######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_008004 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن عطاء الله السكندري #META# 010.AuthorNAME :: ابن عطاء الله السكندري #META# 011.AuthorBORN :: 512هـ #META# 011.AuthorDIED :: 578 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عنوان التوفيق في آداب الطريق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: عنوان التوفيق في آداب الطريق #META# 030.LibURI :: JK_008004 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الغني نكه مي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب النفيس #META# 044.EdPLACE :: لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1408هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # عنوان التوفيق في آداب الطريق - ابن عطاء الله السكندري PageV01P201 # | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ العارف القدوة المحقق تاج العارفين ولسان المتكلمين إمام وقته ~~ووحيد عصره تاج الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله ~~السكندري رضي الله تعالى عنه ونفعنا به آمين الحمد لله المنفرد بالخلق ~~والتدبير الواحد في الحكم والتقدير الملك الذي ليس له في ملكه وزير المالك ~~الذي لا يخرج عن ملكه صغير ولا كبير المتقدس في كمال وصفه عن الشبيه ~~والنظير المنزه في كمال ذاته عن التمثيل والتصوير العليم الذي لا يخفى عليه ~~ما في الضمير @QB@ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير @QE@ # العالم الذي أحاط علمه بمبادئ الأمور ونهاياتها السميع الذي لا فضل في ~~سمعه بين ظاهر الأصوات وخفاياتها الرزاق وهو PageV01P203 المنعم على ~~الخليقة بإيصال أقواتها القيوم المتكفل بها في جميع حالاتها الوهاب وهو ~~الذي من على النفوس بوجود حياتها القدير وهو المعيد لها بعد وجود وفاتها ~~الحسيب وهو المجازي لها يوم قدومها عليه بحسناتها وسيئاتها فسبحانه من إله ~~من على العباد بالجود قبل الوجود وقام بهم بأرزاقهم على كلتي حالاتهم من ~~إقرار وجحود ومد كل موجود بوجود عطائه وحفظ وجود العالم بإمداد بقائه وظهر ~~بحكمته في أرضه وقدرته في سمائه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة عبد مفوض لقضائه مسلم له في حكمه وإمضائه # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المفضل على جميع أنبيائه المخصوص بجزيل فضله ~~وعطائه الفاتح الخاتم وليس ذلك لسوائه الشافع لكل العباد حين يجمعهم الحق ~~لفصل قضائه وعلى آله أصحابه المستمسكين بولائه وسلم تسليما كثيرا # اعلم يا أخي جعلك الله من أهل حبه وأتحفك بوجود قربه وأذاقك من شراب أهل ~~وده وأمنك بدوام وصلته من إعراضه وصده ووصلك بعباده الذين خصهم بمراسلاته ~~وجبر كسر قلوبهم لما علموا أنه لا تدركه الأبصار لنور تجلياته وفتح لهم ~~رياض القرب وهب منها على قلوبهم واردات نفحاته أشهدهم سابق تدبيره فيهم ~~فسلموا إليه القياد وكشف عن ms01 خفي لطفه في منعه PageV01P204 فتركوا المنازعة ~~والعناد فهم مستسلمون إليه ومتوكلون عليه # أما بعد فقد قال ( يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) # فإذا علمت أيها الأخ الشقيق فلا تخالل إلا من ينهضك حاله ويدلك على الله ~~مقاله وذلك هو الفقير المتجرد عن السوى المقبل على المولى فليست اللذة إلا ~~مخاللته ولا السعادة إلا خدمته ومصاحبته فلذلك قال الشيخ العارف المتمكن ~~أبو مدين رضي الله تعالى عنه # ( ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا % هم السلاطين والسادات والأمرا ) # أي ما لذة عيش السالك في طريق مولاه إلا صحبة الفقراء والفقراء جمع فقير ~~والفقير هو المتجرد عن العلائق المعرض عن العوائق لم يبق له قبلة ولا مقصد ~~إلا الله تعالى وقد أعرض عن كل شيء سواه وتحقق بحقيقة لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله # فمثل هذا مصاحبته تذيقك لذة الطريق وتريق في جميع فؤادك من شراب القوم ~~أهنى رحيق ويعرفك الطريق ويقطع لك العتاب ويزيل عن قلبك التعويق وينهضك ~~بهمته ويرفعك إلى أعلى الدرجات ومن كان كذلك فهو السلطان على الحقيقة ~~PageV01P205 والسيد على أهل الطريقة والأمير على أهل البصيرة فلا تخالف ~~أيها السالك طريقه فاجتهد أيها السالك المجد في تحصيل هذا الرفيق واصحبه ~~وتأدب في مجالسه ويزيل عنك ببركة صحبته كل تعويق كما قال رضي الله تعالى ~~عنه # ( فاصحبهم وتأدب في مجالسهم % وخل حظك مهما قدموك ورا ) # أي اصحب الفقراء وتأدب معهم في مجالستهم فإن الصحبة شبح والأدب روحها ~~فإذا اجتمع لك بين الشبح والروح حزت فائدة صحبته وإلا كانت صحبتك ميتة فأي ~~فائدة ترجوها من الميت # ومن أهم أدب الصحبة أن تخلف حظوظك وراك ولا تكن همتك مصروفة إلا لامتثال ~~أوامرهم فعند ذلك يشكر مسعاك # فإذا تخلفت بذلك فبادر واستغنم الحضور وأخلص في ذلك ترفع درجتك وتعلو ~~همتك والقصور كما قال رضي الله عنه # ( واستغنم الوقت واحضر دائما معهم % واعلم بأن الرضى يختص من حضرا ) # أي واستغنم وقت صحبة الفقراء واحضر دائما معهم بقلبك وقالبك تسري إليك ~~زوائدهم ms02 وتغمرك فوائدهم وينصح ظاهرك بالتأدب بآدابهم ويشرق باطنك بالتحلي ~~بأنوارهم فإن من جالس جانس فإن جلست مع المحزون حزنت وإن جلست مع المسرور ~~سررت وإن جلست مع الغافلين سرت إليك الغفلة وإن جلست مع الذاكرين انتبهت من ~~غفلتك وسرت إليك اليقظة فإنهم القوم PageV01P206 لا يشقى جليسهم فكيف يشقى ~~خادمهم ومحبهم وأنيسهم وما أحسن ما قيل # ( لي سادة من عزهم % أقدامهم فوق الجباه ) # ( إن لم أكن منهم % فلي في حبهم عز وجاه ) # واعلم أن هذا الرضى وهذا المقام يخص من حضر معهم بالتأدب وخرج عن نفسه ~~وتحلى بالذلة والانكسار فاخرج عنك إذا حضرت بين أيديهم وانطرح وانكسر إذا ~~حللت بناديهم فعند ذلك تذوق لذة الحضور واستعن على ذلك بملازمة الصمت تشرق ~~لك أنوار الفرح ويغمرك السرور كما قال رضي الله عنه # ( ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل % لا علم عندي وكن بالجهل مستترا ) # الصمت عند أهل الطريقة من لازمه ارتفع بنيانه وتم غراسه وهو نوعان 1 - ~~صمت باللسان 2 - وصمت بالجنان PageV01P207 # وكلاهما لا بد منه في الطريق فمن صمت قلبه ونطق لسانه نطق بالحكمة ومن ~~صمت لسانه وصمت قلبه تجلى له سره وكلمه ربه وهذا غاية الصمت وكلام الشيخ ~~قابل لذلك فالزم الصمت أيها السالك إلا إن سئلت فإن سئلت فارجع إلى أصلك ~~ووصلك وقل لا علم عندي واستتر بالجهل تشرق لك أنوار العلم اللدني فإنك مهما ~~اعترفت بجهلك ورجعت إلى أصلك لاحت لك معرفة نفسك فإذا عرفتها عرفت ربك كما ~~روي في الحديث ( من عرف نفسه عرف ربه ) وكل ذلك من فوائد الصمت ولزوم آدابه ~~فاصمت وتأدب ولازم الباب تكن من أحبابه وما احسن ما قيل # ( لا أبرح الباب حتى تصلحوا عوجي % وتقبلوني على عيبي ونقصاني ) # ( فإن رضيتم فيا عزي ويا شرفي % وإن أبيتم فمن أرجو لعصياني ) # فانهض أيها الأخ إلى باب مولاك بهمة علية وتحقق بعبوديتك تشرق عليك ~~أنواره السنية كما أشار إلى ذلك الشيخ رضي الله عنه بقوله # ( ولا ترى العيب إلا فيك معتقدا % عيبا بدا بينا لكنه ms03 استترا ) # أي تحقق بأوصافك من فقرك وضعفك وعجزك وذلتك فإذا تحققت بأوصافك وشهدت ~~لنفسك عيوبا لكنها مستترة فعند ذلك تحظى بظهور أوصاف مولاك فيك كما قيل ~~سبحان من ستر PageV01P208 سر الخصوصية في ظهور البشرية وظهر بعظمة الربوبية ~~في إظهار العبودية # وافهم من هنا سر معنى قوله @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده @QE@ ولم يقل ~~برسوله ولا بنبيه أشار إلى ذلك المعنى الرفيع الذي لا ينال إلا من العبودية ~~ولذلك قيل # ( لا تدعني إلا بيا عبدها % فإنه أشرف أسمائي ) # فانكسر أيها الأخ وانطرح بالطريق ولا ترى لك حالا ولا مقالا يزل عنك كل ~~تعويق واستغفر من كل ما يخطر بقلبك في عبوديتك وقم على قدم الاعتراف وانصف ~~من نفسك تبلغ أعلى درجات المنازل وتفنى بشريتك كما قال رضي الله تعالى عنه # ( وحط رأسك واستغفر بلا سبب % وقف على قدم الإنصاف معتذرا ) # أي تواضع وانكسر وحط أشرف ما عندك وهو رأسك في اخفض ما يكون وهي الأرض ~~لتحوز مقام القرب كما ورد في الحديث ( أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى ~~وهو ساجد ) لأن قرب العبد بتواضعه وانكساره وخروجه عن أوصاف بشريته واشهد ~~نفسك دائما مذنبا ولو لم يظهر عليك سبب الذنب فإن العبد لا يخلو من تقصير ~~وقف على قدم الإنصاف من ذنوبك خجلا من سيئاتك وعيوبك فإن من عامل المخلوق ~~هذه المعاملة أحبه ولم يشهد له ذنبا وكانت مساوية عنده محاسن فكيف إذا عامل ~~بهذه PageV01P209 المعاملة صاحبه الحقيقي الذي إذا تحققه ليس له صاحب سواه ~~كما ورد في الحديث ( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال ~~والولد ) # فتأهب أيها الأخ لهذه المعاملة مع إخوانك الفقراء لتصير لك معراجا تتوصل ~~به إلى معاملة رب السماء وتكون مقبولا عند الخلق والخالق وتصفو لك المعاملة ~~وتشرق عليك أنوار الحقايق قال رضي الله عنه # ( وإن بدا منك عيب فاعتذر وأقم % وجه اعتذارك عما فيك منك جرى ) # ( وقل عبيدكمو أولى بصفحكمو % فسامحوا وخذوا بالرفق يا فقرا ولا ضررا ) # ( هم بالتفضل أولى وهو شيمتهم % فلا تخف ms04 دركا منهم ولا ضررا ) # أي ليكن شأنك دائما التواضع والانكسار وطلب المعذرة والاستغفار سواء وقع ~~منك ذنب أو لم يقع وإن بدا منك عيب أو ذنب فاعترف واستغفر فإن ( التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له ) # وليس الشأن أن لا تذنب إنما الشأن أن لا تصر على الذنب كما ورد أنين ~~المذنبين عند الله خير من زجل المسبحين عجبا وافتخارا PageV01P210 # ولذلك قلت في الحكم ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وقضى ~~عليك بالذنب وكان سببا للوصول # رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا # ومع اعترافك واستغفارك أقم وجه اعتذارك عما جرى منك فيكون ذلك ممحى للذنب ~~وادخل في القبول وذل وتواضع وانكسر وقل عبيدكم أولى بصفحكم لأن العبد ليس ~~له إلا باب مولاه وما أحسن ما قيل # ( ألقيت في بابكم عناني % ولم أبال بما عناني ) # ( فزال قبضي وزاد بسطي % وانقلب الخوف بالأماني ) # فسامحوا عبيدكم يا فقراء وخذوا بالرفق وعاملوني به فإني عبد فقير لا ~~يصلحني إلا المعاملة بالرفق والفضل ولا اعتماد لي إلا على الفضل لا بحولي ~~ولا قوتي مذهبي العجز والسلام # ثم قال رضي الله عنه إنهم أولى بهذا الشيء وهو شيمتهم ولم يزالوا متفضلين ~~وهذه معاملتهم مع أصحابهم وهي سجيتهم وكيف لا تكون سجيتهم وهم متخلقون ~~بأخلاق مولاهم كما ورد ( تخلقوا بأخلاق الله ) فلا تخف منهم ضررا أيها ~~السالك المصاحب لهم وتمسك بأذيالهم فإنهم القوم لا يشقى جليسهم PageV01P211 ~~فإذا عرفت ذلك أيها السالك فتخلق بأخلاقهم الكريمة وجد بالتفنى على الإخوان ~~وغض الطرف عن عثرتهم تكن آخذا من أوصافهم أحسن هيئة قال رضي الله عنه # ( وبالتفنى على الإخوان جد أبدا % حسا ومعنى وغض الطرف إن عثرا ) # أي وتكرم على إخوانك وجد عليهم أبدا إما في الحس فببذل الأموال وإما في ~~المعنى فبصرف همة الأحوال ولا تبخل عليهم بشيء يمكنك إيصاله إليهم فإن ~~السماحة لب الطريق ومن تخلق بها فقد زال عن قلبه كل تعويق # قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه ms05 إخواني ما وصلت إلى الله تعالى بقيام ~~ليل ولا صيام نهار ولا دراسة علم ولكن وصلت إلى الله بالكرم والتواضع ~~وسلامة الصدر # فدل كلام الشيخ رضي الله عنه أن الكرم هو الأساس وأن التواضع يتم للسالك ~~به الغراس فإذا تم له هذان الأمران سلم صدره من العلائق وزال عن طريقه كل ~~عائق ولذلك ورد في الحديث ( إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها ~~وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع ~~الصيام وصلى بالليل والناس نيام ) PageV01P212 # فتأمل هذا الحديث يا أخي حيث بدأ بالإنة الكلام وهو إشارة إلى التواضع ثم ~~ثنى بإطعام الطعام وهو إشارة إلى الكرم ثم أتى بعد ذلك بالصلاة والصيام كما ~~أشار إليه الشيخ عبد القادر رضي الله عنه # فانهض أخي إلى هذه المآثر وبادر واجمع معها حسن مكارم الأخلاق وغض الطرف ~~عن مساوي الإخوان إن وقفت منهم على عثرة ولا تشهد إلا محاسنهم كما قال رضي ~~الله عنه في حكمه الفتوحية رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم ذلك شيء ~~من كمال التوحيد كما قيل # ( إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا % رأيت جميع الكائنات ملاحا ) # فإذا تخلقت أيها الأخ بهذه الخصال الشريفة فقد تأهلت للإقبال على الشيخ ~~فانهض إلى عتبة بابه وراقبه بهمة منيفة كما أشار إلى ذلك الشيخ رضي الله ~~عنه بقوله # ( وراقب الشيخ في أحواله فعسى % يرى عليك من استحسانه أثرا ) # أي إذا تخلقت بما تقدم من الآداب ووصلت بافتقارك وانكسارك إلى الشيخ ~~وتمسكت بأثر تلك الأعتاب فراقب أحواله PageV01P213 واجتهد في حصول مراضيه ~~وانكسر واخضع له في كل حين فإنه الترياق والشفاء وإن قلوب المشايخ ترياق ~~الطريق ومن سعد بذلك تم له المطلوب وتخلص من كل تعويق واجتهد أيها الأخ في ~~مشاهدة هذا المعنى فعسى يرى عليك من استحسانه لحالك أثرا # قال بعضهم من أشد الحرمان أن تجتمع مع أولياء الله تعالى ولا ترزق القبول ~~منهم وما ذلك إلا لسوء الأدب منك وإلا فلا بخل من جانبهم ولا نقص ms06 من جهتهم ~~كما قلت في الحكم مالشأن وجود الطلب إنما الشأن أن تورث حسن الأدب # زار بعض السلاطين ضريح أبى يزيد رضي الله عنه وقال هل هنا أحد ممن اجتمع ~~بابي يزيد فأشير إلى شيخ كبير في السن كان حاضرا هناك فقال له هل سمعت شيئا ~~من كلامه فقال نعم قال من رآني لا تحرقه النار فاستغرب السلطان ذلك الكلام ~~فقال كيف يقول أبو يزيد ذلك وأبو جهل رأى النبي وهو تحرقه النار فقال ذلك ~~الشيخ للسلطان أبو جهل لم ير النبي إنما رأى يتيم أبي طالب ولو رآه لم ~~تحرقه النار PageV01P214 # ففهم السلطان كلامه وأعجبه هذا الجواب منه # أي إنه لم يره بالتعظيم والإكرام واعتقاد أنه رسول الله ولو رآه بهذا ~~المعنى لم تحرقه النار ولكنه رآه باحتقار واعتقاد أنه يتيم أبي طالب فلم ~~تنفعه تلك الرؤية وأنت يا أخي لو اجتمعت بقطب الوقت ولم تتأدب لم تنفعك تلك ~~الرؤية بل كانت مضرتها عليك أكثر من منفعتها إذا فهمت ذلك أيها السالك ~~فتأدب بين يدي الشيخ واجتهد أن تسلك أحسن المسالك وخذ ما عرفت بجد واجتهاد ~~وانهض في خدمته وأخلص في ذلك لتسد مع من ساد كما قال # ( وقدم الجد وانهض عند خدمته % عساه يرضى وحاذر أن تكن ضجرا ) # ( ففي رضاه رضي الباري وطاعته % يرضى عليك فكن من تركه حذرا ) أي وانهض ~~في خدمة الشيخ بالجد فعساك تحوز رضاه فتسود مع من ساد واحذر أن تضجر ففي ~~الضجر الفساد ولازم أعتاب بابه في الصباح والمساء لتحوز منه الوداد وما ~~أحسن ما قيل # ( اصبر على مضض الإدلاج في السحر % وللنذور على الطاعات بالبكر ) # ( وقل من جد في أمر يؤمله % ما استصحب الصبر إلا فاز بالظفر ) # فإن ظفرت أيها السالك برضاه رضي الله تعالى عنك ونلت فوق ما تمنيت فاستقم ~~أيها الأخ في رضى شيخك وطاعته تظفر PageV01P215 بطاعة مولاك ورضاه وتفوز ~~بجزيل كرامته فعض أيها الأخ بالنواجذ على خدمة الشيخ إن ظفرت بالوصول إليه ~~واعلم أن السعادة قد شملتك من جميع ms07 جهاتك إذ عرفك الله تعالى به وأطلعك ~~تعالى عليه فإن الظفر به لا سيما في هذه الأيام أعز من الكبريت الأحمر ~~واعلم أن طريق القوم دارسة وحال من يدعيها كما ترى لكن إذا ساعدتك العناية ~~ظفرت وشممت من نفحة طيبة ما يفوق المسك الأذفر ولذلك قال رضي الله تعالى ~~عنه وعنا به آمين # ( واعلم بأن طريق القوم دارسة % وحال من يدعيها اليوم كيف ترى ) # ( متى أراهم وأنى لي برؤيتهم % أو تسمع الأذن مني عنهم خبرا ) # ( من لي وأنى لمثلي أن يزاحمهم % على موارد لم آلف بها كدرا ) # ( أحبهم وأداريهم وأوثرهم % بمهجتي وخصوصا منهم نفرا ) # شرع الشيخ رضي الله عنه يشوق السالكين إلى طريق أهله ويخبرهم أن طريقهم ~~دارسة وحال من يدعيها اليوم كما ترى في الفترة حتى كادت الهمم تكون من ~~الطلب آيسة وهكذا شأن طريق القوم لعزتها كأنها في كل عصر مفقودة ولا يظفر ~~بها إلا الفرد بعد الفرد وهذه سنة معهودة وذلك أن الجوهر النفيس لا يزال ~~عزيز الوجود يكاد لعزته يحكم بأنه ليس بموجود والطريق أهلها مخفية في ~~العالم خفاء ليلة القدر في شهر PageV01P216 رمضان وخفاء ساعة الجمعة في ~~يومها حتى يجتهد الطالب في طلبه بقدر الإمكان فإن من جد وجد ومن قرع الباب ~~ولج ولج # قلت بعد أن ذكر لا بد من الشيخ في الطريق على سبيل السؤال والجواب كيف ~~تأمرنا بذلك وقد قيل إن وجود الشيخ كالكبريت الأحمر وكالعنقاء من ذا الذي ~~بوجودها يظفر كيف تأمرني بتحصيل من هذا شأنه فقال لو صدقت في الطلب وكنت في ~~طلبه كالطفل والظمآن لا يقر لهم قرار ولا تسكن لوعتهم حتى يظفروا بمقصودهم # فأشار الشيخ رضي الله عنه إلى أن الشيخ موجود وكيف لا يكون موجودا وعمارة ~~العالم إنما هي بأمثاله فإن العالم شخص والأولياء روحه فما دام العالم ~~موجودا لا بد من وجودهم لكن لشدة خفائهم وعدم ظهورهم حكم بفقدانهم ~~PageV01P217 فاجتهد أيها الأخ واصدق في الطلب تجد المطلوب واستعن على ذلك ~~الطلب بمدد علام الغيوب فإن الظفر ms08 لا يحصل إلا بمجرد فضله وإذا أوصلك إلى ~~الشيخ فقد أوصلك إليه كما قلت في الحكم سبحان من لم يجعل الدليلعلى أوليائه ~~إلا من حيث الدليل عليه ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه ثم إن ~~الشيخ رضي الله عنه لما ذكر عزة الطريق وفقدان أهلها شرع يتأسف على ~~الاجتماع بهم ويتمناه ويستبعد من نفسه حصول ذلك والتشرف بلقائه تواضعا منه ~~وانكسارا وهضما لنفسه واحتقارا ولذا قال بعد ذلك من لي وأنى لمثلي أن ~~يزاحمهم إلخ وهذا شأن العارف لنفسه بنفسه الممتلي من معرفة ربه المتحلي ~~بواردات قدسه لأنه لا يرى لنفسه حالا ولا مقالا بل يرى نفسه أقل من كل شيء ~~وهذا هو النظر التام كما قيل # ( إذا زاد علم المرء زاد تواضعا % وإن زاد جهل المرء زاد ترفعا ) # ( وفي الغصن عن حمل الثمار مناله % فإن يعر من حمل الثمار تمنعا ) # فانظر إلى الشيخ أبي مدين ورفعته في الطريق مع أنه وصل من تربيته اثنا ~~عشر ألف مريد وانظر إلى هذا التنزل منه والتدلي بأغصان شجرة معرفته إلى أرض ~~الخضوع والانكسار حتى إنه لم ير نفسه أهلا للاجتماع بأهل هذه الطريقة ~~ويزيده هذا الانخفاض من الارتفاع لأن الشجرة لا يزيدها انخفاضها في عروقها ~~إلا ارتفاعا في رأسها PageV01P218 فتواضع أيها الأخ في الطريق وخذ هذا ~~الأصل العظيم من هذا العارف المتمكن يزل عنك كل تعويق # ثم قال رضي الله عنه تعالى بعد ذلك أحبهم . . إلخ أي وإن لم أكن أنا منهم ~~فإني أحبهم ومن أحب قوما فهو منهم كما ورد في الحديث ( المرء مع من أحب ) ~~وكما قيل # ( أحب الصالحين ولست منهم % لعلي أن أنال بهم شفاعة ) # ( وأكره من بضاعته المعاصي % وإن كنا سواء في البضاعة ) # وهذا أيضا منه رضي الله تعالى عنه من تمام التنزل السابق وتكميلا وتتميما ~~ولهذا تواضع الذي لم يلحق جواد شرفه في ميدانه لاحق نفعنا الله تعالى ~~ببركاته ووفقنا من معاملاته لأن هذه خصال القوم وصفاتهم ولذلك ارتفعت رتبهم ~~وجزلت عطيتهم كما وصفهم ms09 رضي الله تعالى عنه بقوله # ( قوم كرام السجايا حيث ما جلسوا % يبقى المكان على آثارهم عطرا ) # ( يهدي التصوف من أخلاقهم طرقا % حسن التألف منهم راقني نظرا ) # ( هم أهل ودي وأحبابي الذين % هم ممن يجر ذيول العز مفتخرا ) # ( لا زال شملي بهم في الله مجتمعا % وذنبنا فيه مغفورا ومغتفرا ) # ( ثم الصلاة على المختار سيدنا % محمد خير من أوفى ومن نذرا ) # أي قوم سجاياهم كريمة وهمتهم عظيمة حيثما جلسوا PageV01P219 تبقى آثار ~~نفحات عطرهم في المكان ظاهرة وأين ما توجهوا تسطع شمس معارفهم فتشرق القلوب ~~وتصلح بهم الدنيا والآخرة يهدي التصوف للسالك المشتاق من أخلاقهم طرقا ~~مجيدة تدل على الطريق ويسير في سلوكه سيرة حميدة فلذلك جمعوا أحسن تأليف ~~حتى راق كل ناظر وجدوا في أكمل معنى لطيف حتى اكتحلت بكحل اثمدهم أنوار ~~البصائر # ولذلك قال الشيخ رضي الله تعالى عنه بعد ذلك هم أهل ودي وأحبابي . . إلخ ~~فإن الشخص لا يحب إلا من جانسه ولا يود إلا من كان بينه وبينه مؤانسة وفي ~~هذا الكلام إشارة إلى أنه رضي الله تعالى عنه من جملتهم وطينته من طينتهم ~~وما تقدم منه في التواضع والانكسار دليل على التحقيق في هذا المجد والفخار ~~كما تقدمت الإشارة إلى ذلك فنسأل الله تعالى أن يسلك بنا أحسن المسالك # ثم دعا وسأل انه لا يزال شمله مجتمعا بهم في الله تعالى وذنبه مغفورا ~~ونحن نسأله أيضا إتمام الصلاة والسلام على سيدنا محمد المختار خير من أوفى ~~ومن نذر ومن أكرم الجار وعلى آله وصحبه السادة الأبرار والتابعين وتابعيهم ~~بإحسان إلى يوم القرار # وهذا الرقم لمن تعطش ليله في معاني هذه الأبيات وإلا فنحن معترفون بالعجز ~~والتقصير عن معانيها ( وإنما الأعمال بالنيات ) والله أعلم PageV01P220 # | القصيدة والتخميس # هذه القصيدة لشيخ الشيوخ أبى مدين أعاد الله علينا من بركات علومه ~~والتخميس لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي قدس الله سرهما # ( يا طالبا من لذاذات الدنا وطرا % إذا أردت جميع الخير فيك يرى ) # ( المستشار أمين فاسمع الخبرا % وما لذة العيش إلا صحبة ms10 الفقرا ) ~~PageV01P221 # ( هم السلاطين والسادات والأمرا % ) # ( قوم رضوا بيسير من ملابسهم % والقوت لا تخطر الدنيا بهاجسهم ) # ( صدورهم خاليات من وساوسهم % فاصحبهموا وتأدب في مجالسهم ) # ( وخل حظك مهما قدموك ورا % ) # ( اسلك طريقهموا إن كنت تابعهم % واترك دعاويك واحذر أن تراجعهم ) # ( فيما يريدونه واقصد منافعهم % واستغنم الوقت واحضر دائما معهم ) # ( واعلم بأن الرضا يختص من حضرا % ) # ( كن راضيا بهموا تسمو بهم وتصل % إن أثبتوك أقم أو إن محوك فزل ) # ( وإن أجاعوك جع أو أطعموك فكل % ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل ) # ( لا علم عندي وكن بالجهل مستترا % ) # ( ولا تكن لعيوب الناس منتقدا % وإن يكن ظاهرا بين الوجود بدا ) # ( وانظر بعين كمال لا تعب أحدا % ولا تر العيب إلا فيك معتقدا ) # ( عيبا بدا بينا لكنه استترا % ) # ( تنل بذلك ما ترجوه من أرب % والنفس ذلل لهم ذلا بلا ريب ) # ( بل كل ذلك ذل ناب عن أدب % وحط رأسك واستغفر بلا سبب ) # ( وقف على قدم الإنصاف معتذرا % ) # ( إن شئت منهم بريقا للطريق تشم % عن كل ما يكرهوه من فعالك دم ) # ( والنفس منك على حسن الفعال أدم % وإن بدا منك عيب فاعتذر وأقم ) # ( وجه اعتذارك عما فيك منك جرى % ) # ( لهم تملق وقل داووا بصلحكم % بمرهم العفو منكم داء جرحكم ) # ( أنا المسيء هبوا لي محض نصحكم % وقل عبيدكم أولى بصفحكم ) PageV01P222 # ( فسامحوا وخذوا بالرفق يا فقرا % ) # ( لا تخش منهم إذا أذنبت همتهم % أسنى وأعظم أن ترديك عشرتهم ) # ( ليسوا جبابرة تؤذيك سطوتهم % هم بالتفضل أولى وهو شيمتهم ) # ( فلا تخف دركا منهم ولا ضررا % ) # ( إذا أردت بهم تسلك طريق هدى % كن في الذي يطلبوه منك مجتهدا ) # ( في نور يومك واحذر أن تقول غدا % وبالتغني على الإخوان جد أبدا ) # ( حسا ومعنى وغض الطرف إن عثرا % ) # ( أصدقهم الحق لا تستعمل الدنسا % لأنهم أهل صدق سادة رؤسا ) # ( واسمح لكل امرء منهم إليك أسا % وراقب الشيخ في أحواله فعسى ) # ( يرى عليك من استحسانه أثرا % ) # ( واسأله دعوته تحظ بدعوته % تنل بذلك ما ترجو ببركته ) # ( وحسن الظن واعرف حق حرمته % وقدم الجد وانهض عند خدمته ) # ( عساه يرضى ms11 وحاذر أن تكن ضجرا % ) # ( واحفظ وصيته زد من رعايته % ولبه إن دعا فورا لساعته ) # ( وغض صوتك بالنجوى لطاعته % ففي رضاه رضى الباري وطاعته ) # ( يرضى عليك فكن من تركها حذرا % ) # ( والزم بمن نفسه نفس مسايسة % في ذا الزمان فإن النفس آيسة ) # ( منهم وحرفتهم في الناس باخسة % واعلم أن طريق القوم دارسة ) # ( وحال من يدعيها اليوم كيف ترا % ) # ( يحق لي إن نأوا عني لألفتهم % ألازم الحزن مما بي لفرقتهم ) # ( على انقطاعي عنهم بعد صحبتهم % متى أراهم وأنى لي برؤيتهم ) ~~PageV01P223 # ( أو تسمع الأذن منى عنهم خبرا % ) # ( تخلفي مانعي من أن ألائمهم % منهم أتيت فلمني لست لائمهم ) # ( يا رب هب لي صلاحا كي أنادمهم % من لي وأنى لمثلي أن يزاحمهم ) # ( على موارد لم آلف بها كدرا % ) # ( جلت عن الوصف أن تحصى مآثرهم % على البواطن قد دلت ظواهرهم ) # ( بطاعة الله في الدنيا مفاخرهم % أحبهم وأداريهم وأوثرهم ) # ( بمهجتي وخصوصا منهم نفرا % ) # ( قوم على الخلق بالطاعات قد رؤسوا % منهم جليسهم الآداب يقتبسوا ) # ( ومن تخلف عنهم حظه التعس % قوم كرام السجايا حيثما جلسوا ) # ( يبقى المكان على آثارهم عطرا % ) # ( فهم بهم لا تفارقهم فزد شغفا % وإن تخلفت عنهم فانتحب أسفا ) # ( عصابة بهم يكسى الفتى شرفا % يهدي التصوف من أخلاقهم طرفا ) # ( حسن التألف منهم راقني نظرا % ) # ( جررت ذيل افتخاري في الهوى بهم % لما رضوني عبيدا في الهوى لهم ) # ( وحقهم في هواهم لست أنسهم % وهم أهل ودي وأحبابي الذين هم ) # ( ممن يجر ذيول العز مفتخرا % ) # ( قطعت في النظم قلبي في الهوى قطعا % وقد توسلت للمولى بهم طمعا ) # ( أن يغفر الله لي والمسلمين معا % لا زال شملي بهم في الله مجتمعا ) # ( وذنبنا فيه مغفورا ومغتفرا % ) # ( يا كل من ضمه النادي بمجلسنا % ادع الإله بهم يمحو الذنوب لنا ) # ( وادع لمن خمس الأصل الذي حسنا % ثم الصلاة على المختار سيدنا ) # ( محمد خير من أوفى ومن نذرا % ) PageV01P224 بحمد الله تعالى تم تصحيح ~~هذين الكتابين البرهان المؤيد وعنوان التوفيق في آداب الطريق وتخميس قصيدة ~~أبي مدين للشيخ الأكبر ابن عربي رحمهم الله تعالى # وذلك على يد ms12 المفتقر إلى عفو ربه عبد الغني بن محمد نكه مي وذلك في اليوم ~~الخامس من شهر جمادى الآخرة سنة 1407 / هجرية لله الذي بنعمته تتم الصالحات ~~PageV01P225 ms13