######OpenITI# #META# bkid: 20583 #META# bk: ترتيب الفروق واختصارها #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: ترتيب الفروق واختصارها #META# المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري (المتوفى: 707 ه) #META# المحقق: الأستاذ عمر ابن عباد، خريج دار الحديث الحسينية #META# الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية #META# عام النشر: 1414 ه - 1994 م #META# عدد الأجزاء: 2 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: البقوري #META# authinf: محمد بن إبراهيم البقوري (ت 707 ه). • محمد بن إبراهيم بن محمد أبو عبد الله البقوري [وبقور بباء موحدة مفتوحة وقاف مشددة وراء مهملة بلد بالأندلس]. • سمع من القاضي الشريف أبي عبد الله محمد الأندلسي ووضع كتابا سماه إكمال الإكمال للقاضي عياض. • وله كلام على كتاب شهاب الدين القرافي في الأصول. • قدم إلى مصر وأرسل معه بعض السلاطين بالمغرب ختمة كبيرة بخط مغربي منسوب ليوقفها بمكة أو بالمدينة ورجع إلى مراكش فتوفي بها سنة سبع وسبعمائة. نقلا عن «الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب» (2/ 316) #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 20583 #META# over: 1 #META# seal: 7334E6D5 #META# oauth: 2941 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: محمد بن إبراهيم بن محمد أبو عبد الله البقوري #META# higrid: 707 #META# ad: 707 #META# aseal: 8A1A8455 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/20583 #META#Header#End# ### | CHECK ديباجة كتاب ترتيب الفروق # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه # ترتيب الفروق واختصارها (*) # تأليف أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البقورى. # الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين. # والصلاة والسلام على سيد الرسلين، ورضى الله عن آله وأصحابة أجمعين. # وبعد، فإني لما وقفت على الفروق التي لشيخنا الأجل، الإمام الأفضل، ~~العالم العلم المشارك، شهاب الدين أبي العباس، أحمد بن الشيخ الأجل المرحوم ~~أبي العلى، إدريس القرافي قدس الله روحه ونور ضريحه، وعلمت ما شهدت به من ~~فضل مؤلفها وجلالة قدره، ظهر لي أنه - رحمه الله تعالى - ما منعه أن يرتبه ~~(¬1) ترتيبا يسهل على الناظر فيه مطالعته، إلا أنه خرج من يده بإثر جمعه، ~~فانتشرت منه نسخ على ما هو عليه، أعجزه ذلك وعاقة عن أن يغيره، فرأيت أن ~~ألخصه، وأن أرتبه، وأن أنبه على ما يظهر خلال ذلك في كتابه، وأن ألحق به ما ~~يناسبه، مما لم يذكره رحمه الله، فيكون هذا كالعون على فهم الفروق المذكورة ~~وتحصيلها. PageV01P019 # والله سبحانه ينفع بذلك، ويجعله خالصا لوجهه بمنه وكرمه. # ولنذكر قبل الخوض في التلخيص المذكور ترتيب الكتاب جملة، بحيث يعين على ~~إخراج مسائله لمن لم يكثر نظره فيه، فأقول: PageV01P020 # الترجمة الأولى: # القواعد الكلية بالنسبة إلى ما بعدها مما في الكتاب. # وهي تشتمل على ثلاث عشرة قاعدة: # القاعدة الأولى: في تقرير أن الشريعة قامت برعاية المصلحة ودرء المفسدة. # القاعدة الثانية: في أقسام المصلحة والمفسدة على الجملة. # القاعدة الثالثة: في اجتماع المصالح، وفي اجتماع الفاسد، وفي اجتماعهما. # القاعدة الرابعة: في حكم المصالح والمفاسد المبنية على الظن. # القاعدة الخامسة: فيما يترك من المصالح لسبب، وفيما يفعل من المفاسد لسبب. # القاعدة السادسة: في بيان أنه ليس كل المصالح يؤمر بكسبها، ولا كل الفاسد ~~ينهى عنها. # القاعدة السابعة: فيما به يعرف ترجيح المصلحة والمفسدة. # القاعدة الثامنة: في أمر الثواب والعقاب، هل هو في التفاوت وعدمه مرتبط ~~بالأعمال أو بالمصالح والمفاسد؟ # القاعدة التاسعة: في تقرير أن المصالح والمفاسد لا يرجع شيء منها إلى ms001 ~~الله تعالى. # القاعدة العاشرة: في أن المصالح والمفاسد بحسب العبيد -كما قدمنا- ~~معتبرة. # القاعدة الحادية عشرة: في بيان أن الفضيلة والرذيلة على حسب المصلحة ~~والمفسدة. # القاعدة الثانية عشرة: في بيان أحكام قد تحرج عن ذلك. # القاعدة الثالثة عشرة: في بيان أن أحوال القلب في المعرفة أصل في أحواله ~~من الخوف والرجاء، وغير ذلك من المقامات. PageV01P021 # الترجمة الثانية: # القواعد النحوية وما يتعلق بها، # وفيها خمس عشرة قاعدة. # القاعدة الأولى: في الشرط. # القاعدة الثانية: في تقرير مقتضى إن، ولو الشرطيتين بحسب الزمان. # القاعدة الثالثة: في تقرير مقتضى اذا، والفرق بينهما وبين إن الشرطية. # القاعدة الرابعة: في تقرير حصر المبتدأ في الخبر. # القاعدة الخامسة: قاعدة التشبيه. # القاعدة السادسة: في تقرير معنى اللفظ المنقول. # القاعدة السابعة: في تقرير الاستثناء والفرق بينه وبين الشرط # القاعدة الثامنة: في الفرق بين توقف الحكم على سببه، وبين توقفه على شرطه. # القاعدة التاسعة: فيما به يفترق جزء السبب عن الشرط، وفيما به يشتركان. # القاعدة العاشرة: في بيان المانع. # القاعدة الحادية عشرة: في تقرير الإشكال الوارد على من قال: عدم المانع ~~شرط، وحل ذلك. # القاعدة الثانية عشرة: في الفرق بين توالي أجزاء المشروطات، وبين توالي ~~المسببات مع الأسباب. # القاعدة الثالثة عشرة: في الفرق بين الترتيب بالأدوات اللفظية وبين ~~الترتيب بالحقيقة الزمانية. # القاعدة الرابعة عشرة: في تقرير قبول الشرط، والتعلق على الرابط. # القاعدة الخامسة عشرة: في بيان أن التعليق على خمسة أقسام. PageV01P022 # الترجمة الثالثة: # القواعد الأصولية: # الأمر والنهي وما يتعلق بهما. # وفيها ثمان وعشرون قاعدة: # القاعدة الأولى: لتقرير خطاب الوضع وخطاب التكليف. # القاعدة الثانية: نقرر فيها فرض العين وفرض الكفاية. # القاعدة الثالثة: في الفرق بين الأمر المطلق ومطلق الأمر. # القاعدة الرابعة: في الفرق بين خطاب غير المعين، والخطاب الغير المعين. # القاعدة الخامسة: في بيان أن غير الواجب لا يجزئ عن الواجب. # القاعدة السادسة: في تقرير أن أشياء جاءت في الشريعة يتوهم أنها ناقضة ~~علينا القاعدة الخامسة المذكورة، وهي أن ما ليس بواجب لا يجزئ عن الواجب. # القاعدة السابعة: في الميز بين ما ms002 يثاب عليه من الواجبات، وبين ما لا ~~يثاب عليه منها وإن وقع واجبا. # القاعدة الثامنة: تقرير ضعف ما ذكره الناس من تحديد الأداء والقضاء. # القاعدة التاسعة: في تقرير صحة القول بالأداء مع الإثم. # القاعدة العاشرة: في حقيقة الواجب الموسع. # القاعدة الحادية عشرة: في تقرير الكلي الواجب فيه، وبه، وعليه. # القاعدة الثانية عشرة: في تقرير أن النهى يدل على الفساد أم لا؟ # القاعدة الثالثة عشرة: في تقرير أن النهى ينقسم الى خاص وعام. # القاعدة الرابعة عشرة: في تقرير الإذن العام من قبل الشارع والإذن الخاص ~~من قبل المالك. # القاعدة الخامسة عشرة: في المندوب الذي يقدم على الواجب من الذي لا يقدم ~~عليه. PageV01P023 # القاعدة السادسة عشرة: في تقرير أن القضاء يجب بالأمر الأول أو بأمر جديد. # القاعدة السابعة عشرة: في تقرير أن النهى لا يصح مع التخيير، وأنه يخالف ~~الأمر في هذا. # القاعدة الثامنة عشرة: في تقرير أن التخيير بين أشياء لا يقتضى التسوية بينها. # القاعدة التاسعة عشرة: في تقرير أنه لا يجوز التخيير بين شيئين وأحدهما ~~يخشى من عقابه، ويجوز التخيير بين شيئين، وأحدهما تخشى عاقبته. # القاعدة العشرون: في أن الاباحة قد تكون مطلقة وقد تكون مرتبة على سبب. # القاعدة الحادية والعشرون: في الفرق بين الواجبات بطريق النذر، وبين ~~الواجبات بإيجاب الله تعالى. # القاعدة الثانية والعشرون: في تقرير أن الانتقال عن الحرمة إلى الإباحة ~~لا يشترط فيه أعلى الرتب من الأسباب، بخلاف الانتقال من الإباحة الى ~~الحرمة. # القاعدة الثالثة والعشرون: في تقرير ما تصح فيه النيابة وما لاتصح فيه. # القاعدة الرابعة والعشرون: في الفرق بين قاعدة ثبوت الحكم في المشترك ~~وبين قاعدة النهى في المشترك. # القاعدة الخامسة والعشرون: في الفرق بين كون الزمان ظرفا لإيقاع المكلف ~~به فقط، وبين كون الزمان ظرفا لإيقاع المكلف. وكل جزء من أجزائه سبب ~~للتكليف والوجوب. # القاعدة السادسة والعشرون: في الفرق بين كون الزمان ظرفا لزمان التكليف ~~دون ايقاع المكلف به، وبين أن يكون ظرفا لإيقاع المكلف والتكليف معا. # القاعدة السابعة والعشرون: في الفرق بين ما ms003 يطلب جمعه وافتراقه وبين ~~قاعدة ما يطلب جمعه دون افتراقه. PageV01P024 # القاعدة الثامنة والعشرون: في تقرير أن الفعل إذا دار بين الوجوب والندب ~~فعل، وإذا دار بين الندب والتحريم ترك. # ترجمة العموم والخصوص # المتعلق منها بالعموم والخصوص وما يناسبها، تسع قواعد: # القاعدة الأولى: في أن المفرد، فيه الألف واللام، للعموم. # القاعدة الثانية: في أن الأعم، منه ما يستلزم الأخص، ومنه ما ليس كذلك. # القاعدة الثالثة: في الفرق بين قول العلماء: حكاية الحال إذا تطرق اليها ~~الاحتمال سقط بها الاستدلال، وبين قولهم: حكاية الحال إذا ترك فيها ~~الاستفصال يقوم مقام العموم في المقال. # القاعدة الرابعة. في الفرق بين الاستثناء من النفي في الشرط، ومنه في غير الشرط. # القاعدة الخامسة: في الفرق بين ما يدخله المجاز من الأيمان، وبين ما لا ~~يدخله. المجاز والتخصيص. # القاعدة السادسة: في الفرق بين استثناء الكل من الكل، وبين استثناء ~~الواحدة (¬2) من الطلاق، وكذلك نقرر فيها الفرق بين الاستثناء من الذات ~~والاستثناء من الصفات. # القاعدة السابعة: في الفرق بين العرف القولي يقضى به على الألفاظ ~~ويخصصها، وبين العرف الفعلي لا يقضى به على الألفاظ ولا يخصصها. # القاعدة الثامنة: قي الفرق بين النية المخصصة وبين النية المؤكدة. # القاعدة التاسعة: في الفرق بين حمل المطلق على القيد في الكلي، وبين حمل ~~المطلق على القيد في الكلية. PageV01P025 # ترجمة المفهوم، وفيه ثلاث قواعد: # القاعدة الأولى: في الفرق بين النقيض في المفهوم، وبين اثبات الضد فيه. # القاعدة الثانية: في الفرق بين مفهوم اللقب وغيم من أقسام مفهوم ~~المخالفة. # القاعدة الثالثة: في الفرق بين المفهوم اذا خرج لمخرج الغالب وبين ما اذا ~~لم يخرج. # الخبر، وفيه قاعدتان: # القاعدة الأولى: في الفرق بين الرواية والشهادة. # القاعدة الثانية: في الفرق بين الخبر والإنشاء. # ترجمة العلل (*)، وفيها ست عشرة قاعدة: # القاعدة الأولى: في الفرق بين قاعدة السبب الشرعى سالما عن المعارض من ~~غير تخيير، يترتب عليه مسببه، وبين قاعدة وجود السبب الشرعي سالما عن ~~المعارض مع التخيير فلا يترتب عليه مسببه (¬3). # القاعدة الثانية: في تقسيم الأسباب، ثم ms004 الفرق بين بعض الأسباب وبعض. # القاعدة الثالثة: في الفرق بين الأسباب العقلية والأسباب الشرعية. # القاعدة الرابعة: في تقرير ما يتقدم عليه سببه من الأسباب الشرعية وما لا. # القاعدة الخامسة: في تقرير ما يشترط فيه اجتماع الشروط والأسباب، وانتفاء ~~الموانع، وما لا يشترط فيه ذلك. # القاعدة السادسة: في الفرق بين عدم علة الإذن أو التحريم، وبين عدم علة ~~غيرهما. PageV01P026 # القاعدة السابعة: في تداخل الأسباب وتساقطها والفرق بين ذلك. # القاعدة الثامنة: في المقاصد والوسائل ما هما؟ ئم الفرق بينهما. # القاعدة التاسعة: في الفرق بين تقدم الحكم على سببه دون شرطه، أو شرطه ~~دون سببه، وبين تقدمه على شرطه (¬4) وسببه حميعا. # القاعدة العاشرة: في الفرق بين اللزوم الجزئي واللزوم الكلى (¬5). # القاعدة الحادية عشرة: في الفرق بين الشك في السبب وبين السبب في الشك. # القاعدة الثايية عشرة: في الفرق بين المعاني الفعلية والمعاني الحكمية. # القاعدة الثالثة عشرة: في الفرق بين رفع الواقعات وتقدير ارتفاعها. # القاعدة الرابعة عشرة: في الفرق بين الشقة المسقطة للعبادة وبين التى لا ~~تسقطها. # القاعدة الخامسة عشرة: في الكلي والجزئي، والكل والجزء، ثم الحمل على ~~الأجزاء أو الحمل على الجزئيات، من حيث اعتبار الكل والكلى. # القاعدة السادسة عشرة: في تقرير الدليل والحجة والفرق بينهما. # ترجمة الاجتهاد، وفيه خمس قواعد: # القاعدة الأولى: في بيان من يجوز له أن يفتي ومن لا يجوز له أن يفتي. # القاعدة الثانية: نقرر. فيها السبب الذي من أجله ارتفع الخلاف في مسائل ~~الاجتهاد بعد حكم الحاكم، وصار كل مجتهد إلى ما حكم به الحاكم. # القاعدة الثالثة: لم لم يجز تقليد أحد المجتهدين للآخر في مسألة الكعبة ~~والأواني، وجاز ذلك في كثير من المسائل الفروعية؟ # القاعدة الرابعة: نقرر فيها الفرق بين الفتوى والحكم. # القاعدة الخامسة: نقرر فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتصرف ~~بالفتوى وبالإمامة وبالقضاء. PageV01P027 # القواعد الفقهية # الطهارة، منها (¬6)، # وفيها ست قواعد: # القاعدة الأولى: نقرر فيها الفرق بين الماء المطلق وبين الماء المستعمل. # القاعدة الثانية: بيان ما يمكن أن ينوى قربة مما لا يكون كذلك، ms005 ثم ما ~~يحتاج إليها، ولا بد مها مما ليس كذلك. # القاعدة الثالثة: ما يبسمل فيه مما لا. # القاعدة الرابعة: في الفرق بين الإزالة والإحالة. بحسب النجاسات. # القاعدة الخامسة: في بيان أن: ازالة النجاسة أصل ليس من باب الرخصة. # القاعدة السادسة: في الفرق بين إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم ~~خاصة، وبين إزالة الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة الى الخف. # الصلاة # وفيها خمس قواعد: # القاعدة الأولى: الفرق بين استقبال الجهة في الصلاة، وبين استقبال السمت. # القاعدة الثانية: لم جعل بعض البقاع معتبرا في أداء الجمعات وغير ذلك، ~~ولم يكن ذلك معتبرا بحسب الأزمان؟ # القاعدة الثالثة: لم خصت البقاع المعظمة بالصلاة، والأزمنة المعظمة ~~بالصيام؟ PageV01P028 # القاعدة الرابعة: لم كانت أوقات الصلاة يجوز إثباتها بالحساب، بخلاف ~~الأهلة في الرمضانات؟ # القاعدة الخامسة: الفرق بين أسباب الصلاة وشروطها. # الصوم: # وفيه قاعدتان: # القاعدة الأولى: لم كانت الخصوصية المذكورة في قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "كل حسنة بعشر أمثالها ... " الحديث. # القاعدة الثانية: الفرق بين الصوم المتتابع في الظهار، وبينه في غير ~~الظهار. # الزكاة: # ثلاث قواعد: # القاعدة الأولى: لم كانت العروض تحمل على القنية حتى يقصد بها التجارة، ~~وما كان من العروض للتجارة يحمل على التجارة حتى يقصد بها القنية؟ # القاعدة الثانية: لم كانت الزكاة تسقط عن العمال؟ # القاعدة الثالثة: لم ضمت الأرباح إلى أصولها؟ # الحج: # أربع قواعد: # القاعدة الأولى: ما يتقدم على الحج من الواجبات مما لا يتقدم. # القاعدة الثانية: الفرق بين الجوابر والزواجر. # القاعدة الثالثة: الفرق بين ما تتداخل فيه جوابر الحج وما لا تتداخل. # القاعدة الرابعة: في الفرق بين الميقات الزماني والمكاني. PageV01P029 # الجهاد: # أربع قواعد: # القاعدة الأولى: لم صح أخذ الجزية على الكفر، ولم يصح أخذ شيء من ~~الفاسقين على أن يقروا على فسق. # القاعدة الثانية: الفرق بين ما يوجب نقض العهد وبين ما لا يوجبه. # القاعدة الثالثة: الفرق بين البر والتودد. # القاعدة الرابعة: الفرق بين عقد الجزية وغو من العقود التى يحصل بها ~~التأمين. # الذكاة: # قاعدة واحدة، وهي: # بيان ذكاة الحيات، والفرق بينها وبين ذكاة ms006 غيرها من الحيوانات. # الأطعمة: # قاعدة واحدة، وهي: # في الفرق بين سباع الوحش وسباع الطيور. # الأيمان: # وفيه ثمان قواعد: # القاعدة الأولى: كالتوطئة للأيمان. # القاعدة الثانية: الفرق بين الصفة العلية التي يترتب عليها الحنث من التي ~~لا يترتب عليها. PageV01P030 # القاعدة الثالثة: في تقرير ما يوجب الكفارة من أسمائه. # القاعدة الرابعة: ما يدخله المجاز والتخصيص وما لا يدخله. # القاعدة الخامسة: ما تكفي فيه النية في الأيمان، وما لا تكفي. # القاعدة السادسة: لم كان مخالفة النهى يقتضى التكرار، ومخالفة اليمين لا ~~يقتضى التكرار؟ # القاعدة السابعة: ما الفرق بين ما تعذر عقلا من المحلوف عليه، وما تعذر ~~شرعا أو عادة؟ # القاعدة الثامنة: وجه اختصاص المساجد الثلاثة بلزوم نذر المشى إليها دون غيرها. # النكاح والطلاق، # وفي ذلك خمس وعشرون قاعدة: # القاعدة الأولى: الفرق بين أنكحة الصبيان وطلاقهم. # القاعدة الثانية: الفرق بين ذوى الأرحام والعصبة. # القاعدة الثالثة: لم كان الإخوة ي النكاح وميراث الولاء والصلاة على ~~الجنائز يقدمون على الأجداد، وكانوا على السواء في الميراث؟ # القاعدة الرابعة: لم كان للرجل أن يجمع بين عدة إماء، ولم يكن له من ~~الحرائر إلا الجمع بين أربع. # القاعدة الخامسة: نقرر فيها أن تحريم المصاهرة ليس رتبة واحدة، بل هو رتب. # القاعدة السادسة: أقرر فيها ما يحرم بالنسب مما لا يحرم به. # القاعدة السابعة: أقرر فيها ما يلحق فيه الولد بالواطئ. # القاعدة الثامنة: الفرق بين قيافته عليه السلام، وقيافة المدلجي. # القاعدة التاسعة: الفرق بين ما يحرم الجمع بينهن من النساء، وبين ما لا ~~يجوز الجمع بينهن. PageV01P031 # القاعدة العاشرة: نقرر فيها ما يقر من أنكحة الكفار وما لا يقر. # القاعدة الحادية عشرة: لم كان للرجل أن يتزوج الإماء اللاتي لغيره عند ~~شرط ذلك، ولم يكن للحرة أن يتزوجها عبد لغيرها؟ # القاعدة الثانية عشرة: لم وقع التحجير على النساء في الأبضاع، ولم يقع ~~الحجر عليهن في الأموال؟ # القاعدة الثالثة عشرة: ما به ينعقد النكاح، وأنه يخالف البيع. # القاعدة الرابعة عشرة: لم كان المعسر بالدين ينظر، والمعسر بنفقة الزوجة ~~لا ينظر. # القاعدة الخامسة عشرة: ms007 لم كان الثمن في البيع يتقرر بالعقد، والصداق في ~~النكاح لا يتقرر بالعقد؟ # القاعدة السادسة عشرة: الفرق بين المتداعيين شيئا لا يقدم أحدهما على ~~الآخر، وبين المتداعيين من الزوجين في متاع البيت. # القاعدة السابعة عشرة: الفرق بين الوكالة والولاية في النكاح. # القاعدة الثامنة عشرة: الفرق بين الصريح من الطلاق وغر الصريح. # القاعدة التاسعة عشرة: ما يشترط في الطلاق من النية وما لا يشترط. # القاعدة العشرون: في الفرق بين قاعدة التصرف في المعدوم الذي يمكن أن ~~يتقرر في الذمة، وبين ما لا يمكن أن يتقرر في الذمة. # القاعدة الحادية والعشرون: في أن المطلقة يمضي قبل علمها بالطلاق أمد ~~العدة، تكتفى في العدة بما تقدم. # القاعدة الثانية والعشرون: في الفرق بين العدة والاستبراء. # القاعدة الثالثة والعشرون: لم كان فرء واحد يكفي في الاستبراء، وشهر واحد ~~لا يكفى لمن لا تحيض؟ # القاعدة الرابعة والعشرون: الفرق بين خيار التمليك في الزوجات، وتخيير ~~الإماء في العتق. # القاعدة الخامسة والعشرون: في الفرق بين التخيير والتمليك. PageV01P032 # البيوع: # وفيه خمس وعشرون قاعدة: # القاعدة الأولى: أين يصح اجتماع العوضين لشخص واحد، وأين لا يصح؟ # القاعدة الثانية: الفرق بين من يملك أن يملك، هل يعد مالكا أم لا؟ وبين ~~ما انعقد عليه سبب مطالبة التمليك، هل يعد مالكا أم لا؟ # القاعدة الثالثة: الفرق بين النقل والإسقاط؟ # القاعدة الرابعة: بيان ما يقبل الملك من الأعيان والمنافع مما لا يقبله. # القاعدة الخامسة: بيان ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه. # القاعدة السادسة: بيان ما يؤثر فيه الجهالة والغرر مما لا يؤثر. # القاعدة السابعة: بيان ما يجوز بيعه جزافا مما لا يجوز. # القاعدة الثامنة: بيان ما يجوز بيعه على الصفة وما لا يجوز. # القاعدة التاسعة: بيان ما به يجوز بيع الربوى بجنسه، وما به لا يجوز. # القاعدة العاشرة: بيان ما يدخله ربا الفضل وما لا يدخله. # القاعدة الحادية عشرة: ما معنى الجهل، وما معنى الغرر؟ # القاعدة الثانية عشرة: خيار المجلس، وخيار الشرط. # القاعدة الثالثة عشرة: مما يجوز اجتماعه مع البيع وما لا يجوز. ms008 # القاعدة الرابعة عشرة: ما يتعين من الاشياء، وما لا يتعين في البيع ونحوه. # القاعدة الخامسة عشرة: ما يجوز بيعه قبل قبضه وما لا يجوز. # القاعدة السادسة عشرة: ما يتبع العقد عرفا وما لا يتبعه. # القاعدة السابعة عشرة: في الصلح. # القاعدة الثامنة عشرة: في تقرير حكم الأهوية، وتقرير حكم ما تحت الأبنية. # القاعدة التاسعة عشرة: ما معنى الذمة، وما معنى أهلية المعاملة؟ PageV01P033 # القاعدة الحادية والعشرون: ما معنى الملك، وما معنى التصرف؟ # القاعدة الثانية والعشرون: في ترجيح معاملة المسلمين على معاملة الكفار ~~أو بالعكس. # القاعدة الثالثة والعشرون: في بيان ما مصلحته من العقود في اللزوم، وما ~~مصلحته عدم اللزوم. # القاعدة الرابعة والعشرون: ما تمنع منه الجهالة، وما تشترط فيه الجهالة. # القاعدة الخامسة والعشرون: فيما يثبت في الذمم وما لا. # الاجارة: # وفيه سبع قواعد: # القاعدة الأولى: ما يملك من المنفعة بالإجارات، وما لا يملك منها ~~بالاجارات. # القاعدة الثانية: ما للمستأجر أخذه من ماله بعد انقضاء الإجارة مما ليس ~~له أخذه. # القاعدة الثالثة: ما يضمنه الأجراء عند الهلاك مما لا يضمنونه. # القاعدة الرابعة: ما للأجير إذا لم يعمل جميع العمل. # القاعدة الخامسة: ما يضمن بالطرح من السفن وما لا يضمن. # القاعدة السادسة: في الفرق بين الإجارة والرزق. # القاعدة السابعة: في الفرق بين تمليك الانتفاع، وتمليك المنفعة. # الضمان: # وفيه قاعدتان: # القاعدة الأولى: ما به يكون الضمان. # القاعدة الثانية: ما يتعلق بالصائل. PageV01P034 # القسمة، والمساقاة، والقراض، والمرافق، والإحياء. والتوكيل، واللقطة، ~~والإبراء، والاستحقاق. # وفي الجميع ثمان قواعد # القاعدة الأولى: بيان ما يقبل القسمة. # القاعدة الثانية: ما يجوز فيه التوكيل مما لا يجوز. # القاعدة الثالثة: في الفرق بين الأملاك الناشئة عن الإحياء وبين الأملاك ~~الناشئة عن غير الإحياء. # القاعدة الرابعة: في بيان ما يوجب استحقاق بعضه إبطال العقد في الكل مما لا. # القاعدة الخامسة: حكم اللقطة. # القاعدة السادسة: بيان ما يرد من القراض الفاسد الى أجرة المثل مما يرد ~~إلى قراض المثل. # القاعدة السابعة: بيان ما يرد الى مساقاة المثل مما يرد الى أجرة المثل. # القاعدة الثامن: بيان الإقرار ms009 الذي يقبل الرجوع عنه وتمييزه عما لا يقبل ~~الرجوع عنه. # الدعاوى والشهادات، وما، ألجق بذلك # وفي الجميع تسع عشرة قاعدة: # القاعدة الأولى: في تمييز الدعوى الصحيحة من الدعوى الباطلة. # القاعدة الثانية: في تمييز المدعي من المدعى عليه. # القاعدة الثالثة: في الفرق بين ما يحتاج للدعوى وبين ما لا يحتاج اليها. # القاعدة الرابعة: في تقرير اليد المعتبرة والمرجحة لقول صاحبها. # القاعدة الخامسة: في تقرير ما يجب إجابة الحاكم فيه إذا دعا إليه مما لا ~~يجب. PageV01P035 # القاعدة السادسة: في الفرق بين قاعدة ما يشرع من الحبس، وبين قاعدة ما لا يشرع. # القاعدة السابعة: في تقرير من يلزمه الحلف. # القاعدة الثامنة: في تمييز المعصية التى هي كبيرة مانعة من قبول الشهادة ~~من التى ليست كذلك. # القاعدة التاسعة: في تقرير التهمة التى ترد بها الشهادة بعد العدالة من ~~التي لا ترد بها الشهادة. # القاعدة العاشرة: في ذكر ما يصلح أن يكون مسندا للشهادة. # القاعدة الحادية عشرة: في تقرير ما هو حجة عند الحكام. # القاعدة الثانية عشرة: في تقرير ما يقع به الترجيح من البينات عند ~~التعارض. # القاعدة الثالثة عشرة: في تقرير ما اعتبر من الغالب وما ألغي من الغالب. # القاعدة الرابعة عشرة: في تمييز ما يصح الإقرار فيه مما لا. # القاعدة الخامسة عشرة: في كيفية أداء الشاهد شهادته عند القاضى. # القاعدة السادسة عشرة: في الفرق بين الفتوى والحكم. # القاعدة السابعة عشرة: في تقرير ما ينفذ من تصرفات الولاة مما لا ينفذ. # القاعدة الثامنة عشرة: . في تمييز ما تشترط فيه العدالة مما لا تشترط فيه. # القاعدة التاسعة عشرة: في ضم الشهادات. # الحدود وما في معناها # وفيه ست قواعد: # القاعدة الأولى: في تقرير ما هو شبهة يدرأ الحد مما لا. # القاعدة الثانية: في الفرق بين القذف يقع بين الزوجين، وبين الأجانب. # القاعدة الثالثة: في الفرق بين الحد والتعزير. # القاعدة الرابعة: في الفرق بين الحضانة لا تعود بالعدالة، والفسوق يعود ~~بالجناية. PageV01P036 # القاعدة الخامسة: في القصاص. # القاعدة السادسة: في الفرق بين المسكرات وبين المفسدات. # الفرائض: # ثلاث قواعد: # القاعدة ms010 الاولى: في تقرير ما ينتقل إلى الأقارب من الأحكام. # القاعدة الثانية: في الفرق بين أسباب التوارث وإجراء أسبابها العامة ~~والخاصة. # القاعدة الثالثة: في تقرير أسباب التوارث وشروطه وموانعه. # الجامع: # وفيه تسع وعشرون قاعدة: # القاعدة الأولى: في تقرير ما يحرم من البدع وينهى عنها مما ليس كذلك. # القاعدة الثانية: في الفرق بين ما هو من الدعاء كفر مما ليس بكفر. # القاعدة الثالثة: في انقسام ما ليس بكفر من الدعاء الى محرم وغير محرم. # القاعدة الرابعة: في تمييز ما يكره من الدعاء مما لا يكره. # القاعدة الخامسة: في تمييز ما يجب تعلمه من النجوم مما لايجب. # القاعدة السادسة: في تمييز الغيبة التي لا تحرم من التي تحرم. # القاعدة السابعة: في الفرق بين الغبطة والحسد. # القاعدة الثامنة: في الفرق بين التكبر والتجمل باللابس، وبين الكبر ~~والعجب. # القاعدة التاسعة: في تقرير الداهنة الجائزة وتمييزها عن التي لا تجوز. # القاعدة العاشرة: في تمييز المعصية التي هي كفر عن التي ليست كفرا. PageV01P037 # القاعدة الحادية عشرة: في تقرير معتى الزهد. # القاعدة الثانية عشرة: في التوكل. # القاعدة الثالثة عشرة: في الكلام على الرضا بالقضاء. # القاعدة الرابعة عشر: في تمييز المكفرات عن أسباب المثوبات. # القاعدة الخامسة عشرة: في تمييز الخوف من غير الله، الذي لا يحرم من الذي ~~يحرم منه. # القاعدة السادسة عشرة: في تقرير ما يلزم الكافر اذا أسلم، وما لا يلزمه. # القاعدة السابعة عشرة: في الكذب وفي الوعد، وفي خلف الوعد. # القاعدة الثامنة عشرة: فيما يتعلق بالطيرة والفال. # القاعدة التاسعة عشر: في الرؤيا التي تعبر من التي لا تعبر. # القاعدة العشرون: في تقرير ما يباح من عشرة الناس من المكارمة، وما ينهى ~~عنه من ذلك. # القاعدة الحادية والعشرون: في تقرير ما يباح من عشرة الناس من المكارمة، ~~وما ينهى عنه من ذلك. # القاعدة الثانية والعشرون: في الفرق بين الرياء في العبادات، وبين ~~التشريك فيها. # القاعدة الثانية والعشرون: فيما به يكون التفضيل. # القاعدة الرابعة والعشرون: فيمن يقدم للولاية ومن يتأخر عنها. # القاعدة الخامسة والعشرون: في الاستغفار. # القاعدة السادسة ms011 والعشرون: في معنى الأفضلية والمزية. # القاعدة السابعة والعشرون: في تمييز حقوق الله تعالى عن حقوق العباد. # القاعدة الثامنة والعشرون: في تمييز حقوق الوالدين عن الأجانب. # القاعدة التاسعة والعشرون: فيما لا يواخذ به من الجهل، وتمييزه عما يواخذ به. # هنا انتهى ترتيب تراجم الفروق على حسب ما عد صدر هذا الكتاب، # والحمد لله كثيرا، وصلواته وسلامه على خاتم أنبيائه ومصطفاه من بريته، ~~محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب. PageV01P038 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ### | AUTO القواعد الكلية بالنسبة إلى ما بعدها # (¬1) ### || AUTO القاعدة الأولى: في تقرير أنه الشريعة قامت برعاية المصلحة ودرء المفسدة # . # ولنذكر أولا، أن الصلحة عبارة عن لذة أو سببها، أو فرحة أو سببها، وأن ~~المفسدة عبارة عن ألم أو سببه، أو غم أو سببه. # فإذا تقرر هذا فأقول: هذا كان أصله، ولكن خصصه العرف الشرعي بشئ دون شئ، ~~فلذات المعاصى وأفراحها وأسبابها لا يصدق عليها اسم المصلحة وإنما يصدق على ~~ما عدا ذلك. ومشاق العبادة ومكارهها وأسبابها كذلك لا يصدق عليها اسم ~~المفسدة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار ~~بالشهوات" (¬2)، ولكنه لا يقال لتلك الشهوات: مصلحة، ولا لتلك المكاره: ~~مفسدة. PageV01P039 # وحيث تحقق هذا فأقول: # لا شك أن الشارع اعتبر المصالح بحسب العبيد، والمفاسد بحسبهم، فأمر ~~باكتساب ما للمصلحة من الأسباب، ونهى عن اكتساب ما للمفسدة من الاسباب. ~~فالشريعة انبنت على قوله تعالى: . {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} (¬3)، وهو إنما يرشدنا ويأمرنا بما فيه مصلحتنا، وينهانا عما فيه ~~مضرتنا. فبالسلامة من المنهيات نسلم من النار، وباكتساب الأوامر ندخل الجنة ~~ونصل إلى ما فيها من الخيرات، ونسلم بما تقدم من النار وما فيها من المضرات ~~(¬4). قال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره} (¬5). وهذا بين من طريق الآخرة. # وبقي لنا النظر أيضا بحسب مصلحة الدنيا ومفسدتها، فنقول: # وكذلك أيضا جاءت بهذا كما جاءت بالآخر من حيث الجملة، فينهانا ms012 عن القرب ~~من المهلكات كالسموم وغيرها كما قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى PageV01P040 # التهلكة} (¬6). وقال: {وكلوا واشرلوا ولا تسرفوا .. } (¬7) وقال: {قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} (¬8). # وغاية ما في هذه أنه إذا عرضت مصلحة أخروية لمصلحة دنيوية (¬9). غلب ~~عليها جانب المصلحة الأخروية، وأمرنا بترك تلك المصلحة الدنيوية، ومن هنا ~~كان التخصيص، حتى لا يقال للشهوات التي حفت النار بها، إنها مصلحة، ولا ~~للمكاره التى حفت الجنة بها: إنها مفسدة. # ثم استقراء الشريعة والنظر فيها يحقق هذه القاعدة حتى يقطع الناظر فيها ~~بما قلناه، وهذا القدر كاف فيما أردناه، والله سبحانه أعلم وأحكم. ### || AUTO القاعدة الثانية: في أقسام المصلحة والمفسدة على الجملة # ، فأقول: # تنقسم باعتبار محلها إلى ثلاثة أقسام: دنيوية، وأخروية، وفيهما معا. # فالدنيوية كنيل الملذات المباحة فيها، والأخروية كفعل سائر التعبدات التي ~~يكون معها تعب، كالصلاة والصيام والطهارة. والذي هو فيهما معا كالصدقة، ~~فإنها باعتبار الآخذ من الدنيا، وباعتبار المعطي من الأخرى. # وتنقسم باعتبار رتبها الأوائل إلى ثلاثة أقسام: # ضرورى، وحاجي، وتكميلي، وهذا التقسيم يكون بحسب مصالح الدنيا، بحسب مصالح ~~الآخرة. فالضروري من الأخروي: فعل الواجبات، وترك المحرمات، PageV01P041 # والحاجي هو السنن المؤكدات، والشعائر الظاهرات، والتكميلي ما عدا الشعائر ~~من المندوبات. والضروريات الدنيوية، كالمآكل والمشارب والملابس والمناكح. ~~والتكميلي كأكل الطيبات وشرب اللذيذات وما ناسب هذا في سائر المنافع. ~~والحاجي منها ما توسط بين التكميلات والضروريات. # وظهر من هذا أن مصالح الايجاب أفضل من مصالح الندب، ومصالح الندب أفضل من ~~مصالح الإباحة، لأن مصالح الوجوب والندب مصالح أخروية، ومصالح الإباحة ~~مصالح دنيوية. وأن الصالح الأخروية تتفاوت كتفاوت الوجوب والندب، واختلافها ~~بالوجوب والندب ليس بحسب اختلاف رتبها الثواني (¬10). # ولا شك أن الصالح تنقسم إلى الحسن والأحسن، والفاضل والأفضل، # كما تنقسم المفاسد إلى القبيح والأقبح، والرذيل والأرذل، ولكل واحد منها ~~رتب عاليات ودانيات ومتوسطات، فكما انه لا نسبة لمصلحة الدنيا بحسب مصلحة ~~الأخرى، كذلك مصلحة الوجوب أفضل وأشرف من مصلحة الندب، بل الندب يتفاوت، ~~كما هو الأمر في السنن ms013 المؤكدة وفي المستحبات وما بين ذلك، وكذلك الأمر في ~~التحريم مع الكراهة. # وتنقسم مصالح الدنيا ومفاسدها الى مقطوع ومظنون وموهوم. # تنقسم بحسب ما تعرف به إلى شرع وعادة. فمصالح الآخرة لا تعرف إلا بالشرع، ~~ومصالح الدنيا تعرف بالتجربة والعادة. # وتنقسم المصالح الشرعية بحسب ما تبنى عليه الى أربعة أقسام: PageV01P042 # إلى مبني على عرفان، والى مبني على اعتقاد، وذلك في حق العوام. وإلى مبني ~~على ظن وحسبان لا على عرفان (¬11). وإلى مبني على الشكوك والاوهام. ومعظم ~~الورع مبني على الأوهام، وأكثر الامور العملية على الظن، والامور ~~الاعتقادية على عرفان بحسب العلماء المجتهدين، وأما بحسب العوام فلا. # وتنقسم المصالح والمفاسد باعتبار آخر الى مصلحة لا مفسدة معها فلا يكون ~~هذا إلا واجبا او مندوبا او مباحا، والى مصلحة، معها مفسدة فيقع النظر فيما ~~بينهما، وسياتي حكم ذلك في فصل اخر. # والمفسدة كذلك إلى مفسدة لا مصلحة معها، ولا يكون هذا إلا حراما أو ~~مكروها، والى مفسدة معها مصلحة، وسياتي النظر في ذلك الترتيب. # وتنقسم أيضا بحسب ما تتعلق به: # فمنها ما يتعلق بالقلوب، ومنها ما يتعلق بالحواس، ومنها بالأعضاء، ~~والأبدان، ومنها بالأموال، ومنها بالزمان والمكان، وغير ذلك. # وتنقسم أيضا المصالح والمفاسد بحسب أسبابها. # فأسباب المصالح الأخروية: العرفان والطاعة والإيمان، وأسباب مفاسدها ~~الكفر والفسوق والعصيان. وأمثلة المفاسد لا تخفى على من وقف على ما ذكرنا ~~من أمثلة المصالح، إذ هي أضدادها. ### || AUTO القاعدة الثالثة: في الحكم في اجتماع المصالح، وفي اجتماع المفاسد، وفي اجتماعهما # ، فنقول: # أما المصالح الأخروية فإنها إذا اجتمعت وأمكن تحصيلها حصلناها، وإن تعذر، ~~فإن تساوت تخيرنا بينها، وقد نقرع فيما يقدم منها، وإن تفاوتت قدمنا الأصلح ~~فالأصلح، ولا نبالي بفوات الصالح، ولا نخرج بتفويته عن أن نجعله غير صالح. PageV01P043 # وأما المصالح الدنيوية، فلنا أن نقتصر في حق أنفسنا على الكفاف، ولا ~~نتنافس في تحصيل الأصلح، ونقدم الأصلح فالأصلح في حق من لنا عليه ولاية ~~عامة أو خاصة إن أمكن، فلا نفرط في حق المولى عليه في شق تمرة، ولا في ms014 زنة برة. # وأما المفاسد إذا اجتمعت، فإن أمكن درؤها درأناها، وإن تعذر درؤها، فإن ~~تساوت تخيرنا، وقد يقرع فيما يقدم منها، وإن تفاوتت درأنا الأفسد فالأفسد، # ولا يخرج الفاسد بارتكابه عن كونه مفسدة، كما في قطع اليد المتآكلة، وقلع ~~الضرس المؤلم، وقتل الصائل على درهم، وقطع السارق في ربع دينار. # وأما اذا اجتمعت المصالح والمفاسد، فإن أمكن دفع المفاسد، وتحصيل النافع ~~فعلنا ذلك، وان تعذر الجمع، فإن رجحت المصالح حصلناها ولا نبالي بارتكاب ~~الفاسد، وإن رجحت الفاسد دفعناها ولا نبالي بفوات المصالح. # ثم قد تنشأ المصلحة عن المفسدة، والمفسدة عن المصلحة، وقد تنشأ المفسدة ~~عن الفسدة، والمصلحة عن المصلحة، وقد تقرن المصلحة بالفسدة ولا تنشأ ~~إحداهما عن الأخرى. واذا ظهرت المصلحة أو المفسدة بني على كل واحدة منهما ~~حكمها، وإن جهلنا استدل عليهما بما يرشد اليهما. وإذا توهمنا المصلحة ~~المجردة عن المفسدة الخالصة أو الراجحة، احتطنا لدفعها. ولا فرق بين مصالح ~~الدنيا والآخرة في ذلك الذي ذكرناه بأجمعه في التقسيم وغيره، إلا فيما ~~قلناه من أن لنا أن نقتصر في حق أنفسنا على الأدنى، بخلاف من لنا عليه ولاية. ### || AUTO القاعدة الرابعة: في حكم المصالح والمفاسد المبنية على الظن # . # إعلم أنه قد تقدم أن الظن مما ينبني عليه ذلك، وإذا كان كذلك فالظن لا شك ~~أنه قد يصيب وقد يخطئ، فإن أصاب فلا كلام أنه أدى ما عليه، وإن أخطأ -وذلك ~~نادر، والغالب الصدق، - فمن أتى مفسدة يظنها مصلحة واجبة أو مندوبة أو ~~مباحة فلا إثم عليه لظنه، وترتب على تلك المفسدة أحكامها اللائقة PageV01P044 # بها من تغريم وغيره (*) ومن أتى مصلحة يظنها أو يعتقدها مفسدة كبيرة ثم ~~بان كذب ظنه فقد أثم وفسق، وانعزل عن الشهادات والروايات والولايات، ولا ~~يحد عليها، لأنه لم يحقق المفسدة، ولذلك لا يعذب عليها في الآخرة عذاب من ~~حقق المفسدة. والله أعلم. ### || AUTO القاعدة الخامسة: فيما يترك من الصالح لسبب، وفيما يفعل من المفاسد لسبب # ، فأقول: # إن المصالح قد يجب تركها لأشياء تعلقت بها، وكذلك ms015 المفاسد قد يجب فعلها ~~لأشياء تعلقت بها. # فمن القسم الأول: الإكراه بالقتل على ترك كلمة الاسلام، وعلى ترك الصلاة، ~~وكذلك المرض الشديد الذي يخشى معه التلف على الصائم، وهذا كثير في الشريعة. # ومن القسم الثاني أن القتل يجب بسبب الكفر والبغي والصيال على النفوس، ~~ويجوز بالصيال على الأموال (¬12)، ومنه تخريب الديار، وقطع الاشجار في حق ~~الكافرين، ومنه التولي يوم الزحف جائز بالأعذار، وهذا أيضا - كثير في ~~الشريعة للمتأمل فيها، وإنا لا نتعرض للجزئيات والأمثلة والشواهد ~~بالاستقراء، بل مقصدنا تقرير القاعدة الكلية فقط، وهذا القدر كاف فيما ~~أردناه، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة السادسة: في بيانه أنه ليس كل المصالح يؤمر بكسبها، ولا كل المفاسد ينهى عن فعلها # . # إعلم أنه ليس كل المصالح يؤمر بكسبها، ولا كل المفاسد ينهى عن فعلها، بل ~~المصالح، والمفاسد، منها ما يكتسب، ومنها ما لا يكتسب، فما يكتسب يقع PageV01P045 # الأمر به، والنهى عنه، وما لا يكتسب كحسن الصور، وحدة العقل، ووفور ~~الحواس، وشدة القوى، أو الرقة والرحمة والغيرة وما أشبه هذه، وضد هذه كقبح ~~الصورة، وسخافة العقل، وضعف الحواس، والقوى، والغلظة، وغير ذلك مما يشبهها، ~~فهذه أشياء لا طاقة على اكتسابها للعبد، فهو لا يؤمر بشيء من ذلك، ولا ينهى ~~عنه، ولكنه يقع الامر بآثارها، والنهى عن آثار الضد الآخر، فمن أطاع بحسب ~~ذلك فقد أصاب، ومن عصى فقد خاب. ### || AUTO القاعدة السابعة: فيما به يعرف ترجيح المصلحة والمفسدة # . # إعلم أنه اذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة، ~~كالصدقة بدرهم ودرهمين وثوب وثوبين. # قلت: ويقول بعض العلماء هنا: قد يتحد النوع ويتساوى المقدار، ويكون ~~الترجيح بالحكم، كدرهم من الزكاة الواجبة، هو أفضل من درهم من صدقة التطوع. ~~وان كان أحد النوعين أشرف قدم الأشرف عند تساوى المقدارين كتقديم زنة درهم ~~من الذهب على درهم من فضة. وان اختلف المقدار، فإن كان الأدنى أعظم مقدارا ~~من الأعلى بكثير قدم الأدق وإلا قدم الأشرف. # ولا خفاء أن حرمة الدماء آكد من حرمة الأعضاء، وحرمة الأعضاء آكد من ms016 حرمة ~~الأبضاع، وحرمة الأبضاع آكد من حرمة الأموال، وحرمة الأقارب آكد من حرمة ~~الأجانب، وحرمة الآباء والأمهات آكد من حرمة جميع القرابات، وحرمة الأحرار ~~آكد من حرمة الأرقاء، وحرمة الأبرار آكد من حرمة الفجار، وحرمة الأنبياء ~~آكد من حرمة الاولياء، وحرمة الرسل آكد من حرمة الأنبياء. # وبهذا الاعتبار نقول: يقدم حقظ الأرواح على حفظ الأعضاء، وحفظ الأعضاء ~~على حفظ الأبضاع، وحفظ الأبضاع على حفظ الأموال، وحفظ المال الخطير على حفظ ~~المال الحقير، وحفظ الفرائض على حفظ النوافل، وحفظ الأفضل من الفرائض على ~~حفظ الفضول منها، وكذلك الأمر في النوافل. PageV01P046 ### || AUTO القاعدة الثامنة: في أمر الثواب والعقاب، هل هو في التفاوت وعدمه مرتبط بالأعمال أو بالمصالح والمفاسد؟ # فأقول: # إعلم أنه مرتبط في ذلك بالمصالح والمفاسد لا بالأعمال، فعمل واحد يهلك به ~~مائة رجل، يتضاعف الوزر بتضاعف المفسدة وان كان الفعل واحدا، وكذلك كلمة ~~واحدة أحيى بها مائة رجل تتضاعف الحسنات بتضاعف تلك الخيرت، فلم يكن للأجر ~~والعقاب هنا ارتباط بالعمل، بل بالمصلحة والمفسدة، وهذا هو الأصل، إلا أنه. ~~يخرج عن هذا الأصل أن تكون المصلحة في الظاهر واحدة، ولكنها في موضع واجبة، ~~وفي موضع آخر ندب، كصدقة درهم من تطوع، وصدقة درهم من زكاة واجبة، فالأجور ~~هنا متفاوتة وإن كانت المصلحة واحدة، وما كان الأصل الذي قبله يقتضي إلا ~~تساوي الأجور لارتباطها بالمصلحة كما قلنا، وقد نبهنا على هذا قبل هذا. # قلت: ولا خفاء أيضا أن اختلاف الأحكام مبني على اختلاف المصالح. فما كان ~~عظيم المصلحة كان واجبا، وما قصر عنه كان ندبا، كذلك ما كان عظيم المفسدة ~~كان حراما، وما قصر عنه كان مكروها، بل عظم المصلحة -وإن كان واجبا- ~~يتفاوت، وكذلك ما قصر عنه يحكم عليه بالندبية، وهو - أيضا - يتفاوت، وعلى ~~هذا، فقد يكون أمر درهم من الزكاة، فيه زيادة مصلحة على درهم صدقة التطوع، ~~حدث ذلك من حيث الاتصاف والسبب، والله أعلم. # ولا كانت المثوبات والعقوبات مرتبة على المصالح والمفاسد، وظهر ذلك بما ~~تقدم، كان لنا أيضا أن نقول: ms017 # إن تفاوت الحدود والتعزيزات هو أيضا مزلب على مفاسد الجنايات كالقتل، ~~والرجم، والجلد، والنهى، والحبس، والضرب، والسب، والله أعلم. # واعلم أنه يجب أن يعتقد أن الله تعالى ما أمر بشئ إلا وفيه مصلحة عاجلة ~~أو آجلة أو كلاهما، وما نهى عن شئ إلا وفيه مفسدة عاجلة أو آجلة، PageV01P047 # أو كلاهما، وما أباح شيئا إلا وفيه مصلحة عاجلة. أكثر هذه المصالح ~~والمفاسد ظاهر جلي، وبعضها خفي وهو الأقل، فيستدل عليها بالأدلة التي نصبها ~~الله لها، ومنها ما لا يظهر فيه مصلحة ولا مفسدة، سواء جلب الثواب ودفع ~~العقاب، ويعبر عنه بالتعبد. ### || AUTO القاعدة التاسعة: في تقرير أن المصالح والمفاسد لا يرجع شيء منها إلى الله جل وعلا # ، لأنه منزه عن النفع وعن الضر، فهو لا يحتاج إلى منفعة ولا تلحقه مضرة، ~~لأنه الغني بالاطلاق، وإنما يعود النفع والضر إلى الانسان، فمن أحسن ~~فلنفسه، ومن أساء فعليها. وإحسان المرء إلى نفسه أو إلى غيره، إما بجلب ~~مصلحة دنيوية أو أخروية أو بهما، أو بدفع مفسدة كذلك، وإساءته إلى نفسه او ~~إلى غيره إما بجلب مفسدة دنيوية، أو أخروية أو بهما، أو بدرء مصلحة دنيوية، ~~أو أخروية أو بهما. فكل من أحسن إلى نفسه كان أجره مقصورا عليه، وكل من ~~أحسن إلى غيره كان محسنا إلى نفسه وإلى غيره، ومن أساء إلى نفسه كان وزره ~~مقصورا عليه، وكل من أساء إلى غيره فقد بدأ بالاساءة إلى نفسه. # وإذا اتحد نوع الإحسان والإساءة كان عامها أعظم من خاصها، فليس من أصلح ~~بين جماعة كمن أصلح بين اثنين، وليس من أفسد بين جماعة كمن أفسد بين اثنين. ~~وقد نبهنا على هذا في القاعدة المتقدمة، بحيث قلنا: ارتباط الثواب والعقاب ~~بالمصالح والمفاسد لا بالأعمال. ### || AUTO القاعدة العاشرة: في أن الصالح والمفاسد بحسب العبيد -كما قلنا- قائمة معتبرة في الشرع # . # إعلم أنه لا شك في ذلك ولا خلاف فيه بيننا وبين المعتزلة، وإنما الخلاف ~~بيننا في أن اعتبار المصلحة من العبيد هو بفضل الله، أو هو حق واجب ms018 على ~~الله لا يجوز عليه غيره، فنحن نقول: لا يجب على الله شيء، والملك ملكه، وكل ~~شيء PageV01P048 # منه حسن، ولا شئ يقبح في حقه. فلو أهلك العالم بأسره لكان له ذلك. ~~والمعتزلة تقول، بناء على قاعدة الحسن والقبح: لا يجوز له فعل المفسدة ولا ~~ترك المفسدة لذلك، ففي هذا القدر وقع الخلاف بيننا، وتحقيق هذا في مسائل ~~أصول الدين. وهذا القدر كاف، والله سبحانه أعلم وأحكم (¬13). ### || AUTO القاعدة الحادية عشرة # : إعلم أنه قد قدمنا أن الفضيلة والرذيلة مرتبة على حسب المصلحة ~~والمفسدة، وكذلك الثواب والعقاب مرتب على ذلك لا على الأعمال، فاعلم أنه لا ~~تعترض هذه القاعدة بقوله عليه الصلاة والسلام: "أكثركم ثوابا أجهدكم عملا"، ~~فإن ظاهره ترتيب الثواب على الأعمال، وكذلك أيضا: {أدخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون} (¬14)، كذلك: {من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها} (¬15)، {وأن ~~ليس للانسان إلا ما سعى} (¬16)، لأنا نقول: إنا لا نمنع اطلاق ترتب الثواب ~~والعقاب على الأعمال من حيث إن PageV01P049 # الاعمال أسباب لحصول المصالح، أو أسباب لحصول المفاسد، فصح بذلك ترتب ~~الثواب والعقاب عليها، ولم يتناقض -على هذا- ما قررناه، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة الثانية عشرة # : إعلم أنه، وإن كان الأصل كما قررنا أن ترتب الأحكام على حسب المصالح ~~والمفاسد وبحسب مراتبها، فقد يخرج عن ذلك لا لما تقدم من المفاسد كما قررنا ~~في القاعدة التي تقدمت لنا، ولكن قد يجيء تخيير الشارع بين المصالح ~~المتفاضلات وفعل الأفضل أولا كما قلنا، وذلك للرفق والتيسير علينا. وقد ~~تكون الرخصة أفضل من العزيمة كتقصير الصلوات، وقد تكون العزيمة أفضل من ~~الرخصة كتفريق الصلوات على الأوقات في الأسفار إلا بعرفة ومزدلفة، فإن تقدم ~~العصر الى الظهر أفضل بعرفة، وتأخر المغرب أفضل بمزدلفة. ورب عمل قاصر، ~~أفضل من عمل متعد، كالعرفان والإيمان، وكذلك الحج والصلاة والصيام والأذكار ~~وقراءة القرآن. ورب عمل خفيف أفضل من عمل شاق لشرف الخفيف. ### || AUTO القاعدة الثالثة عشرة # : إعلم أن أحوال القلب في المعرفة أصل في أحواله من الخوف والرجاء وما ~~أشبههما من المقامات، ولهذا ms019 من غلب عليه التطلع على نقمة الله كان حاله ~~الخوف، ومن عرف سعة رحمة الله وغلب عليه النظر لها كان خاله الرجاء. ومن ~~غلب عليه توحد الرب بالنفع والضر، والرفع والخفض، لم يتوكل في كل ذلك إلا ~~عليه، ولم يفوض أمره إلا إليه. ومن عرف عظمته وجلاله كانت حاله الإجلال ~~والمهابة، ومن غلب عليه اطلاعه على أحواله استحيى منه أن يخالفه، ومن غلب ~~عليه سماعه لأقواله استحيى أن يقول ما لا يرضيه، ومن غلب عليه إحسانه إليه ~~كانت حاله المحبة، ومن غلب عليه التطلع على جماله وكماله كان حاله المحبة، ~~وكانت محبته أفضل من محبة الذي قبله. # ثم أكثر ما تخطر هذه المعارف وتغلب بالاستحضار والأفكار. ثم كل حال من ~~هذه الاحوال المذكورة ينشأ عنها من الأقوال والأعمال ما يطابقها ويوافقها، ~~فمن حصل له الخوف كان منه الحزن والبكاء والانقباض، ومن كان حاله الرجاء PageV01P050 # حصل له الانبساط، وترجية الناس وما أشبه (¬17) هذا. والحب ينشأ (¬18) ~~عليه الشوق وخوف الفراق، وأنس التلاق، والسرور والفرح، والحياء يحمل على ~~ألا يقع في مخالفته في قول ولا فعل، والحياء يحمل على الهابة والاجلال، ~~وهما أعظم من الخوف والرجاء. ثم الآثار الظاهرة على الناس تعرف بمؤثراتها ~~من أحوال ومعارف، فكانت كذلك تميز الفاضل من غير الفاضل، والأفضل من ~~الفاضل، والأكمل من الكامل. # ثم إذا علمت أن الاعماق -وهي الآثار- مرتبة على الأحوال القلبية والمعارف ~~فاعلم أن درجات المحبة مختلفة باختلاف الأعمال. فليست درجات المجاهدين ~~واحدة، بل تختلف بحسب مجاهداتهم. فللمجاهدين مائة درجة في الجنة، يترتب ~~أعلاها على أعلى رتب الجهاد، وأدناها على أدناها، وكذلك رتب المصلين ~~والصائمين والولاة المقسطين. وعلى هذه الدرجات يتزلب سبقهم إلى الجنات. ~~فإذا تساوى اثنان في الإيمان والعرفان، فإن استويا في مقادير الإيمان (¬19) ~~الحقيقي والحكمي، فدرجتهما واحدة فيما استويا فيه، وإن تقاربا في القلة ~~والكثرة، كانت درجة ذي الكثرة أعلى من درجة ذى القلة، ولو استوى اثنان في ~~عدد الصلاة، فإن استويا في كمالها بسننها وآدابها وخضوعها وخشوعها، وفهم ~~إدراكها، فهما في درجة ms020 واحدة، وإن تفاوتا في ذلك كان أكملها أعلى درجة من ~~أنقصها. # وان استوى اثنان في جهاد الدفع، فإن استويا في الإخلاص وارادة اعلاء كلمة ~~الله وفي المدفوع عنه فدرجتهما واحدة، وان تفاوتا في النية وكثرة من قتلا ~~وفي شرف المدفوع عنه، كالدفع عن الأنبياء والأولياء، كان أشرفهما في الدرجة ~~العليا، والآخر في الدنيا، وكذلك جميع ما يتقرب به إلى الله تعالى. # ومعنى تفاوت الدرجات، أن يكون لكل واحد من العاملين نصيبه من الجنة درجات ~~مترتبات على رتب أعماله: عاليات ودانيات، ومتوسطات، يتردد PageV01P051 # بينها على ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه. وقد صح أن الله أعد للمجاهدين في ~~سبيله مائة درجة، بين كل درجتين مائة عام (¬20). # ولو آمن انسان قبل موته بلحظة لم يكن أجره كأجر إيمان من آمن قبل موته ~~بيوم، ولا أجر من آمن قبل موته بيوم كأجر من آمن قبل موته بشهر، ولا أجر من ~~آمن قبل موته بشهر كأجر من آمن قبل موته بعام، فليس من طال عمره في الطاعات ~~والايمان كمن قصر، ولهذا قال عليه السلام: "خيركم من طال عمره، وحسن عمله" ~~(¬21). وقال: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإنه لا يزيد أحدكم عمره ~~إلا خيرا، إما محسن يزداد، وإما مسئ فيستعتب" (¬22) ولمثل هذا PageV01P052 # شح الأولياء على الأوقات أن يصرفوها في غير الطاعات. وكذلك ترتب عذاب ~~جهنم على تزليب المفاسد وكثرتها وقلتها. فالعذاب على الزنى دون العذاب على ~~القتل، والعذاب على أكبر الكبائر دون العذاب على الكفر، وليس من كفر قبل ~~موته لحظة كمن أقام على الكفر يوما، وليس من أقام يوما على الكفر، كمن أقام ~~شهرا، وهكذا على الترتيب المذكور في الثواب، والله سبحانه أعلم. PageV01P053 ### | AUTO القواعد النحوية وما يتعلق بها # وفيها خمس عشرة قاعدة ### || AUTO القاعدة الأولى: في الشرط # . (¬1). # إعلم أنه يتميز لك بحقيقته وبذكر أضداده وبذكر أقسامه. # أما حقيقته فهو الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ~~لذاته، ولا يشتمل على شيء من المناسبة. PageV01P054 # وبالقيد الأخير يتميز عن ms021 جزء العلة، وبما قبله تميز عن المانع وعن العلة، ~~فيخرج المانع بالأول، والعلة بالثاني، وبقولنا: لذاته، تحرزنا به مما إذا ~~اقترن الشرط بالسبب. # وأما أضداده التى ذكرناها تعرف به فالمانع والسبب، فإن المانع هو الذي ~~يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. والسبب هو الذي ~~يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. فالسبب مؤثر من حيث وجوده ومن ~~حيث عدمه، والمانع من حيث وجوده فقط، والشرط من حيث عدمه فقط. # وأما أقسامه فهو ينقسم إلى شرط لغوي، والى شرط عقلي، وإلى شرط شرعي، وإلى ~~شرط عادى، ويمكن تقسيمه باعتبار آخر، إلى غير هذه، ولكن لا حاجة إلى ذلك. # فالعقلى كالحياة في العلم، والعادي كالسلم في الصعود، والشرعي كالطهارة ~~في الصلاة، واللغوي كقولنا: إذا دخلت الدار فأنت طالق. # لكنه إذا عرضنا الحقيقة المتقدمة على الأقسام وجدناها إنما تصدق على ~~العقلى فقط، فإن الصعود قد يتصور دون السلم، والصلاة دون الطهارة، والطلاق ~~دون الدخول. وأيضا فالشرط اللغوي إذا وجد مقتضاه وجد مشروطه ولا بد، فهو ~~كالسبب. فعلى هذا، إذا أردنا الشرط اللغوي فالأولى أن نقول في رسمه (¬2): PageV01P055 # هو المرتب على إن وما في معناها من حيث الشرطية، فظهر الفرق بين الشرط ~~اللغوي والعقلى، فإن الشروط اللغوي يتوقف وجوده على شرطه، ووجود شرطه ~~يقتضيه، وكذلك المشروط الشرعي لا يقتضى وجود شرطه وجوده. # وعلى هذا فإطلاق الشرط على ما ذكر بالاشتراك أو على أحدهما بالمجاز، ~~وادعاء التواطؤ في ذلك بعيد (¬3)، والله أعلم. PageV01P056 # ولنذكر مسائل من حيث الشرط اللغوى تتحقق بها قواعد عند البحث فيها. # منها: المسألة الاولى: قال اللخمى في كتاب الظهار: "إذا قال: أنت طالق ~~اليوم إن كلمت فلانا غدا، قال ابن عبد الحكم: إن كلمه اليوم حنث، وغدا لا ~~يحنث، لأن الحنث بالغد يقتضى اجتماع العصمة وعدمها، فإذا كلمه اليوم اجتمع ~~الشرط والمشروط في ظرف واحد، فترتب أحدهما عن الآخر، وقيل. يلزمه الحنث إن ~~كلمه غدا. وفي الجواهر (¬4). لو قال: أنت طالق يوم يقدم فلان، فقدم ms022 نصف ~~النهار، تطلق من أوله. ولم يحك خلافا. وقال ابن يونس: قول ابن عبد الحكم ~~خلاف أصل مالك، بل يلزمه الطلاق، وقال الغزالي في الوسيط: إذا قال: أنت ~~طالق بالامس وقال: قصدت إيقاع الطلاق بالامس لم يقع، لأن حكم اللفظ لا ~~يتقدم عليه. وقيل: يقع في الحال، لأن وقوعه بالامس يقتضي وقوعه بالامس وفي ~~الحال، فيقسط الأمس ويثبت الوقوع بحسب الحال (¬5). # وقال الفقهاء أيضا: إذا قال: إن مات فلان فأنت طالق قبله بشهر، إن مات ~~قبل مضى الشهر لم يقع طلاق، لئلا يتقدم الحكم على اللفظ، وبعد شهر وقع ~~الطلاق قبله بشهر. وأبو حنيفة يفرق بين ما إذا قال: إن مات وإن دخل، فيلزم ~~الطلاق قبل الموت بشهر، ولا يلزمه في الدخول وما أشبهه. وقال الغزالي: هو PageV01P057 # تحكم. والفقهاء جعلوا مسألة التعليق المذكورة أولا كمسألة أنت طالق ~~بالأمس فقالوا: لا يلزم الطلاق قبل الدخول أو القدوم، لأن حكم اللفظ لا ~~يتقدم عليه. # وقال شهاب الدين: الحق في هذه المسألة وقوع الطلاق مقدما على القدوم الذي ~~جعل شرطا وعلى لفظ التعليق في زمانه، وقال: قولهم: حكم اللفظ لا يتقدم ~~عليه، لا يتم، وقياسهم على قوله: أنت طالق، لا يصح (¬6)، وبيان ذلك بثلاث قواعد: # القاعدة الأولى: أن الأسباب في الشريعة قسمان: قسم قدره الله تعالى في ~~أصل شرعه، وقدر له مسببا معينا فلا زيادة ولا نقص فيه، وهذا كجعله الزوال ~~سببا لصلاة الظهر. # وقسم جعله الله لخيرة (¬7) المكلفين، إن جعلوا أي شيء أرادوا سببا لحكم PageV01P058 # كان كذلك، وحصر جعلهم لذلك في طريق واحدة هي التعليق (¬8). # القاعدة الثانية: المقدرات لا تنافي المحققات، بل يثبتان ويجتمعان. ويشهد ~~لذلك أن الأمة إذا اشتراها شراء صحيحا أبيح له وطؤها بالإجماع إلى حين ~~الاطلاع بالعيب والرد به. وكذلك إذا قال: أعتق عبدك عني فأعتقه، فإنا نقدر ~~دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد، مع أن الواقع عدم ملكه له. وكذلك دية ~~الخطأ تورث عن المقتول، ومن ضرورة الإرث ثبوت الملك للموروث، فنقدر (¬9) ~~ملكه للدية قبل موته بالزمن ms023 الفرد فيصح الإرث، ونحن نقطع بعدم ملكه للدية ~~حال حياته، فقد اجتمع الملك المقدر وعدمه المحقق ولم يتنافيا. وكذلك صوم ~~التطوع يصح عندهم بنية من الزوال. هذه الوجوه قرر بها شهاب الدين القاعدة ~~المذكورة (¬10). # قلت: وهو منازع في ذلك كله، فإنا نقول: # لا تقدير في شيء مما ذكرته (¬11). فالرد بالعيب رفع الحكم المتصل من ~~اباحة الوطء وغيره وقطعه، وما قبل ذلك كان فيه إباحة الوطء محققا، ولا وجود ~~لتقدير شيء يخالفه. وكذلك ورث الشرع ورثة المقتول خطأ من دية، ما ملكها قط، ~~وكذلك عتق العبد عن زيد، جعل الشرع ذلك من غير تملك سابق له، لا تحقيقا ولا ~~تقديرا، والأمر في الصوم أبين. PageV01P059 # القاعدة الثالثة: أن الحكم كما يجب تأخره عن سببه، كذلك يجب تأخره عن ~~شرطه، ومن فرق بينهما فقد خالف الإجماع (¬12). # قلت: وأيضا، فقد تقدم لنا. أن الشرط اللغوي سبب، فإن المشروط يوجد ~~بوجوده، إذ لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلتها، لزمه الطلاق. # قال شهاب الدين رحمه الله: إذا تقررت هذه القواعد، فنقول: # ليس من تقديم الطلاق على زمن اللفظ وزمن القدوم تقديم السبب على السبب، ~~ولا المشروط على الشرط، لأنه عند وجود الشرط الذي هو القدوم - مثلا - يترتب ~~عليه مشروطه بوصف الانعطاف على الأزمنة التى قبله، على حسب ما علقه، فهذا ~~الانعطاف متأخر عن الشرط، ولفظ التعليق بالتحريم فيما قبله إنما هو ثابت ~~فيه تقديرا لا تحقيقا. # قال: وبهذا يظهر أن العدة من يوم القدوم للمرأة في المسألة التى قال ~~الفقهاء فيها: إذا قال لها: إن قدم زيد فأنت طالق قبل قدومه بسنة، فقدم بعد ~~ذلك بسنة، أن العدة انقضت عند حصول الشرط (وهو القدوم)، ولا تعتد بعد ذلك، ~~قال الضهاب: لأنه يوم لزوم الطلاق وتحريم الفرج، أما قبل ذلك فالإباحة ~~بالإجماع، والعدة إنما تتبع المحقق لا المقدر. # وقال: فإن قالوا: تقدير الطلاق يمنع ثبوت الزوجية المبيحة للوطء. قلنا: ~~المقدرات لا تنافي المحققات. PageV01P060 # قلت: كلامه كله هذا انبنى على أن هذه القاعدة الثانية مقررة، وقد ms024 مضى أن ~~ما ذكره لا يكفى في تقريرها، فلا يترجح ما قاله على ما ذكره بعض الفقهاء من ~~أن العدة انقضت، والله أعلم. # قال: وأما قياسهم على قوله: أنت طالق من شهر، فالفرق أن الاسباب الموضوعة ~~في أصل الشرع قد استقل صاحب الشرع بمسبباتها ولم يجعل فيها انعطافات. قال: ~~والتعلىيق موكولة لخيرة المكلف، ولا يلزم من التزام الانعطافات حيث خيرة ~~المكلف أن تلزم حيث الحجر عليه. # قلت: قد جعل الانعطاف في مسألة الصوم، ثم أصل الانعطاف ممنوع منه على حسب ~~ما تقرر في القاعدة الثانية، فالمسألة غير جلية على زعمه، والله أعلم. # المسألة الثانية: مسألة الدور. # قال أصحابنا: إذا قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها، ~~لزمه الثلاث، أي عدد كان منجزا كملنا معه الثلاث. # وقال الغزالي في الوسيط: لا يلزمه شيء عند ابن الحداد، لأنه لو وقع، لوقع ~~مشروطه، وهو تقدم الثلاث، ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه، لأن الثلاث تمنع ما ~~بعدها. فيؤدي إثباته إلى نفيه، وقال أبو زيد: يقع المنجز ولا يقع المعلق، ~~لأنه علق محالا. وقيل: يقع في المدخول بها الثلاث، أي أي شيء نجزه تنجز، ~~وكمل من العلق، وقد تقدم (¬13). # والبحث في هذه المسألة يكون بعد تقرير ثلاث قواعد: # القاعدة الأولى: أن من شرط الشرط إمكان اجتماعه مع المشروط، وإلا لم تكن ~~حكمة في جعله شرطا. PageV01P061 # القاعدة الثانية: أن اللفظ إذا دار بين مقتضاه اللغوي وبين مقتضاه الشرعي ~~فعلى الشرعي يحمل. # القاعدة الثالثة: أن من تصرف فيما يملك وفيما لا يملك، نفذ تصرفه فيما ~~يملك دون ما لا يملك. # إذا تقررت هذه القواعد فنقول: # قولك: إن طلقتك، يحمل على المقتضى الشرعي لا على اللغوي. ثم هو لا يحمل ~~على التحريم، لأنه يؤدى إلى ألا يجتمع الشرط مع مشروطه، وذلك باطل لا تقدم، ~~فهو إنما يراد به طلقة واحدة أو طلقتان فيكمل له، الثلاث من الذي ذكر في ~~الشروط. وما قاله ابن الحداد من التنافي يندفع من حيث إنه يقال: غاية ما ~~فيه أنه ms025 اجتمع في الشروط ما يملك وما لا يملك، وقد قلنا في القاعدة: ينفذ ~~التصرف فيما يملك ولا ينفذ فيما لا يملك، وهذا كمن قال: امرأتي وامرأة غيري ~~طالق، تطلق زوجته عليه. # قلت: وامتناعه من أنه لا يحمل على التحريم، لما قاله من القاعدة، غير ~~مسلم، من حيث إن عدم اجى خماع الشرط مع مشروطه في القضية كان لمانع منع ~~منه. والذي قيل فيه إنه ليس بحكمة، أن يكون الشرط مع مشروطه لا يمكن ~~اجتماعما، وهذا ليس كذلك، فإن الإمكان لا يرتفع للأسباب (*) وإلا بطلت ~~الحقائق والطبائع. # المسألة الثالثة: قال الغزالي في الوسيط: إذا قال: إن حلفت بطلاقك فأنت ~~طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت عليه في الحال، لأن تعليقه ~~على الدخول حلف، بخلاف إذا طلعت الشمس فليس بحلف، لأن الحلف ما يتصور فيه ~~منع واستحثاث. # قال شهاب الدين رحمه الله: هذا لقوله عليه السلام: "الطلاق، والعتاق من ~~أيمان الفساق" (¬14). ولنص العلماء على أن تعليق الطلاق منهي عنه. PageV01P062 # المسألة الرابعة: قال الشافعية: إذا قال: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، ~~فقالت: إن بدأتك بالكلام فعبدي حر، فكلمها، لم تطلق ولم تعتق العبد، لأن ~~يمينه انحلت بيمينها، ويمينها انحلت بكلامه، فلم تفتد بشئ (¬15) ولا هو بكلام. # المسألة الخامسة: في التهذيب لمالك رحمه الله: أنت طالق إن شاء الله، ~~يلزمه الطلاق الآن، بخلاف ان شاء هذا الحجر ونحوه. وأبو حنيفة والشافعي، ~~يقولان بعدم اللزوم في الجميع. وقال سحنون: يلزم في الحجر ونحوه، لأنه نادم ~~أو هازل. # قال شهاب الدين رحمه الله: والمسألة مبنية على أربعة قواعد (¬16): # القاعدة الاولى: من له عرف يحمل كلامه على عرفه، وهذا كحمل الصلاة على ~~المعهودة لا على الدعاء. وكذلك، قوله عليه السلام: "من حلف، واستثنى، عاد ~~كمن لم يحلف (¬17) " يحمل على الحلف الشرعي، وهو الحلف بالله تعالى، لأن ~~الحلف بالطلاق والعتاق أيمان الفساق. # قلت: القصد من ذكر هذه القاعدة: أن يتحقق له هذا الفرع، وهو: أن الحلف لا ~~يقال على العتاق والطلاق، ولا يتقرر بما قاله، ms026 بل نقول بمقتضى القاعدة، ~~ونقوق: الحلف في الشريعة، واليمين، يقالان على اليمين بالله، وعلى اليمين ~~بالطلاق، والعتاق، وكون أحدهما يكره لا يخرجه عن أن يكون يمينا، كما أن ~~الآخر إذا أكثر من الحلف على الأشياء بالله تعالى يكره له، لقوله تعالى: ~~{ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} (¬18)، وليس هذا بمخرج له عن أن يكون ~~يمينا. PageV01P063 # القاعدة الثانية: كما شرع الله الأحكام شرع مبطلاتها (¬19) وروافعها، ~~وهذا كثير، ومنه أن حكم اليمين أثبته ثم رفعه الاستثناء. # قلت: قال شهاب الدين - رحمه الله - هنا: فلا يلزم أن يكون رافعا لحكم ~~التعليق، كما أن الطلاق (¬20) رافع للنكاح، لقوله عليه السلام: "من حلف ~~واستثتى عاد كمن لم يحلف". وهذا مبتى على القاعدة الاولى، وقد ذكرنا أنه لم ~~يصح له ذلك فيها، فكذلك ما ذكره هنا. # القاعدة الثالثة: مشيئة الله عز وجل واجبة النفوذ، فلذلك كل عدم ممكن ~~يعلم وقوعه، يعلم أن الله تعالى أراده، وكل وجود ممكن يعلم وقوعه، يعلم أن ~~الله تعالى أراده، فتكون مشيئة الله معلومة قطعا. # قلت: قوله: كل عدم ممكن يعلم وقوعه يعلم أن - الله أراده، إن أراد يعلم ~~أن الله أراد عدمه بحسب ذلك الوقت الذي كان فيه العلم فنعم، وليس كلامنا في ~~ذلك، وإنما كلامنا في المشيئة بحسب الزمان المستقبل، وهي مبهمة علينا ولا ~~بد. وإذا كان كذلك فمشيئة الله لا علم لنا بها حال قول القائل: أنت طالق إن ~~شاء الله، لأنا لا ندري ما يكون في المستقبل. # قال شهاب الدين رحمه الله: # وأما مشيئة غيره فلا تعلم غايتها بل تظن (¬21)، وذلك إذا أخبرنا بها، ~~فظهر بطلان ما يروى عن مالك وجماعة من العلماء من أنه علق الطلاق على مشيئة ~~من PageV01P064 # لم تعلم مشيئته، بخلاف التعليق على مشيئة البشر (¬22). # قلت: هذا ضعيف غاية، فظهر أن الانسان إذا قال: أنت طالق إن شاء الله هو ~~بمنزلة ما إذا قال: إن شاء الله أن يصل فلان إلى هذه البلدة وصل، وإن شاء ~~الله أن لا يصل فإنه لا يصل، فنحن لا ms027 نعلم في ذلك الوقت ما الذي عند الله ~~تعالى في ذلك حتى يموت فلان المذكور، فيبرز لنا حينئذ مشيئته. وأما قبل ~~موته: فمشيئة الله تعالى مغيبة عنا. وإذا كان الأمر هكذا صدق قوله في ~~الطلاق، وقد تقدم التنبيه الآخر على ذلك. # القاعدة الرابعة: الشرط وجوابه لا يتعلقان إلا بمعدوم ومستقبل (¬23). PageV01P065 # فإذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، يحمل على دخول مستقبل بطلاق لم يقع ~~قبل التعليق إجماعا، والمشيئة قد جعلت شرطا، ولا بد لها من مفعول، فالتقدير ~~إن شاء الله طلاقك، فهذا المفعول إما أن يكون الطلاق الذي صدر منه في ~~الحال، أو طلاقا في المستقبل، فإن كان الأول فنحن نقطع أن الله تعالى أراده ~~في الأزل، وهذه الشروط أسباب، ويلزم من وجودها الوجود، فيلزم أن يطلق في ~~أول أزمنة الامكان وقبول المحل عند أول النكاح، ولم يقل به أحد. وان كان ~~المفعول طلاقا مستقبلا فيكون التقدير إن شاء الله طلاقك في المستقبل فأنت ~~طالق، فالمشروط لهذا الشرط أن يكون مستقبلا، لأن المرتب على المستقبل ~~مستقبل فلا تطلق في الحال. وإن كان المعنى إن شاء الله طلاقك بغير هذا ~~الطلاق الملفوظ به الآن، فلا ينفذ طلاق حتى يتلفظ بالطلاق مرة أخرى، فلا ~~يكون - أيضا - الطلاق في الحال. قال (أي القرافي): أما استثناء الكل من ~~الكل فعبث، فظهر بهذه القواعد وبهذا التقدير أن الحق في هذه المسألة عدم ~~لزوم الطلاق في الحال (¬24). # قلت: بحثه هنا من حيث ذكره لمفعول المشيئة، وتفريقه بين أن يكون الطلاق ~~الأول أو غيره، بعيد، غاية. ولو فرضنا القواعد التى بعد هذه سلمت له ما صح ~~له مقصد، فكيف وقد مضى ما فيها. # فمن ضعف هذا البحث أنه قد قرر أن الشرط لا الاستقبال، وأن المرتب على ~~المستقبل مستقبل. فإذا قلنا: قوله إن شاء الله شرط، فنقول: الطلاق هنا ~~مستقبل ولا بد، من حيث الشرط الموجود في القضية، ثم مشيئة الله تعالى ~~قديمة، لكن ظهورها هو الذي يحدث ويظهر أو لا، ولكنه لما كان لا يعلم ذلك ms028 ~~وخفيت عنا مشيئة الله تعالى - لا كما قاله هو أن مشيئة الله معلومة - قال ~~مالك رحمه الله: يلزمه الطلاق الآن لا في المستقبل، وجعل هذا الأمر كما لو ~~علق بمشيئة زيد، وشاء في الوقت. PageV01P066 # المسألة السادسة: قال مالك في التهذيب: قوله: إن فعلت كذا فعلي الطلاق إن ~~شاء الله، لا ينفعه الاستثناء. قال ابن يونس: قال عبد الملك: إن أعاده على ~~الفعل دون الطلاق نفعه، وأنت طالق إلا أن يبدو لي لا ينفعه الاستثناء إلا ~~أن يريد الفعل خاصة فذلك له. وفي الجلاب (¬25): إن كلمت زيدا فعلي المشي ~~إلى بيت الله إن شاء الله، لا ينفعه الاستثناء إذا أعاده على النذر، وإن ~~أعاده على الكلام نفعه (¬26). # قال شهاب الدين رحمه الله: معنى قول عبد الملك: إن أراد أن ذلك الفعل ~~المعلق عليه لم أجزم بجعله سببا للطلاق، بل فوضت - جعل سببيته إلى مشيئة ~~الله، إن شاء جعله سببا وإلا فلا. وعلى هذا التقدير لا يكون الفعل سببا فلا ~~يلزم به شيء إجماعا، وصاحب المقدمات (¬27) حكاه خلافا، وقال: الحق عدم ~~اللزوم، PageV01P067 # قياسا على اليمين بالله تعالى إذا أعاد الاستثناء على الفعل، قال: وهذا ~~يشعر بأن ابن القاسم يوافق في اليمين بالله تعالى ويخالف في الطلاق. # قلت: يمكن أن يقال بصحة الخلاف مع ما قاله شهاب الدين، وهذا لأنا إن ~~نظرنا إلى الترتيب بين الشرط والمشروط فظاهر أنه جعله سببا وإن نظرنا إلى ~~قوله: إن شاء الله فهو يقتضي أنه لم يجعله سببا، ثم مع هذا يقال: الحق عدم ~~اللزوم كما قال ابن رشد، ويسقط الإجماع الذي قاله شهاب الدين. # قال: وقوله: أنت طالق إلا أن يبدو لي، ظاهر أنه لا يقع، لأنه لما طلق فقد ~~انقطعت العصمة، ولا يردها قوله. وإذا علق الطلاق على فعل وأعاد إلا أن يبدو ~~لي، وأراد أني ما صمت على جعل الفعل سببا، بل الأمر موقوف على إرادة تحدث ~~في المستقبل، فذلك ينفعه، وهذا كله لأن كل ما وكل للمكلف فسببيته لا تكون ~~إلا بإرادته، وهذا ms029 المعنى هو ما قاله صاحب الجلاب (¬28). # المسألة السابعة: # في الجواهر (¬29): أنت طانق إن كلمت زيدا، إن دخلت الدار، هو تعليق ~~التعليق، فإن كلمت زيدا - أولا - تعلق طلاقها بالدخول. والشافعي يقول: إن ~~بدأت بالكلام لا يقع طلاق، وإن بدأت بالدخول ثم الكلام وقع الطلاق. # ومثل هذه المسألة: إن أعطيتك؛ إن وعدتك، إن سألتني، فأنت طالق، فالشافعي ~~يعتبر الترتيب، فإن وقع السؤال، ثم الوعد، ثم العطية، وقع الطلاق، وإلا ~~فلا، ونحن لا نعتبر الترتيب، بل حصول ذلك المجموع فقط، على حسب ما هو الامر ~~مع الواو. وإمام الحرمين وافقنا على هذا. # قال شهاب الدين رحمه الله: والشافعي يتقوى قوله بقاعدتين: PageV01P068 # الواحدة أن الشروط اللغوية أسباب، يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها ~~العدم، وقد تقدم هذا، وليست الشروط الأخر كذلك. # والثانية: أن تقديم السبب على سببه لا يعتبر كالصلاة قبل الزوال. ولما ~~كان الامر هكذا فهو يقول: سبب الطلاق الكلام، وسبب اعتبار الكلام في سببية ~~الطلاق دخول الدار، فهذا وجه قوله. # وأصحابنا قالوا: أجمعنا على أن المعطوف بالواو يستوي فيه التقديم ~~والتأخير، فكذا المذكورات بغير واو، لأن الانسان قد يعطف الكلام بعضه على ~~بعض من غير عطف، كقولك: جاء زيد، جاء عمرو. # ومما يعضد قول الشافعي قوله تعالى: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ~~إن كان الله يريد أن يغويكم} (¬30) # وجاء ما يعضد قول مالك، وهو قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها} (¬31). فإرادة النبي متأخرة في المعنى، ~~كما هي في اللفظ، بخلاف الآية الأخرى. ويحتمل أن ترد هذه الآية إلى ما كان ~~عليه الأمر في الآية الأخرى. # وقال ابن مالك في شرح مقدمته: # الثاني من الشرطين لا جواب له، وإنما الجواب للأول خاصة، وصدق، فإن هذا ~~الشرط الثاني إنما اعتباره في الأول لا في الطلاق الذي جعل مشروطا، فذكر ~~الشرط الأول سد مسد جوابه. PageV01P069 # "تفريع" (*): # إن قال: إن أكلت وإن لبست فأنت طالق، فلا ترتيب بين هذين الشرطين باتفاق، ~~بل أيهما وقع قبل صاحبه ms030 اعتبر، ولا بد من وقوع الشرطين، (¬32). فإن قال: إن ~~أكلمت فلبست تعين الترتيب، وكذا إن أكلت ثم إن لبست، وإن أكلت بل إن لبست، ~~الشرط واحد وهو الأخير، وقد أضرب عن الأول. وكذا إن أكلت لا إن لبست، ~~فالشرط الأول وحده. وإن أكلت أو لبست، الشرط أحدهما لا بعنيه، وكذلك إما إن ~~أكلت وإما إن شربت يلزم الطلاق بأحدهما. وأم من حروف العطف لا تصلح هنا، ~~لأنه لا جزم فيها، وإنما هي للاستفهام، والتعليق لا بد أن يكون جزما (¬33). # وذكر الشيخ في التهذيب - في الواو - أنها تطلق بكل واحد من الشرطين طلقة، ~~قال: لأن حرف الشرط قد كرر، فوجب لكل واحد منهما جزاء، فتطلق بكل واحد ~~منهما طلقة واحدة. وما قاله غير لازم، بل يكون حرف العطف يقتضى PageV01P070 # مشاركة الثاني للأول في أنه شرط في هذا الجزاء (¬34). # قلت: قد مضى ما قاله ابن مالك في أن الشرط الأول هو الذي يحتاج للجواب ~~خاصة، وذلك يبين هذه المسألة، وهي راجعة إلى النحو، فيرجع فيها إلى أئمة ~~ذلك العلم، والله أعلم. # ذكر شهاب الدين، رحمه الله في هذا الوضع مسألة وطول فيها، وليس فيها كبير ~~فائدة. فلنذكر طرفا منها، ثم نذكر مسائل زائدة على ما ذكره، هي ماسة بقضية ~~الشرط (¬35)، وهي فقهية، بطريق ابداء الفارق بين المتشابهين منها. PageV01P071 # المسألة الأولى: (¬36) # أنشد بعض الفضلاء: # يقول الفقيه أيده الله ... ولا زال عنده إحسان # فتى علق الطلاق بشهر ... قبل ما قبل قبله رمضان؟ # فنقول - أولا: PageV01P072 # هذا البيت ينشد على ثمانية أوجه، لأن ما بعد قبل الأول، قد يكون قبلين، ~~وقد يكون بعدين، وقد يكونان مختلفين، فهذه أربعة أوجه، ثم قد يكون عوض قبل ~~الأول، بعد، فتكون ثمانية. ثم أقول - أيضا -: إن ما في البيت تكون زائدة، ~~وموصولة، ونكرة موصوفة، والحكم في الوجوه كلها واحد، لا تتغير الفتوى بحسب ~~ذلك. ثم إن القبل، والبعد لا يصح أن يكون هنا الا بشهر تام، ليس من حيث إن ~~القبل والبعد لا يصدقان الا على ذلك، بل يصدق على ms031 اليوم وأقل منه، ولكن ~~لقرينة في البيت عينت ما قلناه، فهو المقصود في البيت لا غيره. # ثم إن القبلية والبعدية - أيضا - تصدق بحسب المجاور أولا والمجاور آخرا، ~~وتصدق بحسب المتأخر جدا، وبحسب السابق جدا، فنحن نقول: يومنا هذا قبل يوم ~~القيامة، ويومنا هذا بعد يوم، خلق فيه آدم، وذلك كله حقيقة. كما أن القبلية ~~والبعدية على المجاورين حقيقة. ولكن المراد هنا المجاور بحسب التقديم وبحسب ~~التأخر. # فإذا تقرر هذا، فأقول: # اعلم أن الأجوبة الثمانية منحصرة في أشهر (¬37): طرفان وواسطة، فالطرفان ~~جمادى الآخرة وذو الحجة، والواسطة شوال وشعبان. # وتقريب ضبطها أن حميع البيت إن كان قبل، فالجواب بذي الحجة، أو بعد، ~~فالجواب جمادى الآخرة، أو مركبة من قبل ومن بعد، فمتى وجدت في الآخر قبل ~~وبعد، أو بعد قبله، فالشهر مجاور لرمضان، فإن كل شيء هو قبل بعده وبعد ~~قبله. فالكلمة الأولى إن كانت حينئذ قبل فهو شوال، لأن المعنى قبله رمضان. ~~هذا إن اجتمع آخر البيت قبل وبعد. فإن اجتمع قبلان، أو بعدان، وقبلهما ~~مخالف لهما، ففي البعدين شعبان، وفي القبلين شوال. PageV01P073 # المسألة الثانية (¬38): # قال مالك: إذا قال لامرأته: أنت طالق رأس الشهر تنجز الطلاق في الحال، ~~واذا قال لأمته: أنت حرة رأس الشهر يوقف العتق إلى أمده ولم ينجز، والطلاق ~~والعتق قد علق بوقت لا بد أن يأتي. # فالفرق بينهما، أن الطلاق إنما نجز في الحال، لأن الوطء لا يجوز أن ~~يتوقف، ولهذا نهي عن نكاح المتعة، حيث انها توقيت للوطء (¬39)، وليس كذلك ~~العتق إذا علقه رأس الشهر، فهو إنما وقت الخدمة، وذلك جائز، لأن المنفعة ~~تتوقت كالإجارة، ألا ترى أنه يمنع من وطئها، فافترقا. # فإن قيل: فيلزم على هذا أن من قال: ان قدم فلان فأنت طالق قبده بسنة، أن ~~ينجز الطلاق، وكذا، ان قال: ان مات، قلنا: لا يلزم، من حيث إن الشرط يمكن ~~أن يقع وألا يقع. ثم الموت الذي لا بد منه يجهل أن يتأخر عن موت المرأة ~~المطلقة، فيكون كالقدوم الذي لم يقع، فلذلك ms032 قلنا بعدم التنجيز، فلم يكونوا ~~فيه موقتين للوطء، ولا بد، والله أعلم. # المسألة الثالث: # قال عبد الملك: إذا قال رجل لامرأته وهي حامل: أنت طالق - إذا وضعت - ~~واحدة، وأنت طالق الساعة واحدة، طلقت اثنتين. وإذا قال: أنت PageV01P074 # طالق الساعة واحدة (أي طلقة واحدة) وأنت طالق - إذا وضعت - واحدة، لم ~~تطلق إلا واحدة، وكلاهما طلاق متعلق بوضع الحمل. # فالفرق بينهما أنه لما قال: أنت طالق - إذا وضعت - طلقت في الحال، فصارت ~~مطلقة رجعية، فلما قال: وأنت طالق "الساعة" لزمته الأخرى، لأن الطلاق يلحق ~~الرجعية، فلزمت اثنتان. وإذا قال: أنت طالق الساعة طلقت واحدة، وبقيت مطلقة ~~رجعية أيضا، فإذا قال: وأنت طالق إذا وضعت، فقد علق وقوع الطلاق بوقت هي ~~فيه غير زوجة لا يقع عليها فيه طلاق، لأنها بالوضع تبين منه، - إذ به تخرج ~~عن العدة، فافترقا. # لكنه لقائل أن يقول: قلتم: إن الرجعية يلحقها الطلاق، وهذه - حين طلقت ~~الساعة - هي رجعية، فلم لا يلحقها الآخر الذي هو قوله: وأنت طالق إذا وضعت، ~~بأن ينجز ذلك الطلاق الآن كما نجز حين بدأ به، ولا يكون طلاق بعد عدة؟ ~~والله أعلم. # وقد يقال في الجواب: التنجيز ثان (¬40) عن تحقق صحة الوقوع في الوقت الذي ~~ربط به الطلاق، ووقوع الطلاق بعد الوضع لا يصح في حق الرجعية، لأنها بالوضع ~~تبين، ويصح في حق التى لم تطلق، فيتصور التنجيز فيها دون الرجعية، والله أعلم. # لكنه ييقى الإشكال في البحث من أوله، من حيث إنه بني على أن الواو تعطي ~~الترتيب، وليس كذلك. ثم لو سلمنا بهذا وقلنا بأنها للترتيب، ففي أصل البحث ~~إشكال من حيث إنه يمكن أن تموت المرأة قبل أن تضع، فيصير الشرط بهذا يمكن ~~أن يقع، فلا ينجز الطلاق، كما قال في مسألة الموت قبل هذه المسألة، فإما أن ~~يقال بالتنجيز في المسألتين، أو بعدم التنجيز فيهما، والله أعلم. PageV01P075 # المسألة الرابعة: # قال مالك: إذا قال رجل لرجل: ان لم أقضك حقك إلى شهور فامرأتي طالق ~~فقضاه، ثم ظهر على ردئ بعد ms033 الشهر فإنه يحنث، سواء علم بذلك أو لم يعلم. ~~فإذا قال لزوجته: أنت طالق إن لم آتك بخادم إلى شهر، فجاء بخادم، فظهر على ~~عيب في بعد الشهر لم يحنث، وفي الجميع قد وجد العيب في المحلوف عليه، ~~فالفرق بينهما أن الدراهم إنما وقع الحنث عليها، لأنه مضى الأجل المحلوف ~~عليه ولم يقضه حقه، للزومه بدل الردئ، وفي الخادم لم يمض الأجل إلا والمجيء ~~موجود، ولم تقع اليمين على صفة فيحنث متى وجد خلافها كالدراهم، وإنما وقعت ~~على المجيء، والمجيء قد وجد، وفي الدراهم وقعت اليمين على صفة، وهي وفاء ~~الحق، وذلك لم يوجد، فافترقا. # المسألة الخامسة: # قال مالك رحمه الله: إذا قال لأمته: أنت حرة إذا مات فلان، فإن وطأها لا ~~يجوز له، وإذا قال: إن مت فأنت حرة، فوطؤها جائز له، وكلاهما عتق متعلق بموت. # فالفرق بينهما: إذا علق وقوع العتق بموت زيد حصل عتق متعلق بموقت، فكان ~~حكمه حكم العتق إلى أجل، وإذا علقه بموته كان تدبيرا، والفرق بين المدبرة ~~(¬41)، والمعتقة، يقرر في موضعه. # فإن قيل: القول - هنا بأن الوطء لا يجوز له، يخالف ما قرر في المسألة ~~الثانية التى هي خامسة باعتبارها، فالظاهر أن يلغى الشرط، لإمكان موت ~~الزوجة قبل موته، ولإمكان موت الأمة قبل موته، أو لا يلغى ويعتبر، فينجز في ~~الموضعين، ولا يعتبر ما ذكر من الإمكان. PageV01P076 # قلنا: الفرق أن الزوجة تصور عليها عقد النكاح بوجه متيقن، فأصله ألا يحل ~~بالشك، فإن الشك لا يقاوم اليقين، والأمة تصور عليها عقد مالك الرقبة كذلك ~~بوجه متيقن، فهو - أيضا - لا يحل بالشك بل باليقين، فلذلك قلنا ببقاء ملكه ~~عليها، إلا أن يقع موت فلان، وقلنا: إنه لا يطأ، من حيث إنه أدخل على نفسه ~~ذلك الشك، ولا حق للأمة في الوطء، بل هو له، ولا يخل تركه بعقدة الملك، ~~بخلاف عقدة النكاح، فإن تركه مضاد لعقدة النكاح، وللحرة فيه حق، فقلنا بأنه ~~لا يطأ هنا دون هنالك. # المسألة السادسة: # قال ابن القاسم: إذا قال رجل لامرأته: ms034 إن دخلت هاتين الدارين، فأمتي حرة، ~~فدخلت إحداهما عتقت، وإذا قال لعبدين: إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما ~~حران، فدخلهما أحدهما، لم يعتق واحد فهما حتى يدخلا جميعا، ودخول البعض في ~~الكل موجود، فالفرق بينهما أن في العبدين علق العتق بصفة تكون منهما جميعا، ~~فإذا وجدت من أحدهما فلا عتق، وإذا قال لأمته: أنت حرة إن دخلت هاتين ~~الدارين، فإذا وجد الدخول لإحداهما وجب العتق، لأنه علقه بصفة المحلوف ~~عليه، فإذا وجد البعض وجب انفاذه، لأنه كوجود الكل، لأن المقصود الامتناع ~~من الدخول، وضد ذلك يؤخذ من البعض كما يؤخذ من الكل، فافترقا لذلك. # قلت: الفرق غير واضح، فيمكن أن يقال: هو اختلاف قول. ويمكن أن يقال في ~~الفرق: ليس تعدد الداخل كتعدد المدخول فيه، فعلى الداخل المتعدد أن يرجع ~~إلى واحدة، ومعنى التعدد فيه مقصود، والمدخول فيه ليس كذلك، والله أعلم. ~~وهذا التفريق قد يكون إيضاحا للفرق المذكور، لا مخالفا. # المسألة السابعة: # إذا قال: كل امرأة أنكحها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق إن كلمت فلانا، لزمه ~~الحنث إن كلمه قبل الأجل فيمن تزوج قبل الحنث وبعده، قاله ابن القاسم PageV01P077 # وأشهب. قالا: وإن قال: إن كلمت فلانا إلى ثلاثين سنة فكل امرأة أتزوجها ~~طالق، فلا شيء عليه، وفي كلا الموضعين قد علق اليمين بالأجل. # الفرق بينهما أنه إذا وقت اليمين بالطلاق، فلا يسد على نفسه باب الإباحة، ~~لأنه عند دخول الوقت يقرر على الإباحة فلزمه اليمين. وإن لم يوقت فقد وجب ~~السد فلم يلزمه، وكان بمنزلة من قال: إن فعلت كذا فكل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق، فافترقا. ### || AUTO القاعدة الثانية # في تقرير مقتضى إن، ولو، الشرطيتين، بحسب الزمان # (¬42). # إعلم أن إن، المقرر في كلام العرب، وهو قول أئمة النحو - أن الفعل الذي ~~بعدها - كان مضارعا، أو ماضيا - تخلصه للاستقبال. والجزاء - أيضا - كذلك ~~تخلصه للاستقبال، وأنها لا تدخل على المحقق، وإنما تدخل على المشكوك فيه. ~~هذا هو المقرر عندهم في إن (¬43). # وأما لو، فشأنها أن الفعل الذي بعدها للدلالة على الزمان الماضى، ms035 كان ~~ماضيا من حيث صيغته، أو مضارعا ماضيا، كقولك: لو تام زيد أمس، قام عمرو. ~~ومضارعا، كقولك: لو يقوم زيد أمس، قام عمرو. ثم هي إذا دخلت على ثبوتين ~~كانا نفيين، أو على نفيين كانا ثبوتين، أو نفى وثبوت كان النفى ثبوتا، وكان ~~الثبوت نفيا، ويقولون لها: حرف امتناع الشيء لامتناع غيره (¬44). هذا هو ~~المقرر في الحرفين. PageV01P078 # ولنذكر مسائل متعلقة بالقاعدة المقررة بحسب الحرفين (¬45): # المسألة الأولى: # قال الله تعالى، حكاية عن عيسى عليه السلام: {إن كنت قلته فقد علمته} ~~(¬46). فقال بعض المفسرين: إن ذلك وقع منه في الدنيا، وإن سؤال الله تعالى ~~له قبل أن يدعي ذلك عليه، فيكون التقدير: إن أكن أقوله فأنت تعلمه، فهما ~~مستقبلان، جريا على ما أصلناه (¬47). # وقيل: السؤال يكون يوم القيامة، وهذا هو المشهور، فيكونان ماضيين، وتخرم ~~هذه الآية ما أصلناه. فقال ابن السراج: يجب تأويلهما بفعلين مستقبلين، ~~تقديرهما: إن يثبت في المستقبل (¬48) أني قلته في الماضي يثبت أنك تعلم ذلك. # ومما يؤكد أن السؤال في الدنيا قوله تعالى: {وإذ قال الله ياعيسى ابن ~~مريم} (¬49) وإذ للماضي، والمخبر بهذا هو محمد في دار الدنيا. وقيل: هذا ~~كقوله تعالى: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} (¬50). # ذكر شهاب الدين رحمه الله في هذه المسألة فائدة، ثم رتب عليها سؤالا. # فالفائدة قال: اعلم أن عشرة أشياء في كلام العرب هي للاستقبال: الشرط، ~~وجزاؤه، والأمر، والنهي، والدعاء، والوعد، والوعيد، والترجي، والتمني، PageV01P079 # والإباحة، فهذه العشرة لا تتصور بحسب ماض ولا حاضر. # ثم قال: سؤال كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله يورده، وهو أن ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - هي: اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. وجاء في ~~ذلك غير هذا مما يقرب لهذا، وهنا قاعدة (¬51)، وهي أن المشبه بالشيء، أعلى ~~رتبته أن يكون. مثلا، وقد يكون أدنى، وأما أعلى فلا ms036 يكون (¬52). ومن ~~المعلوم في القواعد أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أفضل من إبراهيم، فكيف ~~يخرج عن ظاهر هذا الحديث إلى القاعدة المقررة. # فأجاب عز الدين رحمه الله تعالى بما مقتضاه أن التشبيه وقع بين ~~المجموعين، فهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله، وهنا النبي إبراهيم ~~عليه السلام وآله، فطلب في هذا الحديث أن يعطي الله من فضله وإحسانه لهذا ~~النبي وآله مثل ما أعطى لإبراهيم وآله (¬53). # ثم إن آل إبراهيم كثير، فهم الأنبياء، وليس في آل نبينا نبي، والعطاء على ~~نسبة المعطى إليه. ففضله على النبي لا يكون كفضله على غير النبي. فهذا ~~المجموع الذي تصور في حزب إبراهيم وآله، إذا أخذ آله منه أنصباءهم كان الذي ~~يأخذ إبراهيم من ذلك لا يساوي نصيب نبينا بوجه، فإن نبينا عليه الصلاة PageV01P080 # والسلام يأخذ آله أخذا دون أخذ آل إبراهيم ولا بد، للنبوة التى في آل ~~إبراهيم، # فيكون ما يقع في خاصة نبينا أفضل، وزال الإشكال على هذا. # ثم إن شهاب الدين رحمه الله لم يرتض هذا الجواب وقال: هذا التكلف الكثير ~~(¬54) فيه، هو من حيث اعتبار جميع ما أعطي من الخير للنبي وهذا لم يقع ~~التشبيه فيه من حيث إن الدعاء للاستقبال، فما كان من خير أعطي للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل هذا الدعاء لم يقع في التشبيه، وإنما وقع في التشبيه، ~~الزائد على ما كان عنده (¬55) لا طلب (¬56) أن يكون مثل ما كان لإبراهيم ~~وآله، وهذا أيسر وأبين ولا كلفة فيه. # قلت: ما قاله شهاب الدين ظاهر، وما قاله الآخر وهو عز الدين، رحم الله ~~جميعهم، ظاهر وحسن. ولكنه قال شهاب الدين بعد هذا في جواب عز الدين: لا ~~يحتاج إلى التفصيل الذي ذكره الشيخ، مع أنه لا يصح، فإنه جعل متعلق جيع ما ~~حصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلزم (¬57) تعلق الطلب بالواقع. ~~فيلزم طلب تحصيل الحاصل وهو غير جائز (¬58). PageV01P081 # وهذا الذي ذكره لا يلزم عز الدين، من حيث إن الإحسان الواقع لإبراهيم هو ~~جملة ذات ms037 أجزاء، والذي لنبينا عليه الصلاة والسلام كذلك جملة ذات أجزاء ~~والجملة ذات الأجزاء يصح أن يصدق عليها أنها مستقبلة ما دام جزء واحد منها ~~لم يقع، وطالما بقي نبينا بل بقيت أمته، بقيت الجملة لم تقع. # نعم، وقع أجزاء منها، وأما الجملة فما وقعت وانما هي مستقبلة، فانفصل ~~الإشكال، والجوابان صحيحان. # فإن قيل: هذا يتجه على رواية في الحديث، وهي التي فها ذكر النبي وآله في ~~الصلاة وفي البركة، وذكر إبراهيم وآله في الصلاة والبركة. والطريق الآخر ~~الذي فيه: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وكذا ~~أيضا في البركة، لا يتجه هذا الجواب، وهذا أخرجه مسلم.- قلنا: تحمل هذه ~~الرواية على الاخرى، ويكون الآل واقعا على ذاته وعلى من تبعه، كما قال: ~~"لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود، والمراد داود. (¬59). # المسألة الثانية: # ما قررناه في لو، يشكل أيضا بقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} (¬60). حيث إنه ~~يلزم أن تكون كلمات الله تعالى نفدت، وليس كذلك، وهذا من حيث إنه نفى لقوله ~~تعالى: "ما نفدت كلمات الله". ونظير هذه الآية: {نعم العبد PageV01P082 # صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه"، يقتضى أنه خاف وعصى مع هذا الخوف، وهذا ~~قبح، فيكون ذما، لكن الحديث سيق للمدح، فنعم للمدح التام، والفضلاء يتولعون ~~بالحديث كثيرا، والآية قل من يتفطن لها. (¬61) # وأجاب الناس عن الحديث بأجولة: # أحدها لابن عصفور، أن لو في الحديث بمعنى إن لمطلق الربط، وإن، لا يكون ~~نفيها ثبوتا ولا ثبوتها نفيا. # الثاني لشمس الدين الخسر وشاهى، لو في أصل اللغة لمطلق الربط. # الثالث لعز الدين بن عبد السلام، قال: # المسبب قد يكون له سبب واحد ينتةى لانتفاء سببه، وقد يكون له سببان، فلا ~~ينتفي لانتفاء أحد السببين. وإذا كان الامر هكذا ولابد، فلعدم المعصية ~~سببان: الخوف، وهذا للكثير من الناس، والإجلال، وهذا لخاصة الناس وفضلانهم ... # فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - صهيبا في ms038 هذا الحظ (¬62). فهو يقول: ~~نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله ما حمله عدم خوفه على العصيان، كما هو في ~~الكثير، بل هو لا يعصيه مع عدم الخوف، للاجلال الذي غلب عليه. # الرابع: الجواب محذوف، تقديره: لو لم يخف الله عصمه الله، ودل على ذلك ~~قوله: لم يعصه. # وهذه الأجولة تتأتى في الآية، غير الثالث. # ولشهاب الدين، رحمه الله - جواب خامس، وهو يصلح للحديث وللآية، قال: لو ~~أصلها أن تكون للربط بين شيئين؛ تقدم. ثم إنها - أيضا - PageV01P083 # تستعمل لقطع الربط، فيكون جوابا لسؤال، محقق أو متوهم، وقع فيه ربط، ~~فتقطغه أنت لاعتقادك بطلان ذلك الربط، كما لو قال القائل: لو لم يكن زيد ~~زوجا، لم يرث، فتقول له أنت: لو لم يكن زوجا لم يحرم، تريد أن ما ذكرته من ~~الربط بين عدم الزوجية وعدم الارث، ليس بحق، فمقصودك قطع ربط كلامه، وتقول: ~~لو لم يكن زيد عالما لأكرم، أي لشجاعته، جوابا لسؤال سائل تتوهمه أو سمعته، ~~وهو يقول: إنه إذا لم يكن عالما لم يكرم، فيربط بين عدم العلم، وعدم ~~الاكرام، فتقطع انت ذلك الربط (¬63). # قلت: هذا جواب عز الدين - رحمه الله - بعينه، وهو الذي قال فيه قبل هذا: ~~إنه لا يتصور أن يكون جوابا عن الآية، فمراد عز الدين ليس متوقفا على ~~السببية، وانما أجاب بعدم الربط، وكان في الحديث عدم الربط، وأبدى علة عدم ~~الربط، فذكر السببين كما الأمر هنا في مثال الموارثة (¬64) وفي مثال ~~الإكرام، PageV01P084 # فما ذلك إلا لأجل السببين، والله أعلم، وعلى هذا فلا يصلح أن يكون جواب ~~شهاب الدين - رحمه الله - جاريا في الآية؛ قال في جواب عز الدين رحمه الله تعالى. # المسألة الثالثة: # ما قلناه أيضا من أن إن لا تدخل إلا على المشكوك، يشكل بقوله تعالى: {إن ~~كنتم إياه تعبدون" (¬65)، فإن الله عالم بذلك قطعا، وبقوله: {وإن كنتم في ~~ريب} (¬66)، فإن الله تعالى تحقق أنهم في ريب، وهم يجدون الريب في نفوسهم قطعا. # والجواب أن يقال: المراد كل ما كان شأنه أن ms039 يكون في العادة مشكوكا فيه ~~بين الناس حسن تعليقه بإن من قبل الله تعالى ومن قبل غيره، سواء كان معلوما ~~للمتكلم أو للسامع أو لا، وكذلك يحسن من الواحد منا أن يقول: إن كان زيد في ~~الدار فأكرمه، مع أنه يعلم أنه في الدار، ولكنه حسن، لأنه شأنه أن يشك فيه، ~~يخلاف إن طلعت الشمس. # قلت: هذا يعترض (¬67) بقوله تعالى: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم} (¬68) وكذلك نقول: إن يكن الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان، وهذا ~~أمر لاشك فيه عادة، بل يقطع بأن الواحد لا يكون نصف العشرة. # وما أجاب به شهاب الدين هذا الفرض وهو قوله: التعليق إنما هو على امر ~~مفروض، والفرض والتقدير ليس امرا لازما في الواقع، بل يجوز أن يقع ويجوز ~~ألا يقع - فيصير من قيل المشكوك فيه - هو لا يصلح جوابا لنفى الشك عن وقوع ~~هذا الفرض وبعده عنه، ودخوله في حيز (¬69) المقطوع به. PageV01P085 # والظاهر عندي أن القاعدة التى يذكرها النحويون، وهي التي مرت لنا، أن إن ~~ليست محصلة (¬70)، وأن إن تقع في الموضعين معا، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~وأحكم، كقوله تعالى: "أفإن مت فهم الخالدون" (¬71) والآية الاخرى مع الفرض، ~~فيهما نظر. # المسألة الرابعة # ما تقرر، من أن إن لا تدخل على شئ إلا كان فيه معنى الاستقبال يشكل بمثل ~~قوله تعالى: {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا} (¬72)، وبقوله {إن ~~يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين} (¬73). # فأجاب شهاب الدين عن هذا بأن تعلق إرادة الله وعلمه بالأشياء تسمان: قسم ~~واقع، وقسم مقدر مفروض. # فالواقع هو أزلي، لا يمكن جعل شيء منه شرطا البتة، والمقدر هو الذي جعل ~~شرطا. تقديو الكلام، متى فرض علم الله تعالى بأن فيكم خيرا، أتاكم خيرا مما ~~أخذ منكم، وكذلك المثال الآخر، والفرض والتقدير أمر متوقع في المستقبل ليس ~~أزليا، فلذلك حسن التعليق فيه على الشرط. (¬74) # المسألة الخامسة # إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق PageV01P086 # ثلاثا، قال مالك رحمه الله: تنحل يمينه. ms040 وقال الشافعي: يبقى التعليق حتى ~~(¬75) يتزوجها في عقد ثان. # قلت: فالشافعي نظر إلى مطلق لفظ التعليق، فأبقاه بعد الثلاث، ومالك نظر ~~الى أن الطلاق أصله أن لا يقع إلا على ما ملك، والمطلقة ثلاثا ما بقي له ~~عليها ملك، وان جاء أن الطلاق يقع على غر المملوكة على فرض التزوج إذا كان ~~في الكلام ما يدل عليه، وليس هو هنا. (¬76) # المسألة السادسة (¬77) # اتفق الفقهاء على الاستدلال بقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا (23) إلا أن يشاء الله} (*) على الأمر بالتعليق، وهو يشكل من حيث إنه ~~ليس PageV01P087 # هنا حرف تعليق، فإن إن الشرطية ليست هنا، وانما هي أن الناصبة بعد حرف ~~الاستثناء. # وبيانه أن نقول أولا: الاستثناء من الأحوال، (¬78)، والتقدير: ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا في حالة من الحالات إلا معلقا بأن يشاء الله، ثم ~~حذفت معلقا والباء من أن، وهي تحذف معها كثيرا فيكون النهى المتقدم مع الا ~~المتأخرة قد حصر (¬79) القول في هذه الحالة دون سائر الاحوال فتختص، وترك ~~المحرم واجب، وليس بذلك شيء يترك به الحرام إلا هذه الحال، فتكون واجبة، ~~فهذا مدرك الوجوب. # وأما مدرك التعليق، فهو .. قولنا. معلقا، فإنه يدل على أنه تعلق في تلك ~~الحال، كما إذا قال له: لا تخرج إلا ضاحكا، فإنه يفيد الأمر بالضحك حالة ~~الخروج. وانتظم معلقا مع إن بالباء المحذوفة، واتجه الأمر بالتعليق على ~~المشيئة من هذه الصيغة عند الوعد بالافعال (¬80). # "فرع" # من هذا التقدير: لو قال: علقت طلاقك على دخول الدار طلقت بدخول الدار، ~~بمنزلة ما إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار. ولو قال لها: جعلت دخول الدار ~~سببا لطلاقك لم تطلق بدخول الدار، إلا أن يريد بالجعل االتعليق، وهذا من ~~حيث إن الشرع خول له التعليق، لا نصب الأسباب. PageV01P088 # المسألة السابعة (¬81) # قد يذكر الشرط للتعليق، كقولنا: إن دخلت الدار فأنت طالق، وقد يكون ~~مذكورا بدون التعليق، كقوله تعالى: {واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} (¬82). # وضابطه أمران: المنامببة، وعدم انتفاء المشروط عند انتفائه. فيعلم ms041 أنه ~~ليس بشرط. # المسألة الثامنة: # قوله تعالى: {يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن ~~بالقول} (¬83). # قال جماعة من العلماء: الوقف عند قوله: "لستن كأحد من النساء"، يبدأ ~~بالشرط، ويكون جوابه. {فلا تخضعن} دون ما قبله. وهذا لأن الله تعالى حكم ~~بتفضيلهن مطلقا على النساء من غير شرط، وهو أبلغ في مدحهن. PageV01P089 ### || CHECK القاعدة الثالثة في تقرير مقتذى إذا، وتقرير الفرق بينها وبين إن الشرطية # المسألة التاسعة # تقرر لنا أن ما دخل عليه الشرط مستقبل، وأن الجواب كذلك يكون، فإن الماضي ~~لا يترتب على المستقبل، ولكنه يشكل بقوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل ~~من قبلك} (¬84). # والجواب أن الجواب محذوف. وقوله: {فقد كذبت رسل من قبلك} تسلية لتكذيبه، ~~وأقيم مقام الجواب، لا أنه هو الجواب. # القاعدة الثالثة (¬85) # في تقرير مقتذى إذا، وتقرير الفرق بينها وبين إن الشرطية. # فاعلم إن إذا ترد للظرفية المحضة، كقوله تعالى: "والليل إذا يغشى} (¬86). ~~وقد ترد إذا هذه ومعها المعنى الشرطي، كقوله تعالى: {إذا جاء نصر الله ~~والفتح} (¬87)، ثم قال {فسبح بحمد ربك}. # فعلى هذا قد اشتركت مع ان في الشرطية، لكنهما افترقا من حيث إن الشرطية ~~دخيل (¬88) في إذا، وهو في إن أصل، وأن إن حرف وإذا اسم. PageV01P090 # ومن الفروق المذكورة بينهما: أن إن تدل على الزمان بالالتزام وعلى الشرط ~~بالمطابقة، وهو ما تقدم ذكره والإشارة اليه، وإذا على العكس من ذلك. # ومنها: أن إن لا يعلق عليها إلا مشكوك فيه، وإذا أعم، تدخل على المحقق ~~وإلمشكوك فيه. # قلت: وقد تقدم البحث في هذا المعنى وأنه مشكل. # ومن الفروق النحوية - زيادة على ما سبق ذكره أولا - أن إن لا يكون ما ~~بعدها إلا مجزوما في اللفظ أو في الوضع، وإذا يكون ما بعدها مخفوضا بها في ~~الأكثر. # وأيضا، فإن، بنيت بالأصالة، لأنها حرف، وإذا بالفرعية لأنها اسم. (¬89) # وقال شهاب الدين - رحمه الله - هنا: إذا ظرف، والظروف يجوز أن تكون أوسع ~~من المظروف، فيجوز لهذا أن يقال: إذا قال: إذا مت فأنت طالق، يلزمه ms042 الطلاق، ~~لأن الظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف، فظرف الموت يحتمل دخول زمن من ~~أزمنة الحياة فيه، فيقع في ذلك الزمان الطلاق في زمن الحياة فيلزمه، بخلاف ~~ما إذا قال: إن مت فأنت طالق، لأنه لا طلاق بعد الموت. # قال: وأورد بعض الفضلاء سؤالا، فقال: الشرط وجوابه إذا جعل الشرط ظرفا، ~~لابد أن يكونا معا واقعين فيه، نحو: إذا جاء زيد فأكرمه، فالمجيء والإكرام ~~في زمن واحد، ولذلك جوزوا أن يعمل في إذا كلا الفعلين، واختاروا الثاني، ~~لأنه ليس مضافا إليه، ومن حيث أنهم أجازوا عمل كل واحد منهما فيه دل على ما ~~قلناه، لأن من شرط العامل في الظرف، أن يكون واقعا فيه. PageV01P091 # فإذا تقرر هذا، فالذكر ضد النسيان، فكيف اجتمعا في قوله تعالى: {واذكر ~~ربك إذا نسيت} (¬90)، والضدان اجتمعا في قوله تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت}، ~~والضدان لا يجتمعان، فجوابه أن يقال: الظرف أوسع من المظروف. # ومثل هذا الاشكال: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} (¬91)، فإذ بدل من اليوم، ~~واليوم يوم القيامة، وإذ ظلموا يوم الدنيا، فيكف يكون ذلك، والدنيا ليست ~~عين الآخرة، فقال ابن جني: الظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف، فزمن الظلم ~~يجوز أن يكون أوسع منه حتى يمتد ليوم القيامة فينطلق عليه يوم الظلم، ~~فيتحدان، فتحسن البدلية.، وقد يكون الظرف مساويا للمظروف نحو صمت يوم ~~الخميس. (¬92) # قلت: ولنذكر هنا مسألة متعلقة بالشرط، من حيث هو شرط، فنقول: # الشرط ينقسم إلى ما لا يقع إلا دفعة أإحدة كالنية، وإلى مالا يقع إلا ~~مستدرجا، كقراءة السورة، وإلى ما يقبل الوجهين، كعطية عشرة دراهم. # قال الإمام في المحصول (¬93): فإن كان الشرط وجود هذه الحقائق اعتبر من PageV01P092 ### || CHECK القاعدة الرابعة في تقرير حصر المبتدأ في الخبر # الأول والثالث اجتماع اجزائه، ووجودها في زمن واحد، لإمكان ذلك، واعتبر ~~من الثاني وجود آخر أجزائه، لأنه الممكن فيه، وان كان الشرط عدم هذه ~~الحقائق اعتبر من الجميع أول أزمنة العدم، لصدق العدم حينئذ في الجميع. # قال شهاب الدين، رحمه الله: # ويرد ms043 عليه سؤالان: الأول أن القائل: إن أعطيتتى عشرة دراهم فأنت حر، يخرج ~~عليه حرا إذا أعطاه العشرة مجموعة كما قال ومتفرقة. ولا خلاف في هذا ~~السؤال. # والثاني، أن كلامه في العدم لا يتلخص، لأن لن ولا، وضعا لنفي المستقبل ~~العام، فإن جعل العلق للشرط العدم بصيغة لا ولن كان الشرط استغراق العدم ~~أزمنة العمر، أو الزمان الذي عينه، لا ما قاله، والله أعلم. # القاعدة الرابعة (¬94) # في تقرير حصر المبتدأ في الخبر. # العلماء يقولون: قد يكون المبتدأ محصورا في الخبر وقد لا يكون، والظاهر ~~أن المبتدأ محصور في الخبر مطلقا. والخبر قد يكون محصولا في المبتدأ وقد لا يكون. # وبيان ذلك من حيث إن المبتدأ لا بد أن يكون أخص من الخبر أو مساويا، فإن ~~كان أخص، كقولنا: الانسان حيوان، فقد انحصر فيه ضرورة، وان كان مساويا ~~كقولنا: الانسان ناطق، فقد انحصر أيضا، فكما لا يكون الانسان إلا حيوانا، ~~كذلك لا يكون الإنسان إلا ناطقا. PageV01P093 # وأما الخبر، وان كان مساويا للمبتدأ فقد انحصر أيضا في المبتدأ كما انحصر ~~المبتدأ فيه، وإن كان أعم فلم ينحصر، فإن الحيوانية تكون في الانسان وفي ~~الفرس (¬95). # قلت: وقد لا يسلم هذا البحث الذي قاله شهاب الدين رحمه الله، فإن الأخص ~~الذي هو الانسان مركب من الحيوانية والناطقية، والحيوان دال على الجزء ~~الواحد مما كان في الخاص، والمركب من جزءين لا يحصر في أحد جزءيه ولا ~~يتعقل؛ إلا أنه قد يقال: هذه مغالطة من حيث الخروج عن الأعم والأخص إلى ~~المنفرد والمركب، وما ذكره المؤلف صحيح باعتبار العموم والخصوص. # وقولنا: الانسان ناطق، لا يصح أيضا، لأن فرض المساواة يمنع أن يكون ~~أحدهما حاصرا والآخر محصورا. إذ المعنيان متنافران، ويصدق أيضا كما قلنا: ~~أن المبتدأ حصر فيه الخبر فيكون الشيء الواحد حاصرا ومحصورا. # ثم قال شهاب الدين: ومع ما قلناه، فقد فرق العلماء بين قولنا: زيد قائم، ~~لم يجعلوه للحصر. وبين قولنا: زيد القائم، فجعلوه للحصر، ثم قال: # والجواب عن هذا السؤال أن الحصر حصران: حصر يقتضى ms044 نفي النقيض فقط، وحصر ~~يقتضى نفي النقيض والضد والخلاف وما عدا ذلك الوصف على الاطلاق، فهذا الحصر ~~الثاني هو الذي نفاه العلماء عن الخبر إذا كان نكرة. وأما الحصر الأول فلم ~~يتعرضوا له (¬96). PageV01P094 # وبيان ذلك أنك إذا قلت: زيد قائم. فزيد منحصر في مفهوم قائم، لا يخرج عنه ~~إلى نقيضه، لكن قولنا: قائم، مطلق في القيام، فهي (أي القضية) موجبة، ~~جزئية، في وقت واحد، فنقيضها إنما هو السالبة الدائمة، وهو أن لا يكون زيد ~~قائما دائما لا في الماضى ولا في الحال ولا في الاستقبال. ومعلوم أن هذا ~~النقيض منفى إذا صدق قولنا: زيد قائم في وقت، وكذلك جميع الاخبار التى هي ~~نكرات، الحصر فها ثابت بحسب النقيض لا بحسب غيره. وإذا صدق المقيد صدق ~~المطلق، ولم يخالف الدليل العقلي على هذا. ولا يلزم من عدم الاتصاف بالنقيض ~~عدم الاتصاف بالضد، والخلاف بالحصر في النكرات باعتبار النقيض لا باعتبار ~~غيره (¬97) # قلت: هذا التقرير غير بين، فهو - أولا - جعل التناقض محققا من حيث الخبر ~~وحده، وهو لا يتعقل. فحقيقة التناقض اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب، على ~~وجهة تقتضى لذاتها صدق إحداهما وكذب الأخرى. ثم إنه لا يحتاج إلى شيء مما ~~ذكر لعدم صحة انحصار المبتدأ في الخبر؛ قال دائما. وقد مضى مع دليله ~~البرهاني (¬98) والله أعلم. # قليت: ظهر لي بعد كتب الاعتراض سقوطه، وأنه غير وارد ولا بد. # قال شهاب الدين: وأما غير النكرة، فأذكر فيه مسائل توضحه. # المسألة الأولى: # قوله عليه السلام في الصلاة: "تحريمها التكبير، وتحليلها: التسليم" ~~(¬99)، استدل به العلماء على انحصار سبب تحريمها في التكبير، وسبب PageV01P095 # تحليلها في التسليم. فلا يدخل الصلاة حتى يحرم عليه جميع ما تحرمه الصلاة ~~إلا بالتكبير، ولا يخرج من الصلاة ويحل من تلك الأشياء التى ارتبط إليها ~~إلا بالتسليم، قامت الألف واللام في الخبر مقام إلا إذا تقدمها النفي ~~(¬100). # ثم المراد بالتكبر، المشروع في أول الصلاة، وبالسلام، المشروع آخرها عند ~~تمامها، فلا يدخل في هذا، السلام الذي هو في أثنائها على وجه السهو. ولهذا ms045 ~~نقول: من اتفق له ذلك فلا يحتاج إلى تكبير، بل بقي ذلك التكبير لم ينحل ~~منه، والقول بأنه يعيد التكبير مشكل، إذ الذي يعيد، يلزمه أن يعيد الصلاة، ~~وحيث لم تبطل الصلاة لم يبطل ذلك التكبير. فعلى هذا، القول بإعادة التكبير ~~حيئنذ مشكل، والأظهر خلافه. # المسألة الثانية: # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ذكاة الجنين، ذكاة أمه" (¬101)، يقتضى حصر ~~ذكاة الجنين في ذكاة أمه. # قال شهاب الدين هنا: معنى اووم أن ذكاة الجنين تغني عن ذكاة أمه (¬102)، ~~وذكاة الجنين هي الذبح الخاص في حلقه، هذه هي الحقيقة العرفية، PageV01P096 # فجعل هذه الذكاة هي عين ذكاة أمه إنما يصدق حينئذ على سبيل المجاز، ~~كقولنا: # أبو يوسف، أيو حنيفة (¬103)، والأصل عدم المجاز، وهو خلاف الظاهر، فكيف # يقال: إن هذا اللفظ، بوضعه يقتضى أن عين ذكاة الجنين هي ذكاة أمه. # فقال: قلت: سؤال حسن، والجواب عنه يحتاج إلى جودة فكر، فيقول: الاضافة ~~إلى المصادر تصح بأدنى ملابسة، بخلاف الإسناد إلى الفعل، فيفرق بين ذكيت ~~الجنين، فهذا لا يصدق إلا إذا قطعت منه موضع الذكاة، وذكاة الجنين تصدق ~~بأيسر ملابسة، واحد الطرق (أي طرق الملابسة) إنه جزء من أمه، وأمه قد ذكيت، ~~فهو قد ذكي. فعلى هذا التقدير، ذكاة أمه هي عين ذكاته حقيقة لا مجازا. # قلت: تطويل، وتهويل. فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ذكاة الجنين ذكاة ~~أمه"، المقصود منه تبيين شريعة يشرعها. فالمراد بقوله: ذكاة الجنين، ~~الذكاة: الشرعية المطلولة في الجنين هي الذكاة: التى شرعت لكم، وبينت ~~(¬104) في أمه، فلا حاجة للجنين إلى أكثر منها، وقام معنى الحصر الذي ذكره ~~الفقهاء رضي الله عنهم، ولا حاجة لشيء مما تقدم. # ثم قال: واعلم أن هذا الحديث، يروى بالرفع في الذكاة الثانية وبالنصب، ~~فتمسكت المالكية والشافعية برواية الرفع، وتمسك الحنفية في قولهم: يذكى PageV01P097 # الجنين برواية النصب. والتقدير عندهم: ذكاة الجنين أن يذكى ذكاة مثل ذكاة ~~أمه، ويسقط ما قالوه بإبدآء احتمال آخر، وهو أن يقال: "بل التقدير" (¬105) ~~ذكاة الجنين داخلة في ذكاة أمه فحذف حرف الجر، فانتصب ms046 الذكاة على إنه ~~مفعول، كقولنا: دخلت الدار، ويكون المحذوف أقل مما قدره الحنفي، ويكون في ~~هذا التقدير جمع (¬106) بين الروايتين. # المسألة الثالثة: # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الشفعة فيما لم يقسم" (¬107)، يقتضي حصر ~~الشفعة في الذي هو قابل اللقسمة ولم يقسم بعد. والخبر - هاهنا - ليس معرفة، ~~بل مجرور، وتقدير الخبر؛ الشفعة مستحقة فيما لم يقسم. # وكذلك، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأعمال بالنيات" (¬108) أي، ~~الأعمال معتبرة بالنيات، فالعمل بغير نية لا يعتبر شرعا. # قلت: فإذن، الحصر ليس خاصا بالمعرفة، قد يكون مع المعرفة ومع النكرة مثل ~~ما في هذه المسألة. # قلت: والظاهر أنه لا حصر في قوله: الشفعة فيما لم يقسم، لأنه لو قدرنا ~~بعد هذا القول: الشفعة فيما قسم، الشفعة فيما لا يقبل القسمة، لما ناقض ~~الكلام الأول ولا الجمع. يخلاف ما إذا قلنا: الأعمال معتبرة بالنيات، ~~والأعمال معتبرة بغر نية، كان في الكلام تنافر، والله أعلم. PageV01P098 # المسألة الرابعة: # قوله تعالى: "الحج أشهر معلومات" (¬159) أي، زمن الحج كذا، وفيه - أيضا - ~~الحصر، غير أن الحصر هل هو بحسب الإجزاء أو بحسب الفضيلة؟ والأول، مذهب ~~الشافعي، والثاني مذهب مالك، فمن أحرم قبله عند مالك أجزأه، بخلاف الشافعي. # قلت: فهذا الحصر - أيضا - لا مع المعرفة وهو كثر، فلو قلت: مالك مائة، ~~وعبيدك عشرون، لكان المعنى لا مال لك إلا مائة، ولا عبيد لك إلا هذه العدة. # المسألة الخامسة: # قال الغزالي: صديقي زيد، وزيد صديقي، فالأول يقتضى حصر أصدقائك في زيد، ~~فلا تصادق أنت غيره، وهو يجوز أن يصادق غيرك، والثاني يقتضي حصره في ~~صداقتك، فلا يجوز أن يصادق غرك، وأنت يجوز أن تصادق غيره. # قلت: الأول مسلم، والثاني ممنوع. # المسألة السادسة: # قال الإمام فخر الدين في كتاب الإعجاز له: الالف واللام قد ترد لحصر ~~الثاني في الأول، بخلاف ما تقدم من الحصر، فإنه الأول في الثاني، ومثاله: ~~زيد القائم، أي لا قائم إلا زيد. # قلت: الظاهر أن الألف واللام ليست هي المفيدة لهذا، فإنها لو كانت كذلك ~~لا طرد، وهذا باطل كما ms047 تقدم من قوله - عليه السلام -: "تحريمها التكبر، ~~وتحليلها التسليم"، وكذلك زيد القائم، إن جاء جوابا لمن قال: ما قام إلا ~~عمر، فهي كما قال، فلو أن قائلا قال: أخبروني من جمع أوصافا كثيرة؟ فقال. PageV01P099 # زيد القائم، زيد العالم، زيد الشجاع، لما أعطانا هذا أن لا قائم إلا زيد، ~~ولا عالم إلا زيد، ولا شجاع إلا زيد، فإذن ما هو كذلك إلا بالقرينة التى ~~انضمت إليها. # المسألة السابعة: # إذا قلت: السفر يوم الجمعة، فهم منه الحصر في هذا الظرف، وأنه لا يقع في ~~يوم الخميس. # قلت: هذا إذا كان السؤال عن سفر شخص معين مرة واحدة لا مرات، وأما بحسب ~~أشخاص فلا حصر، وبحسب مرات من الشخص الواحد فلا حصر أيضا. والله أعلم. (¬110) ### || AUTO القاعدة الخامسة: قاعدة التشبيه # (¬111) # إعلم أن القاعدة المقررة في التشبيه أنه لا يشبه الأعلى بالأدنى، ولكن ~~الأدنى بالأعلى أو المثل إذا لحق أحدهما خفاء، ومن هذا، لا يشبه الجلي PageV01P100 # بالخفي، وإنما يشبه الخفي بالجلي، كمثل المعقولات بالمحسوسات عند إرادة ~~البيان، فلا يجوز حينئذ العكس. # ولو أردنا الإعلام بفضيلة المحسوس لشبهناه بمعقول ما، من حيث إن المعقول ~~أفضل من المحسوس ولو كان المحسوس ما عسى أن يكون. # ثم ما به يكون التشبيه قد يكون حرفا كالكاف، وقد يكون اسما كمثل، وقد ~~يكون فعلا، كقولك: هذا يشبه كذا. # ثم ان التشبيه إذا وقع في الكلام فقد يقع في الدعاء وما جرى مجراه، وقد ~~يقع في الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب، ثم الفرق بينهما أن التشبيه في ~~الخبر يصح في المستقبل والماضى والحال. فيتشبه ماض بماض، وحاضر بحاضر، ~~ومستقبل بمستقبل، وكل ذلك حقيقة، وأما الدعاء وما جرى مجراه فلا يقع ~~التشبيه فيه إلا بحسب المستقبل، وهذا لما تقدم في القاعدة الثانية من أن ~~عشرة أشياء لا تكون إلا بحسب المستقبل، ومنها الدعاء، وقد مضى لنا ما اورده ~~عز الدين رحمه الله، من البحث في الصلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم - ~~فلا نعيده، والحمد لله. ### || AUTO القاعدة السادسة # (¬112) # في تقوير ms048 معنى اللفظ المنقول، فنقول: # اللفظ إما أن يدل على ما وضع له أولا أو لا، فإن دل فذلك المسمى ~~بالحقيقة، وان دل على غير ما وضع له، فإما ان تكون دلالته على ذلك أقوى ~~وأظهر من دلالته على ما وضع له أولا، أو لا، فإن كان الأول فذلك المنقول، ~~سواء كان الناقل شرعا او عرفا عاما، او عرفا خاصا. ومن أجل أن دلالة اللفظ ~~أقوى، لم يحتج في دلالته عليه إلى قرينة، بل يسبق ذلك المعنى للفهم وبمجرد ~~الاطلاق. وإن كان الثاني، فذلك المجاز، ولأجل ضعفه في الدلالة عليه لم ~~ينصرف عن حقيقته إلا بقرينة، بأي وجه كان ذلك المجاز، فإن أسباب المجاز ~~كثيرة. PageV01P101 # فاذا تقرر هذا، فظاهر، الفرق بين المجاز والنقل، يبقى لنا إذا كثر ~~استعمال مجاز ما، كوقوع لفظ الأسد على الشجاع، ولفظ الغزال على المرأة ~~الجميلة، ولفظ الشمس والبدر، هل يقال: هذا التكرر يصير ذلك المتكرر منقولا ~~ويخرجه عن تسميته مجازا أم لا يلزم من التكرر ذلك، وليقى مجازا يفتقر في ~~فهمه إلى قرينة، والمنقول لا يفتقر أصلا. # قال شهاب الدين رحمه الله: تكراره لا يصيره منقولا، بدليل أنه لا يحمل ~~على معناه المذكور إلا بقرينة، والمنقول قد قلنا: إنه لا يحتاج إلى قرينة. # ولما ذكر هذا قال: وظهر بهذا الفرق بطلان ما وقع في مذهبنا وفي المدونة، ~~أن من حلف لا يفعل شيئا حينا أو زمنا، أو دهرا، فذلك كله سنة. # وقال أبو حنيفة وابن حنبل: ذلك ستة اشهر، لقوله تعالى: {تؤتي أكلها كل ~~حين بإذن ربها} (¬113)، اى في ستة أشهر، وينتقض هذا بالنخلة فإنها من ~~ابتداء حملها إلى نهايته تسعة أشهر، وهذا أحد الوجوه التى أشبهت بها بنات ~~آدم، وذكروا انها أشبهتها من اربعة عشر وجها. وقال ابن عباس ضي الله عنه: ~~سنة، واستدل بقوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين} من حيث إنها إذا أكلت في وقت ~~لا توكل نحد ذلك الا في ذلك الوقت. وقال الشافعي: يحمل على العرف. # واستصوب شهاب الدين القرافي - رحمه ms049 الله - مذهبه، وقال: هو الحق، وما ~~عداه ليس بحق من حيث إن المسألة وقعت في لفظ لا نية مع صاحبه، فهذا اللفظ، ~~إن كان منقولا، عرفا، حمل عليه كما قال الشافعي، فإنه لا يحتاج إلى قرينة، ~~وإن لم يكن كذلك فلا ييقى شئ مما ذكروه إلا بالقربنة، ولا يلزم من وجود ~~القرينة في موضع، أن يكون إذا حمل عليه لأخلها، أن يحمل على ذلك لمعنى آخر. ~~وكثرة الاستعمال عليه لا تسقط عنه القرينة وترده منقولا، وبالله سبحانه ~~التوفيق. (¬114) PageV01P102 ### || AUTO القاعدة السابعة # (¬115) # نقرر فيها - أولا - الاستثناء، ثم نقرر الفرق بين الشرط والاستثناء بعد ~~بيان ما اشتركا فيه، فنقول: # الاستثناء: إخراج بعض ما دخل تحت اللفظ الأول بإلا أو ما يقوم مقامها، ~~كقولك: جاء الناس إلا عمرا، وقد تقدم الشرط وبيانه. # ثم انهما يشتركان في أن كل واحد منهما فضلة في الكلام، ويتم الكلام ~~دونهما، ومن حيث هذا الاشتراك المذكور تعين أن نذكر فروقا بينهما، لئلا ~~يعتقد التساوى، فنقول: # إن الشرط لا يجوز تأخير النطق به في الزمان، وإنه يجوز أن يعم جميع ~~المنطوق به، وإنه يجوز أن يدخل في كلام يبطل جميعه. والاستثناء لا يجوز فيه ~~موإفقته للشرط في واحد من هذه الثلاثة، فلا ياتي رافعا لجميع ما تقدم، بل ~~شرطه أن لا يستغرق. (¬116) # وأنت - في الشرط - إذا قلت: أنت طالق ان دخلت الدار قد لا تدخل الدار، ~~فيبطل ذلك الحكم بالإجماع. PageV01P103 # ولو قلت: عندى عشرة إلا عشرة لم يجز، وكذلك الاستثناء لا يعم جملا سبقته، ~~ولكنه على قول، والشرط يكر (¬117) على الجميع، وهذا، كما لو قلت: أكرم ~~العلماء، وأهن الفساق، إلا بني فلان، فإنه يحمل على الفساق، ولو قلت: أكرم ~~العلماء، وأهن الفساق إن جاءوك لحمل على الجميع. # وأما تأخر الاستثناء في الزمان فإنه يجوز، بخلاف الشرط. وإنما كان ذلك: ~~أما تعجيل الشرط وعدم تأخيره فمن حيث إنها اسباب كما تقدم بيانه في الشروط ~~اللغوية، والسبب متضمن لقصد المتكلم وهو المصلحة التي لأجلها نصبه شرطا ~~وجعل عدمه مؤثرا في العدم، ms050 والاستثناء إذا لم يعجل به لم يفت مقصد، بل حصل. # وأما إبطال الكلام كله بالشرط، وعدم جواز ذلك مع الاستثناء، فلأنه - إن ~~فعله في الاستثناء عد كلامه هدرا، وليس كذلك في الشرط. ### || AUTO القاعدة الثامنة # (¬118): # نقرر فيها الفرق بين توقف الحكم على سببه، وبين توقفه على شرطه. # وقد تقدم السبب ما هو، والشرط، ما هو، وأقسام الشرط، فنقول: # يعلم السبب ويتميز عن الشرط بالحد، وقد سبق حد كل واحد منهما، إلا أنا ~~قلنا: الشرط، منه لغوي، ومنه غير لغوي، وقلنا في اللغوي: إنه كالسبب في ~~توقف الحكم عليه وجودا وعدما، فلأجل هذا وضعنا هذه القاعدة لنميز بين هذين ~~وبين السبب والشرط الشرعى، فنقول: PageV01P104 # أما اللغوي فظاهر الفرق من حيث اللفظ يمتاز به عن السبب وإن شارك السبب ~~في المعنى. # وأما الشرط الشرعي كالحول في الزكاة يمتاز عن النصاب الذي هو سبب الزكاة، ~~فإن السبب ما كان مناسبا في ذاته، والشرط ما كان مناسبا في غيره، وهذا ~~كالنصاب فإنه مشتمل على الغني ونعمة الملك في نفسه، والحول ليس كذلك، يل ~~كان لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في جميع الحول. (¬119). # ولهذا نقول: القصاص معلل بالقتل العمد العدوان، وليس واحد منها بشرط، لأن ~~الجميع مناسب في ذاته. # تلت: ويشكل الفرق بين الأسباب المستقلة وأجزاء الاسباب، فنقول: # الفرق بينهما أن ينظر إلى الأوصاف المرتب عليها الحكم، فإن وجدناها في ~~الشريعة لا يترتب عليها إلا مجتمعة فهي أجزاء سبب، ومجموعها هو السبب، ~~كالقتل العمد العدوان، وإن وجدناها تجتمع ثم قد تنفرد وتستقل في التعليل PageV01P105 # كالبول، والغائط، والريح في ايجاب الوضوء فهي علل مستقلة، والله اعلم. ~~وهذه قاعدة أدرجتها مع التى قبلها (¬120). ### || AUTO القاعدة التاسعة: # فيما به يفترق جزء العلة عن الشرط وفيما به يشتركان. # (¬121) # قد قدمنا أن جزءا لعلة مناسب، والشرط ليس مناسبا، وأنهما اشتركا في أن ~~عدم كل واحد منهما يوجب عدم المسبب وعدم المشروط، ولا يعتبران من حيث ~~الوجود، فبمجموع هذين القياسين تمت لك هذه القاعدة. ### || AUTO القاعدة العاشرة: # في بيان المانع # (¬122) # قد ms051 قدمنا بيان الشرط وقدمنا المانع أيضا ما هو على الجملة؟ ولكنا نريد في ~~هذه القاعدة أن نزيد المانع بيانا من حيث التفصيل ليتميز الفرق بين الشرط ~~والمانع بيانا شافيا، فنقول: PageV01P106 ### || CHECK القاعدة الحادية عشرة: في تقرير الإشكال الوارد على من قال: عدم المانع شرط، وحد ذلك # المانع وقع في الشريعة على ثلاثة أقسام: # ما يمنع ابتداء الحكم وانتهاءه كالرضاع في النكاح، فإنه لو تزوج صغيرة في ~~المهد فأرضعتها أمه حرمت عليه، وقد كان الابتداء حلالا. # الثاني: ما يمنع ابتداءه دون انتهائه كالاستبراء، فإنه يمنع ابتداء العقد ~~على المستبرأة، فلو أن زوجة أكرهت على الزنى لوجب لزوجها أن يستبرئها، ولا ~~يبطل نكاحه. # الثالث: مختلف فيه، هل يلحق بالأول أو الثاني وله صور. # الصورة الأولى: وجد أن الماء يمنع من التيمم ابتداء، فإن طرأ على التيمم، ~~فهل يبطله أو لا (¬123)؟ خلاف. # صورة أخرى: الطول (¬124) يمنع من نكاح الأمة ابتداء، فإن طرأ الطول بعد ~~نكاح الأمة، فهل يمنع؟ فيه خلاف. # صورة أخرى: وضع اليد على الصيد يمنع منه الإحرام ابتداء، فإن تقدم وضع ~~اليد على الصيد على الإحرام فهل يمنع استمرار اليد أو لا؟ فيه خلاف. # القاعدة الحادية عشرة (¬125): # في تقرير الإشكال الوارد على من قال: عدم المانع شرط، وحد ذلك. # إعلم أن وجود الشرط لما كان معتبرا في ترتب الحكم، وعدم المانع كذلك، مع ~~أن كل واحد منهما لا يلزم منه الحكم، فقد يوجد الشرط كالطهارة ولا يوجد ~~المشروط وهو الصلاة، وكذلك قد يعدم المانع وهو الحيض ولا توجد PageV01P107 # الصلاة، أشكل ذلك على بعض الفقهاء، فقالوا: عدم المانع شرط، وليس كذلك، ~~لأن القول بهذا يلزم منه محال، وما لزم منه محال فهو محال. # وبيان هذا المحال بتقرير قاعدة، وهي: # أن كل مشكوك فيه يلغى في الشريعة ولابد، فإذا شككنا في السبب لم نرتب ~~الحكم، وإذا شككنا في الشرط كذلك لم نرتب الحكم، واذا شككنا في المانع ~~رتبنا الحكم. # فالسبب كالطلاق نشك فيه، فالعصمة باقية. والشرط كالطهارة شككنا فيها، لا ~~نقدم على الصلاة. ms052 والمانع شككنا أن زيدا مات موحدا أم لا (¬126)، فنقضى ~~بصحة الارث ولا نلتفت للمانع (¬127). # فإن قيل: كيف تكون هذه القاعدة مقررة هكذا على مذهب مالك وهو يقول: من شك ~~في الحدث بعد تقرر الطهارة يجب عليه الوضوء، فهذا القول منه، بناء على أنه ~~لم يجعل المشكوك فيه كالمحقق العدم (¬128). # نعم، الشافعي الذي قال: لا شئ عليه كانت القاعدة عنده مقررة. # قلنا: القاعدة مجمع عليها، والخلاف هنا من حيث الإجماع على اعتبارها. # وبيان ذلك أن الاجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة، والبرآة للذمة من ~~الواجب تتوقف على سبب مبرئ إجماعا. والقاعدة أن الشك في الشرط يوجب PageV01P108 # الشك في المشروط ضرورة. والشك في الطهارة يوجب الشك في الصلاة الواقعة ~~سببا مبرئا، فإن اعتبرنا هذه الصلاة سببا مبرئا فقد اعتبرنا المشكوك فيه ~~ولم نصيره كالمحقق العدم، وان اعتبرنا الحدث المشكوك فيه كما قال مالك فنحن ~~- ايضا - لم نصير المشكوك فيه كالعدم المحقق، (¬129) فلابد من مخالفة هذه ~~القاعدة في هذا الفرع، ويترجح ما قاله مالك، من حيث إن الطهارة من باب ~~الوسائل، والصلاة من باب المقاصد، والغاء الوسائل أولى من الغاء المقاصد، ~~فيقع زيادة اعتناء بالمقاصد. # فاذا تقررت هذه القاعدة، فنقول: # لو كان عدم المانع شرطا لاجتمع النقيضان فيما إذا شككنا في طريان المانع. # بيانه أن القاعدة، أن الشك في أحد النقيضين يوجب الشك في النقيض الآخر ~~بالضرورة. فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه في الدار ضرورة. ~~فإذا شككنا في وجود المانع فقد شككنا في عدمه بالضرورة، وعدمه شرط عند هذا ~~القائل، فنكون قد شككنا في الشرط أيضا، واذا اجتمع الشك في الشرط والمانع ~~اقتضى شكنا في الشرط الذي هو عدم المانع أن لا نرتب الحكم، واقتضى شكنا في ~~المانع أن نرتب الحكم، بناء على ما تقدم، فنرتب الحكم ولا نرتيه، وذلك جمع ~~بين النقيضين. وإنما جاء هذا المحال من اعتقادنا أن عدم المانع شرط، فيجب ~~أن نعتقد (¬130) أنه ليس بشرط، واذا كان ليس بشرط، ظهر الفرق، وهو المقصود ms053 ~~من القاعدة. # قلت: ذكر شهاب الدين فرقا وهو: الفرق السابع والتسعون (97) بين قاعدة ~~الشك في طريان الأحداث بعد الطهارة وبين قاعدة الشك في طريان غيره PageV01P109 # من الاسباب، وجل ما في هذه الفرق بهذا التقربر (¬131) الذي قررته في هذه ~~القاعدة. ونزيد عليه هنا، أن نقول: # فإذا كان الشك ملغى ولابد، فظاهر أنه إذا شك في الطهارة بعد الحدث ففيه ~~إلغاء المشكوك فيه، وأما إن شك هل طلق ثلاثا أو لا، فوجوب الثلاث عليه، لأن ~~الرجعة، شرطها العصمة، ونحن نشك في بقائها، فالشك - ايضا - ملغى، ومن شك هل ~~طلق أو لا فلا شيء عليه، لأن الشك ملغى. # وأما إذا شك في عين اليمين فيلزمه الجميع، لأنا نشك إذا اقتصر على بعضها ~~في السبب المبرئ، فلعله غيرما وقع، فيجب استيعابها حتى يعلم السبب المبرئ ~~كما قلنا في الصلاة إذا شك في طريان الحدث، واذا شك هل سها أو لا، فلا شيء ~~عليه، لأن الشك ملغى، وان شك هل صلى ثلاثا أم لا سجد، لأن الشمك نصبه ~~الشارع سببا للسجود. وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع. ### || AUTO القاعدة الثانية عشرة # (¬132) # في الفرق بين توالى اجزاء المشروطات مع الشرط، وبين توالي المسببات مع ~~الاسباب. PageV01P110 # المقصود منها تقرير الفرق بين توالي أجزاء المشروطات مع الشرط وبين توالي ~~المسببات مع الأسباب. # فالمسببات تتعدد لتعدد الأسباب، وتختلف بالتقديم والتأخير، والمشروطات مع ~~الشرط لا ترتيب فيها، وإنما نظير المشروطات بشرط واحد، المسببات لسبب واحد. # ومثال ذلك أن تقول: إن دخلت الدار، فأنت طالق، وأنت علي كظهر أمي لزمه ~~الطلاق، وإذا ردها لزمته كفارة الظهار، إذ لا ترتيب بين أجزاء المشروط إذا ~~تعلق جميع ذلك على شرط واحد. # وإذا قال: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي، لزمه الطلاق ولم يلزمه ~~الظهار، لأنه لما قال: أنت طالق ثلاثا، كان ذلك سببا للتحريم، فاستقل ذلك ~~بالتحريم، ولما قال: وأنت علي كظهر أمي جاء سببا للظهار بعده، لم يلزمه فيه ~~كفارة، لأنه صادق حينئذ لا كاذب، من حيث إنها محرمة. # قلت: ms054 وببيان هذه القاعدة يتبين الفرق بين ما إذا قال لامراته: أنت طالق ~~ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي، أنه لا ظهار عليه، وبين ما إذا قال: أنت علي ~~كظهر أمي، وأنت طالق ثلاثا، أنه يلزمه الظهار، فإن المسبب يترتب عن سببه، ~~فهو لما قال أولا، أنت طالق ثلاثا لم يصادف الظهار محلا، فإذا قال في ~~المسألة الأخرى: أنت علي كظهر أمي صادف الظهار محلا، فلزم، وجاء الطلاق ~~بعده أيضا فلزم، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة الثالثة عشرة # (¬133) # نقرر فيها الفرق بين الترتيب بالأدوات اللفظية، وبين الترتيب بالحقيقة ~~الزمانية فنقول أولا. PageV01P111 # الترتيب في الزمان مدرك بالعقل لا بالوضع، والترتيب بالأدوات أمر وضعي. # وبيان ذلك أن أجزاء الزمان سيالة، مترتبة بذاتها عقلا، مستحيلة الاجتماع. ~~واذا كانت كذلك فالأقوال الموجودة فيها كذلك، والافعال الموجودة فيها كذلك ~~مترتية ضرورة بترتيب زمانها الذي وقعت فيه، وذلك الترتيب المذكور ليس ~~بالوضع، وإنما هو أمر عقلي. # وأما الترتيب بالأدوات اللفظية فهو بإلفاء وثم، وحتضى، والسين، وسوف، ~~ولا، ولن، ولم، وما، وليس، ونحوها، وذلك نحو قام زيد فعمرو، وقام زيد ثم ~~عمرو، وقام القوم حتى عمرو. # قال شهاب الدين رحمه الله: وذلك في حتى من حيث إنها غاية، فإذا قلت: سرت ~~حتى مطلع الفجر اقتضى أن آخر سيرك طلوع الفجر، وأن هذا الأخير من السير كان ~~مسبوقا بسير قبله، ولما كان هذا هكذا فكذلك إذا قلت: قام القوم حتى عمرو. # قلت: وهذا الذي قاله شهاب الدين -رحمه الله-، خلاف ما عند النحوبين. فهي ~~- عند النحوبين - معناها كمعنى الواو، إلا أنها تزيد علها أن ما بعدها لا ~~يكون الا جزءا مما قبلها، وهو ظاهر في قولك: قام الناس حتى الأمير، أنها ~~غير دالة على تاخير قيام الأمير. وما في مثال السير لم يكن ذلك التاخير من ~~حيث حتى، ولكن من حيث إن أجزاء الزمان مترتبة، بخلاف القوم لا ترتيب فيهم ~~من حيث العقل ولا من حيث الوضع، وحتى جعلت عمرا من حيث قيامه غاية، بمعنى ~~اشتد القيام في حقهم وتأكد حتى ms055 إن من تأكيده علهم أن الكبير فيهم - وهو ~~الأمير - قام، والله أعلم. # قال شهاب الدين -رحمه الله-: # واذا قلت: سيقوم زيد، وسوف يقوم عمرو، فالترتيب هنا من حيث إن التنفيس ~~بسوف أقوى منه بالسين. PageV01P112 # قلت: وفي هذا - أيضا - نظر، فيمكن أن يقال بصحته، ويكون نوعا مما ذكره ~~ابو القاسم جار الله الزمخشى رحمه الله عن عربي سأله عن اسم شقذف، ثم سأله ~~عن اسم أكبر منه فقال له: الشقنذاف. قال: فعلمت أن العرب استحكم في لسانها ~~أن المعنى الذي هو أبلغ تضع له لفظا بنسبته، وقال هذا في الرحمان الرحيم ~~(¬134)، والله أعلم. # قال شهاب الدين - رحمه الله: # واذا قلت: لم يقم زيد، ولا يقوم عمرو، وما يقوم بكر، أحدها عدم قيامه ~~فيما مضى، والثالث في الحال، والثاني في الاستقبال (¬135)، وما كان في ~~الوضع (¬136) PageV01P113 # قد يتبدل بحسب اللغات، وما كان بالعقل لا يتبدل، وقال: إذا تبين هذا فأنا ~~أذكر هنا ثلاث مسائل (من حيث هاتين القاعدتين) (¬137). # المسألة الأولى: # قال مالك -رحمه الله-: إذا قال لغير الدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت ~~طالق، لزمه الطلاق الثلاث. # وقال الشافعى: لا يلزمه إلا طلقة واحدة، وهو الحق. واتفقا على أنه - إذا ~~قال لغير المدخول بها: أنت طالق، فأنت طالق، ثم أنت طالق، لا يلزمه إلا ~~واحدة. وقال أيضا: وفي العطف بالواو اشكال فتوقف، ولم يتوقف الشافعى (¬138) ~~وهو الحق، وهذا بين من حيث إن الترتيب الزماني حاصل وان لم يكن الترتيب ~~الوضعى، فلا فرق بين وجوده وعدمه، إذ لما قال: أنت طالق، فأنت طالق، فما ~~جاء قوله: انت طالق الثاني، الا بعد بينونتها، فلا يلحقه طلاق آخر، كما إذا ~~كان (¬139) بأداة الترتيب. # وقول الأصحاب في الجواب عن هذا: إنه طلق بالأول ثلاثا، ثم فسره بعد ذلك، ~~لا يصح، لأن الكلام ما وقع إلا فيما كان لا نية فيه، فلو نوى لا نعقد PageV01P114 # الاتفاق بين الإمامين على لزوم ما نواه. وقول بعضهم هو محمول على قوله ~~أنت طالق ثلاثا، باطل أيضا، لفرق عظيم مأخوذ من ms056 قاعدة كلية، وهو أن كل لفظ ~~لا يستقل بنفسه - اذالحق لفظا مستقلا بنفسه - صير المستقل بنفسه غير مستقل بنفسه. # ولهذه القاعدة مثالات: # الشرط، والغاية، والاستثناء، والصفة، وظرف الزمان، وظرف المكان، والمجرور ~~والمفعول من أجله، والحال، والبدل، والتمييز. ولا شك أن قول القائل ثلاثا، ~~بعد قوله: انت طالق، صير قوله: "أنت طالق" غير مستقل بنفسه، لانضمام ~~التمييز اليه، فهو مباين "لقوله (¬140) انت طالق أنت طالق، أنت طالق. # قال شهاب الدين: ينبغي - لو قضى قاض بهذا الحكم - أن ينقض هذا الحكم. # المسألة الثانية: # جاء أن خطيبا قال عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يطع الله ~~ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: بيس ~~خطيب القوم أنت. # استدل بهذا الحديث من يقول: الواو للترتيب، ولا دليل فيه، لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أمره بأن يرتب بالحقيقة الزمانية، بأن ينطق بلفظ الله ~~أولا، ثم يذكر الرسول عليه السلام ثانيا، فيحصل الترتيب بالتقديم الدال على ~~الاهتمام والتعظيم، وقد فات بسبب جمعهما في الضمير، فلذلك ذمه، لا لأنه لم ~~ينطق بالواو. # قلت: ويمكن أن يقال: المذمة، ما هى إلا من حيث إن الفخامة مطلوبة في هذا ~~الموضع، ومن أجلها صلح إيقاع الظاهر موقع المضمر، فلهذا ذمه، لا لغير ذلك، ~~فليس فيه تعرض لترتيب، لا من حيث الحقيقة الزمانية ولا من حيث الأداة، ~~والله أعلم. PageV01P115 # المسألة الثالثة: # استدل من يقول بأن الواو للترتيب، بقوله تعالى: {إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله} (¬141)، من حيث، قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إبدأو ~~بما بدأ الله به لما سألوه عن ذلك. # قلت: بل للخصم أن يعكس عليه ويقول: بل الحديث يدل على أنها ليست للترتيب، ~~وذلك من حيث سؤالهم عن المبدوء به ما هو؟ ولو أفادت الترتيب ما سألوا ذلك ~~السؤال. (¬142) ### || AUTO القاعدة الرابعة عشرة # (¬143) # في تقرير قبول الشرط والتعليق على الشرط، فأقول: # الحقائق في الشريعة اربعة أقسام: # ما يقبل الشرط والتعليق، كالطلاق والعتاق ونحوهما، فإنه يجوز أن يقول: إن ~~دخلت الدار ms057 فأنت طالق، وأنت حر، (¬144) فهذا تعليق، ويجوز أن يقول: أنت ~~طالق وعليك ألف، أو أنت حر وعليك ألف، فهذا ينفذ إذا اتفقا عليه. # القسم الثاني: ما لا يقبلهما، كالايمان بالله تعالى، فلا يجوز أسلمت على ~~أن أشرب الخمر، ولا يصح - أيضا ان دخلت الدار فأنا كافر، أو أنا مسلم إذا ~~قال ذلك كافر ذمي (¬145). PageV01P116 # القسم الثالث: ما يقبل الشرط دون التعليق، كالبيع والإجارة ونحوهما، فإنه ~~يصح: بعتك على أن تاتيني بالرهن، أو الكفيل بالثمن، ولا يصح التعليق كأن ~~يقول: إن قدم زيد فقد بعتك، بسبب أن انتقال الملك يعتمد الرضى، والرضى إنما ~~يكون مع الجزم، ولا جزم مع التعليق. # القسنم الرابع: ما يقبل التعليق دون الشرط، كالصلاة، والصوم، فإنه يصح أن ~~يقال: ان قدم فلان فعلي صيام شهر، ولا يصح: أدخل قي الصلاة على ألا أسجد، ~~أو ما أشبه ذلك. ### || AUTO القاعدة الحامسة عشر # (¬146) # إعلم أن التعليق على أربعة اقسام: # أ- تعليق عام على عام، نحو: كلما دخلت الدار فأنت طالق، علق الطلقات على ~~جميع الدخلات، على وجه التفريق بأفراد الطلقات على أفراد الدخول لا على وجه ~~اجتماع أفراد الطلاق لكل فرد من أفراد الدخول، فلا جرم لزم (¬147) بكل ~~دخلة، طلقة. # 2 - وتعليق مطلق على مطلق، نحو إن دخلت الدار فإنت طالق، وإذا دخلت الدار ~~فانت طالق، فاذا وجد مطلق الدخول وجد مطلق الطلاق وانحلت يمينه. # 3 - تعليق مطلق على عام، نحو، متى، وإن، وحيث، فهذه من صيغ العموم وفي ~~الزمان والمكانج فالقائل: حيث كنت فأنت طالق، ومتى جئت فأنت طالق، كأنه ~~قال: إنت طالق في حميع الازمنة، أو في حميع البقاع طلقة واحدة. PageV01P117 # 4) تعليق عام على مطلق، ومعناه التزام جميع الطلاق في زمن فرد كقوله: انت ~~طالق طلقات لا نهاية لها ان دخلت الدار. فهذه اربعة اقسام بحسب التعليق. # لخست: ولنذكر ها هنا مسألة (¬148) ذكرها شهاب الدين فقال: # نص الأصحاب على أن الطلاق يتكرر في قوله: كل امرأة أتزوجها فهى طالق، أن ~~الطلاق يتكرر بتكرر النساء من تلك الدار (¬149)، وأن ms058 القائل: كل امرأة ~~أتزوجها فهى علي كظهر أمى، أن الكفارة لا تتكرر عليه، وأنه بزواج امرأة ~~واحدة، تنحل يمينه، مع تصريحه بالعموم في الصورتين، فقال: # الجواب، أن الطلاق حكم يثبت لأفراد العموم، وأما الظهار فالكفارة فيه ~~للنطق بالكلام الزور، عقولة لقائله، فإذا قال: كل امرأة أتزوجها هي علي ~~كظهر أمى فقد كذب كذبة واحدة، فتجب (¬150) عليه كفارة واحدة. ولا نظر إلى ~~العموم، الذي هو متعلق القول الكذب، كما لو قال: والله ان كل شيء جماد، ~~فإنه كذبة واحدة متعلقة بعموم، او قال: والله، ما في الدار أحد من إخوتك، PageV01P118 # ووجد الجميع فيها فإنه يلزمه كفارة واحدة، نظرا لاتحاد اليمين والحنث، ~~فكذلك ها هنا. # وذكر الفقهاء أنه من قال: كلما تزوجت امرأة فهي علي كظهر أمي أن الكفارة ~~تتكرر عليه بتكرر الزواج، وكذلك أيتكن ككلما، ومن دخل منكن الدار، فهي علي ~~كظهر أمي، الكفارة تتكرر في هذا كله. # وقال شهاب الدين: والقول بتكرار الكفارة في هذا على خلاف القياس، ~~والقاعدة تقتضى أن لا تتكرر عليه الكفارة، وما وجه به هذا التكرار تكلف ~~بين، والله أعلم. PageV01P119 ### || CHECK القاعدة الأولى: نقرر فيها ما معنى خطاب التكليف وما معنى خطاب الوضع، ونقرر الفرق بينهما ### | AUTO القواعد الأصولية # ولنبدأ بالمتعلق منها بالأمر والنهى وما يتعلق بذلك. # ومبلغها سبع وعشرون (*): # القاعدة الأولى: (¬1) نقرر فيها ما معنى خطاب التكليف وما معنى خطاب ~~الوضع، ونقرر الفرق بينهما، فنقول: # خطاب التكليف يطلقه الأصوليون على الخطاب المتعلق به حكم من الأحكام ~~الخمسة: الوجوب، والحظر، والندب، والكراهة، والإباحة، وكان أصله ألا يقال ~~إلا على ما فيه كلفة، وذلك الحرام والواجب، ولكنه اطلق على ما ذكرناه ~~اصطلاحا. # وخطاب الوضع هو الخطاب بنصب الأسباب ونصب الشروط ونصب الموانع ونصب ~~التقادير الشرعية. PageV01P120 # ثم انه يشترط في خطاب التكليف علم المكلف وقدرته على ذلك الفعل، وكونه من ~~كسبه، بخلاف خطاب الوضع لا يشترط فيه ذلك، غير أنه استثنى الشارع في خطاب ~~الوضع قاعدتين يشترط فيهما العلم والقدرة (¬2): # القاعدة الأولى: أسباب العقوبات وهي الجنايات (¬3). # فالقصاص يشترط ms059 فيه العلم والقدرة والقصد. فلا قصاص في قتل الخطأ، ولاحد ~~على المكره على الزنى، ولا على من وطئ أجنبية يظن أنها زوجته، (¬4) ولا على ~~شارب خمر يعتقده خلا، فمثل هذه الأسباب يشترط فيها العلم والقدرة والإرادة، ~~واستثناء هذه القاعدة رحمة من الشارع، ولطف منه (¬5)، لأن الغالب على نظر ~~الله قلب العبد. (¬6) # القاعدة الثانية المستثناة: قاعدة أسباب انتقال الأملاك، كالبيع والهبة ~~والصدقة وغير ذلك مما ينتقل به الملك، هذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~"لا يحل مال امرئ PageV01P121 # مسلم إلا عن طيب نفسه" (¬7) ولا يحصل الرضى إلا مع الشعور والإرادة ~~والمكنة من التصرف. (¬8) # إذا تقرر هذا، فأزيد ذلك (¬9) بيانا بذكر ثلاث مسائل: (¬10) # المسألة الأولى: # إعلم أن خطاب الوضع قد يجتمع مع خطاب التكليف، وقد ينفرد كل واحد منهما بنفسه. # أما اجتماعهما فكالزنى فإنه حرام، فهو خطاب تكليف، وهو سبب الحد، وهو من ~~هذا الوجه خطاب وضع؛ وهذا كثير في الشريعة الاسلامية. وانفراد خطاب الوضع ~~كالزوال وطلوع الهلال، ودوران الحول ونحوها. وخطاب التكليف بدون خطاب الوضع ~~كأداء الواجبات واجتناب المحرمات. PageV01P122 # ولا نقول (¬11) في مثل هذه: إنها أسباب أيضا من حيث إنها سبب لبراءة ~~الذمة، لأن برآة الذمة ليس من فعل المكلف، ونحن ما نسمى السبب إلا ما كان كذلك. # المسألة الثانية # الصبي إذا أفسد مالا على غيره وجب على وليه جبر ذلك من مال الصبي، ~~فالإتلاف سبب الضمان، وهو من خطاب الوضع، فإذا بلغ الصبي، ولم تكن القيمة ~~أخذت من ماله وجب عليه إخراجها من ماله بعد بلوغه، فقد تقدم السبب وتأخر ~~أثره إلى بعد البلوغ، ومقتضى هذا أن ينعقد بيعه ونكاحه وطلاقه، فإنها أسباب ~~من باب خطاب الوضع الذى لا يشترط فيه التكليف فينعقد من الصبي العالم، ~~الراضى بانتقال ملكه، لأجل ما تقدم في القاعدتين، والرضى من الاسباب، ~~ويتأخر الحكم إلى بعد البلوغ، فيقضى (¬12) حينئذ بالتحريم أو غيره كما تأخر ~~ايجاب الضمان إلى بعد البلوغ، قياسا على الضمان. (¬13) # قال شهاب الدين رحمه الله: # ولم أر أحدا قال به، ثم قال: # والجواب، ms060 الفرق بين الضمان وهذه الامور من وجهين: # الوجه الأول: أن هذه الأمور يشترط فيها الرضى وإن كانت من باب خطاب الوضع ~~كما قررناه في القاعدتين. والرضى من الصبي معدوم شرعا، والمعدوم PageV01P123 # شرعا كالمعدوم حسا، إذ الشارع لما علم عدم معرفته بمصلحته لم يعتبر رضاه ~~رضى، وغير الراضى لا يلزمه شئ مما ذكر، وقاعدة الإتلاف لا أثر فيها للرضى البتة. # الوجه الثاني: أن أثر الطلاق التحريم، وأثر البيع الإلزام، والصبي ليس ~~أهلا للتكليف بالتحريم والإلزام. # فإن قيل: تتأخر هذه الاحكام كما تأخر الإلزام دفع القيمة (¬14)، قيل: ~~الفرق أن تأخر المسببات في أسبابها خلاف الأصل. وخولف هذا الأصل في ~~الإتلاف، لضرورة حق الآدمى، مخافة أن يذهب ماله مجانا، ولا ضرورة تدعو ~~لتقديم الطلاق وتأخير التحريم. (¬15). # المسألة الثالثة: # الطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة في الصلاة، الفتاوى متطابقة على ~~أنها واجبة، مع أن المكلف لو توضأ قبل الوقت، واستتر، واستقبل الكعبة، ثم ~~جاء الوقت وهو على تلك الصورة وصلى من غير أن يجدد فعلا البتة (¬16) في هذه ~~الثلاثة، أجزأته صلاته إجماعا، وفعله قبل الوقت لا يوصف بالوجوب (¬17)، فإن PageV01P124 # الوجوب لهذه متأخر عن وجوب الصلاة، والصلاة متأخرة عن زوال الشمس مثلا، ~~فقبل سبب الوجوب لا وجوب # فإن قلنا: لا وجوب، قام معنا اشكال آخر وهو: فكيف أجزأ ما ليس بواجب عما ~~هو اجب، والقاعدة المقررة خلاف هذا، ولما توجه الإشكال اضطربت أجوبة ~~الفقهاء. # فقال القاضى: أبو بكر ابن العربي: "الوضوء واجب وجوبا موسعا قبل الوقت ~~وفي الوقت" (¬18). وهذا لا يصح، لأن ما ترتب حكمه على سبب لا يتقدم سببه، ~~وهو مرتب على ما رتب على الزوال أو غيره من الاسباب للصلوات، فالوضوء وسيلة ~~للصلاة التى هي مقصودة، ووجوب الوسائل تبع لوجوب المقاصد. # وقال غيره: تقع غير واجبة وأجزأت عن الواجب إجماعا، فهى مستثناة ~~بالإجماع، وهذا لا يصح، لأن المجمع عليه الإجزاء، وأما أنها مستثناة ~~بالإجماع فلا. # وقال آخر: دوام ذلك فعل له، فيجب عليه الدوام على ذلك الحال عند دخول ~~الوقت وقد فعله، وهذا - ايضا ms061 - غير مرضي، فإنا لا نقول: دوام تلك الحالة ~~فعل لها، لأنه قد يدوم وهو غير شاعر بها، وشرط الفعل المعتبر في السنة شعور ~~فاعله به. # وقال شهاب الدين: الجواب الصحيح عندي، أن نقول: هذه الاشياء قد PageV01P125 ### || CHECK القاعدة الثانية: نقرر فيها فرض العين وفرض الكفاية # تكون من خطاب الوضع وقد تكون من خطاب التكليف (¬19)، فإن كان لم يفعل ~~شيئا من ذلك حتى دخل الوقت ففعله لها امتثال لخطاب التكليف، ، وإن كان قد ~~فعلها قبل دخول الوقت فهي من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف. غاية ما فيه ~~أن يقال: يجب الوضوء في حالة دون حالة، وهذا لا منكر فيه، فإن شأن الشريعة ~~تخصيص الوجوب ببعض الحالات وبعض الأزمنة وبعض الأشخاص (¬20). # القاعدة الثانية (¬21): # نقرر فيها فرض العين وفرض الكفاية، ليتحقق الفرق بينهما بذلك فنقول: ~~الأفعال قسمان: منها ما تتكرر مصلحته بتكرره، ومنها ما لا تتكرر مصلحته ~~بتكرره. فالقسم الأول شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكريرا للمصلحته بتكرر ~~ذلك الفعل. والثاني جعله على الكفاية، نفيا للعبث في الأفعال، وهذا كإنقاذ ~~غريق إذا بادر لإنقاذه أحد، فنزول غيره بعد ذلك لا مصلحة فيه، والأمر به من ~~باب العبث. PageV01P126 # فإذا تقرر هذا فاعلم أن الكفاية والأعيان يتصوران في الواجبات وفي ~~المندوبات، كصلاة الظهر، والصلاة على الجنازة، وكالأذان والوتر. # ولنذكر هنا مسائل: # المسألة الأولى: # يكفي في سقوط المامور به على الكفاية ظن الفعل لا وقوعه تحقيقا، حتى لو ~~غلب على ظن كل طائفة ذلك سقط عن الجميع (¬22). # سؤال: إذا كان الوجوب متقررا على الجميع فكيف سقط عمن لم يفعل، بفعل ~~غيره، والعبادة البدنية، القاعدة فيها أنه لا يجزئ فيها فعل أحد عن أحد، ~~فكيف وقعت التسوية بين من فعل ومن لم يفعل؟ # جوابه أن سبب السقوط ليس فعل أحد، بل سببه انه ما في فعله - حينئذ - حكمة (¬23). # قلت: سبب السبب سبب، وفعل الغير سبب لئلا يبقى في فعله حكمة فهو سبب. # والحق أن القاعدة ليست بحق على الاطلاق.، وسياتي الكلام عليها في موضعها. PageV01P127 # قال شهاب ms062 الدين رحمه الله: # وأما التسوية فما هي الا من حيث السقوط عنهما معا، وأما من حيث الثواب ~~فلا، من فعل فله الثواب دون من لم يفعل. # المسألة الثانية: # نقل صاحب الطراز (¬24) أن اللاحق بالمجاهدين بعد أن كان سقط الفرض عنه ~~يقع فعله فرضا بعد ما لم يكن واجبا عليه (¬25)، وعلل ذلك بأن مصلحة الوجوب ~~لم تحصل بعد، وما وقعت الا بفعل الجميع، فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا، ~~لأن الوجوب يتبع المصالح. # قلت: فيلزم على هذا ألا يسقط فرض الكفاية عن أحد إلا بعد وقوع ذلك الفرض، ~~ولذا كان الامر هكذا فقد سقط السؤال حيث قلت: وقع فعله فرضا بعد ما لم يكن واجبا. # قال شهاب الدين رحمه الله: # سؤال: هذه المسألة نقض كبير على حد الواجب، فإما أن تصح الحدود المذكورة ~~للواجب، المفيدة أنه لا سبيل إلى تركه ويبطل هذا الذى قلتم هنا، وإما أن ~~يصح فتبطل الحدود. (¬26) PageV01P128 ### || CHECK القاعدة الثالثة نريد أن نقرر فيها الفرق بين قولنا: الأمر. المطلق، وبين قولنا: مطلق الأمر # والجواب أن نقول: الوجوب في هذه الصورة مشروط بالاتصال والاجتماع مع ~~الفاعلين، ولاشك أنه ان ترك مع الاجتماع أثم، والترك مع الاجتماع لا يتصور ~~إلا إذا ترك (¬27) الجميع، والعقاب - حينئذ - يتحقق. والقاعدة أن الوجوب ~~المشروط بشروط ينتفي عند انتفاء الشرط الذي له، فإن كان منفردا عنهم كان ~~شرط الوجوب مفقودا فذهب الوجوب، ولا عجب أن يكون الوجوب مشروطا بشرط ~~الاتصال، ومفقودا عند الانفصال. # المسألة الثالثة # قال رحمه الله، : مقتضى (¬28) ما قررتم من ضابط فرض الكفاية وفرض. العين ~~ألا تكون صلاة الجنازة فرض كفاية، فإن مصلحتها المغفرة للميت، ولم تحصل ~~بتحقيق (¬29)، فالجواب أنا لا نطلب حصولها بتحقيق، بل المطلوب حصول ظن ~~المغفرة وهو حاصل. (¬30) # القاعدة الثالثة (¬31) # نريد أن نقرر فيها الفرق بين قولنا: الأمر. المطلق، وبين قولنا: # مطلق الأمر، وكذا ماله من نظائر، كقولنا: البيع المطلق، ومطلق البيع، ~~فقال رحمه الله: PageV01P129 ### || CHECK القاعدة الرابعة: نقرر فيها الفرق بين خطاب غير المعين والخطاب الغير المعين # هما مختلفان، ms063 وبهذا يصدق قولنا: مطلق البيع حلال إجماعا، ويصدق - أيضا -: ~~البيع المطلق لم يثبت فيه الحل بالاجماع ثم قرر هذه المخالفة بأن قال: # إذا قلت: البيع المطلق فقد أدخلت الالف واللام على البيع، وذلك سبب لشمول ~~جمبع أفراد البيع، بحيث لم يبق بيع إلا دخل فيه، ثم وصفناه بعد ذلك ~~بالإطلاق بمعنى أنه لم يقيد يوجب تخصيصه من شرط أو صفة أو غير ذلك من ~~اللواحق (¬32). # وأما إذا قلنا: مطلق البيع فقد أثرنا بقولنا: "مطلق البيع" إلى القدر ~~المشترك بين جميع البياعات، وهو مسمى البيع الذى يصدق بفرد من أفراده، ثم ~~أضيف هذا المطلق - المشار اليه إلى البيع، ليتميز عن مطلق الحيوان (¬33) ~~وغير ذلك. # القاعدة الرابعة (¬34): # نقرر فيها الفرق بين خطاب غير المعين والخطاب الغير المعين فنقول: # أما من حيث مقتضى الألفاظ فظاهر أن المراد بخطاب غير المعين أن يكون ~~المكلف الذي توجه الخطاب نحوه غير معين، والخطاب الغير المعين، المراد به ~~الخطاب بالشئ الذي وقع التكليف به هو المبهم، وفيه عدم التعيين. وما أردنا ~~تبيين هذا كما أردنا الفرق بين الامر الطلق ومطلق الامر، وانما أردنا أن ~~نبين الفرق PageV01P130 # بينهما من حيث إن أحدهما موجود في الشريعة، والآخر ليس بموجود، والذى ليس ~~بموجود هو خطاب غير المعين، (¬35) لأنه ليس من الحكمة، لأنه إذا كان مبهما ~~لا ينبعث أحد من المكلفين إلى الامتثال، فتضيع الصلحة لذلك، فلم يات به ~~الشارع، وفرض الكفاية يتوهم أنه كذلك، وليس كذلك، بل الخطاب توجه نحو ~~الجميع، غير أنه إذا فعله البعض سقط عن البعض الآخر، وقد مضى بيان ذلك، ~~وبهذا نجيب عن قوله تعالى: "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين" (¬36). PageV01P131 # وأما الخطاب الغير المعين فكثير في الشريعة وموافق للحكمة، (¬37) لأن ~~المصلحة تحصل معه، وهذا كالامر بإخراج شاة معينة، فالمصلحة حاصلة مع عدم ~~التعيين، وصرف التعيين إلى المكلف. # وهنا مسألة: قال الله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} ~~(¬38)، فهذا خطاب بشئ غير معين، وقد قلنا: إنه لا يجوز. # ولكنه هنا سؤالان على الآية (¬39): # السؤال ms064 الأول: ما ضابط هذا الظن؟ ، فإن غير المعين إذا وقع التكليف به في ~~الشرع، تارة يعينه الشارع بعد ذلك، وتارة يعلق بالجميع الوجوب، فهذا من أي ~~القسمين هو؟ # والجواب أن نقول: لنا أن نقضى بتحريم الجميع حتى يدل الدليل على خروج ~~البعض من هذا التحريم. والجواب الثاني أن نقول: المحرم من الظن المشار اليه ~~- هنا - ما دل الدليل على تحريمه، ومالا فلا. (¬40) # السؤال الثاني: هو: كيف صح النهى عن الظن، وهذا أمر يهجم على النفس عند ~~حضور أسبابه، لا قدرة على دفعه، فنقول: PageV01P132 # إذا وقع مثل هذا فالمراد به توجه الخطاب لثمرته او لسببه، مثل قوله ~~تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} (¬41) فإن الرأفة - أيضا - أمر ~~يهجم على القلب، فيتعين الحمل على الثمرة، وهى تنقيص الحد" (¬42). # ومثال ما هو غير مقدور ويحمل على سببه قوله تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم}. (¬43) يتعين ها هنا الحمل على سبب المغفرة، وهو الطاعة، فيكون من ~~مجاز التعبير بالمسبب عن السبب، والأول من مجاز التعبير بالسبب عن السبب. ~~ومثل هذا قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (¬44)، إذ الموت لا ~~ينهى عنه، فتعين حمله على سبب يقتضي حصول الموت على حالة الاسلام، وهو ~~تقديم الاسلام قبل ذلك والتصميم عليه، وهذا كثير في كلام العرب. ### || AUTO القاعدة الخامسة: # في تقرير أنه ما ليس بواجب لا يجرئ عن الواجب. # (¬45) # بيان ذلك من حيث إن حقيقة الواجب تخالف حقيقة ما ليس بواجب. # فالآتي بإحدى الحقيقتين مكان الاخرى كمن لم يات بشئ أصلا. ولهذا نقول: إن ~~صلاة ركعة الوتر لا تجزى عن ركعة من صلاة الصبح، وألف دينار، صدقة، لا تجزى ~~عن شاة وجبت عليه، وأمثال هذا، وكل ما جآء على هذا الحساب فقد جاء على ~~الأصل، وما جاء على غير هذا فهو على غير الاصل. # ووقع في الذهب سبع مسائل يجرى قول مما قيل فيها على خلاف الأصل. PageV01P133 # 1) الأولى: إذا توضأ مجددا، ثم ذكر أنه كان محدثا، هل يجزئه أم لا؟ ~~قولان، والصحيح في المذهب ms065 عدم الإجزاء. # 2) وإذا اغتسل لجمعته ناسيا لجنابته، كذلك قولان. والمذهب عدم الإجزاء. # 3) وإذا نسي لمعة من الغسلة الأولى من وضوئه، وكان غسلها بنية الفرض، هل ~~يجزئه إذا غسل الثانية بنية السنة؟ قولان. والمذهب عدم الإجزاء. # 4) الرابعة: إذا سلم من اثنتين ساهيا، ثم قام يصلي ركعتين بنية النفل، هل ~~يجزئانه عن ركعتي الفرض؟ قولان. # 5) الخامسة: إذا ظن أنه سلم من فرضه، فصلى بقية صلاته بنية النافلة، هل ~~يجزئه أو لا؟ قولان. # 6) السادسة: إذا سها عن سجدة من الركعة الأولى وقام في خامسة، ساهيا، هل ~~يجزئه عن الركعة التي نسي منها السجدة؟ قولان. # السابعة: إذا نسي طواف الافاضة وقد طاف طواف الوداع، وراح إلى بلده أجزأه ~~طواف الوداع عن طواف الافاضة. هذا هو الذى رأيت وقع في هذا القاعدة. (¬46) PageV01P134 # قلت: وقد فرض بعض الفقهاء في تمييز الفرق بين المشتبهات مسألة وقال: لم ~~لا تصلى الفريضة بتيمم النافلة كما جازت نيابة النفل عن الفرض في PageV01P135 # الحج؟ وذكر المسألة الآخرة من المسائل السبع، فأجاب بما مقتضاه أن الأمر ~~في الحج على غير الأصل، وكان ذلك للمشقة التى في إعادة فرض الحج وهو طواف ~~الإفاضة، والمشقة مفقودة في الصلاة. PageV01P136 # قال شهاب الدين رحمه الله: # وأما العبد والمسافر والمرأة ويصلون الجمعة فليست صلاتهم من هذا القبيل، ~~أعني أن يقال فيها: أجزأ غير الواجب عن الواجب، بل الواجب عليهم إحدى ~~الصلاتين: إما الظهر وإما الجمعة، والواجب القدر المشترك بين الصلاتين ~~(¬47)، فإذا صلوا الجمعة فقد أتوا بإحدى الصلاتين، وذلك الواجب عليهم، ~~وتعين ذلك المشترك في أحد نوعيه، كمسألة خصال الكفارة، فهذا عنده من باب ~~تعيين الواجب، والمسائل المذكورة قيل هذا من باب إجزاء ما ليس بواجب عما هو واجب. # قلت: قول شهاب الدين رحمه الله ليس خلاف ما نص عليه الفقهاء. نص أبو عمرو ~~ابن الحاجب في كتابه في الفقه في باب القصر أن المرأة والعبد ينتقلان، لأنه ~~يقال: المراد بالانتقال المذكور انتقاله من الإبهام إلى التعيين. # ويمكن أن يقال: إنه خلافه، والراد ينتقل من فرضية الظهر إلى ms066 الجمعة، ~~وليست من باب تعيين الواجب على هذا، ولكنه ليس فيها إجزاء ما ليس بواجب عن ~~الواجب، على كل قول، والله أعلم. # قال شهاب الدين رحمه الله: ويتمهد الفرق بين إجزاء ما ليس بواجب عن ~~الواجب وبين تعيين الواجب بأربع مسائل: PageV01P137 # المسألة الأولى: العبد لا يؤم في الجمعة، لأن المذهب أن المفترض لا يأتم ~~بالمتنفل، وقيل: يؤم، لأنه إذا حضرها صار من أهلها ووجبت بالشروع عليه فصار ~~مفترضا، فما ائتم المفترض إلا بمفترض فقيل: إن تكبيرة الإحرام للجمعة لا ~~تجب عليه فقد وقع ائتمام المفترض بالمتنفل، فأجابوا عن هذا بأن تكبيرة ~~الإحرام، لها عموم وخصوص. فمن حيث عمومها هى واجبة على العبد، ومن حيث إنها ~~للجمعة لا تجب، وباعتبار العموم ائتم المفترض بالمفترض. # وقال شهاب الدين رحمه الله: # هذا الذي قالوه، من أن العبد عليه تكبيرة الإحرام، وهي أعم من أن تكون ~~بظهر وبجمعة، فإذا صلى الجمعة فقد خصصها، وذلك الخصوص غير واجب عليه، ~~والعموم هو واجب عليه، ومن تلك الجهة صح الائتمام، يلزمهم في جميع أركان ~~الصلاة من ركوع أو سجود أن يعتبر فيها هذا المعنى، فيكون العبد قد أتى ~~بخصوص، وذلك غير واجب عليه ومن حيث إن السجود سجود أتى بما يجب عليه والجزء ~~الخصوص، والعموم واجب عليه، فقد ائتم المفترض بالمتنفل. # قلت: لا يلزم الفقهاء هذا، فإنهم قالوا: بالشروع وجبت، فقد انتقل للجمعة ~~وصار مساويا فيها للحر، من حيث الخصوص والعموم. # نعم، إنه يقال: لم يكن في تكبيرة الإحرام مساويا للعموم فيقال: جاز ذلك، ~~بناء على أن الواجب في النية أن ينوي الفريضه المطلقة أو ينوى الفريضة ~~المعينة بالركعات، وفي المذهب خلاف، وهذا جاء على الفريضة المطلقة، والصلاة ~~واحدة في نفسها، أعنى الظهر، والجمة ليست كالظهر والعصر، والله أعلم. (¬48) PageV01P138 # قلت: وهذه المسألة تؤذن بخلاف ما قاله، من أن الثلاثة الواجب عليهم شئ ~~(وهم المسافر، والعبد، والمرأة) لهم التعيين، بل ظاهر هذا أن هذه المسألة ~~على هذا القول من باب إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب بحسب قولهم ms067 انها وجبت ~~بالشروع، اذ هذا تصريح بأنها كانت غير واجبة، ثم لما شرعوا وجبت، لقوله ~~تعالى: "ولا تبطلوا أعمالكم "، (¬49) كما في النوافل كلها، تجب بالشروع، ~~والله أعلم. # المسألة الثانية: # المسافر في رمضان يجب عليه أحد الشهرين: إما شهر الأداء، واما شهر ~~القضاء، فإذا اختار صوم رمضان فهو فاعل لخصوص غير واجب، وهو كونه رمضان، ~~وعموم واجب وهو كونه أحد الشهرين، فأجزأ عنه من جهة أنه أحد الشهرين، لا من ~~جهة كونه رمضان. (¬50) # وكذلك إذا اختار شهر القضاء، فخصوصه ليس واجبا عليه، غير أنه متعين عليه ~~خصوص القضاء لتعذر غيره، لا أنه واجب بخصوصه، ؛ يتعين آخر وقت الصلاة لتعذر ~~ما قبله، وتعين غيره لأنه واجب بطريق الأصالة، وليس قضاء المفرط هكذا، بل ~~قضاؤه واجب بخصوصه وعمومه (¬51). PageV01P139 # قلت: هذا التفريق لا ينبغي، من حيث إنه لا يقال: قضاء المفرط باعتبار ~~الحال قبل التفريط، وإنما يقال بعد وقوع التفريط وفوات صوم شهر رمضان. واذا ~~كان كذلك فالقضاء واجب بخصوصه وعمومه، وكذا المسافر إن اعتبرناه بعد خروج ~~رمضان، قضاؤه واجب بعمومه وخصوصه، فلو اعتبرنا المسافر قبل فوات رمضان ~~فحينئذ يكون له القضاء والأداء، ويكون ما قاله لم يجب عليه خصوص واحد، ~~ولكنه وجب عليه أحد الشهرين، والله أعلم. (¬52) # المسألة الثالثة: # المريض إذا كان يقدر على الصوم لكن مع مشقة عظيمة لا يخشى معها على نفسه ~~ولا عضو من أعضائه، فهذا سقط عنه الخطاب بخصوض رمضان، ويبقى كالمسافر ~~مخاطبا بأحد الشهرين، فإن خشي على ما ذكر حرم عليه الصوم، فإن أقدم على ~~الصوم مع ذلك فلا يمكن أن يقال: إنه غير (¬53) الواجب كما يقال للمسافر، ~~ولكن يقال: هل يجزئ عنه؟ قال الغزالي (¬54) رحمه الله: يحتمل عدم الإجزاء، ~~لأن المحرم لا يجزئ عن الواجب، ويحتمل الإجزاء كالصلاة في الدار المغصوبة، ~~فانه متقرب بترك شهوتي فمه وفرجه، جان على نفسه، كما أن المصلي متقرب، وجان ~~على صاحب الدار. (¬55) PageV01P140 ### || CHECK القاعدة السادسة نقرر فيها أنه أشياء جاءت في الشريعة، يتوهم أنها ناقضة علينا القاعدة الخامسة، وهي أن ما ms068 ليس بواجب لا يجزئ عن الواجب # المسألة الرابعة: # قال مالك: إذا صلى الصبي في الزوال ثم بلغ في القامة وجب عليه أن يصلى ~~مرة أخرى، لأن الوجوب ترتب عليه حينئذ، وما كان صلاة ليس بواجب، وغير ~~الواجب لا يجزئ عن الواجب. وقال الشافعي: لا يعيد، لأن الصلاة قد وقعت بعد ~~سببها، ولم يخاطب أحد بصلاتين لسبب واحد. # القاعدة السادسة (¬56) # نقرر فيها أنه أشياء جاءت في الشريعة، يتوهم أنها ناقضة علينا القاعدة ~~الخامسة، وهي أن ما ليس بواجب لا يجزئ عن الواجب # فمن ذلك أن الزكاة إذا عجلت قبل الحول، إما بالشهر ونحوه عندنا، وإما في ~~أول الحول عند الشافعي، فهو قول بإجزاء ما ليس بواجب عن الواجب، فإن دوران ~~الحول شرط في الوجوب وهو لم يقع، والمشروط لا يتقدم شرطه، فنقول: # الفرق أن هذا جاز من حيث إنه إن لم تكن الزكاة واجبة في الحال فهى واجبة ~~في المآل، والمخرج إنما قصد بالإخراج الوجوب. بخلاف صدقة التطوع عن الواجب، ~~إنما قصد التطوع، فلم يجز فيها وفي أمثالها ما ليس بواجب عن الواجب، وهنا ~~أجزأ، لأن لذلك الشئ اعتبارا أنه واجب، وذلك في المآل، وإن لم يكن واجبا في ~~الحال، والذي قبله ليس بواجب في الحال ولا في المآل، ولذلك قلنا: لا يجزئ، ~~والله أعلم. # ولنذكر مسألتين (¬57): PageV01P141 # المسألة الأولى: قال جماعة من الحنفية: يتعلق الوجوب في الواجب الموسع ~~بآخر الوقت، والمعجل قبل ذلك نفل يسد مسد الفرض، فقال لهم الأصحاب: لو صح ~~ذلك لصح أن يصلى قبل الزوال ويجرئ عنه، فيكون نفلا سد مسد الفرض، وهو خلاف ~~الإجماع، فكذلك بعد الزوال، لا نحصار الوجوب عندكم في آخر القامة فيكون ~~إيقاعها في الوقتين على السواء، إذ لم تجب فيهما وإنما وجبت في آخره. فإن ~~قالت الحنفية: جاز بعد الزوال من حيث إنه لم يقصد بصلاته - حينئذ - التطوع، ~~وانما قصد الواجب في المآل، قيل لهم: ويقصد قبل الزوال الواجب في المآل لا ~~التطوع، ولم يقل أحد بجواز ذلك. # فأجاب شهاب الدين رحمه الله ms069 عن الحنفية بأن قال: من شرط إجزاء ما ليس ~~بواجب في الحال وهو واجب في المآل - عن الواجب، أن يكون سببه قد تقدم، ~~وتأخر الوجوب لشرط أو غيره كما الأمر في الزكاة، فإنه وجد سبب وجوب الزكاة، ~~وذلك النصاب، وتأخر الشرط وذلك الحول فجاز، كذلك هنا وجد سبب الوجوب وهو ~~الزوال، وقبل الزوال ما وجد السبب، فوقع الفرق، فصح إجزاء ما قالوه، ولم ~~يلزمهم القول بإجزاء ما ألزموه. (¬58) # المسألة الثانية: # زكاة الفطر يجوز تعجيلها قبل غروب الشمس بيومين أو ثلاثة، لما قلناه من ~~أنها واجبة في المآل. # فإن قيل: هذا يقوي الإلزام على الحنفية بأن أخراجها قبل الفطر كإيقاع ~~الصلاة قبل الزوال. # فالجواب أن لها سببين: غروب الشمس آخر يوم من رمضان، والوقت PageV01P142 ### || CHECK القاعدة السابعة نقرر فيها الميز بين ما يثاب عليه من الواجبات، وبين ما لا يثاب عليه منها، وإن وقع واجبا # الموجود في رمضان، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "هي طهرة للصائم" ~~(¬59). فمن أخرجها قبل الغروب بيومين او ثلاثة، فقد أتى بها متوسطة بين ~~سببين، والمسبب يقع وسطا بين سببيه، فيه خلاف، فليست المسألة كمسألة ايقاع ~~الصلاة قبل الزوال. # القاعدة السابعة (¬60) # نقرر فيها الميز بين ما يثاب عليه من الواجبات، وبين ما لا يثاب عليه ~~منها، وإن وقع واجبا. # اعلم أن المامورات على قسمين: # 1) قسم منها، صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته وإن لم يقصد به التقرب، ~~وهذا كأداء الديون، ورد الغصوب وما أشبه ذلك. # 2) وقسم آخر لا يقع واجبا الا مع القصد والنية كالصلاة والصيام والحج PageV01P143 # وغير ذلك مما شرط فيه النية، فهذا لا يعتد بفعله إلا إذا وقع منويا، ~~فحينئذ يقع واجبا ويثاب عليه. # والقسم الآخر إذا وقع بغير نية أجزأ عن الواجب ولا ثواب عليه، فإن فعل ~~بنية أجزأ عن الواجب وأثيب عليه، وظهر من هذا أنه مبني على أن القبول غير ~~الإجزاء وهو الحق. فالمجزئ من الأفعال ما اجتمعت شرائطه وأركانه وانتفت ~~موانعه، فهذا يبرئ الذمة بغير خلاف. وأما الشاب عليه فالحق عدم ms070 لزومه، وأن ~~الله تعالى قد يبرئ الذمة ولا يثيب في بعض الصور، وهذا معنى القبول، ويدل ~~على ذلك أمور: # أحدها: قوله تعالى: "انما يتقبل الله من المتقين" (¬61) في قضية ابني ~~آدم، (¬62) اذ الظاهر أنهما تساويا في العمل فكان ما ييرئ الذمة حاصلا، ومع ~~ذلك لم يتقبل من أحدهما وتقبل من الآخر بوصف باطني حميل في أحدهما، وذلك ~~التقوى. PageV01P144 # وثانيها: طلب إبراهيم واسماعيل - عليهما السلام - ذلك عند العمل، حيث ~~قالا: "ربنا تقبل منا" (¬63). # وثالثها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ~~وذلك عند ذبحه الأضحية. # ومن الدليل على هذا كثرة، ويظهر من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة ~~في مسجدى هذا خير من الف صلاة في غيره" (¬64) التفضيل لا بإطلاق، ولكن بشرط ~~التقوى، ومن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ~~بكذا (¬65) أنه بإطلاق. # قلت: ادعاء التقييد في الحديث الأول، وأنه الظاهر، غير ظاهر. نعم الاطلاق ~~في الثاني هو الظاهر، والله أعلم. # قلت: إن صحت هذه القاعدة أبطلت (¬66) الحدود المذكورة للأصوليين في ~~انواجب، فهم يميزونه بالثواب والعقاب (¬67). وهذه القاعدة - إن صحت - ترد ~~ذلك من حيث إنه يخرج عن الحد ما هو منه، وهو فساد في الحدود، والله أعلم. PageV01P145 ### || CHECK القاعدة الثامنة نقرر فيها ضعف ما مضى الناس عليه في تحديد الأداء والقضاء، ثم نذكر الحد الذي يصلح لهما # القاعدة الثامنة (¬68) # نقرر فيها ضعف ما مضى الناس عليه في تحديد الأداء والقضاء، ثم نذكر الحد ~~الذي يصلح لهما، فأقول أولا: # الجاري عند الناس أن الأداء كناية عن إيقاع الفعل في وقته المحدود له، ~~والقضاء كناية عن ايقاع الفعل بعد خروج وقته المحدود له. وهذا ينتفض بالأمر ~~الفوري، كرد الغصوب والودائع، فإن الشرع حدد له (¬69). زمان الوقوع، فأوله ~~أول زمان التكليف، وآخره الفراغ منها بحسبها في طولها وقصرها، فزمانه محدود ~~شرعا، مع انتفاء الاداء والقضاء عنها في الوقت وبعده، فيبطل حد الأداء فإنه ~~يتناولها وليست أداء، ويبطل حد القضاء، فإنه يتناولها وليست قضاء والأولى ~~أن يقول: ms071 الأداء إيقاع الواجب الأدآء في وقته المحدود له شرعا لمصلحة اشتمل ~~عليها الوقت بالأمر الاول. والقضاء إيقاع الواجب خارج وقته الذى حد له شرعا ~~لأجل مصلحة فيه بالامر الثاني. PageV01P146 # فقولنا: في وقته، يخرج القضاء، وقولنا: المحدود له، يخرج المقيد بجميع ~~العمر، وقولنا: شرعا، احترازا مما يحدده أهل العرف، وقولنا: لمصلحة اشتمل ~~علها الوقت، يخرج النقيض المذكور. وهذا من حيث إن ما عينه الشرع كرمضان ~~للصوم، والزوال للظهر، ذلك كله لمصلحة، فيها وإن كنا لا نعلمها. وتعيين ~~الفوريات ليس كذلك، بل يتبع المامورات وطريان الاسباب، فالغربق - لو تأخر ~~سقوطه في البحر تأخر الزمان، أو تعجل، تعجل الزمان قبل ذلك، وليس القصد إلا ~~حصول ذلك، وليس لزمان خصوصية في ذلك. # وقولنا في القضاء: بالأمر الثاني، وفي الأداء: بالامر الأول، لأن القضاء ~~واجب بأمر جديد، وبهذا يسلم من نقض، وذلك أن شهر رمضان إذا تعذر صومه، ~~فالله تعالى عين ما بعده إلى رمضان وقتا لقضائه، فيصدق عليه ايقاع الفعل ~~الواجب في وقته المحدود له شرعا لمصلحة اشتمل عليها الوقت، كما يصدق على ~~الأداء فإذا قلنا: بالأمر الأول، خرج القضاء، وإذا قلنا: بالأمر الثاني، ~~خرج الأداء، وصدق على القضاء. # ثم اعلم بعد هذا أن القضاء لفظ مشترك، يقال على معان مختلفة، فيقال: قضى ~~الفعل، إذا فعل، ومنه: "فإذا قضيت الصلاة" (¬70)، وهذا معنى لغوي، ويقال ~~على ما قلناه وحددناه، ويقال على إيقاع الواجب بعد تعينه بالشروع، ومنه حجة ~~القضاء (¬71)، وقضاء النوافل بعد الشروع فيها. # ويقال على ما وقع على خلاف وضعه في الشريعة، مع قطع النظر عن الوقت ~~والتعين بالشروع، ومنه قضاء الماموم، لأن الركعتين الأخيرتين من العشاء، PageV01P147 ### || CHECK القاعدة التاسعة نقرر فيها صحة القول بالأداء الإثم، إذ أشكل ذلك على كثير من الناس، وقالوا: كيف تكون العبادة أداء، وفاعلها آثم # إذا صليتا جهرا فهو خلاف الوضع الشرعي، وكون اللفظ مشتركا ثم يحدد بمعنى ~~واحد مما يدل عليه، لا يضرنا ولا يقدح في فعلنا. # ثم لتعلم أن العبادات على ثلاثة أقسام: # منها ما يوصف بالأداء ms072 والقضاء، كالصلوات الخمس ورمضان، ومنها مالا يوصف ~~بهما كالنوافل، ومنها ما يوصف بالأداء فقط كالجمعة. # فائدة: # على ما ذكرناه في الحدين المذكورين تعين أن مذهب الغزالي أرجح من مذهب ~~القاضى فيمن غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر الوقت، فيضيق الوقت لأجل ذلك، ~~ثم إنه عاش إلى آخره، هل يصليها أداء كما قال الغزالي، أو قضاء كما قال ~~القاضى؟ الأرجح ما قاله الغزالي، لأن تعيين الوقت لم يكن لمصلحة فيه، وإنما # كان لظن كاذب، والله أعلم. # القاعدة التاسعة (¬72) # نقرر فيها صحة القول بالأداء الإثم، إذ أشكل ذلك على كثير من الناس، ~~وقالوا: كيف تكون العبادة أداء، وفاعلها آثم. # وبيان ذلك أن الله تعالى جعل أرباب الأعذار يدركون الظهر والعصر عند غروب ~~الشمس، بإدراك وقت يسع خمس ركعات في الحضر بعد ما تحتاج اليه الصلاة من ~~طهارة وغير ذلك. ووقع الاتفاق على أن ما خرج وقته قبل زوال العذر PageV01P148 # لا يلزم أرباب الأعذار، فدل لزوم الصلاتين لهم أن ذلك الوقت وقت أدائهما، ~~ولما كان الأداء إيقاع الواجب في وقته المحدود له شرعا كما تقدم، لزم أن ~~يكون الظهر والعصر أداء في حق كل أحد إلى غروب الشمس، لأنا لما حددنا ~~الأداء، لم نحده بالنسبة إلى الفاعلين، وانما حددناه بالنسبة إلى العبادة ~~خاصة، مع قطع النظر عن الفاعل، هل هو صاحب عذر أم لا، ولا أحد تعرض في حد ~~الأداء والقضاء لأحوال المكلف بل للعبادة فقط، فصار الأداء والقضاء تابعا ~~لكون العبادة في وقتها أم لا، فكان الظهر أداء إلى غروب الشمس، بناء على ~~صدق حد الأداء عليه، ولما كان الشرع قد منع المكلف الذي لا عذر علية من ~~تاخير العبادة إلى آخر وقتها مطلقا، كان من لا عذر له مؤديا آثما، أما ~~أداؤه فلصدق حد الأداء، وأما إثمه فلتأخيره عن الوقت الذي حد له، وذلك آخر ~~القامة. # قلت: أما سبب تعلق الإثم بمن لا عذر له فظاهر، وأما أنه مؤد لصدق الحد ~~عليه فممنوع، فإنا إذا قلنا في الحد: إيقاع ms073 الفعل في وقته المحدود له شرعا، ~~فهذا الوقت الممتد للغروب قد حده الشرع لأهل الأعذار، وما جعله لمن لا عذر ~~له، بل جعل لهم آخر القامة مثلا، وكون الحاد لم يعتبر المكلفين ولم يفصل ~~الحد بحسبهم لا يلزمه، وإن لزمه فغفلة منه، فكيف نجعل هذا القدر دليلا على ~~صحة هذه الدعوى (¬73)، والله أعلم. # قال شهاب الدين: والأداء مع الإثم يتجه لفريقين: أحدهما من لا عذر له ~~فأخر إلى الوقت المذكور، والثاني الذى أخر إلى آخر الوقت، وقد كان يعتقد ~~أنه لا يتمكن من إيقاع الفعل آخر القامة بعذر واحد، كما قلنا في مسألة ~~القاضي PageV01P149 ### || CHECK القاعدة العاشرة نقرر فها حقيقة الواجب الموسع، ليظهر بذلك بطلان ما قيل في الحائض في رمضان: إن الصوم وجب عليه فيه، أو صحته # والغزالي فإنه آثم مؤد، قال: والشافعية تقول باجتماع الأداء والإثم في ~~هذا القسم الثاني، وتمنعه في الاول. قال: ويلزمهم أن يقولوا به في الاول. (¬74) # قلت: ان كان الإنكار من حيث ان الأداء والإثم لا يجتمعان، فنعم، وان كان ~~النكير من الوجه الذى أبديناه فلا يلزم، والله سبحانه أعلم وأحكم (¬75). # القاعدة العاشرة (¬76) # نقرر فها حقيقة الواجب الموسع، ليظهر بذلك بطلان ما قيل في الحائض في ~~رمضان: إن الصوم وجب عليه فيه، أو صحته، فنقول: # الواجب الموسع إنما يصدق على ما وقع التكليف به، مرتبطا بوقت، ذلك الوقت ~~أوسع من زمان ايقاع ذلك الواجب إذا أوقعه المكلف، ثم هو لذلك (¬77) يصح ~~ايقاعه في كل زمن من أفراد ذلك الزمان المتسع، وهذا، كما الامر في صلاة ~~الظهر، حيث طلب منا ايقاعها في زمن طويل، مبدأوه الزوال ومنتهاه آخر ~~القامة. فإذا كان الامر هكذا فكيف يصح أن يقال في الحائض: وجب عليها الصوم ~~وجودا موسعا، وهي لا يصح لها الصوم في رمضان، وهذا قول الحنفية (¬78). PageV01P150 # كيف أيضا يصح قول القاضى عبد الوهاب: إن صومه واجب عليها، وهي ممنوعة من ~~صومه، بل اثمة ان فعلت، فتكون ماثومة غير ماثومة بحسب فعل واحد، والأظهر ~~أنه غير واجب عليها ms074 صومه لذلك، والذى حمل القائلين بالوجوب أشياء: # أحدهما: عموم قوله تعالى: "فمن شهد منكم الشمهر فليصمه" (¬79)، وهذا ليس ~~بظاهر، لأن التخصيص يصرفه لما تقرر من أنها ممنوعة من صومه، والدليل العقلي ~~أحد ما يتخصص به العام، وأنها ممنوعة من صومه، معلوم قطعا في الشريعة ~~المحمدية. # الثاني: كونها تنوى قضاء رمضان. # وجوابه أن النية في الصوم لابد منها، وأنواع الصوم كثيرة، فلابد لهذا ~~الصوم من شيء يتميز به لتقع النية كذلك مميزة له بما تميز به من الخصوصية، ~~وهو ليس بتطوع ولا واجب ابتداء، ولا نذر ولا كفارة. وسبب هذا الصوم هو ترك ~~رمضان، فأضيف اليه بسبب ذلك ليتميز عن غيره، لأن الوجوب تقدم. # وقالوا أيضا: ان القضاء يقدر بقدر الأداء الفائت، فأشبه قيم المتلفات ~~القائمة مقام الأعيان المتلفة، فكذلك هذا القضاء يقوم مقام الواجب الذى ~~فات، فلو لم يجب شيء، ما قام هذا القضاء مقامه. # والجواب هو ما قلنا في الثاني: أن الصوم بسبب الترك لا بسبب الوجوب، كذلك ~~أيضا بعدد الترك تعدد القضاء. # قلت: والمسألة ترجع إلى أن القضاء لا يكون مرتبا الا على الوجوب، أو يكون ~~مرتبا عليه وعلى سبب الوجوب. فعبد الوهاب والحنفي، رحمهما الله قال بالأول. ~~وما قاله شهاب الدين وهو الذي ارتضاه الإمام فخر الدين، وكذلك تاج الدين في ~~الحاصل من المحصول وهو الأولى والأظهر، والله أعلم. PageV01P151 ### || CHECK القاعدة الحادية عشرة وأخرتها عما قبلها، وهي في تقرير الكلى الواجب فيه # القاعدة الحادية عشرة (¬80) # وأخرتها عما قبلها، وهي في تقرير الكلى الواجب فيه، وبه، وعليه، وعنده، ~~ومنه، وعنه، ومثله واليه، وكذلك تقرير الواجب الكلي فأقول: # الواجب في الشريعة قد يتعلق الخطاب (فيه) بشئ جزئي وجوبا، كالامر ~~باستقبال الكعبة، وقد يتعلق بأمر كلي وجولا. # فالواجب الكلى هو الواجب المخير (¬81)، كخصال الكفارة في اليمين، فالواجب ~~القدر المشترك من الخصال الثلاث، وله الخيرة في تعيين ما شاء PageV01P152 # منها (¬82). فالتخيير متعلقه الخصوصات، والوجوب متعلقه القدر المشترك، ~~فهذا أحد ما يتعلق بهذا القدر المشترك. # ثم ان فعل، على ماذا يثاب (¬83)؟ ، إن ms075 لم يكن فيها ترجيح فثوابه على ~~الواجب، وهو القدر المشترك، وإن كان فيه أجح، فإن فعل الأدنى فثوابه على ~~الواجب أيضا، وإن فعل الأفضل أثيب ثواب الندب وثواب الوجوب. ثم إن لم يفعل ~~عوقب على ترك الواجب، ولكنه لا يتصور هنا ترك الواجب إلا بترك الجميع، ليس ~~الامر كالفعل، فإنه ياتي بالواجب بواحد منها. # ثم ان برآة الذمة من ذلك أيضا بالقدر المشترك الذي به تعلق الوجوب لا ~~بخصوصية من تلك الخصوصيات، فإن الذمة لم تكن عامرة بشيء من ذلك. ثم نيته ~~أيضا كذلك لا تقع متعلقة إلا بالقدر المشترك، ولا تتعلق بخصوصية من ~~الخصوصيات، وبه تندفع الشكوك عن هذه المسألة. PageV01P153 # فإن قيل: القنر المشترك كلي، والكلي لا وجود له في الخارج، وإنما وجوده ~~في الذهن، والمطلوب - هاهنا - إيجاد المكلف به في الخارج، وذلك جزئي، فإن ~~كل شيء وجد في الخارج جزئي، واذا لم يكن الكلي متعلق الوجوب بطل أن يكون ~~متعلق حكم مما تقدم الشاب أو العقاب او البرآة أو النية (¬84)، قلنا: صحيح ~~أنها (¬85) لا توجد الكليات في الخارج مجردة عن المشخصات، وأما وجودها في ~~ضمن المعينات فحق، فمن أعتق الرقبة المعينة فقد أعتق رقبة، وكذلك نقول: زيد ~~إنسان ويصدق، وليس كقولنا: زيد زيد، وما ذلك الا لأن زيدا دل على المعنى ~~الشخصى، والإنسان دل على المعنى الكلي، ومحال خروج الانسانية (¬86) عن وجود ~~زيد مع وجوده، وبالجملة جحد كون الكليات موجودة في الخارج في ضمن المعينات، ~~خلاف الضرورة. # القاعدة الثانية: # الواجب فيه، وهذا هو الواجب الموسع. # فقد أوجب الله تعالى الظهر من الزوال إلى آخر القامة، واختلف العلماء في ~~ذلك على سبعة مذاهب. PageV01P154 # وتحريرها أن القائل قائلان: قائل بالوجوب الموسع، وقائل بجحده، والقائلون ~~به، لهم قولان: أحدهما أنه يفتقر إلى العزم إذا تأخر، والآخر أنه لا يحتاج ~~إلى عزم، والقائلون بجحده، منهم بعض الشافعية قال: يتعلق بأول الوقت، وما ~~يقع بغد ذلك فهو قضاء يسد مسد الأداء، ومستنده أن الوجوب مع جواز - التاخير ~~متنافيان. والأصل ترتب المسبب على سببه، ms076 وقد وجد السبب، وهو الزوال، ~~فالوجوب أول الوقت. # ويرد عليه أن الإذن في القضاء لتفويت الأداء من غير عذر، خلاف القاعدة ~~المقررة في الشريعة. وبعض الحنفية قال: يتعلق الوجوب بآخر الوقت، وهذا من ~~حيث إن العقاب إنما يترتب على الترك حينئذ، فكان الفعل إن وقع عندهم قبل ~~هذا - يقع نفلا سد مسد الفرض. ويرد عليه أن إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب ~~خلاف القواعد. # قلت: قد مضى الفرق بين ما ليس بواجب إذا كان ماله الوجوب، وبين ما ليس ~~ماله الوجوب، فهذا، الرد لا يتمشى، فهو كمسألة التعجيل الزكاة. # وقال الكرخي: الفعل موقوف إذا عجله المكلف، فإن جاء آخر الوقت، والمكلف ~~موصوف بصفات التكليف وقع واجبا، وإلا كان نفلا. # ويرد عليه أن كون الفعل حالة الايقاع لا يوصف بكونه فرضا ولا نفلا، ولا ~~يتعين فيه نية لأحدهما، خلاف المعهود في القواعد. # المذهب الرابع، للحنفية أيضا أن المكلف إن عجل منع تعجيله من تعلق (¬87) ~~الوجوب بآخر الوقت، فلا يجزئ نفل عن فرض، ولا يكون موقوفا، وإلا كان واجبا ~~آخر الوقت. PageV01P155 # ويرد عليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فوتوا على انفسهم ~~طول أعمارهم خيرا عظيما، وذلك فرضية التاخير. # المذهب الخامس، حكاه سيف الدين في الإحكام، أن الوجوب متعلق بوقت ~~الإيقاع، أي وقت كان، فسلم (¬88) من الإشكالات المتقدمة. # ويرد علية أن شأن الوجوب أن يكون متقدما، والفعل متأخر عن الوجوب، وأما ~~كون الوجوب يتبع الفعل فغير معهود من الشريعة، فلم يبق الا القولان ~~الأولان، والقول فيهما. # والقول أن الوجوب متعلق بالقدر المشترك بين أجزاء القامة، الكائن بين ~~طرفيها، كالواجب الخير، فكأن صاحب الشرع قال: صل: إما في أول الوقت وإما في ~~وسطه وإما في آخره. وهذا القول يسلم من جميع الإشكالات الوارة على الأقوال ~~المتقدمة. # غير أن القائلين بهذا القول اختلفوا، هل يحتاج إذا اختار التاخير إلى بدل ~~أو لا؟ فقيل: يحتاج، لأنه ان لم يعزم كان معرضا، والإغراض حرام، وما يندفع ~~به الحرام واجب، وقيل: لا يحتاج، لأنه لا ms077 دليل عليه، والقول بشئ لا دليل ~~عليه لا ينبغي. # وأيضا إذا أتى بالبدل، حقه أن يسقط عنه وجوب الوقت، وذلك باطل. واختار ~~الغزالي طريقة وسطى وهي الفرق بين الغافل عن الفعل والترك فلا يوجب عليه ~~عزما، وبين من حصل بباله الفعل والترك، فهذا إن لم يعزم على الفعل عزم على ~~الترك بالضرورة، فيجب عليه العزم على الفعل، وهي طريقة وسطى. # فرع مرتب: إذا قلنا بالتوسعة فهل ذلك مشروط بسلامة العاقبة، فإن مات قبل ~~الفعل فقد أخر مختارا فأثم، وهو قول الشافعية أو لا ياثم، لأنه فعل ما PageV01P156 # أذن له فيه، والأصل عدم اشتراط سلامة العاقبة، وهو مذهب المالكية، وهو ~~الصحيح من جهة النظر. (¬89) # القاعدة الثالثة: الواجب به وهو سبب كالزوال للصلاة، وملك النصاب للزكاة، ~~وما أشبه ذلك، فالمنصوب سببا أبدا - القدر الشترك، والخصوصيات ساقطة عن ~~الاعتبار، والله أعلم وأحكم. (¬90). # القاعدة الرابعة: الواجب به ايضا، ونريد بهذه، الأداة، فإن الباء تكون ~~سببية، وتكون للاستعانة نحو نجرت بالقدوم، وله مثل. (¬91) # أحدها: الماء الذى يتوضأ به ويغتسل فإنه ليس سببا للوجوب، بل هو أداة ~~يعمل بها الفعل، وكذلك التراب في التيمم*. # وثالثها: الثوب للسترة في الصلاة، والواجب من ذلك ثوب مطلق، وماء مطلق، ~~وتراب مطلق، لا تراب معين، ولا ماء معين، ولا ثوب معين. PageV01P157 # ورابعها: الجمار في النسك أداة لا سبب الوجوب. # وخامسها: الهدايا، أدوات يفعل بها الواجب، وسبب الوجوب أيام النحر في ~~الضحايا، والتمتع ونحوه من أسباب الهدى. والقدر المشترك هو المطلوب فيها ~~كلها (¬92). # القاعدة الحامسة: الواجب عليه، وهو المكلف في فرض الكفاية، فإن مقتضى ~~الخطاب فيه التعلق بطائفة غير معينة، بل هو بمطلق الطائفة الصالحة لإيقاع ~~ذلك على الوجه الشرعى، وإنما يتعلق الوجوب بالكل، بحيث لا يضيع الواجب، ~~وإلا فالمقصود إنما هو طائفة غير معينة. # قلت: إن كان الوجوب متعلقا بالكل فليس هذا من الكل الواجب عليه، وإن كان ~~الوجوب متعلقا بطائفة غير معينة، فهذا يخالف ما مضى لنا في قاعدة خطاب غير ~~المعين والخطاب الغير المعين، والله أعلم. # القاعدة السادسة ms078 في الواجب عنده، وله مثل: # أحدها: الحول إذا دار بعد ملك النصاب، فإن النصاب سبب، ودوران الحول عليه شرط. # وثانيها عدم المانع، نحو عدم الدين في الزكاة، وعدم الحيض في الصلاة، ~~والزوال سبب وجوب الصلاة، وملك النصاب سبب الوجوب في الزكاة. # وثالثها: وجوب التيمم عند عدم الماء، والاسباب للصلاة أوقاتها، وأسباب ~~الطهارة الحدث وغير هذا، والكل من المثل على السواء في أن الواجب القدر ~~المشترك، فلا اعتبار لخصوص دين ولا لخصوص حيض. # القاعدة السابعة: الكلى المشترك الواجب منه. وله مثل في الشريعة: # أحدها: الجنس المخرج منه زكاة الابل غنما في عدد، وإبلا في عدد آخر. PageV01P158 # وثانيها: الجنس الخرج منه زكاة الفطر، وهو الحب الذي هو غالب قوت. البلد، ~~يخرج منه صاع، والقدر المشترك - أيضا - هو الواجب في ذلك. # القاعدة الثامنة: الواجب عنه، وهو جنس المولى عليه، كالعبد والزوجة ~~(¬93)، فالقدر المشترك من ذلك، به تعلق الوجوب. # القاعدة التاسعة: الواجب مثله، وله مثالان: # أحدهما: جزاء الصيد في الحج، فإنه يجب إخراج مثل الصيد المقتول في ~~الاحرام والحرم، والمعتبر في ذلك مطلق الصيد، غزالا كان أو غيره، فلا يراد ~~غزال معين، ولا بقرة ولا وحش معينة. # وثانيهما: المتلف المثلي من المكيلات والموزونات تجب غرامة مثله، والواجب ~~- ايضا - القدر المشترك، لا شيء معين من ذلك. # القاعدة العاشرة: الواجب إليه، وله مثل في الشريعة: # أحدها غروب الشمس في الصوم، وثانيها هلال شوال، فالأول يجب الصوم اليه، ~~والثاني يجب تتابع الصوم في الأيام إليه. # وثالثها: أواخر العدد (¬94) والاستبراء والإحداد في عدة الوفاة، يجب ~~اتصال العدة والاستبراء إلى تلك الغايات، وكذلك ما ذكرنا معه، فهذه أيضا ~~(¬95)، PageV01P159 ### || CHECK القاعدة الثانية عشرة: في تقرير أن النهي يدل على الفساد أم لا؟ # الواجب القدر المشترك منها لا شئء معين. هنا تم ما تحت القاعدة الحادية ~~عشرة من القواعد. (¬96) # القاعدة الثانية عشرة (¬97): # في تقرير أن النهي يدل على الفساد أم لا؟ فأقول: # قال ابن حنبل باقتضاء النهي للفساد مطلقا، كان النهي في نفس الماهية أو ~~في أمر خارج عنها. وقال ابو ms079 حنيفة بالفرق بين أن يكون النهي في نفس الماهية ~~فإنه يقتضى الفساد، أو في أمر خارج عنها فلا يقتضي الفساد، حتى قال في عقود ~~الربا: تثبت ولا تفسخ، ولكنه يرد الزائد في مثل ما إذا باع درهما بدرهمين، ~~يقر الملك في درهم، ويرد الدرهم الزائد. ومالك والشافعي يقولان بالبطلان في ~~مسائل إذا كان النهي في أمر خارج، ويقولان بالصحة في مسائل كذلك. # ولنبين - أولا - المراد بالنهي في نفس الماهية، وبالنهي في أمر خارج، فنقول: # إن أركان العقد في البيع - مثلا - أربعة: عوضان، ومتعاقدان، فمتى سلمت ~~الأركان الاربعة مقد وجدت الماهية المعتبرة شرعا، سالمة عن النهي. فالنهي PageV01P160 # إنما تعلق حينئذ بأمر خارج عنها, ومتى انحزم واحد منها فقد انعدمت ~~الماهية، لأن الماهية المركبة تعدم (¬98) لعدم جزء منها، كما تعدم لجميع ~~أجزائها. # ومثال الماهية المعدومة كأن يبيع سفيه من سفيه خمرا بخنزير، فالأجزاء ~~كلها فاسدة، واذا باع رشيد من رشيد ثوبا بخنزير، فالماهية - ايضا - معدومة ~~لعدم كن واحد منها، ولاخفاء بمثال الاثنين الباقيين (¬99) # وأما ما كان سالم اليمن، فكأن يبيع رشيد من رشيد فضة بفضة، فإذا كانت ~~إحدى الفضتين أكثر - فالكثرة وصف حصل لأحد العوضين، والوصف متعلق النهي دون ~~الماهية، فهذا هو معنى كون النهي في الماهية أو في الخارج. # فأبو حنيفة فرق، ووجه تفريقه أنه يقول: # لو قلنا بالفساد مطلقا لسوينا بين الماهية المتضمنة للفساد وبين السالمة ~~عن الفساد، ولو قلنا بالصحة مطلقا لسوينا بين الماهية السالمة في ذاتها ~~وصفاتها وبين المتضمنة للفساد في صفاتها، وذلك غير جائز، فإن التسوية بين ~~مواطن الفساد وبين السالم عن الفساد خلاف القواعد، فتعين - حينئذ - أن ~~يقابل الأصل بالاصل، والوصف بالوصف، فنقول: # أصل الماهية سالم عن النهي، والأصل في تصرفات المسلمين وعقودهم الصحة حتى ~~يرد نهى، فيثبت لأصل الماهية الأصل الذى هو الصحة، ويثبت PageV01P161 # للوصف الذى هو الزيادة المتضمنة للمفسدة الوصف العارض وهو النهي، فيفسد ~~الوصف دون الأول وهو المطلوب، وهذا فقه حسن. (¬100) # واحتج أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - بأن النهي يعتمد المفاسد، فمتى ms080 ورد ~~نهي أبطلنا ذلك العقد وذلك التصرف بجملته، فإن ذلك العقد إنما اقتضى تلك ~~الماهية بذلك الوصف، أما بدونها فلم يتعرض له المتعاقدان بشئ، فبقي على ~~الاصل غير معقود عليه، فيرد من يد فابضه بغير عقد، وأطلق أحمد في هذا فأبطل ~~الوضوء بالماء المغصوب، والذبح بالسكين المسروق، لما قلناه، وأما نحن مع ~~الشافعي فتوسطا بين المذهبين، فقلنا بالفساد لأجل النهي عن الوصف في مسائل ~~دون مسائل. # ولنذكر من ذلك ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: الصلاة في الدار المغصوبة، قلنا نحن والشافعية والحنفية ~~بصحتها، وقال الحنابلة ببطلانها. فنحن نلاحظ أن متعلق الامر قد وجد فيها ~~بكماله مع متعلق النهي، فالصلاة من حيث هي صلاة، حاصلة، غير أن المصلى PageV01P162 # جنى على حق صاحب الدار، فالنهي متعلق بالمجاور، والحنابلة مشوا على أصلهم ~~في التسوية بين الأصل والوصف. (¬101) # قلت: ذكر شهاب الدين رحمه لله الفرق الثالث والمائة وهو مسألة من مسائل ~~هذه القاعدة، فالأولى أن نذكر ما في ذلك من مسألة فنقول: # إن صيام يوم النحر، قيل فيه: لا ينعقد قربة، والصلاة في الدار المغصوبة، ~~قبل فيها: تنعقد قربة، فما الفرق؟ # فالجواب أن الصلاة في الدار المغصوبة، النهى فيها متعلق بالصفة لا ~~بالموصوف، والنهي الواقع في يوم النحر متعلق بالموصوف لا بالصفة، فكان هذا ~~الفرق صحيحا على مذهب من يفرق لا على مذهب ابن حنبل، والله اعلم. (¬102). # المسألة الثانية: # غاصب الخف إذا مسح عليه، عندنا صحت طهارته، ومسألته كمسألة في الدار ~~المغصوبة سواء بسواء، وبهذه القاعدة يظهر الفرق بين هذا الفرع PageV01P163 # وبين المحرم إذا مسح على الخف، فإن المحرم مخاطب في طهارته بالغسل ولم ~~يأت به، فلم تحصل حقيقة المامور به، وغاصب الخف أتى بحقيقة المأمور به، ~~ولكنه جنى على صاحب الخف. (¬103) # المسألة الثالثة: الذي يصلي في ثوب مغصوب، أو يتوضأ بماء مغصوب، أو يحج ~~بمال حرام، كل هذه المسائل عندنا في الصحة سواء، خلافا لأحمد رضى الله عنه. ~~ووجه ما قلناه أن المأمور به قد وجد، والعلة في المجاور. # فإن قيل: لا نسلم أن ms081 المأمور به حاصل في الطهارة والسترة، فإن ذلك الماء ~~معدوم شرعا، وكذلك الثوب المغصوب، (للسترة)، والعدوم شرعا كالمعدوم حسا، ~~ولا نقول هذا في نفقة الحج، فإنها خارجة عن أركان الحج، بل نفقة الطريق ~~تحفظ حياة المسافر (¬104)، بخلاف المحرم في الصورتين، صرف فيما هو شرط، ~~فكان الشرط معدوما. # قلت: نمنع أن الله تعالى أمر بالسترة واشترط فيها أن تكون الأداة مباحة، ~~وكذلك نمنع أنه أمر بالطهارة واشترط في الأداة لها أن تكون مباحة، بل حرم ~~الغضب مطلقا، وأوجب الطهارة مطلقا، ولم يقيد أصلا، فكما يتحقق (¬105) الغصب ~~وإن قارن مامورا، يتحقق (¬106) المامور وإن قارن محرما. # فإن قلت: فما الفرق بين هذه المسائل وبين مسائل الربا؟ ولم لا وافقت ~~الحنفية في تصحيح العقد فيها، كما صححت العبادة مع ثبوت النهي في الوصف PageV01P164 ### || CHECK القاعدة الثالثة عشرة في تقرير أن النهى ينقسم إلى خاص وعام، وتبيين حالهما في التنافي أو غيره # دون الأصل في الجميع، فالحنفية طردت أصلها (¬107) دون المالكية ~~والشافعية؟ . # قلت: المستند في ذلك أن ظك الحقائق متعلقات الرضى، والرضى لم يحصل إلا ~~بمقابلة الواحد بالاثنين، فلو صححت العقد في البعض، لنقلت ملك البائع بغير ~~رضاه، ورسول لله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يحل مال امرئ مسلم الا ~~بطيب نفسه، وهذا لم تطب نفسه إلا بما يتعلق العقد به، والصور الأخر ليس ~~فيها هذا، فوقع الفرق. # القاعدة الثالثة عشرة (¬108) # في تقرير أن النهى ينقسم إلى خاص وعام، وتبيين حالهما في التنافي أو ~~غيره، فنقول: # لا شك أنه يوجد النيى عاما، كقوله: "لا تقتلوا النفس" وخاصا، "لا تقتلوا ~~الصيد"، ثم إنهما بحسب التنافي أو غيره ينقسمان ثلاثة أقسام: # 1) القسم الاول: أن يتضادا ويتنافيا، كقوله: لا تقتلوا طلبة بنقوله تميم، ~~ولا تبقوا من رجالهم أحدا، فحكم هذا القسم أن يقدم الخاص على العام، ففيه ~~جمع بين الدليلين. # 2) القسم الثاني: أن لا يتضادا، ولا يكون لأحدهما مناسبة يختص بها دون ~~الآخر، كقولك: لا تقتلوا النفس، لا تقتلوا الرجال، الصحيح أنه لا يخصصه، إذ ~~هما من ms082 قاعدة ذكر بعض العام، وجزء الشىء لا يكون مخصصا، PageV01P165 # وقيل على الشذوذ: إنه يخصصه من طريق المفهوم، فإن ذكر الرجال يقتضي ~~مفهومه قتل غيرهم. # القسم الثالث: أن لا يتنافيا، ويكون لأحدهما مناسبة تخصه في متعلقه، وفيه ~~ثلاث مسائل: # المسألة الاولى: كقوله تعالى "حرمت عليكم الميتة" (¬109) وقوله تعالى: ~~"لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم" (¬110) فيضطر المحرم إلى أكل الميتة أو الصيد، ~~قال مالك: ياكل الميتة ويترك الصيد، لأنه كان حرم جميع ذلك، إلا أن تحريم ~~الصيد له مناسبة بالاحرام، ومفسدته التى اعتمدها النهي إنما هى في الاحرام، ~~وأما مفسدة أكل الميتة فذلك أمر عام لا تعلق له بخصوص الإحرام، والخاص من ~~(¬111) المفاسد أشد اجتنابا، وهذا في العرف كعدوك الخاص بك، وعدوك من حيث ~~الملة وحذرك من العدو الخاص ينبغي أن يكون أشد من الذى عاداك لا بخصوصيتك، ~~فإن شغل عدوك الخاص بك يكون أشد من شغل عدوك الآخر بك. # المسألة الثانية # إذا لم يجد المصلى ما يستره إلا حريرا أو نجسا، قال أصحابنا: يصلي في ~~الحرير ويترك النجس، لأن مفسدة النجاسة خاصة بالصلاة. # فإن قيل: إذا كانت الفسدة العامة، حميع الحالات تعمها، والخاصة ليست ~~كذلك، فالعامة أولى، والقاعدة أن المفاسد إذا تعارضت يصار لأدناها كما تقطع ~~اليد المتآكلة لبقاء النفس، قلنا: هذا مسلم، أن الامر هكذا يكون إذا لم يكن ~~للمفسدة تعلق بخصوص الحال، وأما إذا كان لها تعلق به فالأمر كما قلنا. # المسألة الثالثة # وقع في المذهب مسألة مشكلة، وهى: أن من استجار دابة إلى بلد معين، PageV01P166 # كمجاوز بها تلك البلدة متعديا، فإن لربها تضمينه الدابة وإن ردها سالمة، ~~والغاصب إذا تعدى بالغصب في الدابة وردها سالمة لا يكون لربها تضمينه ~~إجماعا، وغاية هذا المتعدى أن يكون كالغاصب، والغاصب لا يضمن، فكيف كان ~~هذا؟ فرده بعض الفقهاء إلى هذه القاعدة بأن قال: إن النهي عند الغصب نهي ~~عام لا يختص بحالة دون أخرى ولا عين دون عين، وفي قضية الدابة وجد نهى خاص ~~في عين خاصة (¬112) فإنه لما آجره إلى الغاية ms083 المتعينة فقد نهاه أن ~~يجاوزها، والقاعدة أن النهي الخاص بالحالة المعينة أقوى مما هو عام ولا ~~يتعلق بخصوص تلك الحالة، فهذا فرق ما بين الغاصب والمتعدي، فلا يلزم من عدم ~~تضمين الغاصب مع الرد أن لا يضمن المتعدى مع الرد، لقوة النهي في حقه. # قال شهاب الدين رحمه الله: ويرد عليه أسئلة: # أحدها أن القاعدة إنما هى في التعارض ولم يقع هاهنا تعارض، فلم يجتمع نهى ~~الغصب ونهى التعدي فقدم أحدهما على الآخر، بل انفرد نهى المتعدي وحده في ~~هذه الصورة. # قلت: القاعدة أن النهي الخاص بالحالة المعينة أقوى من النهي العام مطلقا، ~~وقد وجد في القاعدة المقررة وجد: إذا وجد نهيان فترجح أحدهما بأن كان خاصا ~~بحالة معينة قبل به (¬113)، وليس الأمر أن ذلك لا يكون إلا في تلك القاعدة، ~~ولهذا قررناها بأن الحذر من العدو الخاص يكون أشد من الحذر من العدو العام. # قال شهاب الدين: وثانيها أن النهي الخاص ها هنا نهى آدمى، والنهي PageV01P167 ### || CHECK القاعدة الرابعة عشرة في تقرير الإذن العام من قبل صاحب الشرع # العام نهي الله تعالى: ولا يرجح نهى الآدمى لاجل خصوصه على نهى الله ~~تعالى مع عمومه. # قال: فإن قلت: اذا نهى الآدمى فقد صحبه نهى الله تعالى، ففى الحقيقة إنما ~~رجحنا بين نهيين لله تعالى: أحدهما عام والآخر خاص، قال: قلت: هذا كلام ~~صحيح، ولكن النهي الذي صحب نهي العبد هو نهي عام، وهو نهي الغصب بعينه. # قلت: ليس كذلك، بل النهى الذي صحب نهى العبد هو نهي خاص لله تعالى كنهى ~~العبد، غاية ما فيه أنه يستند إلى أدلة عامة دالة على ذلك. # قال شهاب الدين رحمه الله: وثالثها أنا إذا قسنا ترك الضمان في هذه ~~الصورة على ترك الضمان في سورة الغصب كان القياس صحيحا، سالما عن المعارض، ~~ولو قسنا هنالك الحرير على النجس والميتة على الصيد لأدى ذلك إلى مفسدة، من ~~حيث بقاء المصلى عريانا، وهلاك المحرم بالجوع، فكيف سوي بين موضع لا معارض ~~للقياس فيه، وموضع للقياس ms084 فيه معارض. # قلت: هذا كلام على قياس لم يبدله فارق، كيف، والحالة الخاصة ليست كالحالة ~~العامة؟ فعدم حمل الحرير على النجس هو الأصل، وعدم حمل الميتة على الصيد هو ~~الأصل، ولا نقول: خرج شئ من ذلك عن الأصل لما يلزم عليه من المفسدة، والله أعلم. # القاعدة الرابعة عشرة (¬114) # في تقرير الإذن العام من قبل صاحب الشرع، والإذن الخاص من المالك، وبيان ~~ترتب الضمان عليهما او عدمه، فنقول: # الإذن العام من الشارع كإذن السثرع للمكلف أن ينقل من أسباب (¬115) PageV01P168 # بيته لجهة أخرى منه ما شاء، والإذن الخاص من المالك كإذنه للذى أودع عنده ~~وديعته أن يحملها في يده لبيته. فإذا ظهر ما بينهما (¬116) بالمثال فنقول: # الإذن العام لا يسقط الضمان، والإذن الخاص يسقطه. وسر ذلك أن الحق تعالى ~~تفضل على عباده فجعل ما بين أيديهم ملكا تاما لهم، فلا ينتقل عن ملكهم إلا ~~يرضاهم وإذنهم، كما أن ما كان لله تعالى صرفا لا يتمكن العباد من إسقاطه، ~~بل ذلك بإسقاط الله له، ويتضح الفرق بثلاث مسائل: # المسألة الأولى: الوديعة إذا حملها من القيت عنده ليحفظها ببيته (¬117) ~~فسقطت من يده فانكسرت لا ضمان عليه، لأن مالكها أذن له في ذلك الحمل الذى ~~انكسرت به، فلو سقط عليها شئ من يده فانكسرت ضمن، لأن صاحب الوديعة لم ياذن ~~له في ذلك. # فإن قيل: أذن الله تعالى أن يحمل ذلك الذي سقط على الوديعة، قلنا: إذن ~~الله هو الإذن العام لا يسقط الضمان، وإنما يسقطه الإذن الخاص. # المسألة الثانية: إذا استعار شيئا فسقط من يده، أو حمل شيئا فوقع عليها ~~(¬118)، الحكم كالحكم في المسألة المذكورة قبلها. PageV01P169 ### || CHECK القاعدة الخامسة عشرة نقرر فيها المندوب الذكره يقدم على الواجب والمندوب الذي لا يقدم على الواجب # المسألة الثالثة: إذا اضطر إلى طعام غيره فأكله في المخمصة جاز، وهل يضمن ~~له القيمة أم لا؟ قولان: أحدهما لا يضمن، لأن الدفع كان واجبا على المالك، ~~والثاني يجب، وهو الأشهر، لأن إذن المالك لم يوجد، وانما وجد إذن صاحب ~~الشرع، ms085 فانتفى الإثم لذلك، (¬119) لا الضمان، وأيضا فإن الملك إذا دار ~~زواله بين المرتبة الدنيا والعليا فبالدنيا أولى، وذلك بأن يعطيه بثمن ~~(¬120) استصحابا للملك بحسب الإمكان. # القاعدة الخامسة عشرة (¬121) # نقرر فيها المندوب الذكره يقدم على الواجب والمندوب الذي لا يقدم على ~~الواجب. # إعلم - أولا - أن الغالب تفضيل الواجب على المندوب، هذا من حيث الجملة، ~~لقوله عليه السلام - عن الله تعالى: "ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت ~~عليه (¬122)، وأيضا فالمصاع والمفاسد تختلف، وبحسب اختلافها يختلف الآمر ~~والنهي في القوة وعدم القوة. PageV01P170 # هذا هو الغالب الكثير، ولكنه جاء في الشريعة الاسلامية أشياء هي اكثر ~~مصلحة، وأعظم ثوابا، وحكمها الننبية، فقدم فيا المندوب على الواجب من حيث ~~كثرة الثواب وقلته، وذلك في سبع صور: # الصورة الأولى: إنظار المعسر بالدين واجب، وإبراؤه منه مندوب إليه، وهو ~~أعظم أجرا من الإنظار، لأن مصلحته أعظم، إذ من أبرأ فقد أنظر، فإن معنى ~~الإنظار عدم المطالبة في الحال. (¬123) # الصورة الثانية صلاة الجماعة مندوب اليها، وهي تفضل صلاة الفذ بسبح PageV01P171 # وعشرين درجة، فدل ذلك على أن مصلحته عند الله اكثر من مصلحة الواجب. (¬124) # الصورة الثالثة: الصلاة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير من ~~الف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام. والمراد التفضيل بالمثوبةكما في ~~الجماعة مع الانفراد، وقد فضل المندوب الواجب، وذلك يدل على أن الصلاة في ~~ذلك المكان أعظم عند الله سبحانه وتعالى. (¬125) # الصورة الرابعة: الصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف ومائة صلاة في غيره ~~(¬126). PageV01P172 # الصورة الخامسة: الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة. # الصورة السادسة: الصلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك. # الصورة السابعة: الخشوع في الصلاة مندوب إليه. # وحيث كان هذا فأقول: # المصالح متى عظمت كانت مقدمة، سواء كان ذلك ندبا او واجبا. فإذا رأينا ~~ندبا مقدما فما ذاك إلا لأن المصحلة فيه أعظم، وإذا رأينا واجبا مقدما فذلك ~~أيضا لذلك المعنى. # فالشأن في الشريعة التقديم بقوة المصلحة، والغالب أيضا أن ما عظمت مصلحته ~~أن يكون حكمه الوجوب، وما قصر ms086 عن ذلك أن يكون ندبا. # قلت: المثالان الأولان ظاهر فيهما ما ذكره بحسب بادى النظر لا بحسب ~~التحقيق، والمثالان الأخيران بعيدان من ذلك غاية، فإن الصلاة بسواك مع ~~الصلاة بغير سواك، ما وقع التفضيل بين واجب وندب، وإنما وقع بين صلاتين ~~متساويتين في الحكم، فرض (¬127) الوجوب أو غيره، وزادت الواحدة بالسواك، ~~والسواك هو المندوب، وليس في السواك مفاضلة، وكذلك حديث الخشوع، والصور ~~الآخر فيها نظر، بل ليس ظاهرا (¬128) إلا في المثال الاول فقط. # وأما صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ فلا، فإن التفضيل ما وقع إلا بين ~~واجبين، وأحد الواجبين زاد على الآخر بانضمام مندوب اليه. PageV01P173 # قال شهاب الدين رحمه الله: ومما قدم فيه فعل المندوب على الواجب في ~~الشرع، الجمع للمطر، والجمع بعرفة، وترك الجمعة بعرفة (¬129). # وبيان ذلك أنه لما كان المطر والطين والظلمة كان إن بقي الأمر بالخروج ~~للصلاة في العتمة لحقت المشقة الناس، والشريعة جآت برفعها، وكان فيها مع ~~ذلك حفظ الواجب، وهو إيقاع الصلاة في وقتها، وإن قيل لهم: لا تخرجوا إليها ~~لأجل المشقة، فإما أن يقال لهم: صلوا أفرادا في بيوتكم، وتفوتهم فضيلة ~~الجماعة وذلك مندوب، وإما ان يقال لهم: صلوا الآن مجتمعين، فيحفظ عليهم ~~المندوب، وفي ذلك تضييع الواجب الذي هو أداء الصلاة في وقتهاكما كان، فكان ~~تقديما للمندوب على الواجب، وكذا الآمر أيضا بعرفة، ترك فيه الواجب، وهو ~~إيقاع الصلاة في وقتها، ليحصل اتصال الجمع بالذكر، وذلك مندوب إليه، وكذلك ~~ترك الجمعة بها (اي بعرفة) من حيث إن الظهر بها يصلى سرا لا جهرا، وبهذا ~~أسكت PageV01P174 # مالك أبا يوسف حيث نازعه أن الجمعة لا تصلى. (¬130) وأيضا، فالخطبة ظاهر ~~منها أنها لعرفة لا للجمعة. # فأجاب لم كان؟ فقال: أما يوم عرفة فالجمعة لم تكن فيها، لأنه جعل للنادر ~~حكم الغالب، والغالب لا جمعة عليه، إذ هم مسافرون، فليس في ذلك ترك الواجب. # وأما ترك تأخير العصر إلى وقتها فلضرورة الإقبال على الله تعالى في ذلك ~~اليوم أن يتصل، لأنه يوم عظيم لا يوصل اليه الا ms087 بالمشقة العظيمة، فكانت ~~مصلحة ذلك الإقبال أن يحصل أعظم من الوقت. # وأما تقديم الجمع ليلة المطر فذلك لأن مصلحة الجمع الذي هو مندوب أعظم ~~عند الله من مصلحة الوقت، وذلك أفضل، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: تفضل ~~صلاة الجماعة صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، وقد تقدمت الصورة المذكورة. # وبهذه القاعدة يظهر أن كثرة الثواب وقلته قد تعرف بكثرة المصالح وقلتها، ~~وتعرف أيضا بكثرة الفعل وقلته، وتعرف أيضا بجهد الفعل ويسارته، وقد يختلف ~~باختلاف المقاصد، والمقاصد تتفاوت غاية، وقد يوجد خلاف هذا كتفضيل PageV01P175 # القصر على الإتمام، تفضيل تكبيرة الإحرام على غيرفا من التكبيرات، تفضيل ~~قرآة أم القرآن في الصلاة عليه في غير الصلاة، ولله أن يفعل ما يشاء، ويحكم ~~ما يريد، وهذه قاعدة أدرجتها في هذه التي هي القاعدة الخامسة عشرة. (¬131) PageV01P176 ### || CHECK القاعدة السادسة عشرة في تبيين أنه القضاء يجب بالأمر الأول أو بأمر جديد؟ # القاعدة السادسة عشرة (¬132) # في تبيين أنه القضاء يجب بالأمر الأول أو بأمر جديد؟ # على أنا قدمنا في القضاء حيث حددناه، أنه يجب بأمر جديد، ولكنا نبسط ~~الكلام على ذلك هنا، فنقول: # ذهب بعض الأصوليين إلى أنه يجب بالأمر الأول، والأكثر منهم إلى انه يجب ~~بأمر ثان. فمن قال بالأول، قال: إن الامر بالعبادة في وقت معين أمر بشيئين: ~~أحدهما الأمر بالعبادة، والآخر تخصيصه بالزمان، فإذا ذهب أحد الجزئين ينبغى ~~أن يبقى الآمر الآخر، وهو طلب العبادة، قال شهاب الدين - هنا -: لأن ~~القاعدة أن إيجاب المركب يقتضى إيجاب مفرداته. # قلت: إن كان المراد أن من ضرورة وجود المركب أنه لا يكون إلا بوجود كل ~~جزء من أجزائه، فإذا أوجب إيجاد المركب فقد أوجب إيجاد كل جزء، فنعم، وفرق ~~بين تعلق الوجوب بكل فرد من الأفراد حالة الاشتراك، وبين تعلقه بكل فرد ~~حالة الانفراد. هذه ما وجبت قط، ولا لزمت من حيث إيجاب المركب، وإلا لزم - ~~إذا قلنا: إضرب زيدا العاقل - أن يكون أمرا بضرب زيد غير العاقل وبضرب زيد ~~العاقل، فإن التقييد بالصفات كالتقييد بالظروف بلا فرق، ms088 واذا كان الآمر ~~هكذا، فقضية القضاء يجب بالأمر الأول او بالأمر المجدد لا نسبة بينها وبين ~~أن إيجاب المركب يقتضى ايجاب مفرداته، حتى يحتاج إلى الفرق بين القضيتين. # ولنرجع إلى مسألة القضاء. # قال شهاب الدين: وإذا كانت الأوقات المعينة إنما خصصت بالعبادة لأجل ~~مصالح فيها دون غيرها، كان الاصل أن لا يجب الفعل في غير ذلك الوقت، PageV01P177 ### || CHECK القاعدة السابعة عشرة نقرر فيها أن النهي لا يصحء التخيير، وأنه يخالف الأمر في هذا، فإنه يصح مع التخيير كما تقدم # لأنه عري عن المصلحة، لأن تخصيص ذلك الوقت بذلك أفهمنا ذلك حتى ياتي من ~~الشرع أمر بالفعل في غيره، فنعلم - حينئذ - أن المصلحة في فعل ذلك الفعل في ~~الوقتين، ولكن الوقت الأول أعظم مصلحة، والثاني دونه فيها، فهذا وجه من ~~قال: يجب بأمر جديد، وهو الأظهر، والله أعلم. # قلت: ويعضده ما جاء، حيث قالت امرأة لعائشة - رضى الله عنها - ما لنا ~~نقضى الصوم ولا نقضى الصلاة؟ فقالت لها: أحرورية أنت؟ كنا نومر بقضاء ~~الصوم، ولا نومر بقضاء الصلاة (¬133). # القاعدة السابعة عشرة (¬134) # نقرر فيها أن النهي لا يصحء التخيير، وأنه يخالف الأمر في هذا، فإنه يصح ~~مع التخيير كما تقدم. # وبيان ذلك أن النهي عن حقيقة ذات أفراد كالنهى عن الخنزير لا يصح ~~الامتثال لهذا الامر إلا بترك كل فرد من أفراد تلك الحقيقة. ومتى ترك ~~أفرادا وفعل ذلك بحسب فرد منها، فما وقع الامتثال لهذا المعنى، فلأجل هذا ~~كان التخيير مع النهي محالا ولا يصح، وهو جمع بين النقيضين. # ولما كان الامر بحقيقة ذات أفراد كالأمر بالكفارة يمتثل الخاطب ذلك ~~بإدخال فرد من الافراد، من حيث ان الحقيقة المطلوبة البيت قوله هي الكفارة ~~- لما طلبت منه - قد أتى بها إذا أتى بفرد فصح الأمر مع التخيير، وفي النهي ~~ما أتى PageV01P178 ### || CHECK القاعدة الثامنة عشرة: في تقرير التخيير بين أشياء لا يقتضي التسوية بينها ولابد، بل قد يكون ذلك وقد لا يكونه # بالحقيقة المطلولة منه إلا إذا لم يات بفرد من الأفراد، ms089 فمن المعلوم ~~البين أن فاعل الاخص فاعل الأعم، وإذا كان كذلك فلا سبيل إلى الخروج عن ~~العهدة في النهي إلا بترك كل فرد، والتخيير مع النهي عن الترك محال عقلا ~~(¬135). # فإن قيل: قد وقع النهي عن الأختين، وخيرنا في إحداهما لا بعينها، وكذلك ~~البنت مع الأم، قلنا: لم يقع النهي - هنا - عن المشترك بين الأفراد وخيرنا ~~في الأفراد كما قلنا في خصال الكفارة، بل نهينا - هنا - عن الجمع، وهذه ~~الحقيقة التى هي الجمع بين الأختين، تفقد لفقد جزءيها معا، وهما الاختان، ~~وتفقد لفقد الواحدة منهما، فيخرج عن العهدة بواحدة لا بعينها كذلك، لأن ~~التخيير وقع في شيء من ذلك، والله أعلم. # القاعدة الثامنة عشرة (¬136): # في تقرير التخيير بين أشياء لا يقتضي التسوية بينها ولابد، بل قد يكون ~~ذلك وقد لا يكونه. # فالتخير الذى يقتضى التسوية كالتخيير في خصال الكفارة، والتخيير الذى ليس ~~التسوية كتخيير صاحب الدين بالنظرة والإبراء، وهما غير متساويين، لأن نظرة ~~المعسر تجب، وإبراوه مندوب اليه، ومثل هذا قوله تعالى: ، "يا أيها المزمل ~~قم الليل PageV01P179 # إلا قليلا نصفه أو أنقض منه قليلا أو زد عليه" (¬137) فقيل في تفسيره: ~~خير بين. قيام نصف الليل وثلثه وثلثيه، فثلثه أو نقص منه قليلا، وثلثاه: ~~"أو زد عليه"، والثلث واجب، وذلك (¬138) كما قالت عائشة ضى الله عنها: كان ~~قيام الليل واجبا ثم نسخ، والنصف والثلثان مندوبان، فقد خير بين المختلفات ~~في الحكم. وكذلك ايضا: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} (¬139) خير ~~بين القصر في السفر والإتمام، والركعتان واجبتان جزما، والزائد ليس بواجب، ~~وهذا يرد على من يقول: التخيير لا يقع الا بين المتساويات، بل هو كما قلنا. ~~والضابط في الفرق أن التخيير إذا وقع بين المتباينين فإنه لابد من التساوي ~~بينهما، كما في خصال الكفارة، وبين جزء كل أو أكثر أو أقل لم يقع التسوية، ~~والله أعلم. # ثم المتباينات إذا وقع التخيير بينها، إن كان قد تباينت بالأجناس كما ~~قلنا في خصال الكفارة فذلك المسمى بالواجب المخير، وان كانت قد تباينت ms090 لا ~~بالجنس، بل هى داخلة تحت جنس واحد، فلا يسمى هذا بواجب مخير، وهذا راجع إلى ~~الاصطلاح. فالعتق يكون بأمة وبعبد، والعبيد يتشابهون، والأماء كذلك، ~~وللمكلف الخيرة في ذلك كله، ولكنه لا يسمى مخيرا من هذا الوجه، واما يسمى ~~مخيرا إذا PageV01P180 # كانت الأفراد ترصح إلى "أجناس متباينة، كالعتق والإطعام والكسوة، وهذه ~~قاعدة أدرجتها في التي قبلها، لا كما فعل شهاب الدين رحمه الله. # ثم لتعلم أن ما وقع في قول الفقهاء من قولهم: الإمام مخير في الأسارى، ~~وكذلك في التعزير، وكذلك في حق المحارب، وكذلك تفرقة الأموال راجعة إلى ~~خيرته قول مجازي، لا خيرة (¬140) في شئ من هذا، كما الامر في خصال الكفارة ~~من حيث التخيير، بل يجب عليه بذل جهده في فعل الأرجح من ذلك، ولا يصح له أن ~~يفعل بهواه ما شاء من ذلك، كما يصح للمكفر أن يعين من الخصال ما شاء بهواه. # ولكنه قيل له: مخير، من حيث إن النظر رجع اليه في الترجيح، ولم يعين له ~~في ذلك شئ، بل فوض التعيين اليه بعد اجتهاده، وتنفيذ الأصلح للمسلمين، فذاك ~~الذى يصح له ويحل" وهذه قاعدة اخرى أيضا أدرجتها هنا. (¬141) PageV01P181 ### || CHECK القاعدة التاسعة عشرة: نقرر فيها أنه لا يجوز التخيير بين شيئين، وأحدهما يخشى من عقابه، ويجوز التخيير بين شيئين، وأحدهما تخشى عاقبته # القاعدة التاسعة عشرة (¬142): # نقرر فيها أنه لا يجوز التخيير بين شيئين، وأحدهما يخشى من عقابه، ويجوز ~~التخيير بين شيئين، وأحدهما تخشى عاقبته. # وبيان ذلك أنا إذا خيرنا بين شيئين فقد كان لنا بحسب كل واحد منهما أن ~~نفعله وألا نفعله، واذا كان كذلك فلا يصح أن يخشى من أحدهما عقاب، لأن ما ~~يصح فعله لا يصح أن يخشى منه عقاب، وقد قلنا بذلك، فأن نخشى العقاب باطل، ~~وأما أن نخشى (¬143) العاقبة مع التخيير فتصح، وهذا مثل ما خير رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بين قدحين من خمر ولبن فاختار اللبن، وقد كان الخمر ~~تخشى عاقبته، لو أخذه لغوت أمته كما قال جبريل ms091 عليه السلام، (¬144) وهذا لا ~~مجال فيه من حيث إن خشية العقاب تترتب عن المنع من الفعل، والمنع من الفعل ~~يناقض التخيير في الفعل كما سبق، وخشية العاقبة لا ترجع إلى الكلام الذي ~~منه الامر والنهى، وانما نرجع إلى القضاء والقدر، فهذا يرجع إلى أثر قدرة ~~الله، فافترق الامران، ولا إشكال في ذلك، والله أعلم. PageV01P182 ### || CHECK القاعدة العشرون نقرر فيها أنه الاباحة قد تكون مطلقة، وقد تكونه مرتبة سبب، ثم نقرر ما يلزم عن كل واحدة # القاعدة العشرون (¬145) # نقرر فيها أنه الاباحة قد تكون مطلقة، وقد تكونه مرتبة سبب، ثم نقرر ما ~~يلزم عن كل واحدة. # فالإباحة المطلقة كالإذن في البيع والشراء، والاباحة المترتبة على سبب، ~~كقوله تعالى: {واذا حللتم فاصطادو} (¬146). # ثم الإباحة المطلقة لا يكون على المكلف حرج في الإقدام على ذلك المباح ~~مطلقا، والاباحة على سبب لا يكون على المكلف حرج في الاقدام على الفعل من ~~حيث ذلك السبب، ويكون عليه حرج في الاقدام عليه باعتبار سبب آخر، فالتحريم ~~يجتمع مع هذه الاباحة ولا يجتمع مع الأخرى، وهذا، لأن أسباب التحريم قد ~~تجتمع مع اسباب الاباحة وقد تفترق. وعلى هذا يكون الفعل الواحد حراما ~~باعتبار سبب ما، حلالا باعتبار سبب آخر، وبهذه القاعدة يزول إشكال أورده ~~بعض الفضلاء فقال: قوله تعالى: {فإق طلقها فلا تحل له من بعن حتى تنكح زوجا ~~غيره} (¬147). هذه الآتية تعطي من حيث إن حتى غاية أن المطلقة PageV01P183 # بالثلاث إذا تزوجت غيره حلت له، وهذا مردود بالإجماع، فيجب أن يقال: إن ~~حتى خرجت في هذه الآية عن مقتضاها الغائي، وأنها لا تدل عليه، وهذا - ايضا ~~صعب، فهذه القاعدة تزيل الأشكال، فيقال: بتزوج غيره لها (148) زال مانع ~~واحد كان يمنع من تزوجها، فأبيحت من حيث ارتفاع هذا المانع، وبقي موانع ~~أخرى، فكونها باقية في ملك هذا الثاني مانع، حتى إذا طلقها زال ذلك، وبقيت ~~العدة هي مانع آخر، هكذا قال شهاب الدين رحمه الله. # وكذلك تصور اجتماع أسباب على سبب واحد، مثل القتل يجب بترك الصلاة، ms092 ~~والزنا عن إحصان، والارتداد، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق (¬149)، ~~فهذا قد أبيح دمه بكل واحد من هذه الأسباب. فإذا عفا الاولياء ذهبت الاباحة ~~الناشئة عن القتل، وبقى القتل لأسباب أخر. # قال -رحمه الله-: وكما ظهر لك اجتماع أسباب التحريم في المسألة المتقدمة، ~~فاعلم أن المحرم بسبب واحد ليس كالمحرم بأسباب، بل يتضاعف الإثم بتضاعف ~~الأسباب، فالزنى محرم، وبالبنت أشد، (¬150) وبها في الصوم ومع الإحرام أشد، ~~وفي الكعبة أشد، وكذا الواجب الواحد يتصور أن يكون له سبب واحد في الوجوب، ~~ويتصور أن يكون له اسباب. PageV01P184 ### || CHECK القاعدة الحادية والعشرون نقرر فيها الفرق بين الواجبات بطريق النذر، وبين الواجبات بإيجاب الله تعالى، وذلك من حيث المصلحة # القاعدة الحادية والعشرون (¬151) # نقرر فيها الفرق بين الواجبات بطريق النذر، وبين الواجبات بإيجاب الله ~~تعالى، وذلك من حيث المصلحة، فنقول: # ان الأوامر تتبع المصالح، والنواهي تتبع المفاسد، والمصلحة إن كانت في ~~أعلى الرتب يترتب عليها الوجوب، وإن كانت في أدنى الرتب رتب عليها الندب. # ثم ان المصلحة ترتقى ويرتقى الندب بارتقائها حتى يكون أعلى مراتب الندب ~~يشبه أدنى مراتب الوجوب، وهذا الاعتبار بعينه في المفسدة بحسب التحريم ~~والكراهة، فعلى هذا، المصلحة التى تصلح للوجوب لا تصلح للندب، لاسيما ~~المزلبة الدنيا من الندب، كيف لا، وقد رتب العقاب على ترك المصلحة التى ~~للوجوب، وكذا الامر أيضا من حيث المفاسد، فقد رتب (¬152) العقاب على فاعل ~~الحرام دون الكراهة، فهكذا الأسباب الشرعية لا تجعل شيئا سببا للوجوب وشيئا ~~سببا للندب الا ولكل واحد نسبة للآخر. # قلت: قد مضى لنا في القاعدة الرابعة عشرة أن هذا الذي قاله هنا هو ~~الغالب، وأبدينا خلاف هذا في صور: منها الجمع ليلة المطر فضل على الواجب من ~~حيث ان المصلحة التى في ذلك الندوب أعظم، وكذلك صلاة الجمع بعرفة قدم على ~~ايقاع الصلاة في وقتها، وهو واجب، لأنه أفضل وأعظم مصلحة. # قال شهاب الدين -رحمه الله-: # إذا تقررت هذه القاعدة. فاعلم أن صاحب الشرع جعل الأحكام على قسمين: قسم ~~منها قرره ms093 بنفسه، وقسم وكل تقريره "إلى خيرة المكلف. PageV01P185 # فالأول كوجوب الصلاة، والثاني هو النذر، وكذلك الأسباب أيضا جعلها على قسمين: # قسم منها نصبه هو كجعل الزوال سببا وأمثاله، وقسم جعله لخيرة المكلف كما ~~في الأحكام، ويجعل هذا المكلف سببا ما شاء، كدخول الدار وهبوب الربح، أو ~~نزول المطر، أو قدوم زيد، الخيرة له في تعيين ما شاء من ذلك، فلا يتوقف على ~~المكتسبات له أو لغيره. # فاذا تقرر هذا حصل الفرق بين الواجب الأصلي وبين النذر من وجهين: # أحدهما أن مصلحة المنذور مصلحة الندب، فإن النذر لا يتعلق بالواجب ولكن ~~بالندب، فببلغ بذلك الي مرتبة الواجب. # الثاني أن سببه لا يناسب الوجوب كالأسباب المقررة في أصل الشريعة، والبعد ~~من طريق الأسباب أشد، فإن المندوب فيه مصلحة، فانتقل إلى حكم ما هو أعظم ~~مصلحة منه. # وأما الأسباب، فالسبب الشرعي مناسب للحكم، والسبب الاختياري لا مناسبة في ~~كثير منه، فإنه لو قال: إن طار الغراب فعلي صدقة درهم، أي مناسبة في طيران ~~الغراب للصدقة؟ ووجود النصاب مناسب للصدقة. # فان قيل: فكيف اقتضت الحكمة الإلاهية اعتبار مالا مصلحة فيه أو إقامة ~~(¬153) مصلحة الندب للوجوب، مع أن القاعدة أن الاحكام تتبع المصالح على ~~اختلاف رتبها؟ قلت: جآء هنا سبب آخر قوى تلك المصلحة حتى حكم PageV01P186 # عليها بالوجوب وذلك الأدب، مع الحق بالوفاء والحذر من نقض. العهد معه، ~~فوقع الحكم (¬154) على نسبة المصالح. # قلت: وأما الاسباب، كقولنا: إن طار الغراب فهي ليست في الحقيقة أسبابا، ~~وانما هي شروط للنذر، فالوجوب بالنذر ولكنه عند الشرط، ولهذا يقول الفقهاء: ~~النذر المطلق، والنذر المقيد. # وحيث علمت أن الاشياء قد تحرم لاشمالها على المفاسد وقد تكره، وأنها - ~~أيضا - تجب لاشتمالها على المصالح، وقد تندب، فقد تكون المصالح مما يحث ~~عليها الطبع فتكون هذه مصلحة مباحة كالمطعومات الطيبة، ثم ما يحرم قد يكون ~~محرما، لما قلناه، ولكنه يقضى عليه بالإباحة لسبب، وهذا كالميتة، محرمة ~~لطبيعتها المشتملة على المفسدة، فإذا جاء الاضطرار أبيحت، كذلك أيضا ما ~~أبيح لصفته كالمطعومات يعرض له (154 ms094 م) أن يحرم لأسباب كالغصب والسرقة وغير ~~ذلك، وهذه قاعدة أدرجتها بالتى ذكرتها معها (*). PageV01P187 ### || CHECK القاعدة الثانية والعشرون. نقرر فيها الانتقال من الحرمة إلى الإباحة أنه يشترط فيه أعلى الرتب من الأسباب، بخلاف الانتقال من الإباحة إلى الحرمة فإنه يشترط فيه أيسر الاسباب # القاعدة الثانية والعشرون. (¬155) # نقرر فيها الانتقال من الحرمة إلى الإباحة أنه يشترط فيه أعلى الرتب من ~~الأسباب، بخلاف الانتقال من الإباحة إلى الحرمة فإنه يشترط فيه أيسر ~~الاسباب. # قال شهاب الدين رحمه الله: # وقعت في الشريعة صور كثيرة تقتضي ما قلناه في القسمين معا. # فهذه الأجنبية مباح العقد عليها، وهذه الاباحة تندفع بعقد الأب عليها من ~~غير وطء، وهذا أيسر شئ والمبتوتة (المطلقة ثلاثا) لا يذهب تحريمها إلا بعقد ~~المحلل ووطئه، وعقد الأب (¬156) بعد العدة. وهذه رتب (¬157) - قلت - ما ~~تندفع إلا بعقد الأب ورضى الزوجة، ووجود صداق مع عقد الزوج، كما إذا كانت ~~محرمة الوطء، فهذا التحريم يندفع بما اندفعت به الإباحة لا زائد عليها. # قال شهاب الدين رحمه الله: # وثانيها: المسلم محرم الدم، لا تذهب عنه الحرمة إلا بالردة أو زنى بعد PageV01P188 # إحصان، أو قتل نفس عمدا عدوانا، وهي أسباب عظيمة، فاذا أبيح دمه بالردة ~~حرم بالتوبة، وفي القصاص بالعفو، والتوبة أيسر من الردة والقتل. # قلت: بل التوبة أصعب، أما من القتل فظاهر، لأن القتل فعل جسماني يثيره ~~غضب، والتوبة فعل قلبى يثيره معرفة الحق، والتوفيق إلى الحق بما عرف، وشتان ~~بين الأمور القلبية والأفعال الجسمانية، فكيف إن زدنا في النظر إلى ~~الأسباب. وأما أن الردة أيسر من التوبة فلأن الردة يثيرها الجهل، والتوبة ~~تثيرها المعرفة، والجهل أصل في الإنسان، والمعرفة ثانية. # قال شهاب الدين رحمه الله: # وثالثها الأجنبية لا يزول (¬158) تحريم وطئها إلا بالعقد المتوقف على ~~إذنها ووليها، وصداق، وشهود، وإباحتها (¬159) بعد العقد يكفى فيها الطلاق ~~فترتفع تلك الإباحة بالطلاق. (¬160) # قلت: يعارض بأن يقال: الأجنبية لا تزول إباحة العقد عليها لزيد إلا PageV01P189 # بعقد عمرو (¬161) عليها متوقف على إذنها ووليها وصداق، وهذه هي الصورة ~~التى اعترضنا ms095 بها أولا، فلا اطراد. (¬162) # قال رحمه الله: ورابعها، الحربي مستباح الدم، تزول إباحته بالتأمين، وهو ~~سبب لطيف. وإذ حرم دمه بالتامين لا يباح إلا بسبب قوي يزيل تلك الإباحة من ~~خروج علينا او ما أشبهه. # قلت: يمنع الخصم له تفاوت السببين، بل يعكس الأمر عليه، ثم قال (أي ~~القرافي).: ونظائر هذه القاعدة في الشريعة كثيرة. # قلت: قد ظهر بما قلناه أن القاعدة لم تقرر بما ذكره، بل لو سلمت له الصور ~~من الاعتراض ما كانت هذه الصور لقلتها يكتهى فيها بتقرير هذه القاعدة، لا ~~سيما مع ما أبديناه فيها، والله إعلم. # ثم قال شهاب الدين رحمه الله: # وقد رام الأصحاب التحنيث بجزء المحلوف عليه على هذه القاعدة، فإن الحنث ~~خروج من الإباحة إلى الحرمة، ويكفى فيه أيسر سبب، فيحنث بجزء المحلوف عليه ~~إذا حلف لا ياكل هذا الرغيف أكل منه لبابة، لأنه على بر وإباحة PageV01P190 # حتى يحنث، ولا يبرأ إذا كان على حنث الا بأكل الجميع إذا حلف لياكلنه، إذ ~~هو خارج من إباحة إلى حرمة. # ثم قال: وهذا التخرج ضعيف، لأنهم إن ادعوا أن القاعدة متفق عليها منع لهم ~~من حيث إن صورة النزاع يمنعها الخصم، وهو الشافعى، وإن ادعوا ثبوتها بهذه ~~الصورة فهى قليلة ولو كانت كثيرة، فإن القاعدة الكلية لا تثبت بالمثل ~~الجزئية. # قلت: كلامه هذا يؤذن بأنه ما ارتضى التقرير الذى قرره أولا، ولكن ما ذكره ~~من أن القاعدة الكلية لا تثبت من حيث جزئيات هذه المسألة هى مثل الاستقراء، ~~والاستقراء ليس بدليل في القطعيات، وهو دليل في الظنيات، والمسائل الفقهية ~~ظنية لا قطعية. # ثم قال رحمه الله: وخرج - أيضا - بعض الأصحاب هذه المسألة على قاعدة ~~الأمر والنهي فقال: إذا حلف ليفعلن فهو كالأمر، أو لا يفعل فهو كالنهي، ~~والنهى عن الشيئ نهى عن أجزائه، فيكون فاعل الجزء مخالفا، وهذه الطريق ايضا ~~ضعيفة، بل الأمر بالعكس، فالأمر بأربع ركعات أمر بكل كعة ركعة، وإيجاب لها ~~إيجاب المجموع، والنهي عن خمس ركعات في الظهر مثلا ليس نهيا ms096 عن أربع ركعات ~~فيها، وإنما الذي أشكل على قائل هذا، الفرق بين الجزء والجزئي. (¬163) نعم ~~الأمر بالماهية PageV01P191 # الكلية كالأمر بالإعتاق ليس أمرا بإعتاق العبد المعين، والنهي عن الماهية ~~الكلية نهي عن جزئياتها. (¬164) # قلت: ولهذا المعنى يصح الأمر المخير كالكفارة، ولا يصح النهي مع التخيير، ~~وقد مضى تحرير هذه القاعدة. # قال شهاب الدين رحمه الله: وأحسن ما رأيت في هذه المسألة طريقة الفرض ~~والبناء، وهي هذه: كان الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمة الله يقول: هذه ~~المسألة ثلاثة أقسام: المعطوفات، نحو والله لا كلمت زيدا وعمرا، والجموع ~~والمستثنيات نحو لا أكلت إلا رغيفة أو الرغيفتين، وأسماء الحقيقة الواحد ~~المفردة كالرغيف، فهذه الأقسام الثلاثة، الخلاف فيها واحد، فعند الشافعى لا ~~يحنث الا بالجميع، وعندنا بالبعض في المسائل الثلاث، فنقول: # أجمعنا على ما إذا قال الحالف: والله لا كلمت زيدا ولا عمرا بصيغة لا ~~النافية أنه يحنث بأحدهما. واتفق النحاة على أن لا إذا أعيدت في اللفظ أنها ~~مؤكده لا منشئة نفيا، وشأن التأكيد أن تكون الأحكام الثابتة معه ثابتة قبله ~~وإلا لم يكن مؤكدا، فوجب التحنيث في هذه الصورة، للاجماع عليه في الصورة ~~التى ظهر فيها حرف لا مؤكدا. فإذا اتضح هذا في هذه الصورة وجب القول بالحنث ~~في الصورتين الأخريين، لأنه لا قائل بالفرق، إذ لو ثبت الحنث في بعضها دون PageV01P192 # بعض لزم خلاف الإجماع، فإن القائل قائلان: قائل بالحنث في الجميع وهو ~~مالك ومن قال بقوله، وقائل بأن لا حنث في الجميع وهو الشافعي ومن تبعه، ~~فهذه هى صورة الفرض والبناء. وضابطها أن يكون الانسان يساعده الدليل في بعض ~~صور النزاع دون بعضها، فيفرض الاستدلال في تلك الصورة التى يساعده الدليل ~~عليها، فإذا تم له فيها الدليل بنى الباقي على ذلك. # ورد شهاب الدين -رحمه الله- هذا أيضا بسبب أن المناظر قائم مقام إمامه ~~المجتهد، فله - إذا قال خضمه: لا يحنث عندي في الجميع - أن يقول: يحنث عندي ~~في البعض دون البعض. # نعم، هذه الطريقة تتم في المناظرة جدلا بعد تقرير ms097 المذاهب، أما والمجتهد ~~مجتهد (¬165) فلا يصح له الاعتماد على ذلك. (¬166) ### || AUTO القاعدة الثالثة والعشرون # (¬167) # ذكر شهاب الدين -رحمه الله- فرقين في كتابه: PageV01P193 # الفرق العاشر والمائة بين قاعدة ما تصح فيه النيابة وبين ما لا تصح، ~~والفرق الثاني: الحادي والسبعين والمائة بين قاعدة ما يجزئ فيه فعل غير ~~المكلف عنه وبين قاعدة مالا يجزئ فيه فعل الغير عنه، ورأيتهما شيئا واحدا، ~~(¬168) فلنقرر مقتضاهما معا في هذه القاعدة، فقال رحمه الله: # الأفعال المأمور بها ثلاثة أقسام (¬169): # (1) قسم اتفق الناس على صحة فعل غير المأمور به عن المأمور، وذلك ما تحصل ~~مصلحته مع قطع النظر عن فاعله، كرد الغصوب، وأداء الديون. # 2) وقسم اتفق على عدم إجزاء ذلك، وذلك ما تتوقف مصلحته على المأمور به، ~~كالإيمان، والتوحيد، فإن مصلحتهما الخشوع والإجلال، وإنما يحصل من جهة ~~فاعلهما. PageV01P194 # 3) وقسم يختلف فيه (¬170)، وهذا المختلف فيه نذكر فيه أربع مسائل: # المسألة الأولى: الله؛ إن أخرجها أحد عن أحد بغير علم صاحبها، إن كان ~~إماما وأخذها كرها أجزأت عند مالك والشافعي، اعتمادا على فعل الصديق رضى ~~الله عنه (¬171)، لظاهر قوله تعالى: "خذ من أموالهم صدقة" (¬172) وأبو ~~حنيفة قال: لا ياخذها ولكن يحبسه، وهذا لأنها تعبد، تحتاج إلى نية، ~~ومصلحتها حاصلة في نفس المعطي، لها فلا نيابة، وإن كان غير إمام فالأصح ~~عندنا أنها لا تجزئ، لأنها تفتقر إلى نية، ولكنه وقع في الأضحية أن صديقا ~~لو ذبح لصديقه أجزأت إن كانت الصداقة متمكنة بينهما، وعلى هذا فالزكاة ~~كذلك، إذ هي كلها تعبدية، ولكنه أجازها فيها كلها (¬173) وكذلك هنا. # قلت: وفيه - عن مالك - خروج (¬174) إلى قول من يقول بجواز إخراجها مطلقا ~~ولا يحتاج إلى نية، لأن المصلحة المطلوبة فيها انتفاع المساكين، فهي كالدين ~~يؤدى. والصحيح أنه لا يجوز، لأنه وإن كانت المصلحة في الزكاة من PageV01P195 # حيث سد خلة الفقير، ففيها الصلحة من حيث المعطي قوله، وذلك زوال رذيلة ~~البخل، وغيبر ذلك مما يذكر فيها إنما يحصل بإعطائها من قبله وبعلمه (¬175). # والمسألة الثانية: الحج عن الغير منعه مالك رضي الله عنه، وجوزه ms098 الشافعي. ~~(¬176) رضي الله عنه. فمالك غلب عليه النظر إلى أنها عبادة غير معقولة ~~المعنى، فمصلحتها من حيث فعل الذى وجبت عليه، والمال عنده عارض، كما يعرض ~~لمن تجب عليه الجمعة، وداره بعيدة، فيكتري دابة لذلك. # والشافعي رأى مسألة الجمعة ليست كالحج، لأن احتياج الحج للمال كثير، ~~والجمعة ليست كذلك، وأيضا فمعه قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن قال له: ~~"ألهذا حج؟ فقال: نعم، ولك أجر" (¬177) # المسألة الثالثة: الصوم عن الميت إذا فرط فيه، جوزه احمد والشافعي، ولم ~~يجوزه مالك رحمه الله، لقوله تعالى: "وأن ليس للانسان إلا ما سعى". (¬178) # قلت: هذه المسألة ليست من القسم الثالث، وإنما هي قوله من القسم الذي، ~~المصلحة فيه لا تكون إلا من حيث فعل الكلف، كالايمان والتوحيد والصلاة، ~~فكان حقها أن لا تجوز، لتلك القاعدة، لكنه جاء الخلاف فيها بعد PageV01P196 # ذلك لظاهر الآية العامة، وللحديث الصحيح في ذلك، (¬179) والرجوع للحديث ~~أولى، فإنه خاص والآية عامة، فهو جمع بين الدليلين، الا أنه يتقوى عموم ~~الآية بهذه القاعدة، والله أعلم. # المسألة الرابعة: عتق الانسان عن غيره. قال صاحب الجواهر (¬180): في ~~العتق عن الغير ثلاثة أقوال: الإجزاء، وهو المشهور، قاله ابن القاسم، وعدم ~~الإجزاء قاله اشهب، وقال عبد الملك: ان أذن في العتق أجرأ عنه، وإلا فلا، ~~وقاله الشافعي، وقال اللخمي: فرق بعض الأصحاب بين عتق الانسان عن غيره وبين ~~دفع الزكاة عنه فلا يجزئ في الثاني، لأخها ليست في الذمة، والكفارة في ~~الذمة، قال: والحق الإجزاء فيهما، لأنهما كالدين. # قال شهاب الدين -رحمه الله-: وهذه المسألة دائرة بين قواعد: # القاعدة الأولى: قاعدة التقادير الشرعية وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم، ~~كإلغاء الغرر القليل، وإعطاء المعدوم حكم الوجود، كتوريث الورثة دية الخطأ. (¬181) # القاعدة الثانية: أن الهبة إذا لم يتصل بها قبض بطلت. # القاعدة الثالثة: أن الكفارة عبادة يشترط فيها النية وهو المشهور عندنا. # القاعدة الرابعة: كل من عمل لغيره عملا أو أوصل نفعا لغيره من مال أو ~~غيره، بأمره أو بغير أمره نفذ ذلك، فإن كان متبرعا لم ms099 يرجع به، وإن كان غير PageV01P197 # متبرع وهو منفعة, فله أجرة مثله، بشرط أن يكون المعمول له لابد له من عمل ~~ذلك بالاستئجار، أما ان كان يفعله بنفسه أو بغلامه فلا شيء عليه، وإن كان ~~مالا فله ماله، والقول في ذلك قول العامل في عدم التبرع، فهذه قاعدة مالك، ~~نص عليها ابن أبي زيد رحمه الله في النوادر، وصاحب الجواهر في كتاب ~~الاجارات. # وقال الشافعى: الأصل في فعل الغير التبرع، وإذا لم ياذن المدفوع عنه ~~بلسان المقال لا يرجع عليه بشئ، ولم يعتبر لسان الحال كما اعتره مالك. ~~فمالك يقول: المعتق قام عن المعتق عنه بواجب وما شأنه أن يفعله، ويقدر ~~انتقال ملكه عنه للمعتق عنه قبل صدور العتق بالزمن الفرد حتى يثبت الولاء ~~وتبرأ ذمته من الكفارة. # ويشكل عليه بقاعدة النية فإنه يشتزطها وهى متعذرة، فيقيسها على العتق عن ~~الميت، ويفرق الخصم بأن الميت تعذر عليه ذلك الخير، والحي ليس كذلك، فناسب ~~الميت التوسعة دون الحي، وله القياس على أخذ الزكاة منه كرها، ويفرق أيضا ~~بالضرورة ثمة، وبأن الزكاة مصلحة عامة وهذه خاصة. # وأشهب يقول: إلاذن من باب الكلام لا من باب المقاصد، فلم يعتبر تفريق عبد ~~الملك، (¬182) ورأى أن عملا بلا نية لا يصح، وأبو حنيفة أجاز ذلك بالجعل ~~(¬183) لا بالهبة، لأنها لا تتم الا بالقبض (¬184) ولا يحتاج حينئذ إلى ~~قصد. PageV01P198 # قلت: قد مضى الإشكال الوارد على القاعدة المسماة بقاعدة التقدير، وذلك ~~مما يزيد المسألة إشكالا، والله أعلم (¬185). # قلت: ولشهاب الدين -رحمه الله- قاعدة أخرى، وهى الفرق الثاني والسبعون ~~والمائة بين قاعدة ما يصل إلى اليت وقاعدة ما لا يصل إليه، رأيت ذكر هذا ~~الفرق هنا بإثر هذا، وإلحاقه بهذه القاعدة. (¬186). # قال شهاب الدين رحمه الله: # القربات ثلاثة اقسام: # 1) قسم حجر الله على عباده في ثوابه، ولم يجعل لهم نقله لغيرهم، كالإيمان ~~والتوحيد، فلو أراد أحد أن يهب قربية الكافر إيمانه ليدخل الجنة دونه لم ~~يكن له ذلك، بل إن كفر اروى هلكا معا. # قلت: لا شك أن الإيمان الحاصل ms100 عند زيد لا يقبل الهبة بأن يحصل لزيد ~~الكافر، وكلامنا ليس في ذلك، إنما كلامنا في أن يستقر الايمان لزيد، وما PageV01P199 # يعطاه عليه من ثواب. خرج عنه للكافر، فهذا ليس يمتنع عقلا، ولكنه لا أحد ~~ينقل في هذا أن الله أذن فيه. # قال: وقسم اتفق الناس على أن الله تعالى أذن في نقل ثوابه للميت، وذلك ~~القربات المالية، كالصدقة والعتق. # وقسم اختلف فيه، وهو الصيام والحج وقراءة القرآن، فلا يصل من ذلك للميت ~~شئ عند مالك والشافعى. وقال أبو حنيفة وابن حنبل: يصل ثواب القراءة للميت. # قلت: قد مضى أن الشافعى روى عنه جواز الصوم، وابن حنبل ذكره عنه، فليس ~~يزيد في النقل - ها هنا - عنه القراءة، أن الصوم بخلاف القراءة. والخلاف في ~~هذه المسألة يرجع إلى المسألة الأولى، وهي أن الاعمال البدنية لا ينوب فيها ~~أحد عن أحد، لأن الصلحة فيها للعامل، بخلاف الماليات وما يشبهها مما ~~المصلحة فيها لا تتوقف على العامل، كرد الغصوب، والثواب مرتب على الأعمال، ~~فحيث كانت المصلحة تحصل دون العامل وصحت النيابة، صح انتقال الثواب. # قال شهاب الدين رحمه الله: # واحتج ابن حنبل بالقياس على الدعاء فإنه مجمع عليه، وبظاهر قوله عليه ~~والسلام: "صل لهما مع صلاتك، وصم لهما مع صيامك"، يعني أبويه (¬187) PageV01P200 # ثم قال: والجواب عن الأول أن القياس على الدعاء لا يستقيم، فإن الدعاء ~~فيه أمران: أحدهما متعلقه الذي هو مدلوله، نحو المغفرة، في قولهم: اللهم ~~اغفر له، والاخر ثوابه، فالأول هو الذى يرجى حصوله للميت، ولا يحصل إلا له، ~~فإنه لم يدع لنفسه. والثاني - وهو الثواب على الدعاء فهو للداعي فقط، وليس ~~للميت فيه شيء. # وأما الحديث، فنقول: إنه خاص بذلك الشخص، أو نعارضه بمثل قوله تعالى: ~~"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"، وبجميع ما تقدم من أن الأصل عدم الانتقال. ~~(¬188). # وقال بعضهم: إذا قرئ على القبر حصل للميت أجر المستمع، قال: وهذا ضعيف من ~~حيث إن الموتى انقطع عملهم، وهذا من باب ترتيب الثواب على العمل. PageV01P201 # قلت: بل الظاهر ما ms101 قاله ابن حنبل، فإنه إذا كانت الصدقة عن الميت ينتفع ~~بها الميت، والدعاء له ينتفع به، وليست تلك الأعمال بوجه منسوبة للميت، ~~وإنما هي للحى، ولكنه مع ذلك سرى الثواب للميت، وهل سرى الثواب له ولا بقى ~~للحي منه شئ، أو سرى وبقي للحي، فإن الله كريم، وخزائنه لا تفنى. فإذا رأى ~~جوادا قد جاد على فقير وأعطاه ما بيده زاد قربة إلى الله، (¬189) فأمضى ~~فعله، ولم ينقصه من ثوابه شيئا لإمداد الله له؟ الأمر محتمل، والاجماع ~~منعقد على الدعاء أنه ينفع، وهو عمل ليس للمدعو له، فكذلك سائر الأعمال. # ثم قوله: المغفرة هي التى حصلت له فقط، ولم تحصل للداعي، ليس كذلك، بل ~~صحت المغفرة للمدعو له، وللداعى بقول الملك مجيبا للداعي: "ولك مثله"، هكذا ~~في الحديث الصحيح. وقول الملك، يحتمل أن يكون دعاء ويحتمل أن يكون خبرا، ~~كيف كان فللداعى. وإذا كان الاشتراك بينهما في المغفرة هكذا فكذلك إذا قرأ ~~قاصدا إدخال الراحة عليه بل يجري هذا في كل عمل حتى الإيمان؛ لأنا قد قلنا: ~~ليس المراد إلا إعطاء الثواب، وإذا كان الثواب يجوز إعطاؤه في وجه، جاز ~~إعطاؤه في كل وجه، لولا أن الكافر جاء أنه لا يغفر له إذا مات على الكفر. (¬190) # ثم مما يقوى هذه القاعدة، الحديث الصحيح في الصوم، حيث قال عليه الصلاة ~~والسلام: "أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال فدين الله ~~أحق أن يقضى" وأمره بالصوم عنه (¬191)، وكذلك هذا الحديث الذي فيه الصلاة ~~والصوم، والله أعلم. PageV01P202 # قلت: ويلحق ايضا هذه القاعدة فرق آخر، ذكره شهاب الدين، وهو الحادى ~~والمائة (¬192) بين قاعدة غير المكلف لا يعذب بفعل المكلف، وبين قاعدة ~~البكاء على الميت يعذب به الميت، وإنما ألحقتها بهذه القاعدة, لأن الكلام ~~في فعل أحد هل يكون فعلا لغيره، أعم من أن يكون خيرا، وذلك ما سبق الكلام ~~عليه، وبقى أن يكون شرا، فينبغى أن يكون الكلام عليه ها هنا. # قال شهاب الدين -رحمه الله-: جاء عن رسول الله ms102 - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "إن الميت ليعذب ببكاء الحى عليه"، والحديث صحيح، إذ هو مذكور في ~~الصحاح، فأشكل ذلك من جهة أن الإنسان لا يواخذ بذنب غيره، وهذه القاعدة ~~متفق عليها لقوله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، (¬193) ولا يسري عقاب ~~لأحد من ذنب غيره، وليست هذه كما في ضده الذي هو الخير، فعدل الناس إلى ~~النظر في الحديث (¬194). # وأما القاعدة فمتفق عليها، فمن الناس من طرق الوهم للمحدث، وذلك أن عائشة ~~رضى الله عنها، قالت: وهم أبو عبد الرحمان، انما مر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيهودية يبكى عليها أهلها، فقال عليه السلام: انكم لتبكون ~~عليها وإنها لتعذب. # قلت: وهذا لا يتمشى ولا يستقر جوابا، فإنه رواه جماعة، وهم يقولون: ان ~~الميت ليعذب ببكاء الحى، وقال ناس آخرون: إنما هذا إذا أوصى بالنياحة. PageV01P203 # قلت: ويبعد هذا من حيث الإطلاق الوارد فيه، وهذا التقييد خلاف الأصل، ~~وقال ناس: إنهم كانوا يذكرون في النياحة مفاخر الميت من حيث جرأته ومهابته، ~~وهى فسوق في الشريعة كالقتل والغصب. # قال شهاب الدين -رحمه الله-: # وهذه الأجوبة اجتمعت في أن ردت الحديث إلى مقتضى القاعدة، ثم قال: والفرق ~~في التحقيق، إن أبقينا اللفظ على ظاهره، ما وقع لبعض العلماء، وذكر حكايته ~~عن امرأة مات لها ولد فبكته وأطالت البكاء عليه، ثم سافرت من بلدها، فجآءت ~~المقبرة التى بالبلد الذي كانت فيه، وبكت فنامت، ورأت الموتى قد قاموا ~~إليها، وقالوا لها: أين ولدك يا هذه، ليس هو عندنا، قد آذيتنا، فخبطوها، ~~فقامت وهي متألمة. # قال: فدلت هذه الحكاية على أن الأرواح تتألم من المؤلمات، وتفرح باللذات ~~في البرزخ كما كانت في الدنيا، وهو ظاهر، وبذلك (¬195) تعذب الكفار في ~~قبورها، فالأوضاع البشرية في الأرواح لم تتغير، وإنما كانت في مسكن (¬196) ~~فارقته فقط، وبقيت على حالها في أوضاعها. ولما كان العويل والبكاء في ~~الحياة تتأذى به الأرواح وتنقبض كانت بعد الموت كذلك تتأذى به, كان عليها ~~أو على غيرها، وهو عليها أشد نكاية، لأنها هى ms103 المصابة حينئذ. وقد ورد أن ~~الموتى يفرحون بالزيارات، ويتألمون لانقطاعها، ويكون الفرق بين القاعدتين ~~على هذا أن الإنسان لا يعذب بفعل غيره (¬197)، أي عذاب الآخرة الذي هو عذاب ~~الذنوب، والبكاء ليس البكاء الذي يكون به هو عذاب الآخر، بل المراد الألم ~~الجبلي، (¬198) الذي إذا PageV01P204 # وقع في الوجود قد يكون رحمة من الله تعالى، كمن يبتليه الله بالألم لرفع ~~درجاته كما يفعل في دار الدنيا بالأمثل فالأمثل، فهم أشد بلاء (¬199)، ~~والله أعلم. # قلت: ولنذكر ها هنا فرقا آخر، وهو المائة في كتاب شهاب الدين، (¬200) إذ ~~هو مسألة من هذه المسائل فنقول: # النواح جاء فيه التحريم، والمراثي فيها الإباحة. والفرق بينهما حتى ~~اختلفا في الحكم أن النائحة، الغالب عليها عدم الرضى بالقضاء، ونسبة البارى ~~تعالى إلى الجور، فلذلك حرمت النياحة، حتى انها لتذكر شيئا من محاسن الميت ~~حال لطمها لخدها، فكان ذلك مقويا لما قلناه، المراثى تعرى عن ذلك، فلو وجد ~~من المرائي شيء عن ذلك لحرمت ايضا، وهكذا قال عز الدين ابن عبد السلام، ~~وسجن شاعرا سمع ذلك منه مرة. PageV01P205 ### || CHECK القاعدة الرابعة والعشرون: نقرر فيها الفرق بين قاعدة ثبوت الحكم في المشترك وبين قاعدة النهي عن المشترك، فنقول # القاعدة الرابعة والعشرون (¬201): # نقرر فيها الفرق بين قاعدة ثبوت الحكم في المشترك وبين قاعدة النهي عن ~~المشترك (¬202)، فنقول: # قد مضى أن النهى مع التخيير لا يجتمعان، وإن الأمر مع التخيير يجتمعان، ~~وهذا هو المعنى المقرر هنا، وقد كان حق هذه القاعدة أن تكون مع تلك، ولكني ~~أفردتها مخافة التطويل عند استيفائي جميع ما ذكر في القاعدتين، فقال رحمه الله: # النهي كالنفي، والأمر كالثبوت، ومن المعلوم البين أن وجود الأخص يلزم منه ~~وجود الأعم، فإذا ثبت الأخص ثبت الأعم، والعام إذا انتفى انتهى الأخص، وليس ~~إذا انتفى الأخص ينتفى الأعم. وقد قلنا: الأمر كالثبوت، فوجود فرد من ~~الكفارة يثبت وجود الكفارة، والكفارة كانت مطلوبة بالأمر، فقد كان ثبوت ~~الحكم في PageV01P206 # المشترك يثبت بفرد من الأفراد الداخلة تحت ذلك المشترك، وقلنا ايضا: ~~النهي كالنفي، ms104 فنفي المصنوع من ماء العنب مع وجود الخمر المصنوع من التمر ~~لا يحقق الانتهاء، كما أن رفع الإنسان دون الحمار لا يتحقق معه رفع ~~الحيوان، وإنما يتحقق رفع العام برفع كل فرد من الأفراد الذي تحته، كذلك ~~إنما يتحقق الانتهاء برفع جميع الأفراد، وهذا بين لا خفاء به، ثم قال: # "تنبيه جليل": # اعلم أن نفي المشترك، والنهي عنه إنما يعم إذا كان مدلولا عليه ~~بالمطابقة، أما إذا كان مدلولا عليه بطريق الالتزام فلا يلزم، فالمدلول ~~عليه بالمطابقة، كقولك: نهيتك عن مطلق الخمر، والمدلول عليه التزاما كأن ~~يقول: ألزمتك النهي، فهذا النهي حاصل في منهي لم يعينه، فلو عينه بعد هذا ~~كان ذلك التعيين تفسيرا، وفي قوله: نهيتك عن الخمر، لو أبقى بعد ذلك خمرا ~~مخصوصا لكان مخصصا لذلك العام، قظهر أن المدلول بالمطابقة هو الذي يعم، ~~والآخر لا يعم. # قال (اي القرافي رحمه الله) -: تظهر فائدة هذا الفرق في مسألتين فقهيتين: # الواحدة إذا حلف بالطلاق وحنث، وله زوجات، فإن الطلاق يعمهن إذا لم تكن ~~له نية, لأنه ليس البعض أولى من البعض، وإلا يلزم الترجيح من غير مرجح ~~(¬203)، فلو قصد بذلك اللفظ بعضهن دون بعض لم يحصل (¬204) الطلاق إلا على ~~المقصودة وحدها. وهذا, لأن القول بتطليق الكل ما كان من حيث عموم النهي؛ ~~لأن النهي ما كان عاما؛ لأنه لم يدل بالمطابقة على الزوجات، وإنما دل على PageV01P207 # الزوجة بالالتزام (¬205)، إذ الطلاق يستلزم مطلقة، بل ما كان التعميم إلا ~~من حيث إنه ليس تعيين البعض عن البعض براجح، فلأجل عدم الرجحان قلنا ~~بالتعميم، فإذا وجدت النية وجد المرجح، فلا تعميم. (¬206) # المسألة الأخرى، إذا أتى بصيغة عموم، فقال: والله لا لبست كتانا، وقصد به ~~بعض الثياب، ذاهلا عن البعض فإنه لا ينفعه ذلك؛ لأنك ستقف على الفرق بين ~~النية المؤكدة والنية المخصصة، وهذا عام يحتاج إلى التخصيص بالمخرج PageV01P208 # المنافى، فإذا فقد جرى اللفظ على عمومه للسلامة عن العارض، وإذا وجد نفى ~~ما عدا المخرج بعموم اللفظ، بخلاف صورة الالتزام، ويكمل البحث فيها ms105 (¬207) ~~بمطالعة الفرق بين النية المخصصة والمؤكدة، قال: وأحقق هذا الفرق بأربع مسائل: # المسألة الأولى: قوله تعالى: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} (¬208)، علق ~~الوجوب بالقدر المشترك بين الرقاب، ويصدق على جميع الرقاب، ويكفى في ذلك ~~صورة واحدة بالإجماع. (¬209). # المسألة الثانية: لو قال الشارع حرمت عليكم القدر المشترك بين الخنازير ~~لحرم كل خنزير. (¬210) # المسألة الثالثة: إذا قال لنسائه: إحداكن طالق حرمن بأجمعهن، بناء على قواعد: # القاعدة الأولى: أن مفهوم أحد الأمور قدر مشترك بينها لصدقه على كل واحد ~~منها، والصادق على عدد وأفراد، مشترك فيه بين تلك الأفراد. (¬211) # القاعدة الثانية: أن الطلاق تحريم, لأنه رافع لموجب النكاح، وذلك ~~الإباحة، ورافع الإباحة محرم، فالطلاق تحريم. PageV01P209 # القاعدة الثالثة: أن تحريم المشترك يلزم منه تحريم جميع الجزئيات كما ~~تقدم، فيحرمن كلهن بالطلاق وهو المطلوب (¬212)، وهذا هو الحق، لا أن يقال: ~~إنما عمم الطلاق احتياطا للفروج، فإنه إذا قيل: ما الدليل على مشروعية هذا ~~الاحتياط؟ لا يوجد. وظاهر الفرق بين خصال الكفارة وهذه المسألة، القاعدة ~~المقررة أولا. # المسألة الرابعة، قال مالك رحمه الله: إذا أعتق أحد عبيده، له أن يختار ~~واحدا منهم فيعينه للعتق، بخلاف ما تقدم في الطلاق، مع أنه في الصورتين ~~أضاف الحكم (اى للمشتركين بين الأفراد)، وكما أن الطلاق محرم، (¬213) كذلك ~~العتق محرم للوطء، والفرق حينئذ عسير. # والجواب أن التحريم دل عليه الطلاق بوضعه، فإنه له وضع، والعتق دل على ~~تحريم الوطء لزوما، فتحريم الوطء تابع للعتق الذي هو قربة، وراجع إلى الأمر PageV01P210 ### || CHECK القاعدة الخامسة والعشرون نقرر فيها الفرق بين كون الزمان ظرفا لايقاع المكلف به فقط، وبين كون الزمان ظرفا لإيقاع المكلف به، وكل جزء من اجزائه سببا للتكليف والوجوب، فتجتمع الظرفية والسببية في كل جزء من الأجزاء، فنقول # ايضا، والطلاق دل على تحريم الوطء مطابقة، وهو مما يرجع إلى النهي، لأنه ~~جاء فيه "أنه أبغض الحلال إلى الله" (¬214)، فكان التعميم في الطلاق ولم ~~يكن في العتق للقواعد المقررة. (¬215) # القاعدة الخامسة والعشرون (¬216) # نقرر فيها الفرق بين كون الزمان ظرفا لايقاع ms106 المكلف به فقط، وبين كون ~~الزمان ظرفا لإيقاع المكلف به، وكل جزء من اجزائه سببا (¬217) للتكليف ~~والوجوب، فتجتمع الظرفية والسببية في كل جزء من الأجزاء، فنقول: # يظهر الفرق بذكر أربع مسائل: # المسألة الأولى: أوقات الصلوات، كالقامة مثلا بالنسبة إلى الظهر، هي ظرف ~~للتكليف، لصحة وقوع الصلاة فيها، وكل جزء من تلك الأجزاء سبب للتكليف، وليس ~~الزوال فقط سببا للتكليف، وإلا لزم أن يكون من أسلم وسط القامة لا يلزمه ~~الظهر، من حيث إن السبب لا يتقدم سببه، وذلك باطل، فلزم ما PageV01P211 # قلناه، وما يتوهم أن السبب للوجوب، (¬218) الزوال فقط، باطل. # المسألة الثانية: أيام الأضاحى الثلاثة أو الأربعة، على الخلاف في ذلك، ~~ظروف للتكليف، لصحة وقوع الذبح فيها، وهي -أيضا- أسباب للتكليف، بل كل جزء ~~من أجزاء الأيام، وإلا لزم الا تجب على من أسلم في اليوم الثانى أو في ~~اليوم الثالث، وذلك باطل. # المسألة الثالثة: شهر رمضان المعظم، أيامه ظروف للتكليف بالصوم، وأيامه ~~ايضا أسباب للتكليف، بذلك الدليل بعينه، إلا أن أجزاء اليوم ليست بأسباب، ~~(¬219) كأجزاء وقت الصلاة، ولذلك كان من أسلم في يوم لم يجب عليه ذلك ~~اليوم، ومن أسلم في ليلة يوم وجب عليه اليوم الذي أسلم قبل طلوع فجره، وفي ~~أجزاء الصلاة ايضا خلاف في بعض الأجزاء، من أدرك ركعة من الصلاة، يقال: إنه ~~سبب، وأقل منه ليس سببا للتكليف عند مالك، وهو عند غيره سبب كسائر الأجزاء ~~قبله. فهذه المسائل الثلاث هى ظروف وأسباب. PageV01P212 # فلنذكر ثلاث مسائل هي ظروف للتكليف فقط: # المسألة الرابعة: قضاء رمضان يجب وجوبا موسعا إلى شعبان من تلك السنة، ~~كما يجب الظهر وجوبا موسعا من أول القامة إلى آخرها. غير أن هذه الشهور هي ~~ظروف للتكليف فيها بالقضاء، دون أن يكون شيء من أجزائها سببا للتكليف، ~~بدليل أن من زال عذره فيها لا يلزمه شيء، وإنما السبب في وجوب هذا الصوم ~~أجزاء رمضان السابق، فكل يوم هو بسبب لوجوب القضاء في يوم آخر من هذه ~~الشهور إذا لم يصم فيه. ولا يعتقد أن ms107 رؤية الهلال له سبب في القضاء إلا من ~~حيث إنه سبب لجعل كل يوم من أيام الشهر سببا لوجوب الصوم (¬220)، ثم إذا ~~ترك ذلك الواجب كان سببا، فالسبب الترك لا الهلال، ولكنه انبتى على الترك ~~أنه سبب على وجوب الفعل، والله أعلم. # المسألة الخامسة: جميع العمر ظرف لوقوع النذور والكفارات، لوجود التكليف ~~في جميع ذلك، وهذا بعد البلوغ ولزوم التكليف، وليس شيء من ذلك سببا، بل ~~السبب اليمين أو الالتزام. # المسألة السادسة: شهور العدة ظرف للتكليف بالعدة لوجودها فيها، وليس شيء ~~من أجزائها سببا للتكليف بالعدة، بل السبب الوفاة أو الطلاق، وهذه الشهور ~~تشبه شهور قضاء رمضان من هذا الوجه، وتفارقها من جهة أنها مضيقة، وتلك، ~~التكليف فيها موسع، ولنذكر المسألة السابعة لما تركب من القسمين. # المسألة السابعة: زكاة الفطر، قيل: تجب بغروب شمس آخر أيام رمضان، وقيل: ~~بطلوع الفجر يوم الفطر، وقيل: بطلوع الشمس منه، وقيل: PageV01P213 ### || CHECK القاعدة السادسة والعشرون نقرر فيها الفرق وإن كون ظرف الزمان للتكليف دون ايقاع المكلف به، وبين أن يكون ظرفا للتكليف لإيقاع المكلف به معا، ويتضح هذا بذكر ثلاث مسائل # تجب وجوبا موسعا من غروب الشمس آخر أيام رمضان إلى غروب الشمس يوم الفطر. # وقول هذا القائل: تجب زكاة الفطر وجوبا موسعا من الغروب إلى الغروب، ~~معناه لا يأثم بالتاخير بعد الغروب يوم الفطر. والمنقول عن صاحب القول ~~الأول أنه لا يأثم بالتاخير إلى غروب الشمس يوم الفطر، وإنما يأثم بالتاخير ~~بعد الغروب يوم الفطر، وهذا هو عين القول الرابع. # وقد عسر الفرق على جماعة من الفضلاء بين هذين القولين، والفرق بينهما ~~إنما يستفاد من معرفة الفرق بين هاتين القاعدتين، وذلك أن القائل الأول ~~يقول: غروب الشمس يوم الصوم سبب، وما بعده ظرف للتكليف فقط، ولا يكون شيء ~~من أجزاء هذا الزمان سببا للتكليف، والقائل الرابع يقول: كل جزء من أجزاء ~~هذا الزمان من الغروب إلى الغروب ظرف للتكليف وسبب له، فقد اشتركا في ~~التوسعة، لكن توسعة الثاني كتوسعة صلاة الظهر، والآخر كتوسعة ms108 قضاء رمضان. # ويخرج على القولين من بلغ في هذا الوقت أو أسلم، فيتوجه الأمر على القول ~~الثاني، ولا يتوجه على القول الأول. # القاعدة السادسة والعشرون (¬221) # نقرر فيها الفرق وإن كون ظرف الزمان للتكليف دون ايقاع المكلف به، وبين ~~أن يكون ظرفا للتكليف لإيقاع المكلف به معا، ويتضح هذا بذكر ثلاث مسائل. PageV01P214 # المسألة الأولى في كون الكفار خوطبوا بفروع الشريعة أم لا، ثلاثة أقوال: ~~مخاطبون، ليسوا مخاطبين. الفرق بين الأوامر والنواهي، فهم مخاطبون بالنواهي ~~دون الأوامر. (¬222) # فمن قال: ليسوا مخاطبين قال: لو وجبت عليهم الصلاة لوجبت إما حالة الكفر ~~وإما حالة الإسلام، والقسمان باطلان، فالقول بالتكليف (¬223) كذلك: # أما حالة الكفر فلان التقريب بها من الكافر لا يتعقل ولا يصح حينئذ، وأما ~~في حالة الاسلام فلانعقاد الإجماع على أن الإسلام يجب ما قبله. # والجواب أن نقول: نختار التكليف حالة الكفر. وقوله لا تصح، قلنا: مسلم، ~~ولا يتحصل له مقصود، (¬224) لأن هذا الزمان ظرف. للتكليف فقط لا لإيقاع ~~المكلف به، والإيقاع هو الذي لا يصح، ومعنى هذا أنه أمر في زمان الكفر أن ~~يزيله ويبدله بالإيمان، ويفعل الصلاة في زمن الإسلام لا في زمن الكفر، فصار ~~زمن الكفر ظرفا للتكليف فقط، وزمن الإسلام هو للتكليف ولإيقاع المكلف به. # المسألة الثانية: المحدث مأمور بإيقاع الصلاة ومخاطب بها في زمن الحدث ~~إجماعا، والكفر هو الذي وقع الخلاف فيه، أما زمن الحدث فلا. ثم إن الإجماع ~~انعقد على أن المحدث لا تصح صلاته في الزمن الذي هو فيه محدث، وإنما تصح في ~~زمن الطهارة، وزمان الطهارة هو زمان التكليف بإيقاع الصلاة دون زمان الحدث، ~~وزمان الحدث هو ظرف التكليف فقط. # قلت: كذا وقع هذا في الفروق لشهاب الدين رحمه الله، وآخر الكلام يناقض ~~أوله. PageV01P215 # فقوله: المحدث مامور بإيقاع الصلاة في زمن الحدث إجماعا، يخالف قوله في ~~آخر المسألة: "وزمن الحدث هو ظرف للتكليف فقط"، والآخر هو الحق، (¬225) ~~وهذا إذا لم يكن مضطرا، فإن لم يجد ماء ولا صعيدا فهي المسألة حينئذ خلاف ~~قد ذكره الفقهاء (¬226). # المسألة ms109 الثالثة: الدهري (¬227) مكلف بتصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-، مع أنه جاحد للصانع، والأمر فيه كالأمر في المسألتين. (¬228) PageV01P216 ### || CHECK القاعدة السابعة والعشرون نقرر فيها الفرق بين ما يطلب جمعه وافتراقه، وبين قاعدة ما يطلب جمعه دون افتراقه، فنقول # القاعدة السابعة والعشرون (¬229) # نقرر فيها الفرق بين ما يطلب جمعه وافتراقه، وبين قاعدة ما يطلب جمعه دون ~~افتراقه، فنقول: # المطلوب في الشريعة ثلاثة أقسام: # القسم الأول: ما يطلب وحده ومع غيره، كالإيمان بالله تعالى وبرسوله، فإنه ~~مطلوب في نفسه، وهو شرط في كل عبادة، والشرط مطلوب الحصول مع المشروط، إلا ~~أنه قد يكتفى منه بالايمان الحكمي تخفيفا على العبد، ويكتفى بتقدمه فعلا ~~(¬230)، وكالدعاء والتسبيح والتهليل مطلوبات في أنفسها، ومطلوب جمعها مع ~~الركوع والسجود. # القسم الثاني: ما يطلب مفردا دون جمعه مع غيره، وهذا كالقرآة باعتبار ~~السجود والركوع، لقوله عليه الصلاة والسلام: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ~~ساجدا" (¬231) # القسم الثالث: ما يطلب جمعه دون افتراقه، كالركوع مع السجود في الصلاة، ~~وكالحلاق مع الحج والعمرة، فإنه لا يكون قربة إذا انفرد، وإنما يكون قربة ~~إذا اجتمع هكذا. # ثم وجه المناسبة قد يطلع عليه وقد لا، وما لا يطلع عليه نعلم أنه لحكمة ~~وإن كنا لا نعرف وجهها. فالإيمان، وجه اشتراطه في العبادات حتى كان PageV01P217 # الجمع، (¬232) من حيث إنه أصل، وما سواه فرع، والجمع بين الأصل والفرع ~~مناسب. وأما الدعاء مع السجود، والثناء مع الركوع، (¬233) وعدم القرآة ~~معهما، فذلك في الدعاء من حيث إن العبد مأمور بالتعظيم لبارئه، وجعل له في ~~ذلك التعظيم التشبه بفعل المتواضعين مع ملوكهم، كل ذلك ليرسخ في باطنه عظمة ~~مولاه فينتفع بها, لا لأنه تعالى يلحقه من ذلك شيء، بل هو الغنى عن العالم، ~~ولا ضرر يلحقه ولا نفع. والانحناء في الركوع تواضع، والسؤال مناسب له، ~~وتواضع السجود أكثر، فكانت الرغبة منه أجدر بالإجابة، ولهذا قيل: "أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاجتهدوا بالدعاء فقمن أن يستجاب لكم (¬234). # أما كون القرآة لا تكون حينئذ فذلك من حيث ms110 إنها حالة خضوع بمشقة تلحق ~~العبد، والقرآة محل للفكرة، والفكرة تضعف مع تحمل المشقة، فلم تكن لائقة ~~بذلك الموضع. PageV01P218 # قلت: ويمكن أن يقال: كان ذلك من حيث أنه إذا سجد فقد تمحضت صفة العبد، ~~الخاصة به، وذلك التواضع، ولم يلق بها أن يكون حينئذ تاليا لكتابه العزيز، ~~فإنه صفة جليلة يكتسبها حينئذ من حيث تلاوته لكلام ربه. وإنما يليق بتلك ~~الحالة الارتفاع والانتصاب، فصفة الحق غلبت في حالة القيام، وصفة العبد ~~غلبت في حالة السجود، ولهذا هو موضع إشكال، أيهما أفضل: القيام أو السجود؟ ~~فجاء: "أفضل الصلاة طول القنوت"، (¬235) وجاء "أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد"، والحديثان صحيحان أخرجهما مسلم، والله أعلم، وقد قيدنا (¬236) ~~عليه شيئا في إكمال الإكمال على كتاب مسلم، فانظره، # قال شهاب الدين -رحمه الله-: # وعلى هذا الفرق انبنى قول القائل: لو لم يكن الصوم شرطا في الاعتكاف لما ~~صار شرطا له بالنذر كالصلاة، لكنه إذا نذره لزمه ذلك ووجب الصوم، فصحة هذا ~~الكلام تنبني على قاعدتين: # القاعدة الأولى: النذر لا يؤثر إلا في مندوب، فأما النذر في وجوب الصوم ~~مع الاعتكاف إذا نذره، فإنه يدل على أنه مطلوب أن يجمع بينهما. # القاعدة الثانية: إذا نذر أن يصلي صائما لم يلزمه ذلك؛ لأن الجمع بين ~~الصلاة والصوم غير مطلوب، وإن كان كل واحد منهما مطلوبا في نفسه. PageV01P219 ### || CHECK القاعدة الثامنة والعشرون نقرر فيها أن الفعل إذا دار بين الوجوب والندب فعل، وإذا دار بين الندب والمحرم ترك، تقديما للراجح على المرجوح، وما يتخيل من أن صوم يوم الشك ممنوع منه يقدح في هذه القاعدة ليس كذلك # القاعدة الثامنة والعشرون (¬237) # نقرر فيها أن الفعل إذا دار بين الوجوب والندب فعل، وإذا دار بين الندب ~~والمحرم ترك، تقديما للراجح على المرجوح، وما يتخيل من أن صوم يوم الشك ~~ممنوع منه يقدح في هذه القاعدة ليس كذلك. # بيانه أنا نقول: لا خفاء بوجه تلك القاعدة من حيث إن الأرجح ظاهر تقديمه ~~في الشريعة على المرجوح، وأما صوم يوم ms111 الشك فقد يقول القائل: صومه هو ~~الظاهر كما يقول الحنابلة، لأنه أن كان من شعبان فهو ندب، وإن كان من رمضان ~~فهو واجب فيفعل، فالقول بأنه لا يصام، مخالفة لها (¬238)، فنقول: يمنع من ~~ذلك، بل هو مما دار صومه بين التحريم والندب، فيتعين ترك صومه. # وبيانه أن رمضان شرط صحة صومه أن يكون بنية جازمة، وصومه بطريق الترداد ~~حرام، فهو إذا صامه كذلك، إن كان من شعبان كان ندبا، وإن كان من رمضان فقد ~~كان ذلك الصوم محرما، لأجل الترداد. والقاعدد فيما كان كذلك أن يترك، وأيضا ~~فقد جاء النهي عن صيام يوم الشك. (¬239) PageV01P220 # ومما يظن فيه مخالفة القاعدة، إذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا فإنه يأتي ~~بركعة، مع أنها دائرة بين الرابعة الواجبة والخامسة المحرمة، وإذا تعارض ~~الواجب والمحرم قدم التحريم، لأن التحريم يعتمد المفاسد، والوجوب يعتمد ~~المصالح. (أي فعناية صاحب الشرع والعقلاء، بدرء المفاسد أشد من عنايتهم ~~بجلب المصالح كما قال القرافي رحمه الله. # وكذلك إذا شك في وضوئه، هل هي ثالثة أو ثانية، فإنه يتوضأ ثالثة مع ~~دورانها بين الندب والتحريم، والترك هنا أقوى, لأن الندب أخفض رتبة من ~~الواجب. # فأجيب عن الصلاة بأن الخامسة إنما هى محرمة إذا تيقنا الرابعة، لا في ~~الصورة التى وقعت فيها بالشك، وكذا الأمر في الوضوء ايضا. # قال شهاب الدين -رحمه الله-: وأشكل قول مالك رحمه الله: # إذا شك هل طلع الفجر أو لا، فإنه لا يأكل، مع أنه قال: إذا شك في اليوم ~~فإنه لا يصومه، فأجاب بأن الليل كان أصله الصوم، وخفف بعد ذلك، فهذا ~~المشكوك فيه بيقيه على أصله في أنه يصام، ولا يخرجه إلى الأكل فيه كما خرج ~~المتيقن. (¬240) # قلت: والأظهر عندي أن يقال: هذا خرج عن القاعدة من حيث إن ترك أكله دائر ~~بين أن يكون واجبا أو جائزا، فيصير إلى تركه ولا بد، عملا بالأرجح، والله ~~أعلم. PageV01P221 ### || CHECK القاعدة الأولى: نقرر فيها أن المفرد المعرف بالألف واللام يفهم منه العموم، وأن ما قاله الفقهاء ms112 في الطلاق جاء على غير الأصل ### | AUTO المتعلق منها بالعموم والخصوص وما يناسبها # : تسع قواعد # القاعدة الأولى: (¬1) # نقرر فيها أن المفرد المعرف بالألف واللام يفهم منه العموم، وأن ما قاله ~~الفقهاء في الطلاق جاء على غير الأصل، فنقول: # أما أنها تفيد العموم فظاهر من قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر} (¬2) إذ ~~لو لم تكن للعموم لما صح الاستثناء الآتي بعد ذلك. وكذلك - أيضا - قوله ~~تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} (¬3)، وكذلك قوله ~~تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (¬4). # قلت: المشهور عن الأصوليين أن المفرد المعرف بالألف واللام لا يفيد ~~العموم، فإن جاء العموم في بعض المواضع فما ذلك للألف واللام، فإنه لو كان ~~لها لا طرد كما الألف واللام مع الجمع، وسيأتي تحقيق لهذه المسألة في موضع ~~آخر بعدها. (¬5). PageV01P222 # قال شهاب الدين رحمه الله: والفقهاء خالفوا هذه القاعدة في لفظ الطلاق، ~~فإذا قال الرجل: الطلاق يلزمني ولا نية له حملوه على طلقة واحدة، وكان حق ~~هذا اللفظ أن يحمل على عدد لا نهاية له، لولا أن الشرع جعل آخر الطلاق هو ~~الثلاث، كما إذا قال: طلقتك مائة تطليقة يحمل على الثلاث. وسبب هذا أنهم ~~رأوا الألف واللام في المفرد، تارة للجنس، كقوله تعالى: {إن الإنسان لفي ~~خسر} (¬6)، وترد تارة للعهد، كقوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول}، وترد ~~لمعقول الجنس، كقولهم: أكلت الخبز، كقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا ولغ ~~الكلب. في إناء أحدكم" (¬7) فقال الفقهاء: المراد بها في الطلاق معقول ~~الجنس وهو المشترك، والمشترك يحصل بفرد من أفراده، وهذا كله من حيث إنهم ~~رأوا العرف PageV01P223 # غلب عليها في هذا القسم فقالوا بمقتضى العرف، وكأن القائل قد قال حقيقة: ~~جنس الطلاق يلزمني، والعرف يقضي على اللغة، ولا تقضي اللغة عليه. (¬8) # قلت: شهاب الدين رحمه الله يقول في مواضع أخرى: المفرد الذي تدخله الألف ~~واللام يختلف، فإن كان مثل مال، فالألف واللام إذا دخلت على مثله للعموم، ~~فقبضت المال، المراد جميعه، وإن كان مثل رجل، فالألف واللام في مثله لا ~~يعم. ms113 والمراد بمثل مال ما يتصف بالكثرة والقلة، وبمثل رجل مالا يتصف بذلك. PageV01P224 ### || CHECK القاعدة الثانية نقرر فيها أن الأعم، منه ما يستلزم الأخص عينا، ومنه ما لا يستلزم الأخص عينا، ولكن مطلق الأخص # القاعدة الثانية (¬9) # نقرر فيها أن الأعم، منه ما يستلزم الأخص عينا، ومنه ما لا يستلزم الأخص ~~عينا، ولكن مطلق الأخص. # وبيان ذلك أن الأعم على قسمين: عام تحته أمور متباينة، كقولنا: الحيوان، ~~تحته الإنسان وغيره من الأنواع، فهذا النوع من العام لا يستلزم إلا مطلق ~~الأخص لا أخص معينا، واستلزام مطلق الأخص من حيث إن الكلي المجرد لا وجود ~~له فى الخارج، وإنما يوجد من حيث وجود شخص، أي شخص كان، فقد يكون هذا الشخص ~~من نوع الإنسان أو من نوع غيره. PageV01P225 ### || CHECK القاعدة الثالثة: نقرر فيها الفرق بين قول العلماء: حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال، وبين قولهم: حكاية الحال إذا ترك فيها الاستفصال تقوم مقام العموم في المقال، فنقول # والقسم الثاني عام تحته أمور غير متباينة، وإنما اختلافها بالأقل ~~والأكثر، والجزء والكل، فهذا العام يستلزم الأخص معينا. ومثال هذا، المال ~~الداخل تحت هذا العام هو بالأقل والأكثر يختلف فيستلزم الأقل، كذلك مطلق ~~الفعل أعم من المرة والمرات، فيستلزم المرة الواحدة، لما قلناه. # قال شهاب الدين رحمه الله: # وهذه القاعدة تظهر بطلان قول الفقهاء فى أن القائل إذا قال لوكيله: بع، ~~من غير أن يذكر زائدا على ذلك، ان اللفظ غير دال على أخص، وإنما القاعدة ~~عينت ثمن المثل، فإنه يقال لهم: بل دل هذا اللفظ على الثمن البخس، (¬10) ~~وهو أقل ما يكون ثمنا, ولكن العادة منعت من حمل اللفظ عليه وعينت ثمن المثل. # القاعدة الثالثة: (¬11) # نقرر فيها الفرق بين قول العلماء: حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال ~~سقط بها الاستدلال، وبين قولهم: حكاية الحال إذا ترك فيها الاستفصال تقوم ~~مقام العموم في المقال، فنقول: PageV01P226 # هذا الفرق ينبنى على قواعد: # القاعدة الأولى أن الاحتمال المرجوح لا يقدح في حكايته اللفظ، وإلا سقطت ~~الأدلة ms114 بأجمعها, لاحتمال المجاز والاشتراك، وذلك باطل، فالاحتمال المعتبر ~~إنما هو الاحتمال المساوى أو القارب، وأما المرجوح فلا. (¬12) # القاعدة الثانية أن كلام الشارع إذا كان محتملا احتمالين على السواء صار ~~مجملا (¬13). # القاعدة الثالثة أن لفظ الشارع إذا دخل على جنس، فتردد ذلك الجنس بين ~~سائر أنواعه، وكذلك على نوع فتردد ذلك النوع بين أشخاصه لا يصيره مجملا، ~~وهذا كقوله تعالى: {فتحرير رقبة}، تصدق الرقبة على الطويلة والقصيرة، ~~والذكر والأنثى. (¬14) PageV01P227 # إذا تحررت هذا القواعد، فنقول: # الاحتمالات، تارة تكون في نفس كلام الشارع فتقدح، وتارة تكون في محل ~~مدلول اللفظ فلا تقدح. (¬15) # فمن القسم الأول أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الوضوء بنبيذ التمر ~~فقال: "تمرة طيبة وماء طهور"، فتمسكت الحنفية به، فقلما لهم: قوله عليه ~~الصلاة والسلام هذا يحتمل أن يكون لا قبل تغير الماء بالحلاوة، ويحتمل أن ~~يكون لا بعده، فهذا اللفظ عام بالنسبة إلى الحالتين، وهو يصدق عليهما، ~~والدليل الأعم غير قال على الأخص، فيسقط الاستدلال. # فهذا اللفظ عام بالنسبة إلى الحالتين، وهو يصدق عليهما، والدليل الأعم ~~غير قال على الأخص، فيسقط الاستدلال. # قلت: هذا ضعيف جدا، فالجواب مرتب على السؤال، وهو: نبيذ التمر هل يتوضأ ~~به؟ فقد عين الحالة الواحدة، فإن من شرط الجواب أن يطابق السؤال (¬16) PageV01P228 # ومن القسم الأول ايضا أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "الخير بيديك، ~~والشر ليس إليك" (¬17)، فاستدلت المعتزلة على الأشعرية به، من حيث إنه سلب ~~عام، فنقول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس إليك" يحتمل أن يكون كما ~~قلتم - ليس منسوبا إليك، ويحتمل أن يكون ليس قربة إليك، وهذا لأن الملوك ~~يتقرب إليها بالشر، إلا الحق سبحانه وتعالى (¬18)، وهما (أي الاحتمالان) ~~على السواء، فيسقط الاستدلال (¬19). # قلت: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الخير بيديك" يرجح احتمال المعتزلة، ~~ويضعف الاحتمال الآخر، فأين السواء؟ # ومن القسم الأول قوله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذى وقصت به ~~ناقته: "لا تمسوه بطيب، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا، هل النظر إلى صفته، ~~فيكون كل PageV01P229 # محرم يتفق له ms115 الموت على حالة الإحرام كذلك، أو هذا متعلق بعين ذلك ~~المحرم؟ يحتمل المعنيين) (¬20). # قلت: هذا أقرب شيء لهذا القسم، بخلاف المثالين الأولين. # ومن القسم الأول أيضا قالت الحنفية: لا يجوز أن يوتر بركعة واحدة بل ~~بثلاث بتسليمة واحدة، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن البتراء، وهي الركعة ~~الواحدة المنفردة (¬21)، قلنا: يحتمل ما قالوه، ويحتمل أن يريد ركعة منفردة ~~ليس قبلها شيء، والاحتمالان ظاهران. # قلت: الاحتمالان ظاهران، ويترجح ما قلناه بالحديث الآخر: "فإذا خشى أحدكم ~~الصبح فليصل ركعة واحدة توتر له ما قد صلى". # ومن القسم الثاني قوله عليه الصلاة والسلام لمن أسلم على عشر نسوة: "أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن" (¬22). قال أبو حنيفة: إن عقد عليهن عقودا مرتبة لم ~~يجز له أن يختار من المؤخرات، لفساد العقد عليهن، والخيار في الفاسد لا ~~يجوز. وإن كان عقد عليهن عقدا واحدا جاز له الخيار لعدم التفاوت بينهن، ~~وسوى PageV01P230 # مالك والشافعي, لأنه عليه الصلاة والسلام أطلق في القضية ولم يستفصل، فكان # ذلك كالتصريح بالعموم، ولو أراد أحد القسمين لاستفصل. # فإن قيل: لعله علم حال غيلان، قلنا: الأصل عدم العلم. وأيضا فهذه قضية ~~يتقرر حكمها بحسب الكل لا بحسب غيلان، ومثل هذا شأنه البيان والإيضاح. # ومن القسم الثانى أيضا قوله عليه الصلاة والسلام للمفرط في رمضان: "أعتق ~~رقبة"، فهو ظاهر في وجوب الإعتاق، ولا إجمال فيه من حيث احتمال الرقبة أن ~~تكون سوداء أو بيضاء، أو ذكرا أو أنثى، وهذا لأن الاحتمالات في محل الحكم ~~لا في دليله (¬23). # ومنه أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا شهد عدلان فصوموا وأمسكوا"، ~~فالعدلان يحتمل أن يكونا عربيين أو عجميين، أو شيخين، أو غير ذلك فلا ~~يعتير, لأن الاحتمال في محل الحكم لا فى الدليل (¬24). # ومنه أيضا قول الله -عز وجل-: "فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم"، والمرجوع إليه يحتمل المشرق والمغرب وغير ذلك، فلا اعتبار به، فظهر ~~الفرق بين المعنيين، والله أعلم (¬25). PageV01P231 ### || CHECK القاعدة الرابعة: نقرر فيها الفرق بين الاستثناء من النفي فى الشرط, ومنه في ms116 غير الشرط، فنقول # القاعدة الرابعة: (¬26) # نقرر فيها الفرق بين الاستثناء من النفي فى الشرط, ومنه في غير الشرط، فنقول: # الاستثناء من النفي فيما عدا الشرط إثبات، إذ لو لم يكن كذلك لما كان ~~قولنا: لا إله إلا الله قولا مثبتا للتوحيد، وذلك باطل، فالقول بأن ~~الاستثناء من النفى ليس بإثبات، باطل. وأما أنه في الشرط ليس كذلك، فذلك ~~لما تقدم تقريره من أن السبب هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، ~~والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجود المشروط. نعم وجود ~~المشروط متوقف على وجوده، والمانع بالعكس من الشرط، وقد مضى هذا مقررا أول ~~الكتاب. # ومن حيث هذا الاعتبار كان قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة ~~إلا بطهور" (¬27) لا يلزم منه قبول الصلاة بالطهارة, لأنها قد لا تقبل، ~~لفقد سببها، وهو دخول الوقت مثلا. أو لغير ذلك. وكذلك قوله عليه الصلاة PageV01P232 # والسلام: "لا نكاح إلا بولي" (¬28)، لا يلزم من بطلان النكاح بلا ولي ~~لفقد الشرط، صحة النكاح لوجود ذلك الشرط الذي هو الولي، وكذلك قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (¬29). لا يقتضي حصول ~~الصحة أو الفضيلة له إذا صلى في المسجد، لجواز أن يصليها في المسجد وتكون ~~باطلة. والسر في ذلك كله واحد، وهو أن الشرط لا يلزم من وجوده شيء. # قلت: هذا ما قرره شهاب الدين رحمه. وحقه أن يقول: الاستثناء من النفى ~~إثبات في الشرط مطلقا، وفي الأيمان عند مالك ومن قال بقوله، فإنه قال في ~~فرق آخر، وهو الثاني والسبعون (¬30)، هذا، فقال رحمه الله: ذهب مالك إلى أن ~~الاستثناء من النفى ليس بإثبات فى الأيمان، وذهب غيره إلى أنه إثبات. فمالك ~~يقول: إذا قال أحد: والله لا لبست ثولا إلا كتانا، إذا لبس الكتان فلا حنث ~~عليه، وإذا لبس غيره حنث، فإذا جلس عريانا فلا يحنث عنده، ويحنث عند غيره ~~بأن يجلس عريانا، وبأن يلبس غير الكتان، وهذا لأن الكتان قد استثني من ms117 ~~النفى السابق، فيكون إثباتا، فيكون كلامه جملتين: جملة سلبية، وجمله ثبوتية ~~بحسب ما قبل الاستثناء وما بعده. وقد دخل القسم عليهما فيحنث بوجهين. وعند ~~مالك لا يحنث إذا بقي عريانا، وإنما يحنث إذا لبس غير الكتان. ولنا وجوه: PageV01P233 # الأول أن إلا تستعمل للإخراج وللوصف كقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا} (¬31)، فهي ها هنا للوصف لا للإخراج، فلا ثبوت بها بعد النفي (¬32). # الثاني أنا لو سلمنا أنها للإخراج نقول: القسم يحتاج في جوابه إلى جملة ~~واحدة، وقد حصل بقوله: لا لبست ثوبا، إذ لو سكت ثمة لكان مجزيا، والأصل عدم ~~تعلقه بالجملة الثانية التي بعد إلا، وإذا لم يتعلق بها القسم كان لبس ~~الكتان غير محلوف عليه، فلا يحنث إذا جلس عريانا، وهو المطلوب. # قلت: ليس المطلوب الحنث ولا عدمه هنا، إنما الطلوب الاستثناء من النفى، ~~إثبات أم لا؟ ، والحنث وعدم الحنث من لوازم ذلك. وهذا الدليل الثاني جاء لا ~~على المطلوب الذى وقع فيه النزاع. # ثم أنه قد مضى لنا فيما تقدم من القواعد أنه إذا أضيف مالا يستقل بنفسه ~~إلى ما استقل بنفسه صير المستقل غير مستقل. فأنت إذا قلت: والله لا لبست ~~ثوبا، هو وإن كان مستقلا، إذا قلت: إلا كتانا صار غير مستقل، وكذا الشرط، ~~ومع هذا كيف يقال هذا الذي ذكره هنا؟ والله أعلم. # قال: الثالث: سلمنا أنه (أي الاستثناء من النفى) يتناول الجملتين، لكن ~~الاستثناء في هذه الصورة عندنا من إثبات فيكون نفيا. # بيانه أن معنى الكلام أن جميع الثياب محلوف عليها إلا الكتان، فكأنه قال: ~~أحلف عليه, لأن الاستثناء من الحلف الذى هو ثبوتي يكون نفيا، وإذا كان ~~الكتان غير مقسم عليه لا يحنث بتركه وهو المطلوب. PageV01P234 # مسألة: حكى ابن العربي (¬33) أن رجلين كانا يلعبان الشطرنج، فقال أحدهما: ~~والله لا لعبت غير هذا الدست، فجاء رجل ونفض الرقعة، وجهلا ترتيبها، فامتنع ~~من تكميل ذلك الدست، (¬34) فسأل الفقهاء، فاختلفوا في تحنيثه على قولين، ~~واختار أبو الوليد الطرطوشي عدم حنثه. # قلت: وهذه هي ms118 المسألة بعينها، فقال أبو الوليد (اي ابن رشد الجد). بقول مالك. # مسألة: لو قال: والله لأعطينك في كل يوم درهما من دينك إلا في يوم ~~الجمعة، فأعطاه في يوم الجمعة مع سائر الأيام، فإن الخلاف المتقدم يجري فيه ~~وإن كان استثناء من إثبات, لأن إلا بمعنى سوى، ولا يفهمون من قول هذا ~~القائل أنه منع نفسه من الإعطاء في يوم الجمعة، بل استثناه توسعة، وأن ~~المقصود أنه لو أعطى فيه لم يضره، وإنما المقصود من اليمين أنه لا يخل ~~بالإعطاء في غير يوم الجمعة، هذا المقصود باليمين لا يوم الجمعة. (¬35). # قلت: وذكر أيضا صاحب الفروق فرقا آخر، وهو التاسع والعشرون والمائة (¬36) ~~في قاعدة الاستثناء وقاعد المجاز، ورأيت إلحاقه بهذه القاعدة، بل كان PageV01P235 # الأظهر أن لو بدأت بهذا الفرق، ولكنه لم يظهر لي هذا إلا بعد الكتب لما ~~قبله، فنقرر أولا معنى الاستثناء فنقول: # الاستثناء: إخراج ما وجب دخوله تحت اللفظ الأول بإلا أو ما يقوم مقامها. ~~والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة بينهما. # ثم إنهما بحسب مواردهما، كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه، وأخص من وجه. # وضابط الأعم من وجه والأخص من وجه أن يكون كل واحد منهما بوجه منفردا ومع ~~الآخر، فينفرد كل واحد منهما بصورة ويجتمعان بصورة، كالحيوان والأبيض. # ومثال الصورة التي يدخلها الاستثناء دون المجاز، فإنه لا يصح فيه، أسماء ~~الأعداد، فلا يجوز إطلاق العشرة ويريد بها أقل من ذلك أو أكثر، ويجوز ~~الاستثناء. ومثال الصورة التي يدخلها المجاز ولا يدخلها الاستثناء، ~~المعطوفات، إذا قال أحد: رأيت زيدا وعمرا إلا عمرا، لا يجوز، لما فيه من ~~الاستغراق، بخلاف أعطه ثلاثة دراهم. إلا درهما. # ويجوز المجاز في المعطوفات، وذلك بأن يريد الثاني غير الأول، كقوله ~~تعالى: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. (¬37)، هذا في الألفاظ المترادفة. ~~وفي المتباينة كقولك: رأيت زيدا والأسد، وتريد بالأسد زيدا لشجاعته. # ومثال اجتماعهما في صحة الدخول والاستعمال، كأن تقول: رأيت إخوتك إلا ~~زيدا، وتقول: رأيت إخوتك، وأنت ms119 تريد دار إخوته أو أمير إخوته، أو ما أشبه ~~ذلك، فالعمومات (¬38) يجوز فيها الوجهان، وكذلك الظاهر الذي ليس PageV01P236 ### || CHECK القاعدة الخامسة نقرر فيها الفرق بين ما يدخله المجاز في الأيمانه، وبين مالا يدخله المجاز والتخصيص فنقول # بعام، نحو لفظ الأسد والفرس. وجميع أسماء الأجناس يدخلها المجاز ~~والاستثناء. فقد ظهرت لك هذه الصور، وهذا هو معنى الأعم والأخص، ويفيد هذا ~~نفعا عظيما في الأيمان والطلاق وغيرهما. فإن من استعمل واحدا منهما في مكان ~~لا يجوز بطل استعماله فيه، ولزمه أصل الكلام الأول بمقتضى وضع اللغة. # القاعدة الخامسة (¬39) # نقرر فيها الفرق بين ما يدخله المجاز في الأيمانه، وبين مالا يدخله ~~المجاز (¬40) والتخصيص فنقول: # الألفاظ على قسمين: نصوص وظواهر: فالنصوص قسمان: الأول أسماء الأعداد، ~~نحو الخمسة والعشرة وغير ذلك فلا يدخلها المجاز، كأن تطلق تسعة وأنت تريد ~~بها عشرة، ولا التخصيص، كأن تطلق تسعة وأنت تريد بها خمسة، والتخصيص مجاز ~~إذا نظر بأنه استعمال اللفظ لغير ما وضع له، ولكنه فيه إبقاء بعض، فالتخصيص ~~أخص من المجاز، فكل تخصيص مجاز، وليس كل مجاز تخصيصا. # والقسم الثاني: الإسمان الكريمان: الله والرحمان، لا يجوز استعمالهما فى ~~غير الحق جل وعلا، فالمانع من هذا القسم شرعي, ومن الأول لغوي. # وأما الظواهر فهي ما عدا هذين القسمين من العمومات وأسماء الاجناس، فيجوز ~~المجاز فيها والتخصيص. PageV01P237 # لكنه يرد علينا سؤال، وهو أن اسم العدد جاء فيه المجاز، كقوله تعالى: {إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة} (¬41)، قال العلماء: المراد الكثرة كيف كانت، وكذلك ~~قوله تعالى: "سبعين ذراعا" (¬42)، أي طويلة جدا، فخصوص السبعين ليس مرادا، ~~بل المراد المرات الكثيرة جدا. ومن كلام الناس: سألتك ألف مرة فما قضيت لي ~~حاجة. فعلى القاعدة المقررة في الموضعين: إذا حلف ليعتقن ثلاثة عبيد اليوم، ~~فأعتق عبدين، وقال: أردت بذلك عبدين لم تفده نيته، وحنث إذا خرج اليوم ولم ~~يعتق الثالث. فإذا قال: والله لأعتقن عبدي (¬43) وقال: أردت بالعتق البيع، ~~وبالعبيد الدواب لأفاده ذلك, لأن المجاز هنا يصلح، وهنالك لا يصلح. فإذا ~~قال: والله لأعتقن ms120 ثلاثة عبيد، وقال: أردت به بيع ثلاث دواب جاز, لأن ~~المجاز لا يمنع فيها إلا من حيث العدد. # ونظيره من الطلاق: أن يقال: أنت طالق ثلاثا، فلا يفيده أن يريد بذلك ~~طلقتين، فإن قال: أردت بذلك أنك طلقت من الولادة (¬44) ثلاث مرات أفاده. # وقد أشكل ذلك على ناس فقالوا: أفادته النية في الكل، ولم تفده في البعض، ~~وهو خلاف القواعد. PageV01P238 ### || CHECK القاعدة السادسة نقرر فيها الفرق بين استثناء الكل من الكل، وبين استثناء الوحدات من الطلاق، ونقرر فيها ايضا الفرق بين الاستثناء من الذوات والاستثناء من الصفات فنقول # وجوابه أن النية إنما أثرت في لفظ المعدود فقط وهو الطلاق، وأما اسم ~~العدد فباق على حالة، غير أنه لما تغير المعدود وانتقل، انتقل العدد معه ~~على حالة، وهو ثلاث من غير تغيير لمفهوم الثلاث. فالمجاز كان خاصا باسم ~~الجنس لا بالعدد. # وكذلك ايضا لو قال: والله أو الرحمان، وقال: أردت بذلك بعض المخلوقات، من ~~باب إطلاق الفاعل على أثره، لما بينهما من العلاقة لم ينفعه، ولزمته ~~الكفارة، بخلاف ما لو قال: والعليم والعزيز، وقال: أردت بعض المخلوقات، ~~لكان له ذلك، ولم يلزمه كفارة، وإنما لا ينفعه هذا في الاسمين خاصة، لما ~~تقدم من أنهما نصان شرعا، كما أن أسماء الأعداد لا يكون فيها المجاز لغة. # القاعدة السادسة (¬45) # نقرر فيها الفرق بين استثناء الكل من الكل، وبين استثناء الوحدات (¬46) ~~من الطلاق، ونقرر فيها ايضا الفرق بين الاستثناء من الذوات والاستثناء من ~~الصفات (¬47) فنقول: # إعلم أنه قد تقدم أن من شرط الاستثناء أن لا يكون مستغرقا, ولأجل ذلك لم ~~يلحق المعطوفات، فلا يجوز: قام زيد وعمرو وخالد إلا خالدا, لأن فيه ~~الاستغراق. وعلى سياق هذا يجب أن لا يجوز: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة PageV01P239 # إلا واحدة, لأنه استثنى جملة المنطوق به وهو المعطوف. غير أن الأصحاب ~~جوزوه، وما علمت فيه خلافا، ويعللونه بأن الثلاث لها عبارتان: أنت طالق ~~ثلاثا، وأنت طالق واحدة وواحدة وواحدة، فكما يصح من الجارة الواحدة يصح من ~~الأخرى. # قال ms121 شهاب الدين - رحمه الله: # ويلزم على سياق هذا التعليل - إذا قال: لله علي درهم ودرهم ودرهم إلا ~~درهما - لا يلزمه إلا درهمان, لأن الدراهم والدنانير لا تتعين وإن عينت. # وأما الاستثناء من الذوات فكأن يقول مررت بالقوم إلا زيدا. وأما ~~الاستثناء من الصفات فيتصور بوجوه مختلفة: # أحدها أن يستثني جملة الصفة، كقولك: أنت طالق واحدة إلا واحدة. # الثاني أن يستثني بعض الصفة كقوله تعالى: {أفما نحن بميتين (58) إلا ~~موتتنا الأولى} (¬48). # الثالث أن يستثنى بعض متعلقها كقول الشاعر: قاتل ابن البتول إلا عليا، ~~فإن المراد أن فاطمة رضي الله عنها بتلت نفسها عن الأزواج إلا من علي فقط. # وذكر شهاب الدين -رحمه الله- هنا مسألة فقهية، هي: # إذا قال: أنت طالق واحدة إلا واحدة، معناه طلقة واحدة، فهنا مصدر موصوف، ~~فإن قصد رفع الصفة دون الموصوف، فقد رفع بعض ما نطق به. فيلزمه طلقتان, ~~لأنه رفع بعض ما نطق به. ومعنا قاعدة عقلية، وهي: أن كل ضدين لا ثالث لهما، ~~إذا رفع أحدهما تعين ثبوت الآخر، فهو لما رفع الواحدة PageV01P240 ### || CHECK القاعدة السابعة نقرر فيها الفرق بين العرف القولي، يقضى به علي الألفاظ ويخصصها، وبين العرف الفعلى، لا يقضى به على الألفاظ ولا يخصصا # ثبتت الكثرة، والكثرة محصورة في اثنتين، فلو قصد رفع الموصوف لم ينفعه ~~الاستثناء، لما تقدم من الاستغراق. (¬49) # القاعدة السابعة (¬50) # نقرر فيها الفرق بين العرف القولي، يقضى به علي الألفاظ ويخصصها، وبين ~~العرف الفعلى، لا يقضى به على الألفاظ ولا يخصصا. # فالعرف القولي - أولا - يكون في الفرد كالدابة للحمار، والغائط للنجو، ~~ويكون في المركبات كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} (¬51)، و {حرمت عليكم ~~الميتة} (¬52)، هذا وأمثاله كان أصله في اللغة أن يستعمل مع الأفعال لا مع ~~الأعيان، فيقال: حرم عليكم أكل كذا وما أشبه ذلك، ولكن العرف غلب عليه حتى ~~كان يضاف إلى الأعيان، والمراد الأفعال الضافة إليها, وليس المراد كل ~~الأفعال، بل أفعال خاصة. ومن ذلك قولهم في العرف: أكلت رأسا، فهم يريدون ~~رؤوس الأنعام دون غيرها إذا استعملوا ms122 الأكل معها، بخلاف ما إذا قالوا رأيت ~~رأسا فهم يركبونه مع رؤوس الأنعام وغيرها. # ومن هذا الباب قولهم: قتل زيدا عمرا، هو في اللغة موضوع لإذهاب الحياة، ~~وغلب استعماله في بلاد المصريين على الضرب خاصة. فيقولون: قتلته مائة قتلة، ~~أي مائة ضربة. ومن هذا الباب: فلان يعصر الخمر، وإنما يعصر العنب PageV01P241 # لغة، ومن هذا الباب قتل فلان قتيلا، وطحن دقيقا، والقتيل لا يقتل، ~~والدقيق لا يطحن بحسب اللغة. فأهل اللغة يقدرون مضافا محذوفا، به يصح عندهم ~~الكلام، وأهل العرف لا يعرجون على هذا, ولا يقدرون شيئا، وصار هذا قد غلب ~~على معنى صحيح عندهم في غير تقديرهم حذفا، وقد يجتمع المجاز في التركيب ~~والمفرد معا، كقولك: أرواني الخبز، وأشبعنى الماء، والثاني مجاز في التركيب ~~فقط، والأول مجاز في المفرد فقط. # ثم هذه المجازات غلبت عرفا حتى صارت مقدمة على الحقائق اللغوية وناسخة ~~لها، فهذا هو معنى قولنا: العرف القولي يقضى به على الألفاظ ويخصصها (¬53). # وأما العرف الفعلي فمعناه أن يوضع اللفظ لمعنى يكثر استعمال أهل العرف ~~لبعض أنواع ذلك المسمى دون بقيتة. مثاله أن لفظ الثوب صادق لغة على ثياب ~~الكتان والقطن والحرير والوبر والشعر، وأهل العرف إنما يستعملون الكتان ~~والقطن والحرير دون الوبر والشعر، فهذا عرف فعلي. وكذلك لفظ الخبز يصدق لغة ~~على خبز الفول والحمص وغير ذلك، ولا يصدق عليهما بحسب العرف، فوقوع الفعل ~~في نوع دون نوع لا يخل بوضع اللفظ للجنس كله. وقد نقل بعض الناس الإجماع في ~~أن العرف الفعلي لا يؤثر، بخلاف العرف القولي. (¬54). # قال شهاب الدين -رحمه الله-: ولنذكر مسائل توضح الفرق بينهما. # المسألة الأولى: إذا فرضنا ملكا أعجميا يتكلم بالعجمية، وهو يعرف اللغة ~~العربية، غير أنه لا يتكلم بها لثقلها عليه، فيحلف أن لا يأكل خبزا، ولا PageV01P242 # يلبس ثوبا، فحلف بهذه الألفاظ التي تجر له عادة باستعمالها، وعادته في ~~غذائه لا يأكل إلا خبز الشعير، ولا يلبس إلا ثياب القطن، فإنا نحنثه بأي ~~ثوب لبسه، وبأي خبز أكله، فلا نلتفت للعرف الفعلي، ms123 ولم يكن له عرف قولي ~~يخصص، فلزم حنثه لما قلنا، والله الموفق للصواب. (¬55) # المسأله الثانية: إذا قال الحالف: والله لا آكل رؤوسا. قال ابن القاسم: ~~يحنث بجميع الرؤوس، وقال أشهب: لا يحنث إلا برؤوس الأنعام خاصة. # فأشهب رأى أن اللفظ صار منقولا عرفا إلى رؤوس الأنعام، وابن القاسم قال: ~~ما بلغ حد النقل وإن كان كثر استعمالهم لذلك، لكنه بقى مجازا على نوع كثر ~~استعماله كالأسد للشجاع. (¬56). # قلت: وقد مضى لنا قاعدة الفرق بين المنقول وما كثر استعماله، وأن كثرة ~~الاستعمال لا توجب النقل. # وضابط ما بينهما فهم المعنى بالقرينة أو دون القرينة، فالتوقف على ~~القرينة مجاز، والآخر منقول، وهذا هو سبب الخلاف بين ابن القاسم وأشهب، ولم ~~يلتفت واحد منهم إلى العرف الفعلي ولا عرج عليه، وإنما هما مع تحقق النقل، ~~وجد أم لا؟ . (¬57) PageV01P243 # المسألة الثالثة: إذا حلف بأيمان المسلمين فحنث، فمشهور فتاوى الأصحاب ~~أنها تلزمه كفارة يمين، وعتق رقيقه وإن كثروا، وصوم شهرين متتابعين، والمشى ~~إلى بيت الله في حج أو عمرة، وطلاق امرأته، واختلفوا، هل يكون ثلاثا أو ~~واحدة، والتصدق بثلث المال، ولا يلزمه غير ما ذكر. والسبب في ذلك أن العادة ~~جرت بالحلف بهذه الأشياء دون غيرها، إلا أن هذه الأشياء تفعل، وغيرها لا ~~يفعل، فالاعتبار عندهم للعرف القولي لا للعرف الفعلي. # قال شهاب الدين رحمه الله: # وينبغى للمفتى ألا يطرد الفتوى أبدا بهذا، بل يعتبر العرف، إن تغير تغيرت ~~فتواه لأجله، وكذلك الاقاليم المختلفة لا يفتيهم حتى يعرف عرفهم، وبحسبه ~~يجيب، وإلا كان فعله خطأ، وبهذا الوجه يصير التصريح في الطلاق كناية، وتصير ~~الكناية صريحا، (¬58) والله أعلم. # ومثل هذا إذا قال: أيمان البيعة تلزمني، ينظر إلى عرفه في العصر وفي PageV01P244 # الوضع الذي كان فيه هذا الحالف، فما كانوا يحملون عليه تلك اليمين لزمه، ~~كالأيمان تلزمه، وإن تغيرت العادة تغيرت الفتوى، وإن لم يكن الأمر كذلك، ~~اعتبرت نيته أو بساط يمينه، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا شيء عليه. (¬59). # المسألة الرابعة، قال شهاب الدين: الأكثر ms124 من الأصوليين يحملون اللفظ ~~العام على عمومه (¬60) لا يقصرونه على سببه، وقال عز الدين بن عبد السلام: ~~ينبغى أن يستثنى من هذا ألا يكون السبب شرطا، فإنه يحمل على سببه، كقوله ~~تعالى: {إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} (¬61) والله أعلم. PageV01P245 ### || CHECK القاعدة الثامنة نقرر فيها الفرق بين النية المخصصة وبين النية المؤكدة # القاعدة الثامنة (¬62) # نقرر فيها الفرق بين النية المخصصة وبين النية المؤكدة. # وقد وقع الغلط للفقهاء بسبب عدم تحقيق هذه القاعدة، فالحالف إذا جآءهم ~~وقال: حلفت لا لبست ثوبا ونويت الكتان يقولون له: لا تحنث بغير الكتان. وهو ~~خطأ بالإجماع. # وطريق كشف الغطاء في ذلك أن الحالف إذا أطلق اللفظ العام وقد نوى جمج ~~أفراده فلا كلام أنه حانث بكل فرد من الأفراد، لوجود اللفظ العام والنية ~~الموكدة لصيغة العموم، فإن اطلق اللفظ العام من غير نية، ولا بساط، (¬63) ~~ولا عادة مقيدة حنثناه كذلك، للوضع الصريح، فإن أطلق اللفظ العام ونوى بعض PageV01P246 # مقتضاه وغفل عن البعض الآخر حنثناه في الذي نوى، بمقتضى اللفظ والنية ~~المؤكدة وحنثناه في الذي خول عنه بمقتضى عموم اللفظ، فإن أطلق ونوى بعض ~~مقتضاه وإخراج البعض الآخر حنثناه بما نوى دون ما أخرج، فهذه هنا نية ~~مخصصة، وظهر لك ايضا النية المؤكدة وما يترتب على كل واحدة (¬64). # فقد ظهر لك الفرق بين أن يقصد إخراج البعض وبين أن يغفل عن البعض، وكان ~~هذا من حيث إن المخصص، من شرطه أن يكون نافيا للعام، وإلا لم يكن مخصصا، ~~فإذا نوى البعض وأخرج البعض فالمنافاة حاصلة، فيقال لهذه: نية مخصصة، وإذا ~~نوى البعض وغفل عن البعض فلا منافاة، بل هو مؤكد للبعض المنوى، وبحسب البعض ~~الآخر لا أكده ولا نفاه، فلم يجد حقيقة اللفظ المخصص لفوات شرطه، وذلك ~~المنافاة. (¬65) # ونظير هذا من المخصصات اللفظية أن يقول الله تعالى، أقتلوا الكفار، ~~أقتلوا اليهود، فلا تخصيص في قوله: أقتلوا اليهود، لقوله: أقتلوا الكفار، ~~بل مؤكد لعموم اللفظ في بعض أنواعه وهم اليهود، ولو قال لا تقتلوا الذمى ~~كان ms125 مخصصا للعموم، ولحصول النافاة بينهما، فكذلك النية. PageV01P247 # ويرد على هذا أن قول القائل: والله لا لبست ثوبا كتانا، وهو غافل عن غير ~~الكتان فإنه لا يحنث بغير الكتان إجماعا، فكذلك ما نحن فيه. # قال شهاب الدين -رحمه الله-: هذا القياس باطل، بسبب قاعدة تقدم تقريرها، ~~وهي أن ما لا يستقل بنفسه إذا أضيف إلى ما يستقل بنفسه صيره غير مستقل ~~بنفسه، وهذا كقولهم: عندي عشرة دراهم إلا درهما (¬66)، وإذا كان هذا هكذا ~~في الاقرارات ففى الأيمان أحرى. وإذا كان الأمر كذا فلا عموم فيه، وإنما ~~العموم في قولك: والله لا لبست ثوبا، فالفرق بين الموضعين بين، فلا قياس. # فإن قلت: فلم لم تجعل الصفة اللاحقة للعموم مؤكدة للعموم في بعض أنواعه، ~~وهو الكتان، (¬67) ويبقى اللفظ على عمومه في غير الكتان فيحنث بغيره كما ~~قلتم في النية، فالتأكيد كما يتصور بالنية يتصور باللفظ، وإن يجئ اللفظ ~~مؤكدا لكثير (¬68) فقد جاء بالحروف وبالأسماء وبالأفعال وبالجمل (¬69). PageV01P248 # قلنا: الفرق بين الصفة والنية أن الصفة لفظ له مفهوم (اي مفهوم ~~المخالفة)، بخلاف النية، فكان دالا بمفهومه على عدم اندراج غير الكتان في ~~اليمين، والنية لا تدل كذلك. # فإن قلت: اعتمدت في الجواب على القول بدلالة المفهوم، فمن لا يقول به لا ~~يتم له الجواب، لكن الإجماع منعقد ها هنا عند من يقول بالمفهوم، وعند من لا ~~يقول به أنه لا يحنث بغير الكتان إذا قال: والله لا لبست ثوبا كتانا، ~~فيحتاج إلى الفرق بين هذا وبين الصفة في غيره، فإن الصفة - ها هنا - ظهر ~~اعتبار المفهوم فيها عند من لا يقول به في غير هذه الصورة، قلنا: الفرق عند ~~القائل بعدم المفهوم هو أن هذه الصورة لم تستقل فيها الصفة بنفسها، فصيرت ~~الأصل غير مستقل، ورجع الكل كلاما واحدا دالا على ما بقى، ومخرجا لغير ~~الكتان. # وأما إذا قال صاحب الشرع: "في كل اربعين شاة شاة"، فهذا عموم مستقل، ولم ~~نجد معه ما يجب أن يصيره غير مستقل بنفسه، مثبت العمل بجميع أفراده، فإذا ~~ورد ms126 بعد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "في الغنم السائمة الزكاة"، (¬70) ~~فالقائل بأن المفهوم ليس بحجة لا يخصص ذلك العام به، وإنما يخصصه من يقول ~~به، والله الموفق للصواب. PageV01P249 ### || CHECK القاعدة التاسعة نقرر فيها الفرق بين حمل المطلق على المقيد في الكلي، وبين حمل المطلق على المقيد في الكلية فنقول # القاعدة التاسعة (¬71) # نقرر فيها الفرق بين حمل المطلق على المقيد في الكلي، وبين حمل المطلق ~~على المقيد في الكلية فنقول: # الموجود في كتب الأصوليين كفخر الدين قدس الله روحه الخلاف في هذه ~~القاعدة من غير تفريق، فأنكر البعض كل المطلق على المقيد، قالوا: لما يفضي ~~إليه من إلغاء الدليل الدال على الاطلاق، وليس الأمر كذلك، بل يحمل المطلق ~~على المقيد في المطلق الذي دل على القدر المشترك، وهو المسمى بالكلي، كما ~~إذا قال الشارع: أعتق رقبة، وقال في موضع آخر: أعتق رقبة مومنة، حمل المطلق ~~على ذلك المقيد ولم يكن إلغاء لأحد الدليلين. وهذا من حيث ان قوله: أعتق ~~رقبة، دل على لزوم رقبة مبهمة، وذلك القدر المشترك بين سائر الرقاب، وهو ~~المراد بالكلي، فإذا قال: رقبة مومنة، فقد أوجب رقبة من حيث القدر المشترك ~~كما قلنا، وزاد الخصوصية، وذلك الايمان، فكنا عاملين بالدليلين معا، وهكذا ~~يكون PageV01P250 # الأمر في الثبوت لو قال أحد: جاء رجل، وقال آخر جاء رجل مومن، والجائى ~~واحد، لحملنا ذلك المطلق على ذلك المقيد، وكان تصديقا للخبرين وعملا بهما ~~معا، فلو كان النهي أو النفي لما صح حمل المطلق على المقيد، وهذا من حيث أن ~~النكرة في سياق النفي تعم. فلو قيل: لا تعتق رقبة، لدل على العموم كما يدل ~~عليه النفى في قولك: ما أعتق رقبة، فإذا جاء اللفظ المقيد مع هذه، كان ~~مخصصا، إذ قولك: لا تعتق رقبة، نهي عن عتق رقبة من الرقاب بأى وصف اتصفت. ~~وقولك بعد هذا: لا تعتق رقبة مومنة، تخصيص للنهى بالموصوفة بذلك الوصف، ~~والتخصيص خلاف التعميم، ولا يجمع معه كما يجمع عتق الرقبة المطلقة مع عتق ~~الرقبة المقيدة بالايمان، ms127 فإن المومنة هى رقبة وزيادة، وهذا لا يتجه فيما ~~قلناه. ومثل هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "في كل أربعين شاة، شاة"، ~~فقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذا: "في الغنم السائمة، الزكاة" (¬72)، ~~من حمل فيه المطلق على المقيد فقد أخطأ، بسبب أن المقيد خصص المطلق، وأخرج ~~منه المعلوفة، والعموم في قوله: في كل أربعين، يقتضي وجوب الزكاة فيها، ~~فليس جامعا بين الدليلين كما هو في الصورة التي قبلها. وهنا يصدق قول ~~المعترض: فيه إلغاء أحد الدليلين، وإنما يرجع مثل هذا إلى قاعدة أخرى، وهى ~~تخصيص العموم بذكر بعضه، والصحيح عند العلماء أنه باطل، ولا يتخصص بذلك، ~~لأن البعض لا ينافي الكل، فظهر من هذا أن حمل المطلق على المقيد يصح في ~~الكلي المطلق، ولا يصح في الكلية. (¬73). # إذا اتضح هذا فهنا أربع مسائل: # المسألة الأولى (¬74): ذكر شهاب الدين رحمه الله تعالى: أنه سمع قاضي ~~القضاة صدر الدين الحنفي -رحمه الله- يقول يوما: إن الشافعية تركوا أصلهم PageV01P251 # في حمل المطلق على القيد لا لموجب، وذلك فيما ورد عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن ~~بالتراب"، وورد أولاهن بالتراب، فكان حقهم أن يقيدوا إحداهن بأولاهن، قال ~~شهاب الدين -رحمه الله-: فأجبته بأنهم ما خرجوا عنه إلا لموجب، وذلك أنه ~~جاء أولاهن بالتراب، وجاء: "أخراهن بالتراب"، فلما تعارض التقييدان لم يكن ~~تقييدهم بأحد القيدين أولى من الآخر، فأبقوا المطلق على إطلاقه. # المسألة الثانية. # جاء عن النبى - صلى الله عليه وسلم - النهي عن بيع ما لم يضمن (¬75)، ~~وأخذ الشافعى بعموم هذا الحديث. وجاء نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن بيع ~~الطعام قبل قبضه، فخصص أصحابنا ذلك الحديث بهذا، وجوزوا بيع الطعام قبل ~~قبضه. ثم منهم من يقول: هو من باب حمل المطلق على المقيد، وهو لا يصح، لأن ~~الكلية لا تقيد، إذ هو عام. ومنهم من يقول: الأول عام والثاني خاص، وهذا ~~أيضا لا يصح، لأن من شرط المخصص للعام أن يكون منافيا له. وأما بعض ms128 الشيء ~~فيجوز ذكره ولا يكون مخصصا، لأنه ليس منافيا لما هو له بعض، وكذلك هو ها ~~هنا. PageV01P252 # المسألة الثالثة. # قال مالك -رحمه الله-: من ارتد حبط عمله. وقال الشافعي: بشرط الوفاة على ~~الكفر. وهذا لأن قوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} (¬76) وإن كان مطلقا ~~فقد تقيد بقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر}. (¬77) # والجواب أن الآية الثانية لا يصح أن تكون مقيدة للأخرى، لأنها ترتب فيها ~~مشروطان، وهما الحبوط والخلود على شرطين، وهما: الارتداد والموت على الكفر. ~~وإذا كان كذلك أمكن التوزيع، فيكون الحبوط لمطلق الردة، والخلود لأجل ~~الوفاة على الكفر، ويبقى المطلق على إطلاقه. (¬78) # المسألة الرابعة. # جاء قوله - عليه الصلاة والسلام -: "وجعلت لي الأرض (¬79) مسجدا وطهورا"، ~~وورد: "وترابها طهور". فقال الشافعية: هو من باب حمل المطلق على PageV01P253 # المقيد. فيحمل الأول على الثاني، فلا يجوز التيمم بغير التراب، وهذا لا ~~يصح، فإن الأول عام كلية، ولا يصح فيها حمل المطلق على المقيد، لما تقدم. ~~وقالوا أيضا: هو من باب تخصيص العموم بذكر بعضه، وهو - أيضا - لا يجوز، لما ~~تقرر. فأصاب الشافعي في هذه المسألة ما أصاب المالكية في بيع الطعام قبل ~~قبضه حرفا بحرف (¬80). # قلت: ولنذكر ها هنا أمثلة ذكرها شهاب الدين رحمه الله في غير هذا الوضع، ~~نختم بها الكلام على العموم فنقول: # قال -رحمه الله-: جرت عادة الفقهاء في الكفارات، هل هي على التخيير أو ~~الترتيب، أن يقولوا: إذا ورد النص بصيغة أو فهي على التخيير، كقوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة} أو إطعام كذا، وإن كان بصيغة من الشرطية فهي على الترتيب، ~~كقوله تعالى: {فمن لم يجد}، قال: وهو غير صحيح. # بيانه أن مقتضى ما ذكروه أن يكون قوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان} (¬81) ألا يجوز إشهاد رجل وامرأتين إلا عند عدم رجلين، والإحماع ~~على خلاف ذلك، فنستفيد من هذه الآية سؤالين عظيمين: أحدهما أن الصفة لا ~~تقتضى الترتيب. وثانيهما أنه لا يلزم من عدم الشرط عدم المشروط، وهو خلاف ~~الإجماع، وهو ها هنا ms129 كذلك. # فأجاب بأن قال: المراد في الآية انحصار الحجة التامة من الشهادة بعد ~~الرجلين في (¬82) الرجل والمرأتين، فإنه لا حجة تامة من الشهادة في الشريعة ~~إلا الرجلان، والرجل والمرأتان، هذا هو المجمع عليه. # وأما شهادة الصبيان وشهادة أربع نسوة عند الشافعي، وشهادة امرأتين وحدهما ~~فيما ينفردان فيه كالولادة، فهذه الآية حجة على بطلان ذلك كله، PageV01P254 # لدلالتها على الحصر، إلا أن يقال: إن الآية إنما سيقت في إثبات الديون ~~والأموال # فقط، فلا تدل حينئذ على بطلان الصور التي ذكرنا. # وأما الشاهد واليمين، واليمين والنكول، وغير ذلك، فلم تكمل فيه الحجة من ~~الشهادة، بل لا شهادة فيه البتة، كالنكول واليمين، أو بعضه شهادة فقط ~~كالشاهد واليمين، فلا توجد حجة تامة مجمع عليها إلا ما في الآية، فإذا فرض ~~عدم إحداهما تعين الحصر في الأخرى. # وإذا وضح لك أن الشرط كما يستعمل للترتيب فكذلك يستعمل لإثبات الحصر، ~~والكل حقيقة لغوية. فيكون التعليق أعم من الدلالة على الترتيب، والدال على ~~الأعم غير دال على الأخص، كالحيوان لا يدل على الإنسان، فلا يستقيم ~~الاستدلال بصيغة التعليق، التي هى أعم من الترتيب. على الترتيب، بل لابد من ~~قرائن أخرى، والله الموفق للصواب. PageV01P255 ### || CHECK القاعدة الأولى في الفرق بين إثبات النقيض في ### | AUTO المفهوم # وبين إثبات الضد فيه ### | AUTO المفهوم # ، وفيه ثلاث قواعد: # القاعدة الأولى (¬1) # في الفرق بين إثبات النقيض في ### | AUTO المفهوم # وبين إثبات الضد فيه، فنقول: # - مفهوم المخالفة (¬2) هو إثبات نقيض الحكم المنطوق للمسكوت، لا إثبات ضد ~~المنطوق. (¬3). PageV01P256 # وبيان ذلك بحسب أقسام مفهوم المخالفة، وهى عشرة: # 1) الأول مفهوم العلة، نحو: "ما أسكر كثيره فهو حرام"، مفهومه ما لم يسكر ~~كثيره فليس بحرام. # 2) ومفهوم الصفة: "في النعم السائمة الزكاة"، مفهومه ما ليس بسائمة فلا ~~زكاة فيه. # 3) ومفهوم الشرط: "من تطهر صحت صلاته"، مفهومه من لم يتطهر لا تصح صلاته. # 4) ومفهوم المانع: لا يسقط الزكاة إلا الدين، مفهومه أن من لا دين عليه ~~لا تسقط عنه. # 5) ومفهوم الزمان، سافرت يوم الجمعة، مفهومه لم يسافر في غيره. # 6) ومفهوم ms130 المكان: جلست أمامك، مفهومه لم يجلس عن يمينك". # 7) ومفهوم الغاية: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬4) مفهومه لا يجب بعد الليل. # 8) ومفهوم الحصر: "إنما الماء من الماء" (¬5)، مفهومه لا يجب من غير ~~الماء PageV01P257 ### || CHECK القاعدة الثالثة في الفرق بين المفهوم إذا خرج مخرج الغالب وبين ما إذا لم يخرج مخرج الغالب ### || CHECK القاعدة الثانية: نقرر فيها الفرق بين مفهوم اللقب وغيره من أقسام مفهوم المخالفة # 9) ومفهوم الاستثناء: قام القوم إلا زيدا، مفهوم ذلك أن زيدا لم يقم. # 10) ومفهوم اللقب: وهو تعليق الحكم على أسماء الذوات، مفهومه لا يجب في ~~غير الغنم، عند من قال بهذا المفهوم، وهو أضعفها. # ومفهوم اللقب - وهو تعليق الحكم على أسماء الذوات، نحو في الغنم الزكاة، ~~مفهومه لا يجب في غير الغنم عند من قال بهذا المفهوم، وهو أضعفها. # القاعدة الثانية: (¬6) # نقرر فيها الفرق بين مفهوم اللقب وغيره من أقسام مفهوم المخالفة. # لم يقل بمفهوم اللقب إلا الدقاق، (¬7) والأقسام الأخر قال بها كثير، منهم ~~مالك والشافعي، فنقول: # اللقب. أصله أن يقع على أسماء الأعلام ومما أجري مجراها لا على أسماء ~~الأجناس، وإذا كان كذلك فاللقب لا إشعار له بعلة الحكم، وسائر أقسام ~~المفهوم لها إشعار بعلة الحكم. # والقاعدة أن عدم علة الحكم علة لعدم الحكم، فإن عدم العلة علة لعدم ~~المعلول، وهذا ظاهر فى الأعلام، فاذا قلت: أكرم زيدا فلا رائحة له ~~بالتعليل، وكذلك إذا قلت.: زك الغنم، فلا رائحة أيضا في ذلك بالتعليل. # القاعدة الثالثة (7 م) # في الفرق بين المفهوم إذا خرج مخرج الغالب وبين ما إذا لم يخرج مخرج ~~الغالب. PageV01P258 # الذي عليه الأصوليون أن الوصف الذى خرج مخرج الغالب لا يكون حجة، والذي ~~لم يخرج مخرج الغالب هو حجة، وهذا كقوله (أي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-): "في سائمة الغنم الزكاة"، (¬8) وذلك أن الغالب على الغنم الرعي، والعلف ~~فيها قليل، ولا سيما ببلاد الحجاز، وهذا كان حجة دون الآخر (¬9) من حيث إن ~~الوصف إذا كان غالبا يذكر مع الحقيقة، غلب على الظن أن سبب ms131 ذكره ما هو إلا ~~غلبة حضوره في الذهن عند ذكر الحقيقة من حيث تلازمهما في الذهن، فيسبق ذكره ~~على اللسان لذلك، لا لغرض آخر للمتكلم، ولو كان الوصف ليس كذلك لسبق للذهن ~~أن ذكر ذلك لغرض، وسلب الحكم عن المسكوت عنه يصلح أن يكون غرضه، فحملناه ~~عليه حتى يصرح بخلافه، لأنه المتبادر للذهن من هذا التقييد، فهذا هو الفرق ~~وعلى هذا، من أن، الغالب لا يعتبر، انعقد الإجماع (¬10). PageV01P259 # وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله- من الشافعية يورد على هذا ~~سؤالا ويقول: الوصف الغالب أولى أن يكون حجة مما ليس بغالب، من حيث أن ~~الوصف الغالب على الحقيقة لا فائدة في ذكره للسامع، لأنه عالم به، إلا أن ~~يقال: كان ذلك لغرض أن يبقى كذا، أعنى سلب الحكم عن المسكوت عنه، وأما إذا ~~لم يكن غالبا فقد يحتاج السامع أن يعلم أن ذلك الوصف لتلك الحقيقة. # قال شهاب الدين رحمه الله: وأورد لك ثلاث مسائل، توضح لك القاعدتين ~~والفرق بينهما. # المسألة الأولى (¬11): استدل الشافعية بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "في ~~الغنم السائمة الزكاة" على أن لا زكاة في المعلوفة، ولا دليل لهم، لما قلنا ~~من أن الوصف الغالب لا حجة فيه إجماعا، وأيضا فهو متروك، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "في كل أربعين شاة، شاة". # المسألة الثانية: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرأة أنكحت نفسها ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (¬12) مفهومه أنه إذا أذن لها وليها صح ~~نكاحها، وهذا المفهوم ملغى، بسبب أنها لا تنكح نفسها إلا ووليها غير آذن ~~لها غالبا، فكان ملغى. PageV01P260 # المسألة الثالثة: (¬13) # قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} (¬14)، مفهومه أنكم إذا لم ~~تخشوا الإملاق لم يحرم عليكم القتل، وهو مفهوم ملغى إجماعا، بسبب أنه قد ~~غلب في العادة أن الإنسان لا يقتل ولده إلا لضرورة، لأن حنة الأبوة تمنع ~~القتل، فكان الغالب عليهم في القتل أنه كان مخافة الفقر. PageV01P261 ### | AUTO الخبر # ، وفيه قاعدتان: (¬1) ### || AUTO القاعدة الأولى: # في الفرق بين الرواية والشهادة # ، (¬2) فأقول: # لا ms132 شك أنهما اجتمعا في ### | AUTO الخبر # ية لقبول القسمين الصدق والكذب، ثم الفرق أن الرواية هى خبر عن أمر عام ~~لا يتعلق بشخص معين، والشهادة تعلقها بشخص معين، فالرواية كقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات" والشهادة كقول الشاهد: لزيد عند ~~عمرو كذا. PageV01P262 # ثم إن الشهادة يشترط فيها العدد والذكورية والحرية، بخلاف الرواية وما ~~كان كذلك. # أما العدد فلأن إلزام المعين يتوقع فيه عداوة باطنة لم يطلع عليها ~~الحاكم، حملت الشاهد على التزام ما لا يلزمه، فاحتاط الشارع لذلك واشترط ~~معه آخر، PageV01P263 # طردا لذلك الاحتمال، فإن بإجماعهما يغلب ظن الصدق وبعد الكذب، وليس في ~~الرواية ما يثير العداوة، فلم يحتج إلى العدد فيها. # والذكورية اشترطت، لأن الإلزام سلطة وقهر واستيلاء، تأبى النفوس الأبية ~~من ذلك، وإبايتها عنها من النساء أشد، لنقصانهن، فخفف ذلك عن النفوس برفع ~~الأنوثة. وأيضا فهن ناقصات عقل ودين، فناسب (¬3) ألا ينصبن نصبا عاما، بل ~~في موضع الضرورة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "أما نقصان عقلكن فشهادة ~~رجل واحد تعدل شهادة امرأتين" (¬4)، والرواية بخلاف ذلك، لأن الأمور العامة ~~تتسلى فيها النفوس بعضها ببعض، فخف الألم، وتقع المشاركة غالبا في الرواية، ~~لعموم الكشف والحاجة، فروى (¬5) مع المرأة غيرها، فيقل احتمال الغلط، (¬6) ~~ويطول الزمان في الكشف عن ذلك إلى يوم القيامة، فيظهر مع طول السنين خلل إن ~~كان، بخلاف الشهادة تنقضى بانقضاء زمانها، ولا يتهم أحد في عداوة جميع ~~الخلق، فيكتفى بالواحد فيها. (¬7) PageV01P264 # وأما الحرية فالنفوس الأبية تنقبض من سلطة العبد عليها، ويخف ذلك عليها ~~بالأحرار. وأيضا فالرق سبب للحقد، فربما بعث العبد ذلك على الكذب على ~~المعين، وقصد أذية الجمهور يبعد، فوقع الخلاف بين الرواية والشهادة. (¬8). # وحيث تبين هذا فلنقل: الخبر ثلاثة اقسام: رواية محضة كالأحاديث النبوية، ~~وشهادة محضة كإخبار الشهود عن الحقوق على المعين عند الحكام، ومركب من ~~الشهادة والرواية، وله صور: # إحداهما: الإخبار عن رؤية هلال رمضان، فمن أجل أن الصوم لا يختص بشخص ~~معين، كان رواية، ومن أجل أن الهلال هو لرمضان ذلك العام لا ms133 لغيره كان ~~شهادة. (¬9) # قلت: اعتبار الرواية في هذه الصورة من أجل تعلق الصوم لا بشخص معين، ~~اعتبار بعيد، فإن الإخبار إنما وقع عن رؤية شخص معين، فمحله محل PageV01P265 # معين، فهو أشبه شيء بالإخبار عن مائة دينار قبل فلان المعين، فإن كان ~~اعتبار الأشخاص الذين يصومون ليسوا معينين في الصوم فالدراهم أو الدنانير ~~التي تؤدى في الدين ليست بمعينة، وهذا الاعتبار هنا لا يرده للرواية، فكذلك ~~الآخر، والله أعلم. # لكنه يمكن أن يقال في الجواب: هذه مغالطة أو غلط، فقد قدمنا أن الفرق بين ~~الرواية والخبر هو من حيث أن الرواية خبر عن أمر عام لا يتعلق بشخص معين، ~~والشهادة متعلقها شخص معين، والصوم لا خفاء أنه لا يتعلق بشخص معين فهو إلى ~~الرواية أقرب، وغاية ما يرد عليه أنه ينتقض بالشهادة على قتل الخطأ فإنها ~~شهادة، وإن كان الحكم المتعلق بتلك الشهادة تعلق لا بشخص معين، والله أعلم. PageV01P266 # الصورة الثانية: القائف المثبت للأنساب بالخلق (¬10)، هل يشترط فيه العدد ~~أولا؟ قولان: والظاهر الأرجح شبهه بالشهادة، فإنه خبر متعلق بشخص معين. ~~وإنما شبهوه بالرواية، لأنه منتصب انتصابا عاما، فيقال: وكذلك الشاهد منتصب ~~انتصابا عاما. # فإن قيل: القائف لما كان مستندا في ذلك إلى جعل الحاكم (أي تعيينه في ~~ذلك) خفت الضغائن، وضعفت العداوة الحاملة على ظن الكذب، بخلاف الشاهد، فإنه ~~لا يستند في شهادته إلى أمر الحاكم له، قلنا: هذا لو كان لا يقبل قول ~~القائف إلا بعد جعل الحاكم، فهو يقبل بجعل الحاكم وبغير جعله، بدليل قبول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له لما قال في أسامة بن زيد ما قال، ولم ~~يامره النبي - صلى الله عليه وسلم - بشي في ذلك. (¬11) PageV01P267 # الصورة الثالثة: المترجم للفتاوى والخطوط، قال مالك: يكفي الواحد، وقيل: ~~لابد من اثنين. ومنشأ الخلاف اعتبار الشبهين، والأمر فيه كالقائف على ~~السواء. (¬12) # الصورة الرابعة: المقوم للسلع في أروش الجنايات والسرقات والغصوب وغيرها، ~~(¬13) فقال مالك: يكفى الواحد في التقويم، إلا أن يتعلق بالقيم حد كالسرقة ~~فلا بد من اثنين، وروى ms134 لابد من اثنين في كل موضع، فشبه الشهادة فيه ظاهر، ~~وقيل: يشبه الرواية من حيث الوجه المذكور في القائف، وقد قلنا بضعفه ثمة، ~~فكذلك هنا في هذه الصورة، الشبه بالحاكم، لأن حكمه ينفذ في القيمة، والحاكم ينفذه. # الصورة الخامسة، القاسم، قال مالك: يكفي الواحد، والأحسن اثنان، وقال أبو ~~إسحاق التونسي: لابد من اثنين، وللشافعى في ذلك قولان. ومنشأ PageV01P268 # الخلاف شبه الشهادة أو الرواية أو الحكم، والأظهر شبه الحكم، لأن الحاكم ~~استنابه في ذلك. وهو المشهور عندنا وعند الشافعية ايضا. (¬14). # الصورة السادسة: الإخبار عن قدم العيب أو حدوثه في السلع عند التحاكم في ~~الرد بالعيب، أطلق الأصحاب فيه أنه شهادة، وأنه يشترط فيه العدد، لأنه حكم ~~جرى على شخص معين لشخص معين، لكنهم قالوا: إذا لم يوجد فيه المسلمون قبل ~~فيه أهل الذمة من الأطباء، قاله القاضى أبو الوليد وغيره، قالوا: لأن طريقه ~~الخبر فيما ينفردون بعلمه، وهذا مشكل من حيث إن الكفار لا مدخل لهم في ~~الشهادة ولا في الرواية (¬15). # الصورة السابعة: قال ابن القصار: يجوز تقليد الصبى والأنثى والكافر ~~الواحد في الهدية والاستئذان، وهذا على خلاف الأصل، لأنه خبر تعلق بمعينين، ~~فإن المهدى والمهدى إليه معين، فكان من باب الشهادة. # وأجاب الشافعية عنه بأن القرائن لما احتفت بهذا الخبر قبل مع دعوى ~~الضرورة في ذلك أيضا، إذ لو كان لا يدخل أحد بيت صديقه حتى يأتي بعدلين ~~يشهدان له بإذنه لشق ذلك. (¬16) PageV01P269 # الصورة الثامنة: نقل ابن حزم في مراتب الإجماع إجماع الأمة على قبول ~~المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس، مع أن الأصل فيه ألا ~~يقبل إلا رجلان، لأنها شهادة متعلقة بالنكاح، لكنه جاز ذلك، للقرائن ~~المنضافة إلى ذلك الخبر، التي يبعد معها التدليس (¬17) والوقوع فيما لا ~~ينبغي، ويكفي هذا القدر فيما أردنا بيانه. # تنبيه: قال ابن القصار: قال مالك: يقبل قول القصاب في الذكاة، ذكرا كان ~~أو أنثى، مسلما أو كتابيا، ومن مثله يذبح، وليس هذا من باب الرواية أو ~~الشهادة، بل القاعدة الشرعية أن كل ms135 واحد، مؤتمن على ما يدعيه مما هو تحت ~~يده. فإذا قال الكافر: هذا مالى صدق، وكذلك إذا قال: هو مذكى صدق، ولا يعد ~~ذلك شهادة ولا رواية، فليس هذا من الفروع المترددة بين القاعدتين. (¬18) # فإن قلت: ما قررته من الفرق ينتقض بالشهادة بالوقف على الفقراء PageV01P270 # والمساكين إلى يوم القيامة، (¬19) فهي شهادة تعلقت بكلي لا بمعين، وكذلك ~~كون الأرض عنوة أو صلحا (¬20) أو غير ذلك، من النظائر. # وأما الرواية فهي أيضا في الأمور الجزئية كالإخبار عن النجاسة وأوقات ~~الصلوات وأشياء أيضا كثيرة، (¬21) قلنا: أما ما ذكر من فروع الشهادة، ~~فالعموم فيها إنما جاء بطربق العرض والتبع، ومقصودها الأول إنما هو جزئي. PageV01P271 # أما الوقف فالمقصود بالشهادة فيه الواقف وإثبات ذلك عليه، وهو شخص معين ~~ينتزع منه مال معين، فكان ذلك شهادة، ثم اتفق أن الموقوف عليه، فيه عموم، ~~وليس ذلك من لوازم الوقف، قد يكون على معين وقد يكون على غير معين، وهكذا ~~في كل شيء، الأصل ما ذكرناه، وغيره جاء بالعرض، ولا يلتفت إليه. غير أن كون ~~الأرض عنوة أو صلحا يمكن أن يقال: هو من باب الرواية، ويمكن أن يقال: هو من ~~باب الشهادة لكون الأرض جزئية لا يتعداها الحكم إلى غيرها. PageV01P272 # وأما ما ذكر من الرواية فنقول: شبه المخبر بالنجاسة وبأوقات الصلوات ~~بالمفتى، غير أنه يفارقه في أن المفتى يذكر الحكم من حيث هو الحكم الذي يعم ~~الخلائق إلى يوم القيامة ولا يذكر سببه، وهو أن يذكر أن سببه من حيث وقوعه ~~في شخص معين فأشبه الشهادة بهذا الوجه، فكان فيه شائبتان وشبهان لسائر ~~الصور المذكورة قبل. (¬22) # مسألة: ذكر شهاب الدين رحمه الله أن بعض شيوخه المعتبرين رأى منقولا أن ~~العبد إذا روى حديثا يتضمن عتقه تقبل روايته. (¬23). # مسألة: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: إذا تعارضت البينتان في الشهادة ~~ففى الترجيح ثلاثة أقوال: قول بأنه يقبل الترجيح مطلقا، وقول بأنه لا يقبل ~~مطلقا، والثالث المشهور أنه لا يرجح بكثرة العدد. # والفرق أن الحكومات إنما شرعت لدرء الخصوم ورفع المنازعة، ms136 وفي الترجيح ~~بكثرة العدد إطالتها، لأنه إذا زاد الواحد يدعي الآخر الزيادة، وهكذا أبدا، ~~بخلاف الترجيح بالعدالة، فإنها صفة راجعة إلى القاضى لا إلى صاحب الحق، ~~والعدد يرجع إلى المتخاصمين، فقد يدعي كل واحد الزيادة وياتي بغير عدل. ~~(¬24) PageV01P273 # فوائد: # الأولى: الشهادة خبر، وكذلك الرواية، والدعوى، والإقرار، والمقدمة، ~~والنتيجة، والتصديق والإنشاء، ولكل واحد من هذه خصوصية يتميز بها. # فالتصديق هو الواقع على القدر المشترك بين هذه كلها، من حيث إنه يلزمه أن ~~نقيضه إنما هو التكذيب، ولكنه ذكر أحد النقيضين، والمقدمة جزء الدليل، ~~والنتيجة هى القضية بعد أن صارت محققة بالدليل، وهى الدعوى والمطلوب قبل أن ~~يستدل عليها. # الثانية: يقال: شهد بمعنى حضر، ومنه: فلان شهد بدرا، (¬25) وبمعنى أخبر، ~~ومنه: شهد عند الحاكم، وبمعنى علم، ومنه قوله تعالى: {والله على كل شيء ~~شهيد}، وقوله سبحانه: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة} (¬26)، يحتمل ~~أن يكون من باب العلم، ويحتمل أن يكون من باب الإخبار. # الثالثة: روي معناه حمل، فراوى الحديث يحمله عن شيخه (أي بأخذه عنه، ~~ويتلقاه منه)، ولهذا قال الناس: الراوية بناء مبالغة، هو حقيقة على الذي ~~كثر منه الحمل، فهو - إذن - على المزادة التي فيها الماء بالمجاز، ~~لمجاورتها للحامل، وذلك الجمل، فهو الذي يكثر منه الحمل. PageV01P274 ### || CHECK القاعدة الثانية: نقرر فيها الفرق بين الخبر والإنشاء بعد تبيين كل منهما بخصوصيته، إذ قد تقدم لنا إجتماعهما في الخبرية في القاعدة التي قبل هذه # القاعدة الثانية: (¬27) # نقرر فيها الفرق بين الخبر والإنشاء بعد تبيين كل منهما بخصوصيته، إذ قد ~~تقدم لنا إجتماعهما في الخبرية في القاعدة التي قبل هذه. # ثم الخبر هو المحتمل للتصديق والتكذيب لذاته، والتصديق هو قولنا: صدقت، ~~والتكذيب هو قولنا: كذبت، وهما غير الصدق والكذب من حيث إنهما وجوديان، ~~والصدق والكذب عدميان، إذ هما بن باب النسب. وقولنا لذاته، احترزنا به عما ~~لا يقبل ذلك لأمر خارج فإنه خبر، وهذا كخبر الله ورسوله لا يقبلان الكذب، ~~كقولنا: الواحد نصف الإثنين. ومن الأخبار ما لا يقبل الصدق، كقولنا: ms137 الواحد ~~نصف العشرة، لكنها لا لذاتها، بل كان هذا لشيء آخر، فإذا قلنا لذاته شمل ~~جميع الأخبار: الصدق والكذب. (¬28) # فإن قيل: الأولى أن يقال: المحتمل للتصديق أو التكذيب، (¬29) فإن الصدق ~~والكذب ضدان لا يجتمعان. PageV01P275 # قلت: لا يلزم من تضاد المقبولين تضاد القبولين، ألا ترى أن الممكن قابل ~~للوجود والعدم معا، وهما متناقضان، والقبولان يحسن اجتماعها، لأنه لو وجد ~~أحد القبولين دون الآخر للزم من نفي ذلك القبول ثبوت استحالة ذلك القبول، ~~فإن كان ذلك المستحيل هو الوجود لزم أن يكون ذلك الممكن مستحيلا، والمقرر ~~أنه ممكن، هذا خلف، وإن كان المستحيل هو العدم لزم أن يكون (¬30) واجب ~~الوجود لا ممكنه، هذا خلف، فلا يتصور الإمكان إلا باجتماع القبولين وإن ~~تنافى المقبولان، فببفى (¬31) الواو. # فإن قيل (¬32): التصديق والتكذيب نوعان للخبر، والنوع لا يعرف إلا بعد ~~معرفة الجنس، فتعريف الجنس بهما دور، قلت: القصد بالحد شرح لفظ المحدود ~~وبيان نسبته إليه، فإن قولنا: الإنسان هو الحيوان الناطق حد صحيح، مع أن ~~السامع يجب أن يكون عالما بالحيوان وبالناطق، وإلا لكان حدنا وقع بالمجهول، ~~والتحديد بالمجهول لا يصح، فهو حينئذ عالم بالحيوان والناطق، ومن كان عالما ~~بهما كان عالما بالإنسان، فإنه لا معنى للإنسان إلا هما، وإذا كان عالما ~~بالإنسان تعين انصراف التعريف بالحد إلى بيان نسبة اللفظ، لأنه حمع لفظ ~~الإنسان فعلم أن له PageV01P276 # مسمى مجملا لم يعلم تفصيله، فبسطنا له ذلك المسمى، وقلنا: هو الحيوان ~~الناطق الذي أنت تعرفه، ولم يحصل له بالحد إلا بيان نسبة اللفظ، وخروجنا من ~~حيز الإجمال إلى حيز التفصيل، ولذلك قال العلماء في حد الحد: هو القول ~~الشارح، وبهذا يزول الدور عن حميع الحدود إذا كان مدركها هذا المدرك، نحو ~~قولهم: العلم معرفة المعلوم، وما أشبه ذلك. (¬33) # وأما الإنشاء فهو القول الذي يوجد به مدلوله في نفس الأمر أو متعلقه، ~~وقولنا: بحيث يوجد به، ولم نقل: يوجب، احتراز من صيغ الإنشاء إذا صدرت من ~~سفيه، فإنه لا يترتب عليها وجود مدلولها. # وقولنا: في نفس الأمر، احتراز ms138 من الخبر، فإنه يترتب عليه وجود المدلول، ~~لكن عند السامع لا في نفس الأمر، ولهذا يحتمل خبره الصدق والكذب، وقولنا: ~~أو متعلقه، ليندرج في الإنشاء الانشآت النفسية، فإن الكلام يكون بالقول ~~وبالنفس وهو لا دلالة فيه ولا مدلول. (¬34) # ويقع الفرق بين الخبر والإنشاء على هذا من أربعة أوجه: # الوجه الأول، أن الإنشاء سبب لمدلوله، والخبر ليس سببا لمدلوله، فإن ~~العقود أسباب لمدلولاتها، بخلاف الأخبار. # الوجه الثاني أن الإنشاءات تتبعها مدلولاتها، والأخبار تتبع مدلولاتها، ~~وهذا كالطلاق والملك إنما يقعان بعد صدور صيغة الطلاق والبيع، وأما أن ~~الخبر تابع لمخبره، فيعنى أنه تابع لتقرير مخبره في زمانه، ماضيا كان أو ~~حاضرا أو مستقبلا. PageV01P277 # فقولنا: قام زيد، تبع لقيامه في الزمان الماضي، وقولنا: هو قائم، تابع ~~لقيامه في الحال، وقولنا: سيقوم، تابع لتقرير قيامه فى الاستقبال، وليس ~~المراد بالتبعية التبعية في الوجود، وإلا لما صدق ذلك إلا في الماضى فقط، ~~فبهذا المعنى يفهم معنى التبعية، ومثله قول العلماء رضي الله عنهم: العلم ~~تابع للمعلوم، أي تابع لتقريره في زمانه. # الوجه الثالث: أن الإنشاء لا يقبل التصديق والتكذيب، (¬35) بخلاف الخبر. # الوجه الرابع: أن الإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود ~~والطلاق والعتاق ونحوهما، وقد يقع إنشاء في الوضع الأول كالأوامر والنواهى ~~فإنها تنشيء الطلب بالوضع الأول اللغوي، والخبر يكفي فيه الوضع الأول في ~~جميع صوره، فقول القائل: أنت طالق ثلاثا، كان أصله الإخبار بوقوع طلاقها ~~كذلك، ولكنه خرج عن ذلك ونقل إلى الإنشاء. # ذكر شهاب الدين رحمه الله هنا تنبيهين حسنين. # فالأول منهما قال: إعتقد جماعة من الفقهاء أن قولنا في حد الخبر: إنه ~~يحتمل الصدق والكذب، أن هذا الاحتمال استفاده الخبر من الوضع اللغوي، وليس ~~كذلك، بل لا يحتمل الخبر من حيث الوضع اللغوي إلا الصدق خاصة، لإجماع ~~النحاة أن معنى قولنا: قام زيد، حصول القيام لزيد في الزمان الماضي، ولم PageV01P278 # يقل احد: إن معناه صدور القيام أو عدمه، بل جزم الجميع بالصدور، فعلمنا ~~أن اللغة إنما هي للصدق ms139 دون الكذب. (¬36) # قلت: يظهر لي أنه ليس فيما ذكره دليل على المطلوب، فإنى أقول له: سلمت أن ~~القضية الثبوتية دلت على الصدور، والقضية المنفية دلت على عدم الصدور، وهذا ~~هو مدلول الكلامين، ثم أقول: والصدق والكذب خلاف ذلك كله ومن ورائه، فأقول: ~~دل قام زيد على حصول القيام من زيد في الزمان الماضي، وهل كان المدلول كذلك ~~في الخارج؟ # فإذا قيل لى: نعم، قلت: صدق هذا الكلام، وإن لم، قلت: كذب هذا الكلام، ~~فالاحتمالان على السواء، ولا ينسب أحدهما لشيء والآخر لشيء آخر كما قال، ~~الكذب من قبل المتكلم، والصدق من قبل الوضع. # قال في التنبيه الثاني: قولنا في حد الخبر: إنه المحتمل للتصديق # والتكذيب، إنما يصح على مذهب الجمهور الذين لا يشترطون في حقيقة الكذب # القصد، وعلى رأى هؤلاء، الخبر صدق وكذب، وما ليس بصدق ولا كذب، # وذلك ما عري عن القصد، قال: وعلى رأى هؤلاء يكون الحد غير جامع، فيكون # فاسدا. (¬37) PageV01P279 # قلت: من قال بهذا القول فلفظ الخبر عنده يقال على هذين بالاشتراك المحض، ~~ولا فساد في الحد حينئذ، ثم أبطل هذا المذهب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع، (¬38) وبقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، (¬39) من حيث المفهوم. # قلت: هذا المفهوم لا حجة فيه، فإنه المفهوم الذي يخرج مخرج الغالب، وقد ~~تقرر أنه لا حجة فيه باتفاق، قال (أي القرافي): واستدلوا بقوله تعالى: ~~{أفترى على الله كذبا أم به جنة} (¬40)؟ فقالوا: مقابله الكذب بالجنون الذي ~~لا قصد معه يدل على أن الكذب ما كان القصد معه, ورده بأن قال: إنما نسبوه ~~إلى الافتراء والجنون، والافتراء أخص من الكذب، فالافتراء لا يقال إلا على ~~ما كان معه القصد، وليس الكذب كذلك، بل هو أعم، ولهذا انقسم الكذب إلى ~~الافتراء وغيره. # فصل: # الإنشاء ينقسم إلى متفق عليه ومختلف فيه، فالمتفق عليه أربعة أقسام، # القسم الأول، قولنا: أقسم بالله لقد قام زيد. PageV01P280 # قلت: عد هذا في المتفق ms140 عليه لا يصح، فكثير من النحويين يقول: القسم جملة ~~يؤكد بها جملة أخرى، كلتاهما خبرية، والقليل قال بأن القسم جملة إنشائية. # قال (أي القرافي): القسم الثاني الأوامر والنواهى، وهذا من حيث إن الصدق ~~والكذب لا يتبعهما من حيث الإجمال، ويلزم فيها جمع لوازم الإنشاء. # القسم الثالث: الترجى والتمني والعرض، فهي كالأوامر لا تحتمل تصديقا ولا ~~تكذيبا، وهى للطلب ويتبعها ويترتب عليها. # القسم الرابع: النداء نحو بازيد، لا يحتمل صدقا ولا كذبا، سواء قلنا ~~بتقدير الفعل فيها، وأن المراد أنادى زيدا، أولا، هى للإنشاء، فإن احتمال ~~الصدق والكذب لا يكون فيه. (¬41) # وأما المختلف فيه فصيغ العقود، نحو بعت، واشتريت، وأنت حر وامرأتى طالق، ~~وما أشبه ذلك، فالحنفية تقول: هى إخبارات، وقد بقيت على أصل وضعها ولم ~~تنقل، إذ النقل خلاف الأصل. # وقال غيرهم: هى إنشآت منقولة عن الخبر إليها. فالقائل بالإنشاء يقول: لو ~~كانت خبرا لكانت كاذبة، فإنها تقتضى أنه باع ولم يبع قبل ذلك الوقت، ولم ~~يطلق، والكذب لا عبرة به، لكنها معتبرة فهي إنشآت. PageV01P281 # وثانيها لو كانت إخبارات للزم الدور من حيث إن الخبر الكاذب لا عبرة به، ~~والصدق يستلزم تقديم تلك الأحكام، واللفظ يدل على تلك الأحكام، وذلك يدل ~~على تأخر الأحكام فكان دورا. # وثالثها، لو كانت إخبارات، فإما أن تكون خبرا عن الماضى أو الحاضر، ~~وحينئذ يتعذر تعليقها على الشروط، لأن من شرط الشرط أن لا يتعلق إلا ~~بمستقبل أو خبر عن المستقبل، وحينئذ لا يزيد على التصريح بذلك، وهو لو صرح ~~وقال لامرأته: ستصيرين طالقا لم تطلق بذلك اللفظ. # ورابعها: أنه لو قال للرجعية: أنت طالق ألزمته طلقة أخرى، وذلك يدل على ~~الإنشاء لا على الخبر. # وخامسها، أن الإنشاء هو المتبادر إلى الفهم في العرف فوجب أن يكون منقولا إليه. # قال: والجواب، (¬42) أما الأول فإنما يلزم الكذب لو لم يقدر فيها صاحب ~~الشرع تقدم مدلولاتها بالزمن الفرد، وهو جائز ولا شيء فيه، فكان أولى من ~~ادعاء النقل. # قلت: قد مضى ما في قاعدة التقدير. # وأجاب عن ms141 الثاني بأن حل الدور (¬43) من حيث قاعدة التقدير، فلا يتم هذا ~~الجواب أيضا. PageV01P282 # قلت: والجوابات كلها مبنية على التقدير، والقول به ما تم ولا ثبت، فهذه ~~الأجوبة كذلك. # قال شهاب الدين في الأجوبة كلها: إنها متجهة صحيحة، إلا الأخير فإن ~~الجواب عنه لا يصح، إذ هو مكابرة، وقد قلنا ضعفها من أين؟ وذكر أنه لم ير ~~هذه المباحث من الجهتين لأحد، وإنما هي من فضل الله عليه، فقد يريد أجوبة ~~الحنفية التي ردها للتقدير، وأما المباحث التي قبلها فهي للإمام فخر الدين ~~صاحب المحصول، قدس الله روحه. (¬44) PageV01P283 # ثم قال شهاب الدين رحمه الله: ولنردف ذلك بمسائل جليلة ومباحث جميلة. # المسألة الأولى: مما يتوهم أنه إنشاء وليس كذلك، بل هو خبر، الظهار في ~~قول القائل لامرأته: أنت علي كظهر أمى، يعتقد الفقهاء أنه إنشاء للظهار، ~~كقوله: أنت طالق، إنشاء للطلاق، وليسا سواء، وبيانه من وجوه: # أحدها أنه قد تقدم أن من خصائص الخبر قبول التصديق والتكذيب، والإنشاء ~~بالعكس، والظهار موصوف بالكذب في القرآن من ثلائة أوجه: أحدها قوله تعالى: ~~{ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم} فأكذبهم. # الثاني قوله: {وإنهم ليقولون منكرا من القول}، والإنشاء للتحريم لا يكون ~~منكرا، بدليل الطلاق، وإنما يكون منكرا إذا جعلناه خبرا، فإنه حينئذ كذب. # الثالث قوله: {وزورا}، والزور هو الخبر الكذب. (¬45) # قلت: أما قوله تعالى: {ما هن أمهاتهم} تكذيب، فليس بصحيح، لأنهم ما ادعوا ~~أنهم أمهاتهم، بل قالوا: أنت على كظهر أمى، وإنما يكون تكذيبا لو قال ~~الرجل: أنت أمى لزوجه، وليس الظهار هكذا، وإنما المراد، هذا الحكم لا ~~يلحقه، من حيث إنه ألحقه بعلة، وهى تشبيهها بأمه، والأم حرمت بالعلة التي ~~فيها من الأمومة، وليس توجد تلك العلة في الزوجة أبدا. وقوله: {منكرا} ~~كذلك، حيث سوى بين المتنافيين. وقوله: {زورا}، المراد بالزور، الباطل الذي ~~هو أعم من الكذب لا الكذب. PageV01P284 # قال شهاب الدين: وثانيها أجمعنا على أن الظهار يحرم، وليس للتحريم مدرك ~~إلا أنه كذب، والكذب لا يكون إلا في الخبر، فيكون خبرا. (¬46) # قلت: قوله: "وليس ms142 للتحريم مدرك إلا أنه كذب، ممنوع، بل مدركه تشبيه ~~الزوجة التي يحل وطؤها - وحث الشرع على وطئها - بالأم التي حرم الشارع ~~وطأها، فكان قد أتى بحكم خالف حكم الله الذي انبنى على الحكمة، فهذا هو ~~مدركه، وهو الحق، لا ما ذكره، والله أعلم. # قال رحمه الله: وثالثها أن الله شرع فيها الكفارة، وأصل الكفارة أن تكون ~~زاجرة ماحية للذنوب، فدل ذلك على التحريم، وإنما يثبت التحريم إذا كان كذبا. # قلت: قولك: "وإنما يثبت التحريم إذا كان كذبا، ممنوع، بل ثبت التحريم بما ~~ذكرنا، وهو ظاهر، لا أنه كذب. # قال رحمه الله: ورابعها قوله تعالى بعد ذكر الكفارة: {ذلكم توعظون به} ~~(¬47)، والوعظ إنما يكون من المحرمات، (¬48) كذلك أيضا قال، يكون محرما، ~~وما ذلك إلا لأنه كذب. # قلت: قوله فيها (أي في هذه الوجوه الاربعة التي استدل بها على أن الظهار ~~خبر) بأجمعها واحد، والرد عليه كذلك واحد. PageV01P285 # كذلك أيضا ذكر استدلالا من حيث قوله تعالى: {وإن الله لعفو غفور}، وأنهما ~~يستلزمان المعصية، ولا مدرك للمعصية إلا الكذب، والرد عليه فيه واحد. فقد ~~ظهر ضعف مقاله هنا، وأن الحق ما يقوله الفقهاء أن الظهار إنشاء لا خبر، ~~والله أعلم. (¬49) # ومما يقوى أنه إنشاء بكاء المرأة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، التي ~~ظاهر منها زوجها، وقولها له: إن لى صبية، إن أخذهم ضاعوا، وإن أخذتهم ~~جاعوا، مع قوله عليه الصلاة والسلام: "ارجعى إلى ابن عمك" وغير ذلك، فإن ~~القصة تدل على أن الظهار كان تحريما مؤبدا، وهو المناسب للتشبيه بالأم، ~~والأصل عدم النقل، فيبقى في الإسلام كذلك حتى يأتي ما يرفعه، والذي رفعه هو ~~الكفارة، وأما قبل نزول الآية فكان على ما كان عليه في الجاهلية. وأيضا فهو ~~لفظ يترتب عليه التحريم فيكون إنشاء (¬50)، إذ هذه خاصة الإنشاء. # - وتكلف شهاب الدين رحمه الله الجواب عن هذا، وما رأيت التطويل بذلك، لأن ~~التكلف فيها بين من أول المسألة، فالحق أنه إنشاء. # قال: وأما قول الفقهاء: له صريح وكناية، كما قالوا في الطلاق، فذلك ms143 ليس ~~يدل على أنهم يعتقدون أنه إنشاء، بل المراد أن الظهار يتفاوت في مراتب ~~الكذب، فالصريح أقبح وأشنع. PageV01P286 # قلت: هذا من أبعد شيء، بل الظاهر بالصريح ما يدل على القصد نصا، والكناية ~~ما يدل على القصد من الظهار لا كذلك، كما الأمر في الطلاق. # ونقل شهاب الدين أقوالا للفقهاء، هي تدل بظاهرها على أن الظهار كالطلاق ~~إنشاء وليس خبرا من الأخبار، وتكلم على ما نقل، رجاء أن يتحقق له ما ادعاه ~~من أن الظهار خبر لا إنشاء، والظاهر خلاف ما يقول شهاب الدين في هذه ~~المسألة، وقد اعترف بذلك آخر الفصل وقال: لم أر أحدا تعرض لأقاويلهم على ~~هذا الوجه، ويريد بالتأويل، ثم قال: بل ظاهر كلامهم أن الظهار إنشاء ~~كالطلاق، والله أعلم بمرادهم، غير أن الذي تقتضيه القواعد قد أوضحته لك ~~غاية الإيضاح. # قلت: قد ظهر إيضاحه أنه كلا إيضاح، واستدلاله ضعيف، والله أعلم. # المسألة الثانية: إذا قال لامرأته: أنت طالق ولا نية له، المتبادر إلى ~~الأفهام أنه يلزم الطلاق بالوضع اللغوي، بخلاف الكنايات، وليس كذلك، بل ~~إنما يفيده بالوضع العرفي، وأصل وضعه لغة في إزالة القيد، كان ذاك القيد أي ~~شيء، لا يتخصص بشيء ما، ثم تخصيص ذلك بإزالة قيد ما، نقل عن ذلك العام إلى ~~ذلك الخاص بالمجاز إن كان غير قيد العصمة، وبالعرف إن كان قيد العصمة، ولا ~~يلزم أن يكون الناقل شرعا بل الناقل يكون شرعا أو غيره، ولهذا نقول: ~~الحقائق أربعة: الحقيقة اللغوية، والحقيقة الشرعية، والحقيقة العرفية ~~الخاصة، والعامة، فهذه حقيقة عرفية عامة، لأن العرب نقلت هذا النقل، والعرب ~~هي التي جعلت أسماء العقود إنشاءات بعد أن كانت إخبارات (¬51). PageV01P287 # وفائدة الفرق بين أن يكون لفظ الطلاق يفيد الطلاق وضعا أو عرفا، أنا إذا ~~قلنا: وضعا، فالأصل أن يلزم به الطلاق حتى يأتي ما يدل على أنه لا يراد به ~~ذلك، وإذا قلنا: عرفا، فالأصل أن لا يلزم به الطلاق حتى يتحقق ذلك العرف في ~~ذلك الزمان، فإن العرف يختلف بحسب العوائد (¬52). # المسألة الثانية: وقع ms144 لمالك في التهذيب وغيره أن قول القائل: "حبلك على ~~غاربك" يلزمه الطلاق الثلاث، ولا تقبل نيته أنه أراد أقل منها. وقال ابن ~~القاسم: قول القائل: أنا منك بائن، وأنت منى بائنة، لا ينوي قبل الدخول ولا ~~بعده، بل يلزمه الثلاث. وإذا قال في الخلية والبرية والبائن: لم أرد طلاقا، ~~فإن تقدم في كلامه ما يكون هذا جوابا له صدق، وإلا فلا. وقال الشافعى: ~~النية تابعة لما ينويه من العدد. وقال أبو حنيفة: إن نوى الثلاث لزمه ~~الثلاث، أو واحدة فواحدة، وكذلك قولهما في حبلك على غاربك. وقال ابن حنبل: ~~يقع الطلاق بالخلية والبرية والبائن، وحبلك على غاربك (¬53) والحقى بأهلك، ~~والبتة، والبتلة بغير PageV01P288 # نية، لشهرتها، ويلزم بالخلية، والبرية، والحرام، والحقي بأهلك، وحبلك على ~~غاربك، ولا سبيل لي عليك، وأنت علي حرام، واذهبي، وتزوجي، وغط شعرك، وأنت ~~حرة، PageV01P289 # الثلاث. وقال أبو حنيفة في ذلك كله بواحدة. وقال ابن العربي: الصحيح أن ~~حبلك على غاربك، والخلية، والبرية، والبتة، والبتلة، واحدة، (أي طلقة ~~واحدة). # وإذا قال الرجل: كل حلال علي حرام، حرم الأزواج، إلا أن يخرجهن بنيته أو ~~بلفظه، ولا يخرج غيرهن، وقال ابن عبد الحكم: لا شيء عليه إذا كان من بلد لا ~~يريدون به الطلاق. وقال صاحب الاستذكار (¬54). في الحرام أحد عشر قولا. قال ~~الإمام أبو عبد الله (¬55): وأصل اختلاف الأصحاب في الألفاظ، أن اللفظ إن ~~تضمن البينونة والعدد، نحو أنت طالق ثلاثا لزم الثلاث. ولا ينوى -اتفاقا- ~~في المدخول بها وغير المدخول بها، وإن دل على البينونة فقط فينظر، هل تمكن ~~البينونة بالواحدة أو تتوقف على الثلاث إذا لم تمكن معاوضة، فإن أمكنت ~~فواحدة، وإلا فالخلاف، فإن دل على عدد، غالبا، ويستعمل في غيره نادرا، فهل ~~يحمل على الغالب عند عدم النية أو على النادر مع وجوده في الفتيا، وإن ~~تساوى الاحتمال وتقارب قبلت نيته في الفتوى والقضاء، وإن عدمت النية فهل ~~تحمل على الأقل، استصحابا للبراءة الأصلية، أو على الأكثر احتياطا (¬56). PageV01P290 # إذا ثبت ما ذكره الفقهاء فنقول: ، (¬57) # إنما تصير هذه الألفاظ ms145 موجبة لما ذكره مالك رحمه الله بنقل العرف لها في رتب: # إحداها أن ينقلها عن الإخبار إلى الإنشاء. # وثانيها أن ينقلها لرتبة أخرى، وهى إنشاء زوال العصمة الذي هو إنشاء خاص، ~~أخص من مطلق الإنشاء، فإن القاعدة أن الدال على الأعم غير دال على الأخص. # وثالثها: أن ينقلها العرف إلى المرتبة الخاصة من العدد، وهى الثلاث، فإن ~~زوال العصمة أعم من زوالها بالعدد الثلاث، فلهذه الرتبة أشار الإمام أبو ~~عبد الله. لكنه بقي في القاعدة التي أشار إليها أغوار لم يفصح بهها وهو ~~يريدها، وهي أمور. PageV01P291 # أحدها أن هذه الإفادة عرفية لا لغوية (¬58)، وأنها نقلته بالنقل العرفي ~~لا باللغوي. # وثانيها أن مجرد الاستعمال وإن تكرر لا يكفى في النقل، بل لا بد من حالة ~~لا يحتاج فيها إلى نية في فهم ذلك المعنى من ذلك اللفظ المنقول، فهذا هو ~~المنقول. # فإذا تقررت هذه القاعدة على هذا، فظاهر أن أكثر هذه الألفاظ لا نجد أحدا ~~في بلدنا يذكرها، فضلا عن أن يعرف مقتضاها، فضلا عن أن ينوى بها شيئا ما أم لا. # فإذا كنا نقول: إذا تكررت فلا يلزم بها شيء بمطلق التكرار إلا إذا نوى، ~~فأحرى وأولى أن لا يلزم بها شيء في بلاد لا تستعمل فيها إذا لم ينو، ولفظ ~~الحرام يستعمل وتختلف الحال فيه. ففى بلاد مصر هو دال على مطلق الطلاق. أما ~~على الثلاث فلا، هكذا قال شهاب الدين رحمه الله. فلو كان إطلاقه في بلد ~~يستعملونها فيها على الثلاث لزمه الثلاث. قال: وإياك أن تقول: إنا لا نفهم ~~منه إلا الطلاق الثلاث، لأن مالكا قاله، أو لأنه مسطور في كتب الفقه، لأنه ~~غلط، بل لا بد أن يكون ذلك الفهم حاصلا من جهة الاستعمال والعادة، ويحصل لك ~~ولسائر العوام على السواء. # وإذا تقرر هذا فيجب علينا أمور: # أحدها أن مالكا وغيره إنما أفتوا بهذه الأحكام في هذه الألفاظ، لعوائد ~~كانت في زمانهم اقتضت نقل تلك الألفاظ للمعانى التي أفتوا بها، صونا لهم عن الزلل. # وثانيها أنا ms146 إذا وجدنا زمانا عاريا عن تلك العادة وجب علينا أن لا نقضي PageV01P292 # بتلك الأحكام (¬59)، كما نقول في النقود وغيرها، حيث نقضي بالسكة التي ~~وقع التعامل بها في ذلك الوقت، وكذلك نفقات الزوجات تختلف بحسب العوائد. # وبالجملة، أشياء كثيرة يقضى فيها بحسب العوائد، فوجب أن تكون الفتوى ~~متغيرة بحسب العادة، وإلا كان ذلك غلطا بينا بإحماع. # فعلى هذا، فالحق أن أكثر هذه الألفاظ التي تقدم ذكرها ليس فيها إلا الوضع ~~اللغوي، وكانت حقيقة لا يلزم بها طلاق ولا غيره إلا بالنية، وإن لم تكن له ~~نية لم يلزمه شيء حتى يحصل فيها نقل عرفي، ذلك النقل العرفي ثابت في ذلك ~~الزمان، يوجب بها ذلك الطلاق، أي نوع كان، فيتبع على ما هو عليه. # فإن قلت: ما ذكرته من الحق يتعين اتباعه، فما سبب اختلاف الصحابة رضي ~~الله عنهم في هذه الألفاظ، ومن بعدهم من العلماء؟ PageV01P293 # قلت: سبب اختلافهم، اختلافهم في وقوع النقل العرفي، هل وجد فيتبع، أو لم ~~يوجد فيتبع موجب اللغة؟ وإذا وجد النقل فهل في أصل الطلاق فقط، أو فيه مع ~~البينونة، أو مع العدد، لما تقدم تقريره، وإذا لم يوجد نقل عرفي ونفى موجب ~~اللغة، فهل نلاحظ نصوصا (¬60) اقتضت حكما في مثل هذه، وتقاس هذه عليها أم ~~لا؟ (¬61) # فإن قلت: فلعل مدرك مالك نص أو قياس، فتستمر فتاويه في جميع الأعصار ~~والأمصار، ولا تتغير بتغير العوائد، وعلى هذا يكون المفتى بالمنقول في ~~الكتب قال صوابا لا خطأ، ولم يجتمع مع مالك حتى يسأله عما في نفسه، ومع ~~الاحتمالين لا تتعين التخطئة، ويجب اتباع موجب المنقولات عن الأئمة من غير ~~اعتراض، لأننا مقلدون لهم لا معترضون عليهم. قلت: الجواب عن هذا السؤال من ~~وجوه: PageV01P294 # أحدها أن المعرفة (¬62) بأن الألفاظ المذكورة هي في اللغة للإخبار، وما ~~دلت على الإنشاء إلا بالنقل، وهي مما ندركه (¬63) إدراكا بينا. وأيضا لا ~~يمكن أن يكون مدركهم القياس، فإنا نعلم ما يتعلق بالقياس من شرائطه وغيرها، ~~وعلمنا بذلك يدفع ادعاء القياس. وأيضا فالإمام أبو عبد ms147 الله المازرى ممن له ~~الإمامة في العلوم والمشاركة، وقد تقدم ما قاله في هذه المسألة من القواعد، ~~وأشار إلى ما قلناه من أن سبب الخلاف فيها راجع إلى العوائد، وأيضا فالناظر ~~في المسائل الفقهية نظر تحقيق، ما يعرف أنه وجد فيها مدركا مناسبا إلا ~~العوائد، والخروج عنها التزام للجهالة من غير معنى مناسب (¬64). # المسألة الرابعة: إعلم أن الإنشاء كما يكون بالكلام اللسانى، كذلك يكون ~~بالكلام النفسانى (¬65). وبيانه أن نقول: أن الألفاظ تابعة لما في النفس، ~~فالذي يصدر منه الإنشاء باللفظ ما صدر منه إلا بعد تصور الإنشاء بباطنه، ~~فإذا لم يكن فكيف يقع الكلام اللساني ترجمانا لما في النفس حتى تنتقل ~~الأملاك عن طيب نفس (¬66) الذي لا يصح بغير طيب النفس. PageV01P295 # قال شهاب الدين: ويدل على هذا أن الله تعالى أنشأ السببية في زوال الشمس ~~لوجوب الصلاة، وأنشأ الأحكام، ثم أنزل القرآن دالا على ذلك ومترجما عليه ~~(¬67)، وفرض القرافي سؤالين: # أحدهما: كيف يتصور إنشاء الأحكام في الأزل ولا محكوم عليه؟ # والثاني: كيف يتصور الإنشاء سابقا من غير طرو على خبر؟ فقال: # يتصور الإنشاء للإيجاب على نوع ما يوجب الوالد على ولده الذي هو في البطن ~~إذا كان لم يوجد، واشتراط الطرو على الخبر، ذلك في الإنشاء الكائن في ~~الألفاظ لا في الكائن في (¬68) الكلام النفساني، وقال: ولا يصح أن تكون ~~أخبارا، فإن من أطاعها أثيب، ومن خالفها عوقب، لأنها لا تقبل صدقا ولا كذبا ~~لذاتها. وأيضا فكان يلزم الخلف لوقوع العفو عن العصاة، وأيضا، فلو كانت ~~أخبارا عن إرادته تعالى لوجب نفوذ مقتضاها. وذلك لا يصح، للإجماع على العفو (¬69). # قلت: مما يرد على شهاب الدين أن خاصية الإنشاء هو ما يترتب (¬70) عليه ~~حكم من الأحكام، ولا شيء يترتب على الكلام النفساني من الأحكام، PageV01P296 # لا بحسب الكلام القديم ولا بحسب الكلام الحديث، وإنما الترتب على الكلام ~~اللساني. # المسألة الخامسة: اختلف العلماء في الطلاق بمجرد الكلام النفساني، فقال ~~أبو الوليد بن رشد: إذا اجتمع الكلام اللساني والنفسي لزم الطلاق، فإذ ~~انفرد أحدهما ms148 عن الآخر فقولان، وهذا بناء على أن الكلام النفساني يكون ~~إنشاء كما يكون الكلام اللسانى. وكذلك اليمين أيضا وقع الخلاف فيها. هل ~~تنعقد بإنشاء كلام النفس وحده أو لا بد من اللفظ (¬71). # قلت: أحد القولين مبنى على ما ذكره. ومن قال: لا يلزمه فما ذلك إلا لأنه ~~لا إنشاء في النفس وإنما يكون الإنشاء في الكلام اللساني، إذ لو كان لترتب ~~عليه أثره، وذلك باطل، فكلامه جل وعلا في القدم، ولم يترتب حكم من الأحكام ~~إلا على القرآن من حيث اللسان العربي، وأما على النفسي فلا. PageV01P297 # قال شهاب الدين رحمه الله: # وبعض الناس قاس لزوم الطلاق على لزوم الكفر بالكلام النفسى، قال: وهو ~~غلط، لأن الكفر لا يقع بالإنشاء، إنما يقع بالإخبار والاعتقاد، وكذلك ~~الإيمان والاعتقاد من باب المعلوم والمظنون لا من باب الكلام، وهما بابان ~~مختلفان، فلا يقاس أحدهما على الآخر. # قال: ومن وجه آخر أن الصحيح أن الإيمان لا يكفى فيه مجرد الاعتقاد، بل لا ~~بد من النطق باللسان، فينعكس على هذا، ويقال له: لا بد من النطق باللسان ~~كما الأمر في الإيمان إن سلم أن الباب واحد (¬72). # المسألة السادسة: في الفرق بين الصيغ التي يقع بها الإنشاء (¬73). # الواقع اليوم أن الشهادة تصح بالمضارع دون الماضى واسم الفاعل، فيقول ~~الشاهد: أشهد بكذا عندك أيدك الله. ولو قال: شهدت بكذا أو أنا شاهد PageV01P298 # بكذا لم يقبل منه. والبيع يصح بالماضى دون المضارع عكس الشهادة. فلو قال: ~~أبيعك بكذا، أو أبايعك بكذا (¬74) لم ينعقد. وإنشاء الطلاق يقع بالماضى نحو ~~طلقتك، واسم الفاعل على نحو: أنت طالق ثلاثا، دون المضارع نحو: أطلقك ثلاثا. # وسبب هذا الفرق هو الجرى على العادة في العرف، فإن العرف هو المتبع فى ~~هذا، وإن صار العرف إلى عكس تلك الأشياء تبعناه (¬75). PageV01P299 # قال شهاب الدين رحمه الله: # قد ذيلنا الإنشاء بمسائل، فلنذيل الخبر بمسائل (¬76): # المسألة الأولى: إذا قال: كل ما قلته في هذا البيت كذب، ولم يقل شيئا في ~~ذلك الوقت قبل هذا القول، يلزم منه شيئان: ms149 أحدهما رفع الصدق والكذب عن ~~الخبر معا، والثاني ارتفاع النقيض، وذلك كله لا يصح. # أما أنه لا يكون صدقا فلأن الصدق هو الخبر المطابق، ولا شيء كان ثمة ~~يطابقه، وأما أنه ليس كذبا فلذلك المعنى أيضا. وأما ارتفاع النقيض فذلك من ~~حيث إن الصدق عبارة عن المطابقة، والكذب عبارة عن عدم المطابقة، وهما ~~نقيضان وقد ارتفعا. # وأجاب شهاب الدين رحمه الله بأن الخبر كذب، وكان فيه عدم المطابقة، وعدم ~~المطابقة يصدق بوجهين: # أحدهما ألا يوجد المخبر عنه، والثاني أن يوجد مخالفا، وهي ها هنا بالوجه ~~الأول، وهذا جواب عن الإشكالين. قال: ومثل هذا الخبر قوله: كل ما تكلمت به ~~في جميع عمري كذب، وكان لم يكذب قط، والجواب كالجواب. فإن كذب في جميع عمره ~~أو في الثلث ثم قال: كل ما تكلمت به في جميع عمري أو في البيت صدق، فهذا ~~الخبر كذب قطعا. PageV01P300 # المسألة الثانية: هل يجوز الخلف في الوعيد أو الوعد (¬77)؟ والوعد ~~والوعيد خبران، ولا يصح الخلف على الله في واحد منهما، قال بعض العلماء ~~بالتفريق. والصحيح أنه لا يجوز فيهما معا، وهو مما يلزم منه ألا يبقى وثوق ~~بشيء من وعيده، وذلك مضاد للحكمة التي الرجوع إليها أولى من ملاحظة باب ~~الكرم، والله أعلم (¬78). # قلت: ذكر شهاب الدين أنه إن أريد بالوعد والوعيد صورة اللفظ وما دل عليه ~~بوضعه اللغوي من العموم فهما سواء في جواز دخول التخصيص، PageV01P301 # وهذا لا يصح أن يكون مرادا في المسألة بوجه، ثم قال: وإن أريد بالوعد ~~والوعيد من أريد بالخطاب ممن قصد بالإخبار عنه بالنعيم أو العقاب فمستحيل ~~أن من أراده الله بالخير ألا يقع مخبره، وإلا لحصل الخلف، ثم قال: فإذا ~~أريد بالوعد هنا وبالوعيد صورة العموم صح التفريق. # قلت: قد مضى أن صورة العموم لا تصلح في الاعتبار. # المسألة الثالثة: إذا فرضنا رجلا صادقا على الإطلاق وهو زيد، فقلنا: زيد ~~ومسيلمة صادقان، أو زيد ومسيلمة كاذبان (¬79)، فالقضية ليست بصادقة، ولا ~~كاذبة، ولزم الإشكالان المتقدمان. # فأجاب الإمام فخر الدين بأن ms150 قال: هذه القضية في قوة قضيتين: الواحدة ~~صادقة، والأخرى كاذبة، والتقدير: زيد صادق، ومسيلمة صادق. والواحدة صدق، ~~والأخرى كذب، فقال شهاب الدين رحمه الله: فوضع (¬80) المسألة على أن ~~الإخبار عن المجموع لا عن الفردين (¬81)، فقال: والجواب الحق أني PageV01P302 # ألتزم من قولي: صادقان، أنه كذب، وهذا لأن القضية المركبة تعدم لعدم جميع ~~أجزائها ولعدم جزء من أجزائها، فيقع عدم المطابقة، وذلك الكذب. # المسألة الرابعة: إذا قلنا: الإنسان وحده ناطق، وكل ناطق حيوان، فينتج: ~~الإنسان وحده حيوان، وهو كذب، مع أن المقدمة صحيحة، فكيف ينتج الصادق ~~الكاذب (¬82) وذلك يبطل الاستدلال. # والجواب أن الفساد إنما جاء من جهة أن المقدمة الأولى هي مقدمتان: ~~إحداهما سالبة والأخرى موجبة، فإن قولنا: الإنسان وحده ناطق، معناه أنه ~~ناطق، وغيره غير ناطق، هذا هو مدلول وحده لغة، فإن جعلنا مقدمة الدليل من ~~الموجبة وحدها صح الكلام، فإنه يصير: الإنسان ناطق، وكل ناطق حيوان، نتج: ~~كل إنسان حيوان، وهذا صحيح. وإن جعلنا مقدمة القياس هي السالبة لم يصح ~~الإنتاج لفوات شرطه، فإن الشكل الأول، من شرطه أن تكون صغراه موجبة، وهذه ~~سالبة، فلا يصح الإنتاج، وإن جعلنا مجموع المقدمتين مقدمة واحدة امتنع ~~أيضا، فإنه لا قياس عن ثلاث مقدمات (¬83). # المسألة الخامسة: نقول: الفول يغذي الحمام، والحمام يغذي البازي، ~~المقدمتان صادقتان، والنتيجة كذب، إذ لا يأكل إلا اللحم. # والجواب أن الفساد جاء من جهة عدم اتحاد الوسط، فإن قولنا: الفول يغذي ~~الحمام، الأصل أن يقال: وكل ما يغذي الحمام يغذي البازي، ولم نأخذه بل ~~أخذنا مفعول المحمول الذي هو الوسط، ولم يؤخذ معناه. # المسألة السادسة: تقول: كل زوج عدد، والعدد إما زوج أو فرد، ينتج: الزوج ~~إما زوج أو فرد، وذلك كاذب مع أن المقدمات صادقة. PageV01P303 # والجواب أن المحال إنما نشأ من جهة أن المقدمة الثانية، من شرطها أن تكون ~~كلية، وهي هنا مهملة، والمهملة في قوة الجزئية، وأيضا فقولنا: العدد إما ~~زوج أو فرد، قضية مبعضة (¬84). # وقال أرباب المنطق: إنما تكون كلية بأزمانها وأوضاعها، فإن لم تقع ~~الإشارة ms151 إلى أن ذلك ثابت لذلك المحكوم عليه في جميع الأحوال على جميع ~~التقادير وإلا لم تكن كلية (¬85). # إذا تقرر هذا، فنقول: ما تريد بقولك: العدد إما زوج وإما فرد؟ تريد به في ~~أي حالة كان أو من حيث الجملة، فإن أردت الأول كان معناه العدد في حالة PageV01P304 # كونه زوجا هو منقسم إلى الزوج، والفرد وذلك كاذب، وإن وقع في حالة كونه ~~فردا انقسم إليها أيضا وذلك كاذب، فالمقدمة كاذبة، ضرورة على هذا التقدير، ~~وإن أردت بالعدد العدد من حيث الجملة فهو إشارة إلى الفرض المشترك بين جميع ~~الأعداد فذلك صادق. # لكنها إذا صدقت على هذا التقدير كانت جزئية، فإن المشترك يكفي في تحققه ~~صورة واحدة، ويبطل حينئذ شرط الإنتاج لأنها جزئية، فهي -إذن- كاذبة أو فات ~~فيها شرط الإنتاج، وعلى التقديرين لا تصح النتيجة (¬86). # المسألة السابعة، تقول: الوتد في الحائط، والحائط في الأرض، فالوتد في ~~الأرض، وهو كذب. والجواب أن الكلام فيه توسع، وهو قولك: الحائط في الأرض، ~~فإنه لم يغب بجملته في الأرض، بل أساسه، فهو من باب إطلاق الجزء على الكل، ~~فلو صدق اللفظ حقيقة بأن يكون جملة الحائط في الأرض لكان الوتد في الأرض ~~جزما وكان الخبر حقا، كقولنا: المال في الكيس، والكيس في الصندوق، وهذا حق ~~لأنه لا توسع فيه. # فإن قلت: المراد بقولنا: الحائط في الأرض أن بعضه في الأرض حقيقة، ولا ~~يلزم من هذه العبارة الإحاطة، قلنا: إذا كان كذلك فأقول: الوتد في الأرض ~~أيضا، وصدق بلا إشكال. # المسألة الثامنة، قولنا: هذا الجبل ذهب، لأن كل من قال: انه ذهب قال: إنه ~~جسم، وكل من قال إنه جسم، صادق فكل من قال: إنه ذهب، صادق، وهذا الخبر كاذب ~~مع صدق المقدمات، وبهذا النمط يستدل على أن كل ما في العالم ذهب وياقوت ~~وحيوان، وجميع أنواع المحالات نقررها بهذا الدليل، وهذه مغالطة عظيمة. # والجواب من وجوه: PageV01P305 # أحدها أن قول القائل: هذا الجبل ذهب، محال وكذب، والمحال يجوز أن يلزمه ~~المحال، فيكون المحال في النتيجة إنما نشأ ms152 من هذا المحال، فنحن نلتزم أنه ~~ذهب على هذا التقدير المحال ولا محذور، وإنما المحذور أن يكون ذهبا في نفس الأمر. # الثاني: أنا لا نسلم صحة المقدمات، لأن قولنا: إنه ذهب، محال، والقول ~~بأنه جسم، صدق، والله الموفق للصواب (¬87). PageV01P306 ### || CHECK القاعدة الأولى نقرر فيها الفرق بين قاعدة السبب الشرعي، سالما عن المعارض من غير تخيير، يترتب عليه مسببه، وبين قاعدة وجود السبب الشرعي سالما عن المعارض، مع التخيير، فلا يترتب عليه مسببه ### | AUTO قواعد العلل # وفيها ست عشرة قاعدة: # القاعدة الأولى (¬1) # نقرر فيها الفرق بين قاعدة السبب الشرعي، سالما عن المعارض من غير تخيير، ~~يترتب عليه مسببه، وبين قاعدة وجود السبب الشرعي سالما عن المعارض، مع ~~التخيير، فلا يترتب عليه مسببه. # وبيان هذا أن الشافعية تقول: إن المرأة إذا حاضت بعد زوال الشمس ترتب ~~(¬2) عليها وجوب الظهر وبقي في ذمتها، حتى إذا طهرت قضت تلك الصلاة. ~~والمالكية تقول: لا تقضيها إذا حاضت في آخر وقتها بمقدار ركعة من الصلاة، ~~فالشافعية تقول: وجد السبب الشرعي في حقها سالما عن المعارض، فترتب الوجوب ~~عليها، ولا تفرق بين ما فيه تخيير وما لا تخيير فيه. # والمالكية تقول: لا يترتب من حيث التخيير، وإنما يترتب إذا ارتفع ~~التخيير، وذلك إذا وجد السبب سالما عن المعارض من غير تخيير، وهذا يكون آخر ~~الوقت، فإن التخيير حينئذ يزول ويتعين الوقت، فأشكل قول مالك في هذا وصار ~~ملتبسا بمذهب الحنفية التي تقول: الوجوب تعلق بآخر الوقت. # والجواب عن هذا حتى (¬3) يتحقق الفرق بين هاتين القاعدتين ويظهر، أنا لا ~~نقول: الوجوب تعلق (¬4) بآخر الوقت بل بأوله، ومع ذلك نقول بما نقول، لأجل PageV01P307 # التخيير الموجود هو أن نقول: مما يدل على صحة الفرق الذي ذهب إليه مالك، # صور كثيرة موجودة لا نزاع فيها هي مثلها (¬5). # فمنها أن من اشترى صاعا من صبرة، فلمن باعه أن يبيع سائر الصيعان من غير ~~المشترى لذلك الصاع، فلو فعل ذلك وبقي صاع فتلف بآفة سماوية انفسخ العقد ~~ولم ينتقل الصاع للذمة، كما لو ms153 تلفت الصبرة كلها بآفة سماوية. # والسبب في ذلك أن العقد تعلق بالقدر المشترك بين صيعان الصبرة وهو مطلق ~~الصاع، فتصرف بمقتضى التجويز فيما عدا الصاع الواحد، وأتت الجائحة على ذلك ~~الصالح، فكان التخيير في غيره مع الآفة فيه كالآفة في الجميع، كذلك أجزاء ~~الوقت كالصيعان يجب منها واحد فقط، فإذا تصرفت المرأة في ضياع ما عدا ~~الأخير منها بالإتلاف ثم طرأ العذر في آخرها قام ذلك مقام وجود العذر في ~~جميعها. ولو وجد العذر في جميعها سقطت الصلاة، فكذلك إذا وجد ما يقوم مقامه ~~وهو التخيير مع العذر في الآخر، وبالتخيير حصل الفرق بين سبب الوجوب الذي ~~هو القدر المشترك بين أجزاء القامة وبين رؤية الهلال، فإنه سبب الوجوب، ~~فإذا وجد سالما عن المعارض ترتب عليه الوجوب، فالفرق من حيث التخيير وعدمه. # ومثل هذا لو وجب عليه عتق رقبة في كفارة الظهار، وكان له عدة من العبيد، ~~فله أن يتصرف فيما عدا الرقبة الواحدة بما شاء من البيع والعتق، فلو فعل ~~ذلك ثم إنه طرأ على الرقبة الباقية للكفارة آفة لا ينتقل إلى الصيام. ولا ~~يقال: هي متعلقة بذمته، وما سبب ذلك إلا التخيير، وأما سبب الوجوب (¬6) فقد ~~وجد في حقه سالما عن المعارض، ولكنه كان ذلك على التخيير. PageV01P308 ### || CHECK القاعدة الثانية نقسم فيها الأسباب، ثم نقرر الفرق بين بعض الأسباب وبعض، فنقول # ومثل هذا لو كان له عدة ثياب للسترة (أي في الصلاة) فتصرف أيضا فيها عدا ~~الواحد، ثم ضاع ذلك الواحد لسقط عنه الوجوب. # ومثل هذا لو كان عنده من الماء كفايته للوضوء مرارا فتصرف في الزائد، ثم ~~طرأ على الكفاية ذلك لما وجب عليه. # وكذلك من كان عليه قدر معلوم للزكاة الواجبة عليه لأجل الفطر وزيادة ~~عليها، فتصرف في الزائد ثم ضاع، لسقط عنه الوجوب. # فهذه الصور وغرها لو استقرئت تحقق أن الحق ما اعتبره مالك رحمه الله من ~~الفرق بين وجود السبب سالما عن المعارض يترتب عليه الوجوب إذا لم يكن ~~تخيير. ولا يترتب عليه إذا ms154 كان ثمة تخيير. # ولا يقال: هو رجوع إلى مذهب الحنفية في مسألة الأوقات، بل الوجوب موسع من ~~أوله إلى آخره، ولكنه للتخيير الذي فيه تصور ما تصور، والله أعلم. (¬7) # القاعدة الثانية (¬8) # نقسم فيها الأسباب، ثم نقرر الفرق بين بعض الأسباب وبعض، فنقول: PageV01P309 # إن السبب ينقسم إلى عقلي وشرعى، ثم الشرعي ينقسم إلى ما هو شرط وإلى ما ~~ليس هو شرطا. ثم الذي ليس بشرط ينقسم إلى ما هو بجعل الله، ليس للمكلف فيه ~~دخل، كالزوال لصلاة الظهر، وإلى ما للمكلف فيه دخل، وهذا ينقسم إلى فعلى. ~~وقولي، فالفعلي كالاصطياد سبب للملك، والقولي كالشراء سبب للملك أيضا. # فإذا تقرر هذا فنقول: اختلف الفقهاء، أي سبب أقوى؟ ، فقيل: الفعل أقوى، ~~لأن الأسباب الفعلية تصح من المحجور عليه ولا ترد، والأسباب القولية يرد ~~مقتضاها، ولا يمضي بيعه وصدقته وقراضه، وغير ذلك من الأسباب القولية لا ~~يترتب عليها مسببها، واصطياده وسائر أفعاله التي يملك بها لا يبطل مسببها، ~~وكذلك وطؤه لأمته سبب لأن تصير أم ولد فتعتق، لا يبطل أيضا، وعتقه لها يبطل ~~ولا يمضى، مع أن العتق خير عظيم في الشريعة. # وقيل: إن السبب القولي أقوى، لأن العتق بالقول يستعقب العتق، وبالفعل ليس ~~كذلك، والسبب الذي يستعقب مسببه (¬9) أقوى. وأيضا مما يدل على أن السبب ~~القول أقوى، أن التملك (¬10) بالإحياء أضعف من التملك بالشراء، لأن التملك ~~بالإحياء إذا زال الإحياء بطل الملك عند مالك (¬11) ولا يبطل الملك عند ~~الشافعى ومالك في القولي إلا بسبب ناقل ولمالك فروع كثيرة. تدل على هذا، PageV01P310 ### || CHECK القاعدة الثالثة تقرر فيها الفرق بين الأسباب العقلية والأسباب الشرعية، فنقول # كالصيد يتوحش، يزول ملكه، والنحل يفر عن جبحه، والسمك ينقلب للبحر بعد ~~صيده له فيصيده غيره. # القاعدة الثالثة (¬12) # تقرر فيها الفرق بين الأسباب العقلية والأسباب الشرعية، فنقول: # السبب العقلي أولى كالضياء عن قرص الشمس، والشرعى نحو بعت وطلقت، وغير ~~ذلك من الأسباب التي تترتب عليها أحكام شرعية. # فإذا تقرر هذا، فنقول: # قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني رحمه الله: يثبت مسبب ms155 هذا القسم مع آخر ~~حرف منه تشبيها للأسباب الشرعية بالأسباب العقلية، من حيث إن العلل العقلية ~~لا يوجد معلولها إلا حالة وجودها لا حالة عدمها (¬13)، فكذلك هذه الأسباب ~~الشرعية، إذا عدم آخر حرف منها عدمت جملتها فلا توجب حكما، PageV01P311 # وجعل آخر حرف منها كوجودها بجملتها، لأنه الوجود الممكن في حقها، لأنها ~~مصادر سيالة يستحيل وجودها بجملتها. # وقال غيره من العلماء رضي الله عنهم: ينبغي أن لا يكون تقدير مسببات هذه ~~الأسباب إلا عقيب آخر حرف وإن عدمت جملة الصيغة، لأن المسبب إنما تحقق، ~~عادة، حينئذ، وعلى هذه الطريقة تحقق الفرق بين الأسباب العقلية والأسباب ~~الشرعية. # والأسباب الشرعية أيضا تنقسم إلى ما يوجب مسببها كبعت، والى ما يوجبه ~~استلزاما كالعتق عن الغير، (¬14) فقيل: يقدر الملك قبل النطق بالصيغة ~~بالزمن الفرد، لضرورة ثبوت الولاء له، ولبراءة ذمته من الكفارة. # وقال بعض الشافعية: يثبت الملك مع العتق، لأن التقدم (¬15) على خلاف الأصل. # وقال شهاب الدين: هذا المذهب غير متجه، لأن الملك مضاد للعتق، واجتماع ~~الضدين محال. # قلت: وقد تقدم أيضا أن قاعدة التقدير ما تحققت له، واستدلاله عليها ضعيف. PageV01P312 ### || CHECK القاعدة الرابعة نقرر فيها ما يتقدم عليه مسببه من الأسباب الشرعية ومالا، فنقول # قال شهاب الدين رحمه الله: وتنقسم الأسباب الشرعية إلى ما يقتضي ثبوتا ~~وإلى ما يقتضى إبطالا كالبيع في الأول، والطلاق في الثاني، وبالله التوفيق. (¬16) # القاعدة الرابعة (¬17) # نقرر فيها ما يتقدم عليه مسببه من الأسباب الشرعية ومالا، فنقول: # إن الأسباب مع المسببات بحسب ذلك تنقسم إلى أربعة أقسام: PageV01P313 ### || CHECK القاعدة الخامسة نقرر فيها ما يشترط فيه إجماع الشروط والأسباب وانتفاء الموانع، وما لا يشترط فيه ذلك، فنقول # قسم منها يقارن، لا يتقدم ولا يتأخر، كالأسباب الفعلية في حيازة المباح، ~~كالحشيش والصيد، كشرب الخمر والزنى (أي للحدود)، ومنها ما يتقدم الحكم على ~~السبب كوجوب الدية قبل الموت في قتل الخطأ، وسببها زهوق الروح. # قلت: هذا ممنوع، بل نقول: ما تجب إلا بعد الموت، وكونها تورث عنه ليس لأن ~~ملكه قد تقدم لها، ms156 بل لأن الشرع جعل لها حكم المال الملوك للميت، فقضى ~~للورثة بأخذها على أنصبائهم في الوراثة. # وقسم يتقدم ويتأخر مسببه، كبيع الخيار يتأخر فيه نقل الملك عن العقد إلى ~~الإمضاء على الصحيح، وكالوصية يتأخر نقلها للملك في الموصى به إلى ما بعد ~~الموت. (¬18) # وقسم اختلف فيه كالأسباب القولية، هل تقع مسبباتها معها أو بعدها على ما ~~مضى من مذهب أبي إسحاق الإسفرايني وغيره. (¬19) # القاعدة الخامسة (¬20) # نقرر فيها ما يشترط فيه إجماع الشروط والأسباب وانتفاء الموانع، وما لا ~~يشترط فيه ذلك، فنقول: # الإنشآءات كلها يشترط فيها ذلك، والإقرار لا يشترط فيه ذلك، ومعنى PageV01P314 ### || CHECK القاعدة السادسة. نقرر فيها الفرق بين عدم علة الإذن أو التحريم، وبين عدم علة غيرهما (من العلل) # هذا أنه إذا قال: بعت هذا -مثلا- بثمن كذا فلا بد من اعتبار أسباب البيع ~~كلها من حيث الأركان وشروط ذلك، وانتفاء موانعه حالة الإنشاء، فإذا قال له: ~~عندى كذا من الدنانير لم يعتبر فيه النقد الغالب حينئذ، لأن السبب لاستحقاق ~~ذلك الدين قد تقدم، فمن قال له: علي دينار من ثمن دابة، حملنا هذا الإقرار ~~على تقدم بيع صحيح على الأوضاع الصحيحة في دابة تقبل البيع، لا خمر ولا ~~خنزير مع ما هو معتبر في البيع، ولهذا قال العلماء: إذا باعه بدينار وفي ~~البلد نقود مختلفة، حمل على الغالب من شكة البلد حينئذ، ولو أقر بدينار في ~~بلد، وفيها نقلا غالب، لا يتعين الغالب، لأن السبب البيع المتقدم، ولعل ~~السبب وقع في بلد آخر وزمان متقدم تقدما كثيرا، فيكون الواقع حينئذ غير هذه ~~السمكة، وتكون هى الغالبة ذلك الوقت وفي ذلك البلد، والاستحقاق يتبع زمن ~~وقوع السبب لا زمن الإقرار به. # القاعدة السادسة (¬21). # نقرر فيها الفرق بين عدم علة الإذن أو التحريم، وبين عدم علة غيرهما (من ~~العلل). # إعلم أن عدم كل واحدة من هاتين العلتين علة للحكم الآخر، فعدم علة الإذن ~~علة للتحريم، وعدم علة التحريم علة للإذن. وأما عدم علة الوجوب فلا يلزم ~~منه شيء، فقد يكون غير ms157 الواجب محرما، وقد يكون مندوبا أو مكروها أو مباحا، ~~وكذلك عدم الندب أو الكراهة، قد يكون الفعل واجبا أو محرما أو مباحا، ويتضح ~~ذلك بذكر ثلاث مسائل: PageV01P315 # المسألة الأولى: النظر في النجاسة والطهارة، فالنجاسة ترجع إلى تحريم، ~~والطهارة ترجع إلى إباحة، وعلة التحريم في النجاسة الاستقذار والتوسل ~~للإبعاد، فإذا عدمت هذه العلة للتحريم كان ذلك علة للطهارة التي هي إباحة، ~~وهذا من حيث إنا نقول في النجاسة: إنها تحريم الملابسة في الصلوات والأغذية ~~لأجل الاستقذار والتوسل للإبعاد، والمراد بالقيد الآخر تحريم الخمر والسموم ~~الموجبة للهلاك والأمراض، والطهارة عبارة عن إباحة الملابسة في الصلوات، ~~فعدم علة التنجيس علة الطهارة، من حيث إن الواحدةترجع إلى التحريم والأخرى ~~إلى الإباحة. # المسألة الثانية: تحريم الخمر معلل بالإسكار، فمتى زال الإسكار زال ~~التحريم وثبت الإذن، وجاز أكلها وشربها، وعلة إباحة شرب العصير مسالمته ~~للعقل، وسلامته عن المفاسد، فعدم علة المسالمة والسلامة علة للتحريم، فظهر ~~أيضا في هذه المسألة تصحيح ما قلناه. (¬22) # المسألة الثالثة، الحدث والطهارة، فالحدث يقال على الأسباب الموجبة ~~للوضوء ولا نريدها هنا، ويقال على المنع المترتب على هذا السبب، وهذا ~~المعنى هو المراد. فقول الفقهاء: ينوي رفع الحدث، أي ينوي رفع اتصال المنع، ~~وأما أصل المنع فلا يرفع كما لا يرفع السبب الموجب للوضوء، فإنهما واقعان ~~قد وقعا. # فإذا علمت هذا، فالحدث يرجع إلى تحريم ملابسة الصلاة حتى يتطهر، وإذا كان ~~الحدث عبارة عن التحريم، والطهارة إباحة ذلك المحرم، فالأسباب الموجبة ~~للوضوء علة التحريم، وعدمها علة الإباحة بعد التطهر، واستعمال الماء سبب ~~ارتفاع ذلك المنع وحصول هذه الإباحة، فحصل من هذا المثال أن علة الإباحة ~~عدم علة التحريم، وعدم سبب الإباحة علة التحريم. PageV01P316 ### || CHECK القاعدة السابعة نقرر فيها تداخل الأسباب وتساقطها، ونظهر الفرق بينهما فنقول # القاعدة السابعة (¬23) # نقرر فيها تداخل الأسباب وتساقطها، ونظهر الفرق بينهما فنقول: # التداخل بين الأسباب معناه أن يوجد سببان مسببهما واحد، والقياس يقتضي ~~وجود مسبب لكل سبب، وتساقط الأسباب يكون عند التعارض وتنافي المسببات، بأن ~~يكون أحد السببين يقتضى ms158 شيئا والآخر يقتضي ضده أو نقيضه، فيقدم صاحب الشرع ~~الراجح منهما على المرجوح، فيسقط المرجوح، أو يستويان فيتساقطان معا. ثم ~~التداخل والتساقط استويا في أن الحكم لا يترتب على السبب الذي دخل في غيره ~~ولا على الحكم الذي سقط بغيره. ومثال التداخل هو ظاهر في ستة أبواب: # الأول: الطهارة من النجاسة كالوضوء والغسل إذا تكررت أسبابها المختلفة ~~كالحيض والجنابة، والمتماثلة كالجنابتين، أو الملامستين في الوضوء، فها هنا ~~دخل أحد السببين في الآخر. # قلت: كلامه في السبب يشعر بأن السبب الشرعي كالسبب العقلي، لا يجتمع على ~~مسبب واحد أكثر من سبب واحد. # ولقائل أن يقول: ليس هذا بصحيح، فإن الأسباب الشرعية هي كمعرفات، ولا ~~مانع يمنع من اجتماع معرفات على معرف واحد، بخلاف تلك فإنها موجدات، ولذلك ~~لا يكون للمسبب فيها إلا سبب واحد. PageV01P317 # قال شهاب الدين رحمه الله: # الثاني: الصلوات، كتداخل تحية المسجد مع صلاة الفرض، مع تعدد سببهما الذي ~~هو الدخول والزوال. (¬24) # الثالث، المعتكف في رمضان، فلصيامه سبب وهو رمضان، وله سبب آخر وهو ~~الاعتكاف، وأتى بمسبب واحد. (هو الصيام). # الرابع: الكفارات في الأيمان على الشهور في حمل الأيمان على التكرار دون ~~الإنشاء، بخلاف تكرر الطلاق يحمل على الإنشاء حتى يريد التكرار. (¬25) # الخامس، الحدود المتماثلة وإن اختلفت أسبابها كالقذف وشرب الخمر، أو ~~تماثلت كالزنى مرارا. # السادس: الأموال كالوطء بالشبهة، إذا تكرر الوطء فمهر واحد، ولو انفردت ~~الوطأة الأولى لكان فيها ذلك. # ومالك المعتبر عنده في صداق المثل، الوطأة الأولى، والشافعي يقول: # إذا وطئها مرات فالاعتبار فيها بحسب الوطأة الوسطى إذا كانت أعظم، ويندرج ~~الطرفان فيها، وهذا كما لو وطئها وهي مريضة عديمة المال، ثم تصح وترث PageV01P318 # مالا عظيما ثم تسقم (¬26). فالحالة الوسطى أعظم هذه الحالات، باعتبارها ~~يكون صداق المثل، ومالك يرى باندراج المتأخر في المتقدم. # وأما الأصل الذي هو عدم التداخل فهو أكثر في الشريعة، وذلك كالإتلافين ~~يجب بهما ضمانان ولا يتداخلان، وكالطلاقين وكالنذرين يتعدد منذورهما، ~~وكالوصيتين بلفظ واحد لشخص واحد، على خلاف في هذا، وهو كثير. # وأما تساقط ms159 الأسباب فهو قسمان: تارة يقع الاختلاف في جميع الأحكام، وتارة ~~في البعض. # أما الأول فكالردة مع الإسلام، والقتل والكفر مع القرابة الموجبة ~~للميراث، وكالدين يسقط الزكاة، وأسبابها توجبها، وكالبينتين إذا تعارضتا، ~~وهو كثير، حصل التنافي فوقع التساقط. # وأما التساقط بسبب التنافي من بعض الوجوه وفي بعض الأحكام، فكالنكاح مع ~~الملك، إذا اجتمعا سقط النكاح لقوة الملك، ولا تداخل هنا فيقال: هي مضافة ~~لهما البتة (أي قطعا). # ومن ذلك علم الحكام مع البينة على مذهب الشافعي، لا على مذهبنا، فسقط أمر ~~البينة، لأنها تفيد الظن، وعلمه أفاد القطع فكان أرجح، والله أعلم (¬27). PageV01P319 ### || CHECK القاعدة الثامنة. نقرر فيها المقاصد ما هي، والوسائل ما هي؟ ، # القاعدة الثامنة (¬28). # نقرر فيها المقاصد ما هي، والوسائل ما هي؟ ، # ثم نذكر الفرق بينهما فنقول: # المقاصد تنقسم إلى مصالح ومفاسد. # فالمقاصد هي المتضمنة لهذين، والوسائل: الطرق الفضية إلى المقاصد التي ~~المصالح أو المفاسد، ولهذا نقول: # أحكام الوسائل تتبع أحكام المقاصد، فإذا كان المقصد واجبا فالوسيلة إليه ~~تجب، وإن كان حراما فالوسيلة إليه تحرم، وإن كان مندوبا فكذلك، أو مكروها ~~فكذلك، أو مباحا، فكذلك. إلا أنه يشكل هذا بإمرار الموسى على من لا شعر له ~~في الحج، فإن إمرار الموسى وسيلة لإزالة الشعر إلا في هذا الموضع. فيمكن أن ~~يقال: هو مستثنى، وتبقى لنا القاعدة من تبعية الوسائل للمقاصد. # ومما يخرج أيضا من الوسائل عن التبعية دفع مال للكفار في فك أسارى، وهذا ~~من حيث إن إعانتهم بالمال وغيره حرام، ودفع المال إليهم وسيلة إلى الإعانة ~~التي هي محرمة. PageV01P320 # وأيضا فأكل ذلك المال عليهم حرام من حيث إنهم مخاطبون بفروع الشريعة، ~~والدفع إليهم سبب لذلك الحرام فيكون حراما، ولكنه ما كان كذلك، ترجيحا ~~للمصلحة الحاصلة فيه من فك الأسارى، ومثل هذا ما يدفع لقطاع الطريق إذا كان يسيرا. # ومنها (¬29) مسألة يقع الغلط فيها وهي: أن الترخيص لا يكون بسبب (¬30) ~~المعصية، ويكون الترخيص لمن قارنته المعصية ولم تكن معصيته سببا، فالمقارنة ~~كفاسق يعدم الماء، يجوز له التيمم، أو يعجز عن ms160 القيام في الصلاة فيصلي ~~جالسا، والمعصية لا تكون سببا للترخيص، كسفر المعصية لا يكون سببا للفطر في ~~رمضان ولا للقصر. # وهذا الفرق يبطل قول من قال: إن العاصي بسفره لا يأكل الميتة إذا اضطر ~~إليها، لأن سبب أكله خوفه على نفسه لا سفره، فالمعصية مقارنة للسبب لا أنها ~~هي السبب. # قلت: ولقائل أن يقول: وكذلك سفر المعصية، ليس لصاحبه أن يقصر، لا يصدق، ~~لأن العلة في التقصير المشقة وقد وجدت، والسفر مقارن، كما الأمر على قولك ~~في الميتة، والله أعلم. # قال شهاب الدين - رحمه الله: # وقد يعبر الفقهاء عن الوسائل بالذرائع، والذرائع تنقسم إلى ثلاثة أقسام: PageV01P321 # قسم وقع الاتفاق على منع العمل بها كسب آلهة الكفار وحفر بئر ليقع فيها ~~مسلم، فهذه يجب القول بتحريمها. # وقسم اتفق على أنها غير معتبرة كبيع العنب، يقال: إنه يعصر منه خمرا، أو ~~زرعه مخافة ذلك، فلا أحد يقول: هذا سبب لمنع زراعة العنب. وقسم مختلف فيه، ~~هل يفسد أم لا، كبيوع الآجال قال بها مالك ولم يقل بها الشافعي، وكالنظر ~~إلى النساء، لأنه وسيلة إلى الزنى، والمسائل لهذا القسم كثيرة. # قال شهاب الدين رحمه الله: وهذا القسم (¬31) يظهر خطأ الأصحاب في ~~استدلالهم على بيوع الآجال بسد الذرائع التي اتفق عليها، وإنما ينبغي أن ~~يستدل عليها بمثل ما ذكره مالك في موطئه في قضية أم ولد زيد بن أرقم مع ~~سيدها، PageV01P322 # وإخبار عائشة لها، لما أخبرتها أنه ربا، فتلك القضية نص في المعنى ~~المختلف فيه (¬32). # وذكر في المسألة سؤالا، وهو أن زيد بن أرقم رضي الله عنه هو من خيار ~~الصحابة، وما وقع في ذلك إلا من حيث أنه رأى أن الربا لا يقع بين السيد ~~وعبده، وعائشة تقول بوقوعه بينهما، وقصدت عائشة التغليظ في ذلك القول ليرجع ~~الناس عن الاقتداء به في ذلك. # واحتج الشافعي بقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}، قلنا: هذا ~~عام، وما أتينا به نحن خاص. واستدل أيضا بما في الصحيح من أنه أتى بتمر ~~خيبر (¬33)، فقال: أتمر خيبر ms161 كله هكذا؟ ، فقالوا: إنا نبتاع الصاع ~~بالصاعين، PageV01P323 ### || CHECK القاعدة التاسعة الفرق بين تقدم الحكم على سببه دون شرطه، أو شرطه دون سببه، وبين تقدمه على الشرط والسبب جميعا # فقال: ربا، ولكن بيعوا تمر الجمع بالدراهم، واشتروا بالدراهم جنيبا. # وجوابنا أنه ليس في الحديث أن الجنيب يشترى ممن يباع له الجمع، وحينئذ ~~تكون التهمة، ومع ذلك فلا دليل لكم عليه، والله أعلم. # القاعدة التاسعة (¬34) # الفرق بين تقدم الحكم على سببه دون شرطه، أو شرطه دون سببه، وبين تقدمه ~~على الشرط والسبب جميعا. # وتحريره أن الحكم لا يجوز تقدمه على سببه مطلقا، فإذا كان للحكم سبب واحد ~~فلا يجوز تقديمه عليه، وإن كان له أسباب يتقدم عليها فكذلك، فإن كان له ~~سببان فتوسط، اعتبر ذلك الحكم، بناء على السبب الذي تقدم عليه، وصارت ~~الأسباب الأخرى كالعدم، فإن شأن السبب أن يتقدم في تأثيره. # قلت: هذا التقرير يخالف ما قرره في القاعدة الرابعة، وقد قدمنا الاعتراض ~~عليه هناك. والحق أن السبب يتقدم على مسببه لا أن يتأخر، وقد يفارق كما مضى ~~في الأسباب الفعلية. # قلت: وهذا أيضا مبني على أن الأسباب الشرعية لها التأثير، وليس كذلك، بل ~~هي معرفات. # قال: ومثال الأول، (¬35) الزوال سبب وجوب الظهر، فإذا صليت قبله لم يعتبر ~~ظهرا. ومثال الثاني الجلد، له ثلاثة أسباب: الزنى، والقذف، والشرب، فمن PageV01P324 # جلد قبل ملابسة شيء منها لم يعتبر ذلك حدا، ولا خلاف في هذين القسمين. # القسم الثالث أن يكون له سبب وشرط، فإن تأخر عنهما اعتبر إجماعا، وإن ~~تقدم عليهما لم يعتبر إجماعا، وإن توسط بينهما فيقع الخلاف في كثير من صوره ~~بحسب اعتباره وعدم اعتباره، ككفارة اليمين إن وقعت متوسطة بين الحنث ~~واليمين، فقيل: تجزيء، وقيل: لا. ولو قدمت عليهما لم تعتبر، ولو أخرت عنهما ~~لاعتبرت، بلا خلاف في القسمين، (¬36) وكالزكاة تجب بملك النصاب وشرط دوران ~~الحول، لو توسطت، قولان، ولا خلاف في الطرفين، (¬37) وقد جاء بعض المسائل ~~فيها التوسط، واعتبر ذلك. # قال شهاب الدين رحمه الله: لا أعلم فيها خلافا، ms162 وهذا في الشفعة إذا وقعت ~~فأسقطها الشفيع بعد البيع وقبل الأخذ، سقطت، والأخذ شرط، والبيع سبب (¬38)، ~~وذكر هنا المرأة تسقط حقها من القسم في الوطء، قال مالك: لها PageV01P325 # الرجوع والمطالبة، لأن الطباع يشق عليها الصبر عن مثل ذلك، بخلاف ما لو ~~تزوجته مجبوبا أو عنينا فإنه لا مقال لها في ذلك لتوطن النفس على ذلك. # قلت: وذكر هذه المسألة هنا فيما يظهر ليس مناسبا للقاعدة، فإنه ليس فيها ~~ذكر سبب وشرط وقع ذلك في الطرفين، والله أعلم، إلا أن يقال: # وقع الإسقاط للوطء بعد ثبوت سببه وهو النكاح، وقبل شرطه وهو التمكين، ~~ومثل هذا إذا أسقطت المرأة نفقتها فلها المطالبة عند أصحابنا، مع أنه إسقاط ~~بعد السبب الذي هو النكاح، وقبل الشرط الذي هو التمكين (¬39) وقد يقال: ~~ويمكن أن يقال هنا: ما كان لها المطالبة إلا لإسقاطها قبل سببه، وذلك ~~التمكين، وهو كإسقاط الشفعة قبل بيع الشريك، والأول أظهر. (¬40) PageV01P326 ### || CHECK القاعدة العاشرة نقرر فيها الفرق بين اللزوم الجزئي واللزوم الكلي، فنقول # القاعدة العاشرة (¬41) # نقرر فيها الفرق بين اللزوم الجزئي واللزوم الكلي، فنقول: # لاشك أنه إذا لزم شيء شيئا، قد يكون لزوما جزئيا، وقد يكون لزوما كليا. ~~ثم اللزوم الكلي على قسمين: أحدهما أن يكون كليا عاما لا بحسب شخص، والثاني ~~أن يكون بحسب شخص. فالأول كقولنا: العشرة تلزمها الزوجية، إذ ما من حالة ~~تفرض ولا زمان ولا تقدير يقدر من التقادير الممكنة إلا والزوجية في ذلك ~~لازمة للعشرة. # والقسم الثاني كقولنا: كلما كان زيد يكتب فهو يحرك يده، أي ما من حالة ~~تفرض، ولا زمان يشار إليه، وريد يكتب، إلا وهو يحرك يده في تلك الحالة ~~باللزوم بين كتابته وحركة يده في كل الأحوال والأزمان، والشخص واحد. # وأما اللزوم الجزئي فهو لزوم الشيء للشيء في بعض الأحوال دون بعض، أو في ~~بعض الأزمنة دون بعض. # وسأل بعض الفضلاء سؤالا عن قول الفقهاء: إن الطهارة الكبرى إذا حصلت أغنت ~~عن الوضوء، فقال: أنتم جعلتم الطهارة الصغرى لازمة للكبرى، والقاعدة أن ~~انتفاء ms163 اللازم يلزم منه انتفاء اللزوم، فيلزمكم متى انتقض وضوؤه أن يعيد ~~غسله، وهذا خلاف الإجماع، أو تقولوا: هذه القاعدة باطلة، وهذا الآخر أيضا ~~باطل فلا سبيل للزوم الصغرى للكبرى. # والجواب أن نقول: اللزوم بين الطهارة الصغرى والكبرى جزئي لا كلي، فليس ~~يلزم الوضوء للغسل دائما، بل ابتداء فقط، والدوام مشروط بعدم طريان PageV01P327 ### || CHECK القاعدة الحادية عشرة في الفرق بين الشك في السبب وبين السبب في الشك # الناقض، فانتفاء الطهارة الصغرى حالة الناقض لا يقدح في بقاء الطهارة ~~الكبرى، فإن انتفاء ما ليس بلازم لا يلزم منه شيء، ولا أحد ممن يقول بهذا ~~القول قال ببقاء (¬42) الطهارة الكبرى دون الصغرى في هذه الحالة الله، هي ~~حالة اللزوم، وإنما قال به في الحالة التي ليست بلازمة، والقول بأنه يلزم ~~من عدم اللازم عدم الملزوم إنما هو حيث يكون الملزوم عاما أو خاصا، أما في ~~الصورة التي لم يقض فيها باللزوم فلا. # القاعدة الحادية عشرة (¬43) # في الفرق بين الشك في السبب وبين السبب في الشك. # أشكل الفرق على بعض الفضلاء حتى قال: النظر الأول الذي به يحصل العلم ~~بوجود الصانع يصح التقرب به، وهو خلاف ما عليه الناس، وقال: كيف ينكره ~~الناس وقد وجد التقرب بالمشكوك فيه في عدد صور: # فمنها من شك هل صلى أم لا، فإنه يجب عليه أن يصلي، وينوي التقرب بتلك ~~الصلاة المشكوك فيها، وكذلك من نسي صلاة من خمس لا يعرف عينها فإنه ينوي ~~التقرب بكل واحدة من الخمس مع شكه في وجوبها عليه، ومثل هذا كثير. PageV01P328 # والجواب أن الشارع شرع الأحكام وشرع لها أسبابا، وجعل من جملة ما شرعه من ~~الأسباب الشك، فشرعه في عدة من الصور حيث شاء. # فإذا شك هل هي الشاة المذكاة أو الميتة حرمتا معا، وإذا شك في الأجنبية ~~وأخته من الرضاع حرمتا معا، وسبب التحريم هو الشك، وكذلك قد يكون الشك سبب ~~الوجوب، والمتقرب في مثل هذه الصورة جازم بوجود الموجب وهو الله تعالى، ~~وسبب الوجوب الذي هو الشك، والواجب الذي هو ms164 الفعل، ودليل الوجوب الذي هو ~~الإجماع أو غيره من الأدلة. وفي صورة النظر لا شيء منها بمعلوم، بل الجميع ~~مجهول مشكوك فيه، فالشك في السبب كما هو في هذه الصورة التي ذكرنا لا يمنع ~~من التقرب (¬44). # ثم إذا تبين الفرق فلا نقول: إن صاحب الشرع جعل الشك سببا مطلقا، بل نصبه ~~مرة سببا، وفي صور صور يلغيه ولا يعتبره، وفي صور وقع الخلاف فيها بين ~~العلماء، هل يلغى ذلك الشك أو يعتبر، فاعتبار الشك كما قدمنا، وإلغاؤه كمن ~~شك هل طلق أم لا، فيلغيه ولا شيء عليه، كمن شك هل سها في صلاته أم لا، ~~فيلغيه. والمختلف فيه كمن شك هل أحدث أو لا؟ اعتبره مالك دون الشافعي، ومن ~~شك هل طلق ثلاثا أم لا (¬45)؟ ألزمه مالك الطلقة المشكوك فيها دون الشافعي، ~~ومن حلف يمينا وشك ما هي؟ ألزمه مالك رحمه الله جميع الأيمان فقد صار الشك ~~ثلاثة أقسام، ثم يتضح الفرق بذكر ثلاث مسائل. # المسألة الأولى، قال بعض العلماء: إذا نسي صلاة من خمس فإنه يصلي PageV01P329 # خمسا، وتصح نيته مع الترداد، (¬46) والقاعدة أن النية لا تصح مع الترداد، ~~واستثنيت هذه الصورة لتعذر الجزم بالنية فيها، وليس الأمر كذلك، بل الشك ~~الذي معه أوجب أن يصلى خمسا، وكذلك من شك في جهة الكعبة، إذا أوجبنا عليه ~~أربع صلوات فقد جزمنا بوجوب الأربع، ولا تردد في هذه الأشياء. # المسألة الثانية. من شك في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا؟ يجعلها ~~ثلاثا ويصلى ركعة ويسجد سجدتين بعد السلام، مع أن القاعدة أن من شك هل سها ~~أم لا، لا شيء عليه (¬47) وقد يجوز أن يكون زاد وأن لا يكون، فكيف يسجد؟ مع ~~أنه في غير هذه الصورة لو شك هل زاد أم لا، لا يسجد فتشكل هذه المسألة ~~(¬48). ثم كيف يصلي هذه الرابعة ولا بد فيها من تجديد النية، فكيف ينوي ~~التقرب بها مع عدم الجزم بوجوبها؟ ، ويجوز أن تكون محرمة خامسة، وأن تكون ~~واجبة رابعة، ومع التردد لا جزم. ms165 # والجواب أن الشرع جعل الشك سببا لركعة وسجدتين فلا ترداد، وعلى هذا، سبب ~~السجود الزيادة والنقص. والشك، لا ما يقوله الفقهاء من النقص PageV01P330 # والزيادة فقط (¬49). وبهذا يظهر الفرق بين الشك في السهو وبين الشك في ~~العدد، فالأول شك في السبب، فلا شيء يترتب عليه، والثاني سبب في الشك. (¬50) # المسألة الثالثة، وقع في بعض تعاليق المذهب أن رجلا توضأ الصبح والظهر ~~والعصر والمغرب بوضوء واحد، (¬51) ثم أحدث، فتوضأ وصلى العشاء، ثم تيقن أنه ~~ترك مسح رأسه من أحد الوضوءين لا يدري أيهما هو # فسأل العلماء، فقالوا له: يلزمك أن تمسح رأسك وتعيد الصلوات الخمس، فذهب ~~ليفعل ذلك فنسى مسح رأسه وصلى الصلوات الخمس، ثم جاء يستفتى عن ذلك من سأل ~~أولا، فقال له: إذهب وامسح رأسك وأعد العشاء وحدها، فأشكل ذلك على جماعة من ~~فقهاء العصر وقالوا: الشك موجود في الحالتين، فكيف أمر أولا بإعادة الصلوات ~~كلها وفي ثاني حال أمر بإعادة العشاء وحدها؟ ! # والجواب أن المسح المذكور إن كان من وضوء الصلوات الأربع فقد أعادها ~~بوضوء العشاء بعد أن إستفتى أولا، فبرئت الذمة منها، وإن كان من وضوء ~~العشاء فقد برئت الذمة منها بوضوئه الأول، فعلى التقديرين برئت الذمة ولم ~~يبق إلا الشك في العشاء، فعلى تقدير أن يكون المسح نسى من وضوئها فيكون ~~ثابتا في PageV01P331 ### || CHECK القاعدة الثانية عشرة نقرر فيها الفرق بين المعاني الفعلية والمعاني الحكمية فنقول أولا # ذمته، لأنه إنما صلى العشاء بوضوء واحد، أما غيرها من الصلوات فقد صليت ~~بوضوءين: إما بالأول وإما بالثاني، بخلاف العشاء، ولذلك اختلف جواب المفتي ~~قبل الإعادة وبعدها، وبالله التوفيق. # القاعدة الثانية عشرة (¬52) # نقرر فيها الفرق بين المعاني الفعلية والمعاني الحكمية فنقول أولا: # المراد بالمعنى الفعلي ما وجوده في زمان وجوده دون زمان عدمه كالإيمان ~~والإخلاص حال حضور ذلك بالقلب لا حال غفلة القلب عنهما. # والحكمي حكم صاحب الشرع على فاعله بأنه من أهل ذلك الوصف دائما حتى بلابس ~~ضده وإن غفل عنه. فالمعنى الفعلي موجود للكافر حال كفره، والحكمى بحسبه ms166 هو ~~له في الدار الآخر، فإنه بعد الموت لا يصح الكفر الفعلي إذا أيقن بالحق في ~~الدار الآخرة، ولكنه له الحكمي، وكذلك له الحكى في الدنيا حال غفلته عن ذلك ~~وعن ضده، وكذلك النية في أول الصلاة هي معنى فعلي، لأنها - حينئذ موجودة ~~بالفعل، وفي أثناء الصلاة إذا غفل عنها هي موجودة حكما، والحكميات على هذا ~~فرع للفعليات. # قال: وهنا خمس مسائل: # المسألة الأولى، من ذهب عقله عند الموت حتى لم ينطق بالشهادة حينئذ ولا ~~يعقل مقتضى ذلك، هو مؤمن حكما إن كان سبق إليه الإيمان الفعلي ولم PageV01P332 # يلحقه نقيضه إلى تلك الحالة، (¬53) وكذلك من كان به الكفر الفعلي ولم يلحقه # نقيضه فمات غائبا عن ذلك، فهو على الكفر حكما. # المسألة الثانية، إذا سها عن السجدة في الأولى والركوع في الثانية، فلا ~~يضاف سجود الثانية لركوع الأولى إلا أن يقصد ذلك، ولا تكفيه النية الفعلية ~~المقارنة لأول الصلاة، بسبب أن النية الحكمية فرع الفعلية، ولم تكن الفعلية ~~متناولة (¬54) للصلاة المرقعة، فلا تكون النية الحكمية التي هي تابعة لها ~~متناولة لها (¬55)، والصلاة لابد فيها من النية، فلابد من تجديد النية في ~~هذه القضية، وإلا لم يجز ذلك. # المسألة الثالثة، إذا نسي سجدة من الأولى ثم ذكر في آخر صلاته فإنه يقوم ~~إلى ركعة خامسة يجعلها عوض الأولى، ولابد لهذه الركعة من نية سجدة، لما ~~قلناه في المسألة قبل هذه حرفا بحرف. # المسألة الرابعة، قال مالك في المدونة: إن بقيت رجلاه من وضوئه فخاض بهما ~~نهرا فدلكهما فيه بيده ولم ينو به تمام وضوئه لم يجزه حتى ينويه. # قال شهاب الدين: وسبب ذلك أن النية الفعلية الأولى لم تتناول إلا الوضوء ~~العادي، وليس غسل الرجلين على تلك الحالة من العادة المعلومة في الوضوء، ~~فإذا لم تكن النية الفعلية فالحكمية التي هي فرع لها يجب أن تكون منتفية ~~كما مر فيما تقدم. PageV01P333 ### || CHECK القاعدة الثالثة عشرة نقرر فيها الفرق بين رفع الواقعات وتقدير ارتفاعها بأن نقول # المسألة الخامسة، رفض النية في أثناء العبادة، ms167 فيه قولان، هل يؤثر أم لا؟ ~~فإن قلنا بعدم التأثير فلا كلام، وإن قلنا: يؤثر، (¬56) فوجهه أن هذه النية ~~التي حصل بها الرفع وهي العزم على ترك العبادة، لو قارنت النية الفعلية ~~الكائنة أول العبادة لضادتها، فكذلك الحكمية هي مضادة لها. (¬57) # القاعدة الثالثة عشرة (¬58) # نقرر فيها الفرق بين رفع الواقعات وتقدير ارتفاعها بأن نقول: # معنى رفع الواقع ممتنع عقلا، من حيث إن ما وقع في زمان ماض لا يصح في ~~زمان متأخر عنه أن يرفع ذلك الواقع الذي مضى. ومعنى تقدير ارتفاع الواقع أن ~~يكون الشيء موجودا فيعطاه حكم المعدوم، وهذا من حيث الشرع، وهذا صحيح غير ~~محال، فظهر الفرق. PageV01P334 # قلت: لا خفاء أن رفع الواقع إذا فسر بما قاله فهو محال، ولكنه الذي يسبق ~~إلى الفهم في الرفع، كما يقال في النسخ: إنه رفع ما هو ذلك، بل الذي يرفع ~~اتصال ذلك الحكم بحسب الأزمنة، ولا استحالة في هذا. # قال شهاب الدين رحمه الله: وأوضح هذا بذكر مسائل. # المسألة الأولى، العيب إذا وجد بالسلعة فكان ذلك موجبا للرد، هل هو رفع ~~للعقد من أصله أو من حينه؟ ، قولان: من حينه لا إشكال فيه، من أصله ربما ~~يقال: هذا رفع الواقع، وذاك محال، فيقال: ليس هذا من رفع الواقع، وإنما هو ~~من باب تقدير ارتفاع الواقع، إذ لاشك في حصول عقد البيع، فإذا قلنا: من حين ~~أصل الشراء فمعناه تقدير الشرع لذلك العقد بعد ظهور العيب كالعدم، فالأمة ~~إن كانت هي المبيعة، وهي قد كانت بحمل، إذا كان القيام بالعيب بعد الوضع، ~~إن قلنا: من حينه فالولد للمشتري، وإن قلنا: من أصله فالولد للبائع، ولا ~~شيء للمشتري، وكذا الحال في الغلات وسائر المنافع. PageV01P335 # قلت: قد مضى في القاعدة الأولى أن كلامه على قاعدة التقدير لم يتم، ~~وكلامه هنا ليس إلا إحالة على ذلك. (¬59) # المسألة الثانية، رفض النية في العبادة، فيها قولان، والمشهور في الصلاة ~~والصوم صحة الرفض، وفي الحج والوضوء عدم الرفض. (¬60) # قال شهاب الدين رحمه الله: وذلك من باب ms168 التقديرات الشرعية لا من باب رفع ~~الواقع، فلا إحالة فيه. # قلت: قد مضى في القاعدة التي قبل هذه أن ذلك الرفض هو رفع النية الحكمية ~~لا الفعلية، من حيث إنه لو قدر هذا الرفض من النية الفعلية لضادتها ~~وأبطلتها، فإذا كانت مع الأصل هكذا فمع الحكمي الذي هو فرع أولى أن تضاده، ~~وعلى هذا فلا تقدير. # قال شهاب الدين - رحمه الله: فإن قلت: وأي دليل في الشريعة يقتضى تمكن ~~الكلف من هذا التقدير وأن هذا التقدير يتحقق؟ ، ولو صح ذلك لتمكن الكلف من ~~إسقاط جميع أعماله الحسنة والقبيحة في الزمان الماضي بطريق التقدير والقصد ~~إليه، دون أن يأتي بكفر، وكذلك يقصد. صحيح أعماله السيئة من زنى وغيره مما ~~تقدم فيستريح من مؤاخذتها، وذلك كله غير متقرر، بل المتقرر في الشريعة أن ~~عدم اعتبار ما وقع في الزمان الماضي متوقف على أسباب غير الرفض، كالإسلام ~~يهدم ما قبله، والهجرة والتوبة والحج، وعكسها في الأعمال الصالحة تبطلها ~~الردة، والنصوص دلت على اعتبار ما ذكرناه، وأما الرفض فما نعلم فيه دليلا ~~شرعيا يقتضي اعتباره، ثم قال: هذا سؤال قوي، والأفضل الاعتراف به. PageV01P336 # قلت: وكذلك قاعدة التقدير، عدم الاعتراف بها أولى من القول بها، ولا دليل ~~يوجد عليها في الشريعة دلالة قلة، كما الأمر لا الرفض، فلا يعترف بواحد منهما. # ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض حتى يصح ~~القول بالرفض ولا يصح القول بقاعدة التقدير: إنه وجد دليل عقلي امتزج بدليل ~~شرعي يمنع من اعتبار النية التي رفضت ويعتبر الرفض، وهذا كما تقرر عن قريب، ~~من المضادة، وقاعدة التقدير ما وجد دليل مركب من الشرع والعقل، ولا شرعي ~~مجرد يدل عليها، فلا نقول بها، والله أعلم. # المسألة الثانية: إذا قال لامرأته: إن قدم زيد آخر الشهر فأنت طالق من ~~أوله، فهى مباحة الوطء بالإجماع إلى قدوم زيد، فإذا قدم زيد آخر الشهر، هل ~~تطلق من الآن أو من أول الشهر - وهذا الذي يراه ابن يونس من أصحابنا، فرفع ms169 ~~الإباحة الكائنة في وسط الشهر، وقد كانت واقعة، فيؤدي إلى رفع الواقع وهو ~~محال، فقال شهاب الدين رحمه الله: هو من باب التقدير الشرعي، بمعنى تقدير ~~أن تلك الإباحة في حكم العدم، لا أنا نعتقد أنها ارتفعت في الزمان الماضي. # قلت: كيف يقدر ذلك، والوجود على خلافه؟ والحكم الشرعي على ذلك الحسب، ~~فإنه قد قلنا: إن وطأها كان سباحا شرعا، فكيف يكون حراما -شرعا- بالتقدير، ~~وقد مضى ما في هذا أول قاعدة، والله أعلم. # ثم ذكر شهاب الدين مسألة العتق عن الغير، والكلام فيها قد تقدم، وهذا ~~الذي مضى لنا الآن من قبيله ومن الرد عليه، فلا فائدة في ذكر ما ذكره من ~~مسألة العتق عن الغير. PageV01P337 ### || CHECK القاعدة الرابعة عشرة نقرر فيها الفرق بين الشقة المسقطة للعبادة وبين التي لا تسقطها، فنقول # القاعدة الرابعة عشرة (¬61) # نقرر فيها الفرق بين الشقة المسقطة للعبادة وبين التي لا تسقطها، فنقول: # المشاق قسمان، أحدهما لا تنفك عنه العبادة كبرد الماء في الوضوء، وألم ~~الجوع في الصوم، فهذا لا يسقط شيئا، لأن الأحكام مقررة على التزام هذا. # القسم الثاني ما تنفك عنه العبادة وهو ثلاثة أنواع: في الرتبة العليا ~~كالخوف على النفوس وعلى الأعضاء والمنافع، فهذا يوجب التخفيف، وفي الرتبة ~~الدنيا فلا يوجب تخفيفا، والرتبة الوسطى ما قرب منها للعليا جرى مجراها، ~~وما قرب منها للدنيا جرى مجراها، لذلك فلا يوجب شيئا. # ثم إن المشقة في الاعتبار أو الإلغاء لها تختلف باختلاف رتب العبادات، ~~فالمهم يشترط في إسقاطه أشد المشاق وأعمها، وما لم يعظم يؤثر في إسقاطه ~~المشاق الخفيفة. # ثم ضابط المشقة المؤثرة من غيرها أن ينظر، فإن ورد شيء من الشرع اعتبر، ~~وإن لم يرد شئ من ذلك يتعين تحديده بتقريب من حيث قواعد الشرع، وذلك بأن ~~يبحث عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة، فإن وجدها بنص أو إجماع PageV01P338 # أو استدلال، حمل عليها مثلها أو أعلى، وإن كان أدنى لم يجعله مسقطا، وهذا ~~كالتأذي بالقمل في الحج، فهو مبيح للحلق بحديث كعب بن عجرة، ms170 (¬62) والسفر ~~مبيح للفطر بالنص. وظاهر ما ذكرنا أنه لم يعتبر في قولنا: مشقة، مدلول مطلق ~~هذا الاسم، بل نفرق كما تقدم تقريره. # وليست المعاملات كذلك، إذا جاء فيها مطلق الألفاظ يحمل على أدنى ما يكون، ~~كمن شرط الكتابة في العبد لا يلزم منه الفاره فيها (¬63) وما ذلك إلا ~~لإظهار فضل الأمور العبادية على الأمور العادية. وأيضا فإن القصد في الأمور ~~العادية رفع النزاع وما في بابه، والاكتفاء بذلك يحصل ذلك، وغيره يقويه ~~ويثيره. (¬64) PageV01P339 # وذكر شهاب الدين -رحمه الله- هنا في هذا الفرق الكبائر والصغائر من حيث ~~هذا الضابط بعد أن قال: من الناس من منع قسمة المعاصي إلى كبائر وصغائر ~~فقال: كل معصية كبيرة، ثم قال: والحق صحة ذلك، فإن الله تعالى جعلها كذلك ~~بقوله: ({إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} (¬65)، وقال: ~~{وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} (¬66) فرتب المخالفة ثلاثة أقسام، ~~الكفر، ويتلوه الفسق، وأدون ذلك العصيان. # وقال عليه الصلاة والسلام: "الكبائر سبع"، والقواعد تشهد لهذا، فإن ما ~~عظمت مفسدته ينبغي أن يسمى كبيرة، تخصيصا له باسم يخصه. # وعلى هذا نقول: الكبيرة ما عظمت مفسدتها، والصغيرة ما قلت مفسدتها، فيكون ~~ضابط ما ترد به الشهادة أن يحفظ ما وردت به السنة أنه كبيرة، فيلحق به ما ~~في معناه، وما قصر عنه من المفسدة لا يقدح في الشهادة. وكذلك أيضا ينظر إلى ~~ما ثبت له من الشرع أنه صغيرة كالقبلة، فما كان في معناها أثبت له حكم ~~الصغيرة إلا أن يصر عليها، ثم ينضبط الإصرار المصير للصغيرة كبيرة، قال بعض ~~العلماء: متى حصل من تكرارها مع البقاء على عدم التوبة ما يوجب عدم الوثوق ~~به في دينه، وإقدامه على الكذب في الشهادة، فاجعل ذلك قادحا، وما لا فلا. # قالوا: وكذلك الأمور المباحة إذا حصل بها عدم الوثوق به في دينه قدحت، ~~وإلا فلا. PageV01P340 ### || CHECK القاعدة الخامسة عشرة نقرر فيها الكلي والجزئي، والكل والجزء، ثم الحمل على الأجزاء أو الحمل على الجزئيات من حيث اعتبار الكل والكلي، فنقول # قلت: ذكر ms171 هنا شهاب الدين الكفر، وأطال الكلام فيه، ورأيت أن تأخيره إلى ~~قاعدته التي ذكر فيها أولى، وإنما صح ذكر الكبائر هنا من حيث الضابط ~~المذكور، فهي كالمثال لما ذكر أولا، والله أعلم، وهو الموفق للصواب. (¬67). # القاعدة الخامسة عشرة (¬68) # نقرر فيها الكلي والجزئي، والكل والجزء، ثم الحمل على الأجزاء أو الحمل ~~على الجزئيات من حيث اعتبار الكل والكلي، فنقول: # الكل يستعمل مع الأجزاء، والكلي يستعمل مع الجزئي، فمثال الأول كعشرة، إذ ~~هي كل، وما تحتها أجزاء لها. ومثال الثاني قولنا: الحيوان إنسان، PageV01P341 # والحيوان كلي للإنسان، والإنسان جزئي له، ثم هذا الجزئي قد يكون كليا ~~باعتبار الأشخاص الذين تحته، وذلك زيد وعمرو وغير ذلك فإنها جزئيات له. ~~فالجزئي قسمان: الشخص، وهو جزئي بإطلاق، والنوع جزئي كلي باعتبارين كما ~~تقدم، وهذا هو معنى قول العلماء: الجزئي يقال على الشخص، وعلى كل أخص تحت أعم. # ثم الأول جزئى عقلي، والثاني جزئى إضافي. ويقولون أيضا: اللفظ المفرد إما ~~أن يمنع نفس تصور مفهومه من الشركة وهو الجزئي، أو لا يمنع وهو الكلي، وهذا ~~بيان للجزئي الحقيقي، والكلي هو المقابل له كما قلناه. # فإذا تقرر هذا قلنا: اللفظ الدال على الكل دال على أجزائه في الأمر ~~والثبوت من الخبر، بخلاف النهي، والنفي من الخبر، فإذا أوجب الله ركعتين ~~فقد أوجب ركعة، وإذا أخبرنا أن زيدا له نصاب فقد أخبرنا أن عنده عشرة ~~دنانير، وإذا نهى الله عن الصبح أن تصلى ثلاث ركعات لم ينه عن ركعتين، ~~وكذلك إذا قلنا: ليس عنده نصاب، لا يلزم أنه ليس عنده عشرة دنانير. والسبب ~~في ذلك أن النفي والنهي جاء لإعدام الحقيقة، وعدم الحقيقة يتصور بفرد واحد ~~من أجزائها، كما يتصور بجميع أفرادها، والأمر والثبوت جاء لطلب الحقيقة ~~وإيجادها، وإنما توجد بجميع أجزائها. PageV01P342 # قلت: يشكل هذا بأن الركعة في الصبح هي ذات أجزاء اشتملت عليها كالقيام ~~والركوع والسجود والقراءة والدعاء، فيلزم أن يكون الكل من الأجزاء واجبا. ~~ومعلوم أن الصلاة المحكوم عليها بالوجوب اشتملت على مفروض ومسنون وفضيلة. # ثم اللفظ ms172 الدال على الكلي، قال شهاب الدين، لا يدل على جزئي من جزئياته ~~مطلقا من غير تفصيل، بل إنما يفهم الجزئي من أمر آخر غير اللفظ. فإذا قلنا: ~~في الدار جسم، لا يدل على أنه حيوان. # قلت: هذا الكلام في الجزئي والكلي يظهر منه أن هذا بحسب الأمر والنهى، ~~وبحسب الثبوت والنفى. وليس كذلك، فإنك إذا قلت: ليست في الدار حيوان فقد دل ~~على أنه ليس فيه جميع الجزئيات، لأنه إذا انتفى الأعم انتفى الأخص، كما أنك ~~إذا قلت: عنده نصاب، فقد أخبرت بأن عنده عشرة وخمسة وجميع الأجزاء. والذي ~~يظهر لي منه أنه أراد أن دلالة اللفظ على الأجزاء تضمنية، وعلى الجزئيات ~~لزومية، وكيف كانت فهى لفظية، وإنما الفرق من حيث إن دلالة اللزوم ما دل ~~اللفظ عليها بالوضع وإنما دل عليها بالعقل. والوضعية هي المطابقة، ~~والتضمنية مختلف فيها، قيل: هي عقلية، وقيل: وضعية (¬69). PageV01P343 # ثم قال شهاب الدين -رحمه الله-: إذا تقررت هذه القاعدة ظهر أن حمل اللفظ ~~على أدنى مراتب جزئياته لا تكون فيه مخالفة اللفظ، لعدم دلالته على غير هذا ~~الجزئي، أما إذا حملنا الأمر على أقل الأجزاء فقد خالفنا اللفظ بأنه يدل ~~على الجزئي الآخر، وما أتينا به. وهذا كقوله: أعتق رقبة، وصوموا رمضان، ~~فلابد في هذا الثاني من جميع الأجزاء، بخلاف الأول. # قال: وبهذه القاعدة يظهر بطلان قول من يخرج الخلاف في غسل الذكر من ~~المذي، هل يقتصر على الحشفة أم لابد من جملته، لأنه اقتصار على جزء لا ~~جزئي، وكذلك تخريج الخلاف في التيمم، هل هو إلى الكوعين أو المرفقين أو ~~الإبطين. على هذه القاعدة لا يصح أيضا، فإن الكوع جزئي، (¬70) وإنما يخرج ~~عليها مثل قوله تعالى: "فإن آنستم منهم رشدا"، قال بعض العلماء: نحمله على ~~أدنى مراتب الرشد، وهو الرشد في المال خاصة، قاله مالك رحمه الله، أو على ~~أعلى مراتب الرشد، وهو الرشد في المال والدين، قاله الشافعى، مع أن الرشد ~~بصيغة التنكير الدال على المعنى الأعم الذي لا يدل على جزئي خاص، ms173 فليس في ~~حمله على أدنى الرتب مخالفة البتة، بخلاف المثالين الأولين. (¬71) # ومنها مسألة الحرام إذا قال: أنت على حرام، هل يحمل على الثلاث أو ~~الواحدة؟ خلاف يصح تخريجه على هذه القاعدة، لأن قوله: حرام، مطلق يدل على ~~مطلق التحريم الدائر بين الرتب المختلفة، فأمكن حمله على أدناها وعلى ~~أعلاها. (¬72) PageV01P344 # "تنبيه". # ليس الخلاف في هذه القاعدة مطلقا في جميع فروعها، بل فروعها ثلاثة أقسام: # قسم أجمع الناس على الحمل على أعلى الرتب، وهو ما ورد من الأوامر ~~بالتوحيد والإخلاص، وسلب النقائض، وما ينسب إلى الرب تعالى من التعظيم، ~~فهذا القسم، الأمر فيه متعلق بأقصى غاياته الممكنة للعبد. # وقسم أجمع الناس على الحمل على أدنى الرتب فيه، وهو الأقارير، فإذا قال ~~له: عندي دنانير حمل على أقل الجمع وهو ثلاثة، وهو أدنى رتبها مع صدقها في ~~الآلاف، لكون الأصل براءة الذمة فيقبل (¬73)، وليس الأصل إهمال جانب ~~الربوبية، بل عكسه والقيام فيه بأكمل ما ينبغي (¬74) # القسم الثالث مختلف فيه، وهو ما تقدم من المسائل وما يشبهها. PageV01P345 ### || CHECK القاعدة السادسة عشرة في تقرير الدليل والحجة والفرق بينهما، ثم الفرق بين أدلة مشروعية الأحكام وأدلة وقوع الأحكام # القاعدة السادسة عشرة (¬75) # في تقرير الدليل والحجة والفرق بينهما، ثم الفرق بين أدلة مشروعية ~~الأحكام وأدلة وقوع الأحكام، فأقول: # هما من حيث العرف يختلفان، فيقال الدليل على ما يتوصل به إلى المطلوب ~~شرعا، ويقال الحجة على بعض ذلك وهو ما يقضى به الحكام، لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه" (¬76)، وهو يرجع إلى ~~نحو عشرة من الحجاج، فهى التي يقضي بها الحكام، وسيأتي ذكرها على التفصيل ~~في قاعدة من القواعد، وأدلة مشروعية الأحكام نحو عشرين، على خلاف في بعضها، ~~كإجماع الخلفاء (الأربعة) وإجماع أهل المدينة، وأصلها المتفق عليه الكتاب ~~والسنة والإجماع، وقد قررها الأصوليون في كتبهم. PageV01P346 # وقد يقال أيضا الدليل على وقوع الأحكام، وهي المسماة بالأسباب كالزوال ~~ورؤية الهلال، (¬77)، والأدلة على هذه تكون بآلة وبغير آلة، وهي لا تنحصر، ~~ولا غاية لها كالاسطر ms174 لاب والميزان. ومن حيث إنه لا نهاية لها لم تكن هذه ~~الأدلة تتوقف على نصب الشرع، وكذلك الشروط والموانع، وهي هذه الأشياء ~~الثلاثة موزعة في الشريعة على ثلاث طوائف، فالأدلة يعتمد عليها المجتهدون، ~~والحجاج يعتمد عليها الحكام، والأسباب يعتمد عليها المكلفون، كرؤية الهلال ~~والزوال، وما أشبه ذلك. PageV01P347 ### || CHECK القاعدة الأولى نقرر فيها من يجوز له أن يفتي ومن لا يجوز له أن يفتي، فنقول ### | AUTO الاجتهاد # : # وفيه خمس قواعد: # القاعدة الأولى (¬1) # نقرر فيها من يجوز له أن يفتي ومن لا يجوز له أن يفتي، فنقول: # المشتغل بالفقه، له أحوال: # الحالة الأولى أن يشتغل بمختصر من مختصرات مذهبه، فيه مطلقات مقيدة في ~~غيره، وعمومات مخصوصات في غيره، فهذا حرام على الإنسان أن يفتي الناس بما ~~فيه، إلا أن يعلم أن مسألة من مسائله عريت عن هذا وهي مستوفاة فيه، فيجوز ~~له أن ينقلها لمن سأل عنها ولا يشبه بها غيرها، بل يذكرها أن كانت القضية ~~هي هي، إذ الفروق كثيرة، وقد لا يعرفها. # الحالة الثانية، أن يكثر اشتغاله بالمطلقات والمقيدات ويطلع على تفاصيل ~~المسائل في الشروحات والمطولات، ولكنه لا يعرف فدارك إمامه ومستنداته في ~~فروعه ضبطا متقنا، بل سمعا من حيث الجملة من أفواه الطلبة والمشايخ، فهذا ~~يجوز له أن يفتي بجميع ما ينقله ويحفظه في مذهبه، اتباعا لمشهور ذلك الذهب، ~~ولكنه إذا وقعت له واقعة ليست في حفظه لا يخرجها على محفوظاته ولا يقول: ~~هذه تشبه المسألة الفلانية، لأن ذلك إنما يصح لمن أحاط بمدارك إمامه وأدلته ~~وأقيسته وعلله التي اعتمد عليها مفصلة، ومعرفة رتب تلك العلل، ونسبتها إلى ~~المصالح الشرعية، وهل هي من باب المصالح الضرورية أو الحاجية أو المتممة؟ ~~وهل PageV01P349 # هي من باب المناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم، أو جنسه في نوع الحكم ~~(¬2)، وهل هي من باب المصلحة المرسلة التي في أدنى رتب المصالح أو من قبيل ~~ما شهدت له أصول الشرع بالاعتبار؟ ، وهل هي من باب قياس الشبه أو المناسب، ~~أو قياس الدلالة، أو قياس ms175 الإحالة، أو المناسب القريب إلى غير ذلك من ~~تفاصيل الأقيسة ورتب العلل في نظر الشرع عند المجتهدين، فبهذه الأشياء يعرف ~~الفروق بين المشتبهات، فمن لا يحيط بها كيف يعرفها؟ فلعل الفارق عند إمامه ~~وهو لا يعرفه، فيمتنع عليه حينئذ الفتوى بما ذكرنا من التشبيه. # وكذلك الحكم في إمامه، إن لم يكن عارفا بهذه الأمور التي شأنها أن تعينه ~~على استنباط الأحكام من أدلتها، وإلا لم يصح تقليده. (¬3) # ثم المجتهد الذي يصح تقليده لوجود الشروط فيه قد يغلط، فتأتي له فتوى على ~~خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض، PageV01P350 ### || CHECK القاعدة الثانية نقرر فيها السبب الذي من أجله ارتفع الخلاف في مسائل الاجتهاد بعد حكم الحاكم وصار كل مجتهد إلى ما حكم به الحاكم، وقد كان الخلاف مقررا قبل الاجتهاد، غير مرتفع، فنقول # فلا يجوز لأحد أن يقلده في ذلك ويفتي غيره بها، فإنه كما كنا ننقض حكم ~~الحاكم بذلك، فكذلك بل أحرى هو ما قلناه هنا، والله أعلم. # الحالة الثالثة. أن يصير طالب العلم إلى ما ذكرناه من الشروط مع الديانة ~~الوازعة والعدالة المتمكنة، فهذا يجوز له أن يفتي في مذهبه نقلا وتخريجا، ~~ويعتمد على ما يقوله في جميع ذلك. # القاعدة الثانية (¬4) # نقرر فيها السبب الذي من أجله ارتفع الخلاف في مسائل الاجتهاد بعد حكم ~~الحاكم وصار كل مجتهد إلى ما حكم به الحاكم، وقد كان الخلاف مقررا قبل ~~الاجتهاد، غير مرتفع، فنقول: # كان ذلك من حيث إن القصد بوضع الحاكم للحكم، إنما هو رفع التشاجر ~~والتنازع، لما في ذلك من الفساد، فإذا جوزنا بقاء الخلاف بعد حكم الحاكم، ~~فنحن قد قضينا بإبطال ما بسببه وضع ونصب الحاكم في الشريعة، وكان ذلك مؤديا ~~إلى دوام التنازع والتشاجر وحصول الفساد دائما، وذلك باطل. PageV01P351 # الوجه الثاني أيضا أن الحاكم إذا حكم بعد نظره واجتهاده فهو منشئ للحكم، ~~فكان حكمه كحكم الله تعالى في الواقعة ابتداء، والمفتي إنما هو مخبر عن ~~الله تعالى بالحكم، فيثبت مقتضاه إذا وافق ms176 أن كان خبره صدقا، وإلا فلا، وكل ~~واحد من المجتهدين حينئذ، أعني قبل الحكم - يقول: خبري هو الصدق، والآخر ~~يقول كذلك. ثم إذا كان الامر هكذا، يصير حكم الحاكم كالحكم من الله في تلك ~~القضية المعينة بخصوص، ويبقى ما عدا تلك الصورة كأنه ورد من الله تعالى ~~فيها حكم عام، فيتعارض العام والخاص، فيخصص ذلك العام بذلك الخاص جمعا بين ~~الدليلين. # ومثال هذا مسألة تعليق الطلاق قبل الملك، قال مالك بلزومه، وقال الشافعي: ~~لا يلزم، فإذا حكم حاكم في تلك القضية بأنه غير لازم وبقيت العصمة ثابتة ~~وافق مالك االشافعي في أن هذه العصمة ثابتة ولا طلاق في تلك الصورة، وما ~~عدا تلك الصورة يقول مالك فيها: إن الطلاق يلزم، والله سبحانه أعلم، وهو ~~الموفق للصواب. (¬5) PageV01P352 ### || CHECK القاعدة الثالثة نقرر فيها لم لم يجز تقليد أحد المجتهدين للآخر في مسألة الكعبة والأواني، وجاز ذلك في كثير من المسائل الفروعية # القاعدة الثالثة (¬6) # نقرر فيها لم لم يجز تقليد أحد المجتهدين للآخر في مسألة الكعبة ~~والأواني، وجاز ذلك في كثير من المسائل الفروعية. # قيل: إن الشافعي سئل عن هذه المسألة فقيل له: لم جاز أن يصلي المالكي خلف ~~الشافعي والشافعي خلف المالك، وإن اختلفا في مسح الرأس وغيره من الفروع، ~~ولم يجز لواحد من المجتهدين في الكعبة والأواني أن يصلي خلف المجتهد الآخر؟ ~~فسكت ولم يجب عن ذلك. # وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن ذلك بأن قال: إن ~~الجماعة في الصلاة مطلوبة للشارع صلوات الله عليه، فلو قلنا بالامتناع من ~~الائتمام خلف من يخالفه من المذهب لأدى إلى تعطيل الجماعات، إلا في حالة ~~القبلة او قلة الجماعات، واذا منعنا من ذلك في القبلة ونحوها لم يخل ذلك ~~بالجماعة لندرة وقوع مثل هذه المسائل وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع. ~~هذا جوابه رحمه الله، وهو جواب حسن. (¬7). # وقال شهاب الدين رحمه الله: وقد ظهر لي في ذلك جواب هو أقوى من هذا، مبني ~~على قاعدة، وهي أن قضاء القاضى ms177 متى خالف إجماعا أو نصا أو قياسا جليا أو ~~القواعد نقضناه، وإذا كنا لا نقر حكما تأكد بقضاء القاضي PageV01P353 # لأجل ما ذكرناه، فأولى أن لا نقره إذا لم يتأكد. فعلى هذه القاعدة كل من ~~اعتقدنا أنه خالف الإجماع لا يجوز تقليده، فإذا كانت القاعدة هذه، حصل ~~باعتبارها الفرق، وبيانه بذكر أربع مسائل: (8) # المسألة الأولى، المجتهدون في الكعبة لم يجز التقليد بينهم، لأن كل واحد ~~منهم يعتقد أن صاحبه ترك أمرا مجمعا عليه وهو الكعبة، وتارك المجمع عليه لا ~~يقلد. أما المختلفان في مسح الرأس فكل واحد منهم يعتقد في صاحبه أنه خالف ~~ظاهرا أو مفهوما، وذلك ليس مجمعا على اعتباره. # قلت: كيف يقال: ترك أمرا مجمعا عليه والفرض في حق كل واحد ما أداه اليه ~~اجتهاده، كما يقال: الفرض في حق كل واحد من مسح الرأس ما أداه اليه ~~اجتهاده، فإن اعتبرت القبلة من حيث هي قبلة للمصلي وقلت: هي ما فرض بإجماع، ~~فمثله المسح في الرأس للوضوء فرض بإجماع، وتعيين الكل أو البعض كتعيين (¬9) ~~الجهة من الجهة، فالمسألة كالمسألة، والله أعلم. # قال: المسألة الثانية، المختلفون في الأواني التي اختلط طاهرها بنجسها، ~~إذا اختلفوا وهم يعتقدون أن النجاسة مبطلة للصلاة، إما بالاجتهاد أو ~~بالتقليد، فإن حكم الله في حقهم بالإجماع ما ادى اليه اجتهادهم أو اجتهاد ~~إمامهم، وإذا كان حكم الله - في حقهم ذلك بالاجماع، فكل واحد منهم يعتقد في ~~صاحبه أنه لابس في صلاته ما هو مبطل لصلاته بالاجماع، فقد خالف مجمعا عليه ~~فلا يجوز تقليده، بخلاف من لا يتدلك في غسله أو لا يبسمل لم يخالف مجمعا عليه. # قلت: العجب منه، يجعل الإجماع في مسألة النجاسة، وينفيه في مسألة التدلك، ~~فإن كان الإجماع من حيث إن الأحكام استندت للاجتهاد، فالاجتهاد في ~~المسألتين، وإن كان من حيث الأدلة واختلافها في المسألتين فأدلة النجاسة ~~أنها مبطلة للصلاة ليس فيها إجماع ولا نص ولا قاعدة كما في أدلة التدلك، بل ~~أدلة التدلك أقوى، فالخلاف واحد في الوضعين، وهذا ضعيف. PageV01P354 ### || CHECK القاعدة ms178 الرابعة تقرر فيها الفرق بين الفتوى والحكم فنقول # والحق ما قاله عز الدين، والله أعلم. # قال: المسألة الثالثة، وذكر الثياب تلبس أيضا، وقال: # إنها كالأواني حرفا بحرف. (¬10) # قلت: والجواب كالجواب حرفا بحرف. # قال: والمسألة الرابعة. (¬11) أن شافعيين إذا اختلفا في الأواني التي وقع ~~فيها روث عصفور لم يجز أن يأتم أحدهما بالآخر، ولو أن مالكيا وشافعيا كان ~~المالكي قد توضأ بما قد وقع فيه روث عصفور لجاز للشافعي أن يأتم به، وعدم ~~الجواز هنا أولى، لأنه تعين أن ذلك النجس هو في جانب الإمام، وفي المسألة ~~الأخرى ما نحن على يقين أنه في جانب الإمام، وجوابه كالجواب المتقدم. # قلت: والرد عليه فيه كالرد عليه فيما تقدم. (¬12) # القاعدة الرابعة (¬13) # تقرر فيها الفرق بين الفتوى والحكم فنقول: PageV01P355 # العبادات كلها لا تكون إلا فتوى، ولا يكون فيها حكم وإن صدرت من قاض، ~~ولهذا كان الخلاف بعد قول القاضى فيها كما كان قبله، كأن يكون القاضي قد ~~أمر مناديا ينادي بأن اليوم من رمضان، لأجل شهادة شاهد واحد عنده قبله، ~~فللمالكي الخلاف هنا، وما أشبه ذلك من الامور التعبدية، وإنما يكون حكم ~~الحاكم مؤثرا في رفع الخلاف بعد حكمه إذا أنشأ حكمه في مسألة اجتهادية ~~تتقارب فيها المدارك لأجل مصلحة دنيوية، فاشتراط قيد الانشاء، احتراز من ~~حكمه في موانع الإجماع، فإن ذلك اخبار وتفنيذ محض (¬14) بخلاف موانع ~~الخلاف، ففيها الانشاء، وهو إلزام أحد القولين اللذين قيل بهما في المسألة. ~~وقولي: متقارب مداكها، احترازا من الخلاف الشاذ يحكم به ترجيحا على غيره، ~~واستنادا إلى المدرك الضعيف فإنه لا يرفع الخلاف أيضا. وقولنا: "لأجل مصالح ~~الدنيا"، قال صاحب الجواهر: احترازا من العبادات كما قلنا أولا، وإنما يكون ~~حكومة إذا وقعت النازعة في العقود والأملاك والرهون وغير ذلك مما هو في ~~مصالح الدنيا. قال صاحب الجواهر: ما قضى القاضى به من نقل الأملاك وفسخ ~~العقود فهو حكم، فإن لم يفعل أكثر من تقرير الحادثة لا "رفعت إليه كالمرأة PageV01P356 ### || CHECK القاعدة الخامسة نقرر فيها أن النبي عليه الصلاة ms179 والسلام كان يتصرف بالإمامة وبالفتوى وبالقضاء # زوجت نفسها بغير إذن وليها، فأقره وأجازه، ئم عزل وجاء قاض بعده، قال عبد ~~الملك: ليس بحكم، ولغيره فسخه. وقال ابن القاسم: هو حكم، لأنه أمضاه، ~~والإقرار عليه كالحكم بإجازته فلا ينقض. وأجازه ابن محرز وقال: إنه حكم في ~~حادثة باجتهاد، بخلاف ما لو رفع اليه ذلك النكاح فقال: أنا لا أجيز هذا ~~النكاح بغير ولي، من غير أن يحكم بفسخ هذا النكاح بعينه فهى فتوى وليست ~~بحكم، قال: ولا أعلم في هذا الوجه خلافا، وقد قررنا في القاعدة قبل هذه أن ~~حكم الحاكم يرفع الخلاف في مسائل الاجتهاد ويرجع القول واحدا. وما ذكرناه ~~هنا يتمم ذلك القول المذكور هنالك من حيث خروج العبادات كلها والحكم المدرك ~~الضعيف، والله سبحانه أعلم. وهو الموفق للصواب. # القاعدة الخامسة (¬15) # نقرر فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتصرف بالإمامة وبالفتوى ~~وبالقضاء. # هذا لأن النبي عليه الصلاة والسلام، ما من منصب كريم ديني إلا وهو أكبر ~~من الكبير في ذلك المنصب، فله الفتوى، وله الإمامة، وله القضاء، والغالب ~~عليه التبليغ. # ئم قد يقع الاجماع على أن بعض الاشياء كانت منه بالتبليغ والفتوى، ومنها ~~ما يجمع الناس على أنه بالقضاء، ومنها ما يجمع الناس عليه أنه بالإمامة، ~~ومنها ما يختلف العلماء فيه لتردده بين رتبتين فصاعدا، وهذه الاشياء إنما ~~فصلتها، لأن آثارها تختلف، فكل ما قاله أو فعله على سبيل التبليغ كان ذلك ~~حكما عاما PageV01P357 # على الثقلين (¬16) إلى يوم القيامة. وما تصرف فيه بالامامة لا يجوز لأحد ~~أن يقدم عليه إلا بإذن الإمام، وما تصرف فيه بالقضاء لا يجوز لأحد أن يتقدم ~~عليه إلا بحكم حاكم، ويتحقق الفرق بين هذه بأربع مسائل: # المسألة الأولى أن نقرر الامثلة لما ذكرناه فنقول: # تصرفه - صلى الله عليه وسلم - ببعث الجيوش، وقتال الكفار والخوارج، ~~وتولية القضاة والولاة، وقسمة الغنائم، وعقد العهد مع الكفار، وما أشبه هذه ~~الاشياء التي شأن الأئمة أن يفعلوها، تصرف (¬17) فيها بالإمامة. والفصل بين ~~خصمين في دعاوي الأموال أو أحكام ms180 الأبدان ونحوها، وسائر ما يحكم به من ~~البينات أو النكول ونحو ذلك (¬18) فهو تصرف بالقضاء. كل ما يتصرف فيه عليه ~~الصلاة والسلام بقوله أو فعله في العبادات أو أجاب به سؤال سائل، فهذه فتوى ~~وتبليغ. وهذه المواطن لاخفاء فيها، ومواطن الترداد والخفاء في بقية المسائل (¬19). # المسألة الثانية، قال عليه الصلاة والسلام: "من أحيى أرضا ميتة فهي له"، ~~قيل: هو تصرف بالإمامة، فليس لأحد أن يحيي إلا بإذن الإمام، وإليه ذهب ابو ~~حنيفة. وقيل: هو تصرف بالفتوى فلا يتوقف الإحياء على إذن PageV01P358 # الإمام، وتفرقة مالك بين ما قرب وبين ما بعد، ليس بهذه القاعدة، (¬20) بل ~~من حيث إن ما قرب يؤدي إلى التشاجر والفتن إن لم يرفعه الإمام بإذنه، وما ~~بعد وليس كذلك فلا يحتاج فيه لإذنه. وقاعدة مالك هنا بالترجيح للنظر للفتوى ~~من حيث إن الفتوى والتبليغ أغلب على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~والنظر إلى الغالب راجح. # المسألة الثالثة، قوله عليه الصلاة والسلام لهند زوجة أبي سفيان: "خذي لك ~~ولولدك ما يكفيك بالمعروف" (¬21) هل هو بطريق القضاء فليس لمن ظفر بحقه عند ~~أحد أن ياخذه بغير علم خصمه، أو هو بطريق الفتوى والتبليغ، فله أن ياخذ حقه ~~من خصمه من غير أن يشعر به؟ والقولان مذكوران عند العلماء، حكاهما الخطابى. ~~(¬22). والظاهر أنها فتوى، لعدم حضور أبي سفيان. # المسألة الرابعة، قوله عليه الصلاة والسلام: "من قتل قتيلا فله PageV01P359 # سلبه" (¬23) اختلف العلماء، هل تصرفه بالإمامة او بالفتوى، فإن كان ~~بالإمامة فلا يكون حينئذ إلا بعد إذن الامام، وإلى هذا ذهب مالك، وخالف ما ~~نظر اليه في الإحياء من حيث اعتباره الغالب، وحمله على ترك الغالب هنا أن ~~الغنيمة أصلها أن تكون للغانمين، فإخراج السلب خلاف الاصل. وأيضا فذلك ربما ~~أفسد الاخلاص. (¬24)، إلى مفاسد أخر في ذلك، والله أعلم. # قلت: وأيضا فهو فعل أبي بكر وعمر ضى الله عنهما، وهما أعلم الناس بهذا ~~الباب، فتحقق ما قاله مالك رضي الله عنه. # قلت: وذكر شهاب الدين رحمه الله في كتابه فرقا، وهو ms181 السادس عشر والمائة ~~بين السلب يستحقه القاتل وبين الإقطاعات وغيرها مما للإمام أن ينتزعها ممن ~~هي بيده فقال: كان ذلك في السلب، لأنه حين صدر السبب الذي هو القتل فقد ~~استحق ملك السلب فلا يصح نزعه من يده، والاقطاعات إنما وضعها الإمام بيد من ~~رأى المصلحة تحصل منه في الستقبل فأعانه على ذلك بوضعها في يده لا ليملكها ~~ملكا حقيقيا، فكان له أن بيدلها له، أي وقت شاء، وليس في الفرق شيء زائد ~~على هذا إلا مكررا، وهو ما ذكر في هذه القاعدة. (¬25) PageV01P360 ### || CHECK القاعدة الأولى نقرر فيها الفرق بين الماء المطلق وبين الماء المستعمل ### | AUTO القواعد الفقهية # ولنبدأ من ذلك بالطهارة، وفيها ست قواعد: # القاعدة الأولى (¬1) # نقرر فيها الفرق بين الماء المطلق وبين الماء المستعمل، فنقول: # المطلق هو الباقي على أصل خلقته، ويلحق به المتغير بما لا ينفك عنه ~~غالبا، وكان الأصل أن لا يقال في هذا: انه مطلق، ولكنه سمي بذلك كالذي بقي ~~على أصل خلقته، لأنه إذا عبر عنه يقال: هذا ماء، فيطلق ولا يقيد؛ وماء ~~الورد وما أشبهه بخلاف ذلك، لا يطلق عليه أنه ماء إلا بالمجاز، بل يقال: ~~هذا ماء ورد، والمضاف من المياه كلها خرج عن هذا الاسم بالأصل. فلا سؤال ~~عنه في كونه لا يقال: إنه مطلق، وإنما كان السؤال في المتغير بما لاينفك ~~عنه غالبا، فألحقه المشرع بالأول، وعلة التسمية أبديناها. # والماء المستعمل هو الذي أديت به طهارة وانفصل عن الأعضاء، والماء ما دام ~~في الأعضاء فلا خلاف أنه طهور وأنه مطلق، فبعد الانفصال اختلف فيه، هل هو ~~صالح للتطهر أولا، ؟ وهل هو نجس أو لا، وهل ينجس الثوب إذا لاقاه أو لا؟ . PageV01P361 # واختلف القائلون بخروجه عن صلاحيته للتطهر، هل ذلك معلل بإزالة المانع، ~~أو بأنه أديت به قربة، ويخرج على القولين مسائل: # فإذا قلنا: العلة إزالة المانع، لم يندرج في الماء المستعمل الغسل في ~~المرة الثانية والثالثة إذا نوى بالأولى الوجوب، ولا الماء المستعمل في ~~تجديد الوضوء، ونحو ذلك مما لا ms182 يزيل المانع، ويندرج فيه الماء المستعمل في ~~غسل الذمية، لأنه أزال المانع، فلو عللناه بأنه قربة لما اندرج فيه ~~المستعمل في غسل الذمية، واندرج الآخران (¬2). # قال شهاب الدين رحمه الله: وللقائلين بخروجه عن كونه صالحا للتطهر مدارك، ~~أحسنها أن قوله تعالى: "وأنزلنا من السماء ماء طهورا" (¬3)، مطلق في ~~التطهير، والمطلق يدل على أصل الفعل، وهو -هاهنا- التطهير لا المرة ~~والمرتان، فإذا حصلت المرة فقد حصل موجب اللفظ وبقيت المرة الثانية فيه غير ~~منطوق بها، فتبقى على الأصل غير معتبرة، فإن الأصل في الاشياء عدم الاعتبار ~~في التطهير وغيره، إلا ما وردت به الشريعة، قال: وهذا وجه قوي حسن (¬4). # قلت: الاصل خلافه، وهو الأظهر؛ فإنه لما قضينا على الماء بمطلق التطهير ~~فذلك حاصل له وثابت مع المرة الأولى وثابت له مع الثانية والثالثة هكذا، ~~غير زإئل حتى يدل دليل على زوال ما ثبت له بذلك الإطلاق، والله أعلم. PageV01P362 ### || CHECK القاعدة الثانية أقرر فيها ما يمكن أن ينوى قربة مما لا يكون كذلك، ثم ما يحتاج إليها ولا بد منها فيه مما ليس كذلك # القاعدة الثانية (¬5) # أقرر فيها ما يمكن أن ينوى قربة مما لا يكون كذلك، ثم ما يحتاج إليها ولا ~~بد منها فيه مما ليس كذلك، فأقول أولا: # قال شهاب الدين رحمه الله: ما لا يمكن أن ينوى قربة قسمان: # أحدهما النظر الأول المفضي إلى العلم بثبوت الصانع، فانعقد الاجماع على ~~أنه لا يمكن أن ينوى التقرب به، فإن قصد التقرب فرع عن اعتقاد ثبوت الصانع، ~~وهو حينئذ لم يثبت فلا يصح. (¬6) # الثاني فعل الغير تمتنع النية فيه، فإن النية محصصة للفعل في بعض جهاته ~~من الفرض والنفل وغر ذلك من رتب العبادات، وذلك يتعذر على الانسان في فعل ~~غيره (¬7)، قال: وما عدا هذين القسمين تمكن نيته. # قلت: وتنقضه: النية لا تحتاج إلى نية، (¬8) ولا يمكن أن ينوى، فإنه لو ~~كان كذلك للزم التسلسل، وهو محال، وما لزم عنه المحال فهو محال. PageV01P363 # قال شهاب الدين رحمه الله: # ثم الذي تمكن نيته، ms183 منه ما شرعت فيه النية، ومنه ما لم تشرع فيه. # وبيان ذلك أن نقول: المشروعات إما مأذون فيها واما مطلوبة، فالمأذون فيها ~~لم تشرع النية فيها من ذلك الوجه، ولكن من نوى التقوي (¬9) بالمباح على ~~طاعة الله فهو حسن، وله التقرب به من هذا الوجه. # والمطلوب إما مطلوب الترك وإما مطلوب الفعل، فالذي طلب تركه يصح فعله في ~~الشريعة ويجزئ دون نية، ولكن النية مع الترك تدخله في الثواب، وبلا نية كان ~~معه السلامة من العقاب. (¬10). # والذي طلب فعله، إما أن تكون صورة فعله كافية في المصلحة الطلوبة منه أو ~~لا، فإن كان الأول كرد الديون فلا يحتاج إلى نية فيه، والنية أيضا تدخله في ~~المثوبات، ولو لم تكن النية لما كان في ذلك ثواب. # قلت: هذا بيعد، (¬11) فإن من أعطى نفقة الأقارب والعيال، الظاهر من الشرع ~~أن المثوبة له ولابد، لأنه خير ثعدى منه إلى غيره، وحصل نفع غيره به، PageV01P364 # وقال ص: "في كل كبد رطبة أجر" (¬12)، فهو لو سرق له كان له الأجر، فكيف، ~~(¬13) وان كان الثاني، وهو ألا تكون صورته كافية في تحصيل مصلحته، فلا بد ~~فيه من النية، وهذا كالأمور التعبدية كلها، فالصلاة شرعت لتعظيم الرب تعالى ~~وإجلاله، والإجلال إنما يحصل بالقصد. # قلت: هذا أحسن من قول بعض الفقهاء في النية: # لم كانت في الوضوء ولم تكن في إزالة النجاسة؟ والجميع طهارة، فقال: لأن ~~إزالة النجاسة توجه الأمر إلى تركها، وما طريقه الترك لا يفتقر إلى نية، ~~يدلك عليه ترك الكلام في الصلاة، (¬14) والوضوء إنما توجه الأمر فيه إلى ~~ايجاد فعل، وذلك يفتقر إلى نية، يدلك عليه الصلاة والصوم، فإنه ينقض عليه ~~بالصوم، فإنه ترك وليس بفعل. (¬15) # قال: ونذكر هنا أربع مسائل: PageV01P365 # المسألة الأولى، قال: تقدم لنا إن الإنسان لا ينوي فعل غيره وإنما ينوى ~~فعل نفسه، ونحن في الصلاة ننوي فرضها أو نفلها، والنقلية أو الفرضية ليست ~~كسبنا، وانما هي أحكام وردت علينا، لا دخل لنا فيها. # فأجاب رحمه الله بأن قال: النية تعلقت بعين ms184 الكتسب لتعود للكاسب، أما ~~استقلالا فلا. (¬16) قال: وبهذا نجيب عن كون الإمام ينوي الإمامة في ~~الجمعة، مع أن فعل الامام مساو لفعل المنفرد. # وإذا كان كذلك فهو نية بلا منوي إذا قلنا: متعلق النية كونه مقتدى به، ~~وهذا، وإن لم يكن من فعله، لكن صحت النية تبعا لما هو من فعله. (¬17) # المسألة الثانية: النية لا تحتاج إلى نية، قال جماعة من الفضلاء: لئلا ~~يلزم التسلسل، ولا حاجة إلى التعليل بالتسلسل، بل النية هي صورتها كافية في ~~تحصيل PageV01P366 # مصلحتها، لأن مصلحتها التمييز وهو حاصل بها، قصد ذلك أو لم يقصد (¬18) # قلت: الأولى أن يقال: هو من القسم الذي لا تصح فيه النية، كالنظر الأول ~~إلى إثبات الصانع كما قلنا أولا، لا كما قال شهاب الدين رحمه الله في رده ~~على الفضلاء، فانظره، والله أعلم. # المسألة الثالثة: الذي ينوي فرض صلاة الظهر خرج له سنن الظهر فلا يثاب ~~عليها، وهذا لم يقله أحد، فإن قلنا: ينوي ما في الظهر من فرض الفرضية، وما ~~به من سنة فينويه هو أيضا، لم يقل به أحد. # فأجاب بأن النية المجملة من حيث الفرضية عمت الفروض والسنن، وانسحبت على ~~ذلك إجماعا فلا تحتاج إلى تفصيل. (¬19) # قلت: يوهم كلامه أن الإجماع رفع هذا الاشكال، ووجب الانقياد له على ما هو ~~الأمر عليه، وليس كذلك. فالفرض توجه نحو هذا المجموع من حيث هو مجموع، ثم ~~ذلك المجموع له أجزاء، بعضها فرائض، وبعضها سنن، وبعضها فضائل، والنية ~~متوجهة نحو المجموع الذي سمي بالظهر أو غيره من الأسماء. (¬20) # قلت: ومن تمام هذه القاعدة أن نبين الفرق بين ما تتوزع فيه النية فتصح ~~وبين ما لا يصح إذ ذلك (¬21) فنقول: PageV01P367 ### || CHECK القاعدة الثالثة نقرر فيها الفرق بين ما يبسمل فيه مما لا، فنقول # قيل: ما لا يجوز فيه تفريق النية من العبادات، العبادة المرتبطة بعضها ~~ببعض، حتى إن أولها ليفسد بفساد آخرها ولا يتخللها ما ليس من جنسها، ~~كالصلاة، هذه لا يصح التوزيع في نيتها، وما لم يكن مرتبطا كالزكاة يجوز ms185 ~~التفريق، وماكان مرتبطا ولكنه تخللها ما ليس من جنسها كالوضوء، قيل: ~~بالتفريق، وقيل: لا يجوز، وكالحج فإنه يفرق. # القاعدة الثالثة (¬22) # نقرر فيها الفرق بين ما يبسمل فيه مما لا، فنقول: # أفعال العباد إما قربات وإما محرمات، وإما مكروهات، وإما مباحات، . # فالمباحات جآت البسملة في بعضها كالأكل والشرب والجماع، والحث على ذلك في ~~بعضها آكد من بعض، ولم يات (اي الحث) في كل شيء من المباح، وما لم يات فيه ~~فحسن (¬23) للانسان أن يستعمله ليجد بركة ذلك. وأما المحرمات والمكروهات ~~فيكره له التسمية عند الشروع فيها، من حيث قصد البركة بها، وذلك لا يراد في ~~الحرام والمكروه، بل المراد من الشرع عدمه وتركه، وأما القربات فقد # جاء في بعضها وأكد فيه كالذيح، وجاء عند قرآة القرآن. PageV01P368 ### || CHECK القاعدة الرابعة نقرر فيها الفرق بين الإزالة والإحالة بحسب النجاسات، فنقول # واختلف فيه في بعضها كالغسل والوضوء والتيمم، وليس مشروعا عند الأذكار، ~~ولكنه إن استعمل فحسن فهو الظاهر منها مع القربات بأجمعها، والله أعلم. (¬24) # القاعدة الرابعة (¬25) # نقرر فيها الفرق بين الإزالة والإحالة بحسب النجاسات، فنقول: # ذهاب النجاسة في الشريعة يقع بثلاثة أوجه: بالإزالة، والإحالة، وبهما ~~معا، ولكل وجه خاصية يمتاز بها. # فالإزالة بالماء في الثوب والجسد والمكان، والإحالة في الخمر تصير خلا، ~~وهما معا في الدباغ فإنه إزالة للفضلات المستخبثة، بالدباغ القابض الذي ~~يوجب العصر فيخرج ما في الجلود من ذلك، وأما الإحالة فلأن صفة الجلود تتغير ~~عن هيئتها إلى هيئة أخرى. فخاصية الإزالة، الماء الطهور، والنية على ~~الخلاف، ووصول الغسل إلى حد ينفصل الماء غير متغير، وأن السبب الاستقذار. ~~وخاصية الاحالة PageV01P369 # عدم الماء، والنية والاستقذار، فلا يحتاج للماء، بل قد يوجد مع عدمه ~~(¬26) وقد يلقى في الخمر ما يكون ذلك سببا لإحالة الخمر خلا، وكذلك السبب ~~في تنجيسها طلب الإبعاد، لا الاستقدار، والنية مانعة من التطهير. والصورة ~~التي يجتمعان فيها، خواصها عدم اشتراط الماء، وعدم اشتراط النية إجماعا، ~~والاستقذار. (¬27) # قاعدة تعرف بجمع الفرق، وهو أن العنى الواحد يوجب الضدين المتنافيين، وهو ~~قليل في ms186 الشريعة، وله أمثلة: # أحدها هذه المسألة، فإن القصد مناسب للتطهير، فاشترطه من اشترط والمناسبة ~~في الإزالة، وجعله مانعا في الإحالة، سدا للذريعة، فإنه إذا جوزنا القصد ~~للتخليل جوزنا إبقاءها في الملك، ففي ذلك الزمان ربما انبعثت الدواعي على ~~ما لا ينبغي، فترتب على القصد الضدان: الإباحة والمنع. # الثاني: السفيه يمنع من التصرف في ماله حيطة على ماله، وتمضى وصيته ~~وتنفذ، مخافة أن لا يصل اليه نفع بماله. PageV01P370 ### || CHECK القاعدة الخامسة نقرر فيها أن إزالة النجاسة ليست من باب الرخصة في الشريعة # الثالث، الجهالة ممنوعة في البيع والإجارة، والأجل المحدود لا يصح أن ~~يعين منه يوم لخياطة ثوب مثلا، فصار الجهل مطلوبا متروكا. (¬28) # الرابع، الأنوثة اقتضى ضعفها التأخر عن الولايات، واقتضى ضعفها ولاية ~~الحضانة. # قلت: ليس ضعفها أوجب تقدمها قط، بل الضعف موجب للتأخر أبدا، وما تقدمت في ~~الحضانة إلا لأنها في ولاية الأولاد أقوى من الرجل كما يقرر في موضعه. # الخامس، قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اقتضى تعظيمها بذل ~~المال لها، واقتضى أيضا منع الربهاة منهم، فكانت هذه الأشياء توجب فيها ما ~~قلناه. (¬29) # القاعدة الخامسة (¬30) # نقرر فيها أن إزالة النجاسة ليست من باب الرخصة في الشريعة. # وبيان ذلك أن نقول أولا: # إن قوما قالوا: إن النجاسة إذا مسها ماء، تنجس بملاقاته لتلك النجاسة، ~~(¬31) فإذا لاقاه آخر فكذلك، فلا يتصور تطهير للنجاسة أبدا. PageV01P371 # والجواب أن النجاسة ليست نجاستها من حيث عينها وجوهرها، بل لعرض ووصف ~~لاحق بذلك الجوهر، فإذا ذهب ذلك العرض من الرائحة أو اللون أو الطعم فقد ~~ذهبت النجاسة وزالت حقيقة لا رخصة، فإن الحكم تابع للسبب، فإذا زال سببه ~~زال هو، واذا وجد وجد الحكم. # قلت: ذكر شهاب الدين -رحمه الله- الفرق بين النجاسة في الباطن من ~~الحيوان، وبين ما يرد على الباطن، (¬32) رأيت إلحاقه بهذه القاعدة أولى فأقول: # الفرق بين ما ينشأ في باطن الحيوانات من النجاسات وبين ما ورد عليه من ~~النجاسات، أن الذي نشأ فيه، أصله الطهارة فاستصحبت، والوارد قضي عليه ~~بالنجاسة قبل أن ms187 يرد، فكان الأصل فيه النجاسة فاستصحبت، فاستصحاب الحكم ~~فيهما أوجب الحكمين المختلفين، وسواء في هذا، الدم والبلغم، والسوداء ~~والصفراء وسائر الأتفال والفضلات المائعات، وانما يقع التنجيس بعد ~~الانفصال، ويقع عند مالك في بعضها لا في الكل، إذ الصفراء والبلغم ليسا ~~بنجسين عنده، بخلاف الدم والسوداء والاتفال والبول، وفي العرق إذا كان عن ~~نجس - قولان، والله الموفق للصواب. (¬33) PageV01P372 ### || CHECK القاعدة السادسة في الفرق بين إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة، وبين إزالة الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة إلى الخف # القاعدة السادسة (¬34) # في الفرق بين إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة، وبين إزالة ~~الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة إلى الخف. # جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب (¬35) بالوضوء إذا اراد ~~النوم، فقال الفقهاء: إنه رافع للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة، ولا يزيل ~~الحدث الأصغر وإنما يزيل جنابة أخرى. # قلت: وينبغي أن يقولوا: وهو رافع للجنابة بالنسبة إلى الأكل، لما جاء في ~~ذلك أيضا. # ثم إنهم قالوا أيضا: الماسح على الخف إذا غسل إحدى رجليه ثم لبس خفه قبل ~~غسل الأخرى، هل يصح له المسح على هذا الغسل أم لا؟ قولان، PageV01P373 # أجروا الخلاف على أنه يكمل كل عضو بالفراغ منه ويرتفع حدثه أو حتى يتم ~~الجميع؟ # ورد عليهم شهاب الدين في هذا من حيث إن الحدث الذي يصح رفعه هو المنع من ~~الصلاة وما أشبهها، لا الأسباب التي توجب الوضوء كالبول والغائط، فإنها لا ~~يصح رفعها (¬36)، فإذا كان كذلك فالمنع ليس متعلقا بالأعضاء حتى يقال هذا ~~الذي قالوه، وإنما هو متعلق بالمكلف. # ثم قال: فإن قيل: فلم لا يجوز أن يكون يرفع المنع (¬37) عن المكلف ~~باعتبار لبس الخف خاصة ويبقى المكلف ممنوعا من الصلاق كما قيل في الوضوء ~~يرفع الجنابة باعتبار النوم خاصة، فتكون القاعدة كالقاعدة؟ # فأجاب بأن القول بأن الوضوء يرفع الحدث الأكبر باعتبار النوم خاصة، سببه ~~الحديث الوارد، وهذه الامور تعبدية، والأمور التعبدية لا قياس فيها. فالقول ~~برفع الحدث عن كل عضو، باطل، وانما يصح لو ثبتت الاباحة ms188 عقبه، لكن المنع ~~باق إجماعا، فالحدث باق. # فظهر أن المنع متعلق بالمكلف لا بالأعضاء، لأجل ذلك لا يصح شيء من هذه ~~القاعدة، أعني قاعدة الخف. # ويظهر لك أيضا بطلان قول من يقول: التيمم لا يرخ الحدث، من حيث إن الحدث، ~~المراد به المنع من الصلاة، والمنع متعلق بالمكلف لا بالأعضاء، ولا PageV01P374 # خلاف أن المتيمم إذا استعمل تيممه بشروطه فإنه يصح له أن يصلي به، فكيف ~~يقال: لا يرفع الحدث. # قلت: بعض اصحابنا المالكيين يقول: كان للابس الخف المسح عقب الطهاز ~~بالماء ولم يكن عقب التيمم، والجميع طهارة تستباح بها الصلاة، من حيث إن ~~التيمم لا يرفع الحدث، فلم يجز أن يمسح بذلك. لأنه برؤية الماء يلزمه غسل ~~رجليه، وليس كذلك الطهارة بالماء، لأنه يرفع الحدث، فهو أقوى من التيمم ~~فافترقا. وهذا ما ذكره. وعلى ما ذكره شهاب الدين يبطل له هذا التعليل. # وأيضا، فالظاهر أن يقال: المسح على الخف رخصة، وهو إنما ورد عقب الوضوء، ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "دعهما فإني أدخلتهما، وهما طاهرتان"، فلا يقاس ~~التيمم على ذلك، لأن الرخص تقصر على ما وردت عليه. وايضا، فالمسح إنما كان ~~تخفيفا، وما يعمل ذلك إلا بحسب المتوضيء لا بحسب المتيمم. ومن قال بأنه لا ~~يرفع الحدث استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - لجنب: "أصليت بأصحابك وأنت ~~جنب" (¬38)؟ ! وأيضا، فإنه إذا وجد الماء يغتسل. PageV01P375 # وقد أجيب الأول بالمنع من اقتضاء ذلك ما قصدوه. والثاني (¬39) بأن الرفع ~~كان لغاية، على نوع ما يكون النكاح مبيحا إلى غاية الطلاق. # قلت: ولنذكر مسائل، تتمة للباب. PageV01P376 # المسألة الأولى (¬40): قال مالك بغسل قليل النجاسة كثيرها، وهو لا يقول ~~بغسل قليل الدم، فلم كان هذا، والجميع نجاسة؟ # فالجواب أن قليل الدم لا يمكن الاحتراز منه، لأن الانسان لا يخلو عنه، ~~كذلك سائر النجاسة، لأنها يمكن الاحتراز منها من غير مشقة. PageV01P377 # المسألة الثانية: قال مالك: يمسح على الخفين إذا لبسهما بعد كمال الطهارة ~~بالماء، وأما بالتيمم فلا يمسح عليهما، والجميع طهارة تستباح بها الصلاة، ~~فما هو الفرق؟ # فالجواب ms189 أن التيمم كان طهارة للضرورة، وذلك من حيث استباحة الصلاة به ولا ~~يرفع الحدث، فلم يجز أن يمسح على الخفين، لأنه برؤية الماء يلزمه غسل ~~رجليه، وليس كذلك الطهارة بالماء. # قلت: بل الأولى أن يقال: المسح على الخفين رخصة، وهي إنما وردت عقب ~~الطهارة بالماء لا عقب التيمم، فتقصر الرخصة على محلها، وهذا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم للمغيرة، دعهما فإني أدخلتهما، وهما طاهرتان. # المسألة الثالثة: قال مالك: لا يمسح على الخفين إلا بعد لبسهما بعد كمال ~~الطهارة، ويمسح على الجبائر والعصائب وان لبسهما على غير وضوء، والجميع ~~حائل، فلم كان الفرق؟ # فالجواب: ان الجبائر والعصائب، شدهما ليس موقوفا على اختياره، وانما هو ~~على حسب ما تدعو اليه الحاجة، فقد يحتاج اليها وهو على غير وضوء، ولا يمكنه ~~الصبر إلى أن يتوضأ، فلم يعتبر في جواز المسح عليها أن يكون لبسهما على ~~طهر، والخفان ليس كذلك، لأن لبسمهما موقوف على اختياره. # المسألة الرابعة، قال ابن القاسم: يجبر المسلم امرأته النصرانية على ~~الغسل من الحيض، ولا يجبرها على الغسل من الجنابة، وفي كلا الموضعين هو ~~إجبار على غسل ليست مخاطبة به، فالجواب أن المسلم لا يجوز له وطء زوجته حتى ~~تغتسل من الحيض، وله أن يطأ زوجته قبل أن تغتسل من الجنابة، فافترقا. # المسألة الخامسة، إذا أراد الجنب النوم توضأ ولا يلزم ذلك الحائض، والحدث ~~الموجود بهما يوجب الغسل، فالجواب أن الوضوء أمر به الجنب ليكون ذلك سببا ~~للاغتسال عند الشروع، والحائض لا يصح منها ذلك قبل انقطاع دم PageV01P378 # الحيض، وأيضا فالجنب قادر على رفع حدثه بالاغتسال، فلما تركه غلظ عليه ~~بالوضوء، والحائض غير قادرة ولا مامورة، فلم يتوجه عليها تغليظ. # المسألة السادسة، لا يتكرر المسح في الوضوء ويتكرر الغسل، والكل طهارة، ~~فلم كان ذلك؟ فالجواب أن الغسل موضوع على التثقيل، فناسب التكرار، والمسح ~~موضوع على التخفيف فلم يناسب التكرار. # المسألة السابعة، قال مالك: لا يجوز المسح على خمار وعمامة ويجوز المسح ~~على الخفين، وفي كلا الموضعين المسح على حائل دون ms190 عذر، فالجواب أن المشقة ~~تلحق في نزع الخف عند ارادة الوضوء، ولا تلحق في مسح الرأس. # المسألة الثامنة، قال مالك: إذا مسح رأسه ثم حلقه لم يعد مسحه، وإذا خاح ~~خفيه بعد أن مسح عليهما غسل رجليه، وفي كلا الموضعين هو ماسح على حائل فى ~~ون البشرة، فالجواب أن شعر الرأس أصل بنفسه، وليس بدلا عن غيره، والخف بدل، ~~فإذا طهر المبدل عنه زال البدل. # المسألة التاسعة، قال سحنون في المرأة الجنب تحيض ثم تطهر فتغتسل: # إن نوت الحيض دون الجنابة أجزأها، وإن نوت الجنابة لم تجزها، فالجواب أن ~~الحيض يمنع أشياء لا تمنعها الجنابة، من ذلك الوطء، ووجوب الصلاة، وغير ~~ذلك، فكان حكمه أغلظ، فنية الأغلظ تجزيء عن نية الأدون، ولا تنعكس. PageV01P379 ### || CHECK القاعدة الأولى نقرر فيها الفرق بين استقبال الجهة في الصلاة وبين استقبال السمت ### | AUTO قواعد الصلاة # وهي خمس: # القاعدة الأولى (¬1) # نقرر فيها الفرق بين استقبال الجهة في الصلاة وبين استقبال السمت. # إعلم أنه يرفع في الذهب أن استقبال الجهة يكفي، وجاء استقبال السمت لا بد ~~منه، وهذه الاطلاقات في غاية الإشكال بسبب أمور: # أحدها أن هذا الكلام لا يصح، لا بحسب من بعد عن الكعبة ولا بحسب من قرب. ~~أما من قرب ففرضه استقبال السمت بلا خلاف، وأما من بعد فلا أحد يقول: إن ~~الله تعالى أوجب عليه استقبال عين الكعبة ومقابلتها، فإن ذلك تكليف ما لا ~~يطاق، بل الواجب عليه أن يبذل جهده في تعيين جهة يغلب PageV01P381 # على ظنه أن الكعبة وراءها، وإذا فعل ذلك وجب عليه استقبالها إجماعا، فصار ~~السمت مجمعا عليه باعتبار، والجهة مجمعا عليها باعتبار، ولا خلاف يصح على هذا. # وأيضا فنقول: أجمع الناس على أن الصف الطويل الذي يكون في طوله مائة ~~ذراع، صلاته صحيحة، والكعبة طولها خمس وعشرون ذراعا، وذلك يوجب أن بعض الصف ~~خارج عن السمت، (¬2). وأيضا فإن البلدين المتقاربين يكون استقبالهما واحدا، ~~مع أنا نقطع بأنهما أطول من سمت الكعبة، فهذه الأشياء توجب الإشكال في أمر ~~الجهة، وفي ms191 أمر السمت. # والجواب ما كان يذكره الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله قال: لاشك ~~أن الواجبات، منها ما وجب إيجاب الوسائل، ومنها ما وجب إيجاب المقاصد، (¬3) ~~وهذا قد تقرر في المقاصد، والوسائل حيث ذكرت قاعدتهما. # فنقول: # الخلاف إنما هو، هل الواجب وجوب المقاصد، السمت أو الجهة؟ قولان، وهذا من ~~حيث إن السمت هل وجب استقباله أو لا؟ قولان، قيل: وجب، وقيل: لم يجب. ولا ~~قائل بأنه من باب إيجاب الوسائل، بل المقاصد، والجهة واجبة بالإجماع، ~~والخلاف هل وجوبها من باب إيجاب الوسائل أو من باب إيجاب المقاصد؟ قولان. ~~فمالك يقول: من باب إيجاب المقاصد، فإذا اجتهد فأداه اجتهاده إلى شيء ما، ~~كان أدى ما عليه، ومن قال: من باب الوسائل، إذا ظهر الخطأ لزمته الإعادة. # والجواب عن الصف الطويل أن المراد بالاستقبال، الاستقبال العادي، والعادة ~~أن الصف الطويل اذا بعد يسيرا عما كان أقصر منه يكون مستقبلا له، PageV01P382 ### || CHECK القاعدة الثانية لم جعل بعض البقاع معتبرا في أداء الجماعات وقصر الصلوات، ولم يكن ذلك الاعتبار بحسب الأزمان؟ # وكذلك الحال في البلدين (¬4) المراد بالاستقبال المطلوب، العادي لا ~~الحقيقي، والله سبحانه أعلم وأحكم. # القاعدة الثانية (¬5) # لم جعل بعض البقاع معتبرا في أداء الجماعات (¬6) وقصر الصلوات، ولم يكن ~~ذلك الاعتبار بحسب الأزمان؟ # فالجواب أنا نقول: القاعدة المقررة أن المظان شأنها أن تعتبر، حيث يكون ~~الوصف الذي به يعلل الحكم حفيا في نفسه، فتوضع المظنة لأجل ذلك PageV01P383 # الخفاء، فأربعين ميلا مظنة المشقة للمسافر، وثلاثة أميال مظنة سماع ~~الأذان للجمعة، فإذا كان الوصف الذي به التعليل ظاهرا وغير خفي لم توضع ~~المظنة. # ولما كانت هذه القاعدة هكذا وجد الخفاء بحسب المظان التي وضعت وفيها ~~اعتبار المكان، ولم يوجد ذلك بحسب الزمان، فالأهلة التي ارتبطت العبادة بها ~~كرمضان، وغيره لا حاجة إلى مظنة من جهة الزمان تقوم مقامه، فإن المظنة إنما ~~تكون عند عدم الانضباط، أما معه فلا. # والانضباط موجود بأشياء، إن كنا نقول بالمناخ فظاهر، وإن كنا لا نقول به ~~فنكمل العدة ثلاثين، ms192 هذا مع الغيم، ومع الصحو نعتبر الرؤية، فأي فائدة لوضع ~~المظنة هاهنا. # قال شهاب الدين رحمه الله: والمظنة هي في الرتبة الثالثة من التعليل، ~~وذلك أن الحكمة توجب كون الوصف علة معتبرة في الحكم، فإذا ثبت كونه معتبرا، ~~إن كان منضبطا اعتمد عليه ولم يحتج إلى المظنة، وإن لم يكن منضبطا أقيمت ~~مظنته مقامه، فالحكمة في الرتبة الأولى، والوصف في الرتبة الثانية، والمظنة ~~في الرتبة الثالثة، وهذه الثلاثة مثالها في السفر أن مصلحة المكلف في ~~راحته، وصلاح جسمه يوجب أن المشقة إذا عرضت توجب عليه تخفيف العبادة، لئلا ~~تعظم الشقة فتضيع مصالحه بضعف جسمه، فتوفير قوته هو المصلحة والحكمة ~~الموجبة لاعتبار وصف المشقة سبب الترخيص، فالمشقة في الرتبة الثانية منها، ~~لأن الأثر فرع المؤثر، والمظنة فرع قد تكون موجبة للحكم، وإن لم يكن الوصف ~~حاصلا، وهذا لأن الاعتبار للغالب لا للنادر، فقد تحصل المشقة وقد لا، ولكن ~~الغالب حصولها. (¬7) PageV01P384 # قال شهاب الدين رحمه الله: # فإن قلت: مجرد الالتقاء لا يحصل به الإنزال، فكيف جعل مظنة الإنزال؟ ~~فأجاب بأنه قد يحصل من الناس من ينزل بمجرد الملاقاة، ومنهم من ينزل ~~بالفكرة. # قلت: الأولى أن يقال: الغالب على الناس أنه إذا حصل التقاء الختانين قل ~~أن يقع النزع الا بعد تمام العمل بالإنزال، فتلك الحالة الأخرى إذا اتفقت ~~قد يكون معها شيء من الانزال وهو بدايته، وقد لا يحصل اعتباره ببداية ~~العمل، PageV01P385 ### || CHECK القاعدة الثالثة لم خصت البقاع المعظمة بالصلاة، والازمنة المعظمة بالصيام؟ # وذلك التقاء الختانين، اذ لا شيء يكون مضبوطا غير ذلك، وان لم يكن ~~الانزال يحصل بمجرد الالتقاء غالبا، وانما يكون نادرا، ولكنه هو المنضبط ~~عندنا في ذلك لا غيره. # القاعدة الثالثة (¬8) # لم خصت البقاع المعظمة بالصلاة، والازمنة المعظمة بالصيام؟ # فأجاب عن هذا شهاب الدين رحمه الله بما مقتضاه: # ان القصد الحقيقي تعظيم المولى جل وعلا، وليس في قدرة البشر أن يعظموه ~~كما يجب له، فاكتفى منهم أن تظهر عليهم آثار التعظيم كما تظهر عليهم مع ~~ملوكهم. # ولما كان الشأن ms193 أن العظيم إذا مر ببيته (¬9) وحيث هو، يسلم عليه ويخضع له ~~بالمقال والفعل، من حيث إنه ينحني ويتضآل ويقبل البساط إلى غير ذلك من PageV01P386 # الأفعال جعل للعبيد مع مولاهم مثل ذلك، فإذا دخلوا مسجده حيوه بركعتين. ~~وإن جاءوا إليه في البيت الأعظم له وحيث أظهر خيره ونعمته على كل من أقبل ~~عليه يبايعونه ويلوذون بقصو ويحفون به مستبشرين فرحين، كان مثل ذلك بمكة ~~إذا جاءها كل من جاءها، فهذا أوجب تخصيص البقاع بهذه العبادة، ولم يكن ~~عندها الصوم، لأن العادة في التعظيم للملوك ليس هو بالصوم. # ثم الأزمان لم يكن فيها زمان اشتهر بالله واختص به كاختصاص الكعبة ~~والمساجد، فلم يكن للأزمنة ما ذكر من الصلاة، لهذا المعنى. # ثم قال: قد ورد أنه ينزل الرب إلى سماء الدنيا في الثلث الآخر من الليل، ~~(¬10) فأجاب بأن قال: الأزمنة التي جرت العادة بقدوم الملك فيها على ~~الرعايا، شأنها أن تعظم بالزينة وما يناسبها، وكان يلزمنا مثل ذلك في هذا ~~الزمان، غير أن الليل لا يناسب الصيام، فشرع فيه ما يناسبه من التضرع ~~والدعاء والاستغفار. # قلت: هذه القاعدة من أصلها، كيف تصح؟ والله جعل الصلاة معتبرة بالأزمان. ~~نفيا وثبوتا، كما جعلها بالبقاع نفيا وثبوتا، فقد نهى عن الصلاة في وقتين ~~او ثلاثة على ما جاء في بعض الأحاديث، (¬11) وقد أمر بالصلاة في أوقات ~~معلومة بالليل والنهار، بحسب الفرائض بحسب النوافل، وأيضا فالثلث الآخر من ~~الليل هو PageV01P387 ### || CHECK القاعدة الرابعة لم كانت أوقات الصلوات يجوز إثباتها بالحساب والآلات وكل ما دل عليها، والأهلة في الرمضانات لا يجوز إثباتها بالحساب على المشهور؟ # وقت للتهجد، وأفضل التهجد بالصلاة كما قال تعالى: {ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك} (¬12) الآية، و {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا} (¬13). # وهذا كله خلاف ما قاله هو، وشهر رمضان مطلوب فيه الصلاة والصيام، ولا ~~سيما الآخر من الشهر في الليل، ففي ذلك الوقت كان عليه الصلاة والسلام يرصد ~~ليلة القدر. # قلت: وهو أيضا لم يذكر حكمة الصوم كما ذكر حكمة الصلاة، ms194 وحكمته أنه ~~استعداد للقاء المعظم بصورة النظافة مطلقا، والصوم ياتي بذلك بحسب الظاهر، ~~أذ تقل الانجاس في جوفه، وتقل الأشغال التي تخرجه عن محل اللقاء، وبحسب ~~الباطن أيضا فإن الجوع يعين على الإقبال ويصرف عن القواطع، والله أعلم، وهو ~~الموفق للصواب. # القاعدة الرابعة (¬14) # لم كانت أوقات الصلوات يجوز إثباتها بالحساب والآلات وكل ما دل عليها، ~~والأهلة في الرمضانات لا يجوز إثباتها بالحساب على المشهور؟ # فقال: شهاب الدين - رحمه الله: PageV01P388 # إنما كان هذا الفرق من حيث ان الله تعمدنا في الأهلة بالرؤية، أو ~~بالإكمال ان تعذرت الرؤية، ولم يتعبدنا بخروج الهلال من الشعاع. وفي ~~الأوقات الأخر تعبدنا فيها بحصول أوقات وبروزها في نفسها، فكان لنا أن ~~نستدل على حصولها بكل دليل يوصل إلى ذلك، لأن العبادة مربوطة بالزوال مثلا، ~~ولم تربط لنا بخروج الهلال من شعاع الشمس، بل برؤيته، فإن أغمي علينا فنكمل ~~(¬15) العدة ثلاثين (¬16). PageV01P389 # وذكر ها هنا شهاب الدين رحمه الله إشكالين: أحدهما بحسب أوقات الصلاة، ~~والثاني بحسب رؤية الأهلة فقال: # العادة المستمرة للمؤذنين القائمين بالأوقات أنهم إذا شاهدوا المتوسط ~~(¬17) أمروا الناس بالصلاة والصوم، مع أن الأفق يكون صاحيا لا يخفى فيه ~~طلوع الفجر لو طلع، ومع ذلك فلا يجد الناظر للفجر أثرا البتة، وهذا لا ~~يجوز، فإن الله تعالى جعل ظهور الفجر فوق الأفق سبب التكليف. # ثم أورد على نفسه سؤالا فقال: # فإن قلت: هذا جنوح منك إلى أنه لابد من الرؤية، وأنت قد فرقت بين البابين ~~ققال: الفرق أني لم أشترط الرؤية في الأوقات، ولكني جعلت عدم اطلاع الحس ~~على ذلك حين الصحو دليلا على عدم حضور الوقت، بخلاف الأهلة هي المربوطة ~~بالرؤية. # قلت: كما جعلت الرؤية الحكم تعلق بها من أجل قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته". كذلك يجب عليك أن تجعل الادراك ~~المحقق سببا لوجوب الصبح، من أجل قوله تعالى: "حتى يتبين لكم الحيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر"، فإذا الموضعان على السواء في اعتبار الإدراك ~~المحقق أن يحصل فيتحقق الإشكال. # قلت: ms195 والظاهر عندي أن الصبح من بين سائر الصلوات هي منوطة بشيء اضافي لا ~~بشيء واقع في نفسه، لأجل قوله: "حتى يتبين"، ويكون فعل المؤذنين لهذا لا ~~يصح، وهي كالهلال، فإنه - أيضا - امر اضافي، معرفته دخول PageV01P390 # الشهر، لأنه مربوط برؤيتنا، أو ما يقوم مقامها من التحقيق بحصوله، وذلك ~~الإكمال، والله أعلم. # الإشكال الثاني أن المالكية جعلت رؤية الهلال في بلد من البلاد سببا ~~لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض. (¬18) PageV01P391 # قلت: ليس هكذا على الإطلاق، بل فيه تفصيل مختلف. قال رحمه الله: وقال ~~الشافعي: لكل قوم رؤيتهم. واتفق الجميع على أن لكل قوم عصرهم ومغربهم، وكذا ~~سائر الأوقات. وهذا لأن البلاد الشرقية قد يكون فيها الليل حالما هو النهاز ~~في المغرب. # قلت: بالتفصيل الذي في المذهب، ومن جملته أن يكون الأقليم واحدا، وأما ~~إذا اختلفت، فلا إشكال. ومع هذا التفصيل قد يقال: الوقت واحد، فإذا يرفع ~~الاختلاف فالاختلاف في الجميع، فلا إشكال، والله أعلم، وهو الموفق للصواب. PageV01P392 ### || CHECK القاعدة الخامسة نقرر فيها الفرق بين أسباب الصلاة وشروطها يجب الفحص عنها، وأسباب الزكاة لا يجب الفحص عنها # القاعدة الخامسة (¬19) # نقرر فيها الفرق بين أسباب الصلاة وشروطها يجب الفحص عنها، وأسباب الزكاة ~~لا يجب الفحص عنها. # اعلم أن أسباب التكليف وشروطه وانتفاء الموانع لا يجب تحصيلها إجماعا، ~~إنما الخلاف فيما يتوقف عليه ايقاع الواجب بعد وجوبه، وفيه ثلاثة مذاهب. ~~ثالثها الفرق بين الأسباب تجب دون غيرها فلا تجب، فلا أحد يقول: يجب علينا ~~أن نحصل نصابا حتى تجب عليه الزكاة (¬20) ولا يجب أن يوفي الدين لغرض أن ~~تجب عليه الزكاة، لأنه مانع منها. # فإذا تبين هذا فأقول: # الواجبات انقسمت قسمين: قسم يجب فيه الفحص، وقسم لا يجب. # والضابط للفرق بينهما أن الواجب، تارة يقتضي الحال فيه أنه لابد من طريان ~~سببه PageV01P393 # وترتيب التكليف عليه جزما لا محيد عنه، كالزوال ورؤية الهلال، فإنه لابد ~~أن يكون في الوجود ويترتب عليه وجود التكليف قطعا، فهذا يجب الفحص عنه، كان ~~شرطا أو سببا، اذ لو أهمل لوقع ms196 التكليف، والمكلف غافل، فيعصي بترك الواجب ~~بسبب إهماله إذا علم أنه لابد أن يكون منه هلال رمضان وأوقات الصلوات وما ~~أشبه ذلك، وأما ما لا يتعين وقوعه من الأسباب والشروط فلا يجب الفحص عنه ~~لعدم تعينه، فيمكن أن يقال: الأصل فيه عدم طريانه لأجل عدم التعيين، وقد ~~يكون ذلك حجة للمكلف عند الله تعالى. ومن ذلك إذا كان فقيرا، وله أقارب ~~أغنياء، وهو في وقت يجوز أن يموت أحدهم فيرثه فينتقل المال إليه، فتجب ~~الركاة عليه بإغفال ذلك وترك السؤال عنه. (¬21) # قلت: ولنذكر مسائل تليق بهذا الباب: # المسألة الأولى: قال مالك رحمه الله: لا يتنفل واحد مضطجعا، ويتنفل قاعدا. # - فالجواب أن الجلوس أحد أركان الصلاة حال الاختيار، فجاز التنفل به، ~~وليس كذلك الاضطجاع، لأنه ليس بركن في الصلاة حال القدرة. # قلت: ويمكن أن يقال: ذلك رخصة، ولم ترد في الاضطجاع، فتقصر على حسب ما وردت. # المسألة الثانية: قال ابن القاسم: يحكى الأذان في النافلة دون الفريضة، ~~وكلاهما صلاة، فالجواب أن النافلة أخفض رتبة من الفريضة، فجاز فيها ما لم ~~يجز في الفريضة. # قلت: وهذا الفرق يقضي بأن الشروع لا يصير غير الواجب واجبا، وإن صيره ~~فتبقى رتبته دون الواجب الاصلي. PageV01P394 # المسألة الثالثة: قال مالك رحمه الله: إذا اجتهد فصلى قبل الوقت فعليه ~~الإعادة أبدا، واذا اجتهد في القبلة فصلى إلى غيرها فلا إعادة عليه الا في ~~الوقت. فالجواب أن الوقت، المطلوب فيه إدراكه والإحاطة به، فإنه يتوصل إليه ~~مشاهدة، فتعاد الصلاة لذلك أبدا، والقبلة، الفرض فيها الاجتهاد عند غير ~~المعاين، فاذا بذله فقد أتى بما عليه، وأيضا فاجتهاده الثاني ليس أولى من ~~اجتهاده الآخر، فلم يترك أحد الاجتهادين للآخر. # المسألة الرابعة: فال ابن عبد الحكم: لا يتنفل في السفينة إلى غير ~~القبلة، ويتنفل على الدابة إلى غير القبلة، والجواب أن الاستقبال في ~~السفينة متيسر، وعلى الدابة متعذر. # المسألة الخامسة، قال مالك: إذا تكلم عمدا بطلت صلاته، وإن تكلم سهوا لم ~~تبطل، واذا أحدث بطلت على كل حال، فلم كان الفرق؟ ms197 والكلام مضاد للصلاة كما ~~هو الحدث، فالجواب أن الكلام غير مناف للصلاة كما هو الحدث منافي للصلاة، ~~فوقع الفرق. # المسألة السادسة، قال مالك: تصلى النافلة بتيمم الفرض، ولا تصلى فريضة ~~بتيمم نافلة، وقد كان الحج يجزئ فيه فعل الندب عن الفرض، فالجواب أن الحج ~~فيه مشقة شديدة، لأنه لامما كان قد رجع إلى بلاده، فجعلت سننه تنوب عن ~~فرائضه، وليس كذلك الصلاة، لأنه لا مشقة في الإتيان بالفرض، إذ أمرها خفيف. # المسألة السابعة، قال مالك: لا يلزم الإمام أن ينوي الامامة إلا في ~~الجمعة والخوف، والكل صلاة هو بها إمام، فالجواب أن هذه الصلاة لا تصح إلا ~~في جماعة، فلزم الامام أن ينوي ذلك، وغيرها من الصلوات تصح في غير جماعة ~~فلا يلزمه ذلك. # المسألة الثامنة، قال مالك: تصلى النافلة بتيمم الفريضة ولا تصلي فريضة PageV01P395 # بتيمم نافلة، والكل صلاة، فالجواب أن الأصول، اللائق بها أن تكون متبوعة ~~لا تابعة، والفرائض أصول، والنوافل فروع، فكان ذلك لهذا. # المسألة التاسعة، قال مالك: تعاد الصلاة في الجماعة إلا المغرب، والجميع ~~صلاة، فالجواب أن صلاة المغرب ثلاث ركعات، والنفل لا يكون ثلاث ركعات، وأحد ~~الصلاتين لابد أن يكون نفلا، فيؤدي إلى ايقاع النفل ثلاثا، ولا قائل به. # المسألة العاشرة، قال مالك: يرد المصلي السلام إشارة ولا يرد المؤذن ~~اشارة، وكلاهما ممنوع من الرد نطقا، فالجواب أن المصلي ممنوع من الكلام في ~~الصلاة، ومن تكلم عامدا بطلت صلاته، فجعل رد السلام اشارة بدلا عن النطق ~~الذي متى وجد أبطل الصلاة، والأذان لا يفسده الكلام، اذ لو تكلم كلاما ~~خفيفا لم يفسد أذانه، فلم يجعل له بدل. # قلت: والأولى أن يقال: جعلت الإشارة بالأصبع - ردا في الصلاة، رخصة كمقصر ~~على بابها، والله أعلم. # المسألة الحادية عشرة، قال مالك: يؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على ~~وضوء، والجميع أذان، فالجواب أن الإقامة عقبها الصلاة، فاشترطت الطهارة لها ~~لئلا تحتاج إلى خروج للطهارة بعد الإقامة، وذلك لا ينبغي. ثم إنه يوقع ~~الصلاة منفصلة عن الإقامة إن كان ms198 اماما أو فذا، وليس شرعتها هكذا، بل متصلة ~~إلا لضرورة. # المسألة الثانية عشرة، قال مالك: تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة، ~~وكلاهما عبادة على البدن. فالجواب أن المشقة تلحق في قضاء الصلاة لتكررها ~~كل يوم خمس مرات، وليس كذلك الصوم فإنه غير متكرر. # المسألة الثالثة عشرة، قال مالك: إذا انقضى دم الحيض صح صومها، ولا يتوجه ~~علها الخطاب بالصلاة إلا بعد اغتسالها، وكلاهما عبادة على البدن، PageV01P396 # فالجواب أن الصلاة لا تصح الا بعد اغتسال، فلم تتوجه إلا بعد صحة أدائه، ~~والصوم غير مفتقر إلى ذلك، ألا ترى أن صوم الجنب صحيح. # المسألة الرابعة عشرة، قال مالك: يجوز أن تقرأ الحائض ما شآت، ولا يجوز ~~ذلك للجنب، فالجواب أن الأصول مبنية على أن الضرورات تبيح مالا يبيحه ~~غيرها، والضرورة عندنا داعية للحائض أن تقرأ، مخافة أن تنساه، ولا ضرورة مع ~~الجنب، لأن زوال المانع بيده. (¬22) PageV01P397 ### || CHECK القاعدة الأولى: نقرر فيها لم كانت الخصوصية العظيمة للصوم، المذكورة في قوله تعالى: "كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا ### | AUTO الصوم # فإنه لي وأنا أجزي به" ### | AUTO الصوم # قاعدتان: # القاعدة الأولى (¬1): نقرر فيها لم كانت الخصوصية العظيمة للصوم، ~~المذكورة في قوله تعالى: "كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا ### | AUTO الصوم # فإنه لي وأنا أجزي به" (¬2). # ويلحق بهذا أيضا الكلام على قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من صام رمضان ~~وأتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر (¬3) "، فنقول: # أما الحديث الأول فذكر العلماء في ذلك وجوها: # أحدها أنه أمر خفي، لا يمكن أن يطلع عليه، بخلاف الصلاة وغيرها. # ويرد عليه الإيمان والاخلاص وأعمال القلب الحسنة كلها، والحديث تناولها سوى ### | AUTO الصوم # (¬4). PageV01P399 # وثانيها أن جوف الانسان يبقى خاليا، فيحصل له شبه بصفة الربوبية، فإن ~~الصمد هو الذي لا جوف له على أحد الأقوال. ويرد عليه الاشتغال بالعلوم، ~~والعلم من أجل صفات الربوبية (¬5). # وثالثها أنه اختص بذلك لترك الشهوات العظيمة، ويرد عليه الجهاد فإنه أعظم ~~من ذلك. # ورابعها أن جميع العبادات وقع التقرب بها لغير ms199 الله تعالى إلا الصوم، ~~فإنه لم يتقرب به لغير الله. ويرد عليه أن الصوم وقع للكواكب من أرباب ~~الاستخدامات لها. # وخامسها أن الصوم. يوجب تصفية الفكر وصفاء العقل، ولهذا، # قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما"، وصفاء ~~العقل يوجب حصول المعارف الربانية ويرد عليه أن الصلاة ودوام الذكر ~~والمراقبة، والتزام الأدب، توجب المعارف الربانية، لقوله تعالى: "والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" (¬6)، وهذا أحسن ما ذكر في هذا الحديث، وقد ~~رأيت ما ورد على كل واحد. PageV01P400 # قلت: يمكن أن يقال: كان هذا في الصوم دون غيره، لمجموع ما ذكر فيه في هذه ~~(¬7) الوجوه، إذ لا يلزم النقض من حيث الأفراد أن يكون النقض يرد بذلك عند ~~اعتبار المجموع. # ويمكن أن يقال: لأنه أصل التزكية (¬8) كلها، فالصوم ملاك الخير كله، ولا ~~شيء يوجد مثله في ذلك، والله أعلم. # وأما الحديث الآخر ففيه أسئلة: # الأول: لم قال: "بست (¬9) "، والصوم لا يكون في الليالي وإنما يكون في ~~النهار؟ # الجواب أن العرب تؤرخ بالليالي دون الأيام. # الثاني: لم قال: "بست"، وهل لست، مزية على الخمس والسبع؟ # الثالث: هل لشوال خصوصية في ذلك؟ # الرابع: كيف حصلت المساواة في الثواب بين الكل والبعض؟ PageV01P401 # الخامس: هل دخول ما وسقوطها على السواء أم لا؟ # السادس: صوم الدهر، المعتبر فيه على حالة مخصوصة أو كيف كان؟ # السابع: هل بين هذه الأيام الستة والأيام المذكورة في قوله تعالى: # {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} (¬10) فرق أم لا؟ # الجواب عن الأول أن العرب تؤرخ بالليالي دون الأيام. # وعن الثاني: إنما قال: "من شوال"، رفقا بالمكلف، لأنه حديث عهد بالصوم ~~فيكون عليه أسهل، وتأخرها عن رمضان أفضل عند المالكية، لئلا يطول الزمان ~~فيلحق برمضان عند الجهال (¬11). ويدل على حسن هذا النظر واعتباره، قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أصاب الله بك يا ابن الخطاب"، لما قال لرجل ~~صلى الفرض فقام ليتنفل عقب فرضه: اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك، فبهذا هلك ~~من كان قبلنا. ms200 # وقالت الشافعية: خصوص شوال مراد، لما فيه من المبادرة إلى العبادة، لقوله ~~تعالى: "سارعوا" و"سابقوا". # وعن الثالث، أن مزية الست على غيرها من حيث إن شهرا بعشرة أشهر، وستة ~~أيام بستين يوما، فمن فعل ذلك في سنة فهو بمنزلة من صام تلك السنة، PageV01P402 # فإذا تكرر ذلك في جميع عمره كان كمن صام الدهر. والمراد بالدهر عمره إلى ~~آخره، وبهذا يحصل المطابقة لا ازيد ولا أنقص، وبالأزيد أكثر من الدهر، ~~وبالأنقص أقل من الدهر. # وعن الرابع أن صيام سنة لا يعدل عند الله تعالى صيام شهر وستة أيام، ~~فإنما معنى هذا الحديث أن صيام رمضان من هذه الأمة، وستة أيام من شوال يشبه ~~من صام سنة من غير هذه، إذ تضعيف الحسنات من خصائص هذه الأمة، وعلى هذا ما ~~شبه إلا المثل بالمثل من غير زيادة ولا نقص. # وعن الخامس أنه لو قال - صلى الله عليه وسلم -: "فكأنه صام الدهر"، لكان ~~بعيدا عن المقصود، فإن المقصود تشبيه الصيام في هذه المسألة - إذا وقع على ~~الوضع المخصوص - بالصيام في غير هذه الملة، لا تشبيه الصيام بغيره، فلو ~~قال: فكأنه، لكانت أداة التشبيه داخلة على الصائم، فكان يلزم أن يكون هو ~~محل التشبيه لا الصوم. والمقصود الفعل بالفعل، لا الفاعل بالفعل، وإذا قال: ~~فكأنما وكفت بما، دخلت أذاة التشبيه على الفعل نفسه، ووقع التشبيه بين ~~الفعل باعتبار الملتين. # وعن السادس أن المراد صوم الدهر على حالة مخصوصة لا الدهر كيف كان، وذلك ~~أن صوم رمضان واجب، وصوم الستة مندوب، فيكون صوم الدهر إنما كان، من حيث إن ~~الستة التي تناسب الشهر، والسنة خمسة أسداسها فرض، وسدسها، وهو الشهران، ~~نفل، فهذا هو المراد لا غيره. # وعن السابع أن الست في هذا الحديث قد تقدمت حكمتها، وهي كونها يكمل بها ~~السنة من غير زيادة ولا نقص. # وأما الستة في الآية، فقال بعض الفضلاء: الأعداد ثلانة أقسام: # عدد تام، وعدد زائد، وعدد ناقص. # والعدد التام هو الذي إذا اجتمعت أجزاؤه استقام منها ذلك العدد PageV01P403 ### || CHECK القاعدة ms201 الثانية: نقرر فيها الفرق بين الصوم المتتابع الظهار وبينه في غير الظهار # كالستة، فإن أجزاءها النصف ثلاثة، والثلث اثنان، والسدس واحد، فلا جزء ~~لها غير هذه، ومجموعها ست، وهو أصل العدد من غير زيادة ولا نقص. والأربعة ~~لها نصف وربع خاصة، مجموعها ثلاثة، فلم يحصل ذلك العدد، فالأربعة عدد ناقص. ~~والعشرة لها نصف وهو خمسة، ولها خمس وهو اثنان. ونصف خمس وهو واحد، فالعدد ~~الناقص عندهم كآدمي خلق بنقص عضو من أعضائه، فهو معيب، والزائد أيضا معيب. ~~والعدد التام كإنسان خلق سويا، وهو أفضل الأعداد. وإذا تقرر أنه عدد تام، ~~فهو، أعني، الستة، أول الأعداد التامة، وفيه تنبيه على أن الحساب جميل. # القاعدة الثانية: (¬12) # نقرر فيها الفرق بين الصوم المتتابع الظهار وبينه في غير الظهار. # كالنذر للصوم المتتابع وغيره، حتى كان الفقهاء يقولون في كفارة الظهار: ~~من أفطر فيها ناسيا أو مكرها، فهو كمن أفطر عامدا غير مكره، يستأنف الصوم ~~ويبطل التتابع، ولا يطأ حتى ياتي بصوم متتانم كامل، ويقولون في النذر وما ~~أشبهه مما فيه التتابع خلاف الظهار: إذا كان نسيانا أو إكراها، لمرض أو ~~غيره، فإنه لا يحتاج إلى الاستئناف، بل يصل ذلك الصوم بصوم بعد اليوم الذي ~~نسي صيامه، وإنما يبتدى إذا كان عامدا قادرا، فنقول (¬13): PageV01P404 # الفرق بينهما أن الخطاب الوارد بهذا الصوم هو خطاب تكليف لا خطاب وضع، ~~وخطاب التكليف يشترط فيه العلم وإلقدرة، فالعالم القادر وجد شرط التكليف ~~فيه، فكان إذا أفسد ياتي باستئناف الصوم، لأن الواجب هو الصوم المتتابع ولم ~~يات به، وهو عليه واجب، فيستأنف، وأما الناسي أو المريض فقد اختل شرط ~~الوجوب في حقه من حيث عدم العلم أو من حيث عدم القدرة، فإذا وجد الشرط عاد ~~الواجب، فوصل الصوم بالصوم وكان ذلك متتابعا، وما كان قبله من فطر لم يفسد ~~التتابع بين الصومين لفقد شرط الوجوب، بخلاف فطر المتعمد القادر، فبان وجه ~~القول في غير الظهار. # وأما الظهار ففيه ما في النذر وزيادة شرط تقدم التتابع على إباحة الوطء، ~~بل واشتراط ms202 أن لا يتخلل الوطء بين الصوم، وهذا لأجل قوله تعالى: {من قبل أن PageV01P405 # يتماسا} (¬14). فلما اشترط هذا لم يصح له اباحة الوطء الا بأن يستأنف ~~الصوم، ولم يكن كالنذر، والله أعلم. # وها هنا مسألة هي مثل ما ذكرناه باعتبار، وهي أن التطوعات عند مالك، من ~~الصوم أو الصلاة أو غيرهما، شأنها أنها تجب بالشروع، ثم مع هذا يقول مالك ~~فيها: إن كان افسادها لعذر واضح كالنسيان فلا قضاء فيها، وإن كان لا لعذر ~~فالقضاء، وقاعدة الوجوب في القضاء ألا نفرق بين نسيانه وعمده. # فالجواب أن الفطر إذا كان نسيانا أو لعدم قدرة، ما كان الإتمام واجبا، ~~ولما لم يكن واجبا لم يكن القضاء مرتبا، فلما لم يكن عذر بشيء من ذلك ~~فالوجوب ثابت في الإتمام لوجود شرط الوجوب، فإذا وقع الفطر في الصوم ~~فالقضاء، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لحفصة وعائشة: "أفطرا واقضيا يوما ~~مكانه". # قلت: ونلحق هنا مسألة وهي: لم كان الفرض يقضى مطلقا، وكان النفل يفرق ~~فيه، بل كان القياس يقتضى ألا قضاء في النفل مطلقا، لإظهار رتبة الفرض، ~~فنقول: إنما وقع التفريق لأنه بالشروع لحق بالفرض فوجب أن يحكم له فيه ~~بحكمه ما لم يعارضه معارض، وهو ما قلناه في المسألة قبل هذه، فأوجب ذلك الفرق. # قلت: وهنا سؤال، وهو: لم كان التطوع في الصوم يفرق في قضائه بين العذر ~~وغيره كما تقدم، وكان الاعتكاف يتعين فيه القضاء، وكل واحد من الصوم ~~والاعتكاف وجب بالشروع فيه، والوجوب سبب القضاء؟ فأجيب بأن الاعتكاف اختص ~~بأشياء ليست في غيره فغلظ حكمه. # قلت: ونذكر هنا أيضا مسألة، وهي: لم كان الأفضل الصوم في السفر، والأفضل ~~قصر الصلاة في السفر، وكلاهما رخصة في عبادة؟ PageV01P406 # فقيل: الفرق بينهما أن العبادة إذا ذهب وقتها صارت قضاء، وإذا عملت في ~~وقتها كانت أداء. والأداء أفضل من القضاء، ووقت الصوم هو الشهر، فيكون ~~الصوم فيه أداء، والأداء أفضل كما قلنا، وليس كذلك الصلاة، بل اجتمع فيها ~~الأمران: الأداء والأخذ بالرخصة لأنها في الوقت. # قلت: ms203 وينتقض هذا بالحائض، فإن الأداء لا يصح منها، فضلا عن أن يقال: إنه ~~أفضل، والمريض المرض الشديد فإن القضاء أفضل، ولو أتى المريض به لصح، لكنه ~~يقال: كلامنا حيث كان الأفضل الصوم في السفر، والحالتان ليستا كذلك. # قلت: ومما يرد أيضا على التعليل أن يقال: والإتمام أكثر عملا، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أكثركم ثوابا أجهدكم عملا". والأظهر أن يقال: ترجيح ~~الصوم (¬15) من حيث إنه فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا، ومن ~~حيث إن فيه تعجيل براءة الذمة والبدار إلى الخير، والتأخير للحضر فيه خلاف ~~ذلك، فكان مرجوحا. والصلاة، القصر فيها أفضل، لأنه فعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا يذكر عنه غيره، وفيه مع هذا براءة الذمة، والبدار إلى ~~الخير كما كان في الصوم في السفر، لا أنه نقصه ذلك (¬16)، والله أعلم. PageV01P407 ### || CHECK القاعدة الأولى: لم كانت العروض تحمل على القنية حتى يقصد بها التجارة ### | AUTO الزكاة # وفيها ثلاث قواعد: # القاعدة الأولى: (¬1) # لم كانت العروض تحمل على القنية حتى يقصد بها التجارة، وما كان من العروض ~~للتجارة يحمل على التجارة حتى ينوى بها القنية؟ فأقول: PageV01P409 ### || CHECK القاعدة الثانية: لم كانت الزكاة تسقط عن العمال في القراض إذا لم تجب على رب المال، على خلاف، وكان الشركاء إذا سقطت عن بعضهم لا يكون ذلك سببا لسقوطها عن البعض الآخر؟ فنقول # ينبي الكلام في هذا على قاعدة، وهي أن كل ما له ظاهر فهو يحمل على ظاهره، ~~إلا عند قيام المعارض الراجح لذلك الظاهر، وكل ما ليس له ظاهر لا يترجح أحد ~~محتملانه على الآخر إلا بمرجح شرعي. ومثل هذا كثير، كمن استأجر عمامة فما ~~ذلك إلا لتعميمها، أو خفا فما ذلك إلا للبسه، أو دارا فما ذلك إلا للسكنى ~~بها، أو دابة للحمل، فظاهر الحال يكفي في هذه الاشياء. وعروض القنية من هذا ~~القبيل، إذا اشتريت ولا نية لمشتريها، فظاهر حالها، الغالب عليها، ~~الاقتناء، إلا أن يقصد التجارة، فهنا مرجح شرعي على ظاهر الحال. كذلك - ~~أيضا - إذا ms204 اشتراها للتجارة فباعها، ثم رجعت إليه بعيب أو غيره نحملها على ~~ظاهر حالها، وذلك التجارة حتى ينوي القنية، من حيث إنه قد كان نوى بها ~~التجارة أولا، فتصحبها تلك النية حتى يقلبها إلى القنية. # القاعدة الثانية: (¬2) # لم كانت الزكاة تسقط عن العمال في القراض إذا لم تجب على رب المال، على ~~خلاف، وكان الشركاء إذا سقطت عن بعضهم لا يكون ذلك سببا لسقوطها عن البعض ~~الآخر؟ فنقول: PageV01P410 # هذا ينبني على قاعدة، وهي أن ما دار على أصل واحد ليس كما دار على أصلين، ~~فالأول يجري على ذلك الأصل من غير خلاف، والثاني يقع الخلاف فيه بحسب ~~اعتبار الأصلين، فإن المتوسط بين شيئين هكذا يكون، تارة يغلب عليه الأصل ~~الآخر. وهذا كمسألتنا. المقارض يشبه الاجير ويشبه الشريك. فمن حيث إن خسارة ~~المال لا يلحقه منها شيء كان كالاجير، ومن حيث إن الذي يستحقه العامل ليس ~~في ذمة رب المال كان كالشريك (¬3). PageV01P411 ### || CHECK القاعدة الثالثة: لم ضمت الأرباح إلى أصولها في الزكاة دون الفوائد؟ فنقول # القاعدة الثالثة (¬4): # لم ضمت الأرباح إلى أصولها في الزكاة دون الفوائد؟ فنقول: # أصل الضم في الأرباح، الشبه المحقق بينها وبين السخال، حيث كان حول ~~أمهاتها حولا لها. والفوائد لا شبه بينها وبينها، ثم نقرر الفرق ايضا بأن نقول: # إن الاصل ترتب المشروط على شرطه وتاخيره عنه، وكذلك السبب مع سببه، ولا ~~يصح وجود مشروط دون شرطه، ولا مسبب دون سببه، فحيث وجدنا في الشريعة شيئا ~~من ذلك كما في السخال، قدرنا الشرط وذلك الحول موجودا، حفظا للقاعدة، وهي ~~تقدم الشرط على المشروط، والسبب على السبب، فكان الحمل على مثل هذا يضعف من ~~حيث الخروج عن الأصل، إلا إذا قوي الشبه كما في الربح، وبقيت الفوئد على ~~الأصل الذي يجب اعتباره حتى يوجد، وهو الشرط الذي هو الحول. PageV01P412 # قلت: للمنازع أن يقول: لا تقدير هنا، واعتبار ذلك الشرط ليس هو في السخال ~~ولا في الأرباح، لقضاء عمر، أو يقول: قد وجد الشرط فيها محققا، فإنه لما ~~وجد في ms205 الأصل وجد فيها، ولا تقدير مع هذين الوجهين (¬5). # ثم قال شهاب الدين رحمه الله: واختلف في هذا التقدير بين ابن القاسم ~~وأشهب والغيرة. فابن القاسم يقدر حالة الشراء لأنه سبب الربح، والسبب ~~يستلزم مسببه. وأشهب يقدر يوم الحصول لئلا يجمع بين تقدورين: تقدر الشراء، ~~والأعيان التي حصلت له في الربح، والتقدر على خلاف الأصل، فيقتصر منه على ~~ما تدعو إليه الضرورة. وعند المغيرة، التقدير يوم ملك الأصل لأنه السبب، ~~وعلى هذه التقادير تتخرج مسألة الدونة: إذا حال الحول على عشرة فأنفق منها ~~خمسة واشترى بخمسة منها سلعة فباعها بخمسة عشر: PageV01P413 # قال ابن القاسم: تجب الزكاة إن تقدم الشراء الانفاق، فإن التقدير حينئذ ~~كأن المال عشرة، وهذه عشرة ربح، فكمل النصاب حينئذ، وإلا لم تجب. وأسقطها ~~أشهب مطلقا، لأن التقدير عنده يوم الحصول، ويوم الحصول لم يكن إلا خمسة ~~عشر. وأوجبها المغيرة مطلقا، لأنه يقدر يوم ملك العشرة ولا عبرة بتقديم ~~الإنفاق أو الشراء (¬6). # قلت: ثم الفرق بين الأرباح والفوائد إنما هو بحسب النقود، وأما الماشية ~~فسخالها التي توالدت فيها، وفوائدها التي انضافت اليها، كل ذلك على السواء ~~يزكى لحول الأصل. وإنما كان ذلك من حيث إن الارباح للنقود، زكاتها هي راجعة ~~إلى المزكي لا مدخل فيها للساعي. # خ فلو قلنا في فائدة الماشية ما قلناه في فائدة النقود للزمت المشقة على ~~السعاة بالخروج أكثر من مرة واحدة أو بترك زكاة ذلك رأسا، وكلاهما لا يصح، ~~فجعلت زكاتها عند زكاة الأصل. # ولنذكر هنا أيضا مسائل: (¬7) # المسألة الأولى: الدين مسقط لزكاة العين، وغير مسقط لزكاة الحرث ~~والماشية، فلم كان ذلك، والكل زكاة؟ PageV01P414 # فالجواب أن زكاة العين ترجع إلى أمانة المزكين، بخلاف الحرث والماشية ~~فإنها ليست كذلك. والإمام يخرج لهما السعاة حتى يغدوا ويخرصوا، فكانت ~~التهمة تلحق في الذي يخرج الإمام اليها فلم يصدقوا. وتنتهي التهمة في باب ~~النقد فكانت مسقطة ثمة، وهم مصدقون في مقالهم. # المسألة الثانية: الدين غير مسقط لزكاة المعدن وهو عين، فلم كان ذلك؟ فنقول: # قال قوم: لشبهه بالزرع، ms206 فاعترض عليهم تضبيهه بالعين، فلم غلب احد ~~الشبيهين على الآخر؟ فأجابوا بأن شبهه بالزرع أقوى. # قلت: والأولى أن يقال: لأن المعدن لا يخفي كما يخفي النقد، فكانت التهمة ~~تلحق معه كما تلحق مع الزرع، والله أعلم. # المسألة الثالثة، يجوز إعطاء القاتل -خطأ- من الصدقة إذا كان عديما، ولا ~~يجوز أن يعطى في قتل العمد إذا قبلت منه الدية وكان عديما، والجميع دية ~~وجبت عن القتل. والفرق بينهما أن قتل العمد معصية، فلم يصح أن يعان بالصدقة ~~في ذلك لأن الغارم إنما يستحق جزءا من الصدقة إذا كان دينه من غير معصية، ~~والقتل -خطأ- لا معصية فيه، فافترقا. وأيضا فهى على العاقلة ولا ذنب عليه. PageV01P415 ### || CHECK القاعدة الأولى نقرر فيها القاعدة التي بها يتبين ما يتقدم على ### | AUTO الحج # من الواجبات مما لا يتقدم ### | AUTO الحج # وفيه أربع قواعد # القاعدة الأولى (¬1) # نقرر فيها القاعدة التي بها يتبين ما يتقدم على ### | AUTO الحج # من الواجبات مما لا يتقدم، فنقول: # إذا تعارضت الحقوق، فما كان منها مضيقا كان أرجح من الواسع، وما كان ~~فوريا كان أجح مما كان على التراخي، وما كان فرض عين كان أرجح مما كان فرض ~~كفاية، وما يخشى فواته، وإن كان مرجوحا، يقدم، كحكاية المؤذن يترك لها ~~قراءة القرآن، وصون النفس والأعضاء يقدم على العبادات، بل صون المال يقدم ~~على العبادات. واختلف في صون مال الغير من حيث الخلاف في تقديم حقوق العبد ~~على حقوق الله أو بالعكس، فعلى هذا يقدم حق الوالدين على ### | AUTO الحج # ، إذا لم يتصور مع ### | AUTO الحج # (¬2) لأنه فوري، و ### | AUTO الحج # متراخ على قول، وكذلك حق السيد وحق الزوج، والدين الحال، بخلاف المؤجل، ~~وأما فضله على الغزو فمن جهة أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية. PageV01P417 ### || CHECK القاعدة الثانية نقرر فيها الفرق بين الجوابر والزواجر # القاعدة الثانية (¬3) # نقرر فيها الفرق بين الجوابر والزواجر فأقول: # الزواجر تعتمد المفاسد، ثم قد يكون معها عصيان كالصبيان والمجانين، فإننا ~~نزجرهم ؤلؤدبهم لا لعيانهم، بل لدرء المفاسد، وكذلك البهائم، ثم ms207 قد تكون ~~مقدرة كالحدود، وغير مقدرة كالتعازير. # وأما الجوابر فهي مشروعة لاستدراك المصالح الفائتة، ولا يشترط في حق من ~~يتوجه قبله الجابر أن يكون آثما، ولذلك شرع مع العمد والجهل والنسيان، وعلى ~~المجانين والصبيان، واختلف العلماء في بعض الكفارات هل هي زواجر لما فيها ~~من مشاق تحمل الأموال وغيرها، أو هي جوابر لأنها عبادات لا تصح إلا بنية، ~~وليس التقرب إلى الله زجرا، بخلاف الحدود والتعزيرات. (¬4) # ثم الجوابر تقع في العبادات كالتيمم مع الوضوء وسجود السهو للسنن، وغير ~~ذلك، وهو كثير في أنواع من العبادات، وفي الحج الذي من أجله ذكرت هذه ~~القاعدد هنا، كالشك في حق من ارتكب محظورا من محظورات الحج، أو PageV01P418 # الدم لترك الميقات والتلبية أو شيء من واجبات الحج ما عدا الأركان، ~~وكالعمل في التمتع والقران، وجبر الدم بصيام بثلاثة أيام في الحج وسبعة في ~~غيره، وجزاء الصيد في الحرم بالمثل أو الطعام أو الصيام، والصيد الملوك ~~بذلك، لحق الله تعالى، وبقيمته لحق المالك الآدمي، وهو متلف واحد جبر ~~ببدلين، وهو من نوادر المجبورات. # واعلم أن الصلاة لا تنجبر إلا بعمل بدني، ولا تجبر الأموال إلا بالمال، ~~ويجبر الحج والعمرة بالبدني والمالي معا ومتفرقين، والصوم بالبدني في ~~القضاء، وبالمال في الاطعام. # وأما جوابر المال، فالأصل أن يوتى بعين المال مع الامكان، فإن أتى به ~~كامل الذات والصفات برى من عهدته، فإن كان ناقص الاوصاف جبر بالقيمة، إلا ~~أن تكون الاوصاف تخل بالقصود من تلك العين خللا كثيرا، فإنه يضمن الجملة ~~عندنا، خلافا للشافعي، ولذلك ضمن اصحابنا المغصوب للغاصب، إذا ذبح الشماة، ~~أو طحن القمح، أو ضرب الفضة دراهم، أو شق الخشبة ألواحا. وقال الشافعي: بل ~~له أخذ عين ماله حيث وجده. وعند اصحابنا للغاصب منعه مما وجده من ماله في ~~هذه الصورة. والأول أنضر وأقرب (للقواعد). وأما إن جاء بها ناقصة القيمة في ~~بعض المواطن فإنه لا يضمن، وتجبر الأموال المثلية بأمثالها، لأن المثل أقرب ~~إلى رد العين الذي هو الأصل في القيمة. # وخولفت هذه القاعدة ms208 في صوريين: في لبن المصراة (¬5) لأجل اختلاط PageV01P419 # لبن البائع بلبن المشتري، وعدم تمييز المقدار، فمن غصب ماء في العاطش، ~~فإن جماعة من العلماء تضمنه القيمة في محل غرمه. # وأما المنافع فالمحرم منها لا يخبر، احتقارا لها كالزمار ونحوه، كما لم ~~تجبر النجاسات في الأعيان. واستثتى من ذلك مهر الزنى بها كرها، تغليبا ~~لجانب الرأة، فإنها لم تات محرما، والظالم أحق أن يحمل عليه، ولم يجبر ~~اللواط، لأنه لم يقوم قط في الشرع، فأشبه القبلة والعناق. # وغير المحرم، منه ما يضمن بالعقود الصحيحة والفاسدة والفوات تحت الأيدي ~~البطلة، ولا تضمن منافع الحر بحبسه، لأن يده على منافعه، فلا يتصور فواتها ~~في يد غيره. ومنافع الأبضاع تضمن بالعقد الصحيح، والفاسد، والشبهة، ~~والإكراه، ولا تجبر بالفوات تحت الأيدي العادية. # والفرق أن قليل المنانجع يجبر بالقليل من الجابر، كثيرها بكثيره، وضمان ~~البضع بمهر المثل، وهو يستحق بمجرد الإيلاج، فلو جبر بالفوات لوجب مالا ~~يمكن ضبطه، فضلا عن القدرة عليه، فإن كل ساعة يفوت فيها من الإيلاجات شيء ~~كثير. وأما النفوس فإنها خارجة عن هذه القوانين لمصالح تذكر في الجنايات. # فروع في الزواجر: # الأول: الحنفي إذا شرب يسير النبيذ، قال الشافعي رضي الله عنه: أحده ~~وأقبل شهادته. وقال مالك: أحده ولا أقبل شهادته، فالشافهي ومالك توافقا في ~~الحد، لأنه قد يحصل درء الفسدة بالحد وإن لم تكن معصية كما الأمر في ~~الزواجر للصبيان والبهائم. وأما عدم قبول الشهادة عند مالك، فذلك لأنها ~~فتوى بخلاف النص والقياس الجلي والقواعد، فالنص: "ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام"، (¬6) والقياس الجلي حمله على الخمر بجامع الإسكار، والقواعد تقتضي ~~صيانة العقول. والحكم الذي يكون على خلاف هذه الأمور ويقضي به القاضي PageV01P420 # ينقض، فكيف ما لم يتأكد بالحكم. والشافعي رأى أن حكم الله في حقه ما أدى # اليه اجتهاده، أو ما أفتاه به إمامه، او كان مقلدا، فقبل شهادته. # الثاني، الحشيشة. الاتفاق على منعها، (¬7) ولكنه هل المترتب عليها الحد ~~او التعزير؟ فيه خلاف، بناء على أنها مسكرة أو مفسدة للعقل من غير ms209 سكر، ~~والمرضي عند شهاب الدين رحمه الله أنها مفسدة، وياتي الفرق بينها وبين ~~الخمر من حيث السكر والمفسدة. # فرع مرتب: من صلى بها وهي في جيبه، قيل: إن كانت قد حمصت وسلقت بطلت ~~صلاته، والا فلا، وقال شهاب الدين: سألت من يتعاطاها فقال: إن التحميص إنما ~~هو لإصلاح طعمها وتعديل كيفيتها خاصة، ويتصور تاثيرها قبل ذلك، قال: فإن ~~كان هذا كذلك، فالصلاة باطلة بها مطلقا، هذا ان صح أنها مسكرة، وإلا فهي لا ~~تفسد الصلاة مطلقا إذا كانت مفسدة لا مسكرة، قال: وهو الذي أرتضيه. # الثالث، قال إمام الحرمين: القاعدة في التاديبات أنها على قدر الجنايات، ~~فكلما عظمت الجناية عظمت العقولة. فإذا فرض شخص لا يؤثر فيه التاديب اللائق ~~بجنايته ردعا، والذي يؤثر فيه القتل ونحوه، ولا يجوز أن يكون عقوبة تلك ~~الجناية، فإن هذا الجاني يسقط تاديبه مطلقا (¬8). PageV01P421 ### || CHECK القاعدة الثالثة الفرق بين ما تتداخل فيه جوابر الحج وما لا تتداخل # القاعدة الثالثة (¬9) # الفرق بين ما تتداخل فيه جوابر الحج وما لا تتداخل. # تقدم الفرق بين الزواجر والجوابر من حيث الجملة، (¬10). # أما الصيد فيتعدد الجزاء فيه لأنه اتلاف على قاعدة الإتلاف، وهو غير ~~متوقف على الإثم، فيضمن الصيد عمدا أو خطأ، (¬11) ويتحد الجزاء عند أبي ~~حنيفة بالتاويل والنسيان والجهل، فلم يوجب عليه شيئا كالواطئ في رمضان ~~ناسيا، وألحق الجاهل بالناسي. # والحق أن الجهل يختلف، فمنه ما يكون عذرا كمن وطئ أجنبية يظنها امرأته، ~~أو شرب خمرا يظنها خلا أو يظنها جلابا ونحوه، فإن الاحتراز من هذا يشق، ~~فعذر الشرع بهذا الجهل، بخلاف ما يمكن الاحتراز منه كالجهل بما يفسد الصلاة ~~ويصلحها، الجاهل هنا كالعامد، ولا يعذر الإنسان فيه بجهله، لأنه يمكنه علم ~~ذلك ولا مشقة تلحقه، وقد كان في ترك تعلمه ذلك عاصيا. # وضابط ما تتحد فيه الفدية وما تتعدد أنه متى اتحدت النية والمرض - الذي ~~هو السبب- والزمان، بأن يكون الكل على الفور اتحدت الفدية، ومتى وقع التعدد ~~في النية أو السبب والزمان تعددت الفدية، ويظهر ذلك بالفروع: # قال ms210 مالك في الدونة: إذا لبس قلنسوة لوجع ثم نزعها، فعاد إليه الوجع ~~فلبسها، إن نزعها معرضا عنها فعليه في اللبس الثاني والأول فديتان. وإن كان PageV01P422 ### || CHECK القاعدة الرابعة في الفرق بين الميقات الزماني والمكاني، فنقول أولا # نزعها ناويا ردها عند مراجعة المرض ففدية واحدة لأجل اتحاد النية والسبب، ~~ولو لبس الثياب مرة بعد مرة تاركا (¬12) لبسها إلى برئه من مرضه فعليه ~~كفارة واحدة لاتحاد النية، وكذلك الطيب يتبع اتحاد النية وتعددها. فإن ~~احتاج في فور واحد لأصناف المحظورات فلبس خفين وقميصا وقلنسوة وسراويل ~~فكفارة واحدة، فإن احتاج إلى خفين فلبسهما، ثم احتاج إلى قميص فلبسه، فعليه ~~كفارتان لتعدد السبب. وإن قلم اليوم ظفر يده، وفي غد ظفر يده الأخرى فعليه ~~فديتان لتعدد الزمان، وإن لبس وتطيب وحلق وقلم ظفره في فور واحد، ففدية ~~واحدة. وان تعددت المحال تعددت الفدية. وقال الشافعي: هذه أجناس لا تتداخل ~~كالحدود المختلفة (¬13). # القاعدة الرابعة (¬14) # في الفرق بين الميقات الزماني والمكاني، فنقول أولا: # أثبت الشرع ميقاتا زمانيا، فقال: "الحج أشهر معلومات" (¬15)، وذلك شوال ~~وذو القعدة وذو الحجة، وقيل: عشر من ذى الحجة. وأثبت الميقات المكاني فقال: ~~لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ~~ولأهل اليمين يلملم، وقال: هي لهم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن اراد ~~الحج (¬16). وزاد مسلم: ولأهل العراق ذات عرق. وقال مالك: يكره الاحرام قبل PageV01P423 # الميقات الزماني. وقال الشافعي: لا يجوز، (¬17) فما وجه الفرق؟ ، فقيل: ~~هو - باعتبار، لفظي، وباعتبار، معنوي. # أما اللفظي فهو أن المبتدأ قد يكون محصورا في الخبر ولابد، ولا يكون ~~الخبر محصورا -ولابد- في المبتدأ، وهذا كنير، كقوله عليه السلام: "تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم ". والشفعة فيما لم يقسم، فالمبتدأ في هذه محصور ~~في الخبر، وليس الخبر محصورا في المبتدأ. فإذا كان الأمر هكذا، فقوله ~~تعالى: {الحج أشهر}، المبتدأ الذي هو الحج محصور في الميقات، إما حصرا يمنع ~~غيره، أو يمنع الكمال في غيره، وأما المكاني فهو المحصور، حيث قال: هن، ~~فأمكن أن يوجد الحج بدون تلك ms211 المواضع. (¬18). # وأما المعنوي فهو أن الإحرام قبل الميقات الزماني يفضي إلى طول زمان ~~الحج، وربما أدى ذلك إلى فساد الحج، وليس في الإحرام قبل الميقات المكاني ~~طول الحج، فلم يكن وسيلة إلى الفساد. (¬19) PageV01P424 # ولنذكر هنا مسائل. (¬20) # المسألة الأولى، لم كان رمي الجمرة تحللا عن شيء دون شيء، وطواف الإفاضة ~~تحللا أكبر، فنقول: # من حيث إن الإحرام يمنع القاء التفث والصيد، والطيب والنساء وسائر ~~الترفهات، ثم إن رمي جمرة العقبة ندب المحرم فيه إلى القاء التفث وهو ~~الحلاق، فلم يصح أن يكون مندوبا إلى البعض دون البعض، فجاز له ذلك بأجمعه ~~وما هو في بابه، وبقي الإحرام على بابه فيما عدا ذلك، وهو المنع من الصيد ~~والنساء والطيب حتى ياتي بالطواف. # المسألة الثانية، لم كان، إذا اختلطت هدايا رفقة فنحر كل واحد هدي صاحبه، ~~أجزأ ذلك عن صاحبه، واذا اختلطت ضحايا قوم، فذبح كل واحد منهم أضحية صاحبه ~~لم يجز، والكل فدية؟ # فالجواب أن الهدي قد وجب بالتقليد والإشعار، (¬21) فأجزأ ذلك عن صاحبه ~~متى نحره غيره لأنه قد وجب، والأصحية لا تجب إلا بالذبح، فلم يجز أن يذبحها ~~غير صاحبها، لأنه يحتاج أن يقصد بها القربة حين الوجوب. فعلى ذلك أنه لو ~~شاء بعد شراء الأضحية أن يبدلها بغيرها كان ذلك له، ولا يجوز له أن يبدل ~~الهدي بغيره بعد التقليد، وفي الأضحية خلاف. PageV01P425 # المسالة الثالثة، لم كان الافضل في الهدايا الإبل، وفي الضحايا الغنم، ~~والكل ذبح قربة؟ فالجواب أن المقصد في الهدايا كثرة اللحم، وفي الضحايا طيبه. # المسألة الرابعة، لم لم يوكل من هدى التطوع إذا عطب قبل محله، ويوكل ~~الهدي الواجب، والكل هدي؟ فالجواب أن هدي التطوع يتهم أن يكون نحره لياكل ~~منه، وادعى عطبه قبل محله، وهو لا يتهم في غيره، والله أعلم. PageV01P426 ### || CHECK القاعدة الأولى: لم صح أخذ الجزية من الكفار على أن يتمادوا على كفرهم، ولم يصح أخذ شيء من الفاسقين على أن يقروا على الزنى ويتمادوا عليه، ومفسدة الكفر أشد من مفسدة الزنى؟ ### | AUTO الجهاد ms212 # وفيه أربع قواعد: # القاعدة الأولى (¬1): # لم صح أخذ الجزية من الكفار على أن يتمادوا على كفرهم، ولم يصح أخذ شيء ~~من الفاسقين على أن يقروا على الزنى ويتمادوا عليه، ومفسدة الكفر أشد من ~~مفسدة الزنى؟ # وقد طعن بعض الطاعنين على أخذ الجزية، فقال: شأن التشريع درء المفسدة ~~العظمى بإيقاع الفسدة الدنيا وتفويت المصلحة، ومفسدة الكفر تربي (¬2) على ~~مصلحة أخذ المال الماخوذ في الجزية من الكفار، بل على جملة الدنيا وما فيها. # والجواب عن هذا السؤال، وهو إبداء الفرق بين القاعدتين، أن إقرار الكافر ~~على الكفر ما كان القصد الأكبر بذلك بعد أخذ المال، بل ليقع إسلام ذلك PageV01P427 ### || CHECK القاعدة الثانية الفرق بين ما يوجب نقض العهد وما لا يوجبه # الكافر في غير ذلك الوقت، فهو أولى من قتله، فإن قتله يوقعه في الهلكة ~~الدائمة قطعا، وبقاؤه يبقي الطمع فيه، عساه أن يرجع فيسعد، وإن هو مات على ~~الكفر فقد يخرج من ظهره، ولو على بعد، من يومن بالله، والسبب لإيجاد من ~~يومن بالله ولو بأي وجه كان، من أعظم المصالح، وأخذ المال منه ما كان إلا ~~لينبعث بذلك الذل إلى الإيمان ويفارق الكفر. (¬3) # القاعدة الثانية (¬4) # الفرق بين ما يوجب نقض العهد وما لا يوجبه. # إعلم أن عقد الجزية موجب لعصمة الدماء وصيانة الأموال والأعراض، وذلك ~~العقد يحصل لهم بشروط يشترطها عليهم، مضت سنة الخلفاء الراشدين بها، وهي ~~مستفادة من قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}. وقد ذكر ابن ~~حزم في مراتب الاحماع أشياء، (¬5) وهي: أن يعطوا أربعة مثاقيل ذهبا في ~~انقضاء كل عام قمري، صرف كل دينار اثنا عشر درهما، وأن لا يحدثوا كنيسة ولا ~~بيعا ولا ديرا ولا صومعة، ولا يجددوا ما خرب منها، ولا يمنعوا السلمين من ~~النزول في كنائسهم وبيعهم ليلا أو نهارا، ويوسعوا أبوابها للنازلين ويضيفوا ~~من مر PageV01P428 # بهم من المسلمين، ويقدموا لهم في المجالس، ولا يتشبهوا بهم في شيء من ~~ملابسهم، ولا فرق شعورهم، ولا يتكلموا بكلامهم، ولا يتكنوا بكناهم، ولا ~~يركبوا ms213 على السروج، ولا يتقلدوا شيئا من السلاح، ، ولا يحملوه مع أنفسهم ~~ولا يتخذوه، ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ~~ولا يطرحوا في طرق المسلمين نجاسة، ويخفون النواقيس وأصواتها، ولا يظهرون ~~شيئا من شعارهم، ولا يتخذون من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين، ويرشدون ~~المسلمين، ولا يطلعون عليهم عدوا، ولا يضربون مسلما، ولا يسبون أحدا من ~~الانبياء عليهم السلام، ولا يظهرون خمرا (¬6)، ولا نكاح ذات محرم، قال: ~~فمتى أخلوا بواحد من هذه الشروط اختلف في نقض عهدهم، وقتلهم وسبيهم، وأخذ ~~أموالهم .. # قال شهاب الدين رحمه الله: بعض ضعفة الفقهاء قال: هي شروط، وفقد شرط واحد ~~كفقد جميعه، فمض ى أخل بضرط من هذه فقد نقض العهد. (¬7) # والذي عليه الجمهور: مالك، أبو حنيفة والشافعي، واحمد بن حنبل، أن الشروط ~~ليست على السواء، كما الأمر في تكاليف السلم، فبعضها إن أخل به يوجب له ~~الكفر، وبعضها يقال إنها كبائر ولا نقضى بكفره، وبعضها يقال: هي صغائر، ~~فكذلك الذمي، عقد الجزية عليه تنقسم شروطه إلى ما ينافيه كالقتال والخروج ~~عن أحكام السلطان، والى ما لا ينافيه، وبعضه هو كالكبيرة بالنسبة إلى ~~الإسلام، كسب المسلم أو إظهار الترفع عليه، وبعض آخر دون ذلك. PageV01P429 ### || CHECK القاعدة الثالثة: ما الفرق بين البر والتودد. حتى أمرنا ببرهم، ونهينا عن التودد لهم؟ فنقول # وطريقة الجمهور أن الشروط ثلاثة أقسام: منها ما اتفقوا على أنه موجب ~~لمنافاة عقد الذمة، كالخروج على السلطان، ونبذ العهد، والقتال بانفرادهم أو ~~مع الأعداء ونحو ذلك، ومنها ما اتفقوا على أنه لا ينافيه كركوب الخيل وترك ~~ضيافة المسلمين ونحو ذلك، وقسم ثالث، اختلف فيه، هل يلحق بالقسم الأول ~~فينقض، أو بالثاني فلا ينقض. من ذلك إذا أظهروا معتقدهم في المسيح عليه ~~السلام أو غيره أدبناهم، ولا ينتقض العهد بذلك. وزناهم بالمسلمة، إن كان ~~كرها نقض العهد بذلك، وإن كان طوعا فلا ينقض العهد بذلك عند مالك. وينتقض ~~عند ربيعة وابن وهب. فإن غرها بأنه مسلم وتزوجها فعن ابن نافع ينتقض. # قال التونسي من ms214 أصحابنا: لم يجعل مالك القتل في الحرابة نقضا، وهو يقول: ~~غصب المسلمة وقهرها على الوطء نقض، قال: وهو مشكل، إلا أن يكون العقد ~~اقتضاه، قال ابن القاسم: إن كان امتناعهم من الجزية لظلم من الإمام أو غيره ~~ردوا إلى ذمتهم. وقال الداودي: إن كان خروجهم من ظلم فهو نقض، لأنهم لم ~~يعاهدوا على أن يظلموا من ظلمهم. وروي عن عمر رضي الله عنه أن ذميا نخس ~~بغلا عليه مسلمة فوقعت، فانكشفت عورتها، فأمر بصلبه في ذلك الموضع، وقال: ~~إنما عاهدناهم على إعطاء الجزية عن يد وهو صاغرون. # ثم إذا قلنا: نقتلهم -إذا حاربوا- ونسبي نساءهم، هل يفعل بالضعفاء الذين ~~يعلم أنهم خرجوا معهم لأنهم مغلوبون كذلك، أو لا؟ ، استثناهم ابن القاسم، ~~ولم يستثن أصبغ أحدا. قال المازري، وينتقض عهدهم إذا صاروا عينا للحربيين علينا. # القاعدة الثالثة: (¬8) # ما الفرق بين البر والتودد. حتى أمرنا ببرهم، ونهينا عن التودد لهم؟ ~~فنقول: PageV01P430 # إنا لما عاهدناهم حسن بنا أن لا نضيعهم، وأن نلطف بهم، وأن نوقع معهم ~~الأخلاق الجميلة لا خوفا منهم ولا تعظيما لهم، ثم نستحضر مع ذلك في قلوبنا ~~عداوتهم لنا ولنبينا حتى لا نودهم ضرورة، كما اتفق لأبي الوليد الطرطوشي ~~حيث رأى وزيرا من الرهبان للخليفة قد أجلسه بإزائه، فقال رضي الله عنه: # يا أيها الملك الذي جوده ... يطلبه القاصد والراغب # إن الذي شرفت من أجله ... يزعم هذا أنه كاذب # فاشتد غضب الخليفة عند سماع الأبيات، وأمر بالراهب فسحب وضرب وقتل، وأقبل ~~على الشيخ أبي الوليد أكرمه وعظمه بعد عزمه على أذيته. وهذا الخير بسبب ~~استحضاره بغض الراهب للنبي عليه الصلاة والسلام (¬9). # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في أهل الذمة: أعينوهم ولا ~~تظلموهم، فظهر أن الاحسان إليهم لا يخالف بغضهم، وأن ودهم غير برهم. PageV01P431 ### || CHECK القاعدة الرابعة: نقرر فيها الفرق بين عقد الجزية وغيره من العقود التي يحصل بها التأمين والأمن # القاعدة الرابعة: (¬10) # نقرر فيها الفرق بين عقد الجزية وغيره من العقود التي يحصل بها (¬11) ~~التأمين والأمن، فنقول: ms215 PageV01P432 # عقد الجزية وعقد الصلح وعقد الأمان، هي وإن استوت في إعطاء الأمان، فهي ~~تفترق من حيث ان الجزية ليست إذا أخذناها منهم رخصة من حيث إحتياجنا للمال، ~~بل لما قدمناه من المصلحة العظيمة من رجاء إسلامهم. # وأما الصلح والأمان فما يكون إلا رخصة (¬12). وأيضا فالصلح والأمان ~~يكونان للمال، والجزية لا بد فيها من أخذ المال. # ثم الأمان قد يكون من آحاد المسلمين إذا كان تأمينا لواحد أو قليل، وأما ~~التأمين للجيش فليس إلا للأمير لرخصة (¬13)، ولما رأى في ذلك من مصلحة. # وأيضا وقع الفرق بأن شروط الجزية مضبوطة من حيث قوله تعالى: {حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون}. وقد تقدم ذكر ابن حزم لها، وشروط الصلح مختلفة ~~بحسب ما يظهر للامام في ذلك الوقت من المصلحة. وأيضا فالجزية لا أمد لها، ~~والصلح له أمد محدود. وأيضا فالجزية توجب علينا الذب عنهم وطرد عدوهم عنهم. ~~وأهل الصلح هم لنا كالأجانب، إلا أن يشترط في الصلح ذلك. # قلت: ولنذكر هنا مسألتين فقهيتن، بينهما اشتباه، ثم وقعت الخالفة في ~~الحكم (¬14). # المسألة الأولى، قال ابن القاسم: إذا دخلت المرأة من أهل الحرب إلينا ~~بأمان فأسلمت فولاؤها للمسلمين، فإن سبي أبوها بعد ذلك جر ولاء ابنته إلى معتقه. # وقال: إذا أعتق المسلم لنصراني (¬15) فلحق بدار الحرب ناقضا للعهد ثم ~~سبي، فأعتقه من صار اليه، فإنه يكون ولاؤه للذي أعتقه أخيرا، وينتقل عن ~~الأول، PageV01P433 # وفي كلا الموضعين قد ثبت الولاء، فالفرق بينهما أن ولاء الابنة كان ~~للمسلمين لعدم من يستحقه من جهة القرابة، فلما وجد ذلك انتقل إليه. ~~والنصراني لما سبي بعد عتقه بطل عتقه الذي كان من المسلم الاول، وصار كأنه ~~عبد لم يعتق قط، فإذا أعتقه الثاني كان الولاء له. # المسألة الثانية، إذا أسلمت أم ولد الذمي، ثم أسلم الذمي بعدها كان أحق ~~بها، ما لم يحكم ببيعها أو عتقها على الخلاف، ويعود الولاء إليه. وإذا ~~أسلمت جاهلة الذمي، فوطئها بعد الإسلام فحملت، ثم أسلم، كانت كالتي قبل ~~الإسلام، ولا يعود إليه الولاء، ms216 وكلتاهما أم ولد الذمي. # فالفرق أنها إذا حملت قبل الإسلام في الكفر، فقد ثبت وجود حرمة الاستيلاد ~~في. حالة يثبت له عليها الولاء فيها، فترجع إليه إذا أسلم، وليس كذلك إذا ~~أولدها بعد الاسلام، لأن الاستيلاد حصل منها في حالة لا يصح أن يثبت له ~~عليها ولاء، فلذلك لم يثبت له عليها ولاء إذا أسلم. PageV01P434 ### | AUTO الذكاة # قاعدة واحدة (¬1) # قال مالك في المدونة: لا بأس بأكل الحيات إذا ذكيت في موضع ذكاتها، فيجوز ~~أكلها حينئذ لمن احتاج إلى ذلك، . وأشار صاحب الجواهر (¬2) إلى أنها تأيمى ~~كما يذكى الصيد. وظاهر قوله: أنها لأجل العجز عنها (¬3) إذا جرحت في أي ~~موضع كان من جسدها جاز تناولها عند الحاجة إليها (¬4)، ولم يطلق مالك هذا ~~الاطلاق، بل قال: إذا ذكيت موضع ذكاتها، ولم يقل: إذا ذكيت مثل الصيد. ~~والسبب في ذلك أن ذكاة الحيات لا يحكمها إلا طبيب ماهر. # وصفة ذلك على ما اختاره المتأخرون من الأطباء، إذا أراد. استعمالها في ~~الترياق (¬5) الفاروق أو في غير ذلك أن يمسك برأسها وذنبها من غير عنف، ~~حذرا من أن يحصل لها غيظ فيدور السم في جسدها، فإذا اخذت كذلك ثنيت على ~~مسمار مضروب في لوح، ثم تضرب بآلة حادة كالقدوم الحاد مثل الموسي ونحوها من ~~الآلات الحادة الرزينة، وهي ممدودة على تلك الخشبة، ويقصد بتلك الضربة آخر ~~الرقبة من جهة رقبتها وذنبها، فإن بين وسطها ورأسها مقدارا رقيقا، وبين ~~ذنبها ووسطها مقدارا رقيقا، فيتجاوز ذلك الرقيق في الجهتين، ويوصل المقدار ~~الغليظ الذي في وسطها، فلا يترك غيره، ويحاز الرقيقان إلى جهة الرأس ~~والذنب، ويقطع PageV01P435 # جميع ذلك في فور واحد بضربة واحدة وجيزة، فمتى بقيت جلدة يسيرة لم تنقطع ~~مع الجملة قتلت آكلها، لأن السم حينئذ يجرى من جهة الرأس والذنب في تلك ~~الجلدة اليسيرة إلى بقية جسدها الذي هو الجزء الغليظ بسبب ما يحدث لها من ~~الغضب عند الاحساس بألم الحديد. # وهذا هو معنى قول مالك: موضع ذكاتها، فهذا هو الفرق بين ذكاتها وذكاة ~~غيرها من ms217 الحيوانات (¬6)، فشرعت فيها هذه الذكاة هكذا للسلامة من سمها، لا ~~لأن يخرج منها دم عند ذكاتها، اذ لا يخرج منها أصلا. وشرعت الذكاة في غيرها ~~من الحيوانات لاستخراج الفضلات المحرمات من أجسادها بأسهل الطرق على ~~الحيوان. ولاعتبار أسهل الطرق كان النحر في بعضها والذبح في بعضها وجواز ~~الأمرين في بعض آخر (¬7). PageV01P436 # وعلى هذا التعليل فلا ذكاة في الجراد لأنه لا دم فيه، وكذلك سائر ما ليس ~~له نفس سائلة. ومن يقول: العلة في الذكاة أن يحصل زهوق الروح سريعا، يقول ~~بذكاة ذلك كله، وهذا هو مشهور مذهب مالك رحمه الله، ومن لاحظ قاعدة أخرى ~~وهي إلحاق النادر بالغالب أسقط ذكاة ما يعيش في البر من دواب البحر، وهو ~~مشهور مذهب مالك أيضا. قال ابن وهب: ومن لاحظ أن ميتة البحر على خلاف ~~الاصل، لقوله عليه الصلاة والسلام: "أحلت لنا ميتتان ودمان (¬8) " لم يسقط ~~الذكاة من هذا النوع، وياخذ بقوله تعالى: "حرمت عليكم الميتة"، ويجري ~~الخلاف ايضا على قاعدة اخرى، وهي: العام إذا ورد على سبب خاص هل يحمل على ~~عمومه أو يخص بذلك السبب؟ ولا شك أن السبب هو الميتة التي كانوا يأكلونها ~~من الحيوان البري، ويقولون: تاكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله. # ذكر شهاب الدين رحمه الله هاهنا مسألة، فقال: # قال صاحب البيان (¬9): قال ابن القاسم: الدابة التي لا يؤكل لحمها إذا ~~طال مرضها، أو تعبت من السير في أرض لا علف فيها ذبحها أولا من قفاها لتحصل ~~راحتها من العذاب، وقيل: تعقر، لئلا يغري الناس بذبحها على أكلها. # وقال ابن وهب: لا تذبح ولا تعقر، لهي الت ى عليه الصلاة والسلام عن تعذيب ~~الحيوان لغير مأكله. # ثم قال: PageV01P437 # فرع مرتب: إذا تركها صاحبها فأعلفها غيره، ثم وجدها، قال مالك: هو أحق ~~بها لأنه مكره على تركها ويدفع ما أنفق عليها. وقيل: هي لعالفها، لإعراض ~~المالك عنها. # ثم قال: وما ذكرناه من القصد إلى استخراج الدم بسهولة، يتصور في غير ~~الصيد، وأما الوحش فلا يتصور ذلك فيه، ms218 فدعت الضرورة فيه إلى ترك ذلك وإخراج ~~دمه بأي شيء أمكن، من سهم أو جارح، وإخراجه بالسهم في الرتبة الثانية ~~للذكاة، لأن الدم يخرج، لكن لا بسهولة، وأخذه بالجارح، وأكله من قتله، في ~~الرتبة الثالثة (¬10). PageV01P438 ### | AUTO الأطعمة # قاعدة واحدة (¬1) # القصد من هذه القاعدة التفريق بين سباع الوحش وسباع الطير حتى كان ~~التغليظ والتشديد في سباع الوحش أكثر، فقيل بتحريم لحمها وبكراهة لحم سباع ~~الطير، هذا على قول، فأقول: # إن الأغذية لما كانت تكسب المغتذى بها صفة من صفات ذلك الحيوان الذي ~~اغتذى به، وكانت القساوة في سباع الوحش أقوى مما هي في سباع الطير بكثير، ~~فحسبك ما ترى من وثوب الأسد وغيره من الحيوان الذي يفترس حيوانا آخر، حيث ~~يكسر أعضاءه بغير رفق في ذلك لحاجة له ولغير حاجة، فلما كان الأمر على هذا ~~قضى بتحريمها، خوفا من اكتساب القساوة التي طبعت عليها، وسباع الطير لما ~~كانت دون ذلك، من الفقهاء من رأى عدم اعتبار ذلك لخفتها، فقال بجواز أكلها، ~~ومنهم من فر من ذلك ولو كان يسيرا، فقال بعضهم بالتحريم، وقال آخرون ~~بالكراهة. وأمر الأخلاق تسري من حيث الأغذية معلوم. # ومما يقال: ان العرب سرى إليها الكرم والحقد من أكل لحم الإبل، والفرس ~~اكتسبت القساوة من اكل الخيل، والافرنج اكتسبت عدم الغيم من أكل الخنزير، ~~والسودان أفادها الرقص أكل القردة، والله تعالى أعلم. PageV01P439 ### || CHECK [القاعدة] الأولى كالتوطئة للأيمان والقصد فيها الفرق بين ما يجب توحيد الله به من التعظيم وبين ما لا يجب توحيده به ### | AUTO الأيمان # وفيها ثمان قواعد: # الأولى (¬1) كالتوطئة للأيمان # والقصد فيها الفرق بين ما يجب توحيد الله به من التعظيم وبين ما لا يجب ~~توحيده به، فقال: # إعلم أن توحيد الله بالتعظيم ثلاثة أقسام: واجب إجماعا، وغير واجب ~~إجماعا، ومختلف فيه هل يجب أم لا؟ # القسم الأول: توحيده باستحقاق العبادة والألوهية، ثم توحيده بعموم تعلق ~~صفاته العلية، فالعلم الأزلي تعلق بجميع المعلومات، وقدرته بجميع ~~المقدورات، وإرادته بجميع الرادات هكذا، فكذلك الكائنات كلها من خلق ورزق، ms219 ~~وحياة وموت وغير ذلك، هي أثر قدرته لا قدرة غيره. وما كان للأنبياء من PageV01P441 # المعجزات، وللأولياء من الكرامات فهى من حيث الكون بتكوينه جل وعلا، وأثر # من آثار قدرته، ومن حيث انها وافقت في الكون مراد الأنبياء ومراد ~~الأولياء كانت # من تلك الجهة معجزة أو كرامة. # القسم الثاني، المتفق علي عدم التوحيد به، كنوحيده بالوجود وسائر الصفات، ~~فمفهوم الوجود مشترك فيه، وكذلك مفهوم العلم وسائر الصفات. ولولا الشركة في ~~أصول هذه المفهومات لتعذر علينا قياس الغائب على الشاهد، فإن القياس بغير ~~مشترك متعذر، وقياس الباين على مباينه لا يصح. # وقد أورد بعض الفضلاء هذا السؤال فقال: إن كان القياس صحيحا لمعنى مشترك ~~بين الشاهد والغائب فقد وقعت المشابهة بين صفات الله وصفات البشر، والله ~~ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا من حيث الصفات ولا من حيث الذات، اذ ~~السلب عام، وان لم يكن القياس صحيحا تعذر إثبات الصفات، فإن مستندها قياس ~~الغائب على الشاهد. # والجواب أن سلب المثلية صحيح، والقياس أيضا صحيح. # ووجه ذلك أن المعاني لها صفات نفسية تقع الشركة فيها، بها يقع قياس، وتلك ~~الصفات النفسية حكم لذلك المعنى، وحال من أحوال النفسية، وهي حالة غير ~~معللة، وذلك كما تقول: كون السواد سوادا، وكون البياض بياضا حالة السواد ~~والبياض، وهي حالة غير معللة، وهي لا موجودة ولا معدومة، فليس خصوص السواد ~~الذي امتاز به عن جميع الأعراض صفة موجودة قائمة بالسواد، وكذلك كونه عرضا ~~ليس بصفة وجودية قائمة بالسواد، بل السواد في نفسه بسيط لا تركيب فيه، ~~وحقيقة واحدة في الخارج ليس لها صفة، بل يوصف بها ولا يوصف بصفة وجودية ~~حقيقية تقوم بها، وكذلك القول في بقية المعافي، فالقياس وقع بهذه الحالة ~~النفسية والحكم النفسي لا بصفة وجودية. هكذا الأمر في العلم والقدرة ~~والإرادة وسائر الصفات. PageV01P442 # واذا كان القياس بما ذكرناه فالسلب الذي في الآية، معناه أن المثلية ~~منفية بين الذات (الإلهية) وجميع الذوات، وبين صفاته (العلية) وجميع ~~الصفات. فعلى هذا يجوز أن نصف (¬2) الخلوق بأنه ms220 عالم، ومريد، وحي، وموجود، ~~وبغير ذلك، من غير اشتراك في اللفظ، باعتبار معنى عام. (¬3) # القسم الثالث، الختلف فيه، التعظيم بالقسم، هل يجوز أن يقسم بغير الله ~~فلا يكون من التعظيم الذي وجب التوحيد به، وهذا القسم الذي سيق الفرق في ~~كتاب شهاب الدين لأجله، لأنه المتعلق بالقواعد الفقهية، وقد اختلف العلماء ~~فيه. قال أبو الوليد بن رشد: الحلف بأسماء الله وسائر صفاته مباح، وباللات PageV01P443 # والعزى وما يعبد من دون الله حرام، وقد يكون كفرا. والحلف بما عدا ذلك مكروه # كالحلف بالآباء لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك. # وقال أبو عمر: ذلك ناسخ لقوله عليه الصلاة والسلام. أفلح -وأبيه- إن صدق. # ومن المكروه، الحلف بالرسول عليه الصلاة والسلام أو بالكعبة. وقال الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي: الحلف بالخلوقات كالنبى عليه السلام ممنوع، فمن فعل ذلك ~~استغفر الله تعالى. # ثم من الناس من قال: لا يقع الحلف إلا بالله تعالى فقط، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" (¬4). وقيل: يجوز ~~بسائر الصفات العنوية وسائر الأسماء التي له عز وجل. # قلت: ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "والذي نفس محمد بيده"، ~~فكثيرا ما يحلف بها. # وقال شهاب الدين رحمه الله: والمشهور، الجواز واللزوم للكفارة في ذلك كله ~~إذا حنث، وقاله أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين. # وروى عن مالك الكراهة في: لعمر الله، وأمانة، الله، وأن الحلف بالقرآن ~~والمصحف ليس بيمين، ولا كفارة فيه. وقال صاحب الجواهر: لا يجوز الحلف بصفات ~~الله تعالى الفعلية كالرزق والخلق، ولا تجب فيه كفارة. PageV01P444 # فإذا تقرر القسم المختلف فيه، فهل يجوز أن يشترك معه غيره بأن يقسم عليه ~~ببعض مخلوقاته كأن يقول: بحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا غفرت ~~لنا، أو يمتنع، لأنه قسم وتعظيم بالقسم لغير الله. وقد توقف في هذا بعض ~~العلماء، ورجح عند بعضهم. التسوية بين الحلف بغير الله وبين الحلف على الله ~~تعالى بغيره، وقال: الكل قسم وتعظيم. # وما وقع في القرآن من القسم ms221 بغيره جل وعلا فقد يقال: ذلك على حذف مضاف، ~~وقد يقال: قد يجوز له تعالى في هذا الباب الشيء الذي نمنع نحن منه. (¬5) # فإن قلت: (¬6) إذا صح الحلف بصفاته المعنوية (¬7) فهل القرآن من ذلك ~~القبيل، وكذلك التوراة والانجيل وسائر الكتب أم لا؟ . # قلت: قال أبو حنيفة: لا، لاشتهار هذه الأسماء على الأصوات المسموعة عرفا، ~~وذلك مخلوق، والحلف بالمخلوق منهي عنه، لا تجب فيه كفارة. وأوجب مالك في ~~ذلك الكفارة لانصرافه عنده إلى الكلام النفساني القديم، وروي عن مالك مثل ~~قول أبي حنيفة، قال شهاب الدين: وهو الأرجح. PageV01P445 # ثم قال (¬8): إعلم أن الألفاظ انقسمت باعتبار هذا المطلوب ثلاثة أقسام: ~~قسم علم أن مدلوله قديم كلفظ الله ونحوه، وقسم علم أن مدلوله حادث كلفظ ~~الكعبة ونحوها (¬9) وقسم مشكل، وذلك سبعة ألفاظ: # الأول: أمانة الله، فمن حلف بها جاز، ولزمته الكفارة بها إذا حنث، لأن ~~أمانته تكليفه، وهو أمره ونهيه بالكلام النفسي وهو قديم. # ومنه قوله تعالى: "إنا عرضنا الأمانة" الآية. وهذا الدلول كان عرفا. فلو ~~جاء عرف آخر بحيث يكون هذ اللفظ يحمل على الأمانة الحادثة لا على القديمة، ~~أو كاشا النيةهي التي أثرت ذلك لا متنع الحلف وسقطت الكفارة. # الثاني عمر الله، ولعمر الله، ومعناه البقاء، وبقاء الله تعالى استمرار ~~وجوده مع الأزمان، ووجود ذاته تعالى قديم، يجوز الحلف به، وتلزم به ~~الكفارة. (¬10) # الثالث: عهد الله، قال مالك: يجوز الحلف به، ويلزم به الكفارة. وأصل هذا ~~اللفظ في اللغة الالزام والالتزام. قال تعالى: "وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم" ~~(¬11) معناه أوفوا بتكاليفي أوف لكم بثوابي الموعود به على الطاعة، (¬12) PageV01P446 # فإن أريد بهذا اللفظ العهد الحادث الذي شرعه، نحو قوله تعالى {إلا الذين ~~عاهدتم من المشركين}، فهو حلف ممنوع، وسقطت الكفارة، وكذلك إذا اشتهر اللفظ ~~فيه عرفا امتنع، ولا كفارة ايضا. وبالجملة الاعتبار بالعرف. (¬13). ومن حيث ~~اعتباره قال اللخمي: العهد أربعة أقسام: تلزم الكفارة في واحد، تسقط في ~~اثنين، وتحلف في الرابع. فالأول: علي عهد الله، والاثنان، لك علي عهد الله، ~~وأعطيك عهد الله، ms222 والرابع، أعاهدك الله، اعتبره ابن حبيب، وأسقطه ابن ~~شعبان، قال: وهو أحسن. ثم القرائن أيضا اعتبرت في هذا التقسيم، فهو لما ~~قال: علي عهد الله أشعرت بتكليف الله وإلزامه، وأن تكليفه واقع عليه، فناسب ~~اللزوم، كما لو قال: علي الطلاق. وأما إذا قال: لك على عهد الله، فلم ~~يلتزمه لله، لكن للمحلوف عليه. وقوله: أعطيك، وعد للمخاطب بأنه يعاهده. ~~وأما أعاهد الله فيحتمل أن يكون خبرا، معناه انشاء المعاهدة والإلزام، ~~ويحتمل أن يكون خبرا وعدا على بابه فلا يلزم به شيء، كما لو أخبر عن الطلاق ~~بغير إنشاء. قال اللخمي: وهو أحسن، لأن الأصل عدم النقل، وبرآة الذمة. (¬14). # قال شهاب الدين: وبقي قسم خامس لم أره لأصحابنا، وهو أن يقول: وعهد الله ~~لقد كان كذا، بواو القسم، فينبغي أن تلزمه الكفارة كما لو قال: وأمانة الله ~~وكفالته، وهو أقوى في لزوم الكفارة من الوجه الذي قال فيه مالك إن فيه ~~الكفاز، لأنه إخراج للخبر إلى الانشاء، والأصل خلافه، وأما هذا فليس فيه ~~أنه إخراج عن أصله في إلزام الكفارة به (¬15). PageV01P447 # اللفظ الرابع، علي ذمة الله، قال مالك: تلزمه الكفارة، ومعني ذمة الله، ~~التزامه (¬16) فهو يرجع إلى كلامه تعالى من حيث الأمر والنهي، والكل كلام نفسي. # ثم إذا قال: وذمة الله فهو أقوى في وجوب الكفارة، وأما علي ذمة الله ~~وسائر هذه الأشياء المذكورة، فما كانت قسما إلا بالعرف، كما أنها ما كان ~~ذلك القسم بها إلا من حيث إرادة المعنى القديم، وبمجموع ذلك لزمته الكفارة، ~~وإلا لم تلزم ولم يصح اليمين، كما أنه لا يصح أن يقال علي إرادة الله، أو ~~علي علم الله وما أشبه هذا هو قسم (¬17). # اللفظ الخامس، كفالة الله (¬18) قال مالك: إذا قال: علي كفالة الله فحنث ~~لزمته الكفارة، والكفالة بمعنى الضمان، ومعناها هنا وعده بما ألزمه، ووعده PageV01P448 # خبره، وخبره كلامه النفسي، فيكون الحالف قد حلف بكلامه النفساني، فتلزمه ~~الكفارة إذا حنث. # قال شهاب الدين: وهنا تنبيهات: # الأول أنه إذا قال: علي كفالة الله، فهو لا ms223 يكون حلفا إلا بالمجاز، فلا ~~بد من أحد أمرين: اما أن يكون قد نقل هذا اللفظ للقسم نقلا عرفيا، فوقعت ~~الفتوى بحسب العرف، أو يكون للمتكلم. نية تتزلب عليها الكفارة باليمين بها، ~~والأظهر من مالك أنه أفتى بها من حيث العرف. # فإذا كان هكذا فالحكم في ذلك قد يختلف بحسب اختلاف العرف، فلا يقال لهذا ~~الحكم: إنه تانم لهذا اللفظ أبدا من غير اعتبار بقاء العرف أو اختلاف. # التنبيه الثاني، أن كفالة الله أضيفت فيه الكفالة إلى الله، والإضافة ~~تكون بأدفى ملابسة، فهي تحتمل ثلائة أنواع من الكفالة: أحدها الكلام القديم ~~والوعد الذي هو الكلام النفسي. وثانيها كفالة الله التي هي التزامه اللفظي ~~الذي في القرآن وغيره، الدال على الكلام القديم. وثالثها، كفالة خلقه، التي ~~هي ضمان بعضهم لبعض، التي هي من فعلنا، فهي مضافة إلى الله تعالى إضافة ~~المشروعية، كما قال تعالى: {ولا نكتم شهادة الله}، أي التي شرع (¬19). # وإذا كانت الكفالة تصدق على معنى قديم ومعنيين حادثين، فكيف يكون PageV01P449 # مطلق الكفالة، الدال على الأعم يدل على الأخص الذي هو العنى القديم (¬20). # التنبيه الثالث، أنه لو قال المتكلم: وكفالة الله، أو أقسم بكفالة الله ~~لكان قسما صريحا، وكان أولى في لزوم الكفارة من قوله: علي كفالة الله. # التنبيه الرابع: أن للكفالة ألفاظا تدل على مقتضاها، وهي مترادفة ~~كالضمان، فحق هذه الألفاظ أن يجري فيها من ذلك الذي ذكرناه ما جرى في لفظ ~~الكفالة. # اللفظ السادس، الميثاق، قال مالك رحمه الله: إذا قال: علي ميثاق الله، ~~وحنث، لزمته الكفارة، والميثاق هو العهد الموثق باليمين، فيكون الميثاق ~~مركبا من العهد واليمين. وعلى هذا يرجع إلى الكلام النفسي، لأن العهد قد ~~تبين أنه يرجع إلى الكلام النفسي. والقسم أيضا كذلك، لأنه خبر عن تعظيم ~~المقسم به، فالمركب من ذلك يرجع اليه. ويرد عليه ما ورد على كفالة الله ~~(¬21). PageV01P450 # اللفظ السابع: أيمن الله، قال سيبويه: هو من اليمن والبركة (¬22). # وقال الفراء: هو جمع يمين، فيكون الكلام فيه كالكلام في أيمان المسلمين. # ثم إذا ms224 قلنا: إنه جمع يمين، فيرد عليه اشكال بسبب أنه حلف بحادث، فلا ~~يلزم فيه كفارة. وكذلك يرد الإشكال على متأخري المالكية القائلين بلزوم ~~أيمان المسلمين على من قال: وأيمان المسلمين تلزمني، أنه إن أراد القسم فقد ~~حلف بمحدث، فلا يلزمه شيء، لأن الكفارة لا تكون بالمحدث، وإن أراد أن يلزم ~~نفسه موجبات الأيمان، فإن أراد بذلك أنها تلزمه من جهة أنها مسببات ~~لأسبابها، وأسبابها لم توجد، فلا يلزمه شيء، لأن لزوم الاحكام بدون أسبابها ~~موجود في الشريعة، بل الشريعة تنكره. وإن أراد أنها تلزمه على سبيل النذر، ~~فيفتقر ذلك إلى نية النذر والقصد إليه، وهذه الصيغة ليست موضوعة في الفقه ~~له، والقائلون بهذا ما قالوا إنه من باب النذر (¬23). PageV01P451 ### || CHECK القاعدة الثانية: أقرر فيها الفرق بين الصفات العلية التي تترتب عليها الكفارة عند الحنث من التي لا يترتب عليها ذلك عند الحنث # القاعدة الثانية: (¬24) # أقرر فيها الفرق بين الصفات العلية التي تترتب عليها الكفارة عند الحنث ~~من التي لا يترتب عليها ذلك عند الحنث فأقول: # صفات الله تعالى خمسة أقسام: معنوية، وذاتية، وسلبية، وفعلية، وما يشمل ~~الجميع. # أما القسم الأول فالصفات المعنوية، وهي العلم، والكلام القديم، والإرادة، ~~والقدرة والحياة، والسمع، والبصر، هل يجوز الحلف بها ابتداء، وقد تقدم ذلك، ~~وتقدم قول من قال لا يكون إلا بالله تعالى، والرد عليه (¬25). والكفارة ~~مترتبة على الحنث ها هنا (¬26). PageV01P452 # وذكر شهاب الدين ها هنا شيئا فقال: # إن قائلا إذا قال: والعلم والقدرة، يشمل هذا الحلف القديم والحادث، لأن ~~الالف واللام للعموم، قال: وكذلك إذا قال: وعلم الله وقدرة الله، لأن ~~العموم يكون مع الاضافة كما يكون مع الألف واللام، فقال: فيصلح أن يقال: ~~إذا اجتمع ما يوجب الكفارة وما لا يوجبها ألغي ما لا يوجب، وترتبت على ما ~~يوجبها، لكنه يبقى لنا حينئذ أن ذلك الحلف هو ممنوع من وجه من حيث وقع ~~بالحادث، جائز من حيث وقع بالقديم. قال: فيمكن أن يقال: قرينة القسم أخرجت ~~الحادث، وبقي اللفظ منطبقا على القديم فقط. ms225 # وقال - هنا -: إن النكرات، منها ما لا يصدق إلا على واحد منهم، ومنها ما ~~يصدق على كثير، فالألف واللام لا يعم، وكذلك الإضافة، وهذا نحو العبد ~~وعبدي، وما يصدق على الكثير نحو مال، الألف واللام في هذا للعموم، وكذلك ~~الإضافة، قال: فيحمل قول الأصوليين: الألف واللام، والإضافة في اسم PageV01P453 # الجنس للعموم - على اسم الجنس الذي يفيد الكثرة كمال، لا على عبد وما ~~أشبهه (¬27). # القسم الثاني، الصفة الذاتية (¬28)، ككونه تعالى واجب الوجود. وهذه ~~الصفات لما لم تكن معنى زائدا على الذات كالعلم والقدرة (¬29)، بل هي أحكام PageV01P454 # للذات، كما يقال في السواد: إنه جامع للبصر، وفي البياض: إنه مفرق للبصر، ~~فهذا الوصف ليس لأن تفريق البصر قائم في البياض، وجمعه قائم في السواد، بل ~~بمعنى أنها أحكام ثابتة لتلك الحقائق، كذلك هذه الصفة الذاتية. # ثم إذا ظهر معناها فحكمها في الشريعة إذا حلف بها، الظاهر من قول مالك أن ~~الكفارة تترتب عليها، لقوله في عمر الله (يميني) أنها يمين. تكفر، مع أن ~~العمر هو البقاء، والبقاء يرجع إلى مقارنة الوجود والأزمنة، والمقارنة نسبة ~~لا وجود لها في الاعيان، فلعل مالكا يقول في هذه كذلك إذا حلف بها أحد، ولم ~~يصرح مالك في هذه الصفات بشيء (¬30). # قال شهاب الدين: ولكنه قد يقال هذا بطريق التخريج، ثم قال: # يقع الفرق من حيث الأزلية والأبدية، أن الأزلية اقتران الوجود بجميع ~~الأزمنة المتوهمة إلى غير نهاية من حيث ما تقدم، والأبدية اقتران الوجود ~~بجميع الأزمنة المستقبلة، فالأزل والأبد متباينان لا يجتمعان، فكان الأبد ~~فيه معنى التجدد، فلا ينعقد اليمين بها، والأزل إن جوزتم اليمين به، بمعنى ~~القدم، يلزم عليه أن من حلف بقدم العالم من حيث قدمه يلزمه الكفارة، وذلك ~~باطل. PageV01P455 # قلت: التخريج على أقوال الفقهاء رده أبو الطاهر بن بشير، وقال: العلماء ~~في جوازه والقول به من حيث كلام المعصوم، بينهم فيه خلاف، فكيف يسوغ أن ~~يقال به في كلام غير المعصوم. # القسم الثالث، الصفات السلبية كقولنا: ليس بجسم ولا جوهر وما أشبه هذا، ~~فقال ms226 شهاب الدين رحمه الله: هذه السلوب منها قديم ومحدث. فالقديم نحو ليس ~~له شريك ولا هو بجوهر، والحادث نحو عفوه بعد تحقق الجناية، وكذلك حلمه ~~تعالى تأخير العقوبة بعد تحققها، والجناية حادثة، فما يترتب عليها حادث. ~~فأما القديم من هذا القسم، فهو أقرب لانعقاد اليمين بها، لأنها قديمة ~~متعلقة بالله، لا سيما إذا كانت الاضافة في اللفظ إلى الله، بخلاف أن يقول: ~~وسلب الشريك، فإنها بعيدة من انعقاد اليمين، والحادثة تبعد عن انعقاد ~~اليمين بها أكثر، قال شهاب الدين: ولم أجد في هذه المواطن نقلا (¬31) # القسم الرابع من صفات الله تعالى، الصفات الفعلية، كقوله: وخلق الله، ~~ورزق الله، وعطاء الله، ونحو ذلك (¬32)، فالحلف بهذه الصفات منهي عنه، ولا ~~يوجب كفارة إذا حنث (¬33). وهنا مسائل: PageV01P456 # المسألة الأولى، قال ابن يونس: قال أصحابنا: معاذ الله ليست يمينا، إلا ~~أن يريد اليمين. وقيل: معاذ الله، وحاشى الله، ليستا يمينين مطلقا. لأن ~~المعاذ من العوذ، وحاشا الله، التنزيه إليه، فهما فعلان محدثان. # وقال شهاب الدين: ثم إذا أراد الحلف بمعاذ الله، فإما أن ينصب أو يرفع أو ~~يخفض، فإن نصب كان التقدير ألزم نفسي معاذ الله، وإن رفع فتقديره: معاذ ~~الله قسمي، وإن خفض فعلى حذف حرف القسم. قال: والقسم بهذا إما بالنية أو ~~بالعرف، وإلا ما يكون قسما، فإن الخبر لا يكون إنشاء إلا بنقل. # قلت: وذكره هنا أن معاذ من العوذ، لا أدري هل يريد معاذ المعجم أو غيره، ~~فإن كان أراد المعجم فباطل أنه من العود الذي هو الرجوع، والأقرب للفصل أنه ~~أراد المعجم (¬34). # وقال سيبويه في معاذ المعجم، كأنه حيث قال: معاذ الله، قال عياذا بالله، ~~وعياذا تنصب على أعوذ بالله عياذا، ولكنهم لم يظهروا الفعل هنا. وإذا كان ~~هكذا فالرفع في معاذ الله المذكور لا يصح لأنه مما التزمت العرب فيه النصب. ~~وأما الخفض فلا يجوز بحال، كان المعجم أو غيره، لأن حذف حرف الجر الذي هو ~~حرف القسم، وخفض المقسم به إنما يكون في الاسم الكريم اسم الجلالة ms227 فقط. # قال شهاب الدين: وأما حاشا الله، فمعناه، براءة الله، أي براءة منه لله ~~تعالى. ويحتمل هذا أن يكون كناية عنه، وأن يراد به الكلام القديم، ويصح ~~إضافته باللام لله تعالى، فإن الله تعالى ينزه نفسه بكلامه النفساني، فإن ~~وجدت نية لذلك أو عرف يقوم مقامها وجبت الكفارة، وإن لم يوجد ذلك لم تجب ~~الكفارة، PageV01P457 # فحاشا الله يحتمل وجهين، كما أن معاذ الله يحتمل أن يراد بها إعاذة الله ~~وصفاته العلا، فإن معاده من العود، وإليه يرجع الأمر كله، غير أن ابن يونس ~~لم ينقل إيجاب الكفارة مع النية إلا في معاذ الله خاصة (¬35). # المسألة الثانية، هاهنا ألفاظ اختلف في مدلولها، هل هو قديم يجوز الحلف ~~به ويلزم به الكفارة، أو هو محدث فلا يجوز الحلف به ولا يلزم به الكفارة؟ . ~~وهذه الألفاظ هي غضب الله ورحمته، ورضاه ومحبته، ومقته وبغضه ورأفته، ونحو ~~ذلك من الألفاظ التي يمتنع حملها على الله. ويتعين أن المراد بها المجاز. ~~واختلف في المجاز المراد بها (¬36)، فقال أبو الحسن الأشعري: الراد بهذه ~~الأمور إرادة الإحسان لمن وصف بذلك من الخلق، من صفة الرحمة ونحوها، أو ~~إرادة العقاب لمن وصف بذلك من الخلق في لفظ الغضب ونحوه. وقال القاضي أبو ~~بكر الباقلاني: المراد بذلك أن الله تعالى يعاملهم معاملة الراحم والغاضب، ~~فيكون المراد الاحسان نفسه أو العقاب نفسه. فأبو الحسن يرد ذلك إلى معنى ~~قديم، والقاضي إلى معنى حادث. وياتي في القرآن مواضع يتعين فيها مذهب الشيخ ~~أبي الحسن، ومواضع يتعين فيها مذهب القاضي، ومواضع تحتمل المذهبين (¬37). # فقوله تعالى: "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما" (¬38). ظاهر فيه مذهب PageV01P458 # أبي الحسن، وقوله تعالى: "هذا رحمة من ربي" (¬39)، إشارة إلى مذهب ~~القاضى. والمحتمل كقوله تعالى: "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم" ~~يحتمل إرادة الاحسان والاحسان نفسه (¬40). # قال شهاب الدين: ومذهب الشيخ أقرب من مذهب القاضي، لأن علاقة المجاز عنده ~~أقرب. فعلى مذهب الشيخ يجوز الحلف بها، وعلى مذهب القاضي لا يجوز الحلف ~~بها، ولا كفارة. # المسألة الثالثة: قال ms228 ابن يونس: الحالف برضي الله تعالى ورحمته وسخطه، ~~عليه كفارة واحدة، يعني لأنه كرر الحلف بصفة واحدة، وهي الإرادة. وهذا ~~الحكم مبني على مذهب الشيخ أبي الحسن (¬41)، قال: بخلاف علم الله وقدرته ~~وإرادته، فإنه يختلف فيه، هل تتعدد الكفارة أم لا؟ بناء على أن قاعدة ~~الايمان التأكيد حتى يريد الانشاء، بخلاف تكرير الطلاق (¬42). أو قاعدة ~~الجميع الانشاء حتي يريد التاكيد. (¬43) ثم لزوم الكفارة على ما قال ابن ~~يونس، إنما يرد إذا PageV01P459 # نوى اليمين بالقديم، فإن الزام الكفارة بمجرد هذه الألفاظ من غير نية ~~خلاف القواعد (¬44). # المسألة الرابعة: السائل عن مثل هذه الصفات بأنها أزلية أو حادثة، جوابه ~~بأنها أزلية على مذهب أبي الحسن، لأن المراد بها الإرادة، وبأنها حادثة على ~~مذهب القاضي (¬45). PageV01P460 # المسألة الخامسة: مقتضى ما قاله رحمه الله في قوله: علي ميثاق الله ~~وكفالته من حيث لزوم الكفارة، إما من حيث العرف الناقل عن وضعها إلى ما ~~يوجب الكفارة، وإما من حيث النية، يجري هنا، كأن يقول: علي رزق الله (¬46)، ~~إذا تقرر أن جميع ما تقدم من الالفاظ السبعة أنه إنما تجب بها الكفارة ~~للحمل على معنى عرفي وجد فيها، نقلها عن أصل وضعها، أو بسبب النية. وإن لم ~~يكن أحد هذين الامرين فلا كفارة، وذلك معتبر هنا، كما كان معتبرا هنالك ~~(¬47). PageV01P461 # القسم الخامس: من صفات الله تعالى الجامعة (47 م) لجميع ما تقدم من ~~الأقسام الأربعة، وهي عزة الله، وجلاله، وعظمته، وكبرياؤه، ونحو ذلك. # وذلك لأنك إذا قلت: جل تعالى، فلك أن تقول: جل بكذا، فيدخل فيه حميع ~~الصفات الثبوتية. وإذا قلت: جل عن كذا، دخل فيه جميع الصفات السلبية، ثم ~~يشمل الصفات القديمة والحادثة من الثبوتية والسلبية (¬48)، وكان الحلف PageV01P462 # بها يوجب الكفارة لاشتمالها على ما يوجب وعلى ما لا يوجب (¬49). # وهاهنا ثلاث مسائل. # المسألة الأولى: إذا قال القائل: سبحان من تواضع كل شيء لعظمته، هل يجوز ~~هذا أم لا؟ فقال بعض فقهاء العصر: لا يجوز هذا الاطلاق، لأن عظمة الله ~~تعالى صفته، والتواضع للصفة عبادة لها، وعبادة ms229 الصفة كفر، بل لا نعبد (¬50) ~~إلا الله تعالى، وذلك الذات الموصوفة بصفات الجلال. # وقال قوم: يجوز هذا الاطلاق، وهو الصحيح، لأن عظمته تشمل الذات وسائر ~~الصفات (¬51). # قلت: إن أراد ب (تشمل أو تجمع) كما قال في كتابه شهاب الدين، أن العظمة ~~تدل على الذات والصفات فذلك باطل، فإن الله اسم دال على تلك المعاني ~~بالوضع، والعظمة اسم دال على معنى واحد من تلك المعاني التي دل عليها الله، ~~وإن أراد أن العظمة تصدق على كل عظمة، سواء كانت عظمة الذات أو عظمة الصفات ~~فقول صحيح، ولم يكن الإشكال الذي قاله القائل منفصلا من PageV01P463 # حيث إنها عبادة لصفة من الصفات. وقد قال شهاب الدين: إن أطلق هذا اللفظ ~~وأراد به صفة من الصفات فهو كفر (¬52). قال شهاب الدين: وإن أراد PageV01P464 # بالتواضع غير العبادة، وهو القهر والانقياد لإرادة الله تعالى وقضائه ~~وقدرته فالمعنى صحيح، ولا يلزم منه شيء (¬53). PageV01P465 # المسألة الثانية: أن هذه الصفات، تارة تكون بلفظ التذكير، نحو جلال الله، ~~وتارة تكون بالتأنيث نحو عزة الله وعظمته. # ثم عزة الله تستعمل مذكرا ومؤنثا، بخلاف عظمة الله ما ينطق بها إلا ~~مؤنثا. والعرب معلوم من لسانها أن تاء التأنيث إذا لحقت المصدر أفادته ~~الوحدة كقوله: ضربته ضربا، ثم تقول: ضربة. فالمذكر كأنه يعم جميع أنواع ~~العز، والمؤنث كأنه اسم لنوع من أنواع العز، فإذا عم اجتمع المعنى القديم ~~والحادث، وكان على حسب ما مضى، وإذا لم يعم يحتمل أن يراد به العز الذي لا ~~نظير له في مخلوقاته، فهو معنى قديم، فيصح الحلف به، ويحتمل أن يراد به ~~النوع الآخر من العز الذي يوجد في المخلوق فلا يصح الحلف به (¬54) # المسألة الثالثة: قال عبد الحق في تهذيب الطالب: الحالف بقوة الله وعظمته ~~وجلال الله، عليه كفارة واحدة. ووجه ذلك أنه إنما حلف بمجموع الصفات ~~المتعددة، والمجموع شيء واحد لا أشياء كثيرة، فكانت الكفارة واحدة ولم ~~يتعرض للزوم. ووجهه أنها اشتملت على الموجب وعلى غير الموجب، فتجب الكفارة ~~للموجب. # قلت: هذا التوجيه يوجب ألا ms230 تكون الكفارة واحدة، وهو مخالف لقوله: المجموع ~~واحد، فلذلك اتحدت الكفارة (¬55)، والله أعلم. PageV01P466 ### || CHECK القاعدة الثالثة: أقرر فيها ما يوجب الكفارة من أسماء الله تعالى إذا حلف بها الحالف وما لا يوجبها # القاعدة الثالثة: (¬56) # أقرر فيها ما يوجب الكفارة من أسماء الله تعالى إذا حلف بها الحالف وما ~~لا يوجبها. # القسم الأول: ما وضع إسما للذات فقط، وهو الله تعالى، وهذا هو الصحيح. # القسم الثاني: ما وضع للذات مع مفهوم زائد وجودي قائم. بذاته سبحانه، نحو ~~عليم وقدير. # القسم الثالث: ما وضع للذات مع مفهوم زائد وجودي خارج عن الذات كخالق ورازق. # القسم الرابع: ما وضع للذات مع مفهوم زائد عدمي، نحو قدوس (¬57). PageV01P467 # القسم الخامس: ما وضع للذات مع نسبة وإضافة كالباقي (¬58). # ثم الأسماء أيضا تنقسم بحسب ما يجوز إطلاقه إلى أربعة أقسام: # القسم الأول: ما ورد السمع به ولا يوهم نقصا نحو العلم، فيجوز إطلاقه ~~إحماعا. # القسم الثاني: ما لم يرد السمع به وهو يوهم نقصا نحو علامة ومتواضع، فإن ~~المتواضع يوهم ذلة، وعلامة فيه نقص للتأنيث وما أشبه هذا. # القسم الثالث: ما ورد السمع به وهو يوهم نقصا، فيقصر على محله نحو ماكر وخادع. # قلت: هذه الأقسام الثلاثة قال فيها شهاب الدين رحمه الله: # لم أعلم في هذه الأقسام الثلاثة خلافا، وكان فيما ذكره في القسم الثالث ~~أنه يقتصر به على محله، وأنه جاء للمقابلة كقوله: {ويمكرون ويمكر الله ~~والله خير الماكرين} (¬59). # ورأيت صاحب الشعب الشيخ أبا محمد عبد الجليل القصري رحمه الله ذكر في ~~الأسماء التي له ماكرا وخادعا، وظاهر كلامه فيها أنها تطلق لا ما قاله شهاب ~~الدين. ورأيت للامام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير له في قوله تعالى: ~~"ومكروا ومكر الله، والله خير الماكرين" (¬60) تفسيرا حسنا فسر لنا به PageV01P468 # كل ما جاء مشكلا من هذا النوع فقال: إن المكر في حق المخلوق هو من حيث ~~الغاية والسبب. فمن حيث الغاية، الظفر بالممكور من حيث لا يشعر, ومن حيث ~~السبب، العجز عن أخذه جهارا. قال: ms231 والمكر بالنسبة إلى الله تعالى هو من حيث ~~الغاية لا من حيث السبب. وعلى هذا الذي قاله، فقد ارتفع النقص من مقتضى هذه ~~الأسماء وورد بها النص، فهى جائزة، والله أعلم. # قال شهاب الدين: # القسم الرابع: ما لم يرد السمع به وهو غير موهم فلا يجوز إطلاقه عند ~~الشيخ أبي الحسن الاشعري. وهو مذهب مالك وجمهور الفقهاء، ويجوز إطلاقه عند ~~القاضي أبي بكر الباقلاني. نحو ياسيدنا، هل يجوز إطلاقه؟ قولان. # ومدرك الخلاف هل يلاحظ انتفاء المانع، وهو الإبهام ولم يوجد، فيجوز، أو ~~نقول: الاسماء توقيفية، وهو الصحيح؟ فإن مخاطبة أدنى الملوك يفتقر إلى ~~معرفة ما أذنوا فيه من أسامي، وأيضا فهى قاعدة الادب، والأدب مع الله ~~متعين، لا سيما في مخاطباته. ثم إن لفظ السيد ذكر زكي الدين عبد العظيم، ~~المحدث - رحمه الله - أنه ورد حديث في لفظ السيد، فيجوز اطلاقه على ~~المذهبين، وقس على # هذه المثل. # قال الشيخ أبو الطاهر بن بشير: فكل ما جاز إطلاقه جاز الحلف به وأوجب ~~الكفارة، وما لا يجوز إطلاقه لا يجوز الحلف به، ولا يوجب الحلف به كفارة. ~~وهاهنا ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: قال أصحابنا: من حلف باسم من أسماء الله تعالى التي يجوز ~~اطلاقها عليه تعالى وحنث، لزمته الكفارة. وقال الشافعي والحنابلة: أسماء ~~الله تعالى قسمان: منها ما هو مختص به تعالى، وهو صريح في الحلف كقولنا: ~~والله، والرحمان، فهذا ينعقد به اليمين بغير نية. ومنها ما لا يختص به ~~تعالى كالحكيم PageV01P469 # والعزيز والرشيد والقادر والمريد والعالم، فهي كنايات لا تكون يمينا إلا ~~بالنية، لأجل التردد بين الموجب وغير الموجب (¬61). # ولنا عليه جواب وهو أن القاعدة أن الألفاظ المفردة قد تبقى على معناها ~~اللغوي، وينقل أهل العرف المركب من المفردين لبعض أنواع ذلك الجنس كما قلنا ~~في لفظ الرؤوس، تصدق على رؤوس جيع الحيوانات، ولفظ الأكل يصدق على كل فرد ~~من أفراد الأكل في أي مأكول كان. وإذا ركبنا هاتين اللفظتين فقلنا: والله ~~لا أكلت رؤوسا، وأكلت رؤوسا، لا يفهم أحد إلا ms232 رؤوس الأنعام دون غيرها، بسبب ~~أن العرف نقل هذا التركيب لرؤوس خاصة دون بقية الرؤوس، فذلك لفظ العليم ~~والقدير والمريد يصدق على كل عالم وقادر ومريد، ومع ذلك فقد نقل أهل العرف ~~قولنا: وحق العليم وغير ذلك من الأسماء إلى خصوص أسماء الله تعالى، فهو من ~~المركبات المنقولة لا يفهم أحد منها غير ذلك. # قال شهاب الدين: وهذا الجواب حسن من حيث الجملة، غير أنه لا يطرد في جيع ~~الأسماء، وإنما يستقيم في الأسماء التي جرت العادة بالحلف بها، وما لم تجر ~~العادة بالحلف به كالحكيم والرشيد فلا يتصور ذلك بحسبها. ولعل كثيرا من ~~الأسماء لا يعلم كثير من الناس أنها من أسماء الله تعالى (¬62). # فإن قيل: الحيف بها يبين أنها من أسماء الله لأن عادة الناس ذلك، قلنا: ~~وقد يحلفون بغير أسماء الله كحلفهم بنعمة السلطان وآبائهم، وحياة زيد وما ~~أشبه PageV01P470 # ذلك. فإذا لم يكن استعمالهم لبعض الأسماء كثيرا بقي الحال فيها على حكم ~~اللغة، فيكون لفظها صالحا للقديم والحادث (¬63). # المسألة الثانية، قال صاحب الخصال الأندلسي: يجوز الحلف بقولك: باسم الله ~~لأفعلن، وتجب بذلك الكفارة عند الحنث. # قال شهاب الدين: وهذه المسألة فيها غور، بسبب أن الاسم هاهنا، إن أريد به ~~المسمى استقام الحكم، وإن لم يرد به المسمى فقد حكى ابن السيد البطليوسي أن ~~العلماء اختلفوا في لفظ الإسم، هل هو موضوع للقدر المشترك بين الأسماء ~~فمسماه لفظ، أو وضع في اللغة للقدر المشترك بين المسميات فلا يتناول إلا ~~مسمى؟ قال: وهذا هو تحقيق خلاف العلماء في أن الاسم هو المسمى أم لا؟ وأن ~~الخلاف إنما هو في لفظ الاسم الذي هو ألف، سين، ميم، وأما لفظ نار وذهب فلا ~~يصح أن يقول عاقل: إن لفظ نار هو عين النار حتى يحترق فم من ينطق بهذا اللفظ. # وإذا فرعنا على هذا وقلنا: الاسم موضوع للقدر المشترك بين الاسماء، وأن ~~مسماه لفظ، فينبغي ألا تلزم به كفارة، ولا يجوز الحلف به كما لو قلنا: ورزق ~~الله، فإن إضافة المحدث ms233 إلى الله لا يصيره مما يجوز الحلف به، وإن قلنا: هو ~~موضوع للقدر المشترك بين المسميات، والقاعدة أن الدال على الأعم غير دال ~~على الأخص، وما يكون كذلك لا يحلف به، ولا يكون قسما إلا بنية أو عرف PageV01P471 ### || CHECK القاعدة الرابعة: نقرر فيها ما يدخله المجاز والتخصيص مما لا يدخله على الجملة ليمتنع، والمراد من ذلك الأيمان، فنقول # ناقل. ولا واحد منهما، فلا تجب كفارة إذ لم يتعين صرف اللفظ لجهة الله (¬64). # المسألة الثالثة (¬65)، الألف واللام في أسماء الله تعالى للكمال. # وهذا، كقولهم: زيد الرجل وتريد الكامل في الرجولية. فمعنى الرحمان، ~~الكامل في الرحمة، وكذا بقية الاسماء. # القاعدة الرابعة: (¬66) # نقرر فيها ما يدخله المجاز والتخصيص مما لا يدخله على الجملة ليمتنع، ~~والمراد من ذلك الأيمان، فنقول: # النصوص هي التي لا تقبل المجاز ولا التخصيص، والظواهر تقبلهما. # ثم النصوص قسمان: # القسم الأول: أسماء الأعداد، نحو الخمسة والعشرة وسائر أسماء الأعداد) ~~(¬67). PageV01P472 # القسم الثاني: الإسمان الكريمان: الله والرحمان، لا يصدقان على غيره جل ~~وعلا. فالقسم الأول منع من المجاز والتخصيص فيه وضع اللغة. والقسم الثاني ~~منع من ذلك وضع الشرع. والمجاز إذا نظر أعم من التخصيص، فكل تخصيص مجازه ~~وليس كل مجاز تخصيصا. فالتخصيص كأن يريد بالعشرة شبهها، وذلك العشر (بضم ~~العين والشين) وبالخمسة الخمس. # وأما الظواهر فهي ما عدا هذين القسمين من العمومات نحو المشركين، وأسماء ~~الاجناس نحو الأسد وغيره، فالمجاز والتخصيص جائزان فيها. # وعلى ما قلناه سؤال، وهو أن القرآن استعمل اسم العدد مجازا كقوله تعالى: ~~"إنه تستغفر لهم سبعين مرة". قال العلماء: المراد الكثرة كيف كانت. وكذلك ~~قوله تعالى: "سبعون ذراعا" أي طويلة جدا، وأهل العرف يقولون: سألتك ألف مرة ~~فما قضيت لي حاجة، ولا يريدون خصوص الألف (¬68)، وهذا يخالف ما عليه ~~الفقهاء من أن المجاز لا يدخلها. # وعلى صحة القاعدة فهنا ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: إذا حلف ليعتقن ثلاثة أعبد اليوم، فأعتق عبدين وقال: ~~أردت بذلك اللفظ هذا لم تفده النية، وحنث إن خرج اليوم ولم يعتق الثلاثة (¬69). # المسألة ms234 الثانيه: إذا قال: والله لأعتقن عبيدي، وقال: أردت بعضهم أو أردت ~~دوابي أو أردت بالبيع العتق أفاده ذلك كله (¬70). PageV01P473 ### || CHECK القاعدة الخامسة: أقرر فيها ما تكفي فيه النية في الأيمان، وما لا تكفي # المسألة الثالثة: إذا قال: والله لأعتقن ثلاثة عبيد، ونوى به بيع ثلاث ~~دواب صح، لأن المجاز في المعدود لا في العدد. ونظير هذه المسألة انت طالق ~~ثلاثا، ويريد بالثلاث اثنتين أو واحدة، لا يفيده ذلك، وإن قال: أردت أنك ~~طلقت ثلاث مرات من الولد، أفاده ذلك. # وقد أشكل ذلك على بعض الفقهاء فقال: أثرت النية في الكل ولم تؤثر في ~~البعض، فإن النية أبطلت الطلقات الثلاث كلها، فأولى أن يبطل بعضها. وجوابه ~~أن النية في الأعداد هي لا تفيد، وفي المعدود تفيد. # ثم إذا تبين هذا في القسم الواحد من القسمين اللذين في النص، فالقسم ~~الثاني أيضا الذي هو لفظ الله والرحمان كذلك لا تفيد النية فيه شيئا بأن ~~يدعي وجها من وجوه المجاز، لما تقدم من أن المجاز والتخصيص لا يدخلان النص ~~على الإطلاق، بخلاف غيرهما من الأسماء فإنها ليست نصوصا. # القاعدة الخامسة: (¬71) # أقرر فيها ما تكفي فيه النية في الأيمان، وما لا تكفي، فأقول: # إعلم أن النية تكفي في أشياء، ولا تكفي في أشياء. # فأما ما تكفي فيه فذلك أشياء: PageV01P474 # فها تقييد المطلقات، كما إذا حلف ليكرمن رجلا وينوي به زيدا، فلا يبرأ ~~بإكرام غيره، لأن رجلا مطلق، وقد قيد بخصوص زيد، فصار معنى اليمين لأكرمن ~~زيدا (¬72). # ومنها تخصيص العمومات، كقوله: والله لا لبست ثوبا، وينوي إخراج الكتان من ~~يمنيه، فيصير هذا العموم مخصوصا بهذه النية (¬73)، ومن تخصيص العمومات أن ~~يقول: كل حلال، علي حرام، فينوي محاكاة زوجه (¬74). # ومما يكتفى فيه بالنية ولكنه على خلاف، ما دل اللفظ عليه التزاما، قالت ~~الحنفية: لا تؤثر. النية فيه تقييدا ولا تخصيصا، وقالت بقية الفرق: تؤثر ~~فيه كالمطابقة (من غير فرق). # وهذا مثل قول القائل: والله لا أكلت، فقالت الفرق الشافعية والمالكية: ~~يجوز أن ينوى مأكولا معينا، فلا ms235 يحنث بأكل غيره. وقالت الحنفية: لا يجوز ~~دخول النية هاهنا، وإن نوى بطلت نيته وحنث بأي ماكول أكله، فإن اللفظ إنما ~~دل مطابقة على نفي الأكل الذي هو المصدر، ومن لوازم المصدر ماكول ما، PageV01P475 # وذلك الماكول لم يلفظ به، فلا يجوز دخول النية فيه، لأنه مدلول التزامي ~~(¬75). واحتجوا بأشياء. # منها أن الاستقراء دل على أن النية لا تدخل إلا فيما دل اللفظ عليه ~~مطابقة. واعتبار النيات في الألفاظ أمر يتبع اللغة، فكما لا تجوز النية في ~~صرف أسماء الأعداد لغة، كذلك هنا هنا لا يجوز لغة. # واحتج المالكية والشافعية بأشياء: # منها أنا أجمعنا على ما إذا قال: والله لا أكلت أكلا، أنه يصح أن ينوي ~~بعض المآكل ويخرج البعض بنيته، مع أن أكلا مصدر، وأحمع النحاة على أن ~~التصريح به بعد اللفظ بالفعل إنما هو للتأكيد نحو ضربت ضربا، والتأكيد - ~~حقيقة - تقوية المعنى الأول من غير زيادة، وإلا كانت الأحكام الثابتة معه ~~ثابتة قبله، والثابت معه اعتبار النية، فالثابت قبله اعتبار النية وهو ~~المطلوب. # ومنها أن النية اعتبرت في المطابقة إجماعا مع قوة المعارض، فأولى أن ~~تعتبر مع ضعف المعارض في دلالة الالتزام بطريقة الأولى. وإنما قلنا: إن ~~المطابقة أقوى معارضة للنية، لأن المطابقة هي الأصل المقصود بوضع اللغة، ~~وغيره إنما يفيده اللفظ تبعا لها، والأصل أقوى من التابع. # ومنها أن قالوا: وجدنا الاستثناءات في لسان العرب دخلت على العوارض ~~الخارجة عن المدلول المطابق واللازم، ولفظ الاستثناء إنما هو فرع عن إرادة ~~المعنى الذي لأجله سيق الاستثناء، فإن اللفظ تبع لإرادة المعنى، فإنه يقصد ~~به إفهام PageV01P476 # السامع ما في نفس المتكلم، فمتى دخل الاستثناء في المدلول التزاما دل ذلك ~~على دخول النية قبله في المدلول الالتزامي (¬76). # وبيان دخول الاستثناء في المدلول التزاما أو بطريق العرض أشياء: # منها قوله تعالى: "لتاتنني به إلا أن يحاط بكم". (¬77) هذا استثناء من ~~الأحوال العارضة أو اللازمة لمعنى الإتيان. والمعنى لتاتنني به في كل حال ~~من الحالات إلا في حالة الاحاطة بكم فإني لا ألزمكم ms236 الإتيان به فيها لقيام ~~العذر حينئذ. # ومنها: "ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوة" (¬78). والمعنى لا ~~ياتيهم في حالة من الحالات، والأحوال أمور خارجة عن المدلول المطابقي. وإذا ~~كانت خارجة، فإن كانت الاحوال لازمة فقد دخلت النية في المدلول التزاما. ~~وإن كانت عارضة فقد دخلت النية في العوارض، وإذا دخلت في العوارض دخلت في ~~اللوازم بطريق الأولى ولا بد (¬79)، وهذه الادلة ترد ما قالوه أولا من دليل ~~الاستقراء، فصح ما قالته المالكية، والله أعلم. # ومما يكتفى فيه بالنية أيضا تعميم المطلقات، وصورته أن يقول: # والله لأكرمن أخاك، وينوي بذلك جميع اخوتك، فإن قوله: "أخاك"، مطلق، فإذا ~~أراد جميع الإخوة فقد عمم المطلق (¬80)، ومثله قوله تعالى: PageV01P477 # "ثم يخرجكم طفلا"، فالمراد به جميع الاطفال على سبيل العموم، إذ جميعنا لا # يخرج طفلا واحدا، (¬81). # فإذا ورد هذا المطلق في كتاب الله تعالى، والمراد به العموم، فمن نوى ~~تعميمه في اليمين لزمه. فإن كان في سياق الثبوت لا يبرأ إلا بحصول الفعل في ~~جميع أفراد ذلك العموم، وإن كان في سياق النفي حنث بواحد من ذلك العموم، ~~وانحلت اليمين بأي فرد حنث فيه، مع أن سياق النفي، اللفظ فيه عام. فإن ~~النكرة في سياق النفي تعم، وإنما يظهر أثر ذلك في سياق الثبوت خاصة (¬82). # ومما يكتفى فيه بالنية تعيين فرد من أفراد اللفظ المشترك بقوله: والله ~~لأنظرن إلى عين، ويريد بهذا اللفظ أحد مسمياته، وذاك العين الباصرة، فلا ~~يبرأ إلا برؤيته لها (¬83). # ومن ذلك أيضا صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه بالنية، كقوله: # والله لأضربن أسدا، ويريد به رجلا شجاعا. فلا يبرا إلا بمجازه (¬84). هذا ~~القسم الاول. PageV01P478 # وأما ما لا يكتفى به بالنية، فنية الاستثناء بمشيئة الله. وسبب عدم ~~تأثيرها أن قوله عليه الصلاة والسلام: (من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف" ~~(¬85). يقتضي أن الاستثناء بالمشيئة سبب رافع لحكم اليمين، لأن القاعدة أن ~~ترتب الحكم على الوصف يقضي عليه ذلك الوصف لذلك الحكم وسببيته. وهو هنا قد ~~رتب الشارع - صلوات الله عليه ms237 - حكم ارتفاع اليمين على المشيئة (¬86)، وإذا ~~كان كذلك، والقاعدة الشرعية أن المسببات يتوقف وجودها على وجود أسبابها، ~~وأن القصد إليها لا يقوم مقامها، فلهذا لم تقم النية مقام الاستثناء بمشيئة ~~الله في حل اليمين. قال اللخمي: وعلى القول بانعقاد اليمين بالنية يصح ~~الاستثناء بالنية من غير لفظ المشيئة. PageV01P479 ### || CHECK القاعدة السادسة: . أقرر فيها الفرق بين مخالفة النهي، لم كان يقتضي التكرار ومخالفة اليمين لا يقتضي التكرار # ومما لا تصح فيه النية أيضا أن يقول: والله لأعطينك ثلاثة فى دراهم، ~~فينوي إلا درهما واحدا. وإنما لم تكف النية، لما تقدم من أن المجاز لا يدخل ~~النصوص (¬87). # ووقع الخلاف في قولك: لقيت القوم، وأنت تريد إلا فلانا، فقيل: لاتؤثر ~~النية هاهنا من حيث إن النية لا تعتبر في نزولها منزلة اللفظ المخرج للبعض، ~~فيكون اللفظ هو المخرج. وقيل: تؤثر، لأن الاخراج بها كما هو باللفظ لا أنها ~~عوض اللفظ، واللفظ هو المخرج. والمقصود منهما حاصل على السواء، والله أعلم. # القاعدة السادسة: (¬88). # أقرر فيها الفرق بين مخالفة النهي، لم كان يقتضي التكرار ومخالفة اليمين ~~لا يقتضي التكرار # وهما قد اشتركا في العموم، فإن النهي يقتضي العموم، والنفي يقتضي العموم، ~~فأنت إذا قلت: لا تضرب زيدا، متى وقع ضربه تكرر الإثم بتكرار الضرب، فإذا ~~قلت: والله لا أضرب زيدا، فإن ضربته مرة فقد لزمتك الكفارة وانحلت اليمين ~~بحيث لا كفارة بعد ذلك تلزم فيها، فأقول: PageV01P480 # لا شك أن العموم في الوجهين، ولكن الفرق متى وقع اختلاف الحكم، أن الإثم ~~مترتب على وقوع المفسدة، والمفسدة تتكرر بتكرار المنهي عنه، وأما الكفارة ~~فهي مرتبة على وضع الشرع لها وبالوجه الذي وضعها عليه، والشارع إنما وضعها ~~مرتبة على الحنث الذي هو نقيض الفعل المنفي العام، والنقيض له جزئي. ولما ~~أوقعها على ذلك لم تتكرر كما لا يتكرر الشيء المرتب على الشرط بحرف إن، كأن ~~يقول: إن دخلت الدار أكرمك، فإن وقع هذا مرة لزم الإكرام، ثم لا يلزم بعد ~~ذلك لأنها لا عموم فها (¬89) فكذلك مسألتنا إنما ms238 رتبت الكفارة على ما قلناه ~~لا على الفعل العام ولا على تأكيده باليمين، بل على الحنث، وهذا لأن الثبوت ~~المناقض لذلك هو مطلق الثبوت. فإذا حصل لزمت الكفارة، والمطلق يخرج على ~~عهدته بصورة واحدة إجماعا كإخراج شاة من أربعين. # وأيضا فيصح أن يقال: الكفارة لو كانت تتكرر بتكرر المخالفات لليمين لشق ~~ذلك على المكلفين، والحرج غير موجود في الشريعة. وتحقيق الحرج بأن ينظر إلى ~~حالة الأوبة والرجوع إلى الله، فإذا ذلك لا يبرئه إلا الكفارات المتعددة، ~~وفي ذلك حرج، وربما كان ذلك مانعا من الرجوع إلى التوبة وإصلاح ما مضى. ~~وأما الآثام فهي - وإن تكررت - إذا كان الرجوع إلى الله، التوبة تسقطها ~~بأجمعها، وذلك الندم عليها، وعمارة الوقت بضدها من الخير، ولا خفاء ~~بتيسيرها. # فإذا تقرر لم كان أمر الأيمان لا تتكرر فها الكفارات بتكرر المخالفات، ~~وبان وجه الفرق بينهما وبين النهي في تكرر الآثام، فاعلم أنه وقعت صورة ~~اختلف العلماء في بعضها أو في كلها، وهي الحنث للنسيان أو للجهل أو ~~للإكراه. فمذهبنا اعتبار الحنث في هذه الأحوال الثلاثة. ووافقنا الشافعي ~~وأبو حنيفة وأحمد PageV01P481 # ابن حنبل على الإكراه على اليمين، وخالفنا أبو حنيفة في الإكراه على ~~الحنث، ووافقنا في النسيان والجهل. # فأما من قال بأن لا حنث في الأحوال الثلاث فوجهه أن الأيمان إنما وضعت ~~للحنث على الموافقة والرد عن المخالفة. وهذا المعنى معتبر عند العلم والذكر ~~وعدم الإكراه، فلا حنث في الأحوال الثلاثة. # وأما من يقول: الحنث في الكل، فلأن المعتبر عنده اليمين بأى وجه حصلت، ~~وهي حاصلة من غير اعتبار للقصد باليمين. فلا حنث، أو مخالفة فيقع الحنث. ~~ومن يقول بالفرق بين الإكراه والحالتين الأخريين، فلأنه يقول: المعتبر في ~~المخالفة الفعل المكتسب بطريق الاختيار، إذ الحلف وقع على الفعل المختار ~~المكتسب، فيحنث في النسيان، ومع الجهل، ولا يحنث مع الإكراه (¬90). # وقال شهاب الدين رحمه الله: الأولى من هذه الأقوال قول الشافعي، وهو أن ~~لا حنث مع النسيان ومع الجهل ومع الاكراه، قال: وهذا أحد الاقوال عندنا، ~~بسبب ms239 أن الباعث على الحلف للحالف إنما هو أن تكون اليمين حاثة له على ~~الترك، وإلا كان يكفيه العزم على عدم الفعل من غير يمين (¬91). # وإنما أقدم على اليمين ليكون استحضارها في نفسه مانعا من الإقدام ~~والإحجام، فلم تكن اليمين موضوعة لحالة النسيان ولا لحالة الجهل ولا لحالة ~~الإكراه (¬92) والله أعلم. PageV01P482 ### || CHECK القاعدة السابعة: أقرر فيها الفرق بين ما تعذر عقلا من المحلوف عليه وما تعذر شرعا أو عادة # تنبيه: إذا قلنا: إن الإكراه على الحنث يمنع من لزوم موجب اليمين، فأكره ~~على أول مرة من الفعل ثم فعله مختارا، يحنث، قاله ابن أبي زيد: وهو مقتضى ~~الفقه، بسبب أن الاكراه لم يندرج في اليمين، فالواقع بعد ذلك بالاختيار هو ~~أول مرة صدرت منه مخالفة اليمين، والأولى لا عبرة بها. # ومثل هذه المسألة إذا حلف بالطلاق لا يكلم زيدا، فخالع امرأته وكلمه، لم ~~يلزمه بهذا الكلام طلاق. فلو رد امرأته وكلمه حنث عند مالك رحمه الله، لأنه ~~قصد بالحلف بالطلاق أن يحثه الطلاق على عدم كلامه بسبب أنه يلزمه الطلاق ~~حينئذ، فما حلف إلا على نفي كلام يلزمه به طلاق، لعدم قبول المحل له (¬93). ~~وأول كلام يقع بعد رد امرأته هو أول مخالفة اليمين فيه، فيلزم الطلاق به لا ~~بما قبله كما قلنا في الإكراه حرفا بحرف (¬94). # القاعدة السابعة (¬95): # أقرر فيها الفرق بين ما تعذر عقلا من المحلوف عليه وما تعذر شرعا أو ~~عادة، فأقول: PageV01P483 # إذا حلف فتعذر ذلك الفعل عقلا لم يحنث، إذا لم يمكنه الفعل قبل ذلك، وإن ~~أمكنه ثم تعذر حنث. واختلف في المتعذر شرعا وعادة، فقيل: يحنث به، وقيل: لا ~~يحنث. والفرق بينهما هو من حيث إن الناس إنما يقصدون بأيمانهم الحنث على ~~الفعل الممكن لهم، وأما المتعذر عقلا فلم يوضع اللفظ في القسم حنثا عليه، ~~فهو لا يوجب لذلك حنثا، لأن الحلف على الشيء مشروط بإمكانه، وفوات الشرط ~~يقتضي عدم المشروط فلا يبقى الفعل محلوفا عليه. # والمتعذر العادي او الشرعي الممكن عادة مرة ينظر إلى إمكانه ms240 عقلا فيقال: ~~هو محلوف عليه، ومرة ينظر إلى تعذره بالوجهين الآخرين فيقال: هو غير محلوف ~~عليه للتعذر المذكور، إذ التعذرات كلها سواء. # ولأجل هذه القاعدة، إذا حلف ليذبحن حمامة، فقام مكانه فوجدها ميتة، قال ~~ابن القاسم: لا حنث عليه، بخلاف لو حلف ليبيعن أمة فوجدها حاملا، يحنث عند ~~ابن القاسم، لأن المانع شرعي. وسوى بينهما سحنون في عدم الحنث، وجرت مسائل ~~على هذه القاعدة كما رأيت في هذا المثال (¬96). PageV01P484 ### || CHECK القاعدة الثامنة: أقرر فيها وجه اختصاص المساجد الثلاثة بلزوم نذر المشي إليها دون غيرها # القاعدة الثامنة: (¬97) # أقرر فيها وجه اختصاص المساجد الثلاثة بلزوم نذر المشي إليها دون غيرها فأقول: # قال عليه الصلاة والسلام: "لا تستعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد، إلى ~~المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد إيليا" (¬98)، فقال قوم من العلماء: لا PageV01P485 # سبيل إلى المشي لغيرها، عملا بالحديث، وقال آخرون: يمشي إلى مسجد الجمعة، ~~وقال آخرون: يمشي إلى المسجد القريب. فقول مسجد الجمعة، لعل قائله يتمسك ~~بمشيه عليه الصلاة والسلام إلى مسجد قباء في كل سبت، وهو على ثلاثة أميال ~~من المدينة. والقول بالمسجد القريب استحسان من غير مدرك (¬99). # قال شهاب الدين رحمه الله: # وسر الفرق أن النذر لا يؤثر إلا في مندوب، فما لا رجحان في فعله في نظر ~~الشرع لا يؤثر النذر فيه. وسائر المساجد مستوية من جهة أنها بيوت للقربة، ~~فلا يجب اختصاص واحد منها بالاتيان، إذ لا مرجح فيها كما كان المرجح في ~~الثلاثة. # قلت: وهذا الكلام يقرر أن المدني إذا نذر المشي إلى المسجدين لا يلزمه ~~ذلك على مذهب مالك الذي هي برجحان مسجد المدينة على سائر المساجد، ويلزم ~~على مذهب الشافعي أن يوفي بنذر المشي إلى المسجد الحرام دون مسجد إيليا عند ~~الجميع. # قال شهاب الدين: فإن قلت: إن المساجد أفضل من غيرها إجماعا، وبعضها أفضل ~~من بعض، للقدم أو لكثرة الجماعة أو لغير ذلك من أسباب التفضيل، فإذا كان ~~كذلك فذلك يوجب أن من نذر الصلاة في مسجد من تلك المساجد أن يلزمه ms241 لوجود ~~الرجحان، فأجاب بأن قال: # القاعدة الشرعية أن الفعل قد يكون راجحا في نفسه ولا يكون ضمه لراجح آخر ~~في نفسه راجحا في نظر الشرع، وقد يكون ضمه راجحا. فعلى هذا PageV01P486 # ليس الضم راجحا على الإطلاق من حيث إن المفردين راجحان، بل الضم إنما ~~يكون راجحا إذا رجحه الشرع وثبت له مدرك شرعي، وإلا فلا (¬100). # وبيان أنه قد وجد الرجحان أن نقول: الصلاة - ولا بد - راجحة، والزكاة ~~كذلك راجحة، ولم يكن ضم الواحدة إلى الأخرى راجحا، وكذلك القراءة راجحة، ~~والسجود راجح، ولم يكن ضمها راجحا، بل وقع النهي عن الضم. وجاء الضم أيضا ~~كما هو في مسألة المساجد الثلاثة، هي راجحة، والصلاة راجحة، فكان الضم ~~راجحا لا من حيث ضم راجح إلى راجح، بك من حيث حكم الشارع بذلك (¬101). PageV01P487 # وكما جاء هذا عنه جاء بأن لا سبيل إلى الضم فيما عداها فقال: # لا يستعمل إلا في كذا، وذلك حصر لهذا الضم في الثلاثة، وترك له في غيرها، ~~فكيف يلاحظ هذا النظر مع نهيه - عليه السلام - عنه، والله أعلم. # قال رحمه الله: فإن قلت: القاعدة في النذر أنه لا يجزئ فعل الأعلى عن فعل ~~الأدنى، فمن نذر أن يتصدق برغيف لا يجزئه أن يتصدق بثوب وإن كان أعظم منه ~~وقعا عند الخلق وعند الله تعالى (¬102). وإذا صحت هذه القاعدة فكيف صح في ~~هذا الباب أن من نذر أن يصلي ببيت المقدس ممن هو بمكة أو بالمدينة، فإنه لا ~~يلزمه ذلك ويصلي حيث هو؟ # فأجاب بأن قال: ما هو من باب إجزاء الأعلى عن الأدنى، الممنوع بحسب ~~القاعدة الشرعية كما ذكرتم، وإنما هو من باب من نذر أن يتصدق بثوب فتصدق ~~بثوبين فإنه يجزئه إجماعا. PageV01P488 # وهذا لأن خصوصية النذر حاصلة على هذا الوجه، وليست حاصلة فيما إذا نذر ~~صيام يوم فصلاه، والصلاة أفضل لا محالة، وهي أعلى، ولكنها لا تجزئ كما قلتم ~~(¬103). # وقال هنا: والظاهر مق قول الفقهاء هنا أن من نذر الصلاة في مسجد إيليا، ~~ممن كان في أحد الحرمين أنه ms242 نذر عين المرجوح، ولا نذر في غير الراجح، فكيف ~~في المرجوح؟ وهذا من حيث إن خروجه من أحد الحرمين يلزم عنه ذلك (103 م). # قال شهاب الدين رحمه الله: هنا إشكالات: # الأول منها أن قال: قول الفقهاء: النذر لا يؤثر إلا في راجح في نظر الشرع ~~من حيث انهم يقولون: من نذر أن يتصدق بشعير فليس له أن يخرج عنه قمحا. وهذا ~~لأن الشعير اشتمل على أمرين: أحدهما المالية، وهي موجودة في القمح، والتصدق ~~بها راجح في نظر الشارع، والثاني كونه شعيرا، وكونه شعيرا لم يومر بخصوصه ~~في الصدقة ولا هو راجح في نظر الشرع، فلو كان لا يؤثر إلا في PageV01P489 # الراجح للزم أن لا يلزمه خصوص الشعير. وكونكم تقولون: يلزمه الشعير ولا ~~يجزئ القمح يبين أن النذر فيما ليس براجح من نظر الشرع (¬104). # قلت: هذا الإشكال غير لازم، من حيث إنه لا انفكاك للأعم عن الأخص ولا ~~للأخص عن الأعم في الوجود الخارجي. وإذا كان هكذا فنقول: # إن النذر لا يؤثر إلا في راجح، والقضية صادقة. والمراد بالنذر إخراج ~~المنذور للخارج، وذلك لا يتصور بحسب الأعم وحده ولا بحسب الأخص وحده، فإذا، ~~النذر متعلق بذلك الأعم مع أخصه. # قال شهاب الدين رحمه الله: # الإشكال الثاني على قاعدة من يقول: النقدان لا يتعينان لعدم تعلق القصد ~~بخصوصاتهما شرعا وعادة. فيلزم هذا القائل أنه إذا نذر أن يتصدق بهذا PageV01P490 # الدرهم أن يتركه ويخرج غيره (¬105)، مع أن ظاهر كلامهم يقتضي تعيينه ~~بالإخراج، وذلك يقتضي أن الخصوص يتعلق به قصد شرعي وعادي، وهو خلاف قاعدتهم ~~في عدم التعيين (105 م). # قلت: الخلاف في التعيين، فقيل: لا يتعين مطلقا. وقيل: يتعين بالاخراج، ~~وهما قولان معروفان. ومع اختلاف. القولين في المذهب، أي إشكال في ذلك؟ ~~وإنما كان يكون الإشكال لو كان القول واحدا. # قال شهاب الدين: # الإشكال الثالث، مقتضى ما تقدم من تقديم المسجد الحرام على الأقصى أن ~~تكون أجناس المنذورات كلها كذلك، يقدم فاضلها على مفضولها ويخرج القمح بدل ~~الشعير (¬106). أي فيطلب الفرق كما ms243 قال القرافي رحمه الله. # قلت: لا إشكال من حيث إن وزان المسجد الاقصى والمسجد الحرام، من نذر أن ~~يتصدق ثمانية دنانير فأعطى مائتين، ذلك جائز لا كلام فيه، وليس وزان ~~المسألة من نذر أن يتصدق بشعير، فإنه يعطي قمحا من حيث إن القمح PageV01P491 # والشعير نوعان مختلفان، وهما بمنزلة الصوم والصدقة أو الصلاة والصوم، ~~والله أعلم (¬107). # قلت: ولنذكر مسائل نلحقها بباب الأيمان، هي لائقة به لم يذكرها شهاب الدين: # المسألة الأولى قال مالك: يلزم نذر المشي إلى بيت الله، ولا يلزم ذلك في ~~المدينة وبيت المقدس، والكل مواضع يتقرب بإتيانها إلى الله، وقد ذكر الجميع ~~في استعمال المطي، فالجواب أن في المشي إلى بيت الله طاعة، فلزم النذر، ~~والطاعة في بيت المقدس والمدينة الصلاة في مسجديهما فقط، فلم يلزم نذر ~~المشي، لأنه لا طاعة فيه. # ألا ترى أنه إذا نوى الصلاة في مسجديهما لزمه ذلك، ولو نذر أن ياتي ~~المسجد من غير صلاة لم يلزمه، لأن الطاعة إنما هي الصلاة فقط. # المسألة الثانية، ابن القاسم: إذا حلف أن لا يأكل سمنا فأكل سويقا ملوثا ~~بسمن، حنث، وإذا حلف أن لا يأكل خلا، فأكل من طعام الخل لم يحنث، وفي كلا ~~الموضعين، عين المحلوف عليه قد استهلك. PageV01P492 # والفرق بينهما أن الخل إذا طبخ زال اسمه وانتقل إلى إسم آخر، وهو مرقه، ~~فلم يحنث، لأنه إنما أكل مرقه لا خلا، والسمن اسمه باق، إنما انضاف إلى ~~غيره، وذلك لا ينقله عن اسمه، ألا ترى أنه يقال: سمن ملوث بسويق، ولا يقال ~~ذلك في الخل، فافترقا. # المسألة الثالثة، إذا كرر اليمين بالله مرارا على شيء واحد، فهي بمنزلة ~~واحدة، إلا أن يريد التكرار، والطلاق على التكرار إلا أن يريد التأكيد، فلم ~~كان ذلك؟ # فالجواب أن كل طلقة لها حكم تختص به، لأن الواحدة لا توجب التحربم في ~~المدخول بها. والاثنتان توجبان ضعف ملك الزوج لها، لأنها تبقى معه على ~~واحدة. والثلاثة توجب التحريم إلا بعد زوج، فلم تنضم واحدة مع أخرى إلا ~~للمعنى الذي ms244 اختص. به كل طلقة، فهي للتكرار، واليمين بالله موجب واحد لا ~~يختلف، فكان تكرارها محمولا على ذلك الموجب لا يختلف إلا أن يراد غيره. ~~وأيضا فالطلاق غلظ في أمره ما لم يغلظ في اليمين بالله تعالى، فجاز أن ~~يلحقه التغليظ في هذا الوضع دون اليمين. # المسألة الرابعة، ابن القاسم: إذا حلف بعتق عبده فباعه عليه السلطان في ~~دين، فمتى عاد إليه عادت عليه اليمين إلا أن يعود عليه بميراث، فلا شيء ~~عليه، والمحلوف به قد عاد إليه في الجميع. فلم كان ذلك؟ # فالجواب أن التفليس لتهمة تلحقه أن يكون أظهره ليبطل العتق، فلما اتهم ~~عاد إليه اليمين إذا اشتراه، ولذلك لو باعه ثم اشتراه، التهمة تلحقه أن ~~يكون باعه فيبطل عتقه، وليس كذلك إذا عاد إليه بالميراث، اذ لا تهمة، فلم ~~تعد اليمين عليه. PageV01P493 # انتهى الجزء الأول من كتاب ترتيب الفروق واختصارها، وكمل والحمد لله على ~~ذلك، ويليه الجزء الثاني بعون الله وتوفيقه، مبتدئا بقواعد الزواج وما ~~يتبعها من الأبواب المتصلة به، وقواعد المعاملات والحمد لله أولا وأخيرا، ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب. PageV01P494 PageV01P495 # مصادر التحقيق ومراجعه # 1) النسخ المخطوطة لكتاب ترتيب الفروق. # 2) كتاب الفروق لشهاب الدين القرافي: الطبعة الأولى: 1344. # 3) الموافقات في أصول الاحكام للحافظ المجتهد أبي اسحاق الشاطبي، المطبعة ~~السلفية بمصر: 1341 # 4) قواعد الأحكام في مصالح الأنام للإمام عز الديز ابن عبد السلام ط دار ~~المعرفة، بيروت. # 5) شرح العلامة المحلي على متن جمع الجوامع لتاج الدين بن السبكي، مطبعة ~~دار إحياء الكتب العربي # 6) شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول الإمام القرافي. طبع دار الفكر ~~القاهرة. # 7) أصول الفقه للاستاذ الشيخ العربي اللوه، مطبعة كرماديس 1972. تطوان # 8) أصول التشريع للاستاذ على حسب الله ط. الثالثة. دار المعارف. مصر 1383. # 9) تفسير القرآن العظيم للامام الجليل أبي الفداء إسماعيل بن كثير. ط دار ~~المعرفة. بيروت. # 10) مصادر التشريع فيما لا نص فيه، تأليف الاستاذ عبد الوهاب خلاف. # 11) أصول الفقه لنفس المؤلف. # 12) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، للإمام جلال الدين ms245 ~~عبد الرحمان السيوطي. ط. دار إحياء الكتب العربية لعيسى البابي الحلبي ~~وشركائه. # 13) مقاصد الشريعة الاسلامية ومكارمها، لأستاذنا المرحوم علال الفاسي، ~~نشر مكتبة الوحدة العربية - الدار البيضاء. # 14) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، للقاضي أبي محمد عبد الحق بن ~~عطية، الاندلسي، طبع وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بالمملكة المغربية. # 15) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، للإمام الزمخشري. ط. الأولى 1354 هجرية. # 16) في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب. ط. الثانية، م. دار إحياء الكتب ~~العربية 1961. # 17) صفوة التفاسير للاستاذ الجليل محمد على الصابوني. الطبعة الثانية: ~~بيروت. 1401 - 1981. # 18) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم للقاضى ابي بكر بن العربي ~~المعافري. دراسة وتحقيق الاستاذ الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري. طبع ~~وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية. 1408 - 1988. # 19) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للامام الحافظ ابن عبد ~~البر النمري، طبع وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية بالمملكة المغربية. # 20) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك. طبع ونشر عبد الحميد احمد حنفي بمصر. # 21) إرشاد الساري إلى صحيح الامام البخاري، وبهامشه شرح الامام النووي ~~على صحيح الامام مسلم. الطبعة السادسة، طبعة بولاق، مصر. 1304 ه. PageV01P509 # 22) سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الامام السندي، ~~تحقيق الشيخ حسن المسعودي. المطبعة المصرية بالازهر، (1398 - 1978) # 23) فتح المبين بشرح الاربعين، للعلامة الحافظ ابن حجر الهيثمي. ط دار ~~الكتب العلمية بيروت. # 24) الترغيب والترهيب للحافظ عبد العظيم المنذري، تعليق المرحوم الشيخ ~~مصطفى محمد عمارة، مراجعة الشيخ عبد الله بن ابراهيبم الانصارى. ط المكتبة ~~العصرية. بيروت. # 25) سنن ابى داود، طبعة دار الفكر. # 26) شرح سبل السلام على بلوغ المرام من أدلة الاحكام، للإمام محمد بن ~~اسماعيل الصنعاني. ط. الرابعة. دار إحياء التراث العربي. # 27) فقه السنة للسيد السابق. نشر دار الكتاب العربي، بيروت. # 28) التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -. تاليف ~~الشيخ منصور علي ناصف، ط. الرابعة، ط. مطبعة عيسى البابي الحلبي. # 29) المقدمات الممهدات، تاليف أبي الوليد محمد بن رشد القرطبي الجد. ~~تحقيق الاستاذ الدكتور محمد حجي، ط دار الغرب الاسلامي. بيروت. # 30) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد محمد ms246 بن احمد ابن رشد ~~الحفيد، ط. مطبعة الاستقامة بالقاهرة. # 31) القوانين الفقهية للشيخ ابن جزي، ط ثانية، مطبعة الأمنية، 1377 # 32) جواهر الإكليل، شرح العلامة الشيخ صالح عبد السميع الأبي الأزهرى على ~~مختصر الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك. ط دار الرشاد الحديثة. # 33) شرح كفاية الطالب الرباني، للإمام أبي الحسن على رسالة ابن أبي زيد ~~القيرواني، طبع عبد الحميد احمد حنفي، مصر. # 34) الشرح الكبير للشيخ احمد الدردير على مختصر الشيخ خليل، ط. دار إحياء ~~الكتب العربية. # 35) الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الامام مالك للشيخ احمد ~~الدردير، ط دار المعارف بمصر 1392. # 36) شرح الإمام ابي عبد الله محمد التاودي على منظومة تحفة الحكام في فقه ~~القضاء والأحكام. مطبعة حجازي بالقاهرة. # 37) العذب الزلال في مباحث رؤية الهلال، تاليف شيخنا محمد بن عبد الوهاب ~~ابن عبد الرازق المراكشي. ط إدارة المنشورات الدينية بدولة قطر. 1397 - 1977 # 38) المعبار المعرب، والجامع المغرب عن فتاوى أهل افريقية والاندلس ~~والغرب. تحقيق جماعة من الفقهاء بإشراف الدكتور محمد حجي، نشر وزارة ~~الأوقاف والشؤون الاسلامية بالملكة المغربية 1401 - 1981. # 39) النوازل الصغرى للفقيه المحقق الشيخ محمد المهدي الوزاني، تحقيق وطبع ~~وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بالملكة المغربية: 1412 - 1992. PageV01P510 # 40) شرح ميارة الكبير على نظم المرشد المعين. # 41) زاد المعاد في هدي خير العباد للامام الشهير، العلامة شمس الدين أبي ~~عبد الله محمد بن قيم الجوزية، الطبعة الثالثة 1392 - 1973. # 42) تهذيب سيرة ابن هشام للاستاذ عبد السلام هارون. ط المجمع العلمي ~~العربي الاسلامي، بيروت. # 43) فقه السيرة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، ط. الثانية دار الفكر ~~للطباعة والنشر. # 44) المصنفات المغربية في السيرة النبوية ومصنفوها: للاستاذ الدكتور محمد ~~يسف. ط. 1412 - 1992. # 45) نور اليقين في سيرة خير المرسلين للشيخ محمد الخضري. # 46) إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء للشيخ محمد الخضري. # 47) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تاليف الإمام ~~الحافظ القاضي عياض السبتي، تحقيق وطبع وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية ~~بالمملكة المغربية. # 48) الديباج المذهب في أعيان علماء المذهب لمؤلفه الامام الشهير ابراهيم ~~بن فرحون. ط. مكتبة دار التراث. القاهرة. تحقيق الدكتور ms247 محمد الأحمدي ابو الثور. # 49) نيل الابتهاج بتطريز الديباج للشيخ احمد يابا التنبكتي. ط. مكتبة دار ~~التراث. القاهرة تحقيق الدكتور محمد الأحمدي ابو الثور. # 50) الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، للفقيه القاضي الشيخ العباس ~~بن ابراهيم المراكشي. المطبعة الملكية الرباط، تحقيق ذ. عبد الوهاب بن منصور. # 51) مباحث في المذهب المالكي، للاستاذ الدكتور عمر الجيدي: الطبعة الاولى 1993. # 52) كتاب الأعلام لخير الدين الزركلي: الطبعة العاشرة 1992 - ط. دار ~~العلم للملايين. # 53) وفيات الأعيان لابن خلكان: ط المطبعة الميمنية بمصر. # 54) البداية والنهاية للحافظ ابن كثير: ط. دار الفكر - بيروت # 55) كشف الظنون لحاجي خليفة. ط. دار الفكر: 1402 - 1982. # 56) إيضاح المكنون للبغدادي: ط دار الفكر. # 57) شجرة النور الزكية لابن مخلوف. # هدية العارفين لمؤلفه اسماعيل باشا البغدادي. ط. دار الفكر 1402/ 1982. # 58) طبقات الشافعية لأبي بكر هداية الله الحسيني. تحقيق وتعليق الاستاذ ~~عادل نويهض. دار الافاق الجديدة - بيروت. # 59) النبوغ المغربي في الادب العربي: للاستاذ المرحوم الشيخ عبد الله ~~كنون ط الثالثة. # 60) علوم البلاغة للشيخ للمرحوم الشيخ احمد مصطفى المراغي. ط. الخامسة ~~نشر المكتبة المحمودية التجارية. # 61) شرح الشيخ احمد الدمنهوري على جوهر المكنون، الامام الاخضري في ~~المعاني والبيان والبديع. PageV01P511 # 62) شرح الشيخ ابن عقيل على الفية ابن مالك في النحو. # 63) (مكرر) شرح التلخيص في علوم البلاغة، للامام جمال الدين القزويني، ~~وتخريج شواهده، للاستاذ محمد هاشم دويدري، نشر دار الحكمة بدمشق. # 64) مغني اللبيب لجمال الدين ابن هشام الانصاري. # 65) قطر الندى وبل الصدى لابن هشام الأنصارى، ومعه سبيل الهدى بتحقيق شرح ~~قطر الندى. للاستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد. # 66) شرح العلامة الشيخ حسن القويسني على منظومة السلم للعلامة الاخضري. # 67) النطق التطبيقي للفقيه العلامة المرحوم الشيخ العربي اللوه. ط تطوان 1975. # 68) الاحكام السلطانية في الولايات الدينية للعلامة الشيخ أبي الحسن علي ~~الماوردي ط. دار الكتب العلمية بيروت. # 69) أدب الدنيا والدين. لنفس المؤلف الماوردي.# ترتيب الفروق واختصارها # تأليف # أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري (المتوفى سنة 707 ه) # رتب فيه واختصر فروق شهاب الدين القرافي في القواعد الفقهية # تحقيق # الأستاذ عمر ابن عباد # خريج دار ms248 الحديث الحسنية # [الجزء الثاني] # ----NO PAGE NO------ PageV01P512 # مقدمة التحقيق (*) # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الله ورسوله الأمين، ~~سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. # وبعد، فإن كتاب "ترتيب الفروق واختصارها"، لمؤلفه الجليل، الفقيه العلامة ~~الكبير، الشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري المتوفى بمراكش عام ~~سبع وسبعمائة هجرية (707 ه) رحمه الله، يعتبر تراثا فقهيا هاما بين كتب ~~تراث الفقه الاسلامي وقواعده الفقهية العامة على مذهب الإمام مالك رحمه ~~الله. ذلك أن مؤلفه رحمه الله اختصر فيه ورتب كتاب الفروق بين القواعد ~~الفقهية، لشيخه الجليل، فريد دهره ووحيد عصره، الإمام أبي العباس، شهاب ~~الدين أحمد بن إدريس القرافي رحمه الله. # ومكانة كتاب الفروق، وأهميته العلمية من المعرفة والشهرة بمكان، ولا تخفى ~~على أصحاب الفضيلة العلماء مشرقا ومغربا، منذ تأليفه في القرن السادس ~~الهجري، حيث ظلوا يرجعون إليه ويعتمدونه في كثير من الفروع والمسائل ~~الجزئية، المؤسسة على القواعد الكلية الفقهية، ولا يكاد كتاب من الكتب ~~الواسعة في الفقه وقواعده وأصوله يخلو من ذكره والإشارة إليه، والاستشهاد ~~بكلامه وقواعده الفقهية. # وقد أوضح شهاب الدين القرافي نفسه هذه الأهمية والمكانة التي لكتابه ~~الفروق في فقرات من ديباجته التي قدم بها لكتابه هذا حيث قال فيها رحمه الله: # "أما بعد، فإن الشريعة المعظمة المحمدية زاد الله تعالى منارها شرفا ~~وعلوا، اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان: # أحدهما المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام، ~~الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الالفاظ من النسخ ~~والترجيح، ونحو، الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ~~ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات ~~المجتهدين. PageV02P007 # والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة ~~على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم ~~يذكر منها شيء في أصول الفقه، وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل ~~الإحمال، فبقي تفصيله لم يتحصل. # وهذه القواعد ms249 مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر ~~الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها ~~تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع، وحاز قصب السبق من ~~فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية، ~~تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك ~~وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه ~~من طلب مناها. ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات ~~لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع ~~البعيد وتقارب، وحصل في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان، ~~فبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد. # وقد ألهمني الله تعالى بفضله أن وضعت في أثناء كتاب الذخيرة من هذه ~~القواعد كثيرا مفرقا في أبواب الفقه، كل قاعدة في بابها وحيث تبنى عليها ~~فروعها. ثم أوجد الله تعالى في نفسى أن تلك. القواعد لو اجتمعت في كتاب، ~~وزيد في تلخيصها وبيانها والكشف عن أسرارها وحكمها لكان ذلك أظهر لبهجتها ~~ورونقها، وتكيفت نفس الواقف عليها بها مجتمعة أكثر مما إذا رآها مفرقة، ~~وربما لم يقف إلا على اليسير منها هناك لعدم استيعابه لجميع أبواب الفقه، ~~وأينما يقف على قاعدة ذهب عن خاطره ما قبلها، بخلاف اجتماعها وتظافرها، ~~فوضعت هذا الكتاب للقواعد خاصة، وزدت قواعد كثيرة ليست في الذخيرة، زدت ما ~~وقع منها في الذخيرة بسطا وإيضاحا، فإني في الذخيرة رغبت في كثرة النقل ~~للفروع، لأنه أخص بكتب الفروع، وكرهت أن أجمع بين ذلك وكثرة البسط في ~~المباحث والقواعد، فيخرج الكتاب إلى حد يعسر على الطلبة تحصيله، أما هنا ~~فالعذر زائل، والمانع ذاهب، فأستوعب ما يفتح الله به إن شاء الله تعالى. PageV02P008 # وجعلت مبادئ المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين أو ~~قاعدتين، فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين فبيانه بذكر قاعدة أو ~~قاعدتين يحصل بهما الفرق، وهما المقصودتان، وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما، ms250 ~~وإن وقع السؤال عن الفرق بين القاعدتين فالمقصود تحقيقهما، ويكون تحقيقهما ~~بالسؤال عن الفرق بينهما أولى من تحقيقهما بغير ذلك، فإن ضم القاعدة إلى ما ~~يشاكلها في الظاهر ويضادها في الباطن أولى، لأن الضد، يظهر حسنه الضد ~~وبضدها تتميز الأشياء، وتقدم قبل هذا كتاب. لي سميته (كتاب الإحكام في ~~الفرق بين الفتاوى وتصرف القاضي والإمام.) ذكرت في هذا الفرق أربعين مسألة ~~جامعة لأسرار هذه الفروق، وهو كتاب مستقل يستغنى به عن الإعادة هنا. فمن ~~شاء طالع ذلك الكتاب فهو حسن في بابه، وعوائد الفضلاء وضع كتب الفروق بين ~~الفروع، وهذا في الفروق بين القواعد وتلخيصها، فله من الشرف على تلك الكتب ~~شرف الفروق بين الفروع، وسميته لذلك (أنوار البروق، في أنواء الفروق)، ولك ~~أن تسميه (كتاب الأنوار والأنواء)، أو كتاب (الأنوار والقواعد السنية في ~~الأسرار الفقهية)، كل ذلك لك، وجمعت فيه من القواعد خمسمائة وثمانية ~~وأربعين قاعدة، أوضحت كل قاعدة بما يناسبها من الفروع حتى يزداد انشراح ~~القلب لغيرها". # ومن خلال هذه المقدمة التي أتى بها الإمام شهاب الدين القرافي عن كتابه ~~الفروق ومكانته العلمية تتجلى كذلك نفس المكانة التي لكتاب اختصاره وترتيبه ~~هذا من طرف الشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري رحمه الله، حيث ~~اختصر فيه كتاب الفروق، ورتب قواعده وفق العلوم المختلفة وعلى الأبواب ~~الفقهية، وألحق به وأضاف إليه ما يناسبه من القواعد والمسائل والفروع ~~المماثلة، ونبه فيه على ما لم يذكره شيخه القرافي، فجاء كتاب الترتيب هذا ~~صورة واضحة وصياغة جديدة لكتاب الفروق، تيسر الاستفادة منه والإنتفاع به، ~~وتسهل الرجوع إلى قواعده ومسائله، وتعين على إدراكه وفهمه، وعلى استيعابه ~~وتحصيله. # وانطلاقا من هذه المكانة التي لكتاب ترتيب الفروق كتراث فقهي جليل، ~~وإنتاج مغربي أصيل. يكشف عن اهتمام علماء الغرب الإسلامي في الأندلس ~~والمغرب بهذا العلم المتصل بأصول الفقه وقواعده الكلية، والتقائهم فيه مع ~~إخوانهم PageV02P009 # علماء المشرق، ويبرز مدى تمكنهم منه وتعمقهم فيه، وإسهامهم بالتأليف فيه ~~بين تلك المؤلفات القيمة الخالدة التي ألفها علماء أجلاء في ms251 هذا العلم، ~~ودونها فقهاء أعلام على اختلاف مذاهبهم الفقهية، وتنوع توجهاتهم العلمية، ~~(أمثال قواعد الأحكام في مصالح الأنام) لسلطان العلماء عز الدين ابن عبد ~~السلام، و (الأشباه والنظائر) لكل من الإمامين، جلال الدين السيوطي، وابن ~~نجيم الحنفي، وقواعد الفقيه الجليل ابن رجب الحنبلي، (وأصول الفتيا في ~~المذهب المالكي) للفقيه محمد بن حارث الخشني الأندلسي، والقواعد الفقهية ~~للفقيه المغربي العلامة محمد المقري، والكليات للفقيه العلامة ابن غازي ~~العثماني المكناسي، وشرح المنهج المنتخب على قواعد المذهب، لمؤلفه الفقيه ~~الشيخ أحمد المنجور، وغيرهم من العلماء الذين ألفوا في القواعد الفقهية ~~وأصلوها في مؤلفاتهم القيمة، سواء منهم علماء المشرق والمغرب، رحمهم الله ~~أجمعين، # وإدراكا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتلك الأهمية العلمية التي ~~لكتاب ترتيب الفروق واختصارها بين تلك المؤلفات القيمة التي أشرت إلى ~~بعضها، فقد ارتأت طبعه ضمن أمهات كتب التراث الإسلامي والدراسات الإسلامية ~~التي تطبعها وتصدرها في مطلع شهر رمضان من كل عام، لتيسير الاستفادة منه ~~والانتفاع به من طرف السادة العلماء المتمكنين، والفقهاء والأساتذة ~~المتخصصين، والدارسين الباحثين المهتمين بالفقه وأصوله وقواعده، وعهدت إلي ~~بمراجعته وتحقيقه، فتهيبت في أول الأمر القيام بمثل هذا العمل العلمي ~~الهام، لما أعرف عن الكتاب من أنه كتاب كبير الحجم، مترامي الأطراف، واسع ~~الموضوع والمجال، متعدد الجوانب، عميق الأسلوب، متضمن لعلوم كثيرة، ومصنفات ~~عديدة، ومشتمل على أسماء وأعلام علمية وفيرة، جعلت منه موسوعة علمية كبيرة ~~في القواعد الفقهية وما يندرج تحتها من المسائل الجزئية، يتطلب تحقيقها ~~جهدا كبيرا، وصبرا كثيرا متواصلا. # غير أني بعد التفكر والتأمل، استحضرت الكلمة المعروفة بين العلماء، ~~والقائلة: "ما لا يدرك كله، لا يترك كله أو جله". فجددت الإرادة وشحذت ~~العزيمة، وشرعت في عمل التحقيق والمراجعة، متوكلا على الله تعالى، ومعتمدا ~~عليه سبحانه سبحانه، ومستعينا به جل علاه، وسائلا منه سبحانه العون والمدد، PageV02P010 # والتوفيق إلى السداد والصواب، واضعا نصب عيني أن يكون حسبي أنني ساهمت فى ~~العطاء العلمي الفقهي بتحقيق هذا الكتاب المخطوط، وإخراجه إلى حيز الوجود، ~~لتيسير الرجوع إليه، وإلى أصله إن ms252 اقتضى احال، مستحضرا في ذلك قول # الشاعر: # لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر # وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، # وقبل الشروع في العمل كان لا بد من التعرف والاطلاع على ما هو موجود من ~~نسخ الخطوط بالخزائن المغربية العامة، والتأكد والتثبت من توثيق الكتاب، ~~وصحة نسبته إلى مؤلفه، وسلوك خطة مضبوطة محكمة ومنهج علمي دقيق في تحقيقه ~~وإخراجه سليما في نصه، ومضمونه، فأمكن، والحمد لله، الاطلاع على النسخ ~~الموجودة في الخزانات العامة والمكتبات الآتية: # 1) نسخة الخزانة العامة بالرباط، تحمل رقم 2621 د، ورمزت إليها بحرف ~~العين (ع) # 2) نسخة الخزانة الحسنية بالرباط تحمل رقم 11844، ورمزت إليها بحرف الحاء (ح). # 3) نسخة ثانية بالخزانة الحسنية تحمل رقم 11778، ولم أعتمدها لأنها ~~مبتورة ناقصة. # 4) نسخة خزانة القرويين بفاس تحمل رقم 1269، ولم أعتمدها لأنها فى النسخة ~~المصورة جآت مخرومة وغير واضحة، ولا أرجع إليها إلا في حالات قليلة، وعند ~~الحاجة إليها. # 5) نسخة من تونس رقم 6755. # 6) نسخة ثانية من الخزانة الوطنية بتونس، رقم 3580. # أما نسخة الخزانة العامة بالرباط، فهي نسخة مكتوبة بخط مغربي أندلسي ~~واضح، تختلف كتابته من باب الجهاد، مما يفيد ويعطي أنها كتبت من طرف ناسخين ~~اثنين، مسطرتها 25، طولها 28 × 20 بيدو عليها أثر القدم، عارية عن اسم ~~الناسخ، وتاريخ النسخ، عليها طرر وتصحيحات قليلة في بعض PageV02P011 # الصفحات تدل على أنها مقروءة ومصححة من طرف من قرأها من العلماء ~~المتمكنين، وربما قوبلت على نسخة أخرى أصح وأسلم منها. # أما نسخة الخزانة الحسنية رقم 11844، فهي كذلك نسخة تامة، مكتوبة بخط ~~مغربي أندلسي واضح، عارية عن ذكر اسم الناسخ وتاريخ النسخ، طولها 20 × 14، ~~مسطرتها 21، وتبدو من حيث الكتابة والجدة متأخرة النسخ بالنسبة إلى نسخة ~~الخزانة العامة، وإلى النسخة الثانية بالخزانة الحسنية رقم 11778، فهذه ~~النسخة الثانية مكتوبة بخط مغربي وبيدو عليه أثر القدم والقراءة من خلال ~~الطرر الموجودة بهامشها، ولكنها مبتورة بعد الصفحات الأولى منها إلى باب ~~النكاح، عارية كذلك عن اسم الناسخ وتاريخ النسخ. # أما عن نسخة القرويين، فهي كذلك نسخة ms253 تامة مكتوبة بخط مغربي جميل، بيدو ~~عليها أثر القدم. # طولها 20 × 51، مسطرتها 28، مذكور فيها تاريخ النسخ بأرقام خاصة غير ~~متعارفة عند عامة الناس، وهي الأرقام المعروفة بالقلم الفاسي، ولكنها غير ~~واضحة جدا في النسخة المصورة حتى يمكن استخلاص تاريخ نسخها وكتابتها. # والقلم الفاسي هو طريقة خاصة في كتابة الأعداد، كانت لعلماء فاس وقضاتها ~~وعدولها إلى عهد قريب لتقييد التركات والتعمية على من تسول له نفسه تغيير ~~العقود وتزييفها. # وقد نظمها شيخ الاسلام أبو السعود عبد القادر الفاسي المتوفى رحمه الله ~~سنة 1091 هجرية 1680 م، وذلك في منظومة رجزية بين فيها أشكال هذه الأرقام، ~~وصورها ونظامها، كما يقال مثلا: القلم الرومي للحساب اليوناني، والقلم ~~الهندي والغباري، للحساب الهجري. # ومن خصوصية حساب القلم الفاسي أنه لا يرتكز على الصفر، وإنما يعطي للشكل ~~قيمة خاصة، وعدد أشكاله سبعة وعشرون. # أنظر بحثا عن بيان أشكاله وأرقامه للاستاذ محمد الفاسي رحمه الله، منشورا ~~في العدد 269 من مجلة دعوة الحق، الخاص بإفريقيا، والصادر في مايو 1988. PageV02P012 # أما نسخة الخزانة الوطنية بتونس رقم 3580، فهى تامة مكتوبة بخط شرقي، ~~استخرجت من ميكرو فيلم بالخزانة العامة بالرباط، فجاءت صفحاتها دكناء تصعب ~~قراءتها والاستفادة منها بسهولة، وتعتبر أقدم هذه النسخ من حيث إنها مذكور ~~فيها اسم الناسخ، ومثبت فيها تاريخ النسخ بسنة 878 ه أي القرن التاسع ~~الهجري على يد ناسخها محمد أبي الفتح بن محمد الحسني المدني بالقاهرة، ~~المحروسة، طولها 20 × 51، مسطرتها 28، غير أنها مليئة بالأخطاء النسخية ~~والإملائية والنحوية، إضافة إلى ما هي عليه من صعوبة القراءة، كتب على ~~صفحاتها الأولى تصويب نسبة كتاب ترتيب الفروق هذا إلى مؤلفه أبي عبد الله ~~محمد بن إبراهيم البقوري، من طرف الشيخ عمر حمدان، تصحيحا واستدراكا على ~~نسبته في أول صفحة من هذه النسخة التونسية إلى الفقيه محمد المقري رحمه الله. # والنسخة الثانية من تونس رقم 6755، هي كذلك نسخة تامة، مكتوبة بخط شرقي ~~مقروء، طولها 23 × 15، مسطرتها 22، وهي تبدو قديمة، ولكنها بعد النسخة ~~الأولى، حيث إنها مؤرخة النسخ بتاريخ صفر سنة ms254 خمسين ومائة وألف، على يد ~~ناسخها محمد بن عبد القادر رحمه الله، وهي تبدو سليمة جدا من الأخطاء ~~النسخية بالمقارنة مع سابقتها، وهي كذلك صعبة القراءة لكون صفحاتها دكناء، ~~حيث استخرجت من ميكرو فيلم، وافاني به احد الاساتذة الافاضل من علماء تونس ~~جزاه الله خيرا. # وبعد الاطلاع عليها كلها والمقابلة بينها أمكن لي من خلال هذه النسخ ~~والمقارنة بينها أن أعتمد في التحقيق والتصحيح على ثلاث نسخ منها وأقتصر عليها. # نسخة الخزانة العامة، ورمزت إليها بحرف العين هكذا ع. ونسخة الخزانة ~~الحسنية المكتملة، ورمزت لها بحرف الحاء هكذا، ح، وذلك لما يبدو على الأولى ~~من كونها قديمة الكتابة، سليمة وقليلة الأخطاء، مقروءة ومصححة من طرف بعض ~~العلماء كما يظهر ذلك من خلال الطرر الموجودة بهامشها، فاعتبرتها الأصل، ~~واتخذتها النسخة الأولى، وقابلتها على نسخة الخزانة الحسنية لوضوحها ~~وسلامتها، وقلة أخطائها، واستعنت - كلما استوقفتني كلمة أو عبارة في الكتاب ~~- PageV02P013 # بالرجوع إلى النسخة التونسية 6755، لكونها أسلم وأدق من الاخرى، وإن كانت ~~أقدم منها. # أما نسخة خزانة القرويين فقد أتيح لي أن أحصل وأطلع عليها في تحقيق هذا ~~الجزء الثاني والرجوع إليها أحيانا نادرة جدا، لكونها غير واضحة في الصورة ~~المستخرجة لها، ولا تخلو من خروم كثيرة في صفحاتها. # وكان لا بد بعد هذا من التثبت من توثيق الكتاب والتأكد من صحة نسبته إلى ~~مؤلفه الشيخ البقوري، وكان اعتمادي ومرجعي في ذلك على أمرين # الأمر الاول: النسخ المخطوطة للكتاب، والتي كلها تنسبه إلى المؤلف ~~المذكور من خلال عنوانه على الصفحة الأولى في جميع النسخ. # الامر الثاني: كتب التراجم التي ترجمت لهذا العالم المصنف لهذا التأليف، ~~وتنسب له هذا الكتاب بعبارة: "وله كلام على كتاب الشهاب القرافي في ~~الاصول"، أو عبارة "وله حاشية عليه"، كما تنسب له كتاب إكمال الاكمال في ~~الحديث على صحيح الامام مسلم، وهذا الكتاب نص عليه المؤلف نفسه، وذكره في ~~ثنايا كلامه وتعقيبه بعد القسم الثالث من القاعدة السابعة والعشرين من ~~القواعد الاصولية، كما أشرت إليه ونبهت عليه في محله من ms255 الجزء الاول، ص 219. # وكما ورد في حديث: "الأمة لا تجتمع على ضلالة"، فإن اجتماع هذه النسخ ~~الخطية كتب التراجم كلها على نسبة هذا الكتاب أبي مؤلفه البقوري لهو مما ~~يفيد اليقين، ويبعث على الاطمئنان في نسبته إليه. # والإشكالية التي تشغل البال، ولم يقع التأكد منها بعد، خاصة بعد. # الاتصال بأصحاب الفضيلة العلماء ذوي البحث والاختصاص في التراث العلمي ~~والتاريخ الاسلامي، هي نسبة المؤلف البقوري إلى بقورة بالباء الموحدة، أو ~~يقورة بالياء الثناة، حيث إن نفح الطيب للمقري يذكره بالياء، وينسب ذلك ~~للمقريزي في كتابه الخطط، بينما نجد الديباج لابن فرحون، ونجد كل من ينقل ~~عنه، كالأعلام للفقيه القاضي محمد بن ابراهيم المراكشي، والأعلام لمؤلفه ~~العلامة الزركلي رحمهما الله، يذكرونه بالباء الموحدة وينصون على ذلك. بل ~~أكثرية كتب التراجم وأغلبها PageV02P014 # التي ترجمت للمؤلف تذكر بقورة بالباء، سواء منها تراجم علماء الاندلس ~~وغيرهم، كلهم يقررون ويتفقون على أن بقورة بالباء أو يقورة بالياء والقاف ~~المشددة، بلد بالاندلس، هي مولد صاحب هذا الكتاب. # على أن البحث العلمي المتواصل سيصل بنا يوما ما إلى تحقيق هده المسألة ~~حين يتم بحول الله اعداد الدراسة المتعلقة بهذه الشخصية العلمية في كتاب ~~خاص. وان كان يبدو أن الراجح هو ما ذكره ابن فرحون في الديباج، ونقله عنه ~~المتأخرون من كونه البقوري بالباء الموحدة وتشديد القاف، وهو ما وقع الميل ~~إليه والاطمئنان إليه، وجعله في عنوان الكتاب، على أمل ان يصادف الحق ~~والصواب بتوفيق الله. # أما عن النهج الذي سلكته في التحقيق فيمكن إجماله في النقط الآتية: # 1) الاكتفاء بالمقابلة على نسختين، والاستعانة بنسخة ثالثة كلما دعت ~~الضرورة لذلك، نظرا لكون هذه النسخ متساوية في مضمون الكتاب ومحتواه، ~~ولتعذر المقابلة على أكثر من ذلك من طرف شخص واحد، وبالنسبة لكتاب كبير ~~الحجم، متعدد الموضوعات، مثل هذا الكتاب. # 2) الحرص على تصحيح النص وسلامته من الأخطاء النسخية: # الإملائية منها والنحوية التي لا تخلو منها نسخة من هذه النسخ كلها، على ~~تفاوت بينها في ذلك، والتوقف والتأمل عند العبارات والكلمات التي تدعو ms256 إلى ~~ذلك للتأكد من الصواب واستيضاح المعنى المراد منها. # 3) ربط كل قاعدة من قواعد هذا الكتاب بالفرق المقابل لها في الكتاب ~~الأصلي الذي هو الفروق للإمام القرافي، والاشارة إلى ذلك في الهامش، وإلى ~~الجزء والصفحة التي يوجد فيها الفرق بالنسبة للطبعة الاولى لكتاب الفروق، ~~التي صدرت عن مطبعة دار إحياء الكتب العربية بتاريخ رجب الفرد سنة 1344 ه. ~~على أنه حتى إذا ظهرت طبعة جديدة لكتاب الفروق وتعددت الطبعات، يوما ما، ~~واختلفت نسخها وأرقام صفحاتها، فإن ذكر الفرق وحده يقربه إلى القارئ ~~والباحث، بقطع النظر عن الصفحة التي يوجد فيها بالنسبة لهذه الطبعة أو طبعة PageV02P015 # أخرى جديدة. بحيث يسهل الرجوع إلى ذلك الفرق للراغب في إرادة التوسع فيه ~~أو استيضاح ما يكون قد غمض او أشكل على الدارس والباحث في مطالعته ومراجعته ~~لترتيب الفروق واختصارها، إذ الإيجاز والاختصار قد يبقى معه المعنى أحيانا ~~غامضا غير واضح، ويحتاج إلى مزيد من البيان والشرح والتفصيل، وهو أمر قمت ~~به وحرصت عليه كلما رأيت ذلك ضروريا ومفيدا في تحقيق هذا الكتاب. # 4) ومراعاة لذلك، فقد كنت أحيانا آتي بعبارة من كتاب القرافي لتبين عبارة ~~وكلمة أو توضح مسألة عند الشيخ البقوري، وأذكر ذلك في الهامش. # 5) نظرا لما لحاشية عمدة المحققين، سراج الدين أبي القاسم قاسم بن عبد ~~الله الأنصاري المعروف بابن الشاط، والمسماة (أدرار الشروق، على أنوار ~~الفروق) من أهمية ومكانة في تصويب وتصحيح كثير مما ورد في كتاب الفروق ~~للقرافي، حتى قال أهل التحري والاحتياط في شأن هذه الحاشية: "عليك بفروق ~~القرافي، ولا تقبل إلا ما قبله ابن الشاط"، وذكر بعض الأفاضل الموثوق بهم ~~أن قائل هذه العبارة، هو الشيخ أحمد بابا التنبكتي، صاحب (نيل الابتهاج ~~بتطريز الديباج) وغيره من المؤلفات العلمية القيمة، نظرا لذلك، فقد كنت في ~~كثير من الأحيان، آتي بتعليقات الشيخ ابن الشاط في الهامش، وأذكر تحقيقاته ~~فيه، لما فيها من تدقيق وتصويب في المسألة وفائدة علمية جديدة، فجاء هذا ~~الكتاب في تحقيقه جامعا بين ما عند البقوري في ترتيبه ms257 واختصاره، وما عند ~~القرافي في أصل كتابه والتوسع في قواعده، وما عند ابن الشاط في تعقيبه ~~وإفاداته العلمية الدقيقة. # 6) أحيانا قليلة جدا كنت - وبكل تواضع - أعقب على كلام الشيخ ابن الشاط ~~حينما أراه يستنتج من كلام القرافي ويستخلص منه ما قد يكون بعيدا عن مراده ~~وقصده من القاعدة أو العبارة، وحينما أراه يقسو ويتحامل عليه أحيانا في ~~اسلوبه وتعقيبه، فأحاول التصويب والتخفيف من تلك الشدة في العبارة، ~~والتلطيف منها، والتوفيق بين كلام هذين العالمين الجليلين الفاضلين اللذين ~~لهما من التمكن والتضلع في العلوم النقلية والعقلية، ولهما من المكانة ~~العلمية المرموقة ما هو معروف لدى السادة العلماء مشرقا ومغربا، وما هو غني ~~عن كل بيان وتوضيح. PageV02P016 # 7) أشرت إلى ما في الكتاب من الآيات القرآنية، وذكرت السورة ورقم الآية ~~في المصحف الكريم، كما خرجت كل ما أمكن لي تخريجه من الأحاديث النبوية ~~الواردة في الكتاب، إفادة للقارئ وتسهيلا عليه في البحث عن موضوع الآية أو ~~راوي الحديث ومخرجه، والتماسا لبركة تلك الآيات والأحاديث، وتأسيسا بها لما ~~عند كل من القرافي والبقوري من قاعدة أو مسألة فقهية، وتأصيلا لها وتوضيحا ~~للمعنى، خاصة في هذا الجزء الثاني. # 8) كنت أستطرد أحيانا، فأصحح كلمة أو عبارة أو أشرح مصطلحات علمية أو ~~بلاغية أو منطقية أو نحوية، وأستشهد لها بأبيات من منظومة التوحيد أو ~~المنطق، أو منظومة ألفية ابن مالك أو نصوص فقهية من المتون والمنظومات ~~كمختصر الشيخ خليل وتحفة ابن عاصم، وغيرهما، وببعض الأبيات الأدبية عند ~~المناسبة بقصد الاستشهاد لذلك التصويب والتصحيح، وتذكيرا بتلك القواعد ~~والمصطلحات. وتيسيرا لاستحضارها واستيعابها، وترغيبا في الاهتمام بها ~~والرجوع إليها، علما مني بأنها من المعلومات البديهية والمعروفة لدى السادة ~~علمائنا الأجلاء وفقهائنا الافاضل والاساتذة المتخصصين المحترمين، في كل ~~بلد ومكان، ولكنها مفيدة لبعض الدارسين والباحثين الناشئين. # 9) لم أتعرض لما في الكتاب من مؤلفات وأعلام ترد في ثناياه، فلم أتعرض ~~للبحث عنها كلها، ولترجمتها كلها، نظرا لكونها موجودة في الكتب المتخصصة في ~~تراجم العلماء وطبقاتهم على اختلاف مذاهبهم، وحتى لا يخرج الكتاب ms258 عن الحجم ~~المطلوب والهدف المنشود، ويكون مجرد إعادة وتكرار لما هو مدون ومعروف في ~~مظانه، وفي مختلف الدراسات الجامعية الحديثة التي تذكر تلك الترجم ~~والأعلام. # وذكرت أحيانا نادرة جدا بعض التراجم القليلة لبعض العلماء حين يرد ذكرهم ~~بوصف أو إضافة كتاب لهم، كأن يقال: صاحب القبس، أو صاحب المقدمات، أو صاحب ~~الطراز، أو صاحب الاستذكار، مثلا، وهي تراجم قليلة بالمقارنة مع وفرة ~~التراجم الاخرى الموجودة داخل الكتاب، والتي لم أتعرض لها اختصارا وإيجازا. PageV02P017 # هذا هو المنهج الذي نهجته وسلكته، والمجهود الذي بذلته وقمت به في تحقيق ~~الجزء الاول، وكذا في تحقيق هذا النصف الثاني وتصحيحه من كتاب ترتيب الفروق ~~واختصاره، أعتقد مع ذلك أنه مجهود متواضع، دون المستوى الذي كنت أريده ~~وأبتغيه وأطمح إليه وأرتجيه، والذي يرضى العلماء المتخصصين، والاساتذة ~~الباحثين في تحقيق التراث العلمي الاسلامي وفق الطرق المتبعة، والمناهج ~~المسطرة في مجال الدراسة والتحقيق للتراث. # وسيلاحظ القارئ أني لم أتعرض لدراسة عن هذا الكتاب ومؤلفه، تبرز بتفصيل، ~~الجوانب التي يتميز بها بالنسبة إلى الاصل الذي هو كتاب الفروق. # فقد رأيت أن أرجئها إلى حين استكمال الكتاب كله بإتمام تحقيقه بحول الله، ~~لتتم الصورة الكاملة والنظرة الواضحة العامة عن الكتاب، ويمكن استيعاب ~~جوانب الاختصار والتعقيبات التي جاءت فيه، وتكون الدراسة بذلك وافية، وتصدر ~~في جزء خاص بها إن شاء الله تعالى وبعونه وتوفيقه، خاصة إذا ما علمنا أن ~~شخصية الشيخ البقوري مغمورة جدا، وأن الكتب التي تعرضت لذكره وتاليفه لم ~~تتوسع في ترجمته، وإنما تقتصر على تناولها بإيجاز لا يمكن معه تكوين دراسة ~~شاملة ومعمقة عنه، ولا يساعد على تكوين فكرة عامة ومدققة، مما يتطلب المزيد ~~من البحث والوقت الكافي لذلك، والوصول إلى تلك الغاية إن شاء الله تعالى، ~~وبحوله وقوته سبحانه، وعونه وتوفيقه سبحانه. # على أنه، وإزالة لكل التباس أو غموض، رأيت أن أنقل في نهاية هذا الجزء ~~الثاني من الكتاب وأذكر في ختامه ترجمة لأحد العلماء الأعلام والفقهاء ~~الفضلاء، يقترب اسمه من اسم المؤلف، ويشتبه به خاصة عند ms259 بعض العامة من ~~الناس، ذلكم هو الفقيه الجليل العلامة أبو عبد الله محمد بن قاسم بن محمد ~~بن أحمد بن محمد القوري رحمه الله، لتضاف هذه الترجمة إلى تراجم العلماء ~~المذكورين في أول الجزء الاول، وهم القرافي، وابن الشاط، والبقوري رحمهم ~~الله، وتكون هذه الترجمة للفقيه القوري دفين فاس تكملة لمن سبق ذكرهم من ~~أولئك العلماء الاعلام، ومن أجل الغاية المشار إليها في دفع كل التباس يقع ~~بين اسم البقوري، PageV02P018 # والقوري في ترجمتهما وتآليفهما ومكان وفاتهما، خاصة من لم يطلع على ~~ترجمتهما معا. # فرحمهما الله برحمته الواسعة، ورحم كافة علماء الملة وسائر المسلمين ~~أجمعين. # وإذا كنت أقدمت على تحقيق هذا الكتاب بإنجاز الجزء والنصف الأول منه، فقد ~~واصلت العمل فيه حتى تم إنجاز تحقيق هذا الجزء والنصف الثاني منه، وتحقق ~~اكتماله بحول الله وعونه وتوفيقه الكريم. # ومع ذلك، ومع ما يبدو من جهد كبير في إبراز هذا العمل العلمي المنشود، ~~المتمثل في تحقيق هذا الكتاب، فإني لا أرى اني قد بلغت فيه الكمال المطلوب، ~~ولا أنني قد وصلت فيه كل المؤمل والمبتغي المنشود. # فحسبي - كما ذكرت - أن أكون قد عملت على إخراجه من عالم المخطوطات، ~~ويسرته للطبع والنشر ليكون ضمن ما تم طبعه من كتب قيمة ومؤلفات علمية في ~~هذا المجال، رأت النور بطبعها من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي ~~شهدت في عهد وزيرها العالم الفاضل والاستاذ الجليل الدكتور عبد الكبير ~~العلوي المدغري، ازدهارا مباركا في تحقيق وطبع أمهات كتب التراث الاسلامي، ~~والدراسات الاسلامية الجادة المتنوعة، التي تزخر بها المكتبات العامة ~~والمكتبات الوقفية الآن، والتي فتحت في جل مدن المملكة لتيسىير مطبوعات ~~الوزارة وتقريبها من أصحاب الفضيلة العلماء والفقهاء والاساتذة الادباء، ~~والطلبة الدارسين والباحثين المتخصصين، عملا بالتوجيهات الملكية السامية، ~~واسترشادا بالعناية والرعاية المولوية الفائقة التي يوليها للعلم والعلماء ~~والتراث الاسلامي الأصيل، أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه ~~الله وادام له النصر والتمكين. # وإني لآمل وأرجو بكل تواضع واعتزاز أن يزودني أصحاب الفضيلة العلماء ~~والاساتذة الاجلاء ذوو البحث والتخصص ms260 في مجال تحقيق التراث ونشره، وفي مجال ~~الفقه وأصوله وقواعده وفروعه، بما يرونه من ثغرات أو يبدو لهم من ملاحظات، PageV02P019 # وتصويبات تتعلق بالمنهج والمضمون حتى يمكن تداركها استقبالا في الدراسة ~~أو في طبعة أخرى متى نفدت طبعته الاولى، وأرادت الوزارة طبعه مرة أخرى بحول الله. # وكما هو الشأن في كل عمل علمي وعطاء فكري فإن العمل في تحقيق هذا الكتاب ~~لا يخلو من نقص وقصور في العلم، أو خطأ في الفهم والتصحيح، فذلك أمر طبيعي ~~في كل عمل علمي بشري، فالكمال المطلق إنما هو لله وحده. # وحسب المرء أن يكون قد أسهم بعمل علمي اسلامي في النهضة العلمية ~~الاسلامية المعاصرة، وأن يحرص على الإجادة والاتقان جهد المستطاع والإمكان، ~~وأن يعلم أن الله سبحانه من وراء القصد، وهو سبحانه القوي المعين، والهادي ~~إلى التوفيق وسواء السبيل. # وبذلك، أنهى هذه المقدمة التمهيدية التي تعطي نظرة عامة، وتلقي ضوءا ~~كاشفا عن عملي ومجهودي المتواضع في تحقيق هذا الكتاب وتيسير طبعه ونشره من ~~طرف الوزارة، وأختمها بالعبارة التي أتى بها الشيخ خليل بن اسحاق المالكي ~~في مقدمة مختصره الفقهي الشهير، والتي "يذكر إيرادها بذلكم الربط القائم ~~دائما بين علماء المغرب ومصر في كل الفترات، وبذلك التواصل المستمر بينهم ~~قديمة وحديثا كما رايناه بين الامامين والعالمين الجليلين شهاب الدين ~~القرافي، وتلميذه ابي عبد الله البقوري رحمهما الله، وحيث قال فيها رحمه الله: # "والله المسؤول أن ينفع به كل من قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه. والله ~~يعصمنا من الزلل، ويوفقنا في القول والعمل". # وأعتذر لذوي الالباب وأولي الأبصار من التقصير الذي يبدو لهم في هذا ~~العمل من التحقيق والتصويب، والاستطراد والتعقيب، وأسال بلسان التواضع ~~والاستزادة من العلم والمعرفة، أن ينظر إليه أصحاب الفضيلة العلماء بعين ~~الرضى والقبول، فما كان من نقص كملوه، ومن خطأ اصلحوه، فقلما يخلص مصنف أو ~~محقق من الهفوات، وقلما يسلم دارس وباحث من العثرات، ومن التعقيبات ~~والاستدراكات، وانما الاعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، والله من وراء ~~القصد، وهو ms261 يهدي السبيل، ويدعو إلى دار السلام، ويهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم" ... المحقق: ذ عمر ابن عباد PageV02P020 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ### | AUTO النكاح والطلاق # وفيهما خمس وعشرون قاعدة: ### || AUTO القاعدة الأولى: # أقرر فيها الفرق بين أنكحة الصبيان وطلاقهم # . (¬1)، لم كان النكاح ينعقد إذا كانوا مطيقين للوطء، وللولي الإجازة أو ~~الرد، وكان الطلاق لا ينفذ (¬2)؟ فنقول أولا: # الإشكال يتحقق من حيث إن النكاح من خطاب التكليف لا من خطاب الوضع، كما ~~أن الطلاق من خطاب التكليف لا من خطاب الوضع. ولما كان الامر كذلك كان ~~الظاهر تسوية البابين بحسبه في الانعقاد أو عدمه. PageV02P021 # فالجواب أن الطلاق لما كان يحدث حرمة، (¬3) لم ينفذ عليه، من حيث إنه ليس ~~أهلا للتكليف به. ولما كان النكاح يحدث إباحة الوطء، وكان الصبي أهلا ~~للإباحة أن تتعلق به، وللندب، وللكراهة، وليس أهلا للوجوب ولا للتحريم، وقع ~~من الفرق ما وقع. # قلت: إن كان الطلاق سبب تحريم الوطء فالنكاح سبب وجوب النفقة عليه، وأيضا ~~فهذا لا يتمشى على قول القاضي أبي بكر: لو أوجب الله علينا شيئا لوجب، سواء ~~توعد بالعقاب على تركه أو لا، فليس من ضرورة الوجوب والتحريم العقاب. # قال شهاب الدين: فإن قلت: الإتلاف سبب وجوب الضمان، والوجوب تكليف، وقد ~~انعقد في حقه، فيجب على الولي الإخراج من مال الصبي ذلك، فإن أخر ذلك ~~للبلوغ وجب على الصبي في ماله، وخوطب حينئذ، فقد تأخر الوجوب الذي هو مسبب ~~الإتلاف إلى بعد البلوغ، فلم لا ينعقد الطلاق في حقه ويتأخر التحريم إلى ~~بعد البلوغ عند حصول أهلية التكليف، كما قلتم ذلك في الإتلاف، وكلاهما سبب ~~وضعي. يقتضي التكليف؟ . # ثم قال: # قلت: الاصل ترتب المسببات على أسبابها، والتأخر عنها خلاف القواعد، ~~والإتلاف لم يتعين فيه تأخر مسببه عنه، لإمكان الإخراج حالة الإتلاف من مال ~~الصبي. وأما الطلاق فيتأخر فيه التحريم الأمد الطويل -ولابد- إلى حين ~~البلوغ، فلا جرم لم ينعقد في حقه (¬4) لأنه ليس سبب إباحة فيترتب عليه ~~مسببه ms262 في الحال، PageV02P022 # فافترقا، لأن التأخر في وجوب الضمان إنما وقع عارضا ونادرا، والقاعدة أن ~~النادر غير معتبر، ويلحق بالغالب، فألحق النادر بالغالب في الضمان. ### || AUTO القاعدة الثانية # أقرر فيها الفرق بين ذوى الأرحام والعصبة حتى كان للعصبة الولاية في ~~النكاح ولم يكن ذلك لمن يدلي بجهة الأم # (¬5)، فأقول: # كان ذلك من حيث إن الولاء شرع لحفظ النسب، فلا يكون فيه إلا من يكون له ~~نسب (5 م) ودخل فيه، حتى تحصل المصلحة، وهي الدوام على محافظته، إذ هو ~~مصلحة نفس الولي، فلذلك يكون أبلغ اجتهاد وأتمه في تحصيل الأكفاء ودرء ~~العار عن النسب. # قال شهاب الدين -رحمه الله-. وخالف الشافعي رضي الله عنه في الابن فقال: ~~لا ولاية له، واحتج على ذلك بوجوه: # أحدها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير ~~إذن مواليها فنكاحها باطل"، (¬6) والابن لا يسمى بولي. PageV02P023 ### || CHECK القاعدة الثالثة: أقرر فيها لم كان الإخوة في النكاح وميراث الولاء وصلاة الجنازة يقدمون على الأجداد، ولم كانوا على السواء في الميراث؟ # وثانيها أنه يدلي بها وهي لا تزوج نفسها، فكذلك من يدلي بها، بل هو أحرى، ~~لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ولا مثله. # وثالثها أن الولاية لا تصح من أبيه فلا تصح منه، كابن الخال مع الخال. # والجواب أنه روي بغير اذن وليها، (¬7) والولاية من القرب، وابنها أقرب ~~إليها من كل أحد. ثم رواية المولى تصح عليه من حيث إن المولى بمعنى الناصر، ~~وولدها ناصرها. # وعن الثاني أن قوة عقله صلح بها أن يكون وليا، وهي بعدت عن ذلك لضعف عقلها. # وعن الثالث أنه جزء منها، فيتعلق به عارها، بخلاف ابن الخال، وبخلاف أبيه. # ثم القاعدة أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها، ولهذا يقدم في ~~القضاء من لا يقدم في الحروب، وكذا في كل معنى حسبما تقرر في موضعه، حتى ~~إنه ربما تقدم الانثى في بعض الولايات ويتأخر الرجال، كما الامر في ~~الحضانة، والله أعلم. # القاعدة الثالثة: # أقرر فيها لم ms263 كان الإخوة في النكاح وميراث الولاء وصلاة الجنازة يقدمون ~~على الأجداد، ولم كانوا على السواء في الميراث (¬8)؟ PageV02P024 ### || CHECK القاعدة الرابعة: نقرر فيها لم كان للرجل أن يجمع بين عدة إماء، ولم يكن له في الحرائر أن يزيد على أربع، فنقول # فقال شهاب الدين: إن الجد في باب المواريث يقول: أنا أبو أبيه، لأن الإبن ~~يحجب الأب عن جملة المال إلى سدسه، وكان هذا جاريا في الأبواب الاربعة، ~~ولكنه افترق الميراث من الأبواب الثلاثة بأن الجد يسقط الإخوة للأم ولا ~~تسقطهم الإخوة الأشقاء ولا للأب، وأن. الجد يرث مع الابن، بخلاف الإخوة. ~~فلما عارض هذين الوجهين حجة الأخوة بالبنوة، سوي بالإخوة في باب ميراث ~~النسب، لأنه الذي حصل فيه التعارض، وهذا التعارض منفي في الأبواب الثلاثة، ~~بسبب أن الإخوة للأم لا مدخل لهم في باب النكاح ولا ميراث الولاء ولا صلاة ~~الجنازة حتى يقول الجد لهم: أنتم عاجزون عن دفع هؤلاء، وأنا لا أعجز عن ~~دفعهم، فتبقى حجتهم بالبنوة وتقديمها على الأبوة سالمة عن المعارض، فقدموا ~~في الأبواب الثلاثة، بخلاف ميراث النسب. # قلت: إذا لم تقع المعارضة من ذلك الوجه بقيت المعارضة من وجه آخر، وهو أن ~~الجد يرث مع الابن، بخلاف الإخوة، وللإخوة دخل في النكاح إذا لم يكونوا للأم. # قلت: ويمكن أن يقال: الفرق هو من حيث إن ميراث النسب يسوى الجد فيه مع ~~الإخوة من حيث إن النسب متوقف على الجد، فبه يتحقق، (¬9) وهو أبعد من حيث ~~الخلطة والاتصال غالبا، فوقع التعارض، وفي المسائل الثلاث تحقق قرب ~~الاتصال، الموجب للرعي والشفقة، فكان الجد مرجوحا، والله أعلم. # القاعدة الرابعة: # نقرر فيها لم كان للرجل أن يجمع بين عدة إماء، ولم يكن له في الحرائر أن ~~يزيد على أربع، (¬10) فنقول: PageV02P025 # لا شك أن الوسائل تتبع المقاصد في الأحكام، فالمحرم وسيلته محرمة، ~~والواجب # وسيلته واجبة، وهذا قد تقرر في غير هذا الموضع (¬11). # فإذا كان كذلك فلاشك أن تزوج المرأة على ضرتها يكسب شحناء وعداوة، وذلك ~~محرم مطلقا، فما أدى إلى ذلك ms264 يجب أن يكون محرما، فكان يحتمل هذا أن لا سبيل ~~إلى التزوج على زوجه، وقد أخذ بهذا في ملة عيسى عليه السلام، وهو من باب ~~تغليب مصلحة النساء على مصلحة الرجال، فإن الرجال متضررون أيضا بالحصر ~~والمنع، وقد كانت ملة موسى عليه السلام بإباحة ذلك مطلقا من غير حصر في شئ، ~~فكان فيها أيضا تغليب مصلحة الرجال على مصلحة النساء. ولما جاءت هذه ~~الشريعة الكريمة توسطت بين الملتين، فرفعت الضرر الكبير عن الرجال وعن ~~النساء، فأباحت الجمح بين أربع لا غير. # قال شهاب الدين رحمه الله: وسر الاقتصار على ثلاث في المضارة أن الثلاث ~~اغتفرت في. مواطن، فتجوز الهجرة ثلاثة أيام، (¬12) والإحداد على غير الزوج ~~(¬13) ثلاثة أيام، والخيار ثلاثة أيام. (¬14) والمصراة ثلاثة أيام، وهذه ~~جارية على غير الاصول، فحدت بذلك العدد. PageV02P026 # قلت: لم يعط سر الاقتصار على أربع، فإن كونه يقول: هذا هنا كما كان ~~هنالك، ونحن لا نعرف لم كان هنالك، أو إن عرفناه، لعل هذا الموضع يخالف تلك ~~المواضع. غير كاف ولا واضح. وأيضا فالاقتصار هنالك على ثلاث، وقضيتنا الجمع ~~بين أربع. # ويمكن أن يقال: كان التحديد بأربع من حيث إن تزوج الأكثر من هذا يجمع ~~ضررين على النساء: الضرر الواحد ضرر الشحناء المذكور بينهن، والضرر الآخر، ~~أن الرجل يضعف عن القيام بأكثر من أربع من حيث الوطء غالبا، فلما تضاعفت ~~المضرة في موضع، أسقط، وأجيز ذلك حيث لم تتضاعف. وما أبيح له - عليه السلام ~~هو التسع إلا لقوة له ليست لغيره (¬15) لا من حيث الأخلاق ولا من حيث غيرها. # قال شهاب الدين رحمه الله: # وحافظ الشرع على القرابة القريبة وصانها عن التفرق والشحناء، فلا يجمع ~~بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، ولا بين الأختين. ولما زاد ~~قرابة الأم مع البنت كان لا يجوز الجمع ولا أزيد من الجمع، وهو أن البنت ~~إذا كانت زوجة حرمت الأم مطلقا، وكذلك الأم حرمت البنت مطلقا أيضا. ويلي ما ~~ذكر -أولا- الجمع بين PageV02P027 # المرأة وخالة أمها وخالة أبيها، ثم الجمع بين ms265 المرأة وعمة أمها وعمة ~~أبيها. (15 م) # ولما كانت الأم أشد ميلا للبنت من البنت للأم لم يكن العقد على الأم ~~كافيا في تحريم البنت، فهذا ما يتعلق بالحرائر. (16) # وأما الإماء فلما كن مقصودات في الغالب للخدمة والهوان (¬17) بعدت ~~منافستهن في شيء ليس وضعن إليه، وإنما يكون نادرا، فجاز فيهن الجمع ولم يجز ~~في الحرائر لما ذكر. # قال شهاب الدين رحمه الله: يشترط في تحريم الأم الدخول كما اشترط في ~~تحريم PageV02P028 # البنت، للآية، فإن قوله: {اللاتي دخلتم بهن} صفة تعقبت الجملتين (¬18) ~~فتعمهما كالشرط والاستثناء (18 م) # والشافعي مذهبه في هذه القاعدة العموم، ولكنه قال هنا بخلاف أصله، بسبب ~~أن النساء في الجملة الأولى مخفوض بالإضافة، والنساء في الجملة الثانية ~~مخفوض بحرف الجر الذي هو من، والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف على ~~الأصح، فلو كان صفة للجملتين لعمل في الصفة الواحدة عاملان، وهما: الإضافة ~~وحرف الجر، واجتماع عاملين على معمول واحد، ممتنع على الأصح، فهذا هو ~~المانع للشافعي من الجري على أصله هنا. # قلت: مما يتقوى به ما قاله شهاب الدين من عود الوصف إلى الجملتين أن ~~الوصف مبني لا معرب، وإذا انتفى الإعراب انتفى العامل الذي يعمله ويحدثه، ~~ولا يبقى إلا صلاحية ذلك من حيث المعنى، وهو صالح، وما ذكره النحويون إنما ~~هو من حيث الإعراب، وذلك الاعتبار يفقد في المبني، فالصواب عود القيد إلى ~~الجملتين، جريا على القاعدة المقررة التي يقول بها الشافعي، والله أعلم. ~~ورأيت أن ما ذكره هنا شهاب الدين زائدا على ما نقلته عنه، لا يحتاج إليه، ~~فأسقطته وما ذكرته، والله أعلم، PageV02P029 ### || AUTO القاعدة الخامسة: # أقرر فيها أن تحريم المصاهرة ليس رتبة واحدة، بل هو رتب. # (¬19) # بيان ذلك أن أقول: قال الله تعالى: {وأمهات نسائكم وربائبكم}، وبالجملة ~~كل ما ذكر في القرآن من تحريم المصاهرة فهو يحمل على الحرائر لا على ~~الإماء، وهذا من حيث قوله تعالى: {من نسائكم}، فإن معهود النساء هكذا، ~~الحرائر اللائي أبيح وطؤهن بالعقد لا بالملك، فإذا كان هكذا فتحريم ms266 الحرائر ~~بالمصاهرة، وذلك في الرتبة الأولى من التحريم، ثم يلحق بهن الإماء. فيكن في ~~الرتبة الثانية، ثم في الرتبة الثالثة الوطء شبهة، ثم في الرابعة الوطء ~~زنا، فأما المراتب الثلاث الأولى فهي توجب التحريم من حيث المصاهرة على ~~ترتيب كما قلنا، والخلاف في الزنى هل يؤثر أم لا؟ # فإذا تبين هذا فأقول: قال اللخمي: تحرم امرأة الجد للأم والجد للأب، لا ~~ندراجهما في لفظ الآباء، كما تندرج جدات امرأته وجدات أمها من قبل ابنها ~~وأمها في قوله تعالى: {وأمهات نسائكم}، وبنت بنت الزوجة، وبنت ابنها، وكل ~~ما نسب إليها وإن سفل، في قوله تعالى: {وربائبكم}. # قال شهاب الدين - رحمه الله: إعلم أن هذه الاندراجات ليست بمقتضى الوضع ~~اللغوي، من حيث إن القرآن نطق بالثلث للأم، ولم يعطه الصحابة رضي الله PageV02P030 # عنهم للجدة بل حرموها، حتى روي لهم الحديث في السدس (¬20)، وصرح بالنصف ~~للبنت، وبالثلثين للابنتين على السوية، وورثت بنت البنت مع البنت السدس ~~بالسنة لا بالكتاب. وابن الابن كالابن في الحجب، والجد ليس كالأب في الحجب، ~~وهذا يدل على أن الأب حقيقة في القريب، مجاز في آبائه. ولفظ الابن حقيقة في ~~القريب، مجاز في أبنائه، فإن دل إجماع على اعتبار المجاز وإلا ألغي، وينبغي ~~أن يعتقد أن هذه الاندراجات في تحريم المصاهرة بالإجماع لا بالنص. (¬21) # قلت: لا يصح أن تكون هذه الأحكام دليلا على ما قاله من أن الوضع يفيد ~~كذا، فإن اختلاف الأحكام لا يستفاد منه الوضع اللغوي لا نفيا ولا إثباتا، ~~والله أعلم. PageV02P031 ### || CHECK القاعدة السادسة: أقرر فيها ما يحرم بالنسب مما لا يحرم به فنقول # القاعدة السادسة: # أقرر فيها ما يحرم بالنسب مما لا يحرم به (¬22) فنقول: # الانسان يحرم عليه بالنسب أصوله وفصوله، وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل ~~أصل وإن علا. # فالأصول، الآباء والأمهات وإن علوا، والفصول الأبناء وأبناء الأبناء وإن ~~سفلوا. وفصول أول الأصول، الإخوة والأخوات وأولادهم وإن سفلوا، احترازا من ~~فصول ثاني الأصول وثالثها وإن علا ذلك، فإنهم أولاد الأعمام والعمات، ~~والأخوال والخالات، ms267 وهي مباحات، لقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، ~~"وبنات عمك وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك". (¬23) # وأول فصل من كل أصل يندرج فيه أولاد الأجداد والجدات وهم الأعمام ~~والعمات، والأخوال والخالات. # وقولنا: أول فصل، احترازا من ثاني فصل من أول الأصول، فإن ثاني فصل، ~~أولاد الأعمام والعمات، وأولاد الاخوال والخالات. # والأصل في هذا قوله تعالى: {حرمت عليكم} الآية. واتفقت الأمة على أن ~~المراد بهذا اللفظ، القريب والبعيد من كل نوع، واللفظ صالح له، كقوله ~~تعالى: {ملة إبراهيم}، وكقوله: {يا بني إسرائيل}. PageV02P032 # تنبيه: # قال اللخمي: كل أم حرمت بالنسب حرمت أختها، وكل أخت حرمت لا تحرم أختها ~~إذا لم تكن أختا له (¬24)، فقد تتزوج المرأة الرجل، ولكل واحد منهما ولد، ~~فالولد منه (24 م) يحل له ابنة المرأة من غير أبيه. وكل عمة حرمت فلا تحرم # أختها لأنها قد تكون اخت أبيه وقد لا تكون. (¬25) ### || AUTO القاعدة السابعة # (25 م) PageV02P033 # أقرر فيها ما يلحق فيه الولد بالواطيء (¬26) فأقول: # إن الفقهاء يقولون: لا يلحق الولد بأقل من ستة أشهر، ومرادهم بذلك لا تتم ~~خلقة الولد ويولد تاما لأقل من ستة أشهر، إذ لو ظهر حمل بامرأة مع زوجها ~~فأسقطته لأقل من تلك المدة للحق بأبيه، وهذا لاخفاء به أنهم يريدون به هذا ~~المعنى. # ثم ما ذكره الفقهاء من أنه لا يكمل خلق الولد لأقل من هذه المدة، سببه ما ~~ذكره ابن جميع وغيره فى التحدث عن الأجنة، قالوا: إن الجنين يتحرك لمثل ما ~~تخلق فيه ويوضع لمثلي ما تحرك فيه، قالوا: وتخلقه في العادة، تارة يكون ~~لشهر، وتارة لشهر وخمسة أيام، وتارة يكون لشهر ونصف، وتارة يكون لشهر ونصف، ~~فيولد بعض الأولاد لهذا على رأس ستة أشهر، وبعض على سبعة أشهر، وبعض على ~~تسعة أشهر، وما ولد لثمانية أشهر لا يعيش. # ثم قد يطرأ طارئ ويعرض عارض من جهة المني في مزاجه أو في الرحم يمنع من ~~جريان هذه العادة فيتأخر الولد إلى عام وإلى عامين وإلى أكثر، وهو قول ~~الحنفية، ms268 وإلى أربعة أعوام وهو مشهور مذهب الشافعية، أو إلى خمس سنين وهو ~~مشهور مذهب المالكية، وجاء عن مالك والشافعي إلى سبعة أعوام. # قال شهاب الدين - رحمه الله: # ومعنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: "يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين PageV02P034 # صباحا نطفة، ثم أربعين علقة، ثم أربعين مضغة، ثم ينفخ فيه الروح" (¬27)، ~~الإشارة إلى الأطوار الثلاثة تقريبا، فإن الأربعين تقرب من الثلاثين، ~~والخمسة والثلاثين، والخمسة والاربعين، وهي متوسطة بين هذه الأطوار، فهذا ~~هو معنى الحديث، لا أنه على ظاهره في جميع الأجنة، ولو كان على ظاهره لكانت ~~الحركة في أربعة أشهر، ويكون الوضع في اثني عشر شهرا. وهذه الصورة صحيحة، ~~ولكنها نادرة، وكلام الرسول عليه السلام لا ينبغي أن يحمل على النادر، بل ~~على الغالب. # قلت: قطع شهاب الدين - بما ذكره المشرحون - بطرق التأويل إلى ما جاء في ~~الحديث، وتاويله من أبعد شيء، فالأولى دفع ما قاله المشرحون، فنحن لا نعرف ~~هل اتفق المشرحون على ذلك أم لا؟ ثم بعد الاتفاق يبقى معنا الشك فيما PageV02P035 ### || CHECK القاعدة الثامنة نقرر فيها الفرق بين قيافته عليه السلام وقيافة المدلجي # ذكروه من وجوه لا من وجه واحد، فمالنا ولتاويل الحديث بشيء بعيد غاية، ~~والله أعلم. (27 م) # القاعدة الثامنة (¬28) # نقرر فيها الفرق بين قيافته عليه السلام وقيافة المدلجي (28) # ولنذكر -أولا- أن إلحاق النسب وإثباته بالقيافة مختلف فيه، فذهب أبو ~~حنيفة إلى أنه لا يصح، لانه حزر وتخمين، فلا يصح الاعتماد عليه كالاعتماد ~~على النجوم والرمل والزجر والفال، (¬29) وغير ذلك من أنواع الحزر. ثم هو مع ~~هذا من باب الحزر البعيد كما قال عليه السلام للذي أنكر ولده لما كان أسود: ~~"ألك إبل؟ ، قال: PageV02P036 # نعم، قال: فما لونها؟ ، قال: بيض، قال: هل فيها من أورق؟ ، قال: نعم، ~~قال: فمن أين ذلك الأورق؟ قال: لعله نزع عرق، فقال عليه السلام: كذلك هنا ~~.. ، (¬30) يشير إلى أن صفة الأجداد والجدات قد تظهر في الأبناء. فياتي ~~الولد يشبه PageV02P037 # غير أبويه، وقد يأتي شبه أبويه ليس منهم، لأن الزاني بأمه كان ms269 يشبه أباه ~~أو أحدا من قرابته، فهو لا يطرد ولا ينعكس، فلا يجوز الاعتماد عليه. # واحتج الشافعي ومالك رضي الله عنهما على صحة الإلحاق بذلك بما أخرجه مسلم ~~من دخوله - صلى الله عليه وسلم - على عائشة مسرورا، فأخبرها بما قال ~~المدلجي في أسامة وزيد حيث قال: "هذه الأقدام بعضها من بعض". والحجة من حيث ~~إنه سر بمقالته، وهو عليه السلام لا يسر إلا بحق، ولا يسر بباطل ولا يقر عليه. # أجاب الحنفية بأنه سر بذلك لقيام الحجة على الكافرين على ما كان الأمر ~~عندهم وإن كان باطلا في نفسه. قالوا: ومن هذا أنه عليه السلام سر بآية ~~الرجم (30 م) حين وجدت في التوراة وهو لا يعتقد صحتها، بل لقيام الحجة على ~~الكفار. # أجاب الأصحاب عن هذا بأن قالوا: ذلك الاحتمال بعيد. وتحقيق ما قلناه من ~~حيث الحديث الذي جاء عنه في حديث اللعان حيث قال: إن جاءت به كذا فهو ~~لفلان، وإن جاءت به كذا فصدقت وكذب عليها (¬31)، فإنه إذا كان هذا تثبيتا ~~للالحاق PageV02P038 # من حيث وجود هذه الأوصاف فأحرى أن يكون الإلحاق بعد الوقوف على الصفات ~~الموجبة لذلك الإلحاق، فإن إدراكها بالحس يزيد في ذلك. وأيضا يتقوى بحديث ~~عائشة: "تربت يمينك ومن أين يكون الشبه" (¬32). وحيث جاء هذا عن النبي عليه ~~السلام ضعف ما قاله الحنفي، ويقوى ما قاله مالك والشافعي. # قال شهاب الدين - رحمه الله: # سؤال: # قال بعض الفضلاء: العجب من مالك والشافعي يستدلان على أبي حنيفة بحديث ~~المدلجي ولا يستدلان عليه بحديث اللعان حيث صرح - صلى الله عليه وسلم - ~~بالقافة في ذلك، وكان الأظهر في الصواب العكس، لأن حديث اللعان مدرك ~~للمسألة في غاية القوة، فتركاه واستدلا بالأضعف، وهذا لأن إقراره لا يقوى ~~قوة فعله ولا قوة قوله وقد فعل، وقال: وهما عدلا عن الفعل والقول إلى ~~الإقرار. # فأجاب عن هذا بأن قال: لذلك موجب حسن، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطاه الله من وفور العقل، وصفاء الدين، وجودة الفراسة أمرا عظيما ~~لا ms270 يقرب أحد من أمته إليه في ذلك، وكذلك الأمر في حواسه وقوى جسده وجميع ~~أحواله، فقد كان يرى في العراء أحد عشر كوكبا، ونحن لا نرى إلا ستة، فلو ~~استدلا على أبي حنيفة بفعله في ذلك وما صدر منه لم تقم حجة عليه، إذ كان له ~~أن يقول: إذا صحت القيافة من تلك الفراسة النبوية المعصومة من الخطأ فمن ~~أين لكم أن تصح من الخلق الضعيف، فلذلك عدلوا عن ذلك إلى ما استدلوا به، ~~والله أعلم. PageV02P039 ### || AUTO القاعدة التاسعة: # أقرر فها الفرق بين ما يحرم الجمع بينهن من النساء وبين ما يجوز الجمع بينهن، # (¬33) فأقول: # كل امرأتين بينهما من النسب أو الرضاع ما يمنع تناكحهما لو قدرت إحداهما ~~رجلا، لا يجوز الجمع بينهما في الوطء بعقد ولا ملك، قاله مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وابن حنبل رضي الله عنهم. وقد خرج بقيدي النسب والرضاع المرأة ~~وابنة زوجها، والمرأة وأم زوجها، فإنه لو فرض أحدهما رجلا والآخر امرأة لم ~~يجز أن يتزوج أحدهما الآخر، بسبب أن المرأة حينئذ إما أم امرأة الرجل أو ~~ربيبته، فتحرم على ذلك الرجل، ومع ذلك يجوز (¬34) الجمع بينهما. فإذا قلنا: ~~من النسب أو الرضاع ما يمنع التناكح، خرجا عن الضابط وبقي جيدا، وقبل ~~خروجهما كان الضابط غير مانع، وفي الضابط مسألتان: # المسألة الأولى: من أبان امرأته حلت له أختها في عدتها، وحلت له الخامسة، ~~لانقطاع الموارثة بينهما والعصمة، وإنما العدة لحفظ الأنساب. PageV02P040 # ووافقنا الشافعي، وأبى أبو حنيفة من ذلك وقال: (¬35) لا ترتفع الحرمة إلا ~~بانقضاء العدة، لأن العدة من آثار النكاح، ولقوله عليه السلام: "من كان ~~يومن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين"، (35 م) فقال ~~أصحابنا: ينتقض عليك بأن الولد يلحق بعد أربع سنين، ولا قائل بالتحريم إلى ~~تلك الغاية، فكذلك في كل عدة. وأما الحديث فليس بدال بحسب الظاهر على ما ~~قلتم، بل على أن لا يتزوج الرجل امرأة كان قد تزوجها، (¬36) فضلا عن أن ~~يجمع بينهما، وهذا الظاهر PageV02P041 # متروك باتفاق، فيبقى ms271 ليس دليلا على ما قلتم، بأولى من أن يكون دليلا على ~~ما قلنا، والله أعلم. # المسألة الثانية: الأختان بملك اليمين، قال عمر رضي الله عنه: حرمت الجمع ~~بينهما آية، (¬37) وأحلت ذلك آية، (¬38)، وهذا لأن كل آية، أعم من الأخرى ~~بوجه، وأخص منها بوجه، ولكنه رجح الفقهاء التحريم بوجوه: # أحدها أن الأولى سيقت للتحريم، والثانية للمدح بحفظ الفرج، فلم يحصل ~~للتحريم ما يعارضه. # الثاني أن الأولى لم يجمع على تخصيصها، والثانية أجمع على تخصيصها بما لا ~~يقبل الوطء من المملوكات وما يقبله، لكنه يحرم إجماعا، كالذكور، وأخوات ~~الرضاعة، وموطوآت الآباء من الإماء. وغير المخصوص أرجح مما أجمع على ~~تخصيصه. # الثالث أن الأصل في الفروج التحريم حتى يتيقن الحل، فالأولى على وفق ~~الأصل، ولم يتعين رجحان الثانية عليها، فنعمل بمقتضاها موافقة للأصل. PageV02P042 ### || AUTO القاعدة العاشرة: # نقرر فيها ما يقر من أنكحة الكفار وما لا يقر. # (¬39) # قال الشافعي وابن حنبل: عقودهم صحيحة. وقال ابن يونس: أنكحتهم عندنا ~~فاسدة وإنما الاسلام يصححها. وقال صاحب الجواهر: لا نقرهم على ما هو فاسد ~~عندهم إلا أن يكون صحيحا عندنا، وما هو غير فاسد عندهم، وإن كان فاسدا ~~عندنا، نقرهم عليه، ترغيبا في الاسلام. # قال شهاب الدين: وضابط مذهب مالك رحمه الله أن كل مفسدة تدوم كالجمع بين ~~الأختين، أو لا تدوم لكن أدركه الاسلام كالزواج في العدة فيسلم فيها فهو ~~يبطل، وإن عري نكاحهم عن هذين القسمين صح بالاسلام. # قال شهاب الدين: القول بأن أنكحتهم فاسدة، مشكل، فإنه إن كان للولاية ~~فولاية الكافر صحيحة، (¬40) وإن كان للشهادة فالشهادة ليست بشرط في الصحة، ~~وإنما هي شرط في الدخول. ثم لو قلنا: إنها شرط فأشهد أهل الذمة المسلمين، ~~فينبغي أن تصح (¬41)، وكذلك إن قلنا: التحريم للصداق حيث يكون خمرا أو ~~خنزيرا، فينبغي أن يصح، وإن لم يكن شيئا (¬42) مما يحرم فلا ينبغي الإطلاق ~~بفساد أنكحتهم. PageV02P043 # قلت: لا يبطل القول بفسادها لأجل ما ذكر، فلعلها كانت فاسدة من حيث إنها ~~وقعت ممن لا تكون أفعاله يقصد بها موافقة الشرع ms272 وامتثاله. # ثم يؤيد القضاء بالفساد حديث غيلان، اذ خير في أربع وأن يفارق سائر ~~العشر، ولم يذكر له تفريق بين الأوائل والأواخر (¬43) - وعلى القول بالصحة ~~كان يجب أن يسقط الست الحاصلات بعد الأربع، وأن يسقط البنت الجائية على ~~الأم، والأم الجائية (¬44) على البنت، ولم يفصل له في هذا شيء، بل قيل له: ~~إختر أربعا، فكان ذلك مقويا لما قلناه من الفساد. # لا يقال: نكاح غيلان كان في فور واحد، وكان لم يتزوج أما وبنتا في ذلك، ~~لأنا نقول: الاصل عدم علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتفصيل الحال، ~~وحيث أجاب على العشر بذلك دون استفسار دل على ما قلناه، وأنه الحكم الوارد ~~على كل من أسلم على أكثر. من أربع كيف كن، فكان دالا على الفساد، والله أعلم. # ولما كان شهاب الدين رحمه الله يرى صحة أنكحتهم ويضعف القول بفسادها، ~~أجاب عما قلناه بأن قال: إطلاق الخيار في الحديث يحتمل وجهين: # أحدهما أن تكون الأنكحة فاسدة كما قلت. PageV02P044 # الثاني أن تكون المفسدات الواقعة في الكفر لا تتعين (¬45)، كما تقدم في ~~مذهبنا أنهم لو اعتقدوا غصب امرأة أو مجرد رضاها بغير عقد ثم أسلموا على ~~ذلك أقررناهم عليه، فهكذا كونها خامسة ونحو ذلك، فاسد في الإسلام، وإذا ~~فارق الكفر اعتبره (¬46) صاحب الشرع، ترغيبا في الإسلام. قال: وإذا احتمل ~~الامرين لم يلزم ما ذكرته من فساد العقود بل ذلك يدل على التخيير فقط. # قلت: حديث غيلان يدل دلاة قوية على أن الانكحة في الكفر فاسدة ولابد، وما ~~قاله تكلف وشئ صعب (¬47) وغير ظاهر، فالحق ما عليه المذهب (¬48)، الله ~~أعلم. PageV02P045 ### || AUTO القاعدة الحادية عشرة: # لم كان للرجل أن يتزوج الإماء التي لغيره عند شرط ذلك، ولم يكن للمرأة ~~الحرة أن يتزوجها عبد لغيرها، ولا للرجل أن يتزوج إماءه، ولا للنساء أن ~~يتزوجن عبيدهن # (¬49)، فأقول: # قال شهاب الدين: الفرق ينبني على قواعد: # القاعدة الأولى أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع، ولذلك لا يحد ~~المجنون بسببط الجناية في الصحة. ولا يشرع ms273 اللعان لنفي النسب في حق ~~المجبوب، ونظائر هذا كثير، فلهذه القاعدة لا يشرع نكاح الرجل أمته، لأن ~~مقاصد النكاح حاصلة قبل العقد بالملك، ولم يحصل العقد شيئا" فلم يشرع العقد ~~له في أمته .. # قلت: القاعدة صدقت على المجنون أنه لا يحد من حيث إن القصد بالحد الزجر، ~~والزجر في حق المجنون لا يصح، ليس كذلك. # المثال الآخر وقع لنفي النسب، ونفي النسب معلوم أنه للمجبوب، فلا فائدة ~~في شرع اللعان، وإنما هو من طريق آخر، وهو أشبه بمسألتنا من حيث إن PageV02P046 # نفي النسب هو المقصود باللعان وقد حصل، كما أن الوطء هو المقصود بالنكاح ~~وقد كان حاصلا بالملك، بخلاف المثال الأول فإن الزجر هو المقصود بالحد، وهو ~~لا يحصل من المجنون فلم يشرع الحد. # ثم إن مسألتنا إنما هي من باب اجتماع معرفات على معرف واحد، وذلك جائز، ~~وهذا كالبول والغائط والرج، وغير ذإلث، فيجب لها الوضوء. فكما جاز اجتماع ~~معرفات في باب الوضوء، فلم لم يجز في باب الملك، فليس المانع ما ذكر، وإنما ~~امتنع الرجل أن يتزوج أمته لغير هذه العلة، وليس على المعترض إبداؤها. # غاية ما يقال: فمسألتنا كمسألة المجبوب، فيقال: ولا هي مثلها، لأن انتفاء ~~النسب عن المجبوب عرف بدليل عقلي، وما كان يوصل إلي معرفته بالعقل لا يحتاج ~~الشارع إلى تعريفه. # قال شهاب الدين: # القاعدة الثانية: من مقتضى الزوجية قيام الرجل على المرأة بالحفظ والصون ~~والتأديب لإصلاح الأخلاق، لقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} " (¬50) ~~والاسترقاق يقتضي قهر السادات للرقيق على الأعمال، والاستيلاء عليهم ~~بالاستهانة، فيتعذر لذلك أن تكون الأمة زوجة، وأن يكون عبد المرأة زوجها، ~~لتناقض آثار الحقوق. # قلت: التناقض إنما يلزم في تزوج المرأة عبدها لا في تزوج الرجل أمته، ~~وأيضا فاختلاف الجهات كاختلاف الذات. # قلت: القاعدة الثالثة، كل أمرين لا يجتمعان يقدم الشارع أقواهما على ~~أضعفهما، وكذلك يقتضى العقل والعرف، ثم إن الرق أقوى من النكاح لأنه سبب ~~لاباحة الوطء والاستخدام ولملك الرقبة، والنكاح لا يقوى على هذا كله. PageV02P047 ### || CHECK القاعدة الثانية عشرة: ms274 لم وقع الحجر على النساء في الأبضاع ولم يقع الحجر عليهن في الأموال؟ # ثم قال: وبهذه القواعد ظهر الفرق بين اجتماع النكاح والرق الكائن لغير ~~الزوجين وبين امتناع اجتماعهما إذا كان الرق للزوجين. # قلت: لا يظهر بهذه القواعد الثلاث ما ذكر، بل انما ظهر من القاعدة ~~الثانية كون المرأة لا تتنروج عبدها فقط، ولم يظهر من القاعدة الأولى كون ~~الرجل لا يتزوج أمته، لما قلنا: إنه من اجتماع أسباب على مسبب واحد، وذلك ~~جائز في الشرع وواقع، وما ساقها هو إلا لتصحيح ذلك. # وأما القاعدة الثالثة فما هي لتصحيح شيء من ذلك، بل هي متأخرة على صحة ~~عدم الإجتماع، وتفيد فائدة وهي: لما كان (50 م) الملك يفسخ النكاح إذا ورد ~~عليه ويؤثر فيه، ولم يكن النكاح بحيث يؤثر في الملك إذا ورد عليه، فيعرف ~~الجواب عن هذا بهذه القاعدة الثالثة، والله أعلم. # القاعدة الثانية عشرة: # لم وقع الحجر على النساء في الأبضاع ولم يقع الحجر عليهن في الأموال ~~(¬51)؟ فأقول: PageV02P048 # ذلك على وجوه: # أحدها أن الأبضاع أشد خطرا وأعظم قدرا، فناسب أن لا يفوض (¬52) إلا لكامل ~~العقل ينظر في مصالحها، والأموال لا خطر لها بالنسبة إليها ففوضت إليها. # الثاني أن شهوة الجماع شهوة قوية تغلب على الانسان حتى تويعه في الأشياء ~~الرذيلة وهو لا يشعر بها، لقما" عليه السلام: "حبك الشيء يعمي ويصم" (¬53)، ~~فلذلك احتيج للولي في البضع، وبقيت الأموال على الأصل فى اكتفائها بنظرها. # الثالث أن المفسدة في الأبضاع بزواج غير الكفء يتعدى ضررها للأولياء، ~~والمفسدة المالية يقتصر ضررها عليها، فلأجل ذلك حصل ما حصل من الفرق. # قال شهاب الدين: وهنا مسألتان: # المسألة الأولى: قال مالك والشافعي وابن حنبل: لا يجوز عقد المرأة على ~~نفسها ولا على غيرها من النساء، بكرا كانت أو ثيبا، رشيدة أو سفيهة، أذن ~~لها الولي أو لا. وأبو حنيفة جوز للرشيدة أن تزوج نفسها، واحتج على ذلك بوجوه: # أحدها قوله تعالى: " {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} (¬54)، وكذلك قوله تعالى: ms275 {حتى تنكح زوجا غيره} ". (¬55) PageV02P049 # وثانيها أنها متصرفة في مالها، ففي نفسها أولى، لأنها أعلم بأغراضها من وليها. # وثالثها أن الأصل عدم الحجر على البالغ العاقل وهي كذلك فيزول الحجر عنها مطلقا. # ورابعها قوله عليه السلام: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل" (¬56)، فمفهومه أنه إذا أذن لها جاز، وإذا صح العقد بالإذن صح بغير ~~إذن، لأنه لا قائل بالفرق. # والجواب أن النكاح حقيقة في الوطء، ونحن نقول بموجبه، أو يحمل على ~~التمكين من الوطء، وهو أقرب للحقيقة من العقد. # قلت: هذا لا يصح، لأن النكاح يطلق على العقد شرعا، وهو على الوطء لغة. ~~وحمل اللفظ الشرعي على مقتضاه شرعا أرجح من حمله على مقتضاه لغة. (¬57) PageV02P050 # والجواب عندي هو أن يقول: سلمنا أنها تنكح من حيث إنها تصرح بالقبول (57 ~~م) إن كانت ثيبا، أو تصمت إن كانت بكرا، ولا يلزم من هذا أنه لا دخل للولي ~~في النكاح، ولا أنها مستبدة بذلك أو غير متوقفة على الولي (¬58)، والتوقف ~~على الولي جار. (58 م) قال عليه الصلاة والسلام: "لا تزوج المرأة المرأة، ~~ولا المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" (¬59). أخرجه الدارقطني وصححه. # وعن الثاني: الفرق بين الأموال والأبضاع قد أبديناه. (أي في أول هذه ~~القاعدة). PageV02P051 # وعن الثالث: الدليل دل على مخالفة الأصل في الأبضاع، وذلك الحديث ~~المذكور. # وعن الرابع أن المفهوم إذا خرج مخزج الغالب فإنه لا يكون حجة إجماعا، وهو ~~هنا كذلك خرج، بمنزلته "في سائمة الغنم الزكاة" (59 م) - "وقد تقرر هذا ~~المعنى في المفهوم عند ذكر قواعده. # قال صاحب الجواهر: لا خلاف عندنا أنها لا تكون ولية على امرأة، وروي عن ~~ابن القاسم أنها تكون ولية على عبدها وعلى من قدمت عليه من الذكور دون ~~الإنات. وكان ذلك، لأن للذكر قدرة على التخلص من ذلك العقد، بخلاف الأنثى. ~~وأيضا فإن الولاية ليست لطلب الكفاءة المحتاجة لتدقيق النظر. # المسألة الثانية في العفو عن الصداق: # قال الله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}، (¬60) قال مالك: ذلك، ms276 ~~السيد في أمته، والأب في ابنته البكر، وقال أبو حنيفة والشافعي وابن حنبل: ~~هو الزوج، واحتجوا بوجهين: # أحدهما أنه قد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صريحا (60 م) PageV02P052 # الثاني أن الأصل يقتضى عدم تسليط الولي على مال وليته. # فأجبنا عن الأول بأنه ضعيف لا تقوم به حجة (¬61). # وعن الثاني أن قاعدة الولاية تقتضى تصرف الولط بما هو أحسن للمولى عليه، ~~وقد يكون العفو كذلك فيجوز. (¬62) # ثم إن الآية تدل على ما قلناه بوجوه ت (¬63) # منها أن الأصل في العطف بأو التشريك في المعنى. وقوله تعالى: "إلا أن ~~يعفون"، معناه الإسقاط. وعلى رأينا يكون "أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح" ~~كذلك للإسقاط. وعلى رأيهم يكون للإثبات فلا يحصل التشريك. # ومنها أن المفهوم من قولنا: إلا أن يكون كذا وكذا، تنويع ذلك الكائن إلى ~~نوعين: والتنويع فرع الاشتراك في المعنى، ولا شركة بين النفي والإثبات، ~~والإسقاط والإعطاء، وعلى رأينا، المتنوع: الإسقاط إلى إسقاط المرأة وإسقاط ~~الولي. PageV02P053 # ومنها: لو كان المراد بها الازواج لقيل: إلا أن يعفون، أو يعفون (¬64)، ~~فكان يذكر الازواج بالمضمر، لأنه قد سبق ذكرهم، ولا يقع الظاهر موقع المضمر ~~إلا لضرورة، أو لمعنى زائد، وليس شيء من ذلك هنا. # وقوله تعالى: "إلا أن يعفون" ليست الواو ضميرا، بل هي من نفس الفعل، لانه ~~من عفا يعفو بالواو. يقال للمؤنث: يعفون كما يقال فيما أصله الياء: يرمين، ~~وفيما أصله الهمر: قرأن. ### || AUTO القاعدة الثالثة عشرة # أقرر فيها ما به ينعقد النكاح، وأنه يخالف البيع فيما يشترط فيه، # (¬65) فأقول: # إن النكاح لا يذكر عن أحد من العلماء أنه يقول: تكفي فيه المعاطاة، خلاف ~~البيع فإنه قيل: تكفي المعاطاة فيه. # ثم إن العلماء في النكاح، منهم من ضيق فقال: لا ينعقد إلا بلفظ التزويج ~~والنكاح، لأنهما المذكوران في القرآن، قاله الشافعي وابن حنبل، وقاله ~~أصحابنا. ذكره صاحب المقدمات، وقال: وفي الهبة قولان: المنع كمذهب الشافعي، PageV02P054 # والجواز كمذهب أني حنيفة. (¬66) ووسع صاحب الجواهر في هذا فقال: ينعقد ~~بكل لفظ يقتضي التمليك ms277 على التأبيد كالنكاح والتزويج والتمليك والبيع ~~والهبة ونحوها. وقال ابن العرني في القبس: جوره أبو حنيفة بكل لفظ يقتضي ~~التمليك على التابيد. وجوزه مالك بكل لفظ يفهم منه المتناكحان مقصدهما. # قال شهاب الدين: ولم يستثن أبو حنيفة غير الإجارة والوصية والإحلال. ~~(¬67) وجوزه بالعجمية وإن قدر على العربية، وجوز الجواب من الزوج بقوله: ~~فعلات. وهذه أقوال العلماء لم يقل فيها أحد جوازه بالمعاطاة كما قالوه في البيع. # والفرق مبني على قواعد: # الأولى: أن الشهادة شرط في النكاح، تحتاج إلى لفظ يقع الإشهاد عليه، ~~والبيع لما لم يكن الإشهاد شرطا فيه جوزوا فيه المناولة. # الثانية: أن الشيء إذا عظم قدره شدد فيه الشارع ما لم يشدد فيما ليس ~~كذلك، والنكاح أمره أعظم من البيع، فشدد فيه مالم يشدد في البيع. PageV02P055 ### || CHECK القاعدة الرابعة عشرة لم كان المعسر بالدين ينظر، والمعسر بنفقات الزوجات لا ينظر؟ ، أقول # الثالثة أن الشرع يحتاط في الحروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر مما يحتاط ~~في الخروج من الاباحة إلى الحرمة، لأن التحريم يعتمد المفاسد، فينبغى ~~الاحتياط له، فلا يقدم على محل فيه المفسدة إلا بسبب قوي، فلهذه القاعدة ~~أوقعنا الطلاق بالكنايات وإن بعدت، حتى أوقعه مالك بجميع الألفاظ إذا قصد ~~بها الطلاق، ولم يجوز النكاح بكل لفظ، بل بما فيه قرب من مقصود النكاح، ~~لأنه خروج من الحرمة إلى الحل، وجوزنا البيع بجميع الصيغ والأفعال الدالة ~~على الرضا بنقل الملك، لأن الاصل في السلع الاباحة حتى تملك، بخلاف النساء، ~~الأصل فيهن التحريم حتى يعقد عليهن بملك أو نكاح. # قلت: القاعدة الثالثة، قد قيدنا عليها في موضعها ما يضعفها بالاعتماد على ~~القاعدتين: الأولى والثانية. (¬68). ثم لو سلمنا صحة الثالثة فما يتحقق بها ~~فرق، لأن الملك إذا ملك فقد صار الانتفاع به للغير محرما، وانتقاله للغير ~~ببيع يصيره له مباحا، فكان ينبغي على هذه القاعدة أن محتاط الشرع لها (¬69) ~~حتي لا تجوز المعاطاة ولا يجوز البيع إلا بألفاظ خاصة، وليس كذلك. # القاعدة الرابعة عشرة (¬70) # لم كان المعسر بالدين ينظر، والمعسر ms278 بنفقات الزوجات لا ينظر؟ ، أقول: # أولا، حكم مالك والشافعي بالتطليق على المعسر بنفقة الزوجة، خلافا لأي ~~حنيفة، فإنه لا يطلق عليه بالإعسار، ورأى أنه أولى وأحرى من صاحب الدين، ~~لأن بقاء الزوجية مطلوب لصاحب الشرع، وأيضا فقياسه على النفقة في الزمان ~~الماضي بأنه لا يطلق بها إجماعا، وأيضا فإن عجره عن نفقة أم ولده لا يوجب ~~بيعها وخروجها عن ملكه، فكذلك الزوجة. PageV02P056 # والجواب عن الأول أنا لم نلزمه النفقة مع الإعسار وهو نظير الإلزام ~~بالدين، وإنما أمرنا بدفع ضرر يقدر عليه، وهو إرسالها في لمن ينفق عليها، ~~وهو الجواب عن النفقة في الزمان الماضي. # وأما الثالث فرفع الضرر عن أم الولد له طريق آخر، وهو تزويجها، وهذا ~~الطريق متعذر هنا، فتعين الطلاق ولم يتعين بيع أم الولد. ثم يتأبد الطلاق ~~بالإعسار بما جاء في البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أفضل ~~الصدقات ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. ~~(¬71). المرأة تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقتى، ويقول العبد: أطعمتى ~~واستعملني، ويقول الولد: إلى من تدعني". وأيضا يدل عليه قوله تعالى: ~~{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (¬72). # قلت: كلام شهاب الدين رحمه الله في هذه القاعدة هو هذا، وأول ذكر القاعدة ~~والفرق يشعر أن النفقة لم تقع فيها إنظار، والدين وقع فيه. وبسط الكلام في ~~القاعدة يحقق أن الإنظار وقع في النفقة عند المعسر كما وقع في الدين، (¬73) PageV02P057 # من حيث اعتبار الزمان الماضي في النفقة، وأمر الطلاق في الحال إنما هو ~~لرفع الضرر، فلا يقال: أنظر ولا لم ينظر، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة الخامسة عشرة: # لم كان الثمن في البيع يتقرر بالعقد، والصداق في النكاح لا يتقرر بالعقد؟ ~~، هذا على قول، فإنه قد قيل: يتقرر بالعقد، وقيل أيضا: يتقرر النصف بالعقد. # (¬74) # فقال شهاب الدين: # سر الفرق أن الصداق في النكاح شرط الإباحة، وشأن الشرط إنما يعتبر ثبوته ~~عند ثبوت المشروط. وأيضا فليس القصد من الصداق المعاوضة بل التجمل PageV02P058 # والمعروف، إذ لو كان القصد هو المعاوضة ms279 لما جاز ذلك، للجهل بالمرأة ومدة ~~الانتفاع، فإنما وضيع للاباحة، فهو - إذن - لا يتقرر لا عنل الدخول أو الموت. # قلت: لقائل أن يقول: هب أنه (أي اشتراط الصداق) للاباحة، فمن أين يلزم أن ~~الاباحة لا تثبت إلا بالدخول، بل بنفس العقد حصلت الإباحة، وكونه لا يطأ في ~~الوقت ليس لأنها لم يستبح وطؤها كما هي إذا دخل بها، فإن أرخى الستر ولم ~~يقربها فالإباحة محققة مع عدم الوطاء، فلذلك هي بنفس العقد، وعلى هذا يصير ~~قول من قال: الصداق عوض، أو شرط الإباحة، على السواء، أنه يجب بالعقد من ~~حيث إن العقد سبب، والأصل ترتب المسببات على أسبابها. ### || AUTO القاعدة السادسة عشرة: # أقرر فيها الفرق بين المتداعيين شيئا، لا يقدم أحدهما على الآخر إلا بحجة ~~ظاهرة وبين المتداعيين من الزوجين في متاع البيت يقدم كل واحد منهما فيما ~~يشبه أن يكون له # (¬75). # قال مالك: إذا اختلقا في شيء قضي للرجل بما شأنه أن يكون للرجال، وللمرأة ~~بما شأنه أن يكون للنساء، سواء كانا حرين، أو عبدين، أو كافرين، أو مسلمين، ~~أو أحدهما يخالف الآخر في وصف من الأوصاف المذكورة، وبهذا قال أبو حنيفة. ~~وقال الشافعي: لا يقدم أحدهما على الآخر إلا بحجة ظاهرة كسائر المدعين. ~~والقاعدة لا تتقرر على مذهب الشافعي. وقال ابن القاسم: ما كان للصنفين معا ~~قسم بينهما - بعد أيمانهما لاشتراكهاما في اليد. ثم اليمين اختلف فيه ~~(¬76). PageV02P059 # فقال ابن يونس: يحلف من قضي له به، وقال سحنون: ما يعرف (¬77) لاحدهما لا ~~يحلف، ولكن اليمين على الرجل فيما يصلح لهما، وقاله ابن القاسم في غير ~~المدونة، وهو ظاهر قول مالك. وقال ابن سحنون، لا يقضى لواحد منهما بشيء إلا ~~بعد يمينه، ثم إن اختلفا في البيت نفسه فهو للرجل، لأنه ملكه في غالب ~~العادة. (¬78). قلت: العادة قد تختلف، فالغالب الآن في زماننا أن المسكن ~~للمرأة لا للرجل. (¬79) # قال شهاب الدين: فوجه الفرق أن نقول: قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف} ~~(¬80)، فكل ما شهدت به العادة قضي به، لظاهر هذه ms280 الآية، إلا أن يكون هناك بينة. # قلت: الاستدلال بالآية ليس بقوي (90) من حيث إن العرف ينازع الخصم في ~~تفسيره، ويقول: ليس المراد به ما ذكرته أيها المستدل. # قال شهاب الدين: والشافعي قاس أمر الزوجين على الصباغ والعطار، ونحن ~~نقول: الفرق أن الإشهاد بلان الزوجين متعذر، لأنهما لو اعتمدا ذلك، وأن من ~~كان له شيء أشهد عليه، أدى ذلك إلى المنافرة وعدم الوداد بينهما، وربما PageV02P060 # أفضى ذلك إلى الطلاق والقطيعة، فهما معذوران في عدم الإشهاد وملجآن إلى ~~ذلك. ولما ألجيئا لعدم الإشهاد قضينا بينهما بالعادة، ولو لم يكن ذلك لانسد ~~الباب عليهما، بخلاف العطار والصباغ إذا كانا في حانوت واحد لا ضرورة ~~تدعوهما لعدم الإشهاد، فإنهما أجنبيان لا يتألمان من ضبط أموالهما بذلك. # وإن كانا في حانوتين أو تداعيا شيئا في يد ثالث فنقول: الفرق أن الضرورة ~~تدعو للملابسة في حق الزوجين، فنسلك (¬81) بهما أقرب الطرق في إثبات ~~أموالهما، ولا ضرورة تدعو لملابسة العطار والصباغ، فجريا على قاعدة ~~الدعاوى. # واستدل الشافعي أيضا بقوله عليه السلام: "البينة على ما ادعى واليمين على ~~من أنكر" (81 م)، فكل من ادعى من الزوجين شيئا كان عليه البينة، لظاهر ~~الحديث. # وجوابه أن قاعدة المدعي هو كل من كان قوله على خلاف أصل أو عرف، والمدعي ~~بالدين على خلاف الأصل، لأن الأصل براءة الذمة، والمطلوب، المنكر على خلاف الأصل. # وإذا كان هذا ضابط المدعي والمدعى عليه، فإذا ادعت المرأة مقنعة (¬82) ~~وشبهها كان قولها على وفق الظاهر، وقول الزوج على خلاف الأصل. فالزوج PageV02P061 # مدع فعليه البينة، وهي مدعى عليها فالقول قولها (¬83)، فنحن نقول بموجب ~~الحديث، لا أنه حجة علينا. # واحتجوا أيضا بأن كل موضع لو كان المتداعيان امرأتين، أو رجلين لم يقدم ~~أحدهما على الآخر، وكذلك إذا كانا رجلا وامرأة لم يقدم أحدهما بالصلاحية ~~بالقياس على ما إذا كان في يد ثالث، ويؤيد أن حكم اليد لا يسقط بالصلاحية ~~أن من كان بيدو خلخال فادعته امرأة أجنبية فالقول قوله، وإن كان الخلخال لا ~~يصلح من لباسه، لأجل ms281 أن يده عليه، فكذلك ها هنا. # والجواب أنه لا فرق عندنا بين المرأة والرجل، وبين الرجلين والمرأتين، ~~وبين اليد الحكمية والشاهدة. فلو تعلق رجل وامرأة بخلخال، وأيديهما جميعا ~~عليه يتجاذبانه، قضينا به للمرأة مع يمينها، لأجل ظاهر الحال من جهة ~~الصلاحية، ولو تجاذبا سيفا كان للرجل مع يمينه. وأما إذا كان بيد ثالث فليس ~~لاحدهما عليه يد، خلاف مسألتنا فإن المستند عندنا اليمين مع الصلاحية. # فإن قالوا: ما ذكرتموه يبطل بأن ما يصلح لهما يكون للزوج، مع أنه لا ظاهر ~~يشهد له، ويد كل واحد منهما عليه، فقد رجحتم من غير مرجح. قلنا: بل يد ~~الزوج PageV02P062 # أقوى وهو (¬84) المرجح، لأن المرأة في حوزه وتحت يده، والدار له، ألا ترى ~~أنه عليه أن يسكنها. # ووافقنا أبو حنيفة في هذه المسألة من حيث الجملة، لكنه قال: ما يصلح لهما ~~فهو للرجل إن كان حيا، وإن كان ميتا فهو للمرأة. وقال محمد بن الحسن من ~~أصحابه: هو لورثة الزوج كقولنا. وقال أبو حنيفة أيضا: إن تداعيا شيئا وهو ~~في أيديهما يشاهد، قسيم بينهما. وإن اختلف العطار والدباغ في الجلد فإنه ~~يقسم بينهما، فتناقض قوله في هذه الفروع، وإن كان من حيث الجملة موافقا لنا. # وقال المغيرة من أصحابنا: ما يصلح لهما قسم بينهما بعد أيمانهما، وسواء ~~في هذا كله اختلفا قبل الطلاق أو بعده، أو بعد خلع أو لعان أو غير ذلك، أو ~~ماتا أو أحدهما واختلف الورثة، كان الزوجان حرين أو عبدين، أو أحدهما حرا ~~والآخر عبدا، كانت الزوجة ذمية أم لا، وسواء في هذا كله كانت لهما عليه يد ~~شاهدة أو حكمية، فاليد الشاهدة أن يكونا قابضين على الشيء فيتجاذبانه، ~~والحكمية أن يكونا في الدار التي سكناها، وسواء في هذا كله الزوجان ~~والأجنبيان إذا سكن رجل وامرأة في دار، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة السابعة عشرة: # أقرر فيها الفرق بين الوكالة والولاية في النكاح # ، (¬85) فأقول PageV02P063 # إن الرجل إذا وكل وكيلين في بيع سلعة فباعاها من رجلين، فإن النافذ من ~~البيعين هو الأول، ms282 وإذا جعلت المرأة أمرها لوليين، فزوجاها من رجلين كفؤين ~~فالمعتبر أولهما إن عرف، كالبيع، إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق بها. (¬86) ~~ولهذه المسألة نظائر يفيتها الدخول مثلها. # فمنها امرأة المفقود، تتزوج بعد الأجل المضروب، يفيتها الدخول، وإن قدم ~~قبل الدخول كان أحق بها. # ومنها المرأة تعلم بالطلاق دون الرجعة فتتزوج، ثم تثبت رجعة الأول، فإن ~~دخل بها الزوج الثاني كان أحق بها، ولم تعتبر الرجعة. # ومنها إذا طلق زوج الأمة الأمة طلاقا رجعيا فراجعها في السفر، فلم تعلم ~~بذلك، فوطئها السيد بعد انقضاء العدة مع عدم علمه بالرجعة، كان وطء السيد ~~مفيتا كالوطء بالزواج. PageV02P064 # ومنها امرأة الرجل يرتد، فنشك في كفره بالارض البعيدة، هل هو إكراه أو ~~اختيار؟ ، ثم يتبين أنه إكراه، وقد تزوجت امرأته بناء على ظاهر كفره، فدخول ~~الثاني يفيتها. # ومنها الزوج يسلم على عشر نسوة، فاختار أربعا منهن، فوجدهن ذات محارم، ~~فإنه يرجع وختار من البواقي، فان تزوجن ودخل بهن فوتهن الدخول عليه وقيل: ~~لا يفوتهن الدخول. # ومنها المرأة تطلق للغيبة ثم يقدم الزوج، فإن وجدها تزوجت ودخل بها فاتت ~~عليه، وإلا فلا. # ومنها المرأة تسلم وزوجها كافر فيفرق بينهما، ثم يتبين تقدم إسلامه ~~عليها، يفيتها الدخول عليه. # وخولفت هذه القاعدة بأربع مسائل في المذهب أيضا: # 1) المرأة ينعى لها زوجها ثم تتبين حياته وقد تزوجت، فإنه لا يفيتها ~~الدخول، وقيل: يفيتها الدخول. # 2) المطلقة بسبب الإعسار بالنفقة ثم يتين أنها أسقطتها عنه قبل ذلك وقد ~~تزوجت، فإنها ترجع إليه وإن دخل بها الثاني. # 3) والرجل يقول: عائشة طالق، وله امرأة حاضرة اسمها عائشة، وقال: لم ~~أردها، ولي امرأة تسمى عائشة ببلد آخر وهي التي أردت، فإنا نطلق عليه هذه، ~~لأن الأصل عدم امرأة أخرى، فإن تبين صدقه وقد تزوجت ودخل بها زوجها ردت ~~إليه، ولا يفيتها الدخول. # 4) والأمة تختار نفسها ثم يتبين عتق زوجها قبلها، وقيل: يفيتها. # والشافعي سوى بين القاعدتين، وجعل العقد السابق هو المعتبر أبدأ، PageV02P065 # وما بعده باطل، حصل الدخول أم لا، (¬87) وهو القياس، فإن من ms283 شرط عقد ~~النكاح أن تكون المرأة خالية من زوج، وهي ذات زوج، فلا يصح العقد عليها. ~~واعتمد مالك رضي الله عنه قضاء عمر ومعاوية وابن الزبير حيث أفاتوا المرأة ~~بالدخول. (87 م) # ووجه الحجة على الشافعي - وبه يظهر الفرق بين القاعدتين - أنا أجمعنا على ~~الأخذ بالشفعة، وهي إبطال أثر العقد السابق، وتسليط للشفيع على إبطاله، ~~لاجل الضرر الداخل على الشريك من توقع القسمة، وإذا قضي بتقديم الضرر على ~~العقد هنالك وجب أن نقضي ها هنا بتقديم الضرر على العقد بطريق الأولى من وجهين: # - الأول أن ضرر الشفعة متوقع، إذ القسمة قد تحصل وقد لا، والضرر ها هنا ~~ناجز (¬88) من حيث إن الرجل إذا اطلع على المرأة وقع له تعلق بها في ~~الغالب، وكذلك هي أيضا به، فلو قضينا بالفراق لأوقعنا الضرر - ولابد - ~~بالاثنين. # - الوجه الثاني أن الشريك الشفيع يأخذ بغير عقد أضيف إليه، بل لمجرد ~~الضرر، وها هنا الزوج الثاني معه عقد يقابل به العقد الأول، فصار دفع ضرره ~~معضودا بعقد، ودفع ضرر الشريك غير معضود بعقد، فكان أولى. # فإن قلت: (¬89) وجود هذا العقد كعدمه (89 م) قلنا: هذا هو محل النزاع. PageV02P066 # فإن قلت: ما الفرق بين مسألة الوليين ومسألة الوكيلين وكلا على أن يزوجه ~~كل واحد منهما بامرأة فزوجاه بامرأتين فدخل بإحداهما، فتبين أنها خامسة، ~~فإنها لا يفيتها الدخول إجماعا، فكذلك ها هنا، والجامع بطلان العقد؟ # قلت: الفرق بينهما من وجوه: (¬90). # 1) منها أن المانع من الصحة في الخامسة هو عقد الرابعة مع ما تقدمه من ~~العقود، والمانع في الوليين عقد واحد، فهو أخف فسادا، ففاتت بالدخول. # 2) ومنها أن الأولياء، الغالب عليهم الكثرة دون الوكلاء، فصور الوليين ~~مما يكثر وقوعها، والقول ببطلان الثاني بعد الدخول يؤدي إلى كثرة الفساد. ~~والخامسة نادرة، فالفساد فيها، الناشيء عن الاطلاع والكشف قليل. # فإن قلت (¬91): في صورة الشفعة، الشريك مخير، وها هنا الزوج الثاني ليس ~~مخيرا، بل أنتم تعينون المرأة له جزما، فقد زادت صورة الفرع المقيس على ~~صورة الأصل المقيس عليه بوصف الملزوم، فلا ms284 يصح القياس لتباين الأحكام. # قلت: الوجه الذي وقع فيه القياس لا اختلاف فيه، لأن القياس إنما وقع وحصل ~~اللزوم في صورة النزاع دون الصورة الأخرى لامتناع الخيار في النكاح، مخافة ~~أن تكون المخدرات (¬92) نزلت بالخيار، والسلع قابلة للخيار (¬93). PageV02P067 # فإن قلت: قد سردت مسائل يكون الدخول فيها فوتا، وذكرت مسائل تعارضها، ~~فهذه القاعدة لا تتم إلا بذكر الفرق بين هذه المسائل، ولم كان ذلك في الصور ~~الاربع؟ . # قلت: بيان الفرق بين الأربعة التي نقضت علينا القاعدة وبين المسائل التي ~~قررنا بها مسألة الولي أنه يخالف الوكيل، يتضخ بأن نعين أقرب الثمانية ~~المذكورة للأربعة، ونبين الفرق بينه وبين تلك الأربعة، فيحصل الفرق بين ~~الأربعة والثمانية، أو نعين أقرب الصور الثمانية لعدم الفوات بالدخول وأقرب ~~الأربعة للفوات بالدخول، ويفرق بين هاتين الصورتين، فيكون الفرق قد حصل بين ~~الجميع بطريق الأولى، فإنه إذا حصل باعتبار الأبعد حصل باعتبار الأقرب ~~بطريق الأولى فنقول: # كل مسألة دخل فيها حكم حاكم، من الثمانية، فهي أقرب إلى الفوات بالدخول ~~من الصورة التي لم يدخل فيها حكم حاك، بسبب أن حكم الحاك ينزل منزلة فسخ ~~النكاح من حيث الجملة، ألا ترى إلى أبي حنيفة كيف جعل حكم الحاكم ينفذ في ~~الظاهر والباطن حتى يصير (الحاك) محللا لما يحرم ومحرما لما يحل. PageV02P068 # ثم أقول: الذي دخل فيه حكم حاكم، منها مسألة المفقود، ومسألة المرأة تطلق ~~بطول الغيبة: ، ومسألة المرأة تسلم ثم يتبين قدم إسلام زوجها، فهذه فيها ~~حكم الحاكم، والخمس الباقية، منها ما يبنى فيه على ظاهر فانكشف خلافه، ~~(¬94) ومنها ما لم يبن فيه على الظاهر فانكشف خلافه، فالتي بني فيها على ~~ظاهر انكشف خلافه، المرأة حينئذ معذورة بسبب ذلك الظاهر، ومأذون لها في ~~الإقدام على العقد الثالي، كذلك وليها، خلاف ما لا ظاهر فيه يقتضي بطلان ~~العقد الأول. والتي فها ظاهر، هي المرأة الحرة يسلم بالطلاق دون الرجعة، ~~والأمة يطلقها زوجها، وامرأة المرتد، والرجل يسلم على عشر نسوة، فهذه أربع، ~~فيها عذر مبيح. # بقي مسألة الولي ليس فيها حكم ms285 حاكم ولا ظاهر، فهي أبعد المسائل عن الفوات ~~بالدخول، فنعينها للبحث والفرق، فنقول: # المرأة ينعى لها زوجها، الفرق بينها وبين المسألة: مسألة الوليين، أن ~~الموت شأنه الشهرة والظهور، والخطأ فيه نادر، فيضعف العذر، فلا تفوت (¬95) ~~بالدخول، بخلاف المعرفة بعقد الولي الأول على المرأة ليس اشتهاره كاشتهار ~~الموت، فالعذر فيه قوى، فيفيت الدخول. (¬96) # وأما مسألة الطلاق بالإعسار فالمرأة هنا ظالمة قاصدة للفساد، فناسب ألا ~~يفوت بالدخول، بخلاف مسألة الوليين. # وأما مسألة الرجل يقول: عائشة طالق، فالفرق أن الولي العاقد العقد الثاني ~~ماذون له في العقد اجماعا، ليس له معارض من حيث الظاهر، والمرأة لما تزوجت ~~قول الرجل: لي امرأة أخرى تسمى عائشة، وقع العقد عليها مع PageV02P069 # معارض، (¬97)، فكان الدخول لا يفيته، لأنه لا معارض له، ولم يكن في مسألة ~~الوليين. # وأما الأمة تختار نفسها فالفرق بيها وبين مسألة الوليين أن زوجها متهافت ~~عليها، قد تعلق قلبه بها لما كان بينهما من الاتصال الغاية في ذلك، فروعي ~~(¬98) أمره فدم يفتها الدخول، بخلاف الولي الأول لما زوجها لذلك الزوج لم ~~يكن معه ما يوجب تهافتا عليها بسبب أنه لم يباشرها ولم يرها. # قال شهاب الدين: وبهذا يظهر الفرق بين الوليين والوكيلين في عقد البياعات ~~والإجارات وغيرها في أن المعتبر هو الأول، التحق بالثاني تسليم أم لا. وقد ~~وقع لمالك في المدونة، والجلاب، أن الوكيل والموكل إذا باع أحدهما بعد ~~الآخر انعقد عقد الباخ الأول، إلا أن يتصل بالثاني تسليم. # قال الأصحاب: هذا قياس على مسألة الوليين. وقال ابن عبد الحكم: لا عبرة ~~بالتسليم، والفرق أن كشفة (¬99) النكاح مضرة عظيمة، بخلاف البيع، وهذا هو ~~الصحيح، والتخريج مع قيام الفارق لا يصح، وهو باطل إجماعا. ثم إنى لم أجد ~~نصا في الوكيلين أن التسليم يفيت، (¬100) بل في الموكل والوكيل خاصة، ولو ~~رام PageV02P070 # مخرج تخريج الوكيلين على الموكل والوكيل لتعذر عليه، وذلك أن الموكل ~~الأصالة، والوكيل إنما هو نائب وفرع. ### || AUTO القاعدة الثامنة عشرة: # أقرر فيها الصريح من الطلاق وغير الصريح فأقول # (¬101): # المراد من الصريح، الخالص، ms286 ومنه قولهم: لبن صريح، أي خالص لم يخالطه شيء. # وضابط مشهور كلام الأصحاب أن اللفظ إن دل بالوضع اللغوي فهو صريح، وهذا ~~هو لفظ الطلاق. PageV02P071 # قال صاحب الجواهر: كيف تصرف هذه الصيغة فهي صريح، كقولك: أنت طالق، أو ~~أنت مطلقة، أو قد طلقتك، أو أنا طالق منك. # والكناية ما ليس موضوعا له لغة، لكن يحسن استعماله فيه مجازا، لوجود ~~العلاقة القريبة بينهما. وما فيه علاقة بعيدة، أو لا علاقة فيه أصلا، لا ~~بعيدة، ولاقريبة، لا يسمى صريحا ولا كناية. # واختلف الأصحاب وغيرهم في لزوم الطلاق بمثل هذا اللفظ الذي ليس بصريح ولا ~~كناية، فالمشهور عندنا لزوم الطلاق، والشافعي يقول: لا يلزم به طلاق. # ثم إن أصحابنا، منهم من قال: هو طلاق بمجرد النية، لأن اللفظ لم يوضع له، ~~وقيل: بل هو باللفظ، وكأن المستعيل له وضعه الآن له، وهو بعيد، لأن انشاء ~~الوضع لا يخطر ببال الناس في العادة عند الاستعمال. ومن قال: لا يلزم، ~~فلأنه يقول: الطلاق بمجرد النية لا يكون، ليس ها هنا إلا النية، إذ اللفظ ~~لم يوضع لذلك لا مجازا ولا لغة. (¬102) # ثم هذا البحث يتوقف على معرفة اللغات: هل هي توقيفية أو اصطلاحية؟ فإن ~~قلنا: توقيفية، فلا يجوز ذلك، وان قلنا اصطلاحية، جاز ذلك. والصحيح عدم ~~الجزم بشيء من ذلك لا بالتوقف ولا بالاصطلاح، PageV02P072 # فعلى هذا، اللفظ يكون صريحا وكناية وعاريا عنهما (102 م). # ثم الكناية تنقسم إلى ما غلب استعماله في العرف في الطلاق فيلحق بالصريح، ~~لاستغنائه عن النية، قال في الكتاب: نحو الخلية والبرية (¬103)، وهذا للحاق ~~العرف بالصريح، وما لم يغلب استعماله في الكنايات فهو مجاز على أصله، ~~والمجاز يفتقر إلى النية الناقلة عن الحقيقة إليه، لأنها الأصل ولم ينسخها عرف. # ثم المنقول من الكنايات قد ينتقل لأصل الطلاق فقط، فيصير مثل أنت طالق في ~~اللغة، يلزم به طلقة رجعية، وقد ينتقل لأصل الطلاق والبينونة مع وصف العدد ~~الثلاث، فيلزم به الطلاق الثلاث، ويصير النطق بذلك عرفا كالنطق بقوله أنت ~~طالق ثلاثا، لغة. ms287 # ثم إنه قد يستعمل في غير الثلاث غالبا، وفي الثلاث نادرا، فمن الناس من ~~يقصد الاحتياط فيحمله على الثلاث، ومنهم من يحمله على الغالب فيلزم به طلقة ~~واحدة، وهذا هو سبب الخلاف، ولهذا يرجع اختلافهم في مسألة الحرام. # فمن قائل: لم يحصل فيها نقل البتة، فهي كذب، فلا يلزم بها شيء إلا ~~بالنية، ومن قائل: حصل النقل ولكن لأصل الطلاق، ومن قائل: النقل حصل للطلاق ~~الثلاث، هذا تلخيص ما عليه الفقهاء. PageV02P073 # تنبيه: # الطلاق لإزالة مطلق القيد كما تقدم (¬104)، ومطلق القيد أعم من قيد ~~النكاح، والقاعدة أن الدال على إزالة الأعم دال على إزالة الأخص بالالتزام ~~لا باللفظ، فليس الطلاق موضوعا لإزالة خصوص قيد النكاح كما يفهم من كلام ~~الفقهاء، بل التحقيق أن يقال: الطلاق موضوع لإزالة كل قيد حتى يندرج فيه ~~قيد النكاح. وإذا كان كذلك فطالق لا يدل على زوال العصمة مطابقة ولا ~~التزاما بحسب اللغة، والحق أنه دل على ذلك عرفا لا لغة. والى هذا مال ~~الشافعي رضى الله عنه، واستدل على هذا بورود ذلك في كتاب الله تعالى. ~~واعترضه شهاب الدين هنا بأن قال: الورود في الكلناب لا يكون دليلا على ذلك. (¬105) # قلت: مراد الشافعي أن استعمال هذا اللفظ في كتاب الله يتعين له بذلك حمله ~~على الكلام الشرعى. على أن القاعدة أن الشارع إذا نطق بلفظ له معنى لغوى ~~وله معنى شرعى ترجح حمله على المعنى الشرعي وكان أرجح، فإذا كان مراد ~~الشافعي هذا، فقوله صحيح، ولا اعتراض يرد عليه، والله أعلم. # قال شهاب الدين رحمه الله: فإذا فرعنا على العرف لا على اللغة فينبغي أن ~~لا يكون الإنطلاق صريحا وإن كان فيه الطاء واللام والقاف، وفيه معنى إزالة PageV02P074 # القيد، لأن المشتهر هو الطلاق دون الانطلاق، وكذلك أطلقتك وانطلقت منك، ~~وانطلقي منى وأنت منطلقة. (¬106) # وخالف أبو حنيفة وأحمد بن حنبل في أنا طالق منك، لأنه ليس محبوسا ~~بالنكاح، بل هي المحبوسة، وقياسا على قوله: أنا طالق، ولو كان محلا للطلاق ~~لوقع، ولأن الرجل لا يوصف به. ms288 (¬107) # تنبيه: # ليس في أصل اللغة ما يقتضي طلاق المرأة البتة ولا لفظة واحدة، وهذا شيء ~~لا يكاد يخطر بالبال. # وبيانه أنه إذا قال: أنت طالق ثلاثا فهذا أعظم ما يتوهم أنه صريح لغة، ~~وليس كذلك، بل هو لا يوجب طلاقا البتة، من حيث إن اللغة إنما تقتضي أن هذه ~~الصيغة وضعها العرب للإخبار، ومقتضى ذلك أنه خبر كذب، فلا عبرة به، ومن ها ~~هنا افترق الناس فرقتين، ففرقة قالت: هي إخبارات، لكن الشرع قدر وقوع ~~مخبرها قبل النطق بها بالزمن الفرد، لضرورة تصديقه، قال هذا الحنفية، وهذا ~~المعنى ارتكبوه في جميع صيغ العقود. والفريق الآخر - وهم المالكية ~~والشافعية - يقولون في هذه الصيغ انتقلت من الخبر إلى الإنشاء، نقلها ~~العرف، PageV02P075 # ويلزم الطلاق بالإنشاء، فلو قصد الخبر وعدل عن الإنشاء لما لزم بها طلاق. ~~(¬108)، وعلى هذا فلا لفظة لغوية تقتضي الطلاق من حيث هي لغوية. # ثم يلزم أنه لا صريح أصلا على مذهب الحنفية حتى لا يكون إلا بنية، لأنه ~~في اللغة إنما دل على إزالة: القيد مطلقا لا على إزالة قيد النكاح. وعلى ~~مذهبنا يكون ضابط الصريح ما نقل إلى الإنشاء في ازالة قيد النكاح ولا يحتاج ~~إلى نية، وما لم يصر بالنقل كذلك فهو كناية إن كان مجازا لعلاقة، ومالا ~~علاقة فيه ليس بصريح ولا كناية. ثم يلزم أن النقل إنما هو من قبل العرف ~~(108 م) وعلى هذا فإذا تحول العرف فقد يصير الصريح كناية والكناية صريحا، ~~وعلى هذا يحرم على المفتي أن يفتي إلا بعد معرفة العرف في ذلك البلد وفي ~~ذلك الزمان، وإن لم يفعل هذا فقد أفتى بالباطل، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة التاسعة عشرة: # أقرر فيها ما يشترط في الطلاق من النية وما لا يشترط. # (¬109) # إعلم أن النية شرط في الصريح إجماعا، وليست شرطا فيه إجماعا، وفي ~~اشتراطها فيه قولان، وهذا هو تحصيل الكلام الذي في كتب الفقهاء، وهو ظاهر ~~التناقض، ولا تناقض فيه. PageV02P076 # فحيث قال الفقهاء: إن النية شرط في الصريح فيريدون العمد لإنشاء الصيغة، ms289 ~~احترازا من سبق اللسان لما لم يقصد، كأن يكون اسمها طارقا فيناديها فيسبق ~~لسانه، فيقول لها: يا طالق، فلا يلزمه شيء، لأنه لم يقصد اللفظ. وحيث ~~قالوا: النية ليست شرطا في الصريح، فمرادهم القصد لاستعمال الصيغة في معنى ~~الطلاق، فإنما لا تشترط في الصريح إجماعا، وإنما ذلك من خصائص الكنايات أن ~~يقصد بها معنى الطلاق، وأما الصريح فلا. # وحيث قالوا: في اشتراط النية في الصريح قولان، فيريدون بالنية هنا الكلام ~~النفسي، فإنهم يطلقون النية ويريدون الكلام النفسي، وهو المراد من قولهم: ~~في الطلاق بالنية قولان، أي بالكلام النفسي، وإلا فمن قصد وعزم على طلاق ~~امرأته لا يلزمه بذلك طلاق إجماعا، وإنما المراد إذا أنشأ طلاقها بكلامه ~~النفسي كما ينشئه بكلامه اللساني، فيعبرون عنه بالنية، وعبر عنه ابن الجلاب ~~بالاعتقاد بقلبه فقال: ومن اعتقد الطلاق بقلبه ولم يلفظ به بلسانه ففي لزوم ~~الطلاق له قولان، والاعتقاد لا يلزم به طلاق إجماعا، (¬110) وإنما المراد ~~الكلام النفسي، فالمشهور اشتراطه كما قال أبو الوليد في المقدمات، وأنه إذا ~~طلق بلسانه فلا بد أن يطلق بقلبه، فظهر أنه لا تناقض فيما قالوه، وأنما ~~أحوال مختلفة، وتتضح هذه القاعدة بمسائل: # المسألة الأولى. # قال مالك في المدونة: لو أراد التلفظ بالطلاق فقال: إشربي أو نحوه، فلا ~~شيء عليه، حتى ينوي طلاقها بما يلفظ فيجتمع اللفظ والنية، فلو قال: أنت ~~طالق البتة ونيته واحدة، فسبق لسانه البتة لزمه الثلاث، قال سحنون: إذا كان ~~عليه بينة، فلذلك لم ينوه، يريد أن اللفظ وحده لا يلزم به الطلاق، PageV02P077 # وهو لم توجد منه نية ح لفظه الثلاث، فلذلك لا يلزمه ثلاثث في الفتيا، ~~ويلزمه الثلاث في القضاء، بناء على الظاهر. # المسألة الثانية: # إذا قال: أنت طالق ونوى من وثاق ولايته، وجاء مستفتيا طلقت، كقوله أنت ~~برية ولم ينو به طلاقا، ويوخذ الناس بألفاظهم ولا تنفعهم نياتهم، إلا أن ~~تكون قرينة مصدقة. قال صاحب التنبيهات (¬111): وقيل: يدين إلا أن يكون PageV02P078 # جوابا، وهو مذهب الكتاب، (¬112) قال: ويتخرج (¬113) من هذه المسألة إلزام ~~الطلاق بمجرد ms290 اللفظ، ومن قوله في الذي أراد واحدة فسبق لسانه للبتة، ومن ~~هزل الطلاق أيضا. ويوخذ اشتراط النية من غير المسألة، من الكتاب، يعنى من ~~قوله: أنت طالق، وأراد تعليقه ثم بدا له، فلا شيء عليه، قال أبو الطاهر: لا ~~يلزمه في الفتيا طلاق، ونظيره من له أمه وزوجة، اسم كل واحدة منها حكمة، ~~وقال: حكمة طالق، وقال: نويت الأمة، لا يلزمه طلاق في الفتيا اتفاقا، ~~فينبغي أن يحمل في مسألة الوثاق على اللزوم في القضاء دون الفتيا. # وأما قوله: وجاء مستفتيا - وان أوهم اللزوم في الفتيا - فمعارض بقوله: ~~يوخذ الناس بألفاظهم ولا تنفعهم نياتهم. والأخذ إنما يكون للحاكم دون ~~المفتي، وكذلك اشتراطه القرينة، فإن المفتي يتبع الأسباب والمقاصد دون ~~القرائن، وإلا فيلزم مخالفة القواعد، ويتعذر الفرق بين هذه وبين ما ذكر من ~~النظائر. PageV02P079 # المسألة الثالثة # إذا قال: أنت طالق أو طلقتك ونوى عددا لزمه، ووافقنا الشافعي. # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: إذا نوى الثلاث لزمه واحدة رجعية، لأن اسم ~~الفاعل لا يقيد إلا أصل المعنى، فالزائد يكون بمجرد النية، والنية لا توجب طلاقا. # وجوابه أن لفظ "ثلاثا" إذا لفظ به تميز المراد باللفظ، نحو قوله: قبضت ~~عشرين درهما، فقوله: درهما يفيد اختصاص العدد بالدراهم وإن كان لا يدل عليه ~~لغة، فكذلك ثلالا يخصص اللفظ بالبينونة، وكل ما كان يحصل مع المفسر وجب أن ~~يحصل قبله، لأن كل ما كان بيانا لمجمل يعد منطوقا به في ذلك المجمل، فكذلك ~~ها هنا (113 م) والله أعلم. ### || AUTO القاعدة العشرون: # في الفرق بين قاعدة التصرف في المعدوم الذي يمكن أن يتقرر في الذمة وبين ~~ما لا يمكن أن يتقرر في الذمة. # (¬114) PageV02P080 # إعلم أن مالكا وأبا حنيفة رضي الله عنهما اتفقا على جواز التعليق في ~~الطلاق والعتاق قبل النكاح وقل الملك، كأن يقول: إن تزوجتك فأنت طالق، وإن ~~ملكتك فأنت حر. وقال الشافعي: لا يلزمه شيء من ذلك، وقال: وكذا (¬115) إن ~~قال: إن ملكت دينارا فهو صدقة، وهكذا في برع ما يمكن أن ms291 يتعلق به التسليم ~~في الذمة في باب المعاملات فيلزم، فتمسك الأصحاب بوجوه: # أحدها القياس على النذر في غير المملوك، بجامع الالتزام بالمعدوم. # وثانيها قوله تعالى: "أوفوا بالعقود" (¬116)، والطلاق والعتاق عقدان ~~عقدهما على نفسه يجب الوفاء بهما. # وثالثها قوله عليه السلام: "المؤمنون عند شروطهم"، (¬117) وهذان شرطان، ~~فوجب الوقوف عندهما. # وأجاب الشافعية (عن الأول) بأن النقدين والعروض يمكن أن تثبت في الذم، ~~فوقع الإلتزام بناء على ما في الذمة، والطلاق والعتاق لا يثبتان في الذمم، PageV02P081 # والتصرف يعتمد موجودا معينا أو ما في الذمة، فإذا انتفيا معا بطل التصرف، ~~ألا ترى أن البيع إذا لم يكن على معين ولا في الذمة فإنه يبطل، كذلك ها هنا. # وعن الثاني أن قوله تعالى: "أوفوا بالعقود" أمر بالوفاء بالعقود، ~~والأوامر لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل، والعقد قد وقع وصار ماضيا، فلا يصح ~~أن يتعلق الامر بالوفاء به، فتعين أن الأمر متعلق بالوفاء بمقتضاه، ~~والتقدير أوفوا بمقتضيات العقود، ونحن نقول بموجبه. ولكن النزاع في مقتضاه ~~ما هو، هل لزوم الطلاق أم لا؟ فلا يحصل المقصود من الآية للخصم، وهذا هو ~~الجواب عن الحديث، فإن الكون عند الشروط إنما هو ضد الوفاء بمقتضاها، وكون ~~الطلاق من مقتضاها هو محل النزاع. # وللمالكية أن يجيبوا عن هذين الجوابين بأن مقتضى العقد ومقتضى الشرط هو ~~ما دل اللفظ عليه لغة لا شرعا، إذ هو صورة النزاع، ونحن إنما نتمسك ~~بالمقتضى اللغوي. ولا شك أن المقتضى اللغوي في العقد والشرط هو لزوم ~~الطلاق، فوجب أن يكون متعلق الأمر في الآية والحديث، هو لزوم الطلاق، فوجب ~~أن يكون متعلق الأمر في الآية والحديث، وهو المطلوب. # ولكنه يرد إشكال على مالك وأبي حنيفة، وذلك من حيث قاعدة مقررة، وهي أن ~~كل سبب شرعه الله لحكمة لا يشرعه عند عدم تلك الحكمة. وهاهنا من قال بشرعية ~~الطلاق والعتاق في التعليق، فقد التزم شرعيته مع انتفاء حكمته، وكان يلزم ~~ألا يصح العقد البتة، لكن العقد صحيح إجماعا، فدل ذلك على عدم لزوم الطلاق ~~تحصيلا لحكمة العقد. ms292 وأما وجوب نصف الصداق وغير ذلك مما يتوقف على هذا ~~العقد فأمور تابعة لمقصود العقد، لا أنها مقصود العقد، فلا يشرع العقد ~~لأجلها. وحيث أجمعنا على شرعيته دل ذلك على بقاء حكمته، وهو بقاء النكاح ~~المشتمل على مقاصده، وهذا موضع مشكل على أصحابنا (¬118)، (فتأمله). PageV02P082 # قلت: لقائل أن يقول: للنكاح مقاصد أوائل وثواني، فإن كانت المقاصد ~~الاوائل قد عدمت في نكاح التعليق فالثواني لم تعدم. ومنها أيضا تصير بذلك ~~النكاج شهرة للولد والوالد، وحيث يثبت له مقصد ما، ليس لأنه عرض بعد ذلك، ~~بل بنفس العقد حصل هذا، فشرعيته صحيحة، لثبوت حكمته، ولا يلزم ما قاله من ~~أن الطلاق لا يلزم، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة الحادية والعشرون # (¬119) # إعلم أن المطلقة يمضي - قبل علمها بالطلاق - أمد العدة، لا يلزمها ~~استئنافها، ويكتفى في العدة بما تقدم. والمرتابة يتأخر حيضها ولا تعلم له ~~سببا، تمكث عند مالك، - رحمه الله - تسعة أشهر، غالب مدة الحمل، استبراء، ~~فإن حاضت في خلالها اعتبرت ذلك قرءا، ثم كذلك تتظر الحيض أو تسعة أشهر، فإن ~~لم تحض وانقرضت تسعة أشهر إعتدت بذلك ثلاثة أشهر، لأنه طهر يأتيها بالتسعة، ~~فإن حاضت في الاشهر الثلاثة ولو قبل تمام السنة بلحظة، فإن لم تر حيضا حتى ~~تمت السنة تمت عدتها. # والأصل في ذلك لمالك قول عمر رضي الله عنه: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة ~~أو حيضتين ثم رفعت عنها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل ~~فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة بثلاثة أشهر، ولأنهن بعد التسعة ييأسن من ~~المحيض، إذ لو كان لظهر غالبا. وقال الشافعي وأبو حنيفة: تنتظر الحيض إلى ~~سن اليائسة. # فإذا تقرر هذا فيقال: ما الفرق بين المعتدة يمضي لها تسعة أشهر؟ ، يقال: ~~قد انقضت عدتها، وتعتبر الثلاثة بمضي التسعة، والمرتابة في الاستبراء PageV02P083 ### || CHECK القاعدة الثانية والعشرون: في الفرق بين العدة والاستياء حتى كانت العدة تجب وإن علم برآة رحمها، والاستبراء لا يجب إذا علم برآة رحمها، فنقول # تمضي لها تسعة أشهر لا يعتبر لها ثلاثة أشهر ms293 في تلك التسعة، بل تؤمر ~~باستئناف ثلاثة أشهر، تكملة السنة. فالجواب أن العدة مرتبة على سببها، وذلك ~~الوفاة أو الطلاق لا على العلم بها، فلا يحتاج إلى استئناف عدة، بل تكون ~~عدتها من حين الوفاة أو الطلاق وإن لم تعلم بها، لأن من شرط المسبب أن ~~يتأخر عن سببه وقد حصل. # وأما مسألة الاستيراء فالعدة بالأشهر التي ارتابت، ما كان ذلك لها إلا ~~بسبب اليأس، ولم يحصل اليأس إلا بعد تسعة أشهر، فلأجل ذلك استانفت ثلاثة ~~أشهر. إذ سبب العدة بالأشهر اليأس، وهو لم يحصل قبل تسعة أشهر. وإنما حصل ~~بعد تمامها. والله أعلم، فظهر الفرق بينهما. # القاعدة الثانية والعشرون: # في الفرق بين العدة والاستياء حتى كانت العدة تجب وإن علم برآة رحمها، ~~والاستبراء لا يجب إذا علم برآة رحمها، (¬120) فنقول: # كان ذلك من حيث إن الاستيراء معقول المعنى، ما شرع إلا ليحصل تحقق برآة ~~الرحم، فإذا حصل فأي حاجة فيه؟ وأما العدة ففيها معني تعبدي، فالمرأة ~~المعتدة، وان علمت برآة رحمها، لابد لها من العدة، للمعنى التعبدي الذي ~~فيها، وإن كانت من حيث الجملة شرعت لبرآة الرحم وعدم اختلاط الأنساب، فهي ~~من هذا الوجه كالاستبراء، ولكنها ما خلت عن شائبة التعبد، فلذلك كان هذا ~~الفرق بينهما، والله أعلم. PageV02P084 ### || AUTO القاعدة الثالثة والعشرون: # لم كان قرء واحد يكفي في الاستبراء، وشهر واحد لمن لا تحيض لا يكفي في ~~الاستبراء فلابد من ثلاثة أشهر، وثلاثة أشهر إنما جعلت مكان ثلاثة قروء؟ # (¬121) # فالجواب أن القرء الواحد دال - عادة - على برآة الرحم، فإن الحيض لا ~~يجتمع مع الحمل غالبا، والشهر الواحد، وإن كان عوض قرء واحد، لكنه لا تحصل ~~برآة الرحم به وانما تحصل بثلاثة أشهر، فلذلك اعتبرت ثلاثة أشهر في ~~الاستبراء أو قرء واحد فيه أيضا. ### || AUTO القاعدة الرابعة والعشرون: # أقرر فيه الفرق بين خيار التمليك في الزوجات وتخيير الإماء في العتق حتى ~~كان يلزم في الزوجات ولا يلزم في الإماء. # (¬122) PageV02P085 # وهذا كأن يقول الرجل: إن فعلت كذا فأمرك بيدك، فتقول المرأة: ms294 متى فعلت ~~فقد اخترت نفسي، لزمه ذلك. ولو حلف السيد بحرية أمته، فقالت: إن فعلت فقد ~~اخترت نفسي لا يلزم. # والفرق أن الزوج أذن للحرة في القضاء الآن على ذلك التقدير، والحالف ~~بحرية الأمة لم يأذن، وإنما قصد حث نفسه باليمين على الفعل أو زجرها عنه، ~~وإنما يستويان إذا قالت الحرة: إن ملكتني فقد اخترت نفسي. # ويرد عليه أن الله أذن للأمة في القضاء على ذلك التقدير (¬123) كما أذن الزوج. # وجوابه أن إذن الله تعالى على التقادير لا يترتب عليه صحة التصرف قبل ~~وجود التقدير، بدليل إسقاط الشفعة قبل البيع، والإذن من الوارث في التصرف ~~قبل المرض من الموت، وصرف الزكاة قبل ملك النصاب، والتكفير قبل الحنث في ~~اليمين، فهذه التصرفات باطلة، وإن كان الشارع رتبها وأذن فيها على تلك ~~التقادير، لأن القاعدة أن كل حكم وقع قبلي سببه وشرطه لا ينفذ (¬124) ~~إجماعا، وبعدهما ينفذ إجماعا، وبينهما، في النفوذ قولان، فالحرة وجد في ~~حقها سبب، وهو قول الزوج مع إذن الشرع المقدر، والأمة الموجود في حقها ~~الإذن المقدر فقط. وأيضا فإن حقوق العباد إنما تسقط بإذن العباد (¬125). # قال اللخمي: وسوى أصبغ الإماء بالزوجات، وسوي أشهب الزوجات بالإماء لعدم ~~ما يترتب عليه الاختيار. PageV02P086 ### || AUTO القاعدة الخامسة والعشرون: # في الفرق بين التخيير والتمليك. # (¬126) # إعلم أن أصل التمليك عند مالك الدلالة على أصل الطلاق من غير إشعار ~~بالعدد ولا بالبيونة، فلذلك يقبل قضاء الزوجة بأي شيء شآءت، والتخيير ~~للثلاث قبل البناء وبعده، فلذلك تقبل نية الزوج فيما دون الثلاثي قبل ~~البناء، لحصول المقصود، وهو البينونة بالواحدة حينئذ دون ما بعد البناء، ~~لأنه صريح في البينونة لا يقبل المجاز كالثلاث إذا نطق بها. واتفق الشافعي ~~وأبو حنيفة وابن حنبل على أنه كناية لا يلزم به شيء إلا بالنية، ولأن لفظ ~~التخيير يحتمل التخيير في الطلاق وغيره، وإن اراد الطلاق فيحتمل الواحدة ~~وأكثر من ذلك، والأصل بقاء العصمة حتي ينوى. # وقد اعتمد الأصحاب على أشياء: # منها قوله تعالى: {ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ms295 الحياة الدنيا ~~وزينتها} (¬127) الآية. وظاهر أنه لا دلالة في الآية بوجه على ما قالوه، لوجوه: # منها أنه المطلق عليه السلام لقوله: {وأسرحكن} لو أنه كان مطلقا. # ومما تمسكوا به أيضا أن إحدى نسائه اختارت نفسها فكانت البتة. PageV02P087 # قال اللخمي: وهو غير صحيح، بل الذي في الصحيح خلاف ذلك، وأن عائشة اختارت ~~الله ورسوله، ففعل سائر نسائه مثل ذلك (¬128) # ومنها أن هذا هو المفهوم من هذا اللفظ عادة (¬129)، والائمة المحالفون ~~ينازعون في أن العادة ما ذكره الأصحاب. # قال شهاب الدين: والصحيح الذي يظهر لي أن الأئمة غير مالك حملوا اللفظ ~~على مقتضاه اللغوي، مالك على عادة كانت في زمانه في بلده، وبهذا الاعتبار ~~يظهر الفرق بين التخيير والتمليك. # غير أنه يقال: العادة تختلف، فلا ينبغي أن ياسمتمر الحكم ويكون واحدا مع ~~اختلافها، بل يختلف باختلافها، والله أعلم. انتهى ما علمته من القواعد في ~~هذا الباب. # ولنذكر مسائل مشكلة وقعت في هذا الباب أيضا ونذكر أجوبتها (¬130) PageV02P088 # المسألة الأولى: # قال مالك: من نكح بعبد مطلق فنكاحه صحيح، (¬131)، ولها الوسط من العبيد، ~~ومن نكح بثوب مطلق لم يصح وفسخ قبل الدخول، فأشكل من حيث إن الموضعين فيهما ~~الصداق غير متعين. # فالجواب أن العبيد لا يكاد يقع بينها التباس (¬132) في الاختلاف الشديد ~~كوقوعه في غيره، فلهذا خففه مالك، وليس كذلك الثياب، لأن التباين فيها ~~شديد، فلم يصح الاطلاق فيها. # المسألة الثانية: # قال الفقهاء: يصح النكاح بعبد مطلق، ولا يصح البيع بعبد مطلق، ولا ~~الإجارة، فأشكل ذلك أيضا، إذ الكل عقود معاوضة. # فالجواب أن عقد النكاح ليس المبتغى منه العوض، والبيع المبتغى منه العوض، ~~فصح الإطلاق في النكاح ولم يصح في البيع، وكذلك دخل الخيار في البيع ~~والاجارة، ولم يدخل في النكاح. # المسألة الثالثة: # إذا تزوج العبد بغير إذن سيده جاز النكاح إذا أجازه سيده، وانفسخ إذا ~~رده. فإن قال - لما علم -: لا أرضى، ثم كلم في ذلك فقال: رضيت، ولم يرد ~~بقوله الأول لا أرضي، فسخ النكاح، صح النكاح برضاه الثاني. ولذا باع رجل ~~سلعة ms296 رجل بغير أمره فإن البيع يصح إن أجازه رب السلعة وينفسخ إن رده. فإن ~~قال - لما علم - لا أرضى، ثم كلم في ذلك، فقال: قد رضيت صح، سواء PageV02P089 # أراد بقوله الأول الفسخ أولا، فلم كان هذا، والكل عقد معاوضة عقده من ليس ~~عقده بنافع، وهو مفتقر في نفوذه إلى الغير؟ . # فالجواب أن البيع محمول من رب السلعة الثاني على ابتداء عقده، فلهذا صح، ~~يلتفت إلى الكلام الأول، وليس كذلك السيد، لأن العاقد هو العبد، ولا يحمل ~~عقده الثاني على ابتداء عقد، فلهذا قلنا: إن أراد بالقول الأول فسخ النكاح ~~لم يصح رضاه بعد ذلك، وذلك أن البيع أوسع أمرا في هذا المعنى من النكاح. # المسألة الرابعة # قال مالك: يصح عقد النكاح من غير ذكر مهر، ولا يصح عقد البيع إلا بذكر ~~الثمن، فيقال: لم كان هذا، وكلاهما عقد معاوضة؟ . # فالجواب أن النكاح، المقصود منه الألفة والوصلة دون المهر، فصح وإن لم ~~يذكر، والبيع، المقصود منه الثمن، لأنه مبني على المكايسة والمعاينة، فلم ~~يصح إلا بذكر الثمن، لأنه المقصود منه، فافترقا. # المسألة الخامسة: # يفسخ نكاح المرتد ولا يرتجع وإن رجع إلى الإسلام، وإن أسلم الكافر ثبت ~~على النكاح، فلم كان هذا، وكلاهما إسلام من كفر؟ . # فالجواب أن الردة غلظ في بابها ما لم يغلظ في باب الكفر الأصلي، ألا ترى ~~أنه لا يقر على ارتداده، بخلاف الكافر الأصلي # المسألة السادسة: # مالك يجوز (¬133) عقد الأب على نصف صداق ابنته البكر بعد الطلاق، ولا ~~يجوز قبل الطلاق، فلم ذلك وفي كلا الموضعين هو عفو عن صداق؟ PageV02P090 # فالجواب أن صنع الأب لا يجوز على (¬134) ابنته البكر إلا إذا كان نظرا ~~لها، وإذا لم يكن نظرا لها لم يجز. فقبل الطلاق ليس بنظر عفوه عن الصداق، ~~لأنه لا منفعة لابنته في ذلك، وبعد الطلاق هو نظر، لأن فيه منفعة البنت، ~~وذلك أن يكون داعيا لرغبة الأزواج بها (¬135) بحسن الأحدوثة عنها بوضع ~~الصداق عن الزوج. # المسألة السابعة: # إذا تزوج المرأة على خمر أو خنزير فسخ النكاح ms297 قبل الدخول، وإذا خالعها ~~بذلك مضى الخلع ورد ما أخذ، فلم كان ذلك وفي كلا الموضعين هو عقد؟ . # فالجواب أن الخلع طلاق لا يفتقر إلى عوض، لأن خروج البضع عن ملك الزوج لم ~~يفسد بفساد العوض، وليس كذلك عقد النكاح لأنه يفتقر إلى العوض، والخمر ~~والخنزير ليس بعوض فلم يصح العقد. وأيضا فإن الخلع طلاق، والطلاق لا يمكن ~~دفعه بعد وقوعه، وعقد النكاح يمكن دفعه بعد وقوعه، فافترقا. # المسألة الثامنة: # إذا غرت المرأة ترك لها ربع دينار إذا كان دخل بها، وإن يي الغار الولي ~~رجع عليه بجميع الصداق، فيقال: ولم، وفي كلا الموضعين كل واحد منهما غار في ~~النكاح. PageV02P091 # فالجواب أن المرأة إذا كانت هي الغارة فلابد من ترك شيء لها من الصداق، ~~لئلا يعرى البضع عن عوض، وليس كذلك الولي، لأن في الرجوع عليه بالصداق لم ~~يعر البضع عن عوض، لأنه لا يرجع على المرأة بذلك، فافترقا. # المسألة التاسعة: # قال مالك: تصرف كناية الظهار إلى الطلاق، ولا تصرف كناية الطلاق إلى ~~الظهار، فلم ذلك وكلاهما كناية؟ # فالجواب أن الطلاق يفيد معني لا يفيده الظهار، وذلك أنه يقطع العصمة، ~~فكانت رتبته أرفع من رتبة الظهار، فلم يصح أن تنصرف كنايته إلى الظهار، ~~لأنه دونه في الرتبة، وصح انصراف كناية الظهار إلى الطلاق، لأنه انصراف إلى ~~ما هو أعلى من رتبته. # فإن قيل: هذا المعني موجود في صريحه، ومع ذلك لا ينصرف إلى الطلاق. # قيل له: المعتبر في الصريح اللفظ, واللفظ لا يصح صرفه إلى غير ما وضع له ~~إلا على طريق المجاز. والكناية، المعتبر فيها معناها دون لفظها، والمعاني ~~يصح نقلها إذا كانت فائدتها موجودة فيما نقلت إليه، ولهذا لا تصرف كناية ~~الطلاق إلى الظهار، لأن المعني غير موجود فيه. # المسألة العاشرة: # إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي كظهر أمي لزمه الظهار، وإذا قال: كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق لم يلزمه ذلك وكان له أن يتزوج، فيقال: لم ذلك والجميع ~~مانع للوطء؟ # فالجواب أن الطلاق لا يمكنه إسقاطه عن ms298 نفسه فلم يلزمه، لأنه يؤدي إلى منع ~~الاستباحة وإلى الزنى الممنوع منه، الذي أباح الله نكاح الإماء لأجله، PageV02P092 # والظهار يمكنه إسقاطه في نفسه بالكفارة ويصل إلى الاستباحة، فافترقا. (¬136) # المسألة الحادية عشرة: # مالك: إذا ظاهر من أجنبية (¬137) لم يلزمه إلا بشرط التزوج، وإذا آلى ~~منها لزمه الإيلاء متى تزوجها، (¬138) وكلاهما يمنع الوطء، فلم كان ذلك؟ # فالجواب أن حقيقة الظهار تشبيه محلل بمحرم، وهذا المعني لا يوجد في ~~الأجنبية لأنها محرمة، فيحصل تشبيه محرمة بمحرمة، وذلك غير ما وضع له ~~الظهار فلم يلزم، وليس كذللك الإيلاء، لأنه يمين على ترك وطء، وهذا المعنى ~~موجود في الاجنبية كوجوده في الزوجة، فافترقا. PageV02P093 # المسألة الثانية عشرة: # يجبر المطلق في الحيض على الرجعة ولا يجبر المطلق في الطهر الذي مس فيه ~~على الرجعة، وكلا الطلاقين ممنوع منه، فلم ذلك؟ # فالجواب أن المطلق في الحيض أدخل الضرر على المرأة، لأنه طول عليها العدة ~~فعوقب بالارتجاع، وهذا المعنى غير موجود في الطلاق في الطهر الذي مس فيه، ~~لأنه لم يطول به عدة عليها، إذ تعتد به قرءا كاملا (138 م). # المسألة الثالثة عشرة. # قال ابن عبد الحكم: إذا قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك فهي علي كظهر ~~أمي فعليه كفارة واحدة. وإذا قال: كل امرأة أتزوجها عليك فالمرأة التي ~~أتزوجها عليك كظهر أمي، فكلما تزوج امرأة فعليه كفارة، وفي كلا الموضعين ~~فقد علق الظهار بالتزوج، فلم وقع الفرق؟ # فالجواب أنه إذا قال: كل امرأة أتزوجها عليك، فقد جمع بينهن في الظهار، ~~فهو كما لو قال لنسوة: أنتن علي كظهر أمي، فليس عليه إلا كفارة واحدة، ~~لإشراكه بينهن في الظهار، وليس كذلك إذا قال: فالمرأة التي أتزوج عليك، ~~لأنه أفرد كل واحدة في الظهار ولم يرد الاشتراك، فيكون بمنزلة من قال لأربع ~~نسوة: أنت علي كظهر أمي، وأنت علي كظهر أمي، حتى أتى على آخرهن، فإن عليه ~~أربع كفارت، لأنه أفرد كل واحدة منهن بالظهار، ولم يشرك بينهن كما تقدم، ~~فافترقا. PageV02P094 # المسألة الرابعة عشرة. # إذا طلق الرجل امرأته، فأنفقت ms299 من ماله قبل علمها بالطلاق لم تتبع بما ~~أنفقت، ولو أنفقت بعد موته وهي لا تعلم بموت اتبعت بالنفقة، وفي كلا ~~الموضعين هي نفقة بعد زوال العصمة عنها، فلم الفرق في الجواب؟ # فالجواب أن في الطلاق التفريط منسوب إلى الزوج، فلذلك لم تتبع بما أنفقت، ~~لأنه كأنه أذن لها في ذلك ورضي به، وليس كذلك في الموت، لأنه غير مفرط، ~~ولأن النفقة بعد الموت من مال الوارث، والزوجة لا تستحق نفقة على الورثة، ~~فقد كانت متعدية بما أنفقت، فلزمها الضمان، والجهل لا يسقط ذلك عنها، لأن ~~التعدي على مال الغير يستوى فيه الجهل والعمد. # المسألة الخامسة عشرة: # إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهى طالق لم يلزمه طلاق وكان له أن يتزوج، ~~وإذا قال: كل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها لزمه ذلك، وفي كلا الموضعين طلاق، ~~فلم كان هذا؟ # فالجواب أن في الطلاق قد سد باب الإباحة، فلم يلزمه، ليس كذلك في ~~التمليك، لأنه لم يسد على نفسه باب الإباحة، لجواز أن تختاره المرأة على ~~الطلاق دون الاخرى، فافترقا. # المسألة السادسة عشرة: # قال الفقهاء: العدة في الوفاة قبل الاستبراء، وفي الطلاق بعده، فلم كان ~~ذلك، وكلاهما عدة؟ # فالجواب أن العدة في الطلاق أقرآء، والشهور بدل منها، ولا يصح الانتقال ~~إلى الأبدال إلا عدم مبدلاتها، ولا يقدم البدل في العدة (¬139) وهو ~~الأقراء، إلا بعد PageV02P095 # الاستبراء، لأنه بذلك يعلم أنها من أهل الشهور، والعدة في الوفاة مرور ~~زمان، وذلك غير موقوف على شيء متوقع، ولأن العدة في الوفاة، المقصود منها ~~الشهور، والعدة في الطلاق، المقصود منها الاستبراء. # المسألة السابعة عشرة: # إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي فلا ظهار عليه، وإذا ~~قال: أنت على كظهر أمي، وأنت طالق ثلاثا. فعليه الظهار إذا عادت إليه، ~~والجميع ظهار وجد مع طلاق. # فالجواب أن الظهار لا يصح ولا يتوجه إلا بوجود حقيقته، وحقيقته تشبيه ~~محلل بمحرم، ولا يلزم في الأجنبية، لأن معناه لا يوجد فيها، وإذا قال ~~لامرأته: أنت طالق ثلاثا صارت أجنبية منه، ms300 فلا فرق بين ظهاره منها وبين ~~غيرها، فلم يتوجه حينئذ ظهار. وإذا قال: أنت علي كظهر أمى فقد أوقع الظهار ~~وهي زوجة، فلزمه ذلك، فإذا حدث بعده طلاق لم يزل به ما قد ترتب عليه، ~~فافترقا. # المسألة الثامنة عشرة. # إذا قال المطلق الرجعي لامرأته: إذا كان غد فقد راجعتك لم يكن رجعة، وإذا ~~قال: قد كنت راجعتك بالأمس كان ذلك رجعة، وفي كلا الموضعين هو إخبار عن رجعة: # فالجواب: إذا علق المراجعة بوقت ياتي فقد صار وعدا، والوعد في النكاح لا ~~يجوز، والرجعة نكاح، فإذا أخبر عن وقت قد مضى فليس بوعد، وإنما هو إخبار عن ~~مراجعة قد حدثت له في العدة، فكأنه قال: قد راجعتك في الحال. # المسألة التاسعة عشرة: # إذا قال: قد راجعتك فقالت: قد انقضت عدتي صدقت في الحال، فإن كان بعد ذلك ~~قالت هذا، نظر إلى المدة، فإن كان مثلها تنقضي فيها العدة PageV02P096 # صدقت، وإن كانت لا تنقضي في مثلها لم تصدق، وفي كلا الموضعين هي مدعية ~~لانقضاء العدة. # فالجواب أنها إذا كانت في الحال لم تتهم على كراهية نكاحه، فلهذا نظر إلى ~~ما تدعيه، وإيس كذلك إذا أجابت بعد مدة مضت من كلامه، لأنها تتهم على نكاحه ~~أنها كارهة له، فلهذا لم ينظر إلى قولها. وفرق ابن القاسم بينهما، بأن قال: ~~إن في السكوت قد ثبتت الرجعة فلم يقبل قولها في بطلانها، وفي الأولى لم ~~تثبت، فقبل قولها. # المسألة العشرون: # إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، إلا من قبيلة كذا ومن بني فلان، أو ~~من قرية بعينها لزمه ذإك، إلا أن يكون المعين من القرية أو القبيلة ليس ~~فيها ما (139 م) يتزوج، لصغر القرية وقلة القبيلة، فلا يلزمه اليمين. وإذا ~~قال: كل امرأة أتزوجها من قبيلة كذا أو من قرية كذا لزمه اليمين، سواء كانت ~~القبيلة قليلة أو لم تكن، وكذلك القرية، وفي كلا الموضعين اليمين معلقة بهما، # فالجواب أن يمينه إذا كانت تسد على نفسه باب الإباحة سقطت ولم تلزم، وكان ~~كمن ms301 عم النساء كلهن، وإذا لم تكن يمينه تسد على نفسه باب الإباحة لزمته، ~~وفي الأول (¬140) قد وجد السد فلم تلزمه، وفي الثانية لم يوجد فلزمته ~~اليمين. PageV02P097 # المسألة الحادية والعشرون: # إذا حلف ليضربن عبده لأجل سماه فعتقه، فادعى ضربه عند حلول الأجل، فأكذبه ~~العبد، فالقول قول السيد، وإذا حلف بالطلاق ليقضين فلانا حقه لأجل سماه، ~~فادعى عند حلول الأجل القضاء، فأكذبه رب الحق، لم يقبل قول الحالف، وفي كلا ~~الموضعين هو مدع لإسقاط اليمين مع كون الحق تعلق بغيره، أعني الطلاق ~~والعتق. # فالجواب أن العادة جارية بأن السيد يضرب عبده أي وقت شاء من غير إشهاد، ~~فإذا ادعى فعله قبل قوله، ولأنه بمنزلة أن يدعي العبد عليه العتق وينكر ~~السيد، فالقول قول السيد، وليس كذلك قضاء الحق، لأن العادة جارية بالإشهاد، ~~ألا ترى أن من أمر رجلا أن يدفع مالا إلى رجل فادعى إيصاله فأنكره المبعوث ~~إليه فعلى الدافع البينة وإلا ضمن. # المسألة الثانية والعشرون: # إذا راجع المخالع ثم طلق قبل أن يمس، فإنها تبني على عدتها الأولى، وإذا ~~راجع من له الرجعة ثم طلق قبل أن يمس، فإنها تستأنف العدة، وفي كلا ~~الموضعين قد وجد، الطلاق قبل الدخول. # فالجواب أن المخالع يتزوج تزويجا (¬141) مبتدأ ويطلق قبل الدخول، فأشبه ~~غيره لو تزوج قبل الدخول، فإنها تبني على عدتها الأولى، ليس كذلك المرتجع، ~~لأن الرجعة ليست بنكاح مبتدأ، لأن أحكام الزوجية باقية بينهما، فلهذا ~~استانفت العدة. PageV02P098 # المسألة الثالثة والعشرون: # قال ابن القاسم: عدة المريضة سنة، وعدة المرضع ثلاث حيض، وفي كلا ~~الموضعين قد وجد المانع من الحيض. # فالجواب أن المانع في الرضاع يمكن دفعه بإزالة الولد عنها، فلهذا لم يكن ~~بد من الحيض، لأن الأشهر إنما هي بدل عن الحيض، ولا تنتقل إليها إلا مع ~~عدمه، وليس كذلك المرض، لأنه لا يمكن دفعه، فانتقلت إلى الأشهر. # المسألة الرابعة والعشرون: # يصح شراء الأمة المعتدة، ولا يصح عقد النكاح عليها، وفي كلا الموضعين فهو ~~عقد معاوضة. # فالجواب أن المقصود من عقد النكاح الاستمتاع بالوطء، ms302 والاستمتاع ممنوع ~~منه في العدة، فلا يصح فيه عقد النكاح كما قلنا في المحرمة: إنه لا يجوز ~~العقد عليها ما كانت محرمة (¬142)، لأن المقصود من العقد الاستمتاع، ~~والاستمتاع ممنوع في حال الإحرام، ليس كذلك في الشراء، لأن البيع، المقصود ~~منه الملك، والملك يتضمن الانتفاع بوجوه المنافع كلها، والاستمتاع داخل ~~فيها على سبيل التبع لأنه هو المقصود، ألا ترى أنه يصح ملك من لا يجوز له ~~وطؤها مثل أخته من الرضاعة وخالته وعمته من النسب، وإن كان النكاح منفعة، ~~ولا يصح عقد النكاح عليهن، ولأن التزويج إنما منع منه في العدة لأجل فساد ~~الأنساب، ولأنه لما جاز بيع الأمة قبل أن يستبرئها السيد من وطئه جاز أن ~~تباع الأمة من الزوج، PageV02P099 # وإنما لم يجز أن يعقد عليها عقد النكاح في العدة غير الزوج، لأن العدة في ~~حق الأزواج كالاستبراء في حق السيد. # المسألة الخامسة والعشرون: # يجب الإحداد على الأمة المتوفى عنها زوجها وعلى الحرة، هما فيه سواء، ~~وعدة الأمة نصف عدة الحرة، فلم سوى بينهما في الإحداد، وفرق بينهما في ~~العدة، والكل يجب على الزوج؟ # فالجواب أن الإحداد إنما هو الامتناع عن الطيب ولبس المصبغات، وهذا ~~المعنى تستوي المدة الطويلة والقصيرة فيه، كما الأمر في الإحرام، لما منع ~~من الطيب إستوى في ذلك طويل الإحرام وذلك الحج، وقصيره وذلك العمرة، والعدة ~~في معاني الحدود، فلما تنصفت الحدود تنصفت العدد. (¬143) PageV02P100 ### | AUTO النفقة # قاعدة واحدة (¬144). # إعلم أن مالكا أوجب ### | AUTO النفقة # لأولاد الصلب والأبوين خاصة، وأوجبها الشافعي لكل من هو بعض من الآباء ~~والأمهات، وإن علوا، وللأولاد وإن سفلوا، لقوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} ~~(¬145)، ولقوله عليه السلام في البخاري: "يقول لك ولدك: إلى من تكلني"، ~~قال: والابن يصدق على ابن الابن كما يصدق على الابن وإن سفل، وكذا الأب ~~يصدق على الأب وعلى أبيه وان علا. وقال أبو حنيفة: تجب ### | AUTO النفقة # لكل ذي رحم محرم، لقوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه} (¬146) -أجمعنا ~~(¬147) على تخصيص من ليس بمحرم، بقي ما عداه على مقتضى العموم، ms303 ولقول ~~تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} (¬148). PageV02P101 # قال شهاب الدين: والجواب عما قال الشافعي ألا نسلم أن لفظ الأب والأم ~~يتناول غير الأدنى، ويدل على ذلك أن الله فرض الأم الثلث، ولم تستحقه ~~الجدة، وحجب الإخوة بالأب ولم يحجبهم بالجد، وأن بنت الابن لها السدس مع ~~بنت الصلب، بخلاف بنت الصلب مع أختها، فلو كانت هذه الألفاظ تتناول هذه ~~الطبقات على اختلافها بطريق التواطؤ حقيقة لزم تعميم الأحكام فيها على ~~السواء، وإلا يلزم ترك العمل بالدليل، وهو خلاف الاصل، فإذا، اللفظ إنما ~~يتناول ما قال الشافعي بطريق المجاز، والأصل عدمه حتى يدل دليل عليه. (149) # والجواب عما قال أبو حنيفة ان يقال: الله تعالى أمر بما هو حق لذوي ~~القربي، وكلامنا في النفقة هل هي حق لهم أم لا؟ ، فذلك محل النزاع، وأما ~~قول تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض}، فحمله على أن المراد ~~بالأولوية في النكاح أو في باب النصرة. وإذا حملنا الأولوية على ذلك وهي ~~نكرة، سقط الاستدلال بمقتضاها، لأن المطلق يكفي في صدقه صورة واحدة من ~~صوره. (150) # (149) قال الفقيه المحقق ابن الشاط رحمه الله، معقبا على جواب الإمام ~~القرافي رحمه الله: # قلت: لا دليل له فيما استدل به على مراده من أن لفظ الأب وما معه لا ~~يتناول غير الأدنين إلا مجازا، لاحتمال أن يكون الامر في تلك الالفاظ بعكس ~~دعواه، وذلك أن يكون يتناول الأدنين وغيرهم، لكن وقع التجوز بقصرها على ~~الأدنين، فيحتاج إذاك إلى قرينة تخصها بالأدنين، أو إلى دليل يدل على أن ~~هذا المجاز انتهى إلى أن صار عرفا" # (150) قال ابن الشاط رحمه الله: ما قاله القرافي رحمه الله من الجواب عما ~~قاله أبو حنيفة رحمه الله، مسلم صحيح. اه. # قلت: وقد ختم شهاب الدين القرافي رحمه الله هذا الفرق بقوله: # "فظهر من هذه الاستدلالات وهذه الاجوبة صحة مذهب مالك، وتفضيله على غيره ~~في هذه المسألة، وظهر الفرق أيضا من خلال ذلك ظهورا بينا" # غير أن الشيخ ابن الشاط رحمه الله لم يسلم للقرافي بذلك ms304 فقال معقبا عليه: ~~قلت: لم يظهر ما قاله، لاحتمال أن تكون تلك الالفاظ تتناول غير الأدنين ~~بالوضع الاصلي، ووقع التجوز بقصرها على الأدنين، والله أعلم. # قلت: والذي يظهر عند التأمل في أجوبة القرافي على قول الشافعي وأبي حنيفة ~~في الموضوع أنها ذات حظ من النظر، وأنها أقرب إلى القبول والصواب، والى ~~استساغتها نقلا ومنطقا، وبالتالي صحة مذهب مالك، وتفضيله على غيره في هذه ~~المسألة كما قال القرافي، والله أعلم، فرحمهم الله ورضي عنهم أجمعين، ~~وجزاهم خيرا عن العلم وخدمة الدين والمسلمين. PageV02P102 ### | AUTO قواعد البيوع # وهي خمس وعشرون قاعدة: ### || AUTO القاعدة الأولى: # أقرر فيها أين يصح اجتماع العوضين لشخص واحد، وأين لا يصح؟ # (¬1) فأقول: # أكل المال بالباطل منهي عنه (¬2)، وهو لا يصح، واجتماع العوضين لشخص مما ~~يؤدى إلى ذلك، فبسببه، الأصل (¬3) أن يكون العوض ياخذه أحد الشخصين عوضا ~~مما (¬4). خرج من يده، فيرتفع الغبن والضرر عن المتعاوضين، إلا أنه قد ~~استثني عن (¬5) هذا الأصل للضرورة مسائل وجد فيها العوض والمعوض لشخص # واحد: PageV02P103 # المسألة الأولى: الإجارة على الصلاة، فيها ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، ~~والتفرقة بين أن يضم إليها الأذأن أم لا، فتصح بضم الأذان، ولا تصح بدونه. # ووجه المنع أن ثواب صلاته له، ولو حصلت له الأجرة أيضا لحصل له المعوض ~~منه والعوض، وهو غير جائز. # وحجة الجواز أن الأجرة بإزاء الملازمة في المكان المعين، وهو غير الصلاة. # ووجه التفرقة أن الأذان لا يلزمه، فيصح أخذ الأجرة عليه، فإذا ضم إلى ~~الصلاة قرب العقد من الصحة، وهو المشهور. # المسألة الثانية: أخذ الخارج في الجهاد من القاعد من (¬6) أهل ديوانه ~~جعلا (6 م) على ذلك، أجازه مالك، ومنعه الشافعي وأبو حنيفة. # فوجه المنع أن ثواب الجهاد حاصل للخارج فلا يكون له غيره، مخافة أن يجتمع ~~(¬7) العوض والمعوض منه. # حجة مالك عمل الناس في ذلك للضرورة أن ينوب بعضهم عن بعض، (7 م) لكن إذا ~~كانوا أهل ديوان واحد، فإن تعددت الدواوين فلا يجوز، ويبقى العمل بموجب ~~القاعدة المتفق عليها. PageV02P104 # المسألة الثالثة: المسابقة بين ms305 الخيل لا ياخذ السابق ما جعل له، لأن ~~السابق له اجر التسبب للجهاد، فلو أخذه لأدى إلى اجتماع العوض والمعوض منه، ~~وبسبب هذا المعنى اشترط العلماء الثالث، وهو المحلل لأخذ العوض (¬8). ### || AUTO القاعدة الثانية: # أقرر فيها الفرق بين من ملك أن يملك، هل يعد مالكا أم لا، وبين من انعقد ~~له سبب مطالبة التمليك، هل يعد مالكا أم لا (8 م)؟ # فأقول: # القاعدة الأولى يقول بها كثير من الفقهاء، ويجرون عليها فروعا كثيرة، وهي ~~باطلة لا تصح، إذ تصدق على من عنده مائة دينار أن يكون ملك أن يملك العبد ~~الذي يساوي تلك القيمة، فيقال: إنه ملكه على قول، وهكذا من ملك ثمن خادم ~~يجري الخلاف فيه، هل عليه نفقتها قبل شرائها؟ ، لأنه ملك أن يملكهإ، (¬9) ~~وأشباه هذه الاشياء، وذلك شيء لا يقول به أحد، فكيف يصح أن تجعل هذه قاعدة ~~شرعية، بل القاعدة التي يمكن جري الخلاف عليها في بعض PageV02P105 # فروعها لا في كلها هي من جرى له سبب يقتضي المطالبة بالتمليك، هل يعطي ~~حكم من ملك؟ ومالك قد يختلف في هذا الأصل بحسب بعض الفروع (¬10) # ولذلك مسائل: # المسألة الأولى: # إذا حيزت الغنيمة فقد انعقد للمجاهدين سبب المطالبة بالقسمة والتمليك، ~~فهل يعدون مالكين لذلك أم لا؟ قولان: قيل: يملكون بذلك، وهو مذهب الشافعي، ~~وقيل: لا يملكون بذلك، وهو مذهب مالك. # المسألة الثانية: العامل في القراض (¬11)، إن وجد في حقه سبب يقتضي ~~المطالبة بالقسمة، فهل يعد مالكا بالظهور أولا يملك إلا بالقسمة، وهو ~~المشهور -؟ قولان في المذهب. PageV02P106 # المسألة الثالثة: العامل في المساقاة (¬12) كذلك، قولان فى المذهب، ~~والمشهور يملك بالظهور، عكس القراض. # المسألة الرابعة: الشريك فيما فيه الشفعة، إذا باع شريكه تحقق له سبب ~~يقتضى المطالبة بأن يملك الشقص (¬13) المبيع بالشفعة، ولم أر خلافا في أنه ~~غير مالك. # المسألة الخامسة: الفقير وغيره من المسلمين له سبب يتقاضى (¬14) به ~~المطالبة أن يملك من بيت المال ما يستحقه بصفة فقره أو غيره من الصفات التي ~~يستحق بها شيء من ذلك. فإذا سرق هل ms306 يعد مالكا فلا يجب عليه الحد، لوجود سبب ~~المطالبة بالتمليك، أو يجب عليه القطع، لأنه لا يعد مالكا، وهو المشهور؟ ، # قولان. # ثم هذه القاعدة مع هذا التقرير قد يوجد ما ينقصها. (¬15) وأما القاعدة ~~الأولى فلا ينبغي أن يلتفت إليها. وما ذكروه من الخلاف في الفروع يمشي على PageV02P107 # قاعدة أخرى لا عليها، كالماء يوهب، هل ينظر إلى يسارته فلا منة، أو تلاحظ ~~المنة وهي ضرر، والضرر منفي عن المكلف. (¬16) ### || AUTO القاعدة الثالثة: # أقرر فيها الفرق بين النقل والإسقاط، # (¬17) فأقول: # الأملاك ينقسم التصرف فيها إلى نقل وإسقاط، ثم النقل يكون بعوض وبغير ~~عوض، والذي هو بعوض يكون في الأثمان ويكون في المنافع، فالأول كالبيع، ~~والثاني كالإجارة. والذي هو بغير عوض كالهدايا والوصايا. ثم الإسقاط يكون ~~بعوض كالخلع والعفو على مال، وبغير عوض كالإبرآء من الديون والقصاص، وتخرج ~~هنا ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: الإبراء من الدين، هل يفتقر إلى القبول فلا يبرأ إلا بعد ~~القبول .. أو يبرأ وإن لم يقبل؟ فيه خلاف. وظاهر المذهب اشتراط القبول. ~~ومنشأ الخلاف، هل الإبراء إسقاط، والإسقاط لا يحتاج إلى القبول، أو هو ~~تمليك لما في ذمته كالمديان، فيفتقر إلى القبول؟ كما لو ملك عينا بالهبة، ~~ويتأكد ذلك بأن PageV02P108 # المنن قد تعظم في الإبراء، وذوو المروآت يضر ذلك بهم، لا سيما في السفلة، ~~فجعل الشارع لهم قبول ذلك ورده، نفيا للضرر الحاصل من المنن. # المسألة الثانية الوقف: # الوقف، هل يفتقر إلى القبول أولا؟ بناء على أنه إسقاط المنافع، أو هو ~~تمليك لها، وهذا إذا كان على معينين، وأما على غير معينين فلا يحتاج إلى ~~القبول، لتعذره. واتفق العلماء في المساجد أنها من باب الإسقاط لا ملك لأحد ~~فيها، ولهذا تقام الجمعة فيها ولا تقام في الحوانيت. # المسألة الثالثة: إذا أعتق أحد عبيده اختار على المشهور، وقيل: يعم العتق ~~الجميع، وإذا طلق إحدى نسائه يعم الطلاق النسوة على المشهور، وقيل: يختار. ~~والفرق على المشهور أن الطلاق إسقاط العصمة، والعتق قربة لا إسقاط، وإن ~~لزمها الإسقاط. ### || AUTO القاعدة الرابعة: # أقرر ms307 فيها بيان ما يقبل الملك من الأعيان والمنافع مما لا يقبله، # (¬18) فأقول: # إعلم أن الأعيان، منها ما لا يقبل الملك، وذلك إما لعدم اشتماله على ~~منفعة كالخشاش، أو لأن منفعته محرمة كالخمر، أو لأن منفعته تعلق بها حق ~~الله كالحر فإنه لا يقبل الملك لغيره، لأنه أحق بنفسه من غيره، أو تعلق بها ~~حق الله تعالى كالمساجد، أو تكون تلك المنفعة، ترك بيعها يحمل على مكارم ~~الاخلاق PageV02P109 # ككلب الصيد (¬19) وإجارة الارض (¬20)، وما سلم من هذه الأشياء فهو ~~كالقابل للملك والتصرف بأسباب الملك على اختلافها. ### || AUTO القاعدة الخامسة: # أقرر فيها ما يجوز بيعه وما لا يجوز، # (¬21) فأقول: # ما يجوز بيعه هو ما اجتمعت فيه شروط خمسة، والشروط الخمسة هي: PageV02P110 # 1) - الطهارة، لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: "إن الله ورسوله ~~حرم بيع الخمر والميتة والأصنام" (21 م) # 2) - الثاني أن يكون منتفعا به، لتصح مقابلة الثمن به. # 3) - الثالث أن يكون مقدورا على تسليمه، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~بيع الغرر. # 4) - الرابع ان يكون معلوما للمتعاقدين، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~أكل المال بالباطل. # 5) الخامس أن يكون الثمن والمبيع مملوكين للعاقد والمعقود له، أو من أقيم ~~مقامهما، فهذه شروط في جواز البصح دون الصحة، لأن بيع الفضولي وشراءه يحرم ~~على قول، وسياتي. # وهنا مسألتان: # المسألة الأولى هي بحسب الشرط الثاني. قال صاحب الجواهر: # هي أصل المنفعة وإن قلت وقلت قيمتها، فيصح بيع التراب والماء ولبن ~~الأدميات. وقاله الشافعي وابن حنبل، قياسا على لبن الغنم. وقال أبو حنيفة: ~~لا يجوز أكله ولا بيعه، لأنه جزء حيوان، منفصل عنه في حياته، فحرم أكله، ~~ويمتنع لذلك بيعه، ويقول: أستثني منه الرضاع للضرورة، وكان غيره من الحيوان ~~ليس كذلك، اتباعا للحومها. وأيضا فذلك تشريف لابن آدم. وقد رد عليه ما ذكر PageV02P111 # من الاستثناء بإرضاع عائشة كبيرا فحرم عليها وما أنكر عليها أحد ذلك، ولو ~~كان حراما ما فعلته. (¬22) PageV02P112 # قلت: لا دليل في هذا، وإنما الدليل في أمر النبي عليه السلام بإرضاع ~~سالم، والضرورة مفقودة هناك، إذ كان كبيرا. ms308 PageV02P113 # المسألة الثانية: بيع الفضولي (¬23). # قال صاحب الجواهر: مقتضى ما حكاه الشيخ أبو إسحاق أن هذا # الشرط. شرط في الصحة، وقاله الشافعي وابن حنبل، وقال أبو حنيفة: هو شرط ~~في الشراء دون البيع. وقال ابن يونس: يمنع أن يشتري من رجل سلعة ليست في ~~ملكه ويوجب على نفسه تحصيل ثمنها، لأنه غرر. وقال سحنون: إن قول ذلك ~~يلزمهما إمضاء البيع، كمن غصب سلعة والمشتري يعلم بالغصب، ومنع أشهب # ذلك من الغاصب للدخول على الفساد والغرر. PageV02P114 # قال شهاب الدين: وظاهر النقل يقتضي أن إطلاق الأصحاب محمول على ما إذا ~~كان المشتري غير عالم بعدم الملك، فالمشهور حينئذ أن له الإمضاء، أما إذا ~~علم فلا. وتمسك الشافعي بقوله عليه السلام: "لا بيع ولا طلاق ولا عتاق فيما ~~لا يملك ابن آدم". (23 م) ونحن نحمله على ما قبل الإجازة، لأن العام في ~~الأشخاص، مطلق في الأحوال. # وأيضا فهو معارض بأنه - عليه الصلاة والسلام - دفع لعروة البازقي دينارا ~~ليشتري له به أضحيته، فاشترى به أضحيتين، ثم باع إحداهما بدينار، وجاء ~~بأضحية ودينار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: بارك الله ~~لك في صفقة يمينك، فكان إذا اشترى التراب ربح فيه. (¬24). # فرع: إذا قلنا: إن بيع الفضولي يصح، ويوقف على الإجازة، هل يجوز الإقدام ~~عليه ابتداء؟ ، قال أبو الفضل عياض في التنبيهات: إنه حرام، لعده إياه مع ~~ما يقتضي الفساد. وظاهر كلام صاحب الطراز، الجواز، لقوله تعالى: {وتعاونوا ~~على البر والتقوى} (¬25). PageV02P115 ### || AUTO القاعدة السادسة: # في بيان ما تؤثر فيه الجهالة والغرر مما لا تؤثر، # (¬26) فأقول: # جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الغرر وعن بيع ~~المجهول، فاختلف العلماء بعد ذلك، فمنهم من حمل النهي على التصرفات كلها، ~~وهو الشافعي، ومنهم من فصل، وهو مالك. وقاعدة ما يجتنب فيه الغرر والجهالة ~~عنده هو باب المماكسات (¬27) والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال. وقاعدة ما ~~لا يجتنب فيه عنده مما لا يقصد لذلك. # ثم التصرفات عنده ثلاثة أقسام: طرفان، وواسطة. فالطرفان أحدهما معاوضة ms309 ~~صرفة، فيجتنب فيه ذلك إلا ما دعت الضرورة إليه. وثانيهما إحسان صرف ~~كالصدقة، فالجهالة هنا والغرر لا تاثير لهما، ولا يمنعان من شيء. والثالث ~~الوسط، النكاح. فمن جهة أن المال ليس مقصودا وإنما المقصود المودة والألفة، ~~يقتضي جواز الجهالة والغرر مطلقا. ومن جهة أن صاحب الشرع اشترط فيه المال، ~~لقوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} (¬28)، يقتضي امتناع الجهالة والغرر ~~فيه. ولوجود الشبهين فيه توسط مالك رحمه الله، وقال: يجوز الغرر والجهالة ~~فيه، لكن القليل دون الكثير، نحو عبد من غير تعيين، وشورة بيت، (¬29)، ~~والله تعالى أعلم، وبه التوفيق. PageV02P116 ### || CHECK القاعدة السابعة: نقرر فيها ما يجوز بيعه جزافا مما لا يجوز، فنقول # القاعدة السابعة: # نقرر فيها ما يجوز بيعه جزافا مما لا يجوز، (¬30) فنقول: # ما يجوز بيعه جزافا (¬31) هو ما اجتمع فيه شرائط ستة: # الأول: أن يكون معينا للحس حتى يستدل بظاهره على باطنه. # الشرط الثاني: أن يكون البائع والمشتري جاهلين بالكيل، خلافا للشافعي ~~وأبي حنيفة، وهذا لقوله عليه السلام: "من علم كيل طعام فلا يبعه جزافا حتى ~~يبينة". (31 م) # الثالث، أن يكونا اعتادا الحزر، فإن لم يعتادا ذلك ولا أحدهما فلا يجوز، ~~خلافا للشافعي في اكتفائه بالرؤية. وجوابه أن الرؤية لا تنفي الغرر من ~~المقدار. # الرابع أن يكون المبيع مما يكال أو يوزن، ولا يجوز في المعدود إلا صغار ~~الحيتان والعصافير، فإن مالكا أجاز بيعها جزافا، وما يقصد آحاد جنسه لا ~~يجوز بيع ذلك جزافا، كالثياب. # الخامس ما يتوقع معه الربا، فلا يباع أحد النقدين جزافا، ولا طعام بطعام ~~من جنسه جزافا. PageV02P117 # السادس عدم المزابنة، كبيع صبرة جير وجبس بمكيله من ذلك الجنس، لأنه بيع ~~المعلوم بالمجهول من جنسه، وذلك المزابنة المنهي عنها. (¬32) فإذا اجتمعت ~~هذه (الشروط)، جاز البيع جزافا، وإلا فلا. ### || AUTO القاعدة الثامنة: # أبين فيها ما يجوز بيعه على الصفة وما لا يجوز، # (¬33) فأقول: # ما يجوز بيعه على الصفة هو ما اجتمع فيه ثلاثة شروط: # أحدها ألا يكون قريبا جدا يمكن رؤيته من غير مشقة، فإنه عدول عن ms310 اليقين ~~إلى توقع الغرر. # والثاني ألا يكون بعيدا جدا، لتوقع تغييره قبل التسليم، ولتعذر تسليمه. PageV02P118 # الثالث أن يصفه بصفاته التي تتعلق الأغراض بها، وهي شروط السلم (¬34) ~~ليكون مقصود المالية حاصلا، فإن لم يذكر الجنس امتنع إجماعا، وإن ذكر الجنس ~~جوزه أبو حنيفة إذا عينه بمكانه فقط، كأن يقول: بعتك ثوبا من مخزني ~~بالبصرة، أو بعتك ثوبا في كمي. ومنع بيع ثوب من أربعة، وأجازه من ثلاث ~~أثواب، لاشتماله على الجيد والدون والوسط. ومنع الاقتصار على الجنس مالك ~~وابن حنبل، لبعد العقد عن اللزوم بسبب توقع مخالفة الغرض عند الرؤية. وأبو ~~حنيفة يقول: لا ضرر عليه، لأن له الخيار، بل أجاز له الخيار مطلقا، وإن جاء ~~على وفق الصفة، بخلاف مالك، فإنه إذا جاء على وفق الصفة فلا خيار له بل ~~يلزم البيع. ومنع أبو حنيفة بيع الحيوان على الصفة، لأنها لا تضبطه، والصفة ~~عنده في غير الحيوان -كما قلنا- توجب الصحة دون اللزوم، وعند الشافعي لا ~~توجبها، وعندنا توجبها. # حجة أبي حنيفة أن الجهل إنما وقع في الصفات دون الذات، ونهيه عليه السلام ~~عن بيع المجهول، إنما هو فيما جهلت ذاته لا صفته، لأن الجهل بالذات أقوى، ~~ولقوله عليه السلام "من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه" (¬35) ولأنه ~~عقد معاوضة، فلا تشترط فيه الصفة كالنكاح وباطن الصبرة، والفواكه في قشرها. # والجواب عن الأول أن تفاوت المالية إنما هو بتفاوت الصفات دون الذات، ~~ومقصود الشرع حفظ المال عن الضياع. PageV02P119 # وعن الثاني، قال الدارقطني: هو موضوع. وعن الثالث أنا نقلبه، فنقول: عقد ~~معاوضة، فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح. # حجة الشافعي القياس على السلم في المعين وإن وصف، ونهيه عليه السلام عن ~~بيع المجهول. # والجواب عن الأول أن السلم، من شرطه أن يكون في الذمة، والمعين لا يكون ~~في الذمة. # وعن الثاني أن الصفة تنفي الجهالة، لقوله تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به فلعنة الله على الكافرين} (¬36). ### || AUTO القاعدة التاسعة: # أقرر فيها ما به يجوز بيع الربوي بجنسه وما به ms311 لا يجوز، # (¬37) فأقول: PageV02P120 # ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الذهب بالذهب ... " فذكر ~~ستة أشياء من الربويات (¬38)، واشترط في بيع بعضها ببعض من المثليات ~~التماثل والتناجز، فقال: "مثلا بمثل، هابها، في كل واحد من الستة إذا بيع بجنسه. # ولما كان هذا الحديث قد خرج باشتراط المماثلة في بيع الجنس بجنسه عرضت ~~حالتان: حالة واحدة، فيها تحقق عدم المماثلة، فوقع الاتفاق على أنها لا ~~تجوز، وذلك إذا كان الربويان مستويين في المقدار، ومع أحدهما غير الآخر ~~كدينار بدينار وزيادة. وكان الاتفاق على عدم جوازها، من حيث إن الحديث نص ~~على منعها، وحالة اخرى، الزيادة فيها ليست محققة، وذلك كبيع دينارين بدينار ~~في قرطاس، فيمكن هنا أن يقال: القرطاس في مقابلة الدينار الواحد، والدينار ~~الآخر في مقابلة الدينار الآخر، فلم تحصل الزيادة بتحقيق، (38 م) وكذا قال ~~أبو حنيفة، ومنع مالك من ذلك، لأن المماثلة شرط في الجواز، وحصولها ليس ~~بمحقق. وحديث مسلم في أمر النبي عليه السلام بتفصيل القلادة، حينئذ تباع، ~~دليل على ما قاله مالك. (¬39). PageV02P121 # وأجاب الحنفية عنه بأن قالوا: قضية القلادة واقعة عين، لم يتعين المنع ~~فيها، لما ذكرناه من الجهل بالزنة. (¬40) وقال الحنفية: ظاهر حال المسلمين ~~يقتضي الظن بحصول المماثلة، والظن كاف في ذلك كالطهارة وغيرها. وقالت ~~المالكية: الربا شديد فى الدين، فلا يكفي فيه الظن كما قلتم في الطهارة. (¬41). # ثم إذا قلنا باشتراط المماثلة فبأى شيء تعتبر؟ فنقول: # أما الحبوب الجافة فما اعتبره صاحب الشرع من كيل أو وزن، وما ليس فب ~~معيار له شرعي، اعتبرت فيه العادة العامة: الكيل أو الوزن، فإن اختلفت ~~العوائد فعادة البلد، فإن جرت العادة بالوجهين خير فيهما، وقال الشافعي: ما ~~كان يكال أو يوزن اعتبر بتلك الحالة في الحجاز، وما تعذر كيله اعتبر فيه ~~الوزن، وإن أمكن فيه الوجهان اعتبر بمشابهته في الحجاز، فإن شابه أمرين نظر ~~إلى الاغلب، فإن استويا غلب الوزن لأنه أخص. وقيل: يجوز الوجهان، نظرا ~~للتساوي، وقيل: يتعذر بيعه لتعذر الترجيح. (¬42). # ثم ما به يعرف ms312 اتحاد الجنس وعدم اتحاده، (¬43) فاعلم أن الشارع صلوات ~~الله عليه يعتبر ما هو عماد الأقوات، ويلغي تفاوت الجودة والرداءة لأنه ~~داعية PageV02P122 # السرف، وترتيب الاحكام عليه خلاف الوضح الشرعي والقانون الحكمي، فلهذا ~~تساوت الالوان من الاطعمة في الجنسية، لأن مهمتها الإدام، وتساوت الأخباز، ~~لأن مهمتها الاغتذاء. (43 م) # وقاعدة أخرى في الفرق، (¬44) قال أبو الطاهر بن بشير: الصنعة إذا كثرت أو ~~بعد الزمان صيرت الجنس الواحد جنسين، وإن قلت أو قرب الزمان لم تصيره ~~جنسين، وإن كانت بنار وبنقص المقتات (¬45) بغير إضافة شئ لم تصيره جنسين ~~كشي اللحم وتجفيفه وطبخه بغير مرقة، وبإضافة شيء إليه صيرته جنسين، كتجفيف ~~اللحم بالإبزار وطبخه بالمرقة. وان كانت الصناعة بغير نار وطال الزمان ~~فقولان: المشهور تاثيرها كخل كالنبيذ من التمر. والنظر في. ذلك كله إلى ~~الأغراض من التساوي في المقاصد والتفاوت فيها. (¬46). PageV02P123 ### || AUTO القاعدة العاشرة: # أقرر فيها ما يدخله ربا الفضل وما لا يدخله، # (¬47) فأقول: # قيل: يضبط بالاقتيات والادخار في الجنس الواحد، فهذا لا يجوز فيه ربا ~~الفضل. وعن مالك في الموطأ: الأكل والادخار مع اتحاد الجنس، فيجري الربا ~~على هذا في الفواكه اليابسة، وعلى القول الآخر لا يحرم فيها. # وعلى هذا يختلف فيما يقل ادخاره كالخوخ والرمان، فأجرى ابن نافع فيه ~~الربا، نظرا لجنسه، وأجازه مالك في الكتاب، نظرا للغالب. وعلى هذا فلا يجري PageV02P124 # الربا في الرطب من هذه الفواكه، وإنما يجري في اليابسة منها. وقيل: العلة ~~الاقتيات فقط، فيمتنع الربا في البيض دون الفواكه اليابسة، وأبو حنيفة جعل ~~العلة الأكل اتحاد الجنس، والشافعي جعل العلة الكيل والوزن اتحاد الجنس. # وقال ربيعة: الضابط لربا الفضل أن يكون مما تجب فيه الزكاة. # وقال ابن سيرين: الجنس الواحد هو الضابط في علة منع الربا، فلا يجوز ~~التفاضل في جنس واحد، كان طعاما أو غيره، وأصحاب الظاهر قصروا ذلك على ~~الأجناس المذكورة في الحديث، ولا يكون في غيرها. هذا من منع ربا الفضل. # وجاء عن ابن عباس أنه أجازه، لقوله عليه السلام: "إنما الربا في ~~النسيئة". (47 ms313 م) # قال شهاب الدين: وجواب هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~مبادلة الذهب بالفضة، والقمح بالشعير، قال: لا يحرم ما ذكر، إنما الربا في ~~النسيئه فسمع الراوي الجواب دون السؤال. # ولأصحابنا في الملح ثلاثة أقوال: منهم من علله بالاقتيات وإصلاح القوت، ~~فألحقوه بالتوابل، وقيل: بالأكل والادخار، وقيل: بكونه إداما فلا يلحق به ~~الفلفل ونحوه. # وألزمنا الشافعية على تعليل الملح بإصلاح الأقوات جريان الربا في ~~الأفاويه (التوابل) والأحطاب، لأنها مصلحة الأقوات. وجوابه أنا لا نقتصر ~~على مطلق الاصلاح، بل نقول: هو قوت مصلح، وهذه ليست قوتا. # واختلف الأصحاب هل اتحاد الجنس جزء علة أو شرط في اعتبار العلة لعروه عن ~~المناسبة، وهو الصحيح، لنا أنه عليه الصلاة والسلام، اشترط المماثلة، وليست ~~في الجنس، لاختلاف صفاته، فتعين المقدار، وهذه الأربعة هي أقواتهم بالحجاز. PageV02P125 # وأيضا فذكر البر، فنبه به على ما فيه الرفاهية، وذكر الشعير، فنبه به على ~~الأدنى الكائن عند الشدة، وذكر التمر فنبه به على ما فيه التفكه مع ~~الاقتيات، وذكر الملح، فنبه به على ما فيه إصلاح الطعام، واشتركت كلها في ~~الاقتيات والادخار والطعم، وهي صفات شرف، تناسب أن لا يبدل الكثير منها ~~بالقليل منها، صونا للشريف عن الغبن فيذهب الزائد هدرا، ولأن الشرف يقتضي ~~كثرة الشروط، كما أن الملوك لا تكثر الحراس إلا على الخزائن النفيسة، فكلما ~~عظم شرف الشيء عظم خطره عقلا وشرعا وعادة، وجاز التفاضل في الجنسين (¬48) ~~وإهدار الزائد، لمكان الحاجة في تحصيل المقصود (¬49) وامتنع النساء، إظهارا ~~لشرف الطعام والنقود التي هي حاكمة على جميع الأشياء، وبذلك كان شرفها ~~أيضا، (¬50) وعلة مالك أرجح من علة أبي حنيفة بالكيل، لسبعة أوجه: PageV02P126 # أحدها أنها صفة ثابتة والكيل عارض، وأنها صفة مختتصة، والطعم وغيره غير ~~مختص، وأنها المقصودة عادة من هذه الأعيان، وغيرها ليس كذلك، وأنها جامعة ~~للأوصاف المتناسبة كلها، وأنها سابقة على الحكم، والكيل لاحق، وأنها جامعة ~~للقبيل والكثير كما في النقدين، والكيل يمنع في التمرة والتمرتين، وأنها ~~تختص بحالية الربا دون حالة كون الحبوب ms314 حشيشا ابتداء، ورمادا انتهاء، ~~والكيل غير مختص. # تنبيه: # القياس في الربويات، اختلف فيه، هل هو قياس شبه (¬51) أو قياس علة، ~~والأظهر أنه قياس علة، لأن قياس العلة ما كان الجاح فيه وصفا مناسبا. وضابط ~~المناسب ما يتوقع من ترتيب الحكم عليه حصول مصلحة، أو درء مفسدة. كترتيب ~~تحريم الخمر على الإسكار، لدرء مفسدة ذهاب العقل. والمناسبة هنا من كون هذه ~~الأعيان شريفة، لأنها يقتات بها، أو لأنها رووس الأموال وقيم المتلفات. # تنبيه: # قال أبو الوليد بن رشد في كتاب القواعد: الذين قصروا الربا على النسيئة، ~~إما أنهم ينكرون القياس، وهم الظاهرية، وإما أنهم منكرون لقياس الشبه خاصة، PageV02P127 # والقياس في هذا الباب قياس شبه، وهذا هو قول القاضي أبي بكر الباقلاني، ~~فلذلك لم يلحق بما ذكر في الحديث إلا الزبيب، كأنه من باب لا فارق وهو قياس ~~المعنى، وهو غير قياس الشبه وقياس العلة. ### || AUTO القاعدة الحادية عشرة: # أقرر فيها معنى الجهل ومعنى الغرر حتى يظهر بذلك اختلافهما. # (¬52). # إعلم أن العلماء يستعملون أحد المعنيين مكان الآخر. وأصل الغرر هو الذي ~~لا يعرف، هل يحصل أولا، (¬53) كالطير في الهواء، أو السمك في الماء، وأما ~~ما علم حصوله وجهلت صفته، فهو المجهول كبيعه ما في كمه، فهو محصل قطعا، لكن ~~لا يعرف أي شيء هو. فالغرر والمجهول، كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه، ~~وأخص منه من وجه، يوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه. # وأما وجود الغرر بدون الجهالة فكشراء العبد الآبق. المعلوم قبل الإباق، ~~والجهالة بدون الغرر كشراء حجر يراه، لا يعرف أزجاج هو أو ياقوت، فمشاهدته ~~تقتضي القطع بحصوله، فلا غرر، وعدم معرفته يقتضي الجهالة، وأما اجتماعهما ~~فكالعبد الآبق المجهول الصفة قبل الإباق. # ثم الغرر والجهالة يقعان في سبعة أشياء: في الوجود كالآبق، والحصول - وإن ~~علم الوجود- كالطير في الهواء، وفي الجنس كسلعة يسميها، وفي النوع كعبد لم ~~يسمه، وفي المقدار كالببح إلى مبلغ رمي الحصاة، وفي التعيين كثوب من ثوبين ~~مختلفين، وفي البقاء كالثمار قبل بدو صلاحها. PageV02P128 ### || CHECK القاعدة ms315 الثانية عشرة: أقرر فيها خيار المجلس وخيار الشرط، فأقول # ثم الغرر والجهالة ثلاثة أقسام: كثير، ممتنع إجماعا، كالطير في الهواء، ~~وقليل، جائز إجماعا، كأساس الدار، ومتوسط اختلف فيه، هل يلحق بالقليل أو ~~الكثير، فلارتفاعه عن القليل ألحق بالكثير، ولانحطاطه عن الكثير ألحق ~~بالقليل. # فائدة: قال أبو الفضل عياض: الغرر ماله ظاهر محبوب وباطن مكروه، ومنه ~~سميت الدنيا متاع الغرور. (53 م). وقد يكون من معنى الخديعة، ومنه قيل ~~للرجل الخداع: غر بكسر الغين، ويقال للرجل المخدوع أيضا، ومنه قوله عليه ~~السلام: "المومن غر كريم". (¬54). # القاعدة الثانية عشرة: # أقرر فيها خيار المجلس وخيار الشرط، (¬55) فأقول: # خيار الشرط عارض للبيع، يحصل عند اشتراطه وينتفي عند انتفاء شرطه، بخلاف ~~خيار المجلس عند من يقول به، فإنه يقول: هو من خواص البيع وما في معناه من ~~غير شرط، بل من لوازمه. # واعلم أن الأصل في العقود، اللزوم، (¬56) لأن العقود أسباب لتحصيل ~~المقاصد من الأعيان، والأصل ترتب المسببات على أسبابها، فلهذا لا نقول ~~بخيار المجلس، لأنه جاء على غير الأصل، خلافا لابن حنبل والشافعي، فإنهما ~~قالا بخيار PageV02P129 # المجلس حتى يفترقا أو يختارا الإمضاء، حكاه أبو الطاهر عن ابن حبيب منا، وكذا # كل شيء هو في معنى البيع كالإجارة والصرف والسلم والقسمة. # واحتج الشافعي بقوله عليه الصلاة والسلام: "المتعاقدان بالخيار ما لم ~~يفترقا (¬57) .. " الحديث. # ولأصحابنا الجواب عنه من وجوه: (¬58) # منها أن قالوا: المراد بالمتبايعين، المشتغلار بالبيع، والافتراق، المراد ~~به بالأقوال. والشافعي يقول: المتبايعان، الراد به الذي صدر منهما التبايع، ~~والافتراق عنده بالأجسام، فهو حمل الافتراق على المعنى الحقيقي، من حيث إنه ~~حمله على الأجسام، ونحن حملناه على المعنى المجازى الذي هو بالأقوال. # ثم إنا نحن قضينا بالمتبايعين على حالة التبايع، وذلك الأصل في اسم ~~الفاعل، وهو حمله على الماضي، وذلك مجاز، فليس ترجيح أحد التاويلين على ~~الآخر بأولى من العكس، فيكون مجملا، ويسقط به الاستدلال. PageV02P130 # قلت: بل هو مجاز على التبايع ومجاز على الافتراق، كما قلت من حيث إن ~~إطلاق المتبايعين على المتساومين مجاز، وإطلاقه على ms316 من أبرم العقد حقيقة. # قال شهاب الدين: ومنها قوله عليه السلام في بعض الطرق، في أبي داود ~~والدارقطني: "المتبايعان، كل واحد منها بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون ~~(البيع) صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله"، ولو كان ~~خيار المجلس مشروعا ومالم يحتج للإقالة. (¬59). # ومنها عمل أهل المدينة، وهو مقدم على خبر الواحد. (¬60) # قال شهاب الدين: ونذكر وجها آخر ندعي الدلالة للخبر على بطلان خيار ~~المجلس، (¬61) عكس ما تدعيه الشافعية، وذلك مبني على ثلاث قواعد (¬62): PageV02P131 # القاعدة الأولى أن اسم الفاعل حقيقة في الحال، مجاز إذا مضى معناه على الأصح. # الثانية: أن ترتب الحكم على الوصف يقتضى علية ذلك الوصف لذلك الحكم، نحو، ~~أقتلوا الكافر. # القاعدة الثالثة أن عدم العلة علة لعدم المعلول، فعدم الإسكار علة لعدم ~~التحريم. # إذا تقررت هذه القواعد، فنقول: # الحديث يدل على عدم خيار المجلس لا على ثبوته. # بيانه أن المتبايعين حقيقة على حالة الملابسة، عملا بالقاعلة الأولى، ~~ووصف المبايعة هو علة الحيار، عملا بالقاعدة الثانية، فإذا انقضت أصوات ~~الإيجاب والقبول انقطعت المبايعة، فتكون العلة قد عدمت، فيعدم الخيار ~~المرتب عليها، فلا يبقى خيار بعد، عملا يالقاعدة الثالثة، وهذه القواعد كما ~~دلت على عدم خيار المجلس، فهى تدل على أن المتبايعين، المراد بهما ~~المتساومان، فإن الخيار على هذا التقدير لا يثبت إلا في هذه الحالة، وينقطع ~~بعدها، وهذا يؤكد ما قلناه أولا. ### || AUTO القاعدة الثالثة عشرة: # نقرر فيها ما يجوز اجتماعه مع البيع وما لا يجوز. # (¬63) PageV02P132 # إعلم أن الفقهاء جمعوا أسماء العقود التي لا يجوز اجتماعها مع البيع في ~~قولك جص مشنق، فالجيم للجعالة، والصاد للصرف، والميم للمساقاة، والشين ~~للشركة، والنون للنكاح، والقاف للقراض. # والسر في عدم اجتماع هذه، التضاد الواقع بينها. ولما كانت العقود أسبابا، ~~كانت - ولابد - مناسبة لمسبباتها. والشيء الواحد لا يناسب متضادين، وما لا ~~تضاد فيه يجوز اجتماعهما كالبيع مع الاجارة، ولم يجز مع الجعالة، للزوم ~~الجهالة في عمل الجعالة. كذلك النكاح لا يجتمع مع البيع لتضادهما من حيث ms317 ~~المكايسة في البيع والمسامحة في النكاح، وكذلك الصرف مبنى على التشديد ~~وامتناع الخيار والتأخر، وأمور كثيرة هي منتفية في البيع، والمساقاة ~~والقراض فيهما الغرر والجهالة كالجعالة، والشركة فها صرف أحد النقدين ~~بالآخر من غير قبض، فظهر التضاد فيما لا يجتمع، وما لا تضاد فيه جاز ~~اجتماعه. ### || AUTO القاعدة الرابعة عشرة: # أقرر فيها ما يتعين من الأشياءوما ل يتعين في البيع ونحوه. # (¬64) # إعلم أن العقود ثلاثة أقسام: # الأول: يرد على الذمم، فمتعلقه الأجناس الكلية دون أشخاصها، فيحصل الوفاء ~~بمقتضاها بأي فرد كان من ذلك الجنس، إذا كان ذلك الفرد مطابقا برئ به، وإلا ~~فلا. (¬65) PageV02P133 # القسم الثاني مبيع مشخص، فهذا معين، وخاصته أنه إذا فات ذلك المشخص قبل ~~القبض انفسخ العقد اتفاقا. واستثني من المشخصات صورتان: النقدان إذا شخصا ~~وتعينا للحس، هل تتعين أم لا (¬66)؟ ثلاثة أقوال: # أحدها تتعين بالشخص على قاعدة المشخصات، قاله الشافعي وابن حنبل. # وثانيها أنها لا تتعين، وهو مشهور مذهب مالك، وقال به أبو حنيفة. # وثالثها تتعين إن شاء بائعها، لأنه أملك لها، ولا مشيئة لقابضها، فإن ~~اختص النقد بصفة كالحلي تعينت اتفاقا. # واحتج الشافعي بأمور: # منها أن الدين يتعين فلا يجوز نقله إلى ذمة أخرى، فوجب أن يتعين النقدان ~~بالقياس على الدين. # ومنها أن ذوات الامثال كأرطال الزيت من خابية واحدة، وأقفزة القمح من ~~صبرة واحدة، لا يتعلق بخصوصية، بل كل قفيز منها يسد مسد الآخر عند العقلاء، ~~ومع ذلك فلو باعه قفيزا من ذلك أو رطلا من ذلك، وجعله مورد العقد وعينه لم ~~يكن له إبداله بغيره، بل يتعين بالتعيين مع عدم الغرض، فكذلك النقدان. # والجواب أن الدين إنما يتعين ولم يجز نقله، لأن الذمة تختلف باللدد وقرب ~~الإعسار (¬67)، فلذلك تعين، ولو حصل في النقدين اختلاف لتعين أيضا ذلك ~~اتفاقا، وإنما الكلام عند عدم الاختلاف. PageV02P134 # وعن الثاني أن السلع وإن كانت ذوات أمثال فهي مقاصد، والنقدان وسيلتان ~~لتحصيل المثمنات، والمقاصد أشرف من الوسائل إجماعا، فبشرفها اعتبر تشخصها (¬68). # في القاعدة - لمالك على مذهبه - ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: ms318 على مقتضى مذهب مالك، أن خصوص النقدين لا يملكان البتة، ~~بخلاف خصوصيات المثليات، ولهذا من غصب دينارا لآخر، فليس يستحق عنده إلا ~~دينارا. وأما خصوص ذلك الدينار فلا، إلا أن يكون الدينار الذي أخذ له حلالا ~~فأعطاه حراما، أو كان من ذهب طيب "فأعطاه ذهبا لطيفا"، (¬69) وإلا فالمستحق ~~دائما هو الجنس والمقدار دون خصوص ذلك الفرد. (¬70) # المسألة الثانية: قال بعض الفقهاء: لا تتعين الدنانير والدراهم في مذهب ~~مالك إلا في مسألتين: الصرف والكراء، وقال الشيخ أبو الوليد في المقدمات: ~~النقدان يتعينان بالتعيين في الصرف عند مالك وجمهور أصحابه، وإن لم تعين ~~تعينت بالقبض وبالمفارقة، ولذلك جاز الرضا بالزائف في الصرف. (¬71) # واعلم أن استثناء هاتين المسألتين يحوج لذكر الفرق بينهما وبين سائر ~~المسائل. # أما الصرف فيمكن أن يقال: إن قال مالك فيه بالتعيين فلضيق بابه وأمر ~~الشرع بسرعة القبض، وذلك مناسب للتعيين، فيحصل مقصود القبض ناجزا، PageV02P135 # بخلاف ما إذا قلنا: إن الصرف إنما ورد على الذمة. وأما الكراء فصعب الفرق ~~بينه وبين غيره. وغايته أن يقال فيه: إن الكراء يرد على المنافع المعدومة، ~~فلو كان النقدان لا يتعينان لكان الكراء أيضا في الذمة، فيشبه بيع الدين ~~بالدين، وهو حرام. غير أن هذا الفرق مشكل بأنه يجوز الكراء على الذمة ~~تصريحا، وتعينه بعد ذلك. # المسألة الثالثة: إذا جرى غير النقدين مجراهما كالفلوس وغيرها، قال سند: ~~من أجرى الفلوس مجرى النقدين في تحريم الربا جعلها كالنقدين، ومنع البدل في ~~الصرف إذا وجد بعضها رديئا، وفيها ثلاثة أقوال: التحريم، والاباحة، ~~والكراهة. # الصورة الثانية المستثناة من المشخصات: ما قاله ابن القاسم في المدونة، ~~إذا كان الدين لأحد فلا يجوز أن ياخذ فيه سكنى دار، أو خدمة عبد، أو ثمرة ~~يتأخر قبضها، وإن عين جميع ذلك، وأجراه مجرى فسخ الدين في الدين، وهو أوجه. ~~(¬72) وقال أشهب: يجوز ذلك لأجل التعيين، والمعين لا يكون في الذمة (¬73)، ~~وما لا يكون في الذمة لا يكون دينا، فليس ها هنا فسخ الدين في الدين، وهو ~~أوجه. PageV02P136 # القسم الثالث من أصل ms319 التقسيم، الآخذ شبها من الطرفين، وهو بيع الغائب على ~~الصفة. فمن جهة أنه غير مرئي أشبه ما في الذمة، ولذلك قبل ضمانه من البائع، ~~ومن جهة أن العقد لم يقع على جنس، بل على شخص، أشبه المعين، ولهذا قبل ~~ضمانه من المشتري. (¬74) ### || AUTO القاعدة الخامسة عشرة: # أقرر فيها ما يجوز بيعه قبل قبضه وما لا يجوز # (¬75). # قال صاحب الجواهر: لا يمتنع شيء من التصرفات قبل القبض إلا البيع، فيمنع ~~(¬76). وقال الشافعي وأبو حنيفة: يمتنع التصرف قبل قبض المبيع مطلقا. ثم هل ~~هذا خاص بالطعام أولا؟ ، مالك يجعله خاصا به، وأبو حنيفة والشافعي يجعله ~~عاما في كل شيء، غير أن أبا حنيفة يستثني العقار، فإنه يجوز بيعه عنده قبل ~~قبضه، ولم يستثن الشافعي شيئا. فمالك أخذ بقول الصحابي: "نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام قبل قبضه، " (¬77)، والشافعي أخذ ~~بالحديث الذي فيه النهي عن ربح ما لم يضمن (¬78) وبحديث آخر، فيه النهي عن ~~بيع ما لم يقبض (¬79)، وبالقياس على الطعام PageV02P137 # قلت: قد مضى في تقييد المطلق ما تقرر معه أن مذهب الشافعي أقوى في هذه ~~المسألة من مذهب مالك، والله أعلم. # قال شهاب الدين (¬80): يجوز بيع الطعام قبل قبضه في خمسة مواضع: الهبة، ~~والميراث على اختلاف، والاستهلاك، والقرض، والصكوك، وهي أعطيات الناس من ~~بيت المال. ووقعت الرخصة في الشركة في الطعام قبل قبضه، وفي الإقالة، ~~والتولية، تنزيلا للثاني منزلة الاول، بشرط ألا يفترق العقدان في أصل أو ~~مقدار أو غيرهما، ومنع الشافعي وأبو حنيفة وأحمد جميع ذلك، نظرا للنقل ~~والمعاوضة. ### || AUTO القاعدة السادسة عشرة: # أقرر فيها ما يتبع العقد عرفا ومالا، # (¬81) فأقول: PageV02P138 # قال صاحب الجواهر وغيره: إذا قال: أشركتك معي في السلعة يحمل على النصف. # ثم الأرض يندرج في بيعها الأشجار والبناء والحجارة المخلوقة فيها دون ~~المدفونة. وكذلك يندرج في بيعها الزرع الكامن، بخلاف الزرع الذي ظهر. ~~ويندرج أيضا في الارض المعدن، بخلاف الكنز. وقال الشافعي: لا يندرج في ~~الارض البناء الكثير ولا الغرس، وكذلك الدار يندرج فيها ms320 المعدن دون الكنز، ~~والأحجار الخلوقة دون المدفونة، والأبواب، والخوابي المدفونة، والرفوف ~~المسمرة، والسلم المتنقل. وقال ابن حنبل كقولنا. وعندنا أيضا إذا باعه ~~البناء يندرج فيه الارض والتوابيت ومرافق البناء كالأبواب والرفوف والسلم ~~المثبوت دون المنقول. ولفظ الشجر تتبعه الارض. وقال ابن حنبل: لا تندرج ~~الارض في لفظ الشجر. # ولفظ المرابحة (¬82) عندنا يقتضي أن كل صنعة قائمه كالصبغ والخياطة ~~والكماد (¬83) والطرز والغسل يحسب، ويحسب له ربح. (وما ليس عينا قائمة ولا PageV02P139 # ينمي السلعة في نفسها كنفقة الرقيق يحسب ولا يحسب له ربح)، (¬84) وما ليس ~~له عين قائمة ولا ينمي السلعة ذاتا ولا سوقا لا يحسب ولا يحسب له ربح، لأنه ~~لم ينتقل للمشتري، فلا يقابل بشيء، وهذه الاحكام تتبع قوله: بعتك هذه ~~السلعة مرابحة، للعشرة أحد عشر، وما أشبه هذا القول، ولفظ العبد تتبعه ~~ثيابه التي عليه إذا أشبهت مهنته دون ماله، وهذه الامور مبنية على العوائد، ~~ولولاها لكان ما ذكرناه تحكما. # ومما يشبه هذه الاشياء وليس مبنيا على العوائد، بل مستنده النص، قوله ~~عليه الصلاة والسلام: "من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها ~~المبتاع". (¬85) ومفهومه يقتضي أنها - إذا لم تؤبر فللمبتاع، لأنه عليه ~~السلام جعلها للبائع بشرط الإبار، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، فالأول ~~مفهوم الصفة، والثاني مفهوم الشرط. والحنفية يقولون: هي للبائع مطلقا، (أي ~~كانت مؤبرة أم لا)، ولا يصح الاحتجاج عليهم بالمفهوم فإنهم لا يقولون به، ~~ويقيسون الثمرة على الجنين إذا خرج لم يتبع، وإلا تبع، (¬86) وكذلك على ~~اللبن في الضرع. PageV02P140 ### || AUTO القاعدة السابعة عشرة: # أقرر فيها ما يجوز به السلم ويصح، # (¬87) فأقول: PageV02P141 # السلم الجائز ما اجتهح فيه أربعة عشر شرطا: # الأول: تسليم جميع رأس المال، حذارا من الدين بالدين. # الثاني: السلامة من السلف بزيادة، فلا يسلم شاة في شاتين متقاربتي ~~المنفعة. # الثالث: السلامة من الضمان بجعل، فلا يسلم جذع في نصف جذع من جنسه. (¬88). # الرابع: السلامة من النسأ في الربوى، فلا يسلم النقدين في تراب المعدن. # الخامس أن يكون المسلم فيه يمكن ضبطه بالصفات، ms321 فيمتنع سلم خشبة في تراب ~~المعادن. # السادس أن يقبل النقل حتى يكون في الذمة، فلا يجوز السلم في الدور. # السابع أن يكون معلوم المقدار، فلا يسلم في الجزاف. # الثامن: ضبط الأوصاف التي تختلف المالية باختلافها، نفيا للغرر. # التاسع أن يكون مؤجلا، فيمتنع السلم الحال. # العاشر أن يكون الأجل معلوما، نفيا للغرر. # الحادي عشر، أن يكون الاجل زمان وجود المسلم فيه، فلا يسلم في فاكهة ~~الصيف لياخذها في الشتاء. # الثاني عشر: أن يكون مامون التسليم عند الأجل، نفيا للغرر، فلا يسلم في ~~البستان الصغير. # الثالث عشر أن يكون دينا في الذمة، فلا يسلم في معين، لأنه متعين يتأخر ~~قبضه وهو غرر. PageV02P142 # الرابع عشر تعيين مكان القبض باللفظ أو العادة، نفيا للغرر، فمتى انخرم ~~شرط من هذه، فهو السلم الممنوع. # قال شهاب الدين: ولم أر واحدا وصلها لعشرة، وهي أربعة عشر كما ترى، وفروع ~~المدونة شاهدة لها، وفي الشروط ست مسائل (¬89): # المسألة الأولى (¬90): الحذر من بيع الدين بالدين، أصله نهيه عليه السلام ~~عن بيع الكالئ بالكالئ (¬91) وكان هذا، لأن صاحب الشرع ما جاء إلا برفع ~~الشغب وتقليل النزاع إن لم يستطح على رفعه، والكالئ بالكالئ مما يقوي ~~النزاع ويثيره، إذ هو طلب من الجهتين. # ثم الكالئ قد يكون من الكلاءة التي هي الحفظ والحراسة، وكل واحد من ~~المتداينين وراقب صاحبه ويحفظه لأجل دينه الذي له قبله، فهو اسم فاعل، وفي ~~الكلام حذف، تقديره: النهي عن بيع مال الكالئ بمال الكالئ، لأن الرجلين لا ~~يباع أحدما بالآخر، ويكون بمعنى اسم المفعول كالماء الدافق (¬92)، ويستغنى ~~عن الحذف، وقد يكون اسما للدينين ويستغنى أيضا عن الحذف. PageV02P143 # المسألة الثانية في بيان علة تحريم جر السلف للنفع للمسلف، وذلك أن الله ~~عز وجل شرع السلف قرية للمعروف، ولذلك استثناه من الربا المحرم، فيجوز دفع ~~دينار لياخذ عوضه دينارا إلى أجل قرضا، ترجيحا لمصلحة الإحسان على مفسدة ~~الربا، (¬93)، وهذا من الصور التي قدم الشرع فيها المندوبات على المحرمات، ~~وهي من الصور التي تقتضي مصلحتها ترتيب الإيجاب، لكن ترك ms322 الشرع ترتيب ~~الإيجاب عليها، رفقا بالعباد (¬94). ويدلك على أن مصلحة السلف تقتضي ~~الايجاب معارضتها للمحرم، بل أعظم من الايجاب لو كان، فإن المحرم يقدم على ~~الواجب عند التعارض على الصحيح (¬95)، فإذا وقع القرض ليجر نفعا، بطلت ~~مصلحة PageV02P144 # الإحسان بالمكايسة، فتبقى مفسدة الربا سليمة عن العارض، فيترتب عليها ~~التحريم. PageV02P145 # المسألة الثالثة في الشرط الثاني. # قال أبو الطاهر في ضبط هذا الشرط: المسلم فيه إن خالف الثمن جنسا ومنفعة ~~جاز لبعد التهمة (¬96)، أو نفعا، امتنع، إلا أن يسلم الشيء في مثله، فيكون ~~قرضا بلفظ السلم فيجوز، واذا كانت المنفعة للدافع امتنع اتفاقا، وإذا دارت ~~بين الاحتمالين .. فكذلك، لعدم تعين مقصود الشارع، فإن تمحضت للقابض ~~فالجواز وهو ظاهر، والمنع لصورة المبايعة، وللمسلف رد العين. وها هنا اشترط ~~الدافع رد المثل، فهو غرض له، وإن في اختلف الجنس دون المنفعة فقولان: ~~الجواز، للاختلاف، والمنع، لأن مقصود الأعيان (¬97) منافعها، وإن اختلفت ~~دون الجنس، جاز لتحقق المبايعة. # المسألة الرابعة في الشرط الثالث وهو الضمان بجعل: في بيان سره، وذلك ~~ببيان قاعدة، وهي أن الأشياء ثلاثة أقسام: # قسم اتفق الناس على أنه قابل للمعاوضة، وقسم اتفق الناس على عدم قبوله ~~للمعاوضة كالدم والخنزير ونحوهما من الأعيان، والقبل والعناق من المنافع. ~~ويدل على ذلك أنه لا قيمة لها عند الجناية عليها، ومنها ما اختلف فيه هل ~~يقبل المعاوضة أم لا كالأزبال وأرواث الحيوان من الأعيان، والأذان والإمامة ~~من المنافع، فقيل بالجواز، وقيل بالمنع (¬98). # إذا تقررت هذه القاعدة فالضمان في الذم من قبيل ما منع الشرع المعاوضة ~~فيه، وإن كان منفعة مقصودة للعقل كالقبل، وأنواع الاستمتاع مقصودة PageV02P146 # للعقلاء ولا تصح المعاوضة عليها، فإن صحة المعاوضة حكم شرعي، يتوقف على ~~دليل شرعي، ولم يدل دليل عليه يوجب نفيه. # المسألة الخامسة في الشرط التاسع، وهو منع السلم الحال. وجوزه الشافعي ~~وجعله من باب الأحرى والأولى، ولكنه لا يصح مع قوله عليه السلام: "من أسلم ~~فليسلم إلى أجل معلوم". # المسألة السادسة في الشرط الثاني عشر. # يجوز السلم فيما ينقطع في بعض الأجل، ms323 ومنعه أبو حنيفة، واشترط استمرار ~~وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين القبض محتجا بوجوه. # الأول احتمال موت البائع فيحل السلم بموته فلا يوجد المسلم فيه. # الثاني، إذا كان معدوما قبل الأجل وجب أن يكون معدوما عنده، عملا ~~بالاستصحاب فيكون غررا، فيمتنع إجماعا. # الثالث أنه معدوم عند العقد فيمتنع في المعدوم كبيع الغائب على الصفة إذا ~~كان معدوما # الرابع أن العدم أبلغ من الجهالة فيبطل، قياسا عليها بطريق الأولى، لأن ~~مجهول الوجود هو نفي محض. # الخامس أن ابتداء العقود آكد من انتهائها، بدليل اشتراط أجل معلوم فيه ~~وهو المنفعة، فينافي التحديد أوله دون آخره، وكذلك البيع يشترط فيه أن يكون ~~المبيع معلوما مع شروط كثيرة، ولا يشترط ذلك بعد، فكل ما ينافي آخر العقل ~~ينافي أوله من غير عكس، والعدم ينافي آخر الأجل فينافي أول العقد بطريق ~~الأولى. # والجواب عن الأول أنه لو اعتبر لكان الأجل في السلم مجهولا، لاحتمال ~~الموت، فيلزم بطلان كل سلم، وكذلك ابيح بثمن إلى أجل، بل الأصل عدم تغير ما ~~كان عند العقد، وبقاء الانسان إلى حين التسليم، فإن وقع الموت وقفت التركة ~~إلى الإبان، فإن الموت لا يفسد البيع. PageV02P147 # وعن الثاني أن الاستصحاب معارض بالغالب، فإن الغالب وجود الأعيان في ~~إبانها. # وعن الثالث أن الحاجة إلى العدم في السلم بخلاف الغالب لا ضرورة تدعو إلى ~~ادعاء وجوده بل تجعله سلما. # وعن الرابع أن المالية منضبطة مع العدم بالصفات، وهي مقصود عقود السلم ~~(¬99)، بخلاف الجهالة، ثم ينتقض ما ذكرتم بالاجارة تمنعها الجهالة دون العدم. # وعن الخامس أنا نسلم أن ابتداء العقود آكد في نظر الشارع، لكن آكد من ~~استمرار آثارها، ونظره (¬100) ها هنا بعد القبض، وإلا فكل ما يشترط من ~~أسباب المالية عند العقد يشترط في المعقود عليه عند التسليم، وعدم المعقود ~~عليه عند العقد مع وجود المعقود عليه عند التسليم لا مدخل له في المالية ~~البتة، بل المالية مصونة بوجود المعقود عليه عند التسليم، فهذا العدم - ~~حينئذ - طردي، فلا يعتبر في الابتداء ولا ms324 في الانتهاء، بل يتأكد مذهبنا ~~بالحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة ووجدهم ~~يسلمون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال عليه السلام: "من أسلف ~~فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (¬101)، وهو يدل من حيث إن ~~ثمر السنتين معدوم، ومن حيث إنه أطلق ولم يفرق، ومن حيث إن الوجود لو كان ~~شرطا لبينه عليه السلام، لأن تأخر البيان عن وقت الحاجة ممنوع. # واعلم أن القرض خالف القواعد الشرعية من ثلاثة أوجه: # 1) قاعدة الربا إن كان في الربويات كالنقدين والطعام، 2) وقاعدة ~~المزابنة، PageV02P148 # وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه إن كان من الحيوان ونحوه من غير ~~المثليات، 3) وقاعدة ما ليس عندك في المثليات. وسبب مخالفة هذه القواعد ~~مصلحة المعروف للعباد، فلذلك متى خرج عن المعروف امتنع. # سؤال: العارية معروف (¬102) كالقرض، وإذا وقعت إلى أجل بعوض، جازت وإن ~~خرجت بذلك عن المعروف فلم لا يكون القرض كذلك إذا خرج بالقصد إلى نفع ~~المقرض عن المعروف يجوز؟ # جوابه: إذا وقعت العارية بعوض صارت إجارة، والاجارة لا يتصور فيها الربا ~~ولا المفاسد المذكورة في القرض، والقرض بالعوض بيع فيتصور فيه، وكذلك إذا ~~وقع القرض في العروض هو ربا، فلا يجوز، للآية، إلا ما خصه الدليل. ### || AUTO القاعدة الثامنة عشرة في الصلح # (¬103) # إعلم أن الصلح في الأموال دائر بين خمسة أمور: البيع إن كانت المعاوضة PageV02P149 # عن أعيان، والصرف إن كان فيه أخذ أحد النقدين عن الآخر، والإجارة إن كان ~~عن منافع، ودفع الخصومة إن لم يتعين شيء من ذلك، والإحسان وهو ما يعطيه ~~المصالح من غير الجاني، (¬104)، ومتى تعين أحد هذه الأبواب روعيت فيه شروط ~~ذلك الباب، لقوله عليه السلام: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل ~~حراما أو حرم حلالا" # ويجوز عندنا وعند أبي حنيفة على الإقرار والإنكار، وقال الشافعي: لا يجوز ~~على الإنكار (¬105). والعجب منه أنه يقول: للمدعي أن يدخل دار المدعى عليه ~~بالليل وياخذ قدر حقه، فكيف يمنع مع الموافقة من الخصم على الأخذ. # نعم، إن كان ms325 يعلم أنه ما طلب إلا باطلا فلا يحل له الأخذ. ### || AUTO القاعدة التاسعة عشرة: # في تقرير حكم الأهوية وتقرير حكم ما تحت الأبنية. # (¬106). PageV02P150 # إعلم أن الأهوية يجرى عليها ما يجري على الأبنية، فالملوك لشخص معين، ~~هواؤه كذلك، والمسجد هواؤه للمسجد، والوقف هواؤه كذلك، فلا سبيل لأحد أن ~~يتعدى على شيء من ذلك بالبناء عليه، ولم يخرج عن هذه القاعدة إلا فرع واحد. ~~قال صاحب الجواهر: يجوز إخراج الرواشن (¬107) والأجنحة على الحيطان إلى ~~طريق المسلمين إذا لم تكن مستندة، فإذا كانت مستندة لم يجز إلا برضا أهلها كلهم. # وسبب خروج الرواشن عن هذه القاعدة أن الابنية هي بقية الموات الذي كان ~~قابلا للإحياء، منع الإحياء فيه لضرورة السلوك وربط الدواب وغير ذلك، ولا ~~ضرورة في الهواء، فبقي على حاله مباحا في السكة (¬108) النافذة، وأما ~~المستندة فلا، لحصول الاختصاص، وتعين الضرر عليهم. (¬109) # وأما ما تحت الأبنية الذي هو عكس الأهوية التي جهة السفل فظاهر المذهب ~~أنه مخالف لحكم الابنية، ولهذا قال صاحب الطراز: إن المسجد إذا حفر تحته ~~مطمورة يجوز أن يعبرها الجنب والحائض. وقال: لو أجزنا الصلاة في الكعبة ~~وعلى ظهرها لم نجزها في مطمورة تحتها، فهذا تصريح بمخالفة الأهوية لما تحت ~~الأبنية، إذ لا يجيزون أن يمر الجنب في أهوية المساجد، ولهذا اختلفوا، من ~~ملك أرضا هل يملك ما فيها وما تحتها أو لا، ولم يختلفوا في ملك ما فوق ~~البناء في الهواء (¬110). PageV02P151 # والفرق كان، (¬111) لأن الناس تتوفر دواعيهم على العلو لأجل النظر إلى ~~المواضع البعيدة من الأنهار وغيرها، ولمقاصد جمة، ولا يتشوفون في السفل إلا ~~إلى الأساس فقط. وقاعدة الشرع أنه إنما يملك لأجل الحاجة، وما لا حاجة فيه ~~لا يشرع فيه الملك، فلهذا لم يملك ما تحت الأبنية، (¬112) ومن رأي تملك ما ~~تحت الارض فقد استدل بقوله عليه السلام: "من غصب شبرا من ارض طوقه يوم ~~القيامة إلى سبع أرضين" (¬113). PageV02P152 # وأجاب شهاب الدين عن هذا بأن قال: تطويقه إنما كان عقوبة، لا لأجل ملك ~~صاحب الشبر فيه، ولا ms326 يلزم من العقوبة بالشيء أن يكون مملوكا لغير الله ~~تعالى. (¬114) # قلت: لا يتحقق العدل الا على ما قاله المستدل، وقاعدة العدل تنقض على ~~شهاب الدين، رحمه الله تعالي، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة العشرون: # أقرر فيها ما معنى الذمة وما معنى أهلية المعاملة # (¬115) فأقول: # من الناس من يعتقد أنهما بمعنى واحد وليس كذلك، بل كل واحد منهما أعم من ~~الآخر بوجه وأخص بوجه، إذ قد يوجدان معا، وقد يوجد أحدهما دون الآخر ~~كالحيوان والأبيض، فالصبيان المميزون يصح بيعهم وشراؤهم، ويقف اللزوم على ~~إجازة الولي. والشافعي يقول: لا يجوز ولا ينعقد أصلا. وابن حنبل يقول: ان ~~أذن له الولي ثم عقده صح، وإلا فلا. واتفق الجميع على عدم الذمة في حقه، PageV02P153 # فهذا قد وجد فيه عندنا وعند أبي حنيفة وابن حنبل أهلية التصرف ولم توجد ~~فيه الذمة، وتوجد الذمة بدون أهلية التصرف، كالعبيد، فإنهم محجور عليهم لحق ~~السادات، وإن قلنا: إنهم يملكون، فلا يجوز لهم التصرف إلا بإذن السيد، سدا ~~لذريعة إفساد مالهم، ولو جنوا جناية ولم يقع الحديث فيها ولا الحكم كانت ~~متعلقة بذمتهم، إذا عتقوا طولبوا بها، بحلاف الصبي إذا بلغ، لا يطالب بما ~~تقرر في ذمته قبل البلوغ، لكن بما تقدم سببه قبل البلوغ يطالب به الان، ~~والعبد يطالب بما تعلق بذمته قبل العتق، فيكون قد تقدم في حق العبد السبب ~~واللزوم، وفي حق الصبي السبب دون اللزوم. وتوجد أهلية التصرف والذمة معا في ~~حق الحر البالغ الرشيد، فظهر ما قلناه من أنهما متغايران، وأن أحدهما أعم ~~من الآخر بوجه وأخص منه بوجه آخر. # فإن قلت: قولك أعم وأخص حكم على الذمة والأهلية، والحكم عليهما ثان عن ~~معرفتهما، إذ الرد والقبول فرع عن كون الشيء معقولا. (¬116). # قلت: العبارة الكاشفة عن الذمة أنها معنى شرعي مقدر في المكلف، قابل ~~للالتزام واللزوم، وهذا المعنى جعله الشرع مستتبعا أشياء خاصة: PageV02P154 # منها البلوغ)، ومنها الرشد، فمن بلغ سفيها لا ذمة له، ومنها ترك الحجر، ~~فمن اجتمعت له هذه الشروط رتب الشرع عليها تقديرا ms327 في المكلف، (¬117)، يقبل ~~إلزامه أروش الجنايات وأجر الاجارات وأثمان المعاملات ونحو ذلك من ~~التصرفات، ويقبل التزامه إذا التزم شيئا اختيارا من قبل نفسه لزمه، واذا ~~فقد شرط من هذه الشروط لم يقدر الشرع هذا المعنى القابل لما ذكر، وبهذا ~~المعنى المقدر في الانسان يصح سائر الالتزامات والإلزامات، وبعدمه لا يصح ~~شيء من ذلك. # وأما أهلية التصرف فحقيقتها عندنا قبول يقدره صاحب الشرع في المحل. وسبب ~~هذا القبول المقدر، التمييز عندنا، وعند الشافعي التمييز مع التكليف. وهذا ~~القبول الذي هو أهلية التصرف لا يشترط فيه عندنا الإباحة، فإن الفضولي، ~~عندنا له أهلية التصرف، وتصرفه حرام، وللمالك عندنا إمضاء ذلك التصرف من ~~غير تجديد عقد آخر. # ثم إن أهلية التصرف قد توجد في النكاح الذي لا يثبت في الذم كتصرف ~~الأولياء فيما لهم عليه الولاية. (¬118). PageV02P155 # وأنواع التصرفات كثيرة مما لا يثبت في الذمة، فالفرق بينهما من حيث إن ~~التكليف شرط في الذمة بلا خلاف، وفيه الخلاف في الأهلية، والأهلية قبول بلا ~~إلزام ولا التزام، والذمة فيها الإلزام والالتزام. (¬119) # فإن قلت: هما من خطاب الوضح أو من خطاب التكليف (¬120)؟ # قلت: الذي يظهر أنهما من خطاب الوضع، ويرجعان إلى التقادير الشرعية، وهي ~~إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو إعطاء المعدوم حكم الموجود، وأهلية التصرف ~~من القسم الثاني، وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود، لأن النسبة لا وجود لها، ~~وهي قدرها صاحب الشرع موجودة عند وجود سببها. PageV02P156 ### || AUTO القاعدة الحادية والعشرون: # أقرر فيها ما معنى الملك وما معنى التصرف، # (¬121) ويظهر الفرق أيضا بذلك بينهما، وهما غيران، لأن المحجور يملك ولا ~~يتصرف، والولى يتصرف ولا يملك. وقد يوجدان كالحر البالغ الرشيد يملك ~~ويتصرف. # وحقيقة الملك أنه حكم شرعي مقدر في العين أو المنفعة يقتضي تمكين من يضاف ~~إليه من انتفاعه بالمملوك، والعوض عنه من حيث هذا كذلك. (¬122). # أما قولنا: هو حكم شرعي فبالاجماع، ولأنه يتبع الأسباب الشرعية (¬123). ~~وأما أنه مقدر فلأنه يرجع إلي تعلق إذن الشرع، والمعلق عدمي ليس وصفا ~~حقيقيا بل يقدر في العين أو المنفعة عند ms328 تحقيق الاسباب المفيدة للملك. ~~(¬124). PageV02P157 # وقولنا: في العين أو المنفعة فإن الأعيان تملك كالبيع، والمنافع ~~كالإجارة. (¬125) # وقولنا: يقتضي انتفاعه بالمملوك، ليخرج التصرف بالوصية. والوكالة، وتصرف. ~~القضاة في أموال الغائبين والمجانين (¬126). # وقولنا: والعوض عنه، يخرج عنه الإباحات في الضيافات، فإن الضيافة مأذون ~~فيها وليست مملوكة على الصحيح. # وكذلك يخرج الاختصاصات بالمساجد والاوقاف وما أشبه ذلك، فإنه لا ملك فيها ~~لأحد، مع المكنة الشرعية من التصرف في هذه الامور (¬127). # وقولنا: من حيث هو كذلك، هو إشارة إلي أنه قد يتعذر ذلك لعارض كالمحجور ~~عليه، ولا تنافى بين القبول الذاتي والاستحالة من خارج، فالملك يقتضى ~~التصرف، والحجر يقتضي المنع منه. (¬128) PageV02P158 # ثم الملك، الظاهر أنه من خطاب التكليف، فإنه، إباحة خاصة في تصرفات خاصة، ~~وأخذ العوض عن ذلك المملوك على وجه خاص، (¬129) وخطاب الوضع هو نصب الأسباب ~~والشروط والموانع والتقادير الشرعية. PageV02P159 ### || CHECK القاعدة الثانية والعشرون رجح مالك - رحمه الله - معاملة المسلمين على معاملة الكفا # وقال المازري: قول الفقهاء: الملك يحصل في الأعيان وفي المنافع ليس على ~~ظاهره، بل الأعيان لا يملكها إلا الله تعالى، لأن الملك هو التصرف، ولا ~~يتصرف في الاعيان بالايجاد والإعدام الا الله تعالى، وتصرف الخلق إنما هو ~~في المنافع فقط. # القاعدة الثانية والعشرون (¬130) # رجح مالك - رحمه الله - معاملة المسلمين على معاملة الكفار وقال: أكره ~~الصرف من صيارفة أهل الذمة، وجوز أبو حنيفة الربا الحربي، لقوله عليه ~~السلام: "لا ربا إلا بين المسلمين" (130 م)، والحربى ليس بمسلم - وقال ~~اللخمي وغيره: إذا ظهر الربا بين المسلمين فمعاملة الذمي أولى، لوجهين: # الأول أنهم ليسوا بمخاطبين بالفروع على قول، ولم يقع خلاف في أن المسلم ~~مخاطب بالفروع. # الوجه الثاني أن الكافر إذا أسلم ثبت ملكه على ما كسب بالربا والغصب ~~وغيره، وإذا تاب المسلم لا يثبت ملكه على شيء من ذلك، لقوله تعالى: # {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}، (¬131)، وما هو بصدد ~~الثبوت أولى مما ليس كذلك. PageV02P160 ### || AUTO القاعدة الثالثة: والعشرون: # أقرر فيها ما مصلحته من العقود في اللزوم وما مصلحته ms329 عدم اللزوم، # (¬132) فأقول: # إعلم أن الأصل في العقود اللزوم، لأن العقد إنما شرع ليحصل المقصود من ~~المعقود به أو المعقود عليه، ودفع الحاجات يناسب ذلك اللزوم، دفعا للحاجة ~~وتحصيلا للمقصد. # ثم ان العقود بعد هذا أنقسمت قسمين: أحدهما كذلك، كالبيع والإجارة ~~والنكاح والهبة والصدقة وعقود الولايات، فإن التصرف المقصود بالعقد يحصل ~~عقب العقد، والقسم الآخر مصلحته مع الجواز لا مع اللزوم، وهذه خمسة عقود: ~~الجعالة، والقراض، والمغارسة، والوكالة، وتحكيم الحاكم، ما لم يشرعا في ~~الحكومة. فالجعالة لو جعلت على اللزوم لكان فيها ضرر عظيم، فإنما بنيت على ~~الجهل، فلو اطلع على بعد الآبق مثلا لكنا قد طوقناه المضرة حينئذ، كذلك ~~المقارض قد يتصل به أن السلع متعذرة أو لا ريح فيها، فلو ألزمناه ذلك ~~لأضررنا بالعامل، وكذلك الغارس قد يطلع على تعذر ذلك العمل وأنه لا يفيد ~~فائدة. وكذلك الوكالة قد يطلع فيما وكل عليه على تعذر أو ضرر، فجعلت على ~~الجواز، وتحكيم الحاكم خطر على المحكوم عليه، (¬133) فجعلت هذه على الجواز ~~لا على اللزوم. ### || AUTO القاعدة الرابعة والعشرون: # أقرر فيها ما يمنع فيه الجهالة وما يشترط فيه الجهالة بحيث لو فقدت فسد. # (¬134) PageV02P161 # أما ما تفسده الجهالة فالبياعات وكثير من الاجارات، ومن الاجارة قسم لا ~~يجوز تعين الزمان فيه، يل يترك مجهولا كخياطة، بأن يقول: اليوم، لأن ذلك ~~موجب للغرر، يل مصلحته أن يبقى مطلقا. وكذلك الجعالة لا يحوز أن يكون العمل ~~فيها محدودا، لأن ذلك يوجب الغرر، كأن لا يجد الآبق في ذلك الوقت، فالجهالة ~~في هذين القسمين شرط، وفي غيرهما هي مانع. وقد نبهنا على ما يقال له: جمع ~~الفرق، وذلك أن يكون المعنى المناسب يناسب النفى والإثبات، ويناسب الضدين ~~فيترتبان عليه في الشريعه، وهو قليل في الفقه. (¬135) ### || AUTO القاعدة الخامسة والعشرون: # أقرر فيها ما يثبت في الذمم وما لا، # (¬136) فأقول: # إعلم أن المعينات المشخصات في الخارج، المرئية لا تثبت في الذمم، وكذلك ~~من اشترى سلعة معه فاستحقت انفسخ العقد، ولو كانت متعلقة بالذمة ما انفسخ، ~~وانما يثبت ms330 في الذمه الكلي، حتى يسقط بوجود شخص من ذلك الكلي، أن كان ~~المطلوب ثبوته لا نفيه ولهذا كان متى استحق ذلك المعين الذي دفع فيما يتعلق ~~بالذمة لا يفسح العقد، بل يتعين عليه أن يعطي مثل ذلك (¬137). PageV02P162 # غير أن المالكية خالفت هذا اللفظ في النقود فإنها لا تتعين وإن عينت، وهي ~~متعلقة بالذم، إلا أن يكون هناك ما يعينها كأن يكون حلالا طيبا لا يوجد ~~مثلها، أو من سكة طيبة لا يوجد مثلها. وكذلك خالفت هذا إذا كان لأحد دين ~~على رجل فأخذ منه ما يتأخر قبضه كدار يسكنها. قال ابن القاسم: لا يجوز ذلك ~~لأنه فسخ دين في دين، وشهاب الدين رحمه الله ذكر فرقا بين الفسخ والانفساخ ~~فقال: الفسخ قلب كل واحد من العوضين لصاحبه، والانفساخ انقلاب كل واحد من ~~العوضين لصاحبه، فالأول فعل المتعاقدين أو الحكام، والثاني صفة العوض. (¬138) # - قلت: ولنذكر مسائل هي مشكلة من كتاب البيوع، تكملة لهذه القواعد ~~(¬139): PageV02P163 # المسألة الأولى. قال مالك: لا يجور بيع الآبق والجمل الشارد، ويجوز بيع ~~ملك الغير، ويوقف على إجازة ربه، وفي كلا الموضعين الغرر، فلم كان ذلك؟ # فالجواب أن الآبق والجمل الشارد غير مقطوع على وجودهما حال العقد، ولا ~~مقدور على تسليمها، فلم يجز بيعهما، وليس كذلك بيع ملك الغير، لأنه موجود ~~حال العقد، ووقوف نفوذ البيع على إجازة ربه لا يمنع جوازه، لأنه كالخيار ~~الذي لا يمنع صحة البيع، هذا قاله بعض أصحابنا. # قلت: هذا ضعيف، لأن قوله في ملك الغير إنه موجود، إن أراد أنه موجود في ~~نفسه فكذلك الآبق، هو موجود نفسه، وليس لهذا الوجود اعتبار، وإنما الاعتبار ~~لوجود ذلك بيد البائع، وذلك مقصود فى الوجهين فلا فارق: # وقال بعض الفقهاء: الأجود أن يقال إن بيع الآبق والجمل الشارد إنما لم ~~يجز، لأنه على ملك ربه فى حكم التلف، وما هذا سبيله فلا يصح بيعه، وليس ~~كذلك بيع ملك الغير، لأن هذا المعنى غير موجود فيه. # المسألة الثانية: قال الفقهاء: الأمر ببيع سلعة من السلع هو ms331 أمر بقيض ~~ثمنها مع بيعها، وقالوا في المرأة تأذن لوليها في التزويج: ليس ذلك إذنا في ~~قبض صداقها، وكلاهما عقد معاوضة، فلم كان هذا؟ # فالجواب أن عقد البيع مفتقر إلى ذكر الثمن، فكان الإذن بالبيع إذنا له ~~بالقبض. # قلت: وهذا الفرق ليس بظاهر عندي، بل الأولى أن يقال: # عقدة (¬140) النكاح تتوقف على الزوج والزوجة والولى، ولم يجعل الولى ~~نائبا PageV02P164 # عنها مطلقا حتى لا يحتاج إليها كما الأمر في الوكيل في البيع، فكأنها ~~لذلك ما جعلت، إلا الإعطاء فقط دون القبض. # المسألة الثالثة: قال مالك: إذا بيع ملك الغير وقف البيع على إجازة ربه، ~~فإن مات ربه فانتقل المبيع إلى البائع كان له من الرد والإمضاء ما كان ~~لمالكه. وإذا باع العبد شيئا مما يملكه وقف البيع على إجازة سيده، فإن ~~أعتقه قيل علمه بذلك لزمه البيع ولم يكن له الخيار، وفي كلا الموضعين، ~~العقد موقوف على الإجازة، فلم كان ذلك؟ ، # فالجواب أن العبد إنما منع من إمضاء اليبع لحق السيد، فإذا أعتق زال حقه ~~فزال المنع بزواله، وليس كذلك ملك الغير، لأنه موقوف على إذنه، فإذا مات ~~انتقل الإذن إلى مستحق المييع، فيثبت له من ذلك ما كان ثابتا لمالكه، فكان ~~له أن يجيز أو يرد، لأنه غير مالك له أولا، بخلاف العبد، فافترقا. # المسألة الرابعة: قال ابن عبد الحكم: من أمر رجلا يقضي عنه نصف دينار ~~لغريم فقضى عنه دراهم كان أمره بالخيار، ان شاء دفع اليه نصف دينار، وإن ~~شاء دفع اليه دراهم، ولو دفع عرضا في نصف الدينار كان على الآمر أن يدفع ~~اليه نصف الدينار، وفي كلا الموضعين قد دفع ما أمر به، فلم كان الفرق؟ . # فالجواب أن الدراهم والدنانير ينوب بعضها عن بعض، لأنها قيم المتلفات ~~وأروش الجنايات، فكان مخيرا في الدراهم، لأن أحدهما كالآخر، وليس كذلك في ~~العروض، لآنها لا تنوب عن الذهب ولا تقوم مقامه، فإذا دفع عنه سلعة فكأنه ~~باعه إياها ينصف الدينار الذي أمره بدفعه، فلهذا لم يكن مخيرا، والله أعلم. ms332 # المسألة الخامسة قال مالك: إذا اشترى أحد شقصا بعبد فهلك العبد ثم قام ~~الشفيع يطلب الشفعة فالقول قول المشتري في قيمة العبد، واذا غاب الرهن الذي ~~يغاب عليه عند المرتهن، فاختلف الراهن والمرتهن في صفته، فإذا وصفه PageV02P165 # حلف على تلك الصفة ثم لزمه قيمتها، وفي كلا الموضعين، المستحق قيمة. فلم ~~كان ذلك؟ . # الجواب أن الشفيع مدع على المشترى، فكان القول قول المشترى في قيمة ~~العبد، فإن شاء الشفيع أخذ، وإن شاء ترك، وليس كذلك الرهن، لأن القيمة إنما ~~تجب عند ثبوت صفته، لأن الاختلاف إنما هو في الصفة، فلهذا لم يكن بد من وصفه. # المسألة السادسة: إذا وضع العبد الماذون له في التجارة من الثمن جاز إذا ~~قصد بذلك وجه التجارة، وكذلك الوكيل المفوض اليه، وإذا باع الوكيل غير ~~المفوض اليه فوضع من الثمن لم يجز، والإذن في البيع موجود في الجميع، فلم ~~كان الفرق؟ # فالجواب أن العبد الماذون له، والمفوض اليه، مفوضن اليهما التدبير، فكل ~~ما رأياه وجه التدبير جاز، وليس كذلك غير المفوض اليه، لأنه لم يفوض إليه ~~التدبير، فلم يجز وضعه من الثمن. # فإن قيل: فقد فوض اليه المصلحة في بيع هذه السلعة، فكل ما رآه وجها للبيع ~~والمصلجة فيجب أن يجوز، قيل له: ما ذكرته غير لازم، لأنه وإن كان مفوضا ~~اليه التدبير في هذه السلعة فليس منها الوضع في الثمن، لأنه لا يرجو بذلك ~~شيئا، وليس كذلك الماذون والمفوض اليه، لأنهما يرقبان بالوضع المصلحة فيما بعد. # المسألة السابعة: قال مالك: تجوز البرآة في الرقيق دون غيره، والجميع ~~برآة من عيب، فلم كانت التفرقة؟ . # فالجواب أن البرآة إنما جازت في الرقيق لأجل الضرورة، وهي أن العيوب في ~~الرقيق تخفى، وفي غيره لا تخفى، فلم تكن ضرورة في بيعه بالبرآة. PageV02P166 # المسأله الثامنة: روى ابن القاسم عن مالك أن الولد أذا حدث في أيام ~~الخيار كان للمشتري إذا اختار الإمضاء وأذا وهب لها أو جرحت فأخذ عوضا لذلك ~~الجرح لم يكن له إذا اختار الإمضاء، والجميع فيما وجد ms333 في أيام الخيار، فلم ~~كان ذلك؟ . # فالجواب أن الولد وقع عليه البيع، فكان له أذا اختار الامضاء، لأنه كعضو ~~منها، ألا ترى أنه لعصى لعتقها، وغير الولد يقع عليه عقد البيع، لأنه منفصل منها. # المسأله التاسعة: قال: لا يجوز الخيار في النكاح، ويجوز في البيع، ~~وكلاهما عقد معاوضة، فلم كان هذا الفرق؟ # فالجواب أن الخيار في البيع إنما جعل ليختبر المبيع، وهذا المعنى غير ~~موجود في النكاح، لأن الاختيار لا يوجد فيه، وذلك لأنه لا يوجد إلا مع رفع ~~الخيار، ولأن البيع مبني على المكايسة، فيحصل الخيار فيه، لئلا يدخل الغبن ~~علي أحد المتبايعين، والنكاح مبني على الوصلة فلم يحتج فيه للخيار. # المسألة العاشرة: قال مالك: إذا ادعى أحد متبايعين في الخيار الإمضاء ~~وإدعى الآخر الرد كان القول قول مدعي الرد، واذا ادعى أحد المتبايعين فساد ~~البيع وادعى الآخر الصحة كان القول قول مدعي الصحة منهما، وفي الجميع كل ~~واحد مدع تقض البيع، فلم كان ذلك؟ # فالجواب أن في الخيار مدعي الإلزام مدع على مدعي الرد، فكان القول قول ~~الذي ادعى الرد لأن الأصل برآة ذمته، ومدعي الفساد للبيع مدع لبراءة ذمته، ~~ولاصل شغلها، فلم يكن القول قوله، وكان القول قول مدعي الصحة، لأنه مدعى عليه. # المسأله الحادية عشرة: قال مالك فيمن باع دابة واستثنى ركوبها: إن كان ~~يسيرا مثل اليوم واليومين جاز، وإن كان كثيرا لم يجز، ولو اشترط المشتري ~~ركوبها PageV02P167 # جاز، قليلا كان أو كثيرا، وفي كلا الموضعين فهو ركوب منضم إلى البيع، فلم ~~كان ذلك؟ . # فالجواب أنه إذا اشتثنى الركوب وكان كثيرا دخل البيع الغرر، لأن المشترى ~~لا يسلم الدابة إلا بعد أن تنقضي مدة الركوب فيها فيدخلها التغير، وهي ~~باقية على ملكه، وليس كذلك إذا اشترط الركوب، لأن المشتري يتسلم الدابة، ~~وانما يجعل ذلك إجارة وبيعا، والإجارة والبيع يجوز اجتماعهما، لأنهما عقدان ~~غير متنافيين. # المسألة الثانية عشرة: قال مالك: يجوز ببع الشاة، واستثناء أطرافها في ~~السفر، ولا يجوز ذلك في الحضر، وفي كلا الموضعين قد وجد ms334 الاستثناء للأطرف، ~~فلم كان هذا؟ . # فالجواب أن السفر لا قيمة للأطراف فيه، فيحصل، كالذى لا حكم له، وفي ~~الحضر لها قيمة وبال، فيدخل ذلك المخاطرة. # المسألة الثالثة عشرة: قال مالك: إذا أقرض طعاما أو غيره الي أجل من ~~الآجال، فأتي به قبل محل الآجال لزمه أخذه، ولا يلزمه في السلم قبل محل ~~الآجال، وفي كلا الموضعين فالذمة تبرأ مما كانت مشغلة به، فلم كان ذلك؟ . # فالجواب أن الأجل في القرض حق للمستقرض دون المقرض، فإذا قدم ذلك قبل محل ~~الأجل فقد رضي بإسقاط حقه، فلزم رب المال أخذه، لأنه لاحق له في الأجل، ~~والأجل في السلم حق للجميع، المسلم والمسلم إليه، فإذا اختار أحدهما اسقاط ~~حقه لم يلزم للآخر اسقاط حقه، هذا قول بعض شيوخنا. # فان قيل: ومن أين كان الأجل في المرض للمقرض دون المقرض، وفي السلم حق ~~للجميع؟ قيل: لأن المنفعة للمقرض دون المقرض، ألا ترى أنه متى حصلت فيه ~~المنفعة للمقرض لم يجز، فلهذا كان الأجل حقا له، والمنفعة في السلم للجميع، ~~لأنه إنما يسلم اليه لما يرجوه من نفاق تلك السلعة عند تغير الأسواق، ~~وينتفع المسلم بتقديم المسلم إليه، للثمن، فكل واحد منهما له منفعة. PageV02P168 # وأيضا فإنما قدم الثمن ليسترخص تلك السلعة إذا أتته عند محل الأجل، فإذا ~~قدمت قبله بطل هذا الغرض. # المسألة الرابعة عشرة: إذا أقرض منه شيئا فرد إليه أفضل منه جاز، وإن رد ~~أزيد منه لم يجز، وفي كلا الموضعين فقد وجد الفضل، فلم كان ذلك؟ # فالجواب أن الزيادة في المثل تخرج عن حد المثل، وليس كذلك تغير الصفة، ~~لأن المماثلة حاصلة معه، وفرق بعض أصحابنا بما روي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أقرض بكرا فرد جملا رباعيا أفضل مما أخذ، وفي هذا الفرق ~~نظر، من حيث إنه دليل على المثلية دون الفرق، وانما الفرق ما ذكرنا، وهذا ~~دليل عاضد لما ذكرناه، وأيضا فإن التهمة تقوى في الزيادة في المثل دون ~~الصفة، والله أعلم. # المسألة الخامسة عشرة: قال مالك: ms335 يجوز بيع تراب المعدن، ولا يجوز بيع ~~تراب الصاغة، وفي كلا الموضعين فالعين المشتراة مرئية، فلم كان هذا؟ . # فالجواب أن تراب المعدن إنما جاز بيعه، لأن ما فيه من الذهب والفضة ~~معروف، (أي عند اهل البصر)، وتراب الصاغة لا يعلم ما فيه. # وفرق بعض أصحابنا بأن قال: تراب المعدن لا يدخله غش، لأنه صنعة الخالق ~~تعالى، وتراب الصاغة يدخله الغش لأنه صنعة خلوق، وفيه نظر. # المسألة السادسة عشرة: قال مالك: يجوز بيع تراب المعدن ولا يجوز بيع ~~الضريية، وهو بيع ما يخرج من المعدن في اليوم، وفي كلا الموضعين هو تراب ~~معدن، فلم كان هذا؟ # فالجواب أن. الضريية مجهولة غير معروفة، لأنه لا يعلم ما يخرج في ذلك ~~اليوم، ليس الامر كذلك في التراب لأنه معلوم غير مجهول. # المسألة السابعة عشرة: قال مالك رحمه الله: من دفع إلى مالك غزلا، وقال: ~~أنسجه ثوبا ولك نصف الثوب لم يجز، وإن قال له: أنسجه ولك نصف الغزل جاز، ~~وفي كلا الموضعين فهو إجارة بنصف ما وقع، فلم كان ذلك؟ . PageV02P169 # فالجواب أنه إذا جعل نصف الثوب أجرة لعمله حصلت الإجارة بأجرة مجهولة، ~~لأن الثوب في الحال غير معلوم، واذا استاجره بنصف الغزل، حصلت الإجارة ~~معلومة. PageV02P170 ### || CHECK القاعدة الأولى: أقرر فيها ما يملك من المنفعة بالاجارة وبين (1) ما لا يملك منها ب ### | AUTO الإجارة ### | AUTO الإجارة # وفيه سبع قواعد: # القاعدة الأولى: # أقرر فيها ما يملك من المنفعة بالاجارة وبين (¬1) ما لا يملك منها ب ### | AUTO الإجارة # (¬2) فأقول: # متى اجتمعت في المنفعة ثمانية شروط ملكت ب ### | AUTO الإجارة # ، ومتى انخرم شرط لا تملك: # الأول الإباحة، احترازا من الغناء وآلات الطرب. # الثاني كون المنفعة للعوض، احترازا من النكاح. # الثالث كون المنفعة متقومة، احترازا من التافه الحقير الذي لا يقابل ~~بالعوض، واختلف في استئجار الأشجار لتجفيف الثياب، فمنعه ابن القاسم. # الرابع أن تكون مملوكة، احترازا من الأوقاف على السكنى كبيوت المدارس. PageV02P171 # الخامس أن لا تتضمن استيفاء عين، احترازا من إجارة الاشجار لثمارها أو ~~الغنم لنتاجها. واستثني من ms336 هذه إجارة المرضع للبنها، للضرورة في الحضانة. # السادس أن يقدر على تسليمها، احترازا من استئجار الأخرس للكلام. # السابع أن تحصل (¬3) للمستاجر، احترازا من الإجارة على العبادات كالصوم ونحوه. # الثامن كونها معلومة، احترازا من المجهولات من المنافع، كمن استاجر آلة ~~لا يدري ما يعمل بها، ودارا غير معلومة، فهذه الشروط إذا اجتمعت جازت ~~المعاوضة وإلا فلا. ### || AUTO القاعدة الثانية: # أقرر فيها ما للمستاجر أخذه من ماله بعد انقضاء الإجارة مما ليس له أخذه # (¬4)، فأقول: # هذا يتبين بقاعدة، وهي أن الشرع لا يعتبر من المقاصد إلا ما تعلق به غرض ~~صحيح محصل لمصلحة، أو دارء لمفسدة، ولذلك لا يسمع الحاكم الدعوى في الأشياء ~~التافهة الحقيرة التي لا يتشاح العقلاء فيها عادة ونحوها، فلهذه القاعدة ~~أيضا لا يقبل قول المستأجر في قلع الشجرة التي لا قيمة لها بعد القلع وإن ~~كانت عظيمة المالية قبل القلع، وكذلك البناء الذي لا قيمة له PageV02P172 # بعد الهدم وإن عظمت قيمته قبل الهدم، وكذلك المستحق منه، والغاصب ~~ونحوهما، الجميع في ذلك سواء، لأن قلعه لمجرد الفساد لا لحصول مصلحة تحصل ~~للقالع ولا لدرء مفسدة عنه، فيتعين بقاؤه في الارض المستاجرة، ينتفع به ~~صاحب الارض، لأنها مالية مستهلكة على واضعها شرعا، والمستهلك شرعا لا تجب ~~فيه قيمة، ويؤيد ذلك نهيه عليه السلام عن إضاعة المال (¬5)، فوجب المنع ~~منه، ولهذه القاعدة أجمع الناس على أن العروض تتعين بالتعيين، وكذلك ~~الحيوان والطعام، لأن لهذه الأشياء من الخصوصات والأوصاف ما تتعلق به ~~الأغراض الصحيحة لما في المعينات من الملاذ الخاصة بتلك الأعيان. # ومقتضى هذه القاعدة أنه إذا عين صاعا من صبرة وباعه أنه لا يتعين، لأن ~~الاغراض الصحيحة مستوية في الصبرة، غير أني لا أعلم أحدا قال بعدم التمييز. ~~واختلفوا في الدنانير والدراهم إذا عينت هل تتعين أم لا؟ ثلاثة أقوال: # ثالثها إن عينها الدافع تعينت، لأنه أملك بها وهو مالكها، وإن عينها ~~القابض لا تتعين، إلا أن تختص بصفة حل أو سكة راجحة (¬6) فإنها تتعين ~~اتفاقا. ### || AUTO القاعدة الثالثة: # أقرر فيها ms337 ما يضمنه الأجراء عند الهلاك مما لا يضمنونه. # (¬7) # إعلم أن الهلاك على خمسة أقسام: PageV02P173 # الاول: ما هلك بسبب حامله من عثار أو ضعف حبل لم يغر (¬7 م) به، أو ذهاب ~~دابة أو سفينة بما فيها فلا ضمان ولا أجرة، ولا عليه أن ياتي بمثله لحمله، ~~قاله مالك. وقال غيره: ما هلك بعثار كالهلاك بأمر سماوي. # وقال ابن نافع: لرب السفينة بحساب ما بلغت. # الثاني: ما غرر فيه بضعف حبل، يضمن القيمة بموضوع الهلاك، لأنه موضع أثر ~~التفريط، وله من الكراء بحسابه، وقيل: بموضوع الحمل منه لأنه منه ابتدأ ~~التعدي. # الثالث: ما هلك بأمر سماوي بالبينة، فله الكراء كله، وعليه حمل مثله من ~~موضوع الهلاك، لأن أجرة المنفعة مضمونة عليه. # الرابع: ما هلك بقولهم من الطعام لا يصدقون فيه لقيام التهمة، ولهم ~~الكرأء كله، لأن شأن الطعام امتداد اليد إليه، لأنهم استحقوه بالعقد. # الخامس: ما هلك بأيديهم من العروض يصدقون فيه لبعد التهمة، ولهم الكراء ~~كله، وعليهم حمل مثله من موضع الهلاك، لأنهم لما صدقوا أشبه ما هلك بأمر ~~سماوي، وقال ابن حبيب: لهم من الكراء بحساب ما بلغوا، ويفسخ الكراء، لأنه ~~لما كان لا يعلم إلا من قولهم أشبه ما هلك بعثار. # قلت: لم يذكر إجارة الصناع على عمل في السلعة يغيرها كالصبغ وأمثاله، ~~فإنه عند مالك يضمن فيه الأجير، وهو بمنزلة الطعام الذي تمتد الأيدي إليه ~~(¬8). PageV02P174 ### || CHECK القاعدة الرابعة: أقرر فيها ما للأجير إذا لم يعمل جميع العمل، فأقول # القاعدة الرابعة: # أقرر فيها ما للأجير إذا لم يعمل جميع العمل، (¬9) فأقول: # بأخذ بنسبة ما عمل، غير أنه قد يقع الغلط في هذا. # وبيان ذلك من حيث إن من استوجر على خياطة ثوبين فخاط ثوبا واحدا وهو نصف ~~ذلك العمل فله نصف الأجرة، وهذا لا كلام فيه، ويقع الغلط فيمن استاجر رجلا ~~على أن يحفر له بئرا: عشرة في عشرة أذرع، تكون مربعة، من كل جهة عشرة، يكون ~~عمقها عشرة في عشرة، فيعمل خمسة في خمسة، أو استوجر على ms338 أن يعمل صندوقا ~~عشرة في عشرة، فعمل خمسة في خمسة، قد يظن هنا أن لهذين نصف الأجرة، ولكن ~~قال الفضلاء: له في مسألة البئر الثمن، وفي مسألة الصندوق الربع، فلم يجروا ~~على قاعدة الإجارة، ولم يجروا أيضا في المخالفة على نمط واحد. (¬10) PageV02P175 # ووجه صحة ما قالوه أن البئر كلما تنزل فيها ذراعا فقد شال من التراب ما ~~مساحتة عشرة في عشرة، وذلك مائة، فكل ذراع ينزله في البئر - إذن - مائة، ~~والأذرع عشرة، وعشرة في مائة بألف، والمستاجر عليه الف ذراع، فلما عمل خمسة ~~في خمسة شال في الذراع الأول تراب خمسة في خمسة، وذلك خمسة وعشرون، فكل ~~ذراع في هذا المعمول خمسة وعشرون، والأذرع المعمولة خمسة، وخمسة في خمسة ~~وعشرين بمائة وخمس وعشرين، وذلك ما عمله، ونسبته إلى الألف نسبة الثمن، ~~فيستحق الثمن. # وأما الصندوق فليس فيه قعر، وإلا استوت المسألتان، بل الألواح يلفقها، ~~فهو استاجره على ستة ألواح، كل ناحية منها عشرة، وذلك دائره أربعة، وقعره ~~وغطاؤه، فكل لوح عشرة في عشرة، فهو مائة ذراع، والألواح ستة، فالمستاجر ~~عليه ستمائة، عمل منها خمسة في خمسة، فيكون كل لوح منها خمسة وعشرين ~~المتحصلة من ضرب خمسة في خمسة، وخمسة وعشرين في ستة، مائة وخمسين، ونسبتها إلى # ستمائة نسبة الربع. PageV02P176 ### || AUTO القاعدة الخامسة: # أقرر فيها ما يضمن بالطرح من السفن وما لا يضمن. # (¬11) # قال مالك: إذا طرح المتاع رجاء السلامة تشارك في ذلك جميع أهل المركب ~~الذين لهم الأمتعة، واختلف في الذهب إذا كان عند بعضهم، وفي العبيد إذا ~~كانوا نواتيه (¬12) وكانوا للتجارة، هل يدخلون في حساب ذلك أو لا؟ # فقيل: لا يدخل العبيد ولا الذهب، وقيل بالتفريق، إلا أن يكون الذهب ~~للتجارة فيدخل، وكذلك اختلف في السفينة هل يعمل حسابها في المطروح أو لا؟ ، ~~القولان موجودان، فقيل: إن خيف أن يصدم قاع البحر فطرح لذلك دخلت في ~~القيمة، وإلا فلا، وأهل العراق يقولون: تدخل، وجميع ما فيها مما هو للتجارة ~~أو القنية من عبيد وغيرهم، لأن أثر المطروح سلامة الجميع. ms339 # وأجيبوا بأن شأن المركب أن يصل برحاله سالما التي البر، وإنما يغرقه ما ~~فيه عادة، وإزالة السبب المهلك لا توجب شركة، بل فعل السبب المنجي، وهو فرق ~~حسن، فإن فاعل الضرر شأنه أن يضمن، فإذا زال ضرره ناسب أن لا يضمن، لعدم ~~سبب الضمان، وفاعل النفع محصل لعين المال، فناسب أن يستحقه PageV02P177 # أو بعضه، لأن موجد الشىء شأنه أن يكون له، ويبدأ في الطرح بالأمتعة، ثم ~~البهائم لشرف النفوس. # قال: والطرح عند الحاجة واجب لا يجري فيه القولان اللذان للعلماء في دفع ~~الداخل عليك البيت لطلب النفس، أو من اضطر إلى أكل الميتة، ففيهما قولان: ~~أحدهما يجب الدفع والأكل، وثانيهما لا يجبان، لقصة ابني آدم، (¬13) ولقوله ~~عليه السلام: كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل (13 م)، وعليه ~~اعتمد عثمان رضي الله عنه. # والفرق بين، من حيث إن الترك هنا لاقتناء الأموال، وليس واجبا، وهنالك من ~~حيث قتل النفس، وهذا الترك واجب عليه، لأن القتل محرم (¬14). # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يضمن من أهل السفينة أحد، إلا الطارح إن طرح ~~مال غيره، وإن طرح مال نفسه فمصيبته منه وإن استدعى غيره منه ذلك. PageV02P178 ### || AUTO القاعدة السادسة: # في الفرق بين الإجارة والرزق، (14 م) # فأقول: # إنهما اشتركا في أنهما وقع فيهما بذل مال بإزاء منافع، غير أن باب ~~الأرزاق أدخل في باب الإحسان، وباب الأجارة أدخل في باب المكايسة. ويظهر ~~تحقيق ذلك بست مسائل: # المسألة الأولى: القضاة، يجوز أن يكون لهم أرزاق من بيت المال على القضاء ~~إجماعا، ولا يجوز أن يستاجروا على القضاء إجماعا، بسبب أن الأرزاق إعانة ~~عما وجب عليهم من تنفيذ الاحكام عند قيام الحجاج ونهوضها، ولو استوجروا على ~~ذلك لدخلت التهمة في الحكم. (¬15) ويجوز في الأرزاق أن ترفع وأن يزاد فيها ~~وأن يقلل وأن يقطع، ولو كان ذلك إجارة لوجب تسليمها نفسها من غير زيادة ولا ~~نقص، لأن الإجارة عقد، والوفاء بالعقود واجسب، والأرزاق معروف، والأجرة في ~~الإجارة تورث، والأرزاق لا تورث. # المسألة الثانية: رزق ms340 المساجد والجوامع يجوز أن ينقل عن جهاتها إذا ~~انقطعت أو وجدت جهة هي أولى لمصلحة المسلمين من الجهة الأولى، ولو كان ذلك ~~وقفا أو إجارة لتعذر ذلك فها، لأن الوقف لا يجوز تغييره، والوفاء بعقد ~~الإجارة واجب. وأيضا فللإمام أن يستنيب دائما، وتكون له الأرزاق على النظر ~~لا على القيام بالوظيفة، بسبب أن الأرزاق معروف يدور مع المصالح كيف دارت، ~~والوقف لا يصح فيه شيء من ذلك، بل إذا كان على الإمامة فلا ياخذه إلا من ~~يقوم بها على شرط الواقف، فإن استناب غيره دائما في ذلك الأمر فلا أحد ~~يستحق ذلك الوقف، لا الإمام ولا النائب عنه، لأن الإمام لم يقم بشرط الوقف، PageV02P179 # والمستناب كذلك، لأن ولايته لم تكن ممن له الولاية، والاستنابة في أيام ~~الأعذار لا تسقط حقه في الوقف، وله أن يعطي النائب في تلك الأيام ما أحب. # ثم الرزق إذا كان من الإمام على أشياء كالإمامة رالتدريس وغير ذلك فلا ~~يحل إلا لمن كان أهلا للقيام بذلك وقام بها، إلا أن يكون الإمام قد جعل تلك ~~الأرزاق لأحد من هؤلاء بعد معرفته به وعدم قيامه بذلك فإنه ياخذه إن كان ~~أعطاه لمصلحة أخرى ظهرت له في ذلك، ولو كان وقفا لم يجز للإمام أن يطلقه له ~~لتلك الخطة إذا علم أنه لا يقوم بها. (¬16): # قال شهاب الدين: وكثير من الفقهاء يغلط في مسألة الأرزاق ويقول: إنما جاز ~~تناول الأرزاق على الإمامة بناء على القول بإجازة الإجارة على الإمامة في ~~الصلاة، (¬17) ويتوزع عن تناول الرزق لأجل الخلاف في جواز الإجارة، وليس ~~الأمر كما ظنه، بل الارزاق مجمع على جوازها، لأنما إحسان ومعروف وإعانة لا ~~إجارة، وإنما وقع الخلاف في الإجارة، لأنها عقد مكايسة ومغابنة، ومن باب ~~المعاوضة التي لا يجوز أن يجعل العوضان فيها لشخص واحد، فإن المعاوضة إنما ~~شرعت لينتفع كل واحد من المتعاوضين بما بذل له، وأجر الصلاة له، فلو أخذ ~~العوض عنها PageV02P180 # لاجتمع له العوضان، والأرزاق ليست بمعاوضة البتة، لجوازها في أضيق ~~المواضع المانعة ms341 من المعاوضة وهو القضاء والحكم بين الناس، فلا ورع حينئذ ~~في تناول الرزق على الإمامة من هذا الوجه، وإنما يقع الورع من جهة قيامه ~~بالوظيفة خاصة، فإن الارزاق لا يجوز تناولها إلا لمن قام بذلك الوجه الذي ~~صرح به الإمام في إطلاقه. # المسألة الثالثة: الإقطاعات التي تجعل للأمراء والأجناد، من الأراضي ~~وغيرها، (¬18) هي أرزاق من بيت المال وليست إجارة لهم، ولذلك لا يشترط فيها ~~عليهم مقدار من العمل، ولا أجل ينتهي اليه كالإجارة. نعم لا يجوز تناوله ~~إلا بما قاله الإمام من الشرط، وهو التهيؤ للحرب ولقاء العدو والمناضلة على ~~الدين ونصر كلمة الإسلام، والاستعداد بالسلاح والخيل، ومن لم يفعل ما شرط ~~عليه في ذلك فلا شيء له، لأن مال بيت المال لا يستحق إلا بإطلاق الإمام على ~~ذلك الوجه الذي أطلقه. # المسألة الرابعة: وقع في كتاب البيان والتحصيل لابن رشد ما ظاهره أن ~~للامام أن يوقف وقفا على جهة من الجهات، ووقع للشافعية مثل ذلك، ومقتضى ذلك PageV02P181 # أن أوقافهم أعنى الملوك والخلفاء إذا وقعت على وجه الصحة والأوضاع ~~الشرعية لمصالح المسلمين أنها تنفذ، ولا يجوز لأحد أن يتناول منها شيئا إلا ~~من قام بشرط الواقف، ولا يجوز للإمام أن يطلق ذلك الوقف بعد ذلك لمن لم يقم ~~بذلك الشرط، إذ قد صار ذلك الشرط لازما للمسلمين والإمام كسائر الأوقاف، ~~ولا يجوز للإمام تحويله عن تلك الجهة، فإن وقف الملوك على غير الأوضاع ~~الشرعية كأن يوقفوا على أولادهم وحرسهم، حوزا لدنيا لهم (¬19) لم ينفذ هذا ~~الوقف، وحرم على من وقف عليه تناوله، وللإمام انتزاعه وصرفه له أو لغيره ~~على حسب ما تقتضيه مصالح المسلمين، وأما وقف الوالي فباطل (¬20). # فإن قلت (¬21): فإن وقف على ولده بعض أراضى المسلمين وقراهم أو على أحد ~~من أقاربه واشترى ذلك من ماله الذي اكتسبه في زمن مملكته، هل يصح ذلك الوقف أم لا؟ # قلت: أكثر الملوك، فقراء قد ركبهم الدين (¬22) بسبب ما جنوا على المسلمين ~~من تصرفاتهم في بيت مال المسلمين بالهوى في أبنية الدور ms342 العالية والمراكب ~~النفيسة والأطعمة الطيبة وإعطاء الأصدقاء وغير ذلك من التصرفات المنهي عنها ~~شرعا، فهذه ديون عليه، فتكثر مع طول الأيام، فيتعذر بسببها أمران: PageV02P182 # أحدهما الأوقاف والتبرعات على مذهب مالك ومن وافقه، فإن تبرعات المديان، ~~المتأخرة عن تقرير (¬23) الدين عليه، باطلة. # ثانيهما الإرث، لا ميراث مع الدين اجماعا، فلا يورث عنهم شيء. وما تركوه ~~من المماليك لا ينفذ عتق المالك الوارث فيهم، بل هم أموال بيت المال ~~مستحقون بسبب الدين، وإنما ينفذ عتق المتولى لبيت المال على الوجه الشرعي. # قال: فإن وقفوا ربعا على وجه البر والمصالح العامة، ونسبوه لأنفسهم فلا، ~~لأن المال الذي في بيت المال يعتقدون أنه لهم، كما يعتقد في ذلك بعض الملوك ~~من كل وقف، فلا يصح، الا أن يعتقدوا أن المال للمسلمين، والوقف للمسلمين، ~~أما أن المال لهم والوقف لهم فلا، وهو كمن وقف مال غيره على أنه له، لا يصح ~~ذلك الوقف، كذلك هنا. # المسألة الخامسة: المصروف من الزكاة للمجاهد ليس أجرة، بل رزق خاص (¬24) ~~من مال خاص. وهل يتعين صرفه لهذه الجهة؟ يخرج على الخلاف بين الشافعية ~~والمالكية، وليس بإجارة، وذالك بين من حيث انه لا يشترط فيه مقدار من ~~العمل، ولا مدة معلومة لتعيين العمل، ولا غير ذلك من شروط الاجارة. ويصح ~~الفرق بينه وبين أصل الأرزاق أن أصل الأرزاق يصح أن يبقى في بيت المال PageV02P183 # ولا يصرف في هذا الوقف، وهذا يجب صرفه (¬25) إما في جهة المجاهدين او ~~غيرهم من الجهات الثمانية، لأن جهة هذا المال قد عينها الله تعالى كالخمس، ~~فتتعين المبادرة إلى صرفه بحسب المصلحة. وأما ما يورث عن الموتى (¬26) من ~~أموال بيت المال أو يحاز عن الغائب المنقطع خبره فهذا لا جهة له إلا ما ~~يعرض من المصالح. # المسألة السادسة: ما يصرف للقسام للعقار بين الخصوم وغير ذلك مما يشبهه ~~كالترجمان بين يدي الحاكم، كلها أرزاق لا إجارة، إذ تجري عليها احكام ~~الارزاق لا أحكام الاجارات. ### || AUTO القاعدة السابعة: # في الفرق بين تمليك الانتفاع وتمليك المنفعة. # (¬27) # فاعلم أن ms343 تمليك الانتفاع نريد به أن يباشر هو بنفسه فقط، وتمليك المنفعة ~~أعم وأشمل، فيباشر بنفسه، ويمكن غيره من الانتفاع بعوض كالاجارة، وبغير عوض ~~كالعارية. # مثال الأول سكنى المدارس والربط (¬28) والحبس والجوامع والأسواق ومواضع # النسك كالمطاف والمسعى ونحو ذلك، فهذه المواضع ينتفع بها المملك بنفسه # فقط، وليس له أن يواجر غيره أو يعاوضه بطريق من طرق المعاوضة. PageV02P184 # ومثال الثاني كمن استاجر دارا أو استعارها فله أن يسكنها غيره بأي وجه ~~أراد، ويتصرف في هذه المنفعة تصرف الملاك في أملاكهم، وهو تمليك مطلق، لكنه ~~في زمن خاص، وتمليك هذه المنفعة كتمليك الرقاب. # وها هنا أربع مسائل: # المسألة الأولى: النكاح من باب تمليك الانتفاع لا تمليك المنفعة، إذ ليس ~~له أن يمكن غيره من تلك المنفعة، ولا هو مالك للمنفعة ولا البضع، ولكنه ملك ~~أن ينتفع خاصة. # المسألة الثانية: الوكالة بغير عوض، من باب تمليك الانتفاع لا تمليك ~~المنفعة، وأما الوكالة بعوض فيملك بها المنفعة، إذ هي إجارة، فله بيع ما ~~ملك، ويمكن منه غيره ما لم يكن الموكل عليه لا يقبل البدل. # المسألة الثالثة: القراض يقتضي عقده أن رب المال ملك من العامل الانتفاع ~~لا المنفعة، بدليل أنه ليس له إلا أن يقتصر على الانتفاع بنفسه على الوجه ~~الذي اقتضاه عند القراض، وكذلك المساقاة والمغارسة، وأما ملك العامل في ~~القراض والمساقاة فهذا ملك عين لا ملك منفعة ولا انتفاع، وتلك العين هي ما ~~خرج من ثمره أو ما يحصل من ربح في القراض. # المسألة الرابعة: إذا وقف وقفا على أن يسكن أو على السكنى ولم يزد على ~~ذلك، فظاهر اللفظ أن الواقف إنما ملك الموقوف عليه الانتفاع بالسكنى دون ~~المنفعة، فليس له أن يسكنه غيره بوجه من الوجوه، وهذا من حيث إنه إذا صدرت ~~صيغة وشككنا في مقتضاها هل هي تمليك الانتفاع أو المنفعة حملناها على أقل ~~الرتب (¬29) وذلك الانتفاع، وكان هذا من حيث إن الاصل بقاء الاملاك PageV02P185 # على أربابها ولا تنتقل عنهم إلا ببيان، لكنه إذا كانت هناك عادة فيما فيه ms344 ~~تمليك الانتفاع من حيث اللفظ، عملنا أيضا بحسب العادة، وهذا كالمدارس يجوز ~~أن يسكن المملك إياه غيره المدة اليسيرة، ولا يجوز المدة الكثيرة، فالعادة ~~جرت أن الضيف يرد على الساكن بالمدرسة وينزله في بيت له فيها، وصاحب الوقف ~~يعرف هذا، واستمرت به العادة، فكان ذلك دليلا على سمح الواقف في مثل هذا لا ~~في أزيد منه، ومثل هذا أن يختزن في البيت الشىء اليسير لا الكثير. # ومثل هذا، الضيف، ليس له أن يعطى غيره من ذلك الطعام إلا ما جرت به ~~العادة مثل السنور. ومثل هذا حصر الوقف ليس له أن يعطيها ولكن يفرشها، ~~وكذلك زيت الوقيد ليس له أن ياكله، وهذا وإن كان قد ملك عينه لا منفعته فهو ~~من الشيء الذي قصر على شيء خاص، فلا يخرج عن ذلك إلا بعادة كانت معروفة إن ~~كانت، والله أعلم. # قلت: ولنذكر مسائل تليق بكتاب الاجارة وهي ثلاث (¬30): # المسألة الأولى. قال مالك: يجوز إجارة المدبر ولا يجوز إجارة أم الولد، ~~والكل ممنوع من بيعه، فلم كان ذلك؟ . # فالجواب أن عتق أم الولد أقوى ما بيناه، ويكفى في ذلك أن البطلان يتوجه ~~إلى عتق المدبر (¬31) دون أم الولد، وأيضا فعتق أم الولد يتنجز على الحال، ~~وإنما بقي PageV02P186 # له فيها المنفعة، والمدبر (¬32) خلاف ذلك، فحكمه حكم الوصية في كثير من ~~أحكامه. # المسألة الثانية: قال مالك: إذا أخطأ الدليل كان له أجرته، وإذا غرقت ~~السفينة فلا أجرة، والمقصود في الجميع البلوغ، فلم كان هذا الفرق؟ . # فالجواب أن أجرة الدليل إنما هي أجرة على اجتهاد موجود، والاجتهاد موجود ~~في حال الخطأ كوجوده حالة الإصابة، إذ ليس عليه أكثر من الاجتهاد، ولهذا ~~كان المصلي لغير القبلة عن اجتهاد كالمصلي لها، (¬33)، وأما الأجرة في ~~السفينة فهى على حصول المنفعة، فإذا بطلت المنفعة تعذر استحقاق الأجر، ~~والله أعلم. # المسألة، الثالثة. قال مالك: لا بأس بجذاذ النخل على أن للعامل ربع ~~الثمرة أو جزءا منها، قل أو كثر، ولا يجوز ذلك في نفض الزيتون، وفي كلا ~~الموضعين هي إجارة ms345 بجزء من الثمرة، فلم كان هذا؟ # فالجواب أن ثمرة النخل معروفة، وما يجذ منها معلوم، فجازت الاجارة بجزء ~~منها، لأن الاجارة حينئذ تكون معلومة، وليس كذلك الزيتون، فإنه غير معلوم، ~~فتكون الاجرة غير معلومة، فافترقا. PageV02P187 ### | AUTO الضمان # وفيه قاعدتان: ### || AUTO القاعدة الأولى: # نقرر فيها ما به يكون ### | AUTO الضمان # ، (¬1) فأقول: # إعلم أن أسباب ### | AUTO الضمان # في الشريعة ثلاثة أشياء لا رابع لها: # أحدها العدوان، كالقتل والإحراق وهدم الدور وأكل الأطعمة، وغير ذلك من ~~الأسباب لتلف الأموال الممولات، فيجب ### | AUTO الضمان # بذلك، (¬2) والمضمون المثل إن كان مثليا، أو القيمة إن كان لا مثل له، ~~أو غير ذلك من الجوابر على ما تقدم في قاعدة الفرق بين الزواجر والجوابر. # وثانيها التسبب للإتلاف، كحفر بئر في طريق حيوان (¬3) يحفرها غير مالكها، ~~أو مالكها إذا قصد تلف الحيوان بها. # وأمثلة السبب كثيرة، ولكنها منها متفق عليه، ومنها مختلف فيه كتقطيع ~~الوثيقة بالحق، مالك يقول ب ### | AUTO الضمان # لما فيها، والشافعي لا يرى إلا بضمان ثمن الورقة خاصة. PageV02P188 # وثالثها وضع اليد التي ليست بمؤتمنة. وقولى: ليست بمؤتمنة، خير من قولى: ~~اليد العادية (¬4) فإن العادية تختص بالسراق والغصاب ونحوهم، وتبقى الموجبة ~~للضمان بغير عدوان، بل بإذن المالك، كقبض المشترى للمبيع بيعا فاسدا فيتلفه ~~أو يتلف بآفة سماوية عند مالك، أو بحوالة الأسواق. ووضع اليد عند مالك في ~~الاجارة يختلف، فهو عنده على الأمانة كالقراض والوديعة والمساقاة، وأيدي ~~الأوصياء على أموال الايتام والحكام على ذلك، وأموال الغائبين والمجانين، ~~فهذه لا ضمان فيها. # وخرج من الإجارة صورتان قال بالضمان فيهما: # الواحدة: الأجير الذي يؤثر بصنعته في الأعيان كالخياط والصباغ والقصار، ~~(¬5) لأن السلعة إذا تغيرت بصنعتها لا يعرفها ربها إذا وجدها قد بيعت في ~~الأسواق، فكان الأصلح للناس تضمين الأجراء في ذلك، وهو من باب الاستحسان ~~(¬6)، ولم يره الشافعى، بل طرد قاعدة الأمانة في الإجارة. PageV02P189 # الثانية: الأجير على حمل الطعام الذي تتشوف النفوس إلى تناوله كالفواكه ~~والأشربة والأطعمة المطبوخة، والشافعي طرد ما قاله في الاجارة كما قلنا قبل ~~هذا، ms346 فلم يقل بالضمان في شيء أصلا من هذا الباب، أعنى باب الاجارة، وقد ~~تقدم في الاجارة ذكر الصورتين، فهذا ما به يقع الضمان. # فإذا اجتمع سببان: المباشر والسبب من جهتين غلب المباشر فكان الضمان به، ~~كمن حفر بئرا ليقع فيها حيوان، فجاء آخر وألقاه فيها (¬7)، الضمان على الذي ~~ألقاه لا على الحافر، لأن شأن الشريعة تقديم الراجح، إلا أن يكون المباشر ~~مامورا كقتل المكره، فإن القصاص يجب عليهما، أو يجب على المسبب وحده دون ~~المباشر كشهود زور فينفذ الحاكم الحكومة ثم يعترفون، فالضمان على الشهود ~~دون الحاكم، ووقع في الباب مسائل كثيرة مختلف فيها، والقاعدة هي ما قررنا ~~في أسباب الضمان وعدمه، والله أعلم. # قلت: وذكر شهاب الدين -رحمه الله- فرقا آخر وهو هذا بعينه، لكنه زاد فيه ~~مسألتين، رأيت ذكر المسألتين فقط هنا مع شيء يسير من الخلاف الواقع بين ~~الفقهاء لا غير. # من الخلاف أولا أن أبا حنيفة لا يرى أن السبب يوجب الضمان إلا في الزر ~~إذا حله فيبدو ما فيه، وأما غير هذه الصورة كفتح قفص فيه طائر فيطير، لا ~~ضمان عنده فيه ولا في غيره إلا ما ذكر. ومالك يرى الضمان في هذا وفي PageV02P190 # غيره، فيقول بالضمان للطائر مطلقا، سواء طار عقب الفتح أو بعد ذلك، ~~والشافعي يقول: إن طار عقب الفتح ضمن وإلا فلا. # لنا أن هذه الصورة سبب الإتلاف عادة فتوجب الضمان كسائر صور التسبب ~~المجمع عليها (¬8). # احتجوا بأنها إذا اجتمع المسبب والمباشر اعتبرت المباشرة دونه، والطير ~~مباشر باختياره لحركة نفسه، والحيوان قصده معتبر، بدليل جوارح الصيد، إن ~~أمسكت لنفسها لا يوكل، أو للصائد أكل. # والجواب لا نسلم أن الطير كان مختارا للطيران، ولعله كان مختارا للإقامة، ~~لانتظار العلف أو خوف الجوارح، وانما طار خوفا من الفاتح، وإذا احتمل هذا ~~والسبب معلوم، فيضاف الضمان إليه، كحافر البئر يقع فيها حيوان مع إمكان ~~اختياره لنزولها. (¬9) ولا نسلم أن الصيد لا يوكل إذا أكل منه الجارح، ~~(¬10) سلمناه، PageV02P191 # لكن الضمان متعلق بالسبب الذي توصل به الطائر لقصده، ms347 كمن أرسل بازيا على ~~طائر غيره فقتله البازي باختياره، فإن المرسل يضمن. وهذه المسألة تنقض ~~اختيار الحيوان. # وأيضا لا نسلم أن الفتح سبب مجرد، بل هو في معنى المباشرة، لما في طبع ~~الحيوان من النفور من الآدمي. # وها هنا مسألتان: (¬11) # المسألة الأولى: متى يضمن الغاصب؟ # فعندنا يوم الغصب، وعند الشافعي يعتبر الأحوال كلها فيضمن أعلى القيمة. # وتظهر فائدة الخلاف إذا غصبها ضعيفة مشوهة معيبة بأنواع من العيوب فزالت ~~تلك العيوب عنده، فعندنا القيمة الأولى، وعنده الثانية، لاعتباره الأعلى. # ولنا قاعدة أصولية، وهي أن ترتب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف ~~لذلك الحكم (¬12)، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رتب الضمان على ~~الأخذ باليد، فيكون الأخذ هو سبب الضمان، فمن ادعى غيره سببا فعليه الدليل. ~~وقوله أيضا عليه السلام: "على اليد ما أخذت حتى ترده" (¬13) يدل على سببية ~~الأخذ، وهو في أثناء الغصب لا يصدق عليه أنه أخذ الآن، بل أخذ فيما مضى، ~~فوجب أن يختص السبب بما مضى. PageV02P192 # ولنا قاعدة أخرى أصولية فقهية، وهي أن الأصل توقف المسببات على أسبابها ~~من غير تراخ، فترتب الضمان حين وضع اليد لا بعد ذلك، والمضمون لا يضمن، ~~لأنه تحصيل الحاصل. # احتجوا بأن الغاصب في كل وقت مامور بالرد، فهو مامور برد الزيادة، وما ~~ردها، فيكون غاصبا لها فيضمنها. وأيضا فإن الزيادة نشأت على ملكه وفي ملكه، ~~فتكون ملكه ويد العدوان عليها، فتكون مغصوبة، فتضمن كالعين المغصوبة، ولأنه ~~في الحمالة الثانية ظالم، والظلم علة الضمان، فيضمن. # والجواب عن الكل أنا لا نسلم أنها سبب الضمان بل سببه وضع اليد. هكا ~~يقتضي لفظ صاحب الشرع صلوات الله عليه، وأفهم أن غير وضع اليد ليس بسبب، ~~فلابد من دليل على المسألة، غير ما ذكرناه، وما ذكرتموه لا دليل فيه. # المسألة الثانية: إذا ذهب جل منفعة العين كمن قطع ذنب بغلة القاضي ونحو ~~ذلك، فعندنا يضمن الجميع، وهو فرع اختلف فيه المذهب وتشعبت فيه الآراء وطرق ~~الاجتهاد، فقال أبو حنيفة في الثوب والعبد كقولنا ms348 في الأكثر، فإن ذهب الصف ~~أو الأقل باعتبار القيمة عادة فليس له إلا ما نقص. وقال الشافعي وابن حنبل: ~~ليس له في الجميع إلا ما نقص، لأن الأصل بقاء ما بقي على ملكه، فإن قطع يدا ~~العبد أو رجلاه، فوافقنا أبو حنيفة في تخيير السيد في تسليم العبد وأخذ ~~القيمة كاملة، وبين إمساكه ولا شيء له. وقال الشافعي: تتعين القيمة كاملة، ~~خلاف قوله في المسألة الأولى، وهذا لأن الضمان الذي هو سبب العدوان لا يوجب ~~ملكا، لأنه سبب التغليظ لا سبب الرفق. وعندنا الملك يضاف للضمان لا لسببه، ~~وهو قدر مشترك بين العدوان وغيره. # واعلم أن النقص عند العلماء على ثلاثة أقسام: تارة يذهب العين بالكلية، ~~فله طلب القيمة اتفاقا، وتارة يكون النقص يسيرا فليس له إلزام القيمة ~~اتفاقا، وتارة يكون الذاهب مخلا بالمقصود، فهو محل الخلاف. وقال الشيخ أبو ~~الحسن اللخمى: التعدي أقسام: يسير لا يبطل الغرض المقصود منه، ويسير PageV02P193 # يبطله، وكذلك كثير لا يبطل المقصود، كثير يبطله، فهذه أربعة أقسام ~~متقابلة. # أما القسم الأول وهو اليسير الذي يبطل المقصود فلا يضمن العين، وكذلك ~~الكبير الذي لا يبطل المقصود وهو القسم الثالث، وأما القسم الرابع فيخير ~~فيه كما تقدم. وعلى القول بتضمينه القيمة إذا أراد ربه أخذه وما نقصه فذلك ~~له عند مالك وابن القاسم. وقال محمد: لا شيء له، لأنه ملك أن يضمنه فامتنع ~~بذلك رضا بنقصه. # وأما القسم الثاني، وهو اليسير الذي يبطل المقصود عادة، فذلك يقتضي ~~تضمينه كما تقدم في ذنب بغلة القاضي، قال: ويستوي في ذلك المركوبات ~~والملبوسات، هذا هو المشهور. # وعن مالك لا يضمن بذلك. وفرق ابن حبيب بين الذنب فيضمن، وبين الأذن فلا ~~يضمن، لاختلاف السببين في ذلك. واتفقوا في حوالة الاسواق (13 م) على عدم ~~التضمين، لأنها رغبات الناس، فالنقص في رغبات الناس لا في المقصود. PageV02P194 ### || AUTO القاعدة الثانية: فيما يتعلق بالصائل # (¬14) فأقول: # دفعه إن أدى إلى هلاكه لا ضمان يتعلق به إذا كان القصد الدفع فقط، ~~والموجب لإسقاط الضمان، العدوان. # ثم ms349 إن الدافع إن كان قد اختص بإسقاط الضمان هنا فله أيضا خاصة أخرى، وهي ~~أن الدفع لا يتعين عليه، بل له الخيار في ترك الدفع، أو الدفع، ولا إثم ~~عليه في ترك الدفع وإن آل إلى قتله، بل هو الأرجح في بعض المواضع، وذلك إذا ~~كان في دفعه بالقتل فتنة عامة وموت خلق. وهذا المعنى الذي صار إليه عثمان ~~رضي الله عنه، وإن لم يكن الامر كذلك فالامر على السواء، أو يقال: يؤثر ~~أيضا ترك الدفع، فهذا الذي اختاره أحد ابني آدم، وهو الظاهر من إطلاق PageV02P195 # النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "كن عبد الله، المقتول، ولا تكن ~~عبد الله القاتل" (¬15). # ووافقنا الشافعي أنه لا يضمن الفحل الصائل، (¬16) والمجنون والصغيره وقال ~~أبو حنيفة: يباح له الدفع ويضمن، واتفقوا إذا كان ذميا بالغا عاقلا أنه لا يضمن. # لنا وجوه: # الأول أن الأصل عدم الضمان. الثاني القياس على الآدمي، الثالث القياس على ~~الدابة المعروفة بالأذى أنها تقتل ولا تضمن إجماعا. PageV02P196 # واحتجوا بوجوه: # الأول أن مدرك عدم الضمان، إنما هو إذن المالك لا جواز الفعل، لأنه لو ~~أذن له في قتل عبده لا يضمن، ولو أكله لمجاعة ضمنه. # الثاني أن الآدمي له قصد واختيار، فلذلك لم يضمن، والبهيمة لا اختيار لها. # الثالث قوله عليه السلام: "جرح العجماء جبار" (¬17)، وذلك يقتضي نفي ~~الضمان فيها. # الجواب عن الأول أن الضمان يتوقف على عدم جواز الفعل، بدليل أن الصائل ~~(¬18) إذا صال على محرم لم يضمنه. # وعن الثاني أن البهيمة لها اختيار اعتبره الشرع، وذلك ظاهر في باب الصيد. # وعن الثالث أن الهدر (¬19) يقتضي عدم الضمان مطلقا، وأنتم لا تقولون به. PageV02P197 # مسألة: الماشية إن أفسدت شيئا بالنهار حين إرسالها للرعي وانفلاتها فلا ~~ضمان في ذلك، إلا أن يكون صاحبها معها فلا يمنعها، ويتركها لذلك الفساد، ~~وما افسدته بالليل فيه الضمان. وقال الشافعي: هذا في الزرع، ليلا كان أو نهارا. # ولنا وجوه: # الأول أنه قضاء سليمان عليه السلام، إذ النفش رعي الليل (¬20). # الثاني أنه فرط فيضمن كما ms350 لو كان حاضرا. # الثالث أن (¬21) بالنهار يمكن التحفظ دون الليل، فلذلك كان الضمان فيه ~~دون النهار. وقد اعتبرتم ذلك في قولكم: إن رمت الدابة حصاة كبيرة فأصابت PageV02P198 # انسانا، ضمن الراكب، بخلاف الصغيرة، لأن الصغيرة لا يمكنه التحفظ منها، ~~ويتحفظ من الكبيرة بالتنكب عنها. # احتجوا بوجوه: # الأول قوله عليه الصلاة والسلام: "جرح العجماء جبار". # الثاني القياس على النهار. وما ذكرتموه في الفرق بالحراسة باطل، لأنه لا ~~فرق بين من حفظ ماله فأتلفه إنسان أو أهمله فأتلفه، أنه يضمن في الوجهين. # الثالث القياس على جناية الانسان على نفسه وماله، وجنايته على أهل الحرب ~~أو مالهم. # والجواب عن الأول أن الجرح عندنا جبار، (أي هدر)، وإنما النزاع في غير ~~الجرح. وقد اتفقنا على تضمين السائق والراكب. # وعن الثاني الفرق المتقدم. وعن الثالث أنه قياس خالف الآية. وأيضا فهو ~~بالليل مفرط، وبالنهار ليس مفرطا. # سؤال في قوله تعالى: {ففهمناها سليمان} يقتضي أن حكمه كان أقرب إلى ~~الصواب، مع أن حكم داود عليه السلام لو وقع في شرعنا أمضيناه، لأن قيمة ~~الزرع يجوز أن توخذ فيها غنم، لأن صاحبها مفلس مثلا، وغير ذلك، وأما حكم ~~سليمان عليه السلام لو وقع في شرعنا من بعض القضاة ما أمضيناه، لأنه إيجاب ~~لقيمة مؤجلة، ولا يلزم ذلك صاحب الحرث، لأن الأصل في القيم الحلول إذا وجبت ~~في الاتلافات، ولأنه إحالة على أعيان لا يجوز بيعها، وما لا يباع لا يعاوض ~~به في القيم، فلزم أحد الأمرين: إما أن لا تكون شريعتنا أعم في المصالح ~~(*)، أو يكون PageV02P199 # داود عليه السلام فهم دون سليمان عليه السلام، وظاهر الآية خلافه، وهذا ~~موضع مشكل. # ووجه الجواب أن المصلحة التي أشار إليها سليمان عليه السلام يجوز أن تكون ~~أعم باعتبار ذلك الزمن، بأن تكون مصلحة زمانهم كانت تقتضي ألا تخرج عين مال ~~الانسان من يده، إما لقلة الأعيان، وإما لعدم ضرر الحاجة، وتكون المصلحة ~~الأخرى باعتبار زماننا أتم، فيعتبر الحكم. # قلت: ولنذكر هنا خمس مسائل: (¬22) # المسألة الأولى: قال مالك: من استهلك شيئا مما ms351 يكال أو يوزن كان عليه ~~مثله، وإن استهلك شيئا من العروض كان عليه قيمته، فلم كان هذا التفريق؟ # فالجواب أن ما استهلك لابد فيه من بدل، فإذا كان مما له مثل كان أقرب في ~~معنى البدل الواجب، لأنه أسهل من القيمة، فالقيمة تحتاج إلى اجتهاد، فما ~~صير إلى القيمة إلا لتعذر المثل الذي هو أسهل وأحق في معنى البدلية. # المسألة الثانية: قال مالك: إذا جنى الغاصب على العين المغصوبة جناية، ~~فإن ربها مخير بين أخذها وأخذ ما نقصته بجنايته، وإذا أصابها أمر من السماء ~~أو غير ذلك من غير فعل الغاصب فربها مخير، إن شاء أخذها ناقصة، وإن شاء لم ~~يأخذها، فلم كان هذا؟ . # فالجواب أنه إذا كانت الجناية من فعل الغاصب فقد تعدى، فوجب أن يوخذ ~~بتعديه كما لو تعدى غير الغاصب، وإذا كانت الجناية من غير فعله لم يوجد PageV02P200 # منه تعد، والعين المغصوبة قائمة، فوجب أن يكون ربها مخيرا، كما ذكر مالك ~~رحمه الله. # المسألة الثالثة: إذا غصب دابة فعجفت (¬23) كان ذلك فوتا، وإذا غصب عبدا ~~فعجف لم يكن ذلك فوتا، والكل عجف في حيوان، فلم كان ذلك؟ . # فالجواب أن الدواب إنما تراد للقوة، لأن الغرض منها الحمل، والرقيق ليس ~~كذلك. PageV02P201 # المسألة الرابعة: إذا غصب رجل خلخالين فكسرهما فليس عليه إلا ما نقص ~~الكسر فقط، سواء كانت (¬24) فضة أو ذهبا، وإذا غصب دنانير أو دراهم فكسرها، ~~فربها مخير، إن شاء ألزمه مثلها، وإن شاء أخذها كذلك، ولا يلزمه ما نقص ~~الكسر، والكل ذهب وفضة كسرت على وجه التعدي. # فالجواب أن الحلي يقتنى لأجل منفعته، فإذا اتلف ذلك الصنعة. (¬25) وجب ~~عليه بدلها ليصل ربها إلى غرضه كما لو أتلف عليه طستا، وليس كذلك الدينار ~~والدراهم، لأنها لا تتخذ لصنعتها وإنما تتخذ لأعيانها، فإذا أتلف العين ~~(¬26) وجب أن يكون على الجاني مثلها. # المسألة الخامسة: من غصب دارا أو أرضا فسكن الدار وزرع الارض فعليه أجر ~~ما انتفع به، وإذا غصب دابة أو عبدا فاستغل ذلك فلا شيء عليه، فلم كان ms352 هذا؟ ~~. PageV02P202 # فالجواب أن الحيوان لا يبقى على حالة واحدة لسرعة التغير إليه، فجعل فيه ~~الخراج بالضمان (¬27)، والدور والارضون (¬28) لا تكاد تتغير مع القرب، فلم ~~يكن فيها الخراج بالضمان، لأن الغالب سقوط الضمان فيها، والله تعالى أعلم، ~~وبه التوفيق. PageV02P203 ### | CHECK القسمة، والمساقاة، والقراض، والمرافق، والإحياء، والتوكيل، واللقطة، والإقرار، والاستحقاق ### || CHECK القاعدة الأولى في بيان ما يقبل القسمة: إعلم أن الذي يقبل القسمة ما عرى عن أربعة أشياء # القسمة، والمساقاة، والقراض، والمرافق، والإحياء، والتوكيل، واللقطة، ~~والإقرار، (¬1) والاستحقاق، وفي ذلك ثمان قواعد: # القاعدة الأولى في بيان ما يقبل القسمة: (¬2) # إعلم أن الذي يقبل القسمة ما عرى (¬3) عن أربعة أشياء: PageV02P204 # الغرر كمشروعية (¬4) القرعة في المختلفات، فإن الغرر يعظم. # الثاني الربا، كقسمة الثمار بشرط التاخير إلى الطيب، لما يدخله من بيع ~~الطعام بالطعام غير معلوم التماثل، إذ القسمة بيع، فإن تباين الجنس الواحد ~~بالجودة والرداءة ففى جوازه بالقرعة قولان، حكاهما اللخمي. # الثالث إضاعة المال، كالياقوتة. PageV02P205 # الرابع لحق آدمي (¬5) كالحمام والخشبة والثوب، فهذا القسم يجوز بالتراضي، ~~لأن للآدمي إسقاط حقه، بخلاف حق الله وإضاعة المال. # ومنع أبو حنيفة والشافعي وأحمد قسمة ما فيه ضرر أو تغيير نوع المقسوم، ~~ومنع أبو حنيفة قسم الرقيق، وأجازه الشافعي. واحتج أبو حنيفة بأن منافعه ~~مختلفة بالفعل والشجاعة وغيرهما، فلا يمكن فيه التعديل. # جوابه لو امتنع تعديله لامتنع بيعه وتقويمه، لأنهما مبنيان على معرفة ~~القيم، والله تعالى أعلم، وبه التوفيق. PageV02P206 ### || AUTO القاعدة الثانية: ما يجوز التوكيل فيه مما لا يجوز # . (¬6) # إعلم أن الأفعال قسمان: منها مالا تحصل مصلحته الا بالمباشرة، فلا يجوز ~~التوكيل فيها، لفوات المصلحة بالتوكيل، كالعبادة ومصلحة الوطء، ومقصود ~~الأيمان واللعان اظهار الصدق في الدعوى، وحلف زيد ليس دليلا على صدق عمرو، ~~وكذلك الشهادة مقصودها الوثوق بعدالة المتحمل، وذلك لا يحصل إذا أدى غيره. ~~ومقصود المعاصى إعدامها فلا يشرع التوكيل فيها، لأن شرع التوكيل فيها فرع ~~تقريرها شرعا. # وضابط الفرق أن مقصود الفعل متى كان يحصل من الوكيل كما يحصل من الموكل، ~~وهو مما يجوز الإقدام عليه، جازت الوكالة ms353 فيه، وإلا فلا. ### || AUTO القاعدة الثالثة: في الفرق بين الأملاك الناشئة عن الإحياء وبين الاملاك الناشئة عن غير الإحياء # . (¬7) # والمعروف عندنا أن الملك الناشيء عن الإحياء إذا مات وذهب الإحياء عنه ~~كان لغيره أن يحييه ويملكه. وقال سحنون والشافعي: لا يزول الملك للذي أحياه ~~أولا، واستدلوا على هذا بأشياء: PageV02P207 # منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحيى أرضا ميتة فهي له" (¬8)، ~~فجعل عليه السلام الملك له، والاصل عدم إبطاله، واستصحاب ملكه. (¬9) # الثاني قياس الإحياء على البيع والهبة وسائر أسباب التمليك. # الثالث القياس على من تملك لقطة ثم ضاعت منه، فإن عودها إلى حال الإسقاط ~~لا يسقط ملك متملكها. # والجواب عن الأول أن الحديث يدل لنا، بسبب أن القاعدة أن ترتب الحكم على ~~الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم، وقد رتب الملك على وصف الإحياء، ~~فيكون الإحياء سببا له وعلته، والحكم ينتفي لانتفاء علته، فيبطل الملك بهذا ~~الحديث. (¬10) # قلت: مطلق الإحياء هو علة الحكم لا دوامه، وقد حصل وما انتفى، والذي ~~انتفى دوامه، وليس هو العله. (¬11) PageV02P208 # قال شهاب الدين: سلمنا ما قلتم، غير أن قوله عليه السلام: "فهي له" لفظ ~~يقتضي مطلق الملك، فإن "له" ليس من صيغ العموم، بل دليل على أصل ثبوت ~~الملك، ونحن نقول بموجبه. فإذن إنما ثبت مطلق الملك زمن الإحياء، وإنما ~~يحصل مقصود الخصم أن لو اقتضى الحديث الملك على وجه الدوام، وليس كذلك (¬12). # قلت: إذا ثبت الملك له بتثبيت الشارع فأصله أن ييقى له حتى يدل دليل على ~~زواله عنه. # قال شهاب الدين: وعن الثاني، الفرق بأن الإحياء سبب فعل تملك به ~~المباحات، وهو سبب ضعيف لوروده على غير ملك سابق (¬13). # وعن الثالث أن تملك الملتقط ورد على ما تقدم فيه الملك، وتقرر، فكان ~~تأثير السبب فيه أقوى. ويؤكده أن الاسباب القولية ونحوها ترفع ملك الغير ~~كالبيع ونحوه، فهي في غاية القوة. وأما الفعل بمجرده فليس له قوة رفع ملك ~~الغير، بل ييطل ذلك الفعل كمن بنى في ملك غيره (¬14). # قلت: وكذا من ms354 باع ملك غيره لا أثر له، والأظهر ما قاله سحنون. PageV02P209 ### || CHECK القاعدة الخامسة في حكم اللقطة ### || AUTO القاعدة الرابعة: # في تقرير ما يوجب استحقاق بعضه إبطال العقد في الكل مما لا # . (¬15) # إعلم أنه إذا استحق بعض الشيء فله أحوال، لأنه إما أن يكون مثليا أو ~~مقوما، وإما أن يكون معينا أو شائعا. # أما المثلى فهو المكيل والموزون. فإن استحق قليله لزم الباقي، لأن القليل ~~لا يخل بمقصود العقد، والأصل لزوم العقد، بخلاف ما إذا استحق الأكثر، ولذلك ~~يكون له الخيار بين أن يرد، لذهاب مقصود العقد، أو يمسك الباقي بحصته من الثمن. # وأما المتقوم، فإن استحق الأقل فكما في الثاني، وإن استحق الاكثر - الذي ~~هو وجه الصفقة- اختل البيع وانتقض كله، لفوات مقصود البيع. ويحرم التمسك ~~بما بقى، ليس كما قلنا في المثلي، وهذا لأن حصته لا تعرف حتي يقوم، وهذا ~~مما يتعلق بالعين. وأما الشائع إذا استحق جزء منه وهو مما لا ينقسم فيخير ~~في التمسك بالباقي بحصته من الثمن، لأن حصته معلومة بغير تقويم. # القاعدة الخامسة (¬16) في حكم اللقطة (¬17) # قال اللخمي: قد يكون الالتقاط واجبا ومستحبا، أو مكروها ومحرما، ومباحا ~~بحسب حال الملتقط وحال الزمن وأهله ومقدار اللقطة. فإن كان الواجد PageV02P210 # مأمونا ولا يخشى السلطان إذا أشهرها، وهي بين قوم أمناء لا يخشى عليها ~~منهم ولها قدر، فأخذها وتعريفها مستحب، وإن كانت بين قوم غير أمناء، ~~والسلطان أمين، وجب أخذها، وإن كان غير أمين بين قوم أمناء، والسلطان غير ~~أمين، حرم أخذها. وإن كانت قليلة كره أخذها، لأن الغالب عدم المبالغة في ~~تعريف الحقير، وذلك كالدرهم ونحوه. # وقال الشيخ أبو الوليد في المقدمات: في اللقطة ثلاثة أقوال: # الأفضل تركها من غير تفصيل، والأفضل أخذها، لأن فيه صون مال الغير، وأخذ ~~الجليل أفضل، وترك الحقير أفضل. وهذا إذا كانت بين قوم مامونين، والإمام ~~عدل، أما بين الخونة ولا يخشى السلطان إذا عرفت فالأخذ واجب اتفاقا، وبين ~~خونة ويخشى من الإمام، يخير بين أخذها وتركها بحسب ما يغلب على ظنه في ms355 أي ~~الخوفين أشد. # ويستثنى لقطة الحاج، فلا يجرى هذا الخلاف فيها، فهي بالترك أولى، لأن ~~ملبتقطها يدخل قطره وهو بعيد، فلا يحصل التعريف بها. PageV02P211 # ثم إذا قلنا بالفرضية من حيث القاعدة التي هي الأمر بحفظ الأموال، فذلك ~~فرض الكفاية. # وذكر الشافعي أنها تكون واجبة مرة، وذلك عند خوف الضياع، وقد يكون ذلك ~~مندوبا، وكذلك جاء عن أبي حنيفة، وأما ابن حنبل فكره لقطها، لما في ~~الالتقاط من التعرض لأكل الحرام، وذلك كتولي مال اليتيم. # قال شهاب الدين: ولم أر أحدا فصل وقسم اللقطة إلى الأحكام الخمسة إلا ~~أصحابنا. (¬18) PageV02P212 ### || AUTO القاعدة السادسة: لتمييز ما يرد من القراض الفاسد إلى أجرة المثل مما يرد إلى قراض المثل # ، فأقول: (¬19) # الأصل الرد إلى قراض المثل كسائر أبواب الفقه، ولكنه (¬20) قال القاضى ~~عياض في التنبيهات: # القراض الفاسد يرد إلى أجرة المثل إلا في تسع مسائل: # القراض بالعروض، وإلى أجل، وعلى الضمان، والمبهم، وبدين يقتضيه من ~~أجبنبي، وعلى شرك في المال، وعلى أنه لا يشترى إلا بالدين فاشترى بالنقد، ~~وعلى أنه لا يشترى إلا سلعة معينة مما لا يكثر وجوده فاشترى غيرها، وعلى أن ~~يشتري عبد فلان بمال القراض ثم يبيعه ويتجر بثمنه، وألحق بذلك عاشرة من غير ~~- الفاسد، وهي في الكتاب: إذا اختلفا وأتيا بما يشبه فله قراض المثل. PageV02P213 # والضابط: كل منفعة اشترطها أحدهما على صاحبه ليست خارجة عن المال (¬21) ~~ولا خالصة لمشترطها فقراض المثل. ومتى كانت خارجة عن المال أو كانت (¬22) ~~غررا حراما فأجرة المثل، فعلى هذه الامور الثلاثة تدور المسائل، وعن مالك ~~قراض المثل مطلقا. وقال الشافعى وأبو حنيفة وعبد الملك بالإجارة مطلقا، ~~نظرا لاستيفاء العمل بغير عقد صحيح. # ومنشأ الخلاف أمران: # أحدهما: المستثنيات من العقود إذا فسدت، هل ترد إلى صحيح أنفسها (¬23) ~~وهو الأصل كفاسد البيع، أو إلى صحيح أصلها؟ # الأمر الثاني: أسباب الفساد إذا تأكدت في القراض أو غيره بطلت حقيقة ~~المستثنى بالكلية فتتعين الإجارة، وإن لم متأكد اعتبر القراض، ثم يبقى ~~النظر بعد ذلك في المفسد (¬24)، هل هو متأكد أم ms356 لا، نظرا في تحقيق المناط ~~(¬25). PageV02P214 ### || AUTO القاعدة السابعة: # في تقرير ما يرد إلى مساقاة المثل مما يرد إلى أجرة المثل منها # . (¬26) # قال أبو الطاهر في كتاب النظائر: يرد العامل إلى أجرة المثل، إلا في خمس ~~مسائل فله مساقاة المثل: إذا ساقاه على حائط فيه تمر قد أطعم، وإذا شرط ~~العمل معه، واجتماعها مع البيع، ومساقاة سنتين على جزءين مختلفين، ويلزم ~~عليه حائطان على جزءين مختلفين، واذا اختلفا وأتيا بما لا يشبه فحلفا علي ~~دعواهما أو نكلا. وسبب الخلاف ما ذكرناه في القراض بعينه، فالقواعد واحدة فيهما. ### || AUTO القاعدة الثامنة: في تقرير الإقرار الذي يقبل الرجوع عنه وتمييزه عما لا يقبل الرجوع عنه # ، (¬27) فأقول: # الأصل فيه اللزوم. ثم ضابط ما لا يجوز الرجوع عنه هو الرجوع الذي ليس فيه ~~عذر عادى، وما يجوز له الرجوع عنه هو أن يكون له في الرجوع عذر عادى. وهذا ~~كما إذا أقر الوارث للورثة أن ما تركه أبوه ميراث بينهم على القانون ~~الشرعي، ثم جاء شهود أخبروه أن أباهم أشهدهم أنه تصدق عليه في صغره بهذه ~~الدار وحازها له، فإنه إذا رجع عن إقراره يقبل رجوعه، لأنه أقر، بناء على ~~العادة، ولا يكون إقراره السابق مكذبا للبينة، لأن هذا عذر عادي يسمع مثله. PageV02P215 # ومثل هذه المسألة أن يقول: له علي مائة درهم إن حلف، أو إذا حلف، أو متى ~~حلف، أو حتي يحلف، أو مع يمينه أو بعد يمينه، فحلف المقر له فنكل المقر ~~وقال: ما ظننت أنه يحلف، لا يلزمه شيء. # ومثال ذلك أن يقول: له عندي مائة من ثمن الخمر أو ميتة، فإنه لا يلزمه ~~شيء، لأن الكلام بآخره. (¬28). # قلت: ولنذكر مسائل وإن كانت الواحدة منها قد ذكرت، لكني أزيدها بسطا. (¬29): # المسألة الأولى، قال مالك: إذا قارضه على أن يسلف أحدهما الآخر كان ~~للعامل أجرة مثله، وإذا قارضه إلى أجل أو بشرط الضمان وجب فيه قراض المثل، ~~وفي كلا الموضعين قد شرط كل واحد منهما في القراض ما ليس منه، فلم كان ذلك؟ ms357 . # فالجواب أنه اذ اقارضه إلى أجل أو بشرط الضمان فالقراض لم ينضم اليه غيره ~~ولم ينقله عن حكم القراض، وليس ذلك في شرط السلف، لأنه من غير PageV02P216 # القراض، إذ هو معنى انضم إليه من غيره فنقله عن حكمه. وأيضا، فالسلف ~~زيادة ازدادها أحدهما على الآخر، والقراض إذا دخلته الزيادة أفسدته، وليس ~~كذلك في الأجل، والضمان ليس بزيادة ازدادها أحدهما على الآخر، فلم ينقل ~~القراض عن حكمه. # قلت: وما ذكرناه من الفرق الكلي في القراض كاف. (¬30) # المسألة الثانية، قال مالك: لا يجوز أن يدفع إليه مالين بربحين مختلفين ~~على أن كل واحد على حدة، واذا دفع إليه مالا فاشترى به سلعة فجائز أن يدفع ~~إليه مالا آخر. ويشترط ألا يخلطه بالأول، سواء اتفق الربح أو اختلف، وفي ~~كلا الموضعين مالان بربحين مختلفين، فلم وقع هذا؟ # فالجواب أنه إذا دفع إليه مالين وشرط أن يخلط أحدهما بالآخر واختلف الربح ~~فهو غرر، لأنه يجوز أن يربح في أحدهما ويخسر في الآخر، فيكون قد خسر أحدهما ~~فيذهب عمله باطلا فيما لا يربح فيه، وياخذ ربح المال الآخر، فدخل الغبن على ~~رب المال، لأن رب المال دخل على أنه يربح في كل مال، ولا يستبد العامل في ~~منفعة أحد المالين دون الآخر. وليس كذلك إذا اشترى بالمال الأول السلع، ~~لأنه قد حصل له حكم نفيسه، اما من ربح أو خسارة، فلا يدخل هاهنا الغرر كما ~~دخل في الأول، إذ قد استحق العامل منفعة المال الأول إن كان فيه منفعة او ~~كان فيه خسران، فهو على رب المال، لا تعلق لأحد المالين بالآخر، فافترقا. # المسألة الثالثة، لا يجوز للمودع أن يودع الوديعة عند غيره إلا من ضرورة، ~~ويجوز أن يودع اللقطة من غير ضرورة إذا كان في مثل أمانته، والكل مال ~~للغير. فلم كان هذا الفرق؟ PageV02P217 # فالجواب أن المودع إنما رضي بالمودع، فلم يكن له أن يدفعها لغيره إلا من ~~ضرورة، واللقطة لم يرض صاحبها أن تكون عند الملتقط ولا اختاره، وإنما الغرض ~~منها الحفظ، فكان ms358 له دفعها إلى غيره. # المسألة الرابعة، إذا تعدى المودع على الوديعة فاشترى بها تجارة، فربح ~~فيها، كان له بح، وإذا تعدى المقارض في مال القراض، فاشترى غير الذي أمره ~~بشرائه كان رب المال مخيرا بين أن يضمنه وبين أن يقره على القراض ويقاسمه ~~الربح، وفي كلا الموضعين، فالتعدي موجود. # فالجواب أن الوديعة لم يقصد بها ربها التنمية، وإنما قصد بها الحفظ، ولم ~~يزل غرضه بتعدي المودع عليها، لان الحفظ موجود فيها على كل حال، وليس كذلك ~~القراض، لأن رب المال قصد به التنمية، فلو لم يكن له الخيار لكان العامل قد ~~منعه غرضه، وليس كذلك، فافترقا. # المسألة الخامسة، قال مالك: إذا استهلك العبد لقطة قبل عام كانت في ~~رقبته، واذا استهلكها بعد السنة كانت في ذمته، واذا استهلك الحر لقطة كانت ~~في ذمته مطلقا، فلم كان هذا؟ # فالجواب أن الاستهلاك إذا كان للعبد قبل السنة كان تعديا، والعبد إذا ~~تعدى على مال الغير كان ذلك في رقبته، وإذا كان بعد السنة لم يكن متعديا، ~~لأنه ماذون له في إنفاقها فكانت في ذمته، دون رقبته، والحر أحواله متساوية، ~~فهي في ذمته أبدا. PageV02P218 ### | AUTO الدعاوى والشهادات # وما ألحق بذلك، وفيه تسع عشرة قاعدة: ### || AUTO القاعدة الأولى: في تمييز الدعوى الصحيحة من الدعوى الباطلة # . (¬1) # إعلم أن ضابط الدعوى الصحيحة هو أنها طلب معين، أو ما في ذمة معين، أو ما ~~يترتب عليه أحدهما، معتبر (¬2) لا تكذبه العادة شرعا. PageV02P219 # فالأول كدعوى أن السلعة المعينة اشتراها أو غصبت منه (¬3). # والثاني كالديون والسلم. # ثم المعين الذي يدعى في ذمته قد يكون معينا بالشخص كزيد، أو بالصفة كدعوى ~~الدية على العاقلة، (¬4) والقتل على جماعة، أو أنهم أتلفوا له أموالا. # والثالث كدعوى المرأة الطلاق أو الردة على زوجها، وقولنا: معتبر (أو ~~معتبرة) شرعا، احترازا من دعوى عشر السمسمة (¬5)، فإن الحاكم لا يسمع مثل ~~هذه الدعوى، فإنه لا يترتب عليها نفع شرعي، # ولهذه الدعوى (الصحيحة) أربعة شروط: # أن تكون معلومة، محققة، لا تكذبها العادة، يتعلق بها غرض صحيح. # وفي ms359 الجواهر: لو قال: لي عليه شيء، لم تسمع دعواه، لأنها مجهولة، وكذلك: ~~أظن، لي عليه ألف (¬6). وقال الشافعى: لا تصح دعوى المجهول إلا في الإقرار ~~والوصية، لصحة القضاء بالوصية المجهولة كثلث المال، والمال غير معلوم، وصحة ~~الملك في الاقرار بالمجهول من غير حكم، ويلزمه الحاكم التعيين، وقاله ~~أصحابنا، (¬7) ويذكر في غير الأعيان الصفات المعتبرة في السلم، وذكر القيمة PageV02P220 # مع الصفات أحوط. ومالا تضبطه الصفة كالجواهر فلا بد من ذكر القيمة من ~~غالب نقد البلد، ويذكر في الارض والدراهم (¬8) الصقع والبلد، وفي السيف ~~المحلى بالذهب قيمته فضة، وبالفضة قيمته ذهبا، وإن كان بهما قومه بما شاء ~~منهما، لأنه موضع ضرورة، ولا يلزم ذكر سبب ملك المال، بخلاف سبب القتل ~~والجراح لاختلاف الحكم ها هنا -دون المال- بالعمد والخطأ، وهل قتله وحده أو ~~مع غيره؟ ، وهذا كله لا يخالفه أصحابنا، غير أن قولهم وقول أصحابنا: إن من ~~شرطها أن تكون معلومة، فيه نظر، فإن الانسان لو وجد وثيقة في تركة موروثه، ~~أو أخبره عدل بحق له، فالمنقول جواز الدعوى بمثل هذا، والحلف بمجرده عندنا ~~وعندهم، مع أن هذه الأسباب لا تفيد إلا الظن. # وتكميل البيان في هذا المقصود بمسألتين. (¬9) # المسألة الأولى: تسمع الدعوى عندنا في النكاح وإن لم يقل: تزوجتها بولي ~~وبرضاها، بل يقول: هي زوجتى، ويكفيه، وقاله أبو حنيفة. وقال الشافعي وابن ~~حنبل: لا تسمع حتى يقول: بولي وبرضاها وشاهدي عدل، بخلاف دعوى المال وغيره. # لنا القياس على البيع والردة والعدة (¬10)، ولأن ظاهر عقود المسلمين الصحة. # احتجوا بوجوه: PageV02P221 # الأول أن النكاح خطير (¬11)، والوطء لا يستدرك، فأشبه القتل. # الثاني أن النكاح لما اختص بشروط زائدة على البيع من صداق وغيره خالفت ~~دعواه الدعاوى، قياسا للدعوى على المدعى به. # الوجه الثالث أن المقصود من جميع العقود يدخله البدل والإباحة، بخلافه، ~~فكان خطيرا، فيحتاط فيه. # والجواب عن الأول أن غالب دعوى المسلم الصحة، فالاستدراك حينئذ نادر، ~~والنادر لا حرمة له، والقتل خطره أعظم من النكاح، وهو الفرق المانع من ~~القياس. # وعن الثاني أن دعوى الشيء ms360 تتناول شروطه، بدليل المنع، فلا يحتاج إلى ~~الشروط، كالبيع له شروط لا تشترط في دعواه. # وعن الثالث أن الردة والعدة لا يدخلهما البدل والإباحة، ويكفي الإطلاق فيهما. # المسألة الثانية: في بيان قولي: "لا تكذبها العادة": # الدعاوى ثلاثة أقسام: # قسم تصدقه العادة كدعوى القريب الوديعة. # وقسم تكذبه العادة كدعوى الحاضر الأجنبي ملك دار في يد زيد، وهو حاضر، ~~يراه يبنى ويهدم ويؤاجر مع طول الزمان، من غير وازع يزعه عن الطلب من رغبة ~~أو رهبة، فلا تسمع دعواه لظهور كذبها. PageV02P222 # والقسم الثالث لم تقض العادة بصدقها ولا كذبها، كدعوى المعاملة، وتشترط ~~فيه الخلطة يكون بعد هذا -إن شاء الله- في بيان قاعدة من يحلف ومن لا يحلف. # وأما ما تكذبه العادة فقال مالك في الأجانب: سنين، ولم يحده بعشر، وقال ~~غيره: عشر سنين تقطع دعوى الحاضر، إلا أن يقيم بينة أنه أكرى أو أسكن أو ~~أعار، ولا حيازة على غائب. وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"من حاز شيئا عشر سنين فهو له" (¬12)، ولقوله تعالى: {وأمر بالعرف}، فكل ~~شيء كذبه العرف وجب ألا يومر به، بل يؤمر بالملك لحائزه. وقال ابن القاسم: ~~الحيازة من الثمانية إلى العشرة، وقال مالك: من أقامت بيده دار سنين يكري ~~ويهدم ويبنى، ثم أقمت بينة أنها لك أو لأبيك أو لجدك، وثبتت المواريث وأنت ~~حاضر تراه يفعل PageV02P223 # ذلك فلا حجة لك، فإن كنت غائبا فلك إقامة البينة، والعروض والحيوان ~~والرقيق كذلك. # وأما في الاقارب فقال مالك: الحيازة المكذبة للدعوى في العقار نحو ~~الخمسين سنة، يتسامحون بين القرابة أكثر من الاجانب. وخالفنا الشافعي وسمح ~~الدعوى في جميع هذه الصور، ولنا ما تقدم. ### || AUTO القاعدة الثانية: # في تمييز المدعي من المدعى عليه # . (¬12) # إذ هما ملتبسان، لأنه ليس كل طالب مدعيا، ولا كل مطلوب مدعى عليه. # وضابط المدعي والمدعى عليه، للأصحاب فيه عبارتان: إحداهما أن المدعي هو ~~أبعد المتداعيين سببا، والمدعى عليه هو أقرب المتداعيين سببا، والعبارة ~~الثانية - وهي توضح الأولى - المدعى من كان قوله على خلاف ms361 أصل أو عرف، ~~والمدعى عليه من كان قوله على وفق أصل أو عرف. # وبيان ذلك بالمثال أن اليتيم إذا بلغ وطلب الوصى بماله فإنه مدعى عليه، ~~والوصى مدع، عليه البينة، لأن الله تعالى أمر الأوصياء بالإشهاد على ~~اليتامى إذا دفعوا إليهم أموالهم (¬13)، فلم يأتمنهم على الدفع بل على ~~التصرف والإنفاق خاصة، PageV02P224 # وإذا لم يكونوا أمناء كان الأصل عدم الدفع، فهذا طالب واليمين عليه، لأنه ~~مدعى عليه، والوصى مطلوب، وهو مدع. PageV02P225 # وإنما قلنا: اليمين عليه، لقوله عليه السلام: "البينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر" (¬14). ونظائر هذا كثير، (¬15) فيكون الطالب فيها ~~مدعى عليه، ويعتمد -أبدا- الترجيح بالعوائد وظواهر الاحوال والقرائن. PageV02P226 # ومن هذا الباب إذا تداعي: قزاز (¬16) ودباغ جلدا، كان الدباغ مدعى عليه، ~~أو قاض وجندي رمحا كان الجندي مدعى عليه. وعلى هذا مسألة الزوجين إذا ~~اختلفا في متاع البيت أن القول قول الرجل فيما يشبه قماش الرجل، والقول قول ~~المرأة فيما يشبه قماش النساء، وقد تقدم هذا وخلاف الشافعي لنا فيه. # وأما الأصل وحده من غير ظاهر الحال ولا عرف، كمن ادعى على شخص دينا أو ~~غصبا أو جناية ونحوها، فالأصل عدم هذه الأمور، ويكون القول في ذلك قول ~~المطلوب، مع يمينه، لأن الأصل يعضده ويخالف الطالب، وهذا مجمع عليه، إنما ~~الخلاف فيما قبله. (¬17) # وظهر لك، بهذا قول الأصحاب: إن المدعي هو أضعف المتداعيين سببا، والمدعى ~~عليه هو أقوى المتداعيين سببا. # "تنبيه". # ما ذكزناه من ظاهر الحال ينتقض بما اجتمعت عليه الأمة، من أن الصالح ~~البر، التقي، العظيم الشأن في العلم والدين مثل أبي بكر وعمر بن الخطاب، لو ~~ادعى على أفسق الناس وأرذلهم لا يصدق فيه، وعليه البينة، وهو مدع، والمطلوب ~~مدعى عليه، والقول قوله بيمينه، وعكسه لو ادعى الطالح على الصالح كان الامر ~~كذلك. وبهذا احتج الشافعي علينا، وينقض علينا الحدود المتقدمة المذكورة. ~~(¬18) PageV02P227 # "تنبيه" # قال بعض القضاة: قول الفقهاء: إذا تعارض الأصل والغالب يكون في المسألة ~~قولان، ليس على إطلاقه. بل اجتمعت الأمة على اعتبار الأصل وإلغاء الغالب في ~~دعوى ms362 الدين ونحوه، فالقول قول المدعي عليه وإن كان الطالب أصلح الناس ~~وأتقاهم لله. ومن الغالب عليه ألا يدعي إلا ماله، فهذا الغالب ملغى إجماعا. ~~واتفق الناس على تقديم الغالب وإلغاء الأصل في البينة إذا شهدت، فإن الغالب ~~صدقها، والأصل برآة ذمة المشهود عليه، وإلغاء الأصل ها هنا بالاجماع عكس ~~الأول، فليس الخلاف على الاطلاق. # "تنبيه" # خولفت قاعدة الدعاوى في خمس مواضع يقبل فيها قول الطالب: # أحدها اللعان يقبل فيه قول الزوج، لأن العادة أن الرجل ينفي عن زوجته ~~الفواحش، فحيث أقدم على رميها بالفاحشة مع إيمانه قدمه الشرع. (¬19) # وثانيها القسامة، يقبل فيها قول الطالب لترجيحه باللوث (¬20). PageV02P228 # وثالثها قول الأمناء في التلف، لئلا يزهد الناس في قبول الأمانات، فتفوت ~~مصالحها المرتبة على حفظ الامانات. # ورابعها يقبل قول الحكام في التجريح والتعديل وغيرها من الأحكام، لئلا ~~تفوت المصالح المرتبة على الولاية للأحكام. # وخامسها قبول قول الغاصب في التلف ع يمينه لضرورة الحاجة، لئلا يخلد في الحبس. # قلت: التنبيه الأول قد نجيب عن إشكاله بأن نقول: ظواهر الأحوال التي ~~ذكرناها، جلية بينة، غير خائفين من تبدلها. وما نقضت به من دعوى البر التقى ~~على الفاسق، يطرقنا الشك في هذه الظواهر، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف ~~يشاء (¬21)، فيكون تقيا، الزمن الطويل ثم ينعكس، وبالعكس. ومعرفة هذا من ~~الأمر الخفى، فألغى هذا الظاهر هنا ولم يعتبر، بخلاف الظواهر التي ذكرناها ~~لا يطوقها ما طرق هذا، فاعتبرت، وترتب الحكم عليها. # قلت: والتنبيه الثاني إنما الغى الغالب الذي هو صدق البر التقي، لما ~~قلناه من أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، فليس هذا الغالب بمعتبر أصلا ~~كما قلنا في التنبيه الذي قبله. وكلام الفقهاء في الغالب الذي لا يطرقه مثل ~~هذا كجلد يدعيه قزاز ودباغ، الغالب أنه للدباغ، ففى مثل هذا الغالب قولان. PageV02P229 # وما قاله في البينة إذا شهدت، فإن الغالب صدقها، ما كان هذا من ترجيح ~~الغالب على الاصل، بل من باب العمل بالخبر الذي لا يصح خلافه، وهو قوله ~~عليه السلام: "شاهداك أو ms363 يمينه". (¬22) # قلت: وعد اللعان فيما ذكر ليس بظاهر. لأنه إنما كان يقبل قوله لو كان ~~يقضى بصحة قوله عند يمينه، وليس الأمر كذلك، بل الأمر يتوقف على يمين ~~المرأة، فإن حلفت بطلت الدعوى، وإن نكلت تحققت الدعوى، وليس في اللعان غير ~~ابتداء الرجل باليمين. ### || AUTO القاعدة الثالثة: في الفرق بين ما يحتاج للدعوى وبين ما لا يحتاج إليها # . (¬23) # وتلخيص الفرق أن كل أمر مجمع على ثبوته، وتعين الحق فيه، ولا يؤدى أخذه ~~لفتنة ولا تشاجر ولا فساد، فيجوز أخذه من غير رفع للحاكم. فمن وجد المغصوب ~~أو غيره مما هو له، وسلم مما ذكر، فياخذه ولا يحتاج للحاكم. # والذي يحتاج إليه خمسة أنواع: # النوع الأول، المختلف فيه، هل هو ثابت أم لا؟ ، لابد في هذا من الرفع ~~للحاكم حتى يحكم فيه بحكم نوع (¬24) المسائل المختلف فيها بين مالك ~~والشافعي. PageV02P230 # النوع الثاني: ما يحتاج للاجتهاد كتقويم الرقيق في عتاق (¬25) البعض، ~~وتقدير النفقات الزوجات والأقارب، والطلاق على المولي بعدم الفيئة. (¬26). # النوع الثالث، ما يؤدي أخذه للفتنة، كالقصاص في النفس، والأعضاء، فيرفع ~~ذلك للأئمة (¬27). # النوع الرابع ما يؤدي إلى فساد العرض وسوء العاقبة، كمن ظفر بالعين ~~المغصوبة، (¬28) فخاف - إن أخذها - أن ينسب إلى السرقة. # النوع الخامس ما يؤدي إلى خيانة الأمانة، (¬29) وقد قال عليه السلام: "اد ~~الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". (¬30) وأجازه الشافعي، لحديث PageV02P231 # هند بنت غتبة: امرأة أبي سفيان، حيث أجاز لها أن تاخذ من مال أبي سفيان ~~ما يكفيها وأولادها. (¬31) ومنهم من فصل بين جنس الحق وغير جنسه. (¬32). ### || AUTO القاعدة الرابعة: في تقرير اليد المعتبرة المرجحة لقول صاحبها # . (¬33) # إعلم أن اليد إنما تكون مرجحة إذا جهل أصلها، أو علم أصلها الحق. أما إذا ~~علم أخها بغصب أو عارية، أو غير ذلك من الطرق المقتضية وضع اليد من غير ~~ملك، فإنها لا تكون مرجحة البتة. # تنبيه: # اليد عبارة عن القرب والاتصال، وأعظمها ثياب الإنسان التي عليه، ونعله ~~ومنطقته، ويليه البساط الذي هو جالس عليه، والدابة التي هو راكبها، ويليه ms364 ~~الدابة التي هو سائقها أو قائدها، ويليه الدار التي هو ساكنها، فهي دون ~~الدواب لعدم استيلائه على جميعها. قال بعض العلماء: # وتقدم أقوى اليدين على أضعفهما، والمتساويتان (¬34) يقسم ذلك بينهما بعد ~~أيمانهما. PageV02P232 # "فرع". قال ابن أبي زيد (في النوادر): إذا ادعياها في يد ثالث، فقال ~~أحدهما: أجرته إياها، وقال الآخر: أودعته إياها، صدق من علم أنه أسبق. ~~(¬35) ويستصحب الحال له والملك، إلا أن تشهد بينة الآخر أنه فعل ذلك بحيازة ~~عن الأول وحضوره، ولم ينكر، فيقضى له، فإن جهل السابق قسمت بينهما. # قال أشهب: فلو شهدت بينة أحدهما بغصب الثالث منه، وبينة الآخر أن الثالث ~~أقر له بالإيداع قضي لصاحب الغصب. # "فرع". قال في النوادر: لو كانت دار في يد رجلين، وفي يد عبد لأحدهما، ~~فادعاها الثالث قسم ذلك بينهم أثلاثا إن كان العبد تاجرا، وإلا فنصفين، لأن ~~العبد في يد مولاه. ### || AUTO القاعدة الخامسة: في تقرير ما تجب إجابة الحاكم فيه إذا دعي إليه مما # لا تجب # (¬36). # فاعلم أنه إذا دعى إليه من مسافة العدوى فما دونها وجبت الاجابة، وإن كان ~~أبعد لا تجب، وإن لم يكن له عليه حق لم تجب الاجابة، أوله عليه حق ولكن لا ~~يقف على الحاكم لا تجب أيضا. # ثم إن كان قادرا على أدائه لزمه أداؤه، ولا يذهب إليه، ومتى علم خصمه ~~إعساره حرم عليه طلبه ودعواه إلى الحاكم، (¬37)، وإن دعاه وعلم أنه يحكم ~~عليه PageV02P233 # بجور لم تجب عليه الإجابة، وتحرم في الدماء والفروج والحدود وسائر ~~العقوبات الشرعية. وإن كان الحق موقوفا على الحاكم وجبت عليه الإجابة، إلا ~~أن يفعل ما يحكم به عليه كأجل العنين، يخير الزوج بين الطلاق فلا تجب عليه ~~الإجابة، وبين الإجابة فلا يمتنع منها، ومتى طولب في حق مختلف فيه، والخصم ~~يعتقد ثبوته، وجبت الإجابة، فلو اعتقد عدم ثبوته لم تجب الإجابة، ومتى طولب ~~بحق، وجب عليه على الفور، كرد الغصوب. ولا يحل له أن يقول: لا أدفعه إلا ~~بالحكم، لأن المطل ظلم، (¬38) ووقوف الناس عند الحاكم صعب. ms365 # وأما النفقات فيجب الحضور فيها عند الحاكم لتقديرها إن كانت للأقارب، وإن ~~كانت للزوجة أو الرقيق خير بين العتق، والطلاق والاجابة. ### || AUTO القاعدة السادسة: في الفرق بين قاعدة ما يشرع فيه الحبس وبين قاعدة ما لا يشرع # (¬39). # المشروع من الحبس ثمانية أقسام: (¬40) # الأول الجاني، لغيبة المجنى عليه، حفظا لمحل القصاص. # الثاني حبس الآبق سنة، حفظا للمالية، رجاء أن يعرف ربه. # الثالث حبس الممتنع من دفع الحق، إلجاء إليه. # الرابع حبس من أشكل أمره في العسر واليسر، اختبارا لحاله، فإذا ظهر حاله ~~حكم بموجبه عسرا أو يسرا. PageV02P234 # الخامس حبس الجاني، تعزيرا وردا عن معاصي الله. # السادس حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة، كحبس من ~~أسلم على أختين وامتنع من التعيين. # السابع من أقر بمجهول عين أو في الذمة وامتنع من تعيينه، يحبس حتى يعينه، ~~فيقول في المعين: هذا هو الثوب، ويقول فيما في الذمة: هو دينار مثلا. # الثامن، يحبس الممتنع من حق الله تعالى، الذي لا تدخله النيابة عند ~~الشافعي كالصوم، وعندنا يقتل، كالصلاة، وما عدا هذه الثمانية لا يجوز الحبس ~~فيها، ولا يجوز الحبس في الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه. (¬41). # سؤال: كيف يخلد في الحبس من امتنع من دفع درهم يقدر على دفعه، وعجزنا عن ~~أخذه منه، لأنها عقولة عظيمة في جناية حقيرة، وقواعد الشرع تقتضي تقدير ~~العقوبات بقدر الجنايات؟ . # جوابه أنها عقولة صغيرة بإزاء جناية صغيرة فلم نخالف القواعد، لأنه في كل ~~ساعة يمتنع من أداء الحق، فيعامل في امتناعه بحبسه. (¬42). ### || AUTO القاعدة السابعة: في تقرير من يلزمه الحلف # . (¬43) # إعلم أنه كل من توجهت عليه دعوى صحيحة مشبهة. PageV02P235 # فقولنا. "صحيحة" تحرزا من الباطلة، وقد تقدم تبيين الدعوى الصحيحة. ~~وقولنا: "مشبهة"، احترازا من التي يكذبها العرف، وقد تقدم أن الدعوى ثلاثة ~~أقسام: ما يكذبها العرف، وما يشهد بها، وما لم يتعرض لها بكذب ولا غيره. ~~فما شهد بكذبه كدعوى غريب وديعة عند جاره، فيشرع التحليف هنا بغير شرط، ~~وباتفاق بين الأئمة في ذلك، وما شهد ms366 بأنها غير مشبهة كدعوى دين لرجل في حال ~~صحته على من ليس متعرضا (¬44) للتجارة ولا للصنعة، فلا يستحلف هذا الا ~~بإثبات الخلطة. قال ابن القاسم: وهي أن يسالفه أو يبايعه مرارا وإن تقابضا ~~من ذلك الثمن والسلعة. وقال سحنون: لا بد من البيع والشراء بين المتداعيين. ~~وقال الشيخ أبو بكر الأبهري. هي أن تكون الدعوى تشبه أن يدعى مثلها على ~~المدعى عليه وإلا فلا يحلف، إلا أن يدعي المدعي بلطخ. (¬45) وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة: يحلف على كل تقدير. # لنا ما راه سحنون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "البينة على ~~من ادعى واليمين على من أنكر"، إذا كانت بينهما خلطة، وزيادة العدل مقبولة، ~~ولأنه بذلك قضى علي رضي الله عنه، ولم يعلم له مخالف من الصحابة في ذلك، ~~(¬46)، ولأن عمل أهل المدينة كذلك، ولولا ذلك لتجرأ السفهاء على ذوي ~~الأقدار بتبذيلهم عند الحاكم PageV02P236 # بالتحليف، وذلك شاق على ذوي الهيآت، وربما التزموا ما لا يلزمهم، فرارا ~~من اليمين (¬47)، وقد يصادفه عقب الحلف مصيبة، فيقال: هي بسبب الحلف. (¬48). # احتجوا بالحديث السابق بدون زيادة، وهو عام في كل مدعى عليه، فسقط اعتبار ~~ما ذكرتموه من الشروط، ولقوله عليه السلام: "شاهداك أو يمينه، (¬49) ولم ~~يذكر مخالطة، ولأن الحقوق قد تثبت بدون الخلطة، فاشتراطها يؤدي إلى ضياع ~~الحقوق، وتختل حكمة الحكام. # والجواب أن الزيادة جاءت من عدل فوجب العمل بها. # وعن الثاني أن الحديث بيان من عليه البينة ومن عليه اليمين لا بيان حال ~~من تتوجه عليه، والقاعدة أن اللفظ إذا ورد لمعنى، لا يحتج به في غيره، لأن ~~المتكلم معرض عن ذلك الغير. # وعن الثالث أنه معارض بما ذكرناه من تسليط السفلة (¬50) على الأتقياء ~~الأخيار بالتحليف عند القضاة. # وهاهنا ثلاث مسائل (*) PageV02P237 # المسألة الأولى: # أن الخلطة حيث اشترطت فهي تثبت بإقرار الخصم، والشاهدين، والشاهد ~~واليمين، لأنها أسباب الأموال، فتلحق بها. (في الحجاج). وقال ابن لبابة: ~~تثبت بشهادة رجل واحد وامرأة، وجعله من باب الخبر، وروي عن ابن القاسم. # المسألة الثانية: # إذا دفع الدعوى ms367 بعداوة، المشهور أنه لا يحلف، لأن العدواة مقتضاها ~~الإضرار بالتحليف، وقيل: يحلف، لظاهر الخبر. # المسألة الثالثة: # قال أبو عمران: خمسة مواطن لا تعتبر فيها الخلطة، الصانع، والمتهم ~~بالسرقة، والقائل عند موته: لي عند فلان دين، والضيف عند الرجل فيدعي عليه، ~~والعارية والوديعة. ### || AUTO القاعدة الثامنة # في تمييز المعصية التي هي كبيرة مانعة من قبول الشهادة من التي ليست كذلك # . (¬51) # إعلم أن إمام الحرمين منع من اطلاق صغيرة على شيء من معاصي الله تعالى، ~~وكذلك قال جماعة من العلماء. وقال غيرهم: يجوز ذلك. واتفقوا أن العاصى ~~تختلف بالقدح في العدالة، وأنه ليس كل معصية يسقط بها العدل عن مرتبة ~~العدالة، فالخلاف على هذا إنما هو في الاطلاق فقط، وقد ورد إلكتاب العزيز ~~بالاشارة إلى الفرق في قوله تعالى: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} ~~(¬52)، PageV02P238 # فجعل للمعصية رتبا: كفرا، وفسوقا وهو الكبيرة، وعصيانا وهو الصغيرة. ولو ~~كان المعنى واحدا لكان اللفظ في الآية متكررا، وهو خلاف الأصل. # إذا تقرر هذا فنقول: الصغيرة والكبيرة في المعاصي ليس من جهة من عصى، بل ~~من جهة المفسدة الكائنة في ذلك الفعل. فالكبيرة ما عظمت مفسدتها، والصغيرة ~~ما قلت مفسدتها، ورتب المفاسد مختلفة، وأدنى رتبها يترتب عليها الكراهية، ~~ثم تترقى حتى تكون أعظم رتب الكراهة دون الأدنى من رتب المحرمات، ثم تترقى ~~حتى تكون أعلى رتب الكبائر، يليها الكفر. # إذا تقرر هذا فالكبيرة ترد بها الشهادة، وهي ما ثبت أنها كبيرة بالكتاب ~~أو السنة أو بالإجماع، أو كان قد ربط بها حد من الحدود، كقطع السرقة وجلد ~~الشرب ونحوهما، أو ما كان فيه وعيد صريح من الكتاب أو السنة، فإذا كان ~~(¬53) هكذا ننظر ما ليس فيه هذا، فإن تساوى أدناه (مفسدة) ورجح عليه في ~~المفسدة ألحقناه به ورددنا به الشهادة، وما وجدناه قاصرا عن أدنى الكبائر ~~جعلناه صغيرة لا تقدح. (¬54) في العدالة، ولا توجب فسوقا إلا أن يصر عليها ~~فتكون كبيرة. # وهنا أربع مسائل (¬55): PageV02P239 # المسألة الأولى. # ما هو الإصرار الذي يصير الصغيرة كبيرة؟ فقال بعض الناس: هو ms368 أن يتكرر ~~الذنب منه، كأن يعزم على العود أم لا؟ وقال بعضهم: إن تكرر من غير عزم لم ~~يكن إصرإرا، وإنما يكون إصرارا إذا فعل الذنب وهو عازم على معاودته، فيقال: ~~فلان مصر على العدواة، أي مصمم عليها بقلبه، وعلى مصاحبتها ومداومتها، وهذا ~~هو المفهوم من عرف الاستعمال، وهو الأرجح. (¬56) # المسألة الثانية: ما ضابط التكرار في الإصرإر الذي ما يصير الصغيرة كبيرة؟ # قال بعض العلماء: ينظر إلى ما يحصل من ملابسة أدنى الكبائر من عدم الؤثوق ~~بملابستها في أداء الشهادة، والوقوف عند حدود الله تعالى، ثم ينظر لذلك ~~التكرار في الصغيرة، فإن حصل في النفس من عدم الوثوق به ما حصل من أدنى ~~الكبائر كان هذا الإصرار كبيرة تخل بالعدالة، (¬57) وهذا يؤكد أنه لابد فيه ~~من العزم. (¬58). PageV02P240 # وبهذا الضابط أيضا، يعلم المباح المخل بقبول الشهادة، كالأكل في الأسواق، ~~بأن يصدر منه صدورا (¬59) يوجب عدم الوثوق به في حدود الله تعالى، كان ذلك ~~مخلا. (¬60) وذلك يختلف بحسب الأحوال المقترنة وصورة الفاعل وهيئة الفعل، ~~والمعتمد في ذلك على ما يوجد في القلب السالم عن الأهواء، المعتدل المزاج ~~والعقل والديانة، العارف بالأوضاع الشرعية، فهذا هو المعنى لوزن هذه ~~الأمور. (¬61) ومتى تخللت التوبة الصغائر فلا خلاف أنها لا تقدح في ~~العدالة، وكذلك ينبغى إذا كانت من أنواع مختلفة، وإنما يحصل اللبس إذا كانت ~~متكررة من نوع # واحد. PageV02P241 # المسألة الثالثة. # المشهور عندنا قبول شهادة القاذف قبل الجلد وإن كان القذف كبيرة باتفاق، ~~وقال به أبو حنيفة، وردها عبد الملك ومطرف والشافعي وابن حنبل رضي الله عنهم. # لنا أنه قبل الجلد غير فاسق، لأنه ما لم يفرغ من جلده يجوز رجوع البينة، ~~أو تصديق المقذوف له، فلا يتحقق الفسق، إلا بعد الجلد. والأصل استصحاب ~~العدالة، إذ هي الحالة السابقة. # احتجوا بوجوه: # الأول، أن الآية اقتضت ترتيب الفسق على القذف، وقد يتحقق القذف فيتحقق ~~الفسق بتحققه، سواء جلد أو لا. # الثاني، أن الجلد فرع ثبوت الفسق، فلو قلنا: الفسق يتوقف على الجلد لزم ~~الدور. (¬62) # الثالث، أن الأصل ms369 عدم قبول الشهادة إلا حيث تيقنا العدالة، ولم تتيقن، فترد. # والجواب أن الآية اقتضت صحة ما ذكرنا لا ما ذكرتم، لأن الله تعالى قال: " ~~{فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} (62 ~~م) فرتب الشهادة والقبول على الجلد. # قلت: هذا بعيد، وليس في الآية ما يدل عليه، بل رتب الجلد وعدم قبول ~~الشهادة، والفسق على القذف، فانه قال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم}، كذا كذا، وهذا لا خفاء به. PageV02P242 # قال شهاب الدين: وعن الثاني أن الجلد فرع ترتيب الفسوق، ظاهر ظهورا ~~ضعيفا، (¬63) لجواز رجوع البينة أو تصديق المقذوف، فإذا أقيم الجلد قوي ~~الظهور، وحينئذ نقول: إن مدرك رد الشهادات إنما هو الظهور القوي لأنه ~~المجمع عليه، والأصل بقاء العدالة السابقة. # قلت: الحق أن الجلد والفسق ليس أحدهما فرعا للآخر، ولا الآخر أصلا له، بل ~~هما فرعان للقذف ولازمان له، وكذا اقتضت الآية كما تقدم. # المسألة الرابعة. # قال الباجى. قال القاضى أبو إسحاق والشافعي: لابد في توبة القاذف من ~~تكذيبه لنفسه، لأنا قضينا بتكذيبه في الظاهر لما فسقناه، فلو لم يكذب نفسه ~~لكان مصرا على الكذب الذي فسقناه لأجله. # وعليه إشكالان: أحدهما أنه قد يكون صادقا في قذفه، فتكذيبه لنفسه كذب، ~~فكيف يشترط المعصية في التوبة؟ وثانيهما أنه إنا كان كاذبا في قذفه فهو ~~فاسق، أو صادقا فهو عاص، لأن تعيير الزاني بزناه معصية، فكيف ينفعه تكذيبه ~~نفسه مع كونه عاصيا بكل حال؟ . # والجواب عن الأول أن الكذب للحاجة جائز، ككذب الرجل لإصلاحه بين الناس، ~~(¬64) وهذا التكذيب فيه مصلحة الستر على المقذوف، وتقليل الأذية، ورفع ~~الفضيحة، وقبول شهادته في نفسه، وعوده إلى حالة الكمال. PageV02P243 # وعن الثاني أن تعيير الزاني صغيرة، ولايمنع الزاني (¬65) شهادته. # وقال مالك: لا يشترط في قبول توبته ولا قبول شهادته تكذيبه لنفسه، بل ~~صلاح حاله بالاستغفار والعمل الصالح كسائر الذنوب. ### || AUTO القاعدة التاسعة: في تقرير التهمة التي ترد بها الشهادة بعد العدالة من التي # لا ترد بها الشهادة. # (¬66) # إعلم أن ms370 الأمة مجمعة على رد الشهادة بالتهمة من حيث الجملة، لكن وقع ~~الخلاف في بعض الرتب. # وتحرير ذلك أن التهمة تنقسم ثلاثة أقسام: مجمع على اعتبارها لقوتها، ~~ومجمع على إلغائها لضعفها، ومتوسطة بين ذلك، ففيها الخلاف. فأعلاها شهادة ~~الإنسان لنفسه، وقع الإجماع على ردها. وأدناها شهادة الإنسان لرجل من ~~قبيلته، أجمع على اعتبارها وبطلان هذه التهمة. ومن المتوسط بين الرتبتين ~~شهادة الانسان لأخيه أو لصديقه الملاطف، وكذلك أيضا تعتبر تهمة العداوة، ~~ولكن في الدنيا لا في الدين، وقال أبو حنيفة: العداوة مطلقا، وكذلك من ردت PageV02P244 # شهادته لفسقه أو كفره أو صغره، ثم أداها بعد زوال هذه الصفات، فإنه يتهم ~~هنا. وقيل: يقبل الكل إلا الفاسق. (¬67) # ومن المتوسط شهادة أهل البادية - إذا قصدوا في التحمل دون أهل الحاضرة - ~~في البيع والنكاح والهبة ونحو ذلك، لأن العدول إليهم مع إمكان غيرهم تهمة. ~~وقال ابن حنبل: لا يقبل بدوي مطلقا على قروي. وقال أبو حنيفة والشافعي: ~~يقبل مطلقا، فحملنا الحديث (¬68) على موضىح التهمة، جمعا بينه وبين ~~العمومات الدالة على قبول الشهادة. وحمله (¬69) أبو حنيفة والشافعي على ~~الأعراب الذين لا تعلم عدالتهم. وقولنا نحن أولى، لأنه لو كان ردها لأجل ~~عدم العدالة لم يكن للتخصيص بصاحب القرية فائدة، بل إنما هو للتهمة، والله أعلم. # ثم مما يقوي ذلك أنا نقبله في الهلال (¬70) لعدم التهمة، وكذلك نقبله في ~~الجراحات، لأن التهمة تضعف هنالك، والجراح يقصد لها الخلوات، بخلاف ~~المعاملات. PageV02P245 ### || AUTO القاعدة العاشرة: في ذكر ما يصلح أن يكون مستندا للشهادات. # (¬71) # قال صاحب المقدمات: كل من علم شيئا بوجه من الوجوه الموجبة للعلم، شهد ~~به، فلذلك شهدت هذه الأمة لنوح عليه السلام ولغيره، (¬72) وصحت شهادة خزيمة ~~ولم يحضر شراء الفرس. # ومدارك العلم أربعة: العقل، والحواس، (¬73) والنقل المتواتر، والاستدلال، ~~وشهادة خزيمة كانت بالنظر والاستدلال. ومثله أن عمر لما قال لأبي هريرة في ~~رجل شرب خمرا شهد أنه شربها، فقال: أشهد أنه قاءها، فقال عمر رضي الله عنه: ~~ما هذا التعمق؟ فلا وربك ما قاءها حتى شربها. والشهادة بالتواتر ms371 كالنسب ~~وولاية القاضي وعزله. # والأصل في الشهادة العلم، لقوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ~~(¬74). PageV02P246 # ثم قد تجوز بالظن، والسماع، قال صاحب القبس: (¬75) ما اتسع أحد في شهادة ~~السماع اتساع المالكية، فهى عندهم في مواطن كثيرة، الحاضر منها خمسة وعشرون ~~موضعا: الأحباس، الملك المتقادم، الولاء، النسب، الموت، الولاية، العزل، ~~العدالة، الجرح، ومنع سحنون ذلك فيهما. قال علماؤنا: وذلك إذا لم يدرك زمان ~~المجرح والمعدل، فإن أدرك فلابد من العلم، الإسلام، الكفر، الحمل، الولادة، ~~الرشد، السفه، الصدقة، الهبة، البيع في حالة التقادم، الرضاع، النكاح، ~~الطلاق، الضرر، الوصية، إباق العبد، وزاد. بعضهم البنوة، الأخوة. فهذه ~~مواطن رأى الأصحاب أنها مواضع ضرورة، فيجوز تحمل الشهادة فيها بالظن ~~الغالب. وقال صاحب الجواهر: الإعسار يلغى فيه الظن القريب من اليقين، وليس ~~مدركا بالحس، بل متلقى بالقرائن. # وأما اختلاف العلماء في شهادة الأعمى والشهادة على الخط فليس خلافا في ~~الشهادة بالظن، بل الكلام في ذلك في تحقيق مناط. فالمالكية يقولون: الأعمى ~~قد يحصل له القطع بتمييز بعض الأقوال، ويتحصل القطع للبصير ببعض الخطوط ~~فيشهد بلا، والشافعية يقولون: لا يحصل القطع بذلك، لالتباس الأصوات وكثرة ~~التزوير في الخطوط. # "تنبيه" # إعلم أن قول العلماء: لا تجوز الشهادة إلا بالعلم، ليس على ظاهره، فإن ~~ظاهره يقتضي أنه لا يجوز أن يؤدي إلا ما قطع به، وليس كذلك، بل حالة الأداء ~~دائما عند الشاهد، الظن الضعيف، في كثير من الصور، بل المراد بذلك أن PageV02P247 # يكون أصل المدرك علما فقط، فإنه يشهد بالدين على من عليه الدين، ولعله قد ~~دفعه إليه، فما شهد إلا أنه استصحب الحال الأول، والاستصحاب لا يفيد إلا ~~الظن الضعيف، وله نظائر كثيرة. (¬76). ### || AUTO القاعدة الحادية عشرة: في تقرير ما هو حجة عند الحكام # . (¬77) # قد تقدم الفرق بين الأدلة والأسباب والحجاج. (¬78) ثم هي سبع عشرة: ~~الشاهدان، والشاهدان واليمين، والأربعة في الزنى، والشاهد واليمين، ~~والمرأتان، واليمين، PageV02P248 # والشاهد والنكول، والمرأتان والنكول، واليمين والنكول، وأربعة أيمان في ~~اللعان، وخمسون يمينا في القسامة، والمرأتان فقط في العيوب المتعلقة ~~بالنساء، واليمين ms372 وحدها وإن تحالفا، وتقسم بينهما فيقضى لكل واحد منهما ~~بيمينه، والإقرار، وشهادة الصبيان، والقافة، وقمط الحيطان، وشواهدها، ~~واليد. فهذه هي الحجاج التي يقضي بها الحكام، وما عداها لا يقضى به عندنا، ~~وفيه خلاف أنبه عليه، # فأذكر ذلك حجة حجة بانفرادها: # الحجة الأولى: الشاهدان، والعدالة فيهما شرط عندنا وعند الشافعي وأحمد بن ~~حنبل، وقال أبو حنيفة: العدالة حق للخصم، فإن طلبها فحص الحاكم عنها وإلا ~~فلا. وعندنا، هي لله تعالى يجب على الحمام ألا يحكم حتى يحققها. وقال ~~متأخرو الحنفية: إنما كان قول المجهول مقبولا في أول الإسلام، حيث كان ~~الغالب العدالة، فحكم بالغالب وترك النادر، وأما اليوم فالغالب الفسق، فلا ~~يحكم إلا بعد البحث عن العدالة. والمعروف عن الحنفية القول الأول، واستثنوا ~~الحدود، فلا يكتفى فيها بمجرد الإسلام، بل لابد من العدالة، لأنها حق لله (78 م) # لنا إجماع الصحابة على ما قلناه، من حيث إن عمر طلب التعويف برجلين ~~مسلمين، فقال رضي الله عنه، لا أعرفكما، ولا يضركما أن لا أعرفكما، وسأل ~~المعروف عن سفره معهما، وعن مجاورته لهما، وعن معاملته لهما، (¬79) والظاهر ~~أنه ما سأل عن تلك الأسباب إلا بعد علمه بإسلامهما، لأنه لم يسأل عن ~~إسلامهما. ولنا قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (¬80)، إذ لو كان ~~الإسلام كافيا لم يبق في تقييده بالعدل فائدة. PageV02P249 # ولنا قوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء}، (¬81) ورضى الحاكم بهم فرع ~~معرفته بهم، وبالقياس على الحدود، وبالقياس على طلب الخصم للعدالة. # احتجوا بقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم}، ولم تشترط العدالة. # وقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادة الأعرابي بعد أن قال: أتشهد ~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فلم يعتبر غير الإسلام، (¬82)، ولأنه ~~لو أسلم كافر بحضرتنا جاز قبوله، مع أنه لا يتحقق منه إلا الإسلام، ولأن ~~البحث لا يؤدي إلى تيقن العدالة، وإذا كان المقصود الظاهر فالإسلام كاف في ~~ذلك لأنه أتم وازع. PageV02P250 # والجواب عن الأول أنه مطلق، فيحمل على قوله تعالى {ذوي عدل منكم} ويتقيد به. # وعن ms373 الثاني أن السؤال عن الإسلام لا يدل على أنه لم يسأل عن غيره، فلعله ~~سأل، أو كان غير هذا الوصف معلوما عنده. # وعن الثالث أنا لا نقبله حتى نعلم سجاياه. # وعن الرابع أنا نكتفي بما ظاهره العدالة. # مسألة. # لا تقبل عندنا شهادة الكافر على المسلم، ولا في وصية ميت مات في السفر ~~ولم يحضره المسلمون، ولا على غير المسلمين، وتمنع شهادة نسائهم في ~~الاستهلال والولادة، ووافقنا الشافعي، وقال أحمد بن حنبل: تجوز شهادة أهل ~~الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم، وهم ذمة. ويحلفان بعد العصر ~~ما خلطا ولا كتما ولا اشتريا به ثمنا ولو كان ذا قربى، ولا نكنم شهادة ~~الله، إنا إذن لمن الآثمين، وهذا عمل بالآية عنده، ولا يقبل في غير هذا عند ~~أحمد. (¬83) وقد اختلف في فهم الآية. وقال أبو حنيفة: يقبل اليهودي على ~~النصراني، والنصراني على اليهودي مطلقا، لأن الكفر ملة واحدة. وعن قتادة ~~وغيره، يقبل على ملته دون غيرها. PageV02P251 # لنا قوله تعالى: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} (¬84). # وقال عليه السلام: لا تقبل شهادة عدو على عدوه، (¬85) وقياسا على الفاسق، ~~بل بطريق الأولى، ولقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، ولأنه جاء في ~~الحديث "لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينه إلا المسلمون، فإنهم عدول ~~عليهم وعلى غيرهم". # إحتجوا بقوله: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت}. الآية، وإذا جازت على ~~المسلم جازت على الكافر بطريق الأولى، وبأنه روي عن الشعبي أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "إن شهد منكم أربعة رجمتهما"، وخطابه لأهل ~~الكتاب. (¬86) # والجواب أن الحسن قال: "من غير عشيرتكم"، وأيضا فالآية تدل على التخيير ~~بين المسلمين وغيرهم، ولم يقل به أحد، فدل على نسخ ذلك. # وعن الثاني أن الصحيح منهما اعترفا بالزنى، فكان الرجم بالاعتراف، ولم ~~يصح أمر الشهادة في ذلك. PageV02P252 # "فرع" # قال ابن أبي زيد: لو رضى الخصم بحكم الكافر أو المسخوط لم يحكم له به، ~~لأنه حق لله تعالى. # الحجة الثانية، الشاهدان واليمين، ما ms374 علمت عندنا ولا عند غيرنا خلافا في ~~قبول شاهدين مسلمين عدلين في الدماء والديون. # وقال مالك رحمه الله: إن شهدا له برباع (¬87) في يد أحد لا يستحقها حتى ~~يحلف ما باع ولا وهب ولا خرجت عن يده بطريق من الطرق المزيلة للملك، وهذا ~~الذي عليه الفتيا والقضاء عندنا. # وعلله الأصحاب بأنه يجوز أن يكون باعها لهذا المدعى عليه، أو لمن اشتراها ~~هذا المدعى عليه منه. ومع قيام الاحتمال لابد من اليمين، وهذا مشكل ~~بالديون، فإنه يجوز أن يكون أبرأه من الديون، أو دفعه له وعاوضه عليه, ومع ~~ذلك فلا اعتبار بهذه الاحتمالات، وإذا قبلناهما في القتل، ويقتل بهما مع ~~جواز العفو، فلأن يقضى بهما في الأموال أولى. # وبالجملة, اشتراط اليمين مع الشاهدين حيث ذكر، صعب (¬88)، لا سيما وهو ~~يقول عليه السلام: "شاهداك أو يمينه" (¬89) وكذلك {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم}، فالظاهر أن الشهادة كما ذكر حجة تامة لا حاجة إلى اليمين مع ~~الشاهدين، وكذلك قال الشافعي وغيره، سوى مالك، وهو الصحيح. PageV02P253 # الحجة الثالثة: الأربعة في الزنى، لقوده تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم} (¬90). # قال أبو عمر: يشترط اجتماع الشهود عند الأداء في الزنى والسرقة، ولا ~~يشترط في غيرهما ذلك، ولا أعرف دليلا يدل على ذلك، (¬91) والمناسبات (¬92) ~~بمجردها لا تكفي في اشتراط الشروط، بل لابد من قياس صحيح أو نص صريح. (¬93) # الحجة الرابعة. الشاهد واليمين، قال به مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، ~~وقال أبو حنيفة، ليس بحجة، وينقض الحكم إن وقع، وهو بدعة، وأول من قضى به ~~معاوية، وليس كما قال. (¬94) # لنا وجوه: (¬95) # الأول ما جاء في الموطأ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين ~~مع الشاهد، وقال ابن عباس: ذلك في الأموال. PageV02P254 # الثاني إجماع الصحابة على ذلك. وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي ابن ~~كعب، وعدد كثير من غير مخالف، قاله النيسابوري وغيره. # الثالث: ولأن اليمين شرعت في حق من ظهر صدقه وقوي جانبه، وقد ظهر ذلك في ~~حقه بشاهده (¬96) , وقياسا على اليد (¬97) حيث كان معها ms375 اليمين، وقياسا على ~~المرأتين حيث كان الحلف معهما. (¬98). # واحتجوا بوجوه: (¬99) # الأول قوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}، وهذا يقتضي الحصر ~~في الرجل والمرأتين حال عدم الرجلين. # الثاني قوله عليه السلام: "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر"، ~~فهذا يبين لنا ألا يمين على المدعي، وأن اليمين محصورة في المنكر. # والجواب عن الأول أنا لا نسلم الحصر، بل أثبت الرجل والمرأتين، وسكت عن ~~غير ذلك، وعن الثاني أنا لا نسلم الحصر أيضا. PageV02P255 # "تنبيه". # قال بعض العلماء: يثبت بالشاهد واليمين في مذهب مالك، أربعة: الأموال، ~~والكفالة، والقصاص في جراح العمد، والخلطة التي هي شرط في التحليف في بعض ~~الأحوال. (¬100) والذي لا يثبت بالشاهد واليمين: النكاح، والطلاق، والعتق، ~~والولاء، والأحباس، والوصايا لغير المعين، وهلال رمضان، وذو الحجة، والموت، ~~والقذف، والايصاء، ونقل الشهادة، وترشيد السفيه. # والمختلف فيه هل يثبت أم لا؟ . الوكالة، ونكاح امرأة ماتت، والتجريح، ~~والتعديل. # تنبيه: # قول مالك رحمه الله بالشاهد واليمين في القصاص في جراح العمد، اعتمادا ~~على أنها يصالح عليها بالمال في بعض الأحوال، مشكل جدا، فإنه ألغى الاصل ~~واعتبر الطوارئ البعيدة، (¬101) وذلك لازم له في النفس أيضا، وهو خلاف ~~الإجماع. ويشكل أيضا من حيث إنه لم يقل بذلك في الاحباس ح أنها منافع، ولا ~~في الولاء، ومآله إلى الإرث وغير ذلك مما مآله إلى المال. # الحجة الخامسة، المرأتان واليمين حجة في الأموال. وقاله أبو حنيفة، ومنعه ~~الشافعي وابن حنبل. PageV02P256 # لنا أن الله تعالى أقام المرأتين مقام الرجل، فيقضى بهما مع اليمين ~~كالرجل. (¬102) ولنا أنه يحلف مع نكول المدعى عليه، فمع المرأتين أولى ~~(¬103). # إحتجوا. بأن الله تعالى إنما شرط شهادتهن مع الرجل، فإذا عدم الرجل ألغيت. # الثاني أن شهادة النساء ضعيفة، فتقوى بالرجل، واليمين ضعيفة، فلا يصح ضم ~~ضعيف إلى ضعيف. (¬104) # والجواب عن الأول، أنه تعالى أثبت شهادتهما مع الرجل، ولم ينف شهادتهما ~~بذلك مع اليمين، بل كان الأمر في الآية المذكورة قد سكت عنه، وقد دل على ~~شهادتهما مع اليمين الاعتبار الذى ذكرناه، فيعمل بذلك. # وعن ms376 الثاني: أنا لا نسلم ضعف المرأتين، بل هما كالرجل. سلمناه، لكنا لا ~~نسلم منع ضم ضعيف إلى ضعيف، بل يصح أن تحصل القوة من حيث الضم المذكور. ~~(¬105) PageV02P257 # الحجة السادسة، النكول والشاهد حجة عندنا، خلافا للشافعي. # لنا أن النكول سبب مؤثر في الحكم يحكم به صح الشاهد، وتاثيره أن يكون ~~المدعى عليه ينقل اليمين للمدعي. (¬106) # احتجوا بوجوه: # الأول, أن السنة إنما وردت بالشاهد واليمين، وهو تعظيم الله تعالى، ~~والنكول لا تعظيم فيه. # وثانيها, أن الحنث فيه يوجب الكفارة، ويدع الديار بلاقع (¬107) إذا أقدم ~~عليها غموسا، وليس كذلك النكول. PageV02P258 # الثالث أن النكول لا يكون أقوى من حجة أصل الحق، وجحده لا يقضى به مع ~~الشاهد، فإنه يكون قضاء بالشاهد وحده، وهو خلاف الإجماع. # والجواب أن التعظيم لا مدخل له هاهنا، بدليل أنه لو سبح وهلل ألف مرة لا ~~يكون حجة ح الشاهد، وإنما الحجة في إقدامه على موجب العقوبة على تقدير ~~الكذب، وهذا كما هو وازع ديني فالنكول فيه وازع طبعى، لأنه إذا قيل له: إن ~~حلفت برئت، وإن نكلت غرمت، فنكل، كان ذلك في خلاف الطبع، والوازع الطبيعي ~~أقوى من الوازع الشرعي، بدليل أن الإقرار يقبل من البر والفاجر، لكونه على ~~خلاف الوازع الطبعي، والشهادة لا تقبل إلا من العدل، لأن وازعها شرعي. # وعن الثاني أن الكفارة قد تكون أولى من الحق المختلف فيه، وهو الغالب، ~~فيقدم على اليمين الكاذبة، فالوازع حينئذ إنما هو الوازع الشرعي، وقد تقدم ~~أنه دون الوازع الطبعي. PageV02P259 # وعن الثالث أن: سد الجحد لا يقضى به عليه، فلا يخافه، والنكول يقضى به ~~عليه بعد تقدم اليمين فيخافه، فظهر أن النكول أقوى من اليمين وأقوى من الجحد. # الحجة السابعة: المرأتان والنكول عندنا، خلافا للشافعي، والمدرك ما تقدم ~~سؤالا وجوابا. # الحجة الثامنة: النكول واليمين. وصورته أن يطالب المطلوب باليمين الدافعة ~~فينكل، فيحلفى الطالب، ويستحق بالنكول واليمين. فإن جهل المطلوب ردها فعلى ~~الحاكم أن يخبره بذلك، ولا يقضى حتى يردها، فإن نكل الطالب فلا شيء عليه. ~~وقاله الشافعي. وقال أبو ms377 حنيفة: إن كانت الدعوى في مال، كرر عليه ثلاثا، ~~فإن لم يحلف لزمه الحق ولا يرد اليمين، وإن كانت في قود، (¬108) , فلا يحكم ~~بالنكول، بل يحبس حتى يحلف أو يعترف، وفي النكاح والطلاق والنسب وغيره لا ~~مدخل لليمين فيه. وقال ابن أبي ليلى: يحبس في جميع ذلك حتى يحلف. # لنا قوله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد ~~أيمان بعد أيمانهم} (¬109)، ولا يمين بعد يمين إلا ما ذكرناه. وظاهره مردود ~~بالاجماع، فتعين حمله على يمين بعد رد يمين، وهو على حذف مضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه. PageV02P260 # الثاني أن الأنصار جآت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: إن ~~اليهود قتلت عبد الله وطرحته في نقير، فقال عليه السلام: أتحلفون وتستحقون ~~دم صاحبكم؟ قالوا: لا، قال: فتحلف لكم يهود، قالو: كيف يحلفون وهم كفار؟ ~~(¬110). # الثالث ما روي أن المقداد اقترض من عثمان رضي الله عنه سبعة الآف درهم، ~~فلما كان وقت القضاء جآء بأربعة آلاف، فقال عثمان: أقرضتك سبعة آلاف، ~~فترافعا إلى عمر، فقال المقداد: يحلف وياخذ، فقال عمر لعثمان: لقد أنصفك، ~~فلم يحلف عثمان، فنقل عمر اليمين إلى المدعي، وتوافق ثلاثتهم على هذا، ولم ~~يخالفهم غيرهم، فكان إجماعا، ولنا غير هذه الوجوه، ذكرها الفقهاء (¬111). PageV02P261 # إحتجوا بقوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} ~~(¬112)، فمنع تعالى أن يستحق بيمينه على غيره حقا، فلا ترد اليمين، لئلا ~~يستحق بيمينه مال غيره. # الثاني أن الملاعن إذا نكل حد بمجرد النكول من غير يمين، ولهم أيضا غير ~~هذه (¬113). # والجواب عن الأول أن معنى الآية ألا يتعمد (¬114) اليمين الكاذبة ليقطع ~~بها مال غيره، وهذه ليست كذلك (¬115). # وعن الثاني أن اليمين للملاعن إنما كانت مسقطة للحد الذي ترتب عليه من ~~القذف، فالقذف موجب للحد، فاذا فقد المانع، وهو اليمين، عمل بالمقتضي الذي ~~هو القذف، والنكول عندهم مقتضى، فلا جامع بينهما. # وعن الثالث أنه لا حجة في رأي أحد من الصحابة. (¬116) # الحجة التاسعة: أيمان اللعان، وهي متفق عليها من حيث ms378 الجملة، وإن اختلفوا ~~من حيث التفاصيل. # الحجة العاشرة: أيمان القسامة متفق عليها أيضا من حيث الجملة. # الحجة الحادية عشرة: المرأتان فقط، أما شهادة النساء فقد وقع الخلاف فيها ~~في ثلاث مسائل: PageV02P262 # المسألة الأولى: قال مالك والشافعي وابن حنبل: لا يقبلن في أحكام ~~الأبدان، وقال أبو حنيفة: يقبل في أحكام الأبدان شاهد وامرأتان، إلا في ~~الجراح الموجبة للقود في النفس والأطراف. # لنا وجوه: الأول: قوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}، ~~(¬117) ذلك في المداينات، ومفهومه أنه لا يكون في غيرها. # قلت: هذا ضعيف، فإن القول بالمفهوم ضعيف. ثم إن كان فحقه ألا يقال ~~بشهادتهن إلا في المداينات، ولا يقال في الأموال مطلقا. وأيضا فقد استشهد ~~الخصم بهذه الآية من حيث إنه أقام المرأتين والرجل مقام الشاهدين، وذلك إما ~~عند عدم الشاهدين، وهو باطل، لجوازهما إجماعا، فتعين أنهما أقيما مقامهما ~~في التسمية، (¬118) فيكونان مرادين بقوله: "وشاهدي عدل". # قال شهاب الدين: افافي قوله تعالى في الطلاق والرجعة: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} (¬119)، وهو حكم بدني، فالأحكام البدنية كذلك بأجمعها. وكذلك قوله ~~عليه السلام: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل منكم" (¬120). وللخصم حجج ~~(¬121) وأجلها ما ذكرناه في الاعتراض على حجة المالكية. # المسألة الثانية: خالفنا أبو حنيفة في قبول النساء منفردات في الرضاع. # لنا أن معناها لا يطلع عليه الرجال غالبا، فجاز انفرادهن فيه كالاستهلال ~~والولادة. # المسألة الثالثة: خالفنا الشافعي في قبول امرأتين فيما ينفردن فيه، وقال: ~~لابد من أربع. PageV02P263 # وقال أبو حنيفة إن كانت الشهادة ما بين السرة والركبة قبلت فيه واحدة. ~~وقال أحمد بن حنبل: الواحدة مطلقا مما لا يطلع عليه الرجال. وعندنا لابد من ~~اثنتين وتكفيان. # أما أن الواحدة لا تكفي، فلأنها لو كفت لكان الرجل وحده أولى بأن يكون ~~كافيا، وليس كذلك باتفاق. أما أن الاثنتين كافيتان فلأن الاكتفاء بالنساء ~~ما كان إلا لموضع الضرورة، وطلب أربع ضد القصد من ذلك. # واحتج أحمد بأن عقبة بن الحارث، شهدت امرأة بأنها أرضعته وأرضعت امرأة ~~كان قد تزوجها، وأدت الشهادة عند رسول الله ms379 - صلى الله عليه وسلم -، فقبلها ~~وقضى بشهادتها، وهو عمدة أحمد (¬122). # قلت: الظاهر الرجوع اليه، وترك أدلتنا في مقابلته. # الحجة الثانية عشرة: اليمين الواحدة: إذا تنازعا دارا ليست في أيديهما ~~قسمت بينهما بعد يمينهما، فيقضى لكل واحد بمجرد يمينه، وقاله الشافعي, ~~(¬123) وكذلك إذا استوت البينتان والأيدي، أو البينات من غير يد بأن يكون ~~ذلك في يد ثالث فإنها تقسم بينهما (¬124). # قال شهاب الدين: وإن قال الذي المتنازع فيه بيده: لا أعلم أهي لهما أو ~~لغيرهما؟ ، فالموضىح موضىح نظر وتوقف، بخلاف ما إذا قال: هي لا تعدوهما، ~~فهنا يحلفان كما مضى، وتقسم بينهما. # قال شهاب الدين: واليمين فيما ذكر دافعة لا جالبة، قال: وكثير من الفقهاء ~~يعتقد أنها جالبة، وأنها يقضى بالملك بها، وليس كذلك. PageV02P264 # قلت: ما ذكره يصعب، كيف تكون دافعة في الصورة الأولى وهي إنما كانت في يد ~~غيرهما؟ ، بل الظاهر أنها جالبة، سواء قلنا بأن الذي كانت في يده قال: هي ~~لا تعدوهما، أو قال: لا أدرى، وهي الصورة التي قال فيها: موضع نظر، والله أعلم. # الحجة الثالثة عشرة: الإقرار. من أقر لغيره بحق أو عين، قصي عليه ~~بإقراره، كان الغير برأ أو فاجرا، فإن كان المقر به عينا قضي على المقر ~~بتسليمها للمقر له إن كانت في يد المقر، ولا يقضى بالملك، بل بالتزام ~~التسليم، لاحتمال أن يكون الثالث، وإن كان المقر به بيد الغير لم يقض به، ~~وإنما يؤثر الإقرار فيما بيد المقر، أو ينتقل بيده يوما من الدهر، فيقضى ~~عليه حينئذ بموجب إقراره. # الحجة الرابعة عشرة: شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل والجراح. # ولقبولها عشرة شروط: الأول العقل، ليفهموا ما رأوا. الثاني الذكورة، لأن ~~الضرورة لا تحضل في اجتماع الإناث. وروي عن مالك: تقبل شهادتهن، اعتبارا ~~لهن بالبالغات لوثا في القسامة. الثالث، الحرية، لأن العبد لا يشهد. الرابع ~~الإسلام، لأن الكافر لا يقبل في قتل أو جراح، لأن الضرورة إنما دعت لاجتماع ~~الصبيان لأجل الكفار. وقيل: يقبل في الجراح، لأنها ضعيفة، فاقتصر بها على ~~أضعف ms380 الأمرين. الخامس أن يكون ذلك بينهم، لعدم ضرورة مخالفة الكبير لهم. ~~السادس أن يسمع ذلك فهم قبل التفرق، لئلا يلقنوا الكذب. السابع اتفاق ~~أقوالهم، لأن الاختلاف يخل بالثقة. الثامن أن يكونا اثنين فصاعدا، لأنهم لا ~~يكون حالهم أتم من الكبار. هذا هو نقل القاضي في المعونة. (¬125). زاد ابن PageV02P265 # يونس: التاسع أن لا يحضر كبار، فمتى حضروا سقطت شهادة الصبيان، رجالا ~~كانوا أو نساء، لأن شهادة النساء تجوز في الخطأ، وعمد الصبي كالخطأ. # العاشر، قال شهاب الدين: رأيت بعض المعتبرين من المالكية يقول: لابد من ~~حضور الجسد المشهود بقتله، وإلا فلا تسمع. ونقله صاحب البيان عن جماعة من ~~الأصحاب. قالوا: لابد من شهادة العدول على رؤية البدن مقتولا، تحقيقا ~~للقتل. ومنع أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأشهب من أصحابنا، وجماعة من ~~العلماء، شهادة الصبيان. # وقال بقبولها علي وابن الزبير، وعمر بن الخطاب ومعاوية، وخالفهم ابن عباس ~~رضي الله عنهم. # لنا أن اجتماع الصغار، (¬126) واللعب بينهم بآلات الحرب، وصنع كل ما يكون ~~فيه تدريب واستعداد لقتال الكفرة الأعداء، مندوب ومامور به في الشرع، وقد ~~يتصور بينهم قتل أو جرح، فتركهم دون أن يقضى بشهادتهم يؤدي إلى هدر دمائهم، ~~إذ ليس محل لعبهم خلا يحضر فيه كبير، فتقبل شهادة بعضهم على بعض بشروط، ~~الغالب مع اعتبار تلك الشروط الصدق في الشهادة، فتغلب المصلحة الغالبة على ~~المفسدة النادرة، لأنه دأب صاحب الشرع, كما جوز الشرع شهادة النساء منفردات ~~حيث لا يكون الرجال بذلك الموضع. (¬127) # ثم إن الصحابة رضي الله عنهم قضوا بذلك. # ومن منع احتج بأن العدالة اشترطت في الشهادة وهي غير موجودة، والنهي قد ~~توجه قبل الشهود بقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا}، وذلك PageV02P266 # لا يتوجه إلا على مكلف. قالوا: وأيضا فهو لا يعتبر إقراره، فكذلك شهادته، ~~بل شهادته أحرى، لأن البر والفاجر يقبل إقراره، بخلاف الشهادة. (¬128) # قلت: الدليلان الأولان يرجعان إلى الاستدلال بالمفهوم، وفيه ما فيه وأما ~~النهي فلا نسلم أن الصغير لا يؤمر ولا ينهى، بل يؤمر وينهى. ms381 غاية ما يقال: ~~أن الأولياء يامرونهم وينهونهم، فنقول: هب أن الأمر كذلك فقد أمروا ونهوا. # وأما الحمل على الإقرار، فقد قلنا: إن شهادتهم كانت للضرورة مخافة هدر ~~الدماء، والإقرار بقي على أصله، فلا يحمل عليه الموضع الذي لحقت الضرورة فيه. # الحجة الخامسة عشرة: القافة (¬129) حجة شرعية عندنا في القضاء بثبوت ~~الأنساب. ووافقنا الشافعي، وخالفنا أبو حنيفة وقال: الحكم بها باطل. PageV02P267 # قال ابن القصار: وإنما يجيزها مالك في ولد الأمة، يطؤها رجلان في طهر، ~~وتاتي بولد يشبه أن يكون منهما. # والمشهور عدم قبوله (¬130) في ولد الزوجة، وعنه قبوله. وأجازه الشافعي ~~فيهما، وقد تقدم وجه الدليل لمالك والشافعي وذكر الأدلة على ذلك، وتقدم ~~أيضا ما لأبي حنيقة في ذلك، والجواب عنه، فلا نعيده، وفيما تقدم كفاية. # الحجة السادسة عشرة: القمط وما أشبهها، قال بها مالك والشافعي وجماعة من ~~العلماء، وفيها مسألتان: # المسألة الأولى: قال ابن أبي زيد في النوادر: قال أشهب: إذا تداعيا جدارا ~~متصلا ببناء أحدهما وعليه جذوع الآخر فهو لمن اتصل ببنائه، (¬131) ولصاحب ~~الجذوع موضع جذوعه، فلو كان لأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر مثلها (¬132)، ~~ولا شاهد لأحدهما، أو لا علاقة غير ما ذكر قضي لهما به نصفين. # ولا يحصل لكل واحد منهما من الجدار ما تحت خشبه، بل النصف كما قلنا. # قال القرافي: ولو كان عقده لأحدهما في ثلاثة مواضع وللآخر في موضع واحد، ~~قسم بينهما على عدد العقود. وقال ابن عبد الحكم: إذا لم يكن لأحدهما عقد ~~وللآخر عليه خشب ولو واحدة، فهو له، وإن لم يكن إلا كوى (¬133) غير PageV02P268 # منفوذة، أو جبت الملك، وإن لم يكن إلا خص القصب (¬134) لأحدهما، فالقصب ~~والطوب سواء. # قال شهاب الدين: المدرك في هذه الفتاوى كلها شواهد العادة، فمن ثبتت عنده ~~عادة، قضي بها. وعلى هذا إذا اختلفت العوائد في الأمصار والأعصار تختلف ~~الاحكام، لاختلاف ما ثبتت عليه. # المسألة الثانية: قال بعض العلماء: إذا تنازعتما (¬135) حائطا مبيضا، هل ~~منعطف لدارك أو لداره، فأمر الحاكم بكشف البياض، لينظر (¬136)، إن جعلت ~~الأجرة عليك في الكشف ms382 فمشكل، لأن الحق قد يكون لخصمك، والأجرة ينبغي أن ~~تكون على من يقع له العمل ونفعه، ولا يمكن أن تقع الإجارة على من يثبت له ~~الملك، لأنكما جزمتما بالملكية، فما وقعت الاجارة إلا جازمة. قال: ويمكن أن ~~لقال: يلزم الحاكم كل واحد منهما باستئجاره، وتلزم الأجرة في الآخر من يثبت ~~له ذلك الحق, كما يحلف في اللعان وغيره، وأحدهما كاذب. # الحجة السابعة عشرة: اليد، وهي ترجح لا أنها يقضى بها. (¬137) فهذه هي ~~الحجاج، وما عداها ليس كذلك. ### || AUTO القاعدة الثانية عشرة: في تقرير ما يقع به الترجيح في البينات عند التعارض. # (¬138) PageV02P269 # إعلم أنه يقع الترجيح بأحد ثمانية أشياء، وقع منها في الجواهر أربعة، ~~فقال: يقع الترجيح بزيادة العدالة، وقوة الحجة كالشاهدين يقدمان على الشاهد ~~واليمين، واليد عند التعادل، وزيادة التاريخ، وقال ابن أبي زيد في النوادر: ~~وترجح البينة المفصلة على المجملة، والنظر في التفصيل والإحمال مقدم على ~~النظر في الأعدلية، فإن استويا في التفصيل والإجمال نظر في الأعدلية. # السادس، قال ابن أبي زيد: أن تختص إحداهما بمزيد اطلاع، كشهادة إحداهما ~~بحوز الرهن والأخرى بعدم الحوز، لأنها مثبتة للحوز، وهو زيادة اطلاع. قاله ~~ابن القاسم وسحنون. (¬139) وقال محمد: يقضى به لمن هو في يده. # السابع استصحاب الحال والغالب، ومنه شهادة إحداهما أنه أوصى وهو صحيح، ~~وشهدت الاخرى أنه أوصى وهو مريض. قال ابن القاسم: تقدم بينة الصحة، لأنه ~~الأصل والغالب. # وقال سحنون: إذا شهدت بأنه زنى عاقلا، وشهدت الأخرى بأنه كان مجنونا، إن ~~كان القيام عليه وهو عاقل قدمت بينة العقل، وإن كان القيام عليه وهو مجنون ~~قدمت بينة الجنون، وهو ترجيح شهادة الحال، وهو الثامن. وقال ابن اللباد: ~~يعتبر وقت الرؤية لا وقت القيام، فلم يعتبر ظاهر الحال. ونقل عن ابن القاسم ~~في إثبات الزيادة: أذا شهدت إحداهما بالقتل أو السرقة أو الزنى، وشهدت ~~الاخرى أنه كان بمكان يعبد الله قدمت بينة القتل ونحوه، لأنها مثبتة زيادة، ~~ولا يدرأ عنه الحد. قال سحنون: إلا أن يشهد الجمع العظيم كالحجيج ونحوهم ms383 ~~أنه وقف بهم أو صلى بهم العيد في ذلك اليوم فلا يحد، لأن هؤلاء لا يشتبه ~~عليهم أمره، بخلاف الشاهدين (¬140). PageV02P270 # ثم وقع الخلاف في هذه الترجيحات بين العلماء، فعندنا يقدم صاحب اليد عند ~~التساوي، أو مع البينة التي هي أعدل، كانت الدعوى أو الشهادة بمطلق الملك ~~أو يضاف إلى سبب، نحو ولدت الدابة عندي في ملكي، كان السبب المضاف إليه ~~الملك يتكرر كغرس النخل أو لا. وقال الشافعي به. # وقال أبو حنيفة: تقدم بينة الخارج إن ادعى مطلق الملك، فإن كان مضافا إلى ~~سبب يتكرر فادعاه كل منهما فكذلك، أو لا يتكرر كالولادة، وادعياه وشهدت ~~البينة به، فقالت كل بينة: ولد على ملكه, قدمت بينة صاحب اليد. وقال ابن ~~حنبل: الخارج أولى، ولا تقبل بينة صاحب اليد أصلا. # لنا على أحمد ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه تحاكم ~~إليه رجلان في دابة، وأقام كل واحد منهما بينة أنها له، فقضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لصاحب اليد، (140 م) ولأن اليد ترجحه كما لو لم تكن ~~بينة. ولنا على أبي حنيفة ما تقدم، والقياس على المضاف إلى سبب لا يتكرر. # احتجوا بوجوه (¬141): الأول قوله عليه السلام: "البينة على من ادعى ~~واليمين على من أنكر". فالحديث جعل للمدعي الاحتجاج بالبينة، وللمدعى عليه PageV02P271 # بالإنكار، ولأن صاحب اليد إذا لم يقم الطالب ببينة لا تسمع بينته، وإذا ~~لم تسمع # بينته في هذه الحالة، وهي أحسن حالتيه، ففى الأخرى أحرى وأولى. (¬142). # وأما الأعدلية فمنع أبو حنيفة والشافعي وأحمد رضي الله عنهم الترجيح بها. # لنا أن البينة إنما اعتبرت، لما تثيره من الظن، والظن في الأعدل أقوى، ~~فيقدم كأخبار الآحاد إذا رجح أحدهما، ولأن الاحتياط في الشهادة مطلوب أكثر ~~مما هو في الرواية، فوجب أن لا يعدل عن الأعدل، قياسا على الخبر، وبطريق ~~الأولى والأحرى. # إحتجوا بأن الشهادة مقدرة في الشرع، فلا تختلف بالزيادة، كالدية لا تختلف ~~بزيادة الماخوذ فيه، فدية الصغير والحقير كدية الشريف العالم العظيم. # وثانيها أن الجمع ms384 العظيم من الفسقة يحصل الظن أكثر من الشاهدين، وهو غير ~~معتبر، فعلم أنها تعبد لا يدخلها الاجتهاد. # وثالثها أنها لو اعتبرت زياده العدالة لاعتبر زيادة العدد، وذلك باطل، ~~فالآخر مثله. # والجواب عن الأول أن وصف العدالة مطلوب في الشهادة، وهو موكول إلى ~~اجتهادنا، وهو يتزايد في نفسه، فما رجحنا إلا في موطن اجتهاد لا موضع تقدير. # وعن الثاني أنا لا ندعي أن الظن كيف كان يعتبر، بل ندعي أن مزيد الظن بعد ~~حصول أصل معتبر، معتبر, كما أن قرائن الأحوال لا تثبت بها الأحكام ~~والفتاوى، وإن حصلت ظنا أكثر من البينات والأقيسة وأخبار الآحاد، لأن الشرع ~~لم يجعلها مدركا للفتيا والقضاء، ولما جعل الأخبار والأقيسة مدركا PageV02P272 # للفتوى دخلها الترجيح، فكذلك ها هنا، أصل البينة معتبر بعد العدالة ~~والشروط الخصوصة، فاعتبر فيها الترجيح. # وعن الثالث أن الترجيح بكثرة العدد يفضي إلى كثرة النزاع وطول الخصومات، ~~بخلاف مزيد العدالة، وقد قررنا ذلك فيما تقدم. (¬143). ### || AUTO القاعدة الثالثة عشرة: # في تقرير ما اعتبر من الغالب وما ألغي من الغالب. # (¬144). # إعلم أنه قد يعتبر الغالب وقد يعتبر النادر، وقد يلغيان معا. # ثم الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر، وهو كثير في الشريعة, كما ~~الامر في طهارة المياه، وعقود المسلمين، والقصر في السفر، والفطر فيه، بناء ~~على غالب الأحوال وهو المشقة. # والقسم الذي يلغى فيه الغالب ينقسم قسمين: قسم يلغيان معا: النادر ~~والغالب، وقسم يلغى الغالب ويعتبر النادر، وأنا أذكر من كل قسم مثلا، ~~ليتهذب بها الفقيه، ويتنبه إلى وقوعها في الشريعة، فإنه لا يكاد يخطر ذلك ~~بالبال، لا سيما تقديم النادر على الغالب. # القسم الأول ما ألغي فيه الغالب وقدم النادر عليه، وأثبت حكمه دونه، رحمة ~~بالعباد، فأذكر منه عشرين مثالا: PageV02P273 # فالأول: غالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر، فإذا جاء بعد عشر سنين من امرأة ~~طلقها زوجها، اعتبر النادر، سترا على العباد، ولم يحكم بالغالب لما في ذلك ~~من إثبات الزنى على المرأة. # الثاني: إذا تزوجت فجاءت بولد لستة أشهر، احتمل أن يكون للزوج ms385 المطلق ~~وللثاني (¬145)، والغالب أنه للزوج الأول، ولكنه اعتبر الشارع أيضا النادر، ~~لحصول الستر وصون العرض. # الثالث: ندب الشرع للنكاح، رجاء أن يخرج ولد مسلم صالح من بين الزوجين، ~~والغالب: الجهل بالله، والإقدام على المعاصي، ومقتضى هذا الغالب أن ينهى عن ~~النكاح، ولا سيما على مذهب من يرى أن من لم يعرف الله بالرهان فهو كافر، ~~ولكنه حكم بالنادر، وغلب على الغالب. (¬146) PageV02P274 # الرابع: طين المطر، الواقع في الطرقات، قضي بطهارته، اعتبارا للحالة ~~النادرة وإلغاء للغالب، رفقا بالعباد. # الخامس: الغالب على النعل إذا أكثر المشي بها أن تتعلق بها النجاسات، ~~ولكنها أجيزت الصلاة بها، اعتبارا للحالة النادرة، وترجيحا لها على ~~الغالبة. # السادس: الغالب على ثياب الصبيان النجاسة، لا سيما مع طول لبسهم لها، ~~والنادر سلامتها، وقد ثبت في السنة الصحيحة أنه عليه السلام صلى بأمامة. ~~(¬147) فحملها في الصلاة، فالغى الغالب وعمل بالنادر. PageV02P275 # السابع: ثياب الكفار التي نسجوها، كذلك ألغى الغالب واعتبر النادر. # الثامن: ما يضعه أهل الكتاب من الأطعمة في أوانيهم وبأيديهم، الغالب ~~نجاسته، ومع ذلك ألغي هذا الغالب. # التاسع: ما يصنعه المسلمون الذين لا يصلون ولا يستنجون بالماء من ~~الأطعمة. # العاشر: ما ينسجه المسلمون المتقدم ذكرهم، الغالب نجاستها. # الحادي عشر: ما يصنعه أهل الكتاب، الغالب نجاسته كالكفرة. # الثاني عشر: ما يصنعه العوام الذين لا يصلون ولا يحترزون من النجاسات. # الثالث عشر: ما يلبسه الناس ويباع في الأسواق، ولا يعلم لابسه أكافر هو ~~أم مسلم. (¬148) # الرابع عشر: الحصر والبسط التي قد اسودت من طول ما لبثت يمشي عليها ~~الحفاة والصبيان، والغالب نجاستها لذلك، ولكنه عمل بالنادر وألغي الغالب. # الخامس عشر: الحفاة، جوز الشرع صلاتهم، وإن لم يغسل (الحافي) رجليه. PageV02P276 # السادس عشر: دعوى الصالح الولي التقي على الفاجر الشقي الغاصب الظالم ~~درهما، والغالى صدقه، والنادر كذبه، ومع ذلك قدم الشارع حكم النادر، بأن ~~جعل القول قول الفاجر، لطفا بالعباد، بإسقاط الدعاوى عنهم. (¬149) # السابع عشر: عقد الجزية لتوقع إسلام بعضهم وهو نادر، والغالب استمرارهم ~~على الكفر. (¬150) # الثامن عشر: الاشتغال بالعلم مامور به، مع أن ms386 غالب الناس الرياء وعدم ~~الاخلاص، والنادر الإخلاص، ومقتضى الغالب النهي، ولكنه رجح النادر. # التاسع عشر: المتداعيان: أحدهما كاذب قطعا، والغالب أن أحدهما يعلم ~~بكذبه، والنادر أن يكون قد وقعت لكل منهما شبهة. وعلى التقدير الأول يكون ~~تحليفه سعيا في وقوع اليمين الفاجرة، فكان حراما. غايته أنه يعارضه أخذ ~~الحق وإلجاؤه إليه، وذلك إما مباح وإما واجب، وإذا تعارض المحرم والواجب ~~قدم المحرم، ومع ذلك ألغى الشرع حكم الغالب وأثبت حكم النادر، لطفا بالعباد ~~في تخليص حقوقهم، وكذلك القول في اللعان، الغالب أن أحدهما كاذب. (¬151) PageV02P277 # العشرون: الموت في الشباب أغلب، ومع ذلك شرع التعمير في الغائبين إلى ~~سبعين سنة، إلغاء لحكم الغالب وإثباتا لحكم النادر، لطفا بالعباد، ونظائر ~~ما ذكرناه في الشرع كثيرة. فعلى هذا ينبغي لمن قصد إثبات حكم الغالب دون ~~النادر أن ينظر، هل ذلك الغالب مما ألغاه الشرع أو لا؟ ، وحينئذ يعتمد ~~عليه، وأما مطلق الغالب كيف كان في جميع صوره، فخلاف الإجماع. # "تنبيه" (¬152) # ليس من باب تقديم النادر على الغالب حمل اللفظ على حقيقته دون مجازه، ~~وعلى العموم دون الخصوص، فإنه يمكن أن يقال: إنه منه، لغلبة المجاز على ~~كلام العرب، حتى قال ابن جنى: إن كلام العرب كله مجاز، وغلبة التخصيص على ~~العمومات, حتى روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما من عام إلا وقد خص، ~~إلا قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم}، فنقول: إنه وإن كان كما قلتم، فليس ~~من هذا الباب. وسببه أن شرط الفرد المتردد بين النادر والغالب فيحمل على ~~الغالب، أن يكون من جنس الغالب، وإلا فلا يحمل على الغالب. # بيانه بالمثال، الشقة (¬153) إذا جآت من القصار، جاز أن تكون طاهرة، وهو ~~الغالب، أو نجسة، وهو نادر، أن يصيبها بول فار أو حيوان أو ما أشبه ذلك، ~~فإنه يحكم بطهارتها، بناء على الغالب، لأنا حكمنا بطهارة الثياب المقصورة، ~~لأنها خرجت من القصارة، (¬154) وهذا الثوب المتردد بين النادر والغالب خرج ~~من القصارة، فكان من جنس الغالب يلحق به. أما لو كنا ms387 لا نقضي بطهارة الثياب PageV02P278 # المقصورة لكونها خرجت من القصارة، بل لأنها تغسل بعد ذلك، وهذا الثوب ~~المتردد بين الغالب والنادر لم يغسل، فإنا كنا لا نقضى بطهارته لأجل عدم ~~الغسل بعد القصارة، الذي لأجله حكمنا بالطهارة، فهو حينئذ ليس من جنس ~~الغالب الذي قضينا بطهارته، لأن ذلك مغسول بعد القصارة، وهذا الثوب غير ~~مغسول. كذلك في الألفاط، فإنا لم نقض على لفظ بأنه مجاز أو مخصوص لمجرد ~~كونه لفظا، بل لأجل اقترانه بالقرينة الصارفة عن الحقيقة إلى المجاز، ~~واقتران المخصص الصارف عن العموم للتخصيص, وهذا اللفظ الوارد ابتداء، الذي ~~حملناه على حقيقته دون مجازه، والعموم دون الخصوص، ليس معه صارف من قرينة ~~صارفة عن الحقيقة، ولا مخصص صارف عن العموم، فهو حينئذ ليس من جنس ذلك ~~الغالب، فلو حملناه على المجاز أو الخصوص لحملناه على غير غالب، فإنه لم ~~يوجد لفظ من حيث هو لفظ، حمل على المجاز ولا الخصوص البتة، فضلا عن كونه ~~غالبا، بل هذا اللفظ قاعدة مستقلة بنفسها، ليس فيها غالب ونادر، بل شيء ~~واحد وهو الحقيقة مطلقا، والعموم مطلقا، فتأمل ذلك (154 م). # القسم الثاني: ما ألغى الشارع فيه الغالب والنادر معا، وأنا ذاكر منه إن ~~شاء الله عشرين مثالا. # الأول: شهادة الصبيان في الأموال - إذا كثر عددهم جدا - الغالب صدقهم، ~~والنادر كذبهم، ولم يعتبر الشارع صدقهم، ولا قضى بتكذيبهم، بل أهملهم. # الثاني: شهادة الجمع الكثير من. جماعة النسوان في أحكام الأبدان، الغالب ~~صدقهم، والنادر كذبهم، لا سيماح العدالة، وقد ألغى صاحب الشرع صدقهم فلم ~~يحكم به، ولا حكم بكذبهم، لطفا بالمدعى عليه. PageV02P279 # الثالث: الجمع الكثير من الكفار والرهبان والأحبار - إذا شهدوا -، الغالب ~~صدقهم، ولم يحكم بصدقهم وكذبهم. # الرابع: شهادة الجمع الكثير من الفسقة، الغالب صدقهم، ولم يحكم الشرع به ~~لطفا بالمدعى عليه، ولم يحكم بكذبهم. # الخامس: شهادة ثلاثة عدول في الزنى، أيضا لم نقض بصدقهم ولا كذبهم. (¬155) # السادس: شهادة العدل الواحد في أحكام الأبدان، الغالب صدقه. # السابع: حلف المدعي الطالب، وهو من أهل الخير والصلاح، ms388 الغالب صدقه، ~~والنادر كذبه، ولم يقض الشارع بصدقه فيحكم له بيمينه، بل لابد من البينة، ~~ولم يحكم بكذبه. # الثامن: رواية الجمع الكبير لخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من ~~الأحبار والرهبان المتدينين، المعتقدين تحريم الكذب في دينهم، الغالب ~~صدقهم، ولم يعتبره الشارع، لطفا بالعباد، وسدا لذريعة أن يدخل عليهم في ~~دينهم ما ليس منه. # التاسع: رواية الجمع الكثير من الفسقة بشرب الخمر وقتل النفس، وهم رؤساء ~~عظماء كالملوك ونحوهم، فالغالب عدم اجتماعهم على الكذب، ولكنه لم يقبل ولم ~~يحكم بكذبهم. (¬156) # العاشر: رواية الجمع الكثير من المجاهيل (¬157) للحديث النبوي، كذلك لم ~~يحكم بصدقهم ولا كذبهم. PageV02P280 # الحادي عشر: أخذ السراق المتهمين بالتهم (¬158)، الغالب الصواب في أخذهم، ~~ولكنه لم يحكم بذلك ولا بالكذب أيضا، بل لا يوخذون إلا بالبينة على السرقة ~~أنهم سرقوها. # الثاني عشر: أخذ الحاكم بقرائن الاحوال وكثرة الشكوى والبكاء، مع كون ~~الخصم مشهورا بالفساد، الغالب الصدق، ولكنه لم يعتبر الشرع ذلك. (¬159) # الثالث عشر: الغالب على من وجد بين فخذي امرأة، وهو متحرك حركة الواطئ، ~~وطال الزمان في ذلك، أنه أولج، ولكن الشرع لم يعتبر ذلك أيضا. # الرابع عشر: شهادة العدل المبرز لولده، الغالب صدقه، ولكن الشرع لم ~~يعتبره صدقا ولا كذبا. # الخامس عشر: شهادته لوالده. # السادس عشر: شهادته على عدوه. # الثامن عشر: حكمه لنفسه، وهو من أهل العدل والتقوى. (¬160) # التاسع عشر: القرء الواحد في العدد، الغالب معه برآة الرحم، والنادر ~~خلافه، وقد ألغاه صاحب الشرع، بحسب الوجهين. # العشرون: من غاب عن امرأته سنتين ثم طلقها أو مات عنها، الغالب برآة ~~رحمها، والنادر خلافه، وقد ألغاهما صاحب الشرع، وأوجب عليهما استئناف العدة ~~بعد الوفاة والطلاق، لأن وقوع الحكم قبل سببه غير معتد به. PageV02P281 # والمقصود من ذكر هذه الأمثلة من أجناس مختلفة أن يظهر لك أن إطلاق القول ~~بترجيح الغالب على النادر مما لا ينبغي، بل ما يكون ذلك إلا بعد بحث شديد، ~~ومعرفة الباحث بالمسائل الفقهية والدلائل الشرعية، واستقرائه لذلك كله، ~~فبعده يصح أن يحكم بترجيح الغالب. (¬161) # وأيضا فلا ينبغي ms389 أن يقال: إذا تعارض الأصل والغالب فأيهما يرجح؟ قولان. ~~فقد ظهر أجناس كثيرة، اتفق الناس فيها على تقديم الاصل وإلغاء الغالب، وذلك ~~في القسم الاول الذي اعتبر نادره، وقد اتفق الناس أيضا على تقديم الغالب ~~على الأصل في أمر البينة، فإن الغالب صدقها، والأصل برآة الذمة، والتنبيه ~~على هذا الغلط في الاطلاق هو المراد بهذه القاعدة. ### || AUTO القاعدة الرابعة عشرة: # في تمييز ما يصح الإقراع فيه مما لا. # (¬162) PageV02P282 # إعلم أنه لا يكون متى تعينت المصلحة أو الحق في جهة، وإنما يكون متى ~~تساوت الحقوق والمصالح، فحينئذ يكون دفعا للضغائن والأحقاد، ورضا بما جرت ~~به الأقدار، # وهى تشرع بين الخلفاء إذا استوت فيهم الأهلية للولاية، وبين الأئمة ~~والمؤذنين، وفي التقدم للصف الأول عند الزحام، (¬163) وتغسيل الأموات عند ~~تزاحم الأولياء مع تساويهم، وبين الزوجات في السفر، والحاضنات، والقسمة، ~~والخصوم عند الحكام، وفي عتق العبيد إذا أوصى بعتقهم أو بثلثهم في المرض ثم ~~مات ولم يحملهم الثلث عتق مبلغ الثلث منهم بالقرعة، وإن لم يدع غيرهم ~~فثلثهم أيضا # بالقرعة، وقاله الشافعي وابن حنبل رضي الله عنهم. # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا تجوز القرعة فيما إذا أوصى بهم، ويعتق ~~من كل واحد ثلث ويستسعي (يسعى) في باقي قيمته للورثة حتى يؤديها فيعتق. # لنا أن رجلا أعتق عبيدا له عند موته، فأسهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بينهم، وأعتق ثلث العبيد، ذكر ذلك في الموطأ، وقال: بلغت، أنه لم ~~يكن لذلك الرجل غيرهم. (163 م). # الثاني أن رجلا أعتق ستة مماليك له في مرضه، لا مال له غيرهم، فأقرع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، وعتق. بذلك اثنين، وأقر أربعة في ~~الرق، وعلى هذا كان التابعون. PageV02P283 # احتج أبو حنيفة بأن قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا عتق ~~إلا فيما يملك ابن آدم" (¬164) والمريض مالك لثلث كل عبد، فينفذ عتقه. فيه، ~~والحديث الذي ذكرتم واقعة عين لا عموم فيها، ولأن قوله: "اثنين"، يحتمل ~~شائعين لا معينين، ويؤكده أن العادة تقتضي ms390 اختلاف قيم العبيد. وأيضا ~~فالقرعة من الميسر، وأيضا فإنه لو أوصى بثلث كل واحد صح، فينفذ ها هنا، ~~قياسا على ذلك. وأيضا لو باع ثلث العبيد جاز، فالعتق أولى. # والجواب أنا نقول (164 م): سلمنا أن العتق لا يقع إلا فيما يملك، ولا حجة ~~لك بالحديث علي المطلب، فإن العتق وقع فيما يملك على قولنا. وعلى صحة قولك: ~~إنها قضية عين، قلنا: قال عليه السلام: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" ~~(¬165)، وما ذكزته من احتمال الشياع باطل، إذ القرعة لا معنى لها مع ~~الشياع، والاتفاق في القيمة شائع كثير، لا سيما وخش الرقيق. # وعن الثاني أن الميسر هو القمار، وتمييز الحقوق ليس منه في شيء. PageV02P284 # وأيضا فقد أقرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين نسائه، والقرعة ~~استعملها الانبياء قبل نبينا عليه السلام. قال تعالى: {فساهم فكان من ~~المدحضين}، (165 م) وقال: {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم}. (¬166) ### || AUTO القاعدة الخامسة عشرة: # في كيفية أداء الشاهد شهادته عند القاضي. # (¬167) PageV02P285 # إعلم أن المتبع في هذا، العرف، فما كان العرف عليه في ذلك الوقت عمل ~~عليه، ولا يجوز غيره، فإن كان العرف على شيء ثم صار لشيء آخر، صير لما صار ~~إليه، والعرف الآن الذي لا يعرف أنه انتقل أن يقول الشاهد: أشهد عندك أيها ~~القاضي بكذا، فهو إنشاء الشهادة، ولو قال: شهدت، كان خبرا كذبا، وكذلك لو ~~قال: أنا شاهد لا يكون إنشاء للشهادة، فليس في العرف إلا المضارع، بخلاف ~~البيع، فإن الموضوع للانشاء فيه، الماضي لا غير، فلا يكون المضارع ولا اسم ~~الفاعل له، وأما االطلاق فيقع بالماضي وباسم الفاعل، ولا يقع بالمضارع، ~~وهذه مدركها العرف كما قدمنا. # ثم إن الشاهد لو أوقع لفظ الخبر مكان لفظ أشهد، ما صح ولا جاز، سواء أتى ~~بالماضي, كأن يقول: اخبرتك, أو بالمضارع كأن يقول: أخبرك بأني أشهد بكذا، ~~فإنه وعد بأن يشهد، لا أنه شهد، وكذلك اسم الفاعل، كأن يقول: أنا مخبرك ~~أيها القاضي بكذا، وكذلك إذا قال القاضي للشاهد: بأي شئ ms391 تشهد؟ قال: حضرت ~~عند فلان فسمعته يقر بكذا، وأشهدني على نفسه بكذا، أو شهدت بينهما بصدور ~~البيع، أو غير ذلك من العقود، لا يكون هذا أداء شهادة، ولا يجوز للحاكم ~~الاعتماد عليه، بسبب أن هذا مخبر عن أمر تقدم، فيحتمل أن يكون قد اطلع بعد ~~ذلك على ما منع من الشهادة به من فسخ أو إقالة أو حدوث ريبة للشاهد تمنع ~~الأداء. (¬168) PageV02P286 # وفي القاعدة أربع مسائل: (¬169) PageV02P287 # المسألة الأولى: # الشهادة قد يكون مقصودها الإثبات فقط، فيقتصر على اللفظ الدال على ذلك، ~~نحو أشهد أنه باع، ونحوه، وقد يكون مقصودها الحصر، فلا بد من الجمع بين ~~النفي والإثبات، ويصرح بذلك في العبارة. قال مالك في التهذيب: لا يكفي أنه ~~ابن للميت حتى يقول: لا نعلم له وارثا غيره، وكذلك هذه الدار لأبيه أو جده، ~~لا يكفي حتى يقول: ولا نعلم خروجها عن ملكه إلى الموت. # فلو أن الشهود شهدوا بأنه واحد من ورثته ولا يعلمون عددهم لم يقض لهذا ~~بشيء من ملك إن كان تركة الميت، لعدم تعيينه، وتبقى الدار أو غيرها بيد من ~~هي بريده حتى يثبت الوزنة، لئلا يؤدي لنقض القسمة وتشويش الأحكام. # المسألة الثانية. # قال مالك: إذا قال الشاهد: هذا العبد لفلان، ما باعه ولا وهبه، لا يجزئه، ~~لأن جزمه بذلك من أين له به، بل يقول: لا أعلم أنه باعه ولا وهبه. وقال عبد ~~الملك: بل يجزم ويقول: ما باعه ولا وهبه، لأن الشهادة بغير جزم لا تجوز. ~~وقال أبو الوليد بن رشد: قول عبد الملك أظهر. # وفي الجواهر: لو شهد أنه ملكه بالأمس ولم يتعرض للحال لم يسمع، حتى يقول: ~~لم يخرج عن ملكه في علمي، ولو شهد أنه أقر بالأمس، ثبت الإقرار واستصحب ~~موجبه، ولو قال المدعي: كان ملكه بالأمس، نزع من يده، لأنه أخبر عن تحقيق ~~له فيستصحب، كما لو قال الشاهد: هو ملكه بالأمس بشراء من المدعى عليه ~~بالأمس. ولو شهدوا أنه كان بيد المدعي بالأمس لم يفد حتى يشهدوا أنه ملكه. ~~ولو شهدت ms392 أنه غصبه، جعل المدعي صاحب اليد، ولو ادعت ملكا مطلقا فشهدت ~~بالملك والسبب لم يضر، لعدم المنافاة. # المسألة الثالثة: # قال ابن يونس: لو شهدوا بالأرض ولم يحدوها، وشهد آخرون بالحدود دون ~~الملك، قال مالك: تمت الشهادة، وقضي بهم، لحصول المقصود من PageV02P288 # المجموع. قال ابن حبيب: إن شهدت بغصب الارض ولم يحدوها، قيل للمدعي: حد ~~ما غصب منك واحلف عليه. قال مالك: فإن شهدت بالحق وقالت: لا نعرف عدده، قيل ~~للمطلوب: أقر بحق واحلف عليه، فتعطيه، ولا شيء عليه غيره، فإن جحد قيل ~~للطالب: إن عرفته إحلف عليه وخذه، فإن قال: لا أعرفه، أو أعرفه ولا أحلف ~~عليه، سجن المطلوب حتى يقر بشيء ويحلف عليه، وإن كان الحق في دار، حيل بينه ~~وبينها حتى يحلف، ولا يحبس، لأن الحق في شيء بعينه: قال الباجي في المنتقى: ~~وعند مالك ترد الشهادة بنسيان العدد وجهله، لأنه نقص في الشهادة. قال ~~الباجي: نقصان (¬170) بعض الشهادة يمنع من أداء ذلك البعض، إلا في عقد ~~البيع والنكاح والهبة والحبس والإقرار ونحوه مما لا يلزم الشاهد حفظه. # المسألة الرابعة: # جرى على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة، وفيه تفصيل، فإن ~~النفي قد يكون معلوما بالضرورة أو بالظن الغالب الناشيء عن الفحص، وقد يعرى ~~عنهما، فهذه ثلاثة أقسام: # أما القسم الأول نجوز به الشهادة اتفاقا، كالشهادة بأنه ليس في البقعة ~~التي بين يديه فرس ونحوه، فإنه يقطع بذلك. # والثاني تجوز الشهادة به في صور: # منها التفليس وحصر الورثة، فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب، لأنه ~~يجوز - عقلا - حصول المال للمفلس وهو يكتمه، وحصول وارث لا يطلع عليه. PageV02P289 # ومنها قول المحدثين: ليس هذا الحديث بصحيح, بناء على الاستقراء. # ومنها قول النحويين: ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها ضمة، ونحو ذلك. # القسم الثالث، نحو أن زيدا ما وفى الدين الذي عليه، أو ما باع سلعته أو ~~نحو ذلك، فإنه نفي غير منضبط، وإنما يجوز في النفي المنضبط قطعا أو ظنا، ~~وكذلك يجوز أن زيدا لم ms393 يقتل عمرا أمس، لأنه كان عنده في البيت، أو أنه لم ~~يسافر، لأنه رآه في البلد، فهذه كلها شهادة صحيحة بالنفي، وإنما يمتنع غير ~~المنضبط، فظهر أن إطلاق قول الفقهاء ليس بصحيح، (¬171) والله أعلم. ### || AUTO القاعدة السادسة عشرة: # في الفرق بين الفتوى والحكم. # (¬172) # وفائدة معرفة هذا الفرق أنه ينبني عليه تمكين غيره من الحكم بغير ما قال ~~في الفتوى في مواضع الخلاف، بخلاف الحكم. # ثم لتعلم أن العبادات كلها على الاطلاق، لا يدخلها الحكم، بل الفتيا فقط، ~~فكل ما وجد فيها من الإخبارات فهي فتيا فقط، إذ ليس للحاكم أن يحكم بأن هذه ~~الصلاة صحيحة أو باطلة فيحرم بعد حكمه مخالفته (¬173)، ويلحق PageV02P290 # بالعبادات أسبابها، فإذا شهد بهلال رمضان شاهد واحد، فأثبته حامك شافعي، ~~ونادى في المدينة بالصوم، لا يلزم ذلك المالكي، لأن ذلك فتوى، ليس بحكم. ~~(¬174)، وكذلك الأمر في جميع الاسباب للعبادات والعادات، ولا في موانعها ~~ولا في شروطها، فتصح المخالفة بعد ذلك للمخالف. (¬175) # وبهذا يظهر أن الإمام إو قال: لا تقيموا الجمعة إلا بإذني لم يكن ذلك ~~حكما، وإن كانت المسألة قد اختلف فيها، هل تفتقر الجمعة إلى إذن السلطان أم ~~لا؟ وللناس أن يقيموها بغير إذن الإمام، إلا أن يكون في ذلك صورة المشاقة، ~~فيمتنع إقامتها إلا باذنه، لأجل أنه موطن خلاف اتصل به حكم حاكم، وقد قاله ~~بعض الفقهاء، وإيس بصحيح، (¬176) بل حكم الحاكم إنما يؤثر إذا أنشأه في ~~مسألة اجتهاد تتقارب فيها المدارك لأجل مصلحة دنيوية. فاشتراط قيد الانشاء، ~~احتراز من حكمه في مواضع الإجماع، فإن ذلك إخبار وتنفيذ محض، (¬177) وفي ~~مواضع الخلاف ينشئ حكما، وهو إلزام أحد القولين اللذين قيل بهما في ~~المسألة، (¬178) ويكون إنشاؤه إخبارا خاصا عن الله تعالى في تلك الصورة ومن ~~ذلك الباب، (¬179)، PageV02P291 # فيكون أخص من الدليل العام المخالف لذلك الحكم، فيرجع إليه، ويخصص ذلك ~~العام به، ويبقى ذلك العام معمولا به في تلك الصورة التي حكم بها، وهذا هو ~~معنى الإنشاء. (¬180) # وقلنا في مسألة اجتهادية: احترازا من مواضع الإجماع، فإن الحكم ms394 هنالك ~~ثابت بالاجماع، فيتعذر فيه الإنشاء، لتعينه وثبوته إجماعا. (¬181) # وقولنا: تتفاوت مداركها، احترازا من الخلاف الشاذ الصادر عن المدرك ~~الضعيف، فإنه لا يرفع الخلاف، بل ينقض في نفسه إذا حكم بالفتوى المبنية على ~~الضعيف. (¬182) PageV02P292 # وقولنا: لأجل مصالح الدنيا، احترازا من العبادات كالفتوى بتحريم السباع ~~وطهارة الأواني، وغير ذلك مما يكون اختلاف المجتهدين فيه لا للدنيا بل ~~للآخرة، بخلاف المنازعة في العقود: الإيلاء، والرهون، والاوقاف ونحوها، ~~التي هي لمصالح الدنيا. (¬183). # قال صاحب الجواهر: ما قضي به من نقل الأملاك وفسخ العقود هو حكم، فإن لم ~~يفعل أكثر من تقرير الحادثة لما رفعت إليه، كالمرأة زوجت نفسها بغير إذن ~~وإيها، فأقره وأجازه ثم عزل، وجاء قاض بعده. قال عبد الملك: PageV02P293 # ليس بحكم، ولغيره فسخه. "قال ابن القاسم: (¬184) هو حكم، لأنه أمضاه، ~~والإقرار عليه كالحكم بإجازته فلا ينقض. واختاره ابن محرز، وقال: إنه حكم ~~في حادثة باجتهاه، ولا فرق بين أن يكون حكمه فيه بإمضائه أو فسخه، أما لو ~~رفع إليه هذا النكاح، فقال: أنا لا أجيز هذا النكاح بغير ولي، من غير أن ~~يحكم بفسخ هذا النكاح بعينه، فذلك فتوى وليس بحكم. قال: ولا أعلم في هذا ~~الوجه خلافا. # قال: وإن حكم بالاجتهاد فيما طريقه التحريم والتحليل، وليس نقل ملك لأحد ~~الخصمين إلى الآخر، مثل رضاع كبير يحكم بأنه رضاع تحريم، ويفسخ النكاح من ~~أجله .. فالفسخ والتحريم في المستقبل لا يثبت بحكمه. وهذه القاعدة تظهر أن ~~الثبوت غير الحكم، وأن الثبوت أعم من الحكم، فقد يثبت الشيء ولا يكون حكما، ~~والأعم غير الأخص ولا بد، وهذا كما قلنا في الامور التعبدية كالصلاة ~~والطهارة تثبت فيها أحكام، ويقال: إنها ثبوت، ولا يقال: إنها حكم، (¬185) ~~والله أعلم. PageV02P294 ### || CHECK القاعدة السابعة عشرة في تقرير ما ينفذ من تصرفات الولاة والقضاة مما لا ينفذ # القاعدة السابعة عشرة (¬186) # في تقرير ما ينفذ من تصرفات الولاة والقضاة مما لا ينفذ. # إعلم أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية، لا يحل له أن ~~يتصرف إلا بجلب ms395 مصلحة أو درء مفسدة، لقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن} (¬187)، ولقوله عليه السلام: "من ولي من أمر أمتي شيئا ~~ولم يجهد لهم، ولم ينصح، فالجنة عليه حرام" (¬188)، فالولاة معزولون عما ~~ليس بأحسن. PageV02P295 # ثم عدم تنفيذ الحكم قد يكون لأسباب: # الأول من ذلك: أن يحكم الحاكم الذي لم يجعل له ذلك، ولا ولاية له، ويلحق ~~بهذا، القضاء من القاضي بغير عمله، فإنه لم تتناوله الولاية. وفي الجواهر: ~~إن شافه قاض قاضيا لم يكف في ثبوت ذلك الحكم، لأن أحدهما بغير عمله، فإنه ~~لم تتناوله الولاية، ولا يؤثر إسماعه وسماعه إلا إذا كانا قاضيين ببلدة ~~واحدة، أو تحادثا ذلك في ولايتهما، فيكون ذلك أقوى من الشهادة على كتاب ~~القاضي، فيعتمد. # القسم الثاني: ما تتناوله الولاية، لكن حكم فيه بمستند باطل، فهذا ينقض، ~~لفساد المدرك لا لعدء الولاية، وهو الحكم الذي خالف أحد أربعة أمور # إذا حكم على خلاف الإجماع ينقض قضاؤه، أو خلاف النص السالم عن المعارض، ~~أو القياس الجلي السالم عن المعارض، أو قاعدة من القواعد السالمة عن ~~المعارض. ولابد في الجمع من اشتراط السلامة عن المعارض. # ونقل ابن يونس عن عبد الملك أنه قال: ينقض عند مالك قضاء القاضي لمخالفة ~~السنة، كالقضاء باستسعاء العبد لعتق بعضه، فإن الحديث ورد بأنه يستسعي، ~~وكالشفعة للجار أو بعد القسمة، لقوله عليه السلام: "الشفعة فيما لم يقسم" ~~(¬189)، أو يحكم بشهادة النصراني، لقوله تعالى: {ذوي عدل منكم}، أو بميراث ~~العمة أو الخالة أو المولى الأسفل، لقوله عليه السلام: "ألحقوا الفرائض ~~بأهلها، فما أبقت فلأولى عصبة ذكر". (¬190) وخالف ابن عبد الحكم، وقال: لا ~~تنقض شفعة الجار، وما ذكر معه من الفروع، لضعف موجب النقض عنده، وجمهور ~~الأصحاب على خلافه. وفي النوادر لأبي محمد، قال محمد: مما ينقض PageV02P296 # نقض ما لا ينقض. فإذا قضى قاض ثان بنقض حكم الأول - وهو مما لا ينقض - ~~نقض الثالث حكم الثاني، لأن نقضه خطأ، ويقر الأول. وكذلك لو تصرف الصفيه ~~الذي تحت حجر القاضي بالبيع والنكاح وغيرهما ms396 فرده، فجاء قاض ثان فأنفذه، ~~نقض الثالث هذا التنفيذ وأقر الأول، وكذلك لو فسخ الثاني الحكم بالشاهد ~~واليمين لرده الثالث، لأن النقض في مواطن الاجتهاد خطأ، ونقض الخطأ يتعين. # القسم الثالث: ما حكم به على خلاف السبب، والقسم الذي قبله على خلاف ~~الدليل، وقد تقدم الفرق بين الأسباب والأدلة والحجان، وأن القضاة يعتمدون ~~الحجاج، والمجتهدين يعتمدون الأدلة، والمكلفين يعتمدون الأسباب , فاذا قضي ~~القاضي بالقتل على من لم يقتل، أو بالبيع على من لم يبع، أو بالطلاق على من ~~لم يطلق، فهذا قضاء على خلاف الأسباب، فمتى أطلع على ذلك وجب نقضه عند ~~الكل، إلا قسما (¬191) منه خالف فيه أبو حنيفة، وهو ما كان فيه عقد أو فسخ، ~~فيجعل (¬192) حكم الحاكم كالعقد فيما لا عقد فيه، أو كالفسخ فيما لا فسخ ~~فيه، فإذا شهد عنده شاهدا زور بطلاق امرأة، فحكم بطلاقها، جاز لذلك الشاهد ~~أن يتزوجها، مع علمه بكذب نفسه، لأن حكم الحاكم فسخ لذلك النكاح، وكذلك إذا ~~شهد عنده ببيع جارية فحكم ببيعها، وكذلك كل ما فيه عقد أو فسخ. PageV02P297 # وأما الديون وما يجري مجراها مما لا عقد فيه ولا فسخ، فيوافقنا فيه، وأنه ~~باق على ما كان عليه قبل الحكم، وهذا معنى قول المالكية والشافعية ~~والحنابلة: حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحل حلالا في نفس الأمر، خلافا ~~لأبي حنيفة، ووافقنا ايو حنيفة - أيضا - فيما إذا قضى بنكاح الأخت أو ذات ~~محرم، بأنها لا تحل له، لأن المقضي له، لو تزوجها لم تحل له، لفوات قبول ~~المحل. وكذلك وافقنا إذا تبين أن أحد الشهود عبد، والحكم في عقد نكاح ~~(¬193). # لنا قوله عليه الصلاة والسلام: "إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم لتختصمون إلى، ~~ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعص، فأقضى له على نحو ما أسمع، فمن قضيت ~~له بشيء من حق اخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار" (¬194)، وهو عام ~~في جميع الحقوق. (¬195) # احتجوا بقضية هلال بن أمية في الصحيح، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فرق ms397 بينه وبين امرأته في اللعان، قال: إن جآت به على صفة كذا فهو لشريك، ~~فجاءت به على تلك الصفة (¬196)، وبقي الامر على ما قال هلال، وأن الفرقة لم ~~تكن موجودة، ومع PageV02P298 # ذلك لم تفسخ تلك الفرقة وأمضاها، فدل ذلك على أن حكم الحاكم يقوم مقام ~~الفسخ والعقد، وأيضا فجاء عن علي - رضي الله عنه - ما يدل على ذلك. (¬197) # والجواب عن الأول أن الفرقة في اللعان ليست بسبب الصدق الذي للزوج، بدليل ~~أنه لو قامت البينة بكذبه لم تعد إليه، وإنما كانت بسبب أنهما وصلا إلى ~~أسوأ الأحوال في المقابحة، فلم ير الشارع اجتماعهما بعد ذلك، وما ذكرعن علي ~~لا نسلم صحته. # القسم الرابع: ما تناولته الولاية وصادف فيه الحجة والدليل والسبب، غير ~~أنه متهم (¬198) فيه كفضائه لنفسه، وهو مردود إجماعا، وأدني رتب التهم غير ~~مردود إجماعا، كقضائه لأهل جيرانه وأهل صقعه وقبيلته، والمتوسط من التهم ~~مختلف فيه، هل يلحق بالأول او الثاني. PageV02P299 # والأصل في التهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقبل شهادة ~~خصم ولا ظنين" (¬199) أي متهم. # قال ابن يونس في الموازية: كل من لا تجوز شهادته له لا يجوز حكمه له. ~~وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل - رضي الله عنهم -: لأن حكم الحاكم ~~لازم للمقضى عليه، فهو أولى بالرد من الشهادة، لأن فوق الشاهد من ينظر ~~عليه، فيضعف معه الاقدام على الباطل، فتضعف التهمة، قال: ولا لعمه، إلا أن ~~يكون مبرزا. وجوزه أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنه، وقال ~~عبد الملك: لا يحكم لولده الصغير ولا ليتيمه ولا لامرأته، ويجوز لغير هؤلاء ~~الثلاثة كالأب والابن الكبير. وإن امتنعت الشهادة فإن منصب القضاء أبعد عن ~~التهم، لعظم منصب القضاء. وقال أصبغ: إن قال: ثبت عندى ولا يعلم أثبت أم ~~لا؟ ، ولم يحضره الشهود، لم ينفذ، فإن حضر الشهود وكانت شهادة ظاهرة بحق ~~بين جاز فيما عدا الثلاثة المتقدمة، لأن اجتماع هذه الأمور يضعف التهمة، ~~وهو الفرق بينه وبين الشهادة. وعن أصبغ، الجواز في ms398 الولد والزوجة والأخ ~~والمكاتب والمدبر. وإن كان من اهل القيام بالحق صح الحكم. وقد يحكم للخليفة ~~وهو فوقه، وتهمته أقوى. ولا ينبغي له القضاء بين أحد من عشيرته وخصمه وإن ~~رضي الخصم، بخلاف رجلين رضيا بحكم رجل أجنبي، فينفذ ذلك عليهما. ولا يقضي ~~بينه وبين غيره وإن رضي الخصم بذلك، فإن فعل. فليشهد على رضاه ويجتهد في ~~الحق، وان قضى لنفسه أو لمن يمتنع قضاؤه له، فليذكر القصة كلها، ورضى PageV02P300 # خصمه، وشهادة من شهد برضى الخصم، واذا فعل ذلك ورأى أفضل منه فالأحسن ~~نسخه، فإن مات أو عزل فلا يفسخه غيره إلا في الخطأ البين، فإن اجتهح في ~~القضية حقه وحق الله تعالى كالسرقة، قال محمد: يقطعه. وقال ابن عبد الحكم: ~~يرفعه لمن فوقه، وأما ماله فلا يحكم فيه. # القسم الخامس: ما اجتمع فيه أنه تناولته الولاية وصادف السبب والدليل ~~والحجة، وانتفت التهمة فيه، غير أنه اختلف فيه من جهة الحجة هل هو حجة أم ~~لا؟ وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: # القضاء بعلم الحاكم، عندنا وعند ابن حنبل يمتنع. وقال أبو حنيفة: لا يحكم ~~في الحدود بما يشاهده من أسبابها إلا القذف، ولا في حقوق الآدميين فيما ~~(¬200) علمه قبل الولاية دون ما بعد الولاية. (¬201) ومشهور مذهب الشافعي ~~جواز الحكم في الجميع. واتفق الجميع على جواز حكمه بعلمه في التعديل ~~والتجريح. # لنا وجوه: # الأول: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم ~~تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما ~~أسمع (¬202) ... الحديث، فدل ذلك على أن القضاء يكون بحسب المسموع لا بحسب ~~المعلوم. # قلت: صحيح أنه دل على أنه يكون بحسب المسموع، وأما أنه يدل على. أنه لا ~~بحسب المعلوم فغير صحيح. PageV02P301 # قال: الثاني قوله عليه الصلاة والسلام: "شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ~~ذلك"، (¬203) فحصر الحجة في البينة واليمين دون علم الحاكم وهو المطلوب. # قلت: يقول الخصم: حصر الحجة فيما ذكرته على الإطلاق ليس يدل عليه الحديث، ~~فإنه قال لهذا ms399 الرجل هذا، لأنه لم يكن عالما بحاله مع خصمه، ولعله يكون ~~عالما بحال آخر فيكون علمه حجة له. # قال: الثالث: أنه قال: أخطب (¬204) وأعلم الناس برضاكم"، لقوم كان لهم ~~شجاج، فأعطاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الأرش، فقالوا: نعم، فخطب، ثم ~~أعلم برضاهم، فقالوا: لا، ثم زادهم، وخطب فأعلم برضاهم، بعد أن قالوا: ~~رضينا، فقلوا حين أعلم برضاهم: نعم، وذلك دليل على أنه لا يحكم بعلمه. # قلت: وهذا الآخر أضعف مما قبله في الدلالة على المقصد. # الرابع قوله عليه السلام: "لو كنت راجما بغير بينة أحدا لرجمتها" (¬205)، ~~وأما غير ذلك وهو العلم فلم يتعرض له بنفي ولا إثبات. PageV02P302 # قال: الخامس: قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم}، (¬206) فأمر بجلدهم عند عدم البينة وإن اعترفت المرأة ~~بالزني، وهذا باطل، بل لم يتعرض له، وكذلك حال العلم أيضا لم يتعرض له. # قال: السادس: أن الحاكم غير معصوم، فيتهم بالقضاء بعلمه على عدو أو ~~لصديق، ونحن لا نعرف ذلك، فحسمنا ذلك، صونا لمنصب القضاء عن التهم. # السابع: قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: إتفقوا على أن القاضي لو ~~قتل أخاه لعلمه بأنه قاتل أو أنه كالقاتل عمدا لا يرث منه شيئا، للتهمة في ~~الميراث، فنقيس عليه بقية الصور بجامع التهمة. # احتجوا بوجوه: # أحدها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى لزوجة أبي سفيان بعلمة، ~~حيث قال: "خذي لك ولولدك بالمعروف" (¬207). # قلت: ظاهر أنه ليس هذا بحكم، وإنما هو فتوى أفتاها بها، هل أخذها بغير ~~إذنه يجوز أم لا لضررها بشحه؟ فقال لها - جوابا عن ذلك -: يضرك الزائد ولا ~~يحل لك، وقدر نفقتك ونفقة أولاده لا إثم عليك فيه. # قال: وثانيها أن عمر رضي الله عنه قضى بعلمه على أبي سفيان في حق أوصى ~~به، فإنه لما شكا إليه المظلوم قال: إني لأعلم ذلك. (¬208) PageV02P303 # قلت: لا أسلم أن حكم عمر ضى الله كان مرتبا على علم عمر، فلعل البينة ~~كانت، ولكنه ذكر علمه معها، تزكية لشهادة الشهود. ms400 # قال: وثالثها قوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط} (¬209)، وقد علم القسط ~~فيقوم به. # قلت: ليس في الآية تعرض لما يحكم به ولكنه لصفة الحكم، وذلك أن يكون ~~بالعدل لا بالجور. # قال: ورابعها أنه إذا جاز أيضا الحكم بالظن الناشئ عن قول البينة فبالعلم ~~أولى، ومن العجب جعل الظن خيرا من العلم. # قلت: لا عجب فيه من حيث إن ذلك العلم إذا جعل الحكم مستندا إليه تطرقت ~~التهم للقاضي، فسد، حسما للباب كله. # قال: وخامسها أن التهمة قد تدخل عليه من قبل البينة فيقبل من لا يقبل. # قلت: ليست التهمة على الاطلاق بمرعية، بل هي -كما قلنا- ثلاثة أقسام: ~~قوية، وضعيفة، ومتوسطة، وقد مضى حكم الأقسام الثلاثة، فليست التهمة اللاحقة ~~له عن العلم كالتهمة الاحقة له في قبول شهادة الشهود. PageV02P304 # قال: وسادسها أن العمل بالمسموع آكد على السامع من العمل بما روي (¬210). # ثم الأمر في الحكم هل هو أحرى بذلك من الرواية، لأن الرواية تثبت شيئا ~~عاما، والقضاء متعلق بشخص خاص، فخطره أقل. # قلت: قد مضى في قاعدة الخبر والانشاء والفرق (210 م) بين الخبر والشهادة، ~~ما يبطل هذا الأحرى، والوجه الذي من أجله كانت الشهادة يشترط فيها أشياء لا ~~تشترط في الرواية. # قال: وسابعها أنه لو لم يحكم بعلمه لفسق في صور: # منها أن يعلم ولادة امرأة على فراش رجل، فيشهد عنده بأنها مملوكته، فإن ~~قبل البينة مكنه من وطئها وهي ابنته، وهو فاسق، وإلا حكم بعلمه وهو ~~المطلوب. # ومها أن يعلم قتل زيد لعمرو، فيشهد عنده بأن القاتل غيره، فإن قبله قتل ~~البريء، وذلك فسق، وإلا حكم بعلمه وهو المطلوب. # ومنها لو سمعه يطلق ثلاثا فأنكر، فشهدت البينة بواحدة، فإن قبل البينة ~~مكنه من الحرام، وإلا حكم بعلمه. # قلت: يترك الحكم في الصور كلها، وترك الحكم ليس بحكم، ويخلص بذلك من الفسق. # قال: وثامنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى فرسا، فجحده ~~البائع، فقال: من يشهد لي؟ فقال خزيمة: أنا يارسول الله، تخبرنا عن خبر ~~السماء فنصدقك، PageV02P305 # أفلا نصدقك ms401 في هذا؟ فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذا ~~الشهادتين. (¬211)، فهذا - وإن استدل به المالكية على عدم القضاء بالعلم، ~~فهو دليل لنا من جهة حكمه عليه السلام لنفسه، فجوز أن يحكم لغيره بعلمه، ~~لأنه أبعد في التهمة من القضاء لنفسه بالإجماع. # قلت: لا دلالة في الحديث على أنه أخذ الفرس وحكم لنفسه، وقد قال الخطابي: ~~سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - خزيمة ذا الشهادتين، مبالغة لا حقيقة، ~~قالوا؟ وبالقياس على التجريح والتعديل. # قال أبو محمد في المعونة: ليس هذا حكما. # قلت: ولو سلمنا أنه حكم لكان مستثنى للضرورة، من حيث إنه يؤدي إلى ~~التسلسل، لأنه محتاج لبينة بجرح أو تعديل، وكذا الأمر. # المسألة الثانية: وهي مرتبة على الأولى. قال أبو الحسن اللخمي: إذا حكم ~~بما كان عنده من العلم قبل الولاية أو بعدها في غير مجلس الحكومة أو فيه، ~~فللقاضى الثاني نقضه، فإن أقر الخصم بعد جلوسهما للحكومة، أو أقر بشئ قبل ~~أن يتقدما للحكومة ثم أنكر، قال محمد: ينقض هو ذلك دون غيره من PageV02P306 # القضاة، لأنه إلزام بالعلم بالإقرار، إلا أن يكون يقلد من يرى ذلك، أو من أهل # الاجتهاد. (¬212). # قال شهاب الدين: فقد صرح بأن القضاء بالعلم ينقض، وإن كان مدركا مختلفا ~~فيه، والذي ينقضه لا يعتقده، فالحكم عنده وقع بغير مدرك، والحكم بغير مدرك ~~ينقض، ويلزمه على هذا، نقض الحكم إذا وقع بالشاهد واليمين عند من لا ~~يعتقده. وقد نص على نقضه أبو حنيفة، وقال: هو بدعة، أول من قضى به معاوية، ~~وقد تقدم أنه ليس كما قال، بل أكثر العلماء قضى به. وكذلك الحكم بشهادة ~~امرأتين، قال الشافعي: لا يجوز إلا بأربع، لأن الحكم عند المخالف بغير ~~مدرك، وإن كان المستند في نقض القضاء بالعلم ليس كونه مدركا مختلفا فيه، ~~وأنا لا نعتقده مدركا، بل مستند النقض التهمة كما ينقضه إذا حكم لنفسه، ~~(¬213)، فهذه الأقسام الخمسة هي ضابط ما ينقض من قضاء القاضي، وما خرج عن ~~هذه الخمسة لا ينقض، وهو ما اجتع فيه ثبوت ms402 الولاية له، والدليل، والسبب، ~~والحجة، وانتفت فيه التهمة، ووقع على الأوضاع الشرعية، كان مجمعا عليه أو ~~مختلفا فيه. PageV02P307 ### || AUTO القاعدة الثامنة عشرة # في تمييز ما تشترط فيه العدالة مما لا تشترط فيه. # (¬214) # إعلم أنه قد تقرر في أصول الفقه أن المصلحة إما في محل الضرورة، وإما في ~~محل الحاجة، وإما في محل التتمة، وما عدا ذلك مستغنى عنه. # والفرق ها هنا بين ما يشترط فيه العدالة مما لا يشترط مبني على هذه ~~القاعدة، فاشتراط العدالة في محل الضرورة كالشهادة، فإن الضرورة تدعو لحفظ ~~دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع، ولو قبل فيها قول الفسقة ~~ومن لا يوثق به لضاعت، وكذلك الولايات كالإمامة والقضاء، وغير ذلك من ~~الولايات التي هي في معني ما ذكر، ولو فوضت لمن لا يوثق به لضاعت المصالح ~~وكثرت المفاسد. ولم يشترط بعضهم في الإمامة العظمى العدالة، لغلبة الفسوق ~~على ولاتها. (¬215) PageV02P308 # فلو اشترطت لتعطلت التصرفات الموافقة للحق في تولية من يولونه من القضاة ~~والولاة وغير ذلك، وفيه ضرر عظيم أقبح من فوات عدالة السلطان، قال: واذا ~~نفذت تصرفات البغاة بالإجماع، فأولى نفوذ تصرفات الولاة والائمة مع غلبة ~~الفجور عليهم. # ومحل الحاجة كالإمامة في الصلاة، فإن الأئمة شفعاء، والحاجة داعية لإصلاخ ~~حال الشفبع عند المشفوع عنده، (¬216) وإلا لا تقبل شفاعته، فيشترط فيهم ~~العدالة، وكذلك المؤذن الذي يعتمد على إعلامه بدخول الوقت، ولم يقع خلاف في ~~المؤذن المذكور، بخلاف المؤذن لنفسه، ولا اعتماد على أذانه من حيث الغير، ~~فلا يشترط فيه شرط. ووقع الخلاف في اشتراطها في الامام، فالشافعي لا ~~يشترطها، ومالك يشترطها. # وسبب الخلاف أن الشافعي لا يرى بالربط بين الإمام والمأموم، فصح أن يكون ~~إماما، فإنه لنفسه صلى، كما تصح صلاة الفاجر إن أتى بشروطها، أو تفسد عليه ~~وحده إن أخل بشئ من شروطها وأركانها. ومالك يرى بالربط، فاشترط ذلك، إذ ~~فساد صلاته يسري إلى صلاة الماموم. # وأما محل التتمة فكالولاية في النكاح، فلا تشترط فيها العدالة، لأن ~~الوازع الطبيعي الذي عند الولي من الشفقة على ms403 وليته ولحاق الضرر به يمنعه ~~من أن لا يوقع بها إلا المصلحة، (¬217) فلم يحتج إلى اشتراط العدالة، وهذا ~~كالإقرار لقيام PageV02P309 # الوازع الطبيعي فيها، غير أن الفاسق قد يوالي أهل شيعته، فيؤثرهم بوليته: ~~أخته أو بنته، فتحصل لها المفسدة العظيمة، فاشترطت العدالة لذلك، وكان ~~اشتراطها تتمة، لا حاجية ولا ضرورية، لأجل تعارض هاتين الشائبتين، وهذا ~~التعارض بين هاتين الشائبتين هو سبب الخلاف بين العلماء في اشتراط العدالة ~~في ولاية النكاح، وهل تصح ولاية الفاسق أو لا؟ وفي مذهب مالك قولان. # وكذلك اشتراط العدالة في الأوصياء من باب التتمة أيضا، لأن الغالب على ~~الانسان أنه لا يوصي على ذريته إلا من يثق بشفقته، فوازعه الطبيعي يكفي في ~~تحصيل مصلحة الاولاد. ثم الأمر فيه كما قلنا في ولي النكاح سواء بسواء، وما ~~عدا ذلك فلا تشترط فيه العدالة، كالإقرار فإنه يقبل فيه قول البر والفاجر، ~~وهذا لأن الوازع الطبيعي معه، فهو لا يسوقه إلى مضرة نفسه، وكذلك مسألة ~~الدعاوى يصح فيها البر والفاجر، والمسلم والكافر، وإن كانت عكس الإقرار، ~~فإنه في الإقرار يعترف بالحق عليه، وهنا يطلب غيره بشيء يقول: هو له، وقامت ~~البينة هنا مقام الوازع الطبيعي هنالك، بل كان الركون إليها أولى من ~~العدالة، لأن، العدالة قد تتغير في أقرب وقت، ونحن لا نطلع على ذلك، فيوصل ~~بذلك إلى المضرة، فاشترطت البينة على المدعي، وسائر ما يقوم مقام البينة، ~~والله أعلم. ### || AUTO القاعدة التاسعة عشرة: في ضم الشهادات # (¬218). # قال اللخمي: قيل: تضم الشهادتان في الأفعال والأقوال، أو إحداهما والأخرى ~~فعل، وقيل: لا يضمان مطلقا، وقيل: تضمان في الأقوال فقط، PageV02P310 # وقيل: تضمان إذا كانتا على فعل، فإن كانت إحداهما على قول والأخرى على ~~فعل فلا، وهذه الأقوال كلها لمالك رضي الله عنه. واعتمد الأصحاب في الفرق ~~بين الأقوال والافعال أن الأقوال يمكن تكررها، ويكون. الثاني خبرا عن ~~الأول، والأفعال لا يمكن تكررها إلا مع التعدد. # وهذا الفرق فيه بحث. (¬219) وذلك أن الأصل في الاستعمال الانشاء، وتعديد ~~المعاني بتعدد الاستعمال حتى يدل دليل ms404 على التاكيد، ومقتضى هذه القاعدة عدم ~~ضم الأقوال والأفعال، (¬220) لكن عارض هذه القاعدة قاعدة اخرى، وهي أن أصل ~~قولنا: أنت طالق، وأنت حر، الخبر عن وقوع الطلاق والعتاق قبل زمن النطق، ~~وكذلك بعت واشتريت وسائر صيغ العقود، وإنما ينصرف لاستحداث هذه المعاني ~~بالقرائن أو النقل العرفي، فحمل القول الثاني على الإخبار في المرة ~~الثانية، عملا بقاعدة ترجيح الاصل الذي هو الخبر، والحمل على الأصل أولى ~~(¬221)، ولذلك شبهه الأصحاب بما لو أقر بمال فى مجالس فانه لا يتعدد عليه ~~لقربه. (¬222) أما لو فرضنا كل واحد من الشاهدين صمم على الإنشاء فيما سمعه ~~كانت الأقوال كالأفعال، PageV02P311 # وبالجملة، من غلب عليه ملاحظة الانشاء لم يضم في الأقوال، ومتى لاحظ ~~الانشاء ولاحظ الخبر، وأنه الأصل ضم في الأقوال. وأما الافعال فبين أنه لا ~~يمكن أن يكون الثاني عين الأول. (¬223) لأنه لا يصح أن يكون خبرا عنه، فإن ~~الخبر من خصائص الأقوال، فصار مشهودا به آخر. وأما عدم الضم إذا كانت ~~إحداهما قولا والأخرى فعلا، فلأن الضم إنما يكون في جنس واحد، وضم الشيء ~~إلى جنسه أقرب من ضمه إلى غير جنسه (¬224). PageV02P312 # "تفريع". قال اللخمي: لو شهد أحد الشهود بالثلاث قبل أمس، والثاني ~~باثنتين أمس، والثالث بواحدة اليوم. لزم الثلاث، لأن ضم الثاني للأول يوجب ~~اثنتين قبل سماع الثالث، فلما سمع الثالث ضم لهما، فلزمت الثلاث. وكذلك لو ~~شهد الثاني بواحدة والآخر باثنتين، لأن الثاني صح الأول طلقتان، فتضم ~~إليهما طلقة الآخر. وكذلك لو شهد الأول باثنتين، والثاني بثلاث، والآخر ~~بواحدة. هذا كله إذا علمت التواريخ، فإن جهلت فيختلف في لزوم الثلاث او ~~اثنتين، لأن الزائد عليهما من باب الطلاق بالشك. وقال أبو حنيفة: إذا شهد ~~أحدهما بطلقة والآخر بأكثر لم يحكم بشيء، لعدم كمال الشهادة. فلو شهد ~~أحدهما ببائنة والآخر برجعية ضمت الشهادتان، لأن الاختلاف ها هنا إنما هو ~~في الصفة. قال مالك في المدونة: إذا شهد أحدهما أنه قال: إن فعلت كذا ~~فامرأتي طالق، وشهد الآخر أنه قال ذلك في صفر، وشهدا عليه، ms405 أو غيرهما ~~بالفعل بعد صفر طلقت، لاتفاقهما على التعليق والمعلق والمعلق عليه، كما لو ~~اتفقا على المقر به واختلفا في زمن الاقرار. وإن شهدا في مجلس على التعليق، ~~وشهد أحدهما أنه فعل يوم الجمعة الشرط، والآخر أنه فعله يوم السبت طلقت، ~~لاتفاقهما على التعليق ووقوع الشرط، وكذلك لو نسبا قوله إلى مكانين، وهذا ~~بناء على أن القول الثاني خبر لا إنشاء، فلو صمم كل واحد من الشاهدين على ~~الانشاء لم يكن ضم. PageV02P313 ### || CHECK القاعدة الأولى: في تقرير ما هو شبهة يدرأ بها الحد مما لا ### | AUTO كتاب الحدود وما في معناها # وفيه ست قواعد: # القاعدة الأولى: # في تقرير (*) ما هو شبهة يدرأ بها الحد مما لا (¬1). # واعلم أن الشبهات ثلاث: شهة في الواطيء، وشبهة في الموطوءة، وشبهة في ~~الطريق. # فالشبهة الأولى كاعتقاده أن هذه الأجنبية امرأته، أو مملوكته ونحو ذلك، ~~وشبهة الموطوءة كالأمة المشتركة إذا وطئها أحد الشريكين (¬2)، والشبهة ~~الثالثة كاختلاف العلماء في إباحة الموطوءة بنكاح المتعة، (¬3) ثم أمر ~~الكفارات فيما بسقطها كسائر الحدود. PageV02P314 # ثم إن إسقاط الحدود وإسقاط الكفارات بما ذكر يكون مشروطا بشرط هو اعتقاد ~~مقارنة السبب المبيح. # قال مالك في كتاب الصيام من المدونة: إذا جامع في رمضان ناسيا فظن أن ذلك ~~ييطل صومه، فتعمد الفطر ثانية، أو امرأة رأت الطهر ليلا في رمضان فلم تغتسل ~~حتى أصبحت، فظنت أنه لا صوم لمن لم يغتسل قبل الفجر فأكلت، أو مسافر قدم ~~إلى أهله ليلا، فظن أن من لم يدخل نهارا قبل أن يمسي أن صومه لا يجزئه، وأن ~~له أن يفطر فأفطر، أو عبد بعثه سيده في رمضان، يرعى غنما له على مسيرة ~~يومين أو ثلاثة، فظن أن ذلك سفر فأفطر، فليس على هؤلاء إلا القضاء بلا كفارة. # قال ابن القاسم: وما رأيت مالكا يجعل الكفارة في شيء من هذه الوجوه على ~~التأويل، إلا امرأة قالت: اليوم أحيض، وكان يوم حيضها، فأفطرت أول نهارها، ~~وحاضت في آخره، والذي يقول: اليوم يوم حماي فياكل في رمضان متعمدا أول ms406 ~~النهار، ثم يمرض في آخره مرضا لا يقدر على الصوم معه، فقال: عليهما القضاء ~~والكفارة. PageV02P315 # ووجه الفرق بين الصورتين (¬4) وسائر الصور التي لا كفارة فيها أن تلك ~~المسائل اعتقد فيها المقدم عليها اقتران السبب البيح، وفي هاتين اعتقد بأنه ~~سيقع، فأوقعت الاباحة قبل سببها (¬5) بعذر من كان يعتقد مقارنة السبب (¬6) ~~وإن كان مخطئا، ولم يعذر من لم يعتقد مقارنة السبب، وهذا لأن تقديم الحكم ~~على سببه، بطلانه بين، غير ملتبس في الشريعة، فلا صلاة قبل الزوال، ولا صوم ~~لرمضان قبل الهلال، ولا عقوبة قبل الجناية، وهذا كتير لا يعد، وبين لا ~~يخفى، بخلاف اشتباه صور الأسباب المبيحة وتحقق شروطها ومقاديرها لا يعلمه ~~إلا الفقهاء، فكان اللبس فيه عذرا. (¬7) # ونظير الحائض والمريض المذكورين في الكفارات في الحدود أن يشرب خمرا ~~يعتقد أنه (¬8) يصير خلا، أو يطأ امرأة يعتقد أنه سيتزوجها فإن الحد لا ~~يسقط، PageV02P316 # لعدم مقارنة السبب، بخلاف أن يعتقد أنه في الوقت الحاضر خل، وأنها امرأته ~~أو جاريته، فهذا لاحد فيه، ثم ما خرج عما ذكر، فيه الحد والكفارة. # قال شهاب الدين رحمه الله: قلت لبعض الفضلاء: # الحديث الذي يستدل به الفقهاء، وهو ما يروى: "إدرأوا الحدود بالشهات" ~~(¬9) لم يصح، واذا لم يكن صحيحا، ما يكون معتمدنا في هذه الأحكام، ؟ # فأجابني بأن قال لي: يكفينا أن نقول: حيث أجمعنا على إقامة الحد كان ~~سالما عن الشبهة، وما قصر عن محل الإجماع لا يلحق به، عملا بالأصل، حتى يدل ~~الدليل على إقامة الحد في صور الشبهات، وهو جواب حسن. # قلت: فيلزم على هذا أن المستند في الحدود الإجماع لا غيره من الأدلة، ~~وذلك باطل. PageV02P317 ### || AUTO القاعدة الثانية: # في الفرق بين القذف يقع بين الزوجين، وبين الأجانب. # (¬10) # قال مالك وأبو حنيفة: إذا وقع القذف من الزوج للزوجات فاللعان يتعدد ~~بتعددهن، كان ذلك في مجلس واحد أو مجلسين، وإذا وقع من أجنب فحد واحد يسقط ~~كل قذف قبله. # وقال الشافعي: إن عددهن بكلمات مفترقات فعليه لكل واحدة حد. وقال ابن ~~حنبل، وبكلمة واحدة، ms407 للشافعي فيها قولان. وكذلك لأحمد. # فالحنفية قالوا: هو حق لله تعالى، فتداخل. والشافعية قالوا: هو حق لآدمي ~~فيتعدد. ويلزمنا أن يكون عندنا قولان، بناء على أن حد القذف لله تعالى أو ~~للادمي، لأن لنا في هذه القاعدة قولين. (¬11). # ودليلنا أن هلال ابن أمية رمى امرأته بشريك، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "حد في ظهرك أو تلتعن" (¬12)، ولم يقل: حدان. # وأيضا فإن عمر جلد شهود الغيرة الذين شهدوا عليه بالزني حدا واحدا لا حدين. # وأيضا، فحد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القاذفين لعائشة حدا واحدا، ~~(¬13) ولم يحدهم حدين، الواحد لعائشة، والآخر لصفوان. PageV02P318 # احتجوا بالقياس علي الزوجات الأربع، فإنه يحتاج للعانات أربع. # الجواب أنها أيمان، والأيمان لا تتداخل، بخلاف الحدود، فلو وجب عليه ~~أيمان لجماعة، لم تتداخل. # قلت: ظاهر هذا الجواب يخالف ما قرره أولا من الخلاف، إذ يقتضي هذا أنه لا ~~تداخل في الأيمان عند أحد، والتداخل فى الحدود عند كل أحد، سواء كان الحد ~~لله او للآدمي، وقد قال: الخلاف فى ذلك ينبني على أنه حق لله أو حق للآدمي، ~~وقد كان ينبغي أن يكون الخلاف عندنا في المسألة، لأن الخلاف عندنا في ~~القاعدة هذه. # ثم إنه يقال: إما أن يكون اختلاف اللعان يوجب اختلاف الحدود أو لا، فإن ~~لم يوجبه فذكره الفرق بين اللعان يتكرر ولا يتداخل، وبين الحد يتداخل، عي، ~~فإن الفرق ثان عن الجمع، وحيث لا جمع فلا فرق، وإن أوجب ذلك اختلاف الحدود ~~صح قياسهم، والله أعلم. # قال شهاب الدين - رحمه الله: تخيل بعض أصحابنا وجماعة من الفقهاء أن قوله ~~تعالى: " {والذين يرمون المحصنات} ... الآية، دل على أن القاذف لجماعة يحد ~~حدا واحدا، قال: وليس كذلك، لأن مقابلة الجمع بالجمع، تارة تتوزع الأفراد ~~على الأفراد، كقوله تعالى: {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة}. (¬14) PageV02P319 # فلا يصح إلا التوزيع من كل واحد ممن يومر به، كقولنا: الدنانير للورثة، ~~وتارة يرد لا على ذلك، ومع الاحتمال المذكور فلا دليل (¬15)، (والله أعلم). ### || AUTO القاعدة الثالثة: # أقرر فيها الفرق ms408 بين الحد والتعزيز، # (¬16) فأقول: PageV02P320 # ذلك من وجوه: # أحدهما أن التعزير غير مقدر، والحد مقدر. # ثم إنه وقع الاتفاق على عدم تحديد أقله، واختلفوا بحسب أكثره، فعندنا هو ~~غير محدود، بل بحسب الجناية والمجني عليه. وقال أبو حنيفة: لا يجاوز به أقل ~~الحدود، وهو أربعون، حد العبد، بل ينقص منه سوط، وللشافعي في ذلك قولان. # لنا إجماع الصحابة، من حيث إن معن بن زائده زور كتابا على عمر فجلده مائة ~~وسجنه، فشفع فيه قوم، فقال: "أذكروني الطعن كنت ناسيا"، (¬17) PageV02P321 # فجلده مائة أخرى، ثم جلده بعد ذلك مائة أخرى، ولم يخالفه أحد، فكان ذلك ~~إجماعا، وأيضا، فالأصل مساواة العقوبات للجنايات. # إحتجوا بما في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~تجلدوا فوق عشر جلدات في غير حد من حدود الله". # أجاب أصحابنا في هذا بأن قالوا: لا يصح أن يكون دليلا على مذهبهم، فإنهم ~~يرون بالزيادة على العشر. # وأيضا فلأنه محمول على طباع السلف، ثم حدثت أشياء، فأحدث عمر لهم ما يليق ~~بهم، لا أنه نسخ، بل تغير السبب بتغير حكمه، وهذا هو معني قول عمر بن عبد ~~العزيز: "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور". ولا نسخ ورد، إذ لا يصح. # الثاني من الفروق أن الحدود واجبة الإقامة على الأئمة، واختلفوا في ~~التعازير. فالشافعي يقول: لا تجب عليه، ومالك يقول: لا تجب عليه إلا أن ~~يكون حقا لله فتجب إقامته كالحدود، ومثل هذا قول أبي حنيفة. # إحتج الشافعي بقضية الزبير مع الرجل الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أن كان ابن عمتك"، (¬18) فإنه تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وأجاب أصحابنا بأنه ما تركه إلا لأنه كان حقا له، ولو كان حقا لله لأقامه. PageV02P322 # الثالث من الفروق أن التعزير تأديب يتبع المفاسد، وقد لا يصحبها العصيان ~~في كثير من الصور، كتأديب الصبيان والمجانين استصلاحا لهم مع عدم المعصية. # قال شهاب الدين: وجاء في هذا الفرق فرع، وهو أن الحنفي إذا شرب النبيذ ~~ولم يسكر، قال مالك ms409 -رحمه الله-: أحده ولا أقبل شهادته، لأن تقليده PageV02P323 # في هذه المسألة لأبي حنيفة لا يصح، ولمنافاتها للقياس الجلي على الخمر، ~~ومخالفة النصوص الصحيحة: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". (¬19). # وقال الشافعي رضي الله عنه: أحده وأقبل شهادته. أما حده فللمفسدة الحاصلة ~~من التوسل لإفساد العقل، وأما قبول شهادته فإنه لم يعص، بناء على صحة ~~التقليد عنده، قال: والعقوبات تتبع المفاسد لا المعاصي، فلا تنافي بين ~~"عقوبته وقبول شهادته. وييطل عليه قوله من جهة أن هذا إنما هو في التعازير. # أما الحدود المقدرة فلم توجد في الشرع إلا في معصية، عملا بالاستقراء، ~~فالحق مع مالك رضي الله عنه. # قلت: هذه مصادره، فمحل النزاع هو، هل هذا في التعزيرات فقط، أو فيها وفي ~~الحدود إذا كان فيها مثل ما ذكرنا من التقليد، والله أعلم: # قال: الرابع أن التعزير قد يسقط إن قلنا بوجوبه. قال إمام الحرمين: إذا ~~كان الجاني من الصبيان أو المكلفين حين جنى جناية حقيرة، العقوبة الصالحة ~~لها لا تؤثر فيه ردعا، والعظيمة التي تؤثر فيه لا تصلح لهذه الجناية، سقط ~~تادبيه مطلقا، العظيمة لعدم موجبها، والحقيرة لعدم تاثيرها. # الخامس من الفروق: أن التعزير يسقط بالتوبة بلا خلاف، والحدود لا تسقط ~~بالتوبة على الصحيح، إلا الحرابة، لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم}. (¬20) PageV02P324 # قال شهاب الدين - رحمه الله: هنا سؤال وهو: مفسدة الكفر أعظم المفاسد، ~~والحرابة أعظم المفاسد، وهاتان المفسدتان العظمتان تسقطان بالتوبة، والمؤثر ~~في سقوط الأعلى أولى أن يؤثر في سقوط الأدنى، وهو سؤال قوي يقوي قول من ~~يقول بسقوط الحدود بالتوبة، قياسا على هذا المجمع عليه بطريق الأولى. # وجوابه من جوه: # أحدها أن ذلك كان ترغيبا في الاسلام (¬21)، وثانيها أن الكفر يقع لشبهات ~~(¬22) فيكون فيه عذر عادي، ولا يؤثر أحد أن يكفر لهواه، ولا يزني أحد إلا ~~لهواه، فناسب التغليظ. وثالثها أن الكفر لا يتكرر غالبا، وجنايات الحدود ~~تتكرر غالبا، فلو أسقطاها بالتوبة لتجرأ الناس عليها أكثر. # وأما الحرابة فلأنا لا نسقطها إلا إذا لم نتحقق ms410 المفسدة بالقتل وأخذ ~~المال، أما متى قتل قتل (¬23)، وإذا أخذ المال وجب الغرم وسقط الحد، لأنه ~~حد فيه تخير، بخلاف غيره فإنه محتم، والمحتم آكد من المخير فيه. # السادس من الفروق أن التعزير يختلف باختلاف الفاعل والمفعول معه، والحد ~~ليس كذلك. # السابع أن التعزير يختلف باختلاف الأعصار والأمصار، فرب تعزيز في بلد ~~يكون إكراما في آخر، كقطع الطيلسان (¬24) إكرام في الشام، وتعزيز بمصر. PageV02P325 # الثامن أن التعزير يتنوع إلى حق الله وإلى حق العبد (¬25)، والحدود كلها ~~حق لله إلا القذف، ففيه خلاف. (¬26). # ولنذكر هاهنا أن قتال البغاة وقتلهم، إنما هو زجر لاحد. (¬27) والبغاة هم ~~الذين يخرجون على الإمام ييغون ضلعه أو منع الدخول في طاعته، أومنع حق ~~واجب، بتأويل في ذلك كله، وبه قال الأئمة، وما في اشتراط التاويل خلاف، ~~(¬28) وبه يمتازون عن المحاربين. (¬29). # قال شهاب الدين: ويفترق قتالهم من قتال المشركين بأحد عشر وجها: # أن يقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم، ونكف عن مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ~~ولا تقتل أسراهم، ولا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا يستعان على PageV02P326 # قتالهم بمشرك، ولا تنصب عليهم الرعادات، (¬30) ولا تحرق عليهم المساكن، ~~ولا يقطع شجرهم. # ويمتاز قتالهم عن قتال المحاربين بأن المحاربين يقتلون مدبرين، ويجوز ~~تعمد قتلهم، ويطالبون بما استهلكوا من دم أو مال في الحرب وغيرها، ويجوز ~~حبس أسراهم، لاستبراء حالهم، وما أخذوه من الخراج والزكوات لا يسقط عمن كان ~~عليه، كالغاصب. # وذكر صاحب الجواهر في هذا الفرع قولا فقال: إن ولى البغاة قاضيا، وأخذوا ~~الزكاة، وأقاموا حدا، نفذ ذلك كله، عند عبد الملك للضرورة مع التاويل، ورده ~~ابن القاسم كله لعدم الولاية، وبقول عبد الملك قال الشافعية. ### || AUTO القاعدة الرابعة: # في الفرق بين الحصانة لا تعود بالعدالة، والفسوق يعود بالجناية. # (¬31) # إعلم أن الانسان، إذا حكم له بالفسوق ثم تاب، ذهب القضاء عليه بالفسق، ~~فإذا جنى بعد ذلك كبيرة عاد عليه اسم الفسق، ولو كان محصنا بعد مباشرة ~~الزني ثم زني، ذهب الإحصان الذي هو شرط في حد القذف، فمن قذف من ms411 ليس بمحصن ~~فلا حد عليه، فإذا صار بعد الزني عدلا لم تعد الحصانة بالعدالة كما عاد ~~الفسق بالجناية. وقد وجد الضد بعد الضد المنافي لحكمه ظاهرا PageV02P327 # في الموضعين، (¬32) فلم كان الفرق؟ والقياس الجلي، يوجب أن العرض إذا عاد ~~مثلوما بمعاودة الجناية، أن يصير معصوما بمعاودة العدالة. # وأيضا ففيه إشكال من حيث إن أذية المومن لا تحل ولا تترك سدى، (¬33) فلما ~~لم يترك عرض المحصن الذي لم يتقدم له زني، لصفة العدالة التي انطوى عليها ~~فكذلك من كان على تلك الصفة في العدالة وقد تاب عن زنى سبقه، # فقال شهاب الدين: البحث ها هنا يظهر بقاعدتين: # الأولى أن الله تعالى إذا نصب سببا لحكمه علة للحكم، هل يجوز ترتيب الحكم ~~على تلك الحكمة حيث وجدت، لأنها الأصل في اعتبار ذلك السبب، أو لا يجوز، ~~لأن الله تعالى لم ينصبها سببا للحكم لعدم المناسبة؟ ألا ترى أن خوف الزني ~~سبب وجوب الزواج، والزواج سبب وجوب النفقة، ولا يناسب أن يكون خوف الزني ~~سبب وجوب النفقة، ونظائره كثيرة، وهذا هو الصحيح عند علمائنا. ولهذا يقطع ~~السارق لأجل أخذه للمال، ولا يقطع كل من أخذ المال لغيره، ونصب الزني سببا ~~للرجم، لحكمة حفظ الأنساب، لئلا تلتبس. فمن سعى في التباس الأنساب بغير ~~الزني بأن يجمع الصبيان ويغيبهم صغارا، وياتي بهم كبارا فلا يعرفهم آباؤهم، ~~فلا يجوز رجمه لذلك، ولهذا البحث وقع الخلاف في اللبن PageV02P328 # المستهلك هل يؤثر تحريما أم لا؟ (¬34)، فمن علل بالحكمة أوقع به الحرمة، ~~قاله مطرف من أصحابنا، وقال مالك في المدونة: لا تقع به الحرمة، إعراضا عن ~~التعليل بالحكمة، وقاله الشافعي وأبو حنيفة: . فمسألتنا، إن لاحظنا الحكمة ~~دون السبب حسن إعادة الحد، وإن اقتصرنا على حصول السبب فلا يجب الحد، لأنه ~~اشترط فيه الاحصان، وهو يتخفف بعدم مباشرة الزني، فإن النقيضين لا يصدقان، ~~(¬35) والعدالة بعد ذلك لا تنافي كونه مباشرا. PageV02P329 # ثم إن الحدود يغلب عليها التعبد من جهة مقاديرها، وإن كانت معقولة المعتى ~~من جهة أصولها. والتعبد لا يجيز التصرف، فظهر ms412 أنه لا يلوم من الاستواء في ~~الأذية الاستواء في الحد، ولكن يعزر في حق الواحد، ويحد في حق الآخر. # القاعدة الثانية: قاعدة حمل المطلق على المقيد، وذلك أن الله تعالى قال: ~~{والذين يرمون المحصنات} الآية، فجات هذه مطلقة، وجآت اية أخرى مقيدة، وهي: ~~{إن الذين يرمون المحصنات الغافلات}، (¬36) ومن زنى ليس بغافل، فيرد المطلق ~~إلى المقيد. ومفهوم هذه (الآية) المقيدة أن من لم يكن غافلا لاحد على ~~الانسان في قذفه، وإن كان التعزير يلحق. بسببه. (¬37) وأما عود الفسوق بعود ~~الجناية فإن الأمة مجمعة على أن سبب الفسوق ملابسة الكبيرة، أو الإصرار على ~~الصغيرة من غير قيد ولا شرط، فحيث وجد، وجب القضاء بالفسق من غير استثناء ~~صورة من صورة، عملا بطرد العلة ووجوب الموجب. PageV02P330 ### || AUTO القاعدة الخامسة: في القصاص # (¬38) # إعلم أن القصاص أصله من القص الذي هو المساواة، فهو شرط، إلا أن يؤدي إلى ~~تعطيل القصاص قطعا أو غالبا، وله مثل: # أحدها: التساوي في أجزاء الأعضاء، وسمك اللحم في الجاني، لو اشترط لما ~~حصل إلا نادرا، بخلاف الجراحات في الجسد. # وثانيها: تساوي منافع الأعضاء # وثالثها: العقول. # الرابع: الحواس. # الخامس: قتل الجماعة بالواحد، وقطح الأيدي باليد، لو اشترط الواحد لتساعد ~~الأعداء (¬39) وسقط القصاص. # السادس: الحياة، كالشيخ الكبيرء الشاب، ومنفوذ المقاتل (¬40) على الخلاف. PageV02P331 # السابع تفاوت الصنائع والمهارة فيها، وهاهنا ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: قتل الجماعة بالواحد إذا قتلوه عمدا، أو تعاونوا على ~~قتله عمدا بالحرابة (¬41). وغيرها حتى يقتل، عندنا الناطور (¬42) وغيره، ~~ووافقنا الشافعي وأبو حنيفة في أحد المشهورين من قوله من حيث الجملة أنه ~~تقتل الجماعة بالواحد. وعند أحمد وجماعة من التابعين والصحابة أن عليهم ~~الدية، وعن الزهري وجماعة أنه يقتل منهم واحد، وعلى الباقي حصصهم من الدية، ~~لقوله تعالى: PageV02P332 # "النفس بالنفس" (¬43)، ولأن تفاوت الأوصاف كالحر والعبد يمنع من القصاص، ~~فالعدد أولي بالمنع. # لنا إجماع الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - على قتل عمر رضي الله عنه ~~سبعة من أهل صنعاء برجل واحد، وقال: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم"، ~~وقتل علي رضي ms413 الله عنه ثلاثة ولا يعرف له مخالف في ذلك الوقت. # المسألة الثانية: وافقنا الشافعي وأحمد بن حنبل افي أنه لا يقتل مسلم ~~بذمى، وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالذمى. # لنا ما في البخاري: "لا يقتل مسلم بكافر". # احتجوا بقوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا}، (¬44) ~~وبقوله تعالى: "النفس بالنفس". وجوابنا أن دليلنا خاص ودليلهم عالم، فيقدم ~~الحاص على العمومات ويخصص به، جمعا بين الأدلة. # المسألة الثالثة: خالفنا الشافعي وأبو حنيفة في قتل الممسك وقالا: يقتل ~~القاتل وحده. # لنا ما تقدم من قضاء عمر وعلي، وقال عمر رضي الله عنه: لو تمالأ عليه أهل ~~صنعاء لقتلتهم، وأيضا فهو مقيس على الممسك للصيد المحرم، فإن عليه الجزاء. # ولنذكر ها هنا خصوصية العينين (¬45) PageV02P333 # فكل اثنين في الجسد، فيهما دية واحدة كالأذنين وغيرهما إلا العينين، ففي ~~عين الأعور الدية كاملة. ووافقنا أحمد. وقال الشافعي وأبو حنيفة: نصف الدية. # لنا أن عمر وعثمان وعليا وابن عمر - رضي الله عنهم - قضوا بذلك من غير ~~مخالف، فكان إجماعا. # الثاني أن العين الذاهبة يرجع ضوؤها للعين الباقية، لأن مجراهما واحد كما ~~شهد به علم التشريح، وكذلك الصحيح إذا أغمض احدى عينيه اتسع ثقب الأخرى ~~بسبب ما اندفع لها من العين الأخرى، ولا يوجد ذلك في غيرهما. # إحتجوا بقوله عليه السلام: "في العين خمسون من الإبل"، ولأنه قال: "في ~~العينين الدية"، (¬46) وذلك يقتضي أن الدية كاملة إنما تكون فيهما، ونحن ~~نقول: ذلك محمول على العين غير العوراء. ### || AUTO القاعدة السادسة: # نقر الفرق بين المسكرات والمفسدات والمرقدات (46 م)، فنقول # : # المتناول من هذه إما أن تغيب معه الحواس أو لا، فإن غابت معه الحواس فهو ~~المرقد، وان لم تغب معه الحواس فلا يخلو، اما أن تحدث معه نشوة وسرور وقوة ~~نفس أولا، فإن حدث ذلك فهو المسكر، وإلا فهو المفسد. PageV02P334 # والمسكر هو المغيب للعقل مع نشوة وسرور وقوة نفس في الغالب، والمفسد هو ~~المشوش للعقل مع عدم السرور في الغالب، وهذا يظهر أن الحشيشة مفسدة وليست ~~بمسكرة، لوجهين: ms414 # أحدهما أنها تثير الخلط السوداوي، فيكون لذلك عند أكلها سبات وصمت وجزع، ~~وصاحب الدم يحدث له سرور ونشوة، وهو بعيد عن البكاء والصمت. (¬47) # الثاني أن شراب الخمر تكثر عرابيدهم، (¬48) وهذا لقوة نفوسهم، وأصحاب ~~الحشيشة ليس لهم ذلك، بل لو سلبت ثيابهم ما تحركوا، قد لزموا الصمت ~~والهدوء، فهو لهذا من المفسدات لا من المسكرات، فلا حد فيها، ولا تبطل ~~الصلاة بها. # وأقول: تنفرد المسكرات عن المفسدات بثلاثة أحكام: الحد، والتنجيس، وتحريم ~~اليسير، والمرقدات والمفسدات لاحد فيها ولا نجاسة، ويجوز تناول اليسير ~~منها. PageV02P335 # قلت: ولنذكر مسائل تتعلق بها الحدود والباب الذي قبله، هي لائقة بهذا ~~الكتاب مما يحتاج إلى إبداء الفارق فيها. (¬49). # المسألة الأولى: إذا أمضى الحاكم قضية ثم بان له أن الشهود عبيد لزمه غرم ~~ما أتلف، وإذا بان أنهم من غير أهل العدالة لم يكن عليه غرم، وفي كلا ~~الموضعين تبين أن إمضاء الحكم بتلك الشهادة غير جائز، فلم كان الفرق؟ . # فالجواب أن أمر العدالة يخفى، وإنما يتوصل إليه بالاجتهاد على ظاهر ~~الأمر، فإذا شهد عنده من رأى أنه من أهل العدالة فقد عمل ما لزمه من إمضاء ~~الحاكم، والعبودية أمر ظاهر لا يخفى، فإذا حكم بشهادتهم فقد فرط، ولو اجتهد ~~لبان له ذلك، فلزمه الغرم لتفريطه. # المسألة الثانية: إذا شهد شاهدان على رجل بعتق عبده فردت شهادتهما، فلا ~~يجوز لواحد منهما أن يملك العبد، فإن ملكه عتق عليه، واذا أعتق المفلس عبدا ~~له، فرد الغرماء عتقه، فإنه إن إشتراه من بعد لم يلزمه فيه عتق، والعتق من ~~الجميع لم يمض، فلم كان الفرق؟ . # فالجواب أن عتق المفلس قد بطل ببيع السلطان، وبعد حكمه لم يلزمه عتق إن ~~عاد إليه، لأن العتق قد بطل، والشهود لم ييطل العتق المشهود به عندهم، ~~لأنهم يعتقدون أن ذلك العبد قد صار حرا، وأن تملكه لا يجوز، ويعتقدون أن ~~الحاكم غلط في ذلك، وأشهب لم يفرق بين مسألة الشهود والمفلس، والقياس ما ~~قاله ابن # القاسم. # المسألة الثالثة: إذا قال أحد الخصمين: رضيت بما ms415 شهد على به فلان وفلان، ~~فما شهدا به فهو الحق، كان له أن يرجع عن ذلك بعد شهادتهما فلا يلزمه ما ~~شهدا به، وإذا قال: رضيت يمينك , وخذ ما تدعيه لم يكن له أن يرجع PageV02P336 # عن ذلك، وقد لزمه الحق متى حلف خصمه، وفي كلا الموضعين فهو رضا بما يكون ~~من جهة الغير، فلم كان الفرق؟ # فالجواب أنه كان له الرجوع في الشهادة، لأنه يقول: إنما رضيت بشهادتهما، ~~لأنني ظننت أنهما لا يشهدان إلا بالحق، وأما بالباطل فلا أرضى، فحجته بهذا ~~صحيحة، وليس كذلك في اليمين، لأنه لا يدعى هذا المعنى فيها، ولأن اليمين لا ~~يخلو أن تكون في جهة المدعى عليه أو المدعى، فإن كانت في جهة المدعى عليه، ~~فقال المدعى: أحلف، كان ذلك نكولا منه عن اليمين، فلم يكن له الرجوع عن ~~ذلك، لأنه بنكوله قد تزتبت اليمين في جهة خصمه، وإن كان اليمين في جهة ~~المدعى فيقول المدعى عليه: إحلف، فقد نكل عن اليمين، فيكون كما قلنا في ~~الذي قبله، وليس رضاه بالشهادة نكولا منه عن شيء وجب عليه، فافترقا. # المسألة الرابعة: إذا نسى الحاكم قضية قضاها، فشهد عنده بذلك شاهدان، وجب ~~عليه إمضاؤها، واذا شهد شهود الفرع ونسي الشهادة شهود الأصل لم تقبل ~~شهادتهم، وفي كلا الموضعين فهو نقل عن الغير، فلم كان ذلك؟ # فالجواب أن الشهادة على الحكم شهادة بحق على الحاكم، وليست بنقل شهادتهم، ~~وشهادة الفرع إنما يثبت حكمها بثبوت شهادة الأصل، لأنها نقل، والنقل مفتقر ~~إلى صحة المنقول عنه، فإذا نسي شاهدا الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفرع. # المسألة الخامسة: إذا نسى شاهد الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفرع، وإذا ~~نسى المخبر الخبر جاز لمن روى عنه أن يخبر بذلك، وفي كلا الموضعين فهو نقل ~~عن الغير. # فالجواب أن شهادة الفرع إنما يثبت حكمها بثبوت شهادة الأصل، لأنها فرع ~~له، وليس كذلك الخبر، لأن الراوي ليس بفرع للمروي عنه، فلم يفتقر في ثبوته ~~إلى ثبوته، ولأن المخبر لما جاز له أن يخبر بذلك ms416 الخبر وإن كان المخبر قد PageV02P337 # نسيه، ولما لم يكن لشاهد الأصل أن يشهد بتلك الشهادة وإن شهد بها عند ~~شهود الفرع، لم يكن لشهود الفرع أن يشهدوا بتلك الشهادة إذا نسيها شاهدا ~~الأصل، ولأنه لما لم يجز أن يشهد شاهدا الفرع مع وجود شاهدي الأصل لم يجز ~~أن يشهد حال نسيانه بتلك الشهادة، ولما جاز لناقل الخبر أن يرويه مع وجود ~~راويه كان له أن يرويه مع نسيانه، والله أعلم. # قلت: هذه الفروق كلها غير بينة، والظاهر أن الفرق هو من حيث إن الخبر خفف ~~في أمره من حيث إن متعلقه ليس بمشخص، والشهادة يشدد فها من حيث إن متعلقها ~~شخص بعينه، فكانت التهمة في أحد البابين دون الآخر، والله أعلم. # المسألة السادسة: قال الفقهاء: يحكم بأعدل البينتين فيما عدا النكاح، ولا ~~يحكم بذلك في النكاح، فلم كان ذلك؟ # فالجواب أن النكاح لا يصح فيه التداعي، إذ المرأة لا يصح أن يملكها ~~شخصان، وليس كذلك غير النكاح، لأن التداعي يصح فيه بصحة ملك الشخص له، لأنه ~~لما لم يجز أن يحكم فيه باليمين إذا عدمت البينة، فيستحق كل واحد من ~~المتداعيين بينهما من المحلوف عليه، المرأة لا تصح قسمتها، فلم يجز لذلك أن ~~يحكم فيه بأعدل البينتين، وليس كذلك ما عداه، لأنه يحكم فيه بالأيمان عند ~~عدم البينة، ولصحة وقوع القسم فيه، ولأن البضع لا يجوز أن يقر على الشك، ~~وفي الحكم بأعدله البينتين إقرار له على الشك. # المسألة السابعة: إذا حلف على شيء - ألا يفعلة (¬50) - بالطلاق، فشهدت ~~بينة بأنه قد فعله، (¬51) لزمه الطلاق، ولو شهدت بينة أنه فعل شيئا ما، PageV02P338 # فحلف عليه بالطلاق أنه ما فعله، لم يلزمه الطلاق، وفي كلا الموضعين، ~~فالبينة قد قامت على فعل ما حلف عليه. # فالجواب أنه إذا حلف بالطلاق أنه لا يفعل شيئا فقد ترتبت اليمين عليه، ~~فإذا قامت البينة بفعل ذلك الشيء توجه عليه الحكم باليمين المرتبة عليه، ~~وليس كذلك إذا حلف بعد الشهادة أنه ما فعل ما شهدا به، لأنه لم ms417 يترتب عليه ~~حكم قبل الشهادة، فحصل بذلك تكذيب لشهادتهم. # المسألة الثامنة: قال مالك: إذا ارتضيا بأن حكما بينهما رجلا، لزمهما ما ~~يحكم به عليهما، ولم يكن لأحدهما الرجوع عنه، وإذا ارتضيا شهادة شاهد لم ~~يلزمهما ذلك وكان للمشهود عليه الرجوع، وفي الجميع فالحكم موجود. # فالجواب أن إمضاء الشهادة إنما هو استدعاء لما يعلمانه (¬52)، فإذا ادعيا ~~خلاف ذلك كان لهما، ولمن ادعاه منهما الرجوع، لأنه يقول: لم يات بما أعلمه، ~~وليس كذلك التحكيم، لأنه استدعاء لما لا يعلمانه، فلم يكن فيه الرجوع، لأنه ~~لا يصح أن يكون فيه تكذيب من المحكوم عليه، والله أعلم. # المسألة التاسعة: قال مالك: إذا ادعى المرتهن تلف الرهن وهو مما يغاب ~~عليه لم يقبل قوله، ولزمه الغرم، وإذا ادعى المودع تلف الوديعة. كان القول ~~قوله، وفي كلا الموضعين فالدعوى فيما يغاب عليه موجودة. # فالجواب أن المرتهن غير أمين، فلم يقبل قوله فيما يغاب عليه، والمودع ~~مؤتمن، فيقبل قوله في التلف، لأن الأصول مبينة على هذا، إن كان مؤتمنا قبل ~~قوله فيما يدعيه إلا أن يوجد خلافه. # وأيضا فإن الرهن إذا كان مما يغاب عليه حصل في ذمة المرتهن، لأنه قبضه ~~لحق نفسه، فلم يقبل قوله في تلفه، لأنه مدع لبرآة ذمته، إذ هي في الأصل PageV02P339 # مشغولة، والوديعة لم تتعلق بذمة المودع، لأنه قبضها لمنفعة رب المال دون ~~منفعة نفصه، فكان القول قوله في التلف. # المسألة العاشرة: قال مالك: إذا قبض المودع عنده الوديعة ببينة لم يقبل ~~قوله في ردها إلا ببينة، وإذا ادعى تلفها قبل قوله في ذلك، سواء كان قبضها ~~ببينة أو بغير بينة، وفي كلا الموضعين هو مدع لإخراجها عن يده. # فالجواب أنه إذا قبضها بغير بينة قبل قوله في ردها، لأنه مؤتمن على الرد، ~~وإذا قبضها ببينة لم يقبل قوله في ردها، لأنه غير مؤتمن على الرد، وفي ~~التلف القول قول لأنه مؤتمن عليها، والتلف لا يمكنه الإشهاد عليه، ويمكنه ~~ذلك في الرد. # المسألة الحادية عشرة: إذا أوصى لرجل بحائطه، فأثمر النخل قبل ms418 موت ~~الموصي، فإنه للموصي. وكذلك إذا أوصى بعتق الجارية فولدت قبل موته، فإن ~~الولد للورثة، وإن ولدت بعد الموت كات تبعا، والكل وجد في الموصى به. # فالجواب أنه قبل الموت جميع ذلك على ملك الموصي ثابث لم يزل عنه، لأنه له ~~تغيير ذلك ونقله إلى غير من أوصى له به، (¬53) فكان له النماء الموجود قبل ~~الموت، لأنه نماء شيء هو ملكه، وبعد الموت فقد خرج ذلك عن ملكه، وصار ~~للموصى له به، فكان النماء لمن له الملك. # المسألة الثانية عشرة: قال مالك: لا يقبل دفع الوصي مال اليتيم بلا ~~إشهاد، ويقبل قوله في النفقة، وفي الجميع هو مدع لإخراج المال عن يده. PageV02P340 # فالجواب أن النفقة لا يمكنه الإشهاد عليها، لأنه لو تكلف ذلك لضر به ~~الضرر الشديد، ققبل قوله فيها، والدفع يمكنه الإشهاد عليه، فلم يكن فيه ~~ضرورة كالنفقة. # المسألة الثالثة عشرة: إذا شهد شاهد على قتل الخطأ أقسم معه واستحق ~~الدية، وإذا شهد شاهد على إقراره بالقتل لم يقسم معه، والكل شهادة على قتل. # فالجواب أنه إذا أقسم مع الشاهد الواحد فذلك لأنه لوث، (¬54) واللوث يقبل ~~فيه الشاهد الواحد، وأما الإقرار فلا يقبل منه إلا اثنان كسائر الإقرارات. # المسألة الرابعة عشرة: إذا أقر العبد بالزني أو السرقة قبل إقراره وحد، ~~وإن أكذبه السيد، واذا أقر بدين لإنسان أو بغصب لم يقبل قوله إذا أكذبه ~~السيد، والكل إقرار، فلم كان الفرق؟ . # فالجواب أن إقراره بالسرقة والزني لا يلحقه فيه تهمة أن يكون أراد ~~الاضرار بسيده، ققبل إقراره، وليس كذلك الإقرار بالدين، للتهمة فيه مع ~~إنكار السيد. # المسألة الخامسة عشرة: قال مالك: يقيم السيد على عبده حد الزني، بخلاف حد ~~السرقة، والكل حد لله تعالى، فلم كان التفريق؟ ، # فالجواب أنه يتهم في السرقة أن يريد به التمثيل، وجعل السرقة علة لذلك، ~~بخلاف حد الزني. PageV02P341 # المسألة السادسه عشرة: إذا أقر بقتل الخطأ ثم رجع عن إقراره قبل منه، ~~وإذا أقر بقتل العمد لم يقبل منه، وفى كلا الموضعين هو رجوع عن إقرار. ms419 # فالجواب أن المستحق بقتل الخطأ الدية، وهي إنما تستحق على غير المقر وهم ~~العصبة، فإذا أقر بذلك كان إقرارا على غيره، فكان كالشهادة على الغير، فإذا ~~رجع قبل منه، لأنه كالشاهد إذا رجع عن شهادته. وقتل العمد، المستحق فيه ~~القود، (القصاص)، والقود إنما يستحق على القاتل، فالمقر به مقر على نفسه، ~~فلم يقبل منه الرجوع عنه لذلك، إذ الأصول مبنية على أن من أقر على نفسه ~~بحق، فلا يقبل منه الرجوع عنه، إلا أن يكون له وجه في ذلك. # المسألة السابعة عشرة: الواجب في شجاج (¬55) العبد الأربع من قيمته بقدر ~~ما في الحر من ديته، وفيما عداها من الجراح ما نقص من قيمته، وفي كلا ~~الموضعين فهى جراح بعبد. # فالجواب أن هذه الجراح الأربع لما كان فيها شيء مسمى في الحر وجب أن يكون ~~ذلك فيها في العبد، وأيضا فإنا لو لم نعتبر ذلك بالحر لأدى إلى هدرها، PageV02P342 # لأنها تبرأ وتزول حتى كأن لم تكن، وليس كذلك ما عداها من الجراح، لأنها ~~لابد مما تؤثر تاثيرا ما (¬56) # المسألة الثامنة عشرة: الواجب في عين الأعور الدية كاملة، والواجب في ~~إحدى اليدين إذا كانت الأخرى مقطوعة أو شلاء (¬57) نصف الدية. # فلم كان هذا؟ # فالجواب أن المنفعة توجد بإحدى العينين كوجودها بالجميع، فإذا أتلف عليه ~~منفعتها كأنه أتلف منفعة كاملة توجد بالعينين، فوجبت الدية كاملة، لأن ~~المنفعة كاملة، وليس كذلك في سائر ما بالبدن مما فيه شيآن. # قلت: وقد تقدم وجة آخر من الفرق في القاعدة الأخيرة، فانظره. # المسألة التاسعة عشرة: إذا اختلف أولياء المقتول، فقال بعضهم: قتل خطأ، ~~وقال بعضهم: لا علم لنا، كان لمن ادعى قتل الخطأ أن يقسم، ويستحق نصيبه من ~~الدية، وإذا قال في العمد بعضهم: لا علم لنا، لم يكن لمن ادعى القتل أن ~~يحلف ويستحق الدم، وفي الموضعين، فالاختلاف موجود. PageV02P343 # فالجواب أن قتل الخطأ أخفض رتبة من قتل العمد، لأن المستحق به مال، ~~والمستحق بالعمد نفس، فجاز في الخطأ ما لم يجز في العمد. # وأيضا فإن المستحق، ms420 بقتل الخطأ الدية دون القود، فكان لكل واحد من ~~الأولياء أن يحلف، ويستحق نصيبه من الدية، لأنه إنما يحلف على مال، فهو ~~بمنزلة جماعة، لهم قبل إنسان دين، فتوجهت عليهم اليمين، فلمن لم ينكل أن ~~يحلف، ويستحق نصيبه، وليس كذلك العمد لأن الواجب فيه القود، والقود لا ~~يستحق إلا باجتماع الأولياء. وكان الشيخ الأبهري يقول: القياس ألا يفرق ~~بينهما. # المسألة العشرون: قال مالك: إذا سرق من متاع أهل الحرب فلا حد عليه، وإذا ~~وطئ الحربية فعليه الحد، وفي كلا الموضعين فهو انتفاع بمال الحرب. # فالجواب أن أموال أهل الحرب مباحة، فجاز الانتفاع بها، ولا حد في سرقتها، ~~وليس كذلك الوطء، لأنه لا يحل إلا بنكاح أو ملك يمين، وإذا وطئ الحربية قبل ~~حصول أحد هذين الوجهين فقد زني، وعليه الحد. # المسألة الحادية والعشرون: قال مالك رحمه الله: إذا وطئ أحد الشريكين ~~جارية بينه وبين غيره فلا حد عليه، وإذا سرق أحدهما من مال الشركة مما قد ~~أحرز عنه فوق حقه بثلائة دراهم قطع، وفي كلا الموضعين فهو حد تجب إقامته، ~~وله شبهة في المالين. # فالجواب أن الوطء لا يتبعض، وله شبهة في الجارية، إذ هو مالك لبعضها، ~~فدرأ عنه الحد للشبهة، وليس كذلك السرقة، لأن الحد يجب إذا وجد القدار ~~المحدود، وذلك موجود إذا سرق من مال الشركة فوق حقه بثلاثة دراهم. # فإن قيل: أليس قد قال مالك: إنه يقطح إذا سرق من المغنم، ولم يراع أن ~~يسرق فوق حقه بثلائة دراهم في النصاب، فلم راعاه ها هنا؟ . # فالجواب أن حقه في المغنم غير معلوم، فلهذا لم يراعه، وليس كذلك في مال ~~الشركة، لأن حقه معلوم، فلهذا راعاه، فافترقا. PageV02P344 # المسألة الثانية والعشرون: إذا سرق زعفرانا فصبغ به ثوبا، فإن ربه أحق ~~بالثوب حتى يستوفي حق الزعفران. قال مالك: وإذا أخذ الثوب من الصباغ قبل ~~أجرته فباعه، فلا سبيل للصباغ إليه، وفي كلا الموضعين كل واحد منهما مستحق ~~فيه الصبغ. # فالجواب أن السارق متعد في صبغه، غير مأذون له، فكان رب ms421 الزعفران أحق ~~بالثوب حتى يأخذ منه حقه، وليس كذلك الصباغ إذا دفع الثوب قبل أخذ الأجرة، ~~لأنه قد سلطه وأذن له في الانتفاع به، فلم يكن له إلى الثوب سبيل. # المسألة الثالثة والعشرون: إذا أوصى لرجل بجارية، فوطئها قبل موت الموصى، ~~قال مالك: عليه الحد، وإن وطئها بعد موته فلا حد عليه، سواء كان له مال ~~مأمون أو لم يكن، وفي كلا الموضعين فقد وطئ من أوصي له بها. # فالجواب أن الوصية إنما يثبت حكمها بالموت، إذ للموصى أن يرجع فيها، فإذا ~~وطئ قبل الموت فقد وطئ من لا شبهة له في ملكه، وليس كذلك بعد الموت، بل ~~الشبهة قائمة، فلم يكن عليه حد، وإن جاز ألا تكون له. # المسألة الرابعة والعشرون: لا تجوز الكفالة في الحدود، وتجوز في سائر ~~الحقوق، والكل كفالة بحق على المكفول. # فالجواب أن موضع الكفالة غير الحدود، لأنها يجوز أخذها من الكفيل، ~~والحدود لا يجوز أخذها من الكفيل، وإنما تؤخذ ممن وجبت عليه. PageV02P345 # المسألة الخامسة والعشرون: لا ينتفى ولد الحرة إلا بلعان، وينتفى ولد ~~الأمة بلا لعان، والفراش في الجميع موجود، (¬58) فلم كان هذا الفرق؟ PageV02P346 # فالجواب أن الحرة أعلى مرتبة من الأمة، فكان حكمها خلاف حكم الأمة. # المسألة السادسة والعشرون: إذا أتت المملوكة بولد لم يلحق بالسيد، إلا أن ~~يقر بالوطء، وإذا أتت الزوجة بولد لحق بالزوج وإن لم يقر بالوطء، وفي كلا ~~الموضعين فالوطء مباح له. # فالجواب أن الزوجة تصير بالعقد فراشا له، فلحق ولدها، لثبوت الفراش، ~~والأمة لا تصير فراشا إلا بإقرار السيد بالوطء، لأن الملك لا يوجب لها ~~فراشا، إذ الإنسان يملك من لا يجوز له وطؤها، ولا يجوز له أن يتزوج من لا ~~يجوز له وطؤها. (¬59) PageV02P347 ### | AUTO الفرائض # ثلاث قواعد (¬1) ### || AUTO القاعدة الأولى # في تقرير ما ينتقل إلى الأقارب من الأحكام # . (¬2) # روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من مات عن حق ~~فلورثته" (¬3). وهذا اللفظ ليس على عمومه، بل من الحقوق ما ينتقل إلى ~~الوارث، ومنها ما لا ms422 ينتقل، إذ من حق الإنسان أن يلاعن عند سبب اللعان، ~~(¬4) وأن يفئ بعد PageV02P348 # الإيلاء، (¬5) وأن يعود بعد الظهار، (5 م) وأن يختار أربعا من أكثر إذا ~~أسلم عليهن (¬6)، ومن حقه ما فوض إليه من الولايات والمناصب. (¬7) وجميع ~~هذه الحقوق لا ينتقل إلى الوارث منها شيء وإن كانت ثابتة. # والضابط لما ينتقل إليه ما كان متعلقا بالمال، أو يدفع ضررا عن الوارث في ~~عرضه أو يخفف ألمه. # فقولي: يدفع ضررا عن الوارث في عرضه، أو يخفف ألمه، هاتان الصورتان ~~منتقلتان للوارث، وهما ليستا بمال: حد القذف، وقصاص الأطراف والجراح ~~والمنافع في الأعضاء، (¬8)، وكان ذلك لأجل شفاء الغليل للوارث بما دخل على ~~عرضه من قذف موروثه أو الجناية عليه. # وأما قصاص النفس فإنه غير موروث، إذ لم يكن للمورث، وما يثبث إلا بعد ~~موته، وهو فرع زهوق النفس، وما كان متعلقا بنفس الموروث وعقله وشهواته لا ~~ينتقل للوارث، وإنما يرثون المتعلق بالمال، وهذا لأن الورثة يرثون المال ~~فيرثون ما PageV02P349 # تعلق به تبعا له، ولا يرثون عقله ولا شهوته ولا نفسه، فلا يرثون ما يتعلق ~~بذلك. (¬9) # فما يورث يورث ما يتعلق به، وما لا يورث لا يورث ما يتعلق به. # فينتقل للوارث خيار الشرط في البياعات، خلافا لأبى حنيفة وابن حنبل، ~~وينتقل له خيار الشفعة عندنا، وخيار التعيين إذا اشترى موروثه عبدا من ~~عبدين على أن يعين - باختياره - الذي يريده منهما، وخيار الوصية إذا مات ~~الموصى له بعد موت الموصى، وخيار الإقالة والقبول إذا أوجب البيع لزيد، ~~فلوارثه خيار القبول والرد، وخيار الهبة، وفيه خلاف، ومنع أبو حنيفة خيار ~~الشفعة، وسلم خيار الرد بالعيب، وخيار نقد في الصفة، (¬10) وحق القصاص وحق ~~الرهن. PageV02P350 ### || AUTO القاعدة الثانية # في تقرير الفرق بين أسباب التوارث وأجزاء أسبابها العامة والخاصة. # (¬11). # قال شهاب الدين: إنى رأيت كتب الفرائض، فلم يختلف منهم اثنان أن أسباب ~~التوارث ثلاثة: نسب، وولاء، ونكاح، وهو في غاية الإشكال، لأن المراد ~~بالثلاثة: إما الأسباب، وإما أجزاء الأسباب، والكل غير مستقيم. # وبيان ذلك أنهم يجعلون أحد ms423 الأسباب القرابة، والأم لم ترث الثلث فى حالة ~~والسدس فى أخرى بمطلق القرابة، وإلا لكان ذلك ثابتا للابن والبنت، لوجود ~~القرابة بينهما، بل بخصوص كونها أما مع مطلق القرابة، وكذلك البنت ترث ~~النصف ليس بمطلق القرابة، وإلا لثبت ذلك للجد أو الأخت للأم، بل لخصوص ~~كونها بنتا مع مطلق القرابة، فحينئذ لكل واحد من الورثة سبب تام يخصه، تركب ~~من جزءين: من خصوص كونه بنتا أو غيره، وعموم القرابة، وكذلك للزوج النصف، ~~ليس بمطلق النكاح، وإلا لكان للزوجة النصف، لوجود مطلق النكاح فيها، بل PageV02P351 # بخصوص كونه زوجا مع عموم النكاح كما تقدم، فسببه مركب، وكذلك الزوجة. (¬12) # إذا ظهر ذلك، فإن أرادوا حصر الأسباب التامة في ثلاثة فهي أكثر من عشرة ~~بالإجماع، أو الناقصة التي هي أجزاء الأسباب، فالخصوصات - كما رأيت - ~~كثيرة، فلا يستقيم الحصر مطلقا لا في التام ولا في الناقص، فتنبه لهذا، فهو ~~حسن لم أر أحدا لخصه ولا تعرض له. (¬13) # وحينئذ أقول: إن أسباب القرابة وإن كثرت فنحن لا نريدها، ولا نريد ~~الناقصة التي هي الخصوصات، بل الناقصة التي هي المشتركات، وهي مطلق ~~القرابة، ومطلق النكاح، ومطلق الولاء. (¬14). PageV02P352 # والدليل على حصر التامة في هذه الثلاثة أن الأمر العام في جميع الأسباب ~~التامة إما أن يمكن إبطاله أو لا، فإن أمكن إبطاله، فهو النكاح، لأنه يبطل ~~الطلاق، وإن لم يمكن إبطاله فإما أن يقتضي التوارث من الجانبين غالبا وهو ~~القرابة، أو لا يقتضي إلا من أحد الجانبين وهو الولاء، يرث المولى الأعلى ~~الأسفل، ولا يرث الأسفل الأعلى. # وقولنا: غالبا، احترازا من العمة ونحوها، فإنها يرثها ابن أخيها ولا ~~ترثه. (¬15). ### || AUTO القاعدة الثالثة # في تقرير أسباب التوارث وشروطه وموانعه. # (¬16). PageV02P353 # أما الشروط فهى ثلاثة: تقدم موت الموروث على الوارث، واستقرار حياة ~~الوارث بعده كالجنين، والعلم بالقرب والدرجة التي اجتمعا فيها، احترازا من ~~موت رجل من مضر أو من قريش، لا يعلم له قريب، فإن ميراثه لبيت المال، مع أن ~~كل قرشى ابن عمه، ولا ميراث لبيت المال مع ابن عم، لكنه ms424 فات شرطه الذي هو ~~العلم بدرجته منه، فما من قرشى إلا ولعل غيره أقرب منه. (¬17). # فهذه شروط لا يؤثر وجودها إلا في نهوض الأسباب لترتب مسبباتها عليها، ~~فيلزم من عدمها العدم، ولا يلزم من وجودها من حيث هو وجود ولا عدم، بل ~~الوجود إن وقع فهو لوجود الأسباب لا لها، وإن وقع العدم عند وجودها فلعدم ~~السبب أو لوجود المانع (¬18). # وأما الموانع فغالب الناس ذكروا أنها ثلائة: الكفر، والقتل، والرق. # وزاد بعضهم الشك، احترازا من أهل السفينة أو الردم، واللعان، لأنه يمنع ~~من إرث الأب والإرث منه. # والأسباب كما تقدم ثلاثة: نسب، وولاء، ونكاح. # قلت: ولنذكر هنا مسائل متعلقة بالعتق نختم بها ما تقدم من الكتاب. # المسألة الأولى: قال مالك: إذا أعتق العبد قبل أن يوقع شيئا من الطلاق PageV02P354 # كمل له، وإذا أوقع بعضه وعتق بقى على حساب العبد، والحرية قد وجدت في ~~الجميع، فلم كان هذا؟ # فالجواب أنه إذا أوقع بعضه فقد ترتب عليه الحكم بالطلاق الذي هو طلاق ~~عبد، فكان ما بقى على حكم ما تقدم. وليس كذلك إذا لم يوقع شيئا، لأنه لم ~~يترتب عليه حكم من جهة الطلاق، ألا ترى أن الحر إذا طلق زوجته دون الثلاث ~~فتزوجت ثم عادت إليه، فإنها تعود عنده على ما بقي من الطلاق، ولو طلقها ~~ثلاثا لعادت عنده على ملك مستأنف، لزوال حقه في الطلاق الأول. # المسألة الثانية: قال مالك: إذا وطئت المعتقة قبل علم بالعتق لم يسقط ذلك ~~خيارها، وإذا وطئت وقد علمت بالعتق، وجهلت أن لها الخيار سقط خيارها، فلم ~~كان هذا الفرق؟ . # فالجواب أنها تعذر بجهلها بالعتق، ولا تعذر بجهلها أن الخيار لها، فإنها ~~لا تقدر أن تحترز من هذا الجهل، وتقدر أن تحترز من الآخر بالتعلم. # المسألة الثالثة: إذا عتقت الأمة عتق ما في بطنها، وإذا عتق الحمل لم ~~تعتق الأمة بعتقه، فلم كان هذا الفرق؟ # فالجواب أن الحرة لا يصح أن تحمل بمملوك، فلأجل ذلك يعتق ما في بطنها ~~بعتقها، والأمة يصح أن تحمل بحر. ms425 # وأيضا فالحمل كالعضو من أمه، فيكون تابعا في الحرية لأمه، وليست الأم ~~بعضا منه، فلا تكون تابعة في الحرية. # المسألة الرابعة: قال مالك: يجوز إجارة المدبر ولا يجوز إجارة أم الولد، ~~والكل ممنوع من بيعه، موقوف نفوذ عتقه على الموت، فلم كان الفرق؟ # فالجواب أن عتق أم الولد أقوى، والتدبير أخفض رتبة منه. # ألا ترى أن البطلان توجه إليه دون أم الولد، ولأن عتق أم الولد يتنجز في ~~الحياة، وإنما تبقى له المنفعة فقط، والمدبر إنما يتم عتقه بالموت. PageV02P355 # المسألة الخامسة: إذا باع أم الولد فسخ البيع، ورد الولد، وإن كان ~~المشتري قد أعتقها، وإذا باع المدبر فأعتقه المشتري نفذ البيع على إحدى ~~الروايات، وكلاهما ممنوع من بيعه، فلم كان هذا؟ ، # فالجواب أن ذلك لتأكد حرية أم الولد وضعف حرية المدبر. # المسألة السادسة: إذا عجل عتق أم الولد على مال تدفعه إليه، فمات السيد ~~قبل أن يقبضه منها، فعليها دفعه إلى الورثة، وإذا كاتبها على مال فمات قبل ~~أن تؤدي الكتابة سقط ذلك وعتقت من رأس المال، وفي كلا الموضعين هي أم ولد ~~تعتق بموته. # فالجواب أنه إذا عجل عتقها بعوض في ذمتها فقد حصل العتق قبل موته، وحصلت ~~(18 م) كاملة الحرية، ولم يستفد ذلك إلا بذلك العوض، فلزمها دفعه إلى ~~الورثة، لأنه كدين للميت على غريمه، وليس كذلك إذا كاتبها، لأنها لم تعتق ~~في حياة السيد وإنما تعتق بالأداء، فإذا مات السيد قبل الأداء مات وهي على ~~ملكه، فعتقت بموته. # المسألة السابعة: إذا كاتب عبدا وله أمة حامل منه لم يدخل الولد في ~~الكتابة إلا أن يشترطه. وكذلك لو كان له ولد منفصل من أمه، وإذا كانت أمة ~~وهي حامل، دخل الولد في الكتابة من غير شرط، وفي كلا الموضعين هو ولد مكاتب. # فالجواب أن ولد العبد منفصل منه، فلم يدخل معه في الكتابة إلا بالشرط، ~~وليس كذلك الأمة مع حملها، إذ هو كعضو منها. # المسألة الثامنة: إذا عتق العبد تبعه ماله إلا أن يستثنيه السيد، وإذا ~~بيع ms426 لم يتبعه ماله إلا أن يشترطه السيد المبتاع، والجميع انتقال ملك إلى ~~غير مالك، فلم يفتقر إلى تعيين المالك. PageV02P356 # المسألة التاسعة: إذا أعتق عبدا في ظهار كان الولاء له، وإذا أعتقه في ~~زكاة ماله كان الولاء للمسلمين، والجميع حق لله. # فالجواب أن العتق في الظهار واجب عليه وجوبا متعينا، فحصل معتقا لمالكه، ~~والولاء تابع للعتق، والزكاة ليس العتق فيها متعينا، لأن العتق في الزكاة ~~إخراج جزء من المال، وذلك الجزء حق للمساكين. فإذا اشترى به عبدا وأعتقه لم ~~يكن الولاء له، لأن المال لغيره، فهو معتق بملك غيره. # قلت: كيف يصح هذا والمساكين أحد الاجزاء الثمانية؟ ، وإنما يصح هذا الذي ~~قاله هنا لو كان الحق لهم بالأصالة، ثم ينصرف فيما عداهم بطريق العوض عنهم ~~والنيابة، وليس كذلك، ولكنه لو اقتصر في التعليل على أن يقال بالتعيين في ~~الظهار، وبعدم التعيين في الزكاة لكفى، لكنه قد لا ينهض تاما، والله أعلم. # المسألة العاشرة: جر الولاء يكون بالجد دون الأخ، (¬19)، ولو اجتمع جد ~~وأخ كان الأخ أحق بالولاء، فلم كان هذا؟ # فالجواب أن طريق جر الولاء بالنسب، والنسب بالجد دون الأخ، واستحقاق ~~الولاء، طريقة قوة التعصيب، والأخ أقوى تعصيبا من الجد، لأن تعصيب الأخ ~~مستفاد من جهة البنوة، وتعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة. # المسألة الحادية عشرة: إذا اجتمع جد وأخ كان الميراث يستحق لأنه لا مدخل ~~للرحم فيه. ولما كان تعصيب الأخ أقوى من الجد، لدنوه بالبنوة كان أولى من ~~الجد بالولاء. PageV02P357 # المسألة الثانية عشرة: إذا اشترى زوجته وهي حامل منه كانت بذلك أم ولد، ~~وإن كانت غير حامل منه لم تكن بذلك أم ولد، (¬20) وإنما كان ذلك من حيث ~~إنها إنما تكون أم ولد من جهة الابن الذي في جوفها، فإن كانت حرية الابن من ~~جهة الأب كانت بذلك أم ولد، وإن كانت من جهة غيره لم تكن بذلك أم ولد. فإذا ~~ثبت هذا فجارية ابنه (¬21) لما اشتراها وهي حامل منه فالولد قد عتق على جده ~~وهو أبو الأب، فلم ms427 تكن بذلك أم ولد، لأن العتق من غير جهة الأب. # المسألة الثالثة عشرة: قال مالك: لا يجوز وطء المكاتبة، ويجوز وطء ~~المدبرة، والعتق في الجميع إلى أجل، فلم كان ذلك؟ # فالجواب أن المكاتبة عاوضت على نفسها لتملك نفسها دون السيد، فلم يكن له ~~وطؤها، والمدبرة لم تعاوض على نفسها فكان له وطؤها. ويصح أن يقال: إن ~~المدبرة إنما جاز وطؤها لأنها لا تتعلق بوقت تحرم عنده، لأن عتقها بعد موت ~~السيد لا يوصف بأنه حرم عليه شيء ولأجل، لأن ذلك صفات الحي، والمكاتبة ~~عتقها متعلق بوقت يحرم وطؤها بوجوده. # المسألة الرابعة عشرة: إذأ أسلمت أم ولد الذمى، ثم أسلم بعدها، كان أحق ~~بها، ما لم يحكم ببيعها أو عتقها، على الخلاف، ويعود الولاء إليه، وإذا ~~أسلمت جارية الذمى، فوطئها بعد الإسلام فحملت، ثم أسلم، كانت كالتى قبل ~~الإسلام، ولا يعود فيه الولاء، وكلتاهما أم ولد الذمي. # فالجواب أنها إذا حملت قبل الإسلام في الكفر، فقد ثبت له حرمة الاستيلاد ~~في حالة يثبت له عليها الولاء فيها، فرجع إليه إذا أسلم، وليس كذلك إذا ~~أولدها بعد الإسلام، لأن الاستيلاد حصل منها في حال لا يصح أن يثبت له ~~عليها ولاء، فلذلك لم يثبت له عليها ولاء إذا أسلم. PageV02P358 # المسألة الخامسة عشرة: إذا أعتق العبد عبدا له فأجاز السيد ذلك له، ثم ~~عتق العبد بعد ذلك، فلا يعود ولاء عبده الذي أعتقه وأجازه السيد إليه، وإذا ~~أعتق المكاتب عبدا فأجاز سيده العتق، ثم عتق المكاتب، فإن ولاء العبد الذي ~~أعتقه يعود إليه، والكل عتق صار من عبد، وولاؤه عليه. # فالجواب أن العبد لما أعتق عبده فعتقه غير نافذ، فلما أجازه فكأنه هو ~~المعتق للعبد، لأنه لو أراد انتزاع ماله كان له، فصار إنفاذ ذلك منه ~~انتزاعا للعبد، وعتقا نفذ من جهته، فكان الولاء له، ولم يعد إلى المعتق ~~لأنه لم يصدر العتق منه، إذ عتقه له غير نافذ. والمكاتب لما أعتق عبده، ~~فأجازه السيد، فالعتق لم يصدر من جهة السيد، لأنه ليس ms428 له انتزاع مال ~~المكاتب، وإنما هو محجور عليه حتى يوفى ما عليه، فإذا وفى زال الحجر عنه. # المسألة السادسة عشرة: قال مالك: إذا دبر في مرضه جماعة عبيد في كلمة ~~واحدة لم ييدأ أحدهم على صاحبه، وعتق من كل واحد ثلثه إذا لم يكن مال ~~غيرهم، ولا يقرع بينهم، وإذا أوصى بعتق عبيد له أقرع بينهم ورق باقيهم، ~~والكل عتق لا ينفذ إلا بعد الموت، فلم كان هذا؟ # فالجواب أن التدبير ليس للمدبر إبطاله ولا تغييره، فكان حكمه أقوى من ~~غيره، والوصية بالعتق، له إبطالها وتغييرها، فكان حكمها أخفض من حكم ~~التدبير، ولأن التدبير لا يدخله الإقراع بوجه والعتق يدخله. ألا ترى أن ~~المريض إذا اعتق عدة عبيده وليس له مال غيرهم فإنه يقرع بينهم. # المسألة السابعة عشرة: لا يجوز لسيد المدبر أن يبيعه ممن يعتقه، ويجوز له ~~أن يأخذ مالا من رجل ويعجل بعتقه، والعتق في الموضعين موجود مع العوض. # فالجواب أن البيع في التدبير إنما لم يجز لأنه قد ثبت للسيد عليه الولاء، ~~ونقل الولاء غير جائز، وإذا أخذ مالا من رجل وعجل عتقه فهو لم ينقل الولاء، ~~فجاز. PageV02P359 # المسألة الثامنة عشرة: قال مالك: يجوز للسفيه أن يوصى بالعتق، ولا يجوز ~~له أن يعتق بتلا، والكل عتق. # فالجواب أن السفيه إنما حجر عليه لئلا يضيع ماله ويبقى فقيرا لا مال له، ~~وما خشى منه يوجد في تبتيل العتق، ولا يوجد في الوصية بالعتق. # المسألة التاسعة عشرة: إذا أعتقت المرأة ذات الزوج عبدا هو أكثر من ثلث ~~ماله فللزوج أن يرد الجميع، وإذا أوصى الميت بأكثر من ثلثه فليس للورثة أن ~~يردوا إلا ما زاد على ثلثه، وكلاهما له التصرف في ماله. # فالجواب أن الزوج إنما كان له الرد في الكل، لأن المرأة قادرة على أخذ ~~حقها من بعد، وهو الثلث، فجعل ذلك تأديبا لها، لترتدع عن إخراج فوق الثلث ~~مما نفذ، وليس كذلك الورثة. # المسألة العشرون: إذا اشترى بعض من يعتق عليه عتق عليه كله إن كان موسرا، ms429 ~~وإذا ورث بعضه لم يكن عليه عتقه، فلم كان هذا الفرق؟ # فالجواب أن في الشراء اختيار دخوله في ملكه، فلزمه التكميل، لأنه بمنزلة ~~من أعتق نصف عبد بينه وبين شريك وهو موسر، وفي الميراث لم يجبر على ذلك، ~~ففارقه. والله تعالى أعلم، وبه التوفيق (¬22). # تمت قواعد الفرائض وما ناسبها بحمد الله تعالى، يتلوه إن شاء الله تعالى ~~قواعد الجامع (¬23). PageV02P360 ### | AUTO الجامع # (¬1) # وفيه تسع وعشرون قاعدة PageV02P361 ### || AUTO القاعدة الأولى: # في تقرير ما يحرم من البدع وينهى عنها مما ليس كذلك # . (¬2) # قال شهاب الدين: إعلم أن الأصحاب - فيما رأيت - متفقون على إنكار البدع، ~~نص على ذلك ابن أبي زيد وغيره. # والحق التفصيل، وأنها خمسة أقسام: قسم واجب، وهو ما تناولته (¬3) قواعد ~~الوجوب وأدلته من الشرع، كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع، ~~فمثل هذا لا ينبغي أن يختلف في وجوبه. PageV02P362 # الثاني محرم، وهو كل بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة، ~~كالمكوس (¬4) والمحدثات من المظالم. # القسم الثالث من البدع مندوب إليه، وهو ما تناولته قواعد الندب أو أدلته، ~~كصلاة التراويح (¬5)، وإقامة صور للأئمة والقضاة وولاة الأمر، على خلاف ما ~~كان عليه الصحابة. فقد جاء عمر الشام ووجد معاوية قد اتخذ الحجاب والمراكب ~~النفيسة والثياب العالية، وسلك ما سلكه الملوك، فأنكر عليه عمر، فقال: إنا ~~بأرض يحتاج إلى هذا في سياسة الناس، فقال له عمر بعد ذلك: لا آمرك ولا ~~أنهاك، أي أنت أعرف بحالك وحال هؤلاء الناس، فإن كان كذلك جاز وإلا فلا. # القسم الرابع بدع مكروهة، وهي ما تناولته أدلة الكراهة في الشريعة ~~وقواعدها، كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادة، ففي الصحيح أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام، (¬6) أو ~~ليلة بقيام. PageV02P363 # ومن هذا الباب الزيادة في المندوبات المحدودات، كما ورد في التسبيح عقب ~~الصلاة تسعا وتسعين (¬7) فيفعل مائة، وورد صاع في زكاة الفطر، (¬8)، فيزيد ~~هو في هذا، وذلك استظهار على الشارع، وقلة أدب معه، بل شأن العظماء من أهل ~~الدنيا إذا حددوا ms430 شيئا أن يوقف عنده، والخروج عنه قلة أدب، والزيادة في ~~الواجب أشد في المنع، لأنه سبب لأن يعتقد أن الواجب الأصل والمزيد عليه. PageV02P364 # الحامس: البدع المباحة، وهي ما تناولته أدلة الإباحة وقواعدها من الشريعة ~~كاتخاذ المناخل للدقيق (¬9)، لأن لين العيش وإصلاحه , من المباحات، فما ~~يوصل إليه مباح. # فالبدعة إذا عرضت على قواعد الشرع انقسمت إلى الأقسام الخمسة، وإن نظر ~~إليها من حيث الجملة مع قطع النظر عما يتقاضاها وأنها بدعة كرهت، فإن الخير ~~كله في الاتباع والشر في الابتداع، ولبعض السلف من أهل الأندلس: ثلاث ~~لوكتبن في ظفر لوسعهن، وفيهن خير الدنيا والآخرة: اتبع لا تبتدع، اتضع لا ~~ترتفع، من ورع لا يتسع. (¬10) PageV02P365 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P366 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P367 ### || AUTO القاعدة الثانية: # في الفرق بين ما هو من الدعاء كفر وبين ما ليس بكفر. # (¬11) # إعلم أن الدعاء الذي هو الطلب من الله تعالى، له حكم باعتبار ذاته من حيث ~~هو طلب من الله تعالى، وهو الندب، (¬12) لخضوعه لربه وإظهار ذله وافتقاره PageV02P368 # إليه سبحانه. ثم قد يعرض له من متعلقاته ما يوجبه أو يحرمه، والمحرم قد ~~ينتهى إلى الكفر وقد لا ينتهى إليه، والذي ينتهي إلى الكفر أربعة أقسام: # الأول نفي ما دل السمع القاطع من الكتاب والسنة على ثبوته، وله أمثلة: # الأول أن يقول: اللهم لا تعذب من كفر بك، أو إغفر له. وقد دلت القواطع ~~على تعذيب كل واحد ممن مات كافرا بالله تعالى، كقوله تعالى: {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (¬13)، فيكون ذلك كفرا، لأنه ~~طلب لتكذيب الله تعالى مما أخبر به، وطلب ذلك كفر، فهذا الدعاء كفر. # الثاني أن يقول: اللهم لا تخلد فلانا الكافر في النار، وقد دلت الأدلة ~~القاطعة على تخليده. # الثالث أن يسأل الداعى الله تعالى أن يريحه من التعب حتى يستريح من أهوال ~~يوم القيامة، وقد أخبر الله عن تعب كل أحد من الثقلين، (¬14)، فيكون هذا ~~الدعاء كفرا، لأنه طلب لتكذيب الله تعالى في خبره. # القسم الثاني أن يطلب الداعى من الله ms431 تعالى ثبوت ما دل القاطع السمعي على ~~نفيه، وله أمثلة: # الأول أن يقول: اللهم خلد فلانا المسلم عدوي في النار ولم يرد سوء ~~الخاتمة، وقد أخبر الله أنه لا يخلد مؤمنا في النار، ولابد له من الجنة، ~~فيكون مستلزما للتكذيب، وذلك كفر. PageV02P369 # الثاني أن يقول: اللهم أحيني أبدا حتى أسلم من سكرات الموت، والله أخبر ~~بأن كل نفس ذائقة الموت. # الثالث أن يقول: اللهم اجعل إبليس محبا لي ناصحا ولبنى آدم أبد الدهر حتى ~~يقل الفساد، والله قد قال: {إن الشيطان لكم عدو} (¬15). # قلت: لقائل أن يقول: بل هذان القسمان من طلب ما لا فائدة في طلبه من حيث ~~العلم بعدم حصول ذلك، ولا كفر يلزم منهما، ولازم لهما أحد المعنيين، وليس ~~إلزام الكفر بأولى من إلزام الإلزام الآخر، بل إلزام ما قلناه أولى، ~~استصحابا للإيمان المعلوم منه بأشياء كثيرة وبالصريح. # القسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل القطع العقلي على ~~ثبوته مما يخل بإجلال الربوبية، وله أمثلة: # منها أن يسأل الله سلب قدرته العظيمة حتى يأمن المؤاخذة، (¬16). ومنها أن ~~يسأل الله تعالى ارتفاع قضائه وقدره. (¬17) # القسم الرابع أن يطلب من الله تعالى ثبوت ما دل القاطع العملي على نفيه ~~مما يخل بجلال الربوبية، وله مثل: PageV02P370 # منها أن يعظم شوق الداعي إلى ربه، يسأله أن يحل في بعض مخلوقاته حتى ~~يجتمع به. (¬18) # ومنها أن يسأل الله تعالى أن يجعل له التصرف في العالم بما أراد. وقد وقع ~~هذا لجماعة من جهال الصوفية، ويقولون: فلان أعطى كلمة كن، ويسألون أن يعطوا ~~كلمة كن، التي في قوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون} (¬19). وما يعلمون معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى، ولا يعلمون ~~ما معنى أعطاها إن صح أنها أعطيت، (¬20) ومقتضى هذا طلب الشركة في الملك، PageV02P371 # وهو كفر، والحلول كفر. (¬21) PageV02P372 # ومنها أن يسأل ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا يكون له به الشرف على ~~الخلائق. وقد قام البرهان القاطع على استحالة ذلك ms432 عليه، وطالب هذا قد طلب ~~الاستيلاد، وهو كفر. (¬22) # قلت: إلزامه الكفر للصوفية من حيث قولهم: "أعطى فلان كلمة كن"، غير صحيح، ~~فإن هذا الكلام يصدق على من خرق الله له العادة مرة أو مرتين، بأن طلب من ~~ربه شيئا، أوهم بشيء يتصور (¬23) مطلوبه على وفق مراده بغير تدريج بل دفعة, ~~وهذا القدر صحيح وجوده، ولا يلزم منه الشركة لله في الملك، ولا بأكثر من ذلك. # قال شهاب الدين رحمه الله: وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري: إن بناء ~~الكنائس كفر إذا بناها مسلم، ويكون ردة في حقه، لاستلزامه إرادة الكفر (23) ~~, ولذلك أفتى بأن المسلم إذا قتل نبيا يعتقد صحة رسالته كان كافرا، لإرادته ~~إماتة شريعته، وإرادة إماتة الشريعة كفر (¬24) PageV02P373 # واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذرا للداعي عند الله ~~تعالى، لأن القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف رفعه، لا يكون ~~حجة للجاهل، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله، وأوجب عليهم كافة ~~أن يعلموها ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل واجبان، فمن ترك التعلم والعمل ~~وبقي جاهلا فقد عصى معصيتين لتركه واجبين، وإن علم ولم يعمل فقد عصى معصية ~~واحدة، ومن علم وعمل فقد نجا. نعم، الجهل الذي لا يمكن المكلف رفعه بمقتضى ~~العادة يكون عذرا، كما لو تزوج أخته يظنها أجنبية، إذ لو اشترط اليقين في ~~هذه الصورة وشبهها لشق ذلك على المكلفين، وأصل هذا الفساد الداخل على ~~الانسان في هذه الأدعية إنما هو الجهل. فاحذر منه واحرص على العلم، فهو ~~النجاة، كما أن الجهل هو الهلاك. (¬25) ### || AUTO القاعدة الثالثة: # في انقسام ما ليس بكفر من الدعاء إلى محرم وغير محرم. # (¬26) # قال شهاب الدين: وقد حضرني من المحرم الذي ليس بكفر اثنا عشر قسما، ثبت ~~الحصر فيها بالاستقراء، وما عداها ليس محرما بالاستقراء، فمن ظفر بقسم آخر ~~أضافه لهذه الأقسام، وأنا أمثل كل قسم بمثله اللائقة به. PageV02P374 # القسم الأول أن يطلب الداعى من الله المستحيلات التي لا تخل بجلال ~~الربوبية، كأن يسأله أن ms433 يجعله في مكانين متباعدين في زمن واحد، فهو سوء أدب ~~مع الله، لأنه لا يطلب من الملوك إلا ما يعلم أنه في قدرتهم، ومن فعل غير ~~ذلك فقد عرضهم للعجز، (¬27) وكأن يسأله الاستغناء في ذاته عن الأعراض ليسلم ~~طول عمره من الألم والأسقام، وقد دلت العقول على استحالة جميع ذلك. (¬28) PageV02P375 # فإذا كانت هذه الأمور مستحيلة في حقه عقلا كان طلبها من الله سوء أدب، ~~لأن ذلك يعد فى العادة تلاعبا وضحكا على المطلوب منه، والله تعالى يجب له ~~من الإجلال فوق ما يجب لخلقه، فما نافى إجلال خلقه أولى أن ينافي جلاله، ~~تعالى عن كل نقص، (¬29) بل قد عاب الله تعالى جميع خلقه بقوله تعالى: {وما ~~قدروا الله حق قدره} (¬30) أي ما عظموه حق تعظيمه. وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"، أي ثناؤك المستحق ~~ئناؤك على نفسك. (¬31). # القسم الئاني من المحرم الذي لا يكون كفرا، أن يسأل المستحيلات العادية، ~~إلا أن يكون نبيا، فإن الله يخرق العوائد لهم، كسؤال نزول المائدة من ~~السماء، (¬32) وخروج الناقة من الصخرة الصماء، (¬33)، أو يكون وليا، له مع ~~الله PageV02P376 # عادة بذلك، فلا يكون هذا سوء أدب من الفريقين , أو يكون يريد بسؤاله ذلك أن # يجعله وليا، فلا يكون أيضا قلة أدب. (¬34). # ومثال المحرم أن يسأل الله تعالى الاستغناء عن التنفس ليسلم من الاختناق، ~~والعادة دلت على استحالة ذلك. (¬35) ومن ذلك أن يسأل الله العافية من المرض ~~أبد الدهر لينتفع بقواه وحواسه أبد الدهر، وقد دلت العادة على استحالة ذلك. # ومن ذلك أن يسأل الله الولد من غير جماع، والثمار من غير أشجار. # ومن هذا اللهم أعطنا خير الدنيا وخير الآخرة، واصرف عنا شر الدنيا وشر ~~الآخرة، فهذا لا يجوز إلا أن يقصد به الخصوص، إذ لابد أن يدركه بعض الشر ~~ولو سكرات الموت ووحشة القبر، وقس على هذا نظائره. (¬36) بل يجب على كل ~~عاقل أن يفهم عوائد الله تعالى في تصرفاته في خلقه، وربط المسببات بالأسباب ~~في ms434 الدنيا والآخرة، مع إمكان صدورها عن قدرته بغير تلك الأسباب، فمن سأل ~~غير عادته في مملكته كان مسيئا الأدب عليه. (¬37) ولذلك عاب العلماء وغلطوا PageV02P377 # جماعة من العباد، حيث توسطوا القفار من غير زاد، وركبوا البحار في زمن ~~الهول، طالبين من الله خرق عوائده لهم في هذه الأحوال، وهم يعتقدون أنهم ~~سائرون إلى الله تعالى بهذه الحالة من حيث تحقيق توكلهم عليه، وأن ما عدا ~~هذه الحالة ينافي الاعتماد عليه، وهو غلط. فقد دخل سيد المتوكلين محفوفا ~~بالخيل والرجال والكراع والسلاح، وكان مدخرا لعياله قوت سنة. (¬38). # وحقيقة التوكل أن يعلم المتوكل اعتماد القلب على الله تعالى فيما يطلبه ~~من خير أو يكرهه من ضر، لأجل أنه المستولى بقدرته وإرادته على سائر ~~الكائنات من غير مشارك له في ذلك. (¬39) ومع ذلك فله عوائد في ملكه رتبها ~~بحكمته، فمقتضى PageV02P378 # شمول قدرته انقطاع القلب عن غيره، ومقتضى عادته التماس فضله في عوائده، ~~فيحصل الأدب. (¬40) # وقد انقسمت الخلائق في هذا الباب ثلاثة أقسام: # 1) قسم عاملوا الله بمقتضى شمول القدرة فحصلوا على حقيقة التوكل، وأعرضوا ~~عن الأسباب ففاتهم الأدب. # وقسم لاحظوا الأسباب واستولت على قلوبهم فحجبتهم عن الله تعالى، وهؤلاء ~~فاتهم التوكل والأدب، وفي هذا هلك أكثر الخلائق. # 2) وقسم عاملوا الله بمقتضى شمول القدرة وعوائده في ملكه، فهؤلاء جامعون ~~بين التوكل والأدب، وهذا مقام الأنبياء وخواص العلماء والأصفياء. # واعلم أن قليل الأدب خير من كثير من العمل، ولذلك هلك إبليس، وضاع عمله ~~بقلة أدبه. (¬41) PageV02P379 # 3) القسم الثالث الذي ليس بكفر، وهو محرم، أن يطلب الداعي من الله تعالى ~~نفى أمر دل السمع على نفيه، وهذا كأن {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا}. مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان" وما استكرهوا عليه"، فهو سوء أدب مع الله تعالى لأنه طلب تحصيل ~~الحاصل، وفيه استهزاء. (¬42). PageV02P380 # فإن قيل: يرد عليك أن الله امتدح قوما بقولهم: {ربنا وآتنا ما وعدتنا على ~~رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد} (¬43) قلنا: إنما ms435 جاز لهم ~~سؤال ما وعدهم الله تعالى به، لأن حصوله لهم مشروط بالوفاة على الإيمان، ~~وهذا شرط مشكوك فيه، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، فما طلبوا معلوم ~~الحصول، (¬44) بخلاف مسألتنا، فإنه علم في الشريعة ترك المؤاخذة بالخطأ ~~والنسيان مطلقا. PageV02P381 # فإن قلت: فإذا جوزت ذلك بناء على الجهالة بالشرط فجوزه ها هنا بناء على ~~الجهالة بالشرط، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر بذلك مطلقا ~~وإنما أخبر بالرفع عن أمته، وكون الداعي يموت وهو من أمته، مجهول، فما طلب ~~إلا مجهولا، بناء على التقدير المتقدم. PageV02P382 # قلت: كونه من الأمة ليس شرطا في هذا الرفع، ولا دلالة للخبر على ذلك، ~~وإنما هو من جهة المفهوم، ونحن نمنع كون المفهوم حجة، لاختلاف العلماء فيه، ~~سلمنا أنه حجة، لكنه متروك هنا إجماعا. # وتقريره أن نقول: الكفار إما أن نقول: هم مخاطبون بفروع الشريعة أو لا، ~~فإن قلنا: ليسوا مخاطبين فالرفع حاصل لهم في جميع الفروع: النسيان وغيره، ~~فييطل المفهوم، واستوت الخلائق في الرفع حينئذ. وإن قلنا إنهم مخاطبون ~~بالفروع فلا يكون قد شرع في حقهم ما ليس سببا في حقنا، بل كل ما هو سبب ~~الوجوب في حقنا فهو سبب الوجوب في حقهم، وكذا الأمر في جميع PageV02P383 # الأحكام. (¬45) فعلى هذا لا يكون خصوص الأمة شرطا في الرفع، ولم يقل أحد: ~~إن الكفار في الفروع أشد حالا من الأمة، فظهر أن هذا المفهوم باطل اتفاقا، ~~فليس هنالك في النسيان والخطأ شرط مجهول، فيكون الشارع قد أخبر بالرفع فى ~~هذه الأمور مطلقا، فيحرم الدعاء به. (¬46) # فإن قلت: إن الله تعالى قد أخبر عن قوم في الدار الآخرة أنهم يقولون إذا ~~صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}. ~~وهؤلاء ليسوا من أهل النار، لقوله تعالى: {صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب ~~النار}. (¬47) وقد قامت الأدلة على أن من يدخل الجنة أو يكون في الأعراف لا PageV02P384 # يدخل النار، فهذا دعاء تحصيل الحاصل، ولم يذكره الله تعالى في بيان الذم ~~لهم، مع أنهم ms436 سمعوا بتلك النصوص في الدنيا وعلموا أن من سلم من النار في ~~أول الأمر لا يدخلها بعد ذلك. # قلت: (47 م): قال المفسرون: هؤلاء أصحاب الأعراف، وهم على خوف من سوء ~~العاقبة، وأحوال يوم القيامة توجب الدهش عن المعلومات، فقد قيل للرسل عليهم ~~السلام: "ماذا أجبتم؟ قالوا: لا علم لنا"، (¬48) لاستيلاء الخوف من الله ~~تعالى على قلوبهم، مع أن هؤلاء ليسوا مكلفين، ولا ذم إلا مع التكليف. (¬49) # قلت: هذا تكلف بين، وقول غريب بعيد عن المألوف في الشريعة. # فمن البين أن هذا الدعاء أثبت في كتابه العزيز لفوائد جمة، ومنها أن يدل ~~اللسان به ويظهر به عبودية العبد لمولاه، فخير الدعاء ما جاء في القرآن، ~~وهذا من جملته، وطلب الحاصل كثير مجيئه لفوائد: # منها: اللهم صل على محمد، وقد صلى الله عليه. PageV02P385 # ومنها: "اللهم أعطه الوسيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي ~~وعدته"، فتحريمه من حيث إن الاستهزاء فيه، لأنه طلب لتحصيل الحاصل، ممنوع، ~~ويتقرر هذا المنع بأن لطلبه فوائد غير التحصيل، فسقط ما قاله، والله أعلم. # ثم القول بأنه حرام، لتحصيل الحاصل، ومن حيث الاستهزاء الذي يلزمه , نمنع ~~أن الاستهزاء يلزمه، ونقول بأنه تحصيل الحاصل، وذلك لا يوجب عليه أن يكون ~~محرما. (¬50) # القسم الرابع: أن يسأل الداعى من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع على ~~ثبوته، كأن يقول: جعل الله لك موت من مات من أولادك حجابا من النار. (¬51) PageV02P386 # قلت: القول في هذا كالقول في الذي قبله حرفا بحرف. وما ذكره شهاب الدين ~~من جواب على قوله: "وابعثه المقام المحمود"، لا يصلح أن يكون جوابا. # القسم الخامس أن يطلب الداعى من الله تعالى نفي ما دل السمع الوارد بطريق ~~الآحاد على ثبوته، وهذا كأن يقول: اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم، فقد ~~دلت الآحاد على دخول طائفة من المسلمين النار. (¬52). قال شهاب الدين: وهذا ~~يخالفه (¬53) ما عليه الناس في أدعيتهم من قولهم: اللهم اغفر لي ولجميع ~~المسلمين، (¬54)، فيقال: إن قصد مغفرة الذنوب كلها فلا يجوز، وإن أراد لهم PageV02P387 # المغفرة من ms437 حيث الجملة ولم يشركهم في جميع ما طلبه لنفسه جاز، وإن أراد. ~~لنفسه المغفرة من حيث الجملة جاز أن يشركهم أيضا فيها، لأنه يصح أن يغفر له ~~بعض الذنوب ويدخل النار ببعض آخر هو وغيره. (¬55) # قلت: هذا من التكلف الذي لاخفاء به، ومن أبعد شيء في القول. # ثم نقول: الدعاء شرع ليكون سببا لحصول المدعو به، وليذل به الإنسان ويظهر ~~به عبوديته ويطيع به ربه، فهذه فوائد غير واحدة، فإذا لم يتصور فائدة واحدة ~~تصورت الأخرى، فليس هو مما لا فائدة فيه بوجه، ويسقط هذا البحث الذي له في ~~هذه الأقسام المتقدمة كلها، والله أعلم. (¬56) PageV02P388 # القسم السادس أن يطلب ثبوت أمر دل السمع الوارد بطريق الآحاد على نفيه، ~~وهذا كأن يقول: اللهم اجعلني أول داخل الجنة، وكأن يقول: اللهم اجعلنى أول ~~من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، وكأن يقول: اللهم اجعل الأغنياء يدخلون ~~الجنة قبل الفقراء. (¬57) # قلت: الرد عليه في هذا كالرد عليه في الذي قبله. غير أن طلب مثل هذا لا ~~ينبغي، لعدم التأدب الذي فيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولاختياره ~~مطلوبا غير مختار عند الله. # القسم السابع. الدعاء المعلق على مشيئة الله تعالى، فلا يجوز أن يقول: ~~اللهم اغفر لي إن شئت، وهذا لاستشعاره عدم حاجة العبد إلى مولاه واستغنائه ~~عنه، (¬58) وفيه تحصيل الحاصل. (¬59) PageV02P389 # القسم الثامن، الدعاء المعلق بشأن الله تعالى، وهذا كأن يقول: # اللهم افعل بي ما أنت أهله في الدنيا والآخرة. وهذا الدعاء يعتقد جماعة ~~من العقلاء أنه حسن، وليس كذلك. # وبيان ذلك أن الله سبحانه كما هو أهل للمغفرة في الذنوب هو أهل للمؤاخذة ~~عليها. ونسبة الأمرين إلى جلاله تعالى نسبة واحدة، فمن هلك من الخلق فبعدله ~~هلك، ومن نجا منهم فبفضله نجا، فالخلق بين فضله وعدله يتصرفون (59 م)، فمن ~~دعا بذلك فكأنه قال: إفعل معى الخير إن شئت، أو الشر إن شئت، وهو معنى قوله ~~عليه السلام: "لا يقل أحدكم: "اللهم اغفر لي إن شئت"، ولأن الدعاء على هذا ~~التقدير فيه ms438 إظهار الاستغناء وعدم الافتقار، (¬60) إلا أن ينوي الداعى ما ~~أنت له أهل من الخير الجزيل، (¬61) وإنما يستقيم هذا الدعاء، على رأي PageV02P390 # المعتزلة الذين يقولون: إنه أهل للخير فقط، ولا ينسب إلى شأنه إلا ذلك. (¬62) # قلت: العرف صيره إلى أن المراد به الخير حتى إنه لا يحتاج إلى نية، ولهذا ~~تجد الداعى أبدا يقول: اللهم افعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله، ~~فهو يريد الفضل والإحسان حيث قابله بما هو أهل له من الإساءة والنقص، فهو ~~عام أريد به الخصوص. (¬63) # القسم التاسع الدعاء المحرم الذي ليس بكفر، الدعاء المرتب على استئناف ~~المشيئة، كأن يقول: اللهم قدر لي الخير، والدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول ~~المستقبل دون الماضي لأنه طلب، والطلب للماضي محال، فيكون مقتضى هذا الدعاء ~~أن يقع تقدير الله تعالى في المستقبل من الزمان، والله يستحيل عليه استئناف ~~التقدير، بل وقع جميعه في الأزل. وهذا إنما يصح على مذهب من يرى أن PageV02P391 # الأمر أنف، (¬64) وهو مذهب باطل. وكذلك أيضا: اللهم اقض، (¬65) إذ ~~معناهما واحد. # وأورد شهاب الدين اعتراضا على هذا القسم بما جاء في حديث الاستخارة حيث ~~قال: "واقدر لي الخير حيث كان"، فأجاب بأن المراد بهذا اللفظ تيسيره، ~~والناطق بهذه الكلمة يريد بها معنى التيسير، فيجوز له إطلاقها، فإن لم ينو ~~ذلك فلا يجوز، لما قلنا. (¬66) PageV02P392 # قلت: بل الأولى أن يقال: لما كان الداعي لا يعرف ما قدره الله، هل إثبات ~~ذلك الشيء أو نفيه؟ طلب تقديره إن كان مراده، بمعنى إبرازه للوجود، أو عدم ~~تقديره إن كان لم يرده، بمعنى أنه لا يبرزه للوجود. وصح هذا وإن كانت ~~الأشياء كلها قد فرغ الحق سبحانه منها، فعلم ما يقع ولا يتغير، وعلم ما لا ~~يقع ولا يتغير أيضا، وليس فيه طلب تحصيل الحاصل، ولا طلب المحال من حيث ~~غيبته (أي عن الداعي) وعدم علمه بالمقضي. # القسم العاشر الدعاء بالألفاظ العجمية، لجواز اشتمالها على ما ينافي جلال ~~الله تعالى. ويدل على تحريمه قوله تعالى: {فلا تسألن ما ms439 ليس لك به علم إني ~~أعظك أن تكون من الجاهلين}. (¬67) PageV02P393 # قلت: الاستدلال بالآية على ما ذكر ليس بظاهر، لأن المراد بالآية إنما هو ~~لا تسألنى قضية تظن أنها مصلحة، وظنك ليس بصائب، بل هي مفسدة. # فنوح عليه السلام توجه بلفظه وباطنه نحو قضية معلومة، وانتفى علمه عنها ~~من حيث ما ذكرناه، إلا أنه أتى بلفظ لم يعرف معناه. # ثم هذا القسم العاشر، منه ما يكتبه الناس يوم الجمعة بعد العصر آخر جمعة ~~من رمضان من الحفظة التي فيها (لغسلمون)، وقد كره كثير من الفضلاء كتبها، ~~لأجل تلك اللفظة العجمية كما قال شهاب الدين ها هنا رحمه الله. # القسم الحادي عشر: الدعاء على من ليس بظالم، لأنه سعي في إضرار غير ~~مستحق، فيكون حراما كسائر المضرات والسعي فيها. # فإن قيل: الله تعالى عالم بأحوال العباد فيعلم الظالم والمظلوم، فلا يجيب ~~الدعاء في غير الظالم، قيل: بل يؤثر الدعاء بإرادة الله تعالى وإن كان ~~المدعو عليه غير ظالم، لذنوب اقترفها من غير جهة الداعي، بل لوجوزنا برآته ~~من الذنوب لجوزنا جواز الإجابة فيه لرفع درجاته. (¬68) وأما الدعاء على ~~الظالم فجوزه مالك وجماعة من العلماء غيره، وإن كان الأحسن الصبر والعفو، ~~لقوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل}، (¬69) ولقوله ~~تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} (¬70). وإن زاده الإحسان ~~فذلك PageV02P394 # أجل شيء في مكارم الأخلاق، لقوله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس والله يحب المحسنين}. (¬71) # قال شهاب الدين: وينبغي أن ينظر لحال الظالم، فإن علم منه أنه إذا علم ~~أنه لا يدعى عليه يزيد طغيانا، فأظهر له ما فيه صلاحه إن كان على ما ذكرنا ~~أو على الضد. (¬72) PageV02P395 # ثم إذا كان الدعاء عليه فلا يدعى عليه بمعصية ولا بكفر، فإن إرادة ~~المعصية معصية، وإرادة الكفر كفر. (¬73) # قلت: هذا غير مسلم، لقول موسى عليه السلام: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد ~~على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}. (¬74) # القسم الثاني عشر: ما استفاد التحريم من متعلقه، وهو المدعو ms440 بهم لكونه ~~طلبا لوقوع المحرمات، كأن يقول: اللهم اسقه خمرا أو أعنه على المكس أو وطء ~~الاجنبية الفلانية، أو يطلب ذإك لغيره، إما لعدوه وإما لصديقه، وجميع ذلك ~~محرم تحريم الوسائل. # ويروى: "من دعا لفاسق بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى، # ومحبة معصية الله تعالى محرمة، ودل ذلك على أن الدعاء المحرم محرم. (¬75) PageV02P396 # قال شهاب الدين: فهذا ما حضرني بن الأدعية المنهي عنها، وما عداها ليس ~~بمحرم، عملا بالاستقراء، وهذه الأقسام قل أن توجد في الكتب. ### || AUTO القاعدة الرابعة: # في تمييز ما يكره من الدعاء مما ليس بمكروه. # (¬76). # إعلم أن أصل الدعاء من حيث هو دعاء، الندب. ويعرض له من جهة متعلقه ما ~~يقتضي التحرينم، وقد تقدم، وما يقتضي الكراهة، ولذلك أسباب خمسة: # الأول الأماكن، كالدعاء في الكنائس والحمامات ومواضع النجاسات ~~والقاذورات، ومواضع اللهو واللعب والمعاصي والخالفات، وكذلك الأسواق الت ى ~~يغلب فيها وقوع العقود الفاسدة والأيمان الحانثة، فكره الدعاء فيها من أجل ~~أن القرب إلى الله ينبغي أن يكون على أحسن الهيآت في أحسن البقاع والأزمان. # وقد دل على هذا المعنى نهيه عليه السلام عن الصلاة في المجزرة والمزبلة ~~وقارعة الطريق. (¬77) # السبب الثاني الكراهة، للهيآت، كالدعاء مع النعاس وفرط الشبع ومدافعة ~~الأخبثين. (¬78) PageV02P397 # السبب الثالث كونه سببا لتوقع فساد القلوب وحصول الكبرباء والخيلاء، كما ~~كره مالك وجماعة الدعاء لأئمة المساجد عقب الصلوات المكتوبات جهرا ~~للحاضرين. ولهذا قال عمر رضي الله عنه لمن طلب منه الإذن في ذلك: # أخاف عليك أن تبلغ الثريا. # السبب الرابع أن يكون مكروها، لأن متعلقه مكروه، كالدعاء بالإعانة على ~~اكتساب الرزق بالحجامة والعمل في الحمامات، وغير ذلك مما يكره. # الخامس عدم تعينه قربة، بل يطلق على سبيل العادة والاستراحة في الكلام ~~كما يفعله السماسرة، (¬79) إلا أن يغلب على ذلك اللفظ استعماله في العرف ~~لغير PageV02P398 # الدعاء فلا يكره، ويصير مستعملا لغير الدعاء، وهذا كقوله عليه السلام: ~~"تربت يداك"، (¬80) ولقوله: "والله يغفر لك"، كما جاء في حديث جابر عند ~~تبايعه في الجمل الذي اشتراه منه عليه السلام. ms441 وفي الحديث: "وهي كلمة كانوا ~~يقولون". ### || AUTO القاعدة الخامسة: # في تمييز ما يجب تعلمه من النجوم مما لا يجب. # (¬81) # ظاهر كلام أصحابنا أن التوجه للكعبة لا يسوغ فيه التقليد مع القدرة على ~~الاجتهاد، ونصوا على أن القادر على التعلم يجب عليه التعلم. ومعظم أدلة PageV02P399 # القبلة في الكواكب يجب تعلم ما تعلم به القبلة، كالفرقدين والجدي (¬82) ~~وما يجري مجراهما في معرفة القبلة. وظاهر كلامهم أن تعلم هذا فرض عين على ~~كل أحد. # وقال صاحب المقدمات: يتعلم من أحكام النجوم ما يستدل به على القبلة ~~وأجزاء الليل وما مضى منه وما يهتدي به في ظلمات البر والبحر، فيعرف ~~مواضعها من الفلك، وأوقات طلوعها وغروبها، وهو مستحب، لقوله تعالى: {وهو ~~الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}. (¬83) PageV02P400 # يجوز التقليد في أوقات الصلوات إلا الزوال، لأنه ضروري يستغنى فيه عن ~~التقليد، ومن جهة أن معرفة الأوقات واجبة يكون ما تعرف به الأوقات فرض ~~كفاية، ويكون قؤاطن الاستحباب هو ما يعين على الأسفار وينجي من ظلمات البر ~~والبحر. # وقال صاحب المقدمات: وأما ما يفضي إلى معرفة نقصان الشهر ووقت رؤية ~~الهلال فمكروه، لأنه لا يعتمد عليه في الشرع، وهو اشتغال بما لا فائدة فيه: ~~قال: وكذلك ما يعلم به الكسوفات، (¬84) لأنه لا يغني شيئا، ويوهم العامة PageV02P401 # أنه يعلم الغيب بالحساب، فيزجر عن الإخبار بذلك ويؤدب عليه. (84 م). # وأما ما يخبر به المنجم من الغيب كنزول الأمطار أو غير ذلك، فقيل: ذلك ~~كفر، يقتل بغير استتابة، لقوله عليه السلام: "أصبح من عبادي" ... الحديث، ~~(¬85) وقيل: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، قاله أشهب. وقيل: يزجر عن PageV02P402 # ذلك ويؤدب، وليس اختلافا في قول، بل هو اختلاف في حال، (¬86). فإن قال ~~بأن الكواكب مستقلة بالتاثير قتل ولم يستتب إن كان يسره لأنه زنديق، وإن ~~أظهره فهو مرتد، يستتاب. وإن اعتقد أن الله تعالى هو الفاعل عندها زجر عن ~~الاعتقاد الكاذب، لأنه بدعة تسقط العدالة، فلا يحل للمسلم تصديقه. (¬87) ~~قال: والذي PageV02P403 ### || CHECK القاعدة السادسة في تمييز الغيبة ms442 التي لا تحرم من التي تحرم، فأقول أولا # ينبغي أن يعتقد فيما يصيبون فيه أن ذلك على وجه الغالب، لقوله عليه ~~السلام: "إذا نشأت بحرية ثم تشآمت فتلك عين غديقة"، (¬88) فهذا يبين ما يجب ~~ويحرم من تعلم أحكام النجوم. # القاعدة السادسة # في تمييز الغيبة التي لا تحرم من التي تحرم (¬89)، فأقول أولا: # الغيبة أن يذكر المرء بما يكره أن يسمعه، قاله عليه السلام، فقيل له: يا ~~رسول الله، وإن كان حقا، قال: "إن قلت باطلا فذلك البتهان". (¬90) وأعطانا PageV02P404 # هذا أنه لا يكون ذلك غيبة إلا إذا كان غائبا، لقوله أن يسمعه، فدل على ~~أنه ليس بحاضر. # واستثتى من الغيبة ست صور: # الأولى النصيحة، لقوله عليه السلام لفاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك ~~لا مال له، وأما أبو جهم فهو لا يضع عصاه عن عاتقه. (¬91) # ويشترط في هذا القسم أن تكون الحاجة الخاصة ماسة لذلك، وأن يقتصر الناصح ~~من العيوب على ما يخل بتلك الصلحة خاصة، التي حصلت المشاورة بها، أو التي ~~يعتقد الناصح. أن المنصوح شرع فها أو هو على عزم ذلك، فينصحه وإن لم ~~يستشره، فإن حفظ مال الانسان وعرضه ودمه عليك واجب، وإن لم يعرض لك بذلك. ~~(91 م) PageV02P405 # الثانية: الجرح والتعديل في الشهود عند الحكام، وأما عند غير الحكام ~~فيحرم، وكذلك رواة الحديث يجوز وضع الكتب في ذلك، والإخبار به. # ويشترط في هذين القسمين أن تكون النية خالصة لله تعالى في نصيحة المسلمين ~~وعند حكامهم وفي ضبط شرائعهم، وأما إذا كان للهوى فذلك حرام، وإن حصلت به ~~المصالح عند الحكام وللرواة. # واشترط أيضا في هذا القسم الاقتصار على القوادح المخلة بالشهادة أو ~~الرواية، فلا يقول: هو ابن زنى، ولا غير ذلك من المؤلمات التي لا تعلق لها ~~بالشهادة والرواية. # الثالثة: المعلن بالفسوق كقول امرئ القيس: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا، (¬92) ................. # فلا يضر أن يحكى ذلك عنه، لأنه لا يتآلم إذا سمعه، كذا من أعلن بالمكس، ~~وهكذا كل من لا يتألم بمعصية. PageV02P406 # الرابعة: أرباب البدع والتصانيف المضلة ينبغي ms443 أن يشهر في انناس فسادها ~~وعيبها، وانهم على غير الصواب ليحذرها الضعفاء وينفر (92 م) عن تلك المفاسد ~~التي فيها، بشرط أن لا يتعدى فيها الصدق ولا يفتري على أهلها من الفسوق ما ~~لم يفعلوه، بل يقتصر على ما فيهم من المنفرات خاصة، فلا يقال عن المبتدع: ~~إنه يشرب الخمر ولا إنه زنى، ولا غير ذلك مما ليس فيه. # ومن مات من أهل الضلال ولم يترك شيعة ولا كتبا، وستره الله يستر عليه ~~فيترك ذكره، ولا يذكر له عيب البتة. وقد قال عليه السلام: "لا تذكروا ~~أمواتكم إلا بخير". (¬93). # الخامسة: إذا كنت أنت والمغتاب عنده قد سبق لكما العلم بالمغتاب فيه، فإن ~~ذكره بعد ذلك لا يحط قدر المغتاب عند المغتاب عنده، لتقدم علمه بذلك. # السادسة: الدعوى عند ولاة الامور، يجوز أن فلانا أخذ مالي وغصبني إلى غير ~~ذلك من القوادح، لضرورة دفع الظلم. # قلت: نقصه أن يكون معروفا بذكر اسم يكره، كالأعمش، والأعرج، ونقصه ~~الاستعانة على تغيير المنكر. وحديث "لا غيبة في فاسق". PageV02P407 # قال شهاب الدين: سألت عن جماعة من المحدثين فقالوا: لم يصح. (¬94) # قلت والنميمة أيضا محرمة، (¬95) وهي أن تنقل اليه عن غيره أنه يتعرض ~~لأذاه. وحرمت، لقوله عليه السلام: "لا يدخل الجنة نمام" (¬96)، ولما فيها ~~من البغضية بين الناس. ويستثنى منها أيضا النصيحة، كأن يقول له: إن فلانا ~~يقصد قتلك، فهو من النصيحة الواجبة. ### || AUTO القاعدة السابعة: # في الفرق بين الحسد والغبطة # (¬97) PageV02P408 # فاعلم أنهما اشتركا في أنهما طلب من القلب، غير أن الحسد تمني زوال ~~النعمة عن الغير، وحصولها للحاسد، والغبطة تمني زوالها من غير طلب حصولها ~~للحاسد. ثم الحسد حسدان: حسد تمنى زوال النعمة وحصولها للحاسد، وتمني ~~زوالها من غير طلب حصولها للحاسد، وهو شر الحسدين، لأنه طلب المفسدة الصرفة ~~من غير معارض عادي طبعي (¬98). ثم حكم الحسد التحريم، وأما الغبطة ~~فالاباحة. # قلت: إلا ان يكون في خير فالندبية، لقوله عليه السلام: "لا حسد إلا في ~~اثنتين: رجل أعطاه الله قرانا فهو يقوم به ليلا ونهارا، ms444 ورجل أعطاه الله ~~مالا فهو ينفق منه سرا وجهارا" (¬99). وأدلة تحريم الحسد كثيرة، فمنها قوله ~~عليه السلام. "لا تحاسدوا" (¬100)، والاجماع منعقد على ذلك. ### || AUTO القاعدة الثامنة: # في الفرق بين التكبر والتجمل بالملابس، وبين الكبر والعجب # (¬101). PageV02P409 # إعلم أن الكبر بطر الخق وغمط الناس، كذا قال - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬102)، ثم يحسن على أعداء الله إذا كان لله. ومعتى بطر الحق رده على ~~قائله، وغمط الناس احتقارهم. ويقوي ما قلناه قوله تعالى: {أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين}. (¬103). # والكبر من الكبائر. يكفي في الدليل على ذلك قوله عليه السلام: "لا يدخل ~~الجنة كن في قلبه مثقال ذرة من كبر" (103 م). PageV02P410 # ثم الكبر قد يكون واجبا على الكفار في الحرب وغيره (¬104)، وقد يكون ~~مندوبا كالكبر على المبتدعين، وقد يكون حراما، والاباحة فيه بعيدة. # وأما التجمل بالملابس فهو من أفعال، لجوارح لا من دعل القلب، فينقسم إلى ~~الأحكام الخمسة بحسب ما. قصد له ذلك التزيين. # ثم ما يقع به الفرق ايضا أن أصل التجمل الإباحة، لقوله تعالى: {قل من حرم ~~زينة الله} (¬105) حتى يوجد ما يدل على التحريم أو غيره، وأصل الكبر ~~التحربم حتى يوجد ما يدل على خلاف ذلك. PageV02P411 # وحيث علمت الكبر فاعلم أن العجب (¬106) رؤية العبادة واستعظامها، فلا ~~تفسد العبادة، لأنها تقع بعدها، بخلاف الرياء فإنه يقع معها فيفسدها. # قلت: قد ذكر العلماء أن الرياء إذا طرأ بعد العمل بأن يتكلم بالعبادة ~~الماضية ويتحدث بها رياء يفسدها. # قلت: قال أبو حامد في الكبر: هو رؤية الانسان نفسه فوق رؤية المتكبر ~~عليه. قال: والعجب استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى ~~المنعم. # قال شهاب الدين: الكبر راجع للخلق (أي للمخلوق) والعباد، والعجب راجع ~~للعبادة ... # قال شهاب الدين: ومن حيث كان العجب عملا قلبيا ظهر الفرق بينه وبين ~~التسميع فإنه عمل لساني، اممنهما اشتركا في أنهما يكونان بعد العبادة لا ~~معها، بخلاف الرياء فإنه يكون مع العبادة. ### || AUTO القاعدة التاسعة # في تقرير المداهنة الجائزة وتمييزها عن التي لا تجوز. # (¬107) PageV02P412 # معنى المداهنة معامله ms445 الناس بما يحبون من القول (¬108). # واعلم أنها تختلف بحسب اختلاف الاحكام الخمسة، فقد تكون حراما كشكر ~~الظلمة، لأنها وسيلة لتكثير الظلم، وقد تكون واجبا إذا توصل به لدفع ظلم ~~حرم أو محرمات لا تندفع الا بذلك، وقد تكون مندوبا إن كانت وسيلة لمندوب، ~~وقد تكون مكروها، إن كانت عن ضعف لا لضرورة تتقاضاه، أو تكون وسيلة للوقوع ~~في مكروه، وقد تكون مباحا، وذلك بأن يشكر من يتقي شره بأن يذكر ما فيه من ~~الصفات الحسنة ويعرض عن مساوئه (108 م). ### || AUTO القاعدة العاشرة: # في تمييز المعصية التي هي كفر عن المعصية التي ليست كفرا # . # إعلم أن النهي يعتمد المفاسد كما أن الأوامر تعتمد المصالح. # فأعلى رتب المفاسد الكفر، وأدناها الصغائر، والكبائر متوسطة بين ~~المرتبتين (¬109). PageV02P413 # أكثر التباس الكفر بالكبائر، فأعلى رتبة الكبائر يليها أدنى رتبة في ~~الكفر (¬110). والكفر انتهاك خاص بحرمة الربوبية، إما بالجهل بوجود الله ~~وصفاته العلى، (¬111) وإما بفعل، كرمي المصحف في القاذورات، والسجود للصنم، ~~والتردد للكنائس في أعيادهم، وإما جحد ما علم من الدين بالضرورة. # فقولنا: انتهاك خاص، احترازا من الكبائر والصغائر، فإنها انتهاك وليست ~~كفرا، (¬112) وسيأتي بيان هذا الخصوص إن شاء الله تعالى. وجحد ما علم PageV02P414 # من الدين بالضرورة كجحد الصلاة والصوم، أو جحد أن الله لم يبح التين ~~والعنب. (¬113) # ثم الجهل بالله تسعة أقسام: # أحدها لم نومر بإزالته أصلا ولا نواخذ ببقائه، لأنه لازم لنا لا يمكن ~~الانفكاك عنه، وهو جلال الله تعالى، وإليه الاشارة بقوله عليه السلام: "لا ~~أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"، (¬114) وقول الصديق رضي الله عنه: ~~العجز عن درك الإدراك إدراك. (¬115) PageV02P415 # القسم الثاني أجمع المسلمون على أنه كفر. قال القاضي عياض في كتاب الشفا: ~~(نعقد الاجماع على تكفير من جحد أن الله تعالى عالم أو متكلم وغير ذلك من ~~صفاته الذاتية، فإن، جهل الصفة ولم ينفها كفره الطبري وغيره. وقيل: لا ~~يكفر، واليه رجع الأشعري. ويعضده حديث السوداء لما قال لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أين ربك؟ فقالت: في ms446 السماء. (115 م) # قال شهاب الدين: فنفي الصفات، والجزم بنفيها هو المجمع عليه، وليس معناه ~~نفي العلم أو الكلام أو الإدراك ونحو ذلك، بل العالم والمتكلم والمريد هو ~~المجمع على كفره، وهذا هو مذهب جمع، كثير من الفلاسفة والدهرية دون أرباب ~~الشرائع. (¬116) PageV02P416 # القسم الثالث اختلف في التكفير به وهو من أثبت الأحكام بدون الصفات فقال: ~~الله عالم بغير علم، ومتكلم بغير كلام، ومريد بغير إرادة، وكذا في بقية ~~الصفات، وهو مذهب المعتزلة، فللأشعري ولمالك والشافعي وأبي حنيفة والقاضي ~~في تكفيرهم قولان. (¬117) # القسم الرابع اختلف أهل الحق فيه، هل هو جهل تجب إزالته، أم هو حق لا تجب ~~ازالته؟ # فعلى القول الأول هو معصية، وما رأيت من يكفر به، وذلك كالقدم والبقاء، ~~هل يجب أن يعتقد أن الله باق ببقاء وقديم بقدم، ويعصي من لم يعتقد ذلك، أو ~~يجب ألا يعتقد ذلك، واعتقاد خلاف هذا جهل، عكس المذهب الأول؟ # والصحيح أن البقاء والقدم لا وجود لهما في الخارج، بخلاف العلم والإرادة ~~وغيرهما من الصفات السبعة التي هي العلم والإرادة والقدرة والحياة والكلام ~~والسمع والبصر. (¬118) # القسم الخامس جهل يتعلق بمتعلق الصفات لا بالصفات، كتعلق إرادة الله ~~تعالى ببعض الأشياء دون بعض من الكائنات وهو مذهب المعتزلة. PageV02P417 # والمذهب الحق تعلق إرادة الله تعالى بتخصيص جميع الكائنات، وفي تكفير ~~المخالف لهذا قولان، الصحيح عدم تكفيرهم. (¬119) # القسم السادس جهل يتعلق بالذات لا بصفة من الصفات الاعتراف بوجودها، ~~كالجهل بسلب الجسمية والجهة والمكان، وهو مذهب الحشوية. # ومذهب أهل الحق استحالة جميع ذلك على الله تعالى. وفي تكفير الحشوية بذلك ~~قولان، الصحيح عدم التكفير. (¬120) # وأما سلب البنوة والأبوة والحلول والاتحاد ونحو ذلك مما هو مستحيل على ~~الله تعالى من هذا القبيل، فأجمع المسلمون على تكفير من يجوز ذلك عليه ~~تعالى، بخلاف تجوبز غيره من المستحيلات كالجهة ونحوها مما تقدم ذكره. # والفرق بين القسمين أن القسم الأول الذي هو الجسمية ونحوها، فيه عذر ~~عادى، فإن الانسان ينشأ عمره وهو لا يدرك موجودا إلا في جهة وهو جسم أو ms447 ~~قائم بجسم، فكان هذا عذرا، بحلاف ما ذكرنا، فإنه رأى موجودات كثيرة لم تلد ~~ولم تولد، كالأفلاك والأملاك والارض والجبال والبحار، فلما انتفت الشبهة ~~الموجبة للضلال هنا انتفى العذر فكفر هنا، بخلاف ما ذكر من الجسمية وما ~~أشبهها (¬121). PageV02P418 # القسم السابع: الجهل بقدم الصفات لا بوجودها وتعلقها كقول الكرامية بحدوث ~~الارادة ونحوها، وفي التكفير أيضا بذلك قولان، الصحيح عدم التكفير. (¬122) # القسم الثامن: الجهل بما وقع أو يقع من متعلقات الصفات وهو قسمان: أحدهما ~~كفر إجماعا، وهو المراد هنا كالجهل بأن الله تعالى أراد بعثة الرسل وأرسلهم ~~لحلقه بالرسائل الربانية، وكالجهل ببعثة الخلائق يوم القيامة، وإحيائهم من ~~قبورهم، وجزائهم على أعمالهم، على التفصيل الوارد في كتاب الله تعالى وسنة ~~رسوله، فالجهل بهذا كفر اجماعا. (¬123) # القسم الثامن: الجهل بما وقع من متعلقات الصفات وهو تعلقها بإيجاد مالا ~~مصلحة فيه للخلق، هل يجوز هذا على الله تعالى أم لا؟ PageV02P419 # فأهل الحق يجوزون ويقولون: كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، ولا يسأل ~~عما يفعل. وفي تكفير المعتزلة بذلك قولان، والصحيح عدم تكفيرهم. (¬124) # وأما ما يتعلق بالجرأة على الله تعالى فهو المجال الصعب في التحرور، وذلك ~~أن الصغائر والكبائر وجميع المعاصي كلها جرأة على الله، لأن مخالفة أمر ~~الملك العظيم جرأة عليه كيف كان، فتمييز ما هو منها كفر مبيح للدم صعب عسير. # والطريق فيه أن يكثر النظر فيما قاله أهل العلم والفتوى. فما وجده قد صرح ~~به اهل العلم والأئمة الذين يقتدى جمهم، نقله في ذلك، كفرا أو غيره، وما لم ~~يجد فيه شيئا وأشكل عليه أمره توقف فيه ولا يفتي فيه بشيء. (¬125) PageV02P420 # مسألة. اتفق الناس على كفر إبليس لقضيته مع آدم عليه السلام، وليس ذلك ~~لكبيرة ولا لمخالفة الامر، وإلا لزم أن يكون كل من اتصف بشيء من ذلك كافرا، ~~بل لنسبة الله تعالى إلى الجور. قال ذلك في قوله: {أنا خير منه}. (¬126) # مسألة. أطلق مالك وجماعة سواه الكفر على الساحر، وأن السحر كفر. (¬127) ~~والصواب ألا يقضى بهذا حتى يتبين معقول السحر، ms448 إذ السحر يقال على معان ~~مختلفة. PageV02P421 # ولنذكر السحر ما هو فأقول: # قال الإمام فخر الدين الرازى قدس الله روحه: استحداث الحوارق، إن كان ~~لمجرد النفس فهو السحر، وان كان على سبيل الاستعانة بالفلكيات فذلك دعوة ~~الكواكب، وإن كان على سبيل تخرج القوى السماوية بالقوى الأرضية فذلك ~~الطلسمات، وإن كان ذلك على سبيل اعتبار النسب الرياضية فذلك الحيل ~~الهندسية، وان كان على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة فذلك العزيمة، فهذا ~~ما للامام. # وقال شهاب الدين رحمه الله: # السحر يقع على حقائق مختلفة (¬128)، وهي: السيمياء، والهيميا، وخواص ~~الحقائق من الحيوانات وغيرها، والطلسمات، والأوفاق، والرقى، والعزائم، ~~والاستخدامات. (¬129) PageV02P422 # فالسيمياء عبارة عما تركب من خواص أرضية كدهن خاص، أو مائعات خاصة، أو ~~كلمات خاصة توجب تخيلات خاصة، وإدراك الحواس الخمس أو بعضها الحقائق خاصة ~~من المأكولات والمشمومات والمبصرات والملموسات والمسموعات. وقد يكون لذلك ~~وجود يخلقه الله اذ ذاك، وقد يكون لا حقيقة له بل هي تخيلات. # والهيمياء (¬130)، امتيازها عن السيمياء بأن الآثار الصادرة عنها تضاف ~~للآثار السماوية من الاتصالات الفلكية وغيرها من أحوال الأفلاك، فيحدث جميع ~~ماتقدم ذكره، فخصصوا الواحد بالسيمياء والآخر بالهيمياء من حيث هذا ~~الاختلاف. # والخواص للحيوانات وغيرها، ذلك كثير: (¬131) # فذكروا أنه يوخذ سبعة أحجار ويرجم. بها كلب، شأنه إذا رمي بحجر عضه، فإذا ~~رمي بسبعة أحجار وعضها كلها لقطت بعد ذلك وطرحت في ماء، فمن شرب منه ظهرت ~~فيه آثار عجيبة خاصة نص عليها السحرة، (ونحو هذا النوع من الخواص المغيرة ~~لأحوال النفوس)، فهذا ينسب للسحر، وليس ما يذكره الأطباء من الخواص ~~للنباتات وغيرها من هذا القبيل. (¬132) PageV02P423 # ولاشك في الخواص في هذا العالم، فمنها ما يعلم كاختصاص الماء بالرى ~~والنار بالإحراق، ومنها ما لا يعلم مطلقا، ومنها ما يعلمه الأفراد من الناس ~~كالحجر المكرئم وما يصنع منه الكيمياء ونحو ذلك، كما يقال: إن في الهند ~~شجرا إذا عمل منه دهن ودهن به انسان لا يقطع فيه الحديد، وفيه شجر آخر، إذا ~~استخرج منه دهن وشرب على صورة خاصة مذكورة عندهم في العمليات، استغني ms449 عن ~~الغذاء أو أمن من الامراض والأسقام، ولا يموت بشيء من ذلك، وطالت حياته ~~أبدا حتى يأتي من يقتله، أما موته بالاسباب العادية فلا. (¬133) PageV02P424 # وخواص النفوس لا شك فيها (¬134)، فليس كل أحد يوذي بالعين، والذين يوذون ~~بها تختلف أحوالهم في ذلك، فمنهم من يعيد بالعين الطير من الهواء، ويقلع ~~الشجر العظيم من الثرى، وآخر إنما يصل للتمريض الضعيف اللطيف. ومن الناس من ~~طبع على صحة الحزر (¬135) ولا يخطئ في الغالب، ثم نجد واحدا له خاصة في علم ~~الكشف، وآخر في الرمل، وآخر في النجم. # ومن خواص النفوس ما يقتل. في الهند جماعة إذا ركبوا نفوسهم لقتل شخص مات، ~~ثم إن شق صدره في الوقت لا يوجد، بل انتزعوه من صدره بالهمة والعزم وقرة ~~النفس، ويجربون بالرمان فيجمعون عليه همتهم فلا توجد فيه حبة، وخواص النفوس ~~كثيرة. (¬136) PageV02P425 # والطلسمات نفس أسماء، خاصة، لها تعلق بالافلاك والكواكب على رغم أهل هذا ~~العلم في أجسام من المعادن وغيرها، فلا بد في الطلسم من هذه الاسماء ~~الخصوصة، وتعلقها ببعض أجزاء الفلك، وجعلها في جسم من الاجسمام. ولابد مع ~~ذلك من قوة نفس صالحة لهذه الاعمال، فليس كل النفوس مجبولة على ذلك. (¬137) PageV02P426 # والأوفاق ترجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شكل مخصوص، وهذا كأن يكون ~~شكل من تسع بيوت يبلغ العدد في كل جهة خمسة عشر، وهو لتيسير العسير وإخراج ~~المسجون ووضع الجنين وكل ما هو من هذا المعنى. # وضابطه: (ب. ط. د) (ز. ه. ج)، (و. ا. ح). فكل حرف منها، له عدد، إذا جمع ~~ثلاثة منها كان مثل عدد الثلاثة، فالباء باثنين، والطاء بتسعة، والدال ~~بأربعة، صار الجميع خمسة عشر. وكذا تقول: الباء باثنين، والزاي بسبعة، ~~والواو بستة، صار الجمبع خمسة عشر، وكذلكم القطر من الركن إلى الركن: الباء ~~باثنين، والهاء بخمسة، والحاء بثمانية، الجميع خمسة عشر، وهذه صورته: وكان ~~الغزالي رحمه الله يعتني به كثيرا حتي إنه لينسب إليه. (¬138) # ب ط د # ز ه ج # وا ح # والرقى ألفاظ خاصة يحدث عندها الشفاء من ms450 الأسقام والأدواء والأسباب ~~المهلكة، ولا يقال لفظ الرقى على ما يحدث ضررا، بل ذلك يقال له السحر. وهذه ~~الالفاظ (أي الرقى)، منها مشروع كالفاتحة والمعوذتين، ومنها غير مشروع PageV02P427 # كرقى الجاهلية والهند وغيرهم، وربما كان كفرا، ولذلك نهى مالك رحمه الله ~~عن الرقى بالعجمية. (¬139) # والعزائم كلمات يزعم أهل هذا العلم أن سليمان عليه السلام، لما أعطاه ~~الله الملك وجد الجان يعبثون بالناس في الأسواق ويخطفونهم في الطرقات، فسأل ~~الله تعالى أن يولي على كل قبيل من الجق ملكأ يضبطهم عن الفساد، فولى الله ~~تعالى الملائكة على قبائل الجان، فمنعوهم من الفساد ومخالطة الناس، وألزمهم ~~سليمان عليه السلام سكنى القفار والخراب من الارض دون العامر ليسلم الناس PageV02P428 # من شرهم (¬140). فإذا عثا (¬141) بعضهم وأفسد، ذكر المعزم كلمات تعظمها ~~الملائكة، ونرعمون أن لكل نوع من الملائكة أسماء أمرت بتعظيمها، ومتى أقسم PageV02P429 # عليها اطاعت وأجابت، وفعلت ما طلب منها. فالمعزم بتلك الاسماء على ذلك ~~القبيل من الجان الذي طلبه او الشخص منهم يحكم بينهم بما يريد، ويزعمون أن ~~هذا الباب إنما دخله الحلل من جهة عدم ضبط تلك الاسماء فإنها عجمية لا يدرى ~~هل هي مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة، وربما أسقط النساخ بعض حروفه من غير علم ~~فيختل العمل، فإن المقسم به لفظ آخر لا يعظمه ذلك الملك، فلا يجيب ولا يحصل ~~مقصود المعزم. (¬142) # والاستخدامات قسمان: الكواكب، والجان، فيزعمون أن للكواكب إدراكات، فإذا ~~قوبلت الكواكب ببخور خاص ولباس خاص على الذي يباشر البخور، وربما تقدمت منه ~~أفعال خاصة، منها ما هو محرم في الشرع كاللواط، ومنها ما هو كفر صريح، ~~يناديه بلفظ الالاهية ونحو ذلك، ومنها ما هو غير محرم. فإذا حصلت تلك ~~الكلماتء البخور مع الهيآت المشروطة كانت روحانية ذلك الكوكب مطيعة له، متى ~~أراد شيئا فعلته له على زعمهم، وكذلك القول في ملوك الجآن على زعمهم إذا ~~عملوا لهم تلك الاعمال الخاصة، فهذا هو الاستخدام على زعمهم، والغالب على ~~المشتغل بهذا، الكفر، ولا يشتغل بهذا مفلح ولا مسدد النظر وافر العقل. ~~(¬143) PageV02P430 # قال ms451 شهاب الدين: وها هنا اربع مسائل: # المسألة الاولى. قال الامام فخر الدين في كتاب الملخص. السحر والعين لا ~~يكونان في فاضل، لأن من شروط السحر الجزم بصدور الأثر، وكذلك اكثر الاعمال ~~من شرطها الجزم، والفاضل الممتلئ علما يرى وقوع ذلك في الممكنات التي يجوز ~~أن توجد وأن لا توجد، فلا يصح له عمل أصلا. # وأما العين فلابد فيها من شرط التعظيم للمرمي. والنفس الفاضلة لا تصل في ~~تعظيم ما تراه إلى هذه الغاية، فلذلك لا يصح السحر إلا من العجائز ~~والتركمان والسودان، ويجوز ذلك من أرباب النفوس الجاهلة. (¬144) # المسألة الثانية السحر، له حقيقة، وقد يموت المسحور أو يتغير طبعه وإن لم ~~يباشره، وقاله الشافعي وابن حنبل، وقالت الحنفية: إن وصل إلى بدنه كالدخان ~~ونحوه جاز أن يؤثر وإلا فلا، وقالت القدرية: لا حقيقة للسحر، وهذا لا يصح، ~~فإن ما لا حقيقة له لا يؤثر. وقد سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -: (¬145) ~~وقد سحرت عائشة رضي الله عنها جارية اشترتها، وأطبقت الصحابة على صحة ذلك. PageV02P431 # ومن حجتهم قوله تعالى: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى}، (¬146) ولأنه لو ~~كانت له حقيقة لأمكن الساحر أن يدعي النبوة، فإنه ياتي بالخوارق على ~~اختلافها. # والجواب أن السحر أنواع: فبعضه هو تخييل، وعن الثاني أن إضلال الخلق ~~ممكن، ولكن الله تعالى أجرى العادة بضبط مصالحهم، فما يسر ذلك على الساحر. ~~وكم من ممكن يمنعه الله من الدخول في العالم، لأنواع من الحكم، مع أنا ~~سنبين الفرق دين السحر والمعحزة من وجوه فلا يحصل اللبس. # المسألة الثالثة، قال الطرطوشي: قال مالك وأصحابه: الساحر كافر فيقتل ولا ~~يستتاب، سحر مسلما أو ذميا، كالزنديق (¬147). # قال محمد: إن أظهره قبلت توبته، قال أصبغ، إن أظهره ولم يتب فقتل، فماله ~~لبيت المال، وان استتر فلورثته من المسلمين، ولا آمرهم بالصلاة عليه، فإن ~~فعلوا فهم أعلم. قال: ومن قول علمائنا القدماء: لا يقتل حتى مع يثبت أنه من ~~السحر الذي وصفه الله تعالى بأنه كفر. قال أصبغ: يكشف عن ذلك من يعرف ms452 ~~حقيقته، ولا يلي قتله إلأ السلطان، ولا يقتل الذمي الا أن يضر المسلم بسحره ~~فيكون نقضا فيقتل، PageV02P432 # ولا يقبل منه الاسلام، وإن سحر أهل ملته أدب، إلا أن يقتل أحدا فيقتل به، ~~وقال سحنون: يقتل، إلا أن يسلم، وهو خلاف قول مالك. (¬148) # ويؤدب من تردد إلى السحرة إذا لم يباشر سحرا ولا عمله، لأنه لم يكفر ولكن ~~ركن للكفرة. قال: وتعلمه وتعليمه عند مالك كفر. وقال الحنفية: إن اعتقد أن ~~الشياطين تفعل به ما يشاء فهو كافر، وإن إعتقد أنه تخيل وتمويه لم يكفر. ~~وقال الشافعية: يصفه، فإن وجدنا ما فيه كفرا كالتقرب للكواكب ويعتقد أنها ~~تفعل ما يلتمس منها فهو كفر، وان لم نجد فيه كفرا، فان إعتقد إباحته فهو ~~كفر، قال الطرطوشي: وهذا متفق عليه، لأن القرآن نطق بتحريمه. # واحتج من لا يقول بأن تعلمه كفر أن تعلم الكفر ليس بكفر، فإن الأصولي ~~يتعلم جميع أنواع الكفر ليحذر منه ويقدح في شبهاته ومآخذه، فالسحر أولى أن ~~لا يكون كفرا. # قال شهاب الدين: هذه المسألة في غاية الإشكال على أصولنا، فإن السحرة ~~يعتمدون أشياء تأبى قواعد الشريعة أن. تكفرهم بها كفعل الحجارة المتقدم ~~ذكرها قبل هذه المسألة، وكذلك يجمعون عقاقير ويجعلونها في الأنهار والآبار، ~~أو في قبور الموتى أو في باب يفتح إلى المشرق، ويعتقدون أن تلك الآثار تحدث ~~عند تلك الامور بخواص نفوسهم التي طبعها الله تعالى على الربط بينها وبين ~~تلك الآثار عند صدق العزم، فلا يمكن تكفيرهم بجمع العقاقير ولا بوضعها في ~~الآبار ولا باعتقادهم حصول تلك الآثار عند ذلك الفعل، لأنهم جربوا ذلك ~~فوجدوه لا ينخرم عليهم لأجل خواص نفوسهم، فصار ذلك الاعتقاد كاعتقاد PageV02P433 # الأطباء حصول الآثار عند شرب الأدوية. (¬149) وخواص النفوس لا يمكن ~~التكفير بها لأنها ليست من كسبهم، ولا كفر بغير مكتسب. # وأما اعتقادهم أن الكواكب تفعل ذلك بقدرة الله تعالى فهذا خطأ، لأنها لا ~~تفعل ذلك، وإنما جآت الآثار من خواص نفوسهم التي ربط الله بها تلك الآثار ~~عند ذلك الاعتقاد، فيكون ms453 ذلك الاعتقاد (¬150) في الكواكب، كما إذا اعتقد ~~طبيب أن الله تعالى أودع في الصبر والسقمونيا عقل البطن وقطع الإسهال، وأما ~~تكفيره بذلك فلا. (¬151) وإن اعتقدوا أن الكواكب تفعل ذلك والشياطين بقدرها ~~لا بقدرة الله تعالى فقد قال بعض علماء الشافعية: هذا مذهب المعتزلة من ~~استقلال الحيوانات بقدرها دون قدرة. الله تعالى، فكما لا نكفر المعتزلة ~~بذلك لا نكفر هؤلاء. (¬152). # ومنهم من فرق بأن الكواكب مظنة العبادة، فاذا انضم إلى ذلك اعتقاد القدرة ~~والتأثير كان كفرا. (¬153) # وأجيب بأن هذا الفرق بأن تاثير الحيوان في القتل والضرر والنفع في مجرى ~~العادة مشاهد من السباع والآدميين وغيرهم. (¬154) PageV02P434 # وأما كون المشتري أو زحل يوجب شقاوة أو سعادة فإنما هو حزر وتخمين ~~للمنجمين لا حجة في ذلك (¬155). وقد عبدت البقر والشجر، فصار هذا الشيء ~~مشتركا بين الكواكب وغيرها. (¬156) # والذي لا مرية فيه أنه كفر إن اعتقد أنها مستقلة بنفسها لا تحتاج إلى ~~الله تعالى، فهذا مذهب الصابئة، وهو كفر صراح، لا سيما إن صرح بنفي ما ~~عداها. (¬157) # وأما قول الأصحاب: إنه علامة الكفر فمشكل، لأنا نتكلم في هذه المسألة ~~باعتبار الفتيا، ونحن نعلم أن حال الانسان في تصديقه لله تعالى ورسله بعد ~~عمل هذه العقاقير كحاله قبل ذلك. (¬158) # وإذا أرادوا الخاتمة فمشكل، لأنا لا نكفر في الحال بكفر واقع في المآل ~~(¬159). والذي يستقيم في هذه المسألة ما حكاه الطرطوشي عن قدماء أصحابنا ~~أنا لا نكفره حتى يثبت أنه من السحر الذي كفر الله به، أو يكون PageV02P435 # سحرا مشتملا على كفر كما قاله الشافعي. وقول مالك إن تعلمه وتعليمه كفر، ~~في غاية الإشكال، (¬160) إذ هو خلاف القواعد (¬161). PageV02P436 # المسألة الرابعة في الفرق بين المعجزات للأنبياء وبين السحر للسحرة، ~~وغيره مما يتوهم أنه خارق للعادة. (¬162) # هذه مسألة عظيمة الوقع في الدين، وأشكلت على جماعة من الأصوليين. (¬163). PageV02P437 # والفرق بينهما من ثلاثة أوجه: فرق في نفس الأمر، وفرقان باعتبار الظاهر. # أما الفرق الواقع في نفس الأمر فهو إن السحر والطلسمات والسيمياء وجميع ~~هذه الأمور ليس فيها شيء خارق للعادة، بل ms454 هي عادة جرت من الله بترتب مسببات ~~على أسبابها، غير أن تلك الاسباب لم تحصل للكثير من الناس، بل للقليل منهم، ~~كالعقاقير التي تعمل منها الكيمياء، والحشائش التي يستعمل منها النفط الذي ~~يحرق الحصون، والدهن الذي من دهن به لم يقطع فيه حديد، والسمندل الحيوان ~~الذي يأوى إلى النار ولا تعدو عليه، فهذه كلها في العالم أمور غريبة قليلة ~~الوقوع، وإذا وجدت أسبابها جرت على العادة فيها، وكذلك أسباب PageV02P438 # السحر إذا وجدت حصل، وكذلك السيمياء وغيرها، كلها جارية على أسبابها ~~العادية، غير أن الذي يعرف تلك الأسباب قليل في الناس. # وأما المعجزات فليس لها سبب في العادة أصلا، فلم يجعل الله في العالم ~~عقارا يفلق البحر أو يسير الجبل ونحو ذلك، فنريد بالمعجزة ما خلقه الله في ~~العالم تحديا للانبياء عليهم السلام على هذا الوجه، وهذا فرق غظيم. # غير أن الجاهل بالأمرين يقول: وما يدريني أن هذا له سبب والآخر لا سبب ~~له، فيذكر له الفرقان الآخران: # أحدهما أن السحر وما يجري مجراه يختص بمن عمل له، حتى إن أهل هذه الحرف ~~إذا استدعاهم الملوك ليضعوا لهم هذه الامور يطلبون منهم أن تكتب أسماء كل ~~من يحضر ذلك المجلس، فيضعون صنعتهم لمن سمي لهم، فإن حضر غيرهم لا سرى شيئا ~~مما رآه الذين سموا. # قال العلماء: وإليه الاشارة بقوله تعالى: {ونزع يده فإذا هي بيضاء ~~للناظرين} (¬164)، أي لكل ناظر ينظر اليها، ففارقت بذلك السحر والسيمياء. PageV02P439 # وهذا فرق عظيم (¬165). # الفرق الثاني في قرائن الأحوال المفيدة للعلم القطعى الضروري، المحتفة ~~بالانبياء عليهم السلام، المفقودة فى حق غيرهم، فنجد النبي عليه الصلاة ~~والسلام أفضل الناس نسبا ومولدا وشرفا، وخلقا وخلقا، وصدقا وأدبا، وأمانة ~~وزهادة واشفاقا ورفقا، . وبعدا عن الدناءة والكذب والتمويه. {الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته}. (¬166) # ثم أصحابه يكونون في غاية العنم والنور والبركة والتقوى والديانة، فأصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا بحرا فى العلوم على اختلاف أنواعها ~~من الشرعيات والعقليات والجنايات والسياسات والعلوم الباطنة والظاهرة، حتى ~~إنه روي أن عليا ms455 جلس ابن عباس رضي الله عنهم في الباء من بسم الله، من ~~العشاء إلى أن طلع الفجر، مع أنهم لم يدرسوا ورقة ولا قرأوا كتابا ولا ~~تفرغوا من الجهاد (¬167). # ولقد قال بعض الأصوليين: لو لم يكن شاهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلا أصحابه لكفوا في إثبات نبوته، وكذلك أيضا ما علم من فرط صدقه حتى ~~يقال: محمد الأمي. PageV02P440 # وما من نبي إلا وله في هذه القرائن الحالية والمقالية العجائب، والساحر ~~على العكس من ذلك كله. (¬168) ### || AUTO القاعدة الحادية عشرة: # في تقرير معنى الزهد. # (¬169) # إعلم أن االزهد ليس عدم المال، بل عدم احتفال القلب بالأموال وإن كانت في ~~ملكه، وعلى هذا قد يكون أغنى الناس زاهدا، ويكون أفقر الناس عريا عن ذلك ~~إذا كان حريصا. PageV02P441 # ثم الزهد في المحرمات واجب، وفي الواجبات حرام، وفي المندوبات مكروة، وفي ~~المباحات مندوب، لأن الميل إليها يفضي لارتكاب المحرمات أو المكروهات. # قلت: لا يقال الزهد بحسب العرف على ترك الواجبات، ولا على ترك المندوبات، ~~ولا على ترك المكروهات، ولا على ترك الحرام، وإنما يستعمل بحسب المباح إذا ~~ترك، وهذا الزهد الذي يعتبر فيه الترك هو الزهد الظاهر، وللزهد الظاهر زهذ ~~باطن، وهو -كما قلنا- عدم احتفال القلب، وبه يقع الفرق بين الزهد والورع، ~~وباعتبار الظاهر يقع اللبس بينهما. (¬170) # والورع ترك ما لاباس به مخافة ما به بأس، (¬171)، وهو مندوب إليه. ومنه ~~(أي من الورع) الخروج عن خلاف العلماء بحسب الإمكان، كأن يختلف العلماء في ~~شيء هل هو حرام أو مباح؟ فالورع الترك، أو هو مباح أو واجب فالورع الفعل. ~~وإن اختلفوا هل هو مشروع أو غير مشروع فالورع الفعل، لأن القائل بالشرعية ~~مثبت لأمر لم يطاح عليه النافي، والمثبت مقدم على النافي، كتعارض البينات، ~~وذلك كاختلاف العلماء في شرعية الفاتحة في صلاة الجنازة، وكالبسملة، قال ~~مالك: هي في الصلاة مكروهة، وقال الشافعي: واجبة، فالورع PageV02P442 # الفعل، للخروج عن عهدة ترك الواجب، (¬172). فإن اختلفوا هل هو حرام أو ~~واجب فالعقاب متوقع على كل تقدور، فلا ورع، ms456 إلا أن يقال: إن المحرم إذا ~~عارضه الواجب قدم على الواجب، لأن رعاية درء المفسدة أولى من رعاية حصول ~~المصلحة، فيكون الورع الترك، وان اختلفوا هل هو مندوب أو مكروه فلا ورع ~~لتساوي الجهتين، ويمكن ترجيح المكروه بما تقدم، في المحرم، أما إذا كان أحد PageV02P443 # المذهبين ضعيف الدلالة بحيث لو حكم به حاكم لنقضناه لم يحسن الورع في ~~مثله، وانما يحسن إذا كان يمكن تقرير شرعيته (¬173). PageV02P444 # وها هنا ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: أنكر جماعة من الفقهاء دخول الورع في مسح الشافعي - ~~مثلا- جميع رأسه، لأنه ان اعتقد الوجوب فقد ترك الندب، فلم يجمع بين ~~المذهبين، بل هذا مذهب مالك فقط، وإن لم يعتقد الوجوب لم يجزه المسح بنية ~~الندب، فما حصل الجمع، وكذلك المالكي إذا بسمل، وكل موضع اختلف فيه، فعلى ~~هذا النوع يوردون فيه السؤال، وليس بوارد، بسبب أنا نقول: # يعتقد في مسح رأسه كله الندب على رأي الشافهي، والوجوب على رأي مالك، ~~وليس في ذلك الجمع بين الضدين، لأن الجهح بين الضدين إنما يمتنع إذا اتحد ~~المتعلق مع اتحاد المحل، أما اتحاد المحل فقط فلا يمنع الجمع، لأن الصداقة ~~ضد PageV02P445 # العدواة، والبغضة ضد المحبة، ويمكن أن يجمع في القلب العداوة للكافرين، ~~والصداقة للمومنين، كذلك هاهنا اختلفت الاضافة فأقول: # إعتقد هذا الفعل واجبا على مذهب مالك، ومندوبا على مذهب الشافعي، فجمعهما ~~في ذهنه باعتبار جهتين، (¬174)، وعلى هذا التقدير يتصور الجمع بين المذاهب ~~جملى وجه يحصل الإجزاء والاستيفاء للمقاصد، والورع والخروج عن العهدة من ~~غير تناقض، فتأمله، قال شهاب الدين بهذا، وقال: ولقد نازعني فيه جمع من ~~الفضلاء. (¬175) PageV02P446 # قلت: الإنكار ظاهر، وما قاله خفي جدا، فإن الفعل الواحد لا يتصور أن يقصد ~~به الوجوب والندب معا لتضادهما. # المسألة الثانية: كثير من الفقهاء يعتقد أن المالكي يعتقد بطلان مذهب ~~الشافعي إذا لم يدلك في غسله أو يمسح جميع رأسه ونحوه، وأن الشافعي يعتقد ~~بطور صلاة المالكي إذا لم يبسمل، وأن الجمع بين المذاهب والورع في ذلك إنما ~~هو لصون الصلاة ونحوها عن ms457 البطلان على قول الخالف، ليس كذلك، فالورع ليس ~~لتحصيل صحة العبادة، بل عبادة كل مقلد لإمام معتبر، صحيحة بالإجماع. وأجمع ~~كل فريق مع خصمه على صحة تصرفاته وعبادته. # فإن قلت: فإذا كانت العبادة صحيحة بالإجاع فما فائدة الورع؟ كيف يشرع ~~الورع بعد ذلك؟ . (¬176) # قلت: فائدة الورع، وسبب مشروعيته، الجمع بين أدلة الختلفين، والعمل ~~بمقتضى كل دليل، فلا يبقى في النفس توهم أنه قد أهمل دليلا يعمل بمقتضاه هو ~~الصحيح، فالجمع ينفي ذلك بأبر الجى بين المذاهب في جميع مقتضيات الأدلة في ~~صحة العبادة والتصرف (¬177)، ولو كان المالكي يعتقد بطلان صحة الشافعي ~~وبالعكس لكانت كل طائفة عند الأخرى من أعظم الناس فسقا، لتركها الصلاة طول ~~عمرها، ولا تقبل لها شهادة، وهذا ما لم يقل به أحد. # المسألة الثالثة: اختلف الفقهاء هل يدخل الورع والزهد في المباحات أم لا؟ ~~فادعى ذلك بعضهم، ومنعه بعضهم، فقال الأبهري (¬178): لا يدخل PageV02P447 # الورع فيها، لأن الله تعالى سوى بين طرفيها، والورع مندوب، والندب مع ~~التسوية متعذر. وقال غيره: يدخل الورع في المباحات، وما زال السلف (الصالح) ~~على الزهد في المباح. # قال شهاب الدين: والفريقان على الصواب، وطريق الجمع بينهم أن المباحات لا ~~زهد فيها ولا ورع من حيث هي مباحات، وفيها الزهد والورع من حيث ان ~~الاستكثار من المباحات يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في الشبهات، وقد يوقع ~~في المحرمات، وهو أيضا يفضي إلى بطر النفوس، فالتوسع في الدنيا سبب المهلكة ~~لكثير من الناس كما اتفق لنمرود وفرعون وغيرهما، ما جاءهما ما جاءهما إلا ~~من تلك الجهة. ### || AUTO القاعدة الثانية عشرة: في التوكل # (¬179) # فال أبو حامد: هو اعتماد القلب على الوكيل وحده، وهو يحصل لاعتقاد كمال ~~علمه وقدرته. ثم ما لا يحصل له فذلك إما لضعف النفس بهذه الأوصاف، وإما ~~لضعف القلب بسبب الأوهام الغالبة عليه، كالذي يييت مع الميت في بيت واحد. # وذكر شهاب الدين أن قوما قالوا: لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب، فهو ~~عندهم ترك الأسباب، والاعتماد على الله. وقال آخرون: لا ms458 ملازمة بين التوكل ~~وترك الأسباب، بل يصح الأسباب وملابستها، وهو الأحسن لمن قوي PageV02P448 # عليه، (¬180) لقوله عليه السلام: "إعقلها وتوكل" (¬181)، ولأنه تعالى أمر ~~بالتوكل والحذر مما ينبغي أن يحذر، وكوصية يعقوب لبنيه حيث قال: "لا تدخلوا ~~من باب واحد"، (¬182) ثم قال: "عليه توكلت"، ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سيد المتوكلين، وكان يطوف على القبائل ويقول: "من يعصمني حتى أبلغ ~~رسالات ربي"؟ ، وكان PageV02P449 # ياخذ سلاحه للحرب، وأيضا فلله عادة أجراها في خلقه، فالأدب المضي على تلك ~~العوائد وهي الالتباس بالأسباب، والترك لها سوء أدب. # ثم إن الخلائق انقسموا في هذا المقام ثلاثة أقسام، فقسم عاملو الله ~~باعتماد قلوبهم على قدرته تعالى مع إهمال الأسباب، (¬183)، وقسم لاحظوا ~~الأسباب وانهمكوا فيها، وهؤلاء لا خير فيهم بالنسبة للآخرين، وقسم اعتبروا ~~المسبب والاسباب، ولاحظوا البابين، وهولاء أفضل الناس، وهذا موطن الأنبياء ~~عليهم السلام. ### || AUTO القاعدة الثالثة عشرة: # في الكلام على الرضى بالقضاء. # (¬184) # إعلم أن شهاب الدين رحمه الله بين الرضى بالقضاء وبين الرضا بالمقضي ~~فقال: PageV02P450 # والفرق بين القضاء والمقضي أن الطبيب إذا وصف للعليل دواء مرا أو قطح يده ~~المتآكلة، فإن قال المريض: بيس ترتيب الطيب ومعالجته، وأيسر من هذا يقوم ~~مقام هذا، فهو سخط بقضاء الطيب، بحيث لو سمعه الطيب كره ذلك وشق عليه، ولو ~~قال: هذا دواء مر قاسيت منه شديدا، فهذا سخط بالمقضي الذي هو الدواء ~~والقطع، لا بالقضاء الذي هو ترتيب الطبيب، ولا يؤلمه إذا سمع ذلك، بل يقول ~~له: صدقت، الأمر كذلك. # فعلى هذا، المريض إذا تألم في المرض بمقتضى طبعه فهذا عدم رضى بالمقضي لا ~~بالقضاء، فلو قال: أي شيء عملت حتى أصابني مثل هذا وما كنت أستاهل هذا فهذا ~~عدم رضا بالقضاء، فنحن مامورون بالرضى بالقضاء، ولا نتعرض لربنا إلا ~~بالاجلال والتعظيم، ونحذر أن نتعرض لربنا إلا بالإجلال والتعظيم، ونحذر أن ~~نعترض عليه في ملكه، وما أمرنا أن يطيب لنا البلاء، (¬185) فالرضى PageV02P451 # بالقضاء واجب. (¬186) # وأما المقضي فإن كان واجبا وجب الرضى به، وإن كان حراما حرم الرضي به، ms459 ~~وإن كان مندوبا فهو مندوب، أو مكروها فمكروه، فالرضى بالكفر كفر. فعلى هذا، ~~العبد إذا قدر عليه بالكفر فهو غير راض بالكفر الذي هو المقضي، ولا يحل له ~~الرضى به، وواجب عليه الرضى بقدر الله السابق عليه، ومتى سخط كان ذنبه من ~~جهة الكفر، ومن جهة السخط بالرضى. # وعلى هذا الرضى بالقضاء يحصل من كل مسلم، وليس مما يختص به الأولياء. ~~(¬187). وما سبب هذا إلا أنهم لا يفرقون بين الرضى بالقضاء وبين الرضى ~~بالمقضى. ولاشك أن الرضى بالمقضي الذي يخالف الطبع حتى لا يكون معه خير من ~~ألمه، أمر عزيز، ويكاد أنه ما حصل للانبياء، فكيف يحصل لغيرهم، فالصواب ~~التفريق، والله أعلم (¬188). PageV02P452 # قلت: ما ذكره شهاب الدين هنا ليس ببين، فإن واحدا من الفضلاء لا يرى ~~الفضيلة أو عدمها من حيث الشعور بالألم الطبيعي أو فقده، وإنما الفضيلة من ~~حيث غلبة النظر في المسبب، وملاحظة فعله بعين الكمال، فهو لذلك راض، أو من ~~حيث غلبة النظر للأسباب، والذهول عن المسبب، فإذا جآءه ما يخالف طبعه لم ~~يكن راضيا، فكان ناقص الدرجة عن الذي قبله، وهذا -والله أعلم- هو الحق لا ~~ما ذكره شهاب الدين ورأى أنه أغرب به، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة الرابعة عشرة # في تمييز المكفرات عن أسباب المثوبات. # (¬189) # فاعلم أن المثوبة ترتب على ما هو من كسب العبد ومقدورة، فما لا كسب فيه ~~ولا هو من مقدوره لا مثوبة فيه، وهذا لقوله تعالى: "وأن فيس للانسان إلا ما ~~سعى" (¬190)، ولشرط ثان (¬191) أن يكون المكتسب مامورا به، فما لا آمر فيه ~~لا ثواب فيه كالافعال قبل البعثة، وكأفعال الحيوانات التي لا تقتل، وكذا ~~الموتى PageV02P453 # يسمعون المواعظ والقرآن والذكر ولا ثواب لهم، لأن الأوامر ليست متعلقة ~~بهم. (¬192) # وأما المكفرات فلا يشترط فيها شيء من ذلك، بل قد تكون كذلك وقد لا تكون، ~~كالمصائب التي تصيب الانسان حتى الشوكة، فالمصيبة مكفرة، اقترن بها السخط ~~أو الصبر (¬193)، فإن اقترن بها الصبر فله الثواب من حيث الصبر، وله PageV02P454 # التكفير من حيث المصيبة بإطلاق، وما ms460 كان سببا للثواب يكون سببا للتكفير، ~~وليس ما كان سببا للتكفير يكون سببا للثواب ولابد، وهذا لأجل ما شرطنا في ~~سبب المثوبة من الشرطين المذكورين. ثم ذلك الشخص الذي يصحب المصيبة قد يكون ~~ما ترتب عليه أكثر مما يترتب على المعصية من التكفير، وقد يكون أقل، وقد ~~يكون مساويا. # وقال شهاب الدين هنا: والتكفير من حيث المصيبة إنما كان لأجل الألم ~~اللاحق. ولما كان كذلك فالتكفير حسب قدر الألم، فيعظم لعظمته وبالعكس، ~~وكذلك يعظم لعظم الولد وبالعكس، فلو فرضنا ولدا لا يتألم بفقده والده لما ~~كان له عليه شيء. (¬194). PageV02P455 # ثم قال: ولما كان التكفير مرتبا على المصائب لم يجز أن يقال للمريض: ~~اللهم اجعل له هذا المرض كفارة، فإنه نخصيل للحاصل، وفيه قلة أدب، وهذا لا ~~يجوز كما تقرر في الأدعية (¬195). # قلت: قد مضى ما في الأدعية من الصواب في ذلك. # قلت: وهذا الذي قاله في هذه القاعدة يرده الحديث الصحيح، # قال عليه السلام: "ما من مسلم تصيبه شوكة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه ~~بها خطيئة". والحديث أخرجه مسلم، رحمه الله، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة الخامسة عشرة: # في تمييز الخوف من غير الله الذي لا يحرم من الذي يحرم منه # (¬196). # إعلم أنه جاءت المدحة (¬197) بأن يكون العبد لا يخشى إلا الله، وجاء PageV02P456 # النهي عن خشية الناس، فقال تعالى: {فلا تخشوهم واخشوني}، (¬198) وقال ~~تعالى: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}، يقال: المراد بهذا الخوف المنهي ~~عنه أن يؤثر على خوف الله [تعالى] حتى يترك به واجب أو يفعل به حرام. PageV02P457 # قلت: لا يصح حمل الآية الكريمة التي هي {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} ~~على ذلك، لمنصب النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما إذا لم يكن سببا لشيء ~~من هذا، فلا مذمة فيمن خاف غير الله كخوف الأسود والحيات والعقارب والظلمة. ### || AUTO القاعدة السادسة عشرة: # في تقرير ما يلزم الكفار إذا أسلم وما لا يلزمه # (¬199) # إعلم أن أحوال الكفار مختلفة إذا أسلم، فيلزمه ثمن المبيعات، وأجر ~~الاجارات، ودفع الديون ms461 التي اقترضها ونحو ذلك، ولا يلزمه من حقوق الآدميين ~~القصاص، ولا الغصب والنهب إن كان حربيا، وأما الذمي فيلزمه جميع المظالم ~~وردها، لأنه عقد الذمة وهو راض بمقتضى عقد الذمة، وأما الحربي فلم يرض ~~بشيء، فلذلك أسقطنا عنه الغصوب والنهوب والغارات ونحوها. وأما حق الله ~~تعالى فلا يلزمه وإن كان ذميا، لقوله عليه السلام: "الإسلام يجب ما قبله". (¬200) # وضابط الفرق أن حقوق العباد قسمان: منها ما رضي به حالة الكفر واطمأنت ~~نفسه بدفعه لستحقه، فهذا لا يسقط بالإسلام، لأن إلزامه إياه ليس منفرا له ~~عن الإسلام لرضاه به، وما لم يرض بدفعه لمستحقه كالقتل والغصب ونحوه فإن ~~هذه الأمور إنما دخل عليها متعمدا أنه لا يوفيها أهلها، فهذا كله يسقط، لأن PageV02P458 # في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيرا له عن الإسلام، فقدمت مصلحة الإسلام ~~على مصلحة ذوي الحقوق. وأما حقوق الله تعالى فتسقط مطلقا، رضي بها أم لا. # والفرق بين الحقين من وجهين: # أحدهما أن الإسلام حق لله تعالى، والعبادات ونحوها حق الله تعالى، فلما ~~كان الحقان لجهة واحدة ناسب أن يقدم أحدهما على الآخر، أما حق الآدميين ~~فجهة للآدميين، والإسلام ليس حقا لهم، فناسب أن لا يسقط حقهم تحصيل حق غيرهم. # وثانيهما أن حق الله سقط لكرمه، ولا يسقط للعبد إلا ما تقدم الرضى به. ### || AUTO القاعدة السابعة عشرة: # في الكذب وفي الوعد وفي خلف الوعد. # (¬201) # أما الوعد فاختلف الفقهاء، هل يجب الوفاء به شرعا أم لا؟ # فقال مالك: لا يلزم، وقال سحنون: (¬202) الذي يلزم من الوعد: إهدم دارك ~~وأنا أسلفك ما تبني به، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو إشتر سلعة، أو ~~تزوج، لأنك أدخلته بوعدك في شيء ما كان يدخله، وأما مجرد الوعد فلا يلزم PageV02P459 # الوفاء به، بل الوفاء به من مكارم الاخلاق. وقال أصبغ: يقضى عليك به، ~~تزوج الموعود أم لا. وكذلك؟ أسلفني لأشتري سلعة كذا، لزمك، تسبب في ذلك أم ~~لا، وإنما الذي لا يلزم من ذلك أن يعده من غير ذكر سبب، كأن ms462 يقول: أسلفني ~~كذا، فيقول: نعم، (¬203) وإن وعدت غريمك بتاخير الدين لزمك. (¬204) # واعلم أن من الفقهاء من قال: الكذب يختص بالماضي والحاضر، والوعد إنما ~~يتعلق بالمستقبل، فلا يدخله الكذب، (¬205). ومنهم يقول: لم يتعين عدم ~~المطابقة في الستقبل ولا المطابقة، وانما تتعين المطابقة أو عدمها بحسب ~~الماضي والحاضر، فيكون صدقا أو كذبا، (¬206) والذي في الوعد قبول المطابقة ~~لا المطابقة، وكذلك قبول عدم المطابقة لا عدمها، ومنهم من يقول: الكل يدخله ~~الكذب، وإنما شومح في الوعد، تكثيرا للعدة بالمعروف (أي الوعد به)، وعلى ~~هذا القول لا فرق بين الوعد والكذب، والظاهر الاول، لعدم تعين المطابقة ~~وعدمها. (¬207) # وهذا يعضده "أن رجلا جاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ~~الكذب لامرأتي؟ فقال له: لا خير في الكذب، فقال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أفأعدها؟ PageV02P460 # فقال: لا جناح عليك"، (¬208) فمنعه من الكذب وأذن له في الوعد، وهو يدل ~~على أن خلاف الوعد لا يسمى كذبا، فجعله قسيم الكذب ولا ذمة فيه، ولو كان ~~القصود الوعد الذي يفي به لما كان فيه إشكال ولا احتاج للسؤال عنه. # وفي كتاب أبي داود: "إذا وعد أحدم أخاه وفي نيته أن يفي فلم يف فلا شيء ~~عليه" (¬209)، فهذا يدل على أن الاذن في خلف الوعد وارد إذا لم يكن بفى ~~عليه، وأن الكذب لا يسمح فيه. (¬210) PageV02P461 ### || AUTO القاعدة الثامنة عشرة # فيما يتعلق بالطيرة والفال، فأقول # : (¬211) # يقال: تطير وطيره، فالطيرة. الظن السيء الكامن في القلب، والتطير الفعل ~~المرتب على سوء الظن من فرار أو غيره. # وأما الفال فهو ما يظن عنده الخير، عكس الطيرة والتطير. غير أنه، تارة ~~يتعين الخبر للخير، وتارة يكون مترددا بينهما. فالمتعين للخير مثل الكلمة ~~يسمعها الرجل من غير قصد، نحو، يا مسعود، ومنه تسبية الولد أو الغلا، ~~بالاسم الحسن، حتى مه ى سمع استبشر القلب، فهذا فال حسن مباح، وعليهما قول ~~عليه السلام: "كان يحب الفال الحسن" (¬212). # وأما الفال الحرام فقال الطرطوشي في تعليقه: ان أخذ الفال في المصحف، ~~وضرب الرمل والقرعة، والضرب ms463 بالشعير، حرام جميع ذلك، لأنه من باب الاستقسام ~~بالأزلام، فهو مثل الأعواد التي كانت للجاهلية، مكتوب على أحدها إفعل، وعلى ~~الآخر، لا تفعل، وعلى آخر غفل، فمتى خرج الذي غفل أعاد حتى PageV02P462 # يخرج الذي عليه افعل، فيمتثل، أو لا تفعل، فيفعل على كراهية أو يترك، ~~(¬213) فمثله من أخذ الفال في المصحف، وما حهي في ذلك خلافا، وهذا هو ~~المتردد بين الخير والشر، والأول يتعين للخير، فالاول يبعث على حسن الظن ~~بالله، والثاني بصدد ان يكتسب سوء الظن بالله. # والطيرة والتطير مكروهان: (¬214) # أما الطيرة فلأنها من باب سوء الظن بالله. ثم المتطير هذا لا يكاد يسلم ~~مما يتطير منه إذا فعله، وغيره لا يصيبه شيء من ذلك، وهذا لأنه أساء الظن ~~بالله، وغيره لم يكن له ذلك. وقال الله تعالى (أي في الحديث القدسي): "أنا ~~عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"، وفي بعض الطرق: فليظن بي خيرا. (¬215) # ثم ان هذا المقام يحتاج إلى تفريق فيقال: # إذا ظن ذلك لغير سبب يقتضيه عادة فحينئذ يكون الامر كذلك، وإلا فمن خاف ~~مما جرت العادة بأنه مؤذ كالسموم والسباع والولاء ومعاداة الناس، وما هو من ~~هذا النوع لا يكون حراما، لأنه خوف من سبب محقق في مجرى العادة. وقد نقل ~~صاحب القبس عن بعض العلماء أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا عدوى" ~~ليس PageV02P463 # على إطلاقه في بعض الأمراض، لأجل تحذيره من القدوم على الوباء، (¬216) ~~وهذا هو الشأن في مضي القلب على الحكم بمجرى العادات، ومن لم يمض على ذلك ~~آل به الأمر إلى أن من لم يقطع رأسه لا يموت، وما أشبه هذا، وذلك يجر إلى ~~الخروج عن نمط العقلاء، وهذا لأن الأكثري كالمطرد الذي لا ينخرم، يتبعهما ~~العقلاء، ولا مذمة تلحقهم على ذلك شرعا، بل المذمة تلحقهم لمخالفتها. وهذا ~~القسم كشراء الصابون يوم السبت ونحو هذا من هذيان العوام. # ومن الأشياء ما هو قريب من أحد القسمين ولم يتمحض، كالعدوى في بعض ~~الأمراض ونحوه، فالورع ترك الخوف منه حذرا ms464 من ألطيرة. # ومن ذلك، الشؤم الوارد في الأحاديث، ففي الصحاح أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إن الشؤم في ثلاث: في الدار والمرأة والفرس" (¬217)، وفي ~~بعضها: "إن PageV02P464 # كان الشؤم ففي الدار والمرأة والفرس". قال صاحب المنتهي (218): يحتمل أن ~~يكون معناه إن كان الناس يعتقدون الشؤم فإنما يعتقدونه في هذه الثلاث، أو ~~إن كان الشؤم واقعا في نفس الامر ففي هذه الثلاث، وقد قال عليه السلام: "لا ~~عدوى ولا هام ولا صفر، ولا يحل ممرض على مصح، وليحل المصح حيث شاء. # فلا عدوى، معناه لا يتضرر مريض بمريض. وكانت العرب تقول: إذا وقعت هامة ~~على بيت خرج منه ميت، وقيل: معناه إن العرب كانت تقول: إذا قتل أحد خرج من ~~رأسه طائر لا يزال يقول: إسقوني إسقوني حتى يقتل قاتله، ولا صفر، هو الشهر ~~الذي كانت الجاهلية تحرم فيه صفر لتبيح المحرم. وقيل: كانت الجاهلية تقول: ~~هو داء في الجوف يقتل. والممرض على المصح، قيل: معناه لا يحل المجذوم على ~~الصحيح وان كان لا يعدي، فالنفس تكرهه، فهو من باب إزالة الضرر لا من ~~العدوى، وقيل: هو ناسخ لقوله عليه السلام "لا عدوى". ### || AUTO القاعدة التاسعة عشرة # في الرؤيا التي تعبر من التي لا تعبر. # (¬219) PageV02P465 # قال صاحب القبس: (¬220) تقؤل: رأيته رؤية إذا عاينته ببصرك، ورأيت رأيا ~~إذا اعتقدت بقلبك، ورأيت رؤيا بالقصر إذا عاينت في منامك. قال الكرماني في ~~كتابه الكبير: الرؤيا ثمانية أقسام: سبعة منها لا تعبر، وواحدة فقط هي التي تعبر. # فأربعة نشأت عن الأخلاط الأربعة، فمن غلب عليه الصفراء رأى ما يناشها، ~~وكذا في بقية الأخلاط. (¬221) # القسم الخامس حديث النفس، ويعلم ذلك بكثرة الفكر فيه في اليقظة. # القسم السادس من الشيطان، ويعرف بأن يكون فيه حث على ما تكرهه الشريعة ~~وتنكره ولو بالمآل. # والقسم السابع ما كان فيه احتلام. # والقسم الثامن ما خرج عن هذه، وهو من ملك الرؤيا من اللوح المحفوظ. ~~(¬222) PageV02P466 # وهنا سبع مسائل: # المسألة الأولى. قال - صلى الله عليه وسلم -: "الرؤيا الحسنة من الرجل ms465 ~~الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، (¬223)، فهل هذا التقسيم من حيث ~~إنه - صلى الله عليه وسلم - بقي ثلاثا PageV02P467 # وعشرين سنة ينزل الوحي إليه فيها، ومن جملتها ستة أشهر، ما كان ياتيه ~~فيهاللا النوم، فكان يرى الرؤيا فتخرج كفلق الصبح، (¬224) ورد ابن العربي ~~هذا وقال: # يرد على هذا القول الاختلاف في العدد، فجاء سبعون، وجاء أقل من ستة ~~وأربعين، وجاء خمس وستون، وغيره هذا، وارتضى القاضي أبو بكر ما قاله الطبري ~~من أن التجربة هي بحسب اختلاف الرائين ومقاماتهم. وكره مالك أن يعبر الرؤيا ~~من لا علم له بها وقال: أيتلاعب بالنبوة؟ ! لما قيل له: الرجل يعلم فيها ~~الشر فيفسرها بالخير. وفي الموطأ: "الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من ~~الشيطان، فإذا رأى أحدكم الشر فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، ~~وليتعوذ بالله من شرها فإنها ليست تضره إن شاء الله". قال الباجي: يحتمل أن ~~يريد بالصالحة المبشرة، ويحتمل الصادقة من الله، ويريد بالحلم ما يحزن، ~~ويحتمل أن يريد به الكاذب. # قال ابن وهب: يقول في الاستعاذة إذا نفث عن يساره: أعوذ بمن استعاذت به ~~ملائكة الله ورسله من شر ما رأيت في منامي هذا أن يصيبني منه شيء أكرهه، ثم ~~يتحول على جانبه الآخر. # قال الشيخ أبو الوليد في المقدمات: الفرق بين رؤيا الانبياء وغيرهم أن ~~رؤيا غيرهم إذا أخطأ في تاويلها تخرج كما أولت، (¬225) بخلاف رؤيا ~~الانبياء. PageV02P468 # المسألة الثانية. المعتزلة تقول في الرؤيا: هي تخاييل لا حقيقة لها، ~~وأصحابنا لهم ثلاثة أقوال: # قال القاضي (¬226): هي خواطر واعتقادات، وقال الاستاذ أبو اسحاق: هي ~~إدراك بأجزاء لم تحلها آفة النوم، وقيل: هي إدراك روحاني، وما يرى من الصور ~~فهي أمثلة تضرب له على ذلك. (¬227) PageV02P469 # قلت: قال الإمام فخر الدين: إن الحس المشترك تنطبع فيه الصورة الظاهرة في ~~الخارج والصور الحاصلة في الباطن، فتارة ترد عليه من داخل، وتارة من خارج، ~~وهو قابل لما يرد من الموضعين، والادراك لا يتعلق بما في الخارج ولا بما في ~~الباطن، وانما يتعلق بما ms466 انطبع في الحس المشترك من أي جهة كان انطباعه، لكن ~~إيراد الحواس الظاهرة أقوى من إيراد الأمور الباطنة، ولهذا إذا كان الانسان ~~متيقظا تتعطل عليه الايرادات الباطنة إلا القليل من الناس وهم الفضلاء من ~~الخلق، حتى إذا كان النوم وجدت الامور الباطنية، للايراد على الحس المشترك ~~لتعطيل الحواس. ومن هذا إيرادها عند المرض، وهذا لضعف حواس المريض، وكذا ~~الأمر فيما يرد حال الخوف الشديد. # ثم قال: الصور التي تركبها القوى الخيلة قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة. # فالكاذبة لأسباب ثلالة: # الأول: إذا أحس الانسان وثبتت الصورة المحسوسة في الخيال بعد النوم ترتسم ~~في الحس المشترك. PageV02P470 # الثاني أن القوة المفكرة إذا ألفت صورة حفظتها القوة الخيالية، فعند ~~النوم تردها على الحس المشترك. # الثالث: تغير مزاج الروح للقوة التخيلة يوجب تغير أفعالها بحسب تلك ~~التغيرات. # وأما الصادقة فتنبني على مقدمتين: # الواحدة أن جميع ما كان ويكون، معلوم للبارى تعالى والعقل والنفوس. (¬228) # الثانية أن النفوس الناطقة شأنها الاتصال بتلك المبادئ، وانما يعوق ذلك ~~استغراق النفس في تدبير البدن، فإذا حصل لها أدنى فراغ كما يكون في النوم ~~حصل اتصال انطاعها بتلك المبادئ فينقطح فيها من الصور الحاصلة هنالك ما هو ~~أليق بتلك النفس من أحوالها وأحوال ما يقرب منها من الأهل والولد والبلد. # ثم إن المتخيلة تحاكي تلك المعاني الكلية بصور جزئية فتنطبع تلك الصور في ~~الحس المشترك، فيصير مشاهدة. ثم إن كانت تلك الصور الجزئية مناسبة للكلية ~~حتى لم يقع الفرق إلا بما بين الجزئي والكلي لم تحتج إلى تغيير، وإلا PageV02P471 # احتاجت، فإن كانت المناسبة بوجه ما حاصلة فهى رؤياه والا فهي أضغاث ~~أحلام. (¬229) # المسألة الثالثة قال الاستاذ أبو اسحاق رضي الله عنه: الإدراك يضاده ~~النوم اتفاقا، والرؤيا إدراك المثل، فكيف تجتمع مع النوم؟ . # وأجاب بأن النفس ذات جواهر، فإن عمها النوم فلا إدراك ولا منام، وإن قام ~~عرض النوم ببعضها أمكن قيام إدراك المنام بالبعض الآخر، وكذلك اكثر ~~المنامات آخر الليل عند خفة النوم. # المسألة الرابعة: إذا كان المدرك إنما هي ms467 المثل، وبه خرج الجواب عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يرى في الآن الواحد في مكانين، فإن المرئي في ~~مكانين مثالان ولا إشكال حينئذ. وأما إشكال أن يكون الواحد في مكانين في ~~زمان واحد فأجاب PageV02P472 # الصوفية بأنه عليه السلام كالشمس يرى في أماكن عدة وهي واحدة، وهو باطل، ~~فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراه زيد في بيته، ويراه عمرو، كذلك ~~ويراه في بيته بجملته، والشمس إنما ترى من أماكن عدة وهي بمكان واحد، فلو ~~ريئت داخل بيت بجرمها استحال رؤية جرمها داخل بيت آخر، وهذا هو الذي يوازي ~~رؤية رسول الله عدرو: في بيتين، والاشكال لم يرد في رؤيته في مواضع عدة، ~~وإنما ورد بحسب ما قلنا، فلا يتجه الجواب إلا بإثبات المثل وتعدادها. (¬230) # قلت: أبو حامد الغزالي من الصوفية وهو قائل بأن الرؤية تعلقت بالمثال، ~~وأنكر غيره، وبلد من لم يقل به، وهذا هو معنى قوله عليه السلام: "فقد رآني ~~حقا"، أي رأى مثالي فإن الشيطان لا يتمثل بي، وأن الخبر شهد بعصمة المثال ~~من الشيطان. # المسألة الخامسة. قال شهاب الدين: قال العلماء: إنما تصح رؤية التي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأحد رجلين: أحدهما صحابي رآه فعلم صفته فانطبع في نفسه ~~مثاله، وثانيهما رجل تكرر عليه عاع صفاته بالنقل حتى انطبعت في نفسه صفته ~~عليه السلام ومثاله المعصوم، كما انطبع لمن رآه، (¬231) فهذان ينتفي عنهما ~~اللبس والريب، PageV02P473 # وغيرهما لا يحصل له الجزم، بأنه راه ولو وجد في نفسه أن المرئي هو النفس ~~أو يقول له قائل: هذا النبي. # قلت: لقد ضيقت واسعا، وما على الذي قلته دليل ولا برهان إلا مجرد دعوى ~~الحق في خلافها. ثم الذي عليه المعبرون خلاف هذا. ثم هذا الاشتراط يعطل ~~زؤية الله ورؤية الملائكة، فإنه يلزمك أن لا تصح رؤية الحق تعالى لأنه لا ~~صورة له، حتى يتمثل لنا صورة كصورته (¬232). # والله أعلم. # قال شهاب الدين: # "فرع " لو أن رجلا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخبره بأن امرأته ~~طالق ثلاثا، ms468 وهو جازم بأنه لم يطلقها، ماذا يصنع؟ # فقال: يقدم حال اليقظة على حال النوم، فلا تطلق عليه، وهذا لتطرق ~~الاحتمال للرائي بالغلط في ضبط المثال، وتطرق الاحتمال إلى النوم أقرب من ~~تطرق الاحتمال لحال اليقظة. (¬233) PageV02P474 # المسألة السادسة: رؤية الله تعال في النوم تصح، (¬234)، ولذلك أحوال: # 1) أحدها أن يراه في النوم على النحو الذي دل عليه العقل والنقل من صفات ~~الكمال، والسلامة من الصفات الدالة على الحدوث، من الجسمية وغيرها، فهذا ~~نجوزه في الدنيا كما نجوزه في الآخرة، ونجزم بوقوعه في الدار الآخرة ~~للمومنين، (¬235) ولكن من ادعى هذه الحالة وهو من غير أهلها كالعصاة ~~والمقصرين كذبناه، أو من الأولياء المتقين لا نكذبه، ونسلم له حاله. PageV02P475 # وقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار}، (¬236) فيه تاويلات، وهو عموم يقبل ~~التخصيص، وخبر العدل مقبول في تخصيص العموم، ونحن نقبل خبر الأولياء في ~~خوارق العادات التي هي الكرامات، فكيف لا نقبله في تخصيص العمومات. # وثانيها أن يراه سبحانه في سورة مستحيلة عليه سبحانه وتعالى، كمن يقول: ~~رأيته في سورة رجل ويفهم الرائي من تلك الصورة أنها خلق من خلق الله تعالى ~~ترآءى له المولى فيها، فهذه الحالة أيضا صحيحة جائزة. # الحالة الثالثة أن يرى هذه الصورة الجسمية ويعتقد أنها الله حقيقة، ولا ~~يخطر له في النوم معنى المجاز البتة، فهذه يحتمل أن تكون رؤيا صحيحة، وكان ~~الغلط ح ذلك للرائي، ويحتمل أن تكون كذبا، والشيطان خيل له ذلك ليضله، فلو ~~اعتقد في اليقظة أن الذي رآه حق ولا شك فيه أىى من الجسمية المرئية لكان ~~كافرا، وقد تكون تلك الصورة، فيها من الحقارة ما يكون سببا لأن يكفره ~~الحشوية الذين يقولون بالجسمية. # المسألة السابعة في تحقيق مثل الرؤيا. # إعلم أن أدلة هذه المثل على المعاني كدلالة الألفاظ الصوفية والرقوم ~~الكتابية عليها. # واعلم أنه يقع فيها جميع ما يقع في الألفاظ من المشترك. والمتواطئ، ~~والمترادف والمتباين، والمجاز، والحقيقة، والمفهوم والخصوص، والمقيد، ~~والتصحيف، PageV02P476 # والقلب، والجمع بينهما، والصريح والكناية، والمعاريض حتي يقع فيه ما يقع ~~في الألفاظ من قولهم: أبو ms469 يوسف أبو حنيفة، (¬237) وزيد زهير (¬238) شعرا. # فالمشترك كالفيل هو ملك أعجمي، وهو الطلاق الثلاث. # لأن عادة أهل الهند إذا طلق أحد ثلاثا ألقوه على فيل، فلما كان من لوازم ~~الطلاق عبر به عن الطلاق، والمتواطئ كالشجرة وهي رجل، أي رجل كان. # ثم إن كانت تنبت في العجم فهو رجل أعجمي، أو عند العرب فهو عربي أو لا ~~ثمر لها فلا خير فيه، أولها شوك فهو كثير الشر، أولها ثمر له قشر فله خير ~~لا يوصل اليه إلا بعد مشقة، وهذا هو المطلق والمقيد، فحصلت القيود بالأمور ~~الخارجة، كالصاعد على المنبر، الصعود ولاية، وهي مشتركة بين الولايات ~~ومطلقة، PageV02P477 # فإن كان الرائي فقيها كانت الولاية قضاء، أو أميرا فوال، أو من بيت الملك ~~فملك إلى غير ذلك. # وكذلك ينصرف للخير بقرينة الرائي وحاله، وإن كان ظاهره الشر فينصرف للشر ~~بقرينة الرائي وحاله، كمن رأى أنه مات، فالرجل الخير ماتت حظوظه وصلحت ~~نفسه، والرجل الشرير مات قلبه، والمترادفة كالفاكهة الصفراء تدل على الهم، ~~وحمل الصغير يدل عليه أيضا. والمتباين كالأخذ من الميت والدفع له، والمجاز ~~والحقيقة كالبحر هو السلطان حقيقة، ويعبر به عن سعة العلم مجازا، والعموم ~~كمن رى أن أسنانه سفطت في التراب فإنه يموت أقاربه، فإن كان في نفس الأمر ~~إنما يموت بعض أقاربه قبل موته فهو عام أريد به الخصوص. # وأما أبو يوسف أبو حنيفة فالرؤيا ترى لشخص، والمراد من يشبهه أو من يتسمى ~~باسمه، وبسط هذه التفاصيل في كتب التعبير (أي تعبير الرؤيا وتأويلها). # واعلم أن للعبارة قوة نفسية يخلقها الله على تلك الحالة، فبها يقدر ~~المعبر على العبارة، فقد يكون ذلك لإنسان بحسب الرؤيا فقط، وقد يكون ذلك ~~لإنسان آخر بحسب الرؤيا وغيرها، وذلك أكمل، ومن كانت له قوة نفس، ومعرفة ~~بالقواعد، وهو ذو علم، ينتفع بتعابيره وتظهر منه العجائب في تفسيرها حتى ~~إنه ليقال: إنه حديث أخذه من الجن أوله مكاشفة، والقوة النفسانية لا تنال ~~بسعى كسب، وإنما هي موهبة من الله تعالى يهبها لمن يشاء من ms470 عباده (238 م). PageV02P478 ### || AUTO القاعدة العشرون: # في تقرير ما يباح من عشرة الناس من المكارمة وما ينهى عنه من ذلك # (¬239) # إعلم أن الذي فيهاح من إكرام الناس قسمان: # القسم الأول: ما وردت فيه نصوص الشريعة من إفشاء السلام وإطعام الطعام، ~~وتشميت العاطس، والمصافحة عند اللقاء، والاستئذان عند الدخول، PageV02P479 # وأن لا يجلس على تكرمته إلا بإذنه أي على فراشه، ولا يؤم منزله إلا ~~بإذنه، ونحو ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه (¬240). PageV02P480 # القسم الثاني: ما لم يرد في النصوص ولا كان في السلف، لأنه لم تكن أسباب ~~اعتباره موجودة حينئذ، وتحددت في عصرنا، فتعين فعله لتحدد أسبابه، لا لأنه ~~شرع مستأنف، بل علم من القواعد الشرعية أن هذه الاسباب لو وجدت في زمن ~~الصحابة رضي الله عنهم لكانت هذه المسببات من فعلهم، فتأخر الحكم لتأخر ~~سببه. (¬241) ولا فرق بين أن يعلم ذلك بنص أو بقواعد الشرع. # وهذا القسم هو ما في زماننا من القيام للداخل من الأعيان وإحناء الرأس ~~له، إن عظم قدره جدا، والمخاطبة بجمال الدين وغير ذلك من النعوت، والإعراض ~~عن الأعاء والكنى، والمكاتبات بالنعوت أيضا، كل أحد على قدره، وتسطير اسم ~~الكاتب بالمملوك ونحوه، والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس الناس في ~~المجالس، والجناب، ونحو ذلك من الأوضاع الغربية، ومن ذلك ترتيب الناس في ~~المجالس، فهذا لم يكن عند السلف، ونحن اليوم نفعله، وهو جائز مامور به مع ~~كونه بدعة. وبهذا أفتى عز الدين بن عبد السلام، وكان لا تاخذه في الله لومة ~~لائم، حيث PageV02P481 # كتبت (وقدمت) إليه في هذا الشأن فتيا، فقال: "قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدبروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد ~~الله إخوانا" (¬242)، وترك القيام في هذا الوقت يفضى للمقاطعة، فلو قيل ~~بوجوبه ما كان بعيدا، هذا نص ما كتب جوابا عن الفتيا، بغير زيادة ولا نقص، ~~وهو معتى قول عمر بن عبد العزيز: "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من ~~الفجور"، أي يحدثون أسبابا فترتب أحكام على نسبة ذلك، ms471 الشرع يجيزها، لا أنه ~~يحدث شرع لم يكن، وهذا بشرط أن لا يستبيح محرما ولا يترك واجبا. # ثم القيام قد يكون محرما إن فعل تعظيما لمن يحبه تجبرا من غير ضرورة، ~~ومكروها إذا فعل تعظيما لمن لا يحبه، لأنه يشبه فعل الجبابرة ويوقع فساد ~~قلب الذي يقام له، وهو مباح إذا فعل إجلالا لمن لا ريده، ومندوب للقادم من ~~السفر. (¬243). PageV02P482 # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: المصافحة: # ففي الحديث عن رسول - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تلاقى الرجلان فتصافحا ~~تحاثت ذنوبهما، وكان أقربهما إلى الله أقربهما بشرا"، وهذا يقتضي أن ~~المصافحة إنما شرعت عند اللقاء لا عند الفراغ من الصلاة، وذكر عن مالك ~~كراهة المصافحة، والمشهور أنها مستحبة، قاله أبو الوليد بن رشد (¬244). PageV02P483 # المسألة الثانية: المعانقة، كرهها مالك، لأنها لم ترو عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا مع جعفر، ولم يجر العمل بها من الصحابة بعده. قال أبو ~~الوليد في كتاب البيان: لأن النفوس تنفر عنها، لأنها لا تكون إلا لوازع من ~~فرط ألم الشوق أو مع الأهل. # ودخل سفيان بن عيينة على مالك رضي الله عنه فصافحه مالك وقال: لولا أن ~~المعانقة بدعة لعانقتك، فقال سفيان: عانق من هو خير مني ومنك: عانق النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جعفرا حين قدم من الحبشة، قال مالك: ذلك خاص بجعفر، ~~قال سفيان: بل عام، ما يسع جعفرا يسعنا إذا كنا صالحين، أفتأذن لي أن أحدث ~~في مجلسك؟ قال: نعم يا أبا محمد، قال: حدثني عبد الله بن طاوس عن عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة ~~إعتنقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبله بين عينيه (¬245). وقال: جعفر ~~أشبه الناس بنا خلقا وخلقا. يا جعفر، ما رأيت بأرض الحبشة؟ قال: يا رسول ~~الله، بينا أنا أمشي في بعض أزقتها، إذا سوداء، على رأسها مكتل، فيه بر، ~~فصدمها رجل على دابته، فوخ مكتلها وانتشر برها، فاقبلت تجمعه من التراب وهي ~~تقول: ويل ms472 للظالم من ديان يوم القيامة، ويل للظالم من المظلوم يوم القيامة، ~~ويل للظالم إذا وضع الكرسي للفصل يوم القيامة، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا يقدس الله أمة لا تاخذ لضعيفها من قويهاحقه غير متعتع". PageV02P484 # ثم قال سفيان: قد قدمت لأصلي في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبشرك برؤيا رأيتها، فقال مالك: نامت عينك (¬246)، خيرا إن شاء الله، قال ~~سفيان: رأيت كأن قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انشق، فأقبل الناس ~~يهرعون من كل جانب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يرد بأحسن رد، قال ~~سفيان: فإني بك، والله، أعرفك في منامي كما أعرفك في يقظتي، فسلمت عليه فرد ~~عليك السلام، ثم رمى في حجرك بخاتم نزعه من أصبعه، فاتق الله فيما أعطاك ~~عليه السلام، فبهي مالك بكاء شديدا. قال سفيان: السلام عليكم، قال (¬247): ~~خارج الساعة؟ قال: نعم، فودعه مالك، وخرج. # المسألة الثالثة: تقبيل اليد. قال مالك: إذا قدم الرجل من سفره فلا باس ~~أن يقبل بنته وأخته في خدها. (¬248) # قال شهاب الدين: وقول مالك انه يقبل خدا بنته، محمول على ما إذا كان هو ~~وغيره عنده سواء، أما متى حصل الفرق في النفس صار استمتاعا حراما، والانسان ~~يطالع قلبه ويحكمه في ذلك (¬249). PageV02P485 # المسألة الرابعة: اختلف العلماء في قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها}. قال ابن عطية في تفسيره: قيل إن أو للتنويع لا ~~للتخيير، وقيل: للتخيير، ومعناه أن الانسان مخير في أن يرد أحسن أو يقتصر ~~على لفظ المبتدئ إن كان قد وقف دون البركات، وإلا بطل التخيير، لتعين ~~المساواة. وقيل: لابد من الانتهاء إلى لفظ البركات مطلقا، وحينئذ يتعين ~~تنويع الرد إلى المثل إن كان المبتدئ انتهى للبركات، وإلى الأحسن إن كان ~~المبتدئ اقتصر دون البركات، فهذا معنى التخيير والتنويع. ### || AUTO القاعدة الحادية والعشرون: # في بيان ما يجب النهي عنه من المفاسد وما يحرم وما يندب. # (¬250) # قال - صلى الله عليه وسلم -: "لتامرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ~~ليوشكن أن يبعث الله ms473 عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" (¬251). PageV02P486 # ثم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط: # الأول: أن يعلم (الامر والناهي) ما يامر به وينهى عنه، فالجاهل بالحكم لا ~~يحل له النهي عما يراه ولا الأمر به. # الشرط الثاني: أن يأمن من أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكثر منه، مثل أن ينهى ~~عن شرب الخمر فيؤول نهيه عنه إلى قتل النفس أو نحوه. # الشرط الثالث: أن يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له، وأن أمره ~~بالمعروف مؤثر في تحصيله. فعدم أحد الشرطين الأولين يوجب التحريم، وعدم ~~الشرط الثالث يسقط الوجوب وهي الجواز والندب. # ثم مراتب الإنكار ثلاثة: # أقواها أن يغير بيده، وهو واجب عينا مع القدرة، فإن لم يقدر على ذلك ~~انتقل للتعبير بالقول وهي المرتبة الثانية، وليكن ذلك برفق، لقوله تعالى: ~~{فقولا له قولا لينا} (¬252)، فإن عجز عن القول انتقل للمرتبة الثالثة وهي ~~الإنكار بالقلب، وهي أضعفها. قال - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى منكم ~~منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك ~~أضعف الإيمان". (¬253) الحديث ... الخ. PageV02P487 # وقال شهاب الدين: قوله عليه السلام: "ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل" ~~(¬254)، مراده الايمان الفعلي الوارد في قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم} (¬255)، فأقوى الايمان الفعلي ما كان باليد، وبعده ما كان بالقول، ~~وأضعفه ما كان بالقلب، ولم يتعرض للايمان المطلق. # وهنا ست مسائل: # المسألة الأولى: الوالدان يومران بالمعروف وينهيان عن المنكر، ويخفض لهما ~~جناح الذل من الرحمة (¬256). PageV02P488 # المسألة الثانية: قال بعض العلماء: لا يشترط في النهي عن المنكر أن يكون ~~ملابسا معصية، بل يشترط أن يكون ملابسا لمفسدة واجبة الدفع، أو تاركا ~~لمصلحة واجبة الحصول، وله أمثلة: # أحدها: أمر الجاهل بمعروف لا يعرفه، ونهيه عن منكر لا يعرف أنه منكر كنهي ~~الانبياء عليهم السلام أممهم أول بعثتهم. # وثانيها: قتال البغاة وهم على تأويل. (¬257). # وثالثها: ضرب الصبيان (¬258) على ملابسة الفواحش، ومنه ضرب البهائم ~~للتعليم والرياضة. # المسألة الثالثة: قال العلماء: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على ~~الفور ms474 إجماعا، فمن أمكنه أن يامر بمعروف وجب عليه. # المسألة الرابعة: إذا رأينا من فعل شيئا مختلفا في تحريمه وتحليله وهو ~~يعتقد تحريمه أنكرنا عليه، وإن اعتقد تحليله لم ينكر عليه، إلا أن يكون ~~مدرك التحليل PageV02P489 # ضعيفا جدا ينفض قضاء القاضي بمثله، لبطلانه في الشرع، كوطء الجارية ~~بالإباحة، معتقدا لمذهب عطاء (¬259). # المسألة الخامسة: المندوبات والمكروهات يدخلها الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر على سبيل الارشاد للورع ولما هو أولى، من غير تعنيف ولا توبيخ، بل ~~يكون ذلك من باب التعاون على البر والتقوى (¬260). # المسألة السادسة: قولنا في شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: ما لم ~~يؤد إلى مفسدة هي أعظم، هذه المفسدة قسمان: # تارة تكون إذا نهاه عن منكر، فعل ما هو أعظم منه في غير الناهى، وتارة ~~بفعله في الناهى، بأن ينهاه عن الزنى فيقتله، أعني، الناهي يقتله الملابس ~~للمنكر. # والقسم الأول اتفق الناس عليه، وأنه يحرم النهي عنه حينئذ. والقسم الثاني ~~اختلفوا فيه، فمنهم من سوى بينهما، ومنهم من فرق وقال: هذا لا يمنع، ~~والتغرير بالنفوس مشروع في طاعة الله، قال - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل ~~الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" (¬261)، ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد ~~هذه الكلمة. PageV02P490 ### || AUTO القاعدة الثانية والعشرون # فى الفرق بين الرياء في العبادات وبين التشريك فيها. # (¬262) PageV02P491 # إعلم أن العامل إذا عمل عملا لا يريد به وجه الله البتة، بل الناس، فهذا ~~القسم يسمى رياء الإخلاص، فإن أراد به وجه الله والناس بأن يعظموه فيصل ~~إليه نفعهم، أو يدفع عنه ضرهم، فهذا. يسمى رياء الشركاء. # والاول لا كلام فيه، إذ ليس له عمل ينظر فيه بأنه فسد أم لا، وإنما ~~الكلام في الثاني، وهو باطل لا اعتداد به، لقوله تعالى (في الحديث القدسى): ~~"أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته له"، ~~(¬263) ولقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}. (¬264) # وأغراض الرياء ثلاثة: التعظيم، وجلب المصالح، ودفع المضار، والأول هو ~~الاصل، فإذا حصل جاءت المصالح واندفعت المضار. (¬265) فأما ms475 مطلق التشريك PageV02P492 # فلا يحصل، كمن جاهد لتحصل له الغنيمة والأجر، وهذا جائز بإجماع. وإنما ~~الذي يحرم، أن يجاهد للاجر وليقال، أو ليعظمه السلطان ويعطيه أكثر مما يعطي ~~غيره، وهذا بسبب أن الرياء أن يعمل ليراه غير الله تعالى من خلقه، والرؤية ~~لا تصح إلا من الخلق، فمن لا يرى ولا يبصر لا يقال في العمل بالنسبة إليه ~~رياء، والمال الماخوذ من الغنيمة لا تصح منه رؤية. # وكذلك من حج وشرك في حجه المتجر، لهذه العلة التي ذكرنا، (¬266) وكذلك من ~~صام ليصح جسده أو ليحصل له زوال مرض من الأمراض، فيكون الصوم مقصودا له مع ~~التداوي، فقد قال عليه السلام: "فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن الصوم له ~~وجاء"، (¬267) ولو كان ذلك قادحا لم يامر به عليه السلام. PageV02P493 # ومن ذلك أن يجدد وضوءه ليحصل له التبربد والتنظيف، فظهر بهذا، الفرق بين ~~الرياء والتشريك في العبادات. (¬268) # نعم، لاشك أن هذه الاغراض المخالفة للعبادة قد تنقص الأجر، وأن العبادة ~~إذا تجردت عنها زاد الأجر، أما البطلان والإثم فلا، والله أعلم. ### || AUTO القاعدة الثالثة والعشرون: فيما به يكون التفضيل. # (¬269) # إعلم أنه يكون بوجوه مختلفة: PageV02P494 # الأول: تفضيل الشيء على غيره بذاته، وهذا كالواجب لذاته، له الفضل على ~~غيره، وكالعلم يفضل الجهل لذاته، وكالحياة تفضل الموت لذاته. (¬270) # الثاني: التفضيل بالصفة الحقيقية القائمة بالمفضل، وهذا كتفضيل العالم ~~على الجاهل، بالعلم، كتفضيل القادر على العاجز بسبب القدرة القائمة به ~~(¬271). # الثالث: التفضيل بطاعة الله تعالى كتفضيل المومن على الكافر، كتفضيل أهل ~~الكتاب على عبدة الاوثان، كتفضيل الشاهد على غيره، كتفضيل العالم على ~~الشهيد. (¬272) PageV02P495 # الرابع: التفضيل بكثرة الثواب الواقع في العمل المفضل، كالإيمان أفضل من ~~جميع الأعمال، كصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ. (¬273) # الخامس التفضيل بشرف الوجوب ككلام الله القديم، فهو أشرف من سائر كلام ~~النفوس كشرف موصوفه على كل موصوف. (¬274) # السادس: التفضيل بشرف الصدور، كشرف ألفاظ القرآن على غيرها من الألفاظ، ~~لكون الرب تعالى هو المتوفي لرصفه ونظامه في نفس جبريل على وفق إرادته ~~تعالى دون إرادة جبريل. وهذا ms476 الذي ذكرناه هنا مما تمتاز به ألفاظ القرآن عن ~~سائر الالفاظ، وامتاز القرآن الكريم أيضا بوجوه أخرى من الإعجاز على. جميع ~~الكتب المنزلة البيت هي كلام الله تعالى كالتوراة والانجيل. (¬275) PageV02P496 # السابع: التفضيل بشرف المدلول، وهذا كتفضيل الأذكار الدالة على ذات الله ~~تعالى وصفاته العلى وأسمائه الحسنى، كتفضيل الآيات الدالة على التوحيد على ~~الآيات المتعلقة بذم أبي لهب وفرعون ونحوهما. # الثامن: التفضيل بشرف الدلالة لا شرف المدلول، كالحروف الدالة على ~~الاوصاف الدالة على كلام الله تعالى. # التاسع: التفضيل بشرف التعلق كتفضيل العلم على الحياة، فإن الحياة لا ~~تتعلق بشيء، بل لها موصوف فقط، والعلم له موصوف ومتعلق، وليس في الصفات ~~السبع ما لا تعلق لها إلا الحياة. (¬276) # العاشر: التفضيل بشرف المتعلق به، كتفضيل العلم المتعلق بذات الله تعالى ~~على غيره. (¬277) PageV02P497 # الحادي عشر: التفضيل بكثرة التعلق كتفضيل علم الله على قدرته. (¬278) PageV02P498 # الثاني عشر: التفضيل بالمجاورة كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود، فلا ~~يمسه محدث، ولا غير ذلك من الأحكام المتعلقة به. # الثالث عشر: التفضيل بالحلول كتفضيل قبره - صلى الله عليه وسلم - على ~~جميع بقاع الارض، حكى القاضي أبو الفضل الاجماع في ذلك في كتاب الشفا له، ~~ولما خفي هذا المعنى على بعض الفضلاء أنكر الاجماع الذي ذكره أبو الفضل ~~وقال: التفضيل إنما هو بكثرة الثواب على الأعمال، والعمل على قبر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - محرم، والصواب ليس معه، لحصره التفضيل وليس بمنحصر. # الرابع عشر: التفضيل بسبب الإضافة، كقوله تعالى: {أولئك حزب الله} ~~(¬279)، ؛ أن الإهانة بقوله: {أولئك حزب الشيطان}، ومما ذكرناه بيت الله، ~~وحرم الله PageV02P499 # الخامس عشر: التفضيل بالأنساب والأسباب، كتفضيل ذريته عليه السلام على ~~جميع الذراري بسبب نسبهم المتصل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # السادس عشر: التفضيل بالجدوى والثمرة كتفضيل العالم على العابد، لأن ~~العالم يفيض خيره على غيره، والعابد قصر خيره على نفسه. (¬280). # السابع عشر: التفضيل بأعظم ثمرة وأكثرها، وهذا كثمرة النحو واللغة، لكن ~~النحو أعظم فائدة. (¬281) PageV02P500 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P501 # الثامن عشر: التفضيل بالتاثير، وهذا كتفضيل قدرة الله تعالى على العلم ms477 ~~والكلام. (¬282) PageV02P502 # التاسع عشر: التفضيل بجودة البنية والتركيب، كتفضيل الملائكة عليهم ~~السلام على الجان بسبب جودة أبنيتهم. (¬283) PageV02P503 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P504 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P505 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P506 ### || AUTO القاعدة الرابعة والعشرون: # فيمن يقدم للولاية ومن يتأخر عنها # : (¬284) # إعلم أنه يجب أن يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه، ~~فيقدم في ولاية الحروب من هو أعرف بمكايد الحروب وسياسة الجيوش PageV02P507 # والصولة على الأعداء، ويقدم في القضاء من هو أعرف بالأحكام الشرعية وأشد ~~تفطنا لحجاج الخصوم وخداعهم، (¬285)، وكذا أيضا يقدم على الأيتام من هو PageV02P508 # أعرف بمصالحهم، وعلى الإمامة في الصلاة، (¬286) وكذا سائر الخطط، فتقدم ~~المرأة في الحضانة على الرجال، لأنها أحسن قياما بالصغير من الرجل. (¬287) PageV02P509 # ويقدم في الإمامة الكبرى من كان جامعا لخصال عظيمة، بها تحصل منه سياسة ~~الخلق، (¬288) PageV02P510 # وعلى هذا يرد سؤال على قول عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ارتضاك لديننا فكيف لا نرتضيك لدنيانا؟ ! وهذا ~~في ظاهر الحال لا يستقيم، لأنه لا يلزم من التقديم في الصلاة التقديم في ~~الخلافة. # والجواب عنه بن وجوه: # الأول ما ذكره بعض العلماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم ~~أن أبا بكر رضى الله عنه هو المتعين للخلافة، ولم يكن أن يفعل ذلك من قبل ~~نفسه، لأنه عليه السلام يتبع ما أنزل إليه من ربه، وما أنزل عليه في ذلك ~~وحي يعتمد عليه، فعند ذلك وكل الامر فيه إلى الاجتهاد، فكان - صلى الله ~~عليه وسلم - يشير إلى خلافته بالإيماء والثناء، كقوله عليه السلام: "يأبى ~~الله والمسلمون إلا أبا بكر". فمراد عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رضيك لديننا الرضى الحاضر، فيتعين علينا أن نرضاك ~~للخلافة، وليس المراد مطلق الرضى. # الثاني أن عمر قصد بذلك تسكين الثائرة وردع الأهواء، فذكر حجة ظاهرة ~~ليسكن إليها أكثر الناس فيندفع الفساد. # الثالث أنا نحمل قول عمر رضي الله عنه: - رضيك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لديننا - على ظاهره، ونجعل الإضافة على بابها موجبة للعموم، ففهم ms478 ~~عمر رضي الله عنه من إشارته عليه السلام أن الصديق رضي الله عنه مرضي لجميع ~~حرمات الدين، ومن جملة ذلك أحوال الأمة، والنظر في مصالح الملة، فإنه من ~~أعظم فروض الكفايات، فهو من الدين، ويكون قوله: "أفلا نرضاك لدنيانا" أي ~~هؤلاء إنما يتنازعون - يعني الأنصار - في أمر رئاسة وعلو وحصول الامر ~~والنهي من قبلهم، وهذا أمر دنيوي لا ديني، يكون خسيسا بالنسبة إلى الدين ~~الذي به مصالح الأمة، والله أعلم. (¬289) PageV02P511 ### || AUTO القاعدة الخامسة والعشرون في الاستغفار. # (¬290) # إعلم أن الاستغفار طلب المغفرة، وهذا إنما يحسن من أسباب العقوبات كترك ~~الواجبات وفعل المحرمات، أما المكروهات والمندوبات فلا يحسن الاستغفار ~~فيها، لعدم العقوبات في فعلها وتركها، وهذا أمر ظاهر لاخفاء به، غير أنه ~~وقع لمالك رضي الله عنه فيمن ترك الإقامة أنه يستغفر الله تعالى. # ووجه ذلك أن الله تعالى يعاقب المذنب بأحد ثلاثة أشياء: # أحدها: المؤلمات كالنار وغيرها. (¬291) # وثانيها تيسير المعصية في شيء آخر. (¬292) PageV02P512 # وثالثها: تفويت الطاعة، لقوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في ~~الأرض بغير الحق}. (¬293) PageV02P513 # وكما يعاقب الله تعالى بأحد ثلاثة أشياء يثيب بأحد ثلاثة أشياء: # أحدها الأمور المستلذة. (¬294) # وثانيها تيسير الطاعة. (¬295) # وثالثها تعسير المعاصي عليه. # إذا تقررت هذه القاعدة، فإذا نسي قوله الانسان الإقامة وغيرها من ~~المندوبات دل هذا الحرمان على أنه مسبب عن معاص سابقة. (¬296) # وإذا كان ترك الطاعة مسببا عن المعاصي المتقدمة، فحينئذ إذا رأى المكلف ~~ذلك سأل الله المغفرة من تلك المعاصي المتقدمة حتى لا يتكرر عليه مثل تلك ~~المعصية، فالاستغفار على ترك الإقامة لأجل غيرها، لا أنه لها. (¬297) PageV02P514 # وكذلك سائر المندوبات إذا فاتت يتعين على الانسان الاستغفار لأجل ما دل ~~عليه الترك من ذنوب سابقة، فهذا وجه أمر مالك بالاستغفار في ترك المندوبات، ~~لا أنه يعتقد أن الاستغفار مشروع في ترك المندوبات، ولا إشكال على هذا، ~~والله أعلم (¬298) PageV02P515 ### || AUTO القاعدة السادسة والعشرون: في معنى الأفضلية والمزية # (¬299) # إعلم أنه لا يلزم من كون العبادة لها مزية تختص بها أن تكون أرجح مما ليس ~~له تلك ms479 المزية. # فقد ورد في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا ~~أذن المؤذن ولى الشيطان وله ضراط، وإذا فرغ المؤذن من الأذان أقبل، فإذا ~~أقيمت الصلاة أدبر، فإذا أحرم العبد بالصلاة جاء الشيطان فيقول له: أذكر ~~كذا حتى يضل الرجل أن يدري (¬300) كم صلى"، (¬301) فهذا يدل على أن الشيطان ~~يفر من الأذان والاقامة ولا يفر من الصلاة، وليس بأفضل من الصلاة ولا بد، ~~لأنهما وسيلتان، والمقصد أعظم من الوسيلة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أفضل أعمالكم الصلاة". (¬302) PageV02P516 # فعلى هذا قد يحصل للمفضول مزية ليست للأفضل، ولا يلزم بذلك أن يكون أفضل، ~~وهذا؛ يقال: أبي قوله أقرأ من أبي بكر، ومعاذ أعلم منه بالحلال والحرام، ~~وعلي أقضى منه. ولنا مع هذا أن نقول: أبو بكر أفضل من كل واحد واحد من هؤلاء. # ومن هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: ما سلكت فجا إلا سلك ~~الشيطان فجا غير فجك". (¬303) # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن عفريتا جآني ليفسد علي صلاتي، ولولا ~~دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة". (¬304) وجآءه ~~عفريت أيضا بشعلة من نار، فاستعاذ منه ثلاث مرات حتى مد يده .. " الحديث. PageV02P517 # وأين عمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ غير أنه يجوز أن يحصل ~~للمفضول مالا يحصل للفاضل، ومثل هذا كثير، حتى إنه في الموجودات النباتية، ~~فقد يوجد في الشعير من الفضائل مالا يوجد في البر، وفي المعدنية كالنحاس ما ~~ليس في الذهب. ### || AUTO القاعدة السابعة والعشرون # في تمييز حقوق الله تعالى عن حقوق العباد. # (¬305) # فحق الله تعالى أمره ونهيه، (¬306) وحق العباد مصالحهم، (¬307). # والتكاليف على ثلاثة أقسام: حق الله تعالى فقط كالإيمان وتحريم الكفر، ~~(¬308) وحق العبيد فقط كالديون (¬309)، وقسم اختلف فيه، هل يغلب فيه PageV02P518 # حق الله تعالى أو حق العبد كحد القذف. ونعني بحق العبد، المحض الذي لو ~~أسقطه لسقط، وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق الله تعالى، وهو أمره بإيصال ~~ذلك الحق إلى مستحقه، فيوجد حق الله ms480 تعالى بدون حق العبد، ولا يوجد حق ~~العبد بدون حق الله تعالى. (¬310) # وكثير من الحقوق التي لله تعالى وليس للعبد إسقاطها هي مصالح للعبد ~~كتحريم الربا، وتحريم تضييع المال، (¬311) وتحريم المسكرات، وتحريم السرقة، ~~وتحريم القتل، وتحريم الغيبة، فهذه كلها مشتملة على مصالح العبيد. (¬312) PageV02P519 # قال شهاب الدين رحمه الله: في الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: قال: "حق الله على العبيد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا"، ~~فهذا يقتضي أن حق الله تعالى نفس الفعل لا الأمر به، وهو خلاف ما قلناه. ~~والظاهر أن الحديث أول، وأنه من باب إطلاق الأمر على متعلقه، فأطلق الحق ~~على متعلقه الذي هو الفعل. (¬313) PageV02P520 ### || AUTO القاعدة الثامنة والعشرون # في تمييز حقوق الوالدين عن الأجانب. # (¬314) PageV02P521 # قال شهاب الدين: الحق الواجب للوالدين الذي امتازوا به عن الاجانب يظهر ~~تقريبه بذكر ثمان مسائل: # المسألة الأولى: جاء رجل إلى مالك وقال له: يا أبا عبد الله، لي والدة ~~وأخت وزوجة، فكلما رأت لي الوالدة شيئا قالت: أعط هذا لأختك، فإن منعتها ~~سبتتي ودعت علي، فقال له مالك: ما أرى أن تغايظها. تخلص منها بما قدرت ~~عليه، وتخلص من سخطها بوسعك. # المسألة الثانية: جاء رجل إلى مالك فقال له: والدي في بلاد السودان كتب ~~إلي أقدم أن أقدم عليه، وأمي تمنعني من ذلك، فقال: . أطع أباك ولا تعص أمك. ~~وروي أن الليث أمره بطاعة الأم، لأن لها ثلثي قوله البر كما حكاه الباجي ~~قوله، أن امرأة كان لها حق على زوجها، فأفتى بعض الفقهاء ابنبها بأن يتوكل ~~لها على أبيه وكان يخاصمه، وبعضهم قال له: هو عقوق، والحديث إنما دل على أن ~~بره أقل من بر الأم لا أنه يعصى. (¬315) PageV02P522 # المسألة الثالثة: قال في "الموازية (¬316) ": إذا منعه أبواه من الحج فلا ~~يحج إلا بإذنهما إلا الفريضة، فنص على وجوب طاعتهما في النافلة، وقال في ~~المجموعة: PageV02P523 # يوافقهما في حجة الفريضة العام والعامين، وقال الأصحاب: لا يعصيهما في ~~الخروج للغزو إلا أن يتعين بمفاجأة العدو. (¬317) # المسألة الرابعة: قال الغزالي ms481 في الإحياء: (¬318) أكثر العلماء على أن ~~طاعة الوالدين واجبة في الشبهات دون الحرام، وإن كرها انفراده عنهما في ~~الطعام وجب عليه موافقتهما وياكل معهما، لأن ترك الشبهة مندوب، وترك ~~طاعتهما حرام، والحرام مقدم على المندوب، ولا يسافر في نافلة ومباح إلا ~~بإذنهما، ولا يبادر لحج الاسلام إلا بإذنهما، (¬319) ولا يخرج لطلب العلم ~~إلا بإذنهما، إلا علم هو فرض عليه متعين ولم يكن في بلده من يعلمه، لأنه لا ~~طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # وقال الحسن: إذا منعته أمه عن صلاة العشاء في الجماعة شفقة عليه فليعصها. ~~قال الشيخ أبو الوليد الطرطوشي في كتاب بر الوالدين: لا طاعة لهما PageV02P524 # في ترك سنة راتبة (¬320) وترك ركعتي الفجر والوتر ونحو ذلك إذا سألاه ترك ~~ذلك على الدوام، بخلاف ما لو دعواه لترك أول وقت الصلاة، فإنه تجب طاعتهما ~~وإن فاتته فضيلة أول الوقت. (¬321) # المسألة الخامسة: في صحيح مسلم، حديث جريج الراهب مع أمه يدل على قطع ~~النافلة لأجل الأم، ويلزم من ذلك أن لا تكون واجبة بالشروع، أو يقال: ما ~~وجب بالشروع يقطع للأبوين، بخلاف الواجب بالأصالة. (¬322)، PageV02P525 # غير أن الاستدلال بالحديث فيه نظر، إذ ليس فيه إلا إجابة دعائهما، وذلك ~~لا يلزم منه وجوب حق الداعي وأنه مظلوم، فإن الظالم قد يجاب دعاؤه على ~~المدعو عليه المظلوم، ويكون ذلك بسبب ذنب يسبق للمظلوم فعله فيعاقبه الله بهذا. # وهذا لقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ~~(30)} [الشورى: 30]. # ومما يدل على تقديم طاعتهما على المندوبات ما في مسلم، أن رجلا قال: ~~يارسول الله، أبايعك على الهجرة والجهاد، فقال له: هل من والديك أحد؟ قال: ~~نعم، كلاهما، قال: فتبتغى الأجر من الله؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك ~~فأحسن صحتهما" (323). فجعل عليه السلام الكون مع أبويه أفضل من الكون معه ~~ومن الجهاد في أول الاسلام. ومع. أنه لم يقل في الحديث: إنهما منعاه، بل ~~هما موجودان فقط، فأمره عليه السلام بالأفضل. وهذا الحديث أحسن شيء في حق ~~الوالدين، وإذا قدم عليه ms482 السلام حقهما على فروض الكفايات فأن يقدم على ~~النفل أولى وأحق. (¬324) وحديث جريج يروى في بعض طرقه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أفضل من صلاته". وعلى ~~التقدير يكون ذلك دليلا صحيحا. # ومما يدل على تحريم أصل العقوق قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما} (¬325). وإذا حرم هذا حرم ما فوقه بطريق الأولى. ويدل على ~~مخالفتهما (232) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في باب البر بالوالدين وأنهما ~~أحق به، (من كتاب البر والصلة والأدب PageV02P526 # في الواجبات قوله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ~~فلا تطعهما}. (¬326). # وفي الآية فائدتان: # الفائدة الأولى: أن الأبوين يجب برهما ويحرم عقوقهما وإن كانا كافرين، ~~فإنه لا يامر بالشرك إلا كافر، ومع ذلك فقد صرحت الآية بوجوب برهما. # الفائدة الثانية: أن مخالفتهما واجبة في أمرهما بالمعاصي، ويؤكد ذلك قوله ~~عليه الصلاة والسلام: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". (¬327) # المسألة السادسة: قال الطرطوشي رضي الله عنه: أما مخالفتهما في طلب ~~العلم، فإن كان في بلده يجد ذلك ثم أراد أن يسافر إلى بلد آخر هو مثل بلده، ~~لم يجز له السفر إلا باذنهما، لأن إذنهما لا يجوز إلا لضرورة، ولا ضرورة ~~هنا، وإن أراد الخروج لمعرفة الكتاب والسنة والأدلة والنصوص إلى الاجتهاد، ~~وإن لم يكن ذلك في بلده وكان ذلك في البلد الذي أراد السفر إليه خرج، ولا ~~طاعة لهما إذا منعاه، لأن تحصيل درجات المجتهدين فرض على الكفاية، قال ~~سحنون: من كان أهلا للإمامة ففرض عليه أن يطلبها، لقوله تعالى: {ولتكن منكم ~~أمة يدعون}. (¬328) ¬__________ # (¬326) وتمامها قوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من ~~أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون}. سورة لقمان الآية 15. # ومثلها قوله تعالى تأكيدا على البرور بالوالدين: {ووصينا الإنسان بوالديه ~~حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم ~~بما كنتم تعملون} [العنكبوت: 8] # (¬327) أورده الإمام السيوطي رحمه الله في ms483 كتابة الجامع الصغير، رواية ~~ونقلا عن الإمام أحمد بن حنبل في المسند، والحاكم في كتابه المستدرك، ورمز ~~له بالصحة. وأورد له نصا آخر بمعناه عن علي رضي الله عنه وهو "لا طاعة لأحد ~~في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف" متفق عليه. وفي معناه الحديث ~~الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا ~~أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" رواه الشيخان، أكثر أصحاب السنن رحمهم الله. # (¬328) ونص الآية بتمامها: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] PageV02P527 # قال شهاب الدين: قد تقدم أن مخالفتهما في الجهاد الذي هو فرض كفاية لا ~~تجوز، لما تبين في الحديث، وهذه الفتوى من أبي الوليد وسحنون بخلاف ذلك، ~~فقال في الجواب: العلم وضبط الشريعة وإن كان فرض كفاية، غير أنه يتعين له ~~طائفة من الناس، وهم الذين جاد حفظهم، وراق فهمهم، وحسنت سيرتهم. وإذا كانت ~~هذه الطائفة متعينة بهذه الصفات فطلب العلم عليها فرض عين، فلعل هذا هو ~~معنى كلام سحنون وأبي الوليد. (¬329) # قلت: هذا تكلف بعيد، فالتصريح قد وقع من أبي الوليد في مخالفتهما في فروض ~~الكفاية، وأيضا فكيف يصير متعينا على من كانت فيه تلك الصفات التي ذكر، بل ~~لا يزال فرض كفاية إلا أن يفرض أنه ليس على وجه الارض أحد هو على ذلك الوصف ~~من التهيؤ غيره، وهذا لا يتأتى ولا يتصور صحة فرضه، والله أعلم. # المسألة السابعة: إن أراد سفرا للتجارة يرجو به ما يستعين به على الاقامة ~~(¬330) فلا يخرج إلا بإذنهما، كان رجا أكثر من ذلك وهو في كفاف، وإنما PageV02P528 # يخرج تكاثرا، فهذا لو أذنا له نهيناه، وإن كان المقصود منه دفع حاجات ~~نفسه أو أهله، بحيث لو تركه تأذى بتركه، كان له: مخالفتهما، لقوله عليه ~~السلام: "لا ضرر ولا ضرار" (¬331). وكما نمنعه من أذيتهما نمنعهما من ~~أذيته، بل ضرورته ms484 PageV02P529 # تقدم عليهما. (¬332) # قال: فإن قلت: قد قال مالك: إذا بلغ الغلام ذهب حيث شاء، قال: قلت: هذا ~~في الحضانة، لأنه قبل البلوغ كان تصرفه بإذن كافله، فإذا بلغ ذهب حجر ~~الحضانة ويحجر حجر البر، (¬333) ويؤكد ذلك قول مالك في الذي دعاه أبوه من ~~بلاد السودان ومنعته أمه، فمنعه مالك من الخروج بغير إذن الأم، (¬334) فهو ~~بعد البلوغ يمشى في البلد حيث شاء دون السفر، فإن لحقتهما إذاية في تصرفه ~~في البلد منعاه مطلقا. (¬335) PageV02P530 # المسألة الثامنة في بيان الواجب من صلة الرحم. # قال الشيخ أبو الوليد (¬336) الطرطوشي: قال بعض العلماء: إنما تجب صلة ~~الرحم بين كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والاخر أنثى لم يتناكحا، كالآباء ~~والأمهات، والأخوات والإخوة، والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وإن ~~سفلوا، والأعمام، والعمات، والأخوال والخالات، فأما أولاد هؤلاء فليست ~~الصلة بينهم واجبة لجواز المناكحة بينهم. ويدل على صحة هذا القول تحريم ~~الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وخالتها (¬337) لما فيه من قطيعة ~~الرحم، ويجوز الجمع بين بنتي العم، وبنتي الخال، وإن كن يتغايرن ويتقاطعن، ~~وما ذاك إلا أن صلة الرحم بينهم ليست بواجبة. PageV02P531 # "سؤال": قوله عليه الصلاة والسلام: "صلة الرحم تزيد في العمر"، وقد عليه ~~السلام: "من سرة السعة في الرزق والنماء في الأجل فليصل رحمه" (¬338)، كيف ~~يكون هذا والأمور قد فرغ منها في الأزل (¬339).؟ # فمن العلماء من قال: إنما ذلك بزيادة البركة. وقال شهاب الدين: هذا لا ~~ينبغي، لأن تلك البركة داخلة في القدر، وهذا الجواب يوهم أنها ليست داخلة ~~فيه. وأيضا ففيه فساد من حيث إن القصد بالحديث التحريض على هذا الخير، ~~والحث على صلة الرحم، فإذا سمع أحد أنه لا رزيد إلا البركة كسل عن PageV02P532 # ذلك، وإنما الجواب - قال: أن يقال: ان الله قدر في الأزل أن يعيش المرء ~~ثلاثين سنة مرتبة على الأسباب العادية من الغذاء والتنفس في الهواء، ورتب ~~له عشرين سنة أخرى على هذه الأسباب، وصلة الرحم يجعلها الله تعالى سببا كما ~~الغذاء سبب للعيش، ويقال لذلك: إنها تزيد في ms485 العمر حقيقة كما يقال: الإيمان ~~سبب الجنة، والكفر سبب النار. وعلى هذا التقدير ينبسط السامع لهذا ويسهل ~~عليه صلة الرحم، ويبقى الحديث على ظاهره لا يتأول ويخرج عن ظاهره. وهذا ~~الجواب يجري في الدعاء أنه يرد القضاء ويزيد في العمر والرزق وما أشبه ذلك ~~(¬340). # وهنا أيضا سؤال صعب، ورد في قوله تعالى: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من ~~الخير}، (¬341) فقال بعض الفقهاء: هنا سؤال، وهو أنه عليه السلام إذا علم ~~الغيب، والذي في الغيب هو هذا الذي قد قدره الله تعالى من الخير، فكيف ~~يستكثر من الخير على تقدير الاطلاع على الغيب.؟ # والجواب أن الله تعالى قدر الخير والشر في الدنيا والآخرة، وجعل لكل ~~مقدور سببا يترتب عليه ويرتبط به. ومن جملة الأسباب، الأسباب التي جرت ~~عادته بها من العلوم والجهالات، فالجهل سبب عظيم في العالم لمفاسد من أمور ~~الدنيا والاخرة، والعلم سبب عظيم لتحصيل مصالح ودرء مفاسد في الدنيا ~~والآخرة. فالذي دفع إليه السم فأكله فمات إنما قدر الله له أن يموت لجهله ~~بتناول السم، PageV02P533 # ولو علمه لم يتناوله فلم يمت، فلو قدر الله تعالى نجاته منه قدر اطلاعه ~~فسلم، فيكون سبب سلامته علمه، فالمقدر على تقدير الجهل نحن نمنع أنه مقدر ~~على تقدير العلم، بل ضده، فالرزق الحقير إنما قدره الله لأهله على تقدير ~~جهلهم بالكنوز وعمل الكيمياء وغير ذلك من اسباب الرزق، أما مع العلم بهذه ~~الأسباب العظيمة الموجبة في مجرى العادات سعة الارزاق، فلا نسلم أن الله ~~تعالى قدر ضيق الرزق على هذا التقدر، كما نقول: ما قدر الله دخول الجنة إلا ~~على تقدير الايمان، أما مع عدمه فلا نسلم أن الله تعالى قدر لهم الجنة، وما ~~قدر للكفار النار إلا على قدر جهلهم با لله تعالى، أما على تقدير علمهم با ~~لله تعالى فلا نسلم أنه قدر لهم النار، وعلى هذه الطريقة يتضح لك أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لو اطلع على الغيب كثر عنده من الخير ما لم ~~يكن عنده الآن، وما ms486 مسه السوء. # فائدة: إن ناسا يقولون: الأب ثلث البر وللام الثلثان، وقيل: الأب الربع، ~~والأم ثلاثة أرباعه، وهذا لقوله عليه السلام: ثم أبوك في الثالثة في رواية. ~~وفي الرواية الاخرى: ثم أبوك في الرابعة. (¬342) # قال شهاب الدين: وهذا ليس بصحيح، بل أقل من ذلك بكثير، وهذا من حيث ثم ~~التي التراخي، فهى تعطى أن الرتبة الثانية أخفض رتبة من التي قبلها بكثير، ~~ثم الثالثة أخفض من الثانية كذلك بكثير، فكيف يقال: الثلث، أو يقال الربع، ~~وهذا الحرف أعطى نقصان المرتبة الأخيرة عن التي قبلها بمراتب عديدة، ولابد، ~~أقل من الثلث ومن الربع قطعا، وإذا كان الأمر هكذا فليس بصحيح ما قاله من ~~تقدم، من الثلث والربع. PageV02P534 # ثم قال: فإن قلت: هل يتعين ذلك بعد تسليم بطلان المقدر المذكور؟ فقال: ~~قلت: ذلك عسير علي، وإنما الذي يتيسر لي إيراد السؤال، أما تحرير ذلك فلا. # قلت: بل الظاهر ما قاله من تقدم. وهذا كقوله عليه السلام لما قيل له: ~~أكبر الكبائر يا رسول الله؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قيل: ثم ماذا؟ ~~قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قيل: ثم ماذا؟ قال: أن تزاني حليلة ~~جارك". (¬343). فكما أن قتل النفس هنا في الرتبة الثانية والزنى في الرتبة ~~الثالثة، ولا توسط بين شيئين مما ذكر، وإن كانت لفظة ثم ثابتة، وكذا الأمر ~~في قوله: ثم من؟ فيقول: أمك، في أنه يفيد أن الأم لها من البر التقديم ~~برتبتين أو ثلاث رتب حسبما في الحديث من اختلاف الرواية. # وأقول: أشار بالرواية الواحدة إلى ما اختصت به الأم من الحمل والرضاع كما ~~قال الله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}، (¬344) فزادت بهذين، واشتركت ~~بعد ذلك مع الأب في القيام به فيما عدا الرضاع، (¬345) وقدم الأب بالذكر، ~~وبالرواية الأخرى أشير إلى المختص المذكور، وذلك شاق كما تقدم. PageV02P535 # ثم إن المشترك، وهو إنزال الماء الذي منه تصور، كان منهما معا، واستقر ~~الابن عندها، فكان لها التقديم أيضا بهذا المشترك، فذكر ذلك ثلاث مرات، وفي ms487 ~~الرابعة يكون الأب، وأظن هذه الرواية هي الثابتة، ومن حفظ حجة على من لم ~~يحفظ، والله أعلم. # قال شهاب الدين: فإن قلت: ثم حرف عطف يقتضي معطوفا ومعطوفا عليه، وليس ~~معنا قبلها ولا بعدها إلا الأم، فيلزم أن تكون معطوفة على نفسها في الرتبة ~~الأولى والثانية، والقاعدة العربية أن الشيء لا يعطف على نفسه، ثم قال: ~~قلت: هذا أيضا سؤال مشكل. # ثم إن السائل إنما سأل عن غير الأم المتراخي عنها في الرتبة، فكيف أجيب ~~بالأم، كيف يقال: إن المتراخي عن الأم في البر هو الأم حتى يحصل الجواب به؟ ~~(¬346) وهذا أيضا إشكال آخر، فقال: PageV02P536 # الجواب أن يقال: هذا عطف وكلام محمول على المعنى، كأن السائل قيل له: أحق ~~الناس وأولاهم ببرك أمك، قال: فلمن أتوجه بالبر بعدها؟ قيل له: توجه أيضا ~~لأمك، فقوبل ما فهم منه من الإعراض عن الأم بالأمر بالملازمة، إظهارا ~~لتاكيد حقها، فقال: إذا توجهت إليها وفرغت فلمن أتوجه بعد ذلك؟ فقيل له ~~أمك، فقوبل أيضا ما فهم منه من الإعراض عن الأم بالأمر بالبر والملازمة، ~~إظهارا لتاكيد حقها، فصارت الأم معطوفة على نفسها بنسبتين مخلفتين إلى ~~رتبتين مخلفتين، والشيء الواحد إذا أخذ مع وصفين مختلفين كان كشيئين ~~متباينين. فظهر لك بهذا أن ضابط ما يختص به الوالدان دون الاجانب، هو ~~اجتناب مطلق الأذى كيف كان، إذا لم يكن فيه ضرر على الابن، ووجوب طاعتهما ~~في ترك النوافل وترك تعجيل الفروض الموسعة، وترك فروض الكفاية إذا كان من ~~يقوم بها، وما عدا ذلك لا تجب طاعتهم فيه وإن ندب إلى طاعتهم وبرهم مطلقا. ~~(¬347) PageV02P537 ### || AUTO القاعدة التاسعة والعشرون # فيما يترك من الجهل ولا يواخذ عليه مما لا # (¬348) # إعلم أن الله تعالى عذر الانسان بالنسيان، ولم يعذره بالجهل مطلقا، بل ~~سمح في بعض الجهالات ولم يسمح في بعضها. # وضابط ما يعفى عنه مما لا يعفى عنه هو أن ما يتعذر الاحتراز عنه عادة فهو ~~معفو عنه، وما لا يتعذر الاحتراز عنه عادة ولا يشق فهو غير معفو عنه. ms488 # وللأول صور: أحدها (¬349) من وطئ أجنبية بالليل فظنها امرأته أو جاريته، ~~عفي عنه، لأن الفحص عن ذلك مما يشق على الناس، PageV02P538 # 2) كمن أكل طعاما نجسا يظنه طاهرا. # 3) كمن قتل مسلما في صف الكفار يظنه حربيا فإنه لا إثم عليه في جهله ~~بذلك، لتعذر الاحتراز عن ذلك، (وما يمكن الاحتراز عنه ويقدم على الشيء معه ~~فهو آثم خصوصا في الاعتقاد). (¬350) وإنما كان آثما بالجهل دون النسيان، ~~لما بينهما من الفرق، من حيث إن النسيان لا يتصور الاحتراز منه، والجهل ~~يتصور الاحتراز منه، (¬351) فالنسيان كالجهل الذي يتعذر الاحتراز منه. ~~(¬352) PageV02P539 # قلت: وهذا هو الفارق الحقيقي، ولهذا يقال: تعلم العلم الحقيقي الذي يحتاج ~~إليه في الاعتقاد وفي الاعمال فرض عين، فمن ترك التعلم لذلك، وكان مما يعمل ~~به ولم يعمل فقد عصى معصيتين: الواحدة من حيث الجهل وترك العلم، والأخرى من ~~حيث ترك العمل (¬353)، ومن علم ولم يعمل فقد عصى معصية واحدة. # قلت: ولكنه يصعب هذا من حيث أشياء في الشريعة تقتضي أن عذاب العالم الذي ~~لا يعمل بعلمه أشد، إذ الحاجة إليه أقوى. (¬354) PageV02P540 # ويمكن أن يقال: ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: # "أول الناس دخولا إلى النار ثلاثة: (¬355) رجل آتاه الله علما، فيقال له: ~~ماذا عملت فيما علمت؟ ، فيقول: يا رب، أما إني تعلمت وعلمت فيك، فيقال: ~~ولكن تعلمت ليقال، وقد قيل، فأمروا به إلى النار. (¬356) PageV02P541 # ويمكن أن يقال: هذا العالم الذي برز وظهر، كان أشد الناس عذابا، لأنه ~~بفسقه يضل خلقا كثيرا، وأما من لم ييرز ولكنه علم ولم يعمل، فهو دون الذي ~~ما علم ولا عمل، ففي مثل هذين قيل: الواحد أتى بمعصيتين، والآخر بمعصية ~~واحدة، والله أعلم. (¬357) PageV02P542 # انتهى كمل كتاب ترتيب الفروق واختصارها، لأبي عبد الله محمد بن ابراهيم ~~البقوري رحمه الله. ms489