######OpenITI# #META#Header#End# # الحمد لله المنفرد بالخلق والتدبير ، الولحد في الحكم والتقدير ، الملك الذى ~~ليس له في ملكه وزير ، العالك الذي لا يخرج عن ملكه صغير ولا كبير ، المنقدم ~~في كمال وصفه عن الشبيه والنظير ، العليع الذي لا يخفى عليه خافى الضعير ، ألا ~~يعلع من خلق وهو اللطيف الخبير ، العالم الذي لحاط بعبادي الأمور ونهاياها ، ~~السميع الذي لا فضل في سمعه بين جهر الأصوات وإخفاتها ، الرازق وهو المنعم ~~على الخليقه بإيصال أقواتها (1) ، وهو القيوم المتكفل بها في جميع حالاتها ، الواهب ~~وهو الذي من على النفوس بوجود حياتها ، القدير وهو المعيد لها بعد وجود وفاتها ، ~~الحسيب وهو المجازى لها يوم قدومها عليه بحسناتها وسيئاتها ، سبحانه من إله من ~~على العباد بالجود قبل الوجود ، وقام لهم بأرزاقهم على كلتا حالاتهم من إقرار ~~وجحود(2) ، أمد كل موجود بوجود عطانه ، وحفظ وجود العالع بامداد إبقائه(3) ~~وظهر بحكمته في أرضه، وبفدرته في سمأه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة عبد مفوض لقضائه مسنسلع في حكمه وإمضائه، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله ، المفضل على جميع أنبيانه ، المخصوص بجزيل فضله وعطانه، ~~الفاتح الغاتم ، وليس ذلك لسوانه ، الشافع في كل العباد حين يجمعهم الحق لفصل ~~قضانه، صلى الله عليه وعلى أله وصحبه المسنمسكين بو لائه وسلم كثيرا. # 12 ~~اعلم أخى جعلك الله من أهل حبه، وأتحفك بوجود قربه، واذاقك من شراب ~~أهل وده، وأمنك بدوام وصلته من إعراضه وصده، ووصلك بعباده الذين خصهع ~~بمر اسلانه وجبر كسر قلوبهم لما علموا لنه لا ندركه الأبصار بأنوار تهلياتها ~~وفنح رياض الفرب وأهب منها على قلوبهم واردات نفحانه، أشهدهع سابق ندبيره ~~فيهع فسلموا إليه القياد ، وكشف عن خفى لطفه في صنعه فخرجوا عن المنازعة ~~والعناد، فهم مسنسملون إليه ومتوكلون في كل الأمور عليه علما منهم أنه لا يصل ~~عبد إلى الرضا إلا بالرضا ، ولا يبلغ إلى صريح العبودية إلا بالاستسلاع إلى ~~القضاء؛ فلم نتطرقهم الأغيار ولع ترد عليهع الأكدار كما قال فائلهم : ~~لا تهتدى نوب الزمان إليهم ولهم على ms001 الغطب الشديد لجلما ~~نجرى عليهم أحكامه وهم لجلاله حامدون ولحكمه مستسلمون كما قال: ~~تجري علي صروفه 5 وهموم سرك مطرقه( ~~وإن من طلب الوصول إلى الله فحفيق عليه أن يأنى الأمر من بابه ، وأن يتوصل ~~إليه بوجود أسبابه ، وأهم ما ينبغى لك الخروج عنه والتطهير منه : وجود الندبير ~~ومناز عة المقادير، فصنفت هذا الكناب مبينا لذلك ومظهرا لما هنالك ، وسمينته ~~«التنوير في إسقاط التدبير" ؛ ليكون اسمه موافقا مسماه ، ولفظه طباق معناه ، وأسل ~~الله أن يجعله لوجهه الكريع ، وأن بنقبله بفضله العميم ، وأن ينفع به الخاص والعام ~~بعحمد عليه السلع ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدلير ~~12 ~~يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليعا) [النساء:65]، وقال سبحانه: ~~قل الله نعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم شم ل ~~(وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الغيرة سنبعان الله وتعالى عما ~~يشركون) [القصص :68]، وقال سبحانه: (أم للإنسان ما تعنى فله الآخرة ~~ل ل صلم : «ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد نبي1) وفال صلم : «اعبد الله بالرضا، فإن لع تستطع ففى ~~الصبر على ما تكره غير كثير» (2) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على ~~نرك الندبير ومنازعة المقادير إما نصما صريحا وإما إشارة ونثويحا ، وقد قال أهل ~~المعرفة : من لع يدبر ذبر له ، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلى - رضى الله عنها ~~إن كان ولابد من التدبير فدبروا ان لا ندبروا . وقال أيصا : لا تختر من أمرك شيئا ~~واخدر أن لا تخنار ، وفر من ذلك المختار ، ومن فرارك ، ومن كل شىء الى الله ~~وربك يخلق ما يشاء ويختار ~~1 ~~قوله تعالى في الأية الأولى : (فلا وربك لا يؤمنون عتى يحكموك فيما ~~شجر بينهعم) فبه دلالة على أن الإيمان الحقيقى لا يحصل إلا فيمن حكم الله ~~ورسوله على نفسه قولا وفعلا وأخذا وتركا وحبا وبغضا، ويشمل ذلك التكلبف، ~~وحكم النعربيف والنسلبع والانقياد واجب على كل مؤمن في كليهما ، وأحكام النكليف : ~~الأوامر والنواهى المنعلقة باكنتساب ms002 العباد(1) ، ولحكام التعريف : هو ما أورده عليه (2) ~~من قهر المراد ، فتبين من هذا أنه لا يحصل لك حقيفة الإيمان إلا بأمرين : الامنثال ~~بأمره والاسنسلام لقهره ، نع إنه سبحانه لع يكنف بنفى الإيمان عمن لم يعكم أو حكم ~~ووجد الحرج في نفسه حتى لقسم على ذلك بالربوبية الخاصة برسوله علم رافة ~~وعناية وتخصيصا ورعاية لأنه لع يفل : فلا والرب، وإنما قال : : (فلا ورب ن لا ~~يؤمنون هتى يحكموك فيما شجر بينهم) ففي ذلك تأكيد بالقسم(3)، وتأكيده في الفسم ~~علما منه سبحانه بما النفوس منطوية عليه من حب الغلبة ووجود النصرة سواء كان ~~الحق عليها أو لها ، وفي ذلك إظهار لعنايته برسوله صلم ؛ إذ جعل حكمه حكمه ~~وقضاءه قضاءه، وأوجب على العباد الاسنسلام لحكمه والانقياد لأمره، ولم يفبل ~~منهع الإيمان بإلاهينه حتى بذعنوا لأحكام رسوله صلم لأنه كما وصفه ربه: (وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وضي يوعى) [النجم:3 ، 4] فحكمه حكم الله، وقضاوه ~~قضاء الله كما قال سبحانه : (إن الذين يبليعونك إنما يبايعون الله) [الفتح :1٠] واكد ~~ذلك بقوله : (يد الله فوق أيديهم) [الفتح :1٠] وفي الآية إشارة أخرى إلى تعظيع ~~قدره ونفضيم أمره صلم وهن قوله : إوربك) فأضاف نفسه إليه(4) كما قال فى الآية ~~١٥ ~~الأخرى : (كهيعص ذكر رخمة ربك عبده زكريا) إمريع:1 ، 2] فأضاف الحق نفسه ~~سبحانه إلى محمد ، وأضاف زكريا إليه ليعلع العباد فرق ما بين المنزلدين ونفاوت ~~ما بين الرتبنين ، شم إنته سبحانه لم يكتف بالتحكيم (1) الظاهر فيكونوا به مؤمنين ، بل ~~اشنرط فقدان الحرج وهو الضيق من نفوسهم في لحكامه صلم سواء كان الحكم بما. # يوافق أهواءهم أو يخالفها ، وإنما تضيق النفوس لفقدان الأنوار ووجود الاغيار ، ففيه ~~يكون الحرج وهو الضيق ، والمؤمنون ليسوا كذلك ؛ إذ نور الإيمان ملأ قلوبهم ~~فاتسعت وانشرحت فكانت واسعة بنور الواسع العليم(2) ، ممدودة بوجود فضله ~~العظيم ، مهيأة لواردات لحكامه ، مفوضة له في نقضه وإبرامه ~~فالؤدة: ~~اعلم ان الحق سبحانه إذا اراد أن يقوى عبدا على ما يريد أن يورده عليه ~~من وجود حكمه البسه من النوار ms003 وصفه ، وكساه من وجود نعته(3) فتنزلت الأقدار ~~وقد سبفت إليه الأنوار، فكان بربه لا بنفسه(4)، فقوى لأعبانها وصبر للأواثها، وإنما ~~يعينهع على حمل الأقدار ورود الأنوار ، وإن شنت قلت : وإنما يعينهع على حمل ~~الأحكام فتح باب الأفهام ، ولن شنت قلت : وإنما يقويهم على حمل البلايا ولردات ~~العطايا، وإن شنت قلت : وإنما يقويهم على حمل الأقدار شهود حسن الاختيار، وإن ~~شنت قلت : وإنما يصيرهع على وجود حكمه علمهع بوجود علمه، وإن شنت قلت : ~~إنما صبرهم على ما جرى علمهم بأنه يرى ، ون شنت قلت : إنما صبرهم على ~~الفضا علمهم بأن الصبر يورث الرضا ، ولن شنت قلت : إنما صبرهم على الأقدار ~~كشف الحجب والأسنار، ولن شنت قلت : إنما قواهم على حمل لثقال التكليف ورود ~~أسرار النعريف، وإن سئت قلت : إنما صبرهم على أقداره علمهع بما أودع فيها من ~~لطفه وإبراره (1) . فهذه عشرة اسباب نوجب صبر العبد وثبونه لأحكام سيده وقونه ~~عند ورودها ، وهو المعطى لكل ذلك يفخيلييي والمان بذلك على ذوى العناية من ~~أهله . ولنتكلم الآن على كل قسع منها لتكمل الفائدة ، وتحصل الجدوى والعائدة . # فلما الأولى وهو: ~~إنما بعينهم على حمل الأقدار ورود الأنوار ، وذلك أن الأنوار إذا وردت ~~كشفت للعبد عن قرب الحق سبحانه منه ، وأن هذه الأسكام لع تكن إلا عنه فكان ~~علمه بأن الأحكام لع نكن إلا عنه إنما هي من سيده سلوة له وسبب لوجود ~~صبر»(2) . ألع نسمع ما قال الله سبحانه لنبيه صلم : (واصنبر لعكم ربك) االطور :48] ~~أى ليس هو حكم غيره فيشق عليك بل هو حكم سيدك القائع بإحسانه إليك ، ولنا في ~~هذا المعنى تمعر : ~~وخفف عنى ما ألاقى من العنا 5 بأند أنت المبتلى والمقدر ~~وما لامري عما قضى الله معدل 5 وليس له منه الذى يتغير ~~11 ~~مثل ذلك لو أن إنسانا في بيت مظلع فضرب بشىء وهو لا يدرى من الضارب له، ~~فلما أدخل عليه المصباح نظر فإذا هو شيخه أو أميره؛ فإن علمه بذلك مما يوجب ~~صبره على ما هنالك . # الثانى ms004 وهو قوله : ~~إنما يعينهم على حمل الأحكام فنح باب الأفهام ، إذا أراد الله بعبده حكما ~~وفنح له باب الفهم عنه في ذلك الحكم(1) فاعلع أنه أراد سبحانه أن يحمله عنه، وذلك ~~أن الفهع يرجعك إلى الله ويحبسف(2) إليه ويجعلك متوكلا عليه ، وقد قال سبحانه : ~~(ومن يتوكل على الذه فهو حسنيه) [الطلاق :3] أى كافيه وواقيه وناصره من ~~الأغبار وراعيه ، ولأن الفهم عن انله يكشف لك عن سر العبودية فيك ، وقد قال ~~سبحانه : (إليس الله بكاف عبده) [الزمر : 36] وكل هذه الوجوه العشرة مرجعه ~~إلى الفهم وإنما هي أنواع فيها ~~الشالث ~~وهو إنما يقويهم على حمل البلايا واردلت العطايا ، وذلك لأن واردات ~~العطايا السابقة من الله إليك بذكرك لها مما يعينك على حمل لحكام الله ؛ إذ كما ~~فضى لك بما تحب أصبر له على ما يحب فيك، ألم نسمع قوله تعالى: (أولما ~~أصابتكم مصيبة قد أصبتع مثليها) [آل عمران:165] فسلاهم الحق فيما أصيبوا بما ~~أصابوا . هذا في العطايا السابقة وقد يقترن بالبلايا في حين ورودها ما يخففها على ~~18 ~~العباد المقربين من ذلك أن يكشف لهم عن عظم الأجر الذي ادخره لهم (1) في نلك ~~البلية ، ومنها ما ينزله على قلوبهم من الننبيت والسكينة ، ومنها ما بورده عليهم من ~~رقائق اللطف وننزلات العنن حنى كان بعض الصحابة يقول في مرضه : أشدد ~~حنفك(2) . وحتى قال بعض العارفين : لقد مرضت مرضة فأعببت أن لا نزول لما ~~ورد فيها من إمداد الله وانكشف فيها من وجود غيبه(3) . وللكلام فى سبب ذلاك ~~موضع غير هذا ~~الرابع . # وهو إنما يقويهم على حمل لقداره شهود حسن اختياره ؛ وذلك ان العبد إذا ~~شهد حسن اختيار الله علم أن الحق لا يقصد ألم عبده - لأنه به رحيح ، (وكن ~~بالمؤمنين رحيما) [الأحزاب : 43] ، وقد رأى رسول الله صلعم امرأة معها ولدها فقال : ~~«أترون هذه طلرعة ولدها في النار ؟ قالوا: لا يا رسول الله، فقل صل: الله ارعم ~~بعبده المومن من هذه بولدها» غير أنه يقضى عليك بالألام لما يترنب عليه من ~~الفضل والإنعام ، الم ms005 تسمع قوله سبحانه : (إنما يوفى الصابرون أجرفم بغير ~~عساب) [الزمر :1٠] ولو وكل العحق سبحانه العباد إلى اختيار هم لخرموا وجود مننه ~~ومنعوا الدخول إلى جنته ، فله الحمد على حسن الاختيار (4) ، الم نسمع قوله سبحانه : ~~19 ~~(و عسنى أن تكرهوا شينا وهو غير لكم وعسى أن تعبوا شينا وهو شر لقع) ~~[البقرة : 216] ، وان الأب الشفيق بسوف لابنه الحجام لا لفصد الإبيللم، وكالطبيب ~~الناصح يعاينك بالمراهم الحادة وإن كانت مؤلمة لك ، ولو طاوع اخنيارك لبعد ~~الشفاء عليك، ومن منع وعلم أن المنع إنما هو إشفاق عليه فهذا المنع فى حفه ~~عطاء، وكالأم المشفقة تمنع ولدها كثرة المأكل خشية النخمة ، ولذلك قال الشيخ أبو ~~الحسن - رضى الله عنه : اعلم أن العق سبحانه لم يمنعك عن بخل وإنما منعك ~~رحمة لك، فمنع الله عطاء ولكن لا يفهم العطاء في المنع إلا صديق، وف بي كلام ~~أنبتناه في غير هذا الكتاب : ليخفف(1) عذك ألم البلاء علمك بانه سبحانه هو المبنلى ~~لك، فالذي واجهكل منه الأقدار هو الذي له قيك عسن الاخنيار ~~الخامس : ~~وهو قوله: إنما يصبرهم على وجود حكمه علمهم بوجود علمه؛ وذلك أن ~~علم العبد بأن الحق سبحانه مطلع عليه فيما أبلاه يخفف عنه إعياء (2) البلايا ، ألح ~~نسمع قوله سبحانه: (واصنبر لعكم ربك فإتك بأعيننا) [الطور :48]؛ أى : ما تلفاه با ~~محمد من كفار قريش من المعاندة والتكذيب فليس بخف عنا . الحكابية المشهورة أن ~~إنسانا ضرب نسعة ونسعين سوطا ولع بنأوه، فلما ضرب السوط الذي هو كعال ~~المانة نأوه فقيل له في ذلك ففال : كان الذي ضربت من أجله في الحلقة في الننسعة ~~والنسعين، فلما ولى لحسست الألما ~~22 ~~السالي : ~~وهو قوله : إنما صبرهم على أفعاله ظهوره عليهم بوجود جماله، وذلك أن ~~الحق سبحانه إذا تجلى على عبده في حين ملاقاته لمر البلابا حمل مرارتها عنه لما ~~أذلقه من حلاوة النجلى، فربما غلبهع ذلك عن الإحساس بالالام ، ويكفيك في ذلا ~~(فلما رأينه أقبرنه وقطعن أيديهن) إيوسف : 31] ~~السايح : ~~وهو إنما صبرهم على القضاء علمهم ان الصبر ms006 يورث الرضا ؛ وذلك أن ~~من صبر على لحكام الله أورثه ذلك الرضا من الله ، فتحملوا مرارتها طلبا فى ~~رضاه كما يتحستى (2) الدواء المر لما يرجى فيه من عاقبة الشفاء ~~الثامن : ~~وهو إنما صبرهم على الأقدار كشف الحجب والأستار(3) ؛ وذلك أن الحق ~~سبحانه إذا أراد أن يحمل عن عبده ما يورده عليه كشف الحجاب عن بصيرة قلبه ~~فأراه قربه منه فغيبه أنس القرب عن إدراك المؤلمات ولو أن الحق سبحانه تجلى ~~لأهل النار بجماله وكماله لغيبهم ذلك عن إدراك العذاب كما أنه لو احتجب عن أهل ~~الجنة لما طاب لهم النعيم فالعذاب إنما هم وجود الحجاب وأنواع العذاب مظاهره ~~والنعيم إنما هو بالظهور والتجلي وأنواع النعيم مظاهره. # 21 ~~الناسع: ~~وهو فوله : إنما قواهم على حمل لنقال النكليف ورود أسرار النعريف ( ~~وذلك لأن التكاليف شاقة على العباد ، ويدخل في ذلك امنثال الأوامر والانكفاف عن ~~الزواجر والصبر على الأحكام ، والشكر عند وجود الإنعام ، فهي إذا أربعة : طاعة ، ~~ومعصية، ونعمة، وبلية، وهي أربع لا خامس لها، ولله عليك في كل ولحدة من هذه ~~الأربع عبودية يفنضيها منك بحكم الربوبية ، فحقه عليك في الطاعة شهود العنة منه ~~عليك فيها ، وحقه عليك في المعصية الاستغفار مما صنعت فيها ، وحفه عليك فى ~~البلية الصبر معه عليها ، وحقه عليك في النعمة وجود الشكر منك فيها ، ويخفف . # عليك حمل أعباء ذلك كله الفهم ، فإذا فهمت أن الطاعة راجعة إليك وعاندة ~~بالجدوى (2) علبك صبرك ذلك على القيام بها ، واذا علمت أن الإصرار على ~~المعصية والدخول فيها يوجب العقوبة من الله اجلا وانكشاف نور الإيمان عاجلا ~~كان ذلك سببا للترك منك لها، وإذا علمت أن الصبر يعود عليك ثمرته وينعطف ~~عليك بركته سارعت إليه وعولت عليه ، وإذا علمت أن الشكر يتضمن المزيد من ~~الله لقوله : (لنن شكرتع لأزيدنكع) [إبراهيم:7] كان ذلك سببا لمثابرتك عليه ~~ونهوضك إليه، وسنبسط الكللم على هذه الأربعة في أخر الكناب ونفرد لها فصلا - ~~إن شاء الله نعالى. # العاشر : ~~وهو إنما صبرهم على أقداره علمهم بما أودع فيها ms007 من لطفه وإبراره، وذلك ~~أن المكاره أودع الحق فيها وجود الألطاف ، ألم تسمع قوله تعالى : (وعسى أن ~~22 ~~تكرهوا شيئا وفو خير لكم) البفرة 216 وقوله صلم : دصفت الجنة بالمكاره ، ~~وحفت النار بالشهوات» وفي البلايا والأسقام والفاقات(1) من أسرار اللطف ما لإ ~~يفهمه إلا أولو البصائر ، ألع نر أن البلايا نخمد النفس ونذلها وندهشها عن مطلب ~~حظوظها ، ويفع مع البلايا وجود الذلة ومع الذلة تكون النصرة (ولقد نصركم الله ~~ببدر وأنتع أذلة) [إل عمران : 123](2) وبسط القول في ذلك يخرجنا عن قصد ~~الكناب . # بملقات : جمع فلقة بمعنى الحلجة والفقر ~~وقد كان بعض كبار الأولياء يامره المريد الذي يطلب تزكية نفسه وإصلاحها - وقد جاءه ~~غنيا ذا جاه في قومه - امره ان يعلق ذقنه ويترك لبس الثياب المترفة ؛ ليزول بذلك عظه من ~~الكب ~~والستعلاء والشعور بالتميز ، عتى إذا قويت نفسه وتطم التواضع وحصل له الاتكسار ~~ورأى نفسه واعدا عاديا من جملة البشر لع يضره إطلق لحيته ولبسه الثياب الفلغرة ~~22 ~~انعصلاف ~~لنرجع الأن إلى الآية وهي قوله سبحانه : (فلا وربن لا يؤمنون عتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم هرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما) [النساء :65] . # اعلم ان الأوقات ثلاثة : قبل الحكم ، وفيه ، وبعده ، فأما قبل الحكم فبعبوديتهم ~~النحكيم ، وأما في الحكم وبعده فبعبوديتهم عدم وجدان الحرج لأنه(1) ليس كل حكم ~~فقد الحرج منه ؛ أى : قد يحكم ظاهرأ والكراهة عنده موجودة ، فلابد أن ينضم الى ~~التحكيع ففدان العرج . # قال له القائل : إذا لع بجدوا الحرج فقد سلموا تسليما ، فما فائدة الإتيان بقوله : ~~(ويسلموا تسليما) بعد نفى الحرج المسنزم لنبوت النسليم الذي هو من صفته ~~وجود التأكيد ؟ # فالجواب عنه: أن قوله تعالى: (ويسلموا تسليما) في جميع أمورهم، فان ~~فلت: إن ذلك لازم من قوله تعالى: (عتى يحكموك) ~~فالجواب : أن التحكيم ما أطلقه بل قيده بقوله : (فيما شجر بينهم) فصارت ~~الآية تتضمن ثلاثة امور : ~~منها : النحكيم فيما اخنثفوا فيه. # النانى : عدم وجودان العرج في النحكيع . # النالث : وجود النسليع المطلق فيما شجر بينهم ms008 وفيما نزل بهع «افى أنفسهم ~~فهو عام بعد خاص(2)، فافهم الأن. # 24 ~~الثانية هي قوله : (وربك يغلق ما يشاء ويختار ها كان لهع الغيرة سبعان ~~الله وتعالى عما يشركون) االقصص :68] نتضمن فوائد ~~الفاندة الأولى: ~~قوله : (وربك يغلق ما يشاء) بتضمن ذلك إلزاما للعبد بنرك التدبير مع الله ~~لأنه إذا كان يخلق ما يشاء فهو يدبر ما يشاء ، فمن لا خلق له لا ندبير له (أفعن ~~يغلق كمن لا يخلق افلا تذكرون (النعل :17]، ويتضمن قوله : (ويختار» النفراده ~~بالاخنيار ، وأن أفعاله ليست على نعت الإلجاء والاضطرار ، بل على نعت الإرادة ~~والاغتبار ، وفي ذلك إلزام للعبد بإسقاط الندبير والاختيار مع الله ؛ إذ ما هو له لا ~~ينبغى أن يكون لك، وقوله: (ما كان لهع الغيرة) يحتمل وجهين ~~أحدهما : لا ينبغى أن نكون الخبرة لهح، وأن يكونوا أولى بها منه ~~سبحانه ~~الثانى : ما كان لهم الخيرة ؛ أى : ما أعطيناهم ذلك ولا جعلناهم أولى بما ~~هنالك ~~وقوله سبحانه وتعالى: (عما يشركون) أى : تزيها لله أن يكون لهم الخيرة ~~معه، وبينت الأبية أن من ادعى الاختيار مع الله فهو مشرك مدع للربوبية بلسان ~~حاله، ولن نبرأ من ذلك بمقاله ~~25 ~~الآبة النالثة : وهي قوله نعالى : (أم للإنسان ما تمنى فله الآغرة والأولى) ~~[النجم : 24 ، 25] فيها دلالة على إسفاط التدبير مع الله، (أم للإنسان ما تمنى) أى ~~لا ينبغى أيضا أن يكون له إلا ما جعلناه له، وأكد ذلك بقوله تعالى : (فلله الآخرة ~~واللولى) ففي ذلك الزام العبد بنرك الندبير مع الله تعالى ، أى إذا كان لله الأخره ~~والأولى وليس للإنسان فيهما شىء فلا ينبغى أن يدبر الإنسان في ملك غيره، وإنما ~~ينبغى أن يدبر في الدارين مالكهما وهو الله سبحانه . # وقوله صلم : «ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ~~نبيا» بتضمن الحديث فوائد ~~الأولى : قوله عليه السلام : «ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا » فيه دليل ~~على أن من لع يكن كذلك لا يجد حلوة الإيعان ولا يدرك مذاقه ، وإنما يكون إيمانه ~~صورة ms009 لا روح لها، وظاهرا لا باطن له، ومرنسما لا حقيقة تحته(1)، وفيه إشارة ~~إلى أن القعلوب السليمة (2) من أمراض الغفلة والهوى تنعع بعلذوذات المعانى كما ~~ننعم النفوس بملذوذات الأطعمة، وإنما ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا لأنه لما ~~رضى بالنه ربا استسلع له، وانقاد لحكمه، وألقى قياده إليه خارجا عن تدبيره ~~واخنياره إلى حسن ندبير الله واخنياره ، فوجد لذاذة العيش ورلحة النفويض ، ولما ~~رضى بالله كان له الرضا من الله كما قال : (رضي الله عنهم ورضوا عنه ~~[البينة :8] وإذا كان له الرضا من الله أوجده الله حلاوة ذلك ليعلع ما من به عليه ، ~~وليعرف إحسان الله إليه، ولا يكون الرضا بالله إلا مع الفهع، ولا بيكون الفهم إلا مع ~~6 ~~النور ، ولا بكون النور إلا مع الدنو ، ولا يكون الدنو إلا مع العناية ، فلما سيفت لهذا ~~العبد العنابية خرجت له العطابا من خزائن المنن، فلما واصلنه لمداد الله وأنواره ~~عوفى فلبه من الأمراض والأسفام فكان سليم الإدراك، فأدرك لذاذة الإيمان وحلاونه ~~لصحة إدراكه ولسلامة ذوقه ، ولو سقع قلبه بالغفلة عن الندلع يدرك ذلك ؛ لأن ~~المحموم(1) ربما وجد طعم السكر مرأ وليس هو في نفس الأمر طذلك ، فإذا زالد ~~أسفام القلوب ادركت الأشياء على ما هي عليه ، فتدرك حلاوة الإيمان ولذالذة الطاعة ~~ومرارة القطيعة والعخالفة ، فيوجب ادراكها لحللوة الإيمان اغتباطها به وشهود ~~المنة من الله عليها فيه ، وتطلب الأسباب الحافظة للإيمان والجالبة له ، ويوجب ~~إدراك لذالذة الطاعة العداومة عليها وشهود العنة من الله فيها ، ويوجب إدرلكها ~~لمرارة الكفران(2) ، ولمخالفة الترك لهما والنفور عنهما وعدم العيل إليهما ، فيكمل ~~النرك للذنب وعدم التطلع (2) ، وليس كل نارك نافرا للذنب(4) ،ولا كل تارك غير ~~منطلع، وانما كان ذلك لأن نور البصيرة دله على أن المخالفة لله والغفلة عنه سم ~~للقلوب مهلك ، فنفرت قلوب المؤمنين عن مخالفة الله نفرنك عن الطعام المسسموم ، ~~وقوله صلم: دوبالإسلام دينا» لأنه إذا رضى بالإسلام دينا فقد رضى بما رضى بح ~~المولى واخنياره لقوله سبحانه : (إن الدين عند الله الإسنلكم) ms010 [إل عمران : 19] ، ~~ولقوله: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) [ال عمر ان:85]، ولقوله: (إن ~~الله اصنطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [البقرة : 132]، فمن لازم ذلك ~~امنثال أوامره والانكفاف عند وجود زواجره ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~والغبرة إذا رأى ملعدا بحاول أن بدخل فيه ما ليس منه فيدمغه ببرهانه، وبفمعه ~~بابمانه(1)، وقوله صللم: دوبمحمد نبيا، فلازم من رضى بمحمد نبيا أن بكون له ولبا ~~وأن ينادب بادابه، وان ينخلق بأخلاقه زهدا في الدنيا وخروجا عنها وصفحا عن ~~الجناة، وعفوا عمن أساء إليه إلى غير ذلك من تحفيق المبايعة فولا وفعلا ، ولخذا ~~ونركا، وحبا وبغضا، وظاهرا وباطنا فمن رضى بالله) إستسلع له، ومن رضى ~~بالإسللم عمل له، ومن رضى بعحمد صلم نابعه، ولا يكون ولحد منها إلا بكلها؛ إ ~~معال أن يرضى بالله ربا ولا يرضى بالإسلام دينا، أو يرضى بالإسلام دينا ولا ~~يرضى بمحمد نبيا، وتلازم ذلك بين لاخفاء فيه ~~) ففي الرضا بالإسلام دينا الرضا بالإسلام شري يعة ومنهجا وعكما جملة وتفصيلا ~~مفامات اليمين ~~وإذ قد ننببن هذا فاعلع أن مفامات اليقين ننسعة وهى : النوبة ، والزهد ، ~~والصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والنوكل، والمحبة، والرضا. ولا بصح والحد ~~من هذه المقامات إلا بإسقاط التدبير مع الله والاخنيار ، وذلك أن النانب كما يجب ~~عليه أن يتوب من ذنبه يجب عليه أن يتوب من الندبير مع ربه ؛ لأن الندبير ~~والاخنتيار من كبائر ذنوب الفلوب . # والتوبة هي الرجوع إلى الله من كل شىء لا يرضاه لك ، والتدبير لا يرضاه ~~لك لأنه شرك للربوبية ، وكفر لنعمة العقل (1) ، ولا يرضى لعباده الكفر ، وكيف تصح ~~نوبة عبد مهموم بندبير دنياه وغافل عن حسن رعاية مولاه! # كذلك لا يصح الزهد إلا بالخروج عن التدبير ؛ لأن مما أنت مخاطبة ~~بالخروج عنه والزهد فيه تدبيرك ؛ إذ الزهد زهدان : زهد ظاهر جلى ، وزهد بلطن ~~خفى ، فالظاهر الجلى : الزهد في فضول الحلال من الملكولات والملبوسات وغير ~~ذلك، والزهد الغفى : الزهد في الرناسة وحب الظهور (2) ، ومنه الزهد في التدبير مع ms011 ~~الله. # وكذلك لا يصح صبر ولا شكر إلا بإسقاط التبير ؛ وذك أن الصابر من ~~صبر عما لا يحبه الله ، ومما لا يحبه الله التدبير معه والاختيار ؛ لأن الصبر على ~~أقسام : صبر عن المحرمات ، وصبر على الولجبات ، وصبر عن التدبيرات ~~والاخديار لت. # 22 ~~ومن لوازه العبودية إسقاط الددبير مع الله ~~وإن شنت قلت : صبر عن حظوظ البشربة، وصبر على لوازم العبودية() ~~وكذلك لا يصح الشكر إلا لعبد نرك التدبير مع الله تعالى ؛ لأن الشكر كما ~~قال الجنيد(2) - رضى الله عنه : الشكر أن لا يعصى الله بنعمه ، ولو لا العفل الذى ~~ميزك به على أشكالك وجعله سببا لكمالك لم نكن من العدبرين معه ؛ إذ الجمادات ~~والحيوانات لا تدبير لها مع الله لفقدان العقل الذي من شلنه النظر الى العواقب ~~والاهتمام بها، ويناقض ليضا مقام الخوف والرجاء؛ إذ الغوف إذا توجهت سطواته ~~إلى القلوب منعها لن نتسنروح الى وجود التدبير ، والرجاء اليضما كذلك ؛ إذ الراجى ~~قد امتلا قلبه فرحا بالل ووقته مشغول بمعاملة الله ، فأى وقت يسعه التدبير مع الذ ?! # وينلقض أيضا مقام التوكل ، وذلك أن المتوكل على الله من القى قياده إليه واعتمد ~~في كل الأمور عليه ، فمن لازم ذلك عدم التدبير والاستسلاع لجريان المقادير ، ونعلق ~~إسفاط التدبير بمفام التوكل والرضا أبين من سعلقه بسائر المقامات ، ويناقض أيضا ~~مقام المحبة ؛ إذ المحب مستغرق في حب محبوبه ، وترك الإرادة معه هى عين ~~مطلوبه(3) ، وليس يتسع وقت المحب للتدبير مع الذ ؛ لأنه قد شغله عن ذلك حبه لله . # التنوير في إسقاط الندر ب ~~وبناقض أبضا مفام الرضا وهو بين لا إشكال فيه؛ وذلك لأن الراضى فد لكنفى ~~وكذلك فال بعضهم: من ذاق شينا من خالص محبة الله ألهاه ذلك عما سواه، ~~بيدبير انه، فكيف بدبر معه وهو قد رضى بندبير25! ألع تعلع أن نور الرضا يغسل ~~من الفلوب غناء(1) الندبير ؟ فالراضى عن الله بسطه نور الرضا لأحكام الله فليس له ~~تدبير مع الله، وكفى بالعبد حسن اخنيار سيده له فافهع. # لو كان عبد صادقا ms012 لأطعتة 5 إن المحب لمن يعب مطيغ ~~الغثاء : لصله الزبد والهالك والبالى من ورق الشعر المخالط زبد السيل . وشبه هنا التدبير ~~مع الله ببعض ذلك أو كله . "القاموس المحيط" مع زيادة شرح . # الننوير في إسقاط التدبير ~~فصل ~~اتلم أن الذي يحملك على إسقاط التدبير مع النه والاخنيار أمور : ~~الأول : ~~علمك بسابق ندبير الله فيك، وذلك أن تعلم أن الله كان لك قبل أن نكون ~~لنفسك(1)، فكما كان لك مدبرا قبل أن نكون ولا شيء من ندبيرك معه كذلك هو ~~مبحانه بعد وجودك، فكن نه كما كنت له بكن لك كما كان لك ~~وكذلك قال أبو الحسين الحلاج(2) : كن لي كما كنت لى في حين لع أكن . # فسأل من الله أن يكون له بالندبير بعد وجوده كما كان له بالتدبير قبل وجوده ؛ لأنه ~~لك قبل ان نغرج إلى الدنيا ونحن في ارعام الأمهات لا نعلم شيئا ، ولم يقتمل لنا عقل ~~فندبر به مع خالقنا - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - فننتقا من طور إلى طور ومن غلق إلى ~~غلق آخر ونعن بين يدي مليك مقتدر مدبر بيده كل شيء ~~سيدى أبو العسين العلاج : وهو من اهل بيضاء فارس ، ونشا بواسط العراق ، صحب ~~الجنيد والنورى وعمرو بن عثمان المكى والفوطى وغيرهم - رضى الله عنهم أجمعين - ~~والمشايخ في أمره مختلفون ، رده أكثر المشايخ ونفوه وأبوا أن يكون له قدم فى التصوف ~~وقيله بعضهم، منهع أبو العباس بن عطاء ومعمد بن عنيف وابو القاسم النصر أباذى، وأثنوا ~~عليه، وصععوا حاله، وعكوا عنه كلامه، وجعلوه أعد العحققين، وقد اشار القشيرى إلى ~~تزكيته هيث ذكر عقيدته مع عقيدة أهل السنة أول الكتاب فتحا لباب حسن الظن به ، ثم ذكره ~~في آخر الكتاب لأجل ما قيل فيه. ومن كلامه : حجبهم بالإسم فعلشوا، ولو أبرز لهم علوم القدرة ~~طاشوا ، ولو كشف لهم عن الحقيقة لعاتوا . وكان يقول : اسماء الله من حيث الإدراك اسع ، ومن ~~حيث العق حقيقة . وممنل عن المريد فقال : هو الرامى بأول قصده إلى الله تعالى فلا ms013 يعرج هتى ~~يصل. وسنل عن التصوف وهو مصلوب، فقال للسانل: أهونه ما نرى. وكان يقول: ومن لاعظ ~~الأعمال عجب عن المعمول له ، ومن لعظ المعمول له هجب عن رؤية الأعمال . وفى تاريخ ابن ~~غلكان ما نصه : قتل الحسين العلاج ولم ينبت عليه ما يوجب القتل - رضى الله عنه . الطبقات ~~الكبرى - لسيدى الشعرانى - (ب1 ص185 : ص- 187) ~~الننوير في إسقاط التدبير ~~قبل وجود العبد كان مدبرا بعلم الله وليس هناك للعبد وجود فتفع الدعوى منه لندبير ~~نفسه فيقع الغذلان لأجل ذل ~~الندبيز به ~~، فإن قلت : فإنه ف ~~تين لع بكن عدم فكيف ينعلق ~~فاعلم أن للأشياء وجودا في علع الله ولن لع يكن لها وجود فى أعبانها . # فالحق سبحانه ينولى ندبيرها من حيث إنها موجودة في علمه، وفي هذه المسألة ~~غور عظيم لببس هذا الموضع محلا لبسطه . # (1) نعم هو عدم في عكم البشر في عالم المحسوس لكنه وجود في علم الله وعكمه من يوم ~~ألست بربكم" إلى أن يكون ماء في صلب أبيه إلى أن يكون جنينا في رعم أمه إلى ان يخرج ~~إلى الدنيا. .. فكل ذلك وجود في علم الله تعالى، والله اعلم. # التنوير في إسقاط التدبير ~~بيان وإعلام ~~اعلع أن الحق سبحانه تولاك بندبيره على جمبع أطوارك، وقام لك في كل ~~ذلك بوجود إبرارك، فقام لك بحسن الندبير يوم المقادير ، يوم (ألست بربكم قالوا ~~بلى) [الأعراف : 172] ومن حسن ندبيره بك حينئذ أن عرفك به فعرفته، وتجلى لك ~~فشهدنه، واستنطقك والهمك الإقرار بربوبينه فوحدته ، ثع إنه جعلك نطفة مستودعة ~~في الأصلاب، وتولاك بتدبيره هنالك حافظا لك وحافظا لما أنت فيه، واصلا لاد ~~المدد بواسطة من أنت فيه من الأباء إلى أبيك أدم ، ثم قذفك في رحم الأم فتولاكد ~~حسن تبيره حينئذ، وجعل الرحم لك أرضا يكون فيها نبانك، ومستودعا تعطى فيه ~~حياك ، شع جمع بين النطفنين وألف بينهعا فكنت عنهما لما ثبتت عليه الحكمة الإلهية ~~من أن الوجود كله مبنى على سر الازدواج ، شم جعلك بعد النطفة علقة مهيأة لما ~~يريد الله ms014 سبحانه أن ينقلها إليه ، نح بعد العلقة مضغة ، نع فتق سبحانه في العضغة ~~صورنك واقام بنيكك ، شم نفخ فيك الروح بعد ذلك ، ثم غذاك بدم العبيض في رحم ~~الأم فأجرى عليك رزقه قبل أن يخرجك الى الوجود ، ن ابقاك في رحم الأم حنى ~~فويت أعضاوك واشتدت اركانك ليهينك إلى البروز إلى ما قسم لك أو عليك ، ~~ولببرزك إلى دار يتعرف فيها بفضله وعدله إليك(1) ، شم لما أنزلك إلى الأرض لما ~~علم سبحانه أنك لا نستطيع نناول خشونات المطاعم ، وليس لك أسنان ولا أرحاء (2 ~~نسنعين بها على ما أنت طاعع، فأجرى الثديين بالغذاء اللطيف ، ووكل بهما مسنكث ~~(1) فان ما يضير الى العبد من ربه إما أن يكون فضلا منه وكرما ، وإما أن يكون عدلا بازاء ~~شسىء ، فمن اكرمه الله فبفضله ، ومن علقبه في الدنيا أو الآخرة فبعدله ، فاللهم عاملنا بالفضل 2 ~~بالعدل، وبالإحسان لا بالميزا. # (2) في المشطوط (أرجاء) بالجيم المعجمة ، والظاهر أن الصحيح (أرعحاء) بالعاء المهملة جمع ~~رصى ، وهو ما يطعن به الطعام . # 24 ~~- الننوير في إسقاط الندبي ~~الرحمة في فلب الأم ، كلما وقف اللبن عن البروز اسنحننه الرحمة النى جعلها لان ~~في الأم مسنحنا لا يفنر ومسننهضا لا بفصر، نع إنه شغل الأب والأم بنحصيل ~~مصالحك، والرأفة علبيك، والنظر بعين المودة منهما البك، وما هي إلا رأفنه ساقها ~~للعباد في مظاهر الآباء والأمهات نعريفا بالودار(1) ، وفي حقيفة الأمر ما كفلك ال ~~ربوبينه، وما خصنك إلا إلاهينه، ثم ألزم الأب الفيام بك إلى حين البلوغ، وأوجب ~~عليه ذلك رأفة منه بك، شعم رفع قلم التكليف عنك الى أوان أن تكمل الأفهام ، وذلك ~~عند الاحتلام ، ثم إلى أن صرت كهلا لم يقطع عنك نوالا ولا فضلا ، نع إذا اننهيد ~~إلى الشبخوخة ، نم إذا قدمت علبه ، ثع إذا حشرت إليه ، ثم إذا أقامك بين يديه ، شم إذ ~~ملمك من عقابه، ثع إذا أدخلك دار توابه ، ثم إذا كشف عنك وجود حجابه ، ثم ~~اجلسك في مجالس أوليانه وأحبانه. # فال سبحانه : (إن المتقين في ms015 جنات ونهر في مقع صدق عند مليد ~~مقتدر) [القمر : 54 ، 55] ، فلأى احسانه تشكر ؟! لو أى الانه وأبادبه نذكر ?! واسم ~~قوله سبحانه : (وما بكع من نعمة فمن الله) النحل : 53] تعلم أنك لم تفرج ولن ~~تخرج عن إحسانه، ولن يعدوك وجود فضله وامتنانه، وإن أردت البيان في ننقلت ~~أطوارك فاسمع ما قاله سبحانه : (ولقد غلقنا النسان من سلالة من طين ثم جعطنا ~~نطفة في قرار مكين ثم غلقنا النطفة علقة فغلقنا العلقة مضغة فغلقنا المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لغما شع انشأناه غلقا آخر فتبارك الله لغسن الخالقين شم ~~إنكم بغ ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) المؤمنون : ~~] تبدو لك ~~بوارفها، ونبسط لك شوارقها، وفى ذلك ما يلزمك أبها العبد الاستسلام إليه والتوكل ~~علبيه، وبضطرك إلى ذلك إسفاط التدبير وعدم منازعة المقادير ، والنه العوفق . # ودليل ذلك ~~ن الحديث قوله »: «إن الله جعل الرعمة مانة بزء، جعل جزءا منها في الدنيا ~~نسعة وتسعين جزءا في الآغرة» الحديث بمعناه . وورد في الحديث : أن من ذلك أن ترفغ ~~الدابة معافرها عن وليدها خشية أن تصيبه ~~الننوير في إسقاط النتدبير ~~الثانى ~~اعلع أن الندبير منك لنفسك جهل منك بحسن النظر لها ، فإن المؤمن فد علع ~~أنه إذا نرك الندبير مع الله كان له بحسن الندبير منه له لقوله : (ومن يتوكل على ~~الله فهو عسنبه» الطلاق : 3] ، فصار الندبير في إسقاط التدبير ، والنظر للنفس نرك ~~النظر لها(1) ، وافهم هاهنا قوله سبحانه : (وأتوأ البيوت من أبوابها) االبقرة :189 ~~قباب الندبير من الله لك إسفاط التدبير منك لمنفسك. # الدالث : ~~علمك بأن القدر يجرى على حسب تدبيرك ، بل لكثر ما يكون مالا ندبر، ~~وأقل ما يكون ما أنت له مدبر، والعاقل لا يبنى بناء على غير قرار، فمتى ن ~~مبانيك والأفدار نهدها وعن التمام تصدها . # شعر ~~منى يبلغ البنيان يوما تعامه 5 إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم ~~وإذا كان التدبير منك والقدر يجرى على خلاف ما تدبر فما فائدة ندبير لا تنصر. # الأقدار ؟ وإنما بنبغى أن يكون الندبير لمن بيده أزمة(3) ms016 المقادير، ولذلك قيل ~~ولعا رأيت الفضا جاريا 5 بلا شك فيه ولامرية ~~توكلت عقا على غالقى 5 والقيت نفسى مع الجريةا ~~الرابع: ~~علمك بأن الله هو المنولى لندبير مملكنه علوها وسفلها غيبها وشهادنها ~~وكما سلمت له ندبيره في عرشه، وكرسيه وسماواته وأرضه فسلع له ندبيره فى ~~نظر إلى النفس : أى إرادة الرعاية والغير وعصول المنافع لها . # بيت من بحر الطويل ، ووزنه إفعولن مفاعلين فعولن مفاعلن) مرتين. # مة: جمع زمام. # يتان من بعر المتقارب ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~وجودك، فإن نسبة وجودك إلى هذه العوالع نسبة نوجب نلاشبك كما أن نسبة ~~السماوات السبع والأرضبن السبع بالنسبة إلى الكرسى كحلفة ملقاة في فلاة مز ~~الأرض، والكرسى والسماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى العرش كحلفة ~~ملفاة في فلاة من الأرض، فماذا عسى أن نكون في مملكننه؟ فاهنمامك بأمر نفساد ~~وندبيرك لها جهل منك بالله، بل الأمر كما قال سبحانه: (وما قدروا الله عق قدره ~~[الأنعام : 91] فلو أن العبد عرف ربه لاستحيا أن يدبر معه، ولا قذف بك في بحر ~~التدبير إلا حجبند(1) عن الله ؛ لأن الموقنين لما كشف عن بصائر قلوبهم شهدوا ~~انفسهع مدبرين لا مدبرين، ومصرفين لا متصرفين ومحركين لا متحركين، وكذلك ~~عمار الصفح الأعلى مشاهدون ظهور الفدرة ، ونفوذ الإرادة ، وتعلق القدرة ~~مقدورها والإرادة بعرادها، والأسباب معزولة في مشهدهم؛ فلذلك طهروا من ~~الدعوى لما هم عليه من وجود المعاينة ونبوت المواجهة ، ولذلك قال سبحانه : (إنا ~~نحن نرث الأرض ومن عليها) إمريم :4٠] ففي هذا نزكية للملانكة ، وإشارة الى ~~أنهم لم يكونوا مع الله مدعين لما خولهم(3)، ولا منتسبين لما نسب لهم ؛ إذ لو كانو ~~كذلك لقال : إنا نعن نرث الأرض والسماء، بل نسبهم إليه، وولههع من عظمنه ~~منعهم أن يركنوا لشيء دونه، فكما سلمت له تدبيره في سمائه وأرضه فسلم له ~~تدبيره في وجودك (لغلق السماوات والأرض اكبر من غلق الناس) إغافر :57 ~~جبتك : جمع حاجب ، أى ما لا يوصلك إلى الله فيقطعد عنه ، وعجاب النفس : الشهوات ~~وعجاب القلب : الملاعظة في غير العق ms017 ، وهجاب العقل : وقوفه مع المعانى المعقولة ، وعباب ~~السر : الوقوف مع الأسرار ، وعجاب الروح : المكاشفة ، والعجاب الخفى : هو العظمة والكبرياء . # انظر "المعجم الصوفى" د/عبد العنعم العفتى . # (2) الصنفح الأعلى : أى الجانب الأعلى ، بمعنى الملأ الأعلى ~~(3) أى : أعطاهم ، وجعل أمره من الأشياء إليهم . # التنوير في إسقاط التدبير ~~الخامس : ~~علمك أنك ملك لله ولبس ندبر ما هو لغيرك، فما ليس لك ملكه ليس لاد ~~تدبيره ، وإذا كنت أيها العبد لا تنازع فيما نملك ولا ملك لك إلا بنمليكه إبياك وليد ~~لك ملك مقيفى وإنما هي نسبة شرعية أوجبت الملك لك من غير شيء قانع بوصفد ~~سنوجب به أن نكون مالكا فأن لا تنازع الله فيما يملكه أولى وأحرى، وقد قال ~~سبحانه : (إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة ~~النوبة : 111] ، فلا ينبغى أن يكون بعد المبايعة تدبير ومنازعة ؛ لأن ما بعنه وجب ~~عليك نسليمه وعدم المنازعة فيه ، فالندبير فيه نفض لعقدة المبايعة ، ودخلت على ~~الشبيخ أبى العباس العرسى رضى انه عنه - يوما فشكوت اليه بعض أمرى ~~فقال: إذا كانت نفسك لك فاصنع بها ما شنت، ولن تستطيع ذلك أبدا، وإن كانت ~~لبارثها سلمها له يصنع بها ما يشاء، ثع قال : الراحة في الإسنسللم إلى الله، وترك ~~الندبير معه وهو العبودية ~~قال ابن أدهم(2) - رضى الله عنه : نمت ليلة عن وردى فاسنيقظت فندمت، ~~فنمت بعد ذلك ثلاثة أيام عن الفرائض ، فلما اسنيقظت سمعت هاتفا يقول: ~~1) سيدى ابو العباس المرسى : لعمد بن عمر الأتصارى المالكى ، قطب الزمان وقدوة الأوان ، ~~وعلم الهداية العشار إليه بالولاية ، نزل إسكندرية ، وكان من اعظم العارفين واكابر الععققيت ، ~~ومن كلامه : لى أربعون سنة ما عحجبت عن الله طرفة عين . ومن قلامه ايضا : من لعب الظهور ~~فهو عبد الظهور ، أو الغفاء فهو عبد الغفاء ، ومن كلن عبدا لله فسواء عليه اظهره أم لغفاه ~~وقال : شاركنا الفقهاء فيما هم فيه، ولم يشاركونا فيما نحن فيه. وكان شيغا لسيدى ابن عطاء ~~الله - رضى الله عنهما - وهو الذى تربى على يده ، ومات سنة سبع ms018 وتسعين وستمانة . انظر ~~الكواكب الدرية في تراجع السادة الصوفية، للإمام المناوى (ج-2 ص120 : ص ~~(2) سيدى إبراهيم بن ادهم : أبو إسحاق إبراهيم بن ادهم بن منصور ، كان من كورة تبلخ" من ~~أولاد العلوك . من كلامه : من علامة العارف بالله أن يكون اكبر همه الغير والعبادة واكثر كلامه ~~لثناء والمدحة . انظر "الطبقات الكبرى" (ج1 ص 12 : ص 121) . # 38 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~كل شىء لك مففور ب وى الاعراض عنا ~~قد غفرنا لك ما فات بقى ما فات منا ~~نم قيل لى : با إبر اهيم كن عبدا، فكنت عبدأ لله فاسنرحت. # الساديي : ~~علمك بأنك في ضيافة القه؛ لأن الدنيا دار الله، وأنت نازل بها عليه ، ومن ~~حق الضيف أن لا يعول هما مع رب المنزل ، قيل للشيخ أبى مدين (1) - رضى الله ~~عنه : يا سيدى ما لنا نرى المشايخ بدخلون في الأسبلب وأنت لا ندخل فيها؟ قال : با ~~أخى أنصفونا ، الدنيا دار الله، ونعن فيها ضيوفه ، وقد قال علبه السلام : «الضيلقه ~~ثلاثة أيام» قلنا : عند الله ثلاثة ايام ضيافة، وقد قال سبحانه: (وإن يوما عند ربك ~~كألف سنة) االحج : 47] قلنا : عند الله تعالى ثلاثة آلاف سنة ضيافة مدة إقامتنا فى ~~الدنيا منها ، وهو مكمل ذلك بفضله في الدار الآخرة ، وزاند على ذلك الخلود الدائع . # السابع: ~~نظر العبد إلى قيومية الله به في كل شيء، ألم نسمع قوله : (الله لا إله إل ~~فو الحي القيوم) [البفرة :255]؟ فهو سبحانه قيوم الدنيا والآخرة ، قيوم الدني ~~بالرزق والعطاء، والآخرة بالأجر والجزاء، فإذا علم العبد قيومبة ربه به وقبامه ~~عليه ألفى قياده إليه، وانطرح بالاسننللم بين يديه، فالقى نفسه بين يدى ربه مسلما ~~ناظرأ ما يرد عليه من الله عكما ~~1) سيدى أبو مذين : المغربى ، من أعيان مشايخ المغرب وصدور المربين ، وشهرته تغنى عن ~~نعريفه، واسمه شعيب، وولده مدين هو المدفون بمصر بجامع الشيخ عبد القادر الدشطوطى ، ~~وأما والده فهو مدفون بتلعسان بارض المغرب في جبانة العبادلة وقد ناهز النمانين، وقبره ثع ~~ظاهر يزار ، ومن كلامه : الغيرة ان لا ms019 تعرف ولاتعرف . انظر الطبقات الكبرى" (ج-1 ~~ص261 : ص 4 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~الثامن : ~~وهو اشنغال العبد بوظائف العبودية النى هي مغياه (1) بالعمر لقوله : «واعبد ~~ربك عتى يأتيك اليقين) [الحجر : 99] ، فإذا نوجهت همنه إلى رعاية عبودينه شغله ~~ذلك عن الندبير لنفسه والاهنمام لها ، قال الشيخ أبو الحسن (2) : اعلم أن لله عليك في ~~كل وقت سهما في العبودية يفتضيه الحق سبحانه منك بحكع الربوبية . انهى كلامه . # والعبد مطالب بذلك ومسنول عنه وعن لنفاسه النى هي لمانة الحق عنده ~~فأين الفراغ لأولى البصائر من حقوق الله حتى يمكنهم التدبير لأنفسهم والنظر فى ~~مصالحها باعتبار حظوظها ومأربها ؟ ولا يصل لحد إلى منة الله إلا بغيبته عن نفسه ~~وزهده فيها ، مصروفة همنته إلى محاب الله متوفرة دواعيه على موافقته ، دانب ~~على خدمته ومعاملته، فبحسنب خيبك عن نفسك فناء عنها بحسنب ما يبقيك الله به ؛ ~~لذلك قال الشيخ أبو الحسن : أيها السابق إلى سبيل نجاته النائق إلى حضرة جنابه ~~أقلل النظر إلى ظاهرك إن أردن فتح باطنك لأسرار ملكوت ربك ~~التاسع : ~~وهو أنك عبد مربوب وحق على العبد أن لا يعول همأ مع المولى مع ~~النصافه بالإفضال وعدم الإهمال ، وأن روح مقام العبودية الثقة بالله والاستسلام إلى ~~الله، وكل واحد منها يناقض الندبير مع الله ، بل على العبد أن يقوم بخدمته والسير ~~يقوم له بمننه، وعلى العبد القيام بالغدمة والسيد يقوم له بوجود النعمة ، وافهع قوله ~~تعالى : (ولمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسلك رزقا) إطه :2 ~~أى : ق ~~بخدمننا ونحن نقوم لك بايصال قسمدنا ~~ى : غايتها وتهابتها مع انتهاء عمر ابن آدم. # 2) سبقت ترجمته - رضى الله عنه وارضاه ~~أى : وهو دائب، فهو غبر لمبتدا معذوف تقديره (هو). # = التنوير في إسقاط التدبيي ~~العاشر : ~~عدم علمك بعواقب الأمور، فربما دبرت أمرا ظننت أنه لك فكان عليك، ~~وربما أنت الفواند من وجوه الشدائد، والشدائد من وجوه الفوائد ، والأضرار من ~~وجوه المسار (1)، والمسار من وجوه الأضرار ، وربما كمنت المنن فى المحن ~~والمحن في المنن ، وربما انتفعت على أيدى ms020 الأعداء ، وأوذيت على ايدى الأحباء ~~فإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن لعاقل أن بدبر مع الله ولا يدرى المسار فيأنيها ~~ولا المضار فينقيها ؛ ولذلك قال الشيخ أبو الحسن : اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر ~~عن انفسنا من حيث نعلع بما تعلم ، فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا ~~نعلم؟ ويكفيك قول الله سبحانه: (وعسنى أن تكرفوا شينا وهو خير لكم وعسى أن ~~تعبوا شئا وهو شر لكم) االبقرة : 216]، وكم مرة أردت ليها العبد أمرا فصرفه ~~عنك فوجدت لذلك غما في قلبك وحرجا في نفسك حنى إذا كشف لك حقيقة ذلار ~~علمت أن الله سبحانه نظر لك بحسن النظر من حيث لا ندرى وخار (2) لك من حيث ~~لا تعلم، وما أقبح مريد لا فهم له، وعبد لا استسلام له، فكنت كما قيل : ~~وكم رعت لمرا غرت لى في انصرافه 5 فلا زلت بى منى إبر وارعما ~~عزمت على أن أعس بغاطرى على القلب إلا كنت أنت المقدما ~~وأن لا ترانى عند ما قد نهيتنى ، لكونك في قلبى كبيرا معظماا ~~ويحكى أن بعضهم كان أى شىء قيل له أنه ابثى به أو أصيب فيه يقول : خيرة ، ~~فانفق لبلة أن جاء ذنب فلكل ديكا فقيل له فقال : خيرة ، شم ضنرب في تك الليلة كلبه ~~فقنل، فقال: خيرة، نح نفق حماره فمات، فقال: خيرة، فضاق أهله بكلامه هذا ذرعا ~~(1) المسار : جمع مسنرة ، وهى ما يوجب الفرح لصاعبه ~~فتار لك. # (3) الأبيات من بحر الطويل ، ووزنه : (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن) مرتيرين. # التنوير في إسقاط التدبير ~~انفق أن نزل بهم في نلك اللبلة عرب أغاروا عليهم فقنلوا كل من الحلة(1) ، ول ~~يسلع غيره وأهل بينه، اسندلوا على أهل العلة بصياح الديكة، ونباح الكلاب، ونهيق ~~الحمير ، وهو قد مات له كل ذلك ، فكان هلاك ذلك سببا لنجانه، فسبحانه العدبر ~~الحكيم، وأف لعبد لا يشهد حسن ندبير الله إلا إذا انكشفت العو اقب، وليس هذا من ~~مقام أهل الخصوص في شىء؛ لأن أهل الفهم ms021 عن الله شهدوا حسن ندبير الله قبل أن ~~تنكشف العواقب لهع، وهم في ذلك على أقسام ومر لتب: فعنهع من حسن ظنه بالله ~~فاستسلع له لما عوده من جميل صنعه ووجود لطفه ~~ومنهع من حسن ظنه بالله علما منه أن الاهنمام والتدبير والمنازعة لا تدفع ~~عنه ما قدر عليه، ولا تجلب له ما لم يفسع له. # ومنهع من حسن الظن بانه لقوله عليه السلام حاكيا عن ربه : «أنا عند ظن ~~عبدى بى» فكان منعاطيا بحسن الظن بالله وأسبابه رجاء أن يعامل بمث ذلك فيكون ~~له عند ظنه، ولقد يسر الله للمؤمنين سبيل المنن إذ كان عند ظنونهم ، (يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكع العر) [البفرة :185] وأرفع من هذه المراتب كلها الإستسلام ~~إلى الله والنفويض له لما يستحقه الحق من ذلك لا لأمر يعود على العبد ، فإن ~~المرانب الأول لع تخرج عن رق العل ؛ إذ من اسنسلم له لحسن عوائده فاسنسلامه ~~معلول بعوائد الألطاف السابقة ، فلو لع تكن لع يكن اسنسلامه . # ] ~~انى أيضا كذلك ، لأن نرك التدبير مع الله لأنه (2) لا يجدى شينا ليس هو ~~نركا لأجل الله؛ لأن هذا العبد لو علم أن تدبيره يجدى شينا فلعله كان غير نارك ~~للتدبير ، وأما الذي استسلع إلى الله وحسن ظنه به ليكون له عند ظنه فهو إنما سعى ~~قصى حظ نفسه شفقا عليها أن يفونها الفضل بعدوله عن الاسنتسلام ، وحسن الظن ~~انه هو من اسنسلع إلى الله وأعسن ظنه به لما هو عليه من عظمة الإلهية ونعوت ~~: معلتهم ومنزلهم ومجتمعهم. # (2) لفظ (لأته) سلقط من المخطوط ، وزيادته محتمة لصعة المعنى ~~42 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~الربوببة ، فهذا هو العبد الذي ذل على حفيفة الأمر ، وأعرى أن يكون هذا من الدب ، ~~قال الرسول صلم فيهم : دإن لله عبادا التسبيعة الواحدة من أعدهع مثل جبل أعد» ، ~~ولققد عاهد الله سبحانه العباد أجمع على إسقاط الندبير بقوله : (وإذ أغذ ربك من بذ ~~آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألسنت بربكم قالوا بلى) ~~[الاعراف : 172] ؛ لأن ms022 إقرارهع بأنه ربهم يستلزم ذلك إسقاط التدبير معه ، فهذه ~~معاقدة كانت فبل أن نكون النفس التى هي محل الاضطراب المدبرة مع الله ، ولو ~~بقفى العبد على الحالة الأولى التى هي كشف الغطاء ووجود الحضرة لما أمكنه أن ~~يدبر مع الله ، فلما لسدل الحجاب وقع التدبير والاضطراب ؛ فللجل ذلك أهل المعرفة ~~بالله المشاهدون لأسرار الملكوت لا ندبير لهم مع الله ؛ إذ وجود المواجهة أنالهم ~~ذلك، وفسخ عزانم ندبير هم، فكيف يدبر مع الله عبد هو قى حضرته ومشاهد ~~لكبرياء عظمنه ~~فازدة: ~~اعلع أن الندبير والاخديار وباله عظيم ، وخطره جسيع ، وذلك إذا نظرنا ~~فوجدنا أن أدم عليه السلام - إنما حمله على أكل الشجرة تدبيره لنفسه ، وذلك أن ~~الشيطان قال له ولحواء - عليهما السللم - كما قال الله سبحانه : (وقال ما نهاقم ~~ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملقين أو تكونا من الغالدين) ~~[الأعراف : 2٠] ، ففكر أدم - عليه السلام - في نفسه فعلع أن الخلود في جوار الل ~~هو المطلوب الأسنى ، وانتقاله من الآدمية إلى وصف الملكية إما أن يكون إجلالا ~~لأن وصف الملكية أفضل ؛ إذ ظن آدم أن ذلك أفضل ، فلما دبر أدم لنفسه(1) هذا ~~(لندبير أكل من الشجرة ، فما أنى عليه إلا من وجود الندبير ، وكان مراد العق منه ~~ذلك لينزله إلى الأرض وليسنخلفه فيها ، فكان هبوطا في الصورة ورقبا في المعنى ، ~~كما قال الشيخ أبو الحسن : والله ما لنزل الله أدم إلى الأرض لينقصه وإنما لنزل ~~(1) في المخطوط بغير اللام ، والمثبت الصديك . # التنوير في إسقاط التدبير ~~13 ~~إلى الأرض ليكمله ، فلم بزل أدم - صلوات الله عليه - راقيا إلى الله ، نارة عل ~~معراج النفربيب والننخصبص ، ونارف على معراج الذلة والمسكنة ، وهى فى ~~النخصبص أنح ، ويجب على كل مؤمن أن بعنفد أن النبى والرسول لا بننقلن من ~~عالة إلا إلى أكمل منها ~~وافهم قوله تعالى : (وللآخرة غير لك من الأولى) [الضحى:4] قال ابن ~~مطية(1) : وللحالة الثانية خير لك من الحالة الأولى ، وإذ قد عرفت هذا فاعلع أن ~~الحق سبحانه له الندبير والمشيئة ، وكان قد ms023 سبق من ندبيره ومشيننه أنه لا بد ان ~~نعمر الأرض ببنى أدم، وأن يكون منهع - كما شاء - محسن وظالع لنفسه منبين ، ~~وكان من ندبير عكعنه أن لا بد من نمام ذلك وظهوره إلى عالع الشهادة، فأرا ~~الحق سبحانه أن يكون نناول أدم للشجرة سببا لنزوله إلى الأرض ، ونزوله إلى ~~الأرض سببا لظهور مرنبة الخلافة التى من عليه بها ~~لذلك قال الشيخ أبو الحسن : اكرم بها معصية أورثت الخلافة . وكان نزوله ~~إلى الأرض حكما قضاه الله قبل لن يخلق السموات والأرض . # وكذلك قال الشيخ أبو الحسن : والله لقد أنزل الله أدم إلى الأرض من قبل أن ~~يخلقه لما قال سبحانه : (إني جاعل في الأرض غليفة) [البقرة :30]، فمن حسن ~~تدبير الله لآدم أكله للشجرة ، ونزوله إلى الأرض ، ولكرام الله الياه بالخلافة والإمامة ~~وإذ فقد ~~نهى بنا المقال إلى ها هنا فلنتبع الفوائد والخصانص النى منحها أدم فى ~~هذه الواقعة لتعلع أن لأهل الخصوص مع الله حالا ليست لسواهم ونله فيهم ندبير لا ~~ببنوجه به لمن عداهع. # (1) هو الالالامام المفسر ، له تفسير مطبوع ~~لتنوير في إسقاط التدبي ~~ففي اكل آدم للشجرة ونزوله إلى الأرض فواند منها: ~~أن أدم وحواء - عليهما السلام - كانا في الجنة منعرفا اليهما بالرزق ~~والعطاء والإحسان والنعماء، فأراد الحق سبحانه من خفى لطفه في تدبيره أن يلكلا ~~من الشجرة لينعرف إليهما بالحلع والسنر والمغفرة والنوبة والاجنباء به. # الثانى: ~~الحلع ، فإنه سبحانه لع يعاجلهما بالعقوبة عين فعلا ، والحليم لا يعاجلك ~~بالعقوبة على ما صنعت ، ب يمهلك إما إلى عفوه وإنعامه ، وإما إلى عفوبنه ~~واننقامه. # الغالث : ~~وهو أنه سبحانه تعرف لهما بالسنر، وذلك انه لما لكلا منها وبدت لهم ~~سوعاتهما بزوال ملابس الجنة سنرهما بورقها ، كما قال سبحانه : (وطفقا يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة) [الأعراف : 22]، فكان ذلك من وجود سدره ~~5 ~~وهو أنه أراد الحق سبحانه ان يعرفه باجتبانه له، وينشأ عن الاجتباء ب ~~مقامات النوبة إليه والهداية من عنده، فأراد الحق سبحانه أن يعرف آدم باجنبانه ل ~~وسابق عنابته فيه، فقضى ms024 عليه بلكل الشجرة ، شم لع يجعل أكله إياها سببا لإعراضه ~~عنه، ولا لقطع مدده منه، فكان في ذلك إظهار لوده سبحانه فيه وعنايته به كما ~~قالوا: من سبقت له العناية لا نضره الجناية ، ورب ود لا نقطعه المغالفة ، والود ~~الحقيقى هو الذي يدوم لك من الواد لك مواففا كنت أو مخالفا ، وليس فى قوله ~~سبحانه : (ثم اجتباه ربه) إطه : 122] دليل على حدوث اجنتبانية الحق فيه، بل ~~اجنبانية الحق فيه كانت قبل وجوده ، وإنما الذي حدث بعد الذنب ظهور الثر ~~الاجنبائية من الله ، فهو الذى قال فيه الحق سبحانه : (يعم الجتباد) أى نم لظهر له أنر ~~الاجنبانية فيه والعنابة به فيسره للنوبة إليه والهدى من عنده ، فصار في قوله : (ح ~~اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) إطه : 122] تعرفات ثلاث : الاجنبانية، والتوبة النى ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~هي ننبجنها، والهدى الذي هو نتيج النوبة ، فافهم ، نع أنزله إلى الأرض فنعرف له ~~فيها بحكمنه كما نعرف له في الجنة بظواهر فدرنه، وذلك لأن الدنبا محل الوسائط ~~والأسباب، فلما نزل أدم إلى الأرض علم الحرانة والزراعة وما يحناج البه من ~~أسباب عيشنه ليحفقفه الله بما أعلمه به من قبل أن ينزله بفوله : (فلا يخرجنكما من ~~الجنة فتشقى» لطه :» ~~والمراد بقوله : (فتشقى) تعب الظواهر ، لا الشقاوة التى هي ضد السعادة ~~والدليل على ذلك قوله : (فتشقى) ولع بفل : إفتشقيا) لأن المناعب والكلف إنما هي ~~على الرجال دون النساء كما قال تعالى : (الرجال قوامون على النساء ~~[النساء : 34] ، ولو كان المراد شفاء بالقطعة ووجود الحجبة لقال : اغنشفيا) ، فدل ~~الإفراد على أنه ليس الشقاء ها هنا بقطعة ولا بعاد مع أنه لو ورد كذلك لحملناه ~~على الظن الجميل ، وارجعناه إلى المناعب الظاهرة بالتأويل ~~فاندة مليلة : ~~اعلم ان أكل آدم للشجرة لع بيكن عنادا ولا خلافا ، فإما أن يكون نسى الأمر ~~فنعاطى الأكل وهو له غير ذلكر، وهو قول بعضهع، ويحمل عليه قوله سبحانه: ~~(ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) اطه :115]، وإن كان بنتناول ذاكرا للأمر ~~فهو إنما نناوله لأنه ms025 قيل له : (ما نهاقما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين أو تكونا من الغالدين) [الأعراف : 2٠] فلحبه في الله وشغفه به لعب ما ~~يؤدبه إلى الخلود في جواره والبقاء عنده ، أو ما يؤديه إلى الملكية لأن أدم عليه ~~السلام عاين قرب الملائكة من الله فأعب أن يأكل من الشجرة لينال الملكية التى هى ~~أفضل أو النى هي في ظنه كذلك ، على اخنلاف أهل العلم وأهل المعرفة يضا أيهم ~~أفتل : الملانكة أو الأنبياء?؟ لا سيما وقد قال الله سبحانه : (وقاسمهما إني لكما لمن ~~الناصح ين) [الأعراف : 21]، قال آدم - عليه السللم : ما ظننت أن أحدا يحلف بان ~~كاذبا، فكان كما قال الله: (فدلأهما بغرور) [الأعراف: ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~قاندة : ~~اعلع أن أدم - صلوات الله عليه - لم يكن لشىء مما يأكله أذى ، بل كان ~~رشحا كرشح المسك كما يكون أهل الجنة في الجنة إذا دخلوها ، لكنه لما أكل من ~~الشجرة المنهى عنها أخذنه بطنه فقيل له : با أدم أبن؛ أعلى الأسرة أم على ~~الحجال(1) أم على شاطي الأنهار ، انزل إلى الأرض النى هي ممكن ذلك فيها ، فإذا ~~كان ما به المعصية وصلت اليه أنارها فكيف لا نؤثر المعصية فى الفاعل لها ~~قافهع. # تنبيه واعتبار : ~~اعلع أن كل شىء نهى الله عنه فهو شجرة والجنة حضرة الله ، فيقال لآدم ~~قلبك وحوى نفسك : (و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) البقرة :35 ~~لكن أدم محظوظ بالعناية لما لكل من الشجرة أنزل إلى الارض للخلافة ، وأنت إذا ~~أكلت من شجرة النهى أنزلت إلى أرض الفطعة ، فافهم ، فإن نناولت شجرة النهى ~~لخرجت من جنة الموافقة إلى وجود أرض القطعة فيشقى قلبك ، وإنما يلاقى الشفاء ~~وقت الفطعة القلب لا النفس ؛ لان وقت القطعة يكون فيها ملانمات النفوس هر ~~ملذوذلتها وشهوانها، وانهماكها في غفلاتها ~~ننبيه وبيان: ~~اعلع أن الله سبحانه تعرف لآدم بالإيجاد فناداه يا قدير ، شم تعرف له ~~بنخصيص الإرادة فناداه يا مريد ، ثم تعرف له بحكمته لما نهاه عن لكل الشجرة ~~فناداه يا حكيم، ms026 ثم قضى عليه(2) بأكلها فناداه يا قاهر، ثم لم يعالجه بالعقوبة إذ أكلها ~~فناداه يا حليع ، نع لع يفضحه في ذلك فناداه يا ستار ، نح ناب عليه بعد ذلك فناداه يا ~~نواب، ثم أشهده أن أكله للشجرة لم يقطع عنه وده فناداه يا ودود، ثم انزله الى ~~(1) العجال : بيت يزين بالشياب والأسرة والستور. # (2) في المغطوط (عليها) ، والمثبت الصعيح . # التنوير في إسقاط التدبير ~~الأرض وبسر له أسباب المعينة فناداه با لطبف ، نم فواه على ما الفنضاه منه فنادا ~~با قوي ، نح أد ~~المكايد فناداد با نصير ، شم ساعده على أعباء نكليف العبودبة فناداه با ظهبر ، فما ~~بده سر النهى والأكل والنزول فناداه با حكيح ، نم نصره على العدو ~~أنزله إلى الأرض إلا ليكمل له وجود النعريف ويفيمه بوظانف النكليف، فنكعلت في ~~أدم - علبه السللم - العبودينان : عبودية النعربيف وعبودبة التكليف ، فعظمت منة ~~الله عليه، ونوفر إحسانه لديه، فافهم ~~48 ~~لتنوير في إسقاط التدبير ~~ايعطاف ~~اعلم أن أجل مقام أقيم فيه العبد مقام العبودية ، وكل المقامات إنما هى ~~كالخدمة لهذا المقام، والدليل على أن العبودية أشرف مقام قول الله سبحانه : ~~(سيعان الذي اسرى بعبده) [الإسراء :1]، (وما أنزلنا على عبدنا) [الأنفال : 41] ~~(كهيعص ذكر رصمة ربك عبده زكريا) إمريم : 1 ، 2]، (وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه) [الجن : 19]، ولما خير رسول الله صلم بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيأ عبد ~~فاخنار العبودبة لله، ففي ذلك أدل دليل على أنها من لفضل المقلمات وأعظم ~~الفقربت، وقال صلم : «إنما أنا عبد «ا آكل منكنا إنما أنا عبد أكل كما تلكل العبيد» ~~ل صلم : دأنا سيد ولد آدم ولا فغر»، وسمعت شيغنا أبا العباس(1) يقول : ول ~~فخر» أى: ولا أفتخر بالسيادة بها، إنما الفخر لى بالعبودية لله، ولأجلها كان الإيجا ~~قال الله سبحانه : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليغبدون) [الذاريات :56] والعبادة ~~ظاهر العبودية ، والعبودية روحها ، وإذ قد فهمت هذا فروح العبودية وسرها اقما هو ~~ترك الاختيار وعدم منازعة الأقدار ~~فنبين من هذا أن العبودية ترك التدبير مع الربوبية ms027 ، فإذا كان لا يتم مقام ~~العبودبة الذي هو أشرف المفامات إلا بنرك التدبير فعقيق على العبد أن يكون له ~~ناركا ، وللنسليم لله والنفويض سالكا ، ليصل إلى المقام الأكمل والمنهج الأفضل ، ~~سمع رسول الله صلم أبا بكر - رضى الله عنه - يقرأ ويخفى صونه ، وعمر - ~~رضى الله عنه - يقرأ ويرفع صوته ، فقال لأبى بكر : «لم غفضت صوتك»؟ قال ~~قد إسمعت من ناجيت، وقال لعمر : دلع رفعت صوتك»؟ قال : أوقظ الوسنان! # واطرد الشيطان ، فقال لأبى بكر : «ارفع قليلا» ، وقال - عليه السلام - لعمر : ~~سبقت ترجمته - رضي الله عذه ~~(2) أى : النائم غافلا عن ذكر ربه . # لنوير في إسقاط الددبير ~~داضفض قليلا»، وكان شيخنا أبو العباس يقول: هاهنا أراد صلعم أن نيغرج كل واحد ~~منهما عن مراده لنفسه لعراده صلم له. # تنبيه : ~~نفطن - رحمك الله - لهذا الحديث نعلم منه أن الغروج عن الإرادة ه ~~أفضل العبادة ؛ لأن أبا بكر وعمر - رضى الله عنهما - كل واحد منهما قد أبان لما ~~سأله رسول الله صلم عن صحة قصده ، وبعد ذلك أخرجهما صعلعم عما أرادا لأنفسهما مع ~~صحة قصدهما إلى اخنيار رسول اللهصلم. # فائدة: ~~اعلم أن بنى إسرائيل لما دخلوا التيه(1) ورزقوا المن والسلوى (2) ، واختار ~~الله لهم ذلك رزقا رزقهم الياه بيبرز من عين المنة من غير نعب ولا نصب، فرجعت ~~نفوسهم الكنيفة لوجود إلف العادة ، والغيبة عن شهود ندبير الله إلى طلب ما كانو ~~يعنادو نه فقالوا: (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وهنانها ~~وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو غير افبطوا ~~مصنرا فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وبأؤوا بغضب من الله 9 ~~البفرة : 61] ؛ لأنهع نركوا ما لخنار الله لهع مانلين لما اختاروه لأنفسهم ، فقيل لهع ~~على طريقة التوبيخ : (اتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) فظاهر التفسير ~~أنستبدلون الفوم والعدس والبصل بالمن والسلوى ، وليس النوعان سواء في اللذاذة ~~ولا في سقوط المشقة ، وسر الاعتبار : أتستبدلون مرادكم لأنفسكم بعراد الله لكح ? ~~أنستبدلون الذي هو ادنى وما أردتموه ms028 بالذى هو غير - وهو ما اراد الله لكم ? ~~اهبطوا مصرا فإن ما اشنتهيتموه لا يليق أن يكون إلا في الأمصار ، وفى سر ~~(1) التيه : المقازة (الصعراء) . # (2) المن : كل ما نزل سهلا من غير نعب ولا نصب. والسلوى : طائر، والعسل ايضا. مغتار ~~الصحاح ~~5 ~~- التنوير في إسقلط التدبير ~~لاعنبار اهبطوا عن سماء النفويض وحسن الندبير منا لكم إلى أرض الندبير ~~والاخنيار منكم لأنفسكم موصوفين بالذلهة والمسكنة لاخنياركم مع الله وندبيرك ~~لأنفسكم مع ندبير الله. # ولو أن هذه الأمة هي الكاننة في التيه لما قالت مفال بنى إسرائيل لشفوف ~~أنوارهم ونفوذ اسرارهم ، ألا ترى أن بنى إسرائيل قالوا في البنداء هذا الأمر ، وهو ~~كان سبب النيه لموسى - صلوات الله عليه : (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا ~~قاعدون) االمائدة : 24]، وقالوا في آخره : (لدع لنا ربك) [الأعراف : 134] ، فأبوا ~~في الأول عن امنثال أمر الله ، وفى الآخر اختاروا لأنفسهم غير ما لختار الله ، ~~وكثيرا ما نكرر منهم ما يدل على بعدهم عن مصدر الحقيقة وسواء الطريقة فى ~~قولهم : (أرنا الله جهرة) [النساء :53 1] ، وفي قولهم لموسى - عليه السلام - وبعد ~~لع ينشف بلل البحر من أقدامهم حين فرق(1) لهم لما عبروا على قوم يعكفون علي ~~أصنام لهم فقالوا: (يا موسى اجعل لنا إلها كما لهع الهة) [الأعراف :138]، ~~فكانوا كما قال موسى - صلوات الله عليه: (قال انكع قوم تجهلون) ~~[الأعراف :138]، وكذلك قوله تعالى : (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه ~~ولقع بهع ضذوا ما أتيناكع بقوة) [الأعراف : 171]، وهذه الأمة نتق(2) فوق قلوبه ~~ببال الهيبة والعظمة فأخذوا الكتاب بذلك وأيدوا لما هنالك، وحفظوا من عبادة21) ~~العجل وغير ذلك لأن الله سبحانه اختار هذه الأمة واختار لها وأثنى عليها بفوله : ~~(كنتم غير أمة أغرجت للناس) [آل عمران :11٠) ، وقوله : (وكذلك جعلناه أس ~~سطا) [البفرة : 143] أى عدلا خيارا ، فتبين لك من هذا ان الندبير والاختيار من ~~أشد الذنوب والأوزار ، فإن أردت أن يكون من الله لك اختيار فأسقط معه الاخنيار ~~: الشق لهم بعصا سيدنا موسى - عليه السملام . # (2) الننق : الزعزعة . «مختار الصعاح ms029 ~~(3) في المغطوط اوعبادة من عبد منهم) والصعيح العثبت كما هو في نسغة مطبوعة ~~لتنوير في إسقاط التدبير ~~وإن أردت أن بكون لك بحسن الندبير فلا ندع معه وجود الندبير، وإن أردن ~~الوصول إلى العراد فذلك بأن لا يكون لك معه مراد ~~لذلك لما قيل لأبى يزيد(1) : ما نربد؟ قال : أريد أن لا أريد. فلم نكن أمنينه ~~من الله ولا طلبه منه إلا سقوط الإرادة معه لعلمه أنه أفضل الكرامات وأجل ~~الفربات ، وقد ينفق للمخصص الكرامات الظاهرة وبقايا الندبير كامنة فيه ، فالكرامة ~~الحقيقية إنما هي نرك الندبير مع الله والنفويض لحكم الله . # ولذلك قال الشيخ أبو الحسن : إنما هما كرامنان جامعنان محبطتان : كرلمة ~~الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان ، وكرامة العمل على الاقتداء والمنابعة ومجانب ~~الدعاوى والمخادعة ، فمن أعطيهما نم جعل يشناق إلى غبرهما فهو عبد مفنر ~~كذاب ، أو ذو خطأ في العلم والعمل بالصواب، كمن أكرم بشهود الملك على نعد ~~الرضا، فجعل يشناق إلى سياسة الدواب، وخلع المرضى(2) ، وكل كرامة لا يصحبها ~~الرضا من الله وعن الله فصاحبها مستدرج مغرور أوناقص أو هالك مثبور، فأعلماك ~~أن الكرامة لا نكون كرلمة حنى يصحبها الرضا عن الله ، ومن لازم الرضا عن الذه ~~نرك الددبير معه وإسقاط الاخنيار بين يديه. # واعلم لنه قد قال بعضهم: إن أبا يزبد لما أراد أن لا يريد فقد أراد، وهذا ~~قول من لا معرفة عنده ، وذلك أن أبا يزبد - رضى الله عنه - إنما اراد أن لا يريد ~~لأن الله اخنار له وللعباد لجمع عدم الإرادة معه ، فهو في إرادنه أن لا يريد موافقة ~~لبمرادة الله له ، لذلك قال الشيخ أبو الحسن : وكل مخنارات الشرع وترتيبانه ليس لك ~~سيدى أبو يزيد البسطامى : طيفور بن عيسى ، مات سنة إعدى وستين وماليتين ، ومن ~~كلامه : اخنلاف العلماء رعمة إلا في تجريد التوحيد ، ولقد عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فم ~~وجدت شينا أشقى على العبد من العلم ومتابعته ، وكان يقول : عرفت الله بالله، وعرفت ما دوت ~~الله بنور الله ، وكان يقول : غلع الله ms030 على العبيد النعم ليرجعوا بها إليه فاشتظوا بها عنه ~~الطبقات الكبرى - للإمام الشعرانى (ب-1 ص 2 ~~1 : هص ~~) أى : ان يلبس نياب العرضى ويترك ما هو عليه من عسن العال ولقاء الملك ~~52 ~~- التنوير في إسقاط التدبي ~~منه شسيء، واسمع وأطع، وهذا موضوع الفقه الربانى والعلم اللدنى، وهو أرض ~~لننزل علع الحقيقة المأخوذ عن الله لمن اسنوى ، فأفاد الشبخ بهذا الكلام أن كل ~~مخنار للشرع لا ينافض اخنياره مقام العبودبة المبنى على ترك الاختيار ؛ لنلا ~~ينخدع عفل قاصر عن درك الحفيقة بذلك فيظن أن الوظائف والأوراد وروانب ~~السنن إرادنها يخرج بها العبد عن صريح العبودية لأنه قد اخنار ~~قال الشيخ: إن كل مختارات الشرع وترنيبانه ليس لك منه شىء وإنما أنت ~~مخاطب أن تغرج عن ندبيرك لنفسك واخنيارك لها لا عن تدبير الله ورسوله لى، ~~فافهع ~~فقد علمت إذا صح أن أبا يزيد ما أراد أن لا يريد إلا لأن الله أراد منه ذلك ~~فلع تخرجه هذه الإرادة عن العبودية المفتضاة منه فقد علمت ان الطريق الموصلة ~~لى الله هي محو الإرادات ورفض المشينات حتى قال الشيخ أبو الحسن : ولن يصل ~~الولى إلى الله ومعه تدبير من دبيراته أو اغنيار من اختيارانه ، سمعت شيخنا أبا ~~العباس يفول : ولن بصل الولى إلى الله حتى ننقطع عنه شهوة الوصول الى الله، ~~يريد - والله أعلم - ننفطع عنه انقطاع أدب لا انقطاع ملل ، أو لأنه يشهد إذا قرب ~~إبان وصوله عدم استحقافه لذلك واستحقاره لنفسه أن يكون أهلا لما هنالك فتنفطع ~~عنه شهوة الوصول لذلك لا مللا ولا سلؤا ولا اشنغالا عن الله بشىء دونه ، فإلن ~~أردت الإشراق والننوير فعليك باسقاط التدبير ، واسلك إلى الله كما سلكوا ندرك ما ~~الدركوا. اسلك مسالكهم وانهج مناهجهم ، وألق عصاك فهذا جانب الوادى ، ولنا فى ~~هذا المعنى في ابنداء العمر ما كنبت به لبعض إخوانى : ~~ليا صاح(1) هذا الركب قد سار مسرعا . ونعن قعود ما الذي أنت صانع ~~الترضى بأن نبقى المخلف بعدهم 5 صريع الأمانى والغرام يناد ms031 كرع ~~(1) أى : يا صاحبى ، بالترغيم ليستقيم وزن البيت . # لتنوير في إسقاط التدبير ~~وهذا لسان الكون ينطق جهرة * بأن جميع الكاننات قواطع ~~وأن لا يرى وجه السبيل سوى امرو رمى بالسوى (1) لم تختدعه المطام ~~ومن أبصر الأشياء والعق قبلها 5 فغيب مصنوعا بعن هو صانع ~~بواده أنوار لعن كان ذاهبا . وتعقيق لسرار لمن هو راجع ~~ققم فانظر الأكوان والنور عمها . ففجر التدانى نعوك اليوم طالع ~~وكن عبده والق(2) القياد لحكمه وإياك تدبيرا فما هو نلقع ~~اتنة م تدبيرا وغيرك حاكع . اانت للعكام الاله تنازغ ? ~~فعكو ارادات وكل مشينة 5 هو الغرض الأقصى فهل أنت سامع? ~~كذلك سار الأولون فادرقوا 5 على أثرهم فلير من هو تابع ~~على نفسه فليبك من كان طالبا 5 وما لمعت ممن يعب لوام ~~على نفسه فليبك من كان بلكيا 5 أيذهب وقت وفو باللهو ضانع ~~علم - وفقك الله - أن لله عبادا خرجوا عن الددبير مع الله بنأديب ~~لدى ~~هم وبتعليمه الذي علمهم ، فنسخت(4) الأنوار عزانع ندبير هم ، ودكت المعارف ~~والأسرار وجود اختياراتهم، فنزلوا منزل الرضا فوجدوا نعيم المقام فاستغائوا بان ~~واستصرغوا به خشية أن نشغلهع حلاوة الرضا فيميلوا إليها بمسلكنة أو يجنحوا لها ~~بمر اكنة ~~سوى الله تعالى من الأكوان. # ق) بإسعلظ الهمزة لأجل ضرورة الوزن . # ت من بحر الطويل ، ووزنه : افعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن) مرتين. # : أزالت، فمن معانى النسخ الزالة . # 54 ~~التنوير في إسقلط التدبير ~~فات الشيخ أبو الحسن : كنت في ابنداء لمرى أدبر ما أصنع من الطاعات ~~وأنواع الموافقات ، فنارة أقول : الزم البرارى والقفار (1) ، ونارة أقول : أرجع إلى ~~المدائن والديار لصحبة العلماء والأخيار، فوصف لى ولى من الأولياء بجبل هذالك ~~فطنعت إليه فوصلت إليه ليلا ، فكرهت أن أدخل عليه حيننذ فسمعته يقول : اللهم إن ~~قوما سألوك أن نسخر لهم خلقك فأعطيتهم ذلك، فرضوا منك بذلك، اللهم إنى ~~اسألاك ~~اعوجاج الخلق على حتى لا يكون ملجنى إلا إليك . # فقلت : يا نفسى انظرى من أى بحر يغترف هذا الشيخ؟ فأقمت حتى إذا كان ~~الصباح دخلت عليه ms032 فسلمت نم قلت : يا سيدى كيف حالك ؟ فقال : أشكو إلى الله من ~~رد الرضا والنسليع كما نشكو أنت من حر التدبير والخنتيار ، فقلت : يا سيدى لما ~~شكواى من حر الندبير والاختيار فقد ذقته وأنا الآن فيه، وأما شكواك من برد ~~الرضا والنسليع فلع أفهمه، فقال : أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عن الله ، فقلت : يا ~~سيدى سمعنك البارحة تقول : اللهم إن قوما سألوك أن تسغر لهم خلفك فأعطينهم ~~للك فرضوا منك بذلك ، اللهح وإنى لسألك اعوجاج الغلق على حنى لا يكون ملجنى ~~لا إليك، فبسم نع قال : يا بنى عوض ما نقول: سغر لى خلقك قل : يا رب كن لى، ~~لترى إذا كان ذلك ليفونك شىء ؟ فما هذا الجبن ~~قائدة: ~~اعلم أن هلاك ابن نوح - عليه السلام - إنما كان لأجل رجوعه إلى ندبير ~~نفسه وعدم رضاه بنندبير الله الذي اختاره لنوح - عليه السلام - ومن كان معه في ~~السفينة فقال له نوح: (يا بني لركب معنا ولا تكن مع الكافرين) [هود : 42]، قال ~~(قال سنأوي إلى جبل يغصمني من الماء) [هود :43]، فقال له نوح: (قال لا علصم ~~اليوم من أمر الله إلا من رصم) [هود :43] ، قأوى في المعنى إلى جبل عفله ، ثح ~~كان الجبل الذي اسنعصح به صورة ذلك المعنى القانع به ، فكان كما قال الله تعالى : ~~(1) أى : الصعارى والعفازات ~~لتنوير في إسقاط التدبير ~~55 ~~«وعال بينهما الموج فكان من المغرقين) إهود :43] في ي الظاهر بالطوفان، وفى ~~باطن بالحرمان، فاعنبر أيها العبد بذلك، فإذا نلاطمت عليك أمواج الأقدار فلا ~~ترجع إلى جبل عفلك لئلا نكون من المغرقين في بحر الفطعة ، ولكن ارجع إلى ~~سفينة الاعنصام بالله والنوكل على الله (ومن يعتصع بالله فقد هدي الى صرا ~~مسنتقيم) [ال عمران :1٠1]، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) [الطلاق:3]، فإنك ~~إن فعلت ذلك اسنوت بك سفينة النجاة على جودى الأمن ، نح نهبط بسللمة الفربة ~~وبركات الوصلة عليك وعلى أمع معن معك، وهي عوالع وجودك، فافهم ذلك ولا ~~تكن من الغافلين ، واعبد ربك ولا تكن من الجاهلين فقد ms033 علمت أن إسقاط التدبير ~~والاختيار أهع ما يلتزمه الموقنون ويطلبه العابدون ، وأشرف ما يتحلى به العارفون . # سألت بعض العارفين ونحن نجاه الكعبة فقلت له : من أى الناعيين بكون ~~رجوعك؟ فقال لى : لى مع الله عادة أن لا تجاوز ارادنى فدمى . قال بعض المشايخ : ~~لو لدخل أهل الجنه الجنة ، وأهل النار النار وبقيت لع يفع عندى تمييز فى أى ~~الداربن يكون قرارى . فهذا حال عبد محيت اختيارانه وارادانه ولع يبق له مع الل ~~مراد إلا ما اراد. كما قال بعضهم: أصبحت وهواى في مو اقع قدر الله، قال أب ~~حفص : منذ أربعين سنة ما أقامنى الله في حال فكرهته ، ولا نقلنى إلى غبره ~~سخطته، قال بعضهع: لى أربعون سنة أشنهى أن أشنهى لأنرك ما أشنهى فلا أج ~~ما أشتهى، فهذه قلوب تولى الله رعايتها وأوجب حملينها، ألع نسمع قوله سبحانه : ~~(إن عبلدي ليس لن عليهع سلطان) [الإسراء:65] لأن تحققهم بمقام العبودية أبى ~~لهم الاختيار مع الربوبية ، وأن يقارفوا(1) ننبا لو يلابسوا عيبا، وقال سبحانه : (إنه ~~ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون) االنحل : 99] فقلوب ليد ~~للشيطان عليها سلطان من أين يطرقها وساوس التدبير أو يرد عليها وجود النكدي .. # وفي الآية بيان أن من صحح الإيمان بالله والتوكل على الله فلا سلطان للشيطان ~~: يقترفوا ويجترعوا السيئات. # 6 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~علبه ؛ لأن الشيطان إنما يأنيك من لحد وجهين : إما بنشكيك فى الاعنفاد ، وإما ~~بركون إلى الخلق واعتماد ، فأما النشكيك في الاعنفاد فالإيمان ينفيه ، وأما الركون ~~إلى الخلق والاعنماد فالتوكل على الله ينفيه ~~ننبيه: ~~اعلم أن المؤمن قد ترد عليه خواطر التدبير ، ولكن الله لا يدعه لذلك ولا ~~يتركه لما هنالك، ألم نسمع قوله سبحانه: (ألله ولي الذين امنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور) (البقرة :257]؟ فالحق سبحانه يخرج المؤمنين من ظلمات ~~التدبير إلى شوارق نور النفويض ، ويقذف بحق تنبينه على باطل اضسطرابهم ~~فيزيل(2) أركانه ويهدم بنيانه كما قال تعالى : (بق نقذف بالعق على الباطل فيدمغه ~~فإذا هو زاهق) [الأنبياء:18] والمؤمن ms034 وإن وردت عليه خواطر الاضطراب ~~والندبير فهى عارية لا ثبوت(3) لها ومضمحلة لا وجود لها ؛ لأن نور الإيمان قد ~~استقر في قلوب المؤمنين، وملأت أنواره قلوبهم، وشرح ضياؤه صدورهم، فأبى ~~لهم الإيمان العسقر أن يسكن معه غيره وإنما هي سنة وردت على القلوب لمكن ~~فيها ورود طيف التدبير ، شع ننيفظ القلوب فيزول الطيف الذي لا يكون إلا مناما . # قال الله سبحانه : (إن الذين اتقوا إذا مستهم طائف من الشيطان تذكروا) ~~[الأعراف ~~(1) في المخطوط ا(يقيه) والصحيح العثبت ~~(2) وفي نسغة مطبوعة (ويزلزل) وكلاهما يصلح للمعنى العراك ~~(1 في المغطوط (ثبت) والأصح العثبت . # التنوير في إسقاط التدبير ~~وفي هذه الآية فواند : ~~«لأولى : ~~فوله سبحانه : (إن الذين اتقوا إذا مستهم طائف من الشيطان تذكروا) دل ~~ذلك على أن أصل أمرهم على وجود السلامة منه ، وإن عرض ذلك الطيف ففى ~~عض الأحيان نعريفا بما أودع فيك من ودائع الإيمان ~~الثلنية : ~~قوله : (إذا ممتفع) ولم يقل : (إذا أمسكهم) ، أو (أخذهم) ؛ لأن المس ملامسة ~~من غير تمكن ، فلفادت هذه العبارة أن طيف الهوى لا يتمكن من قلوبهم بل يماسه ~~مماسة، ولا يتمكن منها إمساكا ولا أخذا كما يصنع بالكافرين؛ لأن الشيطان يستحون ~~على الكافرين ويخنلس اخنلاسا من قلوب المؤمنين حين ننام العقول الحارسة ~~لقلوب ، فإذا استيقظوا انبعنت من قلوبهم جيوش الاستغفار والذلة إلى الله والافقار ~~فاسترجعوا من الشيطان ما لختلسه، ولخذوا منه ما افترسه. # الالةة: ~~قوله : (إذا ممتهع طائف) والإشارة ههنا بالطبف إلى أن الشيطان لا يمكن ~~أن يأتى القلوب الدانمة اليقظة ؛ لأنه إنما بورد طيف الغفلة والهوى على الفلوب في ~~تين منامها بوجود غفلتها، ومن لا نوم له فلا طيف يرد عليه. # الرابعة: ~~فوله : (إذا ممهم طلئف) ولم يقل : (إذا مسهم وارد من الشيطان) أو نحوه؛ ~~لأن الطيف لا بيت له ولا وجود له ، إنما هي صورة منالية ليس لها حقيقة وجودية ، ~~فأخبر سبحانه بذلك أن ذلك غير ضار بالمنقين ؛ لأن ما يورده الشيطان على قلوبهم ~~بمنابة الطيف الذي نراه في منامك ، فإذا اسنيفظت فلا وجود ms035 له . # الشامسة : ~~أنه قال سبحانه: (إذا مسهم طائف من الشيطان تذقروا) ولم يقل : اذكروا) ~~شارة إلى أن الغفلة لا يطردها الذكر مع غفلة القلب ، وإنما يطردها النذكر ~~58 ~~الننوير في إسقاط التدبير ~~والاعنبار وإن لع نكن الأذكار (1) ؛ لأن الذكر ميدانه اللسان ، والتذكر ميدانه القلب ~~وطيف الهوى لما ورد إنما ورد على القلوب لا على الألسنة ، فالذى ينفيه إنما هو ~~التذكر الذي يحل محله ويمحق فعله . # السادسة ~~فقوله : (تذكروا) حذف متعلقه، ولم يقل : إنذكروا الجنة والنار) أو العقوبة ~~او غير ذلك ، وإنما حذف متعلق انذكروا) لفائدة جليلة ، وذلك ان النذكر الماحى ~~لطيف الهوى من قلوب المنقين على حسب مراتب المتقين ، ومرنبة النقوى يدغل ~~فيها الأنبياء والرسل والصديقون والأولياء والصالحون، فنقوى كل واحد على حسب ~~مقامه، كذلك أيضا نذكر كل واحد على حسب مقامه، فلو ذكر قسما من القسام ~~التذكر لم يدخل فيه إلا أهل ذلك القسم، لو قال سبحانه : (إن الذين اتقوا إذا مسنه ~~طائف من الشيطان تذكروا فذا هم ميصرون) خرج منه الذين تذكروا المنوبة ، ولو ~~قال : اننكروا لوالحق الامتنان الى غير ذلك) فأراد سبحانه أن لا يدكر متعلق الذكر ~~ليشمل المرالتب كلها، فافهم ( ~~السابعة: ~~أنه قال سبحانه: (فإذا فم ميصرون) ولم يقل: إتذكروا فأبصروا) أو ~~لتذكروا ثم لبصروا) أو اننكروا وابصروا) فاما تركه للتعبير بالواو فلكنه كان لا ~~يفيد ان البصنرى كانت عن التذكر(3) ، والعراد أنها كانت مسببة عنه ترغيبا للعباد ~~فيها، وأما عدوله عن إنع) لأن فيها ما في الواو من عدم الدلالة على السببية (4) ~~ي : إنما يطرد الغفلة التذكر والتفكر والتلمل والاعتبار وان لم يكن التسان ذلكرا باللسان ~~هينيذ. # (2) فن عذف المتعلق افاد عموما ~~(3) فالتها ستكون واو صال حينئذ ، فيكون المعنى : تذكروا وإذا عالهم لنهم مبصرون ، وهذا ~~يفيد ان البصرى ناتبة عن التذكر من نلعية العضى والسياق والفهم . # (4) في المغطوط (التشبيه) وهو فطأ من الناسخ ، والصحيح المثبت ~~الننوير في إسقاط التدبير ~~وفيها أنها كانت نفنضى عكس المعنى لما فيها من المهلة ، ومراد الحق سبحانه أن ~~مؤلاء العباد ms036 لا ببنأغر بصراهم عن نذكرهم ، ولع يعبر بالفاء لاقنضانها النعقبب بل ~~عبر الحق سبحانه بقوله : (تذكروا فإذا هم ميصرون) كأنهم لم يزالوا على ذلك نناء ~~منه سبحانه عليهم واظهار أ لوافر المنة لديهع ، كما تفول : نذكر زيد المسألة فإذا هى ~~صحيحة ؛ أى : إنها لع تتزل صحيحة، وإنما الأن كما وقع العلم بها، كذلك المنقون ما ~~زالوا مبصرين ، ولكن كانوا في عين ورود طيف الهوى عليهع غطى على ~~بصتراهع ~~الثابت نورها فيهم ، فلما استيقظوا أذهب سبحانه الغفلة ، فأشرقت شع ~~البصيرة. # الشامنة : ~~في هذه الأيه ونظائرها توسعة على المنقين ، ولطف بالمؤمنين لأنه لو قال ~~"أن الذين انقوا لا بمسهع طائف من الشيطان" لغرج من ذلك كل أحد إلا اهل ~~العصمة، فأراد الحق سبحانه أن يوسع دوانر رحمته فقال : (إن الذين اتقوا إذ ~~مستهع طائف» ليعلمك أن ورود الطيف عليهع لا يخرجهع من نبوت حكم التقوى لهم ~~وجربان اسمه عليهع اذا كانوا كما وصفهع مسرعين بالتذكر راجعين إلى الله ~~بالنبصر ، ومل هذه الآية في بسط رجاء العباد والنوسعة عليهم قوله : (إن الله ~~يعب التوابين ويحب المتطهرين) االبقرة : 222] ولم يقل : يحب الذين لا يدنبون؛ ~~لأنه لو قال ذلك لم يدخل فيه إلا قليل(2) ، فعلم الحق سبحانه ما العباد مركبون عليه ~~من وجود الغفلة وما نقتضيه النشأة الأولى لكونها ركبت من أمشاج من وقوع ~~المخالفة، وقد قال سبحانه : (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإتسان ضعيفا) ~~[النساء :28] قال بعض أهل العلع : لا يتمالك عند قيام الشهوة به، وقال سبحانه : ~~وفي نسغة مطبوعة إبصيرتهم) ~~1 ~~وهم المعفوظون من ارتكاب المعلصى ، وفوقهم المعصومون من الأنبياء والرسل - عليهم ~~السملام . # التنوير في إسقاط التدبير ~~(هو أعلم بكم إذ أنشاكع من الأرض) [النجم : 32]، فلأجل ما علم أن الخطأ غالب ~~على الإنسان فتح له باب النوبة ودله عليها ودعاه إليها ، ووعده الفبول إذا ناب ، ~~والإقبال عليه إذا رجع إليه واناب، وقال صلم : دكل ابن آدم ضطاء وغير الغطليي ~~التوابون، فأعلمك صلم أن الغطأ لازم وجودك، بل كان عين وجودك، وقال النه ms037 ~~تعالى : (والذين إذا فعلوا فاعشة أو ظلموا أنفسهع ذكروا الله فلستغفروا لذنوبهم ~~ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فطوأ وهم يطمون) [ال ~~عمران :135] ولم يقل : والذين لا يفعلون الفاحشة، وقال سبحانه: (وإذا ما غضبو(. # هم يغفرون) [الشورى :37]، ولم يقل : والذين لا غيظ لهم، فافهم - رحمك الله - ~~فهذه اسرار بينة وأمور منعينة ~~التاسعة: ~~تبيين مراب المتذكرين من المنقين ، اعلم أن أهل النقوى إذا مسهع طائف ~~ن الشيطان لا يدعهع نقواهع لليصرار على معصية مولاهم ، بل نرجعهم اليه ~~بذكرهم، وتذكرهم على أقسام: متذكر يتذكر الثواب، ومتذكر ينذكر العقاب، ومتذكر ~~يتككر الوقوف للحساب ، ومتذكر يتذكر سابق الإحسان فيستعى من وجود العصيان ، ~~ومتذكر ينذكر لولحق الامننان فيستحى أن يقابل ذلك بالكفران، ومتذكر يتذكر قرب ~~الله مذه، ومتذكر يتذكر لحاطة الحق به، ومتذكر يتذكر نظر الحق له، ومتذك ~~يككر معاهدة الله له، ومتذكر يتذكر فناء لذانه وبفاء مطالبته، ومتذكر ينذكر وبال ~~المخالفة فيكون لها ناركا ، ومتذكر يتذكر فواند اللمواففة وعزها فيكون لها سالكا، ~~ومتذكر ينذكر قيومية العى به، ومنذكر يتذكر عظمة الحق وسلطانه ، إلى غير ذلك ~~من نعلقات التذكر وهى لا حصر لها (1) ، وإنما ذكرنا ما ذكرنا منها تأنيسا للا ~~بأحو ال المنقين ونتبيها على بعض مقامات المتبصرين ، فافهم ~~(1) وقد قال أولياء الله الصالعون : ان لله طرائق بعدد الغلاتق . # التنوير في إسقاط التدبهير ~~العاشرة: ~~يمكن أن يكون فوله سبحانه: (إن الذين اتقوا إذا مسنهم طيف) أن يكون ~~المراد بالطيف ههنا طيف الهاجس أو الخاطر الواردبن من وجود النفس بالفا ~~الشيطان، وسمى طيفا لأنه يطيف بالقلب، ونفسير القراءة الأغرى: (إذا مسنهع ~~طائف» فنكون إحدى القراعنين مفسرة للأخرى، والهاجس يطيف بالفلب(1)، فان ~~وجد له مسلكا يثثمه(2)، يجدها في سور مقام اليقين دخل وإلا ذهب. مث مقامات ~~اليقين ونور اليقين الجامع لها كالأسوار المحيطة بالبلدة وقلاعها ، فالأسوار هى ~~حلأنوار ، وقلاعها هي مقامات اليقين التى هي دائرة بمدينة القلب ، فمن لحاط بقلبه ~~سور بفينه وصحح مفامانه النى هي اسوار الأنوار كالقلاع فليس للشيطان إليه سبيل ~~ولا ms038 له في داره مقيل(3)، ألم تسمع قوله تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهع سلطان) ~~[الإسراء :65]] أى : لأنهم قد صححوا العبودية فلا هم لحكمى بنازعون ولا فى ~~تدبيرى معنرضون ، بل هم على منوكلون وإلى مستسلمون ؛ فلذلك قام لهم الحق ~~بالرعاية والنصر والحماية ، وجهوا هممهع إليه فكفاهع من دونه ~~قيل لبعض العارفين : كيف مجاهدنك للشيطان ؟ قال : وما النيطان ؟ نحن قوم ~~صرفنا هممنا إلى الله فكفانا من دونه ~~وسمعت شيخنا أبا العباس - رضى الله عنه - يقول : لما قال الحق سبحانه : ~~(إن الشيطان لكم عدو فاتغذوه عدوا» إفاطر : 6] فقوم فهموا من هذا الغطاب أن ~~1) مراتب القصد خمس عند العلماء كما قالوا : ~~مراتب القصد خمس هاجس ذكرو 1 فغاطر فعديث النفس فاستمعا ~~يليه هم فعزم كلها رفعت سوى الأغير ففيه الأغذ قد وقعا ~~فالهاجس : ما إذا عرض لع يستقر، والغاطر : أكثر منه ثباتا، وهديث النفس : يكون فيه جولت ~~في نفسه، والهم : التوجه إلى الفعل ، والعزم : التوجه الى الفعل مع النية المؤكدة والإصرار ~~ى : يحدث فيه خللا ، من ثلم الإتاء : أى اعدث فيه غللا وكسره ~~1) أى : مأوى يسكن إليه ، تشبيها له بالظل يتغذه الإنسان من الشمس . # التنوير في إسقلط التدبير ~~لله طالبهع بعداوة النشيطان فصرفوا هممهع إلى عداونه فشغلهع ذلك عن محبة ~~العببب، وقوم فهموا من ذلك أن الشيطان لكم عدو ، أى: والنا لكم حبيب فاشنغلو ~~بمحبة النه فكفاهع من دونه، نع ذكر الحكاية المنقدمة، وإن استعاذوا من الشيطان ~~فلأجل أن الله أمرهم بذلك لا أنهم يشهدون أن لغير الله من الحكم معه شينا ، فكيف ~~يشهدون لغيره حكما معه وهم يسمعونه يقول : (إن العكم إلا لله لمر ألا تغبدوا ال ~~بياه) إبوسف :40]، وقد قال سبحانه : (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) [النساء:76]، ~~وقال سبحانه: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) [الإسراء:65]، وقال تعالى ~~(إنه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون) االنحل :99]، وقال ~~تعالي: (ومن يتوكل على الله فهو عسنبه) [الطلاق:3]، وقال سبحانه: (الله ولي ~~الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) [البقرة :257]، وقال سبحانه ms039 : (وكان ~~يقا علينا نصنر المؤمنين) [الروم :47] ، فهذه الآيات ونظائرها قوت قلوب المؤمنين ~~ونصرنهع النصر المبين، فإن استعاذوا من الشيطان فبأمره ، وإن اسدولوا بنور ~~الإيمان عليه فبوجود نصره، وإن سلموا من كيده لهم فبنانلنه وبره. # قال الشيخ أبو الحسن : لجتمعت برجل في سياحتى فأوصانى فقال : ليس ~~شسىء في الأقوال أعون على الأفعال من : «لا حول ولا قوة إلا بالله" وليس فى ~~لأفعال أعون من الفرار إلى الله والاعنصام بالله من(1) : (ومن يعتصع بالله فق ~~فدي إلى صراط مستقيم) إل ععران : 1٠1]، ثم قال : بسم الله فررت إلسى الله ~~واعنصمت بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله ومن يغفر الذنوب إلا الله، تبسع الله" فول ~~باللسان صدر عن القلب ، اففروا الى الله" وصف الروح والسر ، تواعتصمت بالل ~~وصف العقل والنفس ، تولا حول ولا قوة إلا بالله" وصف الملك والآمر ، ومن يغفر ~~الذنوب إلا الله رب أعوذ بك من عمل الشيطان اته عدو مضل مبين ، نع يقول ~~للشيطان : هذا علع النه فيك وبالله أمنت وعليه توكلت، وأعوذ بالله منك ولولا ما ~~1) في المغطوط (واعتصموا بالله) بدل إمن) ، وهو سهو من الناسخ صوابه المثبت . # الننوير في إسقاط الندبير ~~أمرنى ما استعذت، ومن أنت حنى أسنعيذ بالنه منك؟ فقد فهمت - برحمك الله - أر ~~النبطان لحفر في فلوبهم أن بصفوا له فدرة أو ينسبوا له إرادة ، وسر الحكمة فى ~~إبجاد الشيطان أن يكون مظهرا ينسب اليه أسباب العصيان ووجود الكفران والغفل ~~والنسيان، ألم نسمع قوله : (وما أنسانيه إلا الشيطان) (الكهف : 63]، (هذا من عمل ~~الشيطان) [القصص :15] فكان سر إيجاده لنمسح فيه أوساخ النسب ، ولذلك فال ~~بعض العارفين : الشيطان منديل (1) هذه الدار ~~قال الشيخ أبو الحسن : الشيطان كالذكر والنفس كالأنشى ، وحدون الذنب ~~بينهما كحدوث الولد بين الأب والأم لا أنهما أوجداه ولكن عنهما كان ظهوره. # ومعنى كلام الشيخ هذا أنه لا يتك عاقل أن الولد ليس من خلق الأب والأم ~~و لا من إيجادهما، ونسب إليهما لظهوره عنهما ، كذلك لا يشك مؤمن أن المعصية ~~لبست من خلق الشيطان والنفس ms040 ، بل كانت عنهما لا منهما ، فلظهورها عنهما نسبت ~~ليهما ، فنسبة المعصية إلى الشيطان والنفس نسبة إضافة وإسناد ، ونسبها إلى الكة ~~نسبة غلق وإيجاد كما أنه خالق الطاعة بفضله كذلك هو خالق المعصية بعدله (قى ~~كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكلدون يفقهون هديثا) النساء :78]، وقل ~~ببحانه : (الله خالق كل شيء) [الرعد :16]، وقال سبحانه : (هل من غالق غير ~~الله) إفاطر :3]، وقال سبحانه : (افمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون ~~(النحل : 17] ، والآية القاصمة للمبتدعة المدعين أن الله يخلق الطاعة ولا يخلق ~~المعصية ~~قوله سبحانه: (والله خلقكم وما تغلون) [الصلفات : ~~ن قالوا: فقد ~~قال الله سبحانه : (إن الله لا يلمر بالفعشاء) [الأعراف :28] فالأمر غب ~~(1) بكسر الميم والدال المهملة كما في تمغتار الصعاح ~~(2) ومن جنس ما يعملون المعلصى كما أنهم يعملون الطاعة . # 14 ~~= التنوير في إسقاط التدبير ~~القضاء(1)، فإن قالوا : قد قال الله سبحانه : (ما أصابك من عسنة فمن الله وما ~~أصابك من سينة فمن نفسك) (النساء : 79] فهو على هذا التفصيل يعلم العباد النادب ~~معه، فأمرنا لن نضيف المحاسن اليه لأنها اللانقة بوجوده والمساوي إلينا لأنها ~~اللاثقة بوجودنا قياما بحكم الأدب كما قال الغضر - عليه السلام : (فاردت أن ~~أعيبها) [الكهف :79]، وقال: (فأراد ربك أن يبلغا لشدهما) [الكهف : 82]، فأضاف ~~العيب إلى نفسه والمحاسن إلى سيده ، وكذلك إبراهيع - عليه السلاع - لعم يقل : وإذا ~~أمرضنى فهو يشفين، بل قال : (وإذا مرضنت) [الشعراء :80]، فأضاف المرض إلى ~~نفسه والشفاء إلى ربه مع لن الله هو فاعل ذلك حقيقة وخالقه ، فقوله تعالى : (م ~~أصابك من عسنة فعن الله) [النساء : 79] أى خلقا وإيجادا، وما أصابك من سينة ~~فمن نفسك ، أى إضافة وإسنادا(2) ، كما قال - عليه السللم : دوالغير بيديك والشر ~~ليس إليك» ، وقد علع - عليه السلام - أن الله خالق الغير والشر والنفع والضسر ~~لكن النزم أدب التعبير فقال : «والغير بيديك والشر ليس إليك» على ما بيناه ، ~~فافهم . # فإن قالوا: لن الحق سبحانه منزه عن لن يخلق المعصية لأنها قبيحة ، والحق ~~سبحانه مقدس عن خلق القبانح ، قلنا : فعل المعصية قبيح من ms041 العباد لأنها مخالفة ~~للأمر ؛ إذ القبح لا يرجع الى ذات المنهى عنه ولكن لأجل تعلق النهى به كما أن ~~الحسن لا يتعلق بذات المأمور به لكن بمعنى تعلق الأمر به ، فافهم ، شم إن العق ~~سبحانه يجب تنزيهه عن هذا النتنزيه وذلك أنهم إذا قالوا : نعالى الله أن يغلق ~~المعصية قلنا : تعالى الله أن يكون في ملكه ما لا يريد ، فافهع هدانا الله وإياك الى ~~الصراط المستقيم ولقامنا على الدين القويييع . # (1) فالله تعالى قضى بوقوع الفعشاء من بعضهم وإن لم يامر بها، قال تعالى : «قل بن الله ل ~~يأمر بالفحشاء). # ) أى : انت الكاسب الجانى المتسبب المقترف للسينة باختيلرك ~~لتنوير في إسقاط التدبير ~~تقدير وبيان لذكر قواعد الندبير ومنازعة المقادي ~~قال الله سبحانه: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد ~~اصنطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلم ~~لرب العالمين) االبقرة :13٠ ، 131] ، وقال : (إن الدين عتد الله الإسلام) [أل ~~عصر ان :19]، وقال : (ملة ابيكع إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) الحج:8 ~~ء ~~وقال: (فله اسلموا) [الحج:34]، وقال: (فان عاجوك فقل اسلمت وجهي لله ومن ~~اتبعن) [أل عمران:2٠]، وقال : (ومن يسلع وجهه إلى الله وهو محسن فقد ~~لمنتمسك بالعروة الوثقى) إلقمان : 22]، وقال : (توفني مسلما والعقني بالصتالحين ~~ليوسف : 1٠1]، وقال : (وأنا أول المسلمين) [الأنعام : 163] إلى غير ذلك، فاعلم أن ~~هذا التكرار لذكر الإسلام تنويها بقدره وتفخيما لأمره ، والإسلام له ظاهر وباطن ، ~~فظاهره الموافقة لله وباطنه عدم المنازعة له ، فالإسلام حظ الهياكل (1) وعدم ~~المنازعة وهو الاستسلام حظ القلوب ، فالإسلام كالصورة والاستسلم هو روح نلك ~~الصورة ، والإسلام ظاهر والاسنسلاع باطن ذلك الظاهر ، فالمسلع من أسلع نفسه إلى ~~له فكان ظاهرا بامتثال امره وباطنا بالاستسلاع إلى قهره. # وتحقيق مقام الاستسلام بعدم المنازعة لله في أحكامه والنفويض له فى ~~نقضه وإبر امه(2)، فمن ادعى الإسلكم طولب بالاستسلم (قل هاتوا برهاتكم إن كنتم ~~صادقين) [البقرة : 111] ألا ترى أن إبراهيع - عليه السلام - لما قال له ربه : ~~(أسلع) [البقرة : 131] قال : (لسلعت لرب ms042 العالمين) االبقرة : 131]؟ فلما زج به في ~~المنجنيق(3) والستغائت الملانكة قائلة : يا ربنا هذا خليلك وقد نزل به ما أنت به أعلم ، ~~ى : نصيبها وقسعتها وسهعها. # انفاذه للقضاء والقدر وهكمه وشريعته ~~(3) المنجنيق : آلة ترمى بها العجارة . "القاموس المحيط ، ~~ح التنوير في إسقاط التدبير ~~فقال الحق سبحانه : اذهب إليه يا جبريل فإن اسنغات بك فأغنه وإلا فانركنى ~~وخلبلى، فلما جاءه جبربل - عليه السلام - في أفق الهواء قال : ألك حلبة؟ قال : ~~أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى، قال : سله(1)، قال : حسبى من سؤالى علمه بحالى، ~~فلع يستنصر بغير الله ولا جنحت همنه لما سوى الله بل اسنسلع لحكع الله مكنفي ~~بندبير الله له عن ندببره لنفسه ، وبرعاية الحق له عن رعلينه لها ، وبعلع الحسق ~~سبحانه عن سؤاله علما منه أن الحق به لطيف في جميع أحواله ، فأثنى عليه بقوله: ~~(وإبزراهيم الذي وفي) االنجم :37] ونجاه من النار فقال : (قتنا يا نار كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم) [الأنبياء : 69] . # قال أهل العلم : لو لع يفل الحق : (وسلاما) لأهلكه بردها فخمدت تلك النار ، ~~وقال أهل العلم بأخبار الأنبياء : لع يبق في ذلك الوقت نار بمشارق الأرض ول ~~مغاربها إلا خمدت ظانة أنها المعنية بالخطاب فقيل : إنه لع تحرق النار منه إلا قيده ~~االندة جليلة: ~~انظر إلى قول إبراهيم - عليه السلام - لما قال له جبريل - عليه السللم ~~ألك حلجة؟ فقال : أما إليك فلا ، ولع يقل : ليس لى حاجة ؛ لأن مقام الرسالة والخلة ~~يفتضى القيام بصريح العبودية ، ومن لازم مقام العبودية إظهار الحاجة إلى الله ~~والقيام بين يديه بوصف الفاقة ، فناسب ذلك أن يقول : لما إليك فلا ، أى : أنا معتاج ~~يلى الله ، وأما إليك فلا ، فجمع في كلمه هذا إظهار الفاقة إلى الله ورفع الهمة عما ~~سوى الله ، لا كما قال بعضهم : لا يكون الصوفى صوفيا حتى لا يكون له إلى الله ~~حلجة ، وهذا كلام لا يليق بأهل الاقنداء المكمين مع أنه مؤول لقائله بأن مراده أن ~~الصوفى قد تحفق بأن الله قد قضى حوانجه من قبل أن ms043 يخلقه ، فليس له إلى الله ~~حاجة إلا وهي مقضية في الأزل، ولا يلزم من نفى الحاجة نفى الاحتياج . # اسنلله. # التنوير في إسقاط التدبير ~~التأويل الناتى ~~إنما قال : "لا يكون له إلى الله حاجة7 ، أى : إنما بطلبه ليس همه الطلب منه ، ~~وشنان بين طالب لله وطالب من الله، وقد يكون مراده بقوله : لا يكون له إلسى الله ~~حاجة أنه مفوض إلى الله مسنسلع له، فليس له مع الله مراد إلا ما أراد ~~فاندة جليلة ايضا: ~~وذلك أن جبريل - عليه السلام - لما قال لإبراهيم - عليه السللم : ألا ~~حاجة؟ قال : لما إليك فلا ولما إلى الله فبلى ، علع جبريل - عليه السلام - أنه لا ~~يستغيث به وأن قلبه لا يشهد إلا الله وحده ، فقال له حينئذ : سله ؛ أى : إن لع ننسنغث ~~بى النزاما منك عدم النمسك بالوسانط فسل ربك فإنه القرب اليك منى ، فقال إبراهيم ~~جيبا : حسبى من سؤالى علمه بحالى ، أى : إنى نظرت فراليته أقرب من سؤالى ~~ودليت سؤالى من الوسائط ، وأنا لا اريد أن أسنعسك بشىء دونه ، ولأنى علمت أن ~~الحق سبحانه عالم فلا يحتاج أن يذكر بسؤال، ولا يجوز عليه الإهمال، فلكنفي ~~بعلم الله عن السؤال ، وعلمت أنه لا يدعنى من لطفه في حال . وهذا هو الاكنفاء ~~بالله والقيام بحقوق تحسبى الله. # كان شيخنا يقول في قوله سبحانه : (وإبراهيم الذي وفي) [النجم:37] قال ~~وفى بمقتضى قوله: محسبى اللهة ~~قال بعضهم: سلم طعامه للضيفان، وولده للقربان، وبدنه للنيران، فأثنى ~~عليه الحق بقوله : (وإبراهيم الذي وفي) ~~الندة جليلة : ~~اعلم أن الملانكة لما قال لهم الحق سبحانه : (إني جاعل في الأرض غليفة) ~~[البقرة :30]، يعنى : أدم وذريته قالوا : (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسقك الدماء ~~ونحن نسبح بعمدك ونقدس لك) [البقرة:30] قال : (إني أعلم ما لا تطمون) ~~[البفرة : 3٠] ، فكان عدم استغانة إبراهيم - عليه السللع - بجبريل في ذلك الموطن ~~لحتجاجا من الله عليهم كأنه يقول : كيف راينم عبدى هذا يا من قال : (لتجعل فيه ~~8 ~~تنوير في إسقاط التدبير ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء) ؟ فظهر بذلك ms044 سر فوله سبحانه: (إني أعلم ما ~~تعلمون). # جاء ~~ى الحديث عنه - عليه السلام : ديتعاقبون فيكم ملاتكة الليل والنهار ~~فيصعد الذين باتوا فيكم فيسالهم - وهو أعلع - كيف تركنع عبادى ? فيقولون: ~~أتيناهع وهم يصلون وترقناهم وهم يصلون» قال الشيخ أبو الحسن : كأن الحق ~~سبحانه يقول لهم: يا من قال : انجعل فيها من يفسد فيها كيف» تركنم عبادي؟ فكان ~~مراد العق سبحانه بإرسال جبريل - عليه السلام - إليه لإظهار رنبة الغليل - ~~عليه السلام - عند ملائكته وننبينا لشرف قدره وفخامة أمره ، وكيف يعكن ~~لإبراهيم (1) - عليه السلام - أن يستغيث بشىء دونه وهو لا يرى إلا إياه ولا يشهد ~~سواه؟ وإنما سمى الخليل لأنه نخلل سره محبة الله وعظمته وأحدينه فلع يبق فيه ~~منسع لغيره كما قال: ~~قد تخللت مسك الروح منى وبذا سمى الغليل غليلا ~~فاذا ما نطقت كنت كلامى 5 وإذا صمت كنت الغيلا ~~(1) اللام ساق يحةرمن الأصل ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~تنبيه وإعلام ~~اعلع أن الحق سبحانه بسط سر إبراهيع - عليه السلام - بنور الرضا ~~وأعطاه روح الاسنسلام ، وصان قلبه عن النظر إلى الأنام ، فما عادت النار عليه ~~بردا وسلاما إلا لما كان قلبه مفوضا إلى الله استسلاما ، فعن الإسنسلام كان السللم ، ~~وعن نصحيح باطن المقام كان ما ظهر عليه من الإجلال والإعظام، فافهم من ذلك ~~أيها المؤمن أن من استسلع إلى الله في واردات الامنحان أعاد الله عليه شوكها ربحا ~~وضوفها أمانا، فإذا قذفك الشيطان في منجنيق الامتحان فعرضت لك الأكوان فانلات ~~ألك حاجة؟ فقل : لما إليك فلا، ولما إلى الله فيلى، فإن قالت لك: سله فقل : عسبى من ~~سؤالى علمه بحالى، فإن الله يعيد عليك نار الدنيا بردا وسلاما وبعطيك منة ~~واكراما ؛ لأن الله سبحانه فنح بالأنبياء والرسل سبيل الهدى ، فسلك وراءه ~~السؤمنون والتزم انباعهم الموقنون ، كما قال سبحانه : (قل هذه سبيلي اذعو إلسى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) إيوسف:1٠8]، وقال فى شأن يونصلم ~~(فاستجبنا له ونجياه من الفم وكذلك ننجي المؤمنين) [الأنبياء:88]؛ أى: وكذلك ~~ننجى المؤمنين المتبعين لآثاره المسنشرفين لأنواره الطالبين ms045 من الله بالذلة والافتقار ~~راللابسين شعار المسكنة والانكسار ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~انعطاو ~~في فصه إبراهيع هذه بيان للمعبرين وهداية للمستبصرين، وهو أن من ~~خرج عن ندبيره لنفسه فكان الله سبحانه هو المتولى بحسن الندبير له ، ألا نرى أن ~~ببراهيم لما لع يرد لنفسه ولا اهنع بها القاها إلى الله وأسلمها إليه ونوكل فى كل ~~شأنه عليه ، فلما كان كذلك كان عاقبة الاستسلام وجود السللمة والإكرام وبقاء الننا ~~عليه على ممر الأيام ، وقد أمرنا الله أن لا نخرج عن ملته وأن نرعى حق نسميته ~~بفوله : (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين) الحج:78] فحق على كل من كان ~~إبراهيميا أن يكون من تدبير نفسه بريا، ومن منازعة الله خليا، (ومن يرغب عن ~~ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) [البقرة :130]، وملته لازمها النفويض إلى الله ~~والاسننسللم في واردات الأحكام ، واعلع أن المراد هو ان لا يكون لك مع الله مراد، ~~لنا في هذا الععنى ~~هرادى مز ان نسيان العراد 2 إذا رمت السبيل إلى الرشاد ~~وان تدع الوجود فلاتراه ، وتصبح ماسكا عبل اعنما ~~الى كم غفلة عنى وإنى على حفظ الرعاية والودا ~~إلى كم أنت ناظر مبدعاتى وتصبح هلما فى كل وا ~~وتترك أن تعيل إلى جنانى 5 لعمران قد عدلت عن السداد ~~وودي فيك لونتدري قديم ويوم الست تشهد بانفرادو ~~وهل رب سواي فترتجيه . غدا ينجيك من كرب شداد ~~فوصف العجز عم الكون طرا 5 فمفتةر بمفتقر بيندى ~~فبى قد قامت الأكوان طرأ . ولظهرت المظاهر من مرادى ~~ارى و ~~ي ملكي وملكي توجه للسوي وجه اعتمادي ~~فعدق أعين الإيمان وانظر ترى الأكوان توذن بالنفاد ~~فعن عدم إلى عدم مصير وأنت إلى الفنا لا شك غاد ~~وها غلعى عليك فلا تزلها وصن وجه الرجاء عن العبال ~~ببابى أوقف الأمال طرأ . ولا تأتى لعضرتنا بزاد ~~ووصفك فالزمنه وكن ذليلا 5 ترى منى المنى طوع القيا ~~وكن عبدا لنا والعبد يرضى بما تقضى العوالى من مراد ~~ستر وصفك الأدنى بوصفى 5 فتجزى ذاك جهلا ms046 بالعناد ? ~~وهل شاركتني فى العلك عتى 5 غدوت منازعى والرشد بادى ~~فإن رمت الوصول إلى جثانى 5 فهذى النفس فلعذرها وعادى ~~وغض بعر الفناء عسى ترانا 5 واعددنا الى يوم الععاي ~~وكن مستمطرا منا لتلقى جميل الصنع من مولى جواد ~~ولا تشهد إلبى لعد سوانا . فما أعد سوانا اليوم هاد ~~ت من بحر الوافر. # « ~~تنوير في اسقلط التدبير ~~ننبيه وإعلام ~~اعلم أن التدبير على قسمبن : ندبير محمود ، وندبير مذموم، فالتدبير المذموم ~~هو كل تدبير ينعطف على نفسك بوجود حظها لا لله قياما بحفه ، كالندبير فى ~~تحصيل معصية أو في حظ بوجود غفلة، أو طاعة بوجود رياء وسمعة، ونحو هذا، ~~وذلك كله مذموم لأنه إما موجب عابا أو موجب حجابا ، ومن عرف نعمة العقل ~~اسنحى من الله أن يصرف عقله إلى تتبير ما لا يوصله إلى قربه ولا يكون سببا ~~لوجود حبه ، والعفل أفضل ما من الله به على عباده لأنه سبحانه خلق الموجودات ~~وتفضل عليها بالإيجاد وبدوام الإمداد، فهما نعمنان ما خرج موجود عنهما، ولا بد ~~لكل مكون منهما : نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد، وربما يفهم من ههنا قوله سبحانه : ~~اووحمتي وسعت كل شيء) [الأعراف : 156] لكن لما اشتركت الموجودت فى ~~إيجاده وإمداده أراد الحق سبحانه أن يميز بعضها على بعض ليظهر سعة تعلقات ~~ارادنه وانساع مشينته ، فميز بعض الموجودات بالنمو كالنبات والحيوان البهيح ~~والآدمى، وظهرت الفدرة فيه ظهورا أجلى من ظهورها فى الموجودات الغير ~~نامية، فلما اشتركت هذه الثلاثة في النمو أفرد الحيوان الأدمى بوجود العياة فشارك ~~الآدمى في ذلك الخيوان البهيم ، وظهرت قدرته فيه ظهورا لجلى من ظهوره فى ~~الناميات ، فأراد أن يميز الآدمى عنه فأعطاه العقل وفضله بذلك على الحيوان وكعل ~~به نعمنه على الإنسان، وبالعقل ووفوره وإشراقه ونوره نتم مصالح الدنيا والآخرة ، ~~فصرف نعمة العقل إلى ندبير الدنيا النتى لا قدر لها عند الله كفر لنعمة العقل ، ~~ونوجهه إلى الاهتمام بإصلاح شأنه في معاده قياما بوجود شكر المحسن إليه ~~والمفيض من نوره عليه كان لعق به ولحرى ولفضل ms047 وأوفى، فلا تصرف عقلك ~~الذي من به عليك في تدبير الدنيا النى هي كما أخبر عنها رسول الله صلم بقوله : ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~رالدنيا جيفة قذرة» (1) وكما قال للضحاك : دما طعاماد?» قال : اللحسم واللبن يا ~~رسول الله قال : «ثع يعود إلى ماذا?» قال : إلى ما قد علمت يا رسول الله ، فال : ~~«فإن الله جعل ما يغرج من ابن أدم مثلا للدنيا،، وال صلم : دلو كانت الدنيا تزن ~~عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء»، ومث من صرف عفله في ~~دبير الدنيا النى هذه الصفات صفاتها كمث من أعطاه الملك سيفأ عظيما قدره ، ~~مفخما أمره ، لم يسمح لكثير من رعاياه بمثه ليقات به أعداءه وينزين بحمله، فعمد ~~أخذ هذا السيف إلى الجيف، فجعل يضربها حنى تفلل(2) ضياه ، وكل شباه(3) ونغير ~~حسنه وسناه(4) ، فجدير إذا لطلع الملك على هذه الحالة أن يأخذ السيف منه ويعظع ~~ققوبته على سوء أفعاله وأن يمنعه من وجود إقباله ~~فقد تبين من هذا أن التدبير على قسمين : تدبير محمود وندبير مذموم ، ~~فالنتدبير المحمود هو ما كان تتبيرا لما يقربك إلى الله ، كالندبير في براعة الذمة من ~~حقوق المخلوقين إما وفاء وإما استحلالا(5) ، وتصحيح النوبة إلى رب العالمين ، ~~والفكرة فيما يؤدى إلى قمع الهوى العردى والشيطان المغوى ، وكل ذلك محمود ل ~~شك فيه، ولأجل ذلك قال رسول الله صلم: «فكرة ساعة غير من عبادة سبعين ~~سنة»» . # 1) وفي رواية : «الدنيا علوة خضرف» أى : علوة من عيث غرورها للناس ودعوتهم لهم إلى ~~تعصيلها من عل أو من عرام ، وهى إن هصلت بغير وجهها وبغير ما يرضى الله تعالى كاقت ~~بيفة قذرة، وكذلك إذا كانت سببا في هلك صاعبها وفساده، فلا تعلرض بين الروايتين. # في المغطوط اتفللت) والصعيح بغير الناء ، من قوله : إتقللت مضارب السيف) أى : ~~تكسرت . انظر تمختار الصبعاح . # (3) قوله : إشباه) أى : صده ، فإن (الشباة) هي عد كل شيء . انظر القلموس العحيط ~~(4) اي : بريقه . # (5) بأن يستعلهم من المظالم والغيبة ونحوها ويطلب عفوهم ~~74 ~~التنوير في إسقاط ms048 التدبي ~~والندببر للدنيا على قسمين : ندببر الدنيا للدنيا ، وندببر الدنبا للآخرة ، فنديير ~~الدنيا للدنيا هو أن ندبر في اسباب جمعها افتخارا بها واسنكبارا، وكلما زيد فيها ~~ثسينا ازداد غفلة واغنرارا ، وأمارة ذلك أن نشغله عن المواففة ونؤدى به الى ~~المخالفة ، وندبير الدنيا للاخرة كمن يدبر المتاجر ليأكل منها حلالا ولبنعم منها على ~~ذوى الفاقة افضالا وليصون بها وجهه عن الناس اجمالا ~~وامارة من طلب الدنيا لله عدم الاسنكبار والادخار ، والإسعاف منها ~~والإينار ، وللزاهد في الدنيا عللمنان : علامة في فقدها، وعلامة في وجدها، فالعلامة ~~النى في وجدها الإيثار منها ، والعللمة النى في فقدها وجود الراحة منها ، فالإيثار ~~شك لنعمة الوبدان ، ووجود الرلحة منها شكر لنعمة الفقدان ، وذلك نعرة الفهع عن ~~الله والعرفان ؛ لأن الحق سبحانه كما قد ننعم بوجودها كذلك قد ننعم بصرفها، بل ~~نعمنه في صرفها أتح. # قال سفيان الثورى (1) - رضى الله عنه : لنعمة الله على فيما زوى عنى من ~~الدنيا أنع من نعمنه على فيما أعطانى مذها. # وقال الشيخ أبو الحسن : رأبت الصديق - رضى الله عنه - في المنام ففال : ~~اندرى ما علامة خروج حب الدنيا من الفلب؟ قلت : لا أدرى ، قال : علامة ضروج ~~عب الدنيا من القلب بذلها عند الوجود ووجود الرلحة منها عند الفقد ، فقد نبين من ~~هذا أن ليس كل طالب للدنيا مذموما ، بل المذموم من طلبها لنفسه لا لربه ، ولدنياه لا ~~1) الإمام سفيان الثورى : أمير المؤمنين في الحديث ، ولد - رضى الله عنه - سنة سبع ~~وتسعين، وغرج من الكوفة إلى البصرة سنة خمس وخمسين ومائة، وتوفى بها سنة إعدى ~~وسدين ومانة، وكان - رضى الله عنه - عالم الأمة وعابدها وزاهدها، وكان يقول : لا ينبفى ~~للرجل أن يطلب العلم والعديث عتى يعمل في الأدب عشرين سنة ، وكان يقول : إذا فسد العلماء ~~فمن يصلعهع? وفسادهم بعيلهم إلى الدنيا ، وإذا جر الطبيب الداء إلى نفسه فكيف يداوى غيره? ~~وكان يقول : من تصدر للعلم قبل أن يعتاج إليه أورثه ذلك الذل . "الطبقات الكبرى للم . مله ~~الشعرانى (- 1 ص- 82 : ص- 86) ~~التنوير في إسقاط التدبير ms049 ~~15 ~~لأخراه ، فالناس إذا على قسمين : عبد طلب الدنيا للدنيا ، وعبد طلب الدنيا للآخرة ~~وسمعت أبا العباس - رضى الله عنه - يفول : العارف لا دنيا له ؛ لأن دنياه لآخرنه ~~وأخرفنه لربه ، وعلى ذلك تحمل أعوال الصحابة - رضى الله عنهع - والسلف ~~لصالحين ؛ فكل ما دخلوا فيه من لسباب الدنيا فهع بذلك إلى الله منقربون وإلى ~~ضاه منسببون ، لا قلصدون بذلك الدنيا وزينتها ووجود لذتها، وبذلك وصفهع الحق ~~سبحانه بقوله : (محمد رسول الله والذين معه لشداء على الكفار رعماء بينهم ~~تراهم رقعا سنجدا يبتغون فضلا من الله ورضنوانا سيماهم في وجوههم من الر ~~السجود) [الفتح : 29] وقال في الآية الأخرى : (في بيوت لذن الله أن ترفع ويدكر ~~فيها اسنمه يسبح له فيها بالغو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذقر ~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخلفون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) ~~االنور : 36 ، ~~3]، وبقوله سبحانه : (من المومنين رجل صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه فمنهم من قضى نخبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديذا) [الأحزاب: ~~نظائر هذه الآيات، وما ظنك بقوم لختارهم الله لصحبة رسوله ولمواجهة خطابه ~~فى ننزيله ، فما من أحد من المؤمنين إلى يوم الفيامة إلا وللصعابة في عنقه منن لا ~~تحصى وأياد لا ننسى ؛ لأنهع هم الذين حملوا الينا عن رسول الله صلم الحكمة ~~والأحكام، وبينوا الحلاك والحرام، وفهموا الخاص والعام ، وفتحوا الأقاليم والبلا ~~وقهروا اهل الشرك والعناد، وبحق قال رسول الله لم : «اصعابى قالنجوم بليهم ~~قتديتم اهتديتع» ، وقد وصفهع في الآية الأولى بأوصاف إلى أن قال : (يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا) دل ذلك من قوله سبحانه وهو المطلع على لسرار العالم( ~~في سرهم وإجهارهم أنهم ما ابتغوا بما قالوه (2) من الدنيا ولع يقصدوا بذلك إلا وجه ~~الله الكريم وفضله العميع، وقد قال سبحانه فيهم : (واصنبر نفسك مع الذين يدعون ~~أهل الغالم. # 2) اي : تناولوه منها . # 76 ~~- التنوير في إسقاط التدبير ~~بهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) االكهف :28]، فقد أخبر سبحانه أنهم لا ~~بيريدون سواه ولا يفصدون إلا إياه، وقوله في الآية ms050 الأخرى : (يسبح له فيها بالغدو ~~الأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) إشارة إلى أنه قد طهر ~~اسرارهم وكمل أنوارهم ؛ فلذلك لا نتأخذ الدنيا من قلوبهم ولا نخدش وجه إيمانهم، ~~وكيف نأخذ الدنيا من فلوب ملأها بحبه، واشرق فيها أنوار قربه؟ وقال سبحانه: ~~(إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) [الإسراء :65] فلو كان للدنيا على قلوبهم ~~سلطان لكان للشيطان على قلوبهم أيضا ؛ إذ لا يمكن الشيطان أن يصل إلى قلوب ~~أشرقت فيها أنوار الزهد وكنست من أوساخ الرغبة ، قوله سبحانه : (إن عبالدي ~~ليس لك عليهع سلطان) أى : ليس لك ولا لشىء من الأكوان على قلوبهم سلطان : ~~مأن سلطان عظمنى في قلوبهح يمنعهم أن يكون على قلوبهم سلطان لشىء دونى، ~~فأنبت الحق سبحانه لهم في هذه الآية انه لا نلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ولع ~~ينف عنهم أنهع لا يتجرون ولا يبيعون ، بل في الآية ما يدل على جواز البيع ~~والنجارة من فحوى الغطاب إذا دبرته(1) ندبير ذوى الألباب ، ألع نتسمع قوله : (وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة) [الأنبياء : 73]؟ فلو نهاهم عن الغنى لنهاهم عن السبب ~~المؤدى اليه وهو النجارة والبيع(2) ، ألا ترى أنه قال : (وإيتاء الزكاة) ؟ فإيجابه ~~الزكاة عليهم دليل على أن هؤلاء الرجال التى هذه الأوصاف أوصافهم قد يكسون ~~منهم أخنياء ولا يخرجهم عن المدحة غناهم إذا قاموا فيه بحقوق مولاهم. # قال عبد الله بن عتبة : كان لعنمان بن عفان - رضى الله عنه - عند خازنه ~~يوم قتل مانة ألف وخمسون ألف دينار والف لف درهم، وخلف ضياعة سراويس ~~وغيبر ووادى القرى ما قيمته مائنا للف دينار ، وبلغ نعن مال الزبير خمسين الف ~~دينار، وترك ألف فرس واللف مملوك، وخلف عمرو بن العاص ثلاثمائة ألف دينار ~~1) في المنطوط (تدبيره) ، والمثبت الصعيح ~~(2) لأن من لازم القدرة على إغراج الزقاة تعصيل المال ، وهو يتم بالتجارة والبيع . # لتتوير في إسقاط التدبير ~~وغنى عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - أشهر من أن يذكر ، وكانت الدنيا ~~فى أكفهم لا في قلوبهم ، صبروا ms051 عليها حين فقدت وشكروا الله عليها حين وجدت، ~~وإنما ابنلاهم الحق بالفاقة في أول أمرهم حتى تكملت أنوارهع ونطهرت أسراره ~~فبدلها لهم حينيذ؛ لأنهع لو أعطوها قبل ذلك فلعلها كانت أخذة منهم، فلما أعطوها ~~بعد التمكين والرسوخ في النيقن تصرفوا فيها تصرف الغازن الأمين ، وامنتظوا قول ~~الله سبحانه : (وأنفقوا مما جطكم مستخلفين فيه) [الحديد:7]، ومن ههنا نفهم منعهم ~~عن الجهاد في أول الأمر، وقول الله سبحانه لهم: (فاغفوا واصفعوا عتى يلتي الله ~~بأمره) [البقرة : 1٠9] ؛ لأنه لو لتيح لهم الجهاد في أول الإسلام فلعل الذي هو حديث ~~تعهد بالإسلام لو اطلق لهع الجهاد أن يكون اننصاره لنفسه من حيث لا يشعر عنى ~~كان على - رضى الله عنه - اذا ضرب أمهل حقى نتبرد نلك الضدربة ثع يضرب ~~بعد ذلك خشية أن يضرب عقبها فتكون في ذلك مشاركة من حظه، وذلك لمعرفنه ~~- رضى الله عنه - بدسانس النفوس وكماننها وعظيع حراسنهع لقلوبهم وتخلي ~~أعمالهم ، واشفلقهع أن يكون في عملهم شىء لع يرد به وجه الله تعالى ، فكانت الدنيا ~~في أيدى الصحابة لا في قلوبهم ، ويدلك على ذلك خروجهم عنها وليثارهم بها ، وهم ~~الذين قال الحق سبحانه فيهم : (ويوثرون على النفسهع ولو كان بهم خصاصة ~~[إلحشر :9] حتى إنه أهدى لإنسان منهع رأس شاه فقال: فلان لحق بها، شع قال كذلك ~~الآخذ لها ، فماز الوا يتهادونها إلى أن علدت للذي أهداها لولا بعد أن طافت على ~~سبعة أو نحوهم ، ويكفيك في ذلك خروج عمر - رضى الله عنه - عن نصف ماله ~~وخروج أبى بكر - رضى الله عنه - عن ماله كله ، وخروج عبد الرحمن بن عوف ~~عن سبعمانة بعير موفرة الأحمال ، وتجهيز عثمان بن عفان - رضى الله عنه - ~~جيش العسبرة إلى غير ذلك من أفعالهم وسنى احوالهم ، وتضمنت الأية الأخرى ~~وهي قوله سبحانه: (رجل صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نعبه ~~ومنهم من يتتظر وما بدلوا تبديذا) [الأحزلب :23] الإخبار عنهم بسر الصدق الذي ~~لا يطلع عليه أحد إلا الحق سبحانه وتعالى ، وذلك ثناء عظيم وفخر جسيم ms052 ؛ لأن ~~78 ~~التنوير في إسقلط التدبير ~~ظواهر الأفعال قد نلنبس فيها الأحوال فيما يرجع إلى علم العباد ، فتضمنت الأيات ~~النزكية لظواهر هم وسر انرهم وإنبات محامدهم ومفاغرهم. # فقد نبين من هذا أن تدبير الدنيا على قسمين : تدبير الدنيا للدنيا كما هو حال ~~أهل القطعة الغافلين ، وتدبير الدنيا للكخرة كحال الصحابة المكرمين والسلف ~~الصالحين ~~يدلك على ذلك قول عمر - رضى الله عنه - إنى لأجهز الجيش وانا قى ~~صلاني ؛ لأن تدبير عمر - رضى الله عنه - على المعاينة والمولجهة ، فهو إذأ ~~تدبير لله، فلذلك لع يكن قاطعا للصلاة ولا منقصا من كمالها، فإن قلت: قد زعمت ~~أن ليس منهم من يريد الدنيا ، وأنزل الحق سبحانه في شأنهع يوم أعد : (منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) إل عمران : 152] حتى قال الصحابة - رضى ~~الله عنهم : ما كنا نظن أن أحدا منا يريد الدنيا حتى نزل قوله سبحانه : (منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة). # فاعلم - وفقك الله للفهم عنه وجعلك من أهل الاستماع منه - أنه يجب على ~~كل مؤمن أن يظن في الصحابة الظن الجميل ، وأن يعنقد فيهم الاعنقاد الفضميل ، وان ~~يلتعس لهم لحسن المخارج في أقوالهم ولفعالهع وجميع لحوالهم في حياذ رسول الذ ~~صل له و و د وفاته؛ لأن الحق سبحانه لما زكاهم نزكية مطلقة لم يقيدها بزمن دون ~~زمن ، وكذلك تزكية الرسل صلم بقوله : «لصعابى قالنبوم بليهم لقديتم اهتديتم ، ~~وعن هذه الآية جوابان : ~~أدهما: ~~منكم من يريد الدنيا للآخرة ، كالذين ارادوا الغنيمة ليعاملوا الله بما يأخذونه ~~منها بذلا وإينارأ، ومنكم من لم يكن مراده ذلك ، إنما كان مراده تحصيل فضل ~~الجهاد لا غير ، فلم يلو على الغنانم ولم يلتفت إليها ، فعنهم الفاضل ومنهم الأفضل ~~ومنهم الكامل ومنهم الأكمل ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~الجواب الثانى ~~أن السيد يقول لعبده ما شاء، وعلينا أن نتأدب مع عبده لنبوت نسبنه منه ~~فليس كل ما خاطب السيد به عبده ينبغى أن ينبته العبد ولا أن يخاطبه به ؛ إذ للسي ~~أن يفول لعبده ما ms053 شاء تحريضا لعبده وتنشيطا لهمنه وقصده، وعلينا أن نلزم حدود ~~الأدب معه ، وإن تصفعت الكناب العزيز وجدت فيه كثيرا ، منها سورة عبس حنى ~~ثالت عانشة - رضى الله عنها : لو كان رسول الله صلم كنما شينا من الوحى لكانت ~~هذه السورة ، فقد تقرر من هذا أنه ليس إسقاط التدبير الممدوح نرك الدغول فى ~~أسباب الدنيا والفكرة في مصالحها ليستعين بذلك على الطاعة لمولاه والعمل ~~لأخراه ، وإنما الندبير المنهى عنه هو التدبير فيها لها ، وعلامة ذلك أن يعصى الله ~~من أجلها وأن يأخذها كيف كان من حلها ومن غير مله ~~فائدة: ~~اعلم أن الأشياء إنما نذم وتمدح بما تؤدى إليه ، فالتدبير المذموم ماشغلك ~~عن الله وعطلك عن القيام بخدمنه وصدك عن معاملة الله ، والتدبير المحمود هو ما ~~ليس كذلك مما بيؤدى بك إلى القرب من الله ويوصلك إلى مرضاة الله ، وكذلك الدنيا ~~ليست تذم بلسان الإطلاق ولا تعدح كذلك ، وإنما المذموم ما شغلك عن مولاك ~~ومنعك الاسنعداد لأخراك ، كما قال بعض العازفين : كل ما شغلك عن الله من اهل ~~رمال وولد فهو عليك مشنوم، والممدوح ما أعانك على طاعته وأنهضك إلى خدمنه، ~~وبالجعلة ما وقع العدح به فهو ممدوح في نفسه ، وما وقع الذم به فهو مذموم فى ~~فسه، وقد جاء عن رسول الله صلم : «الدنيا جيفة قذر ال صللم: «الدنيا ملعونة ~~ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعلما أو متعلما» وقال صلم : وإن الله سبحان ~~جعل ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا، ~~8 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~هذه الأحاديث نفنضى ذمها وننفير العباد عنها ، وجاء عنه صلم : وولا تسبوا ~~الدنيا ، فنعمت مطية(1) المومن ، عليها يبلغ الغبير ، وبها ينجو من الشر » فالدنيا ~~النى لعنها رسول الله صلم هي الدنبا الشاخلة عن الله ، ولذلك اسنننى في الحديث ققال ~~رإلا ذكر الله وما والاد وعالما أو متعلما » فبين عليه السلام أن هذا ليس من الدنيا ~~وقوله : «لا تسبوا الدنيا» أى : النى توصلكم إلى طاعة الله ، ولذلك قال عليه السللم : ~~فنغمت مطية ms054 المؤمن» فعدحها من حيث كونها مطية لا من حيث إنها دار اغنرار ~~ووجود أوزار ، وإذ قد علمت هذا فقد فهمت أن إسقاط التدبير ليس هو الغروج عن ~~الأسباب حتى بعود الإنسان ضيعة ويكون كلا على الناس فيجهل حكمة الله فى ~~إنببان الأسباب وارتباط الوسائط ، وقد جاء عن عيسى - عليه السلام - أنه مر ~~بمنعبد فقال له: من أين نلكل؟ قال: أخى بطعمنى، قال : أخوك أعبد منك؛ أى: ~~أخوك وإن كان في سوفه أعبد منك ؛ لأنه الذي أعانك على الطاعة وقرغك اليها ، ~~وكيف يمكن أن ننكز الدخول في الأسباب بعد أن جاء قوله سبحانه : (والعل الله ~~البيع وهرم الربا) [البقرة :275]، وقوله سبحانه : (واشهدوأ إذا تبايغتم ~~البفرة : 282] وقوله عليه السلاح : «لعل ما أكل الموزمن كسب يمينه ، وإن داوود ~~نبى الله كان يلكل من كسب يمينه» قال عليه السلام : «افضل الكسب عمل الصانع ~~بيده إذا نصح»(2) قال عليه السلام : «التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء ~~يوم القيامة» فكيف يمكن أحدا بعد هذا أن يذم الأسباب؟ لكن المذموم منها ما شغلك ~~تعن الله وصدك عن معاملته ، ولو تركت الأسباب وغفلت عن الله بالتجريد كنت ~~مذموما أيضا ، وليست الآفات داخلة على المتسببين فحسب ، بل قد تدغل على ~~المتجردين كما تدخل على المتسببين (لا عاصع اليوم من أمر الله إلا من رح ناه) ~~[هود : 43] بل قد يكون دغولها على المدجردين اشد ؛ إذ الآفات الدلخلة على ~~المطية : ما يركب من الدواب ، تشبيها للدنيا بذلك في الوصول للمقاصد العرادة ~~ى : إذا كان امينا في صناعته يؤديها على وجهها متقنا لها ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~لمنسببين دخول في الدنيا مع عدم الدعوى منهم ، ظاهرهم كباطنهم ، مع اعنرافهم ~~بالنقصير ومعرفنهع بفضل المنفرغين لطاعة الله عليهع ، وأفات العدجردبن ربع ~~كانت عجبا أو كبرا أو رباء أو تصنعا أو نزبنا للخلق بطاعة الله اسنجلابالما فى ~~أيديهم (1) ، وقد يكون اعنمادا أو استنادا إلى الخلق ، وأمارة ذلك ذمه للناس إذا لم ~~يكرموه ، وعنبه عليهم إذا لع يخدموه، فالمنغمس في الأسباب مع الغفلة أحسن حالا ~~من ms055 هذا ، حسن الله منا النيات وطهر نفوسنا من الأفات بفضله وكرمه. # (1) وهذا عاصل في كثير ممن تصدروا اليوم للدعوة والغطلبة والتدريس بالمسلجد عتى باتوا ~~يطععون فيما في ايدى الناس لما أن الناس ينظرون لهم على أنهم صالعون عابدون أوقفو ~~عياتهم على الطاعة ، فراعوا يبيعون دينهم بدنياهم. # التنوير في إسقاط التدبير ~~فصل ~~لعلك نفهع من هذا الكلام أن المتجرد والمنسبب في رتبه واحدة، وليس ~~الأمر كذلك، ولكن يجعل الله من نفرغ لعبادنه وشغل أوقاته به كالدلغل في الأسباب ~~ولو كان فيها منقيا، فالمتسبب والمتجرد إذا استوى مقامهما من حيث المعرفة بالله ~~فالمنجرد أفضل وما هو فيه أعلى وأكمل. # لذلك قال بعض العارفين : مل المتسبب والمتجرد كعبدين للملك قال ~~للحدهما : اعمل وكل كسب يدك، وقال الآخر : الزم أنت حضرتى وخدمنى وأنا أقوم ~~لك بما نربد، فهذا قدره عند السيد لجل ، وصنعه به ذلك على العناية به أدل ، ثع إن ~~قلما يسلم من المخالفات أو يصفو لك من الطاعات مع الدغول فى الأسباب ~~اسنلزامها لمعاشرة الأضداد ومخالطة أهل الغفلة والعناد ، وأشد ما يعينك على ~~لطاعات رؤية المطيعين ، وأشد ما يدخل بك في الذنب رؤية العذنبين ، كما قال عليه ~~السلام : «العرء على دين غليله ، «كملينظر اعدكم من يغالل» وقال الشاعر : ~~عن العرء لا تسل وسل عن قرينه . فقل قرين بالمقلرن يقتدى ( ~~والنفس من شأنها التشبه والمحلكاة والنزين بصفات من قارنها والعضاهاة ~~فصحبنك للغافلين معونة لها على وجود الغفلة ؛ إذ الغفلة ملانمة لها من أصل ~~الوضع ، فكيف إذا انضع إلى ذلك سبب مخالطة الغافلين ؟ وقد تجد من نفسك أيها ~~الأخ - وفقك الله - أنه لا نسنوى حالة خروجك من منزلك وعودك إليه ، أنت فى ~~حين خروجك تغلب عليك الأنوار وشرح الصدر والعزم على الطاعة والزهد في . # الدنيا ، فتجدك إذا رجعت لست كذلك ولا فيما هنالك ، وما ذلك إلا دنس المخالفة ~~وانغماس القلوب في ظلمة الأسباب ، ولو كانت الأسباب والمعاصى إذا ذهبت ذهب ~~أثرها لع نعوق القلوب عن المسير إلى الله بعد انصالها ووجود زوالها ، وإنما ذلك ms056 ~~1) البيت من بعر الطويل ، ووزنه : افعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن) مرتين ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~كالنار، فربعا انقضى الانقاد وبقى السواد، ويحتاج المننبب إلى بسير علم ونقوى ~~فالعلم يعلع به الحلل والحرام، والنفوى نصده عن ارنكاب الآنام ، فأما حاجته ~~العلم فلأنه يحتاج إلى الأحكام العنعلقة بالمعاملة بيعا وسلما(1) وصرفا وما بيعلق ~~ى ~~بذلك مع ما يحتاج إليه من احكام الواجبات والفروض المعينات . # السئلم : عقد بيع يوجب الملك للثعن علجلا ، وللسلعة آجلا (عقود التورييدات) . التعصريفات ~~اللجرجانى مع زيادة وتصرف ~~84 ~~التنوبير في إمقاط الندبير ~~ننبيه وإعلام ~~أمور ينبغى للمنسببين أن يلتز3 ،ها : ~~الأول : ~~ربط العزم مع الله قبل الخروج من المنزل على العفو عن المنسببين ؛ إن ~~(لأسواق محل العخاصمة والمقاولة ، ولذلك قال رسول الل صلم : دليعجز لعدكم أن ~~يكون كلبى ضمضع؟ كان إذا خرج من بيته قال : اللهم إنى تضدقت بعرضى على ~~العسلعين» . # النأنى: ~~أن يتوضأ ويصلى قبل خروجه ويسأل الله السلامة في مخرجه، ذلك فإنه لا ~~يدرى ماذا يقضسى عليه ، وأن الخارج لللسواق كالخارج إلى المصاف ، فينبغى ~~للمؤمن أن يلبس من الاعتصام بالله والتوكل على الله ردروعا صائنة تقيه سهام ~~الأعداء (ومن يغتصم بالله فقد هدي إلى صراط مسنتقيم) [أل عمران : ~~(ومن يتوكل على اللذه فهو عسنبه) االطلاق:3] ~~الذالث : ~~ينبغى له إذا خرج من منزله أن يستودع الله أهله ومسكنه وما فيه فإنه ~~حرى أن يحفظ ذلك عليه، وليدكر قوله سبعانه وتعالى، (قالله خير عافظ اوذ ~~أرحم الرلعمين) إيوسف : 64]، وقوله عليه السللم : ««اللهم أنت الصاعب في السق ~~والغليفة في الأهل» فإنه إذا استودعهم الله فحرى أن بيرجع فيجدهم كما يحب ~~ويحبون، سافر بعضهم وكانت زوجته حاملا، فعين سافر قال : اللهم إنى اسنودعك ~~ما في بطنها، فتوفيت زوجنه في غيبته، فلما قدم من سفره سال عنها فقيل: توفي ~~وهي حامل ، فلما كان الليل رأى نورا في المقابر فتبعه فإذا هو فى قبرها ، وإذ ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~2 ~~بالصبى برضع من نديها، فهنف به هانف : با هذا اسنودعننا الولد فوجدنه ، أما لو ms057 ~~اسنتود عدنا أمه لوجدنهما جميعا ~~ايع : ~~يسنحب له إذا خرج من منزله أن يقول : بسم الله توكلت على الله لا حول ~~ولا قوة إلا بالله، فإن ذلك مؤيس للشيعطان منه ~~الغامس : ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وليجعل ذلك شكرا لنعمة القوة ~~والتقوى اللذين وهيهما، وليذكر قول الله سبحانه : (الذين إن مكناهم في الارض ~~اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمغروف ونهوا عن المتكر ولله علقبة ~~الأمور) [الحج : 41] فمن أمكنه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بحيث لا يصل ~~إليه أذى في نفسه أو عرضه أو ماله فهو ممن مكن في الأرض ، والوجوب متعلق ~~به، وإن كان لا يصل إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا بالأذى قبل ذلك ~~أو يغلب على ظنه وقوع ذلك بعده سقط عنه الوجوب ، والإنكار عينئذ جائزا ~~السالن : ~~أن نكون مشيته بالسكينة والوقار لقوله سبحانه : (وعباد الرعمن الذين ~~يمشون على الأرض هونا) [الفرقان : 63] وليس ذلك خاصا بالمشى ، بل المطلوب ~~منك أن نكون لفعالك كلها تقارنها السكينة ويلازمها الثبات ( ~~(1) فقد يكون من أصنعاب العزائم فيجسر على الأمر والنهى محتسبا الأذى في طريق ذلك ، وقد ~~يجنح إلى الرضصة في ذلك فيصون نفسه وماله وعرضه عن الأذى إيثارا للسلامة ، فلا شىء ~~عليه هيننذ. # (2) في المخطوط (الثبت) والصعيح ل . - علا : العثيت . # 6 ~~التنوير في إسقاط التدبي ~~السابع : ~~أن بذكر الله في سوقه ؛ فإنه قد جاء عنه عليه السلام : «ذلكر الله في السوق ~~كالحى بين الموتى» وكان بعض السلف يركب بغلنه ويأتى إلى السوق فيذكر الله ~~يرجع لا بخرجه إلا ذلك . # الذامن : ~~أن لا يشغله ما هو فيه من المبايعة والمعاش عن النهوض إلى الصلاة في ~~أوقاتها جماعة ؛ لأنه إن ضيعها لشتغالا بسببه استوجب المقت من ربه ورفع البركة ~~من كسبه، وليستح أن يراه الحق سبحانه مشغولا بحظوظ نفسه عن حقوق ربه، وقد ~~كان بعض السلف يكون في صنعنه فربما رفع المطرقة فسمع المؤذن فرماها من ~~نلفه ؛ لئلا يكون ذلك شغلا بعد أن دعى إلى طاعة ربه ، وليذكر إذا سمع العؤنن : ~~(يا قومنا ms058 أجيبوا داعي الله) [الأحقاف : 31] وفوله تعالى: (استجيبوا لله وكلرسول ~~إذا دعاكم لما يعييكم) [الأنفال:24] وقوله سبعانه : (اسنتجيبوا لربكم) ~~الشورى : 47] وقالت عانشة - رضى الله عنها : كان رسل الله لم يكون في بيته ~~يخصف النعل(1) ويعين الغلدم حتى إذا نودى بالصلاة قام كأنه لا يعرفنا ~~التاسع: ~~نرك الحلف والإطراء لسلعته ، فقد جاء في ذلك الوعيد الشديد ، وقد قال ~~عليه السلام : «التجار هم الفجار إلا من بر وصدق» ~~العاشر ~~كف لسانه عن الغيبة، وليذكر قوله سبحانه: (ولا يغتب بعضكم بغضا أيحب ~~أعدكع أن يلقل لحم أغيه ميتا) [الحجرات : 12] وليعلم أن السامع للغيبة لحد ~~المغنابين وإن اغنيب بحضرته فلينكر ، فإن لع يسمع منه فليقم، ولا يمنعه العياء من ~~لغلق من القيام بعق الملك الحق، فالله أولى أن يسحى منه وأن يرضى، (والله ~~(1) خصف النط : غرزها . تمختار الصعاح . # الننوير في إسقاط التدبير ~~87 ~~ورسوله أصق أن يرضود) [النوبة : 62] ، وقد جاء عنه عليه السلام دإن الغيبة أشد ~~من ستة وثلاثين زنية في الإسلام» فال السيخ أبو الحسن : أربعة آداب إذا خلا ~~الفقير المنسبب منها فلا نعبأن به وإن كان أعلم البربة: مجانبة الظلمة، وإبنار أهل ~~الآخرة ، ومواساة ذوى الفاقة ، وملازمة الخمس في الجماعة ، وصدق - رضى النه ~~حنه - فإن مجانبة الظلمة تكشف نور الإيمان ، وبمجانبنهم نكون أيضا النجاة من ~~عقوبة الله، لقوله سبحانه : (ولا تركنوأ إلى الذين ظلموا فتمسكم النار » [هود : 3 ~~وقوله : وايثار أهل الأخرة أن يكون الفقير المنسبب الغالب عليه التردد إلى أولياء ~~الله والاقتباس منهم ليتقوى بذلك على كذرة الأسباب، فتنفح عليه نفحاتهم ونظهر ~~عليه بركانهع، وربما وصلت إليه في سببه أمدادهم ، وحفظه من المعصبية وذهح ~~واعحتقادهم ، وقوله : ومواساة ذوى الفاقة ؛ وذلك لأنه يجب على العبد أن يشكر نعمة ~~الله عنده، وإذا فتح لك في الأسباب فاذكر من أخلقت عليه أبوابهسا، واعلم أن الله ~~اخنبر الأغنياء بوجود أهل الفاقة كما اختبر أهل الفاقة بوجود الأغنباء (وجعلن ~~بغضكم لبغض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) [الفرقان :2٠] ووجود أهل الفاقة ~~نعمة من الله على ذوى الغنى ، إذ ms059 وجدوا من يحمل عنهم أوزارهم إلى الدار الآخرة ، ~~وإذ وجدوا من إذا أخذ كان(1) مش أخذ الله منك، والله هو الغنى الحميد، فلو لم يخلق ~~الفقراء فكيف كان ينقبل منك صدقانك؟ ومن كنت تجد يأخذ هبانك؟ ولذلك لل صلم: ~~«من تصدق بصدقة من كسب طيب - ولا يفبل الله إلا طيبا - كان كأنما يضعها ~~في كف الرعمن يربيها له كما يربى لعدكم فلوه أو فصيله(2) حتى إن اللقمة لتعود ~~مثل جبل أحد» ولذلك كان من لشراط الساعة أن لا يجد الرجل من يقبل صدقته ~~وقوله : وملازمة الخمس في الجماعة ؛ وذلك أن الفقير المنسبب لما فانه النخلى ~~(1) زيادة ليست في المنطوط لصعة الععنى. # الفلو : بتشديد الواو : المهر اولد الفرس الذكر) . والفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه ~~انظر مختار الصحاح ~~18 ~~التنوير في إسقاط التدبي ~~والنجرد لعبادة الله فيدخل مدخل الخصوص بدواع الخدمة وملازمة المواففة ، فينبغى ~~أن لا نتفوته الخمس في الجماعة ولنكن (1) ملازمنه لها سببا لتجديد الأنوار وموجب ~~لوجود الاستبصار ، وقد قال عليه السلام : «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد ~~بخعس وعشرين درجة» وفي الحديث الآخر : «بسبعة وعشرين جزءا» ، ولو شرغ ~~للعباد أن يصلى كل منهم في حانوته (2) وداره لتعطلت العساجد النتى قال فيها العو ~~بحانه : (في بيوت أنن الله أن ترفع ويذكر فيها اسنمه يسبح له فيها بالغدو ~~والأصال) االنو ~~36] ولأن في ملازمه الصلاة فى جماعة اجنماع القلوب ~~وتناصرها والتنامها ورؤية المؤمنين واجنتماعهم، وقد قل لم: «يد الله معا ~~الجماعة»، ولأن الجماعة إذا اجتمعت انبسطت بركات قلوبهم على من حضرهم ~~وامندت أنوار هم لمن شهدهم، وكان اجنماعهم ونظامهم كالجيش إذا اجنمع ونضيل 2 ~~كان ذلك سببا في وجود نصرته، وهو لحد التأويلين في قوله سبحانه : (إن الله ~~يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأتهم بنيان مرصوص) الصف :4] ~~في المشطوط (وليكون) والعثبت الصعيح . # (2) العانوت : الدكان. # في المخطوط (على) والعشهور من لفظ الحديث (مع) كما هو مثبت . # الننوبير في إسقاط التدبير ي ~~89 ~~استلحاق ~~وعليك أيها المؤمن بغض طرفك في حين خروجك ms060 الى سببك إلى حين ~~ترجع، ولنذكر قوله: (قل للمومنين يغضوا من البصارهم ويحفظوا فروجهع ذلك ~~أزكى لهع) [النور :30]، وليعلم أن بصره نعمة من الله عليه ، فلا تكن لنعع الله ~~كفورا، وأمانة الله له فلا يكن لها خائنا، ولتذكر قوله سبحانه: (يعلم خاثنة الاعين ~~وما تخفي الصدور) إغافر : 19] وقوله سبحانه : (ألم يعلم بان الله يرى) ~~[العلق : 14] فإذا أردت أن نرى فاعلع أنه يرى. # وليعلم أنه إذا غض بصره فنح الله بصيرته جزاء وفاقا، فمن ضيق على ~~نفسه في دائرة الشهادة (1) وسع الله عليه في دانرة ~~وقال بعضهم: ما غض أحد بصره عن محارم الله إلا أوجده الله نورأ فى ~~غيب ~~قلبه بيجد حلاوة ذلك. # (1) يعنى : المشاهدة واطلاق النظر إلى الحرام أو ما لا جدوى في النظر والتامل فيه ~~(2) يعضى : فى نزول اللطئف النورانية في القلوب وانفتاح عين البصيرة وعصول بعض الغيب ~~بواسطة الحق كشفا في القلب ~~التنوير فر ~~إسقاط التدبي ~~انطاون ~~اعلع أن الندبير مع الله عند اولى البصانر إنما هو مخاصمة للربوبية ، وذلك ~~لأنه إذا أنزل بك أمرا نزريد رفعه أو رفع عنك أمرا تريد وضعه ، أو هممت بأمر ~~أنت عالم أنه متكفل به لك وقائع به اليك ، كان ذلك منازعة للربوبية وخروجا عن ~~عقيقة العبودية . واذكر ههنا قوله سبحانه : (أولم ير التنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا فو خصيع مبين) إيس : 77) ففي هذه الآية توبيخ للإنسان لما غفل عن أصل ~~نشأته وخاصع منشنه وغفل عن سر بدايته ونازع مبدأه، فكيف يصلح لمن خلق مز ~~نطفة أن ينازع الله في أحكامه أو يضادده في نقضه وإبرامه؟ فاحذر - رحمك انذ ~~بير مع الله ، واعلم أن الندبير من أشد حجب القلوب عن مطالعة الغيوب ، ~~وإنما التدبير للنفس ننبع من وجود المواددة لها ، ولو غبت عنها فناء وكنت بالنه بفا ~~للغيبك ذلك عن التدبير لنفسك أو بنفسك ، وما أقبح عبدا اجهلا بأفعال الله غافلا عن ~~حسن نظر الله! ألم نسمع قول الله سبحانه : (قل كفى بالله) [العنكبوت : 52] فاين ~~الاكنفاء بالله لعبد مدبر مع ms061 الله ? فلو اكنفى بندبير الله له لاقنطعه ذلك عن التدبير مع ~~الله. # لتنوير في إسقاط التدبير ~~تنبيه وإعلام ~~اعلم أن التدبير اكثر طريانه على العباد المتوجهين وأهل السلوك من ~~المريدين قبل الرسوخ في اليقين ووجود الفوة والتمكين ؛ وذلك لأن أهل الغفلة ~~والإساءة قد أجابوا الشيطان في الكبانر والمخالفات واتباع الشهوات ، فليس للشيطان ~~حاجة أن يدعوهم إلى التدبير ، ولو دعاهع إليه فليس هو أقوى أسبابه فيهم إنما ~~يدخل بذلك على أهل الطاعة والمتومبهين لعجزه عن أن يدخل من غير ذلك عليهم ، ~~فرب صلحب ورد عطله عن ورده أو عن الحضور مع الله فيه هم التدبير والفكرة ~~في مصالح نفسه، ورب ذى وارد (1) استضعفه الشيطان فألقى إليه دسائس الندبي ~~يعكر عليه صفاء وقنه ؛ لأنه حاسد ، والحاسد أشد ما يكون لك حدا إذا صفت لاد ~~الأوقات وحسنت منك الحالات ، ثم إن وساوس التدبير ترد على كل أحد من حيث ~~عاله، فمن كان نبيره في تحصيل كفابة يومه أو غده فعلاجه أن يعلم أن انه قد ~~نكفل له رزفه فقال سبحانه : (وما من دأبة في الأرض إلا على الله رزقها) ~~[هود : 6] وسيأتى بسط القول في أمر الرزق بعد هذا في باب مفرد - إن شاء الله ~~عالى - ومن كان ندبيره في دفع ضرر عدو لا طاقة له به ، فليعلع أن الذي بخافه ~~ناصيته بيد الحق سبحانه ، وأنه لا يصنع إلا ما صنعه الحق فيه(2) ، وليذكر قول ان ~~سبحانه: (ومن يتوكل على الله فهو عسنبه) [الطلاق:3] وقوله تعالى: (أليس الله ~~كاف عبده ويخوفونك بالذين من ذونه) [الزمر :36] وقوله سبحانه : (الذين قال ~~لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا عسنينا الله ونغ ~~الوكيل فانقلبوا بنغمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوأ رضوان الله والله ~~(1) الوارد : قل ما يرد على العبد من المعلقى الغيبية من غير تعمد من العبد . انظر "المهبم ~~الصوفي» د/ عبد المنعم العفنى ~~(2) وليعلم أن من غاف شينا سلطه الله عليه ، كما ورد عن سيدنا عمر - رضى الله عنه. # 92 ms062 ~~التنوير في إسقلط التدبير ~~ذو فضل عظيم) اال عمران :3 ~~] وأصنغ(1) بسمع قلبك إلى قول « ~~سبحانه : (فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تغافي ولا تعزني) االقصص : ~~ولنتعلم أن الحق سبحانه أولى من اسنجير به فأجار لقوله سبحانه : (وهو ~~يجير ولا يجار عليه) [المؤمنون :88]، وأولى من اسنحفظ فحفظ لقوله : (فالله غير ~~حافظا وهو أرعم الرلحمين) أيوسف :4 6] وإن كان التدبير من أجل ديون حلت ل ~~وفاء لها ولا صبر لأربابها فاعلم أن الذى يسر لك بلطفه من أعطاك هو الذى ييسر ~~بلطفه الوفاء عنك (هل جزاء الإخسان إلا الاعسان) االرحمن : ~~وأف لعبد يسكن لما في يديه ولا يسكن لما في يد الحق له ، وإن كان الندبي ~~من أجل عايلة تركنهم بعد ممانك هو الذي يقوم بهم في حضورك وغيبتك فى ~~حياك ، ولنسمع ما قال رسول الله صلم : «اللهم أنت الصلعب في السفر والغليفة في ~~الأهل» فالذي ترجوه أمامك هو الذي يرجى لما وراعك ، واسمع قول بعضهع : ~~إن الذى وجهت وبهى له 5 هو الذى غلفت فى أهلى ~~لم يخف عنه هالهم ساعة 5 وفضله أوسع من فضلى (2 ~~ولأن الله أرحح بهع منك فلا نتهتم لمن هو في كفالة غيرك، وإن كان تدبيرك ~~واهتمامك من أجل مرض نزل بك تخاف أن تتطاول ساعلته ونمتد أوقاته فاعلم أن ~~للبلليا والأسقام أعمارا ، فكما لا يموت حيوان إلا عند انقضاء عمره كذلك ] ~~تنقضى بلية حنى ينفضى ميقاتها، والذكر قوله سبحانه: (فإذا جاء أجلفع ي ~~يممتأغرون ساعة ولا يستقدمون) [الأعراف : 34] وكان ولد لبعض المشايخ نوفى ~~أبوه وبقى بعده فامتسك عليه أمداد الوقت ، وكان لأبيه لصحاب قد نفرقوا بالعراق ، ~~ففكر أى أصحاب أبيه يقصد ؟ نم أجمع عزمه على أن يقصد اوجههم عند الناس ~~للما قدم عليه لكرمه ولجل محله ، نم قال : يا سيدى وابن سيدى ما الذي جاء بى? ~~1 ~~ى المخطوط بالغاء المعجمة ، والصحيح المثبت. # البيتان من بحر البسيط ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~قال : نوففت على أسباب الدنيا قأربد ان ننعدث لى عند أمير ms063 البلدة لعل أن بجعلنى ~~على جهة من جهانه نكون بها نمشية حالى، فأطرق الشيخ مليا نم رفع راسه إلبه ~~وقال : ليس في قدرنى أن أجعل أول الليل سحرا ، أين أنا منك إذا وليت حكم ~~العر افين ، فخرج ولد الشيخ متغيظا ولم يفهم ما قاله الشبخ الصالح، فانفق أن طلب ~~الخليفة من يعلم ولده فدل عليه وقيل له : ولد الشيخ فلان، فأحضر ليعلم ولد الخليفة ~~فعكث يعلم ولد الخليفة مدة النعليع وجالسه بعد ذلك حنى تكملت أربعين عاما، فنوفى ~~الخليفة واستخلف ولده الذى كان هذا معلما له فولاه حكم العر اقين . # وإن كانت الفكرة لأجل زوجة أو أمة فقدنها كانت توافقد في أحوالك ونقوم ~~بمهمات اشغالك، فاعلع أن الذى يسرها لك فضله لم ينفذ واحسانه لع ينقطع، وهو ~~فدير على أن يهبك من مننه ما يزيد حسنا ومعرفة على من فقدت، فلا نكن من ~~الجاهلين ، ووجوه الدد ~~كما ننعدد يتعدد علاجانها، واستقصاء وجوهها وعلاجاتها ~~لما سبيل إليه لاننشارها وعدم انحصارها ، ومنى أعطاك الله الفهم عنه عرفك كيف ~~تصنع ~~14 ~~- التنوير في إسقاط التدبير ~~تنبيه وإعلام ~~اعلع أن التدبير إنما يكون من النفوس لوجود الحجاب فيها ، ولو سلع القلب ~~من مجاورنها وصين من محادثها لم يطرقه طوارق الندبير ~~وسمعت شيخنا أبا العباس - رضى الله عنه - يقول : ن الله سبحانه لما ~~خلق الأرض على الماء اضطربت فأرساها بالجبال فقال : (والجبل ارساها) ~~[الناز عات : 32] ، كذلك لما خلق النفس اضطربت فأرساها بجبال العقل . اننهى كلام ~~الشيخ أبا (1) العباس - رضى الله عنه - فأى عبد توفر عقله والنتسع نوره فنزلد ~~عليه السكينة من ربه فسكنت نفسه عن الاضطراب وونقت بولى الأسباب فكان ~~مطمينة ، أى خامدة سلكنة لأحكام الله ثابنة لأقداره معدودة بتالييده وانواره خارجة ~~عن التدبير والمنازعة للمقادير ، اطمأنت لمولاها لعلمها بأنه يراها ، (أوكم يوف ~~بربك انه على قل شيء شهيد) إفصلت :53]، فاستحقت أن يقال لها : (يا أيتها ~~النفس المطمننة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فلخلي في عبادي والنغلي ~~جنتي) االفجر ~~وفي هذه الآية خصائص عظيمة ومناقب ms064 لهذه النفس المطمننة جسيمة منها : ~~أن النفوس ثلاثة : أمارة ولوامة ومطمئنة، فلم يواجه الحق سبحانه واحدة من الأنفد ~~الثلاثة إلا المطمننة، فقال في الأمارة : (ن النفس لأملرة بلمنوء) أيوسف :53) ~~وقال في اللوامة : (وكا أقسع بالنفس اللولمة) [القيامة :2 ]، وأقبل على هذه بالخطاب ~~فقال: (يا أيتها النفس المطمننة) [الفجر :27]. # الثانى : ~~تكنيته إياها ، والنكنية في لغة العرب تجليل في الخطاب وفغر عند ذوى ~~الألبا ~~(1) هكذا في المخطوط إلها) على لغة لزوم الأسماء الستة لللف رفعا ونصبا وجراء ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~الثالث : ~~مدحه إياها بالطمأنبنة ثناء منه عليها بالاسنسلام إليه والنوكل علبه ~~الرابع : ~~صفته هذه النفس المطمننة ، والمطمئن هو المنخفض من الأرض ، فلما ~~انخفضت بنواضعها وانكسارها أثنى عليها مولاها اظهارا لفخارها لقوله للم : دهن ~~تولضع لله رفعه، ~~الغامم : ~~قوله : (ارجعي إلى ربن راضية مرضية) فيه إشارة إلى أنه لا يؤذن للنفس ~~اللوامة والأمارة بالرجوع إلى الله رجوع الكرامة ، إنما ذلك للنفس المطمننة لأجل م ~~هي عليه من الطمأنينة قيل لها : (ارجعي إلى ربك راصية مرضية) فقد لتحنا لاد ~~الدخول إلى حرتنا والغلود في جنننا ، فكان في ذلك تحريض للعبد على مفاء ~~الطصأنينة ، ولا يصل إليه أحد إلا بالاستسلام إلى الله وعدم النتدبير معه ~~السادين : ~~في قوله : (ارجعي إلى ربك) ولم يقل : إلى الرب ولا إلى الله ، فيه إشارة ~~إلى أن رجوعها إليه من حيث لطف ربوبينه لا إلى قهر إلهينه، فكان في ذلك تأنيس ~~لها وملاطفة ونكريع وموالددة. # السابع: ~~قوله : (راضية) أى عن الله في الدنيا بأحكامه وفي الآخرة بجوده وإنعامه، ~~فكان في ذلك تنبيه للعبد أنه لا تحصل له الرجعى إلى الله إلا مع الطمأنينة بالله ~~والرضا عن الله وإلا فلا ~~وفي ذلك إشارة البى أنه لا يحصل أن يكون مرضيا عند الله في الآخرة إلا ~~عتى يكون رضيا عنه في الدنيا ~~6 ~~التنوير في إسقلط التدبير ~~فإن قلب هذه الأية يفتضى أن يكون الرضا من الله نتيجة الرضا من العبد ، ~~والآية الأخرى(1) تدل على الرضا من العبد نتيجة الرضا من ms065 الله ، فاعلم أن كل آية ~~وما أثبنت، و لا خفاء في الجمع بين الأيتين وذلك أن قوله سبحانه : (رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه) االمائدة : 119] يدل من وجود ترنيبه على أن الرضا من العبد ~~نتيجة الرضا من الله، والحقيقة نقضسى بذلك؛ لأنه لو لم يرض عنهم أولا لم يرضو ~~عنه أبدا ، والآية الأخرى نتل على أن من رضى عن الله في الدنيا كان مرضي ~~حنده في الآخرة وذلك بين لا إشكال فيه. # الثلمن: ~~قوله : (مرضية) وذلك مذحة عظمى لهذه النفس المطمينة وهي لجل المدع ~~والنعوت، ألم نسمع قوله سبحانه : (ورضنوان من الله أقبر) [التوبة : 72] بعد وصفه ~~نعيم أهل الجنة؟! أى رضوان الله عنهع فيها اكبر من النعيم الذي هم فيه ~~التاسمع : ~~قوله : (فانخلي في عبلدي والغلي جنتي) فيه بشارة عظمى للنفس ~~المطمننة إذ نوديت ودعيت إلى أن ندخل في عباده ، وأى عباد هؤلاء? هسم عباد ~~التخصيص والنصر (2) لا عباد الملك والقهر (3) ، هم العباد الذين(4) قال فيهم : (إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان) [الإسراء :65]، وقوله : (إلا عبادك) االحجر :،4 ~~العباد الآخرون الذين قال فيهم : (إن كل من في السماوات واللرض إلا آتى ~~الرحمن عبدا) إمريع : 93] فكان فرح هذه النفس المطمننة بقوله : (فانغلي في ~~وهي قول الله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) الآية ~~(2) وهوزلاء يسمون : عباد الرحمت . # (3) ودوزلاء يسمون : عبيد الرعمن . # (4) في المخطوط (الذي) ، والصعيح العثبت ~~(5) لاء في هذا الموضع بعضى كيس ~~التنوير في إسقاط التدبير ح ~~عبادي) أشد من فرحها ب: (والذخلي جنتي) ؛ لأن الإضافة الأولى إليه والإضافة ~~لنانية إلى جننه. # العاشر : ~~قوله : (والذغلي جنتي) فيه إشارة الى أن هذه الأوصاف التى اتصفت بها ~~النفس المطمننة هي التى أهلها إلى أن تدعى إلى أن تدخل في عباده وإلى أن ندخل ~~جننه ، جنة الطاعة في الدنيا والجنة المعلومة في الدار الآخرة ، والله أعلع . # ذازدة: ~~قد نضمنت الآية وصفين كل ولحد منهما يدل على هدم قواعد الندبير ، ~~وذلك أنه سبحانه وصف هذه النفس التى خصصها بهذه الخصانص النى نكرناها ~~بأوصاف منها : الطمأنينة والرضا ms066 ، وهما لا يكونان إلا مع إسقاط التدبير ؛ إذ لا ~~نكون النفس مطمئنة حنى شرك التدبير مع الله ثقة منها بحسن ندبيره لها ؛ لأنها إذ ~~رضيت عن الله اسنسلمت له وانقادت لحكمه وأذعنت لأمره ، فاطمأنت لربوبيته ~~وقرت بالاعنماد على إلهيته، فلا لضطراب ، إذ ما أعطاها من نور العفل نبنها، فلا ~~حركة لها إلا حامدة لأحكامه مفوضة له في نقضه وإبرامه. # االودة: ~~احلم أن سر خلق التدبير والاختيار ظهور قهر القهار ، وذلك أنه سبحانه ~~أراد أن ينعرف إلى العباد بقهره فخلق فيهع ندبيرا واختيارا ، نم فسح لهم بالحجبة (1) ~~حنى أمكنهع ذلك ، إذ لو كانوا في وجود المولجهة والمعاينة لع يمكنهم الندبير ~~والاخنيار كما لا يمكن الملأ الأعلى ذلك ، فلما دبر العباد واختاروا نوجه بقهره إلى ~~دبير هم واخنيارهع فزلزل اركانه وهدم بنيانه ، فلما نعرف للعباد بقهره ومراده ~~علموا أنه القاهر فوق عباده ، فما (2) خلق الإرادة فيك لتكون لك الإرادة ولكت ~~(1) العجبة : جمع حجاب ، وهو ما يعول بين العبد وبين معرفة الله تعالاحمى. # (2) في المشطوط افلما) والصحيح المشبت . # 8 ~~لندحض ارالدنه إرادنك فتعلع أن ليس لك إرادة ، كذلك لع يجعل الندبير فيك ليكون ~~التنوير في إسقاط القل حت ~~لك وإنما جعله فيك ليدبر وندبر فيكون ما بدبر ما لا ندبر ~~وكذلك قبل لبعضهم : بماذا عرفت الله? قال : بنقض العزانع. # اي : ، ب: يكون ما تدبره الت على غير ما دبره هو ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~فصل ~~كنا قد وعدنا بأنا نفرد للتدبير في شأن الرزق بابأ وذلك ان أكثر دخول ~~التدبير على القلوب منه ، فاعلم أن سلامة القلوب من التدبير في شأن الرزق حننة ~~عظمى لا يسلع منها إلا الموقنون الذين صدقوا الله في حسن الثقة فاطمأنت قلوبه ~~اليه وتحققوا بالتوكل عليه ، حتى لقد قال بعض المشايخ : لحنموا لى(1) لمر الرزق ~~ولا عليكم من سائر المقامات . قال بعض المشايخ : لشد الهموم هموم الاقنضاء ، ~~ويبين ما قال هذا الشيخ أن الله خلق هذا الآدمى محناجا إلى مدد يعسك بنيته ويمد ~~قوته لما كانت الحرارة التى ms067 هي فيه تحلل (2) لجزاء بدنه كان هذا الغذاء تطحن ~~المعدة فتأخذ خلاصته فيعود جزء بدنه خلقا لما حللته العرارة الغريزية منه(3) ، ولو ~~شاء الحق سبحانه لأغنى وجود الأنمى عن المدد الحسى وتناول الأغذية ، ولكن ~~اراد الحق سبحانه أن يظهر حلجة الحيوان إلى وجود التغذية واضطراره إلى ذلاد ~~وغناه سبحانه عن ما(4) الحيوان محتاج إليه ~~فلذلك قال سبحانه: (قل أغير الله لتخذ وكيا فطر السملوات والأرض وهو ~~يطعم ولا يطعم) [الأنعام:14] تمدح سبحانه بوصفين أحدهما: يطعم ولا يطعم غيره ~~الن كل العباد لخذ من إحسانه واكل من رزقه وامننانه. # والآخر : أنه لا يطعم لأنه المقدس عن الاحتياج إلى النغذية بل هو الصمد ~~والصمد الذي لا يطعع ، وإنما خص الحق سبحانه العيوان بالافنقار إلى النغذية دون ~~(1) في العشطوط (إلى) ، والصحيح الى) قالمثبت ~~(2) فن العشطوط إمعلل) بلميم ، والمثنهت أولى . # (3) وقد ثبت هديثا أن غلايا جسم الإتسان تتجدد كلها كل يوم بل كل ساعة بل كل دقيقة ، وتتنش ~~خلايا اخري مكاتها ~~(4) قوله : إما) بمعنى (الذي) فهى موصولة ~~=الننوير في اسقط تفتتتع بيد ~~غيره من الموجودات لأنه سبحانه وهب العيوان من صفانه ما لو نركه من غبر ~~فلقة لادعى أو ادعى فيه(1) ، فأراد الحق سبحانه وهو الحكيم الغبير لن يحوجه إلى ~~مأكل ومشرب وملبس وغير ذلك ليكون تكرار أسباب الحاجة منه سببا لخمود ~~الدعوى عنه أو فيه ، ولوجه آخر أن العق سبحانه أراد أن يجعل الحاجة لهذا النوع ~~وهو الحيوان من الأدمى وغيره إما ليعرفه أو ليعرف به ، ألا فرى قوله سبحانه ~~(يا أيها الناس أنتع الفقراء إلى الله والله فو الغني العميد) إفاطر :15] فجعل ~~الفقر إليه سببا يؤدى إلى الوصول إليه ولدوام بين يديه ، ولعلك أن نفهم ههنا قول ~~صل ال لي منن عرف نفسه عرف ربه» أى من عرف نفسه بحاجنها وذلتها ومسكنتها ~~عرف ربه بعزته وسلطانه وجوده ولحسانه إلى غير ذلك من أوصاف الكمال ~~لإسيما هذا النوع من الأدمى ، فإن الحق سبحانه كرر فيه لسباب الحاجة وعدد فيه ~~أنواع الفاقة لأنه محتاج ms068 إلى صلاح معاشه ومعاده . # فافهم ههنا قوله سبحانه : (لقد خلقنا الإنسان في كبد) [البلد:؛] أى من أمر ~~دنياه وأخراه، فلكرامنه عند الله كرر اسباب الحلجة فيه ، ألم تر أن لصناف الحيوا ~~خنية بأصوافها وأوبارها ولشعارها عن لباس دثارها(2) وغنية بمر ابطها وأوكارها ~~عن أن ننتخذ بينأ لقرارها؟ # فالندة لغرى ~~وهو ان الحق سبحانه اراد أن يختبر هذا الآدمى ، فأحوجه لأمور شتى ~~لينظر أيدخل في استحلاكها بعقله وتدبيره أو يرجع إلى الله في قسمنه ونتقديره? ~~فاقدة الخرى : ~~وهو أنه أراد سبحانه أن يتحبب لهذا العبد ، فلما أوردت عليه أسباب الفاقة ~~ورفعها عنه وجد العبد لذلك علاوة في نفسه ورلحة في قلبه، فأوجب ذلك له تجديد ~~(1) أى : لادعى الصمدية والاستغناء ، او ادعى الآخرون فيه ذلك ~~(2) الدثار : كل ما كان من الثياب فوق الشعار ، وفي الكلام تشبيه . انظر تمختار الصعاح ~~الننوير في إسقاط التدبير ~~الحب إلى ربه، فال رسول الله صلعم : دلعبو((1) الله لما يغذوكع من نعمه»، فلما ~~نجددت النعم تجدد له من الحب بحنبه ~~فاندة لضرى: ~~وهو أنه سبحانه أراد أن يشكر ، فلذلك أورد الفاقة على العباد وتولى رفعه ~~ليقوموا له بوجود شكره وليعرفوا إحسانه وبره، قال الله سبحانه: (قلوا من رزق ~~ربكم واشكروا له) إسبأ:15] ~~فاندة اخرى: ~~ذلك أنه سبحانه أراد أن يفتح للعباد باب المناجاة ، فلما لحتاجوا إلى ~~الأقوات والنعم توجهوا إليه برفع الهمم فشرفوا بمناجاته ومنعوا من هباته ، ولو لح ~~نسقهم الفاقة إلى المناجاة لع نفقهها عقول العموم من العباد ، ولولا الحاجة لع يستفتح ~~بابها إلا أهل الوداد ، فصار ورود الفاقة سببا للمناجاة ، والمناجاة شرف عظيم ~~ومنصب من الكرامة جسيع ، ألا تترى أن الحق سبحانه أخبر عن موسى - صلوات ~~الله عليه - بقوله : (فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقل رب إني لما أنزلت إلي من ~~غير فقير) [القصص :24]؟ # قال على - رضى الله عنه : والله ما طلب إلا غبزا يلكله، ولقد كانت ~~خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه للهزكة ~~وأنظر - رحمك الله - كيف سأل من ربه ذلك لعلمه أنه ms069 لا يعلك شيئا ~~غير ه ، وكذلك ينبغى للمؤمن أن يكون كذلك ، يسأل الله سبحانه ما قل وجل ، حنى ~~قال بعضهع : إنى لأسأل الله في صلانى حنى ملح عجينى ، ولا يصدنك أيها المؤمن ~~الهمزة سلقطة من العخطوط ~~للنعافة ~~التنوير في إسقاط التدبي ~~عن طلب ما تحتاج إليه من الله قلة ذلك ؛ فإنه إن لع نسأل الله في القليل لم يجدر ~~بالعطية لك غبره (1) ، والمطلب ولن كان قليلا فقد صار لفتحه باب المناجاة جليلا ~~قال الشيخ أبو الحسن - رضى الله عنه : لا يكن (2) همك في دعانك الظفر ~~بفضاء حاجنك فنكون معجوبا عن ربك، وليكن همك مناجاة مولاك ~~وفي هذه الآية فوائد ~~للفائدة الأولى: ~~وهو أن يكون المؤمن طالبا من ربه ما قل وجل، وقد ذكرناه أنفا. # الفائدة الثانية: ~~أنه صلم نادى منعلقا باسع الربوبية(3) لأنه العناسب في هذا العكان ؛ لأن الرب ~~من رباك بإحسانه وخذاك بامتنانه(4) ، فكان في ذلك استعطاف لسيده ؛ إذ ناداه باسح ~~الربوبية النى ما فطع عنه عوائدها ولا حبس عنه فوائدها . # الثالفة ~~قوله : (إني لما أنزلت إلي من غير فقير) ولم يقل : إنى إلى الغير فقير ~~وفي ذلك من الفايدة أنه لو قال : "إنى إلى الغير فقير» لم يتضمن أنه قد أنزل رزق ~~ولم يهمل أمره، فأتى بقوله : ( إني لما أنزلت إلي من غير فقير) ليدل على انه ~~وانق بالله عالم بأنه لا ينساه ، فكأنه يقول : رب إنى أعلع انك لا تهمل لمرى ولا أمر ~~شيء مما خلقت، وأنك قد أنزلت رزقى، فسق لى ما لنزلت لى كيف نشاء على م ~~تشاء محفوفا بإحسانك مقرونا بامتتانك، فكان في ذلك فائدنان : فائدة الطلب، وفاند ~~الاعتراف بأن الحق سبحانه قد أنزل رزقه ولكن أبهم وقنه وسببه وواسطنه ليقع ~~ى: لع تكن جديرا بعطاء الله لك ما هو اعظم قدرا من القليل ، لأن سؤال الله تعالى فى ~~القليل فيه عرفان بفيمة هذا القليل وتعظيم لنعم الله صغيرها قبل قبيرها ~~(2) في المخطوط "لأن" ، والصحيح المثبهت كما هو في نسغة مطبوعة ~~(3) يعنى : قول سيدنا ms070 موسى - عليه السلام : ترب إنى ~~(4) ومن معانى الرب : المالك ، والعدبر ، والمولى للنعم . # النتنوير في إسقاط التدبير ~~اضطرار العبد، ومع الاضطرار نكون الإجابة لفوله سبحانه : (أمن يجيب المضطر ~~إذا دعاه) [النمل : 62] ولو تعين السبب والوقت والوسانط لم يقع للعباد الاضطرا ~~الذي وجدوه عند إبهامها ، فسبحان الإله الحكيم والقادر العليم ~~الرابعة : ~~تدل الآية على أن الطلب من الله لا يناقض مفام العبودية ؛ لأن موسى صعلم له ~~الكمال في مقام العبودية وبعد ذلك طلب من الله ، فدل أن مقام العبودية لا يناقض ~~الطلب ، فإذا دل ان مقام العبودية لا ينلقضه الطلب فكيف لع يطلب الغليل - عليه ~~السللع - حين رمى به في المنجنيق ونعرض له جبريل فقال : الاد حاجة؟ قال عليه ~~السلام : أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى، قال : سله، قال : حسبى من سوالى علم ~~بحالى، فاكتفى بعلع الل به عن إظهار الطلب منه؟ فالجواب : أن الأنبياء صلوات ان ~~عليهع يعاملون كل موطن بما يفهمون عن الله أنه اللاثق به ، ففهم إبراهيع - عليه ~~السلاع - أن المراد به في ذلك الموطن عدم إظهار الطلب والاكنفاء بالعلع ، قكان ~~بما فهمه عن ربه، وكان هذا لأن الحق سبحانه أراد أن يظهر منصب سره وعنايته ~~به للملأ الأعلى الذين لما قيل : (إني جاعل في الأرض غليفة قلوأ أتيعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بعمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا ~~تطمون) (البقرة :30] فأراد العق سبحانه ان يظهر سر قوله : (إني اعلم ما لا ~~نطعون) يوم زج بابراهيم - عليه السلام - في المنجنيق كلنه يقول : يا من قال : ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ، كيف رأيتم ابراهيم خليلي ? نظرتم إلى ما يكون فر ~~الأرض من صنع أهل الفساد كنعرود ومن ضاهاه من أهل العناد وما نظرنع إلى ما ~~يكون فيها من الصلاح والرشاد كما كان من إبراهيع ومن نابعه من أهل الوداد ، ~~وأما موسي صلم فإنه علم أن مراد الحق سبحانه منه في ذلك الوقت اظهار الفاقة ~~وإبداء لسان المسألة ، فقام بما يقتضيه وقته (وككل وجهة ms071 فو موليها) [البقرة :148 ~~فكل على بينة وهداية ونوفيق من الله ورعالية. # التنوير في إسقاط التدبير ~~الفائدة الشامسة: ~~انظر إلى طلب موسى من ربه وجود الرزق ولم يواجه بالطلب ، بل ~~اعنرف بين بيدى الله بوصف الفقر والفاقة ، وشهد له سبحانه بالغنى لأنه إذا عرف ~~فسه بالفقر والفاقة عرف ربه بالغنى والملاءة(1) من عرف نفسه عرف ربه، وهذا ~~من بسط العناجاة وهي كثيرة ، فتارة يجلسك على بساط الفاقة فتناديه : يا خنى ، ~~ونارة على بسلط الذلة فتناديه : يا عزيز ، ونارة على بسلط العجز فتناديه : يا قوى، ~~وكذلك بقيه الأسماء، فاعدرف موسى صلم بالفقر إلى الله فكان فى ذلك تعريضا ~~للطلب وإن لع يطلب ، وقد يكون النعرض للطلب بذكر أوصاف العبد من فقره ~~حاجزه ، وقد يكون التعرض للطلب بذكر أوصاف السيد من وجود وحدانينه ، كما ~~في الحديث : «الفضل دعايى ودعاء الأنبياء قبلى بعرفة(2) لا إله إلا الله وحده ~~شريان له» فجعل الثناء على الل دعاء ؛ لأن في الثناء على السيد الغنى بنذكر ~~أوصاف كماله نعرضا لفضله ونواله، كما قيل : ~~قريم لا يغيره صباخ 5 عن الغلق الكريم ولامساء ~~إذا أثنى عليه المرء يوما . كفاد من تعرضه الثناء ~~قال الله سبحانه ماكيا عن يونس - عليه السلام : (فنادى في الظلمات أن لا إله الا ~~أنت سنبحالك إني كنت من الظلمين) [الأنبياء:87] ثع قال سبحانه مخبر أ عن نفسه: ~~(فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المومنين) [الأنبياء:88] ويونس صلم لم ~~يطلب صريحا ، ولكن لما أثنى على ربه واعنرف بين يديه فقد أظهر الفاقة اللب ~~فجعل الحق سبحانه ذلك طلبا ~~(1) الملاءة : بمعنى الغنى ، وفي الحديث : «من أعيل على ملىء فليتبع» ~~الجبل الععروف بمكة . # بيتان من بعر الوافر ، ووزنه : امفاعلتن مفاعلتن فعولن) مرتين ~~الننوير في إسقاط الإ حتدبير ~~القائدة السمادسة ~~وكان حفها أن تكون أولى : أن موسى صلم فعل المعروف مع ابننى شعيب ~~عليه السلام - ولع يقصد منهما لجرا ولا طلب منهما جزاء، بل لما سقى لهما اقبل ~~على ربه وطلب منه ولع يطلب منهما ، وإنعا طلب ms072 من مولاه الذى مهما طلب منه ~~أعطاه، والصوفى من يوفى من نفسه ولا يستوفى لها، ولنا في هذا المعنى شعر : ~~لا تشتظ بالعتب يوما للورى 5 فيضيع وقتك والزمان قصير ~~وعلام تعبهم وانت مصدق . ان الأمور جرى بها المقدور ~~هم لع يوفوا لليله بعقه 5 اتريد أن توفيه ولنت عقير : ~~ولهد هة وقهم عليك وقم بها 5 واسنوف منك لهم وأنت صبور ~~وإذا فطت فأنت أنت بعين من 5 هو بالغفليا عالع وغبير ~~فموسى صلعم وفى من نفسه ولع يستوف لها، فكان له عند الله الجزاء الأكمل، وعجل ~~له الحق سبحانه في الدنيا زائدا عما ادخره له في الآخرة أن زوجه احدى الإبننين ~~وجعله صهرا لنبيه شعيب - عليه السللم - وأنسه به حنى جاء إبان(2) رسالته، فلا ~~تجعل معاملتك إلا مع الله سبحانه أيها العبد تكن من الرابحين (3) ويكرمك بما أكرم ~~به العباد المنقين . # السابعة: ~~انظر إلى قوله سبحانه : (فسقى لهما ثم تولى إلى الظل) ففي ذلك دليل ~~على أنه يجوز للمؤمن أن يؤنر الظلال على الضواحى ، وبارد الماء على سخنه ~~وت من بعر الكامل. # : وقت ارساله بالرسالة إلى بنى إسرائيل. # (3) في المخطوة (العربعين) . # - التنوير في إسقاط التدبي ~~ولسهل الطربفين على لشقهما وأوعرهما(1) ، ولا يخرجه ذلك عن مفام الزهد ، ألا ~~ترى أن الحق سبحانه أخبر عن موسى أنه (تولى إلى الظل) أى : قصده وجاء إليه ~~فإن قلت : قد جاء عن بعضهم أنه دخل عليه فوجد قد انبسطت الشمس على ~~فلته النى يشرب منها، فقيل له في ذلك، فقال: إنى لما وضعنها لع نكن شعس، وإنى ~~استحى أن أمشي لحظ نفسي. # فاعلع - رحمك الله - لن هذا حال عبد يطلب الصدق من نفسه ويمنعه ~~مناها ليشغلها بذلك عن الغفلة عن مولاها ، ولو اكتمل مقامه لرفع الماء من الشمس ~~قاصدا بذلك قيامه بحق نفسه التى أمره الحق سبحانه أن يقوم بها لا اسنجلابا لحظظه ~~ولكن ليقوم بعق ربه في نفسه. # قد قال سبحانه : (يريد الله بكع اليسر ولا يريد بكم الصنر) [البقرة :185]، ~~وقال : (يريد ms073 الله أن يخفف عتكع وخلق الإنسلن ضعيفا) [النساء :28] ولذلك كان ~~عند الفقهاء إذا نذر المشى إلى مكة حافيا أن ينتعل ولا يلزمه الحفاء ؛ لأنه ليس ~~للشرع في مناعب العباد قصد خاص ، ولعم نأت الشرائع نمنع الملاذ للعباد ، كيف ~~وهي مخلوقة من لجلهم؟ # قال الربيع بن زياد الحارثى لعلى - رضى الله عنه : اعذنى على أخى ~~عاصع قال : ما باله? قال : لبس العباءة يريد النسك ، فقال على - رضى الله عنه: ~~علي به، فأنى به مؤتزرأ بعباعه مترديا بأخرى(3)، شعث الرأس واللحية، فعبس في ~~وجهه وقال : ويحك لما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك ؟ لترى الله أباح لاا ~~الطيبات وهو يكره ان نثال منها شيئا ؟ بل أنت أهون على الله ، أما سمعت قول الله ~~فى كتابه : (والارض وضعها للأنام فيها فلكهة والنغل ذات الأقمام والعب ذو ~~ي المنطوط بالإفراد، والأولى بالتتنية قالمثبت. # (2) أى : انصرنى واعنى وقونى على لغى ، من قولهم : أعدى زيدأ عليه ؛ أى : نصره . انظر ~~القاموس المحيط . # (3) يعنى : بإزار ورداء الإحرام . # لتنوير فى إسقاط التدبير ~~لعصف والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان غلق الإنسان من صلصال كالفغار ~~وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين ورب ~~المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ~~فبأي الاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلو والمرجان) إلرحمن ~~نرى ~~الله أباح هذا لعباده ليبتذلوه ويحمدوا الله عليها؟ # قال عاصع: فما بالك في خشونة مأكلك وخشونة ملبسك؟ قال: ويحك، ن ~~الله فرض على أنعة الحق أن يقدروا أنفسهع بضعفة القاس . # فقد نبين لك من قول على - رضى الله عنه - أن الحق سبحانه لع يطالب ~~العباد بعدم تناول الملذوذات ، وإنما طالبهع سبحانه بالشكر عليها إذا تناولوها ، فقال ~~سبحانه: (كلوا من رزق ربكم واشكروا له) إسبأ:15]، وقال: (يا أيها الذين امنوا ~~كذوا من طيبات ما رزقتاكم واشكروا لله) البقرة : 172]، وقال : (يا أيها الرسل ~~كلوا من الطيبت واغعلوا صالحا) [المؤمنون : 51]، فلم يقل : لا تأكلوا، وإنما قال ~~كلوا واعملوا ~~فإن قلت : الطيبات في هانين الأينين ms074 المراد بها الحلال ؛ إذ هو الطيب ~~باعنبار نظر الشرع ، فاعلع أنه يمكن أن يكون العرد بالطيبات الحلال ؛ لأنه طيب ~~اعتبار لنه لع يتعلق به إنم ولا مذمة ولا حجبة ، ويمكن ان يكون العراد بالطيبات ~~العلذوذات من المطاعع ، ويكون سر إبلحنها والأمر بأكلها ليجد متناولها لذانتها ~~فننشط همته للشكر ، فيقوم بوجود الخدمة ويرعى حق الحرمة . # وقال الشيخ أبو الحسن : قال لى شيخى : يا بنى برد الماء؛ فإن العبد إذا ~~شرب الماء البارد فقال : الحمد لله استجاب كل عضو فيه بالحمد لله ، ثم قال : وأم ~~الذي دخل عليه فوجد قد انبسطت الشمس على قلته فقيل له : ألا ترفعها ؟ فقال : حين ~~وضعنها لم تكن الشمس ، وإنى إسحيى أن أمشى لحظ نفسى فإنه صلحب حال لا ~~فندي به ~~- التنوير في إسقلط النيك دبلي ~~ايعطاف ~~قد مضى قولنا في سر احواج الحيوان وهذا الألمى خصوصا إلى وجود ~~تغذية ممدودة ، والأن فلنتحدث في تكفيل الحق سبحانه لما أحوج الحيوان إلى مدد ~~مد له ونغذية يكون بها حفظ وجوده ، وكان هذان الجنسان اللذان هما الإنس والجان ~~خلقا ليأمر هما بعبادته وليطالبهما بعبادته وموافقته، فقال سبحانه: (وما خلفت الجن ~~والإنس إلا ليغدون ما أريد مقهم من رزق وما اريد أن يطععون إن الله فو ~~الرزاق ذو القوة المتين) االذاريات : 56 - 58] فبين سبحانه أنه إنما خلق هذين ~~الجنسين لعبادته ، أى ليلمرهع بها ، كما تقول : اشتريث إيها العبد لتخدمنى ، أى ~~لآمرك بالخدمة فتقوم بها ، وقد يكون العبد مخالفا مباينا ولع يكن شراؤك إياه لذلك ~~وإنما كان ليقوم بمهماك ولقضاء حلجاك، وأهل الاعنزال يجعلون الآية على ~~ظاهرها فيقولون : الحق خلقهم للطاعة والكفر والمعصية من قبل أنفسهع(1) ، وقد ~~ابطلنا هذا المذهب من قبل ، وفي نبيين سر الخلق والإيجاد إعلام للعباد ونتنبيه لماذ ~~خلقواكى لا يجهلوا مراد الله فيهم فيضلوا عن سبيل الهداية ويهملوا(2) وجود ~~الرعاية ، وقد جاء أن أربعة من الملانكة يتجاوبون في كل يوم فيقول أحدهع : يا ليت ~~هذا الخلق لع يخلقوا ، قيقول الآخر : ويا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا، ms075 ويقول ~~الآخر : ويا ليتهم إذ لع يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا ، ويقول الرابع : ويا لينهم ~~إذ لع يعملوا بما علموا تابوا مما عملوا ~~فبين الحق سبحانه أنه ما خلق العباد لأنفسهع ، إنما خلقهم ليعبدوه ويوحدوه ، ~~فإنك لا نشترى عبدا ليخدم نفسه ، إنما نشنريه ليكون خادما ، فهذه الآية حجة على ~~كل عبد اشدغل بحظ نفسه عن حق ربه ، وبهواه عن طاعة مولاه. # 1 ~~يعنى من غلق أنفسهم ، كما هو معروف من مذهبهم الباطل الكاسد الفاسد . # في المشطوط بتقديم الميم على الهاء ، والصصيح المثيت . # التنوير في إسقاط التدبير ~~ولذلك سمع إبراهيم بن أدهم وهو كان سبب توبته - لما خرج متصيد ~~مانفا يهنف به من قربوس(2) سرج فرسه: يا إبراهيم الهذا خلفت؟ أم بهذا أمرت؟ ن ~~سمع الثانية : يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا لمرت. # فالفقيه من فهم سر الإيجاد فعمل له ، وهذا هو الفقه الحقيقى الذى من أعطيه ~~فقد أعطى المنة العظمى ، وفيه قال مالك - رضى الله عنه : ليس الفقه بكنرة الرواية ~~وإنما الفقه نور يضعه الله في القلب ~~وسمعت شيخنا أبا العباس - رضى الله عنه يقول : الفقيه من انففأ الحجاب ~~عن عينى قلبه ، فمن فقه عن الله سر الإيجاد وأنه ما أوجده إلا لطاعته وما خلقه إلا ~~لخدمته كان هذا الفقه منه سببأ لزهده في الدنيا واقباله على الأخرى ، وإهماله ~~لحظوظ نفسه واشدغاله بحقوق سيده، مفكرا في المعاد قائما بالاستعداد، حتى قال ~~بعضهع: لو قيل لي : مغدا نموت» لم أجد مسنزادا(3)، وقال بعضهم وقد قالت له أمه ~~يابني مالك لا تأكل الخبز ؟ فقال : بين مضغ الغبز ولكل الفتيت قراءة ضمسين أية ~~فهؤلاء قوم أذهل عقولهم عن هذه الدار ترقب هول المطلع وأهوال يوم ~~لقيامة وملاقاة جبار السماوات والأرض ، فغيبهع ذلك عن الاستيقاظ لملاذ هذه الدار ~~والميل إلى مسراتها حنتى قال بعض العارفين : دخلت على بعض المشايخ بالمغرب ~~في دانرة، ففمت لأملأ ماء للوضوء، فقام الشيخ ليملأ عنى، فأبيت فأبى إلا أن يملا ~~ولمسك طرف العبل بيده ، وفي الدار عند ms076 البنر شجرة زينون قد خيمت على الدار ، ~~فقلت له : يا سيدى لع لا تربط طرف هذا العبل لهذه الشجرة؟ قال : أوههنا شجرة ~~إن لى في هذه الدار سنين عما لم أعرف أن في هذه الدار شجرة ~~(1) سبقت ترجعته - رضى الله عنه. # (2) قربوس : بفتحتين فضم، ولا يخفف ~~:زيادة في العمل الصالح والطاعة أعمله فوق ما كلفت نفسى ~~التنوير في إسقلط التدبيد ~~فافتح - رحمك الله - سمعك لهذه الحكاية وامثالها نعلم أن لله عبادا شغلهم ~~به عن كل شىء فلع يشغلهم عنه شىء، أذهل عفولهع عظمته وأدهش نفوسهع هيبنه ~~قاسنفر في أسرارهم وده ومحبنه - جعلنا الله منهم ولا لخرجنا عنهع ، ومل هذ ~~الحكاية كان بالصعيد رجل من الأولياء بمسجد طلب منه أعد من يخدمه أن يأخذ ~~جريدة من إحدى نخلد ~~كاننا في المسجد، فأذن له فقال : يا سيدى من أيتهما آخذ؟ # من الصفراء أو من العمراء؟ فقال : يا بنى إن لى بهذا العسجد أربعين عاما ل ~~أعرف الصفراء من الحمراء . # ويحكى أن بعضهع كان بعبر عليه أولاده في داره فيقول : من هؤلاء؟ أولاد ~~من هؤلاء؟ فيقال له: أو لادك، فكان لا يعرفهم حنى يعرف بهم(1) لاشتغاله بالله. # وكان بعض المشايخ يقول في أولاده إذا رأهم : هؤلاء الأيتام وإن كان ~~أبو هم حيا ، والاسترسال في هذه الللمعة يغرجنا عن غرض الكتاب ~~(1) بمعنى انه يحصل له ذهول عنه وقت الصفاء مع الله فينساهم لا أنه لا يعرفهم أصلا ~~لتنوير في إسقاط التدبير ~~انعطاهن ~~لما قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والنس إلا ليعبدون) [الذاريات :56 ~~علم سبحانه أن لهم بشريات يطالبهم بمفنضاها تشوش عليهم صدق التوجه إلى ~~العبودية ، فضمن لهع الرزق كى يتفرغوا إلى غدمته ولا يشتغلوا بطلبه عن عبادنه ~~فقال: (ما أريد منهع من رزق) [الذاريات : 57] أى : ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسه ~~فقد كفينهم ذلك بحسن كفايتى وبوجود ضمنى (وما اريد أن يطعمون) ~~[الذاريات : 57] لأنى أنا القوى الصمد الذي لا يطعم ، لذلك عقبه بقوله سبحانه : (ن ~~الله هو الرزاق ذو القوة المتين) [الذاريات ms077 :58] أى : ما أريد منهم ان يرزقوا ~~أنفسهم لأنى أنا الرزاق لهم، وما أريد أن يطعمون لأنى أنا ذو القوة ، ومن له القوة ~~في ذانه غنى عن أن يطعم أو يطعم(1) ، فتضمنت الآية الضمان للعباد بوجود ~~أرز اقهم لقوله : (ن الله هو الرزاق) ولزم المؤمنين أن يوحدوه فى رزقه ولا ~~يضيفوا منه شيئا إلى خلقه ، وأن لا يضيفوا ذلك إلى اسبابهم ، وان لا يسندوه إلى ~~الكننسابهع، وقد قال الراوى : لصبح رسول الله صلم انر سماء كانت من الليل فقال ~~دأتدرون ماذا قال ربكم?» قلنا : لا يا رسول الله ، قال : «قال ربكع : اصيح من ~~عبادى مؤمن بى وكافر بى، فلما من قال : مطرنا بفضل الله وبرحعته فذاك مؤمن ~~بى ذافر بالكواكب، وأما من قل : مطرنا بتوء كذا أو بنجم كذا فذاك قافر بى ~~ومؤمن بلكواكب» ، ففي هذا الحديث فائدة عظمى للمؤمنين وبصيرة هيدرى ~~للموقنين ، ولمنعلع الأدب مع رب العالمين ، ولعل هذا الحديث يكون أيها المؤمن ناهي ~~لك عن التعرض إلى علم الكواكب واقتراناتها وناهيا لك أن ندعى وجود نتأثيراتها ~~واعلم أن لله فيك قضاء لابد إن ينفذه، وحكما لابد أن يظهره، فعا فاندة ~~لتجسس على غيب علام الغيوب ? وقد نهانا سبحانه أن نتجسس على عباده فقال : ~~ى : يطعع بنفسه أو يطعمه غيرد. # التنوير في إسسقاط التدبير ~~(ولا تجسسوا) [الحجرات : 12] فكيف لنا أن نتجسس على غيبه ؟ ولقد أحسن من ~~قإل : ~~قبر عنى النجم أنى 5 كافر بالذى قضته الكواقب ~~عالع أن ما يكون وما 5 كان قضاء من المهيمن واجب ~~فائدة ~~اعلم أن مجىء هذه الصيغة على بناء فعال نقتضى المبالغة فيما سيقت له ، ~~فرزاق أبلغ من رازق لأن فعالا في باب المبالغة أبلغ من فاعل ، فيمكن أن نكون ~~هذه المبالغة لتعدد أعيان المرزوقين ، ويمكن أن نكون لنعداد اعيان الرزق ، ويمكن ~~أن يكون العراد هما جميعا. # فاتدة: ~~نرجع الى علم البيان ، اعلم أن الدلاكة على المعنى المقصود به وجود الثناء ~~بالصفة(1) أبلغ من الدلالة عليه بالفعل ، فقولك : تزيد محسن" أبلغ من قولك : نزيد ms078 ~~يحسن" ، أو : ثقد لحسن، ؛ وذلك لأن الصفة تدل على النبوت والاسنتقرار ، والأفعال ~~أصل وضعها التجدد والانقراض؛ ولذلك كان قوله سبحانه : (إن الله فو الرزاق ) ~~[الذاريات :58] أبلغ من قوله : إن الله هو يرزق ، ولو قال : "إن الله هو يرزق3 لم يفد ~~لا إثبات الرزق له، ولع يفد حصر ذلك فيه، فلما قال : (إن النه فو الرزاق) أفاد ~~ذلك انحصار الرزق فيه، فكأنه لما قال : (إن الله فو الرزاق) قد قال : لا رزاق إلا ~~الله ~~الآيد الثانية في أه ~~الرزق : ~~قوله نتعالى: (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يخييكم) [الروم:40 ~~فتضمنت الآية أن الخلق والرزق مقترنان ، أى : كما سلمنع لله بأنه التحلق من غير ~~دعوى منكم للخالقية معه كذلك سلموا له أنه الرزاق ولا ندعوا ذلك معه ، أى : كما ~~(1) في المخطوط (على الصفة) والعثبت الصعيح مراعاة للمعنى . # الدنوير في إسقاط التدبير ~~انفرد فبكم بالخلق والإيجاد كذلك هو المنفرد بالرزق والإمداد، فقرنهما للاحنجاج ~~على العباد و ~~بيا لهم أن يشهدوا رزقه من غيره وإحسانه من خلفه، وانه سبحانه ~~كما خلق من حيث لا وسانط له ولا أسباب كذلك هو الرزاق من غير أن ينوقف ~~رزقه على واسطة لو وجود سبب ~~الفاندة الثانية : ~~أنه أفاد سبحانه بقوله : (الذي خلقكم ثم رزقكم) أن الرزق قد أمضى شأنه ~~وأبرع أمره ، وليس للقضاء فيه أمر يتجدد في الأحيان ولا ينعاقب بنعاقب الزمان ، ~~وإنما ينجدد ظهوره لا نبونه. # والرزق يطلق على فسعين: ~~ما سبق في الأزل قضاؤه ، وعلى ما ظهر بعد وجود العبد إبداؤه، والأية ~~تحتمل الوجهين، فإن كان المراد ما سبقت به الأقدار فثعم" لترتيب الأخبار، وإن ~~كان العراد رزق الإظهار فهى ننبيه للاعتبار ، وسر الآية التى سيفت من أجل ~~إثبات الإلهية لله سبحانه كأنه يفول : يا من يعبد غير الله (الذي خلقكم ثم رزقكم ثع ~~يميتكم ثع يتييكغ) فهل تجدون هذه الأوصاف لغير5? أم يمكن أن يكون لأحد من ~~خلقه؟ فمن انفرد بها ينبغى أن يعرف بإلهيته ويوحذ في ربوبينه، ولذلك قال بعد ~~ذلك ms079 : (هل من شركانكم من يفعل من ذلكم من شيء سبعانه وتعالى غما ~~يشركون) [الروم :40] ~~الآية الثالثة في امر الرزق : ~~قوله سبحانه: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسلك رزقا نعن ~~نرزقك والعاقبة للتقوى) إطه : ~~من أجل الرزق . # - التنوير في إسقاط التدبي ~~وقى هذه الآية فواند : ~~الأولى: ~~يجب أن نعلع أن النبى صلم وان كان هو المخاطب بهذه الأية فحكمه ~~وو عدها منعلق بأمنه لبضا، فكل عبد مقول له: (وأمر أطلك بالصلاة واصطبر عليه ~~لما نسنالك رزقا نعن نرزقك والعلقبة للتقوى) وإذ قد فهمت هذا فاعلم أن الله أمرك ~~أيها العبد أن تأمر أهلك بالصبلاة ؛ لأناد كما يجب عليك ان تصل أرحامهم بأسباب ~~الدنيا والإيثار بها كذلك يجب عليك أن نصلهم بأن تتندبهم (1) إلى طاعة الله وتجنبه ~~وجود معصيته ، وكما كان أهلك أولى ببرك الدنيوى كذلك هم اولى ببرك الأغروى، ~~ولأنهم رعبك، وقد قال صللم : «كلكم راع وعلقم مسنول عن رعيته» ، وقال الله ~~سبحانه في الآية الأخرى : (وانذر عشيرتك الأقربين) الشعراء : 214] كما قال ~~ههنا : (وأمر أفلك بالصلاة) إطه : ~~الفائدة الثانية : ~~انظر إلى قوله سبحانه ، أمره في الأية أن يأمر أهله قبل أن يأمره هو فو ~~نفسه بالاصطبار عليها ليعلمك أن الآية سيفت للأمر بأمر الأهل بالصلاة، وان غير ~~هذا إنما جاء بطريق النبع ، وإن كان مقصودا في نفسه ، لكنه لما علم العبد أنه ~~مأمور في نفسه بالصلاة لا شك فيه ، فأراد العحق سبحانه ان بنبه العباد على مام ~~لعلهع أن يهملوه، فمر رسوله بذلك ليسمعوا فيتبعوا فيكونوا لذلك مسار عين وعلى ~~القيام به منابرين . # أي : تدعوهم. # التنوير في إسقاط التدبير ~~تقبية: ~~اعلع أنه يجب عليك أن تأمر أهلك بالصملاة من زوجة أو أمة أو ابنة أو ~~غعير ذلك ، ولك أن نضربهع على بركها (1) ، وليس لك عند الله حجة أن تقول : أمرت ~~فلم يسمعوا، فلو علموا لنه يشق عليك نرك الصلاة كما يشق عليك إذا أفسدوا طعام ~~أو تركوا من مهمانك أمرا ما تركوا، بل اعتادوا منك أنك تطالبهم بحظظوظ نفسك، ~~و ms080 لا تطالبهم بحقوق سيدك؛ فلاجل ذلك أهملوها، ومن كان محافظا على الصلا ~~وعنده أهل لا يصلون وهو غير أمر لهم بها حشر يوم القيامة في زمر، المضلعين ~~للصلاة، فإن قلت : إنى أمرتهع فلم يفعلوا، ونصحتهم فلم يقبلوا، وعاقبت على ذلك ~~بالضرب فلع يكونوا فاعلين لها ، فكيف أصنع ? فالجواب أنه ينبغى لكك مفارقة ما ~~يمكن مفارقته ببيع(2) أو طلاق، والإعراض عما لا يمكن بيوننه عنك بذلك(3)، وأن ~~نهجرهم في الله ، فإن الهجر في الله يوجب الصلة به . # القايدة القالفة: ~~قوله سبحانه : (واصطبر عليها) فيه إشارة أن في الصلاة نكليفا للنفوس ~~شاقا عليها ؛ لأنها نلتى في اوقات ملاذ العباد واشغالهم فتطالبهع بالغروج عن ذلاد ~~كله إلى القيام بين يدى الله، والفراغ مما سوى الله ، ألا ترى أن صلاة الغداة نأتيهم ~~في وقت منامهم في وقت الذ ما يكون العنام فيه? فطلب الحق منهم نرك حظوظهم ~~لحقوقه، ومرادهم لمراده، ولذلك كان في نداء الصبح خاصة : "الصلاة خير من ~~النوم" ، واما صلاة الظهر فنها نأتيهم في وقت قيلولتهع ورجوعهع من تعب أسبابهم ، ~~وأما صلاة العصر فإنها تأتيهم وهم في متاجر هع وصنائعهع منهمكون، وعلى ~~(1) يعنى : ضربا غفيفا غير مبرح لا يخدش وجها ولا يكسر ضلعا للتذكير والتنفير عن ترك ~~الصلاة. # ى : بيع العبد أو الأمة إن كانا لا يصليان. # (3) أى : تعرض عمن لا تستطيع مفارقته ببيعه أو بطلقه ، كلجار وصديق العمل وغير ذلا ~~بحيث يعرف ان إعراضاد عنه لأجل ترقه للصلاة . # 1 ~~التنوير فى إسقاط التربب ~~أسباب دنياهم مفبلون، وأما صلاة المغرب فإنها نأتى في وفت تناولهم لأخذيتهم وما ~~يقيمون به وجود بنينهم، وأما صلاة العشاء فإنها نتأتى ود كرت(1) عليهم مناعب ~~الأسباب التى كانوا فيها في بياض نهارهم، فلذلك قال سبحانه: (واصتطبر عليها) ~~وقال : (حافظوا على الصلوات) [البقرة :238]، وقال : (إن الصلاة كانت على ~~المومنين كتابا موقوتا) [النساء :1٠3]، وقال : (والقيموا الصلاة) [النور : 56] ومما ~~يدلك على أن في الفيام بالصلاة تكاليف العبودية ، وأن القيام بها على خللف ما ~~تفتضيه البشرية قول الله سبحانه : (واسنتعينوا بالصير ms081 والصلاة وإنها لكبيرة إلا ~~على الغاشعين) [البقرة :45] ، فجعل الصبر والصلاة مفترنين إشارة إلى أن يعتاج ~~نهى الصلاة إلى الصبر ، صبر على ملازمة أوقانها ، وصبر على القيام بعسنوناتها ~~وواجبانها، وصبر يمنع القلوب فيها من غفلاتها، ولذلك قال سبحانه بعد ذلك ~~(وإنها لكبيرة إلا على الغاشعين) ، فأفرد الصلاة بالذكر ولم يفرد الصبر به لو كان ~~كذلك لقال : وإنه لكبير ، فذلك يدل على ما قلناه ، أو لأن الصبر والصلاة مقترنان ~~متلازمان في الآية الأخرى : (والله ورسنوله لعق أن يرضنوه» االتوبة ~~وقال : (والذين يكنزون الذهب والفضئة ولا يتفقونها) [النتوبة :34] ، وقال : (وإذ ~~رأوا تجارة أو لهؤا انفضوا إليها) الجمعة : 11]، فافهم . والصملاة شأنها عظيم ~~وأمرها عند الله جسيم، ولذلك قال الله سبحانه : (إن الصلاة تنهى عن الفكشاء ~~والمنكر) [العنكبوت : 45]، وقال رسول الله صلعم لما سنل : أى الأفعال لفضل؟ فقال : ~~ص، ال : «العصلى يناجى ربه» ، وقال : «أقرب ما يقون ~~العبد من ربه في السجود» . # ى : أتت عليهم وعاد تعها عليهم . # (2) فلن الله سبحانه ورسوله 4 متلتمان من حيث وجوب إرضانهما ، وإرضاء رسوله 5 ~~عين إرضاء الله تعالى. # التنوير في إسقاط التدبير ~~ورأينا أن الصلاة الجنمعت فيها من العبوديات ما لح يجمع في غيرها ، منها: ~~الطهارة ، والصمت ، واستقيال القبلة، والاستفتاح بالتكبير، والفراءة، والقيام والركوع ~~والسجود، والنسبيح في الركو والسجود ، والدعاء في السجود ، إلى غير ذلك ، فهى ~~مجموع عبادات عديدة ؛ لأن الذكر بمجرده عبادة ، والقسراءة بعجردها عبادة، ~~والنسبيح والدعاء عبادة ، والركوع والسجود والقيام كل بعجرده عبادة ، ولولا خشبه ~~الإطالة لبسطنا الكلام في أسرارها وشوارق أنوارها ، وهذه الللمعة ههنا كافية ~~والحمد لله. # الفائدة الرابعة : ~~قوله سبحانه: إلا نسنلك رزقا نخن نرزقد)؛ أى: لا نسألك ان ترزق نفسد ~~ولا أهلك، وكيف نأمرك بذلك ونكلفك أن ترزق نفسك وأنت لا نستطيع ذلك؟ وكيف ~~يجمل بنا أن نأمرك بالخدمة ولا نقوم لك بالقسمة؟ فكأنه سبحانه لما علع أن العباد ~~ربما شوش عليهع طلب الرزق في دوام الطاعة ، وحجزهم ذلك عن التفرغ ~~للموافقة، فخاطب رسوله ليسمعوا فقال : (وأمر أهك بالصلاة واصطبر عيها ل ~~نسألك ms082 رزقا نعن نرزكك)؛ أى: قم(1) بخدمتنا ونحن نقوم لك بقسمتنا، وهما شينان ~~شىء ضمنه الله لك فلا تنهمه(2)، وشىء طلبه منك فلا تهمله ، من اشتغل بما ضمن ~~له عما طلب منه فقد عظع جهله وانسعت خفلته، وقلما يتنبه لمن يوقظه، بل حقيق ~~على العبد أن يشتغل بما طلب منه عما ضمن له ، إذا كان سبحانه قد رزق أهل ~~الجحود ، فكيف لا يرزق أهل الشهود? إذا كان قد لجرى رزقه على أهل الكفران ~~كيف لا يجري رزقه على اهل الإيعان ؟ # 1) في المخطوط القم) والصعيح المثبت ~~ف: تسار ع إليه وتتشوق إليه، من (النهمة) وهي التطق الشديد، وفي نسنة مطبوعة ~~اتتبعه). # التنوير في إسقاط التدبي ~~ققد علمت أبها العبد أن الدنيا مضمونة لك ؛ أى : مضمون لك منها ما يقوء ~~بأودك(1) ، والآخرة مطلوبة منك ؛ أى : العمل لها لفوله سبحانه : (وتزودوا فإن غير ~~الزاد التقوى» [البفرة : 197] ، فكيف يثبت لك عفقل أو بصيرة واهتمامك فيما ضمن ~~لك اقتطعك عن اهنمامك بما طلب منك ، حتى قال بعضهع : إن الله ضعن لنا الدني ~~وطلب منا الآخرة فليته ضمن لنا الآخرة ، وطلب منا الدنيا ~~وفي قوله سبحانه : إنعن نرزقاد) وإتيانه به على هذه الصيغة ليدل ذلاو ~~على الدوام والاستقرار ؛ لأن قولك : أنا أكرمك" كيس قولك" : لنا لكرمتاك" ؛ لأن ~~قوله : أنا أكرمك" يدل على لكرام بعد إكرام ، وقولك : أنا أكرمنك لا يدل إلا على أن ~~ثع إكراما كان يدل وقوعه من غير أن يدل على التكرار والدوام ، فقوله سبحانه ~~(نحن نرزقك) أى رزقا بعد رزق، لا نعطل عنك منتنا ولا نقطع عنك نعمتنا، كما ~~نفضلنا على العباد بالإيجاد فلذلك أيضا قمنا لهم بدوام الإمداد ، ثع قال سبحانه : ~~(والعاقبة للتقوى) كأنه سبحانه يقول : نعن نعلم إذا تبثت(2) لغدمنتنا وتوجهت ~~لطاعننا معرضا عن لسباب الدنيا تاركا للدخول فيها والاشتغال بها لا يكون رزقك ~~فيها رزق المنرفين ولا عيشك عيش المتوسعين ، ولكن اصبر على ذلك ، فإن العاقية ~~للمتقين، كما قال سبحانه في الآية الآخرى : (ولا تمدن عينيك إلى ما متعا ب ~~أزواجا ms083 منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهع فيه ورنق ربك خير والبقي) إطه: ~~فإن قلت : لماذا خص النقوى بالعاقبة وأهل النقوى لهم مع العلقبة العيشة ~~الطيبة في الدنيا لقوله نعالى : (من عمل صالحا من ذكر أو لنثى وهو مومن ~~فلنخيينه عياة طيبة» [النحل :97] ؟ فاعلم أنه سبحانه يخاطب العباد على حسب ~~عقولهم ، فكأنه يقول : أيها العباد ، إن نظرتم لأهل الغفلة أن لأهل الغفلة والعدوى (2 ~~بدنك وبنيتك. # (2) التبتل : التعبد والتفرغ. # (3) أى : الاعتداء والقتراف المعالصى ، قل تعالى : (وكلتوا يعتدون) الآية . # الننوير في إسقاط التدبير ~~بداية، فلأهل الإيمان والتقوى نهاية (والعاقبة للتقوى) ، فخاطب العباد على حسب ~~ما تصل إلبه عفولهع ، وندركه أفهامهم ، كما جاء (الله أكر) وإن كان غيره لم ~~بشاركه في الكبرياء (1) ، لكن لما كانت النفوس قد نشهد كبرياء الأثار كما فال ~~سبحانه : (لغلق السماوات والأرض أكبر من غلق الناس) [غافر :57] فكأنه يقال ~~لها : إن كان ولابد وشهدت لشىء كبرياء فالله لكبر منه وأكبر من كل كبير ، كما ~~جاء : "الصلاة خير من النوم" فلو قيل : فليس في النوم خير ، قالت النفوس : قد ~~لدركت لذاذته ورلحته، فسلع لها ما أدركت، شم قيل لها: ما دعوناك إليه غير مم ~~هو خير عندك ، الصملاة غير من النوم ، لأن ما ملت إليه من المنام عرض يفنى وما ~~دعوناك إليه معاملة يبقى جزاؤها ما يفني (وما عند الله غير وأبقى) ~~[الشورى: ~~فاندة جليلة: ~~اعلم أن الآية علمت أهل الفهم عن الله كيف يطلبون رزقه ، فإذا نوقفت ~~عليهح اسباب المعيشة أكثروا من الخدمة والموافقة ؛ لأن هذه الآية دلتهم على ذلك ~~ألا ترى أنه قال سبحانه: (ولمر أطلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسنلك رزقا نعن ~~رزقان» فجاء الوعد بالرزق بعد أمرين : لحدهما: أمر الأهل بالصلاف، والآخر ~~الاصطبار عليها، ثم بعد ذلك قال : (نعن نرزقك) ففهم أهل المعرفة بالله أنه إذا ~~نوقفت اسباب المعيشة قرعوا باب الرزق بمعاملة الرزاق لا كأهل الغفلة والعمى : ~~لأن أهل الغفلة والعصى إذا توقفت عليهم أسياب الدنيا لزدادوا كدحا عليها وتهاف ~~فيها بقلوب غافلة وعقول عن الله ms084 ذاهلة ، وكيف لا يكون اهل الفهم عن الله لسيس ~~كذلك وقد سمعوا الله يقول : (وانوا البيوت من أبيوابها) [البقرة : 189]؟ فعلموا أن ~~باب الرزق طاعة الرزاق ، فكيف يطلب منه بمعصيته ? أم كيف يستمطر فضله ~~(1) وهذا يسعى في البلاغة تفضيلا على غير بلبه، فليس المقصود أن هنك إم وجروعييرا بيرأن ~~أعدهما فاق الآضر، بل غير الله تعالى ليس شينا بالنسبة له تعالى. # التنوير في إسقاط التدبير ~~بعخالفنه ؟ وقد قال عليه السلام : دإنه لا ينال ما عند الله بالسغط» ؛ أى : لا يطلب ~~رزقه إلا بالمواففة له، وقد قال سبحانه مبينا لذلك: (ومن يتق الله يجعل له مخرج ~~ويرزقه من عيث لا يحتسب) االطلاق : 302]، وقال سبحانه : (والو استقاموا على ~~الطريقة لاسقيناهع ماء غدقا) [الجن :11] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ان ~~النقوى مفنتاح الرزقين : رزق الدنيا ، ورزف الآخرة ، كما قال سبحانه : (ولو ان أظر ~~الكتاب امنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئلتهم ولأنخلناهم جنت النعيم ولو انهم لقامو ~~النوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تعت ارجلهم ~~[الصائدة : 66 ،65] فبين لك سبحانه لو أقاموا النتوارة والإنجيل ؛ أى : عملوا بما فيها ~~لأكلوا من فوقهع ومن تحت أرجلهم ؛ أى : لوستعنا عليهم أرزاقنا ، وأدمنا عليهم ~~إنفاقنا، لكنهع لع يفعلوا ما نحب، فلأجل ذلك لع نفعل ما يحبون ~~الآية الرابعة في أمر الرزق : ~~قوله سبحانه: (وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم ~~مستقرها ومستودعها كل في كتلب مبين) [هود:6] فهذه الآية صرحت بضمان( ~~العق للرزق ، وقطعت ورود الهواجس والخواطر عن قلوب المؤمنين ، فإن وردد ~~على قلوبهع لسباب الدنيا كرت عليها جيوش الإيمان بالله والثقة به فهزمنها ، (يل ~~نقذف بالعق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) [الأنبياء:18]، فقوله سبحانه ~~(وما من دأبة في الأرض إلا على الله رزقها) ضمان تكفل به لعباده تعريفا ~~بوداده، ولع يكن ذلك واجبا عليه، بل أوجبه على نفسه إيجاب كرم وتفضل، شم إنه ~~عمم الضمان فكأنه يقول : أيها العبد، ليست كقالنى ورزقى خلصا بك، بل كل دابة ~~في ms085 الأرض فإنى كافلها ورازقها وموصل إليها قوتها ، فاعلم بذلك سعة كفالنى ~~وغناء ربوبينى، وأن شيئا لا يخرج عن إحاطتى، وثق بى كفيلا واتخذنى وكيلا ~~فإذا رأيت ذكرى لأصناف الحيوان ورعاينى لهم وقيامي بحسن الكفالة لها وأنت ~~(1) الباء الموعدة سلقطة من الأصل. # التنوير في إسقاط التدبير ~~لشرف هذا النوع فأنت أولى بأن تكون بكفالتى وانقأ ولفضلى رامفا ، ألا ترى كيف ~~قال : (ولقد كرمنا بني آدم) [الإسراء :70]؟ أى : على سائر لجناس العيوان ؛ أى : إن ~~عوناهم إلى خدمننا ووعدناهع دضول جنننا وخطبناهع إلى حضرننا ، ومما يوضح ~~لك كرامة الأدمى على غيره من المكونات ، وأن المكونات مخلوقات من أجله ، وهو ~~مخلوق من لجل حضرة الله ، سععت شيخنا أبا العباس يقول : يقول الله عز وجل : يا ~~ابن أدم خلفت الأشياء كثها من لجلك وخلقتك من أجلى ، فلا تشتغل بما هو لك عم ~~أنت له، قال سبحانه: (والأرض وضعها للأتام) [الرحمن:1٠]، وقال سبحانه: ~~(وسغر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه) [الجانية ~~وسمعت الشيخ يقول : الأكوان كلها عبيد سخرة وأنت عبد الحضرة ، وقال ~~سبحانه : (الله الذي غلق سبع سملوات ومن اللرض مثلهن يتنزل الامر بينهن ~~لتطموا أن الله على قل شيء قدير) الطلاق : 12] ، فقد بين لك أن السموات ~~والأرض مخلوقة من لجل الأدمى ، فإذا علمت لن الأكوان مخلوقة من لجلك ، إم ~~انتفاعا وإما اعتبارا وهو نفع أيضا ، فينبغى لك أن نعلم أن الله إذا رزق من هو ~~مغلوق من أجلك كيف لا يكون لك رازقا ؟ ألم نسمع قوله سبحانه : (وفاكهة وأبا ~~مناعا لكع ولأنعامكم) إعبس : ~~3]؟ وقوله سبحانه : (ويغلم مستقرها ~~رهستودعها) [هود:6] تلكيد لأنه المتكفل بها؛ أى : لا يخفى عليه مكانها ولا ينبه ~~عليه شانها ، بل يعلع مكانها فيوصل إليها ما قسع لها. # الآية الغامسة في شلن الرزق ~~فوله سبحانه : (وفي السنماء رزقكم وما تو عدون فورب السماء والأرض ~~إنه لعق مثل ما أنكم تنطقون) [الذاريات : 23022] ، وهذه الآية هي التى غسلت ~~الشكوك من قلوب المؤمنين ولشرقت في قلوبهع النوار اليقين ، فأوردت على قلوبهم ~~الزوايد لما ms086 تضمنته من الفوائد ، وذلك أنها تضعنت ذكر الرزق ومحله والفسم عليه ~~النشبيه له بأمر لا خفاء به. # ولنتبع ذكر هذه الفوائد فايدة فائدة : ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~الأولى : ~~اعلم أنه سبحانه لما علم كثرة اضطراب النفوس في شأن الرزق كرر ذكره ~~لما تكررت ورود عوارضه على القلوب ، كما نكرر الحجة إذا علمت أن الشبهة ~~مستمكنة في نفس خصعك ، كما كرر سبحانه الاسندلال على المعاد في أيات عديد ~~لما اضطربت فيه العلحدون ، واستبعدوا أن يعود الإنسان بعد أن تمزقت أوصال ~~والضمحل بناؤه(1) وصار ترابا أو لكلته السباع والهوام ، فاحتج عليهم فى عتابه ~~لعزيز حججا كثيرة منها : (وضرب لنا مثلا وتسي خلقه قل من يخيي العظام وهي ~~رميم قل يخييها الذي انشأها أول مرة) إيس :79،78] ويقول في الآية الأغرى . # اوفو أفوت عليه) (الروم :27]، ويقول : (إن الذي لخياها لمخيي الموتى ~~إفصلت : 39] إلى غير ذلك ، لما علم الحق سبحانه شدة اضطراب النفوس في أمر ~~الرزق أكد الحجة في ذلك في أيات عديدة ، منها ما نقدم نكره ومنها ما لع نذكره ، ~~فلما علم الحق سبحانه ذلك من نفوس العباد قال تارة : (إن الله هو الرزلق) ~~[الذاريات:58]، وقال في أغرى : (الله الذي خلقتم ثع رزفقم) [الروم :40]، وقال ~~في أخرى : (نحن نرزقد) إطه : 132]، وقال في أخرى : (لمن هذا الذي يرزقكع ن ~~أمسك رزقه) [الملك : 21]، وقال ههنا : (وفي السماء رزققم) [لذاريات : 22 ]، ليسر ~~معل(2) الرزق فنسكن إليه القلوب ، وليس الضمان مع إبهام المحل كالضمان مع ~~نبيينه، فكأنه سبحانه يقول : لع يكن يجب علينا أن نبين لكم معل رزقكم، لكم عندنا ~~رزق نوصله لكم إذا جاء إبانه(3) وليس علينا بيانه، ولكن بلطفه ورحمته وفضسله ~~ومننه بين محل الرزق ليكون ذلك أبلغ في نقة النفس به ولقوى في دفع الشك فيه ~~في المخطوط إثناؤه) والمثهت الصحيح كما في نسشة مطهوعة ~~(2) هكذا بالأصل ، ولعل فيه سقطا تقديره إليس هنا معل الرزق) ~~2) أى : وقته ~~التنوير في إسقاط التدبر ~~وفيه فايدة لضرى ~~وهو أنه يضمن بنبيين المحل رفع همع الخلق عن الغلق ms087 ، وأن لا يطلبوه إلا ~~من الملك الحق ، وذلك إذا وقع بقلبك طمع في مخلوق أو حوالة(1) على سبب قال ~~لك سبحانه : (وفي السماء رزقكم) ؛ أى : يا هذا المتطلع للرزق من المخلوق ~~الضعيف العاجز في الأرض ليس رزقك عنده ، إنما رزقك عندى وأنا الملك القادر ~~لأجل هذا أنه لما سمع بعض الأعراب هذه الآية نحر ناقته فارا إلى الله وهو بقول : ~~بحان الله، رزقى في السماء وانا لطلبه في الأرض ?! # فانظر - رحمك الله - كيف فهم عن الله أن مراده بهذه الآية أن يرفع همم ~~عباده إليه، وأن تكون رغبنهم فيما لديه، كما قال في الآية الأغرى: (وإن من شيء ~~إلا عندنا خزاينه وما ننزله إلا بقدر مطوم) الحجر : 21] لتجأش(2) الهمع إلى بابه، ~~ولتجنح القلوب الى جنابه ، فكن - رحمك الله - سماويا علويا ، ولا تكن سفلي ~~أرضيا ، لذلك قال بعضهع: ~~إذا أعطشتك اكف اللنام 5 كفتك القناعة شبعا وريا ~~فكن رجلا جسمه فى الثرى 5 وهامة همته فى الثريا ~~فان اراقة ماء الحياة 5 دون اراقة ماء العحيا( ~~وسمعت شيخنا أبا العباس - رضى الله عنه - يقول : والله ما رأيت العز إلا فى ~~رفع الهمة عن الخلق ، والذكر أيها الأخ - رحمك الله - ههنا قوله : (ولله العزة ~~ولرسوله وللمومنين) [المنافقون :8] فمن العز الذي أعز الله به المؤمن رفع همنه ~~إلى مولاه وثقته به دون ما سواه ، واستح من الله أن يكون بعد أن كساك حلة ~~ي: تعول إلى سبب واعتماد عليه ~~تتشجع وتتقدم وتلج بابه ، من (الجاش) بمعنى القوة والشجاعة ~~با : بفنح الراء وكسرها ، ولكن الفتح افضل ليوافق السبع. # (4) العكيا : الوجه ، كناية عن التذلل وتصبب العرق لأجل طلب المال وغيره من الآغرين . # 124 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~الإيمان ، وزينك بزينة العرفان أن نسنولى علياك الغفلة والنسيان حنى نميل إلى ~~الأكوان، أو نطلب من غيره وجود إحسان، ولذلك قال بعضهم: ~~أبع نفوذي فى علوم العقائق ، وبعد انبسلطى في مواهب خالقى ~~وفي عين إشراقى على ملكوته . أرى باسطا كفا إلى غير رازقي . # وإن كلفنف النفس الغافلة عن ms088 مولاها بأن ترفع حلجنك الى المخلوقين فارفعها إلى ~~من يرفع اليه ذلك المخلوق حلجته ، وهين على النفس أن تهين إيمانك ليحصل ~~هواها، وان نذللت البلغ(1) لتبلغ مناها، كما قال بعضهم: ~~تكلقنى إذلال نفسى لعزها 5 وهان عليها ان أهان لتكرما ~~تقولى سل المعروف يعيى بن لوثع 5 فقلت سليه رب يحيى بن أكنعا ~~وقبيح بالمؤمن أن ينزل حاجته بغير الله تعالى مع علمه بوحدانيته وانفراده ~~بربوبيته، وهو يسمع قول الله تعالى: (لليس الله بكاف عبده) [الزمر :36] ، وذلك ~~من كل لحد قبيح ، ومن المؤمنين أقبح ، ولتذكر قول الله سبحانه : (يا أيها الذين ~~إمنوأ أوفوا بالعقود) إالمائدة :1]، ومن العقود التى عاقدنه عليها أن لا ترفع ~~توانجك إلا إليه ولا تتوكل إلا عليه ، وذلك لأزم إقرارك له بالربوبية يوم المقالير ~~يوم (اللسنت بربكم قالوأ بلى) [الأعراف : 172] فكيف تعرفه وتوحده هناك وتجهله ~~فهنا وقد نوانر عليك إحسانه وغعرك فضله وامننانه? كما قال بعضهم: ~~فى القلب لكم منزلة عليا 5 لا يسكنها سعدى ولالبناءا ~~في الذر عرفنكم فهل يجمل بى . ان انكركم ولحيتى شمطاء ~~وإن تذللت كان ذلك أبلغ منها في تحصيل مرادها، وهذا مي زييحيين بفيض. # (2) لبناء : ممدود إلبنى) . # لننوير في إسقاط التدبير ~~رفع الهمة عن الغلق هو ميزان الففراء أو مسنبار (1) الرجال ، وكما نوزن ~~لذوات كذلك نوزن الأحوال والصفات (واقيعوا الوزن بلقسنط) [الرحمن : 9 ~~تيظهر الصادق بصدقه والمدعى بمذقه (2) (ما كان الله ليذر المؤمنين على ها أنت ~~عليه هتى يميز الغبيث من الطيب) [إل عمر ان :179] وقد البتلى الله بحكمنه ~~ووجود مننه الفقراء الذين ليسوا بصادقين ، باظهار ما كمنوا من الرغبة وأسروا من ~~الشهوة فابتذلوا أنفسهع لأبناء الدنيا مباسطين لهع ، ملانمين لهم ، موافقين لهم على ~~مأربهم مدفوعين على أبو البهم ، فترى الواحد منهم يتزين كما تتزين العروس ~~معنيون بإصلح ظواهرهع ، خافلون عن إصلاح سرانرهم ، ولقد وسمهم الحق سمة ~~كشف بها عوراتهم ولظهر لخبارهم ، فبعد أن كانت نسبته أن لو صدق مع الله أن ~~يفال فيه : عبد الكبير ، فأخرج عن هذه النسبة بعدم صدقه ms089 ، فصار يقال : شيخ الأمير ~~أولئك الكاذبون على الله ، الصادون العباد عن صحبة أولياء الله ؛ لأن ما يشهده ~~العموم منهم يسحبونه على كل مننسب إلى الله صادق وغير صادق، فهم حجب أهل ~~التحقيق، وسحب شموس أهل التوفيق، ضربوا طبولهع، ونشروا أعلامهع، ولبسو ~~دروعهم ، فإذا وقعت الحملة ولوا على أعقابهم نلكصين ، ألسننهم منطلقة بالدعوى ~~وقلوبهم خالية من التقوى ، ألم يسمعوا قوله سبحانه : (ليسأل الصادقين عن صذقهم) ~~[الأحزاب :8]؟ أترى إذا سأل الصادقين ليترك المدعين من غير سؤال ? ألم يسمعوا ~~عوله سبحانه: (وقل اغملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى ~~عالم الغيب والشهدة فيتبنكم بما كنتع تعملون) االتوبة :5. # (] فهع في لظهار زي ~~الصادقيت، وعملهم ععل المعرضين، كما قال بعضهع: ~~أما الغيام فإنها كغيامهم وارى نساء العى غير نسائها ~~لا والذى دبت قريش بيته مستقبلين الركن من بطعاليها ~~: من سبر الرجل إذا عرف دواغله ونولياه ودفائنه. # (2) يقل : مذق الود ؛ أى : لم يغلصه . تمختار الصعاح ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~ما ابصرت عينى غتام قبيلة 5 الا ظننت لعبتى بفنانهاا ~~فقد تبين - رحمك الله - ان رفع الهمة عن الخلق هو زينة أهل الطريق وسمة أهل ~~النحقيق ، ولنا في هذا المعنى: ~~بكرت تلوم على زمان أجعفا 5 فصدفت عنها علها أن تصدفا ~~ثا تكثرى عتبا لدهرك إنه 5 ما إن يطالب بالوفاء ولا الصيفا ~~ما ضرنى إن كنت فيه خلملا 5 فالبدر بدر إن بدا أو إن غفا ~~الله يعطم أننى ذو همة 5 تالبى الدنليا عفة وتطرقا ~~لع لا أصون عن الورى ديبلجتى واريهم عز الملوك واشرفاء ~~ألريهم أنى الفقير إليهم وجميعهم لا يستطيع تصرفا ~~أه كيف أسال رزفه من خلقه ? 5 هذا لعمرى إن فطت هو البفا ~~شكوى الضعيف إلى ضعيف مثله 5 عجز اقام بعامليه على شفا (2 ~~فاسترزق الله الذى إعساته 5 عم البرية منة وتتطفا ~~والجا إليه تجده فيما ترتجى . لا تغد عن أبوابه متحرفا( ~~الفاندة الثاتية : ~~يحتمل أن يكون قوله سبحانه : (وفي السماء رزقكم) أى يكون المراد ~~نبات رزقكم ، أى النثباد ms090 ~~نى اللوح العحفوظ ، فإن كان العراد ذلك فهو تطمين للعباد ~~وإعللع لهم أن رزقكم كنبناه عندنا وأثبتناه في كنابنا، وقضيناه بامتتناننا من قبل ~~وجودكم، وعيناه من قبل ظهوركم، فلأى شىء نضطربون؟ وما لكم إلى ل ~~أبيات من بحر الكامل ، ووزنه إمتفاعلن متفاعلن متفاعطن) مرتين ~~على خرف الهلكك وطرقه ~~لت من بحر القامل . # الننوير في إسقاط التدبير ~~نسكنون؟ وبو عدى لا ننقون؟ ويحمل أن يكون المراد (وفي السماء رزققم» أى ~~لذي منه رزفكم وهو الماء كما قال : (وجعلنا من العاء كل شيء هي) ~~باء : 30] ، ولذلك قال ابن عباس : هو المطر ، فيكون قوله : (وفي السماء ~~رزقلا/)5) أى الشىء الذي منه أصل رزفكم ، ولأن الماء في نفسه رزق. # الفائدة الغالفة: ~~يمكن أن يكون مراد العحق بهذه الآية تعجيز العباد عن دعوى القدرة على ~~الأسباب ؛ لأن الله تعالى لو أمسك الماء عن الأرض لتعطل سبب كل ذي سبب من ~~حارث وزارع ونلجر وخانط وكاتب وغير نلاد، فكأنه يقول: ليست أسبابكع هى ~~الرازقة لكم ، ولكن لنا الرازق لكم وبيدى نيسير لسبابكم ؛ لأنى لنا المنزل لكم ما به ~~كانت اسبابكم وتمت لكسابكم. # الفلندة الرابعة : ~~في لقتران الرزق بالأمر الموعود فائدة جليلة ؛ وذلك أن المؤمنين علموا أ ~~ما وعدهم الحق لابد من كونه ، ولا قدرة لهع على نعجيله ولا تأجيله، ولا حيلة لهم ~~في جلبه ، فكأنه سبحانه يقول : كما لا شك عندكم أن عندنا ما نوعدون كذلك لا يكن ~~عندكم شك في أن عندنا ما ترزقون ، وكما أنكم عن استعجال ما وعدنا قبل وفه ~~علجزون كذلك أننم علجزون عن ان تستعجلوا رزقا لجلته ربوبيننا ووقتته الهيتنا . # الفائدة الشامسية : ~~قوله سبحانه : (فورب السماء والارض إنه لعق مثل ما أنكم تنطقون) في ~~ذلك حجة عظمى على العباد أن يكون الوفى الوحد الذي لا يخلف الميعاد يقسع ~~للعباد على ما ضعن لهم لعلمه بعا النفوس منطوية عليه من الشك والاضطراب ~~ووجود الارنتياب ؛ فلذلك قالت الملانكة حين سمعبت هذه الآية : هلك بنو أدم ، ~~أغضبوا الجليل حتى أقسم ، وقال بعضهم حين سمع ms091 هذه الأية : سبحان الله، من ألجا ~~الكريم إلى القسع؟ ومن علمت ثقته بك لم نحتج معه إلى قسم ، وإذا علمت اضطر ابه ~~128 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~في وعدك أقسمت له، فهذه الآية سرت لقواما وأخجلت آخرين، أما الذين(1) سرتهح: ~~فهم الذبن في المقام الأول ؛ إذ يزيد بها إيمانهم ورسخ إيقانهع، فانتصروا بها على ~~وساوس الشيطان وشكوك النفس، وأما الذين أخجلهع ذلك، فأنهع علموا أن الحق عل ~~منهع عدم الثقة ووجود الاضطراب، وأقامهم مقام أهل الشك، فأقسم لهم ، فأخجلهم ~~ذلك حياء منه ، وذلك مما أفادهم الفهم عنه ، ورب شيء أوجب سرور أقوام وحزن ~~آخرين على حسب نفاضل الأفهام وواردلت الإلهام ، ألم تر أنه لما أنزل قوله ~~سبحانه : (اليوم اقعلت لكم دينكم والتعمت عليكم نغمتي ورضيت لكم الإسنلام دينا) ~~المائدة :3] فرح بعض الصحابة لجمع وحزن لها أبو بكر - رضى الله عنه - لأنه ~~فهم منها نعى رسول الله صلم فبكى ، وأخذ من ذلك أن الشىء إذا استتم خيف عليه من ~~التراجع إلى وجود النقصان ، كما قيل : ~~إذا تم شىء دنا نقصه . ت ~~وق زوالا إذا قيل تما ~~واعلم أن الأمر لا ينقاصر ما دلم الرسول صلعم حيا ، وفرح الصحابة لظاهر البشارع ~~النى فيها ولع ينفذوا إلى ما نفذ إليه أبو بكر - رضى الله عنه - فظهر بذلك س ~~قوله لم : دما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره» فبذلك ~~محلشىء الذي وقر في صدره كان سابقا ، وهو بعينه الذي أوجب أن يفهم ما لع يفهمه ~~غيره قوله سبحانه : (ن اللة اشترى من المومنين أنفسهع وأموالهم بأن تهم الجنة ~~يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) [التوبة : 111] فسمعت الشيخ أبا محمد ~~المرجاني - رضى الله عنه - يقول : قوم سمعوا هذه الآيه فاسنبشروا بهذه العبايعة ~~فابيضت وجوههم سرورا بها إذ أطلهم الحق ان يشترى منهم ، وإذ لجل لقدارهم إذ ~~ضيهع للشراء، وسرورأ بالشمن الجليل وهو الشواب الجزيل ، وقوم اصفرت ~~وجوههم خجلا من الله إذ اشترى منهم ما هو مالكه ، فلولا أنه علم منهم ms092 وجود ~~1) ~~في المشطوط (الذي) بالإفراد ~~2) البيت من بعر المتقلرب ، ووزنه : إفعولن فعولن فعولن فعل) مرتين. # التنوير في إسقلط التدبير ~~الدعوى الكامنة في أنفسهم ودعوى المالكية منهم لها ما قال : (ان الله اشترى من ~~المؤمنين) فكان للذين ابيضمت وجوههم جنتان من فضة آنينتهما وما فيهما ، وكان ~~للذين اصفرت وجوههم خجلا جننان من ذهب أنينهما وما فيهما . اننهى كلام الشيخ ~~فلو سلم المؤمنون من بقايا المنازعة ما أوقع عليهم مبايعة ، لذلك قال : (إن ~~الله الشترى من المومنين) ولم يقل : من الأنبياء والمرسلين ؛ لذلك قال الشيخ أبو ~~الحسن ~~النفوس ثلاثة أقسام: ~~نفس لا تشترى لخسنها، ونفس تشترى لكرامتها ، ونفس لا يقع عليها الشرواء ~~لنبوت حرينها . # فالأول : نفوس الكافرين ، لا يقع عليها الشراء لخسنها ~~والثانى : نفوس المؤمنين ، وقع عليها الشراء لكرامتها ~~والثالث : نفوس الأنبياء والمرسلين، لع يقع عليها الشراء لثبوت حريتها. # الفائدة السادسة : ~~وهو أن سبحانه أقسع بالربوبية الكافلة للسعاء والأرض لا ينبغى أن يشد ~~في النقة بها ومن(1) شأنها كفالة هذا العالم العظيم الذي أنت منه ، وإذا نسبت اليه ~~كنت كلا شىء موجود ، فذاك أبلغ في وجود النقة من أن يقول : فوالسميع أو العليم ~~أو الرحمن أو غير ذلك من الأقسام ، فافهح. # بفائدة السلبعة : ~~قوله سبحانه : (فورب السماء والأرض إنه لعق) والحق هو ضد الباطل، ~~والبلطل هو المعدوم الذي لا ثبوت(2) له ، والرزق حق كما أن الرازق حق ، والشأد ~~في الرزق شك في الرازق ، حتى كان بعضهم ينبش المقابر نم ناب ، فقال لبعض ~~في المغطوط إما) والمثبت أولى بالععنى . # (2) في المغطوط (ثبت) والصعيح العثبت ~~= التنوير في إسقلط التدبير ~~العارفين : نبنت ألف فبر فوجدت كلهم محولة وجوههم عن القبلة ، فقال عارف ذلك ~~الزمان : إنما حول وجوههم عن الفبلة نهمة الرزق ~~لفائدة الثامئة : ~~قوله سبحانه : (مثل ما أنكم تنطقون) نأكيد في إثبات الرزق وتفرير ~~لحفيقنه، وأنه لا ينبغي أن يرناب فيه مؤمن ولا يشك فيه موقن، وأن نبونه بعشهد ~~بصائر القلوب كثبوت المنطق (1) الظاهر بعشهد الأبصار ، قنقل المعنى إلى الصورء ~~ومث الغيب بالشهادة ، وقطع شك ms093 العباد في أمر الرزق ، أى : فكأنما أنكم تنطقون لا ~~تشكون في ذلك لما أنبنه العيان كذلك لا ترنابوا في امر الرزق ، فقد انبنه نور ~~الإيمان، فانظر - رحمك الله - اعتناء العق سبحانه بأمر الرزق وتكراره له وتبيين ~~موطنه ونبصيره وتمثيله بالأمور المحسوسة الني لا يرتاب فيها شاهدها ، وإقسام ~~على ذلك بالربوبية المحيطة بالسماء والأرض ، وكذلك تكرر فى كلم صاحب ~~الشرع صلوات الله عليه فقال : «إن روح القدس نفث في روعى (2) أن نفسا لن ~~تموت عحتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله واجملوا ف ل ، ل لم : ولو توكلتم ~~على الله عق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغو خملصا وتروح بطلا ، وقال ~~عليه السلاع : «طالب الطع تكفل الله برزقه» إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في ~~ذلأى. # فائدة: ~~اعلم أن لا ينافى التوكل على الله في أمر الرزق وجود السبب كما قد أشار ~~إليه رسول الله صلم لأنه قال : «فاتقوا الله واجعلوا في الطلب» ، فقد أباح الطلب ولو ~~كان منافيا لمقام التوكل على الله لما أباحه لأنه لعم يفل : لا تطلبوا ، إنما قال : دلجعلوا ~~فمى الطلب» ، فكأنه قال : إذا طلبتم فاطلبوا مجملين ، أى كونوا مع الله فر ~~الطلبب ~~يعضى : الناطق أو الصامت من الإنسان أو العيوان . انظر تمغتار الصحاح . # ١ ~~(2) الروع : القلب والعقل . تمغتار الصعاح ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~منأدبين وإليه مفوضين، فقد أباح وجود الطلب، والطلب من الأسباب، وقد سبق ~~قوله عليه السلام : دلعل ما أكل العرء من كسب يمينه» إلى غير ذلك من الأحاديث ~~الدالة على جواز الأسباب بل على الحض عليها والندب اليها ~~وفي الأسباب فوائد منها: ~~أن الحق سبحانه علم ضعف قلوب العباد وقصورهم عن مشاهدة القسمة ~~وعجزهم عن صدق النثقة ، فأباح لهم الأسباب إسنادا لقلوبهم وتثبيتا لنفوسهم ، فكان ~~للك من فضله عليهم. # الفاندة الثانية : ~~أن في الأسباب صميانة للوجوه عن الابتذال بالسؤال وحفظا لبهجة الإيعان ~~أن تزال بالطلب من اللغلق ، فما يعطيك الله من أسباب لا منة فيه لمخلوق عليك (2 ~~ذ لا يمن عليك لحد إن اشنرى منك ms094 أو استأجرك على عمل شىء ، فإنه في عظه ~~سعى ونفع نفسه قصمد، فالسبب أخذ منه بغير منة ~~الفلئدة اللاالقة: ~~أن في شغل العباد باسبابهم شغلا عن معصيته والنفرغ إلى مخالفته ، أل ~~نراهم إذا تعطل اسبابهم في اعيادهم وغيرها كيف يتفرغ أهل الغفلة لمخالفة الذ ~~وينهمكون على معصية الله؟ فكان شغلهم بالأسباب رحمة من الله عليهم ~~لفائدة الرالبعة : ~~ان في الأسباب والقيام بها رحمة بالمتجردين ومنة من الله على المتوجهين ~~لطاعنه والمتفرغين لها ، ولولا قيام أهل الأسباب بها فكيف كان يصح لصاحب ~~فى العغطوط (العظ) بالظاء العشلة ، والمثهت الصعيح ~~هذا كثير في عصرنا ان يقول أعدهم ممتنا على الآضر : قد اشتريت مزك" ، اقد بعت لاى» ~~القد اربحثا ~~1322 ~~التنوير في إسقاط التدبي ~~الخلوة خلوف ، ولصاحب المجاهدة مجاهدته? فجعل الحق سبحانه أهل الأسباب ~~كالخدمة للمنوجهبن إليه والمفبلين علي ~~الفائدة الشامسة: ~~أن العق سبحانه أراد من المؤمنين أن ينتألفوا لقوله : وإنما المؤمنون إغوة) ~~(الحجرات :1٠] فكانت الأسباب سببا لتعارفهع وموجبة لنواددهع ، ولا ينكر الأسباب ~~إلا جاهل أو عبد عن الله غافل ، ولعم يبلغنا أن رسول الله صلم لما دعا الناس الى ~~لله ~~أمرهم بالغروج عن اسبابهم ، ولكن لقرهم على ما يرضاه الله منها ، ودعاهم الى ~~وجود الهدى، والقرأن والسنة محشوان باثبات الأسباب، ولقد أعسن من قال: ~~الم تر أن الله قال لعريم إليك فهزى الجذع ستلقط الرطب ~~ولو شاء أدنى الجذع من غير هزها 5 إليه ولكن قل شىء له سبب ~~أشار إلى قوله سبحانه : (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط علي ك رطبا جنيا) ~~إمريم :25] فظاهر صلوات الله عليه بين درعين يوم لحد(1) ، ولقل صلم القناء ~~بالرطب، وقال : ددهذا يدفع ضرر هذا» وذلك كثير، وفى قوله صلم : «تغو خماصا ~~وتعود بطانا» اثبات الأسباب أيضا؛ لأن غدوها ورواحها سبب أقيمت فيه، فهو ~~كغدو الأدميين إلى مكاسبهع ورولعهع إليها ، والقول الفصل في ذلك أنه لابد لك من ~~لأسباب وجودا، ولابد لك من الغيبة عنها شهودا، فأثبنها من حيث أثبنها بحكمته، ~~و لا تسنند إلبها لعلمك بأحدينه ms095 ، فإن قلت : فعا هو الإجمال في الطلب في قوله صم ~~فاتقوا الله واجعلوا في الطلب» ? فاعلم أن الإجعال في الطلب يحتعل وجوها ~~كثيرة، ونحن نذكر لك(2) منها ما فتح الله به بفضله، فاعلم - رحمك الله - أن ~~الطلب للرزق على قسمين : عبد بطلبه منهمكا عليه ومتوجها بكل همته إليه ، وذلك ~~مما يصرف وجهه عن الله ؛ لأن الهمة إذا نوجهت لشىء انصرفت عما عداه ، قال ~~ى : طابق بين الدرعين وارنداهما متطابقين لخذا بالأسهاب ~~2) في العخطوط إذلك) والصعيح المثبت ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~الشيخ أبو مدين (1) - رضى الله عنه : ليس للقلب إلا وجهة واحدة إن وجهنه إليها ~~انصرفت عن غيرها، وقد قال الله سبحانه: (ما جعل الله لرجل من قتبين في ~~يوفه) [الأحزاب : 4]؛ أى : ما جعل له من وجهين في وقت واحد، وذلك لضعف ~~البشرية عن النوجه إلى وجهنين إلا ويقع الخلل في لحدى الوجهنين والفيام بالوجهة ~~كلها في الوقت الواعد من غير أن يقع في شىء منها خلل ، إنما ذلك من شأن ~~الإلهية ؛ ولذلك قال سبحانه : (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض الة ~~الزخرف : 84] فأفاد ذلك أنه منوجه لأهل السماء ولأهل الأرض ، لا يشغله نوجه ~~لأهل الأرض عن توجهه لأهل السماء ؛ فلذلك كرر سبحانه ذكر الهيته في الآية ، ~~ولو لم يكررها لع يفد ذلك من هذا اللفظ بل مما يوجبه ما هو الحق عليه سبحانه، ~~فتبين لك من هذا ان من طلب الرزق منكبا عليه مشتغلا عن الله فليس مجملا فى ~~لطلب، ومن طلبه على غير ذلك فهو مجمل ~~وجه ثان: ~~وهو أن الإجمال في الطلب لن تطلب من الله ولا تعين قدرا ولا سببا ولا ~~وقنا، فيرزقه الحق ما شاء كيف شاء في أى وقت شاء، وذلك من حسن الأدب في ~~الطلب، ومن طلب وعين قدرا أو سببا أو وقتأ فقد تحكم على ربه، وأحاطت الغفلة ~~قلبه، يحكى عن بعضهع أنه كان يقول : وددت لو أني نركت الأسباب وأعطيت كل ~~يوم رغيفين، يريد بذلك أن يستريح من تعب الأسباب، قال ms096 : فسجنت نع كنت فى ~~لسجن يؤتى لى كل يوم بر غيفين، فطال ذلك علي حتى ضجرت، ففكرت يوما في ~~أمرى فقيل لى : إنك طلبت منا كل يوم رغيفين ولع نطلب منا العافية فأعطيناك ما ~~طلبت، فاستغفرت من ذلك ورجعت إلى الله ، فإذا بباب السجن يقرع فنخلصت ~~وخرجت، فتأدب أيها المؤمن ولا تطلب أن يغرجك من لمر ويدغلك فيما سواه ، إذا ~~(1) سبقت ترجمته - رضى الله عنه ~~التنوير في إسقلط التدبير ~~كان ما أنت فيه مما يوافق لسان العلم (1) فإن ذلك من سوء الأدب مع الله ، فاصبر ~~ليلا نطلب الغروج بنفسك فتعطى ما طلبت وتمنع الرلحة فيه ، فرب تارك شين ~~وداخل في غيره ليجد النثروة والراحة فتعب وقوبل بوجود التعسير عقوبة لوجود ~~الاختيار ، وفي كللم بيناه في غير هذا الكداب : ~~طلبك للتجريد مع القامة الله لياك في الأسباب من الشهوة الخفية ، وطلباد ~~الأسباب مع إقامة الله إياك في النجريد لنحطاط عن الهمة العلية ، وافهم - رحمك ~~الله - أن من شأن هذا العدو أن يأتيك فيما لنت فيه مما القامك الله فيه ، فيحقره عنداك ~~لتطلب غير ما أقامك فيه ، فيتشوش قليك ويتكدر وقنك، وذلك أنه يأتى للمنسببين ~~ويقول : لو نركتع الأسباب ونجردنع لأشرقت لكم الأنوار، ولصنفت منكم القلوب ~~والأسرار قليلا ، وكذلك صنع فلان وفلان ، ويكون هذا العبد ليس مقصودا بالتجري ~~رلا طاقة له به إنما صللحه في الأسباب ، فيتركها فينزلزل إيمانه ويذهب إيقان ~~وينوجه إلى الطلب من الغلق وإلى الاهنمام بأمر الرزق فيرمى في بحر القطعة ~~وذلك قصد العدو منه ؛ لأنه إنما يأتيك في صورة نلصح ؛ إذ لو لناك في غيرها لم ~~تقبل منه كما لتى أدم وحواء - عليهما السللم - في صورة ناصح وقال : «ها ~~نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تقونا من الغالدين ~~وقاسعهما إني لكما لعن الناصعين) [الأعراف :2٠، 21] كما تقدم بيانه، وكذلك ~~يانى للمتجردين وبقول : إلى منى ننركون اللسباب ? ألم تعلموا أن نرك الأسباب ~~تتطلع معه القلوب إلى ما في لدى الناس ، وتفتح باب الطمع ، ولا يعكنك الإسعاف ms097 ~~ولا الإينار ولا القيام بالحقوق ، وعوض ما نكون منتظرا ما يفتح به عليك من ~~الخلق، فلو دخلت في الأسباب بقى غيرك نتظرا ما يفنح عليه منك إلى غير ذلك ~~ويكون هذا العبد قد طاب وقته وانبسط نوره ووجد الرلحة بالانقطاع عن الخلق ، فلا ~~أى : فإن ذلك مما يوافق ما هو مكتوب لك في علم الله الأزلى. # لتنوير في إسقاط التدبير. # يزال به حتى بعود الى الإسباب فتصيبه كدرتها وتغشاه ظلمتها ، ويعود الدائع(1) في ~~سببه أحسن حالا منه؛ لأن، ذلك ما سلك طريفا ش رجع عنها، ولا قصد مفصدا نع ~~انعطف عنه، فافهم واعتصع بالله منه (ومن يغتصع بالله فقد هدي إلى صراط ~~مستقيع) إل عمران :1٠1] وإنما قصد الشيطان بذلك أن يمنع العباد الرضا عن الذ ~~فيما هم فيه، وأن يخرجهم عن مغنار الله إلى مختارهم لأنفسهم، وما أدغلك الله فيه ~~نولى إعانتك عليه، وما دخلت فيه بنفسك وكلك إليه (وقل رب أنغلني مدغل صذق ~~ولغرجني مخرج صدق واجع لي من لدتن سنلطتا نصيرا) [الإسراء:8٠] ، ~~فالمدخل الصدق أن تدخل به لا بنفسك، والمخرج الصدق أيضا كذلك، فافهح . والذي ~~يختضيه الحق منك أن تمكث حيث لقامك حتى يكون الحق سبحانه هو الذى ينولو ~~ليخراجك كما تولى إدخالك ، وليس الشأن أن تترك السبب ، الشأن أن يتركك السبب ~~قال بعضهح: نركت السبب كذا كذا مرة فعدت إليه ، نع نركنى السبب فلع أعد إليه ~~ودخلت على الشيخ (2) - رضى الله عنه - وفي عزمى التجريد قائلا فى ~~نفسي : ان الوصول إلى الله على هذه الحالة بعيد عن الاشتغال بالعلع الظاهر ووجور ~~المخالطة للناس(3) ، فقال لى من غير أن لسأله : صعبنى إنسان مشتغل بالعلوم ~~الظاهرة ومنصدر فيها ، فذاق من هذه الطريق(4) شينا فجاء إلى فقال : يا سيدى ~~نخرج عما أنا فيه وننتفرغ لصحبك ، فقلت له : ليس الشأن ذا ، ولكن امكث فيما أنت ~~فيه وما قسم الله على أيدينا فهو إليك واصل ، ش قال الشيخ ونظر إلى : وهكذا شأن ~~الصديقين ، لا يخرجون من شىء حتى يكون العحق سبحانه هو ms098 الذى ينول ~~لخرلجهع ، فخرجت من عنده وقد غسل الله نلك الخواطر من قلبى ، ووجدت الراحة ~~بالنسليع إلى الله ، ولكن كما قال رسول الله علم : هم القوم لا يشقى بهم بليسهم ، قد ~~(1) هذا الموضع منطعس في العخطوط ، والمثبت من العطبوع ~~(2) يعنى : سيدى الإمام لبا العاس المرسى - رضى الله عنه - فهو شيخ تربيته . # (3) في الأصل بالباء الموعدة ، والصعيح باللام . # (4) الطريق تذكر وتؤنث فيقل : هذا الطريق ، ويقال : هذه الطريق . # التنوير في إسقاط الدبير ~~يكون الإجمال في الطلب أن تطلب من الله ويكون قصدك مناجاته لا عين (1) ما ~~طلبت، وإنما يكون الطلب نوسلا لها، فلذلك قال الشيخ أبو الحسن : لا يكن همك في ~~دعانك الظفر بقضاء حاجنك فتكون محجوبا عن ربك ، وليكن همك مناجاة مولاك. # وقيل : إن موسى - عليه السلام - كان يطوف في بنى إسرائيل ويقول : من ~~يحملنى رسالة إلى ربى؟ وذلك لتطول مناجانه مع الله ~~وقد يكون الإجمال في الطلب أن تطلب وأنت نشهد لنك مطلوب بما قسح ~~لك، وأنك مقصود به وليس طلبك موصلا إليه، فيكون طلبك وأنت غريق في بحر ~~العجز مغموس في وجود الفاقة ، وقد يكون الإجمال في الطلب أن لا نطلب بحطظ ~~البشرية ولكن لإظهار العبودية ، كما حكى أن سمنون (2) المحب كان يقول : ~~وليس لى فى سواك عظ 5 فكيف ما شنت فلختبرنى ( ~~فابنلى بعلة الأسر وهو احنباس البول ، فصبر وتجلد إلى أن جاءه بعض أصحابه ~~وقال : يا أستاذ، سمعنك البارحة وأنت تطلب من الله الشفاء والعافية ولع يكن هو ~~طلب ، نع جاء ثان ، نح جاء ثالث نم جاء رابع ، فعلم أن مراد الحق منه إظهار ~~الحاجة والفاقة ، فسأل من الله الشفاء ، ثع صار يدور على صبيان المكاتب ويقول . # ادعوا لعمكم الكذلب . # فى المخطوط (غير) ، والعثبت الصحيح كما في العمطبوع . # (2) سيدى سعنون : أبو الحسن بن عمزة الغولص ، صحب السرى السقطى وغيره ، وكان - ~~رضى الله عنه - يتكلم في العحبة اعسن قلام ، وهو من كبار المشايخ ، مات بعد أبى القاسم ~~الجنيد على ما قيل. # ومن كلامه : لا يغبر عن شىء إلا ms099 بما هو أرق منه ، ولا شىء أرق من المحبة ، فبم يعبر عنها ~~وسنل يوما عن التصوف فقال : هو أن لا تعلك شينا ، ولا يملكك شىء . انظر "الطبقات التبرى ~~ميدي الشعرانى (ج- 1 ص 154) . # (3) البيت من بحر البسيط ، ووزنه امتفعلن فاعلن فعولن) مرتين. # التنوير في إسقاط التدبير ~~وقد يكون الإجمال في الطلب أن تطلب من الله ما يكفيك ولا تطلب منه ما ~~يطغيك ، غير متطلع إلى ما سوى الكفاية(1) بالشره ، ولا منبسطا إليه بالرغبة ، وقد ~~لمنا ذلك رسول الله صلم إذ قال : «اللهم لجعل قوت آل محمد كفافا » والطالب لما ~~زاد على الكفاية ملوم ، وطالب الكفاية غير ملوم ، ولذلك جاء في الحديث عن صلم ~~دولا تلام على كفاف» ويكفيك في ذلك ما قال رسول الله صلم لنعلبة بن حاطب لما ~~قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقنى مالا ، فقال : ديا ثعلبة قليل تودي شكره غير ~~من كثير لا تطيقه» فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقنى مالا ، فقال رسول اذ ~~ديا نعلبة قليل تودي شكره خير من كثير لا تطيقه» قما زال إلى أن دعا له رسول ~~لله صلم بما لخنار لنفسه ، فكان عاقبة لختياره لنفسه ومخالفته لمختار رسول الله لم ~~أن كثر ماله حتى تعطل عن بعض الصلوات أن يصليها خلف رسول الله لم ، شح ~~كثر ماله حتى نعطل عن الصلولت أن يصليها مع رسول الله صلم إلا صلاة الجمعة ، ~~ثع كثرت أغنامه ومواشيه حتى لم يمكنه صلاة الجمعة أيضا ، ثم جاءه مصدق ( ~~سول الله صلعم فقال : ما اراها إلا الجزية ، ما اراها إلا لتت(3) الجزية وامننع من ~~فع الزكاة، وقصنه مشهورة فأنزل الله فيه : (ومنهم من عاهد الله لنن آتانا من ~~فضله لنصدقن ولنكونن من الصالعين فلما أتاهم من فضله بغلوا به وتولوا ولهم ~~غرضون فأغقبهم نفلقا في قلوبهم إلى يوم يتقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبم ~~(1) هناك ما يسمى بعد الكفاف ، وهو اقل ما يلزم المرء ليقيم أوده ، وعد الكفاية : وهو ما زا ~~على ذلك عتى ms100 يصير له بدل الثوب اثنلن ونلثة ، وعد الكفاءة : أن يزيد على ذلك فيمتلك العشرة ~~أثواب، والسيارة والسيارتين، وان يصير له عدة مسلكن، إلى غير ذلك ~~ى : جامع الصدقات (الزكاة) . # 3) في المغطوط الغيه) ~~138 ~~التنوبير في إسقاط التدبي ~~كاتوا يكذبون) إلتوبة :75- 77] وقد يكون الإجمال في الطب أن يكون طلبك غير ~~شاك في الفسمة ولا ناركا حفظ الحرمة (1) ~~وقد يكون الإجمال في الطلب أن نطلب من الله ما فيه رضاه ، وغير ~~الإجمال أن يطلب العبد حظوظ دنياه ، قال الله تعالى : (فمن الناس من يقول ربن ~~اتنا في الدنيا وما له في الآخرة من غلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدني ~~سسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) االبقرة :20٠ ، ~~وقد يكون الإجمال في الطلب أن تطلب ولا تستعجل الإجابة، وغير ~~الإجمال أن تستعجلها ، وقد نهى رسول الله صلم عن ذلك ديستجاب لأحدكع ما لم ~~يقل : دعوت فلم يستجب لي» وقد دعا موسى وهارون على فرعون فيما حكاه انذ ~~عنهما بقوله : (ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في العياة الدنيا ربنا ~~ليضلوأ عن سبيك ربنا اطمس على لموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا عتى ~~يروا العذاب الأليم) إيونس:88] فقال سبحانه : (قد أجيبت دغوتكما فاستقيما و« ~~تتبعان سبيل الذين لا يطمون) إيونس:89]، وكان بين قول الله لهما: (قد أجيب ~~وعوتكما) وإهلاك فرعون اربعون علما ~~وقال الشيخ أبو الحسن في قوله سبحانه : (فاستقيما) أى : على عدم ~~استعجال ما طلبنما، (ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) قال : هم المستعجلون ~~للاجابة ~~وقد يكون الإجمال في الطلب أن يطلب وهو شاكر لله إن أغطى، شاهدا ~~حسن اخنباره إذا منع، فرب طالب لا يشكر إن أغطى، ولا يشهد حسن اختياره ~~في المنع ، بل طالب من الله جازم أن المصلحة له أن يعطى ، ومن أين لهذا العبد ~~أى : أن يكون تاركا للاعتداء في الدعاء والمجاوزة لحد الأدب فيه ، فقد ورد النهى عن ~~1 ~~الاعتداء فيه . # (2) أى : صسن لختيار الله له في المنك إنع . # التنوير في إسقاط الندبير ~~الجاهل ms101 أن يحكم على علم الله? وأن يعلم ما في غيب الله ؟ وكفى بالعبد جهلا أن ~~يدجبر على مو لاه ، بل إذا سألته فسله مفوضا إليه غير مدبر معه ولا مخار عليه ~~(وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كلن لهع الغيرة) [القصص :68] هذا فيما أبهم ~~أمره ~~والبيان في ذلك ان المدعو به على ثلاثة اقسام : ~~ما هو خير قطعا ، فاطلبه من الله من غير اسدثناء، كالإيمان والطاعة ، وما ~~هو شر قطعا ، يطلب من الله السللمة منه من غير استثناء ، كالكفر والمعصية ، وما ~~هو مبهم الأمر كالغنى والعز والرفعة ، فاطلب من الله قائلا : إن علمت ذلك خيرا ~~لى ، وكذلك سمعنه من الشيخ - رضى الله عنه - وقد يكون الإجمال فى الطلب ~~على أن يكونوا في الطلب على سابق قسمته معتعدين ، وأن لا يكونوا إلى طلبهع ~~مدمدكدين. # وقد يكون الإجعال في الطلب ان يطلبوا وهم لعدم الاستحقاق شاهدون ، ~~فذاك حرى أن يستوجبوا منة رب العالمين ، قال الشيخ أبو الحسن : ما طلبت من الله ~~يئا إلا وقدمت إساعتى أمامى ، يريد - رضى الله عنه - حتى لا أطلب من اذ ~~بوصف يستحق العطاء، بل لا يكون طلبه وجود فضله إلا بفضله، فهذه عشرة اوجه ~~في الإجمال في الطلب ، وليس القصد بها الحصر ؛ إذ الأمر أوسع من ذلك ، ولكن ~~بحسب ما ناول الغيب وأنعم به المولى سبحانه ، وهو كلام صاعب "الأتوار ~~المحيطة، فما(1) يأخذ الآخذ منه إلا على حسب نوره، ولا يأخذ من جواهر بحره إلا ~~على قدر قوة غوصه ، وكل يفهم على حسب المفام الذي أقيم فيه (يسقى بماء واحد ~~ونفضل بغضها على بغض في الأقل) [الرعد:4] وما لم يأخذوا اكثر مما أخذوا ~~واسمع قوله صلم : داوتيت جوامع الكلم» ولختصر في الكلام اختصارا ، فلو عبر ~~العلماء بالله أبد الآباد عن اسرار الكلمة الواحدة من كللمه لم يحيطوا بها علما ولح ~~(1) تماء فى هذا الموضع بعضى ليس ~~يققدروها فهما، وقد قال بعضهم: عملت بهذا الحديث سبعين عاما وما فرغت منه، ~~التنوير في إسقاط التدبي ~~وهو قوله عم : دمن ms102 حسن إسلام العرء ترقه ما لا يعنيه» وصدق - رضى الله عنه ~~- ولو مكث عمر الدنيا لجمع وابد الأباد لم يفرغ من حقوق هذا الحديث وما أودع ~~فيه من غرائب العلوم واسرار الفهوم. # لتنوير في إسقاط التدبير ~~انعطاو ~~انظر إلى قوله صلم : «لو توكلتم على الله عق توكله لرزقكم كما يرزق ~~الطير تخو خماصا وتروح بطننا» فتراه يدل على الأمر بالتوكل على الله لا علي ~~نفى الأسباب ، بل يدل على إثباتها لقوله صلم : «تغو غماصا وتروح بطانا» فقد أنبد ~~لها غدوها ورولحها، وهو سببها، ونفى عنها الادخار، فكأنه صلم يقول : لو نوكلتم ~~على الله حق توكله لما ادخرتح ، ولأغناكم التوكل على الله عن الادخار معه ~~ورزقكم كما نرزق الطير ، تؤتى رزق يومها ولا ددخر لغدها نقة منها بأن الله ل ~~تييعها، فأنتم أيها المؤمنون أولى بذلك، فأفاد صلم أن الادخار إنما هو من ضعف ~~اليقين ، فإن قلت : لكل ادخار هذا حكمه أم هو مختلف الحال ~~فاعلم ان الادضار على ثلاثة اقسلم : ~~ادضار الظالمين ، وادخار المقتصدين ، وادخار السابقين ~~فلما القسع الأول : ~~فهم العدخرون بخلا واستكبارا ، الممسكون مباهاة وافتخارا ، استحكمد ~~الغفلة على قلوبهم ، واسنولى الشرء على نفوسهم ، فهم لا يفرغ من الدنيا نهمهم ، ول ~~ينوجه إلى غيرها همتهع ، الثابت فقرهم وان كانوا أغنياء ، الظاهر ذلهم وإن كانوا ~~أعزاء، فهع من الدنيا لا يشبعون ، وعن طلبها لا يفنرون ، تلاعبت بهح الأسباب ~~وتفرقت بهم الأرباب (اولنك كالأنعام بل هم أضل أولنك هم الغلفلون) ~~الأعراف : 179] لع يبق في قلوبهم منسع لوعى الحكمة واستماع الموعظة ، فقل أن ~~ترفع أعمالهم أو تزكو أحوالهم ؛ لأن خوف الفقر قد سكن قلوبهم، وقد ال صعلم : «من ~~سكن خوف الفقر قلبه قل أن يرفع له عمل» فيجب على المؤمن المعافى مما هم ~~فيه داخلون، والسالع مما هم فيه عنصرفون ، والعتطهر مما هم به متدنسون أن يحمد ~~الله على ما خصه به من افضاله وأنعم به عليه من نواله ، وقل إذا رليتهع : الحمد لذ ~~42 ~~التنوير في إسقلط التدبير ~~الذي عافانى مما ابتلاهم ms103 به وفضلنى على كثير ممن خلق تفضيلا ، كما أنك إن ~~رأيت مصابا في بدنه حمدت الله الذي عافاك ، وشهدت ما أنعم به عليك مولاك ~~كذلك يجب عليك ولعرى أن نشكر الله إذا عافاك من اسباب الدنيا والحرص فيها ~~ولبنلى بذلك غيرك من غير أن تحتفرهم ، بل اجعل عوض لحتفارك لهم رحمتاك ~~لهح، وعوض دعايك عليهم دعاعك لهم، واقتد بما فعل العارف بالله معروف(1) فيما ~~فعله فهو عين المعروف ، عبر هو وأصحابه على دجلة، فرأى أصحابه سمارية فيها ~~قوم أهل لهو وفسوق وطرب فقالوا: يا لسناذ ادع الله عليهع ، فرفع يديه وقال : الله ~~كما فرحنهم في الدنيا فرحهم في الآخرة ، فقالوا : يا اسناذ إنما قلنا لك : ادع عليهع ، ~~قال : إذا فرحهع في الآخرة تاب عليهم ولا يضركح من ذلك شىء ، فألحفد ~~السصارية في الوقت إلى البر ونزل الرجال ناحية والنساء ناحية ، فتطهر هؤلا ~~وهؤلاء، وخرجوا إلى الله تاثبين، فكان منهع عباد وزهاد ببركات دعوة معروف ~~وإذا نظرت الى(2) أهل النتخليط والإساءة فاعلم أنه محكوم عليهم بسابق العلم ونافذ ~~لمشينة(3)، وإن لم تفعل خيف عليك أن تبتلى بمث محنتهم، وأن نقطع لقطعتهح. # (1) سيدى معروف الكرض : أبو معفوظ بن فيروز ، من جملة العشايخ العشهورين بالزهد ~~والورع والفتوة ، مجاب الدعوة ، يستقى بقبره ، وهو من موالى على بن موسى الرضا - رضى ~~الله عنه - صحب داود الطائى، ومات بهغاد، ودفن بها سنة مأتين، وقبره ظاهر يزار ليلا ~~ونهارا - رضى الله عنه ~~من كلامه : إذا أراد الله بعبد غيرا فتح عليه باب العمل، وأغلق عنه بلب الجدل، وإذا أراد بعبد ~~شرأ أغلق عليه باب الععل ، وفتح له بلب الجدل ~~وكان يقول : العارف يرجع إلى الدنيا اضطرارا ، والمفتون يرجع إليها اختيارا ~~وكان يقول : إذا عمل العالم بالعلم استوت له قلوب المومنين ، وكرهه كل من في قلبه منرض ~~انظر "الطبقات القبرى" سيدى الشعرانى (-1 ص- 124 : ص125 ~~(2) لفظ (إلى) ساقط من المشطوط ~~(3) فيرى لن هذا قضاء الله عليهم ، فينظر إليهم نظر رصمة لا نظر قبر واعتقار ، ويدعو لهم ~~بالهداية ويتمناها ms104 لهم ~~التنوير في إسقلط القدبير ~~واسمع ما قال الشيخ أبو الحسن : لكرم المؤمنين وإن كانوا عصاة فاسقين، وسره ~~بالمعروف وانههع عن العنكر واهجرهم رحمة بهم لا تقززا لهم، وقال - رضى الله ~~عنه : لو كشف عن نور المؤمن العاصى لطبق ما بين السعاء والأرض ، فما ظناد ~~بنور المؤمن المطيع ? ويكفيك في تعظيم المؤمنين ون كانوا عن انله غافلين قول ~~رب العالمين : (ثم أورثنا الكتلب الذين اصنطفيتا من عبلدنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهع سمابق بلغيرات بإنن الله) إفاطر : 32] فانظر كيف أنبت ~~لهع الإصطفائية مع وجود ظلمهع ولم يجعل ظلمهع مخرجا لهم من اصطفائيته ولا ~~من ورانة كنابه ، اصطفاهع بالإيمان ولن كانوا ظالعين بوجود العصيان، فسبحان ~~الواسع الرحمة العظيم المنة ، واعلم لنه لابد في مملكته من عباد هم نصيب الحلح ~~ومعل ظهور الرحمة والعغفرة ووقوع الشفاعة ، وافهع ما قال رسول اللهصلم: ~~دوالذي نفسى بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون هتى يستففرو ~~الله فيغفر لهع» وقوله صلم : دشفاعتى لأهل الكبقر من امتى» وجاء رجل إلى الشميع ~~أبى الحسن فقال : يا سيدى كان البارحة بجوارنا من العنكرات كيت وكيت ، وظهر ~~من ذلك الرجل استغراب أن يلون هذا ، فقال : يا هذا كأنك تريد أن لايعصسى الله في ~~مملكته ، من أحب أن لا يعصبى الله في مملكته فقد أحب أن لا تظهر مغفرته وان ل ~~نكون شفاعة رسول الله صللم. انتهى كلم الشيخ - رضى الله عنه - وكع من مذنب ~~كثرة إساعته وذلة مخالفته أوجبت له الرحمة من ربه ، فكن له راحما وبقدر ليمانه ~~وان عصى عالما ~~القسم الثانى من لقسام الادشار ~~ادخار المقتصدين ، وهم الذين يدخرون لا استكبارا ولا مباهاة ولا افتخارا ~~لنما علموا من نفوسهع الاضطراب عند الفقد فعلموا انهم إن لم يدغروا نشوش ~~ليهم إليمانهم ونزلزل إيقانهم، فادخروا لضعفهم عن حال المنوكلين، وعلما منهم ~~بعجز هع عن مقام اليفين ، وقد قال رسول الل صلم: «المؤمن القوى غير عند الله من ~~144 ~~التنوير في إسقاط التدبي ~~الموزمن الضعيف وفي كل ms105 غخير »، فالمؤمن القوى هو الذي(1) لثرق في قلبه نور ~~اليقبن ، فعلم أن الله سائق إليه رزفه ادخر أو لم يدخر ، ولنه إذا لم يدخر ادخر الحق ~~له، وأن المدخرين محالون على مدخراتهع، وأهل النوكل محالون على الله لا علين ~~شسىء دونه، فالمؤمن القوى لم يستند إلى الأسباب سواء كان فيها أو لم يكن ، ~~والمؤمن الضعيف الدلخل في الأسباب مع المراكنة والخار ج عنها مع التطلع إليها ~~القسم الثالث بالنسبة إلى الادشار وعدمه : ~~السابقون ، وهم الذيت سبقوا إلى الله لتخلص قلوبهم مما سواه فلم تعقهم ~~العوائق ، ولع يشغلهغ عن الله العلايق ، فسبقوا إليه ؛ إذ لا مانع لهم، وإنما منع العبا ~~من السبق إلى الله جواذب التعلق بغير الله ، فكلما همت قلوبهع أن نرحل الى الكة ~~بذبها ذلك التعلق إلى ما به تعلقت، فكرت راجعة إليه ومقبلة عليه ، فالحضرة ~~محرمة على من هذا وصفه وممنوعة ممن هذا نعته ، فال بعض العارفين : انظن ان ~~تدخل الحضرة الإلهية وشىء من ورالك يجذبك؟ # و افهم ههنا قوله سبحانه: (يوم لا ينفع مال وكا بنون إلا من لتى الله بقلب ~~نليم) [الشعراء :88 ، 89] وأن القلب السليم هو الذي لا تعلق له بشىء دون الله ~~تعالى، وقوله سبحانه: (ولقد جنتمونا فرادى كما غلقتاكع أول مرة) [الأنعام : 92] ~~يفهم منه يأيضا أنه لا يصح مجيئك إلى الله بالوصول إليه إلا إذا كنت فردأ مما ~~سواه، وقوله سبحانه: (ألم يهدك يتيما فأوى) [الضحى :6] يفهم منه أنه لا يؤويك ~~إليه إلا إذا صح ينمك مما سواه ، وقوله عليه السلام : «إن الله وتر يحب الوتر» أى ~~يحب القلب الذي لا يشفع بعشوبات الآنار ، فكانت هذه القلوب لله وبالله ، تركوا ال ~~يتصرف لهم فلع يكلهم إلى أنفسهم ، ولم يدعهم لتدبيرهم ، فهم أهل العضرة ~~المفاتون بعين المنة ، لا يقتطعهم عن الله محاسن الآنار ، ولا يشغلهم عنه بفهجة ~~الحسن الصعار ، ولنا في هذا المعنى . # 11 ~~) لفظ (الذي) ليس بالأصل. # التنوير في إسقاط التدبير ~~يا بهجة الحسن التى ما مثلها . من بهجة طرحت على الأقوان ~~ثلمى ms106 فيك معنى ما تبدى سره 5 إلا ثنى طرفى ومد عنانى ~~وقال بعضهع : لو كلفت أن أرى غيره لع أسنطع ؛ فإنه لا غير معه حتى أشهده معه ، ~~وهذا حال أقوام تولنهم الرعاية والكننفتهم العناية ، فأى تدبير لهؤلاء? أم كيف يمكن ~~هؤلاء أن يكونوا من المدخرين وهم في حضرة رب العالمين ? ولن ادخروا لع ~~يكونوا على ما ادخروه معنمدين ، أم كيف يمكنهم أن يكونوا إلى سواه مستندين وه ~~لوجود الأحدية مشاهدين ؟ وقال الشيخ أبو الحسن - رضى الله عنه : قوى على ~~الشهود مرة فسالته أن يسنرد ذلك عنى فقيل له : لو سألته بما ساله موسي كليمه ~~وعنيسى روحه ومحمد صفيه لع يفعل، ولكن سله أن يقويك، فسألته فقوانى، فمن ~~كان هذا حاله كيف يحتاج إلى الادخار ? أم كيف يمكنه أن يسنتند إلى الآنار ، وكفى ~~بالمؤمن أن يدخر ايمانا بالله وثقة به ونتوكلا عليه ، واط الفهم عن الله توكلوا على ~~الله فكان هو المدخر لهع، واستحفظوه فكان الحافظ لهم ، وكانوا له وبه، قكان ~~بمعوننه لهم، فكفاهم ما أهمهع، وصرف عنهع ما أخمهع، اشتغلوا بما أمرهم عما ~~خممن لهم علما منهم بأنه لا يكلهم، ومن فضله لا يمنعهم، فدخلوا فى الراصة ~~ووقعوا في جنة التسليح ولذاذة التفويض ، فرفع الله بذلك مقدارهم وكمل أنوارهم ، ~~ويحق أن يرفع المحاسبة عنهم كما قال رسل الله صلم : «سبعون الفا من أمنى ~~يخلون الجنة بغير عساب، قيل : من هم يا رسول الله؟ قال : هم الذين لا يرقون وا ~~يسترقون ولا يتطيرون(2) وعلى ربهم يتوكلون»، وكيف يحاسب من لا شيء له: ~~أم كيف يسأل عن فعله من يشهد أنه لا فعل له ? وإنما يحاسب العدعون ويناقش ~~اتان من بعر الكلمل ~~(2) أى : لا يتشاعمون ، ولا يلتفتون إلى ما يسعيه الناس فألا سينا . # = التنوير في إسقاط التدبيد ~~لغافلون الذين يشهدون أنهم مالكون أو مع الله فاعلون ، ومن لع يدخر إلا(1) ثقة بالله ~~ونوكلا عليه ساق الله له رزقه بوجود الهناء ، وأوجد في قلبه وجود الغنى . # أفلس بعض العارفين فقال لزوجنه : لخرجى كل ms107 ما في البيت فتصدقى به ~~ففعلت إلا الرحا فإنها قالت : لعلنا نحتاج إليها ولا نجد مشها، فهى قد فعلت ذلك وإذ ~~بالباب يدق فقيل : هذا قمح ارسل للشيخ ، فملنت الدار قمحا ، فلعا رجع العارف ~~ونظر قال : أخرجت كل ما في الدار ? قالت : نعم، قال : فليس الأمر كذلك، فقالت : ما ~~نركت إلا الرحا خيفة أن نحتاج إليها ، فقال : لو أخرجت الرحا لجاعك دقيق ولكن ~~بقينها فجاعك ما به تتعبين ، وإن ادخر السابقون فلا لأنفسهم ، ولكن خزان لمنا ~~عبيد كبراء ، إن لمسكوا الدنيا لمسكوها بحق ، ون بذلوها بذلوها بحق إوليس ~~الممسك لها بحق](2) بدون البانل لها بحق، ولا يشهدون أنهم مع الله مالكون، بل ما ~~فى ليديهم يشهدون من ودالنع الله ويتصرفون فيه بالنيابة عن الله ، سمعوا قوله ~~سبحانه : (وأتنفقوا مما جعكم مستخلفين فيه) إالحديد:7]؛ فعلموا أن لا ملك لهم مع ~~الله وإنما هي نسبة أضيفت إليك ، وإضافة من بها عليك ليرى وهو العليم الغبير ~~أنقف مع ظاهرها أم تتفذ إلى اسرارها ، وكذلك كان الأنبياء صلوات الله عليهع لا ~~تجب الزكاة عليهع لأنهم لا ملك لهم مع الله حنى تجب عليهم الزكاة فيه ، وإنما تجب ~~عليك زكاة ما أنت له مالك ، انعا كان في ليديهم من ودالنع الله يبذلونه في أوان بذله ~~ويمنعونه في غير محله ؛ ولأن الزكاة إنما هي طهر لما عساه أن يكون عمن ~~أوجبت عليه لقوله سبحانه: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ~~[التوبة :٠3 1] والأنبياء مبرعون من الدنس لوجود العصمة ، ولأجل ذلك لع يوجب ~~أبو حنيفة على الصبيان زكاة(3) لعدم دنس المخالفة ، والمخالفة لا نكون إلا بعد ~~(1) لفظة (إلا) غير موجودة بلمخطوط ، والصعيح إثهاتها لصحة المعنى ~~2) ما بين القوسين سلقط من العمغطوط ، وانبته من المطبوع. # : في زكاة الحلى للصغير ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~4 ~~جريان النكلبف وذلك بعد البلوغ، وافهم ههنا قوله صلم : دنحن معاشر الأتبياء لا ~~نورث ، ما تركنا صدقة» يتبين لك ما ذكرناه وينضح ما قررناه، وإذا كان أهل ~~المعرفة بالله المشاهدين لأحديته لا يشهدون ms108 لهم مع الله ملكا ، فما ظنك بالأنبيا ~~والرسل ولهل النوحيد والمعرفة? إنما غرفوا من بحارهم واقتتبسوا من أنوارهم ، ~~يحكى أن الشافعى وأحمد بن حنبل - رضى الله عنهما - كانا جالسين إذ أقبل شببان ~~الراعى ، فقال لحمد بن عنبل للشافعى : اريد ان لسأل هذا المشار اليه في هذا الزمن ، ~~فقال الشافعى : لا تفعل(1)، فقال: لابد من ذلك، فقال : يا شيبان، ما تقول فيمن نسى ~~أربع سجدات من أربع ركعات؟ فقال : يا أحمد ، هذا قلب غافل عن الله يجب أ ~~يؤدب حنى لا يعود إلى مث ذلك، فخر أحمد مغشيا عليه، ش لفاق نع ساله فقال : ما ~~تقول فيمن له أربعون شاة؟ فقال: على مذهبنا أو مذهبكم؟ فقال: وهما مذهبان؟ قال: ~~نعم ، أما على مذهبكم ففي الأربعين شاة شاة، وأما على مذهبنا : فالعبد لا يملك مع ~~سيده شينا(2). # وقد جاء في الحديث : أن النبي صللم ادخر قوت سنة ، فإما أن يكون لك لما ~~قلناه أو لا من أن الدخار الأنبياء إنما هو إمساك بالأمانة متحينين (3) به وقت يصلح ~~إنفاقه ، أو إنما ادخر عليه السللم لأجل عايلته ، أو ليبين(4) جواز الادخار لأمته، وأنه ~~إذا لع تقع الحوالة عليه(5) لا ينافى التوكل ، ومما يدلك على أن المراد إنما هو ليبين ~~بوازه ، فإنه كان صللم أغلب لحواله عدم الادخار وإنما ادخر نوسعة على لمته ~~ورحمة بهم واشفاقا على الضعفاء منهم ؛ إذ لو لم يدغر لع يمكن لمؤمن أن يدخر ~~(1) وإنما طلب منه الإمام الشافعى - رضى الله عنه - ذلك تأدبا مع أوليايه ~~2) أى : انه خين يخرج الشاة عن الأربعين فإنما اشرج ما هو ملك لله إلى الله ، فلا يرى ~~العارف بالله في ذلك ملكا لنفسه فيما بين يديه. # أى : منتظريين حينا يصلح اتفلقه ~~(4) في المشطوط إليس) والمثبت الصعيح ~~(5) أى : التعول اليه بالقلب عن الله ، والاعتماد عليه لا على الله تعالى. # 148 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~بعده؛ ففعل ذلك ليبين حكمه، وقد قال صلم : «إنما أنسى أو أنعككفى للسن » فبين لل ~~عليه السلاح أن النسيان ليس من شأنه ms109 ولا من وصفه وإنما يدغل فيه ليبين حكمه ~~وما ينعلق به لأمنه، فافهم ~~وفي الحديث : «طلب العلم تكفل الله برزقه» اعلم أن العلم حيثما تكرر في ~~الكتاب العزيز او في السنة إنما المراد به العلم النافع الذي تقارنه الغشية وتكتنفه ~~المخافة(1)، قال الله سبحانه : (إنما يخشى الله من عباده الطماء) إفاطر :28]، فبين ~~أن الخشية تلازم العلم ، وفهع من هذا أن العلماء إنما هم أهل الخشية ، وكذلك قوله: ~~(قل الذين أوتوا الطم) [النعل :27]، (والراسخون في الطم) [أل عمران :7] ، ~~(وقل رب زدني علما) إطه : 114] وقوله صلم : «وإن الملاقكة لتضع اجنعتها لطالب ~~الطع» ، وقوله : «الطماء ورثة الأنبياء» وقوله ههنا : دطالب الطم تكفل الله برزفه ، ~~إنما المراد بالعلع في هذه المواطن العلم النافع ، القاهر للهوى ، القامع للدنيا ، وذلك ~~متعين بالضرورة لأن كلم الله وكللم رسوله صلم لجل من أن يحمل على غير هذا ، ~~وقد بينا ذلك في غير هذا الكتاب ، والعلم النافع هو الذى يسنعان به على طاعة ان ~~ويلزمك المخافة من الله والوقوف على عدود الله ، وهو علم المعرفة بالله ، ويشمل ~~العلم النافع العلم بالله والعلم بما به أمر الله إذا كان تعلمه لله ، لقوله عليه السلام : ~~بطالب العلم تكفل الله برزقه» أى : تكفل له أن يوصله له مع الهناء والعزه ~~والسللمة من الحجبة ، وإنما أولنا هذا النأويل وأن معنى التكفل تكفل خاص وذلك ~~لأن الحق سبحانه متكفل برزق العباد لجمع طلبوا هذا العلم أو لم يطلبوه ، فدل على ~~أن هذه الكفالة كفالة خاصة كما ذكرنا ؛ لأنه افردها بالذكر ، ولهذا المعنى قال الشيخ ~~- رضى الله عنه - لما قال : «وأعطنا كذا" قال : والرزق الهنىء الذى لا حجاب ب ~~في الدنيا ولا حساب ولا سؤأل ولا عقاب عليه في الآخرة على بساط علم التوحيد ~~والشرع سالمين من الهوى والشهوة والطبع ، فسأل من الله الرزق الهنىء وهو ~~(1) في المغطوط (المخلفة) وهو سهو من الناسخ ~~لدنوير ف إل ا بح البدبير ~~الرزق المنكفل به لطالب العلم ، ثم فسر الرزق الهنىء بأنه الذى لا حجاب معه في ~~الدنيا ms110 ؛ لأن ما وقعت فيه الحجبة فلا هناء فيه ؛ إذ الحجبة توجب نكدر السر بالمن ~~عن المحاضرة والصد عن المفانحة لا على ما يفهمه العموم من أن الرزق الهنىء ~~الذي حصل من غير وجود نعب ولا نصب ، فالهناء عند أهل الغفلة فيما بيرجع إلى ~~الأبدان ، وعند أهل الفهم فيما يرجع الى القلوب ، ووقوع الحجبة في الرزق إما ~~شهود الأسباب والغفلة عن الله، وإما بأن تتناوله وليس قصدك النتقوى على طاعة ~~لله، فالأول حجبة في الحصول، والثانى حجبة في النناول، وقول الشيخ: ولا حساب ~~ولا سؤال ولا عقاب عليه في الآخرة ، فالسؤال يكون عن حقوق النعم لقوله تعالى ~~(ثم لتسنلن يومنذ عن النعيم) االنكاثر :8] واكل النبي صلعم وبعض أصحابه طعاما ثم ~~قال : «والله لتسألن عن نعيم هذا اليوم» ، وكان الشيخ - رضى الله عنه - يقول ~~السؤال على فسمين : ~~سؤال تشريف، وسؤال تعنيف، فسؤال أهل الموالفقة والعناية سؤال نشريف، ~~سؤال أهل الغفلة عن الله والإعراض عنه سؤال تعنيف ، وافهع - رحمك الله - أن ~~الحق سبحانه إنما يسأل اهل الصدق وان كان هو العالم بأخبارهم وبخفى اسرار 9/ ~~ليظهر مرنبة صدقهع للعباد وينشر محاسنهع في الععاد ، كما يقول السيد لعبده : ماذا ~~صمنعت في أمر كذا? وهو يعلم أنه لحكمه وانتقنه ، ولكن اراد أن يعلم الحاضرون ~~اعتناءه بأمره وعذايته بشأنه فافهم ، وقول الشيخ : ولا حساب فالحساب نتيجة ~~السؤال، فإذا سلموا من السؤال سلموا من الحساب ، وإذا سلموا من السؤال والحساب ~~سلموا من العقوبة فذكرها الشيخ ولن كانت متلازمة ليبين ما يسنلزم هذأ الرزق من ~~المنن التى(1) لو انفردت واحدة منها لكان حريا أن يطلب ، وقول الشيخ - رضى الله ~~عنه : على بساط علع التوحيد ، أى على أن أشهدك فيما رزقتنى ، وأراك فيما ~~أطعمتنىي فلا أشهد ذلك من غيرك، ولا أضيفه لأحد من خلقك ، وكذلك أهل الله لا ~~(1) في المخطوط (الذى) والمثبت أولى . # تنوير في إسقاط الندبي ~~يأكلون إلا على مائدة الله ، أطعمهع من أطعمهم لعلمهم أن غير الله لا يملك مع ~~شينا، فسفط بذلك شهود الخلق عن قلوبهع فلم ms111 يصرفوا لغير الله حبهع، ولا وجهوا ~~لمن سواه ودهم ؛ إذ راوا انه هو الذي أطعمهع ومنحهع من فضله وأكرمهع، قال ~~الشيخ أبو الحسن يوما : إنا لا نحب إلا الله تعالى ؛ أى : لا يتوجه الحب منا إلى ~~الخلق، فقال له رجل: قد أبى ذلك جدك يا سيدى بقوله : «جبلت القلوب على هب ~~من أعسن إليها» ، فقال : نعع نحن قوم لا نرى المحسن إلا الله فلذلك جبلت قلوبنا ~~على محبنه ، ومن رأى أن العطعع هو الحق سبحانه تجدد عنده مزيد الحب على ~~حسب ما يتجدد من نناول النعم ، لقوله عليه السللم : «اعبوا الله لما يغذوكم من ~~مننه» وقد سبق بيانه، ومن رأى أن الله هو المطعع له صانته هذه المطالعة عن ~~الذل للخلق أو أن يعيل قلبه بالحب لغير الملك الحق ، الم نسمع قول إبراهيم الغليل ~~عليه السلام : (والذي هو يطعمتي ويسقين) إلشعراء :79] فشهد لله بانفراده بذلك، ~~واعنرف له بوحدانينه فيه ، وقول الشيخ - رضى الله عنه : على بساط علم التوحيد ~~والشرع : لأن من استرسل مع إطلاق النوحيد ورأى أن الملك لله وأن لا ملك لغير ~~معه ولعم يتقيد بظواهر الشريعة فقد قذف به في بحر الزندقة، وعاد حاله بالوبال ~~عليه ، ولكن الشأن أن يكون بالحقيقة مؤيدا وبالشريعة مقيدا ، وكذلك المحقق ، فل ~~منطلقا مع الحقيقة ولا واقفأ مع ظاهر إسناد الشريعة ، وكان بين ذلك قواما ~~فالوقوف مع ظواهر الإسناد شرك ، والانطلاق مع الحقيقة من غير نقييد بالشريعة ~~تعطيل، ومقام الهداية فيما بين ذلك (من بين فرث ودم لبنا خالصا سانغا ~~للشل) امتكربين) النحل : ~~9 حالننوير في إسقاط التدوزيير ~~فصل ~~واعلم أنه يرد في شأن الرزق لمور وتعرض فيه عوارض ، وقد ذكر الشيخ ~~- رضى الله عنه - كثيرا منها بقوله - رضسى الله عنه : وسخر لى أمر هذا الرزق ، ~~واعصمنى من الحرص والتعب في طلبه ، ومن شغل القلب وتعلق الهم به ، ومن ~~الذل للخلق بسببه ، ومن التفكر والتدبير في تحصيله ، ومن الشح والبخل بعد ~~صصوله. # وليس العوارض الواردة في شأن الرزق بمنحصرة حنى نستوفى ، فلنتكل ~~على ms112 ما قال الشيخ - رضى الله عنه : ~~فاعلم أن للعبد بالنسبة إلى الرزق ثلثة اعوال : ~~حال قبل أن برزقه وهى حالة السعى، وحال بعد ذلك وهى حالة الحصول ~~وحال بعد انقضانه وهي الحالة الذالثة، فأما ما يعرض قبل حصوله فالعرص ~~والنعب في طلبه وشغل القلب وتعلق الهع به والذل للغلق بسببه والتفكر والندبيير في ~~تحصيله ، فأما الحرص فهو الرغبة القانمة في النفس في التحصيل له والانكباب ~~على ذلك ، وهو ينشأ عن فقدان الثقة وضعف اليقين ، وهما ناشذان عن فقدان النور ، ~~وغدان النور ناشين عن وجود الحجبة ؛ إذ لو كان القلب بأنوار العشاهدة مععورا ~~وبمنن الله مغمورا لع نطرقه طوارق العرص ، ولو انبسط نور اليقين على القلب ~~لكشف له عن ساق القسمة فلم يمكنه الحرص ، وعلع العبد ان له عند الله قسمة لابد ~~أن يوصلها إليه، وأما التعب في طلبه فإما أن يكون تعب الظواهر ويكون الاسنعاذة ~~منه ؛ لأنه إذا اسنولى على الطالب للرزق النعب في الظاهر شغله ذلك عن الفيام ~~بالأوامر ، والرزق مع الرلحة فيه إعانة على النفرغ إلى طاعة الله والقيام بخدمنه ~~وإن كان النعب هو تعب القلوب لا الظواهر فهو أولى بأن يسنعاذ منه ؛ وذلك لأن ~~القلوب ينتعبها تكلفها في طلب الرزق والفكرة فيه ويثقلها ما حملت من ذلك ، ولا ~~152 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~راحة لها إلا بالنوكل على الله ؛ لأن المتوكل على الله وضع لثقاله والله سبحان ~~يحملها عنه لقوله تعالى : (ومن يتوكل على الله فهو هسنبه) [الطلاق:3]، ثم قال ~~الشيخ - رضى الله عنه : ومن شغل القلب وتعلق الهم به ، فشغل القلب بامر الرزق ~~قلطع عظيم ، حنى قال الشيخ أبو الحسن - رضى الله عنه : اكثر ما حجب الخلق ~~عن الله شيئان : هع الرزق وخوف الخلق ، وهما أشد العجابين ، وذلك أن لكثر الناس ~~قد يخلو من هم خوف الغلق ولا يخلو من هم الرزق إلا قليل ، لا سيما وشاهد الفاقة ~~قائح بوجودك وانت مفنقر إلى ما يقيع بنيك ويشد قونك، وقوله : وتعلق الهع به، اى ~~تعلق الهمة بأمر ms113 الرزق نوجها واستغراقا حتى لا يبقى فيه متسع لغيره ، وهذه حالة ~~توجب القطعة وتكشبف أنوار الوصلة ، وينادى على صاحبه بغراب قلبه من نور ~~اليقين وفلسه من الفوة والنعكين ومن الذل للخلق بسببه ، فاعلع أن من ضعف يفينه ~~وقل من قسمة العقل نصيبه فالذلة لازمة له(1) لطمعه في الخلق ولعدم ثقته بالمذاد ~~الحق ؛ وذلك لأنه لع يشهد سابق قسمة الله ولم يظفر بصدق وعده، فذل للخلق متملق ~~ولجأ إليهم متعلقا ، وذلك عقوبة الغفلة عن الله (ولعذاب الآخرة لشد) إطه :127 ~~ولو صح إيمانه ويقينه بالله لكان بذلك عزيزا (ولله العزة ولرسوله وللمومنين) ~~المنافقون :8] ، فعزة المؤمن بربه ، لا يعنز بغيره لعلمه أن «العزة لله جميعا) ~~[النساء : 139] وأنه العزيز فلا عزيز معه ، والمعز فلا معز معه ، فأعزنه الثقة ~~ونصره النوكل، فلع يهن لصدق قته بربه في قسمته، ولع يحزن لاعتماده عليه في ~~جود منته سامعا قول الله سبعانه: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنت ~~مومنيت) [أل عمران : 139] ، فعزة المؤمن بنرك الطمع في الخلق ، ووجود الثقة ~~بالملك الحق(2) ، لبى له إيمانه أن يرفع حلجته لغير ربه أو أن يصرف لما سواه ~~وجه قلبه، ولذلك قال بعضهع ~~(1) وفي الحديث : دمن اذل نفسه للناس الذله الله» . # (2) ومما ينسب لسيدى الإمام الشلفعى قوله - ~~لتنوير في إسقاط التدبير ي ~~صرام على من وعد الله ربه . وافرده أن يعتذى لعدا فردا ~~ويا صلعبى قف لى مع العق وقفة . أموت بها وجدا وأعيا بها وجد ~~وقل لملوك الأرض تجهد جهدها 5 فذا المااد ملك لا يباع ولا يهدى ~~ومن حرره الله من رق الطمع وأعزه بوجود الورع فقد لجزل عليه مننه وكمل عليه ~~نعمته ، وإن الله قد كساك ايها المؤمن خلعا عديدة منها خلعة الإيمان والمعرفة ~~والطاعة والسنة ، فلا تدنسها بالطمع في المخلوقين وبالاستتاد الى غير رب ~~العالعين . # قال الشيخ البو الحسن : رأيت النبي صلم في المنام فقال لى : ديا على طهر ~~ثيابك من الدنس تحظ بعدد الله في كل نفس» ، فقلت : يا رسول الله وما شيابى ~~فقال ms114 : «اعلم أن الله كساك علة الإيملن وحلة المعرفة وحلة التوعيد وعلة ~~المحبة»، قال : ففهمت حينيذ قوله سبحانه: (وثيلبك فطهر) االمدثر :4]. واعلم - ~~رحمك الله - أن رفع الهمة لسالكى طريق الآخرة عن الخلق وعدم التعرض لهم () ~~أزين لهم من الحلى للعروس ، وهم لحوج إليه من الماء لحياة النفوس ، ومن خلعد ~~عليه خلعة الملك فحفظها وصانها فعرى أن تدام له وأن لا نسلب عنه ، والعدنس ~~لخلع المواهب فحرى أن لا نترك له ، فلا تدنس أيها الأخ ليمانك بطمعك في ~~لعخلوقين ، ولا تجعلن اعتمارك إلا على رب العالعيين ، فإن اعنززت بالله داع عزك ~~رايت القناعة رأس الغنى فصرت باذيالها متعسان ~~فلا ذا يراني علبي بابه ولا ذا يراني به منهماد ~~غنى بلا مال عن الناس قلهم أمر عليهم شبه الملك ~~الأبيات من بعر الطويل . # في المشطوط إله) والعثبت الصعيح . # 54 ~~التنوير في إسقلط التدبير ~~بدواع من اعنززت به، ولن اعنززت بغيره فلا بفاء لعزك ؛ إذ لا بقاء لمن أنت به ~~معنز، أنشد بعض الفضلاء لنفسه : ~~ليكن بربك كل عز 5 لك تستقر وتثبت ~~فان اعتززت بعن يعو . ت فان عزك ميت(1 ~~دخل إنسان على بعض العارفين وهو يبكى فقال : ما شأنك؟ قال : مات أستاذى ، ~~فقال له ذلك العارف : ولع جعلت أسناذك من يموت ويقال لك : إذا اعنززت بغير الله ~~لفقدته، وإن اسنندت إلى غيره عدمته ؟ (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عكيه علكف ~~لنحرقته ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا فو وسع كل شيء ~~علما) لطه :97 ، 98] . # وكن أيها العبد إبراهيميا ، فقد قال لبوك إبراهيم - صلوات الله عليه ~~وسلامه : (لا أحب الآفلين) [الأنعام :76] وما سوى الله أفل ~~إما وجودا وإما ~~مكانا، وقد قال سبحانه : (ملة أبيكم إبراهيم) [الحج :78] فواجب على المؤمن از ~~يتبع ملة إبراهيم ، ومن ملة إبراهيم رفع الهمة عن الخلق ، فإنه لما زج ب (3) فى ~~المنجنيق تعرض له جبريل فقال : الك حاجة؟ قال : أما إلياد فلا وأما إلى الله فبلى ~~قال : سله، قال : حسبى من سؤالى علمه ms115 بحالى، فانظر كيف رفع إبراهيع - صلوات ~~الله عليه - همته عن الغلق ووجهها إلى الملك الحق ، فلع يستغث بجبريل ولا احنتال ~~على السؤال من الله ، بل رأى الحق سبحانه لقرب إليه من جبريل ومن سؤ اله ~~فلذلك سلمه من نمرود ونكاله(4)، وأنعم عليه بنواله وإفضاله، وخصه بوجود إقباله ~~ومن ملة إبراهيم معاداة كل ما شغل عن الله ، وصرف الهمة بالود الى الله لقوله : ~~(1) البينان من بحر الكامل . # افل: غانب ذاهب. # في المغطوط (لزج به) والصعيح المثبت ~~) النكال : العذاب . # النتنوير في إسقاط التدبير ~~155 ~~(فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) [الشعراء :77] والمعنى إن أردت الدلالة علي ~~فهو في البأس من الناس(1) ، وقد قال الشيخ أبو الحسن : أيست من نفع نفسى لنفسى ~~فكيف لا أيس من نفع غيرى لنفسى ? ورجوت الله لغيرى فكيف لا أرجوه لنفسى ? ~~وهذا هو الكيمياء والإكسير (2) الذى من حصل له حصل له غنى لا فاقة فيه ~~وعزا لا ذل معه(4) ، وانفاقا لا نفاد له(5) ، وهو كيمياء أهل الفهم عن الله ، فال الشيخ ~~أبو الحسن : صحبنى إنسان وكان ثقيلا على فبسطنه يوما ببسط وقلت : يا ولدى ما ~~حاجتك ولع صحبنني؟ قال : يا سيدى قيل لى : إنك تعلم الكيمياء فصحبك لأتعلح ~~منك، فقلت له : صدقت وصدق من حدثك ولكن إخالك(6) لا تقبل، فقال: بل أقبل، ~~فقلت له : نظرت إلى الخلق فوجدنهع على قسمين : اعداء ولحباء ، فنظرت إلى ~~الأعداء فعلمت أنهم لا يسنطيعون أن يشوكونى بشوكة لع يردنى الله بها فقطعد ~~نظرى عنهع ، ونظرت الى الأحباء فرأينهع لا يستطيعون أن ينفعوني بشىء لحم ~~يودنى الله به فقطعت يأسى منهع ، وتعلقت بالله تعالى فقيل لى : إنك لا نصل إى ~~تقيفة هذا الأمر حنى نقطع بأسك منا كما قطعنه من غيرنا أن نعطيك غير ما ~~قسمناه لك، وقال مرة أخرى لما سل عن الكيمياء فقال : أخرج الطمع من قلبك ~~واقطع يأسك من ربك أن يعطيك غير ما قسع لك ، وليس يدل على فهم العبد كشر ~~أى : في مقام اليأس من الناس ، والبع عن النظر ms116 إلى انهم العسببون للأشياء ، كما قال ~~سيدي الإمام الشافعى - رضى الله عنه : ~~وارعل الى رب العباد فقل ما يأتياد منه ~~(2) الإكسير : بكسر الهمزة هي الكيمياء أيضا . القاموس المحيط ~~(3) لأته ينفق من كنوز فضل الله المعنوية ولو شاء العسية ، فيى في متناوله إن أراد ~~(4) لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، فلا عز إلا في هذا العز ~~(5) لأن ما عندنا ينفد ، وما عند الله باق لا يعرض له الزوال ~~اظنك، بكسر الهمزة وتفتع في لغية. # 56 ~~- التنوير في إسقاط التدبي ~~عمله ولا مداومته على ورده(1) ، إنما يدل على نوره غناه بربه ، وانحباسه إليه بقلبه، ~~وتحرزه من رق الطمع(2) ، وتحليه بحلية الورع ، وبذلك تحسن الأعمال ونزكو ~~الأحوال، قال الله سبحانه: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أخن ~~عمكا» [الكهف : 7]، فحسن الأعمال إنما هو بالفهع عن الله، والفهع هو ما ذكرناه من ~~الاعنناء بالله والاكنفاء به والاعنماد عليه ورفع الحوانج إليه والدوام بين بيديه ، وكل ~~ذلك من نمرة الفهم عن الله ، ونفقد وجود الورع من نفسك لكثر مما تتفقد ما سواه، ~~ونطهر من الطمع في الخلق ، فلو تطهر الطامع فيهم بسبعة أبحر ما طهره إلا اليأس ~~منهع ورفع الهمة عنهم. # وقدم على بن أبى طالب - رضى الله عنه - البصرة فدخل جامعها فوجد ~~لقصاصين يقصون، فأقامهم حتى جاء الى الحسن البصرى فقال : يا فتى إنى سلنلك ~~عن لمر فن لجبت عنه أبقيتك وإلا لقمنك كما لقعت أصحابك ، وكان قد رأى علي ~~سمنا وهديا ، فقال الحسن : سل عما شنت فقال : ما ملكك الدين ؟ قال : الورع ، قال : ~~ما فساد الدين؟ قال : الطمع(3) ، قال : اجلس فمكك ينكلم على الناس ، وسمعت شيخنا ~~- رضى الله عنه - يفول : كنت في ابتداء أمرى بنغر الإسكندرية حيث أتي(4) إلى ~~1) في المغطوط اوروده) والصحيح المثبت . # 2) ويروى عن الشافعي - رضى الله عنه - قوله : ~~فا الذل إلا فى الطعع من راجع اللهربع ~~(3) فن الطمع يتولد عنه العرص على بمع ما عند الغير ، فإن لم يوجد حصل له الحقد عليه ~~ومن ثم يعصل له الحسد ms117 ، وكلهى بالحسد مأولة للحسنات فإنه يأكل الحسنات كعا تلول النار ~~العطب، وبنس قكب عبد امتلا عقدا وحسدا وطمعا ، وقد يلول به الأمر إلى محاولة امتلاك ما ~~طمع فيه بالسرقة ، وإن كان عرضا قد يتعرض لاتتهائه ، إلى غير ذلك من الأمور والفولعش ~~القى يولدها الطمع ، أما إذا قصر عين قلبه عن التطلع إلى ما في أيدى الغير لكان خيرا جزيلا ~~عميما وشرفا كبيرا ~~(4) زيادة غير موجودة بالمخطوط ~~النوير في إسقاط التدبير. # 15 ~~بعض من يعرفنى فاشدريت منه حاجة بنصف در هم نع قلت في نفسى: فلعله لا ~~يأخذه منى، فهنف بى هانف السلامة في الدين بنرك الطمع في المخلوقين ، وسمعته ~~يقول : صاحب الطمع لا يشبع أبدا ، ألا ترى حروفه كلها مجوفة الطاء والميح ~~والعين ؟ فعليك ليها المريد برفع همنك عن الخلق ولا نذل لهم في شأن الرزق ؛ فق ~~ببقت قسمته وجودك وتقدم نبوته ظهورك، واسمع ما قال بعض العشايخ : أيها ~~الرجل ما قدر لماضغيك أن يمضغاه فلابد أن يمضغاه، فكله ويحاد(1) بعز ولا تلكله ~~بنل، واعلع أن من عرف الله وثق بضمانه وكفالته، وأنه لا يكمل فهع العبد حنى ~~يكون بما في يد الله أونق(2) منه بما قى يد نفسه ، وبضمان الحق أوثق منه بضمان ~~لخلق ، ويكفيك جهلا أن لا تكون كذلك، ورأى بعضهم رجلا يلازم الجامع ولا ~~يغرج عنه، فعجب من ملازمنه وفكر في نفسه من أين باكل؟ فقال له يومأ: من أين ~~تأكل؟ فقال له ذلك العارف : إن لى صاحبا يهوديا وعدنى كل يوم رغيفين، فهو ~~بلتيني بهما، فقال : لما الآن فنعع. فقال له ذلك العارف: يا مسكين ونقت لى بوعد ~~يهودى وما ونقت لى بوعد الحق سبحانه وهو الصمادق الوعد الذى لا يخلف ~~الميعاد، وقد قال : (وما من دأبة في الأرنض إلا على الله رزقها) إهود :6] فاستحيا ~~ذلك الرجل وذهب . وعن أخر أنه صلى خلف الإمام أياما ، فقال له الإمام يوما ~~وتعجب من ملازمنه وتركه الأسباب : من لين تأكل؟ فقال : قف حنى أعيد صلانى ~~(1) ويحك : كلمة المقصود بها ms118 الدعاء بالرععة. # (2) وهذا على عكس ما نعيش فيه ليل نهار ، نجد الولعد منا يتعسك بالععل فى الوظايق ~~العكومية عرصا منه على ما يسعيه هو تأمين مستقبله» بضمان تحصيل المعاش والتامينات ~~الاجتماعية والتامين الصحى وكل ذلك مما لو لم يكتبه الله له لم يعصل له قطعا ، ولو ان اعدن ~~مرص على ما ينفعه وعمل في هذه الأعمال ولكن مع الثقة أن كل هذا بيد الله والثقة بالله وهده ~~في هذا وليس في مغلوق أو مؤسسة أو هينة او عكومة لكان خيرا لنا واشد تثبيتا ، ولكن هذ ~~عتاج منا إلى دوام مراقبة القلب وإصلاح نياته وإصلاح العلاقة مع رب العالمين في قل لعظة ~~- فاللهم وفقتا لما فيه رضاك ~~15)43 ~~= الننوير في إسقاط التدبي ~~قإنى لا لصلى خلف من شك في الله، والحكايات في ذلك كثيرة ، قيل لعلى بن أبى ~~طالب - رضى الله عنه : لو أن نانسانا لنخل بيتا وطين (1) ذلك البيت عليه من أين ~~يأنيه رزقه؟ فقال : بأنيه رزقه من حيث يأنيه أجله . فانظر هذه الحجة ما أبهرها ~~وهذه البينة ما أظهرها ، وقول الشيخ - رضى الله عنه : ومن النفكر والندبير فى ~~حصيله، فالتفكر أن نستحضر في نفسك أنه لابد لك من غذاء يقيع بنينك، والتدبير ~~هو أن نقول : من وجه كذا وكذا لا ولكن من وجه كذا وكذا، ويكثر ذلك ويتردد ~~على القلب حنى لا ندرى لن كنت صليا ماذا صليت ? أو ناليا ماذا نلوت ؟ فتتكدر ~~عليك الطاعة النى أنت فيها وتحرم انوارها وتمنع اسرارها ، فإذا ورد عليك ذلك ~~فما هدم بناه بفأس الثقة، ودكه(1) بوجود اليقين، واعلم ان الله قد نولى تدبيرك من قبل ~~أن نكون، وأنك إن أردت نصح نفسك فلا تدبر لها، فإن التدبير منك لها إضرار بها ~~اذ ذلك ما يوجب إحالك عليك ، وبيمنع إمداد اللطف أن يصل اليك ، والمؤمن لا ~~دعه الحق سبحانه لوجود التدبير ولا لمنازعة المقادير ، فإن عرض ذلك عليه أو ~~خطر فلا ينبت ؛ لأن نور الإيمان لا يدعه لذلك (وكان عقا علينا نصر العومنين) ms119 ~~[الروم :47]، (بل نقذف بلعق على البلطل فيدمغه فلذا فو زاهق) [الأنبياء:18] ~~وقول الشيخ - رضى الله عنه : ومن الشح والبخل بعد حصوله ، فهذان من ~~العوارض بعد الحصول وهما ينشأن عن ضعف اليقين وعدم النقة ، فحينئذ يكون ~~لشح(3) ويقع البخل ، وقد نم الحق سبحانه الشح والبخل كليهما فى كنابه فقال ~~(ومن يوق شح نفسه فأولنك هم المفلعون) [الحشر :9] فمفهومه أن صاحب الشح ~~لا فلاح له أى : لا فوز له، والفلاح هو الفوز ، وقال تعالى في وصف المنافقين : ~~(لشعة على الغير أولنك لم يؤمنوا فلبط الله اغعالهم) [الأحزاب :19] وقال ~~: غطوه بالطين، واغلقوا نوافذه وأبوايه به ~~الدكن : هو الذق والضرب والكسر. # (3) الشح : هو البغل مع العرص . تمغتار الصحاح ~~التنوير في إسقلط التدبير ~~تعالي : (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالعين ~~فلما آتاهع من فضله بغلوا به وتولوا وهع مغرضون) النوبة ~~وقال ~~تعالى: (ومن يبغل فإنما يبغل عن نفسه) إمحمد:38] ~~والشح يطلق على لقسام ثلاثة : ~~الأول : أن تبخل بما في يديك أن تبذله(1) في واجبات الله ~~الثاقى : أن تبخل به ولم يتعلق به الوجوب (2) عن عباد الله . # الثالث : أن تبخل بنفسك أن تبذلها نله ~~فالبغل الأول : ~~هو أن يبخل فلا يؤتى الزكاة وقد خوطب بها ، أو لا يقوم بحق وقد نعين ~~عليه من نفقات الأبوين في فقرهما والأولاد فى فقرهم وصغرهم، وكنفقات ~~الزوجات ، وبالجملة فكل حق أوجب الله عليك القيام به فتخلفك عنه مما يطلق عليد ~~لسان الذم وتستحق به العقوبة، وفي ذلك جاء قوله سبحانه : (والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) [النوبة :34]، قال أهل ~~العلم : الكنز هو الذي لا يؤدى زكاته ، فإذا أديت فلا يكون كنزأ ، معناه لا يدخل ~~نحت هذا الوعيد ولا بطلق عليه لسان الذم ~~القسم الثانى ~~البخل بالبذل فيما لع يتعلق به الوجوب ، كمن لخرج زكاة ماله نع لع يبذل ~~منه شيئا بعد ذلك، وهذا وإن كان قد فعل ما لمره الله به من إخراج ما أوجب علي ~~فينبغى أن ms120 لا يقتصر عليه ، فإن الاقتصار على الولجبات ونرك نوافل الغيرات إنما ~~هو حال الضعفاء ؛ فلا ينبغى للمؤمن المعنى بصلاح شأنه مع الله أن ينرك معاملة ~~الله فيما لع يوجبه الله عليه ، فإن كان كذلك كان حاله كمن يصلى الفرانض ولا يقوم ~~ال : العطاء والجود والكرم . # (2) يعنى : كان ذلك الإتنفلق من باب الصدقة والتطوع والععروف ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~بروانبها ، ويكفيك أيها العبد قوله سبحانه فيما حكاه عنه رسوله : «ما تقرب الى ~~المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل عنى ~~أعبه، فإذا لحببته كنت له سععا وبصرا ولسانا وقلبا وعقلا ويدا ومؤيدا» فقد بين ~~سبحانه أن تكرار النوافل والقيام بها يوجب للعبد وجوب الحب من الله ، والنوافل ~~كلها لم يطلبك به لسان إيجاب من صلاة أو صدقة أو حج أو غير ذلك ، مث القانع ~~بالفرائض من الصلوات المقتصر عليها ، والقائم بها وبالنوافل معها ، كالمترج ~~للزكاة المقتصر عليها والمخرج لها والمؤنر معها كعبدين لسيد جعل عليهما كل يوم ~~خراجا ، على كل عبد درهمان ، فأما العبد الواحد فإنه يأتى السيد بذلك ولا يزيده ~~شينا ولا يهاديه ولا يوادده ، ولما العبد الآخر فإنه يقوم لسيده كل يوم بما قام به ~~صاحبه لكنه يشترى من الطرف والفواكه مأ يهدى لسيده زائدا عن إخراجه ، فهذ ~~العبد لا محالة لحظى عند السيد وأوفر نصيبا من الحب وأقرب الى إقبال السيد : ~~لأن العبد القائم بما خورج(1) عليه غير متودد للسيد ، وإنما (2) اعطاه إشفاقا من ~~عقوبنه، والعبد الذي أعطى لسيده ما خارجه عليه وهاداه بعد ذلك فقد سلك مسلك ~~التودد للسيد والتعرض لحبه ، فهو حري أى يظفر بقربه ، وإنما جعل الحق سبحانه ~~لإيجاب على العباد علما منه بما هم عليه من وجود الضعف وبما نفوسهع متصفة ~~به من وجود الكسل؛ فأوجب عليهم ما أوجب لأنه لو خيزهم فيما أوجب عليهم لم ~~يكونوا به قانمين إلا قليل ، وقليل ما هم، فأوجب عليهم وجود طاعته ، وفى التحقيق ~~ما أوجب عليهم إلا دخول جنته ، فساقهع إلى الجنة ms121 بعللسل الإيجاب ، عجب ربك ~~من قوم يساقون إلى الجنة بالسلسل ~~ي : طلب منه إخراجه. # 21 ~~) في المغطوط (وإما) والصعيح المثبت . # التنوير في إسقاط التدبير ~~تنبيه : ~~اعلم - رحمك الله - أنا تلمحنا الواجبات فرأينا الحق سبحانه جعل في كل ~~ما أوجبه تطوعا من جنسه في أى الأنواع كان ليكون ذلك التطوع من ذلك الجند ~~جابر أ لما عساه أن يقع من الخلل في قيام العبد بالولجبات ، وكذلك جاء في الحديث ~~أنه ينظر في مفروض صلاة العبد، فإن نقص منها شيئا كعل له من النوافل، فافهم ~~- رحمك الله - هذا ولا نكن مقتصرأ على ما فرض الله عليك ، بل ليكن فيك ~~ناهضة حب توجب اكبابك على معاملة الله فيما لع يوجبه عليك ، ولو كان العباد لا ~~يجدون في موازينهم إلا فعل الولجبات ونواب ترك المحرمات لفاتهع من الغير ~~والمنة مالا يحصره حاصر ولا يحرزه حارز ، فسبحان الفانح للعباد باب المعاملة ~~والمهيي لهم أسباب المواصلة، واعلم أن الحق سبحانه علم أن في عباده ضعفاء ~~وأقوياء فأوجب الواجبات وبين المحرمات ، فالضعفاء اقتصروا على الفيام بما ~~أوجب والنترك لما حرم وليس في قلوبهع من سلطان الحب ووجود الشغف ما ~~يحملهع على المعاملة من غير إيجاب ، فمنله كمش العبد يعلع السيد منه أنه إن لع ~~يخارجه لع يهد إليه شيئا ، فلذلك وقت سبحانه (لأوراد ووظف وظائف العبودية ~~وعرف ذلك بالمطامع والمغارب والزوال وصيرورته ظل كل شىء مثليه(1) فى ~~الصبلاة ، وبالحول في الأموال النامية العين والماشية ، وبوقت حصول العنفعة فى ~~الزرع (واتوا مقه يوم حصاده) [الأنعام : 41 1] ، وبعشر ذي الحجة فى الحج، ~~بشهر رمضان في الصيام ، فوظف الوظائف ووقتها وجعل للنفوس فيعا سواها ~~سحة الحظوظ والسعى في الأسباب ، وأهل الله أهل الفهم عنه ، فجعلوا الأوقات كلها ~~وقتأ ولحدا، والعمر كله نهجا إلى الله قاصدا، فعلموا الن الوقت كله له فلم يجعلو ~~شينا منه لغيره ؛ ولذلك قال الشيخ أبو الحسن - رضى الله عنه : عليك بورد واحد ~~(1) كقولنا : آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شىء مثله غير ابع) ظل الزوال ms122 ، وأول وقت ~~العصر الزيادة على ظل العثل ، وآخرها إلى ظل العثلين . # التتوير في إسقلط القد ب ~~وهو إسقاط الهوى ومحبة المولى ، لبت المحبة أن تستعمل محبا إلا فيما يوافق ~~محبوبه . وعلموا أن الأنفاس أمانات العق عندهم وودانعه لديهع ، فعلموا أنهم ~~مطالبون برعاينها فوجهوا هممهع لذلك11) ، وكما ان له الربوبية الدالنمة كذلك حقوق ~~ربوبينه عليك دانعة، فربوبينه غير مؤقتة بالأوقات فعقوق ربوبينه ينبغى أن نكون ~~أيضا كذلك ، يقول الشيخ أبو الحسن : فإن لكل وقت سهما في العبودية يقتضيه الحق ~~منك بحكم الربوبية ، ولنحبس عنان المقال لنلا نغرج عن غرض الكتاب ~~القسم الثالث من لقسام الإيثار ~~وهو الإينار بالنفس ، وهو لفضل الوجوه الثلاثة وإنما أمر بغيره لأجله، فمن ~~أثر الله بعا أوجبه عليه قد لا يؤنره بما في يديه مما لع يوجبه عليه ، فقد لا يؤنره ~~بنفسه ولا يسخو ببذلها، فإن السخاء بالنفس والبذل لها من لخلاق الصديقين وشأن ~~أهل اليقين الذين عرفوا الله فبذلوا له أنفسهم علما منهم أن العبد لا يملك مع السيد ~~شيئا ، وإذا كان الإينار بالنفس هو لكمل الوجعه فيكون البخل بها أقبح الوجوه ، فقد ~~تبين من هذا قول الشيخ : تومن الشح والبخل بعد حصوله" على طريق الإلماح لا ~~الاسنقصاء فإن الكناب غير موضوع لهذا المعنى . # لقسم الثالث من اقسام العوارض في شلن الرزق : ~~فإنا ذكرنا أن العوارض التى تعرض في شان الرزق على ثلاثة لقسام : ~~عوارض قبل الحصول ، وعوارض في حين الحصول ، وقد نقدم ذكرها وكلام الشبيغ ~~فيها وبينا نحن ذلك، وعوارض نعرض بعد حصوله ونفاده من الأسف والندم عليه ~~ودوام التطلع إليه، فينبغى لك أن تتطهر منه اليضا، فاسمع قوله سبحانه : (لكيل ~~تلسوا على ما فاتكم ولا تفرعوا بما اتاكم) [الحديد :23]، وقول النبي صلم لما نوقى ~~ولد لإحدى بناه ل صلم : «أعلمها أن لله ما لغذ ولله ما أعطى» ومن أسف على ~~فقد شىء دون الله نعالى فقد نادى على نفسه بوجود الجهل ونبات الفطعة ؛ إذ لو ~~1) أى : جعلوا انفاسهم لا تخرج إلا في الله ولله ms123 وبالله اعتمادا وتوكلا ~~التنوبير فى إسقلط التدبير ~~وجد الله لم يففد شينا دونه، فمن وجد الله فلا يجد شينا دونه حنى يكون له فاقدا، ~~وليعلع العبد أن ما فانه ليس برزق أو ما كان عنده ففقده لأنه لو كان رزفه ما ذهب ~~عنه إلى غيره بل كان عارية عنده ، أخذ العارية من أعارها ، واسنرجع الشىء من ~~اسنودعه ، وكان لبعضهم ابنة عم مسماة عليه من الصغر(1) ، فلما كبرا حراما(2) منع ~~زواجه إياها ، ثع تزوجت غيره ، فجاء إليه بعض أهل الفهع وقال : يصلح لك أن ~~عتذر إلى هذا الزوج الذي تزوج لبنة عمك إذ كنت أنت المتطلع لزوجته إذ هى ~~زوجته في الأزل ، وكفى بالمؤمن محذرا من الندم على ما فات قول الله سبحانه : ~~(ومن الناس من يغبد الله على عرف فان أصابه غير اطمأن به وإن لصابته فتنه ~~انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) [الحج : 11] فقد ذم الله سبحانه من يسكن ~~للأشياء في حين وجدها، ألا تراه كيف قال : (فإن لصابه غير اطمأن به) أى: ~~اطمأن بذلك الخير ، ولو فهم لما اطمأن بشىء دون الله تعالى، وكانت طمأنينته بالله ~~وحده، وكذلك من يحزن عليها عند فقدها لقوله تعالى : (وإن الصابنه فتنة انقكب ~~لى وجهه) والفننة فقد ذلك المشتهى الذي كان اليه سلكنا انقلب على وجهه) ~~أى : أنهش عقله وذهلت نفسه وغفل قلبه، وما ذاك إلا لعدم معرفته بالله تعالى، ولو ~~عرف الله أغناه وجوده عن وجود كل موجود، واستغنى به عن كل مفقود، فمن فقد ~~الله لع يجد شينا، وكيف يفقد شيئا من يجد من بيده ملكوت كل شىء؟ وكيف يفقد ~~شيئا من وجد الموجد لكل شيء ؟ وكيف يفقد شينا من وجد الظاهر في كل شىء ? ~~فما سوى الله عند أهل المعرفة لا يتحف بوجود ولا بفقد ؛ إذ لا يوجد غيره معه ~~لثبوت أحدينته ، ولا فقد لغيره ؛ لأنه لا يفقد إلا ما وجدا3) ، ولو انكشف حجاب الوهم ~~لوقع العيان على فقد الأعيان ، ولأشرق نور الإيقان فغطى وجود الأكوان، وإذ قد ~~١ ms124 ~~أى قيل : إنها تكون زوجة له في العستقبل . # (2) أى : كبرا ونشأ ما يوجب تعريمها عليه من رضاع فى الصغ ~~(3) وغيره كالعدم عنده لا يوجد لأته لا يرى موجودا على العقيقة إلا الله تعالى . # = التنوير في إسقاط التدبير ~~فهمت هذا فينبغى لك أيها العبد أن لا نأسى على فقد شىء ، وأن لا نركن لوجو ~~شىء، فإن وجد شيئا فركن إليه أو ففد شينا فحزن عليه فقد أثبت عبودينه ليذلك ~~لشىء الذي افرحه وجده ولحزنه فقده ، فافهع هنا قوله عليه السلام : «تعس عبد ~~لدنيا ، تعس عبد الدرهع ، تعس عبد الغميصة(1) ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا ~~النتقش(2)» فلا تحكم في قلبك أيها المؤمن شينا إلا حب الله ووده2 فإنك أشرف من ~~أن تكون عبدا لغيره ، فقد جعلك المولى كريما فلا تكن عبدا لنيما ، وقد ابى لأهل ~~الفهع عن الله فهمهم أن يركنوا لوجد أو يتطلعوا لفقد حفظا لعبوديتهم له وتصحيح ~~لحريتهع مما سواه ، وسمعت شيخنا لبا العباس - رضى الله عنه - يقول : الكانن في ~~الحال على قسمين : عبد هو في الحال(3) بالحال ، وعبد هو في الحال بالمحول ، ~~فالذي هو في الحال بالحال : هو عبد الحال ، وهو الذي بيقرح لها إذا وجدها ، ويعزن ~~عليها إذا فقدها ، وعبد هو في الحال بالمحول : فذاك عبد الله لا عبد الحال ، وهو ~~الذي لا يأسى عليها إذا فقدها ولا يفرح بها إذا وجدها فقوله سبحانه : (ومن الناس ~~من يغد الله على عرف) [الحج : 11] أى : طى وجهة ولحدة ، فإن زالت زالت ~~طاعنه وانفصلت موافقته، ولو فهع عنا لعبدنا على كل حالة وفى كل وجهة، كما أنه ~~ربك في كل حال كذلك فكن عبدا له في جميع الأحوال، وقوله سبحانه: (فان أصلبه ~~ثير اطمان به) أى : إن أصابه خير مما يلايم نفسه هو في نظره غير وقد يكون ~~شرأ في نفس الأمر ، (وإن لصابته فنة) أى : فقد ذلك الخير الذي كان فيه مطمنن ~~وسعاه فتنة ؛ لأن في الفقد اختبار إيمان المؤمنين وفي الفقد يظهر لعوال الرجال ~~فكم ظان أن غناه بالله ms125 وإنما غناه بوجود أسبابه ومعدادت أكسابه ، وكم ظان انسه ~~بربه وإنما النسه بحاله، دليل ذلك فقدانه لأنسه عند فقدان حاله، فلو كان أنسه بربه ~~(1) الخميصة : قساء اسود مرمع له علمان (رسمن) . اتظر "القلموس المحيط ~~أى : إذا أصبته شوكة لم يستشرجها، وهذا فيه زجر وتنفير وتعذير ممن هذا شانه. # (3) العال : ما يرد على القلب أو يعل به من كرب أو هزن أو بسط أو قبض ، وتسمى "الوارر ~~ايضا . المعجم الصوفي دل عبد العنعم العفنى . # الننوير في إسقاط الندبير ح ~~لدام أنسه بدوامه ولبقى ببقانه، وقوله سبحانه : (خسر الدنيا والآخرة) خسر الدنيا ~~بفقدان ما أراد منها، وفقد الآغرة لأنه لع يعمل لها، فقد ما طلبه هو فما طلبنا حدو ~~نكون ~~له، فافهم. # التنوير في إسقاط التدبير ~~فصاي ~~نذكر فيه لمثلة التدبير مع الله تعالى والمدبرين معه وأمظة الرزق وضمان ~~الحق له، فإن بالمثال ينبين الحال : مث المدبر مع الله كمن بنى بناء على شاطو ~~البحر ، كلما اجتهد في بنائه كرت عليه الأمواج فيتداعى في جميع أنحانه ، كذلك ~~المدبر مع الله يبنى مبانى التدبير ويهدمها واردات المقادير ، لأجل ذلك قيل : يدبر ~~المدبر والقضاء بضعك . # قال الشاعر : ~~متى يبلغ البنيان يوما تعامه 5 إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم () ~~مثال أضر: ~~مث التدبير مع الله كرجل جاء إلى رمال متراكمة فوضع عليها بناءه( ~~فجاعت العواصف فنسفت الرمال فهدم ما بنى ، كما قيل : ~~وعهودهم بلرمل قد درست . ولذاك لا يبنى على الرمل ( ~~مثال آخر ~~مث المدبر مع الله كمث ولد سافر مع والده فساروا ليلا ، والأب لإشفاق ~~عطى الولد يراقبه من حيث لا يراه الولد ، والولد لا يرى الوالد للظالمة الحائلة بينهما ، ~~والولد مهموم بلمر نفسه كيف يفعل في شأنه ؟ فإذا طلع القعر وراى قرب الأب منه ~~سكن جأشه وهدأ روعه ؛ لأنه رأى قرب اليه منه فاغنني بندبيره له عن ندبيره ~~لنفسه ، كذلك المدبر مع الله لنفسه إنما دبر لأنه في ليل القطعة فلم يشهد قرب الله ~~يت من بحر الطويل . # (2) في المشطوط ( ~~ز5) والصعيح العثبت. ms126 # (3) البيت من بحر الكلمل ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~فلو طلع فمر النوحيد أو شمس المعرفة لرأى فرب الحق سبحانه فاسنصى أن بدبر ~~معه، واغذى بددبير الله له عن ندبير ه لنفسه ~~مثال أخر: ~~لتدبير شجرة ننسقى بماء سوء الظن بالله وشعرتها القطعة عن الله ؛ إذ لو ~~حسن العبد ظنه بربه لمانت شجرة التدبير من ظبه لانفطاع غذانها ، وإنما كان ~~ثعرتها القطعة عن الله لأن من دبر لنفسه فقد اكنفى بعقله ورضى بندبيره واعحنال ~~حلى وجوده ، فعفوبته أن يحال عليه وأن يمنع واردات المنن أن نصل اليه ~~مثال آخر: ~~مث المدبر مع الله كعبد أرسله السيد الى بلد ليصنع له بها قماشا ، فدغل ~~العبد نلك البلدة فقال : أين أسكن؟ ومن لتزوج؟ فاشنغل بذلك وصرف همته لما ~~هنالك وعطل ما لمره به السيد حتى دعاه السيد إليه ، فجزاؤه من السيد أن جازاه ~~القطعة ووجود الحجبة لاشتغاله بأمر نفسه عن حق سيده ، كذلك أنت أيها العؤمن ~~أخرجك الحق إلى هذه الدار ولمرك فيها بخدمنه وقام لك بوجود التدبير منه(1) ، فإن ~~اشتغلت بتدبير نفسك عن حق سيدك فقد عدلت عن سبيل الهدى وسلكت مسلك ~~الردى. # مثال آخر: ~~مش المدبر مع الله والذي لا يدبر كعبدين للملك ، أما أحدهما فعشتغل بأوام ~~سيده لا يلتفت إلى ملبس ولا ملكل بل إنما همته خدمة السيد ، فأغفله ذلك عن ~~النفرغ لعظوظ نفسه ، وعبد أخر كيفما طلبه سيده وجده في خسل ثيابه وسياس ~~ركوبه وتحسين زيه ، فالعبد الأول أولى بإقبال السيد من العبد الثانى المشتغل ~~حظوظ نفسه ومهماتها عن حقوق سيده ، والعبد إنما اشنرى للسيد لا لنفسه ، كذلك ~~1) ~~وفي العديث القدسى : «ابن آدم غلقتك لأجلى ، وغلقت الأشياء كلها لأجك، فلا تشتغل بعا ~~هو لك عما أنت له» الحديث بماه ~~168 ~~التنوير في إسقاط التدبي ~~العبد البصير لا نراه إلا مشغولا بحقوق الله ومراقبة أوامره عن محاب نفسه ~~ومهمانها، فلما كان كذلك قام له الحق سبحانه بكل أمره وتوجه إليه بجزيل عطانه ~~لصدقه في توكله (ومن يتوكل على الله فهو ms127 حسنبه) االطلاق :3] والغافل ليس ~~كذلك ، لا تجده إلا في تحصيل أسباب دنياه ، وفي الأشياء التى توصله إلى هواه ~~قائما بوجود التدبير من نفسه لنفسه محالا عليها مقطوعا بها (1) عن وجود حسن ~~لئقة وصدق النوكل ~~مثال آخر: ~~مثال التدبير مع الله كالظل المنبسط في عدم اسنواء الشعس ، فإذا لسدو ~~الشعس فني ذلك الظل المنبسط حتى لا يبقى منه إلا بقية رسع لا نمحوه المقابلة ~~كذلك شمس المعرفة إذا قابلت القلوب محت منها وجود التدبير إلا بقاء رسم من ~~تدبير العبد أبقى فيه لتجرى عليه التكاليف ~~مثال آشر ~~مث المدبر مع الله لنفسه كرجل باع دارا أو عبدا ثم بعد المبايعة واثباتها ~~جاء البانع للعشترى فقال له : لا تبن فيها شيئا أو اهدم منها بيت كذا أو افعل فيها ~~كذا ، أو جاء البائع ليفعل ذلك فيقال له : أنت قد بعت وليس لك بعد البيع تصرف ~~فيما بعته إذ ليس بعد المبايعة منازعة، وقد قال سبحانه : (إن اللة الشترى من ~~المومنين انفسهم وأموالهم) االتوبة :111] فعلى المؤمن أن يسلم نفسسه لله وم ~~انتسب إليها لأنه أنشأها ولأنه اشنراها ، ومن التسليم ترك التدبير لما أنت له مسل ~~كما بيناه. وأما الرزق فمثال رزق العبد في هذه الدار كمث سيد قال لعبده : الزم هذه ~~الدار قانما فيما بخدمة كذا ، فلع يكن السيد يأمره بذلك إلا وهو يطعمه ويكسوه ويقوم ~~له بوجود الكفاية ولا يهمله من الرعاية ، كذلك العبد امره الله في الدنيا بالطاعة ~~والموافقة وضمن له وجود القسمة ، فليقم العبد بخدمنه ، فإن السيد قانع عليه بعنته ، ~~(1) في العخطوط (به) والعثيت الصعيح. # التنوير في إسقاط القدبير ~~قال الله سبحانه: (وأمر أفلك بالصلاة واصنطبر عليها لا نسنلك رزقا نعن نرزقك ~~والعلقبة للتقوى) إطه : 132]، وقد تقدم بيانه ~~مفال آشر: ~~مث العبد مع الله في هذه الدنيا كالطفل مع أمه ولع تكن الأم لندع ولدها من ~~كفالتها ولا أن تخرجه عن رعايتها ، كذلك المؤمن مع الله قانع له الحق بحسن الكفالة ~~صهو سائق إليه المنن ودافع عنه المحن ، رأى رسول ms128 الله صلعم امرأة معها ولدها ففال : ~~«لترون هذه طارحة ولدها في النار?» قالوا: لا يا رل اصلله، قال صلم : «الله ارء ~~بعبده العومن من هذه بولدها» ~~مثال آخر: ~~مث العبد في الدنيا كمث عبد قال له سيده : اذهب الى ارض كذا وكذا ~~ولحكم لمرك لأن(1) تسافر من نك الأرض في برية عكدا، وخذ أهبنك وعديك، فا ~~أذن له السيد في ذلك فمعلوم انه قد أباح له أن يأكل ما يستعين به على إقامة بنيته ~~ليسعى في طلب العدة وليقوم بوجود الأهبة ، كذلك العبد أوجده الحق سبحانه في هذ ~~لدار وأمره أن يتزود منها لمعاده فقال : (وتزودوا فبن خير الزاد التقوى) ~~[البقرة : 197] ، فمعلوم أنه إذا أمره بالزاد للآخرة فقد أباح له أن يأخذ من الدنيا ما ~~يستعين به على نزوده واستعداده وتأهبه لمعاده. # مثال آخر: ~~مث العبد مع الله كمث سيد له بستان أمر عبده أن يكون فيه غارسا وزارع ~~وقانما بمصلحته، فإن كان ذلك العبد عين أمر بذلك قام بما طلبه السيد منه لا ي ~~عنه فليس للسيد أن(2) يلومه ولا منع(3) إياه من أكله من ذلك البستان ، فإنه إذا أكل ~~(1) في المخطوط (لا) والصعيح (لأن) أى : عتى أن تسافر منها إلى برية هذا. # (2) لفظة (لن) سلقطة من العخطوط ~~(3) في المغطوط (مانع) والعنيت الصعيح . # التنوير في إسقاط التدبيد ~~منه عمل فيه لكن على العبد أن يلكل ما يستعين به على الغدمة ، وأن لا يأكل أكل ~~النمنع والنشهى ~~مثال آخر: ~~منل العبد مع الله كمل ولد غرس غرسا كنيرا، وبنى ربعا(1) كبير ا فقيل له: ~~لمن فعلت هذا؟ فقال : لولد عساه أن يحدث لى، فهيأ للولد ما يحداج إليه قبل كون ~~حبا منه فيه ، أفنرى إذا أعد له الأب قبل وجوده المنعه إياه بعد وجوده? كذلك العبد ~~مع الله هيأ له الحق سبحانه المنة من قبل أن يدخله في هذه الدار لأن المنة سابقة ~~لوجودك ان فهمت ، ألا ترى أنه سبق عطاؤه إياك وجودك ومنته عليك قبل ظهورك ~~إذ هو أعطى ms129 في الأزل قبل أن يكون العبد ويكون منه عمل ، فما قمه لك فى ~~الأزل وادخره لك ليس بمانعه عنك ، أيهيي لك قبل الوجود ويمنعك لما وجدت ? ~~مثال أغر: ~~مث العبد مع الله كمش أجير أتى به ملك إلى داره ولمره بأن بعمل له ~~عملا، فما كان الملك ليأتى بالأجير ويستخدمه في هذه الدار وينركه من غير نغذية ~~إذ هو لكرع من ذلك ، كذلك العبد مع الله ، فالدنيا دار الله، والأجير هو لنت ، والعمل ~~هو الطاعة ، والأجرة هي الجنة ، ولع يكن ليأمرك بالعمل ولا يسوق لك ما به ~~نسدعين عليه. # مثال آشر ~~مث العبد مع الله كمل ضيف نزل على ملك كريعم في داره فحق على ذلاك ~~الضيف أن لا يهتح بصأكل ولا مشرب ، لأنه إن فعل ذلك كان تهمة للملك وسوء ظن ~~منه به، وقد تقدم ذلك من قول الشيخ أبى مدين - رضى الله عنه : كذلك الدنيا دار ~~الله والعباد فيها ضيوفه ، ولم يكن سبحانه ليأمرنا بالضيافة على لسان رسولهلعم ~~الربع : الدار بعينها عيث كانت ، وجمعها : رباع . تمختار الصحاح . # التنوير في إسقلط التدبير ~~ويكون لها تاركا، فالمهنع فيها بمأكل ومشرب ممقوت في نظر الملك؛ إذ لولا شك ~~فى الله ما كان يهع بشأنه ~~مثال أخر ~~مث العبد مع الله كم عبد أمره الملك أن يقيم في أرض كذا ويحارب ~~العدو الذي هنالك وأن يبذل عزمه في مجاهدته وأن يدوم على محاربنه، فمعلوم لنه ~~إذا أمره الملك بذلك أنه ينيح له أن يأكل من (1) نثك البلدة ومخازنها بالأمانة ليستعين ~~بذلك على محاربة العدو الذي أمره الملك بمحاربته (2) ، كذلك العباد أمرهم الحق ~~سبحانه بعحاربة الشيطان بقوله : (وجاهذوا في الله عق جهاده) [الحج :78]، وقال: ~~(إن الشيطان لكم عدو فلتخذوه عدوا) إفاطر :6] فلما أمرهم بعحاربته أنن لهم ان ~~ينتاولوا من مننه ما يستعينون به على محاربة الشيطان ؛ إذ لو تركت الماكل ~~والعشرب لع يمكنك أن نقوم بطاعنه ولا أن تنهض بخدمنه، فقد تضمن أمر الملك ~~بالمجاهدة إباحة تناول ما هو منسوب للملك مما هو ms130 معد لك على طريق الأمانة ~~محفوفا بالصيانة (3) ~~مثال آخر: ~~مث العبد مع الله كشجرة غرسها غارسها طالبا نموها ونتاجها ، فهل علمت ~~الشجرة - إن يكن لها علم - أو علمنا ذلك فيها أنه ما كان ليغرسها ويمنعها السقيا ? ~~كيف وهو حريص على نتلجها مريد لنمائها ؟ كذلك أنت ايها العبد شجرة اللك ~~غارسك وهو ساقيك في كل وقت قانم لك بوجود التغذية ، فلا تتهمه أن يغرس ~~شجرة وجودك نح يمنعك السقيا بعد الغرس ، فإنه ليس بفاعل. # (1) لفظة غير واضعة في هذا الموضع من المخطوط ~~(2) فإن الوسائل تأخذ عكم المقاصد ~~(3) فما لا يتع الواجب إلا به فهو واجبي . # 171 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~مثال آضر: ~~مث العبد مع الله كمل ملك له عبد بنى دارا وحسنها وبهجها وتولى ~~غراسها وكمل المشتهيات فيها في غير الموطن الذي العبيد فيه وهو يريد أن ينفلهم ~~إليها ، أترى إذا كان هذا عناينه بهع فما ادخر لهع عنده وهيأ لهع بعد الرحلة ؟ أبمنعهم ~~ههنا أن يتناولوا من مننه وفضلت طعامه وهو قد هيأ لهع الأمر العظيم والفضل ~~الجسيم ؟ كذلك العباد مع الله جعلهم في الدنيا ، وهيأ لهم الجنة فما هيأ لهح الآخر ~~وهو يريد أن يمنعهم من الدنيا ما يقوم به وجودهع ، لذلك قال : (كلوا من رزق ربك ~~واشكروا نه) إسبا:15]، وقال : (يا أيها الرسل قلوا من الطيبات واغعكوا صالعا) ~~[المؤمنون : 51]، وقال : «يا ايها الذين امنوا كلوأ من طيبات ما رزفنل) ~~[البفرة : 172] ، فإذا أخر لك الباقى ومن عليك به فلا يمنعك الفانى ، فإن منعك منه ~~قإنما منعك ما لع يقسمه لك، وما لع يقسمه لك فليس لك، ويكون ذلك المنع منه لك ~~نظرا علع أن فيه مصلحة وجودك ونظام أمرك كما يقطع توالى الماء عن الشجرة ~~لنلا يثفها دوام السقيا. # ثال آخر: ~~مث المهتم بأمر دنياه الغافل عن التزود لأخراه كمث إنسان هلجمه سبع ~~وقد كاد أن يفترسه ووقع عليه ذباب فاشتغل بذب ذلك الذباب ودفعه عن التحرز من ~~لأسد ، فهذا عبد أحمق فاقد وجود العقل ، ولو كان بالعقل ms131 نصفا لشغله لمر الأسد ~~وصولنه وهجومه عليه عن الفكرة في الذباب والاشتغال به ، كذلك المهتح بأمر دنياه ~~والغافل عن التزود لأخراه دل ذلك منه على وجود حمقه ؛ إذ لو كان فهما عاقلا ~~لتأهب للدار الآخرة التى هو مسنول عنها وموقوف فيها ولا يشتغل بالاهنمام ~~بأمر الرزق ؛ فإن الاهنمام به بالنسبة إلى الآخرة كنسبة الذباب إلبى مفاجأة الأسد ~~هجومه. # (1) في المنطوط (هي) والصعيح (هو) . # التنوير في إسقاط التدبير . # مثال آخر: ~~مث العبد مع الله كمش الطفل مع أبيه لا يعول مع الأب هما ولا يخشى ~~غرما(1) لعلمه ان الأب قانع له بوجود الكفالة ، فطيبت النقة عيشه وازال الاعنما ~~على أبيه غمه ، كذلك العبد المؤمن مع الله لا يعول الهموم ولا ترد بساحة قلبه ~~الغموم من شأن الرزق لعلمه بأن الحق سبحانه لا يدعه ، وعن فضله لا يقطعه ، ~~ومن إحسانه وجوده لا يمنعه ~~مقال آخر ~~مش العبد مع الله كعبد له سيد غنى متصف بالنروة والإحسان إلى عبيده ، ~~وغير معروف بالمنع ، موصوف بوجود العطاء ، فالعبد بفضله واشق ولإحسانه ~~رامق(2) ، علع من سيده الغنى فأخزجه ذلك من وجود العناء ، وهذا بعينه كان سبب ~~نوبة شقيق البلخى(3) قال : عبرت في زمن مجاعة فوجدت غلاما نمبسطامنشرحا ~~ليس عنده مما الناس فيه علع فقلت له : يا فتى لما تعلع ما الناس فيه ؟ فقال : وما ~~البالى ولمولاى قربة خالصة يدخل إلينا منها كل يوم ما نحتاج إليه، فقلت في نفسى ~~إن كان لسيد هذا قربة خالصة فمولاى له خزائن السموات والأرض ، فأنا أولى ~~بالنقة منه به من هذا بسيده ، وهو كان سبب انتباهى ~~(1) هكذا في الأصل ، أى : لا يخشى إنفلقا من ماله ، والأعسن (عنما) كما هو فى المطبوع ، ~~ومعناه : لا يخشى انعداما لما يناله من جهة لبيه. # (2) أي : ناظر متطلع متأهب لوصول عطته له . # (3) سيدى شقيق البلغي : أبو على شقيق بن إبراهيم البلغى - رضى الله عنه - كان من ~~مشايخ غراسان ، له لسان في التوكل حسن الكلام ، وقيل : إنه أول من تكلم في علم الأصوال ~~كورة غراسان ، صعب ms132 إبراهيم بن أدهم ، ولغذ عنه طريقته ، وهو استاذ عاتم الأصم - رضى ~~الله عنهم - وكان يقول : الزاهد هو الذي يقيم زهده بفعله ، والعتزهد هو الذى يقيم زهده ~~بلساته . وكان يقول : اتق الأغنياء؛ فإنك متى عقدت قلبك معهم وطمعن فيهم فقد اتغدتهع أربلبا ~~من دون الله . انظر الطبقات القبرى" سيدى الشعرانى (ج1 ص-131 : - 132) . # 174 ~~- التنوير في إسقاط التدبير ~~منال العبد المنسبب المرزوق في وجود السبب كمث عبد قال له السيد : الزم ~~أنت خدمنى وأنا أسوق لك منتى . مثال العبد النافذ ~~ه في الأسباب بعثابة الرجل ~~بفعد تحت الميزاب(1) إذا المطرت السماء ، فهو يشكر الله وحده ، ولع يلزم من قعوده ~~نحت الميزاب أن يضيف المطر له ، بل علم أنه إن لع يكن فيه لم يوجد هو شينا ، ~~كذلك الأسباب ميازيب(2) المنن، فمن دخل في الأسباب وهمته متعلقة بالله لا بها لح ~~يضره ذلك ولع يخش عليه القطعة فيما هنالك ، ومش الواقف مع الأسباب الغافل عن ~~وليها كمث البهيمة يعبر عليها مالكها فلا يلتفت إليه وهو العالك لها والععطى ~~سايسها ما ينفق عليها ، فإذا عبر سايسها بصبصت بعينها وتشوفت (2) إليه لاعنتيادها ~~منه أنه يتولى طعمتها ، فالغافل كذلك ؛ لأنه إذا أجرى عليه الإحسان على أيدى ~~الخلق شهد ذلك منهم ولع يخرجه عنهم ، فهو كالبهيمة بل البهيمة أحسن حالا منه ~~(أولنك قالأنعام بل هم لضل أولسنك هم الفلفلون) [الأعراف : ~~مثال آخر: ~~مث الواقف مع الأسباب والنافذ إليها كمش رجلين دضلا حماما ، أعدهما ~~وافر العفل ، والآخر البلاهة والغرق(4) غالب عليه ، فإذا توقف الماء فلما العاقل فهو ~~يعلم ان له صرفا من ورائه يصرفه وجريا يجريه فرجع إليه ليرسل له منه م ~~كان قطعه أو يفعل ما يشاء، واما الآخر فإنه يأتى إلى الأنبوب ، أينها الأنبوب ~~اسكبي(5) لنا ماء، مالك قطعت ماعك؟ فيقال له : إنه لأخرق، وهل الأنبوب يسمع ~~شينا أو يفعل شينا ؟ إنما هي محل ومجرى يظهر فيها ما لجرى فيها ~~(1) ما يسيل منه الماء. # (2) هكذا بالمغطوط ، وفي القاموسء ان جمعه : مآزيب . # (3) تشوفت : بالقاء. # (4) الغرق : العملقة. # (5) في ms133 المخطوط (استلبى) والعثبت الصعيح . # الننوير في إسقلط التدبير ~~مثال أخر: ~~منل العبد المدخر كعبد للملك جعله في بسنانه ليقوم بإصلاح شأنه ، فللعبد ~~أن يأكل من شرات ذلك البسنان ما ينقوى به على الغراس والزراعة فيه ، وليس له ~~أن بدخر لأن نمرة ذلك اليستان دانمة وسيده غنى ، فإن ادخر بغير إنن سيده إمساك ~~على نفسه ونهمة لسيده فقد خان ، كذلك العبد الذي لا يدخر لعبد هو في بسنان السيد ~~أو في داره علم أنه لا ينساه سيده ولا يهمله، بل يبدله غيرا ويوصله، فاغتنى بسيده ~~عن الادخار معه ، وبغناه عن أن يحتاج إلى شىء دونه ، فهذا العبد حرى أن يواجه ~~بالإقبال وأن يسعف بالنوال ~~مثال المدخر بالأمانة كعبد للملك ثلا يرى أن له مع سيده شينا لا يعتمد ~~ادخار ما في يديه ولا بذله بل لا يختار إلا ما اختاره السيد له ، فإذا فهم هذا العبد أن ~~الإمساك مراد سيده أمسك لسيده لا لنفسه حتى ينحين موضع صرفه فيكون له ~~صارفا حبن يفهم عن سيده إرادة صرفه ، فهذا بإمساكه غير ملوم لأنه أمسك لسيده ~~لا لنفسه ، كذلك أهل المعرفة بالذه ان بذلوا فلله وإن لمسكوا فله، يبدغون ما فيه ~~رضاه ولا يريدون ببذلهم وامسلكهم إلا إياه، فهم خزان لمناء وعبيد كبراء وأعرار ~~كرماء، قد حرر هع الحق من رن الآثار فلع يميلوا إليها بحب ولا أقبلوا عليها بود، ~~منعهع من ذلك ما أسكن في قلوبهم من حب الله ووده وما امتلات به صدورهع من ~~عظمته ووده ومجده، وليس الممسك لله بدون البلذل له ، فصارت الأشياء في أيديهم ~~كهى في خزائن الله من قبل أن تصل إليهم علما منهم أن الله يملكهح ويملك ما ~~ملكهع، ومن لع يحسن الإمساك لله لع يحسن البذل له، فافهم. # التنوير في إسقلط التدبير ~~فصل ~~ذكر فيه مناجاة الحق لعبده على السنة هوالتف الحقانق في شأن الرزق ~~والندبلير . # أبيها العبد ، ألق سمعك ولنت شهيد يايتك منى المزيد ، ولصغ بسمع قلبك فأن ~~عذك لسنت بعيد . # أيها العبد، كنت ms134 بتدبيرى لك من قبل أن تكون بنفسك، فكن لنفنسك بأن لا ~~نكون لها، وتوليت رعاينتها قبل ظهورك وأنا الأن على الرعالية لها. # ليها العبد ، انا المنفرد بالخلق والتصوير ولنا المنفرد بالحكم والتدبير ، لم ~~نشركني في خلقي ونصويري فلا نشاركني في حكمي وذبيري، وأنا المدبر لملكي ~~وليس لى فيه ظهير وأنا المنفرد بحكمى ولا لحتاج إلى وزير ~~أيها العبد ، من كان تدبيره لك قبل الإيجاد فلا نتنازعه في المراد ، ومن ~~عوك حسن النظر منه فلا تقابله بالعناد ~~اليها العبد ، تونتك حسن النظر منى فعودنى إسقاط التدبير منك معى ~~أيها العبد ، الشكا بعد وجود النجربة وحيرة بعد وجود البيان وضملا لا (1) بعد ~~وضوح الهدى؟ لما يجمعك(2) علي علمك بأنه لا مدبر لك غيرى ? لما يجنبك من ~~العنازعة لى ما سبق من وجود خيري ~~تشاد شكا، وتحتار هيرة، وتضل ضلايا» ~~(2) في المغطوط (يحبلك) وهو تصعيف من الناسخ ، والمثبت لقرب للمعنى العراد . # التنوير في إسقاط التدبير ~~أيها العبد ، انظر نسبة وجودك من اكوانى نرى أنك متلاش في الفانى ~~فما ظنك بما ليس بفان؟ وقد سلمت لى قيامى بمملكنى، وأنت من مملكنى فلا ننازع ~~ربوبيني و لا نضاد بندبيرك مع وجود الهينى ~~أيها العبد ، أما يكفيك أنى أكفيك؟ أما يوجب سكونك لي سوابق عواندى ~~فراد؟ # أيها العبد ، متى لحوجتك إليك حنى تحتال (2) عليك ؟ ومتى وكلت شينا من ~~مملكتي لغيرى حتى لكل ذلك اليك ? ~~ليها العبد ، أعددت لك جودى من قبل أن أظهرك لوجودى ، وظهرت ~~بقدرتي في كل شيء فكيف يمكنك جحودي؟ # ليها العبد ، منتى خاب من كنت له مدبرا؟ ومتى غذل من كنت له منتصرا؟ # أيها العبد ، لتشغلك خدمنتى عن طلب قسمتى ، وليمنعك حسن الظن بى عن ~~النهام ربوبيي. # أيها العبد ، لا ينبغى ان نتهم محسنا، ولا أن تنازع مقتدرا، ولا أن نضادد ~~قهارا، ولا أن تعترض على حكيم، ولا أن يعال هم مع لطيف. # ايها العبد ، لفد فاز بالنجح من خرج عن الإرادة معى ، ولقد نل على يسر ~~الأمر من احتال على ، ولقد ظفر ms135 بكنز الغنى من صدق في الفاقة إلى ، ولقد استوجب ~~النصر منى عبد إذا تحرك تحرك بى ، ولقد استمسك بأقوى الأسباب من استعسك ~~بسببي ، إنى أليت على نفسى أن لجازى أهل الندبير بوجود التكدير (3) ، وأن أهدم ما ~~(1) فاين الواعد منا من سماء واعدة من سعاواته ، وأرض من أرضه ? وكيف العال وذ علمنا ~~الن السماء الأولى بالنسبة إلى الثانية كحلقة في لفلاة إصعراء) ...؟ فعاذا يمثل الواعد من ~~بالنسبة إلى هذا الكون الفسيح؟ . # 2) أى : تتحول إلى نفسك وتجعلها مدبرة مفكرة في الرزق وغيره من الأمور ~~تكدير : اخو التعكير في الفكر ~~178 ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~نيدوا وأحل ما عقدوا، وأن أكلهم إليهم (1) ، وأنا أحيلهم عليهم ممنوعبين من روح ~~الرضا ونعبع النفويض ، فلو إذ قد فهموا عنى لافنعوا بندبيرى عن ندبيرهم ~~لأنفسهم، وبرعابنى لهم عن رعليتهم إياها، فإذا كنت أسلك بهم سبيل الرضا، وأنهج ~~بهم منهج الهدى، وأسعى بهم في طريق بيضاء، وأجعل عنايتى لهم واقية من كل ما ~~خافونه وجالبة لهم جميع ما يرجونه وذلك على يسير ~~أيها العبد، نريد منك أن نريدنا ولا نريد معنا، ونغتار لك ان تختارنا ول ~~تخنار معنا، ونرضى لك أن ترضانا ولا نرضى لك أن ترضى سوانا. # ليها العبد ، إن قضيت لد فلإرادتي ظهور فضلى عليك ، ولن قضيت عليك ~~فلأنى أربد أن أورد في قضانى اسرار لطفى إليك . # أيها العبد ، لا نجعل جزاء ما لظهرت فيك من نعمنى وجود مناز عنى ولا ~~عوض ما أحسنت لك بالعل الذي ميزت به وجود مضادتى. # ايها العبد، كما سلمت لي بتدبير ارضي وسماني وانفرادي فيهما بحكمي ~~وقضانى سلم وجودك لي فإنك لي، ولا ندبر معى فإنك معى، واتخذنى وكيلا وقق ~~بى كفيلا أعطيك عطاء جزيلا وأهبك فخرا جليلا. # أيها العبد ، إنى حكمت في أزلى أنه لا يجنمع في قلب عبدى ضياء التسليم ~~لى وظلمة المنازعة معى، فمنى كان ولحد منهما لع يكن الآخر معه، فاخدر لنفسك، ~~ويحك إنا لجللنا قدرك أن نشغلك بأمر نفسك، فلا تصغر قدرك يا بن رفعناه، ms136 فلا ~~تذلن بحوالنك على غيرك يا من أعززناه ، ويحد أنت أجل عندنا من أن نشتغل ~~بغيرنا ، لحضرتي خلفك وإليها خطبنك وبجواذب عنايتى جذبك ، فان اشدغلت ~~بنفسك حجبتك، وإن التبعت هواها طردنك، وإن غرجت عذها قربك، وإن نوددت ~~لي باعراضك عما سواي احببري ~~(1) وفي الدعاء : ليا هى يا قيوم لا تقلنى إلى نفسى طرفة عين ولا ألق من ذلك" . # التنوير في إسقاط التدبير . # أيها العبد ، أما كفاك لو اكنفيت وهداك لو اهنديت أنى أنا الذى خلفت ~~فسوبت ونصدفت فأعطيت؟ أما يمنعك ذلك من مناز عنى قيما قضبت ومعارضى ~~فيما أنيت، ~~أيها العبد، ما أمن بى من ناز عنى، ولا وحدنى من دبر معى، ولا رضى ~~بى من شكا ما أنزلنه به إلى غيرى ، ولا لخنارنى من اخنار معى ، وما امننل أمرى ~~معن لع يدنسلع لفهرى ، ولا عرفنى من لع يفوض أمره الى، ولقد جهلنى من لح ~~يوكل على ~~أيها العبد ، بكفيك من الجهل أن ننسكن لما في بديك ولا نسكن لما في بدي ~~وأن اختار لك أن تخنارنى فتختار على، ويحك لا نجنمع عبودية واختيار، ولا ظلم ~~وأنوار، ولا نوجهك لى وتوجهك للآثار، فإما أنا لك أو أنت لنفسك، فاخدر على ~~بيان ولا ننسنبدل الهدى بالخسران. # أيها العبد ، لو طلبت منى التدبير للنفسك جهلت فكيف إذا دبرت لها ؟ ولو ~~اخدرت معى ما أنصفت فكيف إذا اخنرت علي? ~~أيها العبد ، لو أذنت لك أن ندبر كان بجب عليك أن تستعيى من أن ندبر ~~وكيف وقد أمرنك أن لا تدبر يا مهموما بنفسه؟ لو ألقيتها إلينا لاسنرحت ، وبحد ~~أعباء الندببر لا يحملها إلا الربوبية وليس يفوى لها ضعف البشرية ، ويحى أنت ~~محمول فلا تكن حاملا، اردنا رلعنك فلا نكن منعبا لنفسك. من دبرك في ظظلمات ~~الأحشاء وأعطاك بعد الوجود ما نشاء لا ينبغى لك أن تنازعه فيما يشاء ~~أيها العبد، أمرنك بخدمتى وضمنت لك قسمنى فأهلمت ما أمرت وشككت ~~بيما ضمنت، ولم أكتف لك بالضمان حتى أقسمت وما اكتفيت بالقسم حنى مثت ~~وخاطبت ms137 عبادا يفهمون فقلت : (وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء ~~واللرض إنه لعق مثل ما أنكم تنطقون) إلذاريات : 22 ، 23] ولقد اكنفى بوصفى ~~لعارفون واحنال على كرمى الموفنون ، فلو لعم يكن وعدى لعلموا أنى لا أقطع عنه ~~التنوير في إسقاط التدبير ~~واردات رفدى(1) ، ولو لم بكن ضمانى لونقوا بوجود إحسانى، وقد رزقت من غفل ~~عنى وعصانى فكيف لا أرزق من أطاعنى ورعانى ? ويحك الغارس للشجرة هو ~~ساقبها والممد للخليقة هو باريها ويكفيها أنه كافيها ومكافيها (2) ، منى كان الإيجاد ~~وعلى دوام الإمداد ، منى كان الخلق وعلى دوام الرزق ، ويحك هل ندعو لدارك إلا ~~من نريد أن نطعمه؟ وهل ننسب لنفسك إلا من تحب أن تكرمه؟ # أيها العبد ، اجعل همك بى مكان همك برزقى ؛ فإن ما حملنه عنك فلا نتعبن ~~به، وما حملته لك فكن أنت به، لندخلك دارى ونمنعك إبرارى؟ أنبرزك لكونى ~~ونمنعك جودى؟ ألطالبك بحقى وامنعك وجود رزقى ؟ ألقتضسى منك خدمتى ول ~~أقضمى لك بقسمتى؟ لك قسمة عندى لا نبقى لك عندى(3) ، لك هيات مننى وفيلد ~~أظهرت رحمتى ، وما قنعت لك بالدنيا حتى ادخرت لك جنتى ، وما اكتفيت لك بذلك ~~حنى أتحفنك برؤيني، فإذا كانت هكذا افعالى فكيف تشك في أفضالى ؟ # أيها العبد ، لابد لنعمتى من أخذ ولفضلى من قابل ولنا الغنى عن الاننفاع ~~بالمنافع لما دل عليه الدليل القاطع ، فلو سالتنى أن أمنعك رزقى ما أجبتك ، ولو ~~سالتنى أن أحرمك من فضلى ما حرمنك، فكيف وانت دائما تسالنى وكثيرا ما نطلب ~~منى؟ فاسنحى منى، وإن كنت لا نستحى منى فافهم عنى، ولقد أعطى كل العطاء ~~من فهم عنى. # إيها العبد ، بخيرنى ولا تتخير على ، ووجه قلبك بالصدق الى ، فإنك إن ~~تفعل أريك غرانب لطفى وبدانع جودى وأمتع سرك بشهودى ، لقد ظهرت الطريق ~~لأهل التحقيق ، ونبونت معالم الهدى لذوى النوفيق ، فبحق سلم إلى الموقنون، وببيان ~~توكل على المؤمنون ، علموا أنى لهم خير من أنفسهع لأنفسهع ، وأن تدبيرى لهع ~~(1) الرفد : العطاء والصلة . ممختار الصحاح ~~(2) مكافيها : بتخفيف الهمزة وقلبها ياء ، أى : مقاللنها. # ى ms138 : لا ابقى لك شينا مما قسمته لك في الأزل ، فكل مقسوم لك أعطيه إبياك. # التنوير في إسقاط التدبير ~~لجدى عليهع من ندبيرهم لها فأذعنوا لربوبينى مسسلمين، وطرحوا أنفسهع ببن يدى ~~مفوضين، فعوضنهم عوض ذلك راحة في نفوسهم، ونورا في عقولهم، ومعرفة في ~~قلوبهم، ونحفقا بفربى في اسرارهم، هذا في هذه الدار، ولهم عندى إذا قدموا على ~~أن أجل منصبهم وأعلى محلهم وأنشر ألوية المجد عليهم، ولهم إذا أدخلتهم دارى ما ~~لا عين رأت ولا لنن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~أيها العبد ، الوقت الذي أنت نستقبله لعم أطالبك فيه بالخدمة فلا نطالبنى فيع ~~بالقسمة، فإذا كلفتك تكفلت لك، وإذا استخدمنك لطعمنك، واعلم بأنى لا أنساك ون ~~نسينني، وأنى ذكرنك من قبل أن نذكرنى وأن رزقى عليك دالئع وإن عصيننى، فإذ ~~كنت كذلك لك في إعراضك عنى فكيف ترى أكون لك في إقبالك على؟ ما قدرننى ~~حق قدرى ان لع نسنسلع لقهرى، ولا رعيت حق برى ان لح تمننل أمرى ، فلا ~~نعرضن عنى فإنك لا تجد من تستبدله منى، ولا نغنن بغيرى فان لحدا لا يغنياد ~~عنى ، أنا الخالق لك بقدرتى وأنا الباسط لك منتى ، فكما أنه لا خالق غيرى كذلك لا ~~رازق غيرى ، ألخلق ولحيل على غيرى وأنا المتفضل ، وأمنع العباد وجود غيرى ؛ ~~فثق أيها العبد بى فأنا رب العباد، ولخرج عن مرادك معى أبلغك عين المراد ، ~~واذكر سوابق لطفى ولاننس حق الوداد ~~أردنا أن نختم هذا الكناب بدعاء مناسب لما هو موضوغ له ~~182 ~~- الننوير في إسقاط التدبي ~~اللهم ~~بنا نسألك أن نصلى على محمد وعلى أل محمد كما صليت على إبراهبع وعلى أل ~~إبراهيع في العالمين إنك حعيد مجيد ~~اللهع لجعلنا من المسنسلمين إليك ، ومن الدانمين بين بديك ، وأغرجنا من الندبير ~~معك أو عليك ، واجعلنا من المفوضين اليك اللهم إنك كنت لنا من قبل أن نكون ~~أنفسنا فكن لنا بعد وجودنا كما كنت قبل وجودنا، والبسننا ملابس لطفك، وأقبل ~~علينا بحنانك وعطفك، وأخرج ظلمات التدبير من قلوبنا ms139 وأشرق نور التفويض في ~~اسرارنا ، ولشهننا حسن اختيارك لنا حتى يكون ما نقتضيه فينا وتخثاره لنا أعب ~~إلينا من مختارنا لأنفسنا اللهم لا تشغلنا بما ضمنت لنا عما أمرننا ولا بشىء أنت ~~طالبنا به عن شىء أنت طالبه منا اللهم إنك دعوتنا الى الانقياد اليك والدوام بين ~~يديك وإنا عن ذلك عاجزون إلا أن نقدرنا ، وضعفاء إلا لن تقوينا ، ومن لين لنا ان ~~نكون في شىء إلا إن كونتنا؟ ومن أين لنا أن نصل لشىء إلا إن وصلتنا؟ وأنى لنا ~~ان نقوى على شىء إلا لن أعندنا ؟ فوفقنا لما به لمرينا وأعنا على الانكفاف عما ~~عنه نهينتا اللهم أدخلنا رياض النفويض وجنات التسليع ونععنا بها وفيها واجعل ~~أسرارنا معك لا مع نعيمها ولذتها ، وبك لا بزينتها وبهجتها اللهم لشرق علينا نور ~~الاسنسلام إليك والإقبال عليك ما نبنهج به أسرارنا ونتكعل به أنوارنا اللهم إنك قد ~~دبرت كل شىء قبل وجود كل شىء ، وقد علمنا أنه لن يكون إلا ما نريد وليس هذا ~~العلم نافعا لنا إلا أن نريد فردنا بخيرك، وشننا بفضلك، واقصدنا بعنايتك، وحفن ~~بر عاينك، واكسنا من ملابس أهل ولاينك، والدخلنا في وجود حماينك إنك على كل ~~شىء قدير اللهم إنا علمنا من حكمك لا يعاند وقضاعك لا يضاد وقد عجزنا عن ر ~~ما قضبت ودفع ما أمضنيت فنسألك لطفا فيما قضيت، وتأييدا فيما أمضيت، واجعلن ~~في ذلك ممن رعيت يا رب العالمين اللهم إنك قد قسمت لنا قسمة أنت موصلها لن ~~الننوير في إسقاط التدبير ~~182 ~~فوصلها البنا بالهناء والسلامة من العناء ، مصانين فيها من الحجبة ، محفوفين فيها ~~بأنوار الوصلة ، ننهدها منك فنكون لك من الشاكرين ، ونضيفها لد ولا نخيفها ~~لأحد من العالمين . اللهع لن الرزق ببدك رزق الدنيا والآخرة فارزفنا منها ما ~~تكناره وعلمنت فيه المصلحة لنا والعود بالجدوى علينا اللهم لجعلنا من المختاريين ~~لك ولا نجعلنا من المخنارين عليك ، ومن المفوضين لك لا من المعنرضين عليك ~~اللهع إنا إليك محتاجون فأعطنا ، وعن الطاعة عاجزون فأقدرنا ms140 ، وهب لنا قدرة على ~~طاعنك وعجزأ عن معصيك ، واسسللما لربوبينك ، وصبرا على لعكام الهيتك ~~وعزأ بالانتساب اليك، وراحة في قلوبنا بالتوكل عليك، واجعلنا ممن دخل ميادين ~~الرضا وكرع من نسنيم التسليم (1) ، وجنى من شمار المعارف ، والبس من خلهي ~~النتخصيص ، وأنحف تحفة القرب ، وفونح من حضرة الحب ، دانمين على خدمنك ، ~~عققين بمعرفنك، منبعين لرسولك وارثين عنه وأخذين منه ومحققين به وقانمين ~~النيابة عنه ، واختم لنا منك بغير با رب العالمين ~~ي امين امين ~~ى : شرب تناولا بقلبه وسره من شراب ماء تسنيم التسليم ، كما يشرب المرء بفيه تناولا ~~من غير كف ولا إناء من ماء التسنيم وهو ماء في الجنة يجرى فوق الغرف والقصور . # ننوير في إسقاط التدبير ~~نع الكتاب المبارك بحمد الله وعونه ~~وهو كاب ~~النوير في حز إسفاطط الدببر ~~على بد العبد الفقير إلى رعم ذربه ~~إبراهيم بن عبد الله. # ينه ~~- غفر الله له ولوالديه ومن يدعو له نؤمن الملانكة على دعائه له بمله - ~~ذلك لست بقين من شهر شعبان العكرم سنة نمان وستين وسبعمانة ~~أحسن اله خاعنها ~~أمين أمبن أمين يا رب العالمين ~~والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد واله ~~حسبنا الله ونعم الوكيل ~~قام بالتمقيق ~~محمد عبد الرحمن الش ~~ولى ~~مكنب الروضة الشريفة للبحث العلمى ~~ونعفيق النزاث والنصحيح والمراجعة ~~. 38152 0 - 545975 0 4 ~~اشبه شىء قراءة من المخطوط ms141