. ### | سورة الكوثر # لما نهى عباده عما يلتذ به من أراد الدنيا وزينتها من الإكثار والكبر ~~والتغرر # بالمال والجاه وطلب الدنيا، أتبع ذلك بما منح نبيه مما هو خير مما يجمعون ~~وهو # الكوثر وهو الخير ms119 الكثير، ومنه الحوض الذي ترده أمته في القيامة، لا يظمأ ~~من شرب منه، ومنه مقامه المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون عند ~~شفاعته العامة للخلق وإراحتهم من هول الموقف، ومن هذا الخير قدم له في ~~دنياه كتحليل الغنائم والنصر بالرعب والخلق العظيم، إلى ما لا يحصى من خير ~~الدنيا والآخرة مما بعض ذلك خير من الدنيا وما فيها واحدة من هذه العطايا ~~"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (58) # ومن الكوثر والخير الذى أعطاه الله كتابه المبين الجامع لعلم الأولين ~~والآخرين، والشفاء لما في الصدور، ولما كمل له # PageV01P379 # سبحانه من النعم مالا يأتي عليه حصر مما لا ينايسب أدناه نعيم الدنيا ~~بجملتها قال له منبها على عظيم ما أعطاه "ولا تمدن عينيك ... إلى قوله ~~"ورزق ربك خير وأبقى" # فقد اضمحل في جانب نعمة الكوثر الذى أوتي كل ما ذكره تعالى # في كتابه من نعيم أهل الدنيا، تمكن من تمكن منهم وهذا أحد موجبات تأخير # هذه السورة، فلم يقع بعدها ذكر شيء من نعيم الدنيا ولا ذكر أحد المتنعمين ~~بها لانقضاء هذا الغرض وتمامه، وسورة الدين آخر ما تضمن الإشارة إلى شىء من ~~ذلك كما تقدم من إشارتها وتبين بهذا وجه تعقيبها والله أعلم. ### | سورة الكافرون # لما انقضى ذكر الفريقين المتردد ذكرهما في الكتاب العزيز من أوله إلى ~~آخره # على اختلاف أحوال كل فريق وشتي درجاتهم وأعني بالفريقين من أشير إليه في ~~قوله سبحانه "اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم" # ، فهذا طريق أحد الفريقين، وفي قوله: "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" ~~إشارة إلى طريق من كان في الطرف الآخر من حال أولئك الفريق، إذ ليس إلا ~~طريق السلامة أو طريق الهلاك، "فريق في الجنة وفريق في # السعير" "فمنكم كافر ومنكم مومن " # والسالكون طريق السلامة على درجات، فأعلى درجاتهم مقامات الرسل والأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام، ثم يليهم أتباعهم من صالحي العباد وعلمائهم العاملين ~~وعبادهم وأهل # PageV01P380 # الخصوص منهم والقرب، ثم أحوال من تمسك بهم ورتبتهم مختلفة، وإن جمعهم ~~جامع ms120 وهو قوله: "فريق في الجنة"، وأما أهل التنكب عن هذه الطريق وهم ~~الهالكون فعلى طبقات أيضا، ويضم جميعهم طريق واحد، فكيف ما تشعبت الطرق ~~فإلى ما ذكر من الطريقين مرجعهما وباختلاف سبل الجميع عرفت آي الكتاب وفصلت ~~ذكره تفصيلا لا يبقى معه ارتياب لمن وفق، فلما انتهى ذلك كله بما يتعلق به، ~~وتداولت بيانه الآي من لدن قوله بعد أم القرآن "هدى للمتقين " (البقرة: 2) ~~إلى قوله: "إن شانئك هو الأبتر" (الكوثر: 3) أتبع ذلك بالتفاصيل والتسجيل # فقال تعالى: "قل يل أيها الكافرون" # فبين سبحانه أن من قضى عليه بالكفر والموافاة عليه لا سبيل إلى خروجه عن ~~ذلك، ولا يقع منه الإيمان أبدا (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) . # PageV01P381 # ولو أنهم بعد عذاب الآخرة، ومعاينة البعث وعظيم تلك الأهوال، وسؤالهم # الرجوع إلى الدنيا وقولهم "ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل " # فلو أجيبوا إلى هذا وأرجعوا لعادوا إلى حالهم الأول، "ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه ". تصديقا لكلمة الله وإحكاما لسابق قدره "أفمن حق عليه كلمة ~~العذاب أفأنت تنقذ من في النار (19) # فقال لهم "لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) . إلى ~~آخرها" فبان أمر الفريقين وارتفع الإشكال واستمر كل على طريقه "فلا تذهب ~~نفسك عليهم حسرات"، "إن عليك إلا البلاغ " (الشورى: 48) # فتأمل موقع هذه السورة وأنها الخاتمة لما فصل في الكتاب يلح لك وجه ~~تأخيرها. والله أعلم. ### | سورة النصر # لما كمل دينه واتضحت شريعته واستقر أمره - صلى الله عليه وسلم -، وأدى ~~أمانة رسالته حق أدائها عرف عليه السلام نفاذ عمره وانقضاء أجله، وجعلت على ~~ذلك علامة دخول الناس في دين الله جماعات بعد التوقف والتثبط حكمة بالغة ~~"ولو شاء الله لجمعهم على الهدى" (الأنعام: 33) ، وأمر بالإكثار من ~~الاستغفار المشروع في أعقاب المجالس وفي أطراف النهار وخواتم الأخذ مما عسى ~~أن يتخلل من لغو أو فتور، فشرع سبحانه الاستغفار ليحرز لعباده من حفظ ~~أحوالهم ورعي أوقاتهم ms121 ما # PageV01P382 # يكفي بعلي أجورهم كما وعدهم "وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته" # وقد بسطت ما أشارت إليه هذه السورة العظيمة، وكل كلام ربنا عظيم فيما ~~قيدته في غير هذا، وأن أبا بكر رضي الله عنه عرف منها # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعيت إليه نفسه الكريمة على ربه، ~~وعرف بدنو أجله، وقد أشار إليه هذا الغرض أيضا بأبعد من الواقع في هذه ~~السورة قوله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم ... " # وسورة براءة، وأفعاله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، لكن لم يبلغنا ~~استشعار أحد من الصحابة رضي الله عنهم يقين الأمر إلا من هذه السورة، وهي ~~عرفت بإشارة براءة وآية المائدة تعريفا شافيا واستشعر # الناس عام حجة الوداع وعند نزول براءة ذلك لكن لم يستيقنوه، وغلبوا ~~رجاءهم في حياته - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم من توقف، فلما نزلت (إذا ~~جاء نصر الله والفتح) استيقن أبو بكر رضي الله عنه ذلك استيقانا حمله على ~~البكاء لما قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم. ### | سورة المسد # هذه السورة وإن نزلت على سبب خاص وفي قصة معلومة فهي مع ما # تقدمها واتصل بها في قوة أن لو قيل قد انقضى عمرك يا محمد وانتهى مما ~~قلدته من عظيم أمانة الرسالة أمرك، وتأدية ما تحملته وحان أجلك، وأمارة ذلك ~~دخول الناس في دين الله أفواجا واستجابتهم بعد تلكؤهم، والويل لمن عاندك ~~وعدل عن متابعتك، وإن كان أقرب الناس إليك، فقد فصلت سورة "قل يا أيها ~~الكافرون " # بين أوليائك وأعدائك، وبان بها حكم من اتبعك ومن عاداك ولهذا سماها - صلى ~~الله عليه وسلم. # PageV01P383 # المبرئة من النفاق، ليعلم كفار قريش وغيرهم أنه لا اعتصام # لأحد من النار إلا بالإيمان وأن القرابات غير نافعة ولا تجديه شيئا إلا ~~مع الإيمان # (لكم دينكم ولي دين (6) ، (أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ~~(41) ، (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) # وها هنا انتهى أمر الكتاب بجملته. ### | سورة الإخلاص # لما انقضى مقصود الكتاب العزيز بجملته عاد الأمر إلى ms122 ما كان وأشعر العالم # بحالهم من ترددهم بين عدمين ثم الله ينشىء النشأة الآخرة، فوجودهم منه ~~سبحانه وبقاؤهم به وهم وجميع ما يصدر عنهم من أفعالهم وأقوالهم، كل ذلك ~~خلقه واختراعه، وقد كان سبحانه ولا عالم ولا زمان ولا مكان، وهو الآن على ~~ما عليه كان لا يفتقر إلى أحد ولا يحتاج إلى معين، ولا يتقيد بالزمان ولا ~~يتحيز بالمكان، فالحمد لله رب العالمين أهل الحمد ومستحقه مطلقا، له الحمد ~~في الأولى والآخرة وله الحكم # (قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا ~~أحد (4) . # الموجود الحق وكلامه الصدق، (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار ~~الآخرة خير للذين يتقون) ، فطوبى لمن استوضح آى كتاب الله وأتى الأمر # PageV01P384 # من بابه وعرف نفسه ودنياه وأجاب داعي الله ولم ير فاعلا في الوجود حقيقة ~~إلا هو سبحانه، ولما كمل مقصود الكتاب واتضح عظيم رحمة الله به لمن تدبر ~~واعتبر وأناب كان مظنة الاستعاذة واللجأ من شر الحاسد وكيد الأعداء، فختم ~~بالمعوذتين من شر ما خلق وذرأ، وشر الثقلين. ### | سورة الفلق # قد أشير، أى في الكلام على ارتباط الإخلاص إلى وجه ارتباطها آنفا وذلك # أوضح ان شاء الله. ### | سورة الناس # وجه تأخيرها عن شقيقتها عموم الأولى وخصوص الثانية، ألا ترى عموم # قوله "من شر ما خلق " (الفلق: 2) وإبهام (ما) وتنكير غاسق وحاسد، والعهد ~~فيما استعيذ من شره في سورة الناس " وتعريفه ونعته، فبدأ بالعموم، ثم أتبع # PageV01P385 # بالخصوص ليكون أبلغ في تحصيل ما قصدت الاستعاذة منه وأوفى بالمقصود، # ونظير هذا في تقديم المعنى الأعم ثم إتباعه بالأخص ليتناول الدقائق ~~والجلائل قوله سبحانه: "بسم الله الرحمن الرحيم" فمعنى الرحمن ومعنى الرحيم ~~واحد إلا في عموم الصفة الأولى وكونها في المبالغة وقد تعرض لبيان ذلك ~~المفسرون ولذلك نظائر. # تم الكتاب ولله الحمد والمنة. PageV01P386 ms123