######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: تفسير النسفي دار النفائس #META# authinf: النسفي، أبو البركات ( ت710ه، 1310م). ¶ عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين أبو البركات، فقيه حنفي مفسر نسب إلى منطقة نسف في بلاد السند، لم تذكر كتب التراجم تاريخ ولادته. تتلمذ على أكثر شيوخ عصره، ومنهم شمس الدين الكردي وأحمد العتابي. كان النسفي أحد الزهاد المتأخرين والعلماء العاملين، له مؤلفات كثيرة في الفقه والأصول والتفسير أبرزها تفسيره مدارك التنزيل وحقائق التأويل، وهو تفسير متوسط الحجم اختصره من تفسير الكشاف وتفسير البيضاوي. توفي النسفي في بلدة إيذج قرب أصبهان. ¶ نقلا عن ¶ الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# ad: 710 #META# archive: 19 #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# تحقيق الشيخ: مروان محمد الشعار #META# bkord: 8246 #META# max: 1093 #META# higrid: 710 #META# المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تفسير النسفى موافق للمطبوع داخل الصفحات ¶ المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي ¶ دار النشر: دار النفائس بيروت 2005 ¶ عدد الأجزاء / 4 ¶ تحقيق الشيخ: مروان محمد الشعار ¶ [الترقيم داخل الصفحات موافق للمطبوع وترقيم الشاملة آلى] ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: التفاسير #META# auth: النسفي، أبو البركات #META# دار النشر: دار النفائس بيروت 2005 #META# authno: 105 #META# ndata: بسم الله2F40B4EAحة : 575 #META# idx: 1 #META# Lng: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي #META# الكتاب: تفسير النسفى موافق للمطبوع داخل الصفحات #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 34061 #META# bk: تفسير النسفي - دار النفائس #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # الكتاب : تفسير النسفى موافق للمطبوع داخل الصفحات # المؤلف : أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي # دار النشر : دار النفائس بيروت # عدد الأجزاء / 4 # تحقيق الشيخ : مروان محمد الشعار # تنبيهات مهمة بخصوص هذا الكتاب # أولا : الكتاب للأسف لا يوجد موافقا للمطبوع بأى صيغة إلى الآن وحتى نسخة ~~شركة التراث لم تذكر فى بطاقة الكتاب أى بيانات وهذه نسخة المرجع الأكبر ~~لشركة العريس وسأسعى فى الأيام المقبلة إن شاء الله لتوثيق نسخة شركة التراث # ثانيا : الترقيم داخل الصفحات موافق للمطبوع وترقيم الشاملة آلى # ثالثا : ترقيم الأجزاء موافق للمطبوع بمعنى أن الجزء الأول يبدأ من أول ~~سورة الفاتحة وحتى آخر سورة الأنعام # والجزء الثانى يبدأ من أول سورة الأعراف وحتى آخر سورة الإسراء # والجزء الثالث يبدأ من أول سورة الكهف وحتى آخر سورة فاطر # والجزء الرابع يبدأ من أول سورة يس وحتى آخر سورة الناس # رابعا : الترقيم فى أسفل الصفحة # خامسا : بعد كل مجموعة من الآيات تجد على سبيل المثال جزء : 1 رقم ~~الصفحة : 29 # لا عبرة بهذا الترقيم لأنه دائما يأتى متأخرا بعد تفسير مجموعة من الآيات ~~إنما العبرة بالترقيم المنفرد # وهذا مثال : # اسم موصوف بها # 31 # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # وذا لا يجوز. # قوله " اسم موصوف بها " نهاية لصفحة 31 # وقوله " وذا لا يجوز " بداية لصفحة 32 # أما " جزء : 1 رقم الصفحة : 29 " # فهو متأخر كما ترى. أه # تعريف بالمؤلف : # عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي ,أبو البركات, حافظ الدين : فقيه حنفي, ~~مفسر, من أهل إيذج (من كور أصبهان) ووفاته فيها. # نسبته إلى " نسف " ببلاد السند, بين جيحون وسمرقند. # له مصنفات جليلة, منها " مدارك التنزيل ط " ثلاثة مجلدات المشهور " ~~بتفسير النسفي " , في تفسير القرآن, و" كنز الدقائق ط " في الفقه, و" ~~المنار في أصول الفقه ط " في أصول الفقه, و" كشف الأسرار ط " شرح المنار, ~~و" الوافي خ " في الفروع, و" الكافي خ " في شرح الوافي, و" المصفى خ " ~~في شرح منظومة أبي ms0001 حفص النسفي, في الخلاف, و" عمدة العقائد خ " . PageV01P028 ### | AUTO فاتحة الكتاب # مكية وقيل مدنية ، والأصح أنها مكية ومدنية ، نزلت بمكة حين فرضت الصلاة ~~ثم نزلت بالمدينة حين حولت القبلة إلى الكعبة. # وتسمى أم القرآن للحديث قال عليه السلام " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم ~~القرآن " ولاشتمالها على المعاني التي في القرآن ، وسورة الوافية والكافية ~~لذلك ، وسورة الكنز لقوله عليه السلام حاكيا عن الله تعالى : " فاتحة ~~الكتاب كنز من كنوز عرشي " ، وسورة الشفاء والشافية لقوله عليه السلام : " ~~فاتحة الكتاب شفاء من كل داء إلا السام " ، وسورة المثاني لأنها تثنى في كل ~~صلاة ، وسورة الصلاة لما يروى ولأنها تكون واجبة أو فريضة ، وسورة الحمد ~~والأساس فإنها أساس القرآن. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالأساس. # وآيها سبع بالاتفاق. # اسم الكتاب : تفسير النسفي # { بسم الله الرحمن الرحيم } [الفاتحة : 1] قراء المدينة والبصرة والشام ~~وفقهاؤها على أن التسمية ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها من السور ، ~~وإنما كتبت للفصل والتبرك للابتداء بها ، وهو مذهب أبي حنيفة ومن تابعه ~~رحمهم الله ، ولذا لا يجهر بها # 29 # عندهم في الصلاة. # وقراء مكة والكوفة على أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة وعليه الشافعي ~~وأصحابه رحمهم الله ، ولذا يجهرون بها في الصلاة وقالوا : قد أثبتها السلف ~~في المصحف مع الأمر بتجريد القرآن عما ليس منه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من تركها فقد ترك مائة وأربع عشرة آية من ~~كتاب الله. # ولنا حديث أبي هريرة قال : سمعت النبي عليه السلام يقول : " قال الله ~~تعالى قسمت الصلاة أي الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا ~~قال العبد { الحمد لله رب العالمين } [الفاتحة : 2] قال الله تعالى : حمدني عبدي. # وإذا قال { الرحمان الرحيم } [الفاتحة : 3] قال الله تعالى : أثنى علي عبدي. # وإذا قال { مالك يوم الدين } [الفاتحة : 4] قال : مجدني عبدي. # وإذا قال { إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة : 5] قال : هذا بيني وبين ~~عبدي ولعبدي ما سأل. # فإذا قال { اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت ms0002 عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضآلين } قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " فالابتداء بقوله { ~~الحمد لله } دليل على أن التسمية ليست من الفاتحة ، وإذا لم تكن من الفاتحة ~~لا تكون من غيرها إجماعا ، والحديث مذكور في صحاح المصابيح. # وما ذكروا لا يضرنا لأن التسمية آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور ~~عندنا ذكره فخر الإسلام في المبسوط. # وإنما يرد علينا أن لو لم نجعلها آية من القرآن وتمام تقريره في " الكافي " . # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # وتعلقت الباء بمحذوف تقديره : باسم الله أقرأ أو أتلو ، لأن الذي يتلو ~~التسمية مقروء كما أن المسافر إذا حل وارتحل فقال باسم الله والبركات كان ~~المعنى باسم الله أحل وباسم الله أرتحل ، وكذا الذابح وكل فاعل يبدأ في ~~فعله باسم الله كان مضمرا ما جعل التسمية مبدأ له. # وإنما قدر المحذوف متأخرا لأن الأهم من الفعل # 30 PageV01P029 ~~والمتعلق به هو المتعلق به ، وكانوا يبدأون بأسماء آلهتهم فيقولون باسم ~~اللات وباسم العزى ، فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله عز وجل ~~بالابتداء وذا بتقديمه وتأخير الفعل. # وإنما قدم الفعل في { اقرأ باسم ربك } [العلق : 1] (العلق : 1) لأنها أول ~~سورة نزلت في قول ، وكان الأمر بالقراءة أهم فكان تقديم الفعل أوقع. # ويجوز أن يحمل { اقرأ } على معنى افعل القراءة وحققها كقولهم فلان يعطي ~~ويمنع غير متعد إلى مقروء به ، وأن يكون { باسم ربك } [العلق : 1] مفعول { ~~اقرأ } الذي بعده. # واسم الله يتعلق بالقراءة تعلق الدهن بالإنبات في قوله { تنابت بالدهن } ~~[المؤمنون : 20] (المؤمنون : 02) على معنى متبركا باسم الله أقرأ ففيه ~~تعليم عباده كيف يتبركون باسمه وكيف يعظمونه. # وبنيت الباء على الكسر لأنها تلازم الحرفية والجر فكسرت لتشابه حركتها ~~عملها ، والاسم من الأسماء التي بنوا أوائلها على السكون كالابن والابنة ~~وغيرهما ؛ فإذا نطقوا بها مبتدئين زادوا همزة تفاديا عن الابتداء بالساكن ~~تعذرا ، وإذا وقعت في الدرج لم يفتقر إلى زيادة شيء. # ومنهم من لم يزدها واستغنى عنها بتحريك الساكن فقال " سم " و" سم " وهو ~~من الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد ms0003 ودم وأصله " سمو " بدليل تصريفه كأسماء ~~وسمي وسميت. # واشتقاقه من السمو وهو الرفعة لأن التسمية تنويه بالمسمى وإشادة بذكره ، ~~وحذفت الألف في الخط هنا وأثبتت في قوله : { اقرأ باسم ربك } [العلق : 1] ~~لأنه اجتمع فيها أي في التسمية مع أنها تسقط في اللفظ لكثرة الاستعمال ، ~~وطولت الباء عوضا عن حذفها ، وقال عمر بن عبد العزيز لكاتبه : طول الباء ~~وأظهر السينات ودور الميم ، والله أصله الإله ونظيره الناس أصله الأناس ، ~~حذفت الهمزة وعوض منها حرف التعريف. # والإله من أسماء الأجناس يقع على كل معبود بحق أو باطل ثم غلب على ~~المعبود بالحق ، كما أن النجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا. # وأما الله بحذف الهمزة فمختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره ، وهو اسم ~~غير صفة لأنك تصفه ولا تصف به ، ولا تقول شيء إله كما لا تقول شيء رجل ، ~~وتقول الله واحد صمد ، ولأن صفاته تعالى لا بد لها من موصوف تجري عليه فلو ~~جعلتها كلها صفات لبقيت صفات غير جارية على اسم موصوف بها # 31 # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # وذا لا يجوز. # ولا اشتقاق لهذا الاسم عند الخليل والزجاج ومحمد ابن الحسن والحسين بن الفضل. # وقيل : معنى الاشتقاق أن ينتظم الصيغتين فصاعدا معنى واحد وصيغة هذا ~~الاسم وصيغة قولهم " أله " إذا تحير ينتظمهما معنى التحير والدهشة ، وذلك ~~أن الأوهام تتحير في معرفة المعبود وتدهش الفطن ولذا كثر الضلال وفشا ~~الباطل وقل النظر الصحيح. # وقيل : هو من قولهم أله يأله إلاها إذا عبد فهو مصدر بمعنى مألوه أي ~~معبود كقوله { هاذا خلق الله } [لقمان : 11] (لقمان : 11) أي مخلوقه. # وتفخم لامه إذا كان قبلها فتحة أو ضمة ، وترقق إذا كان قبلها كسرة. # ومنهم من يرققها بكل حال ، ومنهم من يفخم بكل حال والجمهور على الأول. # والرحمن فعلان من رحم وهو الذي وسعت رحمته كل شيء كغضبان من غضب وهو ~~الممتلىء غضبا ، وكذا الرحيم فعيل منه كمريض من مرض. # وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم لأن في الرحيم زيادة واحدة ms0004 وفي ~~الرحمن زيادتين ، وزيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى ، ولذا جاء في الدعاء ~~يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن. # وقالوا : الرحمن خاص تسمية لأنه لا يوصف به غيره ، وعام معنى لما بينا. # والرحيم بعكسه لأنه يوصف به غيره ويخص المؤمنين ولذا قدم الرحمن وإن كان ~~أبلغ والقياس الترقي من الأدنى إلى الأعلى. # يقال : فلان عالم ذو فنون نحرير لأنه كالعلم لما لم يوصف به غير الله ، ~~ورحمة الله إنعامه على عباده وأصلها العطف وأما قول الشاعر في مسيلمة. # وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ، فباب من تعنتهم في كفرهم. # ورحمن غير منصرف عند # 32 PageV01P030 ~~من زعم أن الشرط انتفاء فعلانة إذ ليس له فعلانة ، ومن زعم أن الشرط وجود ~~فعلي صرفه إذ ليس له فعلى ، والأول الوجه { الحمد } الوصف بالجميل على جهة ~~التفضيل ، وهو رفع بالابتداء وأصله النصب. # وقد قرىء بإضمار فعله على أنه من المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة في معنى ~~الإخبار كقولهم شكرا وكفرا. # والعدول عن النصب إلى الرفع للدلالة على ثبات المعنى واستقراره والخبر. # { لله } واللام متعلق بمحذوف أي واجب أو ثابت. # وقيل : الحمد والمدح أخوان وهو الثناء والنداء على الجميل من نعمة ~~وغيرها. # تقول : حمدت الرجل على إنعامه وحمدته على شجاعته وحسبه ، وأما الشكر فعلى ~~النعمة خاصة وهو بالقلب واللسان والجوارح قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # أفادتكم النعماء مني ثلاثة # يدي ولساني والضمير المحجبا # أي القلب ، والحمد باللسان وحده وهو إحدى شعب الشكر ومنه الحديث " الحمد ~~رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده " وجعله رأس الشكر لأن ذكر النعمة ~~باللسان أشيع لها من الاعتقاد وآداب الجوارح لخفاء عمل القلب وما في عمل ~~الجوارح من الاحتمال ، ونقيض الحمد الذم ونقيض الشكر الكفران. # وقيل : المدح ثناء على ما هو له من أوصاف الكمال ككونه باقيا قادرا عالما ~~أبديا أزليا ، والشكر ثناء على ما هو منه من أوصاف الإفضال والحمد يشملهما. # والألف واللام فيه للإستغراق عندنا خلافا للمعتزلة ، ولذا قرن باسم الله ms0005 ~~لأنه اسم ذات فيستجمع صفات الكمال وهو بناء على مسألة خلق الأفعال وقد ~~حققته في مواضع. # { رب العالمين } [الفاتحة : 2] الرب المالك ومنه قول صفوان # 33 # لأبي سفيان : لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. # تقول ربه يربه ربا فهو رب ، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة كما وصف ~~بالعدل. # ولم يطلقوا الرب إلا في الله وحده وهو في العبيد مع التقييد { إنه ربى ~~أحسن مثواى } [يوسف : 23] (يوسف : 32) { قال ارجع إلى ربك } [يوسف : 50] ~~(يوسف : 05) ، وقال الواسطي : هو الخالق ابتداء ، والمربي غذاء ، والغافر ~~انتهاء. # وهو اسم الله الأعظم والعالم كل ما علم به الخالق من الأجسام والجواهر ~~والأعراض ، أو كل موجود سوى الله تعالى سمي به لأنه علم على وجوده. # وإنما جمع بالواو والنون مع أنه يختص بصفات العقلاء أو ما في حكمها من ~~الأعلام لما فيه من معنى الوصقية وهي الدلالة على معنى العلم. # { الرحمان الرحيم } [الفاتحة : 1] ذكرهما قد مر وهو دليل على أن التسمية ~~ليست من الفاتحة إذ لو كانت منها لما أعادهما لخلو الإعادة عن الإفادة. # . # { ملك } : عاصم وعلي ملك : غيرهما وهو الاختيار عند البعض لاستغنائه عن ~~الإضافة ولقوله : { لمن الملك اليوم } [غافر : 16] (غافر : 61) ولأن كل ملك ~~مالك وليس كل مالك ملكا ، ولأن أمر الملك ينفذ على المالك دون عكسه. # وقيل : المالك أكثر ثوابا لأنه أكثر حروفا. # وقرأ أبو حنيفة والحسن رضي الله عنهما ملك { يوم الدين } [الفاتحة : 4] ~~أي يوم الجزاء ويقال كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى ، وهذه إضافة اسم ~~الفاعل إلى # 34 # الظرف على طريق الاتساع كقولهم : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # يا سارق الليلة أهل الدار PageV01P031 ~~أي مالك الأمر كله في يوم الدين. # والتخصيص بيوم الدين لأن الأمر فيه لله وحده ، وإنما ساغ وقوعه صفة ~~للمعرفة مع أن إضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية لأنه أريد به الاستمرار ~~فكانت الإضافة حقيقية ، فساغ أن يكون صفة للمعرفة ، وهذه الأوصاف التي ~~أجريت على الله سبحانه وتعالى من كونه ربا أي مالكا ms0006 للعالمين ومنعما بالنعم ~~كلها ومالكا للأمر كله يوم الثواب والعقاب بعد الدلالة على اختصاص الحمد به ~~في قوله : { الحمد لله } [فاطر : 34] دليل على أن من كانت هذه صفاته لم يكن ~~أحد أحق منه بالحمد والثناء عليه. # { إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة : 5] إيا عند الخليل وسيبويه اسم ~~مضمر ، والكاف حرف خطاب عند سيبويه ولا محل له من الإعراب. # وعند الخليل هو اسم مضمر أضيف إيا إليه لأنه يشبه المظهر لتقدمه على ~~الفعل والفاعل. # وقال للكوفيون : إياك بكمالها اسم وتقديم المفعول لقصد الاختصاص ، ~~والمعنى نخصك بالعبادة وهي أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ونخصك بطلب المعونة ~~، وعدل عن الغيبة إلى الخطاب للالتفات ، وهو قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ~~ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى : { حتى إذا كنتم ~~فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة } [يونس : 22] (يونس : 22) ، وقوله : { والله ~~الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه } [فاطر : 9] (فاطر : 9) ، وقول امريء ~~القيس : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # تطاول ليلك بالإثمد # ونام الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة # كليلة ذي العائر الأرمد # وذلك من نبإ جاءني # وخبرته عن أبي الأسود # فالتفت في الأبيات الثلاثة حيث لم يقل ليلي وبت وجاءه ، والعرب يستكثرون ~~منه ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القلوب # 35 # عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه وأملأ لاستلذاذ إصغائه ، وقد تختص مواقعه ~~بفوائد ولطائف قلما تتضح إلا للحذاق المهرة والعلماء النحارير وقليل ما هم. # ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد والثناء ، وأجرى عليه ~~تلك الصفات العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء وغاية الخضوع ~~والاستعانة في المهمات فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات فقيل إياك يا ~~من هذه صفاته نعبد ونستعين لا غيرك. # وقدمت العبادة على الاستعانة لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة أقرب إلى ~~الإجابة ، أو لنظم الآي كما قدم الرحمن ، وإن كان الأبلغ لا يقدم. # وأطلقت الاستعانة لتتناول كل مستعان ، فيه ، ويجوز أن يراد الاستعانة به ~~وبتوفيقه على أداء العبادات ويكون قوله ms0007 : اهدنا بيانا للمطلوب من المعونة ~~كأنه قيل : كيف أعينكم؟ فقالوا : { اهدنا الصراط المستقيم } [الفاتحة : 6] ~~أي ثبتنا على المنهاج الواضح كقولك للقائم : قم حتى أعود إليك أي أثبت على ~~ما أنت عليه. # أو اهدنا في الاستقبال كما هديتنا في الحال. # وهدى يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد ، فأما تعديه إلى مفعول آخر فقد جاء ~~متعديا إليه بنفسه كهذه الآية ، وقد جاء متعديا باللام وبإلى كقوله تعالى : ~~{ هداانا لهاذا } [الأعراف : 43] (الأعراف : 34) وقوله : { هداانى ربى إلى ~~صراط مستقيم } (الأنعام : 161). # والسراط : الجادة من سرط الشيء إذا ابتلعه كأنه يسرط السابلة إذا سلكوه. # والصراط من قلب السين صادا لتجانس الطاء في الإطباق لأن الصاد والضاد ~~والطاء والظاء من حروف الإطباق ، وقد تشم الصاد صوت الزاي لأن الزاي إلى ~~الطاء أقرب لأنهما مجهورتان وهي قراءة حمزة ، # 36 # والسين قراءة ابن كثير في كل القرآن وهي الأصل في الكلمة ، والباقون ~~بالصاد الخالصة وهي لغة قريش وهي الثابتة في المصحف الإمام ، ويذكر ويؤنث ~~كالطريق والسبيل ، والمراد به طريق الحق وهو ملة الإسلام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # { صراط الذين أنعمت عليهم } [الفاتحة : 7] بدل من الصراط وهو في حكم ~~تكرير العامل ، وفائدته التأكيد والإشعار بأن الصراط المستقيم تفسيره صراط ~~المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده ~~وهم المؤمنون أو الأنبياء عليهم السلام أو قوم موسى صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يغيروا { غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } [الفاتحة : 7] بدل من الذين ~~أنعمت عليهم ، يعني أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من غضب الله والضلال أو ~~صفة للذين ، يعني أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين ~~السلامة من غضب الله والضلال. # وإنما ساغ وقوعه صفة للذين وهو معرفة و" غير " لا يتعرف بالإضافة لأنه ~~إذا وقع بين متضادين وكانا معرفتين تعرف بالإضافة نحو عجبت من الحركة غير ~~السكون. # والمنعم عليهم والمغضوب عليهم متضادان ، ولأن الذين قريب من النكرة لأنه ~~لم يرد به قوم بأعيانهم وغير المغضوب عليهم قريب من المعرفة للتخصيص الحاصل ~~له بإضافته ، فكل ms0008 واحد منهما فيه إبهام من وجه واختصاص من وجه فاستويا. # وعليهم الأولى محلها النصب على المفعولية ، ومحل الثانية الرفع على ~~الفاعلية. # وغضب الله إرادة الانتقام من المكذبين وإنزال العقوبة بهم وأن يفعل بهم ~~ما يفعله الملك إذا غضب على ما تحت يده. # وقيل : المغضوب عليهم هم اليهود لقوله تعالى : { من لعنه الله وغضب عليه ~~} [المائدة : 60] (المائدة : 06) والضالون هم النصارى لقوله تعالى { قد ~~ضلوا من قبل } [المائدة : 77] (المائدة : 77) ، ولا زائدة عند البصريين ~~للتوكيد ، وعند الكوفيين هي بمعنى غير. # آمين صوت سمي به الفعل الذي هو استجب كما أن رويد اسم لأمهل. # وعن ابن # 37 # عباس رضي الله عنهما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى آمين ~~فقال : " افعل " وهو مبني وفيه لغتان : مد ألفه وقصرها وهو الأصل والمد ~~بإشباع الهمزة قال : # يا رب لا تسلبني حبها أبدا # ويرحم الله عبدا قال آمينا # وقال : آمين فزاد الله ما بيننا بعدا. # قال عليه السلام : " لقنني جبريل آمين عند فراغي من قراءة فاتحة الكتاب " ~~وقال : إنه كالختم على الكتاب. # وليس من القرآن بدليل أنه لم يثبت في المصاحف. # 38 PageV01P032 ### | AUTO سورة البقرة # مدنية وهي مائتان وست أو سبع وثمانون آية # { الم } ونظائرها أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي منها ركبت الكلم ، ~~فالقاف تدل على أول حروف قال ، والألف تدل على أوسط حروف قال ، واللام تدل ~~على الحرف الأخير منه وكذلك ما أشبهها. # والدليل على أنها أسماء أن كلا منها يدل على معنى في نفسه ويتصرف فيها ~~بالإمالة والتفخيم وبالتعريف والتنكير والجمع والتصغير وهي معربة ، وإنما ~~سكنت سكون زيد وغيره من الأسماء حيث لا يمسها إعراب لفقد مقتضيه. # وقيل : إنها مبنية كالأصوات نحو غاق في حكاية صوت الغراب ، ثم الجمهور ~~على أنها أسماء السورة ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أقسم الله بهذه ~~الحروف. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إنها اسم الله الأعظم. # وقيل : إنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله. # وما سميت معجمة إلا لإعجامها وإبهامها. # وقيل : ورود هذه الأسماء ms0009 على نمط التعديد كالإيقاظ لمن تحدى بالقران. # وكالتحريك للنظر في أن هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه عن آخرهم كلام ~~منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم ليؤديهم النظر إلى أن يستيقنوا إن لم ~~تتساقط مقدرتهم دونه ولم يظهر عجزهم عن أن يأتوا بمثله بعد المراجعات ~~المتطاولة وهم أمراء الكلام إلا لأنه ليس من كلام البشر وأنه كلام خالق ~~القوى والقدر ، وهذا القول من الخلافة بالقبول بمنزل. # وقيل : إنما # 39 PageV01P033 ~~وردت السور مصدرة بذلك ليكون أول ما يقرع الأسماع مستقلا بوجه من الإغراب ~~وتقدمة من دلائل الإعجاز ، وذلك أن النطق بالحروف أنفسها كانت العرب فيه ~~مستوية الأقدام الأميون منهم وأهل الكتاب بخلاف النطق بأسامي الحروف فإنه ~~كان مختصا بمن خط وقرأ وخالط أهل الكتاب وتعلم منهم ، وكان مستبعدا من ~~الأمي التكلم بها استبعاد الخط والتلاوة ، فكان حكم النطق بذلك من اشتهار ~~أنه لم يكن ممن اقتبس شيئا من أهله حكم الأقاصيص المذكورة في القرآن التي ~~لم تكن قريش ومن يضاهيهم في شيء من الإحاطة بها في أن ذلك حاصل له من جهة ~~الوحي وشاهد لصحة نبوته. # واعلم أن المذكور في الفواتح نصف أسامي حروف المعجم وهي الألف واللام ~~والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء ~~والقاف والنون في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم. # وهي مشتملة على أنصاف أجناس الحروف ، فمن المهموسة نصفها الصاد والكاف ~~والهاء والسين والحاء ، ومن المجهورة نصفها الألف واللام والميم والراء ~~والعين والطاء والقاف والياء والنون ، ومن الشديدة نصفها الألف والكاف ~~والطاء والقاف ، ومن الرخوة نصفها اللام والميم والراء والصاد والهاء ~~والعين والسين والحاء والياء والنون ، ومن المطبقة نصفها الصاد والطاء ، ~~ومن المنفتحة نصفها الألف واللام والميم والراء والكاف والهاء والعين ~~والسين والحاء والقاف والياء والنون ، ومن المستعلية نصفها القاف والصاد ~~والطاء ، ومن المنخفضة نصفها واللام والميم والراء والكاف والهاء والياء ~~والعين والسين والحاء والنون ، ومن حروف القلقلة نصفها القاف والطاء وغير ~~المذكورة من هذه الأجناس مكثورة بالمذكورة منها. # وقد علمت أن ms0010 معظم الشيء ينزل منزلة كله ، فكأن الله تعالى عدد على العرب ~~الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم إشارة إلى ما مر من التبكيت لهم وإلزام ~~الحجة إياهم. # وإنما جاءت مفرقة على السور لأن إعادة التنبيه على المتحدى به مؤلفا منها ~~لا غير أوصل إلى الغرض ، وكذا كل تكرير ورد في القرآن فالمطلوب منه تمكين ~~المكرر في النفوس وتقريره. # ولم تجىء على وتيرة واحدة بل اختلفت أعداد حروفها مثل : ص وق ون وطه وطس ~~ويس وحم وألم وألر وطسم وألمص وألمر وكهيعص وحم عسق. # فوردت على حرف وحرفين وثلاثة وأربعة وخمسة كعادة افتنانهم في الكلام. # وكما أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف فسلك في الفواتح هذا ~~المسلك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 39 # و{ الام } آية حيث وقعت ، وكذا { الاماص } آية و{ الامار } لم # 40 PageV01P034 ~~تعد آية وكذا { الار } لم تعد آية في سورها الخمس و{ طسام } آية في سورتيها ~~و{ طه } و{ يس } آيتان وو{ طس } ليست بآية و{ حم } آية في سورها كلها و{ حم ~~* تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم } آيتان و{ كاهيعاص } آية و{ } و{ } ~~و{ ق } ثلاثتها لم تعد آية وهذا عند الكوفيين ومن عداهم لم يعد شيئا منها ~~آية ، وهذا علم توقيفي لا مجال للقياس فيه كمعرفة السور ويوقف على جميعها ~~وقف التمام إذا حملت على معنى مستقل غير محتاج إلى ما بعده ، وذلك إذا لم ~~تجعل أسماء للسور ونعق بها كما ينعق بالأصوات ، أو جعلت وحدها أخبار ابتداء ~~محذوف كقوله { الام } (آل عمران : 1) أي هذه الم ثم ابتدأ فقال : { لا إلاه ~~إلا هو الحى القيوم } [البقرة : 255] (آل عمران : 1) ولهذه الفواتح محل من ~~الإعراب فيمن جعلها أسماء للسور لأنها عنده كسائر الأسماء الأعلام وهو ~~الرفع على الابتداء ، أو النصب أو الجر لصحة القسم بها وكونها بمنزلة الله ~~والله على اللغتين ، ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصور أن يكون لها محل ~~في مذهبه كما لا محل للجملة المبتدأة وللمفردات المعددة. # { ذالك الكتاب } [البقرة : 2] أي ms0011 ذلك الكتاب الذي وعد به على لسان موسى ~~وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، أو ذلك إشارة إلى الم ، وإنما ذكر اسم ~~الإشارة والمشار إليه مؤنث وهو السورة ، لأن الكتاب إن كان خبره كان ذلك في ~~معناه ومسماه مسماه فجاز إجراء حكمه عليه بالتذكير والتأنيث ، وإن كان صفته ~~فالإشارة به إلى الكتاب صريحا لأن اسم الإشارة مشار به إلى الجنس الواقع ~~صفة له ، تقول : هند ذلك الإنسان أو ذلك الشخص فعل كذا ، ووجه تأليف ذلك ~~الكتاب مع الم إن جعلت الم إسما للسورة أن يكون الم مبتدأ وذلك مبتدأ ثانيا ~~والكتاب خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول ، ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل ~~كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص كما تقول : هو الرجل أي الكامل في ~~الرجولية الجامع لما # 41 # جزء : 1 رقم الصفحة : 39 # يكون في الرجال من مرضيات الخصال ، وأن يكون الم خبر مبتدأ محذوف أي هذه ~~الم جملة وذلك الكتاب جملة أخرى ، وإن جعلت الم بمنزلة الصوت كان ذلك مبتدأ ~~خبره الكتاب أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل { لا ريب } [الأنعام : ~~12] لا شك وهو مصدر رابني إذا حصل فيك الريبة. # وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها ومنه قوله عليه السلام : " دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك " فإن الشك ريبة وإن الصدق طمأنينة ، أي فإن كون ~~الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفس ولا تستقر ، وكونه صحيحا صادقا مما ~~تطمئن له وتسكن ، ومنه ريب الزمان وهو ما يقلق النفوس ويشخص بالقلوب من ~~نوائبه. # وإنما نفى الريب على سبيل الاستغراق وقد ارتاب فيه كثير لأن المنفي كونه ~~متعلقا للريب ومظنة له لأنه من وضوح الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي ~~لمرتاب أن يقع فيه لا أن أحدا لا يرتاب ، وإنما لم يقل لا فيه ريب كما قال ~~لا فيها غول لأن والمراد في إيلاء الريب حرف النفي نفي الريب عنه وإثبات ~~أنه حق لا باطل كما يزعم الكفار ، ولو أولى الظرف يقصد إلى ما يبعد عن ~~المراد وهو أن ms0012 كتابا آخر فيه ريب لا فيه كما قصد في قوله تعالى : { لا فيها ~~غول } [الصافات : 47] (الصافات : 74) ، تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا ~~بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها هي. # ، والوقف على فيه هو المشهور. # وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على ريب. # ولا بد للواقف من أن ينوي خبرا والتقدير : لا ريب فيه. # { فيه هدى } [البقرة : 2] فيه بإشباع كل هاء مكي ووافقه حفص في فيه مهانا ~~وهو الأصل كقولك مررت به ومن عنده وفي داره. # وكما لا يقال في داره ومن عنده وجب أن لا يقال فيه. # وقال سيبويه ما قاله مؤد إلى الجمع بين ثلاثة أحرف سواكن : الياء قبل ~~الهاء ، والهاء إذا الهاء المتحركة في كلامهم بمنزلة الساكنة # 42 PageV01P035 ~~لأنها الهاء خفية والخفي قريب من الساكن ، والياء بعدها. # والهدى مصدر على فعل كالبكى وهو الدلالة الموصلة إلى البغية بدليل وقوع ~~الضلالة في مقابلته في قوله : { أؤلئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ~~[البقرة : 16] (البقرة : 61) وإنما قيل هدى { للمتقين } والمتقون مهتدون ~~لأنه كقولك للعزيز المكرم : " أعزك الله وأكرمك " ، تريد طلب الزيادة على ~~ما هو ثابت فيه واستدامته كقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 39 # { اهدنا الصراط المستقيم } [الفاتحة : 6] ، أو لأنه سماهم عند مشارفتهم ~~لاكتساء لباس التقوى متقين كقوله عليه السلام " من قتل قتيلا فله سلبه " ~~وقول ابن عباس رضي الله عنهما : إذا أراد أحدكم الحج فليعجل فإنه يمرض ~~المريض ، فسمى المشارف للقتل والمرض قتيلا ومريضا. # ولم يقل : هدى للضالين. # لأنهم فريقان فريق علم بقاءهم على الضلالة ، وفريق علم أن مصيرهم إلى ~~الهدى وهو هدى لهؤلاء فحسب ، فلو جيء بالعبارة المفصحة عن ذلك لقيل هدى ~~للصائرين إلى الهدى بعد الضلال فاختصر الكلام بإجرائه على الطريقة التي ~~ذكرنا فقيل هدى للمتقين مع أن فيه تصديرا للسورة التي هي أولى الزهراوين ~~وسنام القرآن بذكر أولياء الله. # والمتقى في اللغة إسم فاعل من قولهم : وقاه فاتقى ، ففاؤها واو ولامها ~~ياء ، وإذا بنيت من ذلك افتعل قلبت الواو تاء وأدغمتها في التاء الأخرى ~~فقلت اتقى. # والوقاية فرط الصيانة ، وفي ms0013 الشريعة من يقي نفسه تعاطى ما يستحق به ~~العقوبة من فعل أو ترك. # ومحل هدى الرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، أو خبر مع لا ريب فيه لذلك ، أو ~~النصب على الحال من الهاء في فيه والذي هو أرسخ عرقا في البلاغة أن يقال : ~~إن قوله الم جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها ، وذلك ~~الكتاب جملة ثانية ، ولا ريب فيه ثالثة ، وهدى للمتقين رابعة. # وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف عطف ~~وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضها بعنق بعض ، فالثانية متحدة بالأولى معتنقة ~~لها وهلم جرا إلى الثالثة والرابعة ، بيان ذلك أنه نبه أولا على أنه الكلام ~~المتحدى به ، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال فكان تقريرا ~~لجهة التحدي ، ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب فكان شهادة وتسجيلا ~~بكماله لأنه لا كمال أكمل مما للحق واليقين ، # 43 # ولا نقص أنقص مما للباطل والشبهة. # وقيل لعالم : فيم لذتك؟ قال : في حجة تتبختر اتضاحا وفي شبهة تتضاءل ~~افتضاها. # ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين فقرر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله ، ~~وحقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ثم لم تخل كل واحدة من ~~الأربع بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق ونظمت هذا النظم الرشيق من نكتة ذات جزالة. # ففي الأولى الحذف والرمز إن المطلوب بألطف وجه ، وفي الثانية ما في ~~التعريف من الفخامة ، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف ، وفي ~~الرابعة الحذف ، ووضع المصدر الذي هو هدى موضع الوصف الذي هو " هاد " كأن ~~نفسه هداية وإيراده منكرا ففيه إشعار بأنه هدى لا يكتنه كنهه. # والإيجاز في ذكر المتقين كما مر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 39 # { الذين } في موضع رفع أو نصب على المدح أي هم الذين يؤمنون أو أعني ~~الذين يؤمنون ، أو هو مبتدأ وخبره " أولئك على هدى " ، أو جر على أنه صفة ~~للمتقين ، وهي صفة واردة بيانا وكشفا للمتقين كقولك " زيد ms0014 الفقيه " المحقق ~~لاشتمالها على ما أسست عليه حال المتقين من الإيمان الذي هو أساس الحسنات ، ~~والصلاة والصدقة فهما العبادات البدنية والمالية وهما العيار على غيرهما ، ~~ألا ترى أن النبي عليه السلام سمى الصلاة عماد الدين ، وجعل الفاصل بين ~~الإسلام والكفر ترك الصلاة ، وسمى الزكاة قنطرة الإسلام فكان من شأنهما ~~استتباع سائر العبادات ، ولذلك اختصر الكلام بأن استغنى عن عد الطاعات بذكر ~~ما هو كالعنوان لها مع ما في ذلك من الإفصاح عن فضل هاتين العبادتين ، أو ~~صفة مسرودة مع المتقين تفيد غير فائدتها كقولك : زيد الفقيه المتكلم الطبيب ~~، ويكون المراد بالمتقين الذين يجتنبون السيآت { يؤمنون } يصدقون وهو إفعال ~~من الأمن وقولهم : آمنه أي صدقه وحقيقته # 44 PageV01P036 ~~أمنه التكذيب والمخالفة ، وتعديته بالباء لتضمنه معنى أقر واعترف. # { بالغيب } بما غاب عنهم مما أنبأهم به النبي عليه السلام من أمر البعث ~~والنشور والحساب وغير ذلك ، فهو بمعنى الغائب تسمية بالمصدر من قولك " غاب ~~الشيء غيبا " . # هذا إن جعلته صلة للإيمان ، وإن جعلته حالا كان بمعنى الغيبة والخفاء أي ~~يؤمنون غائبين عن المؤمن به وحقيقته متلبسين بالغيبة ، والإيمان الصحيح أن ~~يقر باللسان ويصدق بالجنان والعمل ليس بداخل في الإيمان. # { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } أي يؤدونها ~~فعبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت وهو ~~القيام وبالركوع والسجود والتسبيح لوجودها فيها ، أو أريد بإقامة الصلاة ~~تعديل أركانها من أقام العود إذا قومه ، أو الدوام عليها والمحافظة من قامت ~~السوق إذا نفقت لأنه إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه ~~الرغبات ، وإذا أضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه ، والصلاة فعلة ~~من صلى كالزكاة من زكى ، وكتابتها بالواو على لفظ المفخم. # وحقيقة صلى حرك الصلوين أي الأليتين لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه ~~وسجوده. # وقيل للداعي مصل تشبيها له في تخشعه بالراكع والساجد { ومما رزقناهم } # جزء : 1 رقم الصفحة : 39 # أعطيناهم. # و" ما " بمعنى " الذي " { ينفقون } يتصدقون. # أدخل " من " التبعيضية صيانة لهم عن التبذير المنهي ms0015 عنه وقدم المفعول ~~دلالة على كونه أهم والمراد به الزكاة لاقترانه بالصلاة التي هي أختها أو ~~هي غيرها من النفقات في سبل الخير لمجيئه مطلقا ، وأنفق الشيء وأنفده أخوان ~~كنفق الشيء ونفد ، وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء فدال على معنى الخروج ~~والذهاب. # ودلت الآية على أن الأعمال ليست من الإيمان حيث عطف الصلاة والزكاة على ~~الإيمان والعطف يتقضي المغايرة. # { والذين يؤمنون } [الأنعام : 92] هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ~~وأضرابه من الذين آمنوا بكل وحي أنزل من عند الله وأيقنوا بالآخرة إيقانا ~~زال معه ما كانوا عليه من أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وأن ~~النار لن تمسهم إلا # 45 # أياما معدودات ، ثم إن عطفتهم على الذين يؤمنون بالغيب دخلوا في جملة ~~المتقين ، وإن عطفتهم على المتقين لم يدخلوا فكأنه قيل : هدى للمتقين ، ~~وهدى للذين يؤمنون بما أنزل إليك ، أو المراد به وصف الأولين ووسط العاطف ~~كما يوسط بين الصفات في قولك : هو الشجاع والجواد ، وقوله : # إلى الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # والمعنى أنهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه { بمآ أنزل إليك } [النساء : ~~166] يعني القرآن المراد جميع القرآن لا القدر الذي سبق إنزاله وقت إيمانهم ~~، لأنه الإيمان بالجميع واجب. # وإنما عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان بعضه مترقبا تغليبا للموجود على ما لم ~~يوجد ، ولأنه إذا كان بعضه نازلا وبعضه منتظر النزول جعل كأن كله قد نزل. # { ومآ أنزل من قبلك } [النساء : 162] يعني سائرالكتب المنزلة على النبيين ~~عليهم الصلاة والسلام { وبالاخرة } وهي تأنيث الآخر الذي هو ضد الأول وهي ~~صفة والموصوف محذوف وهو الدار بدليل قوله : { تلك الدار الاخرة } [القصص : ~~83] (القصص : 38) وهي من الصفات الغالبة وكذلك الدنيا. # وعن نافع أنه خففها بأن حذف الهمزة وألقى حركتها على اللام. # { هم يوقنون } [البقرة : 4] الإيقان إتقان العلم بانتفاء الشك والشبهة عنه. # { أؤلئك على هدى } [البقرة : 5] الجملة في موضع الرفع إن كان " الذين ~~يؤمنون بالغيب " مبتدأ وإلا فلا محمل لها ، ويجوز أن يجري ms0016 الموصول الأول ~~على المتقين وأن يرتفع الثاني على الإبتداء وأولئك خبره ، ويجعل اختصاصهم ~~بالهدى والفلاح تعريضا بأهل الكتاب الذين لا يؤمنون بنبوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهم ظانون أنهم على الهدى وطامعون أنهم ينالون الفلاح عند الله. # ومعنى الاستعلاء في " على هدى " مثل لتمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه ~~وتمسكهم به بحيث شبهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه # 46 PageV01P037 ~~ونحوه " هو على الحق وعلى الباطل وقد صرحوا بذلك في قولهم : جعل الغواية ~~مركبا ، وامتطى الجهل ، واقتعد غارب الهوى. # ومعنى هدى { من ربهم } [محمد : 3] أي أوتوه من عنده. # ونكر هدى ليفيد ضربا مبهما لا يبلغ كنهه كأنه قيل على أي هدى ونحوه " لقد ~~وقعت على لحم " أي على لحم عظيم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 39 # { وأوالائك هم المفلحون } [البقرة : 5] أي الظافرون بما طلبوا الناجون ~~عما هربوا ؛ فالفلاح درك البغية والمفلح الفائز بالبغية كأنه الذي انفتحت ~~له وجوه الظفر ، والتركيب دال على معنى الشق والفتح وكذا أخواته في الفاء ~~والعين نحو " فلق وفلز وفلى " ، وجاء العطف هنا بخلاف قوله : { أؤلئك ~~كالانعام بل هم أضل أؤلئك هم الغافلون } [الأعراف : 179] الأعراف : 971) ~~لاختلاف الخبرين المقتضيين للعطف هنا واتحاد الغفلة والتشبيه بالبهائم ثم ، ~~فكانت الثانية مقررة للأولى فهي من العطف بمعزل ، وهم فصل. # وفائدته الدلالة على أن الوارد بعده خبر لاصفة والتوكيد وإيجاب أن فائدة ~~المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره ، أو هو مبتدأ و" المفلحون " خبره ، ~~والجملة خبر " أولئك " فانظر كيف قرر الله عز وجل التنبيه على اختصاص ~~المتقين بنيل ما لا يناله أحد على طرق شتى وهي ذكر إسم الإشارة وتكريره ، ~~ففيه تنبيه على أنهم كما ثبت لهم الأثرة بالهدى فهي ثابتة لهم بالفلاح. # وتعريف المفلحون ففيه دلالة على أن المتقين هم الناس الذين بلغك أنهم ~~يفلحون في الآخرة كما إذا بلغك أن إنسانا قد تاب من أهل بلدك فاستخبرت من ~~هو؟ فقيل : زيد التائب أي هو الذي أخبرت بتوبته. # وتوسيط الفصل بينه وبين أولئك ليبصرك مراتبهم ويرغبك في طلب ما طلبوا ms0017 ~~وينشطك لتقديم ما قدموا. # اللهم زينا بلباس التقوى واحشرنا في زمرة من صدرت بذكرهم سورة البقرة ~~(الآيتان : 6 ، 7). # لما قدم ذكر أوليائه بصفاتهم المقربة إليه ، وبين أن الكتاب هدى لهم قفى ~~على أثره بذكر أضدادهم وهم العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم الهدى. # بقوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 39 # { إن الذين كفروا } [النساء : 56] الكفر ستر الحق بالجحود ، والتركيب دال ~~على الستر ولذا سمي الزراع كافرا وكذا الليل. # ولم يأت بالعاطف هنا كما في قوله : { إن الابرار لفى نعيم * وإن الفجار ~~لفى جحيم } (الأنفطار : 31 ، 41) لأن الجملة الأولى هنا مسوقة بيانا لذكر ~~الكتاب لا خبرا عن المؤمنين وسيقت الثانية للإخبار عن الكفار بكذا ، فبين ~~الجملتين تفاوت في المراد وهما على حد لا مجال للعطف فيه ، ولئن كان مبتدأ ~~على تقرير فهو كالجاري عليه ، والمراد بالذين كفروا أناس بأعيانهم علم الله ~~أنهم لا يؤمنون كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما. # { سوا ء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم } [البقرة : 6] بهمزتين كوفي ، ~~وسواء بمعنى الاستواء ، وصف به كما يوصف بالمصادر ومنه قوله تعالى : { إلى ~~كلمة سوآء } [آل عمران : 64] (آل عمران : 46) ، أي مستوية ، وارتفاعه على ~~أنه خبر لإن وأأنذرتهم أم لم تنذرهم مرتفع به على الفاعلية كأنه قيل : إن ~~الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه. # أو يكون سواء خبرا مقدما وأأنذرتهم أم لم تنذرهم في موضع الابتداء أي ~~سواء عليهم إنذارك وعدمه ، والجملة خبر ل إن وإنما جاز الإخبار عن الفعل مع ~~أنه خبر أبدا لأنه من جنس الكلام المهجور فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى. # والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأسا. # قال سيبويه : جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء في قولك ~~" اللهم اغفر لنا أيتها العصابة " يعني أن هذا جرى على صورة الاستفهام ولا ~~استفهام كما جرى ذلك على صورة النداء ولا نداء. # والإنذار التخويف من عقاب الله بالزجر على المعاصي # جزء : 1 رقم الصفحة : 48 # { لا يؤمنون } [البقرة : 6] جملة مؤكدة للجملة قبلها أو خبر لإن ms0018 ، ~~والجملة قبلها اعتراض أو خبر بعد خبر. # والحكمة في الإنذار مع العلم بالإصرار إقامة الحجة وليكون الإرسال عاما ~~وليثاب الرسول صلى الله عليه وسلم # 48 PageV01P038 ~~{ ختم الله على قلوبهم } [البقرة : 7] قال الزجاج : الختم التغطية لأن في ~~الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه تغطية له لئلا يطلع عليه. # وقال ابن عباس : طبع الله على قلوبهم فلا يعقلون الخير. # يعني أن الله صعد عليها فجعلها بحيث لا يخرج منها ما فيها من الكفر ولا ~~يدخلها ما ليس فيها من الإيمان. # وحاصل الختم والطبع خلق الظلمة والضيق في صدر العبد عندنا فلا يؤمن ما ~~دامت تلك الظلمة في قلبه. # وعند المعتزلة أعلام محض على القلوب بما يظهر للملائكة أنهم كفار ~~فيلعنونهم ولا يدعون لهم بخير. # وقال بعضهم : إن إسناد الختم إلى الله تعالى مجاز والخاتم في الحقيقة ~~الكافر ، إلا أنه تعالى لما كان هو الذي أقدره ومكنه أسند إليه الختم كما ~~يسند الفعل إلى السبب فيقال : بنى الأمير المدينة ، لأن للفعل ملابسات شتى ~~يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والمسبب له ، فإسناده ~~إلى الفاعل حقيقة. # وقد يسند إلى هذه الأشياء مجازا لمضاهاتها الفاعل في ملابسة الفعل كما ~~يضاهي الرجل الأسد في جرأته فيستعار له إسمه وهذا فرع مسألة خلق الأفعال { ~~وعلى سمعهم } [البقرة : 7] وحد السمع كما وحد البطن في قوله : # كلوا من بعض بطنكم تعفوا # جزء : 1 رقم الصفحة : 48 # لأمن اللبس ولأن السمع مصدر في أصله يقال : سمعت الشيء سمعا وسماعا ، ~~والمصدر لا يجمع لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير فلا يحتاج فيه إلى ~~التثنية والجمع فلمح الأصل. # وقيل : المضاف محذوف أي وعلى مواضع سمعهم وقرىء " وعلى أسماعهم " . # { وعلى أبصارهم غشاوة } [البقرة : 7] بالرفع خبر ومبتدأ ، والبصر : نور ~~العين وهو ما يبصر به الرائي ، كما أن البصيرة نور القلب وهي ما به يستبصر ~~ويتأمل وكأنهما جوهران لطيفان خلقهما الله تعالى فيهما آلتين للإبصار ~~والاستبصار. # والغشاوة : الغطاء فعالة من غشاه إذا غطاه ، وهذا البناء لما يشتمل على ~~الشيء كالعصابة والعمامة والقلادة. # والأسماع ms0019 داخلة في حكم الختم لا في حكم التغشية لقوله : { وختم على سمعه ~~وقلبه وجعل على بصره غشاوة } [الجاثية : 23] (الجاثية : 32) ، ولوقفهم على ~~سمعهم دون قلوبهم. # ونصب المفضل وحده غشاوة بإضمار " جعل " وتكرير الجار في # 49 # قوله وعلى سمعهم دليل على شدة الختم في الموضعين. # قال الشيخ الإمام أبو منصور بن علي رحمه الله : الكافر لما لم يسمع قول ~~الحق ولم ينظر في نفسه وفي غيره من المخلوقات ليرى آثار الحدوث فيعلم أن لا ~~بد من صانع ، جعل كأن على بصره وسمعه غشاوة ، وإن لم يكن ذلك حقيقة وهذا ~~دليل على أن الأسماع عنده داخلة في حكم التغشية. # والآية حجة لنا على المعتزلة في الأصلح فإنه أخبر أنه ختم على قلوبهم ولا ~~شك أن ترك الختم أصلح لهم. # { ولهم عذاب عظيم } [البقرة : 7] العذاب مثل النكال بناء ومعنى لأنك تقول ~~أعذب عن الشيء إذا أمسك عنه كما تقول نكل عنه ، والفرق بين العظيم والكبير ~~أن العظيم يقابل الحقير والكبير يقابل الصغير فكأن العظيم فوق الكبير كما ~~أن الحقير دون الصغير. # ويستعملان في الجثة والأحداث جميعا تقول رجل عظيم وكبير تريد جثته أو خطره. # ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعا من التغطية غير ما يتعارفه الناس وهو ~~غطاء التعامي عن آيات الله ، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم من العذاب ~~لا يعلم كنهه إلا الله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 48 PageV01P039 ~~{ ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الاخر } [البقرة : 8] افتتح ~~سبحانه وتعالى بذكر الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم ، ثم ~~ثنى بالكافرين قلوبا وألسنة ، ثم ثلث بالمنافقين الذين آمنوا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم وهم أخبث الكفرة لأنهم خلطوا بالكفر استهزاء وخداعا ولذا نزل ~~فيهم { إن المنافقين فى الدرك الاسفل من النار } [النساء : 145]. # وقال مجاهد : أربع آيات من أول السورة في نعت المؤمنين ، وآيتان في ذكر ~~الكافرين ، وثلاث عشرة آية في المنافقين ، نعى عليهم فيها نكرهم وخبثهم ~~وسفههم ، واستجهلهم واستهزأ بهم وتهكم بفعلهم وسجل بطغيانهم وعمههم ودعاهم ~~صما بكما عميا ، وضرب لهم ms0020 الأمثال الشنيعة. # وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على ~~الجملة. # وأصل ناس أناس # 50 # حذفت همزته تخفيفا وحذفها كاللازم مع لام التعريف لا يكاد يقال الأناس ~~ويشهد لأصله إنسان وأناسي وإنس ، وسموا به لظهروهم وأنهم يؤنسون أي يبصرون ~~كما سمي الجن لاجتنانهم. # ووزن ناس فعال لأن الزنة على الأصول فإنك تقول وزن قه افعل وليس معك إلا ~~العين ، وهو من أسماء الجمع ولام التعريف فيه للجنس ومن موصوفة ويقول صفة ~~لها كأنه قيل ومن الناس ناس يقولون كذا. # وإنما خصوا الإيمان بالله وباليوم الآخر وهو الوقت الذي لا حد له وهو ~~الأبد الدائم الذي لا ينقطع ، وإنما سمي بالآخر لتأخره عن الأوقات المنقضية ~~أو الوقت المعهود من النشور إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ~~لأنهم أوهموا في هذا المقال أنهم أحاطوا بجانبي الإيمان أوله وآخره ، وهذا ~~لأن حاصل المسائل الاعتقادية يرجع إلى مسائل المبدأ وهي العلم بالصانع ~~وصفاته وأسمائه ، ومسائل المعاد وهي العلم بالنشور والبعث من القبور ~~والصراط والميزان وسائر أحوال الآخرة. # وفي تكرير الباء إشارة إلى أنهم ادعوا كل واحد من الإيمانين على صفة ~~الصحة والاستحكام. # وإنما طابق قوله { وما هم بمؤمنين } [البقرة : 8] وهو في ذكر شأن الفاعل ~~لا الفعل ، قولهم : آمنا بالله وباليوم الآخر ، وهو في ذكر شأن الفعل لا ~~الفاعل لأن المراد إنكار ما ادعوه ونفيه على أبلغ وجه وآكده وهو إخراج ~~ذواتهم من أن تكون طائفة من المؤمنين ، ونحوه قوله تعالى : { يريدون أن ~~يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 48 # المائدة : 37] (المائدة : 73) ، فهو أبلغ من قولك " وما يخرجون منها " . # وأطلق الإيمان في الثاني بعد تقييده في الأول لأنه يحتمل أن يراد التقييد ~~ويترك لدلالة المذكور عليه ، ويحتمل أن يراد نفي أصل الإيمان وفي ضمنه نفي ~~المذكور أولا. # والآية تنفي قول الكرامية : إن الإيمان هو الإقرار باللسان لا غير لأنه ~~نفي عنهم اسم الإيمان مع وجود الإقرار منهم ، وتؤيد قول أهل السنة إنه ms0021 ~~إقرار باللسان وتصديق بالجنان. # ودخلت الباء في خبر " ما " مؤكدة للنفي لأنه يستدل به السامع على الجحد ~~إذا غفل عن أول الكلام ، ومن موحد اللفظ فلذا قيل يقول وجمع وما هم بمؤمنين ~~نظرا إلى معناه. # 51 PageV01P040 ~~{ يخادعون الله } [البقرة : 9] أي رسول الله صلى الله عليه وسلمفحذف ~~المضاف كقوله { وسال القرية } [يوسف : 82] (يوسف : 28) كذا قاله أبو علي ~~رحمه الله وغيره ، أي يظهرون غير ما في أنفسهم. # فالخداع إظهار غير ما في النفس ، وقد رفع الله منزلة النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث جعل خداعه خداعه وهو كقوله : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله يد الله فوق أيديهم } [الفتح : 10] (الفتح : 01) وقيل : معناه يخادعون ~~الله في زعمهم لأنهم يظنون أن الله ممن يصح خداعه ، وهذا المثال يقع كثيرا ~~لغير اثنين نحو قولك " عاقبت اللص " . # وقد قرىء " يخدعون الله " وهو بيان ليقول أو مستأنف كأنه قيل : ولم يدعون ~~الإيمان كاذبين وما منفعتهم في ذلك؟ قيل : يخادعون الله ، ومنفعتهم في ذلك ~~متاركتهم عن المحاربة التي كانت مع من سواهم من الكفار واجراء أحكام ~~المؤمنين عليهم ونيلهم من الغنائم وغير ذلك. # قال صاحب الوقوف : الوقف لازم على بمؤمنين لأنه لو وصل لصار التقدير وما ~~هم بمؤمنين مخادعين فينتفي الوصل كقولك " ما هو برجل كاذب " والمراد نفي ~~الإيمان عنهم وإثبات الخداع لهم. # ومن جعل يخادعون حالا من الضمير في يقول والعامل فيها يقول والتقدير يقول ~~آمنا بالله مخادعين أو حالا من الضمير في بمؤمنين والعامل فيها اسم الفاعل ~~والتقدير وما هم بمؤمنين في حال خداعهم لا يقف والوجه الأول : { والذين ~~ءامنوا } [البقرة : 165] أي يخادعون رسول الله والمؤمنين بإظهار الإيمان ~~وإضمار الكفر. # { وما يخدعون إلا أنفسهم } [البقرة : 9] أي وما يعاملون تلك المعاملة ~~المشبهة بمعاملة المخادعين إلا أنفسهم ، لأن ضررها يلحقهم. # وحاصل خداعهم وهو العذاب في الآخرة يرجع إليهم فكأنهم خدعوا أنفسهم وما ~~يخادعون. # أبو عمرو ونافع ومكي للمطابقة وعذر الأولين أن خدع وخادع هنا بمعنى واحد ~~، والنفس ذات # 52 # جزء : 1 رقم الصفحة : 48 # الشيء وحقيقته. # ثم قيل ms0022 للقلب والروح النفس لأن النفس بهما ، وللدم نفس لأن قوامها بالدم ~~، وللماء نفس لفرط حاجتها إليه ، والمراد بالأنفس هاهنا ذواتهم ، والمعنى ~~بمخادعتهم ذواتهم أن الخداع لاصق بهم لا يعدوهم إلى غيرهم. # { وما يشعرون } [البقرة : 9] أن حاصل خداعهم يرجع إليهم والشعور علم ~~الشيء علم حس من الشعار وهو ثوب يلي الجسد ، ومشاعر الإنسان حواسه لأنها ~~آلات الشعور ، والمعنى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس وهم ، لتمادي غفلتهم ~~كالذي لا حس له. # { فى قلوبهم مرض } [محمد : 29] أي شك ونفاق لأن الشك تردد بين الأمرين ~~والمنافق متردد. # في الحديث مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين والمريض متردد بين ~~الحياة والموت ، ولأن المرض ضد الصحة والفساد يقابل الصحة فصار المرض اسما ~~لكل فساد والشك والنفاق فساد في القلب. # { فزادهم الله مرضا } [البقرة : 10] أي ضعفا عن الانتصار وعجزا عن ~~الاقتدار. # وقيل : المراد به خلق النفاق في حالة البقاء بخلق أمثاله كما عرف في ~~زيادة الإيمان. # { ولهم عذاب أليم } [البقرة : 174] فعيل بمعنى مفعل أي مؤلم { بما كانوا ~~يكذبون } [البقرة : 10] كوفي. # أي بكذبهم في قولهم : آمنا بالله وباليوم الآخر ، فما مع الفعل بمعنى ~~المصدر ، والكذب الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به يكذبون غيرهم أي ~~بتكذيبهم النبي عليه السلام فيما جاء به. # وقيل : هو مبالغة في كذب كما بولغ في صدق فقيل صدق ونظيرهما بأن الشأ وبين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 48 # . # { وإذا قيل لهم } [البقرة : 91] معطوف على يكذبون ويجوز أن يعطف على يقول ~~آمنا لأنك لو قلت ومن الناس من إذا قيل لهم { لا تفسدوا فى الارض } [البقرة ~~: 11] لكان صحيحا ، والفساد خروج الشيء عن حال استقامته وكونه منتفعا به ، ~~وضده الصلاح وهو الحصول على الحال المستقيمة النافعة. # والفساد في الأرض هيج الحروب والفتن لأن في ذلك فساد ما في الأرض وانتفاء ~~الاستقامة عن أحوال الناس والزروع والمنافع الدينية والدنيوية ، وكان فساد # 53 PageV01P041 ~~المنافقين في الأرض أنهم كانوا يمايلون الكفار ويمالئونهم على المسلمين ~~بإفشاء أسرارهم إليهم وإغرائهم عليهم وذلك مما يؤدي إلى هيج الفتن بينهم. ms0023 # { قالوا إنما نحن مصلحون } [البقرة : 11] بين المؤمنين والكافرين ~~بالمداراة يعني أن صفة المصلحين خلصت لنا وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من ~~وجه من وجوه الفساد ، لأن " إنما " لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على ~~حكم كقولك " إنما ينطلق زيد وإنما زيد كاتب " و" ما " كافة لأنها تكفها عن العمل. # { ألا إنهم هم المفسدون ولاكن لا يشعرون } [البقرة : 12] أنهم مفسدون ~~فحذف المفعول للعمل به. # " ألا " مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على ~~تحقق ما بعدها ، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحققا كقوله تعالى : { ~~أليس ذالك بقادر } [القيامة : 40] (القيامة : 04) ، ولكونها في هذا المنصب ~~من التحقيق لا تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم ، وقد رد ~~الله ما ادعوه من الانتظام في جملة المصلحين أبلغ رد وأدله على سخط عظيم ~~والمبالغة فيه من جهة الاستئناف ، وما في " ألا " و" إن " من التأكيد ~~وتعريف الخبر وتوسيط الفصل وقوله لا يشعرون . # جزء : 1 رقم الصفحة : 53 # { وإذا قيل لهم ءامنوا كمآ ءامن الناس قالوا أنؤمن كمآ ءامن السفهآء } ~~[البقرة : 13] نصحوهم من وجهين : أحدهما تقبيح ما كانوا عليه لبعده عن ~~الصواب وجره إلى الفساد ، وثانيهما تبصيرهم الطريق الأسد من اتباع ذوي ~~الأحلام ، فكان من جوابهم أن سفهوهم لتمادي جهلهم ، وفيه تسلية للعالم مما ~~يلقى من الجهلة. # وإنما صح إسناد قيل إلى لا تفسدوا وآمنوا مع أن إسناد الفعل إلى الفعل لا ~~يصح ، لأنه إسناد إلى لفظ الفعل والممتنع إسناد الفعل إلى معنى الفعل فكأنه ~~قيل : وإذا قيل لهم هذا القول ومنه زعموا مطية الكذب. # و" ما " في كما كافة في " ربما " ، أو مصدرية كما في { بما رحبت } ~~[التوبة : 25] (التوبة : 52) واللام في الناس للعهد أي كما آمن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ومن معه # 54 # وهم ناس معهودون ، أو عبد الله بن سلام وأشياعه أي كما آمن أصحابكم ~~وإخوانكم ، أو للجنس أي كما آمن الكاملون في الإنسانية ، أو جعل المؤمنون ~~كأنهم الناس على الحقيقة ومن عداهم كالبهائم ، والكاف ms0024 في كما في موضع النصب ~~لأنه صفة مصدر محذوف أي إيمانا مثل إيمان الناس ومثله كما آمن السفهاء. # والاستفهام في أنؤمن للإنكار ، في السفهاء مشار بها إلى الناس ، وإنما ~~سفهوهم وهم العقلاء المراجيح لأنهم لجهلهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق ~~وأن ما عداه باطل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيها والسفه سخافة العقل وخفة الحلم. # { ألا إنهم هم السفهآء ولاكن لا يعلمون } [البقرة : 13] أنهم هم السفهاء. # وإنما ذكر هنا لا يعلمون وفيما تقدم لا يشعرون لأنه قد ذكر السفه وهوجهل ~~فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له ، ولأن الإيمان يحتاج فيه إلى نظر ~~واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة ، أما الفساد في الأرض فأمر مبني على ~~العادات فهو كالمحسوس. # والسفهاء خبر " إن " و" هم " فصل أو مبتدأ والسفهاء خبرهم والجملة خبر " إن " . # { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا } [البقرة : 14] وقرأ أبو حنيفة ~~رحمه الله " وإذا لاقوا " يقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته قريبا منه. # الآية الأولى في بيان مذهب المنافقين والترجمة عن نفاقهم ، وهذه في بيان ~~ما كانوا يعملون مع المؤمنين من الاستهزاء بهم ولقائهم بوجوه المصادقين ~~وإيهامهم أنهم معهم. # { وإذا خلوا إلى شياطينهم } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 53 # البقرة : 14] خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه ، وبإلى أبلغ لأن فيه ~~دلالة الابتداء والانتهاء أي إذا خلوا من المؤمنين إلى شياطينهم ، ويجوز أن ~~يكون من خلا بمعنى مضى. # وشياطينهم الذين ماثلوا الشياطين في تمردهم وهم اليهود. # وعن سيبويه أن نون الشياطين أصلية بدليل قولهم " تشيطن " ، وعنه أنها ~~زائدة واشتقاقه من " شطن " إذا بعد لبعده من الصلاح والخير ، أو من شاط إذا ~~بطل ومن أسمائه الباطل. # { قالوا إنا معكم } [البقرة : 14] إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم. # وإنما خاطبوا # 55 PageV01P042 ~~المؤمنين بالجملة الفعلية وشياطينهم بالاسمية محققة ب " إن " لأنهم في ~~خطابهم مع المؤمنين في ادعاء حدوث الإيمان منهم لا في ادعاء أنهم أوحديون ~~في الإيمان ، إما لأن أنفسهم لا تساعدهم عليه إذ ليس لهم من عقائدهم باعث ~~ومحرك ، وإما لأنه لا يروج عنهم لو ms0025 قالوه على لفظ التأكيد والمبالغة ، وكيف ~~يطمعون في رواجه وهم بين ظهراني المهاجرين والأنصار. # وأما خطابهم مع إخوانهم فقد كان عن رغبة وقد كان متقبلا منهم رائجا عنهم ~~فكان مظنة للتحقيق ومئنة للتأكيد. # وقوله { إنما نحن مستهزءون } [البقرة : 14] تأكيد لقوله " إنا معكم " لأن ~~معناه الثبات على اليهودية ، وقوله إنما نحن مستهزئون رد للإسلام ودفع لهم ~~منهم لأن المستهزىء بالشيء المستخف به منكر له ودافع لكونه معتدا به ، ودفع ~~نقيض الشيء تأكيد لثباته أو استنئاف كأنهم اعترضوا عليهم بقولهم حين قالوا ~~إنا معكم إن كنتم معنا فلم توافقون المؤمنين فقالوا إنما نحن مستهزئون. # والاستهزاء السخرية والاستخفاف وأصل الباب الخفة من الهزء وهو القتل ~~السريع ، وهزأ يهزأ مات على المكان. # { الله يستهزئ بهم } أي يجازيهم على استهزائهم فسمى جزاء الاستهزاء باسمه ~~كقوله تعالى : { وجزاؤا سيئة سيئة مثلها } [الشورى : 40] (الشورى : 04). # { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } [البقرة : 194] (البقرة : 491) فسمى ~~جزاء السيئة سيئة وجزاء الاعتداء اعتداء وإن لم يكن الجزاء سيئة واعتداء ، ~~وهذا لأن الاستهزاء لا يجوز على الله تعالى من حيث الحقيقة لأنه من باب ~~العبث وتعالى عنه. # قال الزجاج : هو الوجه المختار. # واستئناف قوله تعالى الله يستهزىء بهم من غير عطف في غاية الجزالة ~~والفخامة ، وفيه أن الله هو الذي يستهزىء بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس ~~استهزاؤهم إليه باستهزاء لما ينزل بهم من النكال والذل والهوان. # ولما كانت نكايات الله وبلاياه تنزل عليهم ساعة فساعة قيل الله يستهزىء ~~بهم ولم يقل الله مستهزىء بهم ليكون طبقا لقوله إنما نحن مستهزؤون # جزء : 1 رقم الصفحة : 53 # { ويمدهم } أي يمهلهم عن الزجاج { في طغيانهم } [البقرة : 15] في غلوهم ~~في كفرهم { يعمهون } حال أي يتحيرون ويترددون وهذه الآية حجة على المعتزلة ~~في مسألة الأصلح. # 56 # { أوالائك } مبتدأ خبره. # { الذين اشتروا الضلالة بالهدى } [البقرة : 16] أي استبدلوها به ~~واختاروها عليه. # وإنما قال اشتروا الضلالة بالهدى ولم يكونوا على هدى لأنها في قوم آمنوا ~~ثم كفروا ، أو في اليهود الذين كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم فلما ~~جاءهم كفروا ms0026 به ، أو جعلوا لتمكنهم منه كأن الهدى قائم فيهم فتركوه ~~بالضلالة ، وفيه دليل على جواز البيع تعاطيا لأنهم لم يتلفظوا الشراء ولكن ~~تركوا الهدى بالضلالة عن اختيارهم ، وسمي ذلك شراء فصار دليلا لنا على أن ~~من أخذ شيئا من غيره ترك عليه عوضه برضاه فقد اشتراه وإن لم يتكلم به. # والضلالة الجور عن القصد وفقد الاهتداء ، يقال ضل منزله فاستعير للذهاب ~~عن الصواب في الدين. # { فما ربحت تجارتهم } [البقرة : 16] الربح الفضل على رأس المال ، ~~والتجارة صناعة التاجر وهو الذي يبيع ويشتري للربح ، وإسناد الربح إلى ~~التجارة من الإسناد المجازي ، ومعناه فما ربحوا في تجارتهم إذ التجارة لا ~~تربح ، ولما وقع شراء الضلالة بالهدى مجازا أتبعه ذكر الربح والتجارة ~~ترشيحا له كقوله : # ولما رأيت النسر عز ابن دأية # وعشش في وكريه جاش له صدري # لما شبه الشيب بالنسر والشعر الفاحم بالغراب أتبعه ذكر التعشيش والوكر. # { وما كانوا مهتدين } [البقرة : 16] لطرق التجارة كما يكون التجار ~~المتصرفون العالمون بما يربح فيه ويخسر. # والمعنى أن مطلوب التجار سلامة رأس المال والربح وهؤلاء قد أضاعوهما ، ~~فرأس مالهم الهدى ولم يبق لهم مع الضلالة ، وإذا لم يبق لهم إلا الضلالة لم ~~يوصفوا بإصابة الربح وإن ظفروا بالأغراض الدنيوية لأن الضال خاسر ، ولأنه ~~لا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله قد ربح. # وقيل : الذين صفة أولئك وفما ربحت تجارتهم إلى آخر الآية في محل رفع خبر أولئك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 53 PageV01P043 ~~{ مثلهم كمثل الذى استوقد نارا } لما جاء بحقيقة صفتهم عقبها بضرب # 57 # المثل زيادة في الكشف وتتميما للبيان ، ولضرب الأمثال في إبراز خفيات ~~المعاني ورفع الأستار عن الحقائق تأثير ظاهر ، ولقد كثر ذلك في الكتب ~~السماوية ومن سور الإنجيل سورة الأمثال. # والمثل في أصل كلامهم هو المثل وهو النظير. # يقال : مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ، ثم قيل للقول السائر الممثل ~~مضربه بمورده مثل ولم يضربوا مثلا إلا قولا فيه غرابة ولذا حوفظ عليه فلا يغير. # وقد استعير المثل للحال أو الصفة أو القصة ms0027 إذا كان لها شأن وفيها غرابة ~~كأنه قيل : حالهم العجيبة الشأن كحال الذي استوقد نارا ، وكذلك قوله { مثل ~~الجنة التى وعد المتقون } [الرعد : 35] (الرعد : 53) أي فيما قصصنا عليك من ~~العجائب قصة الجنة العجيبة الشأن ، ثم أخذ في بيان عجائبها ولله المثل ~~الأعلى أي الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة ووضع الذي موضع الذين ~~كقوله { وخضتم كالذي خاضوا } [التوبة : 69] (التوبة : 96) فلا يكون تمثيل ~~الجماعة بالواحدة ، أو قصد جنس المستوقدين ، أو أريد الفوج الذي استوقد ~~نارا على أن ذوات المنافقين لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه تشبيه ~~الجماعة بالواحد إنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. # ومعنى استوقد أوقد ، ووقود ووقود النار سطوعها ، والنار جوهر لطيف مضيء ~~حار محرق ، واشتقاقها من نار ينور إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا. # { فلمآ أضآءت ما حوله } [البقرة : 17] الإضاءة فرط الإنارة ومصداقه قوله ~~{ هو الذى جعل الشمس ضيآء والقمر نورا } [يونس : 5] (يونس : 5) وهي في ~~الآية متعدية ، ويحتمل أن تكون غير متعدية مسندة إلى ما حوله ، والتأنيث ~~للحمل على المعنى لأن ما حول المستوقد أماكن وأشياء. # وجواب فلما # جزء : 1 رقم الصفحة : 57 # { ذهب الله بنورهم } [البقرة : 17] وهو ظرف زمان والعامل فيه جوابه مثل " ~~إذا " . # وما موصولة وحوله نصب على الظرف أو نكرة موصوفة والتقدير : فلما أضاءت ~~شيئا ثابتا حوله. # وجمع الضمير وتوحيده للحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى. # والنور ضوء النار وضوء كل نير ، ومعنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبا ، ومعنى ~~ذهب به استصحبه ومضى به. # والمعنى أخذ بنورهم وأمسكه وما يمسك فلا مرسل له فكان أبلغ من الإذهاب. # ولم يقل ذهب الله # 58 PageV01P044 ~~بضوئهم لقوله فلما أضاءت لأن ذكر النور أبلغ لأن الضوء فيه دلالة على ~~الزيادة والمراد إزالة النور عنهم رأسا ، ولو قيل ذهب الله بضوئهم لأوهم ~~الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا ، ألا ترى كيف ذكر عقيبه { وتركهم في ~~ظلمات } [البقرة : 17] والظلمة عرض ينافي النور. # وكيف جمعها وكيف نكرها وكيف أتبعها ما يدل على أنها ظلمة لا يتراءى فيها ~~شبحان وهو قوله { لا ms0028 يبصرون } [البقرة : 17] وترك بمعنى طرح وخلى إذا علق ~~بواحد ، فإذا علق بشيئين كان مضمنا معنى صير فيجري مجرى أفعال القلوب ومنه ~~وتركهم في ظلمات أصله " هم في ظلمات " ثم دخل " ترك " فنصب الجزأين ~~والمفعول الساقط من لا يبصرون من قبيل المتروك المطروح لا من قبيل المقدر ~~المنوي كأن الفعل غير متعد أصلا. # وإنما شبهت حالهم بحال المستوقد لأنهم غب الإضاءة وقعوا في ظلمة وحيرة ، ~~نعم المنافق خابط في ظلمات الكفر أبدا ولكن المواد ما استضاؤوا به قليلا من ~~الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم ، أو وراء استضاءتهم بنور هذه الكلمة ~~ظلمة النفاق المفضية بهم إلى ظلمة العقاب السرمدي. # وللآية تفسير آخر وهو أنهم لما وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى عقب ~~ذلك بهذا التمثيل ليمثل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد ، ~~والضلالة التي اشتروها بذهاب الله بنورهم وتركه إياهم في الظلمات وتنكير ~~النار للتعظيم. # { صم بكم عمى } [البقرة : 18] أي هم صم ، كانت حواسهم سليمة ولكن لما ~~سدوا عن الإصاخة إلى الحق مسامعهم ، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم وأن ينظروا ~~أو يتبصروا بعيونهم جعلوا كأنما إنفت مشارعهم. # وطريقته عند علماء البيان طريقة قولهم : هم ليوث للشجعان وبحور للأسخياء ~~إلا أن هذا في الصفات وذلك في الأسماء ، وما في الآية تشبيه بليغ في الأصح ~~لا استعارة لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون ، والاستعارة إنما تطلق ~~حيث يطوى ذكر المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول ~~عنه والمنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام # جزء : 1 رقم الصفحة : 57 # { فهم لا يرجعون } [البقرة : 18] لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه ، أو ~~عن الضلالة بعد أن اشتروها لتنوع الرجوع إلى الشيء. # وعنه أو أراد أنهم بمنزلة المتحيرين الذين بقوا جامدين في مكانهم لا ~~يبرحون ولا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون. # 59 # { أو كصيب من السمآء فيه ظلمات ورعد وبرق } [البقرة : 19] ثنى الله ~~سبحانه وتعالى في شأنهم بتمثيل آخر لزيادة الكشف والإيضاح. # وشبه المنافق في التمثيل الأول بالمستوقد نارا وإظهاره الإيمان ms0029 بالإضاءة ~~وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار ، وهنا شبه دين الإسلام بالصيب لأن القلوب ~~تحيا به حياة الأرض بالمطر ، وما يتعلق به من شبه الكفار بالظلمات ، وما ~~فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق ، وما يصيبهم من الأفزاع والبلايا من ~~جهة أهل الإسلام بالصواعق. # والمعنى أو كمثل ذوي صيب فحذف " مثل " لدلالة العطف عليه " وذوي " لدلالة ~~يجعلون عليه. # والمراد كمثل قوم أخذتهم السماء بهذه الصفة فلقوا منها ما لقوا ، فهذا ~~تشبيه أشياء بأشياء إلا أنه لم يصرح بذكر المشبهات كما صرح في قوله : { وما ~~يستوى الاعمى والبصير والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ولا المسى ء } [غافر : ~~58] (غافر : 85) ، وقول امرىء القيس : # جزء : 1 رقم الصفحة : 57 # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا # لدى وكرها العناب والحشف البالي PageV01P045 ~~بل جاء به مطويا ذكره على سنن الاستعارة. # والصحيح أن التمثيلين من جملة التمثيلات المركبة دون المفرقة لا يتكلف ~~لواحد واحد شيء يقدر شبهه به. # بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها من بعض لم يأخذ هذا بحجزة ~~ذاك فتشبهها بنظائرها كما فعل امرؤ القيس ، وتشبه كيفية حاصلة من مجموع ~~أشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها كقوله تعالى : { ~~مثل الذين حملوا التورااة ثم لم يحملوها } [الجمعة : 5] (الجمعة : 5) الآية. # فالمراد تشبيه حال اليهود في جهلها بما معها من التوارة بحال الحمار في ~~جهله بما يحمل من أسفار الحكمة ، وتساوي الحالتين عنده من حمل أسفار الحكمة ~~وحمل ما سواها من الأوقار لا يشعر من ذلك إلا بما يمر بدفيه من الكد ~~والتعب. # وكقوله : { واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } ~~[الكهف : 45] (الكهف : 54) ، فالمراد قلة بقاء زهرة الدنيا كقلة بقاء الخضر ~~فهو تشبيه كيفية بكيفة ، فأما أن يراد # 60 # تشبيه الأفراد بالأفراد غير منوط بعضها ببعض ومصيرة شيئا واحدا فلا. # فكذلك لما وصف وقوع المنافقين في ضلالتهم وما خبطوا فيه من الحيرة ~~والدهشة ، شبهت حيرتهم وشدة الأمر عليهم بما يكابد من طفئت ناره بعد ~~أيقادها في ظلمة الليل ، وكذلك من أخذته السماء في الليلة المظلمة ms0030 مع رعد ~~وبرق وخوف من الصواعق ، والتمثيل الثاني أبلغ لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة ~~الأمر ولذا أخر ، وهم يتدرجون في مثل هذا من الأهوان إلى الأغلظ. # وعطف أحد التمثيلين على الآخر ب " أو " لأنها في أصلها لتساوي شيئين ~~فصاعدا في الشك عند البعض ، ثم استعيرت لمجرد التساوي كقولك " جالس الحسن ~~أو ابن سيرين " تريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا ، وقوله تعالى : { ~~ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا } [الإنسان : 24] (الدهر : 42) ، أي الآثم ~~والكفور سيان في وجوب العصيان فكذا هنا معناه أن كيفية قصة المنافقين مشبهة ~~لكيفيتي هاتين القصتين وأن الكيفيتين سواء في استقلال كل واحدة منهما بوجه ~~التمثيل ، فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب ، وإن مثلتها بهما جميعا فكذلك. # والصيب : المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع يقال للسحاب صيب أيضا. # وتنكير " صيب " لأنه نوع من المطر شديد هائل كما نكرت النار في التمثيل ~~الأول ، والسماء هذه المظلة. # وعن الحسن أنها موج مكفوف. # والفائدة في ذكر السماء. # والصيب لا يكون إلا من السماء أنه جاء بالسماء معرفة فأفاد أنه غمام أخذ ~~بآفاق السماء ونفى أن يكون من سماء أي من أفق واحد من بين سائر الآفاق ، ~~لأن كل أفق من آفاقها سماء ، ففي التعريف مبالغة كما في تنكير صيب وتركيبه ~~وبنائه ، وفيه دليل على أن السحاب من السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه ، وقيل ~~: إنه يأخذ من البحر ويرتفع. # ظلمات مرفوع بالجار والمجرور لأنه قد قوي لكونه صفة لصيب بخلاف ما لو قلت ~~ابتداء " فيه # 61 # جزء : 1 رقم الصفحة : 57 PageV01P046 ~~ظلمات " ففيه خلاف بين الأخفش وسيبويه. # والرعد : الصوت الذي يسمع من السحاب لاصطكاك أجرامه ، أو ملك يسوق ~~السحاب. # والبرق الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا لمع ، والضمير في فيه ~~يعود إلى الصيب فقد جعل الصيب مكانا للظلمات ، فإن أريد به السحاب فظلماته ~~إذا كان أسحم مطبقا ، ظلمتا سحمته وتطبيقه مضمومة إليهما ظلمة الليل. # وأما ظلمات المطر فظلمة تكاثفه بتتابع القطر وظلمة أظلال غمامه مع ظلمة الليل. # وجعل الصيب مكانا ms0031 للرعد والبرق على إرادة السحاب به ظاهر ، وكذا إن أريد ~~به المطر لأنهما ملتبسان به في الجملة. # ولم يجمع الرعد والبرق لأنهما مصدران في الأصل ، يقال رعدت السماء رعدا ~~وبرقت برقا فروعي حكم الأصل بأن ترك جمعهما. # ونكرت هذه الأشياء لأن المراد أنواع منها كأنه قيل فيه ظلمات داجية ورعد ~~قاصف وبرق خاطف. # { يجعلون أصابعهم فى } الضمير لأصحاب الصيب وإن كان محذوفا كما في قوله { ~~هم قآ الون } (الأعراف : 4) لأن المحذوف باق معناه وإن سقط لفظه. # ولا محل ل " يجعلون " لكونه مستأنفا لأنه لما ذكر الرعد والبرق على ما ~~يؤذن بالشدة والهول فكأن قائلا قال : فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد؟ فقيل : ~~يجعلون أصابعهم في آذانهم. # ثم قال : فكيف حالهم مع مثل ذلك البرق؟ فقال : يكاد البرق يخطف أبصارهم. # وإنما ذكر الأصابع ولم يذكر الأنامل ورؤوس الأصابع هي التي تجعل في ~~الأذان اتساعا كقوله { فاقطعوا أيديهما } [المائدة : 38] (المائدة : 83) ~~والمراد إلى الرسغ ، ولأن في ذكر الأصابع من المبالغة ما ليس في ذكر ~~الأنامل. # وإنما لم يذكر الأصبع الخاص الذي تسد به الأذن لأن السبابة فعالة من السب ~~فكان اجتنابها أولى بآداب القرآن ، ولم يذكر المسبحة لأنها مستحدثة غير ~~مشهورة. # { من الصواعق } [البقرة : 19] متعلق ب " يجعلون " أي من أجل الصواعق ~~يجعلون أصابعهم في آذانهم. # والصاعقة قصفة رعد تنقض معها شقة من نار. # قالوا : تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه ، وهي نار لطيفة حديدة لا تمر ~~بشيء إلا أتت عليه إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود. # يحكى أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحو نصفها ثم طفئت. # ويقال : صعقته الصاعقة إذا أهلكته فصعق أي مات إما بشدة الصوت أو ~~بالإحراق # 62 # { حذر الموت } [البقرة : 243] مفعول له ، والموت فساد بنية الحيوان أو ~~عرض لا يصح معه إحساس معاقب للحياة { والله محيط بالكافرين } [البقرة : 19] ~~يعني أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط فهو مجاز وهذه الجملة ~~اعتراض لا محل لها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 57 # { يكاد البرق يخطف أبصارهم } [البقرة : 20] الخطف الأخذ بسرعة ، و" ms0032 كاد " ~~يستعمل لتقريب الفعل جدا ، وموضع يخطف نصب لأنه خبر " كاد " . # { كلمآ أضآء لهم } [البقرة : 20] " كل " ظرف و" ما " نكرة موصوفة معناها ~~الوقت ، والعائد محذوف أي كل وقت أضاء لهم فيه ، والعامل فيه جوابها وهو { ~~مشوا فيه } [البقرة : 20] أي في ضوئه وهو استئناف ثالث كأنه جواب لمن يقول ~~: كيف يصنعون في تارتي خفوق البرق وخفيته؟ وهذا تمثيل لشدة الأمر على ~~المنافقين بشدته على أصحاب الصيب وما هم فيه من غاية التحير والجهل بما ~~يأتون وما يذرون إذا صادفوا من البرق خفقة مع خوف أن يخطف أبصارهم انتهزوا ~~تلك الخفقة فرصة فخطوا خطوات يسيرة ، فإذا خفي وفتر لمعانه بقوا واقفين. # و" أضاء " معتد كلما نور لهم ممشى ومسلكا أخذوه ، والمفعول محذوف. # أو غير متعد أي كلما لمع لهم مشوا في مطرح نوره. # والمشي جنس الحركة المخصوصة فإذا اشتد فهو سعي فإذا ازداد فهو عدو. # { وإذآ أظلم عليهم } [البقرة : 20] " أظلم " غير متعد وذكر مع أضاء كلما ~~ومع أظلم إذا لأنهم حراص على وجود ما همهم به معقود من إمكان المشي ، فكلما ~~صادفوا منه فرصة انتهزوها ولا كذلك التوقف. # { قاموا } وقفوا وثبتوا في مكانهم ومنه قام الماء إذا جمد. # { ولو شآء الله لذهب بسمعهم } [البقرة : 20] بقصيف الرعد { وأبصارهم } ~~بوميض البرق. # ومفعول شاء محذوف لدلالة الجواب عليه أي ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم ~~وأبصارهم لذهب بهما ولقد تكاثر هذا الحذف في " شاء " وأراد لا يكادون ~~يبرزون المفعول إلا في الشيء المستغرب كنحو قوله : PageV01P047 # جزء : 1 رقم الصفحة : 63 # فلو شئت أن أبكي دما لبكيته # عليه ولكن ساحة الصبر أوسع # 63 # وقوله تعالى : { لو أردنآ أن نتخذ لهوا } [الأنبياء : 17] (الأنبياء : 71). # { لو أراد الله أن يتخذ ولدا } (الزمر : 4) { إن الله على كل شىء قدير } ~~[البقرة : 20] أي إن الله قادر على كل شيء. # لما عدد الله فرق المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين وذكر صفاتهم ~~وأحوالهم وما اختصت به كل فرقة مما يسعدها ويشقيها ويحظيها عند الله ~~ويرديها أقبل عليهم بالخطاب وهو من الالتفات المذكور فقال : { يذهبكم ms0033 أيها ~~الناس } قال علقمة : ما في القرآن " يا أيها الناس " فهو خطاب لأهل مكة ، ~~وما فيه يا أيها الذين آمنوا فهو خطاب لأهل المدينة ، وهذا خطاب لمشركي مكة ~~، و" يا " حرف وضع لنداء البعيد ، وأي والهمزة للقريب ، ثم استعمل في ~~مناداة من غفا وسها وإن قرب ودنا تنزيلا له منزلة من بعد ونأى ، فإذا نودي ~~به القريب المقاطن فذاك للتوكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدا. # وقول الداعي " يا رب " وهو أقرب إليه من حبل الوريد استقصار منه لنفسه ~~واستبعاد لها عن مظان الزلفى هضما لنفسه وإقرارا عليها بالتفريط مع فرط ~~التهالك على استجابة دعوته. # و" أي " وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام كما أن " ذو " و" الذي " ~~وصلتان إلى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل ، وهو اسم مبهم يفتقر ~~إلى ما يزيل إبهامه فلا بد أن يردفه اسم جنس أو ما يجري مجراه يتصف به حتى ~~يتضح المقصود بالنداء. # فالذي يعمل فيه " يا أي " ، أي والتابع له صفته نحو " يا زيد الظريف " ~~إلا أن " أيا " لا يستقل بنفسه استقلال زيد فلم ينفك عن الصفة ، وكلمة ~~التنبيه المقحمة بين الصفة وموصوفها لتأكيد معنى النداء وللعوض عما يستحقه ~~أي من الإضافة. # وكثر النداء في القرآن على هذه الطريقة لأن ما نادى الله به عباده من ~~أوامره ونواهيه ووعده ووعيده أمور عظام وخطوب جسام ، يجب عليهم أن يتيقظوا ~~لها ويميلوا بقلوبهم إليها وهم عنها غافلون ، فاقتضت الحال # 64 # أن ينادوا بالآكد الأبلغ. # { اعبدوا ربكم } [البقرة : 21] وحدوه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كل عبادة في القرآن فهي توحيد { الذى ~~خلقكم } [الروم : 40] صفة موضحة مميزة لأنهم كانوا يسمون الآلهة أربابا. # والخلق إيجاد المعدوم على تقدير واستواء ، وعند المعتزلة إيجاد الشيء على ~~تقدير واستواء ، وهذا بناء على أن المعدوم شيء عندهم لأن الشيء ما صح أن ~~يعلم ويخبر عنه عندهم ، وعندنا هو اسم للموجود. # خلقكم بالإدغام : أو عمرو. # { والذين من قبلكم } [البقرة : 21] احتج عليهم بأنه خالقهم وخالق من ~~قبلهم لأنهم كانوا ms0034 مقرين بذلك فقيل لهم : إن كنتم مقرين بأنه خالقكم ~~فاعبدوه ولا تعبدوا الأصنام. # { لعلكم تتقون } [البقرة : 21] أي اعبدوا على رجاء أن تتقوا فتنجوا بسببه ~~من العذاب. # و" لعل " للترجي والإطماع ولكنه إطماع من كريم فيجري مجرى وعده المحتوم ~~وفاؤه ، وبه قال سيبويه. # وقال قطرب : هو بمعنى " كي " أي لكي تتقوا. # { الذى جعل لكم الارض } [الملك : 15] أي صير ومحل الذي نصب على المدح أو ~~رفع بإضمار هو فراشا بساطا تقعدون عليها وتنامون وتتقلبون وهو مفعول ثان ~~لجعل ، وليس فيه دليل على أن الأرض مسطحة أو كرية إذ الافتراش ممكن على ~~التقديرين. # { والسمآء بنآء } [البقرة : 22] سقفا كقوله تعالى : { وجعلنا السمآء سقفا ~~محفوظا } [الأنبياء : 32] (الأنبياء : 23) ، وهو مصدر سمي به المبنى. # { وأنزل من السمآء مآء } [البقرة : 22] مطرا { فأخرج به } [البقرة : 22] ~~بالماء ، نعم خروج الثمرات بقدرته ومشيئته وإيجاده ولكن جعل الماء سببا في ~~خروجها كماء الفحل في خلق الولد وهو قادر على إنشاء الكل بلا سبب كما أنشأ ~~نفوس الأسباب والمواد ، ولكن له في إنشاء الأشياء مدرجا لها من حال إلى حال ~~وناقلا من مرتبة إلى مرتبة ، حكما وعبرا للنظار بعيون الاستبصار. # و" من " في { من الثمرات } [البقرة : 22] للتبعيض أو للبيان { رزقا } ~~مفعول له إن كانت " من " للتبيض ، ومفعول به ل " أخرج " إن كانت للبيان. # وإنما قيل الثمرات دون الثمر والثمار وإن كان الثمر المخرج بماء السماء # 65 PageV01P048 ~~كثيرا ، لأن المراد جماعة الثمرة ، ولأن الجموع يتعاور بعضها موقع بعض ~~لالتقائها في الجمعية. # { لكم } صفة جارية على الرزق إن أريد به العين ، وإن جعل اسما للمعنى فهو ~~مفعول به كأنه قيل رزقا وإياكم. # { فلا تجعلوا لله أندادا } [البقرة : 22] هو متعلق بالأمر أي اعبدوا ربكم ~~فلا تجعلوا له أندادا لأن أصل العبادة وأساسها التوحيد ، وأن لا يجعل له ند ~~ولا شريك. # ويجوز أن يكون الذي رفعا على الابتداء وخبره فلا تجعلوا . # ودخول الفاء لأن الكلام يتضمن الجزاء أي الذي حفكم بهذه الآيات العظيمة ~~والدلائل النيرة الشاهدة بالوحدانية فلا تتخذوا له شركاء. # المثل والند ولا يقال إلا للمثل ms0035 المخالف المناوىء ، ومعنى قولهم ليس لله ~~ند ولا ضد نفي ما يسد مسده ونفي ما ينافيه { وأنتم تعلمون } [البقرة : 22] ~~أنها لا تخلق شيئا ولا ترزق والله الخالق الرازق ، أو مفعول تعلمون متروك ~~أي وأنتم من أهل العلم. # وجعل الأصنام لله أندادا غاية الجهل ، والجملة حال من الضمير في فلا ~~تجعلوا . # ولما احتج عليهم بما يثبت الوحدانية ويبطل الإشراك لخلقهم أحياء قادرين ~~وخلق الأرض التي هي مثواهم ومستقرهم ، وخلق السماء التي هي كالقبة المضروبة ~~والخيمة المطنبة على هذا القرار وما سواه عز وجل من شبه عقد النكاح بين ~~المقلة والمظلة بإنزال الماء منها عليها والإخراج به من بطنها أشباه النسل ~~من الثمار رزقا لبني آدم ، فهذا كله دليل موصل إلى التوحيد مبطل للإشراك ، ~~لأن شيئا من المخلوقات لا يقدر على إيجاد شيء منها ، عطف على ذلك ما هو ~~الحجة على إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما يقرر إعجاز القرآن فقال. # { وإن كنتم فى ريب مما نزلنا } [البقرة : 23] " ما " نكرة موصوفة أو ~~بمعنى الذي { على عبدنا } [البقرة : 23] محمد عليه السلام ، والعبد اسم ~~لمملوك من جنس العقلاء ، والمملوك موجود قهر بالاستيلاء. # وقيل : نزلنا دون أنزلنا لأن المراد به النزول على سبيل التدريج والتنجيم ~~وهو من مجازه لمكان التحدي وذلك أنهم كانوا يقولون لو كان هذا من عند الله ~~لم ينزل هكذا نجوما سورة بعد سورة وآيات غب آيات على حسب النوازل وعلى سنن ~~ما نرى عليه أهل الخطابة والشعر من وجود ما يوجد منهم مفرقا حينا فحينا ، ~~شيئا فشيئا لا يلقي الناظم ديوان شعره دفعة ، ولا يرمي الناثر بخطبه ضربة ، ~~فلو أنزله # 66 PageV01P049 ~~الله لأنزله جملة قال الله تعالى : { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرءان جملة واحدة } [الفرقان : 32] (الفرقان : 23) ، فقيل : إن ارتبتم في ~~هذا الذي وقع إنزاله هكذا على تدريج { فأتوا بسورة } [يونس : 38] أي فهاتوا ~~أنتم نوبة واحدة من نوبه ، وهلموا نجما فردا من نجومه سورة من أصغر السور. # والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات. # وواوها إن ms0036 كانت أصلا فإما أن تسمى بسور المدينة وهو حائطها لأنها طائفة ~~من القرآن محدودة محوزة على حيالها كالبلد المسور ، أو لأنها محتوية على ~~فنون من العلم وأجناس من الفوائد كاحتواء سور المدينة على ما فيها ، وإما ~~أن تسمى بالسورة التي هي الرتبة لأن السور بمنزلة المنازل والمراتب يترقى ~~فيها القارىء ، وهي أيضا في نفسها مرتبة طوال وأوساط وقصار ، أو لرفعة ~~شأنها وجلالة محلها في الدين. # وإن كانت منقلبة عن همزة فلأنها قطعة وطائفة من القرآن كالسؤرة التي هي ~~البقية من الشيء. # وأما الفائدة في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا فهي كثيرة ، ولذا أنزل الله ~~تعالى التوراة والإنجيل والزبور وسائر ما أوحاه إلى أنبيائه مسورة مترجمة ~~السورة ، وبوب المصنفون في كل فن كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم. # منها أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع واشتمل على أصناف كان أحسن من أن ~~يكون بيانا واحدا ، ومنها أن القارىء إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم ~~أخذ في آخر كان أنشط له وأبعث على الدرس والتحصيل منه لو استمر على الكتاب ~~بطوله ، ومن ثم جزأ القراء القرآن أسباعا وأجزاء وعشورا وأخماسا ، ومنها أن ~~الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها لها ~~فاتحة وخاتمة فيعظم عنده ما حفظه ويجل في نفسه ، ومنه حديث أنس رضي الله ~~عنه كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل فينا. # ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة تامة أفضل. # { من مثله } [يس : 42] متعلق ب " سورة " صفة لها والضمير لما نزلنا أي ~~بسورة كائنة من مثله يعني فأتوا بسورة مما هو على صفته في البيان الغريب ~~وعلو الطبقة في حسن النظم ، أو لعبدنا أي فأتوا بمن هو على حاله من كونه ~~أميا لم يقرأ الكتب ولم يأخذ من العلماء. # ولا قصد إلى مثل ونظير هنالك. # ورد الضمير إلى المنزل أولى لقوله تعالى : { فأتوا بسورة مثله } [يونس : ~~38] (يونس : 83). # { فأتوا بعشر سور مثله } [هود : 13] (هود : 31). # { على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون بمثله } [الإسراء ms0037 : 88] ~~(الإسراء : 88). # ولأن الكلام مع رد الضمير إلى المنزل أحسن ترتيبا. # وذلك أن الحديث في المنزل لا في المنزل عليه وهو مسوق إليه فإن المعنى ~~وإن ارتبتم في أن القرآن منزل من عند الله فهاتوا أنتم نبذا مما يماثله. # وقضية الترتيب لو كان الضمير مردودا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقال : وإن ارتبتم في أن محمدا منزل عليه فهاتوا قرآنا من مثله ، ولأن هذا ~~التفسير يلائم قوله { وادعوا شهدآءكم } [البقرة : 23] جمع شهيد بمعنى ~~الحاضر أو القائم بالشهادة { من دون الله } [يس : 74] أي غير الله وهو ~~متعلق ب " شهداءكم أي ادعوا الذين اتخذتموهم آلهة من دون الله وزعمتم أنهم ~~يشهدون لكم يوم القيامة أنكم على الحق أو من يشهد لكم بأنه مثل القرآن { إن ~~كنتم صادقين } [البقرة : 23] إن ذلك مختلق وأنه من كلام محمد عليه السلام. # وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي إن كنتم صادقين في دعواكم فأتوا ~~أنتم بمثله واستعينوا بآلهتكم على ذلك. # { فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة } ~~[البقرة : 24] لما أرشدهم إلى الجهة التي منها يتعرفون صدق النبي عليه ~~السلام ، قال لهم : فإذا لم تعارضوه وبان عجزكم ووجب تصديقه فآمنوا وخافوا ~~العذاب المعد لمن كذب وعاند. # وفيه دليلان على إثبات النبوة صحة كون المتحدى به معجزا ، والإخبار بأنهم ~~لن يفعلوا وهو غيب لا يعلمه إلا الله. # ولما كان العجز عن المعارضة قبل التأمل كالشكوك فيه لديهم لاتكالهم على ~~فصاحتهم واعتمادهم على بلاغتهم ، سيق الكلام معهم على حسب حسبانهم فجيء ب ؛ ~~" إن " الذي للشك دون " إذا " الذي للوجوب ، وعبر عن الإتيان بالفعل PageV01P050 ~~لأنه فعل من الأفعال. # والفائدة فيه أنه جار مجرى الكناية التي تعطيك اختصارا إذ لو لم يعدل من ~~لفظ الإتيان إلى لفظ الفعل لاستطيل أن يقال " فإن لم تأتوا بسورة من مثله ~~ولن تأتوا بسورة من مثله " . # ولا محل لقوله ولن تفعلوا لأنها جملة اعتراضية ، وحسن هذا الاعتراض أن ~~لفظ الشرط للتردد فقطع التردد بقوله ولن تفعلوا و" لا ms0038 " و" لن " أختان في ~~نفي المستقبل إلا أن في " لن " تأكيدا. # وعن الخليل أصلها " لا أن " ، وعند # 68 # الفراء " لا " أبدلت ألفها نونا ، وعند سيبويه حرف موضوع لتأكيد نفي ~~المستقبل ، وإنما علم أنه إخبار عن الغيب على ما هو به حتى صار معجزة لأنهم ~~لو عارضوه بشيء لاشتهر فكيف والطاعنون فيه أكثر عددا من الذابين عنه؟ وشرط ~~في اتقاء النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله لأنهم إذا لم يأتوا بها وتبين ~~عجزهم عن المعارضة صح عندهم صدق الرسول ، وإذا صح عندهم صدقه ثم لزموا ~~العناد وأبوا الانقياد استوجبوا النار فقيل لهم : إن استبنتم العجز فاتركوا ~~العناد ، فوضع فاتقوا النار موضعه لأن اتقاء النار سبب ترك العناد وهو من ~~باب الكناية وهي من شعب البلاغة ، وفائدته الإيجاز الذي هو من حلية القرآن. # والوقود ما ترفع به النار يعني الحطب ، وأما المصدر فمضموم وقد جاء فيه الفتح. # وصلة الذي والتي تجب أن تكون معلوما للمخاطب فيحتمل أن يكونوا سمعوا من ~~أهل الكتاب أو من رسول الله ، أو سمعوا قبل هذه الآية قوله تعالى : { نارا ~~وقودها الناس والحجارة } [التحريم : 6] (التحريم : 6). # وإنما جاءت النار منكرة ثم ومعرفة هنا لأن تلك الآية نزلت بمكة ثم نزلت ~~هذه الآية بالمدينة مشارا بها إلى ما عرفوه أولا. # ومعنى قوله تعالى : وقودها الناس والحجارة أنها نار ممتازة عن غيرها من ~~النيران بأنها تتقد بالناس والحجارة وهي حجارة الكبريت ، فهي أشد توقدا ~~وأبطأ خمودا وأنتن رائحة وألصق بالبدن أو الأصنام المعبودة فهي أشد تحسيرا. # وإنما قرن الناس بالحجارة لأنهم قرنوا بها أنفسهم في الدنيا حيث عبدوها ~~وجعلوها لله أندادا ونحوه قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم } [الأنبياء : 98] (الأنبياء : 89) أي حطبها ، فقرنهم بها محماة في ~~نار جهنم إبلاغا في إيلامهم. # { أعدت للكافرين } [البقرة : 24] هيئت لهم. # وفيه دليل على أن النار مخلوقة خلافا لما يقوله جهم سنة الله في كتابه أن ~~يذكر الترغيب مع الترهيب تنشيطا لاكتساب ما يزلف وتثبيطا عن اقتراف ما يتلف ~~، فلما ذكر الكفار ms0039 وأعمالهم وأوعدهم بالعقاب قفاه بذكر المؤمنين وأعمالهم ~~وتبشيرهم بقوله : # 69 # جزء : 1 رقم الصفحة : 63 PageV01P051 ~~{ وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [البقرة : 25] والمأمور بقوله " ~~وبشر " الرسول عليه السلام أو كل أحد ، وهذا أحسن لأنه يؤذن بأن الأمر ~~لعظمة وفخامة شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة به. # وهو معطوف على " فاتقوا " كما تقول يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم ~~وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم. # أو جملة وصف ثواب المؤمنين معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كقولك " ~~زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا بالعفو والإطلاق " . # والبشارة الإخبار بما يظهر سرور المخبر به ومن ثم قال العلماء : إذا قال ~~لعبيده : أيكم بشرني بقدوم فلان فهو حر. # فبشروه فرادى عتق أولهم لأنه هو الذي أظهر سروره بخبره دون الباقين. # ولو قال : " أخبرني " مكان " بشرني " عتقوا جميعا ، لأنهم أخبروه ، ومنه ~~البشرة لظاهر الجلد ، وتباشير الصبح ما ظهر من أوائل ضوئه. # وأما فبشرهم بعذاب أليم فمن العكس في الكلام الذي يقصد به الاستهزاء ~~الزائد في غيظ المستهزأ به كما يقول الرجل لعدوه أبشر بقتل ذريتك ونهب مالك. # والصالحة نحو الحسنة في جريها مجرى الاسم. # والصالحات كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والكتاب والسنة واللام للجنس. # والآية حجة على من جعل الأعمال إيمانا لأنه عطف الأعمال الصالحة على ~~الإيمان والمعطوف غير المعطوف عليه. # ولا يقال إنكم تقولون يجوز أن يدخل المؤمن الجنة بدون الأعمال الصالحة ~~والله تعالى بشر بالجنة لمن آمن وعمل صالحا ، لأن البشارة المطلقة بالجنة ~~شرطها اقتران الأعمال الصالحة بالإيمان ، ولا نجعل لصاحب الكبيرة البشارة ~~المطلقة بل نثبت بشارة مقيدة بمشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه بقدر ~~ذنوبه ثم يدخله # 70 # جزء : 1 رقم الصفحة : 70 # الجنة. # { أن لهم جنات } [البقرة : 25] أي بأن لهم جنات. # وموضع " أن " وما عملت فيه النصب ب " بشر " عند سيبويه خلافا للخليل وهو ~~كثير في التنزيل. # والجنة البستان من النخل والشجر المتكاثف ، والتركيب دائر على معنى الستر ~~ومنه الجن والجنون ms0040 والجنين والجنة والجان والجنان ، وسميت دار الثواب جنة ~~لما فيها من الجنان. # والجنة مخلوقة لقوله تعالى : { وقلنا يااادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا ~~منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين } (البقرة : ~~53) خلافا لبعض المعتزلة. # ومعنى جمع الجنة وتنكيرها أن الجنة اسم لدار الثواب كلها وهي مشتملة على ~~جنان كثيرة مرتبة مراتب بحسب أعمال العاملين لكل طبقة منهم جنات من تلك ~~الجنان. # { تجرى من تحتها الانهار } [الرعد : 35] الجملة في موضع النصب صفة لجنات ~~، والمراد من تحت أشجارها كما ترى الأشجار النابتة على شواطىء الأنهار ~~الجارية. # وأنهار الجنة تجري في غير أخدود. # وأنزه البساتين ما كانت أشجارها مظلة والأنهار في خلالها مطردة والجري ~~الأطراد. # والنهر المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر يقال للنيل : نهر مصر ، ~~واللغة الغالة نهر ومدار التركيب على السعة ، وإسناد الجري إلى الأنهار مجازي. # وإنما عرف الأنهار لأنه يحتمل أن يراد بها أنهارها فعوض التعريف باللام ~~من تعريف الإضافة كقوله تعالى : { واشتعل الرأس شيبا } [مريم : 4] (مريم : ~~4) ، أو يشار باللام إلى الأنهار المذكورة في قوله تعالى : { فيهآ أنهار من ~~مآء غير ءاسن } [محمد : 15] (محمد : 51) ، الآية والماء الجاري من النعمة ~~العظمى واللذة الكبرى ولذا قرن الله تعالى الجنات بذكر الأنهار الجارية ~~وقدمه على سائر نعوتها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 70 PageV01P052 ~~{ كلما رزقوا } [البقرة : 25] صفة ثانية ل " جنات " أو جملة مستأنفة لأنه ~~لما قيل إن لهم جنات لم يخل خلد السامع أن يقع فيه أثمار تلك الجنات أشباه ~~ثمار جنات الدنيا أم أجناس أخر لا تشابه هذه الأجناس فقيل : إن ثمارها ~~أشباه ثمار جنات الدنيا أي أجناسها وإن تفاوتت إلى غاية لا يعلمها إلا الله. # { منها من ثمرة رزقا قالوا هاذا الذى } [البقرة : 25] أي كلما رزقوا من ~~الجنات ، من أي ثمرة كانت من تفاحها أو رمانها أو غير ذلك ، رزقا قالوا ذلك. # ف " من " الأولى والثانية كلتاهما لابتداء الغاية لأن الرزق قد ابتدىء من ~~الجنات والرزق من الجنات قد ابتدىء من ثمرة ، ونظيره أن تقول : رزقني # 71 # فلان ms0041 فيقال لك : من أين؟ فتقول : من بستانه. # فيقال : من أي ثمرة رزقك من بستانه؟ فتقول : من الرمان. # وليس المراد من الثمرة التفاحة الواحدة أو الرمانة الفذة وإنما المراد ~~نوع من أنواع الثمار. # { رزقنا } أي رزقناه فحذف العائد { من قبل } [يوسف : 6] أي من قبل هذا ، ~~فلما قطع عن الإضافة بنى ، والمعنى هذا مثل الذي رزقنا من قبل وشبهه بدليل ~~قوله { وأتوا به متشابها } [البقرة : 25] وهذا كقولك " أبو يوسف أبو حنيفة ~~" تريد أنه لاستحكام الشبه كأن ذاته ذاته. # والضمير في به يرجع إلى المرزوق في الدنيا والآخرة جميعا لأن قوله هذا ~~الذي رزقنا من قبل انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين ، وإنما كان ثمار ~~الجنة مثل ثمار الدنيا ولم تكن أجناسا أخر ، لأن الإنسان بالمألوف آنس وإلى ~~المعهود أميل ، وإذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه وعافته نفسه ، ولأنه إذا ~~شاهد ما سلف له به عهد ورأى فيه مزية ظاهرة وتفاوتا بينا كان استعجابه به ~~أكثر واستغرابه أوفر. # وتكريرهم هذا القول عند كل ثمرة يرزقونها دليل على تناهي الأمر وتمادي ~~الحال في ظهور المزية ، وعلى أن ذلك التفاوت العظيم هو الذي يستملي تعجبهم ~~في كل أوان أو إلى الرزق كما أن هذا إشارة إليه ، والمعنى أن ما يرزقونه من ~~ثمرات الجنة يأتيهم متجانسا في نفسه كما يحكى عن الحسن : يؤتى أحدهم ~~بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بالأخرى فيقول : هذا الذي أتينا به من قبل ~~فيقول الملك : كل ، فاللون واحد والطعم مختلف. # وعنه عليه السلام : والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة ليتناول ~~الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدلها الله مكانها مثلها فإذا ~~أبصروها والهيئة هيئة الأولى قالوا ذلك وقوله : وأتوا به متشابها جملة ~~معترضة للتقرير كقولك " فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل " ورأى من الرأي كذا ~~وكان صوابا ، ومنه # جزء : 1 رقم الصفحة : 70 # { وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة وكذالك يفعلون } [النمل : 34] (النمل : 43). # { ولهم فيهآ أزواج } [البقرة : 25] أزواج مبتدأ ولهم الخبر وفيها ظرف ~~للإستقرار. # { مطهرة } من ms0042 مساوى الأخلاق ، لا طمحات ولا مرحات ، أو مما يختص بالنساء ~~بالحيض والاستحاضة وما لا يختص بهن من البول والغائط وسائر الأقذار ~~والأدناس. # ولم تجمع الصفة كالموصوف لأنهما لغتان فصيحتان ، ولم يقل طاهرة لأن { ~~مطهرة } أبلغ لأنها تكون للتكثير ، وفيها إشعار بأن مطهرا طهرهن وما ذلك ~~إلا الله عز وجل. # { وهم فيها خالدون } [البقرة : 25] الخلد والخلود البقاء الدائم # 72 PageV01P053 ~~الذي لا ينقطع ، وفيه بطلان قول الجهمية فإنهم يقولون بفناء الجنة وأهلها ~~لأنه تعالى وصف بأنه الأول الآخر ، وتحقيق وصف الأولية بسبقه على الخلق ~~أجمع فيجب تحقيق وصف الآخرية بالتأخر عن سائر المخلوقات ، وذا إنما يتحقق ~~بعد فناء الكل فوجب القول به ضرورة ، ولأنه تعالى باق وأوصافه باقية فلو ~~كانت الجنة باقية مع أهلها لوقع التشابه بين الخالق والمخلوق وذا محال. # قلنا : الأول في حقه هو الذي لا ابتداء لوجوده ، والآخر هو الذي لا ~~انتهاء له ، وفي حقنا الأول هو الفرد السابق والآخر هو الفرد اللاحق ، ~~واتصافه بهما لبيان صفة الكمال ونفي النقيصة والزوال ، وذا في تنزيهه عن ~~احتمال الحدوث والفناء لا فيما قالوه ، وأنى يقع التشابه في البقاء وهو ~~تعالى باق لذاته وبقاؤه واجب الوجود وبقاء الخلق به وهو جائز الوجود. # لما ذكر الله تعالى الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب به مثلا ضحكت اليهود ~~وقالوا ما يشبه هذا كلام الله فنزل. # { إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة } أي لا يترك ضرب المثل ~~بالبعوضة ترك من يستحي أن يتمثل بها لحقارتها. # وأصل الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم ، ولا ~~يجوز على القديم التغير خوف والذم ولكن الترك لما كان من لوازمه عبر عنه به ~~، ويجوز أن تقع هذه العبارة في كلام الكفرة فقالوا : أما يستحي رب محمد أن ~~يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت ، فجاءت على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على ~~السؤال ، وهو فن من كلامهم بديع وفيه لغتان : التعدي بنفسه وبالجار. # يقال : استحييته واستحييت منه وهما محتملتان هنا ، وضرب المثل صنعة من ~~ضرب اللبن وضرب ms0043 الخاتم. # و" ما " هذه إبهامية وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته ~~عموما كقولك : " أعطني كتابا ما " تريد أي كتاب كان ، أو صلة للتأكيد كالتي ~~في قوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 70 # { فبما نقضهم ميثاقهم } [المائدة : 13] (النساء : 551) ، كأنه قال : لا ~~يستحي أن يضرب مثلا البتة. # وبعوضة عطف بيان ل " مثلا " أو مفعول ل " يضرب " ومثلا حال من # 73 # النكرة مقدمة عليه ، أو انتصبا مفعولين على أن " ضرب " بمعنى " جعل " ~~واشتقاقها من البعض وهو القطع كالبضع والعضب. # يقال بعضه البعوض ومنه بعض الشيء لأنه قطعة منه ، والبعوض في أصله صفة ~~على فعول كالقطوع فغلبت. # { فما فوقها } [البقرة : 26] فما تجاوزها وزاد عليها في المعنى الذي ضربت ~~فيه مثلا وهو القلة والحقارة ، أو فما زاد عليها في الحجم كأنه أراد بذلك ~~رد ما استنكروه من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت لأنهما أكبر من البعوضة. # ولا يقال كيف يضرب المثل بما دون البعوضة وهي النهاية في الصغر لأن جناح ~~البعوضة أقل منها وأصغر بدرجات وقد ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا ~~للدنيا. # { فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق } [البقرة : 26] الضمير للمثل أو ~~لأن يضرب والحق الثابت الذي لا يسوغ إنكاره يقال حق الأمر إذا ثبت ووجب { ~~من ربهم } [محمد : 3] في موضع النصب على الحال والعامل معنى الحق وذو الحال ~~الضمير المستتر فيه { وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهاذا مثلا ~~} [البقرة : 26] ويوقف عليه إذ لو وصل لصار ما بعده صفة له وليس كذلك. # وفي قولهم ماذا أراد الله بهذا مثلا استحقار كما قالت عائشة رضي الله ~~عنها في عبد الله بن عمرو : يا عجبا لابن عمرو هذا محقرة له. # ومثلا نصب على التمييز أو على الحال كقوله { هاذه ناقة الله لكم ءاية } ~~[الأعراف : 73] (الأعراف : 37) وأما حرف فيه معنى الشرط ولذا يجاب بالفاء ، ~~وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد. # تقول : زيد ذاهب. # فإذا قصدت توكيده وأنه لا محالة ذاهب قلت : أما زيد فذاهب ، ولذا قال ~~سيبويه في تفسيره : مهما ms0044 يكن من شيء فزيد ذاهب ، وهذا التفسير يفيد كونه ~~تأكيدا وأنه في معنى الشرط. # وفي إيراد الجملتين مصدرتين به وإن لم يقل فالذين آمنوا يعلمون والذين ~~كفروا يقولون ، إحماد عظيم لأمر المؤمنين واعتداد بليغ بعلمهم أنه الحق ، ~~ونعي على الكافرين إغفالهم حظهم ورميهم بالكلمة الحمقاء. # وماذا فيه وجهان : أن يكون " ذا " اسما موصولا بمعنى # 74 PageV01P054 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 70 # الذي و" ما " استفهاما فيكون كلمتين ، وأن تكون " ذا " مركبة مع " ما " ~~مجعولتين اسما واحدا للاستفهام فيكون كلمة واحدة ، ف " ما " على الأول رفع ~~بالابتداء وخبره " ذا " مع صلته أي أراد ، والعائد محذوف. # وعلى الثاني منصوب المحل ب " أراد " والتقدير : أي شيء أراد الله. # والإرادة مصدر أردت الشيء إذا طلبته نفسك ومال إليه قلبك ، وهي عند ~~المتكلمين معنى يقتضي تخصيص المفعولات بوجه دون وجه ، والله تعالى موصوف ~~بالإرادة على الحقيقة عند أهل السنة. # وقال معتزلة بغداد : إنه تعالى لا يوصف بالإرادة على الحقيقة. # فإذا قيل أراد الله كذا فإن كان فعله فمعناه أنه فعل وهو غير ساه ولا ~~مكره عليه ، وإن كان فعل غيره فمعناه أنه أمر به. # { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } [البقرة : 26] جار مجرى التفسير والبيان ~~للجملتين المصدرتين ب " أما " ، وأن فريق العالمين بأنه الحق وفريق ~~الجاهلين المستهزئين به كلاهما موصوف بالكثرة ، وأن العلم بكونه حقا من باب ~~الهدى ، وأن الجهل بحسن مورده من باب الضلالة. # وأهل الهدى كثير في أنفسهم وإنما يوصفون بالقلة بالقياس إلى أهل الضلال ، ~~ولأن القليل من المهتدين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 70 # إن الكرام كثير في البلاد وإن # قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا # والإضلال : خلق فعل الضلال في العبد ، والهداية خلق فعل الاهتداء ، هذا ~~هو الحقيقة عند أهل السنة ، وسياق الآية لبيان أن ما استنكره الجهلة من ~~الكفار واستغربوه من أن تكون المحقرات من الأشياء مضروبا بها المثل ليس ~~بموضع الاستنكار والاستغراب لأن التمثيل إنما يصار إليه لما فيه من كشف ~~المعنى وإدناء المتوهم ms0045 من المشاهد. # فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به كذلك ، وإن كان حقيرا كان ~~المتمثل به كذلك ، ألا ترى أنه الحق لما كان واضحا جليا تمثل له بالضياء ~~والنور ، وأن الباطل لما كان بضد صفته تمثل له بالظلمة ، ولما كانت حال ~~الآلهة التي جعلها الكفار أندادا لله لا حال أحقر منها وأقل ، ولذلك جعل ~~بيت العنكبوت مثلها في الضعف والوهن ، وجعلت أقل من الذباب وضربت لها ~~البعوضة؟ فالذي دونها مثلا لم يستنكر ولم يستبدع ولم يقل للمتمثل استحى من ~~تمثيلها بالبعوضة لأنه مصيب في تمثيله ، محق في قوله ، سائق للمثل على قضية ~~مضربه ، ولبيان أن المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف والنظر في الأمور يناظر ~~العقل إذا سمعوا بهذا التمثيل علموا أن # 75 # الحق ، وأن الكفار الذين غلب الجهل على عقولهم إذا سمعوه كابروا وعاندوا ~~وقضوا عليه بالبطلان وقابلوه بالإنكار ، وأن ذلك سبب هدى المؤمنين وضلال ~~الفاسقين. # والعجب منهم كيف أنكروا ذلك وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم ~~والطيور وخشاش الأرض فقالوا : أجمع من ذرة ، وأجرأ من الذباب ، وأسمع من ~~قرد ، وأضعف من فراشة ، وآكل من السوس ، وأضعف من البعوضة ، وأعز من مخ ~~البعوض ، ولكن ديدن المحجوج والمبهوت أن يرضى لفرط الحيرة بدفع الواضح ~~وإنكار اللائح. # { وما يضل به إلا الفاسقين } [البقرة : 26] هو مفعول يضل وليس بمنصوب على ~~الاستثناء لأن يضل لم يستوف مفعوله. # والفسق : الخروج عن القصد. # والفاسق في الشريعة : الخارج عن الأمر بارتكاب الكبيرة وهو النازل بين ~~المنزلتين أي بين منزلة المؤمن والكافر عند المعتزلة وسيمر عليك ما يبطله ~~إن شاء الله. # { الذين ينقضون عهد الله } [البقرة : 27] النقض : الفسخ وفك التركيب. # والعهد : الموثق. # والمراد بهؤلاء الناقضين لعهد الله أحبار اليهود المتعنتون أو منافقوهم ~~أو الكفار جميعا. # وعهد الله ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصاهم به ~~ووثقه عليهم ، أو أخذ الميثاق عليهم بأنهم إذا بعث إليهم رسول يصدقه الله ~~بمعجزاته صدقوه واتبعوه ولم يكتموا ذكره ، أو أخذ الله العهد عليهم أن لا ~~يسفكوا دماءهم ولا ms0046 يبغي بعضهم على بعض ولا يقطعوا أرحامهم. # وقيل : عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود : العهد الأول الذي أخذه على جميع ~~ذرية آدم عليه السلام بأن يقروا بربوبيته وهو قوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 70 PageV01P055 ~~{ وإذ أخذ ربك من بنى ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين } ~~(الأعراف : 172) الآية ، وعهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا ~~الدين وهو قوله تعالى : { وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم } (الأحزاب : 7) ~~وعهد خص به العلماء وهو قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه ورآء ظهورهم واشتروا به ثمنا ~~قليلا فبئس ما يشترون } ، { من بعد ميثاقه } [البقرة : 27] أصله من الوثاقة ~~وهي إحكام الشيء ، والضمير للعهد وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله # 76 # وإلزامه أنفسهم ، ويجوز أن يكون بمعنى توثقته كما أن الميعاد بمعنى الوعد ~~أو لله تعالى أي من بعد توثقته عليهم و" من " لابتداء الغاية { ويقطعون مآ ~~أمر الله به أن يوصل } [البقرة : 27] هو قطعهم الأرحام وموالاة المؤمنين ، ~~أو قطعهم ما بين الأنبياء من الوصلة والاجتماع على الحق في إيمانهم ببعض ~~وكفرهم ببعض. # والأمر طلب الفعل بقول مخصوص على سبيل الاستعلاء ، و" ما " نكرة موصوفة ~~أو بمعنى الذي و" أن يوصل " في موضع جر بدل من الهاء أي بوصله ، أو في موضع ~~رفع أي هو أن يوصل { ويفسدون فى الارض } [الرعد : 25] بقطع السبيل والتعويق ~~عن الإيمان { أوالائك } مبتدأ { هم } فصل والخبر { الخاسرون } أي المغبونون ~~حيث استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح والعقاب ~~بالثواب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 70 # { كيف تكفرون بالله } [البقرة : 28] معنى الهمزة التي في " كيف " مثله في ~~قولك : أتكفرون بالله ومعكم وما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان وهو ~~الإنكار والتعجب ، ونظيره قولك : أتطير بغير جناح وكيف تطير بغير جناح؟ ~~والواو في { وكنتم أمواتا } [البقرة : 28] نطفا في أصلاب آبائكم للحال و" ~~قد " مضمرة. # والأموات جمع ميت كالأقوال جمع ms0047 قيل ، ويقال لعادم الحياة أصلا ميت أيضا ~~كقوله تعالى : { بلدة ميتا } [ق : 11] (الفرقان : 94) { فأحياكم } في ~~الأرحام { ثم يميتكم } [الجاثية : 26] عند انقضاء آجالكم { ثم يحييكم } ~~[الحج : 66] للبعث { ثم إليه ترجعون } [البقرة : 28] تصيرون إلى الجزاء ، ~~أو ثم يحييكم في قبوركم ثم إليه ترجعون للنشور. # وإنما كان العطف الأول بالفاء والبواقي بثم لأن الإحياء الأول قد تعقب ~~الموت بلا تراخ ، وأما الموت فقد تراخى عن الحياة والحياة الثانية كذلك ~~تتراخى عن الموت إن أريد النشور ، وإن أريد إحياء القبر فمنه يكتسب العلم ~~بتراخيه ، والرجوع إلى الجزاء أيضا متراخ عن النشور. # وإنما أنكر اجتماع الكفر مع القصة التي ذكرها لأنها مشتملة على آيات ~~بينات تصرفهم على الكفر ، ولأنها تشتمل على نعم جسام حقها أن تشكر ولا تكفر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 77 # { هو الذى خلق لكم ما فى الارض } [البقرة : 29] أي لأجلكم ولانتفاعكم به في # 77 PageV01P056 ~~ؤ دنياكم ودينكم. # أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فالنظر فيه وما فيه من العجائب الدالة على ~~صانع قادر حكيم عليم ، وما فيه من التذكير بالآخرة لأن ملاذها تذكر ثوابها ~~ومكارهها تذكر عقابها. # وقد استدل الكرخي وأبو بكر الرازي والمعتزلة بقوله خلق لكم على أن ~~الأشياء التي يصح أن ينتفع بها خلقت مباحة في الأصل. # { جميعا } نصب على الحال من ما { ثم استوى إلى السمآء } [البقرة : 29] ~~الاستواء : الاعتدال والاستقامة. # يقال : استوى العود أي قام واعتدل ، ثم قيل : استوى إليه كالسهم المرسل ~~أي قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شيء ومنه قوله تعالى : { ثم استوى ~~إلى السمآء } [البقرة : 29] (فصلت : 11) ، أي أقبل وعمد إلى خلق السموات ~~بعد ما خلق ما في الأرض من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر. # والمراد بالسماء جهات العلو كأنه قيل : ثم استوى إلى فوق. # والضمير في مبهم يفسره { الله سبع سماوات } [نوح : 15] كقولهم " ربه رجلا " . # وقيل : الضمير راجع إلى السماء ولفظها واحد ومعناها الجمع لأنها في معنى الجنس. # ومعنى تسويتهن تعديل خلقهن وتقويمه وإخلاؤه من العوج والفطور ، أو إتمام خلقهن. # " وثم ms0048 " هنا لبيان فضل خلق السموات على خلق الأرض ، ولا يناقض هذا قوله { ~~والارض بعد ذالك دحااهآ } [النازعات : 30] (النازعات : 03) لأن جرم الأرض ~~تقدم خلقه خلق السماء وأما دحوها فمتأخر. # وعن الحسن : خلق الله الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها دخان ~~ملتزق بها ، ثم أصعد الدخان وخلق منها السموات وأمسك الفهر في موضعها وبسط ~~منها الأرض فذلك قوله تعالى : { كانتا رتقا } [الأنبياء : 30] (الأنبياء : ~~03) ، وهو الالتزاق { وهو بكل شىء عليم } [البقرة : 29] فمن ثم خلقهن خلقا ~~مستويا محكما من غير تفاوت من خلق ما في الأرض على حسب حاجات أهلها ~~ومنافعهم. # وهو وأخواته مدني غير ورش ، " وهو هو وأبو عمرو وعلي ، جعلوا الواو كأنها ~~في نفس الكلمة فصار بمنزلة عضد وهم يقولون # 78 # في عضد عضد بالسكون. # ولما خلق الله تعالى الأرض أسكن فيها الجن وأسكن في السماء الملائكة ~~فأفسدت الجن في الأرض فبعث إليهم طائفة من الملائكة فطردتهم إلى جزائر ~~البحار ورؤوس الجبال وأقاموا مكانهم فأمر نبيه عليه السلام أن يذكر قصتهم فقال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 77 PageV01P057 ~~{ وإذ قال ربك للملائكة } [الحجر : 28] " إذ " نصب بإضمار " اذكر " . # والملائكة جمع ملأك كالشمائل جمع شمال وإلحاق التاء لتأنيث الجمع. # { إني جاعل } [البقرة : 30] أي مصير من جعل الذي له مفعولان وهما { فى ~~الارض خليفة } [البقرة : 30] وهو من يخلف غيره " فعيلة " بمعنى " فاعلة ~~وزيدت الهاء للمبالغة والمعنى : خليفة منكم لأنهم كانوا سكان الأرض فخلفهم ~~فيها آدم وذريته. # ولم يقل خلائف أو خلفاء لأنه أريد بالخليفة آدم. # واستغنى بذكره عن ذكر بنيه كما تستغني بذكر أبي القبيلة في قولك " مضر ~~وهاشم " ، أو أريد من يخلفكم أوخلقا يخلفكم فوحد لذلك ، أو خليفة مني لأن ~~آدم كان خليفة الله في أرضه وكذلك كل نبي ، قال الله تعالى : { ياداواد إنا ~~جعلناك خليفة فى الارض } (ص : 62) ، وإنما أخبرهم بذلك ليسألوا ذلك السؤال ~~ويجابوا بما أجيبوا به فيعرفوا حكمته في استخلافهم قبل كونهم ، أو ليعلم ~~عباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها وإن كان هو بعلمه وحكمته ~~البالغة غنيا عن ms0049 المشاورة. # { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } [البقرة : 30] تعجب من أن يستخلف مكان ~~أهل الطاعة أهل المعصية وهو الحكيم الذي لا يجهل ، وإنما عرفوا ذلك بإخبار ~~من الله تعالى ، أو من جهة اللوح أو قاسوا أحد الثقلين على الآخر. # { ويسفك الدمآء } [البقرة : 30] أي يصب. # والواو في { ونحن نسبح } [البقرة : 30] للحال كما تقول : أتحسن إلى فلان ~~وأنا أحق منه بالإحسان؟ { بحمدك } في موضع الحال أي نسبح حامدين لك ~~ومتلبسين بحمدك كقوله تعالى : { وقد دخلوا بالكفر } [المائدة : 61] ~~(المائدة : 16) ، أي دخلوا كافرين. # { ونقدس لك } [البقرة : 30] ونطهر أنفسنا لك. # وقيل : التسبيح والتقديس تبعيد الله من السوء من سبح في الأرض وقدس فيها ~~إذا ذهب فيها وأبعد. # { قال إني أعلم ما لا تعلمون } [البقرة : 30] أي أعلم من الحكم في ذلك ما ~~هو خفي عليكم يعني يكون فيهم الأنبياء والأولياء والعلماء. # و" ما " بمعنى " الذي " وهو مفعول أعلم والعائد محذوف أي ما لا # 79 # جزء : 1 رقم الصفحة : 77 # تعلمونه. # إنى حجازي وأبو عمرو. # { وعلم ءادم } [البقرة : 31] هو اسم أعجمي وأقرب أمره أن يكون على فاعل ~~كآزو واشتقاقهم آدم من أديم الأرض أو من الأدمة كاشتقاقهم يعقوب من العقب ~~وإدريس من الدرس وإبليس من الإبلاس. # { الاسمآء كلها } [البقرة : 31] أي أسماء المسميات فحذف المضاف إليه ~~لكونه معلوما مدلولا عليه بذكر الأسماء إذ الإسم يدل على المسمى وعوض منه ~~اللام كقوله تعالى : { واشتعل الرأس شيبا } [مريم : 4] (مريم : 4) ، ولا ~~يصح أن يقدر وعلم آدم مسميات الأسماء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه ، لأن التعليم تعلق بالأسماء لا بالمسميات لقوله تعالى : أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء وأنبئهم بإسمائهم ، ولم يقل " أنبئوني بهؤلاء وأنبئهم بهم " . # ومعنى تعليمه أسماء المسميات أنه تعالى أراه الأجناس التي خلقها وعلمه أن ~~هذا اسمه فرس وهذا اسمه بعير وهذا اسمه كذا وهذا اسمه كذا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : علمه اسم كل شيء حتى القصعة والمغرفة. # { ثم عرضهم على الملائكة } [البقرة : 31] أي عرض المسميات ، وإنما ذكر ~~لأن في المسميات العقلاء فغلبهم. # وإنما استنبأهم وقد علم عجزهم ms0050 عن الإنباء على سبيل التبكيت { فقال ~~أنابئونى } [البقرة : 31] أخبروني { بأسمآء هؤلاء إن كنتم صادقين } [البقرة ~~: 31] في زعمكم أني أستخلف في الأرض مفسدين سفاكين للدماء ، وفيه رد عليهم ~~وبيان أن فيمن يستخلفه من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلها ما ~~يستأهلون لأجله أن يستخلفوا. # { قالوا سبحانك } [سبأ : 41] تنزيها لك أن يخفى عليك شيء أو عن الاعتراض ~~عليك في تدبيرك. # وأفادتنا الآية أن علم الأسماء فوق التخلي للعبادة فكيف بعلم الشريعة؟ ~~وانتصابه على المصدر تقديره سبحت الله تسبيحا { لا علم لنآ إلا ما علمتنآ } ~~[البقرة : 32] وليس فيه علم الأسماء ، و" ما " بمعنى " الذي " ، والعلم ~~بمعنى المعلوم أي لا معلوم لنا ، إلا الذي علمتنا. # { إنك أنت العليم } [البقرة : 32] غير المعلم { الحكيم } فيما قضيت # 80 PageV01P058 ~~وقدرت. # والكاف اسم " إن " و" أنت " مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر " إن " ، أو ~~أنت فصل والخبر العليم . # والحكيم خبر ثان. # جزء : 1 رقم الصفحة : 77 # { قال يا ءادم أنابئهم بأسمآئهم فلمآ أنابأهم بأسمآئهم } [البقرة : 33] ~~سمى كل شيء باسمه. # { قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والارض } [البقرة : 33] أي أعلم ~~ما غاب فيهما عنكم مما كان ومما يكون. # { وأعلم ما تبدون } [البقرة : 33] تظهرون. # { وما كنتم تكتمون } [البقرة : 33] تسرون. # { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم } [الكهف : 50] أي اخضعوا له وأقروا ~~بالفضل له. # عن أبي بن كعب ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان ذلك انحناء ولم يكن ~~خرورا على الذقن. # والجمهور على أن المأمور به وضع الوجه على الأرض. # وكان السجود تحية لآدم عليه السلام في الصحيح إذ لو كان لله تعالى لما ~~امتنع عنه إبليس. # وكان سجود التحية جائزا فيما مضى ثم نسخ بقوله عليه السلام لسلمان حين ~~أراد أن يسجد له لا ينبغي لمخلوق أن يسجد لأحد إلا لله تعالى . # { فسجدوا إلا إبليس } [طه : 116] الاستثناء متصل لأنه كان من الملائكة ~~كذا قاله علي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم ، ولأن الأصل أن ~~الاستثناء يكون من جنس المستثنى منه ، ولهذا قال : { ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك ms0051 } [الأعراف : 12] (الأعراف : 21) ، وقوله : { كان من الجن } [الكهف : ~~50] (الكهف : 05) معناه صار من الجن كقوله { فكان من المغرقين } [هود : 43] ~~(هود : 34). # وقيل : الاستثناء منقطع لأنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن بالنص ~~وهو قول الحسن وقتادة ، ولأنه خلق من نار والملائكة خلقوا من # 81 # النور ، ولأنه أبى وعصى واستكبر والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ولا ~~يستكبرون عن عبادته. # ولأنه قال : { أفتتخذونه وذريتها أوليآء من دونى } [الكهف : 50] (الكهف : ~~05) ، ولا نسل للملائكة. # وعن الجاحظ أن الجن والملائكة جنس واحد ، فمن طهر منهم فهو ملك ، ومن خبث ~~فهو شيطان ، ومن كان بين بين فهو جن. # { أبى } امتنع مما أمر به { واستكبر } تكبر عنه. # { وكان من الكافرين } [البقرة : 34] وصار من الكافرين بإبائه واستكباره ~~ورده الأمر لا بترك العمل بالأمر ، لأن ترك السجود لا يخرج من الإيمان ولا ~~يكون كفرا عند أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج ، أو كان من الكافرين في ~~علم الله أي وكان في علم الله أنه يكفر بعد إيمانه لأنه كان كافرا أبدا في ~~علم الله وهي مسألة الموافاة. # { وقلنا يا ءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا ~~تقربا هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين } أمر من سكن الدار يسكنها سكنى إذا ~~أقام فيها ويقال سكن المتحرك سكونا { أنت } تأكيد للمستكن في اسكن ليصح عطف ~~{ وزوجك } عليه { الجنة } هي جنة الخلد التي وعدت للمتقين للنقل المشهور ~~واللام للتعريف. # وقالت المعتزلة : كانت بستانا باليمن لأن الجنة لا تكليف فيها ولا خروج عنها. # قلنا : إنما لا يخرج منها من دخلها جزاء. # وقد دخل النبي عليه السلام ليلة المعراج ثم خرج منها ، وأهل الجنة يكلفون ~~المعرفة والتوحيد. # { وكلا منها } [البقرة : 35] من ثمارها فحذف المضاف. # { رغدا } وصف للمصدر أي أكلا رغدا واسعا { حيث شئتما } [البقرة : 35] ~~شئتما وبابه بغير همز : أبو عمرو. # وحيث للمكان المبهم أي أي مكان من الجنة شئتما { ولا تقربا هاذه الشجرة } ~~[البقرة : 35] أي الحنطة. # ولذا قيل : كيف لا يعصي الإنسان وقوته من شجرة العصيان ، أو الكرمة لأنها ~~أصل كل فتنة ms0052 ، أو التينة. # { فتكونا } جزم عطف # 82 PageV01P059 ~~على تقربا أو نصب جواب للنهي. # { من الظالمين } [البقرة : 35] من الذين ظلموا أنفسهم أو من الضارين ~~أنفسهم. # { فأزلهما الشيطان عنها } [البقرة : 36] أي عن الشجرة ، أي فحملهما ~~الشيطان على الزلة بسببها. # وتحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنها أو فأزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما ~~عنها وأبعدهما. # فأزالهما حمزة. # وزلة آدم بالخطأ في التأويل إما بحمل النهي على التنزيه دون التحريم ، أو ~~بحمل اللام على تعريف العهد وكأن الله تعالى أراد الجنس والأول الوجه. # وهذا دليل على أنه يجوز إطلاق اسم الزلة على الأنبياء عليهم السلام كما ~~قال مشايخ بخارى. # فإنه اسم الفعل يقع على خلاف الأمر من غير قصد إلى الخلاف كزلة الماشي في الطين. # وقال مشايخ سمرقند : لا يطلق اسم الزلة على أفعالهم كما لا تطلق المعصية. # وإنما يقال فعلوا الفاضل وتركوا الأفضل فعوتبوا عليه. # { فأخرجهما مما كانا فيه } [البقرة : 36] من النعيم والكرامة ، أو من ~~الجنة إن كان الضمير للشجرة في عنها . # وقد توصل إلى إزلالهما بعدما قيل له أخرج منها فإنك رجيم ، لأنه منع عن ~~دخولها على جهة التكرمة كدخول الملائكة لا عن دخولها على جهة الوسوسة ~~ابتلاء لآدم وحواء. # وروي أنه أراد الدخول فمنعته الخزنة فدخل في فم الحية حتى دخلت به. # وقيل : قام عند الباب فنادى. # { وقلنا اهبطوا } [البقرة : 36] الهبوط النزول إلى الأرض. # والخطاب لآدم وحواء وإبليس وقيل والحية والصحيح لآدم وحواء. # والمراد هما وذريتهما لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعبهم جعلا كأنهما ~~الإنس كلهم ويدل عليه قوله تعالى : { قال اهبطا منها جميعا } [طه : 123] ~~(طه : 321) { بعضكم لبعض عدو } [طه : 123] المراد به ما عليه الناس من ~~التباغي والتعادي وتضليل بعضهم لبعض. # والجملة في موضع الحال من الواو في اهبطوا أي اهبطوا متعادين. # { ولكم فى الارض مستقر } [البقرة : 36] موضع استقرار أو استقرار. # { ومتاع } وتمتع بالعيش. # { إلى حين } [البقرة : 36] إلى يوم القيامة أو إلى الموت. # قال إبراهيم بن أدهم : أورثتنا تلك الأكلة حزنا طويلا. # 83 # { فتلقى ءادم من ربه كلمات } [البقرة : 37] أي استقبلها بالأخذ والقبول ~~والعمل ms0053 بها. # وبنصب آدم ورفع كلمات : مكي على أنها استقبلته بأن بلغته واتصلت به وهنا ~~قوله تعالى : { ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين } [الأعراف : 23] (الأعراف : 32). # وفيه موعظة لذريتهما حيث عرفوا كيفية السبيل إلى التنصل من الذنوب. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أحب الكلام إلى الله تعالى ما قاله أبونا ~~آدم حين اقترف الخطيئة : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا ~~إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال : بلى. # قال : يا رب ألم تنفخ في من روحك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ ألم تسكنى جنتك؟ ~~وهو تعالى يقول : بلى بلى. # قال : فلم أخرجتني من الجنة؟ قال : بشؤم معصيتك. # قال : فلو تبت أراجعي أنت إليها؟ قال : نعم { فتاب عليه } [البقرة : 37] ~~فرجع عليه بالرحمة والقبول. # واكتفى بذكر توبة آدم لأن حواء كانت تبعا له ، وقد طوي ذكر النساء في ~~أكثر القرآن والسنة لذلك. # { إنه هو التواب } [البقرة : 37] الكثير القبول للتوبة. # { الرحيم } على عباده. # { قلنا اهبطوا منها جميعا } [البقرة : 38] حال أي مجتمعين. # وكرر الأمر بالهبوط للتأكيد ، أو لأن الهبوط الأول من الجنة إلى السماء ~~والثاني من السماء إلى الأرض ، أو لما نيط به من زيادة قوله. # { فإما يأتينكم منى هدى } [البقرة : 38] أي رسول أبعثه إليكم ، أو كتاب ~~أنزله عليكم بدليل قوله تعالى : { والذين كفروا وكذبوا بااياتنآ } [البقرة ~~: 39] في مقابلة قوله { فمن تبع هداي } [البقرة : 38] أي بالقبول والإيمان به. # { فلا خوف عليهم } [البقرة : 38] في المستقبل { ولا هم يحزنون } [البقرة ~~: 38] على ما خلفوا. # والشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول كقولك " إن جئتني فإن قدرت ~~أحسنت إليك " . # فلا خوف بالفتح في كل القرآن : يعقوب. # 84 PageV01P060 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 81 # { والذين كفروا وكذبوا بااياتنآ أوالائك } [البقرة : 39] مبتدأ والخبر { ~~أصحاب النار } [الزمر : 8] أي أهلها ومستحقوها. # والجملة في موضع الرفع خبر المبتدأ أعني والذين { والذين كفروا وكذبوا ~~بااياتنآ أوالائك أصحاب النار هم فيها ms0054 خالدون } هو يعقوب عليه السلام وهو ~~لقب له ومعناه في لسانهم صفوة الله أو عبد الله. # فإسرا هو العبد أو الصفوة ، وإيل هو الله بالعبرية ، وهو غير منصرف لوجود ~~العلمية والعجمة. # { اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم } [البقرة : 40] ذكرهم النعمة أن لا ~~يخلوا بشكرها ويطيعوا مانحها. # وأراد بها ما أنعم به على آبائهم مما عدد عليهم من الإنجاء من فرعون ~~وعذابه ومن الغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل والتوبة عليهم ، وما أنعم به ~~عليهم من إدراك زمن محمد صلى الله عليه وسلم المبشر به في التوراة ~~والإنجيل. # { وأوفوا } أدوا وافيا تاما ، يقال وفيت له بالعهد فأنا واف به وأوفيت له ~~بالعهد فأنا موف به ، والاختيار أوفيت ، وعليه نزل التنزيل. # { بعهدى } بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي ، أو من الإيمان ~~بنبي الرحمة والكتاب المعجز. # { أوف بعهدكم } [البقرة : 40] بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب على ~~حسناتكم. # والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد جميعا. # وعن قتادة : هما لئن أقمتم ولأكفرن. # وقال أهل الإشارة : أوفوا في دار محنتي ، على بساط خدمتي ، بحفظ حرمتي ، ~~أوف في دار نعمتي ، على بساط كرامتي ، بسرور رؤيتي. # { وإياى فارهبون } [البقرة : 40] فلا تنقضوا عهدي وهو من قولك " زيدا ~~رهبته " وهو أوكد في إفادة الاختصاص من { إياك نعبد } [الفاتحة : 5] ~~(الفاتحة : 4) وإياي منصوب بفعل مضمر دل عليه ما بعده وتقديره فارهبوا إياي ~~فارهبون ، وحذف الأول لأن الثاني يدل عليه. # وإنما لم ينتصب بقوله فارهبون لأنه أخذ مفعوله وهو الياء المحذوفة وكسرة ~~النون دليل الياء كما لا يجوز نصب زيد في " زيدا فاضربه " ب " اضرب " الذي ~~هو ظاهر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 85 # { وءامنوا بمآ أنزلت } [البقرة : 41] يعني القرآن { مصدقا } حال مؤكدة من ~~الهاء المحذوفة كأنه قيل أنزلته مصدقا { لما معكم } [آل عمران : 81] من ~~التوراة يعني في العبادة والتوحيد والنبوة وأمر محمد عليه السلام { ولا ~~تكونوا أول كافر به } [البقرة : 41] أي أول من كفر به أو أول حزب أو فوج ~~كافر به ، أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به. # وهذا تعريض ms0055 بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ، ~~والضمير في به يعود # 85 PageV01P061 ~~إلى القرآن. # { ولا تشتروا } [المائدة : 44] ولا تستبدلوا. # { بااياتى } بتغييرها وتحريفها. # { ثمنا قليلا } [النحل : 95] قال الحسن : هو الدنيا بحذافيرها. # وقيل : هو الرياسة التي كانت لهم في قومهم خافوا عليها الفوات لو اتبعوا ~~رسول الله. # { وإياى فاتقون } [البقرة : 41] فخافوني فارهبوني فاتقوني بالياء في ~~الحالين وكذلك كل ياء محذوفة في الخط : يعقوب. # { ولا تلبسوا الحق بالباطل } [البقرة : 42] لبس الحق بالباطل خلطه. # والباء ، إن كانت صلة مثلها في قولك " لبست الشيء بالشيء " خلطته به ، ~~كان المعنى ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها فيختلط الحق المنزل بالباطل ~~الذي كتبتم حتى لا يميز بين حقها وباطلكم. # وإن كانت باء الاستعانة كالتي في قولك " كتبت بالقلم " ، كان المعنى ولا ~~تجعلوا الحق ملتبسا مشتبها بباطلكم الذي تكتبونه. # { وتكتموا الحق } [البقرة : 42] هو مجزوم داخل تحت حكم النهي بمعنى ولا ~~تكتموا ، أو منصوب بإضمار " أن " ، والواو بمعنى الجمع ، أي ولا تجمعوا بين ~~لبس الحق بالباطل وكتمان الحق كقولك " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " . # وهما أمران متميزان ، لأن لبس الحق بالباطل ما ذكرنا من كتبهم في التوراة ~~ما ليس منها ، وكتمانهم الحق أن يقولوا لا نجد في التوراة صفة محمد أو حكم ~~كذا { وأنتم تعلمون } [البقرة : 22] في حال علمكم أنكم لابسون وكاتمون وهو ~~أقبح لهم لأن الجهل بالقبيح ربما عذر مرتكبه. # { وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكاة } [البقرة : 43] أي صلاة المسلمين ~~وزكاتهم. # { واركعوا مع الراكعين } [البقرة : 43] منهم لأن اليهود لا ركوع في ~~صلاتهم أي أسلموا واعملوا عمل أهل الإسلام. # وجاز أن يراد بالركوع الصلاة كما يعبر عنها بالسجود ، وأن يكون أمرا ~~بالصلاة مع المصلين يعني في الجماعة ، أي صلوها مع المصلين لا منفردين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 85 # والهمزة في { أتأمرون الناس } [البقرة : 44] للتقرير مع التوبيخ والتعجب ~~من حالهم. # { بالبر } أي سعة الخير والمعروف ومنه البر لسعته ، ويتناول كل خير ومنه ~~قولهم " صدقت وبررت " . # وكان الأحبار يأمرون من نصحوه في السر من أقاربهم وغيرهم باتباع ms0056 محمد ~~عليه السلام ولا يتبعونه. # وقيل : كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون وإذا أتوا بالصدقات ليفرقوها ~~خانوا فيها. # { وتنسون أنفسكم } [البقرة : 44] وتتركونها من البر كالمنسيات. # { وأنتم تتلون الكتاب } [البقرة : 44] تبكيت أن تتلون التوراة وفيها نعت ~~محمد عليه السلام أو فيها الوعيد على # 86 # الخيانة وترك البر ومخالفة القول العمل. # { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] أفلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتى ~~يصدكم استقباحه عن ارتكابه وهو توبيخ عظيم. # { واستعينوا } # جزء : 1 رقم الصفحة : 86 PageV01P062 ~~على حوائجكم إلى الله { بالصبر والصلواة } [البقرة : 153] أي بالجمع بينهما ~~وأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها وما يجب فيها من إخلاص ~~القلب ودفع الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية ومراعاة الآداب والخشوع ~~واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السموات والأرض ، أو استعينوا على ~~البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها ، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ~~وصلى ركعتين ثم قال : " واستعينوا بالصبر والصلاة . # وقيل : الصبر الصوم لأنه حبس عن المفطرات ومنه قيل لشهر رمضان شهر الصبر. # وقيل : الصلاة الدعاء أي استعينوا على البلايا بالصبر والالتجاء إلى ~~الدعاء والابتهال إلى الله في دفعه. # { وإنها } الضمير للصلاة أو للاستعانة. # { لكبيرة } لشاقة ثقيلة من قولك " كبر علي هذا الأمر " { إلا على ~~الخاشعين } [البقرة : 45] لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين على متاعبها ~~فتهون عليهم ، ألا ترى إلى قوله : { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } ~~[البقرة : 46] أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده ويطمعون فيه. # وفسر يظنون ب " يتيقنون " لقراءة عبد الله يعلمون ، أي يعلمون أنه لا بد ~~من لقاء الجزاء فيعملون على حسب ذلك ، وأما من لم يوقن بالجزاء ولم يرج ~~الثواب كانت عليه مشقة خالصة. # والخشوع الإخبات والتطامن وأما الخضوع فاللين والانقياد. # وفسر اللقاء بالرؤية وملاقو ربهم بمعاينوه بلا كيف. # { وأنهم إليه راجعون } [البقرة : 46] لا يملك أمرهم في الآخرة أحد سواه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 86 # { يابنى إسراءيل اذكروا ms0057 نعمتى التى أنعمت عليكم } التكرير للتأكيد { وأنى ~~فضلتكم } [البقرة : 47] نصب عطف على نعمتي أي اذكروا نعمتي وتفضيلي. # { على العالمين } [البقرة : 47] على الجمع الغفير من الناس يقال " رأيت ~~عالما من الناس " والمراد الكثرة. # { واتقوا يوما } [البقرة : 281] أي يوم القيامة وهو مفعول به لا ظرف. # { لا تجزى نفس } [البقرة : 48] مؤمنة. # { عن نفس } [البقرة : 48] كافرة { شيئا } أي لا تقضي عنها شيئا من الحقوق ~~التي لزمتها. # ووشيئا مفعول به أو مصدر أي قليلا من الجزاء ، والجملة منصوبة المحل صفة ~~ويوما والعائد منها إلى الموصوف محذوف تقديره لا تجزى فيه وولا يقبل منها ~~شفاعة } ولا تقبل بالتاء : مكي وبصري ، والضمير في منها يرجع إلى النفس ~~المؤمنة أي لا تقبل منها شفاعة للكافرة ، وقيل : كانت اليهود تزعم أن ~~آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فأويسوا فهو كقوله : { فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين } [المدثر : 48] ، وتشبث المعتزلة بالآية في نفي الشافعة للعصاة ~~مردود لأن المنفي شفاعة الكفار وقد قال عليه السلام شفاعتي لأهل الكبائر من ~~أمتي من كذب بها لم ينلها . # { ولا يؤخذ منها عدل } [البقرة : 48] أي فدية لأنها معادلة للمفدي. # { ولا هم ينصرون } [البقرة : 48] يعاونون وجمع لدلالة النفس المنكرة على ~~النفوس الكثيرة ، وذكر لمعنى العباد أو الأناسي. # { وإذ نجيناكم من ءال فرعون } [البقرة : 49] أصل آل أهل ولذلك يصغر بأهيل ~~فأبدلت هاؤه ألفا وخص استعماله بأولى الخطر كالملوك وأشباههم فلا يقال آل ~~الإسكاف والحجام ، وفرعون علم لمن ملك العمالقة كقيصر لملك الروم وكسرى ~~لملك الفرس. # { يسومونكم } حال من آل فرعون أي يولونكم من سامه خسفا إذا أولاه ظلما ، ~~وأصله من سام السلعة إذا طلبها كأنها بمعنى يبغونكم { سواء العذاب } [غافر ~~: 45] ويريدونكم عليه ومساومة البيع مزيدة أو مطالبة ، وسوء مفعول ثان ل " ~~يسومونكم " وهو مصدر سيىء. # يقال : أعوذ بالله من سوء الخلق وسوء الفعل يراد قبحهما ، ومعنى سوء ~~العذاب ، والعذاب كله سيىء أشده وأفظعه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 86 # { يذبحون أبنآءكم } [البقرة : 49] بيان لقوله # 88 PageV01P063 ~~يسومونكم ولذا ترك العاطف { ويستحيون نسآءكم } [البقرة : 49] يتركون بناتكم ~~أحياء للخدمة ، وإنما فعلوا بهم ذلك لأن الكهنة ms0058 أنذروا فرعون بأنه يولد ~~مولود يزول ملكه بسببه كما أنذروا نمرود فلم يغن عنهما اجتهادهما في التحفظ ~~وكان ما شاء الله { وفى ذالكم بلاء } [البقرة : 49] محنة إن أشير بذلكم إلى ~~صنع فرعون ، ونعمة إن أشير به إلى الانتجاء. # { من ربكم } [آل عمران : 49] ، صفة ل " بلاء " { عظيم } صفة ثانية. # { وإذ فرقنا } [البقرة : 50] فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم. # وقرىء فرقنا أي فصلنا يقال : فرق بين الشيئين وفرق بين الأشياء لأن ~~المسالك كانت اثني عشر على عدد الأسباط. # { بكم البحر } [البقرة : 50] كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم ~~فكأنما فرق بهم ، أو فرقناه بسببكم ، أو فرقناه ملتبسا بكم فيكون في موضع الحال. # روي أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام : أين أصحابنا فنحن لا نرضى ~~حتى نراهم ، فأوحى الله إليه أن قل بعصاك هكذا ، فقال بها على الحيطان ~~فصارت فيها كوى فتراءوا وتسامعوا كلامهم. # { وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنآ } [البقرة : 50] إلى ذلك ~~وتشاهدونه ولا تشكون فيه. # وإنما قال { وإذ واعدنا موسى } [البقرة : 51] لأن الله تعالى وعده الوحي ~~ووعده هو المجيء للميقات إلى الطور. # وعدنا حيث كان بصري. # لما دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه ، ~~وعد الله تعالى موسى أن ينزل عليه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ~~ذي الحجة ، وقال { أربعين ليلة } [البقرة : 51] لأن الشهور غررها بالليالي ~~وأربعين مفعول ثان ل " واعدنا لا ظرف لأنه ليس معناه واعدناه في أربعين ~~ليلة { ثم اتخذتم العجل } [البقرة : 51] أي إلها فحذف المفعول الثاني ل " ~~اتخذتم " ، وبابه بالإظهار مكي وحفص { من بعده } [الأحزاب : 53] من بعد ~~ذهابه إلى الطور ، { وأنتم ظالمون } [البقرة : 51] أي بوضعكم العبادة غير ~~موضعها والجملة حال أي عبدتموه ظالمين. # { ثم عفونا عنكم } [البقرة : 52] محونا ذنبوكم عنكم. # { من بعد ذالك } [يوسف : 48] من بعد اتخاذكم العجل. # { لعلكم تشكرون } [البقرة : 52] لكي تشكروا النعمة في العفو عنكم. # 89 # { وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان } [البقرة : 53] يعني الجامع بين كونه ~~كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل وهو التوراة ms0059 ونظيره " رأيت ~~الغيث والليث " تريد الرجل الجامع بين الجود والجرأة. # أو التوراة والبرهان الفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد وغيرهما ~~من الآيات ، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام. # وقيل : الفرقان انفلاق البحر أو النصر الذي فرق بينه وبين عدوه { لعلكم ~~تهتدون } [البقرة : 53] لكي تهتدوا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 86 # { وإذ قال موسى لقومه } [إبراهيم : 6] للذين عبدوا العجل. # { لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل } معبودا { فتوبوا إلى ~~بارئكم } [البقرة : 54] هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت. # وفيه تقريع لما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم إبرياء ~~من التفاوت إلى عبادة البقر الذي هو مثل في الغباوة والبلادة { فاقتلوا ~~أنفسكم } [البقرة : 54] قيل : هو على الظاهر وهو البخع. # وقيل : معناه قتل بعضهم بعضا. # وقيل : أمر من لم يعبد العجل أن يقتلوا العبدة فقتل سبعون ألفا. # { ذالكم } التوبة والقتل { خير لكم عند بارئكم } [البقرة : 54] من ~~الإصرار على المعصية. # { فتاب عليكم إنه هو التواب } [البقرة : 54] المفضال بقبول التوبة وإن ~~كثرت { الرحيم } يعفو الحوبة وإن كبرت. # والفاء الأولى للتسبيب لأن الظلم سبب التوبة ، والثانية للتعقيب لأن ~~المعنى فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم إذ الله تعالى جعل توبتهم قتل ~~أنفسهم ، والثالثة متعلقة بشرط محذوف كأنه قال فإن فعلتم فقد تاب عليكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 90 PageV01P064 ~~{ وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } عيانا وانتصابها على ~~المصدر كما تنصب القرفصاء بفعل الجلوس ، أو على الحال من نرى أي ذوي جهرة. # { فأخذتكم الصاعقة } [البقرة : 55] أي الموت. # قيل : هي نار جاءت من السماء فأحرقتهم. # روي أن السبعين الذين كانوا مع موسى عليه السلام عند الانطلاق إلى الجبل ~~قالوا له : نحن لم نعبد العجل كما عبده هؤلاء فأرنا الله جهرة. # فقال موسى : سألته ذلك فأباه # 90 # علي. # فقالوا : إنك رأيت الله تعالى فلن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة. # فبعث الله عليهم صاعقة فأحرقتهم. # وتعلقت المعتزلة بهذه الآية في نفي الرؤية لأنه لو كان جائز الرؤية لما ~~عذبوا بسؤال ما هو جائز ms0060 الثبوت. # قلنا : إنما عوقبوا بكفرهم لأن قولهم : إنك رأيت الله فلن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة كفر منهم. # ولأنهم امتنعوا عن الإيمان بموسى بعد ظهور معجزته حتى يروا ربهم جهرة ، ~~والإيمان بالانبياء واجب بعد ظهور معجزاتهم ولا يجوز اقتراح الآيات عليهم. # ولأنهم لم يسألوا سؤال استرشاد بل سؤال تعنت وعناد. # { وأنتم تنظرون } [البقرة : 50] إليها حين نزلت. # { ثم بعثناكم } [البقرة : 56] أحييناكم وأصله الإثارة { من بعد موتكم ~~لعلكم تشكرون } [البقرة : 56] نعمة البعث بعد الموت. # { وظللنا عليكم الغمام } [البقرة : 57] جعلنا الغمام يظلكم وذلك في التيه ~~سخر الله لهم السحاب يسير بسيرهم يظلهم من الشمس وينزل بالليل عمود من نار ~~يسيرون في ضوئه وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى { وأنزلنا عليكم المن } [البقرة : ~~57] الترنجبين وكان ينزل عليهم مثل الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكل ~~إنسان صاع. # { والسلوى } كان يبعث الله عليهم الجنوب فتحشر عليهم السلوى وهي السماني ~~فيذبح الرجل منها ما يكفيه. # وقلنا لهم { كلوا من طيبات } [البقرة : 57] لذيذات أو حلالات { ما ~~رزقناكم وما ظلمونا } [البقرة : 57] يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ~~ظلمونا { ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } [البقرة : 57] أنفسهم مفعول يظلمون ~~وهو خبر " كان " . # { وإذ قلنا } [البقرة : 58] لهم بعدما خرجوا من التيه. # { ادخلوا هاذه القرية } [البقرة : 58] أي بيت المقدس أو أريحاء. # والقرية المجتمع من قريت لأنها تجمع الخلق ، أمروا بدخولها بعد التيه. # { فكلوا منها } [البقرة : 58] من طعام القرية وثمارها. # { حيث شئتم رغدا } [البقرة : 58] واسعا { وادخلوا الباب } [الأعراف : ~~161] باب القرية أو باب القبة التي كانوا يصلون إليها ، وهم لم يدخلوا بيت ~~المقدس في حياة موسى عليه السلام وإنما دخلوا الباب في حياته ودخلوا بيت ~~المقدس بعده. # { سجدا } . # جزء : 1 رقم الصفحة : 90 # حال وهو جمع ساجد ، أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى # 91 PageV01P065 ~~الباب شكرا لله تعالى وتواضعا له. # { وقولوا حطة } [البقرة : 58] فعلة من الحط كالجلسة وهي خبر مبتدأ محذوف ~~أي مسألتنا حطة أو أمرك حطة ، والأصل النصب وقد قرىء به بمعنى حط عنا ~~ذنوبنا حطة ، وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات. # وقيل : أمرنا ms0061 حطة أي أن نحط في هذه القرية ونستقر فيها. # وعن علي رضي الله عنه : وهو بسم الله الرحمن الرحيم. # وعن عكرمة : هو لا إله إلا الله. # { نغفر لكم خطاياكم } [البقرة : 58] جمع خطيئة وهي الذنب. # " يغفر " : مدني تغفر : شامي. # { وسنزيد المحسنين } [البقرة : 58] أي من كان محسنا منكم. # كانت تلك الكلمة سببا في زيادة ثوابه ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة. # { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم } [البقرة : 59] فيه حذف ~~وتقديره فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ، ف " بدل " ~~يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه وإلى آخر بالباء ، فالذي مع الباء متروك والذي ~~بغير باء موجود ، يعني وضعوا مكان حطة قولا غيرها أي أمروا بقول معناه ~~التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ولم يمتثلوا ~~أمر الله. # وقيل : قالوا مكان حطة حنطة. # وقيل : قالوا بالنبطية حطا سمقاثا أي حنطة حمراء استهزاء منهم بما قيل ~~لهم وعدولا عن طلب ما عند الله إلى طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا. # { فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا } [البقرة : 59] عذابا. # وفي تكرير الذين ظلموا زيادة في تقبيح أمرهم وإيذان بإنزال الرجز عليهم ~~لظلمهم. # { من السمآء } [الشعراء : 4] صفة لرجز { بما كانوا يفسقون } [البقرة : ~~59] بسبب فسقهم. # روي أنه مات منهم في ساعة بالطاعون أربعة وعشرون ألفا وقيل سبعون ألفا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 90 # { وإذ استسقى موسى لقومه } [البقرة : 60] موضع إذ نصب كأنه قيل : واذكروا إذا # 92 # استسقى أي استدعي أن يسقي قومه. # { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } [البقرة : 60] عطشوا في التيه فدعا لهم موسى ~~بالسقيا فقيل له اضرب بعصاك الحجر. # واللام للعهد والإشارة إلى حجر معلوم ، فقد روي أنه حجر طوري حمله معه ~~وكان مربعا له أربعة أوجه كانت تنبع من كل وجه ثلاث أعين لكل سبط عين ~~وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر إثنا عشر ميلا ، أو للجنس أي اضرب الشيء ~~الذي يقال له الحجر ، وهذا أظهر في الحجة وأبين في القدرة. # { فانفجرت } الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب ms0062 فانفجرت أي سالت بكثرة ، أو فإن ~~ضربت فقد انفجرت وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ. # { منه اثنتا عشرة عينا } [البقرة : 60] على عدد الأسباط وقرىء بكسر الشين ~~وفتحها وهما لغتان ، وعينا تمييز. # { قد علم كل أناس } [البقرة : 60] كل سبط { مشربهم } عينهم التي يشربون منها. # وقلنا لهم { كلوا } من المن والسلوى. # { واشربوا } من ماء العيون. # { من رزق الله } [البقرة : 60] أي الكل مما رزقكم الله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # { ولا تعثوا فى الارض } [البقرة : 60] لا تفسدوا فيها. # والعيث أشد الفساد { مفسدين } حال مؤكدة أي لا تتمادوا في الفساد في حال ~~فسادكم لأنهم كانوا متمادين فيه. # { وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد } هو ما رزقوا في التيه من المن ~~والسلوى. # وإنما قالوا على طعام واحد وهما طعامان لأنهم أرادوا بالواحد ما لا يتبدل ~~، ولو كان على مائدة الرجل ألوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها يقال لا ~~يأكل فلان إلا طعاما واحدا ويراد بالوحدة نفي التبدل والاختلاف. # أو أرادوا أنهما ضرب واحد لأنهما معا من طعام أهل التلذذ والترف وكانوا ~~من أهل الزراعات فأرادوا ما ألفوا من البقول والحبوب وغير ذلك { فادع لنا ~~ربك } [البقرة : 61] سله وقل له أخرج لنا { يخرج لنا } [البقرة : 61] يظهر ~~لنا ويوجد { مما تانبت الارض من بقلها } [البقرة : 61] هو ما أنبتته الأرض من # 93 PageV01P066 ~~الخضر والمراد به أطايب البقول كالنعناع والكرفس والكراث ونحوهما مما يأكل الناس. # { وقثآئها } يعني الخيار { وفومها } هو الحنطة أو الثوم لقراءة ابن مسعود ~~وثومها { وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذى هو أدنى } [البقرة : 61] أقرب ~~منزلة وأدون مقدارا والدنو والقرب يعبر بهما عن قلة المقدار { بالذى هو خير ~~} [البقرة : 61] أرفع وأجل. # { اهبطوا مصرا } [البقرة : 61] من الأمصار أي انحدروا إليه من التيه. # وبلاد التيه ما بين بيت المقدس إلى قنسرين وهي اثنا عشر فرسخا في ثمانية ~~فراسخ ، أو مصر فرعون. # وإنما صرفه من وجود السببين وهما التأنيث والتعريف لإرادة البلد ، أو ~~لسكون وسطه كنوح ولوط وفيهما العجمة والتعريف { فإن لكم ms0063 } [البقرة : 61] ~~فيها { ما سألتم } [البقرة : 61] أي فإن الذي سألتم يكون في الأمصار لا في التيه. # { وضربت عليهم الذلة والمسكنة } [البقرة : 61] أي الهوان والفقر يعني ~~جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت ~~عليه ، أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط ~~فيلزمه. # فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة وفقر إما على الحقيقة وإما لتصاغرهم ~~وتفاقرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية. # عليهم الذلة : حمزة وعلي وكذا كل ما كان قبل الهاء ياء ساكنة وبكسر الهاء ~~والميم : أبو عمرو. # وبكسر الهاء وضم الميم : غيرهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # { وبآءو بغضب من الله } [البقرة : 61] من قولك " باء فلان بفلان " إذا ~~كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له. # أي صاروا أحقاء بغضبه. # وعن الكسائي حفوا { ذالك } إشارة إلى ما تقدم من ضرب الذلة والمسكنة ~~والخلافة بالغضب. # { بأنهم كانوا يكفرون باايات الله ويقتلون النبيان } [البقرة : 61] ~~بالهمزة : نافع وكذا بابه. # أي ذلك بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء. # وقد قتلت اليهود شعياء وزكريا ويحيى صلوات الله عليهم. # والنبي من النبإ لأنه يخبر عن الله تعالى " فعيل " بمعنى " مفعل " أو ~~بمعنى " مفعل " . # أو من نبا أي ارتفع ، والنبوة المكان المرتفع. # { بغير الحق } [الشورى : 42] عندهم أيضا فإنهم لو أنصفوا لم يذكروا شيئا ~~يستحقون به القتل عندهم في التوراة. # وهو في محل النصب على الحال من الضمير في يقتلون أي يقتلونهم مبطلين { ~~ذالك } تكرار للإشارة. # { بما عصوا وكانوا يعتدون } [البقرة : 61] بسبب ارتكابهم أنواع المعاصي ~~واعتدائهم حدود الله في كل شيء مع كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء. # وقيل : هو اعتداؤهم في السبت. # ويجوز أن يشار بذلك إلى الكفر وقتل الأنبياء على معنى أن ذلك بسبب ~~عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا فيهما وغلوا حتى قست قلوبهم # 94 # فجسروا على جحود الآيات وقتلهم الأنبياء ، أو ذلك الكفر والقتل مع ما عصوا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # { إن الذين ءامنوا } [النساء : 137] بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم ~~المنافقون. # { والذين هادوا } [المائدة : 69] تهودوا يقال هاد يهود وتهود ms0064 إذا دخل في ~~اليهودية وهو هائد والجمع هود. # { والنصارى } جمع نصران كندمان وندامى يقال رجل نصران وامرأة نصرانة. # والياء في نصراني للمبالغة كالتي في " أحمري " سموا نصارى لأنهم نصروا ~~المسيح. # { والصابئين } الخارجين من دين مشهور إلى غيره من صبأ إذا خرج من الدين ، ~~وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة. # وقيل : هم يقرؤون الزبور. # { من ءامن بالله واليوم الاخر } [البقرة : 62] من هؤلاء الكفرة إيمانا ~~خالصا { وعمل صالحا فلهم أجرهم } [البقرة : 62] ثوابهم { عند ربهم } [فاطر ~~: 39] في الآخرة { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [البقرة : 62] ومحل من ~~آمن الرفع إن جعلته مبتدأ خبره فلهم أجرهم ، والنصب إن جعلته بدلا من اسم ~~إن والمعطوف عليه. # فخبر إن في الوجه الأول الجملة كما هي ، وفي الثاني فلهم والفاء لتضمن من ~~معنى الشرط. # جزء : 1 رقم الصفحة : 95 PageV01P067 ~~{ وإذ أخذنا ميثاقكم } [البقرة : 84] بقبول ما في التوراة. # { ورفعنا فوقكم الطور } [البقرة : 63] أي الجبل حتى قبلتم وأعطيتم ~~الميثاق. # وذلك أن موسى عليه السلام جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من الآصار ~~والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولها ، فأمر الله تعالى جبريل عليه ~~السلام فقلع الطور من أصله ورفعه فظلله فوقهم وقال لهم موسى : إن قبلتم ~~وإلا ألقي عليكم حتى قبلوا وقلنا لكم. # { خذوا مآ ءاتيناكم } [البقرة : 63] من الكتاب أي التوراة { بقوة } بجد ~~وعزيمة { واذكروا ما فيه } [البقرة : 63] واحفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا ~~تنسوه ولا تغفلوا عنه { لعلكم تتقون } [البقرة : 21] رجاء منكم أن تكونوا متقين. # ثم توليتم } ثم أعرضتم عن الميثاق والوفاء به. # { من بعد ذالك } [يوسف : 48] من بعد القبول { فلولا فضل الله عليكم ~~ورحمته } [البقرة : 64] بتأخير العذاب عنكم أو بتوفيقكم # 95 # للتوبة. # { لكنتم من الخاسرين } [البقرة : 64] الهالكين في العذاب. # { ولقد علمتم } [البقرة : 65] عرفتم فيتعدى إلى مفعول واحد { الذين ~~اعتدوا منكم فى السبت } [البقرة : 65] هو مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت. # وقد اعتدوا فيه أي جاوزوا ما حد لهم فيه من التجرد للعبادة وتعظيمه ~~واشتغلوا بالصيد. # وذلك أن الله تعالى نهاهم أن يصيدوا في السبت ms0065 ثم ابتلاهم فما كان يبقى ~~حوت في البحر إلا أخرج خرطومه يوم السبت ، فإذا مضى تفرقت فحفروا حياضا عند ~~البحر وشرعوا إليها الجداول ، فكانت الحيتان تدخلها يوم السبت لأمنها من ~~الصيد فكانوا يسدون مشارعها من البحر فيصطادونها يوم الأحد ، فذلك الحبس في ~~الحياض هو اعتداؤهم. # { فقلنا لهم كونوا } [البقرة : 65] بتكويننا إياكم { قردة خاسئين } ~~[البقرة : 65] خبر كان أي كونوا جامعين بين القردية والخسوء وهو ~~الصغاروالطرد. # يعني المسخة { نكالا } عبرة تنكل من اعتبر بها أن تمنعه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 95 # { لما بين يديها } [البقرة : 66] لما قبلها. # { وما خلفها } [البقرة : 66] وما بعدها من الأمم والقرون لأن مسختهم ذكرت ~~في كتب الأولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين. # { وموعظة للمتقين } [البقرة : 66] الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي ~~قومهم أو لكل متق سمعها. # { وإذ قال موسى لقومه } [إبراهيم : 6] أي واذكروا إذ قال موسى ، وهو ~~معطوف على نعمتي في قوله { اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم } [البقرة : 40] ~~(البقرة : 04) كأنه قال : اذكروا ذاك واذكروا إذ قال موسى. # وكذلك هذا في الظروف التي مضت أي اذكروا نعمتي ، واذكروا وقت إنجائنا ~~إياكم ، واذكروا وقت فرقنا ، واذكروا نعمتي ، واذكروا وقت استسقاء موسى ربه لقومه. # والظروف التي تأتي إلى قوله { سيقول السفهآء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ~~التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم } ~~(البقرة ؛ 421). # { إن الله يأمركم أن } [النساء : 58] أي بأن { تذبحوا بقرة } [البقرة : ~~67] قال المفسرون : أول القصة مؤخر في التلاوة وهو قوله تعالى وإذا قتلتم ~~نفسا فادارأتم فيها . # وذلك أن # 96 # رجلا موسرا اسمه " عاميل " قتله بنو عمه ليرثوه وطرحوه على باب مدينة ثم ~~جاؤوا يطالبون بديته فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا ~~فيخبرهم بقاتله. # { قالوا أتتخذنا هزوا } [البقرة : 67] أتجعلنا مكان هزء أو أهل هزء أو ~~الهزء نفسه لفرط الاستهزاء. # هزأ بسكون الزاي والهمزة : حمزة ، وبضمتين والواو : حفص. # غيرهما بالتثقيل والهمزة. # { قال أعوذ بالله } [البقرة : 67] العياذ واللياذ من واد واحد. # { أن أكون من الجاهلين } [البقرة : 67] لأن الهزء في ms0066 مثل هذا من باب ~~الجهل والسفه ، وفيه تعريض بهم أي أنتم جاهلون حيث نسبتموني إلى الاستهزاء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 95 PageV01P068 ~~{ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى } [البقرة : 68] سؤال عن حالها وصفتها ~~لأنهم كانوا عالمين بماهيتها ، لأن " ما " وإن كانت سؤالا عن الجنس ، و" ~~كيف " عن الوصف ولكن قد تقع " ما " موقع " كيف " ، وذلك أنهم تعجبوا من ~~بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشان ، ~~وما هي خبر ومبتدأ. # { قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض } [البقرة : 68] مسنة ، وسميت فارضا ~~لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها. # وارتفع فارض لأنه صفة ل " بقرة " ، وقوله : { ولا بكر } [البقرة : 68] ~~فتية عطف عليه. # { عوان } نصف. # { بين ذالك } [النساء : 150] بين الفارض والبكر ، ولم يقل بين ذينك مع أن ~~" بين " يقتضي شيئين فصاعدا لأنه أراد بين هذا المذكور ، وقد يجري الضمير ~~مجرى اسم الإشارة في هذا ، قال أبو عبيدة : قلت لرؤبة في قوله : # فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # إن أردت الخطوط فقل كأنها. # وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما ، فقال : أردت كأن ذاك. # { فافعلوا ما تؤمرون } [البقرة : 68] أي تؤمرونه بمعنى تؤمرون به ، أو ~~أمركم بمعنى مأموركم تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير. # 97 # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها } [البقرة : 69] موضع ما رفع لأن ~~معناه الاستفهام تقديره : ادع لنا ربك يبين لنا أي شيء لونها. # { قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء فاقع لونها } [البقرة : 69] الفقوع أشد ~~ما يكون من الصفرة وأنصعه يقال في التوكيد أصفر فاقع ، وهو توكيد لصفراء ~~وليس خبرا عن اللون إلا أنه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل ، ولا فرق بين ~~قولك صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها ، وفي ذكر اللون فائدة التوكيد لأن ~~اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكأنه قيل شديدة الصفرة صفرتها فهو من قولك جد ~~جده { تسر الناظرين } [البقرة : 69] لحسنها. # والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه. # عن علي رضي الله عنه : من لبس نعلا صفراء ms0067 قل همه لقوله تعالى : تسر ~~الناظرين ، { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى } [البقرة : 68] تكرير ~~للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها ، وعن النبي ~~عليه السلام لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شددوا فشدد الله ~~عليهم والاستقصاء شؤم { إن البقر تشابه علينا } [البقرة : 70] إن البقر ~~الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا { وإنآ إن شآء الله لمهتدون } ~~[البقرة : 70] إلى البقرة المراد ذبحها أو إلى ما خفي علينا من أمر القاتل ~~، وإن شاء الله اعتراض بين اسم " إن " وخبرها. # وفي الحديث لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد " أي لو لم يقولوا إن ~~شاء الله { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الارض } [البقرة : 71] لا ~~ذلول صفة لبقرة بمعنى بقرة غير ذلول ، يعني لم تذلل للكراب وإثارة الأرض { ~~ولا تسقى الحرث } [البقرة : 71] ولا هي من النواضح التي يسنى عليها لسقي ~~الحروق ، و" لا " الأولى نافية والثانية مزيدة لتوكيد # 98 PageV01P069 ~~الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير الأرض أي تقلبها للزراعة وتسقي الحرث على ~~أن الفعلين صفتان لذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة وساقية { مسلمة } عن العيوب ~~وآثار العمل. # { لا شية فيها } [البقرة : 71] لا لمعة في نقبتها من لون آخر سوى الصفرة ~~فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها ، وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية إذا ~~خلط بلونه لون آخر. # { قالوا الاان جئت بالحق } [البقرة : 71] أي بحقيقة وصف البقرة وما بقي ~~إشكال في أمرها ، جئت وبابه بغير همز : أبو عمرو { فذبحوها } فحصلوا البقرة ~~الجامعة لهذه الأوصاف كلها فذبحوها { وما كادوا يفعلون } [البقرة : 71] ~~لغلاء ثمنها أو خوف الفضيحة في ظهور القاتل ، روي أنه كان في بني إسرائيل ~~شيخ صالح له عجلة فأتى بها الغيضة وقال : اللهم إني استودعتكها لإبني حتى ~~يكبر وكان برا بوالديه. # فشبت البقرة وكانت من أحسن البقر وأسمنه ، فساوموها اليتيم وأمه حتى ~~اشتروها بملء مسكها ذهبا وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير ، وكانوا طلبوا ~~البقرة الموصوفة أربعين سنة ، وهذا البيان من قبيل تقييد المطلق فكان نسخا ms0068 ~~والنسخ قبل الفعل جائز وكذا قبل التمكن منه عندنا خلافا للمعتزلة. # { وإذ قتلتم نفسا } [البقرة : 72] بتقدير " واذكروا " ، خوطبت الجماعة ~~لوجود القتل فيهم. # { فادارءاتم فيها } [البقرة : 72] فاختلفتم واختصمتم في شأنها لأن ~~المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي يدفع ، أو تدافعتم بمعنى طرح قتلها بعضكم ~~على بعض فيدفع المطروح عليه الطارح ، أو لأن الطرح في نفسه دفع ، وأصاله ~~تدارأتم ثم أرادوا التخفيف فقلبوا التاء دالا لتصير من جنس الدال التي هي ~~فاء الكلمة ليمكن الإدغام ، ثم سكنوا الدال إذ شرط الإدغام أن يكون الأول ~~ساكنا وزيدت همزة الوصل لأنه لا يمكن الابتداء بالساكن ، فاداراتم بغير همز ~~: أبو عمر. # { والله مخرج ما كنتم تكتمون } [البقرة : 72] مظهر لا محالة ما كتمتم من ~~أمر القتل لا يتركه مكتوما ، وأعمل مخرج على حكاية ما كان مستقبلا في وقت ~~التدارؤ ، وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما ادارأتم. # 99 # جزء : 1 رقم الصفحة : 97 PageV01P070 ~~{ فقلنا } والضمير في { اضربوه } يرجع إلى النفس ، والتذكير بتأويل الشخص ~~والإنسان ، أو إلى القتيل لما دل عليه ما كنتم تكتمون. # { ببعضها } ببعض البقرة وهو لسانها أو فخذها اليمنى أو عجبها ، والمعنى ~~فضربوه فحيى فحذف ذلك لدلالة { كذالك يحى الله الموتى } [البقرة : 73] عليه. # روي أنهم لما ضربوه قام بإذن الله تعالى وقال قتلني فلان وفلان لابني عمه ~~ثم سقط ميتا فأخذا وقتلا ولم يورث قاتل بعد ذلك ، وقوله كذلك يحيي الله ~~الموتى إما أن يكون خطابا للمنكرين في زمن النبي عليه السلام ، وإما أن ~~يكون خطابا للذين حضروا حياة القتيل بمعنى وقلنا لهم كذلك يحيي الله الموتى ~~يوم القيامة. # { ويريكم ءاياته } [غافر : 81] دلائله على أنه قادر على كل شيء { لعلكم ~~تعقلون } [البقرة : 73] فتعملون على قضية عقولكم وهي أن من قدر على إحياء ~~نفس واحدة قدر على إحياء جميعها لعدم الاختصاص ، والحكمة في ذبح البقرة ~~وضربه ببعضها وإن قدر على إحيائه بلا واسطة التقرب به ، الإشعار بحسن تقديم ~~القربة على الطلب والتعليم لعباده ترك التشديد في الأمور والمسارعة إلى ~~امتثال أوامر الله من غير تفتيش ms0069 وتكثير سؤال وغير ذلك. # وقيل : إنما أمروا بذبح البقرة دون غيرها من البهائم لأنها أفضل قرابينهم ~~، ولعبادتهم العجل فأراد الله تعالى أن يهون معبودهم عندهم ، وكان ينبغي أن ~~يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها وأن يقال : وإذ قتلتم ~~نفسا فادارأتم فيها فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها ، ولكنه تعالى إنما ~~قص قصص بني إسرائيل تعديدا لما وجد منهم من الجنايات وتقريعا لهم عليها ، ~~وهاتان القصتان وإن كانتا متصلتين فتستقل كل واحدة منهما بنوع من التقريع. # فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتبع ذلك ~~، والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة وما تبعه من الآية العظيمة. # وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو عمل على عكسه ~~لكانت قصة واحدة ولذهب المراد في تثنية التقريع ، ولقد روعيت نكتة بعد ما ~~استؤنفت الثانية استئناف قصة برأسها إن وصلت بالأولى بضمير البقرة لا ~~باسمها الصريح في قوله اضربوه ببعضها ليعلم أنهما قصتان فيما يرجع إلى ~~التقريع وقصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة. # وقيل : هذه القصة تشير إلى أن من أراد إحياء قلبه بالمشاهدات فليمت نفسه ~~بأنواع المجاهدات. # 100 # جزء : 1 رقم الصفحة : 100 PageV01P071 ~~ومعنى { ثم قست قلوبكم } [البقرة : 74] استبعاد القسوة { من بعد } [يونس : ~~3] ما ذكر مما يوجب لين القلوب ورقتها. # وصفة القلوب بالقسوة مثل لنبوها عن الاعتبار والاتعاظ. # من بعد { ذالك } إشارة إلى إحياء القتيل أو إلى جميع ما تقدم من الآيات ~~المعدودة { فهى كالحجارة } [البقرة : 74] فهي في قسوتها مثل الحجارة { أو ~~أشد قسوة } [البقرة : 74] منها. # وأشد معطوف على الكاف تقديره أو مثل أشد قسوة ، فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه. # أو هي في أنفسها أشد قسوة. # يعني أن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بجوهر أقسى منها وهو الحديد مثلا ~~، أو من عرفها شبهها بالحجارة أو قال هي أقسى من الحجارة. # وإنما لم يقل أقسى لكونه أبين وأدل على فرط القسوة. # وترك ضمير المفضل عليه لعدم الإلباس كقولك " زيد كريم وعمرو أكرم " . # { وإن من الحجارة ms0070 } [البقرة : 74] بيان لزيادة قسوة قلوبهم على الحجارة { ~~لما يتفجر منه الانهار } [البقرة : 74] ما بمعنى " الذي " في موضع النصب ~~وهو اسم " إن " واللام للتوكيد. # والتفجر التفتح بالسعة والكثرة. # { وإن منها لما يشقق } [البقرة : 74] أصله يتشقق وبه قرأ الأعمش فقلبت ~~التاء شينا وأدغمت { فيخرج منه المآء } [البقرة : 74] يعني أن من الحجارة ~~ما فيه خروق واسعة يتدفق منها الماء الكثير ، ومنها ما ينشق انشقاقا بالطول ~~أو بالعرض فينبع منه الماء أيضا وقلوبهم لا تندى. # { وإن منها لما يهبط } [البقرة : 74] يتردى من أعلى الجبل { من خشية الله ~~} [الحشر : 21] قيل : هو مجاز عن انقيادها لأمر الله وأنها لا تمتنع على ما ~~يريد فيها ، وقلوب هؤلاء لا تنقاد ولا تفعل ما أمرت به. # وقيل : المراد به حقيقة الخشية على معنى أنه يخلق فيها الحياة والتمييز. # وليس شرط خلق الحياة والتمييز في الجسم أن يكون على بنية مخصوصة عند أهل ~~السنة وعلى هذا # 101 # قوله : { لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل } [الحشر : 21] (الحشر : 12) ، الآية. # يعني وقلوبهم لا تخشى. # { وما الله بغافل عما تعملون } [البقرة : 74] وبالياء مكي وهو وعيد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 100 # { أفتطمعون } الخطاب لرسول الله والمؤمنين. # { أن يؤمنوا لكم } [البقرة : 75] أن يؤمنوا لأجل دعوتكم ويستجيبوا لكم ~~كقوله تعالى : { فاامن له لوط } [العنكبوت : 26] (العنكبوت : 62) ، يعني ~~اليهود. # { وقد كان فريق منهم } [البقرة : 75] طائفة فيمن سلف منهم. # { يسمعون كلام الله } [البقرة : 75] أي التوراة. # { ثم يحرفونه } [البقرة : 75] كما حرفوا صفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وآية الرجم. # { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ~~من بعد ما عقلوه وهم يعلمون } من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم. # { وهم يعلمون } [البقرة : 75] أنهم كاذبون مفترون. # والمعنى إن كفر هؤلاء وحرفوا فلهم سابقة في ذلك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 102 PageV01P072 ~~{ وإذا لقوا } [البقرة : 14] أي المنافقون أو اليهود. # { الذين ءامنوا } [محمد : 3] أي المخلصون من أصحاب محمد عليه السلام. # { قالوا } أي المنافقون { من } بأنكم على الحق وأن محمدا هو الرسول ~~المبشر به. # { وإذا خلا بعضهم } [البقرة : 76] الذين لم ms0071 ينافقوا { إلى بعض } [التحريم ~~: 3] إلى الذين نافقوا { قالوا } عاتبين عليهم { أتحدثونهم } أتخبرون أصحاب ~~محمد عليه السلام { بما فتح الله عليكم } [البقرة : 76] بما بين الله لكم ~~في التوراة من صفة محمد عليه السلام { ليحآجوكم به عند ربكم } [البقرة : ~~76] ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه ، جعلوا محاجتهم به وقولهم هو في ~~كتابكم هكذا محاجة عند الله ، ألا تراك تقول هو في كتاب الله تعالى هكذا ~~وهو عند الله هكذا بمعنى واحد؟ وقيل : هذا على إضمار المضاف أي عند كتاب ربكم. # وقيل : ليجادلوكم ويخاصموكم به بما قلتم لهم عند ربكم في الآخرة يقولون ~~كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه. # { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] أن هذه حجة عليكم حيث تعترفون به ثم لا ~~تتابعون # 102 # { أولا يعلمون أن الله يعلم } [البقرة : 77] جميع { ما يسرون وما يعلنون ~~} [البقرة : 77] ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان. # { ومنهم } ومن اليهود { أميون } لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ~~ويتحققوا ما فيها { لا يعلمون الكتاب } [البقرة : 78] التوراة { إلا أمانى ~~} [البقرة : 78] إلا ما هم عليه من أمانيهم وأن الله يعفو عنهم ويرحمهم ولا ~~تمسهم النار إلا أياما معدودة ، أو إلا أكاذيب مختلقة سمعوها من علمائهم ~~فتقبلوها على التقليد ومنه قول عثمان رضي الله عنه : ما تمنيت منذ أسلمت ، ~~أو إلا ما يقرؤون من قوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 102 # تمنى كتاب الله أول ليلة # وآخرها لا في حمام المقادر # أي لا يعلمون هؤلاء حقيقة المنزل وإنما يقرؤون أشياء أخذوها من أحبارهم. # والاستثناء منقطع. # { وإن هم } [الأنعام : 116] وما هم { إلا يظنون } [البقرة : 78] لا يدرون ~~ما فيه فيجحدون نبوتك بالظن. # ذكر العلماء الذين عاندوا بالتحريف مع العلم ثم العوام الذين قلدوهم { ~~فويل } في الحديث ويل واد في جهنم { للذين يكتبون الكتاب } [البقرة : 79] ~~المحرف { بأيديهم } من تلقاء أنفسهم من غير أن يكون منزلا. # وذكر الأيدي للتأكيد وهو من مجاز التأكيد { ثم يقولون هاذا من عند الله ~~ليشتروا به ثمنا قليلا } [البقرة : 79] عوضا يسيرا. # { فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } [البقرة : 79] من ms0072 الرشا. # { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } [البقرة : 80] أربعين يوما ~~عدد أيام # 103 # عبادة العجل. # وعن مجاهد رضي الله عنه : كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما ~~نعذب مكان كل ألف سنة يوما. # { قل أتخذتم عند الله عهدا } [البقرة : 80] أي عهد إليكم أنه لا يعذبكم ~~إلا هذا المقدار { فلن يخلف الله عهدها } [البقرة : 80] متعلق بمحذوف ~~تقديره إن اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده { أم تقولون على الله ~~ما لا تعلمون } [البقرة : 80] أم إما أن تكون معادلة أي أتقولون على الله ~~ما تعلمون أم تقولون عليه ما لا تعلمون ، أو منقطعة أي بل أتقولون على الله ~~ما لا تعلمون. # { بلى } إثبات لما بعد النفي وهو لن تمسنا النار أي بلى تمسكم أبدا بدليل ~~قوله هم فيها خالدون { من كسب سيئة } [البقرة : 81] شركا عن ابن عباس ~~ومجاهد وغيرهما رضي الله عنهم { وأحاطت به } وسدت عليه مسالك النجاة بأن ~~مات على شركه ، فأما إذا مات مؤمنا فأعظم الطاعات وهو الإيمان معه فلا يكون ~~الذنب محيطا به فلا يتناوله النص ، وبهذا التأويل يبطل تشبث المعتزلة ~~والخوارج. # وقيل : استولت عليه كما يحيط العدو ولم يتفص عنها بالتوبة ، خطياته مدني. # { خطيائته فأوالائك أصحاب النار هم فيها خالدون } [البقرة : 81]. # جزء : 1 رقم الصفحة : 102 PageV01P073 ~~{ والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أوالائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * ~~وإذ أخذنا ميثاق بنى إسراءيل } الميثاق العهد المؤكد غاية التأكيد { لا ~~تعبدون إلا الله } [البقرة : 83] إخبار في معنى النهي كما تقول تذهب إلى ~~فلان تقول له كذا تريد الأمر. # وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء ~~وهو يخبر عنه ، وتنصره قراءة أبي لا تعبدوا ، وقوله وقولوا والقول مضمر. # لا يعبدون : مكي وحمزة وعلي لأن بني إسرائيل اسم ظاهر والأسماء الظاهرة ~~كلها غيب. # ومعناه # 104 # أن لا يعبدوا فلما حذفت " أن " رفع. # { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء : 23] أي وأحسنوا ليلتئم عطف الأمر وهو ~~قوله وقولوا عليه. # { وذى القربى } [البقرة : 83] القرابة { واليتامى } جمع يتيم وهو الذي ~~فقد أباه ms0073 قبل الحلم إلى الحلم لقوله عليه السلام لا يتم بعد البلوغ # جزء : 1 رقم الصفحة : 104 # { والمساكين } جمع مسكين وهو الذي أسكنته الحاجة. # { وقولوا للناس حسنا } [البقرة : 83] قولا هو حسن في نفسه لإفراط حسنه. # حسنا : حمزة وعلي. # { وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكاة ثم توليتم } عن الميثاق ورفضتموه { إلا ~~قليلا منكم } [البقرة : 83] قيل : هم الذين أسلموا منهم { وأنتم معرضون } ~~[البقرة : 83] وأنتم قوم عادتكم الإعراض والتولية ، عن المواثيق. # { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمآءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم } ~~[البقرة : 84] أي لا يفعل ذلك بعضكم ببعض. # جعل غير الرجل نفسه إذ اتصل به أصلا أو دينا. # وقيل : إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه لأنه يقتص منه { ثم أقررتم } ~~[البقرة : 84] بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه { وأنتم تشهدون } ~~[البقرة : 84] عليها كما تقول : فلان مقر على نفسه بكذا شاهد عليها. # أو وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على إقرار أسلافكم بهذا الميثاق { ~~ثم أنتم هؤلاء } [البقرة : 85] استبعاد لما أسند إليهم من القتل والإجلاء ~~والعدوان بعد أخذ الميثاق منهم وإقرارهم وشهادتهم. # أنتم مبتدأ وهؤلاء بمعنى " الذين " { تقتلون أنفسكم } [البقرة : 85] صلة ~~هؤلاء . # وهؤلاء مع صلته خبرا أنتم { وتخرجون فريقا منكم من ديارهم } [البقرة : ~~85] غير مراقبين ميثاق الله { تظاهرون عليهم } [البقرة : 85] بالتخفيف كوفي ~~أي تتعاونون. # وبالتشديد غيرهم. # فمن خفف فقد حذف إحدى التائين. # ثم قيل ؛ هي الثانية لأن الثقل بها. # وقيل : الأولى. # ومن شدد قلب التاء الثانية ظاء وأدغم. # { بالاثم والعدوان } [البقرة : 85] بالمعصية والظلم. # { وإن يأتوكم أسارى تفادوهم } [البقرة : 85] تفدوهم " : أبو عمرو. # أسرى تفدوهم مكي وشامي. # أسرى تفدوهم : حمزة أسارى تفادوهم : علي. # فدى وفادى بمعنى. # وأسارى حال وهو جمع أسير وكذلك أسرى. # والضمير في { وهو محرم عليكم } [البقرة : 85] للشأن أو هو ضمير مبهم ~~تفسيره { إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب } [البقرة : 85] بفداء الأسرى. # { وتكفرون ببعض } [البقرة : 85] بالقتال والإجلاء. # قال السدي : أخذ الله عليكم أربعة عهود ترك القتل وترك الإخراج وترك ~~المظاهرة وفداء الأسير فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء. # { فما جزآء من يفعل ذالك } [البقرة : 85] هو إشارة إلى الإيمان ms0074 ببعض ~~والكفر ببعض { منكم إلا خزى } [البقرة : 85] فضيحة وهوان { في الحيواة ~~الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب } وهو الذي لا روح فيه ولا فرح ~~أو إلى أشد من عذاب الدنيا { وما الله بغافل عما تعملون } [البقرة : 74] ~~بالياء مكي ونافع وأبو بكر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 104 PageV01P074 ~~{ أوالائك الذين اشتروا الحيواة الدنيا بالاخرة } [البقرة : 86] اختاروها ~~على الآخرة اختيار المشتري { فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } [البقرة ~~: 86] ولا ينصرهم أحد بالدفع عنهم. # { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } [هود : 110] التوراة. # أتاه جملة { وقفينا من بعده بالرسل } [البقرة : 87] يقال : قفاه إذا ~~اتبعه من القفا نحو ذنبه من الذنب وقفاه به إذا أتبعه إياه. # يعني وأرسلنا على أثره الكثير من الرسل وهم يوشع واشمويل وشمعون وداود ~~وسليمان وشعياء وأرمياء وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى ~~وغيرهم. # صلوات # 106 # الله عليهم { ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 106 # البقرة : 87] هي بمعنى الخادم ، ووزن مريم عند النحويين " مفعل " لأن " ~~فعيلا " لم يثبت في الأبنية ، البينات المعجزات الواضحات كإحياء الموتى ~~وإبراء الأكمة والأبرص والإخبار بالمغيبات. # { وأيدناه بروح القدس } [البقرة : 87] أي الطهارة وبالسكون حيث كان : مكي. # أي بالروح المقدسة كما يقال " حاتم الجود " ووصفها بالقدس للاختصاص ~~والتقريب. # أو بجبريل عليه السلام لأنه يأتي بما فيه حياة القلوب ، وذلك لأنه رفعه ~~إلى السماء حين قصد اليهود قتله. # أو بالإنجيل كما قال في القرآن { روحا من أمرنا } [الشورى : 52] (الشورى ~~: 25) ، أو باسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره. # { أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى } [البقرة : 87] تحب { أنفسكم استكبرتم ~~} [البقرة : 87] تعظمتم عن قبوله { ففريقا كذبتم } [البقرة : 87] كعيسى ~~ومحمد عليهما السلام { وفريقا تقتلون } [البقرة : 87] كزكريا ويحيى عليهما ~~السلام. # ولم يقل قتلتم لوفاق الفواصل ، أو لأن المراد وفريقا تقتلونه بعد لأنكم ~~تحومون حول قتل محمد عليه السلام لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم ~~له الشاة. # والمعنى ولقد آتينا يا بني إسرائيل أنبياءكم ما آتيناهم فكلما جاءكم رسول ~~منهم بالحق استكبرتم عن الإيمان به ، فوسط ما بين الفاء وما ms0075 تعلقت به همزة ~~التوبيخ والتعجب من شأنهم. # { وقالوا قلوبنا غلف } [البقرة : 88] جمع أغلف أي هي خلقة مغشاة بأغطية ~~لا يتوصل إليها ما جاء به محمد عليه السلام ولا تفقهه ، مستعار من الأغلف ~~الذي لا يختن { بل لعنهم الله بكفرهم } [البقرة : 88] فرد الله أن تكون ~~قلوبهم مخلوقة كذلك لأنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق ، وإنما ~~طردهم بكفرهم وزيغهم. # { فقليلا ما يؤمنون } [البقرة : 88] ف " قليلا " صفة مصدر محذوف أي ~~فإيمانا قليلا يؤمنون. # وما مزيدة وهو إيمانهم ببعض الكتاب. # وقيل : القلة بمعنى العدم. # غلف تخفيف غلف وقرىء به جمع غلاف أي قلوبنا أوعية للعلوم فنحن مستغنون ~~بما عندنا عن غيره ، أو أوعية للعلوم فلو كان ما جئت به حقا لقبلنا. # { ولما جآءهم } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 106 PageV01P075 ~~الزخرف : 30] أي اليهود { كتاب من عند الله } [البقرة : 89] أي القرآن { ~~مصدق لما معهم } [البقرة : 101] من كتابهم لا يخالفه { وكانوا من قبل } ~~[البقرة : 89] يعني القرآن { يستفتحون على الذين كفروا } [البقرة : 89] ~~يستنصرون على المشركين إذا قاتلوهم قالوا : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في ~~آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة ، ويقولون لأعدائهم المشركين : قد أظل ~~زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. # { فلما جآءهم ما عرفوا } [البقرة : 89] ما موصولة أي ما عرفوه وهو فاعل " ~~جاء " . # { كفروا به } [البقرة : 89] بغيا وحسدا وحرصا على الرياسة. # { فلعنة الله على الكافرين } [البقرة : 89] أي عليهم وضعا للظاهر موضع ~~المضمر للدلالة على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم. # واللام للعهد أو للجنس ودخلوا فيه دخولا أوليا ، وجواب لما الأولى مضمر ~~وهو نحو كذبوا به أو أنكروه ، أو كفروا جواب الأولى والثانية لأن مقتضاهما واحد. # و" ما " في { بئسما } نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس أي بئس شيئا { اشتروا ~~به أنفسهم } [البقرة : 90] أي باعوه والمخصوص بالذم. # { أن يكفروا بمآ أنزل الله } [البقرة : 90] يعني القرآن. # { بغيا } مفعول له أي حسدا وطلبا لما ليس لهم ، وهو علة اشتروا { أن ينزل ~~الله } [البقرة : 90] لأن ينزل. # أو على أن ينزل أي حسدوه على أن ينزل الله. # { من ms0076 فضله } [النساء : 32] الذي هو الوحي { على من يشآء من عباده } ~~[البقرة : 90] وهو محمد عليه السلام. # { فبآءو بغضب على غضب } فصاروا أحقاء بغضب مترادف لأنهم كفروا بنبي الحق ~~وبغوا عليه أو كفروا بمحمد بعد عيسى عليهما السلام ، أو بعد قولهم عزيز ابن ~~الله وقولهم يد الله مغلولة وغير ذلك. # { وللكافرين عذاب مهين } [البقرة : 90] مذل. # " بئسما " وبابه غير مهموز : أبو عمرو. # وينزل بالتخفيف : مكي وبصري. # جزء : 1 رقم الصفحة : 106 # { وإذا قيل لهم } [البقرة : 91] لهؤلاء اليهود. # { بمآ أنزل الله قالوا } [البقرة : 91] يعني القرآن ، أو مطلق يتناول كل ~~كتاب { قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا } [البقرة : 91] أي التوراة. # { ويكفرون بما ورآءه } [البقرة : 91] أي قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون ~~بما وراء التوراة. # { وهو الحق مصدقا لما معهم } [البقرة : 91] غير مخالف له وفيه رد ~~لمقالتهم لأنهم إذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها ، ومصدقا حال مؤكدة. # { قل فلم تقتلون أنابيآء الله } [البقرة : 91] أي فلم قتلتم فوضع # 108 # المستقبل موضع الماضي ويدل عليه قوله { من قبل إن كنتم مؤمنين } [البقرة ~~: 91] أي من قبل محمد عليه السلام ، اعتراض عليهم بقتلهم الأنبياء مع ~~ادعائهم الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوغ قتل الأنبياء. # قيل : قتلوا في يوم واحد ثلثمائة نبي في بيت المقدس. # جزء : 1 رقم الصفحة : 106 # { ولقد جآءكم موسى بالبينات } بالآيات التسع وأدغم الدال في الجيم حيث ~~كان أبو عمرو وحمزة وعلي. # { ثم اتخذتم العجل } [البقرة : 51] إلها { من بعده } [الأحزاب : 53] من ~~بعد خروج موسى عليه السلام إلى الطور. # { وأنتم ظالمون } [البقرة : 51] هو حال أي عبدتم العجل وأنتم واضعون ~~العبادة غير موضعها ، أو اعتراض أي وأنتم قوم عادتكم الظلم. # { بقوة } كرر ذكر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأولى. # { واسمعوا } ما أمرتم به في التوراة. # { قالوا سمعنا } [الأنبياء : 60] قولك { وعصينا } أمرك وطابق قوله جوابهم ~~من حيث إنه قال لهم اسمعوا وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة فقالوا سمعنا ولكن ~~لا سماع طاعة. # { وأشربوا فى قلوبهم العجل } [البقرة : 93] أي تداخلهم حبه والحرص على ~~عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب ms0077 ، وقوله : في قلوبهم ، بيان لمكان الإشراب ~~والمضاف وهو الحب محذوف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 109 PageV01P076 ~~{ بكفرهم } بسبب كفرهم واعتقادهم التشبيه. # { قل بئسما يأمركم به إيمانكم } [البقرة : 93] بالتوراة لأنه ليس في ~~التوراة عبادة العجل ، وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم وكذا إضافة الإيمان اليهم. # { إن كنتم مؤمنين } [البقرة : 91] تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له. # { قل إن كانت لكم الدار الاخرة } [البقرة : 94] أي الجنة. # { عند الله } [الحجرات : 13] ظرف ، و" لكم " خبر " كان " { خالصة } حال ~~من الدار الآخرة أي سالمة لكم ليس لأحد سواكم فيها حق يعني إن صح قولكم لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا { من دون الناس } [البقرة : 94] # 109 # هو للجنس. # { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } [البقرة : 94] فيما تقولون لأن من أيقن ~~أنه من أهل الجنة اشتاق إليها تخلصا من الدار ذات الشوائب كما نقل عن ~~العشرة المبشرين بالجنة أن كل واحد منهم كان يحب الموت ويحن إليه. # { ولن يتمنوه أبدا } [البقرة : 95] هو نصب على الظرف أي لن يتمنوه ما ~~عاشوا { بما قدمت أيديهم } [الروم : 36] بما أسلفوا من الكفر بمحمد عليه ~~السلام وتحريف كتاب الله وغير ذلك وهو من المعجزات لأنه إخبار بالغيب وكان ~~كما أخبر به كقوله { ولن تفعلوا } [البقرة : 24] (البقرة : 42) ، ولو تمنوه ~~لنقل ذلك كما نقل سائر الحوادث. # { والله عليم بالظالمين } [البقرة : 95] تهديد لهم. # { ولتجدنهم أحرص الناس } [البقرة : 96] مفعولا وجد " هم " و" أحرص " { ~~على حيواة } [البقرة : 96] التنكير يدل على أن المراد حياة مخصوصة وعلى ~~الحياة المتطاولة ولذا كانت القراءة بها أوقع من قراءة " أبي " على الحياة ~~{ ومن الذين أشركوا } [آل عمران : 186] هو محمول على المعنى لأن معنى أحرص ~~الناس أحرص من الناس ، نعم قد دخل الذين أشركوا تحت الناس ولكنهم أفردوا ~~بالذكر لأن حرصهم شديد كما أن جبريل وميكائيل خصا بالذكر وإن دخلا تحت ~~الملائكة ، أو أريد وأحرص من الذين أشركوا فحذف لدلالة أحرص الناس عليه ، ~~وفيه توبيخ عظيم لأن الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلا الحياة ~~الدنيا ، فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فإذا ms0078 زاد في الحرص من له كتاب ~~وهو مقر بالجزاء كان حقيقا بأعظم التوبيخ ، وإنما زاد حرصهم على الذين ~~أشركوا لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار لعلمهم بحالهم والمشركون لا ~~يعلمون ذلك. # وقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 109 # { يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } [البقرة : 96] بيان لزيادة حرصهم على طريق ~~الاستئناف. # وقيل : أراد بالذين أشركوا المجوس لأنهم كانوا يقولون لملوكهم عش ألف نيروز. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو قول الأعاجم زي هزارسال. # وقيل : ومن الذين أشركوا كلام مبتدأ أي ومنهم ناس يود أحدهم على حذف ~~الموصوف ، # 110 # والذين أشركوا على هذا مشار به إلى اليهود لأنهم قالوا عزيز ابن الله. # والضمير في { وما هو بمزحزحه من العذاب } [البقرة : 96] لأحدهم. # وقوله { أن يعمر } [البقرة : 96] فاعل بمزحزحه أي وما أحدهم بمن يزحزحه ~~من النار تعميره ، ويجوز أن يكون هو مبهما وأن يعمر موضحه. # والزحزحة التبعيد والإنحاء. # قال في جامع العلوم وغيره : لو يعمر بمعنى " أن يعمر " ، ف " لو " هنا ~~نائبة عن " أن " و" أن " مع الفعل في تأويل المصدر وهو مفعول يود أي يود ~~أحدهم تعمير ألف سنة. # { والله بصير بما يعملون } [البقرة : 96] أي بعمل هؤلاء الكفار فيجازيهم عليه. # وبالتاء : يعقوب. PageV01P077 # { قل من كان عدوا لجبريل } [البقرة : 97] بفتح الجيم وكسر الراء بلا همز : مكي. # وبفتح الراء والجيم والهمز مشبعا : كوفي غير حفص. # وبكسر الراء والجيم بلا همز : غيرهم. # ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة ومعناه عبد الله لأن " جبر " هو العبد ~~بالسريانية و" إيل " اسم الله. # روي ان ابن صوريا من أحبار اليهود حاج النبي صلى الله عليه وسلم وسأله ~~عمن يهبط عليه بالوحي فقال : جبريل. # فقال : ذاك عدونا ولو كان غيره لآمنا بك وقد عادانا مرارا ، وأشدها أنه ~~أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل ~~غلاما مسكينا فدفع عنه جبريل وقال : إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا ~~يسلطكم عليه ، وإن لم يكن إياه فعلى أي ذنب تقتلونه. # { فإنه نزله } [البقرة : 97] فإن جبريل نزل القرآن ms0079 ، ونحو هذا الإضمار ~~أعني إضمار ما لم يسبق ذكره فيه فخامة حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على ~~نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته. # { على قلبك } [البقرة : 97] أي حفظه إياك. # وخص القلب لأنه محل الحفظ كقوله : { نزل به الروح الامين * على قلبك } ~~(الشعراء : 491) ، وكان حق الكلام أن يقال على قلبي ولكن # 111 # جاء على حكاية كلام الله كما تكلم به ، وإنما استقام أن يقع فإنه نزله ~~جزاء للشرط لأن تقديره إن عادى جبريل أحد من أهل الكتاب فلا وجه لمعاداته ~~حيث نزل كتابا مصدقا للكتب بين يديه ، فلو أنصفوا لأحبوه وشكروا له صنيعه ~~في إنزاله ما ينفعهم ويصحح المنزل عليهم. # وقيل : جواب الشرط محذوف تقديره من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا فإنه نزل ~~الوحي على قلبك { بإذن الله } [فاطر : 32] بأمره { مصدقا لما بين يديه وهدى ~~وبشرى للمؤمنين } [البقرة : 97] رد على اليهود حين قالوا إن جبريل ينزل ~~بالحرب والشدة فقيل : فإنه ينزل بالهدى والبشرى أيضا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 109 # { من كان عدوا لله وملاااكته ورسله وجبريل وميكال } [البقرة : 98] بصري وحفص. # و" ميكائل " باختلاس الهمزة ك " ميكاعل " : مدني. # وميكائيل بالمد وكسر الهمزة مشبعة : غيرهم. # وخص الملكان بالذكر لفضلهما كأنهما من جنس آخر إذ التغاير في الوصف ينزل ~~منزلة التغاير في الذات. # { فإن الله عدو للكافرين } [البقرة : 98] أي لهم فجاء بالظاهر ليدل على ~~أن الله إنما عاداهم لكفرهم ، وأن عداوة الملائكة كفر كعداوة الأنبياء ومن ~~عاداهم عاداه الله # جزء : 1 رقم الصفحة : 112 # { ولقد أنزلنآ إليك ءايات بينات وما يكفر بهآ إلا الفاسقون } [البقرة : ~~99] المتمردون من الكفرة واللام للجنس والأحسن أن تكون إشارة إلى أهل ~~الكتاب. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ابن صوريا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك بها فنزلت الواو ~~في { أوكلما } الواو للعطف على محذوف تقديره أكفروا بالآيات البينات. # وكلما { عاهدوا عهدا نبذه } [البقرة : 100] نقضه ورفضه وقال { فريق منهم ~~} [الروم : 33] لأن منهم من لم ms0080 ينقض { بل أكثرهم لا يؤمنون } [البقرة : ~~100] بالتوراة وليسوا من الدين في شيء فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا ولا ~~يبالون به. # 112 # { ولما جآءهم رسول من عند الله } [البقرة : 101] محمد صلى الله عليه وسلم ~~{ مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب } [البقرة : 101] أي ~~التوراة والذين أوتوا الكتاب اليهود { كتب الله } [الانفال : 75] يعني ~~التوراة لأنهم بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم المصدق لما معهم ~~كافرون بها نابذون لها ، أو كتاب الله القرآن نبذوه بعد ما لزمهم تلقيه ~~بالقبول. # { ورآء ظهورهم } [البقرة : 101] مثل لتركهم وإعراضهم عنه مثل بما يرمى به ~~وراء الظهور استغناء عنه وقلة التفات إليه { كأنهم لا يعلمون } [البقرة : ~~101] أنه كتاب الله. PageV01P078 # { واتبعوا ما تتلوا الشياطين } [البقرة : 102] أي نبذ اليهود كتاب الله ~~واتبعوا كتب السحر والشعوذة التي كانت تقرؤها { على ملك سليمان } [البقرة : ~~102] أي على عهد ملكه في زمانه ، وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم ~~يضمون إلى ما يسمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة وقد دونوها في ~~كتب يقرأونها ويعلمونها الناس ، وفشا ذلك في زمن سليمان عليه السلام حتى ~~قالوا ؛ إن الجن تعلم الغيب وكانوا يقولون هذا علم سليمان وما تم لسليمان ~~ملكه إلا بهذا العلم وبه سخر الجن والإنس والريح. # { وما كفر سليمان } [البقرة : 102] تكذيب للشياطين ودفع لما بهتت به ~~سليمان من اعتقاد السحر والعمل به { ولاكن الشياطين } [البقرة : 102] هم ~~الذين { كفروا } باستعمال السحر وتدوينه. # ولكن بالتخفيف الشياطين بالرفع : شامي وحمزة وعلي. # جزء : 1 رقم الصفحة : 112 # { يعلمون الناس السحر } [البقرة : 102] في موضع الحال أي كفروا معلمين ~~الناس السحر قاصدين به إغواءهم وإضلالهم # 113 # { ومآ أنزل على الملكين } [البقرة : 102] الجمهور على أن ما بمعنى " الذي ~~" هو نصب عطف على السحر أي ويعلمونهم ما أنزل على الملكين أو على ما تتلوا ~~أي واتبعوا ما أنزل على الملكين { ببابل هاروت وماروت } [البقرة : 102] ~~علمان لهما وهما عطف بيان للملكين ، والذي أنزل عليهما هو علم السحر ابتلاء ~~من الله للناس من تعلمه منهم وعمل به كان كافرا إن كان فيه ms0081 رد ما لزم في ~~شرط الإيمان ، ومن تجنبه أو تعلمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه لئلا يغتر به ~~كان مؤمنا ، قال الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله : القول بأن السحر ~~على الإطلاق كفر خطأ بل يجب البحث عن حقيقته ، فإن كان في ذلك رد ما لزم في ~~شرط الإيمان فهو كفر وإلا فلا. # ثم السحر الذي هو كفر يقتل عليه الذكور لا الأناث ، وما ليس بكفر وفيه ~~إهلاك النفس ففيه حكم قطاع الطريق ويستوي فيه المذكر والمؤنث ، وتقبل توبته ~~إذا تاب. # ومن قال لا تقبل فقد غلط فإن سحرة فرعون قبلت توبتهم. # وقيل : أنزل أي قذف في قلوبهما مع النهي عن العمل. # قيل : إنهما ملكان اختارتهما الملائكة لتركب فيهما الشهوة حين عيرت بني ~~آدم فكانا يحكمان في الأرض ويصعدان بالليل ، فهويا زهرة فحملتهما على شرب ~~الخمر فزنيا فرآهما إنسان فقتلاه فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة ، ~~فهما يعذبان منكوسين في جب ببابل وسميت ببابل لتبلبل الألسن بها. # { وما يعلمان من أحد } [البقرة : 102] وما يعلم الملكان أحدا { حتى يقولا ~~} [البقرة : 102] حتى ينبهاه وينصحاه ويقولا له { إنما نحن فتنة } [البقرة ~~: 102] ابتلاء واختبار من الله. # { فلا تكفر } [البقرة : 102] بتعلمه والعمل به على وجه يكون كفرا { ~~فيتعلمون منهما } [البقرة : 102] الفاء عطف على قوله يعلمون الناس السحر أي ~~يعلمونهم فيتعلمون من السحر والكفر اللذين دل عليهما قوله كفروا ويعلمون ~~الناس السحر أو على مضمر والتقدير : فيأتون فيتعلمون. # والضمير لما دل عليه من أحد أي فيتعلم الناس من الملكين ما يفرقون به بين ~~المرء وزوجه } أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين بأن ~~يحدث الله عنده النشوز والخلاف ابتلاء امنه. # وللسحر حقيقة عند أهل السنة كثرهم الله وعنده المعتزلة هو تخييل وتمويه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 112 # { وما هم بضآرين به } [البقرة : 102] بالسحر { من أحد إلا بإذن الله } ~~[البقرة : 102] بعلمه ومشيئته { ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } [البقرة : ~~102] في الآخرة وفيه دليل على أنه واجب الاجتناب كتعلم الفلسفة التي تجر ~~إلى الغواية. # { ولقد علموا ms0082 } [البقرة : 102] أي اليهود { لمن اشترااه } [البقرة : 102] ~~أي استبدل ما تتلو الشياطين من كتاب الله # 114 PageV01P079 ~~{ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا فمن الناس ~~من يقول ربنآ ءاتنا فى الدنيا وما له فى الاخرة من خلاق } من نصيب { بئسما ~~اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على ~~من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين } باعوها وإنما ~~نفى العلم عنهم بقوله { لو كانوا يعلمون } [البقرة : 102] مع إثباته لهم ~~بقوله ولقد علموا على سبيل التوكيد القسمي لأن معناه لو كانوا يعلمون ~~بعلمهم جعلهم حين لم يعلموا به كأنهم لا يعلمون. # { ولو أنهم ءامنوا } [البقرة : 103] برسول الله والقرآن { واتقوا } الله ~~فتركوا ما هم عليه من نبذ كتاب الله واتباع كتب الشياطين { لمثوبة من عند ~~الله خير لو كانوا يعلمون } [البقرة : 103] أن ثواب الله خير مما هم فيه ~~وقد علموا ، لكنه جهلهم لما تركوا العمل بالعلم والمعنى : لأثيب من عند ~~الله ما هو خير ، وأوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب لو لما فيها ~~من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها. # ولم يقل لمثوبة الله خير لأن المعنى لشيء من الثواب خير لهم. # وقيل : لو بمعنى التمني كأنه قيل : وليتهم آمنوا ثم ابتدأ لمثوبة من عند ~~الله خير. # { يا أيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا } كان المسلمون ~~يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ألقي عليهم شيئا من العلم : ~~راعنا يا رسول الله أي راقبنا وانتظرنا حتى نفهمه ونحفظه ، وكانت لليهود ~~كلمة يتسابون بها عبرانية أو سريانية وهي " راعينا " ، فلما سمعوا بقول ~~المؤمنين " راعنا " افترصوه وخاطبوا به الرسول وهم يعنون به تلك المسبة ~~فنهى المؤمنون عنها وأمروا بما هو في معناها وهو " انظرنا " من نظره إذا ~~انتطره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 112 # { واسمعوا } وأحسنوا سماع ما يكلمكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويلقي عليكم من المسائل بآذان واعية وأذهان حاضرة حتى لا تحتاجوا إلى ~~الاستعادة وطلب ms0083 المراعاة ، أو واسمعوا سماع قبول وطاعة ولا يكن سماعكم ~~كسماع اليهود حيث قالوا سمعنا وعصينا. # { وللكافرين } ولليهود الذين سبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم { عذاب ~~أليم } [البقرة : 104] مؤلم. # 115 # { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم } ~~[البقرة : 105] وبالتخفيف : مكي وأبو عمرو. # { من خير من ربكم } [البقرة : 105] من الأولى للبيان لأن الذين كفروا جنس ~~تحته نوعان : أهل الكتاب والمشركون ، والثانية مزيدة لاستغراق الخير ، ~~والثالثة لابتداء الغاية. # والخير الوحي وكذلك الرحمة. # { والله يختص برحمته من يشآء } [البقرة : 105] يعني أنهم يرون أنفسهم أحق ~~بأن يوحى إليهم فيحسدونكم وما يحبون أن ينزل عليكم شيء من الوحي والله يختص ~~بالتوبة من يشاء { والله ذو الفضل العظيم } [البقرة : 105] فيه إشعار بأن ~~إيتاء النبوة من الفضل العظيم ولما طعنوا في النسخ فقالوا : ألا ترون إلى ~~محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ~~ويرجع عنه غدا نزل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 112 PageV01P080 ~~{ ما ننسخ من ءاية أو ننسها } [البقرة : 106] تفسير النسخ لغة التبديل ، ~~وشريعة بيان انتهاء الحكم الشرعي المطلق الذي تقرر في أوهامنا استمراره ~~بطريق التراخي فكان تبديلا في حقنا بيانا محضا في حق صاحب الشرع. # وفيه جواب عن البداء الذي يدعيه منكروه أعني اليهود ومحله حكم يحتمل ~~الوجود والعدم في نفسه لم يلحق به ما ينافي النسخ من توقيت أو تأبيد ، ثبت ~~نصا أو دلالة. # وشرطه التمكن من عقد القلب عندنا دون التمكن من الفعل خلافا للمعتزلة. # وإنما يجوز النسخ بالكتاب والسنة متفقا ومختلفا ويجوز نسخ التلاوة والحكم ~~، والحكم دون التلاوة ، والتلاوة دون الحكم ونسخ وصف بالحكم مثل الزيادة ~~على النص فإنه نسخ عندنا خلافا للشافعي رحمه الله. # والإنساء أن يذهب بحفظها عن القلوب أو ننسأها مكي وأبو عمرو أي نؤخرها من ~~نسأت أي أخرت { نأت بخير منهآ } [البقرة : 106] أي نأت بآية خير منها ~~للعباد أي بآية العمل بها أكثر للثواب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 117 # { أو مثلهآ } [البقرة : 106] في ذلك إذ لا فضيلة لبعض الآيات ms0084 على البعض { ~~ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير } [البقرة : 106] أي قادر فهو يقدر على ~~الخير وعلى مثله { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض } [البقرة : ~~107] فهو يملك أموركم ويدبرها وهو أعلم بما يتعبدكم به من ناسخ أو منسوخ. # { وما لكم من دون الله من ولي } [البقرة : 107] يلي أمركم { ولا نصير } ~~[البقرة : 107] ناصر يمنعكم من العذاب { أم تريدون } [البقرة : 108] أم ~~منقطعة وتقديره بل أتريدون { أم تريدون أن تسالوا رسولكم كما ساال موسى } ~~[البقرة : 108] روي أن قريشا قالوا : يا محمد اجعل لنا الصفا ذهبا ووسع لنا ~~أرض مكة فنهوا أن يقترحوا عليه الآيات كما اقترح قوم موسى عليه حين قالوا ~~اجعل لنا إلها. # { ومن يتبدل الكفر بالايمان } [البقرة : 108] ومن ترك الثقة بالآيات ~~المنزلة وشك فيها واقترح غيرها { فقد ضل سوآء السبيل } [البقرة : 108] قصده ووسطه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 117 # { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم } [البقرة : 109] أن يردوكم { من بعد ~~إيمانكم كفارا } [البقرة : 109] حال من " كم " أي يردونكم عن دينكم كافرين ~~، نزلت حين قالت اليهود للمسلمين بعد واقعة أحد : ألم تروا إلى ما أصابكم ~~ولو كنتم على الحق لما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم. # { حسدا } مفعول له أي لأجل الحسد وهو الأسف على الخير عند الغير { من عند ~~أنفسهم } [البقرة : 109] يتعلق ب " ود " أي ودوا من عند أنفسهم ومن قبل ~~شهوتهم لا من قبل التدين والميل مع الحق لأنهم ودوا ذلك { من بعد ما تبين ~~لهم الحق } [البقرة : 109] أي من بعد علمهم بأنكم على الحق ، أو بحسدا أي ~~حسدا متبالغا منبعثا من أصل نفوسهم. # { فاعفوا واصفحوا } [البقرة : 109] فاسلكوا بهم سبيل العفو والصفح عما ~~يكون منهم من الجهل والعداوة { حتى يأتى الله بأمره } [البقرة : 109] ~~بالقتال { إن الله على كل شىء قدير } [البقرة : 20] فهو يقدر على الانتقام منهم. # { وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } من حسنة صلاة أو ~~صدقة أو غيرهما { تجدوه عند الله } [البقرة : 110] تجدوا ثوابه عنده { إن ~~الله بما تعملون بصير } [البقرة : 110] فلا يضيع عنده ms0085 عمل عامل. # 117 # والضمير في { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } [البقرة : ~~111] لأهل الكتاب من اليهود والنصارى أي وقالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، فلف بين ~~القولين ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله ، وأمنا من الإلباس لما علم ~~من التعادي بين الفريقين وتضليل كل واحد منهما صاحبه ، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى : { وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود ~~على شىء } [ PageV01P081 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 117 # البقرة : 113]؟ وهود جمع هائد كعائذ وعوذ وواحد اسم كان للفظ من ، وجمع ~~الخبر لمعناه. # { تلك أمانيهم } [البقرة : 111] أشير بها إلى الأماني المذكورة وهي ~~أمنيتهم ألا ينزل على المؤمنين خير من ربهم وأمنيتهم أن يردوهم كفارا ، ~~وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم أي تلك الأماني الباطلة أمانيهم. # والأمنية أفعولة من التمني مثل الأضحوكة. # { قل هاتوا برهانكم } [البقرة : 111] هلموا حجتكم على اختصاصكم بدخول الجنة. # وهات بمنزلة هاء بمعنى أحضر وهو متصل بقولهم لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى " وتلك أمانيهم اعتراض. # { إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] في دعواكم. # { بلى } إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة. # { من أسلم وجهه لله } [البقرة : 112] من أخلص نفسه له لا يشرك به غيره. # { وهو محسن } [لقمان : 22] مصدق بالقرآن. # { فلها أجره } [البقرة : 112] جواب من أسلم . # وهو كلام مبتدأ متضمن لمعنى الشرط وبلى رد لقولهم. # { عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [البقرة : 112]. # جزء : 1 رقم الصفحة : 117 # { وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء ~~} [البقرة : 113] أي على شيء يصح ويعتد به. # والواو في { وهم يتلون الكتاب } [البقرة : 113] للحال والكتاب للجنس أي ~~قالوا ذلك وحالهم أنهم من أهل العلم والتلاوة للكتب ، وحق من حمل التوراة ~~والإنجيل وآمن به ألا يكفر بالباقي لأن كل واحد من الكتابين مصدق # 118 # للآخر. # { كذالك } مثل ذلك القول الذي سمعت به { قال الذين لا يعلمون مثل قولهم } [ # جزء ms0086 : 1 رقم الصفحة : 118 # البقرة : 113] أي الجهلة الذين لا علم عندهم ولا كتاب كعبدة الأصنام ~~والمعطلة ، قالوا لأهل كل دين ليسوا على شيء ، وهذا توبيخ عظيم لهم حيث ~~نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم { فالله يحكم بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون } [البقرة : 113] أي بين اليهود والنصارى بما يقسم ~~لكل فريق منهم من العقاب اللائق به. # { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } [البقرة : 114] موضع ~~من رفع على الابتداء وهو استفهام وأظلم خبره والمعنى : أي أحد أظلم؟ وأن ~~يذكر ثاني مفعولي منع لأنك تقول منعته كذا ومثله { وما منعنآ أن نرسل ~~بالايات } [الإسراء : 59] (الإسراء : 95). # { وما منع الناس أن يؤمنوا } [الإسراء : 94] (الإسراء : 49). # ويجوز أن يحذف حرف الجر مع " أن " أي من أن يذكر وأن تنصبه مفعولا له ~~بمعنى منعها كراهة أن يذكر وهو حكم عام لجنس مساجد الله وأن مانعها من ذكر ~~الله مفرط في الظلم. # والسبب فيه طرح النصارى في بيت المقدس الأذى ، ومنعهم الناس أن يصلوا فيه ~~، أو منع المشركين رسول الله أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية. # وإنما قيل مساجد الله وكان المنع على مسجد واحد وهو بيت المقدس أو المسجد ~~الحرام لأن الحكم ورد عاما وإن كان السبب خاصا كقوله تعالى : { ويل لكل ~~همزة } [الهمزة : 1] (الهمزة : 1) والمنزول فيه الأخنس بن شريق. # { وسعى فى خرابهآ } [البقرة : 114] بانقطاع الذكر والمراد ب من العموم ~~كما أريد العموم بمساجد الله. # { أوالائك } المانعون { ما كان لهم أن يدخلوهآ } [البقرة : 114] أي ما ~~كان ينبغي لهم أن يدخلوا مساجد الله { إلا خآئفين } [البقرة : 114] حال من ~~الضمير في يدخلوها أي على حال التهيب وارتعاد الفرائص من المؤمنين أن ~~يبطشوا بهم فضلا أن يستولوا عليها ويلوها ويمنعوا المؤمنين منها. # والمعنى : ما كان الحق إلا ذلك لولا ظلم الكفرة وعتوهم. # روي أنه لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا خيفة أن يقتل. # وقال قتادة : لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا بولغ ضربا. # ونادى رسول الله صلى الله ms0087 عليه وسلم ألا لا يحجن بعد # 119 PageV01P082 ~~هذا العام مشرك. # وقيل : معناه النهي عن تمكينهم من الدخول والتخلية بينهم وبينه كقوله ~~تعالى : { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } [الأحزاب : 53] (الأحزاب : 35) ~~{ لهم فى الدنيا خزى } [البقرة : 114] قتل وسبي للحربي وذلة بضرب الجزية ~~للذمي { ولهم فى الاخرة عذاب عظيم } [البقرة : 114] أي النار. # جزء : 1 رقم الصفحة : 118 # { ولله المشرق والمغرب } [البقرة : 115] أي بلاد المشرق والمغرب كلها له ~~وهو مالكها ومتوليها { فأينما } شرط { تولوا } مجزوم به أي ففي أي مكان ~~فعلتم التولية يعني تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله تعالى : { شطره } ~~(البقرة : 441) ، والجواب { فثم وجه الله } [البقرة : 115] أي جهته التي ~~أمر بها ورضيها. # والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد ~~جعلت لكم الأرض مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية ~~فيها ، فإن التولية ممكنة في كل مكان. # { إن الله واسع عليم } [البقرة : 115] أي هو واسع الرحمة يريد التوسعة ~~على عباده وهو عليم بمصالحهم. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما : نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت. # وقيل : عميت القبلة على قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة ، فلما أصبحوا تبينوا ~~خطأهم فعذروا. # هو حجة على الشافعي رحمه الله فيما إذا استدبر. # وقيل : فأينما تولوا للدعاء والذكر. # { وقالوا اتخذ الله ولدا } [البقرة : 116] يريد الذين قالوا المسيح ابن ~~الله وعزيز ابن الله. # قالوا : شامي فإثبات الواو باعتبار أنه قصة معطوفة على ما قبلها ، وحذفه ~~باعتبار أنه استئناف قصة أخرى. # { سبحانه } تنزيه له عن ذلك وتبعيد { بل له ما في السماوات والارض } ~~[البقرة : 116] أي هو خالقه ومالكه ومن جملته المسيح وعزيز والولادة تنافي الملك. # { كل له قانتون } [البقرة : 116] منقادون لا يمتنع شيء منهم على تكوينه ~~وتقديره. # والتنوين في كل عوض عن المضاف إليه أي كل ما في السموات والأرض ، أو كل ~~من جعلوه لله # 120 # ولدا له قانتون مطيعون عابدون مقرون بالربوبية منكرون لما أضافوا إليهم. # وجاء ب ما الذي لغير أولي العلم مع قوله قانتون ms0088 كقوله " سبحان ما سخركن ~~لنا " { بديع السماوات والارض } [الأنعام : 101] أي مخترعهما ومبدعهما لا ~~على مثال سبق. # وكل من فعل ما لم يسبق إليه يقال له أبدعت ولهذا قيل لمن خالف السنة ~~والجماعة مبتدع لأنه يأتي في دين الإسلام ما لم يسبقه إليه الصحابة ~~والتابعون رضي الله عنهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 118 # { وإذا قضى أمرا } [البقرة : 117] أي حكم أو قدر { فإنما يقول له كن ~~فيكون } [البقرة : 117] هو من " كان " التامة أي أحدث فيحدث وهذا مجاز عن ~~سرعة التكوين وتمثيل ولا قول ثم. # وإنما المعنى أن ما قضاه من الأمور وأراد كونه فإنما يتكون ، ويدخل تحت ~~الوجود من غير امتناع ولا توقف كما أن المأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل لا ~~يتوقف ولا يمتنع ولا يكون منه إباء. # وأكد بهذا استبعاد الولادة لأن من كان بهذه الصفة من القدرة كانت صفاته ~~مباينة لصفات الأجسام فأنى يتصور التوالد ثم. # والوجه الرفع في فيكون وهو قراءة العامة على الاستئناف أي فهو يكون ، أو ~~على العطف على يقول . # ونصبه ابن عامر على لفظ كن لأنه أمر وجواب الأمر بالفاء نصب. # وقلنا : إن كن ليس بأمر حقيقة إذ لا فرق بين أن يقال وإذ قضى أمرا فإنما ~~يكونه فيكون وبين أن يقال فإنما يقول له كن فيكون ، وإذا كان كذلك فلا معنى للنصب. # وهذا لأنه لو كان أمرا فإما أن يخاطب به الموجود والموجود لا يخاطب ب " ~~كن " أو المعدوم والمعدوم لا يخاطب. PageV01P083 # { وقال الذين لا يعلمون } [البقرة : 118] من المشركين أو من أهل الكتاب ، ~~ونفى عنهم العلم لأنهم لم يعملوا به { لولا يكلمنا الله } [البقرة : 118] ~~هلا يكلمنا كما يكلم الملائكة وكلم موسى استكبارا منهم وعتوا { أو تأتينآ ~~ءاية } [البقرة : 118] جحودا لأن يكون ما أتاهم من آيات الله آيات واستهانه ~~بها { كذالك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم } أي قلوب هؤلاء ~~ومن قبلهم في العمى { قد بينا الايات لقوم يوقنون } [البقرة : 118] أي لقوم ينصفون # 121 # فيوقنون أنها آيات يجب الاعتراف بها والإذعان لها والاكتفاء بها ms0089 عن غيرها ~~{ إنآ أرسلناك بالحق بشيرا } [البقرة : 119] للمؤمنين بالثواب { ونذيرا } ~~للكافرين بالعقاب { ولا تسال عن أصحاب الجحيم } [البقرة : 119] ولا نسألك ~~عنهم ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت وبلغت جهدك في دعوتهم وهو حال ك " نذيرا ~~" وبشيرا وبالحق أي وغير مسؤول أو مستأنف. # قراءة نافع ولا تسأل على النهي ومعناه ما وقع فيه الكفار من العذاب كما ~~تقول : كيف فلان سائلا عن الواقع في بلية فيقال لك : لا تسأل عنه. # وقيل : نهى الله نبيه عن السؤال عن أحوال الكفرة حين قال ليت شعري ما فعل أبواي. # جزء : 1 رقم الصفحة : 118 # { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } [البقرة : 120] ~~كأنهم قالوا لن نرضى عنك وإن أبلغت في طلب رضانا حتى تتبع ملتنا إقناطا ~~منهم لرسول الله عن دخولهم في الإسلام ، فذكر الله عز وجل كلامهم. # { قل إن هدى الله } [البقرة : 120] الذي رضي لعباده { هو الهدى } ~~[الأنعام : 71] أي الإسلام. # وهو الهدى كله ليس وراءه هدى والذي تدعون إلى اتباعه ما هو هدى إنما هو هوى. # ألا ترى إلى قوله { ولئن اتبعت أهوآءهم } [البقرة : 120] أي أقوالهم التي ~~هي أهواء وبدع { بعد الذي جآءك من العلم } [البقرة : 120] أي من العلم بأن ~~دين الله هو الإسلام أو من الدين المعلوم صحته بالبراهين الواضحة والحجج ~~اللائحة { ما لك من الله } من عذاب الله { من ولي ولا نصير } [البقرة : ~~107] ناصر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 118 # { الذين } مبتدأ { الكتاب من } [القصص : 52] صلته وهم مؤمنو أهل الكتاب ~~وهو التوراة والإنجيل ، أو أصحاب النبي عليه السلام والكتاب القرآن. # { يتلونه } حال مقدرة من " هم " لأنهم لم يكونوا تالين له وقت إيتائه ، ~~ونصب على المصدر. # { حق تلاوته } [البقرة : 121] أي يقرأونه حق قراءته في الترتيل وأداء ~~الحروف والتدبر والتفكر ، أو يعملون به ويؤمنون بما فيه مضمونه ولا يغيرون ~~ما فيه من نعت النبي صلى الله عليه وسلم. # { أوالائك } مبتدأ خبره # 122 # { يؤمنون } به } والجملة خبر الذين ويجوز أن يكون يتلونه خبرا ، والجملة ~~خبر آخر. # { ومن يكفر به فأوالائك هم الخاسرون ms0090 } [البقرة : 121] حيث اشتروا الضلالة ~~بالهدى { يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم } أي أنعمتها عليكم ~~{ وأنى فضلتكم على العالمين } [البقرة : 47] وتفضيلي إياكم على عالمي ~~زمانكم { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون } [البقرة : 123] هم رفع بالابتداء والخبر ~~ينصرون . # والجمل الأربع وصف ل يوما أي واتقوا يوما لا تجزى فيه ولا يقبل فيه ولا ~~تنفعها فيه ولا هم ينصرون فيه. # وتكرير هاتين الآيتين لتكرار المعاصي منهم ، وختم قصة بني إسرائيل بما ~~بدأ به. # جزء : 1 رقم الصفحة : 122 PageV01P084 ~~{ وإذ } أي واذكر إذ { ابتلى إبراه م ربه بكلمات } [البقرة : 124] اختبره ~~بأوامر ونواه. # والاختبار منا لظهور ما لم نعلم ، ومن الله لإظهار ما قد علم ، وعاقبة ~~الابتلاء ظهور الأمر الخفي في الشاهد والغائب جميعا فلذا تجوز إضافته إلى ~~الله تعالى. # وقيل : اختبار الله عبده مجاز عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين ما يريد ~~الله تعالى وما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك. # وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه : { وإذ ابتلى إبراه م ربه بكلمات فأتمهن ~~قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدي الظالمين } أي ~~قام بهن حق القيام وأداهن أحسن التأدية من غير تفريط وتوان ونحوه { ~~وإبراهيم الذى وفى } [النجم : 37] (النجم : 73) ومعناه في قراءة أبي حنيفة ~~رحمه الله فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئا. # والكلمات على هذا ما سأل إبراهيم ربه في قوله : { رب اجعل هاذا بلدا ~~ءامنا } [البقرة : 126] (البقرة : 621). # { واجعلنا مسلمين لك } [البقرة : 128] (البقرة : 821). # 123 # { وابعث فيهم رسولا منهم } [البقرة : 129] (البقرة : 921). # { ربنا تقبل منآ } [البقرة : 127] (البقرة : 721). # والكلمات على القراءة المشهورة خمس في الرأس : الفرق وقص الشارب والسواك ~~والمضمضة والاستنشاق. # وخمس في الجسد : الختان وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ~~والاستنجاء. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي ثلاثون سهما من الشرائع : عشر في براءة ~~{ التائبون } (الآية : 21) ، وعشر في الأحزاب { إن المسلمين والمسلمات } ~~[الأحزاب : 35] الآية ، وعشر في " المؤمنين " و" المعارج ms0091 " إلى قوله { ~~يحافظون } وقيل : هي مناسك الحج { قال إنى جاعلك للناس إماما } [البقرة : ~~124] هو اسم من يؤتم به أي يأتمون بك في دينهم. # { قال ومن ذريتى } [البقرة : 124] أي واجعل من ذريتي إماما يقتدى به. # ذرية الرجل أولاده ذكورهم وإناثهم فيه سواء. # فعيلة من الذرء أي الخلق فأبدلت الهمزة ياء. # { قال لا ينال عهدي الظالمين } [البقرة : 124] بسكون الياء : حمزة وحفص ~~أي لا تصيب الإمامة أهل الظلم من ولدك أي أهل الكفر. # أخبر أن إمامة المسلمين لا تثبت لأهل الكفر وأن من أولاده المسلمين ~~والكافرين قال الله تعالى : { وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن ~~وظالم لنفسه مبين } [الصافات : 113] (الصافات : 311). # والمحسن المؤمن والظالم الكافر. # قالت المعتزلة : هذا دليل على أن الفاسق ليس بأهل للإمامة قالوا : وكيف ~~يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنما هو لكف الظلمة فإذا نصب من كان ظالما ~~في نفسه فقد جاء المثل السائر " من استرعى الذئب ظلم " . # ولكنا نقول : المراد بالظالم الكافر هنا إذ هو الظالم المطلق. # وقيل : إنه سأل أن يكون ولده نبيا كما كان هو فأخبر أن الظالم لا يكون نبيا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 122 # جزء : 1 رقم الصفحة : 124 # { وإذ جعلنا البيت } [البقرة : 125] أي الكعبة وهو اسم غالب لها كالنجم ~~للثريا { مثابة للناس } [البقرة : 125] مباءة ومرجعا للحجاج والعمار ~~يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه { وأمنا } وموضع أمن فإن الجاني يأوي إليه فلا ~~يتعرض له حتى يخرج وهو دليل لنا في الملتجىء إلى الحرم. # { واتخذوا من مقام إبراه م مصلى } [البقرة : 125] وقلنا أتخذوا منه موضع ~~صلاة تصلون فيه. # وعنه عليه السلام أنه أخذ بيد عمر فقال " هذا مقام إبراهيم " فقال عمر ~~أفلا نتخذه مصلى فقال عليه السلام " لم أومر بذلك " . # فلم تغب الشمس حتى # 124 PageV01P085 ~~نزلت. # وقيل : مصلى مدعى ، ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه. # وقيل : الحرم كله مقام إبراهيم. # واتخذوا شامي ونافع بلفظ الماضي عطفا على جعلنا أي واتخذ الناس من مكان ~~إبراهيم الذي وسم به لاهتمامه به وإسكان ذريته عنده قبلة يصلون إليها { ~~وعهدنآ ms0092 إلى إبراه م وإسماعيل } أمرناهما { أن طهرا بيتى } [البقرة : 125] ~~بفتح الياء : مدني وحفص أي بأن طهرا أو أي طهرا والمعنى طهراه من الأوثان ~~والخبائث والأنجاس كلها { للطآئفين } للدائرين حوله { والعاكفين } ~~المجاورين الذين عكفوا عنده أي أقاموا لا يبرحون أو المعتكفين. # وقيل : للطائفين للنزاع إليه من البلاد والعاكفين والمقيمين من أهل مكة. # { والركع السجود } [البقرة : 125] والمصلحين جمعا راكع وساجد. # { وإذ قال إبراه م } [البقرة : 126] رب اجعل هذا } أي اجعل هذا البلد أو ~~هذا المكان { بلدا ءامنا } [البقرة : 126] ذا أمن كعيشة راضية أو آمنا من ~~فيه كقولك " ليل نائم " فهذا مفعول أول. # وبلدا مفعول ثان وآمنا صفة له. # { وارزق أهله من الثمرات } [البقرة : 126] لأنه لم يكن لهم ثمرة. # ثم أبدل { من ءامن منهم بالله واليوم الاخر } [البقرة : 126] من أهله بدل ~~البعض من الكل أي وارزق المؤمنين من أهله خاصة. # قاس الرزق على الإمامة فخص المؤمنين به. # قال الله تعالى جوابا له { ومن كفر } [النور : 55] أي وارزق من كفر { ~~فأمتعه قليلا } [البقرة : 126] تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا إلى حين أجله. # فأمتعه : شامي { ثم أضطره } [البقرة : 126] ألجئه { إلى عذاب النار وبئس ~~المصير } [البقرة : 126] المرجع الذي يصير إليه النار فالمخصوص بالذم محذوف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 124 # { وإذ يرفع } [البقرة : 127] حكاية حال ماضية { إبراه م القواعد } ~~[البقرة : 127] هي جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه وهي صفة غالبة ~~ومعناها الثابتة. # ورفع الأساس البناء عليها لأنها إذا بنى عليها نقلت عن هيئة الانخفاض إلى ~~هيئة الارتفاع وتطاولت بعد التقاصر. # { من البيت } [البقرة : 127] بيت الله وهو الكعبة { وإسماعيل } هو عطف ~~على إبراهيم # 125 PageV01P086 ~~وكان ابراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة { ربنآ } أي يقولان ربنا. # وهذا الفعل في محل النصب على الحال وقد أظهره عبد الله في قراءته ومعناه ~~يرفعانها قائلين ربنا { تقبل منآ } [البقرة : 127] تقربنا إليك ببناء هذا ~~البيت { إنك أنت السميع } [البقرة : 127] لدعائنا { العليم } بضمائرنا ~~ونياتنا. # وفي إبهام القواعد وتبيينها بعد الإبهام تفخيم لشأن المبين. # { ربنا واجعلنا مسلمين لك } [البقرة : 128] مخلصين لك أوجهنا من قوله { ~~أسلم وجهه ms0093 لله } [البقرة : 112] (البقرة : 211) أو مستسلمين يقال أسلم له ~~واستسلم إذا خضع وأذعن ، والمعنى زدنا إخلاصا وإذعانا لك. # { ومن ذريتنآ } [البقرة : 128] واجعل من ذريتنا { أمة مسلمة لك } [البقرة ~~: 128] ومن للتبعيض أو للتبيين. # وقيل : أراد بالأمة أمة محمد عليه السلام وإنما خصا بالدعاء ذريتهما ~~لأنهم أولى بالشفقة كقوله تعالى : { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [التحريم : ~~6] (التحريم : 6). # { وأرنا مناسكنا } [البقرة : 128] منقول من " رأى " بمعنى أبصر أو عرف ~~ولذا لم يتجاوز مفعولين أي وبصرنا متعبداتنا في الحج أو عرفناها. # وواحد المناسك منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ولهذا قيل للعابد ناسك. # وأرنا : مكي قاسه على فخذ في فخذ ، وأبو عمرو يشم الكسرة. # { وتب علينآ } [البقرة : 128] ما فرط منا من التقصير أو استتابا لذريتهما ~~{ إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم } في الأمة المسلمة { رسولا ~~منهم } [المؤمنون : 32] من أنفسهم فبعث الله فيهم محمدا عليه السلام ، قال ~~عليه السلام أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي . # { يتلوا عليهم ءاياتك } [البقرة : 129] يقرأ عليهم ويبلغهم ما توحي إليه ~~من دلائل وحدانيتك وصدق أنبيائك ورسلك { ويعلمهم الكتاب } [آل عمران : 164] ~~القرآن { والحكمة } السنة وفهم القرآن { ويزكيهم } ويطهرهم من الشرك وسائر ~~الأرجاس { إنك أنت العزيز } [البقرة : 129] الغالب الذي لا يغلب { الحكيم } ~~فيما أوليت. # جزء : 1 رقم الصفحة : 124 # { ومن يرغب عن ملة إبراه م } [البقرة : 130] استفهام بمعنى الجحد وإنكار أن # 126 PageV01P087 ~~يكون في العقلاء من يرغب عن الحق الواضح الذي هو ملة إبراهيم. # والملة السنة والطريقة كذا عن الزجاج { إلا من } [سبأ : 37] في محل الرفع ~~على البدل من الضمير في يرغب ، وصح البدل لأن من يرغب غير موجب كقولك " هل ~~جاءك أحد إلا زيد " والمعنى وما يرغب عن ملة إبراهيم إلا من { سفه نفسه } ~~[البقرة : 130] أي جهل نفسه أي لم يفكر في نفسه. # فوضع سفه موضع جهل وعدي كما عدي ، أومعناه سفه في نفسه فحذف في كما حذف " ~~من " في قوله { واختار موسى قومه } [الأعراف : 155] (الأعراف : 551) أي من ~~قومه ، وعلى في قوله : { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء ms0094 أو ~~أكننتم فى أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولاكن لا تواعدوهن سرا إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجلها واعلموا ~~أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم } . # أي على عقدة النكاح والوجهان عن الزجاج. # وقال الفراء : هو منصوب على التمييز وهو ضعيف لكونه معرفة. # { ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه فى الاخرة لمن الصالحين } [البقرة : 130] ~~بيان لخطأ رأي من يرغب عن ملته لأن من جمع كرامة الدارين لم يكن أحد أولى ~~بالرغبة من طريقته منه { إذ قال } [البقرة : 258] ظرف لاصطفيناه ، أو انتصب ~~بإضمار " اذكر " كأنه قيل : اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح الذي ~~لا يرغب عن ملة مثله. # { له ربها أسلم } [البقرة : 131] أذعن أو أطع أو أخلص دينك لله { قال ~~أسلمت لرب العالمين } [البقرة : 131] أي أخلصت أو انقدت. # { ووصى } وأوصى مدني وشامي. # { بهآ } بالملة أو بالكلمة وهي أسلمت لرب العالمين { إبراه م بنيه ويعقوب ~~} [البقرة : 132] هو معطوف على إبراهيم داخل في حكمه والمعنى ووصى بها ~~يعقوب بنيه أيضا { أو بنى } على إضمار القول { إن الله اصطفى لكم الدين } ~~[البقرة : 132] أي أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان وهو دين الإسلام ~~ووفقكم للأخذ به { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [البقرة : 132] فلا يكن ~~موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام ، فالنهي في الحقيقة عن كونهم ~~على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا كقولك " لا تصل إلا وأنت خاشع " فلا تنهاه ~~عن الصلاة ولكن عن ترك الخشوع في صلاته. # جزء : 1 رقم الصفحة : 124 # { أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت } [البقرة : 133] أم منقطعة ومعنى الهمزة # 127 PageV01P088 ~~فيها الإنكار. # والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أي ما كنتم حاضرين يعقوب عليه السلام إذ ~~حضره الموت أي حين احتضر ، والخطاب للمؤمنين بمعنى ما شهدتم ذلك وإنما حصل ~~لكم العلم به من طريق الوحي. # أو متصله ويقدر قبلها محذوف والخطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون ما مات ~~نبي إلا على اليهودية كأنه قيل : أتدعون على الأنبياء اليهودية ms0095 أم كنتم ~~شهداء إذ حضر يعقوب الموت { إذ قال } [البقرة : 258] بدل من " إذ " الأولى ~~والعامل فيهما شهداء أو ظرف ل حضر { لبنيه ما تعبدون } [البقرة : 133] ما ~~استفهام في محل النصب ب تعبدون أي أي شيء تبعدون؟ و" ما " عام في كل شيء أو ~~هو سؤال عن صفة المعبود كما تقول " ما زيد " تريد أفقيه أم طبيب. # { من بعدى } [الصف : 6] من بعد موتي. # { قالوا نعبد إلاهك وإلاه ءابآئك } [البقرة : 133] أعيد ذكر الإله لئلا ~~يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار. # { إبراه م وإسماعيل وإسحاق } [البقرة : 133] عطف بيان لآبائك ، وجعل ~~إسماعيل من جملة آبائه وهو عمه لأن العم أب قال عليه السلام في العباس " ~~هذا بقية آبائي " . # { إلاها واحدا } [ص : 5] بدل من إله آبائك كقوله : { كلا لاان لم ينته ~~لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة } أو نصب على الاختصاص أي نريد بإله ~~آبائك إلها واحدا. # { ونحن له مسلمون } [البقرة : 133] حال من فاعل نعبد أو جملة معطوفة على ~~نعبد أو جملة اعتراضية مؤكدة. # { تلك } إشارة إلى الأمة المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما ~~الموحدون { أمة قد خلت } [البقرة : 134] مضت { لها ما كسبت ولكم ما كسبتم } ~~[البقرة : 134] أي إن أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدما كان أو متأخرا ، فكما ~~أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ما اكتسبتم ~~وذلك لافتخارهم بآبائهم { ولا تسالون عما كانوا يعملون } [البقرة : 134] ~~ولا تؤاخذون بسيئاتهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 124 # { وقالوا كونوا هودا أو نصارى } [البقرة : 135] أي قالت اليهود كونوا ~~هودا وقالت النصارى كونوا نصارى. # وجزم { تهتدوا } لأنه جواب الأمر. # { قل بل ملة إبراه م } [البقرة : 135] بل نتبع ملة إبراهيم { حنيفا } حال ~~من المضاف إليه نحو " رأيت وجه هند قائمة " . # 128 PageV01P089 ~~والحنيف المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق. # { وما كان من المشركين } [البقرة : 135] تعريض بأهل الكتاب وغيرهم لأن ~~كلا منهم يدعي اتباع ملة إبراهيم وهو على الشرك. # { قولوا } هذا خطاب للمؤمنين أو للكافرين أي قولوا لتكونوا على الحق وإلا ~~فأنتم على الباطل { بالله ms0096 ومآ أنزل إلينا ومآ } [البقرة : 136] أي القرآن { ~~ومآ أنزل إلى إبراه م وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط } [البقرة : 136] ~~السبط الحافد وكان الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~والأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر. # ويعدى أنزل ب " إلى " و" على " فلذا ورد هنا ب " إلى " وفي آل عمران ب " ~~على " { ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم } [البقرة : 136] أي لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود ~~والنصارى. # وأحد في معنى الجماعة ولذا صح دخول بين عليه. # { ونحن له مسلمون } [البقرة : 133] لله مخلصون { فإن ءامنوا بمثل مآ ~~ءامنتم به فقد اهتدوا } [البقرة : 137] ظاهر الآية مشكل لأنه يوجب أن يكون ~~لله تعالى مثل وتعالى عن ذلك. # فقيل : الباء زائدة ومثل صفة مصدر محذوف تقديره فإن آمنوا إيمانا مثل ~~إيمانكم والهاء يعود إلى الله عز وجل ، وزيادة الباء غير عزيز قال الله ~~تعالى : { والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها } [يونس : 27] (يونس : ~~72) والتقدير جزاء سيئة مثلها كقوله في الآية الأخرى : { وجزاؤا سيئة سيئة ~~مثلها } [الشورى : 40] (الشورى : 04) وقيل : المثل زيادة أي فإن آمنوا بما ~~آمنتم به يؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه بما آمنتم به . # وما بمعنى " الذي " بدليل قراءة أبي بالذي آمنتم به . # وقيل : الباء للاستعانة كقولك " كتبت بالقلم " أي فإن دخلوا في الإيمان ~~بشهادة مثل شهادتكم التي آمنتم بها وإن تولوا } عما تقولون لهم ولم ينصفوا ~~أو إن تولوا عن الشهادة والدخول في الإيمان بها فإنما هم في شقاق } أي فما ~~هم إلا في خلاف وعداوة وليسوا من طلب الحق في شيء { فسيكفيكهم الله } ~~[البقرة : 137] ضمان من الله لإظهار رسوله عليهم وقد أنجز وعده بقتل # 129 # بعضهم وإجلاء بعضهم ، ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين. # { وهو السميع } [الشورى : 11] لما ينطقون به { العليم } بما يضمرون من ~~الحسد والغل وهو معاقبهم عليه فهو وعيد لهم ، أو وعد لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي يسمع ما تدعو به ويعلم ms0097 نيتك وما تريده من إظهار دين الحق وهو ~~مستجيب لك وموصلك إلى مرادك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 124 # { صبغة الله } [البقرة : 138] دين الله وهو مصدر مؤكد منتصب عن قوله : ~~آمنا بالله . # وهي فعلة من صبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ ، ~~والمعنى تطهير الله لأن الإيمان يطهر النفوس. # والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه ~~المعمودية ويقولون هو تطهير لهم فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال الآن ~~صار نصرانيا حقا ، فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم : آمنا بالله وصبغنا الله ~~بالإيمان صبغته ولم نصبغ صبغتكم. # وجيء بلفظ الصبغة للمشاكلة كقولك لمن يغرس الأشجار إغرس كما يغرس فلان ~~تريد رجلا يصطنع الكرم. # { ومن أحسن من الله صبغة } [البقرة : 138] تمييز أي لا صبغة أحسن من ~~صبغته يريد الدين أو التطهير. # { ونحن له عابدون } [البقرة : 138] عطف على آمنا بالله وهذا العطف يدل ~~على أن قوله : صبغة الله داخل في مفعول قولوا آمنا أي قولوا هذا وهذا ونحن ~~له عابدون ويرد قول من زعم أن صبغة الله بدل من ملة إبراهيم أو نصب على ~~الإغراء بمعنى عليكم صبغة الله لما فيه من فك النظم وإخراج الكلام عن ~~التئامه. # وانتصابها على أنها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه والقول ما قالت حذام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 130 PageV01P090 ~~{ قل أتحآجوننا فى الله } [البقرة : 139] أي أتجادلوننا في شأن الله ~~واصطفائه النبي من العرب دونكم وتقولون لو أنزل الله على أحد لأنزل علينا ~~وترونكم أحق بالنبوة منا { وهو ربنا وربكم } [البقرة : 139] نشرك جميعا في ~~أننا عباده وهو ربنا وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من عباده { ولنآ ~~أعمالنا ولكم أعمالكم } [البقرة : 139] يعني أن العمل هو أساس الأمر وكما ~~أن لكم أعمالا فلنا كذلك { ونحن له مخلصون } [البقرة : 139] أي نحن له ~~موحدون نخصه بالإيمان وأنتم به مشركون ، والمخلص أحرى بالكرامة وأولى ~~بالنبوة من غيره. # 130 # { أم تقولون } [البقرة : 140] بالتاء شامي وكوفي غير أبي بكر. # وأم على هذا معادلة للهمزة في أتحاجوننا يعني ms0098 أي الأمرين تأتون : المحاجة ~~في حكم الله أم إدعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء؟ أو منقطعة أي بل ~~أتقولون. # يقولون : غيرهم بالياء ، وعلى هذا لا تكون الهمزة إلا منقطعة. # { إن إبراه م وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا أو نصارى } ~~[البقرة : 140] ثم أمر نبيه عليه السلام أن يقول مستفهما رادا عليهم بقوله ~~: { قل ءأنتم أعلم أم الله } [البقرة : 140] يعني أن الله شهد لهم بملة ~~الإسلام في قوله : { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولاكن كان حنيفا ~~مسلما } (آل عمران : 76). # { ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله } [البقرة : 140] أي كتم شهادة ~~الله التي عنده أنه شهد بها وهي شهادة الله لإبراهيم بالحنيفية. # والمعنى أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم ~~عالمون بها ، أو أنا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها. # وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد عليه السلام بالنبوة في كتبهم ~~وسائر شهاداته. # ومن في قوله من الله مثلها في قولك " هذه شهادة مني لفلان " إذا شهدت له ~~في أنها صفة لها. # { وما الله بغافل عما تعملون } [البقرة : 74] من تكذيب الرسل وكتمان ~~الشهادة. # { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون ~~} [البقرة : 134] كررت للتأكيد أو لأن المراد بالأول الأنبياء عليهم السلام ~~وبالثاني أسلاف اليهود والنصارى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 130 # { سيقول السفهآء من الناس } [البقرة : 142] الخفاف الأحلام فأصل السفه ~~الخفة ، وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة وأنهم لا يرون النسخ ، أو ~~المنافقون لحرصهم على الطعن والاستهزاء ، أو المشركون لقولهم " رغب عن قبلة ~~آبائه ثم رجع إليها والله ليرجعن إلى دينهم " . # وفائدة الإخبار بقولهم قبل وقوعه توطين النفس إذ المفاجأة بالمكروه أشد ، ~~وإعداد الجواب قبل الحاجة إليه أقطع للخصم فقبل الرمي يراش السهم. # { ما ولاهم } [البقرة : 142] ما صرفهم { عن قبلتهم التى كانوا عليها } ~~[البقرة : 142] يعنون بيت المقدس. # 131 PageV01P091 ~~والقبلة الجهة التي يستقبلها الإنسان في الصلاة لأن المصلي يقابلها { قل ~~لله المشرق والمغرب } [البقرة : 142] أي بلاد ms0099 المشرق والمغرب والأرض كلها ~~له { يهدى من يشآء } [البقرة : 272] من أهلها { إلى صراط مستقيم } [البقرة ~~: 142] طريق مستو. # أي يرشد من يشاء إلى قبلة الحق وهي الكعبة التي أمرنا بالتوجه إليها ، أو ~~الأماكن كلها لله فيأمر بالتوجه إلى حيث شاء فتارة إلى الكعبة وطورا إلى ~~بيت المقدس لا اعتراض عليه لأنه المالك وحده. # { وكذالك جعلناكم } [البقرة : 143] ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم فالكاف ~~للتشبيه و" ذا " جر بالكاف واللام للفرق بين الإشارة إلى القريب والإشارة ~~إلى البعيد والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب. # { أمة وسطا } [البقرة : 143] خيارا. # وقيل : للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية أي كما ~~جعلت قبلتكم خير القبل جعلتكم خير الأمم ، أو عدولا لأن الوسط عدل بين ~~الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض. # أي كما جعلنا قبلتكم متوسطة بين المشرق والمغرب جعلناكم أمة وسطا بين ~~الغلو والتقصير فإنكم لم تغلوا غلو النصارى حيث وصفوا المسيح بالألوهية ، ~~ولم تقصروا تقصير اليهود حيث وصفوا مريم بالزنا وعيسى بأنه ولد الزنا { ~~لتكونوا شهدآء } [البقرة : 143] غير منصرف لمكان ألف التأنيث { على الناس } ~~[الأعراف : 144] صلة شهداء { ويكون الرسول عليكم شهيدا } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 130 # البقرة : 143] عطف على لتكونوا . # روي أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالب الله الأنبياء ~~بالبينة على أنهم قد بلغوا وهو أعلم فيؤتى بأمة محمد عليه السلام فيشهدون ~~فتقول الأمم : من أين عرفتم؟ فيقولون : علمنا ذلك بإخبار الله تعالى في ~~كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق ، فيؤتى بمحمد عليه السلام فيسأل عن حال ~~أمته فيزكيهم ويشهد بعدالتهم. # والشهادة قد تكون بلا مشاهدة كالشهادة بالتسامع في الأشياء المعروفة. # ولما كان الشهيد كالرقيب جيء بكلمة الاستعلاء كقوله تعالى : { كنت أنت ~~الرقيب عليهم } [المائدة : 117] (المائدة : 71). # وقيل : لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا فيما لا يصح إلا بشهادة العدول ~~الأخيار ، ويكون الرسول عليكم شهيدا يزكيكم ويعلم بعدالتكم. # واستدل # 132 # الشيخ أبو منصور رحمه الله بالآية على أن الإجماع حجة لأن الله تعالى وصف ~~هذه الأمة بالعدالة ، والعدل هو المستحق ms0100 للشهادة وقبولها فإذا اجتمعوا على ~~شيء وشهدوا به لزم قبوله. # وأخرت صلة الشهادة أولا وقدمت آخرا لأن المراد في الأول إثبات شهادتهم ~~على الأمم ، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم. # { وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ } [البقرة : 143] أي وما جعلنا القبلة ~~الجهة التي كنت عليها وهي الكعبة ، فالتي كنت عليها ليست بصفة للقبلة بل هي ~~ثاني مفعولي جعل. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى الكعبة ثم أمر ~~بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تأليفا لليهود ثم حول إلى الكعبة. # { إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه } [البقرة : 143] أي وما ~~جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة إلا ~~امتحانا للناس وابتلاء لنعلم الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ~~ينكص على عقبيه لقلقه يرجع فيرتد عن الإسلام عند تحويل القبلة. # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله : معنى قوله لنعلم أي لنعلم كائنا أو ~~موجودا ما قد علمناه أنه يكون ويوجد ، فالله تعالى عالم في الأزل بكل ما ~~أراد وجوده أنه يوجد في الوقت الذي شاء وجوده فيه ولا يوصف بأنه عالم في ~~الأزل بأنه موجود كائن لأنه ليس بموجود في الأزل فكيف يعلمه موجودا ، فإذا ~~صار موجودا يدخل تحت علمه الأزلي فيصير معلوما له موجودا كائنا ، والتغير ~~على المعلوم لا على العلم. # أو لنميز التابع من الناكص كما قال تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 130 PageV01P092 ~~{ ليميز الله الخبيث من الطيب } [الانفال : 37] (الأنفال : 73) فوضع العلم ~~موضع التمييز لأن العلم به يقع التمييز ، أو ليعلم رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام والمؤمنون ، وإنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه أو هو على ~~ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم كقولك لمن ينكر ذوب الذهب " فلنلقه في النار ~~لنعلم أيذوب " . # { وإن كانت } [البقرة : 143] أي التحويلة أو الجعلة أو القبلة. # وإن هي المخففة ، واللام في { لكبيرة } أي ثقيلة شاقة وهي خبر " كان " ~~واللام فارقة { إلا على الذين هدى الله } [البقرة : 143] أي ms0101 هداهم الله ~~فحذف العائد أي إلا على الثابتين الصادقين في اتباع الرسول. # { وما كان الله ليضيع إيمانكم } [البقرة : 143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس ~~؛ سمى الصلاة إيمانا لأن وجوبها على أهل # 133 # الإيمان وقبولها من أهل الإيمان وأداؤها في الجماعة دليل الإيمان. # ولما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا : كيف بمن مات ~~قبل التحويل من إخواننا؟ فنزلت. # ثم علل ذلك فقال { إن الله بالناس لرءوف } مهموز مشبع : حجازي وشامي وحفص. # رؤوف غيرهم بوزن " فعل " وهما للمبالغة. # { رحيم } لا يضيع أجورهم ، والرأفة أشد من الرحمة وجمع بينهما كما في ~~الرحمن الرحيم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 130 # { قد نرى تقلب وجهك في السمآء } [البقرة : 144] تردد وجهك وتصرف نظرك في ~~جهة السماء. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة ~~موافقة لإبراهيم ومخالفة لليهود ، ولأنها ادعى للعرب إلى الإيمان لأنها ~~مفخرتهم ومزارهم ومطافهم. # { فلنولينك } فلنعطينك ولنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا إذا ~~جعلته واليا له ، أو فلنجعلك تلي سمتها دون سمت بيت المقدس. # { قبلة ترضاها } [البقرة : 144] تحبها وتميل إليها لأغراضك الصحيحة التي ~~أضمرتها وواقفت مشيئة الله وحكمته. # { فول وجهك شطر المسجد الحرام } [البقرة : 144] أي نحوه. # وشطر نصب على الظرف أي اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد أي في جهته وسمته ~~لأن استقبال عين القبلة متعسر على النائي. # وذكر المسجد الحرام دون الكعبة دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين. # روي أنه عليه السلام قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم ~~وجه إلى الكعبة. # { وحيث ما كنتم } [البقرة : 144] من الأرض وأردتم الصلاة { فولوا وجوهكم ~~شطرها وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق } [البقرة : 144] أي ~~التحويل إلى الكعبة هو الحق لأنه كان في بشارة أنبيائهم برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه يصلي إلى القبلتين. # { من ربهم وما الله بغافل عما يعملون } [البقرة : 144] بالياء مكي وأبو ~~عمرو ونافع وعاصم ، وبالتاء غيرهم. # فالأول وعيد للكافرين بالعقاب على الجحود والإباء ، والثاني وعد للمؤمنين ~~بالثواب ms0102 على القبول. # والأداء. # 134 # { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب } [البقرة : 145] أراد ذوي العناد منهم { ~~بكل ءاية } [البقرة : 145] برهان قاطع أن التوجه إلى الكعبة هو الحق { ما ~~تبعوا قبلتك } [البقرة : 145] لأن تركهم اتباعك ليس عن شبهة تزيلها بإيراد ~~الحجة إنما هو عن مكابرة وعناد مع علمهم بما في كتبهم من نعتك أنك على الحق. # وجواب القسم المحذوف سد مسد جواب الشرط. # جزء : 1 رقم الصفحة : 134 PageV01P093 ~~{ ومآ أنت بتابع قبلتهم } [البقرة : 145] حسم لأطماعهم إذ كانوا اضطربوا ~~في ذلك قولوا : لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره ~~وطمعوا في رجوعه إلى قبلتهم ووحدت القبلة ، وإن كان لهم قبلتان فلليهود ~~قبلة وللنصارى قبلة لاتحادهم في البطلان. # { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } [البقرة : 145] يعني أنهم مع اتفاقهم على ~~مخالفتك مختلفون في شأن القبلة لا يرجى اتفاقهم كما لا ترجى موافقتهم لك ، ~~فاليهود تستقبل بيت المقدس ، والنصارى مطلع الشمس. # { ولئن اتبعت أهوآءهم من بعد ما جآءك من العلم } [البقرة : 145] أي من ~~بعد وضوح البرهان والإحاطة بأن القبلة هي الكعبة وأن دين الله هو الإسلام { ~~إنك إذا لمن الظالمين } [البقرة : 145] لمن المرتكبين الظلم الفاحش. # وفي ذلك لطف للسامعين وتهييج للثبات على الحق وتحذير لمن يترك الدليل بعد ~~إنارته ويتبع الهوى. # وقيل : الخطاب في الظاهر للنبي عليه السلام والمراد أمته ، ولزم الوقف ~~على الظالمين إذ لو وصل لصار { الذين ءاتيناهم الكتاب } [القصص : 52] صفة ~~للظالمين. # وهو مبتدأ والخبر { يعرفونه } أي محمدا عليه السلام أو القرآن أو تحويل ~~القبلة. # والأول أظهر لقوله { كما يعرفون أبنآءهم } [الأنعام : 20] قال عبد الله ~~بن سلام : أنا أعلم به مني بابني فقال له عمر : ولم؟ قال : لأني لست أشك في ~~محمد أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته خانت فقبل عمر رأسه. # { وإن فريقا منهم } [البقرة : 146] أي الذين لم يسلموا { ليكتمون الحق } ~~[البقرة : 146] حسدا وعنادا { وهم يعلمون } [البقرة : 75] لأن الله تعالى ~~بينه في كتابهم. # 135 # { الحق } مبتدأ خبره { من ربك } [الأحزاب : 2] واللام للجنس أي الحق من ~~الله لا من غيره. # يعني ms0103 أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه ، وما لم يثبت أنه من ~~الله كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل ، أو للعهد والإشارة إلى الحق الذي ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق ومن ~~ربك خبر بعد خبر أو حال. # { فلا تكونن من الممترين } [البقرة : 147] الشاكين في أنه من ربك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 134 # { ولكل } من أهل الأديان المختلفة. # { وجهة } قبلة. # وقرىء بها. # والضمير في { هو } لكل . # وفي { موليها } للوجهة. # أي هو موليها وجهة فحذف أحد المفعولين أو هو لله تعالى. # أي الله موليها إياه. # هو مولاها : شامي أي هو مولى تلك الجهة قد وليها. # والمعنى ولكل أمة قبلة يتوجه إليها منكم ومن غيركم. # { فاستبقوا } أنتم { الخيرات } فاستبقوا إليها غيركم من أمر القبلة وغيره. # { أين ما تكونوا } [البقرة : 148] أنتم وأعداؤكم { يأت بكم الله جميعا } ~~[البقرة : 148] يوم القيامة فيفصل بين المحقق والمبطل ، أو ولكل منكم يا ~~أمة محمد وجهة يصلي إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية ، فاستقبلوا ~~الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة للكعبة وإن اختلفت أينما تكونوا من ~~الجهات المختلفة يأت بكم الله جميعا ويجمعكم ويجعل صلاتكم كأنها إلى جهة ~~واحدة وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام. # { إن الله على كل شىء قدير * ومن حيث خرجت } ومن أي بلد خرجت للسفر { فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 136 # البقرة : 144] إذا صليت. # { وإنه } وإن هذا المأمور به { للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } ~~[البقرة : 149] وبالياء : أبو عمرو. # 136 PageV01P094 ~~{ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره } [البقرة : 150] وهذا التكرير لتأكيد أمر القبلة وتشديده لأن النسخ ~~من مظان الفتنة والشبهة فكرر عليهم ليثبتوا على أنه نيط بكل واحد ما لم ينط ~~بالآخر فاختلفت فوائدها { لئلا يكون للناس عليكم حجة } [البقرة : 150] أي ~~قد عرفكم الله جل ذكره أمر الاحتجاج في القبلة بما قد بين في قوله : ولكل ~~وجهة هو موليها . # لئلا ms0104 يكون للناس لليهود عليكم حجة في خلاف ما في التوراة من تحويل ~~القبلة. # وأطلق اسم الحجة على قول المعاندين لأنهم يسوقونه سياق الحجة. # { إلا الذين ظلموا منهم } [البقرة : 150] استثناء من " الناس " أي لئلا ~~يكون حجة لأحد من اليهود إلا المعاندين منهم القائلين ما ترك قبلتنا إلى ~~الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده ، ولو كان على الحق للزم قبلة ~~الأنبياء عليهم السلام. # أو معناه لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في ترككم التوجه إلى الكعبة ~~التي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل أبي العرب إلا الذين ظلموا منهم وهم أهل مكة ~~حين يقولون بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ، ويوشك أن يرجع إلى دينهم. # ثم استأنف منبها بقوله : { فلا تخشوهم } [المائدة : 3] فلا تخافوا ~~مطاعنهم في قبلتكم فإنهم لا يضرونكم { واخشونى } فلا تخالفوا أمري { ولاتم ~~نعمتى عليكم } [البقرة : 150] أي عرفتكم لئلا يكون عليكم حجة ولأتم نعمتي ~~عليكم بهدايتي إياكم إلى الكعبة. # { ولعلكم تهتدون } [البقرة : 150] ولكي تهتدوا إلى قبلة إبراهيم. # الكاف في { كمآ أرسلنا فيكم } [البقرة : 151] إما أن يتعلق بما قبله أي ~~ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال ~~الرسول ، أو بما بعده أي كما ذكرتكم بإرسال الرسول فاذكروني بالطاعة أذكركم ~~بالثواب ، فعلى هذا يوقف على تهتدون وعلى الأول لا. # { رسولا منكم } [البقرة : 151] من العرب { يتلوا عليكم } [البقرة : 151] ~~يقرأ عليكم { ءاياتنا } القرآن { ويزكيكم ويعلمكم الكتاب } [البقرة : 151] ~~القرآن { والحكمة } السنة # 137 # والفقه { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } [البقرة : 151] ما لا سبيل إلى ~~معرفته إلا بالوحي. # جزء : 1 رقم الصفحة : 136 # فاذكروني } بالمعذرة { أذكركم } بالمغفرة أو بالثناء والعطاء ، أو ~~بالسؤال والنوال ، أو بالتوبة وعفو الحوبة ، أو بالإخلاص والخلاص ، أو ~~بالمناجاة والنجاة. # { واشكروا لي } [البقرة : 152] ما أنعمت به عليكم { ولا تكفرون } [البقرة ~~: 152] ولا تجحدوا نعمائي. # { يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر } فبه تنال كل فضيلة { والصلواة ~~} فإنها تنهى عن كل رذيلة { إن الله مع الصابرين } [البقرة : 153] بالنصر ~~والمعونة { ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله } [البقرة : 154] نزلت في ~~شهداء بدر وكانوا ms0105 أربعة عشر رجلا. # { أموات } أي هم أموات { بل أحيآء } [آل عمران : 169] أي هم أحياء { ~~ولاكن لا تشعرون } [البقرة : 154] لا تعلمون ذلك لأن حياة الشهيد لا تعلم حسا. # عن الحسن رضي الله عنه أن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على ~~أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوا ~~وعشيا فيصل إليهم الوجع. # وعن مجاهد : يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 138 PageV01P095 ~~{ ولنبلونكم } ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون ~~على ما أنتم عليه من الطاعة أم لا. # { بشىء } بقليل من كل واحدة من هذه البلايا وطرف منه. # وقلل ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليهم ، ويريهم ~~أن رحمته معهم في كل حال ، وأعلمهم بوقوع البلوى قبل وقوعها ليوطنوا نفوسهم عليها. # { من الخوف } [البقرة : 155] خوف الله والعدو { والجوع } أي القحط أو صوم ~~شهر رمضان { ونقص من الاموال } [البقرة : 155] بموت المواشي أو الزكاة ، ~~وهو عطف على شيء ، أو على الخوف أي وشيء من نقص الأموال. # { والانفس } بالقتل والموت. # أو بالمرض والشيب { والثمرات } ثمرات الحرث أو موت الأولاد لأن الولد ثمرة # 138 # الفؤاد { وبشر الصابرين } [البقرة : 155] على هذه البلايا أو المسترجعين ~~عند البلايا لأن الاسترجاع تسليم وإذعان وفي الحديث من استرجع عند المصيبة ~~جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه . # وطفيء سراج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا لله وإنا إليه ~~راجعون فقيل : أمصيبة هي؟ قال. # " نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة " . # والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتي منه البشارة. # { الذين } نصب صفة للصابرين. # ولا وقف عليه بل يوقف على راجعون . # ومن ابتدأ ب " الذين " وجعل الخبر أولئك يقف على الصابرين لا على راجعون . # والأول الوجه لأن الذين وما بعده بيان للصابرين. # { إذآ أصابتهم مصيبة } [النساء : 62] مكروه. # اسم فاعل من أصابته شدة أي لحقته. # ولا وقف على مصيبة لأن { قالوا } جواب إذا وإذا وجوابها صلة ms0106 الذين . # { إنا لله } [البقرة : 156] إقرار له بالملك. # { وإنآ إليه راجعون } [البقرة : 156] إقرار على نفوسنا بالهلك. # { أوالائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة } [البقرة : 157] الصلاة : الحنو ~~والتعطف فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينها وبين الرحمة كقوله { رأفة ورحمة } ~~[الحديد : 27] (الحديد : 72) { رءوف رحيم } (التوبة : 711). # والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة بعد رحمة. # { وأوالائك هم المهتدون } [البقرة : 157] لطريق الصواب حيث استرجعوا ~~وأذعنوا لأمر الله. # قال عمر رضي الله عنه : نعم العدلان ونعم العلاوة أي الصلاة والرحمة ~~والاهتداء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 138 # { إن الصفا والمروة } [البقرة : 158] هما علمان للجبلين. # { من شعآئر الله } [البقرة : 158] من أعلام مناسكه ومتعبداته جمع شعيرة ~~وهي العلامة { فمن حج البيت } [البقرة : 158] قصد الكعبة { أو اعتمر } ~~[البقرة : 158] زار الكعبة ، فالحج : القصد ، والاعتمار : الزيارة ، ثم ~~غلبا على قصد البيت # 139 # وزيارته للنسكين المعروفين وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان. # { فلا جناح عليه } [البقرة : 158] فلا إثم عليه { أن يطوف بهما } [البقرة ~~: 158] ، أي يتطوف فأدغم التاء في الطاء. # وأصل الطوف المشي حول الشيء والمراد هنا السعي بينهما. # قيل : كان على الصفا " إساف " وعلى المروة " نائلة " وهما صنمان يروى ~~أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر ~~بهما ، فلما طالت المدة عبدا من دون الله. # وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره ~~المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية فرفع عنهم الجناح بقوله فلا جناح . # وهو دليل على أنه ليس بركن كما قال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى. # وكذا قوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 139 PageV01P096 ~~{ ومن تطوع خيرا } [البقرة : 158] أي بالطواف بهما مشعر بأنه ليس بركن. # ومن يطوع : حمزة وعلي أي يتطوع فأدغم التاء في الطاء { فإن الله شاكر } ~~[البقرة : 158] مجاز على القليل كثيرا { عليم } بالأشياء صغيرا أو كبيرا. # { إن الذين يكتمون } [البقرة : 174] من أحبار اليهود { مآ أنزلنا } [طه : ~~2] في التوراة { من البينات } [طه : 72] من الآيات الشاهدة على أمر محمد ~~عليه السلام { والهدى } الهداية إلى الإسلام بوصفه عليه السلام { من بعد ما ~~بيناه } [البقرة : 159] أوضحناه { للناس في ms0107 الكتاب } [البقرة : 159] في ~~التوراة لم ندع فيه موضع إشكال فعمدوا إلى ذلك المبين فكتموه { أؤلئك ~~يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } [البقرة : 159] الذين يتأتى منهم اللعن وهم ~~الملائكة والمؤمنون من الثقلين { إلا الذين تابوا } [آل عمران : 89] عن ~~الكتمان وترك الإيمان { وأصلحوا } ما أفسدوا من أحوالهم وتداركوا ما فرط ~~منهم { وبينوا } وأظهروا ما كتموا { فأوالائك أتوب عليهم } [البقرة : 160] ~~أقبل توبتهم { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأوالائك أتوب عليهم وأنا ~~التواب الرحيم * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أؤلئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين } يعني الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين # 140 # ولم يتوبوا { أؤلئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } [البقرة : ~~161] ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتا. # والمراد بالناس المؤمنون أو المؤمنون والكافرون إذ بعضهم يلعن بعضا يوم ~~القيامة قال الله تعالى : { كلما دخلت أمة لعنت أختها } (الأعراف : 83). # جزء : 1 رقم الصفحة : 139 # { خالدين } حال من هم في عليهم { فيهآ } في اللعنة أو في النار إلا أنها ~~أضمرت تفخيما لشأنها وتهويلا { لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون } ~~[البقرة : 162] من الإنظار أي لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر ~~إليهم نظر رحمة { وإلاهكم إلاه واحد } [البقرة : 163] فرد في ألوهيته لا ~~شريك له فيها ولا يصح أن يسمى غير إلها { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] ~~تقرير للوحدانية ينفي غيره وإثباته. # وموضع هو رفع لأنه بدل من موضع لا إله ولا يجوز النصب هنا لأن البدل يدل ~~على أن الاعتماد على الثاني ، والمعنى في الآية على ذلك والنصب يدل على أن ~~الاعتماد على الأول. # ورفع الرحمن الرحيم أي المولى لجميع النعم أصولها وفروعها ولا شيء سواه ~~بهذه الصفة فما سواه إما نعمة وإما منعم عليه على أنه خبر مبتدأ ، أو على ~~البدل من هو لا على الوصف لأن المضمر لا يوصف. # ولما عجب المشركون من إله واحد وطلبوا آية على ذلك نزل { إن في خلق ~~السماوات والارض واختلاف اليل والنهار } [البقرة : 164] في اللون والطول ~~والقصر وتعاقبهما في الذهاب والمجيء { والفلك التى تجرى فى ms0108 البحر بما ينفع ~~الناس } [البقرة : 164] بالذي ينفعهم مما يحمل فيها أو بنفع الناس ومن في { ~~ومآ أنزل الله من السمآء } [البقرة : 164] لابتداء الغاية وفي { من مآء } ~~[الطارق : 6] مطر لبيان الجنس لأن ما ينزل من السماء مطر وغيره. # ثم عطف على أنزل { فأحيا به } [البقرة : 164] بالماء { الارض بعد موتها } ~~[الروم : 50] يبسها ثم عطف على فأحيا { وبث } وفرق { فيهآ } في الأرض { من ~~كل دآبة } [لقمان : 10] هي كل ما # 141 PageV01P097 ~~يدب { وتصريف الرياح } [الجاثية : 5] الريح : حمزة وعلي. # أي وتقليبها في مهابها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا ، وفي أحوالها حارة ~~وباردة وعاصفة ولينة وعقما ولواقح. # وقيل : تارة بالرحمة وطورا بالعذاب. # { والسحاب المسخر } [البقرة : 164] المذلل المنقاد لمشيئة الله تعالى ~~فيمطر حيث شاء { بين السمآء والارض } [البقرة : 164] في الهواء { لايات ~~لقوم يعقلون } [البقرة : 164] ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون فيستدلون بهذه ~~الأشياء على قدرة موجدها وحكمة مبدعها ووحدانية منشئها. # وفي الحديث ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 139 # جزء : 1 رقم الصفحة : 142 # ومن الناس أي ومع هذا البرهان النير من الناس من يتخذ من دون الله أندادا ~~} أمثالا من الأصنام { يحبونهم } يعظمونهم ويخضعون لهم تعظيم المحبوب { كحب ~~الله } [البقرة : 165] كتعظيم الله والخضوع له أي يحبون الأصنام كما يحبون ~~الله يعني يسوون بينهم وبينه في محبتهم لأنهم كانوا يقرون بالله ويتقربون إليه. # وقيل : يحبونهم كحب المؤمنين الله { والذين ءامنوا أشد حبا لله } [البقرة ~~: 165] من المشركين لآلهتهم لأنهم لا يعدلون عنه إلى غيره بحال ، والمشركون ~~يعدلون عن أندادهم إلى الله عند الشدائد فيفزعون إليه ويخضعون { ولو يرى } ~~[البقرة : 165] ترى : نافع وشامي على خطاب الرسول أو كل مخاطب ، أي ولو ترى ~~ذلك لرأيت أمرا عظيما { الذين ظلموا } [البقرة : 165] إشارة إلى متخذي ~~الأنداد { إذ يرون } [البقرة : 165] يرون : شامي { العذاب أن القوة لله ~~جميعا } [البقرة : 165] حال { وأن الله شديد العذاب } [البقرة : 165] شديد ~~عذابه أي ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها ~~لله تعالى على كل شيء من ms0109 الثواب والعقاب دون أندادهم ، ويعلمون شدة عقابه ~~للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من ~~الندم والحسرة ، فحذف الجواب لأن " لو " إذا جاء فيما يشوق إليه أو يخوف ~~منه قلما يوصل بجواب ليذهب القلب فيه كل مذهب. # و" لو " يليها الماضي. # وكذا إذا وضعها لتدل على الماضي ، وإنما دخلتا على المستقبل هنا لأن ~~إخبار الله تعالى عن المستقبل باعتبار صدقة كالماضي # 142 # { إذ تبرأ } [البقرة : 166] مدغمة الذال في التاء حيث وقعت : عراقي غير عاصم. # وهو بدل من إذ يرون العذاب . # { الذين اتبعوا } [البقرة : 167] أي المتبعون وهم الرؤساء { من الذين ~~اتبعوا } [البقرة : 166] من الأتباع { ورأوا العذاب } [القصص : 64] الواو ~~فيه للحال أي تبرأوا في حال رؤيتهم العذاب { وتقطعت } # جزء : 1 رقم الصفحة : 142 PageV01P098 ~~عطف على تبرأ { بهم الاسباب } [البقرة : 166] الوصل التي كانت بينهم من ~~الاتفاق على دين واحد ومن الأنساب والمحاب. # { وقال الذين اتبعوا } [البقرة : 167] أي الاتباع { لو أن لنا كرة } ~~[البقرة : 167] رجعة إلى الدنيا { فنتبرأ } نصب على جواب التمني لأن لو في ~~معنى التمني والمعنى ليت لنا كرة فنتبرأ { منهم كما تبرءوا منا } [البقرة : ~~167] الآن { كذالك } مثل ذلك الإراء الفظيع { يريهم الله أعمالهم } [البقرة ~~: 167] أي عبادتهم الأوثان { حسرات عليهم } [البقرة : 167] ندامات. # وهي مفعول ثالث ل يريهم ومعناه أن أعمالهم تنقلب عليهم حسرات فلا يرون ~~إلا حسرات مكان أعمالهم. # { وما هم بخارجين من النار } [البقرة : 167] بل هم فيها دائمون. # ونزل فيمن حرموا على أنفسهم البحائر ونحوها. # { النار * يا أيها الناس كلوا } أمر إباحة { مما فى الارض } [البقرة : ~~168] من للتبعيض لأن كل ما في الأرض ليس بمأكول { حلالا } مفعول كلوا " أو ~~حال مما في الأرض { طيبا } طاهرا من كل شبهة { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ~~[البقرة : 168] طرقه التي يدعوكم إليها بسكون الطاء : أبو عمر غير عباس ~~ونافع وحمزة وأبو بكر. # والخطوة في الأصل ما بين قدمي الخاطي. # يقال اتبع خطواته إذا اقتدى به واستن بسنته. # { إنه لكم عدو مبين } [البقرة : 168] ظاهر العداوة لاخفاءه به. # وأبان متعد ولازم. # ولا ms0110 يناقض هذه الآية قوله تعالى : { والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت } ~~[البقرة : 257] (البقرة : 752) أي # 143 # الشيطان لأنه عدو للناس حقيقة ووليهم ظاهرا فإنه يريهم في الظاهر ~~الموالاة ويزين لهم أعمالهم ويريد بذلك هلاكهم في الباطن. # { إنما يأمركم } [البقرة : 169] بيان لوجوب الانتهاء عن اتباعه وظهور ~~عداوته أي لا يأمركم بخير قط إنما يأمركم { بالسواء } بالقبيح { والفحشآء } ~~وما يتجاوز الحد في القبح من العظائم. # وقيل : السوء ما لاحد فيه والفحشاء ما فيه حد { وأن تقولوا } [البقرة : ~~169] في موضع الجر بالعطف على بالسوء أي وبأن تقولوا { على الله ما لا ~~تعلمون } [البقرة : 80] هو قولكم هذا حلال وهذا حرام بغير علم ، ويدخل فيه ~~كل ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 142 # لغاية صفحة 421 # { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله } [البقرة : 170] الضمير للناس. # وعدل بالخطاب عنهم على طريق الالتفاف. # قيل : هم المشركون. # وقيل : طائفة من اليهود لما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الإيمان واتباع القرآن ، { قالوا بل نتبع مآ ألفينا } [البقرة : 170] وجدنا ~~{ عليه ءابآءنآ } [البقرة : 170] فإنهم كانوا خيرا منا وأعلم فرد الله ~~عليهم بقوله { أولو كان ءابآؤهم } [البقرة : 170] الواو للحال والهمزة ~~بمعنى الرد والتعجب معناه أيتبعونهم ولو كان آباؤهم { لا يعقلون شيئا } ~~[البقرة : 170] من الذين { ولا يهتدون } [البقرة : 170] للصواب. # ثم ضرب لهم مثلا فقال { ومثل الذين كفروا } [البقرة : 171] المضاف محذوف ~~أي ومثل داعي الذين كفروا { كمثل الذى ينعق } [البقرة : 171] يصيح والمراد ~~{ بما لا يسمع إلا دعآء وندآء } [البقرة : 171] البهائم. # والمعنى مثل داعيهم إلى الإيمان في أنهم لا يسمعون من الدعاء إلا جرس ~~النغمة ودوي الصوت من غير إلقاء أذهان ولا استبصار كمثل الناعق بالبهائم ~~التي لا تسمع إلا دعاء الناعق ونداءه الذي هو تصويت بها وزجر لها ولا تفقه ~~شيئا آخر كما يفهم العقلاء. # والنعقيق : التصويت ، يقال نعق المؤذن ونعق الراعي بالضأن والنداء ما ~~يسمع والدعاء قد يسمع وقد لا يسمع. # { صم } خبر مبتدأ مضمر أي هم صم { بكم } خبر # 144 # ثان { عمى } عن الحق ms0111 خبر ثالث { فهم لا يعقلون } [البقرة : 171] الموعظة ~~، ثم بين أن ما حرمه المشركون حلال فقال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 142 PageV01P099 ~~{ يا أيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } من مستلذاته أو من ~~حلالاته { واشكروا لله } الذي رزقكموها { إن كنتم إياه تعبدون } [البقرة : ~~172] إن صح أنكم تختصونه بالعبادة وتقرون أنه معطي النعم. # ثم بين المحرم فقال { إنما حرم عليكم الميتة } [البقرة : 173] وهي كل ما ~~فارقه الروح من غير ذكاة مما يذبح وإنما لإثبات المذكور ونفي ما عداه ، أي ~~ما حرم عليكم إلا الميتة { والدم } يعني السائل لقوله في موضع آخر : { أو ~~دما مسفوحا } [الأنعام : 145] (الأنعام : 541). # وقد حلت الميتتان والدمان بالحديث أحلت لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد ~~والكبد والطحال { ولحم الخنزير } [البقرة : 173] يعني الخنزير بجميع أجزائه ~~، وخص اللحم لأنه المقصود بالأكل. # { ومآ أهل به لغير الله } [البقرة : 173] أي ذبح للأصنام فذكر عليه غير ~~اسم الله ، وأصل الإهلال رفع الصوت أي رفع به الصوت للصنم ، وذلك قول أهل ~~الجاهلية باسم اللات والعزى. # { فمن اضطر } [البقرة : 173] أي ألجىء بكسر النون : بصري وحمزة وعاصم ~~لالتقاء الساكنين أعني النون والضاد وبضمها غيرهم لضمة الطاء. # { غير } حال أي أكل غير { باغ } للذة وشهوة { ولا عاد } [النحل : 115] ~~متعد مقدار الحاجة. # وقول من قال غير باغ على الإمام ولا عاد في سفر حرام ضعيف لأن سفر الطاعة ~~لا يبيح بلا ضرورة ، والحبس بالحضر يبيح بلا سفر ، ولأن بغية لا يخرج عن ~~الإيمان فلا يستحق الحرمان. # والمضطر يباح له قدر ما يقع به القوام وتبقى معه الحياة دون ما فيه حصول ~~الشبع ، لأن الإباحة للاضطرار فتقدر بقدر ما تندفع الضرورة { فلا إثم عليه ~~} [البقرة : 173] في الأكل { أن الله غفور } [البقرة : 235] للذنوب الكبائر ~~فأنى يؤاخذ بتناول الميتة عند الاضطرار { رحيم } حيث رخص. # ونزل في رؤساء اليهود وتغييرهم نعت # 145 # النبي عليه السلام وأخذهم على ذلك الرشا { إن الذين يكتمون مآ أنزل الله ~~من الكتاب } [البقرة : 174] في صفة محمد عليه السلام { ويشترون به ثمنا ~~قليلا } [البقرة : 174] أي عوضا أو ذا ثمن ms0112 { أؤلئك ما يأكلون في بطونهم } ~~[البقرة : 174] ملء بطونهم تقول : أكل فلان في بطنه وأكل في بعض بطنه { إلا ~~النار } [هود : 16] لأنه إذا أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه ~~أكل النار. # ومنه قولهم " أكل فلان الدم " إذا أكل الدية التي هي بدل منه قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 142 # يأكلن كل ليلة إكافا # أي ثمن إكاف فسماه إكافا لتلبسه به بكونه ثمنا له. # { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } [البقرة : 174] كلاما يسرهم ولكن بنحو ~~قوله : { اخساوا فيها ولا تكلمون } [المؤمنون : 108] (المؤمنون : 801). # { ولا يزكيهم } [البقرة : 174] ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم أو لا يثني ~~عليهم { ولهم عذاب أليم } [البقرة : 174] مؤلم فحرف النفي مع الفعل خبر ~~أولئك وأولئك مع خبره خبر إن والجمل الثلاث معطوفة على خبر إن فقد صار ل إن ~~أربعة أخبار من الجمل. # { أؤلئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } [البقرة : 175] ~~بكتمان نعت محمد عليه السلام { فمآ أصبرهم على النار } [البقرة : 175] فأي ~~شيء أصبرهم على عمل يؤدي إلى النار؟ وهذا استفهام معناه التوبيخ. # { ذالك بأن الله نزل الكتاب بالحق } [البقرة : 176] أي ذلك العذاب بسبب ~~أن الله نزل ما نزل من الكتب بالحق. # { وإن الذين اختلفوا } [البقرة : 176] أي أهل الكتاب { فى الكتاب } [مريم ~~: 41] هو للجنس أي في كتب الله فقالوا في بعضها حق وفي بعضها باطل { لفى ~~شقاق } [البقرة : 176] خلاف { بعيد } عن الحق أو كفرهم ذلك بسبب أن الله ~~نزل القرآن بالحق كما يعلمون ، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شقاق بعيد عن الهدى. # 146 # جزء : 1 رقم الصفحة : 142 # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 PageV01P100 ~~{ ليس البر أن تولوا } [البقرة : 177] أي ليس البر توليتكم { وجوهكم قبل ~~المشرق والمغرب } [البقرة : 177] والخطاب لأهل الكتاب لأن قبلة النصارى ~~مشرق بيت المقدس ، وقبلة اليهود مغربه ، وكل واحد من الفريقين يزعم أن البر ~~التوجه إلى قبلته ، فرد عليهم بأن البر ليس فيما أنتم عليه فإنه منسوخ { ~~ولاكن البر } [البقرة : 177] بر { من ءامن بالله } [البقرة : 62] أو ذا ~~البر من آمن والقولان على حذف المضاف والأول أجود. # والبر اسم ms0113 للخير ولكل فعل مرضي. # وقيل : كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في أمر القبلة فقيل : ليس البر ~~العظيم الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر أمر القبلة ، ولكن البر ~~الذي يجب الاهتمام به بر من آمن وقام بهذه الأعمال. # ليس البر بالنصب على أنه خبر " ليس " واسمه أن تولوا : حمزة وحفص. # ولكن البر : نافع وشامي. # وعن المبرد : لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت ولكن البر وقرىء ولكن البار . # { واليوم الاخر } [التوبة : 44] أي يوم البعث { والملائكة والكتاب } ~~[البقرة : 177] أي جنس كتب الله أو القرآن { والنبيان وءاتى المال على حبه ~~} أي على حب الله أو حب المال أو حب الإيتاء يريد أن يعطيه وهو طيب النفس ~~بإعطائه { ذوى القربى } [البقرة : 177] أي القرابة وقدمهم لأنهم أحق. # قال عليه الصلاة والسلام : صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذوي رحمك صدقة وصلة . # { واليتامى } والمراد الفقراء من ذوي القربى واليتامى ، وإنما أطلق لعدم ~~الإلباس. # { والمساكين } المسكين الدائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له كالسكير ~~للدائم السكر { وابن السبيل } [الانفال : 41] المسافر المنقطع وهو جنس وإن ~~كان مفردا لفظا ، وجعل ابنا للسبيل لملازمته له أو الضيف { والسآئلين } ~~المستطعمين { وفي الرقاب } [البقرة : 177] وفي معاونة # 147 # المكاتبين حتى يفكوا رقابهم أو في الأسارى { وأقام الصلواة } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 # البقرة : 177] المكتوبة { وءاتى الزكاة } المفروضة. # قيل : هو تأكيد للأول. # وقيل : المراد بالأول نوافل الصدقات والمبار. # { والموفون } عطف على من آمن { بعهدهم إذا عاهدوا } [البقرة : 177] الله ~~والناس { والصابرين } نصب على المدح والاختصاص إظهارا لفضل الصبر في ~~الشدائد ومواطن القتال على سائر الأعمال. # { فى البأسآء } [البقرة : 177] الفقر والشدة { والضرآء } المرض والزمانة ~~{ وحين البأس } [البقرة : 177] وقت القتال { أؤلئك الذين صدقوا } [البقرة : ~~177] أي أهل هذه الصفة هم الذين صدقوا في الدين { وأوالائك هم المتقون } ~~[البقرة : 177]. # روي أنه كان بين حيين من أحياء العرب دماء في الجاهلية وكان لأحدهما طول ~~على الآخر فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى والاثنين ~~بالواحد فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء الله بالإسلام فنزل. ms0114 # { رحيم * يا أيها الذين ءامنوا كتب } أي فرض { عليكم القصاص } [البقرة : ~~178] وهو عبارة عن المساواة وأصله من قص أثره واقتصه إذا اتبعه ومنه القاص ~~لأنه يتبع الآثار والأخبار { في القتلى } [البقرة : 178] جمع قتيل. # والمعنى فرض عليكم اعتبار المماثلة والمساواة بين القتلى { الحر بالحر } ~~[البقرة : 178] مبتدأ وخبر أي الحر مأخوذ أو مقتول بالحر { والعبد بالعبد ~~والانثى بالانثى } [البقرة : 178] وقال الشافعي رحمه الله : لا يقتل الحر ~~بالعبد لهذا النص وعندنا يجري القصاص بين الحر والعبد بقوله تعالى : { أن ~~النفس بالنفس } [المائدة : 45] (المائدة : 54). # كما بين الذكر والأنثى وبقوله عليه السلام المسلمون تتكافأ دماؤهم وبأن ~~التفاضل غير معتبر في الأنفس بدليل أن جماعة لو قتلوا واحدا قتلوا به ، ~~وبأن تخصيص الحكم بنوع لا ينفيه عن نوع آخر بل يبقى الحكم فيه موقوفا على ~~ورود دليل آخر وقد ورد كما بينا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 PageV01P101 ~~{ فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان } [البقرة : ~~178] قالوا : العفو ضد العقوبة. # يقال : # 148 # عفوت عن فلان إذا صفحت عنه وأعرضت عن أن تعاقبه وهو يتعدى ب " عن " إلى ~~الجاني وإلى الجناية { ثم عفونا عنكم } [البقرة : 52] (البقرة ؛ 25) { ~~ويعفوا عن السياات } (الشورى : 52) وإذا اجتمعا عدي إلى الأول باللام فتقول ~~" عفوت له عن ذنبه " ومنه الحديث عفوت لكم عن صدقه الخيل والرقيق وقال ~~الزجاج : من عفي له أي من ترك له القتل بالدية. # وقال الأزهري : العفو في اللغة الفضل ومنه : { يسالونك ماذا ينفقون قل مآ ~~أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما ~~تفعلوا من خير فإن الله به عليم } (البقرة : 912). # ويقال : عفوت لفلان بمال إذا أفضلت له وأعطيته ، وعفوت له عما لي عليه ~~إذا تركته. # ومعنى الآية عند الجمهور : فمن عفي له من جهة أخيه شيء من العفو على أن ~~الفعل مسند إلى المصدر كما في سير بزيد بعض السير والأخ ولي المقتول. # وذكر بلفظ الأخوة بعثا له على العطف لما بينهما من الجنسية والإسلام ، ~~ومن هو القاتل المعفو له عما جنى وترك المفعول ms0115 الآخر استغناء عنه. # وقيل : أقيم " له " مقام " عنه " والضمير في له وأخيه ل من ، وفي إليه ~~للأخ أو للمتبع الدال عليه فاتباع لأن المعنى فليتبع الطالب القاتل ~~بالمعروف بأن يطالبه مطالبة جميلة ، وليؤد إليه المطلوب أي القاتل بدل الدم ~~أداء بإحسان بأن لا يمطله ولا يبخسه. # وإنما قيل شيء من العفو ليعلم أنه إذا عفا عن بعض الدم أو عفا عنه بعض ~~الورثة تم العفو وسقط القصاص. # ومن فسر عفى بترك جعل شيء مفعولا به ، وكذا من فسره ب " أعطى " يعني أن ~~الولي إذا أعطى له شيء من مال أخيه يعني القاتل بطريق الصلح فليأخذه بمعروف ~~من غير تعنيف ، وليؤده القاتل إليه بلا تسويف. # وارتفاع اتباع بأنه خبر مبتدأ مضمر أي فالواجب اتباع { ذالك } الحكم ~~المذكور من العفو وأخذ الدية { تخفيف من ربكم ورحمة } [البقرة : 178] فإنه ~~كان في التوراة القتل لا غير ، وفي الإنجيل العفو بغير بدل لا غير ، وأبيح ~~لنا القصاص والعفو وأخذ المال بطريق الصلح توسعة وتيسيرا. # والآية تدل على أن صاحب الكبيرة مؤمن للوصف بالإيمان بعد وجود القتل ~~ولبقاء الأخوة الثابتة بالإيمان ولاستحقاق التخفيف والرحمة # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 # { فمن اعتدى بعد ذالك } [البقرة : 178] التخفيف فتجاوز ما شرع له من قتل ~~غير القاتل أو القتل بعد # 149 # أخذ الدية { فله عذاب أليم } [البقرة : 178] نوع من العذاب شديد الألم في ~~الآخرة { ولكم فى القصاص حيواة } [البقرة : 179] كلام فصيح لما فيه من ~~الغرابة ، إذ القصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل ظرفا للحياة. # وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة بلاغة بينة لأن المعنى ولكم في هذا الجنس ~~من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة لمنعه عما كانوا عليه من قتل الجماعة ~~بواحد متى اقتدروا فكان القصاص حياة وأي حياة. # أو نوع من الحياة وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم ~~بالقصاص من القاتل ، لأنه إذا هم بالقتل فتذكر الاقتصاص ارتدع فسلم صاحبه ~~من القتل وهو من القود فكان شرع القصاص سبب حياة نفسين. # { واتقون ياأولي الالباب } يا ذوي العقول ms0116 { لعلكم تتقون } [البقرة : 21] ~~القتل حذرا من القصاص. PageV01P102 # { كتب } فرض { عليكم إذا حضر أحدكم الموت } [البقرة : 180] أي إذا دنا منه ~~فظهرت أمارته { إن ترك خيرا } [البقرة : 180] مالا كثيرا لما روي عن علي ~~رضي الله عنه إن مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة فمنعه وقال : قال الله ~~تعالى : إن ترك خيرا . # والخير هو المال الكثير وليس لك مال وفاعل كتب { الوصية للوالدين ~~والاقربين } [البقرة : 180] وكانت الوصية للوارث في بدء الإسلام فنسخت بآية ~~المواريث كما بيناه في شرح المنار. # وقيل : هي غير منسوخة لأنها نزلت في حق من ليس بوارث بسبب الكفر لأنهم ~~كانوا حديثي عهد بالإسلام ، يسلم الرجل ولا يسلم أبواه وقرائبه ، والإسلام ~~قطع الإرث فشرعت الوصية فيما بينهم قضاء لحق القرابة ندبا وعلى هذا لا يراد ~~بكتب فرض { بالمعروف } بالعدل وهو أن لا يوصي للغني ويدع الفقير ولا يتجاوز ~~الثلث { حقا } مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا { على المتقين } [البقرة : 180] على ~~الذين يتقون الشرك { فمن بدله } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 # البقرة : 181] فمن غير الإيصاء عن وجهه إن كان موافقا للشرع من الأوصياء ~~والشهود { فمن بدله بعدما سمعه فإنمآ إثمه على الذين يبدلونها إن الله سميع ~~عليم } أي الإيصاء { فإنمآ إثمه على الذين يبدلونها } [البقرة : 181] فما إثم # 150 # التبديل إلا على مبدليه دون غيرهم من الموصي والموصى له لأنهما بريئان من ~~الحيف { إن الله سميع } [الحج : 75] لقول الموصي { عليم } بجور المبدل { ~~فمن خاف } [البقرة : 182] علم وهذا شائع في كلامهم يقولون أخاف أن ترسل ~~السماء ويريدون الظن الغالب الجاري مجرى العلم { من موص } [البقرة : 182] ~~موص : كوفي غير حفص. # { جنفا } ميلا عن الحق بالخطإ في الوصية { أو إثما } [النساء : 112] ~~تعمدا للحيف { فأصلح بينهم } [البقرة : 182] بين الموصى لهم وهم الوالدان ~~والأقربون بإجرائهم على طريق الشرع { فلا إثم عليه } [البقرة : 173] حينئذ ~~لأن تبديله تبديل باطل إلى حق ذكر من يبدل بالباطل ، ثم من يبدل بالحق ~~ليعلم أن كل تبديل لا يؤثم. # وقيل : هذا في حال حياة الموصي أي فمن حضر وصيته فرآه على خلاف ms0117 الشرع ~~فنهاه عن ذلك وحمله على الصلاح فلا إثم على هذا الموصي بما قال أولا { إن ~~الله غفور رحيم } [البقرة : 173]. # { رحيم * يا أيها الذين ءامنوا كتب } أي فرض { عليكم الصيام } [البقرة : ~~183] هو مصدر صام والمراد صيام شهر رمضان { كما كتب } [البقرة : 183] أي ~~كتابة مثل ما كتب فهو صفة مصدر محذوف { على الذين من قبلكم } [البقرة : ~~183] على الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام إلى عهدكم فهو عبادة ~~قديمة ، والتشبيه باعتبار أن كل أحد له صوم أيام أي أنتم متعبدون بالصيام ~~في أيام كما تعبد من كان قبلكم { لعلكم تتقون } [البقرة : 21] المعاصي ~~بالصيام لأن الصيام أظلف لنفسه وأردع لها من مواقعة السوء ، أو لعلكم ~~تنتظمون في زمرة المتقين إذ الصوم شعارهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 # وانتصاب { أياما } بالصيام أي كتب عليكم أن تصوموا أياما { معدودات } ~~موقتات بعدد معلوم أي قلائل وأصله أن المال القليل يقدر بالعدد لا الكثير # 151 PageV01P103 ~~{ فمن كان منكم مريضا } [البقرة : 184] يخاف من الصوم زيادة المرض { أو ~~على سفر } [النساء : 43] أو راكب سفر { فعدة } فعليه عدة أي فأفطر فعليه ~~صيام عدد أيام فطره ، والعدة بمعنى المعدود أي أمر أن يصوم أياما معدودة ~~مكانها { من أيام أخر } [البقرة : 184] سوى أيام مرضه وسفره. # وأخر لا ينصرف للوصف والعدل عن الألف واللام لأن الأصل في " فعلى " صفة ~~أن تستعمل في الجمع بالألف واللام كالكبرى والكبر والصغرى والصغر { وعلى ~~الذين يطيقونه } [البقرة : 184] وعلى المطيقين للصيام الذين لا عذر لهم إن ~~أفطروا { فدية طعام مسكين } [البقرة : 184] نصف صاع من بر أو صاع من غيره ، ~~ف طعام بدل من فدية . # فدية طعام مساكين . # مدني وابن ذكوان. # وكان ذلك في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه فاشتد عليهم فرخص ~~لهم في الإفطار والفدية ، ثم نسخ التخيير بقوله : فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه . # ولهذا كرر قوله : فمن كان منكم مريضا أو على سفر . # لأنه لما كان مذكورا مع المنسوخ ذكر مع الناسخ ليدل على بقاء هذا الحكم. # وقيل : معناه لا يطيقونه فأضمر " لا " لقراءة ms0118 حفصة كذلك وعلى هذا لا يكون ~~منسوخا. # { فمن تطوع خيرا } [البقرة : 184] فزاد على مقدار الفدية } فهو خير له } ~~فالتطوع أو الخير خير له يطوع بمعنى يتطوع : حمزة وعلي { وأن تصوموا } ~~[البقرة : 184] أيها المطيقون { خير لكم } [البقرة : 184] من الفدية وتطوع ~~الخير وهذا في الابتداء. # وقيل : وأن تصوموا في السفر والمرض خير لكم لأنه أشق عليكم { إن كنتم ~~تعلمون } [البقرة : 184] شرط محذوف الجواب. # { شهر رمضان } [البقرة : 185] مبتدأ خبره { الذى أنزل فيه القرءان } ~~[البقرة : 185] أي ابتدىء فيه إنزاله وكان في ليلة القدر أو أنزل في شأنه ~~القرآن وهو قوله تعالى : كتب عليكم الصيام وهو بدل من الصيام أو خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو شهر. # والرمضان # 152 # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 PageV01P104 ~~مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علما ، ومنع الصرف ~~للتعريف والألف والنون ، وسموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة ~~شدته ، ولأنهم سموا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام ~~رمض الحر. # فإن قلت : ما وجه ما جاء في الحديث من صام رمضان إيمانا واحتسابا مع أن ~~التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعا؟ قلت : هو من باب الحذف لامن ~~الإلباس. # القران حيث كان غير مهموز : مكي. # وانتصب { هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } [البقرة : 185] على الحال ~~أي أنزل وهو هداية للناس إلى الحق وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدي إلى ~~الحق ويفرق بين الحق والباطل ، ذكر أولا أنه هدى ثم ذكر أنه بينات من جملة ~~ما هدى به الله وفرق بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية ~~الفارقة بين الهدى والضلال. # { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } [البقرة : 185] فمن كان شاهدا أي حاضرا ~~مقيما غير مسافر في الشهر فليصم فيه ولا يفطر. # والشهر منصوب على الظرف وكذا الهاء في ليصمه ولا يكون مفعولا به لأن ~~المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر } [البقرة : 185] فعدة مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه عدة أي صوم ~~عدة { يريد الله بكم اليسر ms0119 } [البقرة : 185] حيث أباح الفطر بالسفر والمرض ~~{ ولا يريد بكم العسر } [البقرة : 185] ومن فرض الفطر على المريض والمسافر ~~حتى لو صاما تجب عليهما الإعادة فقد عدل عن موجب هذا { ولتكملوا العدة } ~~[البقرة : 185] عدة ما أفطرتم بالقضاء إذا زال المرض والسفر ، والفعل ~~المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره لتعلموا ولتكملوا العدة { ولتكبروا ~~الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } [البقرة : 185] شرع ذلك يعني جملة ما ~~ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر ، وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ~~ومن الترخيص في إباحة الفطر. # فقوله : لتكملوا علة الأمر بمراعاة العدة ولتكبروا علة ما علم من كيفية ~~القضاء والخروج من عهدة الفطر ولعلكم تشكرون علة الترخيص وهذا نوع من اللف ~~اللطيف المسلك. # وعدي التكبير ب " على " لتضمنه معنى الحمد كأنه قيل : لتكبروا الله أي ~~لتعظموه حامدين على ما هداكم إليه. # ولتكملوا بالتشديد : أبو بكر. # ولما قال إعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أقريب ربنا فنناجيه أم ~~بعيد فنناديه؟ نزل # 153 # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 # { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } [البقرة : 186] علما وإجابة لتعاليه ~~عن القرب مكانا { أجيب دعوة الداع إذا دعان } [البقرة : 186] الداعي دعاني ~~في الحالين : سهل ويعقوب ، ووافقهما أبو عمرو ونافع غير قالون في الوصل. # غيرهم بغير ياء في الحالين. # ثم إجابة الدعاء وعد صدق من الله لا خلف فيه ، غير أن إجابة الدعوة تخالف ~~قضاء الحاجة فإجابة الدعوة أن يقول العبد يا رب فيقول الله لبيك عبدي ، ~~وهذا أمر موعود موجود لكل مؤمن وقضاء الحاجة إعطاء المراد وذا قد يكون ~~ناجزا وقد يكون بعد مدة وقد يكون في الآخرة وقد تكون الخبرة له في غيره { ~~فليستجيبوا لى } [البقرة : 186] إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أني أجيبهم ~~إذا دعوني لحوائجهم { وليؤمنوا بى } [البقرة : 186] واللام فيهما للأمر { ~~لعلهم يرشدون } [البقرة : 186] ليكونوا على رجاء من إصابة الرشد وهو ضد الغي. # كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي العشاء ~~الآخرة أو يرقد ، فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر ms0120 حرم عليه الطعام والشراب ~~والنساء إلى القابلة. # ثم إن عمر رضي لله عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة ، فلما اغتسل ~~أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي عليه السلام وأخبره بما فعل فقال عليه ~~السلام ما كنت جديرا بذلك فنزل { أحل لكم ليلة الصيام الرفث } [البقرة : ~~187] إي الجماع { إلى نسآئكم } [البقرة : 187] عدى ب " إلى " لتضمنه معنى ~~الإفضاء وإنما كنى عنه بلفظ الرفث الدال على معنى القبح ولم يقل الإفضاء ~~إلى نسائكم استقباحا لما وجد منهم قبل الإباحة كما سماه اختيانا # 154 PageV01P105 ~~لأنفسهم ، ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه ~~في عناقه شبه باللباس المشتمل عليه بقوله تعالى : { هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن } [البقرة : 187] وقيل : لباس أي ستر عن الحرام ، وهن لباس لكم استئناف ~~كالبيان لسبب الإحلال وهو أنه إذا كانت بينكم وبينهن مثل هذه المخالطة ~~والملابسة قل صبركم عنهن وصعب عليكم اجتنابهن فلذا رخص لكم في مباشرتهن { ~~علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 # البقرة : 187] تظلمونها بالجماع وتنقصونها حظها من الخير. # والاختيان من الخيانة كالاكتساب من الكسب فيه زيادة وشدة { فتاب عليكم } ~~[البقرة : 54] حين تبتم مما ارتكبتم من المحظور { وعفا عنكم } [البقرة : ~~187] ما فعلتم قبل الرخصة { أحل لكم } [البقرة : 187] جامعوهن في ليالي ~~الصوم وهو أمر إباحة وسميت المجامعة مباشرة لالتصاق بشرتيهما { وابتغوا ما ~~كتب الله لكم } [البقرة : 187] واطلبوا ما قسم الله لكم وأثبت في اللوح من ~~الولد بالمباشرة أي لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها ولكن لابتغاء ما وضع ~~الله له النكاح من التناسل ، أو وابتغوا المحل الذي كتبه الله لكم وحلله ~~دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرم { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الابيض } [البقرة : 187] هو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط ~~الممدود { من الخيط الاسود } [البقرة : 187] وهو ما يمتد من سواد الليل ~~شبها بخيطين أبيض وأسود لامتدادهما { من الفجر } [البقرة : 187] بيان أن ~~الخيط الأبيض من الفجر لا من غيره ، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود ms0121 لأن ~~بيان أحدهما بيان للآخر ، أو من للتبعيض لأنه بعض الفجر وأوله. # وقوله من الفجر أخرجه من باب الاستعارة وصيره تشبيها بليغا كما أن قولك " ~~رأيت أسدا " مجاز فإذا زدت " من فلان " رجع تشبيها. # وعن عدي ابن حاتم قال : عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما تحت وسادتي ~~فنظرت إليهما فلم يتبين لي الأبيض من الأسود ، فأخبرت النبي عليه السلام ~~بذلك فقال : إنك لعريض القفا أي سليم القلب لأنه مما يستدل به على بلاهة ~~الرجل وقلة فطنته ، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل. # وفي قوله { ثم أتموا الصيام إلى اليل } [البقرة : 187] أي الكف عن هذه ~~الأشياء دليل على جواز النية بالنهار في صوم رمضان ، وعلى جواز تأخير الغسل ~~إلى الفجر ، وعلى نفي الوصال ، وعلى وجوب الكفارة في الأكل والشرب ، وعلى ~~أن الجنابة لا تنافي الصوم { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ~~[البقرة : 187] معتكفون فيها ، بين أن الجماع # 155 # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 PageV01P106 ~~يحل في ليالي رمضان لكن لغير المعتكف. # والجملة في موضع الحال ، وفيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في ~~المسجد وأنه لا يختص به مسجد دون مسجد { تلك } الأحكام التي ذكرت { حدود ~~الله } [البقرة : 229] أحكامه المحدودة { فلا تقربوها } [البقرة : 187] ~~بالمخالفة والتغيير { كذالك يبين الله ءاياته } [البقرة : 187] شرائعه { ~~للناس لعلهم يتقون } [البقرة : 187] المحارم. # { ولا تأكلوا أموالكم بينكم } [البقرة : 188] أي لا يأكل بعضكم مال بعض { ~~بالباطل } بالوجه الذي لم يبحه الله ولم يشرعه { وتدلوا بهآ إلى الحكام } ~~[البقرة : 188] ولا تدلوا بها فهو مجزوم داخل في حكم النهي يعني ولا تلقوا ~~أمرها والحكومة فيها إلى الحكام { لتأكلوا } بالتحاكم { فريقا } طائفة { من ~~أموال الناس بالاثم } [البقرة : 188] بشهادة الزور أو بالأيمان الكاذبة أو ~~بالصلح مع العلم بأن المقضى له ظالم. # وقال عليه السلام للخصمين إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم ~~ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق ~~أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإن ما أقضي له قطعة من نار فبكيا ms0122 وقال كل واحد ~~منهما حقي لصاحبي. # وقيل : وتدلوا بها وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة. # يقال أدلى دلوه أي ألقاه في البئر للاستقاء. # { وأنتم تعلمون } [البقرة : 22] أنكم على الباطل وارتكاب المعصية مع ~~العلم بقبحها أقبح وصاحبه بالتوبيخ أحق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 147 # جزء : 1 رقم الصفحة : 156 # قال معاذ بن جبل : يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم ~~يزيد حتى يمتلىء ويستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا لا يكون على ~~حالة واحدة كالشمس؟ فنزل { يسالونك عن الاهلة } [البقرة : 189] جمع هلال ~~سمي به لرفع الناس أصواتهم عند # 156 # رؤيته { قل هى مواقيت للناس والحج } [البقرة : 189] أي معالم يوقت بها ~~الناس مزارعهم ومتاجرهم ومحال ديونهم وصومهم وفطرهم وعدة نسائهم وأيام ~~حيضهن ومدة حملهن وغير ذلك ، ومعالم للحج يعرف بها وقته. # كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دارا ولا ~~فسطاطا من باب ، فإن كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج ~~، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء فنزل { وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها } [البقرة : 189] أي ليس البر بتحرجكم من دخول الباب ، ~~ولا خلاف في رفع البر هنا لأن الآية ثمة تحتمل الوجهين كما بينا فجاز الرفع ~~والنصب ثمة ، وهذه لا تحتمل إلا وجها واحدا وهو الرفع إذ الباء لا تدخل إلا ~~على خبر " ليس " { ولاكن البر } [البقرة : 177] بر { من اتقى } [البقرة : ~~189] ما حرم الله. # البيوت وبابه مدني وبصري وحفص وهو الأصل مثل كعب وكعوب ، ومن كسر الباء ~~فلمكان الياء بعدها ولكن هي توجب الخروج من كسر إلى ضم وكأنه قيل لهم عند ~~سؤالهم عن الأهلة وعن الحكمة في نقصانها وتمامها. # معلوم أن كل ما يفعله الله تعالى لا يكون إلا حكمة فدعوا السؤال عنه ~~وانظروا في خصلة واحدة تفعلونها مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها برا ~~، فهذا وجه اتصاله بما قبله. # ويحتمل أن يكون ذلك على ms0123 طريق الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت الحج لأنه ~~كان من أفعالهم في الحج ، ويحتمل أن يكون هذا تمثيلا لتعكيسهم في سؤالهم ~~وأن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخل من ظهره ، والمعنى ليس البر ~~وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم ، ولكن البربر من اتقى ذلك ~~وتجنبه ولم يجسر على مثله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 156 PageV01P107 ~~{ وأتوا البيوت من أبوابها } [البقرة : 189] وباشروا الأمور من وجوهها ~~التي يجب أن تباشر عليها ولا تعكسوا ، أو المراد وجوب الاعتقاد بأن جميع ~~أفعاله تعالى حكمة وصواب من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك في ذلك حتى لا ~~يسأل عنه لما في السؤال من الاتهام بمقارنة الشك { لا يسال عما يفعل وهم ~~يسالون } [الأنبياء : 23] (الأنبياء : 32) { واتقوا الله } [المائدة : 88] ~~فيم أمركم به ونهاكم عنه { لعلكم تفلحون } [البقرة : 189] لتفوزوا بالنعيم ~~السرمدي. # { وقاتلوا في سبيل الله } [البقرة : 190] المقاتلة في سبيل الله الجهاد ~~لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين { الذين يقاتلونكم } [البقرة : 190] ~~يناجزونكم القتال دون المحاجزين وعلى هذا يكون منسوخا بقوله تعالى : { ~~وقاتلوا المشركين كآفة } [التوبة : 36] (التوبة : 63) وقيل : هي أول آية ~~نزلت في القتال فكان رسول # 157 # الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف ، أو الذين يناصبونكم ~~القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان والرهبان والنساء ، ~~أو الكفرة كلهم لأنهم قاصدون لمقاتلة المسلمين فهم في حكم المقاتلة { ولا ~~تعتدوا } [البقرة : 190] في ابتداء القتال أو بقتال من نهيتم عنه من النساء ~~والشيوخ ونحوهما أو بالمثلة { إن الله لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم } وجدتموهم. # والثقف الوجود على وجه الأخذ والغلبة { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } ~~[البقرة : 191] أي من مكة وعدهم الله تعالى فتح مكة بهذه الآية وقد فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن لم يسلم منهم يوم الفتح { والفتنة أشد من ~~القتل } [البقرة : 191] أي شركهم بالله أعظم من القتل الذي يحل بهم منكم. # وقيل : الفتنة عذاب الآخرة. # وقيل : المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان فيعذب به أشد عليه من القتل. # وقيل ms0124 لحكيم : ما أشد من الموت؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت. # فقد جعل الإخراج من الوطن من الفتن التي يتمنى عندها الموت. # جزء : 1 رقم الصفحة : 156 # { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه } [البقرة : 191] أي ~~ولا تبدأوا بقتالهم في الحرم حتى يبدأوا فعندنا المسجد الحرم يقع على الحرم ~~كله { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } [البقرة : 191] في الحرم فعندنا يقتلون في ~~الأشهر الحرم لا في الحرم إلا أن يبدأوا بالقتال معنا فحينئذ نقتلهم وإن ~~كان ظاهر قوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم يبيح القتل في الأمكنة كلها لكن لقوله ~~ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه خص الحرم إلا عند البداءة ~~منهم كذا في شرح التأويلات { كذالك جزآء الكافرين } [البقرة : 191] مبتدأ وخبر. # ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم : حمزة وعلي { فإن انتهوا } [الانفال ~~: 39] عن الشرك والقتال { فإن الله غفور } [البقرة : 192] لما سلف من ~~طغيانهم { رحيم } بقبول توبتهم وإيمانهم. # { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } [البقرة : 193] شرك وكان تامة وحتى بمعنى ~~" كي " أو " إلى أن " { ويكون الدين لله } [البقرة : 193] خالصا ليس ~~للشيطان فيه نصيب أي لا يعبد دونه شيء # 158 # { فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين } [البقرة : 193] فإن امتنعوا ~~عن الكفر فلا تقاتلوهم فإنه لا عدوان إلا على الظالمين ولم يبقوا ظالمين ، ~~أو فلا تظلموا إلا الظالمين غير المنتهين ، سمى جزاء الظالمين ظلما ~~للمشاكلة كقوله { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } [البقرة : 194]. # قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو القعدة فقيل لهم ~~عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتهم القتال وذلك في ذي القعدة { الشهر الحرام ~~} [البقرة : 194] مبتدأ خبره { بالشهر الحرام } [البقرة : 194] أي هذا ~~الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته ~~عليكم { والحرمات قصاص } [البقرة : 194] أي وكل حرمة يجري فيها القصاص من ~~هتك حرمة أي حرمة كانت اقتص منه بأن تهتك له حرمه ، فحين هتكوا حرمة شهركم ~~فافعلوا بهم نحو ذلك ولا تبالوا وأكد ذلك بقوله PageV01P108 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 156 # { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ms0125 } [البقرة : 194] من ~~شرطية والباء غير زائدة والتقدير بعقوبة مماثلة لعدوانهم ، أو زائدة ~~وتقديره عدوانا مثل عدوانهم { واعلموا أن الله مع المتقين } [البقرة : 194] ~~بالنصر { وأنفقوا فى سبيل الله } [البقرة : 195] تصدقوا في رضا الله وهو ~~عام في الجهاد وغيره { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } [البقرة : 195] أي ~~أنفسكم والباء زائدة ، أو ولا تقتلوا أنفسكم بأيديكم كما يقال " أهلك فلان ~~نفسه بيده " إذا تسبب لهلاكها. # والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك ، أو عن ~~الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله ، أو عن الإخطار بالنفس ، أو ~~عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو والتهلكة والهلاك والهلك واحد { وأحسنوا ~~} الظن بالله في الإخلاف { إن الله يحب المحسنين } [البقرة : 195] إلى ~~المحتاجين. # 159 # { وأتموا الحج والعمرة لله } [البقرة : 196] وأدوهما تأمين بشرائطهما ~~وفرائضهما لوجه الله تعالى بلا توان ولا نقصان. # وقيل : الإتمام يكون بعد الشروع فهو دليل على أن من شرع فيهما لزمه ~~إتمامهما وبه نقول : إن العمرة تلزم بالشروع. # ولا تمسك للشافعي رحمه الله بالآية على لزوم العمرة لأنه أمر بإتمامها ، ~~وقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع أو إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك أو ~~أن تفرد لكل واحد منهما سفرا أو أن تنفق فيهما حلالا أو أن لا تتجر معهما { ~~فإن أحصرتم } [البقرة : 196] يقال أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو ~~عجز ، وحصر إذا حبسه عدو عن المضي. # وعندنا الإحصار يثبت بكل منع من عدو أو مرض أو غيرهما لظاهر النص ، وقد ~~جاء في الحديث من كسر أو عرج فقد حل أي جاز له أن يحل وعليه الحج من قابل. # وعند الشافعي رحمه الله : الإحصار بالعدو وحده. # وظاهر النص يدل على أن الإحصار يتحقق في العمرة أيضا لأنه ذكر عقبهما { ~~فما استيسر من الهدى } [البقرة : 196] فما تيسر منه. # يقال يسر الأمر واستيسر كما يقال صعب واستصعب. # والهدي جمع هدية يعني فإن منعتم من المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج أو ~~عمرة فعليكم إذا أردتم التحلل ما استيسر من ms0126 الهدى من بعير أو بقرة أو شاة " ~~فما " رفع بالابتداء أي فعليكم ما استيسر ، أو نصب أي فأهدوا له ما استيسر # جزء : 1 رقم الصفحة : 156 # { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى } الخطاب للمحصرين أي لا تحلوا بحلق ~~الرأس حتى تعلموا أن الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم بلغ محله أي مكانه الذي ~~يجب نحره فيه وهو الحرم ، وهو حجة لنا في أن دم الإحصار لا يذبح إلا في ~~الحرم على الشافعي رحمه الله إذ عنده يجوز في # 160 PageV01P109 ~~غير الحرم { معدودات فمن كان منكم مريضا } [البقرة : 184] فمن كان منكم به ~~مرض يحوجه إلى الحلق { أو به أذى من رأسه } [البقرة : 196] وهو القمل أو ~~الجراحة { ففدية } فعليه إذا حلق فدية { من صيام } [البقرة : 196] ثلاثة ~~أيام { أو صدقة } [البقرة : 196] على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر { ~~أو نسك } [البقرة : 196] شاة وهو مصدر أو جمع نسيكة { فإذآ أمنتم } [البقرة ~~: 239] الإحصار أي فإذا لم تحصروا وكنتم في حال أمن وسعة { فمن تمتع } ~~[البقرة : 196] استمتع { بالعمرة إلى الحج } [البقرة : 196] واستمتاعه ~~بالعمرة إلى وقت الحج انتفاعه بالتقرب بها إلى الله قبل انتفاعه بالتقرب بالحج. # وقيل : إذا حل من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرما عليه إلى أن يحرم ~~بالحج { فما استيسر من الهدى } [البقرة : 196] هو هدي المتعة ، وهو نسك ~~يؤكل منه ويذبح يوم النحر. # { فمن لم يجد } [البقرة : 196] الهدي { فصيام ثلاثة أيام في الحج } ~~[البقرة : 196] فعليه صيام ثلاثة أيام في وقت الحج وهو أشهره ما بين ~~الإحرامين إحرام العمرة وإحرام الحج { وسبعة إذا رجعتم } [البقرة : 196] ~~إذا نفرتم وفرغتم من أفعال الحج { تلك عشرة كاملة } [البقرة : 196] في ~~وقوعها بدلا من الهدي أو في الثواب ، أو المراد رفع الإبهام فلا يتوهم في ~~الواو أنها بمعنى الإباحة كما في " جالس الحسن وابن سيرين " ، ألا ترى أنه ~~لو جالسهما أو واحدا منهما كان ممتثلا { ذالك } إشارة إلى التمتع عندنا إذ ~~لا تمتع ولا قران لحاضري المسجد الحرام عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله إلى ~~الحكم الذي هو وجوب الهدي ms0127 أو الصيام ولم يوجب عليهم شيئا { لمن لم يكن أهله ~~حاضرى المسجد الحرام } [البقرة : 196] هم أهل المواقيت فمن دونها إلى مكة { ~~واتقوا الله } [المائدة : 88] فيما أمركم به ونهاكم عنه في الحج وغيره { ~~واعلموا أن الله شديد العقاب } [البقرة : 196] لمن لم يتقه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 156 # { الحج } أي وقت الحج كقولك " البرد شهران " { أشهر معلومات } [البقرة : ~~197] معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم وهي شوال وذو القعدة وعشر ذو الحجة. # وفائدة توقيت الحج بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يصح إلا فيها ~~وكذا الإحرام عند الشافعي رحمه الله ، وعندنا وإن انعقد لكنه مكروه ، وجمعت ~~أي الأشهر لبعض الثالث ، أو لأن اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل ~~قوله تعالى : { فقد صغت قلوبكما } [التحريم : 4] (التحريم : 4) # 161 PageV01P110 ~~{ فمن فرض } [البقرة : 197] ألزم نفسه بالإحرام { فيهن الحج } [البقرة : ~~197] في هذه الأشهر { فلا رفث } [البقرة : 197] هو الجماع أو ذكره عند ~~النساء أو الكلام الفاحش { ولا فسوق } [البقرة : 197] هو المعاصي أو السباب ~~لقوله عليه السلام سباب المؤمن فسوق أو التنابز بالألقاب لقوله تعالى : { ~~بئس اسم الفسوق } [الحجرات : 11] (الحجرات : 11) { ولا جدال في الحج } ~~[البقرة : 197] ولامراء مع الرفقاء والخدم والمكارين. # وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال لأنه مع الحج أسمج ~~كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن. # والمراد بالنفي وجوب انتفائها وأنها حقيقة بأن لاتكون. # وقرأ أبو عمرو ومكي الأولين بالرفع فحملاهما على معنى النهي كأنه قيل : ~~فلا يكونن رفث ولا فسوق ، والثالث بالنصب على معنى الإخبار بانتفاء الجدال ~~كأنه قيل : ولا شك ولا خلاف في الحج. # ثم حث على الخير عقيب النهي عن الشر وأن يستعملوا مكان القبيح من الكلام ~~الحسن ، ومكان الفسوق البر والتقوى ، ومكان الجدال الوفاق والأخلاق الجميلة ~~بقوله تعالى : { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } [البقرة : 197] اعلم بأنه ~~عالم به يجازيكم عليه ورد قول من نفى علمه بالجزئيات. # كان أهل اليمن لا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فيكونون كلا على الناس ~~فنزل فيهم { وتزودوا } أي تزودوا واتقوا الاستطعام ms0128 وإبرام الناس والتثقيل ~~عليهم { فإن خير الزاد التقوى } [البقرة : 197] أي الإتقاء عن الإبرام ~~والتثقيل عليهم ، أو تزودوا للمعاد باتقاء المحظورات فإن خير الزاد اتقاؤها ~~{ واتقون } وخافوا عقابي وهو مثل { دعان } (البقرة : 681) { ياأولي الالباب ~~} [البقرة : 197] يا ذوي العقول يعني أن قضية اللب تقوى الله ومن لم يتقه ~~من الألباء فكأنه لا لب له. # جزء : 1 رقم الصفحة : 156 # ونزل في قوم زعموا أن لا حج لجمال وتاجر وقالوا هؤلاء الداج وليسوا ~~بالحاج { ليس عليكم جناح أن تبتغوا } [البقرة : 198] في أن تبتغوا في مواسم الحج # 162 # { فضلا من ربكم } [البقرة : 198] عطاء وتفضلا وهو النفع والربح بالتجارة ~~والكراء { فإذآ أفضتم } [البقرة : 198] دفعتم بكثرة من إفاضة الماء وهو صبه ~~بكثرة ، وأصله أفضنم أنفسكم فترك ذكر المفعول { من عرفات } [البقرة : 198] ~~هي علم للموقف سمي بجمع كأذرعات. # وإنما صرفت لأن التاء فيها ليست للتأنيث بل هي مع الألف قبلها علامة جمع ~~المؤنث ، وسميت بذلك لأنها وصفت لإبراهيم عليه السلام فلما رآها عرفها. # وقيل : التقى فيها آدم وحواء فتعارفا ، وفيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة ~~لأن الإفاصة لا تكون إلا بعده { فاذكروا الله } [البقرة : 198] بالتلبية ~~والتهليل والتكبير والثناء والدعوات أو بصلاة المغرب والعشاء { عند المشعر ~~الحرام } [البقرة : 198] هو قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه ~~الميقدة. # والمشعر المعلم لأنه معلم العبادة ، ووصف بالحرام لحرمته. # وقيل : المشعر الحرام مزدلفة ، وسميت المزدلفة جمعا لأن آدم عليه السلام ~~اجتمع فيها مع جواء وازدلف إليها أي دنا منها ، أو لأنه يجمع فيها بين ~~الصلاتين ، أو لأن الناس يزدلفون إلى الله تعالى أي يتقربون بالوقوف فيها { ~~واذكروه كما هداكم } [البقرة : 198] ما مصدرية أوكافة اذكروه ذكرا حسنا كما ~~هداكم هداية حسنة ، أو اذكروه كما علمكم كيف تذكرونه ولا تعدلوا عنه { وإن ~~كنتم من قبله } [البقرة : 198] من قبل الهدى { لمن الضآلين } [البقرة : ~~198] الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه وإن مخففة من الثقيلة واللام ~~فارقة { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } [البقرة : 199] ثم لتكن إفاضتكم من ~~حيث أفاض الناس ولا تكن من المزدلفة. # قالوا ms0129 : هذا أمر لقريش بالإفاضة من عرفات إلى جمع وكانوا يقفون بجمع ~~وسائر الناس بعرفات ويقولون : نحن قطان حرمه فلا نخرج منه. # وقيل : الإفاضة من عرفات مذكورة فهي الإفاضة من جمع إلى منى. # والمراد بالناس على هذا الجنس ويكون الخطاب للمؤمنين { واستغفروا الله } ~~[البقرة : 199] من مخالفتكم في الموقف ونحو ذلك من جاهليتكم أو من تقصير في # 163 PageV01P111 ~~أعمال الحج { إن الله غفور رحيم } [البقرة : 173] بكم { فإذا قضيتم مناسككم ~~} [البقرة : 200] فإذا فرغتم من عباداتكم التي أمرتم بها في الحج ونفرتم { ~~فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم } [البقرة : 200] أي فاذكروا الله ذكرا مثل ~~ذكركم آباءكم. # والمعنى فأكثروا من ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ~~ومفاخرهم وأيامهم. # وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل فيعددون فضائل ~~آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم { أو أشد ذكرا } [البقرة : 200] أي أكثر. # وهو في موضع جر عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله كذكركم كما تقولون ~~كذكر قريش إباءهم أو قوم أشد منهم ذكرا وذكرا تمييز. # جزء : 1 رقم الصفحة : 156 # { فمن الناس من يقول } [البقرة : 200] فمن الذين يشهدون الحج من يسأل ~~الله حظوظ الدنيا فيقول { ربنآ ءاتنا فى الدنيا } [البقرة : 201] اجعل ~~إيتاءنا أي إعطاءنا في الدنيا خاصة يعني الجاه والغنى { وما له فى الاخرة ~~من خلاق } [البقرة : 200] نصيب لأن همه مقصور على الدنيا لكفره بالآخرة. # والمعنى أكثروا ذكر الله ودعاءه لأن الناس من بين مقل لا يطلب بذكر الله ~~إلا أغراض الدنيا ، ومكثر يطلب خير الدارين فكونوا من المكثرين أي من الذين ~~قيل فيهم { ومنهم } ومن الذين يشهدون الحج { من يقول ربنآ ءاتنا فى الدنيا ~~حسنة } [البقرة : 201] نعمة وعافية ، أو علما وعبادة. # { وفي الاخرة حسنة } [البقرة : 201] عفوا ومغفرة ، أو المال والجنة ، أو ~~ثناء الخلق ورضا الحق ، أو الإيمان والأمان ، أو الإخلاص والخلاص ، أو ~~السنة والجنة ، أو القناعة والشفاعة ، أو المرأة الصالحة والحور العين ، أو ~~العيش على سعادة والبعث من القبور على بشارة. # { وقنا عذاب النار } [البقرة : 201] احفظنا من عذاب جهنم ، أو عذاب النار ~~امرأة ms0130 السوء. # { أوالائك } أي الداعون بالحسنتين { لهم نصيب مما كسبوا } [البقرة : 202] ~~من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة ، أو ~~من أجل ما كسبوا ، # 164 # وسمى الدعاء كسبا لأنه من لأعمال والأعمال موصوفة بالكسب ، ويجوز أن يكون ~~أولئك للفريقين وأن لكل فريق نصيبا من جنس ما كسبوا { والله سريع الحساب } ~~[البقرة : 202] يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد فبادروا إكثار الذكر ~~وطلب الآخرة أو وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ~~ليدل على كمال قدرته ووجوب الحذر من نقمته. # وروي أنه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة وروي في مقدار لمحة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 156 # جزء : 1 رقم الصفحة : 165 PageV01P112 ~~{ واذكروا الله فى أيام معدودات } [البقرة : 203] هي أيام التشريق وذكر ~~الله فيها التكبير في أدبار الصلوات وعند الجمار { فمن تعجل } [البقرة : ~~203] فمن عجل في النفر أو استعجل النفر. # وتعجل واستعجل يجيئان مطاوعين بمعنى عجل. # يقال تعجل في الأمر واستعجل ومتعديين يقال تعجل الذهاب واستعجله ~~والمطاوعة أوفق لقوله ومن تأخر { فى يومين } [البقرة : 203] من هذه الأيام ~~الثلاثة فلم يمكث حتى يرمي في اليوم الثالث واكتفى برمي الجمار في يومين من ~~هذه الأيام الثلاثة { فلا إثم عليه } [البقرة : 173] فلا يأثم بهذا التعجل ~~{ ومن تأخر } [البقرة : 203] حتى رمى في اليوم الثالث { فلا إثم عليه لمن ~~اتقى } [البقرة : 203] الصيد أو الرفث والفسوق أو هو مخير في التعجل. # والتأخر وإن كان التأخر أفضل فقد يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير ~~المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. # وقيل : كان أهل الجاهلية فريقين منهم من جعل المتعجل آثما ومنهم من جعل ~~المتأخر آثما فورد القرآن بنفي المأثم عنهما { واتقوا الله } [المائدة : ~~88] في جميع الأمور { واعلموا أنكم إليه تحشرون } [البقرة : 203] حين ~~يبعثكم من القبور. # كان الأخنس بن شريق حلو المنطق إذا لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه مسلم وقال يعلم الله أني صادق فنزل فيه. # { ومن الناس من يعجبك قوله ms0131 } [البقرة : 204] يروقك ويعظم في قلبك ومنه ~~الشيء العجيب الذي يعظم في النفس { في الحيواة الدنيا } [التوبة : 55] في ~~يتعلق بالقول أي يعجبك ما يقول في معنى الدنيا لأنه يطلب بادعاء المحبة حظ ~~الدنيا ولا يريد به الآخرة ، أو ب " يعجبك " أي يعجبك حلو كلامه في الدنيا ~~لا في الآخرة لما يرهقه في الموقف من الحبسة واللكنة # 165 # { ويشهد الله على ما فى قلبه } [البقرة : 204] أي يحلف ويقول الله شاهد ~~على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام { وهو ألد الخصام } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 165 # البقرة : 204] شديد الجدال والعداوة للمسلمين ، والخصام والمخاصمة ~~والإضافة بمعنى في لأن " أفعل " يضاف إلى ما هو بعضه تقول : زيد أفضل القوم ~~ولا يكون الشخص بعض الحدث فتقديره ألد في الخصومة ، أو الخصام جمع خصم كصعب ~~وصعاب والتقدير : وهو أشد الخصوم خصومة. # { وإذا تولى } [البقرة : 205] عنك وذهب بعد إلانة القول وإحلاء المنطق { ~~سعى فى الارض ليفسد } [البقرة : 205] كما فعل بثقيف فإنه كان بينه وبينهم ~~خصومة فبيتهم ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم { فيها ويهلك الحرث والنسل } ~~[البقرة : 205] أي الزرع والحيوان ، أو إذا كان واليا فعل ما يفعله ولاة ~~السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل. # وقيل : يظهر الظلم حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر فيهلك الخرث والنسل. # { له } للأخنس { اتق الله } [البقرة : 206] في الإفساد والإهلاك { أخذته ~~العزة بالاثم } [البقرة : 206] حملته النخوة وحمية الجاهلية على الإثم الذي ~~ينهى عنه وألزمته ارتكابه ، أو الباء للسبب أي أخذته العزة من أجل الإثم ~~الذي في قلبه وهو الكفر { فحسبه جهنم } [البقرة : 206] أي كافيه { ولبئس ~~المهاد } [البقرة : 206] أي الفراش جهنم. # ونزل في صهيب حين أراده المشركون على ترك الإسلام وقتلوا نفرا كانوا معه ~~فاشترى نفسه بماله منهم وأتى المدينة ، أو فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر حتى يقتل { ومن الناس من يشرى نفسه } [البقرة : 207] يبيعها { ~~ابتغآء } لابتغاء { مرضات الله والله رءوف بالعباد } [البقرة : 207] حيث ~~أثابهم على ذلك # 166 PageV01P113 ~~{ بالعباد * يا أيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم } وبفتح السين حجازي ~~وعلي ، وهو الاستسلام ms0132 والطاعة أي استسلموا لله وأطيعوه أو الإسلام ، ~~والخطاب لأهل الكتاب لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم ، أو للمنافقين لأنهم ~~آمنوا بألسنتهم { كآفة } لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته حال من الضمير في ~~ادخلوا أي جميعا ، أو من السلم لأنها تؤنث كأنهم أمروا أن يدخلوا في ~~الطاعات كلها ، أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها ، وكافة من الكف كأنهم كفوا ~~أن يخرج منهم أحد باجتماعهم { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } [البقرة : 168] ~~وساوسه { إنه لكم عدو مبين } [البقرة : 168] ظاهر العداوة { فإن زللتم } ~~[البقرة : 209] ملتم عن الدخول في السلم { من بعد ما جآءتكم البينات } ~~[البقرة : 209] أي الحجج الواضحة والشواهد اللائحة على أن ما دعيتم إلى ~~الدخول فيه هو الحق { فاعلموا أن الله عزيز } [البقرة : 209] غالب لا يمنعه ~~شيء من عذابكم { حكيم } لا يعذب إلا بحق. # وروي أن قارئا قرأ " غفور رحيم " فسمعه أعرابي لم يقرأ القرآن فأنكره ~~وقال ليس هذا من كلام الله إذ الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل والعصيان ~~لأنه إغراء عليه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 165 # { هل ينظرون } [الأنعام : 158] ما ينتظرون { إلا أن يأتيهم الله } ~~[البقرة : 210] أي أمر الله وبأسه كقوله : { أو يأتى أمر ربك } [النحل : ~~33] (النحل : 33). # { فجآءها بأسنا } [الأعراف : 4] (الأعراف : 4) أو المأتي به محذوف بمعنى ~~أن يأتيهم الله ببأسه للدلالة عليه بقوله : فاعلموا أن الله عزيز { في ظلل ~~} [البقرة : 210] جمع ظلة وهي ما أظلك { من الغمام } [البقرة : 210] ~~الحساب. # وهو للتهويل إذ الغمام مظنة الرحمة أنزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول ~~{ والملائكة } أي وتأتي الملائكة الذين وكلوا بتعذيبهم أو المراد حضورهم ~~يوم القيامة { وقضى الامر } [هود : 44] أي وتم أمر إهلاكهم وفرغ منه { وإلى ~~الله ترجع الامور } [البقرة : 210] أي أنه ملك العباد بعض الأمور فترجع ~~إليه الأمور يوم النشور. # ترجع الأمور حيث كان : شامي وحمزة وعلي. # 167 # { سل } أصله اسأل فنقلت فتحة الهمزة إلى السين بعد حذفها واستغني عن همزة ~~الوصل فصار " سل " . # وهو أمر للرسول أو لكل أحد وهو سؤال تقريع كما يسأل الكفرة يوم القيامة. # { بنى إسراءيل كم ءاتيناهم من ءاية ms0133 بينة } [البقرة : 211] على أيدي ~~أنبيائهم وهي معجزاتهم أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام. # وكم استفهامية أو خبرية { ومن يبدل نعمة الله } [البقرة : 211] هي آياته ~~وهي أجل نعمة من الله لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة وتبديلهم إياها ~~، إن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالتهم كقوله { فزادتهم ~~رجسا إلى رجسهم } [التوبة : 125] (التوبة : 521) أو حرفوا آيات الكتب ~~الدالة على دين محمد عليه السلام { من بعد ما جآءته } [البقرة : 211] من ~~بعد ما عرفها وصحت عنده لأنه إذا لم يعرفها فكأنها غائبة عنه { فإن الله ~~شديد العقاب } [البقرة : 211] لمن استحقه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 165 PageV01P114 ~~{ زين للذين كفروا الحيواة الدنيا } [البقرة : 212] المزين هو الشيطان زين ~~لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها ، أو ~~الله تعالى يخلق الشهوات فيهم ولأن جميع الكائنات منه ويدل عليه قراءة من ~~قرأ زين للذين كفروا الحياة الدنيا { ويسخرون من الذين ءامنوا } [البقرة : ~~212] كانوا يسخرون من فقراء المؤمنين كابن مسعود وعمار وصهيب ونحوهم أي لا ~~يريدون غير الدنيا وهم يسخرون ممن لا حظ له فيها أو ممن يطلب غيرها { ~~والذين اتقوا } [البقرة : 212] عن الشرك وهم هؤلاء الفقراء { فوقهم يوم ~~القيامة } [البقرة : 212] لأنهم في جنة عالية وهم في نار هاوية { والله ~~يرزق من يشآء بغير حساب } [البقرة : 212] بغير تقتير يعني أنه يوسع على من ~~أراد التوسعة عليه كما وسع على قارون وغيره ، وهذه التوسعة عليكم من الله ~~لحكمة وهي استدارجكم بالنعمة ولو كانت كرامة لكان المؤمنون أحق بها منكم # 168 # { كان الناس أمة واحدة } [البقرة : 213] متفقين على دين الإسلام من آدم ~~إلى نوح عليهما السلام ، أو هم نوح ومن كان معه في السفينة فاختلفوا { فبعث ~~الله النبيان } [البقرة : 213] ويدل على حذفه قوله تعالى : { ليحكم بين ~~الناس فيما اختلفوا فيه } [البقرة : 213] (البقرة : 312) وقراءة عبد الله ~~كان الناس أمة واحدة فاختلفوا وقوله تعالى : { وما كان الناس إلا أمة واحدة ~~فاختلفوا } [يونس : 19] (يونس : 91) أو كان الناس أمة واحدة كفارا فبعث ~~الله النبيين فاختلفوا عليهم ms0134 والأول الأوجه { مبشرين } بالثواب للمؤمنين { ~~ومنذرين } بالعقاب للكافرين وهما حالان { وأنزل معهم الكتاب } [البقرة : ~~213] أي مع كل واحد منهم كتابه { بالحق } بتبيان الحق { ليحكم } الله أو ~~الكتاب أو النبي المنزل عليه { بين الناس فيما اختلفوا فيه } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 165 # البقرة : 213] في دين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق. # { وما اختلف فيه } [البقرة : 213] في الحق { إلا الذين أوتوه } [البقرة : ~~213] أي الكتاب المنزل لإزاله الاختلاف أي ازدادوا في الاختلاف لما أنزل ~~عليهم الكتاب { من بعد ما جآءتهم البينات } [البقرة : 213] على صدقه { بغيا ~~بينهم } [الجاثية : 17] مفعول له أي حسدا بينهم وظلما لحرصهم على الدنيا ~~وقلة إنصاف منهم { فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه } [البقرة : ~~213] أي هدى الله الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف فيه { من الحق ~~} [البقرة : 213] بيان لما اختلفوا فيه { بإذنه } بعلمه { والله يهدى من ~~يشآء إلى صراط مستقيم } [البقرة : 213] { أم حسبتم } [التوبة : 16] أم ~~منقطعة لا متصلة لأن شرطها أن يكون قبلها همزة الاستفهام كقولك " أعندك زيد ~~أم عمرو " أي أيهما عندك؟ وجوابه زيد إن كان عنده زيد ، أوعمرو إن كان عنده عمرو. # وأما " أم " المنقطعة فتقع بعد الاستفهام وبعد الخبر وتكون بمعنى بل ~~والهمزة ، والتقدير : بل أحسبتم ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان ~~واستبعاده. # لما ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات # 169 PageV01P115 ~~تشجيعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على الثبات والصبر مع ~~الذين اختلفوا عليه من المشركين وأهل الكتاب وإنكارهم لآياته وعداوتهم له ، ~~قال لهم على طريقة الالتفات التي هي أبلغ أم حسبتم { أن تدخلوا الجنة ولما ~~يأتكم } [البقرة : 214] أي ولم يأتكم وفي لما معنى التوقع يعني أن إتيان ~~ذلك متوقع منتظر. # { مثل الذين خلوا } [البقرة : 214] مضوا أي حالهم التي هي مثل في الشدة { ~~من قبلكم } [المائدة : 5] من النبيين والمؤمنين { مستهم } بيان للمثل وهو ~~استئناف كأن قائلا قال : كيف كان ذلك المثل فقيل : مستهم { البأسآء } أي ~~البؤس { والضرآء } المرض والجوع { وزلزلوا } وحركوا بأنواع البلايا وأزعجوا ~~إزعاجا شديدا شبيها ms0135 بالزلزلة { حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه } ~~[البقرة : 214] إلى الغاية التي قال الرسول ومن معه من المؤمنين فيها { متى ~~نصر الله } [البقرة : 214] أي بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك ~~، ومعناه طلب النصر وتمنيه واستطالة زمان الشدة فقيل لهم { ألا إن نصر الله ~~قريب } [البقرة : 214] إجابة لهم إلى طلبهم من عاجل النصر. # يقول بالرفع : نافع على حكاية حال ماضية نحو " شربت الإبل حتى يجيء ~~البعير يجر بطنه " . # وغيره بالنصب على إضمار " أن " ومعنى الاستقبال لأن " أن علم له. # ولما قال عمرو بن الجموح وهو شيخ كبير وله مال عظيم : ماذا ننفق من ~~أموالنا وأين نضعها؟ نزل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 165 # { يسالونك ماذا ينفقون قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } [البقرة : 215] فقد تضمن قوله ما أنفقتم من خير ~~بيان ما ينفقونه وهو كل خير ، وبنى الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف ~~لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها عن الحسن هي في التطوع { وما ~~تفعلوا من خير فإن الله به عليم } [البقرة : 215] فيجزى عليه { كتب عليكم ~~القتال } [البقرة : 246] فرض عليكم جهاد الكفار { وهو كره لكم } [البقرة : 216] # 170 # من الكراهة فوضع المصدر موضع الوصف مبالغة كقولها : # فإنما هي إقبال وإدبار كأنه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له أوهو فعل ~~بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز أي وهو مكروه لكم { وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم } [البقرة : 216] فأنتم تكرهون الغزو وفيه إحدى الحسنيين إما ~~الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة { وعسى أن تحبوا شيئا } [البقرة : 216] ~~وهو القعود عن الغزو { وهو شر لكم } [البقرة : 216] لما فيه من الذل والفقر ~~وحرمان الغنيمة والأجر { والله يعلم } [محمد : 26] ما هو خير لكم { وأنتم ~~لا تعلمون } [البقرة : 216] ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شق عليكم ، ~~ونزل في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا المشركين وقد أهل ~~هلال رجب وهم لا يعلمون ذلك فقالت قريش : قد استحل محمد عليه السلام الشهر ~~الحرام شهرا ms0136 يأمن فيه الخائف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 170 # { يسالونك عن الشهر الحرام } [البقرة : 217] أي يسألك الكفار أو المسلمون ~~عن القتال في الشهر الحرام. # { قتال فيه } [البقرة : 217] بدل الاشتمال من الشهر . # وقرىء عن قتال فيه على تكرير العامل كقوله : للذين استضعفوا لمن آمن منهم. # { قل قتال فيه كبير } [البقرة : 217] أي إثم كبير. # قتال مبتدأ وكبير خبره وجاز الابتداء بالنكرة لأنها قد وصفت ب فيه وأكثر ~~الأقاويل على أنها منسوخة بقوله تعالى : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ~~[التوبة : 5] (التوبة : 5). # { وصد عن سبيل الله } [البقرة : 217] أي منع المشركين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه عن البيت عام الحديبية وهو مبتدأ { وكفر به } [البقرة : ~~217] أي بالله عطف على صد { والمسجد الحرام } [الحج : 25] عطف على سبيل ~~الله أي وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام. # وزعم الفراء أنه معطوف على الهاء في به أي كفر به وبالمسجد الحرام ، ولا # 171 PageV01P116 ~~يجوز عن البصريين العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار فلا تقول : ~~مررت به وزيد ولكن تقول وبزيد ، ولو كان معطوفا على الهاء هنا لقيل وكفر به ~~وبالمسجد الحرام. # { وإخراج أهله } [البقرة : 217] أي أهل المسجد الحرام وهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنون وهو عطف على صد أيضا { منه } من المسجد الحرام ~~وخبر الأسماء الثلاثة { أكبر عند الله } [البقرة : 217] أي مما فعلته ~~السرية من القتال في الشهر الحرام على سبيل الخطإ والبناء على الظن { ~~والفتنة } الإخراج أو الشرك { أكبر من القتل } [البقرة : 217] في الشهر ~~الحرام ، أو تعذيب الكفار المسلمين أشد قبحا من قتل هؤلاء المسلمين في ~~الشهر الحرام { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم } [البقرة : 217] ~~أي إلى الكفر وهو إخبار عن دوام عداوة الكفار للمسلمين وأنهم لا ينفكون ~~عنها حتى يردوهم عن دينهم. # وحتى } معناها التعليل نحو " فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة " أي ~~يقاتلونكم كي يردوكم. # وقوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 170 # { إن استطاعوا } [البقرة : 217] استبعاد لاستطاعتهم كقولك لعدوك " إن ~~ظفرت بي فلا تبق علي " وأنت واثق بأنه لا يظفر بك ms0137 { ومن يرتدد منكم عن دينه ~~} [البقرة : 217] ومن يرجع عن دينه إلى دينهم { فيمت وهو كافر } [البقرة : ~~217] أي يمت على الردة { فأوالائك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة } ~~[البقرة : 217] لما يفوتهم بالردة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام ~~وفي الآخرة من الثواب وحسن المآب { وأوالائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ~~[البقرة : 217] وبها احتج الشافعي رحمه الله على أن الردة لا تحبط العمل ~~حتى يموت عليها. # وقلنا : قد علق الحبط بنفس الردة بقوله تعالى : { ومن يكفر بالايمان فقد ~~حبط عمله } [المائدة : 5] (المائدة : 5) والأصل عندنا أن المطلق لا يحمل ~~على المقيد ، وعنده يحمل عليه فهو بناء على هذا. # ولما قالت السرية أيكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله نزل { إن الذين ~~ءامنوا والذين هاجروا } [البقرة : 218] تركوا مكة وعشائرهم { وجاهدوا في ~~سبيل الله } [البقرة : 218] المشركين ولا وقف عليه لأن { أوالائك يرجون ~~رحمت الله } خبر " إن " . # قيل : من رجا طلب ومن خاف هرب { والله غفور رحيم } [البقرة : 218] نزل في ~~الخمر أربع آيات نزل بمكة : # 172 # { ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا } [النحل : 67] (النحل : 76). # فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال ، ثم إن عمر ونفرا من الصحابة قالوا ~~: يا رسول الله أفتنا في الخمر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 170 PageV01P117 ~~{ يسالونك عن الخمر والميسر } [البقرة : 219] فشربها قوم وتركها آخرون ، ~~ثم دعا عبد الرحمن بن عوف جماعة فشربوا وسكروا فأم بعضهم فقرأ " قل يا أيها ~~الكافرون أعبد ما تعبدون " فنزل { لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى } [النساء ~~: 43] (النساء : 34) فقل من يشربها ، ثم دعا عتبان بن مالك جماعة فلما ~~سكروا منها تخاصموا وتضاربوا فقال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا ~~شافيا فنزل { إنما الخمر والميسر } [المائدة : 90] إلى قوله { فهل أنتم ~~منتهون } [المائدة : 91] (المائدة : 19) فقال عمر : انتهينا يا رب. # وعن علي رضي الله عنه : لو وقعت قطرة في بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذن ~~عليها ، ولو وقعت في بحر ثم جف ونبت فيه الكلأ لم أرعه. # والخمر ما غلى واشتد وقذف بالزبد منع عصير ms0138 العنب ، وسميت بمصدر خمره خمرا ~~إذا ستره لتغطيتها العقل. # والميسر القمار مصدر من يسر كالموعد من فعله يقال يسرته إذا أقمرته ، ~~واشتقاقه من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة بلا كد وتعب ، أو من ~~اليسار كأنه سلب يساره. # وصفة الميسر أنه كانت لهم عشرة أقداح سبعة منها عليها خطوط وهو الفذ وله ~~سهم ، والتوأم وله سهمان ، والرقيب وله ثلاثة ، والحلس وله أربعة ، والنافس ~~وله خمسة ، والمسبل وله ستة ، والمعلى وله سبعة ، وثلاثة أغفال لا نصيب لها ~~وهي المنيح والسفيح والوغد ، فيجعلون الأقداح # 173 # جزء : 1 رقم الصفحة : 173 # في خريطة ويضعونها على يد عدل ثم يجلجلها ويدخل يده ويخرج باسم رجل قدحا ~~قدحا منها ، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك ~~القدح ، ومن خرج له قدح ما لا نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور كله ، ~~وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ~~ويذمون من لم يدخل فيه ، وفي حكم الميسر أنواع القمار من النرد والشطرنج ~~وغيرهما ، والمعنى يسألونك عما في تعاطيهما بدليل { قل فيهمآ إثم كبير } ~~[البقرة : 219] بسبب التخاصم والتشاتم وقول الفحش والزور كثير : حمزة وعلي. # { ومنافع للناس } [البقرة : 219] بالتجارة في الخمر والتلذذ بشربها ، وفي ~~الميسر بارتقاق الفقراء أو نيل المال بلا كد { وإثمهمآ } وعقاب الإثم في ~~تعاطيهما { أكبر من نفعهما } [البقرة : 219] لأن أصحاب الشرب والقمار ~~يقترفون فيها الآثام من وجوه كثيرة. # { ويسالونك ماذا ينفقون قل العفو } [البقرة : 219] أي الفضل أي أنفقوا ما ~~فضل عن قدر الحاجة ، وكان التصدق بالفضل في أول الإسلام فرضا فإذا كان ~~الرجل صاحب زرع أمسك قوت سنة وتصدق بالفضل ، وإذا كان صانعا أمسك قوت يومه ~~وتصدق بالفضل فنسخت بآية الزكاة. # العفو : أبو عمرو ؛ فمن نصبه جعل ماذا اسما واحدا في موضع النصب ب ينفقون ~~والتقدير : قل ينفقون العفو ، ومن رفعه جعل ما مبتدأ وخبره ذا مع صلته فذا ~~بمعنى " الذين " وينفقون صلته أي ما الذي ينفقون فجاء الجواب العفو أي هو ~~العفو فإعراب ms0139 الجواب كإعراب السؤال ليطابق الجواب السؤال. # { كذالك } الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي تبيينا مثل هذا التبيين ~~{ يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون * فى الدنيا } أي في أمر الدنيا { ~~والاخرة } وفي يتعلق بتتفكرون أي تتفكرون فيما يتعلق بالدارين فتأخذون بما ~~أصلح لكم ، أو تتفكرون في الدارين فتؤثرون أبقاهما وأكثرهما منافع ، ويجوز ~~أن يتعلق ب يبين أي يبين لكم الآيات في أمر الدارين وفيما يتعلق بهما لعلكم ~~تتفكرون. # ولما نزل { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } [النساء : 10] (النساء ~~: 01) اعتزلوا اليتامى وتركوا # 174 # جزء : 1 رقم الصفحة : 173 PageV01P118 ~~مخالطتهم والقيام بأموالهم وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل. # { فى الدنيا والاخرة ويسالونك عن اليتامى قل } [البقرة : 220] أي ~~مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأموالهم خير من مجانبتهم { وإن تخالطوهم } ~~[البقرة : 220] وتعاشروهم ولم تجانبوهم { فإخوانكم } فهم إخوانكم في الدين ~~ومن حق الأخ أن يخالط أخاه { والله يعلم المفسد } [البقرة : 220] لأموالهم ~~{ من المصلح } [البقرة : 220] لها فيجازيه على حسب مداخلته فاحذروه ولا ~~تتحروا غير الإصلاح { ولو شآء الله } [البقرة : 220] إعناتكم { لاعنتكم } ~~لحملكم على العنت وهو المشقة وأحرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم { أن الله عزيز ~~} [البقرة : 209] غالب يقدر على أن يعنت عباده ويحرجهم { حكيم } لا يكلف ~~إلا وسعهم وطاقتهم. # ولما سأل مرثد النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يتزوج عناق وكانت مشركة ~~نزل { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } [البقرة : 221] أي لا تتزوجوهن. # يقال نكح إذا تزوج وأنكح غيره زوجه { ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم } [البقرة : 221] ولو كان الحال أن المشركة تعجبكم وتحبونها { ولا ~~تنكحوا المشركين } [البقرة : 221] ولا تزوجوهم بمسلمة كذا قاله الزجاج. # وقال جامع العلوم : حذف أحد المفعولين والتقدير ولا تنكحوهن المشركين { ~~حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } [البقرة : 221]. # ثم بين علة ذلك فقال { أوالائك } وهو إشارة إلى المشركات والمشركين { ~~يدعون إلى النار } [البقرة : 221] إلى الكفر الذي هو عمل أهل النار فحقهم ~~أن لا يوالوا ولا يصاهروا { والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة } [البقرة : ~~221] أي وأولياء الله وهم ms0140 المؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة وما يوصل ~~إليهما فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم { بإذنه } بعلمه أو بأمره { ويبين ~~ءاياته للناس لعلهم يتذكرون } [البقرة : 221] يتعظون. # جزء : 1 رقم الصفحة : 173 # كانت العرب لم يؤاكلوا الحائض ولم يشاربوها ولم يساكنوها كفعل اليهود # 175 # والمجوس ، فسأل أبو الدحداح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال : ~~يا رسول الله كيف نصنع بالنساء إذا حضن؟ فنزل { ويسالونك عن المحيض } ~~[البقرة : 222] هو مصدر يقال حاضت محيضا كقولك " جاء مجيئا " { قل هو أذى } ~~[البقرة : 222] أي المحيض شيء يستقذر ويؤذي من يقربه { فاعتزلوا النسآء في ~~المحيض } [البقرة : 222] فاجتنبوهن أي فاجتنبوا مجامعتهن. # وقيل : إن النصارى كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض ، واليهود كانوا ~~يعتزلونهن في كل شيء ، فأمر الله بالاقتصاد بين الأمرين. # ثم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يجتنب ما اشتمل عليه الإزار ، ~~ومحمد رحمه الله لا يوجب إلا اعتزال الفرج. # وقالت عائشة رضي الله عنها : يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك. # { ولا تقربوهن } [البقرة : 222] مجامعين أو ولا تقربوا مجامعتهن { حتى ~~يطهرن } [البقرة : 222] بالتشديد كوفي غير حفض أي يغتسلن وأصله " يتطهرون " ~~فأدغم التاء في الطاء لقرب مخرجيهما. # غيرهم يطهرن أي ينقطع دمهن ، والقراءتان كآيتين فعملنا بهما وقلنا له أن ~~يقربها في أكثر الحيض بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل عملا بقراءة التخفيف ، ~~وفي أقل منه لا يقربها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت الصلاة عملا بقراءة ~~التشديد ، والحمل على هذا أولى من العكس لأنه حينئذ يجب ترك العمل بإحداهما ~~لما عرف ، وعند الشافعي رحمه الله لا يقربها حتى تطهر وتتطهر دليله قوله ~~تعالى : { فإذا تطهرن فأتوهن } [البقرة : 222] فجامعوهن فجمع بينهما { من ~~حيث أمركم الله } [البقرة : 222] من المأتى الذي أمركم الله به وحلله لكم ~~وهو القبل { إن الله يحب التوابين } [البقرة : 222] من ارتكاب ما نهوا عنه ~~أو العوادين إلى الله تعالى وإن زلوا فزلوا والمحبة لمعرفته بعظم عفو الله ~~حيث لا ييأس { ويحب المتطهرين } [البقرة : 222] بالماء أو المتنزهين من ~~أدبار النساء أو من الجماع في الحيض ms0141 أو من الفواحش. PageV01P119 # جزء : 1 رقم الصفحة : 173 # كان اليهود يقولون إذا أتى الرجل أهله باركة أتى الولد أحول فنزل { ~~نسآؤكم حرث لكم } [البقرة : 223] مواضع حرث لكم وهذا مجاز شبهن بالمحارث # 176 # تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذور والولد ~~بالنبات ، ووقع قوله نساؤكم حرث لكم بيانا وتوضيحا لقوله : فأتوهن من حيث ~~أمركم الله . # أي إن المأتى الذي أمركم الله به هو مكان الحرث لا مكان الفرث تنبيها على ~~أن المطلوب الأصلي في الإتيان هو طلب النسل لإقضاء الشهوة فلا تأتوهن إلا ~~من المأتي الذي نيط به هذا المطلوب { فأتوا حرثكم أنى شئتم } [البقرة : ~~223] جامعوهن متى شئتم أو كيف شئتم باركة أو مستلقية أو مضطجعة بعد أن يكون ~~المأتي واحدا وهو موضع الحرث وهو تمثيل ، أي فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي ~~تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم لا يحظر عليكم جهة دون جهة. # وقوله : هو أذى فاعتزلوا النساء ، من حيث أمركم الله فأتوا حرثكم أنى شئتم . # من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة ، فعلى كل مسلم أن يتأدب بها ~~ويتكلف مثلها في المحاورات والمكاتبات { وقدموا لانفسكم } [البقرة : 223] ~~ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة وما هو خلاف ما نهيتم عنه ، أو هو طلب ~~الولد أو التسمية على الوطء { واتقوا الله } [المائدة : 88] فلا تجترئوا ~~على المناهي { واعلموا أنكم ملاقوه } [البقرة : 223] صائرون إليه فاستعدوا ~~للقائه { وبشر المؤمنين } [البقرة : 223] بالثواب يا محمد. # وإنما جاء يسألونك ثلاث مرات بلا واو ثم مع الواو ثلاثا لأن سؤالهم عن ~~تلك الحوارث الأول كأنه وقع في أحوال متفرقة فلم يؤت بحرف العطف لأن كل ~~واحد من السؤالات سؤال مبتدأ ، وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد فجيء ~~بحرف الجمع. # لذلك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 173 # { ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم } [البقرة : 224] العرضة فعلة بمعنى ~~مفعول كالقبضة وهي اسم ما تعرضه دون الشيء من عرض العود على الإناء فيتعرض ~~دونه ويصير حاجزا ومانعا منه. # تقول فلان عرضة دون الخير ، وكان الرجل يحلف على بعض الخيرات من ms0142 صلة رحم ~~أو إصلاح ذات بين أو إحسان إلى أحد أوعبادة ثم يقول : أخاف الله أن أحنث في ~~يميني فيترك البر إرادة البر في يمينه فقيل لهم ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم أي حاجزا لما حلفتم عليه ، وسمي المحلوف عليه يمينا بتلبسه ~~باليمين كقوله عليه السلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا # 177 # منها فليكفر عن يمينه . # وقوله { أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس } [البقرة : 224] عطف بيان ~~لأيمانكم أي للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس. # واللام تتعلق بالفعل أي ولا تجعلوا الله لأيمانكم برزخا ، ويجوز أن تكون ~~اللام للتعليل ويتعلق أن تبروا بالفعل أو بالعرضة أي ولا تجعلوا الله لأجل ~~أيمانكم به عرضة لأن تبروا والله سميع لأيمانكم عليم بنياتكم. # { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم } [البقرة : 225] اللغو الساقط الذي ~~لا يعتد به من كلام وغيره ، ولغو اليمين الساقط الذي لا يعتد به في الأيمان ~~وهو أن يحلف على شيء يظنه على ما حلف عليه والأمر بخلافه ، والمعنى لا ~~يعاقبكم بلغوا اليمين الذي يحلفه أحدكم ، وعند الشافعي رحمه الله هو ما ~~يجري على لسانه من غير قصد للحلف نحو " لا والله " و" بلى والله " . # جزء : 1 رقم الصفحة : 177 PageV01P120 ~~{ ولاكن يؤاخذكم } [المائدة : 89] ولكن يعاقبكم { بما كسبت قلوبكم } ~~[البقرة : 225] بما اقترفته من إثم القصد إلى الكذب في اليمين وهو أن يحلف ~~على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله وهو اليمين الغموس ، وتعلق الشافعي بهذا ~~النص على وجوب الكفارة في الغموس لأن كسب القلب العزم والقصد ، والمؤاخذة ~~غير مبينة هنا وبينت في المائدة فكان البيان ثمة بيانا هنا ، وقلنا : ~~المؤاخذة هنا مطلقة. # وهي في دار الجزاء والمؤاخذة ثم مقيدة بدار الابتلاء فلا يصح حمل البعض ~~على البعض { والله غفور حليم } [البقرة : 225] حيث لم يؤاخذكم باللغو في ~~أيمانكم. # { للذين يؤلون } [البقرة : 226] يقسمون وهي قراءة ابن عباس رضي الله عنه ~~ومن في { من نسآئهم } [البقرة : 226] يتعلق بالجار والمجرور أي للذين كما ~~تقول لك مني نصرة ولك مني معونة أي ms0143 للمؤلين من نسائهم { تربص أربعة أشهر } ~~[البقرة : 226] أي استقر للمؤلين ترقب أربعة أشهر لا ب يؤلون لأن آلى يعدى ~~ب " على " يقال آلى فلان على امرأته ، وقول القائل " آلى فلان من امرأته " ~~وهم توهمه من هذه الآية. # ولك أن تقول عدي ب " من " لما في هذا القسم من معنى البعد فكأنه قيل : ~~يبعدون من نسائهم { فإن فآءو } [البقرة : 226] في الأشهر لقراءة عبد الله ~~فإن فاءوا فيهن أي رجعوا إلى الوطء عن الإصرار بتركه { فإن الله غفور رحيم ~~} [البقرة : 192] حيث شرع الكفارة # 178 # { وإن عزموا الطلاق } [البقرة : 227] بترك الفيء فتربصوا إلى مضي المدة { ~~فإن الله سميع } [البقرة : 227] لايلائه { عليم } بنيته وهو وعيد على ~~إصرارهم وتركهم الفيئة ، وعند الشافعي رحمه الله معناه فإن فاءوا وإن عزموا ~~بعد مضي المدة لأن الفاء للتعقيب. # وقلنا قوله : فإن فاءوا " . # وإن عزموا تفصيل لقوله للذين يؤلون من نسائهم والتفصيل يعقب المفصل كما ~~تقول : أنا نزيلكم هذا الشهر فإن أحمدتكم أقمت عندكم إلى آخره وإلا لم أقم ~~إلا ريثما أتحول. # { والمطلقات } أراد المدخول بهن من ذوات الأقراء. # { يتربصن بأنفسهن } [البقرة : 234] خبر في معنى الأمر وأصل الكلام ~~ولتتربص المطلقات ، وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه ~~مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو ~~يخبر عنه موجودا ، ونحوه قولهم في الدعاء " رحمك الله " أخرج في صورة الخبر ~~ثقة بالاستجابة كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها. # وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضا فضل تأكيد لأن الجملة الاسمية تدل على ~~الدوام والثبات بخلاف الفعلية. # وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث ، لأن أنفس النساء طوامح ~~إلى الرجال فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على ~~التربص. # جزء : 1 رقم الصفحة : 177 # { ثلاثة قرواء } [البقرة : 228] جمع قرء أو قرء وهو الحيض لقوله عليه ~~السلام دعي الصلاة أيام أقرائك وقوله طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ~~ولم يقل طهران. # وقوله تعالى : { والااى يااسن من المحيض من نسآ اكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر } [الطلاق ms0144 : 4] (الطلاق : 4). # فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار ، ولأن المطلوب من العدة استبراء ~~الرحم والحيض هو الذي يستبرأ به الأرحام دون الطهر ولذلك كان الاستبراء من ~~الأمة بالحيضة ، ولأنه لو كان ظهرا كما قال الشافعي لانقضت العدة بقرأين ~~وبعض الثالث فانتقص العدد عن الثلاثة ، لأنه إذا طلقها لآخر الطهر فذا ~~محسوب من العدة عنده ، وإذا طلقها في آخر الحيض فذا غير مسحوب من العدة ~~عندنا ، والثلاث اسم # 179 # خاص لعدد مخصوص لا يقع على ما دونه. # ويقال أقرأت المرأة إذا حاضت وامرأة مقرىء. # وانتصاب ثلاثة على أنه مفعول به أي يتربصن مضي ثلاثة قروء أو على الظرف ~~أي يتربصن مدة ثلاثة قروء ، وجاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي ~~الأقراء لاشتراكهما في الجمعية اتساعا ، ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في ~~جمع قرء من الأقراء فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل. PageV01P121 # { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن } [البقرة : 228] من الولد ~~أو من دم الحيض أو منهما ، وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها ~~لئلا ينتظر بطلاقها أن تضع ، ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها ، أو كتمت ~~حيضها وقالت وهي حائض قد طهرت استعجالا للطلاق ، ثم عظم فعلهن فقال { إن ~~كن يؤمن بالله واليوم الاخر } [البقرة : 228] لأن من آمن بالله وبعقابه لا ~~يجترىء على مثله من العظائم { وبعولتهن } البعول جمع بعل والتاء لاحقة ~~لتأنيث الجمع { أحق بردهن } [البقرة : 228] أي أزواجهن أولى برجعتهن ، وفيه ~~دليل أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء حيث سماه زوجا بعد الطلاق { في ذالك } ~~[البقرة : 228] في مدة ذلك التربص ، والمعنى أن الرجل إن أراد الرجعة ~~وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها وكان هو أحق منها لا أن لها حقا في ~~الرجعة { إن أرادوا إصلاحا } لما بينهم وبينهن وإحسانا إليهن ولم يريدوا ~~مضارتهن { ولهن مثل الذى عليهن } [البقرة : 228] ويجب لهن من الحق على ~~الرجال من المهر والنفقة وحسن العشرة وترك المضارة مثل الذي يجب لهم عليهن ~~من الأمر والنهي { بالمعروف } بالوجه الذي ms0145 لا ينكر في الشرع وعادات الناس ، ~~فلا يكلف أحد الزوجين صاحبه ما ليس له. # والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في كونه حسنة لا في جنس الفعل ، ~~فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل نحو ذلك ولكن يقابله بما ~~يليق بالرجال { وللرجال عليهن درجة } [البقرة : 228] زيادة في الحق وفضيلة ~~بالقيام بأمرها وإن اشتركا في اللذة والاستمتاع أو بالإنفاق وملك النكاح { ~~والله عزيز } [البقرة : 228] لا يعترض عليه في أموره { حكيم } لا يأمر إلا ~~بما هو صواب وحسن. # جزء : 1 رقم الصفحة : 177 # { الطلاق مرتان } [البقرة : 229] الطلاق بمعنى التطليق كالسلام بمعنى ~~التسليم أي # 180 # التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع ، والإرسال دفعة واحدة. # ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن التكرير كقوله { ثم ارجع البصر كرتين } ~~[الملك : 4] (الملك : 4) أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين وهو دليل لنا في ~~أن الجمع بين الطلقتين والثلاثة بدعة في طهر واحد ، لأن الله تعالى أمرنا ~~بالتفريق لأنه وإن كان ظاهره الخبر فمعناه الأمر وإلا يؤدي إلى الخلف في ~~خبر الله تعالى ، لأن الطلاق على وجه الجمع قد يوجد. # وقيل : قالت أنصارية : إن زوجي قال : لا أزال أطلقك ثم أراجعك فنزلت ~~الطلاق مرتان أي الطلاق الرجعي مرتان لأنه لا رجعة بعد الثالث # جزء : 1 رقم الصفحة : 180 PageV01P122 ~~{ فإمساك بمعروف } [البقرة : 229] برجعة ، والمعنى فالواجب عليكم إمساك ~~بمعروف { أو تسريح بإحسان } [البقرة : 229] بأن لا يراجعها حتى تبين ~~بالعدة. # وقيل : بأن يطلقها الثالثة في الطهر الثالث. # ونزل في جميلة وزوجها ثابت بن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها وقد ~~أعطاها حديقة فاختلعت منه بها وهو أول خلع كان في الإسلام { ولا يحل لكم } ~~[البقرة : 229] أيها الأزواج أو الحكام لأنهم الآمرون بالأخذ والإيتاء عند ~~الترافع إليهم فكأنهم الآخذون والمؤتون { أن تأخذوا ممآ ءاتيتموهن شيئا } ~~[البقرة : 229] مما أعطيتموهن من المهور { إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود ~~الله } [البقرة : 229] إلا أن يعلم الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما ~~يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز المرأة ms0146 وسوء خلقها { فإن خفتم } ~~[النساء : 3] أيها الولاة ، وجاز أن يكون أول خطاب للأزواج وآخره للحكام { ~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما } [البقرة : 229] فلا جناح على الرجل ~~فيما أخذ ولا عليها فيما أعطت { فيما افتدت به } [البقرة : 229] فيما افتدت ~~به نفسها واختلعت به من بذل ما أوتيت من المهر. # إلا أن يخافا حمزة على البناء للمفعول وإبدال ألا يقيما من ألف الضمير ~~وهو من بدل الاشتمال نحو " خيف زيد تركه إقامة حدود الله " . # { تلك حدود الله } [البقرة : 229] أي ما حد من النكاح واليمين والإيلاء ~~والطلاق والخلع وغير ذلك { فلا تعتدوها } [البقرة : 229] فلا تجاوزوها ~~بالمخالفة { ومن يتعد حدود الله فأوالائك هم الظالمون } [البقرة : 229] ~~الضارون أنفسهم. # { فإن طلقها } [البقرة : 230] مرة ثالثة بعد المرتين ، فإن قلت الخلع ~~طلاق عندنا وكذا # 181 # عند الشافعي رحمه الله في قول ، فكأن هذه تطليقة رابعة. # قلت : الخلع طلاق ببدل فيكون طلقة ثالثة ، وهذه بيان لتلك أي فإن طلقها ~~الثالثة ببدل فحكم التحليل كذا { فلا تحل له من بعد } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 180 # البقرة : 230] من بعد التطليقة الثالثة { حتى تنكح زوجا غيره } [البقرة : ~~230] حتى تتزوج غيره. # والنكاح يسند إلى المرأة كما يسند إلى الرجل كالتزوج ، وفيه دليل على أن ~~النكاح ينعقد بعبارتها ، والإصابة شرطت بحديث العسيلة كما عرف في أصول ~~الفقه ، والفقه فيه أنه لما أقدم على فراق لم يبق للندم مخلصا لم تحل له ~~إلا بدخول فحل عليها ليمتنع عن ارتكابه { فإن طلقها } [البقرة : 230] الزوج ~~الثاني بعد الوطء { فلا جناح عليهمآ } [البقرة : 230] على الزوج الأول ~~وعليها { أن يتراجعآ } [البقرة : 230] أن يرجع كل واحد منهما إلى صاحبه ~~بالزواج { إن ظنآ أن يقيما حدود الله } [البقرة : 230] إن كان في ظنهما ~~أنهما يقيمان حقوق الزوجية ولم يقل إن علما أنهما يقيمان لأن اليقين مغيب ~~عنهما لا يعلمه إلا الله { وتلك حدود الله يبينها } [البقرة : 230] وبالنون ~~: المفضل { لقوم يعلمون } [البقرة : 230] يفهمون ما بين لهم. # { وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن } [البقرة : 231] أي آخر عدتهن وشارفن ~~منتهاها ، والأجل يقع على المدة كلها ms0147 وعلى آخرها. # يقال لعمر الإنسان أجل ، وللموت الذي ينتهى به أجل. # { فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف } [البقرة : 231] أي فإما أن يراجعها ~~من غير طلب ضرار بالمراجعة ، وإما أن يخليها حتى تنقضي عدتها وتبين من غير ~~ضرار { ولا تمسكوهن ضرارا } [البقرة : 231] مفعول له أو حال أي مضارين ، ~~وكان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاء عدتها ثم يراجعها لا عن ~~حاجة ولكن ليطول العدة عليها فهو الإمساك ضرارا { لتعتدوا } لتظلموهن أو ~~لتلجئوهن إلى الافتداء { ومن يفعل ذالك } [النساء : 114] يعني الإمساك ~~للضرار { فقد ظلم نفسه } [الطلاق : 1] بتعريضها لعقاب الله { ولا تتخذوا ~~ءايات الله هزوا } [البقرة : 231] أي جدوا بالأخذ بها والعمل بما فيها ~~وارعوها حق رعايتها وإلا فقد اتخذتموها هزوا. # يقال لمن لم يجد في الأمر إنما أنت لاعب وهازىء # جزء : 1 رقم الصفحة : 180 PageV01P123 ~~{ واذكروا نعمت الله عليكم } [البقرة : 231] بالإسلام وبنبوة محمد عليه ~~السلام { ومآ أنزل عليكم من الكتاب والحكمة } [البقرة : 231] من القرآن ~~والسنة وذكرها مقابلتها بالشكر والقيام بحقها { يعظكم به } [النساء : 58] ~~بما أنزل # 182 # عليكم وهو حال { واتقوا الله } [المائدة : 88] فيما امتحنكم به { واعلموا ~~أن الله بكل شىء عليم } [البقرة : 231] من الذكر والاتقاء والاتعاظ وغير ~~ذلك وهو أبلغ وعد ووعيد. # { وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن } [البقرة : 231] أي انقضت عدتهن فدل ~~سياق الكلامين على افتراق البلوغين لأن النكاح يعقبه هنا وذا يكون بعد ~~العدة ، وفي الأولى الرجعة وذا يكون في العدة { فلا تعضلوهن } [البقرة : ~~232] فلا تمنعوهن. # العضل : المنع والتضييق { أن ينكحن } [البقرة : 232] من أن ينكحن { ~~أزواجهن } الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهن ، وفيه إشارة إلى انعقاد النكاح ~~بعبارة النساء ، والخطاب للأزواج الذي يعضلون نساءهم بعد انقضاء العدة ظلما ~~ولا يتركونهن يتزوجن من شئن من الأزواج ، سموا أزواجا باسم ما يؤول إليه. # أو للأولياء في عضلهن أن يرجعن إلى أزواجهن الذين كانوا أزواجا لهن ، ~~سموا أزواجا باعتبار ما كان. # نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته أن ترجع إلى الزوج الأول. # أو للناس أي لا يوجد فيما بينكم عضل لأنه إذا وجد بينهم ms0148 وهم راضون كانوا ~~في حكم العاضلين { إذا تراضوا بينهم } [البقرة : 232] إذا تراضى الخطاب ~~والنساء { بالمعروف } بما يحسن في الدين والمروءة من الشرائط ، أو بمهر ~~المثل والكفء لأن عند عدم أحدهما للأولياء أن يتعرضوا. # والخطاب في { ذالك } للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل واحد { يوعظ به من ~~كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخر } [البقرة : 232] فالموعظة إنما تنجع ~~فيهم { ذالكم } أي ترك العضل والضرار { أزكى لكم وأطهر } [البقرة : 232] أي ~~لكم من أدناس الآثام أو أزكى وأطهر وأفضل وأطيب { والله يعلم } [محمد : 26] ~~ما في ذلك من الزكاء والطهر { وأنتم لا تعلمون } [البقرة : 216] ذلك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 180 # جزء : 1 رقم الصفحة : 183 # { والوالدات يرضعن أولادهن } [البقرة : 233] خبر في معنى الأمر المؤكد ك ~~{ يتربصن } وهذا # 183 PageV01P124 ~~الأمر على وجه الندب أو على وجه الوجوب إذا لم يقبل الصبي إلا ثدي أمه ، أو ~~لم توجد له ظئر ، أو كان الأب عاجزا عن الاستئجار ، أو أراد الوالدات ~~المطلقات وإيجاب النفقة والكسوة لأجل الرضاع { حولين } ظرف { كاملين } ~~تأمين وهو تأكيد لأنه مما يتسامح فيه فإنك تقول : أقمت عند فلان حولين ولم ~~تستكملهما { لمن أراد أن يتم الرضاعة } [البقرة : 233] بيان لمن توجه إليه ~~الحكم أي هذا الحكم لمن أراد إتمام الرضاعة. # والحاصل أن الأب يجب عليه إرضاع ولده دون الأم ، وعليه أن يتخذ له ظئرا ~~إلا إذا تطوعت الأم بإرضاعه وهي مندوبة إلى ذلك ولا تجبر عليه ، ولا يجوز ~~استئجار الأم ما دامت زوجة أو معتدة { وعلى المولود له } [البقرة : 233] ~~الهاء يعود إلى اللام الذي بمعنى " الذي " ، والتقدير : وعلى الذي يولد له ~~وهو الوالد ، وله في محل الرفع على الفاعلية ك " عليهم " في { المغضوب ~~عليهم } [الفاتحة : 7] (الفاتحة : 7) وإنما قيل على المولود له دون الوالد ~~ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم إذ الأولاد للآباء والنسب إليهم لا إليهن ~~فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم كالأظار ، ألاى ترى أنه ~~ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى وهو قوله : { واخشوا يوما لا يجزى ~~والد عن ولده ms0149 ولا مولود هو جاز عن والده شيئا } [لقمان : 33] (لقمان : 33) ~~{ رزقهن وكسوتهن بالمعروف } [البقرة : 233] بلا إسراف ولا تقتير ، وتفسيره ~~ما يعقبه وهو أن لا يكلف واحد منهما ما ليس في وسعه ولا يتضارا { لا تكلف ~~نفس إلا وسعها } [البقرة : 233] وجدها أو قدر إمكانها. # والتكليف إلزام ما يؤثره في الكلفة. # وانتصاب وسعها على أنه مفعول ثان ل تكلف لا على الاستثناء ودخلت إلا بين ~~المفعولين. # { لا تضآر } [البقرة : 233] مكي وبصري بالرفع على الإخبار ومعناه النهي ~~وهو يحتمل البناء للفاعل والمفعول وأن يكون الأصل " تضارر " بكسر الراء أو ~~" تضارر " بفتحها. # الباقون لا تضار على النهي والأصل " تضارر " أسكنت الراء الأولى وأدغمت ~~في الثانية فالتقى الساكنان ففتحت الثانية لالتقاء الساكنين # جزء : 1 رقم الصفحة : 183 # { والدة بولدها } [البقرة : 233] أي لا تضار والدة زوجها بسبب ولدها وهو ~~أن تعنف به وتطلب منه ما ليس بعدل من الرزق والكسوة ، وأن تشغل قلبه ~~بالتفريط في شأن الولد ، وأن تقول بعدما ألفها الصبي أطلب له ظئر أو ما ~~أشبه ذلك { ولا مولود له بولده } [البقرة : 233] أي ولا يضار مولود له ~~امرأته بسبب ولده بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها أو يأخذه ~~منها وهي تريد إرضاعه. # وإذا كان مبنيا للمفعول فهو نهي عن أن يلحق بها الضرار # 184 PageV01P125 ~~من قبل الزوج ، وعن أن يلحق الضرار بالزوج من قبلها بسبب الولد ، أو تضار ~~بمعنى تضر والباء من صلته أي لا تضر والدة ولدها فلا تسيء غذاءه وتعهده ولا ~~تدفعه إلى الأب بعد ما ألفها ، ولا يضر الوالد به بأن ينتزعه من يدها أو ~~يقصر في حقها فتقصر هي في حق الولد. # وإنما قيل بولدها وبولده لأنه لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها ~~الولد استعطافا لها عليه وكذلك الوالد { وعلى الوارث } [البقرة : 233] عطف ~~على قوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن وما بينهما تفسير للمعروف معترض ~~بين المعطوف والمعطوف عليه أي وعلى وارث الصبي عند عدم الأب مثل ذلك أي مثل ~~الذي كان على أبيه في حياته من ms0150 الرزق والكسوة. # واختلف فيه ؛ فعند ابن أبي ليلى : كل من ورثه ، وعندنا : من كان ذا رحم ~~محرم منه لقراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ~~ذلك ، وعند الشافعي رحمه الله : لا نفقة فيما عدا الولاد. # { فإن أرادا } [البقرة : 233] يعني الأبوين { فصالا } فطاما صادرا { عن ~~تراض منهما وتشاور } [البقرة : 233] بينهما { فلا جناح عليهمآ } [البقرة : ~~230] في ذلك زادا على الحولين أو نقصا ، وهذه توسعة بعد التحديد ، والتشاور ~~استخراج الرأي من شرت العسل إذا استخرجته ، وذكره ليكون التراضي عن تفكر ~~فلا يضر الرضيع ، فسبحان الذي أدب الكبير ولم يهمل الصغير واعتبر اتفاقهما ~~، لأن للأب النسبة والولاية وللأم الشفقة والعناية. # { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } [البقرة : 233] أي لأولادكم عن ~~الزجاج. # وقيل : استرضع منقول من أرضع ، يقال أرضعت المرأة الصبي واسترضعتها الصبي ~~معدى إلى مفعولين أي أن تسترضعوا المراضع أولادكم فحذف أحد المفعولين يعني ~~غير الأم عند إبائها أو عجزها # جزء : 1 رقم الصفحة : 183 # { فلا جناح عليكم إذا سلمتم } [البقرة : 233] إلى المراضع { مآ ءاتيتم } ~~[البقرة : 233] ما أردتم إيتاءه من الأجرة. # أتيتم مكي من أتى إليه إحسانا إذا فعله ومنه قوله { كان وعده مأتيا } ~~[مريم : 61] (مريم : 16) أي مفعولا ، والتسليم ندب لا شرط للجواز { ~~بالمعروف } متعلق ب سلمتم أي سلمتم الأجرة إلى المراضع بطيب نفس وسرور { ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير } [البقرة : 233] لا تخفى ~~عليه أعمالكم فهو يجازيكم عليها. # { والذين يتوفون منكم } [البقرة : 234] تقول توفيت الشيء واستوفيته إذا ~~أخذته وافيا تاما # 185 # أي تستوفى أرواحهم { ويذرون } ويتركون { أزواجا يتربصن بأنفسهن } [البقرة ~~: 234] أي وزوجات الذين يتوفون منكم يتربصن أي يعتددن ، أو معناه يتربصن ~~بعدهم بأنفسهن فحذف بعدهم للعلم به. # وإنما احتيج إلى تقديره لأنه لا بد من عائد يرجع إلى المبتدأ في الجملة ~~التي وقعت خبرا. # يتوفون : المفضل أي يستوفون آجالهم { أربعة أشهر وعشرا } [البقرة : 234] ~~أي وعشر ليال والأيام داخلة معها ولا يستعمل التذكير فيه ذهابا إلى الأيام ~~تقول صمت عشرا ولو ذكرت لخرجت من كلامهم { فإذا بلغن أجلهن ms0151 } [الطلاق : 2] ~~فإذا انقضت عدتهن { فلا جناح عليكم } [البقرة : 233] أيها الأئمة والحكام { ~~فيما فعلن فى أنفسهن } [البقرة : 234] من التعرض للخاطب { بالمعروف } ~~بالوجه الذي لا ينكره الشرع { والله بما تعملون خبير } [البقرة : 234] عالم ~~بالبواطن. # { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء } [البقرة : 235] الخطبة ~~الاستنكاح ، والتعريض أن تقول لها إنك لجميلة أو صالحة ومن غرضي أن أتزوج ~~ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت ~~فيه ، ولا يصرح بالنكاح فلا يقول إني أريد أن أتزوجك. # والفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع ~~له ، والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج ~~للمحتاج إليه جئتك : لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ، ولذلك قالوا : # جزء : 1 رقم الصفحة : 183 # وحسبك بالتسليم مني تقاضيا PageV01P126 ~~فكأنه إمالة الكلام إلى غرض يدل على الغرض { أو أكننتم فى أنفسكم } [البقرة ~~: 235] أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا ~~مصرحين { علم الله أنكم ستذكرونهن } [البقرة : 235] لا محالة ولا تنفكون عن ~~النطق برغبتكم فيهن فاذكروهن { ولاكن لا تواعدوهن سرا } [البقرة : 235] ~~جماعا لأنه مما يسر أي لا تقولوا في العدة إني قادر على هذا العمل { إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا } [البقرة : 235] وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا. # وإلا متعلق ب لا تواعدوهن أي لا # 186 # تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح } [البقرة : 235] من عزم الأمر وعزم عليه. # وذكر العزم مبالغة في النهي عن عقد النكاح لأن العزم على الفعل يتقدمه ~~فإذا نهى عنه كان عن الفعل أنهى ، ومعناه ولا تعزموا عقد عقدة النكاح ، أو ~~ولا تقطعوا عقدة النكاح لأن حقيقة العزم القطع ومنه الحديث لا صيام لمن لم ~~يعزم الصيام من الليل وروي لمن لم يبيت الصيام أي ولا تعزموا على عقدة ~~النكاح { حتى يبلغ الكتاب أجله } [البقرة : 235] حتى تنقضي عدتها. # وسميت العدة كتابا لأنها فرضت بالكتاب يعني حتى يبلغ التربص المكتوب ~~عليها أجله أي غايته ms0152 { واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم } [البقرة : 235] ~~من العزم على ما لا يجوز { فاحذروه } ولا تعزموا عليه { واعلموا أن الله ~~غفور حليم } [البقرة : 235] لا يعاجلكم بالعقوبة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 183 # ونزل فيمن طلق امرأته ولم يكن سمى لها مهرا ولا جامعها { لا جناح عليكم } ~~[البقرة : 236] لاتبعة عليكم من إيجاب مهر { إن طلقتم النسآء } [البقرة : ~~236] شرط ، ويدل على جوابه لا جناح عليكم والتقدير : إن طلقتم النساء فلا ~~جناح عليكم { ما لم تمسوهن } [البقرة : 236] ما لم تجامعوهن ، وما شرطية أي ~~إن لم تمسوهن تماسوهن : حمزة وعلي حيث وقع لأن الفعل واقع بين اثنين { أو ~~تفرضوا لهن فريضة } [البقرة : 236] إلا أن تفرضوا لهن فريضة أو حتى تفرضوا ~~، وفرض الفريضة تسمية المهر وذلك أن المطلقة غير الموطوءة لها نصف المسمى ~~إن سمى لها مهر ، وإن لم يسم لها مهر فليس لها نصف مهر المثل بل تجب المتعة ~~، والدليل على أن الجناح تبعة المهر قوله وإن طلقتموهن إلى قوله فنصف ما ~~فرضتم فقوله فنصف ما فرضتم إثبات للجناح المنفي ثمة { ومتعوهن } معطوف على ~~فعل محذوف تقديره فطلقوهن ومتعوهن. # والمتعة درع وملحفة وخمار { على الموسع } [البقرة : 236] الذي له سعة { ~~قدره } مقداره الذي يطيقه. # قدره فيهما : كوفي غير أبي بكر وهما لغتان { وعلى المقتر } [البقرة : ~~236] الضيق الحال. # { قدره } ولا تجب المتعة عندها إلا لهذه وتستحب لسائر المطلقات { متاعا } ~~تأكيد لمتعوهن أي تمتيعا { بالمعروف } بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة ~~{ حقا } # 187 # صفة ل متاعا أي متاعا واجبا عليهم أو حق ذلك حقا { على المحسنين } ~~[البقرة : 236] على المسلمين ، أو على الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتيع. # وسماهم قبل الفعل محسنين كقوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه وليس ~~هذا الإحسان هو التبرع بما ليس عليه إذ هذه المتعة واجبة. # ثم بين حكم التي سمى لها مهرا في الطلاق قبل المس فقال { وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن } [البقرة : 237] " أن " مع الفعل بتأويل المصدر في موضع ~~الحر أي من قبل مسكم إياهن { وقد فرضتم } [ # جزء : 1 رقم ms0153 الصفحة : 183 PageV01P127 ~~البقرة : 237] في موضع الحال { لهن فريضة } [البقرة : 237] مهرا { فنصف ما ~~فرضتم إلا أن يعفون } [البقرة : 237] يريد المطلقات. # و" أن " مع الفعل في موضع النصب على الاستثناء كأنه قيل : فعليكم نصف ما ~~فرضتم في جميع الأوقات إلا وقت عفوهن عنكم من المهر. # والفرق بين الرجال " يعفون " " والنساء " يعفون " أن الواو في الأول ~~ضميرهم والنون علم الرفع ، والواو في الثاني لام الفعل والنون ضميرهن ، ~~والفعل مبني لا أثر في لفظه للعامل { أو يعفوا } [البقرة : 237] عطف على ~~محله { الذى بيده عقدة النكاح } [البقرة : 237] هو الزوج كذا فسره علي رضي ~~الله عنه وهو قول سعيد بن جبير وشريح ومجاهد وأبي حنيفة والشافعي على ~~الجديد رضي الله عنهم ، وهذا لأن الطلاق بيده فكان إبقاء العقد بيده ، ~~والمعنى أن الواجب شرعا هو النصف إلا أن تسقط هي الكل أو يعطي هو الكل ~~تفضلا ، وعند مالك والشافعي في القديم هو الولي. # قلنا : هو لا يملك التبرع بحق الصغيرة فكيف يجوز حمله عليه؟ { وأن تعفوا ~~} [البقرة : 237] مبتدأ خبره { أقرب للتقوى } [المائدة : 8] والخطاب ~~للأزواج والزوجات على سبيل التغليب ذكره الزجاج أي عفو الزوج بإعطاء كل ~~المهر خير له ، وعفو المرأة بإسقاط كله خير لها أو للأزواج { ولا تنسوا ~~الفضل } [البقرة : 237] # 188 # التفضل { بينكم } أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض { إن الله بما ~~تعملون بصير } [البقرة : 110] فيجازيكم على تفضلكم. # { حافظوا على الصلوات } [البقرة : 238] داوموا عليها بمواقيتها وأركانها ~~وشرائطها { والصلواة الوسطى } [البقرة : 238] بين الصلوات أي الفضلى من ~~قولهم للأفضل الأوسط. # وإنما أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل. # وهي صلاة العصر عند أبي حنيفة رحمه الله وعليه الجمهور لقوله عليه السلام ~~يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم نارا وقال ~~عليه السلام إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان حتى توارت بالحجاب وفي مصحف ~~حفصة والصلاة الوسطى صلاة العصر ولأنها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار ، ~~وفضلها لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم. # وقيل : صلاة الظهر لأنها في وسط النهار ، أو صلاة الفجر لأنها ms0154 بين صلاتي ~~النهار وصلاتي الليل ، أو صلاة الغرب لأنها بين الأربع والمثنى ، ولأنها ~~بين صلاتي مخافتة وصلاتي جهر ، أو صلاة العشاء لأنها بين وترين ، أو هي غير ~~معينة كليلة القدر ليحفظوا الكل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 183 # { وقوموا لله } [البقرة : 238] في الصلاة { قانتين } حال أي مطيعين ~~خاشعين أو ذاكرين الله في قيامكم. # والقنوت أن تذكر الله قائما أو مطيلين القيام { فإن خفتم } [النساء : 3] ~~فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره { فرجالا } حال أي فصلوا راجلين وهو جمع ~~راجل كقائم وقيام { أو ركبانا } [البقرة : 239] وحدانا بإيماء ويسقط عنه ~~التوجه إلى القبلة { فإذآ أمنتم } [البقرة : 239] فإذا زال خوفكم { فاذكروا ~~الله } [البقرة : 198] فصلوا صلاة الأمن { كما علمكم } [البقرة : 239] أي ~~ذكرا مثل ما علمكم { ما لم تكونوا تعلمون } [البقرة : 151] من صلاة الأمن. # { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم } [البقرة : 240] بالنصب # 189 PageV01P128 ~~شامي وأبو عمرو وحمزة وحفص أي فليوصوا وصية عن الزجاج. # غيرهم بالرفع أي فعليهم وصية { متاعا } نصب بالوصية لأنها مصدر أو تقديره ~~متعوهن متاعا { إلى الحول } [البقرة : 240] صفة ل متاعا { غير إخراج } ~~[البقرة : 240] مصدر مؤكد كقولك " هذا القول غير ما تقول " ، أو بدل من ~~متاعا والمعنى أن حق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن ~~تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجن من ~~مساكنهن ، وكان ذلك مشروعا في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى : { الناس } ~~(البقرة : 241). # مع قوله تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السمآء } [البقرة : 144] (البقرة ~~: 441). # { فإن خرجن } [البقرة : 240] بعد الحول { فلا جناح عليكم فيما فعلن فى ~~أنفسهن } [البقرة : 234] من التزين والتعرض للخطاب { من معروف } [البقرة : ~~240] مما ليس بمنكر شرعا { والله عزيز حكيم } [البقرة : 228] فيما حكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 183 # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # { وللمطلقات متاع } [البقرة : 241] أي نفقة العدة { بالمعروف حقا } ~~[البقرة : 180] نصب على المصدر { كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تعقلون ~~} هو في موضع الرفع لأنه خبر " لعل " ، وإن أريد به المتعة فالمراد غير ~~المطلقة المذكورة وهي على ms0155 سبيل الندب { ألم تر } [الحج : 63] تقرير لمن سمع ~~بقصتهم من أهل الكتاب وأخبار الأولين وتعجيب من شأنهم ، ويجوز أن يخاطب به ~~من لم ير ولم يسمع لأن هذا الكلام جرى مجرى المثل في معنى التعجيب { إلى ~~الذين خرجوا من ديارهم } [البقرة : 243] من قرية قيل : # 190 # واسط وقع فيهم الطاعون فخرجوا هاربين فأماتهم الله ثم أحياهم بدعاء حزقيل ~~عليه السلام. # وقيل : هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من ~~الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم { وهم ألوف } [البقرة : 243] في ~~موضع النصب على الحال ، وفيه دليل على الألوف الكثيرة لأنها جمع كثرة وهي ~~جمع ألف لا آلف { حذر الموت } [البقرة : 243] مفعول له { فقال لهم الله ~~موتوا } [البقرة : 243] أي فأماتهم الله ، وإنما جيء به على هذه العبارة ~~للدلالة على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته وتلك ميتة خارجة ~~عن العادة ، وفيه تشجيع للمسلمين على الجهاد ، وأن الموت إذا لم يكن منه بد ~~ولم ينفع منه مفر فأولى أن يكون في سبيل الله { ثم أحياهم } [البقرة : 243] ~~ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفر من حكم الله وفضائه ، وهو معطوف على فعل محذوف ~~تقديره فماتوا ثم أحياهم ، ولما كان معنى قوله فقال لهم الله موتوا فأماتهم ~~كان عطفا عليه معنى { إن الله لذو فضل على الناس } [البقرة : 243] حيث ~~يبصرهم ما يعتبرون به كما بصر أولئك وكما بصركم باقتصاص خبرهم ، أو لذو فضل ~~على الناس حيث أحيا أولئك ليعتبروا فيفوزوا ولو شاء لتركهم موتى إلى يوم ~~النشور { ولاكن أكثر الناس لا يشكرون } [البقرة : 243] ذلك. # والدليل على أنه ساق هذه القصة بعثا على الجهاد ما أتبعه من الأمر ~~بالقتال في سبيل الله وهو قوله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # { وقاتلوا في سبيل الله } [البقرة : 190] فحرض على الجهاد بعد الإعلام ~~لأن الفرار من الموت لا يغني ، وهذا الخطاب لأمة محمد عليه السلام أو لمن ~~أحياهم { واعلموا أن الله سميع } [البقرة : 244] يسمع ما يقوله المتخلفون ~~والسابقون { عليم } بما يضمرونه { من } استفهام في موضع رفع ms0156 بالابتداء { ذا ~~} خبره { الذى } نعت ل ذا أو بدل منه { يقرض الله } [البقرة : 245] صلة ~~الذي سمى ما ينفق في سبيل الله قرضا لأن القرض ما يقبض ببدل مثله من بعد ، ~~سمى به لأن المقرض يقطعه من ماله فيدفعه إليه. # 191 PageV01P129 ~~والقرض القطع ومنه المقراض ، وقرض الفأر والانقراض فنبههم بذلك على أنه لا ~~يضيع عنده وأنه يجزيهم عليه لا محالة { قرضا حسنا } [البقرة : 245] بطيبة ~~النفس من المال الطيب ، والمراد النفقة في الجهاد لأنه لما أمر بالقتال في ~~سبيل الله ويحتاج فيه إلى المال حث على الصدقة ليتهيأ أسباب الجهاد { ~~فيضاعفه له } [البقرة : 245] بالنصب : عاصم على جواب الاستفهام. # وبالرفع : أبو عمر ونافع وحمزة وعلي عطفا على يقرض ، أو هو مستأنف أي فهو ~~يضاعفه. # فيضعفه : شامي. # فيضعفه : مكي. # { أضعافا } في موضع المصدر { كثيرة } لا يعلم كنهها إلا الله. # وقيل : الواحد بسبعمائة. # { والله يقبض } يقتر الرزق على عباده ويوسعه عليهم فلا تبخلوا عليه بما ~~وسع عليكم لا يبدلكم الضيق بالسعة. # ويبصط حجازي وعاصم وعلي { من ذا الذى } [البقرة : 245] فيجازيكم على ما قدمتم. # { ألم تر إلى الملا } [البقرة : 246] الأشراف لأنهم يملأون القلوب جلالة ~~والعيون مهابة { من بنى إسراءيل } [المائدة : 78] من للتبعيض { من بعد موسى ~~} [البقرة : 246] من بعد موته ومن لابتداء الغاية { إذ قالوا } [الممتحنة : ~~4] حين قالوا { لنبى لهم } [البقرة : 246] هم شمعون أو يوشع أو اشمويل # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # { ابعث لنا ملكا } [البقرة : 246] أنهض للقتال معنا أميرا نصدر في تدبير ~~الحرب عن رأيه وننتهي إلى أمره { نقاتل } بالنون والجزم على الجواب { فى ~~سبيل الله } [التوبة : 38] صلة نقاتل { قال } النبي { هل عسيتم } [البقرة : ~~246] عسيتم حيث كان : نافع. # { إن كتب عليكم القتال } [البقرة : 246] شرط فاصل بين اسم " عسى " وخبره ~~وهو { ألا تقاتلوا } [البقرة : 246] والمعنى : هل قاربتم أن لا تقاتلوا ~~يعني هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون وتجبنون ، فأدخل " هل " مستفهما ~~عما هو متوقع عنده ، وأراد بالاستفهام التقرير وتثبيت أن المتوقع كائن وأنه ~~صائب في توقعه { قالوا وما لنآ ألا نقاتل فى سبيل الله } [البقرة : 246] ~~وأي ms0157 داع لنا إلى ترك القتال وأي غرض لنا فيه { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنآ ~~انا } [البقرة : 246] الواو في وقد للحال وذلك أن قوم جالوت كانوا يسكنون ~~بين مصر وفلسطين فأسروا من أبناء ملوكهم # 192 # أربعمائة وأربعين يعنون إذا بلغ الأمر منا هذا المبلغ فلا بد من الجهاد { ~~فلما كتب عليهم القتال } [النساء : 77] أي أجيبوا إلى ملتمسهم { تولوا } ~~أعرضوا عنه { إلا قليلا منهم } [المائدة : 13] وهم كانوا ثلثمائة وثلاثة ~~عشر على عدد أهل بدر { والله عليم بالظالمين } [البقرة : 95] وعيد لهم على ~~ظلمهم بترك الجهاد. # { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت } [البقرة : 247] هو اسم ~~أعجمي كجالوت وداود ، ومنع من الصرف للتعريف والعجمة { ملكا } حال { قالوا ~~أنى يكون له الملك علينا } [البقرة : 247] أي كيف ومن أين وهو إنكار لتملكه ~~عليهم واستبعاد له { ونحن أحق بالملك منه } [البقرة : 247] الواو للحال { ~~ولم يؤت سعة من المال } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # البقرة : 247] أي كيف يتملك علينا والحال أنه لا يستحق التملك لوجود من ~~هو أحق بالملك وأنه فقير لا بد للملك من مال يعتضد به ، وإنما قالوا ذلك ~~لأن النبوة كانت في سبط لاوي بن يعقوب عليه السلام ، والملك في سبط يهوذا ~~وهو كان من سبط بنيامين ، وكان رجلا سقاء أو دباغا فقيرا. # وروي أن نبيهم دعا الله حين طلبوا منه ملكا فأتى بعصا يقاس بها من يملك ~~عليهم فلم يساوها إلا طالوت # 193 PageV01P130 ~~{ قال إن الله اصطفاه عليكم } [البقرة : 247] الطاء في اصطفاه بدل من ~~التاء لمكان الصاد الساكنة أي اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم ولا ~~اعتراض على حكمه. # ثم ذكر مصلحتين أنفع مما ذكروا من النسب والمال وهما العلم المبسوط ~~والجسامة فقال { وزاده بسطة } [البقرة : 247] مفعول ثان { في العلم والجسم ~~} [البقرة : 247] قالوا : كان أعلم بني إسرائيل بالحرب والديانات في وقته ، ~~وأطول من كل إنسان برأسه ومنكبه. # والبسطة السعة والامتداد ، والملك لا بد أن يكون من أهل العلم فإن الجاهل ~~ذليل مزدرى غير منتفع به ، وأن يكون جسيما لأنه أعظم في النفوس ms0158 وأهيب في ~~القلوب. # { والله يؤتى ملكه من يشآء } [البقرة : 247] أي الملك له غير منازع فيه ~~وهو يؤتيه من يشاء إيتاءه وليس ذلك بالوراثة { والله واسع } [البقرة : 247] ~~أي واسع الفضل والعطاء يوسع على من ليس له سعة من المال ويغنيه بعد الفقر { ~~عليم } بمن يصطفيه للملك فثمة طلبوا من نبيهم آية على اصطفاء الله طالوت. # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # { وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت } [البقرة : 248] أي ~~صندوق التوراة ، وكان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه فكانت تسكن نفوس بني ~~إسرائيل ولا يفرون. # { فيه سكينة من ربكم } [البقرة : 248] سكون وطمأنينة { وبقية } هي رضاض ~~الألواح وعصا موسى وثيابه وشيء من التوراة ونعلا موسى وعمامة هارون عليهما ~~السلام { مما ترك ءال موسى وءال هارون } [البقرة : 248] أي مما تركه موسى ~~وهارون والآل مقحم لتفخيم شأنهما { تحمله الملائكة } [البقرة : 248] يعني ~~التابوت وكان رفعه الله بعد موسى فنزلت به الملائكة تحمله وهم ينظرون إليه ~~، والجملة في موضع الحال وكذا فيه سكينة . # ومن ربكم } نعت ل سكينة " ومما ترك نعت ل بقية { إن في ذالك لاية لكم إن ~~كنتم مؤمنين } [البقرة : 248] إن في رجوع التابوت إليكم علامة أن الله قد ~~ملك طالوت عليكم إن كنتم مصدقين. # { فلما فصل طالوت } [البقرة : 249] خرج { بالجنود } عن بلده إلى جهاد ~~العدو وبالجنود في موضع الحال أي مختلطا بالجنود وهم ثمانون ألفا ، وكان ~~الوقت قيظا وسألوا أن يجري الله لهم نهرا { قال إن الله مبتليكم } [البقرة ~~: 249] مختبركم أي يعاملكم معاملة المختبر { بنهر } وهو نهر فلسطين ليتميز ~~المحقق في الجهاد من المعذر { فمن شرب منه } [البقرة : 249] كرعا { فليس ~~مني } [البقرة : 249] فليس من أتباعي وأشياعي { ومن لم يطعمه } [البقرة : ~~249] ومن لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه { فإنه منى } [البقرة : 249] وبفتح ~~الياء : مدني وأبو عمرو. # واستثنى { إلا من اغترف } من قوله فمن شرب منه فليس مني والجملة الثانية ~~في حكم المتأخرة عن الاستثناء إلا أنها قدمت للعناية { غرفة بيده } [البقرة ~~: 249] غرفة : حجازي وأبو عمرو بمعنى المصدر ، وبالضم بمعنى المغروف ومعناه ms0159 ~~الرخصة في اغتراف الغرفة # 194 # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 PageV01P131 ~~باليد دون الكرع ، والدليل عليه { فشربوا منه } [البقرة : 249] أي فكرعوا { ~~إلا قليلا منهم } [المائدة : 13] وهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا { فلما جاوزه ~~} [البقرة : 249] أي النهر { هو } طالوت { والذين ءامنوا معه } [هود : 58] ~~أي القليل { قالوا لا طاقة لنا اليوم } [البقرة : 249] أي لا قوة لنا { ~~بجالوت } هو جبار من العمالقة من أولاد عمليق بن عاد وكان في بيضته ثلثمائة ~~رطل من الحديد { وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله } [البقرة : 249] ~~يوقنون بالشهادة. # قيل : الضمير في قالوا للكثير الذين انخذلوا والذين يظنون هم القليل ~~الذين ثبتوا معه. # وروي أن الغرفة كانت تكفي الرجل لشربه وإداوته والذين شربوا منه اسودت ~~شفاههم وغلبهم العطش { كم من فئة قليلة } [البقرة : 249] كم خبرية وموضعها ~~رفع بالابتداء { غلبت } خبرها { فئة كثيرة بإذن الله } [البقرة : 249] ~~بنصره { والله مع الصابرين } [البقرة : 249] بالنصر. # { ولما برزوا لجالوت وجنوده } [البقرة : 250] خرجوا لقتالهم { قالوا ربنآ ~~أفرغ } [البقرة : 250] أصبب { علينا صبرا } [الأعراف : 126] على القتال { ~~وثبت أقدامنا } [البقرة : 250] بتقوية قلوبنا وإلقاء الرعب في صدور عدونا { ~~وانصرنا على القوم الكافرين } [البقرة : 250] أعنا عليهم { فهزموهم } أي ~~طالوت والمؤمنون جالوت وجنوده { بإذن الله } [فاطر : 32] بقضائه { وقتل ~~داواد جالوت } [البقرة : 251] كان بيشا أو داود في عسكر طالوت مع ستة من ~~بنيه وكان داود سابعهم وهو صغير يرعى الغنم ، فأوحى الله إلى نبيهم أن داود ~~هو الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد مر في طريقه بثلاثة أحجار دعاه ~~كل واحد منها أن يحمله وقالت له : إنك تقتل بنا جالوت فحملها في مخلاته ~~ورمى بها جالوت فقتله وزوجه طالوت بنته ، ثم حسده وأراد قتله ثم مات تائبا # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # { وءاتااه الله الملك } [البقرة : 251] في مشارق الأرض المقدسة ومغاربها ~~، وما اجتمعت بنو إسرائيل على ملك قط قبل داود { والحكمة } والنبوة { وعلمه ~~مما يشآء } [البقرة : 251] من صنعة الدروع وكلام الطيور والدواب وغير ذلك. # { ولولا دفع الله الناس } [البقرة : 251] هو مفعول به { بعضهم } بدل من ~~الناس دفاع : مدني مصدر دفع أو ms0160 دافع { ببعض لفسدت الارض } [البقرة : 251] ~~أي ولولا # 195 # أن الله تعالى يدفع بعض الناس ببعض ويكف بهم فسادهم لغلب المفسدون وفسدت ~~الأرض وبطلت منافعها من الحرث والنسل ، أو ولولا أن الله تعالى ينصر ~~المسلمين على الكافرين لفسدت الأرض بغلبة الكفار وقتل الأبرار وتخريب ~~البلاد وتعذيب العباد { ولاكن الله ذو فضل على العالمين } [البقرة : 251] ~~بإزالة الفساد عنهم وهو دليل على المعتزلة في مسألة الأصلح { تلك } مبتدأ ~~خبره { الله ألا } [غافر : 4] يعني القصص التي اقتصها من حديث الألوف ~~وإماتتهم وإحيائهم وتمليك طالوت وإظهاره على الجبابرة على يد صبي { نتلوها ~~} حال من آيات الله ، والعامل فيه معنى الإشارة ، أو آيات الله بدل من تلك ~~ونتلوها الخبر. # { عليك بالحق } [الجاثية : 6] باليقين الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنه ~~في كتبهم كذلك { وإنك لمن المرسلين } [البقرة : 252] حيث تخبر بها من غير ~~أن تعرف بقراءة كتاب أو سماع من أهله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # { تلك الرسل } [البقرة : 253] إشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت قصصها في ~~هذه السورة من آدم إلى داود أو التي ثبت علمها عند رسول الله عليه السلام { ~~فضلنا بعضهم على بعض } [البقرة : 253] بالخصائص وراء الرسالة لاستوائهم ~~فيها كالمؤمنين يستوون في صفة الإيمان ويتفاوتون في الطاعات بعد الإيمان. # ثم بين ذلك بقوله { منهم من كلم الله } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 196 PageV01P132 ~~البقرة : 253] أي كلمه الله حذف العائد من الصلة يعني منهم من فضله الله ~~بأن كلمه من غير سفير وهو موسى عليه السلام { ورفع بعضهم } [البقرة : 253] ~~مفعول أول { درجات } مفعول ثان أي بدرجات أو إلى درجات يعني ومنهم من رفعه ~~على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه هو المفضل عليهم بإرساله إلى الكافة ، ~~وبأنه أوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ألف أو أكثر ، ~~وأكبرها القرآن لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر. # وفي هذا الإبهام تفخيم وبيان أنه العلم الذي لا يشتبه على أحد ، والمتميز ~~الذي لا يلتبس. ms0161 # وقيل : أريد به محمد وإبراهيم وغيرهما من أولي العزم من # 196 # الرسل { ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا } [البقرة : 87] كإحياء الموتى ~~وإبراء الأكمة والأبرص وغير ذلك { وأيدناه بروح القدس } [البقرة : 87] ~~قويناه بجبريل أو بالإنجيل { ولو شآء الله ما اقتتل } [البقرة : 253] أي ما ~~اختلف لأنه سببه { الذين من بعدهم } [البقرة : 253] من بعد الرسل { من بعد ~~ما جآءتهم البينات } [البقرة : 213] المعجزات الظاهرات { ولاكن اختلفوا } ~~[البقرة : 253] بمشيئتي. # ثم بين الاختلاف فقال { فمنهم من ءامن ومنهم من كفر } [البقرة : 253] ~~بمشيئتي. # يقول الله أجريت أمور رسلي على هذا ، أي لم يجتمع لأحد منهم طاعة جميع ~~أمته في حياته ولا بعد وفاته بل اختلفوا عليه فمنهم من آمن ومنهم من كفر { ~~ولو شآء الله ما اقتتلوا } [البقرة : 253] كرره للتأكيد أي لو شئت أن لا ~~يقتتلوا لم يقتتلوا إذ لا يجري في ملكي إلا ما يوافق مشيئتي ، وهذا يبطل ~~قول المعتزلة لأنه أخبر أنه لو شاء أن يقتتلوا لم يقتتلوا وهم يقولون شاء ~~أن لا يقتتلوا فاقتتلوا { ولاكن الله يفعل ما يريد } [البقرة : 253] أثبت ~~الإرادة لنفسه كما هو مذهب أهل السنة. # { يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم } # جزء : 1 رقم الصفحة : 196 # في الجهاد في سبيل الله ، أو هو عام في كل صدقة واجبة { من قبل أن يأتى ~~يوم لا بيع فيه } [البقرة : 254] أي من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على ~~تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه لا بيع فيه حتى تبتاعوا ما تنفقونه { ولا ~~خلة } [البقرة : 254] حتى يسامحكم أخلاؤكم به { ولا شفاعة } [البقرة : 254] ~~أي للكافرين ، فأما المؤمنون فلهم شفاعة أو إلا بإذنه { والكافرون هم ~~الظالمون } [البقرة : 254] أنفسهم بتركهم التقديم ليوم حاجاتهم ، أو ~~الكافرون بهذا اليوم هم الظالمون. # لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة : مكي وبصري { الله لا إلاه إلا هو } ~~[البقرة : 255] " لا " مع اسمه وخبره وما أبدل من موضعه في موضع الرفع خبر ~~المبتدأ وهو الله { الحى } الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء { القيوم } ~~الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه { لا تأخذه سنة } [البقرة ms0162 : 255] نعاس ~~وهو ما يتقدم النوم من # 197 # الفتور { ولا نوم } [البقرة : 255] عن المفضل : السنة ثقل في الرأس ، ~~والنعاس في العين ، والنوم في القلب وهو تأكيد للقيوم ، لأن من جاز عليه ~~ذلك استحال أن يكون قيوما ، وقد أوحى إلى موسى عليه السلام : قل لهؤلاء إني ~~أمسك السموات والأرض بقدرتي فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا. # { له ما في السماوات وما في الارض } [البقرة : 255] ملكا وملكا { من ذا ~~الذى يشفع عندها إلا بإذنه } [البقرة : 255] ليس لأحد أن يشفع عنده إلا ~~بإذنه وهو بيان لملكوته وكبريائه ، وأن أحدا لا يتمالك أن يتكلم يوم ~~القيامة إلا إذا أذن له في الكلام ، وفيه رد لزعم الكفار أن الأصنام تشفع ~~لهم { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } [البقرة : 255] ما كان قبلهم وما ~~يكون بعدهم والضمير لما في السماوات والأرض لأن فيهم العقلاء { ولا يحيطون ~~بشيء من علمه } [البقرة : 255] من معلومه يقال في الدعاء " اللهم اغفر علمك ~~فينا " أي معلومك # جزء : 1 رقم الصفحة : 196 PageV01P133 ~~{ إلا بما شآء } [البقرة : 255] إلا بما علم { وسع كرسيه السماوات والارض ~~} [البقرة : 255] أي علمه ومنه الكراسة لتظمنها العلم والكراسي العلماء ، ~~وسمي العلم كرسيا تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم وهو كقوله تعالى : { ~~ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما } [غافر : 7] (غافر : 7) أو ملكه تسمية بمكانه ~~الذي هو كرسي الملك أو عرشه كذا عن الحسن ، أو هو سرير دون العرش في الحديث ~~ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بفلاة وفضل العرش على الكرسي ~~كفضل الفلاة على تلك الحلقة أو قدرته بدليل قوله { ولا نوم } [البقرة : ~~255] ولا يثقله ولا يشق عليه { حفظهما } حفظ السموات والأرض { وهو العلى } ~~[البقرة : 255] في ملكه وسلطانه { العظيم } في عزه وجلاله أو العلي ~~المتعالي عن الصفات التي لا تليق به العظيم ، المتصف بالصفات التي تليق به ~~، فهما جامعان لكمال التوحيد. # وإنما ترتبت الجمل في آية الكرسي بلا حرف عطف لأنها وردت على سبيل البيان ~~؛ فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه ، ~~والثانية لكونه مالكا لما ms0163 يدبره ، والثالثة لكبرياء شأنه ، والرابعة ~~لإحاطته بأحوال الخلق ، والخامسة لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها أو ~~لجلاله وعظم قدره. # وإنما فضلت هذه الآية حتى ورد في فضلها ما ورد ، منه ما روي عن علي رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ # 198 # آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ~~ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على ~~نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله . # وقال عليه السلام سيد البشر آدم ، وسيد العرب محمد ولا فخر ، وسيد الفرس ~~سلمان ، وسيد الروم صهيب ، وسيد الحبشة بلال ، وسيد الجبال الطور ، وسيد ~~الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد القرآن البقرة ، وسيد ~~البقرة آية الكرسي قال ما قرئت هذه الآية في دار إلا هجرتها الشياطين ~~ثلاثين يوما ، ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة وقال من قرأ آية ~~الكرسي عند منامه بعث إليه ملك يحرسه حتى يصبح قال من قرأ هاتين الآيتين ~~حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ، وإن قرأهما حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي : آية ~~الكرسي وأول " حم المؤمن " إلى # جزء : 1 رقم الصفحة : 196 # { إليه المصير } [غافر : 3] لاشتمالهما على توحيد الله تعالى وتعظيمه ~~وتمجيده وصفاته العظمى ، ولا مذكور أعظم من رب العزة فما كان ذاكرا له كان ~~أفضل من سائر الأذكار وبه يعلم أن أشرف العلوم علم التوحيد. # { لا إكراه فى الدين } [البقرة : 256] أي لا إجبار على الدين الحق وهو ~~دين الإسلام. # وقيل : هو إخبار في معنى ، النهي ، وروي أنه كان لأنصاري ابنان فتنصرا ~~فلزمهما أبوهما وقال : والله لا أدعكما حتى تسلما ، فأبيا فاختصما إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال الأنصاري : يا رسول الله أيدخل بعضي في النار ~~وأنا أنظر؟ فنزلت فخلاهما. # قال ابن مسعود وجماعة : كان هذا في الابتداء ثم نسخ بالأمر بالقتال { قد ~~تبين الرشد من الغى } [البقرة : 256] قد تميز الإيمان من الكفر بالدلائل ~~الواضحة { فمن يكفر بالطاغوت } [البقرة : 256] بالشيطان أو ms0164 الأصنام { ويؤمن ~~بالله فقد استمسك } [البقرة : 256] تمسك { بالعروة } أي المعتصم # 199 PageV01P134 ~~والمتعلق { الوثقى } تأنيث الأوثق أي الأشد من الحبل الوثيق المحكم المأمون ~~{ لا انفصام لها } [البقرة : 256] لا انقطاع للعروة ، وهذا تمثيل للمعلوم ~~بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوره السامع كأنه ينظر إليه ~~بعينه فيحكم اعتقاده ، والمعنى فقد عقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا لا تحله ~~شبهة { والله سميع } [البقرة : 224] لإقراره { عليم } باعتقاده. # { الله ولي الذين ءامنوا } [البقرة : 257] أرادوا أن يؤمنوا أي ناصرهم ~~ومتولي أمورهم { يخرجهم من الظلمات } [البقرة : 257] من ظلمات الكفر ~~والضلالة وجمعت لاختلافها { إلى النور } [إبراهيم : 1] إلى الإيمان ~~والهداية ووحد لاتحاد الإيمان { والذين كفروا } [النور : 39] مبتدأ والجملة ~~وهي { أوليآؤهم الطاغوت } [البقرة : 257] خبره { يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات } [البقرة : 257] وجمع لأن الطاغوت في معنى الجمع يعني والذين ~~صمموا على الكفر أمرهم على عكس ذلك ، أو الله ولي المؤمنين يخرجهم من ~~الشبهة في الدين إن وقعت لهم بما يهديهم ويوفقهم له من حلها حتى يخرجوا ~~منها إلى نور اليقين ، والذين كفروا أولياؤهم الشياطين يخرجونهم من نور ~~البينات الذي يظهر لهم إلى ظلمات الشك والشبهة { أوالائك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون } [البقرة : 39]. # ثم عجب نبيه عليه السلام وسلاه بمجادلة إبراهيم عليه السلام نمرود الذي ~~كان يدعي الربوبية بقوله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 196 # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # { ألم تر إلى الذى حآج إبراهام فى ربه } [البقرة : 258] في معارضته ~~ربوبية ربه. # والهاء في ربه يرجع إلى إبراهيم أو إلى الذي حاج فهو ربهما { أن ءاتااه ~~الله الملك } [البقرة : 258] # لأن آتاه الله يعني أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر فحاج لذلك ، وهو ~~دليل على المعتزلة في الأصلح أوحاج وقت أن أتاه الله الملك { إذ قال } ~~[البقرة : 258] نصب ب حاج أو بدل من أن آتاه إذا جعل بمعنى الوقت { إبراه م ~~ربي } [البقرة : 258] رب : حمزة # 200 # { ألم تر إلى } [البقرة : 258] كأنه قال له : من ربك؟ قال : ربي الذي ~~يحيي ويميت { قال } نمرود { ألم تر إلى } [البقرة : 258] يريد أعفو عن ~~القتل وأقتل فانقطع اللعين بهذا ms0165 عند المخاصمة فزاد إبراهيم عليه السلام ما ~~لا يتأتى فيه التلبيس على الضعفة حيث { قال إبراه م } [البقرة : 126] عليه ~~السلام { فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب } [البقرة : ~~258] وهذا ليس بانتقال من حجة إلى حجة كما زعم البعض لأن الحجة الأولى كانت ~~لازمة ، ولكن لما عاند اللعين حجة الإحياء بتخلية واحد وقتل آخر ، كلمه من ~~وجه لا يعاند ، وكانوا أهل تنجيم ، وحركة الكواكب من المغرب إلى المشرق ~~معلومة لهم ، والحركة الشرقية المحسوسة لنا قسرية كتحريك الماء النمل على ~~الرحى إلى غير جهة حركة النمل فقال : إن ربي يحرك الشمس قسرا على غير ~~حركتها ، فإن كنت ربا فحركها بحركتها فهو أهون { فبهت الذى كفر } [البقرة : ~~258] تحير ودهش { والله لا يهدى القوم الظالمين } [البقرة : 258] أي لا ~~يوفقهم وقالوا : إنما لم يقل نمرود فليأت ربك بالشمس من المغرب لأن الله ~~تعالى صرفه عنه. # وقيل : إنه كان يدعي الربوبية لنفسه وما كان يعترف بالربوبية لغيره. # ومعنى قوله أنا أحيي وأميت أن الذي ينسب إليه الإحياء والإماتة أنا لا ~~غيري ، والآية تدل على إباحة التكلم في علم الكلام والمناظرة فيه لأنه قال ~~: ألم ترى الذي حاج إبراهيم في ربه . # والمحاجة تكون بين اثنين فدل على أن إبراهيم حاجه أيضا ، ولو لم يكن ~~مباحا لما باشرها إبراهيم عليه السلام لكون الأنبياء عليهم السلام معصومين ~~عن ارتكاب الحرام ، ولأنا أمرنا بدعاء الكفرة إلى الإيمان بالله وتوحيده ~~وإذا دعوناهم إلى ذلك لا بد أن يطلبوا منا الدليل على ذلك ، وذا لا يكون ~~إلا بعد المنظارة كذا في شرح التأويلات. # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 PageV01P135 ~~{ أو كالذى مر } [البقرة : 259] معناه أو أرأيت مثل الذي فحذف لدلالة لم ~~تر عليه لأن كلتيهما كلمة تعجيب ، أو هو محمول على المعنى دون اللفظ تقديره ~~: أرأيت # 201 # كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر. # وقال صاحب الكشف : فيه الكاف زائدة والذي عطف على قوله إلى الذي حاج عن ~~الحسن أن المار كان كافرا بالبعث لانتظامه مع نمرود في سلك ولكلمة ~~الاستبعاد ms0166 التي هي أنى يحيي والأكثر أنه عزيز أراد أن يعاين إحياء الموتى ~~ليزداد بصيرة كما طلبه إبراهيم عليه السلام وأنى يحيي اعتراف بالعجز عن ~~معرفة طريقة الإحياة واستعظام لقدرة المحيي { على قرية } [الأنبياء : 95] ~~هي بيت المقدس حين خربه بختنصر وهي التي خرج منها الألوف { وهى خاوية على ~~عروشها } [البقرة : 259] ساقطة مع سقوفها أو سقطت السقوف ثم سقطت عليها ~~الحيطان وكل مرتفع عرش { قال أنى يحى } [البقرة : 259] أي كيف { هاذه } أي ~~أهل هذه { الله بعد موتها فأماته الله ما ئة عام ثم بعثه } [البقرة : 259] ~~أي أحياه { قال } له ملك { كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم } [البقرة : ~~259] بناء على الظن ، وفيه دليل جواز الاجتهاد روي أنه مات ضحى وبعث بعد ~~مائة سنة قبل غيبوبة الشمس فقال قبل النظر إلى الشمس يوما ، ثم التفت فرأى ~~بقية من الشمس فقال أو بعض يوم { قال بل لبثت ما ئة عام فانظر إلى طعامك ~~وشرابك } [البقرة : 259] روي أن طعامه كان تينا وعنبا وشرابه عصيرا ولبنا ~~فوجد التين والعنب كما جنيا والشراب على حاله { لم يتسنه } [البقرة : 259] ~~لم يتغير والهاء أصلية أو هاء سكت واشتقاقه من السنة على الوجهين ، لأن ~~لامها هاء لأن الأصل سنهة والفعل سانهت. # يقال سانهت فلانا أي عاملته سنة أو واو لأن الأصل سنوة والفعل سانيت ~~ومعناه لم تغيره السنون. # لم يتسن بحذف الهاء في الوصل وبإثباتها في الوقف : حمزة وعلي { وانظر إلى ~~حمارك } [البقرة : 259] كيف تفرقت عظامه ونخرت وكان له حمار قد ربطه فمات ~~وتفتتت عظامه ، أو وانظر إليه سالما في مكانه كما ربطته وذلك من أعظم ~~الآيات أن يعيش مائة عام من غير علف ولا ماء كما حفظ طعامه وشرابه من التغير # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # { ولنجعلك ءاية للناس } [البقرة : 259] فعلنا ذلك يريد إحياءه بعد الموت ~~وحفظ ما معه. # وقيل : الواو عطف على محذوف أي لتعتبر ولنجعلك. # قيل : أتى قومه راكبا حمارا وقال : أنا عزيز فكذبوه فقال : هاتوا التوراة ~~فأخذ يقرؤها عن ظهر قلبه ولم يقرأ التوراة ظاهر ms0167 أحد قبل عزيز فذلك كونه آية. # وقيل : رجع إلى منزله فرأى أولاده شيوخا وهو شاب { وانظر إلى العظام } ~~[البقرة : 259] أي عظام الحمار أو عظام الموتى الذين تعجب من إحيائهم # 202 # { كيف ننشزها } [البقرة : 259] نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب. # ننشرها بالراء : حجازي وبصري نحييها ثم نكسوها أي العظام لحما جعل اللحم ~~كاللباس مجازا فلما تبين له فاعله مضمر تقديره فلما تبين له أن الله على كل ~~شيء قدير قال أعلم أن الله على كل شيء قدير } فحذف الأول لدلالة الثاني ~~عليه كقولهم " ضربني وضربت زيدا " ويجوز فلما تبين له ما أشكل عليه يعني ~~أمر إحياء الموتى. # قال اعلم على لفظ الأمر : حمزة وعلي أي قال الله له اعلم أو هو خاطب نفسه. PageV01P136 # { وإذ قال إبراهام رب أرنى } [البقرة : 260] بصرني { كيف تحى الموتى } ~~[البقرة : 260] موضع كيف نصب ب " يحيي { قال أولم تؤمن قال بلى ولاكن ~~ليطماان قلبى } وإنما قال له أو لم تؤمن وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا ~~ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين. # وبلى إيجاب لما بعد النفي معناه بلى آمنت ولكن لأزيد سكونا وطمأنينة ~~بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال ، وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد ~~للبصيرة فعلم الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف الضروري. # واللام تتعلق بمحذوف تقديره ولكن سألت ذلك أراد طمأنينة القلب { قال فخذ ~~أربعة من الطير } [البقرة : 260] طاوسا وديكا وغرابا وحمامة { فصرهن إليك } ~~[البقرة : 260] وبكسر الصاد : حمزة أي أملهن واضممهن إليك { ثم اجعل على كل ~~جبل منهن جزءا } ثم جزئهن وفرق أجزاءهن على الجبال التي بحضرتك وفي أرضك ~~وكانت أربعة أجبل أو سبعة. # جزأ بضمتين وهمز : أبو بكر # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # { ثم ادعهن } [البقرة : 260] قل لهن تعالين بإذن الله { يأتينك سعيا } ~~[البقرة : 260] مصدر في موضع الحال أي ساعيات مسرعات في طيرانهن أو في ~~مشيهن على أرجلهن. # وإنما أمره بضمها إلى نفسه بعد أخذها ليتأملها ويعرف أشكالها وهيئآتها ~~وحلاها لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء ولا يتوهم أنها غير تلك ، وروي أنه أمر ms0168 ~~بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها ويفرق أجزاءها ويخلط ريشها ودماءها ولحومها ~~وأن يمسك رؤوسها ، ثم أمر أن يجعل أجزاءها على الجبال عل كل جبل ربعا من كل ~~طائر ، ثم يصيح بها تعالين بإذن الله تعالى فجعل كل جزء يطير إلى الآخر حتى ~~صارت جثثا ثم أقبلن فانضممن # 203 # إلى رؤوسهن كل جثة إلى رأسها { واعلم أن الله عزيز } [البقرة : 260] لا ~~يمتنع عليه ما يريده { حكيم } فيما يدبر لا يفعل إلا ما فيه الحكمة ، ولما ~~برهن على قدرته على الإحياء حث على الإنفاق في سبيل الله ، وأعلم أن من ~~أنفق في سبيله فله في نفقته أجر عظيم وهو قادر عليه فقال : { مثل الذين ~~ينفقون أموالهم في سبيل الله } [البقرة : 261] لا بد من حذف مضاف أي مثل ~~نفقتهم { كمثل حبة } [البقرة : 261] أو مثلهم كمثل حبة { أنابتت سبع سنابل ~~في كل سنابلة ما ئة حبة } [البقرة : 261] المنبت هو الله ولكن الحبة لما ~~كانت سببا أسند إليها الإنبات كما يسند إلى الأرض وإلى الماء. # ومعنى إنباتها سبع سنابل أن تخرج ساقا يتشعب منه سبع شعب لكل واحد سنبلة ~~، وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر والممثل به ~~موجود في الدخن والذرة وربما فرخت ساق البرة في الأرض القوية المغلة فيبلغ ~~حبها هذا المبلغ ، على أن التمثيل يصح وإن لم يوجد على سبيل الفرض ، ~~والتقدير ووضع سنابل موضع سنبلات كوضع قروء موضع أقراء { والله يضاعف لمن ~~يشآء } [البقرة : 261] أي يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء لا لكل منفق لتفاوت ~~أحوال المنفقين ، أو يزيد على سبعمائة لمن يشاء. # يضعف : شامي ويضعف : مكي { والله واسع } [البقرة : 247] واسع الفضل ~~والجود { عليم } # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # بنيات المنفقين. # { الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا } ~~[البقرة : 262] هو أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه اصطنعه ~~وأوجب عليه حقا له وكانوا يقولون إذا صنعتم صنيعة فانسوها { ولا أذى } ~~[البقرة : 262] هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه. # ومعنى " ثم " إظهار التفاوت بين ms0169 الإنفاق وترك المن والأذى وأن تركهما خير ~~من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرا من الدخول فيه بقوله { ~~ثم استقاموا } [فصلت : 30] (فصلت : 03) # 204 # { لهم أجرهم عند ربهم } [آل عمران : 199] أي ثواب إنفاقهم { ولا خوف ~~عليهم } [البقرة : 62] من بخس الأجر { ولا هم يحزنون } [البقرة : 38] من ~~فوته ، أو لا خوف من العذاب ولا حزن بفوت الثواب. # وإنما قال هنا : لهم أجرهم وفيما بعد فلهم أجرهم لأن الموصول هنا لم يضمن ~~معنى الشرط وضمنه ثمة. PageV01P137 # { قول معروف } [البقرة : 263] رد جميل { ومغفرة } وعفو عن السائل إذا وجد ~~منه ما يثقل على المسؤول ، أو ونيل مغفرة من الله بسبب الرد الجميل { خير ~~من صدقة يتبعهآ أذى } [البقرة : 263] وصح الإخبار عن المبتدأ النكرة ~~لاختصاصه بالصفة { والله غنى } [البقرة : 263] لا حاجة له إلى منفق يمن ~~ويؤذي { حليم } عن معاجلته بالعقوبة وهذا وعيد له. # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # ثم أكد ذلك بقوله { ياأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ~~كالذى } الكاف نصب صفة مصدر محذوف والتقدير إبطالا مثل إبطال الذي { ينفق ~~ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر } [البقرة : 264] أي لا ~~تبطلوا ثواب صدقاتكم بالمن والأذى كإبطال المنافق الذي ينفق ماله رئاء ~~الناس ولا يريد بإنفاقه رضا الله ولا ثواب الآخرة ، ورئاء مفعول له { كمثل ~~صفوان عليه تراب } مثله ونفقته التي لا ينتفع بها البتة بحجر أملس عليه ~~تراب { فأصابه وابل } [البقرة : 264] مطر عظيم القطر { فتركه صلدا } ~~[البقرة : 264] أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه { لا يقدرون على شىء مما ~~كسبوا } [البقرة : 264] لا يجدون ثواب شيء مما أنفقوا ، أو الكاف في محل ~~النصب على الحال أي لا تطلبوا صدقاتكم مماثلين الذي ينفق. # وإنما قال لا يقدرون بعد قوله كالذي ينفق لأنه أراد بالذي ينفق الجنس أو ~~الفرق الذي ينفق { والله لا يهدي القوم الكافرين } [البقرة : 264] ما داموا ~~مختارين الكفر. # { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم } ~~[البقرة : 265] أي وتصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم ، لأنه ~~إذا أنفق المسلم ماله ms0170 في سبيل الله علم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل ~~نفسه ومن إخلاص # 205 # قلبه. # ومن لابتداء الغاية وهو معطوف على المفعول له أي للإبتغاء والتثبيت ، ~~والمعنى ومثل نفقة هؤلاء في زكاتها عند الله { كمثل جنة } [البقرة : 265] ~~بستان { بربوة } مكان مرتفع ، وخصها لأن الشجر فيها أزكى وأحسن ثمرا بربوة ~~: عاصم وشامي { أصابها وابل فااتت أكلها } ثمرتها أكلها " : نافع ومكي وأبو ~~عمر و{ ضعفين } مثلي ما كانت تثمر قبل بسبب الوابل { فإن لم يصبها وابل فطل } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 PageV01P138 ~~البقرة : 265] فمطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها ، أو مثل حالهم عند الله ~~بالجنة على الربوة ونفقتهم الكثيرة والقليلة بالوابل والطل ، وكما أن كل ~~واحد من المطرين يضعف أكل الجنة فكذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة بعد أن ~~يطلب بها رضا الله تعالى زاكية عند الله زائدة في زلفاهم وحسن حالهم عنده { ~~والله بما تعملون بصير } [البقرة : 265] يرى أعمالكم على إكثار وإقلال ~~ويعلم نياتكم فيهما من رياء وإخلاص. # الهمزة في { أيود أحدكم } [البقرة : 266] للإنكار { أن تكون له جنة } ~~[البقرة : 266] بستان { من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الانهار له } [البقرة ~~: 266] لصاحب البستان { فيهآ } في الجنة { من كل الثمرات } [النحل : 69] ~~يريد بالثمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها ، أو أن النخيل والأعناب لما ~~كانا أكرم الشجر وأكثرها منافع خصهما بالذكر وجعل الجنة منهما وإن كانت ~~محتوية على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرهما ثم أردفهما ذكر كل ~~الثمرات. # { وأصابه الكبر } [البقرة : 266] الواو للحال ومعناه أن تكون له جنة وقد ~~أصابه الكبر ، والواو في { وله ذرية ضعفآء } [البقرة : 266] أولاد صغار ~~للحال أيضا ، والجملة في موضع الحال من الهاء في أصابه { فأصابهآ إعصار } ~~[البقرة : 266] ريح تستدير في الأرض ثم تستطع نحو السماء كالعمود { فيه } ~~في الإعصار وارتفع { نار } بالظرف إذ جرى الظرف وصفا لإعصار { فاحترقت } ~~الجنة ، وهذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة رياء فإذا كان يوم القيامة وجدها ~~محبطة فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة جامعة للثمار فبلغ الكبر وله ~~أولاد ضعاف والجنة ms0171 معاشهم فهلكت بالصاعقة { كذالك } كهذا البيان الذي بين ~~فيما تقدم { يبين الله لكم الايات } [البقرة : 219] في التوحيد والدين { ~~لعلكم تتفكرون } [البقرة : 219] فتنتبهوا. # 206 # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # { يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم } من جياد مكسوباتكم ، ~~وفيه دليل وجوب الزكاة في أموال التجارة { وممآ أخرجنا لكم من الارض } ~~[البقرة : 267] من الحب والثمر والمعادن وغيرها والتقدير : ومن طيبات ما ~~أخرجنا لكم إلا أنه حذف لذكر الطيبات { ولا تيمموا الخبيث } [البقرة : 267] ~~ولا تقصدوا المال الرديء { منه تنفقون } [البقرة : 267] تخصونه بالإنفاق ~~وهو في محل الحال أي ولا تيمموا الخبيث منفقين أي مقدرين النفقة { ولستم ~~بااخذيه } [البقرة : 267] وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم { إلا أن ~~تغمضوا فيه } [البقرة : 267] إلا بأن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه من ~~قولك " أغمض فلان عن بعض حقه " إذا غض بصره ، ويقال للبائع " أغمض " أي لا ~~تستقص كأنك لا تبصر. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه. # { واعلموا أن الله غني } [البقرة : 267] عن صدقاتكم { حميد } مستحق للحمد ~~أو محمود. # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 PageV01P139 ~~{ الشيطان يعدكم } [البقرة : 268] في الإنفاق { الفقر } ويقول لكم إن ~~عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا ، والوعد يستعمل في الخير والشر { ويأمركم ~~بالفحشآء } [البقرة : 268] ويغريكم على البخل ومنع الصدقات إغراء الآمر ~~للمأمور والفاحش عند العرب البخيل { والله يعدكم } [البقرة : 268] في ~~الإنفاق { مغفرة منه } [البقرة : 268] لذنوبكم وكفارة لها { وفضلا } وأن ~~يخلف عليكم أفضل مما أنفقتم ، أو وثوابا عليه في الآخرة { والله واسع } ~~[البقرة : 247] يوسع على من يشاء { عليم } بأفعالكم ونياتكم. # { يؤتى الحكمة من يشآء } [البقرة : 269] علم القرآن والسنة ، أو العلم ~~النافع الموصل إلى رضا الله والعمل به ، والحكيم عند الله هو العالم العامل ~~{ ومن يؤت الحكمة } [البقرة : 269] ومن يؤت : يعقوب أي ومن يؤته الله ~~الحكمة { فقد أوتى خيرا كثيرا } [البقرة : 269] تنكير تعظيم أي أوتي خيرا ~~أي خير كثير. # { وما يذكر إلا أولوا الالباب } [البقرة : 269] وما يتعظ بمواعظ الله إلا ~~ذوو العقول السليمة أو العلماء العمال ، والمراد به الحث على # 207 ms0172 # العمل بما تضمنت الآي في معنى الإنفاق. # { ومآ أنفقتم من نفقة } [البقرة : 270] في سبيل الله أو في سبيل الشيطان ~~{ أو نذرتم من نذر } [البقرة : 270] في طاعة الله أو في معصيته { فإن الله ~~يعلمه } [البقرة : 270] لا يخفى عليه وهو مجازيكم عليه { وما للظالمين } ~~[البقرة : 270] الذين يمنعون الصدقات أو ينفقون أموالهم في المعاصي أو ~~ينذرون في المعاصي أو لا يفون بالنذور { من أنصار } [البقرة : 270] ممن ~~ينصرهم من الله ويمنعهم من عقابه. # { إن تبدوا الصدقات فنعما هى } [البقرة : 271] فنعم شيئا إبداؤها و" ما " ~~نكرة غير موصولة ولا موصوفة ، والمخصوص بالمدح هي . # فنعما هي بكسر النون وإسكان العين : أبوعمرو ومدني غير ورش. # وبفتح النون وكسر العين : شامي وحمزة وعلي. # وبكسر النون والعين : غيرهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # { وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء } [البقرة : 271] وتصيبوا بها مصارفها مع ~~الإخفاء { فهو خير لكم } [الانفال : 19] فالإخفاء خير لكم. # قالوا : المراد صدقات التطوع والجهر في الفرائض أفضل لنفي التهمة حتى إذا ~~كان المزكي ممن لا يعرف باليسار كان إخفاؤه أفضل ، والمتطوع إن أراد أن ~~يقتدي به كان إظهاره أفضل. # { ويكفر } بالنون وجزم الراء : مدني وحمزة وعلي. # بالياء ورفع الراء : شامي وحفص. # وبالنون والرفع : غيرهم. # فمن جزم فقد عطف على محل الفاء وما بعده لأنه جواب الشرط ، ومن رفع فعلى ~~الاستئناف والياء على معنى يكفر الله. # { عنكم من سيااتكم } [البقرة : 271] والنون على معنى نحن نكفر { والله ~~بما تعملون } [البقرة : 265] من الإبداء والإخفاء { خبير } عالم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # { ليس عليك هدااهم } [البقرة : 272] لا يجب عليك أن تجعلهم مهديين إلى ~~الانتهاء عما نهوا عنه من المن والأذى والإنفاق من الخبيث وغير ذلك ، وما ~~عليك إلا أن تبلغهم النواهي فحسب { ولاكن الله يهدى من يشآء } [البقرة : ~~272] أو ليس عليك التوفيق على الهدى أو خلق الهدى وإنما ذلك إلى الله { وما ~~تنفقوا من خير } [البقرة : 273] من مال # 208 # { فلانفسكم } فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا به على الناس ولا ~~تؤذوهم بالتطاول عليهم { وما تنفقون ms0173 إلا ابتغآء وجه الله } [البقرة : 272] ~~وليست نفقتكم إلا ابتغاء وجه الله أي رضا الله ولطلب ما عنده فما بالكم ~~تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله إلى الله ، أو هذا نفي معناه ~~النهي أي ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله { وما تنفقوا من خير يوف إليكم } ~~[البقرة : 272] ثوابه أضعافا مضاعفة فلا عذر لكم في أن ترغبوا عن إنفاقه ~~وأن يكون على أحسن الوجوه وأجملها { وأنتم لا تظلمون } [البقرة : 272] ولا ~~تنقصون كقوله : { ولم تظلم منه شيئا } [الكهف : 33] (الكهف : 33). # أي لم تنقص. PageV01P140 # الجار في { للفقرآء } متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء ، أو هو خبر مبتدأ ~~محذوف أي هذه الصدقات للفقراء { الذين أحصروا فى سبيل الله } [البقرة : ~~273] هم الذين أحصرهم الجهاد فمنعهم من التصرف { لا يستطيعون } [النساء : ~~98] لاشتغالهم به { ضربا فى الارض } [البقرة : 273] للكسب. # وقيل : هم أصحاب الصفة وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم تكن ~~لهم مساكن في المدينة ولا عشائر ، فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته يتعلمون ~~القرآن بالليل ويرضخون النوى بالنهار ، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى. # { يحسبهم الجاهل } [البقرة : 273] بحالهم. # يحسبهم وبابه : شامي ويزيد وحمزة وعاصم غير الأعشى وهبيرة. # والباقون بكسر السين. # { أغنيآء من التعفف } [البقرة : 273] مستغنين من أجل تعففهم عن المسألة { ~~تعرفهم بسيماهم } [البقرة : 273] من صفرة الوجوه ورثاثة الحال { لا يسالون ~~الناس إلحافا } [البقرة : 273] إلحاحا. # قيل : هو نفي السؤال # 209 # والإلحاح جميعا كقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # على لاحب لا يهتدي بمناره # يريد نفي المنار والاهتداء به. # والإلحاح هو اللزوم وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه وفي الحديث إن الله يحب ~~الحي الحليم المتعفف ويبغض البذي السآل الملحف وقيل : معناه أنهم إن سألوا ~~سألوا بتلطف ولم يلحوا { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } [البقرة : ~~273] لا يضيع عنده. # { الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية } [البقرة : 274] هما ~~حالان أي مسرين ومعلنين يعني يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة لحرصهم على ~~الخير ، فكلما ms0174 نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروه ولم يتعللوا ~~بوقت ولا حال. # وقيل : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين تصدق بأربعين ألف دينار ~~: عشرة بالليل ، وعشرة بالنهار ، وعشرة في السر ، وعشرة في العلانية. # أو في علي رضي الله عنه لم يملك إلا أربعة دراهم ، تصدق بدرهم ليلا ، ~~وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم علانية. # { فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [البقرة : 62] { ~~الذين يأكلون الربوا } [البقرة : 275] هو فضل مال خال عن العوض في معاوضة ~~مال بمال. # وكتب الربوا بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلوة والزكوة ، وزيدت ~~الألف بعدها تشبيها بواو الجمع. # { لا يقومون } [البقرة : 275] إذا بعثوا من قبورهم { إلا كما يقوم الذى ~~يتخبطه الشيطان } [البقرة : 275] أي المصروع لأنه تخبط في المعاملة فجوزى ~~على المقابلة. # والخبط : الضرب على غير استواء كخبط العشواء { من المس } [البقرة : 275] ~~من الجنون وهو يتعلق ب لا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما ~~يقوم المصروع ، أو # 210 # ب " يقوم " أي كما يقوم المصروع من جنونه ، والمعنى أنهم يقومون يوم ~~القيامة مخبلين كالمصروعين تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف. # وقيل : الذين يخرجون من الأجداث يوفضون إلا أكلة الربا فإنهم ينهضون ~~ويسقطون كالمصروعين ، لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم ~~فلا يقدرون على الإيفاض { ذالك } العقاب { بأنهم } # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # بسبب أنهم { قالوا إنما البيع مثل الربوا } [البقرة : 275] ولم يقل " ~~إنما الربا مثل البيع " مع أن الكلام في الربا لا في البيع ، لأنه جيء به ~~على طريقة المبالغة وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه ~~أصلا وقانونا في الحل حتى شبهوا به البيع. # { وأحل الله البيع وحرم الربوا } [البقرة : 275] إنكار لتسويتهم بينهما ~~إذ الحل مع الحرمة ضدان فأنى يتماثلان ودلالة على أن القياس يهدمه النص ~~لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم إحلال الله وتحريمه { فمن جآءه موعظة من ~~ربه } [البقرة : 275] فمن بلغه وعظ من الله وزجر بالنهي عن ms0175 الربا # 211 PageV01P141 ~~{ فانتهى } فتبع النهي وامتنع { فله ما سلف } [البقرة : 275] فلا يؤاخذ ~~بما مضى منه لأنه أخذ قبل نزول التحريم { وأمرها إلى الله } [البقرة : 275] ~~يحكم في شأنه يوم القيامة وليس من أمره إليكم شيء فلا تطالبوه به { ومن عاد ~~} [البقرة : 275] إلى استحلال الرباعن الزجاج أو إلى الربا مستحلا { ~~فأوالائك أصحاب النار هم فيها خالدون } لأنهم بالاستحلال صاروا كافرين لأن ~~من أحل ما حرم الله عز وجل فهو كافر فلذا استحق الخلود ، وبهذا تبين أنه لا ~~تعلق للمعتزلة بهذه الآية في تخليد الفساق. # { يمحق الله الربوا } [البقرة : 276] يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل ~~فيه { ويربى الصدقات } [البقرة : 276] ينميها ويزيدها أي يزيد المال الذي ~~أخرجت منه الصدقة ويبارك فيه ، وفي الحديث ما نقصت زكاة من مال قط . # { والله لا يحب كل كفار } [البقرة : 276] عظيم الكفر باستحلال الربا { ~~أثيم } متماد في الإثم بأكله. # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلواة وءاتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [البقرة : 277] قيل : المراد ~~به الذين آمنوا بتحريم الربا # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربواا } أخذوا ما ~~شرطوا على الناس من الربا وبقيت لهم بقايا فأمروا أن يتركوها ولا يطالبوا بها. # روي أنها نزلت في ثقيف. # وكان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم عند المحل بالمال والربا { من قبل ~~إن كنتم مؤمنين } [البقرة : 91] كاملي الإيمان فإن دليل كماله امتثال ~~المأمور به. # { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } [البقرة : 279] فاعلموا ~~بها من أذن بالشيء إذا علم ، يؤيده قراءة الحسن فأيقنوا. # فآذنوا " : حمزة وأبو بكر غير ابن غالب. # فأعلموا بها غيركم ولم يقل بحرب الله ورسوله لأن هذا أبلغ ، لأن المعنى ~~فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله. # وروي أنها لما نزلت قالت ثقيف : لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله { وإن تبتم ~~} [البقرة : 279] من الارتباء { فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون } [البقرة : ~~279] المديونين بطلب الزيادة عليها { ولا تظلمون } [البقرة : 279] بالنقصان ms0176 منها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # { وإن كان ذو عسرة } [البقرة : 280] وإن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة ذو ~~إعسار { فنظرة } فالحكم أوفا لأمر نظرة أي إنظار { إلى ميسرة } [البقرة : ~~280] يسار. # ميسرة " : نافع وهما لغتان { وأن تصدقوا } [البقرة : 280] بالتخفيف : ~~عاصم ، أي تتصدقوا برؤوس أموالكم أو ببعضها على من أعسر من غرمائكم. # وبالتشديد : غيره. # فالتخفيف على حذف إحدى التاءين ، والتشديد على الإدغام { خير لكم } ~~[البقرة : 184] في القيامة ، وقيل : أريد بالتصديق الإنظار لقوله عليه ~~السلام لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة { إن كنتم ~~تعلمون } [البقرة : 184] أنه خير لكم فتعملوا به جعل من لا يعمل به وإن ~~علمه كأنه لا يعلمه. # { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } [البقرة : 281] ترجعون : أبو عمرو ~~فرجع لازم ومتعد. # قيل : هي آخر آية نزل بها جبريل عليه السلام وقال : ضعها في رأس المائتين # 212 PageV01P142 ~~والثمانين من البقرة وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين ~~يوما أو أحدا وثمانين أو سبعة أيام أو ثلاث ساعات { ثم توفى كل نفس ما كسبت ~~} [البقرة : 281] أي جزاء ما كسبت { وهم لا يظلمون } [البقرة : 281] بنقصان ~~الحسنات وزيادة السيآت. # { يظلمون * يا أيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين } أي إذا داين بعضكم بعضا. # يقال داينت الرجل إذا عاملته بدين معطيا أو آخذا { إلى أجل مسمى } [نوح : ~~4] مدة معلومة كالحصاد أو الدياس أو رجوع الحاج ، وإنما احتيج إلى ذكر ~~الدين ولم يقل إذا تداينتم إلى أجل مسمى ليرجع الضمير إليه في قوله { ~~فاكتبوه } إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك ~~الحسن ، ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحال. # وإنما أمر بكتابة الدين لأن ذلك أوثق وآمن من النسيان وأبعد من الجحود ، ~~والمعنى إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه والأمر للندب. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد به السلم وقال : لما حرم الله ~~الربا أباح السلف. # وعنه : أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم في كتابه وأنزل ~~فيه أطول ms0177 آية ، وفيه دليل على اشتراط الأجل في السلم # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # { وليكتب بينكم } [البقرة : 282] بين المتداينين { كاتب بالعدل } [البقرة ~~: 282] هو متعلق ب كاتب صفة له أي كاتب مأمون على ما يكتب يكتب بالاحتياط ~~لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص ، وفيه دليل على أن يكون # 213 # الكاتب فقيها عالما بالشروط حتى يجيء مكتوبه معدلا بالشرع ، وهو أمر ~~للمتداينين بتخير الكاتب وأن لا يستكتبوا إلا فقيها دينا حتى يكتب ما هو ~~متفق عليه { ولا يأب كاتب } [البقرة : 282] ولا يمتنع واحد من الكتاب { أن ~~يكتب كما علمه الله } [البقرة : 282] مثل ما علمه الله كتابة الوثائق لا ~~يبدل ولا يغير وكما متعلق بأن يكتب { فليكتب } تلك الكتابة لا يعدل عنها { ~~وليملل الذى عليه الحق } [البقرة : 282] ولا يكن المملي إلا من وجب عليه ~~الحق لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته وإقراره به فيكون ذلك إقرارا على ~~نفسه بلسانه. # والإملال والإملاء لغتان { وليتق الله ربه } [البقرة : 283] وليتق الله ~~الذي عليه الدين ربه فلا يمتنع عن الإملاء فيكون جحودا لكل حقه { ولا يبخس ~~منه شيئا } [البقرة : 282] ولا ينقص من الحق الذي عليه شيئا في الإملاء ~~فيكون جحودا لبعض حقه { فإن كان الذى عليه الحق سفيها } [البقرة : 282] أي ~~مجنونا لأن السفه خفة في العقل أو محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف { أو ~~ضعيفا } [البقرة : 282] صبيا { أو لا يستطيع أن يمل هو } [البقرة : 282] ~~لعي به أو خرس أو جهل باللغة { فليملل وليه } [البقرة : 282] الذي يلي أمره ~~ويقوم به { بالعدل } بالصدق والحق { واستشهدوا شهيدين } [البقرة : 282] ~~واطلبوا أن يشهد لكم شهيدان على الدين { من رجالكم } [البقرة : 282] من ~~رجال المؤمنين. # والحرية والبلوغ شرط مع الإسلام وشهادة الكفار بعضهم على بعض مقبولة عندنا # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 PageV01P143 ~~{ فإن لم يكونا } [البقرة : 282] فإن لم يكن الشهيدان { رجلين فرجل ~~وامرأتان } [البقرة : 282] فليشهد رجل وامرأتان وشهادة الرجال مع النساء ~~تقبل فيما عدا الحدود والقصاص { ممن ترضون من الشهدآء } [البقرة : 282] ممن ~~تعرفون عدالتهم ، وفيه دليل على أن غير المرضي شاهد { أن ms0178 تضل إحدااهما ~~فتذكر إحدااهما الاخرى } [البقرة : 282] لأجل أن تنسى إحداهما الشهادة ~~فتذكرها الأخرى إن تضل إحداهما على الشرط فتذكر بالرفع والتشديد : حمزة ~~كقوله : { ومن عاد فينتقم الله منه } [المائدة : 95] (المائدة : 59). # فتذكر بالنصب : مكي وبصري من الذكر لا من الذكر { ولا يأب الشهدآء إذا ما ~~دعوا } [البقرة : 282] لأداء الشهادة أو للتحمل لئلا تتوى حقوقهم ، وسماهم ~~شهداء قبل التحمل تنزيلا لما يشارف منزلة الكائن ، فالأول للفرض والثاني ~~للندب { ولا تساموا } [البقرة : 282] ولا تملوا قال الشاعر : # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش # ثمانين حولا لا أبالك يسأم # والضمير في { أن تكتبوه } [البقرة : 282] للدين أو الحق { صغيرا أو كبيرا ~~} [البقرة : 282] على أي حال كان الحق من صغر أو كبر ، وفيه دلالة جواز ~~السلم في الثياب لأن ما يكال أو يوزن لا يقال فيه الصغير والكبير وإنما ~~يقال في الذرعي ، ويجوز أن يكون الضمير للكتاب وأن # 214 # تكتبوه مختصرا أو مشبعا أو { إلى أجله } [البقرة : 282] إلى وقته الذي ~~اتفق الغريمان على تسميته { ذالكم } إشارة إلى أن تكتبوه لأنه في معنى ~~المصدر أي ذلك الكتب { أقسط } أعدل من القسط وهو العدل { عند الله } ~~[الحجرات : 13] ظرف لأقسط { وأقوم للشهادة } [البقرة : 282] وأعون على ~~إقامة الشهادة وبني أفعلا التفضيل أي " أقسط " و" أقوم " من أقسط وأقام ~~مذهب سيبويه { وأدنى ألا ترتابوا } [البقرة : 282] وأقرب من انتفاء الريب ~~للشاهد والحاكم وصاحب الحق فإنه قد يقع الشك في المقدار والصفات وإذا رجعوا ~~إلى المكتوب زال ذلك ، وألف أدنى منقلبة من واو لأنه من الدنو { إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة } [البقرة : 282] عاصم أي إلا أن تكون التجارة تجارة أو ~~إلا أن تكون المعاملة تجارة حاضرة غيره تجارة حاضرة على " كان " التامة أي ~~إلا أن تقع تجارة حاضرة ، أو هي ناقصة والاسم تجارة حاضرة والخبر { ~~تديرونها } وقوله { بينكم } ظرف ل تديرونها ومعنى إدارتها بينهم تعاطيها ~~يدا بيد { فليس عليكم جناح ألا تكتبوها } [البقرة : 282] يعني إلا أن ~~تتبايعوا بيعا ناجزا يدا بيد فلا بأس أن لا تكتبوها لأنه لا يتوهم فيه ms0179 ما ~~يتوهم في التداين { وأشهدوا إذا تبايعتم } [البقرة : 282] أمر بالإشهاد على ~~التبايع مطلقا ناجزا أو كالئا لأنه أحوط وأبعد من وقوع الاختلاف ، أو أريد ~~به وأشهدوا إذا تبايعتم هذا التبايع يعني التجارة الحاضرة على أن الإشهاد ~~كاف فيه دون الكتابة والأمر للندب { ولا يضآر كاتب ولا شهيد } [البقرة : ~~282] يحتمل البناء للفاعل لقراءة عمر رضي الله عنه ولا يضارر وللمفعول ~~لقراءة ابن عباس رضي الله عنهما ولا يضارر والمعنى نهي الكاتب والشهيد عن ~~ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما ، وعن التحريف والزيادة والنقصان ، أو النهي ~~عن الضرار بهما بأن يعجلا عن مهم ويلزا ، أولا يعطى الكاتب حقه من الجعل ، ~~أو يحمل الشهيد مؤنة مجيئه من بلد { وإن تفعلوا } [البقرة : 282] وإن ~~تضاروا { فإنه } فإن الضرار { فسوق بكم } [البقرة : 282] مأثم { واتقوا ~~الله } [المائدة : 88] في مخالفة أوامره { ويعلمكم الله } [البقرة : 282] ~~شرائع دينه { والله بكل شيء عليم } [البقرة : 282] لا يلحقه سهو ولا قصور. # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # { وإن كنتم } [المائدة : 6] أيها المتداينون { على سفر } [النساء : 43] ~~مسافرين { ولم تجدوا كاتبا فرهان } [البقرة : 283] فرهان : مكي وأبو عمرو ~~أي فالذي يستوثق به رهن وكلاهما جمع رهن # 215 PageV01P144 ~~كسقف وسقف وبغل وبغال ، ورهن في الأصل مصدر سمي به ثم كسر تكسير الأسماء. # ولما كان السفر مظنة لأعواز الكتب والإشهاد ، أمر على سبيل الإرشاد إلى ~~حفظ المال من كان على سفر بأن يقيم التوثق بالارتهان مقام التوثق بالكتب ~~والإشهاد لا أن السفر شرط تجويز الارتهان. # وقوله { مقبوضة } يدل على اشتراط القبض لا كما زعم مالك أن الرهن يصح ~~بالإيجاب والقبول بدون القبض { فإن أمن بعضكم بعضا } [البقرة : 283] فإن ~~أمن بعض الدائنين بعض المديونين بحسن ظنه به فلم يتوثق بالكتابة والشهود ~~والرهن { فليؤد الذى اؤتمن أمانته } [البقرة : 283] دينه. # وائتمن افتعل من الأمن وهو حث للمديون على أن يكون عند ظن الدائن وأمنه ~~منه وائتمانه له ، وأن يؤدي إليه الحق الذي ائتمنه عليه فلم يرتهن منه. # وسمي الدين أمانة وهو مضمون لائتمانه عليه بترك الارتهان منه { وليتق ~~الله ربه } [البقرة : 283] في ms0180 إنكار حقه { ولا تكتموا الشهادة } [البقرة : ~~283] هذا خطاب للشهود { ومن يكتمها فإنها ءاثم قلبه } [البقرة : 283] ارتفع ~~قلبه ب " آثم " على الفاعلية كأنه قيل : فإنه يأثم قلبه ، أو بالابتداء ~~وآثم خبره مقدم والجملة خبر " إن " . # وإنما أسند إلى القلب وحده والجملة هي الآثمة لا القلب وحده ، لأن كتمان ~~الشهادة أن يضمرها في القلب ولا يتكلم بها ، فلما كان إثما مقترفا مكتسبا ~~بالقلب أسند إليه لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ كما تقول ~~" هذا مما أبصرته عيني ومما سمعته أذني ومما عرفه قلبي " ، ولأن القلب رئيس ~~الأعضاء والمضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله ، وإن فسدت فسد الجسد كله ، ~~فكأنه قيل : فقد تمكن الإثم في أصل نفسه وملك أشرف مكان منه ، ولأن أفعال ~~القلوب أعظم من أفعال سائر الجوارح ، ألا ترى أن أصل الحسنات والسيئات ~~الإيمان والكفر وهما من أفعال القلوب ، وإذا جعل كتمان الشهادة من آثام ~~القلوب فقد شهد له بأنه من معاظم الذنوب. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أكبر الكبائر الإشراك بالله وشهادة الزور ~~وكتمان الشهادة { والله بما تعملون } [البقرة : 265] من كتمان الشهادة ~~وإظهارها { عليم } لا يخفى عليه شيء. # { يا أيها الناس قد جآءكم الرسول بالحق من ربكم فاامنوا خيرا لكم وإن ~~تكفروا فإن لله ما فى السماوات والارض وكان الله عليما حكيما } خلقا وملكا ~~{ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } [البقرة : 284] يعني من السوء { ~~يحاسبكم به الله } [البقرة : 284] يكافئكم ويجازيكم ولا # 216 PageV01P145 ~~تدخل الوساوس وحديث النفس فيما يخفيه الإنسان ، لأن ذلك مما ليس في وسعه ~~الخلو منه ولكن ما اعتقده وعزم عليه ، والحاصل أن عزم الكفر كفر وخطرة ~~الذنوب من غير عزم معفوة ، وعزم الذنوب إذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور. # فأما إذا هم بسيئة وهو ثابت على ذلك إلا أنه منع عنه بمانع ليس باختياره ~~فإنه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله أي بالعزم على الزنا لا يعاقب عقوبة ~~الزنا ، وهل يعاقب عقوبة عزم الزنا؟ قيل : لا لقوله عليه السلام : إن ms0181 الله ~~عفا عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به والجمهور على أن ~~الحديث في الخطرة دون العزم وأن المؤاخذة في العزم ثابتة وإليه مال الشيخ ~~أبو منصور وشمس الأئمة الحلواني رحمهما الله ، والدليل عليه قوله تعالى : { ~~إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } [النور : 19] (النور : 91). # الآية. # وعن عائشة رضي الله عنها : ما هم العبد بالمعصية من غير عمل يعاقب على ~~ذلك بما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا. # وفي أكثر التفاسير أنه لما نزلت هذه الآية جزعت الصحابة رضي الله عنهم ~~وقالوا : أنؤاخذ بكل ما حدثت به أنفسنا فنزل قوله آمن الرسول إلى قوله لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فتعلق ذلك بالكسب ~~دون العزم. # وفي بعضها أنها نسخت بهذه الآية ، والمحققون على أن النسخ يكون في ~~الأحكام لا في الأخبار { فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء } [البقرة : 284] ~~برفعهما : شامي وعاصم أي فهو يغفر ويعذب ، ويجزمهما : غيرهم عطفا على جواب ~~الشرط ، وبالإدغام : أبو عمرو ، وكذا في الإشارة والبشارة. # وقال صاحب الكشاف : مدغم الراء في اللام لاحن مخطىء ، لأن الراء حرف مكرر ~~فيصير بمنزلة المضاعف ، ولا يجوز إدغام المضاعف ، ورواية عن أبي عمر مخطىء ~~مرتين لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس في العربية ما يؤذن بجهل عظيم { ~~والله على كل شىء } [المجادلة : 6] من المغفرة والتعذيب وغيرهما { قدير } قادر. # 217 # { الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل } [البقرة : 285] إن عطف ~~المؤمنون على الرسول كان الضمير الذي التنوين نائب عنه في { كل } راجعا إلى ~~الرسول والمؤمنون } أي كلهم { ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله } [البقرة : ~~285] ووقف عليه ، وإن كان مبتدأ كان عليه كل مبتدأ ثانيا والتقدير كل منهم ~~وآمن خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر الأول ، وكان الضمير للمؤمنين ووحد ~~ضمير كل في آمن على معنى كل واحد منهم آمن. # وكتابه : حمزة وعلي يعني القرآن أو الجنس { لا نفرق } [البقرة : 285] أي ~~يقولون لا نفرق بل نؤمن بالكل { بين أحد من رسله } [البقرة : 285] أحد في ms0182 ~~معنى الجمع ولذا دخل عليه بين وهو لا يدخل إلا على اسم يدل على أكثر من واحد. # تقول المال بين القوم ولا تقول المال بين زيد. # { وقالوا سمعنا } [البقرة : 285] أجبنا قولك { وأطعنا } أمرك { غفرانك } ~~أي اغفر لنا غفرانك فهو منصوب بفعل مضمر { ربنا وإليك المصير } [البقرة : ~~285] المرجع ، وفيه إقرار بالبعث والجزاء. # والآية تدل على بطلان الاستثناء في الإيمان وعلى بقاء الإيمان لمرتكب ~~الكبائر. # { لا يكلف الله نفسا } [البقرة : 286] محكي عنهم أو مستأنف { إلا وسعها } ~~[الأعراف : 42] إلا طاقتها وقدرتها لأن التكليف لا يرد إلا بفعل يقدر عليه ~~المكلف ، كذا في شرح التأويلات. # وقال صاحب الكشاف : الوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ولا يحرج فيه أي ~~لا يكلفها إلا ما يتسع فيه طوقه ويتيسر عليه دون مدى غاية الطاقة والمجهود ~~، فقد كان في طاقة الإنسان أن يصلي أكثر من الخمس ويصوم أكثر من الشهر ويحج ~~أكثر من حجة { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } [البقرة : 286] ينفعها ما ~~كسبت من خير ويضرها ما اكتسبت من شر ، وخص الخير بالكسب والشر بالاكتساب ~~لأن الافتعال للانكماش # 218 PageV01P146 ~~والنفس تنكمش في الشر وتتكلف للخير { ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ } [البقرة : ~~286] تركنا أمرا من أوامرك سهوا { أو أخطأنا } [البقرة : 286] ودل هذا على ~~جواز المؤاخذة في النسيان والخطأ خلافا للمعتزلة لإمكان التحرز عنهما في ~~الجملة ولولا جواز المؤاخذة بهما لم يكن للسؤال معنى { ربنا ولا تحمل علينآ ~~إصرا } [البقرة : 286] عبأ يأصر حامله أي يحبسه مكانه لثقله استعير للتكليف ~~الشاق من نحو قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وغير ذلك { كما ~~حملته على الذين من قبلنا } [البقرة : 286] كاليهود { ربنا ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به } [البقرة : 286] من العقوبات النازلة بمن قبلنا { واعف عنا ~~} [البقرة : 286] امح سيئاتنا { واغفر لنا } [التحريم : 8] واستر ذنوبنا ~~وليس بتكرار فالأول للكبائر والثاني للصغائر { وارحمنآ } بتثقيل ميزاننا مع ~~إفلاسنا ، والأول من المسخ والثاني من من الخسف والثالث من الغرق { أنت ~~مولانا } [البقرة : 286] سيدنا ونحن عبيدك أو ناصرنا أو متولي أمورنا { ~~فانصرنا على ms0183 القوم الكافرين } [البقرة : 286] فمن حق المولى أن ينصر عبيده ~~في الحديث من قرأ آمن الرسول إلى آخره في ليلة كفتاه وفيه من قرأهما بعد ~~العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل ويجوز أن يقال : قرأت سورة البقرة أو ~~قرأت البقرة لما روي عن علي رضي الله عنه : خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش. # وقال بعضهم : يكره ذلك بل يقال قرأت السورة التي تذكر فيها البقرة والله أعلم. # 219 ### | AUTO سورة آل عمران # نزلت بالمدينة وهي مائتا آية # { الم } حركت الميم لالتقاء الساكنين أعني سكونها وسكون لام الله وفتحت ~~لخفة الفتحة ، ولم تكسر للياء وكسر الميم قبلها تحاميا عن توالي الكسرات ، ~~وليس فتح الميم لسكونها وسكون ياء قبلها إذ لو كان كذلك لوجب فتحها في حم . # ولا يصح أن يقال : إن فتح الميم هو فتحة همزة الله نقلت إلى الميم لأن ~~تلك الهمزة همزة وصل تسقط في الدرج وتسقط معها حركتها ، ولو جاز نقل حركتها ~~لجاز إثباتها وإثباتها غير جائز. # وأسكن يزيد والأعشى الميم وقطعا الألف ، والباقون بوصل الألف وفتح الميم ~~والله مبتدأ # جزء : 1 رقم الصفحة : 220 # { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] خبره وخبر " لا " مضمر والتقدير : لا ~~إله في الوجود إلا هو ، وهو في موضع الرفع بدل من موضع " لا " ، واسمه { ~~الحى القيوم } [آل عمران : 2] خبر مبتدأ محذوف أي هو الحي ، أو بدل من هو ~~والقيوم فيعول من قام وهو القائم بالقسط والقائم على كل نفس بما كسبت { نزل ~~} أي هو نزل { عليك الكتاب } [النحل : 64] القرآن { بالحق } حال أي نزله ~~حقا ثابتا { مصدقا لما بين يديه } [فاطر : 31] لما قبله { وأنزل التورااة ~~والانجيل } [آل عمران : 3] هما اسمان أعجميان وتكلف اشتقاقهما من الورى ~~والنجل ، ووزنهماع بتفعلة وافعيل إنما يصح بعد كونهما # 220 PageV01P147 ~~عربيين. # وإنما قيل نزل الكتاب وأنزل التوراة والإنجيل لأن القرآن نزل منجما ونزل ~~الكتابان جملة { من قبل } [يوسف : 6] من قبل القرآن { هدى للناس } [آل ~~عمران : 4] لقوم موسى وعيسى أو لجميع الناس { وأنزل الفرقان } [آل عمران : ~~4] أي جنس الكتب لأن ms0184 الكل يفرق بين الحق والباطل ، أو الزبور ، أو كرر ذكر ~~القرآن بما هو نعت له تفخيما لشأنه { إن الذين كفروا باايات الله } [آل ~~عمران : 4] من كتبه المنزلة وغيرها { لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام } ~~[آل عمران : 4] ذو عقوبة شديدة لا يقدر على مثلها منتقم { إن الله لا يخفى ~~عليه شىء في الارض ولا فى السمآء } [آل عمران : 5] أي في العالم فعبر عنه ~~بالسماء والأرض أي هو مطلع على كفر من كفر وإيمان من آمن وهو مجازيهم عليه ~~{ هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشآء } [آل عمران : 6] من الصور المختلفة ~~{ لا إلاه إلا هو العزيز } [آل عمران : 6] في سلطانه { الحكيم } في تدبيره. # روي أنه لما قدم وفد بني نجران وهم ستون راكبا. # أميرهم العاقب وعمدتهم السيد وأسقفهم وحبرهم أبو حارثة خاصموا في أن عيسى ~~إن لم يكن ولدا الله فمن أبوه؟ فقال عليه السلام : ألستم تعلمون أنه لا ~~يكون ولد إلا وهو يشبه أباه؟ قالوا : بلى. # قال : ألم تعلموا أن الله تعالى حي لا يموت وعيسى يموت ، وأن ربنا قيم ~~على العباد يحفظهم ويرزقهم وعيسى لا يقدر على ذلك ، وأنه لا يخفى عليه شيء ~~في الأرض ولا في السماء وعيسى لا يعلم إلا ما علم ، وإنه صور عيسى في الرحم ~~كيف شاء فحملته أمه ووضعته وأرضعته ، وكان يأكل ويحدث وربنا منزه عن ذلك ~~كله؟ فانقطعوا فنزل فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية. # 221 # جزء : 1 رقم الصفحة : 220 # { هو الذى أنزل عليك الكتاب } [آل عمران : 7] القرآن { منه } من الكتاب { ~~ءايات محكمات } [آل عمران : 7] أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال ~~والاشتباه { هن أم الكتاب } [آل عمران : 7] أصل الكتاب تحمل المتشابهات ~~عليها وترد إليها { وأخر } وآيات أخر { متشابهات } مشتبهات محتملات. # مثال ذلك { الرحمان على العرش استوى } [طه : 5] (طه : 5) فالاستواء يكون ~~بمعنى الجلوس وبمعنى القدرة والاستيلاء ، ولا يجوز الأول على الله تعالى ~~بدليل المحكم وهو قوله { ليس كمثله شىء } [الشورى : 11] (الشورى : 11) أو ~~المحكم ما أمر الله به في كل كتاب ms0185 أنزله نحو قوله : { قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم } [الأنعام : 151] (الأنعام : 151) الآيات ، { وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه } [الإسراء : 23] (الأسراء : 32). # الآيات. # والمتشابه ما وراءه أو ما لا يحتمل إلا وجها واحدا ، وما احتمل أوجها ، ~~أو ما يعلم تأويله وما لا يعلم تأويله ، أو الناسخ الذي يعمل به والمنسوخ ~~الذي لا يعمل به. # وإنما لم يكن كل القرآن محكما لما في المتشابه من الابتلاء به والتمييز ~~بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه ، ولما في تقادح العلماء وإتعابهم ~~والقرائح في استخراج معانيه ورده إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم ~~الجمة ونيل الدرجات عند الله تعالى. # { فأما الذين فى قلوبهم زيغ } [آل عمران : 7] ميل عن الحق وهم أهل البدع ~~{ فيتبعون ما تشابه } [آل عمران : 7] فيتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما ~~يذهب إليه المبتدع مما لا يطابق المحكم ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحق { ~~منه ابتغآء الفتنة } [آل عمران : 7] طلب أن يفتتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم ~~{ وابتغآء تأويله } [آل عمران : 7] وطلب أن يؤولوه التأويل الذي يشتهونه { ~~وما يعلم تأويلها إلا الله } [آل عمران : 7] أي لا يهتدي إلى تأويله الحق ~~الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله # جزء : 1 رقم الصفحة : 220 PageV01P148 ~~{ والراسخون في العلم } [آل عمران : 7] والذين رسخوا أي ثبتوا فيه وتمكنوا ~~وعضوا فيه بضرس قاطع مستأنف عند الجمهور ، والوقف عندهم في قوله إلا الله ~~وفسروا المتشابه بما استأثر الله بعلمه ، وهو مبتدأ عندهم والخبر يقولون ~~آمنا به وهو ثناء منه تعالى عليهم بالإيمان على التسليم واعتقاد الحقية بلا ~~تكييف ، وفائدة إنزال المتشابه الإيمان به ، واعتقاد حقية ما أراد الله به ~~، ومعرفة قصور أفهام البشر عن الوقوف # 222 # على ما لم يجعل لهم إليه سبيلا ، ويعضده قراءة أبي ويقول الراسخون وعبد ~~الله إن تأويله إلا عند الله . # ومنهم من لا يقف عليه ويقول بأن الراسخين في العلم يعلمون المتشابه ~~ويقولون كلام مستأنف موضح لحال الراسخين بمعنى هؤلاء العالمون بالتأويل ~~يقولون آمنا به أي بالمتشابه أو بالكتاب { كل } من متشابهه ومحكمه { من عند ~~ربنا ms0186 } [آل عمران : 7] من عند الله الحكيم الذي لا يتناقض كلامه { وما يذكر ~~} [البقرة : 269] وما يتعظ وأصله يتذكر { إلا أولوا الالباب } [البقرة : ~~269] أصحاب العقول ، وهو مدح للراسخين بإلقاء الذهن وحسن التأمل. # وقيل : يقولون حال من الراسخين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 220 # { ربنا لا تزغ قلوبنا } [آل عمران : 8] لا تملها عن الحق بخلق الميل في ~~القلوب { بعد إذ هديتنا } [آل عمران : 8] للعمل بالمحكم والتسليم للمتشابه ~~{ وهب لنا من لدنك رحمة } [آل عمران : 8] من عندك نعمة بالتوفيق والتثبيت { ~~إنك أنت الوهاب } [آل عمران : 8] كثير الهبة ، والآية من مقول الراسخين ~~ويحتمل الاستئناف أي قولوها وكذلك التي بعدها وهي { ربنآ إنك جامع الناس ~~ليوم } [آل عمران : 9] أي تجمعهم لحساب يوم أو لجزاء يوم { لا ريب فيه } ~~[الأنعام : 12] لا شك في وقوعه # جزء : 1 رقم الصفحة : 223 # { إن الله لا يخلف الميعاد } [آل عمران : 9] الموعد. # والمعنى أن الإلهية تنافي خلف الميعاد كقولك " إن الجواد لا يخيب سائله " ~~أي لا يخلف ما وعد المسلمين والكافرين من الثواب والعقاب. # { إن الذين كفروا } [النساء : 56] برسول الله { لن تغنى } [آل عمران : ~~10] تنفع أو تدفع { عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله } [آل عمران : 10] من ~~عذابه { شيئا } من الأشياء { وأوالائك هم وقود النار } [آل عمران : 10] ~~حطبها { كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم } [آل عمران : 11] الدأب مصدر دأب ~~في العمل إذا كدح فيه فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله. # والكاف مرفوع المحل تقديره دأب هؤلاء الكفرة في تكذيب الحق كدأب من قبلهم ~~من آل فرعون وغيرهم ، # 223 # أو منصوب المحل ب " لن تغني أي لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك. # كداب بلا همز حيث كان : أبو عمرو. # { كذبوا بااياتنآ } [الأنبياء : 77] تفسير لدأبهم مما فعلوا ، أو فعل بهم ~~على أنه جواب سؤال مقدر عن حالهم ، ويجوز أن يكون حالا أي قد كذبوا { ~~فأخذهم الله بذنوبهم } [الانفال : 52] بسبب ذنوبهم يقال أخذته بكذا أي ~~جازيته عليه { والله شديد العقاب } [آل عمران : 11] شديد عقابه فالإضافة ~~غير محضة { قل للذين كفروا } [الانفال : 38] هم ms0187 مشركو مكة { ستغلبون } يوم ~~بدر { وتحشرون إلى جهنم } [آل عمران : 12] من الجهنام وهي بئر عميقة. # وبالياء فيهما : حمزة وعلي { وبئس المهاد } [آل عمران : 12] المستقر جهنم. # { قد كان لكم ءاية } [آل عمران : 13] الخطاب لمشركي قريش { في فئتين ~~التقتا } [آل عمران : 13] يوم بدر { فئة تقاتل فى سبيل الله } [آل عمران : ~~13] وهم المؤمنون { وأخرى } وفئة أخرى # جزء : 1 رقم الصفحة : 223 PageV01P149 ~~{ كافرة يرونهم مثليهم } [آل عمران : 13] يرى المشركون المسلمين مثلي عدد ~~المشركين ألفين ، أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفا وعشرين ، أراهم الله ~~إياهم مع قلتهم أضعافهم ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم. # ترونهم نافع أي ترون يا مشركي قريش المسلمين مثلي فئتكم الكافرة ، أو ~~مثلي أنفسهم. # ولا يناقض هذا ما قال في سورة الأنفال { ويقللكم فى أعينهم } [الانفال : ~~44] (الأنفال : 44) لأنهم قللوا أولا في أعينهم حتى اجترؤا عليهم ، فلما ~~اجتمعوا كثروا في أعينهم حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير في حالتين ~~مختلفتين ونظيره من المحمول على اختلاف الأحوال { فيومااذ لا يسال عن ذنابه ~~إنس ولا جآن } [الرحمن : 39] (الرحمن : 93). # { وقفوهم إنهم } (الصافات : 42). # وتقليلهم تارة وتكثيرهم أخرى في أعينهم أبلغ في القدرة وإظهار الآية. # ومثليهم نصب على الحال لأنه من رؤية العين بدليل قوله { مثليهم رأى العين ~~} [آل عمران : 13] يعني رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها { والله يؤيد بنصره ~~من يشآء } [آل عمران : 13] كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في أعين العدو { إن فى ~~ذالك } [السجدة : 26] في تكثير القليل { لعبرة } لعظة { لاولى الابصار } ~~[آل عمران : 13] لذوي البصائر. # 224 # { زين للناس } [آل عمران : 14] المزين هو الله عند الجمهور للابتلاء ~~كقوله : { إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم } [الكهف : 7] (الكهف : 7). # دليله قراءة مجاهد زين للناس على تسمية الفاعل. # وعن الحسن : الشيطان { حب الشهوات } [آل عمران : 14] الشهوة توقان النفس ~~إلى الشيء ، جعل الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة ، أو ~~كأنه أراد تخسيسها بتسميتها شهوات إذ الشهوة مسترذلة عند الحكماء ، مذموم ~~من اتبعها ، شاهد على نفسه بالبهيمية { من النسآء } [النساء : 22] والإماء ~~داخلة فيها { والبنين } جمع ابن وقد يقع في غير هذا ms0188 الموضع على الذكور ~~والإناث ، وهنا أريد به الذكور فهم المشتهون في الطباع والمعدون للدفاع { ~~والقناطير } جمع قنطار وهو المال الكثير. # قيل : ملء مسك ثور أو مائة ألف دينار ، ولقد جاء الإسلام وبمكة مائة رجل ~~قد قنطروا { المقنطرة } المنضدة أو المدفونة { من الذهب والفضة } [آل عمران ~~: 14] سمي ذهبا لسرعة ذهابه بالإنفاق ، وفضة لأنها تتفرق بالإنفاق والفض ~~التفريق { والخيل } سميت به لاختيالها في مشيها { المسومة } المعلمة من ~~السومة وهي العلامة أو المرعية من أسام الدابة وسومها { والانعام } هي ~~الأزواج الثمانية { والحرث } الزرع { ذالك } المذكور { متاع الحيواة الدنيا ~~} [يونس : 23] يتمتع به في الدنيا { والله عنده حسن } المرجع. # جزء : 1 رقم الصفحة : 223 # ثم زهدهم في الدنيا فقال { قل أؤنبئكم بخير من ذالكم } [آل عمران : 15] ~~من الذي تقدم { للذين اتقوا عند ربهم جنات } [آل عمران : 15] كلام مستأنف ~~فيه دلالة على بيان ما هو خير من ذلك ، ف جنات مبتدأ للذين اتقوا خبره { ~~تجرى من تحتها الانهار } [الرعد : 35] صفة ل " جنات ، ويجوز أن يتعلق اللام ~~ب " خير " واختص المتقين لأنهم هم المنتفعون به. # ويرتفع جنات على هو جنات وتنصره قراءة من قرأ جنات بالجر على البدل من خير # 225 PageV01P150 ~~{ خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله } [آل عمران : 15] أي رضا الله ~~{ والله بصير بالعباد } [آل عمران : 15] عالم بأعمالهم فيجازيهم عليها أو ~~بصير بالذين اتقوا وبأحوالهم فلذا أعدلهم الجنات. # { الذين يقولون } [النساء : 75] نصب على المدح أو رفع أو جر صفة للمتقين ~~أو للعباد { ربنآ إننآ ءامنا } [آل عمران : 16] إجابة لدعوتك { فاغفر لنا ~~ذنوبنا } [آل عمران : 16] إنجازا لوعدك { وقنا عذاب النار } [البقرة : 201] ~~بفضلك { الصابرين } على الطاعات والمصائب وهو نصب على المدح { والصادقين } ~~قولا بإخبار الحق ، وفعلا بإحكام العمل ، ونية بإمضاء العزم { والقانتين } ~~الداعين أو المطيعين { والمنافقين } المتصدقين { والمستغفرين بالاسحار } ~~[آل عمران : 17] المصلين أو طالبين المغفرة ، وخص الأسحار لأنه وقت إجابة ~~الدعاء ، ولأنه وقت الخلوة. # قال لقمان لابنه : يا بني لا يكن الديك أكيس منك ينادي بالأسحار وأنت نائم. # والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل ms0189 واحدة منها ، ~~وللإشعار بأن كل صفة مستقلة بالمدح. # { شهد الله } [آل عمران : 18] أي حكم أو قال { أنه } أي بأنه { لا إلاه ~~إلا هو والملائكة } [آل عمران : 18] بما عاينوا من عظيم قدرته # جزء : 1 رقم الصفحة : 223 # { وأولوا العلم } [آل عمران : 18] أي الأنبياء والعلماء { قآ اما بالقسط ~~} [آل عمران : 18] مقيما للعدل فيما يقسم من الأرزاق والآجال ويثيب ويعاقب ~~، وما يأمر به عباده من إنصاف بعضهم لبعض والعمل على السوية فيما بينهم. # وانتصابه على أنه حال مؤكدة من اسم الله تعالى أو من هو ، وإنما جاز ~~إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه ولو قلت " جاء زيد وعمرو راكبا " لم ~~يجز لعدم الإلباس فإنك لو قلت " جاءني زيد وهند راكبا " جاز لتميزه ~~بالذكورة أو على المدح. # وكرر { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] للتأكيد { العزيز الحكيم } ~~[البقرة : 129] رفع على الاستئناف أي هو العزيز وليس بوصف ل هو لأن الضمير ~~لا يوصف يعني أنه العزيز الذي لا يغالب ، الحكيم الذي لا يعدل عن الحق # 226 # { إن الدين عند الله الاسلام } [آل عمران : 19] جملة مستأنفة. # وقرىء أن الدين على البدل من قوله أنه لا إله إلا هو أي شهد الله أن ~~الدين عند الله الإسلام. # قال عليه السلام من قرأ الآية عند منامه خلق الله تعالى منها سبعين ألف ~~خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة ، ومن قال بعدها : وأنا أشهد بما شهد الله ~~به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة يقول الله تعالى يوم ~~القيامة : إن لعبدي عندي عهدا وأنا أحق من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة " . # { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران : 19] أي أهل الكتاب من ~~اليهود والنصارى ، واختلافهم أنهم تركوا الإسلام وهو التوحيد فثلثت النصارى ~~وقالت اليهود عزيز بن الله { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [آل عمران : 19] ~~أنه الحق الذي لا محيد عنه { بغيا بينهم } [الجاثية : 17] أي ما كان ذلك ~~الاختلاف إلا حسدا بينهم وطلبا منهم للرياسة وحظوظ الدنيا واستتباع كل فريق ~~ناسا لا شبهة في الإسلام. # وقيل : هو ms0190 اختلافهم في نبوة محمد عليه الصلاة والسلام حيث آمن به بعض ~~وكفر به بعض. # وقيل : هم النصارى واختلافهم في أمر عيسى بعد ما جاءهم العلم أنه عبد ~~الله ورسوله { ومن يكفر باايات الله } [آل عمران : 19] بحججه ودلائله # جزء : 1 رقم الصفحة : 223 PageV01P151 ~~{ فإن الله سريع الحساب } [آل عمران : 19] سريع المجازاة { فإن حآجوك } ~~[آل عمران : 20] فإن جادلوك في أن دين الله الإسلام والمراد بهم وفد بني ~~نجران عند الجمهور { فقل أسلمت وجهى لله } [آل عمران : 20] أي أخلصت نفسي ~~وجملتي لله وحده لم أجعل فيها لغيره شريكا بأن أعبده وأدعو إلها معه ، يعني ~~أن ديني دين التوحيد وهو الدين القويم الذي ثبتت عندكم صحته كما ثبتت عندي ~~وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني فيه ونحوه : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا ~~بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } . # فهو دفع للمحاجة بأن ما هو عليه ومن معه من # 227 # المؤمنين هو اليقين الذي لا شك فيه فما معنى المحاجة فيه { ومن اتبعن } ~~[آل عمران : 20] عطف على التاء في أسلمت أي أسلمت أنا ومن أتبعني وحسن ~~للفاصل ، ويجوز أن يكون الواو بمعنى " مع " فيكون مفعولا معه. # ومن اتبعني في الحالين : سهل ويعقوب وافق أبو عمرو في الوصل. # وجهي : مدني وشامي وحفص والأعشى والبرجمي. # { وقل للذين أوتوا الكتاب } [آل عمران : 20] من اليهود والنصارى { ~~والاميان } والذين لا كتاب لهم من مشركي العرب { ءأسلمتم } بهمزتين : كوفي ~~، يعني أنه قد أتاكم من البينات ما يقتضي حصول الإسلام فهل أسلمتم أم أنتم ~~بعد على كفركم؟ وقيل : لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الأمر أي أسلموا كقوله { ~~فهل أنتم منتهون } [المائدة : 91] (المائدة : 19) أي انتهوا { فإن أسلموا ~~فقد اهتدوا } [آل عمران : 20] فقد أصابوا الرشد حيث خرجوا من الضلال إلى ~~الهدى { وإن تولوا فإنما عليك البلاغ } [آل عمران : 20] أي لم يضروك فإنك ~~رسول منبه ما عليك إلا أن تبلغ الرسالة وتنبه على طريق الهدى ms0191 { والله بصير ~~بالعباد } [آل عمران : 15] فيجازيهم على إسلامهم وكفرهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 223 # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 # { إن الذين يكفرون باايات الله ويقتلون النبيان } [آل عمران : 21] هم أهل ~~الكتاب رضوان بقتل آبائهم الأنبياء { بغير حق } [الحج : 40] حال مؤكدة لأن ~~قتل النبي لا يكون حقا { ويقتلون الذين يأمرون } [آل عمران : 21] ويقاتلون ~~: حمزة { بالقسط } بالعدل { من الناس } [المائدة : 67] أي سوى الأنبياء. # قال عليه السلام قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ~~ساعة واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا قتلتهم ~~بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا في آخر النهار من ذلك اليوم { ~~فبشرهم بعذاب أليم } [آل عمران : 21] دخلت الفاء في خبر " إن " لتضمن اسمها ~~معنى الجزاء كأنه قيل : الذين يكفرون فبشرهم بعذاب أليم بمعنى من يكفر ~~فبشرهم ، وهذا لأن " إن " لا تغير معنى الابتداء فهي للتحقيق فكأن دخولها ~~كلا دخول ولو كان مكانها " ليت " أو " لعل " لامتنع دخول الفاء # 228 PageV01P152 ~~{ أؤلئك الذين حبطت أعمالهم } [آل عمران : 22] أي ضاعت { فى الدنيا ~~والاخرة } [يوسف : 101] فلهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة { ~~وما لهم من ناصرين } [آل عمران : 22] جمع لوقف رؤوس الآي وإلا فالواحد ~~النكرة في النفي يعم. # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } [آل عمران : 23] يريد أحبار ~~اليهود وأنهم حصلوا نصيبا وافرا من التوراة. # ومن للتبعيض أو للبيان { يدعون } حال من الذين { إلى كتاب الله } [آل ~~عمران : 23] أي التوراة أو القرآن { ليحكم بينهم } [النور : 48] جعل حاكما ~~حيث كان سببا للحكم أو ليحكم النبي. # روي أنه عليه السلام دخل مدراسهم فدعاهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن ~~زيد : على أي دين أنت؟ قال النبي عليه السلام : على ملة إبراهيم. # قالا : إن إبراهيم كان يهوديا. # قال لهما : إن بيننا وبينكم التوراة فهلموا إليها فأبيا { ثم يتولى فريق ~~منهم } [النور : 47] استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى كتاب الله ~~واجب { وهم معرضون } [آل عمران : 23] وهم قوم لا يزال الإعراض ديدنهم { ~~ذالك بأنهم قالوا لن ms0192 تمسنا النار إلا أياما معدودات } [آل عمران : 24] أي ~~ذلك التولي والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر العقاب وطمعهم في الخروج ~~من النار بعد أيام قلائل وهي أربعون يوما أو سبعة أيام وذلك مبتدأ وبأنهم ~~خبره { وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون } [آل عمران : 24] أي غرهم افتراؤهم ~~على الله وهو قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه فلا يعذبنا بذنوبنا إلا مدة يسيرة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 # { فكيف إذا جمعناهم ليوم } [آل عمران : 25] فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت # 229 # { لا ريب فيه } [الأنعام : 12] لا شك فيه { ووفيت كل نفس ما كسبت } [آل ~~عمران : 25] جزاء ما كسبت { وهم } يرجع إلى كل نفس على المعنى لأنه في معنى ~~كل الناس { لا يظلمون } [البقرة : 281] بزيادة في سيئاتهم ونقصان في ~~حسناتهم. # { قل اللهم } [الزمر : 46] الميم عوض من " يا " ولذا لا يجتمعان ، وهذا ~~بعض خصائص هذا الاسم كما اختص بالتاء في القسم وبدخول حرف النداء عليه ، ~~وفيه لام التعريف وبقطع همزته في " يا الله " وبالتفخيم { مالك الملك } [آل ~~عمران : 26] تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون وهو نداء ~~ثان أي يا مالك الملك { تؤتى الملك من تشآء } [آل عمران : 26] تعطي من تشاء ~~النصيب الذي قسمت له من الملك { وتنزع الملك ممن تشآء } [آل عمران : 26] أي ~~تنزعه فالملك الأول عام والملكان الآخران خاصان بعضان من الكل. # روي أنه عليه السلام حين فتح مكة وعد أمته ملك فارس والروم فقالت اليهود ~~والمنافقون : هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ~~ذلك فنزلت { وتعز من تشآء } [آل عمران : 26] بالملك { وتذل من تشآء } [آل ~~عمران : 26] بنزعه منه { بيدك الخير } [آل عمران : 26] أي الخير والشر ~~فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ، أو لأن الكلام وقع في الخير الذي يسوقه ~~إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة فقال : بيدك الخير تؤتيه أولياءك على ~~رغم من أعداءك { إنك على كل شىء قدير } [آل عمران : 26] ولا يقدر على شيء ~~أحد غيرك إلا بإقدارك. # وقيل : المراد بالملك ملك العافية أو ms0193 ملك القناعة. # قال عليه السلام ملوك الجنة من أمتي القانعون بالقوت يوما فيوما أو ملك ~~قيام الليل. # وعن الشبلي : الاستغناء بالمكون عن الكونين تعز بالمعرفة أو بالاستغناء ~~بالمكون أو بالقناعة وتذل بأضدادها. # ثم ذكر قدرته الباهرة بذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما ، وحال ~~الحي والميت في إخراج أحدهما من الآخر ، وعطف عليه رزقه بغير حساب بقوله # 230 # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 PageV01P153 ~~{ تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل } [آل عمران : 27] فالإيلاج ~~إدخال الشيء في الشيء وهو مجاز هنا أي تنقص من ساعات الليل وتزيد في النهار ~~، وتنقص من ساعات النهار وتزيد في الليل { وتخرج الحى من الميت } [آل عمران ~~: 27] الحيوان من النطفة ، أو الفرخ من البيضة ، أو المؤمن من الكافر { ~~وتخرج الميت من الحى } [آل عمران : 27] النطفة من الإنسان ، أو البيض من ~~الدجاج ، أو الكافر من المؤمن { وترزق من تشآء بغير حساب } [آل عمران : 27] ~~لا يعرف الخلق عدده ومقداره وإن كان معلوما عنده ، ليدل على أن من قدر على ~~تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ، ثم قدر أن يرزق بغير حساب من يشاء ~~من عباده فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم. # وفي بعض الكتب : أنا الله ملك الملوك ، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ، فإن ~~العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة ، وإن العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة ، ~~فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم. # وهو معنى قولهم عليه السلام كما تكونوا يولى عليكم الحي من الميت والميت ~~من الحي بالتشديد حيث كان : مدني وكوفي غير أبي بكر. # { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء } [آل عمران : 28] نهوا أن يوالوا ~~الكافرين لقرابة بينهم أو لصداقة قبل الإسلام أو غير ذلك ، وقد كرر ذلك في ~~القرآن والمحبة في الله والبغض في الله باب عظيم في الإيمان. # { من دون المؤمنين } [النساء : 144] يعني أن لكم في موالاة المؤمنين ~~مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم { ومن يفعل ذالك فليس من الله ~~في شىء } [آل عمران : 28] أي ومن يوال الكفرة ms0194 فليس من ولاية الله في شيء ~~لأن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان { إلا أن تتقوا منهم تقااة } [آل ~~عمران : 28] إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه أي إلا أن يكون للكافر ~~عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطان ~~المعاداة { ويحذركم الله نفسه } [آل عمران : 30] أي ذاته فلا تتعرضوا لسخطه ~~بموالاة أعدائه وهذا وعيد شديد # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 # { وإلى الله المصير } [آل عمران : 28] أي مصيركم # 231 PageV01P154 ~~إليه والعذاب معد لديه وهو وعيد آخر. # { قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه } [آل عمران : 29] من ولاية الكفار ~~أو غيرها مما لا يرضي الله { يعلمه الله } [البقرة : 197] ولم يخف عليه وهو ~~أبلغ وعيد { ويعلم ما فى السماوات وما فى الارض } استئناف وليس بمعطوف على ~~جواب الشرط أي هو الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض فلا يخفى عليه سركم ~~وعلنكم { والله على كل شيء قدير } [البقرة : 284] فيكون قادرا على عقوبتكم ~~{ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سواء تود لو أن بينها ~~وبينها أمدا بعيدا } [آل عمران : 30] يوم منصوب ب تود والضمير في بينه ~~لليوم أي يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين ، تتمنى لو أن ~~بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمدا بعيدا أي مسافة بعيدة ، أو ب اذكر ويقع ~~تجد على ما عملت وحده ويرتفع وما عملت على الابتداء وتود خبره أي والذي ~~عملته من سوء تود هي لو تباعد ما بينها وبينه ، ولا يصح أن تكون ما شرطية ~~لارتفاع تود ، نعم الرفع جائز إذا كان الشرط ماضيا لكن الجزم هو الكثير. # وعن المبرد أن الرفع شاذ. # وكرر قوله { ويحذركم الله نفسه } [آل عمران : 30] ليكون على بال منهم لا ~~يغفلون عنه { والله رءوف بالعباد } [البقرة : 207] ومن رأفته بهم أن حذرهم ~~نفسه حتى لا يتعرضوا لسخطه ، ويجوز أن يريد أنه مع كونه محذورا لكمال قدرته ~~مرجو لسعة رحمته كقوله تعالى : { إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب ms0195 أليم } [فصلت : ~~43] (فصلت : 34). # ونزل حين قال اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه. # { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله } [آل عمران : 31] محبة ~~العبد لله إيثار طاعته على غير ذلك ، ومحبة الله العبد أن يرضى عنه ويحمد فعله. # وعن الحسن : زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون ~~الله فأراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل ، فمن ادعى محبته وخالف سنة رسوله ~~فهو كذاب وكتاب الله يكذبه. # وقيل : محبة الله # 232 # معرفته ودوام خشيته ودوام اشتغال القلب به وبذكره ودوام الأنس به. # وقيل : هي اتباع النبي عليه السلام في أقواله وأفعاله وأحواله إلا ما خص به. # وقيل : علامة المحبة أن يكون دائم التفكير ، كثير الخلوة ، دائم الصمت ، ~~لا يبصر إذا نظر ، ولا يسمع إذا نودي ، ولا يحزن إذا أصيب ، ولا يفرح إذا ~~أصاب ، ولا يخشى أحدا ولا يرجوه { والرسول } قيل : هي علامة المحبة { فإن ~~تولوا } [المائدة : 49] أعرضوا عن قبول الطاعة ، ويحتمل أن يكون مضارعا أي ~~فإن تتولوا { فإن الله لا يحب الكافرين } [آل عمران : 32] أي لا يحبهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 # { إن الله اصطفى } [آل عمران : 33] اختار { ءادم } أبا البشر { ونوحا } ~~شيخ المرسلين { إن الله } [آل عمران : 33] إسماعيل وإسحاق وأولادهما { إن ~~الله } [آل عمران : 33] موسى وهارون هما ابنا عمران بن يصهر. # وقيل : عيسى ومريم بنت عمران بن ماثان وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة ~~{ على العالمين } [البقرة : 47] على عالمي زمانهم { ذرية } بدل من آل ~~إبراهيم وآل عمران { بعضها من بعض } [آل عمران : 34] مبتدأ وخبره في موضع ~~النصب صفة ل " ذرية " يعني أن الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها متشعب من ~~بعض : موسى وهارون من عمران ، وعمران من يصهر ، ويصهر من قاهث ، وقاهث من ~~لاوي ، ولاوي من يعقوب ، ويعقوب من إسحاق ، وكذلك عيسى بن مريم بنت عمران ~~بن ماثان وهو يتصل بيهودا بن يعقوب بن إسحاق ، وقد دخل في آل إبراهيم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وقيل : بعضها من بعض في الدين { والله سميع عليم } [البقرة : 224] يعلم ~~من ms0196 يصلح للإصطفاء ، أو سميع عليم لقول امرأة عمران ونيتها { إذ قالت } [آل ~~عمران : 35] وإذا منصوب به أو بإضمار " اذكر " . # { امرأت عمران } [آل عمران : 35] هي امرأة عمران بن ماثان أم مريم جدة ~~عيسى وهي حنة بنت فاقوذا { رب إني نذرت لك } [آل عمران : 35] أوجبت { ما في ~~بطني محررا } [آل عمران : 35] هو حال من ما وهي بمعنى الذي أي معتقا لخدمة # 233 PageV01P155 ~~بيت المقدس لا يد لي عليه ولا أستخدمه ، وكان هذا النوع من النذر مشروعا ~~عندهم أو مخلصا للعبادة يقال " طين حر " أي خالص { فتقبل مني } [آل عمران : ~~35] مني } مدني وأبو عمر ، والتقبل : أخذ الشيء على الرضا به { إنك أنت ~~السميع العليم * فلما وضعتها } الضمير ل ما في بطني وإنما أنث على تأويل ~~الحبلة أو النفس أو النسمة { قالت رب إنى وضعتهآ أنثى } [آل عمران : 36] ~~أنثى حال من الضمير في وضعتها أي وضعت الحبلة أو النفس أو النسمة أنثى ، ~~وإنما قالت هذا القول لأن التحرير لم يكن إلا للغلمان فاعتذرت عما نذرت ~~وتحزنت إلى ربها ولتكلمها بذلك على وجه التحزن والتحسر قال الله # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 # { والله أعلم بما وضعت } [آل عمران : 36] تعظيما لموضوعها أي والله أعلم ~~بالشيء الذي وضعت وما علق به من عزائم الأمور. # وضعت : شامي وأبو بكر بمعنى ولعل لله فيه سرا وحكمة ، وعلى هذا يكون ~~داخلا في القول. # وعلى الأول يوقف عند قوله أنثى وقوله : والله أعلم بما وضعت " . # ابتداء إخبار من الله تعالى { وليس الذكر } [آل عمران : 36] الذي طلبت { ~~كالانثى } التي وهبت لها واللام فيهما للعهد { وإنى سميتها مريم } [آل ~~عمران : 36] معطوف على إني وضعتها أنثى وما بينهما جملتان معترضتان. # وإنما ذكرت حنة تسميتها مريم لربها لأن مريم في لغتهم العابدة ، فأرادت ~~بذلك التقرب والطلب إليه أن يعصمها حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها وأن يصدق ~~فيها ظنها بها ، ألا ترى كيف أتبعته طلب الإعاذة لها ولولدها من الشيطان ~~بقوله { وإنى } وإني مدني { أعيذها بك } [آل عمران : 36] أجيرها { وذريتها ~~} أولادها { من الشيطان الرجيم } [آل عمران ms0197 : 36] الملعون في الحديث ما من ~~مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه ~~إلا مريم وابنها. # { فتقبلها ربها } [آل عمران : 37] قبل الله مريم ورضي بها في النذر مكان ~~الذكر { بقبول حسن } [آل عمران : 37] قيل : القبول اسم ما يقبل به الشيء ~~كالسعوط لما يسعط به وهو اختصاصه لها # 234 # بإقامتها مقام الذكر في النذر ولم تقبل قبلها أنثى في ذلك ، أو بأن ~~تسلمها من أمها عقيب الولادة قبل أن تنشأ وتصلح للسدانة. # روي أن حنة لما ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند ~~الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة فقالت لهم : ~~دونكم هذه النذيرة ، فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم ، ~~وكانت بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم فقال لهم زكريا : أنا أحق بها ، ~~عندي أختها. # فقالوا : لا حتى نقترع عليها. # فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم ~~زكريا فوق الماء ورسبت أقلامهم فتكفلها. # وقيل : هو مصدر على تقدير حذف المضاف أي فتقبلها بذي قبول حسن أي بأمر ذي ~~قبول حسن وهو الاختصاص # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 PageV01P156 ~~{ وأنابتها نباتا حسنا } [آل عمران : 37] مجاز عن التربية الحسنة ، قال ~~ابن عطاء : ما كانت ثمرته مثل عيسى فذاك أحسن النبات. # ونباتا مصدر على خلاف الصدر أو التصدير فنبتت نباتا { وكفلها } وكفلها : ~~قبلها أو ضمن القيام بأمرها. # وكفلها : كوفي أي كفلها الله زكريا يعني جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها ~~{ زكريآ } بالقصر : كوفي غير أبي بكر في كل القرآن. # وقرأ أبو بكر بالمد والنصب هنا. # غيرهم بالمد والرفع كالثانية والثالثة ومعناه في العبري : دائم الذكر ~~والتسبيح { كلما دخل عليها زكريا المحراب } [آل عمران : 37] قيل : بنى لها ~~زكريا محرابا في المسجد أي غرفة تصعد إليها بسلم. # وقيل : المحراب أشرف المجالس ومقدمها كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت ~~المقدس. # وقيل : كانت مساجدهم تسمى المحاريب وكان لا يدخل عليها إلا هو وحده { وجد ~~عندها رزقا } [آل عمران : 37] كان رزقها ينزل ms0198 عليها من الجنة ولم ترضع ثديا ~~قط فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء { قال ~~يامريم أنى لك هاذا } من أين لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا وهو ~~آت في غير حينه؟ { قالت هو من عند الله } [آل عمران : 37] فلا تستبعد. # قيل : تكلمت وهي صغيرة كما تكلم عيسى وهو في المهد { إن الله يرزق من ~~يشآء } [آل عمران : 37] من جملة كلام مريم أو من كلام رب العالمين { بغير ~~حساب } [البقرة : 212] بغير تقدير لكثرته أو تفضلا بغير محاسبة ومجازاة على عمل. # 235 # { هنالك } في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم في المحراب أو في ذلك ~~الوقت فقد يستعار هنا و" حيث و" ثم " للزمان. # لما رأى حال مريم في كرامتها على الله ومنزلتها رغب أن يكون له من إيشاع ~~ولد مثل ولد أمها حنة في الكرامة على الله ، وإن كانت عاقرا عجوزا فقد كانت ~~أمها كذلك. # وقيل : لما رأى الفاكهة في غير وقتها انتبه على جواز ولادة العاقر { دعا ~~زكريا ربها قال رب هب لى من لدنك ذرية } [آل عمران : 38] ولدا والذرية يقع ~~على الواحد والجمع # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 # { طيبة } مباركة والتأنيث للفظ الذرية { إنك سميع الدعآء } [آل عمران : ~~38] مجيبه { فنادته الملائكة } [آل عمران : 39] قيل : ناداه جبريل عليه ~~السلام. # وإنما قيل الملائكة لأن المعنى أتاه النداء من هذا الجنس كقولهم " فلان ~~يركب الخيل " . # فناديه بالياء والإمالة : حمزة وعلي { وهو قآئم يصلى فى المحراب } [آل ~~عمران : 39] وفيه دليل على أن المرادات تطلب بالصلوات ، وفيها إجابة ~~الدعوات وقضاء الحاجات. # وقال ابن عطاء : ما فتح الله تعالى على عبد حالة سنية إلا باتباع الأوامر ~~وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب { إن الله } [التوبة : 111] بكسر الألف : ~~شامي وحمزة وعلى إضمار القول ، أو لأن النداء قول. # الباقون : بالفتح أي بأن الله { يبشرك } يبشرك وما بعده : حمزة وعلي من ~~بشره والتخفيف والتشديد لغتان { بيحيى } هو غير منصرف إن كان عجميا وهو ~~الظاهر فللتعريف والعجمة كموسى وعيسى ، وإن كان عربيا فللتعريف ms0199 ووزن الفعل ~~ك " يعمر { مصدقا } حال منه { بكلمة من الله } [آل عمران : 39] أي مصدقا ~~بعيسى مؤمنا به فهو أول من آمن به. # وسمي عيسى كلمة الله لأن تكون ب " كن " بلا أب ، أو مصدقا بكلمة من الله ~~مؤمنا بكتاب منه { وسيدا } هو الذي يسود قومه أي يفوقهم في الشرف ، وكان ~~يحيى فائقا على قومه لأنه لم يركب سيئة قط ويا لها من سيادة. # وقال الجنيد : هو الذي جاد بالكونين عوضا عن المكون { وحصورا } هو الذي ~~لا يقرب النساء مع القدرة حصرا لنفسه أي منعا لها من # 236 PageV01P157 ~~الشهوات { ونبيا من الصالحين } [آل عمران : 39] ناشئا من الصالحين لأنه كان ~~من أصلاب الأنبياء أو كائنا من جملة الصالحين { قال رب أنى يكون لي غلام } ~~[آل عمران : 40] استبعاد من حيث العادة واستعظام للقدرة لا تشكك { وقد ~~بلغنى الكبر } [آل عمران : 40] كقولهم " أدركته السن العالية " أي أثر في ~~الكبر وأضعفني وكان له تسع وتسعون سنة ولامرأته ثمان وتسعون { وامرأتى عاقر ~~} [آل عمران : 40] لم تلد { قال كذالك الله يفعل ما يشآء } [آل عمران : 40] ~~من الأفعال العجيبة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 228 # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 # { قال رب اجعل لى } [آل عمران : 41] لي مدني وأبو عمرو { ءاية } علامة ~~أعرف بها الحبل لأتلقى النعمة بالشكر إذا جاءت { قال ءايتك ألا تكلم الناس ~~} [آل عمران : 41] أي لا تقدر على تكليم الناس { ثلاثة أيام إلا رمزا } [آل ~~عمران : 41] إلا إشارة بيد أو رأس أوعين أو حاجب وأصله التحرك ، يقال ارتمز ~~إذا تحرك. # واستثنى الرمز وهو ليس من جنس الكلام لأنه لما أدى مؤدى الكلام وفهم منه ~~ما يفهم منه سمي كلاما ، أو هو استثناء منقطع. # وإنما خص تكليم الناس ليعلم أنه يحبس لسانه عن القدرة عن تكليمهم خاصة مع ~~إبقاء قدرته على التكلم بذكر الله ولذا قال { واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى ~~والابكار } [آل عمران : 41] أي في أيام عجزك عن تكليم الناس وهي من الآيات ~~الباهرة والأدلة الظاهرة ، وإنما حبس لسانه عن كلام الناس ليخلص المدة لذكر ~~الله ms0200 لا يشغل لسانه بغيره كأنه لما طلب الآية من أجل الشكر قيل له : آيتك ~~أن تحبس لسانك إلا عن الشكر ، وأحسن الجواب ما كان منتزعا من السؤال. # والعشي من حين الزوال إلى الغروب ، والإبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى. # { وإذ } عطف على إذا قالت امرأة عمران أو التقدير واذكر إذ { قالت ~~الملائكة يامريم } [آل عمران : 42] روي أنهم كلموها شفاها { إن الله اصطفاك ~~} [آل عمران : 42] أولا حين تقبلك من أمك ورباك واختصك بالكرامة السنية { ~~وطهرك } مما يستقذر من الأفعال # 237 # { واصطفاك } آخرا { على نسآء العالمين } [آل عمران : 42] بأن وهب لك عيسى ~~من غير أب ولم يكن ذلك لأحد من النساء { يامريم اقنتى لربك } [آل عمران : ~~43] أديمي الطاعة أو أطيلي قيام الصلاة { واسجدى } وقيل : أمرت بالصلاة ~~بذكر القنوت والسجود لكونهما من هيئات الصلاة ، ثم قيل لها { واركعى مع ~~الراكعين } [آل عمران : 43] أي ولتكن صلاتك مع المصلين أي في الجماعة ، أو ~~وانظمي نفسك في جملة المصلين وكوني في عدادهم ولا تكوني في عداد غيرهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 PageV01P158 ~~{ ذالك } إشارة إلى ما سبق من قصة حنة وزكريا ويحيى ومريم { من أنابآء ~~الغيب نوحيه إليك } [آل عمران : 44] يعني أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها ~~إلا بالوحي { وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم } [آل عمران : 44] أزلامهم ~~وهي قداحهم التي طرحوها في النهر مقترعين ، أو هي الأقلام التي كانوا ~~يكتبون التوراة بها اختاروها للقرعة تبركا بها { أيهم يكفل مريم } [آل ~~عمران : 44] متعلق بمحذوف دل عليه يلقون كأنه قيل ؛ يلقونها ينظرون أيهم ~~يكفل مريم أو ليعلموا أو يقولون { وما كنت لديهم إذ يختصمون } [آل عمران : ~~44] في شأنها تنافسا في التكفل بها { إذ قالت الملائكة } [آل عمران : 45] ~~أي اذكر { يامريم إن الله يبشرك بكلمة } [آل عمران : 45] أي بعيسى { منه } ~~في موضع جر صفة لكلمة { اسمه } مبتدأ وذكر ضمير الكلمة لأن المسمى بها مذكر ~~{ المسيح } خبره والجملة في موضع جر صفة ل " كلمة " . # والمسيح لقب من الألقاب المشرفة كالصديق والفاروق وأصله " مشيحا " ~~بالعبرانية ومعناه المبارك كقوله ms0201 : { وجعلنى مباركا أين ما كنت } (مريم : 13). # وقيل : سمي مسيحا لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ ، أو لأنه كان يمسح ~~الأرض بالسياحة لا يستوطن مكانا { عيسى } بدل من المسيح { ابن مريم } ~~[المائدة : 116] خبر مبتدأ محذوف أي هو ابن مريم ، ولا يجوز أن يكون صفة ~~لعيسى لأن اسمه عيسى فحسب وليس اسمه عيسى بن مريم. # وإنما قال ابن مريم إعلاما لها أنه يولد من # 238 # غير أب فلا ينسب إلا إلى أمه وجيها ذا جاه وقدر في الدنيا بالنبوة ~~والطاعة { والاخرة } بعلو الدرجة والشفاعة { ومن المقربين } [آل عمران : ~~45] برفعه إلى السماء ، وقوله وجيها حال من كلمة لكونها موصوفة وكذا ومن ~~المقربين أي وثابتا من المقربين ، وكذا ويكلم الناس أي ومكلما الناس في ~~المهد حال من الضمير في يكلم أي ثابتا في المهد وهو ما يمهد للصبي من مضجعه ~~سمي بالمصدر # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 # { وكهلا } عطف عليه أي ويكلم الناس طفلا وكهلا أي يكلم الناس في هاتين ~~الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحالة الكهولة التي ~~يستحكم فيها العقل ويستنبأ فيها الأنبياء { ومن الصالحين } [آل عمران : 46] ~~حال أيضا والتقدير يبشرك به موصوفا بهذه الصفات. # { قالت رب أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر قال كذالك الله يخلق ما يشآء ~~إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } [آل عمران : 47] أي إذا قدر تكون ~~شيء كونه من غير تأخير لكنه عبر بقوله كن إخبارا عن سرعة تكون الأشياء ~~بتكوينه { ويعلمه } مدني وعاصم وموضعه حال معطوفة على وجيها . # الباقون : بالنون على أنه كلام مبتدأ الكتاب } أي الكتابة وكان أحسن ~~الناس خطا في زمانه. # وقيل : كتب الله والحكمة } بيان الحلال والحرام أو الكتاب الخط باليد. # والحكمة : البيان باللسان { والتورااة والانجيل * ورسولا } أي ونجعله ~~رسولا أو يكون في موضع الحال أي وجيها في الدنيا والآخرة ورسولا { إلى بنى ~~إسراءيل أنى } بأني { قد جئتكم بااية من ربكم } [آل عمران : 49] بدلالة تدل ~~على صدقي فيما أدعيه من النبوة { أنى أخلق لكم } [آل ms0202 عمران : 49] نصب بدل ~~من أني قد جئتكم أو جر بدل من آية أو رفع على هي أني أخلق لكم . # إني : نافع على # 239 PageV01P159 ~~الاستئناف { من الطين كهياة الطير } [المائدة : 110] أي أقدر لكم شيئا مثل ~~صورة الطير { فأنفخ فيه } [آل عمران : 49] الضمير للكاف أي في ذلك الشيء ~~المماثل لهيئة الطير { فيكون طيرا } [آل عمران : 49] فيصير طيرا كسائر ~~الطيور. # طائرا : مدني { بإذن الله } [فاطر : 32] بأمره. # قيل : لم يخلق شيئا غير الخفاش { وأبرى الاكمه } [آل عمران : 49] الذي ~~ولد أعمى { والابرص وأحى الموتى بإذن الله } كرر بإذن الله دفعا لو هم من ~~يتوهم فيه اللاهوتية. # روي أنه أحيا سام بن نوح عليه السلام وهم ينظرون إليه فقالوا : هذا سحر ~~مبين فأرنا آية فقال : يا فلان أكلت كذا ويا فلان خبىء لك كذا وهو قوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 # { وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم } [آل عمران : 49] وما فيهما ~~بمعنى " الذي " ، أو مصدرية { إن فى ذالك } [السجدة : 26] فيما سبق { لاية ~~لكم إن كنتم مؤمنين * ومصدقا لما بين يدي من التورااة } أي قد جئتكم بآية ~~وجئتكم مصدقا { ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم } [آل عمران : 50] رد على ~~قوله بآية من ربكم أي جئتكم بآية من ربكم ولأحل لكم. # وما حرم الله عليهم في شريعة موسى عليه السلام الشحوم ولحوم الإبل والسمك ~~وكل ذي ظفر فأحل لهم عيسى بعض ذلك { وجئتكم بااية من ربكم } [آل عمران : ~~50] كرر للتأكيد { فاتقوا الله } [آل عمران : 123] في تكذيبي وخلافي { ~~وأطيعون } في أمري { إن الله ربى وربكم } [آل عمران : 51] إقرار بالعبودية ~~ونفي للربوبية عن نفسه بخلاف ما يزعم النصارى { فاعبدوه } دوني { هاذا صراط ~~مستقيم } [آل عمران : 51] يؤدي صاحبه إلى النعيم المقيم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 # { فلمآ أحس عيسى منهم الكفر } [آل عمران : 52] علم من اليهود كفرا علما ~~لا شبهة فيه كعلم ما يدرك بالحواس { قال من أنصارى } [آل عمران : 52] ~~أنصاري مدني وهو جمع ناصر كأصحاب أو جمع نصير كأشراف { إلى الله } [غافر : ~~44] يتعلق بمحذوف حال من الياء أي من ms0203 أنصاري # 240 # ذاهبا إلى الله ملتجئا إليه { قال الحواريون } [آل عمران : 52] حواري ~~الرجل صفوته وخاصته { نحن أنصار الله } [آل عمران : 52] أعوان دينه { بالله ~~واشهد بأنا } [آل عمران : 52] يا عيسى { بأنا مسلمون } [آل عمران : 52] ~~إنما طلبوا شهادته بإسلامهم تأكيدا لإيمانهم لأن الرسل يشهدون يوم القيامة ~~لقومهم وعليهم ، وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد { ربنآ ءامنا بمآ ~~أنزلت واتبعنا الرسول } [آل عمران : 53] أي رسولك عيسى { فاكتبنا مع ~~الشاهدين } [آل عمران : 53] مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم ، أو مع الذين ~~يشهدون لك بالوحدانية ، أو مع أمة محمد عليه السلام لأنهم شهداء على الناس ~~{ ومكروا } أي كفار بني إسرائيل الذين أحس عيسى منهم الكفر حين أرادوا قتله ~~وصلبه { ومكر الله } [آل عمران : 54] أي جازاهم على مكرهم بأن رفع عيسى إلى ~~السماء وألقى شبهه على من أراد اغتياله حتى قتل ، ولا يجوز إضافة المكر إلى ~~الله تعالى إلا على معنى الجزاء ، لأنه مذموم عند الخلق وعلى هذا الخداع ~~والاستهزاء كذا في شرح التأويلات. # { والله خير الماكرين } [آل عمران : 54] أقوى المجازين وأقدرهم على ~~العقاب من حيث لا يشعر المعاقب { إذ قال الله } [المائدة : 110] ظرف لمكر ~~الله { ياعيسى إني متوفيك } أي مستوفي أجلك ومعناه أني عاصمك من أن يقتلك ~~الكفار ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم { ورافعك إلى } [آل عمران : 55] ~~إلى سمائي ومقر ملائكتي { ومطهرك من الذين كفروا } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 PageV01P160 ~~آل عمران : 55] من سوء جوارهم وخبث صحبتهم. # وقيل : متوفيك قابضك من الأرض من توفيت مالي على فلان إذا استوفيته ، أو ~~مميتك في وقتك بعد النزول من السماء ورافعك الآن ، إذ الواو لا توجب ~~الترتيب. # قال النبي عليه السلام ينزل عيسى خليفة على أمتي يدق الصليب ويقتل ~~الخنازير ويلبث أربعين سنة ، ويتزوج ويولد ثم يتوفى وكيف # 241 # تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي من أهل بيتي وفي وسطها " ~~أو متوفي نفسك بالنوم ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف وتستيقظ وأنت في ~~السماء آمن مقرب { وجاعل الذين اتبعوك } [آل عمران : 55] أي المسلمين ms0204 لأنهم ~~متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من ~~اليهود والنصارى { فوق الذين كفروا } [آل عمران : 55] بك { إلى يوم القيامة ~~} [القلم : 39] يعلونهم بالحجة وفي أكثر الأحوال بها وبالسيف { ثم إلي ~~مرجعكم } [آل عمران : 55] في الآخرة { إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ~~ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى ~~يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون } [آل عمران ~~: 55] وتفسير الحكم هاتان الآيتان فيوفيهم حفص. # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 # { ذالك } إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره وهو مبتدأ { نتلوه عليك } ~~[آل عمران : 58] خبره { من الايات } [الدخان : 33] خبر بعد خبر أو خبر ~~مبتدأ محذوف { والذكر } الحكيم } القرآن يعني المحكم ، أو كأنه ينطق ~~بالحكمة لكثرة حكمه. # ونزل لما قال وفد بني نجران هل رأيت ولدا بلا أب. # { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 242 # آل عمران : 59] أي إن شأن عيسى وحاله الغريبة كشأن آدم عليه السلام { ~~خلقه من تراب } [آل عمران : 59] قدره جسدا من طين وهي جملة مفسرة لحالة شبه ~~عيسى بآدم ولا موضع لها أي خلق آدم من تراب ولم يكن ثمة أب ولا أم ، فكذلك ~~حال عيسى مع أن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود من غير ~~أب ، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما ~~هو أغرب مما استغربه ، وعن بعض العلماء أنه أسر بالروم فقال لهم : لم تعبدون # 242 PageV01P161 ~~عيسى؟ قالوا : لأنه لا أب له قال : فآدم أولى لأنه لا أبوين له. # قالوا : كان يحيي الموتى. # قال : فحزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر وحزقيل ثمانية آلاف. # فقالوا : كان يبرىء الأكمه والأبرص. # قال : فجرجيس أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما { ثم قال له كن } [آل ~~عمران : 59] أي أنشأه بشرا { فيكون } أي فكان وهو حكاية حال ماضية ، و" ثم ~~" لترتيب الخبر على الخبر لا لترتيب المخبر عنه { الحق من ms0205 ربك } [آل عمران ~~: 60] خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق { فلا تكن } [السجدة : 23] أيها السامع { ~~من الممترين } [البقرة : 147] الشاكين. # ويحتمل أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون من باب التهييج ~~لزيادة الثبات لأنه عليه السلام معصوم من الامتراء { فمن حآجك } [آل عمران ~~: 61] من النصارى { فيه } في عيسى { من بعد ما جآءك من العلم } [البقرة : ~~145] من البينات الموجبة للعلم وما بمعنى " الذي " { فقل تعالوا } [آل ~~عمران : 61] هلموا والمراد المجيء بالعزم والرأي كما تقول : تعالى نفكر في ~~هذه المسألة { ندع أبنآءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم } [آل ~~عمران : 61] أي يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة { ثم ~~نبتهل } [آل عمران : 61] ثم نتباهل بأن نقول " بهلة الله على الكاذب منا ~~ومنكم " . # والبهلة بالفتح والضم اللعنة ، وبهله الله لعنه وأبعده من رحمته ، وأصل ~~الابتهال هذا ثم يستعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا. # روي أنه عليه السلام لما دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى ننظر. # فقال العاقب. # وكان ذا رأيهم والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل وما ~~باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن ~~أبيتم إلا إلف دينكم فودعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم. # فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غدا محتضنا للحسين آخذا بيد ~~الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا. # فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل ~~جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا # 243 # جزء : 1 رقم الصفحة : 242 # يبقى على وجه الأرض نصراني فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك ~~فصالحهم النبي على ألفي حلة كل سنة فقال عليه السلام " والذي نفسي بيده إن ~~الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير " وإنما ضم ~~الأبناء والنساء وإن كانت المباهلة مختصة به وبمن يكاذبه لأن ذلك آكد في ~~الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على ms0206 تعريض أعزته وأفلاذ ~~كبده لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك ~~خصمه مع أحبته وأعزته إن تمت المباهلة. # وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب وقدمهم في الذكر ~~على الأنفس لينبه على قرب مكانهم ومنزلتهم ، وفيه دليل واضح على صحة نبوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يرو أحد من موافق أو مخالف أنهم أجابوا ~~إلى ذلك { فنجعل لعنت الله على الكاذبين } [آل عمران : 61] منا ومنكم في ~~شأن عيسى ونبتهل ونجعل معطوفان على " ندع " . # { إن هاذآ } [ص : 23] الذي قص عليك من نبأ عيسى { لهو القصص الحق } [آل ~~عمران : 62] هو فصل بين اسم " إن " وخبرها ، أو مبتدأ والقصص الحق خبره ، ~~والجملة خبر " إن " وجاز دخول اللام على الفصل لأنه إذا جاز دخولها على ~~الخبر كان دخولها على الفصل أجوز لأنه أقرب إلى المبتدأ منه ، وأصلها أن ~~تدخل على المبتدأ. # وومن " في { وما من إلاه إلا الله } [آل عمران : 62] بمنزلة البناء على ~~الفتح في " لا إله إلا الله " في إفادة معنى الاستغراق ، والمراد الرد على ~~النصارى في تثليثهم { وإن الله لهو العزيز } [آل عمران : 62] في الانتقام { ~~الحكيم } في تدبير الأحكام { فإن تولوا } [المائدة : 49] أعرضوا ولم يقبلوا ~~{ فإن الله عليم بالمفسدين } [آل عمران : 63] وعيد لهم بالعذاب المذكور في ~~قوله : { زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } [النحل : 88] (النحل : 88). # جزء : 1 رقم الصفحة : 242 PageV01P162 ~~{ قل يا أهل الكتاب } هم أهل الكتابين أو وفد نجران أو يهود المدينة # 244 # { تعالوا إلى كلمة سوآء } [آل عمران : 64] أي مستوية { بيننا وبينكم } ~~[آل عمران : 64] لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل. # وتفسير الكلمة قوله { ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا ~~بعضا أربابا من دون الله } [آل عمران : 64] يعني تعالوا إليها حتى لا نقول ~~عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله ، لأن كل واحد منهما بعضنا بشر مثلنا ، ~~ولا نطيع أحبارنا فميا أحدثوا من التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله. # وعن عدي بن حاتم ms0207 : ما كنا نعبدهم يا رسول الله قال " أليس كانوا يحلون ~~لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم " قال : نعم. # قال : " هو ذاك " . # { فإن تولوا } [المائدة : 49] عن التوحيد { فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ~~[آل عمران : 64] أي لزمتكم الحجة فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا بأنا ~~مسلمون دونكم كما يقول الغالب للمغلوب في جدال أو صراع : اعترف بأني أنا ~~الغالب وسلم إلي الغلبة. # { مسلمون * ياأهل الكتاب لم تحآجون فى إبراهيم ومآ أنزلت التورااة ~~والانجيل إلا من بعده } زعم كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان ~~منهم وجادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فيه فقيل لهم : إن ~~اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة والنصرانية بعد نزول الإنجيل وبين ~~إبراهيم وموسى ألف سنة وبينه وبين عيسى ألفان ، فكيف يكون إبراهيم على دين ~~لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة. # { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] حتى لا تجادلوا مثل هذا الجدال المحال. # { هاأنتم هؤلاء } [محمد : 38] ها للتنبيه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره { ~~حاججتم } جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى يعني أنتم هؤلاء الأشخاص ~~الحمقى. # وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم جادلتم { فيما لكم به علم } [آل عمران : ~~66] مما نطق به التوراة والإنجيل { فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم } [آل ~~عمران : 66] ولا ذكر له في كتابيكم من دين إبراهيم. # وقيل : هؤلاء بمعنى " الذين " وحاججتم " صلته. # ها أنتم بالمد وغير الهمز حيث كان : مدني وأبو عمرو. # { والله يعلم } [محمد : 26] علم ما حاججتم فيه { وأنتم لا تعلمون } ~~[البقرة : 216] وأنتم جاهلون به. # جزء : 1 رقم الصفحة : 242 # ثم أعلمهم بأنه بريء من دينهم فقال # 245 # { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولاكن كان حنيفا مسلما وما كان من ~~المشركين } [آل عمران : 67] كأنه أراد بالمشركين اليهود والنصارى لإشراكهم ~~به عزيرا والمسيح ، أو ما كان من المشركين كما لم يكن منهم { إن أولى الناس ~~بإبراهيم } [آل عمران : 68] إن أخصهم به وأقربهم منه من الولي وهو القرب { ~~للذين اتبعوه } [آل عمران : 68] في زمانه وبعده { وهاذا النبى } [آل عمران ~~: 68] خصوصا خص بالذكر لخصوصيته بالفضل والمراد محمد عليه السلام { والذين ms0208 ~~ءامنوا } [البقرة : 165] من أمته { والله ولى المؤمنين } [آل عمران : 68] ~~ناصرهم. # { ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم } [آل عمران : 69] هم اليهود دعوا ~~حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهود { وما يضلون إلا أنفسهم } [آل عمران : 69] ~~وما يعود وبال الإضلال إلا عليهم لأن العذاب يضاعف لهم بضلالهم وإضلالهم { ~~وما يشعرون } [البقرة : 9] بذلك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 242 # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 PageV01P163 ~~{ يشعرون * يا أهل الكتاب لم تكفرون باايات الله } بالتوراة والإنجيل ، ~~وكفرهم بها أنهم لا يؤمنون بما نطقت به من صحة نبوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وغيرها { وأنتم تشهدون } [البقرة : 84] تعترفون بأنها آيات الله ~~أو تكفرون بالقرآن ودلائل نبوة الرسول وأنتم تشهدون نعته في الكتابين ، أو ~~تكفرون بآيات الله جميعا وأنتم تعلمون أنها حق { تشهدون * يا أهل الكتاب لم ~~تلبسون الحق بالباطل } تخلطون الإيمان بموسى وعيسى بالكفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم { وتكتمون الحق } [آل عمران : 71] نعت محمد عليه السلام { وأنتم ~~تعلمون } [البقرة : 22] أنه حق # 246 # { وقالت طآئفة من أهل الكتاب } [آل عمران : 72] فيم بينهم { ءامنوا بالذي ~~أنزل على الذين ءامنوا } [آل عمران : 72] أي القرآن { وجه النهار } [آل ~~عمران : 72] ظرف أي أوله يعني أظهروا الإيمان بما أنزل على المسلمين في أول ~~النهار { واكفروا ءاخره } [آل عمران : 72] واكفروا به آخره { لعلهم يرجعون ~~} [آل عمران : 72] لعل المسلمين يقولون ما رجعوا وهم أهل كتاب وعلم إلا ~~لأمر قد تبين لهم فيرجعون برجوعكم. # { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله } [آل عمران : 73] ~~ولا تؤمنوا متعلق بقوله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } وما بينهما اعتراض أي ~~ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، ~~أرادوا أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم ولا ~~تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا ودون المشركين ~~لئلا يدعوهم إلى الإسلام { أو يحآجوكم عند ربكم } [آل عمران : 73] عطف على ~~أن يؤتى والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى الجمع بمعنى ولا ms0209 تؤمنوا لغير ~~اتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله ~~بالحجة. # ومعنى الاعتراض أن الهدى هدى الله من شاء هداه حتى أسلم أو ثبت على ~~الإسلام كان ذلك ولم ينفع كيدكم وحيلكم وزيكم تصديقكم عن المسلمين ~~والمشركين ، وكذلك قوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء } يريد الهداية والتوفيق ، أو يتم ~~الكلام عند قوله إلا لمن تبع دينكم أي ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر وهو ~~إيمانهم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن ~~أسلموا منكم ، لأن رجوعهم كان أرجى عندهم من رجوع من سواهم. # ومعنى قوله أن يؤتى لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه لا ~~لشيء آخر يعني أن ما بكم من الحسد والبغي أن يأتي أحد مثل ما أوتيتم من ~~العلم ، والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم ، ويدل عليه قراءة ابن كثير آن ~~بالمد والاستفهام يعني الآن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب # 247 # تحسدونهم. # وقوله أو يحاجوكم على هذا معناه دبرتم ما دبرتم لأن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم ، أو لما يتصل به عند كفركم به من محاجتهم لكم عند ربكم { والله ~~واسع } [البقرة : 247] أي واسع الرحمة { عليم } بالمصلحة { يختص برحمته } ~~[البقرة : 105] بالنبوة أو بالإسلام { من يشآء والله ذو الفضل العظيم } ~~[البقرة : 105]. # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 PageV01P164 ~~{ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } [آل عمران : 75] هو عبد ~~الله بن سلام ، استودعه رجل من قريش ألفا ومائتي أوقية ذهبا فأداه إليه { ~~ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } [آل عمران : 75] هو فنحاص بن ~~عازوراء ، استودعه رجل من قريش دينارا فجحده وخانه. # وقال : المأمونون على الكثير النصارى لغلبة الأمانة عليهم ، والخائنون في ~~القليل اليهود لغلبة الخيانة عليهم { ما دمت عليه قآئما } إلا مدة دوامك ~~عليه يا صاحب الحق قائما على رأسه ملازما له. # يؤده ولا يؤده بكسر الهاء مشبعة : مكي وشامي ونافع وعلي وحفص ، واختلس ~~أبو عمرو في ms0210 رواية. # غيرهم : بسكون الهاء. # { ذالك } إشارة إلى ترك الأداء الذي دل عليه لا يؤده { بأنهم قالوا ليس ~~علينا فى الاميان سبيل } [آل عمران : 75] أي تركهم أداء الحقوق بسبب قولهم ~~ليس علينا من الأميين سبيل أي لا يتطرق علينا إثم وذم في شأن الأميين يعنون ~~الذين ليسوا من أهل الكتاب ، وما فعلنا بهم من حبس أموالهم والإضرار بهم ~~لأنهم ليسوا على ديننا وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم وكانوا يقولون لم يجعل ~~لهم في كتابنا حرمة. # وقيل : بايع اليهود رجالا من قريش ، فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا : ليس ~~لكم علينا حق حيث تركتم دينكم وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم { ويقولون ~~على الله الكذب } [آل عمران : 75] بادعائهم أن ذلك في كتابهم { وهم يعلمون ~~} [البقرة : 75] أنهم كاذبون { بلى } إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في ~~الأميين أي بلى عليهم سبيل # 248 # فيهم. # وقوله { من أوفى بعهده واتقى } [آل عمران : 76] جملة مسأنفة مقررة للجملة ~~التي سدت " بلى " مسدها ، والضمير في بعده يرجع إلى الله تعالى أي كل من ~~أوفى بعهد الله واتقاه { فإن الله يحب المتقين } [آل عمران : 76] أي يحبهم ~~فوضع الظاهر موضع الضمير وعموم المتقين قام مقام الضمير الراجع من الجزاء ~~إلى من ويدخل في ذلك الإيمان وغيره من الصالحات وما وجب اتقاؤه من الكفر ~~وأعمال السوء. # قيل : نزلت في عبد الله بن سلام ونحوه من مسلمي أهل الكتاب ، ويجوز أن ~~يرجع الضمير إلى من أوفى أي كل من أوفى بما عاهد الله عليه واتقى الله في ~~ترك الخيانة والغدر فإن الله يحبه. # ونزل فيمن حرف التوراة وبدل نعته عليه السلام من اليهود وأخذ الرشوة على ذلك # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # { إن الذين يشترون } [آل عمران : 77] يستبدلون { بعهد الله } [النحل : ~~91] بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول المصدق لما معهم { وأيمانهم } وبما ~~حلفوا به من قولهم " والله لنؤمنن به ولننصرنه " { ثمنا قليلا } [النحل : ~~95] متاع الدنيا من الترؤس والارتشاء ونحو ذلك ، وقوله بعهد الله يقوي رجوع ~~الضمير في بعهده إلى الله { أؤلئك لا خلاق لهم ms0211 فى الاخرة } [آل عمران : 77] ~~أي لا نصيب { ولا يكلمهم الله } [آل عمران : 77] بما يسرهم { ولا ينظر ~~إليهم يوم القيامة } [آل عمران : 77] نظر رحمة { ولا يزكيهم } [البقرة : ~~174] ولا يثني عليهم { ولهم عذاب أليم } [البقرة : 174] مؤلم. # { وإن منهم } [آل عمران : 78] من أهل الكتاب { لفريقا } هم كعب بن الأشرف ~~ومالك بن الصيف وحيي بن أخطب وغيرهم { يلوان ألسنتهم بالكتاب } [آل عمران : ~~78] يفتلونها بقراءته عن الصحيح إلى المحرف ، واللي الفتل وهو الصرف ~~والمراد تحريفهم كآبة الرجم ونعت محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك. # والضمير في { لتحسبوه } يرجع إلى ما دل # 249 PageV01P165 ~~عليه { يلوان ألسنتهم بالكتاب } [آل عمران : 78] وهو المحرف ، ويجوز أن ~~يراد يعطفون ألسنتهم بشبه الكتاب لتحسبوا ذلك الشبه { من الكتاب } [النمل : ~~40] أي التوراة { وما هو من الكتاب } [آل عمران : 78] وليس هو من التوراة { ~~ويقولون هو من عند الله } [آل عمران : 78] تأكيد لقوله وما هو من الكتاب ~~وزيادة تشنيع عليهم { وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم ~~يعلمون } [آل عمران : 78] أنهم كاذبون { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ~~} [آل عمران : 79] تكذيب لمن اعتقد عبادة عيسى عليه السلام. # وقيل : قال رجل : يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا ~~نسجد لك؟ قال : " لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ولكن أكرموا نبيكم ~~واعرفوا الحق لأهله " # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # { والحكم } والحكمة وهي السنة أو فصل القضاء { والنبوة ثم يقول } [آل ~~عمران : 79] عطف على يؤتيه { للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولاكن كونوا ~~ربانيان } [آل عمران : 79] ولكن يقول : كونوا ربانيين. # والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون وهو شديد التمسك بدين الله ~~وطاعته. # وحين مات ابن عباس قال ابن الحنفية : مات رباني هذه الأمة. # وعن الحسن : ربانيين علماء فقهاء. # وقيل : علماء معلمين. # وقالوا : الرباني العالم العامل { بما كنتم تعلمون الكتاب } [آل عمران : ~~79] كوفي وشامي أي غيركم غيرهم بالتخفيف { وبما كنتم تدرسون } [آل عمران : ~~79] أي تقرأون ، والمعنى بسبب كونكم عالمين وبسبب كونكم دارسين للعلم كانت ~~الربانية ms0212 التي هي قوة التمسك بطاعة الله مسببة عن العلم والدراسة ، وكفى به ~~دليلا على خيبة سعي من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة ~~إلى العمل ، فكان كمن غرس شجرة حسناء تؤنقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها. # وقيل : معنى تدرسون تدرسونه على الناس كقوله { لتقرأه على الناس } ~~[الإسراء : 106] (الإسراء : 601) فيكون معناه معنى تدرسون من التدريس ~~كقراءة ابن جبير. # 250 # { ولا يأمركم } [آل عمران : 80] بالنصب عطفا على ثم يقول ووجهه أن تجعل " ~~لا " مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله ما كان لبشر والمعنى ما كان لبشر أن ~~يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله بالعبادة وترك الأنداد ثم يأمر ~~الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم { أن تتخذوا الملائكة والنبيان أربابا } ~~[آل عمران : 80] كما تقول " ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بي " ~~وبالرفع حجازي وأبو عمرو وعلي على ابتداء الكلام ، والهمزة في { أيأمركم ~~بالكفر } [آل عمران : 80] للإنكار والضمير في لا يأمركم وأيأمركم للبشر أو لله. # وقوله { بعد إذ أنتم مسلمون } [آل عمران : 80] يدل على أن المخاطبين ~~كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوه أن يسجدوا له { وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيان } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 PageV01P166 ~~آل عمران : 81] هو على ظاهره من أخذ الميثاق على النبيين بذلك ، أو المراد ~~ميثاق الأولاد النبيين وهم بنو إسرائيل على حذف المضاف. # واللام في { لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة } [آل عمران : 81] لام التوطئة ~~لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف ، وفي لتؤمنن لام جواب القسم ، وما يجوز ~~أن تكون متضمنة لمعنى الشرط ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا ، وأن ~~تكون موصولة بمعنى للذي آتيتكموه لتؤمنن به { ثم جآءكم } [آل عمران : 81] ~~معطوف على الصلة والعائد منه إلى ما محذوف والتقدير ثم جاءكم به { رسول ~~مصدق لما معكم } [آل عمران : 81] للكتاب الذي معكم { لتؤمنن به } [آل عمران ~~: 81] بالرسول { ولتنصرنه } أي الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم لما ~~آتيتكم حمزة و" ما " بمعنى الذي ، أو مصدرية أي لأجل إيتائي إياكم بعض ~~الكتاب والحكمة ثم ms0213 لمجيء رسول مصدق لما معكم. # واللام للتعليل أي أخذ الله ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه لأجل أني ~~آتيتكم الحكمة ، وأن الرسول الذي آمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف. # آتيناكم : مدني { قال } أي الله { ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى } أي ~~قبلتم عهدي ، وسمي إصرا لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد { قالوا أقررنا قال ~~فاشهدوا } [آل عمران : 81] فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار { وأنا معكم من ~~الشاهدين } [آل عمران : 81] وأنا على # 251 # ذلك من إقراركم وتشاهدكم من الشاهدين ، وهذا توكيد عليهم وتحذير من ~~الرجوع إذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم على بعض. # وقيل : قال الله للملائكة اشهدوا { فمن تولى بعد ذالك } [آل عمران : 82] ~~الميثاق والتوكيد ونقض العهد بعد قبوله وأعرض عن الإيمان بالنبي الجائي { ~~فأوالائك هم الفاسقون } [آل عمران : 82] المتمردون من الكفار. # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # { أفغير دين الله } [آل عمران : 83] دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة ~~جملة على جملة ، والمعنى فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون ، ثم ~~توسطت الهمزة بينهما. # ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره : أيتولون فغير دين الله يبغون. # وقدم المفعول وهو غير دين الله على فعله لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي ~~هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل { يبغون ولها أسلم من فى ~~السماوات } الملائكة { والارض } الإنس والجن { طوعا } بالنظر في الأدلة ~~والإنصاف من نفسه { وكرها } بالسيف أو بمعاينة العذاب كنتق الجبل على بني ~~إسرائيل وإدراك الغرق فرعون والإشفاء على الموت ، فلما رأوا بأسنا قالوا ~~آمنا بالله وحده. # وانتصب { طوعا وكرها } [آل عمران : 83] على الحال أي طائعين ومكرهين { ~~وإليه يرجعون } [آل عمران : 83] فيجازيكم على الأعمال يبغون ويرجعون } ~~بالياء فيهما : حفص ، وبالتاء في الثاني وفتح الجيم أبو عمرو لأن الباغين ~~هم المتولون والراجعون جميع الناس ، وبالتاء فيهما وفتح الجيم : غيرهما. # { قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا } [آل عمران : 84] أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان فلذا وحد الضمير في قل ~~وجمع في آمنا ms0214 أو أمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك إجلالا من الله ~~لقدر نبيه. # وعدي أنزل هنا بحرف # 252 PageV01P167 ~~الاستعلاء وفي البقرة بحرف الانتهاء لوجود المعنيين ، إذ الوحي ينزل من فوق ~~وينتهي إلى الرسول ، فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر. # وقال صاحب اللباب : الخطاب في البقرة للأمة لقوله { قولوا } فلم يصح إلا ~~" إلى " لأن الكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى أمتهم جميعا ، وهنا قال قل وهو ~~خطاب للنبي عليه السلام دون أمته فكان اللائق به على لأن الكتب منزلة عليه ~~لا شركة للأمة فيه ، وفيه نظر لقوله تعالى : { ءامنوا بالذي أنزل على الذين ~~ءامنوا } [آل عمران : 72] (آل عمران : 27) { ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والاسباط } [آل عمران : 84] أولاد يعقوب وكان فيهم أنبياء { ~~ومآ أوتى موسى وعيسى والنبيون } [آل عمران : 84] كرر في البقرة وما أوتي ~~ولم يكرر هنا لتقدم ذكر الإيتاء حيث قال لما آتيتكم { من ربهم } [محمد : 3] ~~من عند ربهم { لا نفرق بين أحد منهم } [البقرة : 136] في الإيمان كما فعلت ~~اليهود والنصارى { ونحن له مسلمون } [البقرة : 133] موحدون مخلصون أنفسنا ~~له لا نجعل له شريكا في عبادتنا { ومن يبتغ غير الاسلام } [آل عمران : 85] ~~يعني التوحيد وإسلام الوجه لله أو غير دين محمد عليه السلام { دينا } تمييز ~~{ فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من الخاسرين } [آل عمران : 85] من الذين ~~وقعوا في الخسران ونزل في رهط أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم } [آل عمران : 86] والواو في { ~~وشهدوا أن الرسول حق } [آل عمران : 86] للحال و" قد " مضمرة أي كفروا وقد ~~شهدوا أن الرسول أي محمدا حق ، أو للعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل ~~لأن معناه بعد أن آمنوا { وجآءهم البينات } [آل عمران : 86] أي الشواهد ~~كالقرآن وسائر المعجزات { والله لا يهدى القوم الظالمين } [البقرة : 258] ~~أي ما داموا مختارين الكفر ، أو لا يهديهم طريق الجنة إذا ماتوا كفارا # 253 # { أؤلئك } مبتدأ { جزآؤهم } مبتدأ ثان خبره { أن عليهم لعنة الله } [آل ~~عمران ms0215 : 87] وهما خبر أولئك أو جزاؤهم بدل الاشتمال من أولئك { والناس ~~أجمعين * خالدين } حال من الهاء والميم في عليهم { فيهآ } في اللعنة { لا ~~يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون * إلا الذين تابوا من بعد ذالك } الكفر ~~العظيم والارتداء { وأصلحوا } ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح { فإن الله ~~غفور } [البقرة : 192] لكفرهم { رحيم } بهم. # ونزل في اليهود { إن الذين كفروا } [النساء : 56] بعيسى والإنجيل { بعد ~~إيمانهم } [آل عمران : 90] بموسى والتوراة { ثم ازدادوا كفرا } [النساء : ~~137] بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، أو كفروا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعدما كانوا به مؤمنين قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بإصرارهم على ~~ذلك وطعنهم فيه في كل وقت أو نزل في الذين ارتدوا ولحقوا بمكة. # وازديادهم الكفر أن قالوا : نقيم بمكة نتربص بمحمد ريب المنون { لن تقبل ~~توبتهم } [آل عمران : 90] أي إيمانهم عند البأس لأنهم لا يتوبون إلا عند ~~الموت قال الله تعالى : { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # غافر : 85] (غافر : 58) { وأوالائك هم الضآلون * إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض } الفاء في فلن يقبل يؤذن بأن الكلام ~~بني على الشرط والجزاء ، وأن بسبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر ، ~~وترك الفاء فيما تقدم يشعر بأن الكلام مبتدأ وخبر ولا دليل فيه على التسبيب ~~{ ذهبا } تمييز { ولو افتدى به } [آل عمران : 91] أي فلن يقبل من أحدهم ~~فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا قال عليه السلام يقال للكافر يوم القيامة ~~لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به؟ فيقول : نعم. # فيقال له : لقد سئلت أيسر من ذلك " قيل : # 254 PageV01P168 ~~الواو لتأكيد النفي { أوالائك لهم عذاب أليم } [الشورى : 42] مؤلم { وما ~~لهم من ناصرين } [آل عمران : 22] معينين دافعين للعذاب. # { لن تنالوا البر } [آل عمران : 92] لن تبلغوا حقيقة البر أو لن تكونوا ~~أبرارا أو لن تنالوا بر الله وهو ثوابه { حتى تنفقوا مما تحبون } [آل عمران ~~: 92] حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها وتؤثرونها. # وعن الحسن : كل من ms0216 تصدق ابتغاء وجه الله بما يحبه ولو تمرة فهو داخل في ~~هذه الآية. # قال الواسطي ؛ الوصول إلى البر بإنفاق بعض المحاب وإلى الرب بالتخلي عن ~~الكونين ، وقال أبو بكر الوراق : لن تناولوا بري بكم إلا ببركم بإخوانكم. # والحاصل أنه لا وصول إلى المطلوب إلا بإخراج المحبوب. # وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري أعدال السكر ويتصدق بها فقيل له : ~~لم لا تتصدق بثمنها؟ قال : لأن السكر أحب إلي فأردت أن أنفق مما أحب. # { وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم } [آل عمران : 92] أي هو عليكم بكل ~~شيء تنفقونه فيجازيكم بحسبه. # ومن الأولى للتبعيض لقراءة عبد الله حتى تنفقوا بعض ما تحبون والثانية ~~للتبيين أي من أي شيء كان الإنفاق طيب تحبونه أو خبيث تكرهونه. # ولما قالت اليهود للنبي عليه السلام : إنك تدعي أنك على ملة إبراهيم وأنت ~~تأكل لحوم الإبل وألبانها فقال عليه السلام " كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن ~~نحله " فقالت اليهود : إنها لم تزل محرمة في ملة إبراهيم ونوح عليهما ~~السلام نزل تكذيبا لهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # { كل الطعام } [آل عمران : 93] أي المطعومات التي فيها النزاع فإن منها ~~ما هو حرام قبل # 255 # ذلك كالميتة والدم { كان حلا لبنى إسراءيل } [آل عمران : 93] أي حلالا ~~وهو مصدر. # يقال حل الشيء حلا ولذا استوى في صفة المذكر والمؤنث والواحد والجمع قال ~~الله تعالى : { لا هن حل لهم } [الممتحنة : 10] (الممتحنة : 01) { إلا ما ~~حرم إسراءيل } [آل عمران : 93] أي يعقوب { على نفسه من قبل أن تنزل ~~التورااة } [آل عمران : 93] وبالتخفيف مكي وبصري وهو لحوم الإبل وألبانها ، ~~وكانا أحب الطعام إليه. # والمعنى أن المطاعم كلها لم تزل حلا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة ~~سوى ما حرم إسرائيل على نفسه ، فلما نزلت التوراة على موسى حرم عليهم فيها ~~لحوم الإبل وألبانها لتحريم إسرائيل ذلك على نفسه { قل فأتوا بالتورااة ~~فاتلوهآ إن كنتم صادقين } [آل عمران : 93] أمر بأن يحاجهم بكتابهم ويبكتهم ~~بما هو ناطق به من أن تحريم ماحرم عليهم تحريم حادث ms0217 سبب ظلمهم وبغيهم لا ~~تحريم قديم كما يدعونه ، فلم يجرؤوا على إخراج التوراة وبهتوا. # وفيه دليل بين على صدق النبي عليه السلام وعلى جواز النسخ الذي ينكرونه { ~~فمن افترى على الله الكذب } [آل عمران : 94] بزعمه أن ذلك كان محرما في ملة ~~إبراهيم ونوح عليهما السلام { من بعد ذالك } [يوسف : 48] من بعدما لزمهم من ~~الحجة القاطعة { فأوالائك هم الظالمون } [البقرة : 229] المكابرون الذين لا ~~ينصفون من أنفسهم ولا يلتفتون إلى البينات { قل صدق الله } [آل عمران : 95] ~~في إخباره أنه لم يحرم وفيه تعريض بكذبهم أي ثبت أن الله تعالى صادق فيما ~~أنزل وأنتم الكاذبون { فاتبعوا ملة إبراهيم } [آل عمران : 95] وهي ملة ~~الإسلام التي عليها محمد عليه السلام ومن آمن معه حتى تتخلصوا من اليهودية ~~التي ورطتكم في فساد دينكم ودنياكم حيث اضطرتكم إلى تحريف كتاب الله لتسوية ~~أغراضكم ، وألزمتكم تحريم الطيبات التي أحلها الله لإبراهيم ولمن تبعه # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # { حنيفا } حال من إبراهيم أي مائلا من الأديان الباطلة { وما كان من ~~المشركين } [البقرة : 135]. # ولما قالت اليهود للمسلمين : قبلتنا قبل قبلتكم نزل # 256 PageV01P169 ~~{ إن أول بيت وضع للناس } [آل عمران : 96] والواضع هو الله عز وجل. # ومعنى وضع الله بيتا للناس أنه جعله متعبدا لهم فكأنه قال : إن أول متعبد ~~للناس الكعبة وفي الحديث إن المسجد الحرام وضع قبل بيت المقدس بأربعين سنة " . # قيل : أول من بناه إبراهيم. # وقيل : هو أول بيت حج بعد الطوفان. # وقيل : هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض. # وقيل : هو أول بيت بناه آدم عليه السلام في الأرض. # وقوله وضع للناس في موضع جر صفة ل " بيت " والخبر { للذى ببكة } [آل ~~عمران : 96] أي للبيت الذي ببكة وهي علم للبلد الحرام. # ومكة وبكة لغتان فيه. # وقيل : مكة البلد وبكة موضع المسجد. # وقيل : اشتقاقها من بكه إذا زحمه لازدحام الناس فيها ، أو لأنها تبك ~~أعناق الجبابرة أي تدقها لم يقصدها جبار إلا قصمه الله. # { مباركا } كثير الخير لما يحصل للحجاج والمعتمرين من الثواب وتكفير ms0218 ~~السيئات { وهدى للعالمين } [آل عمران : 96] لأنه قبلتهم ومتعبدهم ، ومباركا ~~وهدى } حالان من الضمير في وضع { فيه ءايات بينات } [آل عمران : 97] علامات ~~واضحات لا تلتبس على أحد { مقام إبراه م } [البقرة : 125] عطف بيان لقوله ~~آيات بينات . # وصح بيان الجماعة بالواحد لأنه وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة ~~دلالته على قدرة الله تعالى ، ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في ~~حجر صلد ، أو لاشتماله على آيات لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية ، ~~وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية ، وإبقاؤه دون ~~سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم خاصة على أن { ومن دخله كان ~~ءامنا } [آل عمران : 97] عطف بيان ل " آيات " وإن كان جملة ابتدائية أو ~~شرطية من حيث المعنى لأنه يدل على أمن داخله فكأنه قيل : فيه آيات بينات ~~مقام لإبراهيم وأمن داخله ، والاثنان في معنى الجمع. # ويجوز أن يذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات ~~كأنه قيل : فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن داخله وكثير سواهما نحو ~~انمحاق الأحجار مع كثرة الرماة ، وامتناع الطير من العلو عليه وغير ذلك ، ~~ونحوه في طي الذكر قوله عليه السلام # 257 # " # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة " فقرة عيني ~~ليس من الثلاث بل هو ابتداء كلام لأنها ليست من الدنيا ، والثالث مطوي ~~وكأنه عليه السلام ترك ذكر الثالث تنبيها على أنه لم يكن من شأنه أن يذكر ~~شيئا من الدنيا فذكر شيئا هو من الدين. # وقيل في سبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة وضعف إبراهيم عليه ~~السلام عن رفع الحجارة قام على هذا الحجر فغاصت فيه قدماه. # وقيل : إنه جاء زائرا من الشام إلى مكة فقالت له امرأة إسماعيل عليه ~~السلام : أنزل حتى تغسل رأسك فلم ينزل ، فجاءته بهذا الحجر فوضعته على شقه ~~الأيمن فوضع قدمه عليه حتى غسلت شق رأسه ثم حولته إلى شقه الأيسر حتى غسلت ~~الشق الآخر فبقي أثر ms0219 قدميه عليه ، وأمان من دخله بدعوة إبراهيم عليه السلام ~~{ رب اجعل هاذا البلد ءامنا } [إبراهيم : 35] (إبراهيم : 53) وكان الرجل لو ~~جنى كل جناية ثم التجأ إلى الحرم لم يطلب. # وعن عمر رضي الله عنه : لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه. # ومن لزمه القتل في الحل بقود أو ردة أو زنا فالتجأ إلى الحرم لم يتعرض له ~~إلا أنه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج. # وقيل : آمنا من النار لقوله عليه السلام من " مات في أحد الحرمين بعث يوم ~~القيامة آمنا من النار " وعنه عليه السلام الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما ~~وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة. # وعنه عليه السلام من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة ~~مائتي عام " . PageV01P170 # { ولله على الناس حج البيت } أي استقر له عليهم فرض الحج حج البيت : كوفي ~~غير أبي بكر وهو اسم وبالفتح مصدر. # وقيل : هما لغتان في مصدر حج { من } في موضع جر على أنه بدل البعض من ~~الكل { استطاع إليه سبيلا } [آل عمران : 97] فسرها النبي عليه السلام ~~بالزاد والراحلة. # والضمير في إليه للبيت أو للحج وكل مأتي إلى الشيء فهو سبيل إليه. # ولما نزل قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت . # جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم فخطبهم فقال : إن ~~الله تعالى كتب عليم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون ، وكفرت به # 258 # خمس ملل قالوا : لا نؤمن به ولا نصلي إليه ولا نحجه فنزل ومن كفر أي جحد ~~فرضية الحج وهو قول ابن عباس والحسن وعطاء ، ويجوز أن يكون من الكفران أي ~~ومن لم يشكر ما أنعمت عليه من صحة الجسم وسعة الرزق ولم يحج فإن الله غني ~~عن العالمين } مستغن عنهم وعن طاعتهم. # وفي هذه الآية أنواع من التأكيد والتشديد : منها اللام و" على " أي أنه ~~حق واجب لله في رقاب الناس ، ومنها الإبدال ففيه تثنية للمراد وتكرير له ، ~~ولأن الإيضاح ms0220 بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين ~~مختلفتين ، ومنها قوله ومن كفر مكان ومن لم يحج تغليظا على تاركي الحج ، ~~ومنها ذكر الاستغناء وذلك دليل على المقت والسخط ، ومنها قوله عن العالمين ~~وإن لم يقل عنه وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان لأنه إذا ~~استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة ، ولأنه يدل على الاستغناء ~~الكامل فكان أدل على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # جزء : 1 رقم الصفحة : 259 # { قل ياأهل الكتاب لم تكفرون باايات الله والله شهيد على ما تعملون } ~~الواو للحال والمعنى لم تكفرون بآيات الله الدالة على صدق محمد عليه السلام ~~والحال أن الله شهيد على أعمالكم فيجازيكم عليها؟ { قل يا أهل الكتاب لم ~~تصدون } الصد المنع { عن سبيل الله من ءامن } [آل عمران : 99] عن دين حق ~~علم أنه سبيل الله التي أمر بسلوكها وهو الإسلام ، وكانوا يمنعون من أراد ~~الدخول فيه بجهدهم ومحل { تبغونها } تطلبون لها نصب على الحال { عوجا } ~~اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة بتغييركم صفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن وجهها ونحو ذلك { وأنتم شهدآء } [آل عمران : 99] أنها سبيل الله ~~التي لا يصد عنها إلا ضال مضل { وما الله بغافل عما تعملون } [البقرة : 74] ~~من الصد عن سبيله وهو وعيد شديد. # ثم نهى المؤمنين عن اتباع هؤلاء الصادين عن سبيله بقوله # 259 # { تعملون * ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ~~يردوكم بعد إيمانكم كافرين } قيل : مر شاس بن قيس اليهودي على نفر من ~~الأنصار من الأوس والخزرج في مجلس لهم يتحدثون ، فغاظه تحدثهم وتألفهم فأمر ~~شابا من اليهود أن يذكرهم يوم بعاث لعلهم يغضبون ، وكان يوما اقتتلت فيه ~~الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس ، ففعل فتنازع القوم عند ذلك وقالوا : ~~السلاح السلاح. # فبلغ النبي عليه السلام فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار فقال ~~" أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم " بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام وألف ~~بينكم؟ فعرف القوم أنها نزغة ms0221 من الشيطان فألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا ~~باكين فنزلت الآية { وكيف تكفرون } [آل عمران : 101] معنى الاستفهام فيه ~~الإنكار والتعجب أي من أين يتطرق إليكم الكفر { وكيف تكفرون وأنتم تتلى ~~عليكم } [آل عمران : 101] والحال أن آيات الله وهي القرآن المعجز تتلى ~~عليكم على لسان الرسول غضة طرية { وفيكم رسوله } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 259 PageV01P171 ~~آل عمران : 101] وبين أظهركم رسول الله عليه السلام ينبهكم ويعظكم ويزيح ~~عنكم شبهكم { ومن يعتصم بالله } [آل عمران : 101] ومن يتمسك بدينه أو ~~بكتابه ، أو هو حث لهم على الالتجاء إليه في دفع شرور الكفار ومكايدهم { ~~فقد هدى إلى صراط مستقيم } [آل عمران : 101] أرشد إلى الدين الحق ، أو ومن ~~يجعل ربه ملجأ ومفزعا عند الشبه يحفظه عن الشبه. # { مستقيم * يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته } واجب تقواه وما ~~يحق منها وهو القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم. # وعن عبد الله هو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى. # أو هو أن لا تأخذه في الله لومة لائم ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو بنيه ~~أو أبيه. # وقيل : لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه. # والتقاة من اتقى كالتؤدة من اتأد { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [آل ~~عمران : 102] ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت # 260 # { واعتصموا بحبل الله } [آل عمران : 103] تمكسوا بالقرآن لقوله عليه ~~السلام " القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ، ~~من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم " { ~~جميعا } حال من ضمير المخاطبين. # وقيل : تمكسوا بإجماع الأمة دليله { ولا تفرقوا } [آل عمران : 103] أي ~~ولا تتفرقوا يعني ولا تفعلوا ما يكون عنه التفرق ويزول معه الاجتماع ، أو ~~ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما اختلفت اليهود والنصارى ، أو ~~كما كنتم متفرقين في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا { واذكروا نعمت الله عليكم ~~إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } كانوا في الجاهلية ~~بينهم العداوة والحروب ms0222 فألف بين قلوبهم بالإسلام وقذف في قلوبهم المحبة ~~فتحابوا وصاروا إخوانا { وكنتم على شفا حفرة من النار } [آل عمران : 103] ~~وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر { فأنقذكم ~~منها } [آل عمران : 103] بالإسلام وهو رد على المعتزلة ، فعندهم هم الذين ~~ينقذون أنفسهم لا الله تعالى. # والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا ، وأنث لإضافته إلى الحفرة. # وشفا الحفرة : حرفها ، ولامها واو فلهذا يثنى شفوان { كذالك } مثل ذلك ~~البيان البليغ { يبين الله لكم ءاياته } [البقرة : 242] أي القرآن الذي فيه ~~أمر ونهي ووعد ووعيد { لعلكم تهتدون } [البقرة : 53] لتكونوا على رجاء ~~الهداية أو لتهتدوا به إلى الصواب وما ينال به الثواب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 259 # { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف } [آل عمران : 104] ~~بما استحسنه الشرع والعقل { وينهون عن المنكر } [آل عمران : 104] عما ~~استقبحه الشرع والعقل ، أو المعروف ما وافق الكتاب والسنة. # والمنكر ما خالفهما ، أو المعروف الطاعة والمنكر المعاصي. # 261 PageV01P172 ~~والدعاء إلى الخير عام في التكاليف من الأفعال والتروك وما عطف عليه خاص. # ومن للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية ، ~~ولأنه لا يصلح له إلا من علم بالمعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في ~~إقامته فإنه يبدأ بالسهل فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب قال الله تعالى : { ~~فأصلحوا بينهما } [الحجرات : 9]. # ثم قال : { فقاتلوا } (الحجرات : 9). # أو للتبيين أي وكونوا أمة تأمرون كقوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف } [آل عمران : 110] { وأوالائك هم المفلحون } ~~[البقرة : 5] أي هم الأخصاء بالفلاح الكامل قال عليه السلام من أمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه ~~} وعن علي رضي الله عنه : أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } [آل عمران : 105] بالعداوة { واختلفوا } في ~~الديانة وهم اليهود والنصارى فإنهم اختلفوا وكفر بعضهم بعضا { من بعد ما ~~جآءهم البينات } [آل عمران : 105] الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة وهي كلمة ~~الحق { وأوالائك لهم عذاب عظيم } [آل عمران : 105] ونصب { يوم تبيض ms0223 وجوه } ~~[آل عمران : 106] أي وجوه المؤمنين بالظرف وهو لهم أو بعظيم أو باذكروا { ~~وتسود وجوه } [آل عمران : 106] أي وجوه الكافرين. # والبياض من النور والسواد من الظلمة { فأما الذين اسودت وجوههم } [آل ~~عمران : 106] فيقال لهم { أكفرتم } فحذف الفاء ، والقول جميعا للعلم به ~~والهمزة للتوبيخ والتعجب من حالهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 259 # { بعد إيمانكم } [التوبة : 66] يوم الميثاق فيكون المراد به جميع الكفار ~~وهو قول أبي وهو الظاهر ، أو هم المرتدون أو المنافقون أي أكفرتم باطنا بعد ~~إيمانكم ظاهرا ، أو أهل الكتاب ، وكفرهم بعد الإيمان تكذيبهم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد اعترافهم به قبل مجيئه # 262 # { الله } ففي نعمته وهي الثواب المخلد. # ثم استأنف فقال { هم فيها خالدون } [البقرة : 39] لا يظعنون عنها ولا ~~يموتون. # { تلك ءايات الله } [البقرة : 252] الواردة في الوعد والوعيد وغير ذلك { ~~نتلوها عليك } [الجاثية : 6] ملتبسة { بالحق } والعدل من جزاء المحسن ~~والمسيء { وما الله يريد ظلما للعالمين } [آل عمران : 108] أي لا يشاء أن ~~يظلم هو عباده فيأخذ أحدا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ~~ثواب محسن { ولله ما فى السماوات وما فى الارض وإلى الله ترجع الامور } [آل ~~عمران : 109] فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. # ترجع . # شامي وحمزة وعلي. # كان عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام ، ولا دليل فيه ~~على عدم سابق ولا على انقطاع طارىء ومنه قوله. # { كنتم خير أمة } [آل عمران : 110] كأنه قيل : وجدتم خير أمة أو كنتم في ~~علم الله أو في اللوح خير أمة ، أو كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير ~~أمة موصوفين به { أخرجت } أظهرت { للناس } اللام يتعلق ب " أخرجت " { ~~تأمرون } كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة كما تقول " زيد كريم يطعم الناس ~~ويكسوهم " بينت بالإطعام والإلباس وجه الكرم فيه { بالمعروف } بالإيمان ~~وطاعة الرسول { وتنهون عن المنكر } [آل عمران : 110] عن الكفر وكل محظور { ~~وتؤمنون بالله } [آل عمران : 110] وتدومون على الإيمان به أو لأن الواو لا ~~تقتضي الترتيب { ولو ءامن أهل الكتاب } [آل عمران : 110] بمحمد ms0224 عليه السلام ~~{ لكان خيرا لهم } [محمد : 21] لكان الإيمان خيرا لهم مما هم فيه لأنهم ~~إنما آثروا دينهم على دين الإسلام حبا للرياسة واستتباع العوام ، ولو آمنوا ~~لكان لهم من الرياسة والاتباع وحظوظ الدنيا ما # 263 # هو خير مما آثروا دين الباطل لأجله ، مع الفوز بما وعدوا على الإيمان به ~~من إيتاء الأجر مرتين { منهم المؤمنون } [آل عمران : 110] كعبد الله بن ~~سلام وأصحابه { وأكثرهم الفاسقون } [آل عمران : 110] المتمردون في الكفر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 259 PageV01P173 ~~{ لن يضروكم إلا أذى } [آل عمران : 111] إلا ضررا مقتصرا على أذى بقول من ~~طعن في الدين أو تهديد أو نحو ذلك { وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار } [آل ~~عمران : 111] منهزمين ولا يضروكم بقتل أو أسر { ثم لا ينصرون } [آل عمران : ~~111] ثم لا يكون لهم نصر من أحد ولا يمنعون منكم ، وفيه تثبيت لمن أسلم ~~منهم لأنهم كانوا يؤذونهم بتوبيخهم وتهديدهم وهو ابتداء إخبار معطوف على ~~جملة الشرط والجزاء وليس بمعطوف على يولوكم إذ لو كان معطوفا عليه لقيل ثم ~~لا ينصروا ، وإنما استؤنف ليؤذن أن الله لا ينصرهم قاتلوا أم لم يقاتلوا ، ~~وتقدير الكلام : أخبركم أنهم إن يقاتلوكم ينهزموا ثم أخبركم أنهم لا ~~ينصرون. # و" ثم " للتراخي في المرتبة لأن الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أعظم من ~~الإخبار بتوليتهم الأدبار. # { ضربت } ألزمت { عليهم الذلة } [آل عمران : 112] أي على اليهود { أين ما ~~ثقفوا } [آل عمران : 112] وجدوا { إلا بحبل من الله } [آل عمران : 112] في ~~محل النصب على الحال ، والباء متعلق بمحذوف تقديره إلا معتصمين أو متمسكين ~~بحبل من الله { وحبل من الناس } [آل عمران : 112] والحبل العهد والذمة ، ~~والمعنى ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل ~~الناس يعني ذمة الله وذمة المسلمين أي لا عزلهم قط إلا هذه الواحدة وهي ~~التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية { وبآءو بغضب من الله } [البقرة : ~~61] استوجبوه { وضربت عليهم المسكنة } [آل عمران : 112] الفقر عقوبة لهم ~~على قولهم { إن الله فقير ونحن أغنيآء } [آل عمران : 181] (آل عمران : 181) ~~أو خوف الفقر مع ms0225 قيام اليسار { ذالك بأنهم كانوا يكفرون باايات الله ~~ويقتلون الانابيآء بغير حق } [آل عمران : 112] ذلك إشارة إلى ما ذكر من ضرب ~~الذلة والمسكنة والبوء بغضب الله أي ذلك كائن بسبب كفرهم بآيات الله وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق. # ثم قال { ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون } [البقرة : 61] أي ذلك الكفر وذلك ~~القتل كائن بسبب عصيانهم لله واعتدائهم لحدوده. # 264 # جزء : 1 رقم الصفحة : 259 # { ليسوا سوآء } [آل عمران : 113] ليس أهل الكتاب مستوين { من أهل الكتاب ~~} [آل عمران : 72] كلام مستأنف لبيان قوله ليسوا سواء كما وقع قوله { ~~تأمرون بالمعروف } [آل عمران : 110] بيانا لقوله كنتم خير أمة (أمة قائمة } ~~جماعة مستقيمة عادلة من قولك " أقمت العود فقام " أي استقام وهم الذين ~~أسلموا منهم { يتلون ءايات الله } [آل عمران : 113] القرآن { أمن هو } ~~[الزمر : 9] ساعاته واحدها " إنى " كمعي أو إنو كقنو أو إنى كنحى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 PageV01P174 ~~{ وهم يسجدون } [آل عمران : 113] يصلون. # قيل : يريد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها. # وقيل : عبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود { يؤمنون ~~بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف } [آل عمران : 114] بالإيمان وسائر ~~أبواب البر { وينهون عن المنكر } [آل عمران : 104] عن الكفر ومنهيات الشرع ~~{ ويسارعون فى الخيرات } [آل عمران : 114] يبادرون إليها خشية الفوت. # وقوله : يتلون ويؤمنون في محل الرفع صفتان لأمة أي أمة قائمة تالون ~~مؤمنون. # وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات الله بالليل ساجدين ومن ~~الإيمان بالله ، لأن إيمانهم به كلا إيمان لإشراكهم به عزيرا وكفرهم ببعض ~~الكتب والرسل ومن الإيمان باليوم الآخر لأنهم يصفونه بخلاف صفته ، ومن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم كانوا مداهنين ، ومن المسارعة في ~~الخيرات لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها ، والمسارعة في الخير ~~فرط الرغبة فيه لأن من رغب في الأمر سارع بالقيام به { وأوالائك } ~~الموصوفون بما وصفوا به { من الصالحين } [آل عمران : 39] من المسلمين أو من ~~جملة الصالحين الذين صلحت أحوالهم عند الله ورضيهم { وما يفعلوا من خير فلن ~~يكفروه } [آل عمران : 115] بالياء ms0226 فيهما كوفي غير أبي بكر وأبو عمرو. # مخير غيرهم بالتاء. # وعدي يكفروه إلى مفعولين وإن كان شكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد تقول ~~شكر النعمة وكفرها لتضمنه معنى الحرمان كأنه # 265 # قيل : فلن تحرموه أي فلن تحرموا جزاءه { والله عليم بالمتقين } [آل عمران ~~: 115] بشارة للمتقين بجزيل الثواب. # { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } [آل ~~عمران : 10] أي من عذاب الله { وأوالائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ~~[البقرة : 217]. # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 # { مثل ما ينفقون فى هاذه الحيواة الدنيا } في المفاخر والمكارم وكسب ~~الثناء وحسن الذكر بين الناس أو ما يتقربون به إلى الله مع كفرهم { كمثل ~~ريح } [آل عمران : 117] كمثل مهلك ريح وهو الحرث أو مثل إهلاك ما ينفقون ~~كمثل إهلاك ريح { فيها صر } [آل عمران : 117] برد شديد عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وهو مبتدأ وخبر في موضع جر صفة ل ريح مثل { أصابت حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم } [آل عمران : 117] بالكفر { فأهلكته } عقوبة على كفرهم { وما ظلمهم ~~الله } [آل عمران : 117] بإهلاك حرثهم { ولاكن أنفسهم يظلمون } [آل عمران : ~~117] بارتكاب ما استحقوا به العقوبة ، أو يكون الضمير للمنفقين أي وما ~~ظلمهم الله بأن لم يقبل نفقاتهم ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بها ~~لائقة للقبول. # ونزل نهيا للمؤمنين عن مصافات المنافقين { يظلمون * ياأيها الذين ءامنوا ~~لا تتخذوا بطانة } بطانة الرجل ووليجته خصيصه وصفيه شبه ببطانة الثوب كما ~~يقال " فلان شعاري " وفي الحديث الأنصار شعار والناس دثار { من دونكم } [آل ~~عمران : 118] من دون أبناء جنسكم وهم المسلمون وهو صفة لبطانة أي بطانة ~~كائنة من دونكم مجاوزة لكم { لا يألونكم خبالا } [آل عمران : 118] في موضع ~~النصب صفة لبطانة يعني لا يقصرون في فساد دينكم يقال " ألا في الأمر يألو " إذا # 266 # قصر فيه ، والخبال الفساد. # وانتصب خبالا على التمييز أوعلى حذف في أي في خبالكم { ودوا ما عنتم } ~~[آل عمران : 118] أي عنتكم ف " ما " مصدرية. # والعنت شدة الضرر والمشقة أي تمنوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم ms0227 أشد الضرر ~~وأبلغه ، وهو مستأنف على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة كقوله { قد ~~بدت البغضآء من أفواههم } [آل عمران : 118] لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم ~~أنفسهم أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضه للمسلمين { وما تخفى صدورهم } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 PageV01P175 ~~آل عمران : 118] مع البغض لكم { أكبر } مما بدا { قد بينا لكم الايات } [آل ~~عمران : 118] الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة أولياء الله ~~ومعاداة أعدائه { إن كنتم تعقلون } [آل عمران : 118] ما بين لكم. # { هاأنتم أولاء } ها للتنبيه وأنتم مبتدأ وأولاء خبره أي أنتم أولاء ~~الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب { تحبونهم ولا يحبونكم } [آل عمران : ~~119] بيان لخطئهم في موالاتهم حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء ، أو أولاء ~~موصول صلته تحبونهم . # والواو في { وتؤمنون بالكتاب كله } [آل عمران : 119] للحال وانتصابها من ~~لا يحبونكم أي لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم كله وهم مع ذلك ~~يبغضونكم ، فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم؟ وفيه توبيخ ~~شديد لأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم. # وقيل : الكتاب للجنس. # { وإذا لقوكم قالوا ءامنا } [آل عمران : 119] أظهروا كلمة التوحيد { وإذا ~~خلوا } [آل عمران : 119] فارقوكم أو خلا بعضهم ببعض { عضوا عليكم الانامل ~~من الغيظ } [آل عمران : 119] يوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل والبنان ~~والإبهام { قل موتوا بغيظكم } [آل عمران : 119] دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم ~~حتى يهلكوا به ، والمراد بزيادة الغيظ زيادة ما يغيظهم من قوة الإسلام وعز ~~أهله ومالهم في ذلك من الذل والخزي { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران ~~: 119] فهو يعلم ما في صدور المنافقين من الحنق والبغضاء وما يكون منهم في ~~حال خلو بعضهم ببعض ، وهو داخل في جملة المقول أي أخبرهم بما يسرونه من ~~عضهم الأنامل غيظا إذا خلوا وقل لهم : إن الله عليم بما هو أخفى # 267 # مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور ، فلا تظنوا أن شيئا من أسراركم يخفى ~~عليه أو خارج عن المقول ، أي قل لهم ذلك يا محمد ولا تتعجب من إطلاعي إياك ~~على ما يسرون ms0228 فإني أعلم بما هو أخفى من ذلك وهو ما أضمروه في صدورهم { إن ~~تمسسكم حسنة } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 PageV01P176 ~~آل عمران : 120] رهاء وخصب وغنيمة ونصرة { تسؤهم } تحزنهم إصابتها { وإن ~~تصبكم سيئة } [آل عمران : 120] أضداد ما ذكرنا. # والمس مستعار من الإصابة فكأن المعنى واحد ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { ~~إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة } [التوبة : 50] (التوبة : 05) { يفرحوا ~~بها } [آل عمران : 120] بإصابتها { وأن تصبروا } [النساء : 25] على عداوتهم ~~{ وتتقوا } ما نهيتم عنه من موالاتهم ، أو وإن تصبروا على تكاليف الدين ~~ومشاقه وتتقوا الله في اجتنابكم محارمه { لا يضركم كيدهم شيئا } [آل عمران ~~: 120] مكرهم وكنتم في حفظ الله ، وهذا تعليم من الله وإرشاد إلى أن يستعان ~~على كيد العدو بالصبر والتقوى. # وقال الحكماء : إذا أردت أن تكبت من يحسدك فازدد فضلا في نفسك. # { تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا ~~خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات ~~الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا ~~وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون } بالتاء : سهل أي من الصبر ~~والتقوى وغيرهما { محيط } ففاعل بكم ما أنتم أهله. # وبالياء : غيره أي أنه عالم بما يعملون في عداوتكم فمعاقبهم عليه. # { وإذ غدوت من أهلك } [آل عمران : 121] واذكر يا محمد إذ خرجت غدوة من ~~أهلك بالمدينة ، والمراد غدوة من حجرة عائشة رضي الله عنها إلى أحد { تبوى ~~المؤمنين } [آل عمران : 121] تنزلهم وهو حال { مقاعد للقتال } [آل عمران : ~~121] مواطن ومواقف من الميمنة والميسرة والقلب والجناحين والساقة. # وللقتال يتعلق ب " تبوىء " { والله سميع عليم } [البقرة : 224] سميع ~~لأقوالكم عليم بنياتكم وضمائركم. # روي أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فاستشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه ودعا عبد الله بن أبي فاستشاره فقال : أقم بالمدينة فما ~~خرجنا على عدو قط إلا أصاب منا ، وما دخلوا علينا إلا أصبنا منهم. # فقال عليه السلام : إني رأيت في # 268 # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 # منامي بقرا ms0229 مذبحة حولي فأولتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلمة فأولتها ~~هزيمة ، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة ، فلم يزل به ~~قوم ينشطون في الشهادة حتى لبس لأمته ثم ندموا فقالوا : الأمر إليك يا رسول ~~الله فقال عليه السلام " لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل " ~~فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال { إذ ~~همت } [آل عمران : 122] بدل من إذ غدوت أو عمل فيه معنى عليم { طآئفتان ~~منكم } [آل عمران : 122] خيان من الأنصار : بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة ~~من الأوس. # وكان عليه السلام خرج إلى أحد في ألف ، والمشركون في ثلاثة آلاف ، ووعدهم ~~الفتح إن صبروا فانخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال : علام نقتل أنفسنا ~~وأولادنا؟ فهم الحيان باتباعه فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله { أن تفشلا } ~~[آل عمران : 122] أي بأن تفشلا أي بأن تجبنا وتضعفا والفشل الجبن والخور { ~~والله وليهما } [آل عمران : 122] محبهما أو ناصرهما أو متولي أمرهما فما ~~لهما تفشلان ولا تتوكلان على الله { وعلى الله فليتوكل } [آل عمران : 122] ~~{ المؤمنون } أمرهم بأن لا يتوكلوا إلا عليه ولا يفوضوا أمورهم إلا إليه. # قال جابر : والله ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا الله ~~بأنه ولينا. # ثم ذكرهم ما يوجب عليهم التوكل مما يسر لهم من الفتح يوم بدر وهم في حال ~~قلة وذلة فقال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 PageV01P177 ~~{ ولقد نصركم الله ببدر } [آل عمران : 123] وهو اسم ماء بين مكة والمدينة ~~كان لرجل يسمى بدرا فسمي به ، أو ذكر بدرا بعد أحد للجمع بين الصبر والشكر. # { وأنتم أذلة } [آل عمران : 123] لقلة العدد فإنهم كانوا ثلثمائة وبضعة ~~عشر ، وكان عدوهم زهاء ألف مقاتل والعدد ، فإنهم خرجوا على النواضح يعتقب ~~النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم # 269 # إلا فرس واحد ، ومع عدوهم مائة فرس والشكة والشوكة. # وجاء بجمع القلة وهو أذلة ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا قليلا ms0230 فاتقوا ~~الله في الثبات مع رسوله { لعلكم تشكرون } [البقرة : 52] بتقواكم ما أنعم ~~الله به عليكم من النصر { إذ تقول للمؤمنين } [آل عمران : 124] ظرف ل نصركم ~~على أن يقول لهم ذلك يوم بدر أي نصركم الله وقت مقالتكم هذه ، أو بدل ثان ~~من إذ غدوت على أن تقول لهم ذلك يوم أحد { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ~~ءالاف من الملائكة منزلين } [آل عمران : 124] منزلين شامي. # منزلين أبو حيوة أي للنصرة. # ومعنى ألن يكفيكم إنكار أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة ، ~~وجيء ب " لن " الذي هو لتأكيد النفي للإشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم ~~وكثرة عدوهم وشوكته كالآيسين من النصر { بلى } إيجاب لما بعد لن أي يكفيكم ~~الإمداد بهم فأوجب الكفاية. # ثم قال { إن تصبروا } [آل عمران : 125] على القتال { وتتقوا } خلاف ~~الرسول عليه السلام { ويأتوكم } يعني المشركين { من فورهم هاذا } [آل عمران ~~: 125] هو من فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت بها الحالة التي ~~لا ريث بها ولا تعريج على شيء من صاحبها فقيل " خرج من فوره " كما تقول " ~~من ساعته لم يلبث " ومنه قول الكرخي " الأمر المطلق على الفور لا على ~~التراخي " والمعنى إن يأتوكم من ساعتهم هذه { يمددكم ربكم بخمسة ءالاف من ~~الملائكة } [آل عمران : 125] في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ~~يعني أن الله تعالى يعجل نصرتكم وييسر فتحكم إن صبرتم واتقيتم # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 # { مسومين } بكسر الواو : مكي وأبو عمر وعاصم وسهل أي معلمين أنفسهم أو ~~خيلهم بعلامة يعون بها في الحرب. # والسومة العلامة. # عن الضحاك : معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب # 270 # وأذنابها. # غيرهم : بفتح الواو أي معلمين. # قال الكلبي : معلين بعمائم صفر مرخاة على اكتافهم ، وكانت عمامة الزبير ~~يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك. # قال قتادة : نزلت ألفا فصاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف { وما جعله الله } ~~[آل عمران : 126] الضمير يرجع إلى الإمداد الذي دل عليه أن يمدكم { إلا ~~بشرى لكم } [آل عمران : 126] أي وما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلا ms0231 بشارة ~~لكم بأنكم تنصرون { ولتطماان قلوبكم به } [آل عمران : 126] كما كانت ~~السكينة لبني إسرائيل بشارة بالنصر وطمأنينة لقلوبهم { وما النصر إلا من ~~عند الله } [آل عمران : 126] لا من عند المقاتلة ولا من عند الملائكة ولكن ~~ذلك مما يقوي به الله رجاء النصرة والطمع في الرحمة { العزيز } الذي لا ~~يغالب في أحكامه { الحكيم } الذي يعطي النصر لأوليائه ويبتليهم بجهاد ~~أعدائه. # واللام في { ليقطع طرفا من الذين كفروا } [آل عمران : 127] ليهلك طائفة ~~منهم بالقتل والأسر وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء ~~قريش متعلقه بقوله : ولقد نصركم الله . # أو بقوله : وما النصر إلا من عند الله " . # أو ب يمددكم ربكم { أو يكبتهم } [آل عمران : 127] أو يخزيهم ويغيظهم ~~بالهزيمة ، وحقيقة الكبت شدة وهن تقع في القلب فيصرع في الوجه لأجله { ~~فينقلبوا خآئبين } [آل عمران : 127] فيرجعوا غير ظافرين بمبتغاهم { ليس لك ~~من الامر شىء } [آل عمران : 128] اسم ليس شيء والخبر لك ومن الأمر حال من ~~شيء لأنها صفة مقدمة { أو يتوب عليهم } [الأحزاب : 24] عطف على ليقطع طرفا ~~من الذين كفروا أو يكبتهم ووليس لك من الأمر شيء اعتراض بين المعطوف ~~والمعطوف عليه ، والمعنى أن الله تعالى مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو ~~يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا PageV01P178 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 269 # { أو يعذبهم } [آل عمران : 128] إن أصروا على الكفر وليس لك من أمرهم شيء ~~إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم. # وعن الفراء " أو " بمعنى " حتى " . # وعن ابن # 271 # عيسى بمعنى إلا أن كقولك لألزمنك أو تعطيني حقي أي ليس لك من أمرهم شيء ~~إلا أن يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم. # وقيل : أراد أن يدعو عليهم فنهاه الله تعالى لعلمه أن فيهم من يؤمن { ~~فإنهم ظالمون } [آل عمران : 128] مستحقون للتعذيب. # { ولله ما فى السماوات وما فى الارض } أي الأمر له لا لك لأن ما في ~~السموات وما في الأرض ملكه { يغفر لمن يشآء } [آل عمران : 129] للمؤمنين { ~~ويعذب من يشآء } [البقرة : 284] الكافرين { تحبونهم ولا يحبونكم ms0232 وتؤمنون ~~بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ ~~قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن ~~تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما ~~يعملون } مضعفة مكي وشامي. # هذا نهي عن الربا مع التوبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه كان الرجل منهم ~~إذا بلغ الدين محله يقول : إما أن تقضي حقي أو تربي وتزيد في الأجل { ~~واتقوا الله } [المائدة : 88] في أكله { لعلكم تفلحون * واتقوا النار التى ~~أعدت للكافرين } كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول : هي أخوف آية في القرآن ~~حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب ~~محارمه ، وقد أمد ذلك بما أتبعه من تعليق رجاء المؤمنين لرحمته بتوفرهم على ~~طاعته وطاعة رسوله بقوله { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [آل عمران ~~: 132] وفيه رد على المرجئة في قولهم " لا يضر مع الإيمان ذنب ولا يعذب ~~بالنار أصلا " وعندنا غير الكافرين من العصاة قد يدخلها ولكن عاقبة أمره الجنة. # وفي ذكره تعالى " لعل " و" عسى " في نحو هذه المواضع وإن قال أهل التفسير ~~إن " لعل " و" عسى " من الله للتحقيق ، ما لا يخفى على العارف من دقة مسلك ~~التقوى وصعوبة إصابة رضا الله تعالى وعزة التوصل إلى رحمته وثوابه. # 272 # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 PageV01P179 ~~{ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة } [آل عمران : 133] سارعوا : مدني وشامي. # فمن أثبت الواو عطفها على ما قبلها ، ومن حذفها استأنفها. # ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة الإقبال على ما يوصل إليهما. # ثم قيل : هي الصلوات الخمس أو التكبيرة الأولى ، أو الطاعة ، أو الإخلاص ~~، أو التوبة ، أو الجمعة والجماعات. # { عرضها السماوات والارض } أي عرضها عرض السماوات والأرض كقوله : { عرضها ~~كعرض السمآء والارض } [الحديد : 21] (الحديد : 12). # والمراد وصفها بالسعة والبسط فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلقه وأبسطه. # وخص العرض لأنه في العادة أدنى من الطول للمبالغة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كسبع سموات وسبع أرضين لو ms0233 وصل بعضها ببعض. # وما روي أن الجنة في السماء السابعة أو في السماء الرابعة فمعناه أنها في ~~جهتها لا أنها فيها أو في بعضها كما يقال في الدار بستان وإن كان يزيد ~~عليها لأن المراد أن بابه إليها { أعدت } في موضع جر صفة ل " جنة " أيضا أي ~~جنة واسعة معدة { للمتقين } ودلت الآيتان على أن الجنة والنار مخلوقتان. # ثم المتقي من يتقي الشرك كما قال { وجنة عرضها كعرض السمآء والارض أعدت ~~للذين ءامنوا بالله ورسله } [الحديد : 21] أو من يتقي المعاصي فإن كان ~~المراد الثاني فهي لهم بغير عقوبة ، وإن كان الأول فهي لهم أيضا في العاقبة ~~، ويوقف عليه إن جعل { الذين ينفقون فى السرآء والضرآء } [آل عمران : 134] ~~في حال اليسر والعسر مبتدأ وعطف عليه والذين إذا فعلوا فاحشة وجعل الخبر ~~أولئك . # وإن جعل وصفا للمتقين وعطف عليه والذين إذا فعلوا فاحشة أي أعدت للمتقين ~~والتائبين فلا وقف. # فإن قلت : الآية تدل على أن الجنة معدة للمتقين والتائبين دون المصرين. # قلت : جاز أن تكون معدة لهما ثم يدخلها بفضل الله وعفوه غيرهما كما يقال ~~" أعدت هذه المائدة للأمير " ثم قد يأكلها أتباعه. # ألا ترى أنه قال واتقوا النار التي أعدت للكافرين ثم قد يدخلها غير ~~الكافرين بالاتفاق واففتح بذكر الانفاق لانه أشق شيء على النفس وأدله على ~~الاخلاص ولانه كان في ذلك الوقت أعظم للحاجة اليه في مجاهدة العدو # 273 # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 PageV01P180 ~~ومواساة فقراء المسلمين وقيل المراد الانفاق في جميع الاحوال لانها لا تخلو ~~من حال مسرة ومضرة { الغيظ } والممسكين الغيظ عن الإمضاء يقال كظم القربة ~~إذا امتلأها وشد فاها ، ومنه كظم الغيظ وهو أن يمسك على ما في نفسه منه ~~بالصبر ولا يظهر له أثرا. # والغيظ : توقد حرارة القلب من الغضب ، وعن النبي عليه السلام من كظم غيظا ~~وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا { والعافين عن الناس } [آل ~~عمران : 134] أي إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه وروي ينادي مناد يوم القيامة ~~أين الذين كانت ms0234 أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا . # وعن ابن عيينة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه { والله يحب ~~المحسنين } [آل عمران : 134] اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء ~~المذكورون ، أو للعهد فيكون إشارة إلى هؤلاء. # عن الثورى : الإحسان أن تحسن إلى المسيء فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة. # { والذين إذا فعلوا فاحشة } [آل عمران : 135] فعلة متزايدة القبح ، ويجوز ~~أن يكون ووالذين مبتدأ خبره أولئك { أو ظلموا أنفسهم } [آل عمران : 135] ~~قيل : الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة ، أو الفاحشة الزنا وظلم النفس ~~القبلة واللمسة ونحوهما { ذكروا الله } [آل عمران : 135] بلسانهم أو ~~بقلوبهم ليبعثهم على التوبة { فاستغفروا لذنوبهم } [آل عمران : 135] فتابوا ~~عنها لقبحهما نادمين. # قيل : بكى إبليس حين نزلت هذه الآية { ومن يغفر الذنوب إلا الله } [آل ~~عمران : 135] من مبتدأ ويغفر خبره ، وفيه ضمير يعود إلى من وإلا الله بدل ~~من الضمير في يغفر والتقدير : ولا أحد يغفر الذنوب إلا الله ، وهذه جملة ~~معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وفيه تطييب لنفوس العباد ، وتنشيط ~~للتوبة ، وبعث عليها ، وردع عن اليأس والقنوط ، وبيان لسعة رحمته وقرب ~~مغفرته من التائب ، وإشعار بأن الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم. # { ولم يصروا على ما فعلوا } [آل عمران : 135] ولم يقيموا على قبيح فعلهم ~~والإصرار # 274 # الإقامة قال عليه السلام ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ~~وروي لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 # { وهم يعلمون } [البقرة : 75] حال من الضمير في ولم يصروا أي وهم يعلمون ~~أنهم أساءوا ، أو وهم يعلمون أنه لا يغفر ذنوبهم إلا الله { أؤلئك } ~~الموصوفون { جزآؤهم مغفرة من ربهم } [آل عمران : 136] بتوبته { وجنات } ~~برحمته { تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } [آل عمران ~~: 136] المخصوص بالمدح محذوف أي ونعم أجر العاملين ذلك يعني المغفرة ~~والجنات ، نزلت في تمار قال لامرأة تريد التمر : في بيتي تمر أجود ، ~~فأدخلها بيته وضمها إلى نفسه وقبلها فندم. # أو في أنصاري استخلفه ثقفي وقد آخى ms0235 بينهما النبي عليه السلام في غيبة ~~غزوة فأتى أهله لكفاية حاجة فرآها فقبلها فندم فساح في الأرض صارخا ~~فاستعتبه الله تعالى. # { قد خلت } [غافر : 85] مضت { من قبلكم سنن } [آل عمران : 137] يريد ما ~~سنه الله تعالى في الأمم المكذبين من وقائعه { فسيروا فى الارض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين } [آل عمران : 137] فتعتبروا بها هذا أي القرآن أو ما ~~تقدم ذكره { بيان للناس وهدى } [آل عمران : 138] أي إرشاد { وموعظة } ترغيب ~~وترهيب { للمتقين } عن الشرك { ولا تهنوا } [النساء : 104] ولا تضعفوا عن ~~الجهاد لما أصابكم من الهزيمة { ولا تحزنوا } [فصلت : 30] على ما فاتكم من ~~الغنيمة أو على من قتل منكم أو جرح ، وهو تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين ~~عما أصابهم يوم أحد وتقوية لقلوبهم { وأنتم الاعلون } [آل عمران : 139] ~~وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا ~~منكم يوم أحد ، أو وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة وهي بشارة لهم ~~بالعلو والغلبة # 275 PageV01P181 ~~وإن جندنا لهم الغالبون ، أو وأنتم الأعلون شأنا لأن قتالكم لله ولإعلاء ~~كلمته وقتا لهم للشيطان ولإعلاء كلمة الكفر ، أو لأن قتلاكم في الجنة ~~وقتلاهم في النار { إن كنتم مؤمنين } [البقرة : 91] متعلق بالنهي أي ولا ~~تهنوا إن صح إيمانكم يعني أن صحة الإيمان توجب قوة القلب والثقة بوعد الله ~~وقلة المبالاة بأعدائه ، أو ب الأعلون أي إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله به ~~ويبشركم به من الغلبة. # { إن يمسسكم قرح } [آل عمران : 140] بضم القاف حيث كان : كوفي غير حفص. # ويفتح القاف : غيرهم. # وهما لغتان كالضعف والضعف. # وقيل : بالفتح الجراحة وبالضم ألمها { فقد مس القوم قرح مثله } [آل عمران ~~: 140] أي إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ، ثم لم يضعف ~~ذلك قلوبهم ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال فأنتم أولى أن لا تضعفوا { ~~وتلك } مبتدأ { الايام } صفته والخبر { نداولها } نصرفها { بين الناس } ~~[النساء : 58] أي نصرف ما فيها من النعم والنقم نعطي لهؤلاء تارة وطورا ~~لهؤلاء كبيت الكتاب : # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 # فيوما علينا ms0236 ويوما لنا # ويوما نساء ويوما نسر # { وليعلم الله الذين ءامنوا } [آل عمران : 140] أي نداولها لضروب من ~~التدبير وليعلم الله المؤمنين مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم كما علمهم ~~قبل الوجود { ويتخذ منكم شهدآء } [آل عمران : 140] وليكرم ناسا منكم ~~بالشهادة يريد المستشهدين يوم أحد ، أو ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على ~~الأمم يوم القيامة من قوله { لتكونوا شهدآء على الناس } [البقرة : 143] ~~(البقرة : 341) { والله لا يحب الظالمين } [آل عمران : 57] اعتراض بين بعض ~~التعليل وبعض ، ومعناه والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان ~~المجاهدين في سبيله وهم المنافقون والكافرون { وليمحص الله الذين ءامنوا } ~~[آل عمران : 141] التمحيص : التطهير والتصفية { ويمحق الكافرين } [آل عمران ~~: 141] ويهلكهم يعني إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد ~~والتمحيص ، وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم } # 276 # { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [البقرة : 214] أم منقطعة ومعنى الهمزة ~~فيها الإنكار أي لا تحسبوا { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } [آل عمران ~~: 142] أي ولما تجاهدون لأن العلم متعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة نفي ~~متعلقة لأنه منتف بانتفائه ، تقول : ما علم الله في فلان خيرا أي ما فيه ~~خير حتى يعلمه. # ولما بمعنى " لم " إلا أن فيه ضربا من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما ~~مضى وعلى توقعه فيما يستقبل { ويعلم الصابرين } [آل عمران : 142] نصب ~~بإضمار " أن " والواو بمعنى الجمع نحو " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " ، أو ~~جزم للعطف على يعلم الله ، وإنما حركت الميم لالتقاء الساكنين واختيرت ~~الفتحة لفتحة ما قبلها. # { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه } [آل عمران : 143] خوطب به ~~الذين لم يشهدوا بدرا وكانوا يتمنون أن يحضروا مشهدا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لينالوا كرامة الشهادة ، وهم الذين ألحوا على رسول الله في ~~الخروج إلى المشركين وكان رأيه في الإقامة بالمدينة ، يعني وكنتم تمنون ~~الموت قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 PageV01P182 ~~{ فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } [آل عمران : 143] أي رأيتموه معاينين ~~مشاهدين له حين قتل إخوانكم بين أيديكم وشارفتم أن ms0237 تقتلوا ، وهذا توبيخ لهم ~~على تمنيهم الموت وعلى ما تسببوا له من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإلحاحهم عليه ، ثم انهزامهم عنه. # وإنما تمنوا الشهادة لينالوا كرامة الشهداء من غير قصد إلى ما يتضمنه من ~~غلبة الكفار كمن شرب الدواء من طبيب نصراني فإن قصده حصول الشفاء ولا يخطر ~~بباله أن فيه جر منفعة إلى عدو الله وتنفيقا لصناعته. # لما رمى ابن قميئة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسر رباعيته أقبل يريد ~~قتله فذب عنه مصعب بن عمير وهو صاحب الراية حتى قتله ابن قميئة وهو يرى ~~أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قتلت محمدا وخرج صارخ قيل هو ~~الشيطان ألا إن محمدا قد قتل. # ففشا في الناس خبر قتله فانكفؤوا وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ~~: إلي عباد الله حتى انحازت # 277 # إليه طائفة من أصحابه فلامهم على هربهم فقالوا : يا رسول الله فديناك ~~بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر قتلك فولينا مدبرين فنزل { وما محمد إلا رسول ~~قد خلت } [آل عمران : 144] مضت { من قبله الرسل } [آل عمران : 144] فسيخلو ~~كما خلوا ، وكما أن أتباعهم بقوا متمسكين بدينهم بعد خلوهم فعليكم أن ~~تتمسكوا بدينه بعد خلوه ، لأن المقصود من بعثة الرسل تبليغ الرسالة وإلزام ~~الحجة لا وجوده بين أظهر قومه { أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ~~[آل عمران : 144] الفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة التي قبلها على معنى ~~التسبيب ، والهمزة لأنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله سببا لانقلابهم على ~~أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل مع علمهم أن خلو الرسل قبله وبقاء دينهم ~~متمسكا به يجب أن يجعل سببا للتمسك بدين محمد عليه السلام لا للانقلاب عنه ~~، والانقلاب على العقبين مجاز عن الارتداد أو عن الإنهزام { ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا } [آل عمران : 144] وإنما ضر نفسه { وسيجزى الله ~~الشاكرين } [آل عمران : 144] الذين لم ينقلبوا ، وسماهم شاكرين لأنهم شكروا ~~نعمة الإسلام فيما فعلوا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 # { وما كان } [التوبة : 114] وما جاز ms0238 { لنفس أن تموت إلا بإذن الله } [آل ~~عمران : 145] أي بعلمه أو بأن يأذن ملك الموت في قبض روحه ، والمعنى أن موت ~~الأنفس محال أن يكون إلا بمشيئة الله ، وفيه تحريض على الجهاد ، وتشجيع على ~~لقاء العدو ، وإعلام بأن الحذر لا ينفع ، وأن أحدا لا يموت قبل بلوغ أجله ~~وإن خاض المهالك واقتحم المعارك { كتابا } مصدر مؤكد لأن المعنى كتب الموت ~~كتابا { مؤجلا } مؤقتا له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر { ومن يرد } ~~[المائدة : 41] بقتاله { ثواب الدنيا } [النساء : 134] أي الغنيمة وهو ~~تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد { نؤته منها } [آل عمران : 145] من ~~ثوابها { ومن يرد ثواب الاخرة } [آل عمران : 145] أي إعلاء كلمة الله ~~والدرجة في الآخر { نؤته منها وسنجزى الشاكرين } [آل عمران : 145] وسنجزي ~~الجزاء المبهم الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد. # 278 PageV01P183 ~~{ وكأين } أصله أي دخل عليه كاف التشبيه وصارا في معنى كم التي للتكثير. # وكائن بوزن كاع حيث كان : مكي { من نبى قاتل } [آل عمران : 146] قتل : ~~مكي وبصري ونافع. # { معه } حال من الضمير في قتل أي قتل كائنا معه { ربيون كثير } [آل عمران ~~: 146] والربيون الربانيون. # وعن الحسن بضم الراء وعن البعض بفتحها ، فالفتح على القياس لأنه منسوب ~~إلى الرب ، والضم والكسر من تغييرات النسب { فما وهنوا } [آل عمران : 146] ~~فما فتروا عند قتل نبيهم { لمآ أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا } [آل عمران ~~: 146] عن الجهاد بعده { وما استكانوا } [آل عمران : 146] وما خضعوا لعدوهم ~~، وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن عند الإرجاف بقتل رسول الله عليه السلام ~~واستكانتهم لهم حيث أرادوا أن يعتضدوا بابن أبي في طلب الأمان من أبي سفيان ~~{ والله يحب الصابرين } [آل عمران : 146] على جهاد الكافرين. # { وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران : 147] ~~أي وما كان قولهم إلا هذا القول وهو إضافة الذنوب إلى أنفسهم مع كونهم ~~ربانيين هضما لها { وإسرافنا فى أمرنا } [آل عمران : 147] تجاوزنا حد ~~العبودية { وثبت أقدامنا } [البقرة : 250] في القتال { وانصرنا على القوم ~~الكافرين } [البقرة : 250] بالغلبة. # وقدم الدعاء ms0239 بالاستغفار من الذنوب على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب ~~والنصرة على الأعداء ، لأنه أقرب إلى الإجابة لما فيه من الخضوع ~~والاستكانة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 # { فعند الله ثواب الدنيا } أي النصرة والظفر والغنيمة { وحسن ثواب الاخرة ~~} [آل عمران : 148] المغفرة والجنة. # وخص بالحسن دلالة على فضله وتقدمه وأنه هو المعتد به عنده { والله يحب ~~المحسنين } [آل عمران : 134] أي هم محسنون والله يحبهم. # { لعلكم تفلحون * واتقوا النار التى أعدت للكافرين } يرجعوكم إلى الشرك { ~~فتنقلبوا خاسرين } [آل عمران : 149] قيل : هو عام في جميع الكفار وعلى ~~المؤمنين أن يجانبوهم ولا يطيعوهم في شيء حتى لا يستجروهم إلى # 279 # موافقتهم. # وعن السدي : إن تستكينوا لأبي سفيان وأصحابه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينهم. # وقال علي رضي الله عنه : نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ~~ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم { بل الله مولااكم } [آل عمران : 150] ~~ناصركم فاستغنوا عن نصرة غيره { وهو خير الناصرين } الرعب شامي وعلي وهما لغتان. # قيل : قذف الله في قلوب المشركين الخوف يوم أحد فانهزموا إلى مكة من غير ~~سبب ولهم القوة والغلبة { بمآ أشركوا بالله } [آل عمران : 151] بسبب ~~إشراكهم أي كان السبب في إلقاء الله الرعب في قلوبهم إشراكهم به { ما لم ~~ينزل به سلطانا } [آل عمران : 151] آلهة لم ينزل الله بإشراكها حجة ، ولم ~~يرد أن هناك حجة إلا أنها لم تنزل عليهم لأن الشرك لا يستقيم أن تقوم عليه ~~حجة ، وإنما المراد نفي الحجة ونزولها جميعا كقوله : # ولا ترى الضب بها ينجحر # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 # أي ليس بها ضب فينجحر ، ولم يعن أن بها ضبا ولا ينجحر { ومأواهم } مرجعهم ~~{ النار وبئس مثوى الظالمين } [آل عمران : 151] النار فالمخصوص بالذم محذوف. # ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إلى المدينة قال ناس من ~~أصحابه ، من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فنزل { ولقد صدقكم الله ~~وعده } [آل عمران : 152] أي حقق { إذ تحسونهم } [آل عمران : 152] تقتلونهم ~~قتلا ذريعا. # وعن ابن عيسى ms0240 : حسه أبطل حسه بالقتل { بإذنه } بأمره وعلمه # 280 PageV01P184 ~~{ حتى إذا فشلتم } [آل عمران : 152] جبنتم { وتنازعتم فى الامر } [آل ~~عمران : 152] أي اختلفتم { وعصيتم } أمر نبيكم بترككم المركز واشتغالكم ~~بالغنيمة { من بعد مآ أراكم ما تحبون } من الظفر وقهر الكفار. # ومتعلق إذا محذوف تقديره حتى إذا فشلتم منعكم نصره ، وجاز أن يكون المعنى ~~صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم { منكم من يريد الدنيا } [آل عمران : 152] ~~أي الغنيمة وهم الذين تركوا المركز لطلب الغنيمة. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة ~~وأقام الرماة عند الجبل وأمرهم أن يثبتوا في مكانهم ولا يبرحوا كانت ~~الدولة للمسلمين أو عليهم فلما أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم ~~والباقون يضربونهم بالسيوف حتى انهزموا ، والمسلمون على آثارهم يقتلونهم. # حتى إذا فشلوا وتنازعوا فقال بعضهم : قد انهزم المشركون فما موقفنا هاهنا ~~، فادخلوا عسكر المسلمين وخذوا الغنيمة مع إخوانكم ، وقال بعضهم : لا ~~تخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فمن ثبت مكانه عبد الله بن جبير أمير الرماة في نفر دون العشرة وهم ~~المعنيون بقوله { ومنكم من يريد الاخرة } [آل عمران : 152] فكر المشركون ~~على الرماة وقتلوا عبد الله بن جبير وأقبلوا على المسلمين حتى هزموهم ~~وقتلوا من قتلوا وهو قوله { ثم صرفكم عنهم } [آل عمران : 152] أي كف معونته ~~عنكم فغلبوكم { ليبتليكم } ليمتحن صبركم على المصائب وثباتكم عندها وحقيقته ~~ليعاملكم معاملة المختبر لأنه يجازي على ما يعمله العبد لا على ما يعلمه ~~منه { ولقد عفا عنكم } [آل عمران : 152] حيث ندمتم على ما فرط منكم من ~~عصيان رسول الله صلى الله عليه وسلم { والله ذو فضل على المؤمنين } [آل ~~عمران : 152] بالعفو عنهم وقبول توبتهم ، أو هو متفضل عليهم في جميع ~~الأحوال سواء أديل لهم أو أديل عليهم ، لأن الابتلاء رحمة كما أن النصرة رحمة. # وانتصب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 # { إذ تصعدون } [آل عمران : 153] تبالغون في الذهاب في صعيد الأرض ، ~~والإصعاد الذهاب في صعيد الأرض أو الإبعاد فيه بصرفكم ، أو بقوله ليبتليكم ~~أو بإضمار ms0241 " اذكروا " { ولا تلوان على أحد } [آل عمران : 153] ولا تلتفون ~~وهو عبارة عن غاية انهزامهم # 281 # وخوف عدوهم { والرسول يدعوكم } [آل عمران : 153] يقول " إلي عباد الله ~~أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يكر فله الجنة " والجملة في موضع ~~الحال { فى أخرااكم } [آل عمران : 153] في ساقتكم وجماعتكم الأخرى وهي ~~المتأخرة. # يقال جئت في آخر الناس وأخرهم كما تقول في أولهم وأولاهم بتأويل مقدمتهم ~~وجماعتهم الأولى { فأثابكم } عطف على صرفكم أي فجازاكم الله { غما } حين ~~صرفكم عنهم وابتلاكم { بغم } بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعصيانكم أمره أو غما مضاعفا ، غما بعد غم وغما متصلا بغم ، من الاغتمام ~~بما أرجف به من قتل رسول الله عليه السلام والجرح والقتل وظفر المشركين ~~وفوت الغنيمة والنصر { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } [آل عمران : 153] ~~لتتمرنوا على تجرع الغموم فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع { ولا ~~مآ أصابكم } [آل عمران : 153] ولا على مصيب من المضار { والله خبير بما ~~تعملون } [آل عمران : 153] عالم بعملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، وهذا ~~ترغيب في الطاعة وترهيب عن المعصية. # { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا } [آل عمران : 154] ثم أنزل الله ~~الأمن على المؤمنين وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم حتى نعسوا وغلبهم النوم. # عن أبي طلحة : غشينا النعاس ونحن في مصافنا فكان السيف يسقط من يد أحدنا ~~فيأخذه ثم يسقط فيأخذه. # والأمنة الأمن ، ونعاسا بدل من أمنة أو هو مفعول وأمنة حال منه مقدمة ~~عليه نحو " رأيت راكبا رجلا " والأصل أنزل عليكم نعاسا ذا أمنة إذ النعاس ~~ليس هو الأمن ، ويجوز أن يكون أمنة مفعولا له أو حالا من المخاطبين بمعنى ~~ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن كبار وبررة # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 # { يغشى } يعني النعاس. # تغشى بالتاء والإمالة : # 282 PageV01P185 ~~حمزة وعلي أي الأمنة { طآئفة منكم } [الأعراف : 87] هم أهل الصدق واليقين { ~~وطآ افة } هم المنافقون { قد أهمتهم أنفسهم } [آل عمران : 154] ما يهمهم ~~إلا هم أنفسهم وخلاصها لا هم الدين ms0242 ولا هم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين رضوان الله عليهم { يظنون بالله غير الحق } [آل عمران : 154] في ~~حكم المصدر أي يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به وهو أن لا ~~ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم { ظن الجاهلية } [آل عمران : 154] بدل منه ~~والمراد الظن المختص بالملة الجاهلية ، أو ظن أهل الجاهلية أي لا يظن مثل ~~ذلك الظن إلا أهل الشرك الجاهلون بالله { يقولون هل لنا من الامر من شىء } ~~[آل عمران : 154] هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قط يعنون النصر ~~والغلبة على العدو { قل إن الامر } [آل عمران : 154] أي النصر والغلبة { ~~كله لله } [الانفال : 39] ولأوليائه المؤمنين { وإن جندنا لهم الغالبون } ~~[الصافات : 173] كله تأكيد للأمر ولله خبر " أن " كله بصري وهو مبتدأ ولله ~~خبره والجملة خبر " ان " { يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك } [آل عمران : ~~154] خوفا من السيف { يقولون } في أنفسهم أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم ~~إن الأمر كله لله { لو كان لنا من الامر شىء ما قتلنا هاهنا } [آل عمران : ~~154] أي لو كان الأمر كما قال محمد " إن الأمر كله لله ولأوليائه وأنهم ~~الغالبون " لما غلبنا قط ، ولما قتل من المسلمين من قتل في هذه المعركة. # قد أهمتهم " صفة ل " طائفة " ويظنون خبر ل " طائفة " أو صفة أخرى ، أو ~~حال أي قد أهمتهم أنفسهم ظانين. # ويقولون بدل من يظنون ويخفون حال من يقولون وقل إن الأمر كله لله اعتراض ~~بين الحال وذي الحال ويقولون بدل من يخفون أو استئناف { قل لو كنتم فى ~~بيوتكم } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 # آل عمران : 154] أي من علم الله منه أنه يقتل في هذه المعركة وكتب ذلك في ~~اللوح لم يكن به من وجوده ، فلو قعدتم في بيوتكم { لبرز } من بينكم { الذين ~~كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } [آل عمران : 154] مصارعهم بأحد ليكون ما علم ~~الله أنه يكون ، والمعنى أن الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين ~~وكتب مع ذلك أنهم الغالبون لعلمه أن ms0243 العاقبة في الغلبة لهم ، وأن دين ~~الإسلام يظهر على الدين كله ، وأن ما ينكبون به في بعض الأوقات تمحيص لهم { ~~وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم } [آل عمران : 154] وليمتحن ~~ما في صدور المؤمنين من الإخلاص ويمحص ما في قلوبهم من وساوس الشيطان فعل ذلك. # أو فعل ذلك لمصالح جمة وللابتلاء والتمحيص { والله عليم بذات الصدور } ~~[آل عمران : 154] بخفياتها. # 283 PageV01P186 ~~{ إن الذين تولوا منكم } [آل عمران : 155] انهزموا { يوم التقى الجمعان } ~~[آل عمران : 155] جمع محمد عليه السلام وجمع أبي سفيان للقتال بأحد { إنما ~~استزلهم الشيطان } [آل عمران : 155] دعاهم إلى الزلة وحملهم عليها { ببعض ~~ما كسبوا } [آل عمران : 155] بتركهم المركز الذي أمرهم رسول الله بالثبات ~~فيه فالإضافة إلى الشيطان لطف وتقريب والتعليل بكسبهم وعظ وتأديب. # وكان أصحاب محمد عليه السلام تولوا عنه يوم أحد إلا ثلاثة عشر رجلا منهم ~~أبو بكر وعلي وطلحة وابن عوف وسعد بن أبي وقاص والباقون من الأنصار { ولقد ~~عفا الله عنهم } [آل عمران : 155] تجاوز عنهم { أن الله غفور } [البقرة : ~~235] للذنوب { حليم } لا يعاجل بالعقوبة { حليم * يا أيها الذين ءامنوا لا ~~تكونوا كالذين كفروا } كابن أبي وأصحابه { وقالوا لاخوانهم } [آل عمران : ~~156] أي في حق إخوانهم في النسب أو في النفاق { إذا ضربوا فى الارض } [آل ~~عمران : 156] سافروا فيها للتجارة أو غيرها { أو كانوا غزى } [آل عمران : ~~156] جمع غاز كعاف وعفى وأصابهم موت أو قتل { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا ليجعل الله ذالك حسرة فى قلوبهم } [آل عمران : 156] اللام يتعلق ب " ~~لا تكونوا " أي لا تكونوا كهؤلاء في النطق بذلك القول واعتقاده ليجعل الله ~~ذلك حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها قلوبكم ، أو ب قالوا " أي قالوا ذلك ~~واعتقدوه ليكون ذلك حسرة في قلوبهم والحسرة الندامة على فوت المحبوب { ~~والله يحى ويميت } [آل عمران : 156] رد لقولهم " إن القتال يقطع الآجال " ~~أي الأمر بيده قد يحيي المسافر والمقاتل. # ويميت المقيم والقاعد # 284 # { والله بما تعملون بصير } [البقرة : 265] فيجازيكم على أعمالكم. # يعملون مكي وحمزة وعلي أي الذين ms0244 كفروا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 # جزء : 1 رقم الصفحة : 285 # { ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم } [آل عمران : 157] متم وبابه بالكسر : ~~نافع وكوفي غير عاصم ، تابعهم حفص إلا في هذه السورة كأنه أراد الوفاق بينه ~~وبين قتلتم. # غيرهم : بضم الميم في جميع القرآن ، فالضم من مات يموت ، والكسر من مات ~~يمات كخاف يخاف فكما تقول خفت تقول مت { لمغفرة من الله ورحمة خير مما ~~يجمعون } ما بمعنى الذي والعائد محذوف وبالياء : حفص { ولاان متم أو قتلتم ~~لالى الله تحشرون } [آل عمران : 158] لإلى الرحيم الواسع الرحمة المثيب ~~العظيم الثواب تحشرون. # ولوقوع اسم الله في هذا الموضع مع تقديمه وإدخال اللام على الحرف المتصل ~~به شأن غني عن البرهان. # لمغفرة جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط ، وكذلك لالى الله تحشرون كذب ~~الكافرين أولا في زعمهم أن من سافر من إخوانهم أو غزا لو كان بالمدينة لما ~~مات ، ونهي المسلمين عن ذلك لأنه سبب التقاعد عن الجهاد ثم قال لهم : ولئن ~~تم عليكم ما تخافونه من الهلاك بالموت أو القتل في سبيل الله فإن ما ~~تنالونه من المغفرة والرحمة بالموت في سبيل الله خير مما تجمعون من الدنيا ~~، فإن الدنيا زاد المعاد فإذا وصل العبد إلى المراد لم يحتج إلى الزاد. # { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران : 159] ما مزيدة للتوكيد ~~والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله. # ومعنى الرحمة ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق والتلطف بهم { ولو كنت فظا } ~~[آل عمران : 159] جافيا { غليظ القلب } [آل عمران : 159] قاسيه { انفضوا من ~~حولك } لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم { فاعف عنهم } [آل عمران : ~~159] ما كان منهم يوم أحد مما يختص بك { واستغفر لهم } [النور : 62] فيما ~~يختص بحق الله إتماما للشفقة عليهم # 285 PageV01P187 ~~{ وشاورهم فى الامر } [آل عمران : 159] أي في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل ~~عليك فيه وحي تطييبا لنفوسهم وترويحا لقلوبهم ورفعا لأقدارهم ، ولتقتدي بك ~~أمتك فيها. # في الحديث ما تشاور قوم قط إلا ms0245 هدوا لأرشد أمرهم وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه : ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ومعنى شاورت فلانا أظهرت ما عندي وما عنده من الرأي. # وشرت الدابة استخرجب جريها ، وشرت العسل أخذته من مآخذه ، وفيه دلالة ~~جواز الاجتهاد وبيانا أن القياس حجة # جزء : 1 رقم الصفحة : 285 # { فإذا عزمت } [آل عمران : 159] فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى { ~~فتوكل على الله } [آل عمران : 159] في إمضاء أمرك على الأرشد لا على ~~المشورة { إن الله يحب المتوكلين } [آل عمران : 159] عليه والتوكل الاعتماد ~~على الله والتفويض في الأمور إليه. # وقال ذو النون : خلع الأرباب وقطع الأسباب { إن ينصركم الله } [آل عمران ~~: 160] كما نصركم يوم بدر { فلا غالب لكم } [آل عمران : 160] فلا أحد ~~يغلبكم وإنما يدرك نصر الله من تبرأ من حوله وقوته واعتصم بربه وقدرته { ~~وإن يخذلكم } [آل عمران : 160] كما خذلكم يوم أحد { فمن ذا الذى ينصركم من ~~بعده } [آل عمران : 160] من بعد خذلانه وهو ترك المعونة ، أو هو من قولك ~~ليس لك من يحسن إليك من بعد فلان تريد إذا جاوزته ، وهذا تنبيه على أن ~~الأمر كله لله وعلى وجوب التوكل عليه { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل ~~عمران : 122] وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل والتفويض إليه لعلمهم أنه لا ~~ناصر سواه ، ولأن إيمانهم يقتضي ذلك. # { وما كان لنبى أن يغل } [آل عمران : 161] مكي وأبو عمرو وحفص وعاصم أي يخون ، # 286 # وبضم الياء وفتح الغين : غيرهم. # يقال غل شيئا من المغنم غلولا وأغل إغلالا إذا أخذه في خفية ، ويقال أغله ~~إذا وجده غالا ، والمعنى ما صح له ذلك يعني أن النبوة تنافي الغلول ، وكذا ~~من قرأ على البناء للمفعول فهو راجع إلى هذا لأن معناه : وما صح له أن يوجد ~~غالا ولا يوجد غالا إلا إذا كان غالا. # روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال بعض ~~المنافقين : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فنزلت الآية { ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم ms0246 القيامة } [آل عمران : 161] أي يأت بالشيء الذي غله ~~بعينه حاملا له على ظهره كما جاء في الحديث أو يأت بما احتمل من وباله ~~وإثمه { ثم توفى كل نفس ما كسبت } [البقرة : 281] تعطي جزاءها وافيا ولم ~~يقل " ثم يوفى ما كسب " ليتصل بقوله ومن يغلل بل جيء بعام ليدخل تحته كل ~~كاسب من الغال وغيره فاتصل به من حيث المعنى وهو أبلغ ، لأنه إذا علم الغال ~~أن كل كاسب خيرا أو شرا مجزى فموفى جزاءه علم أنه غير متخلص من بينهم مع ~~عظم ما اكتسب # جزء : 1 رقم الصفحة : 285 # { وهم لا يظلمون } أي جزاء كل على قدر كسبه { أفمن اتبع رضوان الله } [آل ~~عمران : 162] أي رضا الله قيل هم المهاجرون والأنصار { كمن بآء بسخط من ~~الله } [آل عمران : 162] وهم المنافقون والكفار { ومأوااه جهنم وبئس المصير ~~} [آل عمران : 162] المرجع { هم درجات عند الله } [آل عمران : 163] هم ~~متفاوتون كما تتفاوت الدرجات أو ذوو درجات ، والمعنى تفاوت منازل المثابين ~~منهم ومنازل المعاقبين أو التفاوت بين الثواب والعاقب { والله بصير بما ~~يعملون } [البقرة : 96] عالم بأعمالهم ودرجاتها فيجازيهم على حسبها. # { لقد من الله على المؤمنين } [آل عمران : 164]. # على من آمن مع رسول الله عليه السلام من قومه ، وخص المؤمنين منهم لأنهم ~~هم المنتفعون بمبعثه { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } [آل عمران : 164] من ~~جنسهم عربيا مثلهم أو من ولد إسماعيل كما أنهم من ولده ، والمنة في ذلك من ~~حيث إنه إذا كان منهم كان اللسان واحد فيسهل أخذ ما يجب عليهم أخذه # 287 PageV01P188 ~~عنه ، وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة فكان ذلك أقرب لهم إلى ~~تصديقه ، وكان لهم شرف بكونه منهم. # وفي قراءة رسول الله من أنفسهم أي من أشرفهم { يتلوا عليهم ءاياته } [آل ~~عمران : 164] أي القرآن بعدما كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من ~~الوحي { ويزكيهم } ويطهرهم بالإيمان من دنس الكفر والطغيان أو يأخذ منهم ~~الزكاة { ويعلمهم الكتاب والحكمة } [آل عمران : 164] القرآن والسنة { وإن ~~كانوا من قبل } [الروم : 49] من قبل بعثة الرسول ms0247 صلى الله عليه وسلم { لفى ~~ضلال } [الشورى : 18] عمى وجهالة { مبين } ظاهر لا شبهة فيه إن مخففة من ~~الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية والتقدير : وإن الشأن والحديث ~~كانوا من قبل في ضلال مبين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 285 # { أو لمآ أصابتكم مصيبة } [آل عمران : 165] يريد ما أصابهم يوم أحد من ~~قتل سبعين منهم { قد أصبتم مثليها } [آل عمران : 165] يوم بدر من قتل سبعين ~~وأسر سبعين وهو في موضع رفع صفة ل " مصيبة " { قلتم أنى هاذا } [آل عمران : ~~165] من أين هذا { قل هو من عند أنفسكم } [آل عمران : 165] لاختياركم ~~الخروج من المدينة أو لترككم المركز. # لما نصب ب " قلتم " وأصابتكم في محل الجر بإضافة لما إليه وتقديره : ~~أقلتم حين أصابتكم. # وأنى هذا نصب لأنه مقول والهمزة للتقرير والتقريع ، وعطفت الواو هذه ~~الجملة على ما مضى من قصة أحد من قوله : ولقد صدقكم الله وعده . # أو على محذوف كأنه قيل : أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا { إن الله على كل ~~شىء قدير } [البقرة : 20] يقدر على النصر وعلى منعه. # { ومآ أصابكم } [الشورى : 30] ما بمعنى " الذي " وهو مبتدأ { يوم التقى ~~الجمعان } [آل عمران : 155] جمعكم وجمع المشركين بأحد والخبر { فبإذن الله ~~} [الحشر : 5] فكائن بأذن الله أي بعلمه وقضائه { وليعلم المؤمنين * وليعلم ~~الذين نافقوا } وهو كائن ليتميز المؤمنون والمنافقون وليظهر # 288 # إيمان هؤلاء ونفاق هؤلاء { وقيل لهم } [الشعراء : 92] للمنافقين وهو كلام ~~مبتدأ { تعالوا قاتلوا فى سبيل الله } [آل عمران : 167] أي جاهدوا للآخرة ~~كما يقاتل المؤمنون { أو ادفعوا } [آل عمران : 167] أي قاتلوا دفعا على ~~أنفسكم وأهليكم وأموالكم إن لم تقاتلوا للآخرة. # وقيل : أو ادفعوا العدو بتكثيركم سواد المجاهدين إن لم تقاتلوا لأن كثرة ~~السواد مما تروع العدو { قالوا لو نعلم قتالا اتبعناكم } أي لو نعلم ما يصح ~~أن يسمى قتالا لاتبعناكم يعنون أن ما أنتم فيه لخطإ رأيكم ليس بشيء ، ولا ~~يقال لمثله قتال إنما هو إلقاء النفس في التهلكة { اتبعناكم هم للكفر ~~يومااذ أقرب منهم للايمان } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 285 PageV01P189 ~~آل عمران : 167] يعني أنهم كانوا يتظاهرون ms0248 بالإيمان قبل ذلك وما ظهرت منهم ~~أمارة تؤذن بكفرهم ، فلما انخذلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا ~~تباعدوا بذلك عن الإيمان المظنون بهم واقتربوا من الكفر ، أو هم لأهل الكفر ~~أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان لأن تقليلهم سواد المؤمنين بالانخذال تقوية ~~للمشركين { يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم } [آل عمران : 167] أي يظهرون ~~خلاف ما يضمرون من الإيمان وغيره والتقييد بالأفواه للتأكيد ونفي المجاز { ~~والله أعلم بما يكتمون } [آل عمران : 167] من النفاق { الذين قالوا } ~~[المائدة : 41] أي ابن أبي وأصحابه وهو في موضع رفع على " هم " الذين قالوا ~~أو على الإبدال من واو يكتمون أو نصب بإضمار أعني ، أو على البدل من الذين ~~نافقوا أو جر على البدل من الضمير في أفواههم أو قلوبهم { لاخوانهم } لأجل ~~إخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد { وقعدوا } أي قالوا وقد قعدوا ~~عن القتال { لو أطاعونا ما قتلوا } [آل عمران : 168] لو أطاعنا إخواننا ~~فيما أمرناهم به من الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقعود ~~ووافقونا فيه لما قتلوا كما لم نقتل { قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم ~~صادقين } [آل عمران : 168] بأن الحذر ينفع من القدر فخذوا حذركم من الموت ، ~~أو معناه قل إن كنتم صادقين في أنكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلا وهو القعود ~~عن القتال فجدوا إلى دفع الموت سبيلا. # وروي أنه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقا. # ونزل في قتلى أحد { ولا تحسبن } [آل عمران : 169] شامي وحمزة وعلي وعاصم ~~، وبكسر السين غيرهم : # 289 # والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد { الذين قتلوا } ~~[الأنعام : 140] قتلوا : شامي { فى سبيل الله أمواتا بل أحيآء } [آل عمران ~~: 169] بل هم أحياء { عند ربهم } [فاطر : 39] مقربون عنده ذوو زلفى { ~~يرزقون } مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون ، وهو تأكيد لكونهم ~~أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله فرحين حال من الضمير ~~في يرزقون # جزء : 1 رقم الصفحة : 285 # { بمآ ءاتااهم الله من فضله } [آل عمران : 170] وهو التوفيق في الشهادة ~~وما ms0249 ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم من كونهم أحياء مقربين معجلا ~~لهم رزق الجنة ونعيمها. # وقال النبي عليه السلام لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف ~~طير خضر تدور في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب ~~معلقة في ظل العرش وقيل : هذا الرزق في الجنة يوم القيامة وهو ضعيف لأنه لا ~~يبقى للتخصيص فائدة { ويستبشرون بالذين } [آل عمران : 170] بإخوانهم ~~المجاهدين الذين { لم يلحقوا بهم } [آل عمران : 170] لم يقتلوا فيلحقوا بهم ~~{ من خلفهم } [آل عمران : 170] يريد الذين من خلفهم قد بقوا من بعدهم وهم ~~قد تقدموهم أو لم يلحقوا بهم لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم { ألا خوف عليهم } ~~[آل عمران : 170] بدل من الذين والمعنى : ويستبشرون بما تبين لهم من حال من ~~تركوا خلفهم من المؤمنين وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة ، بشرهم الله ~~بذلك فهم مستبشرون به. # وفي ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم ، بعث للباقين بعدهم على الجد ~~في الجهاد والرغبة في نيل منازل الشهداء { ولا هم يحزنون } [البقرة : 38]. # جزء : 1 رقم الصفحة : 285 # { يستبشرون بنعمة من الله وفضل } [آل عمران : 171] يسرون بما أنعم الله ~~عليهم وما تفضل عليهم من زيادة الكرامة { وأن الله } [المائدة : 97] عطف ~~على النعمة والفضل. # وإن الله : علي بالكسر على الاستئناف وعلى أن الجملة اعتراض { لا يضيع ~~أجر المؤمنين } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 290 # آل عمران : 171] بل يوفر عليهم. # { الذين استجابوا لله والرسول } [آل عمران : 172] مبتدأ خبره للذين ~~أحسنوا ، أو صفة للمؤمنين ، أو نصب على المدح { من بعد مآ أصابهم القرح } ~~[آل عمران : 172] الجرح. # روي أن أبا # 290 PageV01P190 ~~سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا وهموا بالرجوع فبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرهبهم ويريهم من نفسه وأصحابه ~~قوة ، فندب النبي أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان ، فخرج يوم الأحد من ~~المدينة مع سبعين رجلا حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدنية على ثمانية ~~أميال ، وكان بأصحابه القرح فألقى الله الرعب في قلوب المشركين ms0250 فذهبوا ~~فنزلت { للذين أحسنوا منهم واتقوا } [آل عمران : 172] من للتبيين. # مثلها في قوله : { وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة } ~~[الفتح : 29] (الفتح : 92). # لأن الذين استجابوا الله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا لا بعضهم { أجر ~~عظيم } [آل عمران : 172] في الآخرة. # { الذين قال لهم الناس } [آل عمران : 173] بدل من الذين استجابوا { إن ~~الناس قد جمعوا لكم } [آل عمران : 173] روي أن أبا سفيان نادى عند انصرافه ~~من أحد : يا محمد موعدنا موسم بدر القابل. # فقال عليه السلام " إن شاء الله " ، فلما كان القابل خرج أبو سفيان في ~~أهل مكة فألقى الله الرعب في قلبه فبدا له أن يرجع فلقي نعيم بن مسعود ~~الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال : يا نعيم إني واعدت محمدا أن نلتقي بموسم بدر ~~وقد بدا لي أن أرجع فالحق بالمدينة ، فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل ، فخرج ~~نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم : أتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ~~فوالله لا يفلت منكم أحد فقال عليه السلام " والله لأخرجن ولو لم يخرج معي ~~أحد " فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل حتى وافوا ~~بدرا وأقاموا بها ثماني ليال وكانت معهم تجارة فباعوها وأصابوا خيرا ، ثم ~~انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين ولم يكن قتال ، ورجع أبو سفيان إلى مكة ~~فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق وقالوا : إنما خرجتم لتأكلوا السويق. # فالناس الأول نعيم وهو جمع أريد به الواحد أو كان له أتباع يثبطون مثل ~~تثبيطه ، والثاني أبو سفيان وأصحابه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 290 # { فاخشوهم } فخافوهم { فزادهم } أي المقول الذي هو إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم أو القول ، أو # 291 PageV01P191 ~~نعيم { إيمانا } بصيرة وإيقانا { وقالوا حسبنا الله } [التوبة : 59] كافينا ~~الله أي الذي يكفينا الله. # يقال أحسبه الشيء إذا كفاه وهو بمعنى المحسب بدليل أنك تقول " هذا رجل ~~حسبك " فتصف به النكرة لأن إضافته غير حقيقية لكونه في معنى اسم الفاعل { ~~ونعم الوكيل } [آل عمران : 173] ونعم الموكول إليه هو { فانقلبوا بنعمة من ~~الله } [آل عمران : 174] وهي السلامة ms0251 وحذر العدو منهم { وفضل } وهو الربح ~~في التجارة فأصابوا بالدرهم درهمين { لم يمسسهم سواء } [آل عمران : 174] لم ~~يلقوا ما يسوءهم من كيد عدو وهو حال من الضمير في انقلبوا ، وكذا بنعمة ~~والتقدير : فرجعوا من بدر منعمين بريئين من سوء { واتبعوا رضوان الله } [آل ~~عمران : 174] بجرأتهم وخروجهم إلى وجه العدو على أثر تثبيطه وهو معطوف على ~~انقلبوا { والله ذو فضل عظيم } [آل عمران : 174] قد تفضل عليهم بالتوفيق ~~فيما فعلوا. # { إنما ذالكم الشيطان } [آل عمران : 175] هو خبر ذلكم أي إنما ذلك المثبط ~~هو الشيطان وهو نعيم { يخوف أوليآءه } [آل عمران : 175] أي المنافقين وهو ~~جملة مستأنفة بيان لشيطنته ، أو الشيطان صفة لاسم الإشارة ويخوف الخبر { ~~فلا تخافوهم } [آل عمران : 175] أي أولياءه { وخافون إن كنتم مؤمنين } [آل ~~عمران : 175] لأن الإيمان يقتضي أن يؤثر العبد خوف الله على خوف غيره. # و" خافوني " في الوصل والوقف : سهل ويعقوب ، وافقهما أبو عمرو في الوصل. # { ولا يحزنك } [آل عمران : 176] " يحزنك " في كل القرآن : نافع إلا في ~~سورة الأنبياء { لا يحزنهم الفزع الاكبر } [الأنبياء : 103] (الأنبياء : ~~301) { الذين يسارعون فى الكفر } [آل عمران : 176] يعني لا يحزنوك لخوف أن ~~يضروك ألا ترى إلى قوله { إنهم لن يضروا الله شيئا } [آل عمران : 176] أي ~~أولياء الله يعني أنهم لا يضرون بمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم وما وبال ~~ذلك عائدا على غيرهم. # ثم بين كيف يعود وباله عليهم بقوله { يريد الله ألا يجعل لهم حظا فى ~~الاخرة } [آل عمران : 176] أي نصيبا من الثواب { ولهم } بدل الثواب { عذاب ~~عظيم } [البقرة : 7] وذلك أبلغ ما ضر به الإنسان نفسه ، # 292 # والآية تدل على إرادة الكفر والمعاصي لأن إرادته أن لا يكون لهم ثواب في ~~الآخرة لا تكون بدون إرادة كفرهم ومعاصيهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 290 PageV01P192 ~~{ إن الذين اشتروا الكفر بالايمان } [آل عمران : 177] أي استبدلوه به { لن ~~يضروا الله شيئا } [محمد : 32] هو نصب على المصدر أي شيئا من الضرر. # الآية الأولى فيمن نافق من المتخلفين أو ارتد عن الإسلام ، والثانية في ~~جميع الكفار أو على العكس { ولهم عذاب ms0252 أليم * ولا يحسبن } وثلاثة بعدها مع ~~ضم الباء في " يحسبنهم " بالياء : مكي وأبو عمرو ، وكلها بالتاء : حمزة ، ~~وكلها بالياء : مدني وشامي إلا { فلا تحسبنهم } [آل عمران : 188] فإنها ~~بالتاء. # الباقون : الأوليان بالياء والأخريان بالتاء. # { الذين كفروا } [النمل : 67] فيمن قرأ بالياء رفع أي ولا يحسبن ~~الكافرون. # و" أن مع اسمه وخبره في قوله { أنما نملى لهم خير لانفسهم } [آل عمران : ~~178] في موضع المفعولين ل " يحسبن " والتقدير : ولا يحسبن الذين كفروا ~~إملاءنا خيرا لأنفسهم. # وما مصدرية وكان حقها في قياس علم الخط أن تكتب مفصولة ولكنها وقعت في ~~الإمام متصلة فلا يخالف. # وفيمن قرأ بالتاء نصب أي ولا تحسبن الكافرين وأنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~بدل من الكافرين ، أي ولا تحسبن أن ما نملي للكافرين خير لهم ، وأن مع ما ~~في حيزه ينوب عن المفعولين ، والإملاء لهم إمهمالهم وإطالة عمرهم. # { إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } [آل عمران : 178] ما هذه حقها أن تكتب ~~متصلة لأنها كافة دون الأولى ، وهذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها كأنه ~~قيل : ما بالهم لا يحسبون الإملاء خيرا لهم؟ فقيل : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما. # والآية حجة لنا على المعتزلة في مسألتي الأصلح وإرادة المعاصي { ولهم ~~عذاب مهين } [آل عمران : 178]. # اللام في { ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه } [آل عمران : ~~179] من اختلاط # 293 # المؤمنين الخلص والمنافقين لتأكيد النفي { حتى يميز الخبيث من الطيب } ~~[آل عمران : 179] حتى يعزل المنافق عن المخلص. # يميز : حمزة وعلي. # والخطاب في أنتم للمصدقين من أهل الإخلاص والنفاق كأنه قيل : ما كان الله ~~ليذر المخلصين منكم على الحال التي أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض حتى ~~يميزهم منكم بالوحي إلى نبيه وإخباره بأحوالكم # جزء : 1 رقم الصفحة : 290 # { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } [آل عمران : 179] وما كان الله ليؤتي ~~أحد منكم علم الغيوب فلا تتوهموا عند إخبار الرسل بنفاق الرجل وإخلاص الآخر ~~أنه يطلع على ما في القلوب إطلاع الله فيخبر عن كفرها وإيمانها { ولاكن ~~الله يجتبى من رسله من يشآء } [آل عمران ms0253 : 179] أي ولكن الله يرسل الرسول ~~فيوحي إليه ويخبره بأن في الغيب كذا وأن فلانا في قلبه النفاق وفلانا في ~~قلبه الإخلاص ، فيعلم ذلك من جهة إخبار الله لا من جهة نفسه. # والآية حجة على الباطنية فإنهم يدعون ذلك العلم لإمامهم فإن لم يثبتوا ~~النبوة له صاروا مخالفين للنص حيث أثبتوا علم الغيب لغير الرسول ، وإن ~~أثبتوا النبوة له صاروا مخالفين لنص آخر وهو قوله { وخاتم النبيان } ~~[الأحزاب : 40] (الأحزاب : 04) { فاامنوا بالله ورسله } [آل عمران : 179] ~~بصفة الإخلاص { وإن تؤمنوا وتتقوا } [آل عمران : 179] النفاق { فلكم أجر ~~عظيم } [آل عمران : 179] في الآخرة. # { ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ ءاتااهم الله من فضله هو خيرا لهم } [آل ~~عمران : 180] من قرأ بالتاء قدر مضافا محذوفا أي ولا تسحبن بخل الباخلين ~~وهو فصل وخيرا لهم مفعول ثان ، وكذا من قرأ بالياء وجعل فاعل يحسبن ضمير ~~رسول الله أو ضمير أحد ، ومن جعل فاعله الذين يبخلون كان التقدير : ولا ~~يحسبن الذين يبخلون بخلهم هو خير لهم وهو فصل وخيرا لهم مفعول ثان { بل هو ~~} [العنكبوت : 49] أي البخل { شر لهم } [آل عمران : 180] لأن أموالهم ستزول ~~عنهم ويبقى عليهم وبال البخل { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } [آل ~~عمران : 180] تفسير لقوله { بل هو شر لهم } [آل عمران : 180] أي سيجعل ~~مالهم الذي منعوه عن الحق طوقا في أعناقهم كما جاء في الحديث من منع زكاة ~~ماله يصير حية ذكرا # 294 PageV01P193 ~~أقرع له نابان فيطوق في عنقه فينهشه ويدفعه إلى النار " { ولله ميراث ~~السماوات والارض } وله ما فيهما مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره ، فما لهم ~~يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيل الله؟ والأصل في ميراث موراث فقلبت ~~الواو ياء لانكسار ما قبلها. # { والله بما تعملون خبير } [البقرة : 234] وبالياء مكي وأبو عمرو ، ~~فالتاء على طريقة الالتفات وهو أبلغ في الوعيد ، والياء على الظاهر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 290 # { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 295 # آل عمران : 181] قال ذلك اليهود حين سمعوا قوله ms0254 تعالى : { من ذا الذى ~~يقرض الله قرضا حسنا } [البقرة : 245] (البقرة : 542). # وقالوا : إن إله محمد يستقرض منا فنحن إذا أغنياء وهو فقير. # ومعنى سماع الله له أنه لم يخف عليه وأنه أعد له كفاء من العقاب { سنكتب ~~ما قالوا } [آل عمران : 181] سنأمر الحفظة بكتابة ما قالوا في الصحائف ، أو ~~سنحفظه إذ الكتاب من الخلق ليحفظ ما فيه فسمي به مجازا. # وما مصدرية أو بمعنى " الذي " { وقتلهم الانابيآء بغير حق } [النساء : ~~155] معطوف على ما . # جعل قتلهم الأنبياء قرينة له إيذانا له بأنهما في العظم أخوان ، وأن من ~~قتل الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول { ونقول } لهم يوم ~~القيامة { ذوقوا عذاب الحريق } [آل عمران : 181] أي عذاب النار كما أذقتم ~~المسلمين الغصص. # قال الضحاك : يقول لهم ذلك خزنة جهنم ، وإنما أضيف إلى الله تعالى لأنه ~~بأمره كما في قوله سنكتب سيكتب وقتلهم ويقول : حمزة. # { ذالك } إشارة إلى ما تقدم من عقابهم { بما قدمت أيديكم } [آل عمران : ~~182] أي ذلك العذاب بما قدمتم من الكفر والمعاصي ، والإضافة إلى اليد لأن ~~أكثر الأعمال يكون بالأيدي فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب ، ~~ولأنه يقال للآمر بالشيء فاعله فذكر الأيدي للتحقيق يعني أنه فعل نفسه لا ~~غيره بأمره { وأن الله ليس بظلام للعبيد } [آل عمران : 182] وبأن الله لا ~~يظلم عباده فلا يعاقبهم بغير جرم # 295 # { الذين قالوا } [المائدة : 41] في موضع جر على البدل من الذين قالوا أو ~~نصب بإضمار أعني أو رفع بإضمارهم { إن الله عهد إلينآ } [آل عمران : 183] ~~أمرنا في التوراة وأوصانا { ألا نؤمن } [آل عمران : 183] بأن لا نؤمن { ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } [آل عمران : 183] أي يقرب قربانا ~~فتنزل نار من السماء فتأكله فإن جئتنا به صدقناك ، وهذه دعوى باطلة وافتراء ~~على الله لأن أكل النار القربان سبب الإيمان للرسول الآتي به لكونه معجزة ~~فهو إذا وسائر المعجزات سواء # جزء : 1 رقم الصفحة : 295 PageV01P194 ~~{ قل قد جآءكم رسل من قبلى بالبينات } [آل عمران : 183] بالمعجزات سوى ~~القربان { وبالذى قلتم } [آل عمران : 183] أي ms0255 بالقربان يعني قد جاء أسلافكم ~~الذين أنتم على ملتهم ورضوان بفعلهم { فلم قتلتموهم } [آل عمران : 183] أي ~~إن كان امتناعكم عن الإيمان لأجل هذا فلم لم تؤمنوا بالذين أتوابه ولم ~~قتلتموهم { إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] في قولكم إنما نؤخر الإيمان ~~لهذا { فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك } [آل عمران : 184] فإن كذبك اليهود ~~فلا يهولنك فقد فعلت الأمم بأنبيائها كذلك { جآءو بالبينات } [آل عمران : ~~184] بالمعجزات الظاهرات { والزبر } الكتب جمع زبور من الزبر وهو الكتابة. # وبالزبر : شامي { والكتاب } جنسه { المنير } المضيء. # قيل : هما واحد في الأصل وإنما ذكرا لاختلاف الوصفين ، فالزبور كتاب فيه ~~حكم زاجرة ، والكتاب المنير هو الكتاب الهادي. # { كل نفس } [الأنعام : 164] مبتدأ والخبر { ذآ اقة الموت } [العنكبوت : ~~57] وجاز الابتداء بالنكرة لما فيه من العموم ، والمعنى لا يحزنك تكذيبهم ~~إياك فمرجع الخلق إلي فأجازيهم على التكذيب وأجازيك على الصبر وذلك قوله { ~~وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } [آل عمران : 185] أي تعطون ثواب أعمالكم ~~على الكمال يوم القيامة فإن الدنيا ليست بدار الجزاء { فمن زحزح } [آل ~~عمران : 185] بعد ، والزحزحة : الإبعاد { عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } ~~[آل عمران : 185] ظفر بالخير. # وقيل : فقد حصل له الفوز المطلق. # وقيل : الفوز نيل المحبوب والبعد # 296 # عن المكروه { وما الحيواة الدنيآ إلا متاع الغرور } شبه الدنيا بالمتاع ~~الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته ، ~~والشيطان هو المدلس الغرور. # وعن سعيد بن جبير : إنما هذا لمن آثرها على الآخرة ، فأما من طلب الآخرة ~~بها فإنها متاع بلاغ. # وعن الحسن : كخضرة النبات ولعب البنات لا حاصل لها # جزء : 1 رقم الصفحة : 295 # { لتبلون } والله لتبلون أي لتختبرن { فى أموالكم } [آل عمران : 186] ~~بالإنفاق في سبيل الله وبما يقع فيها من الآفات { وأنفسكم } بالقتل والأسر ~~والجراح وما يرد عليه من أنواع المخاوف والمصائب ، وهذه الآية دليل على أن ~~النفس هي الجسم المعاين دون ما فيه من المعنى الباطن كما قال بعض أهل ~~الكلام والفلاسفة ، كذا في شرح التأويلات { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم ms0256 } [آل عمران : 186] يعني اليهود والنصارى { ومن الذين أشركوا أذى ~~كثيرا } [آل عمران : 186] كالطعن في الدين وصد من أراد الإيمان وتخطئة من ~~آمن ونحو ذلك { وأن تصبروا } [النساء : 25] على أذاهم { وتتقوا } مخالفة ~~أمر الله { فإن ذالك } [آل عمران : 186] فإن الصبر والتقوى { من عزم الامور ~~} [آل عمران : 186] من معزومات الأمور أي مما يجب العزم عليه من الأمور ، ~~خوطب المؤمنون بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الشدائد والصبر ~~عليها حتى إذا لقوها وهم مستعدون لا يرهقهم ما يرهق من تصيبه الشدة بغتة ~~فينكرها وتشمئز منها نفسه. # { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران : 187] واذكر وقت ~~أخذ الله ميثاق أهل الكتاب { لتبيننه للناس ولا تكتمونه } [آل عمران : 187] ~~عن الناس بالتاء على حكاية مخاطبتهم كقوله { وقضينآ إلى بنى إسراءيل فى ~~الكتاب لتفسدن } [الإسراء : 4] (الإسراء : 4) وبالياء : مكي وأبو عمرو وأبو ~~بكر ، لأنهم غيب والضمير للكتاب ، أكد عليهم إيجاب بيان الكتاب واجتناب ~~كتمانه { فنبذوه ورآء ظهورهم } [آل عمران : 187] فنبذوا الميثاق وتأكيده ~~عليهم أي لم يراعوه ولم يلتفتوا إليه ، والنبذ وراء الظهر مثل في الطرح ~~وترك الاعتداد ، وهو دليل على أنه يجب على العلماء أن يبينوا الحق للناس ~~وما علموه وأن لا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد من # 297 PageV01P195 ~~تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم ، أو لجر منفعة أو دفع أذية ، أو لبخل ~~بالعلم ، وفي الحديث من كتم علما عن أهله ألجمه الله بلجام من نار { ~~واشتروا به ثمنا قليلا } [آل عمران : 187] عرضا يسيرا { فبئس ما يشترون } ~~[آل عمران : 187]. # جزء : 1 رقم الصفحة : 295 # والخطاب في { لا تحسبن } [النور : 57] لرسول الله وأحد المفعولين { الذين ~~يفرحون } [آل عمران : 188] والثاني بمفازة ، وقوله فلا تحسبنهم تأكيد ~~تقديره : لا تحسبنهم فائزين { بمآ أتوا } [آل عمران : 188] بما فعلوا وهي ~~قراءة أبي و" جاء " و" أتى " يستعملان بمعنى فعل { إنه كان وعده مأتيا } ~~[مريم : 61] (مريم : 16). # { لقد جئت شيئا فريا } [مريم : 27] (مريم : 72). # وقرأ النخعي بما آتوا أي أعظوا { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب } [آل عمران : 188] بمنجاة ms0257 منه { ولهم عذاب أليم ~~} [البقرة : 174] مؤلم. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل اليهود عن شيء مما في التوراة ~~فكتموا الحق وأخبروه بخلافه وأروه أنهم قد صدقوه واستحمدوا إليه وفرحوا بما ~~فعلوا من تدليسهم ، فأطلع الله رسوله على ذلك وسلاه بما أنزل من وعيدهم أي ~~لا تحسبن اليهود الذين يفرحون بما فعلوا من تدليسهم عليك ويحبون أن تحمدهم ~~بما لم يفعلوا من إخبارك بالصدق عما سألتهم عنه ، ناجين من العذاب. # وقيل : هم المنافقون يفرحون بما أتوا من إظهار الإيمان للمسلمين وتوصلهم ~~بذلك إلى أغراضهم ، ويستحمدون إليهم بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة. # وفيه وعيد لمن يأتي بحسنة فيفرح بها فرح إعجاب ويحب أن يحمده الناس بما ~~ليس فيه. # { ولله ملك السماوات والارض } فهو يملك أمرهما ، وفيه تكذيب لمن قال " إن ~~الله فقير " { والله على كل شيء قدير } [البقرة : 284] فهو يقدر على ~~عقابهم. # 298 # { إن فى خلق السماوات والارض واختلاف اليل والنهار لايات } لأدلة واضحة ~~على صانع قديم عليم حكيم قادر { لاولى الالباب } [آل عمران : 190] لمن خلص ~~عقله عن الهوى خلوص اللب عن القشر ، فيرى أن العرض المحدث في الجواهر يدل ~~على حدوث الجواهر ، لأن جوهرا ما لا ينفك عن عرض حادث وما لا يخلو عن ~~الحادث فهو حادث ، ثم حدوثها يدل على محدثها وذا قديم وإلا لاحتاج إلى محدث ~~آخر إلى ما لا يتناهى ، وحسن صنعه يدل على علمه ، وإتقانه يدل على حكمته ، ~~وبقاؤه يدل على قدرته ، قال عليه السلام ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها وحكي ~~أنه كان في بني إسرائيل من إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلته سحابة ، فعبدها ~~فتى فلم تظله فقالت له أمه : لعل فرطة فرطت منك في مدتك. # قال : ما أذكر. # قالت : لعلك نظرت مرة إلى السماء ولم تعتبر. # قال : لعل. # قالت : فما أوتيت إلا من ذاك # جزء : 1 رقم الصفحة : 295 # { الذين } في موضع جر نعت ل " أولي " أو نصب بإضمار أعني أو رفع بإضمارهم ~~{ يذكرون الله } [النساء : 142] يصلون { قياما } قائمين عند ms0258 القدرة { ~~وقعودا } قاعدين { وعلى جنوبهم } [آل عمران : 191] أي مضطجعين عند العجز ~~وقياما وقعودا حالان من ضمير الفاعل في يذكرون . # وعلى جنوبهم حال أيضا ، أو المراد الذكر على كل حال لأن الإنسان لا يخلو ~~من هذه الأحوال ، وفي الحديث من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله ~~" { ويتفكرون فى خلق السماوات والارض } وما يدل عليه اختراع هذه الأجرام ~~العظام وإبداع صنعتها وما دبر فيها مما تكل الأفهام عن إدراك بعض عجائبه من ~~عظم شأن الصانع وكبرياء سلطانه ، وعن النبي عليه السلام بينا رجل مستلق على ~~فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء فقال : أشهد أن لك ربا ~~وخالقا ، اللهم اغفر لي ، # 299 PageV01P196 ~~فنظر الله إليه فغفر له " وقال عليه السلام لا عبادة كالتفكر وقيل ؛ الفكرة ~~تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا ~~استنارت بمثل الفكر. # { ربنا ما خلقت هاذا باطلا } [آل عمران : 191] أي يقولون ذلك وهو في محل ~~الحال أي يتفكرون قائلين ، والمعنى ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة بل خلقته ~~لحكمة عظيمة وهو أن تجعلها مساكن للمكلفين وأدلة لهم على معرفتك ، وهذا ~~إشارة إلى الخلق على أن المراد به المخلوق ، أو إلى السماوات والأرض لأنها ~~في معنى المخلوق كأنه قيل : ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلا { سبحانك } ~~تنزيها لك عن الوصف بخلق الباطل وهو اعتراض { فقنا عذاب النار } [آل عمران ~~: 191] الفاء دخلت لمعنى الجزاء تقديره إذا نزهناك فقنا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 295 # { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته } [آل عمران : 192] أهنته أو أهلكته ~~أو فضحته ، واحتج أهل الوعيد بالآية مع قوله : { توبوا إلى الله توبة نصوحا ~~عسى ربكم } (التحريم : 8). # في أن من يدخل النار لا يكون مؤمنا ويخلد. # قلنا : قال جابر : إخزاء المؤمن تأديبه وإن فوق ذلك لخزيا { وما للظالمين ~~} [البقرة : 270] اللام إشارة إلى من يدخل النار والمراد الكفار { من أنصار } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 300 # البقرة : 270] من أعوان وشفعاء يشفعون لهم كما للمؤمنين { ربنآ إننا ~~سمعنا مناديا } [آل عمران ms0259 : 193] تقول : سمعت رجلا يقول كذا ، فتوقع الفعل ~~على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع فأغناك عن ذكره ، ولولا الوصف ~~لم يكن منه بد وأن يقال سمعت كلام فلان. # والمنادي هو الرسول عليه السلام أو القرآن { ينادى للايمان } [آل عمران : ~~193] لأجل الإيمان بالله ، وفيه تفخيم لشأن المنادي إذ لا منادي أعظم من ~~مناد ينادي للإيمان { أن ءامنوا } [التوبة : 86] بأن آمنوا أو أي آمنوا { ~~بربكم فاامنا } [آل عمران : 193] قال الشيخ أبو منصور رحمه الله : فيه دليل ~~بطلان الاستثناء في الإيمان { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران : 193] ~~كبائرنا { وكفر عنا سيئاتنا } [آل عمران : 193] صغائرنا # 300 # { وتوفنا مع الابرار } [آل عمران : 193] مخصوصين بصحبتهم معدودين في ~~جملتهم ، والأبرار والمتمسكون بالسنة جمع " بر " أو " بار " ك " رب " ~~وأرباب وصاحب وأصحاب { ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك } [آل عمران : 194] ~~أي على تصديق رسلك ، أو ما وعدتنا منزلا على رسلك ، أو على ألسنة رسلك ، و" ~~على " متعلق ب وعدتنا والموعود هو الثواب أو النصرة على الأعداء. # وإنما طلبوا إنجاز ما وعد الله والله لا يخلف الميعاد لأن معناه طلب ~~التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد ، أو المراد اجعلنا ممن لهم ~~الوعد إذ الوعد غير مبين لمن هو ، أو المراد ثبتنا على ما يوصلنا إلى عدتك ~~يؤيده قوله { ولا تخزنا يوم القيامة } [آل عمران : 194] أو هو إظهار للخضوع ~~والضراعة { إنك لا تخلف الميعاد } [آل عمران : 194] هو مصدر بمعنى الوعد. # { فاستجاب لهم ربهم } [آل عمران : 195] أي أجاب يقال استجاب له واستجابه ~~{ إنى } بأني { لا أضيع عمل عامل منكم } [آل عمران : 195] منكم صفة ل عامل ~~{ من ذكر أو أنثى } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 300 PageV01P197 ~~آل عمران : 195] بيان ل عامل { بعضكم من بعض } [آل عمران : 195] الذكر من ~~الأنثى والأنثى من الذكر كلكم بنو آدم ، أو بعضكم من بعض في النصرة والدين ~~، وهذه جملة معترضة بينت بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد الله به عباده ~~العاملين. # عن جعفر الصادق رضي الله عنه : من حزبه أمر فقال خمس مرات : " ربنا " ، ~~أنجاه ms0260 الله مما يخاف وأعطاه ما أراد وقرأ الآيات. # { فالذين هاجروا } [آل عمران : 195] مبتدأ وهو تفصيل لعمل العامل منهم ~~على سبيل التعظيم له كأنه قال : فالذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة ~~وهي المهاجرة عن أوطانهم فارين إلى الله بدينهم إلى حيث يأمنون عليه ، ~~فالهجرة كائنة في آخر الزمان كما كانت في أول الإسلام { وأخرجوا من ديارهم ~~} [آل عمران : 195] التي ولدوا فيها ونشأوا { وأوذوا فى سبيلى } [آل عمران ~~: 195] بالشتم والضرب # 301 # ونهب المال يريد سبيل الدين { وقاتلوا وقتلوا } [آل عمران : 195] وغزوا ~~المشركين واستشهدوا ، وقتلوا : مكي وشامي ، وقتلوا وقاتلوا على التقديم ~~والتأخير : حمزة وعلي. # وفيه دليل على أن الواو لا توجب الترتيب والخبر. # { لاكفرن عنهم سيااتهم ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار } [آل عمران ~~: 195] وهو جواب قسم محذوف { ثوابا } في موضع المصدر المؤكد يعني إثابة أو ~~تثويبا { من عند الله } [آل عمران : 37] لأن قوله لأكفرن عنهم ولأدخلنهم في ~~معنى لأثيبنهم { والله عنده حسن الثواب } [آل عمران : 195] أي يختص به ولا ~~يقدر عليه غيره. # وروي أن طائفة من المؤمنين قالوا : إن أعداء الله فيما نرى من الخير وقد ~~هلكنا من الجوع ، فنزل { لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد } [آل عمران ~~: 196] والخطاب لكل أحد أو للنبي عليه السلام والمراد به غيره ، أو لأن ~~مدرة القوم ومقدمهم يخاطب بشيء فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعا فكأنه قيل : ~~لا يغرنكم. # أو لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما ~~كان عليه وثبت على التزامه كقوله { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص : ~~86] (القصص : 68) { ولا تكونن من المشركين } [الأنعام : 14] (الأنعام : 41) ~~وهذا في النهي نظير قوله في الأمر { اهدنا الصراط المستقيم } [الفاتحة : 6] ~~(الفاتحة : 7) { يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا } (النساء 631). # جزء : 1 رقم الصفحة : 300 # { متاع قليل } [آل عمران : 197] خبر مبتدإ محذوف أي تقلبهم في البلاد ~~متاع قليل ، وأراد قتله في جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة أو في جنب ما أعد ~~الله للمؤمنين من الثواب ، أو أراد أنه قليل في نفسه لانقضائه وكل زائل ~~قليل ms0261 { ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد } [آل عمران : 197] وساء ما مهدوا ~~لأنفسهم { لاكن الذين اتقوا ربهم } [آل عمران : 198] عن الشرك { لهم جنات ~~تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها نزلا } [آل عمران : 198] النزل والنزل ~~ما يقام للنازل وهو حال من جنات لتخصصها بالصفة ، والعامل اللام في لهم أو ~~هو مصدر مؤكد كأنه قيل رزقا أو عطاء من عند # 302 PageV01P198 ~~الله صفة له { وما عند الله } [النحل : 96] من الكثير الدائم { خير للابرار ~~} [آل عمران : 198] مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل. # لكن بالتشديد : يزيد وهو للاستدراك أي لإبقاء لتمتعهم لكن ذلك للذين اتقوا. # ونزلت في ابن سلام وغيره من مسلمي أهل الكتاب ، أو في أربعين من أهل ~~نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم وكانوا على دين عيسى عليه ~~السلام فأسلموا. # { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله } [آل عمران : 199] دخلت لام ~~الابتداء على اسم " أن " لفصل الطرف بينهما { ومآ أنزل إليكم } [المائدة : ~~68] من القرآن { ومآ أنزل إليهم } [آل عمران : 199] من الكتابين { خاشعين ~~لله } [آل عمران : 199] حال من فاعل يؤمن لأن من يؤمن في معنى الجمع { لا ~~يشترون باايات الله ثمنا قليلا } [آل عمران : 199] كما يفعل من لم يسلم من ~~أحبارهم وكبارهم وهو حال بعد حال أي غير مشترين { أوالائك لهم أجرهم عند ~~ربهم } [آل عمران : 199] أي ما يختص بهم من الأجر وهو ما وعده في قوله ~~أولئك يؤتون أجرهم مرتين { إن الله سريع الحساب } [آل عمران : 199] لنفوذ ~~علمه في كل شيء. # { يا أيها الذين ءامنوا اصبروا } على الدين وتكاليفه. # قال الجنيد رضي الله عنه : الصبر حبس النفس على المكروه بنفي الجزع { ~~وصابروا } أعداء الله في الجهاد أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب لا ~~تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا { ورابطوا } وأقيموا في الثغور رابطين خيلكم ~~فيها مترصدين مستعدين للغزو { واتقوا الله لعلكم تفلحون } [البقرة : 189] ~~الفلاح : البقاء مع المحبوب بعد الخلاص عن المكروه ، و" لعل " لتغييب المآل ~~لئلا يتكلموا على الآمال عن تقديم الأعمال. # وقيل : اصبروا في محبتي ، وصابروا في نعمتي ، ورابطوا ms0262 أنفسكم في خدمتي ~~لعلكم تفلحون تظفرون بقربتي. # قال النبي صلى الله عليه وسلم " اقرأوا الزهراوين البقرة وآل عمران ~~فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف ~~تحاجان عن أصحابهما " والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # 303 ### | AUTO سورة النساء # نزلت بالمدينة آياتها مائة وست وسبعون آية # { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونسآء واتقوا الله الذى تسآءلون به والارحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا } يا بني آدم { اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة } [النساء ~~: 1] فرعكم من أصل واحد وهو نفس آدم أبيكم { وخلق منها زوجها } [النساء : ~~1] معطوف على محذوف كأنه قيل : من نفس واحدة أنشأها وخلق منها زوجها ، ~~والمعنى شعبكم من نفس واحدة هذه صفتها وهي أنه أنشأها من تراب وخلق منها ~~زوجها حواء من ضلع من أضلاعه { وبث منهما } [النساء : 1] ونشر من آدم وحواء ~~{ رجالا كثيرا ونسآء } [النساء : 1] كثيرة أي وبث منهما نوعي جنس الإنس ~~وهما الذكور والإناث ، فوصفها بصفة هي بيان وتفصيل لكيفية خلقهم منها ، أو ~~على خلقكم والخطاب في يا أيها الناس للذين بعث إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، والمعنى خلقكم من نفس آدم وخلق منها أمكم حواء وبث منهما رجالا ~~كثيرا ونساء غيركم من الأمم الفائتة للحصر. # فإن قلت : الذي تقتضيه جزالة النظم أن يجاء عقيب الأمر بالتقوى بما يعدو ~~إليها ، فكيف كان خلقه إياهم من نفس واحدة على التفصيل الذي ذكره داعيا ~~إليها؟ قلت : لأن ذلك مما يدل على القدرة العظيمة ، ومن قدر على نحوه كان ~~قادرا على كل شيء ، ومن المقدورات عقاب الكفار والفجار فالنظر فيه يؤدي إلى ~~أن يتقي القادر عليه ويخشى عقابه ، ولأنه يدل على النعمة السابغة عليهم ~~فحقهم أن يتقوه # 304 # جزء : 1 رقم الصفحة : 304 PageV01P199 ~~في كفرانها. # قال عليه السلام عند نزول الآية خلقت المرأة من الرجل فهمها في الرجل ~~وخلق الرجل من التراب فهمه في التراب " { واتقوا الله الذى تسآءلون ms0263 به } ~~[النساء : 1] والأصل " تتساءلون " فأدغمت التاء في السين بعد إبدالها سينا ~~لقرب التاء من السين للهمس. # تساءلون به بالتخفيف : كوفي على حذف التاء الثانية استثقالا لاجتماع ~~التاءين أي يسأل بعضكم بعضا بالله وبالرحم فيقول بالله وبالرحم : افعل كذا ~~على سبيل الاستعطاف { والارحام } بالنصب على أنه معطوف على اسم الله تعالى ~~أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، أو على موضع الجار والمجرور كقولك " مررت ~~بزيد وعمرا " ، وبالجر : حمزة على عطف الظاهر على الضمير وهو ضعيف ، لأن ~~الضمير المتصل كاسمه متصل والجار والمجرور كشيء واحد فأشبه العطف على بعض ~~الكلمة { إن الله كان عليكم رقيبا } [النساء : 1] حافظا أو عالما. # { وءاتوا اليتامى أموالهم } [النساء : 2] يعني الذين ماتت آباؤهم ~~فانفردوا عنهم. # واليتم : الانفراد ومنه الدرة اليتيمة ، وقيل : اليتم في الأناسي من قبل ~~الآباء ، وفي البهائم من قبل الأمهات ، وحق هذا الاسم أن يقع على الصغار ~~والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء إلا أنه قد غلب أن يسموا به قبل أن ~~يبلغوا مبلغ الرجال ، فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم زال هذا ~~الاسم عنهم. # وقوله عليه السلام لا يتم بعد الحلم تعليم شريعة لا لغة يعني أنه إذا ~~احتلم لم تجر عليه أحكام الصغار. # والمعنى وآتوا اليتامى أموالهم بعد البلوغ ، وسماهم يتامى لقرب عهدهم إذا ~~بلغوا بالصغر ، وفيه إشارة إلى أن لا يؤخر دفع أموالهم إليهم عن حد البلوغ ~~أن أونس منهم الرشد ، وأن يؤتوها قبل أن يزول عنهم اسم اليتامى والصغار { ~~ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } [النساء : 2] ولا تستبدلوا الحرام وهو مال ~~اليتامى بالحلال وهو مالكم ، أو لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو اختزال أموال ~~اليتامى بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع عنها. # والتفعل بمعنى الاستفعال غير عزيز ومنه التعجل بمعنى الاستعجال { ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } [النساء : 2] إلى متعلقة بمحذوف وهي في موضع ~~الحال أي مضافة إلى أموالكم. # والمعنى ولا تضموها إليها في الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم ~~قلة مبالاة بما لا يحل # 305 # جزء : 1 رقم الصفحة : 304 PageV01P200 ~~لكم وتسوية بينه وبين الحلال ms0264 { إنه } إن أكلها { كان حوبا كبيرا } [النساء ~~: 2] ذنبا عظيما { وإن خفتم ألا تقسطوا } [النساء : 3] أي لا تعدلوا. # أقسط أي عدل { فى اليتامى } [النساء : 3] يقال للإناث اليتامى كما يقال ~~للذكور وهو جمع يتيمة ويتيم ، وأما أيتام فجمع يتيم لا غير { فانكحوا ما ~~طاب لكم } [النساء : 3] ما حل لكم { من النسآء } [النساء : 22] لأن منهن ~~ماحرم الله كاللاتي في آية التحريم. # وقيل : ما ذهابا إلى الصفة لأن ما يجيء في صفات من يعقل فكأنه قيل : ~~الطيبات من النساء ، ولأن الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء ومنه ~~قوله تعالى { وما ملكت أيمانكم } [النساء : 36] قيل : كانوا لا يتحرجون من ~~الزنا ويتحرجون من ولاية اليتامى فقيل : إن خفتم الجور في حق اليتامى ~~فخافوا الزنا فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات ، أو ~~كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى ولا يتحرجون من الاستكثار من ~~النساء مع أن الجور يقع بينهن إذا كثرن فكأنه قيل : إذا تحرجتم من هذا ~~فتحرجوا من ذلك. # وقيل : وإن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا من البالغات. # يقال طابت الثمرة أي أدركت { مثنى وثلاث ورباع } [النساء : 3] نكرات. # وإنما منعت الصرف للعدل والوصف ، وعليه دل كلام سيبويه ومحلهن النصب على ~~الحال من النساء أو مما طاب تقديره : فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا ~~العدد ثنتين ثنتين وثلاثا وثلاثا وأربعا أربعا. # فإن قلت : الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين اثنتين أو ثلاث أو أربع ~~، فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع؟ قلت : الخطاب للجميع فوجب التكرير ~~ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له كما تقول للجماعة ~~: اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة ~~أربعة ، ولو أفردت لم يكن له معنى. # وجيء بالواو لتدل على تجويز الجمع بين الفرق ، ولو جيء ب " أو " مكانها ~~لذهب معنى التجويز { فإن خفتم ألا تعدلوا } [النساء : 3] بين هذه الأعداد { ~~فواحدة } فالزموا أو فاختاروا واحدة # جزء : 1 رقم الصفحة : 304 # { أو ما ملكت أيمانكم ms0265 } [النساء : 3] سوى في اليسر بين الحرة الواحدة ~~وبين الإماء من غير حصر { ذالك } إشارة إلى اختيار الواحدة والتسري { أدنى ~~ألا تعولوا } [النساء : 3] أقرب من أن لا تميلوا ولا تجوروا ، يقال عال ~~الميزان عولا إذا مال ، وعال الحاكم في حكمه إذا جار. # ويحكى عن الشافعي رحمه الله أنه فسر أن لا تعولوا أن لا # 306 PageV01P201 ~~تكثر عيالكم واعترضوا عليه بأنه يقال : أعال يعيل إذا كثر عياله. # وأجيب بأن يجعل من قولك " عال الرجل عياله يعولهم " كقولك " مانهم يمونهم ~~" إذا أنفق عليهم لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم ، وفي ذلك ما يصعب عليه ~~المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال. # وكلام مثله من أعلام العلم حقيق بالحمل على السداد وأن لا يظن به تحريف ~~تعيلوا إلى تعولوا كأنه سلك في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات { وءاتوا ~~النسآء صدقاتهن } [النساء : 4] مهورهن { نحلة } من نحله كذا إذا أعطاه إياه ~~ووهبه له عن طيبة من نفسه نحلة ونحلا ، وانتصابها على المصدر لأن النحلة ~~والإيتاء بمعنى الإعطاء فكأنه قال : وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة أي أعطوهن ~~مهورهن عن طيبة أنفسكم ، أو على الحال من المخاطبين أي آتوهن صدقاتهن ~~ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء ، أو من الصدقات أي منحولة معطاة عن طيبة ~~الأنفس. # وقيل : نحلة من الله تعالى عطية من عنده وتفضلا منه عليهن. # وقيل : النحلة الملة وفلان ينتحل كذا أي يدين به يعني وآتوهن مهورهن ~~ديانة على أنها مفعول لها. # والخطاب للأزواج ، وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم { فإن ~~طبن لكم } [النساء : 4] للأزواج { عن شىء منه } [النساء : 4] أي من الصداق ~~إذ هو في معنى الصدقات { نفسا } تمييز وتوحيدها لأن الغرض بيان الجنس ~~والواحد يدل عليه ، والمعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصدقات وتجافت عنه ~~نفوسهن طيبات غير مخبثات بما يضطرهن إلى الهبة من شكاسة أخلاقهم وسوء ~~معاشرتكم. # وفي الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك ووجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على ~~طيب النفس فقيل فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ولم يقل " فإن وهبن لكم " ~~إعلاما ms0266 بأن المراعي هو تجافي نفسها عن الموهوب طيبة { فكلوه } الهاء يعود ~~على شيء { هنيااا } لا إثم فيه { مريااا } لا داء فيه ، فسرهما النبي عليه ~~السلام أو هنيئا في الدنيا بلا مطالبة ، مريئا في العقبى بلا تبعة ، وهما ~~صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه ، وهما وصف مصدر أي ~~أكلا هنيئا مريئا ، أو حال من الضمير أي كلوه وهو هنيء مريء ، وهذه عبارة ~~عن المبالغة في الإباحة وإزالة التبعة. # هنيا مريا بغير همز : يزيد ، وكذا حمزة في الوقف ، وهمزهما الباقون. # وعن علي رضي الله عنه : إذا اشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم ~~من صداقها ثم ليشتر بها # 307 # عسلا فليشربه بماء السماء فيجمع الله له هنيئا ومريئا وشفاء ومباركا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 304 # { ولا تؤتوا السفهآء } المبذرين أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ~~ولا قدرة لهم على إصلاحها وتثميرها والتصرف فيها ، والخطاب للأولياء. # وأضاف إلى الأولياء أموال السفهاء بقوله { أموالكم } لأنهم يلونها ~~ويمسكونها # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 PageV01P202 ~~{ التى جعل الله لكم قياما } [النساء : 5] أي قواما لأبدانكم ومعاشا ~~لأهلكم وأولادكم. # قيما بمعنى قياما : نافع وشامي كما جاء " عوذا " بمعنى " عياذا " . # وأصل قيام قوام فجعلت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وكان السلف يقولون : ~~المال سلاح المؤمن ، ولأن أترك مالا يحاسبني الله عليه خير من أن أحتاج إلى ~~الناس ، وعن سفيان وكان له بضاعة يقلبها لولاها لتمندل بي بنو العباس { ~~وارزقوهم فيها } [النساء : 5] واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها ~~وتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فيأكلها الإنفاق { ~~واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء : 5] قال ابن جريج : عدة جميلة ~~إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم ، وكل ما سكنت إليه النفس لحسنه عقلا ~~أو شرعا من قول أو عمل فهومعروف ، وما أنكرته لقبحه فهو منكر. # { وابتلوا اليتامى } [النساء : 6] واختبروا عقولهم وذوقوا أحوالهم ~~ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ ، فالابتلاء عندنا أن يدفع إليه ما يتصرف فيه ~~حتى تتبين حاله فيما يجيء منه ، وفيه دليل على جواز إذن ms0267 الصبي العاقل في ~~التجارة { حتى إذا بلغوا النكاح } [النساء : 6] أي الحلم لأنه يصلح للنكاح ~~عنده ولطلب ما هو مقصود به وهو التوالد { فإن ءانستم منهم } [النساء : 6] ~~تبينتم { رشدا } هداية في التصرفات وصلاحا في المعاملات { فادفعوا إليهم ~~أموالهم } [النساء : 6] من غير تأخير عن حد البلوغ ، ونظم هذا الكلام أن ما ~~بعد حتى إلى { فادفعوا إليهم أموالهم } [النساء : 6] جعل غاية للابتلاء وهي ~~حتى التي تقع بعدها الجمل كالتي في قوله : # حتى ماء دجلة أشكل # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # والواقعة بعدها جملة شرطية لأن " إذا " متضمنة معنى الشرط وفعل الشرط ~~بلغوا النكاح وقوله : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم جملة من شرط # 308 # وجزاء واقعة جوابا للشرط الأول الذي هو إذا بلغوا النكاح فكأنه قيل : ~~وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس ~~الرشد منهم. # وتنكير الرشد يفيد أن المراد رشد مخصوص وهو الرشد في التصرف والتجارة ، ~~أو يفيد التقليل أي طرفا من الرشد حتى لا ينتظر به تمام الرشد وهو دليل ~~لأبي حنيفة رحمه الله في دفع المال عند بلوغ خمس وعشرين سنة. # { ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا } [النساء : 6] ولا تأكلوها ~~مسرفين ومبادرين كبرهم ف " إسرافا " وبدارا " } مصدران في موضع الحال وأن ~~يكبروا في موضع المصدر منصوب الموضع ب بدارا ، ويجوز أن يكونا مفعولا لهما ~~أي لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون في إنفاقها وتقولن ننفق فيما نشتهي قبل ~~أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا { ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف } [النساء : 6] قسم الأمر بين أن يكون الوصي غنيا ~~وبين أن يكون فقيرا ، فالغنى يستعف من أكلها أي يحترز من أكل مال اليتيم ، ~~واستعف أبلغ من عف كأنه طالب زيادة العفة والفقير يأكل قوتا مقدرا محتاطا ~~في أكله. # عن إبراهيم. # ما سد الجوعة ووارى العورة { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ~~[النساء : 6] بأنهم تسلموها وقبضوها دفعا للتجاحد وتفاديا عن توجه اليمين ~~عليكم عند التخاصم والتناكر { وكفى بالله حسيبا } [النساء : 6] محاسبا ~~فعليكم بالتصادق وإياكم والتكاذب ، أو ms0268 هو راجع إلى قوله فليأكل بالمعروف أي ~~ولا يسرف فإن الله يحاسبه عليه ويجازيه به. # وفاعل كفى لفظة الله والباء زائدة و" كفى " يتعدى إلى مفعولين دليله { ~~فسيكفيكهم الله } [البقرة : 137] (البقرة : 731). # { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان ~~والاقربون } [النساء : 7] هم المتوارثون من ذوي القرابات دون غيرهم { مما ~~قل منه أو كثر } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 PageV01P203 ~~النساء : 7] بدل مما ترك بتكرير العامل والضمير في منه يعود إلى ما ترك ~~نصيبا نصب على الاختصاص بمعنى أعني نصيبا مفروضا } مقطوعا لا بد لهم من أن ~~يجوزوه. # روي أن أوس بن ثابت ترك امرأته أم كحة وثلاث بنات فزوى ابنا عمه ميراثه ~~عنهن ، وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ويقولون : لا يرث إلا ~~من طاعن بالرماح # 309 # وحاز الغنيمة. # فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت فقال : إرجعي حتى ~~أنظر ما يحدث الله فنزلت الآية ، فبعث إليهما لا تفرقا من مال أوس شيئا فإن ~~الله تعالى قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزلت يوصيكم الله فأعطى أم ~~كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي ابني العم وإذا حضر القسمة أي قسمة ~~التركة أولوا القربى ممن لا يرث واليتامى والمساكين من الأجانب فارزقوهم ~~فأعطوهم منه مما ترك الوالدان والأقربون وهو أمر ندب وهو باق لم ينسخ. # وقيل : كان واجبا في الابتداء ثم نسخ بآية الميراث { وقولوا لهم قولا ~~معروفا } [النساء : 5] عذرا جميلا وعدة حسنة ، وقيل : القول المعروف أن ~~يقولوا لهم : خذوا بارك الله عليكم ويستقلوا ما أعطوهم ولا يمنوا عليهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا } [النساء : 9] المراد بهم الأوصياء أمروا بأن يخشوا ~~الله فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى فيشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم ~~لو تركوهم ضعافا ، وأن يقدروا ذلك في أنفسهم ويصوره حتى لا يجسروا على خلاف ~~الشفقة والرحمة. # " ولو " مع ما في حيزه صلة ل " الذين ms0269 أي وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم ~~لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم ~~الضياع بعدهم لذهاب كافلهم. # وجواب لو : خافوا ، والقول السديد من الأوصياء أن يكلموهم كما يكلمون ~~أولادهم بالأدب الحسن والترحيث ويدعوهم ب يا بني ويا ولدي. # { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } [النساء : 10] ظالمين فهو مصدر ~~في موضع الحال { إنما يأكلون فى بطونهم } [النساء : 10] ملء بطونهم { نارا ~~} أي يأكلون ما يجر إلى # 310 # النار فكأنه نار. # روي أنه يبعث آكل مال اليتامى يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه ~~وأنفه وأذنيه فيعرف الناس أنه كان يأكل من مال اليتيم في الدنيا { وسيصلون ~~} وسيصلون } شامي وأبو بكر { سعيرا } نارا من النيران مبهمة الوصف. # { يوصيكم الله } [النساء : 11] يعهد إليكم ويأمركم { فى أولادكم } في شأن ~~ميراثهم وهذا إجمال تفصيله { للذكر مثل حظ الانثيين } [النساء : 11] أي ~~للذكر منهم أي من أولادكم فحذف الراجع إليه لأنه مفهوم كقولهم " السمن ~~منوان بدرهم " وبدأ بحظ الذكر ولم يقل للأنثيين مثل حظ الذكر أو للأنثى نصف ~~حظ الذكر لفضله كما ضوعف حظه لذلك ، ولأنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث ~~وهو السبب لورود الآية فقيل : كفى الذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلا ~~يتمادى في حظهن حتى يحرمن مع إدلائهن من القرابة بمثل ما يدلون به. # والمراد حال الاجتماع أي إذا اجتمع الذكر والأنثيان كان له سهمان كما أن ~~لهما سهمين ، وأما في حال الانفراد فالابن يأخذ المال كله ، والبنتان ~~تأخذان الثلثين ، والدليل عليه أنه أتبعه حكم الانفراد بقوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 PageV01P204 ~~{ فإن كن نسآء } [النساء : 11] أي فإن كانت الأولاد نساء خلصا يعني بناتا ~~ليس معهن ابن { فوق اثنتين } [النساء : 11] خبر ثان لكان أو صفة لنساء أي ~~نساء زائدات على اثنتين { فلهن ثلثا ما ترك } [النساء : 11] أي الميت لأن ~~الآية لما كانت في الميراث علم أن التارك هو الميت { وإن كانت واحدة فلها ~~النصف } [النساء : 11] أي وإن كانت المولودة منفردة. # واحدة : مدني على " كان " التامة والنصب أوفق لقوله فإن ms0270 كن نساء . # فإن قلت : قد ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن وحكم البنات ~~والبنت في حال الانفراد ، ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد فما ~~حكمهما؟ قلت : حكمهما مختلف فيه ؛ فابن عباس رضي الله عنهما نزلهما منزلة ~~الواحدة لا منزلة الجماعة ، وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أعطوهما حكم ~~الجماعة بمقتضى قوله { للذكر مثل حظ الانثيين } [النساء : 11] وذلك لأن من ~~مات وخلف بنتا وابنا فالثلث # 311 # للبنت والثلثان للابن ، فإذا كان الثلث لبنت واحدة كان الثلثان للبنتين ، ~~ولأنه قال في آخر السورة { إن امرؤا هلك ليس له ولد ولها أخت فلها نصف ما ~~ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك } ~~[النساء : 176]. # والبنتان أمس رحما بالميت من الأختين فأوجبوا لهما ما أوجب الله للأختين ~~، ولم ينقصوا حظهما عن حظ من هو أبعد منهما ، ولأن البنت لما وجب لها مع ~~أخيها الثلث كان أحرى أن يجب لها الثلث إذا كانت مع أخت مثلها ويكون لأختها ~~معها مثل ما كان يجب لها أيضا مع أخيها لو انفردت معه فوجب لهما الثلثان. # وفي الآية دلالة أن المال كله للذكر إذا لم يكن معه أنثى ، لأنه جعل ~~للذكر مثل حظ الانثيين ، وقد جعل للأنثى النصف إذا كانت منفردة فعلم أن ~~للذكر في حال الانفراد ضعف النصف وهو الكل. # والضمير في { ولابويه } للميت والمراد الأب والأم إلا أنه غلب الذكر { ~~لكل واحد منهما السدس } [النساء : 11] بدل من لأبويه بتكرير العامل وفائدة ~~هذا البدل أنه لو قيل " ولأبويه السدس " لكان ظاهره اشتراكهما فيه ، ولو ~~قيل " ولأبويه السدسان " لأوهم قسمة السدسين عليهما على التسوية وعلى ~~خلافها ، ولو قيل " ولكل واحد من أبويه السدس " لذهبت فائدة التأكيد وهو ~~التفصيل بعد الإجمال. # والسدس مبتدأ خبره لأبويه والبدل متوسط بينهما للبيان ، وقرأ الحسن السدس ~~والربع والثمن والثلث بالتخفيف # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # { مما ترك إن كان له ولد } [النساء : 11] هو يقع على الذكر والأنثى { فإن ~~لم يكن له ولد وورثها ms0271 أبواه فلامه الثلث } [النساء : 11] أي مما ترك ~~والمعنى وورثه أبواه فحسب ، لأنه إذا ورثه أبواه مع أحد الزوجين كان للأم ~~ثلث ما يبقى بعد إخراج نصيب الزوج لا ثلث ما ترك ، لأن الأب أقوى من الأم ~~في الإرث بدليل أن له ضعف حظها إذا خلصا. # فلو ضرب لها الثلث كاملا لأدى إلى حط نصيبه عن نصيبها ؛ فإن امرأة لو ~~تركت زوجا وأبوين فصار للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للأب ، حازت الأم ~~سهمين والأب سهما واحدا فينقلب الحكم إلى أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين. # فلأمه بكسر الهمزة : حمزة وعلي لمجاورة كسر اللام { فإن كان له } [النساء ~~: 11] أي للميت { إخوة فلامه السدس } [النساء : 11] إذا كان للميت اثنان من ~~الإخوة والأخوات فصاعدا ، فلأمه السدس. # والأخ الواحد لا يحجب ، والأعيان والعلات والأخياف في حجب الأم سواء { من ~~بعد وصية } [النساء : 12] متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها لا بما ~~يليه وحده كأنه قيل : قسمة هذه الأنصباء من بعد وصية { يوصى بهآ } [النساء ~~: 11] هو وما بعده بفتح الصاد : مكي وشامي وحماد ويحيى وافق الأعشى في ~~الأولى وحفص في الثانية # 312 PageV01P205 ~~لمجاورة يورث ، وكسر الأولى لمجاورة يوصيكم الله . # الباقون : بكسر الصادين أي يوصى بها الميت. # { أو دين } [النساء : 11] والإشكال أن الدين مقدم على الوصية في الشرع ، ~~وقدمت الوصية على الدين في التلاوة. # والجواب إن " أو " لا تدل على الترتيب ، ألا ترى أنك إذا قلت " جاءني زيد ~~أو عمرو " كان المعنى جاءني أحد الرجلين فكان التقدير في قوله من بعد وصية ~~يوصى بها أو دين من بعد أحد هذين الشيئين : الوصية أو الدين. # ولو قيل بهذا اللفظ لم يدر فيه الترتيب ، بل يجوز تقديم المؤخر وتأخير ~~المقدم كذا هنا. # وإنما قدمنا الدين على الوصية بقوله عليه السلام ألا إن الدين قبل الوصية ~~" ولأنها تشبه الميراث من حيث إنها صلة بلا عوض فكان إخراجها مما يشق على ~~الورثة ، وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فقدمت على الدين ليسارعوا ~~إلى إخراجها مع الدين { ءابآؤكم } مبتدأ { وأبنآؤكم } عطف عليه ms0272 والخبر { لا ~~تدرون } [النساء : 11] وقوله { أيهم } مبتدأ خبره { أقرب لكم } [النساء : ~~11] والجملة في موضع نصب ب تدرون { نفعا } تمييز والمعنى : فرض الله ~~الفرائض على ما هو عنده حكمة ، ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم ~~فوضعتم أنتم الأموال على غير حكمة ، والتفاوت في السهام بتفاوت المنافع ~~وأنتم لا تدرون تفاوتها فتولى الله ذلك فضلا منه ولم يكلها إلى اجتهادكم ~~لعجزكم عن معرفة المقادير. # وهذه الجملة اعتراضية مؤكدة لا موضع لها من الإعراب { فريضة } نصبت نصب ~~المصدر المؤكد أي فرض ذلك فرضا { من الله إن الله كان عليما } [النساء : ~~11] بالأشياء قبل خلقها { حكيما } في كل ما فرض وقسم من المواريث وغيرها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } [النساء : 12] أي زوجاتكم # 313 PageV01P206 ~~{ إن لم يكن لهن ولد } [النساء : 12] أي ابن أو بنت { فإن كان لهن ولد } ~~[النساء : 12] منكم أو من غيركم { دين } والواحد والجماعة سواء في الربع ~~والثمن ، جعل ميراث الزوج ضعف ميراث الزوجة لدلالة قوله : للذكر مثل حظ ~~الانثيين . # { وإن كان رجل } [النساء : 12] يعني للميت وهو اسم " كان " { يورث } من ~~ورث أي يورث منه وهو صفة ل " رجل " { كلالة } خبر " كان " أي وإن كان رجل ~~موروث منه كلالة أو يورث خبر " كان " وكلالة حال من الضمير في يورث . # والكلالة تطلق على من لم يخلف ولدا ولا ولدا وعلى من ليس بولد ولا والد ~~من المخلفين ، وهو في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء { ~~أو امرأة } [النساء : 12] عطف على رجل { ولها أخ أو أخت } [النساء : 12] أي ~~لأم فإن قلت : قد تقدم ذكر الرجل والمرأة فلم أفرد الضمير وذكره؟ قلت : أما ~~إفراده فلأن " أو " لأحد الشيئين ، وأما تذكيره فلأنه يرجع إلى رجل لأنه ~~مذكر مبدوء به ، أو يرجع إلى أحدهما وهو مذكر { فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذالك } [النساء : 12] من واحد { فهم شركآء فى الثلث } ~~[النساء : 12] لأنهم يستحقون بقرابة الأم وهي لا ترث أكثر من الثلث ولهذا ~~لا يفضل الذكر منهم ms0273 على الأنثى { من بعد وصية يوصى بهآ أو دين } [النساء : ~~12] إنما كررت الوصية لاختلاف الموصين ، فالأول الوالدان والأولاد ، ~~والثاني الزوجة ، والثالث الزوج ، والرابع الكلالة. # { غير مضآر } [النساء : 12] حال أي يوصى بها وهو غير مضار لورثته وذلك ~~بأن يوصي بزيادة على الثلث أو لوارث { وصية من الله } [النساء : 12] مصدر ~~مؤكد أي يوصيكم بذلك وصية { والله عليم } [البقرة : 95] بمن جار أو عدل في ~~وصيته { حليم } على الجائر لا يعاجله بالعقوبة وهذا وعيد. # فإن قلت : فأين ذو الحال فيمن قرأ يوصي بها ؟ قلت : يضمر يوصي فينتصب عن ~~فاعله لأنه لما قيل يوصي بها علم أن ثم موصيا كما كان { رجال } فاعل ما يدل ~~عليه { يسبح } (النور : 63) لأنه لما قيل { يسبح له } [النور : 36] علم أن ~~ثم مسبحا فأضمر " يسبح " . # واعلم أن الورثة أصناف أصحاب الفرائض وهم الذين لهم سهام مقدرة كالبنت ~~ولها النصف ، وللأكثر الثلثان ، وبنت الابن وإن سفلت وهي عند عدم الولد ~~كالبنت ولها مع البنت الصلبية السدس ، وتسقط بالابن وبنتي الصلب إلا أن ~~يكون معها أو أسفل منها غلام # 314 # فيعصبها ، والأخوات لأب وأم وهن عند عدم الولد وولد الابن كالبنات ~~والأخوات لأب ، وهن كالأفوات لأب وأم عند عدمهن ، ويصير الفريقان عصبة مع ~~البنت أو بنت الابن ، ويسقطن بالابن وابنه وإن سفل ، والأب وبالجد عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وولد الأم فللواحد السدس وللأكثر الثلث ، وذكرهم كأنثاهم ~~ويسقطون بالولد وولد الابن وإن سفل والأب والجد. # والأب وله السدس مع الابن أو ابن الابن وإن سفل ، ومع البنت أو بنت الابن ~~وإن سفلت السدس والباقي. # والجد وهو أبو الأب وهو كالأب عند عدمه إلا في رد الأم إلى ثلث ما يبقى ، ~~والأم ولها السدس مع الولد أو ولد الابن وإن سفل ، " أو الاثنين من الإخوة ~~والأخوات فصاعدا من أي جهة كانا ، وثلث الكل عند عدمهم وثلث ما يبقى بعد ~~فرض أحد الزوجين في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين. # والجدة ولها السدس وإن كثرت لأم كانت أو لأب ، والبعدى تحجب بالقربى ، ~~والكل بالأم والأبويات ms0274 بالأب ، والزوج وله الربع مع الولد أو ولد الابن وإن ~~سفل ، وعند عدمه النصف. # والزوجة ولها الثمن مع الولد أو ولد الابن وإن سفل وعند عدمه الربع. # والعصبات وهم الذين يرثون ما بقي من الفرض وأولاهم. # الابن ثم ابنه وإن سفل ، ثم الأب ثم أبوه وإن علا ، ثم الأخ لأب وأم ، ثم ~~الأخ لأب ، ثم ابن الأخ لأب وأم ، ثم ابن الأخ لأب ، ثم الأعمام ، ثم أعمام ~~الأب ، ثم أعمام الجد ، ثم المعتق ، ثم عصبته على الترتيب. # واللاتي فرضهن النصف والثلثان يصرن عصبة بأخواتهن لا غيرهن. # وذوو الأرحام وهم الأقارب الذين ليسوا من العصبات ولا من أصحاب الفرائض ~~وترتيبهم كترتيب العصبات. # { تلك } إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث ~~{ حدود الله } [البقرة : 229] سماها حدودا لأن الشرائع كالحدود المضروبة ~~للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزها { فيهآ } # 315 PageV01P207 ~~انتصب خالدين وخالدا على الحال ، وجمع مرة وأفرد أخرى نظرا إلى معنى من ~~ولفظها. # ندخله فيهما : مدني وشامي { وله عذاب مهين } [النساء : 14] لهوانه عند الله. # ولا تعلق للمعتزلة بالآية فإنها في حق الكفار إذ الكافر هو الذي تعدى ~~الحدود كلها ، وأما المؤمن العاصي فهو مطيع بالإيمان غير متعد حد التوحيد ~~ولهذا فسر الضحاك المعصية هنا بالشرك. # وقال الكلبي : ومن يعص الله ورسوله بكفره بقسمة المواريث ويتعد حدوده ~~استحلالا ثم خاطب الحكام فقال : { والاتى } هي جمع " التي " وموضعها رفع ~~بالابتداء { يأتين الفاحشة } [النساء : 15] أي الزنا لزيادتها في القبح على ~~كثير من القبائح. # يقال أتى الفاحشة وجاءها ورهقها وغشيها بمعنى { من نسآ اكم } [الطلاق : ~~4] من للتبعيض والخبر { فاستشهدوا عليهن } [النساء : 15] فاطلبوا الشهادة { ~~أربعة منكم } [النساء : 15] من المؤمنين { فإن شهدوا } [النساء : 15] ~~بالزنا { فأمسكوهن فى البيوت } [النساء : 15] فاحبسوهن { حتى يتوفاهن الموت ~~} [النساء : 15] أي ملائكة الموت كقوله { الذين تتوفاهم الملائكة } [النحل ~~: 32] (النحل : 82) أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن { أو يجعل الله ~~لهن } [النساء : 15] قيل " أو " بمعنى " إلا أن " { سبيلا } غير هذه. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : السبيل للبكر جلد مائة وتغريب عام وللثيب ~~الرجم لقوله ms0275 عليه السلام خذوا عني ، خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة يريد ~~الزاني والزانية. # وبتشديد النون : مكي { والذان يأتيانها منكم } [النساء : 16] أي الفاحشة ~~{ فااذوهما } بالتوبيخ والتعيير وقولوا لهما أما استحييتما أما خفتما # 316 # الله { فإن تابا } [النساء : 16] عن الفاحشة { وأصلحا } وغير الحال { ~~فأعرضوا عنهمآ } [النساء : 16] فاقطعوا التوبيخ والمذمة { إن الله كان ~~توابا رحيما } [النساء : 16] يقبل توبة التائب ويرحمه. # قال الحسن : أول ما نزل من حد الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد أو الرجم ، ~~فكان ترتيب النزول على خلاف ترتيب التلاوة. # والحاصل أنهما إذا كانا محصنين فحدهما الرجم لا غير ، وإذا كانا غير ~~محصنين فحدهما الجلد لا غير ، وإن كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن فعلى ~~المحصن منهما الرجم وعلى الآخر الجلد ، وقال ابن بحر ؛ الآية الأولى في ~~السحاقات ، والثانية في اللواطين ، والتي في سورة النور في الزاني والزانية ~~وهو دليل ظاهر لأبي حنيفة رحمه الله في أنه يعزر في اللواطة ولا يحد. # وقال مجاهد : آية الأذى في اللواطة { إنما التوبة } [النساء : 17] هي من ~~تاب الله عليه إذا قبل توبته أي إنما قبولها { على الله } [النساء : 171] ~~وليس المراد به الوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكنه تأكيد للوعد يعني أنه ~~يكون لا محالة كالواجب الذي لا يترك { للذين يعملون السواء } [النساء : 17] ~~الذنب لسوء عقابه { بجهالة } في موضع الحال أي يعملون السوء جاهلين سفهاء ~~لأن ارتكاب القبيح مما يدعو إليه السفه. # وعن مجاهد : من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته. # وقيل : جهالته اختياره اللذة الفانية على الباقية. # وقيل : لم يجهل أنه ذنب ولكنه جهل كنه عقوبته. # { ثم يتوبون من قريب } [النساء : 17] من زمان قريب وهو ما قبل حضرة الموت ~~ألا ترى إلى قوله : حتى إذا حضر أحدهم الموت . # فبين أن وقت الاحتضار هو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة. # وعن الضحاك : كل توبة قبل الموت فهو قريب. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : قبل أن ينظر إلى ms0276 ملك الموت. # وعنه صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " ~~ومن للتبعيض أي يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمى ما بين وجود المعصية وبين ~~حضرة الموت زمانا قريبا { فأوالائك يتوب الله عليهم } [النساء : 17] عدة ~~بأنه يفي بذلك وإعلام بأن الغفران كائن لا محالة { وكان الله عليما } ~~[النساء : 17] بعزمهم على التوبة { حكيما } حكم بكون الندم توبة. # 317 # جزء : 1 رقم الصفحة : 313 PageV01P208 ~~{ وليست التوبة للذين يعملون السياات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت ~~الاان } [النساء : 18] أي ولا توبة للذين يذنبون ويسوفون توبتهم إلى أن ~~يزول حال التكليف بحضور أسباب الموت ومعاينة ملك الموت ، فإن توبة هؤلاء ~~غير مقبولة لأنها حالة اضطرار لا حالة اختيار ، وقبول التوبة ثواب ولا وعد ~~به إلا لمختار { ولا الذين يموتون } [النساء : 18] في موضع جر بالعطف على ~~للذين يعملون السيئات أي ليست التوبة للذين يعملون السيئات ولا للذين يموتون # جزء : 1 رقم الصفحة : 318 # { وهم كفار } [النساء : 18] قال سعيد بن جبير : الآية الأولى في المؤمنين ~~، والوسطى في المنافقين ، والآخرى في الكافرين. # وفي بعض المصاحف بلامين وهو مبتدأ خبره. # { أؤلئك أعتدنا لهم عذابا أليما } [النساء : 18] أي هيأنا من العتيد وهو ~~الحاضر أو الأصل أعددنا فقلبت الدال تاء. # كان الرجل يرث امرأة مورثه بأن يلقي عليها ثوبه فيتزوجها بلا مهر فنزلت { ~~يا أيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } أي أن تأخذوهن على ~~سبيل الإرث كما تحاز المواريث وهن كارهات لذلك أو مكرهات كرها بالفتح من ~~الكراهة وبالضم : حمزة وعلي من الإكراه مصدر في موضع الحال من المفعول. # والتقييد بالكره لا يدل على الجواز عند عدمه ، لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ~~يدل على نفي ما عداه كما في قوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ~~[الإسراء : 31] (الإسراء : 13). # وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة لتفتدي ~~منه بمالها وتختلع فقيل { ولا تعضلوهن } [النساء : 19] وهو منصوب عطفا على ~~أن ترثوا ولا لتأكيد النفي أي لا ms0277 يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن ، ~~أو مجزوم بالنهي على الاستئناف فيجوز الوقف حينئذ على كرها . # والعضل : الحبس والتضييق { لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن } [النساء : 19] من ~~المهر واللام متعلقة ب " تعضلوا " # 318 # { إلا أن يأتين بفاحشة } [النساء : 19] هي النشوز وإيذاء الزوج وأهله ~~بالبذاء أي إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع. # وعن الحسن : الفاحشة الزنا فإن فعلت حل لزوجها أن يسألها الخلع { مبينة } ~~وبفتح الياء : مكي وأبو بكر ، والاستثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له ~~كأنه قيل : ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلا وقت أن يأتين بفاحشة ، أو لا ~~تعضلوهن لعلة من العلل إلا لأن يأتين بفاحشة. # وكانوا يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم : { وعاشروهن بالمعروف } [النساء : ~~19] وهو النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول { فإن كرهتموهن } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 318 PageV01P209 ~~النساء : 19] لقبحهن أو سوء خلقهن { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه } ~~[النساء : 19] في ذلك الشيء أو في الكره { خيرا كثيرا } [النساء : 19] ~~ثوابا جزيلا أو ولدا صالحا. # والمعنى فإن كرهتموهن فلا تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها فربما كرهت النفس ~~ما هو أصلح في الدين ، وأدنى إلى الخير ، وأحبت ما هو بضد ذلك ولكن للنظر ~~في أسباب الصلاح. # وإنما صح قوله { فعسى أن تكرهوا } [النساء : 19] جزاء للشرط لأن المعنى : ~~فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ~~ليس فيما تحبونه. # وكان الرجل إذا رأى امرأة فأعجبته بهت التي تحته ورماها بفاحشة حتى ~~يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها فقيل : { وإن أردتم استبدال زوج مكان ~~زوج } [النساء : 20] أي تطليق امرأة وتزوج أخرى { وءاتيتم إحدااهن } ~~[النساء : 20] وأعطيتم إحدى الزوجات ، فالمراد بالزوج الجمع لأن الخطاب ~~لجماعة الرجال { قنطارا } مالا عظيما كما في " آل عمران " . # وقال عمر رضي الله عنه على المنبر : لا تغالوا بصدقات النساء. # فقالت امرأة : أنتبع قولك أم قول الله : { وءاتيتم إحدااهن قنطارا } ~~[النساء : 20]. # فقال عمر : كل أحد أعلم من عمر ، تزوجوا على ما شئتم { فلا تأخذوا منه } ~~[النساء : 20] من القنطار ms0278 { شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } [النساء : ~~20] أي بينا ، والبهتان أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو بريء منه ~~لأنه يبهت عند ذلك أي يتحير. # وانتصب بهتانا على الحال أي باهتين وآثمين. # ثم أنكر أخذ المهر بعد الإفضاء فقال { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض } [النساء : 21] أي خلا بلا حائل ومنه الفضاء ، والآية حجة لنا في ~~الخلوة الصحيحة أنها تؤكد المهر حيث أنكر الأخذ # 319 # وعلل بذلك { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } [النساء : 21] عهدا وثيقا وهو قول ~~الله تعالى : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } [البقرة : 229] (البقرة : 922). # والله تعالى أخذ هذا الميثاق عى عباده لأجلهن فهو كأخذهن ، أو قول النبي ~~عليه السلام استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان في أيديكم أخذتموهن بأمانة ~~الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولما نزل لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها قالوا : تركنا هذا لا نرثهن كرها ولكن نخطبهن فننكحهن برضاهن فقيل لهم : # جزء : 1 رقم الصفحة : 318 # { ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء } [النساء : 22] وقيل : المراد ~~بالنكاح الوطء أي لا تطئوا ما وطيء آباؤكم ، وفيه تحريم وطء موطوءة الأب ~~بنكاح أو بملك يمين أو بزنا كما هو مذهبنا وعليه كثير من المفسرين. # ولما قالوا : كنا نفعل ذلك فكيف حال ما كان منا؟ قال : { إلا ما قد سلف } ~~[النساء : 23] أي لكن ما قد سلف فإنكم لا تؤاخذون به ، والاستثناء منقطع عن ~~سيبويه. # ثم بين صفة هذا العقد في الحال فقال { إنه كان فاحشة } [الإسراء : 32] ~~بالغة في القبح { ومقتا } وبغضا عند الله وعند المؤمنين وناس منهم يمقتونه ~~من ذوي مروآتهم ويسمونه نكاح المقت وكان المولود عليه يقال له المقتى { ~~وسآء سبيلا } [النساء : 22] وبئس الطريق طريقا ذلك. # ولما ذكر في أول السورة نكاح ما طاب أي حل من النساء وذكر بعض ما حرم قبل ~~هذا وهو نساء الآباء ذكر المحرمات الباقيات وهن سبع من النسب وسبع من السبب ~~، وبدأ بالنسب فقال : # { حرمت عليكم أمهاتكم } [النساء : 23] والمراد تحريم نكاحهن عند البعض ، وقد # 320 PageV01P210 ~~ذكرنا المختار في شرح المنار. # والجدة ms0279 من قبل الأم أو الأب ملحقة بهن { وبناتكم } وبنات الابن وبنات ~~البنت ملحقات بهن ، والأصل أن الجمع إذا قوبل بالجمع ينقسم الآحاد على ~~الآحاد فتحرم على كل واحد أمه وبنته { وأخواتكم } لأب وأم أو لأب أو لأم { ~~وعماتكم } من الأوجه الثلاثة { وخالاتكم } كذلك { وبنات الاخ } [النساء : ~~23] كذلك { وبنات الاخت } [النساء : 23] كذلك. # ثم شرع في السبب فقال { وأمهاتكم الاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ~~الله تعالى نزل الرضاعة منزلة النسب فسمى المرضعة ، أما للرضيع والمراضعة ~~أختا وكذلك زوج المرضعة أبوه وأبواه جداه وأخته عمته وكل ولد ولد له من غير ~~الرضعة قبل الرضاع وبعده فهم أخوته وأخواته لأبيه وأم المرضعة جدته وأختها ~~خالته ، وكل من ولد لها من هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأبيه وأمه ومن ولد ~~لها من غيره فهم إخوته وأخواته لأم ، وأصله قوله عليه السلام يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب . # جزء : 1 رقم الصفحة : 318 # { وأمهات نسآ اكم } [النساء : 23] وهن محرمات بمجرد العقد { وربائبكم } ~~سمى ولد المرأة من غير زوجها ربيبا وربيبة لأنه يربهما كما يرب ولده في ~~غالب الأمر ، ثم اتسع فيه فسميا بذلك وإن لم يربهما { التى فى الصدور } قال ~~داود : إذ لم تكن في حجره لا تحرم. # قلنا : ذكر الحجر على غلبة الحال دون الشرط ، وفائدته التعليل للتحريم ~~وأنهن لاحتضانكم لهن أو لكونهن بصدد احتضانكم كأنكم في العقد على بناتهن ~~عاقدون على بناتكم { من نسآ اكم الاتى دخلتم بهن } متعلق ب ربائبكم أي ~~الربيبة من المرأة المدخول بها حرام على الرجل حلال له إذا لم يدخل بها. # والدخول بهن كناية عن الجماع كقولهم " بنى عليها وضرب عليها الحجاب " أي ~~أدخلتموهن الستر والباء للتعدية. # واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول ، وقد جعل بعض العلماء اللاتي دخلتم بهن ~~وصفا للنساء المتقدمة والمتأخرة وليس كذلك ، لأن الوصف الواحد لا يقع على ~~موصوفين مختلفي العامل ، وهذا لأن النساء الأولى مجرورة بالإضافة ، ~~والثانية ب " من " ، ولا يجوز أن تقول " مررت بنسائك وهربت من نساء زيد ~~الظريفات " على أن تكون الظريفات ms0280 نعتا لهؤلاء النساء وهؤلاء النساء كذا قال ~~الزجاج وغيره ، وهذا أولى مما قاله صاحب الكشاف فيه. # 321 # { فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } [النساء : 23] فلا حرج عليكم ~~في أن تتزوجوا بناتهن إذا فارقتموهن أو متن { وحلائل أبنآ اكم } [النساء : ~~23] جمع حليلة وهي الزوجة لأن كل واحد منهما يحل للآخر ، أو يحل فراش الآخر ~~من الحل ، أو من الحلول { الذين من أصلابكم } [النساء : 23] دون من تبنيتم ~~فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب حين فارقها زيد وقال الله ~~تعالى : { لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآ اهم } [الأحزاب : ~~37] (الأحزاب : 73). # وليس هذا لنفي الحرمة عن حليلة الابن من الرضاع { وأن تجمعوا بين الاختين ~~} [النساء : 23] أي في النكاح وهو في موضع الرفع عطف على المحرمات أي وحرم ~~عليكم الجمع بين الأختين { إلا ما قد سلف } [النساء : 23] ولكن ما مضى ~~مغفور بدليل قوله { إن الله كان غفورا رحيما } [النساء : 23] وعن محمد بن ~~الحسن رحمه الله أن أهل الجاهلية كانوا يعرفون هذه المحرمات إلا نكاح امرأة ~~الأب ونكاح الأختين فلذا قال فيهما : إلا ما قد سلف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 318 # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 PageV01P211 ~~{ والمحصنات من النسآء } [النساء : 24] أي ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن ~~بالتزوج. # قرأ الكسائي بفتح الصاد هنا وفي سائر القرآن بكسرها وغيره بفتحها في جميع ~~القرآن { إلا ما ملكت أيمانكم } [النساء : 24] بالسبي وزوجها في دار الحرب. # والمعنى وحرم عليكم نكاح المنكوحات أي اللاتي لهن أزواج إلا ما ملكتموهن ~~بسبيهن وإخراجهن بدون أزواجهن لوقوع الفرقة بتباين الدارين لا بالسبي ، ~~فتحل الغنائم بملك اليمين بعد الاستبراء { كتاب الله عليكم } [النساء : 24] ~~مصدر مؤكد أي كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه فريضة وهو تحريم ما حرم وعطف ~~{ وأحل لكم } [النساء : 24] على الفعل المضر الذي نصب كتاب الله أي كتب ~~الله عليكم تحريم ذلك وأحل لكم { ما ورآء ذالكم } [النساء : 24] ما سوى ~~الحرمات المذكورة. # وأحل : كوفي غير أبي بكر عطف على حرمت { أن تبتغوا } [النساء : 24] مفعول ~~له أي بين ms0281 لكم ما يحل مما يحرم لأن تبتغوا ، أو بدل مما وراء ذلكم ومفعول ~~تبتغوا مقدر وهو النساء ، والأجود أن لا يقدر } بأموالكم } يعني المهور ، ~~وفيه دليل على أن النكاح لا يكون إلا بمهر ، وأنه يجب وإن لم يسم ، وأن غير ~~المال لا يصلح مهرا ، وأن القليل لا يصلح مهرا إذ الحبة لا تعد مالا عادة # 322 # { محصنين } في حال كونكم محصنين { غير مسافحين } [النساء : 24] لئلا ~~تضيعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دينكم ودنياكم ، ~~ولا فساد أعظم من الجمع بين الخسرانين. # والإحصان العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام ، والمسافح الزاني من ~~السفح وهو صب المني { فما استمتعتم به منهن } [النساء : 24] فما نكحتموه ~~منهن { فااتوهن أجورهن } [النساء : 24] مهورهن لأن المهر ثواب على البضع ف ~~ما في معنى النساء ومن للتبعيض أو للبيان ويرجع الضمير إليه على اللفظ في ~~به وعلى المعنى في فآتوهن { فريضة } حال من الأجور أي مفروضة ، أو وضعت ~~موضع إيتاء لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة. # { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # النساء : 24] فيما تحط عنه من المهر ، أو تهب له من كله ، أو يزيد لها ~~على مقداره ، أو فيما تراضيا به من مقام أو فراق { إن الله كان عليما } ~~[النساء : 11] بالأشياء قبل خلقها { حكيما } فيما فرض لهم من عقد النكاح ~~الذي به حفظت الأنساب. # وقيل : إن قوله فما استمتعتم نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين ~~فتح الله مكة على رسوله ثم نسخت. # { ومن لم يستطع منكم طولا } [النساء : 25] فضلا. # يقال " لفلان علي طول " أي فضل وزيادة وهو مفعول يستطع { أن ينكح } ~~[النساء : 25] مفعول الطول فإنه مصدر فيعمل عمل فعله أو بدل من طولا { ~~المحصنات المؤمنات } [النساء : 25] الحرائر المسلمات { فمن ما ملكت أيمانكم ~~من فتياتكم المؤمنات } [النساء : 25] أي فلينكحن مملوكة من الإماء ~~المسلمات. # وقوله : من فتياتكم . # أي من فتيات المسلمين والمعنى : ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ ~~بها نكاح ms0282 الحرة فلينكح أمة ، ونكاح الأمة الكتابية يجوز عندنا والتقييد في ~~النص للاستحباب بدليل أن الإيمان ليس بشرط في الحرائر اتفاقا مع التقييد به. # وقال ابن عباس : ومما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة واليهودية ~~والنصرانية وإن كان موسرا ، وفيه دليل لنا في مسألة الطول { والله أعلم ~~بإيمانكم } [النساء : 25] فيه تنبيه على قبول ظاهر # 323 PageV01P212 ~~إيمانهن ، ودليل على أن الإيمان هو التصديق دون عمل اللسان لأن العلم ~~بالإيمان المسموع لا يختلف { بعضكم من بعض } [آل عمران : 195] أي لا ~~تستنكفوا من نكاح الإماء فكلكم بنو آدم ، وهو تحذير عن التعيير بالأنساب ~~والتفاخر بالأحساب { فانكحوهن بإذن أهلهن } [النساء : 25] سادتهن وهو حجة ~~لنا في أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهن لأنه اعتبر إذن الموالي لا عقدهم ، ~~وأنه ليس للعبد أو للأمة أن يتزوج إلا بإذن المولى { وءاتوهن أجورهن ~~بالمعروف } [النساء : 25] وأدوا إليهن مهورهن بغير مطل وإضرار وملاك مهورهن ~~مواليهن ، فكان أداؤها إليهن أداء إلى الموالي لأنهن وما في أيديهن مال ~~الموالي ، أو التقدير : وآتوا مواليهن فحذف المضاف # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # { محصنات } عفائف حال من المفعول في وآتوهن { غير مسافحات } [النساء : ~~25] زوان علانية { ولا متخذات } زوان : سرا والأخذان : الأخلاء في السر { ~~أخدان فإذآ أحصن } [النساء : 25] بالتزويج. # أحصن : كوفي غير حفص { فإن أتين بفاحشة } [النساء : 25] زنا { فعليهن نصف ~~ما على المحصنات } [النساء : 25] أي الحرائر { من العذاب } [غافر : 49] من ~~الحد يعني خمسين جلدة ، وقوله : نصف ما على المحصنات . # يدل على أنه الجلد لا الرجم لأن الرجم لا يتنصف ، وأن المحصنات هنا ~~الحرائر اللاتي لم يزوجن { ذالك } أي نكاح الإمام { لمن خشى العنت منكم } ~~[النساء : 25] لمن خاف الإثم الذي تؤدي إليه غلبة الشهوة. # وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر ، ولا ضرر أعظم ~~من مواقعة المآثم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو الزنا لأنه سبب الهلاك. # { وأن تصبروا } [النساء : 25] في محل الرفع على الابتداء أي وصبركم عن ~~نكاح الإماء متعففين { خير لكم } [البقرة : 184] لأن فيه إرقاق الولد ، ~~ولأنها خراجة ولاجة ممتهنة ms0283 مبتذلة وذلك كله نقصان يرجع إلى الناكح ومهانة ~~والعزة من صفات المؤمنين ، وفي الحديث الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك ~~البيت " { والله غفور } [البقرة : 225] يستر المحظور { رحيم } يكشف المحظور ~~{ يريد الله ليبين لكم } [النساء : 26] أصله يريد الله أن يبين لكم فزيدت ~~اللام مؤكدة لإرادة التبيين كما زيدت في " لا أبالك " لتأكيد إضافة الأب. # والمعنى : يريد الله أن يبين لكم ما هو خفي عليكم من مصالحكم وأفاضل ~~أعمالكم { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } [النساء : 26] وأن يهديكم مناهج من ~~كان قبلكم من الأنبياء والصالحين والطرق التي # 324 # سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم { ويتوب عليكم } [النساء : 26] ويوفقكم ~~للتوبة عما كنتم عليه من الخلاف # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 PageV01P213 ~~{ والله عليم } [البقرة : 95] بمصالح عباده { حكيم } فيما شرع لهم { والله ~~يريد أن يتوب عليكم } [النساء : 27] التكرير للتأكيد والتقرير والتقابل { ~~ويريد } الفجرة { الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } [النساء : ~~27] وهو الميل عن القصد والحق ، ولا ميل أعظم منه بمساعدتهم وموافقتهم على ~~اتباع الشهوات. # وقيل : هم اليهود لاستحلالهم الأخوات لأب وبنات الأخ وبنات الأخت ، فلما ~~حرمهن الله قالوا : فإنكم تحلون بنت الخالة والعمة والخالة والعمة عليكم ~~حرام ، فانكحوا بنات الأخت والأخ فنزلت. # يقول : يريدون أن تكونوا زناة مثلهم { يريد الله أن يخفف عنكم } [النساء ~~: 28] بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص { وخلق الانسان ضعيفا } [النساء : ~~28] لا يصبر على الشهوات وعلى مشاق الطاعات. # { يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } بما لم تبحه ~~الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا { إلا أن تكون ~~تجارة } [البقرة : 282] إلا أن تقع تجارة. # تجارة : كوفي أي إلا أن تكون التجارة تجارة { عن تراض منكم } [النساء : ~~29] صفة ل تجارة أي تجارة صادرة عن تراض بالعقد أو بالتعاطي. # والاستثناء منقطع معناه ولكن اقصدوا كون تجارة عن تراض ، أو ولكن كون ~~تجارة عن تراض غير منهي عنه. # وخص التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها ، والآية تدل على ~~جواز البيع بالتعاطي وعلى جواز البيع الموقوف إذا وجدت الإجازة لوجود الرضا ~~، وعلى ms0284 نفي خيار المجلس لأن فيها إباحة الاكل بالتجارة عن تراض من غير ~~تقييد بالتفرق عن مكان العقد والتقييد به زيادة عن النص { ولا تقتلوا ~~أنفسكم } [النساء : 29] من كان من جنسكم من المؤمنين لأن المؤمنين كنفس ~~واحدة ، أو ولا يقتل الرجل نفسه كما يفعله الجهلة ، أو معنى القتل أكل ~~الأموال بالباطل فظالم غيره # 325 # كمهلك نفسه ، أو لا تتبعوا أهواءها فتقتلوها أو تركبوا ما يوجب القتل { ~~إن الله كان بكم رحيما } [النساء : 29] ولرحمته بكم نبهكم على ما فيه صيانة ~~أموالكم وبقاء أبدانكم. # وقيل : معناه أنه أمر بني إسرائيل بقتلهم أنفسهم ليكون توبة لهم وتمحيصا ~~لخطاياهم ، وكان بكم يا أمة محمد رحيما حيث لم يكلفكم تلك التكاليف الصعبة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # { ومن يفعل ذالك } [النساء : 114] أي القتل أي ومن يقدم على قتل الأنفس { ~~عدوانا وظلما } [النساء : 30] لا خطأ ولا قصاصا وهما مصدران في موضع الحال ~~أو مفعول لهما { فسوف نصليه نارا } [النساء : 30] ندخله نارا مخصوصة شديدة ~~العذاب { وكان ذالك } [النساء : 30] أي إصلاؤه النار { على الله يسيرا } ~~[النساء : 30] سهلا وهذا الوعيد في حق المستحيل للتخليد ، وفي حق غيره ~~لبيان استحقاقه دخول النار مع وعد الله بمغفرته. PageV01P214 # { إن تجتنبوا كبآ ار ما تنهون عنه نكفر عنكم سيااتكم } [النساء : 31] عن ~~ابن مسعود رضي الله عنهما : الكبائر كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء ~~إلى قوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه . # وعنه أيضا : الكبائر ثلاث : الإشراك بالله ، واليأس من روح الله ، والأمن ~~من مكر الله. # وقيل : المراد بها أنواع الكفر بدليل قراءة عبد الله كبير ما تنهون عنه ~~وهو الكفر { وندخلكم مدخلا } [النساء : 31] مدخلا : مدني وكلاهما بمعنى ~~المكان والمصدر كريما حسنا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه ~~الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت. # يريد الله ليبين لكم . # والله يريد أن يتوب عليكم . # يريد الله أن يخفف عنكم . # إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم . # إن الله لا يغفر أن يشرك به . # إن ms0285 الله لا يظلم مثقال ذرة . # ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه . # ما يفعل الله بعذابكم . # وتشبث المعتزلة بالآية على أن الصغائر واجبة المغفرة باجتناب الكبائر ، ~~وعلى أن الكبائر غير مغفورة باطل ، لأن الكبائر والصغائر في مشيئته تعالى ~~سواء إن شاء عذب عليهما وإن شاء عفا عنهما لقوله تعالى : إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . # فقد وعد المغفرة لما دون الشرك وقرنها بمشيئته تعالى. # وقوله : # 326 # { إن الحسنات يذهبن السياات } [هود : 114] (هود : 411). # فهذه الآية تدل على أن الصغائر والكبائر يجوز أن يذهبا بالحسنات لأن لفظ ~~السيئات ينطبق عليهما. # ولما كان أخذ مال الغير بالباطل وقتل النفس بغير حق بتمني مال الغير ~~وجاهه نهاهم عن تمني ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه والمال بقوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } [النساء : 32] لأن ذلك ~~التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما ينبغي ~~لكل من بسط في الرزق أو قبض ، فعلى كل واحد أن يرضى بما قسم له ولا يحسد ~~أخاه على حظه ، فالحسد أن يتمنى أن يكون ذلك الشيء له ويزول عن صاحبه ، ~~والغبطة أن يتمنى مثل ما لغيره وهو مرخص فيه ، والأول منهي عنه. # ولما قال الرجال : نرجو أن يكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كالميراث ~~، قالت النساء : يكون وزرنا على نصف وزر الرجال كالميراث نزل { للرجال نصيب ~~مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن } [النساء : 32] أي ليس ذلك على حسب ~~الميراث { وسالوا الله من فضله } فإن خزائنه لا تنفد ولا تتمنوا ما للناس ~~من الفضل { إن الله كان بكل شىء عليما } [النساء : 32] فالتفضيل منه عن علم ~~بمواضع الاستحقاق. # قال ابن عيينة : لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي وفي الحديث من لم يسأل الله ~~من فضله غضب عليه وفيه إن الله تعالى ليمسك الخير الكثير عن عبده ويقول : ~~لا أعطي عبدي حتى يسألني " وسلوا : مكي وعلي { ولكل } المضاف إليه ms0286 محذوف ~~تقديره ولكل أحد أو ولكل مال { جعلنا موالى } [النساء : 33] وراثا يلونه ~~ويحرزونه { مما ترك الوالدان والاقربون } [النساء : 7] هو صفة مال # 327 # محذوف أي لكل مال مما تركه الوالدان ، أو هو متعلق بفعل محذوف دل عليه ~~الموالي تقديره : يرثون مما ترك { والذين عقدت أيمانكم } [النساء : 33] ~~عاقدتهم أيديكم وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره وهو { فااتوهم نصيبهم } ~~[النساء : 33] مع الفاء. # عقدت : كوفي أي عقدت عهودهم أيمانكم والمراد به عقد الموالاة وهي مشروعة. # والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة رضي الله عنهم وهو قولنا. # وتفسيره إذا أسلم رجل أو امرأة لا وارث له وليس بعربي ولا معتق فيقول ~~لآخر : واليتك على أن تعقلني إذا جنيت وترث مني إذا مت. # ويقول الآخر : قبلت. # انعقد ذلك ويرث الأعلى من الأسفل { إن الله كان على كل شىء شهيدا } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 PageV01P215 ~~النساء : 33] أي هو عالم الغيب والشهادة وهو أبلغ وعد ووعيد. # { الرجال قوامون على النسآء } [النساء : 34] يقومون عليهن آمرين ناهين ~~كما يقوم الولاة على الرعايا وسموا قواما لذلك { بما فضل الله بعضهم على ~~بعض } [النساء : 34] الضمير في بعضهم للرجال والنساء يعني إنما كانوا ~~مسيطرين عليهن لسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على بعض وهم النساء ~~بالعقل والعزم والحزم والرأي والقوة والغزو وكمال الصوم والصلاة والنبوة ~~والخلافة والإمامة والأذان والخطبة والجماعة والجمعة وتكبير التشريق عند ~~أبي حنيفة رحمه الله والشهادة في الحدود والقصاص وتضعيف الميراث والتعصيب ~~فيه وملك النكاح والطلاق وإليهم الانتساب وهم أصحاب اللحى والعمائم. # { وبمآ أنفقوا من أموالهم } [النساء : 34] وبأن نفقتهن عليهم وفيه دليل ~~وجوب نفقتهن عليهم. # ثم قسمهن على نوعين. # النوع الأول { فالصالحات قانتات } [النساء : 34] مطيعات قائمات بما عليهن ~~للأزواج { حافظات للغيب } [النساء : 34] لمواجب الغيب وهو خلاف الشهادة أي ~~إذ كان الأزواج غير شاهدين لهن حفظن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة من ~~الفروج والبيوت والأموال. # وقيل : للغيب لأسرارهم { بما حفظ الله } [النساء : 34] بما حفظهن الله ~~حين أوصى بهن الأزواج بقوله : { وعاشروهن بالمعروف } [النساء : 19] (النساء : 91). # أو بما حفظهن الله ms0287 وعصمهن ووفقهن # 328 # لحفظ الغيب ، أو بحفظ الله إياهن حيث صيرهن كذلك. # والثاني { والاتى تخافون نشوزهن } عصيانهن وترفعهن عن طاعة الأزواج. # والنشز : المكان المرتفع والنبوة. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : هو أن تستخف بحقوق زوجها ولا تطيع أمره { ~~فعظوهن } خوفوهن عقوبة الله تعالى. # والضرب والعظة كلام يلين القلوب القاسية ويرغب الطبائع النافرة { ~~واهجروهن فى المضاجع } [النساء : 34] في المراقد أي لا تداخلوهن تحت اللحف ~~وهو كناية عن الجماع ، أو هو أن يوليها ظهره في المضجع لأنه لم يقل عن ~~المضاجع # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # { واضربوهن } ضربا غير مبرح. # أمر بوعظهن أولا ثم بهجرانهن في المضاجع ، ثم بالضرب إلى أن ينجع فيهن ~~الوعظ والهجران { فإن أطعنكم } [النساء : 34] بترك النشوز { فلا تبغوا ~~عليهن سبيلا } [النساء : 34] فأزيلوا عنهن التعرض بالأذى وسبيلا مفعول ~~تبغوا وهو من بغيت الأمر أي طلبته { إن الله كان عليا كبيرا } [النساء : ~~34] أي إن علت أيديكم عليهن فاعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهن ~~فاجتنبوا ظلمهن ، أو إن الله كان عليا كبيرا وإنكم تعصونه على علو شأنه ~~وكبرياء سلطانه ثم تتوبون فيتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عمن يجني عليكم إذا رجع. # ثم خاطب الولاة بقوله { وإن خفتم شقاق بينهما } [النساء : 35] أصله " ~~شقاقا بينهما " فأضيف الشقاق إلى الظرف على سبيل الاتساع كقوله : { بل مكر ~~اليل والنهار } [سبأ : 33] (سبأ : 33). # وأصله بل مكر في الليل والنهار. # والشقاق : العداوة والخلاف ، لأن كلا منهما يفعل ما يشق على صاحبه ، أو ~~يميل إلى شق أي ناحية غير شق صاحبه والضمير للزوجين ولم يجر ذكرهما لجري ~~ذكر ما يدل عليهما وهو الرجال والنساء { فابعثوا حكما من أهله } [النساء : ~~35] رجلا يصلح للحكومة والإصلاح بينها { وحكما من أهلهآ } [النساء : 35] ~~وإنما كان بعث الحكمين من أهلهما لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب ~~للصلاح ونفوس الزوجين أسكن إليهم فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض ~~وإرادة الصحبة والفرقة. # والضمير في { إن يريدآ إصلاحا } [النساء : 35] للحكمين ، وفي { يوفق الله ~~بينهمآ } [النساء : 35] للزوجين أي إن قصدا إصلاح ذات البين وكانت نيتهما ms0288 ~~صحيحة بورك في وساطتهما ، وأوقع الله بحسن سعيهما بين # 329 PageV01P216 ~~الزوجين الألفة والوفاق ، وألقى في نفوسهما المودة والاتفاق. # أو الضميران للحكمين أي إن قصدا إصلاح ذات البين والنصيحة للزوجين ، يوفق ~~الله بينها فيتفقان على الكلمة الواحدة ويتساندان في طلب الوفاق حتى يتم ~~المراد. # أو الضميران للزوجين أي إن يريدا إصلاح ما بينهما وطلب الخير وأن يزول ~~عنهما الشقاق ، يلق الله بينهما الألفة وأبدلهما بالشقاق الوفاق وبالبغضاء ~~المودة { إن الله كان عليما } [النساء : 11] بإرادة الحكمين { خبيرا } ~~بالظالم من الزوجين وليس لهما ولاية التفريق عندنا خلافا لمالك رحمه الله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # جزء : 1 رقم الصفحة : 330 # { واعبدوا الله } [النساء : 36] قيل : العبودية أربعة : الوفاء بالعهود ، ~~والرضا بالموجود ، والحفظ للحدود ، والصبر على المفقود { ولا تشركوا به ~~شيئا } [النساء : 36] صنما وغيره ويحتمل المصدر أي إشراكا { وبالوالدين ~~إحسانا } [الإسراء : 23] وأحسنوا بهما إحسانا بالقول والفعل والإنفاق ~~عليهما عند الاحتياج { وبذى القربى } [النساء : 36] وبكل من بينكم وبينه ~~قربى من أخ أو عم أو غيرهما { واليتامى والمساكين والجار ذى القربى } ~~[النساء : 36] الذي قرب جواره { والجار الجنب } [النساء : 36] أي الذي ~~جواره بعيد أو الجار القريب النسيب ، والجار الجنب الأجنبي { والصاحب ~~بالجناب } [النساء : 36] أي الزوجة : عن علي رضي الله عنه. # أو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر أو شريكا في تعلم علم أو ~~غيره أو قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد { وابن السبيل } [الانفال : 41] ~~الغريب أو الضعيف { وما ملكت أيمانكم } [النساء : 36] العبيد والإماء { إن ~~الله لا يحب من كان مختالا } [النساء : 36] متكبرا يأنف عن قرابته وجيرانه ~~فلا يلتفت إليهم { فخورا } يعدد مناقبه كبرا فإن عدها اعترافا كان شكورا { ~~الذين يبخلون } [آل عمران : 180] نصب على البدل من من كان مختالا فخورا ~~وجمع على معنى من أو على الذم ، أو رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره " ~~هم الذين يبخلون " { ويأمرون الناس بالبخل } [الحديد : 24] بالبخل : حمزة ~~وعلي وهما لغتان كالرشد والرشد أي يبخلون بذات أيديهم وبما في أيدي غيرهم ~~فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء. # قيل ms0289 : البخل أن يأكل بنفسه ولا يؤكل غيره ، والشح أن لا يأكل ولا يؤكل ، ~~والسخاء أن يأكل ويؤكل ، والجود أن يؤكل ولا يأكل. # 330 # { اكتسبن وسالوا الله من فضله } ويخفون ما أنعم الله عليهم به من المال ~~وسعة الحال ، وفي الحديث إذا أنعم الله على عبده نعمة أحب أن يرى نعمته على ~~عبده وبنى عامل للرشيد قصرا حذاء قصره فنم به فقال الرجل : يا أمير ~~المؤمنين إن الكريم يسره أن يرى أثر نعمته ، فأحببت أن أسرك بالنظر إلى ~~آثار نعمتك فأعجبه كلامه. # وقيل : نزلت في شأن اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السلام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 330 PageV01P217 ~~{ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } [النساء : 37] أي يهانون به في الآخرة. # { والذين ينفقون أموالهم } [النساء : 38] معطوف على الذين يبخلون أو على ~~" الكافرين " { رااآء الناس } [البقرة : 264] مفعول له أي للفخار وليقال ما ~~أجودهم لا لابتغاء وجه الله وهم المنافقون أو مشركو مكة { ولا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا } [النساء : 38] حيث ~~حملهم على البخل والرياء وكل شر ، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن الشيطان ~~يقرن بهم في النار { وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الاخر وأنفقوا مما ~~رزقهم الله } [النساء : 39] وأي تبعة ووبال عليهم في الإيمان والإنفاق في ~~سبيل الله والمراد الذم والتوبيخ وإلا فكل منفعة ومصلحة في ذلك ، وهذا كما ~~يقال للعاق " ما ضرك لو كنت بارا " وقد علم أنه لا مضرة في البر ولكنه ذم ~~وتوبيخ { وكان الله بهم عليما } [النساء : 39] وعيد. # { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } [النساء : 40] هي النملة الصغيرة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أدخل يده في التراب فرفعه ثم نفخ فيه ~~فقال : كل واحدة من هؤلاء ذرة. # وقيل : كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذرة. # { وإن تك حسنة } [النساء : 40] وإن يك مثقال الذرة حسنة. # وإنما أنث ضمير المثقال لكونه مضافا إلى مؤنث. # حسنة : حجازي على " كان " التامة ، وحذفت النون من " تكن " تخفيفا لكثرة ~~الاستعمال { يضاعفها } يضاعف ثوابها. # يضعفها " : مكي وشامي ms0290 { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } [النساء : 40] ويعط ~~صاحبها من عنده # 331 # ثوابا عظيما ، وما وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره مع أنه سمى متاع ~~الدنيا قليلا. # وفيه إبطال قول المعتزلة في تخليد مرتكب الكبيرة مع أن له حسنات كثيرة. # { فكيف } يصنع هؤلاء الكفرة من الهيود وغيرهم { إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~} يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم { وجئنا بك } [النحل : 89] يا محمد { على ~~هؤلاء } [النساء : 41] أي أمتك { شهيدا } حال أي شاهدا على من آمن بالإيمان ~~وعلى من كفر بالكفر وعلى من نافق بالنفاق. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ سورة النساء على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى بلغ قوله : وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } . # فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : حسبنا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 330 # { يومااذ } ظرف لقوله { يود الذين كفروا } [الحجر : 2] بالله { وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الارض } [النساء : 42] لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما ~~تسوى بالموتى ، أو يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء ، أو تصير ~~البهائم ترابا فيودون حالها. # تسوى بفتح التاء وتخفيف السين والإمالة وحذف إحدى التاءين من تتسوى " : ~~حمزة وعلي. # تسوى بإدغام التاء في السين : مدني وشامي { ولا يكتمون الله حديثا } ~~[النساء : 42] مستأنف أي ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم. # ولما صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما وشرابا ودعا نفرا من الصحابة رضي الله ~~عنهم حين كانت الخمر مباحة ، فأكلوا وشربوا فقدموا أحدهم ليصلي بهم المغرب ~~فقرأ " قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد " ، ونزل ~~: { يا أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى } أي لا تقربوها في # 332 PageV01P218 ~~هذه الحالة { حتى تعلموا ما تقولون } [النساء : 43] أي تقرأون ، وفيه دليل ~~على أن ردة السكران ليست بردة ، لأن قراءة سورة الكافرين بطرح اللامات كفر ~~ولم يحكم بكفره حتى خاطبهم باسم الإيمان ، وما أمر النبي عليه السلام ~~بالتفريق بينه وبين امرأته ولا بتجديد الإيمان ، ولأن الأمة اجتمعت على أن ~~من أجرى كلمة ms0291 الكفر على لسانه مخطئا لا يحكم بكفره { ولا جنبا } [النساء : ~~43] عطف على وأنتم سكارى لأن محل الجملة مع الواو النصب على الحال كأنه قيل ~~: لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا أي ولا تصلوا جنبا. # والجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى ~~المصدر الذي هو الإجناب { إلا عابرى سبيل } [النساء : 43] صفة لقوله جنبا } ~~أي لا تقربوا الصلاة جنبا غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين غير مسافرين ، ~~والمراد بالجنب الذين لم يغتسلوا كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين ~~{ حتى تغتسلوا } [النساء : 43] إلا أن تكونوا مسافرين عادمين الماء متيممين ~~، عبر عن المتيمم بالمسافر لأن غالب حاله عدم الماء وهذا مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله ، وهو مروي عن علي رضي الله عنه. # وقال الشافعي رحمه الله : لا تقربوا الصلاة أي مواضع الصلاة وهي المساجد ~~، ولا جنبا أي ولا تقربوا المسجد جنبا إلا عابري سبيل إلا مجتازين فيه ، ~~فيجوز للجنب العبور في المسجد عند الحاجة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 330 # { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من الغآ اط } [النساء : 43] ~~أي المطمئن من الأرض وكانوا يأتونه لقضاء الحاجة فكنى بن عن الحدث { من ~~النسآء } جامعتموهن كذا عن علي رضي الله عنه وابن عباس { فلم تجدوا مآء } ~~[النساء : 43] فلم تقدروا على استعماله لعدمه أو بعده أو فقد آلة الوصول ~~إليه أو لمانع من حية أو سبع أو عدو فتيمموا } أدخل في حكم الشرط أربعة وهم ~~: المرضى والمسافرون والمحدثون وأهل الجنابة. # والجزاء الذي هو الأمر بالتيمم متعلق بهم جميعا ؛ فالمرضى إذا عدموا ~~الماء لضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه ، والمسافرون إذا عدموه لبعده ، ~~والمحدثون وأهل الجنابة إذا لم يجدوه لبعض الأسباب فلهم أن يتيمموا. # لمستم : حمزة وعلي { صعيدا } قال الزجاج : هو وجه الأرض ترابا كان أو ~~غيره ، وإن كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده ومسح لكان ذلك طهوره. # و" من " في سورة المائدة لابتداء الغاية لا للتبعيض { طيبا } طاهرا { ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } [النساء : 43] قيل : الباء ms0292 زائدة { إن الله كان ~~عفوا } [النساء : 43] بالترخيص والتيسير { غفورا } عن الخطأ والتقصير. # 333 # { ألم تر } [الحج : 63] من رؤية القلب وعدي بإلى على معنى ألم ينته علمك ~~إليهم " أو بمعنى ألم تنظر إليهم { إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } [آل ~~عمران : 23] حظا من علم التوراة وهم أحبار اليهود { يشترون الضلالة } ~~[النساء : 44] يستبدلونها بالهدى وهوالبقاء على اليهودية بعد وضوح الآيات ~~لهم على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه هو النبي العربي ~~المبشر به في التوراة والإنجيل { ويريدون أن تضلوا } [النساء : 44] أنتم ~~أيها المؤمنون { السبيل } أي سبيل الحق كما ضلوه { والله أعلم } [النساء : ~~45] منكم { بأعدآ اكم } وقد أخبركم بعداوة هؤلاء فاحذروهم ولا تستنصحوهم في أموركم # جزء : 1 رقم الصفحة : 330 PageV01P219 ~~{ وكفى بالله وليا } [النساء : 45] في النفع { وكفى بالله نصيرا } [النساء ~~: 45] في الدفع فثقوا بولايته ونصرته دونهم ، أو لا تبالوا بهم فإن الله ~~ينصركم عليهم ويكفيكم مكرهم. # و" وليا " و" نصيرا " منصوبان على التمييز أو على الحال. # { من الذين هادوا } [النساء : 160] بيان للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، ~~أو بيان لأعدائكم ، وما بينهما اعتراض ، أن يتعلق بقوله نصيرا أي ينصركم من ~~الذين هادوا كقوله { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بااياتنآ } [الأنبياء : ~~77] (الأنبياء : 77) أو يتعلق بمحذوف تقديره : من الذين هادوا قوم يحرفون ~~الكلم ، فقوم مبتدأ ويحرفون صفة له ، والخبر من الذين هادوا مقدم عليه ، ~~وحذف الموصوف وهو قوم وأقيم صفته ، وهو { يحرفون الكلم عن مواضعه } ~~[المائدة : 13] يميلونه عنها ويزيلونه لأنهم إذا بدلوه ووضعوا مكانه كلما ~~غيره فقد أمالوه عن مواضعه في التوراة التي وضعه الله تعالى فيها وأزالوه ~~عنها مقامه وذلك نحو تحريفهم " أسمر ربعة " عن موضعه في التوراة بوضعهم " ~~آدم طوال " مكانه. # ثم ذكر هنا عن مواضعه وفي المائدة { من بعد مواضعه } [المائدة : 41] ~~(المائدة : 14) فمعنى عن مواضعه على ما بينا من إزالته عن مواضعه التي ~~أوجبت حكمة الله وضعه فيها بما اقتضت شهواتهم من إبدال غيره مكانه ، ومعنى # 334 # { من بعد مواضعه } [المائدة : 41] أنه كانت له مواضع هو جدير بأن يكون ~~فيها ms0293 ، فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقاره ~~والمعنيان متقاربان { ويقولون سمعنا } [النساء : 46] قولك { وعصينا } أمرك ~~قيل أسروا به { واسمع } قولنا { غير مسمع } [النساء : 46] حال من المخاطب ~~أي اسمع وأنت غير مسمع وهو قول ذو وجهين يحتمل الذم أي اسمع منا مدعوا عليك ~~بلا سمعت ، لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع شيئا فكان أصم غير مسمع ، ~~قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم " لا سمعت " دعوة مستجابة ، أو اسمع غير ~~مجاب إلى ما تدعوه إليه ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك فكأنك لم تسمع شيئا ، ~~أو إسمع غير مسمع كلاما ترضاه فسمعك عنه ناب. # ويحتمل المدح أي اسمع غير مسمع مكروها من قولك " أسمع فلان فلانا " إذا سبه. # وكذلك قوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 330 # { وراعنا } يحتمل راعنا نكلمك أي ارقبنا وانتظرنا ، ويحتمل شبه كلمة ~~عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها وهي " راعينا " فكانوا سخرية بالدين ~~وهزؤا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة ~~والإهانة ويظهرون به التوقير والإكرام { ليا بألسنتهم } [النساء : 46] فتلا ~~بها وتحريفا أي يفتلون بألسنتهم الحق إلى الباطل حيث يضعون راعنا موضع ~~انظرنا وغير مسمع موضع " لا أسمعت مكروها " ، أو يفتلون بألسنتهم ما ~~يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقا { وطعنا فى الدين } ~~[النساء : 46] هو قولهم : " لو كان نبيا حقا لأخبر بما نعتقد فيه " { ولو ~~أنهم قالوا سمعنا وأطعنا } [النساء : 46] ولم يقولوا وعصينا { واسمع } ولم ~~يلحقوا به غير مسمع { وانظرنا } مكان " راعنا " { لكان } قولهم ذاك { خيرا ~~لهم } [محمد : 21] عند الله { وأقوم } وأعدل وأسد { ولاكن لعنهم الله ~~بكفرهم } [النساء : 46] طردهم وأبعدهم عن رحمته بسبب اختيارهم الكفر { فلا ~~يؤمنون إلا قليلا } [النساء : 46] منهم قد آمنوا كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~، أو إلا إيمانا قليلا ضعيفا لا يعبأ به وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 330 # جزء : 1 رقم الصفحة : 335 PageV01P220 ~~ولما لم يؤمنوا نزل { يا أيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا } ~~يعني القرآن ms0294 { مصدقا لما معكم } [النساء : 47] يعني التوراة { من قبل أن ~~نطمس وجوها } [النساء : 47] أي نمحو تخطيط صورها من عين وحاجب وأنف وفم { ~~فنردها على أدبارهآ } [النساء : 47] فنجعلها على هيئة أدبارها وهي الأقفاء ~~مطموسة مثلها. # والفاء للتسبيب ، وإن جعلتها للتعقيب على أنهم توعدوا بعقابين أحدهما ~~عقيب الآخر ، ردها على أدبارها بعد طمسها فالمعنى : أن نطمس وجوها فننكس ~~الوجوه إلى خلف والأقفاء إلى قدام. # وقيل : المراد بالطمس القلب والتغيير كما # 335 # طمس أموال القبط فقلبها حجارة ، وبالوجوه رؤوسهم ووجهاؤهم أي من قبل أن ~~نغير أحوال وجهائهم فنسلبهم إقبالهم ووجاهتهم ونكسوهم صغارهم وإدبارهم { أو ~~نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت } [النساء : 47] أي نخزيهم بالمسخ كما مسخنا ~~أصحاب السبت. # والضمير يرجع إلى الوجوه إن أريد الوجهاء ، أو إلى الذين أوتوا الكتاب ~~على طريقة الالتفات. # والوعيد كان معلقا بأن لا يؤمن كلهم وقد آمن بعضهم فإن ابن سلام قد سمع ~~الآية قافلا من الشام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما قبل أن يأتي ~~أهله وقال : ما كنت أرى أن أصل إلى أهلي قبل أن يطمس الله وجهي. # أو أن الله تعالى أوعدهم بأحد الأمرين : بطمس الوجوه أو بلعنهم ، فإن كان ~~الطمس تبدل أحوال رؤسائهم فقد كان أحد الأمرين ، وإن كان غيره فقد حصل ~~اللعن فإنهم ملعونون بكل لسان. # وقيل : هو منتظر في اليهود { وكان أمر الله } [الأحزاب : 38] أي المأمور ~~به وهو العذاب الذي أوعدوا به { مفعولا } كائنا لا محالة فلا بد أن يقع أحد ~~الأمرين إن لم يؤمنوا. # { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [النساء : 48] إن مات عليه { ويغفر ما ~~دون ذالك } [النساء : 48] أي ما دون الشرك وإن كان كبيرة مع عدم التوبة ، ~~والحاصل أن الشرك مغفور عنه بالتوبة ، وأن وعد غفران ما دونه لمن لم يتب أي ~~لا يغفر لمن يشرك وهو مشرك ويغفر لمن يذنب وهو مذنب. # قال النبي عليه السلام من لقي الله تعالى لا يشرك به شيئا دخل الجنة ولم ~~تضره خطيئته وتقييده بقوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 335 # { لمن يشآء ms0295 } [الشورى : 49] لا يخرجه عن عمومه كقوله : { الله لطيف ~~بعباده يرزق من يشآء } [الشورى : 19] (الشورى : 91). # قال علي رضي الله عنه : ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية. # وحمل المعتزلة على التائب باطل لأن الكفر مغفور عنه بالتوبة لقوله تعالى ~~: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [الانفال : 38] ~~(الأنفال : 83). # فما دونه أولى من أن يغفر بالتوبة. # والآية سيقت لبيان التفرقة بينهما وذا فيما ذكرنا { ومن يشرك بالله فقد ~~افترى إثما عظيما } كذب كذبا عظيما استحق به عذابا أليما. # ونزل فيمن زكى نفسه من اليهود والنصارى حيث قالوا : { نحن أبناؤا الله ~~وأحباؤه } [المائدة : 18] (المائدة : 81). # { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } [البقرة : 111] ~~(البقرة : 111). # 336 # { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } [النساء : 49] ويدخل فيها كل من زكى ~~نفسه ووصفها بزكاء العمل وزيادة الطاعة والتقوى { بل الله يزكى من يشآء } ~~[النساء : 49] إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتد بها لا تزكية غيره لأنه ~~هو العالم بمن هو أهل للتزكية ونحوه : { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ~~} [النجم : 32] (النجم : 23). # { ولا يظلمون } [مريم : 60] أي الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكية ~~أنفسهم حق جزائهم ، أو من يشاء يثابون على زكائهم ولا ينقص من ثوابهم { ~~فتيلا } قدر فتيل وهو ما يحدث بفتل الأصابع من الوسخ. # { انظر كيف يفترون على الله الكذب } [النساء : 50] في زعمهم أنهم عند ~~الله أزكياء { وكفى به } [النساء : 50] بزعمهم هذا { إثما مبينا } [النساء ~~: 50] من بين سائر آثامهم. # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } [آل عمران : 23] يعني اليهود PageV01P221 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 335 # { يؤمنون بالجبت } [النساء : 51] أي الأصنام وكل ما عبدوه من دون الله { ~~والطاغوت } الشيطان { ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا ~~سبيلا } [النساء : 51] وذلك أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا ~~إلى مكة مع جماعة من اليهود يحالفون قريشا على محاربة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : أنتم أهل الكتاب وأنتم إلى محمد أقرب منا وهو أقرب منكم ~~إلينا فلا ms0296 نأمن مكركم ، فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا ، فهذا ~~إيمانهم بالجبت والطاغوت لأنهم سجدوا للأصنام وأطاعوا إبليس عليه اللعنة ~~فيما فعلوا. # فقال أبو سفيان : أنحن أهدى سبيلا أم محمد؟ فقال كعب : أنتم أهدى سبيلا. # { أؤلئك الذين لعنهم الله } [محمد : 23] أبعدهم من رحمته { ومن يلعن الله ~~فلن تجد له نصيرا } [النساء : 52] يعتد بنصره. # ثم وصف اليهود بالبخل والحسد وهما من شر الخصال ، يمنعون ما لهم ويتمنون ~~ما لغيرهم فقال { أم لهم نصيب من الملك } [النساء : 53] ف " أم " منقطعة ~~ومعنى الهمزة الإنكار أن يكون # 337 # لهم نصيب من الملك { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } [النساء : 53] أي لو ~~كان لهم نصيب من الملك أي ملك أهل الدينا أو ملك الله فإذا لا يؤتون أحدا ~~مقدار نقير لفرط بخلهم ، والنقير : النقرة في ظهر النواة وهو مثل في القلة ~~كالفتيل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 335 # { مآ ءاتااهم الله من فضله فقد ءاتينآ ءال إبراهيم } [النساء : 54] بل ~~أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على إنكار الحسد واستقباحه ~~، وكانوا يحسدونهم على ما آتاهم الله من النصرة والغلبة وازدياد العز ~~والتقدم كل يوم { فقد ءاتينآ ءال إبراهيم الكتاب } [النساء : 54] أي ~~التوراة { والحكمة } الموعظة والفقه { أم يحسدون الناس } [النساء : 54] ~~يعني ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام ، وهذا إلزام لهم بما عرفوه من ~~إيتاء الله الكتاب والحكمة آل إبراهيم الذين هم أسلاف محمد عليه السلام ، ~~وأنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ما أوتي أسلافه { فمنهم من ءامن به } ~~[النساء : 55] فمن اليهود من آمن بما ذكر من حديث آل إبراهيم { ومنهم من صد ~~عنه } [النساء : 55] وأنكره مع علمه بصحته ، أو من اليهود من آمن برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من أنكر نبوته وأعرض عنه { وكفى بجهنم سعيرا ~~} [النساء : 55] للصادين. # { إن الذين كفروا بااياتنا سوف نصليهم } [النساء : 56] ندخلهم { نارا ~~كلما نضجت جلودهم } [النساء : 56] أحرقت { بدلناهم جلودا غيرها } [النساء : ~~56] أعدنا تلك الجلود غير محترقة ، فالتبديل والتغيير لتغاير الهيئتين لا ~~لتغاير الأصلين عند أهل الحق خلافا للكرامية. # وعن فضيل ms0297 : يجعل النضيج غير نضيج { ليذوقوا العذاب } [النساء : 56] ليدوم ~~لهم ذوقه ولا ينقطع كقولك للعزيز : " أعزك الله " أي أدامك على عزك { إن ~~الله كان عزيزا } [النساء : 56] غالبا بالانتقام لا يمتنع عليه شيء مما ~~يريده بالمجرمين { حكيما } فيما يفعل بالكافرين # 338 # { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيهآ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة } [النساء : 57] من الأنجاس والحيض ~~والنفاس { وندخلهم ظلا ظليلا } [النساء : 57] هو صفة مشتقة من لفظ الظل ~~لتأكيد معناه كما يقال : " ليل أليل " وهو ماكان طويلا فينانا لا وجوب فيه ~~ودائما لا تنسخه الشمس وسجسجا لا حر فيه ولا برد ، وليس ذلك إلا ظل الجنة. # ثم خاطب الولاة بأداء الأمانات والحكم بالعدل بقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 335 PageV01P222 ~~{ إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها } [النساء : 58] وقيل : قد ~~دخل في هذا الأمر أداء الفرائض التي هي أمانة الله تعالى التي حملها ~~الإنسان ، وحفظ الحواس التي هي ودائع الله تعالى { وإذا حكمتم بين الناس } ~~[النساء : 58] قضيتم { أن تحكموا بالعدل } [النساء : 58] بالسوية والإنصاف. # وقيل : إن عثمان بن طلحة بن عبد الدار كان سادن الكعبة وقد أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منه مفتاح الكعبة ، فلما نزلت الآية أمر عليا رضي الله ~~عنه بأن يرده إليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد أنزل الله في ~~شأنك قرآنا " وقرأ عليه الآية فأسلم عثمان فهبط جبريل عليه السلام وأخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبدا { إن الله ~~نعما يعظكم به } [النساء : 58] ما نكرة منصوبة موصوفة ب يعظكم به كأنه قيل ~~: نعم شيئا يعظكم به ، أو موصولة مرفوعة المحل صلتها ما بعدها أي نعم الشيء ~~الذي يعظكم به. # والمخصوص بالمدح محذوف أي نعما يعظكم به ذلك وهو المأمور به من أداء ~~الأمانات والعدل في الحكم. # وبكسر النون وسكون العين : مدني وأبو عمرو ، وبفتح النون وكسر العين : ~~شامي وحمزة وعلي. # { إن الله كان سميعا } [النساء : 58] لأقوالكم { بصيرا } بأعمالكم. # ولما أمر الولاة بأداء الأمانات ms0298 والحكم بالعدل أمر الناس بأن يطيعوهم ~~بقوله { يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم ~~} أي الولاة أو العلماء لأن أمرهم ينفذ على الأمر { فإن تنازعتم فى شىء } ~~[النساء : 59] فإن اختلفتم أنتم وأولو الأمر في شيء من أمور الدين { فردوه ~~إلى الله والرسول } [النساء : 59] أي ارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة { إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر } [النساء : 59] أي إن الإيمان يوجب الطاعة دون # 339 # العصيان ، ودلت الآية على أن طاعة الأمراء واجبة إذا وافقوا الحق فإذا ~~خالفوه فلا طاعة لهم لقوله عليه السلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " . # وحكي أن مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال لأبي حازم : ألستم أمرتم ~~بطاعتنا بقوله : وأولي الأمر منكم ؟ فقال أبو حازم : أليس قد نزعت الطاعة ~~عنكم إذا خالفتم الحق. # بقوله فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله أي القرآن والرسول في حياته ~~وإلى أحاديثه بعد وفاته # جزء : 1 رقم الصفحة : 335 PageV01P223 ~~{ ذالك } إشارة إلى الرد أي الرد إلى الكتاب والسنة { خير } عاجلا { وأحسن ~~تأويلا } [النساء : 59] عاقبة كان بين بشر المنافق ويهودي خصومة ، فدعاه ~~اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه أنه لا يرتشي ودعاه المنافق ~~إلى كعب بن الأشرف ليرشوه ، فاحتكما إلى النبي عليه السلام فقضى لليهودي ~~فلم يرض المنافق وقال : تعال نتحاكم إلى عمر. # فقال اليهودي لعمر رضي الله عنه : قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يرض بقضائه. # فقال عمر للمنافق : أكذلك؟ قال : نعم. # فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به ~~عنق المنافق فقال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله فنزل. # { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك } ~~[النساء : 60] وقال جبريل عليه السلام : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنت الفاروق " { يريدون } حال من ~~الضمير في يزعمون { أن يتحاكموا إلى الطاغوت } [النساء : 60] أي كعب بن ~~الأشرف سماه الله طاغوتا ms0299 لإفراطه في الطغيان وعداوة رسول الله عليه السلام ~~، أو على التشبيه بالشيطان ، أو جعل اختيار التحاكم إلى غير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على التحاكم إليه تحاكما إلى الشيطان بدليل قوله { وقد ~~أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم } [النساء : 60] عن الحق { ضلا ~~بعيدا } [النساء : 60] مستمرا إلى الموت { وإذا قيل لهم } [البقرة : 91] ~~للمنافقين { تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول } [النساء : 61] للتحاكم ~~{ رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا } [النساء : 61] يعرضون عنك إلى غيرك ~~ليغروه بالرشوة فيقضي لهم # 340 # { فكيف } تكون حالهم وكيف يصنعون { إذآ أصابتهم مصيبة } [النساء : 62] من ~~قتل عمر بشرا { بما قدمت أيديهم } [الروم : 36] من التحاكم إلى غيرك ~~واتهامهم لك في الحكم { ثم جآءوك } [النساء : 62] أي أصحاب القتيل من ~~المنافقين { يحلفون بالله } [النساء : 62] حال { إن أردنآ } [النساء : 62] ~~ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك { إلا إحسانا } [النساء : 62] لا إساءة { ~~وتوفيقا } بين الخصمين ولم نرد مخالفة لك ولا تسخطا لحكمك ، وهذا وعيد لهم ~~على فعلهم وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم ولا يغني عنهم الاعتذار. # وقيل : جاء أولياء المنافق يطلبون بدمه وقد أهدره الله فقالوا : ما أردنا ~~بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا بحكومة العدل والتوفيق بينه وبين ~~خصمه ، وما خطر ببالنا أنه يحكم له بما حكم به. # جزء : 1 رقم الصفحة : 335 # جزء : 1 رقم الصفحة : 341 # { أؤلئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم } [النساء : 63] من النفاق. # { فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قو بليغا } فأعرض عن قبول الأعذار ~~وعظ بالزجر والإنكار وبالغ في وعظهم بالتخويف والإنذار ، أو أعرض عن عقابهم ~~وعظهم في عتابهم وبلغ كنه ما في ضميرك من الوعظ بارتكابهم. # والبلاغة أن يبلغ بلسانه كنه ما في جنانه. # وفي أنفسهم يتعلق ب قل لهم أي قل لهم في معنى أنفسهم الخبيثة وقلوبهم ~~المطوية على النفاق قولا بليغا منهم ويؤثر فيهم. # { ومآ أرسلنا من رسول } [النساء : 64] أي رسولا قط { إلا ليطاع بإذن الله ~~} [النساء : 64] بتوفيقه في طاعته وتيسيره ، أو بسبب إذن الله في طاعته ~~وبأنه ms0300 أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه لأنه مؤد عن الله فطاعته طاعة الله و{ ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء : 80] (النساء : 08) { ولو أنهم إذ ~~ظلموا أنفسهم } [النساء : 64] بالتحاكم إلى الطاغوت { جآءوك } تائبين من ~~النفاق معتذرين عما ارتكبوا من الشقاق { فاستغفروا الله } [النساء : 64] من ~~النفاق والشقاق { واستغفر لهم الرسول } [النساء : 64] بالشفاعة لهم. # والعامل في إذ ظلموا خبر " أن " وهو جاؤوك والمعنى : # 341 PageV01P224 ~~ولو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم مع استغفارهم واستغفار الرسول { لوجدوا الله ~~توابا } [النساء : 64] لعلموه توابا أي لتاب عليهم. # ولم يقل " واستغفرت لهم " وعدل عنه إلى طريقة الالتفات تفخيما لشأنه صلى ~~الله عليه وسلم وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من ~~الله بمكان { رحيما } بهم. # قيل : جاء أعرابي بعد دفنه عليه السلام فرمى بنفسه على قبره وحثا من ~~ترابه على رأسه وقال : يا رسول الله ، قلت فسمعنا وكان فيما أنزل عليك : ~~ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية. # وقد ظلمت نفسي وجئتك أستغفر الله من ذنبي فاستغفر لي من ربي ، فنودي من ~~قبره قد غفر لك. # { فلا وربك } [النساء : 65] أي فوربك كقوله # جزء : 1 رقم الصفحة : 341 # { فوربك لنسالنهم } [الحجر : 92] (الحجر : 29) " ولا " مزيدة لتأكيد معنى ~~القسم وجواب القسم { لا يؤمنون } [البقرة : 6] أو التقدير : فلا أي ليس ~~الأمر كما يقولون ثم قال وربك لا يؤمنون { حتى يحكموك فيما شجر بينهم } ~~[النساء : 65] فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه { ثم لا ~~يجدوا فى أنفسهم حرجا } [النساء : 65] ضيقا { مما قضيت } [النساء : 65] أي ~~لا تضيق صدورهم من حكمك أو شكا ، لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له ~~اليقين { ويسلموا تسليما } [النساء : 65] وينقادوا لقضائك انقيادا وحقيقته. # سلم نفسه له وأسلمها أي جعلها سالمة له أي خاصة. # وتسليما مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره كأنه قيل : وينقادوا لحكمك ~~انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم ، والمعنى لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا ~~بحكمك وقضائك { ولو أنا كتبنا عليهم } [النساء : 66] على المنافقين أي ولو ~~وقع كتبنا عليهم { أن اقتلوا } [النساء : 66] أن هي المفسرة { أنفسكم ms0301 } أي ~~تعرضوا للقتل بالجهاد. # أو ولو أوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم { أو ~~اخرجوا من دياركم } [النساء : 66] بالهجرة { ما فعلوه } [النساء : 66] ~~لنفاقهم. # والهاء ضمير أحد مصدري الفعلين وهو القتل أو الخروج أو ضمير المكتوب ~~لدلالة كتبنا عليه { إلا قليل منهم } [النساء : 66] قليلا : شامي على ~~الاستثناء والرفع على البدل من واو فعلوه { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } ~~[النساء : 66] من اتباع رسول # 342 # الله عليه السلام والانقياد لحكمه { لكان خيرا لهم } [محمد : 21] في ~~الدارين { وأشد تثبيتا } [النساء : 66] لإيمانهم وأبعد عن الاضطراب فيه { ~~وإذا } جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : وماذا يكون لهم بعد التثبيت؟ فقيل : ~~وإذا لو ثبتوا { لاتيناهم من لدنآ أجرا عظيما } أي ثوابا كثيرا لا ينقطع. # جزء : 1 رقم الصفحة : 341 PageV01P225 ~~{ ولهديناهم صراطا } [النساء : 68] مفعول ثان { مستقيما } أي لثبتناهم على ~~الدين الحق { والصديقين } كأفاضل صحابة الأنبياء. # والصديق : المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة وباطنه بالمراقبة ، أو الذي ~~يصدق قوله بفعله { والشهدآء } والذين استشهدوا في سبيل الله { والصالحين } ~~ومن صلحت أحوالهم وحسنت أعمالهم { وحسن أوالائك رفيقا } [النساء : 69] أي ~~وما أحسن أولئك رفيقا وهو كالصديق والخليط في استواء الواحد والجمع فيه { ~~ذالك } مبتدأ خبره { الفضل من الله } [النساء : 70] أو الفضل صفته ومن الله ~~خبره والمعنى : أن ما أعطى المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم ~~من الله لأنه تفضل به عليهم ، أو أراد أن فضل المنعم عليهم ومزيتهم من الله. # { ذالك الفضل من الله وكفى بالله عليما * يا أيها الذين ءامنوا خذوا ~~حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا } الحذر والحذر بمعنى وهو التحرز وهما ~~كالإثر والأثر. # يقال : أخذ حذره إذا تيقظ ، واحترز من المخوف كأنه جعل الحذر آلته التي ~~يقي بها نفسه ويعصم بها روحه ، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو { فانفروا ~~ثبات } [النساء : 71] فاخرجوا إلى العدو جماعات متفرقة سرية بعد سرية ، ~~فالثباب الجماعات واحدها ثبة. # { أو انفروا جميعا } [النساء : 71] أي مجتمعين أو مع النبي عليه السلام ، ~~لأن الجمع بدون السمع لا يتم ، والعقد بدون الواسطة لا ينتظم. # أو ms0302 انفروا ثبات إذا لم # 343 # يعم النفير ، أو انفروا جميعا إذا عم النفير. # وثبات حال وكذا جميعا . # واللام في { وإن منكم لمن } [النساء : 72] للابتداء بمنزلتها في { إن ~~الله لغفور } [النحل : 18] (النحل : 81) و" من " موصولة. # وفي { ليبطئن } جواب قسم محذوف تقديره : وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ~~والقسم وجوابه صلة من ، والضمير الراجع منها إليه ما استكن في { ليبطئن } # جزء : 1 رقم الصفحة : 341 # أي ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد ، وبطؤ بمعنى أبطأ أي تأخر ويقال : " ما ~~بطؤ بك " فيتعدى بالباء. # والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله منكم أي في الظاهر ~~دون الباطن يعني المنافقين يقولون لم تقتلون أنفسكم تأنوا حتى يظهر الأمر { ~~فإن أصابتكم مصيبة } [النساء : 72] قتل أو هزيمة { قال } المبطىء { قد أنعم ~~الله على إذ لم أكن معهم شهيدا } [النساء : 72] حاضر فيصيبني مثل ما أصابهم ~~{ ولاان أصابكم فضل من الله } [النساء : 73] فتح أو غنيمة { ليقولن } هذا ~~المبطىء متلهفا على ما فاته من الغنمية لا طلبا للمثوبة { كان } مخففة من ~~الثقيلة واسمها محذوف أي كأنه { لم تكن } [الأنعام : 158] وبالتاء مكي وحفص ~~{ بينكم وبينه مودة } [النساء : 73] وهي اعتراض بين الفعل وهو ليقولن وبين ~~مفعوله وهو { ياليتنى كنت معهم } [النساء : 73] والمعنى : كأن لم يتقدم له ~~معكم موادة لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين في الظاهر وإن كانوا يبغون ~~لهم الغوائل في الباطن { فأفوز } بالنصب لأنه جواب التمني { فوزا عظيما } ~~[النساء : 73] فآخذ من الغنيمة حظا وافرا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 341 # { فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون } [النساء : 74] يبيعون { الحيواة ~~الدنيا بالاخرة } [البقرة : 86] والمراد المؤمنون الذين يستحبون الحياة ~~الآجلة على العاجلة ويستبدلونها بها ، أي إن صد الذين مرضت قلوبهم وضعفت ~~نياتهم عن القتال فليقاتل الثابتون # 344 PageV01P226 ~~المخلصون أو يشترون ، والمراد المنافقون الذين يشترون الحياة الدنيا ~~بالآخرة ، وعضوا بأن يغيروا ما بهم من النفاق ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله ~~ويجاهدوا في سبيل الله حق جهاده { ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب ~~فسوف نؤتيه أجرا عظيما } [النساء : 74] وعد الله المقاتل في سبيل الله ms0303 ~~ظافرا أو مظفورا به إيتاء الأجر العظيم على اجتهاده في إعزاز دين الله. # { وما لكم } [الأنعام : 119] مبتدأ وخبر ، وهذا الاستفهام في النفي ~~للتنبيه على الاستبطاء ، وفي الإثبات للإنكار { لا تقاتلون فى سبيل الله } ~~[النساء : 75] حال والعامل فيها الاستقرار كما تقول " مالك قائما " والمعنى ~~وأي شيء لكم تاركين القتال وقد ظهرت دواعيه { والمستضعفين } مجرور بالعطف ~~على سبيل الله أي في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين ، أو منصوب على ~~الاختصاص منه أي واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين من المستضعفين ، لأن ~~سبيل الله عام في كل خير ، وخلاص المستضعفين المسلمين من أيدي الكفار من ~~أعظم الخير وأخصه. # والمستضعفون هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين ~~أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد { من الرجال والنسآء ~~والولدان } [النساء : 75] ذكر الولدان تسجيلا بإفراط ظلمهم حيث بلغ أذاهم ~~الولدان غير المكلفين إرغاما لآبائهم وأمهاتهم ، ولأن المستضعفين كانوا ~~يشركون صبيانهم في دعائهم استنزالا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم ~~يذنبوا كما فعل قوم يونس عليه السلام. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء ~~والولدان { الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية } [النساء : 75] يعني ~~مكة { الظالم أهلها } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 341 # النساء : 75] الظالم وصف للقرية إلا أنه مسند إلى أهلها فأعطي إعراب ~~القرية لأنه صفتها وذكر لإسناده إلى الأهل كما تقول " من هذه القرية التي ~~ظلم أهلها " { واجعل لنا من لدنك وليا } [النساء : 75] يتولى أمرنا ~~ويستنقذنا من أعدائنا { واجعل لنا من لدنك نصيرا } [النساء : 75] ينصرنا عليهم. # كانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه فيسر الله لبعضهم الخروج إلى ~~المدينة وبقي بعضهم إلى الفتح حتى جعل الله لهم من لدنه خير ولي وناصر وهو ~~محمد عليه السلام ، فتولاهم أحسن التولي ونصرهم أقوى النصر. # ولما خرج محمد صلى الله عليه وسلم استعمل عتاب بن أسيد فرأوا منه # 345 # الولاية والنصرة كما أرادوا. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان ينصر الضعيف من القوي حتى كانوا أعز ~~بها من الظلمة ثم رغب ms0304 الله المؤمنين بأنهم يقاتلون في سبيل الله فهو وليهم ~~وناصرهم ، وأعداؤهم يقاتلون في سبيل الشيطان فلا ولي لهم إلا الشيطان بقوله ~~{ الذين ءامنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت ~~} [النساء : 76] أي الشيطان { فقاتلوا أوليآء الشيطان } [النساء : 76] أي ~~الكفار { إن كيد الشيطان } [النساء : 76] أي وساوسه. # وقيل : الكيد السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال { كان ضعيفا } ~~[النساء : 76] لأنه غرور لا يؤول إلى محصول ، أوكيده في مقابلة نصر الله ضعيف. # كان المسلمون مكفوفين عن القتال مع الكفار ما داموا بمكة وكانوا يتمنون ~~أن يؤذن لهم فيه فنزل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 341 PageV01P227 ~~{ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } [النساء : 77] أي عن القتال { ~~وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال } أي فرض بالمدينة { ~~إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله } [النساء : 77] يخافون أن يقاتلهم ~~الكفار كما يخافون أن ينزل الله عليهم بأسه ، لا شكا في الدين ولا رغبة عنه ~~ولكن نفورا عن الإخطار بالأرواح وخوفا من الموت. # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله : هذه خشية طبع لا أن ذلك منهم كراهة لحكم ~~الله وأمره اعتقادا ، فالمرء مجبول على كراهة مافيه خوف هلاكه غالبا ، ~~وخشية الله من إضافة المصدر إلى المفعول ومحله النصب على الحال من الضمير ~~في يخشون أي يخشون الناس مثل خشية أهل الله أي مشبهين لأهل خشية الله { أو ~~أشد خشية } [النساء : 77] هو معطوف على الحال أي أو أشد خشية من أهل خشية ~~الله وأو للتخيير أي إن قلت ؛ خشيتهم الناس كخشية الله فأنت مصيب ، وإن قلت ~~: إنها أشد فأنت مصيب لأنه حصل لهم مثلها وزيادة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # { وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنآ إلى أجل قريب } [النساء ~~: 77] هلا أمهلتنا إلى الموت فنموت على الفرش ، وهو سؤال عن وجه الحكمة في ~~فرض القتال عليهم لا # 346 # اعتراض لحكمه بدليل أنهم لم يوبخوا على هذا السؤال بل أجيبوا بقوله { قل ~~متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى } [النساء : 77] متاع الدنيا ms0305 قليل ~~زائل ومتاع الآخرة كثير دائم ، والكثير إذا كان على شرف الزوال فهو قليل ~~فكيف القليل الزائل { ولا تظلمون فتيلا } [النساء : 77] ولا تنقصون أدنى ~~شيء من أجوركم على مشاق القتل فلا ترغبوا عنه. # وبالياء : مكي وحمزة وعلي. # ثم أخبر أن الحذر لا ينجي من القدر بقوله : { أينما تكونوا يدرككم الموت ~~} [النساء : 78] ما زائدة لتوكيد معنى الشرط في " أين " { ولو كنتم فى بروج ~~} [النساء : 78] حصون أو قصور { مشيدة } مرفعة { وإن تصبهم حسنة } [النساء ~~: 78] نعمة من خصب ورخاء { يقولوا هاذه من عند الله } [النساء : 78] نسبوها ~~إلى الله { وإن تصبهم سيئة } [الروم : 36] بلية من قحط وشدة { يقولوا هاذه ~~من عندك } [النساء : 78] أضافوها إليك وقالوا. # هذه من عندك وما كانت إلا بشؤمك ، وذلك أن المنافقين واليهود كانوا إذا ~~أصابهم خير حمدوا الله تعالى ، وإذا أصابهم مكروه نسبوه إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم فكذبهم الله تعالى بقوله { قل كل من عند الله } [النساء : 78] ~~والمضاف إليه محذوف أي كل ذلك فهو يبسط الأرزاق ويقبضها { لا يكادون يفقهون ~~} يفهمون { حديثا } فيعلمون أن الله هو الباسط القابض وكل ذلك صادر عن حكمة. # ثم قال { مآ أصابك } [لقمان : 17] يا إنسان خطابا عاما. # وقال الزجاج : المخاطب به النبي عليه السلام والمراد غيره { من حسنة } ~~[النساء : 79] من نعمة وإحسان # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # { فمن الله } [النحل : 53] تفضلا منه وامتنانا { ومآ أصابك من سيئة } ~~[النساء : 79] من بلية ومصيبة { فمن نفسك } [النساء : 79] فمن عندك أي فبما ~~كسبت يداك. # { ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } (الشورى : 03). # { وأرسلناك للناس رسولا } [النساء : 79] لا مقدرا حتى نسبوا إليك الشدة ، ~~أو أرسلناك للناس رسولا فإليك تبليغ # 347 PageV01P228 ~~الرسالة وليس إليك الحسنة والسيئة { وكفى بالله شهيدا } [النساء : 79] بأنك ~~رسوله ، وقيل : هذا متصل بالأول أي يكادون يفقهون حديثا يقولون ما أصابك. # وحمل المعتزلة الحسنة والسيئة في الآية الثانية على الطاعة والمعصية تعسف ~~بين وقد نادى عليه ما أصابك إذ يقال في الأفعال " ما أصبت " ولأنهم لا ~~يقولون الحسنات من الله خلقا وإيجادا فأنى يكون لهم حجة في ms0306 ذلك؟ وشهيدا تمييز. # { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء : 80] لأنه لا يأمر ولا ينهى ~~إلا بما أمر الله به ونهى عنه ، فكانت طاعته في أوامره ونواهيه طاعة لله { ~~ومن تولى } [النساء : 80] عن الطاعة فأعرض عنه { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } ~~[النساء : 80] تحفط عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتعاقبهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # { ويقولون } ويقول المنافقون إذا أمرتهم بشيء { طاعة } خبر مبتدأ محذوف ~~أي أمرنا وشأننا طاعة { فإذا برزوا } [النساء : 81] خرجوا { من عندك بيت ~~طآئفة منهم } [النساء : 81] زور وسوى فهو من البيتوتة لأنه قضاء الأمر ~~وتدبيره بالليل ، أو من أبيات الشعر لأن الشاعر يدبرها ويسويها. # وبالإدغام : حمزة وأبو عمرو. # { غير الذى تقول } [النساء : 81] خلاف ما قلت وما أمرت به أو خلاف ما ~~قالت وما ضمنت من الطاعة ، لأنهم أبطنوا الرد لا القبول والعصيان لا الطاعة ~~وإنما ينافقون بما يقولون ويظهرون. # { والله يكتب ما يبيتون } [النساء : 81] يثبته في صحائف أعمالهم ويجازيهم ~~عليه { فأعرض عنهم } [الأنعام : 68] ولا تحدث نفسك بالانتقام منهم { وتوكل ~~على الله } [الانفال : 61] في شأنهم فإن الله يكفيك مضرتهم وينتقم لك منهم ~~إذا قوي أمر الإسلام { وكفى بالله وكيلا } [النساء : 81] كافيا لمن توكل ~~عليه { أفلا يتدبرون القرءان } [محمد : 24] أفلا يتأملون معانيه ومبانيه. # والتدبير : التأمل والنظر في أدبار الأمر وما يؤول إليه في عاقبته ثم ~~استعمل في كل تأمل. # والتفكر : تصرف القلب بالنظر في الدلائل وهذا يرد قول من زعم من الروافض ~~أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم والإمام ~~المعصوم ، ويدل على صحة القياس وعلى # 348 # بطلان التقليد. # { ولو كان من عند غير الله } [النساء : 82] كما زعم الكفار { لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا } [النساء : 82] أي تناقضا من حيث التوحيد والتشريك والتحليل ~~والتحريم ، أو تفاوتا من حيث البلاغة فكان بعضه بالغا حد الإعجاز وبعضه ~~قاصرا عنه يمكن معارضته ، أو من حيث المعاني فكان بعضه إخبارا بغيب قد وافق ~~المخبر عنه ، وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عنه ، وبعضه دالا على معنى صحيح ~~عند علماء المعاني ، وبعضه دالا على معنى فاسد ms0307 غير ملتئم. # وأما تعلق الملحدة بآيات يدعون فيها اختلافا كثيرا من نحو قوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 PageV01P229 ~~{ فإذا هى ثعبان مبين } [الأعراف : 107] (الأعراف : 701) { كأنها جآن } ~~[النمل : 10] (النمل : 01) { فوربك لنسالنهم أجمعين } [الحجر : 92] (الحجر : 29). # { فيومااذ لا يسال عن ذنابه إنس ولا جآن } [الرحمن : 39] (الرحمن : 93). # فقد تفصى عنها أهل الحق وستجدها مشروحة في كتابنا هذا في مظانها إن شاء ~~الله تعالى : { وإذا جآءهم أمر من الامن أو الخوف } [النساء : 83] هم ناس ~~من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة بالأحوال ، أو المنافقون كانوا ~~إذا بلغهم خبر من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمن وسلامة أو خوف ~~وخلل { أذاعوا به } [النساء : 83] أفشوه وكانت إذاعتهم مفسدة. # يقال : أذاع السرع وأذاع به ، والضمير يعود إلى الأمر أو إلى الأمن أو ~~الخوف لأن " أو " تقتضي أحدهما { ولو ردوه } [النساء : 83] أي ذلك الخبر { ~~إلى الرسول } [المائدة : 83] أي رسول الله صلى الله عليه وسلم { وإلى أولى ~~الامر منهم } [النساء : 83] يعني كبراء الصحابة البصراء بالأمور أو الذين ~~كانوا يؤمرون منهم { لعلمه } لعلم تدبير ما أخبروا به { الذين يستنابطونه ~~منهم } [النساء : 83] يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور ~~الحرب ومكائدها ، وقيل : كانوا يقفون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأولي الأمر على أمن ووثوق بالظهور على بعض الأعداء ، أو على خوف واستشعار ~~فيذيعونه فينتشر فيبلغ الأعداء فتعود إذاعتهم مفسدة ، ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر وفوضوه إليهم وكانوا كأن لم يسمعوا ، لعلم الذين يستنبطون # 349 # تدبيره كيف يدبرونه وما يأتون ويذرون فيه. # والنبط : الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر ، واستنباطه استخراجه ~~فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني والتدابير فيما يعضل { ~~ولولا فضل الله عليكم } [النساء : 83] بإرسال الرسول { ورحمته } بإنزال ~~الكتاب { اتبعتم الشيطان } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # النساء : 83] لبقيتم على الكفر { إلا قليلا } [النساء : 46] لم يتبعوه ~~ولكن آمنوا بالعقل كزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهما. # لما ذكر في الآي قبلها تثبطهم عن القتال وإظهارهم الطاعة وإضمارهم خلافها ~~قال { فقاتل ms0308 فى سبيل الله } [النساء : 84] إن أفردوك وتركوك وحدك { لا تكلف ~~إلا نفسك } [النساء : 84] غير نفسك وحدها أن تقدمها إلى الجهاد فإن الله ~~تعالى ناصرك لا الجنود ، وقيل : دعا الناس في بدر الصغرى إلى الخروج وكان ~~أبو سفيان واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللقاء فيها فكره بعض الناس ~~أن يخرجوا فنزلت ، فخرج وما معه إلا سبعون ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده { ~~وحرض المؤمنين } [النساء : 84] وما عليك في شأنهم إلا التحريض على القتال ~~فحسب لا التعنيف بهم { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا } [النساء : 84] أي ~~بطشهم وشدتهم وهم قريش وقد كف بأسهم بالرعب فلم يخرجوا. # و" عسى " كلمة مطمعة غير أن أطماع الكريم أعود من إنجاز اللئيم { والله ~~أشد بأسا } [النساء : 84] من قريش { وأشد تنكيلا } [النساء : 84] تعذيبا ~~وهو تمييز كبأسا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # و{ من يشفع شفاعة حسنة } [النساء : 85] هي الشفاعة في دفع شر أو جلب نفع ~~من جوازها شرعا { يكن له نصيب منها } [النساء : 85] من ثواب الشفاعة { ومن ~~يشفع شفاعة سيئة } [النساء : 85] هي خلاف الشفاعة الحسنة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما لها مفسر غيري معناه # 350 # من أمر بالتوحيد وقاتل أهل الكفر وضده السيئة. # وقال الحسن : هو المشي بالصلح وضده النميمة { يكن له نصيب منها } [النساء ~~: 85] نصيب { وكان الله على كل شىء مقيتا } [النساء : 85] مقتدرا من أقات ~~على الشيء اقتدر عليه ، أو حفيظا من القوت لأنه يمسك النفس ويحفظها. # { وإذا حييتم } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 350 PageV01P230 ~~النساء : 86] أي سلم عليكم فإن التحية في ديننا بالسلام في الدارين { ~~فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله } [النور : 61] (النور : 16). # { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الأحزاب : 44] (الأحزاب : 44). # وكانت العرب تقول عند اللقاء : حياك الله أي أطال الله حياتك فأبدل ذلك ~~بعد الإسلام بالسلام { بتحية } هي تفعله من حيا يحيي تحية { فحيوا بأحسن ~~منهآ } [النساء : 86] أي قولوا : وعليكم السلام ورحمة الله إذا قال السلام عليكم. # وزيدوا " وبركاته " إذا قال " ورحمة الله " . # ويقال لكل شيء منتهى ومنتهى السلام " وبركاته " . # { أو ms0309 ردوهآ } [النساء : 86] أي أجيبوها بمثلها ، ورد اسلام جوابه بمثله ~~لأن المجيب يرد قول المسلم ، وفيه حذف مضاف أي ردوا مثلها. # والتسليم سنة والرد فريضة والأحسن فضل. # وما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم ~~روح القدس وردت عليه الملائكة. # ولا يرد السلام في الخطبة وقراءة القرآن جهرا ورواية الحديث وعند مذاكرة ~~العلم والأذان والإقامة. # وعند أبي يوسف رحمه الله : لا يسلم على لاعب الشطرنج والنرد والمغني ~~والقاعد لحاجته ومطير الحمام والعاري من غير عذر في حمام أو غيره. # ويسلم الرجل إذا دخل على امرأته ، والماشي على القاعد ، والراكب على ~~الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والأقل على ~~الأكثر ، وإذا التقيا ابتدار. # وقيل : بأحسن منها لأهل الملة أو ردوها لأهل الذمة. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم أي ~~وعليكم ما قلتم لأنهم كانوا يقولون " السام عليكم " . # وقوله عليه السلام لإغرار في تسليم أي لا يقال " عليك " بل " عليكم " لأن ~~كاتبيه معه { إن الله كان على كل شىء حسيبا } [النساء : 86] أي يحاسبكم على ~~كل شيء من التحية وغيرها. # { الله } مبتدأ { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] خبره أو اعتراض والخبر ~~{ ليجمعنكم } # 351 # ومعناه : الله والله ليجمعنكم { إلى يوم القيامة } [القلم : 39] أي ~~ليحشرنكم إليه. # والقيامة القيام كالطلابة والطلاب وهي قيامهم من القبور ، أو قيامهم ~~للحساب { يوم يقوم الناس لرب العالمين } [المطففين : 6] (المطففين : 6) { ~~لا ريب فيه } [الأنعام : 12] هو حال من يوم القيامة والهاء يعود إلى اليوم ~~، أو صفة لمصدر محذوف أي جمعا لا ريب فيه ، والهاء يعود إلى الجمع { ومن ~~أصدق من الله حديثا } [النساء : 87] تمييز وهو استفهام بمعنى النفي أي لا ~~أحد أصدق منه في إخباره ووعده ووعيده لاستحالة الكذب عليه لقبحه لكونه ~~إخبارا عن الشيء بخلاف ما هو عليه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 350 # ف { مالكم } مبتدأ وخبر { فى المنافقين فئتين } [النساء : 88] أي مالكم ~~اختلفتم في شأن قوم قد نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيهم فرقتين ، وما ms0310 لكم ~~لم تقطعوا القول بكفرهم؟ وذلك أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو معتلين باجتواء المدينة ، فلما خرجوا ~~لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين. # فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم : هم كفار ، وقال بعضهم : هم مسلمون. # وفئتين حال كقولك " مالك قائما " ، قال سيبويه : إذا قلت " مالك قائما " ~~فمعناه لم قمت؟ ونصبه على تأويل أي شيء يستقر لك في هذه الحال؟ { والله ~~أركسهم } [النساء : 88] ردهم إلى حكم الكفار { بما كسبوا } [النساء : 88] ~~من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين فردوهم أيضا ولا تختلفوا في كفرهم { أتريدون ~~أن تهدوا } [النساء : 88] أن تجعلوا من جملة المهتدين { من أضل الله } ~~[الروم : 29] من جعله الله ضالا ، أو أتريدون أن تسموهم مهتدين وقد أظهر ~~الله ضلالهم فيكون تعييرا لمن سماهم مهتدين. # والآية تدل على مذهبنا في إثبات الكسب للعبد والخلق للرب جلت قدرته { ومن ~~يضلل الله فلن تجد له سبيلا } [النساء : 88] طريقا إلى الهداية. # { ودوا لو تكفرون كما كفروا } [النساء : 89] الكاف نعت لمصدر محذوف و" ما ~~" مصدرية أي ودوا لو تكفرون كفرا مثل كفرهم { فتكونون } عطف على تكفرون { ~~سوآء } أي مستوين أنتم وهم في الكفر PageV01P231 ~~352 # { فلا تتخذوا منهم أوليآء حتى يهاجروا فى سبيل الله } [النساء : 89] فلا ~~توالوهم حتى يؤمنوا لأن الهجرة في سبيل الله بالإسلام { فإن تولوا } ~~[المائدة : 49] عن الأيمان { فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم } [النساء : 89] ~~كما كان حكم سائر المشركين { ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا } [النساء : ~~89] وإن بذلوا لكم الولاية والنصرة فلا تقبلوا منهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 350 # { إلا الذين يصلون إلى قوم } [النساء : 90] أي ينتهون إليهم ويتصلون بهم. # والاستثناء من قوله { فخذوهم واقتلوهم } [النساء : 91] دون الموالاة { ~~بينكم وبينهم ميثاق } [النساء : 90] القوم هم الأسلميون كان بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، وذلك أنه وادع قبل خروجه إلى مكة هلال ~~بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، وعلى أن من وصل إلى هلال ~~والتجأ إليه فله من الجوار مثل الذي لهلال ، أي فاقتلوهم ms0311 إلا من اتصل بقوم ~~بينكم وبينهم ميثاق { أو جآءوكم } [النساء : 90] عطف على صفة قوم أي إلا ~~الذين يصلون إلى قوم معاهدين ، أو قوم ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم ~~أو على صفة الذين أي إلا الذين يتصلون بالمعاهدين ، أو الذين لا يقاتلونكم ~~{ حصرت صدورهم } [النساء : 90] حال بإضمار " قد " . # والحصر : الضيق والانقباض { وإن يقاتلوكم } عن أن يقاتلوكم أي عن قتالكم ~~{ أو يقاتلوا قومهم } [النساء : 90] معكم { ولو شآء الله لسلطهم عليكم } ~~[النساء : 90] بتقوية قلوبهم وإزالة الحصر عنها { فلقاتلوكم } عطف على { ~~لسلطهم } ودخول اللام للتأكيد { فإن اعتزلوكم } [النساء : 90] فإن لم ~~يتعرضوا لكم { فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم } [النساء : 90] أي ~~الانقياد والاستسلام { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } [النساء : 90] طريقا ~~إلى القتال. # جزء : 1 رقم الصفحة : 350 # جزء : 1 رقم الصفحة : 353 # { ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم } [النساء : 91] بالنفاق { ويأمنوا ~~قومهم } [النساء : 91] بالوفاق هم قوم من أسد وغطفان ، كانوا إذا أتوا ~~المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا المسلمين ، فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ~~ونكثوا عهودهم { كل ما ردوا إلى الفتنة } [النساء : 91] كلما دعاهم قومهم ~~إلى قتال المسلمين { أركسوا فيها } [النساء : 91] قلبوا فيها أقبح قلب ~~وأشنعه وكانوا شرا فيها # 353 PageV01P232 ~~من كل عدو { فإن لم يعتزلوكم } [النساء : 91] فإن لم يعتزلوا قتالكم { ~~ويلقوا إليكم السلم } [النساء : 91] عطف على " لم يعتزلوكم " أي ولم ~~ينقادوا لكم بطلب الصلح { ويكفوا أيديهم } [النساء : 91] عطف عليه أيضا أي ~~ولم يمسكوا عن قتالكم { فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم } [النساء : 91] حيث ~~تمكنتم منهم وظفرتم بهم { وأوالائكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } ~~[النساء : 91] حجة واضحة لظهور عداوتهم وانكشاف حالهم في الكفر والغدر ~~وإضرارهم بالمسلمين ، أو تسلطا ظاهرا حيث أذنا لكم في قتلهم. # { وما كان لمؤمن } [النساء : 92] وما صح له ولا استقام ولا لاق بحاله { ~~أن يقتل مؤمنا } [النساء : 92] ابتداء من غير قصاص أي ليس المؤمن كالكافر ~~الذي تقدم إباحة دمه { إلا خطاا } [النساء : 92] إلا على وجه الخطأ وهو ~~استثناء منقطع بمعنى " لكن " أي لكن إن وقع خطأ ، ويحتمل أن يكون صفة لمصدر ~~أي إلا قتلا خطأ ms0312 والمعنى : من شأن المؤمن أن ينتفي عنه وجود قتل المؤمن ~~ابتداء البتة إلا إذا وجد منه خطأ من غير قصد بأن يرمي كافرا فيصيب مسلما ~~أو يرمي شخصا على أنه كافر فإذا هو مسلم { ومن قتل مؤمنا خطاا } [النساء : ~~92] صفة مصدر محذوف أي قتلا خطأ { فتحرير رقبة } [النساء : 92] مبتدأ ~~والخبر محذوف أي فعليه تحرير رقبة. # والتحرير : الإعتاق ، والحر والعتيق الكريم لأن الكرم في الأحرار كما أن ~~اللؤم في العبيد ، ومنه عتاق الطير وعتاق الخيل لكرامها. # والرقبة : النسمة ويعبر عنها بالرأس في قولهم : " فلان يملك كذا رأسا من الرقيق # جزء : 1 رقم الصفحة : 353 # { مؤمنة } قيل : لما أخرج نفسا مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفسا ~~مثلها في جملة الأحرار ، لأن إطلاقها من قيد الرق كإحيائها من قبل أن ~~الرقيق ملحق بالأموات ، إذ الرق أثر من آثار الكفر والكفر موت حكما. # 354 # { أو من كان ميتا فأحييناه } [الأنعام : 122] (الأنعام : 221). # ولهذا منع من تصرف الأحرار وهذا مشكل إذ لو كان كذلك لوجب في العمد أيضا ~~، لكن يحتمل أن يقال : إنما وجب عليه ذلك لأن الله تعالى أبقى للقتال نفسا ~~مؤمنة حيث لم يوجب القصاص فأوجب عليه مثلها رقبة مؤمنة. # { ودية مسلمة إلى أهله } [النساء : 92] مؤادة إلى ورثته يقتسمونها كما ~~يقتسمون الميراث لا فرق بينها وبين سائر التركة في كل شيء فيقضي منها الدين ~~وتنفذ الوصية ، وإذا لم يبق وارث فهي لبيت المال. # وقد ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها ~~أشيم ، لكن الدية على العاقلة والكفارة على القاتل. # { إلا أن يصدقوا } [النساء : 92] إلا أن يتصدقوا عليه بالدية أي يعفوا ~~عنه ، والتقدير : فعليه دية في كل حال إلا في حال التصديق عليه بها. # { فإن كان من قوم عدو لكم } [النساء : 92] فإن كان المقتول خطأ من قوم ~~أعداء لكم أي كفرة فالعدو يطلق على الجمع { وهو مؤمن } [الإسراء : 19] أي ~~المقتول مؤمن { فتحرير رقبة مؤمنة } [النساء : 92] يعني إذا أسلم الحربي في ~~دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم ms0313 خطأ تجب الكفارة بقتله للعصمة ~~المؤثمة وهي الإسلام ، ولا تجب الدية لأن العصمة المقومة بالدار ولم توجد { ~~وإن كان } [الحجر : 78] أي المقتول { من قوم بينكم } [النساء : 92] بين ~~المسلمين { وبينهم ميثاق } [النساء : 90] عهد { فدية مسلمة إلى أهله وتحرير ~~رقبة مؤمنة } [النساء : 92] أي وإن كان المقتول ذميا فحكمه حكم المسلم ، ~~وفيه دليل على أن دية الذمي كدية المسلم وهو قولنا { فمن لم يجد } [البقرة ~~: 196] رقبة أي لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها # جزء : 1 رقم الصفحة : 353 PageV01P233 ~~{ فصيام شهرين } [النساء : 92] فعليه صيام شهرين { متتابعين توبة من الله ~~} [النساء : 92] قبولا من الله ورحمة منه ، من تاب الله عليه إذا قبل توبته ~~يعني شرع ذلك توبة منه ، أو فليتب توبة فهي نصب على المصدر { وكان الله ~~عليما } [النساء : 17] بما أمر { حكيما } فيما قدر. # { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } [النساء : 93] حال من ضمير القاتل أي قاصدا ~~قتله لإيمانه وهو كفر أو قتله مستحلا لقتله وهو كفر أيضا { فجزآؤه جهنم ~~خالدا فيها } أي إن جازاه. # قال عليه السلام " هي جزاؤه إن جازاه " والخلود قد يراد به طول المقام. # وقول المعتزلة بالخروج من الإيمان يخالف قوله تعالى : # 355 # { المتقون * يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } (البقرة ~~: 871) : { وغضب الله عليه ولعنه } [النساء : 93] أي انتقم منه وطرده من ~~رحمته { وأعد له عذابا عظيما } [النساء : 93] لارتكابه أمرا عظيما وخطبا جسيما. # في الحديث " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرىء مسلم " . # جزء : 1 رقم الصفحة : 353 # { يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله } سرتم في طريق الغزو { ~~فتبينوا } " فتثبتوا " : حمزة وعلي وهما من التفعل بمعنى الاستفعال أي ~~اطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تتهوكوا فيه { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام } [النساء : 94] " السلم " : مدني وشامي وحمزة وهما الاستسلام. # وقيل : الإسلام. # وقيل : التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام. # { لست مؤمنا } [النساء : 94] في موضع النصب بالقول. # وروي أن مرداس بن نهيك أسلم ولم يسلم من قومه غيره ، فغزتهم سرية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهربوا وبقي مرداس ms0314 لثقته بإسلامه ، فلما رأى الخيل ~~ألجأ غنمه إلى منعرج من الجبل وصعد فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال : لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد واستاق ~~غنمه فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد وجدا شديدا وقال " قتلتموه ~~إرادة ما معه " ثم قرأ الآية على أسامة. # { تبتغون عرض الحيواة الدنيا } [النساء : 94] تطلبون الغنيمة التي هي ~~حطام سريع النفاد فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من ~~تقتلونه. # والعرض : المال ، سمي به لسرعة فنائه. # و" تبتغون " حال من ضمير الفاعل في " تقولوا " { فعند الله مغانم كثيرة } ~~[النساء : 94] يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من ~~التعرض له لتأخذوا ماله { كذالك كنتم من قبل } [النساء : 94] أول ما دخلتم ~~في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة فحصنت دماءكم وأموالكم من غير ~~انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم ، والكاف في " كذلك " # 356 # خبر " كان " وقد تقدم عليها وعلى اسمها { فمن الله عليكم } [النساء : 94] ~~بالاستقامة والاشتهار بالإيمان فافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم { ~~فتبينوا } كرر الأمر بالتبين ليؤكد عليهم { إن الله كان بما تعملون خبيرا } ~~[النساء : 94] فلا تتهافتوا في القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك. # { لا يستوى القاعدون } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 353 PageV01P234 ~~النساء : 95] عن الجهاد { من المؤمنين غير أولى الضرر } [النساء : 95] ~~بالنصب : مدني وشامي وعلي لأنه استثناء من القاعدين ، أو حال منهم. # وبالجر عن حمزة صفة للمؤمنين ، وبالرفع غيرهم صفة للقاعدين. # والضرر المرض أو العاهة من أعمى أعرج أو زمانة أو نحوها { والمجاهدون فى ~~سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } [النساء : 95] عطف على " القاعدون " . # " ونفى التساوي بين المجاهد والقاعد بغير عذر وإن كان معلوما ، توبيخا ~~للقاعد عن الجهاد وتحريكا له عليه ونحوه { هل يستوى الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون } (الزمر : 9) فهو تحريك لطلب العلم وتوبيخ على الرضا بالجهل { فضل ~~الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين } [النساء : 95] ذكر هذه ~~الجملة بيانا للجملة الأولى وموضحة لما نفى من استواء القاعدين والمجاهدين ~~كأنه قيل : ما لهم ms0315 لا يستوون؟ فأجيب بذلك { درجة } نصب على المصدر لوقوعها ~~موقع المرة من التفضيل كأنه قيل ؛ فضلهم تفضلة كقولك " ضربه سوطا " . # ونصب { وكلا } أي وكل فريق من القاعدين والمجاهدين لأنه مفعول أول لقوله ~~{ وعد الله } [النور : 55] والثاني { الحسنى } أي المثوبة الحسنى وهي الجنة ~~وإن كان المجاهدون مفضلين على القاعدين درجة { وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين } [النساء : 95] بغير عذر { أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة ~~} قيل : انتصب " أجرا " بفضل لأنه في معنى أجرهم أجرا و" درجات ومغفرة ~~ورحمة " بدل من " أجرا " ، أو انتصب " درجات " نصب " درجة " كأنه قيل : ~~فضلهم تفضيلات كقولك " ضربه أسواطا " أي ضربات ، و" أجرا عظيما " . # على أنه # 357 # حال من النكرة التي هي " درجات " مقدمة عليها. # " ومغفرة ورحمة " . # بإضمار فعلهما أي وغفر لهم ورحمهم مغفرة ورحمة. # وحاصله أن الله تعالى فضل المجاهدين على القاعدين بعذر درجة وعلى ~~القاعدين بغير عذر بأمر النبي عليه السلام اكتفاء بغيرهم درجات لأن الجهاد ~~فرض كفاية { وكان الله غفورا } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 353 # النساء : 96] بتكفير العذر { رحيما } بتوفير الأجر. # ونزل فيمن أسلم ولم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة وخرج مع المشركين إلى ~~بدر مرتدا فقتل كافرا { إن الذين توفااهم الملائكة } [النساء : 97] يجوز أن ~~يكون ماضيا لقراءة من قرء " توفتهم " ومضارعا بمعنى تتوفاهم ، وحذفت التاء ~~الثانية لاجتماع التاءين. # والتوفي : قبض الروح ، والملائكة : ملك الموت وأعوانه { ظالمى أنفسهم } ~~[النحل : 28] حال من ضمير المفعول في " توفاهم " أي في حال ظلمهم أنفسهم ~~بالكفر وترك الهجرة { قالوا } أي الملائكة للمتوفين { فيم كنتم } [النساء : ~~97] أي في أي شيء كنتم في أمر دينكم؟ ومعناه التوبيخ بأنهم لم يكونوا في ~~شيء من الدين. # { قالوا كنا مستضعفين } [النساء : 97] عاجزين عن الهجرة { فى الارض } ~~[السجدة : 10] أرض مكة فأخرجونا كارهين { قالوا } أي الملائكة موبخين لهم { ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } [النساء : 97] أرادوا أنكم كنتم ~~قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار ~~دينكم ، ومن الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ونصب " فتهاجروا " على جواب ms0316 الاستفهام { فأوالائك مأوااهم جهنم وسآءت ~~مصيرا } [النساء : 97] خبر " إن " " فأولئك " ودخول الفاء لما في " الذين " ~~من الإبهام المشابه بالشرط ، أو " قالوا فيم كنتم " والعائد محذوف أي قالوا ~~لهم ، والآية تدل على أن لم يتمكن من إقامة دينه في بلد كما يجب وعلم أنه ~~يتمكن من إقامته في غيره حقت عليه المهاجرة. # وفي الحديث " من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت ~~له الجنة " وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم { إلا ~~المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان } [النساء : 98] استثنى من أهل الوعيد # 358 PageV01P235 ~~المستضعفين الذين { لا يستطيعون حيلة } [النساء : 98] في الخروج منها ~~لفقرهم وعجزهم { ولا يهتدون سبيلا } [النساء : 98] ولا معرفة لهم بالمسالك. # " ولا يستطيعون " صفة للمستضعفين أو للرجال والنساء والولدان. # وإنما جاز ذلك والجمل نكرات لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس ~~بشيء بعينه كقوله : # ولقد أمر على اللئيم يسبني. # جزء : 1 رقم الصفحة : 353 # { فأوالائك عسى الله أن يعفو عنهم } [النساء : 99] و" عسى " وإن كان ~~للإطماع فهو من الله واجب لأن الكريم إذا أطمع أنجز. # { وكان الله عفوا غفورا } [النساء : 99] لعباده قبل أن يخلقهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 359 # { ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الارض مراغما } [النساء : 100] مهاجرا ~~وطريقا يراغم بسلوكه قومه أي يفارقهم على رغم أنوفهم ، والرغم : الذل ~~والهوان ، وأصله لصوق الأنف بالرغام وهو التراب. # يقال راغمت الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك { كثيرا ~~وسعة } [النساء : 100] في الرزق أو في إظهار الدين أو في الصدر لتبدل الخوف ~~بالأمن { ومن يخرج من بيته مهاجرا } [النساء : 100] حال من الضمير في " ~~يخرج " { إلى الله ورسوله } [النساء : 100] إلى حيث أمر الله ورسوله { ثم ~~يدركه الموت } [النساء : 100] قبل بلوغه مهاجره وهو عطف على " يخرج " { فقد ~~وقع أجره على الله } [النساء : 100] أي حصل له الأجر بوعد الله وهو تأكيد ~~للوعد فلا شيء يجب على الله لأحد من خلقه. # { وكان الله غفورا رحيما } [النساء : 96] قالوا : كل هجرة لطلب علم أو حج ~~أو ms0317 جهاد أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة أو زهدا أو ابتغاء رزق ~~طيب فهي هجرة إلى الله ، ورسوله ، وإن أدركه الموت في طريقه فقد وقع أجره ~~على الله. # { وإذا ضربتم فى الارض } [النساء : 101] سافرتم فيها ، فالضرب في الأرض ~~هو السفر { فليس عليكم جناح } [البقرة : 282] حرج { أن تقصروا } [النساء : ~~101] في أن تقصروا { من الصلواة } [النساء : 101] من أعداد ركعات الصلاة ~~فتصلوا الرباعية ركعتين ، وظاهر الآية يقتضي أن القصر رخصة في السفر ~~والإكمال عزيمة كما قال الشافعي رحمه الله ، لأن " لا جناح " يستعمل في ~~موضع التخفيف والرخصة لا في موضع العزيمة وقلنا : القصر عزيمة غير رخصة ولا يجوز # 359 # الإكمال لقول عمر رضي الله عنه : صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على ~~لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم. # وأما الآية فكأنهم ألفوا الإتمام فكانوا مظنة لأن يخطر ببالهم أن عليهم ~~نقصانا في القصر فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنوا إليه { إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } [النساء : 101] إن خشيتم أن يقصدكم الكفار ~~بقتل أو جرح أو أخذ ، والخوف شرط جواز القصر عند الخوارج بظاهر النص ، وعند ~~الجمهور ليس بشرط لما روي عن يعلى بن أمية أنه قال لعمر : ما بالنا نقصر ~~وقد أمنا؟ فقال : عجبت مما تعجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فقال " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " . # وفيه دليل على أنه لا يجوز الإكمال في السفر لأن التصدق بما لا يحتمل ~~التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد ، وإن كان المتصدق ممن لا تلزم طاعته كولي ~~القصاص إذا عفا فمن تلزم طاعته أولى ، ، ولأن حالهم حين نزول الآية كذلك ~~فنزلت على وفق الحال وهو كقوله : { إن أردن تحصنا } [النور : 33] (النور : 33). # دليله قراءة عبد الله " من الصلاة أن يفتنكم " أي لئلا يفتنكم على أن ~~المراد بالآية قصر الأحوال وهو أن يومىء على الدابة عند الخوف ، أو يخفف ~~القراءة والركوع والسجود والتسبيح كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما. # { إن الكافرين كانوا لكم ms0318 عدوا مبينا } [النساء : 101] فتحرزوا عنهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 359 PageV01P236 ~~{ وإذا كنت } [النساء : 102] يا محمد { فيهم } في أصحابك { فأقمت لهم ~~الصلواة } [النساء : 102] فأردت أن تقيم الصلاة بهم وبظاهره تعلق أبو يوسف ~~رحمه الله فلا يرى صلاة الخوف بعده عليه السلام وقال : الأئمة نواب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في كل عصر فكان # 360 # الخطاب له متناولا لكل إمام كقوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } ~~[التوبة : 103] (التوبة : 301). # دليله فعل الصحابة رضي الله عنهم بعده عليه السلام { فلتقم طآئفة منهم ~~معك } [النساء : 102] فاجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصل بهم وتقوم ~~طائفة تجاه العدو { وليأخذوا أسلحتهم } [النساء : 102] أي الذين تجاه العدو. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : وإن كان المراد به المصلين فقالوا : يأخذون ~~من السلاح ما لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر ونحوهما { فإذا سجدوا } ~~[النساء : 102] أي قيدوا ركعتهم بسجدتين فالسجود على ظاهره عندنا وعند مالك ~~بمعنى الصلاة { فليكونوا من ورآ اكم } [النساء : 102] أي إذا صلت هذه ~~الطائفة التي معك ركعة فليرجعوا ليقفوا بإزاء العدو { ولتأت طآئفة أخرى لم ~~يصلوا } [النساء : 102] في موضع رفع صفة ل " طائفة " { فليصلوا معك } ~~[النساء : 102] أي ولتحضر الطائفة الواقفة بإزاء العدو فليصلوا معك الركعة ~~الثانية { وليأخذوا حذرهم } [النساء : 102] ما يتحرزون به من العدو كالدرع ~~ونحوه { وأسلحتهم } جمع سلاح وهو ما يقاتل به. # وأخذ السلاح شرط عند الشافعي رحمه الله ، وعندنا مستحب ، وكيفية صلاة ~~الخوف معروفة { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم } [النساء : ~~102] أي تمنوا أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم { فيميلون عليكم ميلة واحدة } ~~[النساء : 102] فيشدون عليكم شدة واحدة { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من ~~مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا } [النساء : 102] في أن تضعوا { أسلحتكم وخذوا ~~حذركم } [النساء : 102] رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ~~يبلهم من مطر أو يضعفهم من مرض ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا ~~فيهجم عليهم العدو { إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } [النساء : 102] ~~أخبر أنه يهين عدوهم لتقوى قلوبهم ms0319 ، وليعلموا أن الأمر بالحذر ليس لتوقع ~~غلبتهم عليهم وإنما هو تعبد من الله تعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 359 # { فإذا قضيتم الصلواة } [النساء : 103] فرغتم منها { فاذكروا الله قياما ~~وقعودا وعلى جنوبكم } [النساء : 103] أي دوموا على ذكر الله في جميع ~~الأحوال ، أو فإذا أردتم أداء الصلاة فصلوا قياما إن قدرتم عليه ، وقعودا ~~إن عجزتم عن القيام ، ومضطجعين إن عجزتم عن القعود { فإذا اطمأننتم } ~~[النساء : 103] سكنتم بزوال الخوف { فأقيموا الصلواة } [النساء : 103] ~~فأتموها بطائفة واحدة أو إذا أقمتم فأتموا ولا تقصروا ، أو إذا اطمأننتم بالصحة # 361 PageV01P237 ~~فأتموا القيام والركوع والسجود { إن الصلواة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا } مكتوبا محدودا بأوقات معلومة. # { ولا تهنوا } [النساء : 104] ولا تضعفوا ولا تتوانوا { فى ابتغآء القوم ~~} [النساء : 104] في طلب الكفار بالقتال والتعرض به لهم. # ثم ألزمهم الحجة بقوله { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ~~وترجون من الله ما لا يرجون } [النساء : 104] أي ليس ما تجدون من الألم ~~بالجرح والقتل مختصا بكم بل هو مشترك بينكم وبينهم ، يصيبهم كما يصيبكم ، ~~ثم إنهم يصبرون عليه فما لكم لا تصبرون مثل صبرهم مع أنكم أجدر منهم بالصبر ~~لأنكم ترجون من الله ما لا يرجون من إظهار دينكم على سائر الأديان ، ومن ~~الثواب العظيم في الآخرة { وكان الله عليما } [النساء : 17] بما يجد ~~المؤمنون من الألم { حكيما } في تدبير أمورهم. # روي أن طعمة بن أبريق أحد بني ظفر سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن ~~النعمان في جراب دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن ~~السمين رجل من اليهود فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وما ~~له بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها ~~فقال : دفعها إلي طعمة وشهد له ناس من اليهود. # فقالت بنو ظفر : انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن ~~يجادل عن صاحبهم وقالوا : إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرىء اليهودي فهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل فنزل ms0320 : # جزء : 1 رقم الصفحة : 359 # جزء : 1 رقم الصفحة : 362 # { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [النساء : 105] أي محقا { لتحكم بين ~~الناس بمآ أرااك الله } [النساء : 105] بما عرفك وأوحى به إليك. # وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله : بما ألهمك بالنظر في أصوله المنزلة ، ~~وفيه دلالة جواز الاجتهاد في حقه { ولا تكن للخآئنين } [النساء : 105] لأجل ~~الخائنين { خصيما } مخاصما أي ولا تخاصم اليهود لأجل بني ظفر { واستغفر ~~الله } [النساء : 106] مما هممت به { إن الله كان غفورا رحيما } # 362 # ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } يخونونها بالمعصية جعلت معصية ~~العصاة خيانة منهم لأنفسهم لأن الضرر راجع إليهم ، والمراد به طعمة ومن ~~عاونه من قومه وهم يعلمون أنه سارق ، أو ذكر بلفظ الجمع ليتناول طعمه وكل ~~من خان خيانته { إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما } [النساء : 107] وإنما ~~قيل بلفظ المبالغة لأنه تعالى عالم من طعمة أنه مفرط في الخيانة وركوب ~~المآثم. # وروي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط ~~عليه فقتله. # وقيل : إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات. # وعن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكي وتقول : هذه ~~أول سرقة سرقها فاعف عنه ، فقال : كذبت إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة. # { يستخفون } يستترون { من الناس } [المائدة : 67] حياء منهم وخوفا من ~~ضررهم { ولا يستخفون من الله } [النساء : 108] ولا يستحيون منه { وهو معهم ~~} [النساء : 108] وهو عالم بهم مطلع عليهم لا يخفى عليه خاف من سرهم ، وكفى ~~بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياة والخشية من ربهم مع ~~علمهم أنهم في حضرته لا سترة ولا غيبة { إذ يبيتون } [النساء : 108] يدبرون ~~وأصله أن يكون ليلا { ما لا يرضى من القول } [النساء : 108] وهو تدبير طعمة ~~أن يرمي بالدرع في دار زيد ليسرق دونه ويحلف أنه لم يسرقها ، وهو دليل على ~~أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس حيث سمى التدبير قولا { وكان الله بما ~~يعملون محيطا } [النساء : 108] عالما ms0321 علم إحاطة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 362 PageV01P238 ~~{ هاأنتم هؤلاء } [محمد : 38] " ها " للتنبيه في " أنتم " و" أولاء " " ~~وهما مبتدأ وخبر { جادلتم } خاصمتم وهي جملة مبينة لوقوع " أولاء " خبرا ~~كقولك لبعض الاسخياء " أنت حاتم تجود بمالك " . # أو " أولاء " اسم موصول بمعنى " الذين " و" جادلتم " صلته والمعنى : هبوا ~~أنكم خاصمتم { عنهم } عن طعمة وقومه { فى الحيواة الدنيا فمن يجادل الله ~~عنهم يوم القيامة } فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه؟ # 363 # وقرىء " عنه " أي عن طعمة { أم من يكون عليهم وكيلا } [النساء : 109] ~~حافظا ومحاميا من بأس الله وعذابه. # { ومن يعمل سواءا } [النساء : 110] ذنبا دون الشرك { أو يظلم نفسه } ~~[النساء : 110] بالشرك أو سوءا قبيحا يتعدى ضرره إلى الغير كما فعل طعمة ~~بقتادة واليهودي ، أو يظلم نفسه بما يختص به كالحلف الكاذب { ثم يستغفر ~~الله } [النساء : 110] يسأل مغفرته { يجد الله غفورا رحيما } [النساء : ~~110] له وهذا بعث لطعمة على الاستغفار والتوبة { ومن يكسب إثما فإنما يكسبه ~~على نفسه } [النساء : 111] لأن وباله عليها { وكان الله عليما حكيما } ~~[النساء : 17] فلا يعاقب بالذنب غير فاعله { ومن يكسب خطيااة } [النساء : ~~112] صغيرة { أو إثما } [النساء : 112] أو كبيرة ، أو الأول ذنب بينه وبين ~~ربه ، والثاني ذنب في مظالم العباد { ثم يرم به بريااا } [النساء : 112] ~~كما رمى طعمة زيدا { فقد احتمل بهتانا } [النساء : 112] كذبا عظيما { وإثما ~~مبينا } [النساء : 20] ذنبا ظاهرا ، وهذا لأنه بكسب الإثم آثم ويرمي البريء ~~باهت فهو جامع بين الأمرين ، والبهتان كذب يبهت من قيل عليه ما لا علم له ~~به { ولولا فضل الله عليك ورحمته } [النساء : 113] أي عصمته ولطفه من ~~الإطلاع على سرهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 362 # { لهمت طآئفة منهم } [النساء : 113] من بني ظفر ، أو المراد بالطائفة بنو ~~ظفر الضمير في " منهم " يعود إلى الناس { أن يضلوك } [النساء : 113] عن ~~القضاء بالحق وتوخي طريق العدل مع علمهم بأن الجاني صاحبهم { وما يضلون إلا ~~أنفسهم } [آل عمران : 69] لأن وباله عليهم { وما يضرونك من شىء } [النساء : ~~113] لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ~~ذلك ms0322 { وأنزل الله عليك الكتاب } [النساء : 113] القرآن { والحكمة } والسنة ~~{ وعلمك ما لم تكن تعلم } [النساء : 113] من أمور الدين والشرائع أو من ~~خفيات الأمور وضمائر القلوب { وكان فضل الله عليك عظيما } [النساء : 113] ~~فيما علمك وأنعم عليك. # 364 # { لا خير فى كثير من نجوااهم } [النساء : 114] من تناجي الناس { إلا من ~~أمر بصدقة } [النساء : 114] إلا نجوى من أمر ، وهو مجرور بدل من " كثير " ~~أو من " نجواهم " أو منصوب على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه ~~الخير { أو معروف } [النساء : 114] أي قرض أو إغاثة ملهوف أو كل جميل ، أو ~~المراد بالصدقة الزكاة وبالمعروف التطوع { أو إصلاح بين الناس } [النساء : ~~114] أي إصلاح ذات البين { ومن يفعل ذالك } [النساء : 114] المذكور { ~~ابتغآء مرضات الله } [النساء : 114] طلب رضا الله وخرج عنه من فعل ذلك رياء ~~أو ترؤسا وهو مفعول له. # والإشكال أنه قال " إلا من أمر " ثم قال و" من يفعل ذلك " والجواب أنه ~~ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين ~~كان الفاعل فيهم أدخل ، ثم قال و" ومن يفعل ذلك " فذكر الفاعل وقرن به ~~الوعد بالأجر العظيم. # أو المراد ومن يأمر بذلك فعبر عن الأمر بالفعل { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } ~~[النساء : 74] " يؤتيه " : أبو عمرو وحمزة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 362 PageV01P239 ~~{ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى } [النساء : 115] ومن يخالف ~~الرسول من بعد وضوح الدليل وظهور الرشد { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ~~[النساء : 115] أي السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيفي ، وهو دليل على أن ~~الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة ، لأن الله ~~تعالى جمع بين أتباع غير سبيل المؤمنين وبين مشاقة الرسول في الشرط ، وجعل ~~جزاءه الوعيد الشديد فكان اتباعهم واجبا كموالاة الرسول { نوله ما تولى } ~~نجعله واليا لما تولى من الضلال وندعه وما اختاره في الدنيا { ونصله جهنم } ~~[النساء : 115] في العقبي { وسآءت مصيرا } [النساء : 97] قيل : هي في طعمة ~~وارتداده. # { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك ms0323 لمن يشآء } [النساء : ~~48] مر تفسيره في هذه السورة { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلا بعيدا } [النساء ~~: 116] عن الصواب { إن يدعون من دونه } [النساء : 117] ما يعبدون من دون ~~الله { إلا إناثا } [النساء : 117] جمع أنثى وهي اللات والعزى ومناة ، ولم ~~يكن حي من العرب إلا ولهم صنم يعبدونه # 365 # يسمونه أنثى بني فلان. # وقيل : كانوا يقولون في أصنامهم هن بنات الله { وإن يدعون } [النساء : ~~117] يعبدون { إلا شيطانا } [النساء : 117] لأنه هو الذي أغراهم على عبادة ~~الأصنام فأطاعوه فجعلت طاعتهم له عبادة { مريدا } خارجا عن الطاعة عاريا عن ~~الخير ومنه الأمرد { لعنه الله وقال لاتخذن } [النساء : 118] صفتان يعني ~~شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الشنيع { من عبادك نصيبا ~~مفروضا } [النساء : 118] مقطوعا واجبا لي في كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ~~وواحد لله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 362 # { ولاضلنهم } بالدعاء إلى الضلالة والتزيين والوسوسة ولو كان إنفاذ ~~الضلالة إليه لأضل الكل { ولامنينهم } ولألقين في قلوبهم الأماني الباطلة ~~من طول الأعمار وبلوغ الآمال { ولامرنهم فليبتكن ءاذان الانعام } [النساء : ~~119] البتك : القطع. # والتبتيك للتكثير والتكرير أي لأحملنهم على أن يقطعوا آذان الأنعام ، ~~وكانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا وحرموا على ~~أنفسهم الانتفاع بها { ولامرنهم فليغيرن خلق الله } [النساء : 119] بفقء ~~عين الحامي وإعفائه عن الركوب ، أو بالخصاء وهو مباح في البهائم محظور في ~~بني آدم ، أو بالوشم أو بنفي الأنساب واستلحاقها ، أو بتغيير الشيب بالسواد ~~، أو بالتحريم والتحليل ، أو بالتخنث ، أو بتبديل فطرة الله التي هي دين ~~الإسلام لقوله : { لا تبديل لخلق الله } [الروم : 30] (الروم : 03). # { ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله } [النساء : 119] وأجاب إلى ما دعاه ~~إليه { فقد خسر خسرانا مبينا } [النساء : 119] في الدارين { يعدهم } يوسوس ~~إليهم أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب { ويمنيهم } ما لا ينالون { وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا } [النساء : 120] هو أن يرى شيئا يظهر خلافه # 366 # { أؤلئك مأوااهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا } [النساء : 121] معدلا ومفرا. # { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [البقرة : 82] ولم يتبعوا الشيطان في ms0324 ~~الأمر بالكفر { سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا } ~~وقرأ النخعي " سيدخلهم " { وعد الله حقا } [يونس : 4] مصدران الأول مؤكد ~~لنفسه والثاني مؤكد لغيره { ومن أصدق من الله قيلا } [النساء : 122] قولا ~~وهو استفهام بمعنى النفي أي لا أحد أصدق منه وهو تأكيد ثالث ، وفائدة هذه ~~التوكيدات مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق ~~لأوليائه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 362 PageV01P240 ~~{ ليس بأمانيكم } [النساء : 123] ليس الأمر على شهواتكم وأمانيكم أيها ~~المشركون أن تنفعكم الأصنام { ولا أمانى أهل الكتاب } ولا على شهوات اليهود ~~والنصارى حيث قالوا : { نحن أبناؤا الله وأحباؤه } [المائدة : 18] (المائدة : 81). # { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } [البقرة : 80] (البقرة : 8). # { من يعمل سواءا يجز به } [النساء : 123] أي من المشركين وأهل الكتاب ~~بدليل قوله { ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 368 # النساء : 123] وهذا وعيد للكفار لأنه قال بعده { ومن يعمل من الصالحات من ~~ذكر أو أنثى وهو مؤمن } [النساء : 124] فقوله " وهو مؤمن " حال و" من " ~~الأولى للتبعيض ، والثانية لبيان الإبهام في " من يعمل " ، وفيه إشارة إلى ~~أن الأعمال ليست من الإيمان { فأوالائك يدخلون الجنة } [النساء : 124] " ~~يدخلون " : مكي وأبو عمرو وأبو بكر { ولا يظلمون نقيرا } [النساء : 124] ~~قدر النقير وهو النقرة في ظهر النواة والراجع في { ولا يظلمون } [مريم : ~~60] لعمال السوء وعمال الصالحات جميعا. # وجاز أن يكون ذكره عند أحد الفريقين دليلا على ذكره عند الآخر. # وقوله : { الاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن } أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له ~~لا يعرف لها ربا ولا معبودا سواء { وهو محسن } [لقمان : 22] عامل للحسنات { ~~واتبع ملة إبراهيم حنيفا } [النساء : 125] مائلا عن الأديان الباطلة وهو ~~حال من المتبع أو من إبراهيم { واتخذ الله إبراهيم خليلا } [النساء : 125] ~~هو في الأصل المخال وهو الذي يخالك أي يوافقك في خلالك ، أو يداخلك خلال ~~منزلك ، أو يسد خللك كما يسد خلله ، فالخلة صفاء مودة توجب الاختصاص بتخلل ~~الأسرار ، والمحبة أصفى لأنها من حبة القلب وهي جملة اعتراضية لا محل لها ~~من الإعراب كقوله " والحوادث جمة ms0325 " . # وفائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته وطريقته لأن من بلغ من الزلفى عند الله ~~أن اتخذه خليلا كان جديرا بأن تتبع ملته وطريقته ، ولو جعلتها معطوفة على ~~الجمل قبلها ولم يكن لها معنى وفي الحديث " اتخذ الله إبراهيم خليلا ~~لإطعامه الطعام وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناس نيام " وقيل : أوحي ~~إليه إنما اتخذتك خليلا لأنك تحب أن تعطي ولا تعطى. # وفي رواية " لأنك تعطي الناس ولا تسألهم " . # وفي قوله { ولله ما فى السماوات وما فى الارض } دليل على أن اتخاذه خليلا ~~لاحتياج الخليل إليه لا لاحتياجه تعالى إليه لأنه منزه عن ذلك { وكان الله ~~بكل شىء محيطا } [النساء : 126] عالما. # جزء : 1 رقم الصفحة : 368 # { ويستفتونك فى النسآء } [النساء : 127] ويسألونك الإفتاء في النساء ~~والإفتاء تبيين المبهم { قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى ~~يتامى النسآء } [النساء : 127] أي # 368 PageV01P241 ~~الله يفتيكم والمتلو في الكتاب أي القرآن في معنى اليتامى يعني قوله : { ~~الاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن } (النساء : 3). # وهو من قولك " أعجبني زيد وكرمه " و" ما يتلى " في محل الرفع بالعطف على ~~الضمير في " يفتيكم " أو على لفظ " الله " و" في يتامى النساء " صلة " يتلى ~~" أي يتلى عليكم في معناهن. # ويجوز أن يكون " في يتامى النساء " بدلا من " فيهن " والإضافة بمعنى " من ~~" { الاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن } ما فرض لهن من الميراث وكان الرجل منهم ~~يضم اليتيمة إلى نفسه ومالها ، فإن كانت جميلة تزوجها وأكل المال ، وإن ~~كانت دميمة عضلها عن التزوج حتى تموت فيرثها { وترغبون أن تنكحوهن } ~~[النساء : 127] أي في أن تنكحوهن لجمالهن أو عن أن تنكحوهن لدمامتهن { ~~والمستضعفين من الولدان } [النساء : 127] أي اليتامى وهو مجرور معطوف على " ~~يتامى النساء " ، وكانوا في الجاهلية إنما يورثون الرجال القوام بالأمور ~~دون الأطفال والنساء { وأن تقوموا لليتامى } [النساء : 127] مجرور ~~كالمستضعفين بمعنى يفتيكم في يتامى النساء وفي المستضعفين وفي أن تقوموا ، ~~أو منصوب بمعنى ويأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ~~ويستوفوا لهم حقوقهم { بالقسط } بالعدل في ميراثهم ومالهم { وما ms0326 تفعلوا من ~~خير } [البقرة : 215] شرط وجوابه { فإن الله كان به عليما } [النساء : 127] ~~أي فيجازيكم عليه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 368 # { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا } [النساء : 128] توقعت منه ذلك لما لاح ~~لها من مخايله وأمارته. # والنشوز أن يتجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته وأن يؤذيها بسب أو ضرب { ~~أو إعراضا } [النساء : 128] عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها بسبب كبر سن ~~أو دمامة أو سوء في خلق أو خلق أو ملال أو طموح عين إلى أخرى أو غير ذلك { ~~فلا جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما } [النساء : 128] كوفي. # " يصالحا " : غيرهم أي يتصالحا وهو أصله فأبدلت التاء صادا وأدغمت. # { صلحا } في معنى مصدر كل واحد من الفعلين. # ومعنى الصلح أن يتصالحا على أن تطيب له نفسا عن القسمة أو عن بعضها أو ~~تهب له بعض المهر أو كله أو النفقة { والصلح خير } [النساء : 128] من ~~الفرقة أو من النشوز أو من الخصومة في كل شيء ، أو والصلح خير من الخيور ~~كما أن الخصومة شر من الشرور ، وهذه # 369 # الجملة اعتراض كقوله { وأحضرت الانفس الشح } [النساء : 128] أي جعل الشح ~~حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ولا تنفك عنه يعني أنها مطبوعة عليه. # والمراد أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمها والرجل لا يكاد يسمح بأن يقسم لها ~~إذا رغب عنها ، فكل واحد منهما يطلب ما فيه راحته. # " وأحضرت " يتعدى إلى مفعولين والأول " الأنفس " . # ثم حث على مخالفة الطبع ومتابعة الشرط بقوله { وإن تحسنوا } [النساء : ~~128] بالإقامة على نسائكم ، وإن كرهتموهن وأحببتم غيرهن وتصبروا على ذلك ~~مراعاة لحق الصحبة { وتتقوا } النشوز والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة ~~{ فإن الله كان بما تعملون } [النساء : 128] من الإحسان والتقوى { خبيرا } ~~فيثيبكم عليه. # وكان عمران الخارجي من أدم بني آدم وامرأته من أجملهم فنظرت إليه وقالت : ~~الحمد لله على أني وإياك من أهل الجنة. # قال : كيف؟ فقالت : لأنك رزقت مثلي فشكرت ورزقت مثلك فصبرت والجنة موعودة ~~للشاكرين والصابرين { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء } [النساء : 129] ~~ولن تستطيعوا العدل بين النساء والتسوية حتى ms0327 لا يقع ميل البتة ، فتمام ~~العدل أن يسوى بينهن بالقسمة والنفقة والتعهد والنظر والإقبال والمحالمة ~~والمفاكهة وغيرها. # وقيل : معناه أن تعدلوا في المحبة وكان عليه السلام يقسم بين نسائه فيعدل ~~ويقول : " هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك " يعني ~~المحبة لأن عائشة رضي الله عنها كانت أحب إليه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 368 PageV01P242 ~~{ ولو حرصتم } [النساء : 129] بالغتم في تجري ذلك { فلا تميلوا كل الميل } ~~[النساء : 129] فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمها من ~~غير رضا منها يعني أن اجتناب كل الميل في حد اليسر فلا تفرطوا فيه إن وقع ~~منكم التفريط في العدل كله ، وفيه ضرب من التوبيخ. # و" كل " نصب على المصدر لأن له حكم ما يضاف إليه { فتذروها كالمعلقة } ~~[النساء : 129] وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة { وإن تصلحوا } [النساء : ~~129] بينهن { وتتقوا } الجور { فإن الله كان غفورا رحيما } [النساء : 129] ~~يغفر لكم ميل قلوبكم # 370 # ويرحمكم فلا يعاقبكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 368 # جزء : 1 رقم الصفحة : 371 # { وإن يتفرقا } [النساء : 130] أي إن لم يصطلح الزوجان على شيء وتفرقا ~~بالخلع أو بتطليقه إياها وإيفائه مهرها ونفقة عدتها { يغن الله كلا } ~~[النساء : 130] كل واحد منهما { من سعته } [النساء : 130] من غناه أي يرزقه ~~زوجا خيرا من زوجه وعيشا أهنأ من عيشه { وكان الله واسعا } [النساء : 130] ~~بتحليل النكاح { حكيما } بالإذن في السراح ، فالسعة الغنى والقدرة والواسع ~~الغني المقتدر. # ثم بين غناه وقدرته بقوله { ولله ما فى السماوات وما فى الارض } خلقا ~~والمتملكون عبيده رقا. # { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب } [النساء : 131] هو اسم للجنس فيتناول ~~الكتب السماوية { ولله ما فى السماوات وما فى الارض ولقد وصينا الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم وإياكم } عطف على " الذين أوتوا " { أن اتقوا الله } ~~[النساء : 131] بأن اتقوا أو تكون " أن " المفسرة لأن التوصية في معنى ~~القول ، والمعنى أن هذه وصية قديمة ما زال يوصي الله بها عباده ولستم بها ~~مخصوصين لأنهم بالتقوى يسعدون عنده { وإن تكفروا } [النساء : 131] عطف على ~~" اتقوا " لأن المعنى أمرناهم ms0328 وأمرناكم بالتقوى وقلنا لهم ولكم إن تكفروا { ~~فإن لله ما فى السماوات وما فى الارض وكان الله غنيا } عن خلقه وعن عبادتهم ~~{ حميدا } مستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه وإن لم يحمده أحد. # وتكرير قوله : " لله ما في السماوات وما في الأرض " . # تقرير لما هو موجب تقواه لأن الخلق لما كان كله له وهو خالقهم ومالكهم ~~فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصي. # وفيه دليل على أن التقوى أصل الخير كله ، وقوله : " وإن تكفروا " . # عقيب التقوى دليل على أن المراد الاتقاء عن الشرك { ولله ما فى السماوات ~~وما فى الارض وكفى بالله وكيلا } فاتخذوه وكيلا ولا تتكلوا على غيره. # ثم خوفهم وبين قدرته بقوله { إن يشأ يذهبكم } [النساء : 133] يعدمكم { إن ~~يشأ يذهبكم أيها } [النساء : 133] ويوجد إنسا آخرين مكانكم أو خلقا آخرين ~~غير الإنس { وكان الله على ذالك قديرا } [النساء : 133] بليغ القدرة # 371 # { من كان يريد ثواب الدنيا } [النساء : 134] كالمجاهد يريد بجهاده ~~الغنيمة { فعند الله ثواب الدنيا والاخرة } [النساء : 134] فما له يطلب ~~أحدهما دون الآخر والذي يطلبه أخسهما { وكان الله سميعا } [النساء : 134] ~~للأقوال { بصيرا } بالأفعال وهو وعد ووعيد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 371 PageV01P243 ~~{ يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط } مجتهدين في إقامة العدل حتى ~~لا تجوروا { شهدآء } خبر بعد خبر { لله } أي تقيمون شهاداتكم لوجه الله { ~~ولو على أنفسكم } [النساء : 135] ولو كانت الشهادة على أنفسكم والشهادة على ~~نفسه هي الإقرار على نفسه لأنه في معنى الشهادة عليها بإلزام الحق ، وهذا ~~لأن الدعوى والشهادة والإقرار يشترك جميعها في الإخبار عن حق لأحد على أحد ~~غير أن الدعوى إخبار عن حق لنفسه على الغير ، والإقرار للغير على نفسه ، ~~والشهادة للغير على الغير { أو الوالدين والاقربين } [النساء : 135] أي ولو ~~كانت الشهادة على آبائكم وأمهاتكم وأقاربكم { إن يكن } [الحجرات : 11] ~~المشهود عليه { غنيا } فلا يمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه { أو فقيرا ~~} [النساء : 135] فلا يمنعها ترحما عليه { فالله أولى بهما } [النساء : ~~135] بالغني والفقير أي بالنظر لهما والرحمة. # وإنما ثنى الضمير في " بهما } وكان حقه أن ms0329 يوحد ، لأن المعنى إن يكن أحد ~~هذين لأنه يرجع إلى ما دل عليه قوله : " غنيا أو فقيرا " . # وهو جنس الغني والفقير كأنه قيل : فالله أولى بجنسي الغني والفقير أي ~~بالأغنياء والفقراء { فلا تتبعوا الهوى } [النساء : 135] إرادة " أن تعدلوا ~~} عن الحق من العدول أو كراهة أن تعدلوا بين الناس من العدل { وإن تلواا } ~~[النساء : 135] بواو واحدة وضم اللام : شامي وحمزة من الولاية { أو تعرضوا ~~} [النساء : 135] أي وإن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها. # غيرهما : " تلووا " بواوين وسكون اللام من اللي أي وإن تلووا ألسنتكم عن ~~شهادة الحق أو حكومة العدل أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها { فإن ~~الله كان بما تعملون خبيرا } [النساء : 128] فيجازيكم عليه. # { يا أيها الذين ءامنوا } [البقرة : 278] خطاب للمسلمين { ءامنوا } ~~اثبتوا على الإيمان # 372 # ودوموا عليه ، ولأهل الكتاب لأنهم آمنوا ببعض الكتب والرسل وكفروا ببعض ، ~~أو للمنافقين أي يا أيها الذين آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا { بالله ورسوله } ~~[الحجرات : 15] أي محمد صلى الله عليه وسلم { والكتاب الذى نزل على رسوله } ~~[النساء : 136] أي الفرقان { والكتاب الذى أنزل من قبل } [النساء : 136] أي ~~جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب ويدل عليه قوله و" كتبه " . # نزل وأنزل بالبناء للمفعول : مكي وشامي وأبو عمرو ، وعلى البناء للفاعل ~~فيهما : غيرهم. # وإنما قيل " نزل على رسوله " و" أنزل من قبل " لأن الفرقان نزل مفرقا ~~منجما في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله { ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الاخر } [النساء : 136] أي ومن يكفر بشيء من ذلك } { فقد ضل ~~ضلا بعيدا } [النساء : 116] لأن الكفر ببعضه كفر بكله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 371 # { إن الذين ءامنوا } [النساء : 137] بموسى عليه السلام { ثم كفروا } ~~[النساء : 137] حين عبدوا العجل { ثم ءامنوا } [النساء : 137] بموسى بعد ~~عوده { ثم كفروا } [النساء : 137] بعيسى عليه السلام { ثم ازدادوا كفرا } ~~[النساء : 137] بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم { لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا ليهديهم سبي } [النساء : 137] إلى النجاة أو إلى الجنة ، أو هم ~~المنافقون آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ms0330 ، وازدياد الكفر ~~منهم ثباتهم عليه إلى الموت يؤيده قوله { بشر المنافقين } [النساء : 138] ~~أي أخبرهم ووضع بشر مكانه تهكما بهم { بأن لهم عذابا أليما } [النساء : ~~138] مؤلما { الذين } نصب على الذم أو رفع بمعنى أريد الذين أو هم الذين { ~~يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة } [النساء : ~~139] كان المنافقون يوالون الكفرة يطلبون منهم المنعة والنصرة ويقولون : لا ~~يتم أمر محمد عليه السلام { فإن العزة لله جميعا } [النساء : 139] ولمن ~~أعزه كالنبي عليه السلام والمؤمنين كما قال # 373 PageV01P244 ~~{ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } [المنافقون : 8] (المنافقون : 8). # جزء : 1 رقم الصفحة : 371 # { وقد نزل عليكم } [النساء : 140] بفتح النون : عاصم. # وبضمها : غيره { فى الكتاب } [مريم : 41] القرآن { وقد نزل عليكم فى ~~الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم } ~~[النساء : 140] حتى يشرعوا في كلام غير الكفر والاستهزاء بالقرآن ، والخوض ~~: الشروع و" أن " مخففة من الثقيلة أي أنه إذا سمعتم أي نزل عليكم أن الشأن كذا. # والشأن ما أفادته الجملة بشرطها وجزائها و" أن " مع ما في حيزها في موضع ~~الرفع ب " نزل " أو في موضع النصب ب " نزل " والمنزل عليهم في الكتاب هو ما ~~نزل عليهم بمكة من قوله : { وإذا رأيت الذين يخوضون فى ءاياتنا فأعرض عنهم ~~حتى يخوضوا فى حديث غيره } [الأنعام : 68] (الأنعام : 86). # وذلك أن المشركين كانوا يخوضون في ذكر القرآن في مجالسهم فيستهزئون به ، ~~فنهى المسلمين عن القعود معهم ما داموا خائضين فيه ، وكان المنافقون ~~بالمدينة يفعلون نحو فعل المشركين بمكة فنهوا أن يقعدوا معهم كما نهوا عن ~~مجالسة المشركين بمكة { إنكم إذا مثلهم } [النساء : 140] أي في الوزر إذا ~~مكثتم معهم ، ولم يرد به التمثيل من كل وجه فإن خوض المنافقين فيه كفر ومكث ~~هؤلاء معهم معصية { إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا } ~~[النساء : 140] لاجتماعهم في الكفر والاستهزاء { الذين } بدل من " الذين ~~يتخذون " أو صفة للمنافقين أو نصب على الذم منهم { يتربصون بكم } [النساء : ~~141] ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من ظفر أو إخفاق { فإن كان لكم فتح من ms0331 الله ~~} [النساء : 141] نصرة وغنيمة { قالوا ألم نكن معكم } [النساء : 141] ~~مظاهرين فأشركونا في الغنيمة { وإن كان للكافرين نصيب } [النساء : 141] سمى ~~ظفر المسلمين فتحا تعظيما لشأنهم لأنه أمر عظيم تفتح له أبواب السماء ، ~~وظفر الكافرين نصيبا تخسيسا لحظهم لأنه لمظة من الدنيا يصيبونها. # { قالوا } للكافرين { ألم نستحوذ عليكم } [النساء : 141] ألم نغلبكم ~~ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم ، والاستحواذ الاستيلاء والغلبة { ونمنعكم ~~من المؤمنين } [النساء : 141] بأن ثبطناهم # 374 # عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت قلوبهم به ومرضوا عن قتالكم وتوانينا في ~~مظاهرتهم عليكم فهاتوا نصيبا لنا مما أصبتم { فالله يحكم بينكم } [النساء : ~~141] أيها المؤمنون والمنافقون { يوم القيامة } [القيامة : 6] فيدخل ~~المنافقين النار والمؤمنين الجنة { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا } [النساء : 141] أي في القيامة بدليل أول الآية كذا عن علي رضي الله ~~عنه ، أو حجة كذا عن ابن عباس رضي الله عنهما. # جزء : 1 رقم الصفحة : 371 # { إن المنافقين يخادعون الله } [النساء : 142] أي يفعلون ما يفعل المخادع ~~من إظهار الإيمان وإبطان الكفر. # والمنافق من أظهر الإيمان وأبطن الكفر ، أو أولياء الله وهم المؤمنون ~~فأضاف خداعهم إلى نفسه تشريفا لهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 375 PageV01P245 ~~{ وهو خادعهم } [النساء : 142] وهو فاعل بهم ما يفعل المغالب في الخداع ~~حيث تركهم معصومي الدماء والأموال في الدنيا ، وأعد لهم الدرك الأسفل من ~~النار في العقبى. # والخادع اسم فاعل من خادعته فخدعته إذا غلبته وكنت أخدع منه. # وقيل : يجزيهم جزاء خداعهم. # { وإذا قاموا إلى الصلواة قاموا كسالى } [النساء : 142] متثاقلين كراهة ، ~~أما الغفلة فقد يبتلى بها المؤمن وهو جمع كسلان كسكارى في سكران { يرآءون ~~الناس } [النساء : 142] حال أي يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة. # والمرأة مفاعلة من الرؤية لأن المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسانا { ~~ولا يذكرون الله إلا قليلا } [النساء : 142] ولا يصلون إلا قليلا لأنهم لا ~~يصلون قط غائبين عن عيون الناس ، أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ~~ذكرا قليلا نادرا. # قال الحسن : لو كان ذلك القليل لله تعالى لكان كثيرا { مذبذبين } نصب على ~~الذم أي مرددين يعني ذبذبهم الشيطان والهوى بين ms0332 الإيمان والكفر فهم مترددون ~~بينهما متحيرون ، وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا الجانبين أي يدفع فلا يقر ~~في جانب واحد إلا أن الذبذبة فيها تكرير ليس في الذب { بين ذالك } [النساء ~~: 150] بين الكفر والإيمان { لا إلى هؤلاء } [النساء : 143] لا منسوبين إلى ~~هؤلاء فيكونوا مؤمنين { ولا إلاى هؤلاء } [النساء : 143] ولا منسوبين إلى ~~هؤلاء فيسموا مشركين { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } [النساء : 88] ~~طريقا إلى الهدى. # 375 # { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ~~أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } [النساء : 144] حجة بينه في ~~تعذيبكم { إن المنافقين فى الدرك الاسفل من النار } [النساء : 145] أي في ~~الطبق الذي في قعر جنهم ، والنار سبع دركات سميت بذلك لأنها متداركة ~~متتابعة بعضها فوق بعض. # وإنما كان المنافق أشد عذابا من الكافر لأنه أمن السيف في الدنيا فاستحق ~~الدرك الأسفل في العقبي تعديلا ، ولأنه مثله في الكفر وضم إلى كفره ~~الاستهزاء بالإسلام وأهله. # والدرك بسكون الراء : كوفي غير الأعشى ، وبفتح الراء : غيرهم. # وهما لغتان ، وذكر الزجاج أن الاختيار فتح الراء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 375 # { ولن تجد لهم نصيرا } [النساء : 145] يمنعهم من العذاب { إلا الذين ~~تابوا } [آل عمران : 89] من النفاق وهو استثناء من الضمير المجرور في " ولن ~~تجد لهم نصير " { وأصلحوا } ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق { ~~واعتصموا بالله } [الحج : 78] ووثقوا به كما يثق المؤمنون الخلص { وأخلصوا ~~دينهم لله } [النساء : 146] لا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه { فأوالائك مع ~~المؤمنين } [النساء : 146] فهم أصحاب المؤمنين ورفاقهم في الدارين { وسوف ~~يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما } [النساء : 146] فيشاركونهم فيه. # وحذفت الياء في الخط هنا إتباعا للفظ. # ثم استفهم مقررا أنه لا يعذب المؤمن الشاكر فقال { ما يفعل الله بعذابكم ~~إن شكرتم } [النساء : 147] لله { وءامنتم } به ف " ما " منصوبة ب " يفعل " ~~أي أي شيء يفعل بعذابكم؟ فالإيمان معرفة المنعم ، والشكر الاعتراف بالنعمة ~~، والكفر بالمنعم والنعمة عناد ، فلذا استحق الكافر العذاب. # وقدم الشكر على الإيمان لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة ~~في ms0333 خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا مبهما ، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة ~~المنعم آمن به ثم شكر شكرا مفصلا فكان الشكر متقدما على الإيمان { وكان ~~الله شاكرا } [النساء : 147] يجزيكم على شكركم أو يقبل اليسير من العمل ~~ويعطي الجزيل من الثواب { عليما } عالما بما تصنعون. # 376 PageV01P246 ~~{ لا يحب الله الجهر بالسواء من القول } [النساء : 148] ولا غير الجهر ~~ولكن الجهر أفحش { إلا من ظلم } [النمل : 11] إلا جهر من ظلم استثنى من ~~الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما ~~فيه من السوء. # وقيل : الجهر بالسوء من القول هو الشتم إلا من ظلم فإنه إن رد عليه مثله ~~فلا حرج عليه { ولمن انتصر بعد ظلمه } [الشورى : 41] (الشورى : 14) { وكان ~~الله سميعا } [النساء : 134] لشكوى المظلوم { عليما } بظلم الظالم. # ثم حث على العفو وأن لا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان على وجه الانتصار بعد ~~ما أطلق الجهر به حثا على الأفضل ، وذكر إبداء الخير وإخفاءه تشبيبا للعفو ~~فقال { إن تبدوا خيرا } [النساء : 149] مكان جهر السوء { أو تخفوه } ~~[النساء : 149] فتعملوه سرا ثم عطف العفو عليهما فقال { أو تعفوا عن سواء } ~~[النساء : 149] أي تمحوه عن قلوبكم والدليل على أن العفو هو المقصود بذكر ~~إبداء الخير وإخفائه قوله { فإن الله كان عفوا قديرا } [النساء : 149] أي ~~إنه لم يزل عفوا عن الآثام مع قدرته على الانتقام فعليكم أن تقتدوا بسنته. # جزء : 1 رقم الصفحة : 375 # { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض } [النساء : 150] كاليهود كفروا بعيسى ومحمد عليهما ~~السلام والإنجيل والقرآن ، وكالنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن { ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا } [النساء : 150] أي دينا وسطا ~~بين الإيمان والكفر ولا واسطة بينهما { أؤلئك هم الكافرون } [النساء : 151] ~~هم الكاملون في الكفر لأن الكفر بواحد كفر بالكل { حقا } تأكيد لمضمون ~~الجملة كقولك " هذا عبد الله حقا " أي حق ذلك حقا وهو كونهم كاملين في ~~الكفر ، أو هو صفة لمصدر الكافرين أي هم الذين ms0334 كفروا حقا ثابتا يقينا لا شك ~~فيه { وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } [النساء : 37] في الآخرة { والذين ~~ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم } [النساء : 152] وإنما جاز ~~دخول " بين " على " أحد " لأنه عام في الواحد المذكر والمؤنث وتثنيتهما وجمعها # 377 # { أؤلئك سوف يؤتيهم } [النساء : 152] وبالياء : حفص { أجورهم } أي الثواب ~~الموعود لهم { وكان الله غفورا } [النساء : 96] يستر السيئات { رحيما } ~~يقبل الحسنات ، والآية تدل على بطلان قول المعتزلة في تخليد المرتكب ~~الكبيرة لأنه أخبر أن من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد منهم يؤتيه أجره ~~، ومرتكب الكبيرة ممن آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد فيدخل تحت الوعد ، ~~وعلى بطلان قول من لا يقول بقدم صفات الفعل من المغفرة والرحمة لأنه قال : ~~" وكان الله غفورا رحيما " وهم يقولون : ما كان الله غفورا رحيما في الأزل ~~ثم صار غفورا رحيما. # جزء : 1 رقم الصفحة : 375 PageV01P247 ~~ولما قال فنحاص وأصحابه للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا صادقا ~~فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى عليه السلام نزل { يسالك أهل ~~الكتاب أن تنزل عليهم } وبالتخفيف : مكي وأبو عمرو { كتابا من السمآء } ~~[النساء : 153] أي جملة كما نزلت التوراة جملة ، وإنما اقترحوا ذلك على ~~سبيل التعنت. # وقال الحسن : ولو سألوه مسترشدين لأعطاهم لأن إنزال القرآن جملة ممكن { ~~فقد سألوا موسى أكبر من ذالك } [النساء : 153] هذا جواب شرط مقدر معناه : ~~إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى أكبر من ذلك. # وإنما أسند السؤال إليهم وقد وجد من آبائهم في أيام موسى عليه السلام وهم ~~النقباء السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم { فقالوا أرنا الله ~~جهرة } [النساء : 153] عيانا أي أرنا نره جهرة { فأخذتهم الصاعقة } [النساء ~~: 153] العذاب الهائل أو النار المحرقة { بظلمهم } على أنفسهم بسؤال شيء في ~~غير موضعه ، أو بالتحكم على نبيهم في الآيات وتعنتهم في سؤال الرؤية لا ~~بسؤال الرؤية لأنها ممكنة كإنزال القرآن جملة ، ولو كان ذلك بسبب سؤال ~~الرؤية لكان موسى بذلك أحق فإنه قال { رب أرنى أنظر إليك } [الأعراف ms0335 : 143] ~~(الأعراف : 341) وما أخذته الصاعقة بل أطمعه وقيده بالممكن ولا يعلق ~~بالممكن إلا ما هو ممكن الثبوت ثم أحياهم { ثم اتخذوا العجل } [النساء : ~~153] إلها { من بعد ما جآءتهم البينات } [البقرة : 213] التوراة والمعجزات التسع # 378 # { فعفونا عن ذالك } [النساء : 153] تفضلا ولم نستأصلهم { يسالك أهل ~~الكتاب أن } [النساء : 153] حجة ظاهرة على من خالفه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 375 # { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } [النساء : 154] بسبب ميثاقهم ليخافوا ~~فلا ينقضوه { وقلنا لهم } [النساء : 154] والطور مطل عليهم { ادخلوا الباب ~~سجدا } [النساء : 154] أي ادخلوا باب إيلياء مطأطئين عند الدخول رؤوسكم { ~~وقلنا لهم لا تعدوا } [النساء : 154] لا تجاوزوا الحد " تعدوا " : ورش " ~~تعدوا " بإسكان العين وتشديد الدال : مدني غير ورش وهما مدغما " تعتدوا " ~~وهي قراءة أبي إلا أنه أدغم التاء في الدال وأبقى العين ساكنة في رواية ، ~~وفي رواية نقل فتح التاء إلى العين { فى السبت } [الأعراف : 163] بأخذ ~~السمك { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [النساء : 154] عهدا مؤكدا. # { فبما نقضهم } [المائدة : 13] أي فبنقضهم و" ما " مزيدة للتوكيد والباء ~~يتعلق بقوله " حرمنا عليهم طيبات " تقديره حرمنا عليهم طيبات بنقضهم ~~ميثاقهم ، وقوله " فبظلم من الذين هادوا " بدل من قوله " فبما نقضهم " { ~~ميثاقهم } ومعنى التوكيد تحقيق أن تحريم الطيبات لم يكن إلا بنقض العهد وما ~~عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء وغير ذلك { وكفرهم باايات الله } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 379 # النساء : 155] أي معجزات موسى عليه السلام { وقتلهم الانابيآء } [النساء ~~: 155] كزكريا ويحيى وغيرهما { بغير حق } [الحج : 40] بغير سبب يستحقون به ~~القتل { وقولهم قلوبنا غلف } [النساء : 155] جمع أغلف أي محجوبة لا يتوصل ~~إليها شيء من الذكر والوعظ { بل طبع الله عليها بكفرهم } [النساء : 155] هو ~~رد وإنكار لقولهم " قلوبنا غلف " { فلا يؤمنون إلا قليلا } [النساء : 46] ~~كعبد الله بن سلام وأصحابه { وبكفرهم } معطوف على " فبما نقضهم " أو على ما ~~يليه من قوله : " بكفرهم " . # ولما تكرر منهم الكفر لأنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم عطف بعض كفرهم على بعض : { وقولهم على مريم بهتانا عظيما } [النساء : ~~156] هو النسبة إلى الزنا # 379 PageV01P248 ~~{ وقولهم إنا قتلنا ms0336 المسيح } [النساء : 157] سمي مسيحا لأن جبريل عليه ~~السلام مسحه بالبركة فهو ممسوح ، أو لأنه كان يمسح المريض والأكمة والأبرص ~~فيبرأ فسمي مسيحا بمعنى الماسح { عيسى ابن مريم رسول الله } [النساء : 157] ~~هم لم يعتقدوه رسول الله لكنهم قالوا استهزاء كقول الكفار لرسولنا { وقالوا ~~يا أيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون } (الحجر : 6) ويحتمل أن الله وصفه ~~بالرسول وإن لم يقولوا ذلك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 379 # { وما قتلوه وما صلبوه ولاكن شبه لهم } [النساء : 157] روي أن رهطا من ~~اليهود سبوه وسبوا أمه فدعا عليهم : اللهم أنت ربي وبكلمتك خلقتني ، اللهم ~~العن من سبني وسب والدتي ، فمسخ الله من سبهما قردة وخنازير. # فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء ويطهره من ~~صحبة اليهود ، فقال لأصحابه : أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ~~ويدخل الجنة؟ فقال رجل منهم : أنا ، فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب. # وقيل : كان رجل ينافق عيسى فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه فدخل ~~بيت عيسى ورفع عيسى وألقى الله شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم ~~يظنون أنه عيسى. # وجاز هذا على قوم متعنتين حكم الله بأنهم لا يؤمنون ، " وشبه " مسند إلى ~~الجار والمجرور وهو " لهم " كقولك " خيل إليه " كأنه قيل : ولكن وقع لهم ~~التشبيه. # أو مسند إلى ضمير المقتول لدلالة " إنا قتلنا " عليه كأنه قيل : ولكن شبه ~~لهم من قتلوه { وإن الذين اختلفوا فيه } [النساء : 157] في عيسى يعني ~~اليهود قالوا : إن الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ، أو اختلف النصارى ~~قالوا : إله وابن إله وثالث ثلاثة { لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع ~~الظن } [النساء : 157] استثناء منقطع لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم يعني ~~ولكنهم يتبعون الظن. # وإنما وصفوا بالشك وهو أن لا يترجح أحد الجانبين ، ثم وصفوا بالظن وهو أن ~~يترجح أحدهما ، لأن المراد أنهم شاكون مالهم به من علم ولكن إن لاحت لهم ~~أمارة فظنوا فذاك. # وقيل : وإن الذين اختلفوا فيه أي في قتله لفي شك منه ms0337 أي من قتله لأنهم ~~كانوا يقولون إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ~~{ وما قتلوه يقينا } [النساء : 157] أي قتلا يقينا ، أو ما قتلوه متيقنين ، ~~أو ما قتلوه حقا فيجعل " يقينا " تأكيدا لقوله " وما قتلوه " أي حق انتفاء ~~قتله حقا # 380 # { بل رفعه الله إليه } [النساء : 158] إلى حيث لا حكم فيه لغير الله أو ~~إلى السماء { وكان الله عزيزا } [النساء : 158] في انتقامه من اليهود { ~~حكيما } فيما دبر من رفعه إليه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 379 # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 PageV01P249 ~~{ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } [النساء : 159] " ليؤمنن به ~~" جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف تقديره : وإن من أهل الكتاب أحد إلا ~~ليؤمنن به ونحوه { وما منآ إلا له مقام معلوم } [الصافات : 164] (الصافات : ~~461) والمعنى : وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى عليه ~~السلام وبأنه عبد الله ورسوله يعني إذا عاين قبل أن تزهق روحه حين لا ينفعه ~~إيمانه لانقطاع وقت التكليف. # أو الضمير إن لعيسى يعني وإن منهم أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وهم ~~أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله. # روي أنه ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ~~يؤمن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ، أو الضمير " في به " يرجع ~~إلى الله أو إلى محمد صلى الله عليه وسلم والثاني إلى الكتابي { ويوم ~~القيامة يكون عليهم شهيدا } [النساء : 159] يشهد على اليهود بأنهم كذبوه ~~وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم } [النساء : 160] وهي ما ذكر في سورة الأنعام { وعلى الذين ~~هادوا حرمنا كل ذى ظفر } [الأنعام : 146] (الأنعام : 641) الآية. # والمعنى ما حرمنا عليهم الطيبات إلا لظلم عظيم ارتكبوه وهو ما عدد قبل ~~هذا { وبصدهم عن سبيل الله } [النساء : 160] وبمنعهم عن الإيمان { كثيرا } ~~أي خلقا كثيرا أو صدا كثيرا { وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه } كان الربا ~~محرما عليهم كما حرم علينا وكانوا يتعاطونه ms0338 { وأكلهم أموال الناس بالباطل } ~~[النساء : 161] بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة { وأعتدنا للكافرين منهم } ~~[النساء : 161] دون من آمن { عذابا أليما } [النساء : 18] في الآخرة # 381 # { لاكن الراسخون فى العلم } [النساء : 162] أي الثابتون فيه المتقون كابن ~~سلام وأضرابه { منهم } من أهل الكتاب { والمؤمنون } أي المؤمنون منهم ~~والمؤمنون من المهاجرين والأنصار. # وارتفع " الراسخون " على الابتداء { يؤمنون } خبره { بمآ أنزل إليك } ~~[النساء : 166] أي القرآن { ومآ أنزل من قبلك } [النساء : 162] أي سائر ~~الكتب { والمقيمين الصلواة } [النساء : 162] منصوب على المدح لبيان فضل ~~الصلاة ، وفي مصحف عبد الله " والمقيمون " وهي قراءة مالك بن دينار وغيره { ~~والمؤتون الزكاة } [النساء : 162] مبتدأ { والمؤمنون بالله واليوم الاخر } ~~[النساء : 162] عطف عليه والخبر { أوالائك سنؤتيهم أجرا عظيما } [النساء : ~~162] وبالياء : حمزة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 # { إنآ أوحينآ إليك } [النساء : 163] جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، واحتجاج عليهم ~~بأن شأنه في الوحي إليه كشأن سائر الأنبياء الذين سلفوا { كمآ أوحينآ إلى ~~نوح والنبيان من بعده } [النساء : 163] كهود وصالح وشعيب وغيرهم. # { وأوحينآ إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط } أي أولاد يعقوب ~~{ زبورا } " زبورا " : حمزة مصدر بمعنى مفعول سمي به الكتاب المنزل على ~~داود عليه السلام { ورسلا } نصب بمضمر في معنى أوحينا إليك وهو أرسلنا ~~ونبأنا { قد قصصناهم عليك من قبل } [النساء : 164] من قبل هذه السورة { ~~ورسلا لم نقصصهم عليك } [النساء : 164] سأل أبو ذر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الأنبياء قال " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا " قال : كم الرسل ~~منهم؟ قال : " ثلثمائة وثلاثة عشر أول الرسل آدم وآخرهم نبيكم محمد عليه ~~السلام وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد عليه السلام " والآية تدل ~~على أن معرفة الرسل بأعيانهم # 382 # ليست بشرط لصحة الإيمان بل من شرطه أن يؤمن بهم جميعا إذ لو كان معرفة كل ~~واحد منهم شرطا لقص علينا كل ذلك { وكلم الله موسى تكليما } [النساء : 164] ~~أي بلا واسطة. PageV01P250 # { رسلا مبشرين ومنذرين } [النساء : 165] الأوجه أن ينتصب على المدح أي ~~أعني رسلا ، ويجوز أن يكون ms0339 بدلا من الأول ، وأن يكون مفعولا أي وأرسلنا رسلا. # واللام في { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } [النساء : 165] ~~يتعلق ب " مبشرين " ومنذرين والمعنى أن إرسالهم إزاحة للعلة وتتميم لإلزام ~~الحجة لئلا يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة ، وينبهنا ~~بما وجب الانتباه له ، ويعلمنا ما سبيل معرفته السمع كالعبادات والشرائع ~~أعني في حق مقاديرها وأوقاتها وكيفياتها دون أصولها فإنها مما يعرف بالعقل ~~{ وكان الله عزيزا } [النساء : 158] في العقاب على الإنكار { حكيما } في ~~بعث الرسل للإنذار. # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 # ولما نزل " إنا أوحينا إليك " قالوا ما نشهد لك بهذا فنزل { لاكن الله ~~يشهد بمآ أنزل إليك } [النساء : 166] ومعنى شهادة الله بما أنزل إليه ~~إثباته لصحته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات إذ الحكيم لا يؤيد ~~الكاذب بالمعجزة { أنزله بعلمه } [النساء : 166] أي أنزله وهو عالم بأنك ~~أهل لإنزاله إليك وأنك مبلغه ، أو أنزله بما علم من مصالح العباد ، وفيه ~~نفي قول المعتزلة في إنكار الصفات فإنه أثبت لنفسه العلم { والملائكة ~~يشهدون } [النساء : 166] لك بالنبوة { وكفى بالله شهيدا } [النساء : 79] ~~شاهدا وإن لم يشهد غيره { إن الذين كفروا } [النساء : 56] بتكذيب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وهم اليهود { وصدوا عن سبيل الله } [محمد : 1] ومنعوا الناس ~~عن سبيل الحق بقولهم للعرب " إنا لا نجده في كتابنا " { قد ضلوا ضلا بعيدا ~~} [النساء : 167] عن الرشد { إن الذين كفروا } [النساء : 56] بالله { ~~وظلموا } محمدا عليهم السلام بتغيير نعته وإنكار نبوته { لم يكن الله ليغفر ~~لهم } [النساء : 137] ما داموا على الكفر { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيهآ أبدا وكان ~~ذالك على الله يسيرا } وكان # 383 # تخليدهم في جهنم سهلا عليه ، والتقدير يعاقبهم خالدين فهوحال مقدرة ~~والآيتان في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون ويموتون على الكفر. # { يا أيها الناس قد جآءكم الرسول بالحق من ربكم } [النساء : 170] أي ~~بالإسلام أو هو حال أي محقا { فاامنوا خيرا لكم } [النساء : 170] وكذلك { ~~انتهوا خيرا لكم } [النساء : 171] انتصابه بمضمر ms0340 ، وذلك أنه لما بعثهم على ~~الإيمان وعلى الانتهاء عن التثليث علم أنه يحملهم على أمر فقال " خيرا لكم ~~" أي اقصدوا وأتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث وهو ~~الإيمان به والتوحيد { والارض } فلا يضره كفركم { وكان الله عليما } ~~[النساء : 17] بمن يؤمن وبمن يكفر { حكيما } لا يسوي بينهما في الجزاء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 PageV01P251 ~~{ يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم } [النساء : 171]لا تجاوزوا الحد فغلت ~~اليهود في حط المسيح عن منزلته حتى قالوا إنه ابن الزنا ، وغلت النصارى في ~~رفعه عن مقداره حيث جعلوه ابن الله { ولا تقولوا على الله إلا الحق } ~~[النساء : 171] وهو تنزيهه عن الشريك والولد { إنما المسيح عيسى ابن مريم } ~~[النساء : 171] لا ابن الله { رسول الله } [الأحزاب : 21] خبر المبتدأ وهو ~~" المسيح " و" عيسى " عطف بيان أو بدل { وكلمته } عطف على " رسول الله " . # وقيل له " كلمة " لأنه يهتدي به كما يهتدي بالكلام { ألقاهآ إلى مريم } ~~[النساء : 171] حال " وقد " معه مرادة أي أوصلها إليها وحصلها فيها { وروح ~~} معطوف على الخبر أيضا. # وقيل له " روح " لأنه كان يحيي الموتى كما سمي القرآن روحا بقوله { ~~وكذالك أوحينآ إليك روحا من أمرنا } [الشورى : 52] (الشورى : 25) لما أنه ~~يحيي القلوب { منه } أي بتخليقه وتكوينه كقوله تعالى : { وسخر لكم ما فى ~~السماوات وما فى الارض جميعا منه } (الجاثية : 31) وبه أجاب علي بن الحسين ~~بن واقد غلاما نصرانيا كان للرشيد في مجلسه حيث زعم أن في كتابكم # 384 # حجة على أن عيسى من الله { فاامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة } ~~[النساء : 171] خبر مبتدأ محذوف أي ولا تقولوا الآلهة ثلاثة { انتهوا } عن ~~التثليث { خيرا لكم } [النساء : 171]. # والذي يدل عليه القرآن التصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ~~وأن المسيح ولد الله من مريم ألا ترى إلى قوله : { قلت للناس اتخذونى وأمى ~~إلاهين من دون الله قال } [المائدة : 116] (المائدة : 611). # { وقالت النصارى المسيح ابن الله } [التوبة : 30] (التوبة : 03). # { إنما الله } [النساء : 171] مبتدأ { إلاه } خبرة { واحد } توكيد { ~~سبحانها أن يكون لها ولد } [النساء : 171] أسبحه تسبيحا من ms0341 أن يكون له ولد ~~{ له ما في السماوات وما في الارض } بيان لتنزهه مما نسب إليه بمعنى أن كل ~~ما فيهما خلقه وملكه فكيف يكون بعض ملكه جزءا منه. # إذ البنوة والملك لا يجتمعان ، على أن الجزء إنما يصح في الأجسام وهو ~~يتعالى عن أن يكون جسما { وكفى بالله وكيلا } [النساء : 81] حافظا ومدبرا ~~لهما ولما فيهما ، ومن عجز عن كفاية أمر يحتاج إلى ولد يعينه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 # ولما قال وفد نجران لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لم تعيب صاحبنا ~~عيسى؟ قال : وأي شيء أقول؟ قالوا : تقول إنه عبد الله ورسوله. # قال : إنه ليس بعار أن يكون عبد الله. # قالوا : بلى ، نزل قوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 # { لن يستنكف المسيح } [النساء : 172] أي لن يأنف { أن يكون عبدا لله } ~~[النساء : 172] هو رد على النصارى { ولا الملائكة } [النساء : 172] رد على ~~من يعبدهم من العرب وهو عطف على " المسيح " { المقربون } أي الكروبيون ~~الذين حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم. # والمعنى : ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبادا لله فحذف ذلك لدلالة ~~عبد الله عليه إيجازا. # وتشبثت المعتزلة والقائلون بتفضيل الملك على البشر بهذه الآية وقالوا : ~~الارتقاء إنما يكون إلى الأعلى. # يقال : فلان لا يستنكف عن خدمتي ولا أبوه ، ولو قال " ولا عبده " لم يحسن ~~وكان معنى قوله " ولا الملائكة المقربون " ولا من هو أعلى منه قدرا وأعظم ~~منه خطرا ، ويدل عليه تخصيص المقربين. # والجواب أنا نسلم تفضيل الثاني على الأول ولكن هذا لا يمس ما تنازعنا فيه ~~، لأن الآية تدل على أن الملائكة المقربين بأجمعهم أفضل من عيسى ، ونحن ~~نسلم بأن جميع الملائكة المقربين # 385 # جزء : 1 رقم الصفحة : 385 PageV01P252 ~~أفضل من رسول واحد من البشر. # إلى هذا ذهب بعض أهل السنة ، ولأن المراد أن الملائكة مع ما لهم من ~~القدرة الفائقة قدر البشر والعلوم اللوحية وتجردهم عن التولد الازدواجي ~~رأسا لا يستنكفون عن عبادته ، فكيف بمن يتولد من آخر ولا يقدر على ما ~~يقدرون ولا يعلم ms0342 ما يعلمون وهذا لأن شدة البطش وسعة العلوم وغرابة التكون ~~هي التي تورث الحمقى أمثال النصارى وهم الترفع عن العبودية حيث رأوا المسيح ~~ولد من غير أب وهو يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى وينبىء بما يأكلون ~~ويدخرون في بيوتهم ، فبرءوه من العبودية فقيل لهم هذه الأوصاف في الملائكة ~~أتم منها في المسيح ، ومع هذا لم يستنكفوا عن العبودية فكيف المسيح والحاصل ~~أن خواص البشر وهم الأنبياء عليهم السلام أفضل من خواص الملائكة وهم الرسل ~~منهم ، كجبريل وميكائيل وعزرائيل ونحوهم ، وخواص الملائكة أفضل من عوام ~~المؤمنين من البشر ، وعوام المؤمنين من البشر أفضل من عوام الملائكة ، ~~ودليلنا على تفضيل البشر على الملك ابتداء أنهم قهروا نوازع الهوى في ذات ~~الله تعالى مع أنهم جبلوا عليها فضاهت الأنبياء عليهم السلام الملائكة ~~عليهم السلام في العصمة وتفضلوا عليهم في قهر البواعث النفسانية والدواعي ~~الجسدانية ، فكانت طاعتهم أشق لكونها مع الصوارف بخلاف طاعة الملائكة لأنهم ~~جبلوا عليها فكانت أزيد ثوابا بالحديث { ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر } ~~[النساء : 172] يترفع ويطلب الكبرياء { فسيحشرهم إليه جميعا } [النساء : ~~172] فيجازيهم على استنكافهم واستكبارهم. # ثم فصل فقال : # { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ~~وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون ~~الله وليا ولا نصيرا } [النساء : 173] فإن قلت : التفصيل غير مطابق للمفصل ~~لأن التفصيل اشتمل على الفريقين والمفصل على فريق واحد ، قلت : هو مثل قولك ~~" جمع الإمام الخوارج " فمن لم يخرج عليه كساه وحمله ، ومن خرج عليه نكل به. # وصحة ذلك لوجهين : أحدهما أنه حذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه ~~لأن ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله ~~تعالى بعد هذا : # 386 # " فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به " . # والثاني أن الإحسان إلى غيرهم مما يغمهم فكان داخلا في جملة التنكيل بهم ~~فكأنه قيل : ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور ~~العاملين وبما يصيبه من عذاب الله : { يا أيها الناس قد جآءكم برهان ms0343 من ~~ربكم } [النساء : 174] أي رسول يبهر المنكر بالإعجاز { وأنزلنآ إليكم نورا ~~مبينا } [النساء : 174] قرآنا يستضاء به في ظلمات الحيرة { فأما الذين ~~ءامنوا بالله واعتصموا به } [النساء : 175] بالله أو بالقرآن { فسيدخلهم فى ~~رحمة منه } [النساء : 175] أي جنة { وفضل } زيادة النعمة { ويهديهم } ~~ويرشدهم { إليه } إلى الله أو إلى الفضل أو إلى صراطه { صراطا مستقيما } ~~[النساء : 68] ف " صراطا " حال من المضاف المحذوف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 385 PageV01P253 ~~{ يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة } [النساء : 176] كان جابر بن عبد ~~الله مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني كلالة فكيف أصنع ~~في مالي؟ فنزلت { ليهلك من هلك } ارتفع " امرؤ " بمضمر يفسره الظاهر ومحل { ~~ليس له ولد } [النساء : 176] الرفع على الصفة أي إن هلك امرؤ غير ذي ولد ، ~~والمراد بالولد الابن وهو مشترك يقع على الذكر والأنثى لأن الابن يسقط ~~الأخت ولا تسقطها البنت { ولها أخت } [النساء : 176] أي لأب وأم أو لأب { ~~فلها نصف ما ترك } [النساء : 176] أي الميت { وهو يرثهآ } [النساء : 176] ~~أي الأخ يرث الأخت جميع مالها إن قدر الأمر على العكس من موتها وبقائه ~~بعدها { إن لم يكن لهآ ولد } [النساء : 176] أي ابن لأن الابن يسقط الأخ ~~دون البنت. # فإن قلت : الابن لا يسقط الأخ وحده فالأب نظيره في الإسقاط ، فلم اقتصر ~~على نفي الولد؟ قلت : بين حكم انتفاء الولد ووكل حكم انتفاء الوالد إلى ~~بيان السنة وهو قوله عليه السلام " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى ~~عصبة ذكر " والأب أولى من الأخ { فإن كانتا اثنتين } [النساء : 176] أي فإن ~~كانت الأختان اثنتين دل على ذلك # 387 # وله أخت { فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة } [النساء : 176] أي وإن ~~كان من يرث بالإخوة. # والمراد بالإخوة الإخوة والأخوات تغليبا لحكم الذكورة { رجالا ونسآء } ~~[النساء : 176] ذكورا وإناثا { فللذكر } منهم { مثل حظ الانثيين يبين الله ~~لكم } [النساء : 176] الحق فهو مفعول " يبين " { أن تضلوا } [النساء : 44] ~~كراهة أن تضلوا { والله بكل شىء عليم } [البقرة : 282] يعلم الأشياء بكنهها ~~قبل كونها وبعده. # 388 ### | AUTO سورة المائدة # مدنية وهي مائة ms0344 وعشرون آية # { يا أيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود } [المائدة : 1] يقال وفى بالعهد ~~وأوفى به ، والعقد العهد الموثق شبه بعقد الحبل ونحوه وهي عقود الله التي ~~عقدها على عباده وألزمها إياهم من مواجب التكليف ، أو ما عقد الله عليكم ، ~~أو ما تعاقدتم بينكم. # والظاهر أنها عقود الله عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه ، ~~وأنه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل وهو قوله { أحلت لكم بهيمة الانعام } ~~[المائدة : 1] والبهيمة كل ذات أربع قوائم في البر والبحر ، وإضافتها إلى ~~الأنعام للبيان وهي بمعنى " من " كخاتم فضة ومعناه ، البهيمة من الأنعام ~~وهي الأزواج الثمانية. # وقيل : بهيمة الأنعام : الظباء وبقر الوحش ونحوهما { إلا ما يتلى عليكم } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 389 # المائدة : 1] آية تحريمه وهو قوله " حرمت عليكم الميتة " الآية { غير ~~محلى الصيد } [المائدة : 1] حال من الضمير في " لكم " أي أحلت لكم هذه ~~الأشياء لا محلين الصيد { وأنتم حرم } [المائدة : 1] حال من " محلى الصيد " ~~كأنه قيل : أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون ~~لئلا يضيق عليكم ، والحرم جمع حرام وهو المحرم { إن الله يحكم ما يريد } ~~[المائدة : 1] من الأحكام أو من التحليل والتحريم ونزل نهيا عن تحليل ما حرم # 389 PageV01P254 ~~{ يا أيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعآئر الله } [المائدة : 2] جمع شعيرة ~~وهي اسم ما أشعر أي جعل شعارا وعلما للنسك به من مواقف الحج ومرامي الجمار ~~والمطاف والمسعى والأفعال التي هي علامات الحاج يعرف بها من الإحرام ~~والطواف والسعي والحلق والنحر { ولا الشهر الحرام } [المائدة : 2] أي أشهر ~~الحج { ولا الهدى } [المائدة : 2] وهو ما أهدي إلى البيت وتقرب به إلى الله ~~تعالى من النسائك وهو جمع هدية { ولا القلائد } [المائدة : 2] جمع قلادة ~~وهي ما قلد به الهدي من نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر أو غيره { ولا ءآمين ~~البيت الحرام } [المائدة : 2] ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام وهم ~~الحجاج والعمار ، وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمة الشعائر وأن يحال ~~بينها وبين المتنسكين بها ، وأن يحدثوا في أشهر الحج ما ms0345 يصدون به الناس عن ~~الحج وأن يتعرضوا للهدى بالغصب أو بالمنع من بلوغ محله. # وأما القلائد فجاز أن يراد بها ذوات القلائد وهي البدن وتعطف على الهدى ~~للاختصاص لأنها أشرف الهدى كقوله : { وجبريل وميكال } [البقرة : 98] ~~(البقرة : 89). # كأنه قيل : والقلائد منها خصوصا ، وجاز أن ينهى عن التعرض لقلائد الهدي ~~مبالغة في النهي عن التعرض للهدي أي ولا تحلوا قلائدها فضلا أن تحلوها كما ~~قال : { ولا يبدين زينتهن } [النور : 31] (النور : 13) فنهى عن إبداء ~~الزينة مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها { يبتغون } حال من الضمير في " ~~آمين " { فضلا من ربهم } [المائدة : 2] أي ثوابا { ورضوانا } وأن يرضى عنهم ~~أي لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم { وإذا حللتم } [المائدة : 2] ~~خرجتم من الإحرام { فاصطادوا } إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم بقوله " غير ~~محلى الصيد وأنتم حرم " . # جزء : 1 رقم الصفحة : 389 # { ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا ءآمين البيت الحرام } جرم ~~مثل كسب في تعديته إلى مفعول واحد واثنين ، تقول جرم ذنبا نحو كسبه وجرمته ~~ذنبا نحو كسبته إياه ، وأول المفعولين ضمير المخاطبين والثاني " أن تعتدوا ~~" " وأن صدوكم " متعلق بالشنآن بمنعى العلة وهو شدة البغض ، وبسكون النون ~~شامي وأبو بكر ، # 390 # والمعنى : ولا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه. # " إن صدوكم " على الشرط : مكي وأبو عمرو ويدل على الجزاء ما قبله وهو " ~~لا يجرمنكم " ومعنى صدهم إياهم عن المسجد الحرام منع أهل مكة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة ، ومعنى الاعتداء ~~الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم { وتعاونوا على البر والتقوى } [المائدة : ~~2] على العفو والإغضاء { ولا تعاونوا على الاثم والعدوان } على الانتقام ~~والتشفي ، أو البر فعل المأمور ، والتقوى ترك المحظور ، والإثم ترك المأمور ~~والعدوان فعل المحظور ، ويحوز أن يراد العموم لكل بر وتقوى ، ولكل إثم ~~وعدوان فيتناول بعمومه العفو والانتصار { واتقوا الله إن الله شديد العقاب ~~} [المائدة : 2] لمن عصاه وما اتقاه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 389 PageV01P255 ~~ثم بين ما كان أهل الجاهلية يأكلونه فقال { حرمت عليكم الميتة ms0346 } [المائدة : ~~3] أي البهيمة التي تموت حتف أنفها { والدم } أي المسفوح وهو السائل { ولحم ~~الخنزير } [البقرة : 173] وكله نجس. # وإنما خص اللحم لأنه معظم المقصود { ومآ أهل لغير الله به } [المائدة : ~~3] أي رفع الصوت به لغير الله وهو قولهم " باسم اللات والعزى " عند ذبحه { ~~والمنخنقة } التي خنقوها حتى ماتت أو انخنقت بالشبكة أو غيرها { والموقوذة ~~} التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت { والمتردية } التي تردت من جبل ~~أو في بئر فماتت { والنطيحة } المنطوحة وهي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح ~~{ ومآ أكل السبع } [المائدة : 3] بعضه ومات بجرحه { إلا ما ذكيتم } ~~[المائدة : 3] إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح ، والاستثناء ~~يرجع إلى المنخنقة وما بعدها ، فإنه إذا أدركها وبها حياة فذبحها وسمى ~~عليها حلت { وما ذبح على النصب } [المائدة : 3] كانت لهم حجارة منصوبة حول ~~البيت يذبحون عليها يعظمونها بذلك ويتقربون إليها تسمى الأنصاب واحدها نصب ~~، أو هو جمع والواحد نصاب # 391 # { وأن تستقسموا بالازلام } [المائدة : 3] في موضع الرفع بالعطف على ~~الميتة أي حرمت عليكم الميتة وكذا وكذا والاستقسام بالأزلام وهي القداح ~~المعلمة واحدها زلم وزلم ، كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو ~~نكاحا أو غير ذلك يعمد إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب " أمرني ربي " ~~وعلى الآخر " نهاني " والثالث " غفل " . # فإن خرج الآمر مضى لحاجته ، وإن خرج الناهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاده ، ~~فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام. # قال الزجاج : لا فرق بين هذا وبين قول المنجمين " لا تخرج من أجل نجم كذا ~~واخرج لطلوع نجم كذا. # وفي شرح التأويلات رد هذا وقال : لا يقول المنجم " إن نجم كذا يأمر بكذا ~~ونجم كذا ينهى عن كذا " كما كان فعل أولئك ، ولكن المنجم جعل النجوم دلالات ~~وعلامات على أحكام الله تعالى. # ويجوز أن يجعل الله في النجوم معاني وأعلاما يدرك بها الأحكام ويستخرج ~~بها الأشياء ولا لائمة في ذلك إنما اللائمة عليه فيما يحكم على الله ويشهد عليه. # وقيل : هو الميسر ms0347 وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة { ذالكم فسق } ~~[المائدة : 3] الاستقسام بالأزلام خروج عن الطاعة ، ويحتمل أن يعود إلى كل ~~محرم في الآية. # { اليوم } ظرف ل " يئس " ولم يرد به يوم بعينه وإنما معناه الآن ، وهذا ~~كما تقول " أنا اليوم قد كبرت " تريد الآن. # وقيل : أريد يوم نزولها وقد نزلت يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في ~~حجة الوداع { يئس الذين كفروا من دينكم } [المائدة : 3] يئسوا منه أن ~~يبطلوه أو يئسوا من دينكم أن يغلبوه لأن الله تعالى وفى بوعده من إظهاره ~~على الدين كله { فلا تخشوهم } [المائدة : 3] بعد إظهار الدين وزوال الخوف ~~من الكفار وانقلابهم مغلوبين بعدما كانوا غالبين { واخشون } بغير ياء في ~~الوصل والوقف أي أخلصوا لي الخشية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 389 # { اليوم } ظرف لقوله { أكملت لكم دينكم } [المائدة : 3] بأن كفيتم خوف ~~عدوكم وأظهرتكم عليهم كما يقول الملوك " اليوم كمل لنا الملك " أي كفينا من ~~كنا نخافه ، أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال ~~والحرام والتوقيف على شرائع الإسلام وقوانين القياس { وأتممت عليكم نعمتى } ~~[المائدة : 3] بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكهم ~~{ ورضيت لكم الاسلام دينا } [المائدة : 3] حال. # اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده { منه } ~~(آل عمران : 58) { فمن اضطر } [البقرة : 173] متصل بذكر المحرمات ، وقوله " ~~ذلكم فسق " اعتراض أكد به معنى التحريم ، وكذا ما بعده لأن تحريم هذه ~~الخبائث من جملة الدين الكامل والنعمة # 392 PageV01P256 ~~التامة والإسلام المنعوت بالرضا دون غيره من الملل ومعناه ، فمن اضطر إلى ~~الميتة أو إلى غيرها { فى مخمصة } [المائدة : 3] مجاعة { غير } حال { ~~متجانف لإثم } [المائدة : 3] مائل إلى إثم أي غير متجاوز سد الرمق { فإن ~~الله غفور } [البقرة : 192] لا يؤاخذه بذلك { رحيم } بإباحة المحظور ~~للمعذور. # جزء : 1 رقم الصفحة : 389 # { يسالونك } في السؤال معنى القول فلذا وقع بعده { ماذآ أحل لهم } ~~[المائدة : 4] كأنه قيل : يقولون لك ماذا أحل لهم. # وإنما لم يقل " ماذا أحل لنا " حكاية لما قالوا ، لأن " يسألونك " بلفظ ~~الغيبة كقولك " أقسم ms0348 زيد ليفعلن " ولو قيل " لأفعلن " وأحل لنا لكان صوابا. # و" ماذا " مبتدأ و" أحل لهم " خبره كقولك " أي شيء أحل لهم " ومعناه ماذا ~~أحل لهم من المطاعم كأنهم حين تلي عليهم ما حرم عليه من خبيثات المآكل ~~سألوا عما أحل لهم منها فقال : { قل أحل لكم الطيبات } [المائدة : 4] أي ما ~~ليس بخبيث منها أو هو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو ~~قياس { وما علمتم } [المائدة : 4] عطف على " الطيبات " أي أحل لكم الطيبات ~~وصيد ما علمتم فحذف المضاف ، أو تجعل " ما " شرطية وجوابها " فكلوا " { من ~~الجوارح } [المائدة : 4] أي الكواسب للصيد من سباع البهائم والطير كالكلب ~~والفهد والعقاب والصقر والبازي والشاهين ، وقيل : هي من الجراحة فيشترط ~~للحل الجرح { مكلبين } حال من " علمتم " . # وفائدة هذه الحال مع أنه استغنى عنها ب " علمتم " أن يكون من يعلم ~~الجوارح موصوفا بالتكليب ، والمكلب مؤدب الجوارح ومعلمها مشتق من الكلب ، ~~لأن التأديب في الكلاب أكثر فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه ، أو لأن السبع ~~يسمى كلبا ومنه الحديث " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فأكله الأسد. # { تعلمونهن } حال أو استئناف ولا موضع له. # وفيه دليل على أن على كل آخذ علما أن لا يأخذه إلا من أقتل أهله علما ~~وأنحرهم دراية ، فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه وعض عند لقاء ~~النحارير أنامله. # { مما علمكم الله } [المائدة : 4] من التكليب { فكلوا ممآ أمسكن عليكم } ~~[المائدة : 4] الإمساك على صاحبه أن لا يأكل منه فإن أكل منه لم يؤكل إذا ~~كان صيد كلب ونحوه ، فأما صيد البازي ونحوه فأكله لا يحرمه وقد عرف في موضعه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 393 # والضمير في { واذكروا اسم الله عليه } [المائدة : 4] يرجع إلى ما أمسكن ~~على معنى وسموا # 393 # عليه إذا أدركتم ذكاته ، أو إلى ما علمتم من الجوارح أي سموا عليه عند ~~إرساله { واتقوا الله } [المائدة : 88] واحذروا مخالفة أمره في هذا كله { ~~إن الله سريع الحساب } [آل عمران : 199] إنه محاسبكم على أفعالكم ولا يلحقه ms0349 ~~فيه لبث. # { اليوم } الآن { أحل لكم الطيبات } [المائدة : 5] كرره تأكيدا للمنة { ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } [المائدة : 5] أي ذبائحهم لأن سائر ~~الأطعمة لا يختص حلها بالملة { وطعامكم حل لهم } [المائدة : 5] فلا جناح ~~عليكم أن تطعموهم لأنه لوكان حراما عليهم طعام المؤمنين لما ساغ لهم ~~إطعامهم { والمحصنات من المؤمنات } [المائدة : 5] هن الحرائر أو العفائف ، ~~وليس هذا بشرط لصحة النكاح بل هو للاستحباب لأنه يصح نكاح الإماء من ~~المسلمات ونكاح غير العفائف. # وتخصيصهن بعث على تخير المؤمنين لنطفهم وهو معطوف على " الطيبات " أو ~~مبتدأ والخبر محذوف أي والمحصنات من المؤمنات حل لكم { والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم } [المائدة : 5] هن الحرائر الكتابيات أو العفائف ~~الكتابيات { إذآ ءاتيتموهن أجورهن } [المائدة : 5] أعطيتموهن مهورهن { ~~محصنين غير مسافحين } [النساء : 24] متزوجين غير زانين { ولا متخذى أخدان } ~~[المائدة : 5] صدائق والخدن يقع على الذكر والأنثى { ومن يكفر بالايمان } ~~[المائدة : 5] بشرائع الإسلام وما أحل الله وحرم { فقد حبط } [المائدة : 5] ~~بطل { عمله وهو فى الاخرة من الخاسرين } [المائدة : 5]. # جزء : 1 رقم الصفحة : 393 PageV01P257 ~~{ يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة فاغسلوا وجوهكم } أي إذا ~~أردتم القيام إلى الصلاة كقوله { فإذا قرأت القرءان } [النحل : 98] (النحل ~~: 89) أي إذا أردت أن تقرأ القرآن ، # 394 # فعبر عن إرادة الفعل بالفعل لأن الفعل مسبب عن الإرادة فأقيم المسبب مقام ~~السبب لملابسة بينهما طلبا للإيجاز ، ونحوه " كما تدين تدان " عبر عن الفعل ~~الابتدائي الذي هو سبب الجزاء بلفظ الجزاء الذي هو مسبب عنه ، وتقديره : ~~وأنتم محدثون. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : أو من النوم لأنه دليل الحدث : وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والصحابة يتوضأون لكل صلاة. # وقيل : كان الوضوء لكل صلاة واجبا أول ما فرض ثم نسخ # جزء : 1 رقم الصفحة : 394 # { وأيديكم إلى المرافق } [المائدة : 6] " إلى " تفيد معنى الغاية مطلقا ، ~~فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فما فيه دليل على الخروج ~~{ فنظرة إلى ميسرة } [البقرة : 280] (القرة : 082) لأن الإعسار علة الإنظار ~~وبوجود الميسرة تزول العلة ، ولو دخلت الميسرة ms0350 فيه لكان منظرا في الحالتين ~~معسرا وموسرا. # وكذلك { أحل لكم ليلة الصيام } [البقرة : 187] (البقرة : 781) لو دخل ~~الليل لوجب الوصال. # ومما فيه دليل على الدخول قولك " حفظت القرآن من أوله إلى آخره " لأن ~~الكلام مسوق لحفظ القرآن كله ، ومنه قوله تعالى : { من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الاقصا } [الإسراء : 1] (الإسراء : 1) لوقوع العلم بأنه عليه السلام ~~لا يسرى به إلى بيت المقدس من غير أن يدخله ، وقوله " إلى المرافق " لا ~~دليل فيه على أحد الأمرين فأخذ الجمهور بالاحتياط ، فحكموا بدخولها في ~~الغسل ، وأخذ زفر وداود بالمتيقن فلم يدخلاها. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدير الماء على مرفقيه { وامسحوا ~~برءوسكم } [المائدة : 6] المراد إلصاق المسح بالرأس ، وماسح بعضه ومستوعبه ~~بالمسح كلاهما ملصق للمسح برأسه ؛ فأخذ مالك بالاحتياط فأوجب الاستيعاب ، ~~والشافعي باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح ، وأخذنا ببيان النبي ~~عليه السلام وهو ما روي أنه مسح على ناصيته وقدرت الناصية بربع الرأس { ~~وأرجلكم إلى الكعبين } [المائدة : 6] بالنصب : شامي ونافع وعلي وحفص. # والمعنى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين ~~وامسحوا برؤوسكم على التقديم والتأخير. # غيرهم بالجر بالعطف على الرؤوس لأن الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة ~~المغسولة ، تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المنهي عنه فعطفت على ~~الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها. # وقيل : " إلى الكعبين " فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة # 395 # لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ، وقال في جامع العلوم إنها مجرورة ~~للجوار وقد صح أن النبي عليه السلام رأى قوما يمسحون على أرجلهم فقال : " ~~ويل للأعقاب من النار " وعن عطاء : والله ما علمت أن أحدا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مسح على القدمين وإنما أمر بغسل هذه الأعضاء ~~ليطهرها من الأوساخ التي تتصل بها لأنها تبدو كثيرا ، والصلاة خدمة الله ~~تعالى ، والقيام بين يديه متطهرا من الأوساخ أقرب إلى التعظيم فكان أكمل في ~~الخدمة كما في الشاهد إذا أراد أن يقوم بين يدي ms0351 الملك ، ولهذا قيل : إن ~~الأولى أن يصلي الرجل في أحسن ثيابه ، وإن الصلاة متعمما أفضل من الصلاة ~~مكشوف الرأس لما أن ذلك أبلغ في التعظيم { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ~~[المائدة : 6] فاغسلوا أبدانكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 394 PageV01P258 ~~{ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم } [النساء : 43] قال الرازي ~~معناه وجاء حتى لا يلزم المريض والمسافر التيمم بلا حدث { من الغآئط } ~~[النساء : 43] المكان المطمئن وهو كناية عن قضاء الحاجة { أو لامستم النسآء ~~} [النساء : 43] جامعتم { فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } [المائدة : 6] في ~~باب الطهارة حتى لا يرخص لكم في التيمم { ولاكن يريد ليطهركم } [المائدة : ~~6] بالتراب إذا أعوزكم التطهر بالماء { وليتم نعمته عليكم } [المائدة : 6] ~~وليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه { لعلكم تشكرون } [البقرة : 52] نعمته ~~فيثيبكم { واذكروا نعمة الله عليكم } [آل عمران : 103] بالإسلام { وميثاقه ~~الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا } [المائدة : 7] أي عاقدكم به عقدا ~~وثيقا وهو الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر والمنشط والمكره فقبلوا ~~وقالوا سمعنا وأطعناه. # وقيل : هو الميثاق ليلة العقبة وفي بيعة الرضوان { واتقوا الله } ~~[المائدة : 88] في نقض الميثاق { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران : ~~119] بسرائر الصدور من الخير والشر وهو وعد ووعيد. # 396 # { يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهدآء بالقسط } بالعدل { يا ~~أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين } عدي " يجرمنكم " بحرف الاستعلاء مضمنا ~~معنى فعل يتعدى به كأنه قيل : ولا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم { ~~اعدلوا هو أقرب للتقوى } [المائدة : 8] أي العدل أقرب إلى التقوى. # نهاهم أولا أن تحملهم البغضاء على ترك العدل ، ثم استأنف فصرح لهم بالأمر ~~بالعدل تأكيدا وتشديدا ، ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله ~~تعالى : " هو أقرب للتقوى " تعالى وإذا كان وجوب العدل مع الكفار بهذه ~~الصفة من القوة فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه { واتقوا ~~الله } [المائدة : 88] فيما ms0352 أمر ونهى { إن الله خبير بما تعملون } [المائدة ~~: 8] وعد ووعيد ولذا ذكر بعدها آية الوعد وهو قوله تعالى { وعد الله الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات } [المائدة : 9] " وعد " يتعدى إلى مفعولين : ~~فالأول " الذين آمنوا " ، والثاني محذوف استغني عنه بالجملة التي هي قوله { ~~لهم مغفرة وأجر عظيم } [المائدة : 9] والوعيد وهو قوله { والذين ءامنوا ~~بالله ورسله أؤلئك هم الصديقون } [الحديد : 19] أي لا يفارقونها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 394 # { يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جآءتكم جنود } روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني قريظة ومعه الشيخان أبو بكر وعمر ؛ ~~والختنان يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما ~~مشركين فقالوا : نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك ، فأجلسوه في صفة ~~وهموا بالفتك به ، وعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه فأمسك الله ~~يده ونزل جبريل فأخبره بذلك فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية. # " إذ " ظرف للنعمة { أن يبسطوا } [المائدة : 11] بأن يبسطوا # 397 # { إليكم أيديهم } [المائدة : 11] بالقتل يقال بسط لسانه إليه إذا شتمه ~~وبسط إليه يده إذا بطش به { ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسواء } ~~[الممتحنة : 2] (الممتحنة : 2) ومعنى بسط اليد مدها إلى المبطوش به { فكف ~~أيديهم عنكم } [المائدة : 11] فمنعها أن تمد إليكم { واتقوا الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } [المائدة : 11] فإنه الكافي والدافع والمانع. # جزء : 1 رقم الصفحة : 394 # جزء : 1 رقم الصفحة : 398 PageV01P259 ~~{ نقيبا } هو الذي ينقب عن أحوال القوم ويفتش عنها. # ولما استقر بنو إسرائيل بمصر بعد هلاك فرعون أمرهم الله بالمسير إلى ~~أريحا أرض الشام وكان يسكنها الكنعانيون الجبابرة وقال لهم : إني كتبتها ~~لكم دارا وقرارا فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وإني ناصركم ، وأمر الله ~~موسى عليه السلام أن يأخذ من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما ~~أمروا به توثقة عليهم ، فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وتكفل ~~لهم به النقباء وسار بهم ، فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون ~~فرأوا أجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا ms0353 ورجعوا فحدثوا قومهم وقد نهاهم أن ~~يحدثوهم فنكثوا الميثاق إلا كالب بن يوقنا ويوشع بن نون وكانا من النقباء { ~~وقال الله إنى معكم } [المائدة : 12] أي ناصركم ومعينكم. # وتقف هنا لابتدائك بالشرط الداخل عليه اللام الموطئة للقسم وهو { لاان ~~أقمتم الصلواة وءاتيتم الزكاة } وكانتا فريضتين عليهم { ولقد أخذ } ~~[المائدة : 12] من غير تفريق بين أحد منهم { وعزرتموهم } وعظمتموهم أو ~~نصرتموهم بأن تردوا عنهم أعداءهم ، والعزر في اللغة الرد ويقال عزرت فلانا ~~أي أدبته يعني فعلت به ما يردعه عن القبيح كذا قاله الزجاج { وأقرضتم الله ~~قرضا حسنا } [المائدة : 12] بلا من وقيل : هو كل خير. # واللام في { لاكفرن عنكم سيااتكم } [المائدة : 12] جواب للقسم وهذا الجواب # 398 # ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا { منكم } أي بعد ذلك الشرط المؤكد ~~المتعلق بالوعد العظيم { فقد ضل سوآء السبيل } [البقرة : 108] أخطأ طريق ~~الحق ، نعم من كفر قبل ذلك فقد ضل سواء السبيل أيضا ولكن الضلال بعده أظهر وأعظم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 398 # { فبما نقضهم ميثاقهم } [المائدة : 13] " ما " مزيد لإفادة تفخيم الأمر { ~~لعناهم } طردناهم وأخرجناهم من رحمتنا أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية { ~~وجعلنا قلوبهم قاسية } [المائدة : 13] يابسة لا رحمة فيها ولا لين. # " قسية " : حمزة وعلي أي رديئة من قولهم : " درهم قسي " أي رديء { يحرفون ~~الكلم عن مواضعه } [المائدة : 13] يفسرونه على غير ما أنزل وهو بيان لقسوة ~~قلوبهم لأنه لا قسوة أشد من الافتراء على الله وتغيير وحيه { ونسوا حظا } ~~[المائدة : 13] وتركوا نصيبا جزيلا وقسطا وافيا { مما ذكروا به } [المائدة ~~: 14] من التوراة يعني أن تركهم وإعراضهم عن التوراة إغفال حظ عظيم ، أو ~~قست قلوبهم وفسدت فحرفوا التوراة وزلت أشياء منها عن حفظهم. # عن ابن مسعود رضي الله عنه : قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه الآية. # وقيل : تركوا نصيب أنفسهم مما أمروا به من الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبيان نعته { ولا تزال } [المائدة : 13] يا محمد { تطلع على خآ انة ~~منهم } [المائدة : 13] أي هذه عادتهم وكان عليها أسلافهم ، كانوا يخونون ~~الرسل وهؤلاء يخونونك ويهمون بالفتك ms0354 بك ، وقوله " على خائنة " أي على خيانة ~~أو على فعلة ذات خيانة أو على نفس أو فرقة خائنة ، ويقال : " رجل خائنة " ~~كقولهم " رجل راوية للشعر " للمبالغة. # { إلا قليلا منهم } [المائدة : 13] وهم الذين آمنوا منهم { فاعف عنهم } ~~[آل عمران : 159] بعث على مخالفتهم ، أو فاعف عن مؤمنيهم ولا تؤاخذهم بما ~~سلف منهم { واصفح إن الله يحب المحسنين } [المائدة : 13] # { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } [المائدة : 14] # 399 PageV01P260 ~~وهو الإيمان بالله والرسل وأفعال الخير يتعلق بأخذنا أي وأخذنا من الذين ~~قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، فقدم على الفعل الجار والمجرور وفصل بين الفعل ~~والواو بالجار والمجرور. # وإنما لم يقل " من النصارى " لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصر ~~الله وهم الذين قالوا لعيسى : نحن أنصار الله. # ثم اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصارا للشيطان { فنسوا حظا ~~مما ذكروا به فأغرينا } [المائدة : 14] فألصقنا وألزمنا من غرى بالشيء إذا ~~لزمه ولصق به ومنه الغراء الذي يلصق به { بينهم } بين فرق النصارى ~~المختلفين { العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة } [المائدة : 14] بالأهواء ~~المختلفة { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } [المائدة : 14] أي في ~~القيامة بالجزاء والعقاب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 398 # { يا أهل الكتاب } [آل عمران : 64] خطاب لليهود والنصارى ، والكتاب للجنس ~~{ قد جآءكم رسولنا } [المائدة : 15] محمد عليه السلام { يبين لكم كثيرا مما ~~كنتم تخفون من الكتاب } [المائدة : 15] من نحو صفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن نحو الرجم { ويعفوا عن كثير } [الشورى : 30] مما تخفونه لا يبينه ~~أو يعفو عن كثير منكم لان يؤاخذه { قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } ~~[المائدة : 15] يريد القرآن لكشفه ظلمات الشرك والشك ولإبانته ما كان خافيا ~~على الناس من الحق ، أو لأنه ظاهر الإعجاز ، أو النور محمد عليه السلام ~~لأنه يهتدى به كما سمي سراجا { يهدى به الله } [المائدة : 16] أي بالقرآن { ~~من اتبع } من آمن منهم { رضوانه سبل السلام } [المائدة : 16] طرق السلامة ~~والنجاة من عذاب الله أو سبل الله فالسلام السلامة أو الله { ويخرجهم من ~~الظلمات إلى النور } [المائدة : 16] من ظلمات الكفر إلى نور ms0355 # 400 # الإسلام { بإذنه } بإرادته وتوفيقه { مريم } معناه بت القول على أن الله ~~هو المسيح لا غير. # قيل : كان في النصارى قوم يقولون ذلك ، أو لأن مذهبهم يؤدي إليه حيث إنهم ~~اعتقدوا أنه يخلق ويحيي ويميت { قل فمن يملك من الله شيئا } [المائدة : 17] ~~فمن يمنع من قدرته ومشيئته شيئا { إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ~~ومن فى الارض جميعا } [المائدة : 17] أي إن أراد أن يهلك من دعوه إلها من ~~المسيح وأمه يعني أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد. # وعطف " من في الأرض جميعا " على " المسيح وأمه " إبانة أنهما من جنسهم لا ~~تفاوت بينهما وبينهم ، والمعنى أن من اشتمل عليه رحم الأمومية متى يفارقه ~~نقص البشرية ، ومن لاحت عليه شواهد الحدثية أنى يليق به نعت الربوبية ، ولو ~~قطع البقاء عن جميع ما أوجد لم يعد نقص إلى الصمدية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 398 # { ولله ملك السماوات والارض وما بينهما يخلق ما يشآء } أي يخلق من ذكر ~~وأنثى ويخلق من أنثى بلا ذكر كما خلق عيسى ، ويخلق من ذكر من غير أنثى كما ~~خلق حواء من آدم ، ويخلق من غير ذكر وأنثى كما خلق آدم ، أو يخلق ما يشاء ~~كخلق الطير على يد عيسى معجزة له فلا اعتراض عليه لأنه الفعال لما يريد { ~~والله على كل شىء قدير * وقالت اليهود والنصارى نحن أبناؤا الله وأحباؤه } ~~أي أعزة عليه كالابن على الأب ، أو أشياع ابني الله عزير والمسيح كما قيل ~~لأشياع أبي خبيب وهو عبد الله بن الزبير الخبيبيون ، وكما كان يقول رهط ~~مسيلمة نحن أبناء الله ويقول أقرباء الملك وحشمه نحن أبناء الملوك أو نحن ~~أبناء رسل الله # 401 PageV01P261 ~~{ قل فلم يعذبكم بذنوبكم } [المائدة : 18] أي فإن صح أنكم أبناء الله ~~وأحباؤه فلم تعذبون بذنوبكم بالمسخ والنار أياما معدودة على زعمكم ، وهل ~~يمسخ الأب ولده وهل يعذب الولد ولده بالنار؟ ثم قال ردا عليهم { بل أنتم ~~بشر ممن خلق } [المائدة : 18] أي أنتم خلق من خلقه لا بنوه { يغفر لمن يشآء ~~} [آل عمران ms0356 : 129] لمن تاب عن الكفر فضلا { ويعذب من يشآء } [البقرة : ~~284] من مات عليه عدلا { ولله ملك السماوات والارض وما بينهما وإليه المصير ~~} فيه تنبيه على عبودية المسيح لأن الملك والبنوة متنافيان. # { يصنعون * يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا } محمد عليه السلام { يبين لكم ~~} [المائدة : 19] أي الشرائع وحذف لظهوره ، أو ما كنتم تخفون وحذف لتقدم ~~ذكره أو لا يقدر المبين ويكون المعنى يبذل لكم البيان وهو حال أي مبينا لكم ~~{ على فترة من الرسل } [المائدة : 19] متعلق ب " جاءكم " أي جاءكم على حين ~~فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي ، وكان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ~~ستمائة سنة أو خمسمائة سنة وستون سنة { أن تقولوا } [الأنعام : 156] كراهة ~~أن تقولوا { ما جآءنا من بشير ولا نذير } [المائدة : 19] والفاء في { فقد ~~جآءكم } [المائدة : 19] متعلق بمحذوف أي لا تعتذروا فقد جاءكم { بشير } ~~للمؤمنين { ونذير } للكافرين ، والمعنى الامتنان عليهم بأن الرسول بعث ~~إليهم حتى انطمست آثار الوحي أحوج ما يكونون إليه ليهشوا إليه ويعدوه أعظم ~~نعمة من الله وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من ينبههم ~~من غفلتهم { والله على كل شىء قدير } [البقرة : 284] فكان قادرا على إرسال ~~محمد عليه السلام ضرورة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 398 # { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنابيآء ~~} [المائدة : 20] لأنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء { ~~وجعلكم ملوكا } [المائدة : 20] لأنه ملكهم بعد فرعون ملكه وبعد الجبابرة ~~ملكهم ، ولأن الملوك تكاثروا فيهم تكاثر الأنبياء. # وقيل : الملك من له مسكن واسع فيه ماء جار وكانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية. # وقيل : من له بيت وخدم ، أو لأنهم كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله # 402 # فسمي إنقاذهم ملكا { وءاتااكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } من فلق البحر ~~وإغراق العدو وإنزال المن والسلوى وتظليل الغمام ونحو ذلك من الأمور العظام ~~أو أراد عالمي زمانهم { ياقوم ادخلوا الارض المقدسة } [المائدة : 21] أي ~~المطهرة أو المباركة وهي أرض بيت المقدس أو الشام ms0357 { التى كتب الله لكم } ~~[المائدة : 21] قسمها لكم أو سماها أو كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم ~~{ ولا ترتدوا على أدباركم } [المائدة : 21] ولا ترجعوا على أعقابكم مدبرين ~~منهزمين من خوف الجبابرة جبنا أو لا ترتدوا على أدباركم في دينكم { ~~فتنقلبوا خاسرين } [آل عمران : 149] فترجعوا خاسرين ثواب الدنيا والآخرة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 402 PageV01P262 ~~{ قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين } [المائدة : 22] الجبار فعال من جبره ~~على الأمر بمعنى أجبره عليه وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد { وإنا ~~لن ندخلها } [المائدة : 22] بالقتال { حتى يخرجوا منها } [المائدة : 22] ~~بغير قتال { فإن يخرجوا منها } [المائدة : 22] بلا قتال { فإنا داخلون } ~~[المائدة : 22] بلادهم حينئذ { قال رجلان } [المائدة : 23] كالب ويوشع من ~~الذين يخافون } الله ويخشونه كأنه قيل رجلان من المتقين وهو في محل الرفع ~~صفة ل " رجلان " وكذا { أنعم الله عليهما } [المائدة : 23] بالخوف منه { ~~ادخلوا عليهم الباب } [المائدة : 23] أي باب المدينة { فإذا دخلتموه فإنكم ~~غالبون } [المائدة : 23] أي انهزموا وكانت الغلبة لكم ، وإنما علما ذلك ~~بإخبار موسى عليه السلام { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } [المائدة : ~~23] إذ الإيمان به يقتضي التوكل عليه وهو قطع العلائق وترك التملق للخلائق ~~{ قالوا ياموسى إنا لن ندخلهآ } [المائدة : 24] هذا نفي لدخولهم في ~~المستقبل على وجه التوكيد { أبدا } تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول { ~~ما داموا فيها } [المائدة : 24] بيان للأبد { فاذهب أنت وربك } [المائدة : ~~24] من العلماء من حمله على الظاهر. # وقال : إنه كفر منهم وليس # 403 # كذلك إذ لو قالوا ذلك اعتقادا وكفروا به لحاربهم موسى ولم تكن مقاتلة ~~الجبارين أولى من مقاتلة هؤلاء ، ولكن الوجه فيه أن يقال : فاذهب أنت وربك ~~يعينك على قتالك ، أو وربك أي وسيدك وهو أخوك الأكبر هارون ، أو لم يرد به ~~حقيقة الذهاب ولكن كما تقول " كلمته فذهب يجيبني " تريد معنى الإرادة كأنهم ~~قالوا أريدا قتالهم : { فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } [المائدة : 24] ماكثون ~~لا نقاتلهم لنصرة دينكم فلما عصوه وخالفوه { قال رب إنى لا أملك } [المائدة ~~: 25] لنصرة دينك { إلا نفسى وأخى } [المائدة : 25] وهو منصوب بالعطف على " ~~نفسي " أو ms0358 على اسم " إن " أي إني لا أملك إلا نفسي وإن أخي لا يملك إلا ~~نفسه ، أو مرفوع بالعطف على محل " إن " واسمها ، أو على الضمير في " لا ~~أملك " وجاز للفصل أي ولا يملك أخي إلا نفسه ، أو هو مبتدأ والخبر محذوف أي ~~وأخي كذلك ، وهذا من البث والشكوى إلى الله ورقة القلب التي بمثلها تستجلب ~~الرحمة وتستنزل النصرة وكأنه لم يثق بالرجلين المذكورين كل الوثوق فلم يذكر ~~إلا النبي المعصوم ، أو أراد ومن يؤاخيني على ديني { فافرق بيننا وبين ~~القوم الفاسقين } [المائدة : 25] فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما ~~وعدتنا وتحكم عليهم بما هم أهله وهو في معنى الدعاء عليهم ، أو فباعد بيننا ~~وبينهم وخلصنا من صحبتهم كقوله : { ونجنى من القوم الظالمين } [التحريم : ~~11] (التحريم : 11). # جزء : 1 رقم الصفحة : 402 # { قال فإنها } [المائدة : 26] أي الأرض المقدسة { محرمة عليهم } [المائدة ~~: 26] لا يدخلونها وهو تحريم منع لا تحريم تعبد كقوله { وحرمنا عليه ~~المراضع } [القصص : 12] (القصص : 21). # والمراد بقوله " كتب الله لكم " أي بشرط أن تجاهدوا أهلها فلما أبوا ~~الجهاد قيل : فإنها محرمة عليهم ، أو المراد فإنها محرمة عليهم : { أربعين ~~سنة } [الأحقاف : 15] فإذا مضى الأربعون كان ما كتب فقد سار موسى عليه ~~السلام بمن بقي من بني إسرائيل وكان يوشع على مقدمته ففتحها وأقام فيها ما ~~شاء الله ثم قبض. # و" أربعين " ظرف التحريم والوقف على سنة أو ظرف { يتيهون فى الارض } ~~[المائدة : 26] أي يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقا أربعين سنة والوقف ~~على " عليهم " . # وإنما عوقبوا بالحبس لاختيارهم المكث فكانوا مع شدة سيرهم يصبحون حيث ~~أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في ستة فراسخ. # ولما ندم على # 404 PageV01P263 ~~الدعاء عليهم قيل له : { فلا تأس على القوم الفاسقين } [المائدة : 26] فلا ~~تحزن عليهم لأنهم فاسقون. # قيل : لم يكن موسى وهارون معهم في التيه لأنه كان عقابا وقد سأل موسى ربه ~~أنه يفرق بينهما وبينهم. # وقيل : كانا معهم إلا أنه كان ذلك روحا لهما وسلاما لا عقوبة. # ومات هارون في التيه ، وموسى فيه بعده بسنة ، ومات النقباء في التيه ms0359 إلا ~~كالب ويوشع. # ثم أمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقص على حاسديه ما جرى ~~بسبب الحسد ليتركوه ويؤمنوا بقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 402 # جزء : 1 رقم الصفحة : 405 # { واتل عليهم } [الشعراء : 69] على أهل الكتاب { واتل عليهم نبأ } ~~[المائدة : 27] من صلبه هابيل وقابيل ، أو هما رجلان من بني إسرائيل { ~~بالحق } نبأ ملتبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأولين ، أو تلاوة ملتبسة ~~بالصدق والصحة ، أو واتل عليهم وأنت محق صادق { إذ قربا } [المائدة : 27] ~~نصب بالنبأ أي قصتهما وحديثهما في ذلك الوقت ، أو بدل من النبأ أي اتل ~~عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف { قربانا } ما يتقرب به ~~إلى الله من نسيكة أو صدقة. # يقال : قرب صدقة وتقرب بها لأن تقرب مطاوع قرب ، والمعنى إذ قرب كل واحد ~~منهما قربانه دليله { فتقبل من أحدهما } [المائدة : 27] قربانه وهو هابيل { ~~ولم يتقبل من الاخر } [المائدة : 27] قربانه وهو قابيل. # روي أنه أوحى الله تعالى إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر ، ~~وكانت توأمة قابيل أجمل واسمها إقليما فحسده عليها أخوه وسخط فقال لهما آدم ~~: قربا قربانا فمن أيكما قبل يتزوجها فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته ~~فازداد قابيل حسدا وسخطا وتوعده بالقتل وهو قوله { قال لاقتلنك } [المائدة ~~: 27] أي قال لهابيل { قال إنما يتقبل الله من المتقين } [المائدة : 27] ~~وتقديره : قال لم تقتلني : ؟ قال : لأن الله قبل قربانك ولم يقبل قرباني. # فقال : إنما يتقبل الله من المتقين وأنت غير متق فإنما أوتيت من قبل نفسك ~~لانسلاخها من لباس التقوى لا من قبلي. # وعن عامر بن عبد الله أنه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له : ما يبكيك وقد ~~كنت وكنت؟ # 405 # قال : إني أسمع الله يقول : " إنما يتقبل الله من المتقين " . # جزء : 1 رقم الصفحة : 405 # { لاان بسطت } [المائدة : 28] مددت { إلى يدك لتقتلنى مآ أنا بباسط } ~~[المائدة : 28] بماد { يدى } مدني وأبو عمرو وحفص { إليك لاقتلك إنى أخاف ~~الله رب العالمين } [المائدة : 28] قيل : كان أقوى من القاتل وأبطش منه ms0360 ~~ولكن تحرج عن قتل أخيه واستسلم له خوفا من الله تعالى لأن الدفع لم يكن ~~مباحا في ذلك الوقت ، وقيل : بل كان ذلك واجبا فإن فيه إهلاك نفسه ومشاركة ~~للقاتل في إثمه ، وإنما معناه ما أنا بباسط يدي إليك مبتدئا كقصدك ذلك مني ~~، وكان هابيل عازما على مدافعته إذا قصد قتله وإنما قتله فتكا على غفلة منه. # " إني أخاف " : حجازي وأبو عمرو { إنى أريد } [القصص : 27] " إني " مدني ~~{ أن تبواأ } [المائدة : 29] أن تحتمل أو ترجع { بإثمى } بإثم قتلي إذا ~~قتلتني { وإثمك } الذي لأجله لم يتقبل قربانك وهو عقوق الأب والحسد والحقد ~~، وإنما أراد ذلك لكفره برده قضية الله تعالى أو كان ظالما وجزاء الظالم ~~جائز أن يراد { أخيه } فوسعته ويسرته من طاع له المرتع إذا اتسع { فقتله } ~~عند عقبة حراء أو بالبصرة والمقتول ابن عشرين سنة { وءاتااكم ما لم يؤت ~~أحدا من العالمين } أي الله أو التراب { كيف يوارى سوءة أخيه } عورة أخيه ~~وما لا يجوز أن ينكشف من جسده. # روي أنه أول قتيل قتل على وجه الأرض من بني آدم ، ولما قتله تركه بالعراء ~~لا يدري ما يصنع به فخاف عليه # 406 PageV01P264 ~~السباع فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح وعكفت عليه السباع ، فبعث الله ~~غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في ~~الحفرة فحينئذ { قال } عطف على " أكون " { فأوارى سوءة أخى فأصبح من ~~النادمين } [المائدة : 31] على قتله لما تعب فيه من حمله وتحيره في أمره ~~ولم يندم ندم التائبين ، أو كان الندم توبة لنا خاصة أو على حمله لا على قتله. # وروي أنه لما قتله أسود جسده وكان أبيض فسأله آدم عن أخيه فقال : ما كنت ~~عليه وكيلا. # فقال : بل قتلته ولذا اسود جسدك. # فالسودان من ولده. # وما روي أن آدم رثاه بشعر فلا يصح لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الشعر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 405 # { من أجل ذالك } [المائدة : 32] بسبب ذلك وبعلته " وذلك " إشارة إلى ~~القتل المذكور. # قيل : هو متصل بالآية الأولى ms0361 فيوقف على " ذلك " أي فأصبح من النادمين ~~لأجل حمله ولأجل قتله. # وقيل : هو مستأنف والوقف على " النادمين " و" من " يتعلق ب " كتبنا " لا ~~ب " النادمين " { كتبنا على بنى إسراءيل } خصهم بالذكر وإن اشترك الكل في ~~ذلك لأن التوراة أول كتاب فيه الأحكام { أنه من قتل نفسا } [المائدة : 32] ~~الضمير للشأن و" من " شرطية { بغير نفس } [المائدة : 32] بغير قتل نفس { أو ~~فساد فى الارض } [المائدة : 32] عطف على " نفس " أي بغير فساد في الأرض وهو ~~الشرك ، أو قطع الطريق وكل فساد يوجب القتل { فكأنما قتل الناس جميعا } ~~[المائدة : 32] أي في الذنب. # عن الحسن : لأن قاتل النفس جزاؤه جهنم وغضب الله عليه والعذاب العظيم ، ~~ولو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك { ومن أحياها } [المائدة : 32] ومن ~~استنقذها من أسباب الهلكة من قتل أو غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك { فكأنمآ ~~أحيا الناس جميعا } [المائدة : 32] جعل قتل الواحد كقتل الجميع ، وكذلك ~~الإحياء ترغيبا وترهيبا لأن المتعرض لقتل النفس إذا تصور أن قتلها كقتل ~~الناس جميعا عظم ذلك عليه فثبطه ، وكذا الذي أراد إحياءها إذا تصور أن حكمه ~~حكم جميع الناس رغب في إحيائها { ولقد جآءتهم } [المائدة : 32] أي بني ~~إسرائيل { رسلنا } " رسلنا " : أبو عمرو { بالبينات } بالآيات الواضحات { ~~ثم إن كثيرا منهم بعد ذالك } [المائدة : 32] بعدما كتبنا عليهم أو بعد مجيء ~~الرسل بالآيات { فى الارض لمسرفون } [المائدة : 32] في القتل لا يبالون ~~بعظمته. # 407 # { إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله } أي أولياء الله في الحديث " ~~يقول الله تعالى : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " { ويسعون فى ~~الارض فسادا } [المائدة : 33] مفسدين ، ويجوز أن يكون مفعولا له أي للفساد ~~وخبر " جزاء " { أن يقتلوا } [المائدة : 33] وما عطف عليه وأفاد التشديد ~~الواحد بعد الواحد ومعناه أن يقتلوا من غير صلب إن أفردوا القتل { أو ~~يصلبوا } [المائدة : 33] مع القتل إن جمعوا بين القتل وأخذ المال { أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم } [المائدة : 33] إن أخذوا المال { من خلاف } [المائدة : ~~33] حال من الأيدي والأرجل أي مختلفة { أو ينفوا من الارض } [المائدة : 33] ~~بالحبس إذا لم ms0362 يزيدوا على الإخافة { ذالك } المذكور { لهم خزى فى الدنيا } ~~[المائدة : 33] ذل وفضيحة { عليهم } فتسقط عنهم هذه الحدود لا ما هو حق ~~العباد { فاعلموا أن الله غفور رحيم } [المائدة : 34] يغفر لهم بالتوبة ~~ويرحمهم فلا يعذبهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 405 # { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله } [البقرة : 278] فلا تؤذوا عباد الله ~~{ وابتغوا إليه الوسيلة } [المائدة : 35] هي كل ما يتوسل به أي يتقرب من ~~قرابة أو صنيعة أو غير ذلك ، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل ~~الطاعات وترك السيئات { جميعا } من صنوف الأموال { ومثله معه } [الرعد : ~~18] وأنفقوه { ليفتدوا به } [المائدة : 36] ليجعلوه فدية لأنفسهم. # و" لو " # 408 PageV01P265 ~~مع ما في حيزه خبر " إن " ، ووحد الراجع في " ليفتدوا به " وقد ذكر شيئان ~~لأنه أجرى الضمير مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : { ليفتدوا به من عذاب يوم ~~القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم } فلا سبيل لهم إلى النجاة بوجه { ~~يريدون } يطلبون أو يتمنون { أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم ~~عذاب مقيم } [المائدة : 37] دائم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 405 # { والسارق والسارقة } [المائدة : 38] ارتفعا بالابتداء والخبر محذوف ~~تقديره : وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة أو الخبر { فاقطعوا أيديهما } ~~[المائدة : 38] أي يديهما والمراد اليمينان بدليل قراءة عبد الله بن مسعود ~~، ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط لأن المعنى : والذي سرق والتي سرقت ~~فاقطعوا أيديهما. # والاسم الموصول يضمن معنى الشرط ، وبدأ بالرجل لأن السرقة من الجراءة وهي ~~في الرجال أكثر ، وأخر الزاني لأن الزنا ينبعث من الشهوة وهي في النساء أوفر. # وقطعت اليد لأنها آلة السرقة ولم تقطع آلة الزنا تفاديا عن قطع النسل. # { جزآء بما كسبا } [المائدة : 38] مفعول له { نكالا من الله } [المائدة : ~~38] أي عقوبة منه وهو بدل من " جزاء " { والله عزيز } [البقرة : 228] غالب ~~لا يعارض في حكمه { حكيم } فيما حكم من قطع يد السارق والسارقة { فمن تاب } ~~[المائدة : 39] من السرقة { من بعد ظلمه } [المائدة : 39] سرقته { وأصلح } ~~برد المسروق { فإن الله يتوب عليه } [المائدة : 39] يقبل توبته { أن الله ~~غفور رحيم } [البقرة : 173] يغفر ذنبه ويرحمه ms0363 { ألم تعلم } [البقرة : 106] ~~يا محمد أو يا مخاطب { أن الله له ملك السماوات والارض يعذب من يشآء } من ~~مات على الكفر { ويغفر لمن يشآء } [المائدة : 40] لمن تاب عن # 409 # الكفر { والله على كل شىء } [المجادلة : 6] من التعذيب والمغفرة وغيرهما ~~{ قدير } قادر. # وقدم التعذيب على المغفرة هنا لتقدم السرقة على التوبة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 409 PageV01P266 ~~{ قدير * يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر } أي لا تهتم ~~ولا تبال بمسارعة المنافقين في الكفر أي في إظهاره بما يلوح منهم من آثار ~~الكيد للإسلام ومن موالاة المشركين ، فإني ناصرك عليهم وكافيك شرهم. # يقال أسرع فيه الشيب أي وقع سريعا فكذلك مسارعتهم في الكفر وقوعهم فيه ~~أسرع شيء إذا وجدوا فرصة لم يخطئوها { من الذين قالوا } [المائدة : 41] ~~تبيين لقوله : " الذين يسارعون في الكفر " { من } مفعول " قالوا " { ~~بأفواههم } متعلق ب " قالوا " أي قالوا بأفواههم آمنا { ولم تؤمن قلوبهم } ~~[المائدة : 41] في محل النصب على الحال { ومن الذين هادوا } [المائدة : 41] ~~معطوف على " من الذين قالوا " أي من المنافقين واليهود. # ويرتفع { سماعون للكذب } [المائدة : 42] على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هم ~~سماعون والضمير للفريقين ، أو سماعون مبتدأ وخبره " من الذين هادوا " ، ~~وعلى هذا يوقف " على قلوبهم " ، وعلى الأول " على هادوا " . # ومعنى سماعون للكذب يسمعون منك ليكذبوا عليك بأن يمسخوا ما سمعوا منك ~~بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير { سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين } ~~[المائدة : 41] أي سماعون منك لأجل قوم آخرين من اليهود وجهوهم عيونا ~~ليبلغوهم ما سمعوا منك { يحرفون الكلم من بعد مواضعه } [المائدة : 41] أي ~~يزيلونه ويميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها فيهملونه بغير مواضع بعد ~~أن كان ذا موضع. # " يحرفون " صفة لقوم كقوله " لم يأتوك " ، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم ~~يحرفون ، والضمير مردود على لفظ الكلم { يقولون إن أوتيتم هاذا } [المائدة ~~: 41] المحرف المزال عن مواضعه ويقولون مثل يحرفون. # وجاز أن يكون حالا من الضمير في " يحرفون " { فخذوه } واعلموا أنه الحق ~~واعملوا به { وإن لم تؤتوه } [المائدة : 41] وأفتاكم محمد بخلافه { فاحذروا ~~} فإياكم وإياه فهو الباطل. ms0364 # روي أن شريفا زنى بشريفة بخيبر وهما محصنان وحدهما الرجم في التوراة ~~فكرهوا رجمهما لشرفهما فبعثوا رهطا منهم ليسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وقالوا : إن أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا ، # 410 # وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا ، فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به { ومن ~~يرد الله فتنته } [المائدة : 41] ضلالته وهو حجة على من يقول : يريد الله ~~الإيمان ولا يريد الكفر { فلن تملك له من الله شيئا } [المائدة : 41] قطع ~~رجاء محمد صلى الله عليه وسلم عن إيمان هؤلاء { أؤلئك الذين لم يرد الله أن ~~يطهر قلوبهم } [المائدة : 41] عن الكفر لعلمه منهم اختيار الكفر وهو حجة ~~لنا عليهم أيضا { لهم فى الدنيا خزى } [البقرة : 114] للمنافقين فضيحة ~~ولليهود جزية { ولهم فى الاخرة عذاب عظيم } [البقرة : 114] أي التخليد في النار. # جزء : 1 رقم الصفحة : 409 # جزء : 1 رقم الصفحة : 411 # { سماعون للكذب } [المائدة : 42] كرر للتأكيد أي هم سماعون ومثله { ~~أكالون للسحت } [المائدة : 42] وهو كل ما لا يحل كسبه وهو من سحته إذا ~~استأصله لأنه مسحوت البركة ، وفي الحديث " هو الرشوة في الحكم " وكانوا ~~يأخذون الرشا على الأحكام وتحليل الحرام. # وبالتثقيل مكي وبصري وعلي { فإن جآءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } ~~[المائدة : 42] قيل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا إذا تحاكم ~~إليه أهل الكتاب بين أن يحكم بينهم وبين أن لا يحكم بينهم. # وقيل : نسخ التخيير بقوله : { وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله } [المائدة : ~~49] { وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا } [المائدة : 42] فلن يقدروا على ~~الإضرار بك لأن الله تعالى يعصمك من الناس { وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط } ~~[المائدة : 42] بالعدل { إن الله يحب المقسطين } [المائدة : 42] العادلين. PageV01P267 # { وكيف يحكمونك وعندهم التورااة فيها حكم الله } تعجيب من تحكيمهم لمن لا ~~يؤمنون به وبكتابه مع أن الحكم منصوص في كتابهم الذي يدعون الإيمان به. # " فيها حكم الله " حال من التوراة وهي مبتدأ وخبره " عندهم " { ثم يتولون ~~من بعد ذالك } [المائدة : 43] عطف على " يحكمونك " أي ثم يعرضون من بعد ~~تحكيمك عن حكمك الموافق لما في كتابهم ms0365 لا يرضون به { ومآ أؤلئك بالمؤمنين } ~~[المائدة : 43] بك أو بكتابهم كما يدعون. # 411 # { إنآ أنزلنا التورااة فيها هدى } يهدي للحق { ونور } يبين ما استبهم من ~~الأحكام { يحكم بها النبيون الذين أسلموا } [المائدة : 44] انقادوا لحكم ~~الله في التوراة وهو صفة أجريت للنبيين على سبيل المدح ، وأريد بإجرائها ~~التعريض باليهود لأنهم بعداء عن ملة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم { ~~للذين هادوا } [المائدة : 44] تابوا من الكفر ، واللام يتعلق ب " يحكم " # جزء : 1 رقم الصفحة : 411 # { والربانيون والاحبار } معطوفان على " النبيون " أي الزهاد والعلماء { ~~بما استحفظوا } [المائدة : 44] استودعوا ، قيل : ويجوز أن يكون بدلا من " ~~بها " في " يحكم بها " { من كتاب الله } [المائدة : 44] " من " للتبيين ~~والضمير في " استحفظوا " للأنبياء والربانيين والأحبار جميعا ويكون ~~الاستحفاظ من الله أي كلفهم الله حفظه ، أو " الربانيون والأحبار " ويكون ~~الاستحفاظ من الأنبياء { وكانوا عليه شهدآء } [المائدة : 44] رقباء لئلا ~~يبدل { فلا تخشوا الناس } [المائدة : 44] نهي للحكام عن خشيتهم غير الله في ~~حكوماتهم وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل خشية سلطان ظالم أو خيفة ~~أذية أحد { واخشون } في مخالفة أمري وبالياء فيهما : سهل وافقه أبو عمرو في ~~الوصل { ولا تشتروا } ولا تستبدلوا بآيات الله وأحكامه { الله ثمنا قليلا } ~~[النحل : 95] وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورضا الناس { ومن لم يحكم بمآ أنزل ~~الله } [المائدة : 44] مستهينا به { فأوالائك هم الكافرون } [المائدة : 44] ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : من لم يحكم جاحدا فهو كافر ، وإن لم يكن ~~جاحدا فهو فاسق ظالم. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : هو عام في اليهود وغيرهم. # { وكتبنا عليهم فيهآ } [المائدة : 45] وفرضنا على اليهود في التوراة { أن ~~النفس } [المائدة : 45] مأخوذة { بالنفس } مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق { ~~والعين } مفقوءة { بالعين والانف } [المائدة : 45] # 412 # مجدوع { بالانف والاذن } [المائدة : 45] مقطوعة { بالاذن والسن } ~~[المائدة : 45] مقلوعة { بالسن والجروح قصاص } [المائدة : 45] أي ذات قصاص ~~وهو المقاصة ومعناه ما يمكن فيه القصاص وإلا فحكومة عدل. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت. # وقوله " أن النفس بالنفس " يدل عى أن ms0366 المسلم يقتل بالذمي والرجل بالمرأة ~~والحر بالعبد. # نصب نافع وعاصم وحمزة المعطوفات كلها للعطف على ما عملت فيه " أن " . # ورفعها علي للعطف على محل " أن النفس " لأن المعنى : وكتبنا عليهم النفس ~~بالنفس إجراء ل " كتبنا " مجرى " قلنا " ، ونصب الباقون الكل ورفعوا ~~الجروح. # والأذن بسكون الذال حيث كان : نافع. # والباقون : بضمها وهما لغتان كالسحت والسحت { فمن تصدق } [المائدة : 45] ~~من أصحاب الحق { فمن تصدق به فهو كفارة له } فالتصدق به كفارة للمتصدق ~~بإحسانه قال عليه السلام " من تصدق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم ولدته ~~أمه " { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأوالائك هم الظالمون } [المائدة : 45] ~~بالامتناع عن ذلك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 411 PageV01P268 ~~{ وقفينا } معنى قفيت الشيء بالشيء جعلته في أثره كأنه جعل في قفاه يقال ~~قفاه بقفوه إذا تبعه { على ءاثارهم } [الكهف : 6] عى آثار النبيين الذين ~~أسلموا { بعيسى ابن مريم مصدقا } [المائدة : 46] هوحال من " عيسى " { لما ~~بين يديه من } أي وآتيناه الإنجيل ثابتا فيه هدى ونور ومصدقا ، فنصب " ~~مصدقا " بالعطف على ثابتا الذي تعلق به فيه وقام مقامه فيه. # وارتفع " هدى ونور " بثابتا الذي قام مقامه فيه { للناس وهدى وموعظة } ~~[آل عمران : 138] انتصبا على الحال أي هاديا وواعظا { للمتقين } لأنهم ~~ينتفعون به { وليحكم أهل الانجيل بمآ أنزل الله فيه } [المائدة : 47] وقلنا ~~لهم احكموا بموجبه ، فاللام لام الأمر وأصله الكسر ، وإنما سكن استثقالا ~~لفتحة وكسرة وفتحة. # " وليحكم " بكسر اللام وفتح الميم : حمزة على أنها لام كي أي وقفينا ~~ليؤمنوا وليحكم. # { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأوالائك هم الفاسقون } [المائدة : 47] ~~الخارجون عن الطاعة. # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله : يجوز أن يحمل على الجحود في الثلاث فيكون # 413 # كافرا ظالما فاسقا ، لأن الفاسق المطلق والظالم المطلق هو الكافر. # وقيل : ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر بنعمة الله ظالم في حكمه فاسق ~~في فعله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 411 # { وأنزلنآ إليك الكتاب } [المائدة : 48] أي القرآن فحرف التعريف فيه ~~للعهد { بالحق } بسبب الحق وإثباته وتبيين الصواب من الخطأ { مصدقا ms0367 } حال ~~من " الكتاب " { لما بين يديه } [فاطر : 31] لما تقدمه نزولا. # وإنما قيل لما قبل الشيء هو بين يديه لأن ما تأخر عنه يكون وراءه وخلفه ~~فما تقدم عليه يكون قدامه وبين يديه { من الكتاب } [النمل : 40] المراد به ~~جنس الكتب المنزلة لأن القرآن مصدق لجميع كتب الله فكان حرف التعريف فيه ~~للجنس ، ومعنى تصديقه الكتب موافقتها في التوحيد والعبادة { ومآ أرسلنا من ~~قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إلاه إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء : 25] ~~(الأنبياء : 52) { ومهيمنا عليه } [المائدة : 48] وشاهدا لأنه يشهد له ~~بالصحة والثبات { فاحكم بينهم بمآ أنزل الله } [المائدة : 48] أي بما في ~~القرآن { ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق } [المائدة : 48] نهى أن يحكم ~~بما حرفوه وبدلوه اعتمادا على قولهم. # ضمن ولا تتبع معنى ولا تنحرف فلذا عدي ب " من " فكأنه قيل : ولا تنحرف ~~عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم ، أو التقدير عادلا عما جاءك { لكل جعلنا ~~منكم } [المائدة : 48] أيها الناس { شرعة } شريعة { ومنهاجا } وطريقا واضحا. # واستدل به من قال إن شريعة من قبلنا لا تلزمنا. # ذكر الله إنزال التوراة على موسى عليه السلام ، ثم إنزال الإنجيل على ~~عيسى عليه السلام ، ثم إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، وبين ~~أنه ليس للسماع فحسب بل للحكم به فقال في الأول " يحكم به التبيون " وفي ~~الثاني " وليحكم أهل الإنجيل " وفي الثالث " فاحكم بينهم بما أنزل الله " { ~~ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } [المائدة : 48] جماعة متفقة على شريعة ~~واحدة { المآء ليبلوكم } ليعاملكم معاملة المختبر { فى } من الشرائع ~~المختلفة فتعبد كل أمة بما اقتضته الحكمة { موليها فاستبقوا الخيرات } ~~[البقرة : 148] فابتدروها وسابقوا نحوها قبل الفوات بالوفاة. # والمراد بالخيرات كل ما أمر الله تعالى به { إلى الله مرجعكم } [المائدة ~~: 48] استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات { جميعا } حال من # 414 # الضمير المجرور والعامل المصدر المضاف لأنه في تقدير : إليه ترجعون { ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } [المائدة : 48] فيخبركم بما لا تشكون معه ~~من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم وعاملكم ومفرطكم في العمل. # جزء : 1 رقم ms0368 الصفحة : 411 PageV01P269 ~~{ وأن احكم } [المائدة : 49] معطوف على " بالحق " أي وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق وبأن احكم { بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم واحذرهم أن يفتنوك ~~} [المائدة : 49] أي يصرفوك وهو مفعول له أي مخافة أن يفتنوك. # وإنما حذره وهو رسول مأمون لقطع أطماع القوم { عن بعض مآ أنزل الله إليك ~~فإن تولوا } [المائدة : 49] عن الحكم بما أنزل الله إليك وأرادوا غيره { ~~فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } [المائدة : 49] أي بذنب ~~التولي عن حكم الله وإرادة خلافه فوضع " ببعض ذنوبهم " موضع ذلك وهذا ~~الإبهام لتعظيم التولي ، وفيه تعظيم الذنوب فإن الذنوب بعضها مهلك فكيف ~~بكلها { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } [المائدة : 49] لخارجون عن أمر الله ~~{ أفحكم الجاهلية يبغون } [المائدة : 50] يطلبون. # وبالتاء شامي يخاطب بني النضير في تفاضلهم على بني قريظة وقد قال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : القتلى سواء. # فقال بنو النضير : نحن لا نرضى بذلك فنزلت. # وسئل طاوس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض فقرأ هذه الآية. # وناصب " أفحكم الجاهلية يبغون " { ومن أحسن } [النساء : 125] مبتدأ وخبره ~~وهو استفهام في معنى النفي أي لا أحد أحسن { من الله حكما } [المائدة : 50] ~~هو تمييز. # واللام في { لقوم يوقنون } [البقرة : 118] للبيان كاللام في { هيت لك } ~~[يوسف : 23] (يوسف : 32) أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام " لقوم يوقنون " ~~فإنهم هم الذين يتبينون أن لا أعدل من الله ولا أحسن حكما منه. # وقال أبو علي : معنى لقوم عند قوم لأن اللام و" عند " يتقاربان في المعنى ~~ونزل نهيا عن موالاة أعداء الدين. # 415 # جزء : 1 رقم الصفحة : 411 # { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء } أي لا ~~تتخذوهم أولياء تنصرونهم وتستنصرونهم وتؤاخونهم وتعاشرونهم معاشرة ~~المؤمنين. # ثم علل النهي بقوله { بعضهم أوليآء بعض } [الانفال : 73] وكلهم أعداء ~~المؤمنين ، وفيه دليل على أن الكفر كله ملة واحدة { ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم } [المائدة : 51] من جملتهم وحكمه حكمهم ، وهذا تغليظ من الله وتشديد ~~في وجوب مجانبة المخالف في الدين { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } ~~[المائدة : 51] لا ms0369 يرشد الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفرة { فترى الذين فى ~~قلوبهم مرض } [المائدة : 52] نفاق { يسارعون } حال أو مفعول ثان لاحتمال أن ~~يكون من رؤية العين أو القلب { فيهم } في معاونتهم على المسلمين وموالاتهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 416 # { يقولون } أي في أنفسهم لقوله على " ما أسروا " { نخشى أن تصيبنا دآئرة ~~} [المائدة : 52] أي حادثة تدور بالحال التي يكونون عليها { فعسى الله أن ~~يأتى بالفتح } [المائدة : 52] لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه ~~وإظهار المسلمين { أو أمر من عنده } [المائدة : 52] أي يؤمر النبي عليه ~~السلام بإظهار إسرار المنافقين وقتلهم { فيصبحوا } أي المنافقون { على مآ ~~أسروا فى أنفسهم } [المائدة : 52] من النفاق { نادمين } خبر " فيصبحوا " { ~~ويقول الذين ءامنوا } [المائدة : 53] أي يقول بعضهم لبعض عند ذلك. # " ويقول " بصري عطفا على " أن يأتي " " يقول " بغير واو : شامي وحجازي ~~على أنه جواب قائل يقول : فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ فقيل : يقول الذين ~~آمنوا { أهاؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم } [المائدة : ~~53] أي أقسموا لكم بإغلاظ الأيمان أنهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار وجهد ~~أيمانهم مصدر في تقدير الحال أي مجتهدين في توكيد أيمانهم { حبطت أعمالهم } ~~[المائدة : 53] ضاعت أعمالهم التي عملوها رياء وسمعة لا إيمانا وعقيدة ، ~~وهذا من قول الله عز وجل شهادة لهم بحبوط الأعمال وتعجيبا من سوء حالهم { ~~فأصبحوا خاسرين } [المائدة : 53] في الدنيا والعقبى لفوات المعونة ودوام ~~العقوبة. # 416 PageV01P270 ~~{ يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه } [المائدة : 54] من يرجع ~~منكم عن دين الإسلام إلى ما كان عليه من الكفر. # " يرتدد " مدني وشامي { فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه } [المائدة : ~~54] يرضى أعمالهم ويثني عليهم بها ويطيعونه ويؤثرون رضاه ، وفيه دليل نبوته ~~عليه السلام حيث أخبرهم بما لم يكن فكان ، وإثبات خلافة الصديق لأنه جاهد ~~المرتدين ، وفي صحة خلافته وخلافة عمر رضي الله عنهما. # وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنهم فضرب على عاتق سلمان وقال " هذا ~~وذووه لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من أبناء فارس " والراجع من ~~الجزاء إلى الاسم المتضمن لمعنى الشرط محذوف ms0370 معناه فسوف يأتي الله بقوم مكانهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 416 # { أذلة } جمع ذليل ، وأما ذلول فجمعه ذلل. # ومن زعم أنه من الذل الذي هو ضد الصعوبة فقد سها لأن ذلولا لا يجمع على أذلة. # قال الجوهري : الذل ضد العز ، ورجل ذليل بين الذل ، وقوم أذلاء وأذلة ، ~~والذل بالكسر اللين وهو ضد الصعوبة يقال : دابة ذلول ودواب ذلل { على ~~المؤمنين } [آل عمران : 152] ولم يقل للمؤمنين لتضمن الذل معنى الحنو ~~والعطف كأنه قيل : عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع { أعزة على ~~الكافرين } [المائدة : 54] أشداء عليهم والعزاز الأرض الصلبة فهم مع ~~المؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده ومع الكافرين كالسبع على فريسته { ~~يجاهدون فى سبيل الله } [المائدة : 54] يقاتلون الكفار وهو صفة ل " قوم " ك ~~" يحبهم " و" أعزة " و" أذلة " { ولا يخافون لومة لا ام } [المائدة : 54] ~~الواو يحتمل أن تكون للحال أي يجاهدون وحالهم في المجاهدة خلاف حال ~~المنافقين فإنهم كانوا موالين لليهود ، فإذا خرجوا في جيش المؤمنين خافوا ~~أولياءهم اليهود فلا يعملون شيئا مما يعلمون أنه يلحقهم فيه لوم من جهتهم ، ~~وأما المؤمنون فمجاهدتهم لله لا يخافون لومة لائم. # وأن تكون للعطف أي من صفتهم المجاهدة في سبيل الله وهم صلاب في دينهم إذا ~~شرعوا في أمر من أمور الدين لا تزعهم لومة لائم : واللومة المرة من اللوم ~~وفيها وفي التنكير مبالغتان كأنه قيل : لا يخافون شيئا قط من لوم واحد من ~~اللوام { ذالك } إشارة إلى ما وصف به القوم من المحبة والذلة والعزة ~~والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة # 417 # { فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع } [المائدة : 54] كثير الفواضل { ~~عليم } بمن هو من أهلها. # عقب النهي عن موالاة من تجب معاداتهم ذكر من تجب موالاتهم بقوله { إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا } [المائدة : 55] وإنما يفيد اختصاصهم ~~بالموالاة ولم يجمع الولي وإن كان المذكور جماعة تنبيها على أن الولاية لله ~~أصل ولغيره تبع ، ولو قيل إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا لم يكن ~~في الكلام أصل وتبع. # ومحل { الذين يقيمون الصلواة } [الانفال : 3] الرفع على ms0371 البدل من " الذين ~~آمنوا " ، أو على هم الذين ، أو النصب على المدح { ويؤتون الزكاة } ~~[الأعراف : 156]. # والواو في { وهم } للحال أي يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة. # قيل : إنها نزلت في علي رضي الله عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته ~~فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل يفسد صلاته. # وورد بلفظ الجمع وإن كان السبب فيه واحدا ترغيبا للناس في مثل فعله ~~لينالوا مثل ثوابه. # والآية تدل على جواز الصدقة في الصلاة ، وعلى أن الفعل القليل لا يفسد ~~الصلاة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 416 # { ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا } [المائدة : 56] يتخذه وليا أو ~~يكن وليا { فإن حزب الله هم الغالبون } [المائدة : 56] من إقامة الظاهر ~~مقام الضمير أي فإنهم هم الغالبون ، أو المراد بحزب الله الرسول والمؤمنون ~~أي ومن يتولهم فقد تولى حزب الله ، واعتضد بمن لا يغالب. # وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم أي أصابهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 418 PageV01P271 ~~وروي أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال ~~من المسلمين يوادونهما فنزل { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا ~~دينكم هزوا ولعبا } يعني اتخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصح أن يقابل ~~باتخاذكم إياهم أولياء بل يقابل ذلك بالبغضاء والمنابذة { من الذين أوتوا ~~الكتاب } [التوبة : 29] " من " للبيان { من قبلكم والكفار } [المائدة : 57] ~~أي المشركين وهو عطف على " الذين " المنصوبة. # و" الكفار " بصري وعلي عطف على الذين المجرورة أي من # 418 # الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار { أوليآء واتقوا الله } [المائدة ~~: 57] في موالاة الكفار { إن كنتم مؤمنين } [البقرة : 91] حقا لأن الإيمان ~~حقا يأبى موالاة أعداء الدين { وإذا ناديتم إلى الصلواة اتخذوها } أي ~~الصلاة أو المناداة { هزوا ولعبا ذالك بأنهم قوم لا يعقلون } [المائدة : ~~58] لأن لعبهم وهزوهم من أفعال السفهاء والجهلة فكأنهم لا عقل لهم ، وفيه ~~دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده { قل يا أهل الكتاب هل ~~تنقمون منآ إلا أن ءامنا بالله ومآ ms0372 أنزل إلينا ومآ أنزل من قبل } [المائدة ~~: 59] يعني هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالله وبالكتب المنزلة كلها ~~{ وأن أكثركم فاسقون } [المائدة : 59] وهو عطف على المجرور أي ما تنقمون ~~منا إلا الإيمان بالله وما أنزل وبأن أكثركم فاسقون ، والمعنى أعاديتمونا ~~لأنا اعتقدنا توحيد الله وصدق أنبيائه وفسقكم لمخالفتكم لنا في ذلك؟ ويجوز ~~أن يكون الواو بمعنى " مع " أي ما تنقمون منا إلا الإيمان بالله مع أنكم ~~فاسقون. # { قل هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله } [المائدة : 60] أي ثوابا ~~وهو نصب على التمييز والمثوبة وإن كانت مختصة بالإحسان ولكنها وضعت موضع ~~العقوبة كقوله { فبشرهم بعذاب أليم } [آل عمران : 21] (آل عمران : 12) وكان ~~اليهود يزعمون أن المسلمين مستوجبون للعقوبة فقيل لهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 418 # { من لعنه الله } [المائدة : 60] شر عقوبة في الحقيقة من أهل الإسلام في ~~زعمكم وذلك إشارة إلى المتقدم أي الإيمان أي بشر مما نقمتم من إيماننا ~~ثوابا أي جزاء ، ولا بد من حذف مضاف قبله أو قبل " من " تقديره : بشر من ~~أهل ذلك أو دين من لعنه الله { وغضب عليه وجعل منهم القردة } [المائدة : ~~60] يعني أصحاب السبت { والخنازير } أي كفار أهل مائدة عيسى عليه السلام ، ~~أو كلا المسخين من أصحاب السبت فشبانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير { ~~وعبد الطاغوت } [المائدة : 60] أي العجل أو الشيطان لأن عبادتهم العجل ~~بتزيين الشيطان وهو عطف على صلة " من " كأنه قيل : ومن عبد الطاغوت. # 419 # " وعبد الطاغوت " حمزة جعله اسما موضوعا للمبالغة كقولهم " رجل حذر وفطن ~~" للبليغ في الحذر والفطنة ، وهو معطوف على " القردة والخنازير " أي جعل ~~الله منهم عبد الطاغوات { أؤلئك } الممسوخون الملعونون { شر مكانا } [مريم ~~: 75] جعلت الشرارة للمكان وهي لأهله للمبالغة { وأضل عن سوآء السبيل } ~~[المائدة : 60] عن قصد الطريق الموصل إلى الجنة. # ونزل في ناس من اليهود كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويظهرون له الإيمان نفاقا. PageV01P272 # { وإذا جآءوكم قالوا ءامنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به } [المائدة : ~~61] الباء للحال أي دخلوا كافرين وخرجوا كافرين وتقديره ملتبسين ms0373 بالكفر ، ~~وكذلك قد دخلوا وهم قد خرجوا ولذا دخلت " قد " تقريبا للماضي من الحال وهو ~~متعلق ب " قالوا آمنا " أي قالوا ذلك وهذه حالهم { والله أعلم بما كانوا ~~يكتمون } [المائدة : 61] من النفاق { وترى كثيرا منهم } [المائدة : 62] من ~~اليهود { يسارعون فى الاثم } [المائدة : 62] الكذب { والعدوان } الظلم. # أو الإثم ما يختص بهم ، والعدوان ما يتعداهم إلى غيرهم ، والمسارعة في ~~الشيء الشروع فيه بسرعة { وأكلهم السحت } [المائدة : 62] الحرام { لبئس ما ~~كانوا يعملون } [المائدة : 62] لبئس شيئا عملوه { لولا } هلا وهو تحضيض { ~~ينهااهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا ~~يصنعون } [المائدة : 63] هذا ذم للعلماء والأول للعامة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي أشد آية في القرآن حيث أنزل تارك النهي ~~عن المنكر منزلة مرتكب المنكر في الوعيد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 418 # { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ا بل يداه ~~مبسوطتان } [المائدة : 64] روي أن اليهود لعنهم الله لما كذبوا محمدا عليه ~~السلام كف الله ما بسط عليهم من السعة # 420 # وكانوا من أكثر الناس مالا ، فعند ذلك قال فنحاص : يد الله مغلولة ورضي ~~بقوله الآخرون فأشركوا فيه. # وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ومنه قوله تعالى : { ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } [الإسراء : 29] (الإسراء : 92). # ولا يقصد المتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط حتى إنه يستعمل في ملك يعطي ~~ويمنع بالإشارة من غير استعمال اليد ، ولو أعطى الأقطع إلى المنكب عطاء ~~جزلا لقالوا ما أبسط يده بالنوال. # وقد استعمل حيث لا تصح اليد يقال : بسط البأس كفيه في صدري فجعل للبأس ~~الذي هو من المعاني كفان ، ومن لم ينظر في علم البيان يتحير في تأويل أمثال ~~هذه الآية. # وقوله " غلت أيديهم " دعاء عليهم بالبخل ومن ثم كانوا أبخل خلق الله ، أو ~~تغل في جهنم فهي كأنها غلت وإنما ثنيت اليد في " بل يداه مبسوطتان " وهي ~~مفردة في " يد الله مغلولة " ليكون رد قولهم وإنكاره أبلغ وأدل على إثبات ~~غاية ms0374 السخاء له ونفي البخل عنه ، فغاية ما يبذله السخي أن يعطيه بيديه { ~~ينفق كيف يشآء } [المائدة : 64] تأكيد للوصف بالسخاء ودلالة على أنه لا ~~ينفق إلا على مقتضى الحكمة { وليزيدن كثيرا منهم } [المائدة : 64] من ~~اليهود { مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } [المائدة : 64] أي يزدادون ~~عند نزول القرآن لحسدهم تماديا في الجحود وكفرا بآيات الله ، وهذا من إضافة ~~الفعل إلى السبب كما قال " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " . # { وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة } فكلمهم أبدا مختلف ~~وقلوبهم شتى لا يقع بينهم اتفاق ولا تعاضد { كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله } [المائدة : 64] كلما أرادوا محاربة أحد غلبوا وقهروا لم يقم لهم نصر ~~من الله على أحد قط ، وقد أتاهم الإسلام وهم في ملك المجوس. # وقيل : كلما حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نصر عليهم. # عن قتادة : لا تلقي يهوديا في بلد إلا وقد وجدته من أذل الناس { ويسعون ~~فى الارض فسادا } [المائدة : 33] ويجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر النبي ~~عليه السلام من كتبهم { والله لا يحب المفسدين * ولو أن أهل الكتاب ءامنوا ~~} برسول الله عليه السلام وبما جاء به مع ما عددنا من سيئآتهم { واتقوا } ~~أي وقرنوا إيمانهم بالتقوى { لكفرنا عنهم سيااتهم } [المائدة : 65] ولم ~~نؤاخذهم بها { ولادخلناهم جنات النعيم } [المائدة : 65] مع المسلمين. # 421 # جزء : 1 رقم الصفحة : 418 PageV01P273 ~~{ ولو أنهم أقاموا التورااة والانجيل } أي أقاموا أحكامهما وحدودهما وما ~~فيهما من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم { ومآ أنزل إليهم من ربهم } ~~[المائدة : 66] من سائر كتب الله لأنهم مكلفون الإيمان بجميعها فكأنها ~~أنزلت إليهم. # وقيل : هو القرآن. # { لاكلوا من فوقهم } [المائدة : 66] يعني الثمار من فوق رؤوسهم { ومن تحت ~~أرجلهم } [المائدة : 66] يعني الزروع وهذه عبارة عن التوسعة كقولهم " فلان ~~في النعمة من فرقه إلى قدمه " . # ودلت الآية على أن العمل بطاعة الله تعالى سبب لسعة الرزق وهو كقوله ~~تعالى : { ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السمآء ~~والارض } [الأعراف : 96] (الأعراف : 69). # { يحتسب } (الطلاق : 3). # { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ms0375 } [نوح : 10] (نوح : 01) الآيات. # { وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم مآء غدقا } [الجن : 16] { منهم ~~أمة مقتصدة } [المائدة : 66] طائفة حالها أمم في عداوة رسول الله عليه ~~السلام. # وقيل : هي الطائفة المؤمنة وهم عبد الله بن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون ~~من النصارى { وكثير منهم سآء ما يعملون } [المائدة : 66] فيه معنى التعجب ~~كأنه قيل : وكثير منهم ما أسوأ عملهم. # وقيل : هم كعب بن الأشرف وأصحابه وغيرهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 422 # { يا أيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك } [المائدة : 67] جميع ما أنزل ~~إليك ، وأي شيء أنزل إليك غير مراقب في تبليغه أحدا ولا خائف أن ينالك ~~مكروه { وإن لم تفعل } [المائدة : 67] وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك { فما ~~بلغت رسالته } [المائدة : 67] " رسالاته " : مدني وشامي وأبو بكر. # أي فلم تبلغ إذا ما كلفت من أداء الرسالة ولم تؤد منها شيئا قط ، وذلك أن ~~بعضها ليس بأولى بالأداء من بعض ، فإذا لم تؤد بعضها فكأنك أغفلت أداءها ~~جميعا ، كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لكونها في حكم شيء ~~واحد لدخولها تحت خطاب واحد ، والشيء الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ مؤمنا ~~به غير مؤمن. # قالت الملحدة لعنهم الله تعالى : هذا كلام لا يفيد وهو كقولك لغلامك : # 422 # " كل هذا الطعام فإن لم تأكله فإنك ما أكلته " ، قلنا : هذا أمر بتبليغ ~~الرسالة في المستقبل أي بلغ ما أنزل إليك من ربك في المستقبل فإن لم تفعل ~~أي إن لم تبلغ الرسالة في المستقبل فكأنك لم تبلغ الرسالة أصلا ، أو بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك الآن ولا تنتظر به كثرة الشوكة والعدة ، فإن لم تبلغ كنت ~~كمن لم يبلغ أصلا ، أو بلغ ذلك غير خائف أحدا فإن لم تبلغ على هذا الوصف ~~فكأنك لم تبلغ الرسالة أصلا. # ثم قال مشجعا له في التبليغ { والله يعصمك من الناس } [المائدة : 67] ~~يحفظك منهم قتلا فلم يقدر عليه وإن شج في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته أو ~~نزلت بعدما أصابه ما أصابه. # والناس الكفار بدليل ms0376 قوله { إن الله لا يهدى القوم الكافرين } [المائدة : ~~67] لا يمكنهم مما يريدون إنزاله بك من الهلاك. # { قل يا أهل الكتاب لستم على شىء } على دين يعتد به حتى يسمى شيئا ~~لبطلانه { حتى تقيموا التورااة والانجيل ومآ أنزل إليكم من ربكم } يعني ~~القرآن { وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } [المائدة ~~: 64] إضافة زيادة الكفر والطغيان إلى القرآن بطريق التسبيب { فلا تأس على ~~القوم الكافرين } [المائدة : 68] فلا تتأسف عليهم فإن ضرر ذلك يعود إليهم ~~لا إليك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 422 PageV01P274 ~~{ إن الذين ءامنوا } [النساء : 137] بألسنتهم وهم المنافقون ودل عليه قوله ~~: و{ لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم } [المائدة : 41] (آل عمران : 67) { والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى } قال سيبويه وجميع البصريين : ارتفع " الصابئون " بالابتداء ~~وخبره محذوف والنية به التأخير عما في حيز " إن " من اسمها وخبرها كأنه قيل ~~: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى { من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل ~~صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [المائدة : 69] والصابئون كذلك أي من ~~آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم فقدم وحذف الخبر كقوله : # 423 # فمن يك أمسى بالمدينة رحله # فإني وقيار بها لغريب # أي فإني لغريب وقيار كذلك ، ودل اللام على أنه خبر " إن " ولا يرتفع ~~بالعطف على محل " إن " واسمها لأن ذا لا يصح قبل الفراغ من الخبر. # لا تقول " إن زيدا وعمرو منطلقان " وإنما يجوز " إن زيدا منطلق وعمرو " ، ~~والصابئون مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله " إن الذين آمنوا " ~~إلى آخره ، ولا محل لها كما لا محل للتي عطفت عليها. # وفائدة التقديم التنبيه على أن الصابئين وهم أبين هؤلاء المعدودين ضلالا ~~وأشدهم غيا يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان فما الظن بغيرهم ومحل " من آمن " ~~الرفع على الابتداء وخبره " فلا خوف عليهم " والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط. # ثم الجملة كما هي خبر " إن " والراجح إلى اسم " إن " محذوف تقديره : من ~~آمن منهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 422 # { لقد أخذنا ms0377 ميثاق بنى } بالتوحيد { وأرسلنآ إليهم رسلا } [المائدة : 70] ~~ليقفوهم على ما يأتون وما يذرون في دينهم { كلما جآءهم رسول } [المائدة : ~~70] جملة شرطية وقعت صفة ل " رسلا " والراجع محذوف أي رسول منهم { بما لا ~~تهوى أنفسهم } [المائدة : 70] بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم من مشاق ~~التكليف والعسل بالشرائع ، وجواب الشرط محذوف دل عليه { فريقا كذبوا وفريقا ~~يقتلون } [المائدة : 70] كأنه يقول : كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه. # وقوله " فريقا كذبوا " جواب مستأنف لقائل كأنه قيل : كيف فعلوا برسلهم ~~وقال " يقتلون " بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استفظاعا للقتل ، ~~وتنبيها على أن القتل من شأنهم ، وانتصب " فريقا " و" فريقا " على أنه ~~مفعول " كذبوا " و" يقتلون " . # وقيل : التكذيب مشترك بين اليهود والنصارى ، والقتل مختص باليهود فهم ~~قتلوا زكريا ويحيى. # { وحسبوا ألا تكون } [المائدة : 71] " أن لا تكون " : حمزة وعلي وأبو ~~عمرو على " أن " مخففة من الثقيلة أصله أنه لا تكون فخففت " إن " وحذف ضمير ~~الشأن ، ونزل حسبانهم لقوته في صدورهم منزلة العلم فلذا دخل فعل الحسبان ~~على " إن " التي هي # 424 # للتحقيق { فتنة } بلاء وعذاب أي وحسب بنو إسرائيل أنهم لا يصيبهم من الله ~~عذاب بقتل الأنبياء وتكذيب الرسل. # وسد ما يشتمل عليه صلة " أن " وأن من المسند والمسند إليه مسد مفعولي " ~~حسب " { فعموا وصموا } [المائدة : 71] فلم يعملوا بما رأوا ولا بما سمعوا ، ~~أو فعموا عن الرشد وصموا عن الوعظ { ثم تاب الله عليهم } [المائدة : 71] ~~رزقهم التوبة { ثم عموا وصموا كثير منهم } [المائدة : 71] هو بدل من الضمير ~~أي الواو وهو بدل البعض من الكل ، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي أولئك كثير ~~منهم { والله بصير بما يعملون } [البقرة : 96] فيجازيهم بحسب أعمالهم. PageV01P275 # { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابنى ~~إسراءيل اعبدوا الله ربى وربكم } لم يفرق عيسى عليه السلام بينه وبينهم في ~~أنه عبد مربوب ليكون حجة على النصارى { إنه من يشرك بالله } [المائدة : 72] ~~في عبادته غير الله { فقد حرم الله عليه الجنة } [المائدة : 72] التي هي ~~دار الموحدين أي حرمه دخولها ومنه منعه ms0378 { من النار } أي مرجعه { وما ~~للظالمين } [البقرة : 270] أي الكافرين { من أنصار } [البقرة : 270] وهو من ~~كلام الله تعالى أو من كلام عيسى عليه السلام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 422 # { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } [المائدة : 73] أي ثالث ~~ثلاثة آلهة ، والإشكال أنه تعالى قال في الآية الأولى " لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم " وقال في الثانية " لقد كفر الذين قالوا ~~إن الله ثالث ثلاثة " والجواب أن بعض النصارى كانوا يقولون : كان المسيح ~~بعينه هو الله لأن الله ربما يتجلى في بعض الأزمان في شخص فتجلى في ذلك ~~الوقت في شخص عيسى ، ولهذا كان يظهر من شخص عيسى أفعال لا يقدر عليها إلا ~~الله ، وبعضهم ذهبوا إلى آلهة ثلاثة : الله ومريم والمسيح وأنه ولد الله من مريم. # و" من " في قوله { وما من إلاه إلا إلاه واحد } [المائدة : 73] للاستغراق ~~أي وما إله قط في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني له # 425 # وهو الله وحده لا شريك له. # وفي قوله { وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم } [المائدة ~~: 73] للبيان كالتي في { فاجتنبوا الرجس من الاوثان } [الحج : 30] (الحج : ~~03) ولم يقل " ليمسنهم " لأن في إقامة الظاهر مقام المضمر تكريرا للشهادة ~~عليهم بالكفر ، أو للتبعيض أي ليمسن الذين بقوا على الكفر منهم لأن كثيرا ~~منهم تابوا عن النصرانية { عذاب أليم } [البقرة : 104] نوع شديد الألم من ~~العذاب. # { أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه } [المائدة : 74] ألا يتوبون بعد هذه ~~الشهادة المكررة عليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد مما هم عليه وفيه تعجيب ~~من إصرارهم { والله غفور رحيم } [البقرة : 218] يغفر لهؤلاء إن تابوا ~~ولغيرهم. # { ما المسيح ابن مريم إلا رسول } [المائدة : 75]فيه نفي الألوهية عنه { ~~قد خلت من قبله الرسل } [آل عمران : 144] صفة لرسول أي ما هو إلا رسول من ~~جنس الرسل الذين خلوا من قبله ، وإبراؤه الأكمه والأبرص وإحياؤه الموتى لم ~~يكن منه لأنه ليس إلها بل الله أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى على يده ~~كما أحيا العصا وجعلها حية ms0379 تسعى على يد موسى ، وخلقه من غير ذكر كخلق آدم ~~من غير ذكر وأنثى { وأمه صديقة } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 422 # المائدة : 75] أي وما أمه أيضا إلا كبعض النساء المصدقات للأنبياء ~~المؤمنات بهم. # ووقع اسم الصديقة عليها لقوله تعالى : { وصدقت بكلمات ربها وكتبه } ~~[التحريم : 12] (التحريم : 21). # ثم أبعدهما عما نسب إليهما بقوله { كانا يأكلان الطعام } [المائدة : 75] ~~لأن من احتاج إلى الاغتذاء بالطعام وما يتبعه من الهضم والنقض لم يكن إلا ~~جسما مركبا من لحم وعظم وعروق وأعصاب وغير ذلك ما يدل على أنه مصنوع مؤلف ~~كغيره من الأجسام { انظر كيف نبين لهم الايات } [المائدة : 75] أي الأعلام ~~من الأدلة الظاهرة على بطلان قولهم { ثم انظر أنى يؤفكون } [المائدة : 75] ~~كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله بعد هذا البيان ، وهذا تعجيب من الله ~~تعالى في ذهابهم عن الفرق بين الرب والمربوب. # 426 PageV01P276 ~~{ قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا } [المائدة : 76] ~~هو عيسى عليه السلام أي شيئا لا يستطيع أن يضركم بمثل ما يضركم به الله من ~~البلاء والمصائب في الأنفس والأموال ، ولا أن ينفعكم بمثل ما ينفعكم به من ~~صحة الأبدان والسعة والخصب ، لأن كل ما يستطيعه البشر من المضار والمنافع ~~فبتخليقه تعالى فكأنه لا يملك منه شيئا ، وهذا دليل قاطع على أن أمره مناف ~~للربوبية حيث جعله لا يستطيع ضرا ولا نفعا ، وصفة الرب أن يكون قادرا على ~~كل شيء لا يخرج مقدور عن قدرته { والله هو السميع العليم } [المائدة : 76] ~~متعلق ب " أتعبدون " أي أتشركون بالله ولا تخشونه وهو الذي يسمع ما تقولونه ~~ويعلم ما تعتقدونه { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم } [المائدة : 77] ~~الغلو مجاوزة الحد ، فغلو النصارى رفعه فوق قدره باستحقاق الألوهية ، وغلو ~~اليهود وضعه عن استحقاق النبوة { غير الحق } [آل عمران : 154] صفة لمصدر ~~محذوف أي غلوا غير الحق يعني غلوا باطلا { ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من ~~قبل } [المائدة : 77] أي أسلافكم وأئمتكم الذين كانوا على الضلال قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms0380 { وأضلوا كثيرا } [المائدة : 77] ممن تابعهم { ~~وضلوا } لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم { عن سوآء السبيل } [المائدة ~~: 60] حين كذبوه وحسدوه وبغوا عليه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 422 # { لعن الذين كفروا من بنى إسراءيل على لسان داواد وعيسى ابن مريم } قيل : ~~إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود : اللهم العنهم واجعلهم آية ~~فمسخوا قردة. # ولما كفر أصحاب عيسى بعد المائدة قال عيسى : اللهم عذب من كفر بعدما أكل ~~من المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت ~~فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل { ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون } ~~[البقرة : 61] ذلك اللعن بعصيانهم واعتدائهم ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله # 427 # { كانوا لا يتناهون } [المائدة : 79] لا ينهي بعضهم بعضا # جزء : 1 رقم الصفحة : 427 # { عن منكر فعلوه } [المائدة : 79] عن قبيح فعلوه. # ومعنى وصف المنكر ب " فعلوه " ولا يكون النهي بعد الفعل أنهم لا يتناهون ~~عن معاودة منكر فعلوه أو عن مثل منكر فعلوه أو عن منكر أرادوا فعله ، أو ~~المراد لا ينتهون عن منكر فعلوه بل يصرون عليه. # يقال : تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع منه وتركه. # ثم عجب من سوء فعلهم مؤكدا لذلك بالقسم بقوله { لبئس ما كانوا يفعلون } ~~[المائدة : 79] وفيه دليل على أن ترك النهي عن المنكر من العظائم فيا حسرة ~~على المسلمين في إعراضهم عنه { ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا } ~~[المائدة : 80] هم منافقو أهل الكتاب كانوا يوالون المشركين ويصافونهم { ~~لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم } [المائدة : 80] لبئس شيئا ~~قدموه لأنفسهم سخط الله عليهم أي موجب سخط الله { وفى العذاب هم خالدون } ~~[المائدة : 80] أي في جهنم { ولو كانوا يؤمنون بالله } [المائدة : 81] ~~إيمانا خالصا بلا نفاق { والنبى } أي محمد صلى الله عليه وسلم { ومآ أنزل ~~إليه } [المائدة : 81] يعني القرآن { ما اتخذوهم أوليآء } [المائدة : 81] ~~ما اتخذوا المشركين أولياء يعني أن موالاة المشركين تدل على نفاقهم { ولاكن ~~كثيرا منهم فاسقون } [المائدة : 81] مستمرون في كفرهم ونفاقهم ، أو معناه ~~ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون ms0381 بالله وبموسى وما أنزل إليه يعني التوراة ما ~~اتخذوا المشركين أولياء كما لم يوالهم المسلمون ولكن كثيرا منهم فاسقون ~~خارجون عن دينهم فلا دين لهم أصلا. PageV01P277 # { لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود } هو مفعول ثان ل " تجدن " . # و" عداوة " تمييز { والذين أشركوا } [الحج : 17] عطف عليهم { ولتجدن ~~أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى } [المائدة : 82] اللام ~~تتعلق ب " عداوة " و" مودة " . # وصف اليهود بشدة الشكيمة والنصارى بلين العريكة ، وجعل اليهود قرناء ~~المشركين في شدة العداوة للمؤمنين ، # 428 # ونبه على تقدم قدمهم فيها بتقديمهم على المشركين { ذالك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا } [المائدة : 82] أي علماء وعبادا { وأنهم لا يستكبرون } [المائدة ~~: 82] علل سهولة مأخذ النصارى وقرب مودتهم للمؤمنين بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا وأن فيهم تواضعا واستكانة ، واليهود على خلاف ذلك ، وفيه دليل على ~~أن العلم أنفع شيء وأهداه إلى الخير وإن كان علم القسيسين ، وكذا علم ~~الآخرة وإن كان في راهب ، والبراءة من الكبر وإن كانت في نصراني { وإذا ~~سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } ~~[المائدة : 83] وصفهم برقة القلوب وأنهم يبكون عند استماع القرآن كما روي ~~عن النجاشي أنه قال لجعفر بن أبي طالب حين اجتمع في مجلسه المهاجرون إلى ~~الحبشة والمشركون وهم يقرءونه عليهم : هل في كتابكم ذكر مريم؟ قال جعفر : ~~فيه سورة تنسب إلى مريم. # فقرأها إلى قوله : { ذالك عيسى ابن مريم } [مريم : 34] (الآية : 43) وقرأ ~~سورة طه إلى قوله : { وهل أتااك حديث موسى } [طه : 9] (الآية : 9) فبكى ~~النجاشي وكذلك فعل قومه الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~سبعون رجلا حين قرأ عليهم سورة " يس " فبكوا. # " تفيض من الدمع " تمتلىء من الدمع حتى تفيض لأن الفيض أن يمتلىء الإناء ~~أو غيره حتى يطلع ما فيه من جوانبه ، فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع ~~الامتلاء ، أو قصدت المبالغة في وصفهم بالبكاء فجعلت أعينهم كأنها تفيض ~~بأنفسها أي تسيل من أجل البكاء. # و" من " في " مما عرفوا " لابتداءالغاية على أن فيض ms0382 الدمع ابتدأ ونشأ من ~~معرفة الحق وكان من أجله ، " ومن " في " من الحق " لتبيين الموصول الذي هو ~~ما عرفوا ، أو للتبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف إذا عرفوا كله ~~وقرأوا القرآن وأحاطوا بالسنة { يقولون } حال من ضمير الفاعل في " عرفوا " ~~{ ربنآ ءامنا } [آل عمران : 53] بمحمد صلى الله عليه وسلم والمراد إنشاء ~~الإيمان والدخول فيه { فاكتبنا مع الشاهدين } [آل عمران : 53] مع أمة محمد ~~عليه السلام الذين هم شهداء على سائر الأمم يوم القيامة لتكونوا شهداء على ~~الناس ، وقالوا ذلك لأنهم وجدوا ذكرهم في الإنجيل كذلك. # 429 PageV01P278 ~~{ وما لنا لا نؤمن بالله } [المائدة : 84] إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان ~~مع قيام موجبه وهو الطمع في إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين. # وقيل : لما رجعوا إلى قومهم لاموهم فأجابوهم بذلك. # " ومالنا " مبتدأ وخبر و" لا نؤمن " حال أي غير مؤمنين كقولك " مالك ~~قائما " { وما جآءنا } [المائدة : 84] وبما جاءنا { من الحق } [البقرة : ~~213] يعني محمدا عليه السلام والقرآن { ونطمع } حال من ضمير الفاعل في " ~~نؤمن " والتقدير : ونحن نطمع { أن يدخلنا ربنا } [المائدة : 84] الجنة { مع ~~القوم الصالحين } [المائدة : 84] الأنبياء والمؤمنين { فأثابهم الله بما ~~قالوا } [المائدة : 85] أي بقولهم ربنا آمنا وتصديقهم لذلك { جنات تجرى من ~~تحتها الانهار خالدين فيها وذالك جزآء المحسنين } [المائدة : 85] وفيه دليل ~~على أن الإقرار داخل في الإيمان كما هومذهب الفقهاء. # وتعلقت الكرامية في أن الإيمان مجرد القول بقوله " بما قالوا " لكن ~~الثناء بفيض الدمع في السباق وبالإحسان في السياق يدفع ذلك ، وأنى يكون ~~مجرد القول إيمانا وقد قال الله تعالى : { ومن الناس من يقول ءامنا بالله ~~وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين } [البقرة : 8] (البقرة : 8). # نفى الإيمان عنهم مع قولهم " آمنا بالله " لعدم التصديق بالقلب. # وقال أهل المعرفة : الموجود منهم ثلاثة أشياء : البكاء على الجفاء ، ~~والدعاء على العطاء ، والرضا بالقضاء ، فمن ادعى المعرفة ولم يكن فيه هذه ~~الثلاثة فليس بصادق في دعواه { والذين كفروا وكذبوا بااياتنآ أؤلئك أصحاب ~~الجحيم } [المائدة : 10] هذا أثر الرد في حق الأعداء ، والأول أثر القبول ~~للأولياء ، ونزل في جماعة من الصحابة رضي ms0383 الله عنهم حلفوا أن يترهبوا ~~ويلبسوا المسوح ويقوموا الليل ويصوموا النهار ويسيحوا في الأرض ويجبوا ~~مذاكيرهم ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب. # 430 # جزء : 1 رقم الصفحة : 427 # جزء : 1 رقم الصفحة : 431 # { يا أيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم } [المائدة : ~~87] ما طاب ولذ من الحلال. # ومعنى " لا تحرموا " لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم ، أو لا تقولوا ~~حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهدا منكم وتقشفا. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الدجاج والفالوذ وكان ~~يعجبه الحلواء والعمل وقال " إن المؤمن حلو يحب الحلاوة " . # وعن الحسن أنه دعي إلى طعام ومعه فرقد السنجي وأصحابه فقعدوا على المائدة ~~وعليها الألوان من الدجاج المسمن والفالوذ وغير ذلك ، فاعتزل فرقد ناحية ~~فسأل الحسن : أهو صائم؟ قالوا : لا ولكنه يكره هذه الألوان ، فأقبل الحسن ~~عليه وقال : يا فريقد أترى لعاب النحل بلباب البر بخالص السمن يعيبه مسلم؟ ~~وعنه أنه قيل له : فلان لا يأكل الفالوذ ويقول لا أؤدي شكره. # فقال : أفيشرب الماء البارد؟ قالوا : نعم. # قال : إنه جاهل أن نعمة الله عليه في الماء البارد أكبر من نعمته عليه في ~~الفالوذ. # { ولا تعتدوا } [البقرة : 190] ولا تجاوزوا الحد الذي حد عليكم في تحليل ~~أو تحريم ، أو ولا تتعدوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم أو ولا تسرفوا ~~في تناول الطيبات { إن الله لا يحب المعتدين } [البقرة : 190] حدوده. # جزء : 1 رقم الصفحة : 431 # { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } [المائدة : 88] " حلالا " حال " مما ~~رزقكم الله " { واتقوا الله } [المائدة : 88] توكيد للتوصية بما أمر به ~~وزاده توكيدا بقوله { الذى أنتم به مؤمنون } [المائدة : 88] لأن الإيمان به ~~يوجب التقوى فيما أمر به ونهى. # 431 PageV01P279 ~~{ لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم } [البقرة : 225] اللغو في اليمين ~~الساقط الذي لا يتعلق به حكم ، وهو أن يحلف على شيء يرى أنه كذلك وليس كما ~~ظن ، وكانوا حلفوا على تحريم الطيبات على ظن أنه قربة فلما نزلت تلك الآية ms0384 ~~قالوا : فكيف أيماننا؟ فنزلت. # وعند الشافعي رحمه الله ما يجري على اللسان بلا قصد { ولاكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الايمان } [المائدة : 89] أي بتعقيدكم الأيمان وهو توثيقها. # وبالتخفيف : كوفي غير حفص. # والعقد : العزم على الوطء ، وذا لا يتصور في الماضي فلا كفارة في الغموس. # وعند الشافعي رحمه الله القصد بالقلب ويمين الغموس مقصودة فكانت معقودة ~~فكانت الكفارة فيها مشروعة. # والمعنى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فخذف وقت المؤاخذة لأنه ~~كان معلوما عندهم ، أو بنكث ما عقدتم فحذف المضاف { فكفارته } أي فكفارة ~~نكثه أو فكفارة معقود الأيمان. # والكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها { إطعام عشرة ~~مساكين } [المائدة : 89] هو أن يغديهم ويعشيهم ، ويجوز أن يعطيهم بطريق ~~التمليك وهو لكل أحد نصف صاع من بر أوصاع من شعير أو صاع من تمر. # وعند الشافعي رحمه الله مد لكل مسكين { من أوسط ما تطعمون أهليكم } أي ~~غداء وعشاء من بر إذ الأوسع ثلاث مرات مع الإدام والأدنى مرة من تمر أو ~~شعير { أو كسوتهم } [المائدة : 89] عطف على " إطعام " أو على محل " من أوسط ~~" ، ووجهه أن " من أوسط " بدل من " إطعام " والبدل هو المقصود في الكلام ~~وهو ثوب يغطي العورة. # وعن ابن عمر رضي الله عنه : إزار وقميص ورداء { أو تحرير رقبة } [المائدة ~~: 89] مؤمنة أو كافرة لإطلاق النص ، وشرط الشافعي رحمه الله الإيمان حملا ~~للمطلق على المقيد في كفارة القتل. # ومعنى " أو " التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث { فمن لم يجد } ~~[البقرة : 196] إحداها { فصيام ثلاثة أيام } [المائدة : 89] " متتابعة " ~~لقراءة أبي وابن # 432 # مسعود كذلك { ذالك } المذكور { كفارة أيمانكم إذا حلفتم } [المائدة : 89] ~~وحنثتم فترك ذكر الحنث لوقوع العلم بأن الكفارة لا تجب بنفس الحلف ولذا لم ~~يجز التكفير قبل الحنث { واحفظوا أيمانكم } [المائدة : 89] فبروا فيها ولا ~~تحنثوا إذا لم يكن الحنث خيرا أو ولا تحلفوا أصلا { كذالك } مثل ذلك البيان ~~{ يبين الله لكم ءاياته } [البقرة : 242] أعلام شريعته وأحكامه { لعلكم ~~تشكرون } [البقرة : 52] نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 431 # { يا ms0385 أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر } أي القمار { والانصاب } ~~الأصنام لأنها تنصب فتعبد { والازلام } وهي القداح التي مرت { رجس } نجس أو ~~خبيث مستقذر { من عمل الشيطان } [القصص : 15] لأنه يحمل عليه فكأنه عمله. # والضمير في { فاجتنبوه } يرجع إلى الرجس ، أو إلى عمل الشيطان ، أو إلى ~~المذكور ، أو إلى المضاف المحذوف كأنه قيل : إنما تعاطى الخمر والميسر ولذا ~~قال " رجس " . # { لعلكم تفلحون } [البقرة : 189] أكد تحريم الخمر والميسر من وجوه حيث ~~صدر الجملة بإنما وقرنهما بعبادة الأصنام ومنه الحديث " شارب الخمر كعابد ~~الوثن " وجعلهما رجسا من عمل الشيطان ولا يأتي منه إلا الشر البحت ، وأمر ~~بالاجتناب ، وجعل الاجتناب من الفلاح وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب ~~خسارا { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء فى الخمر ~~والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة } ذكر ما يتولد منهما من الوبال ~~وهو وقوع التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والقمر ، وما يؤديان إليه من ~~الصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة ، وخص الصلاة من بين الذكر ~~لزيادة درجتها كأنه قال : وعن الصلاة خصوصا. # وإنما جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام أولا ثم أفردهما آخرا ، لأن ~~الخطاب مع المؤمنين وإنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب ~~بالميسر ، وذكر الأنصاب والألزام لتأكيد تحريم الخمر والميسر وإظهار أن ذلك جميعا # 433 PageV01P280 ~~من أعمال أهل الشرك فكأنه لا مباينة بين عابد الصنم وشارب الخمر والمقامر ، ~~ثم أفردهما بالذكر ليعلم أنهما المقصود بالذكر { فهل أنتم منتهون } ~~[المائدة : 91] من أبلغ ما ينهى به كأنه قيل : قد تلي عليكم ما فيهما من ~~أنواع الصوارف والزواجر فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون أم أنتم على ما ~~كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ~~} [المائدة : 92] وكونوا حذرين خاشعين لأنهم إذا حذروا دعاهم الحذر إلى ~~اتقاء كل سيئة وعمل كل حسنة { فإن توليتم } [المائدة : 92] عن ذلك { ~~فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [المائدة : 92] أي فاعلموا أنكم ~~لم تضروا بتوليكم الرسول لأنه ما كلف إلا البلاغ المبين بالآيات ms0386 ، وإنما ~~ضررتم أنفسكم حين أعرضتم عما كلفتموه. # ونزل فيمن تعاطى شيئا من الخمر والميسر قبل التحريم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 431 # { ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } [المائدة : ~~93] أي شربوا من الخمر وأكلوا من مال القمار قبل تحريمهما { إذا ما اتقوا } ~~[المائدة : 93] الشرك { وءامنوا } بالله { وعملوا الصالحات } [البقرة : 25] ~~بعد الإيمان { ثم اتقوا } [المائدة : 93] الخمر والميسر بعد التحريم { ~~وءامنوا } بتحريمهما { ثم اتقوا } [المائدة : 93] سائر المحرمات ، أو الأول ~~عن الشرك والثاني عن المحرمات والثالث عن الشبهات { وأحسنوا } إلى الناس { ~~والله يحب المحسنين } [آل عمران : 134]. # ولما ابتلاهم الله بالصيد عام الحديبية وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان ~~يغشاهم في زحالهم فيستمكنون من صيده أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم نزل : # { يا أيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تنالها أيديكم ~~ورماحكم } ومعنى يبلو يختبر وهو من الله لإظهار ما علم من العبد على ما علم ~~لا لعلم ما لم يعلم ، و" من " للتبعيض إذ لا يحرم كل صيد أو لبيان الجنس { ~~ليعلم الله من يخافه بالغيب } [المائدة : 94] ليعلم الله خوف الخائف منه ~~بالامتناع عن الاصطياد موجودا كما كان يعلم قبل وجوده أنه يوجد ليثيبه على ~~عمله لا على علمه فيه { فمن اعتدى } [المائدة : 94] فصاد # 434 # { بعد ذالك } [الطلاق : 1] الابتلاء { فله عذاب أليم } [البقرة : 178] ~~قلل في قوله " بشيء " من الصيد ليعلم أنه ليس من الفتن العظام " وتناله " ~~صفة ل " شيء " { يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد } أي المصيد إذ ~~القتل إنما يكون فيه { وأنتم حرم } [المائدة : 1] أي محرمون جمع حرام كردح ~~في جمع رداح في محل النصب على الحال من ضمير الفاعل في " تقتلوا " { ومن ~~قتله منكم متعمدا } [المائدة : 95] حال من ضمير الفاعل أي ذاكرا لإحرامه أو ~~عالما أن ما يقتله مما يحرم قتله عليه ، فإن قتله ناسيا لإحرامه أو رمى ~~صيدا وهو يظن أنه ليس بصيد فهو مخطىء. # وإنما شرط التعمد في الآية مع أن محظورات الإحرام يستوي فيها العمد ~~والخطأ ، لأن مورد الآية فيمن تعمد ، فقد روي أنه عن ms0387 لهم في عمرة الحديبية ~~حمار وحش فحمل عليه أبو اليسر فقتله فقيل له : إنك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت. # ولأن الأصل فعل المتعمد والخطأ ملحق به للتغليظ. # وعن الزهري : نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ. # { فجزآء مثل ما قتل } [المائدة : 95] كوفي أي فعليه جزاء يماثل ما قتل من ~~الصيد وهو قيمة الصيد يقوم حيث صيد ، فإن بلغت قيمته ثمن هدي خير بين أن ~~يهدي من النعم ما قيمته قيمة الصيد ، وبين أن يشتري بقيمته طعاما فيعطي كل ~~مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره ، وإن شاء صام عن طعام كل مسكين يوما. # وعند محمدو الشافعي رحمهما الله تعالى مثله نظيره من النعم ، فإن لم يوجد ~~له نظير من النعم فكما مر. # " # جزء : 1 رقم الصفحة : 431 PageV01P281 ~~فجزاء مثل " على الإضافة : غيرهم. # وأصله فجزاء مثل ما قتل أي فعليه أن يجزي مثل ما قتل ، ثم أضيف كما تقول ~~" عجبت من ضرب زيدا ثم من ضرب زيد " . # { من النعم } [المائدة : 95] حال من الضمير في " قتل " إذ المقتول يكون ~~من النعم أو صفة ل " جزاء " { يحكم به } [المائدة : 95] بمثل ما قتل { ذوا ~~عدل منكم } [المائدة : 106] حكمان عادلان من المسلمين ، وفيه دليل على أن ~~المثل القيمة لأن التقويم مما يحتاج إلى النظر والاجتهاد دون الأشياء ~~المشاهدة ، ولأن المثل المطلق في الكتاب والسنة والإجماع مقيد بالصورة ~~والمعنى ، أو بالمعنى لا بالصورة ، أو بالصورة بلا معنى ، ولأن القيمة ~~أريدت فيما لا مثل له # 435 # صورة إجماعا فلم يبق غيرها مرادا إذ لا عموم للمشترك. # فإن قلت : قوله " من النعم " ينافي تفسير المثل بالقيمة. # قلت : من أوجب القيمة خير بين أن يشتري بها هديا أو طعاما أو يصوم كما ~~خير الله تعالى في الآية ، فكان من النعم بيانا للهدي المشتري بالقيمة في ~~أحد وجوه التخيير ، لأن من قوم الصيد واشترى بالقيمة هديا فأهداه فقد جزى ~~بمثل ما قتل من النعم ، على أن التخيير الذي في الآية بين أن يجزي بالهدي ~~أو يكفر بالطعام أو الصوم ms0388 ، إنما يستقيم إذا قوم ونظر بعد التقويم أي ~~الثلاثة يختار ، فأما إذا عمد إلى النظير وجعله الواجب وحده من غير تخيير ، ~~فإذا كان شيئا لا نظير له قوم حينئذ ثم يخير بين الطعام والصيام ، ففيه نبو ~~عما في الآية ألا ترى إلى قوله و{ كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما } ~~[المائدة : 95] كيف خير بين الأشياء الثلاثة ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقويم ~~{ هديا } حال من الهاء في " به " أي يحكم به في حال الهدي { بالغ الكعبة } ~~[المائدة : 95] صفة ل " هديا " لأن إضافته غير حقيقية. # ومعنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم ، فأما التصدق به فحيث شئت. # وعند الشافعي رحمه الله : في الحرم { أو كفارة } [المائدة : 95] معطوف ~~على " جزاء " { طعام } بدل من " كفارة " أو خبر مبتدأ محذوف أي هي طعام. # " أو كفارة طعام " على الإضافة : مدني وشامي. # وهذه الإضافة لتبيين المضاف كأنه قيل : أو كفارة من طعام { مساكين } كما ~~تقول " خاتم فضة " أي خاتم من فضة { أو عدل } [المائدة : 95] وقرىء بكسر العين. # قال الفراء : العدل ما عادل الشيء من غير جنسه كالصوم والإطعام ، والعدل ~~مثله من جنسه ومنه " عدلا الحمل " . # يقال " عندي غلام عدل غلامك " بالكسر إذا كان من جنسه ، فإن أريد أن ~~قيمته كقيمته ولم يكن من جنسه قيل " هو عدل غلامك " بالفتح { ذالك } إشارة ~~إلى الطعام { صياما } تمييز نحو " لي مثله رجلا " والخيار في ذلك إلى ~~القاتل ، وعند محمد رحمه الله إلى الحكمين { ليذوق وبال أمره } [المائدة : ~~95] متعلق بقوله " فجزاء " أي فعليه أن يجازي أو يكفر ليذوق سوء عقاب عاقبة ~~هتكه لحرمة الإحرام. # والوبال المكروه والضرر الذي ينال في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه من ~~قوله تعالى : { فأخذناه أخذا وبيلا } [المزمل : 16] (المزمل : 61) أي ثقيلا شديدا. # والطعام الوبيل الذي يثقل على المعدة فلا يستمرأ. # { عفا الله عما سلف } [المائدة : 95] لكم من الصيد قبل التحريم { ومن عاد ~~} [البقرة : 275] إلى قتل الصيد بعد التحريم أو في ذلك الإحرام { فينتقم ~~الله منه } [المائدة : 95] بالجزاء وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو ينتقم ~~الله ms0389 منه { والله عزيز } [البقرة : 228] بإلزام الأحكام { ذو انتقام } [آل ~~عمران : 4] لمن جاوز حدود الإسلام. # 436 # جزء : 1 رقم الصفحة : 431 # جزء : 1 رقم الصفحة : 437 PageV01P282 ~~{ أحل لكم صيد البحر } [المائدة : 96] مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل ~~{ وطعامه } وما يطعم من صيده. # والمعنى : أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر ، وأحل لكم أكل ~~المأكول منه وهو السمك وحده { متاعا لكم } [النازعات : 33] مفعول له أي أحل ~~لكم تمتيعا لكم { وللسيارة } وللمسافرين. # والمعنى : أحل لكم طعامه تمتيعا لتنائكم يأكلونه طريا ولسيارتكم يتزودونه ~~قديدا كما تزود موسى عليه السلام الحوت في مسيره إلى الخضر. # { وحرم عليكم صيد البر } [المائدة : 96] ما صيد فيه وهو ما يفرخ فيه وإن ~~كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كالبط فإنه بري لأنه يتولد في البر ~~والبحر له مرعى كما للناس متجر { ما دمتم حرما } [المائدة : 96] محرمين { ~~واتقوا الله } [المائدة : 88] في الاصطياد في الحرم أو في الإحرام { الذى ~~إليه تحشرون } [المائدة : 96]. # تبعثون فيجزيكم على أعمالكم. # { جعل الله الكعبة } [المائدة : 97] أي صير { البيت الحرام } [المائدة : ~~97] بدل أو عطف بيان { قياما } مفعول ثان أو " جعل " بمعنى " خلق " و" ~~قياما " حال { للناس } أي انتعاشا لهم في أمر دينهم ونهوضا إلى أغراضهم في ~~معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وأنواع منافعهم. # قيل : لو تركوه عاما لم ينظروا ولم يؤخروا { والشهر الحرام } [المائدة : ~~97] والشهر الذي يؤدي فيه الحج وهو ذو الحجة لأن في اختصاصه من بين الأشهر ~~بإقامة موسم الحج فيه شأنا قد علمه الله ، أو أريد به جنس الأشهر الحرم وهي ~~رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. # { والهدى } ما يهدى إلى مكة { والقلائد } والمقلد منه خصوصا وهو البدن ~~فالثواب فيه أكثر وبهاء الحج معه أظهر { ذالك } إشارة إلى جعل الكعبة قياما ~~أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره { لتعلموا أن الله ~~يعلم ما فى السماوات وما فى الارض وأن الله بكل شىء عليم } أي لتعلموا أن ~~الله يعلم مصالح ما في السموات وما في ms0390 الأرض وكيف لا يعلم وهو بكل شيء عليم # 437 # { اعلموا أن الله شديد العقاب } [المائدة : 98] لمن استخف بالحرم ~~والإحرام { وأن الله غفور } [المائدة : 98] لآثام من عظم المشاعر العظام { ~~رحيم } بالجاني الملتجىء إلى البلد الحرام { ما على الرسول إلا البلاغ } ~~[المائدة : 99] تشديد في إيجاب القيام بما أمر به ، وأن الرسول قد فرغ مما ~~وجب عليه من التبليغ وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم في ~~التفريط { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } [المائدة : 99] فلا يخفى عليه ~~نفاقكم ووفاقكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 437 # { قل لا يستوى الخبيث والطيب } [المائدة : 100] لما أخبر أنه يعلم ما ~~يبدون وما يكتمون ذكر أنه لا يستوي خبيثهم وطيبهم بل يميز بينهما ، فيعاقب ~~الخبيث أي الكافر ويثيب الطيب أي المسلم { ولو أعجبك كثرة الخبيث ~~فاتقوا الله } [المائدة : 100] وآثروا الطيب وإن قل على الخبيث وإن كثر. # وقيل : هو عام في حلال المال وحرامه وصالح العمل وطالحه وجيد الناس ~~ورديئهم. # { ياأولي الالباب } [البقرة : 197] أي العقول الخالصة { لعلكم تفلحون } ~~[البقرة : 189] كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء امتحانا فنزل : PageV01P283 # { يا أيها الذين ءامنوا لا تساالوا عن أشيآء } قال الخليل وسيبويه وجمهور ~~البصريين : أصله " شيئاء " بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شيء ~~وهمزتها الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف ك " حمراء " وهي مفردة لفظا جمع ~~معنى ، ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت الأولى التي هي لام الكلمة ~~فجعلت قبل الشين فصار وزنها " لفعاء " ، والجملة الشرطية والمعطوفة عليها ~~أي قوله { إن تبد لكم تسؤكم وإن تسالوا عنها حين ينزل القرءان تبد لكم } ~~صفة ل " أشياء " أي وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي وهو ~~ما دام الرسول بين أظهركم " تبد لكم " تلك التكاليف التي تسوؤكم أي تغمكم ~~وتشق عليكم وتؤمرون بتحملها فتعرضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها { عفا ~~الله عنها } [المائدة : 101] عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى ~~مثلها { والله غفور حليم } [البقرة : 225] لا يعاقبكم إلا بعد الإنذار. # 438 # والضمير في { قد سألها } [المائدة : 102] لا يرجع ms0391 إلى " أشياء " حتى يعدى ~~ب " عن " بل يرجع إلى المسألة التي دلت عليها " لا تسألوا " أي قد سأل هذه ~~المسألة { قوم من قبلكم } [المائدة : 102] من الأولين { ثم أصبحوا بها } ~~[المائدة : 102] صاروا بسببها { كافرين } كما عرف في بني إسرائيل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 437 # { ما جعل الله من بحيرة ولا سآ ابة ولا وصيلة ولا حام } [المائدة : 103] ~~كان أهل الجاهلية إذا انتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا إذنها أي ~~شقوها وامتنعوا من ركوبها وذبحها ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى واسمها ~~البحيرة. # وكان يقول الرجل : إذا قدمت من سفري أو برأت من مرضي فناقتي سائبة وجعلها ~~كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها. # وقيل : كان الرجل إذا أعتق عبدا قال : هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث. # وكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان السابع ذكرا أكله الرجال ، وإن ~~كان أنثى أرسلت في الغنم ، وكذا إن كان ذكرا وأنثى وقالوا : أوصلت أخاها ~~فالوصيلة بمعنى الواصلة. # وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل ~~عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى. # ومعنى " ما جعل " ما شرع ذلك ولا أمر به { ولاكن الذين كفروا } [المائدة ~~: 103] بتحريمهم ما حرموا { يفترون على الله الكذب } [يونس : 69] في نسبتهم ~~هذا التحريم إليه { وأكثرهم لا يعقلون } [المائدة : 103] أن الله لم يحرم ~~ذلك وهم عوامهم { وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول } ~~[النساء : 61] أي هلموا إلى حكم الله ورسوله بأن هذه الأشياء غير محرمة { ~~قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءابآءنآ } [المائدة : 104] أي كافينا ذلك ، " ~~حسبنا " مبتدأ والخبر " ما وجدنا " " وما " بمعنى " الذي " والواو في { ~~أولو كان ءابآؤهم } للحال قد دخلت عليها همزة الإنكار وتقديره : أحسبهم ذلك ~~ولو كان آباؤهم { لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } [المائدة : 104] أي الاقتداء ~~إنما يصح بالعالم المهتدي وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة { يا أيها الذين ~~ءامنوا عليكم أنفسكم } [المائدة : 105] انتصب " أنفسكم " ب " عليكم " وهو من # 439 # أسماء الأفعال أي الزموا إصلاح أنفسكم. # والكاف والميم في " عليكم ms0392 " في موضع جر لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور ~~لا على وحدها { لا يضركم } [آل عمران : 120] رفع على الاستئناف ، أو جزم ~~على جواب الأمر ، وإنما ضمت الراء إتباعا لضمة الضاد { من ضل إذا اهتديتم } ~~[المائدة : 105] كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العناد من الكفرة ~~يتمنون دخولهم في الإسلام فقيل لهم : عليكم أنفسكم وما كلفتم من إصلاحها لا ~~يضركم الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين ، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فإن تركهما مع القدرة عليهما لا يجوز. # { إلى الله مرجعكم جميعا } [المائدة : 48] رجوعكم { فينبئكم بما كنتم ~~تعملون } [المائدة : 105] ثم يجزيكم على أعمالكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 437 PageV01P284 ~~روي أنه خرج بديل مولى عمرو بن العاص وكان من المهاجرين مع عدي وتميم ~~وكانا نصرانيين إلى الشام ، فمرض بديل وكتب كتابا فيه ما معه وطرحه في ~~متاعه ولم يخبر به صاحبيه ، وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله. # ومات ففتشا متاعه ، فأخذا إناء من فضة فأصاب أهل بديل الصحيفة فطالبوهما ~~بالإناء فجحدا فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل : # { يا أيها الذين ءامنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان } [المائدة : 106] ارتفع " اثنان " لأنه خبر المبتدأ وهو " شهادة " ~~بتقدير شهادة بينكم شهادة اثنين ، أو لأنه فاعل " شهادة بينكم " أي فيما ~~فرض عليكم أن يشهد اثنان. # واتسع في " بين " فأضيف إليه المصدر. # " وإذا حضر " ظرف للشهادة و" حين الوصية " بدل منه ، وفي إبداله منه دليل ~~على وجوب الوصية لأن حضور الموت من الأمور الكائنة ، " وحين الوصية " بدل ~~منه فيدل على وجوب الوصية ولو وجدت بدون الاختيار لسقط الابتلاء فنقل إلى ~~الوجوب ، وحضور الموت مشارفته وظهور أمارات بلوغ الأجل { ذوا عدل } ~~[المائدة : 106] صفة ل " اثنين " { منكم } من أقاربكم لأنهم أعلم بأحوال ~~الميت { أو ءاخران } [المائدة : 106] عطف على " اثنان " { من غيركم } ~~[المائدة : 106] من الأجانب { إن أنتم ضربتم فى الارض } [المائدة : 106] ~~سافرتم فيها. # " وأنتم " فاعل فعل يفسره الظاهر { فأصابتكم مصيبة الموت } [المائدة : ~~106] أو منكم من المسلمين ومن غيركم من ms0393 # 440 # أهل الذمة. # وقيل : منسوخ إذ لا يجوز شهادة الذمي على المسلم ، وإنما جازت في أول ~~الإسلام لقلة المسلمين { تحبسونهما } تقفونهما للحلف هو استئناف كلام أو ~~صفة لقوله " أو آخران من غيركم " أي أو آخران من غيركم محبوسان ، " وإن ~~أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت " اعتراض بين الصفة والموصوف { ~~من بعد الصلواة } [المائدة : 106] من بعد صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس. # وعن الحسن رحمه الله : بعد العصر أو الظهر لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون ~~للحكومة بعدهما. # وفي حديث بديل أنها لما نزلت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~العصر ودعا بعدي وتميم فاستحلفهما عند المنبر فحلفا ثم وجد الإناء بمكة ~~فقالوا : إنا اشتريناه من تميم وعدي. # جزء : 1 رقم الصفحة : 437 # { فيقسمان بالله } [المائدة : 106] فيحلفان به { إن ارتبتم } [الطلاق : ~~4] شككتم في أمانتهما وهو اعتراض بين " يقسمان " وجوابه وهو { لا نشترى } ~~[المائدة : 106] وجواب الشرط محذوف أغنى عنه معنى الكلام والتقدير : إن ~~ارتبتم في شأنهما فحلفوهما { به } بالله أو بالقسم { ثمنا } عوضا من الدنيا ~~{ ولو كان } [الإسراء : 88] أي المقسم له { ذا قربى } [فاطر : 18] أي لا ~~نحلف بالله كاذبين لأجل المال ولو كان من نقسم له قريبا منا { ولا نكتم ~~شهادة الله } [المائدة : 106] أي الشهادة التي أمر الله بحفظها وتعظيمها ~~إنآ إذا } إن كتمنا { لمن الاثمين } [المائدة : 106]. # وقيل : إن أريد بهما الشاهدان فقد نسخ تحليف الشاهدين ، وإن أريد الوصيان ~~فلم ينسخ تحليفهما. # جزء : 1 رقم الصفحة : 437 # { فإن عثر } [المائدة : 107] فإن اطلع { على أنهما استحقآ إثما } ~~[المائدة : 107] فعل ما أوجب إثما واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين { ~~فااخران } فشاهدان آخران { فإن عثر على أنهما استحقآ إثما فااخران } [ # جزء : 1 رقم الصفحة : 441 # المائدة : 107] أي من الذين استحق عليهم الإثم ، ومعناه من الذين جني ~~عليهم وهم أهل الميت وعشيرته ، وفي قصة بديل أنه لما ظهرت خيانة الرجلين ~~حلف رجلان من ورثته إنه إناء صاحبهما وإن شهادتهما أحق من شهادتهما { ~~الاولين } الأحقان بالشهادة لقرابتهما أو معرفتهما. # وارتفاعهما على " هما الأوليان " كأنه قيل ms0394 : ومن هما؟ فقيل : الأوليان. # أو هما بدل من الضمير في " يقومان " أو من " " آخران " . # " استحق عليهم الأوليان " . # حفص أي من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن ~~يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين. # " الأولين " : # 441 PageV01P285 ~~حمزة وأبو بكر على أنه وصف للذين استحق عليهم مجرور أو منصوب على المدح. # وسموا أولين لأنهم كانوا أولين في الذكر في قوله " شهادة بينكم " { ~~فيقسمان بالله لشهادتنآ أحق من شهادتهما } [المائدة : 107] أي ليميننا أحق ~~بالقبول من يمين هذين الوصيين الخائنين { وما اعتدينآ } [المائدة : 107] ~~وما تجاوزنا الحق في يميننا { إنآ إذا لمن الظالمين } [المائدة : 107] أي ~~إن حلفنا كاذبين { ذالك } الذي مر ذكره من بيان الحكم { أدنى } أقرب { أن ~~يأتوا } [المائدة : 108] أي الشهداء على نحو تلك الحادثة { بالشهادة على ~~وجههآ } [المائدة : 108] كما حملوها بلا خيانة فيها { أو يخافوا أن ترد ~~أيمان بعد أيمانهم } [المائدة : 108] أي تكرر أيمان شهود آخرين بعد أيمانهم ~~فيفتضحوا بظهور كذبهم { واتقوا الله } [المائدة : 88] في الخيانة واليمين ~~الكاذبة { واسمعوا } سمع قبول وإجابة { والله لا يهدى القوم الفاسقين } ~~[المائدة : 108] الخارجين عن الطاعة. # فإن قلت : ما معنى " أو " هنا؟ قلت : معناه ذلك أقرب من أن يؤدوا الشهادة ~~بالحق والصدق ، إما لله أو لخوف العار والافتضاح برد الأيمان ، وقد احتج به ~~من يرى رد اليمين على المدعي ، والجواب أن الورثة قد ادعوا على النصرانيين ~~أنهما قد اختانا فحلفا ، فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما فأنكرت ~~الورثة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهما الشراء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 441 # { يوم } منصوب ب " اذكروا " أو احذروا { يجمع الله الرسل فيقول ماذآ ~~أجبتم } [المائدة : 109] ما الذي أجابتكم به أممكم حين دعوتموهم إلى ~~الإيمان؟ وهذا السؤال توبيخ لمن أنكرهم. # " وماذا " منصوب ب " أجبتم " نصب المصدر على معنى أي إجابة أجبتم { قالوا ~~لا علم لنآ } [المائدة : 109] بإخلاص قومنا دليله { إنك أنت علام الغيوب } ~~[المائدة : 109] أو بما أحدثوا بعدنا دليله " كنت أنت الرقيب عليهم " أو ~~قالوا ذلك تأدبا أي علمنا ساقط مع علمك ومغمور به فكأنه لا علم لنا ms0395 # 442 # { إذ قال الله } [المائدة : 110] بدل من " يوم يجمع " { ياعيسى ابن مريم ~~اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك } حيث طهرتها واصطفيتها على نساء العالمين. # والعامل في { إذ أيدتك } [المائدة : 110] أي قويتك " نعمتي " { بروح ~~القدس } [البقرة : 87] بجيريل عليه السلام أيد به لتثبت الحجة عليهم ، أو ~~بالكلام الذي يحيا به الدين ، وأضافه إلى القدس لأنه سبب الطهر من أو ضارم ~~الآثام دليله { تكلم الناس فى المهد } [المائدة : 110] حال أي تكلمهم طفلا ~~إعجازا { وكهلا } تبليغا { وإذ علمتك } [المائدة : 110] معطوف على " إذ ~~أيدتك " ونحوه " وإذ تخلق " . # " وإذ تخرج " . # " وإذ كففت " . # " وإذ أوحيت " { الكتاب } الخط { والحكمة } الكلام المحكم الصواب { ~~والتورااة والانجيل وإذ تخلق } تقدر { من الطين كهياة الطير } [المائدة : ~~110] هيئة مثل هيئة الطير { بإذنى } بتسهيلي { فتنفخ فيها } [المائدة : ~~110] الضمير للكاف لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ، ولا ~~يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ، وكذا الضمير في { فتكون ~~طيرا بإذنى } [المائدة : 110] وعطف { وتبرئ الاكمه والابرص بإذنى } ~~[المائدة : 110] على " تخلق " { وإذ تخرج الموتى } [المائدة : 110] من ~~القبور أحياء { بإذنى } قيل : أخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 441 PageV01P286 ~~{ وإذ كففت بنى إسراءيل عنك } أي اليهود حين هموا بقتله { إذ جئتهم } ~~[المائدة : 110] ظرف ل " كففت " { بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هاذآ ~~إلا سحر مبين } [المائدة : 110] ساحر حمزة وعلي { وإذ أوحيت } [المائدة : ~~111] ألهمت { إلى الحواريان } [المائدة : 111] الخواص أو الأصفياء { أن ~~ءامنوا } [التوبة : 86] أي آمنوا { وإذ أوحيت إلى الحواريان أن ءامنوا بى } ~~[المائدة : 111] أي اشهد بأننا مخلصون من أسلم وجهه # 443 # { إذ قال الحواريون } [المائدة : 112] أي اذكروا إذ { ياعيسى ابن مريم } ~~[المائدة : 116] " عيسى " نصب على اتباع حركته حركة الابن نحو " يا زيد بن ~~عمرو " { هل يستطيع ربك } [المائدة : 112] هل يفعل أو هل يطيعك ربك إن ~~سألته ، فاستطاع وأطاع بمعنى كاستجاب وأجاب. # هل تستطيع ربك على أي هل تستطيع سؤال ربك فحذف المضاف ، والمعنى : هل ~~تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله { أن ينزل علينا } [المائدة : 112] " ~~ينزل " : مكي وبصري { مآ ادة ms0396 من السمآء } [المائدة : 114] هي الخوان إذا ~~كان عليه الطعام من مادة إذا أعطاه كأنها تميد من تقدم إليها { قال اتقوا ~~الله } [المائدة : 112] في اقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات { إن كنتم ~~مؤمنين } [البقرة : 91] إذ الإيمان يوجب التقوى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 441 # { قالوا نريد أن نأكل منها } [المائدة : 113] تبركا { وتطماان قلوبنا } ~~[المائدة : 113] ونزداد يقينا كقول إبراهيم عليه السلام { ولاكن ليطماان ~~قلبى } [البقرة : 260] (البقرة : 062) { ونعلم أن قد صدقتنا } [المائدة : ~~113] أي نعلم صدقك عيانا كما علمناه استدلالا { ونكون عليها من الشاهدين } ~~[المائدة : 113] بما عاينا لمن بعدنا. # ولما كان السؤال لزيادة العلم لا للتعنت { قال عيسى ابن مريم اللهم } ~~[المائدة : 114] أصله " يا الله " فحذف " يا " وعوض منه " الميم " { ربنآ } ~~نداء ثان { أنزل علينا مآ ادة من السمآء تكون لنا عيدا } [المائدة : 114] ~~أي يكون يوم نزولها عيدا. # قيل : هو يوم الأحد ومن ثم اتخذه النصارى عيدا ، والعيد : السرور العائد ~~ولذا يقال " يوم عيد " فكان معناه : تكون لنا سرورا وفرحا { لاولنا وءاخرنا ~~} [المائدة : 114] بدل من " لنا " بتكرير العامل أي لمن في زماننا من أهل ~~ديننا ، ولمن يأتي بعدنا ، أو يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم ، أو ~~للمتقدمين منا والأتباع { وءاية منك } [المائدة : 114] على صحة نبوتي ثم ~~أكذ ذلك بقوله { وارزقنا وأنت خير الرازقين } وأعطنا ما سألناك وأنت خير ~~المعطين { قال الله إنى منزلها عليكم } [المائدة : 115] بالتشديد : مدني ~~وشامي وعاصم. # وعد # 444 # الإنزال وشرط عليهم شرطا بقوله { فمن يكفر بعد منكم } [المائدة : 115] ~~بعد إنزالها منكم { فإنى أعذبه عذابا } [المائدة : 115] أي تعذيبا كالسلام ~~بمعنى التسليم. # والضمير في { لا أعذبه } [المائدة : 115] للمصدر ولو أريد بالعذاب ما ~~يعذب به لم يكن بد من الباء { أحدا من العالمين } [المائدة : 20] عن الحسن ~~أن المائدة لم تنزل ولو نزلت لكانت عيدا إلى يوم القيامة لقوله : " وآخرنا " . # والصحيح أنها نزلت. # فعن وهب نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة عليها كل طعام إلا اللحم. # وقيل : كانوا يجدون عليها ما شاءوا. # وقيل : كانت تنزل حيث كانوا بكرة وعشيا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 441 PageV01P287 ~~{ وإذ قال ms0397 الله ياعيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من ~~دون الله } الجمهور على أن هذا السؤال يكون في يوم القيامة دليله سياق ~~الآية وسباقها. # وقيل : خاطبه به حين رفعه إلى السماء دليله لفظ " إذ " { قال سبحانك } ~~[الأعراف : 143] من أن يكون لك شريك { ما يكون لى } [يونس : 15] ما ينبغي ~~لي { أن أقول ما ليس لى بحق } [المائدة : 116] أن أقول قولا لا يحق لي أن ~~أقوله { إن كنت قلته فقد علمته } [المائدة : 116] إن صح أني قلته فيما مضى ~~فقد علمته ، والمعنى : أني لا أحتاج إلى الاعتذار لأنك تعلم أني لم أقله ~~ولو قلته لعلمته لأنك { تعلم ما فى نفسى } [المائدة : 116] ذاتي { ولا أعلم ~~ما فى نفسك } [المائدة : 116] ذاتك. # فنفس الشيء ذاته وهويته والمعنى : تعلم معلومي ولا أعلم معلومك { إنك أنت ~~علام الغيوب } [المائدة : 109] تقرير للجملتين معا لأن ما انطوت عليه ~~النفوس من جملة الغيوب ولأن ما يعلم علام الغيوب لا ينتهي إليه علم أحد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 445 # { ما قلت لهم إلا مآ أمرتنى به } [المائدة : 117] أي ما أمرتهم إلا بما ~~أمرتني به. # ثم فسر ما أمر به فقال : { أن اعبدوا الله ربى وربكم } [المائدة : 117] ف ~~" أن " مفسرة بمعنى " أي " # 445 # { وكنت عليهم شهيدا } [المائدة : 117] رقيبا { ما دمت فيهم } [المائدة : ~~117] مدة كوني فيهم { فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم } [المائدة : 117] ~~الحفيظ { وأنت على كل شىء شهيد } [المائدة : 117] من قولي وفعلي وقولهم ~~وفعلهم { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ~~[المائدة : 118] قال الزجاج : علم عيسى عليه السلام أن منهم من آمن ومنهم ~~من أقام على الكفر فقال في جملتهم " إن تعذبهم " أي إن تعذب من كفر منهم ~~فإنهم عبادك الذين علمتهم جاحدين لآياتك مكذبين لأنبيائك وأنت العادل في ~~ذلك فإنهم قد كفروا بعد وجوب الحجة عليهم ، وإن تغفر لهم أي لمن أقلع منهم ~~وآمن فذلك تفضل منك ، وأنت عزيز لا يمتنع عليك ما تريد ، حكيم في ذلك ، أو ~~عزيز قوي قادر على الثواب ، حكيم لا يعاقب ms0398 إلا عن حكمة وصواب { قال الله ~~هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } [المائدة : 119] برفع اليوم والإضافة على ~~أنه خبر هذا أي يقول الله تعالى " هذا يوم ينفع الصادقين " فيه صدقهم ~~المستمر في دنياهم وآخرتهم. # والجملة من المبتدأ والخبر في محل النصب على المفعولية كما تقول " قال ~~زيد عمرو منطلق " ، وبالنصب : نافع. # على الظرف أي قال الله هذا لعيسى عليه السلام يوم ينفع الصادقين صدقهم ~~وهو يوم القيامة { لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا رضى ~~الله عنهم } [المائدة : 119] بالسعي المشكور { ورضوا عنه } [المجادلة : 22] ~~بالجزاء الموفور { ذالك الفوز العظيم } [المائدة : 119] لأنه باق بخلاف ~~الفوز في الدنيا فهو غير باق { لله ملك السماوات والارض وما فيهن } عظم ~~نفسه عما قالت النصارى إن معه إلها آخر { وهو على كل شىء قدير } [المائدة : ~~120] من المنع والإعطاء والإيجاد والإفناء ، نسأله أن يوفقنا لمرضاته ~~ويجعلنا من الفائزين بجناته ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # 446 # جزء : 1 رقم الصفحة : 445 PageV01P288 ### | AUTO سورة الأنعام # مكية # وهي مائة وخمس وستون آية كوفي أربع وستون بصرى # جزء : 2 رقم الصفحة : 4 PageV02P004 ~~{ الحمد لله } [فاطر : 34] تعليم اللفظ والمعنى مع تعريض الاستغناء أي ~~الحمد له وإن لم تحمدوه { الذى خلق السماوات والارض } [الأنعام : 73] جمع ~~السموات لأنها طباق بعضها فوق بعض. # والأرض وإن كانت سبعة عند الجمهور فليس بعضها فوق بعض بل بعضها موال لبعض. # " جعل " يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ كقوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 5 # { وجعل الظلمات والنور } [الأنعام : 1] وإلى مفعولين إن كان بمعنى " صير ~~" كقوله { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا } [الزخرف : 19]. # (الزخرف : 91) وفيه رد قول الثنوية بقدم النور والظلمة ، وأفرد النور ~~لإرادة الجنس ولأن ظلمة كل شيء تختلف باختلاف ذلك الشيء ، نظيره ظلمة الليل ~~وظلمة البحر وظلمة الموضع المظلم يخالف كل واحد منها صاحبها ، والنور ضرب ~~واحد لا يختلف كما تختلف الظلمات ، وقدم الظلمات لقوله عليه السلام : " خلق ~~الله خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك ms0399 النور # 5 # اهتدى ومن أخطأه ضل " { ثم الذين كفروا } [الأنعام : 1] بعد هذا البيان { ~~بربهم يعدلون } [الأنعام : 1] يساوون به الاوثان ، تقول عدلت بذا أي ساويته ~~به ، والباء في { بربهم } لا للكفر ، أو ثم الذين كفروا بربهم يعدلون عنه ~~أي يعرضرن عنه فتكون الباء صلة للكفر وصلة { يعدلون } أي عنه محذوفة ، وعطف ~~{ ثم الذين كفروا } [الأنعام : 1] على { الحمد لله } [فاطر : 34] على معنى ~~أن الله حقيق بالحمد على ما خلق إلا نعمة ، ثم الذين كفروا به يعدلون ~~فيكفرون نعمته ، أو على خلق السماوات على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر ~~عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه. # ومعنى " ثم " استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته. # { هو الذى خلقكم من طين } [الأنعام : 2] " من " لابتداء الغاية أي ابتداء ~~خلق أصلكم يعنى آدم منه { ثم قضى أجلا } [الأنعام : 2] أي حكم الموت { وأجل ~~مسمى عنده } [الأنعام : 2] أجل القيامة ، أو الأول ما بين أن يخلق إلى أن ~~يموت ، والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ. # أو الأول ، والثاني الموت ، أو الثاني هو الأول وتقديره : وهو أجل مسمى ~~أي معلوم ، و{ أجل مسمى } [نوح : 4] مبتدأ والخبر { عنده } وقدم المبتدأ ~~وإن كان نكرة والخبر ظرفا وحقه التأخير لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة { ~~ثم أنتم تمترون } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 5 # الأنعام : 2] تشكون من المرية أو تجادلون من المراء. # ومعنى " ثم " استبعاد أن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم ~~وباعثهم { وهو الله } [الأنعام : 3] مبتدأ وخبر { السماوات وفى الارض } ~~[الأنعام : 3] متعلق بمعنى اسم الله كأنه قيل : وهو المعبود فيهما كقوله { ~~وهو الذى فى السمآء إلاه وفى الارض إلاه } [الزخرف : 84] (الزخرف : 48) أو ~~المعروف بالإلهية فيهما ، أو هو الذي يقال له الله فيهما ، والأول تفريع ~~على أنه مشتق وغيره على أنه غير مشتق { يعلم سركم وجهركم } [الأنعام : 3] ~~خبر بعد خبر أو كلام مبتدأ أي هو يعلم سركم وجهكم { ويعلم ما تكسبون } ~~[الأنعام : 3] من الخير والشر ويثيب عليه ويعاقب ، و" من " في { وما ms0400 تأتيهم ~~من ءاية } [الأنعام : 4] للاستغراق وفي { من ءايات ربهم } [الأنعام : 4] # 6 # للتبعيض أي وما يظهر لهم دليل قط من الأدلة التي يجب فيها النظر ~~والاعتبار { إلا كانوا عنها معرضين } [الأنعام : 4] تاركين للنظر لا ~~يلتفتون إليه لقلة خوفهم وتدبرهم في العواقب { فقد كذبوا } [الأنعام : 5] ~~مردود على كلام محذوف كأنه قيل : إن كانوا معرضين على الآيات فقد كذبوا { ~~بالحق لما جآءهم } [الأنعام : 5] أي بما هو أعظم آية وإكبرها وهو القرآن ~~الذي تحدوا به فعجزوا عنه { فسوف يأتيهم أناباؤا ما كانوا به يستهزءون } إي ~~أنباء الشيء الذي كانوا به يستهزءون وهو القرآن أي أخباره وأحواله يعني ~~سيعلمون بأي شيء استهزؤوا وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا ، أو يوم ~~القيامة ، أو عند ظهور الإسلام وعلو كلمته. PageV02P005 # جزء : 2 رقم الصفحة : 5 # { ألم يروا } [النمل : 86] يعني المكذبين { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } ~~[الأنعام : 6] هو مدة انقضاء أهل كل عصر وهو ثمانون سنة أو سبعون { مكناهم ~~} في موضع جر صفة ل " قرن " وجمع على المعنى { فى الارض ما لم نمكن لكم } ~~التمكين في البلاد إعطاء المكنة والمعنى : لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا ~~عادا وثمود وغيرهم من البسطة في الأجسام والسعة في الأموال والاستظهار ~~بأسباب الدنيا { وأرسلنا السمآء } [الأنعام : 6] المطر { عليهم مدرارا } ~~[الأنعام : 6] كثيرا وهو حال من السماء { وجعلنا الانهار تجرى من تحتهم } ~~[الأنعام : 6] من تحت أشجارهم والمعنى عاشوا في الخصب بين الأنهار والثمار ~~وسقيا الغيث المدرار { فأهلكناهم بذنوبهم } [الانفال : 54] ولم يغن ذلك ~~عنهم شيئا { وأنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين } [الأنعام : 6] بدلا منهم { ولو ~~نزلنا عليك كتابا } [الأنعام : 7] مكتوبا { فى قرطاس } [الأنعام : 7] في ~~ورق { فلمسوه } هو للتأكيد لئلا يقولوا سكرت أبصارنا ومن المحتج عليهم ~~العمى { بأيديهم لقال الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين } [الأنعام : 7] ~~تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره { وقالوا لولا } [العنكبوت : 50] هلا { أنزل ~~عليه } [العنكبوت : 50] على النبي صلى الله عليه وسلم { ملك } يكلمنا أنه ~~نبي فقال الله { ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر } [الأنعام : 8] لقضي أمر ~~هلاكهم { ثم لا ينظرون } [الأنعام : 8] لا ms0401 يمهلون # 7 # بعد نزوله طرفة عين لأنهم إذا شاهدوا ملكا في صورته زهقت أرواحهم من هول ~~ما يشاهدون. # ومعنى " ثم " بعدما بين الأمرين قضاء الأمر وعدم الإنظار ، جعل عدم ~~الإنظار أشد من قضاء الأمر لأن مفاجأه الشدة أشد من نفس الشدة { ولو جعلناه ~~ملكا } [الأنعام : 9] ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا لأنهم كانوا ~~يقولون تارة لولا أنزل على محمد ملك ، وتارة يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم ~~ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة { لجعلناه رجلا } [الأنعام : 9] لأرسلناه في ~~صورة رجل كما كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أعم الأحوال في صورة دحية ، لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم { ~~وللبسنا عليهم ما يلبسون } [الأنعام : 9] ولخلطنا وأشكلنا عليهم من أمره ~~إذا كان سبيله كسبيلك يا محمد ، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة ~~الإنسان هذا إنسان وليس بملك. # يقال لبست الأمر على القوم وألبسته إذا أشبهته وأشكلته عليهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 5 # ثم سلى نبيه على ما أصابه من استهزاء قومه بقوله { ولقد استهزى برسل من ~~قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } [الأنعام : 10] فأحاط ~~بهم الشيء الذي كانوا يستهزئون به وهو الحق حيث أهلكوا من أجل استهزائهم به ~~و" منهم " متعلق ب " سخروا " كقوله { فيسخرون منهم } [التوبة : 79] (التوبة ~~: 97) والضمير للرسل والدال مكسورة عند أبي عمرو وعاصم لا لتقاء الساكنين ، ~~وضمها غيرهما إتباعا لضم التاء { قل سيروا فى الارض ثم انظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين } [الأنعام : 11] والفرق بين فانظروا وبين { ثم انظروا } ~~[الأنعام : 11] إن النظر جعل مسببا عن السير في " فانظروا " فكأنه قيل : # 8 PageV02P006 ~~سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين. # ومعنى { سيروا فى الارض ثم انظروا } [الأنعام : 11] إباحة السير في الأرض ~~للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين على ذلك ب " ثم " لتباعد ما ~~بين الواجب والمباح { قل لمن ما فى السماوات والارض } [الأنعام : 12] " من ~~" استفهام و" ما " معنى الذي في موضع الرفع على الابتداء و" لمن " خبره { ~~قل لله ms0402 } [الزمر : 44] تقرير لهم أي هو لله لا خلاف بيني وبينكم ، ولا ~~تقدرون أن تضيفوا منه شيئا إلى غيره { كتب على نفسه الرحمة } [الأنعام : ~~12] أصل كتب أوجب ولكن لا يجوز الإجراء على ظاهره إذ لا يجب على الله شيء ~~للعبد ، فالمراد به أنه وعد ذلك وعدا مؤكدا وهو منجزه لا محالة. # وذكر النفس للاختصاص ورفع الوسائط ، ثم أوعدهم على إغفالهم النظر ~~وإشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } ~~[النساء : 87] فيجازيكم على إشراككم { لا ريب فيه } [الأنعام : 12] في ~~اليوم أو في الجمع { الذين خسروا أنفسهم } [الأعراف : 9] نصب على الذم أي ~~أريد الذين خسروا أنفسهم باختيارهم الكفر { فهم لا يؤمنون } [الأنعام : 12] ~~وقال الأخفش : " الذين " بدل من " كم " في { ليجمعنكم } أي ليجمعن هؤلاء ~~المشركين الذين خسروا أنفسهم والوجه هو الأول لأن سيبويه قال : لا يجوز " ~~مررت بي المسكين ولا بك المسكين " فتجعل " المسكين " بدلا من الياء أو ~~الكاف لأنهما في غاية الوضوح فلا يحتاجان إلى البدل والتفسير. # جزء : 2 رقم الصفحة : 5 # { وله } عطف على { لله } { ما سكن فى اليل والنهار } من السكنى حتى ~~يتناول الساكن والمتحرك أو من السكون ومعناه ما سكن وتحرك فيهما فاكتفى ~~بأحد الضدين عن الآخر كقوله { تقيكم الحر } [النحل : 81] (النحل : 28) أي ~~الحر والبرد ، وذكر السكون لأنه أكثر من الحركة وهو احتجاج على المشركين ~~لأنهم لم ينكروا أنه خالق الكون ومدبره { وهو السميع العليم } [البقرة : ~~137] يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيء مما يشتمل عليه ~~الملوان. # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 # { قل أغير الله أتخذ وليا } [الأنعام : 14] ناصرا ومعبودا وهو مفعول ثان ~~ل { اتخذ } والأول # 9 # { غير } وإنما أدخل همزة الاستفهام على مفعول { اتخذ } لا عليه لأن ~~الإنكار في اتخاذ غير الله وليا لا في اتخاذ الولي فكان أحق بالتقديم { ~~فاطر السماوات والارض } [يوسف : 101] بالجر صفة لله أي مخترعهما. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت معنى الفاطر حتى اختصم إلي ~~أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأتها ms0403 { وهو يطعم ولا يطعم ~~} [الأنعام : 14] وهو يرزق ولا يرزق أي المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه ~~الانتفاع { قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم } [الأنعام : 14] لأن النبي ~~سابق أمته في الإسلام كقوله : { وبذالك أمرت وأنا أول المسلمين } (الأنعام ~~: 361) { ولا تكونن من المشركين } [الأنعام : 14] وقيل لي لا تكونن من ~~المشركين ولو عطف على ما قبله لفظا لقيل : وأن لا أكون ، والمعنى : أمرت ~~بالإسلام ونهيت عن الشرك { قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم } ~~[الأنعام : 15] أي إني أخاف عذاب يوم عظيم وهو القيامة إن عصيت ربي فالشرط ~~معترض بين الفاعل والمفعول به محذوف الجواب { من يصرف عنه } [الأنعام : 16] ~~العذاب { يومااذ فقد رحمه } [الأنعام : 16] الله الرحمة العظمى وهي النجاة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 PageV02P007 ~~{ من يصرف } [الأنعام : 16] حمزة وعلي وأبو بكر. # أي من يصرف الله عنه العذاب { وذالك الفوز المبين } [الأنعام : 16] ~~النجاة الظاهرة { وإن يمسسك الله بضر } [الأنعام : 17] من مرض أو فقر أوغير ~~ذلك من بلاياه { فلا كاشف له } فلا قادر على كشفه إلا هو { هو وإن يمسسك ~~بخير } [الأنعام : 17] من غنى أو صحة { فهو على كل شىء قدير } [الأنعام : ~~17] فهو قادر على إدامته وإزالته { وهو القاهر } [الأنعام : 18] مبتدأ وخبر ~~أي الغالب المقتدر { فوق عباده } [الأنعام : 18] خبر بعد خبر أي عال عليهم ~~بالقدرة. # والقهر بلوغة المراد بمنع غيره من بلوغ { وهو الحكيم } [الأنعام : 18] في ~~تنفيذ مراده { الخبير } بأهل القهر من عباده. # 10 # { قل أى شىء أكبر شهادة } { أى شىء } مبتدأ و{ أكبر } خبره و{ شهادة } ~~تمييز و" أي " كلمة يراد بها بعض ما تضاف إليه ، فإذا كانت استفهاما كان ~~جوابها مسمى باسم ما أضيفت إليه. # وقوله { قل الله } [يونس : 21] جواب أي الله أكبر شهادة ف { الله } مبتدأ ~~والخبر محذوف فيكون دليلا على أنه يجوز إطلاق اسم الشيء على الله تعالى ، ~~وهذا لأن الشيء اسم للموجود ولا يطلق على المعدوم والله تعالى موجود فيكون ~~شيئا ولذا نقول الله تعالى شيء لا كالأشياء. # ثم ابتدأ { شهيد بينى وبينكم } أي هو شهيد ms0404 بيني وبينكم ، ويجوز أن يكون ~~الجواب { الله شهيد بينى وبينكم } [الأنعام : 19] لإنه إذا كان الله شهيدا ~~بينه وبينهم فأكبر شيء شهادة شهيد له { وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ~~ومن بلغ } [الأنعام : 19] أي ومن بلغه القرآن إلى قيام الساعة في الحديث " ~~من بلغة القرآن فكأنما رأى محمد " صلى الله عليه وسلم و" من " في محل النصب ~~بالعطف على " كم " والمراد به أهل مكة والعائد إليه محذوف أي ومن بلغه ، ~~وفاعل { بلغ } ضمير القرآن { أاانكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى } ~~[الأنعام : 19] استفهام إنكار وتبكيت { قل } بما تشهدون وكرر { اثنين قل } ~~[الأنعام : 143] توكيدا { إنما هو إلاه واحد } [النحل : 51] ما كافة لأن عن ~~العمل وهو مبتدأ وإله خبره وواحد صفة أو بمعنى الذي في محل النصب بإن وهو ~~مبتدأ وإله خبره والجملة صلة الذي وواحد خبر إن وهذا الوجه أوقع { وإننى ~~برى ء مما تشركون } [الأنعام : 19] به. # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 # { الذين ءاتيناهم الكتاب } [القصص : 52] يعنى اليهود والنصارى. # والكتاب : التوراة والإنجيل { يعرفونه } أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحليته ونعته الثابت في الكتابين { كما يعرفون أبنآءهم } [الأنعام : 20] ~~بحلاهم ونعوتهم وهذا استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب الجاحدين { فهم لا ~~يؤمنون } [الأنعام : 12] به { ومن أظلم } [الأنعام : 21] استفهام يتضمن ~~معنى النفي أي لا أحد أظلم لنفسه ، # 11 PageV02P008 ~~والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وأشنعه اتخاذ المخلوق معبودا { ممن افترى ~~} [الصف : 7] اختلق { على الله كذبا } [الكهف : 15] فيصفه بما لا يليق به { ~~أو كذب بااياته } [الأنعام : 21] بالقرآن والمعجزات { أنه } إن الأمر ~~والشأن { لا يفلح الظالمون } [الأنعام : 21] جمعوا بين أمرين باطلين ، ~~فكذبوا على الله مالا حجة عليه وكذبوا بما ثبت بالحجة حيث قالوا : الملائكة ~~بنات الله ، وسموا القرآن والمعجزات سحرا. # { ويوم نحشرهم } [الأنعام : 22] هو مفعول به والتقدير : واذكر يوم نحشرهم ~~{ جميعا } حال من ضمير المفعول { ثم نقول للذين أشركوا } [الأنعام : 22] مع ~~الله غيره توبيخا ، وبالياء فيهما : يعقوب { أين شركآؤكم } [الأنعام : 22] ~~آلهتكم التي جعلتموها شركاء الله { الذين كنتم تزعمون } [الأنعام : 22] أي ~~تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان { ثم ms0405 لم تكن } [الأنعام : 23] وبالياء : ~~حمزة وعلي { فتنتهم } كفرهم { إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ~~يعني ثم لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم وقاتلوا عليه إلا جحوده ~~والتبرؤ منه والحلف على الانتفاء من التدين به ، أو ثم لم يكم جوابهم إلا ~~أن قالوا : فسمي فتنة لأنه كذب. # وبرفع الفتنة مكي وشامي وحفص ؛ فمن قرأ # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 # { تكن } بالتاء ورفع الفتنة فقد جعل الفتنة اسم { تكن } و{ أن قالوا } ~~[العنكبوت : 29] الخبر أي لم تكن فتنتهم إلا قولهم ، ومن قرأ بالياء ونصب ~~الفتنة جعل { أن قالوا } [العنكبوت : 29] اسم { يكن } أي لم يكن فتنتهم إلا ~~قولهم ، ومن قرأ بالتاء ونصب الفتنة حمل على المقالة : { ربنآ } حمزة وعلي ~~، على النداء أي ياربنا وغيرهما بالجر على النعت من اسم الله { أنظر } ~~يامحمد { كيف كذبوا على أنفسهم } [الأنعام : 24] بقولهم { ما كنا مشركين } ~~[الأنعام : 23] قال مجاهد : إذا جمع الله الخلائق ورأى المشركون سعة رحمة ~~الله وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين قال بعضهم لبعض : ~~تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو مع أهل التوحيد فإذا قال لهم الله : أين ~~شركاؤكم الذين كنتم تزعمون قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ، فيختم الله ~~على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم { وضل عنهم } [فصلت : 48] وغاب عنهم { ما ~~كانوا يفترون } [آل عمران : 24] إلهيته وشفاعته # 12 # { ومنهم من يستمع إليك } [محمد : 16] حين تتلو القرآن. # روي أنه اجتمع أبو سفيان والوليد والنضر وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر : ما يقول محمد؟ فقال : والله ما ~~أدري ما يقول محمد ألا إنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم ~~عن القرون الماضية. # فقال أبو سفيان : إني لأراه حقا فقال أبو جهل : كلا فنزلت { وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة } [الأنعام : 25] أغطية جمع كنان وهو الغطاء مثل عنان وأعنة أن ~~يفقهوه } كراهة أن يفقهوه { وفى ءاذانهم وقرا } ثقلا يمنع من السمع ، ووحد ~~الوقر لأنه مصدر وهو عطف على { أكنة } وهو حجة لنا في الأصلح على المعتزلة ~~{ وإن يروا كل ms0406 ءاية لا يؤمنوا بها حتى إذا جآءوك يجادلونك يقول الذين كفروا ~~} [الأنعام : 25] " حتى " هي التي تقع بعدها الجمل ، والجملة قوله إذا جاؤك ~~يقول الذين كفروا ويجادلونك في موضع الحال ، ويجوز أن تكون جارة ويكون إذا ~~جاؤك في موضع الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم ويجادلونك حال ويقول الذين كفروا ~~تفسير له ، والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك ، ~~وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون { إن هاذآ } [ص : 23] ما القرآن { إلا أساطير ~~الاولين } [الأنعام : 25] فيجعلون كلام الله أكاذيب ، وواحد الأساطير ~~أسطورة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 PageV02P009 ~~{ وهم } أي المشركون { ينهون عنه } [الأنعام : 26] ينهون الناس عن القرآن ~~أو عن الرسول واتباعه والإيمان به { قالوا سنراود عنه } ويبعدون عنه ~~بأنفسهم فيضلون ويضلون { عنه وإن يهلكون } بذلك { إلا أنفسهم وما يشعرون } ~~[البقرة : 9] أي لا يتعداهم الضرر إلى غيرهم وإن كانوا يظنون أنهم يضرون ~~رسول الله وقيل : عنى به أبو طالب لأنه كان ينهى قريشا عن التعرض لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وينأى عنه فلا يؤمن به والأول أشبه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 # { ولو ترى } [الأنعام : 93] حذف جوابه أي ولو ترى لشاهدت أمرا عظيما { إذ ~~وقفوا على النار } [الأنعام : 27] أروها حتى يعاينوها أو حبسوا على الصراط ~~فوق النار { فقالوا ياليتنا نرد } إلى الدنيا تمنوا الرد الدنيا ليؤمنوا ~~وتم تمنيهم ثم ابتدأوا بقوله { ولا نكذب باايات ربنا ونكون من المؤمنين } ~~[الأنعام : 27] واعدين الإيمان كأنهم قالوا : ونحن لا نكذب ونؤمن. # 13 # { ولا نكذب } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 13 # الأنعام : 27] { ونكون } حمزة وعلي وحفص على جواب التمني بالواو وبإضمار ~~" أن " ومعناه أن رددنا لم نكذب من المؤمنين ، وافقهما في { ونكون } شامي { ~~بل } للإضراب عن الوفاء بما تمنوا { بدا لهم } [الأنعام : 28] ظهر لهم { ما ~~كانوا يخفون } [الأنعام : 28] من الناس { من قبل } [يوسف : 6] في الدنيا من ~~قبائحهم وفضائحهم في صحفهم. # وقيل : هو في المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه ، أو في أهل ~~الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms0407 { ولو ردوا } [الأنعام : 28] إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار { ~~لعادوا لما نهوا عنه } [الأنعام : 28] من الكفر { وإنهم لكاذبون } [الأنعام ~~: 28] فيما وعدوا من أنفسهم لا يوفون به { وقالوا } عطف على { لعادوا } أي ~~ولو ردوا لكفروا ولقالوا { إن هى إلا حياتنا الدنيا } [الأنعام : 29] كما ~~كانوا يقولون قبل معاينة القيامة ، أو على قوله { وإنهم لكاذبون } [الأنعام ~~: 28] أي وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء وهم الذين قالوا إن إلا حياتنا ~~الدنيا وهي كناية عن الحياة ، أو هو ضمير القصة { نحن بمبعوثين } . # { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } [الأنعام : 30] مجاز عن الحبس للتوبيخ ~~والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه ، أو وقفوا على جزاء ~~ربهم { قال } جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه؟ ~~فقيل : قال { أليس هاذا } [الأنعام : 30] أي البعث { بالحق } بالكائن ~~الموجود وهذا تعيير لهم على التكذيب للبعث. # وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث ما هو بحق { قالوا بلى وربنا } ~~[الأنعام : 30] أقروا وأكدوا الإقرار باليمين { قال } الله تعالى { فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكفرون } [آل عمران : 106] بكفركم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 13 # { قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله } [الأنعام : 31] ببلوغ الآخرة وما يتصل ~~بها ، أو هو # 14 PageV02P010 ~~مجرى على ظاهره لأن منكر البعث منكر للرؤية { حتى } غاية ل { كذبوا } لا ل ~~{ خسر } لأن خسرانهم لا غاية له { إذا جآءتهم الساعة } [الأنعام : 31] أي ~~القيامة لأن مدة تأخرها مع تابد ما بعدها كساعة واحدة { بغتة } فجأة ~~وانتصابها على الحال يعني باغتة ، أو على المصدر كأنه قيل : بغتتهم الساعة ~~بغتة وهي ورود الشيء على صاحبه من غير علمه بوقته { قالوا يا أبانا } نداء ~~تفجع معناه ياحسرة احضري فهذا أوانك { ياحسرتنا على ما فرطنا } [الأنعام : ~~31] قصرنا { فيهآ } في الحياة الدنيا أو في الساعة أي قصرنا في شأنها وفي ~~الإيمان بها { وهم يحملون أوزارهم } [الأنعام : 31] آثامهم { على ظهورهم } ~~[الأنعام : 31] خص الظهر لأن المعهود حمل الأثقال على الظهور كما عهد الكسب ~~بالأيدي ، وهو مجاز عن اللزوم على وجه لا يفارقهم. # وقيل : إن الكافر ms0408 إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحا ~~فيقول : أنا عملك السيء فطالما ركبتني في الدنيا وأنا أركبك اليوم { ألا ~~سآء ما يزرون } [الأنعام : 31] بئس شيئا يحملونه ، وأفاد " إلا " تعظيم ما ~~يذكر بعده { وما الحيواة الدنيآ إلا لعب ولهو } [الأنعام : 32] جواب لقولهم ~~{ إن هى إلا حياتنا الدنيا } [الأنعام : 29] واللعب ترك ما ينفع بما لا ~~ينفع ، واللهو الميل عن الجد إلى الهزل. # قيل : ما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو. # وقيل : ما أعمال الحياة الدنيا إلا لعب ولهو لا تعقب منفعة كما تعقب ~~أعمال الآخرة المنافع العظيمة { وللدار } مبتدأ { الاخرة } صفتها : { ولدار ~~الاخرة } [يوسف : 109] بالإضافة : شامي. # أي ولدار الساعة الآخرة لأن الشيء لا يضاف إلى صفته. # وخبر المبتدأ على القراءتين { خير للذين يتقون } [الأنعام : 32] وفيه ~~دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] ~~بالتاء : مدني وحفص. # جزء : 2 رقم الصفحة : 13 # ولما قال أبو جهل : ما نكذبك يا محمد وإنك عندنا لمصدق وإنما نكذب ما ~~جئتنا به نزل { قد نعلم إنه } [الأنعام : 33] الهاء ضمير الشأن { ليحزنك ~~الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك } [الأنعام : 33] لا ينسبونك إلى الكذب. # وبالتخفيف : نافع وعلى من أكذبه إذا وجده كاذبا { ولاكن الظالمين باايات ~~الله يجحدون } من أقامة الظاهر مقام المضمر ، وفيه دلالة على أنهم ظلموا في ~~جحودهم والتاء يتعلق ب { يجحدون } أو ب { الظالمين } كقوله # 15 # { فظلموا بها } [الأعراف : 103] (الاعراف : 301) والمعنى أن تكذيبك أمر ~~راجع إلى الله لأنك رسوله المصدق بالمعجزات فهم لا يكذبونك في الحقيقة ~~وإنما يكذبون الله ، لأن تكذيب الرسول تكذيب المرسل. # { ولقد كذبت رسل من قبلك } [الأنعام : 34] تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو دليل على أن قوله { فإنهم لا يكذبونك } [الأنعام : 33] ليس ~~بنفي لتكذيبه وإنما هو من قولك لغلامك إذا أهانه بعض الناس " إنهم لم ~~يهينوك وإنما أهانوني { فصبروا } والصبر حبس النفس على المكروه { على ما ~~كذبوا وأوذوا } [الأنعام : 34] على تكذيبهم وإيذائهم { حتى أتااهم نصرنا ~~ولا مبدل لكلمات الله } [الأنعام : 34] لمواعيده من قوله { المنصورون } . # (الصافات ms0409 : 171 ، 271) { إنا لننصر رسلنا } [غافر : 51] (غافر : 15) { ~~ولقد جآءك من نبإى المرسلين } بعض أنبائهم وقصصهم وما كابدوا من مصابرة ~~المشركين ، وأجاز الأخفش أن تكون " من " زائدة والفاعل { نبإى المرسلين } ~~[الأنعام : 34] وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب كان يكبر على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كفر قومه وإعراضهم ويحب مجيء الآيات ليسلموا فنزل { وإن كان ~~كبر عليك } [الأنعام : 35] عظم وشق { إعراضهم } # جزء : 2 رقم الصفحة : 13 PageV02P011 ~~عن الإسلام { فإن استطعت أن تبتغى نفقا } [الأنعام : 35] منفذا تنفيذ فيه ~~إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها { فى الارض } [السجدة : 10] ~~صفة ل { نفقا } { أو سلما فى السمآء فتأتيهم } [الأنعام : 35] منها { بااية ~~} فافعل ، وهو جواب { فإن استطعت } [الأنعام : 35] و{ إن استطعتم } [الرحمن ~~: 33] وجوابها جواب { وإن كان كبر } [الأنعام : 35] والمعنى إنك لا تستطيع ~~ذلك ، والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من ~~تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم { ولو شآء الله لجمعهم ~~على الهدى } [الأنعام : 35] لجعلهم بحيث يختارون الهدى ، ولكن لما علم أنهم ~~يختارون الكفر لم # 16 # يشأ أن يجمعهم على ذلك كذا قاله الشيخ أبو منصور رحمه الله { فلا تكونن ~~من الجاهلين } [الأنعام : 35] من الذين يجهلون ذلك. # ثم أخبر أن حرصه على هدايتهم لا ينفع لعدم سمعهم كالموتى بقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 13 # { إنما يستجيب الذين يسمعون } [الأنعام : 36] أي إنما يجيب دعاءك الذين ~~يسمعون دعاءك بقلوبهم { والموتى } مبتدأ إي الكفار { يبعثهم الله ثم إليه ~~يرجعون } [الأنعام : 36] فحينئذ يسمعون وأما قبل ذلك فلا { وقالوا لولا نزل ~~عليه } [الأنعام : 37] هلا أنزل عليه { ءاية من ربه } [يونس : 20] كما ~~نقترح من جعل الصفا ذهبا وتوسيع أرض مكة وتفجير الإنهار خلالها { قل إن ~~الله قادر على أن ينزل ءاية } [الأنعام : 37] كما اقترحوا { ولاكن أكثرهم ~~لا يعلمون } [الأنعام : 37] إن الله قادر على أن ينزل تلك الآية ، أو لا ~~يعلمون ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت { وما من دآبة } [الأنعام : ~~38] هي اسم لما يدب وتقع على المذكر والمؤنث ms0410 { فى الارض } [السجدة : 10] في ~~موضع جر صفة ل { دآبة } { ولا طائر يطير بجناحيه } [الأنعام : 38] قيد ~~الطيران بالجناحين لنفي المجاز لأن غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع { ~~إلا أمم أمثالكم } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 17 # الأنعام : 38] في الخلق والموت والبعث والاحتياج إلى مدبر يدبر أمرها { ~~ما فرطنا } [الأنعام : 38] ما تركنا { فى الكتاب } [مريم : 41] في اللوح ~~المحفوظ { من شىء } [الذاريات : 42] من ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما وجب أن ~~يثبت ، أو الكتاب القرآن. # وقوله { من شىء } [الذاريات : 42] أي من شيء يحتاجون إليه فهو مشتمل على ~~ما تعبدنا به عبارة وإشارة ودلالة واقتضاء { ثم إلى ربهم يحشرون } [الأنعام ~~: 38] يعني الأمم كلها من الدواب والطيور فينصف بعضها من بعض كما روي أنه ~~يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني ترابا. # وإنما قال { إلا أمم } [الأنعام : 38] مع إفراد الدابة والطائر لمعنى ~~الاستغراق فيهما. # 17 # ولما ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيته وينادي على عظمته قال { ~~والذين كذبوا بااياتنا سنستدرجهم } [الأنعام : 39] لا يسمعون كلام المنبه { ~~وبكم } لا ينطقون بالحق خابطون { فى } أي ظلمة الجهل والحيرة والكفر ، ~~غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه. # { بااياتنا صم وبكم } [الأنعام : 39] خبر { الذين } ودخول الواو لا يمنع ~~من ذلك ، و{ فى الظلمات } [الأنبياء : 87] خبر آخر. # ثم قال إيذانا بأنه فعال لما يريد { من يشآء والله ذو الفضل } أي يشأ ~~الله ضلاله يضلله { ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم } [الأنعام : 39] وفيه ~~دلالة خلق الأفعال وإرادة المعاصي ونفي الأصلح. PageV02P012 # { قل } وبتليين الهمزة : مدني ، وبتركه : علي ، ومعناه هل علمتم أن الأمر ~~كما يقال لكم فأخبروني بما عندكم ، والضمير الثاني لا محل له من الإعراب ~~والباء ضمير الفاعل ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره أرأيتكم { أرءيتكم إن ~~أتااكم عذاب الله أو أتتكم الساعة } [الأنعام : 40] من تدعون. # ثم بكتهم بقوله { أغير الله تدعون } [الأنعام : 40] أي أتخصون آلهتكم ~~بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضر أم تدعون الله دونها { إن كنتم ~~صادقين } [البقرة : 23] في أن الأصنام آلهة فادعوها لتخلصكم { بل إياه ~~تدعون } [الأنعام : 41] بل تخصونه ms0411 بالدعاء دون الآلهة { فيكشف ما تدعون ~~إليه } [الأنعام : 41] أي ما تدعونه إلى كشفه { إن شآء } [يوسف : 99] إن ~~أراد أن يتفضل عليكم { وتنسون ما تشركون } [الأنعام : 41] وتتركون آلهتكم ، ~~أو لا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت لأن أذهانكم مغمورة بذكر الله وحده إذ هو ~~القادر على كشف الضر دون غيره ، ويجوز أن يتعلق الاستخبار بقوله { أغير ~~الله تدعون } [الأنعام : 40] كأنه قيل : أرأيتكم أغير الله تدعون إن أتاكم ~~عذاب الله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 17 # { ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك } [الأنعام : 42] رسلا فالمفعول محذوف ~~فكذبوهم { فأخذناهم بالبأسآء والضرآء } [الأنعام : 42] بالبؤس والضر ، ~~والأول القحط والجوع والثاني المرض ونقصان الأنفس والأموال { لعلهم يتضرعون ~~} [الأنعام : 42] يتذللون ويتخشعون لربهم ويتوبون # 18 # عن ذنوبهم فالنفوس تتخشع عند نزول الشدائد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 18 # { فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا } [الأنعام : 43] أي هلا تضرعوا بالتوبة ~~ومعناه نفي التضرع كأنه قيل : يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا ولكنه جاء ب " لولا " ~~ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم { ولاكن قست قلوبهم } ~~[الأنعام : 43] فلم يزجروا بما ابتلوا به { وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون } [الأنعام : 43] وصاروا معجبين بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم { ~~فلما نسوا ما ذكروا به } [الأنعام : 44] من البأساء والضراء أي تركوا ~~الاتعاظ به ولم يزجرهم { فتحنا عليهم أبواب كل شىء } من الصحة والسعة وصنوف ~~النعمة { فتحنا } شامي { حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا } [الأنعام : 44] من ~~الخير والنعمة { أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } [الأنعام : 44] آيسون ~~متحسرون وأصله الإطراق حزنا لما أصابه أو ندما على مافاته و" إذا " ~~للمفاجأة { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } [الأنعام : 45] أي أهلكوا عن ~~آخرهم ولم يترك منهم أحد { والحمد لله رب العالمين } إيذان بوجوب الحمد لله ~~عند هلاك الظلمة وأنه من أجل النعم وأجزل القسم ، أو احمدوا الله على إهلاك ~~من لم يحمد الله. # ثم دل على قدرته وتوحيده بقوله { قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } ~~بأن أصمكم وأعماكم { وختم على قلوبكم } [الأنعام : 46] فسلب العقول ~~والتمييز { من إلاه غير الله يأتيكم به } [الأنعام ms0412 : 46] بما أخذ وختم عليه. # { من } رفع بالابتداء و{ إلاه } خبره و{ غير } صفة ل { إلاه } وكذا { ~~يأتيكم } والجملة في موضع مفعولي { أرءيتم } وجواب الشرط محذوف { انظر كيف ~~نصرف } [الأنعام : 46] لهم { الايات } نكررها { ثم هم يصدفون } [الأنعام : ~~46] يعرضون عن الآيات بعد ظهورها ، والصدوف الإعراض عن الشيء # 19 PageV02P013 ~~{ قل أرءيتكم إن أتااكم عذاب الله بغتة } بأن لم تظهر أماراته { أو جهرة } ~~[الأنعام : 47] بأن ظهرت أماراته. # وعن الحسن : ليلا أو نهارا { هل يهلك إلا القوم الظالمون } [الأنعام : ~~47]ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم { وما ~~نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } بالجنان والنيران للمؤمنين والكفار ، ~~ولن نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة والأدلة ~~الساطعة { فمن ءامن وأصلح } [الأنعام : 48] أي داوم على إيمانه { فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } [البقرة : 38] فلا خوف يعقوب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 18 # { والذين كذبوا بااياتنا يمسهم العذاب } جعل العذاب ماسا كأنه حي يفعل ~~بهم ما يريد من الآلام { بما كانوا يفسقون } [البقرة : 59] بسبب فسقهم ~~وخروجهم عن طاعة الله تعالى بالكفر { قل لا أقول لكم عندى خزآ ان الله } ~~[الأنعام : 50] أي قسمه بين الخلق وأرزاقه ، ومحل { ولا أعلم الغيب } ~~[الأنعام : 50] النصب عطفا على محل { عندى خزآ ان الله } [الأنعام : 50] ~~لأنه من جملة المقول كأنه قال : لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول { ولا ~~أقول لكم إنى ملك } [الأنعام : 50] أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون ~~لبشر من ملك خزائن الله وعلم الغيب ودعوى الملكية ، وإنما أدعي ما كان ~~لكثير من البشر وهو النبوة { إن أتبع إلا ما يوحى إلى } [الأنعام : 50] أي ~~ما أخبركم إلا بما أنزل الله علي { قل هل يستوى الاعمى والبصير } [الأنعام ~~: 50] مثل للضال والمهتدي ، أو لمن اتبع ما يوحى إليه ومن لم يتبع ، أو لمن ~~يدعي المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية { أفلا تتفكرون } [الأنعام : ~~50] فلا تكونوا ضالين أشباه العميان أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق ~~بالبشر ، أو فتعلموا أن اتباع ما يوحى إلى مما ms0413 لا بد لي منه ، # 20 # { وأنذر به } [الأنعام : 51] بما يوحى { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ~~} [الأنعام : 51] هم المسلمون المقرون بالبعث إلا أنهم مفرطون في العمل ~~فينذرهم بما أوحي إليه ، أو أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث { ليس لهم من ~~دونه ولى ولا شفيع } [الأنعام : 51] في موضع الحال من { يحشروا } أي يخافون ~~أن نحشروا غير منصورين ولا مشفوعا لهم { لعلهم يتقون } [البقرة : 187] ~~يدخلون في زمرة أهل التقوى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 18 # ولما أمر النبي عليه السلام بإنذار غير المتقين ليتقوا ، أمر بعد ذلك ~~بتقريب المتقين ونهى عن طردهم بقوله : { والعشى } وأثنى عليهم بأنهم ~~يواصلون دعاء ربهم أي عبادته ويواظبون عليها. # والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام ، أو معناه يصلون صلاة الصبح والعصر ~~أو الصلوات الخمس. # شامي. # ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله { والعشى يريدون وجهه } [الأنعام : 52] ~~فالوجه يعبر به عن ذات الشيء وحقيقته ، نزلت في الفقراء بلال وصهيب وعمار ~~وأضرابهم حين قال رؤساء المشركين : لو طردت هؤلاء السقاط لجالسناك. # فقال عليه السلام : ما أنا بطارد المؤمنين. # فقالوا : اجعل لنا يوما ولهم يوما وطلبوا بذلك كتابا فدعا عليا رضي الله ~~عنه ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فنزلت ، فرمى عليه الصلاة والسلام ~~بالصحيفة وأتى الفقراء فعانقهم { ما عليك من حسابهم من شىء } [الأنعام : ~~52] كقوله { إن حسابهم إلا على ربى } [الشعراء : 113] (الشعراء : 311) { ~~وما من حسابك عليهم من شىء } [الأنعام : 52] وذلك أنهم طعنوا في دينهم ~~وإخلاصهم فقال : حسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك ~~لا يتعداك إليهم { فتطردهم } جواب النفي وهو { يتقون من حسابهم } { فتكون ~~من الظالمين } [الأنعام : 52] جواب النهي وهو { ولا تطرد } [الأنعام : 52] ~~ويجوز أن يكون عطفا على { فتطردهم } على وجه التسبيب لأن كونه ظالما مسبب ~~عن طردهم # 21 PageV02P014 ~~{ وكذالك فتنا بعضهم ببعض } [الأنعام : 53] ومثل ذلك الفتن العظيم ابتليتا ~~الأغنياء بالفقراء { ليقولوا } أي الأغنياء { أهاؤلاء من الله عليهم من ~~بيننآ } [الأنعام : 53] أي أنعم الله عليهم بالأيمان ونحن المقدمون ~~والرؤساء وهم الفقراء إنكارا لأن يكون أمثالهم على الحق وممنونا عليهم من ~~بينهم ms0414 بالخير ونحوه { لو كان خيرا ما سبقونآ إليه } [الأحقاف : 11] ~~(الأحقاف : 11) { أليس الله بأعلم بالشاكرين } [الأنعام : 53] بمن يشكر نعمته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 18 # { وإذا جآءك الذين يؤمنون بااياتنا فقل سلام عليكم } إما أن يكون أمرا ~~بتبليغ سلام الله إليهم ، وإما أن يكون أمرا بأن يبدأ هم بالسلام إكراما ~~لهم وتطييبا لقلوبهم. # وكذا قوله { كتب ربكم على نفسه الرحمة } [الأنعام : 54] من جملة ما يقول ~~لهم ليبشرهم بسعة رحمة الله وقبوله التوبة منهم ومعناه وعدكم بالرحمة وعدا ~~مؤكدا { أنه } الضمير للشأن { من عمل منكم سواءا } [الأنعام : 54] ذنبا { ~~بجهالة } في موضع الحال أي عمله وهو جاهل بما يتعلق به من المضرة ، أو جعل ~~جاهلا لإيثاره المعصية على الطاعة { ثم تاب من بعده } [الأنعام : 54] من ~~بعد السوء أو العمل { وأصلح } أخلص توبته { فأنه غفور رحيم } [الأنعام : ~~54] { أنه } { فإنه } شامي وعاصم. # الأول بدل الرحمة ، والثاني خبر مبتدأ محذوف أي فشأنه أنه غفور رحيم. # { أنه } { فإنه } مدني الأول بدل الرحمة ، والثاني مبتدأ. # { أنه } { فإنه } غيرهم على الاستئناف كأن الرحمة استفرت فقيل : إنه من ~~عمل منكم { كذالك نفصل الايات لقوم يعلمون } وبالياء : حمزة وعلي وأبو بكر ~~{ غفور رحيم * وكذالك نفصل الايات ولتستبين سبيل المجرمين } [الأنعام : 55] ~~بالنصب : مدني. # غيره : بالرفع. # فرفع السبيل مع التاء والياء لأنها تذكر وتؤنث ، ونصب السبيل مع التاء ~~على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم يقال استبان الأمر وتبين واستبنته ~~وتبينته ، والمعنى ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها في صفة ~~أحوال المجرمين من هو مطبوع على قلبه ومن يرجى إسلامه ولتستوضح سبيلهم ~~فتعامل كلا منهم بما يجب أن يعامل به فصلنا ذلك التفصيل. # 22 # جزء : 2 رقم الصفحة : 18 # { قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله } [الأنعام : 56] أي صرفت ~~وزجرت بأدلة العقل والسمع عن عبادة ما تعبدون من دون الله { قل لا أتبع ~~أهوآءكم } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 23 PageV02P015 ~~الأنعام : 56] أي لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع ~~الهوى دون اتباع الدليل ، وهو بيان سبب الذي ms0415 منه وقعوا في الضلال { قد ضللت ~~إذا } [الأنعام : 56] أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال { ومآ أنا من المهتدين ~~} [الأنعام : 56] وما أنا من المهتدين في شيء يعني أنكم كذلك ولما نفي أن ~~يكون الهوى متبعا نبه على ما يجب اتباعه بقوله { قل إنى على بينة من ربى } ~~[الأنعام : 57] أي إني من معرفة ربي وأنه لا معبود سواه على حجة واضحة { ~~وكذبتم به } [الأنعام : 57] حيث أشركتم به غيره. # وقيل : على بينة من ربي على حجة من جهة ربي وهو القرآن وكذبتم به بالبينة ~~، وذكر الضمير على تأويل البرهان أو البيان أو القرآن. # ثم عقبه بما دل على أنهم أحقاء بأن يعاقبوا بالعذاب فقال { ما عندى ما ~~تستعجلون به } [الأنعام : 57] يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم { فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء } [الانفال : 32] (الأنفال : 23) { إن الحكم إلا لله ~~} [يوسف : 40] في تأخير عذابكم { يقص الحق } [الأنعام : 57] حجازي وعاصم أي ~~يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به ويقدره من قص أثره. # الباقون { يقض مآ أمره } أي قضاء الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل ~~، والحق صفة لمصدر يقضي وقوله { وهو خير الفاصلين } [الأنعام : 57] أي ~~القاضين بالقضاء الحق إذ الفصل هو القضاء ، وسقوط الياء من الخط لاتباع ~~اللفظ لا لتقاء الساكنين { قل لو أن عندى } [الأنعام : 58] أي في قدرتي ~~وإمكاني { ما تستعجلون به } [الأنعام : 57] من # 23 # العذاب { لقضى الامر بينى وبينكم } [الأنعام : 58] لأهلكتكم عاجلا غضبا ~~لربي { والله أعلم بالظالمين } [الأنعام : 58] فهو ينزل عليكم العذاب في ~~وقت يعلم أنه أردع. # جزء : 2 رقم الصفحة : 23 # { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو } [الأنعام : 59] المفاتح جمع مفتح ~~وهو المفتاح ، أو هي خزائن العذاب والرزق ، أو ما غاب عن العباد من الثواب ~~والعقاب والآجال والأحوال. # جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في ~~الخزائن المستوثق منها بالأغلاق والأقفال ، ومن علم مفاتحها وكيفية فتحها ~~توصل إليها فأراد أنه هو المتوصل إلى المغيبات وحده لا يتوصل إليها غيره ~~كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ويعلم فتحها فهو المتوصل ms0416 إلى ما في المخازن. # قيل : عنده مفاتح الغيب وعندك مفاتح العيب ، فمن آمن بغيبه أسبل الله ~~الستر على عيبه { ويعلم ما فى البر } [الأنعام : 59] من النبات والدواب { ~~والبحر } من الحيوان والجواهر وغيرهما { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } ~~[الأنعام : 59] " ما " للنفي " و" من " للاستغراق أي يعلم عددها وأحوالها ~~قبل السقوط وبعده { يابس } عطف على { ورقة } وداخل في حكمها وقوله { إلا فى ~~كتاب مبين } [الأنعام : 59] كالتكرير لقوله { إلا يعلمها } [الأنعام : 59] ~~لأن معنى { إلا يعلمها } [الأنعام : 59] ومعنى { إلا فى كتاب مبين } ~~[الأنعام : 59] واحد وهو علم الله أو اللوح. # ثم خاطب الكفرة بقوله { وهو الذى يتوفااكم باليل } أي يقبض أنفسكم عن ~~التصرف بالتمام في المنام { باليل وسارب بالنهار } كسبتم فيه من الآثام { ~~ثم يبعثكم فيه } [الأنعام : 60] ثم يوقظكم في النهار ، أو التقدير ثم ~~يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم فيه فقدم الكسب لأنه أهم ، وليس فيه أنه ~~لا يعلم ما جرحنا بالليل ولا أنه لا يتوفانا بالنهار فدل أن تخصيص الشيء ~~بالذكر لا يدل على نفي ما عداه { ليقضى أجل مسمى } [الأنعام : 60] لتوفى ~~الآجال على الاستكمال { ثم إليه مرجعكم } [الأنعام : 60] رجوعكم بالبعث بعد الموت # 24 PageV02P016 ~~{ ثم ينبئكم بما كنتم تعملون } [الأنعام : 60] في ليلكم ونهاركم. # قال بعض أهل الكلام : أن لكل حاسة من هذه الحواس روحا تقبض عند النوم ثم ~~ترد إليها إذا ذهب النوم ، فأما الروح التي تحيا بها النفس فإنها لا تقبض ~~إلا عند انقضاء الأجل. # والمراد بالأرواح المعاني والقوى التي تقوم بالحواس ويكون بها السمع ~~والبصر والأخذ والمشي والشم. # ومعنى { ثم يبعثكم فيه } [الأنعام : 60] أي يوقظم ويرد إليكم أرواح ~~الحواس فيستدل به على منكري البعث لأنه بالنوم يذهب أرواح هذه الحواس ثم ~~يردها إليها فكذا يحيي الأنفس بعد موتها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 23 # { وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير } ملائكة حافظين لأعمالكم وهم ~~الكرام الكاتبون ليكون ذلك أزجر للعباد عن ارتكاب الفساد إذا تفكروا أن ~~صحائفهم تقرأ على رؤوس الأشهاد { حتى إذا جآء أحدكم الموت } [الأنعام : 61] ~~" حتى " لغاية حفظ ms0417 الأعمال أي وذلك دأب الملائكة مع المكلف مدة الحياة إلى ~~أن يأتيه الممات { توفته رسلنا } [الأنعام : 61] أي استوفت روحه وهم ملك ~~الموت وأعوانه وبالإمالة : حمزة { جآءت رسلنآ } [العنكبوت : 31] أبو عمرو { ~~وهم لا يفرطون } [الأنعام : 61] لا يتوانون ولا يؤخرون { ثم ردوا إلى الله ~~} [الأنعام : 62] إلى حكمه وجزائه أي رد المتوفون برد الملائكة { مولااهم } ~~مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم { الحق } العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وهما ~~صفتان لله { ألا له الحكم } [الأنعام : 62] يومئذ لا حكم فيه لغيره { وهو ~~أسرع الحاسبين } [الأنعام : 62] لا يشغله حساب عن حساب يحاسب جميع الخلق في ~~مقدار حلب شاة وقيل : الرد إلى من رباك خير من البقاء مع من آذاك. # { قل من ينجيكم } [الأنعام : 63] { ينجيكم } ابن عباس { من ظلمات البر ~~والبحر } [الأنعام : 63] مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما ، أو ظلمات البر ~~الصواعق والبحر الأمواج وكلاهما في الغيم # 25 # والليل { تدعونه } حال من ضمير المفعول في { ينجيكم } { تضرعا } معلنين ~~الضراعة وهو مصدر في موضع الحال ، وكذا { وخفية } أي مسرين في أنفسكم حيث ~~كان : أبو بكر وهما لغتان { وخفية لاان أنجانا } [الأنعام : 63] عاصم ~~وبالامالة حمزة وعلي. # الباقون { أنجيتنا } والمعنى يقولون لئن خلصنا { من هاذه } [النساء : 75] ~~الظلمات { لنكونن من الشاكرين } [الأنعام : 63] لله تعالى { قل الله ينجيكم ~~} [الأنعام : 64] بالتشديد كوفي { منهآ } من الظلمات { ومن كل كرب } ~~[الأنعام : 64] وغم وحزن { ثم أنتم تشركون } [الأنعام : 64] ولا تشكرون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 23 # { قل هو القادر } [الأنعام : 65] هو الذي عرفتموه قادرا أو هو الكامل ~~القدرة فاللام يحتمل العهد والجنس { على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } ~~[الأنعام : 65] كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة { أو من تحت ~~أرجلكم } [الأنعام : 65] كما غرق فرعون وخسف بقارون ، أو من قبل سلاطينكم ~~وسفلتكم ، أو هو حبس المطر والنبات { أو يلبسكم شيعا } [الأنعام : 65] أو ~~يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى ، كل فرقة منكم مشايعة لإمام. # ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال { ~~ويذيق بعضكم بأس بعض } [الأنعام : 65] يقتل بعضكم بعضا. # والبأس السيف وعنه عليه الصلاة ms0418 والسلام " سألت الله تعالى أن لا يبعث على ~~أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فأعطاني ذلك أن لا يجعل بأسهم بينهم ~~فمنعني وأخبرني جبريل أن فناء أمتي بالسيف { انظر كيف نصرف الايات } ~~[الأنعام : 46] بالوعد والوعيد { لعلهم يفقهون } بالقرآن أو بالعذاب { قومك ~~} قريش { وهو الحق } [الأنعام : 66] أي الصدق أو لا بد أن ينزل بهم { قل ~~لست عليكم بوكيل } [الأنعام : 66] بحفيظ وكل إلى أمركم إنما أنا منذر # 26 PageV02P017 ~~{ لكل } لكل شيء ينبأ به يعني إنباءهم بأنهم يعذبون وإيعادهم به { أمر ~~مستقر } [القمر : 3] وقت استقرار وحصول لا بد منه { وسوف تعلمون } [الأنعام ~~: 67] تهديد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 23 # جزء : 2 رقم الصفحة : 27 # { وإذا رأيت الذين يخوضون فى ءاياتنا } أي القرآن يعني يخوضون فى ~~الاستهزاء بها والطعن فيها ، وكانت قريش في أنديتهم يفعلون ذلك { فأعرض ~~عنهم } [الأنعام : 68] ولا تجالسهم وقم عنهم { حتى يخوضوا فى حديث غيره } ~~[النساء : 140] غير القرآن مما يحل فحينئذ يجوز أن تجالسهم { وإما ينسينك ~~الشيطان } [الأنعام : 68] ما نهين عنه { ينسينك } شامي نسي وأنسى واحد { ~~فلا تقعد بعد الذكرى } [الأنعام : 68] بعد أن تذكر { مع القوم الظالمين * ~~وما على الذين يتقون من حسابهم } من حساب هؤلاء الذين يخوضون في القرآن ~~تكذيبا واستهزاء { من شىء } [الذاريات : 42] أي وما يلزم المتقين الذين ~~يجالسونهم شيء مما يحاسبون عليه من ذنوبهم { ولاكن } عليهم أن يذكروهم { ~~ذكرى } إذا سمعوهم يخوضون بالقيام عنهم وإظهار الكراهة لهم وموعظتهم. # ومحل { ذكرى } نصب أي ولكن يذكرونهم ذكرى أي تذكيرا ، أورفع والتقدير ~~ولكن عليهم ذكرى ؛ { ذكرى } مبتدأ والخبر محذوف. # جزء : 2 رقم الصفحة : 27 # { لعلهم يتقون } [البقرة : 187] لعلهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة ~~لمساءتهم { وذر الذين اتخذوا دينهم } [الأنعام : 70] الذي كلفوه ودعوا إليه ~~وهو دين الإسلام { لعبا ولهوا } [الأنعام : 70] سخروا به واستهزءوا. # ومعنى { ذرهم } أعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ، واللهو ما يشغل ~~الإنسان من هوى أو طرب # 27 # { وغرتهم الحيواة الدنيا وذكر به } [الأنعام : 70] وعظ بالقرآن { أن تبسل ~~نفس بما كسبت } [الأنعام : 70] مخافة أن تسلم إلى الهلكة والعذاب وترتهن ms0419 ~~بسوء كسبها ، وأصل الإبسال المنع { ليس لها من دون الله كاشفة } [الأنعام : ~~70] ينصرها بالقوة { ولا شفيع } [السجدة : 4] يدفع عنها بالمسألة. # ولا وقف على { كسبت } في الصحيح لأن قوله { ليس لها } [الأنعام : 70] صفة ~~لنفس والمعنى وذكر بالقرآن كراهة أن تبسل نفس عادمة وليا وشفيعا بكسبها { ~~وإن تعدل كل عدل } [الأنعام : 70] نصب على المصدر وإن تفد كل فداء ، والعدل ~~الفدية لأن الفادي يعدل المفدي بمثله ، وفاعل { لا يؤخذ منهآ } [الأنعام : ~~70] لا ضمير العدل لأن العدل هنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ ، وأما في قوله ~~{ ولا يؤخذ منها عدل } [البقرة : 48] (البقرة : 84) فبمعنى المفدي به فصح ~~إسناده إليه { أؤلئك } إشارة إلى المتخذين من دينهم لعبا ولهوا وهو مبتدأ ~~والخبر { الذين أبسلوا بما كسبوا } [الأنعام : 70] وقوله { لهم شراب من ~~حميم } [الأنعام : 70] أي ماء سخين حار خبر ثان ل { أؤلئك } والتقدير : ~~أولئك المبسلون ثابت لهم شراب من حميم أو مستأنف. # { وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } [الأنعام : 70] بكفرهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 27 PageV02P018 ~~{ قل } لأبي بكر يقل لابنه عبد الرحمن وكان يدعو أباه إلى عبادة الأوثان { ~~أندعوا } أنعبد { من دون الله } [يس : 74] الضار النافع { ما لا ينفعنا } ~~[الأنعام : 71] ما لا يقدر على نفعنا إن دعوناه { ولا يضرنا } [الأنعام : ~~71] إن تركنا { ونرد } وأنرد { على أعقابنا } [الأنعام : 71] راجعين إلى ~~الشرك { بعد إذ هداانا الله } للإسلام وأنقذنا من عبادة الأصنام { كالذى ~~استهوته الشياطين } [الأنعام : 71] كالذي ذهبت به الغيلان ومردة الجن. # والكاف في محل النصب على الحال من الضمير في { ونرد على أعقابنا } أي ~~أننكص مشبهين من استهوته الشياطين وهو استفعال من هوى في الأرض إذا ذهب ~~فيها كأن معناه طلبت هويه { فى الارض } [السجدة : 10] في المهمه { حيران } ~~حال من مفعول { استهوته } أي تائها ضالا عن الجادة لا يدري كيف يصنع { له } ~~لهذا المستهوي { أصحاب } رفقة { يدعونها إلى الهدى } [الأنعام : 71] إلى أن ~~يهدوه الطريق. # سمي الطريق المستقيم بالهدى يقولون له { ائتنا } وقد اعتسف المهمة تابعا ~~للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم ، وهذا مبني على ما يقال إن الجن تستهوي الإنسان ~~، والغيلان # 28 ms0420 # تستولي عليه ، فشبه به الضال عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان ، ~~والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم { قل إن هدى الله } [البقرة : 120] ~~وهو الإسلام { هو الهدى } [الأنعام : 71] وحده وما وراءه ضلال { وأمرنا } ~~محله النصب بالعطف على محل { إن هدى الله هو الهدى } [البقرة : 120] على ~~أنهما مقولان كأنه قيل : قل هذا القول وقل أمرنا { لنسلم لرب العالمين * ~~وأن أقيموا الصلواة } # جزء : 2 رقم الصفحة : 27 # والتقدير : وأمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا أي للإسلام ولإقامة الصلاة { ~~واتقوه وهو الذى إليه تحشرون } [الأنعام : 72] يوم القيامة { وهو الذى خلق ~~السماوات والارض بالحق } [الأنعام : 73] بالحكمة أو محقا { ويوم يقول كن ~~فيكون } [الأنعام : 73] على الخبر دون الجواب { قوله الحق } [الأنعام : 73] ~~مبتدأ و{ يوم يقول } [الحديد : 13] خبره مقدما عليه كما تقول " يوم الجمعة ~~قولك الصدق " أي قولك الصدق كائن يوم الجمعة واليوم بمعنى الحين. # والمعنى أنه خلق السماوات والأرض بالحق والحكمة وحين يقول لشيء من ~~الأشياء كن فيكون ذلك الشيء ، قوله الحق والحكمة أي لا يكون شيئا من ~~السماوات والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب { وله الملك } [الأنعام ~~: 73] مبتدأ وخبر { يوم ينفخ } [الأنعام : 73] ظرف لقوله { وله الملك } ~~[الأنعام : 73] { فى الصور } [ق : 20] هو القرن بلغة اليمن أو جمع صورة { ~~عالم الغيب } [الجن : 26] هو عالم الغيب { والشهادة } أي السر والعلانية { ~~وهو الحكيم } [الأنعام : 18] في الإفناء والإحياء { الخبير } بالحساب ~~والجزاء. # جزء : 2 رقم الصفحة : 27 # { وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر } [الأنعام : 74] هو اسم أبيه أو لقبه لأنه ~~لا خلاف بين النسابين أن اسم أبيه تارخ ، وهو عطف بيان لأبيه وزنه فاعل { ~~أتتخذ أصناما ءالهة } [الأنعام : 74] استفهام توبيخ أي أتتخذها آلهة وهي لا ~~تستحق الإلهية { إنى أرااك وقومك فى ضلال مبين * وكذالك } أي وكما أريناه ~~قبح الشرك { نرى إبراهيم ملكوت السماوات والارض } أي نري بصيرته لطائف خلق ~~السماوات والأرض ، ونرى حكاية حال # 29 PageV02P019 ~~ماضية. # والملكوت أبلغ من الملك لأن الواو والتاء تزادان للمبالغة. # قال مجاهد : فرجت له السموات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى نظره إلى ~~العرش ، وفرجت له ms0421 الأرضون السبع حتى نظر إلى ما فيهن { وليكون من الموقنين ~~} [الأنعام : 75] فعلنا ذلك أو ليستدل ، وليكون من الموقنين عيانا كما أيقن ~~بيانا { فلما جن عليه اليل } [الأنعام : 76] أي أظلم وهو عطف على { قال ~~إبراهيم لابيه } [الأنعام : 74] وقوله : { وكذالك نرى إبراهيم } [الأنعام : ~~75] جملة اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه { رءا كوكبا } أي الزهرة أو ~~المشتري ، وكان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد ~~أن ينبههم على الخطأ في دينهم وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ، ~~ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤد إلى أن شيئا منها ليس بإله لقيام دليل الحدوث ~~فيها ، ولأن لها محدثا أحدثها ومدبرا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها ~~وسائر أحوالها. # فلما رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه { قال هاذا ربى } [الأنعام : 76] أي ~~قال لهم هذا ربي في زعمكم ، أو المراد أهذا استهزاء بهم وإنكارا عليهم ، ~~والعرب تكتفي عن حرب الاستفهام بنغمة الصوت. # والصحيح أن هذا قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل فيحكي قوله كما هو غير ~~متعصب لمذهبه لأنه أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب ، ثم يكر عليه بعد حكايته ~~فيبطله بالحجة { فلمآ أفل } [الأنعام : 77] غاب { قال لا أحب الافلين } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 27 # الأنعام : 76] أي لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين عن حال إلى حال لأن ذلك ~~من صفات الأجسام { فلما رءاه مستقرا } مبتدئا في الطلوع { قال هاذا ربى ~~فلمآ أفل قال لاان لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضآلين } [الأنعام : 77] ~~نبه قومه على أن من اتخذ القمر إلها فهو ضال ، وإنما احتج عليهم بالأفول ~~دون البزوغ وكلاهما انتقال من حال إلى حال لأن الاحتجاج به أظهر لأنه ~~انتقال مع خفاء واحتجاب { فلما رءا الشمس بازغة قال هاذا ربى } وإنما ذكره ~~لأنه أراد الطالع ، أو # 30 # لأنه جعل المبتدأ مثل الخبر لأنهما شيء واحد معنى ، وفيه صيانة الرب عن ~~شبهة التأنيث ولهذا قالوا في صفات الله تعالى علام ولم يقولوا علامة وإن ~~كان الثاني أبلغ تفاديا من علامة التأنيث { هاذآ أكبر } [الأنعام : 78] من ~~باب استعمال النصفة أيضا ms0422 مع خصومه { فلمآ أفلت قال ياقوم إنى برى ء مما ~~تشركون } من الأجرام التي تجعلونها شركاء لخالقها. # وقيل : هذا كان نظره واستدلاله في نفسه فحكاه الله تعالى ، والأول أظهر ~~لقوله { قال ياقوم إنى برى ء مما تشركون } { إنى وجهت وجهى للذى فطر ~~السماوات والارض } [الأنعام : 79] أي للذي دلت هذه المحدثات على أنه منشئها ~~{ حنيفا } حال أي مائلا عن الأديان كلها إلى الإسلام { ومآ أنا من المشركين ~~} [الأنعام : 79] بالله شيئا من خلقه. # { وحآجه قومه } [الأنعام : 80] في توحيد الله تعالى ونفى الشركاء عنه { ~~قال أتحاجوانى فى الله } [الأنعام : 80] في توحيده. # مدني وابن ذكوان { وقد } إلى التوحيد ، وبالياء في الوصل : أبو عمرو. # ولما خوفوه أن معبوداتهم تصيبه بسوء قال { هداان ولا أخاف ما تشركون به ~~إلا أن يشآء ربى شيئا } [الأنعام : 80] أي لا أخاف معبوداتكم في وقت قط ~~لأنها لا تقدر على منفعة ولا مضرة إلا إذا شاء ربي أن يصيبني منها بضر ، ~~فهو قادر على أن يجعل فيما شاء نفعا وفيما شاء ضرا لا الأصنام { وسع ربى كل ~~شىء علما } [الأنعام : 80] فلا يصيب عبدا شيء من ضر أو نفع إلا بعلمه { ~~أفلا تتذكرون } [الأنعام : 80] فتميزوا بين القادر والعاجز { وكيف أخاف مآ ~~أشركتم } [الأنعام : 81] معبوداتكم وهي مأمونة الخوف { ولا تخافون أنكم ~~أشركتم بالله ما لم ينزل به } [الأنعام : 81] بإشراكه { عليكم سلطانا } ~~[الأنعام : 81] حجة إذ # جزء : 2 رقم الصفحة : 27 PageV02P020 ~~الإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة ، والمعنى وما لكم تنكرون علي الأمن في موضع # 31 # الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف { فأى الفريقين } ~~[الأنعام : 81] أي فريقي الموحدين والمشركين { أحق بالامن } [الأنعام : 81] ~~من العذاب { إن كنتم تعلمون } [البقرة : 184] ولم يقل " فأينا " احترازا من ~~تزكية نفسه ، ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله { الذين ءامنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم } [الأنعام : 82] بشرك عن الصديق رضي الله عنه { أؤلئك لهم ~~الامن وهم مهتدون } [الأنعام : 82] تم كلام إبراهيم عليه السلام. # 32 # جزء : 2 رقم الصفحة : 27 # { وتلك حجتنآ } [الأنعام : 83] إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم ms0423 عليه ~~السلام على قومه من قوله { فلما جن عليه اليل } [الأنعام : 76] إلى قوله { ~~وهم مهتدون } [الأنعام : 82] { ءاتيناهآ إبراهيم على قومه } [الأنعام : 83] ~~وهو خبر بعد خبر { نرفع درجات من نشآء } [الأنعام : 83] في العلم والحكمة ~~وبالتنوين كوفي وفيه نقض قول المعتزلة في الأصلح { إن ربك حكيم } [الأنعام ~~: 83] بالرفع { عليم } بالأهل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 33 # { ووهبنا له } [الأنعام : 84] لإبراهيم { إسحاق ويعقوب كلا هدينا } ~~[الأنعام : 84] أي كلهم وانتصب { كلا } ب { هدينا } { ونوحا هدينا } ~~[الأنعام : 84] أي وهدينا نوحا { من قبل } [يوسف : 6] من قبل إبراهيم { ومن ~~ذريته } [الأنعام : 84] الضمير لنوح أو لإبراهيم ، والأول أظهر لأن يونس ~~ولوطا لم يكونا من ذرية إبراهيم { داواد وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ~~} والتقدير : وهدينا من ذريته هؤلاء { وكذالك نجزى المحسنين } [الأنعام : ~~84] ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك ، فالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف { ~~وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل } [الأنعام : 85] أي كلهم { من الصالحين } ~~[آل عمران : 39] وذكر عيسى معهم دليل على أن النسب يثبت من قبل الأم أيضا ~~لأنه جعله من ذرية نوح عليه السلام وهو لا يتصل به إلا بالأم ، وبذا أجيب ~~الحجاج حين أنكر أن يكون بنو فاطمة أولاد النبي عليه السلام { وإسماعيل ~~واليسع } [الأنعام : 86] حيث كان بلامين : حمزة وعلي { واليسع ويونس ولوطا ~~وكلا فضلنا على العالمين } [الأنعام : 86] بالنبوة والرسالة { ومن ءابآ اهم ~~} [الأنعام : 87] في موضع النصب عطفا علىء { كلا } أي وفضلنا بعض آبائهم { ~~وذرياتهم وإخوانهم } أي ما دان به هؤلاء المذكورون { هدى الله } [آل عمران ~~: 73] دين الله { يهدى به من يشآء من عباده } [الأنعام : 88] فيه نقض قول ~~المعتزلة لأنهم يقولون إن الله شاء هداية الخلق كلهم لكنهم لم يهتدوا { ولو ~~أشركوا } [الأنعام : 88] مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات العلى { ~~لحبط عنهم ما كانوا يعملون } [الأنعام : 88] لبطلت أعمالهم كما قال لئن ~~أشركت ليحبطن عملك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 33 PageV02P021 ~~{ أؤلئك الذين ءاتيناهم الكتاب } يريد الجنس { والحكم } والحكمة أو فهم ~~الكتاب { والنبوة } وهي أعلى مراتب البشر { فإن يكفر بها } [الأنعام : 89] ~~بالكتاب والحكم والنبوة أو بآيات القرآن { هؤلاء ms0424 } أي أهل مكة { فقد وكلنا ~~بها قوما } [الأنعام : 89] هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله : ~~{ أؤلئك الذين هدى الله فبهدااهم اقتده } [الأنعام : 90] أو أصحاب النبي ~~عليه السلام ، أوكل من آمن به أو العجم. # ومعنى توكيلهم بها أنهم وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل ~~الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه. # والباء في { ليسوا بها } [الأنعام : 89] صلة { كافرين } وفي { بكافرين } ~~لتأكيد النفي { أؤلئك الذين هدى الله } [الأنعام : 90] أي الأنبياء الذين ~~مر ذكرهم { فبهدااهم اقتده } فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم ، ~~وهذا معنى تقديم المفعول. # والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين دون ~~الشرائع فهي مختلفة ، والهاء في { اقتده } للوقف تسقط في الوصل ، واستحسن ~~إيثار الوقف لثبات الهاء في # 33 # المصحف ويحذفها حمزة. # وعلى في الوصل ويختلسها : شامي. # { قل لا أسالكم عليه } [الشورى : 23] على الوحي أو على تبليغ الرسالة ~~والدعاء إلى التوحيد { أجرا } جعلا. # وفيه دليل على أن أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز { إن ~~هو إلا ذكرى للعالمين } [الأنعام : 90] ما القرآن إلا عظة للجن والإنس { ~~وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شىء } [الأنعام : ~~91] أي ما عرفوه حق معرفته في الرحمة على عباده حين أنكروا بعثة الرسل ~~والوحي إليهم ، وذلك من أعظم رحمته { ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ~~[الأنبياء : 107] (الأنبياء : 701) روي أن جماعة من اليهود منهم مالك بن ~~الصيف كانوا يجادلون النبي عليه السلام فقال النبي عليه السلام له " أليس ~~في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين " ؟ قال : نعم. # قال : " فأنت الحبر السمين " فغضب وقال : ما أنزل الله على بشر من شيء. # و{ حق قدره } [الأنعام : 91] منصوب نصب المصدر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 33 # { قل من أنزل الكتاب الذى جآء به موسى نورا } حال من الضمير في { به } أو ~~{ من الكتاب } [النمل : 40] { وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا } [الأنعام : 91] مما فيه نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بعضوه ~~وجعلوه قراطيس مقطعة وورقات مفرقة ليتمكنوا مما ms0425 راموا من الإبداء والإخفاء. # وبالياء في الثلاثة : مكي وأبو عمرو { وعلمتم } يا أهل الكتاب بالكتاب { ~~ما لم تعلموا أنتم ولا ءابآؤكم } [الأنعام : 91] من أمور دينكم ودنياكم { ~~قل الله } [يونس : 21] جواب أي أنزله الله فإنهم لا يقدرون أن يناكروك { ثم ~~ذرهم فى خوضهم } [الأنعام : 91] في باطلهم الذي يخوضون فيه { يلعبون } حال ~~من { ذرهم } أو { فى خوضهم } { وهاذا كتاب أنزلناه } [الأنعام : 155] على ~~نبينا عليه السلام { مبارك } كثير المنافع # 34 # والفوائد { مصدق الذى بين يديه } [الأنعام : 92] من الكتب { ولتنذر } ~~وبالياء : أبو بكر ، أي الكتاب وهو معطوف على ما دل عليه صفة الكتاب كأنه ~~قيل : أنزلناه للبركات وتصديق ما تقدمه من الكتب والإنذار { أم القرى } ~~[الأنعام : 92] مكة ، وسميت أم القرى لأنها سرة الأرض وقبلة أهل القرى ~~وأعظمها شأنا ولأن الناس يؤمونها { ومن حولها } [الأنعام : 92] أهل الشرق ~~والغرب { والذين يؤمنون بالاخرة } [الأنعام : 92] يصدقون بالعاقبة ~~ويخافونها { يؤمنون به } [الشعراء : 201] بهذا الكتاب فأصل الدين خوف ~~العاقبة فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن { وهم على صلاتهم يحافظون } ~~[الأنعام : 92] خصت الصلاة بالذكر لأنها علم الإيمان وعماد الدين فمن حافظ ~~عليها يحافظ على أخواتها ظاهرا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 33 PageV02P022 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 35 # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الأنعام : 21] هو مالك بن الصيف { ~~أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء } [الأنعام : 93] هو مسيلمة الكذاب { ومن ~~قال } [الأنعام : 93] في موضع جر عطف على { من افترى } [طه : 61] أي وممن ~~قال { سأنزل مثل مآ أنزل الله } [الأنعام : 93] أي سأقول وأملي هو عبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح كاتب الوحي ، وقد أملى النبي عليه السلام عليه { ولقد ~~خلقنا الانسان } [المؤمنون : 12] إلى { خلقا ءاخر } [المؤمنون : 14] ~~(المؤمنون : 41) فجرى على لسانه { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون : ~~14] (المؤمنون : 41). # فقال عليه السلام : " اكتبها فكذلك نزلت " فشك وقال : إن كان محمد صادقا ~~فقد أوحي إلي كما أوحي إليه ، وإن كان كاذبا فقد قلت كما قال ، فارتد ولحق بمكة. # أو النضر بن الحرث كان يقول : والطاحنات طحنا فالعاجنات عجنا فالخابزات ~~خبزا كأنه يعارض ms0426 { ولو ترى } [الأنعام : 93] جوابه محذوف أي لرأيت أمرا ~~عظيما { إذ الظالمون } [الأنعام : 93] يريد الذين ذكرهم من اليهود # 35 # والمتنبئة فتكون اللام للعهد ، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل هؤلاء لاشتماله ~~{ فى غمرتهم حتى } شدائده وسكراته { والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ~~} [الأنعام : 93] أي يبسطون إليهم أيديهم يقولون : هاتوا أرواحكم أخرجوها ~~إلينا من أجسادكم ، وهذه عبارة عن التشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال ~~{ اليوم تجزون عذاب الهون } [الأنعام : 93] أرادوا وقت الإماتة وما يعذبون ~~به من شدة النزع. # والهون : الهوان الشديد وإضافة العذاب إليه كقولك " رجل سوء " يريد ~~العراقة في الهوان والتمكن فيه { بما كنتم تقولون على الله غير الحق } ~~[الأنعام : 93] من أن له شريكا وصاحبة وولدا. # و{ غير الحق } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 35 # آل عمران : 154] مفعول { تقولون } أو وصف لمصدر محذوف أي قولا غير الحق { ~~وكنتم عن ءاياته تستكبرون } [الأنعام : 93] فلا تؤمنون بها { ولقد جئتمونا ~~} [الأنعام : 94] للحساب والجزاء منفردين بلا مال ولا معين وهو جمع فريد ~~كأسير وأسارى { جئتمونا كما خلقناكم } [الكهف : 48] في محل النصب صفة لمصدر ~~{ جئتمونا } أي مجيئا مثل ما خلقناكم { أول مرة } [التوبة : 13] على ~~الهيئات التي ولدتم عليها في الانفراد { وتركتم ما خولناكم } [الأنعام : ~~94] ملكناكم { ورآء ظهوركم } [الأنعام : 94] ولم تحتملوا منه نقيرا { وما ~~نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم } في استعبادكم { شركاؤا لقد تقطع ~~بينكم } [الأنعام : 94] بينكم وصلكم عن الزجاج والبين : الوصل والهجر قال : # فوالله لولا البين لم يكن الهوى # ولولا الهوى ما حن للبين الف # { بينكم } مدني وعلي وحفص أي وقع التقطع بينكم { وضل عنكم } [الأنعام : ~~94] وضاع وبطل { ما كنتم تزعمون } [الأنعام : 94] أنها شفعاؤكم عند الله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 35 # { إن الله فالق الحب والنوى } [الأنعام : 95] بالنبات والشجر أي فلق الحب ~~عن السنبلة والنواة عن النخلة ، والفلق : الشق ، وعن مجاهد : أراد الشقين ~~اللذين في النواة والحنطة # 36 PageV02P023 ~~{ يخرج الحى من الميت } [الأنعام : 95] النبات الغض النامي من الحب اليابس ~~{ ومخرج الميت من الحى } [الأنعام : 95] الحب اليابس من النبات النامي ، أو ~~الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان ms0427 ، أو المؤمن من الكافر والكافر من ~~المؤمن ، فاحتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه لأنهم أنكروا البعث ~~فأعلمهم أنه الذي خلق هذه الأشياء فهو يقدر على بعثهم. # وإنما قال { ومخرج الميت } [الأنعام : 95] بلفظ اسم الفاعل لأنه معطوف ~~على فالق الحب لا على الفعل و{ يخرج الحى من الميت } [الأنعام : 95] موقعه ~~موقع الجملة المبينة لقوله { فالق الحب والنوى } [الأنعام : 95] لأن فلق ~~الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت لأن ~~النامي في حكم الحيوان دليله قوله : { يخرج الحى من الميت } [الروم : 19] ~~(الروم : 91). # { ذالكم الله } [غافر : 62] ذلكم المحيي والمميت هو الله الذي تحق له ~~الربوبية لا الأصنام { فأنى تؤفكون } [الأنعام : 95] فكيف تصرفون عنه وعن ~~تواليه إلى غيره بعد وضوح الأمر بما ذكرنا { فالق الاصباح } [الأنعام : 96] ~~} هو مصدر سمي به الصبح أي شاق عمود الصبح عن سواد الليل أو خالق نور ~~النهار { وجعل اليل } [الأنعام : 96] { وجعل اليل } [الأنعام : 96] كوفي ~~لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي ، فلما كان فالق بمعنى فلق عطف عليه ~~{ جعل } لتوافقهما معنى { سكنا } مسكونا فيه من قوله { لتسكنوا فيه } [يونس ~~: 67] (يونس : 76) أي ليسكن فيه الخلق عن كد المعيشة إلى نوم الغفلة ، أو ~~عن وحشة الخلق إلى الأنس بالحق { والشمس والقمر } [الأنعام : 96] انتصبا ~~بإضمار فعل يدل عليه جاعل الليل أي وجعل الشمس والقمر { حسبانا } أي جعلهما ~~على حسبان لأن حساب الأوقات يعلم بدورهما وسيرهما. # والحسبان بالضم مصدر حسب كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب { ذالك } إشارة ~~إلى جعلهما حسبانا أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم { تقدير العزيز } ~~[الأنعام : 96] الذي قهرهما وسخرهما { العليم } بتدبيرهما وتدويرهما { وهو ~~الذى جعل لكم النجوم } [الأنعام : 97] خلقها { لتهتدوا بها فى ظلمات البر ~~والبحر } [الأنعام : 97] # 37 # أي في ظلمات الليل بالبر وبالبحر ، وأضافها إليهما لملابستها لهما أو شبه ~~مشتبهات الطرق بالظلمات { قد فصلنا الايات لقوم يعلمون } [الأنعام : 97] قد ~~بينا الآيات الدالة على التوحيد لقوم يعلمون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 35 PageV02P024 ~~{ وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة } [الأنعام : 98] هي آدم عليه السلام { ~~فمستقر ومستودع } [الأنعام : 98] { فمستقر ms0428 } بالكسر : مكي وبصري. # فمن فتح القاف كان المستودع اسم مكان مثله ، ومن كسرها كان اسم فاعل ~~والمستودع اسم مفعول يعني فلكم مستقر في الرحم ومستودع في الصلب ، أو مستقر ~~فوق الأرض ومستودع تحتها ، أو فمنكم مستقر ومنكم مستودع { قد فصلنا الايات ~~لقوم يفقهون } [الأنعام : 98] وإنما قيل { يعلمون } ثم { يفقهون } هنا لأن ~~الدلالة ثم أظهر وهنا أدق ، لأن إنشاء الإنس من نفس واحدة وتصريفهم بين ~~أحوال مختلفة أدق فكان ذكر الفقه الدال على تدقيق النظر أوفق { وهو الذى ~~أنزل من السمآء مآء } [الأنعام : 99] من السحاب مطرا { فأخرجنا به } [طه : ~~53] بالماء { نبات كل شىء } [الأنعام : 99] نبت كل صنف من أصناف النامي أي ~~السبب وهو الماء واحد والمسببات صنوف مختلفة { فأخرجنا منه } [الأنعام : ~~99] من النبات { خضرا } أي شيئا غضا أخضر. # يقال أخضر وخضر وهو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة { نخرج منه } ~~[الأنعام : 99] من الخضر { حبا متراكبا } [الأنعام : 99] وهو السنبل الذي ~~تراكب حبه { ومن النخل من طلعها قنوان } [الأنعام : 99] هو رفع بالابتداء { ~~ومن النخل } [الأنعام : 99] خبره و{ من طلعها } [الأنعام : 99] بدل منه ~~كأنه قيل : وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو جمع قنو وهو العذق نظيره " صنو " ~~و" صنوان " . # { دانية } من المجتني لانحنائها بثقل حملها أو لقصر ساقها ، وفيه اكتفاء ~~أي وغير دانية لطولها كقوله { سرابيل تقيكم الحر } [النحل : 81] (النحل : ~~28) { وجنات } بالنصب عطفا على { نبات كل شىء } [الأنعام : 99] أي وأخرجنا ~~به جنات { من أعناب } [الأنعام : 99] أي مع النخل وكذا { والزيتون والرمان ~~} [الأنعام : 141] { وجنات } # 38 # بالرفع : الأعشى أي وثم جنات من أعناب أي مع النخل { مشتبها وغير متشابه ~~} [الأنعام : 99] يقال اشتبه الشيئان وتشابها نحو استويا وتساويا ، ~~والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا وتقديره : والزيتون متشابها وغير متشابه ~~، والرمان كذلك يعني بعضه متشابه وبعضه غير متشابه في القدر واللون والطعم ~~{ انظروا إلى ثمره إذآ أثمر } [الأنعام : 99] إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ~~ضعيفا لا ينتفع به { وينعه } ونضجه أي انظروا إلى حال نضجه كيف يعود شيئا ~~جامعا لمنافع ، نظر اعتبار واستدلال على قدرة مقدره ومدبره وناقله من ms0429 حال ~~إلى حال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 35 # { إن فى ذالكم لايات لقوم يؤمنون } [الأنعام : 99] { ثمره } وكذا ما بعده ~~: حمزة وعلي جمع ثمار فهو جمع الجمع يقال : ثمرة وثمر وثمار وثمر. PageV02P025 # { وجعلوا لله شركآء الجن } [الأنعام : 100] إن جعلت { لله شركآء } ~~[الأنعام : 100] مفعولي { جعلوا } كان { الجن } بدلا من { شركآء } وإلا كان ~~{ شركآء الجن } [الأنعام : 100] مفعولين قدم ثانيهما على الأول ، وفائدة ~~التقديم استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكا أو جنيا أو غير ذلك ، ~~والمعنى أنهم أطاعوا الجن فيما سولت لهم من شركهم فجعلوهم شركاء لله { ~~وخلقهم } أي وقد خلق الجن فكيف يكون المخلوق شريكا لخالقه؟ والجملة حال ، ~~أو وخلق الجاعلين لله شركاء فكيف يعبدون غيره؟ { وخرقوا له } [الأنعام : ~~100] أي اختلقوا يقال : خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه بمعنى ، أو هو من ~~خرق الثوب إذا شقه أي اشتقوا له { بنيان } كقول أهل الكتابين في المسيح ~~وعزير { وبنات } كقول بعض العرب في الملائكة. # { وخرقوا } بالتشديد للتكثير : مدني لقوله { بنين وبنات } [الأنعام : ~~100] { بغير علم } [النحل : 25] من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوا من خطأ أو ~~صواب ولكن رميا بقول عن جهالة ، وهو حال من فاعل أي جاهلين بما قالوا { علم ~~سبحانه وتعالى عما يصفون } [الأنعام : 100] من الشريك والولد { بديع ~~السماوات والارض } [الأنعام : 101] يقال بدع الشيء فهو بديع وهو من إضافة ~~الصفة المشبهة إلى فاعلها يعني بديع سمواته وأرضه ، أو هو بمعنى المبدع أي ~~مبدعها وهو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ وخبره { أنى يكون له ولد } [الأنعام : ~~101] أو هو فاعل # 39 # { تعالى } { ولم تكن له صاحبة } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 35 # الأنعام : 101] أي من أين يكون له ولد والولد لا يكون إلا من صاحبة ولا ~~صاحبة له ، ولأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتى ~~يكون له ولد { وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم } [الأنعام : 101] أي ما من ~~شيء إلا وهو خالقه وعالمه ومن كان كذلك كان غنيا عن كل شيء والولد إنما ~~يطلبه المحتاج { ذالكم } إشارة إلى الوصوف بما تقدم ms0430 من الصفات وهو مبتدأ ~~وما بعده أخبار مترادفة وهي { الله ربكم لا إلاه إلا هو خالق كل شىء } ~~[الأنعام : 102] وقوله { فاعبدوه } مسبب عن مضمون الجملة أي من استجمعت له ~~هذه الصفات كان هو الحقيق بالعبادة فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه من بعض خلقه ~~{ وهو على كل شىء وكيل } [الأنعام : 102] أي هو مع تلك الصفات مالك لكل شيء ~~من الارزاق والآجال رقيب على الأعمال { لا تدركه الابصار } [الأنعام : 103] ~~لا تحيط به أو أبصار من سبق ذكرهم. # وتشبث المعتزلة بهذه الآية لا يستتب لأن المنفي هو الإدراك لا الرؤية ، ~~والإدراك هو الوقوف على جوانب المرئي وحدوده ، وما يستحيل عليه الحدود ~~والجهات يستحيل إدراكه لا رؤيته ، فنزل الإدراك من الرؤية منزلة الإحاطة من ~~العلم ، ونفى الإحاطة التي تقتضي الوقوف على الجوانب والحدود لا يقتضي نفي ~~العلم به فهكذا هذا ، على أن مورد الآية وهو التمدح يوجب ثبوت الرؤية إذ ~~نفي إدراك مع تحقق الرؤية إذا انتفاؤه مع تحقق الرؤية دليل ارتفاع نقيصة ~~التناهي والحدود عن الذات ، فكانت الآية حجة لنا عليهم. # ولو أمعنوا النظر فيها لاغتنموا التفصي عن عهدتها ، ومن ينفي الرؤية ~~يلزمه نفي أنه معلوم موجود وإلا فكما يعلم موجودا بلا كيفية وجهة بخلاف كل ~~موجود لم يجز أن يرى بلا كيفية وجهة بخلاف كل مرئي ، وهذا لأن الرؤية تحقق ~~الشيء بالبصر كما هو ، فإن كان المرئي في الجهة يرى فيها وإن كان لا في ~~الجهة يرى لا فيها { وهو } للطف إدراكه للمدركات { يدرك الابصار وهو اللطيف ~~} [الأنعام : 103] أي # 40 # العالم بدقائق الأمور ومشكلاتها { الخبير } العليم بظواهر الأشياء ~~وخفياتها وهو من قبيل اللف والنشر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 35 # { قد جآءكم بصآئر من ربكم } [الأنعام : 104] البصيرة نور القلب الذي به ~~يستبصر القلب كما أن البصر نور العين الذي به تبصر أي جاءكم من الوحي ~~والتنبيه ما هو للقلوب كالبصائر { فمن أبصر } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 PageV02P026 ~~الأنعام : 104] الحق وآمن { فلنفسه } أبصر وإياها نفع { ومن عمى } [الأنعام ~~: 104] عنه وضل { فعليها } فعلى نفسه عمي ms0431 وإياها ضر بالعمى { ومآ أنا عليكم ~~بحفيظ } [الأنعام : 104] أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها إنما أنا منذر والله ~~هو الحفيظ عليكم. # الكاف في { وكذالك نصرف الايات } [الأنعام : 105] في موضع نصب صفة المصدر ~~المحذوف أي نصرف الآيات تصريفا مثل ما تلونا عليك { وليقولوا } جوابه محذوف ~~أي وليقولوا { درست } نصرفها ومعنى { درست } قرأت كتب أهل الكتاب. # مكي وأبو عمرو أي دراست أهل الكتاب. # { وليقولوا درست } [الأنعام : 105] شامي أي قدمت هذه الآية ومضت كما ~~قالوا : أساطير الأولين { ولنبينه } أي القرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه ~~معلوما أو الآيات لأنها في معنى القرآن. # قيل : اللام الثانية حقيقة ، والأولى لام العاقبة والصيرورة أي لتصير ~~عاقبة أمرهم إلى أن يقولوا درست وهو كقوله { فالتقطها ءال فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا } [القصص : 8] (القصص : 8) وهم لم يلتقطوه للعداوة وإنما ~~التقطوه ليصير لهم قرة عين ولكن صارت عاقبة أمرهم إلى العداوة ، فكذلك ~~الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا درست ولكن حصل هذا القول بتصريف ~~الآيات كما حصل التبيين فشبه به. # وقيل : ليقولوا كما قيل لنبينه وعندنا ليس كذلك لما عرف { لقوم يعلمون } ~~[البقرة : 230] الحق من الباطل { اتبع مآ أوحى إليك من ربك } [الأنعام : ~~106] ولا تتبع أهواءهم { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] اعتراض أكد به ~~إيجاب اتباع الوحي لا محل له من الإعراب أو حال { من ربك } [الأحزاب : 2] ~~مؤكدة { وأعرض عن المشركين } [الأنعام : 106] في الحال إلى أن يرد الأمر ~~بالقتال # 41 # { ولو شآء الله } [البقرة : 220] أي إيمانهم فالمفعول محذوف { مآ أشركوا ~~} [الأنعام : 107] بين أنهم لا يشركون على خلاف مشيئة الله ولو علم منهم ~~اختيار الإيمان لهداهم إليه ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم فأشركوا ~~بمشيئته { وما جعلناك عليهم حفيظا } [الأنعام : 107] مراعيا لأعمالهم ~~مأخوذا بإجرامهم { ومآ أنت عليهم بوكيل } [الأنعام : 107] بمسلط. # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 # وكان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا عنه لئلا يكون سبهم سببا لسب الله ~~بقوله : # { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله } [الأنعام : 108] ~~منصوب على جواب النهي { عدوا } ظلما وعدوانا { بغير علم } [النحل : 25] على ~~جهالة ms0432 بالله وبما يجب أن يذكر به { كذالك } مثل ذلك التزيين { زينا لكل أمة ~~} [الأنعام : 108] من أمم الكفار { عملهم } وهو كقوله { أفمن زين له سواء ~~عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشآء ويهدى من يشآء } [فاطر : 8] (فاطر : ~~8) وهو حجة لنا في الأصلح { ثم إلى ربهم مرجعهم } [الأنعام : 108] مصيرهم { ~~فينبئهم بما كانوا يعملون } [الأنعام : 108] فيخبرهم بما عملوا ويجزيهم ~~عليه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } [الأنعام : 109] جهد مصدر وقع موقع ~~الحال أي جاهدين في الإتيان بأوكد الأيمان { لاان جآءتهم ءاية } [الأنعام : ~~109] من مقترحاتهم { ليؤمنن بها قل إنما الايات عند الله } [الأنعام : 109] ~~وهو قادر عليها لا عندي فكيف آتيكم بها { وما يشعركم } [الأنعام : 109] وما ~~يدريكم { أنهآ } أن الآية المقترحة { إذا جآءت لا يؤمنون } [الأنعام : 109] ~~بها يعني أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تعلمون ذلك ، وكان ~~المؤمنون يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال الله ~~تعالى : وما يدريكم أنهم لا يؤمنون على معنى إنكم لا تدرون ما سبق علمي به ~~من أنهم لا يؤمنون { أنهآ } بالكسر : مكي وبصري وأبو بكر على أن الكلام تم ~~قبله أي وما يشعركم ما يكون منهم ، ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال : إنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون البتة. # ومنهم من جعل " لا " مزيدة في قراءة الفتح # 42 PageV02P027 ~~كقوله { وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون } [الأنبياء : 95] ~~(الأنبياء : 59). # { لا تؤمنون } [الحديد : 8] شامي وحمزة. # { ونقلب أفادتهم } [الأنعام : 110] عن قبول الحق { وأبصارهم } عن رؤية ~~الحق عند نزول الآية التي اقترحوها فلا يؤمنون بها. # قيل : هو عطف على { لا يؤمنون } [البقرة : 6] داخل في حكم { وما يشعركم } ~~[الأنعام : 109] أي وما يشعركم أنهم لا يؤمنون وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحق { كما لم يؤمنوا به أول مرة } ~~[الأنعام : 110] كما كانوا عند نزول آياتنا أولا لا يؤمنون بها { ونذرهم فى ~~طغيانهم يعمهون } [الأنعام : 110] قيل : وما يشعركم أنا نذرهم في طغيانهم ~~يعمهون ويتحيرون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 # { ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة } [الأنعام : 111] كما قالوا : لولا ms0433 ~~أنزل علينا الملائكة { وكلمهم الموتى } [الأنعام : 111] كما قالوا فأتوا ~~بآبائنا { وحشرنا عليهم } [الأنعام : 111] جمعنا { كل شىء قبلا } [الأنعام ~~: 111] كفلاء بصحة ما بشرنا به وأنذرنا جمع قبيل وهو الكفيل { قبلا } مدني ~~وشامي أي عيانا وكلاهما نصب على الحال { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ~~} [الأنعام : 111] إيمانهم فيؤمنوا وهذا جواب لقول المؤمنين لعلهم يؤمنون ~~بنزول الآية { ولاكن أكثرهم يجهلون } [الأنعام : 111] أي هؤلاء لا يؤمنون ~~إذا جاءتهم الآية المقترحة. # { وكذالك جعلنا لكل نبى عدوا } [الأنعام : 112] وكما جعلنا لك أعداء من ~~المشركين جعلنا لمن تقدمك من الأنبياء أعداء لما فيه من الابتلاء الذي هو ~~سبب ظهور الثبات والصبر وكثرة الثواب والأجر وانتصب { شياطين الانس والجن } ~~[الأنعام : 112] على البدل من { عدوا } أو على أنه من المفعول الأول و{ ~~عدوا } مفعول ثان { يوحى بعضهم إلى بعض } [الأنعام : 112] يوسوس شياطين ~~الجن إلى شياطين الإنس ، وكذلك بعض الجن إلى بعض ، وبعض # 43 # الإنس إلى بعض ، وعن مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان ~~الجن لأني إذا تعوذت بالله ذهب شيطان الجن عني وشيطان الإنس يجيئني فيجرني ~~إلى المعاصي عيانا. # وقال عليه السلام " قرناء السوء شر من شياطين الجن " { زخرف القول } ~~[الأنعام : 112] ما زينوه من القول والوسوسة والإغراء على المعاصي { غرورا ~~} خدعا وأخذا على غرة وهو مفعول له { ولو شآء ربك ما فعلوه } [الأنعام : ~~112] أي الإيحاء يعني ولو شاء الله لمنع الشياطين من الوسوسة ولكنه امتحن ~~بما يعلم أنه أجزل في الثواب { فذرهم وما يفترون } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 # الأنعام : 112] عليك وعلى الله فإن الله يخزيهم وينصرك ويجزيهم { ولتصغى ~~إليه أفادة الذين لا يؤمنون بالاخرة } [الأنعام : 113] ولتميل إلى زخرف ~~القول قلوب الكفار وهي معطوفة على { غرورا } أي ليغروا ولتصغي إليه { ~~وليرضوه } لأنفسهم { وليقترفوا ما هم مقترفون } من الآثام { أفغير الله ~~أبتغى حكما } [الأنعام : 114] أي قل يا محمد أفغير الله أطلب حاكما يحكم ~~بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل { وهو الذى أنزل إليكم الكتاب } ~~[الأنعام : 114] المعجز { مفصلا } حال من الكتاب أي مبينا فيه الفصل ms0434 بين ~~الحق والباطل والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء. # ثم عضد الدلالة على أن القرآن حق بعلم أهل الكتاب أنه حق لتصديقه ما ~~عندهم وموافقته له بقوله { والذين ءاتيناهم الكتاب } [الأنعام : 114] أي ~~عبد الله بن سلام وأصحابه { يعلمون أنه منزل } [الأنعام : 114] شامي وحفص { ~~من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين } [الأنعام : 114] الشاكين فيه أيها ~~السامع ، أو فلا تكونن من الممترين في أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل بالحق ~~ولا يربك جحود أكثرهم وكفرهم به. # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 PageV02P028 ~~{ وتمت كلمت ربك } [الأعراف : 137] أي ما تكلم به. # { كلمت ربك } حجازي وشامي وأبو # 44 # عمرو أي تم كل ما أخبر به وأمر ونهى ووعد وأوعد { صدقا } في وعده ووعيده ~~{ وعدلا } في أمره ونهيه. # وانتصبا على التمييز أو على الحال { لا مبدل لكلماته } [الكهف : 27] لا ~~أحد يبدل شيئا من ذلك { وهو السميع } [الشورى : 11] لإقرار من أقر { العليم ~~} بإصرار من أصر أو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 44 # { وإن تطع أكثر من فى الارض } [الأنعام : 116] أي الكفار لأنهم الأكثرون ~~{ يضلوك عن سبيل الله } [الأنعام : 116] دينه { إن يتبعون إلا الظن } ~~[الأنعام : 116] وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق فهم يقلدونهم { وإن هم ~~إلا يخرصون } [الأنعام : 116] يكذبون في أن الله حرم عليهم كذا وأحل لهم ~~كذا { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [الأنعام : ~~117] أي هو يعلم الكفار والمؤمنين. # من رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام والخبر { يضل } وموضع الجملة نصب ~~ب " يعلم " المقدر لا ب { أعلم } لأن أفعل لا يعمل في الاسم الظاهر النصب ~~ويعمل الجر. # وقيل : تقديره أعلم بمن يضل بدليل ظهور الباء بعده في بالمهتدين { فكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بااياته مؤمنين } [الأنعام : 118] هو مسبب ~~عن إنكار اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال ، وذلك أنهم ~~كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتل الله أحق أن ~~تأكلوا مما قتلتم أنتم. # فقيل للمسلمين : إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر ms0435 اسم الله عليه ~~خاصة أي على ذبحه دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتهم أو مات حتف أنفه { ~~وما لكم ألا تأكلوا } [الأنعام : 119] " ما " استفهام في موضع رفع ~~بالابتداء و{ لكم } الخبر أي وأي غرض لكم في أن لا تأكلوا { مما ذكر اسم ~~الله عليه وقد فصل لكم } [الأنعام : 119] بين لكم { ما حرم عليكم } ~~[الأنعام : 119] مما لم يحرم بقوله { حرمت عليكم الميتة } [المائدة : 3] ~~(المائدة : 3) فصل # 45 # { فصل } و{ حرم } كوفي غير حفص وبفتحهما مدني وحفص وبضمهما غيرهم { إلا ~~ما اضطررتم إليه } [الأنعام : 119] مما حرم عليكم فإنه حلال لكم في حال ~~الضرورة أي شدة المجاعة إلى أكله { وإن كثيرا ليضلون } [الأنعام : 119] { ~~ليضلون } كوفي { بأهوآئهم بغير علم } [الأنعام : 119] أي يضلون فيحرمون ~~ويحللون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلق بشريعة { إن ربك هو أعلم بالمعتدين ~~} [الأنعام : 119] بالمتجاوزين من الحق إلى الباطل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 44 PageV02P029 ~~{ وذروا ظاهر الاثم وباطنها } [الأنعام : 120] علانيته وسره أو الزنا في ~~الحوانيت والصديقة في السر أو الشرك الجلي والخفي { إن الذين يكسبون الاثم ~~سيجزون } [الأنعام : 120] يوم القيامة { بما كانوا يقترفون } [الأنعام : ~~120] يكتسبون في الدنيا { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } [الأنعام ~~: 121] عند الذبح { وأنه } وإن أكله { لفسق وإن الشياطين ليوحون } [الأنعام ~~: 121] ليوسوسون { إلى أوليآ اهم } [الأنعام : 121] من المشركين { ~~ليجادلوكم } بقولهم لا تأكلون مما قتله الله وتأكلون مما تذبحون بأيديكم ، ~~والآية تحرم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو بجعل الناسي ذاكرا ~~تقديرا { وإن أطعتموهم } [الأنعام : 121] في استحلال ما حرمه الله { إنكم ~~لمشركون } [الأنعام : 121] لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به ، ومن ~~حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد ~~العظيم. # ومن أول الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله { أو فسقا أهل ~~لغير الله به } [الأنعام : 145] وقال : إن الواو في { وإنه لفسق } [الأنعام ~~: 121] للحال لأن عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يحسن فيكون التقدير : ~~ولا تأكلوا منه حال كونه فسقا والفسق مجمل فبين ms0436 بقوله { أو فسقا أهل لغير ~~الله به } [الأنعام : 145] فصار التقدير ولا تأكلوا منه حال كونه مهلا لغير ~~الله به فيكون ما سواه حلالا بالعمومات المحلة منها قوله { قل لا أجد } ~~[الأنعام : 145] الآية. # فقد عدل عن ظاهر اللفظ. # 46 # { أو من كان ميتا فأحييناه } [الأنعام : 122] أي كافرا فهديناه لأن ~~الإيمان حياة القلوب { ميتا } مدني { وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس } ~~[الأنعام : 122] مستضيئا به والمراد به اليقين { كمن مثله } [الأنعام : ~~122] أي صفته { فى الظلمات } [الأنبياء : 87] أي خابط فيها { ليس بخارج ~~منها } [الأنعام : 122] لا يفارقها ولا يتخلص منها وهو حال. # قيل : المراد بهما حمزة وأبو جهل. # والأصح أن الآية عامة لكل من هداه الله ولكل من أضله الله ، فبين أن مثل ~~المهتدى مثل الميت الذي أحيي وجعل مستضيئا يمشي في الناس بنور الحكمة ~~والإيمان ، ومثل الكافر مثل من هو في الظلمات التي لا يتخلص منها { كذالك } ~~أي كما زين للمؤمن إيمانه { زين للكافرين } [الأنعام : 122] بتزيين الله ~~تعالى كقوله { زينا لهم أعمالهم } [النمل : 4] (النمل : 4) { ما كانوا ~~يعملون } [المائدة : 62] أي أعمالهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 44 # { وكذالك } أي وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا الناس فيها { جعلنآ } ~~صيرنا { في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها } [الأنعام : 123] ليتجبروا ~~على الناس فيها ويعملوا بالمعاصي. # واللام على ظاهرها عند أهل السنة وليست بلام العاقبة ، وخص الأكابر وهم ~~الرؤساء لأن ما فيهم من الرياسة والسعة أدعى لهم إلى المكر والكفر من غيرهم ~~، دليله { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض } [الشورى : 27] ~~(الشورى : 72) ثم سلى رسوله عليه السلام ووعد له النصرة بقوله { وما يمكرون ~~إلا بأنفسهم } [الأنعام : 123] لأن مكرهم يحيق بهم { وما يشعرون } [البقرة ~~: 9] أنه يحيق بهم { أكبر } مفعول أول والثاني { في كل قرية } [الأنعام : ~~123] و{ مجرميها } بدل من { أكبر } أو الأول { مجرميها } والثاني { أكبر } ~~والتقدير : مجرميها أكابر. # ولما قال أبو جهل : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي ~~رهان قالوا منا نبي يوحي إليه والله لا نرضي به إلا أن يأتينا وحي كما ~~يأتيه ms0437 ، نزل # 47 PageV02P030 ~~{ وإذا جآءتهم } [الأنعام : 124] أي الأكابر { ءاية } معجزة أو آية من ~~القرآن بالإيمان { قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتى رسل الله } أي نعطي ~~من الآيات مثل ما أعطى الأنبياء فأعلم الله تعالى أنه أعلم بمن يصلح للنبوة ~~فقال تعالى { الله أعلم حيث يجعل رسالته } مكي وحفص : غيرهما { الساحر حيث ~~} [طه : 69] مفعول به والعامل محذوف والتقدير يعلم موضع رسالته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 44 # { سيصيب الذين أجرموا } [الأنعام : 124] من أكابرها { صغار } ذل وهو إن { ~~عند الله } [الحجرات : 13] في القيامة { وعذاب شديد } [الأنعام : 124] في ~~الدارين من القتل والأسر وعذاب النار { بما كانوا يمكرون } [الأنعام : 124] ~~في الدنيا { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام } [الأنعام : 125] ~~يوسعه وينور قلبه. # قال عليه السلام " إذا دخل النور في القلب انشرح وانفتح " قيل وما علامة ~~ذلك قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت ~~قبل نزول الموت { ومن يرد } [المائدة : 41] أي الله { أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا } [الأنعام : 125] { ضيقا } مكي { حرجا } { حرجا } صفة ل { ضيقا } ~~مدني وأبو بكر بالغافي الضيق { حرجا } غيرهما وصفا بالمصدر { كأنما يصعد فى ~~السمآء } [الأنعام : 125] كأنه كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام ~~من ضيق صدره عنه إذا ضاقت عليه الأرض ، فطلب مصعدا في السماء أو كعازب ~~الرأي طائر القلب في الهواء { يصعد } مكي أبو بكر وأصله يتصاعد الباقون { ~~كأنما يصعد } [الأنعام : 125] وأصله يتصعد { كذالك يجعل الله الرجس } ~~[الأنعام : 125] العذاب في الآخرة واللعنة في الدنيا { على الذين لا يؤمنون ~~} [الأنعام : 125] والآية حجة لنا على المعتزلة في إرادة المعاصي # 48 # { وهاذا صراط ربك } [الأنعام : 126] أي طريقه الذي اقتضته الحكمة وسنته ~~في شرح صدر من أراد هدايته وجعله ضيقا لمن أراد ضلاله { مستقيما } عادلا ~~مطردا وهو حال مؤكدة { قد فصلنا الايات لقوم يذكرون } [الأنعام : 126] ~~يتعظون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 44 # { لهم } أي لقوم يذكرون { دار السلام } [الأنعام : 127] دار الله يعني ~~الجنة أضافها إلى نفسه تعظيما لها ، أو دار السلامة من كل آفة وكدر ، أو ~~السلام التحية ms0438 سميت دار السلام لقوله : { تحيتهم فيها سلام } [إبراهيم : ~~23] (يونس : 01). # { إلا قيلا سلاما سلاما } [الواقعة : 26] (الواقعة : 62) { عند ربهم } ~~[فاطر : 39] في ضمانة { وهو وليهم } [الأنعام : 127] محبهم أو ناصرهم على ~~أعدائهم { بما كانوا يعملون } [الأنعام : 108] بأعمالهم أو متوليهم بجزاء ~~ما كانوا يعملون أو هو ولينا في الدنيا بتوفيق الأعمال وفي العقبى بتحقيق ~~الآمال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 44 # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 PageV02P031 ~~{ ويوم يحشرهم جميعا } [سبأ : 40] وبالياء حفص أي واذكر يوم نحشرهم أو ~~ويوم نحشرهم قلنا { جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الانس } أضللتم منهم ~~كثيرا وجعلتموهم أتباعكم كما تقول استكثر الأمير من الجنود { وقال أوليآؤهم ~~من الانس } [الأنعام : 128] الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم { ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض } [الأنعام : 128] أي انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم ~~على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها ، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم ~~وساعدوهم على مرادهم في أغوائهم { وبلغنآ أجلنا الذى أجلت لنا } [الأنعام : ~~128] يعنون يوم البعث وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين ~~واتباع الهوى ، والتكذيب بالبعث وتحسر على حالهم { قال النار مثوااكم } ~~[الأنعام : 128] منزلكم { خالدين فيهآ } [الجن : 23] حال والعامل معنى ~~الاضافة كقوله تعالى { أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } [الحجر : 66] (الحجر : ~~66) ف { مصبحين } حال من هؤلاء والعامل في الحال معنى الاضافة إذ معناه ~~الممازجة # 49 # والمضافة والمثوى ليس بعامل لأن المكان لا يعمل في شيء { إلا ما شآء الله ~~} [الأنعام : 128] أي يخلدون في عذاب النار الأبد كله إلا ما شاء الله إلا ~~الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب السعير إلى عذاب الزمهرير { إن ربك حكيم ~~} [الأنعام : 83] فيما يفعل بأوليائه وأعدائه { عليم } بأعمالهم فيجزي كلا ~~على وفق عمله { وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا } [الأنعام : 129] نتبع ~~بعضهم بعضا في النار ، أو نسلط بعضهم على بعض أو نجعل بعضهم أولياء بعض { ~~بما كانوا يكسبون } [الأنعام : 129] بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي ، ثم ~~يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ { يكسبون * يامعشر الجن والانس ألم ~~يأتكم رسل منكم } عن الضحاك : بعث إلى الجن رسلا منهم كما بعث إلى الإنس ~~رسلا ms0439 منهم لأنهم بهم آنس وعليه ظاهر النص ، وقال آخرون : الرسل من الإنس ~~خاصة وإنما قيل { رسل منكم } [الزمر : 71] لأنه لما جمع الثقلين في الخطاب ~~صح ذلك وإن كان من أحدهما كقوله : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } [الرحمن ~~: 22] (الرحمن : 22) أو رسلهم رسل نبينا كقوله { ولوا إلى قومهم منذرين } ~~[الأحقاف : 29] (الأحقاف : 92) { يقصون عليكم ءاياتى } [الأعراف : 35] ~~يقرءون كتبي { وينذرونكم لقآء يومكم هاذا } [الأنعام : 130] يعني يوم ~~القيامة { قالوا شهدنا على أنفسنا } [الأنعام : 130] بوجوب الحجة علينا ~~وتبليغ الرسل إلينا { وغرتهم الحيواة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا ~~كافرين } بالرسل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 # { ذالك } إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل إليهم وهو خبر مبتدأ محذوف أي ~~الأمر ذلك { أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } [الأنعام : ~~131] تعليل أي الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم على أن ~~" أن " مصدرية ، ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة ، والمعنى لأن الشأن ~~والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم بسبب ظلم أقدموا عليه أو ظالما ، على ~~أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينبهوا برسول وكتاب لكان ظالما وهو متعال عنه ~~{ ولكل } من المكلفين { درجات } منازل { مما عملوا } [الأحقاف : 19] من ~~جزاء أعمالهم ، وبه استدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على أن للجن الثواب ~~بالطاعة لأنه ذكر عقيب ذكر الثقلين { وما ربك بغافل عما يعملون } [الأنعام ~~: 132] بساه عنه وبالتاء شامي. PageV02P032 # { وربك الغنى } [الأنعام : 133] عن عباده وعن عبادتهم { ذو الرحمة } ~~[الأنعام : 133] عليهم بالتكليف ليعرضهم للمنافع الدائمة { إن يشأ يذهبكم } ~~[النساء : 133] أيها الظلمة { ويستخلف من بعدكم ما يشآء } [الأنعام : 133] ~~من الخلق المطيع { كمآ أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين } [الأنعام : 133] من ~~أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام { ~~إن ما } [الأنعام : 134] ما بمعنى الذي { توعدون } من البعث والحساب ~~والثواب والعقاب { لات } خبر " إن " أي لكائن { ومآ أنتم بمعجزين } ~~[الأنعام : 134] بفائتين رد لقولهم من مات فقد فات. # المكانة تكون مصدرا يقال مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن ، وبمعنى المكان ~~يقال مكان ومكانة ms0440 ومقام ومقامة وقوله { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم } ~~[الزمر : 39] يحتمل اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، ~~واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها ، ويقال للرجل إذا أمر أن يثبت ~~على حاله : على مكانتك يا فلان أي اثبت على ما أنت عليه # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 # { إنى عامل } [هود : 93] على مكانتي التي أنا عليها أي اثبتوا على كفركم ~~وعداوتكم لي فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم وهو أمر تهديد ووعيد ، ~~دليله قوله # 51 # { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } [الأنعام : 135] أي فسوف تعلمون ~~أينا تكون له العاقبة المحمودة ، وهذا طريق لطيف في الإنذار { إنه لا يفلح ~~الظالمون } [الأنعام : 21] أي الكافرون حيث كان : أبو بكر { ثم يكون } ~~[الحديد : 20] حمزة وعلي. # وموضع { من } رفع إذا كان بمعنى " أي " وعلق عنه فعل العلم ، أو نصب إذا ~~كان بمعنى الذي { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا } [الأنعام : ~~136] أي وللأصنام نصيبا فاكتفى بدلالة قوله تعالى { فقالوا هاذا لله بزعمهم ~~وهاذا لشركآ انا } [الأنعام : 136] علي. # وكذا ما بعده أي زعموا أنه لله والله لم يأمرهم بذلك ولا شرع لهم تلك ~~القسمة { لشركآ انا فما كان لشركآ اهم فلا يصل إلى الله } [الأنعام : 136] ~~أي لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان والتصدق على ~~المساكين { وما كان لله فهو يصل إلى شركآ اهم } [الأنعام : 136] من إنفاقهم ~~عليها والإجراء على سدنتها. # روي أنهم كانوا يعينون أشياء من حرث ونتاج لله وأشياء منهما لآلهتهم ، ~~فإذا رأوا ما جعلوا لله زاكيا ناميا رجعوا فجعلوه للأصنام ، وإذا زكا ما ~~جعلوه للأصنام تركوه لها وقالوا : إن الله غني ، وإنما ذاك لحبهم آلهتهم ~~وإيثارهم لها. # وفي قوله { مما ذرأ } [الأنعام : 136] إشارة إلى أن الله كان أولى بأن ~~يجعل له الزاكي لأنه هو الذي ذرأه. # ثم ذم صنيعهم بقوله { سآء ما يحكمون } [الأنعام : 136] في إيثار آلهتهم ~~على الله وعملهم على ما لم يشرع لهم. # وموضع " ما " رفع أي ساء الحكم. # حكمهم بأو نصب أي ساء حكما ms0441 حكمهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 # { وكذالك زين لكثير من المشركين } [الأنعام : 137] أي كما زين لهم تجزئة ~~المال زين وأد البنات { قتل } هو مفعول زين { قتل أولادهم شركآؤهم } هو ~~فاعل زين ، { زين } بالضم { قتل } بالرفع { أولادهم } بالنصب { شركآ اهم } ~~بالجر : شامي على إضافة القتل إلى الشركاء أي الشياطين والفصل بينهما بغير ~~الظرف وهو المفعول # 52 PageV02P033 ~~وتقديره : زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم { ليردوهم } ليهلكوهم ~~بالإغواء { وليلبسوا عليهم دينهم } [الأنعام : 137] وليخلطوا عليهم ويشوبوه ~~ودينهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل حتى زلوا عنه إلى الشرك { ولو شآء ~~الله ما فعلوه } [الأنعام : 137] وفيه دليل على أن الكائنات كلها بمشيئة ~~الله تعالى { فذرهم وما يفترون } [الأنعام : 112] وما يفترونه من الإفك ، ~~أو وافتراءهم لأن ضرر ذلك الافتراء عليهم لا عليك ولا علينا { وقالوا هاذه ~~أنعام وحرث } [الأنعام : 138] للأوثان { حجر } حرام فعل بمعنى المفعول ~~كالذبح والطحن ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأن حكمه ~~حكم الأسماء غير الصفات ، وكانوا إذا عينوا أشياء من حرثهم وأنعامهم ~~لآلهتهم قالوا { لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم } [الأنعام : 138] يعنون خدم ~~الأوثان والرجال دون النساء ، والزعم قول بالظن يشوبه الكذب { وأنعام حرمت ~~ظهورها } [الأنعام : 138] هي البحائر والسوائب والحوامي { وأنعام لا يذكرون ~~اسم الله عليها } [الأنعام : 138] حالة الذبح وإنما يذكرون عليها أسماء ~~الأصنام { افترآء عليه } [الأنعام : 138] هو مفعول له أو حال أي قسموا ~~أنعامهم قسم حجر ، وقسم لا يركب ، وقسم لا يذكر اسم الله عليها ونسبوا ذلك ~~إلى الله افتراء عليه { سيجزيهم بما كانوا يفترون } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 # الأنعام : 138] وعيد { أزواجنا } كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب ~~: ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور لا يأكل منه الإناث ، وما ولد ميتا ~~اشترك فيه الذكور والإناث. # وأنث { خالصة } وهو خبر " ما " للحمل على المعنى لأن " ما " في معنى ~~الأجنة ، وذكر { ومحرم } حملا على اللفظ أو التاء # 53 # للمبالغة كنسابة { وإن يكن ميتة } [الأنعام : 139] أي وإن يكن ما في ~~بطونها ميتة. # { أن يكون ميتة } أبو بكر أي وإن ms0442 تكن الأجنة ميتة ، { أن يكون ميتة } ~~شامي على " كان " التامة ، { يكن ميتة } [الأنعام : 139] مكي لتقدم الفعل. # وتذكير الضمير في { فهم فيه شركآء } [الأنعام : 139] لأن الميتة اسم لكل ~~ميت ذكر أو أنثى فكأنه قيل : وإن يكن ميت فهم فيه شركاء { سيجزيهم وصفهم } ~~[الأنعام : 139] جزاء وصفهم الكذب على الله في التحريم { إنه حكيم } ~~[الأنعام : 139] في جزائهم { عليم } باعتقادهم { قد خسر الذين قتلوا ~~أولادهم } [الأنعام : 140] كانوا يئدون بناتهم مخافة السبي والفقر { قاتلوا ~~} مكي وشامي { سفها بغير علم } [الأنعام : 140] لخفة أحلامهم وجهلهم بأن ~~الله هو رازق أولادهم لاهم { وحرموا ما رزقهم الله } [الأنعام : 140] من ~~البحائر والسوائب وغيرها { افترآء على الله } [الأنعام : 140] مفعول له { ~~قد ضلوا وما كانوا مهتدين } [الأنعام : 140] إلى الصواب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 # { وهو الذى أنشأ } [الأنعام : 141] خلق { جنات } من الكروم { معروشات } ~~مسموكات مرفوعات { وغير معروشات } [الأنعام : 141] متروكات على وجه الأرض ~~لم تعرش ، يقال عرشت الكرم إذا جعلت له دعائم وسمكا تعطف عليه القضبان # جزء : 2 رقم الصفحة : 54 # { والنخل والزرع مختلفا } [الأنعام : 141] في اللون والطعم والحجم ~~والرائحة ، وهو حال مقدرة لأن النخل وقت خروجه لا أكل فيه حتى يكون مختلفا ~~وهو كقوله { فادخلوها خالدين } [الزمر : 73] (الزمر : 37) { أكله } { أكله ~~} حجازي وهو ثمره الذي يؤكل ، والضمير للنخل ، والزرع داخل في حكمه لأنه ~~معطوف عليه ، أو لكل واحد { والزيتون والرمان متشابها } [الأنعام : 141] في ~~اللون { وغير متشابه } [الأنعام : 99] في الطعم # 54 PageV02P034 ~~{ كلوا من ثمره } [الأنعام : 141] من ثمر كل واحد ، وفائدة { إذآ أثمر } ~~[الأنعام : 141] أن يعلم أن أول وقت الإباحة وقت إطلاع الشجر الثمر ولا ~~يتوهم أنه لا يباح إلا إذا أدرك { وءاتوا حقه } [الأنعام : 141] عشره وهو ~~حجة أبي حنيفة رحمه الله في تعميم العشر { يوم حصاده } [الأنعام : 141] ~~بصري وشامي وعاصم ، وبكسر الحاء غيرهم. # وهما لغتان { ولا تسرفوا } [الأنعام : 141] بإعطاء الكل وتضييع العيال. # وقوله { كلوا } إلى { إنه لا يحب المسرفين } [الأنعام : 141] اعتراض { ~~ومن الانعام حمولة وفرشا } [الأنعام : 142] عطف على { جنات } أي وأنشأ من ~~الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح ، أو الحمولة الكبار التي تصلح ms0443 ~~للحمل والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض مثل ~~الفرش المفروش عليها { كلوا مما رزقكم الله } [الأنعام : 142] أي ما أحل ~~الله لكم منها ولا تحرموها كما في الجاهلية } { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ~~طرقه في التحليل والتحريم كفعل أهل الجاهلية { إنه لكم عدو مبين } [البقرة ~~: 168] فاتهموه على دينكم { ثمانية أزواج } [الأنعام : 143] بدل من { حمولة ~~وفرشا } [الأنعام : 142] { من الضأن اثنين ومن المعز اثنين } [الأنعام : ~~143] زوجين اثنين يريد الذكر والأنثى ، والواحد إذا كان وحده فهو فرد ، ~~وإذا كان معه غيره من جنسه سمي كل واحد منهما زوجا وهما زوجان بدليل قوله { ~~خلق الزوجين الذكر والانثى } [النجم : 45] (النجم : 54) ويدل عليه قوله { ~~ثمانية أزواج } [الأنعام : 143] ثم فسرها بقوله { من الضأن اثنين ومن المعز ~~اثنين } [الأنعام : 143] { ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين } [الأنعام : ~~144] والضأن والمعز جمع ضائن وماعز كتاجر وتجر. # وفتح عين المعز : مكي وشامي وأبو عمرو وهما لغتان. # جزء : 2 رقم الصفحة : 54 # والهمزة في { قل ءآلذكرين حرم أم الانثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الانثيين } [الأنعام : 143] للإنكار. # والمراد بالذكرين الذكر من الضأن والذكر من المعز ، وبالأنثيين الأنثى من ~~الضأن والأنثى من المعز والمعنى إنكار أن يحرم الله من جنسي الغنم ضأنها ~~ومعزها شيئا من نوعي ذكورها وإناثها ولا مما تحمل الإناث ، وذلك أنهم كانوا ~~يحرمون ذكورة الأنعام تارة # 55 # وإناثها طورا وأولادها كيفما كانت ذكورا أو إناثا أو مختلطة تارة ، ~~وكانوا يقولون : قد حرمها الله فأنكر ذلك عليهم. # وانتصب ب { ما حرم } [آل عمران : 93] وكذا { أم الانثيين } [الأنعام : ~~143] أي أم حرم الأنثيين وكذا " ما " في { أما اشتملت } [الأنعام : 143] { ~~نباونى بعلم } [الأنعام : 143] أخبروني بأمر معلوم من جهة الله يدل على ~~تحريم ما حرمتم { إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] في أن الله حرمه. PageV02P035 # { ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين } [الأنعام : 144] منهما { ~~حرم أم الانثيين } [الأنعام : 143] منهما { أما اشتملت عليه أرحام الانثيين ~~} [الأنعام : 143] أم ما تحمل إناثها { أم كنتم شهدآء } [البقرة : 133] " ~~أم " منقطعة أي بل أكنتم شهداء { إذ وصاكم الله بهاذا } [الأنعام : 144] ~~يعني أم شاهدتم ms0444 ربكم حين أمركم بهذا التحريم. # ولما كانوا لا يؤمنون برسول الله وهم يقولون الله حرم هذا الذي نحرمه ~~تهكم بهم في قوله { أم كنتم شهدآء } [البقرة : 133] على معنى أعرفتم ~~التوصية به مشاهدين لأنكم لا تؤمنون بالرسل { فمن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا } [الأنعام : 144] فنسب إليه تحريم ما لم يحرم { ليضل الناس بغير علم ~~إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [الأنعام : 144] أي الذين في علمه أنهم ~~يختمون على الكفر. # ووقع الفاصل بين بعض المعدود وبعضه اعتراضا غير أجنبي من المعدود ، وذلك ~~أن الله من على عباده بإنشاء الأنعام لمنافعهم وبإباحتها لهم ، فالاعتراض ~~بالاحتجاج على من حرمها يكون تأكيدا للتحليل ، والاعتراضات في الكلام لا ~~تساق إلا للتوكيد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 54 # { قل لا أجد فى مآ أوحى إلى } [الأنعام : 145] أي في ذلك الوقت أو في وحي ~~القرآن لأن وحي السنة قد حرم غيره ، أو من الأنعام لأن الآية في رد البحيرة ~~وأخواتها. # وأما الموقوذة والمتردية والنطيحة فمن الميتة ، وفيه تنبيه على أن ~~التحريم إنما يثبت بوحي # 56 # الله وشرعه لا يهوى الأنفس { محرما } حيوانا حرم أكله { على طاعم يطعمه } ~~[الأنعام : 145] على آكل يأكله { إلا أن يكون ميتة } [الأنعام : 145] إلا ~~أن يكون الشيء المحرم ميتة { أن تكون } [النحل : 92] مكي وشامي وحمزة { ~~ميتة } شامي { أو دما مسفوحا } [الأنعام : 145] مصبوبا سائلا فلا يحرم الدم ~~الذي في اللحم والكبد والطحال { أو لحم خنزير فإنه رجس } [الأنعام : 145] ~~نجس { أو فسقا } [الأنعام : 145] عطف على المنصوب قبله. # وقوله { فإنه رجس } [الأنعام : 145] اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه { ~~أهل لغير الله به } [الأنعام : 145] منصوب المحل صفة ل { فسقا } أي رفع ~~الصوت على ذبحه باسم غير الله ، وسمي بالفسق لتوغله في باب الفسق { فمن ~~اضطر } [البقرة : 173] فمن دعته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات { غير ~~باغ } [الأنعام : 145] على مضطر مثله تارك لمواساته { ولا عاد } [النحل : ~~115] متجاوز قدر حاجته من تناوله { فإن ربك غفور رحيم } [الأنعام : 145] لا ~~يؤاخذه { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر } [الأنعام : 146] أي ماله أصبع ~~من ms0445 دابة أو طائر ويدخل فيه الإبل والنعام { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهمآ } [الأنعام : 146] أي حرمنا عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه وكل شيء منه ~~، ولم يحرم من البقر والغنم إلا الشحوم وهي الثروب وشحوم الكلى # جزء : 2 رقم الصفحة : 54 # { إلا ما حملت ظهورهمآ } [الأنعام : 146] إلا ما اشتمل على الظهور ~~والجنوب من السحفة { أو الحوايآ } [الأنعام : 146] أو ما اشتمل على الأمعاء ~~واحدها حاوياء أو حوية { ما اختلط بعظم } وهو الألية أو المخ { ذالك } ~~مفعول ثان لقوله { جزيناهم } والتقدير جزيناهم ذلك { ببغيهم } بسبب ظلمهم { ~~وإنا لصادقون } [الأنعام : 146] فيما أخبرنا به وكيف نشكر من سبب معصيتهم ~~لتحريم الحلال ومعصية سالفنا لتحليل الحرام حيث قال. # وعفا عنكم فالآن باشروهن. # 57 # { فإن كذبوك } [آل عمران : 184] فيما أوحيت إليك من هذا { فقل ربكم ذو ~~رحمة واسعة } [الأنعام : 147] بها يمهل المكذبين ولا يعاجلهم بالعقوبة { ~~ولا يرد بأسه } [الأنعام : 147] عذابه مع سعة رحمته { عن القوم المجرمين } ~~[الأنعام : 147] إذا جاء فلا تغتر بسعة رحمته عن خوف نقمته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 54 # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 PageV02P036 ~~{ سيقول الذين أشركوا } [الأنعام : 148] إخبار بما سوف يقولونه { لو شآء ~~الله } [الأنعام : 148] أن لا نشرك { مآ أشركنا ولا ءابآؤنا ولا حرمنا من ~~شىء } ولكن شاء فهذا عذرنا ، يعنون أن شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل ~~الله لهم بمشيئته ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك { كذالك كذب الذين من ~~قبلهم } [الأنعام : 148] أي كتكذيبهم إياك. # كان تكذيب المتقدمين رسلهم وتشبثوا بمثل هذا فلم ينفعهم ذلك إذ لم يقولوه ~~عن اعتقاد بل قالوا ذلك استهزاء ، ولأنهم جعلوا مشيئته حجة لهم على أنهم ~~معذورون به وهذا مردود لا الإقرار بالمشيئة ، أو معنى المشيئة هنا الرضا ~~كما قال الحسن : أي رضي الله منا ومن آبائنا الشرك والشرك مراد لكنه غير ~~مرضي ، ألا ترى أنه قال { فلو شآء لهدااكم أجمعين } [الأنعام : 149] أخبر ~~أنه لو شاء منهم الهدى لآمن كلهم ولكن لم يشأ من الكل الإيمان بل شاء من ~~البعض الإيمان ومن البعض الكفر ، فيجب حمل ms0446 المشيئة هنا على ما ذكرناه دفعا ~~للتناقض { حتى ذاقوا بأسنا } [الأنعام : 148] حتى أنزلنا عليهم العذاب { قل ~~هل عندكم من علم } [الأنعام : 148] من أمر معلوم يصح الاحتجاج به فيما قلتم ~~{ فتخرجوه لنآ } [الأنعام : 148] فتظهروه { إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم ~~إلا تخرصون } [الأنعام : 148] تكذبون { قل فلله الحجة البالغة } [الأنعام : ~~149] عليكم بأوامره ونواهيه ولا حجة لكم على الله بمشيئته { والملائكة ~~والناس أجمعين } أي فلو شاء هدايتكم وبه تبطل صولة المعتزلة # 58 # { قل هلم شهدآءكم } [الأنعام : 150] هاتوا شهداءكم وقربوهم ، ويستوي في ~~هذه الكلمة الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازيين ، وبنو تميم تؤنث ~~وتجمع { الذين يشهدون أن الله حرم هاذا } [الأنعام : 150] أي ما زعموه ~~محرما { فإن شهدوا فلا تشهد معهم } [الأنعام : 150] فلا تسلم لهم ما شهدوا ~~به ولا تصدقهم لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم فكان واحدا ~~منهم { ولا تتبع أهوآء الذين كذبوا بااياتنا } [الأنعام : 150] من وضع ~~الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن من كذب بآيات الله فهو متبع للهوى إذ لو ~~تبع الدليل لم يكن إلا مصدقا بالآيات موحدا لله { والذين لا يؤمنون بالاخرة ~~} [الأنعام : 150] هم المشركون { وهم بربهم يعدلون } [الأنعام : 150] يسوون ~~الأصنام. # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 # { قل } للذين حرموا الحرث والأنعام { تعالوا } هو من الخاص الذي صار عاما ~~وأصله أن يقول : من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه ثم كثر حتى عم { أتل ~~ما حرم ربكم } [الأنعام : 151] الذي حرمه ربكم { عليكم } من صلة حرم { ألا ~~تشركوا به شيئا } [الأنعام : 151] " أن " مفسرة لفعل التلاوة و" لا " للنهي ~~{ وبالوالدين إحسانا } [البقرة : 83] وأحسنوا بالوالدين إحسانا. # ولما كان إيجاب الإحسان تحريما لترك الإحسان ذكر في المحرمات وكذا حكم ما ~~بعده من الأوامر { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق } [الأنعام : 151] من أجل ~~فقر ومن خشيته كقوله { خشية إملاق } [الإسراء : 31] (الإسراء : 13) { نحن ~~نرزقكم وإياهم } [الأنعام : 151] لأن رزق العبيد على مولاهم { ولا تقربوا ~~الفواحش ما ظهر منها } [الأنعام : 151] ما بينك وبين الخلق { وما بطن } ~~[الأعراف : 33] ما بينك وبين الله ، ما ظهر بدل من الفواحش ms0447 { ولا تقتلوا ~~النفس التى حرم الله إلا بالحق } [الأنعام : 151] كالقصاص والقتل على الردة ~~والرجم { ذالكم وصااكم به } [الأنعام : 153] أي المذكور مفصلا أمركم ربكم ~~بحفظه { لعلكم تعقلون } [البقرة : 73] لتعقلوا عظمها عند الله # 59 PageV02P037 ~~{ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن } [الأنعام : 152] إلا بالخصلة ~~التي هي أحسن وهي حفظه وتثميره { حتى يبلغ أشده } [الإسراء : 34] أشده مبلغ ~~حلمه فادفعوه إليه وواحده شد كفلس وأفلس { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } ~~[الأنعام : 152] بالسوية والعدل { لا نكلف نفسا إلا وسعها } [الأنعام : ~~152] إلا ما يسعها ولا تعجز عنه ، وإنما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ~~ذلك لأن مراعاة الحد من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان مما فيه حرج ~~فأمر ببلوغ الوسع وأن ما وراءه معفو عنه { وإذا قلتم فاعدلوا } [الأنعام : ~~152] فاصدقوا { ولو كان ذا قربى } [فاطر : 18] ولو كان المقول له أو عليه ~~في شهادة أو غيرها من أهل قرابة القائل كقوله { ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والاقربين } [النساء : 135] (النساء : 531) { وبعهد الله } [الأنعام : 152] ~~يوم الميثاق أو في الأمر والنهي والوعد والوعيد والنذر واليمين { أوفوا ~~ذالكم } [الأنعام : 152] أي ما مر { وصاكم به لعلكم تذكرون } [الأنعام : ~~152] بالتخفيف حيث كان : حمزة وعلي وحفص على حذف إحدى التاءين. # غيرهم بالتشديد أصله " تتذكرون " فأدغم التاء الثانية في الذال أي أمركم ~~به لتتعظوا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 # { وأن هاذا صراطي } [الأنعام : 153] ولأن هذا صراطي فهو علة الاتباع ~~بتقدير اللام ، { وأن } بالتخفيف شامي ، وأصله وأنه على أن الهاء ضمير ~~الشأن والحديث. # { وأن } على الابتداء : حمزة وعلي { مستقيما } حال { فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل } [الأنعام : 153] الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية ~~والمجوسية وسائر البدع والضلالات { فتفرق بكم عن سبيله } [الأنعام : 153] ~~فتفرقكم أيادي سبأ عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطا مستويا ثم قال " هذا سبيل ~~الرشد وصراط الله فاتبعوه " ثم خط على كل جانب ستة خطوط ممالة ثم قال " هذه ~~سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه فاجتنبوها " وتلا هذه الآية. # ثم يصير ms0448 كل واحد من الاثني عشر طريقا ستة طرق فتكون اثنين # 60 # وسبعين ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء ~~من جميع الكتب. # وعن كعب : إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة { ذالكم وصااكم به لعلكم ~~تتقون } [الأنعام : 153] لتكونوا على رجاء إصابة التقوى. # ذكر أولا { تعقلون } ثم { تذكرون } ثم { تتقون } لأنهم إذا عقلوا تفكروا ~~ثم تذكروا أي اتعظوا فاتقوا المحارم { ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما } ~~[الأنعام : 154] أي ثم أخبركم إنا آتينا أو هو عطف على { قل } أي ثم قل ~~آتينا ، و" ثم " مع الجملة تأتي بمعنى الواو كقوله { ثم الله شهيد } [يونس ~~: 46] (يونس : 64) { على الذى أحسن } [الأنعام : 154] على من كان محسنا ~~صالحا يريد جنس المحسنين دليله قراءة عبد الله { على الذين ءامنوا } أو ~~أراد به موسى عليه السلام أي تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في ~~التبليغ في كل ما أمر به { وتفصيلا لكل شىء } [الأعراف : 145] وبيانا مفصلا ~~لكل ما يحتاجون إليه في دينهم { وهدى ورحمة لعلهم } [الأنعام : 154] أي بني ~~إسرائيل { بلقآء ربهم يؤمنون } [الأنعام : 154] يصدقون أي بالبعث والحساب ~~وبالرؤية. # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 PageV02P038 ~~{ وهاذآ } أي القرآن { كتاب أنزلناه مبارك } [الأنعام : 155] كثير الخير { ~~فاتبعوه واتقوا } [الأنعام : 155] مخالفته { لعلكم ترحمون } [آل عمران : ~~132] لترحموا { أن تقولوا } [الأنعام : 156] كراهة أن تقولوا أو لئلا ~~تقولوا { إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا } [الأنعام : 156] أي أهل ~~التوراة وأهل الإنجيل ، وهذا دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب { وإن كنا ~~عن دراستهم } [الأنعام : 156] عن تلاوة كتبهم { لغافلين } لا علم لنا بشيء ~~من ذلك " إن " مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية والأصل : ~~وإنه كنا عن دراستهم غافلين على أن الهاء ضمير الشأن ، والخطاب لأهل مكة ~~والمراد إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم كيلا ~~يقولوا يوم القيامة : إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنا ~~غافلين عما فيهما # 61 # { أو تقولوا } [الأعراف : 173] كراهة أن تقولوا { لو أنآ أنزل علينا ~~الكتاب لكنآ أهدى منهم } [الأنعام ms0449 : 157] لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا ~~وغزارة حفظنا لأيام العرب { فقد جآءكم بينة من ربكم } [الأنعام : 157] أي ~~إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم ما فيه البيان الساطع ~~والبرهان القاطع ، فحذف الشرط وهو من أحاسن الحذوف { وهدى ورحمة فمن أظلم ~~ممن كذب باايات الله } [الأنعام : 157] بعدما عرف صحتها وصدقها { وصدف عنها ~~} [الأنعام : 157] أعرض { سنجزى الذين يصدفون عن ءاياتنا سواء العذاب } وهو ~~النهاية في النكاية { بما كانوا يصدفون } [الأنعام : 157] بإعراضهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 # { هل ينظرون } [الأنعام : 158] أي أقمنا حجج الوحدانية وثبوت الرسالة ~~وأبطلنا ما يعتقدون من الضلالة فما ينتظرون في ترك الضلالة بعدها { إلا أن ~~تأتيهم الملائكة } [الأنعام : 158] أي ملائكة الموت لقبض أرواحهم { يأتيهم ~~} حمزة وعلي { أو يأتى ربك } [الأنعام : 158] أي أمر ربك وهو العذاب أو ~~القيامة ، وهذا لأن الإتيان متشابه وإتيان أمره منصوص عليه محكم فيرد إليه ~~{ أو يأتى بعض ءايات ربك } أي أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك ~~{ يوم يأتى بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمانها } # جزء : 2 رقم الصفحة : 62 # لأنه ليس بإيمان اختياري بل هو إيمان دفع العذاب والبأس عن أنفسهم { لم ~~تكن ءامنت من قبل } [الأنعام : 158] صفة { نفسا } { أو كسبت فى إيمانها ~~خيرا } [الأنعام : 158] أي إخلاصا كما لا يقبل إيمان الكافر بعد طلوع الشمس ~~من مغربها لا يقبل إخلاص المنافق أيضا أو توبته وتقديره : لا ينفع إيمان من ~~لم يؤمن ولا توبة من لم يتب قبل { قل انتظروا } [الأنعام : 158] إحدى ~~الآيات الثلاث { إنا منتظرون } [الأنعام : 158] بكم إحداها. # { إن الذين فرقوا دينهم } [الأنعام : 159] اختلفوا فيه وساروا فرقا كما ~~اختلفت اليهود # 62 PageV02P039 ~~والنصارى وفي الحديث " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية ~~إلا واحدة وهي الناجية ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في ~~الهاوية وإلا واحدة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية ~~إلا واحدة وهي السواد الأعظم " وفي رواية " وهي ما أنا عليه وأصحابي " وقيل ~~: فرقوا دينهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. # { لهم دينهم } حمزة وعلي أي تركوا ms0450 { وكانوا شيعا } [الروم : 32] فرقا كل ~~فرقة تشيع إماما لها { لست منهم فى شىء } [الأنعام : 159] أي من السؤال ~~عنهم وعن تفرقهم أو من عقابهم { إنمآ أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا ~~يفعلون } فيجازيهم على ذلك { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها } [الأنعام : ~~160] تقديره عشر حسنات أمثالها إلا أنه أقيم صفة الجنس المميزة مقام ~~الموصوف { ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } [الأنعام : ~~160] بنقص الثواب وزيادة العقاب { قل إننى هداانى ربى } { ربى } أبو عمرو ~~ومدني { إلى صراط مستقيم دينا } [الأنعام : 161] نصب على البدل من محل { ~~إلى صراط مستقيم } [البقرة : 142] لأن معناه هداني صراطا بدليل قوله { ~~ويهديكم صراطا مستقيما } [الفتح : 20] (الفتح : 02) (قيما) " قيما " فيعل ~~من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم { قيما } كوفي وشامي وهو مصدر بمعنى ~~القيام وصف به { ملة إبراه م } [البقرة : 130] عطف بيان { حنيفا } حال من { ~~إبراهيم } { وما كان من المشركين } [البقرة : 135] بالله يا معشر قريش. # جزء : 2 رقم الصفحة : 62 # { قل إن صلاتى ونسكى } [الأنعام : 162] أي عبادتي ، والناسك العابد أو ~~ذبحي أو حجي { ومحياى ومماتى } [الأنعام : 162] وما أتيته في حياتي وأموت ~~عليه من الإيمان والعمل { لله رب العالمين } [الفاتحة : 2] خالصة لوجهه. # { ومحياى ومماتى } بسكون الياء الأول وفتح الثاني : مدني. # وبعكسه غيره { لا شريك له } [الأنعام : 163] في شيء من ذلك { وبذالك } ~~الإخلاص # 63 # { أمرت وأنا أول المسلمين } [الأنعام : 163] لأن إسلام كل نبي متقدم على ~~إسلام أمته. # { قل أغير الله أبغى ربا } [الأنعام : 164] جواب عن دعائهم له إلى عبادة ~~آلهتهم. # والهمزة للإنكار أي منكر أن أطلب ربا غيره ، وتقديم المفعول للإشعار بأنه ~~أهم { وهو رب كل شىء } [الأنعام : 164] وكل من دونه مربوب ليس في الوجود من ~~له الربوبية غيره { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } [الأنعام : 164] جواب عن ~~قولهم { اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت : 12] (العنكبوت : 21) { ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الأنعام : 164] أي لا تأخذ نفس آثمة بذنب نفس ~~أخرى { ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } [الأنعام : 164] ~~من الأديان التي فرقتموها { وهو الذى ms0451 جعلكم خلائف الارض } [الأنعام : 165] ~~لأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فأمته قد خلفت سائر الأمم ، أو ~~لأن بعضهم يخلف بعضا أو هم خلفاء الله في أرضه يملكونها ويتصرفون فيها { ~~ورفع بعضكم فوق بعض } [الأنعام : 165] في الشرف والرزق وغير ذلك { درجات } ~~مفعول ثان ، أو التقدير إلى درجات ، أو هي واقعة موضع المصدر كأنه قيل رفعة ~~بعد رفعة { ليبلوكم فى } فيما أعطاكم من نعمة الجاه والمال كيف تشكرون تلك ~~النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع والغني بالفقير والمالك بالمملوك { إن ربك ~~سريع العقاب وإنه } [الأنعام : 165] لمن كفر { وإنه لغفور رحيم } [الأنعام ~~: 165] لمن قام بشكرها ، ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو ات قريب { ومآ أمر ~~الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب } [النحل : 77] (النحل : 77) عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام حين يصبح وكل الله ~~تعالى به سبعين ألف ملك يحفظونه وكتب له مثل أعمالهم إلى يوم القيامة " . # 64 PageV02P040 ### | AUTO سورة الأعراف # مكية هي مائتان وخمس آيات بصري وست كوفي ومدني # { المص } قال الزجاج : المختار في تفسيره ما قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~: أنا الله أعلم وأفصل { كتاب } خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب { أنزل إليك } ~~[النساء : 166] صفته والمراد بالكتاب السورة { فلا يكن فى صدرك حرج منه } ~~[الأعراف : 2] شك فيه ، وسمي الشك حرجا لأن الشاك ضيق الصدر حرجه كما أن ~~المتيقن منشرح الصدر منفسحه أي لا شك في أنه منزل من الله أو حرج منه ~~بتبليغه لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له وإعراضهم عنه وأذاهم ، فكان يضيق ~~صدره من الأذى ولا ينشط له فأمنه الله ونهاه عن المبالاة بهم ، والنهي ~~متوجه إلى الحرج وفيه من المبالغة ما فيه ، والفاء للعطف أي هذا الكتاب ~~أنزلناه إليك فلا يكن بعد إنزاله حرج في صدرك. # واللام في { لتنذر به } [الأعراف : 2] متعلق ب { أنزل } أي أنزل إليك ~~لإنذارك به ، أو بالنهي ولأنه إذا لم يخفهم أنذرهم ، وكذا إذا أيقن أنه من ~~عند الله شجعه اليقين على الإنذار لأن صاحب ms0452 اليقين جسور متوكل على ربه { ~~وذكرى للمؤمنين } [الأعراف : 2] في محل النصب بإضمار فعلها أي لتنذر به وتذكر # 65 # تذكيرا ، فالذكرى اسم بمعنى التذكير ، أو الرفع بالعطف على { كتاب } # جزء : 2 رقم الصفحة : 65 # أي هو كتاب وذكرى للمؤمنين ، أو بأنه خبر مبتدأ محذوف ، أو الجر بالعطف ~~على محل { لتنذر } أي للإنذار وللذكرى { اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم } أي ~~القرآن والسنة { ولا تتبعوا من دونه } [الأعراف : 3] من دون الله { أوليآء ~~} أي ولا تتولوا من دونه من شياطين الجن والإنس فيحملوكم على عبادة الأوثان ~~والأهواء والبدع { قليلا ما تذكرون } [الأعراف : 3] حيث تتركون دين الله ~~وتتبعون غيره { قليلا } نصب ب { تذكرون } أي تذكرون تذكرا قليلا. # و" ما " مزيدة لتوكيد القلة { تتذكرون } شامي. # { وكم } مبتدأ { من قرية } [الشعراء : 208] تبيين والخبر { أهلكناهآ } أي ~~أردنا إهلاكها كقوله { يا أيها الذين ءامنوا إذا } [المائدة : 6] (المائدة ~~: 6) { فجآءها } جاء أهلها { بأسنآ } عذابنا { بياتا } مصدر واقع موقع ~~الحال بمعنى بائتين ، يقال بات بياتا حسنا { أو هم قآ الون } [الأعراف : 4] ~~حال معطوفة على { بياتا } كأنه قيل : فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين. # وإنما قيل { هم قآ الون } [الأعراف : 4] بلا " واو " ولا يقال " جاءني ~~زيد هو فارس " بغير واو ، لأنه لما عطف على حال قبلها حذفت الواو استثقالا ~~لاجتماع حرفي عطف ، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل. # وخص هذان الوقتان لأنهما وقتا الغفلة فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع. # وقوم لوط عليه السلام أهلكوا بالليل وقت السحر ، وقوم شعيب عليه السلام ~~وقت القيلولة. # وقيل { بياتا } ليلا أي ليلا وهم نائمون أو نهارا وهم قائلون { فما كان ~~دعوااهم } [الأعراف : 5] دعاؤهم وتضرعهم { إذ جآءهم بأسنآ } [الأعراف : 5] ~~لما جاءهم أوائل العذاب { إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 65 # الأعراف : 5] اعترفوا بالظلم على أنفسهم والشرك حين لم ينفعهم ذلك. # و{ دعوااهم } اسم " كان " و{ أن قالوا } [العنكبوت : 29] الخبر ويجوز ~~العكس { فلنسالن الذين أرسل إليهم } [الأعراف : 6] أرسل مسند إلى إليهم أي ~~فلنسألن # 66 PageV02P041 ~~المرسل إليهم وهم الأمم عما أجابوا به رسلهم ms0453 { ولنسئلن المرسلين } [الأعراف ~~: 6] عما أجيبوا به { فلنقصن عليهم } [الأعراف : 7] على الرسل والمرسل ~~إليهم ما كان منهم { بعلم } عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم ~~وأفعالهم { وما كنا غآئبين } عنهم وعما وجد منهم ومعنى السؤال التوبيخ ~~والتقريع والتقرير إذا فاهوا به بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم { والوزن } ~~أي وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها وهو مبتدأ وخبره { يومااذ } أي ~~يوم يسأل الله الأمم ورسلهم فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين { الحق } أي ~~العدل صفته ثم قيل توزن صحف الأعمال بميزان له لسان وكفتان إظهارا للنصفة ~~وقطعا للمعذرة. # وقيل : هو عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل والله أعلم بكيفيته { فمن ~~ثقلت موازينه } [الأعراف : 8] جمع ميزان أو موزون أي فمن رجحت أعماله ~~الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات أو ما توزن به حسناتهم { فأوالائك ~~هم المفلحون } [الأعراف : 8] الفائزون { ومن خفت موازينه } [الأعراف : 9] ~~هم الكفار فإنه لا إيمان لهم ليعتبر معه عمل فلا يكون في ميزانهم خير فتخف ~~موازينهم { فأوالائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بااياتنا يظلمون } ~~[الأعراف : 9] يجحدون فالآيات الحجج والظلم بها وضعها في غير موضعها أي ~~جحودها وترك الانقياد لها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 65 # { ولقد مكناكم فى الارض } [الأعراف : 10] جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا ، ~~أو مكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها { وجعلنا لكم فيها معايش } ~~[الأعراف : 10] جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما. # والوجه تصريح الياء لأنها أصلية بخلاف صحائف فالياء فيها زائدة ، وعن ~~نافع أنه همز تشبيها بصحائف { قليلا ما تشكرون } [الأعراف : 10] مثل { ~~قليلا ما تذكرون } [الأعراف : 3] (الحاقة : 24). # 67 # { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } [الأعراف : 11] أي خلقنا أباكم آدم عليه ~~السلام طينا غير مصور ثم صورناه بعد ذلك دليله # جزء : 2 رقم الصفحة : 67 # { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين } ~~[الأعراف : 11] ممن سجد لآدم عليه السلام { قال ما منعك ألا تسجد } ~~[الأعراف : 12] " ما " رفع أي أي شيء منعك من السجود؟ " ولا " زائدة بدليل ~~{ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى } [ص : 75] (ص : 57) ومثلها { لئلا يعلم ms0454 ~~أهل الكتاب } [الحديد : 29] (الحديد : 92) أي ليعلم { إذ أمرتك } [الأعراف ~~: 12] فيه دليل على أن الأمر للوجوب ، والسؤال عن المانع من السجود مع علمه ~~به للتوبيخ ولإظهار معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وتحقيره أصل آدم ~~عليه السلام { قال أنا خير منه خلقتني من نار } [الأعراف : 12] وهي جوهر ~~نوراني { وخلقته من طين } [الأعراف : 12] وهو ظلماني وقد أخطأ الخبيث بل ~~الطين أفضل لرزانته ووقاره ومنه الحلم والحياء والصبر وذلك دعاه إلى التوبة ~~والاستغفار ، وفي النار الطيش والحدة والترفع وذلك دعاه إلى الاستكبار. # والتراب عمدة الممالك ، والنار عدة المهالك. # والنار مظنة الخيانة والإفناء ، والتراب مئنة الأمانة والإنماء ، والطين ~~يطفيء النار ويتلفها ، والنار لا تتلفه. # وهذه فضائل غفل عنها إبليس حتى زل بفاسد من المقاييس. # وقولنا في القياس أول من قاس إبليس قياس. # على أن القياس عند مثبته مردود عند وجود النصوص وقياس إبليس عناد للأمر ~~المنصوص. # وكان الجواب ل { ما منعك } [طه : 92] أن يقول " منعني كذا " وإنما قال { ~~أنا خير منه } [ص : 76] لأنه لما استأنف قصة وأخبر فيها عن نفسه بالفضل على ~~آدم عليه السلام وبعلة فضله عليه فعلم منها الجواب كأنه قال : منعني من ~~السجود فضلي عليه ، وزيادة عليه وهي إنكار الأمر واستبعاد أن يكون مثله ~~مأمورا بالسجود لمثله ، إذا سجود الفاضل للمفضول خارج عن الصواب { قال ~~فاهبط منها } [الأعراف : 13] من الجنة أو من السماء لأنه كان فيها وهي مكان # 68 PageV02P042 ~~المطيعين والمتواضعين. # والفاء في { فاهبط } جواب لقوله { أنا خير منه } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 67 # ص : 76] أي إن كنت تتكبر فاهبط { فما يكون لك } [الأعراف : 13] فما يصح ~~لك { أن تتكبر فيها } [الأعراف : 13] وتعصى { فاخرج إنك من الصاغرين } ~~[الأعراف : 13] من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه ، يذمك كل ~~إنسان ويلعنك كل لسان لتكبرك ، وبه علم أن الصغار لازم للاستكبار { قال ~~أنظرنى إلى يوم يبعثون } [الأعراف : 14] أمهلني إلى يوم البعث وهو وقت ~~النفخة الأخيرة { قال إنك من المنظرين } [الأعراف : 15] إلى النفخة الأولى. # وإنما أجيب إلى ذلك لما فيه من الابتلاء ، وفيه تقريب لقلوب الأحباب ms0455 أي ~~هذا بريء بمن يسبني فكيف بمن يحبني وإنما جسره على السؤال مع وجود الزلل ~~منه في الحال علمه بحلم ذي الجلال. # { قال فبمآ أغويتنى } [الأعراف : 16] أضللتني أي فبسبب إغوائك إياي. # والباء تتعلق بفعل القسم المحذوف تقديره فسبب إغوائك أقسم ، أو تكون ~~الباء للقسم أي فأقسم بإغوائك { لاقعدن لهم صراطك المستقيم } [الأعراف : ~~16] لأعترضن لهم على طريق الإسلام مترصدا للرد متعرضا للصد كما يتعرض العدو ~~على الطريق ليقطعه على السابلة. # وانتصابه على الظرف كقولك " ضرب زيد الظهر " أي على الظهر. # وعن طاوس أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل قدري فقال له طاوس : تقوم أو تقام. # فقام الرجل فقيل له : إنه فقيه؟ فقال : إبليس أفقه منه { قال رب بمآ ~~أغويتنى } [الحجر : 39] وهو يقول أنا أغوي نفسي. # جزء : 2 رقم الصفحة : 67 # { ثم لاتينهم من بين أيديهم } [الأعراف : 17] أشككهم في الآخرة { ومن ~~خلفهم } [فصلت : 14] أرغبهم في الدنيا { وعن أيمانهم } [الأعراف : 17] من ~~قبل الحسنات { وعن شمآ الهم } [الأعراف : 17] من قبل السيئات وهو جمع شمال ~~يعني ثم لآتينهم من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الأغلب. # 69 # وعن شقيق : ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد : من بين يدي ~~فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فأقرأ { وإنى لغفار لمن تاب وءامن وعمل ~~صالحا } [طه : 82] (طه : 28). # ومن خلفي فيخوفني الضيعة على مخلفي فاقرأ { وما من دآبة في الارض إلا على ~~الله رزقها } [هود : 6] (هود : 6) وعن يميني فيأتيني من قبل الثناء فأقرأ { ~~والعاقبة للمتقين } [الأعراف : 128] (القصص : 38) وعن شمالي فيأتيني من قبل ~~الشهوات فأقرأ { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } [سبأ : 54] (سبأ : 45) ولم ~~يقل من فوقهم ومن تحتهم لمكان الرحمة والسجدة ، وقال في الأولين " من " ~~لابتداء الغاية وفي الأخيرين " عن " لأن " عن " تدل على الانحراف { ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين } [الأعراف : 17] مؤمنين قاله ظنا فأصاب لقوله { ولقد صدق ~~عليهم إبليس ظنه } [سبأ : 20] (سبأ : 02) أو سمعه من الملائكة بإخبار الله ~~تعالى إياهم. # { قال اخرج منها } [الأعراف : 18] من الجنة أو من السماء { مذءوما } ~~معيبا من ذأمه ms0456 إذا ذمه والذأم والذم العيب { مدحورا } مطرودا مبعدا من رحمة الله. # واللام في { لمن تبعك منهم } [الأعراف : 18] موطئة للقسم وجوابه { لاملأن ~~جهنم } [هود : 119] وهو ساد مسد جواب الشرط { منكم } منك ومنهم فغلب ضمير ~~المخاطب { أجمعين } وقلنا يا آدم بعد إخراج إبليس من الجنة { اسكن أنت ~~وزوجك الجنة } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 67 # الأعراف : 19] اتخذها مسكنا { فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هاذه الشجرة ~~فتكونا } [الأعراف : 19] فتصيرا { من الظالمين * فوسوس لهما الشيطان } وسوس ~~إذا تكلم كلاما خفيا يكرره وهو غير متعد ، ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال ~~موسوس بالفتح ولكن موسوس له # 70 PageV02P043 ~~وموسوس إليه وهو الذي يلقى إليه الوسوسة. # ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ووسوس إليه ألقاها إليه { ليبدي لهما ما ~~واري عنهما من سوءاتهما } ليكشف لهما ما ستر عنهما من عوراتهما. # وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور ، وأنه لم يزل مستقبحا في ~~الطباع والعقول. # فإن قلت : ما للواو المضمومة في لم تقلب همزة كما في " أو يصل " تصغير ~~واصل وأصله " وويصل " فقلبت الواو همزة كراهة لاجتماع الواوين؟ قلت : لأن ~~الثانية مدة كألف " وارى " فكما لم يجب همزها في " واعد " لم يجب في وهذا ~~لأن الواوين إذا تحركتا ظهر فيهما من الثقل ما لا يكون فيهما إذا كانت ~~الثانية ساكنة ، وهذا مدرك بالضرورة فالتزموا إبدالها في موضع الثقل لا في غيره. # وقرأ عبد الله بالقلب { سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة ~~إلا أن تكونا ملكين } [الأعراف : 20] إلا كراهة أن تكونا ملكين تعلمان ~~الخير والشر وتستغنيان عن الغذاء. # وقرىء { ملكين } لقوله { وملك لا يبلى } [طه : 120] (طه : 021) { أو ~~تكونا من الخالدين } [الأعراف : 20] من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ~~ساكنين { وقاسمهمآ } وأقسم لهما { إني لكما لمن الناصحين } [الأعراف : 21] ~~وأخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة لأنه لما كان منه القسم ومنهما التصديق ~~فكأنهما من اثنين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 67 # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # { فدلاهما } فنزلهما إلى الأكل من الشجرة { بغرور } بما غرهما به من ~~القسم ms0457 بالله وإنما يخدع المؤمن بالله. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما : من خدعنا بالله انخدعنا له { فلما ذاقا ~~الشجرة } [الأعراف : 22] وجدا طعمها آخذين في الأكل منها وهي السنبلة أو ~~الكرم { بدت لهما سوءاتهما } [الأعراف : 22] ظهرت لهما عوراتهما لتهافت ~~اللباس عنهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر. # وقيل : كان لباسهما من جنس الأظفار أي كالظفر بياضا في غاية اللطف واللين ~~فبقي عند الأظفار تذكيرا للنعم وتجديدا للندم { وطفقا } وجعلا يقال طفق ~~يفعل كذا أي جعل { يخصفان عليهما من ورق الجنة } [الأعراف : 22] يجعلان على ~~عورتهما من ورق التين أو الموز ورقة فوق ورقة ليستترا بها كما تخصف # 71 # النعل. # { وناداهما ربهمآ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة } [الأعراف : 22] هذا عتاب ~~من الله وتنبيه على الخطأ. # وروى أنه قال لآدم عليه السلام : ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة ~~مندوحة عن هذه الشجرة؟ فقال : بلى ولكن ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال ~~: فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا بكد يمين وعرق جبين ، ~~فأهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد ودرس وذرى وطحن وعجن ~~وخبز { الخاسرين } فيه دليل لنا على المعتزلة لأن الصغائر عندهم مغفورة { ~~قال اهبطوا } [الأعراف : 24] الخطاب لآدم وحواء بلفظ الجمع لأن إبليس هبط ~~من قبل ، ويحتمل أنه هبط إلى السماء ثم هبطوا جميعا إلى الأرض { بعضكم لبعض ~~عدو } [طه : 123] في موضع الحال أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه { ~~ولكم فى الارض مستقر } [البقرة : 36] استقرار أو موضع استقرار { ومتاع } ~~وانتفاع بعيش { إلى حين } [البقرة : 36] إلى انقضاء آجالكم. # وعن ثابت البناني : لما أهبط آدم عليه السلام وحضرته الوفاة وأحاطت به ~~الملائكة فجعلت حواء تدور حولهم فقال لها : خلي ملائكة ربي فإنما أصابني ما ~~أصابني فيك. # فلما توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وترا وحنطته وكفنته في وتر من الثياب ~~وحفروا له قبرا ودفنوه بسرنديب بأرض الهند وقالوا لبنيه : هذه سنتكم بعده # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # { قال فيها تحيون } [الأعراف : 25] في الأرض { وفيها تموتون ومنها ms0458 تخرجون ~~} [الأعراف : 25] للثواب والعقاب { تخرجون } حمزة وعلي { يابنى ءادم قد ~~أنزلنا عليكم لباسا } جعل ما في الأرض منزلا من السماء # 72 PageV02P044 ~~لأن أصله من الماء وهو منها { يوارى سوءاتكم } [الأعراف : 26] يستر عوراتكم ~~{ وريشا } لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا ~~عليكم لباسين : لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم { ولباس التقوى } ~~[الأعراف : 26] ولباس الورع الذي يقي العقاب وهو مبتدأ وخبره الجملة وهي { ~~ذالك خير } [الأعراف : 26] كأنه قيل : ولباس التقوى هو خير لأن أسماء ~~الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر ، أو { ذالك } صفة ~~للمبتدأ و{ خير } خبر المبتدأ كأنه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير ، ~~أو { لباس الجوع } خبر مبتدأ محذوف أي وهو لباس التقوى أي ستر العورة لباس ~~المتقين ، ثم قال { ذالك خير } [الأعراف : 26] وقيل : ولباس أهل التقوى من ~~الصوف والخشن. # { ولباس التقوى } [الأعراف : 26] مدني وشامي وعلي عطفا على { لباسا } أي ~~وأنزلنا عليكم لباس التقوى { ذالك من ءايات الله } [الكهف : 17] الدالة على ~~فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس { لعلهم يذكرون } [الأعراف : 26] ~~فيعرفوا عظيم النعمة فيه ، وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر ~~بدو السوءات وخصف الورق عليها إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما في ~~العري من الفضيحة وإشعارا بأن التستر من التقوى. # { يذكرون * يابنى ءادم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة } لا ~~يخدعنكم ولا يضلنكم بأن لا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم بأن أخرجهما منها { ~~ينزع عنهما لباسهما } [الأعراف : 27] حال أي أخرجهما نازعا لباسهما بأن كان ~~سببا في أن نزع عنهما. # والنهي في الظاهر للشيطان وفي المعنى لبني آدم أي لا تتبعوا الشيطان ~~فيفتنكم { ليريهما سوءاتهمآ } [الأعراف : 27] عوراتهما { أنه } الضمير ~~للشأن والحديث { يرااكم هو } [الأعراف : 27] تعديل للنهي وتحذير من فتنته ~~بأنه بمنزلة العدو المداجي يكيدكم من حيث لا تشعرون { وقبيله } وذريته أو ~~وجنوده من الشياطين وهو عطف على الضمير في { يرااكم } المؤكد ب { هو } ، ~~ولم يعطف عليه لأن معمول الفعل هو المستكن دون هذا البارز وإنما يعطف على ~~ما هو ms0459 معمول الفعل { من حيث لا ترونهم } [الأعراف : 27] قال ذو النون : إن ~~كان هو يراك من حيث لا تراه فاستعن بمن يراه من حيث لا يراه وهو الله ~~الكريم الستار الرحيم الغفار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # { إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا يؤمنون } [الأعراف : 27] فيه دلالة ~~خلق الأفعال # 73 PageV02P045 ~~{ وإذا فعلوا فاحشة } [الأعراف : 28] ما يبالغ في قبحه من الذنوب وهو ~~طوافهم بالبيت عراة وشركهم { قالوا وجدنا عليهآ ءابآءنا والله أمرنا بها } ~~أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آباءئهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم ، وبأن الله ~~أمرهم بأن يفعلوها حيث أقرنا عليها إذا لو كرهها لنقلنا عنها وهما باطلان ، ~~لأن أحدهما تقليد للجهال والثاني افتراء على ذي الجلال { قل إن الله لا ~~يأمر بالفحشآء } [الأعراف : 28] إذ المأمور به لا بد أن يكون حسنا وإن كان ~~فيه على مراتب على ما عرف في أصول الفقه { أتقولون على الله ما لا تعلمون } ~~[الأعراف : 28] استفهام إنكار وتوبيخ { قل أمر ربي بالقسط } [الأعراف : 29] ~~بالعدل وبما هو حسن عند كل عاقل فكيف يأمر بالفحشاء { وأقيموا وجوهكم عند ~~كل مسجد } [الأعراف : 29] وقل أقيموا وجوهكم أي اقصدوا عبادته مستقيمين ~~إليها غير عادلين إلى غيرها في كل وقت سجود أو في كل مكان سجود { وادعوه } ~~واعبدوه { مخلصين له الدين } [غافر : 65] أي الطاعة مبتغين بها وجهه خالصا ~~{ كما بدأكم تعودون } [الأعراف : 29] كما أنشأكم ابتداء يعيدكم ، احتج عليه ~~في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق ، والمعنى أنه يعيدكم فيجازيكم على ~~أعمالكم فأخلصوا له العبادة { فريقا هدى } [الأعراف : 30] وهم المسلمون { ~~وفريقا } أي أضل فريقا { حق عليهم الضلالة } [الأعراف : 30] وهم الكافرون { ~~أنهم } إن الفريق الذين حق عليهم الضلالة { اتخذوا الشياطين أوليآء من دون ~~الله } [الأعراف : 30] أي أنصارا { ويحسبون أنهم مهتدون } [الأعراف : 30] ~~والآية حجة لنا على أهل الاعتزال في الهداية والإضلال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # { مهتدون * يابنى ءادم خذوا زينتكم } لباس زينتكم { عند كل مسجد } ~~[الأعراف : 29] كلما صليتم. # وقيل : الزينة المشط والطيب ، والسنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئاته للصلاة ~~لأن الصلاة مناجاة الرب فيستحب لها التزين والتعطر ms0460 كما يجب التستر والتطهر # 74 # { وكلوا } من اللحم والدسم { واشربوا ولا تسرفوا } [الأعراف : 31] ~~بالشروع في الحرام أو في مجاوزة الشبع { إنه لا يحب المسرفين } [الأنعام : ~~141] وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كل ما شئت ، واشرب ما شئت ، والبس ما ~~شئت ، ما أحطأتك خصلتان : سرف ومخيلة. # وكان للرشيد طبيب حاذق فقال لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من ~~علم الطب شيء والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان. # فقال له علي : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله { ~~وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } [الأعراف : 31] فقال النصراني : ولم يرو عن ~~رسولكم شيء في الطب فقال : قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهي قوله ~~عليه السلام " المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته ~~" فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. # ثم استفهم إنكارا على محرم الحلال بقوله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 PageV02P046 ~~{ قل من حرم زينة الله } [الأعراف : 32] من الثياب وكل ما يتجمل به { التى ~~أخرج لعباده } [الأعراف : 32] أي أصلها يعني القطن من الأرض والقز من الدود ~~{ والطيبات من الرزق } [الأعراف : 32] والمستلذات من المآكل والمشارب. # وقيل : كانوا إذا أحرموا حرموا الشاة وما يخرج منها من لحمها وشحمها ~~ولبنها { قل هى للذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا } غير خالصة لهم لأن ~~المشركين شركاؤهم فيها { خالصة يوم القيامة } [الأعراف : 32] لا يشركهم ~~فيها أحد. # ولم يقل للذين آمنوا ولغيرهم لينبه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق ~~الأصالة والكفار تبع لهم. # { خالصة } بالرفع : نافع ف { هى } مبتدأ خبره { للذين ءامنوا } [العنكبوت ~~: 12] و{ وقال إنما اتخذتم } [العنكبوت : 25] ظرف للخبر ، أو { خالصة } خبر ~~ثان أو خبر مبتدأ محذوف أي هي خالصة ، وغيره نصبها على الحال من الضمير ~~الذي في الظرف الذي هو الخبر أي هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في ~~حال خلوصها يوم القيامة { كذالك نفصل الايات } [يونس : 24] نميز الحلال من ~~الحرام { لقوم يعلمون } [البقرة : 230] أنه لا شريك له. # 75 # { قل إنما حرم ربي ms0461 الفواحش } [الأعراف : 33] { ربى } حمزة { الفواحش } ما ~~تفاحش قبحه أي تزايد { ما ظهر منها وما بطن } [الأنعام : 151] سرها ~~وعلانيتها { والاثم } أي شرب الخمر أو كل ذنب { والبغى } والظلم والكبر { ~~بغير الحق } [الشورى : 42] متعلق بالبغي. # ومحل { وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } [الأعراف : 33] حجة ~~النصب كأنه قال حرم الفواحش وحرم الشرك { ينزل } # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # بالتخفيف : مكي وبصري ، وفيه تهكم إذ لا يجوز أن ينزل برهانا على أن يشرك ~~به غيره { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } [البقرة : 169] وأن تتقولوا ~~عليه وتفتروا الكذب من التحريم وغيره { ولكل أمة أجل } [الأعراف : 34] وقت ~~معين يأتيهم فيه عذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا ، وهو وعيد لأهل مكة بالعذاب ~~النازل في أجل معلوم عند الله كما نزل بالأمم { فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون } [الأعراف : 34] قيد بساعة لأنها أقل ما يستعمل في ~~الإمهال { يستقدمون * يابنى ءادم إما يأتينكم } هي " إن " الشرطية ضمت ~~إليها " ما " مؤكدة لمعنى الشرط ، لأن " ما " للشرط ولذا لزمت فعلها النون ~~الثقيلة أو الخفيفة { رسل منكم يقصون عليكم ءاياتى } [الأعراف : 35] يقرءون ~~عليكم كتبي وهو في موضع رفع صفة ل { رسل } وجواب الشرط { فمن اتقى } ~~[الأعراف : 35] الشرك { وأصلح } العمل منكم { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~} [البقرة : 38] { بااياتنا واستكبروا عنهآ } [الأعراف : 36] تعظموا عن ~~الايمان بها { أوالائك أصحاب النار هم فيها خالدون } [البقرة : 39]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # { فمن أظلم } [الأنعام : 144] فمن أشنع ظلما { ممن افترى على الله كذبا ~~أو كذب بااياته } [الأنعام : 21] ممن تقول على الله ما لم يقله أو كذب ما ~~قاله { أؤلئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } [الأعراف : 37] ما # 76 # كتب لهم من الأرزاق والأعمار { حتى إذا جآءتهم رسلنا } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 76 PageV02P047 ~~الأعراف : 37] ملك الموت وأعوانه. # و" حتى " غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له وهي " حتى " التي يبتدأ بعدها ~~الكلام ، والكلام هنا الجملة الشرطية وهي { إذا جآءتهم رسلنا } [الأعراف : ~~37] { يتوفونهم } يقبضون أرواحهم وهو حال من الرسل أي متوفيهم و" ما " في { ~~قالوا أين ما كنتم تدعون ms0462 } [الأعراف : 37] في خط المصحف موصولة ب { أين } ~~وحقها أن تكتب مفصولة لأنها موصولة ، والمعنى أين الآلهة الذين تعبدون { من ~~دون الله } [يس : 74] ليذبوا عنكم { قالوا ضلوا عنا } [غافر : 74] غابوا ~~عنا فلا نراهم { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } [الأنعام : 130] ~~اعترفوا بكفرهم بلفظ الشهادة التي هي لتحقيق الخبر. # { قال ادخلوا } [الأعراف : 38] أي يقول الله تعالى يوم القيامة لهؤلاء ~~الكفار : ادخلوا { فى أمم } [الأعراف : 38] في موضع الحال أي كائنين في ~~جملة أمم مصاحبين لهم { قد خلت } [غافر : 85] مضت { من قبلكم من الجن ~~والانس } [الأعراف : 38] من كفار الجن والإنس { فى النار } [ص : 61] متعلق ~~ب { أدخلوا } { كلما دخلت أمة } [الأعراف : 38] النار { لعنت أختها } ~~[الأعراف : 38] شكلها في الدين أي التي ضلت بالاقتداء بها { حتى إذا ~~اداركوا فيها } [الأعراف : 38] أصله تداركوا أي تلاحقوا واجتمعوا في النار ~~، فأبدلت التاء دالا وسكنت للإدغام ثم أدخلت همزة الوصل { جميعا } حال { ~~قالت أخراهم } [الأعراف : 38] منزلة وهي الأتباع والسفلة { لاولاهم } منزلة ~~وهي القادة والرءوس. # ومعنى { لاولاهم } لأجل أولاهم لأن خطابهم مع الله لا معهم { ربنآ } يا ~~ربنا { هؤلاء أضلونا فااتهم عذابا ضعفا } [الأعراف : 38] مضاعفا { من النار ~~قال لكل ضعف } [الأعراف : 38] للقادة بالغواية والإغواء وللأتباع بالكفر ~~والاقتداء { ولاكن لا تعلمون } [الأعراف : 38] ما لكل فريق منكم من العذاب. # { لا يعلمون } [البقرة : 13] أبو بكر أي لا يعلم كل فريق مقدار عذاب ~~الفريق الآخر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 76 # { وقالت أولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل } [الأعراف : 39] عطفوا هذا # 77 # الكلام على قول الله تعالى للسفلة { لكل ضعف } [الأعراف : 38] أي فقد ثبت ~~أن لا فضل لكم علينا وأنا متساوون في استحقاق الضعف { فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكسبون } [الأعراف : 39] بكسبكم وكفركم وهو من قول القادة للسفلة. # ولا وقف على { فضل } أو من قول الله لهم جميعا والوقف على { فضل } { إن ~~الذين كذبوا بااياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السمآء } أي لا ~~يؤذن لهم في صعود السماء ليدخلوا الجنة إذ هي في السماء ، أو لا يصعد لهم ~~عمل صالح ولا تنزل عليهم البركة ، أو ms0463 لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد ~~أرواح المؤمنين إلى السماء ، وبالتاء مع التخفيف : أبو عمرو وبالياء معه : ~~حمزة وعلي. # { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط } [الأعراف : 40] حتى ~~يدخل البعير في ثقب الإبرة أي لا يدخلون الجنة أبدا لأنه علقه بما لا يكون. # والخياط والمخيط ما يخاط به وهو الإبرة { وكذالك } ومثل ذلك الجزاء ~~الفظيع الذي وصفنا { نجزى المجرمين } [الأعراف : 40] أي الكافرين بدلالة ~~التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها { لهم من جهنم مهاد } [الأعراف : 41] ~~فراش { ومن فوقهم غواش } [الأعراف : 41] أغطية جمع غاشية { وكذالك نجزى ~~الظالمين } [الأعراف : 41] أنفسهم بالكفر. # { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعهآ } [الأعراف : ~~42] طاقتها والتكليف إلزام ما فيه كلفة أي مشقة { أؤلئك } مبتدأ والخبر { ~~أصحاب الجنة } [القلم : 17] والجملة خبر { الذين } ، و{ لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها } [الأنعام : 152] اعتراض بين المبتدأ والخبر # 78 # جزء : 2 رقم الصفحة : 76 PageV02P048 ~~{ هم فيها خالدون * ونزعنا ما فى صدورهم من غل } حقد كان بينهم في الدنيا ~~فلم يبق بينهم إلا التواد والتعاطف ، وعن علي رضي الله عنه : إني لأرجو أن ~~أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم { تجرى من تحتهم الانهار } [يونس : 9] ~~حال من " هم " في { صدورهم } والعامل فيها معنى الإضافة { وقالوا الحمد لله ~~الذى هداانا لهاذا } [الأعراف : 43] لما هو وسيلة إلى هذا الفوز العظيم وهو ~~الإيمان { وما كنا } [يوسف : 73] { ما كنا } [الملك : 10] بغير " واو " : ~~شامي على أنها جملة موضحة للأولى { لنهتدى لولا أن هداانا الله } [الأعراف ~~: 43] اللام لتوكيد النفي أي وما كان يصح أن نكون مهتدين لولا هداية الله ، ~~وجواب " لولا " محذوف دل عليه ما قبله { لقد جآءت رسل ربنا بالحق } ~~[الأعراف : 43] فكان لطفا لنا وتنبيها على الاهتداء فاهتدينا ، يقولون ذلك ~~سرورا بما نالوا وإظهارا لما اعتقدوا { ونودوا أن تلكم الجنة } [الأعراف : ~~43] " أن " مخففة من الثقيلة واسمها محذوف ، والجملة بعدها خبرها تقديره ~~ونودوا بأنه تلكم الجنة. # والهاء ضمير الشأن ، أو بمعنى أي كأنه قيل ، لهم تلكم الجنة { أورثتموها ~~} أعطيتموها وهو حال من { الجنة } والعامل فيها ما في { تلك ms0464 } من معنى ~~الإشارة { بما كنتم تعملون } [المائدة : 105] سماها ميراثا لأنها لا تستحق ~~بالعمل بل هي محض فضل الله وعده على الطاعات كالميراث من الميت ليس بعوض عن ~~شيء بل هو صلة خالصة. # وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله : إن المعتزلة خالفوا الله فما أخبر ~~ونوحا عليه السلام وأهل الجنة والنار وإبليس ، لأنه قال الله تعالى { يضل ~~من يشآء ويهدى من يشآء } [النحل : 93] (النحل : 39) وقال نوح عليه السلام : ~~{ ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم } [هود ~~: 34] (هود : 43) وقال أهل الجنة : { وما كنا لنهتدى لولا أن هداانا الله } ~~[الأعراف : 43]. # وقال أهل النار : { لو هداانا الله لهديناكم } [إبراهيم : 21] (ابراهيم : ~~12) وقال إبليس { فبمآ أغويتنى } [الأعراف : 16]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 76 # جزء : 2 رقم الصفحة : 79 # { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا } [الأعراف : 44] " أن " ~~مخففة من الثقيلة أو مفسرة # 79 # وكذلك { أن لعنة الله على الظالمين } [الأعراف : 44] { ما وعدنا ربنا } ~~[الأعراف : 44] من الثواب { حقا } حال { فهل وجدتم ما وعد ربكم } [الأعراف ~~: 44] من العذاب { حقا } وتقديره وعدكم ربكم فحذف " كم " لدلالة { وعدنا ~~ربنا } [الأعراف : 44] عليه. # وإنما قالوا لهم ذلك شماتة بأصحاب النار واعترافا بنعم الله تعالى { ~~قالوا نعم } [الأعراف : 44] وبكسر العين حيث كان : علي { فأذن مؤذن بينهم } ~~[الأعراف : 44] نادى مناد وهي ملك يسمع أهل الجنة والنار { أن لعنة الله ~~على الظالمين } [الأعراف : 44] { أن لعنة } [الأعراف : 44] مكي وشامي وحمزة ~~وعلي { الذين يصدون } [الأعراف : 45] يمنعون { عن سبيل الله } [محمد : 1] ~~دينه { ويبغونها عوجا } [إبراهيم : 3] مفعول ثان ل " يبغون " أي ويطلبون ~~لها الاعوجاج والتناقض { وهم بالاخرة } [الأعراف : 45] بالدار الآخرة { ~~كافرون * وبينهما } وبين الجنة والنار أو بين الفريقين { حجاب } وهو السور ~~المذكور في قوله : { فضرب بينهم بسور } [الحديد : 13] (الحديد : 31) { وعلى ~~الاعراف } [الأعراف : 46] على أعراف الحجاب وهو السور المضروب بين الجنة ~~والنار وهي أعاليه جمع عرف ، استعير من عرف الفرس وعرف الديك { رجال } من ~~أفاضل المسلمين أو من آخرهم دخولا في الجنة لاستواء حسناتهم وسيآتهم ، أو ~~من لم يرض عنه أحد أبويه أو ms0465 أطفال المشركين { يعرفون كلا } [الأعراف : 46] ~~من زمرة السعداء والأشقياء # جزء : 2 رقم الصفحة : 79 PageV02P049 ~~{ بسيماهم } بعلامتهم. # قيل : سيما المؤمنين بياض الوجوه ونضارتها ، وسيما الكافرين سواد الوجوه ~~وزرقة العيون { ونادوا } أي أصحاب الأعراف { أصحاب الجنة أن سلام عليكم } ~~[الأعراف : 46] أنه سلام أو أي سلام وهو تهنئة منهم لأهل الجنة { لم ~~يدخلوها } [الأعراف : 46] أي أصحاب الأعراف ولا محل له لأنه استئناف كأن ~~سائلا سأل أصحاب الأعراف فقيل { لم يدخلوها } [الأعراف : 46] { وهم يطمعون ~~} [الأعراف : 46] في دخولها أوله محل وهو صفة ل { رجال } . # { وإذا صرفت أبصارهم } [الأعراف : 47] أبصار أصحاب الأعراف ، وفيه أن ~~صارفا يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيذوا { تلقآء } ظرف أي ناحية { أصحاب ~~النار } [الزمر : 8] ورأوا ما هم فيه # 80 # من العذاب { قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } [الأعراف : 47] ~~فاستعاذوا بالله وفزعوا إلى رحمته أن لا يجعلهم معهم { ونادى أصحاب الاعراف ~~رجالا } [الأعراف : 48] من رءوس الكفرة { يعرفونهم بسيمااهم قالوا مآ أغنى ~~عنكم جمعكم } [الأعراف : 48] المال أو كثرتكم واجتماعكم و" ما " نافية { ~~وما كنتم تستكبرون } [الأعراف : 48] واستكباركم على الحق وعلى الناس ثم ~~يقولون لهم : # { أهاؤلاء } مبتدأ { الذين } خبر مبتدأ مضمر تقديره أهؤلاء هم الذين { ~~أقسمتم } حلفتم في الدنيا ، والمشار إليهم فقراء المؤمنين كصهيب وسلمان ~~ونحوهما { لا ينالهم الله برحمة } [الأعراف : 49] جواب { أقسمتم } وهو داخل ~~في صلة { الذين } تقديره أقسمتم عليهم بأن لا ينالهم الله برحمة أي لا ~~يدخلهم الجنة يحتقرونهم لفقرهم. # فيقال لأصحاب الأعراف : { ادخلوا الجنة } [الزخرف : 70] وذلك بعد أن ~~نظروا إلى الفريقين وعرفوهم بسيماهم وقالوا ما قالوا { لا خوف عليكم ولا ~~أنتم تحزنون * ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء } ~~أن مفسرة. # وفيه دليل على أن الجنة فوق النار { أو مما رزقكم الله } [الأعراف : 50] ~~من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة ، أو أريد أو ألقوا علينا مما ~~رزقكم الله من الطعام والفاكهة كقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 79 # علفتها تبنا وماءا بادرا # أي وسقيتها وإنما سألوا ذلك مع يأسهم عن الإجابة لأن المتحير ينطق بما ~~يفيد وما لا يفيد { قالوا ms0466 إن الله حرمهما على الكافرين } [الأعراف : 50] هو ~~تحريم منع كما في { وحرمنا عليه المراضع } [القصص : 12] (القصص : 21) وتقف ~~هنا إن رفعت أو نصبت ما بعده ذما ، وإن جررته وصفا للكافرين فلا. # 81 # { الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا } [الأعراف : 51] فحرموا وأحلوا ما ~~شاءوا أو دينهم عيدهم { وغرتهم الحيواة الدنيا } [الأعراف : 51] اغتروا ~~بطول البقاء { فاليوم ننسااهم } [الأعراف : 51] نتركهم في العذاب { كما ~~نسوا لقآء يومهم هاذا وما كانوا بااياتنا يجحدون } أي كنسيانهم وجحودهم { ~~ولقد جئناهم بكتاب فصلناه } [الأعراف : 52] ميزنا حلاله وحرامه ومواعظه ~~وقصصه { على علم } [الزمر : 49] عالمين بكيفية تفصيل أحكامه { هدى ورحمة } ~~[الأعراف : 52] حال من منصوب { فصلناه } كما أن { على علم } [الزمر : 49] ~~حال من مرفوعة { لقوم يؤمنون } [الأنعام : 99]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 79 PageV02P050 ~~هل ينظرون } ينتظرون { إلا تأويله } [الأعراف : 53] إلا عاقبة أمره وما ~~يؤول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد { يوم يأتى ~~تأويله يقول الذين نسوه من قبل } [الأعراف : 53] تركوه وأعرضوا عنه { قد ~~جآءت رسل ربنا بالحق } [الأعراف : 53] أي تبين وصح أنهم جاءوا بالحق فأقروا ~~حين لا ينفعهم { فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ } [الأعراف : 53] جواب ~~الاستفهام { أو نرد } [الأعراف : 53] جملة معطوفة على الجملة قبلها داخلة ~~معها في حكم الاستفهام كأنه قيل : فهل لنا من شفعاء ، أو هل نرد؟ ورافعه ~~وقوعه موقعا يصلح للاسم كقولك ابتداء " هل يضرب زيد " ، أو عطف على تقدير : ~~هل يشفع لنا شافع أو هل نرد { فنعمل } جواب الاستفهام أيضا { غير الذى كنا ~~نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } [الأعراف : 53] ما كانوا ~~يعبدونه من الأصنام. # { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام } أراد السموات ~~والأرض وما بينهما وقد فصلها في " حم السجدة " أي من الأحد إلى الجمعة ~~لاعتبار الملائكة شيئا فشيئا ، وللإعلام بالتأني في الأمور ، ولأن لكل عمل ~~يوما ، ولأن إنشاء شيء بعد شيء أدل على عالم مدبر مريد يصرفه على اختياره ويجريه # 82 # على مشيئته { ثم استوى } [الفرقان : 59] استولى { على العرش } [طه : 5] ~~أضاف الاستيلاء إلى العرش وإن ms0467 كان سبحانه وتعالى مستوليا على جميع ~~المخلوقات ، لأن العرش أعظمها وأعلاها. # وتفسير العرش بالسرير والاستواء بالاستقرار كما تقوله المشبهة باطل ، ~~لأنه تعالى كان قبل العرش ولا مكان وهو الآن كما كان ، لأن التغير من صفات ~~الأكوان. # والمنقول عن الصادق والحسن وأبي حنيفة ومالك رضي الله عنهم ، أن الاستواء ~~معلوم ، والتكييف فيه مجهول ، والإيمان به واجب ، والجحود له كفر ، والسؤال ~~عنه بدعة. # { يغشى اليل النهار } [الرعد : 3] { يغشى } حمزة وعلي وأبو بكر. # أي يلحق الليل بالنهار والنهار بالليل { يطلبه حثيثا } [الأعراف : 54] ~~حال من الليل أي سريعا. # والطالب هو الليل كأنه لسرعة مضيه يطلب النهار { والشمس والقمر والنجوم } ~~[الأعراف : 54] أي وخلق الشمس والقمر والنجوم { مسخرات } حال أي مذللات { ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات } [الأعراف : 54] شامي { والشمس } مبتدأ ~~والبقية معطوفة عليها والخبر { مسخرات } { بأمره } هو أمر تكوين. # ولما ذكر أنه خلقهن مسخرات بأمره قال { ألا له الخلق والامر } [الأعراف : ~~54] أي هو الذي خلق الأشياء وله الأمر { تبارك الله } [الأعراف : 54] كثر ~~خيره أو دام بره من البركة النماء أو من البروك الثبات ومنه البركة { رب ~~العالمين } [الفاتحة : 2]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 79 # { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } [الأعراف : 55] نصب على الحال أي ذوي تضرع ~~وخفية ، والتضرع تفعل من الضراعة وهي الذل أي تذللا وتملقا. # قال عليه السلام " إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا ~~إنه معكم أينما كنتم " عن الحسن : بين دعوة السر والعلانية سبعون ضعفا. # { إنه لا يحب المعتدين } [الأعراف : 55] المجاوزين ما أمروا به في كل شيء ~~من الدعاء وغيره. # وعن ابن جريج : الرافعين أصواتهم بالدعاء. # وعنه : الصياح في الدعاء مكروه وبدعة. # وقيل : هو الإسهاب في الدعاء. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم " سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وحسب المرء ~~أن يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من ~~النار وما قرب إليها من قول وعمل " ثم قرأ { إنه لا يحب المعتدين } ~~[الأعراف : 55] # 83 PageV02P051 ~~{ ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها } [الأعراف : 56] أي بالمعصية بعد ~~الطاعة ، أو بالشرك ms0468 بعد التوحيد ، أو بالظلم بعد العدل { وادعوه خوفا وطمعا ~~} [الأعراف : 56] حالان أي خائفين من الرد طامعين في الإجابة ، أو من ~~النيران وفي الجنان ، أو من الفراق وفي التلاق ، أو من غيب العاقبة وفي ~~ظاهر الهداية ، أو من العدل وفي الفضل { إن رحمت الله قريب من المحسنين } ~~[الأعراف : 56] ذكر قريب على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم ، أو لأنه صفة ~~موصوف محذوف أي شيء قريب ، أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول ، أو ~~لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي ، أو للإضافة إلى المذكر { وهو الذى يرسل ~~الرياح } [الأعراف : 57] { الريح } مكي وحمزة وعلي { بشرا } { نشرا } حمزة وعلي. # مصدر نشر ، وانتصابه إما لأن أرسل ونشر متقاربان فكأنه قيل نشرها نشرا ، ~~وإما على الحال أي منشورات { بشرا } عاصم تخفيف " بشرا " جمع " بشير " ، ~~لأن الرياح تبشر بالمطر شامي تخفيف " نشر " كرسل ورسل وهو قراءة الباقين ~~جمع " نشور " أي ناشرة للمطر { بشرا بين يدى رحمته } [النمل : 63] أمام ~~نعمته وهو الغيث الذي هو من أجل النعم # جزء : 2 رقم الصفحة : 79 # { حتى إذآ أقلت } [الأعراف : 57] حملت ورفعت ، واشتقاق الإقلال من القلة ~~لأن الرافع المطيق يرى ما يرفعه قليلا { سحابا ثقالا } [الأعراف : 57] ~~بالماء جمع سحابة { سقناه } الضمير للسحاب على اللفظ ولو حمل على المعنى ~~كالثقال لأنث كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل ثقيلا { لبلد ميت } [الأعراف ~~: 57] لأجل بلد ليس فيه مطر ولسقيه { ميت } مدني وحمزة وعلي وحفص { فأنزلنا ~~به المآء } [الأعراف : 57] بالسحاب أو بالسوق وكذلك { فأخرجنا به من كل ~~الثمرات كذالك } [الأعراف : 57] مثل ذلك الإخراج وهو إخراج الثمرات { نخرج ~~الموتى لعلكم تذكرون } [الأعراف : 57] فيؤديكم التذكر إلى الإيمان بالبعث ~~إذ لا فرق بين الإخراجين ، لأن كل واحد منهما إعادة الشيء بعد إنشائه # 84 # { والبلد الطيب } [الأعراف : 58] الأرض الطيبة التربة { يخرج نباته بإذن ~~ربه } [الأعراف : 58] بتيسيره وهو موضع الحال كأنه قيل : يخرج نباتة حسنا ~~وافيا لأنه واقع في مقابلة { نكدا } { والذى خبث } [الأعراف : 58] صفة ~~للبلد أي والبلد الخبيث { لا يخرج } [الأعراف : 58] أي نباته فحذف للاكتفاء ~~{ إلا نكدا } [الأعراف : 58] هو الذي ms0469 لا خير فيه وهذا مثل لمن ينجع فيه ~~الوعظ وهو المؤمن ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك وهو الكافر ، وهذا التمثيل ~~واقع على أثر ذكر مثل المطر وإنزاله بالبلد الميت وإخراج الثمرات به على ~~طريق الاستطراد { كذالك } مثل ذلك التصريف { نصرف الايات } [الأنعام : 46] ~~نرددها ونكررها { لقوم يشكرون } [الأعراف : 58] نعمة الله وهم المؤمنون ~~ليتفكروا فيها ويعتبروا بها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 79 # { لقد أرسلنآ } [الحديد : 25] جواب قسم محذوف أي والله لقد أرسلنا { نوحا ~~إلى قومه } [نوح : 1] أرسل وهو ابن خمسين سنة وكان نجارا ، وهو نوح بن لمك ~~بن متوشلخ بن أخنوخ وهو اسم إدريس عليه السلام { فقال ياقوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إلاه غيرها } [الأعراف : 59] { غيرها } علي. # فالرفع على المحل كأنه قيل : ما لكم إله غيره فلا تعبدوا معه غيره ، ~~والجر على اللفظ { إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [الأعراف : 59] يوم ~~القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان. # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 PageV02P052 ~~{ قال الملا } [الأعراف : 75] أي الأشراف والسادة { من قومه إنا لنرااك في ~~ضلال مبين } [الأعراف : 60] أي بين في ذهاب عن طريق الصواب ، والرؤية رؤية ~~القلب { قال ياقوم ليس بى ضلالة } ولم يقل ضلال كما قالوا لأن الضلالة أخص ~~من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه كأنه قال : ليس بي شيء من ~~الضلال. # ثم استدرك لتأكيد نفي الضلالة فقال { ولاكني رسول من رب العالمين } ~~[الأعراف : 61] لأن كونه رسولا من الله مبلغا لرسالاته في معنى كونه على ~~الصراط المستقيم فكان في الغاية القصوى من الهدى # 85 # { أبلغكم رسالات ربى } ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة أو في المعاني ~~المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنظائر. # { أبلغكم } أبو عمرو. # وهو كلام مستأنف بيان لكونه رسول رب العالمين { وأنصح لكم } [الأعراف : ~~62] وأقصد صلاحكم بإخلاص. # يقال نصحته ونصحت له ، وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة. # وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مما تريده لنفسك أو النهاية في صدق ~~العناية { وأعلم من الله ما لا تعلمون } [الأعراف : 62] أي من ms0470 صفاته يعني ~~قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين { ~~أو عجبتم } [الأعراف : 63] الهمزة للإنكار والواو للعطف والمعطوف عليه ~~محذوف كأنه قيل : أكذبتم وعجبتم { أن جآءكم } [الأعراف : 63] من أن جاءكم { ~~ذكر } موعظة { من ربكم على رجل منكم } [الأعراف : 63] على لسان رجل منكم أي ~~من جنسكم ، وذلك أنهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح عليه السلام ويقولون ما ~~سمعنا بهذا في آبائنا الأولين يعنون إرسال البشر ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة ~~{ لينذركم } ليحذركم عاقبة الكفر { ولتتقوا } ولتوجد منكم التقوى وهي ~~الخشية بسبب الإنذار { ولعلكم ترحمون } [الأعراف : 63] ولترحموا بالتقوى إن ~~وجدت منكم # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 # { فكذبوه } فنسبوه إلى الكذب { فأنجيناه والذين معه } [الأعراف : 72] ~~وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة وقيل تسعة : بنوه سام وحام ويافث ، وستة ~~ممن آمن به { فى الفلك } [العنكبوت : 65] يتعلق بمعه كأنه قيل : والذين ~~صحبوه في الفلك { فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين } ~~[الأعراف : 64] عن الحق. # يقال أعمى في البصر وعم في البصيرة. # { وإلى عاد } [الأعراف : 65] وأرسلنا إلى عاد وهو عطف على { نوحا } { ~~أخاهم } واحدا منهم من قولك " يا أخا العرب " للواحد منهم. # وإنما جعل واحدا منهم لأنهم عن رجل # 86 # منهم أفهم فكانت الحجة عليهم ألزم { هودا } عطف بيان ل { أخاهم } وهو هود ~~بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيرها أفلا تتقون } [الأعراف : 65] وإنما لم يقل { فقال } كما في قصة نوح ~~عليه السلام لأنه على تقدير سؤال سائل قال : فما قال لهم هود؟ فقيل : { ~~فقال ياقوم اعبدوا الله } وكذلك { قال الملا الذين كفروا من قومه } ~~[الأعراف : 66] وإنما وصف الملأ بالذين كفروا دون الملأ من قوم نوح لأن في ~~أشراف قوم هود من آمن به منهم مرثد بن سعد فأريدت التفرقة بالوصف ، ولم يكن ~~في أشراف قوم نوح عليه السلام مؤمن { إنا لنرااك في سفاهة } [الأعراف : 66] ~~في خفة حلم وسخافة عقل حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر. # وجعلت السفاهة ظرفا مجازا ms0471 يعني أنه متمكن فيها غير منفك عنها { وإنا ~~لنظنك من الكاذبين } [الأعراف : 66] في ادعائك الرسالة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 PageV02P053 ~~{ قال يا ءادم أنابئهم } فيما أدعوكم إليه { أمين } على ما أقول لكم. # وإنما قال هنا { وأنا لكم ناصح أمين } [الأعراف : 68] لقولهم { وإنا ~~لنظنك من الكاذبين } [الأعراف : 66] أي ليقابل الاسم الاسم ، وفي إجابة ~~الأنبياء عليهم السلام من ينسبهم إلى الضلالة والسفاهة بما أجابوهم به من ~~الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن ~~خصومهم أضل الناس وأسفههم ، أدب حسن وخلق عظيم ، وإخبار الله تعالى ذلك ~~تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ويسلبون أذيالهم على ما ~~يكون منهم { أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا ~~إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } [الأعراف : 69] أي خلفتموهم في الأرض أو ~~في مساكنهم. # و" إذ " مفعول به وليس بظرف أي اذكروا وقت استخلافكم { وزادكم فى الخلق } ~~طولا وامتدادا فكان أقصرهم ستين ذراعا وأطولهم مائة ذراع { باصطة } : حجازي وعاصم # 87 # وعلي { فاذكروا ءالاء الله } في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من ~~عطاياه. # وواحد الآلاء " إلى " نحو " إنى " و" آناء " { لعلكم تفلحون } [البقرة : 189]. # ومعنى المجيء في { قالوا أجئتنا } [الأنبياء : 55] أن يكون لهود عليه ~~السلام مكان معتزل عن قومه يتحنث فيه كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحراء قبل المبعث ، فلما أوحي إليه جاء قومه يدعوهم { لنعبد الله وحده ~~ونذر ما كان يعبد ءابآؤنا } [الأعراف : 70] أنكروا واستبعدوا اختصاص الله ~~وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء معه حبا لما نشئوا ~~عليه { فأتنا بما تعدنآ } [الأعراف : 70] من العذاب { إن كنت من الصادقين } ~~[الأعراف : 70] أن العذاب نازل بنا { قال قد وقع } [الأعراف : 71] أي قد ~~نزل { عليكم } جعل المتوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع كقولك لمن ~~طلب إليك بعض المطالب " قد كان " { من ربكم رجس } [الأعراف : 71] عذاب { ~~وغضب } سخط { فى أسمآء سميتموهآ } في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها ~~مسميات لأنكم ms0472 تسمون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الأولوهية { أنتم ~~وءابآؤكم ما نزل الله بها من سلطان } [الأعراف : 71] حجة { فانتظروا } نزول ~~العذاب { إنى معكم من المنتظرين } [الأعراف : 71] ذلك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 # جزء : 2 رقم الصفحة : 88 # { فأنجيناه والذين معه } [الأعراف : 72] أي من آمن به { برحمة منا وقطعنا ~~دابر الذين كذبوا بااياتنا } [الأعراف : 72] الدابر الأصل أو الكائن خلف ~~الشيء ، وقطع دابرهم استئصالهم وتدميرهم عن آخرهم { وما كانوا مؤمنين } ~~[الأعراف : 72] فائدة نفي الإيمان عنهم مع إثبات التكذيب بآيات الله ~~الإشعار بأن الهلاك خص المكذبين. # وقصتهم أن عادا قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت ، وكانت لهم ~~أصنام يعبدونها صداء وصمود والهباء ، فبعث الله إليهم هودا فكذبوه فأمسك ~~القطر عنهم ثلاث سنين. # وكانوا إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله الفرج منه عند بيته الحرام ~~فأوفدوا إليه قيل بن عتر ونقيم بن هزال ومرثد بن سعد وكان يكتم إيمانه ~~بهود عليه السلام وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوز بن سام بن ~~نوح وسيدهم معاوية بن بكر ، فنزلوا عليه بظاهر مكة # 88 PageV02P054 ~~فقال لهم مرثد : لن تسقوا حتى تؤمنوا بهود فخلفوا مرثدا وخرجوا فقال قيل : ~~اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم فأنشأ الله سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ~~، ثم ناداه مناد من السماء : يا قيل اختر لنفسك ولقومك ، فاختار السوداء ~~على ظن أنها أكثر ماء فخرجت على عاد من واد لهم فاستبشروا وقالوا هذا عارض ~~ممطرنا ، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معه فأتوا مكة ~~فعبدوا الله فيها حتى ماتوا. # { وإلى ثمود } [الأعراف : 73] وأرسلنا إلى ثمود. # وقريء وإلى ثمود } بتأويل الحي أو باعتبار الأصل لأنه اسم أبيهم الأكبر ، ~~ومنع الصرف بتأويل القبيلة ، وقيل : سميت ثمود لقلة مائها من الثمد وهو ~~الماء القليل وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام { أخاهم صالحا قال ~~ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيرها قد جآءتكم بينة من ربكم } آية ~~ظاهرة شاهدة على صحة نبوتي فكأنه قيل : ما هذه البينة؟ فقال : { هاذه ms0473 ناقة ~~الله } [الأعراف : 73] وهذه إضافة تخصيص وتعطيم لأنها بتكوينه تعالى بلا ~~صلب ولا رحم { لكم ءاية } [الأعراف : 73] حال من الناقة والعامل معنى ~~الإشارة في { هاذه } # جزء : 2 رقم الصفحة : 88 # كأنه قيل : أشير إليها آية ولكم بيان لمن هي له آية وهي ثمود لأنهم ~~عاينوها { فذروها تأكل فى أرض الله } [الأعراف : 73] أي الأرض أرض الله ~~والناقة ناقة الله فذروها تأكل في أرض ربها من نبات ربها فليس عليكم مؤنتها ~~{ ولا تمسوها بسواء } [الأعراف : 73] ولا تضربوها ولا تعقروها ولا تطردوها ~~إكراما لآية الله { فيأخذكم } جواب النهي { عذاب أليم * واذكروا إذ جعلكم ~~خلفآء من بعد عاد وبوأكم } ونزلكم ، والمباءة المنزل { فى الارض } [السجدة ~~: 10] في أرض الحجر بين الحجاز والشام { تتخذون من سهولها قصورا } [الأعراف ~~: 74] غرفا للصيف { وتنحتون الجبال بيوتا } [الأعراف : 74] للشتاء ، و{ ~~بيوتا } حال مقدرة نحو " خط هذا الثوب قميصا " إذ الجبل لا يكون بيتا في ~~حال النحت ولا الثوب قميصا # 89 # في حال الخياطة { فاذكروا ءالاء الله ولا تعثوا فى الارض مفسدين } ~~[الأعراف : 74] روي أن عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلفوها في الأرض ~~وعمروا أعمارا طوالا ، فنحتوا البيوت من الجبال خشية الانهدام قبل الممات ، ~~وكانوا في سعة من العيش فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأوثان ، ~~فبعث الله إليهم صالحا وكانوا قوما عربا وصالح من أوسطهم نسبا ، فدعاهم إلى ~~الله فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون فأنذرهم ، فسألوه أن يخرج من صخرة ~~بعينها ناقة عشراء فصلى ودعا ربه فتمخضت تمخض النتوج بولدها فخرجت منها ~~ناقة كما شاؤوا فآمن به جندع ورهط من قومه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 88 PageV02P055 ~~{ قال الملا الذين استكبروا من قومه } [الأعراف : 75] { وقال } شامي { ~~للذين استضعفوا } [سبأ : 32] للذين استضعفهم رؤساء الكفار { لمن ءامن منهم ~~} [الأعراف : 75] بدل من { الذين استضعفوا } [القصص : 5] بإعادة الجار ، ~~وفيه دليل على أن البدل حيث جاء كان في تقدير إعادة العامل ، والضمير في { ~~منهم } راجع إلى قومه وهو يدل على أن استضعافهم كان مقصورا على المؤمنين ، ~~أو إلى { الذين استضعفوا } [القصص : 5] وهو يدل ms0474 على أن المستضعفين كانوا ~~مؤمنين وكافرين { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } [الأعراف : 75] قالوه على ~~سبيل السخرية { قالوا إنا بمآ أرسل به مؤمنون } [الأعراف : 75] وإنما صار ~~هذا جوابا لهم لأنهم سألوهم عن العلم بإرساله أمرا معلوما مسلما كأنهم ~~قالوا : العلم بإرساله وبما أرسل به لا شبهة فيه ، وإنما الكلام في وجوب ~~الإيمان به فنخبركم أنابه مؤمنون { قال الذين استكبروا إنا بالذى ءامنتم به ~~كافرون } [الأعراف : 76] فوضعوا { الانسان ألن } [يونس : 51] موضع أرسل به ~~ردا لما جعله المؤمنون معلوما مسلما { فعقروا الناقة } [الأعراف : 77] أسند ~~العقر إلى جميعهم وإن كان العاقر قدار بن سالف # 90 # لأنه كان برضاهم. # وكان قدار أحمر أزرق قصيرا كما كان فرعون كذلك. # وقال عليه السلام : " يا علي ، أشقى الأولين عاقر ناقة صالح وأشقى ~~الآخرين قاتلك " { وعتوا عن أمر ربهم } [الأعراف : 77] وتولوا عنه ~~واستكبروا وأمر ربهم ما أمر به على لسان صالح عليه السلام من قوله { فذروها ~~تأكل فى أرض الله } [الأعراف : 73] أو شأن ربهم وهو دينه { وقالوا ياصالح ~~ائتنا بما تعدنآ } من العذاب { إن كنت من المرسلين * فأخذتهم الرجفة } ~~الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها # جزء : 2 رقم الصفحة : 88 # { فأصبحوا في دارهم } [الأعراف : 78] في بلادهم أو مساكنهم { جاثمين } ~~ميتين قعودا. # يقال : الناس جثم أي قعود لا حراك بهم ولا يتكلمون { فتولى عنهم } ~~[الأعراف : 79] لما عقروا الناقة { وقال يا أبت هاذا تأويل رءياى } عند ~~فراقه إياهم { لقد أبلغتكم } الآمرين بالهدى لاستحلاء الهوى والنصيحة منيحة ~~تدرأ الفضيحة ، ولكنها وخيمة تورث السخيمة. # روي أن عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء فقال صالح : تعيشون بعده ثلاثة ~~أيام ، تصفر وجوهكم أول يوم ، وتحمر في الثاني ، وتسود في الثالث ، ويصيبكم ~~العذاب في الرابع وكان كذلك. # روي أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي ، فلما علم أنهم هلكوا ~~رجع بمن معه فسكنوا ديارهم. # { الناصحين * ولوطا إذ قال لقومه } [الأعراف : 80] أي واذكر لوطا " وإذ " ~~بدل منه { أتأتون الفاحشة } [الأعراف : 80] أتفعلون السيئة المتمادية في ~~القبح { ما سبقكم بها } [الأعراف : 80] ما عملها قبلكم والباء للتعدية ms0475 ومنه ~~قوله عليه السلام " سبقك بها عكاشة " { من أحد } [النور : 21] " من " زائدة ~~لتأكيد المنفي وإفادة معنى الاستغراق { من العالمين } [المائدة : 20] " من ~~" للتبعيض وهذه جملة مستأنفة أنكر عليهم أولا بقوله { أتأتون الفاحشة } ~~[الأعراف : 80] ثم وبخهم عليها فقال أنتم أول من عملها. # وقوله تعالى # 91 # { إنكم لتأتون الرجال } [الأعراف : 81] بيان لقوله { أتأتون الفاحشة } ~~[الأعراف : 80] والهمز مثلها في { أتأتون } للإنكار. # { إنكم } على الإخبار : مدني وحفص. # يقال : أتى المرأة إذا غشيها { شهوة } مفعول له أي للاشتهاء لا حامل لكم ~~عليه إلا مجرد الشهوة ، ولا ذم أعظم منه لأنه وصف لهم بالبهيمية { من دون ~~النسآء } [الأعراف : 81] أي لا من النساء { بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف ~~: 81] أضرب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح ~~وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء فمن ثم أسرفوا في باب ~~قضاء الشهوة حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 88 PageV02P056 ~~{ وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم } أي لوطا ومن آمن ~~معه يعني ما أجابوه بما يكون جوابا عما كلمهم به لوط من إنكار الفاحشة ، ~~ووصفهم بصفة الإسراف الذي هو أصل الشر ، ولكنهم جاءوا بشيء آخر لا يتعلق ~~بكلامه ونصيحته من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم { إنهم ~~أناس يتطهرون } [الأعراف : 82] يدعون الطهارة ويدعون فعلنا الخبيث عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : عابوهم بما يتمدح به { فأنجيناه وأهله } [النمل : ~~57] ومن يختص به من ذويه أو من المؤمنين { إلا امرأته كانت من الغابرين } ~~[الأعراف : 83] من الباقين في العذاب ، والتذكير لتغليب الذكور على الإناث ~~وكانت كافرة موالية لأهل سدوم ، وروي أنها التفتت فأصابها حجر فماتت { ~~وأمطرنا عليهم مطرا } [الأعراف : 84] وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا ~~قالوا : أمطر الله عليهم الكبريت والنار. # وقيل : خسف بالمقيمين منهم وأمطرت حجارة على مسافريهم. # وقال أبو عبيدة : أمطر في العذاب ومطر في الرحمة { فانظر كيف كان عاقبة ~~المجرمين } [الأعراف : 84] الكافرين. # 92 # { وإلى مدين } [العنكبوت : 36] وأرسلنا إلى مدين وهو اسم قبيلة { أخاهم ~~شعيبا } [العنكبوت ms0476 : 36] يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا ~~أهل بخس للمكاييل والموازين { ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيرها قد ~~جآءتكم بينة من ربكم } أي معجزة وإن لم تذكر في القرآن { فأوفوا الكيل ~~والميزان } [الأعراف : 85] أتموهما والمراد فأوفوا الكيل ووزن الميزان ، أو ~~يكون الميزان كالميعاد بمعنى المصدر { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } [الأعراف ~~: 85] ولا تنقصوا حقوقهم بتطفيف الكيل ونقصان الوزن ، وكانوا يبخسون الناس ~~كل شيء في مبايعتهم. # " وبخس " يتعدى إلى مفعولين وهما الناس وأشياءهم تقول : بخست زيدا حقه أي ~~نقصته إياه { ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 88 # الأعراف : 56] بعد الإصلاح فيها أي لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها ~~الصالحون من الأنبياء والأولياء. # وإضافته كإضافة { بل مكر اليل والنهار } [سبأ : 33] (سبأ : 33) أي بل ~~مكركم في الليل والنهار { ذالكم } إشارة إلى ما ذكر من الوفاء بالكيل ~~والميزان وترك البخس والإفساد في الأرض { خير لكم } [البقرة : 184] في ~~الإنسانية وحسن الأحدوثة { إن كنتم مؤمنين } [البقرة : 91] مصدقين لي في ~~قولي { ولا تقعدوا بكل صراط } [الأعراف : 86] بكل طريق { توعدون } من آمن ~~بشعيب بالعذاب { وتصدون عن سبيل الله } [الأعراف : 86] عن العبادة { من ~~ءامن به } [الأعراف : 86] بالله وقيل : كانوا يقطعون الطرق. # وقيل : كانوا عشارين { وتبغونها } وتطلبون لسبيل الله { عوجا } أي ~~تصفونها للناس بأنها سبيل معوجه غير مستقيمة لتمنعوهم عن سلوكها. # ومحل { توعدون } وما عطف عليه النصب على الحال أي لا تقعدوا موعدين ~~وصادين عن سبيل الله وباغين عوجا { واذكروا إذ كنتم قليلا } [الأعراف : 86] ~~" إذ " مفعول به غير ظرف أي واذكروا على # 93 # جهة الشكر وقت كونكم قليلا عددكم { فكثركم } الله ووفر عددكم. # وقيل : إن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى الله في نسلها ~~بالبركة والنماء فكثروا { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } [الأعراف : 86] ~~آخر أمر من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح وهود ولوط عليهم السلام { فاصبروا ~~} فانتظروا { حتى يحكم الله بيننا } [الأعراف : 87] أي بين الفريقين بأن ~~ينصر المحقين على المبطلين ويظهرهم عليهم ، وهذا وعيد للكافرين بانتقام ~~الله تعالى منهم ، أو هو ms0477 حث للمؤمنين على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من ~~المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقم لهم منهم ، أو هو خطاب للفريقين أي ~~ليصبر المؤمنون على أذى الكفار ، والكافرون على ما يسوءهم من إيمان من آمن ~~منهم حتى يحكم الله فيميز الخبيث من الطيب. # { وهو خير الحاكمين } [الأعراف : 87] لأن حكمه حق وعدل لا يخاف فيه الجور. PageV02P057 # جزء : 2 رقم الصفحة : 88 # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # { قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين ءامنوا معك من ~~قريتنآ أو لتعودن في ملتنا } أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم وإما عودكم ~~في الكفر { قال } شعيب { أولو كنا كارهين } [الأعراف : 88] الهمزة ~~للاستفهام والواو للحال تقديره أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ومع ~~كوننا كارهين قالوا : نعم. # ثم قال شعيب { قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم } [الأعراف : ~~89] وهو قسم على تقدير حذف اللام أي والله لقد افترينا على الله كذبا إن ~~عدنا في ملتكم { بعد إذ نجانا الله منها } [الأعراف : 89] خلصنا الله. # فإن قلت : كيف قال شعيب { إن عدنا فى ملتكم } [الأعراف : 89] والكفر على ~~الأنبياء عليهم السلام محال؟ قلت : أراد عود قومه إلا أنه يضم نفسه في ~~جملتهم وإن كان بريئا من ذلك # 94 # إجراء لكلامه على حكم التغليب { وما يكون لنآ } [الأعراف : 89] وما ينبغي ~~لنا وما يصح { أن نعود فيهآ إلا أن يشآء الله ربنا } [الأعراف : 89] إلا أن ~~يكون سبق في مشيئته أن نعود فيها إذ الكائنات كلها بمشيئة الله تعالى خيرها ~~وشرها { وسع ربنا كل شيء علما } [الأعراف : 89] تمييز أي هو عالم بكل شيء ~~فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول وقلوبهم كيف تتقلب { على الله توكلنا } ~~[الأعراف : 89] في أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان { ربنا ~~افتح بيننا وبين قومنا بالحق } [الأعراف : 89] أي الحكم والفتاحة الحكومة ~~والقضاء بالحق بفتح الأمر المغلق فلذا سمي فتحا ، ويسمي أهل عمان القاضي ~~فتاحا { وأنت خير الفاتحين } [الأعراف : 89] كقوله { وهو خير الحاكمين } ~~[الأعراف : 87] { وقال الملا الذين كفروا من قومه لاان اتبعتم شعيبا ms0478 إنكم ~~إذا لخاسرون } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # الأعراف : 90] مغبونون لفوات فوائد البخس والتطفيف باتباعه لأنه ينهاكم ~~عنهما ويحملكم على الإيفاء والتسوية. # وجواب القسم الذي وطأته اللام في { لاان اتبعتم } [الأعراف : 90] وجواب ~~الشرط { إنكم إذا لخاسرون } [الأعراف : 90] فهو ساد مسد الجوابين { فأخذتهم ~~الرجفة } [الأعراف : 91] الزلزلة { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف : ~~78] ميتين { الذين كذبوا شعيبا } [الأعراف : 92] مبتدأ خبره { كأن لم يغنوا ~~فيهآ } [هود : 68] لم يقيموا فيها. # غني بالمكان أقام { الذين كذبوا شعيبا } [الأعراف : 92] مبتدأ خبره { ~~كانوا هم الخاسرين } [الأعراف : 92] لا من قالوا لهم إنكم إذا لخاسرون وفي ~~هذا الابتداء معنى الاختصاص كأنه قيل : الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بأن ~~أهلكوا كأن لم يقيموا في دارهم ، لأن الذين اتبعوا شعيبا قد أنجاهم الله ، ~~الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه فهم الرابحون ، ~~وفي التكرار مبالغة واستعظام لتكذيبهم ولما جرى عليهم. # 95 PageV02P058 ~~{ فتولى عنهم } [الأعراف : 79] بعد أن نزل بهم العذاب { وقال يا أبت هاذا ~~تأويل رءياى } أحزن { على قوم كافرين } [الأعراف : 93] اشتد حزنه على قومه ~~، ثم أنكر على نفسه فقال : كيف يشتد حزني على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم ~~لكفرهم واستحقاقهم ما نزل بهم ، أو أراد لقد أعذرت لكم في الإبلاغ والتحذير ~~مما حل بكم فلم تصدقوني فكيف آسى عليكم { ومآ أرسلنا فى قرية من نبى } ~~[الأعراف : 94] يقال لكل مدينة قرية ، وفيه حذف أي فكذبوه { إلا أخذنآ ~~أهلها بالبأسآء } [الأعراف : 94] بالبؤس والفقر { والضرآء } الضر والمرض ~~لاستكبارهم عن اتباع نبيهم ، أو هما نقصان النفس والمال { لعلهم يضرعون } ~~[الأعراف : 94] ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر { ثم بدلنا مكان ~~السيئة الحسنة } [الأعراف : 95] أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء ، ~~والمحنة : الرخاء والسعة والصحة { حتى عفوا } [الأعراف : 95] كثروا ونموا ~~في أنفسهم وأموالهم من قولهم " عفا النبات " إذا كثر ، ومنه قوله عليه ~~السلام " واعفوا اللحى " . # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # { وقالوا قد مس ءابآءنا الضرآء والسرآء } [الأعراف : 95] أي قالوا هذه ~~عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء وقد مس آباءنا نحو ذلك وما ~~هو بعقوبة ms0479 الذنب فكونوا على ما أنتم عليه { فأخذناهم بغتة } [الأعراف : 95] ~~فجأة { وهم لا يشعرون } [الأعراف : 95] بنزول العذاب. # واللام في { ولو أن أهل القرى } [الأعراف : 96] إشارة إلى أهل القرى التي ~~دل عليها { ومآ أرسلنا فى قرية من نبى } [الأعراف : 94] كأنه قال : ولو أن ~~أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا { ءامنوا } بدل كفرهم { واتقوا } الشرك ~~مكان ارتكابه { لفتحنا عليهم } [الأعراف : 96] { لفتحنا } شامي { بركات من ~~السمآء والارض } [الأعراف : 96] أراد المطر والنبات أو لآتيناهم بالخير من كل وجه # 96 # { ولاكن كذبوا } [الأعراف : 96] الأنبياء { فأخذناهم بما كانوا يكسبون } ~~[الأعراف : 96] بكفرهم وسوء كسبهم ، ويجوز أن تكون اللام للجنس { أفأمن أهل ~~القرى } [الأعراف : 97] يريد الكفار منهم { أن يأتيهم بأسنا } [الأعراف : ~~97] عذابنا { بياتا } ليلا أي وقت بيات ، يقال بات بياتا # 97 # { وهم نآئمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى } نهارا. # والضحى في الأصل ضوء الشمس إذا أشرقت. # والفاء والواو في { أفأمن } و{ أو أمن } [الأعراف : 98] حرفا عطف دخل ~~عليهما همزة الإنكار ، والمعطوف عليه { فأخذناهم بغتة } [الأعراف : 95] ~~وقوله { ولو أن أهل القرى } [الأعراف : 96] إلى { يكسبون } اعتراض بين ~~المعطوف والمعطوف عليه. # وإنما عطفت بالفاء لأن المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة ، أبعد ذلك أمن ~~أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى { أو أمن } ~~[الأعراف : 98] شامي وحجازي على العطف ب " أو " والمعنى إنكار الأمن من أحد ~~هذين الوجهين من إتيان العذاب ليلا أو ضحى ، فإن قلت : كيف دخل همزة ~~الاستفهام على حرف العطف وهو ينافي الاستفهام؟ قلت : التنافي في المفرد لا ~~في عطف جملة على جملة لأنه على استئناف جملة بعد جملة { وهم يلعبون } ~~[الأعراف : 98] يشتغلون بما لا يجدي عليهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 PageV02P059 ~~{ أفأمنوا } تكرير لقوله { أفأمن أهل القرى } [الأعراف : 97] { مكر الله } ~~[الأعراف : 99] أخذه العبد من حيث لا يشعر. # وعن الشبلي قدس الله روحه العزيز : مكره بهم تركه إياهم على ما هم عليه. # وقالت ابنة الربيع بن خيثم لأبيها : مالي أرى الناس ينامون ولا أراك ~~تنام؟ قال : يا بنتاه أن أباك يخاف البيات أراد قوله ms0480 { أن يأتيهم بأسنا ~~بياتا } [الأعراف : 97] { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } [الأعراف ~~: 99] إلا الكافرون الذين خسروا أنفسهم حتى صاروا إلى النار. # { أولم يهد } [الأعراف : 100] يبين { للذين يرثون الارض من بعد أهلهآ أن ~~لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } [الأعراف : 100] { أن لو نشآء } [الأعراف : 100] ~~مرفوع بأنه فاعل { يهد } " وأن " مخففة من الثقيلة أي أولم يهد للذين ~~يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثونهم أرضهم هذا الشأن ، وهو أنا لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم فأهكلنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين ~~، وإنما عدي فعل الهداية باللام لأنه بمعنى التبيين { ونطبع } مسأنف أي ~~ونحن نختم { على قلوبهم فهم لا يسمعون } [الأعراف : 100] الوعظ { تلك القرى ~~نقص عليك من أنابآئها } [الأعراف : 101] كقوله { وهاذا بعلى شيخا } (هود : ~~27) في أنه مبتدأ وخبر وحال ، أو تكون { القرى } صفة { تلك } و{ نقص } خبرا ~~والمعنى : تلك القرى المذكورة من قوم نوح إلى قوم شعيب نقص عليك بعض ~~أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك { ولقد جآءتهم رسلهم بالبينات } ~~[الأعراف : 101] بالمعجزات { فما كانوا ليؤمنوا } [الأعراف : 101] عند مجيء ~~الرسل بالبينات { بما كذبوا من قبل } [الأعراف : 101] بما كذبوا من آيات ~~الله من قبل مجيء الرسل ، أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا ~~به أولا حين جاءتهم الرسل أي استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم ~~إلى أن ماتوا مصرين مع تتابع الآيات ، واللام لتأكيد النفي. # { كذالك } مثل ذلك الطبع الشديد { يطبع الله على قلوب الكافرين } ~~[الأعراف : 101] لما علم منهم أنهم يختارون الثبات على الكفر { وما وجدنا ~~لاكثرهم من عهد } [الأعراف : 102] الضمير للناس على الإطلاق يعني أن أكثر ~~الناس نقضوا عهد الله وميثاقه في الإيمان ، والآية اعتراض ، أو للأمم ~~المذكورين فإنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة لئن أنجيتنا لنؤمنن ثم ~~أنجاهم نكثوا { وأن } وإن الشأن والحديث { وجدنآ أكثرهم لفاسقين } [الأعراف ~~: 102] لخارجين عن الطاعة ، والوجود # 98 # بمعنى العلم بدليل دخول " إن " المخففة واللام الفارقة ، ولا يجوز ذلك ~~إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما. # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # جزء ms0481 : 2 رقم الصفحة : 100 PageV02P060 ~~{ ثم بعثنا من بعدهم } [الأعراف : 103] الضمير للرسل في قوله { ولقد ~~جآءتهم رسلهم } [الأعراف : 101] أو للأمم { موسى بااياتنآ } [إبراهيم : 5] ~~بالمعجزات الواضحات { إلى فرعون وملايه فظلموا بها } [الأعراف : 103] ~~فكفروا بآياتنا ، أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد { إن الشرك ~~لظلم عظيم } [لقمان : 13] (لقمان : 31) أو فظلموا الناس بسببها حين آذوا من ~~آمن ، أو لأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما ~~حيث وضعوا الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان { فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين } [الأعراف : 103] حيث صاروا مغرقين { وقال موسى يافرعون } يقال ~~لملوك مصر " الفراعنة " كما يقال لملوك فارس " الأكاسرة " ، وكأنه قال : يا ~~ملك مصر واسمه قابوس أو الوليد بن مصعب بن الريان { إنى رسول من رب ~~العالمين } [الأعراف : 104] إليك. # قال فرعون : كذبت. # فقال موسى : { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } [الأعراف : 105] ~~أي أنا حقيق على قول الحق أي واجب على قول الحق أن أكون قائله والقائم به. # { حقيق على } نافع أي واجب علي ترك القول على الله إلا الحق أي الصدق ، ~~وعلى هذه القراءة تقف على { العالمين } وعلى الأول يجوز الوصل على جعل { ~~حقيق } وصف الرسول ، و" على " بمعنى الباء كقراءة أبي أي إني رسول خليق بأن ~~لا أقول ، أو يعلق " على " بمعنى الفعل في الرسول أي إني رسول حقيق جدير ~~بالرسالة أرسلت على أن لا أقول على الله إلا الحق { قد جئتكم ببينة من ربكم ~~} بما يبين رسالتي { فأرسل معى بنى إسراءيل } [الأعراف : 105] فخلهم يذهبوا ~~معي راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم. # وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي غلب فرعون على نسل الأسباط واستعبدهم ~~فأنقذهم الله بموسى عليه السلام ، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف عليه ~~السلام مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام # جزء : 2 رقم الصفحة : 100 # { معى } حفص { قال إن كنت جئت بااية } [الأعراف : 106] من عند من أرسلك { ~~فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف : 106] فأتني بها لتصح دعواك ويثبت ~~صدقك فيها { فألقى } موسى ms0482 عليه السلام { عصاه } من يده { فإذا هى } ~~[الأعراف : 108] { إذآ } هذه للمفاجأة وهي من ظروف المكان بمنزلة " ثمة " ~~و" هناك " { ثعبان } حية عظيمة { مبين } ظاهر أمره. # روي أنه كان ذكرا فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل في ~~الأرض والأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون فهرب وأحدث ولم يكن أحدث ~~قبل ذلك ، وحمل على الناس فمات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ، ~~فصاح فرعون : يا موسى خذه وأنا أومن بك فأخذه موسى فعاد عصا { ونزع يده } ~~[الأعراف : 108] من جيبه { فإذا هى بيضآء للناظرين } [الأعراف : 108] أي ~~فإذا هي بيضاء للنظارة ، ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضا عجيبا ~~خارجا عن العادة يجمع الناس للنظر إليه. # روي أنه أرى فرعون يده وقال : ما هذه؟ فقال : يدك ثم أدخلها في جيبه ~~ونزعها فإذا هي بيضاء غلب شعاعها شعاع الشمس ، وكان موسى عليه السلام آدم ~~شديد الأدمة. # { قال الملا من قوم فرعون إن هاذا لساحر عليم } [الأعراف : 109] عالم ~~بالسحر ماهر فيه قد خيل إلى الناس العصاحية والآدم أبيض. # وهذا الكلام قد عزي إلى فرعون في سورة " الشعراء " وأنه قال للملأ ، وهنا ~~عزي إليهم فيحتمل أنه قد قاله هو وقالوه هم فحكي قوله ثمة وقولهم هنا ، أو ~~قاله ابتداء فتلقنه منه الملأ فقالوه لأعقابهم { يريد أن يخرجكم من أرضكم } ~~[الأعراف : 110] يعني مصر { فماذا تأمرون } [الأعراف : 110] تشيرون من ~~آمرته فأمرني بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأي ، وهو من كلام فرعون قاله ~~للملأ لما قالوا له { قال للملا حولها إن هاذا لساحر عليم } [الشعراء : 34] # 100 PageV02P061 ~~{ قالوا أرجه } [الشعراء : 36] بسكون الهاء : عاصم وحمزة أي أخر واحبس أي ~~أخر أمره ولا تعجل ، أو كأنه هم بقتله فقالوا : أخر قتله واحبسه ولا تقتله ~~ليتبين سحره عند الخلق { وأخاه } هرون { وأرسل فى المدآ ان حاشرين } ~~[الأعراف : 111] جامعين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 100 # { يأتوك بكل ساحر عليم } [الأعراف : 112] { سحار } : حمزة وعلي. # أي يأتوك بكل ساحر عليم مثله في المهارة أو بخير منه { وجآء السحرة فرعون ~~} [الأعراف : 113] يريد ms0483 فأرسل إليهم فحضروا { قالوا إن لنا لاجرا } ~~[الأعراف : 113] على الخبر وإثبات الأجر العظيم حجازي وحفص. # ولم يقل " فقالوا " لأنه على تقدير سؤال سائل ما قالوا إذ جاءوه؟ فأجيب ~~بقوله { قالوا إن لنا لاجرا } [الأعراف : 113] لجعلا على الغلبة. # والتنكير للتعظيم كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر عظيم { إن كنا نحن ~~الغالبين * قال نعم } إن لكم لأجرا { وإنكم لمن المقربين } [الأعراف : 114] ~~عندي فتكونون أول من يدخل وآخر من يخرج ، وكانوا ثمانين ألفا أو سبعين ألفا ~~أو بضعة وثلاثين ألفا { كتاب موسى إماما ورحمة } عصاك { وإمآ أن نكون نحن ~~الملقين } [الأعراف : 115] لما معنا ، وفيه دلالة على أن رغبتهم في أن ~~يلقوا قبله حيث أكد ضميرهم المتصل بالمنفصل وعرف الخبر { قال } لهم موسى ~~عليه السلام { ألقوا } تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه كما يفعل المتناظرون ~~قبل أن يتحاوروا الجدال ، وقد سوغ لهم موسى ما رغبوا فيه ازدراء لشأنهم ~~وقلة مبالاة بهم واعتمادا على أن المعجزة لن يغلبها سحر أبدا { فلمآ ألقوا ~~سحروا أعين الناس } [الأعراف : 116] " أروها بالحيل والشعوذة وخيلوا إليها ~~ما الحقيقة بخلافه. # روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فإذا هي أمثال الحيات قد ملأت ~~الأرض وركب بعضها بعضا { واسترهبوهم } وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم استدعوا # 101 # رهوبتهم بالحيلة { وجآءو بسحر عظيم } [الأعراف : 116] في باب السحر أو في ~~عين من رآه. # { وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف } [الأعراف : 117] تبتلع { تلقف } # جزء : 2 رقم الصفحة : 100 # حفص { ما يأفكون } [الأعراف : 117] " ما " موصولة أو مصدرية يعني ما ~~يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزورونه ، أو إفكهم تسمية للمأفوك ~~بالإفك. # روي أنها لما تلقفت ملء الوادي من الخشب والحبال ورفعها موسى فرجعت عصا ~~كما كانت ، وأعدم الله بقدرته تلك الأجرام العظيمة ، أو فرقها أجزاء لطيفة ~~قالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا { فوقع الحق } [الأعراف ~~: 118] فحصل وثبت { وبطل ما كانوا يعملون } من السحر { فغلبوا هنالك } ~~[الأعراف : 119] أي فرعون وجنوده والسحرة { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف : ~~119] وصاروا أذلاء مبهوتين { وألقى السحرة ساجدين } [الأعراف ms0484 : 120] وخروا ~~سجدا لله كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم ، أو لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ~~ألقوا فكانوا أول النهار كفارا سحرة وفي آخره شهداء بررة { قالوا ءامنا برب ~~العالمين * رب موسى وهارون } هو بدل مما قبله { قال فرعون ءامنتم به } ~~[الأعراف : 123] على الخبر : حفص. # وهذا توبيخ منه لهم. # وبهمزتين : كوفي غير حفص. # فالأولى همزة الاستفهام ومعناه الإنكار والاستبعاد { قبل أن ءاذن لكم } ~~[الأعراف : 123] قبل إذني لكم { إن هاذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا ~~منهآ أهلها } [الأعراف : 123] إن صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في ~~مصر قبل أن تخرجوا إلى الصحراء # 102 # لغرض لكم وهو { إن هاذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف ~~تعلمون } وعيد أجمله ثم فصله بقوله : PageV02P062 # { لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } [الأعراف : 124] من كل شق طرفا { ثم ~~لاصلبنكم أجمعين } [الأعراف : 124] هو أول من قطع من خلاف وصلب { قالوا إنآ ~~إلى ربنا منقلبون } [الأعراف : 125] فلا نبالي بالموت لانقلابنا إلى لقاء ~~ربنا ورحمته ، أو إنا جميعا يعنون أنفسهم وفرعون نقلب إلى الله فيحكم بيننا ~~{ وما تنقم منآ إلا أن ءامنا باايات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف : 126] وما ~~تعيب منا إلا الإيمان بآيات الله ، أرادوا وما تعيب منا إلا ما هو أصل ~~المناقب والمفاخر وهو الإيمان ومنه قوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 100 # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف : 126] أي اصبب صبا ذريعا. # والمعنى هب لنا صبرا واسعا وأكثره علينا حتى يفيض علينا ويغمرنا كما يفرغ ~~الماء إفراغا { وتوفنا مسلمين } [الأعراف : 126] ثابتين على الإسلام { وقال ~~الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الارض } [الأعراف : 127] ~~أرض مصر بالاستعلاء فيها وتغيير دين أهلها لأنه وافق السحرة على الإيمان ~~ستمائة ألف نفر ويذرك وءالهتك } عطف على { ليفسدوا } قيل : صنع فرعون لقومه ~~أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه كما يعبد عبدة الأصنام الأصنام ~~ويقولون ليقربونا إلى الله زلفى ، ولذلك { قال أنا أحى وأميت } (النازعات : ~~42) { قال } فرعون مجيبا للملإ { سنقتل أبنآءهم ونستحى نسآءهم وإنا ms0485 فوقهم ~~قاهرون } [الأعراف : 127] { سنقتل } حجازي أي سنعيد # 103 # عليهم قتل الأبناء ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر وأنهم ~~مقهورون تحت أيدينا كما كانوا ، ولئلا يتوهم العامة أنه هو المولود الذي ~~تحدث المنجمون بذهاب ملكنا على يده فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى ~~اتباعه { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا } [الأعراف : 128] قال لهم ~~ذلك حين جزعوا من قول فرعون سنقتل أبناءهم تسلية لهم ووعدا بالنصر عليهم { ~~إن الارض } [الأعراف : 128] اللام للعهد أي أرض مصر أو للجنس فيتناول أرض ~~مصر تناولا أوليا { لله يورثها من يشآء من عباده } [الأعراف : 128] فيه ~~تنميته إياهم أرض مصر { والعاقبة للمتقين } [الأعراف : 128] بشارة بأن ~~الخاتمة المحمودة للمتقين منهم ومن القبط. # وأخليت هذه الجملة عن الواو لأنها جملة مستأنفة بخلاف قوله { وقال الملا ~~} [الأعراف : 90] لأنها معطوفة على ما سبقها من قوله { قال الملا من قوم ~~فرعون } [الأعراف : 109] { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ~~} [الأعراف : 129] يعنون قتل أبنائهم قبل مولد موسى إلى أن استنبىء وإعادته ~~عليهم بعد لك ، وذلك اشتكاء من فرعون واستبطاء لوعد النصر { قال عسى ربكم ~~أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض } [الأعراف : 129] تصريح بما رمز إليه من ~~البشارة قبل وكشف عنه وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر { فينظر ~~كيف تعملون } [الأعراف : 129] فيرى الكائن منكم من العمل حسنه وقبيحه وشكر ~~النعمة وكفرانها ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم. # وعن عمرو بن عبيد أنه دخل على المنصور قبل الخلافة وعلى مائدته رغيف أو ~~رغيفان ، وطلب المنصور زيادة لعمرو فلم توجد فقرأ عمرو هذه الآية ، ثم دخل ~~عليه بعد ما استخلف فذكر له ذلك وقال : قد بقي { فينظر كيف تعملون } ~~[الأعراف : 129]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 100 # { ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين } [الأعراف : 130] سني القحط وهن سبع سنين ، # 104 PageV02P063 ~~والسنة من الأسماء الغالبة كالدابة والنجم { ونقص من الثمرات } [الأعراف : ~~130] قيل : السنون لأهل البوادي ونقص الثمرات للأمصار { لعلهم يذكرون } ~~[الأعراف : 26] ليتعظوا فينتبهوا على أن ذلك لإصرارهم على الكفر ، ولأن ~~الناس في حال ms0486 الشدة أضرع حدودا وأرق أفئدة. # وقيل : عاش فرعون أربعمائة سنة لم ير مكروها في ثلثمائة وعشرين سنة ، ولو ~~أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمى لما ادعى الربوبية # جزء : 2 رقم الصفحة : 104 # { فإذا جآءتهم الحسنة } [الأعراف : 131] الصحة والخصب { قالوا لنا هاذه } ~~[الأعراف : 131] أي هذه التي نستحقها { وإن تصبهم سيئة } [الروم : 36] جدب ~~ومرض { يطيروا } أصله " يتطيروا " فأدغمت التاء في الطاء لأنها من طرف ~~اللسان وأصول الثنايا { بموسى ومن معها } [الأعراف : 131] تشاءموا بهم ~~وقالوا هذه بشؤمهم ولولا مكانهم لما أصابتنا. # وإنما دخل " إذا " في الحسنة وعرفت الحسنة و" إن " في السيئة ونكرت ~~السيئة ، لأن جنس الحسنة وقوعه كالكائن لكثرته ، وأما السيئة فلا تقع إلا ~~في الندرة ولا يقع إلا شيء منها { ألا إنما طائرهم } [الأعراف : 131] سبب ~~خيرهم وشرهم { عند الله } [الحجرات : 13] في حكمه ومشيئته والله هو الذي ~~قدر ما يصيبهم من الحسنة والسيئة { قل كل من عند الله } [النساء : 78] ~~(النساء : 87) { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } [الأنعام : 37] ذلك { وقالوا ~~مهما تأتنا به من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } [الأعراف : 132] ~~أصل " مهما " ما ما ، فما الأولى للجزاء ضمت إليها " ما " المزيدة المؤكدة ~~للجزاء في قوك " متى " ما تخرج أخرج { أينما تكونوا } [النساء : 78] ~~(النساء : 87) { فإما نذهبن بك } [الزخرف : 41] (الزخرف : 14) إلا أن الألف ~~قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصري ، وهو في ~~موضع النصب ب { تأتنا } أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به ، و{ من ءاية } ~~[الزخرف : 48] تبيين ل { مهما } والضمير في { به } و{ بهآ } راجع إلى { ~~مهما } إلا أن الأول ذكر على اللفظ والثاني أنث على المعنى لأنها في معنى ~~الآية ، وإنما سموها آية اعتبارا لتسمية موسى أو قصدوا بذلك الاستهزاء { ~~فأرسلنا عليهم الطوفان } [الأعراف : 133] ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل. # قيل : طفا # 105 # جزء : 2 رقم الصفحة : 104 PageV02P064 ~~الماء فوق حروثهم وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمسا ~~ولا قمرا ولا يقدر أحد أن يخرج من داره. # وقيل : دخل الماء في بيوت القبط ms0487 حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ، فمن ~~جلس غرق ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة ، أو هو الجدري أو ~~الطاعون { والجراد } فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوف بيوتهم وثيابهم ولم يدخل ~~بيوت بني إسرائيل منها شيء { والقمل } وهي الدباء وهو أولاد الجراد قبل ~~نبات أجنحتها ، أو البراغيث ، أو كبار القردان { والضفادع } وكانت تقع في ~~طعامهم وشرابهم حتى إذا تكلم الرجل تقع في فيه { والدم } أي الرعاف. # وقيل : مياههم انقلبت دما حتى إن القبطي والاسرائيلي إذا اجتمعا على إناء ~~فيكون ما يلي القبطي دما. # وقيل : سأل عليهم النيل دما { ءايات } حال من الأشياء المذكورة { مفصلات ~~} مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله أو مفرقات بين كل ~~آيتين شهر { فاستكبروا } عن الإيمان بموسى { وكانوا قوما مجرمين } [الأعراف ~~: 133]. # { ولما وقع عليهم الرجز } [الأعراف : 134] العذاب الأخير وهو الدم ، أو ~~العذاب المذكور واحدا بعد واحد { قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك } ~~" ما " مصدرية أي بعهده عندك وهو النبوة ، والباء تتعلق ب { ادع } أي ادع ~~الله لنا متوسلا إليه بعهده عندك { لاان كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن ~~معك بنى إسراءيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه } إلى حد من ~~الزمان { هم بالغوه } [الأعراف : 135] لا محالة فمعذبون فيه لا ينفعهم ما ~~تقدم لهم من الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله " إذا هم ينكثون } جواب { لما } ~~أي فلما كشفنا عنهم فاجأوا النكث ولم يؤخروه # 106 # { فانتقمنا منهم } [الأعراف : 136] هو ضد الإنعام كما أن العقاب هو ضد الثواب # جزء : 2 رقم الصفحة : 104 # { فأغرقناهم في اليم } [الأعراف : 136] هو البحر الذي لا يدرك قعره ، أو ~~هو لجة البحر ومعظم مائه واشتقاقه من التيمم لأن المنتفعين به يقصدونه { ~~بأنهم كذبوا بااياتنا وكانوا عنها غافلين } [الأعراف : 136] أي كان إغراقهم ~~بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها وقلة فكرهم فيها { وأورثنا القوم الذين ~~كانوا يستضعفون } [الأعراف : 137] هم بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه ~~بالقتل والاستخدام { مشارق الارض ومغاربها } [الأعراف : 137] يعني أرض مصر ~~والشام { التى باركنا فيها } [سبأ : 18] بالخصب ms0488 وسعة الأرزاق وكثرة الأنهار ~~والأشجار { وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسراءيل } [الأعراف : 137] هو ~~قوله : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض } [الأعراف : 129] ~~(الأعراف : 921) أو { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض } [القصص : ~~5] إلى { ما كانوا يحذرون } [القصص : 6] (القصص : 5). # والحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة و" على " صلة { تمت } أي مضت عليهم ~~واستمرت من قولك تم علي الأمر إذا مضى عليه { بما صبروا } [المؤمنون : 111] ~~بسبب صبرهم وحسبك به حاثا على الصبر ودالا على أن من قابل البلاء بالجزع ~~وكله الله إليه ، ومن قابله بالصبر ضمن الله له الفرج { ودمرنا } أهلكنا { ~~ما كان يصنع فرعون وقومه } [الأعراف : 137] من العمارات وبناء القصور { وما ~~كانوا يعرشون } [الأعراف : 137] من الجنات ، أو ما كانوا يرفعون من الأبنية ~~المشيدة في السماء كصرح هامان وغيره. # وبضم الراء : شامي وأبو بكر. # وهذا آخر قصة فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله. # ثم أتبعه قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من فرعون ومعاينتهم ~~الآيات العظام ومجاوزتهم البحر من عبادة البقر وغير ذلك ، ليتسلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مما رآه من بني إسرائيل بالمدينة # 107 # جزء : 2 رقم الصفحة : 104 PageV02P065 ~~{ وجاوزنا ببنى إسراءيل البحر } [يونس : 90] روي أنهم عبر بهم موسى يوم ~~عاشوراء بعدما أهلك الله فرعون وقومه فصاموه شكرا لله { فأتوا على قوم } ~~[الأعراف : 138] فمروا عليهم { يعكفون على أصنام لهم } [الأعراف : 138] ~~يواظبون على عبادتها وكانت تماثيل بقر. # وبكسر الكاف : حمزة وعلي. # { قالوا ياموسى اجعل لنآ إلاها } صنما نعكف عليه { كما لهم ءالهة } ~~[الأعراف : 138] أصنام يعكفون عليها. # و" ما " كافة للكاف ولذلك وقعت الجملة بعدها. # قال يهودي لعلي رضي الله عنه : اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه. # فقال : قلتم { اجعل لنآ إلاها } [الأعراف : 138] ولم تجف أقدامكم { قال ~~إنكم قوم تجهلون } [الأعراف : 138] تعجب من قولهم على أثر ما رأوا من الآية ~~العظمى فوصفهم بالجهل المطلق وأكده { إن هؤلاء } [الحجر : 68] يعني عبدة ~~تلك التماثيل { متبر } مهلك من التبار { ما هم فيه } [الأعراف : 139] أي ~~يتبر الله ويهدم دينهم الذي هم عليه ms0489 على يدي. # وفي إيقاع { هؤلاء } اسما ل " إن " وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة ~~خبرا لها واسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة. # { وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف : 139] أي ما عملوا من عبادة الأصنام ~~باطل مضمحل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 104 # جزء : 2 رقم الصفحة : 108 # { قال أغير الله أبغيكم إلاها } [الأعراف : 140] أي أغير المستحق للعبادة ~~أطلب لكم معبودا { وهو فضلكم على العالمين } [الأعراف : 140] حال أي على ~~عالمي زمانكم { وإذ أنجيناكم من ءال فرعون } [الأعراف : 141] { أنجاكم } ~~شامي { يسومونكم سواء العذاب } [إبراهيم : 6] يبغونكم شدة العذاب من سام ~~السلعة إذا طلبها ، وهو استئناف لا محل له ، أو حال من المخاطبين ، أو من { ~~فرعون أشد } [غافر : 46] { يقتلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم } [الأعراف : ~~141] { يقتلون } نافع { وفى ذالكم } [البقرة : 49] أي في الإنجاء أو في ~~العذاب { بلاء } نعمة أو محنة # 108 # { بلاء من ربكم عظيم * وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } لإعطاء التوراة { ~~وأتممناها بعشر } [الأعراف : 142] روي أن موسى عليه الصلاة والسلام وعد بني ~~إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله ، فلما هلك ~~فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهي شهر ذي القعدة ، ~~فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك ، فأوحى الله إليه أما علمت أن خلوف ~~فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك فأمره أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي ~~الحجة لذلك { فتم ميقات ربه } [الأعراف : 142] ما وقت له من الوقت وضربه له ~~{ أربعين ليلة } [البقرة : 51] نصب على الحال أي تم بالغا هذا العدد ، ولقد ~~أجمل ذكر الأربعين في " البقرة " وفصلها هنا { وقال موسى لاخيه هارون } ~~[الأعراف : 142] هو عطف بيان { لاخيه } { اخلفنى فى قومى } [الأعراف : 142] ~~كن خليفتي فيهم { وأصلح } ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل { ولا تتبع ~~سبيل المفسدين } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 108 PageV02P066 ~~الأعراف : 142] ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه. # { ولما جآء موسى لميقاتنا } [الأعراف : 143] لوقتنا الذي وقتنا له ~~وحددنا. # ومعنى اللام الاختصاص أي اختص مجيئه لميقاتنا { وكلمه ربه ms0490 } [الأعراف : ~~143] بلا واسطة ولا كيفية. # وروي أنه كان يسمع الكلام من كل جهة. # وذكر الشيخ في التأويلات أن موسى عليه السلام سمع صوتا دالا على كلام ~~الله تعالى ، وكان اختصاصه باعتبار أنه أسمعه صوتا تولى تخليقه من غير أن ~~يكون ذلك الصوت مكتسبا لأحد من الخلق ، وغيره يسمع صوتا مكتسبا للعباد ~~فيفهم منه كلام الله تعالى ، فلما سمع كلامه طمع في رؤيته لغلبة شوقه فسأل ~~الرؤية بقوله { قال رب أرنى أنظر إليك } [الأعراف : 143] ثاني مفعولي { ~~أرنى } محذوف أي أرني ذاتك أنظر إليك يعني مكني من رؤيتك بأن تتجلى لي حتى ~~أراك { أرنى } مكي. # وبكسر الراء مختلسة : أبو عمرو ، وبكسر الراء مشبعة : غيرهما وهو دليل ~~لأهل السنة # 109 # على جواز الرؤية ، فإن موسى عليه السلام اعتقد أن الله تعالى يرى حتى ~~سأله واعتقاد جواز ما لا يجوز على الله كفر { قال لن ترانى } [الأعراف : ~~143] بالسؤال بعين فانية بل بالعطاء والنوال بعين باقية ، وهو دليل لنا ~~أيضر لأنه لم يقل لن أرى ليكون نفيا للجواز ، ولو لم يكن مرئيا لأخبر به ~~بأنه ليس بمرئي إذ الحالة حالة الحاجة إلى البيان { ولاكن انظر إلى الجبل ~~فإن استقر مكانه } [الأعراف : 143] بقي على حاله { فسوف } وهو دليل لنا ~~أيضا لأنه علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ممكن ، وتعليق الشيء بما هو ممكن ~~يدل على إمكانه كالتعليق بالممتنع يدل على امتناعه ، والدليل على أنه ممكن ~~قوله { للجبل جعله دكا } [الأعراف : 143] ولم يقل " اندك " وما أوجده تعالى ~~كان جائزا أن لا يوجد لو لم يوجده لأنه مختار في فعله ، ولأنه تعالى ما ~~أيأسه عن ذلك ولا عاتبه عليه ولو كان ذلك محالا لعاتبه كما عاتب نوحا ~~عليهالسلام بقوله : { إنى أعظك أن تكون من الجاهلين } [هود : 46] (هود : ~~64) حيث سأل إنجاء ابنه من الغرق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 108 # { فلما تجلى ربه للجبل } [الأعراف : 143] أي ظهر وبان ظهورا بلا كيف. # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله : معنى التجلي للجبل ما قاله الأشعري إنه ~~تعالى خلق في الجبل حياة وعلما ورؤية ms0491 حتى رأى ربه ، وهذا نص في إثبات كونه ~~مرئيا ، وبهذه الوجوة يتبين جهل منكري الرؤية وقولهم بأن موسى عليه السلام ~~كان عالما بأنه لا يرى ولكن طلب قومه أن يريهم ربه كما أخبر الله تعالى ~~عنهم بقوله { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } (البقرة : 55) فلطلب الرؤية ~~ليبين الله تعالى أنه ليس بمرئي باطل إذ لو كان كما زعموا لقال أرهم ينظروا ~~إليك ثم يقول له : لن يروني. # ولأنها لو لم تكن جائزة لما أخر موسى عليه السلام الرد عليهم بل كان يرد ~~عليهم وقت قرع كلامهم سماعه لما فيه من التقرير على الكفر ، وهو عليه ~~السلام بعث لتغييره لا لتقريره ، ألا ترى أنهم لما قالوا له { اجعل لنآ ~~إلاها كما لهم ءالهة } [الأعراف : 138] لم يمهلهم بل رد عليهم من ساعته ~~بقوله { إنكم قوم تجهلون } [الأعراف : 138] { جعله دكا } [الأعراف : 143] ~~مدكوكا مصدر بمصدر بمعنى المفعول كضرب الأمير والدق والدك أخوان. # { دكآء } : حمزة وعلي. # أي مستوية بالأرض لا أكمة فيها وناقة دكاء لا سنام لها { وخر موسى صعقا } ~~[الأعراف : 143] حال أي سقط مغشيا عليه { فلمآ أفاق } [الأعراف : 143] من ~~صعقته { قال سبحانك تبت إليك } [الأعراف : 143] من السؤال في الدنيا { وأنا ~~أول المؤمنين } [الأعراف : 143] بعظمتك وجلالك ، وبأنك لا تعطي الرؤية في ~~الدنيا مع جوازها. # 110 PageV02P067 ~~وقال الكعبي والأصم : معنى قوله { أرنى أنظر إليك } [الأعراف : 143] أرني ~~آية أعلمك بها بطريق الضرورة كأني أنظر إليك { لن ترانى } [الأعراف : 143] ~~لن تطيق معرفتي بهذه الصفة { ولاكن انظر إلى الجبل } [الأعراف : 143] فإني ~~أظهر له آية ، فإن ثبت الجبل لتجليها و{ استقر مكانه } [الأعراف : 143] ~~فسوف تثبت لها وتطيقها. # وهذا فاسد لأنه قال { أرنى أنظر إليك } [الأعراف : 143] ولم يقل " إليها ~~" وقال { لن ترانى } [الأعراف : 143] ولم يقل لن ترى آيتي وكيف يكون معناه ~~لن ترى آيتي وقد أراه أعظم الآيات حيث جعل الجبل دكا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 108 # { قال ياموسى إنى اصطفيتك على الناس } اخترتك على أهل زمانك { برسالاتي } ~~هي أسفار التوراة,برسالتي حجازي { وبكلامي } وبتكليمي إياك { فخذ مآ ءاتيتك ~~} أعطيتك من ms0492 شرف النبوة والحكمة { وكن من الشاكرين } على النعمة في ذلك فهي ~~من أجل النعم,قيل خر موسى صعقا يوم عرفة,وأعطي التوراة يوم النحر,ولمال كان ~~هارون وزيرا وتابعا لموسى تخصص الاصطفاء بموسى عليه السلام. # { وكتبنا له فى الالواح } ألواح التوراة جمع لوح,وكانت عشرة ألواح,وقيل ~~سبعة,وكانت من زمرد,وقيل من خشب نزلت من السماء فيها التوراة { من كل شىء } ~~في محل النصب على أنه مفعول كتبنا { موعظة وتفصيلا لكل شىء } بدل ~~منه,والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين اليه في دينهم من ~~المواعظ وتفصيل الاحكام وقيل أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير لم يقرأها ~~كلها إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزيز وعيسى { فخذها } فقلنا له خذها عطفا ~~على كتبنا,والضمير للألواح أو لكل شيء,لأنه في معنى الأشياء { بقوة } بجد ~~وعزيمة,فعل أولي العزم من الرسل { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } أي فيها ما ~~هعو حسن وأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر فمرهم أن يأخذوا بما هو ~~أدخل في # 111 # الحسن,وأكثر للثواب كقوله { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم } { ~~سأوريكم دار الفاسقين } دار فرعون وقومه وهي مصر ومنازل عاد وثمود والقرون ~~المهلكة كيف أقفرت منهم لتعتبروا,فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكل بكم مثل ~~نكالهم أو جهنم. # { سأصرف عن ءاياتى } عن فهمها,قال ذو النون قدس الله روحه أبي الله أن ~~يكرم قلوب البطالين بمكنون حكمة القرآن { الذين يتكبرون } يتطاولون على ~~الخلق ويأنفون عن قبول الحق,وحقيقته التكلف للكبرياء التي اختصت بالباري ~~عزت قدرته { في الارض بغير الحق } هو حال,أي يتكبرون غير محقين لأن التكبر ~~بالحق لله وحده { وإن يروا كل ءاية } من الآيات المنزلة عليهم { لا يؤمنوا ~~بها وإن يروا سبيل الرشد } صلاح الامر وطريق الهدى. # الرشد حمزة وعلي وهما كالسقم والسقم { لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل ~~الغى } الضلال { يتخذوا بين ذالك سبيلا } ومحل { ذالك } الرفع,أي الصرف { ~~بأنهم كذبوا بااياتنا } بسبب تكذيبهم { وكانوا عنها غافلين } غفلة عناد ~~وإعراض لا غفلة سهو وجهل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 108 # { والذين كذبوا بااياتنا ولقآء الاخرة } هو من إضافة المصدر إلى المفعول ms0493 ~~به,أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها { حبطت أعمالهم } خبر والذين { هل ~~يجزون إلا ما كانوا يعملون } وهو تكذيب الأحوال بتكذيب الإرسال. # { واتخذ قوم موسى من بعده } [الأعراف : 148] من بعد ذهابه إلى الطور { من ~~حليهم } [الأعراف : 148] # 112 PageV02P068 ~~وإنما نسبت إليهم مع أنها كانت عواري في أيديهم لأن الإضافة تكون بأذى ~~ملابسة ، وفيه دليل على أن من حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل دارا استعارها ~~يحنث ، على أنهم قد ملكوها بعد المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم. # وفيه دليل على أن الاستيلاء على أموال الكفار يوجب زوال ملكهم عنها ، نعم ~~المتخذ هو السامري ولكنهم رضوا به فأسند الفعل إليهم. # والحلي جمع " حلى " وهو اسم ما يتحسن به من الذهب والفضة { حليهم } : ~~حمزة وعلي للإتباع { عجلا } مفعول { اتخذ } { جسدا } بدل منه أي بدنا ذا ~~لحم ودم كسائر الأجساد { له خوار } [الأعراف : 148] هو صورت البقر والمفعول ~~الثاني محذوف أي إلها. # ثم عجب من عقولهم السخيفة فقال ألم يروا } حين اتخذوه إلها { أنه لا ~~يكلمهم ولا يهديهم سبيلا } [الأعراف : 148] لا يقدر على كلام ولا على هداية ~~سبيل حتى لا يختاروه على من { لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر ~~قبل أن تنفد كلمات } (الكهف : 901). # وهو الذي عدى الخلق إلى سبيل الحق بما ركز في العقول من الأدلة وبما أنزل ~~في الكتب. # ثم ابتدأ فقال { اتخذوه } إلها فأقدموا على هذا الأمر المنكر { وكانوا ~~ظالمين * ولما سقط فى أيديهم } ولما اشتد ندمهم على عبادة العجل. # وأصله أن من شأن من اشتد ندمه أن يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها لأن ~~فاه وقع فيها وسقط مسند إلى في أيديهم وهو من باب الكناية. # وقال الزجاج : معناه سقط الندم في إيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم كما يقال ~~" حصل في يده مكروه " وإن استحال أن يكون في اليد تشبيها لما يحصل في القلب ~~وفي النفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين { ورأوا أنهم قد ضلوا } [الأعراف : ~~149] وتبينوا ضلالهم تبينا كأنهم أبصروه بعيونهم { قالوا لاان لم يرحمنا ~~ربنا ويغفر ms0494 لنا } [الأعراف : 149] { سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ } ~~حمزة وعلي. # وانتصاب { ربنآ } على النداء { لنكونن من الخاسرين } [الأعراف : 23] ~~المغبونين في الدنيا والآخرة. # 113 PageV02P069 ~~{ ولما رجع موسى } [الأعراف : 150] من الطور { إلى قومه } [نوح : 1] بني ~~إسرائيل { غضبان } حال من { موسى } { أسفا } حال أيضا أي حزينا { قال بئسما ~~خلفتمونى } [الأعراف : 150] قمتم مقامي وكنتم خلفائي { من بعدى } [الصف : ~~6] والخطاب لعبدة العجل من السامري وأشياعه ، أو لهارون ومن معه من ~~المؤمنين ، ويدل عليه قوله { اخلفنى فى قومى } [الأعراف : 142] والمعنى ~~بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله ، أو حيث لم تكفوا من عبد ~~غير الله ، وفاعل { بئس } مضمر يفسره { بئسما خلفتمونى } والمخصوص بالذم ~~محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم. # ومعنى { من بعدى } [الصف : 6] بعد قوله { خلفتمونى } من بعد ما رأيتم مني ~~من توحيد الله ونفي الشركاء عنه ، أو من بعد ما كنت أحمل بني إسرائيل على ~~التوحيد وأكفهم عن عبادة البقرة حين قالوا { اجعل لنآ إلاها كما لهم ءالهة ~~} [الأعراف : 138] ومن حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة المستخلف { أعجلتم } ~~أسبقتم بعبادة العجل { أمر ربكم } [الأعراف : 150] وهو إتياني لكم بالتوراة ~~بعد أربعين ليلة. # وأصل العجلة طلب الشيء قبل حينه. # وقيل : عجلتم بمعنى تركتم { وألقى الالواح } [الأعراف : 150] ضجرا عند ~~استماعه حديث العجل غضبا لله ، وكان في نفسه شديد الغضب وكان هارون ألين ~~منه جانبا ، ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل من موسى ، فتكسرت فرفعت ستة ~~أسباعها وبقي سبع واحد ، وكان فيما رفع تفصيل كل شيء وفيما بقي هدى ورحمة { ~~وأخذ برأس أخيه } [الأعراف : 150] بشعر رأسه غضبا عليه حيث لم يمنعهم من ~~عبادة العجل { يجرها إليه } [الأعراف : 150] عتابا عليه لا هوانا به وهو ~~حال من موسى { قال ابن أم } [الأعراف : 150] بني الابن مع الأم على الفتح ك ~~" خمسة عشر " وبكسر الميم : حمزة وعلي وشامي ، لأنه أصله أمي فحذف الياء ~~اجتزاء عنها بالكسرة ، وكان ابن أمه وأبيه. # وإنما ذكر الأم لأنها كانت مؤمنة ولأن ذكرها أدعى إلى العطف { إن القوم ~~استضعفونى وكادوا يقتلوننى } [الأعراف : 150] أي إني لم آل ms0495 جهدا في كفهم ~~بالوعظ والإنذار ولكنهم استضعفوني وهموا بقتلي { فلا تشمت بى الاعدآء } ~~[الأعراف : 150] الذين عبدوا العجل أي لا تفعل بي ما هو أمنيتهم من ~~الاستهانة بي والإساءة إلي { ولا تجعلنى مع القوم الظالمين } [الأعراف : ~~150] أي قرينا لهم بغضبك علي. # فلما اتضح له عذر أخيه. # 114 # جزء : 2 رقم الصفحة : 108 # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 PageV02P070 ~~{ قال رب اغفر لى ولاخى } [الأعراف : 151] ليرضي أخاه وينفي الشماتة عنه ~~بإشراكه معه في الدعاء ، والمعنى اغفر لي ما فرط مني في حق أخي ولأخي إن ~~كان فرط في حسن الخلافة { وأدخلنا في رحمتك } [الأعراف : 151] عصمتك في ~~الدنيا وجنتك في الآخرة { وأنت أرحم الراحمين * إن الذين اتخذوا العجل } ~~إلها { سينالهم غضب من ربهم } [الأعراف : 152] هو ما أمروا به من قتل ~~أنفسهم توبة { وذلة فى الحيواة الدنيا } خروجهم من ديارهم فالغربة تذل ~~الأعناق أو ضرب الجزية عليهم { وكذالك نجزى المفترين } [الأعراف : 152] ~~الكاذبين على الله ولا فرية أعظم من قول السامري " هذا إلهكم وإله موسى " { ~~والذين عملوا السياات } [الأعراف : 153] من الكفر والمعاصي { ثم تابوا } ~~[النحل : 119] رجعوا إلى الله { من بعدها وءامنوا } [الأعراف : 153] ~~وأخلصوا الإيمان { إن ربك من بعدها } [الأعراف : 153] أي السيئات أو التوبة ~~{ لغفور } لستور عليهم محاء لما كان منهم { رحيم } منعم عليهم بالجنة. # و" إن " مع اسمها وخبرها خبر { الذين } وهذا حكم عام يدخل تحته متخذو ~~العجل وغيرهم عظم جنايتهم أولا ، ثم أردفها بعظم رحمته ليعلم أن الذنوب وإن ~~عظمت فعفوه أعظم. # ولما كان الغضب لشدته كأنه هو الآمر لموسى بما فعل قيل : { ولما سكت عن ~~موسى الغضب } [الأعراف : 154] وقال الزجاج : معناه سكن وقريء به { أخذ ~~الالواح } [الأعراف : 154] التي ألقاها { وفى نسختها } [الأعراف : ~~154]وفيما نسخ منها أي كتب فعلة بمعنى مفعول كالخطبة { هدى ورحمة للذين هم ~~لربهم يرهبون } [الأعراف : 154] دخلت اللام لتقدم المفعول وضعف عمل الفعل ~~فيه باعتباره # 115 # { واختار موسى قومه } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # الأعراف : 155] أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل { سبعين رجلا } ~~[الأعراف : 155] قيل : اختار من اثني عشر سبطا من ms0496 كل سبط ستة فبلغوا اثنين ~~وسبعين رجلا فقال : ليتخلف منكم رجلان فقعد كالب ويوشع { لميقاتنا } ~~لاعتضارهم عن عبادة العجل { فلمآ أخذتهم الرجفة } [الأعراف : 155] الزلزلة ~~الشديدة { قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل } [الأعراف : 155] بما كان منهم من ~~عبادة العجل لقتلي القبطي { أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ } [الأعراف : 155] ~~أتهلكنا عقوبة بما فعل الجهال منا وهم أصحاب العجل { إن هى إلا فتنتك } ~~[الأعراف : 155] ابتلاؤك وهو راجع إلى قوله { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } ~~[طه : 85] (طه : 58) فقال موسى : هي تلك الفتنة التي أخبرتني بها أو هي ~~ابتلاء الله تعالى عباده بما شاء ، { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ~~[الأنبياء : 35] (الأنبياء : 53) { تضل بها } [الأعراف : 155] بالفتنة { من ~~تشآء } [الأعراف : 155] من علمت منهم اختيار الضلالة { وتهدى } بها { من ~~تشآء } [الأعراف : 155] من علمت منهم اختيار الهدى { أنت ولينا } [الأعراف ~~: 155] مولانا القائم بأمورنا { فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين } ~~[الأعراف : 155]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 PageV02P071 ~~{ واكتب لنا } [الأعراف : 156] وأثبت لنا واقسم { فى هاذه الدنيا حسنة } ~~[الزمر : 10] عاقبة وحياة طيبة وتوفيقا في الطاعة { وفي الاخرة } [الأعراف ~~: 156] الجنة { إنا هدنآ إليك } [الأعراف : 156] تبنا إليك وهاد إليه يهود ~~إذا رجع وتاب والهود جمع هائد وهو التائب. # { قال عذابى } [الأعراف : 156] من صفته أني { أصيب به من أشآء } [الأعراف ~~: 156] أي لا أعفو عنه { ورحمتى وسعت كل شىء } [الأعراف : 156] أي من صفة ~~رحمتي أنها واسعة تبلغ كل شيء ، ما من مسلم ولا كافر إلا لك أثر رحمتي في ~~الدنيا { فسأكتبها } أي هذه الرحمة { للذين يتقون } [الأنعام : 32] الشرك ~~من أمة محمد صلى الله عليه وسلم { ويؤتون الزكاة } [الأعراف : 156] ~~المفروضة { والذين هم بااياتنا } [الأعراف : 156] بجميع كتبنا { يؤمنون } ~~لا يكفرون بشيء منها # 116 # { الذين يتبعون الرسول } [الأعراف : 157] الذي نوحي إليه كتابا مختصا به ~~وهو القرآن { النبى } صاحب المعجزات { الامى الذى يجدونه } [الأعراف : 157] ~~أي يجد نعته أولئك الذين يتبعونه من بني إسرائيل { مكتوبا عندهم فى ~~التورااة والانجيل يأمرهم بالمعروف } [الأعراف : 157] بخلع الأنداد وإنصاف ~~العباد { وينهااهم عن المنكر } [الأعراف : 157] عبادة الأصنام وقطيعة ~~الأرحام { ويحل لهم الطيبات } [الأعراف : 157] ما حرم عليهم ms0497 من الأشياء ~~الطيبة كالشخوم وغيرها ، أو ما طاب في الشريعة مما ذكر اسم الله عليه من ~~الذبائح وما خلا كسبه من السحت { ويحرم عليهم الخبائث } [الأعراف : 157] ما ~~يستخبث كالدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، أو ما خبث في ~~الحكم كالربا والرشوة ونحوهما من المكاسب الخبيثة # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # { ويضع عنهم إصرهم } [الأعراف : 157] هو الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه ~~عن الحراك لثقله ، والمراد التكاليف الصعبة كقتل النفس في توبتهم وقطع ~~الأعضاء الخاطئة. # شامي على الجمع { إصرهم والاغلال التى كانت عليهم } [الأعراف : 157] هي ~~الأحكام الشاقة نحو : بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدية ~~، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وإحراق الغنائم وظهور الذنوب على ~~أبواب البيوت ، وشبهت بالغل للزومها لزوم الغل { فالذين ءامنوا به } ~~[الأعراف : 157] بمحمد صلى الله عليه وسلم { وعزروه } وعظموه أو منعوه من ~~العدو حتى لا يقوي عليه عدو وأصل العزر المنع ومنه التعزير لأنه منع عن ~~معاودة القبيح كالحد فهو المنع { ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معها } ~~[الأعراف : 157] أي القرآن " ومع " متعلق ب { اتبعوا } أي واتبعوا القرآن ~~المنزل مع اتباع النبي والعمل بسنته { أؤلئك هم المفلحون } [الأعراف : 157] ~~الفائزون بكل خير والناجون من كل شر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # { قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم } بعث كل رسول إلى قومه خاصة ~~وبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى كافة الإنس وكافة الجن { جميعا } حال من اليكم # 117 PageV02P072 ~~{ إليكم } { الذى له ملك السماوات والارض } في محل النصب بإضمار أعني وهو ~~نصب على المدح { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] بدل من الصلة وهي { له ~~ملك السماوات والارض } [الزمر : 44] وكذلك { لا إلاه } [الدخان : 8] وفي { ~~رحمة من ربك إنه هو السميع العليم * رب السماوات والارض وما بينهمآ إن كنتم ~~موقنين * لا إلاه إلا هو يحى ويميت ربكم ورب ءابآ اكم الاولين } بيان ~~لاختصاصه بالإلهية إذ لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره { فاامنوا بالله ~~ورسوله النبى الامى الذى يؤمن بالله وكلماته } أي ms0498 الكتب المنزلة { واتبعوه ~~لعلكم تهتدون } [الأعراف : 158] ولم يقل فآمنوا بالله وبي بعد قوله { إنى ~~رسول الله إليكم } [الأعراف : 158] لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه ، ~~ولما في الالتفات من مزية البلاغة ، وليعلم أن الذي وجب الإيمان به هو هذا ~~الشخص الموصوف بأنه النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته كائنا من كان أنا ~~أو غيري إظهارا للنصفة وتفاديا من العصبية لنفسه { ومن قوم موسى أمة يهدون ~~بالحق } [الأعراف : 159] أي يهدون الناس محقين أو بسبب الحق الذي هم عليه { ~~وبه يعدلون } [الأعراف : 159] وبالحق يعدلون بينهم في الحكم لا يجورون. # قيل : هم قوم وراء الصين آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج ، ~~أو هم عبد الله بن سلام وأضرابه. # { وقطعناهم } وصيرناهم قطعا أي فرقا وميزنا بعضهم من بعض { اثنتى عشرة ~~أسباطا } [الأعراف : 160] كقولك اثنتي عشرة قبيلة ، والأسباط أولاد الولد ~~جمع سبط وكانوا اثنتي عشرة قبيلة من اثني عشر ولدا من ولد يعقوب عليه ~~السلام. # نعم مميز ما عدا العشرة مفرد فكان ينبغي أن يقال اثني عشر سبطا ، لكن ~~المراد وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع " أسباط " ~~موضع " قبيلة " # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # { أمما } بدل من { اثنتى عشرة } [الأعراف : 160] أي وقطعناهم أمما لأن كل ~~أسباط كانت أمة عظيمة وكل واحدة كانت تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى # 118 # { وأوحينآ إلى موسى إذ استسقااه قومها أن اضرب بعصاك الحجر } [الأعراف : ~~160] فضرب { فانابجست } فانفجرت { منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس ~~مشربهم } [البقرة : 60] هو اسم جمع غير تكسير { وظللنا عليهم الغمام } ~~[الأعراف : 160] وجعلناه ظليلا عليهم في التيه { وأنزلنا عليهم المن ~~والسلوى } [الأعراف : 160] وقلنا لهم { كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ~~ظلمونا } [البقرة : 57] أي وما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم النعم { ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون } [البقرة : 57] ولكن كانوا يضرون أنفسهم ويرجع وبال ~~ظلمهم إليهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # { وإذ قيل لهم } [الأعراف : 161] واذكر إذ قيل لهم { اسكنوا هاذه القرية ~~} [الأعراف : 161] بيت المقدس { وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا ~~الباب سجدا نغفر ms0499 لكم خطيائاتكم } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 119 PageV02P073 ~~الأعراف : 161] { تغفر لنا وترحمنا } مدني وشامي { خطيائاتكم } مدني { ~~خطاياكم } أبو عمرو { سنزيد المحسنين } [الأعراف : 161] { فبدل الذين ظلموا ~~منهم قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون ~~} [الأعراف : 162] ولا تناقض بين قوله { اسكنوا هاذه القرية وكلوا منها } ~~[الأعراف : 161] في هذه السورة وبين قوله في سورة " البقرة " { ادخلوا هاذه ~~القرية فكلوا } [البقرة : 58] (البقرة : 58) لوجود الدخول والسكنى. # وسواء قدموا الحطة على دخول الباب أو أخروها فهم جامعون بينهما. # وترك اذكر الرغد لا يناقض إثباته ، وقوله { نغفر لكم خطيائاتكم سنزيد ~~المحسنين } موعد بشيئين بالغفران وبالزيادة ، وطرح الواو لا يخل بذلك لأنه ~~استئناف مرتب على قول القائل : وماذا بعد الغفران؟ فقيل له : { سنزيد ~~المحسنين } [الأعراف : 161] وكذلك زيادة { منهم } زيادة بيان و{ أرسلنا } ~~و{ أنزلنآ } و{ يظلمون } و{ يفسقون } من واد واحد. # { وسالهم } واسأل اليهود { عن القرية } [الأعراف : 163] أيلة أو مدين ~~وهذا السؤال # 119 # للتقريع بقديم كفرهم { التى كانت حاضرة البحر } [الأعراف : 163] قريبة ~~منه { إذ يعدون فى السبت } [الأعراف : 163] إذ يتجاورون حد الله فيه وهو ~~اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه { إذ يعدون } [الأعراف : 163] في محل ~~الجر بدل من { القرية } والمراد بالقرية أهلها كأنه قيل : واسألهم عن أهل ~~القرية وقت عدوانهم في السبت وهو من بدل الاشتمال { إذ تأتيهم } [الأعراف : ~~163] منصوب ب # جزء : 2 رقم الصفحة : 119 # { يعدون } أو بدل بعد بدل { حيتانهم } جمع حوت أبدلت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها { يوم سبتهم شرعا } [الأعراف : 163] ظاهرة على وجه الماء ~~جمع شارع حال من الحيتان ، والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بترك ~~الصيد والاشتغال بالتعبد ، والمعنى إذ يعدون في تعظيم اليوم وكذا قوله { ~~يوم سبتهم } [الأعراف : 163] معناه يوم تعظيمهم أمر السبت ويدل عليه { ويوم ~~لا يسبتون لا تأتيهم } [الأعراف : 163] و{ يوم } ظرف { لا تأتيهم } ~~[الأعراف : 163] { كذالك نبلوهم بما كانوا يفسقون } [الأعراف : 163] مثل ~~ذلك البلاء الشديد نبلوهم بفسقهم { وإذ قالت } [الأعراف : 164] معطوف على { ~~إذ يعدون } [الأعراف : 163] وحكمه كحكمه في الإعراب { أمة منهم } [الأعراف ms0500 ~~: 164] جماعة من صلحاء القرية الذين أيسوا من وعظهم بعدما ركبوا الصعب ~~والذلول في موعظتهم لآخرين لا يقلعون عن وعظهم { لم تعظون قوما الله مهلكهم ~~أو معذبهم عذابا شديدا } [الأعراف : 164] وإنما قالوا ذلك لعلمهم أن الوعظ ~~لا ينفع فيهم { قالوا معذرة إلى ربكم } [الأعراف : 164] أي موعظتنا ابلاء ~~عذر إلى الله لئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى التفريط { معذرة } حفص على ~~أنه مفعول له أي وعظناهم للمعذرة { ولعلهم يتقون } [الأعراف : 164] ولطمعنا ~~في أن يتقوا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 119 # { فلما نسوا } [الأنعام : 44] أي أهل القرية لما تركوا { ما ذكروا به } ~~[الأعراف : 165] ما ذكرهم به الصالحون ترك الناسي لما ينساه { أنجينا الذين ~~ينهون عن السواء } [الأعراف : 165] عن العذاب الشديد { وأخذنا الذين ظلموا ~~} [الأعراف : 165] الراكبين للمنكر والذين قالوا لم تعظون من الناجين ، فعن ~~الحسن : نجت فرقتان وهلكت فرقة وهم الذين أخذوا الحيتان { بعذاب بئيس } ~~[الأعراف : 165] شديد. # يقال : بؤس يبؤس بأسا إذا اشتد فهو بئيس. # { بئس } : شامي ب { يس } مدني # 120 PageV02P074 ~~ب { يئس } على وزن فيعل : أبو بكر غير حماد { بما كانوا يفسقون * فلما عتوا ~~عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } أي جعلناهم قردة أذلاء ~~مبعدين. # وقيل : فلما عتوا تكرير لقوله { فلما نسوا } [الأنعام : 44] والعذاب ~~البئيس : هو المسخ. # قيل : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير وكانوا يعرفون أقاربهم ويبكون ولا ~~يتكلمون ، والجمهور على أنها ماتت بعد ثلاث. # وقيل : بقيت وتناسلت. # { وإذ تأذن ربك } [الأعراف : 167] ي أعلم وأجرى مجرى فعل القسم ، ولذا ~~أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله { ليبعثن عليهم } [الأعراف : 167] أي كتب ~~على نفسه ليسلطن على اليهود { إلى يوم القيامة من يسومهم } [الأعراف : 167] ~~من يوليهم { سواء العذاب } [غافر : 45] فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس إلى ~~أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم فضربها عليهم فلا تزال مضروبة عليهم إلى ~~آخر الدهر { إن ربك لسريع العقاب } [الأعراف : 167] للكفار { وإنه لغفور ~~رحيم } [الأنعام : 165] للمؤمنين { وقطعناهم في الارض } [الأعراف : 168] ~~وفرقناهم فيها فلا تخلو بلد عن فرقة { أمما منهم الصالحون } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 119 # الأعراف ms0501 : 168] الذين آمنوا منهم بالمدينة أو الذين وراء الصين { ومنهم ~~دون ذالك } [الأعراف : 168] ومنهم ناس دون ذلك الوصف منحطون عنه وهم الفسقة ~~ومحل { دون ذالك } [الفتح : 27] الرفع وهو صفة لموصوف محذوف أي ومنهم ناس ~~منحطون عن الصلاح { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } [الأعراف : 168] بالنعم ~~والنقم والخصب والجدب { لعلهم يرجعون } [آل عمران : 72] ينتهون فيثابون { ~~فخلف من بعدهم } [مريم : 59] من بعد المذكورين { خلف } وهم الذين كانوا في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والخلف بدل السوء بخلاف الخلف فهو ~~الصالح { ورثوا الكتاب } [الأعراف : 169] التوراة ووقفوا على ما فيها من ~~الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ولم يعملوا بها # 121 # { يأخذون عرض هاذا الادنى } [الأعراف : 169] هو حال من الضمير في { ورثوا ~~} والعرض : المتاع أي حطام هذا الشيء الأدنى يريد الدنيا وما يتمتع به منها ~~وهو من الدنو بمعنى القرب لأنه عاجل قريب ، والمراد ما كانوا يأخذونه من ~~الرشا في الأحكام على تحريف الكلم. # وفي قوله { هاذا الادنى } [الأعراف : 169] تخسيس وتحقير { ويقولون سيغفر ~~لنا } [الأعراف : 169] لا يؤاخذنا الله بما أخذنا ، والفعل مسند إلى الأخذ ~~أو إلى الجار والمجرور أي لنا { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } [الأعراف : ~~169] الواو للحال أي يرجعون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم غير ~~تائبين { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } [الأعراف : 169] أي الميثاق ~~المذكور في الكتاب { أن لا يقولوا على الله إلا الحق } [الأعراف : 169] أي ~~أخذ عليهم الميثاق في كتابهم أن لا يقولوا على الله إلا الصدق ، وهو عطف ل ~~{ ميثاق الكتاب } [الأعراف : 169] { ودرسوا ما فيه } [الأعراف : 169] ~~وقرءوا ما في الكتاب وهو عطف على { ألم يؤخذ عليهم } [الأعراف : 169] لأنه ~~تقرير فكأنه قيل : أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه { والدار الاخرة ~~خير } [الأعراف : 169] من ذلك العرض الخسيس { للذين يتقون } [الأنعام : 32] ~~الرشا والمحارم { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] أنه كذلك وبالتاء : مدني وحفص. # جزء : 2 رقم الصفحة : 119 # { والذين يمسكون بالكتاب } [الأعراف : 170] { يمسكون } أبو بكر والإمساك ~~والتمسيك والتمسك الاعتصام والتعلق بشيء { وأقاموا الصلواة } [الأعراف : ~~170] خص الصلاة مع أن التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة لأنها عماد الدين ms0502 ~~و{ الذين } مبتدأ والخبر { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 PageV02P075 ~~الأعراف : 170] أي إنا لا نضيع أجرهم. # وجاز أن يكون مجرورا عطفا على { الذين يتقون } [الأنعام : 69] و{ إنا لا ~~نضيع } [الأعراف : 170] اعتراض { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } [الأعراف : 171] ~~واذكروا إذا قلعناه ورفعناه كقوله { ورفعنا فوقكم الطور } [البقرة : 63] ~~(البقرة : 36) { كأنه ظلة } [الأعراف : 171] هي كل ما أظلك من سقيفة أو ~~سحاب { وظنوا أنه واقع بهم } [الأعراف : 171] وعلموا أنه ساقط عليهم ، وذلك ~~أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها فرفع الله الطور على ~~رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ. # وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم. # فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا # 122 # على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من سقوطه ، فلذلك ~~لا ترى يهوديا يسجد على حاجبه الأيسر ويقولون هي السجدة التي رفعت عنا بها ~~العقوبة ، وقلنا لهم { خذوا مآ ءاتيناكم } [البقرة : 63] من الكتاب { بقوة ~~} وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه { واذكروا ما فيه } [البقرة : 63] من ~~الأوامر والنواهي ولا تنسوه { لعلكم تتقون } [البقرة : 21] ما أنتم عليه. # { وإذ أخذ ربك من بنى ءادم } أي واذكروا إذ أخذ { من ظهورهم } [الأعراف : ~~172] بدل من { وإذ أخذ } [الأعراف : 172] والتقدير : وإذ أخذ ربك من ظهور ~~بني آدم { ذريتهم } ومعنى أخذ ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلاب آبائهم { ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ } [الأعراف : 172] هذا من ~~باب التمثيل ، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت ~~بها عقولهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الهدى والضلالة ، فكأنه ~~أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم : ألست بربكم؟ وكأنهم قالوا : بلى أنت ~~ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 # { أن تقولوا } [الأنعام : 156] مفعول له أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة ~~الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن يقولوا { يوم القيامة إنا كنا عن هاذا ~~غافلين } [الأعراف : 172] لم ننبه عليه { أو تقولوا } [الأعراف : 173] أو ~~كراهة أن يقولوا { إنمآ أشرك ءابآؤنا من قبل ms0503 وكنا ذرية من بعدهم } [الأعراف ~~: 173] فاقتدينا بهم لأن نصب الأدلة على التوحيد وما نبهوا عليه قائم معهم ~~فلا عذر لهم في الإعراض عنه والاقتداء بالآباء ، كما لا عذر لآبائهم في ~~الشرك وأدلة التوحيد منصوبة لهم { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } [الأعراف : ~~173] أي كانوا السبب في شركنا لتأسيسهم الشرك وتركه سنة لنا { وكذالك } ~~ومثل ذلك التفصيل البليغ { نفصل الايات } [يونس : 24] لهم { ولعلهم يرجعون ~~} [الأعراف : 174] عن شركهم نفصلها. # إلى هذا ذهب المحققون من أهل التفسير ، منهم الشيخ أبو منصور والزجاج ~~والزمخشري ، وذهب جمهور المفسرين إلى أن الله تعالى أخرج # 123 PageV02P076 ~~ذرية آدم من ظهر آدم مثل الذر وأخذ عليهم الميثاق أنه ربهم بقوله { ألست ~~بربكم } [الأعراف : 172] فأجابوه ب { بلى } . # قالوا : وهي الفطرة التي فطر الله الناس عليها. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أخرج الله من ظهر آدم ذريته وأراه أياهم ~~كهيئة الذر وأعطاهم العقل وقال : هؤلاء ولدك آخذ عليهم الميثاق أن يعبدوني. # قيل : كان ذلك قبل دخول الجنة بين مكة والطائف. # وقيل : بعد النزول من الجنة. # وقيل : في الجنة. # والحجة للأولين أنه قال { من بنى ءادم من ظهورهم } [الأعراف : 172] ولم ~~يقل من ظهر آدم ، ولأنا لا نتذكر ذلك فأنى يصير حجة. # مدني وبصري وشامي { ترحمون * أن تقولوا } [الأنعام : 156] { أو تقولوا } ~~[الأعراف : 173] : أبو عمرو. # { واتل عليهم } [الشعراء : 69] على اليهود { نبأ الذى ءاتيناه ءاياتنا } ~~هو عالم من علماء بني إسرائيل وقيل : هو بلعم بن باعوراء أوتي علم بعض كتب ~~الله { فانسلخ منها } [الأعراف : 175] فخرج من الآيات بأن كفر بها ونبذها ~~وراء ظهره { فأتبعه الشيطان } [الأعراف : 175] فلحقه الشيطان وأدركه وصار ~~قرينا له { فكان من الغاوين } [الأعراف : 175] فصار من الضالين الكافرين. # روي أن قومه طلبوا منه أن يدعو على موسى ومن معه فأبى فلم يزالوا به حتى ~~فعل وكان عنده اسم الله الأعظم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 # { ولو شئنا لرفعناه } [الأعراف : 176] إلى منازل الأبرار من العلماء { ~~بهآ } بتلك الآيات { ولاكنها أخلد إلى الارض } [الأعراف : 176] مال إلى ~~الدنيا ورغب فيها { واتبع } في إيثار الدنيا ولذاتها على ms0504 الآخرة ونعيمها { ~~هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه } [الأعراف : 176] أي تزجره وتطرده { ~~يلهث أو تتركه } [الأعراف : 176] غير مطرود { يلهث } والمعنى فصفته التي أي ~~مثل في الخسة والضعة كصفة الكلب في أخس أحواله وأذلها وهي حال دوام اللهث ~~به ، سواء حمل عليه أي شد عليه وهيج فطرد ، أو ترك غير متعرض له بالحمل ~~عليه ، وذلك أن سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلا إذا حرك ، أما الكلب ~~فيلهث في الحالين فكان مقتضى الكلام أن يقال : ولكنه أخلد إلى الأرض ~~فحططناه ووضعناه منزلته ، فوضع هذا التمثيل موضع فحططناه # 124 # أبلغ حط. # ومحل الجملة الشرطية النصب على الحال كأنه قيل : كمثل الكلب ذليلا دائم ~~الذلة لاهثا في الحالين. # وقيل : لما دعا بلعم على موسى خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كما ~~يلهث الكلب. # وقيل : معناه هو ضال وعظ أو ترك. # وعن عطاء : من علم ولم يعمل فهو كالكلب ينبح إن طرد أو ترك { ذالك مثل ~~القوم الذين كذبوا بااياتنا } [الأعراف : 176] من اليهود بعد أن قرءوا نعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة وذكر القرآن المعجز وما فيه ~~وبشروا الناس باقتراب مبعثه { فاقصص القصص } [الأعراف : 176] أي قصص بلعم ~~الذي هو نحو قصصهم { لعلهم يتفكرون } [الأعراف : 176] فيحذرون مثل عاقبته ~~إذا ساروا نحو سيرته { سآء مثلا القوم الذين كذبوا بااياتنا } [الأعراف : ~~177] هي مثل القوم فحذف المضاف ، وفاعل { سآء } مضمر أي ساء المثل مثلا. # وانتصاب { مثلا } على التمييز { وأنفسهم كانوا يظلمون } [الأعراف : 177] ~~معطوف على { كذبوا } # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 PageV02P077 ~~فيدخل في حيز الصلة أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم ، ~~أو منقطع عن الصلة أي وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب ، وتقديم المفعول به ~~للاختصاص أي وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعد إلى غيرها { من يهد الله فهو ~~المهتدى } [الأعراف : 178] حمل على اللفظ { ومن يضلل } [النساء : 88] أي ~~ومن يضلله { فأوالائك هم الخاسرون } [البقرة : 121] حمل على المعنى ، ولو ~~كان الهدي من الله البيان كما قالت المعتزلة ، لاستوى الكافر والمؤمن إذ ~~البيان ثابت في ms0505 حق الفريقين فدل أنه من الله تعالى التوفيق والعصمة ~~والمعونة ، ولو كان ذلك للكافر لاهتدى كما اهتدى المؤمن. # { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس } [الأعراف : 179] هم الكفار من ~~الفريقين المعروضون عن تدبر آيات الله ، والله تعالى علم منهم اختيار الكفر ~~فشاء منهم الكفر وخلق فيهم ذلك وجعل مصيرهم جهنم لذلك. # ولا تنافي بين هذا وبين قوله { وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } ~~[الذاريات : 56] (الذاريات : 65) لأنه إنما خلق منهم للعبادة من علم أنه ~~يعبده ، وأما من علم أنه يكفر به فإنما خلقه لما علم أنه يكون منه. # فالحاصل أن من علم منه # 125 # في الأزل أنه يكون منه العبادة خلقه للعبادة ، ومن علم منه أن يكون منه ~~الكفر خلقه لذلك ، وكم من عام يراد به الخصوص وقول المعتزلة بأن هذه لام ~~العاقبة أي لما كان عاقبتهم جهنم جعل كأنهم خلقوا لها فرارا عن إرادة ~~المعاصي عدول عن الظاهر { لهم قلوب لا يفقهون بها } [الأعراف : 179] الحق ~~ولا يتفكرون فيه { ولهم أعين لا يبصرون بها } [الأعراف : 179] الرشد { ولهم ~~ءاذان لا يسمعون بهآ } [الأعراف : 179] الوعظ { أؤلئك كالانعام } [الأعراف ~~: 179] في عدم الفقه والنظر الاعتبار والاستماع للتفكر { بل هم أضل } ~~[الأعراف : 179] من الأنعام لأنهم كابروا العقول وعاندوا الرسول وارتكبوا ~~الفضول ، فالأنعام تطلب منافعها وتهرب عن مضارها وهم لا يعلمون مضارهم حيث ~~اختاروا النار ، وكيف يستوي المكلف المأمور والمخلى المعذور؟ فالآدمي ~~روحاني شهواني سماوي أرضي ، فإن غلب روحه هواه فاق ملائكة السماوات ، وإن ~~غلب هواه روحه فاقته بهائم الأرض { أؤلئك هم الغافلون } [الأعراف : 179] ~~الكاملون في الغفلة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # { ولله الاسمآء الحسنى } [الأعراف : 180] التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل ~~على معان حسنة ؛ فمنها ما يستحقه بحقائقه كالقديم قبل كل شيء ، والباقي بعد ~~كل شيء ، والقادر على كل شيء ، والعالم بكل شيء ، والواحد الذي ليس كمثله ~~شيء ، ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها كالغفور والرحيم والشكور والحليم ، ~~ومنها ما يوجب التخلق به كالفضل والعفو ، ومنها ما يوجب مراقبة الأحوال ~~كالسميع والبصير ms0506 والمقتدر ، ومنها ما يوجب الإجلال كالعظيم والجبار ~~والمتكبر { فادعوه بها } [الأعراف : 180] فسموه بتلك الأسماء { وذروا الذين ~~يلحدون فى أسمائه } [الأعراف : 180] واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق ~~والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى ، وذلك أن يسموه بما لا يجوز ~~عليه نحو أن يقولون : يا سخي يا رفيق ، لأنه لم يسم نفسه بذلك. # ومن الإلحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلة { يلحدون } حمزة لحد ~~وألحد مال { سيجزون ما كانوا يعملون } [الأعراف : 180]. # { وممن خلقنآ } [الأعراف : 181] للجنة لأنه في مقابلة { ولقد ذرأنا لجهنم ~~} [الأعراف : 179] { أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } [الأعراف : 159] في ~~أحكامهم. # قيل : هم العلماء والدعاة إلى الدين ، وفيه دلالة على أن إجماع كل عصر حجة # 126 PageV02P078 ~~{ والذين كذبوا بااياتنا سنستدرجهم } [الأعراف : 182] سنستدنيهم قليلا ~~قليلا إلى ما يهلكهم { من حيث لا يعلمون } [الأعراف : 182] ما يراد بهم ~~وذلك أن يواتر الله نعمه عليهم مع إنهماكهم في الغي ، فكلما جدد الله عليهم ~~نعمة ازدادوا بطرا وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ~~ظانين أن ترادف النعم أثره من الله تعالى وتقريب وإنما هو خذلان منه وتبعيد ~~، وهو استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة { ~~وأملى لهم } [الأعراف : 183] عطف على { سنستدرجهم } وهو غير داخل في حكم ~~السين أي أمهلهم { إن كيدى متين } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # الأعراف : 183] أخذي شديد. # سماه كيدا لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان. # ولما نسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجنون نزل { أولم يتفكروا ما ~~بصاحبهم } [الأعراف : 184] محمد عليه السلام و" ما " نافية بعد وقف أي أولم ~~يتفكروا في قولهم ، ثم نفى عنه الجنون بقوله ما بصاحبهم { من جنة } ~~[الأعراف : 184] جنون { إن هو إلا نذير مبين } [الأعراف : 184] منذر من ~~الله موضع إنذاره { أولم ينظروا } [الأعراف : 185] نظر استدلال { فى ملكوت ~~السماوات والارض } الملكوت الملك العظيم { وما خلق الله من شىء } [الأعراف ~~: 185] وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء من أجناس لا يحصرها العدد { ~~وأن عسى } [الأعراف : 185] " أن " مخففة من الثقيلة وأصله " وأنه ms0507 عسى " ، ~~والضمير ضمير الشأن وهو في موضع الجر بالعطف على { ملكوت } ، والمعنى أولم ~~ينظروا في أن الشأن والحديث عسى { أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف : ~~185] ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل ~~مفاجأة الأجل وحلول العقاب { فبأي حديث بعده } [الأعراف : 185] بعد القرآن ~~{ يؤمنون } إذا لم يؤمنوا به ، وهو متعلق ب { عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } ~~[الأعراف : 185] كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون الإيمان ~~بالقرآن قبل الفوت؟ وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق؟ وبأي حديث أحق منه يريدون ~~أن يؤمنوا؟ # 127 # { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف : 186] أي يضلله الله { ويذرهم } ~~بالياء : عراقي ، وبالجزم : حمزة وعلي عطفا على محل { فلا هادي له } ~~[الأعراف : 186] كأنه قيل : من يضلل الله لا يهده أحد { ويذرهم } والرفع ~~على الاستئناف أي وهو يذرهم. # الباقون : بالنون { في طغيانهم } [البقرة : 15] كفرهم { يعمهون } ~~يتحيرون. # ولما سألت اليهود أو قريش عن الساعة متى تكون نزل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 PageV02P079 ~~{ يسالونك عن الساعة } [الأعراف : 187] وهي من الأسماء الغالبة كالنجم ~~للثريا. # وسميت القيامة بالساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها ، أو لأنها عند الله ~~على طولها كساعة من الساعات عند الخلق { أيان } متى واشتقاقه من " أي " ~~فعلان منه لأن معناه أي وقت { مرسااها } إرساؤها مصدر مثل المدخل بمعنى ~~الإدخال ، أو وقت إرسائها أي إثباتها ، والمعنى متى يرسيها الله { قل إنما ~~علمها عند ربي } [الأعراف : 187] أي علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به لم ~~يخبر به أحدا من ملك مقرب ولا نبي مرسل ليكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن ~~المعصية كما أخفى الأجل الخاص وهو وقت الموت لذلك { لا يجليها لوقتهآ إلا ~~هو } [الأعراف : 187] لا يظهر أمرها لا يكشف خفاء علمها إلا هو وحده { ثقلت ~~فى السماوات والارض } أي كل من أهلها من الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة ~~، ويتمنى أن يتجلى له علمها وشق عليه خفاؤها ، وثقل عليه أو ثقلت فيها لأن ~~أهلها يخافون شدائدها وأهوالها { لا تأتيكم إلا بغتة } [الأعراف : 187] ~~فجأة ms0508 على غفلة منكم يسئلونك كأنك خفي عنها } كأنك عالم بها وحقيقته كأنك ~~بليغ في السؤال عنها ، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه ~~استحكم علمه فيه. # وأصل هذا التركيب المبالغة ، ومنه إحفاء الشارب ، أو { عنها } متعلق ب { ~~يسالونك } أي يسألونك عنها كأنك حفي أي عالم بها { قل إنما علمها عند الله ~~} [الأعراف : 187] وكرر { يسالونك } و{ إنما علمها عند الله } [الأعراف : ~~187] للتأكيد ولزيادة { كأنك حفى عنها } [الأعراف : 187] وعلى هذا تكرير ~~العلماء في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة ، منهم محمد بن الحسن رحمه الله ~~{ ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف : 187] أنه المختص بالعلم بها { ~~قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # الأعراف : 188] هو إظهار للعبودية # 128 # وبراءة عما يختص بالربوبية من علم الغيب أي أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي ~~اجتلاب نفع ولا دفع ضرر كالمماليك إلا ما شاء مالكي من النفع لي والدفع عني ~~{ ولو كنت أعلم الغيب استكثرت من الخير وما مسنى السواء } [الأعراف : 188] ~~أي لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واجتناب السوء والمضار ~~حتى لا يمسني شيء منها ، ولم أكن غالبا مرة ومغلوبا أخرى في الحروب. # وقيل : الغيب الأجل ، والخير العمل ، والسوء الوجل. # وقيل : لاستكثرت لاعتددت من الخصب للجدب. # والسوء الفقر وقد رد. # { إن أنا إلا نذير وبشير } [الأعراف : 188] إن أنا إلا عبد أرسلت نذيرا ~~وبشيرا ، وما من شأني أن أعلم الغيب. # والسلام في { لقوم يؤمنون } [الأنعام : 99] يتعلق بالنذير والبشير لأن ~~النذارة والبشارة إنما ينفعان فيهم ، أو بالبشير وحده والمتعلق بالنذير ~~محذوف أي إلا نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون. # { هو الذى خلقكم من نفس واحدة } هي نفس آدم عليه السلام { وجعل منها ~~زوجها } [الأعراف : 189] حواء خلقها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه { ليسكن ~~إليها } [الأعراف : 189] ليطمئن ويميل لأن الجنس إلى الجنس أميل خصوصا إذا ~~كان بعضا منه ، كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة نفسه لكونه بضعة منه. # وذكر { ليسكن } بعدما أنث ms0509 في قوله { واحدة } منها زوجها ذهابا إلى معنى ~~النفس ليبين أن المراد بها آدم { فلما تغشااها } [الأعراف : 189] جامعها { ~~حملت حملا خفيفا } [الأعراف : 189] خف عليها ولم تلق منه ما يلقي بعض ~~الحبالي من حملهن من الكرب والأذى ولم تستثقله كما يستثقلنه { فمرت به } ~~[الأعراف : 189] فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخداج ولا إزلاق ، أو حملت ~~حملا خفيفا يعني النطفة فمرت به فقامت به وقعدت. PageV02P080 # { فلمآ أثقلت } [الأعراف : 189] حان وقت ثقل حملها { دعوا الله ربهما } ~~[الأعراف : 189] دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما الذي هو الحقيق بأن يدعي ~~وليتجأ إليه فقالا { لاان ءاتيتنا صالحا } [الأعراف : 189] لئن وهبت لنا ~~ولدا سويا قد صلح بدنه أو ولدا ذكرا لأن الذكورة من الصلاح # 129 # { لنكونن من الشاكرين } [الأنعام : 63] لك. # والضمير في { ءاتيتنا } و{ لنكونن } لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما. # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # { فلمآ ءاتااهما صالحا } [الأعراف : 190] أعطاهما ما طلباه من الولد ~~الصالح السوي { جعلا له شركآء } [الأعراف : 190] أي آتى أولادهما له شركاء ~~على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك { فيمآ ءاتااهما } [الأعراف ~~: 190] أي آتى أولادهما دليله { فتعالى الله عما يشركون } [الأعراف : 190] ~~حيث جمع الضمير ، وآدم وحواء بريئان من الشرك ، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم ~~الله تسميتهم أولادهم بعبد العزي وعبد مناف وعبد شمس ونحو ذلك ، مكان عبد ~~الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم ، أو يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم آل قصي أي هو الذي خلقكم من نفس واحدة ~~قصي ، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طلبا ~~من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما ~~الأربعة بعبد مناف وعبد العزي وعبد قصي وعبد الدار. # والضمير في { أيشركون } لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك. # مدني وأبو بكر أي ذوي شرك وهم الشركاء. # { يشركون * أيشركون ما لا يخلق شيئا } [الأعراف : 191] يعني الأصنام { ~~وهم يخلقون } [الأعراف : 191] أجريت الأصنام مجرى أولي العلم بناء على ~~اعتقادهم فيها وتسميتهم إياها آلهة ms0510 ، والمعنى أيشركون مالا يقدر على خلق ~~شيء وهم يخلقون لأن الله خالقهم ، أو الضمير في { وهم يخلقون } [الأعراف : ~~191] للعابدين أي أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم مخلوقو الله فليعبدوا خالقهم ~~، أو للعابدين والمعبودين وجمعهم كأولي العلم تغليبا للعابدين { ولا ~~يستطيعون لهم } [الأعراف : 192] لعبدتهم { نصرا ولا أنفسهم ينصرون } ~~[الأعراف : 192] فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كالكسر وغيره بل ~~عبدتهم هم الذين يدفعون عنهم { وإن تدعوهم } [الأعراف : 193] وإن تدعوا هذه ~~الأصنام { إلى الهدى } [الأنعام : 71] إلى ما هو هدى ورشاد أو إلى أن ~~يهدوكم أي وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله الخير والهدى { لا يتبعوكم } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # الأعراف : 193] إلى مرادكم وطلبتكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله. # { لا يتبعوكم } [الأعراف : 193] نافع # 130 PageV02P081 ~~{ سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون } [الأعراف : 193] عن دعائهم في ~~أنه لا فلاح معهم ولا يجيبونكم ، والعدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية ~~لرؤوس الآي { إن الذين تدعون من دون الله } [الأعراف : 194] أي تعبدونهم ~~وتسمونهم آلهة { عباد أمثالكم } [الأعراف : 194] أي مخلوقون مملوكون ~~أمثالكم { فادعوهم } لجلب نفع أو دفع ضر { فليستجيبوا لكم } [الأعراف : ~~194] فليجيبوا { إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] في أنهم آلهة. # ثم أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال { ألهم أرجل يمشون بهآ } [الأعراف ~~: 195] مشيكم { أم لهم أيد يبطشون بهآ } [الأعراف : 195] يتناولون بها { أم ~~لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم ءاذان يسمعون بها } [الأعراف : 195] أي فلم ~~تعبدون ما هو دونكم { قل ادعوا شركآءكم } [الأعراف : 195] واستعينوا بهم في ~~عدواتي { ثم كيدون } [الأعراف : 195] جميعا أنتم وشركاؤكم. # وبالياء : يعقوب وافقه أبو عمرو في الوصل { فلا تنظرون } [الأعراف : 195] ~~فإني لا أبالي بكم وكانوا قد خافوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك. # وبالياء يعقوب { إن ولاى } [الأعراف : 196] ناصري عليكم { الله الذى نزل ~~الكتاب } [الأعراف : 196] أوحى إلي وأعزني برسالته { وهو يتولى الصالحين } ~~[الأعراف : 196] ومن سنته أن ينصر الصالحين من عباده ولا يخذلهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # { والذين تدعون من دونه } [الأعراف : 197] من دون الله { لا يستطيعون ~~نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وترااهم ms0511 ينظرون ~~إليك } يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من قلب حدقته إلى ~~الشيء ينظر إليه { وهم لا يبصرون } [الأعراف : 198] المرئي. # { خذ العفو } [الأعراف : 199] هو ضد الجهد أي ما عفا لك من أخلاق الناس ~~وأفعالهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا كقوله عليه السلام # 131 # " يسروا ولا تعسروا " { وأمر بالعرف } [الأعراف : 199] بالمعروف والجميل ~~من الأفعال ، أو هو كل خصلة يرتضيها العقل ويقبلها الشرع { وأعرض عن ~~الجاهلين } [الأعراف : 199] ولا تكافيء السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم ~~واحلم عليهم ، وفسرها جبريل عليه السلام بقوله : صل من قطعك وأعط من حرمك ~~واعف عمن ظلمك. # وعن الصادق أمر الله نبيه عليه السلام بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن ~~آية أجمع لمكارم الأخلاق منها # جزء : 2 رقم الصفحة : 131 # { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } [الأعراف : 200] وإما ينخسنك منه نخس أي ~~بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به { فاستعذ بالله } [الأعراف : 200] ~~ولا تطعه. # والنزغ : والنخس كأنه ينخس الناس حين يغريهم على المعاصي. # وجعل النزع نازغا كما قيل جد جده ، أو أريد بنزغ الشيطان اعتراء الغضب ~~كقول أبي بكر رضي الله عنه : إن لي شيطانا يعتريني إنه سميع } لنزغه { عليم ~~} بدفعه { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان } [الأعراف : 201] مكي ~~وبصري وعلي أي لمة منه مصدر من قولهم " طاف به الخيال يطيف طيفا " . # وعن أبي عمرو : هما واحد وهي الوسوسة. # وهذا تأكيد لما تقدم من وجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان ، وأن عادة ~~المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان وإلمام بوسوسته { الشيطان تذكروا } ~~[الأعراف : 201] ما أمر الله به ونهى عنه { فإذا هم مبصرون } [الأعراف : ~~201] فأبصروا السداد ودفعوا وسوسته. # وحقيقته أن يفروا منه إلى الله فيزدادوا بصيرة من الله بالله { وإخوانهم ~~} وأما إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإن الشياطين { يمدونهم فى الغى } ~~[الأعراف : 202] أي يكونون مددا لهم فيه ويعضدونهم { يمدونهم } من الإمداد ~~: مدني { ثم لا يقصرون } [الأعراف : 202] ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتى ~~يصروا ولا يرجعوا ، وجاز # 132 PageV02P082 ~~أن يراد بالإخوان الشياطين ويرجع ms0512 الضمير المتعلق به إلى الجاهلين والأول ~~أوجه ، لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا. # وإنما جمع الضمير في { إخوانهم } والشيطان مفرد لأن المراد به الجنس. # { وإذا لم تأتهم بااية } [الأعراف : 203] مقترحة { قالوا لولا اجتبيتها } ~~[الأعراف : 203] هلا اخترتها أي اختلقتها كما اختلقت ما قبلها { قل إنمآ ~~أتبع ما يوحى إلى من ربى } [الأعراف : 203] ولست بمقترح لها { هاذا بصآ ار ~~من ربكم } [الأعراف : 203] هذا القرآن دلائل تبصركم وجوه الحق { وهدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون } [الأعراف : 203] به. # { وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } [الأعراف : 204] ~~ظاهره وجوب الاستماع والإنصات وقت قراءة القرآن في الصلاة وغيرها. # وقيل : معناه إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له. # وجمهور الصحابة رضي الله عنهم على أنه في استماع المؤتم. # وقيل : في استماع الخطبة. # وقيل : فيهما وهو الأصح { واذكر ربك في نفسك } [الأعراف : 205] هو عام في ~~الأذكار من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك { تضرعا وخيفة ~~} [الأعراف : 205] متضرعا وخائفا { ودون الجهر من القول } [الأعراف : 205] ~~ومتكلما كلاما دون الجهر لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب إلى حسن التفكر ~~{ بالغدو والاصال } [الرعد : 15] لفضل هذين الوقتين. # وقيل : المراد إدامة الذكر باستقامة الفكر. # ومعنى بالغدو بأوقات الغدو وهي الغدوات ، والآصال جمع أصل والأصل جمع ~~أصيل وهو العشي { ولا تكن من الغافلين } [الأعراف : 205] من الذين يغفلون ~~عن ذكر الله ويلهون عنه { إن الذين عند ربك } [الأعراف : 206] مكانة ومنزلة ~~لا مكانا ومنزلا يعني الملائكة { لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء : 19] ~~لا يتعظمون عنها { ويسبحونه } وينزهونه عما لا يليق به { وله يسجدون } ~~[الأعراف : 206] ويختصونه بالعبادة لا يشركون به غيره . # 133 ### | AUTO سورة الأنفال # مدنية وهي خمس أو ست أو سبع وسبعون آية # { يسالونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول } النفل الغنيمة لأنها من ~~فضل الله وعطائه ، والأنفال الغنائم. # ولقد وقع اختلاف بين المسلمين في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله ~~كيف تقسم ولمن الحكم في قسمتها للمهاجرين أم للأنصار أم لهم جميعا؟ فقيل له ~~: قل لهم هي لرسول الله وهو الحاكم فيها خاصة يحكم ms0513 ما يشاء ليس لأحد غيره ~~فيها حكم. # ومعنى الجمع بين ذكر الله والرسول أن حكمها مختص بالله ورسوله يأمر الله ~~بقسمتها على ما تقتضيه حكمته ، ويمتثل الرسول أمر الله فيها ، وليس الأمر ~~في قسمتها مفوضا إلى رأي أحد { فاتقوا الله } [آل عمران : 123] في الاختلاف ~~والتخاصم وكونوا متآخين في الله { وأصلحوا ذات بينكم } [الانفال : 1] أحوال ~~بينكم يعني ما بينكم من الأحوال التي تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق ، وقال ~~الزجاج : معنى { ذات بينكم } [الانفال : 1] حقيقة وصلكم. # والبين الوصل أي فاتقوا الله وكونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله به. # قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : نزلت فينا يا معشر أصحاب بدر حين ~~اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله # 134 PageV02P083 ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بين المسلمين على السواء { وأطيعوا ~~الله ورسوله } [الانفال : 1] فيما أمرتم به في الغنائم وغيرها { إن كنتم ~~مؤمنين } [البقرة : 91] كاملي الإيمان { إنما المؤمنون } [الحجرات : 10] ~~إنما الكاملو الإيمان { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [الانفال : 2] ~~فزعت لذكره استعظاما له وتهيبا من جلاله وعزه وسلطانه { وإذا تليت عليهم ~~ءاياته } [الانفال : 2] أي القرآن { زادتهم إيمانا } [الانفال : 2] ازدادوا ~~بها يقينا وطمأنينة ، لأن تظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لقدمه ، أو ~~زادتهم إيمانا بتلك الآيات لأنهم لم يؤمنوا بأحكامها قبل { وعلى ربهم ~~يتوكلون } [الانفال : 2] يعتمدون ولا يفوضون أمورهم إلى غير ربهم لا يخشون ~~ولا يرجون إلا إياه { الذين يقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } جمع بين ~~أعمال القلوب من الوجل والإخلاص والتوكل ، وبين أعمال الجوارح من الصلاة ~~والصدقة { أؤلئك هم المؤمنون حقا } [الانفال : 4] هو صفة مصدر محذوف أي ~~أولئك هم المؤمنون إيمانا حقا ، أو هو مصدر مؤكد للجملة التي هي { أؤلئك هم ~~المؤمنون } [الانفال : 4] كقولك " هو عبد الله حقا " أي حق ذلك حقا. # وعن الحسن رحمه الله أن رجلا سأله أمؤمن أنت؟ قال : إن كنت تسألني عن ~~الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث ~~والحساب فأنا مؤمن ، وإن كنت تسألني عن قوله : { إنما المؤمنون ms0514 } [الحجرات ~~: 10] الآية. # فلا أدري أنا منهم أم لا. # وعن الثوري : من زعم أنه مؤمن بالله حقا ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد ~~آمن بنصف الآية ، أي كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقا فلا يقطع ~~بأنه مؤمن حقا ، وبهذا يتشبث من يقول أنا مؤمن إن شاء الله. # وكان أبو حنيفة رحمه الله لا يقول ذلك. # وقال لقتادة : لم تستثني في إيمانك؟ قال : اتباعا لإبراهيم في قوله { ~~والذى أطمع أن يغفر لى خطيائتى يوم الدين } [الشعراء : 82] (الشعراء : 28) ~~فقال له : هلا # 135 # اقتديت به في قوله { أولم تؤمن قال بلى } [البقرة : 260] (البقرة : 62) ، ~~وعن إبراهيم التيمي : قل أنا مؤمن حقا فإن صدقت أثبت عليه ، وإن كذبت فكفرك ~~أشد من كذبك. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من لم يكن منافقا فهو مؤمن حقا. # وقد احتج عبد الله على أحمد فقال : إيش اسمك؟ فقال : أحمد ، فقال : أتقول ~~أنا أحمد حقا أو أنا أحمد إن شاء الله؟ فقال : أنا أحمد حقا. # فقال : حيث سماك والداك لا تستثني وقد سماك الله في القرآن مؤمنا تستثني. # { لهم درجات } [الانفال : 4] مراتب بعضها فوق بعض على قدر الأعمال { عند ~~ربهم ومغفرة } [الانفال : 4] وتجاوز لسيئاتهم { ورزق كريم } [الانفال : 4] ~~صاف عن كد الاكتساب وخوف الحساب. # الكاف في { كمآ أخرجك ربك } [الانفال : 5] في محل النصب على أنه صفة ~~لمصدر الفعل المقدر ، والتقدير : قل الأنفال استقرت لله والرسول وثبتت مع ~~كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون { من بيتك } ~~[الانفال : 5] يريد بيته بالمدينة ، أو المدينة نفسها لأنها مهاجرة ومسكنة ~~فهي في اختصاصها به كاختصاص البيت بساكنه { بالحق } إخراجا متلبسا بالحكمة ~~والصواب { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } [الانفال : 5] في موضع الحال أي ~~أخرجك في حال كراهتهم. # وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا ~~منهم أبو سفيان ، فأخبر جبريل النبي عليه السلام فأخبر أصحابه فأعجبهم تلقي ~~العير لكثرة الخير وقلة القوم ، فلما خرجوا علمت قريش بذلك فخرج أبو جهل ~~بجميع أهل ms0515 مكة وهو النفير في المثل السائر : لا في العير ولا في النفير. # فقيل له : إن العير أخذت طريق الساحل ونجت ، فأبى وسار بمن # 136 PageV02P084 ~~معه إلى بدر وهو ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما في السنة ونزل ~~جبريل عليه اللام فقال : يا محمد ، إن الله وعدكم إحدى الطائفتين ، إما ~~العير وإما قريشا. # فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال العير أحب إليكم أم النفير ~~" ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدو. # فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ردد عليهم فقال : " إن العير ~~قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل " فقالوا : يا رسول الله عليك ~~بالعير ودع العدو. # فقام عند غضب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~فأحسنا ، ثم قام سعد بن عبادة فقال انظر أمرك فامض ، فوالله لو سرت إلى عدن ~~أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار. # ثم قال المقداد بن عمرو : امض لما أمرك الله فإنا معك حيث أحببت ، لا ~~نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : { فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا ~~قاعدون } (المائدة : 42). # ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. # ما دامت عين منا تطرف ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال سعد بن ~~معاذ : امض يا رسول الله لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا ~~البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، فسر بنا على بركة الله. # ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشطه قول سعد ثم قال : " سيروا على ~~بركة الله أبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر ~~إلى مصارع القوم " وكانت الكراهة من بعضهم لقوله { وإن فريقا من المؤمنين ~~لكارهون } [الانفال : 5] قال الشيخ أبومنصور رحمه الله : يحتمل أنهم ~~منافقون كرهوا ذلك اعتقادا ، ويحتمل أن يكونوا مخلصين ، وأن يكون ذلك كراهة ~~طبع لأنهم غير متأهبين له. # 137 # جزء : 2 رقم الصفحة : 134 # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # { يجادلونك في الحق ms0516 } [الانفال : 6] الحق الذي جادلوا فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تلقي النفير لإيثارهم عليه تلقي العير { بعدما تبين } ~~[الانفال : 6] بعد إعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم ينصرون ~~وجدالهم قولهم ما كان خروجنا إلا للعير ، وهلا قلت لنا لنستعد وذلك ~~لكراهتهم القتال { كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } [الانفال : 6] شبه ~~حالهم في فرط فزعهم وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة بحال من يعتل إلى ~~القتل ويساق على الصغار إلى الموت وهو مشاهد لأسبابه ناظر إليها لا يشك فيها. # وقيل : كان خوفهم لقلة العدد وإنهم كانوا رجالة وماكان فيهم إلا فارسان { ~~وإذ يعدكم الله إحدى الطآ افتين } " إذ " منصوب ب " اذكر " و{ إحدى } مفعول ~~ثان { أنها لكم } [الانفال : 7] بدل من { إحدى الطآ افتين } [الانفال : 7] ~~وهما العير والنفير والتقدير : وإذ يعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم { ~~وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } [الانفال : 7] أي العير وذات الشوكة ~~ذات السلاح ، والشوكة كانت في النفير لعددهم وعدتهم أي تتمنون أن تكون لكم ~~العير لأنها الطائفة التي لا سلاح لها ولا تريدون الطائفة الأخرى { ويريد ~~الله أن يحق الحق } [الانفال : 7] أي يثبته ويعليه { بكلماته } بآياته ~~المنزلة في محاربة ذات الشوكة وبما أمر الملائكة من نزولهم للنصرة ، وبما ~~قضى من قتلهم وطرحهم في قليب بدر { ويقطع دابر الكافرين } [الانفال : 7] ~~آخرهم والدابر الآخر فاعل من دبر إذا أدبر. # وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال يعني أنكم تريدون الفائدة العاجلة ، ~~وسفساف الأمور ، والله تعالى يريد معالي الأمور ، ونصرة الحق ، وعلو الكلمة ~~، وشتان ما بين المرادين ، ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة وكسر قوتهم ~~بضعفكم وأعزكم وأذلهم { ليحق الحق } [الانفال : 8] متعلق ب أو بمحذوف ~~تقديره ليحق الحق { الحق ويبطل الباطل } [الانفال : 8] فعل ذلك والمقدر ~~متأخر ليفيد الاختصاص أي ما فعله إلا لهما ، وهو إثبات الإسلام وإظهاره ، ~~وإبطال الكفر ، ومحقه ، وليس هذا بتكرار لأن الأول تمييز بين # 138 # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 PageV02P085 ~~الإرادتين ، وهذا بيان لمراده فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ~~ونصرتهم عليها ms0517 { ولو كره المجرمون } [الانفال : 8] المشركون ذلك { إذ ~~تستغيثون ربكم } [الانفال : 9] بدل من { يعدكم } أو متعلق بقوله { ليحق ~~الحق ويبطل الباطل } [الانفال : 8] واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بد من ~~القتال طفقوا يدعون الله يقولون أي ربنا انصرنا على عدوك ، يا غياث ~~المستغيثين أغثنا. # وهي طلب الغوث وهو التخليص من المكروه { فاستجاب لكم } [الانفال : 9] فأجاب. # وأصل { أني ممدكم } [الانفال : 9] " بأني ممدكم " فحذف الجار وسلط عليه ~~فنصب محله { ممدكم بألف من الملائكة مردفين } [الانفال : 9] { مردفين } مدني. # غيره بكسر الدال. # فالكسر على أنهم أردفوا غيرهم ، والفتح على أنه أردف كل ملك ملكا آخر. # يقال : ردفه إذا تبعه ، وأردفته إياه إذا اتبعه { وما جعله الله } [آل ~~عمران : 126] أي الإمداد الذي دل عليه ممدكم { إلا بشرى } [آل عمران : 126] ~~إلا بشارة لكم بالنصر { ولتطماان به قلوبكم } [الانفال : 10] يعني أنكم ~~استغثتم وتضرعتم لقلتكم فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر وتسكينا ~~منكم وربطا على قلوبكم { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران : 126] أي ~~ولا تحسبوا النصر من الملائكة فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة ، أو وما ~~النصر من الملائكة وغيرهم من الأسباب إلا من عند الله ، والمنصور من نصره الله. # واختلف في قتال الملائكة يوم بدر فقيل : نزل جبريل عليه السلام في ~~خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر رضي الله عنه ، وميكائل في خمسمائة ~~على الميسرة وفيها علي رضي الله عنه في صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم ~~بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلت حتى قال أبو جهل لابن مسعود : من ~~أين كان يأتينا الضرب ، ولا نرى الشخص ، قال : من قبل الملائكة. # قال : فهم غلبونا لا أنتم. # وقيل : لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين وإلا فملك ~~واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # { إن الله عزيز } [البقرة : 209] بنصر أوليائه { حكيم } بقهر أعدائه. # 139 # { إذ يغشيكم } [الانفال : 11] بدل ثان من { يعدكم } أو منصوب بالنصر أو ~~بإضمار اذكر. # { يغشيكم } مدني { النعاس } النوم والفاعل هو الله على القراءتين. # { يغشيكم النعاس } مكي ، وأبو ms0518 عمرو { ءامنة } مفعول له أي إذ تنعسون أمنة ~~بمعنى أمنا أي لأمنكم ، أو مصدر أي فأمنتم أمنة فالنوم يزيح الرعب ويريح ~~النفس { منه } صفة لها أي أمنة حاصلة لكم من الله { وينزل } بالتخفيف : مكي ~~وبصري ، وبالتشديد : وغيرهم { عليكم من السمآء مآء } [الانفال : 11] مطرا { ~~ليطهركم به } [الانفال : 11] بالماء من الحدث والجنابة { ويذهب عنكم رجز ~~الشيطان } [الانفال : 11] وسوسته إليهم وتخويفه إياهم من العطش ، أو ~~الجنابة من الاحتلام ، لأنه من الشيطان وقد وسوس إليهم أن لا نصرة مع ~~الجنابة { وليربط على قلوبكم } [الانفال : 11] بالصبر { ويثبت به الاقدام } ~~[الانفال : 11] أي بالماء إذ الأقدام كانت تسوخ في الرمل ، أو بالربط لأن ~~القلب إذا تمكن فيه الصبر يثبت القدم في مواطن القتال { إذ يوحى } [الانفال ~~: 12] بدل ثالث من { يعدكم } أو منصوب ب { يثبت } { ربك إلى الملائكة أني ~~معكم } [الانفال : 12] بالنصر { فثبتوا الذين ءامنوا } [الانفال : 12] ~~بالبشرى وكان الملك يسير أمام الصف في صورة رجل ويقول : أبشروا فإن الله ~~ناصركم { سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب } [الانفال : 12] هو امتلاء ~~القلب من الخوف و{ الرعب } شامي وعلي { فاضربوا } أمر للمؤمنين أو الملائكة ~~، وفيه دليل على أنهم قاتلوا # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 PageV02P086 ~~{ فوق الاعناق } [الانفال : 12] أي أعالي الأعناق التي هي المذابح تطييرا ~~للرؤوس ، أو أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق يعني ضرب الهام { واضربوا منهم ~~كل بنان } [الانفال : 12] هي الأصابع يريد الأطراف ، والمعنى فاضربوا ~~المقاتل والشوي لأن الضرب إما أن يقع على مقتل أو غير مقتل ، فأمرهم أن ~~يجمعوا عليهم النوعين { ذالك } إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل ~~والعقاب العاجل وهو # 140 # مبتدأ خبره { بأنهم شآقوا الله ورسوله } [الانفال : 13] أي ذلك العقاب ~~وقع عليهم بسبب مشاقتهم أي مخالفتهم وهي مشتقة من الشق لأن كلا المتعاديين ~~في شق خلاف شق صاحبه ، وكذا المعاداة والمخاصمة لأن هذا في عدوة وخصم أي ~~جانب وذاك في عدوة وخصم { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } ~~[الانفال : 13] والكاف في ذلك لخطاب الرسول أو لكل أحد ، وفي { ذالكم } ~~للكفرة على طريقة الالتفات ، ومحله الرفع ms0519 على " ذلكم العقاب أو العقاب " { ~~ذالكم فذوقوه } [الانفال : 14]. # والواو في { وأن للكافرين عذاب النار } [الانفال : 14] بمعنى " مع " أي ~~ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة فوضع الظاهر موضع ~~الضمير. # { يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } حال من { الذين ~~كفروا } [النمل : 67]. # والزحف الجيش الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيبا من زحف الصبي إذا ~~دب على استه قليلا قليلا سمي بالمصدر { فلا تولوهم الادبار } [الانفال : ~~15] فلا تنصرفوا عنهم منهزمين أي إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير وأنتم قليل ~~، فلا تفروا فضلا أن تدانوهم في العدد أو تساووهم ، أو حال من المؤمنين أو ~~من الفريقين أي إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # { ومن يولهم يومااذ دبرها إلا متحرفا } [الانفال : 16] مائلا { لقتال } ~~هو الكر بعد الفر يخيل عدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه وهو من خدع الحرب { أو ~~متحيزا } [الانفال : 16] منضما { إلى فئة } [الانفال : 16] إلى جماعة من ~~المسلمين سوى الفئة التي هو فيها وهما حالان من ضمير الفاعل في { يولهم } { ~~المصير } ووزن متحيز " متفيعل " لا " متفعل " ، لأنه من حاز يحوز ، فبناء ~~متفعل منه متحوز. # 141 # ولما كسروا أهل مكة وقتلوا وأسروا وكان القاتل منهم يقول تفاخرا قتلت ~~وأسرت قيل لهم { فلم تقتلوهم ولاكن الله قتلهم } [الانفال : 17] والفاء ~~جواب لشرط محذوف تقديره : إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم. # ولما قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ~~فرمى بها في وجوههم وقال " شاهت الوجوه " فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه ~~فانهزموا قيل { وما رميت } [الانفال : 17] يا محمد { إذ رميت ولاكن الله ~~رمى } [الانفال : 17] يعني أن الرمية التي رميتها أنت لم ترمها أنت على ~~الحقيقة ، لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر ، ~~ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم ، وفي الآية بيان أن فعل ~~العبد مضاف إليه كسبا وإلى الله تعالى خلقا لا كما تقول الجبرية والمعتزلة ~~، لأنه أثبت الفعل ms0520 من العبد بقوله { إذ رميت } [الانفال : 17] ثم نفاه عنه ~~وأثبته لله تعالى بقوله { ولاكن الله رمى } [الانفال : 17] ، { ولاكن الله ~~قتلهم } [الانفال : 17] ، { ولاكن الله رمى } [الانفال : 17] بتخفيف { لاكن ~~} شامي وحمزة وعلي { وليبلى المؤمنين } [الانفال : 17] وليعطيهم { منه بلاء ~~حسنا } [الانفال : 17] عطاء جميلا ، والمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ما ~~فعل وما فعل إلا لذلك { إن الله سميع } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 PageV02P087 ~~الحج : 75] لدعائهم { عليم } بأحوالهم { ذالكم } إشارة إلى البلاء الحسن ~~ومحله الرفع أي الأمر ذلكم { وأن الله موهن كيد الكافرين } [الانفال : 18] ~~معطوف على { ذالكم } أي المراد إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين. # { موهن كيد } [الانفال : 18] شامي وكوفي غير حفص. # { موهن كيد } [الانفال : 18] حفص ، { موهن } غيرهم. # { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } [الانفال : 19] إن تستنصروا فقد جاءكم ~~النصر عليكم وهو خطاب لأهل مكة ، لأنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة # 142 # قالوا : اللهم إن كان محمد على حق فانصره ، وإن كنا على الحق فانصرنا. # وقيل : { إن تستفتحوا } [الانفال : 19] خطاب للمؤمنين { ءان } للكافرين ~~أي { وإن تنتهوا } أي الانتهاء { تصوموا خير لكم } [البقرة : 184] وأسلم { ~~وإن تعودوا } [الانفال : 19] لمحاربته { نعد } لنصرته عليكم { ولن تغنى ~~عنكم فئتكم } [الانفال : 19] جمعكم { شيئا ولو كثرت } [الانفال : 19] عددا ~~{ وأن الله مع المؤمنين } [الانفال : 19] بالفتح مدني وشامي وحفص أي ولأن ~~الله مع المؤمنين بالنصر كان ذلك ، وبالكسر غيرهم ويؤيده قراءة عبد الله و{ ~~الله مع المؤمنين } [الانفال : 19] { المؤمنين * يا أيها الذين ءامنوا ~~أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه } عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن ~~المعنى أطيعوا رسول الله كقوله : { والله ورسولها أحق أن يرضوه } [التوبة : ~~62] (التوبة : 26) ولأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد { من يطع الرسول ~~فقد أطاع } [النساء : 80] (النساء : 08) فكان رجوع الضمير إلى أحدهما ~~كرجوعه إليهما كقوله " الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان " أو يرجع الضمير ~~إلى الأمر بالطاعة أي ولا تولوا عن هذا الأمر وأمثاله ، وأصله ولا تتولوا ~~فحذف إحدى التاءين تخفيفا { وأنتم تسمعون } [الانفال : 20] أي وأنتم ~~تسمعونه ، أو ولا تتولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ms0521 تخالفوه ~~وأنتم تسمعون أي تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصم المكذبين من الكفرة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا } [الانفال : 21] أي ادعوا السماع وهم ~~المنافقون وأهل الكتاب { وهم لا يسمعون } [الانفال : 21] لأنهم ليسوا ~~بمصدقين فكأنهم غير سامعين ، والمعنى أنكم تصدقون بالقرآن والنبوة فإذا ~~توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة الغنائم وغيرها أشبه سماعكم ~~سماع من لا يؤمن. # ثم قال { إن شر الدوآب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } [الانفال : ~~22] أي إن شر من يدب على وجه الأرض البهائم ، وإن شر البهائم الذين هم صم ~~عن الحق لا يعقلونه ، جعلهم من جنس البهائم ثم جعلهم شرها لأنهم عاندوا بعد ~~الفهم وكابروا بعد العقل # 143 # جزء : 2 رقم الصفحة : 143 # { ولو علم الله فيهم } [الانفال : 23] في هؤلاء الصم والبكم { خيرا } ~~صدقا ورغبة { لاسمعهم } لجعلهم سامعين حتى يسمعوا سماع المصدقين { ولو ~~أسمعهم لتولوا } [الانفال : 23] عنه أي ولو أسمعهم وصدقوا لارتدوا بعد ذلك ~~ولم يستقيموا { وهم معرضون } [آل عمران : 23] عن الإيمان. # { معرضون * يا أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم } وحد ~~الضمير أيضا كما وحده فيما قبله ، لأن استجابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كاستجابته ، والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال وبالدعوة البعث ~~والتحريض { لما يحييكم } [الانفال : 24] من علوم الديانات والشرائع لأن ~~العلم حياة كما أن الجهل موت قال الشاعر : # لا تعجبن الجهول حلته # فذاك ميت وثوبه كفن PageV02P088 ~~أو لمجاهدة الكفار لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم ، أو للشهادة لقوله ~~تعالى { بل أحيآء عند ربهم } [آل عمران : 169] (آل عمران : 961) { واعلموا ~~أن الله يحول بين المرء وقلبه } [الانفال : 24] أي يميته فتفوته الفرصة ~~التي هو واجدها وهي التمكن من إخلاص القلب ، فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا ~~قلوبكم لطاعة الله ورسوله ، أو بينه وبين ما تمناه بقلبه من طول الحياة ~~فيفسخ عزائمه { وأنها إليه تحشرون } [الانفال : 24] واعلموا أنكم إليه ~~تحشرون فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة { واتقوا فتنة } ~~[الانفال : 25] عذابا { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } [الانفال : 25] ~~هو جواب للأمر أي ms0522 إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم ، ~~وجاز أن تدخل النون المؤكدة في جواب الأمر لأن فيه معنى النهي كما إذا قلت ~~" انزل عن الدابة لا تطرحك " وجاز " لا تطرحنك " . # و" من " في { منكم } للتبعيض { واعلموا أن الله شديد العقاب } [البقرة : ~~196] إذا عاقب. # 144 # { واذكروا إذ أنتم قليل } [الانفال : 26] " إذ " مفعول به لا ظرف أي ~~واذكروا وقت كونكم أقلة أذلة { مستضعفون فى الارض } [الانفال : 26] أرض مكة ~~قبل الهجرة : يستضعفكم قريش { تخافون أن يتخطفكم الناس } [الانفال : 26] ~~لأن الناس كانوا لهم أعداء مضادين إلى المدينة { واذكروا إذ أنتم } ~~[الانفال : 26] بمظاهرة الأنصار وبإمداد الملائكة يوم بدر { ورزقكم من ~~الطيبات } [النحل : 72] من الغنائم ولم تحل لأحد قبلكم { لعلكم تشكرون } ~~[البقرة : 52] هذه النعم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 143 # { يا أيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله } [الانفال : 27] بأن تعطلوا ~~فرائضه { والرسول } بأن لا تستنوا به { وتخونوا } جزم عطف على { لا تخونوا ~~} [الانفال : 27] أي ولا تخونوا { أماناتكم } فيما بينكم بأن لا تحفظوها { ~~وأنتم تعلمون } [البقرة : 22] تبعه ذلك ووباله ، أو وأنتم تعلمون أنكم ~~تخونون يعني أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن سهو ، أو وأنتم علماء ~~تعلمون حسن الحسن وقبح القبيح ، ومعنى الخون النقص كما أن معنى الإيفاء ~~التمام ، ومنه تخونه إذا انتقصه ، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء ، لأنك ~~إذا خنت الرجل في شيء فقد أدخلت عليه النقصان فيه { واعلموا أنمآ أموالكم ~~وأولادكم فتنة } أي سبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم والعذاب ، أو محنة من ~~الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده { وأن الله عندها أجر عظيم } ~~[الانفال : 28] فعليكم أن تحرصوا على طلب ذلك وتزهدوا في الدنيا ولا تحرصوا ~~على جمع المال وحب الولد { يا أيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا } نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وبين الكفر بإذلال حزبه ~~والإسلام بإعزاز أهله ، أو بيانا وظهورا يشهر أمركم ويبث صيتكم وآثاركم في ~~أقطار الأرض من قولهم " سطع الفرقان " أي طلع الفجر ، أو مخرجا من الشبهات ~~وشرحا للصدور ، أو تفرقة بينكم ms0523 وبين غيركم من أهل الأديان وفضلا ومزية في ~~الدنيا والآخرة { ويكفر عنكم سيئاتكم } [الانفال : 29] أي الصغائر # 145 PageV02P089 ~~{ ويغفر لكم } [آل عمران : 31] ذنوبكم أي الكبائر { والله ذو الفضل العظيم ~~} [البقرة : 105] على عباده. # { وإذ يمكر بك الذين كفروا } [الانفال : 30] لما فتح الله عليه ذكره مكر ~~قريش به حين كان بمكة ليشكر نعمة الله في نجاته من مكرهم واستيلائه عليهم. # والمعنى واذكر إذ يمكرون بك ، وذلك أن قريشا لما أسلمت الأنصار فرقوا أن ~~يتفاقم أمره فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره ، فدخل عليهم إبليس ~~في صورة شيخ وقال : أنا شيخ من نجد دخلت مكة فسمعت باجتماعكم فأردت أن ~~أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا. # فقال أبو البختري : رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا بابه غير ~~كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها وتتربصوا به ريب المنون. # فقال إبليس : بئس الرأي ، يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم. # فقال هشام بن عمرو : رأيي أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا ~~يضركم ما صنع واسترحتم. # فقال إبليس : بئس الرأي ، يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم. # فقال أبو جهل لعنه الله : أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا ~~فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل ، فلا يقوى بنو هاشم على حرب ~~قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا. # فقال اللعين : صدق هذا الفتى هو أجودكم رأيا ، فتفرقوا على رأي أبي جهل ~~مجتمعين على قتله ، فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأمره أن لا يبيت في مضجعه وأذن له الله في الهجرة ، فأمر عليا فنام في ~~مضجعه وقال له : اتشح ببردتي فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه. # وباتوا مترصدين ، فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا عليا فبهتوا وخيب ~~الله سعيهم واقتفوا أثره فأبطل الله مكرهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 143 # { ليثبتوك } ليحبسوك ويوثقوك { أو يقتلوك } [الانفال : 30] بسيوفهم { أو ~~يخرجوك } [الانفال : 30] من مكة { ويمكرون } ويخفون المكايد له { ويمكر ~~الله } [الانفال : 30] ويخفي الله ما أعد لهم حتى ms0524 يأتيهم بغتة { والله خير ~~الماكرين } [آل عمران : 54] أي مكره أنفذ من مكر غيره وأبلغ تأثيرا. # 146 # كان عليه السلام يقرأ القرآن ويذكر أخبار القرون الماضي في قراءته فقال ~~النضر بن الحارث : لو شئت لقلت مثل هذا. # وهو الذي جاء من بلاد فارس بنسخة حديث رستم وأحاديث العجم فنزل { وإذا ~~تتلى عليهم ءاياتنا } [يونس : 15] أي القرآن { قالوا قد سمعنا لو نشآء ~~لقلنا مثل هاذآ إن هاذآ إلا أساطير الاولين } [الانفال : 31] وهذا صلف منهم ~~ووقاحة ، لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثل هذا القرآن فلم يأتوا به. # جزء : 2 رقم الصفحة : 143 # { وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 147 PageV02P090 ~~الانفال : 32] أي القرآن { هو الحق من عندك } [الانفال : 32] هذا اسم " كان ~~و" هو " فصل و{ الحق } خبر " كان " . # روي أن النضر لما قال { إن هاذآ إلا أساطير الاولين } [الأنعام : 25] قال ~~له النبي عليه الصلاة والسلام " ويلك هذا كلام الله " فرفع النضر رأسه إلى ~~السماء وقال { إن كان هاذا هو الحق من عندك } [الانفال : 32] { فأمطر علينا ~~حجارة من السمآء } [الانفال : 32] أي إن كان القرآن هو الحق فعاقبنا على ~~إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل { أو ائتنا بعذاب أليم } [الانفال : ~~32] بنوع آخر من جنس العذاب الأليم فقتل يوم بدر صبرا. # وعن معاوية أنه قال لرجل من سبأ : ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ~~قال : أجهل من قومي قومك ، قالوا لرسول الله عليه السلام حين دعاهم إلى ~~الحق { إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء } ~~[الانفال : 32] ولم يقولوا : إن كان هذا هو الحق فاهدنا له { وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم } [الانفال : 33] اللام لتأكيد النفي والدلالة على أن ~~تعذيبهم وأنت بين أظهرهم غير مستقيم لأنك بعثت رحمة للعالمين وسنته أن لا ~~يعذب قوما عذاب استئصال ما دام نبيهم بين أظهرهم ، وفيه إشعار بأنهم مرصدون ~~بالعذاب إذا هاجر عنهم { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } [الانفال : ~~33] هو في موضع الحال ومعناه نفي الاستغفار عنهم أي ms0525 ولو كانوا ممن يؤمن ~~ويستغفر من الكفر لما # 147 # عذبهم ، أو معناه وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر وهم المسلمون بين ~~أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المستضعفين. # { وما لهم ألا يعذبهم الله } [الانفال : 34] أي وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم وهو معذبهم إذا فارقتهم ، وما لهم ألا يعذبهم الله { وهم يصدون ~~عن المسجد الحرام } [الانفال : 34] وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن ~~المسجد الحرام كما صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، ~~وإخراجهم رسول الله والمؤمنين من الصد وكانوا يقولون : نحن ولاة البيت ~~والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء فقيل # جزء : 2 رقم الصفحة : 147 # { وما كانوا أوليآءها } [الانفال : 34] وما استحقوا مع إشراكهم وعداوتهم ~~للدين أن يكونوا ولاة أمر الحرم { إن أوليآؤها إلا المتقون } [الانفال : ~~34] من المسلمين. # وقيل : الضميران راجعان إلى الله { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } [الأنعام : ~~37] ذلك كأنه استثنى من كان يعلم وهو يعاند أو أردا بالأكثر الجميع كما ~~يراد بالقلة العدم { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء } [الانفال : 35] ~~صفيرا كصوت المكاء وهو طائر مليح الصوت ، وهو فعال من مكا يمكوا إذا صفر { ~~وتصدية } وتصفيقا تفعلة من الصدى ، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة وهم ~~مشبكون بين أصابعهم ويصفرون فيها ويصفقون ، وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته يخلطون عليه { فذوقوا العذاب } ~~[الأعراف : 39] عذاب القتل والأسر يوم بدر { بما كنتم تكفرون } [آل عمران : ~~106] بسبب كفركم. # ونزل في المطعين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا وكلهم من قريش ، وكان يطعم ~~كل واحد منهم كل يوم عشر جزر { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن ~~سبيل الله } [الانفال : 36] أي كان غرضهم في الإنفاق الصد عن اتباع محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهو سبيل الله # 148 # { فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة } [الانفال : 36] ثم تكون عاقبة إنفاقها ~~ندما وحسرة ، فكأن ذاتها تصير ندما وتنقلب حسرة { ثم يغلبون } [الانفال : ~~36] آخر الأمر وهو من دلائل النبوة لأنه ms0526 أخبر عنه قبل وقوعه فكان كما أخبر ~~{ والذين كفروا } [النور : 39] والكافرون منهم { إلى جهنم يحشرون } ~~[الانفال : 36] لأن منهم من أسلم وحسن إسلامه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 147 PageV02P091 ~~واللام في { ليميز الله الخبيث } [الانفال : 37] الفريق الخبيث من الكفار { ~~من الطيب } [آل عمران : 179] أي من الفريق الطيب من المؤمنين ، متعلقة ب { ~~يحشرون } { ليميز } حمزة وعلي { ويجعل الخبيث } [الانفال : 37] الفريق ~~الخبيث { بعضه على بعض فيركمه جميعا } [الانفال : 37] فيجمعه { فيجعله فى ~~جهنم } [الانفال : 37] أي الفريق الخبيث { أؤلئك } إشارة إلى الفريق الخبيث ~~{ هم الخاسرون } [البقرة : 27] أنفسهم وأموالهم. # { قل للذين كفروا } [الانفال : 38] أي أبي سفيان وأصحابه { إن ينتهوا } ~~[الانفال : 38] عما هم عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتاله ~~بالدخول في الإسلام { يغفر لهم ما قد سلف } [الانفال : 38] لهم من العداوة ~~{ وإن يعودوا } [الانفال : 38] لقتاله { فقد مضت سنت الاولين } [الانفال : ~~38] بالإهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى ، أو معناه أن الكفار إذا انتهوا ~~عن الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف من الكفر والمعاصي ، وبه احتج أبو ~~حنيفة رحمه الله في أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة { ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } [البقرة : 193] إلى أن لا يوجد فيهم شرك قط { ~~ويكون الدين كله لله } [الانفال : 39] ويضمحل عنهم كل دين باطل ويبقى فيهم ~~دين الإسلام وحده { فإن انتهوا } [الانفال : 39] عن الكفر وأسلموا { فإن ~~الله بما يعملون بصير } [الانفال : 39] يثيبهم على إسلامهم { وإن تولوا } ~~[الانفال : 40] أعرضوا عن الإيمان ولم ينتهوا { فاعلموا أن الله مولااكم } ~~[الانفال : 40] ناصركم ومعينكم فثقوا بولايته ونصرته { نعم المولى } ~~[الانفال : 40] لا يضيع من تولاه # 149 # { ونعم النصير } [الانفال : 40] لا يغلب من نصره. # والمخصوص بالمدح محذوف. # جزء : 2 رقم الصفحة : 147 # { واعلموا أنما غنمتم } [الانفال : 41] ما بمعنى الذي ، ولا يجوز أن يكتب ~~إلا مفصولا إذ لو كتب موصولا لوجب أن تكون ما كافة و{ غنمتم } صلته والعائد ~~محذوف والتقدير : الذي غنمتموه { من شىء } [الذاريات : 42] بيانه قيل حتى ~~الخيط والمخيط { فأن لله خمسه } [الانفال : 41] والفاء إنما دخلت لما في " ~~الذي " من معنى المجازاة ms0527 و" أن " وما عملت فيه في موضع رفع على أنه خبر ~~مبدأ تقديره : فالحكم أن لله خمسة { وللرسول ولذى القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } [الانفال : 41] فالخمس كان في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقسم على خمسة أسهم : سهم لرسول الله ، وسهم لذي قرابته من ~~بني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل استحقوه حينئذ بالنصرة ~~لقصة عثمان وجبير بن مطعم ، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل ، ~~وأما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسهمه ساقط بموته ، وكذلك سهم ذوي ~~القربى ، وإنما يعطون لفقرهم ولا يعطى أغنياؤهم فيقسم على اليتامى ~~والمساكين وابن السبيل. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان على ستة : لله والرسول سهمان ، وسهم ~~لأقاربه حتى قبض فأجرى أبو بكر رضي الله عنه الخمس على ثلاثة ، وكذا عمر ~~ومن بعده من الخلفاء رضي الله عنهم ، ومعنى { لله وللرسول } [الانفال : 24] ~~لرسول الله كقوله { والله ورسولها أحق أن يرضوه } [التوبة : 62] (التوبة : ~~26) { إن كنتم ءامنتم بالله } [يونس : 84] فاعملوا به وارضوا بهذه القسمة ~~فالإيمان يوجب الرضا بالحكم والعمل بالعلم { ومآ أنزلنا } [الانفال : 41] ~~معطوف على { بالله } أي إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل { على عبدنا يوم ~~الفرقان } [الانفال : 41] يوم بدر { يوم التقى الجمعان } [آل عمران : 155] ~~الفريقان من المسلمين والكافرين ، والمراد ما أنزل عليه من الآيات ~~والملائكة والفتح يومئذ وهو بدل من { يوم الفرقان } [الانفال : 41] { والله ~~على كل شىء قدير } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 147 # البقرة : 284] يقدر على أن ينصر القليل على الكثير كما فعل بكم يومئذ. # 150 PageV02P092 ~~{ إذ أنتم } [الانفال : 42] بدل من { يوم الفرقان } [الانفال : 41] ~~والتقدير : اذكروا إذ أنتم { بالعدوة } شط الوادي ، وبالكسر فيهما : مكي ~~وأبو عمرو { الدنيا } القربى إلى جهة المدينة تأنيث الأدنى { وهم بالعدوة ~~القصوى } [الانفال : 42] البعدى عن المدينية تأنيث الأقصى ، وكلتاهما فعلى ~~من بنات الواو ، والقياس قلب الواو ياء كالعليا تأنيث الأعلى ، وأما القصوى ~~فكالقود في مجيئه على الأصل { والركب } أي العير وهو جمع راكب في المعنى { ~~أسفل منكم } [الأحزاب : 10] نصب على الظرف أي مكانا أسفل ms0528 من مكانكم يعني في ~~أسفل الوادي بثلاثة أميال ، وهو مرفوع المحل لأنه خبر المبتدأ { ولو ~~تواعدتم } [الانفال : 42] أنتم وأهل مكة وتواضعتم بينكم على موعد تلتقون ~~فيه للقتال { اختلفتم في الميعاد } [الانفال : 42] لخالف بعضكم بعضا فثبطكم ~~قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد ، وثبطهم ما في قلوبهم من تهيب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمسلمين فلم يتفق لكم من التلاقي ما وفقه الله وسبب ~~له { ولاكن } جمع بينكم بلا ميعاد { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الانفال ~~: 42] من إعزاز دينه وإعلاء كلمته ، أو اللام تتعلق بمحذوف أي ليقضي الله ~~أمرا كان ينبغي أن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك. # قال الشيخ أبو منصور رحمه الله : القضاء يحتمل الحكم أي ليحكم ما قد علم ~~أنه يكون كائنا ، أو ليتم أمرا كان قد أراده ، وما أراد كونه فهو مفعول لا ~~محالة وهو عز الإسلام وأهله وذل الكفر وحزبه ويتعلق ب { يقضى } { ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة } [الانفال : 42] نافع وأبو عمرو ، ~~فالإدغام لالتفاء المثلين ، والإظهار لأن حركة الثاني غير لازمة ، لأنك ~~تقول في المستقبل " يحيا " والإدغام أكثر. # استعير الهلاك والحياة للكفر والإسلام أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بينة ~~لا عن مخالجة شبهة حتى لا يبقى له على الله حجة ، ويصدر إسلام من أسلم أيضا ~~عن يقين وعلم بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به ، وذلك أن وقعة ~~بدر من الآيات الواضحة التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه مغالطا لها ، ~~ولهذا ذكر فيها مراكز الفريقين ، وأن العير كانت أسفل منهم مع أنهم قد علموا # 151 # ذلك كله مشاهدة ليعلم الخلق أن النصر والغلبة لا تكون بالكثرة والأسباب ~~بل بالله تعالى ، وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها ~~الماء وكانت أرضا لا بأس بها ، ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي خبار تسوخ فيها ~~الأرجل ولا يمشي فيها إلا بتعب ومشقة ، وكان العيروراء ظهور العدو مع كثرة ~~عددهم وعدتهم وقلة المسلمين وضعفهم ثم كان ما ms0529 كان { بينة وإن الله لسميع } ~~[الانفال : 42] لأقوالهم { عليم } بكفر من كفر وعقابه وبإيمان من آمن ~~وثوابه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 147 # { إذ يريكهم الله } [الانفال : 43] نصب بإضمار " اذكر " ، أو هو متعلق ~~بقوله { لسميع عليم } [الانفال : 42] أي بعلم المصالح إذ يقللهم في عينك { ~~فى منامك قليلا } [الانفال : 43] أي في رؤياك ، وذلك أن الله تعالى أراه ~~إياهم في رؤياه قليلا فأخبر بذلك أصحابه فكان ذلك تشجيعا لهم على عدوهم { ~~ولو أرااكهم كثيرا لفشلتم } [الانفال : 43] لجبنتم وهبتم الإقدام { ~~ولتنازعتم فى الامر } [الانفال : 43] أمر القتال وترددتم بين الثبات ~~والفرار { ولاكن الله سلم } [الانفال : 43] عصم وأنعم بالسلامة من الفشل ~~والتنازع والاختلاف { إنه عليم بذات الصدور } [الانفال : 43] يعلم ما سيكون ~~فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع. # جزء : 2 رقم الصفحة : 152 PageV02P093 ~~{ وإذ يريكموهم } [الانفال : 44] الضميران مفعولان أي وإذ يبصركم إياهم { ~~إذ التقيتم } [الانفال : 44] وقت اللقاء { فى أعينكم قليلا } [الانفال : ~~44] هو نصب على الحال. # وإنما قللهم في أعينهم تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ويجدوا ويثبتوا. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي ~~أتراهم سبعين؟ قال : أراهم مائة وكانوا ألفا { ويقللكم فى أعينهم } ~~[الانفال : 44] حتى قال قائل منهم : إنما هم أكلة جزور. # قيل : قد قللهم في أعينهم قبل اللقاء ثم كثرهم فيما بعده ليجترئوا عليه ~~قلة مبالاة بهم ثم تفجأهم الكثرة فيبهتوا ويهابوا ، ويجوز أن يبصروا # 152 # الكثير قليلا بأن يستر الله بعضهم بساتر ، أو يحدث في عيونهم ما يستقلون ~~به الكثير كما أحدث في أعين الحول ما يرون به الواحد اثنين ، قيل لبعضهم : ~~إن الأحول يرى الواحد اثنين وكان بين يديه ديك واحد فقال : مالي لا أرى ~~هذين الديكين أربعة : { يا أيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا } فيحكم فيها بما يريد { ترجع } شامي وحمزة وعلي. # { يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة } [الانفال : 45] إذا حاربتم جماعة ~~من الكفار وترك وصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار ms0530 ، واللقاء ~~اسم غالب للقتال { فاثبتوا } لقتالهم ولا تفروا { واذكروا الله كثيرا } ~~[الانفال : 45] في مواطن الحرب مستظهرين بذكره مستنصرين به داعين له على ~~عدوكم : اللهم اخذلهم اللهم اقطع دابرهم { لعلكم تفلحون } [البقرة : 189] ~~تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة ، وفيه إشعار بأن على العبد أن لا يفتر ~~عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلبا وأكثر ما يكون هما ، وأن تكون نفسه مجتمعة ~~لذلك وإن كانت متوزعة عن غيره { وأطيعوا الله ورسوله } [الانفال : 1] في ~~الأمر بالجهاد والثبات مع العدو وغيرهما { ولا تنازعوا فتفشلوا } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 152 # الانفال : 46] فتجبنوا وهو منصوب بإضمار " أن " ويدل عليه { وتذهب ريحكم ~~} [الانفال : 46] أي دولتكم يقال : " هبت رياح فلان " إذا دالت له الدولة ~~ونفذ أمره ، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيته بالريح وهبوبها. # وقيل : لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله ، وفي الحديث " نصرت بالصبا ~~وأهلكت عاد بالدبور " { واصبروا } في القتال مع العدو وغيره { إن الله مع ~~الصابرين } [البقرة : 153] أي معينهم وحافظهم { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ~~ديارهم بطرا ورئآء الناس } [الانفال : 47] هم أهل مكة حين نفروا لحماية ~~العير فأتاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم فأبى # 153 # أبو جهل وقال : حتى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وننحر الجزور وتعزف علينا ~~القيان ونطعم بها العرب ، فذلك بطرهم ورياؤهم الناس بإطعامهم فوافوها فسقوا ~~كأس المنايا مكان الخمر ، وناحت عليهم النوائح مكان القيام ، فنهاهم أن ~~يكونوا مثلهم بطرين طربين مرائين بأعمالهم ، وأن يكونوا من أهل التقوى ~~والكآبة والحزن من خشية الله مخلصين أعمالهم لله. # والبطر أن تشغله كثرة النعمة عن شكرها. # { ويصدون عن سبيل الله } [التوبة : 34] دين الله { والله بما يعملون محيط ~~} [الانفال : 47] عالم وهو وعيد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 152 PageV02P094 ~~{ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } ~~[الانفال : 48] واذكر إذ زين لهم الشيطان أعمالهم التي عملوها في معاداة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووسوس إليهم أنهم لا يغلبون. # وغالب مبني نحو " لا رجل " و{ لكم } في موضع رفع خبر " لا " . # تقديره ms0531 : لا غالب كائن لكم { وإني جار لكم } [الانفال : 48] أي مجير لكم ~~أوهمهم أن طاعة الشيطان مما يجيرهم { فلما ترآءت الفئتان } [الانفال : 48] ~~فلما تلاقى الفريقان { نكص } الشيطان هاربا { على عقبيه } [آل عمران : 144] ~~أي رجع القهقري { وقال إني برى ء منكم } [الانفال : 48] أي رجعت عما ضمنت ~~لكم من الأمان. # روي أن إبليس تمثل لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم في جند من الشياطين ~~معه راية ، فلما رأى الملائكة تنزل نكص فقال له الحارث بن هشام : أتخذلنا ~~في هذه الحالة؟ فقال : { إني أرى ما لا ترون } [الانفال : 48] أي الملائكة ~~وانهزموا فلما بلغوا مكة قالوا : هزم الناس سراقة. # فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم ، فلما ~~أسلموا علموا أنه الشيطان { إنى أخاف الله } [المائدة : 28] أي عقوبته { ~~والله شديد العقاب } [آل عمران : 11] # 154 # اذكروا { إذ يقول المنافقون } [الانفال : 49] بالمدينة { والذين في ~~قلوبهم مرض } [الانفال : 49] هو من صفة المنافقين ، أو أريد والذين هم على ~~حرف ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام { غر هؤلاء دينهم } [الانفال : 49] ~~يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم فخرجوا وهم ثلثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف. # ثم قال جوابا لهم { ومن يتوكل على الله } [الانفال : 49] يكل إليه أمره { ~~فإن الله عزيز } [الانفال : 49] غالب يسلط القليل الضعيف على الكثير القوي ~~{ حكيم } لا يسوي بين وليه عدوه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 152 # { ولو ترى } [الأنعام : 93] ولو عاينت وشاهدت لأن " لو " ترد المضارع إلى ~~معنى الماضي كما ترد " إن " الماضي إلى معنى الاستقبال { إذ } نصب على ~~الظرف { يتوفى الذين كفروا } [الانفال : 50] بقبض أرواحهم { الملائكة } ~~فاعل { يضربون } حال منهم { وجوههم } إذا أقبلوا { وأدبارهم } ظهورهم ~~وأستاههم إذا أدبروا ، أو وجوههم عند الإقدام وأدبارهم عند الانهزام. # وقيل : في { يتوفى } ضمير الله تعالى ، و{ الملائكة } مرفوعة بالابتداء ~~و{ يضربون } خبر والأول الوجه ، لأن الكفار لا يستحقون أن يكون الله ~~متوفيهم بلا واسطة دليلة قراءة ابن عامر بالتاء { وأدبارهم وذوقوا } ~~[الانفال : 50] ويقولون لهم ذوقوا معطوف على { يضربون } { عذاب الحريق } ~~[آل عمران : 181] أي مقدمة عذاب النار ، أو ذوقوا ms0532 عذاب الآخرة بشارة لهم به ~~، أو يقال لهم يوم القيامة : ذوقوا. # وجواب " لو " محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 152 # { ذالك بما قدمت أيديكم } [آل عمران : 182] أي كسبت وهو رد على الجبرية ، ~~وهو من كلام الله تعالى أو من كلام الملائكة. # و{ ذالك } رفع بالابتداء و{ بما قدمت } [آل عمران : 182] خبره { وأن الله ~~} [المائدة : 97] عطف عليه أي ذلك العذاب بسببين : بسبب كفركم ومعاصيكم ، ~~وبأن الله { ليس بظلام للعبيد } [آل عمران : 182] لأن تعذيب الكفار من العدل. # وقيل : ظلام للتكثير لأجل العبيد ، أو لنفي أنواع الظلم. # 155 PageV02P095 ~~الكاف في { كدأب ءال فرعون } [آل عمران : 11] في محل الرفع أي دأب هؤلاء ~~مثل دأب آل فرعون ، ودأبهم عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه أي داوموا عليه { ~~والذين من قبلهم } [الدخان : 37] من قبل قريش أو من قبل آل فرعون { كفروا } ~~تفسير لدأب آل فرعون { باايات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد ~~العقاب } والمعنى جروا على عادتهم في التكذيب فأجرى عليه مثل ما فعل بهم في ~~التعذيب { ذالك } العذاب أو الانتقام { بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الانفال : 53] بسبب أن الله لم يصح في ~~حكمته أن يغير نعمته عند قوم حتى يغيروا مابهم من الحال ، نعم لم يكن لآل ~~فرعون ومشركي مكة حال مرضية فيغيروها إلى حال مسخوطة ، لكن لما تغيرت الحال ~~المرضية إلى المسخوطة تغيرت الحال المسخوطة إلى أسخط منها ، وأولئك كانوا ~~قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام ، فلما بعث إليهم بالآيات فكذبوه ~~وسعوا في إراقة دمه ، غيروا حالهم إلى أسوأ مما كانت فغير الله ما أنعم به ~~عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب { وأن الله سميع } [الحج : 61] لما ~~يقولوا مكذبو الرسل { عليم } بما يفعلون { كدأب ءال فرعون } [آل عمران : ~~11] تكرير للتأكيد ، أو لأن في الأولى الأخذ بالذنوب بلا بيان ذلك ، وهنا ~~بين أن ذلك هو الإهلاك والاستئصال { والذين من قبلهم كذبوا باايات ربهم } # جزء : 2 رقم الصفحة : 152 # وفي قوله { باايات ربهم } [الانفال ms0533 : 54] زيادة دلالة على كفران النعم ~~وجحود الحق { فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنآ ءال فرعون } [الانفال : 54] بماء ~~البحر { وكل } وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش { كانوا ظالمين } [الانفال : ~~54] أنفسهم بالكفر والمعاصي. # { إن شر الدوآب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } [الانفال : 22] أي ~~أصروا على الكفر فلا يتوقع منهم الإيمان { الذين عاهدت منهم } [الانفال : ~~56] بدل من { الذين كفروا } [النمل : 67] أي الذين عاهدتهم من # 156 # الذين كفروا وجعلهم شر الدواب ، لأن شر الناس الكفار وشر الكفار المصرون ~~وشر المصرين الناكثون للعهود { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } [الانفال : 56] ~~في كل معاهدة { وهم لا يتقون } [الانفال : 56] لا يخافون عاقبة الغدر ولا ~~يبالون بما فيه من العار والنار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 152 # { فإما تثقفنهم فى الحرب } [الانفال : 57] فإما تصادفنهم وتظفرن بهم { ~~فشرد بهم من خلفهم } [الانفال : 57] ففرق من محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر ~~قتلة والنكاية فيهم من وراءهم من الكفرة حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد ~~اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم. # وقال الزجاج : افعل بهم ما تفرق به جمعهم وتطرد به من عداهم { لعلهم ~~يذكرون } [الأعراف : 26] لعل المشردين من ورائهم يتعظون # جزء : 2 رقم الصفحة : 157 PageV02P096 ~~{ وإما تخافن من قوم } [الانفال : 58] معاهدين { خيانة } نكثا بأمارات ~~تلوح لك { فانابذ إليهم } [الانفال : 58] فاطرح إليهم العهد { على سوآء } ~~[الانفال : 58] على استواء منك ومنهم في العلم بنقض العهد وهو حال من ~~النابذ والمنبوذ إليهم أي حاصلين على استواء في العلم { إن الله لا يحب ~~الخا انين } [الانفال : 58] الناقضين للعهود { ولا يحسبن } [آل عمران : ~~178] بالياء وفتح السين : شامي وحمزة ويزيد وحفص ، وبالتاء وفتح السين : ~~أبو كبر ، وبالتاء وكسر السين : غيرهم { الذين كفروا سبقوا } [الانفال : ~~59] فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم { إنهم لا يعجزون } [الانفال : 59] إنهم ~~لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم { إنهم } شامي أي لأنهم ، وكل ~~واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل غير أن المكسورة على طريقة الاستئناف ، ~~والمفتوحة تعليل صريح ؛ فمن قرأ بالتاء ف { الذين كفروا } [النمل : 67] ~~مفعول أول والثاني { سبقوا } ومن قرأ بالياء ف { الذين كفروا } [النمل : ~~67] فاعل و{ ms0534 سبقوا } مفعول تقديره أن سبقوا فحذف " أن " ، و" أن " مخففة من ~~الثقيلة أي أنهم سبقوا فسد مسد المفعولين ، أو يكون الفاعل مضمرا أي ولا ~~يحسبن محمد الكافرين سابقين ومن ادعى. # تفرد حمزة بالقراءة ، ففيه نظر لما بيناه من عدم تفرده بها. # وعن الزهري أنها نزلت فيمن أفلت من فل المشركين. # 157 # { وأعدوا } أيها المؤمنون { لهم } لناقضي العهد أو لجميع الكفار { ما ~~استطعتم من قوة } [الانفال : 60] من كل ما يتقوى به في الحرب من عددها وفي ~~الحديث " ألا إن القوة الرمي " قالها ثلاثا على المنبر. # وقيل : هي الحصون { ومن رباط الخيل } [الانفال : 60] هو اسم للخيل التي ~~تربط سبيل سبيل الله ، أو هو جمع ربيط كفصيل وفصال ، وخص الخيل من بين ما ~~يتقوى به كقوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 157 # { وجبريل وميكال } (البقرة : 89) { ترهبون به } [الانفال : 60] بما ~~استطعتم { عدو الله وعدوكم } [الانفال : 60] أي أهل مكة { وءاخرين من دونهم ~~} [الانفال : 60] غيرهم وهم اليهود ، أو المنافقون ، أو أهل فارس ، أو كفرة الجن. # في الحديث " إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دارا فيها فرس عتيق " . # وروي أن صهيل الخيل يرهب الجن { لا تعلمونهم } [الانفال : 60] لا ~~تعرفونهم بأعيانهم { الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم ~~} [الانفال : 60] يوفر عليكم جزاؤه { وأنتم لا تظلمون } [البقرة : 272] في ~~الجزاء بل تعطون على التمام { وإن جنحوا } [الانفال : 61] ما لوا جنح له ~~وإليه مال { للسلم } للصلح وبكسر السين : أبو بكر وهو مؤنث تأنيث ضدها وهو ~~الحرب { فاجنح لها } [الانفال : 61] فمل إليها { وتوكل على الله } [الانفال ~~: 61] ولا تخف من إبطانهم المكر في جنوحهم إلى السلم فإن الله كافيك وعاصمك ~~من مكرهم { إنه هو السميع } [الإسراء : 1] لأقوالك { العليم } بأحوالك { ~~وإن يريدوا أن يخدعوك } [الانفال : 62] يمكروا ويغدروا { فإن حسبك الله } ~~[الانفال : 62] كافيك الله { هو الذى أيدك } [الانفال : 62] قواك { بنصره ~~وبالمؤمنين } [الانفال : 62] جميعا أو بالأنصار. # 158 # { وألف بين قلوبهم } [الانفال : 63] قلوب الأوس والخزرج بعد تعاديهم مائة ~~وعشرين سنة { لو أنفقت ما فى الارض جميعا مآ ألفت بين قلوبهم } [الانفال : ~~63] أي بلغت ms0535 عداوتهم مبلغا لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من ~~الأموال لم يقدر عليه { ولاكن الله ألف بينهم } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 157 PageV02P097 ~~الانفال : 63] بفضله ورحمته وجمع بين كلمتهم بقدرته ، فأحدث بينهم التواد ~~والتحاب وأماط عنهم التباغض والتماقت { إنه عزيز } يقهر من يخدعونك { حكيم ~~} ينصر من يتبعونك. # { حكيم * يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } الواو بمعنى " ~~مع " وما بعده منصوب ، والمعنى كفاك وكفى المؤمنين الله ناصرا. # ويجوز أن يكون في محل الرفع أي كفاك الله وكفاك أتباعك من المؤمنين. # قيل : أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم ~~أسلم عمر فنزلت { المؤمنين * يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال } ~~التحريض المبالغة في الحث على الأمر من الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفي ~~على الموت { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ما ئتين وإن يكن منكم ما ئة ~~يغلبوا ألفا من الذين كفروا } [الانفال : 65] هذه عدة من الله وبشارة بأن ~~الجماعة من المؤمنين إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون الله ~~وتأييده { بأنهم قوم لا يفقهون } [الانفال : 65] بسبب أن الكفار قوم جهلة ~~يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم فيقل ثباتهم ويعدمون لجهلهم ~~بالله نصرته ، بخلاف من يقاتل على بصيرة وهو يرجو النصر من الله. # قيل : كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد للعشرة ، ثم ثقل عليهم ذلك ~~فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين بقوله # 159 # { الاان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } [الانفال : 66] { ضعفا } عاصم ~~وحمزة { فإن يكن منكم ما ئة صابرة } [الانفال : 66] بالياء فيهما : كوفي ، ~~وافقه البصري في الأولى والمراد الضعف في البدن { يغلبوا ما ئتين وإن يكن ~~منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين } [الانفال : 66] ~~وتكرير مقاومة الجماعة لأكثر منها مرتين قبل التخفيف وبعده ، للدلالة على ~~أن الحال مع القلة والكثرة لا تتفاوت ، إذ الحال قد تتفاوت بين مقاومة ~~العشرين المائتين والمائة الألف ، وكذلك بين مقاومة المائة المائتين والألف ~~الألفين. # جزء : 2 ms0536 رقم الصفحة : 157 # { ما كان لنبى } [الانفال : 67] ما صح له ولا استقام { أن يكون لها أسرى ~~} [الانفال : 67] { أن تكون } [النحل : 92] : بصري { حتى يثخن في الارض } ~~[الانفال : 67] الإثخان كثرة القتل والمبالغة فيه من الثخانة وهي الغلظ ~~والكثافة حتى يذل الكفر بإشاعة القتل في أهله ، ويعز الإسلام بالاستيلاء ~~والقهر ، ثم الأسر بعد ذلك. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسبعين أسيرا فيهم العباس عمه ~~وعقيل فاستشار النبي عليه السلام أبا بكر فيهم فقال : قومك وأهلك ، ~~استبقهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك. # وقال عمر رضي الله عنه : كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم فإن هؤلاء ~~أئمة الكفر ، وإن الله أغناك عن الفداء ، مكن عليا من عقيل ، وحمزة من ~~العباس ، ومكني من فلان لنسيب له ، فلنضرب # 160 # جزء : 2 رقم الصفحة : 160 PageV02P098 ~~أعناقهم. # فقال عليه السلام : " مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حيث قال { ومن عصانى ~~فإنك غفور رحيم } [إبراهيم : 36] (إبراهيم : 63) ومثلك يا عمر كمثل نوح حيث ~~قال { رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا } [نوح : 26] (نوح : 62). # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم : " إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم ~~فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم " فقالوا : بل نأخذ الفداء فاستشهدوا بأحد ~~فلما أخذوا الفداء نزلت الآية { تريدون عرض الدنيا } [الانفال : 67] متاعها ~~يعني الفداء سماه عرضا لقلة بقائه وسرعة فنائه { والله يريد الاخرة } ~~[الانفال : 67] أي ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل { ~~والله عزيز } [البقرة : 228] يقهر الأعداء { حكيم } في عتاب الأولياء. # { لولا كتاب من الله } [الانفال : 68] لولا حكم من الله { سبق } أن لا ~~يعذب أحدا على العمل بالاجتهاد وكان هذا اجتهادا منهم لأنهم نظروا في أن ~~استبقاءهم ربما كان سببا في إسلامهم ، وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد ، ~~وخفي عليهم إن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم ، أو ما كتب الله في ~~اللوح أن لا يعذب أهل بدر ، أو ألا يؤاخذ قبل البيان والإعذار. # وفيما ذكر من الاستشارة دلالة على جواز الاجتهاد فيكون حجة ms0537 على منكري ~~القياس. # { كتاب } مبتدأ و{ من الله } [الجن : 22] صفته أي لولا كتاب ثابت من الله ~~و{ سبق } صفة أخرى له ، وخبر المبتدأ محذوف أي لولا كتاب بهذه الصفة في ~~الوجود ، و{ سبق } لا يجوز أن يكون خبرا لأن " لولا " أبدا { لمسكم } ~~لنالكم وأصابكم { فيمآ أخذتم } [الانفال : 68] من فداء الأسرى { عذاب عظيم ~~} [البقرة : 7] روي أن عمر رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال : يا رسول الله أخبرني فإن وجدت بكاء ~~بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت. # فقال : " أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من ~~هذه الشجرة " لشجرة قريبة منه. # وروي أنه عليه السلام قال : " لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر ~~وسعد بن معاذ " لقوله كان الإثخان في القتل أحب إلي # جزء : 2 رقم الصفحة : 160 # { فكلوا مما غنمتم } [الانفال : 69] روي أنهم أمسكوا عن الغنائم ولم ~~يمدوا أيديهم # 162 PageV02P099 ~~إليها فنزلت. # وقيل : هو إباحة للفداء لأنه من جملة الغنائم. # والفاء للتسبيب والسبب محذوف ، ومعناه قد أحللت لكم الغنائم فكلوا { ~~حلالا } مطلقا عن العتاب والعقاب من حل العقال وهو نصب على الحال من ~~المغنوم ، أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا { طيبا } لذيذا هنيئا أو حلالا ~~بالشرع طيبا بالطبع { واتقوا الله } [المائدة : 88] فلا تقدموا على شيء لم ~~يعهد إليكم فيه { إن الله غفور } [البقرة : 235] لما فعلتم من قبل { رحيم } ~~بإحلال ما غنمتم. # { رحيم * يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم } في ملكتكم كأن أيديكم قابضة ~~عليهم { من الاسرى } [الانفال : 70] جمع أسير من الأساري أبو عمرو جمع أسرى ~~{ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } [الانفال : 70] خلوص إيمان وصحة نية { ~~يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم } [الانفال : 70] من الفداء ، إما أن يخلفكم في ~~الدنيا أضعافه أو يثيبكم في الآخرة { ويغفر لكم والله غفور رحيم } [الانفال ~~: 70] روي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مال البحرين ثمانون ~~ألفا ، فتوضأ لصلاة الظهر وما صلى حتى فرقه ، وأمر ms0538 العباس أن يأخذ منه فأخذ ~~منه ما قدر على حمله وكان يقول : هذا خير مما أخذ مني وأرجو المغفرة ، وكان ~~له عشرون عبدا وإن أدناهم ليتجر في عشرين ألفا وكان يقول : أنجز الله أحد ~~الوعدين وأنا على ثقة من الآخر { وإن يريدوا } [الانفال : 62] أي الأسرى { ~~خيانتك } نكث ما بايعوك عليه من الإسلام بالردة أو منع ما ضمنوه من الفداء ~~{ فقد خانوا الله من قبل } [الانفال : 71] في كفرهم به ونقض ما أخذ على كل ~~عاقل من ميثاقه { فأمكن منهم } [الانفال : 71] فأمكنك منهم أي أظفرك بهم ~~كما رأيتم يوم بدر فسيمكن منهم إن أعادوالخيانة { والله عليم } [البقرة : ~~95] بالمال { حكيم } فيما أمر في الحال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 160 # { إن الذين ءامنوا وهاجروا } [الانفال : 72] من مكة حبا لله ورسوله { ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله } هم المهاجرون { والذين ءاووا ~~ونصروا } [الانفال : 72] أي آووهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم وهم ~~الأنصار { أؤلئك بعضهم أوليآء بعض } [الانفال : 72] أي يتولى بعضهم بعضا في ~~الميراث ، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة وبالنصرة دون ذوي ~~القرابات حتى نسخ ذلك بقوله { وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض } [الأحزاب : ~~6] وقيل : أراد به النصرة والمعاونة { والذين ءامنوا ولم يهاجروا } ~~[الانفال : 72] من مكة { ما لكم من ولايتهم } [الانفال : 72] من توليهم في ~~الميراث { ولايتهم } حمزة. # وقيل : هما واحد { من شىء حتى يهاجروا } [الانفال : 72] فكان لا يرث ~~المؤمن الذي لم يهاجر ممن آمن وهاجر ، ولما أبقى للذين لم يهاجروا اسم ~~الإيمان وكانت الهجرة فريضة فصاروا بتركها مرتكبين كبيرة ، دل على أن صاحب ~~الكبيرة لا يخرج من الإيمان { وإن استنصروكم } [الانفال : 72] أي من أسلم ~~ولم يهاجر { فى الدين فعليكم النصر } [الانفال : 72] أي إن وقع بينهم وبين ~~الكفار قتال وطلبوا معونة فواجب عليكم أن تنصروهم على الكافرين { إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق } [الانفال : 72] فإنه لا يجوز لكم نصرهم عليهم ~~لأنهم لا يبتدئون بالقتال ، إذ الميثاق مانع من ذلك { والله بما تعملون ~~بصير } [البقرة : 265] تحذير عن تعدي حد الشرع. # { والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض } [الانفال : 73] ظاهره إثبات الموالاة ms0539 ~~بينهم ، ومعناه نهي المسلمين عن موالاة الكفار وموارثتهم وإيجاب مباعدتهم ~~ومصارمتهم وإن كانوا أقارب وأن يتركوا يتوارثون بعضهم بعضا. # ثم قال { إلا تفعلوه } [الانفال : 73] أي إلا تفعلوا ما أمرتكم به من ~~تواصل المسلمين وتولى بعضهم بعضا حتى في التوارث تفضيلا لنسبة الإسلام على ~~نسبة القرابة ، ولم تجعلوا قرابة الكفار كلا قرابة { تكن فتنة فى الارض ~~وفساد كبير } [الانفال : 73] تحصل فتنة في الأرض ومفسدة عظيمة ، لأن ~~المسلمين ما لم يصيروا # 163 PageV02P100 ~~يدا واحدة على الشرك كان الشرك ظاهرا والفساد زائدا { والذين ءامنوا ~~وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أؤلئك هم المؤمنون حقا } ~~[الانفال : 74] لأنهم صدقوا إيمانهم وحققوه بتحصيل مقتضياته من هجرة الوطن ~~ومفارقة الأهل والسكن والانسلاخ من المال والدنيا لأجل الدين والعقبى { لهم ~~مغفرة ورزق كريم } [الانفال : 74] لا منة فيه ولا تنغيص ولا تكرار ، لأن ~~هذه الآية واردة للثناء عليهم مع الوعد الكريم والأولى للأمر بالتواصل { ~~والذين ءامنوا من بعد } [الانفال : 75] يريد اللاحقين بعد السابقين إلى ~~الهجرة { وهاجروا وجاهدوا معكم فأوالائك منكم } [الانفال : 75] جعلهم منهم ~~تفضلا وترغيبا { وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض } [الانفال : 75] وأولوا ~~القرابات أولى بالتوارث وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة { في كتاب الله } ~~[الانفال : 75] في حكمه وقسمته أوفى اللوح ، أو في القرآن وهو آية المواريث ~~وهو دليل لنا على توريث ذوي الأرحام { إن الله بكل شىء عليم } [البقرة : ~~231] فيقضي بين عباده بما شاء من أحكامه. # قسم الناس أربعة أقسام : قسم آمنوا وهاجروا ، وقسم آمنوا ونصروا ، وقسم ~~آمنوا ولم يهاجروا ، وقسم كفروا ولم يؤمنوا. # 164 ### | AUTO سورة التوبة # مدنية وهي مائة وتسع وعشرون آية كوفي ومائة وثلاثون غيره # لها أسماء : براءة ، التوبة ، المقشقشة ، المبعثرة ، المشردة ، المخزية ، ~~الفاضحة ، المثيرة ، الحافرة ، المنكلة ، المدمدمة ، لأن فيها التوبة على ~~المؤمنين وهي تقشقش من النفاق أي تبرىء منه ، وتبعثر عن أسرار المنافقين ~~وتبحث عنها وتثيرها وتحفر عنها ، وتفضحهم وتنكلهم وتشردهم وتخزيهم وتدمدم عليهم. # وفي ترك التسمية في ابتدائها أقوال ؛ فعن علي وابن عباس رضي الله عنهم ، ~~أن بسم الله أمان وبراءة نزلت لرفع ms0540 الأمان. # وعن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت ~~عليه سورة أو آية قال : اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا ، وتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أين نضعها ، وكانت قصتها تشبه ~~قصة الأنفال لأن فيها ذكر العهود وفي براءة نبذ العهود ، فلذلك قرنت بينهما ~~وكانتا تدعيان القرينتين وتعدان السابعة من الطوال وهي سبع. # وقيل : اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : الأنفال ~~وبراءة سورة واحدة نزلت في القتال ، وقال بعضهم : هما سورتان فتركت بينهما ~~فرجة لقول من قال هما سورتان ، وتركت بسم الله لقول من قال هما سورة واحدة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 165 # { برآءة } خبر مبتدأ محذوف أي هذه براءة # 165 PageV02P101 ~~{ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة : 1] من لابتداء ~~الغاية متعلق بمحذوف ، أي هذه براءة واصلة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ~~كما تقول " كتاب من فلان إلى فلان " ، أو مبتدأ لتخصصها بصفتها والخبر { ~~إلى الذين عاهدتم } [التوبة : 1] كقولك " رجل من بني تمم في الدار " ~~والمعنى أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين وأنه ~~منبوذ إليهم { فسيحوا فى الارض أربعة أشهر } [التوبة : 2] فسيروا في الأرض ~~كيف شئتم. # والسيح : السير على مهل. # روي أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب فنكثوا إلا ناسا ~~منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة فنبذ العهد إلى الناكثين وأمروا أن يسيحوا ~~في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاءوا لا يتعرض لهم ، وهي الأشهر الحرم في ~~قوله { فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين } [التوبة : 5] وذلك ~~لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها. # وكان نزولها سنة تسع من الهجرة وفتح مكة سنة ثمان ، وكان الأمير فيها ~~عتاب بن أسيد ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على موسم سنة ~~تسع ، ثم أتبعه عليا راكب العضباء ليقرأها على أهل الموسم فقيل له : لو ~~بعثت بها إلى أبي بكر. # فقال : لا يؤدي ms0541 عني إلا رجل مني. # فلما دنا علي سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال : هذا رغاء ناقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # فلما لحقه قال : أمير أو مأمور؟ قال : مأمور. # فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر وحثهم على مناسكهم وقال علي يوم النحر ~~عند جمرة العقبة فقال : يا أيها الناس ، إني رسول رسول الله إليكم فقالوا : ~~بماذا؟ فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ، ثم قال : أمرت بأربع : أن لا ~~يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة ~~إلا كل نفس مؤمنة ، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده ، فقالوا عند ذلك : يا علي ~~أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا ، وأنه # 166 # ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف ؛ والأشهر الأربعة : ~~شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، أو عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر ~~وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر ، وكانت حرما لأنهم أمنوا فيها وحرم ~~قتلهم وقتالهم ، أو على التغليب لأن ذا الحجة والمحرم منها. # والجمهور على إباحة القتال في الأشهر الحرم وأن ذلك قد نسخ # جزء : 2 رقم الصفحة : 165 # { واعلموا أنكم غير معجزي الله } [التوبة : 2] لا تفوتونه وإن أمهلكم { ~~وأن الله مخزى الكافرين } [التوبة : 2] مذلهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة ~~بالعذاب. # { وأذان من الله ورسوله إلى الناس } ارتفاعه كارتفاع { برآءة } على ~~الوجهين ، ثم الجملة معطوفة على مثلها ، والأذان بمعنى الإيذان وهو الإعلام ~~كما أن الأمان والعطاء بمعنى الإيمان والإعطاء ، والفرق بين الجملة الأولى ~~والثانية أن الأولى إخبار بثبوت البراءة ، والثانية إخبار بوجوب الإعلام ~~بما ثبت. # وإنما علقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين ، وعلق الأذان بالناس ، ~~لأن البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم ، وأما الأذان فعام لجميع ~~الناس من عاهد ومن لم يعاهد ، ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث { يوم الحج ~~الاكبر } [التوبة : 3] يوم عرفة لأن الوقوف بعرفة معظم أفعال الحج ، أو يوم ~~النحر لأن فيه تمام الحج من الطواف ، والنحر ، والحلق ، والرمي ، ووصف الحج ~~بالأكبر ، لأن ms0542 العمرة تسمى الحج الأصغر { أن الله برى ء من المشركين } ~~[التوبة : 3] أي بأن الله حذفت صلة الأذان تخفيفا { ورسوله } عطف على ~~المنوي في { برى ء } أو على الابتداء وحذف الخبر أي ورسوله بريء ، وقرىء ~~بالنصب عطفا على إسم " إن " ، وبالجر على الجوار ، أو على القسم كقولك " ~~لعمرك " . # وحكي أن أعرابيا سمع رجلا يقرؤها فقال : إن كان الله بريئا من رسوله فأنا ~~منه بريء ، فلببه الرجل إلى عمر فحكى الأعرابي قراءته فعندها أمر عمر بتعلم ~~العربية { فإن تبتم } [التوبة : 3] من الكفر والغدر { فهو } أي التوبة { ~~خير لكم } [البقرة : 184] من الأصرار على الكفر # 167 PageV02P102 ~~{ وإن توليتم } [التوبة : 3] عن التوبة أو تبتم على التولي والإعراض عن ~~الإسلام { فاعلموا أنكم غير معجزى الله } [التوبة : 3] غير سابقين الله ولا ~~فائتين أخذه وعقابه { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 165 # التوبة : 3] مكان بشارة المؤمنين بنعيم مقيم { إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين } [التوبة : 4] استثناء من قوله { فسيحوا فى الارض } [التوبة : 2] ~~والمعنى : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم ~~سيحوا إلا الذين عاهدتم منهم { ثم لم ينقصوكم شيئا } [التوبة : 4] من شروط ~~العهد أي وفوا بالعهد ولم ينقضوه. # وقرىء { لم } أي عهدكم وهو أليق لكن المشهورة أبلغ لأنه في مقابلة التمام ~~{ شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا } [التوبة : 4] ولم يعاونوا عليكم عدوا { ~~فأتموا إليهم عهدهم } [التوبة : 4] فأدوه إليهم تاما كملا { إلى مدتهم } ~~[التوبة : 4] إلى تمام مدتهم ، والاستثناء بمعنى الاستدراك كأنه قيل بعد أن ~~أمروا في الناكثين : لكن الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم ~~مجراهم ولا تجعلوا الوفي كالغادر { إن الله يحب المتقين } [التوبة : 4] ~~يعني أن قضية التقوى ألا يسوي بين الفريقين فاتقوا الله في ذلك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 165 # { فإذا انسلخ } [التوبة : 5] مضى أو خرج { الاشهر الحرم } [التوبة : 5] ~~التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا { فاقتلوا المشركين } [التوبة : 5] ~~الذين نقضوكم وظاهروا عليكم { حيث وجدتموهم } [التوبة : 5] من حل أو حرم { ~~وخذوهم } وأسروهم ، والأخيذ : الأسير { واحصروهم } وقيدوهم وامنعوهم من ~~التصرف في البلاد { واقعدوا ms0543 لهم كل مرصد } [التوبة : 5] كل ممر ومجتاز ~~ترصدونهم به ، وانتصابه على الظرف. # { فإن تابوا } [التوبة : 5] عن الكفر { فإذا انسلخ الاشهر } فأطلقوا عنهم ~~بعد الأسر والحصر ، أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم { إن الله غفور } ~~[البقرة : 235] بستر الكفر والغدر بالإسلام { رحيم } برفع القتل قبل الأداء ~~بالإلتزام # 168 # { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره } [التوبة : 6] { أحد } مرتفع بفعل ~~شرط مضمر يفسره الظاهر أي وإن استجارك أحد استجارك ، والمعنى وإن جاءك أحد ~~من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه واستأمنك ليسمع ما تدعو ~~إليه من التوحيد والقرآن فأمنه { حتى يسمع كلام الله } [التوبة : 6] ~~ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر على أن المستأمن لا يؤذي وليس له الإقامة في ~~دارنا ويمكن من العود { ذالك } أي الأمر بالإجارة في قوله { فأجره } { ~~بأنهم قوم لا يعلمون } [التوبة : 6] بسبب أنهم قوم جهلة لا يعلمون ما ~~الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه ، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا أو ~~يفهموا الحق { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } [التوبة : 7] { ~~كيف } استفهام في معنى الاستنكار أي مستنكر أن يثبت لهؤلاء عهد فلا تطمعوا ~~في ذلك ولا تحدثوا به نفوسكم ولا تفكروا في قتلهم. # ثم استدرك ذلك بقوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 165 PageV02P103 ~~{ إلا الذين عاهدتم } [التوبة : 7] أي ولكن الذين عاهدتم منهم { عند المسجد ~~الحرام } [البقرة : 191] ولم يظهر منهم نكث كبني كنانة وبني ضمرة فتربصوا ~~أمرهم ولا تقاتلوهم { فما استقاموا لكم } [التوبة : 7] ولم يظهر منهم نكث ~~أي فما أقاموا على وفاء العهد { فاستقيموا لهم } [التوبة : 7] على الوفاء. # و" ما " شرطية أي فإن استقاموا لكم فاستقيموا لهم { إن الله يحب المتقين ~~} [التوبة : 4] يعني أن التربص بهم من أعمال المتقين. # { كيف وإن يظهروا عليكم } [التوبة : 8] تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على ~~العهد ، وحذف الفعل لكونه معلوما أي كيف يكون لهم عهد وحالهم أنهم إن ~~يظهروا عليكم أي يظفروا بكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق { ~~لا يرقبوا فيكم إلا } [التوبة : 8] لا يراعوا حلفا ولا قرابة { ولا ذمة } ~~[التوبة ms0544 : 10] عهدا { يرضونكم بأفواههم } [التوبة : 8] بالوعد # 169 # بالإيمان والوفاء بالعهد وهو كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر ~~الباطن مقرر لاستبعاد الثبات منهم على العهد { وتأبى قلوبهم } [التوبة : 8] ~~الإيمان والوفاء بالعهد { وأكثرهم فاسقون } [التوبة : 8] ناقضون العهد أو ~~متمردون في الكفر ، لا مروة تزعهم عن الكذب ، ولا شمائل تردعهم عن النكث ~~كما يوجد ذلك في بعض الكفرة من التفادي عنهما. # جزء : 2 رقم الصفحة : 165 # { اشتروا } استبدلوا { باايات الله } [الزمر : 63] بالقرآن { ثمنا قليلا ~~} [النحل : 95] عرضا يسيرا وهو إتباع الأهواء والشهوات { فصدوا عن سبيله } ~~[التوبة : 9] فعدلوا عنه وصرفوا غيرهم { إنهم سآء ما كانوا يعملون } ~~[التوبة : 9] أي بئس الصنيع صنيعهم { لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة } ~~[التوبة : 10] ولا تكرار ، لأن الأول على الخصوص حيث قال # جزء : 2 رقم الصفحة : 170 # { فيكم } والثاني على العموم لأنه قال { فى مؤمن } [التوبة : 10] { ~~وأوالائك هم المعتدون } [التوبة : 10] المجاوزون الغاية في الظلم والشرارة ~~{ فإن تابوا } [التوبة : 5] عن الكفر { وأقاموا الصلواة وءاتوا الزكاة ~~فإخوانكم } فهم إخوانكم على حذف المبتدأ { فى الدين } [الانفال : 72] لا في ~~النسب { ونفصل الايات } [التوبة : 11] ونبينها { لقوم يعلمون } [البقرة : ~~230] يفهمون فيتفكرون فيها وهذا اعتراض ، كأنه قيل : وإن من تأمل تفصيلها ~~فهو العالم تحريصا على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين وعلى ~~المحافظة عليها { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم } [التوبة : 12] أي نقضوا ~~العهود المؤكد بالأيمان { وطعنوا فى دينكم } [التوبة : 12] وعابوه { ~~فقاتلوا أاامة الكفر } [التوبة : 12] فقاتلوهم ، فوضع أئمة الكفر موضع ~~ضميرهم وهم رؤساء الشرك ، أو زعماء قريش الذين هموا بإخراج الرسول وقالوا : ~~إذا طعن الذمي في دين الإسلام طعنا ظاهرا جاز قتله لأن العهد معقود معه # 170 # على أن لا يطعن فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمة. # { أاامة } بهمزتين : كوفي وشامي ، الباقون : بهمزة واحدة غير ممدودة ~~بعدها ياء مكسرورة ، أصلها " أأممة " لأنها جمع إمام كعماد وأعمدة ، فنقلت ~~حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وأدغمت في الميم الأخرى. # فمن حقق الهمزتين أخرجهما على الأصل ، ومن قلب الثانية ياء فلكسرتها { ~~ويدخلهم الجنة عرفها لهم } وإنما ms0545 أثبت لهم الإيمان في قوله { وإن نكثوا ~~أيمانهم } [التوبة : 12] لأنه أراد أيمانهم التي أظهروها ثم قال { لا أيمان ~~لهم } [التوبة : 12] على الحقيقة وهو دليل لنا على أن يمين الكافر لا تكون ~~يمينا ، ومعناه عند الشافعي رحمه الله أنهم لا يوفون بها لأن يمينهم يمين ~~عنده حيث وصفها بالنكث. # { لا أيمان } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 170 PageV02P104 ~~التوبة : 12] شامي أي لا إسلام { لعلهم ينتهون } [التوبة : 12] متعلق ب { ~~فقاتلوا أاامة الكفر } [التوبة : 12] وما بينها اعتراض أي ليكن غرضكم في ~~مقاتلتهم انتهاءهم عما هم عليه بعدما وجد منهم من العظائم ، وهذا من غاية ~~كرمه على المسي. # ثم حرض على القتال فقال : { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } [التوبة : ~~13] التي حلفوها في المعاهد { وهموا بإخراج الرسول } [التوبة : 13] من مكة ~~{ وهم بدءوكم أول مرة } [التوبة : 13] بالقتال والبادىء أظلم فما يمنعكم من ~~أن تقاتلوهم ، وبخهم بترك مقاتلتهم وحضهم عليها ، ثم وصفهم بما يوجب الحض ~~عليها من نكث العهد وإخراج الرسول والبدء بالقتال من غير موجب { أتخشونهم } ~~توبيخ على الخشية منهم { فالله أحق أن تخشوه } [التوبة : 13] بأن تخشوه ~~فقاتلوا أعداءه { إن كنتم مؤمنين } [البقرة : 91] فاخشوه أي إن قضية ~~الإيمان الكامل أن لا يخشى المؤمن إلا ربه ولا يبالي بمن سواه. # ولما وبخهم الله على ترك القتال جرد لهم الأمر به بقوله : # { قاتلوهم } ووعدهم النصر ليثبت قلوبهم ويصحح نياتهم بقوله { يعذبهم الله ~~بأيديكم } [التوبة : 14] قتلا { ويخزهم } أسرا { وينصركم عليهم } [التوبة : ~~14] يغلبكم عليهم { ويشف صدور قوم مؤمنين } [التوبة : 14] طائفة منهم وهم ~~خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم # 171 # { ويذهب غيظ قلوبهم } [التوبة : 15] لما لقوا منهم من المكروه وقد حصل ~~الله هذه المواعيد كلها فكان دليلا على صحة نبوته { ويتوب الله على من يشآء ~~} [التوبة : 15] ابتداء كلام وإخبار بأن بعض أهل مكة يتوب عن كفره وكان ذلك ~~أيضا ، فقد أسلم ناس منهم كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ، ~~وهي ترد على المعتزلة قولهم " إن الله تعالى شاء أن يتوب على جميع الكفرة ~~لكنهم لا يتوبون باحتيارهم " . # { والله ms0546 عليم } [البقرة : 95] يعلم ما سيكون كما يعلم ما قد كان { حكيم } ~~في قبول التوبة { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } ~~[التوبة : 16] " أم " منقطعة والهمزة فيها للتوبيخ على وجود الحسبان أي لا ~~تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين المخلص منكم وهم الذين جاهدوا في سبيل ~~الله لوجه الله { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } ~~[التوبة : 16] أي بطانة من الذين يضادون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين ولما معناها التوقع ، وقد دلت على أن تبين ذلك متوقع كائن ، وأن ~~الذين لم يخلصوا دينهم لله يميز بينهم وبين المخلصين. # { ولم يتخذوا } [التوبة : 16] معطوف على { جاهدوا } داخل في حيز الصلة ~~كأنه قيل : ولما يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتخذين وليجة من ~~دون الله ، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كقولك " ما علم الله مني ما قيل في " . # تريد ما وجد ذلك مني ، والمعنى أحسبتم أن تتركوا بلا مجاهدة ولا براءة من ~~المشركين { والله خبير بما تعملون } [آل عمران : 153] من خير أو شر ~~فيجازيكم عليه. # 172 PageV02P105 ~~{ ما كان للمشركين } [التوبة : 17] ما صح لهم وما استقام { أن يعمروا مساجد ~~الله } [التوبة : 17] { مساجد الله } [البقرة : 114] مكي وبصري يعني المسجد ~~الحرام ، وإنما جمع في القراءة بالجمع لأنه قبلة المساجد وإمامها فعامره ~~كعامر جميع المساجد ، ولأن كل بقعة منه مسجد ، أو أريد جنس المساجد وإذا لم ~~يصلحوا لأن يعمروا جنسها دخل تحت ذلك أن لا يعمرو المسجد الحرام الذي هو ~~صدر الجنس ، وهو آكد إذ طريقه طريق الكناية كما تقول : " فلان لا يقرأ كتب ~~الله " فإنه أنفى لقراءته القرآن من تصريحك بذلك { شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر } [التوبة : 17] باعترافهم بعبادة الأصنام وهو حال من الواو في { ~~يعمروا } والمعنى ما استقام لهم أن يجموا بين أمرين متضادين عمارة متعبدات ~~الله مع الكفر بالله وبعبادته { أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون } ~~[التوبة : 17] دائمون { إنما يعمر مساجد الله } [التوبة : 18] عمارتهارم ما ~~استرم منها وقمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وصيانتها مما لم تبن له ms0547 ~~المساجد من أحاديث الدنيا ، لأنها بنيت للعبادة والذكر ومن الذكر درس العلم ~~{ من ءامن بالله واليوم الاخر } [البقرة : 62] ولم يذكر الإيمان بالرسول ~~عليه السلام لما علم أن الإيمان بالله قرينته الإيمان بالرسول لاقترانهما ~~في الأذان والإقامة وكلمة الشهادة وغيرها ، أو دل عليه بقوله { وأقام ~~الصلواة وءاتى الزكاة } [البقرة : 177] وفي قوله { ولم يخش إلا الله } ~~[التوبة : 18] تنبيه على الإخلاص ، والمراد الخشية في أبواب الدين بأن لا ~~يختار على رضا الله رضا غيره لتوقع مخوف ، إذ المؤمن قد يخشى المحاذير ولا ~~يتمالك أن لا يخشاها. # وقيل : كانوا يخشون الأصنام ويرجونها : فأريد نفي تلك الخشية عنهم { فعسى ~~أؤلئك أن يكونوا من المهتدين } [التوبة : 18] تبعيد للمشركين عن مواقف ~~الاهتداء وحسم لأطماعهم في الانتفاع بأعمالهم لأن { عسى } كلمة إطماع ، ~~والمعنى إنما تستقيم عمارة هؤلاء وتكون معتدا بها عند الله دون من سواهم. # 173 # جزء : 2 رقم الصفحة : 170 # { أجعلتم سقاية الحآج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الاخر ~~وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين } ~~[التوبة : 19] السقاية والعمارة مصدران من سقى وعمر كالصيانة والوقاية ، ~~ولا بد من مضاف محذوف تقديره : أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام كمن آمن بالله. # وقيل : المصدر بمعنى الفاعل يصدقه قراءة ابن الزبير { أن صدوكم عن المسجد ~~الحرام } # جزء : 2 رقم الصفحة : 174 # والمعنى إنكار أن يشبه المشركون بالمؤمنين وأعمالهم المحبطة بأعمالهم ~~المثبتة وأن يسوي بينهم ، وجعل تسويتهم ظلما بعد ظلمهم بالكفر لأنهم وضعوا ~~المدح والفخر في غير موضعهما. # نزلت جوابا لقول العباس حين أسر فطفق علي رضي الله عنه يوبخه بقتال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقطيعة الرحم تذكر مساوينا وتدع محاسننا. # فقيل : أولكم محاسن؟ فقال : نعمر المسجد ونسقي الحاج ونفك العاني. # وقيل : افتخر العباس بالسقاية وشيبة بالعمارة ، وعلي رضي الله عنه ~~بالإسلام والحهاد ، فصدق الله تعالى عليا { الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا ~~فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } أولئك { أعظم درجة عند الله } [التوبة : ~~20] من أهل السقاية والعمارة { وأوالائك هم الفآ ازون ms0548 } [التوبة : 20] لا ~~أنتم والمختصون بالفوز دونكم { يبشرهم ربهم } [التوبة : 21] { يبشرهم } ~~حمزة { برحمة منه ورضوان وجنات } تنكير المبشر به لوقوعه وراء صفة الواصف ~~وتعريف المعرف { لهم فيها } [النساء : 57] في الجنات { نعيم مقيم } [التوبة ~~: 21] دائم { خالدين فيهآ أبدا إن الله عندها أجر عظيم } [التوبة : 22] لا ينقطع. # 174 PageV02P106 ~~لما أمر الله النبي عليه السلام بالهجرة جعل الرجل يقول لابنه ولأخيه ~~ولقرابته : إنا قد أمرنا بالهجرة ، فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه ، ومنهم ~~من تتعلق به زوجته أو ولده فيقول تدعنا بلا شيء فنضيع فيجلس معهم ويدع ~~الهجرة فنزل { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءابآءكم وإخوانكم أوليآء إن ~~استحبوا الكفر على الايمان } أي آثروه واختاروه { أوليآء بعض ومن يتولهم ~~منكم } [المائدة : 51] أي ومن يتولى الكافرين { فأوالائك هم الظالمون } ~~[البقرة : 229]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 174 # { قل إن كان ءابآؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم } [التوبة : ~~24] أقاربكم وعشيراتكم أبو بكر { وأموال اقترفتموها } [التوبة : 24] ~~اكتسبتموها { وتجارة تخشون كسادها } [التوبة : 24] فوات وقت نفاقها { ~~ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى ~~الله بأمره } [التوبة : 24] وهو عذاب عاجل أو عقاب آجل أو فتح مكة { والله ~~لا يهدى القوم الفاسقين } [المائدة : 108] والآية تنعي على الناس ما هم ~~عليه من رخاوة عقد الدين واضطراب حبل اليقين ، إذ لا تجد عند أورع الناس ما ~~يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأموال والحظوظ. # { لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة } [التوبة : 25] كوقعة بدر وقريظة ~~والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة. # وقيل : إن المواطن التي نصر الله فيها النبي عليه السلام والمؤمنين ~~ثمانون موطنا ، ومواطن الحرب مقاماتها ومواقفها { ويوم } أي واذكروا يوم { ~~حنين } واد بين مكة والطائف كانت فيه الوقعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ~~ألفا ، وبين هوازن وثقيف وهم أربعة آلاف ، فلما التقوا قال رجل من المسلمين ~~: لن نغلب # 175 # اليوم من قلة ، فساءت رسول الله عليه الصلاة والسلام { إذ } بدل من { يوم ~~} { أعجبتكم كثرتكم } [التوبة : 25] فأدركت المسلمين كلمة الإعجاب بالكثرة ~~وزل عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود ms0549 ، فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة ~~وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وهو ثابت في مركزه ليس معه إلا عمه ~~العباس آخذا بلجام دابته ، وأبو سفيان ابن الحارث بن عمه آخذا بركابه فقال ~~للعباس : " صح بالناس " وكان صيتا ، فنادى : يا أصحاب الشجرة فاجتمعوا وهم ~~يقولون : لبيك ، لبيك نزلت الملائكة عليهم الثياب البيض على خيول بلق ، ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفأ من تراب فرماهم بن ثم قال : " ~~انهزموا ورب الكعبة " فانهزموا وكان من دعائه عليه السلام يومئذ " اللهم لك ~~الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان " وهذا دعاء موسى عليه السلام يوم ~~انفلاق البحر { فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت } [التوبة : ~~25] " ما " مصدرية والباء بمعنى " مع " أي مع رحبها وحقيقته ملتبسة برحبها ~~على أن الجار والمجرور في موضع الحال كقولك " دخلت عليه بثياب السفر " أي ~~متلبسا بها ، والمعنى لم تجدوا موضعا لفراركم عن أعدائكم فكأنها ضاقت عليكم ~~{ ثم وليتم مدبرين } [التوبة : 25] ثم انهزمتم { ثم أنزل الله سكينته } ~~[التوبة : 26] رحمته التي سكنوا بها وأمنوا { على رسوله وعلى المؤمنين ~~وأنزل جنودا لم تروها } [التوبة : 26] يعني الملائكة وكانوا ثمانية آلاف أو ~~خمسة أو ستة عشر ألفا { وعذب الذين كفروا } [التوبة : 26] بالقتل والأسر ~~وسبي النساء والذراري. # { وذالك جزآء الكافرين } [التوبة : 26]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 174 # { ثم يتوب الله من بعد ذالك على من يشآء } [التوبة : 27] وهم الذين ~~أسلموا منهم { والله غفور } [البقرة : 225] بستر كفر العدو بالإسلام { رحيم ~~} بنصر الولي بعد الانهزام. # 176 PageV02P107 ~~{ رحيم * يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس } أي ذوو نجس وهو مصدر ، ~~يقال نجس نجسا وقذر قذرا لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس ، ولأنهم لا ~~يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات فهي ملابسة لهم ، أو جعلوا كأنهم ~~النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم بها # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # { فلا يقربوا المسجد الحرام } [التوبة : 28] فلا يحجوا ولا يعتمروا كما ~~كانوا يفعلون في الجاهلية { بعد عامهم هاذا } [التوبة : 28] وهو عام تسع من ~~الهجرة حين أمر أبو بكر رضي ms0550 الله عنه على الموسم ، وهو مذهبنا ولا يمنعون ~~من دخول الحرم والمسجد الحرام وسائر المساجد عندنا ، وعند الشافعي رحمه ~~الله يمنعون من المسجد الحرام خاصة وعند مالك يمنعون منه ومن غيره. # وقيل : نهى المشركين أن يقربوه راجع إلى نهي المسلمين عن تمكينهم منه { ~~وإن خفتم عيلة } [التوبة : 28] أي فقرا بسبب منع المشركين من الحج وما كان ~~لكم في قدومهم عليكم من الإرفاق والمكاسب { فسوف يغنيكم الله من فضله } ~~[التوبة : 28] من الغنائم أو المطر والنبات أو من متاجر حجيج الإسلام { إن ~~شآء } [يوسف : 99] هو تعليم لتعليق الأمور بمشيئة الله تعالى لتنقطع الآمال ~~إليه { إن الله عليم } [آل عمران : 119] بأحوالكم { حكيم } في تحقيق آمالكم ~~، أو عليم بمصالح العباد حكيم فيما حكم وأراد ونزل في أهل الكتاب { قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله } [التوبة : 29] لأن اليهود مثنية والنصارى مثلثة { ~~ولا باليوم الاخر } [التوبة : 29] لأنهم فيه على خلاف ما يجب حيث يزعمون أن ~~لا أكل في الجنة ولا شرب { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله } [التوبة : 29] ~~لأنهم لا يحرمون ما حرم في الكتاب والسنة ، أو لا يعملون بما في التوراة ~~والإنجيل { ولا يدينون دين الحق } [التوبة : 29] ولا يعتقدون دين الإسلام ~~الذي هو الحق. # يقال : فلان يدين بكذا إذا اتخذه دينه ومعتقده # 177 # { من الذين أوتوا الكتاب } [التوبة : 29] بيان للذين قبله ، وأما المجوس ~~فملحقون بأهل الكتاب في قبول الجزية ، وكذا الترك والهنود وغيرهما بخلاف ~~مشركي العرب لما روي الزهري أن النبي عليه السلام صالح عبدة الأوثان على ~~الجزية إلا من كان من العرب { حتى يعطوا الجزية } [التوبة : 29] إلى أن ~~يقبلوها ، وسميت جزية لأنه مما يجب على أهلها أن يجزوه أي يقضوه ، أو هي ~~جزاء على الكفر على التحميل في تذليل # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # { عن يد } [التوبة : 29] أي عن يد مواتية غير ممتنعة ولذا قالوا : أعطى ~~بيده إذا انقاد ، وقالوا : نزع يده عن الطاعة. # أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ولكن عن ~~يد المعطي إلى يد ms0551 الآخذ { وهم صاغرون } [التوبة : 29] أي تؤخذ منهم على ~~الصغار والذل وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ، ويسلمها وهو قائم ، ~~والمتسلم جالس ، وأن يتلتل تلتلة ويؤخذ بتلبيبه ويقال له أد الجزية يا ذمي ~~وإن كان يؤديها ويزخ في قفاه وتسقط بالإسلام. # { وقالت اليهود } [التوبة : 30] كلهم أو بعضهم { عزير ابن الله } [التوبة ~~: 30] مبتدأ وخبر كقوله { المسيح ابن الله } [التوبة : 30] وعزير اسم أعجمي ~~، ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه ، ومن نون. # وهم عاصم وعلي فقد جعله عربيا { وقالت النصارى المسيح ابن الله ذالك ~~قولهم بأفواههم } أي قول لا يعضده برهان ولا يستند إلى بيان ، فما هو إلا ~~لفظ يفوهون به فارغ عن معنى تحته كالألفاظ المهملة { يضاه ون قول الذين ~~كفروا من قبل } [التوبة : 30] لا بد فيه من حذف مضاف تقديره يضاهي قولهم ~~قولهم ، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا يعني ~~أن الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # 178 PageV02P108 ~~من اليهود والنصارى يضاهي قولهم قول قدمائهم ، يعني أنه كفر قديم فيهم غير ~~مستحدث ، أو الضمير للنصارى أي يضاهي قولهم { المسيح ابن الله } [التوبة : ~~30] قول اليهود { عزير ابن الله } [التوبة : 30] لأنهم أقدم منهم { يضاه ون ~~} : عاصم. # وأصل المضاهاة المشابهة ، والأكثر ترك الهمز واشتقاقه من قولهم " امرأة ~~ضهياء " وهي التي أشبهت الرجال بأنها لا تحيض كذا قاله الزجاج ، { قاتلهم ~~الله } [التوبة : 30] أي هم أحقاء بأن يقال لهم هذا { أنى يؤفكون } ~~[المائدة : 75] كيف يصرفون عن الحق بعد قيام البرهان. # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # { اتخذوا } أي أهل الكتاب { أحبارهم } علماءهم { ورهبانهم } نساكهم { ~~أربابا } آلهة { من دون الله } [يس : 74] حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله ~~وتحريم ما أحل الله كما يطاع الأرباب في أوامرهم ونواهيهم { والمسيح ابن ~~مريم } [التوبة : 31] عطف على { أحبارهم } أي اتخذوه ربا حيث جعلوه ابن ~~الله { ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا } [التوبة : 31] يجوز الوقف عليه ~~لأن ما بعده يصلح ابتداء يصلح وصفا لواحدا { لا إلاه إلا هو سبحانه عما ~~يشركون } [التوبة : 31] تنزيه له عن ms0552 الإشراك { يريدون أن يطفاوا نور الله ~~بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } [التوبة : 32] مثل ~~حالهم في طلبهم أن يبطلوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب بحال من ~~يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق ، يريد الله أن يزيده ويبلغه ~~الغاية القصوى من الإشراق ليطفئه بنفخه. # أجرى { ويأبى الله } [التوبة : 32] مجرى { لا يريدون } ولذا وقع في ~~مقابله { يريدون } وإلا فلا يقال : كرهت أو أبغضت إلا زيدا. # { هو الذي أرسل رسوله } [التوبة : 33] محمدا عليه السلام { بالهدى } ~~بالقرآن { ودين الحق } [التوبة : 33] الإسلام { ليظهره } ليعليه { على ~~الدين كله } [الفتح : 28] على أهل الأديان كلهم ، أو # 179 # ليظهر دين الحق على كل دين { ولو كره المشركون } استعار الأكل للأخذ { ~~أموالكم بينكم بالباطل } [النساء : 29] أي بالرشا في الأحكام { ويصدون } ~~سفلتهم { عن سبيل الله } [محمد : 1] دينه { والذين يكنزون الذهب والفضة } ~~[التوبة : 34] يجوز أن يكون إشارة إلى الكثير من الأحبار والرهبان للدلالة ~~على اجتماع خصلتين ذميمتين فيهم : أخذ الرشا وكنز الأموال والضن بها عن ~~الإنفاق في سبيل الخير. # ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين ، ويقرن بينهم وبين ~~المرتشين من أهل الكتاب تغليظا. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم " ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان باطنا ، ~~وما بلغ أن يزكى فلم يزك فهو كنز وإن كان ظاهرا " ولقد كان كثير من الصحابة ~~رضي الله عنهم كعبد الرحمن بن عوف وطلحة يقتنون الأموال ويتصرفون فيها وما ~~عابهم أحد ممن أعرض عن القنية ، لأن الإعراض اختيار للأفضل والاقتناء مباح ~~لا يذم صاحبه { ولا ينفقونها في سبيل الله } [التوبة : 34] الضمير راجع إلى ~~المعنى لأن كل واحد منهما دنانير ودراهم ، فهو كقوله : { وإن طآ افتان من ~~المؤمنين اقتتلوا } [الحجرات : 9] (الحجرات : 9). # أو أريد الكنوز واوموال ، أو معناه ولا ينفقونها والذهب كما أن معنى قوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # فإني وقيار بها لغريب وقيار كذلك. # وخصا بالذكر من بين سائر الأموال لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء. # وذكر كنزهما دليل على ما سواهما { فبشرهم بعذاب أليم } [آل ms0553 عمران : 21]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # ومعنى قوله { يوم يحمى عليها فى نار جهنم } [التوبة : 35] أن النار تحمي ~~عليها أي توقد ، وإنما ذكر الفعل لأنه مسند إلى الجار والمجرور ، أصله يوم ~~تحمي النار عليها ، # 180 PageV02P109 ~~فلما حذفت النار قيل { يحمى } لانتقاد الإسناد عن النار إلى عليها كما تقول ~~" رفعت القصة إلى الأمير " فإن لم تذكر القصة قلت " رفع إلى الأمير " { ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 180 # التوبة : 35] وخصت هذه الأعضاء لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا ، ~~وإذا ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه وتولوا بأركانهم وولوه ظهورهم ، أو معناه ~~يكوون على الجهات الأربع مقاديمهم ومآخيرهم وجنوبهم { هاذا ما كنزتم ~~لانفسكم } [التوبة : 35] يقال لهم هذا ما كنزتموه لتنتفع به نفوسكم وما ~~علمتم أنكم كنزتموه لتستضر به أنفسكم وهو توبيخ { فذوقوا ما كنتم تكنزون } ~~[التوبة : 35] أي وبال المال الذي كنتم تكنزونه ، أو وبال كونكم كانزين. # { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا } [التوبة : 36] من غير زيادة ، ~~والمراد بيان أن أحكام الشرع تبتني على الشهور القمري المحسوبة بالأهلة دون ~~الشمسية { في كتاب الله } [الانفال : 75] فيما أثبته وأوجبه من حكمته أو في ~~اللوح { يوم خلق السماوات والارض منهآ أربعة حرم } [التوبة : 36] ثلاثة سرد ~~: ذو القعدة للقعود عن القتال ، وذو الحجة للحج ، والمحرم لتحريم القتال ~~فيه ، وواحد فرد وهو رجب لترجيب العرب إياه أي لتعظيمه { ذالك الدين القيم ~~} [التوبة : 36] أي الدين المستقيم لا ما يفعله أهل الجاهلية يعني أن تحريم ~~الأربعة الأشهر هو الدين المستقيم ودين إبراهيم وإسماعيل ، وكانت العرب ~~تمسكت به فكانوا يعظمونها ويحرمون القتال فيها حتى أحدثت النسيء فغيروا { ~~فلا تظلموا فيهن } [التوبة : 36] في الحرم أو في الاثني عشر { أنفسكم } ~~بارتكاب المعاصي { وقاتلوا المشركين كآفة } [التوبة : 36] حال من الفاعل أو ~~المفعول { كما يقاتلونكم كآفة } [التوبة : 36] جميعا { واعلموا أن الله مع ~~المتقين } [البقرة : 194] أي ناصر لهم حثهم على التقوى بضمان النصرة لأهلها ~~{ إنما النسى ء } [التوبة : 37] بالهمزة مصدر نسأه إذا أخره ، وهو تأخير ~~حرمة الشهر إلى # 181 # شهر آخر. # وذلك ms0554 أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون ~~شق عليهم ترك المحاربة فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص ~~الأشهر الحرم بالتحريم ، فكانوا يحرمون من بين شهور العام أربعة أشهر # جزء : 2 رقم الصفحة : 180 # { زيادة فى الكفر } [التوبة : 37] أي هذا الفعل منهم زيادة في كفرهم { ~~يضل } كوفي غير أبي بكر { به الذين كفروا } [التوبة : 37] بالنسيء. # والضمير في { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } [التوبة : 37] للنسيء أي إذا ~~أحلوا شهرا من الأشهر الحرم عاما رجعوا فحرموه في العام القابل { ليواطاوا ~~عدة ما حرم الله } [التوبة : 37] ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا ~~يخالفوها وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين. # واللام تتعلق ب { يحلونه } وأو ب فحسب وهو الظاهر { الله فيحلوا ما حرم ~~الله } [التوبة : 37] أي فيحلوا بمواطأة العدة وحدها من غير تخصيص ما حرم ~~الله من القتال ، أو من ترك الاختصاص للأشهر بعينها { زين لهم سواء أعمالهم ~~} [التوبة : 37] زين الشيطان لهم ذلك فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة { والله ~~لا يهدي القوم الكافرين } [البقرة : 264] حال اختيارهم الثبات على الباطل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 180 PageV02P110 ~~{ الكافرين * يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا } اخرجوا { ~~فى سبيل الله اثاقلتم } [التوبة : 38] تثاقلتم وهو أصله إلا أن التاء أدغمت ~~في الثاء فصارت التاء ساكنة ، فدخلت ألف الوصل لئلا يبتدأ بالساكن أي ~~تباطأتم { إلى الارض } [التوبة : 38] ضمن معنى الميل والإخلاد فعدي ب " إلى ~~" أي ملتم إلى الدنيا وشهواتها وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه ، أو ملتم إلى ~~الإقامة بأرضكم ودياركم ، وكان ذلك في غزوة تبوك استنفروا في وقت عسرة وقحط ~~وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق عليهم ذلك. # وقيل : ماخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة إلا وري عنها بغيرها ~~إلا في غزوة تبوك ليستعد الناس تمام العدة { أرضيتم بالحيواة الدنيا من ~~الاخرة } [التوبة : 38] بدل الآخرة { فما متاع الحيواة الدنيا فى الاخرة } ~~في جنب الآخر { إلا قليل * إلا تنفروا } إلى الحرب { يعذبكم عذابا أليما ~~ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا } [التوبة ms0555 : 39] سخط عظيم على ~~المتثاقلين حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدارين ، وأنه يهلكهم ~~ويستبدل بهم قوما آخرين خيرا منهم # 182 # وأطوع ، وأنه غني عنهم في نصرة دينه لا يقدح تثاقلهم فيها شيئا. # وقيل : الضمير في { ولا تضروه } [التوبة : 39] للرسول عليه السلام لأن ~~الله وعده أن يعصمه من الناس وأن ينصره ووعده كائن لا محالة { والله على كل ~~شىء } [المجادلة : 6] من التبديل والتعذيب وغيرهما { قدير * إلا تنصروه فقد ~~نصره الله } إلا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ، فدل ~~بقوله { فقد نصره الله } [التوبة : 40] على أنه ينصره في المستقبل كما نصره ~~في ذلك الوقت { إذ أخرجه الذين كفروا } [التوبة : 40] أسند الإخراج إلى ~~الكفار لأنهم حين هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج فكأنهم أخرجوه # جزء : 2 رقم الصفحة : 180 # { ثاني اثنين } [التوبة : 40] أحد اثنين كقوله " ثالث ثلاثة " وهما رسول ~~الله وأبو بكر ، وانتصابه على الحال { إذ هما } [التوبة : 40] بدل من { إذ ~~أخرجه } [التوبة : 40] { فى الغار } [التوبة : 40] هو نقب في أعلى ثور وهو ~~جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا { إذ يقول } [طه : 104] بدل ~~ثان { لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } [التوبة : 40] بالنصرة والحفظ. # قيل : طلع المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إن تصب اليوم ذهب دين الله فقال عليه السلام : " ما ظنك باثنين ~~الله ثالثهما " . # وقيل : لما دخل الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت ~~عليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم أعم أبصارهم " فجعلوا ~~يترددون حول الغار ولا يفطنون قد أخذ الله بأبصارهم عنه وقالوا : من أنكر ~~صحبة أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله وليس ذلك لسائر الصحابة { فأنزل ~~الله سكينته } [الفتح : 26] ما ألقى في قلبه من الأمنة التي سكن عندها وعلم ~~أنهم لا يصلون إليه { عليه } على النبي صلى الله عليه وسلم أو على أبي بكر ~~لأنه كان يخاف وكان عليه السلام ساكن القلب { وأيده بجنود لم تروها ms0556 } ~~[التوبة : 40] هم الملائكة صرفوا وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه ، أو ~~أيده بالملائكة يوم بدر والأحزاب وحنين # 183 # { وجعل كلمة الذين كفروا } [التوبة : 40] أي دعوتهم إلى الكفر { السفلى ~~وكلمة الله } [التوبة : 40] دعوته إلى الإسلام { هى } فصل { العليا } { ~~وكلمة الله } [التوبة : 40] بالنصب : يعقوب بالعطف ، والرفع على الاستئناف ~~أوجه إذ هي كانت ولم تزل عالية { والله عزيز } [البقرة : 228] يعز بنصره ~~أهل كلمته { حكيم } يذل أهل الشرك بحكمته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 180 PageV02P111 ~~{ انفروا خفافا } [التوبة : 41] في النفور لنشاطكم له { وثقالا } عنه ~~لمشقته عليكم ، أو خفافا لقلة عيالكم وثقالا لكثرتها ، أو خفافا من السلاح ~~وثقالا منه ، أو ركبانا ومشاة أو شبابا وشيوخا ، أو مهازيل وسمانا ، أو ~~صحاحا ومراضا { وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم } إيجاب للجهاد بهما إن إمكن ، أو ~~بأحدهما على حسب الحال والحاجة { فى سبيل الله ذالكم } [التوبة : 41] ~~الجهاد { خير لكم } [البقرة : 184] من تركه { إن كنتم تعلمون } [البقرة : ~~184] كون ذلك خيرا فبادروا إليه. # ونزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين { لو كان عرضا } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 184 # التوبة : 42] هو ما عرض لك من منافع الدنيا ، يقال : الدنيا عرض حاضر ~~يأكل منه البر والفاجر أي لو كان ما دعوا إليه مغنما { قريبا } سهل المأخذ ~~{ وسفرا قاصدا } [التوبة : 42] وسطا مقاربا ، والقاصد والقصد المعتدل { ~~اتبعوك } لوافقوك في الخروج { ولاكن بعدت عليهم الشقة } [التوبة : 42] ~~المسافة الشاطة الشاقة { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم } [التوبة : 42]. # من دلائل النبوة لأنه أخبر بما سيكون بعد القفول فقالوا كما أخبر ، و{ ~~بالله } متعلق ب { سيحلفون } ، أو هو من جملة كلامهم ، والقول مراد في ~~الوجهين أي سيحلفون يعني المتخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين ~~يقولون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، أو سيحلفون بالله يقولون لو ~~استطعنا. # وقوله سد مسد جوابي القسم و{ عليهم لو } [النساء : 39] جميعا. # ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة أو استطاعة الأبدان كأنهم تمارضوا { ~~يهلكون أنفسهم } [التوبة : 42] بدل من { سيحلفون } أو حال منه أي مهلكين ، ~~والمعنى أنهم يهلكونها بالحلف الكاذب ، أو حال من { لخرجنا } أي لخرجنا ~~معكم وإن أهلكنا ms0557 # 184 # أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها على المسير في تلك الشقة { والله ~~يعلم إنهم لكاذبون } [التوبة : 42] فيما يقولون. # { عفا الله عنك } [التوبة : 43] كناية عن الزلة لأن العفو رادف لها وهو ~~من لطف العتاب بتصدير العفو في الخطاب ، وفيه دلالة فضله على سائر الأنبياء ~~عليهم السلام حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء عليهم السلام { لم أذنت لهم ~~} [التوبة : 43] بيان لما كنى عنه بالعفو ، ومعناه مالك أذنت لهم في القعود ~~عن الغزو حين استأذنوك واعتلوا لك بعللهم وهلا استأنيت بالإذن { حتى يتبين ~~لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } [التوبة : 43] يتبين لك الصادق في العذر ~~من الكاذب فيه. # وقيل : شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه ~~للمنافقين ، وأخذه الفدية من الأساري ، فعاتبه الله. # وفيه دليل جواز الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام لأنه عليه السلام إنما ~~فعل ذلك بالاجتهاد ، وإنما عوتب مع أن له ذلك لتركه الأفضل وهم يعاتبون على ~~ترك الأفضل { لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر أن يجاهدوا } ليس ~~من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا { بأموالهم وأنفسهم والله عليم ~~بالمتقين } [التوبة : 44] عدة لهم بأجزل الثواب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 184 # { إنما يستاذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر } يعني المنافقين ~~وكانوا تسعة وثلاثين رجلا { وارتابت قلوبهم } [التوبة : 45] شكوا في دينهم ~~واضطربوا في عقيدتهم { فهم فى ريبهم يترددون } [التوبة : 45] يتحيرون لأن ~~التردد ديدن المتحير كما أن الثبات ديدن المتبصر { ولو أرادوا الخروج ~~لاعدوا له } [التوبة : 46] للخروج أو للجهاد { عدة } أهبة لأنهم كانوا ~~مياسير ، ولما كان { ولو أرادوا الخروج } [التوبة : 46] معطيا معنى نفي ~~خروجهم واستعدادهم للغزو قيل : { ولاكن كره الله انابعاثهم } [التوبة : 46] ~~نهوضهم للخروج كأنه قيل : ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم ~~{ فثبطهم } فكسلهم وضعف # 185 PageV02P112 ~~رغبتهم في الانبعاث والتثبيط التوقيف عن الأمر بالتزهيد فيه { وقيل اقعدوا ~~} [التوبة : 46] أي قال بعضهم لبعض ، أو قاله الرسول عليه السلام غضبا ~~عليهم ، أو قاله الشيطان بالوسوسة { مع القاعدين } [التوبة : 46] هو ذم لهم ~~وإلحاق بالنساء والصبيان والزمني الذين شأنهم ms0558 القعود في البيوت. # { لو خرجوا فيكم ما زادوكم } [التوبة : 47] بخروجهم معكم { إلا خبالا } ~~[التوبة : 47] إلا فسادا وشرا ، والاستثناء متصل لأن المعنى ما زادوكم شيئا ~~إلا خبالا ، والاستثناء المنقطع أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه ~~كقولك " ما زداوكم خيرا إلا خبالا والمستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور ، ~~وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من الشيء فكان استثناء متصلا لأن الخبال بعضه { ~~ولاوضعوا خلالكم } [التوبة : 47] ولسعوا بينكم بالتضريب والنمائم وإفساد ~~ذات البين. # يقال : وضع البعير وضعا إذا أسرع. # وأوضعته أنا. # والمعنى ولأوضعوا ركائبهم بينكم ، والمراد الإسراع بالنمائم لأن الراكب ~~أسرع من الماشي. # وخط في المصحف { ولا } بزيادة الألف لأن الفتحة كانت تكتب ألفا قبل الخط ~~العربي ، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن وقد بقي من تلك # جزء : 2 رقم الصفحة : 184 # الألف أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحها ألفا أخرى ونحوه { ~~أو لا } (النمل : 12) { خلالكم يبغونكم } [التوبة : 47] حال من الضمير في { ~~إلى الفتنة } [النساء : 91] أي يطلبون أن يفتنوكم بأن يوقعوا الخلاف فيما ~~بينكم ويفسدوا نياتكم في مغزاكم { وفيكم سماعون لهم } [التوبة : 47] أي ~~نمامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم { والله عليم بالظالمين } [البقرة : ~~95] بالمنافقين { لقد ابتغوا الفتنة } [التوبة : 48] بصد الناس أو بأن ~~يفتكوا به عليه السلام ليلة العقبة ، أو بالرجوع يوم أحد { من قبل } [يوسف ~~: 6] من قبل غزوة تبوك { وقلبوا لك الامور } [التوبة : 48] ودبروا لك الحيل ~~والمكايد ودوروا الآراء في إبطال أمرك { حتى جآء الحق } [التوبة : 48] وهو ~~تأييدك ونصرك { وظهر أمر الله } [التوبة : 48] وغلب دينه وعلا شرعه { وهم ~~كارهون } [التوبة : 48] أي على رغم منهم. # 186 # جزء : 2 رقم الصفحة : 184 # جزء : 2 رقم الصفحة : 187 PageV02P113 ~~{ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنى } [التوبة : 49] ولا توقعني في الفتنة ~~وهي الإثم بأن لا تأذن لي فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت ، أولا تلقني في ~~الهلكة فإني إذا خرجت معك هلك مالي وعيالي. # وقيل : قال الجد بن قيس المنافق : قد علمت الأنصار إني مستهتر بالنساء ~~فلا تفتني ببنات الأصفر يعني نساء الروم ms0559 ولكني أعينك بمالي فاتركني { ألا ~~فى الفتنة سقطوا } [التوبة : 49] يعني أن الفتنة هي التي سقطوا فيها وهي ~~فتنة التخلف { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [التوبة : 49] الآن لأن أسباب ~~الإحاطة معهم أو هي تحيط بهم يوم القيامة { إن تصبك } [التوبة : 50] في بعض ~~الغزوات { حسنة } ظفر وغنيمة { تسؤهم وإن تصبك مصيبة } [التوبة : 50] نكبة ~~وشدة في بعضها نحو ما جرى يوم أحد { يقولوا قد أخذنآ أمرنا } [التوبة : 50] ~~الذي نحن متسمون به من الحذ والتيقط والعمل بالحزم { من قبل } [يوسف : 6] ~~من قبل ما وقع { ويتولوا } عن مقام التحدث بذلك إلى أهاليهم { وهم فرحون } ~~[التوبة : 50] مسرورون { قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا } [التوبة : 51] ~~أي قضي من خير أو شر { هو مولانا } [التوبة : 51] أي الذي يتولانا ونتولاه ~~{ وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران : 122] وحق المؤمنين أن لا ~~يتوكلوا على غير الله { قل هل تربصون بنآ } [التوبة : 52] تنتظرون بنا { ~~إلا إحدى الحسنيين } [التوبة : 52] وهما النصرة والشهادة { ونحن نتربص بكم ~~} [التوبة : 52] إحدى السوءيين إما { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } ~~[التوبة : 52] وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود { أو } بعذاب { ~~بأيدينا } وهو القتل على الكفر { فتربصوا } بنا ما ذكرنا { إنا معكم ~~متربصون } [التوبة : 52] ما هو عاقبتكم # 187 # { قل أنفقوا } [التوبة : 53] في وجوه البر { طوعا أو كرها } [فصلت : 11] ~~طائعين أو مكرهين نصب على الحال. # { كرها } حمزة وعلي وهو أمر في معنى الخبر ومعناه { لن يتقبل منكم } ~~[التوبة : 53] أنفقتم طوعا أو كرها ونحوه { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } ~~[التوبة : 80] (التوبة : 08) وقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 187 # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # أي لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت ~~إلينا أو أحسنت ، وقد جاز عكسه في قولك " رحم الله زيدا " ، ومعنى عدم ~~القبول أنه عليه السلام يردها عليهم ولا يقبلها أو لا يثيبها الله. # وقوله { طوعا } أي من غير إلزام من الله ورسوله و{ كرها } أي ملزمين ، ~~وسمي الإلزام إكراها لأنهم منافقون فكان إلزامهم ms0560 الإنفاق شاقا عليهم ~~كالإكراه { إنكم } تعليل لرد إنفاقهم { كنتم قوما فاسقين } [التوبة : 53] ~~متمردين عاتين. # { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم } [التوبة : 54] وبالياء : حمزة وعلي { ~~إلا أنهم كفروا } [التوبة : 54] أنهم فاعل " منع " وهم و{ أن تقبل } ~~[التوبة : 54] مفعولاه أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم { بالله ~~وبرسوله ولا يأتون الصلواة إلا وهم كسالى } [التوبة : 54] جمع كسلان { ولا ~~ينفقون إلا وهم كارهون } [التوبة : 54] لأنهم لا يريدون بها وجه الله تعالى ~~، وصفهم بالطوع في قوله { طوعا } وسلبه عنهم ههنا لأن المراد بطوعهم أنهم ~~يبذلونه من غير إلزام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو من رؤسائهم ، ~~وما طوعهم ذلك إلا عن كراهة واضطرار لا عن رغبة واختبار. # { فلا تعجبك أموالهم ولا } الإعجاب بالشيء أن تسر به سرور راض به متعجب ~~من حسنه ، والمعنى فلا تستحسن ما أوتوا من زينة الدنيا فإن الله إنما ~~أعطاهم ما أعطاهم ليعذبهم بالمصائب فيها ، أو بالإنفاق منه في أبواب الخير ~~وهم كارهون له ، أو بنهب أموالهم وسبي # 188 PageV02P114 ~~أولادهم ، أو بجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والخوف عليها وكل هذا عذاب { ~~وتزهق أنفسهم وهم كافرون } [التوبة : 55] وتخرج أرواحهم ، وأصل الزهوق ~~الخروج بصعوبة ، ودلت الآية على بطلان القول بالأصلح لأنه أخبر أن إعطاء ~~الأموال والأولاد لهم للتعذيب والإماتة على الكفر وعلى إرادة الله تعالى ~~المعاصي ، لأن إرادة العذاب بإرادة ما يعذب عليه ، وكذا إرادة الإماتة على الكفر # جزء : 2 رقم الصفحة : 187 # { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } [التوبة : 56] لمن جملة المسلمين { وما هم ~~منكم ولاكنهم قوم يفرقون } [التوبة : 56] يخافون القتل وما يفعل بالمشركين ~~فيتظاهرون بالإسلام تقية { لو يجدون ملجاا } [التوبة : 57] مكانا يلجئون ~~إليه متحصنين من رأس جبل أو قلعة أو جزيرة { أو مغارات } [التوبة : 57] أو ~~غيرانا { أو مدخلا } [التوبة : 57] أو نفقا يندسون فيه وهو مفتعل من الدخول ~~{ ءاوى إليه } لأقبلوا نحوه { وهم يجمحون } [التوبة : 57] يسرعون إسراعا لا ~~يردهم شيء من الفرس الجموح { ومنهم } ومن المنافقين { من يلمزك في الصدقات ~~} [التوبة : 58] يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك { فإن أعطوا منها رضوا ms0561 ~~وإن لم يعطوا منهآ إذا هم يسخطون } [التوبة : 58] " إذا " للمفاجأة أي وإن ~~لم يعطوا منها فاجئوا السخط ، وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للدين وما ~~فيه صلاح أهله ، لأنه عليه السلام استعطف قلوب أهل مكة يومئذ بتوفير ~~الغنائم عليهم فضجر المنافقون منه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 187 # { ولو أنهم رضوا مآ ءاتااهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله ~~من فضله ورسولها إنآ إلى الله راغبون } [التوبة : 59] جواب " لو " محذوف ~~تقديره : ولو أنهم رضوا لكان خيرا لهم ، والمعنى ولو أنهم رضوا ما أصابهم ~~به الرسول من الغنيمة وطابت به نفوسهم وإن قل نصيبهم وقالوا : كفانا فضل ~~الله وصنعه ، وحسبنا ما قسم لنا سيرزقنا غنيمة أخرى فيؤتينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكثر مما آتانا اليوم إنا إلى الله في أن يغنمنا ويخولنا ~~فضله لراغبون ثم بين مواضعها التي توضع فيها فقال : # 189 # { إنما الصدقات للفقرآء والمساكين } [التوبة : 60] قصر جنس الصدقات على ~~الأصناف المعدودة أي هي مختصة بهم لا تتجاوز إلى غيرهم كأنه قيل : إنما هي ~~لهم لا لغيرهم كقولك " إنما الخلافة لقريش " تريد لا تتعداهم ولا تكون ~~لغيرهم ، فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها ، وأن تصرف إلى بعضها كما هو ~~مذهبنا ، وعن حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين أنهم قالوا : ~~في أي صنف منها وضعتها أجزأك. # وعند الشافعي رحمه الله : لا بد من صرفها إلى الأصناف وهو المروي عن عكرمة. # ثم الفقير الذي لا يسأل لأن عنده ما يكفيه للحال والمسكين الذي يسأل لأنه ~~لا يجد شيئا فهو أضعف حالا منه ، وعند الشافعي رحمه الله على العكس { ~~والعاملين عليها } [التوبة : 60] هم السعادة الذين يقبضونها { والمؤلفة ~~قلوبهم } [التوبة : 60] على الإسلام أشراف من العرب ، كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتألفهم على أن يسلموا وقوم منهم أسلموا فيعطيهم تقريرا لهم ~~على الإسلام { وفى الرقاب } [البقرة : 177] هم المكاتبون يعانون منها { ~~والغارمين } الذين ركبتهم الديون { وفى سبيل الله } [التوبة : 60] فقراء ~~الغزاة أو الحجيج المنقطع بهم { وابن السبيل } [الانفال : 41] المسافر ~~المنقطع عن ms0562 ماله ، وعدل عن اللام إلى " في " في الأربعة الأخيرة للإيذان ~~بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره ، لأن " في " للوعاء ، ~~فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنة لها. # وتكرير " في " في قوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 187 PageV02P115 ~~{ وفى سبيل الله وابن السبيل } [التوبة : 60] فيه فضل وترجيح لهذين على ~~الرقاب والغارمين. # وإنما وقعت هذه الآية في تضاعيف ذكر المنافقين ليدل بكون هذه الأصناف ~~مصارف الصدقات حاصة دون غيرهم على أنهم ليسوا منهم ، حسما لأطماعهم وإشعارا ~~بأنهم بعداء عنها وعن مصارفها ، فما لهم وما لها ، وما سلطهم على التكلم ~~فيها ولمز قاسمها وسهم المؤلفة قلوبهم سقط بإجماع الصحابة في صدر خلافة أبي ~~بكر رضي الله عنه لأن الله أعز الإسلام وأغنى عنهم ، والحكم متى ثبت معقولا ~~لمعنى خاص يرتفع وينتهي بذهاب ذلك المعنى { فريضة من الله } [النساء : 11] ~~في معنى المصدر المؤكد لأن قوله { إنما الصدقات للفقرآء } [التوبة : 60] ~~معناه فرض الله الصدقات لهم { والله عليم } [البقرة : 95] بالمصلحة { حكيم ~~} في القسمة. # 190 # { ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن } [التوبة : 61] الأذن الرجل ~~الذي يصدق كل ما يسمع ويقبل قول كل أحد ، سمي بالجارحة التي هي آلة السماع ~~كأن جملته أذن سامعة ، وإيذاؤهم له هو قولهم فيه { هو أذن } [التوبة : 61] ~~قصدوا به المذمة وأنه من أهل سلامة القلوب والعزة ، ففسره الله تعالى بما ~~هو مدح له وثناء عليه فقال { قل أذن خير لكم } [التوبة : 61] كقولك " رجل ~~صدق " تريد الجودة والصلاح كأنه قيل : نعم هو أذن ولكن نعم الأذن ، ويجوز ~~أن يريد هو أذن في الخير والحق وفيما يجب سماعه وقبوله وليس بأذن في غير ذلك. # ثم فسر كونه أذن خير بأنه { يؤمن بالله } [الحاقة : 33] أي يصدق بالله ~~لما قام عنده من الأدلة { ويؤمن للمؤمنين } [التوبة : 61] ويقبل من ~~المؤمنين الخلص من المهاجرين والأنصار ، وعدي فعل الإيمان بالباء إلى الله ~~، لأنه قصد به التصديق بالله الذي هو ضد الكفر به ، وإلى المؤمنين باللام ~~لأنه قصد السماع من المؤمنين وأن يسلم لهم ما ms0563 يقولونه ويصدقه لكونهم صادقين ~~عنده ، ألا ترى إلى قوله { ومآ أنت بمؤمن لنا } [يوسف : 17] (يوسف : 71) ~~كيف ينبو عن الباء { ورحمة } بالعطف على { أذن } { ورحمة } : حمزة عطف على ~~{ خير } أي هو أذن خير وأذن رحمة لا يسمع غيرها ولا يقبله { للذين ءامنوا ~~منكم } [التوبة : 61] أي وهو رحمة الذين آمنوا منكم أي أظهروا الإيمان أيها ~~المنافقون حيث يقبل إيمانكم الظاهر ولا يكشف أسراركم ولا يفعل بكم ما يفعل ~~بالمشركين ، أو هو رحمة للمؤمنين حيث استنقذهم من الكفر إلى الإيمان ويشفع ~~لهم في الآخرة بإيمانهم في الدنيا { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ~~} [التوبة : 61] في الدارين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 187 # جزء : 2 رقم الصفحة : 191 # { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } [التوبة : 62] الخطاب للمسلمين ، وكان ~~المنافقون يتكلمون بالمطاعن أو يتخلفون عن الجهاد ثم يأتونهم فيعتذرون ~~إليهم ويؤكدون معاذيرهم بالحلف ليعذروهم ويرضوا عنهم فقيل لهم { والله ~~ورسولها أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين } [التوبة : 62] أي إن كنتم مؤمنين ~~كما تزعمون ، فأحق من أرضيتم الله ورسوله بالطاعة والوفاق. # وإنما وحد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسول الله # 191 PageV02P116 ~~فكانا في حكم شيء واحد كقولك " إحسان زيد وإجماله رفعني " أو والله أحق أن ~~يرضوه ورسوله كذلك. # { ألم يعلموا أنه } [التوبة : 63] أن الأمر والشأن { من يحادد الله ~~ورسوله } [التوبة : 63] يجاوز الحد بالخلاف وهي مفاعلة من الحد كالمشاقة من ~~الشق { فأن له } [طه : 74] على حذف الخبر أي فحق أن له { نار جهنم خالدا ~~فيها ذالك الخزى العظيم * يحذر المنافقون } خبر بمعنى الأمر أي ليحذر ~~المنافقون { أن تنزل عليهم سورة } [التوبة : 64] { تنزل } بالتخفيف : مكي ~~وبصري { تنبئهم بما في قلوبهم } [التوبة : 64] من الكفر والنفاق ، والضمائر ~~للمنافقين لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم دليله { قل ~~استهزءوا } [التوبة : 64] ، أو الأولان للمؤمنين ، والثالث للمنافقين ، وصح ~~ذلك لأن المعنى يقود إليه { قل استهزءوا } [التوبة : 64] أمر تهديد { إن ~~الله مخرج ما تحذرون } [التوبة : 64] مظهر ما كنتم تحذرونه أي تحذرون ~~إظهاره من نفاقكم ، وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم ms0564 وفي ~~استهزائهم بالإسلام وأهله حتى قال بعضهم : وددت أنى قدمت فجلدت مائة وأنه ~~لا ينزل فينا شيء يفضحنا { ولاان سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } ~~[التوبة : 65] بينا رسول الله يسير في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون ~~بين يديه فقالوا : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونها ، ~~هيهات هيهات. # فأطلع الله نبيه على ذلك فقال : احبسوا علي الركب فأتاهم فقال : قلتم كذا وكذا. # فقالوا : يا نبي الله لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ~~، ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر ، أي ولئن ~~سألتهم وقلت لهم لم قلتم ذلك؟ لقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب # جزء : 2 رقم الصفحة : 191 # { قل } يا محمد # 192 # { قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون } لم يعبأ باعتذارهم لأنهم ~~كانوا كاذبين فيه ، فجعلوا كأنهم معترفون ، باستهزائهم وبأنه موجود فيهم ~~حتى وبخوا بإخطائهم موقع الاستهزاء حيث جعل المستهزأ به يلي حرف التقرير ، ~~وذلك إنما يستقيم بعد ثبوت الاستهزاء { لا تعتذروا } [التوبة : 66] لا ~~تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة فإنها لا تنفعكم بعد ظهور سركم { قد كفرتم } ~~[التوبة : 66] قد أظهرتم كفركم باستهزائكم { بعد إيمانكم } [التوبة : 66] ~~بعد إظهاركم الإيمان { إن نعف عن طآ افة منكم } بتوبتهم وإخلاصهم الإيمان ~~بعد النفاق { نعذب طآ افة بأنهم كانوا مجرمين } [التوبة : 66] مصرين على ~~النفاق غير تائبين منه { أن يعفو عنهم } غير عاصم. # { المنافقون والمنافقات } [التوبة : 67] الرجال المنافقون كانوا ثلثمائة ~~والنساء المنافقات مائة وسبعين { بعضهم من بعض } [التوبة : 67] أي كأنهم ~~نفس واحدة ، وفيه نفي أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبهم في قولهم { ويحلفون ~~بالله إنهم لمنكم } [التوبة : 56] وتقرير لقوله { وما هم منكم } [التوبة : ~~56] ثم وصفهم بما يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين فقال { يأمرون بالمنكر ~~} [التوبة : 67] بالكفر والعصيان { وينهون عن المعروف } [التوبة : 67] عن ~~الطاعة والإيمان { ويقبضون أيديهم } [التوبة : 67] شحا بالمبار والصدقات ~~والإنفاق في سبيل الله { نسوا الله } [الحشر : 19] تركوا أمره أو أغفلوا ~~ذكره { فنسيهم } فتركهم من رحمته وفضله { إن المنافقين هم الفاسقون } ~~[التوبة : 67] هم ms0565 الكاملون في الفسق الذي هو التمرد في الكفر والانسلاخ عن ~~كل خير ، وكفى المسلم زاجرا أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف به ~~المنافقون حين بالغ في ذمهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 191 PageV02P117 ~~{ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها } [التوبة ~~: 68] مقدرين الخلود فيها { هى } أي النار { حسبهم } فيه دلالة على عظم ~~عذابها وأنه بحيث لا يزاد عليه { ولعنهم الله } [التوبة : 68] وأهانهم مع ~~التعذيب وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين { ولهم عذاب مقيم } ~~[المائدة : 37] دائم معهم في العاجل لا ينفكون عنه وهو ما يقاسونه من تعب ~~النفاق ، والظاهر المخالف للباطن خوفا من المسلمين وما يحذرونه أبدا من ~~الفضيحة ونزول العذاب إن اطلع على أسرارهم. # 193 # الكاف في { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ~~فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } ~~محلها رفع أي أنتم مثل الذين من قبلكم ، أو نصب على فعلتم مثل فعل الذين من ~~قبلكم وهو أنكم استمتعتم بخلاقكم كما استمتعوا بخلاقهم أي تلذذوا بملاذ ~~الدنيا. # والخلاق النصيب مشتق من الخلق وهو التقدير أي ما خلق للإنسان بمعنى قدر ~~من خير { وخضتم } في الباطل { كالذي خاضوا } [التوبة : 69] كالفوج الذي ~~خاضوا ، أو كالخوض الذي خاضوا. # والخوض الدخول في الباطل واللهو ، وإنما قدم { فاستمتعوا بخلاقهم } ~~[التوبة : 69] وقوله (كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } مغن عنه ليذم ~~الأولين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا والتهائهم بشهواتهم الفانية ~~عن النظر في العاقبة وطلب الفلاح في الآخرة ، ثم يشبه بعد ذلك حال ~~المخاطبين بحالهم { أوالائك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة } [التوبة : ~~69] في مقابلة قوله { ووهبنا لها إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة ~~والكتاب } [العنكبوت : 27] { وأوالائك هم الخاسرون } [التوبة : 69] ثم ذكر ~~نبأ من قبلهم فقال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 191 # { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح } [التوبة : 70] هو بدل من { ~~الذين } { وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين } [التوبة : 70] وأهل مدين ~~وهم قوم شعيب { والمؤتفكات } مدائن قوم لوط ، وائتفاكهن انقلاب أحوالهن عن ~~الخير ms0566 إلى الشر { أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم } [التوبة : ~~70] فما صح منه أن يظلمهم بإهلاكهم لأنه حكيم فلا يعاقبهم بغير جرم { ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون } [البقرة : 57] بالكفر وتكذيب الرسل { والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض } [التوبة : 71] في التناصر والتراحم # 194 # { يأمرون بالمعروف } [التوبة : 71] بالطاعة والإيمان { وينهون عن المنكر ~~} [آل عمران : 104] عن الشرك والعصيان { ويقيمون الصلواة ويؤتون الزكاة ~~ويطيعون الله ورسولها أوالائك سيرحمهم الله } [التوبة : 71] السين مفيدة ~~وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في " سأنتقم منك يوما ~~" { إن الله عزيز } غالب على كل شيء قادر عليه فهو يقدر على الثواب والعقاب ~~{ حكيم } واضع كلا موضعه { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة } [التوبة : 72] يطيب فيها العيش وعن ~~الحسن رحمه الله : قصورا من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد { فى جنات عدن ~~} [الصف : 12] هو علم بدليل قوله { جنات عدن التى وعد الرحمان } [مريم : ~~61] (مريم : 16) وقد عرفت أن " الذي " و" التي " وضعا لوصف المعارف بالجمل ~~وهي مدينة في الجنة { ورضوان من الله } [التوبة : 72] وشيء من رضوان الله { ~~أكبر } من ذلك كله لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة { ذالك } إشارة إلى ما وعد ~~أو إلى الرضوان { هو الفوز العظيم } [التوبة : 72] وحده دون ما يعده الناس فوزا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 191 PageV02P118 ~~{ كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا ~~بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } بالسيف { ~~والمنافقين } بالحجة { واغلظ عليهم } [التوبة : 73] في الجهادين جميعا ولا ~~تحابهم ، وكل من وقف منه على فساد في العقيدة فهذا الحكم ثابت فيه يجاهد ~~بالحجة وتستعمل معه الغلظة ما أمكن منها # جزء : 2 رقم الصفحة : 195 # { ومأوااه جهنم وبئس المصير } جهنم. # أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ~~ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمع من معه. # منهم الجلاس بن سويد فقال : والله لئن كان ما يقول محمد حقا لأخواننا ~~الذين خلفناهم وهم سادتنا فنحن شر من الحمير. # فقال عامر بن ms0567 قيس الأنصاري للجلاس : أجل والله إن محمدا صادق وأنت شر من ~~الحمار. # 195 # وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحضر فحلف بالله ما قال ، فرفع ~~عامر يده فقال : اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب ~~فنزل { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر } [التوبة : 74] يعني ~~إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، أو هي استهزاؤهم فقال الجلاس ~~: يا رسول الله والله لقد قلته وصدق عامر فتاب الجلاس وحسنت توبته { وكفروا ~~بعد إسلامهم } [التوبة : 74] وأظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام ، وفيه ~~دلالة على أن الإيمان والإسلام واحد لأنه قال { وكفروا بعد إسلامهم } ~~[التوبة : 74] { وهموا بما لم ينالوا } [التوبة : 74] من قتل محمد عليه ~~السلام أو قتل عامر لرده على الجلاس. # وقيل : أرادوا أن يتوجوا ابن أبي وإن لم يرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { وما نقموا } [التوبة : 74] وما أنكروا وما عابوا { إلا أن أغنااهم ~~الله ورسوله من فضله } [التوبة : 74] وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك من العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون ~~الغنيمة ، فآثروا بالغنائم وقتل للجلاس مولى فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بديته اثني عشر ألفا فاستغنى { فإن يتوبوا } [التوبة : 74] عن النفاق ~~{ يك } التوب { خيرا لهم } [محمد : 21] وهي الآية التي تاب عندها الجلاس { ~~وإن يتولوا } [التوبة : 74] يصروا على النفاق { يعذبهم الله عذابا أليما فى ~~الدنيا والاخرة } [التوبة : 74] بالقتل والنار # جزء : 2 رقم الصفحة : 195 # { وما لهم فى الارض من ولي ولا نصير } [التوبة : 74] ينجيهم من العذاب. # { ومنهم من عاهد الله } [التوبة : 75] روي أن ثعلبة بن حاطب قال : يا ~~رسول الله ادع الله يرزقني مالا فقال عليه السلام : " يا ثعلبة قليل تؤدي ~~شكره خير من كثير لا تطيقه " فراجعه وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني ~~مالا لأعطين كل حق حقه. # فدعا له فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا # 196 PageV02P119 ~~وانقطع عن الجمعة والجماعة ، فسأل عنه رسول الله صلى ms0568 الله عليه وسلم فقيل : ~~كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال : " يا ويح ثعلبة " فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ، ومرا بثعلبة ~~فسألاه الصدقة فقال : ما هذه إلا جزية وقال : ارجعا حتى أرى رأيي ، فلما ~~رجعا قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكلماه : " يا ويح ~~ثعلبة " مرتين ، فنزلت فجاء ثعلبة بالصدقة فقال : إن الله منعني أن أقبل ~~منك فجعل التراب على رأسه ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها ~~إلى أبي بكر رضي الله عنه فلم يقبلها ، وجاء بها إلى عمر رضي الله عنه في ~~خلافته فلم يقبلها ، وهلك في زمان عثمان رضي الله عنه { لاان ءاتانا من ~~فضله } [التوبة : 75] أي المال { لنصدقن } لنخرجن الصدقة والأصل " لنتصدقن ~~" ولكن التاء أدغمت في الصاد لقربها منها { ولنكونن من الصالحين } [التوبة ~~: 75] بإخراج الصدقة { فلمآ ءاتااهم من فضله } [التوبة : 76] أعطاهم الله ~~المال ونالوا مناهم { بخلوا به } [التوبة : 76] منعوا حق الله ولم يفوا ~~بالعهد { وتولوا } عن طاعة الله { وهم معرضون } [آل عمران : 23] مصرون على ~~الإعراض. # { فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم } [التوبة : 77] فأورثهم البخل نفاقا متمكنا ~~في قلوبهم لأنه كان سببا فيه { إلى يوم يلقونه } [التوبة : 77] أي جزاء ~~فعلهم وهو يوم القيامة { بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } ~~[التوبة : 77] بسبب إخلافهم ما وعدوا الله من التصدق والصلاح وكونهم كاذبين ~~، ومنه جعل خلف الوعد ثلث النفاق. # { ألم يعلموا } [التوبة : 104] يعني المنافقين { أن الله يعلم سرهم } ~~[التوبة : 78] ما أسروه من النفاق بالعزم على إخلاف ما وعدوه { ونجوااهم } ~~وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية وتدبير ~~منعها { وأن الله علام الغيوب } [التوبة : 78] فلا يخفى عليه شيء # 197 # { الذين } محله النصب أو الرفع على الذم ، أو الجر على البدل من الضمير ~~في { سرهم ونجوااهم } [الزخرف : 80] { يلمزون المطوعين } [التوبة : 79] ~~يعيبون المطوعين المتبرعين { من المؤمنين في الصدقات } [التوبة : 79] متعلق ~~ب { يلمزون } . # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة فجاء ms0569 عبد الرحمن بن ~~عوف بأربعة آلاف درهم وقال : كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت ~~أربعة لعيالي فقال عليه السلام : " بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت " ~~فبارك الله له حتى صولحت تماضر امرأته عن ربع الثمن على ثمانين ألفا ، ~~وتصدق عاصم بمائة وسق من تمر { والذين } عطف على { المطوعين } { لا يجدون ~~إلا جهدهم } [التوبة : 79] طاقتهم. # وعن نافع { جهدهم } وهما واحد. # وقيل : الجهد الطاقة والجهد المشقة وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال : بت ~~ليلتي أجر بالجرير على صاعين فتركت صاعا لعيالي ، وجئت بصاع فلمزهم ~~المنافقون وقالوا : ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ، وأما صاع أبي عقيل ~~فالله غني عنه { فيسخرون منهم } [التوبة : 79] فيهزءون { سخر الله منهم } ~~[التوبة : 79] جازاهم على سخريتهم وهو خبر غير دعاء { ولهم عذاب أليم } ~~[البقرة : 174] مؤلم. # ولما سأل عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يستغفر لأبيه في مرضه نزل { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } [التوبة : 80] ~~وقد مر أن هذا الأمر في معنى الخبر كأنه قيل : لن يغفر الله لهم استغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم # 198 PageV02P120 ~~{ إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [التوبة : 80] والسبعون ~~جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير وليس على التحديد والغاية ، إذ لو استغفر ~~لهم مدة حياته لن يغفر لهم لأنهم كفار والله لا يغفر لمن كفر به ، والمعنى ~~وإن بالغت في الاستغفار فلن يغفر الله لهم. # وقد وردت الأخبار بذكر السبعين وكلها تدل على الكثرة لا على التحديد ~~والغاية ، ووجه تخصيص السبعين من بين سائر الأعداد أن العدد قليل وكثير ، ~~فالقليل ما دون الثلاث ، والكثير الثلاث فما فوقها ، وأدنى الكثير الثلاث ~~وليس لأقصاه غاية. # والعدد أيضا نوعان : شفع ووتر ، وأول الإشفاع اثنان ، وأول الأوتار ثلاثة ~~، والواحد ليس بعدد ، والسبعة أول الجمع الكثير من النوعين لأن فيها أوتارا ~~ثلاثة وأشفاعا ثلاثة ، والعشرة كمال الحساب لأن ما جاوز العشرة فهو إضافة ~~الآحاد إلى العشرة كقولك " اثنا عشر وثلاثة عشرة " إلى ms0570 " عشرين " ، ~~والعشرون تكرير العشرة مرتين ، والثلاثون تكريرها ثلاث مرات وكذلك إلى مائة ~~، فالسبعون يجمع الكثرة والنوع والكثرة منه ، وكمال الحساب والكثرة منه ، ~~فصار السبعون أدنى الكثير من العدد من كل وجه ولا غاية لأقصاه فجاز أن يكون ~~تخصيص السبعين لهذا المعنى والله أعلم { ذالك } إشارة إلى اليأس من المغفرة ~~{ بأنهم } بسبب أنهم { كفروا بالله ورسوله } [التوبة : 80] ولا غفران ~~لكافرين { والله لا يهدى القوم الفاسقين } [المائدة : 108] الخارجين عن ~~الإيمان ما داموا مختارين للكفر والطغيان { فرح المخلفون } [التوبة : 81] ~~المنافقون الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدن لهم وخلفهم ~~بالمدينة في غزوة تبوك ، أو الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان { بمقعدهم ~~} بقعودهم عن الغزو { خلاف رسول الله } [التوبة : 81] مخالفة له وهو مفعول ~~له ، أو حال أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله } أي لم يفعلوا ما فعله المؤمنون من بذل أموالهم ~~وأرواحهم في سبيل الله ، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث ~~الإيمان وداعي الإيقان { وقالوا لا تنفروا فى الحر } [التوبة : 81] قال ~~بعضهم لبعض أو قالوا للمؤمنين تثبيطا { قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا ~~يفقهون } [التوبة : 81] استجهال لهم لأن من تصون من مشقة ساعة فوقع بسبب ~~ذلك التصون في مشقة الأبد كان أجهل من كل جاهل. # 199 # جزء : 2 رقم الصفحة : 195 # { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا } [التوبة : 82] أي فيضحكون قليلا على ~~فرحهم بتخلفهم في الدنيا ويبكون كثيرا جزاء في العقبى ، إلا أنه أخرج على ~~لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره. # أن أهل النفاق يبكون في النار عمر الدنيا لا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم # جزء : 2 رقم الصفحة : 200 PageV02P121 ~~{ جزآء بما كانوا يكسبون } [التوبة : 82] من النفاق { فإن رجعك الله } ~~[التوبة : 83] أي ردك من تبوك. # وإنما قال { إلى طآئفة منهم } [التوبة : 83] لأن منهم من تاب من النفاق ~~ومنهم من هلك { فاستاذنوك للخروج } إلى غزوة بدر غزوة تبوك { فقل لن تخرجوا ~~معى أبدا } [التوبة : 83] وبسكون الياء : حمزة وعلي ms0571 وأبو بكر { ولن تقاتلوا ~~معى عدوا } [التوبة : 83] { معى } حفص { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة } ~~[التوبة : 83] أول ما دعيتم إلى غزوة تبوك { فاقعدوا مع الخالفين } [التوبة ~~: 83] مع من تخلف بعد. # وسأل ابن عبد الله بن أبي وكان مؤمنا أن يكفن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أباه في قميصه ويصلي عليه فقبل ، فاعترض عمر رضي الله عنه في ذلك فقال عليه ~~السلام : " ذلك لا لا ينفعه وإني أرجو أن يؤمن به ألف من قومه " فنزل { ولا ~~تصل على أحد منهم } [التوبة : 84] من المنافقين يعني صلاة الجنازة. # روي أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب التبرك بثوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم { مات } صفة ل { أحد } { أبدا } ظرف ل { تصل } وكان عليه السلام ~~إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له فقيل : { ولا تقم على قبره إنهم كفروا ~~بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } [التوبة : 84] تعليل للنهي أي أنهم ليسوا ~~بأهل للصلاة عليهم لأنهم كفروا بالله ورسوله { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم ~~إنما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } التكرير ~~للمبالغة والتأكيد وأن يكون على بال من المخاطب لا ينساه وأن يعتقد أنه مهم ~~، ولأن كل آية في فرقة غير الفرقة الأخرى. # 200 # { وإذآ أنزلت سورة } [التوبة : 86] يجوز أن يراد سورة بتمامها وأن يراد ~~بعضها كما يقع القرآن والكتاب على كله وعلى بعضه # جزء : 2 رقم الصفحة : 200 # { أن ءامنوا بالله } [التوبة : 86] بأن آمنوا أو هي " أن " المفسرة { ~~وجاهدوا مع رسوله استاذنك أولوا الطول منهم } ذوو الفضل والسعة { وقالوا ~~ذرنا نكن مع القاعدين } [التوبة : 86] مع الذين لهم عذر في التخلف كالمرضى ~~والزمنى { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة : 87] أي النساء جمع " ~~خالفة " { وطبع على قلوبهم } [التوبة : 87] ختم عليها لاختيارهم الكفر ~~والنفاق { فهم لا يفقهون } [التوبة : 87] ما في الجهاد من الفوز والسعادة ~~وما في التخلف من الهلاك والشقاوة { لاكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم } أي إن تخلف هؤلاء فقد نهض إلى الغزو من هو خير منهم { ~~وأوالائك لهم ms0572 الخيرات } [التوبة : 88] تناول منافع الدارين لإطلاق اللفظ. # وقيل : الحور لقوله { فيهن خيرات } [الرحمن : 70] (الرحمن : 07) { ~~وأوالائك هم المفلحون } [البقرة : 5] الفائزون بكل مطلوب { أعد الله لهم ~~جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذالك الفوز العظيم } [التوبة : 89] ~~قوله { أعد } دليل على أنها مخلوقة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 200 # { وجآء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم } [التوبة : 90] هو من عذر في ~~الأمر إذا قصر فيه وتوانى ، وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما فعل ولا عذر ~~له ، أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين وهم الذين ~~يعتذرون بالباطل قيل : هم أسد وغطفان قالوا : إن لنا عيالا وإن بنا جهدا ~~فأذن لنا في التخلف { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } [التوبة : 90] هم ~~منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا فظهر بذلك أنهم كذبوا الله ~~ورسوله في ادعائهم الإيمان { سيصيب الذين كفروا منهم } [التوبة : 90] من ~~الأعراب # 201 PageV02P122 ~~{ عذاب أليم } [البقرة : 104] في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار { ليس ~~على الضعفآء } [التوبة : 91] الهرمى والزمنى { ولا على المرضى ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون } [التوبة : 91] هم الفقراء من مزينة وجهينة وبني ~~عذرة { حرج } إثم وضيق في التأخر { إذا نصحوا لله ورسوله } بأن آمنوا في ~~السر والعلن وأطاعوا كما يفعل الناصح بصاحبه { ما على المحسنين } [التوبة : ~~91] المعذورين الناصحين { من سبيل } [غافر : 11] أي لا جناح عليهم ولا طريق ~~للعتاب عليهم { والله غفور } [البقرة : 225] يغفر تخلفهم { رحيم } بهم { ~~ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم } لتعطيهم الحمولة { قلت } حال من الكاف ~~في { أتوك } و" قد " قبله مضمرة أي إذا ما أتوك قائلا { لا أجد مآ أحملكم ~~عليه تولوا } [التوبة : 92] هو جواب " إذا " { وأعينهم تفيض من الدمع } ~~[التوبة : 92] أي تسيل كقولك " تفيض دمعا " وهو أبلغ من يفيض دمعها لأن ~~العين جعلت كأن كلها دمع فائض و" من " للبيان كقولك " أفديك من رجل " ، ~~ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز ، ويجوز أن يكون { قلت لا أجد } ~~[التوبة : 92] استئنافا كأنه قيل : إذا ما أتوك لتحملهم تولوا فقيل : ما ~~لهم تولوا باكين؟ فقيل : { قلت ms0573 لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة : 92] إلا ~~أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض { حزنا } مفعول له { ألا يجدوا ما ~~ينفقون } [التوبة : 92] لئلا يجدوا ما ينفقون ومحله نصب على أنه مفعول له ، ~~وناصبة { حزنا } والمستحملون أبو موسى الأشعري وأصحابه ، أو البكاؤن وهم ~~ستة نفر من الأنصار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 200 # { إنما السبيل على الذين } في التخلف { يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة : ~~93] وقوله { رضوا } استئناف كأنه قيل : ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء؟ فقيل : رضوا # 202 # { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة : 87] أي بالانتظام في جملة الخوالف { ~~إليكم } # جزء : 2 رقم الصفحة : 202 # يقيمون لأنفسهم عذرا باطلا { إذا رجعتم إليهم } [التوبة : 94] من هذه ~~السفرة { قل لا تعتذروا } [التوبة : 94] بالباطل { لن نؤمن لكم } [التوبة : ~~94] لن نصدقكم وهو علة للنهي عن الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما ~~يعتذر به { قد نبأنا الله من أخباركم } [التوبة : 94] علة لانتفاء تصديقهم ~~لأنه تعالى إذا أوحى إلى رسوله الإعلام بأخبارهم وما في ضمائرهم لم يستقم ~~مع ذلك تصديقهم في معاذيرهم { وسيرى الله عملكم ورسوله } [التوبة : 94] ~~أتنيبون أم تثبتون على كفركم { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة ~~: 94] أي تردون إليه وهو عالم كل سر وعلانية { فينبئكم بما كنتم تعملون } ~~[المائدة : 105] فيجازيكم على حسب ذلك. # { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم } [التوبة : 95] ~~لتتركوهم ولا توبخوهم { فأعرضوا عنهم } [التوبة : 95] فأعطوهم طلبتهم { ~~إنهم رجس } [التوبة : 95] تعليل لترك معاتبتهم أي أن المعاتبة لا تنفع فيهم ~~ولا تصلحهم لأنهم أرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم { لخزنة جهنم } ومصيرهم النار ~~يعني وكفتهم النار عتابا وتوبيخا فلا تتكلفوا عتابهم { جزآء بما كانوا ~~يكسبون } [التوبة : 82] أي يجزون جزاء كسبهم { يحلفون لكم لترضوا عنهم } ~~[التوبة : 96] أي غرضهم بالحلف بالله طلب رضاكم لينفعهم ذلك في دنياهم { ~~فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } [التوبة : 96] أي فإن ~~رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطا عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته ~~وآجلها ، وإنما قيل ذلك لئلا يتوهم أن رضا المؤمنين يقتضي رضا الله عنهم. # جزء : 2 رقم ms0574 الصفحة : 202 # { الاعراب } أهل البدو { أشد كفرا ونفاقا } [التوبة : 97] من أهل الحضر ~~لجفائهم # 203 PageV02P123 ~~وقسوتهم وبعدهم عن العلم والعلماء { وأجدر ألا يعلموا } [التوبة : 97] وأحق ~~بأن لا يعلموا { حدود مآ أنزل الله على رسوله } [التوبة : 97] يعني حدود ~~الدين وما أنزل الله من الشرائع والأحكام ومنه قوله عليه السلام : " إن ~~الجفاء والقسوة في الفدادين " يعني الأكرة لأنهم يفدون أي يصيحون في حروثهم ~~والفديد الصياح { والله عليم } [البقرة : 95] بأحوالهم { حكيم } في إمهالهم ~~{ ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق } [التوبة : 98] أي يتصدق { مغرما } غرامة ~~وخسرانا لأنه لا ينفق إلا تقية من المسلمين ورياء لا لوجه الله وابتاء ~~المثوبة عنده { ويتربص بكم الدوآ ار } [التوبة : 98] أي دوائر الزمان وتبدل ~~الأحوال بدور الأيام لتذهب غلبتكم عليه فيتخلص من إعطاء الصدقة { عليهم دآ ~~ارة السوء } [التوبة : 98] أي عليهم تدور المصائب والحروب التي يتوقعون ~~وقوعها في المسلمين. # { السوء } مكي وأبو عمرو وهو العذاب ، و{ السوء } بالفتح ذم للدائرة ~~كقولك " رجل سوء " في مقابلة قولك " رجل صدق " { والله سميع } [البقرة : ~~224] لما يقولون إذا توجهت عليهم الصدقة { عليم } بما يضمرون. # { ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق } [التوبة : 99] ~~في الجهاد والصدقات { قربات } أسبابا للقبة { عند الله } [الحجرات : 13] ~~وهو مفعول ثان ل { يتخذ } { وصلوات الرسول } [التوبة : 99] أي دعاءه لأنه ~~عليه السلام كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم كقوله " اللهم ~~صل على آل أبي أوفى " { ألا إنها } [التوبة : 99] أي النفقة أو صلوات الرسول # جزء : 2 رقم الصفحة : 202 # { قربة لهم } [التوبة : 99] { قربة } نافع. # وهذا شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات ، ~~وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف مع حرفي التنبيه ، والتحقيق المؤذنين ~~بثبات الأمر وتمكنه ، وكذلك { سيدخلهم الله فى رحمته } [التوبة : 99] أي ~~جنته وما في السين من تحقيق الوعد ، وما أدل هذا الكلام على رضا الله من ~~المتصدقين ، وأن الصدقة منه بمكان إذا خلصت النية من صاحبها # 204 # { إن الله غفور } [البقرة : 235] يستر عيب المخل { رحيم } يقبل جهد المقل ~~{ والسابقون } مبتدأ { الاولون } صفة لهم ms0575 { من المهاجرين } [التوبة : 100] ~~تبيين لهم وهم الذين صلوا إلى القبلتين ، أو الذين شهدوا بدرا أو بيعة ~~الرضوان { والانصار } عطف على { المهاجرين } أي ومن الأنصار وهم أهل بيعة ~~العقبة الأولى وكانوا سبعة نفر ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين { ~~والذين اتبعوهم بإحسان } [التوبة : 100] من المهاجرين والأنصار فكانوا سائر ~~الصحابة. # وقيل : هم الذين اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة والخبر { رضى ~~الله عنهم } [المائدة : 119] بأعمالهم الحسنة { ورضوا عنه } [المجادلة : ~~22] بما أفاض عليهم من نعمته الدينية والدنيوية { وأعد لهم } [الأحزاب : ~~44] عطف على { رضى } { جنات تجري تحتها الانهار } [التوبة : 100] { من ~~تحتها } [مريم : 24] : مكي { خالدين فيهآ أبدا ذالك الفوز العظيم } . # جزء : 2 رقم الصفحة : 202 # { وممن حولكم } [التوبة : 101] يعني حول بلدتكم وهي المدينة { من الاعراب ~~منافقون } [التوبة : 101] وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار وكانوا نازلين حولها ~~{ ومن أهل المدينة } [التوبة : 101] عطف على خبر المبتدأ الذي هو { وممن ~~حولكم } والمبتدأ { منافقون } ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ ~~والخبر إذا قدرت " ومن أهل المدينة قوم " { مردوا على النفاق } [التوبة : ~~101] أي تمهروا فيه على أن مردوا صفة موصوف محذوف ، وعلى الوجه الأول لا ~~يخلو من أن يكون كلاما مبتدأ ، أو صفة ل # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 PageV02P124 ~~{ منافقون } فصل بينها وبينه بمعطوف على خبره ، ودل على مهارتهم فيه بقوله ~~{ لا تعلمهم } [التوبة : 101] أي يخفون عليك مع فطنتك وصدق فراستك لفرط ~~تنوقهم في تحامي ما يشككك في أمرهم. # ثم قال { نحن نعلمهم } [التوبة : 101] أي لا يعلمهم إلا الله ولا يطلع ~~على سرهم غيره ، لأنهم يبطنون الكفر في سويداء قلوبهم ويبرزون لك ظاهرا ~~كظاهر المخلصين من المؤمنين { سنعذبهم مرتين } [التوبة : 101] هما القتل ~~وعذاب القبر ، أو الفضيحة وعذاب القبر ، أو أخذ الصدقات من أموالهم ونهك ~~أبدانهم { ثم يردون إلى عذاب عظيم } [التوبة : 101] أي عذاب النار. # 205 # { وءاخرون } أي قوم آخرون سوى المذكورين { اعترفوا بذنوبهم } [التوبة : ~~102] أي لم يعتذروا من تخلفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم ، ولكن اعترفوا على ~~أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا نادمين وكانوا عشرة ، فسبعة منهم لما بلغهم ما ~~نزل في المتخلفين ms0576 أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد فقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدخل المسجد فصلى ركعتين ، كانت عادته كلما قدم من سفر فرآهم ~~موثقين فسأل عنهم ، ففذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلهم فقال : وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى ~~أومر فيهم فنزلت ، فأطلقهم فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا ~~عنك فتصدق بها وطهرنا فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فنزل { خذ ~~من أموالهم صدقة } [التوبة : 103] { خلطوا عملا صالحا } [التوبة : 102] ~~خروجا إلى الجهاد { وءاخر سيئا } [التوبة : 102] تخلفا عنه ، أو التوبة ~~والإثم وهو من قولهم " بعت الشاء شاة ودرهما " أي شاة بدرهم ، فالواو بمعنى ~~الباء لأن الواو للجمع والباء للإلصاق فيتناسبان ، أو المعنى خلط كل واحد ~~منهما بالآخر فكل واحد منهما مخلوط ومخلوط به كقولك " خلطت الماء واللبن " ~~تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه بخلاف قولك " خلطت الماء باللبن " لأنك ~~جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به. # وإذا قلته بالواو فقد جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت " ~~خلطت الماء باللبن واللبن بالماء " # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 # { عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } ولم يذكر توبتهم لأنه ذكر ~~اعترافهم بذنوبهم وهو دليل على التوبة { خذ من أموالهم صدقة } [التوبة : ~~103] كفارة لذنوبهم. # وقيل : هي الزكاة { تطهرهم } عن الذنوب وهو صفة ل { صدقة } والتاء للخطاب ~~أو لغيبة المؤنث. # والتاء في { وتزكيهم } للخطاب لا محالة { بها } بالصدقة والتزكية مبالغة ~~في التطهير وزيادة فيه ، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال { وصل عليهم } ~~[التوبة : 103] واعطف عليهم بالدعاء لهم وترحم ، والسنة أن يدعو المصدق ~~لصاحب الصدقة إذا أخدها { إن صلواتك } [التوبة : 103] كوفي غير أبي بكر. # قيل : الصلاة أكثر من الصلوات لأنها للجنس { صلواتك سكن لهم } [التوبة : 103] # 206 # يسكنون إليه وتطمئن قلوبهم بأن الله قد تاب عليهم { والله سميع } [البقرة ~~: 224] لدعائك أو سميع لاعترافهم بذنوبهم ودعائهم { عليم } بما في ضمائرهم ~~من الندم والغم لما فرط منهم. # { ألم يعلموا ms0577 } [التوبة : 104] المراد المتوب عليهم أي ألم يعلموا قيل أن ~~يتاب عليهم وتقبل صدقاتهم { أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } [التوبة : ~~104] إذا صحت { ويأخذ الصدقات } [التوبة : 104] ويقبلها إذا صدرت على خلوص ~~النية وهو للتخصيص أي إن ذلك ليس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~الله هو الذي يقبل التوبة ويردها فاقصدوه بها ووجهوها إليها { وأن الله هو ~~التواب } [التوبة : 104] كثير قبول التوبة { الرحيم } يعفو الحوبة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 PageV02P125 ~~{ وقل } لهؤلاء التائبين { اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } ~~[التوبة : 105] أي فإن عملكم لا يخفى خيرا كان أو شرا على الله وعباده ~~كما رأيتم وتبين لكم ، أو غير التائبين ترغيبا لهم في التوبة ، فقد روي أنه ~~لما تيب عليهم قال الذين لم يتوبوا : هؤلاء الذين تابوا كانوا بالأمس معنا ~~لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم فنزلت. # وقوله تعالى { فسيرى الله } [التوبة : 105]. # وعيد لهم وتحذير من عاقبة الإصرار والذهول عن التوبة { وستردون إلى عالم ~~الغيب } [التوبة : 105] ما يغيب عن الناس { والشهادة } ما يشاهدونه { ~~فينبئكم بما كنتم تعملون } [المائدة : 105] تنبئة تذكير ومجازاة عليه { ~~وءاخرون مرجون لامر الله } [التوبة : 106] بغير همز : مدني وكوفي غير أبي بكر. # غيرهم من أرجيته وأرجأته إذا أخرته ، ومنه المرجئة أي وآخرون من ~~المتخلفين موقوفون إلى أن يظهر أمر الله فيهم { الله إما يعذبهم } [التوبة ~~: 106] إن أصروا ولم يتوبوا { وإما يتوب عليهم } [التوبة : 106] إن تابوا ~~وهم ثلاثة : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ومرارة # 207 # بن الربيع ، تخلفوا عن غزوة تبوك وهم الذين ذكروا في قوله : { وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا } [التوبة : 118] { والله عليم } [البقرة : 95] ~~برجائهم { حكيم } في إرجائهم ، وإما للشك وهو راجع إلى العباد أي خافوا ~~عليهم العذاب وارجو لهم الرحمة. # وروي أنه عليه السلام أمر أصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا يكلموهم ولم ~~يفعلوا كما فعل ذلك الفريق من شد أنفسهم على السواري وإظهار الجزع والغم ، ~~فلما علموا أن أحدا لا ينظر إليهم فوضوا أمرهم إلى الله وأخلصوا نياتهم ~~ونصحت توبتهم فرحمهم الله. # { والذين اتخذوا مسجدا ms0578 } [التوبة : 107] تقديره : ومنهم الذين اتخذوا. # { الذين } بغير واو. # مدني وشامي ، وهو مبتدأ خبره محذوف أي جازيناهم. # روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يأتيهم ، فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف ~~وقالوا : نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله يصلي فيه ويصلي فيه أبو عامر ~~الراهب إذا قدم من الشام وهو الذي قال لرسول الله عليه السلام يوم أحد : لا ~~أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فبنوا ~~مسجدا إلى جنب مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : بنينا مسجدا ~~لذي العلة والحاجة ونحن نحب أن تصلي لنا فيه فقال : " إني على جناح سفر ~~وإذا قدمنا من تبوك إن شاء الله صلينا فيه " . # فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه فقال لوحشي حمزة ~~ومعن بن عدي وغيرهما : " انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه ~~وأحرقوه " ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ، ~~ومات أبو عامر بالشام # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 # { ضرارا } مفعول له وكذا ما بعد أي مضارة # 208 PageV02P126 ~~لإخوانهم أصحاب مسجد قباء { وكفرا } وتقوية للنفاق { وتفريقا بين المؤمنين ~~} [التوبة : 107] لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء فأرادوا أن ~~يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم { وإرصادا لمن } [التوبة : 107] وإعدادا لأجل من ~~{ حارب الله ورسوله } [التوبة : 107] وهو الراهب أعدوه له ليصلي فيه ويظهر ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقيل : كل مسجد بني مباهاة أو رياء أو سمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله ~~، أو بمال غير طيب فهو لاحق بمسجد الضرار { من قبل } [يوسف : 6] متعلق ب { ~~حارب } أي من قبل بناء هذا المسجد يعني يوم الخندق { وليحلفن } كاذبين { إن ~~أردنآ إلا الحسنى } [التوبة : 107] ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الخصلة ~~الحسنى وهي الصلاة وذكر الله والتوسعة على المصلين { والله يشهد إنهم ~~لكاذبون } [التوبة : 107] في حلفهم { لا تقم فيه أبدا } [التوبة : 108] ~~للصلاة { لمسجد أساس على التقوى ms0579 } [التوبة : 108] اللام للابتداء و{ أساس } ~~نعت له وهو مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيام ~~مقامه بقباء أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة { من أول يوم } ~~[التوبة : 108] من أيام وجوده. # قيل : القياس فيه منذ لأنه لابتداء الغاية في الزمان ، و" من " لابتداء ~~الغاية في المكان ، والجواب إن من عام في الزمان والمكان { أحق أن تقوم فيه ~~} [التوبة : 108] مصليا { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } ~~[التوبة : 108] قيل : لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~المهاجرون حتى وقفوا على باب مسجد قباء ، فإذا لأنصار جلوس فقال : أمؤمنون ~~أنتم؟ فسكت القوم. # ثم أعادها فقال عمر : يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم ، فقال عليه ~~السلام : " أترضون بالقضاء " ؟ قالوا : نعم. # قال : " أتصبرون على البلاء " ؟ قالوا : نعم. # قال : " أتشكرون في الرخاء " ؟ قالوا : نعم. # قال عليه السلام : " مؤمنون أنتم ورب الكعبة " . # فجلس ثم قال : " يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي ~~تصنعون عند الوضوء وعند الغائط " ؟ فقالوا : يا رسول الله نتبع الغائط ~~الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي عليه السلام : { رجال ~~يحبون أن يتطهروا } [التوبة : 108]. # قيل : هو عام في التطهر عن النجاسات كلها. # وقيل : هو التطهر من الذنوب بالتوبة. # 209 # ومعنى محبتهم للتطهر أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص المحب للشيء ، ومعنى ~~محبة الله إياهم أنه يرضى عنهم ويحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 # { أفمن أساس بنيانه } [التوبة : 109] وضع أساس ما يبنيه { أفمن أساس ~~بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أساس بنيانه على شفا جرف هار } ~~هذا سؤال تقرير وجوابه مسكوت عنه لوضوحه ، والمعنى أفمن أسس بنيان دينه على ~~قاعدة محكمة وهي تقوى الله ورضوانه ، خير أم من أسسه على قاعدة هي أضعف ~~القواعد وهو الباطل والنفاق الذي مثله شفا جرف هار في قلة الثبات ~~والاستمساك ، وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى لأنه جعل مجازا عما ينافي ~~التقوى. # والشفا ms0580 : الحرف والشفير ، وجرف الوادي : جانبه الذي يتحفر أصله بالماء ~~وتجرفه السيول فيبقى واهيا ، والهار الهائر وهو المتصدع الذي أشفى على ~~التهدم والسقوط ، ووزنه فعل قصر عن فاعل كخلف من خالف ، وألفه ليس فاعل ~~إنما هي عينه وأصله " هور " فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ولا ترى ~~أبلغ من هذا الكلام ولا أدل على حقيقة الباطل وكنه أمره # جزء : 2 رقم الصفحة : 210 PageV02P127 ~~{ أفمن أساس بنيانه } [التوبة : 109] شامي ونافع { جرف } شامي وحمزة ويحيى ~~بالإمالة : أبو عمرو وحمزة في رواية ويحيى { هار فانهار به فى نار جهنم } ~~[التوبة : 109] فطاح به الباطل في نار جهنم. # ولما جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار ~~الذي هو للجرف ، وليصور أن المبطل كأنه أسس بنيانه على شفا جرف هار من ~~أودية جهنم فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها. # قال جابر : رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين انهار { والله لا يهدى ~~القوم الظالمين } [البقرة : 258] لا يوفقهم للخير عقوبة لهم على نفاقهم { ~~لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم } [التوبة : 110] لا يزال هدمه ~~سبب شك ونفاق زائد على شكهم ونفاقهم لما غاظهم من ذلك وعظم عليهم { إلا أن ~~تقطع قلوبهم } [التوبة : 110] شامي وحمزة وحفص أي تتقطع. # غيرهم { تقطع } أي إلا أن تقطع قلوبهم # 210 # قطعا وتفر أجزاء فحينئذ يسلون عنه ، وأما ما دامت سالمة مجتمعة فالريبة ~~باقية فيها متمكنة ، ثم يجوز أن يكون ذكر التقطع تصويرا لحال زوال الريبة ~~عنها ، ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعها وما هو كائن منه بقتلهم أو في القبور ~~أو في النار ، أو معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا ~~على تفريطهم { والله عليم } [البقرة : 95] بعزائمهم { حكيم } في جزاء ~~جرائمهم. # { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة : ~~111] مثل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشراء. # وروي : تاجرهم ، فأغلى لهم الثمن. # وعن الحسن : أنفسا هو خلقها وأموالا هو رزقها. # ومر برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي وهو ms0581 يقرؤها فقال : بيع والله ~~مربح لا نقيله ولا نستقيله فخرج إلى الغزو واستشهد { يقاتلون فى سبيل الله ~~} [المزمل : 20] بيان محل التسليم { فيقتلون ويقتلون } [التوبة : 111] أي ~~تارة يقتلون العدو وطورا يقتلهم العدو. # { فيقتلون ويقتلون } [التوبة : 111] حمزة وعلي { وعدا عليه } [التوبة : ~~111] مصدر أي وعدهم بذلك وعدا { حقا } صفته ، أخبر بأن هذا الوعد الذي وعده ~~للمجاهدين في سبيله وعد ثابت قد أثبته { في التورااة والانجيل والقرءان } ~~[التوبة : 111] وهو دليل على أن أهل كل ملة أمروا بالقتال ووعدوا عليه. # ثم قال { ومن أوفى بعهده من الله } [التوبة : 111] لأن إخلاف الميعاد ~~قبيح لا يقدم عليه الكريم منا فكيف بأكرم الأكرمين ، ولا ترى ترغيبا في ~~الجهاد أحسن منه وأبلغ { فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به } [التوبة : 111] ~~فافرحوا غاية الفرح فإنكم تبيعون فانيا بباق { وذالك هو الفوز العظيم } ~~[التوبة : 111] قال الصادق : ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 210 # { التائبون } رفع على المدح أي هم التائبون يعني المؤمنين المذكورين ، أو ~~هو مبتدأ خبره { العابدون } أي الذين عبدوا الله وحده وأخلصوا له العبادة ، ~~وما بعده خبر بعد خبر أي التائبون من الكفر على الحقيقة الجامعون لهذه ~~الخصال. # وعن الحسن : هم الذين تابوا من الشرك وتبرءوا من النفاق { الحامدون } # 211 PageV02P128 ~~على نعمة الإسلام { السائحون } الصائمون لقوله عليه السلام " سياحة أمتي ~~الصيام " ، أو طلبة العلم لأنهم يسيحيون في الأرض يطلبونه في مظانه ، أو ~~السائرون في الأرض للاعتبار { الراكعون الساجدون } [التوبة : 112] ~~المحافظون على الصلوات { الامرون بالمعروف } [التوبة : 112] بالإيمان ~~والطاعة { والناهون عن المنكر } [التوبة : 112] عن الشرك والمعاصي ودخلت ~~الواو للإشعار بأن السبعة عقد تام ، أو للتضاد بين الأمر والنهي كما في ~~قوله : { ثيبات وأبكارا } [التحريم : 5] (التحريم : 5) { والحافظون لحدود ~~الله } [التوبة : 112] أوامره ونواهيه ، أو معالم الشرع { وبشر المؤمنين } ~~[البقرة : 223] المتصفين بهذه الصفات. # وهم عليه السلام أن يستغفر لأبي طالب فنزل { ما كان للنبى والذين } أي ما ~~صح له الاستعفار في حكم الله وحكمته { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب ~~الجحيم } [التوبة : 113] من بعد ما ظهر لهم أنهم ms0582 ماتوا على الشرك ، ثم ذكر ~~عذر إبراهيم فقال { وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه ~~} [التوبة : 114] أي وعد أبوه إياه أن يسلم أو هو وعد أباه أن يستغفر وهو ~~قوله { لاستغفرن لك } [الممتحنة : 4] (الممتحنة : 4) دليله قراءة الحسن { ~~وعدهآ إياه } ومعنى استغفاره سؤاله المغفرة له بعد ما أسلم أو سؤاله إعطاء ~~الإسلام الذي به يغفر له { فلما تبين } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 210 # التوبة : 114] من جهة الوحي { له } لإبرهيم { إنه } أن أباه { عدو لله } ~~[التوبة : 114] بأن يموت كافرا وانقطع رجاؤه عنه { تبرأ منه } [التوبة : ~~114] وقطع استغفاره { إن إبراهيم } هو المتأوه شفقا وفرقا ، ومعناه أنه ~~لفرط ترحمه ورقته كان يتعطف على أبيه الكافر { غفور حليم } [البقرة : 225] ~~هو الصبور على البلاء الصفوح عن الأذى ، لأنه كان يستغفر لأبيه وهو يقول ~~لأرجمنك # 212 # { يتقون } أي ما أمر الله باتقائه واجتنابه كالاستغفار للمشركين وغيره ~~مما نهى عنه وبين أنه محظور ، لا يؤاخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ، ولا ~~يخذلهم إلا إذا قدموا عليه بعد بيان حظره وعلمهم بأنه واجب الإمتثال ، وأما ~~قبل العلم والبيان فلا ، وهذا بيان لعذر من خاف المؤاخذة بالاستغفار ~~للمشركين ، والمراد ب { ما يتقون } [التوبة : 115] ما يجب اتقاؤه للنهي ، ~~فأما ما يعلم بالعقل فغير موقوف على التوقيف { أن الله بكل شىء عليم } ~~[البقرة : 231]. # جزء : 2 رقم الصفحة : 210 # جزء : 2 رقم الصفحة : 213 # { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير } [البقرة : 107]. # { لقد تاب الله على النبى } [التوبة : 117] أي تاب عليه من إذنه ~~للمنافقين في التخلف عنه كقوله { عفا الله عنك } [التوبة : 43] (التوبة : ~~34) { والمهاجرين والانصار } [التوبة : 117] فيه بعث للمؤمنين على التوبة ، ~~وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمهاجرين والأنصار { الذين اتبعوه فى ساعة العسرة } [التوبة : ~~117] في غزوة تبوك ومعناه في وقتها. # والساعة مستعملة في معنى الزمان المطلق وكانوا في عسرة من الظهر يتعاقب ~~العشرة على بعير واحد ، ومن الزاد تزودوا ms0583 التمر المدود والشعير المسوس ~~والإهالة الزنخة ، وبلغت بهم الشدة حتى اقتسم التمرة اثنان وربما مصها ~~الجماعة ليشربوا عليها الماء ، ومن الماء حتى نحروا الإبل وعصروا كرشها ~~وشربوه ، وفي شدة زمان من حارة القيظ ومن الجدب والقحط # 213 PageV02P129 ~~{ من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة : 117] عن الثبات على ~~الإيمان أو عن اتباع الرسول في تلك الغزوة والخروج معه. # وفي { كاد } ضمير الشأن والجملة بعده في موضع النصب وهو كقولهم " ليس خلق ~~الله مثله " أي ليس الشأن خلق الله مثله { يزيغ } حمزة وحفص { ثم تاب عليهم ~~} [التوبة : 117] تكرير للتوكيد { إنه بهم رءوف رحيم * وعلى الثلاثة } أي ~~وتاب على الثلاثة وهم : كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، وهو ~~عطف على { النبى } { الذين خلفوا } [التوبة : 118] عن الغزو { حتى إذا ضاقت ~~عليهم الارض بما رحبت } [التوبة : 118] برحبها أي مع سعتها وهو مثل للحيرة ~~في أمرهم كأنهم لا يجدون فيها مكانا يقرون فيه قلقا وجزعا { وضاقت عليهم ~~أنفسهم } [التوبة : 118] أي قلوبهم لا يسعها أنس ولا سرور لأنها حرجت من ~~فرط الوحشة والغم { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } [التوبة : 118] ~~وعلموا أن لا ملجأ من سخط الله إلا إلى استغفاره { ثم تاب عليهم } [التوبة ~~: 117] بعد خمسين يوما { ليتوبوا } ليكونوا من جملة التوابين { إن الله هو ~~التواب الرحيم } [التوبة : 118] عن أبي بكر الوراق أنه قال : التوبة النصوح ~~أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة هؤلاء الثلاثة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 213 # { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } في إيمانهم دون ~~المنافقين ، أو مع الذين لم يتخلفوا ، أو مع الذين صدقوا في دين الله نية ~~وقولا وعملا. # والآية تدل على أن الاجماع حجة لأنه أمر بالكون مع الصادقين فلزم قبول ~~قولهم { ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ~~} [التوبة : 120] المراد بهذا النفي النهي وخص هؤلاء بالذكر وإن استوى كل ~~الناس في ذلك ، # 214 # لقربهم منه ولا يخفى عليه خروجه ms0584 { ولا يرغبوا } [التوبة : 120] ولا أن ~~يضنوا { بأنفسهم عن نفسه } [التوبة : 120] عما يصيب نفسه أي لا يختاروا ~~إبقاء أنفسهم على نفسه في الشدائد بل أمروا بأن يصحبوه في البأساء والضراء ~~ويلقوا أنفسهم بين يديه في كل شدة { ذالك } النهي عن التخلف { بأنهم } بسبب ~~أنهم { لا يصيبهم ظمأ } [التوبة : 120] عطش { ولا نصب } [التوبة : 120] تعب ~~{ ولا مخمصة } [التوبة : 120] مجاعة { فى سبيل الله } [التوبة : 38] في ~~الجهاد { ما كان } ولا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم وأخفاف ~~رواحلهم وأرجلهم { يغيظ الكفار } [التوبة : 120] يغضبهم ويضيق صدورهم { ولا ~~ينالون من عدو نيلا } [التوبة : 120] ولا يصيبون منهم إصابة بقتل أو أسر أو ~~جرح أو كسر أو هزيمة { إلا كتب لهم به عمل صالح } [التوبة : 120] عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : لكل روعة سبعون ألف حسنة. # يقال : نال منه إذا رزأه ونقصه وهو عام في كل ما يسوؤهم. # وفيه دليل على أن من قصد خيرا كان سعيه فيه مشكورا من قيام وقعود ومشي ~~وكلام وغير ذلك ، وعلى أن المدد يشارك الجيش في الغنيمة بعد انقضاء الحرب ~~لأن وطء ديارهم مما يغيظهم ، وقد أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لا بني ~~عامر وقد قدما بعد تقضي الحرب. # والموطىء إما مصدر كالمورد ، وإما مكان. # فإن كان مكانا فمعنى # جزء : 2 رقم الصفحة : 213 PageV02P130 ~~{ يغيظ الكفار } [التوبة : 120] يغيظهم وطؤه { إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين } [التوبة : 120] أي أنهم محسنون والله لا يبطل ثوابهم { ولا ~~ينفقون نفقة } [التوبة : 121] في سبيل الله { صغيرة } ولو تمرة { ولا كبيرة ~~} [الكهف : 49] مثل ما أنفق عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة { ولا يقطعون ~~واديا } [التوبة : 121] أي أرضا في ذهابهم ومجيئهم وهو كل منفرج بين جبال ~~وآكام يكون منفذا للسيل ، وهو في الأصل فاعل من " ودى " إذا سال ومنه الودي ~~، وقد شاع في الاستعمال بمعنى الأرض { إلا كتب لهم } [التوبة : 120] من ~~الإنفاق وقطع الوادي { ليجزيهم الله } [النور : 38] متعلق ب { كتب } أي ~~أثبت في صحائفهم لأجل الجزاء { أحسن ما كانوا يعملون } [التوبة : 121] أي ~~يجزيهم على كل واحد جزاء ms0585 أحسن عمل كان لهم فيلحق ما دونه به توفيرا لأجرهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 213 # { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } [التوبة : 122] اللام لتأكيد النفي أي ~~أن نفير # 215 # الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح للإفضاء إلى المفسدة { فلولا نفر ~~} [التوبة : 122] فحين لم يكن نفير الكافة فهلا نفر { من كل فرقة منهم ~~طآئفة } [التوبة : 122] أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم ~~النفير { ليتفقهوا فى الدين } [التوبة : 122] ليتكلفوا الفقاهة فيه ~~ويتجشموا المشاق في تحصيلها { ولينذروا قومهم } [التوبة : 122] وليجعلوا ~~مرمى همتهم في التفقه إنذار قومهم وإرشادهم { إذا رجعوا إليهم } [التوبة : ~~122] دون الأغراض الخسيسة من التصدر والترؤس والتشبه بالظلمة في المراكب ~~والملابس { لعلهم يحذرون } [التوبة : 122] ما يجب اجتنابه. # وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك ~~بعد ما أنزل في المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى ~~النفير وانقطعوا جميعا عن التفقه في الدين ، فأمروا أن ينفر من كل فرقة ~~منهم طائفة إلى الجهاد ، ويبقى سائرهم يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه ~~الذي هو الجهاد الأكبر ، إذ الجهاد بالحجاج أعظم أثرا من الجهاد بالنصال. # والضمير في { ليتفقهوا } للفرق الباقية بعد الطوائف النافرة من بينهم { ~~ولينذروا قومهم } [التوبة : 122] ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا ~~رجعوا إليهم بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم. # وعلى الأول الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه { يحذرون * يا ~~أيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم } يقربون منكم { من الكفار } ~~[التوبة : 123]. # القتال واجب مع جميع الكفرة قريبهم وبعيدهم ، ولكن الأقرب فالأقرب أوجب. # وقد حارب النبي صلى الله عليه وسلم قومه ، ثم غيرهم من عرب الحجاز ، ثم ~~الشام والشام أقرب إلى المدينة من العراق وغيره ، وهكذا المفروض على أهل كل ~~ناحية أن يقاتلوا من وليهم { وليجدوا فيكم غلظة } [التوبة : 123] شدة وعنفا ~~في المقال قبل القتال { واعلموا أن الله مع المتقين } [البقرة : 194] ~~بالنصرة والغلبة. # { وإذا مآ أنزلت سورة } [التوبة : 124] " ما " صلة مؤكدة { فمنهم } فمن ~~المنافقين { من يقول } [العنكبوت : 10] بعضهم لبعض { أيكم زادته ms0586 هاذه } ~~[التوبة : 124] السورة { إيمانا } إنكارا واستهزاء بالمؤمنين و{ أيكم } ~~مرفوع بالابتداء وقيل : هو قول المؤمنين للحث والتنبيه { فأما الذين ءامنوا ~~فزادتهم إيمانا } [التوبة : 124] يقينا وثباتا أو خشية أوإيمانا بالسورة ~~لأنهم لم يكونوا # 216 # آمنوا بها تفصيلا { وهم يستبشرون } [التوبة : 124] يعدون زيادة التكليف ~~بشارة التشريف. # جزء : 2 رقم الصفحة : 213 PageV02P131 ~~{ وأما الذين فى قلوبهم مرض } [التوبة : 125] شك ونفاق فهو فساد يحتاج إلى ~~علاج كالفساد في البدن { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة : 125] كفرا ~~مضموما إلى كفرهم { وماتوا وهم كافرون } [التوبة : 125] هو إخبار عن ~~إصرارهم عليه إلى الموت { أولا يرون } يعني المنافقين وبالتاء : حمزة خطاب ~~للمؤمنين { أنهم يفتنون } [التوبة : 126] يبتلون بالقحط والمرض وغيرهما { ~~فى كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون } [التوبة : 126] عن نفاقهم { ولا هم ~~يذكرون } [التوبة : 126] لا يعتبرون. # أو بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوبون بما يرون من دولة ~~الإسلام ، ولا هم يذكرون بما يقع بهم من الاستسلام { وإذا مآ أنزلت سورة ~~نظر بعضهم إلى بعض } تغامزوا بالعيون إنكارا للوحي وسخرية به قائلين { هل ~~يرااكم من أحد } [التوبة : 127] من المسلمين لننصرف فإنا لا نصبر على ~~استماعه ويغلبنا الضحك فنخاف الافتضاح بينهم ، أو إذا ما أنزلت سورة في عيب ~~المنافقين أشار بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد إن قمتم من حضرته عليه ~~السلام { ثم انصرفوا } [التوبة : 127] عن حضرة النبي عليه السلام مخافة ~~الفضيحة { صرف الله قلوبهم } [التوبة : 127] عن فهم القرآن { بأنهم } بسبب ~~أنهم { قوم لا يفقهون } [الانفال : 65] لا يتدبرون حتى يفقهوا { لقد جآءكم ~~رسول } [التوبة : 128] محمد عليه السلام { من أنفسكم } [الروم : 21] من ~~جنسكم ومن نسبكم عربي قرشي مثلكم { عزيز عليه ما عنتم } شديد عليه شاق ~~لكونه بعضا منكم عنتكم ولقاؤكم المكروه ، فهو يخاف عليكم الوقوع في العذاب ~~{ حريص عليكم } [التوبة : 128] على إيمانكم { بالمؤمنين } منكم ومن غيركم # 217 # { رءوف رحيم } [التوبة : 117] قيل : لم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد ~~غير رسول الله صلى الله عليه وسلم { فإن تولوا } [المائدة : 49] فإن أعرضوا ~~عن الإيمان بك وناصبوك { فقل حسبى ms0587 الله } [التوبة : 129] فاستعن بالله وفوض ~~إليه أمورك فهو كافيك معرتهم وناصرك عليهم { لا إلاه إلا هو عليه توكلت } ~~[التوبة : 129] فوضت أمري إليه { وهو رب العرش } [التوبة : 129] هو أعظم ، ~~خلق الله مطافا لأهل السماء وقبلة للدعاء { العظيم } بالجر وقرىء بالرفع ~~على نعت الرب جل وعز. # عن أبي : آخر آية نزلت { لقد جآءكم رسول من أنفسكم } [التوبة : 128] الآية. # 218 ### | AUTO سورة يونس # عليه السلام مائة وتسع آيات مكية # (وكذا ما بعدها إلى سورة النور) # (بسم الله الرحمن الرحيم) # { الار } ونحوه ممال حمزة وعلي وأبو عمرو وهو تعديد للحروف على طريق ~~التحدي { تلك ءايات الكتاب } [يونس : 1] إشارة إلى ما تضمنته السورة من ~~الآيات والكتاب السورة { الحكيم } ذي الحكمة لاشتماله عليها أن المحكم عن ~~الكذب والافتراء والهمزة في { أكان للناس عجبا } [يونس : 2] لأنكار التعجب ~~والتعجب منه { أن أوحينآ } [يونس : 2] اسم كان وعجبا خبره واللام في للناس ~~متعلق بمحذوف هو صفة لعجبا فلما تقدم صار حالا { إلى رجل منهم أن أنذر ~~الناس } [يونس : 2] بأن أنذر أو هي مفسرة إذ الإيحاء فيه معنى القول { وبشر ~~الذين ءامنوا أن لهم } [يونس : 2] بأن لهم ومعنى اللام في للناس أنهم جعلوه ~~لهم أعجوبة يتعجبون منه والذي تعجبوا منه أن يوحي إلى بشر وأن يكون رجلا من ~~أفناء رجالهم دون عظيم من عظمائهم فقد كانوا يقولون العجب أن الله لم يجد ~~رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب وأن يذكر لهم العبث وينذر ~~بالنيران ويبشر بالجنان وكل واحد من هذه الأمور ليس بعجب لأن الرسل ~~المبعوثين # 219 PageV02P132 ~~إلى الأمم لم يكونوا إلابشرا مثلهم وإرسال اليتيم أو الفقير ليس بعجب أيضا ~~لأن الله تعالى إنما يختار للنبوة من جمع أسبابها والغنى والتقدم في الدنيا ~~ليس من أسبابها والبعث للجزاء على الخير والشر هو الحكمة العظمى فكيف يكون ~~عجبا إنما العجب والنكر في العقول تعطيل الجزاء { قدم صدق عند ربهم } [يونس ~~: 2] أي سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة ولما كان السعي ولالسبق بالقدم سميت ~~المسعاة الجميلة والسابقة قدما كما سميت النعمة يدا لأنها ms0588 تعطي باليد وباعا ~~لأن صاحبها يبوع بها فقيل لفلان قدم في الخبر وإضافتها إلى صدق دلالة على ~~زيادة فضل وأنه من السوابق العظيمة أو مقام صدق أو سبق السعادة { قال ~~الكافرون إن هاذا } [يونس : 2] الكتاب لساحر مبين مدني وبصري وشامي. # ومن قرأ لساحر فهذه إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دليل ~~عجزهم واعترافهم به وإن كانوا كاذبين في تسميته سحرا # جزء : 2 رقم الصفحة : 219 # { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~} [الأعراف : 54] أي استولى فقد يقدس الديان عن المكان والمعبود عن الحدود ~~{ يدبر } يقضي ويقدر على مقتضى المحكمة { الامر } أي أمر الخلق كله وأمر ~~ملكوت السماوات والأرض والعرش. # ولما ذكر ما يدل على عظمته وملكه من خلق السموات والأرض والاستواء على ~~العرش أتبعها هذه الجملة لزيادة الدلالة عل العظمة وأنه لا يخرج أمر من ~~الأمور عن قضائه وتقديره وكذلك قوله : { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } ~~[يونس : 3] دليل على عزته وكبريائه { ذالكم } العظيم الموصوف بما وصف به { ~~الله ربكم } [يونس : 32] وهو الذي يستحق العبادة { فاعبدوه } وحدوه ولا ~~تشركوا به بعض خلقه من إنسان أو ملك فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع { أفلا ~~تذكرون } [يونس : 3] أفلا تتدبرون فتستدلون بوجوب المصالح والمنافع على ~~وجود المصلح النافع { إليه مرجعكم جميعا } [يونس : 4] حال أي لا ترجعون لي ~~العاقبة إلا إليه فاستعدوا # 220 # للقائه والمرجع الرجوع أو مكان الرجوع { وعد الله } [النور : 55] مصدر ~~مؤكد لقوله إليه مرجعكم { حقا } مصدر مؤكد لقوله : وعد الله { إنه يبدؤا ~~الخلق ثم يعيده } [يونس : 4] استئناف معناه التعليل لوجوب المرجع إليه { ~~إليه مرجعكم جميعا وعد الله } [يونس : 4] أي الحكمة بإبداء الخلق وإعادته ~~هو جزاء المكلفين على أعمالهم { بالقسط } بالعدل وهو متعلق بيجزي أي ~~ليجزيهم يقسطه ويوفيهم أجورهم أو بقسطهم أي بما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا ~~حين آمنوا إذ الشرك ظلم { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان : 13] وهذا أوجه ~~لمقابلة قوله : { والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ms0589 كانوا ~~يكفرون } [يونس : 4] ولوجه كلامي # جزء : 2 رقم الصفحة : 220 # { هو الذى جعل الشمس ضيآء } [يونس : 5] الياء فيه منقلبة عن واو ضواء ~~لكسرة ما قبلها وقلبها قنبل همزة لأنها للحركة أجمل { والقمر نورا } [يونس ~~: 5] والضياء أقوى من النور فلذا جعله للشمس { وقدره } وقدر القمر أي وقدر ~~مسيره { منازل } أو وقدره ذا منازل كقوله والقمر قدرناه منازل من # { لتعلموا عدد السنين } [يونس : 5] أي عدد السنين والشهور فاكتفى بالسنين ~~لاشتمالها على الشهور { والحساب } وحساب الآجال والمواقيت المقدرة بالسنين ~~والشهور { ما خلق الله ذالك } [يونس : 5] المذكور ملتبسا { ءادم بالحق } ~~[المائدة : 27] الذي هو الحكمة البالغة لم يخلقه عبثا { يفصل الايات } ~~[الرعد : 2] مكي وبصري وحفص وبالنون غيرهم { لقوم يعلمون } [البقرة : 230] ~~فينتفعون بالتأمل فيها { إن فى اختلاف اليل والنهار } [يونس : 6] في مجيء ~~كل واحد منهما خلف الآخر أو في اختلاف لونيهما { والنهار وما خلق الله فى ~~السماوات والارض } [يونس : 6] من الخلائف { لايات لقوم يتقون } [يونس : 6] ~~خصهم بالذكر لأنهم يحذرون الآخر فيدعوهم الحذر إلى النظر # 221 PageV02P133 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 221 # { إن الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس : 7] لا يتوقعونه أصلا ولا يخطرونه ~~ببالهم لغفلهم عن التفطن للحقائق أو لا يأملون حسن لقائنا كما يأمله ~~السعداء أو لا يخافون سوء لقائنا الذي يجب أن يخاف { ورضوا بالحيواة الدنيا ~~} [يونس : 7] من الآخرة وآثروا القليل الفاني على الكثير الباقي { واطمأنوا ~~بها } [يونس : 7] وسكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها فبنوا شديدا وأملوا ~~بعيدا { والذين هم عن ءاياتنا غافلون } [يونس : 7] لا يتفكرون فيها ولا وقف ~~عليه لأن خبر إن { أؤلئك مأوااهم النار } [يونس : 8] فأولئك مبتدأ ومأواهم ~~مبتدأ ثان والنار خبره والجملة خبر أولئك والباء في { بما كانوا يكسبون } ~~[الأنعام : 129] يتعلق بمحذوف دل عليه الكلام وهو جوزوا { إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم } [يونس : 9] يسددهم بسبب إيمانهم ~~للاستقامة على سلوك الطريق السديد المؤدي إلى الثواب ولذا جعل { تجرى من ~~تحتهم الانهار } [يونس : 9] بيانا له وتفسيرا إذ التمسك بسبب السعادة ~~كالوصول إليها أو يهديهم في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة ms0590 ومنه ~~الحديث " إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة فيقول له : ~~أنا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة والكافر إذا خرج من قبره صور له ~~عمله في صورة سيئة فيقول له : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار " وهذا ~~دليل على أن الإيمان المجرد منج حيث قال : بإيمانهم ولم يضم إليه العمل ~~الصالح { في جنات النعيم } [يونس : 9] متعلق بتجري أو حال من الأنهار { ~~دعوااهم فيها سبحانك اللهم } [يونس : 10] أي دعاؤهم لأن اللهم نداء لله ~~ومعناه : اللهم إنا نسبحك أي يدعون الله بقولهم سبحانك اللهم تلذذا بذكره ~~لا عبادة { وتحيتهم فيها سلام } [يونس : 10] أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام أو ~~هي تحية الملائكة إياهم وأضيف # 222 # المصدر إلى المفعول أو تحية الله لهم { وءاخر دعوااهم } [يونس : 10] ~~وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح { أن الحمد لله رب العالمين } [يونس : 10] ~~أن يقولوا الحمد الله رب العالمين أن مخففة من الثقيلة وأصله أنه الحمد لله ~~رب العالمين والضمير للشأن قيل أو كلامهم التسبيح وآخره التحميد فيبتدئون ~~بتنظيم الله وتنزيهه ويختمون بالشكر والثناء عليه ويتكلمون بينهما بما أرادوا # جزء : 2 رقم الصفحة : 222 PageV02P134 ~~{ ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } [يونس : 11] أصله ولو يعجل ~~الله للناس الشر تعجيله لهم الخير فوضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم ~~الخير إشعارا بسرعة إجابته لهم والمراد أهل مكة وقولهم { فأمطر علينا حجارة ~~من السمآء } [الانفال : 32] أي ولو عجلنا لهم الشر الذي دعوا به كما نعجل ~~لهم الخير ونجيبهم إليه { لقضى إليهم أجلهم } [يونس : 11] لأميتوا وأهلكوا. # لقضى إليهم أجلهم شامي على البناء للفاعل وهو الله عز وجل { فنذر الذين ~~لا يرجون لقآءنا فى طغيانهم } [يونس : 11] شركهم وضلالهم { يعمهون } ~~يترددون ووجه اتصاله بما قبله أن قوله ولو يعجل الله متضمن معنى نفي ~~التعجيل كأنه قيل ولا نعجل لهم الشر ولا نقضي إليهم أجلهم فنذرهم في ~~طغيانهم أي فنمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم إلزاما للحجة عليهم { ~~وإذا مس الانسان } [الزمر : 8] أصابه والمراد به الكافر { الضر دعانا } ~~[يونس ms0591 : 12] أي دعا الله لإزالته { لجنابه } في موضع الحال بدليل عطف ~~الحالين أي { أو قاعدا أو قآئما } [يونس : 12] عليه أي دعانا مضطجعا وفائدة ~~ذكر هذه الأحوال أن معناه أن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء حتى ~~تزول عنه الضر فهو يدعونا في حالاته كلها سواء كان مضطجعا عاجزا عن النهوض ~~أو قاعدا لا يقدر على القيام أو قائما لا يطيق المشي { فلما كشفنا عنه ضره ~~} [يونس : 12] أزلنا ما به { مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه } [يونس : 12] أي ~~مضى على طريقته الأولى قبل مس الضر ونسى حال الجهد أو مر عن موقف الابتهال # 223 # والتضرع لا يرجع إليه كأنه لا عهد له به والأصل كأنه لم يدعنا فخفف وحذف ~~ضمير الشأن { كذالك } مثل ذلك التزيين { زين للمسرفين } [يونس : 12] ~~للمجاوزين الحد في الكفر زين الشيطان بوسوسته { ما كانوا يعملون } [المائدة ~~: 62] من الإعراض عن الذكر واتباع الكفر # جزء : 2 رقم الصفحة : 223 # { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } [يونس : 13] يا أهل مكة { لما ظلموا } ~~[يونس : 13] أشركوا وهو ظرف لأهلكنا والواو في { وجآءتهم رسلهم } [الروم : ~~9] للحال أي ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم { بالبينات } بالمعجزات { وما ~~كانوا ليؤمنوا } [يونس : 13] إن بقوا ولم يهلكوا لأن الله علم منهم أنهم ~~يصرون على كفرهم وهو عطف على ظلموا أو اعتراض واللام لتأكيد النفي يعني أن ~~السبب في إهلاكهم تكذيبهم للرسل وعلم الله أنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن ~~ألزموا الحجة ببعثة الرسل { كذالك } مثل ذلك الجزاء يعني الإهلاك { نجزي ~~القوم المجرمين } [يونس : 13] وهو عيد لأهل مكة على إجرامهم بتكذيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { ثم جعلناكم خلائف فى الارض من بعدهم } [يونس : ~~14] الخطاب للذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أي استخلفنا كم في ~~الأرض بعد القرون التي أهلكناها { لننظر كيف تعملون } [يونس : 14] أي لننظر ~~أتعملون خيرا أو شرا فنعاملكم على حسب عملكم وكيف في محل النصب بتعملون لا ~~بننظر لأن معنى الاستفهام فيه يمنع أن يتقدم عليه عامله والمعنى أنتم بمنظر ~~منا فانظروا ms0592 كيف تعلمون أبالاعتبار بماضيكم أم الاغترار بما فيكم؟ قال عليه ~~السلام : " الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون " { ~~وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 224 # يونس : 15] حال { قال الذين لا يرجون } لما غاظهم ما في القرآن من ذم ~~عبارة الأوثان والوعيد لأهل الطغيان { لقآءنا ائت بقرءان غير هاذآ } [يونس ~~: 15] ليس فيه ما يغيظنا من ذلك نتبعك { أو بدله } [يونس : 15] بأن تجعل ~~مكان آية عذاب آية رحمة وتسقط ذكر الآلهة وذم عبادتها فأمر بأن يجيب عن ~~التبديل لأنه داخل تحت # 224 PageV02P135 ~~قدرة الإنسان وهو أن يضع مكان آية عذاب آية رحمة وأن يسقط ذكر الآلهة بقوله ~~: { قل ما يكون لى } [يونس : 15] ما يحل لي { أن أبدله من تلقآى نفسى } ~~[يونس : 15] من قبل نفسي { إن أتبع إلا ما يوحى إلى } [الأنعام : 50] لا ~~أتبع إلا وحي الله من غير زيادة ولا نقصان ولا تبديل لأن الذي أتيت به من ~~عند الله لا من عندي فأبدله { إنى أخاف إن عصيت ربى } [الأنعام : 15] ~~بالتبديل من عند نفسي { عذاب يوم عظيم } [الأنعام : 15] أي يوم القيامة ~~وأما الإتيان بقرآن آخر فلا يقدر عليه الإنسان وقد ظهر لهم العجز عنه إلا ~~أنهم كانو لا يعترفون بالعجز ويقولون { لو نشآء لقلنا مثل هاذآ } [الانفال ~~: 31] ولا يحتمل أن يريدوا بقوله أئت بقرآن غير هذا أو بدله من جهة الوحي ~~لقوله : إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم وغرضهم في هذا الاقتراح الكيد ~~أما اقتراح إبدال قرآن بقرآن ففيه أنه من عندك وأنك قادر على مثله فأبدل ~~مكانه آخر وأما اقتراح التبديل فلاختبار الحال وأنه إن وجد منه تبديل فإما ~~أن يهلكه الله فينجوا منه أولا يهلكه فيسخروا منه فيجعلوا التبديل حجة عليه ~~وتصحيحا لإفترائه على الله # جزء : 2 رقم الصفحة : 224 # { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم } [يونس : 16] يعني أن تلاوته ليست إلا ~~بمشيئة الله وإظهاره أمرا عجيبا خارجا عن العادات وهو أن يخرج رجل أمي لم ~~يتعلم ولم يشاهد العلماء فيقرأ ms0593 عليكم كتابا فصيحا يغلب كل كلام فصيح ويعلو ~~على كل منثور ومنظوم مشحونا بعلوم الأصول والفروع والإخبار عن الغيوب التي ~~لا يعلمها إلا الله { ولا أدرااكم به } [يونس : 16] ولا أعلمكم الله ~~بالقرآن على لساني { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } [يونس : 16] من قبل نزول ~~القرآن أي فقد أقمت فيما بينكم أربعين سنة ولم تعرفوني متعاطيا شيئا من ~~نحوه ولا قدرت عليه ولا كنت موصوفا بعلم وبيان فتتهموني بإختراعه { أفلا ~~تعقلون } [البقرة : 44] فتعلموا أنه ليس إلا من عند الله لا من مثلي وهذا ~~جواب عما دسوه تحت قولهم أئت بقرآن غير هذا من إضافة الافتراء إليه { فمن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الأنعام : 144] يحتمل أن يريد افتراء ~~المشركين على الله في أنه ذو شريك وذو ولد وأن يكون تفاديا مما أضافوه إليه ~~من الافتراء # 225 # { ومن أظلم ممن } [الأنعام : 21] بالقرآن فيه بيان أن الكاذب على الله ~~والمكذب بآياته في الكفر سواء { إنه لا يفلح المجرمون } # جزء : 2 رقم الصفحة : 225 PageV02P136 ~~{ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم } إن تركوا عبادتها { ولا ينفعهم } ~~[البقرة : 102] إن عبدوها { ويقولون هؤلاء } [يونس : 18] أي الأصنام { ~~شفعاؤنا عند الله } [يونس : 18] أي في أمر الدنيا ومعيشتها لأنهم كانوا لا ~~يقرون بالبعث وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت أو يوم ~~القيامة أن يكن بعث ونشور { قل أتنبئون الله بما لا يعلم } [يونس : 18] ~~أتخبرونه بكونهم شفعاء عنده وهو أنباء بما ليس بمعلوم لله وإذا لم يكن ~~معلوما له وهو عالم بجميع المعلومات لم يكن شيئا وقوله { فى السماوات ولا ~~فى الارض } [يونس : 18] تأكيد لنفيه لأن ما لم يوجد فيها فهو معدوم { ~~سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس : 18] نزه ذاته عن أن يكون له شريك ~~وبالتاء حمزة وعلي ما موصولة أو مصدرية ، أي عن الشركاء الذي يشركونهم به ~~أو عن إشراكهم { وما كان الناس إلا أمة واحدة } [يونس : 19] حنفاء متفقين ~~على ملة واحدة من غير أن يختلفوا بينهم وذلك في عهد آدم عليه السلام إلى أن ~~قتل قابيل ms0594 هابيل أو بعد الطوفان حين لم يذر الله من الكافرين ديارا { ~~فاختلفوا } فصاروا مللا { ولولا كلمة سبقت من ربك } [يونس : 19] وهو تأخير ~~الحكم بينهم إلى يوم القيامة { لقضي بينهم } [يونس : 19]عاجلا { فيما فيه ~~يختلفون } [يونس : 19] فيما اختلفوا فيه وليميز المحق من المبطل وسبق كلمته ~~لحكمة وهي أن هذه الدار دار تكليف وتلك الدار دار ثواب وعقاب { ويقولون ~~لولا أنزل عليه ءاية من ربه } [يونس : 20] أي آية من الآيات التي اقترحوها ~~{ فقل إنما الغيب لله } [يونس : 20] أي هو المختص بعلم الغيب فهو العالم ~~بالمصارف عن إنزال الآيات المقترحة لا غير { فانتظروا } نزول ما اقترحتموه ~~{ إنى معكم من المنتظرين } لما يفعل الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات # 226 # جزء : 2 رقم الصفحة : 226 # { وإذآ أذقنا الناس } [الروم : 36] أهل مكة { رحمة } خصبا وسعة { من بعد ~~ضرآء مستهم } [يونس : 21] يعني القحط والجوع { وإذآ أذقنا الناس رحمة من } ~~[يونس : 21] أي مكروا بآياتنا بدفعها وإنكارها. # روى أنه تعالى سلط القحط سبع سنين على أهل مكة حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم ~~بالحياة فلما رحمهم طفقوا يطعنون في آيات الله ويعادون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويكيدونه فإذا الأولى للشرط والثانية جوابها وهي للمفاجأة وهو ~~كقوله { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون } [الروم : 36] أي ~~وإن تصبهم سيئة قنطوا وإذا أذقنا الناس رحمة مكروا والمكر إخفاء الكيد وطيه ~~من الجارية الممكورة المطوية الخلق ومعنى مستهم خالطتهم حتى أحسوا بسوء ~~أثرها فيهم وإنما قال : { قل الله أسرع مكرا } [يونس : 21] ولم يصفهم بسرعة ~~المكر لأن كلمة المفاجأة دلت على ذلك كأنه قال : وإذا رحمناهم من بعد ضراء ~~فاجأوا وقوع المكر منهم وسارعوا إليه قبل أن يغسلوا رؤوسهم من مس الضراء { ~~إن رسلنا } [يونس : 21] يعني الحفظة { يكتبون ما تمكرون } [يونس : 21] ~~إعلام بأن ما تظنونه خافيا لا يخفى على الله وهو منتقم منكم وبالياء سهل { ~~هو الذى يسيركم فى البر والبحر } [يونس : 22] يجعلكم قادرين على قطع ~~المسافات بالأرجل والدواب والفلك الجارية في البحار أو يخلق فيكم السير ~~ينشركم شامي # جزء ms0595 : 2 رقم الصفحة : 227 # { حتى إذا كنتم فى الفلك } [يونس : 22] أي السفن { وجرين } أي السفن { ~~بهم } بمن فيها رجوع من الخطاب إلى الغيبة للمبالغة { بريح طيبة } [يونس : ~~22] لينة الهبوب لا عاصفة ولا ضعيفة { وفرحوا بها } [يونس : 22] بتلك الريح ~~للينها واستقامتها { جآءتها } أي الفلك أو الريح الطيبة أي تلقتها { ريح ~~عاصف } [يونس : 22] ذات عصف أي شديدة الهبوب { وجآءهم الموج } [يونس : 22] ~~هو ماعلى على الماء { من كل مكان } [النحل : 112] من البحر أو من جميع ~~أمكنة الموج # 227 PageV02P137 ~~{ وظنوا أنهم أحيط بهم } [يونس : 22] أهلكوا جعل إحاطة العدو بالحي مثلا ~~في الإهلاك { دعوا الله مخلصين له الدين } [يونس : 22] من غير إشراك به ~~لأنهم لا يدعونه حينئذ معه غيره يقولون : { لاان أنجيتنا من هاذه } [يونس : ~~22] الأهوال أو من هذه الريح { لنكونن من الشاكرين } [الأنعام : 63] لنعمتك ~~مؤمنين بك متمسكين بطاعتك ولم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر ~~ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد حتى بما في حيزها كأنه قيل يسيركم ~~حتى إذا وقعت هذه الحادثة وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف وتراكم ~~الأمواج والظن بالهلاك والدعاء بالإنجاء وجواب إذا جاءتها ودعوا بدل من ~~ظنوا لأن دعاءهم من لوازم ظنهم للهلاك فهو ملتبس به # جزء : 2 رقم الصفحة : 227 # { فلمآ أنجااهم إذا هم يبغون } [يونس : 23] يفسدون فيها { بغير الحق } ~~[الشورى : 42] باطلا أي مبطلين { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } ~~[يونس : 23] أي ظلمكم يرجع إليكم كقوله { من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء ~~فعليها } [فصلت : 46] { متاع الحيواة الدنيا } [القصص : 61] حفص أي تتمتعون ~~متاع الحياة الدنيا وعلى أنفسكم خبر لبغيكم. # غيره بالرفع على أنه خبر بغيكم وعلى أنفسكم صلته كقوله فبغى عليهم ومعناه ~~إنما بغيكم على أمثالكم أو هو خبر ومتاع خبر بعد خبر أو متاع خبر مبتدأ ~~مضمر أي هو متاع الحياة الدنيا وفي الحديث " أسرع الخير ثوابا صلة الرحم ~~وأعجل الشر عقابا البغي واليمين الفاجرة " وروى " ثنتان يعجلهما الله في ~~الدنيا البغي وعقوق الوالدين " وعن ابن عباس رضي الله عنهما لو بغى جبل على ms0596 ~~جبل لدك الباغين وعن محمد بن كعب : ثلاث من كن فيه كن عليه البغي والنكث المكر. # قال الله تعالى : # 228 # { إنما بغيكم على أنفسكم } [يونس : 23] { ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ~~} [فاطر : 43] { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الأنعام : 87-10] { ثم ~~إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 228 # يونس : 23] فنخبركم به ونجازيكم عليه { إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء ~~أنزلناه من السمآء } [يونس : 24] من السحاب { فاختلط به } [الكهف : 45] ~~بالماء { نبات الارض } [الكهف : 45] أي فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا { ~~مما يأكل الناس } [يونس : 24] يعني الحبوب والثمار والبقول { والانعام } ~~يعني الحشيش { حتى إذآ أخذت الارض زخرفها } [يونس : 24] زينتها بالنبات ~~واختلاف ألوانه { وازينت } وتزينت به وهو أصله فأدغمت التاء في الزاي وهو ~~كلام فصيح جعلت الأرض آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب ~~الفاخرة من كل لون فاكتستها وتزينب بغيرها من ألوان الزين { وظن أهلهآ } ~~[يونس : 24] أهل الأرض { أنهم قادرون عليهآ } [يونس : 24] متمكنون من ~~منفعتها محصلون لثمرتها رافعون لغلتها { أتااهآ أمرنا } [يونس : 24] عذابنا ~~وهو ضرب زرعها ببعض العاهات بعد أمنهم واستيقانهم أنه قد سلم { ليلا أو ~~نهارا فجعلناها } [يونس : 24] فجعلنا زرعا { حصيدا } شبيها بما يحصد من ~~الزرع في قطعه واستئصاله { كأن لم تغن } [يونس : 24] كأن لم يغن زرعها أي ~~لم يلبث حذف المضاف في هذه المواضع لا بد منه ليستقيم المعنى { بالامس } هو ~~مثل في الوقت القريب كأنه قيل كأن لم تغن آنفا { كذالك نفصل الايات لقوم ~~يتفكرون } [يونس : 24] فينتفعون بضرب الأمثال وهذا من التشبه المركب شبهت ~~حال الدنيا في سرعة تقضيها وانقراض نعيمها بعد الإقبال بحال نبات الأرض في ~~جفافه وذهابه حطاما بعدما التف وتكاثف وزين الأرض بخضرته ورفيفه والتنبيه ~~على حكمة التشبيه أن الحياة صفوها شبيبتها وكدرها شيبتها كما أن صفو الماء ~~في أعلى الإناء قال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 228 # ألم تر أن العمر كأس سلافة # فأوله صفو وآخره كدر # 229 PageV02P138 ~~وحقيقته تزيين جثة الطين بمصالح الدنيا والدين كاختلاط النبات على اختلاف ~~التلوين فالطينة الطيبة ms0597 تنبت بساتين الأنس ورياحين الروح وزهرة الزهد وكروم ~~الكرم وحبوب الحب وحدائق الحقيقة وشقائق الطريقة والخبيثة تخرج خلاف الخلف ~~وثمام الإثم وشوك الشرك وشيح الشح وحطب العطب ولعاع اللعب ثم يدعوه معاده ~~كما يحين للحرث حصاده فتزايله الحياة مغترا كما يهيج النبات مصفرا فتغيب ~~جثة في الرمس كأن لم تغن بالأمس إلى أن يعود ربيع البعث وموعد العرض والبحث ~~، وكذلك حال الدنيا كالماء ينفع قليله ويهلك كثيره ولا بد من ترك ما زاد ~~كما لا بد من أخذ الزاد وآخذ المال لا يصيفو من زلة ، كما أن خائض الماء لا ~~ينجو من بلة وجمعه وإمساكه تلف صاحبه وإهلاكه فما دون النصاب كضحضاح ماء ~~يجاوز بلا احتماء والنصاب كنهر حائل بين المجتاز. # والجواز إلى المفاز لا يمكن إلا بقنطرة وهي الزكاة وعمارتها بذل الصلات ~~فمتى اختلت القنطرة غرقته أمواج القناطير المقنطرة وعن هذا قال عليه السلام ~~: " الزكاة قنطرة الإسلام " وكذا المال يساعد الأوغاد دون الأمجاد كما أن ~~الماء يجتمع في الوهاد دون النجاد وكذلك الماء لا يجتمع إلا بكد البخيل كما ~~أن الماء لا يجتمع إلا بسد المسيل ثم يفنى ويتلف ولا يبقى كالماء في الكف # جزء : 2 رقم الصفحة : 228 # { والله يدعوا إلى دار السلام } هي الجنة أضافها إلى اسمه تعظيما لها أو ~~السلام السلامة لأن أهلها سالمون من كل مكروه وقيل لفشو السلام بينهم ~~وتسليم الملائكة عليهم إلا قيلا سلاما سلاما { ويهدى من يشآء } [فاطر : 8] ~~ويوفق من يشاء { إلى صراط مستقيم } [البقرة : 142] إلى الإسلام أو طريق ~~السنة فالدعوة عامة على لسان رسول الله بالدلالة والهداية خاصة من لطف ~~المرسل بالتوفيق والعناية والمعنى يدعو العباد كلهم إلى دار الإسلام ولا ~~يدخلها إلا المهديون # 230 # جزء : 2 رقم الصفحة : 230 # { للذين أحسنوا } [يونس : 26] آمنوا بالله ورسله { الحسنى } المثوبة ~~الحسنى وهي الجنة { وزيادة } رؤية الرب عز وجل كذا عن أبي بكر وحذيفة وابن ~~عباس وأبي موسى الأشعري وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم وفي بعض التفاسير ~~أجمع المفسرون على أن الزيادة النظر ms0598 إلى الله تعالى وعن صهيب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : " إذا دخل أهل الجنة يقول الله تبارك وتعالى : ~~أتريدون شيئا أزيدكم فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجينا ~~من النار قال : فيرفع الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فما أعطوا شيئا أحب ~~إليهم من النظر إلى ربهم " ثم تلا للذين أحسنوا الحسنى وزيادة والعجب من ~~صاحب الكشف أنه ذكر هذا الحديث لا بهذه العبارة وقال : إنه حديث مدفوع مع ~~أنه مرفوع قد أورده صاحب المصابيح في الصحاح وقيل الزيادة المحبة في قلوب ~~العباد وقيل : الزيادة مغفرة من الله ورضوان { ولا يرهق وجوههم } [يونس : ~~26] ولا يغشى وجوههم { قتر } غبرة فيها سواد { ولا ذلة } [يونس : 26] ولا ~~أثر هوان والمعنى ولا يرهقهم ما يرهق أهل النار { أؤلئك أصحاب الجنة هم ~~فيها خالدون } [البقرة : 82] { والذين كسبوا } [يونس : 27] عطف على للذين ~~أحسنوا أي وللذين كسبوا { السيئات } فنون الشرك { جزآء سيئة بمثلها } [يونس ~~: 27] الباء زائدة كقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها أو التقدير جزاء سيئة مقدر ~~بمثلها { وترهقهم ذلة } [يونس : 27] ذل وهوان # 231 # { يجيرنى من الله } [الجن : 22] من عقابه { من عاصم } [يونس : 27] أي لا ~~يعصمهم أحد من سخطه وعقابه { والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها ~~وترهقهم } [يونس : 27] أي جعل عليها غطاء من سواد الليل أي هم سود الوجوه ~~وقطعا جمع قطعة وهو مفعول ثان لأغشيت. # قطعا مكي وعلى من قوله { بقطع من اليل } [الحجر : 65] وعلى هذه القراءة ~~مظلما صفة لقطع وعلى الأول حال من الليل والعامل فيه أغشيت لأن من الليل ~~صفة لقطعا فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة أو معنى الفعل من ~~الليل { أؤلئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [البقرة : 39] PageV02P139 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 231 # { ويوم نحشرهم } [الأنعام : 22] أي الكفار وغيرهم { جميعا } حال { ثم ~~نقول للذين أشركوا مكانكم } [يونس : 28] أي الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى ~~تنظروا ما يفعل بكم { أنتم } أكد به الضمير في مكانكم لسد مسد قوله الزموا ~~{ وشركآؤكم } عطف عليه { فزيلنا } ففرقنا { بينهم } وقطعنا أقرانهم والوصل ~~التي كانت بينهم في الدنيا ms0599 { وقال شركآؤهم } [يونس : 28] من عبدوه من دون ~~الله من أولي العقل أو الأصنام ينطقها الله عز وجل { ما كنتم إيانا تعبدون ~~} [يونس : 28] إنما كنتم تعبدون الشياطين حيث أمروكم أن تتخذوا الله أندادا ~~فأطعتموهم وهو قوله : { إياكم } إلى قوله : { بل كانوا يعبدون الجن } [سبأ : 41] # { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم } [يونس : 29] أي كفى الله شهيدا وهو ~~تمييز { إن كنا عن عبادتكم لغافلين } [يونس : 29] إن مخففة من الثقيلة ~~واللام فارقة بينها وبين النافية { هنالك } في ذلك المكان أو في ذلك الوقت ~~على استعارة اسم المكان للزمان { تبلوا كل نفس } [يونس : 30] تختبر وتذوق { ~~مآ أسلفت } [يونس : 30] من العمل فتعرف كيف هو أقبح أم حسن أنافع أم ضار ~~أمقبول أم مردود وقال الزجاج : تعلم كل نفس ما # 232 # قدمت. # تتلو حمزة وعلي أي تتبع ما أسلفت لأن عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة ~~أو النار أو تقرأ في صحيفتها ما قدمت من خير أو شر كذا على الأخفش { وردوا ~~إلى الله مولاهم الحق } [يونس : 30] ربهم الصادق في ربوبيته لأنهم كانوا ~~يتلون ما ليس لربوبيته حقيقة أو الذي يتولى حسابهم وثوابهم العدل الذي لا ~~يظلم { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [الأنعام : 24] وضاع عنهم ما كانوا ~~يدعون أنهم شركاء لله أو بطل عنهم ما كانوا يختلقون من الكذب وشفاعة الآلهة # جزء : 2 رقم الصفحة : 232 # { قل من يرزقكم من السمآء } [يونس : 31] بالمطر { والارض } بالنبات { أمن ~~يملك السمع والابصار } [يونس : 31] من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحد ~~الذي سويا عليه من الفطرة العجيبة أومن يحميها من الآفات مع كثرتها في ~~المدد الطوال وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء { ومن يخرج الحى من الميت ويخرج ~~الميت من الحى } [يونس : 31] أي الحيوان والفرخ والزرع والمؤمن والعالم من ~~النطفة والبيضة والحب والكافر والجاهل وعكسها { ومن يدبر الامر } [يونس : ~~31] ومن يلي تدبير أمر العالم كله جاء بالعموم بعد الخصوص { فسيقولون الله ~~} [يونس : 31] فسيجيبونك عند سؤالك إن القادر على هذه هو الله { فقل أفلا ~~تتقون } [يونس : 31] الشرك في العبودية إذ اعترفتم بالربوبية { فذالكم الله ms0600 ~~} [يونس : 32] أي من هذه قدرته هو الله { ربكم الحق } [يونس : 32] الثابت ~~ربوبيته ثباتا لا ريب فيه لمن حقق النظر { فماذا بعد الحق إلا الضلال } أي ~~لا واسطة بين الحق والضلال فمن تخطى الحق وقع في الضلال { فأنى تصرفون } ~~[يونس : 32] عن الحق إلى الضلال وعن التوحيد إلى الشرك { كذالك } مثل ذلك ~~الحق { حقت كلمت ربك } كلمات شامي ومدني أي كما حق وثبت أن الحق بعده ~~الضلال أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق # 233 # فكذلك حقت كلمة ربك { على الذين فسقوا } [يونس : 33] تمردوا في كفرهم ~~وخرجوا إلى الحد الأقصى فيه { أنهم لا يؤمنون } [يونس : 33] بدل من الكلمة ~~أي حق عليهم انتفاء الإيمان أو حق عليهم كلمة الله أن إيمانم غير كائن أو ~~أراد بالكلمة العدة بالعذاب وأنهم لا يؤمنون تعليل أي لأنهم لا يؤمنون # جزء : 2 رقم الصفحة : 233 PageV02P140 ~~{ قل هل من شركآ اكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده } [يونس : 34] إنما ذكر ثم ~~يعيده وهم غير مقرين بالإعادة لأنه لظهور برهانها جعل أمرا مسلما على أن ~~فيهم من يقر بالإعادة أو يحتمل إعادة غير البشر كإعادة الليل والنهار ~~وإعادة الإنزال والنبات { قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده } [يونس : 34] أمر ~~نبيه بأن ينوب عنهم في الجواب يعني أنهم لا تدعهم مكابرتهم أن ينطقوا بكلمة ~~الحق فكلهم عنهم { فأنى تؤفكون } [الأنعام : 95] فكيف تصرفون عن قصد السبيل ~~{ قل هل من شركآ اكم من يهدى إلى الحق } [يونس : 35] يرشد إليه { قل الله ~~يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى } [يونس ~~: 35] يقال هداه للحق وإلى الحق فجمع بين اللغتين ويقال هدى بنفسه بمعنى ~~اهتدى كما يقال شرى بمعنى اشترى ومنه قراءة حمزة وعلي أمن لا يهدي بمعنى ~~يهتدي لا يهتدى بفتح الياء والهاء وتشديد الدال مكي وشامي وورش وبإشمام ~~الهاء فتحة أبو عمرو ، وبكسر الهاء وفتح الياء عاصم غير يحيى والأصل يهتدي ~~وهي قراءة عبد الله فأدغمت التاء في الدال وفتحت الهاء بحركة التاء وكسرت ~~لالتقاء الساكنين وبكسر ms0601 الياء والهاء وتشديد الدال يحيى لأتباع ما بعدها ~~وبسكون الهاء وتشديد الدال مدني غير ورش والمعنى أن الله وحده هو الذي يهدي ~~للحق بما ركب في المكلفين من العقول وأعطاهم من التمكين للنظر في الأدلة ~~التي نصبها لهم وبما وفقهم وألهمهم ووقفهم على الشرائع بإرسال الرسل فهل من ~~شركائكم الذين جعلتم أندادا لله أحد يهدي إلى الحق مثل هداية الله ثم قال : ~~أفمن يهدي إلى الحق أحق بالاتباع أم الذي لا يهدي أي لا يهتدي بنفسه أولا ~~يهدي غيره إلا أن يهديه الله وقيل معناه أم من لا يهتدي من الأوثان إلى ~~مكان فينتقل إليه إلا أن يهدي إلا أن ينقل أولا يهتدي ولا يصح منه الاهتداء ~~إلا أن ينقله الله من حاله إلى أن يجعله حيا ناطقا فيهديه { فما لكم كيف ~~تحكمون } [يونس : 35] بالباطل حيث تزعمون أنهم أنداد الله # 234 # جزء : 2 رقم الصفحة : 234 # { وما يتبع أكثرهم } [يونس : 36] في قولهم للأصنام إنها آلهة وإنها شفعاء ~~عند الله والمراد بالأكثر الجميع { إلا ظنا } [يونس : 36] بغير دليل وهو ~~اقتداؤهم بأسلافهم ظنا منهم إنهم مصيبون { إن الظن لا يغنى من الحق } [يونس ~~: 36] وهو العلم { شيئا } في موضع المصدر أي إغناء { إن الله عليم بما ~~يفعلون } [يونس : 36] من أتباع الظن وترك الحق { وما كان هاذا القرءان أن ~~يفترى من دون الله } أي افتراء من دون الله والمعنى وما صح وما استقام أن ~~يكون مثله في علو أمره وإعجازه مفترى { ولاكن } كان { تصديق الذى بين يديه ~~} [يونس : 37] وهو ما تقدمه من الكتب المنزلة { وتفصيل الكتاب } [يونس : ~~37] وتبيين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع من قوله كتاب الله عليكم { لا ~~ريب فيه من رب العالمين } [يونس : 37] داخل في حيز الاستدراك كأنه قال ولكن ~~كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب كائنا من رب العالمين ويجوز أن يراد ~~ولكن كان تصديقا من رب العالمين وتفصيلا منه لا ريب في ذلك فيكون من رب ~~العالمين متعلقا بتصديق وتفصيل ويكون لا ريب فيه اعتراضا كما تقول زيد لا ms0602 ~~شك فيه كريم { أم يقولون افترااه } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 235 PageV02P141 ~~السجدة : 3] بل أيقولون اختلقه { قل } إن كان الأمر كما تزعمون { فأتوا } ~~أنتم على وجه الافتراء { بسورة مثله } [يونس : 38] أي شبيهة به في البلاغة ~~وحسن النظم فأنتم مثلى في العربية { وادعوا من استطعتم من دون الله } [يونس ~~: 38] أي وادعوا من دون الله من استطعتم من خلقه للاستعانة به على الإتيان ~~بمثله { إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] أنه افتراء { بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله } [يونس : 39] بل سارعوا إلى التكذيب ~~بالقرآن في بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره وقبل أن يتدبروه ~~ويقفوا على تأويله ومعانيه وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم وشرادهم عن ~~مفارقة دين # 235 # آبائهم ومعنى التوقع في ولما يأتهم تأويله أنهم كذبوا به على البديهة قبل ~~التدبر ومعرفة التأويل تقليدا للآباء وكذبوه بعد التدبر تمردا وعنادا فذمهم ~~بالتسرع إلى التكذيب قبل العلم به وجاء بكلمة التوقع (ليؤذن أنهم علموا بعد ~~علو شأنه وإعجازه لما كرر عليهم التحدي وجربوا قواهم في المعارضة وعرفوا ~~عجزهم عن مثله فكذبوا به بغيا وحسدا { كذالك } مثل ذلك التكذيب { كذب الذين ~~من قبلهم } [فاطر : 25] بعني الكفار الأمم الماضية كذبوا رسلهم قبل النظر ~~في معجزاتهم وقبل تدبرها عنادا وتقليدا للآباء ويجوز أن يكون معنى ولما ~~يأتهم تأويله ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب أي عاقبته حتى ~~يتبين لهم أهو كذب أم صدق يعني أنه كتاب معجز من جهتين من جهة إعجاز نظمه ~~ومن جهة ما فيه من الإخبار بالغيوب فتسرعوا إلى التكذيب به قبل أن ينظروا ~~في نظمه وبلوغه حد الإعجاز وقبل أن يجربوا إخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه { ~~فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } [يونس : 39] # جزء : 2 رقم الصفحة : 235 # ومنهم من يؤمن به } بالنبي أو بالقرآن أي يصدق به فيه نفسه ويعلم أنه حق ~~ولكن يعاند بالتكذيب { ومنهم من لا يؤمن به } [يونس : 40] لا يصدق به ويشك ~~فيه أو يكون للاستقبال أي ومنهم من سيؤمن به منهم من ms0603 سيصر { وربك أعلم ~~بالمفسدين } [يونس : 40] بالمعاندين أو المصرين { وإن كذبوك } [يونس : 41] ~~وإن تموا على تكذيبك ويئست من إجابتهم { فقل لى عملى } [يونس : 41] جزاء ~~عملي { ولكم عملكم } [يونس : 41] جزاء أعمالكم { أنتم بريااون ممآ أعمل ~~وأنا برى ء مما تعملون } فكل مؤاخد بعمله { ومنهم من يستمعون إليك } [يونس ~~: 42] ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعملت الشرائع ولكنهم لا ~~يعون ولا يقبلون فهم كالصم { أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون } [يونس ~~: 42] أتطمع أنك تقدر على إسماع الصم ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم لأن ~~الأصم العاقل ربما تفرس واستدال إذا وقع في صماخه دوي الصوت فإذا اجتمع # 236 # سلب العقل والسمع فقد تم الأمر # جزء : 2 رقم الصفحة : 236 PageV02P142 ~~{ ومنهم من ينظر إليك } [يونس : 43] ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة ~~الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا يصدقون { أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا ~~يبصرون } [يونس : 43] أتحسب أنك تقدر على هداية العمي ولو انضم إلى فقد ~~البصر فقد البصيرة لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يحدس وأما العمى مع ~~الحمق فجهد البلاء يعني أنهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدقوا كالصم والعمي ~~الذين لا عقول لهم ولا بصائر { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولاكن الناس ~~أنفسهم يظلمون } [يونس : 44] ولكن الناس حمزة وعلي. # أي لم يظلمهم بسلب آلة الاستدلال ولكنهم ظلموا أنفسهم بترك الاستدلال حيث ~~عبدوا جمادا وهم أحياء { ويوم يحشرهم } [سبأ : 40] وبالياء حفص { كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة من النهار } [يونس : 45] استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو ~~في قبورهم لهول ما يرون { يتعارفون بينهم } [يونس : 45] يعرف بعضهم بعضا ~~كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا وذلك عند خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف ~~بينهم لشدة الأمر عليهم كان لم يلبثوا حال من هم أي نحشرهم مشبهين بمن لم ~~يلبثوا إلا ساعة وكأن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي كأنهم. # ويتعارفون بينهم حال بعد حال أو مستأنف على تقديرهم يتعارفون بينهم { قد ~~خسر الذين كذبوا بلقآء الله } [الأنعام : 31] على إرادة القول أي يتعارفون ms0604 ~~بينهم قائلين ذلك أو هي شهادة من الله على خسرانهم والمعنى أنهم وضعوا في ~~تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر { وما كانوا مهتدين } [البقرة : 16] للتجارة ~~عارفين بها وهو استئناف فهي معنى التعجب كأنه قيل ما أخسرهم { وإما نرينك ~~بعض الذى نعدهم } [يونس : 46] من العذاب { أو نتوفينك } [يونس : 46] قبل عذابهم # 237 # { فإلينا مرجعهم } [يونس : 46] جواب نتوفينك وجواب نرينك محذوف أي وإما ~~نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريكه ~~في الآخرة { ثم الله شهيد على ما يفعلون } [يونس : 46] ذكرت الشهادة ~~والمراد مقتضاها وهو العقاب كأنه قيل ثم الله معاقب على ما يفعلون وقيل ثم ~~هنا بمعنى الواو # جزء : 2 رقم الصفحة : 237 # { ولكل أمة رسول } [يونس : 47] يبعث إليهم لينبههم على التوحيد ويدعوهم ~~إلى دين الحق { فإذا جآء رسولهم } [يونس : 47] بالبينات فكذبوه ولم يتبعوه ~~{ قضى بينهم } [يونس : 47] بين النبي ومكذبيه { بالقسط } بالعدل فأنجي ~~الرسول وعذب المكذبون أو لكل أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه ~~وتدعى به فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضى بينهم ~~بالقسط { وهم لا يظلمون } [البقرة : 281] لا يعذب أحد بغير ذنبه ولما قال ~~وإما نرينك بعض الذي نعدهم أي من العذاب استعجلوا لما وعدوا من العذاب نزل ~~{ ويقولون متى هاذا الوعد } [يونس : 48] أي وعد العذاب { إن كنتم صادقين } ~~[البقرة : 23] أن العذاب نازل وهو خطاب منهم للنبي والمؤمنين { قل } يا ~~محمد { لا أملك لنفسى ضرا } [يونس : 49] من مرض أو فقر { ولا نفعا } [طه : ~~89] من صحة أو غنى { إلا ما شآء الله } [الأنعام : 128] استثناء منقطع أي ~~ولكن ما شاء الله من ذلك كائن فكيف أملك لكم الضر وجلب العذاب { لكل أمة ~~أجل إذا جآء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [يونس : 49] لكل أمة ~~وقت معلوم للعذاب مكتوب في اللوح فإذا جاء وقت عذابهم لا يتقدمون ساعة ولا ~~يتأخرون فلا تستعجلوا { قل أرءيتم إن أتااكم عذابه } [يونس : 50] الذي ~~تستعجلونه { بياتا } نصب على الظرف أي وقت بيات وهو الليل وأنتم ساهون ~~نائمون لا تشعرون { أو ms0605 نهارا } [يونس : 24] وأنتم مشتغلون بطلب المعاش ~~والكسب { ماذا يستعجل منه المجرمون } [يونس : 50] أي من العذاب # 238 PageV02P143 ~~والمعنى أن العذاب كله مكروه موجب للنفور فأي شيء تستعجلون منه وليس شيء ~~منه يوجب الاستعجال والاستفهام في ماذا يتعلق بأرأيتم لأن المعنى أخبروني ~~ماذا يستعجل منه المجرمون وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال أو ~~تعرفوا الخطأ فيه ولم يقل ماذا يستعجلون منه لأنه أريدت الدلالة على موجب ~~ترك الاستعجال وهو الإجرام أو ماذا يستعجل منه المجرمون جواب الشرط نحو إن ~~أتيتك ماذا تطعمني ثم تتعلق الجملة بأرأيتم أو # جزء : 2 رقم الصفحة : 238 # { أثم إذا ما وقع } [يونس : 51] العذاب { به ا ءآلاان } [يونس : 51] جواب ~~الشرط وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراض والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به ~~بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ودخول حرف الاستفهام على ثم كدخوله على ~~الواو والفاء في أفأمن أهل القرى أو أمن أهل القرى { ءآلاان } على إرادة ~~القول أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به { وقد كنتم به ~~تستعجلون } [يونس : 51] أي بالعذاب تكذيبا واستهزاء. # آلان بحذف الهمزة التي بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام نافع { ثم قيل ~~للذين ظلموا } [يونس : 52] عطف على قيل المضمر قبل الآن { ذوقوا عذاب الخلد ~~} [يونس : 52] أي الدوام { هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } [يونس : 52] من ~~الشرك والتكذيب { ويستنابئونك } ويستخبرونك فيقولون { أحق هو } [يونس : 53] ~~وهو استفهام على جهة الأنكار والاستهزاء والضمير للعذاب الموعود { قل } يا ~~محمد { إى وربى } [يونس : 53] نعم والله { إنه لحق } [الذاريات : 23] إن ~~العذاب كائن لا محالة { ومآ أنتم بمعجزين } [الأنعام : 134] بفائتين العذاب ~~وهو لاحق بكم لا محالة { ولو أن لكل نفس ظلمت } [يونس : 54] كفرت وأشركت ~~وهو صفة لنفس أي ولو أن لكل نفس ظالمة { ما فى الارض } [البقرة : 29] في ~~الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها # 239 # { ومآ أنتم بمعجزين * ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الارض افتدت به وأسروا ~~الندامة لما رأوا العذاب } وأظهروها من قولهم أسر الشيء إذا أظهره أو ~~أخفوها عجزا عن النطق لشدة ms0606 الأمر فأسر من الأضداد { وقضى بينهم بالقسط } ~~[يونس : 54] بين الظالمين والمظلومين دل عل ذلك ذكر الظلم { وهم لا يظلمون ~~} [البقرة : 281] ثم أتبع ذلك الإعلام بأن له الملك كله بقوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 239 # { ألا إن لله ما فى السماوات والارض } [يونس : 55] فكيف يقبل الفداء وأنه ~~المثيب المعاقب وما وعده من الثواب أو العقاب فهو حق لقوله : { ألا إن وعد ~~الله } [يونس : 55] بالثواب أو بالعذاب { حق } كائن { ويميت } هو القادر ~~على الأحياء والإماتة لا يقدر عليهما غيره { وإليه ترجعون } [البقرة : 245] ~~وإلى حسابه وجزائه المرجع فيخاف ويرجى { يا أيها الناس قد جآءتكم موعظة من ~~ربكم } [يونس : 57] أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه ~~على التوحيد والموعظة التي تدعو إلى كل مرغوب وتزجر عن كل مرهوب فما في ~~القرآن من الأوامر والنواهي داع إلى كل مرغوب وزاجر عن كل مرهوب إذ الأمر ~~يقتضي حسن المأمور به فيكون مرغوبا هو يقتضي النهي عن ضده وهو قبيح وعلى ~~هذا النهي { وشفآء لما فى الصدور } [يونس : 57] أي صدوركم من العقائد ~~الفاسدة وهدى من الضلالة { ورحمة للمؤمنين } [يونس : 57] لمن آمن به منكم { ~~قل } { بفضل الله وبرحمته فبذالك فليفرحوا } [يونس : 58] أصل الكلام بفضل ~~الله وبرحمته فليفرحوا بذلك فليفرحوا والتكرير للتأكيد والتقدير وإيجاب ~~اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا فحذف أحد ~~الفعلين لدلالة # 240 PageV02P144 ~~المذكور عليه والفاء داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليخصوهما ~~بالفرح أو بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا وهما كتاب الله ~~والإسلام في الحديث " من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقه كتب ~~الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه " وقرأ الآية { هو خير مما يجمعون } ~~[يونس : 58] وبالتاء شامي ، فلتفرحوا يعقوب # جزء : 2 رقم الصفحة : 240 # { قل أرءيتم } [يونس : 50] أخبروني { مآ أنزل الله لكم من رزق } [يونس : ~~59] ما منصوب بأنزل أو بأرأيتم أي أخبرونيه { فجعلتم منه حراما وحلالا } ~~[يونس : 59] فبعضتموه وقلتم هذا حلال وهذا حرام كقوله ما في بطون هذه ~~الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم ms0607 على أزواجنا نعم الأرزاق تخرج من الأرض ولكن ~~لما نيطت أسبابها بالسماء نحو المطر الذي به تنبت الأرض النبات والشمس التي ~~بها النضج وينع الثمار أضيف إنزالها إلى السماء { قل ءآلله أذن لكم } [يونس ~~: 21-59] متعلق بأرأيتم وقل تكرير للتوكيد والمعنى أخبروني الله أذن لكم في ~~التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه { أم على الله تفترون } [يونس : ~~59] أم أنتم تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه أو الهمزة للإنكار وأم ~~منقطعة بمعنى بل أتفترون على الله تقريرا للإفتراء والآية زاجرة عن التجوز ~~فيما يسأل من الأحكام وباعثة على وجوب الاحتياط فيه وأن لا يقول أحد في شيء ~~جائز أو غير جائز إلا بعد إيقان وإتقان وإلا فهو مفتر على الديان { وما ظن ~~الذين يفترون على الله الكذب } [يونس : 60] ينسبون ذلك إليه { يوم القيامة ~~} [القيامة : 6] منصوب بالظن وهو ظن واقع فيه أي أي شيء ظن المفترين في ذلك ~~اليوم ما يصنع بهم وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة هو وعيد عظيم حيث أبهم ~~أمره { إن الله لذو فضل على الناس } [البقرة : 243] حيث أنعم عليهم بالعقل ~~ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال # 241 # والحرام { ولاكن أكثرهم لا يشكرون } [يونس : 60] هذه النعمة ولا يتبعون ~~ما هدوا إليه # جزء : 2 رقم الصفحة : 241 # { وما تكون فى شأن } [يونس : 61] ما نافية والخطاب للنيي صلى الله عليه ~~وسلم والشأن الأمر { وما تتلوا منه } [يونس : 61] من التنزيل كأنه قيل وما ~~تتلو من التنزيل { من قرءان } [يونس : 61] لأن كل جزء منه قرآن والإضمار ~~قبل الذكر تفخيم له أو من الله عز وجل { ولا تعملون } [يونس : 61] أنتم ~~جميعا { من عمل } [يونس : 61] أي عمل { إلا كنا عليكم شهودا } [يونس : 61] ~~شاهدين رقباء. # جزء : 2 رقم الصفحة : 242 # نحصي عليكم { إذ تفيضون فيه } [يونس : 61] تخوضون من أفاض في الأمر إذا ~~اندفع فيه { وما يعزب عن ربك } [يونس : 61] وما يبعد وما يغيب وبكسر الزاي ~~على حيث كان { من مثقال ذرة } [يونس : 61] وزن نملة صغيرة { في الارض ولا ~~فى السمآء * هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشآء ms0608 } [آل عمران : 5 ، 6] ~~رفعهما حمزة على الابتداء والخبر { إلا فى كتاب مبين } [الأنعام : 59] يعني ~~اللوح المحفوظ ونصبهما غيره على نفي الجنس وقدمت الأرض على السماء هنا وفي ~~سبأ قدمت السماوات لأن العطف بالواو وحكمه حكم التثنية { ألا إن أوليآء ~~الله } [يونس : 62] هم الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة أو هم ~~الذين تولى الله هداهم بالبرهان الذي آتاهم فتولوا القيام بحقه والرحمة ~~لخلقه أو هم المتحابون في الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ~~أوهم المؤمنون المتقون بدليل الآية الثانية { لا خوف عليهم } [يونس : 62] ~~إذا خاف الناس { ولا هم يحزنون } [البقرة : 38] إذا حزن الناس { الذين ~~ءامنوا } [محمد : 3] منصوب بإضمار أعني أو لأنه صفة لأولياء أو مرفوع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا { وكانوا يتقون } [يونس : 63] الشرك ~~والمعاصي { لهم البشرى في الحيواة } ما بشر الله به المؤمنين المتقين في ~~غير موضع من كتابه وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " هي الرؤيا الصالحة ~~يراها المسلم أو ترى له " # 242 PageV02P145 ~~وعنه عليه السلام : " ذهبت النبوة وبقيت المبشرات والرؤيا الصالحة جزء من ~~ستة وأربعين جزء من النبوة " وهذا لأن مدة الوحي ثلاث وعشرون سنة وكان في ~~ستة أشهر منها يؤمر في النوم بالإنذار وستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة جزء من ~~ستة وأربعين جزءا أو هي محبة الناس له والذكر الحسن أولهم البشرى عند النزع ~~بأن يرى مكانه في الجنة { وفى الاخرة } [الأعراف : 156] هي الجنة { لا ~~تبديل لكلمات الله } [يونس : 64] تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده { ذالك ~~} إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين { هو الفوز العظيم } [التوبة : 72] ~~وكلتا الجملتين اعتراض ولا يجب أن يقع بعد الاعتراض كلام كما تقول فلان ~~ينطق بالحق والحق أبلج وتسكت # جزء : 2 رقم الصفحة : 242 # { ولا يحزنك قولهم } [يونس : 65] تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبير ~~هلاكك وإبطال أمرك { إن العزة } [يونس : 65] استئناف بمعنى التعليل كأنه ~~قيل مالي لا أحزن فقيل إن العزة { لله } إن الغلبة والقهر في ملكة الله ~~جميعا لا يملك أحد شيئا منهما لا هم ولا غيرهم ms0609 فهو يغلبهم وينصرك عليهم { ~~كتب الله لاغلبن أنا ورسلى } [المجادلة : 21] { إنا لننصر رسلنا } [غافر : ~~51] أو به يتعزز كل عزيز فهو يعزك ودينك وأهلك والوقف لازم على قولهم لئلا ~~يصير إن العزة مقول الكفار { جميعا } حال { هو السميع } [الإسراء : 1] لما ~~يقولون { العليم } بما يدبرون ويعزمون عليه وهو مكافئهم بذلك { ألا إن لله ~~من فى السماوات ومن فى الارض } [يونس : 66] يعني العقلاء وهم الملائكة ~~والثقلان وخصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له وفي ملكته ولا يصلح أحد منهم ~~للربوبية ولا أن يكون شريكا له فيها فما وراءهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون ~~له ندا وشريكا { وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء } [يونس : 66] ما ~~نافية أي وما يتبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء لأن شركة الله ~~في الربوبية محال # 243 # { إن يتبعون إلا الظن } [الأنعام : 116] إلا ظنهم أنهم شركاء الله { وإن ~~هم إلا يخرصون } [الأنعام : 116] يحزرون ويقدرون أن تكون شركاء تقديرا ~~باطلا أو استفهامية أي وأي شيء يتبعون وشركاء على هذا نصب بيدعون وعلى ~~الأول بيتبع وكان حقه وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء فاقتصر ~~على أحدهما للدلالة والمحذوف مفعول يدعون أو موصولة معطوفة على من كأنه قيل ~~ولله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي وله شركاؤهم ثم نبه على ~~عظيم قدرته وشمول نعمته على عباده بقوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 243 # { هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه } [يونس : 67] أي جعل لكم الليل ~~مظلما لتستريحوا فيه من تعب التردد في النهار { والنهار مبصرا } [غافر : ~~61] مضيئا لتبصروا فيه مطالب أرزاقكم { إن فى ذالك لايات لقوم يسمعون } ~~[يونس : 67] سماع مذكر معتبر { قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه } [يونس : 68] ~~تنزيه له عن اتخاذ الولد وتعجب من كلمتهم الحمقاء { هو الغنى } [لقمان : ~~26] علة لنفي الولد لأنه إنما يطلب الولد ضعيف ليتقوى به أو فقير ليستعين ~~به أو ذليل ليتشرف به والكل أمارة الحاجة فمن كان غنيا غير محتاج كان الولد ~~عنه منفيا ولأن الولد بعض الوالد ms0610 فيستدعي أن يكون مركبا وكل مركب ممكن وكل ~~ممكن يحتاج إلى الغير فكان حادثا فاستحال القديم أن يكون له ولد { له ما في ~~السماوات وما في الارض } [البقرة : 255] ملكا ولا تجتمع النبوة معه { إن ~~عندكم من سلطان بهاذآ } [يونس : 68] ما عندكم من حجة بهذا القول ولما نفى ~~عنهم البرهان جعلهم غير عالمين فقال : { أتقولون على الله ما لا تعلمون } ~~[الأعراف : 28] { قل إن الذين يفترون على الله الكذب } [يونس : 69] بإضافة ~~الولد إليه # 244 # { لا يفلحون } [يونس : 69] لا ينجون من النار ولا يفوزون بالجنة # جزء : 2 رقم الصفحة : 244 PageV02P146 ~~{ متاع فى الدنيا } [يونس : 70] أي افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا ~~حيث يقيمون به رياستهم في الكفر ومناصبة النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر ~~به { ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد } [يونس : 70] # { بما كانوا يكفرون } [الأنعام : 70] بكفرهم { واتل عليهم } [الشعراء : ~~69] واقرأ عليهم { نبأ نوح } [يونس : 71] خبره مع قومه والوقف عليه لازم ~~إذا لو وصل لصار إذ ظرفا لقوله واتل بل التقدير واذكر { إذ قال لقومه ياقوم ~~إن كان كبر عليكم } عظم ويقل كقوله { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } ~~[البقرة : 45] { مقامى } مكاني يعني نفسه كقوله { ولمن خاف مقام ربه جنتان ~~} [الرحمن : 46] أي خاف ربه أوقيامي ومكثي بين أظهركم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما أو مقامي { وتذكيرى باايات الله } [يونس : 71] هم كانوا إذا وعظوا ~~الجماعة قاموا على أرجلهم يعظونهم ليكون مكانهم بينا وكلامهم مسموعا { فعلى ~~الله توكلت } [يونس : 71] أي فوضت أمري إليه { فأجمعوا أمركم } [يونس : 71] ~~من أجمع الأمر إذا نواه وعزم عليه { وشركآءكم } الواو بمعنى مع أي فأجمعوا ~~أمركم مع شركائكم { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 245 # يونس : 71] أي غما عليكم وهما والغم والغمة كالكرب والكربة أو ملتبسا في ~~خفية والغمة السترة من غمه إذا ستره ومنه الحديث " لاغمة في فرائض الله " ~~أي لا تستر ولكن يجاهر بها والمعنى ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ~~ولكن مكشوفا مشهورا تجاهرونني به { ثم اقضوا إلى } [يونس : 71] ذلك الأمر ~~الذي تريدون ms0611 بي أي أدوا إلى ما هو حق عندكم من هلاكي كما يقضي الرجل غريمه ~~أو أصنعوا ما أمكنكم { ولا تنظرون } [يونس : 71] ولا تمهلوني { فإن توليتم ~~} [المائدة : 92] فإن أعرضتم عن تذكيري ونصحي # 245 # { فما سألتكم من أجر } [يونس : 72] فأوجب الولي أو فما سألتكم من أجر ~~ففاتني ذلك بتوليكم { إن أجرى إلا على الله } [يونس : 72] وهو الثواب الذي ~~يثيبني به في الآخرة أي ما نصحتكم إلا الله لا لغرض من أغراض الدنيا وفيه ~~دلالة منع أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم الديني { وأمرت أن أكون من ~~المسلمين } [يونس : 72] من المستسلمين لأوامره ونواهيه إن أجري بالفتح مدني ~~وشامي وأبو عمرو وحفص # جزء : 2 رقم الصفحة : 245 PageV02P147 ~~{ فكذبوه } فداموا على تكذيبه { فنجيناه } من الغرق { ومن معه فى الفلك } ~~[الشعراء : 119] في السفينة { وجعلناهم خلائف } [يونس : 73] يخلفون ~~الهالكين بالغرق { وأغرقنا الذين كذبوا بااياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين } [يونس : 73] هو تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن أنذرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن مثلة وتسلية له { ثم بعثنا من بعده } [يونس : ~~74] من بعد نوح عليه السلام { رسلا إلى قومهم } [يونس : 74] أي هودا وصالحا ~~وإبراهيم ولوطا وشعبا { موسى بالبينات } بالحجج الواضحة المثبتة لدعواهم { ~~فما كانوا ليؤمنوا } [الأعراف : 101] فأصروا على الكفر بعد المجيء { بما ~~كذبوا به من قبل } [يونس : 74] من قبل مجيئهم يريد أنهم كانوا قبل بعثة ~~الرسل أهل جاهلية مكذبين بالحق فما وقع فصل بين حالتيهم بعد بعثة الرسل ~~وقبلها كأن لم يبعث إليهم أحد { كذالك نطبع } [يونس : 74] من ذلك الطبع ~~نختم { على قلوب المعتدين } [يونس : 74] المجاوزين الحد في التكذيب { ثم ~~بعثنا من بعدهم } [الأعراف : 103] من بعد الرسل { موسى وهارون إلى فرعون ~~وملايه بااياتنا } بالآيات التسع { فاستكبروا } عن قبولها وأعظم الكبر أن ~~يتهاون العبيد برسالة ريهم بعد تبينها ويتعظمون عن قبولها { وكانوا قوما ~~مجرمين } [الأعراف : 133] كفارا ذوي آثام عظام فلذلك استكبروا عنها ~~واجترؤوا على ردها { فلما جآءهم الحق من عندنا } [يونس : 76] فلما عرفوا ~~أنه هو الحق وأنه من عند الله # 246 # { قالوا } لحبهم الشهوات { إن هاذا ms0612 لسحر مبين } [يونس : 76] وهم يعلمون ~~أن الحق أبعد شيء من السحر # جزء : 2 رقم الصفحة : 246 # { قال موسى أتقولون للحق لما جآءكم } [يونس : 77] هو إنكار ومقولهم محذوف ~~أي هذا سحر ثم استأنف إنكارا آخر فقال : { أسحر هاذا } [يونس : 77] خبر ~~ومبتدأ { ولا يفلح الساحرون } [يونس : 77] أي لا يظفر { قالوا أجئتنا ~~لتلفتنا } [يونس : 78] لتصرفنا { عما وجدنا عليه ءابآءنا } [يونس : 78] من ~~عبادة الأصنام أو عبادة فرعون { وتكون لكما الكبريآء } [يونس : 78] أي ~~الملك لأن الملوك موصوفون بالكبرياء والعظمة والعلو { فى الارض } [السجدة : ~~10] أرض مصر { وما نحن لكما بمؤمنين } [يونس : 78] بمصدقين فيما جئتما به ~~ويكن حماد ويحيى { وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عليم } [يونس : 79] سحار ~~حمزة وعلى { السحر } ما موصولة واقعة مبتدأ أو جئتم به صلتها والسحر خبر أي ~~الذي جئتم به هو السحر لا الذي سماه فرعون وقومه سحرا من آيات الله. # آلسحر بعد وقف أبو عمرو على الاستفهام فعلى هذه القراءة ما استفهامية أي ~~أي شيء جئتم به أهو السحر { إن الله سيبطلها } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 247 # يونس : 81] يظهر بطلانه { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } [يونس : 81] ~~لايثبته بل يدمره { ويحق الله الحق } [يونس : 82] ويثبته { بكلماته } ~~بأوامره وقضاياه أو يظهر الإسلام بعداته بالنصرة { ولو كره المجرمون } ~~[الانفال : 8] ذلك { فمآ ءامن لموسى } [يونس : 83] في أولى أوامره # 247 PageV02P148 ~~{ إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون } [يونس : 83] إلا طائفة من ذراري ~~بني إسرائيل كأنه قيل إلا أولاد من أولاد قومه وذلك قومه وذلك أنه دعا ~~الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف أو ~~الضمير في قومه لفرعون والذرية مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة ~~خازنة وما شطته والضمير في يرجع إلى فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ~~ومضر أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له أو إلى الذرية أي على خوف من فرعون وخوف ~~من أشراف بني إسرائيل لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى ~~أنفسهم دليله قوله ؛ { وملايهم أن يفتنهم } [يونس : 83] يريد أن يعذبهم ~~فرعون ms0613 { وإن فرعون لعال في الارض } [يونس : 83] لغالب فيها قاهر { وإنه لمن ~~المسرفين } [يونس : 83] في الظلم والفساد وفي الكبر والعتو بإدعائه ~~الربوبية # جزء : 2 رقم الصفحة : 247 # { وقال موسى يافرعون إنى رسول من رب العالمين } صدقتم به وبآياته { فعليه ~~توكلوا } [يونس : 84] فإليه أسندوا أمركم في العصمة من فرعون { إن كنتم ~~مسلمين } [يونس : 84] شرط في التوكل الإسلام وهو أن يسلموا نفوسهم صلى الله ~~عليه وسلم أي يجعلوها له سالمة خالصة لاحظ للشيطان فيها لأنه التوكل لا ~~يكون مع التخليط { فقالوا على الله توكلنا } [يونس : 85] إنما قالوا ذلك ~~لأن القوم كانوا مخلصين لاجرم أن الله قبل توكلهم وأجاب دعاءهم ونجاهم ~~وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم خلفاء في أرضه فمن أراد أن يصلح للتوكل على ~~ربه فعليه برفض التخليط إلى الإخلاص { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ~~} [يونس : 85] موضع فتنة لهم أي عذاب يعذبوننا أو يفتنوننا عن ديننا أي ~~يضلوننا والفاتن المضل عن الحق { ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } [يونس : ~~86] أي من تعذيبهم وتسخيرهم { وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما ~~بمصر بيوتا } [يونس : 87] تبوأ المكان اتخذه مباءة كقوله توطنه إذا اتخذه ~~وطنا والمعنى اجعلا بمصر بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعا يرجعون إليه ~~للعبادة والصلاة فيه { واجعلوا بيوتكم قبلة } [يونس : 87] أي مساجد متوجهة ~~نحو القبلة وهي الكعبة وكان موسى ومن معه يصلون إلى الكعبة # 248 # وكانوا في أول الأمر مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم في خفية من الكفرة لئلا ~~يظهروا عليهم فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم كما كان المسلمون على ذلك في أول ~~الإسلام بمكة { وإذ أخذنا } [البقرة : 83] في بيوتكم حتى تأمنوا { وبشر ~~المؤمنين } [البقرة : 223] يا موسى ثنى الخطاب أولا ثم جمع ثم وحد آخرا لأن ~~اختيار مواضع العبادة مما يفرض إلى الأنبياء ثم جمع لأن اتخاذ المساجد ~~والصلاة فيها واجب على الجمهور وخص موسى عليه السلام بالبشارة تعظيما لها ~~وللمبشر بها # جزء : 2 رقم الصفحة : 248 PageV02P149 ~~{ وقال موسى ربنآ إنك ءاتيت فرعون وملاه زينة } [يونس : 88] هو ما يتزين ~~به من لباس أو حلى ms0614 أو فرش أو أثاث أو غير ذلك { وأموالا } أي نقدا ونعما ~~وضيعة { وقال موسى ربنآ إنك ءاتيت فرعون وملاه } [يونس : 88] ليضلوا الناس ~~عن طاعتك كوفي ولا وقف على الدنيا لأن قوله ليضلوا متعلق بآتيت وربنا تكرار. # الأول للإلحاح في التضرع قال الشيخ أبو منصور رحمه الله إذا علم منهم ~~أنهم يضلون الناس عن سبيله آتاهم ما آتاهم ليضلوا عن سبيله وهو كقوله { ~~إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } [آل عمران : 178] فتكون الآية حجة على ~~المعتزلة { ربنا اطمس على أموالهم } [يونس : 88] أي أهلكها وأذهب آثارها ~~لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك والطمس المحو والهلاك قيل صارت دارهمهم ~~ودنانيرهم حجارة كهيئاتها منقوشة وقيل وسائر أموالهم كذلك { واشدد على ~~قلوبهم } [يونس : 88] أطبع على قلوبهم واجعلها قاسية { فلا يؤمنوا } [يونس ~~: 88] جواب الدعاء الذي هو أشدد { حتى يروا العذاب الاليم } [يونس : 88] ~~إلى أن يروا العذاب الأليم وكان كذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرق ، وكان ذلك ~~إيمان يأس فلم يقبل وإنما دعا عليهم بهذا لما أيس من إيمانهم وعلم بالوحي ~~أنهم لا يؤمنون فأما قبل أن يعلم بأنهم لا يؤمنون فلا يسع له أن يدعو بهذا ~~الدعاء لأنه أرسل إليهم ليدعوهم إلى الإيمان وهو يدل على أن الدعاء على ~~الغير بالموت على الكفر لا يكون كفرا { قال قد أجيبت دعوتكما } [يونس : 89] ~~قيل كان موسى عليه السلام يدعو وهارون يؤمن # 249 # فثبت أن التأمين دعاء فكان اخفاؤه أول أو المعنى أن دعاء كما مستجاب وما ~~طلبتما كائن ولكن في وقته { فاستقيما } فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة ~~والتبليغ { ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } [يونس : 89] ولا تتبعان طريق ~~الجهلة الذين لا يعلمون صدق الإجابة وحكمة الإمهال فقد كان بين الدعاء ~~والإجابة أربعون سنة. # لا تتبعان بتخفيف النون وكسرها لالتقاء الساكنين تشبيها بنون التثنية ~~شامي وخطأه بعضهم لأن النون الخفيفة واجبة السكون وقيل هو إخبار عما يكونان ~~عليه وليس بنهي أو هو حال وتقديره فاستقيما غير متبعين # جزء : 2 رقم الصفحة : 249 # { وجاوزنا ببنى إسراءيل البحر } [يونس : 90] هو دليل ms0615 لنا على خلف الأفعال ~~{ فأتبعهم فرعون وجنوده } [يونس : 90] فلحقهم يقال تبعته حتى أتبعته { بغيا ~~} تطاولا { وعدوا } ظلما وانتصبا على الحال أو على المفعول له { حتى إذآ ~~أدركه الغرق } [يونس : 90] ولا وقف عليه لأن { قال ءامنت } [يونس : 90] ~~جواب إذا { أنه } إنه حمزة وعلى على الاستئناف بدل من آمنت وبالفتح غيرهما ~~على حذف الباء التي هي صلة الإيمان { لا إلاه إلا الذى ءامنت به بنوا ~~إسراءيل وأنا من المسلمين } [يونس : 90] وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام ~~واحد حيث قال : آمنت ثم قال : وأنا من المسلمين كرر فرعون المعنى الواحد ~~ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصا على القبول ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته ~~وكانت المرأة الواحدة تكفي في حالة الاختيار { ءآلاان } أتؤمن الساعة في ~~وقت الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من نفسك قيل قال ذلك حين ألجمه الغرق ~~والعامل فيه أتؤمن { وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } [يونس : 91] من ~~الضالين المضلين عن الإيمان روى أن جبريل عليه السلام أتاه بفتيا ما قول ~~الأميرفي عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر نعمته وجحد حقه وادعى السيادة ~~دونه فكتب فيه يقول أبو العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده ~~الكافر نعماءه أن يغرق في البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل عليه السلام ~~خطه فعرفه # 250 # جزء : 2 رقم الصفحة : 250 PageV02P150 ~~{ فاليوم ننجيك } [يونس : 92] نلقيك بنجوة من الأرض فرماه الماء إلى ~~السلاحل كأنه ثور { ببدنك } في موضع الحال أي الحال التي لا روح فيك وإنما ~~أنت بدن أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء ولم يتغير أو عريانا لست إلا ~~بدنا من غير لباس أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها وقرأ أبو حنيفة ~~رضي الله عنه بأبدانك وهو مثل قولهم هو بأجرامه أي ببدنك كله وافيا بأجزائه ~~أو بدروعك لأنه ظاهر بينها { لتكون لمن خلفك ءاية } [يونس : 92] لمن وراءك ~~من الناس علامة وهم بنو إسرائيل وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنا من أن ~~يغرق وقيل أخبرهم موسى ms0616 بهلاكه فلم يصدقوه فألقاه الله على الساحل حتى ~~عاينوه وقيل لمن خلفك لمن يأتي بعدك من القرون ومعنى كونه آية أن يظهر ~~للناس عبوديته وأن ما كان يدعيه من الربوبية محال وأنه مع ما كان عليه من ~~عظم الملك آل أمره إلى ما ترون للعصيانه ربه فما الظن بغيره { فاليوم ننجيك ~~ببدنك لتكون لمن خلفك ءاية } [يونس : 92] { ولقد بوأنا بنى إسراءيل مبوأ ~~صدق } [يونس : 93] منزلا صالحا مرضيا وهو مصر والشام { ورزقناهم من الطيبات ~~فما اختلفوا } [يونس : 93] في دينهم { حتى جآءهم العلم } [يونس : 93] أي ~~التوراة وهم اختلفوا في تأويلها كما اختلف أمة محمد صلى الله عليه وسلم في ~~تأويل الآيات من القرآن أو المراد العلم بمحمد واختلاف بني إسرائيل وهم أهل ~~الكتاب اختلافهم في صفته أنه هو أم ليس هو بعد ما جاءهم العلم أنه هو # جزء : 2 رقم الصفحة : 251 # { إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } [يونس : 93] ~~يميز الحق من المبطل ويجزي كلا جزاءه { قبلك } لما قدم ذكر بني إسرائيل وهم ~~قراء الكتاب ووصفهم بأن العلم قد جاءهم لأن أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكتوب في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، أراد أن # 251 # يؤكد علمهم بصحة القرآن وبصحة نبوته صلى الله عليه وسلم ويبالغ في ذلك ~~فقال : فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا وسبيل من خالجته شبة أن يسارع إلى حلها ~~بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته أو بمباحثة العلماء فسل علماء أهل الكتاب ~~فإنهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلا عن غيرك ~~فالمراد وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشك فيه ثم قال : { لقد ~~جآءك الحق من ربك } [يونس : 94] أي ثبت عندك بالآيات الواضحة والبراهين ~~اللائحة أن ما أتاك هو الحق الذي لا مجال فيه للشك { فلا تكونن من الممترين ~~} [البقرة : 147] الشاكين ولا وقف عليه للعطف # جزء : 2 رقم ms0617 الصفحة : 251 # { ولا تكونن من الذين كذبوا باايات الله فتكون من الخاسرين } [يونس : 95] ~~أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك والتكذيب بايات الله أو ~~هو على طريقة التهييج والإلهاب كقوله { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص ~~: 86] { ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك } [القصص : 87] ولزيادة ~~التثبيت والعصمة ولذلك قال عليه السلام عند نزوله : " لا أشك ولا أسأل بل ~~أشهد أنه الحق " أوخوطب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أي وإن ~~كنتم في شك مما أنزلنا إليكم كقوله وأنزلنا إليكم نورامبينا أو الخطاب لكل ~~سامع يجوز عليه الشك كقول العرب إذا عز أخوك فهن أو إن للنفي أي فما كنت في ~~شك فأسأل أي لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ولكن لتزداد يقينا كما ازداد ~~إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى. # فإن قلت إنما يجيء إن للنفي إذا كان بعده إلا كقوله : { إن الكافرون إلا ~~فى غرور } [الملك : 20]. # قلت ذاك غير لازم ألا ترى إلى قوله إن أمسكهما من أحد من بعده فإن للنفي ~~وليس بعده إلا { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك } [يونس : 96-137] ثبت عليهم ~~قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا أو قوله ~~لأملأن جهنم الآية PageV02P151 ~~252 # ولا وقف على { لا يؤمنون } [البقرة : 6] لأن # جزء : 2 رقم الصفحة : 252 # { ولو جآءتهم كل ءاية } [يونس : 97] تتعلق بما قبلها { حتى يروا العذاب ~~الاليم } [يونس : 88] أي عند اليأس فيؤمنون ولا ينفعهم أو عند القيامة ولا ~~يقبل منهم { فلولا كانت قرية ءامنت } [يونس : 98] فهلا كانت قرية واحدة من ~~القرى التي أهلكناها تابت عن الكفر وأخلصت الإيمان قبل المعاينة ولم يؤخر ~~كما أخر فرعون إلى أن أخذ بخنقه { فنفعهآ إيمانهآ } [يونس : 98] بأن يقبل ~~الله منها بوقوعه في وقت الاختيار { إلا قوم يونس } [يونس : 98] استثناء ~~منقطع أي ولكن قوم يونس أو متصل والجملة في معنى النفي كأنه قيل ما آمنت ~~قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس وانتصابه على الاستثناء { لمآ ءامنوا ~~كشفنا ms0618 عنهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ومتعناهم إلى حين } [يونس : 98] ~~إلى آجالهم. # روي أن يونس عليه السلام بعث إلى نينوى من أرض الموصل فكذبوه فذهب عنهم ~~مغاضبا فلما فقدوه خافوا نزول العذاب فلبسوا المسوح كلهم وعجوا أربعين ليلة ~~وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم وفرقوا بين النساء ~~والصبيان والدواب وأولادها فحن بعضهم إلى بعض وأظهروا الإيمان والتوبة ~~فرحمهم وكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة وبلغ من توبتهم أن ترادوا ~~المظالم حتى إن الرجل كان يقتلع الحجر وقد وضع عليه أساس بنائه فيرده وقيل ~~خرجوا لما نزل بهم العذاب إلى شيخ من بقية علمائهم فقال لهم : قولوا وياحي ~~حين لا حي وياحي محيي الموتى وياحي لا إله إلا أنت فقالوها # 253 # فكشف الله عنهم. # وعن الفضيل قدس الله روحه قالوا : اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت ~~أعظم منهم وأحل افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله # جزء : 2 رقم الصفحة : 253 # { ولو شآء ربك لامن من فى الارض كلهم } [يونس : 99] على وجه الإحاطة ~~والشمول { جميعا } حال مجتمعين على الإيمان مطبقين عليه لا يختلفون فيه ~~أخبر عن كمال قدرته ونفوذ مشيئته أنه لو شاء لآمن من في الأرض كلهم ولكنه ~~شاء أن يؤمن به من علم منه اختيار الإيمان به ، وشاء الكفر ممن علم أنه ~~يحتار الكفر ولا يؤمن به وقول المعتزلة المراد بالمشيئة مشيئة القسر ~~والإلجاء أي لو خلق فيهم الإيمان جبرا لآمنوا لكن قد شاء أن يؤمنوا اختيارا ~~فلم يؤمنوا دليله { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } [يونس : 99] أي ~~ليس إليك مشيئة إلا كراه والجبر في الإيمان إنما ذلك إلي فاسد لأن الإيمان ~~فعل العبد وفعله ما يحصل بقدرته ولا يتحقق ذلك بدون الاختيار وتأويله عندنا ~~أن الله تعالى لطفا لو أعطاهم لآمنوا كلهم عن اختيار ولكن علم منهم أنهم لا ~~يؤمنون فلم بعطهم ذلك وهو التوفيق والاستفهام في أفأنت بمعنى النفي أي لا ~~تملك أنت يا محمد أن تكرههم على الإيمان لأنه ms0619 يكون بالتصديق والإقرار ولا ~~يمكن الاكراه على التصديق { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } [يونس : ~~100] بمشيئته أو بقضائه أو بتوفيقه وتسهيله أو بعلمه { ويجعل الرجس } [يونس ~~: 100] أي العذاب أو السخط أو الشيطان أي ويسلط الشيطان { على الذين لا ~~يعقلون } [يونس : 100] لا ينتفعون بعقولهم ، ونجعل حماد ويحيى { قل انظروا ~~} [يونس : 101] نظر استدلال واعتبار { ماذا فى السماوات والارض } [يونس : ~~101]من الآيات والعبر باختلاف الليل والنهار وخروج الزروع والثمار { وما ~~تغنى الايات } [يونس : 101] ما # 254 # نافيه { والنذر } والرسل المنذورون أو الانذارات { عن قوم لا يؤمنون } ~~[يونس : 101] لا يتوقع إيمانهم وهم الذين لا يعقلون # جزء : 2 رقم الصفحة : 254 PageV02P152 ~~{ فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } [يونس : 102] يعني ~~وقائع الله فيهم كما يقال أيام العرب لوقائعها { قل فانتظروا إنى معكم من ~~المنتظرين } [يونس : 102] { ثم ننجى رسلنا } معطوف على كلام محذوف يدل عليه ~~إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجى رسلنا على ~~حكاية الأحوال الماضية { والذين ءامنوا } [البقرة : 165] ومن آمن معهم { ~~كذالك حقا علينا ننج المؤمنين } أي مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ~~ونهلك المشركين وحقا علينا اعتراض أي حق ذلك علينا حقا. # ننجي بالتخفيف على وحفص { قل يا أهل الكتاب } يا أهل مكة { إن كنتم فى شك ~~من دينى } [يونس : 104] وصحته وسداده فهذا ديني فاستمعوا وصفه ثم وصف دينه ~~قال : { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } [يونس : 104] أي الأصنام { ~~ولاكن أعبد الله الذى يتوفااكم } [يونس : 104] يميتكم وصفه بالتوفي ليريهم ~~أنه الحقيق بأن يخاف ويتقى ويعبدون دون ما لا يقدر على شيء { وأمرت أن أكون ~~من المؤمنين } [يونس : 104] أي بأن أكون يعني أن الله أمرني بذلك بما ركب ~~في من العقل وبما أوحى إلي في كتابه { وأن أقم وجهك للدين } [يونس : 105] ~~أي وأوحي إلى أن أقم ليشاكل قوله أي استقم مقبلا بوجهك على ما أمرك الله أو ~~استقم إليه ولا تلتفت يمينا ولا شمالا # 255 # { حنيفا } حال من الدين أو الوجه { ولا تكونن من ms0620 المشركين } [الأنعام : 14] # جزء : 2 رقم الصفحة : 255 # { ينفعك } إن دعوته { ولا يضرك } [يونس : 106] إن خذلته { فإن فعلت } ~~[يونس : 106] فإن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فكنى عنه بالفعل ~~إيجازا { فإنك إذا من الظالمين } [يونس : 106] إذا جزاء للشرط وجواب لسؤال ~~مقدر كأن سائلا سأل عن تبعة عبادة الأوثان وجعل من الظالمين لأنه لا ظلم ~~أعظم من الشرك. # { وإن يمسسك الله } [الأنعام : 17] يصبك { بضر } مرض { فلا كاشف له } ~~[الأنعام : 17] لذلك الضر { إلا هو } [هود : 56] إلا الله { وإن يردك بخير ~~} [يونس : 107] عافية { فلا رآد لفضله } [يونس : 107] فلا راد لمراده { ~~يصيب به } [يونس : 107] بالخير { من يشآء من عباده } [الروم : 48] قطع بهذه ~~الآية على عباده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه والاعتماد إلا عليه { وهو ~~الغفور } [يونس : 107] المكفر بالبلاء { الرحيم } المعافي بالعطاء أتبع ~~النهي عن عبادة الأوثان ووصفها بأنها لا تنفع ولا تضر أن الله هو الضار ~~النافع الذي إن أصابك بضر لم يقدر على كشفه إلا هو وحده دون كل أحد فكيف ~~بالجماد الذي لا شعور له وكذا إن أرادك بخير لم يرد أحد ما يريده بك من ~~الفضل والإحسان فكيف بالأوثان وهو الحقيق إذا بأن توجه إليه العبادة دونها ~~وهو أبلغ من قوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 256 # { إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات ~~رحمته } [الزمر : 38] وإنما ذكر المس في أحدهما والإرادة في الآخر كأنه ~~أراد أن يذكر الأمرين الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير وأنه ~~لاراد لما يريد منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما فأوجز الكلام بأن ذكر ~~المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر على ما ترك على ~~أنه قد ذكر الإصابة بالخير في قوله يصيب به من يشاء من عباده { قل يا أهل ~~الكتاب } يا أهل مكة { قد جآءكم الحق } [يونس : 108] القرآن أو # 256 # الرسول { من ربكم فمن اهتدى } [يونس : 108] اختار الهدى واتبع الحق { ~~فإنما يهتدى لنفسه } [يونس : 108] فما نفع باختياره إلا لنفسه ms0621 { ومن ضل ~~فإنما يضل عليها } [يونس : 108] ومن آثر الضلال فما ضر إلا نفسه ودل اللام ~~وعلى على معنى النفع والضرر { ومآ أنا عليكم بوكيل } [يونس : 108] بحفيظ ~~موكول إلى أمركم إنما أنا بشير ونذير # جزء : 2 رقم الصفحة : 256 PageV02P153 ~~{ واتبع ما يوحى إليك واصبر } [يونس : 109] على تكذيبهم وإيذائهم { حتى ~~يحكم الله } [الأعراف : 87] لك بالنصر عليهم والغلبة { وهو خير الحاكمين } ~~[الأعراف : 87] لأنه المطلع على السرائر فلا يحتاج إلى بينة وشهود. # 257 ### | AUTO سورة هود # عليه السلام مكية وهي مائة وثلاث وعشرون آية) # (بسم الله الرحمن الرحيم) # { الار كتاب } [هود : 1] أي هذا كتاب فهو خير مبتدإ محذوف { الار كتاب } ~~[هود : 1] صفة له أي نظمت نظما رصينا محكما لا يقع فيه نقص ولا خلل كالبناء ~~المحكم { ثم فصلت } [هود : 1] كما تفصل القلائد بالفرائد من دلائل التوحيد ~~والأحكام والمواعظ والقصص أو جعلت فصولا سورة سورة وآية وآية أو فرقت في ~~التنزيل ولم تنزل جملة أو فصل فيها ما يحتاج إليه العباد أي بين ولخص وليس ~~معنى ثم التراخي في الوقت ولكن في الحال { من لدن حكيم خبير } [هود : 1] ~~صفة أخرى لكتاب أو خبر بعد خبر أوصلة لأحكمت وفصلت أي من عنده أحكامها ~~وتفصيلها { ألا تعبدوا إلا الله } [هود : 2] مفعول له أي لئلا تعبدوا أو أن ~~مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول كأنه قيل قال : لا تعبدوا إلا الله ~~أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله { إننى لكم منه نذير وبشير } [هود : 2] أي ~~من الله { وأن استغفروا ربكم } [هود : 3] أي أمركم بالتوحيد والاستغفار { ~~ثم توبوا إليه } [هود : 61] أي استغفروه من الشرك ثم ارجعوا إليه بالطاعة { ~~يمتعكم متاعا حسنا } [هود : 3] يطول نفعكم في # 258 # الدنيا بمنافع حسنة مرضية من عيشة واسعة ونعمة متتابعة { إلى أجل مسمى } ~~[نوح : 4] إلى أن يتوفاكم { ويؤت كل ذي فضل فضله } [هود : 3] ويعط في ~~الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه شيئا { ~~وإن تولوا } [الانفال : 40] وإن تتولوا { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } ~~[هود ms0622 : 3] هو يوم القيامة # جزء : 2 رقم الصفحة : 258 # { إلى الله مرجعكم } [المائدة : 48] رجوعكم { وهو على كل شىء قدير } ~~[المائدة : 120] فكان قادرا على إعادتكم { ألا إنهم يثنون صدورهم } [هود : ~~5] يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ~~أزور عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه { ليستخفوا منه } [هود : 5] ~~ليطلبوا الخفاء من الله فلا يطلع رسوله والمؤمنون على أوزارهم { ألا حين ~~يستغشون ثيابهم } [هود : 5] يتغطون بها أي يريدون الاستخفاء حين يستغشون ~~ثيابهم كراهة لاستماع كلام الله كقول نوح عليه السلام { جعلوا أصابعهم فى ~~ءاذانهم واستغشوا ثيابهم } [نوح : 7] { يعلم ما يسرون وما يعلنون } [البقرة ~~: 77] أي لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم فلا وجه لتوصلهم لي ما ~~يريدون من الاستخفاء والله مطلع على ثنيهم صدورهم واستغشائهم ثيابهم ~~ونفاقهم غير نافق عنده قيل نزلت في المنافقين { إنه عليم بذات الصدور } ~~[الانفال : 43] بما فيها { وما من دآبة في الارض إلا على الله رزقها } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 259 # هود : 6] تفضلا لا وجوبا { ويعلم مستقرها } [هود : 6] مكانه من الأرض ~~ومسكنه { ومستودعها } حيث كان مودعا قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة { ~~كل فى كتاب مبين } [هود : 6] كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها ~~في اللوح يعني ذكرها مكتوب فيه مبين # 259 PageV02P154 ~~{ وهو الذى خلق السماوات والارض } [الأنعام : 73] وما بينهما { فى ستة ~~أيام } [الأعراف : 54] من الأحد إلى الجمعة تعليما للتأني { وكان عرشه على ~~المآء } [هود : 7] أي فوقه يعني ما كان تحته خلق قبل خلق السماوات والأرض ~~إلا الماء وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السماوات ~~والأرض قيل بدأه بخلق يا قوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق ~~ريحا فأقر الماء على متنه ثم وضع عرشه على الماء وفي وقوف العرش على الماء ~~أعظم اعتبار لأهل الأفكار { ليبلوكم } أي خلق السماوات والأرض وما بينهما ~~للمتحن فيهما ولم يخلق هذه الأشياء لأنفسها { أيكم أحسن عملا } [هود : 7] ~~أكثر شكرا وعنه عليه السلام " أحسن عقلا وأورع عن محارم ms0623 الله وأسرع في طاعة ~~الله فمن شكر وأطاع أثابه ومن كفر وعصى عاقبه " ولما أشبه ذلك اختبار ~~المختبر قال : ليبلوكم أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لأحوالكم كيف تعلمون { ~~ولاان قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر ~~مبين } [هود : 7] أشار بهذا إلى القرآن لأن القرآن هو الناطق بالبعث فإذا ~~جعلوا سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره ساحر حمزة وعلي ~~يريدون الرسول والساحر كاذب مبطل { ولاان أخرنا عنهم العذاب } [هود : 8] ~~الآخرة أو عذاب يوم بدر { إلى أمة } [هود : 8] إلى جماعة من الأوقات { ~~معدودة } معلومة أو قلائل والمعنى إلى حين معلوم { ليقولن ما يحبسها } [هود ~~: 8] ما يمنعه من النزول استعجالا له على وجه التكذيب والاستهزاء { ألا يوم ~~يأتيهم } [هود : 8] العذاب { ليس } العذاب { مصروفا عنهم } [هود : 8] ويوم ~~منصوب بمصروفا أي ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم { وحاق بهم } [هود : ~~8] وأحاط بهم { ما كانوا به يستهزءون } [النحل : 34] العذاب الذي كانوا به ~~يستعجلون وإنما وضع يستهزئون # 260 # موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان على وجه الاستهزاء # جزء : 2 رقم الصفحة : 259 # { ولاان أذقنا الانسان } [هود : 9] هو للجنس { منا رحمة } [هود : 9] نعمة ~~من صحة وأمن وجدة واللام في لئن لتوطئة القسم { ثم نزعناها منه } [هود : 9] ~~ثم سلبناه تلك النعمة وجواب القسم { إنه } شديد اليأس من أن يعود إلى مثل ~~تلك النعمة المسلوبة قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم ~~لقضائه { ليئوس كفور } [هود : 9] عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في ~~نعمة الله نساء له { ولاان أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } [هود : 10] وسعنا ~~عليه النعمة بعد الفقر الذي ناله { ليقولن ذهب السيئات عني } [هود : 10] أي ~~المصائب التي ساءتني { إنه لفرح } [هود : 10] أشر بطر { فخور } على الناس ~~بما أذاقه الله من نعمائه قد شغله الفرح والفخر عن الشكر { إلا الذين صبروا ~~} [هود : 11] في المحنة والبلاء { وعملوا الصالحات } [البقرة : 25] وشكروا ~~في النعمة والرخاء { أوالائك لهم مغفرة } [هود : 11] لذنوبهم { وأجر كبير } ~~[هود : 11] يعني الجنة كانوا يقترحون ms0624 عليه آيات تعنتا لا استرشادا لأنهم لو ~~كانوا مشترشدين لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في رشادهم ومن اقتراحاتهم ~~لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك وكانوا لا يعتدون بالقرآن ويتهاونون به ~~فكان يضيق صدر رسول صلى الله عليه وسلم أن يلقي إليهم ما لا يقبلونه ~~ويضحكون منه فهيجه لأداء الرسالة وطرح المبالاة بردهم واستهزائهم واقتراحهم ~~بقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 261 # { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } [هود : 12] أي لعلك تترك أن تلقيه إليهم ~~وتبلغه إياهم مخافة ردهم له وتهاونهم به { وضآئق به صدرك } [هود : 12] بأن ~~تتلوه عليهم ولم يقل ضيق ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت لأنه عليه السلام ~~وكان أفسح الناس صدرا # 261 PageV02P155 ~~ولأنه أشكل بتارك { أن يقولوا } [العنكبوت : 2] مخافة أن يقولوا { لولا ~~أنزل عليه كنز أو جآء معه ملك } [هود : 12] هلا أنزل عليه ما اقترحنا من ~~الكنز لننفقه والملائكة لنصدقه ولم أنزل عليه ما لا نريده ولا نقترحه { ~~إنمآ أنت نذير } [هود : 12] أي ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك ~~وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ولا عليك أن ردوا أو تهاونوا { والله على كل شىء ~~وكيل } [هود : 12] يحفظ ما يقولون وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل فتوكل عليه ~~وكل أمرك إليه وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح وصدر منشرح غير ملتفت إلى ~~استكبارهم ولا مبال بسفههم واستهزائهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 261 # { أم يقولون } [السجدة : 3] أم منقطعة { افترااه } الضمير لما يوحى إليك ~~{ قل فأتوا بعشر سور } [هود : 13] تحداهم أولا بعشر سور ثم بسورة واحدة كما ~~يقول المخابر في الخط لصاحبه اكتب عشر أسطر نحو ما أكتب فإذا تبين له العجز ~~عن ذلك قال : اقتصرت منك على سطر واحد { مثله } في الحسن والجزالة ومعنى ~~مثله أمثاله ذهابا إلى مماثلة كل واحدة منها له { مفتريات } صفة لعشر سور ~~لما قالوا افتريت القرآن واختلفته من عندك وليس من عند الله أرضى معهم ~~العفاف وقال : هبوا. # أني اختلقته من عند نفسي فأتوا أنتم أيضا بكلام مثله مختلق ms0625 من عند أنفسكم ~~فأنتم عرب فصحاء مثلي { وادعوا من استطعتم من دون الله } [يونس : 38] إلى ~~المعاونة على المعارضة { إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] أنه مفترى { فإلم ~~يستجيبوا لكم فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله وأن لا إلاه إلا هو } [هود : 14] ~~أي أنزل ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق وإخبار بغيوب لا ~~سبيل لهم إليه واعلموا عند ذلك أن لا إله إلا الله وحده وأن توحيده واجب ~~والإشراك به ظلم عظيم وإنما جمع الخطاب بعد إفراده وهو قوله لكم فاعلموا ~~بعد قوله قل لأن الجمع لتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كانوا يحدونهم أو لأن الخطاب للمشركين ~~والضمير في لم يستجيبوا لمن استطعتم أي فإن # 262 # لم يستجب لكم من تدعونه من دون الله إلى المظاهرة على المعارضة لعلهم ~~بالعجز عنه فاعلموا أنما أنزل بعلم الله أي بإذنه أو بأمره { فهل أنتم ~~مسلمون } [هود : 14] متبعون للإسلام بعد هذه الحجة القاطعة ومن جعل الخطاب ~~للمسلمين فمعناه فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه وازدادوا يقينا على أنه ~~منزل من عند الله وعلى التوحيد فهل أنتم مسلمون مخلصون # جزء : 2 رقم الصفحة : 262 # { من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها ~~لا يبخسون } [هود : 15] نوصل إليهم أجور أعمالهم وافيه كاملة من غير بخس في ~~الدنيا وهو ما يرزقون فيها من الصحة والرزق وهم الكفار أو المنافقون { ~~أوالاااك الذين ليس لهم فى الاخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها } [هود : ~~16] وحبط في الآخرة ما صنعوه أو صنيعهم أي لم يكن لهم ثواب لأنهم لم يزيدوا ~~به الآخرة إنما أرادوا به الدنيا وقد وفي إليهم ما أرادوا { وبطل ما كانوا ~~يعملون } [الأعراف : 139] أي كان عملهم في نفسه باطلا لأنه لم يعمل لغرض ~~صحيح والعمل الباطل لا ثواب له { أفمن كان على بينة } [هود : 17] أمن كان ~~يريد الحياة الدنيا فمن كان على بينة من ربه أي لا يعقبونهم في المنزلة ولا ms0626 ~~يقاربونهم يعني أن بين الفريقين تباينا بينا وأراد بهم من آمن من اليهود ~~كعبد الله بن سلام وغيره كان على بينة من ربه أي على برهان من الله وبيان ~~أن دين الإسلام وهو دليل العقل # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # { ويتلوه } ويتبع ذلك البرهان { شاهد } يشهد بصحته وهو القرآن { منه } من ~~الله أو من القرآن فقد مر ذكره آنفا { ومن قبله } [هود : 17] ومن قبل ~~القرآن { كتاب موسى } [هود : 17] وهو التوراة أي ويتلو ذلك # 263 PageV02P156 ~~البرهان أيضا من قبل القرآن كتاب موسى عليه السلام { إماما } كتابا مؤتما ~~به في الدين قدوة فيه { ورحمة } ونعمة عظيمة على المنزل إليهم وهما حالان { ~~أؤلئك } أي من كان على بينة { يؤمنون به } [الشعراء : 201] بالقرآن { ومن ~~يكفر به } [البقرة : 121] بالقرآن { من الاحزاب } [ص : 11] يعني أهل مكة ~~ومن ضامهم من المتحزبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم { فالنار موعده } ~~[هود : 17] مصيره ومورده { فلا تك فى مرية } [هود : 109] شك { منه } من ~~القرآن أو من الموعد { إنه الحق من ربك ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون * ومن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا أؤلئك يعرضون على ربهم } يحبسون في الموقف ~~وتعرض أعمالهم { ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } [هود : 18] ~~ويشهد عليهم الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله بأنه ~~اتخذ ولدا وشريكا { ألا لعنة الله على الظالمين } [هود : 18] الكاذبين على ~~ربهم والأشهاد جمع شاهد كأصحاب وصاحب أو شهيد كشريف وأشراف { الذين يصدون ~~عن سبيل الله } [الأعراف : 45] يصرفون الناس عن دينه { ويبغونها عوجا } ~~[إبراهيم : 3] يصفونها بالإعوجاج وهي مستقيمة أو يبغون أهلها أن يعوجوا ~~بالارتداد { وهم بالاخرة هم كافرون } [هود : 19] هم الثانية لتأكيد كفرهم ~~بالآخرة واختصاصهم به # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # { أؤلئك لم يكونوا } [هود : 20] أي ما كانوا { معجزين فى الارض } [هود : ~~20] بمعجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم { وما كان لهم من ~~دون الله من أوليآء } [هود : 20] من يتولاهم فينصرهم منه ويمنعهم من عقابه ~~ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم وهو من كلام ms0627 الأشهاد { ~~يضاعف لهم العذاب } [هود : 20] لأنهم أضلوا الناس عن دين الله يضعف مكي ~~وشامي { ما كانوا يستطيعون السمع } [هود : 20] أي استماع الحق { وما كانوا ~~يبصرون } [هود : 20] الحق { أؤلئك الذين خسروا أنفسهم } [هود : 21] حيث ~~اشتروا عبادة الآلهة بعباده الله # 264 # { وضل عنهم } [فصلت : 48] وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو { ما كانوا ~~يفترون } [آل عمران : 24] من الآلهة وشفاعتها # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 PageV02P157 ~~{ لا جرم أنهم فى الاخرة هم الاخسرون } [هود : 22] بالصد والصدود وفي لا ~~جرم أقوال أحدها أن لا رد لكلام سابق أي ليس الأمر كما زعموا ومعنى جرم كسب ~~وفاعله مضمر وأنهم في الآخرة في محل النصفب والتقدير كسب قولهم خسرانهم في ~~الآخرة وثانيها أن لا جرم كلمتان ركبتا فصار معناهما حقا وأن في موضع رفع ~~بأنه فاعل لحق أي حق خسرانهم وثالثها أن معناه لا محالة { إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } [هود : 23] واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى ~~عبادته بالخشوع والتواضع من الخبت وهي الأرض المطمئنة { أؤلئك أصحاب الجنة ~~هم فيها خالدون } [البقرة : 82] { مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير ~~والسميع } [هود : 24] شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم وفريق المؤمنين ~~بالبصير والسميع { هل يستويان } [هود : 24] يعني الفريقين { مثلا } تشبيها ~~وهو نصب على التمييز { أفلا تذكرون } [يونس : 3] فتنتفعون بضرب المثل { ~~ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين } [هود : 25] أي بأني والمعنى ~~أرسلناه ملتبسا بهذا الكلام وهو قوله إني لكم نذير مبين بالكسر فلما اتصل ~~به الجار فتح كما فتح في كأن والمعنى على الكسر وبكسر الألف شامي ونافع ~~وعاصم وحمزة على إرادة القول { أن لا تعبدوا إلا الله } [هود : 26] أن ~~مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير { إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم } [هود : ~~26] وصف اليوم بأليم من الاسناد المجازي لوقوع الألم فيه { فقال الملا ~~الذين كفروا من قومه } [هود : 27] يريد الأشراف لأنهم يملؤون # 265 # القلوب هيبة والمجالس أبهة أو لأنهم ملئوا بالأحلام والآراء الصائبة # جزء : 2 رقم الصفحة : 265 # { ما نرااك إلا بشرا مثلنا } [هود : 27] أرادوا أنه كان ينبغي أن يكون ms0628 ~~ملكا أو ملكا { وما نرااك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } [هود : 27] أخساؤنا ~~جمع الأرذل { بادى } وبالهمزة أبو عمرو { الرأى } وبغير همز أبو عمرو أي ~~اتبعوك ظاهر الرأي أو أول الرأي من بدا يبدو إذا أظهر أو بدأ يبدأ إذا فعل ~~الشيء أو لا وانتصابه على الظرف أصله وقت حدوث ظاهر رأيهم أو أول رأيهم ~~فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه أرادوا أن إتباعهم لك شيء عن لهم بديهة ~~من غير روية ونظر ولو تفكروا ما اتبعوك وإنما استرذلوا المؤمنين لفقرهم ~~وتأخرهم في الأسباب الدنيوية لأنهم كانوا جهالا ما كانوا يعلمون إلا ظاهرا ~~من الحياة الدنيا فكان الأشرف عندهم من له جاه ومال كما ترى أكثر المتشبهين ~~بالإسلام يعتقدون ذلك ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم ولقد زل عنهم أن التقدم ~~في الدنيا لا يقرب أحدا من الله وإنما يبعده ولا يرفعه بل يضعه { وما نرى ~~لكم علينا من فضل } [هود : 27] في مال ورأى يعنون نوحا وأتباعه { بل نظنكم ~~كاذبين } [هود : 27]أي نوحا في الدعوة ومتبعيه في الإجابة والتصديق يعني ~~تواطأتم على الدعوة والإجابة تسبيبا للرياسة # جزء : 2 رقم الصفحة : 265 # { قال ياقوم أرءيتم } أخبروني { إن كنت على بينة } [هود : 28] برهان { من ~~ربى } [الكهف : 98] وشاهد منه يشهد لصحة دعواى { قال ياقوم أرءيتم إن } ~~[هود : 28] يعني النبوة { فعميت عليكم } [هود : 28] أي خفيت. # فعميت حمزة وعلي وحفص أي أخفيت أي فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو ~~عمي على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغيرها وحقيقته أو الحجة كما جعلت ~~بصيرة ومبصرة جعلت عمياء لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره { أنلزمكموها } ~~أي الرحمة { وأنتم لها كارهون } [هود : 28] لا تريدونها والواو دخلت هنا ~~تتمة للميم وعن أبي عمرو إسكان الميم ووجهه أن الحركة لم تكن إلا خلسة ~~خفيفة فظنها الراوي سكونا وهو لحن لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا ~~في ضرورة الشعر # 266 # جزء : 2 رقم الصفحة : 266 PageV02P158 ~~{ الصالحات قل لا أسالكم عليه } على تبليغ الرسالة لأنه مدلول قوله إني ~~لكم نذير { مالا } أجرا ms0629 يثقل عليكم إن أديتم أو علي أن أبيتم { إن أجرى } ~~[هود : 51] مدني وشامي وأبو عمرو وحفص { إلا على الله ومآ أنا بطارد الذين ~~ءامنوا } [هود : 29] جواب لهم حين سألوا طردهم ليؤمنوا به أنفة من المجالسة ~~معهم { أنهم ملاقوا ربهم } [البقرة : 46] فيشكونني إليه إن طردتهم { ولاكنى ~~أرااكم قوما تجهلون } [هود : 29] تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل أو ~~تجهلون لقاء ربكم أو أنهم خير منكم { وياقوم من ينصرنى من الله } [هود : ~~30] من يمنعني من انتقامه { إن طردتهم أفلا تذكرون } [هود : 30] تتعظون { ~~ولا أقول لكم عندى خزآ ان الله } [هود : 31] فأدعى فضلا عليكم بالغني حتى ~~تجحدوا فضلى بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل { ولا أعلم الغيب } [الأنعام ~~: 50] حتى أطلع على ما في نفوس أتباعي وضمائر قلوبهم وهو معطوف على عندي ~~خزائن الله أي لا أقول عندي خزائن الله ولا أقول أنا أعلم الغيب { ولا أقول ~~إنى ملك } [هود : 31] حتى تقولوا إلى ما أنت إلا بشر مثلنا { ولا أقول ~~للذين تزدرى أعينكم } [هود : 31] ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين ~~لفقرهم { لن يؤتيهم الله خيرا } [هود : 31] في الدنيا والآخرة لهوانه عليه ~~مساعدة لكم ونزولا على هواكم { الله أعلم بما فى أنفسهم } [هود : 31] من ~~صدق الاعتقاد وإنما على قبول ظاهر إقرارهم إذ لا أطلع على خفي أسرارهم { ~~إنى إذا لمن الظالمين } [هود : 31] إن قلت شيئا من ذلك. # والازدراء افتعال من زري عليه إذا عابه وأصله تزترى فأبدلت التاء دالا { ~~قالوا يانوح قد جادلتنا } خاصمتنا { فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنآ } [هود ~~: 32] من العذاب { إن كنت من الصادقين } [الأعراف : 70] في وعيدك # 267 # جزء : 2 رقم الصفحة : 267 # { قال إنما يأتيكم به الله إن شآء } [هود : 33] أي ليس الإتيان بالعذاب ~~إلي وإنما هو إلى من كفرتم به { ومآ أنتم بمعجزين } [الأنعام : 134] أي لم ~~تقدروا على الهرب منه { ولا ينفعكم نصحى } [هود : 34] هو إعلام موضع الغي ~~ليتقى والرشد ليقتفى ولكني إني نصحي مدني وأبو عمرو { إن أردت أن أنصح لكم ~~إن كان الله يريد أن يغويكم } [هود : 34] أي يضلكم ms0630 وهذا شرط دخل على شرط ~~فيكون الثاني مقدما في الحكم لما عرف. # تقديره إن كان الله يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ~~وهو دليل بين لنا في إرادة المعاصي { هو ربكم } [هود : 34] فيتصرف فيكم على ~~قضية إرادته { وإليه ترجعون } [البقرة : 245] فيجازيكم على أعمالكم { أم ~~يقولون افترااه } [السجدة : 3] بل أيقولون افتراه { قل إن افتريته فعلى ~~إجرامى } [هود : 35] أي إن صح أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي أي افترائي ~~يقال أجرم الرجل إذا أذنب { وأنا برى ء } [هود : 35] أي ولم يثبت ذلك وأنا ~~بريء منه ومعنى { مما تجرمون } [هود : 35] من إجرامكم في إسناد الافتراء ~~إلى فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم { وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا ~~من قد ءامن } [هود : 36] # إقناط من إيمانهم وأنه غير متوقع وفيه دليل على أن للإيمان حكم التجدد ~~كأنه قال إن الذي آمن يؤمن في حادث الوقت وعلى ذلك يخرج الزيادة التي ذكرت ~~في الإيمان بالقرآن { فلا تبتااس بما كانوا يفعلون } [هود : 36] فلا تحزن ~~حزن بائس مستكين والابتئاس افتعال من البؤس وهو الحزن والفقر والمعنى فلا ~~تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك فقد حان وقت الانتقام من أعدائك # 268 # جزء : 2 رقم الصفحة : 268 PageV02P159 ~~{ واصنع الفلك بأعيننا } [هود : 37] هو في موضع الحال أي اصنعها محفوظا ~~وحقيقته ملتبسا بأعيننا كأن لله معه أعينا تكلؤه من أن يزيغ في صنعته عن ~~الصواب (ووحينا) وأنا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطير { ~~ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا } [هود : 37] ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع ~~العذاب عنهم بشفاعتك { إنهم مغرقون } [هود : 37] محكوم عليهم بالإغراق وقد ~~قضي به وجف القلم فلا سبيل إلى كفه { ويصنع الفلك } [هود : 38] حكاية حال ~~ماضية { وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه } [هود : 38] من عمله السفينة ~~وكان يعملها في برية في أبعد موضع من الماء فكانوا يتضاحكون منه ويقولون له ~~يا نوح صرت ms0631 نجارا بعدما كنت نبيا { قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم } ~~[هود : 38] عند رؤية الهلاك { كما تسخرون } [هود : 38] منا عند رؤية الفلك ~~روى أن نوحا عليه السلام اتخذ السفينة من خشب الساج في سنتين وكان طولها ~~ثلثمائة ذراع أو ألفا ومائتي ذراع وعرضها خمسون ذراعا أو ستمائة ذراع ~~وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في البطن الأسفل ~~الوحوش والسباع والهوام وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام وركب نوح ومن معه ~~من في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد وحمل معه جسد آدم عليه ~~السلام وجعله حاجزا بين الرجال والنساء { فسوف تعلمون من يأتيه } [هود : ~~39] من في محل النصب بتعلمون أي فسوف تعلمون الذي يتأتى { عذاب يخزيه } ~~[هود : 93] ويعني به إياهم ويريد بالعذاب عذاب الدنيا وهو الغرق { ويحل ~~عليه } [هود : 39] وينزل عليه { عذاب مقيم } [المائدة : 37] وهو عذاب الآخرة # 269 # جزء : 2 رقم الصفحة : 269 # { حتى } هي التي يبتدأ بعدها الكلام أدخلت على الجملة من الشرط والجزاء ~~وهي غاية لقوله ويصنع الفلك أي وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد وما ~~بينهما من الكلام حال من يصنع أي يصنعها والحال أنه كلما مر عليه ملأ من ~~قومه سخروا منه وجواب كلما سخروا وقال استئناف على تقدير سؤال سائل أو قال ~~جواب وسخروا بدل من مر أو صفة لملأ { إذا جآء أمرنا } [هود : 40] عذابنا { ~~وفار التنور } [المؤمنون : 27] هو كناية عن اشتداء الأمر وصعوبته وقيل ~~معناه جاش الماء من تنور الخبز وكان من حجر لحواء فصار إلى نوح عليه السلام ~~وقيل التنور وجه الأرض { قلنا احمل فيها } [هود : 40] في السفينة { من كل ~~زوجين اثنين } [هود : 40] تفسيره في سورة المؤمنين { وأهلك إلا من سبق عليه ~~القول } [هود : 40] عطف على اثنين وكذا { ومن ءامن } [هود : 40] أي واحمل ~~أهلك والمؤمنين من غيرهم واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل ~~النار وما سبق عليه القول بذلك إلا للعلم بأنه يختار الكفر بتقديره وإرادته ~~جل خالق العباد عن أن يقع في ms0632 الكون خلاف ما أراد { ومآ ءامن معها إلا قليل ~~} [هود : 40] قال عليه السلام : " كانوا ثمانية نوح وأهله وبنوه الثلاثة ~~ونساؤهم " وقيل كانوا عشرة خمسة رجال وخمس نسوة وقيل كانوا اثنين وسبعين ~~رجالا ونساء وأولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون ~~نصفهم رجال ونصفهم نساء { وقال اركبوا فيها بسم الله مجارااها ومرسااهآ } ~~[هود : 41] بسم الله متصل باركبوا حالا من الواو أي اركبوا فيها مسمين الله ~~أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها إما لأن المجرى والمرسى للوقت ~~وإما لأنهما مصدران كالإجراء والإرساء حذف منهما الوقت المضاف كقولهم خفوق ~~النجم ويجوز أن يكون بسم الله # 270 PageV02P160 ~~مجرها ومرساها جملة برأسها غير متعلقة بما قبلها وهي مبتدأ وخبر يعني أن ~~نوحا عليه السلام أمرهم بالركوب ثم أخبرهم بأن مجراها ومرساها بذكر اسم ~~الله أي باسم الله إجراؤها وإرساؤها وكان إذا أراد أن تجري قال بسم الله ~~فجرت وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله فرست. # مجريها بفتح الميم وكسر الراء من جرى إما مصدر أو وقت حمزة وعلي وحفص ~~وبضم الله الميم وكسر الراء أبو عمرو والباقون بضم الميم وفتح الراء { إن ~~ربى لغفور } [هود : 41] لمن آمن منهم { رحيم } حيث خلصهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 270 # { وهى تجرى بهم } [هود : 42] متصل بمحذوف دل عليه اركبوا فيها بسم الله ~~كأنه قيل فركبوا فيها يقولون بسم الله وهي تجري بهم أي السفينة تجري وهم ~~فيها { فى موج كالجبال } [هود : 42] يريد موج الطوفان وهو جمع موجة كتمر ~~وتمرة وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه بدخول الرياح الشديدة في خلاله ~~شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها { ونادى نوح ابنه } [هود : ~~42] كنعان وقيل يام والجمهور على أنه ابنه الصلبي وقيل كان ابن امرأته { ~~وكان فى معزل } [هود : 42] عن أبيه السفينة مفعل من عزله عنه إذانحاه ~~وأبعده أو في معزل عن دين أبيه { يابنى } بفتح الياء عاصم اقتصارا عليه من ~~الألف المبدلة من ياء الإضافة من قولك يا بنيا. # غيره بكسر الياء اقتصارا ms0633 عليه من ياء الإضافة { اركب معنا } [هود : 42] ~~في السفينة أي أسلم واركب { ولا تكن مع الكافرين } [هود : 42] { قال سااوى ~~} [هود : 43] ألجأ { إلى جبل يعصمنى من المآء } [هود : 43] يمنعني من الغرق ~~{ قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } [هود : 43] إلا الراحم وهو ~~الله تعالى أولا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم الله أي إلا مكان من رحم ~~الله من المؤمنين وذلك أنه لما جعل الجبل عاصما من الماء قال له لا يعصمك ~~اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد وهو مكان من رحم الله ونجاهم ~~يعني السفينة # 271 # أو هو استثناء منقطع كأنه قيل ولكن من رحمه الله فهو المعصوم كقوله مالهم ~~به من علم إلا اتباع الظن { وحال بينهما الموج } [هود : 43] بين ابنه ~~والجبل أو بين نوح وابنه { فكان من المغرقين } [هود : 43] فصار أو فكان في ~~علم الله # جزء : 2 رقم الصفحة : 271 # { وقيل يا أرض ابلعى مآءك } انشفى وتشربي ، والبلع : النشف { وياسمآء ~~أقلعى } [هود : 44] أمسكي { وغيض المآء } [هود : 44] نقص من غاصه إذا نقصه ~~وهو لازم ومتعد { وقضى الامر } [هود : 44] وأنجز ما وعد الله نوحا من إهلاك ~~قومه { واستوت } واستقرت السفينة بعد أن طافت الأرض كلها ستة أشهر { على ~~الجودى } [هود : 44] وهو جبل بالموصل { وقيل بعدا للقوم الظالمين } أي سحقا ~~لقوم نوح الذين غرقوا يقال بعد بعدا وبعدا إذا أرادوا البعد البعيد من حيث ~~الهلاك والموت ولذلك اختص بدعاء السوء والنظر في هذه الآية من أربع جهات من ~~جهة علم البيان وهو النظر فيما فيها من المجاز والاستعارة والكناية وما ~~يتصل بها فنقول تعالى لما أراد أن يبين معنى أردنا أن نرد ما انفجر من ~~الأرض إلى بطنها فارتد وأن نقطع طوفان المساء فانقطع وأن نغيض الماء النازل ~~من السماء فغيض وأن نقضي أمر نوح وهو إنجاز ما كنا وعدناه من إغراق قومه ~~فقضى وأن نسوي السفينة على الجودي فاستوت وأبقينا الظلمة غرقى بنى الكلام ~~على تشبيه المراد بالأمر الذي لا يأتي منه لكمال ms0634 هيبته العصيان وتشبيه تكون ~~المراد بالأمر الجزم النافذ في تكون المقصود تصويرا لاقتداره العظيم وأن ~~السماوات والأرض منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غير ممتنعة لإرادته فيها ~~تغييرا وتبديلا كأنها عقلاء مميزون قد عرفوه حق معرفته وأحاطوا علما بوجوب ~~الإنقياد لأمره والإذعان لحكمه وتحتم بذل المجهود عليهم في تحصيل مراده ثم ~~بنى على تشبيه هذا نظم الكلام فقال عز وجل { وقيل } على سبيل المجاز على ~~الإرادة الواقع بسببها قول القائل وجعل قرينة المجاز الخطاب للجماد وهو يا ~~أرض ويا سماء ثم قال مخاطبا لهما يا # 272 PageV02P161 ~~أرض ويا سماء على سبيل الاستعارة للشبه المذكور ثم استعار لعور الماء في ~~الأرض البلع الذي هو أعمال الجاذبة في المطعوم للشبه بينهما وهو الذهاب إلى ~~مقر خفي ثم استعار الماء للغذاء تشبيها له بالغذاء لتقوى الأرض بالماء في ~~الإنبات كتقوى الآكل بالطعام ثم قال ماءك بإضافة الماء إلى الأرض على سبيل ~~المجاز لا تصال المال بالأرض كاتصال الملك بالمالك ثم اختار لاحتباس المطر ~~الإقلاع الذي هو ترك الفاعل الفعل للشبه بينهما في عدم التأني ثم قال وغيض ~~الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا ولم يصرح بمن أغاض الماء ولا ~~بمن قضى الأمر وسوى السفينة وقال بعدا كما لم يصرح بقائل يا أرض ويا سماء ~~سلوكافي كل واحد من ذلك لسبيل الكناية وأن تلك الأمور العظام لا تكون إلا ~~بفعل فاعل قادر وتكوين مكون قاهر وأن فاعلها واحد لا يشارك في فعله فلا ~~يذهب الوهم إلى أن يقول غيره يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ولا أن يكون ~~الغائض والقاضي والمسوي غيره ثم ختم الكلام بالتعريض تنبيها لسالكي مسلكهم ~~في تكذيب الرسل ظلما لأنفسهم إظهارا لمكان السخط وأن ذلك العذاب الشديد ما ~~كان إلا لظلمهم ومن جهة علم المعان وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها وجهة ~~كل تقديم وتأخير فيما بين جملها وذلك أنه اختير يا دون أخواتها لكونها أكثر ~~استعمالا ولدلالتها على بعد المنادي الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة ~~والملكوت ms0635 وإبداء العزة والجبروت وهو تبعيد المنادي المؤذن بالتهاون به ولم ~~يقل يا أرضي لزيادة التهاون إذ الإضافة تستدعي القرب ولم يقل يا أيتها ~~الأرض للاختصار واختير لفظ الأرض والسماء لكونهما أخف وأدور واختير ابلعي ~~على ابتلعي لكونه أخصر وللتجانس بينه وبين أقلعي وقيل أقلعي ولم يقل عن ~~المطر وكذا لم يقل يا أرض ابلعي ماءك فبلعت ويا سماء أقلعي أقلعت اختصارا ~~واختير غيض على غيض وقيل الماء دون أن يقول ماء الطوفان والأمر ولم يقل أمر ~~نوح وقومه لقصد الاختصار والاستغناء بحرف العهد عن ذلك ولم يقل وسويت على ~~الجودي أي أقرت على نحو قيل وغيض اعتبارا لبناء الفعل للفاعل مع السفينة في ~~قوله وهي تجري بهم إرادة للمطابقة ثم قيل بعدا للقوم ولم يقل ليبعد القوم ~~طلبا للتأكيد مع الاختصار هذا من حيث النظر إلى تركيب الكلم وأما من حيث ~~النظر إلى ترتيب الجمل فذلك أنه قدم النداء على الأمر فقيل يا أرض ابلعي ~~ويا سماء أقلعي ولم يقل ابلعي يا أرض وأقلعي يا سماء جريا # 273 # جزء : 2 رقم الصفحة : 272 # على مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ليتمكن الأمر ~~الوارد عقيبه في نفس المنادي قصدا بذلك لمعنى الترسيخ ثم قدم أمر الأرض على ~~أمر السماء وابتدىء به لابتداء الطوفان منها ثم اتبع وغيض الماء لإتصاله ~~بقصة الماء وأخذه بحجزتها ثم ذكر ما هو المقصود القصة وهو قوله وقضي الأمر ~~أي أنجز الموعود من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه في الفلك وعلى هذا ~~فاعتبر ومن جهة الفصاحة المعنوية وهي كما ترى نظم للمعاني لطيف وتأدية لها ~~ملخصة مبينة لا تعقيد يعثر الفكر في طلب المزاد ولا التواء يشبك الطريق إلى ~~المرتاد ومن جهة الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة سليمة ~~عن التنافر بعيدة عن البشاعة عذبة على العذبات سلسة على الأسلات كل منها ~~كالماء في السلاسة وكالعسل في الحلاوة وكالنسيم في الرقة ومن ثم أطبق ~~المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن ms0636 الإتيان بمثل هذه الآية ولله در شأن ~~التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر ولا ~~تظنن الآية مقصورة على المذكور فلعل المتروك أكثر من المسطور # جزء : 2 رقم الصفحة : 272 PageV02P162 ~~{ ونادى نوح ربه فقال رب } [هود : 45] نداؤه ربه دعاؤه له وهو قوله رب مع ~~ما بعده من اقتضاء وعده في تنجية أهله { إن ابنى من أهلى } [هود : 45] أي ~~بعض أهلي لأنه كان ابنه من صلبه أو كان ربيبا له فهو بعض أهله و{ إن ابنى ~~من أهلى } [هود : 45] أي بعض أهلي لأنه كان ابنه من صلبه أو كان ربيبا له ~~فهو بعض أهله { وإن وعدك الحق } [هود : 45] وإن كل وعد تعده فهو الحق ~~الثابت الذي لا شك في إنجازه والوفاء به وقد وعدتني أن تنجي أهلي فما بال ~~ولدي { وأنت أحكم الحاكمين } [هود : 45] أي أعلم الحكام وأعدلهم إذ لا فضل ~~لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل ورب غريق في الجهل والجور من متقلدي ~~الحكومة في زمانك قد لقب أقضى القضاة ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر ~~{ قال يانوح إنه ليس من أهلك } ثم علل لانتفاء كونه من أهله بقوله # 274 # { إنه عمل غير صالح } [هود : 46] وفيه إيذان بأن قرابة الدين غامرة ~~لقرابة النسب وأن نسيبك في دينك وإن كان حبشيا وكنت قرشيا لصيقك ومن لم يكن ~~على دينك وإن كان أمس أقاربك رحما فهو أبعد بعيد منك وجعلت ذاته عملا غير ~~صالح مبالغة في ذمة كقولها : فإنما هي إقبال وإدبار أو التقدير إنه ذو عمل ~~وفيه إشعار بأنه إنما أنجى من أنجى من أهله لصلاحهم لا لأنهم أهله وهذا لما ~~انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوته. # عمل غير صالح علي قال الشيخ أبو منصور رحمه الله كان عند نوح عليه السلام ~~أن ابنه كان على دينه لأنه كان ينافق وإلا لا يحتمل أن يقول ابني من أهلي ~~ويسأله نجاته وقد سبق منه النهي عن سؤال مثله بقوله ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا إنهم مغرقون فكان ms0637 يسأله على الظاهر الذي عنده كما كان أهل النفاق ~~يظهرون الموافقة لنبينا عليه السلام ويضمرون الخلاف له ولم يعلم بذلك حتى ~~أطلعه الله عليه وقوله ليس من أهلك أي من الذين وعدت النجاة لهم وهم ~~المؤمنون حقيقة في السر والظاهر # جزء : 2 رقم الصفحة : 274 # { فلا تسالن } [الكهف : 70] اجتزاء بالكسر عن الياء كوفي تسألني بصري ~~تسألني مدني تسألن شامي فحذف الياء واجتزأ بالكسرة والنون نون التأكيد ~~تسألن مكي { ما ليس لك به علم } [هود : 46] بجواز مسألته { إنى أعظك أن ~~تكون من الجاهلين } [هود : 46] هو كما نهى رسولنا بقوله فلا تكونن من ~~الجاهلين { قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم } [هود : 47] أي ~~من أن أطلب منك من المستقبل ما لا علم لي بصحته تأدبا بأدبك واتعاظا ~~بموعظتك { وإلا تغفر لى } [هود : 47] ما فرط مني { وترحمنى } بالعصمة عن ~~العود إلى مثله { أكن من الخاسرين * قيل يانوح اهبط بسلام منا } بتحية منا ~~أو بسلامة من الغرق { وبركات عليك } [هود : 48] هي الخيرات النامية وهي في ~~حقه بكثرة ذريته وأتباعه فقد جعل أكثر الأنبياء من ذريته وأئمة الدين في ~~القرون الباقية من نسله { وعلى أمم ممن معك } [هود : 48] من للبيان فتراد ~~الأمم الذين كانوا معه في السفينة لأنهم كانوا جماعات أو قيل لهم أمم # 275 # لأن الأمم تتشعب منهم أو لابتداء الغاية أي على أمم ناشئة ممن معك وهي ~~الأمم إلى آخر الدهر وهو الوجه { وأمم } رفع بالابتداء { سنمتعهم } في ~~الدنيا بالسعة في الرزق والخفض في العيش صفة والخبر محذوف تقديره وممن معك ~~أمم سنمتعهم وإنما حذف لأن ممن معك يدل عليه { ثم يمسهم منا عذاب أليم } ~~[هود : 48] أي في الآخرة والمعنى أن السلام منا والبركات عليك وعلى أمم ~~مؤمنين ينشؤن ممن معك. # وممن معك أمم ممتعون بالدنيا منقلبون إلى النار وكان نوح عليه السلام أبا ~~الأنبياء والخلق بعد الطوفان منه وممن كان معه في السفينة وعن محمد ابن كعب ~~دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ms0638 وفيما بعده من المتاع ~~والعذاب كل كافر # جزء : 2 رقم الصفحة : 274 PageV02P163 ~~{ تلك } إشارة إلى قصة نوح عليه السلام ومحلها الرفع على الابتداء والجمل ~~بعدها وهي { من أنابآء الغيب نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك } ~~[هود : 49] أخبار أي تلك القصة بعض أنباء الغيب موحاة إليك مجهولة وعند ~~قومك { من قبل هاذا } [الأحقاف : 4] الوقت أو من قبل إيحائي إليك وإخبارك ~~بها { فاصبر } على تبليغ الرسالة وأذى قومك كما صبر نوح وتوقع في العاقبة ~~لك ولمن كذبك نحو ما كان لنوح وقومه { إن العاقبة } [هود : 49] في الفوز ~~والنصر والغلبة { للمتقين } عن الشرك { وإلى عاد أخاهم } [الأعراف : 65] ~~واحدا منهم وانتصابه للعطف على أرسلنا نوحا أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم { ~~هودا } عطف بيان { قال ياقوم اعبدوا الله } وحدوه { ما لكم من إلاه غيرها } ~~[الأعراف : 59] بالرفع نافع صفة على محل الجار والمجرور وبالجر علي على ~~اللفظ { إن أنتم إلا مفترون } [هود : 50] تفترون على الله الكذب باتخاذكم ~~الأوثان له شركاء { ياقوم لا أسالكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنى ~~أفلا تعقلون } ما من # 276 # رسول إلا واجه قومه بهذا القول لأن شأنهم النصيحة والنصيحة لا يمحضها إلا ~~حسم المطامع وما دام يتوهم شيء منها لم تنجع ولم تنفع { تتلون الكتاب أفلا ~~تعقلون } [البقرة : 44] إذ تردون نصيحة من لا يطلب عليها أجرا إلا من الله ~~وهو ثواب الآخرة ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك # جزء : 2 رقم الصفحة : 276 # { إسرارا * فقلت استغفروا ربكم } آمنوا به { ثم توبوا إليه } [هود : 61] ~~من عبادة غيره { يرسل السمآء } [نوح : 11] أي المطر { عليكم مدرارا } [نوح ~~: 11] حال أي كثير الدرر { ويزدكم قوة إلى قوتكم } [هود : 52] إنما قصد ~~استمالتهم إلى الإيمان بكثرة المطر وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع ~~وبساتين فكانوا أحوج شيء إلى الماء وكانوا مدلين بما أوتوا من شدة البطش ~~والقوة وقيل أراد القوة بالمال أو على النكاح وقيل حبس عنهم القطر ثلاث ~~سنين وعقمت أرحام نسائهم فوعدهم هود عليه السلام المطر والأولاد على ~~الإيمان والاستغفار وعن الحسن ms0639 بن علي رضي الله عنهما أنه وفد على معاوية ~~فلما خرج قال له بعض حجابه إني رجل ذو مال ولا يولد لي علمني شيئا لعل الله ~~يرزقني ولدا فقال الحسن عليك بالاستغفار فكان يكثر الاستغفار حتى ربما ~~استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشرة بنين فبلغ ذلك معاوية فقال : ~~هلا سألته مم قال ذلك فوفد وفدة أخرى فسأله الرجل فقال ألم تسمع قول هود : ~~ويزدكم قوة إلى قوتكم ، وقول نوح : ويمددكم بأموال وبنين { ولا تتولوا } ~~[هود : 52] ولا تعرضوا عني وعما أدعو إليه { مجرمين } مصرين على إجرامكم ~~وآثامكم { قالوا ياهود ما جئتنا ببينة } كذب منهم وجحود كما قالت قريش ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم { لولا أنزل عليه ءاية من ربه } [يونس : 20] ~~مع فوت آياته الحصر { وما نحن بتاركى ءالهتنا عن قولك } [هود : 53] هو حال ~~من من الضمير في تاركي آلهتنا كأنه قيل وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك { ~~وما نحن لك بمؤمنين } [هود : 53] وما يصح من أمثالنا أن يصدقوا مثلك فيما ~~يدعوهم إليه أقناطا له من الإجابة { إن نقول إلا اعترااك بعض ءالهتنا بسواء ~~} [هود : 54] إن حرف نفي فنفى جميع القول # 277 # إلا قولا واحدا وهو قولهم اعتراك أصابك بعض آلهتنا بسوء بجنون وخبل ~~وتقدير ما نقول قولا إل هذه المقالة أي قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء { قال ~~إنى أشهد الله واشهدوا أنى برى ء مما تشركون } [هود : 54] # جزء : 2 رقم الصفحة : 277 PageV02P164 ~~{ من دونه } أي من إشراككم آلهة من دونه والمعنى إني أشهد الله أني برىء ~~مما تشركون واشهدوا أنتم أيضا إني برىء من ذلك وجىء به على لفظ الأمر ~~بالشهادة كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه أشهد على أني لا أحبك ~~تهكما به واستهانة بحاله { فكيدونى جميعا } [هود : 55] أنتم وآلهتكم { ثم ~~لا تنظرون } [هود : 55] لا تمهلون فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ولا أخاف ~~معرتكم وإن تعاونتم على وكيف تضرني آلهتكم وما هي إلا جماد لا يضر ولا ينفع ~~وكيف تنتقم مني إذا نلت منها ms0640 وصددت عن عبادتها بأن تخبلني وتذهب بعقلي { ~~إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دآبة إلا هو ءاخذ بناصيتهآ } [هود : ~~56] أي مالكها ، ولما ذكر توكله على الله وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم ~~وصفه بما يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم ومن كون كل دابة ~~في قبضته وملكته وتحت قهره وسلطانه والأخذ بالناصية تمثيل لذلك { إن ربى ~~على صراط مستقيم } [هود : 56] إن ربي على الحق لا يعدل عنه أو إن ربي يدل ~~على صراط مستقيم { فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم } [هود : 57] ~~هو في موضع فقد ثبتت الحجة عليكم { ويستخلف ربى قوما غيركم } [هود : 57] ~~كلام مستأنف أي ويهلككم الله ويجىء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم ~~{ ولا تضرونه } [هود : 57] بتوليكم { شيئا } من ضرر قط إذ لا يجوز علي ~~المضار وإنما تضرون أنفسكم { إن ربى على كل شىء حفيظ } [هود : 57] رقيب ~~عليه مهيمن فما تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم أو من كان رقيبا ~~على الأشياء كلها حافظا لها وكانت الأشياء مفتقرة إلى حفظه عن المضار لم ~~يضر مثله مثلكم # 278 # جزء : 2 رقم الصفحة : 278 # { ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه } [هود : 58] وكانوا ~~أربعة آلاف { برحمة منا } [هود : 94] أي بفضل منا لا بعملهم أو بالإيمان ~~الذي أنعمنا عليهم { ونجيناهم من عذاب غليظ } [هود : 58] وتكرار نجينا ~~للتأكيد أو الثانية من عذاب الآخرة ولا عذاب أغلظ منه { عاد جحدوا } [هود : ~~59] إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه قال : سيحوا في الأرض فانظروا إليها ~~واعتبروا ثم استأنف وصف أحوالهم فقال : { جحدوا باايات ربهم وعصوا رسله } ~~[هود : 59] لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله لا نفرق بين أحد ~~من رسله { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } [هود : 59] يريد رؤساءهم ودعاتهم إلى ~~تكذيب الرسل لأنهم الذين يجبرون الناس على الأمور ويعاندون ربهم ومعنى ~~اتباع أمرهم طاعتهم { وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } [هود : ~~60] لما كانوا تابعين لهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين { ~~ألا إن عادا ms0641 كفروا ربهم ألا بعدا لعاد } [هود : 60] تكرار ألا مع النداء ~~على كفرهم والدعاء عليهم تهويل لأمرهم وبعث على الاعتبار بهم والحذر من مثل ~~حالهم والدعاء ببعدا بعد هلاكهم وهو دعاء بالهلاك للدلالة على أنهم كانوا ~~مستأهلين له { قوم هود } [هود : 60] عطف بيان لعاد وفيه فائدة لأن عادا ~~عادان الأولى القديمة التي هي قوم هود والقصة فيهم والأخرى إرم { الارض } ~~لم ينشئكم منها إلا هو وإنشاؤهم منها خلق آدم من التراب ثم خلقهم من آدم { ~~واستعمركم فيها } [هود : 61] وجعلكم عمارها وأراد منكم عمارتها أو استعمركم ~~من العمر أي أطال أعماركم فيها وكانت أعمارهم من ثلثمائة إلى ألف وكان ملوك ~~فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما ~~فيهم من الظلم فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى # 279 # إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي { فاستغفروه } فاسألوا مغفرته ~~بالإيمان { ثم توبوا إليه إن ربى قريب } [هود : 61] داني الرحمة { مجيب } ~~لمن دعاه # جزء : 2 رقم الصفحة : 279 PageV02P165 ~~{ قالوا ياصالح قد كنت فينا } فيما بيننا { مرجوا قبل هاذآ } [هود : 62] ~~للسيادة والمشاورة في الأمور أو كنا نرجو أن تدخل في ديننا وتوافقنا على ما ~~نحن عليه { أتنهاانآ أن نعبد ما يعبد ءابآؤنا } [هود : 62] حكاية حال ماضية ~~{ وإننا لفى شك مما تدعونآ إليه } [هود : 62] من التوحيد { مريب } موقع في ~~الريبة من أرابه إذا أوقعه في الريبة وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة { ~~قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتاانى } نبوة أتى بحرف الشك مع ~~أنه على يقين أنه على بينة لأن خطابه للجاحدين فكأنه قال قدروا أنى على ~~بينة من ربي وأنني نبي على الحقيقة وانظروا إن تابعتكم وعصيت ربي في أوامره ~~{ فمن ينصرنى من الله } [هود : 63] فمن يمنعني من عذاب الله { إن عصيته } ~~[هود : 63] في تبليغ رسالته ومنعكم عن عبادة الأوثان { فما تزيدوننى } [هود ~~: 63] بقولكم : أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا { غير تخسير } [هود : 63] ~~بنسبتكم إياي إلى الخسار أو بنسبتي إياكم إلى الخسران { من ms0642 ربكم هاذه ناقة ~~الله لكم ءاية } نصب على الحال قد عمل فيها ما دل عليه اسم الإشارة من معنى ~~الفعل ولكم متعلق بآية حالا منها متقدمة لأنها لو تأخرت لكانت صفة لها فلما ~~تقدمت انتصبت على الحال { فذروها تأكل فى أرض الله } [الأعراف : 73] أي ليس ~~عليكم رزقها مع أن لكم نفعها { ولا تمسوها بسواء } [الأعراف : 73] عقر أو ~~نحر { فيأخذكم عذاب قريب } [هود : 64] عاجل { فعقروها } يوم الأربعاء { ~~فقال } صالح { تمتعوا } استمتعوا بالعيش { فى داركم } [هود : 65] في بلدكم ~~وتسمى البلاد الديار لأنه يدار فيها أي يتصرف أو في # 280 # دار الدنيا { ثلاثة أيام } [آل عمران : 41] ثم تهلكون فهلكوا يوم السبت { ~~ذالك وعد غير مكذوب } [هود : 65] أي غير مكذوب فيه فاتسع في الظرف بحذف ~~الحرف وإجرائه مجرى المفعول به أو وعد غير كذب على أن المكذوب مصدر ~~كالمعقول # جزء : 2 رقم الصفحة : 280 # { فلما جآء أمرنا } [هود : 82] بالعذاب أو عذابنا { نجينا صالحا والذين ~~ءامنوا معه برحمة منا } [هود : 66] قال الشيخ رحمه الله : هذا يدل على أن ~~من نجى إنما نجى برحمة الله تعالى لا بعمله كما قال عليه السلام : " لا ~~يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله " { ومن خزى يومااذ } [هود : 66] بإضافة ~~الخزي إلى اليوم وإنجرار اليوم بالإضافة. # وبفتحها مدني وعلي لأنه مضاف إلي إذ وهو مبني وظروف الزمان إذا أضيفت إلى ~~الأسماء المبهمة والأفعال الماضية بنيت واكتسبت البناء من المضاف إليه ~~كقوله على حين عاتبت المشيب على الصبا والواو للعطف وتقديره ونجيناهم من ~~خزي يومئذ أي من ذله وفضيحته ولا خزي أعظم من خزي من كان هلاكه بغضب الله ~~وانتقامه وجاز أن يريد بيومئذ يوم القيامة كما فسر العذاب الغليظ بعذاب ~~الآخرة { إن ربك هو القوى } [هود : 66] القادر على تنجية أوليائه { العزيز ~~} الغالب بإهلاك أعدائه { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } أي صيحة جبريل عليه ~~السلام { فأصبحوا فى ديارهم } [هود : 67] منازلهم { جاثمين } ميتين { كأن ~~لم يغنوا فيهآ } [هود : 68] لم يقيموا فيها { ألا إن ثمودا كفروا ربهم } ~~ثمود حمزة وحفص { ألا بعدا لثمود } [هود : 68] لثمود علي ms0643 فالصرف للذهاب إلى ~~الحي أو الأب الأكبر ومنعه للتعريف والتأنيث بمعنى القبيلة # 281 # جزء : 2 رقم الصفحة : 281 PageV02P166 ~~{ ولقد جآءت رسلنآ } [هود : 69] جبريل وميكائيل وإسرافيل أو جبريل مع أحد ~~عشر ملكا { إبراهيم بالبشرى } [العنكبوت : 31] هي البشارة بالولد أو بهلاك ~~قوم لوط والأول أظهر { قالوا سلاما } [الفرقان : 63] سلمنا عليك سلاما { ~~قال سلام } [مريم : 47] أمركم سلام. # سلم حمزة وعلي بمعنى السلام { فما لبث أن جآء بعجل } [هود : 69] فما لبث ~~في المجيء به بل عجل فيه أو فما لبث مجيئه ، والعجل ولد البقرة وكان مال ~~إبراهيم البقر { حنيذ } مشوي بالحجارة المحماة { فلما رءآ أيديهم لا تصل ~~إليه نكرهم } نكر وأنكر بمعنى وكانت عادتهم أنه إذا مس من يطرقهم طعامهم ~~أمنوه وإلا خافوه والظاهرة أنه أحس بأنهم ملائكة ونكرهم لأنه تخوف أن يكون ~~نزولهم لأمر أنكره الله عليه أو لتعذيب قومه دليله قوله { وأوجس منهم خيفة ~~} [هود : 70] أي أضمر منم خوفا { قالوا لا تخف إنآ أرسلنآ إلى قوم لوط } ~~[هود : 70] بالعذاب وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا وإنما ~~قالوا لا تخف لأنهم رأوا أثر الخوف والتغير في وجهه { وامرأته قآئمة } [هود ~~: 71] وراء الستر تسمع تحاورهم أو على رؤوسهم تخدمهم { فضحكت } سرورا بزوال ~~الخيفة أو بهلاك أهل الخبائث أو من غفلة قوم لوط مع قرب العذاب أو فحاضت { ~~فبشرناها بإسحاق } [هود : 71] وخصت بالبشارة لأن النساء أعظم سرورا بالولد ~~من الرجال ولأنه لم يكن لها ولد وكان لإبراهيم ولد وهو إسماعيل { ومن ورآء ~~إسحاق } [هود : 71] ومن بعده { يعقوب } بالنصب شامي وحمزة وحفص بفعل مضمر ~~دل عليه فبشرناها أي فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها يعقوب من وراء إسحاق ~~وبالرفع غيرهم على الابتداء والظرف قبله خبر كما تقول في الدار زيد { قالت ~~يا أيها } الألف مبدلة من ياء الإضافة وقرأ الحسن يا ويلتي بالياء على ~~الأصل { ءألد وأنا عجوز وهاذا } [هود : 72] ابنة تسعين سنة { وهاذا بعلى ~~شيخا } [هود : 72] ابن مائة وعشرين # 282 # سنة ، هذا مبتدأ وبعلي خبره وشيخا حال والعامل معنى الإشارة التي دلت ~~عليه ذا ms0644 أو معنى التنبيه الذي دل عليه هذا { إن هاذا لشىء عجيب } [هود : ~~72] أن يولد ولد من هرمين وهو استبعاد من حيث العادة # جزء : 2 رقم الصفحة : 282 # { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود : 73] قدرته وحكمته وإنما أنكرت ~~الملائكة تعجبها لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة ~~للعادات فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في ~~غير بيت النبوة وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب وإلى ذلك أشارت الملائكة ~~حيث قالوا { قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت } [هود : 73] أرادوا أن هذه ~~وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة ~~فليست بمكان عجيب وهو كلام مستأنف علل به إنكار التعجب كأنه قيل إياك ~~والتعجب لأن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله عليكم. # وقيل الرحمة : النبوة ، والبركات الأسباط من بني إسرائيل لأن الأنبياء ~~منهم وكلهم من ولد إبراهيم وأهل البيت نصب على النداء أو على الاختصاص { ~~إنه حميد } [هود : 73] محمود بتعجيل النعم { مجيد } ظاهر الكرم بتأجيل ~~النقم { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود : 74] الفزع وهو ما أوجس من ~~الخيفة حين نكر أضيافه { وجآءته البشرى } [هود : 74] بالولد { يجادلنا فى ~~قوم لوط } [هود : 74] أي لما اطمأن قلبه بعد الخوف وملىء سرورا بسبب البشرى ~~فرغ للمجادلة. # وجواب لما محذوف تقديره أقبل يجادلنا أو يجادلنا جواب لما وإنما جيء به ~~مضارعا لحكاية الحال والمعنى يجادل رسلنا ومجادلته إياهم أنهم قالوا إنا ~~مهلكو أهل هذه القرية فقال أرأيتم لو كان فيها خمسون مؤمنا أتهلكونها قالوا ~~: لا ، قال فأربعون قالوا : لا ، قال فثلاثون قالوا : لا حتى بلغ العشرة ~~قالوا : لا ، قال أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها قالوا لا ~~فعند ذلك قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله { إن ~~إبراهيم لحليم } [هود : 75] غير عجول على كل من أساء إليه أو كثير الاحتمال # 283 PageV02P167 ~~ممن آذاه ، صفوح عمن عصاه { أواه } كثير التأوه من خوف الله { منيب } تائب ~~راجع إلى الله وهذه الصفات ms0645 دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة فبين أن ذلك ~~مما حمله على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون ~~التوبة كما حمله على الاستغفار لأبيه فقالت الملائكة # جزء : 2 رقم الصفحة : 283 # { منيب * ياإبراهيم أعرض عن هاذآ } الجدال وإن كانت الرحمة ديدنك { إنه ~~قد جآء أمر ربك } [هود : 76] قضاؤه وحكمه { وإنهم ءاتيهم عذاب غير مردود } ~~[هود : 76] لا يرد بجدال وغير ذلك عذاب مرتفع باسم الفاعل وهو آتيهم تقديره ~~وإنهم يأتيهم ثم خرجوا من عند إبراهيم متوجهين نحو قوم لوط وكان بين قرية ~~إبراهيم وقوم لوط أربعة فراسخ { ولما جآءت رسلنا لوطا } [هود : 77] لما ~~أتوه ورأى هيئاتهم وجمالهم { سى ء بهم } [هود : 77] أحزن لأنه حسب أنهم إنس ~~فخاف عليهم خبث قومه وأن يعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم { وضاق بهم ذرعا } ~~[هود : 77] تمييز أي وضاق بمكانهم صدره { وقال هاذا يوم عصيب } [هود : 77] ~~شديد روى أن الله تعالى قال لهم : لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع ~~شهادات ، فلما مشى معهم منطلقا بهم إلى منزله قال لهم : أما بلغكم أمر هذه ~~القرية قالوا وما أمرهم قال أشهد الله إنها لشر قرية في الأرض عملا قال ذلك ~~أربع مرات فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم ~~قومها { وجآءه قومه يهرعون إليه } [هود : 78] يسرعون كأنما يدفعون دفعا { ~~ومن قبل كانوا يعملون السياات } [هود : 78] ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون ~~الفواحش حتى مرنوا عليها وقل عندهم استقباحها فلذلك جاؤوا يهرعون مجاهرين ~~لا يكفهم حياء { قال ياقوم هؤلاء بناتى } فتزوجوهن أراد أن يقي أضيافه ~~ببناته وذلك غاية الكرم وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزا في ذلك الوقت ~~كما جاز في الابتداء في هذه الأمة فقد # 284 # زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه من عتبه بن أبي لهب وأبي العاص ~~وهما كافران وقيل كان لهم سيدان مطاعان فأراد لوط أن يزوجهما ابنتيه { هن ~~أطهر لكم } [هود : 78] أحل هؤلاء مبتدأ وبناتي عطف بيان وهن فصل وأطهر خبر ~~المبتدأ أو بناتي خبر ms0646 وهن أطهر مبتدأ وخبر { فاتقوا الله } [آل عمران : ~~123] بإيثارهن عليهم { ولا تخزون } [الحجر : 69] ولا تهينوني ولا تفضحوني ~~من الخزي أو ولا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء وبالياء أبو عمرو في الوصل ~~{ فى ضيفى } [هود : 78] في حق ضيوفي فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد ~~خزى الرجل وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة { أليس منكم رجل رشيد } [هود ~~: 78] أي رجل واحد يهتدي إلى طريق الحق وفعل الجميل والكف عن السوء # جزء : 2 رقم الصفحة : 284 # { قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق } [هود : 79] حاجة لأن نكاح ~~الإناث أمر خارج عن مذهبنا إتيان الذكران { وإنك لتعلم ما نريد } [هود : ~~79] عنوا إتيان الذكور وما لهم فيه من الشهوة { قال لو أن لى بكم قوة أو ~~ءاوى إلى ركن شديد } [هود : 80] جواب لو محذوف أي لفعلت بكم ولصنعت والمعنى ~~لو قويت عليكم بنفسي أو أويت إلى قوي أستند إليه وأتمنع به فيحميني منكم ~~فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته. # روى أنه أغلق بابه حين جاؤوا وجعل ترادهم ما حكى الله عنه وتجادلهم ~~فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة ما لقى لوط من الكرب # 285 # جزء : 2 رقم الصفحة : 285 PageV02P168 ~~{ قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطاين } [يوسف : 97-70] إن ~~ركنك لشديد { إنا رسل ربك } [هود : 81] فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح ~~الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه السلام ربه في عقوبتهم فأذن له فضرب ~~بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم كما قال الله تعالى فطمسنا أعينهم ~~فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون : النجاء ، النجاء فإن في بيت ~~لوط قوما سحرة { لن يصلوا إليك } [هود : 81] جملة موضحة للتي قبلها لأنهم ~~إذا كانوا رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره { فأسر } فأسر ~~بالوصل حجازي من سرى { فأسر بأهلك بقطع من } [الحجر : 65] طائفة منه أو ~~نصفه { ولا يلتفت منكم أحد } [هود : 81] بقلبه إلى ما خلف أو لا ينظر إلى ~~ما وراءه أو لا يتخلف منكم أحد { إلا امرأتك } [هود : 81] مستثنى ms0647 من فأسر بأهلك. # وبالرفع مكي وأبو عمرو على البدل من أحد وفي إخراجها مع أهله روايتان روى ~~أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي فلما سمعت هدة العذاب ~~التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها وروى أنه أمر بأن يخلفها مع ~~قومها فإن هواها إليهم فلم يسر بها واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين # { إنه مصيبها مآ أصابهم } [هود : 81] أي إن الأمر وروي أنه قال لهم متى ~~موعد هلاكهم قالوا : { إن موعدهم الصبح } [هود : 81] فقال : أريد أسرع من ~~ذلك فقالوا : { أليس الصبح بقريب } [هود : 81] { فلما جآء أمرنا جعلنا ~~عاليها سافلها } [هود : 82] جعل جبريل عليه السلام جناحه في أسفلها أي أسفل ~~قراها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم ~~قلبها عليهم وأتبعوا الحجارة من فوقهم وذلك قوله : { وأمطرنا عليها حجارة ~~من سجيل } [هود : 82] هي كلمة معربة من سنك كل بدليل قوله حجارة من طين { ~~منضود } نعت لسجيل أي متتابع أو مجموع معد للعذاب # 286 # جزء : 2 رقم الصفحة : 286 # { مسومة } نعت لحجارة أي معلمة للعذاب قيل مكتوب على كل واحد اسم من يرمي ~~به { عند ربك } [الكهف : 46] في خزائنه أو في حكمه { وما هى من الظالمين ~~ببعيد } [هود : 83] بشيء بعيد وفيه وعيد لأهل مكة فإن جبريل عليه السلام ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا ~~وهي بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة أو الضمير للقرى أي هي قريبة من ~~ظالمي مكة يمرون بها في مسايرهم { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [العنكبوت : 36] ~~هو اسم مدينتهم أو اسم جدهم مدين بن إبراهيم أي وأرسلنا شعيبا إلى ساكني ~~مدين أو إلى بني مدين { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيرها ولا ~~تنقصوا المكيال } أي المكيل بالمكيال { والميزان } والموزون بالميزان { إنى ~~أرااكم بخير } [هود : 84] بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف أو أراكم بنعمة من ~~الله حقها أن تقابل بغير ما تفعلون { وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط ms0648 } [هود ~~: 84] مهلك من قوله وأحيط بثمره وأصله من إحاطة العدو والمراد عذاب ~~الاستئصال في الدنيا أو عذاب الآخرة { محيط * وياقوم أوفوا المكيال ~~والميزان } اتموهما { بالقسط } بالعدل نهوا أولا عن عين القبيح الذي كانوا ~~عليه من نقص المكيال والميزان ثم ورد الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول ~~لزيادة الترغيب فيه وجيء به مقيدا بالقسط أي ليكون الإيفاء على وجه العدل ~~والتسوية من غير زيادة ولا نقصان # جزء : 2 رقم الصفحة : 287 # { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } [الأعراف : 85] البخس : النقص كانوا ينقصون ~~من أثمان ما يشترون من الأشياء فنهوا عن ذلك { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } ~~[البقرة : 60] العثي والعيث أشد الفساد نحو السرقة والغارة وقطع السبيل ~~ويجوز أن يجعل البخس والتطفيف عثيا منهم في الأرض { بقيت الله } [هود : 86] ~~ما يبقى لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام عليكم # 287 PageV02P169 ~~{ خير لكم إن كنتم مؤمنين } [الأعراف : 85] بشرط أن تؤمنوا. # نعم بقية الله خير للكفرة أيضا لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس والتطفيف ~~إلا أن فائدتها تظهر مع الإيمان من حصول الثواب مع النجاة من العقاب ولا ~~تظهر مع عدمه لإنغماس صاحبها في غمرات الكفر وفي ذلك تعظيم للإيمان وتنبيه ~~على جلالة شأنه أو المراد إن كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم وأنصح به إياكم ~~{ ومآ أنا عليكم بحفيظ } [الأنعام : 104] لنعمة عليكم فاحفظوها بترك البخس # جزء : 2 رقم الصفحة : 287 # { إذ قال لهم شعيب ألا تتقون } [يوسف : 97-177] وبالتوحيد كوفي غير أبي ~~بكر { قالوا ياشعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ أو أن نفعل فى } ~~[هود : 87] كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات وكان قومه يقولون له ما ~~تستفيد بهذا فكان يقول : إنها تأمر بالمحاسن وتنهى عن القبائح فقالوا على ~~وجه الاستهزاء أصلواتك تأمرك أن تأمرنا بترك عبادة ما كان يعبد آباؤنا أو ~~أن نترك التبسط في أموالنا ما نشاء من إيفاء ونقص جاز أن تكون الصلوات آمرة ~~مجازا كما سماها الله تعالى ناهية مجازا { إنك لانت الحليم الرشيد } [هود : ~~87] أي السفية الضال ms0649 وهذه تسمية على القلب استهزاء أو إنك حليم رشيد عندنا ~~ولست تفعل بنا ما يقتضيه حالك { قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى ~~ورزقنى منه } [هود : 88] من لدنه { رزقا حسنا } [النحل : 75] يعني النبوة ~~والرسالة أو مالا حلالا من غير بخس وتطفيف وجواب أرأيتم محذوف أي أخبروني ~~إن كنت على حجة واضحة من ربي وكنت نبيا على الحقيقة أيصح لي أن لا آمركم ~~بترك عبادة الأوثان والكف عن المعاصي ، والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك. # يقال خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت مول عنه وخالفني عنه إذا ولى عنه ~~وأنت قاصده ويلقاك الرجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى ~~لماء يريد أنه قد ذهب إليه واردا وأنا ذاهب عنه صادرا ومنه قوله : { عنه } ~~يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد # 288 # بها دونكم { إن أريد إلا الاصلاح } [هود : 88] ما أريد إلا أن أصلحكم ~~بموعظتي ونصيحتي وأمري بالمعروف ونهي عن المنكر { ما استطعت } [هود : 88] ~~ظرف أي مدة استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكنا منه لا آلو فيه جهدا { وما ~~توفيقى إلا بالله } [هود : 88] وما كوني موفقا لإصابة الحق فيما آتى وآذر ~~إلا بمعونته وتأييده { عليه توكلت } [هود : 88] اعتمدت { وإليه أنيب } [هود ~~: 88] أرجع في السراء والضرآء. # جرم مثل كسب في تعديه إلى مفعول واحد وإلى مفعولين ومنه قوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 288 PageV02P170 ~~{ أنيب * وياقوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم } أي لا يكسبنكم خلافي إصابة ~~العذاب { مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح } [هود : 89] وهو ~~الغرق والريح والرجفة { وما قوم لوط منكم ببعيد } [هود : 89] في الزمان فهم ~~أقرب الهالكين منكم أو في المكان فمنازلهم قريبة منكم أو فيما يستحق به ~~الهلاك وهو الكفر والمساوىء. # وسوي في قريب وبعيد وقليل وكثير بين المذكر والمؤنث لورودها على زنة ~~المصادر التي هي الصهيل والنهيق ونحوها { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ~~ربى رحيم } [هود : 90] يغفر لأهل الجفاء من المؤمنين { ودود } يحب أهل ~~الوفاء من الصالحين { قالوا ms0650 ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } أي لا نفهم ~~صحة ما تقول وإلا فكيف لا يفهم كلامه وهو خطيب الأنبياء { وإنا لنرااك فينا ~~ضعيفا } [هود : 91] لا قوة لك ولا عز فيما بيننا فلا تقدر على الامتناع منا ~~إن أردنا بك مكروها { ولولا رهطك لرجمناك } [هود : 91] ولولا عشيرتك ~~لقتلناك بالرجم وهو شر قتلة وكان رهطه من أهل ملتهم فلذلك أظهروا الميل ~~إليهم والإكرام لهم { ومآ أنت علينا بعزيز } [هود : 91] أي لا تعز علينا ~~ولا تكرم حتى نكرمك من القتل ونرفعك على الرجم وإنما يعز علينا رهطك لأنهم ~~من أهل ديننا وقد دل إيلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام واقع في الفاعل لا في # 289 # الفعل كأنه قيل وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا ولذلك # جزء : 2 رقم الصفحة : 289 # { قال } في جوابهم { قال ياقوم أرهطى أعز عليكم من الله } [هود : 92] ولو ~~قيل وما عززت علينا لم يصح هذا الجواب وإنما قال : أرهطي أعز عليكم من الله ~~والكلام واقع فيه وفي رهطه وأنهم الأعزة عليهم دونه لأن تهاونهم به وهو نبي ~~الله تهاون بالله وحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من الله ألا ~~ترى أن قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله { واتخذتموه ورآءكم ظهريا } ~~[هود : 92] ونسيتموه وجعلتموه كالشيء المبنوذ وراء الظهر لا يعبأ به ~~والظهري منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب كقولهم في النسبة إلى ~~الأمس أمسى { إن ربى بما تعملون محيط } [هود : 92] قد أحاط بأعمالكم علما ~~فلا يخفى عليه شيء منها { لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم } [هود : 121] هي ~~بمعنى المكان يقال مكان ومكانة ومقام ومقامة أو مصدر من مكن مكانة فهومكين ~~إذا تمكن من الشيء يعني اعملوا قارين على جهتكم التي أنتم عليها من الشرك ، ~~والشنآن لي أو اعملوا متمكنين من عداوتي مطيقين لها { إنى عامل } [هود : ~~93] على حسب ما يؤتيني الله من النصرة والتأييد ويمكنني { سوف تعلمون من ~~يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب } [هود : 93] من استفهامية معلقة لفعل العلم ms0651 ~~عن عمله فيها كأنه سوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه أي يفضحه وأينا هو ~~كاذب أو موصولة قد عمل فيها كأنه قيل سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب ~~يخزيه والذي هو كاذب في زعمكم ودعواكم وإدخال الفاء في سوف وصل ظاهر بحرف ~~وضع للوصل ونزعها وصل تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم ~~قالوا فماذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت فقال سوف تعلمون ~~والإتيان بالوجهين للتفنن في البلاغة وأبلغهما الاستئناف { وارتقبوا } ~~وانتظروا العاقبة وما أقول لكم { إنى معكم رقيب } [هود : 93] منتظر ، ~~والرقيب بمعنى الراقب من رقبه كالضريب بمعنى الضارب أو بمعنى المراقب ~~كالعشير بمعنى المعاشر أو بمعنى المرتقب كالرفيع بمعنى المرتفع # 290 # جزء : 2 رقم الصفحة : 290 PageV02P171 ~~{ ولما جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ~~ظلموا الصيحة } [هود : 94] صاح بهم جبريل صيحة فهلكوا وإنما ذكر في آخر قصة ~~عاد ومدين ولما جاء وفي آخر قصة ثمود ولوط فلما جاء لأنهما وقعا بعد ذكر ~~الموعد وذلك قوله : إن موعدهم الصبح. # ذلك وعد غير مكذوب ، فجيء بالفاء الذي هو للتسبيب كقولك وعدته فلما جاء ~~الميعاد كان كيت وكيت وأما الأخريان فقد وقعتا مبتدأتين فكان حقهما أن ~~تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما كما تعطف قصة على قصة { فأصبحوا فى ديارهم ~~جاثمين } [هود : 67] الجاثم اللازم لمكانه لا يريم يعني أن جبريل صاح بهم ~~صيحة فزهق روح كل واحد منهم بحيث هو بغتة { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود : 68] ~~كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين { ألا بعدا لمدين } [هود : ~~95] البعد بمعنى البعد وهو الهلاك كالرشد بمعنى الرشد ألا ترى إلى قوله : { ~~كما بعدت ثمود } [هود : 95] وقرى كما بعدت والمعنى في البناءين واحد وهو ~~نقيض القرب إلا أنهم فرقوا بين البعد من جهة الهلاك وبين غيره فغيروا ~~البناء كما فرقوا بين ضماني الخير والشر فقالوا : وعد وأوعد { ولقد أرسلنا ~~موسى بااياتنا وسلطان مبين } [هود : 96] المراد به العصا لأنها أبهرها { ~~إلى فرعون وملايه فاتبعوا } [هود : 97] أي الملأ ms0652 { أمر فرعون ومآ أمر فرعون ~~برشيد } [هود : 97] هو تجهيل لمتبعيه حيث شايعوه على أمره وهو ضلال مبين ~~وذلك أنه ادعى الإلهية وهو بشر مثلهم وجاهر بالظلم والشر الذي لا يأتي إلا ~~من شيطان ومثله بمعزل عن الألوهية وفيه أنهم عاينوا الآيات والسلطان المبين ~~وعلموا أن مع موسى الرشد والحق ثم عدلوا عن اتباعه إلى اتباع من ليس في ~~أمره رشد قط أو المراد وما أمره بصالح حميد العاقبة ويكون قوله # 291 # جزء : 2 رقم الصفحة : 291 # { يقدم قومه يوم القيامة } [هود : 98] أي يتقدمهم وهم على عقبه تفسيرا له ~~وإيضاحا أي كيف يرشد أمر من هذه عاقبته والرشد يستعمل في كل ما يحمد ويرتضى ~~كما استعمل الغي في كل ما يذم ويقال قدمه بمعنى تقدمه { فأوردهم النار } ~~[هود : 98] أدخلهم وجيء بلفظ الماضي لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به ~~فكأنه قيل يقدمهم فيوردهم النار لا محالة يعني كما كان قدوة لهم في الضلال ~~كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه { وبئس الورد } [هود : 98] المورد و{ ~~المورود } الذي وردوه شبه بألفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء وشبه ~~أتباعه بالواردة ثم قال : وبئس الورد المورود الذي يردونه النار لأن الورد ~~إنما يراد لتسكين العطش والنار ضده { وأتبعوا فى هاذه } [هود : 60] أي ~~الدنيا { لعنة ويوم القيامة } [هود : 60] أي يلعنون في الدنيا ويلعنون في ~~الآخرة { بئس الرفد المرفود } [هود : 99] رفدهم أي بئس العون المعان أو بئس ~~العطاء المعطي { ذالك } مبتدأ { من أنابآء القرى } [هود : 100] خبر { نقصه ~~عليك } [هود : 100] خبر بعد خبر أي ذلك النبأ بعض أبناء القرى المهلكة ~~مقصوص عليك { منها } من القرى { قآ ام وحصيد } [هود : 100] أي بعضها باق ~~وبعضها عافي الأثر كالزرع القائم على ساقه والذي حصد والجملة مستأنفة لا ~~محل لها من الإعراب { وما ظلمناهم } [هود : 101] بإهلاكنا إياهم { ولاكن ~~ظلموا أنفسهم } [هود : 101] بارتكاب ما به أهلكوا { فمآ أغنت عنهم ءالهتهم ~~} [هود : 101] فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله { التى يدعون } [هود : 101] ~~يعبدون وهي حكاية حال ماضية { من دون الله من شىء لما ms0653 جآء أمر ربك } [هود : ~~101] عذابه ولما منصوب بما أغنت { وما زادوهم غير تتبيب } [هود : 101] ~~تخسير يقال تب إذا خسر وتببه غيره أوقعه في الخسران يعني وما أفادتهم عبادة ~~غير الله شيئا بل أهلكتهم # 292 # جزء : 2 رقم الصفحة : 292 PageV02P172 ~~{ وكذالك } محل الكاف الرفع أي ومثل ذلك الأخذ { أخذ ربك إذآ أخذ القرى } ~~[هود : 102] أي أهلها { وهى ظالمة } [هود : 102] حال من القرى { إن أخذها ~~أليم شديد } [هود : 102] مؤلم شديد صعب على المأخوذ وهذا تحذير لكل قرية ~~ظالمة من كفار مكة وغيرها فعلى كل ظالم أن يبادر التوبة ولا يغتر بالإمهال ~~{ إن فى ذالك } [السجدة : 26] فيما قص الله من قصص الأمم الهالكة { لاية } ~~لعبرة { لمن خاف عذاب الاخرة } [هود : 103] أي اعتقد صحته ووجوده { ذالك } ~~إشارة إلى يوم القيامة لأن عذاب الآخرة دل عليه { يوم مجموع له الناس } ~~[هود : 103] وهو مرفوع بمجموع كما يرفع فعله إذا قلت يجمع له الناس وإنما ~~أوثر اسم المفعول على فعله لما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى ~~الجمع لليوم. # وإنه أثبت أيضا الإسناد الجمع إلى الناس وأنهم لا ينفكون منه يجمعون ~~للحساب والثواب والعقاب { وذالك يوم مشهود } [هود : 103] أي مشهود فيه ~~فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به أي يشهد فيه الخلائق الموقف لا ~~يغيب عنه أحد # { ومآ } أي اليوم المذكور. # الأجل يطلق على مدة التأجيل كلها وعلى منتهاها ، والعد إنما هو للمدة لا ~~لغايتها ومنتهاها ، فمعنى قوله وما نؤخره { نؤخرها إلا لاجل معدود } [هود : ~~104] إلا لانتهاء مدة معدودة بحذف المضاف أو ما نؤخر هذا اليوم إلا لتنتهي ~~المدة التي ضربناها لبقاء الدنيا { يوم يأت } [هود : 105] وبالياء مكي ~~وافقه أبو عمرو ونافع وعلى في الوصل وإثبات الياء هو الأصل إذ لا علة توجب ~~حذفها وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل ونظيره { ما كنا ~~نبغ } [الكهف : 64] وفاعل يأت ضمير يرجع إلى قوله يوم مجموع له الناس لا ~~اليوم المضاف إلى يأت ويوم منصوب باذكر أو بقوله { لا تكلم } [هود : 105] ~~أي لا تتكلم { نفس ms0654 إلا بإذنه } [هود : 105] أي لا يشفع أحد أحدا إلا بإذن الله ، # 293 # { من ذا الذى يشفع عندها إلا بإذنه } [البقرة : 255] { فمنهم } الضمير ~~لأهل الموقف لدلالة لأتكلم نفس عليه وقد مر ذكر الناس في قوله مجموع له ~~الناس { شقى } معذب { وسعيد } أي ومنهم سعيد أي منعم # جزء : 2 رقم الصفحة : 293 # { فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير } [هود : 106] هو أول نهيق ~~الحمار { وشهيق } هو آخره أو هما إخراج النفس ورده والجملة في موضع الحال ~~والعامل فيها الاستقرار الذي في النار { خالدين فيها } [الجن : 23] حال ~~مقدرة { ما دامت السماوات والارض } [هود : 107] في موضع النصب أي مدة دام ~~السماوات والأرض والمراد سماوات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد ~~والدليل على أن لها سماوات وأرضا قوله { يوم تبدل الارض غير الارض ~~والسماوات } [إبراهيم : 48] وقيل ما دام فوق وتحت ولأنه لا بد لأهله الآخرة ~~مما يقلهم ويظلهم إما سماء أو عرش وكل ما أظلك فهو سماء أو هو عبارة عن ~~التأبيد ونفي الانقطاع كقول العرب : ما لاح كوكب ، وغير ذلك من كلمات ~~التأبيد { إلا ما شآء ربك } [هود : 107] هو استثناء من الخلود في عذاب ~~النار وذلك لأن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون ~~بالزمهرير وأنواع من العذاب سوى عذاب النار أو بما شاء بمعنى من شاء وهم ~~قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة فيقال لهم الجهنميون وهم المستثنون من ~~أهل الجنة أيضا لمفارقتهم إياها بكونهم في النار أياما فهؤلاء لم يشقوا ~~شقاوة من يدخل النار على التأبيد ولا سعدوا سعادة من لا تمسه النار وهو ~~مروي عن ابن عباس والضحاك وقتادة رضي الله عنهم { إن ربك فعال لما يريد } ~~[هود : 107] بالشقي والسعيد { وأما الذين سعدوا } [هود : 108] سعدوا حمزة ~~وعلي وحفص. # سعد لازم # 294 # وسعده يسعده متعد { ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ~~ما شآء ربك } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 294 PageV02P173 ~~هود : 108] هو استثناء من الخلود في نعيم الجنة وذلك أن لهم سوى الجنة ما ~~هو أكبر ms0655 منها وهو رؤية الله تعالى ورضوانه أو معناه إلا من شاء أن يعذبه ~~بقدر ذنبه قبل أن يدخله الجنة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال الاستثناء في الآيتين لأهل الجنة ومعناه ما ذكرنا ~~أنه لا يكون للمسلم العاصي الذي دخل النار خلود في النار حيث يخرج منها ولا ~~يكون له أيضا خلود في الجنة لأنه لم يدخل الجنة ابتداء ، والمعتزلة لما لم ~~يروا خروج العصاة من النار ردوا الأحاديث المروية في هذا الباب وكفى به ~~إثما مبينا { عطآء غير مجذوذ } [هود : 108] غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير ~~نهاية كقوله : { لهم أجر غير ممنون } [فصلت : 8] وهو نصب على المصدر أي ~~أطعوا عطاء قيل كفرت الجهمية بأربع آيات { عطآء غير مجذوذ } [هود : 108]. # { أكلها دآ ام } [الرعد : 35]. # { وما عند الله باق } [النحل : 96]. # { لا مقطوعة ولا ممنوعة } [الواقعة : 33]. # لما قص الله قصص عبدة الأوثان وذكر ما أحل بهم من نقمه وما أعد لهم من ~~عذابه قال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 294 # { فلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء } [هود : 109] أي فلان تشك بعدما أنزل ~~عليك من هذه القصص في سوء عاقبة عبادتهم لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدة بالانتقام منهم ووعيدا لهم ثم قال : { ~~هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد ءابآؤهم من قبل } يريد أن حالهم في الشرك مثل ~~حال آبائهم وقد بلغك ما نزل بآبائهم فسينزل بهم مثله وهو استئناف معناه ~~تعليل النهي عن المرية وما في مما وكما مصدرية أو # 295 # موصولة أي من عبادتهم وكعبادتهم أو مما يعبدون من الأوثان ومثل ما يعبدون ~~منها { وإنا لموفوهم نصيبهم } [هود : 109] حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم ~~أنصباءهم { غير منقوص } [هود : 109] حال عند نصيبهم أي كاملا # جزء : 2 رقم الصفحة : 295 # { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } [هود : 110] التوراة { فاختلف فيه } [هود : ~~110] آمن به قوم وكفر به قوم كما اختلف في القرآن وهو تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم { ولولا كلمة ms0656 سبقت من ربك } [يونس : 19] أنه لا يعاجلهم ~~بالعذاب { لقضى بينهم } [يونس : 19] بين قوم موسى أو قومك بالعذاب المستأصل ~~{ وإنهم لفى شك منه } [هود : 110] من القرآن أو من العذاب { مريب } من أراب ~~الرجل إذا كان ذا ريبة على الإسناد المجازي { وإن كلا } [هود : 111] ~~التنوين عوض عن المضاف إليه يعني وإن كلهم أي وإن جميع المختلفين فيه وإن ~~مشددة { لما } مخفف بصري وعلى ، ما مزيدة جيء بها ليفصل بها بين لام إن ~~ولام { ليوفينهم } وهو جواب قسم محذوف واللام في لما موطئة للقسم والمعنى ~~وإن جميعهم والله ليوفينهم { ربك أعمالهم } [هود : 111] أي جزاء أعمالهم من ~~إيمان وجحود وحسن وقبيح. # بعكس الأولى أبو بكر ، مخففان مكي ونافع على إعمال المخففة عمل الثقيلة ~~اعتبارا لأصلها الذي هو التثقيل ولأن إن تشبه الفعل والفعل يعمل قبل الحذف ~~وبعده نحو لم يكن ولم يك فكذا المشبه به مشددتان غيرهم وهو مشكل وأحسن ما ~~قيل فيه أنه من لممت الشيء جمعته لما ثم وقف فصار لما ثم أجرى الوصل مجرى ~~الوقوف وجاز أن يكون مثل الدعوى والشروى وما فيه ألف التأنيث من المصادر ~~وقرأ الزهري وإن كلا لما بالتنوين كقوله : { أكلا لما } [الفجر : 19]. # وهو يؤيد ما ذكرنا والمعنى وإن كلا ملمومين أي مجموعين كأنه قيل وإن كلا ~~جميعا كقوله { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر : 30] وقال صاحب الإيجاز ~~لما فيه معنى الظرف وقد دخل في الكلام اختصار كأنه قيل وإن # 296 # كلا لما بعثوا ليوفينهم ربك أعمالهم وقال الكسائي ليس لي بتشديد لما علم ~~{ إنه بما يعملون خبير } [هود : 111] # جزء : 2 رقم الصفحة : 296 PageV02P174 ~~{ فاستقم كمآ أمرت } [هود : 112] فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت ~~بها غير عادل عنها { ومن تاب معك } [هود : 112] معطوف على المستتر في استقم ~~وجاز للفاصل يعني فاستقم أنت وليستقم من تاب عن الكفر ورجع إلى الله مخلصا ~~{ ولا تطغوا } [هود : 112] ولا تخرجوا عن حدود الله { إنه بما تعملون بصير ~~} [هود : 112] فهو مجازيكم فاتقوه قيل ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آية ms0657 كانت أشق عليه من هذه الآية ولهذا قال : " شيبتني هود " { ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود : 113] ولا تميلوا قال الشيخ رحمه الله هذا ~~خطاب لأتباع الكفرة أي لا تركنوا إلى القادة والكبراء في ظلمهم وفيما ~~يدعونكم إليه { فتمسكم النار } [هود : 113] وقيل الركون إليهم الرضا بكفرهم ~~وقال قتادة ولا تلحقوا بالمشركين وعن الموفق أنه صلى خلف الإمام فلما قرأ ~~هذه الآية غشي عليه فلما أفاق قيل له فقال هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف ~~بالظالم وعن الحسن جعل الله الدين بين لاءين ولا تطغوا ولا تركنوا وقال ~~سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك وعن الأوزاعي ما من ~~شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~" من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه " ولقد سئل سفيان عن ~~ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقي شربة ماء فقال : # 297 # لا ، فقيل له يموت قال دعه يموت { وما لكم من دون الله من أوليآء } [هود ~~: 113] حال من قوله فتمسكم النار أي فتمسكم النار وأنتم على هذه الحالة ~~ومعناه وما لكم من دون الله من أولياء يقدرون على منعكم من عذاب ولا يقدر ~~على منعكم منه غيرها { ثم } ثم لا ينصركم هو لأنه حكم بتعذيبكم ومعنى ثم ~~الاستبعاد أي النصرة من الله مستبعدة # جزء : 2 رقم الصفحة : 297 # { تنصرون * وأقم الصلواة طرفى النهار } [هود : 114] غدوة وعشية { وزلفا ~~من اليل } [هود : 114] وساعات من الليل جمع زلفة وهي ساعاته القريبة من آخر ~~النهار من أزلفه إذا قربه وصلاة الغدوة الفجر وصلاة العشية الظهر والعصر ~~لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء وانتصاب طرفي النهار على ~~الظرف لأنهما مضافان إلى الوقت كقولك أقمت عنده جميع النهار وأتيته نصف ~~النهار وأوله وآخره. # تنصب هذا كله على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه { إن الحسنات يذهبن ~~السياات } [هود : 114-84] إن الصلوات الخمس يذهبن الذنوب وفي الحديث " إن ~~الصلوات الخمس تكفر ما بينها ms0658 من الذنوب " أو الطاعات. # قال عليه السلام : " أتبع السيئة الحسنة تمحها " أو سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر { ذالك } إشارة إلى فاستقم فما بعده أو ~~القرآن { ذكرى للذاكرين } [هود : 114] عظة للمتعظين نزلت في عمرو ابن غزية ~~الأنصاري بائع التمر قال لامرأة في البيت تمر أجود فدخلت فقبلها فندم فجاءه ~~حاكيا باكيا فنزلت فقال عليه السلام : " هل شهدت معنا العصر " قال : نعم. # قال : " هي كفارة لك " فقيل أله خاصة قال : " بل للناس عامة " { واصبر } ~~على امتثال ما أمرت به والانتهاء عما نهيت عنه فلا يتم شيء منه إلا به { ~~فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود : 115] جاء بما هو مشتمل على جميع ~~الأوامر والنواهي من قوله فاستقم إلى قوله واصبر وغير ذلك من الحسنات # 298 # جزء : 2 رقم الصفحة : 298 PageV02P175 ~~{ فلولا كان من القرون من قبلكم } [هود : 116] فهلا كان وهو موضوع للتحضيض ~~ومخصوص بالفعل { أولوا بقية } [هود : 116] أولوا فضل وخير وسمى الفضل ~~والجود بقية لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله فصار مثلا في الجودة ~~والفضل ويقال : فلان من بقية القوم أي من خيارهم ، ومنه قولهم : في الزوايا ~~خبايا وفي الرجال بقايا { ينهون عن الفساد فى الارض } [هود : 116] عجب ~~محمدا عليه السلام وأمته أن لم يكن في الأمم التي ذكر الله إهلاكهم في هذه ~~السورة جماعة من أولى العقل والدين ينهون غيرهم عن الكفر والمعاصي { إلا ~~قليلا ممن أنجينا منهم } [هود : 116] استثناء منقطع أي ولكن قليلا ممن ~~أنجينا من القرون نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون للنهي ومن في ممن أنجينا ~~للبيان لا للتبعيض لأن النجاة للناهين وحدهم بدليل قوله : { أنجينا الذين ~~ينهون عن السواء وأخذنا الذين ظلموا } [الأعراف : 165]. # { واتبع الذين ظلموا } [هود : 116] أي التاركون للنهي عن المنكر وهو عطف ~~على مضمر أي إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا ~~شهواتهم فهو عطف على نهوا { مآ أترفوا فيه } [هود : 116] أي أتبعوا ما ~~عرفوا فيه التنعيم والترفه من حب الرياسة والثروة وطلب أسباب العيش الهنيء ms0659 ~~ورفضوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونبذوه وراء ظهورهم { وكانوا ~~مجرمين } [هود : 116] اعتراض وحكم عليهم بأنهم قوم مجرمون { وما كان ربك ~~ليهلك القرى } [هود : 117] اللام لتأكيد النفي { بظلم } حال من الفاعل أي ~~لا يصح أن يهلك الله القرى ظالما لها { وأهلها } قوم { مصلحون } تنزيها ~~لذاته عن الظلم وقيل الظلم الشرك أي لا يهلك القرى بسبب شرك أهلها وهم ~~مصلحون في المعاملات فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فسادا آخر { ولو شآء ~~ربك لجعل الناس أمة واحدة } [هود : 118] أي متفقين على الإيمان والطاعات عن ~~اختيار ولكن لم يشأ ذلك وقالت المعتزلة. # وهي مشيئة قسر ، وذلك # 299 # رافع للابتداء فلا يجوز { ولا يزالون مختلفين } [هود : 118] في الكفر ~~والإيمان أي ولكن شاء أن يكونوا مختلفين لما علم منهم اختيار ذلك # جزء : 2 رقم الصفحة : 299 # { إلا من رحم ربك } [هود : 119] إلا ناسا عصمهم الله عن الاختلاف فاتفقوا ~~على دين الحق غير مختلفين فيه { ولذالك خلقهم } [هود : 119] أي ولما هم ~~عليه من الاختلاف فعندنا خلقهم للذي علم أنهم يصيرون إليه من اختلاف أو ~~اتفاق ولم يخلقهم لغير الذي علم أنهم سيصيرون إليه كذا في شرح التأويلات { ~~وتمت كلمت ربك } [الأعراف : 137] وهي قوله للملائكة لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين } لعلمه بكثرة من يختار الباطل { وكلا } التنوين فيه عوض من ~~المضاف إليه كأنه قيل وكل نبأ وهو منصوب بقوله { نقص عليك } [يوسف : 3] ~~وقوله : { من أنابآء الرسل } [هود : 120] بيان لكل وقوله : { ما نثبت به ~~فؤادك } [هود : 120] بدل من كلا { وجآءك فى هاذه الحق } [هود : 120] أي في ~~هذه السورة أو في هذه الأنباء المقتصة ما هو حق { وموعظة وذكرى للمؤمنين } ~~[هود : 120] ومعنى تثبيت فؤاده زيادة يقينه لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب { ~~وقل للذين لا يؤمنون } [هود : 121] من أهل مكة وغيرهم { اعملوا على مكانتكم ~~} [هود : 121] على حالكم وجهتكم التي أنتم عليها { إنا عاملون } [هود : ~~121] على مكانتنا { وانتظروا } بنا الدوائر { إنا منتظرون } [الأنعام : ~~158] أن ينزل بكم نحو ما اقتص الله تعالى من النقم النازلة بأشباهكم { ولله ~~غيب السماوات والارض ms0660 } [هود : 123] لا تخفى عليه خافية مما يجري فيهما فلا ~~تخفي عليه أعمالكم { وإليه يرجع الامر كله } [هود : 123] فلا بد أن يرجع ~~إليه أمرهم وأمرك فينتقم لك منهم. # يرجع نافع وحفص { فاعبده وتوكل عليه } [هود : 123] فإنه كافيك # 300 PageV02P176 ~~وكافلك { وما ربك بغافل عما تعملون } [هود : 123] وبالتاء مدني وشامي وحفص ~~أي أنت وهم على تغليب المخاطب قيل خاتمة التوراة هذه الآية وفي الحديث " من ~~أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله تعالى " . # 301 ### | AUTO سورة يوسف عليه السلام # مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية شامي ، واثنتا عشر مكي # بسم الله الرحمن الرحيم # { الار تلك ءايات الكتاب المبين } [يوسف : 1] تلك إشارة إلى آيات هذه ~~السورة ، والكتاب المبين السورة أي تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه ~~السورة آيات السورة الظاهر أمرها في إعجاز العرب أو التي تبين لمن تدبرها ~~أنها من عند الله لا من عندالبشر أو الواضحة التي لا تشتبه على العرب ~~معانيها لنزولها بلسانهم أو قد أبين فيها ما سألت عنه اليهود من قصة يوسف ~~عليه السلام فقد روى أن علماء اليهود قالوا للمشركين سلوا محمدا لم انتقل ~~آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام { إنآ أنزلناه قرءانا ~~عربيا } [يوسف : 2] أي أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف عليه السلام في ~~حال كونه قرآنا عربيا وسمى بعض القرآن قرآنا لأنه اسم جنس يقع على كله ~~وبعضه { لعلكم تعقلون } [البقرة : 73] لكي تفهموا معانيه ولو جعلناه قرآنا ~~أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته { نحن نقص عليك أحسن القصص } [يوسف : 3] ~~نبين لك أحسن البيان والقاص الذي # 302 # يأتي بالقصة على حقيقتها عن الزجاج ، وقيل القصص يكون مصدرا بمعنى ~~الاقتصاص نقول : قص الحديث يقصه قصصا ويكون فعلا بمعنى مفعول كالنفض والحسب ~~فعلى الأول معناه نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص { بمآ أوحينآ إليك هاذا ~~القرءان } [يوسف : 3] أي بإيحائنا إليك هذه السورة على أن يكون أحسن منصوبا ~~نصب المصدر لإضافته إليه والمقصوص محذوف لأن بما أوحينا إليك هذا القرآن ~~مغن عنه والمراد بأحسن ms0661 الاقتصاص أنه اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب فإنك ~~لا ترى اقتصاصه في كتب الأولين مقاربا لاقتصاصه في القرآن وإن أريد بالقصص ~~المقصوص فمعناه نحن نقص عليك أحسن ما يقص من الأحاديث إنما كان أحسن لما ~~يتضمن من العبر والحكم والعجائب التي ليس في غيره والظاهر أنه أحسن ما يقتص ~~في بابه كما يقال فلان أعلم الناس أي في فنه واشتقاق القصص من قص أثره إذا ~~تبعه لأن الذي يقص الحديث يتبع ما حفظ منه شيئا فشيئا { وإن كنت من قبله } ~~[يوسف : 3] الضمير يرجع إلى ما أوحينا { لمن الغافلين } [يوسف : 3] عنه إن ~~مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية يعني وإن الشأن والحديث ~~كنت من قبل إيحائنا إليك من الجاهلين به # جزء : 2 رقم الصفحة : 302 # { إذ قال } [البقرة : 258] بدل اشتمال من أحسن القصص لأن الوقت مشتمل على ~~القصص أو التقدير أذكر إذ قال { يوسف } اسم عبراني لا عربي إذ لو كان عربيا ~~لانصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف { لابيه } يعقوب أبت شامي وهي تاء ~~تأنيث عوضت عن ياء الإضافة لتناسبهما لأن كل واحدة منهما زائدة في آخر ~~الاسم ولهذا قلبت هاء في الوقف وجاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر كما في رجل ~~ربعة وكسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة ومن فتح التاء فقد حذف الألف من ~~يا أبتا واستبقى الفتحة قبلها كما فعل من حذف الياء في يا غلام { يا أبت ~~إنى رأيت } [يوسف : 4] من الرؤيا لا من الرؤية { أحد عشر كوكبا } [يوسف : ~~4] أسماؤها ببيان النبي عليه السلام جريان والذيال والطارق وقابس وعمودان ~~والفليق والمصبح والصروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين { والشمس والقمر } ~~[الأنعام : 96] هما أبواه أو أبوه وحالته والكواكب إخوته قيل الواو # 303 PageV02P177 ~~بمعنى مع أي رأيت الكواكب مع الشمس والقمر وأجريت مجرى العقلاء في { رأيتهم ~~لى ساجدين } [يوسف : 4] لأنه وصفها بما هو المختص بالعقلاء وهو السجود ~~وكررت الرؤيا لأن الأولى تتعلق بالذات والثانية بالحال أو الثانية كلام ~~مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له كأن أباه قال ms0662 له كيف رأيتها فقال : ~~رأيتهم لي ساجدين أي متواضعين وهو حال وكان ابن ثنتي عشرة سنة يومئذ وكان ~~بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة أو ثمانون # جزء : 2 رقم الصفحة : 303 # { إن الحسنات يذهبن السياات } [البقرة : 33-31] بالفتح حيث كان حفص { لا ~~تقصص رءياك } [يوسف : 5] هي بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في ~~المنام دون اليقظة وفرق بينهما بحر في التأنيث كما في القربة والقربى { على ~~إخوتك فيكيدوا لك } [يوسف : 5] جواب النهي أي أن قصصتها عليهم كادوك عرف ~~يعقوب عليه السلام إن الله يصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين فخاف ~~عليه حسد الإخوة وإنما لم يقل فيكيدوك كما قال فيكدوني لأنه ضمن معنى فعل ~~يتعدى باللام ليفيد معنى فعل الكيد مع إفادة معنى الفعل المضمن فيكون آكد ~~وأبلغ في التخويف وذلك نحو فيحتالوا لك ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر وهو { ~~كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين } [يوسف : 5] ظاهر العداوة فيحملهم على ~~الحسد والكيد { وكذالك } ومثل ذلك الاجتباء الذي دلت عليه رؤياك { يجتبيك ~~ربك } [يوسف : 6] يصطفيك والاجتباء الاصطفاء افتعال من جبيت الشيء إذا ~~حصلته لنفسك وجبيت الماء في الحوض جمعته { ويعلمك } كلام مبتدأ غير داخل في ~~حكم التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك { من تأويل الاحاديث } [يوسف : 101] أي ~~تأويل الرؤيا وتأويلها عبارتها وتفسيرها وكان يوسف أعبر الناس للرؤيا أو ~~تأويل أحاديث الأنبياء وكتب الله وهو اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة { ~~ويتم نعمته عليك وعلى ءال يعقوب } [يوسف : 6] بأن وصل لهم نعمة الدنيا ~~بنعمة الآخرة أي جعلهم أنبياء في الدنيا وملوكا ونقلهم عنها إلى الدرجات ~~العلى في الجنة وآل يعقوب أهله وهم نسله وغيرهم وأصل آل أهل بدليل تصغيره ~~على أهيل إلا أنه لا يستعمل إلا فيمن له خطر يقال آل النبي وآل الملك ولا ~~يقال آل الحجام ولكن أهله وإنما علم يعقوب أن يوسف يكون نبيا وإخوته أنبياء ~~استدلالا # 304 # بضوء الكواكب فلذا قال وعلي آل يعقوب { كمآ أتمها على أبويك من قبل } ~~[يوسف : 6] أراد الجد وأبا ms0663 الجد { إبراهيم وإسحاق } [يوسف : 6] عطف بيان ~~لأبويك { إن ربك عليم } [يوسف : 6] يعلم من يحق له الاجتباء { حكيم } يضع ~~الأشياء في مواضعها # جزء : 2 رقم الصفحة : 304 PageV02P178 ~~{ لقد كان فى يوسف وإخوته } [يوسف : 7] أي في قصتهم وحديثهم { ءايات } ~~علامات ودلالات على قدرة الله وحكمته في كل شيء. # آية مكي { للسآئلين } لمن سأل عن قصتهم وعرفها أو آيات على نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم من غير سماع من أحد ولا ~~قراءة كتاب ، وأسماؤهم : يهوذا وروبيل وشمعون ولاوى ويالون ويشجر وأمهم ليا ~~ودان ويغتالي وجاد وآشر من سريتين زلفة وبلهة فلما توفيت ليا تزوج أختها ~~راحيل فولدت له بنيامين ويوسف { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا } ~~اللام لام الابتداء وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة أرادوا أن زيادة ~~محتبه لهما أمر ثابت لاشبهة فيه وإنما قالوا وأخوه وهم إخوته أيضا لأن ~~أمهما كانت واحدة وإنما قيل أحب في الاثنين لأن فعل من لا يفرق فيه بين ~~الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث ولا بد من الفرق مع لام التعريف ~~وإذا أضيف ساغ الأمران والواو في { ونحن عصبة } [يوسف : 8] للحال أي أنه ~~يفضلهما في المحبة علينا وهما صغيران لا كفاية فيهما ونحن عشرة رجال كفاة ~~نقوم بمرافقه فنحن أحق بزيادة المحبة منهما لفضلنا بالكثرة والمنفعة عليهما ~~{ إن أبانا لفى ضلال مبين } [يوسف : 8] غلط في تدبير أمر الدنيا ولو وصفوه ~~بالضلالة في الدين لكفروا. # والعصبة العشرة فصاعدا { اقتلوا يوسف } [يوسف : 9] من جملة ما حكى بعد ~~قوله إذ قالوا كأنهم أطبقوا على ذلك إلا من قال : لا تقتلوا يسوف وقيل ~~الآمر بالقتل شمعون والباقون كانوا راضين فجعلوا آمرين { أو اطرحوه أرضا } ~~[يوسف : 9] منكورة مجهولة بعيدة عن العمران وهو معنى تنكيرها # 305 # وإخلائها عن الوصف ولهذا الإبهام نصبت نصب الظروف المبهمة { يخل لكم وجه ~~أبيكم } [يوسف : 9] يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم ~~والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها فكان ذكر الوجه لتصوير معنى ~~إقباله ms0664 عليهم لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه وجاز أن يراد بالوجه ~~الذات كما قال ويبقى وجه ربك { وتكونوا } مجزوم عطفا على يخل لكم { من بعده ~~} [الأحزاب : 53] من بعد يوسف أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب أو من ~~بعد قتله أو طرحه فيرجع الضمير إلى مصدر اقتلوا أو اطرحوا { قوما صالحين } ~~[يوسف : 9] تائبين إلى الله مما جنيتم عليه أو يصلح حالكم عند أبيكم # جزء : 2 رقم الصفحة : 305 # { قال قآئل منهم } [الصافات : 51] هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا { لا ~~تقتلوا يوسف } [يوسف : 10] فإن القتل عظيم { وألقوه فى غيابت الجب } في قعر ~~البئر وما غاب منه عن عين الناظر. # غيابات وكذا ما بعده مدني { يلتقطه بعض السيارة } [يوسف : 10] بعض ~~الأقوام الذين يسيرون في الطريق { إن كنتم فاعلين } [يوسف : 10] به شيئا { ~~قالوا يا أبانا ما لك لا تأمانا } بالإشفاق { على يوسف وإنا له لناصحون } ~~[يوسف : 11] أي لم تخافنا عليه ونحن نريد له الخير ونشفق عليه وأرادوا بذلك ~~لما عزموا على كيد يوسف استنزاله عن رأيه وعادته في حفظه منهم وفيه دليل ~~على أنه أحسن منهم بما أوجب أن يأمنهم عليه { أرسله معنا غدا يرتع } [يوسف ~~: 12] نرتع نتسع في أكل الفواكه وغيرها والرتعة السعة { ويلعب } ونلعب ~~نتفرج بما يباح كالصيد والرمي والركض. # بالياء فيهما مدني وكوفي وبالنون فيهما مكي وشامي وأبو عمرو وبكسر العين ~~حجازي من ارتعى افتعال من الرعي { وإنا له لحافظون } [يوسف : 12] من أن ~~يناله مكروه } # 306 # جزء : 2 رقم الصفحة : 306 PageV02P179 ~~{ قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به } [يوسف : 13] أي يحزنني ذهابكم به واللام ~~لام الابتداء { وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون } [يوسف : 13] اعتذر ~~إليهم بأن ذهابهم به مما يحزنه لأنه كان لا يصبر عنه ساعة وأنه يخاف عليه ~~من عدوة الذئب إذا غفلوا عنه برعيهم ولعبهم { قالوا لاان أكله الذئب } ~~[يوسف : 14] اللام موطئة للقسم والقسم محذوف تقديره والله لئن أكله الذئب ~~والواو في { ونحن عصبة } [يوسف : 8] أي فرقة مجتمعة مقتدرة على الدفع للحال ~~{ إنآ إذا لخاسرون } [يوسف ms0665 : 14] جواب للقسم مجزىء عن جزاء الشرط أي إن لم ~~نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا إذا وخسرناها وأجابوا عن عذره الثاني ~~دون الأول لأن ذلك كان يغيظهم { الجب } أي عزموا على إلقائه في البئر وهي ~~بئر على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام وجواب لما محذوف تقديره ~~فعلوا به ما فعلوا من الأذى فقد روى أنهم لما برزوا به إلى البرية أظهروا ~~له العداوة وضربوه وكادوا يقتلونه فمنعهم يهوذا أرداوا إلقاءه في الجب تعلق ~~بثيابهم فنزعوها من يده فتعلق بحائط البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه ~~ليلطخوه بالدم فيحتالوا به على أبيهم ودلوه في البئر وكان فيها ماء فسقط ~~فيه ثم أوى إلى صخرة فقام عليها وهو يبكي وكان يهوذا يأتيه بالطعام ويروى ~~أن إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار جرد عن ثيابه فأتاه جبريل عليه ~~السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق ~~إلى يعقوب فجعله يعقوب في تميمة علقها في عنق يوسف فأخرجه جبريل وألبسه ~~إياه { وأوحينآ إليه } [يوسف : 15] قيل أوحي إليه في الصغر كما أوحي إلى ~~يحيى وعيسى عليهما السلام وقيل كان إذا ذاك مدركا { لتنبئنهم بأمرهم هاذا } ~~[يوسف : 15] أي لتحدثن إخوتك بما فعلوا بك { وهم لا يشعرون } [الأعراف : ~~95] أنك يوسف لعلو شأنك وكبرياء سلطانك وذلك أنهم حين دخلوا عليه ممتارين ~~فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع # 307 # فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من ~~أبيكم يقال له يوسف وأنكم ألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيه أكله الذئب ~~وبعتموه بثمن بخس أو يتعلق وهم لا يشعرون بأوحينا أي آنسناه بالوحي وأزلنا ~~عن قلبه الوحشة ولا يشعرون ذلك } # جزء : 2 رقم الصفحة : 307 # { وجآءو أباهم عشآء } للاستتار والتجسر على الاعتذار { يبكون } حال عن ~~الأعمش لا تصدق باكية بعد إخوة يوسف فلما سمع صوتهم فزع وقال ما لكم يا بني ~~هل أصابكم في غنمكم شيء قالوا لا قال : فما بالكم وأين يوسف { قالوا يا ms0666 ~~أبانآ إنا ذهبنا نستبق } أي نتسابق في العدو أو في الرمي والافتعال ~~والتفاعل يشتركان كالإرتماء والترامي وغير ذلك { وتركنا يوسف عند متاعنا ~~فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا } [يوسف : 17] بمصدق لنا { ولو كنا صادقين } ~~[يوسف : 17] ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة لشدة محبتك ليوسف فكيف وأنت ~~سيء الظن بنا غير واثق بقولنا { وجآءو على قميصه بدم كذب } ذي كذب أو وصف ~~بالمصدر مبالغة كأنه نفس الكذب وعينه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه ~~والزور بذاته روى أنهم ذبحوا سخلة ولطخوا القميص بدمها وزل عنهم أن يمزقوه ~~وروى أن يعقوب عليه السلام لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال أين ~~القيمص فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال تالله ما ~~رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه وقيل كان في ~~قميص يوسف ثلاث آيات كان دليلا ليعقوب على كذبهم وألقاه على وجهه فارتد ~~بصيرا دليلا على براءة يوسف حين قد من دبره ومحل على قميصه النصب على الظرف ~~كأنه قيل وجاؤا فوق قميصه بدم { قال } يعقوب عليه السلام { بل سولت } [يوسف ~~: 18] زينت أو سهلت { لكم أنفسكم أمرا } [يوسف : 18] عظيما ارتكبتموه { ~~فصبر جميل } [يوسف : 83] خبر أو مبتدأ لكونه موصوفا أي # 308 PageV02P180 ~~فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل وهو ما لا شكوى فيه إلى الخلق { والله ~~المستعان } [يوسف : 18] أي استعينه { على } احتمال { ما تصفون } [يوسف : ~~18] من هلاك يوسف والصبر على الرزء فيه # جزء : 2 رقم الصفحة : 308 # { وجآءت سيارة } [يوسف : 19] رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر وذلك بعد ~~ثلاثة أيام من إلقاء يوسف في الجب فأخطأوا الطريق فنزلوا قريبا منه وكان ~~الجب في قفرة بعيدة من العمران وكان ماؤه ملحا فعذب حين ألقى فيه يوسف { ~~فأرسلوا واردهم } [يوسف : 19] هو الذي يرد الماء ليستقي للقوم اسمه مالك بن ~~ذعر الخزاعي { فأدلى دلوه } [يوسف : 19] أرسل الدلو ليملأها فتشبث يوسف ~~بالدلو فنزعوه { قال يا ءادم أنابئهم بأسمآئهم } [البقرة : 33-57] كوفي ~~نادى البشرى كأنه ms0667 يقول تعالي فهذا أوانك غيرهم بشراى على إضافتها لنفسه أو ~~هو اسم غلامه فناداه مضافا إلى نفسه { هاذا غلام } [يوسف : 19] قيل ذهب به ~~فلما دنا من أصحابه صاح بذلك يبشرهم به { وأسروه } الضمير للوارد وأصحابه ~~أخفوه من الرفقة أو لأخوة يوسف فإنهم قالوا للرفقة هذا غلام لنا قد أبق ~~فاشتروه منا وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه { بضاعة } حال أي أخفوه متاعا ~~للتجارة والبضاعة ما بضع من المال للتجارة أي قطع { والله عليم بما يعملون ~~} [يوسف : 19] بما يعمل أخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنيع { وشروه } ~~وباعوه { بثمن بخس } [يوسف : 20] مبخوس ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا أو زيف ~~{ دراهم } بدل من ثمن { معدودة } قليلة تعد عدا ولا توزن لأنهم كانوا يعدون ~~ما دون الأربعين ويزنون الأربعين وما فوقها وكانت عشرين درهما { وكانوا فيه ~~من الزاهدين } [يوسف : 20] ممن يرغب عما في يده فيبيعه بالثمن الطفيف أو ~~معنى وشروه واشتروه يعني الرفقة من إخوته وكانوا فيه من الزاهدين أي غير ~~راغبين لأنهم اعتقدوا أنه آبق ويروى أن إخوته اتبعوهم وقالوا استوثقوا منه ~~لا يأبق وفيه ليس من صلة الزاهدين أي غير راغبين لأن الصلة لا تتقدم على ~~الموصول وإنما هو بيان كأنه قيل في أي شيء زهدوا فقال زهدوا فيه # 309 # جزء : 2 رقم الصفحة : 309 # { وقال الذى اشترااه من مصر } [يوسف : 21] هو قطفير وهو العزيز الذي كان ~~على خزائن مصر والملك يومئذ الريان بن الوليد وقد آمن بيوسف ومات في حياته ~~واشتراه العزيز بزنته ورقا وحريرا ومسكا وهو ابن سبع عشرة سنة وأقام سنة في ~~منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره ريان بن الوليد وهو ابن ثلاثين سنة وآتاه ~~الله الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وتوفي وهو ابن مائة وعشرين ~~سنة { لامرأته } راعيل أو زليخا واللام متعلقة بقال لا باشتراه { أكرمى ~~مثوااه } [يوسف : 21] اجعلي منزله ومقامه عندنا كريما أي حسنا مرضيا بدليل ~~قوله إنه ربي أحسن مثواي وعن الضحاك بطيب معاشه ولين لباسه ووطىء فراشه { ~~عسى أن ينفعنآ } [يوسف : 21] عله إذا ms0668 تدرب وراض الأمور وفهم مجاريها نستظهر ~~به على بعض ما نحن بسبيله { أو نتخذه ولدا } [يوسف : 21] أو نتبناه ونقيمه ~~مقام الولد وكان قطفير عقيما وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك { وكذالك } إشارة ~~إلى ما تقدم من أنجائه وعطف قلب العزيز عليه والكاف منصوب تقديره ومثل ذلك ~~الانجاء والعطف { مكنا ليوسف } [يوسف : 21] أي كما أنجيناه وعطفنا عليه ~~العزيز كذلك مكنا له { فى الارض } [السجدة : 10] أي أرض مصر وجعلناه ملكا ~~يتصرف فيها بأمره ونهيه { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } [يوسف : 21] كان ذلك ~~الإنجاء والتمكين { والله غالب على أمره } [يوسف : 21] لا يمنع عما شاء أو ~~على أمر يوسف بتبليغه ما أراد له دون ما أراد إخوته { ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } [الأعراف : 187] ذلك { ولما بلغ أشده } [يوسف : 22] منتهى اشتداد ~~قوته وهو ثمان عشرة سنة أو إحدى وعشرون { حكما وعلما وكذالك } [يوسف : 22] ~~حكمة وهو العلم مع العمل واجتناب ما يجهل فيه أو حكما بين الناس وفقها { ~~وكذالك نجزى المحسنين } [الأنعام : 84] تنبيه على أنه كان محسنا في عمله # 310 PageV02P181 ~~متقيا في عنفوان أمره # جزء : 2 رقم الصفحة : 310 # { وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه } [يوسف : 23] أي طلبت يوسف أن ~~يواقعها والمراودة مفاعلة من راد يرود إذا جاء وذهب كأن المعنى خادعته عن ~~نفسه أي فعلت فعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن يخرجه من يده ~~يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه وهي عبارة عن التحمل لمواقعته إياها { ~~وغلقت الابواب } [يوسف : 23] وكانت سبعة { وقالت هيت لك } [يوسف : 23] هو ~~اسم لتعال وأقبل وهو مبنى على الفتح هيت مكي بناه على الضم هيت مدني وشامي ~~واللام للبيان كأنه قيل لك أقول هذا كما تقول هلم لك { قال معاذ الله } ~~[يوسف : 79] أعوذ بالله معاذا { إنه } أي إن الشأن والحديث { ربى } سيدي ~~ومالكي يريد قطفير { أحسن مثواى } [يوسف : 23] حين قال لك أكرمي مثواه فما ~~جزاؤه أن أخوته في أهله { إنه لا يفلح الظالمون } [الأنعام : 21] الخائبون ~~أو الزناة أو أراد بقوله إنه ربي الله تعالى لأنه مسبب الأسباب { ولقد ms0669 همت ~~به } [يوسف : 24] هم عزم { وهم بها } [يوسف : 24] هم الطباع مع الامتناع ~~قاله الحسن وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله وهم بها هم خطرة ولا صنع للعبد ~~فيما يخطر بالقلب ولا مؤاخذة عليه ولو كان همه كهمها لما مدحه الله تعالى ~~بأنه من عباده المخلصين وقيل هم بها وشارف أن يهم بها يقال هم بالأمر إذا ~~قصده وعزم عليه وجواب { لولا أن رءا برهان ربه } [يوسف : 24] محذوف أي لكان ~~ما كان وقيل وهم بها جوابه ولا يصح لأن جواب لولا لا يتقدم عليها لأنه في ~~حكم الشرط وله صدر الكلام والبرهان الحجة ويجوز أن يكون وهم بها داخلا في ~~حكم القسم في قوله ولقد همت به ويجوز أن يكون خارجا ومن حق القارىء إذا قدر ~~خروجه من حكم القسم وجعله كلاما برأسه أن يقف على به ويبتدىء بقوله وهم بها ~~وفيه أيضا إشعار بالفرق بين الهمين وفسر هم يوسف بأنه حل تكة سراويله وقعد ~~بين شعبها الأربع وهي مستلقية على قفاها وفسر البرهان بأنه سمع صوتا إياك ~~وإياها مرتين فسمع ثالثا # 311 # جزء : 2 رقم الصفحة : 311 # أعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضا على أنملته وهو باطل ويدل ~~على بطلانه قوله هي روادتني عن نفسي ولو كان ذلك منه أيضا لما برأ نفسه من ~~ذلك وقوله كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ولو كان كذلك لم يكن السوء مصروفا ~~عنه وقوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ولو كان كذلك لخانه بالغيب وقوله { ~~علمنا عليه من سواء قالت امرأت العزيز الاان حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ~~وإنه لمن الصادقين } ولأنه لو وجد منه ذلك لذكرت توبته واستغفاره كما كان ~~لآدم ونوح وذي النون وداود عليهم السلام وقد سماه الله مخلصا فعلم بالقطع ~~أنه ثبت في ذلك المقام وجاهد نفسه مجاهدة أولى العزم ناظرا في دلائل ~~التحريم حتى استحق من الله الثناء ومحل الكاف في { كذالك } نصب أي مثل ذلك ~~التثبيت ثبتناه أو رفع أي الأمر مثل ms0670 ذلك { لنصرف عنه السواء } [يوسف : 24] ~~خيانة السيد # { والفحشآء } الزنا { إنه من عبادنا المخلصين } [يوسف : 24] بفتح اللام ~~حيث كان مدني وكوفي أي الذين أخلصهم الله لطاعته وبكسرها غيرهم أي الذين ~~أخلصوا دينهم لله ومعنى من عبادنا بعض عبادنا أي هومخلص من جملة المخلصين # جزء : 2 رقم الصفحة : 311 PageV02P182 ~~{ واستبقا الباب } [يوسف : 25] وتسابقا إلى الباب هي للطلب وهو للهرب على ~~حذف الجار وإيصال الفعل كقوله { واختار موسى قومه } [الأعراف : 155] أو على ~~تضمين استبقا معنى ابتدارا ففر منها يوسف فأسرع يريد الباب ليخرج وأسرعت ~~وراءه لتمنعه الخروج ووحد الباب وإن كان جمعه في قوله وغلقت الأبواب لأنه ~~أراد الباب البراني الذي هو المخرج من الدار ولما هرب يوسف جعل فراش القفل ~~يتناثر ويسقط حتى خرج { وقدت قميصه من دبر } [يوسف : 25] اجتذبته من خلفه ~~فانقد أي انشق حين هرب منها إلى الباب وتبعته تمنعه { وألفيا سيدها لدا ~~الباب } وصادفا بعلها قطفير مقبلا يريد أن يدخل فلما رأته احتالت لتبرئة ~~ساحتها عند زوجها من الريبة ولتخويف يوسف طمعا في أن يواطئها خيفة منها ومن ~~مكرها حيث { قالت ما جزآء من أراد بأهلك سواءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم } ~~[يوسف : 25] ما نافيه أي ليس جزاؤه إلا السجن أو عذاب أليم وهو الضرب # 312 # بالسياط ولم تصرح بذكر يوسف وأنه أراد بها سوء لأنها قصدت العموم أي كل ~~من أراد بأهلك سوءا فحقه أن يسجن أو يعذب لأن ذلك أبلغ فيما قصدت من تخويف ~~يوسف ولما عرضته للسجن والعذاب ووجب عليه الدفع عن نفسه # جزء : 2 رقم الصفحة : 312 # { قال هى راودتنى عن نفسى } [يوسف : 26] لولا ذلك لكتم عليها ولم يفضحها ~~{ وشهد شاهد من أهلهآ } [يوسف : 26] هو ابن عم لها وإنما ألقى الله الشهادة ~~على لسان من هو من أهلها لتكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف وقيل ~~كان ابن خال لها وكان صبيا في المهد وسمى قوله شهادة لأنه أدى مؤدى الشهادة ~~في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها { إن كان قميصه قد من ms0671 قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين } والتقدير وشهد ~~شاهد فقال إن كان قميصه وإنما دل قد قميص من قبل على أنها صادقة لأنه يسرع ~~خلفها ليلحقها فيعثر في مقادم قميصه فيشقه ولأنه يقبل عليها وهي تدفعه عن ~~نفسه فيتخرق قميصه من قبل وأما تنكير قبل ودبر فمعناه من جهة يقال لها قبل ~~ومن جهة يقال لها دبر وإنما جمع بين إن التي للاستقبال وبين كان لأن المعنى ~~أن يعلم أنه كان قميصه قد { فلما رءا } [هود : 70] قطفير { قميصه قد من دبر ~~} [يوسف : 27] وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها { قال إنه } [النمل : 44] إن ~~قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوء أو إن هذا الأمر وهو الاحتيال لنيل الرجال # جزء : 2 رقم الصفحة : 313 # { من كيدكن } [يوسف : 28] الخطاب لها ولأمتها { إن كيدكن عظيم } [يوسف : ~~28] لأنهن ألطف كيدا وأعظم حيلة وبذلك يغلبن الرجال والقصريات منهن معهن ما ~~ليس مع غيرهن من البوائق وعن بعض العلماء إني أخاف من النساء أكثر مما أخاف ~~من الشيطان لأن الله تعالى قال : { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } ، وقال لهن ~~{ إن كيدكن عظيم } [يوسف : 28] # 313 PageV02P183 ~~{ يوسف } حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث وفيه تقريب له ~~وتلطيف لمحله { أعرض عن هاذا } [هود : 76] الأمر واكتمه ولا تتحدث به ثم ~~قال لراعيل { واستغفرى لذنابك إنك كنت من الخاطاين } [يوسف : 29] من جملة ~~القوم المعتمدين للذنب. # يقال خطىء إذا أذنب متعمدا وإنما قال بلفظ التذكير تغليبا للذكر على ~~الإناث وكان العزيز رجلا حليما قليل الغيرة حيث اقتصر على هذا القول { وقال ~~نسوة } [يوسف : 30] جماعة من النساء وكن خمسا : امرأة الساقي وامرأة الخباز ~~وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب والنسوة اسم مفرد لجمع ~~المرأة وتأنيثها غير حقيقي ولذا لم يقل قالت وفيه لغتان كسر النون وضمها { ~~فى المدينة } [يوسف : 30] في مصر { قال ما } [يوسف : 51] يردن قطفير ~~والعزيز الملك بلسان العرب { تراود فتااها } [يوسف : 30] غلامها يقال فتاى ~~وفتاتي أي غلامي وجاريتي { عن ms0672 نفسه } [التوبة : 120] لتنال شهوتها منه { قد ~~شغفها حبا } [يوسف : 30] تمييز أي قد شغفها حبه يعني خرق حبه شغاف قلبها ~~حتى وصل إلى الفؤاد والشغاف حجاب القلب أو جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب ~~{ إنا لنرااها فى ضلال مبين } [يوسف : 30] في خطأ وبعد عن طريق الصواب { ~~فلما سمعت } [يوسف : 31] راعيل { بمكرهن } باغتيابهن وقولهن امرأة العزيز ~~عشقت عبدها الكنعاني ومقتها وسمى الاغتياب مكرا لأنه في خفية وحال غيبة كما ~~يخفى الماكر مكره وقيل كانت استكتمتهن سرها فافشينه عليها # جزء : 2 رقم الصفحة : 313 # { أرسلت إليهن } [يوسف : 31] دعتهن قيل دعت أربعين امرأة منهن الخمس ~~المذكورات { وأعتدت } وهيأت افتعلت من العتاد { لهن } ما يتكئن عليه من ~~نمارق قصدت بتلك الهيئة وهي قعودهن متكئات والسكاكين في أيديهن أن يدهشن ~~عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فتقع # 314 # أيديهن على أيديهن فيقطعنها لأن المتكىء إذا بهت لشيء وقعت يده على يده { ~~متكاا وءاتت كل واحدة منهن سكينا } [يوسف : 31] وكانوا لا يأكلون في ذلك ~~الزمان إلا بالسكاكين كفعل الأعاجم { وقالت اخرج عليهن } [يوسف : 31] بكسر ~~التاء بصري وعاصم وحمزة وبضمها غيرهم { فلما رأينها أكبرنه } [يوسف : 31] ~~أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائع والجمال الفائق وكان فضل يوسف على الناس في ~~الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء وكان إذا سار في أزقة مصر يرى ~~تلألؤ وجهه على الجدران وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه وقيل ورث الجمال من ~~جدته سارة وقيل أكبرن بمعنى حضن والهاء للسكت ، إذ لا يقال النساء قد حضنه ~~لأنه لا يتعدى إلى مفعول ، يقال أكبرت المرأة حاضت وحقيقته دخلت في الكبر ~~لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله : # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع # فإن لحت حاضت في الخدور العواتق # { وقطعن أيديهن } [يوسف : 31] وجرحنها كما تقول كنت أقطع اللحم فقطعت يدي ~~تريد جرحتها أي أردن أن يقطعن الطعام الذي في أيديهن فدهشن لما رأينه فخدشن ~~أيديهن { وقلن حاش لله ما هاذا بشرا إن هاذآ إلا ملك كريم } حاشا كلمة ms0673 تفيد ~~معنى التنزيه في باب الاستثناء تقول أساء القوم حاشا زيد وهي حرف من حروف ~~الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة ، فمعنى حاشا لله يراءة الله وتنزيه الله ~~وقراءة ابي عمرو حاشا لله نحو قولك سقيا لك ، كأنه قال براءة ثم قال الله ~~لبيان من يبرء وينزه وغيره حاش بحذف الألف الأخيرة والمعنى تنزيه الله من ~~صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله { ما هاذا بشرا إن هاذآ إلا ~~ملك كريم } [يوسف : 31] نفين عنه البشرية لغرابة جماله وأثبتن له الملكية ~~وبتتن بها الحكم لما ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك كما ركز فيها أن لا ~~أقبح من الشيطان # 315 # جزء : 2 رقم الصفحة : 313 PageV02P184 ~~{ قالت فذالكن الذى لمتننى فيه } [يوسف : 32] تقول هو ذلك العبد الكنعناني ~~الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه تعني إنكن لم تصورنه حتى صورته وإلا ~~لعذرتي في الإفتتان به { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } [يوسف : 32] ~~والاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه في ~~عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها وهذا بيان جلي على أن يوسف عليه السلام ~~بريء مما فسر به أولئك الفريق الهم والبرهان ثم قلن له أطع مولاتك ، فقالت ~~راعيل { ولاان لم يفعل } [يوسف : 32] الضمير راجع إلى ما هي موصولة والمعنى ~~ما آمره به فحذف الجار كما في قوله أمرتك الخير أو ما مصدرية والضمير يرجع ~~إلى يوسف أي ولئن لم يفعل أمري إياه أي موجب أمري ومقتضاه { ءامره ليسجنن } ~~[يوسف : 32] ليحبسن والألف في { وليكونا } بدل من النون التأكيد الخفيفة { ~~من الصاغرين } [الأعراف : 13] مع السراق والسفاك والأباق كما سرق قلبي وأبق ~~مني وسفك دمي بالفراق فلا يهنؤه الطعام والشراب والنوم هنالك كما منعني هنا ~~كل ذلك ومن لم يرض بمثلي في الحرير على السرير أميرا حصل في الحصير على ~~الحصير حسيرا فلما سمع يوسف تهديدها { قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننى ~~إليه } [يوسف : 33] أسند الدعوة إليهن لأنهن قلن له ما عليك لو أجبت مولاتك ~~، أو افتتنت كل ms0674 واحدة به فدعته إلى نفسها سرا فالتجأ إلى ربه ، قال رب ~~السجن أحب إلي من ركوب المعصية { وإلا تصرف عنى كيدهن } [يوسف : 33] فزع ~~منه إلى الله في طلب العصمة { أصب إليهن } [يوسف : 33] أمل إليهن والصبوة ~~الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها { ~~وأكن من الجاهلين } [يوسف : 33] من الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا ~~جدوى لعلمه فهو ومن لم يعلم سواء أو من السفهاء ، فلما كان في قوله وإلا ~~تصرف عني كيدهن معنى طلب الصرف والدعاء قال # 316 # جزء : 2 رقم الصفحة : 316 # { فاستجاب له ربه } [يوسف : 34] أي أجاب الله دعاءه { فصرف عنه كيدهن إنه ~~هو السميع } [يوسف : 34] لدعوات الملتجئين إليه { العليم } بحاله وحالهن { ~~ثم بدا لهم } [يوسف : 35] فاعله مضمر لدلالة ما يفسر عليه وهو ليسجننه ~~والمعنى بدا لهم بداء أي ظهر لهم رأي والضمير في لهم للعزيز وأهله { من بعد ~~ما رأوا الايات } وهي الشواهد على براءته كقد القميص وقطع الأيدي وشهادة ~~الصبي وغير ذلك { ليسجننه } لإبداء عذر الحال وإرخاء الستر على القيل ~~والقال وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها وكان مطواعا لها وحميلا ~~ذلولا زمامه في يدها وقد طمعت أن يذلله السجن ويسخره لها أو خافت عليه ~~العيون وظنت فيه الظنون فألجأها الخجل من الناس ، والوجل من اليأس ، إلى أن ~~رضيت بالحجاب ، مكان خوف الذهاب ، لتشتفى بخبره ، إذا منعت من نظره { حتى ~~حين } [يوسف : 35] إلى زمان كأنها اقترحت أن يسجن زمانا حتى تبصر ما يكون ~~منه { ودخل معه السجن فتيان } [يوسف : 36] عبدان للملك خبازه وشرابيه بتهمة ~~السم فأدخلا السجن ساعة أدخل يوسف لأن مع يدل على معنى الصحبة تقول خرجت مع ~~الأمير نريد مصاحبا له فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له { قال أحدهمآ ~~} [يوسف : 36] أي شرابيه { إنى أراانى } [يوسف : 36] أي في المنام وهي ~~حكاية حال ماضية { أعصر خمرا } [يوسف : 36] أي عنبا تسمية للعنب بما يؤول ~~إليه أو الخمر بلغة عمان اسم للعنب { وقال الاخر } [يوسف : 36] أي خبازه { ~~إنى أرانى أحمل ms0675 فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله } [يوسف : 36] ~~بتأويل ما رأيناه { إنا نرااك من المحسنين } [يوسف : 36] من الذين يحسنون ~~عبارة الرؤيا أو من المحسنين إلى أهل السجن فإنك تداوي المريض وتعزي # 317 PageV02P185 ~~الحزين وتوسع على الفقير فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا وقيل إنهما تحالما له ~~ليمتحناه فقال الشرابي : إني رأيت كأني في بستان فإذا بأصل حبلة عليها ~~ثلاثة عناقيد من عنب فقطفتها وعصرتها في كأس الملك وسقيقته ، وقال الخباز : ~~إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة فإذا سباع الطير تنهش منها # جزء : 2 رقم الصفحة : 317 # { قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله } [يوسف : 37] أي ~~لبيان ماهيته وكيفيته لأن ذلك يشبه تفسير المشكل { قبل أن يأتيكما } [يوسف ~~: 37] ولما استعبراه ووصفاه بالإحسان افترص ذلك فوصل به وصف نفسه بما هو ~~فوق علم العلماء وهو الأخبار بالغيب وأنه ينبئهما بما يحمل إليهما من ~~الطعام في السجن قبل أن يأتيهما ويصفه لهما ويقول اليوم يأتيكما طعام من ~~صفته كيت وكيت فيكون كذلك وجعل ذلك تخلصا إلى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض ~~عليهما الإيمان ويزينه لهما ويقبح إليهما الشرك وفيه أن العالم إذا جهلت ~~منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده ، وغرضه أن يقتبس منه لم يكن من ~~باب التزكية { ذالكما } إشارة لهما إلى التأويل أي ذلك التأويل والإخبار ~~بالمغيبات { مما علمنى ربى } [يوسف : 37] وأوحى به إلي ولم أقله عن تكهن ~~وتنجم { إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون } [يوسف : ~~37] يجوز أن يكون كلاما مبتدأ وأن يكون تعليلا لما قبله أي علمني ذلك وأوحى ~~به إلي لأني رفضت ملة أولئك وهم أهل مصر ومن كان الفتيان على دينهم { ~~واتبعت ملة ءابآءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب } [يوسف : 38] وهي الملة الحنيفية ~~وتكريرهم للتوكيد وذكر الآباء ليريهما أنه من بيت النبوة بعد أن عرفهما أنه ~~نبي يوحى إليه بما ذكر من إخباره بالغيوب ليقوي رغبتهما في اتباع قوله ~~والمراد به ترك الابتداء لا أنه كان فيه ثم تركه ms0676 { ما كان لنآ } [يوسف : ~~38] ما صح لنا معشر الأنبياء # 318 # { أن نشرك بالله من شىء } [يوسف : 38] أي شيء كان صنما أو غيره ثم قال : ~~{ ذالك } التوحيد { من فضل الله علينا وعلى الناس ولاكن أكثر الناس لا ~~يشكرون } [يوسف : 38] فضل الله فيشركون به ولا ينتهون # جزء : 2 رقم الصفحة : 318 # { يشكرون * ياصاحبى السجن } يا ساكني السجن كقوله : أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة { متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما } [يوسف : 39 ، 40] يريد ~~التفرق في العدد والتكاثر أي أن تكون أرباب شتى يستعبدكما هذا ويستعبدكما ~~هذا خير لكما أم يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب ولا يشارك في الربوبية ~~وهذا مثل ضربه لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام { ما تعبدون } [الشعراء : ~~70] خطاب لهما ولمن كان على دينهما من أهل مصر { من دونه } [يس : 23] من ~~دون الله { إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم } [يوسف : 40] أي سميتم مالا ~~يستحق الإلهية آلهة ثم طفقتم تعبدونها فكأنكم لا تعبدون إلا أسماء لا ~~مسميات لها ، ومعنى سميتموها سميتم بها يقال سميته زيدا وسميته يزيد { مآ ~~أنزل الله بها } [يوسف : 40] بتسميتها { من سلطان } [إبراهيم : 22] حجة { ~~إن الحكم } [يوسف : 40] في أمر العبادة والدين { إلا لله } [يوسف : 40] ثم ~~بين ما حكم به فقال { أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذالك الدين القيم } [يوسف : ~~40] الثابت الذي دلت عليه البراهين { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } ~~[الأعراف : 187] وهذا يدل على أن العقوبة تلزم العبد وإن جهل إذا أمكن له ~~العلم بطريقة ، ثم عبر الرؤيا فقال { يعلمون * ياصاحبى السجن أمآ أحدكما } ~~يريد الشرابي { فيسقى ربه } [يوسف : 41] سيده { خمرا } أي يعود إلى عمله { ~~وأما الاخر } [يوسف : 41] أي الخباز { فيصلب فتأكل الطير من رأسه } [يوسف : ~~41] روى أنه قال للأول : ما رأيت من الكرمة وحسنها هو الملك وحسن حالك عنده ~~وأما القضبان الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تمضي في السجن ثم تخرج وتعود إلى ما كنت # 319 PageV02P186 ~~عليه وقال للثاني : ما رأيت من السلال ثلاثة أيام ثم تخرج فتقتل ولما سمع ~~الخباز صلبه قال ما رأيت شيئا فقال يوسف { قضى الامر ms0677 الذى فيه تستفتيان } ~~[يوسف : 41] أي قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما أي ما يجر إليه ~~من العاقبة وهي هلاك أحدهما ونجاة الآخر # جزء : 2 رقم الصفحة : 319 # { وقال للذى ظن أنه ناج منهما } [يوسف : 42] الظان هو يوسف عليه السلام ~~إن كان تأويله بطريق الاجتهاد وإن كان بطريق الوحي فالظان هو الشرابي أو ~~يكون الظن بمعنى اليقين { اذكرنى عند ربك } [يوسف : 42] صفني عند الملك ~~بصفتي وقص عليه قصتي لعله يرحمني ويخلصني من هذه الورطة { فأنساه الشيطان } ~~[يوسف : 42] فأنسى الشرابي { ذكر ربه } [يوسف : 42] أن يذكره لربه أو عند ~~ربه أو فأنسي يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره ، وفي الحديث " رحم الله ~~أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا " { فلبث فى ~~السجن بضع سنين } [يوسف : 42] أي سبعا عند الجمهور والبضع ما بين الثلاث ~~إلى التسع { وقال الملك إنى أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنابلات خضر وأخر يابسات } [يوسف : 43] لما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر ~~الريان بن الوليد رؤيا عجيبة هالته رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس ~~وسبع بقرات عجاف فابتلعت العجاف السمان ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها ~~وسبعا أخر يابسات قد إستحصدت وأدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن ~~عليها فاستعبرها فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها وقيل كان ابتداء بلاء ~~يوسف في الرؤيا ثم كان سبب نجاته أيضا الرؤيا ، سمان جمع سمين وسمينة ، ~~والعجاف : المهازيل والعجف # 320 # الهزال الذي ليس بعده سمانة والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل ~~وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على نقيضه وهو سمان ومن دأبهم حمل النظير ~~على النظير والنقيض على النقيض وفي الآية دلالة على أن السنبلات اليابسة ~~كانت سبعا كالخضر لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات ~~السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله ~~وآخر يابسات وسبعا أخر { يسمعون إلى الملا } [الصافات : 8] كأنه أراد ~~الأعيان من العلماء ms0678 والحكماء # جزء : 2 رقم الصفحة : 320 # { أفتونى فى رءياى إن كنتم للرءيا تعبرون } [يوسف : 43] اللام في الرؤيا ~~للبيان ، كقوله { وكانوا فيه من الزاهدين } [يوسف : 20] أو لأن المفعول به ~~إذا تقدم على الفعل لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد ~~بها تقول عبرت الرؤيا وللرؤيا عبرت أو يكون للرؤيا خبر كان كقولك كان فلان ~~لهذا الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا منه وتعبرون خبر آخر أو حال وحقيقة ~~عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى ~~تبلغ آخر عرضه وهو عبره ونحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت ~~الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الأثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد ~~والتعبير والمعبر # جزء : 2 رقم الصفحة : 320 # { قالوا أضغاث أحلام } [الأنبياء : 5] أي هي أضغاث أحلام أي تخاليطها ~~وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع ~~من أخلاط النبات وحزم من أنواع الحشيش ، الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والإضافة ~~بمعنى من أي أضغاث من أحلام وإنما جمع وهو حلم واحد تزايدا في وصف الحلم ~~بالبطلان وجاز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا رؤيا غيرها { وما نحن ~~بتأويل الاحلام بعالمين } [يوسف : 44] أرادوا بالأحلام المنامات الباطلة ~~فقالوا ليس لها عندنا تأويل إنما التأويل للمنامات الصحيحة أو اعترفوا ~~بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام بخابرين { وقال الذى نجا } [يوسف ~~: 45] من القتل { منهما } من صاحبي السجن { وادكر } بالدال هو الفصيح وأصله ~~اذتكر فأبدلت الذال دالا والتاء دالا وأدغمت الأولى في # 321 PageV02P187 ~~الثانية ليتقارب الحرفين وعن الحسن واذكر وجهه أنه قلب التاء ذالا وأدغم أي ~~تذكر يوسف وما شاهد منه { بعد أمة } [يوسف : 45] بعد مدة طويلة وذلك أنه ~~حين استفتى الملك في رؤياه وأعضل على الملك تأويلها تذكر الناجي يوسف ~~وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه إليه أن يذكره عندالملك { أنا أنبئكم ~~بتأويله } [يوسف : 45] أنا أخبركم به عمن عنده علمه { فأرسلون } وبالياء ~~يعقوب أي فابعثوني إليه لأسأله فأرسلوه إلى يوسف ms0679 فأتاه فقال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 321 # { يوسف أيها الصديق } [يوسف : 46] أيها البليغ في الصدق وإنما قال له ذلك ~~لأنه ذاق وتعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاء كما أول { أفتنا ~~فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنابلات خضر وأخر يابسات لعلى أرجع ~~إلى الناس } [يوسف : 46] إلى الملك وأتباعه { لعلهم يعلمون } [يوسف : 46] ~~فضلك ومكانك من العلم فيطلبوك ويخلصوك من محنتك { قال تزرعون سبع سنين } ~~[يوسف : 47] هو خبر في معنى الأمر كقوله : { تؤمنون بالله واليوم الاخر } ~~[النساء : 59] { وتجاهدون } . # دليله قوله فذروه في سنبله وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في ~~وجود المأمور به فيجعل كأنه موجود فهو يخبر عنه { دأبا } بسكون الهمزة وحفص ~~يحركه وهما مصدرا دأب في العمل وهو حال من المأمورين أي دائبين { فما حصدتم ~~فذروه فى سنابله } [يوسف : 47] كي لا يأكله السوس { إلا قليلا مما تأكلون } ~~[يوسف : 47] في تلك السنين { ثم يأتى من بعد ذالك سبع شداد يأكلن } [يوسف : ~~48] هو من إسناد المجاز جعل # 322 # كل أهلهن مسندا إليهن { ما قدمتم لهن } [يوسف : 48] أي في السنين المخصبة ~~{ إلا قليلا مما تحصنون } [يوسف : 48]تحرزون وتخبئون # جزء : 2 رقم الصفحة : 322 # { ثم يأتى من بعد ذالك عام } [يوسف : 49] أي من بعد أربع عشرة سنة عام { ~~فيه يغاث الناس } [يوسف : 49] من الغوث أي يجاب مستغيثهم أو من الغيث أي ~~يمطرون يقال غيثت البلاد إذا مطرت { وفيه يعصرون } [يوسف : 49] العنب ~~والزيتون والسمسم فيتخذون الأشربة والأدهان. # تعصرون حمزة فأول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب. # والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأن ~~العام الثامن يجيء مباركا كثير الخير غزير النعم وذلك من جهة الوحي { وقال ~~الملك ائتونى به فلما جآءه الرسول } [يوسف : 50] ليخرجه من السجن { قال ~~ارجع إلى ربك } [يوسف : 50] أي الملك { فساله ما بال النسوة } [يوسف : 50] ~~أي حال النسوة { الاتى قطعن أيديهن } [التحريم : 12-50] إنما تثبت يوسف ~~وتأنى في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة ليظهر براءة ساحته عمارمي به وسجن ~~فيه لئلا ms0680 يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده ويجعلوه سلما إلى حط ~~منزلته لديه ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين إلا لأمر عظيم وجرم ~~كبير وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في ~~مواقفها وقال عليه السلام " لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له ~~حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن ~~يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ~~ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرت الباب ولما ابتغيت العذر إن ~~كان لحليما ذا أناة " ومن كرمه وحسن أدبه أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت به ~~وتسببت فيه من السجن والعذاب واقتصر على ذكر المقطعات أيديهن { إن ربى ~~بكيدهن عليم } [يوسف : 50] أي إن كيدهن عظيم لا يعلمه إلا الله وهوم ~~مجازيهن عليه. # فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة # 323 # المقطعات أيديهن ودعا امرأة العزيز ثم # جزء : 2 رقم الصفحة : 323 PageV02P188 ~~{ قال } لهن { ما خطبكن } [يوسف : 51] ما شأنكن { إذ راودتن يوسف عن نفسه ~~} [يوسف : 51] هل وجدتن منه ميلا إليكن { قلن حاش لله } [يوسف : 51] تعجبا ~~من قدرته على خلق عفيف مثله { ما علمنا عليه من سواء } [يوسف : 51] من ذنب ~~{ قالت امرأت العزيز الاان حصحص الحق } [يوسف : 51] ظهر واستقر { أنا ~~راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } [يوسف : 51] في قوله هي روادتني عن ~~نفسي ولا مزيد على شهادتهم له للبراءة والنزاهة واعترافهن على أنفسهن إنه ~~لم يتعلق بشيء مما قذف به ثم رجع الرسول إلى يوسف وأخبره بكلام النسوة ~~وإقرار امرأة العزيز وشهادتها على نفسها فقال يوسف { ذالك } أي امتناعي من ~~الخروج والتثبت لظهور البراءة { ليعلم } العزيز { أنى لم أخنه بالغيب } ~~[يوسف : 52] بظهر الغيب في حرمته وبالغيب حال من الفاعل أو المفعول على ~~معنى وأنا غائب عنه أو وهو غائب عني أو ليعلم الملك أني لم أخن العزيز { ~~وأن الله } [المائدة : 97] أي وليعلم أن الله { لا ms0681 يهدى كيد الخآ انين } ~~[يوسف : 52] لا يسدده وكأنه تعريض بامرأته في خيانتها أمانة زوجها ثم أراد ~~أن يتواضع لله ويهضم نفسه لئلا يكون لها مزكيا وليبين أن ما فيه من الأمانة ~~بتوفيق الله وعصمته فقال { ومآ أبرئ نفسى } [يوسف : 53] من الزلل وما أشهد ~~لها بالبراءة الكلية ولا أزكيها في عموم الأفعال أو في هذه الحادثة لما ~~ذكرنا من الهم الذي هو الخطرة البشرية لا عن طريق القصد والعزم # جزء : 2 رقم الصفحة : 324 # { إن النفس لامارة بالسواء } [يوسف : 53] أراد الجنس أي إن هذا الجنس # 324 # يأمر بالسوء ويحمل عليه لما فيه منن الشهوات { إلا ما رحم ربى } [يوسف : ~~53] إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة ويجوز أن يكون ما رحم في معنى الزمان ~~أي إلا وقت رحمة ربي يعني أنها أمارة بالسوء في كل وقت العصمة أو هو ~~استثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي يعني أنها أمارة بالسوء في كل وقت إلا وقت ~~العصمة أو هو استثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة ، وقيل ~~هو من كلام امرأة العزيز أي ذلك الذي قلت ليعلم يوسف أني لم أخنه ولم أكذب ~~عليه في حال الغيبة وجئت بالصدق فيما سئلت عنه وما أبرىء نفسي مع ذلك من ~~الخيانة فإني قد خنته حين قذفته وقلت ما جزاء من أراد بأهلك سوأ إلا أن ~~يسجن وأودعته السجن تريد الاعتذار مما كان منها إن كل نفس لأمارة بالسوء ~~إلا ما رحم ربي إلا نفسها رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف { إن ربى غفور رحيم ~~} [يوسف : 53] استغفرت ربها واسترحمته مما ارتكبت وإنما جعل من كلام يوسف ~~ولا دليل عليه ظاهر لأن المعنى يقود إليه وقيل هذا من تقديم القرآن وتأخيره ~~أي قوله ذلك ليعلم متصل بقوله فاسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن # جزء : 2 رقم الصفحة : 324 # { وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى } [يوسف : 54] أجعله خالصا لنفسي { ~~فلما كلمه } [يوسف : 54] وشاهد منه ما لم يحتسب { قال } الملك ليوسف { إنك ~~اليوم لدينا مكين أمين } [يوسف ms0682 : 54] ذو مكانة ومنزلة ، أمين مؤتمن على كل ~~شيء روي أن الرسول جاءه ومعه سبعون حاجبا وسبعون مركبا وبعث إليه لباس ~~الملوك فقال أجب الملك فخرج من السجن ودعا لأهله اللهم عطف عليهم قلوب ~~الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار فهم أعلم الناس بالأخبار في الواقعات وكتب ~~على باب السجن هذه منازل البلواء وقبور الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة ~~الأصدقاء ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا جددا فلما دخل على الملك ~~قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ثم سلم ~~عليه ودعا له بالعبرانية فقال ما هذا اللسان قال : لسان آبائي وكان الملك ~~يتكلم بسبعين لسانا فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه وقال أيها الصديق ~~إني أحب أن أسمع رؤياي منك قال رأيت بقرات فوصف لونهن وأحوالهن ومكان ~~خروجهن ووصف السنابل وما كان منها على الهيئة التي رآها الملك وقال له من ~~حقك أن تجمع الطعام في الأهراء فيأتيك الخلق من # 325 PageV02P189 ~~النواحي ويمتارون منك ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك قال الملك ~~ومن لي بهذا ومن يجمعه # جزء : 2 رقم الصفحة : 325 # { قال } يوسف { اجعلنى على خزآ ان الارض } [يوسف : 55] ولني على خزائن ~~أرضك يعني مصر { إنى حفيظ } [يوسف : 55] أمين أحفظ ما تستحفظنيه { عليم } ~~عالم بوجوه التصرف. # وصف نفسه بالأمانة والكفاية وهما طلبة الملوك ممن يولونه وإنما قال ذلك ~~ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله وإقامة الحق وبسط العدل والتمكن مما لأجله بعث ~~الأنبياء إلى العباد ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك فطلبه ~~ابتغاء وجه الله لا لحب الملك والدنيا وفي الحديث " رحم الله أخي يوسف لو ~~لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة " ~~قالوا وفيه دليل على أنه يجوز أن يتولى الإنسان عمالة من يد سلطان جائر وقد ~~كان السلف يتولون القضاء من جهة الظلمة وإذا علم النبي أو العالم أنه لا ~~سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكين الملك الكافر ms0683 أو الفاسق ~~فله أن يستظهر به وقيل كان الملك يصدر عن رأيه ولا يتعرض عليه في كل ما رأى ~~وكان في حكم التابع له { وكذالك } ومثل ذلك التمكين الظاهر { مكنا ليوسف فى ~~الارض } [يوسف : 21] أرض مصر وكان أربعين فرسخا في أربعين والتمكين الإقدار ~~وإعطاء المكنة { يتبوأ منها حيث يشآء } [يوسف : 56] أي كل مكان أراد أن ~~يتخذه منزلا لم يمنع منه لاستيلائه على جميعها ودخولها تحت سلطانه. # نشاء مكي { نصيب برحمتنا } [يوسف : 56] بعطائنا في الدنيا من الملك ~~والغني وغيرهما من النعم { من نشآء } [الأنعام : 83] من اقتضت الحكمة أن ~~نشاء له ذلك { ولا نضيع أجر المحسنين } [يوسف : 56] في الدنيا { ولاجر ~~الاخرة خير للذين ءامنوا } [يوسف : 57] يريد يوسف وغيره من المؤمنين إلى ~~يوم القيامة # جزء : 2 رقم الصفحة : 326 # { وكانوا يتقون } [يونس : 63] الشرك والفواحش قال سفيان بن عيينة المؤمن يثاب # 326 # على حسناته في الدنيا والآخرة والفاجر يعجل له الخير في ا لدنيا وماله في ~~الآخرة من خلاق وتلا الآية روى أن الملك توج يوسف وختمه بخاتمه ورداه بسيفه ~~ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر الياقوت فقال أما السرير فأشد به ملكك ~~وأما الخاتم فأدبر به أمرك وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي فجلس ~~على السرير ودانت له الملوك وفوض الملك إليه أمره وعزل قطفير ثم مات بعد ~~فزوجه الملك امرأته فلما دخل عليها قال أليس هذا خيرا مما طلبت فوجدها ~~عذراء فولدت له ولدين أفراثيم وميشا وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال ~~والنساء وأسلم على يديه الملك وكثير من الناس وباع من أهل مصر في سني القحط ~~الطعام بالدارهم والدنانير في السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها ثم ~~بالحلي والجواهر في الثانية ثم بالدواب في الثالثة ثم بالعبيد والإماء في ~~الرابعة ثم بالدور والعقار في الخامسة ثم بأولادهم في السادسة ثم برقابهم ~~في السابعة حتى استرقهم جميعا ثم أعتق أهل مصر عن آخرهم ورد عليهم أملاكهم ~~وكان لايبيع لأحد من الممتارين أكثر من حمل بعير وأصاب أرض كنعان ms0684 نحو ما ~~أصاب مصر فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا وذلك قوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 326 # { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم } [يوسف : 58] بلا تعريف { وهم له ~~منكرون } [يوسف : 58] لتبدل الزي ولأنه كان من وراء الحجاب ولطول المدة وهو ~~أربعون سنة ، وروى أنه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم أخبروني من أنتم ~~وما شأنكم قالوا نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال ~~لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي فقالوا معاذ الله نحن بنو نبي حزين ~~لفقد ابن كان أحبنا إليه وقد أمسك أخا له من أمه يستأنس به فقال ائتوني به ~~إن صدقتم { ولما جهزهم بجهازهم قال } [يوسف : 59] أعطى كل واحد منهم حمل ~~بعير وقرىء بكسر الجيم شاذا { ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى ~~الكيل } [يوسف : 59] أتمه # 327 PageV02P190 ~~{ وأنا خير المنزلين } [يوسف : 59] كان قد أحسن إنزالهم وضيافتهم رغبهم ~~بهذا الكلام على الرجوع إليه # جزء : 2 رقم الصفحة : 327 # { عندى } فلا أبيعكم طعاما { ولا تقربون } [يوسف : 60] أي فإن لم تأتوني ~~به تحرموا ولا تقربوا فهو داخل في حكم الجزاء مجزوم معطوف على محل قوله فلا ~~كيل لكم أو هم بمعنى النهي { قالوا سنراود عنه أباه } [يوسف : 61] سنخادعه ~~عنه ونحتال حتى ننزعه من يده { وإنا لفاعلون } [يوسف : 61] ذلك لا محالة ~~لانفرط فيه ولا نتوانى قال فدعوا بعضكم رهنا فتركوا عنده شمعون وكان أحسنهم ~~رأيا في يوسف { وقال لفتيانه } [يوسف : 62] كوفي غير أبي بكر لفتيته غيرهم ~~وهما جمع فتى كإخوة وإخوان في أخ وفعلة للقلة وفعلان للكثرة أي لغلمانه ~~الكيالين { اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم } [يوسف : 62] أوعيتهم وكانت نعالا أو ~~أدما أو ورقا وهو أليق بالدس في الرحال { لعلهم يعرفونهآ } [يوسف : 62] ~~يعرفون حق ردها وحق التكرم بإعطاء البدلين { إذا انقلبوا إلى أهلهم } [يوسف ~~: 62] وفرغوا ظروفهم { لعلهم يرجعون } [آل عمران : 72] لعل معرفتهم بذلك ~~تدعوهم إلى الرجوع إلينا أو ربما لا يجدون بضاعة بها يرجعون أو ما فيهم من ~~الديانة يعيدهم لرد الأمانة أو لم ير من الكرم أن يأخذ ms0685 من أبيه وإخوته ثمنا ~~{ فلما رجعوا إلى أبيهم } [يوسف : 63] بالطعام وأخبروه بما فعل { قالوا يا ~~أبانا منع منا الكيل } [يوسف : 63] يريدون قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا ~~كيل لكم عندي لأنهم إذا أنذروا بمنع الكيل فقد منع الكيل { فأرسل معنآ ~~أخانا نكتل } [يوسف : 63] نرفع المانع من الكيل ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه. # يكتل حمزة وعلى أي يكتل أخونا فينضم اكتياله إلى اكتيالنا { وإنا له ~~لحافظون } [يوسف : 12] عن أن يناله مكروه # جزء : 2 رقم الصفحة : 328 # { قال هل ءامنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه من قبل } [يوسف : 64] يعني ~~أنكم قلتم في يوسف أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإناله لحافظون كما تقولونه ~~في أخيه ثم # 328 # خنتم بضمانكم فما يأمنني من مثل ذلك ثم قال { فالله خير حافظا } [يوسف : ~~64] كوفي غير أبي بكر فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم وهو حال أو تمييز ومن ~~قرأ حفظا فهو تمييز لا غير { وهو أرحم الراحمين } [يوسف : 64] فأرجو أن ~~ينعم علي بحفظه ولا يجمع علي مصيبتين قال كعب : لما قال فالله خير حفظا قال ~~الله تعالى وعزتي وجلالي لأردن عليك كليهما # جزء : 2 رقم الصفحة : 328 # { نبغى } ما للنفي أي ما نبغي في القول ولا نتجاوز الحق أو ما نبغي شيئا ~~وراء ما فعل بنا من الإحسان أو ما نريد منك بضاعة أخرى أو للاستفهام أي أي ~~شيء نطلب وراء هذا { هاذه بضاعتنا ردت إلينا } جملة مستأنفة موضحة لقوله ما ~~نبغي والجمل بعدها معطوفة عليها أي أن بضاعتنا ردت إلينا فنستظهر بها { ~~ونمير أهلنا } [يوسف : 65] في رجوعنا إلى الملك أي نجلب لهم ميرة وهي طعام ~~يحمل من غير بلدك { ونحفظ أخانا } [يوسف : 65] في ذهابنا ومجيئنا فما يصيبه ~~شيء مما تخافه { ونزداد كيل بعير } [يوسف : 65] وسق بعير باستصحاب أخينا { ~~ذالك كيل يسير } [يوسف : 65] سهل عليه متيسر لا يتعاظمه { قال لن أرسله ~~معكم حتى تؤتون } [يوسف : 66] وبالياء مكي { موثقا } عهدا { من الله } ~~[الجن : 22] والمعنى حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله أي أراد ms0686 أن يحلفوا ~~له بالله وإنما جعل الحلف بالله موثقا منه لأن الحلف به مما يؤكد به العهود ~~وقد أذن الله في ذلك فهو إذن منه # جزء : 2 رقم الصفحة : 329 # { لتأتننى به } [يوسف : 66] جواب اليمين لأن المعنى حتى تحلفوا لتأتنني ~~به { إلا أن يحاط بكم } [يوسف : 66] إلا أن تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به ~~فهو مفعول له والكلام المثبت وهو قوله لتأتنني به في تأويل النفي أي لا ~~تمتنعوا من الإتيان به إلا للإحاطة بكم # 329 PageV02P191 ~~يعني لا تمتنعون منه لعلة من العلل إلا العلة واحدة وهي أن يحاط بكم فهو ~~استثناء من أعم العام في المفعول له والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا ~~في النفي فلا بد من تأويله بالنفي { فلمآ ءاتوه موثقهم } [يوسف : 66] قيل ~~حلفوا بالله رب محمد عليه السلام { قال } بعضهم يسكت عليه لأن المعنى قال ~~يعقوب { الله على ما نقول } [يوسف : 66] من طلب الموثق وإعطائه { وكيل } ~~رقيب مطلع غير أن السكتة تفصل بين القول والمقول وذا لا يجوز فالأولى يأن ~~يفرق بينهما بالصوت فيقصد بقوة النغمة اسم الله { وقال يابنى لا تدخلوا من ~~باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } الجمهور على أنه خاف عليهم العين ~~لجمالهم وجلالة أمرهم ولم يأمرهم بالتفرق في الكرة الأولى لأنهم كانوا ~~مجهولين في الكرة الأولى فالعين حق عندنا وجود بأن يحدث الله تعالى عند ~~النظر إلى الشيء والإعجاب به نقصانا فيه وخللا وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول : " أعيذكما بكلمات الله ~~التامة من كل هامة ومن كل عين لامة " وأنكر الجبائي العين وهو مردود بما ~~ذكرنا وقيل إنه أحب أن لا يفطن بهم أعداؤهم فيحتالوا لإهلاكهم { ومآ أغنى ~~عنكم من الله من شىء } [يوسف : 67] أي إن كان الله أراد بكم سوءا لم ينفعكم ~~ولم يدفع عنكم ما أسرت به عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة { إن الحكم ~~إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } [يوسف : 67] التوكل تفويض ~~الأمر إلى الله تعالى والاعتماد عليه ms0687 { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } ~~[يوسف : 68] أي متفرقين { ما كان يغنى عنهم } [يوسف : 68] دخولهم من أبواب ~~متفرقة { من الله من شىء } [يوسف : 68] أي شيئا قط حيث أصابهم ما # 330 # ساءهم مع تفرقهم من إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك وأخذ أخيهم بوجدان ~~الصواع في رحله وتضاعف المصيبة على أبيهم { إلا حاجة } [يوسف : 68] استثناء ~~منقطع أي ولكن حاجة { فى نفس يعقوب قضاها } [يوسف : 68] وهي شفقته عليهم { ~~وإنه لذو علم } [يوسف : 68] يعني قوله وما أغنى عنكم وعلمه بأن القدر لا ~~يغني عنه الحذر { لما علمناه } [يوسف : 68] لتعليمنا إياه { ولاكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } [الأعراف : 187] ذلك # جزء : 2 رقم الصفحة : 329 # { ولما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أخاه } [يوسف : 69] ضم إليه بنيامين ~~وروى أنهم قالوا له هذا أخونا قد جئناك به فقال لهم أحسنتم فأنزلهم وأكرمهم ~~ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقى بنيامين وحده فبكى وقال لو ~~كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه فقال يوسف بقي أخوكم وحيدا فأجلسه معه على ~~مائدته وجعل يؤاكله وقال له أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال ومن يجد ~~أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وعانقه ثم { قال } له } PageV02P192 ~~{ إنى أنا أخوك } [يوسف : 69] يوسف { فلا تبتااس } [يوسف : 69] فلا تحزن { ~~بما كانوا يعملون } [الأنعام : 108] بنافيما مضى فإن الله قد أحسن إلينا ~~وجمعنا على خير ولا تعلمهم بما أعلمتك وروى أنه قال له فأنا لا أفارقك قال ~~لقد علمت اغتمام والدي بي فإن حسبتك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك ألا أن ~~أنسبك إلا ما لا يحمد قال لا أبالي فافعل ما بدا لك قال فإني أدس صاعي في ~~رحلك ثم أنادي عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم فقال افعل { ~~فلما جهزهم بجهازهم } [يوسف : 70] هيأ أسبابهم وأوفى الكيل لهم { جعل ~~السقاية فى رحل أخيه } [يوسف : 70] السقاية هي مشربة يسقي بها وهي الصواع ~~قيل كان يسقي بها الملك ثم جعلت صاعا يكال به لعزة الطعام وكان يشبه الطاس ~~من ms0688 فضة أو ذهب { ثم أذن مؤذن } [يوسف : 70] ثم نادى مناد آذنه أي أعلمه ~~وأذن أكثر الأعلام ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه روى أنهم ارتلحوا وأمهلهم ~~يوسف عليه السلام حتى انطلقوا ثم أمر بهم فأدركوا وحبسوا ثم قيل لهم { ~~أيتها العير } [يوسف : 70] هي الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب ~~وتجيء والمراد أصحاب العير { إنكم لسارقون } [يوسف : 70] كناية عن سرقتهم ~~أياه من أبيه. # 331 # جزء : 2 رقم الصفحة : 331 # { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك } هو الصاع { ~~ولمن جآء به حمل بعير وأنا به زعيم } [يوسف : 72] يقول المؤذن يريد وأنا ~~بحمل البعير كفيل أوديه إلى من جاء به وأراد وسق بعير من طعام جعلا لمن ~~حصله { قالوا تالله } [يوسف : 95] قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم { ~~لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الارض } [يوسف : 73] استشهدوا بعلمهم لما ثبت ~~عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم حيث دخلوا وأفواه رواحلهم مشدودة لئلا ~~تتناول زرعا أو طعاما لأحد من أهل السوق ولأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدوها ~~في رحالهم { وما كنا سارقين } [يوسف : 73] وما كنا نوصف قط بالسرقة { قالوا ~~فما جزاؤه } [يوسف : 74] الضمير للصواع أي فما جزاء سرقته { إن كنتم كاذبين ~~} [يوسف : 74] في جحودكم وادعائكم البراءة منه { قالوا جزاؤه من وجد فى ~~رحله } [يوسف : 75] أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله وكان حكم السارق في ~~آل يعقوب أن يسترق سنة فلذلك استفتوا في جزائه وقولهم { فهو جزاؤه } [يوسف ~~: 75] تقرير للحكم أي فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير أو جزاؤه مبتدأ ~~والجملة الشرطية كما هي خبره { كذالك نجزى الظالمين } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 332 # يوسف : 75] أي السراق بالاسترقاق { فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه } [يوسف ~~: 76] فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء بنيامين لنفي التهمة حتى بلغ وعاءه ~~فقال ما أظن هذا أخذ شيئا فقالوا والله لا نتركه حتى تنظر في رحله فإنه ~~أطيب لنفسك وأنفسنا { ثم استخرجها } [يوسف : 76] أي الصواع { من وعآء أخيه ~~} [يوسف : 76] ذكر ضمير الصواع مرات ثم أنثه لأن التأنيث يرجع ms0689 إلى السقاية ~~أو لأن الصواع يذكر ويؤنث الكاف في { كذالك } في محل النصب أي مثل ذلك ~~الكيد العظيم { كدنا ليوسف } [يوسف : 76] يعني علمناه إياه { ما كان ليأخذ ~~أخاه فى دين الملك } [يوسف : 76] تفسير للكيد وبيان له لأن الحكم في دين ~~الملك أي في سيرته للسارق أني يغدم مثلي ما أخذ # 332 # لا أن يستعبد { إلا أن يشآء الله } [الإنسان : 30] أي ما كان ليأخذه إلا ~~بمشيئة الله وإرادته فيه { نرفع درجات } [الأنعام : 83] بالتنوين كوفي { من ~~نشآء } [الأنعام : 83] أي في العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه { وفوق كل ذى ~~علم عليم } [يوسف : 76] فوقه أرفع درجة منه في علمه أو فوق العلماء كلهم ~~عليهم هم دونه في العلم وهو الله عز وجل # جزء : 2 رقم الصفحة : 332 PageV02P193 ~~{ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له } أرادوا يوسف قيل دخل كنيسة فأخذ تمثالا ~~صغيرا من ذهب كانوا يعبدونه فدفنه وقيل كان في المنزل دجاجة فأعطاها السائل ~~وقيل كانت منطقة لإبراهيم عليه السلام يتوارثها أكابر ولده فورثها إسحاق ثم ~~وقعت إلى ابنته وكانت أكبر أولاده فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمه وكانت ~~لا تصبر عنه فلما شب أراد يعقوب أن ينزعه منها فعمدت إلى المنطقة فحزمتها ~~على يوسف تحت ثيابه وقالت فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها فوجدوها ~~محزومة على يوسف فقالت إنه لي سلم أفعل به ما شئت فخلاه يعقوب عندها حتى ~~ماتت وروى أنهم لما استخرجوا الصاع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم حياء ~~وأقبلوا عليه وقالوا له فضحتنا وسودت وجوهنا يا بني راحيل ما يزال لنا منكم ~~بلاء متى أخذ هذا الصاع فقال بنو راحيل الذين لا يزال منكم عليهم بلاء ~~ذهبتم بأخي فأهلكتموه ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم ~~{ فأسرها } أي مقالتهم إنه سرق كأنه لم يسمعها { يوسف فى نفسه ولم يبدها ~~لهم قال أنتم شر مكانا } [يوسف : 77] تمييز أي أنتم شر منزلة في السرق ~~لأنكم سرقتم أخاكم يوسف من أبيه { والله أعلم بما تصفون } [يوسف : 77] ~~تقولون ms0690 أو تكذبون { قالوا يا أيها العزيز إن لها أبا شيخا كبيرا } [يوسف : ~~97-78] في السن وفي القدر { فخذ أحدنا مكانها } [يوسف : 78] أبدله على وجه ~~الاسترهان أو الاستعباد فإن أباه يتسلى به عن أخيه المفقود { إنا نرااك من ~~المحسنين } [يوسف : 36] إلينا فأتمم إحسانك أو من عادتك الإحسان فاجر على ~~عادتك ولا تغيرها # 333 # جزء : 2 رقم الصفحة : 333 # { قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } [يوسف : 79] أي نعوذ ~~بالله معاذا من أن نأخذ فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف من { إنآ إذا ~~لظالمون } [يوسف : 79] إذا جواب لهم وجزاء لأن المعنى إن أخذنا بدله ظلمنا ~~وهذا لأنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد الصاع في رحله واستبعاده فلو ~~أخذنا غيره كان ذلك ظلما في مذهبكم فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم { فلما ~~استياسوا } [يوسف : 80] يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة كما مر في ~~استعصم { منه } من يوسف وإجابته إياهم { خلصوا } انفردوا عن الناس خالصين ~~لا يخالطهم سواهم { نجيا } ذوي نجوى أو فوجا نجيا أي مناجيا لمناجاة بعضهم ~~بعضا أو تمحضوا تناجيا لاستجماعهم لذلك وإفاضتهم فيه بجد واهتمام كأنهم في ~~أنفسهم صورة التناجي وحقيقته فالنجي يكون بمعنى المناجي كالسمير بمعنى ~~المسامر وبمعنى المصدر الذي هو التناجي وكان تناجيهم في تدبير أمرهم على أي ~~صفة يذهبون وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم { قال كبيرهم } [يوسف : 80] ~~في السن وهو روبيل أو في العقل والرأي وهو يهوذا أو رئيسهم وهو شمعون { ألم ~~تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف } ~~[يوسف : 80] ما صلة أي ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم ~~أو مصدرية ومحل المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف وهو من قبل ومعناه ~~وقع من قبل تفريطكم في يوسف { فلن أبرح الارض } [يوسف : 80] فلن أفارق أرض ~~مصر { حتى يأذن لى أبى } [يوسف : 80] في الإنصراف إليه { أو يحكم الله لى } ~~[يوسف : 80] بالخروج منها أو بالموت أو بقتالهم { وهو خير الحاكمين } ~~[الأعراف : 87] لأنه ms0691 لا يحكم إلا بالعدل { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا ~~أبانآ إن ابنك سرق } وقرىء سرق أي # 334 # نسب إلى السرقة { وما شهدنآ } [يوسف : 81] عليه بالسرقة { إلا بما علمنا ~~} [يوسف : 81] من سرقته وتيقنا إذ الصواع استخرج من وعائه { وما كنا للغيب ~~حافظين } [يوسف : 81] وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق # جزء : 2 رقم الصفحة : 334 PageV02P194 ~~{ وسال القرية التى كنا فيها } [يوسف : 82] يعني مصر أي أرسل إلى أهلها ~~فاسألهم من كنه القصة { والعير التى أقبلنا فيها } [يوسف : 82] وأصحاب ~~العير وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب عليه السلام { وإنا لصادقون } ~~[الأنعام : 146] في قولنا فرجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم { ~~قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } [يوسف : 18] أردتموه وإلا فمن أدرى ذلك ~~الرجل أن السارق يسترق لولا فتواكم وتعليمكم { فصبر جميل عسى الله أن ~~يأتينى بهم جميعا } [يوسف : 83] بيوسف وأخيه وكبيرهم { إنه هو العليم } ~~[يوسف : 83] بحالي في الحزن والأسف { الحكيم } الذي لم يبتلني بذلك إلا ~~لحكمة { وتولى عنهم } [يوسف : 84] وأعرض عنهم كراهة لما جاؤوا به { وقال يا ~~أسفى على يوسف } [يوسف : 84] أضاف الأسف وهو أشد الحزن والحسرة إلى نفسه ~~والألف بدل من ياء الإضافة والتجانس بين الأسف ويوسف غير متكلف ونحوه { ~~اثاقلتم إلى الارض أرضيتم } [التوبة : 38]. # { وهم ينهون عنه ويناون عنه } [الأنعام : 26] و{ يحسبون أنهم يحسنون صنعا ~~} [الكهف : 104]. # { من سبإ بنبإ } [النمل : 22]. # وإنما تأسف دون أخيه وكبيرهم لتمادي أسفه على يوسف دون الآخرين وفيه دليل ~~على أن الرزء فيه مع تقادم عهده كان غضا عنده طريا { وابيضت عيناه } [يوسف ~~: 84] إذ كثر الاستعبار ومحقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض كدر وقيل ~~قد عمى بصره وقيل كان قد يدرك إدراكا ضعيفا { من الحزن } [يوسف : 84] لأن ~~الحزن سبب # 335 # البكاء الذي حدث منه البياض فكأنه حدث من الحزن قيل ما جفت عينا يعقوب من ~~وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاما وما على وجه الأرض أكرم على الله ~~من يعقوب ويجوز للنبي عليه السلام أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ لأن ms0692 الإنسان ~~مجبول على أن لا يملك نفسه عند الحزن فلذلك حمد صبره ولقد بكى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم ، وقال : " القلب يجزع والعين تدمع ~~ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون " وإنما المذموم ~~الصياح والنياحة ولطم الصدور والوجوه وتمزيق الثياب { فهو كظيم } [يوسف : ~~84] مملوء من الغيظ على أولاده ولا يظهر ما يسوؤهم فعيل بمعنى مفعول بدليل ~~قوله { إذ نادى وهو مكظوم } [القلم : 48] من كظم السقاء إذا شده على ملئه # جزء : 2 رقم الصفحة : 335 # { قالوا تالله تفتؤا } [يوسف : 85] أي لا تفتأ فحذف حرف النفي لأنه لا ~~يلتبس إذ لو كان إثباتا لم يكن بد من اللام والنون ومعنى لا تفتأ لا تزال { ~~تذكر يوسف حتى تكون حرضا } [يوسف : 85] مشفيا على الهلاك مرضا { أو تكون من ~~الهالكين * قال إنمآ أشكوا بثى وحزنى إلى الله } البث أصعب الهم الذي لا ~~يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى الناس أي بنشره أي لا أشكو إلى أحد منكم ومن ~~غيركم إنما أشكو إلى ربي داعيا له وملتجئا إليه فخلوني وشكايتي وروى أنه ~~أوحى إلى يعقوب إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فوقف ببابكم مسكين فلم ~~تطعموه وإن أحب خلقي إلي الأنبياء ثم المساكين فاصنع طعاما وادع عليه ~~المساكين وقيل اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت { وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون } [الأعراف : 62] وأعلم من رحمته أنه يأتيني بالفرج من ~~حيث لا أحتسب ، وروى أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله هل قبضت روح يوسف ~~فقال : لا والله هو حي فاطلبه وعلمه هذا الدعاء ياذا المعروف الدائم الذي ~~لا ينقطع معروفه أبدا ولا يحصيه غيرك فرج عني # 336 # جزء : 2 رقم الصفحة : 336 PageV02P195 ~~{ تعلمون * يابنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } فتعرفوا منهما وتطلبوا ~~خبرهما وهو تفعل من الإحساس وهو المعرفة { ولا تا ياسوا من روح الله } ~~[يوسف : 87] ولا تقنطوا من رحمة الله وفرجه { إنه } إن الأمر والشأن { لا ~~يا ياس من روح الله إلا القوم الكافرون } [يوسف ms0693 : 87] لأن من آمن يعلم أنه ~~متقلب في رحمة الله ونعمته وأما الكافر فلا يعرف رحمة الله ولا تقلبه في ~~نعمته فييأس من رحمته فخرجوا من عند أبيهم راجعين إلى مصر { فلما دخلوا ~~عليه } [يوسف : 88] علي يوسف { قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } ~~الهزال من الشدة والجوع { وجئنا ببضاعة مزجااة } [يوسف : 88] مدفوعة يدفعها ~~كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته قيل كان دراهم ~~زيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة وقيل كانت صوفا وسمنا { فأوف لنا الكيل } [يوسف : ~~88] الذي هو حقنا { وتصدق علينآ } [يوسف : 88] وتفضل علينا بالمسامحة ~~والإغماض عن رداءة البضاعة أوزدنا على حقنا أوهب لنا أخانا { إن الله يجزى ~~المتصدقين } [يوسف : 88] ولما قالوا مسنا وأهلنا الضر وتضرعوا إليه وطلبوا ~~منه أن يتصدق عليهم أرفضت عيناه ولم يتمالك أن عرفهم نفسه حيث قال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 337 # { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف } [يوسف : 89] أي هل علمتم قبح ما فعلتم ~~بيوسف { وأخيه إذ أنتم جاهلون } [يوسف : 89] لا تعلمون قبحه أو إذ أنتم في ~~حد السفه والطيش وفعلهم بأخيه تعريضهم إياه للغم بإفراده عن أخيه لأبيه ~~وأمه وإيذاؤهم له بأنواع الأذى { قالوا } بهمزتين كوفي وشامي { أءنك لانت ~~يوسف } [يوسف : 90] اللام لام الابتداء وأنت مبتدأ ويوسف خبره والجملة ~~خبران { قال أنا يوسف وهاذآ أخى } [يوسف : 90] وإنما ذكر أخاه وهم قد سألوه ~~عن نفسه لأنه كان في ذكر أخيه بيان لما سألوه عنه # 337 # { قد من الله علينآ } [يوسف : 90] بالألفة بعد الفرقة وذكر نعمة الله ~~بالسلامة والكرامة ولم يبدأ بالملامة { إنه من يتق } [يوسف : 90] الفحشاء { ~~ويصبر } عن المعاصي وعلى الطاعة { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود : ~~115] أي أجرهم فوضع المحسنين موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين ~~وقيل من يتق مولاه ويصبر على بلواه لا يضيع أجره في دنياه وعقباه # جزء : 2 رقم الصفحة : 337 # { قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا } [يوسف : 91] اختارك وفضلك علينا ~~بالعلم والحلم والتقوى والصبر والحسن { وإن كنا لخاطاين } [يوسف : 91] وإن ~~شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين ms0694 معتمدين للإثم لم نتق ولم نصبر لا جرم أن الله ~~أعزك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين يديك { قال لا تثريب عليكم } [يوسف : 92] ~~لا تعيير عليكم { اليوم } متعلق بالتثريب أو بيغفر والمعنى لا أثر بكم ~~اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام ثم ابتدأ ~~فقال { يغفر الله لكم } [النور : 22] فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم يقال غفر ~~الله لك ويغفر لك على لفظ الماضي والمضارع أو اليوم يغفر الله لكم بشارة ~~بعاجل غفران الله وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي باب ~~الكعبة يوم الفتح فقال لقريش " ما ترونني فاعلا بكم " قالوا نظن خيرا أخ ~~كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال : " أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم ~~اليوم " وروى أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس إذا أتيت رسول الله ~~فاتل عليه قال لا تثريب عليكم اليوم ففعل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : " غفر الله لك ولمن علمك " ويروى أن أخوته لما عرفوه أرسلوا إليه ~~أنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا # 338 PageV02P196 ~~ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك فقال يوسف إن أهل مصر وإن ملكت فيهم فإنهم ~~ينظرون إلي بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما ~~بلغ ولقد شرفت الآن بكم حيث علم الناس أني من حفدة إبراهيم { وهو أرحم ~~الراحمين } [يوسف : 64] أي إذا رحمتكم وأنا الفقير القتور فما ظنكم بالغني ~~الغفور ثم سألهم عن حال أبيه فقالوا إنه عمي من كثرة البكاء قال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 338 # { اذهبوا بقميصى هاذا } [يوسف : 93] قيل هو القميص المتواراث الذي كان في ~~تعويذ يوسف وكان من الجنة أمره جبريل أن يرسله إليه فإنه فيه ريح الجنة لا ~~يقع على مبتلى ولا سقيم إلا عوفي { فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا } [يوسف : ~~93] يصر بصيرا تقول جاء البناء محكما أي صار أو يأت إلي وهو بصير قال يهوذا ~~أنا أحمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء ms0695 وقيل حمله وهو حاف حاسر من مصر ~~إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا { وأتونى بأهلكم أجمعين } [يوسف : ~~93] لينعموا بآثار ملكي كما اغتموا بأخبار هلكي # { ولما فصلت العير } [يوسف : 94] خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد ~~فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه { قال أبوهم } [يوسف : 94] لولد ولده ومن ~~حوله من قومه { إنى لاجد ريح يوسف } [يوسف : 94] أوجده الله ريح القميص حين ~~أقبل من مسيرة ثمانية أيام { لولا أن تفندون } [يوسف : 94] التفنيد النسبة ~~إلى الفند وهو الخرف وإنكار العقل من هرم يقال شيخ مفند والمعنى لولا ~~تفنيدكم إياي لصدقتموني # 339 # جزء : 2 رقم الصفحة : 339 # { قالوا } أي أسباطه { تالله إنك لفى ضلالك القديم } [يوسف : 95] لفي ~~ذهابك عن الصواب قديما في إفراط محبتك ليوسف أو في خطئك القديم من حب يوسف ~~وكان عندهم أنه قد مات { فلمآ أن جآء البشير } [يوسف : 96] أي يهوذا { ~~ألقااه على وجهه } [يوسف : 96] طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو ألقاه ~~يعقوب { فارتد } فرجع { بصيرا } يقال رده فارتد وارتده إذا ارتجعه { قال ~~ألم أقل لكم } [يوسف : 96] يعني قوله إني لأجد ريح يوسف أو قوله ولا تيأسوا ~~من روح الله وقوله { إنى أعلم من الله ما لا تعلمون } [يوسف : 96] كلام ~~مبتدأ لم يقع عليه القول أووقع عليه والمراد قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى ~~الله وأعلم من الله ما لا تعلمون وروى أنه سأل البشير كيف يوسف قال هو ملك ~~مصر فقال ما أصنع بالملك على أي دين تركته قال على دين الإسلام قال : الآن ~~تمت النعمة { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطاين } [يوسف : ~~97] أي سل الله مغفرة ما ارتكبنا في حقك وحق ابنك إنا تبنا واعترفنا ~~بخطايانا { قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم } [يوسف : 98] أخر ~~الاستغفار إلى وقت السحر أو إلى ليلة الجمعة أو ليتعرف حالهم في صدق التوبة ~~أو إلى أن يسأل يوسف هل عفا عنهم ثم إن يوسف وجه إلى أبيه جهازا ومائتي ~~راحلة ليتجهز إليه بمن معه فلما بلغ ms0696 قريبا من مصر خرج يوسف والملك في أربعة ~~آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب وهو يمشي يتوكأ على يهوذا # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 # { فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه } [يوسف : 99] ضم إليه { أبويه } ~~واعتنقهما قيل كانت أمه باقية وقيل ماتت وتزوج أبوه خالته والخالة أم كما ~~أن العم أب ومنه # 340 PageV02P197 ~~قوله { وإلاه ءابآئك إبراه م وإسماعيل وإسحاق } [البقرة : 133] ومعنى ~~دخولهم عليه قبل دخولهم مصر أنه حين استقبلهم أنزلهم في مضرب خيمة أو قصر ~~كان له ثمة فدخلوا عليه وضم إليه أبويه { وقال } لهم بعد ذلك { ادخلوا مصر ~~إن شآء الله ءامنين } [يوسف : 99] من ملوكها وكانوا لا يدخلونها إلا بجواز ~~أو من القحط وروي أنه لما لقيه قال يعقوب عليه السلام : السلام عليك يا ~~مذهب الأحزان وقال له يوسف يا أبت بكيت على حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن ~~القيامة تجمعنا فقال بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك وقيل إن ~~يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجال ونساء وخرجوا منها مع ~~موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلا سوى الذرية والهرمى ~~وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 # { ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } [يوسف : 100] قيل لما دخلوا مصر ~~وجلس في مجلسه مستويا على سريره واجتمعوا إليه أكرم أبويه فرفعهما على ~~السرير وخروا له يعني الإخوة الأحد عشر والأبوين سجدا وكانت السجدة عندهم ~~جارية مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد وقال الزجاج سنة ~~التعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم وقيل ما كانت لا انحناء دون تعفير ~~الجباه وخرورهم سجدا يأباه وقيل وخروا لأجل يوسف سجدا لله شكرا وفيه نبوة ~~أيضا واختلف في استنبائهم { وقال يا أبت هاذا تأويل رءياى من قبل قد جعلها ~~} أي الرؤيا { ربى حقا } [الكهف : 98] أي صادقة وكان بين الرؤيا وبين ~~التأويل أربعين سنة أو ثمانون أو ست وثلاثون أو ثنتان وعشرون { وقد أحسن بى ~~} [يوسف : 100] يقال أحسن إليه ms0697 وبه وكذلك أساء إليه وبه { إذ أخرجنى من ~~السجن } [يوسف : 100] ولم يذكر الجب لقوله لا تثريب عليكم اليوم { وجآء بكم ~~من البدو } [يوسف : 100] من البادية لأنهم كانوا أصحاب مواش ينتقلون في ~~المياه والمناجع { من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى } [يوسف : 100] ~~أي أفسد بيننا وأغرى { إن ربى لطيف لما يشآء } [يوسف : 100] أي لطيف ~~التدبير { إنه هو العليم الحكيم } [يوسف : 83] بتأخير الآمال إلى الآجال أو ~~حكم بالائتلاف بعد الاختلاف # 341 # جزء : 2 رقم الصفحة : 341 PageV02P198 ~~{ رب قد ءاتيتنى من الملك } [يوسف : 101] ملك مصر { وعلمتنى من تأويل ~~الاحاديث } [يوسف : 101] تفسير كتب الله أو تعبير الرؤيا ومن فيهما للتبعيض ~~إذ لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا وبعض التأويل { فاطر السماوات والارض } [يوسف ~~: 101] انتصابه على النداء { أنت ولى فى الدنيا والاخرة } أنت الذي تتولاني ~~بالنعمة في الدارين وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي { توفنى مسلما } ~~[يوسف : 101] طلب الوفاة على حال الإسلام كقول يعقوب لولده ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون وعن الضحاك مخلصا وعن التستري مسلما إليك أمري وفي عصمة ~~الأنبياء إنما دعا به يوسف ليقتدي به قومه ومن بعده ممن ليس بمأمون العاقبة ~~لأن ظواهر الأنبياء لنظر الأمم إليهم { وألحقنى بالصالحين } [يوسف : 101] ~~من آبائي أو على على العموم روى أن يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به في خزائنه ~~فأدخله خزائن الذهب والفضة وخزائن الثياب وخزائن السلاح حتى أدخله خزانة ~~القراطيس قال يا بني ما أعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت إلى على ثمان ~~مراحل فقال أمرني جبريل قال أو ما تسأله قال أنت أبسط إليه مني فاسأله فقال ~~جبريل : الله أمرني بذلك لقولك وأخاف أن يأكله الذئب فهلا خفتني وروى أن ~~يعقوب أقام معه أربعا وعشرين سنة ثم مات وأوصى أن يدفنه بالشام إلى جنب ~~أبيه إسحاق فمضى بنفسه ودفنه ثمة ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا ~~وعشرين سنة فلما تم أمره طلبت نفسه الملك الدائم فتمنى الموت وقيل ما تمناه ~~نبي قبله ولا بعده فتوفاه الله طيبا طاهرا فتخاصم أهل مصر ms0698 وتشاحوا في دفنه ~~كل يحب أن يدفن في محلتهم حتى هموا بالقتال فرأوا أن يعملوا له صندوقا من ~~مرمر وجعلوه فيه ودفنوه في النيل بمكان يمر عليه الماء ثم يصل إلى مصر ~~ليكونوا كلهم فيه شرعا حتى نقل موسى عليه السلام بعد أربعمائة سنة تابوته ~~إلى بيت المقدس وولد له أفراثيم وميشا وولد لإفراثيم نون ولنون يوشع فتى ~~موسى ولقد توارثت الفراعنة من العماليق بعده مصر ولم تزل بنو إسرائيل تحت ~~أيدهم على بقايا دين يوسف وآبائه # 342 # جزء : 2 رقم الصفحة : 342 # { ذالك } إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف والخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مبتدأ { من أنابآء الغيب نوحيه إليك } [آل عمران : 44] خبر إن { ~~وما كنت لديهم } [يوسف : 102] لدى بني يعقوب { إذ أجمعوا أمرهم } [يوسف : ~~102] عزموا على ما هموا به من إلقاء يوسف في البئر { وهم يمكرون } [يوسف : ~~102] بيوسف ويبغون له الغوائل والمعنى أن هذا النبأ غيب لم يحصل لك إلا من ~~جهة الوحي لأنك لم تحضر بني يعقوب حين اتفقوا على إلقاء أخيهم في البئر { ~~ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } [يوسف : 103] أراد العموم أو أهل مكة أي ~~وما هم بمؤمنين ولو اجتهدت كل الاجتهاد على إيمانهم { وما تسالهم عليه } ~~[يوسف : 104] على التبليغ أو على القرآن { من أجر } [الفرقان : 57] جعل { ~~إن هو إلا ذكر } [يوسف : 104] ما هو إلا موعظة { للعالمين } وحث على طلب ~~النجاة على لسان رسول من رسله { وكأين من ءاية } [يوسف : 105] من علامة ~~ودلالة على الخالق وعلى صفاته وتوحيده { فى السماوات والارض يمرون عليها } ~~[يوسف : 105] على الآيات أو على الأرض ويشاهدونها { وهم عنها } [يوسف : ~~105] عن الآيات { معرضون } لا يعتبرون بها والمراد ما يرون من آثار الأمم ~~الهالكة وغير من العبر { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } [يوسف : ~~106] أي وما يؤمن أكثرهم في إقراره بالله وبأنه خلقه وخلق السماوات والأرض ~~إلا وهو مشرك بعبادة الوثن الجمهور على أنها نزلت في المشركين لأنهم مقرون ~~بالله خالقهم ورازقهم وإذا حزبهم أمر شديد دعوا الله ms0699 ومع ذلك يشركون به ~~غيره ومن جملة الشرك ما يقوله # 343 # القدرية من إثبات قدرة التخليق للعبد ، والتوحيد المحض ما يقوله أهل ~~السنة وهو أنه لا خالق إلا الله # جزء : 2 رقم الصفحة : 343 PageV02P199 ~~{ أفأمنوا أن تأتيهم غاشية } [يوسف : 107] عقوبة تغشاهم وتشملهم { من عذاب ~~الله أو تأتيهم الساعة } [يوسف : 107] القيامة { بغتة } حال أي فجأة { وهم ~~لا يشعرون } [الأعراف : 95] بإتيانها { قل هاذه سبيلى } [يوسف : 108] هذه ~~السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي والسبيل والطريق يذكران ~~ويؤنثان ثم فسر سبيله بقوله { أدعوا إلى الله على بصيرة } أي أدعو إلى دينه ~~مع حجة واضحة غير عمياء { أنا } تأكيد للمستتر في أدعو { ومن اتبعنى } ~~[يوسف : 108] عطف عليه أي أدعو إلى سبيل الله أنا ويدعو إليه من اتبعني أو ~~أنا مبتدأ وعلى بصيرة خبر مقدم ومن اتبعني عطف على أنا يخبر ابتداء بأنه ~~ومن اتبعه على حجة وبرهان لا على هوى { وسبحان الله } [النمل : 8] وأنزهه ~~عن الشركاء { ومآ أنا من المشركين } [الأنعام : 79] مع الله غيره { ومآ ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا } [يوسف : 109] لا ملائكة لأنهم كانوا يقولون لو ~~شاء ربنا لأنزل ملائكة أو ليست فيهم امرأة { نوحى } بالنون حفص { إليهم من ~~أهل القرى } [يوسف : 109] لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل ~~والجفاء { أفلم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~ولدار الاخرة } [يوسف : 109] أي ولدار الساعة الآخرة { خير للذين اتقوا } ~~[يوسف : 109] الشرك وآمنوا به { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] وبالياء مكي ~~وأبو عمرو وحمزة وعلي # 344 # جزء : 2 رقم الصفحة : 344 # { حتى إذا استياس الرسل } [يوسف : 110] يئسوا من إيمان القوم { وظنوا ~~أنهم قد كذبوا } [يوسف : 110] كذبوا وأيقن الرسل أن قومهم كذبوهم وبالتخفيف ~~كوفي أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا أي أخلفوا أو وظن المرسل إليهم ~~كذبوا من جهة الرسل أي كذبتهم الرسل في أنهم ينصرون عليهم ولم يصدقوهم فيه ~~{ جآءهم نصرنا } [يوسف : 110] للأنبياء والمؤمنين بهم فجأة من غير احتساب { ~~فنجى } بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء شامي وعاصم على لفظ الماضي ms0700 ~~المبني للمفعول والقائم مقام الفاعل من الباقون فننجى بنونين ثانيتهما ~~ساكنة مخفاة للجيم بعدها وإسكان الياء { من نشآء } [الأنعام : 83] أي النبي ~~ومن آمن به { ولا يرد بأسنا } [يوسف : 110] عذابنا { عن القوم المجرمين } ~~[الأنعام : 147] الكافرين { لقد كان فى قصصهم } [يوسف : 111] أي في قصص ~~الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته { عبرة لاولى الالباب } [يوسف : ~~111] حيث نقل من غاية الحب ، إلى غيابة الجب ، ومن الحصير ، إلى السرير ، ~~فصارت عاقبة الصبر سلامة وكرامة ، ونهاية المكر وخامة وندامة { ما كان ~~حديثا يفترى } [يوسف : 111] ما كان القرآن حديثا مفترى كما زعم الكفار { ~~ولاكن تصديق الذى بين يديه } [يونس : 37] ولكن تصديق الكتب التي تقدمته { ~~وتفصيل كل شىء } [يوسف : 111] يحتاج إليه في الدين لأنه القانون الذي تستند ~~إليه السنة والإجماع والقياس { وهدى } من الضلال { ورحمة } من العذاب { ~~لقوم يؤمنون } [الأنعام : 99] بالله وأنبيائه وما نصب بعد لكن معطوف على ~~خبر كان * عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " علموا أرقاءكم سورة يوسف ~~فأيما عبد تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت ~~وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما " قال الشيخ أبو منصور رحمه الله في ذكر قصة ~~يوسف عليه السلام وإخوته تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أذى قريش ~~كأنه يقول إن إخوة يوسف مع موافقتهم إياه في الدين ومع الأخوة عملوا بيوسف ~~ما عملوا من الكيد والمكر وصبر على ذلك # 345 # فأنت مع مخالفتهم إياك في الدين أحرى أن تصبر على أذاهم وقال وهب : إن ~~الله تعالى لم ينزل كتابا إلا وفيه سورة يوسف عليه السلام تامة كما هي في ~~القرآن. # 346 ### | AUTO سورة الرعد # مكية ، وهي ثلاث وأربعون آية كوفي ، وخمس وأربعون آية شامي # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P200 ~~{ الامار } أنا الله أعلم وأرى عن ابن عباس رضي الله عنهما { تلك } إشارة ~~إلى آيات السورة { الكتاب الحكيم } [يونس : 1] أريد بالكتاب السورة أي تلك ~~الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها { والذى أنزل إليك من ربك } ~~[الرعد : 1] أي القرآن كله { الحق } خبر والذي ms0701 { ولاكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون } [هود : 17] فيقولون تقوله محمد ثم ذكر ما يوجب الإيمان فقال { ~~الله الذى رفع السماوات } [الرعد : 2] أي خلقها مرفوعة لا أن تكون موضوعة ~~فرفعها والله مبتدأ والخبر الذي رفع السماوات { بغير عمد } [الرعد : 2] حال ~~وهو جمع عماد أو عمود { ترونها } الضمير يعود إلى السماوات أي ترونها كذلك ~~فلا حاجة إلى البيان أو إلى عمد فيكون في موضع جر على أنه صفة لعمد أي بغير ~~عمد مرئية { ثم استوى على العرش } [الفرقان : 59] استولى بالاقتدار ونفوذ ~~السلطان { وسخر الشمس والقمر } [الرعد : 2] لمنافع عباده ومصالح بلاده { كل ~~يجرى لاجل مسمى } [الزمر : 5] وهو انقضاء الدنيا { يدبر الامر } [يونس : ~~31] أمر ملكوته وربوبيته { يفصل الايات } [الرعد : 2] يبين آياته في كتبه ~~المنزلة { لعلكم بلقآء ربكم توقنون } [الرعد : 2] لعلكم توقنون بأن هذا ~~المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع إليه # 347 # جزء : 2 رقم الصفحة : 347 # { وهو الذى مد الارض } [الرعد : 3] بسطها { وجعل فيها رواسى } [فصلت : ~~10] جبالا ثوابت { وأنهارا } جارية { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ~~} [الرعد : 3] أي الأسود والأبيض والحلو والحامض والصغير والكبير وما أشبه ~~ذلك { وهو الذى مد } [الرعد : 3] يلبسه مكانه فيصير أسود مظلما بعد ما كان ~~أبيض منيرا. # يغشي حمزة وعلي وأبو بكر { إن فى ذالك لايات لقوم يتفكرون } [الرعد : 3] ~~فيعلمون أن لها صانعا عليما حكيما قادرا { وفى الارض قطع متجاورات } [الرعد ~~: 4] بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة وكريمة إلى زهيدة ~~وصلبة إلى رخوة وذلك دليل على قادر مدبر مريد موقع لأفعاله على وجه دون وجه ~~{ وجنات } معطوفة على قطع { من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان } [الرعد ~~: 4] بالرفع مكي وبصري وحفص عطف على قطع غيرهم بالجر بالعطف على أعناب ، ~~والصنوان جمع صنو وهي النخلة لها رأسان وأصلها واحد عن حفص بضم الصاد وهما ~~لغتان { يسقى بمآء واحد } [الرعد : 4] وبالياء عاصم وشامي { ونفضل بعضها ~~على بعض } [الرعد : 4] وبالياء حمزة وعلى # جزء : 2 رقم الصفحة : 348 # { فى الاكل } [الرعد : 4] في الثمرة وبسكون الكاف نافع ومكي { إن فى ذالك ms0702 ~~لايات لقوم يعقلون } [الرعد : 4] عن الحسن مثل اختلاف القلوب في آثارها ~~وأنوارها وأسرارها باختلاف القطع في أنهارها وأزهارها وثمارها { وإن تعجب } ~~[الرعد : 5] يا محمد من قولهم في إنكار البعث { فعجب قولهم } [الرعد : 5] ~~خبر ومبتدأ أي فقولهم حقيق بأن يتعجب منه لأن من قدر على إنشاء ما عدد عليك ~~كان الإعادة أهون شيء عليه وأيسره فكان إنكارهم أعجوبة عن الأعاجيب { مزقتم ~~كل ممزق إنكم لفى خلق جديد } في محل الرفع بدل من قولهم. # قرأ عاصم وحمزة # 348 # كل واحد بهمزتين { أوالاااك الذين كفروا بربهم } [الرعد : 5] أولئك ~~الكافرون المتمادون في كفرهم { وأوالاااك الاغلال فى أعناقهم } [الرعد : 5] ~~وصف لهم بالإصرار أو من جملة الوعيد { وأوالائك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~} [البقرة : 217] دل تكرار أولئك على تعظيم الأمر # جزء : 2 رقم الصفحة : 348 PageV02P201 ~~{ ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } [الرعد : 6] بالنقمة قبل العافية وذلك ~~أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء منهم ~~بإنذاره { وقد خلت من قبلهم } أي عقوبات أمثالهم من المكذبين فمالهم لم ~~يعتبروا بها فلا يستهزئوا والمثلة العقوبة لما بين العقاب والمعاقب عليه من ~~المماثلة. # { ينتصرون * وجزاؤا سيئة سيئة مثلها } [الشورى : 40] { وإن ربك لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم } [الرعد : 6] أي مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب ومحله الحال أي ~~ظالمين لأنفسهم قال السدي يعني المؤمنين وهي أرجى آية في كتاب الله حيث ذكر ~~المغفرة مع الظلم وهو بدون التوبة فإن التوبة تزيلها وترفعها { وإن ربك ~~لشديد العقاب } [الرعد : 6] على الكافرين أو هما جميعا في المؤمنين لكنه ~~معلق بالمشيئة فيهما أي يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء { ويقول الذين كفروا ~~لولا أنزل عليه ءاية من ربه } [الرعد : 7] لم يعتدوا بالآيات المنزلة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنادا فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى من ~~انقلاب العصا حية وإحياء الموتى فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم { إنمآ ~~أنت منذر } [النازعات : 45] إنما أنت رجل أرسلت منذرا مخوفا لهم من سوء ~~العاقبة وناصحا كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان بما يصح به ms0703 أنك رسول ~~منذر وصحة ذلك حاصلة بأي آية كانت والآيات كلها سواء في حصول صحة الدعوى ~~بها { ولكل قوم هاد } [الرعد : 7] من الأنبياء يهديهم إلى الدين ويدعوهم ~~إلى الله بآية خص بها لا بما يريدون ويتحكمون { الله يعلم ما تحمل كل أنثى ~~وما تغيض الارحام وما تزداد } [الرعد : 8] ما في هذه # 349 # المواضع الثلاثة موصولة أي يعلم ما تحمله من الولد على أي حال هو من ~~ذكورة وأنوثة وتمام وخداج وحسن وقبح وطول وقصر وغيره ذلك وما تغيضه الأرحام ~~أي ويعلم ما تنقصه يقال غاض الماء وغضته أنا وما تزداده والمراد عدد الولد ~~فإنها تشتمل على واحد واثنين وثلاثة وأربعة أوجسد الولد فإنه يكون تاما ~~ومخدجا أو مدة الولادة فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين ~~عندنا وإلى أربع عند الشافعي وإلى خمس عند مالك أو مصدرية أي يعلم حمل كل ~~أثنى ويعلم غيض الأرحام وازديادها { وكل شىء عنده بمقدار } [الرعد : 8] ~~بقدر وحد لا يجازوه ولا ينقص عنه لقوله : { إنا كل شىء خلقناه بقدر } ~~[القمر : 49] # جزء : 2 رقم الصفحة : 349 # { عالم الغيب } [الجن : 26] ما غاب عن الخلق { والشهادة } ما شاهدوه { ~~الكبير } العظيم الشأن الذي كل شيء دونه { المتعال } المستعلي على كل شيء ~~بقدرته أو الذي كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها وبالياء في الحالين مكي ~~{ سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به } [الرعد : 10] أي في علمه { ومن جهر ~~به ومن } [الرعد : 10] متوار { وسارب بالنهار } [الرعد : 10] ذاهب في سربه ~~أي في طريقه ووجهه يقال سرب في الأرض سروبا. # وسارب عطف على من هو مستخف لا على مستخف أو على مستخف غير أن من في معنى ~~الاثنين والضمير في { له } مردود على من كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن ~~استخفى ومن سرب { معقبات } جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه والأصل ~~معتقبات فأدغمت التاء في القاف أو هو مفعلات من عقبه إذا جاء في عقبه لأن ~~بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون ما يتكلم به فيكتبونه { من بين ms0704 يديه ومن ~~خلفه } [الرعد : 11] أي قدامه ووراءه { يحفظونه من أمر الله } [الرعد : 11] ~~هما صفتان جميعا وليس من أمر الله بصلة للحفظ كأنه قيل له معقبات من أمر ~~الله أو يحفظونه من أجل أمر الله # 350 PageV02P202 ~~أي من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه أو يحفظونه من بأس الله ونقمته إذا ~~أذنب بدعائهم له { إن الله لا يغير ما بقوم } [الرعد : 11] من العافية ~~والنعمة { حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد : 11] من الحال الجميلة بكثرة ~~المعاصي { وإذآ أراد الله بقوم سواءا } [الرعد : 11] عذابا { فلا مرد له } ~~[الرعد : 11] فلا يدفعه شيء { وما لهم من دونه من وال } [الرعد : 11] من ~~دون الله ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # { هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا } [الرعد : 12] انتصبا على الحال من ~~البرق كأنه في نفسه خوف وطمع أو على ذا خوف وذا طمع أو من المخاطبين أي ~~خائفين وطامعين والمعنى يخاف من وقوع الصواعق عند لمع البرق ويطمع في الغيث ~~قال أبو الطيب : # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجي # يرجى الحيا ومنه وتخشى الصواعق # أو يخاف المطر من له فيه ضرر كالمسافر ومن له بيت يكف ومن البلاد ما لا ~~ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر ويطمع فيه من له نفع فيه { وينشىء السحاب } ~~[الرعد : 12] هو اسم جنس والواحدة سحابة { الثقال } بالماء وهو جميع ثقيلة ~~، تقول سحابة ثقيلة وسحاب ثقال { ويسبح الرعد بحمده } [الرعد : 13] قيل ~~يسبح سامعو الرعد من العباد الراجين للمطر أي يصيحون بسبحان الله والحمد ~~لله وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الرعد ملك موكل بالسحاب معه ~~مخاريق من نار يسوق بها السحاب } والصوت الذي يسمع زجره السحاب حتى ينتهي ~~إلى حيث أمر { والملائكة من خيفته } [الرعد : 13] ويسبح الملائكة من هيبته ~~وإجلاله { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشآء } [الرعد : 13] الصاعقة : نار ~~تسقط من السماء لما ذكر علمه النافذ في كل شيء واستواء الظاهر والخفي عنده ~~وما دل على قدرته الباهرة ووحدانيته قال : { وهم يجادلون فى الله } [الرعد ~~: 13] يعني الذين كذبوا رسول ms0705 الله صلى الله عليه وسلم يجادلون في الله حيث ~~ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث # 351 # وإعادة الخلائق بقولهم : { من يحى العظام وهى رميم } [غافر : 8-78]. # ويردون الوحدانية باتخاذ الشركاء ويجعلونه بعض الأجسام بقولهم الملائكة ~~بنات الله. # أو الواو للحال أي فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم وذلك أن أريد أخا ~~لبيد بن ربيعة العامري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين وفد عليه مع ~~عامر بن الطفيل قاصدين لقتله فرمى الله عامرا بغدة كغدة البعير وموت في بيت ~~سلولية وأرسل على أربد صاعقة فقتله أخبرني عن ربنا أمن نحاس هو أم من حديد # جزء : 2 رقم الصفحة : 351 # { وهو شديد المحال } [الرعد : 13] أي المماحلة وهي شدة المماكرة ~~والمكايدة ومنه تمحل لكذا إذا تكلف لاستعماله الحيلة واجتهد فيه ، ومحل ~~بفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان والمعنى أنه شديد المكر والكيد لأعدائه ~~يأتيهم بالهلكة من يحث لا يحتسبون # جزء : 2 رقم الصفحة : 351 # { له دعوة الحق } [الرعد : 14] أضيفت إلى الحق الذي هو ضد الباطل للدلالة ~~على أن الدعوة ملابسة للحق وأنها بمعزل من الباطل والمعنى أن الله سبحانه ~~يدعى فيستجيب الدعوة ويعطي الداعي سؤله فكانت دعوة ملابسة للحق لكونه حقيقا ~~بأنه يوجه إليه الدعاء لما في دعوته من الجدوى والنفع بخلاف ما لا ينفع ولا ~~يجدي دعاؤه واتصال شديد المحال وله دعوة الحق بما قبله على قصة أربد ظاهر ~~لأن إصابته بالصاعقة محال من الله ومكر به من حيث لم يشعر وقد دعا رسول ~~الله عليه وعلى صاحبه بقوله : " اللهم اخسفهما بما شئت " فأجيب فيهما فكانت الدعوة # 352 PageV02P203 ~~دعوة حق وعلى الأول وعيد للكفرة على مجادلتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحلول محاله بهم وإجابة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم إن دعا ~~عليهم { والذين يدعون } [النحل : 20] { من دونه } [يس : 23] من دون الله { ~~لا يستجيبون لهم بشىء } [الرعد : 14] من طلباتهم { إلا كباسط كفيه إلى ~~المآء ليبلغ فاه } [الرعد : 14] الاستثناء من المصدر ms0706 أي من الاستجابة التي ~~دل عليها لا يستجيبون لأن الفعل بحروفه يدل على المصدر وبصيغته على الزمان ~~وبالضرورة على المكان والحال فجاز استثناء كل منها من الفعل فصار التقدير ~~لا يستجيبون استجابة إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه إلى الماء أي كاستجابة ~~الماء لمن بسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه والماء جماد لا يشعر ببسط ~~كفيه ولا بعطشه وحاجته إليه ولا يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذلك ما ~~يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم ولا يقدر على نفعهم. # واللام في ليبلغ متعلق بباسط كفيه # جزء : 2 رقم الصفحة : 352 # { وما هو ببالغه } [الرعد : 14] وما الماء يبالغ فاه { وما دعآء الكافرين ~~إلا فى ضلال } [الرعد : 14] في ضياع لا منفعة فيه لأنهم إن دعوا الله لم ~~يجبهم وإن دعوا الأصنام لم تستطع إجابتهم { ولله يسجد من فى السماوات ~~والارض } [الرعد : 15] سجود تعبد وانقياد { طوعا } حال يعني الملائكة ~~والمؤمنين { وكرها } يعني المنافقين والكافرين في حال الشدة والضيق { ~~وظلالهم } معطوف على من جمع ظل { بالغدو } جمع غداة كقنى وقناة { والاصال } ~~جمع أصل جميع أصيل قيل ظل كل شيء يسجد لله بالغدو والآصال وظل الكافر يسجد ~~كرها وهو كاره وظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع { قل من رب السماوات والارض ~~قل الله } [الرعد : 16] حكاية لاعترافهم لأنه إذا قال : لهم من رب السموات ~~والأرض لم يكن لهم بد من أن يقولوا : الله ، دليله قراءة ابن مسعود وأبي ~~قالوا الله أو هو تلقين أي فإن لم يجيبوا فلقنهم فإنه لا جواب إلا هذا # 353 # { قل أفاتخذتم من دونه أوليآء } [الرعد : 16] أبعد أن علمتموه رب ~~السماوات والأرض اتخذتم من دونه آلهة { لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا } ~~[الرعد : 16] لا يستطيعون لأنفسهم أن ينفعوها أو يدفعوا ضررا عنها فكيف ~~يستطيعونه لغيرهم وقد آثرتموهم على الخالق الرازق المثيب المعاقب فما أبين ~~ضلالتكم { قل هل يستوى الاعمى والبصير } [الأنعام : 50] أي الكافر والمؤمن ~~أو من لا يبصر شيئا ومن لا يخفى عليه شيء { أم هل تستوى الظلمات والنور ms0707 } ~~ملل الكفر والإيمان. # يستوي كوفي غير حفص { أم جعلوا لله شركآء } [الرعد : 16] بل أجلعوا ومعنى ~~الهمزة الإنكار { خلقوا كخلقه } [الرعد : 16] خلقوا مثل خلقه وهو صفة ~~لشركاء أي أنهم لم يتخذوا الله شركاء خالقين قد خلقوا مثل خلق الله { ~~فتشابه الخلق عليهم } [الرعد : 16] فاشتبه عليهم مخلوق الله بمخلوق الشركاء ~~حتى يقولوا قدر هؤلاء على الخلق كما قدر الله عليه فاستحقوا العبادة ~~فنتخذهم له شركاء ونعبدهم كما يعبد ولكنهم اتخذوا له شركاء عاجزين لا يقدر ~~عليه الخلق فضلا أن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق { قل الله خالق كل شىء ~~} [الرعد : 16] أي خالق الأجسام والأعراض لا خالق غير الله ولا يستقيم أن ~~يكون له شريك في الخلق فلا يكون له شريك في العبادة ، ومن قال إن الله لم ~~يخلق أفعال الخلق وهو خلقوها فتشابه الخلق على قولهم { وهو الواحد } [الرعد ~~: 16] المتوحد بالربوبية { القهار } لا يغالب وما عداه مربوب ومقهور # جزء : 2 رقم الصفحة : 352 PageV02P204 ~~{ أنزل } أي الواحد القهار وهو الله سبحانه { من السمآء } [الشعراء : 4] ~~من السحاب { مآء } مطرا { فسالت أودية } [الرعد : 17] جمع واد وهو الموضع ~~الذي يسيل فيه الماء بكثرة وإنما نكر لأن المطر لا يأتي إلا على طريق ~~المناوبة بين البقاع فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض { بقدرها } بمقدارها ~~الذي علم الله أنه نافع للممطور عليهم ضار { فاحتمل السيل } [الرعد : 17] ~~أي رفع { زبدا } هو ما علا على وجه الماء من الرغوة والمعنى علاه زبد { ~~رابيا } منتفخا مرتفعا على وجه السيل { ومما يوقدون عليه } [الرعد : 17] ~~بالياء كوفي غير أبي بكر ومن لابتداء الغاية أي ومنه ينشأ زبد مثل زبد ~~الماء أو للتبعيض أي وبعضه زبد { فى النار } [ص : 61] حال من الضمير في ~~عليه أي ومما توقدون عليه ثابتا في النار # 354 # { ابتغآء حلية } [الرعد : 17] متبغين حلية فهو مصدر في موضع الحال من ~~الضمير في توقدون { أو متاع } [الرعد : 17] من الحديد والنحاس والرصاص يتخذ ~~منها الأواني وما يتمتع به في الحضر والسفر وهو معطوف على حلية أي زينة من ~~الذهب والفضة { زبد } خبث ms0708 وهو مبتدأ { مثله } نعت له ومما توقدون خبر له أي ~~لهذه الفلزات إذا أغليت زبد مثل زبد الماء { كذالك يضرب الله الحق والباطل ~~} [الرعد : 17] أي مثل الحق والباطل { فأما الزبد فيذهب جفآء } [الرعد : ~~17] حال أي متلاشيا وهو ما تقذفه القدر عند الغليان والبحر عند الطغيان ~~والجفء الرمي وجفأت الرجل صرعته { وأما ما ينفع الناس } [الرعد : 17] من ~~الماء والحلى والأواني { فيمكث فى الارض } [الرعد : 17] فيثبت الماء في ~~العيون والآبار والحبوب والثمار وكذلك الجواهر تبقى في الأرض مدة طويلة { ~~كذالك يضرب الله الامثال } [الرعد : 17] ليظهر الحق من الباطل وقيل هذا مثل ~~ضربه الله للحق وأهله والباطل وحزبه فمثل الحق وأهله بالماء الذي ينزل من ~~السماء فتسيل به أودية الناس فيحيون به وينفعهم بأنواع المنافع وبالفلز ~~الذي ينتفعون به في صوغ الحلى منه واتخاذ الأواني والآلات المختلفات وإن ~~ذلك ماكث في الأرض باق بقاء ظاهرا يثبت الماء في منافعه وكذلك الجواهر تبقى ~~أزمنة متطاولة وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله بزبد السيل الذي ~~يرمي به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أطيب قال الجمهور وهذا مثل ضربه ~~الله تعالى للقرآن والقلوب والحق والباطل فالماء القرآن نزل لحياة الجنان ~~كالماء للأبدان والأدوية للقلوب ومعنى بقدرها بقدر سعة القلب وضيقه والزبد ~~هواجش النفس ووساوس الشيطان والماء الصافي المنتفع به مثل الحق فكما يذهب ~~الزبد باطلا ويبقى صفو الماء كذلك تذهب هواجس النفس ووساوس الشيطان ويبقى ~~الحق كما هو وأما حلية الذهب والفضة فمثل للأحوال السنية والأخلاق الزكية ~~وأما متاع الحديد والنحاس والرصاص فمثل للأعمال الممدة بالإخلاص المعدة ~~للخلاص فإن الأعمال جالبة للثواب دافعة للعقاب كما أن تلك الجواهر بعضها ~~أداة النفع في الكسب وبعضها آلة الدفع في الحرب وأما الزبد فالرياء والخلل ~~والملل والكسل # 355 # جزء : 2 رقم الصفحة : 354 PageV02P205 ~~واللام في { للذين استجابوا } [الرعد : 18] أي أجابوا متعلقة بيضرب أي كذلك ~~يضرب الله الأمثال للمؤمنين الذين استجابوا { لربهم الحسنى } [الرعد : 18] ~~وهي صفة لمصدر استجابوا أي استجابوا الاستجابة الحسنى والذين لم يسيتجيبوا ~~له } أي وللكافرين ms0709 الذي لم يستجيبوا أي هما مثلا الفريقين وقوله { لو أن ~~لهم ما فى الارض جميعا ومثله معه افتدوا به } [الرعد : 18] كلام مبتدأ في ~~ذكر ما أعد لغير المستجيبين أي لو ملكوا أموال الدنيا وملكوا معها مثلها ~~لبذلوه ليدفعوا عن أنفسهم عذاب الله والوجه أن الكلام قد تم على الأمثال ~~وما بعده كلام مستأنف والحسنى مبتدأ خبره للذين استجابوا والمعنى لهم ~~المثوبة الحسنى وهي الجنة والذين لم يستجيبوا مبتدأ خبره لو مع ما في حيزه ~~{ أؤلئك لهم سواء الحساب } [الرعد : 18] المناقشة فيه في الحديث " من نوقش ~~الحساب عذاب " { ومأوااهم جهنم } [التوبة : 95] ومرجعهم بعد المحاسبة الناس ~~{ وبئس المهاد } [آل عمران : 12] المكان الممهد والمذموم محذوف أي جهنم ، ~~دخلت همزة الإنكار على الفاء في { أفمن يعلم } [الرعد : 19] لإنكار أن تقع ~~شبهة ما بعد ما ضرب من المثل في أن حال من علم { أنمآ أنزل إليك من ربك ~~الحق } [الرعد : 19] فاستجاب بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب ~~وهو المراد بقوله : { كمن هو أعمى } [الرعد : 19] كبعد ما بين الزبد والماء ~~والخبث والإبريز { إنما يتذكر أولوا الالباب } [الرعد : 19] أي الذين عملوا ~~على قضايا عقولهم فنظروا واستبصروا { الذين يوفون بعهد الله } [الرعد : 20] ~~متبدأ والخبر أولئك لهم عقبى الدار كقوله { والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الارض أؤلئك لهم اللعنة ~~} ، وقيل هو صفة لأولي الألباب والأول أوجه وعهد الله ما عقدوه على أنفسهم ~~من الشهادة بربوبيته وأشهدهم على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ألست بربكم ~~قالوا بلى { ولا ينقضون الميثاق } [الرعد : 20] ما أوثقوه على أنفسهم # 356 # وقبلوه من الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد ~~تعميم بعد تخصيص # جزء : 2 رقم الصفحة : 356 PageV02P206 ~~{ والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل } [الرعد : 21] من الأرحام ~~والقرابات ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابة ~~المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان إنما المؤمنون إخوة بالإحسان إليهم على حسب ~~الطاقة ونصرتهم والذب عنهم والشفقة عليهم وإفشاء السلام ms0710 عليهم وعيادة ~~مرضاهم ومنه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر { ويخشون ~~ربهم } [الرعد : 21] أي وعيده كله { ويخافون سواء الحساب } [الرعد : 21] ~~خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا { والذين صبروا } [الرعد : 22] مطلق ~~فيهما يصير عليه من المصائب في النفوس والأموال ومشاق التكاليف { ابتغآء ~~وجه ربهم } [الرعد : 22] لا ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند ~~الزلازل ولا لئلا يعاب في الجزع { والذين يمسكون } [الأعراف : 170] داوموا ~~على إقامتها { وأنفقوا مما رزقناهم } [الرعد : 22] أي من الحلال وإن كان ~~الحرام رزقا عندنا { سرا وعلانية } [البقرة : 274] يتناول النوافل لأنها في ~~السر أفضل والفرائض لأن المجاهرة بها أفضل نفيا للتهمة { ويدرءون بالحسنة ~~السيئة } [الرعد : 22] ويدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيء غيرهم ~~أو إذا حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا وإذا قطعوا وصلوا وإذا أذنبوا تابوا ~~وإذا هربوا أنابوا وإذا رأوا منكرا أمروا بتغييره فهذه ثمانية أعمال تشير ~~إلى ثمانية أبواب الجنة { أؤلئك لهم عقبى الدار } [الرعد : 22] عاقبة ~~الدنيا وهي الجنة لأنها التي أرادها الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها ~~{ جنات عدن } [مريم : 61] بدل من عقبى الدار { يدخلونها ومن صلح } [الرعد : ~~23] أي آمن { من ءابآ اهم وأزواجهم وذرياتهم } [غافر : 8] وقرىء صلح والفتح ~~أفصح ومن في محل الرفع بالعطف على الضمير في يدخلونها وساغ ذلك وإن لم يؤكد ~~لأن ضمير المفعول صار فاصلا وأجاز الزجاج أن يكون مفعولا معه ووصفهم ~~بالصلاح ليعلم أن الأنساب لا تنفع بنفسها والمراد أبو كل واحد منهم فكأنه ~~قيل من آبائهم وأمهاتهم # 357 # { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } [الرعد : 23] في قدر كل يوم وليلة ~~ثلاث مرات بالهدايا وبشاراة الرضا # جزء : 2 رقم الصفحة : 357 # { سلام عليكم } [النحل : 32] في موضع الحال إذ المعنى قائلين سلام عليكم ~~أو مسلمين { بما صبرتم } [الرعد : 24] متعلق بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم ~~أي هذا الثواب بسبب صبركم على الشهوات أو على أمر الله أو بسلام أي نسلم ~~عليكم ونكرمكم بصبركم والأول أوجه { فنعم عقبى الدار } [الرعد : 24] الجنات ~~{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [الرعد ms0711 : 25] من بعد ما أوثقوه ~~به من الاعتراف والقبول { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الارض ~~} [البقرة : 27] بالكفر والظلم { أؤلئك لهم اللعنة } [الرعد : 25] الإبعاد ~~من الرحمة { ولهم سواء الدار } [الرعد : 25] يحتمل أن يراد سوء عاقبة ~~الدنيا لأنه في مقابلة عقبى الدار وأن يراد بالدار جهنم وبسوئها عذابها { ~~الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الرعد : 26] أي ويضيق لمن يشاء والمعنى ~~الله وحده وهو يبسط الرزق ويقدر دون غيره { وفرحوا بالحيواة الدنيا } ~~[الرعد : 26] بما بسط لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لا فرح سرور بفضل الله ~~وإنعامه عليهم ولم يقابلوه بالشكر حتى يؤجروا بنعيم الآخرة { وما الحيواة ~~الدنيا فى الاخرة إلا متاع } [الرعد : 26] وخفي عليهم أن نعيم الدنيا في ~~جنب نعيم الآخرة ليس إلا شيئا نزرا يتمتع به كعجلة الراكب وهو ما يتعجله من ~~تميرات أو شربة سويق { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه } ~~[الرعد : 7] أي الآية المقترحة { قل إن الله يضل من يشآء } [الرعد : 27] ~~باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات { ويهدى إليه من أناب } [الرعد : 27] ~~ويرشد إلى دينه من رجع إليه بقلبه # 358 PageV02P207 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 358 # { الذين ءامنوا } [محمد : 3] هم الذين أو محله النصب بدل من من { وتطماان ~~قلوبهم } [الرعد : 28] تسكن { بذكر الله } [الرعد : 28] على الدوام أو ~~بالقرآن أو بوعده { ألا بذكر الله تطماان القلوب } [الرعد : 28] بسبب ذكر ~~تطمئن قلوب المؤمنين { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [البقرة : 25] مبتدأ # جزء : 2 رقم الصفحة : 359 # { طوبى لهم } [الرعد : 29] خبره وهو مصدر من طاب كبشرى ومعنى طوبى لك ~~أصبت خيرا وطيبا ومحلها النصب أو الرفع كقولك طيبا لك وطيب لك وسلاما لك ~~وسلام لك واللام في لهم للبيان مثلها في سقيا لك والواو في طوبى منقلبة عن ~~ياء لضمة ما قبلها كموقن والقراءة في { وحسن مااب } [الرعد : 29] مرجع. # بالرفع والنصب تدل على محليها { كذالك أرسلناك } [الرعد : 30] مثل ذلك ~~الإرسال أرسلناك إرسالا له شأن وفضل على سائر الإرسالات ثم فسر كيف أرسله ~~فقال { فى أمة قد خلت من قبلهآ أمم ms0712 } [الرعد : 30] أي أرسلناك في أمة قد ~~تقدمتها أمم كثيرة فهي آخر الأمم وأنت خاتم الأنبياء { لتتلوا عليهم الذى ~~أوحينآ إليك } لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك { وهم يكفرون } ~~[الرعد : 30] وحال هؤلاء أنهم يكفرون { بالرحمان } بالبليغ الرحمة الذي ~~وسعت رحمته كل شيء { قل هو ربى } [الرعد : 30] ورب كل شيء { لا إلاه إلا هو ~~} [البقرة : 255] أي هو ربي الواحد المتعالي عن الشركاء { عليه توكلت } ~~[هود : 88] في نصرتي عليكم { وإليه متاب } [الرعد : 30] مرجعي فيثيبني على ~~مصابرتكم. # متابي وعقابي ومآبي في الحالين يعقوب { ولو أن قرءانا سيرت به الجبال } ~~[الرعد : 31] عن مقارها { أو قطعت به الارض } [الرعد : 31] # 359 # حتى تتصدع وتتزايل قطعا { أو كلم به الموتى } [الرعد : 31] فتسمع وتجيب ~~لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الإنذار والتخويف فجواب ~~لو محذوف أو معناه ولو أن قرآنا وقع به تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم ~~الموتى وتنبيهم لما آمنوا به ولما تنبهوا عليه كقوله : { ولو أننا نزلنآ ~~إليهم الملائكة } [الأنعام : 111]. # الآية { بل لله الامر جميعا } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 359 # الرعد : 31] بل لله القدرة على كل شيء وهو قادر على الآيات التي اقترحوها ~~{ أفلم يا ياس الذين ءامنوا } أفلم يعلم وهي لغة قوم من النخع وقيل إنما ~~استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا ~~يكون كما استعمل النسيان في معنى الترك لتضمن ذلك ، دليله قراءة علي رضي ~~الله عنه أفلم يتبين وقيل إنما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوي السنات وهذه ~~والله فرية ما فيها مرية { أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا } [الرعد : 31] من كفرهم وسوء أعمالهم { ~~قارعة } داهية تقرعهم بما يحل الله بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب ~~في نفوسهم وأولادهم وأموالهم { أو تحل قريبا من دارهم } [الرعد : 31] أو ~~تحل القارعة قريبا منهم فيفزعون ويتطاير عليهم شررها ويتعدى إليهم شرورها { ~~حتى يأتى وعد الله } [الرعد : 31] أي موتهم أو القيامة أو ولا يزال كفار ~~مكة تصيبهم بما صنعوا ms0713 برسول الله من العداوة والتكذيب قارعة لأن جيش رسول ~~الله يغير حول مكة ويختطف منهم أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم بجيشك ~~يوم الحديبية حتى يأتي وعد الله أي فتح مكة { إن الله لا يخلف الميعاد } ~~[آل عمران : 9] أي لا خلف في موعده # جزء : 2 رقم الصفحة : 359 # { ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا } [الرعد : 32] الإملاء ~~الإمهال وأن يترك ملاوة من الزمان في خفض وأمن { ثم أخذتهم فكيف كان عقاب } ~~[الرعد : 32] وهذا وعيد لهم وجواب عن اقتراحهم الآيات على رسول الله ~~استهزاء به وتسلية له # 360 PageV02P208 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 360 # { أفمن هو قآ ام } [الرعد : 33] احتجاج عليهم في إشراكهم بالله يعني ~~أفالله الذي هو رقيب { على كل نفس } [الرعد : 33] صالحة أو طالحة { بما ~~كسبت } [الروم : 41] يعلم خيره وشره ويعد لكل جزاءه كمن ليس كذلك ثم استأنف ~~فقال { وجعلوا لله شركآء } [الأنعام : 100] أي الأصنام { قل سموهم } [الرعد ~~: 33] أي سموهم له من هم ونبئوه بأسمائهم ثم قال : { أم تنباونه بما لا ~~يعلم فى الارض } [الرعد : 33] على أم المنقطعة أي بل أتنبئونه بشركاء لا ~~يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في السماوات والأرض فإذا لم يعلمهم علم ~~أنهم ليسوا بشيء والمراد نفي أن يكون له شركاء { أم بظاهر من القول } ~~[الرعد : 33] بل أتسمعونهم شركاء يظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة ~~كقوله { ذالك قولهم بأفواههم } [التوبة : 30]. # { ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها ~~من سلطان إن الحكم إلا لله } كيدهم للإسلام بشركهم { وصدوا عن السبيل } ~~[الرعد : 33] عن سبيل الله بضم الصاد كوفي وبفتحها غيرهم ومعناه وصدوا ~~المسلمين عن سبيل الله { ومن يضلل الله فما له من هاد } [الرعد : 33] من ~~أحد يقدر على هدايته { لهم عذاب فى الحيواة الدنيا } [الرعد : 34] بالقتل ~~والأسر وأنواع المحن { ولعذاب الاخرة أشق } [الرعد : 34] أشد لدوامه { وما ~~لهم من الله من واق } [الرعد : 34] من حافظ من عذابه { مثل الجنة التى وعد ~~المتقون } [الرعد : 35] صفتها التي هي في ms0714 غرابة المثل وارتفاعه بالابتداء ~~والخبر محذوف أي فيما يتلى عليكم مثل الجنة أو الخبر { تجرى من تحتها ~~الانهار } [الرعد : 35] كما تقول صفة زيد أسمر { أكلها دآ ام } [الرعد : ~~35] ثمرها دائم الوجود لا ينقطع { وظلها } دائم لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا ~~بالشمس { تلك عقبى الذين اتقوا } [الرعد : 35] أي الجنة الموصوفة عقبى ~~تقواهم يعني منتهى أمرهم { وعقبى الكافرين النار } [الرعد : 35] # 361 # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P209 ~~{ والذين ءاتيناهم الكتاب } [الأنعام : 114] يريد من أسلم من اليهود كابن ~~سلام ونحوه ومن النصارى بأرض الحبشة { يفرحون بمآ أنزل إليك ومن الاحزاب } ~~[الرعد : 36] أي ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب وأشياعهما ~~{ من ينكر بعضه } [الرعد : 36] لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض ~~الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم وكانوا ينكرون نبوة محمد عليه ~~الصلاة والسلام وغير ذلك مما حرفوه وبدلوه من الشرائع { قل إنمآ أمرت أن ~~أعبد الله ولا أشرك به } [الرعد : 36] هو جواب للمنكرين أي قل إنما أمرت ~~فيما أنزل إلى بأن أعبد الله ولا أشرك به فإنكاركم له إنكار لعبادة الله ~~وتوحيده فانظروا ماذا تنكرون مع إدعائكم وجوب عبادة الله وأن لا يشرك به { ~~إليه أدعوا } خصوصا لا أدعو إلى غيره { وإليه } لا إلى غيره { مااب } مرجعي ~~وأنتم تقولون مثل ذلك فلا معنى لإنكاركم { وكذالك أنزلناه } [الحج : 16] ~~ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده والدعوة إليه ~~وإلى دينه والإنذار بدار الجزاء { حكما عربيا } [الرعد : 37] حكمة عربية ~~مترجمة بلسان العرب وانتصابه على الحال كانوا يدعون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى أمور يشاركهم فيها فقيل { ولاان اتبعت أهواءهم بعد ما جآءك ~~من العلم } [الرعد : 37] أي بعد ثبوت العلم بالحجج القاطعة والبراهين ~~الساطعة { من الله من ولى ولا } أي لا ينصرك ناصر ولا يقيك منه واق وهذا من ~~باب التهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين وأن لا يزال زال عند ~~الشبهة بعد استمساكه بالحجة وإلا فكان رسول ms0715 الله صلى الله عليه وسلم من شدة ~~الثبات بمكان وكانوا يعيبونه بالزواج والولاد ويقترحون عليه الآيات وينكرون ~~النسخ فنزل { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [الرعد : ~~38] نساءا وأولادا # 362 # { وما كان لرسول أن يأتى بااية إلا بإذن الله } [الرعد : 38] أي ليس في ~~وسعه إتيان الآيات على ما يقترحه قومه وإنما ذلك إلى الله { لكل أجل كتاب } ~~[الرعد : 38] لكل وقت حكم يكتب على العباد أي يفرض عليهم على ما تقتضيه حكمته # جزء : 2 رقم الصفحة : 362 PageV02P210 ~~{ يمحوا الله ما يشآء } [الرعد : 39] ينسخ ما يشاء نسخه { ويثبت } بدله ما ~~يشاء أو يتركه غير منسوخ أو يمحو من ديوان الحفظة ما يشاء ويثبت غيره أو ~~يمحو كفر التائبين ويثبت إيمانهم أو يميت من حان أجله وعكسه ويثبت مدني ~~وشامي وحمزة وعلي { وعندها أم الكتاب } [الرعد : 39] أي أصل كل كتاب وهو ~~اللوح المحفوظ لأن كل كائن مكتوب فيه { وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو ~~نتوفينك } [الرعد : 40] وكيفما دارت الحال أريناك مصارعهم وما وعدناهم من ~~إنزال العذاب عليهم أو توفيناك قبل ذلك { فإنما عليك البلاغ } [النحل : 82] ~~فيما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة فحسب { وعلينا الحساب } [الرعد : 40] ~~وعلينا حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم لا عليك فلا يهمنك إعراضهم ولا تستعجل ~~بعذابهم { أولم يروا أنا نأتى الارض } أرض الكفرة { ننقصها من أطرافها } ~~[الأنبياء : 44] بما نفتح على المسلمين من بلادهم فننقص دار الحرب ونزيد في ~~دار الإسلام وذلك من آيات النصرة والغلبة ، والمعنى عليك البلاغ الذي حملته ~~ولا تهتم بما وراء ذلك فنحن نكفيكه ونتم ما وعدناك من النصرة والظفر { ~~والله يحكم لا معقب لحكمه } [الرعد : 41] لا راد لحكمه والمعقب الذي يكر ~~على الشيء فيبطله وحقيقته الذي يعقبه أي يقفيه أي بالرد والإبطال ومنه قيل ~~لصاحب الحق معقب لأنه يقفي غريمه بالاقتضاء والطلب والمعنى أنه حكم للإسلام ~~بالغلبة والإقبال وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس ، ومحل لا معقب لحكمه ~~النصب على الحال كأنه قيل والله يحكم نافذا حكمه كما تقول جاءني زيد لا ~~عمامة على رأسه ولا ms0716 قلنسوة له تريد حاسرا { وهو سريع الحساب } [الرعد : 41] ~~فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا # 363 # جزء : 2 رقم الصفحة : 363 # { وقد مكر الذين من قبلهم } [الرعد : 42] أي كفار الأمم الخالية ~~بأنبيائهم والمكر إرادة المكروه في خفية ثم جعل مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى ~~مكره فقال { فلله المكر جميعا } [الرعد : 42] ثم فسر ذلك بقوله { يعلم ما ~~تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } [النور : 64-42] يعني العاقبة ~~المحمودة لأن من علم ما تكسب كل نفس وأعد لها جزاءها فهو المكر كله لأنه ~~يأتيهم من حيث لا يعلمون وهم في غفلة عما يراد بهم الكافر. # على إرادة الجنس حجازي وأبو عمرو { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } [الرعد ~~: 43] المراد بهم كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود قالوا : لست مرسلا ولهذا قال ~~عطاء هي مكية إلا هذه الآية { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الرعد : ~~43] بما أظهر من الأدلة على رسالتي والباء دخلت على الفاعل وشهيد تمييز { ~~ومن عنده علم الكتاب } [الرعد : 43] قيل هو الله عز وجل ، والكتاب : اللوح ~~المحفوظ دليله قراءة من قرأ ومن عنده علم الكتاب أي ومن لدنه علم الكتاب ~~لأن علم من علمه من فضله ولطفه ، وقيل ومن همو علماء أهل الكتاب الذين ~~أسلموا لأنهم يشهدون بنعته في كتبهم وقال ابن سلام : في نزلت هذه الآية ~~وقيل هو جبريل عليه السلام ومن في موضع الجر بالعطف على لفظ الله أو في ~~موضع الرفع بالعطف على محل الجار والمجرور إذ التقدير كفى الله وعلم الكتاب ~~يرتفع بالمقدر في الظرف فيكون فاعلا لأن الظرف صلة لمن ومن هنا بمعنى الذي ~~والتقدير من ثبت عنده علم الكتاب وهذا لأن الظرف إذا وقع صلة يعمل عمل ~~الفعل نحو مررت بالذي في الدار أخوه فأخوه فاعل كما تقول بالذي استقر في ~~الدار أخوه وفي القراءة بكسر ميم من يرتفع العلم بالابتداء. # 364 ### | AUTO سورة إبراهيم # عليه السلام ، مكية : اثنتان وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P211 ~~{ الار كتاب } [هود : 1] هو خبر مبتدأ محذوف أي ms0717 هذا كتاب يعني السورة ~~والجملة التي هي { أنزلناه إليك } [إبراهيم : 1] في موضع الرفع صفة للنكرة ~~{ لتخرج الناس } [إبراهيم : 1] بدعائك إياهم { من الظلمات إلى النور } ~~[إبراهيم : 1] من الضلالة إلى الهدى { بإذن ربهم } [إبراهيم : 23] بتيسيره ~~وتسهيله مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب وذلك ما يمنحهم من التوفيق { ~~إلى صراط } [الصافات : 23] بدل من النور بتكرير العامل { العزيز } الغالب ~~بالانتقام { الحميد } المحمود على الإنعام { الله } بالرفع مدني وشامي على ~~هو الله وبالجر غيرهما على أنه عطف بيان للعزيز الحميد { الذى له ما فى ~~السماوات وما فى الارض } [إبراهيم : 2] خلقا وملكا ولما ذكر الخارجين من ~~ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل وهو نقيض الوأل وهو ~~النجاة وهو اسم معنى كالهلاك فقال : { وويل للكافرين من عذاب شديد } ~~[إبراهيم : 2] وهو مبتدأ وخبر ، وصفة { الذين يستحبون } [إبراهيم : 3] ~~يختارون ويؤثرون # 365 # { الذين يستحبون الحيواة الدنيا على الاخرة ويصدون عن } [إبراهيم : 3] عن ~~دينه { ويبغونها عوجا } [إبراهيم : 3] يطلبون لسبيل الله زيغا واعوجاجا ~~والأصل ويبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل. # الذين مبتدأ خبره { أؤلئك فى ضلال بعيد } [إبراهيم : 3] عن الحق ووصف ~~الضلال بالبعد من الإسناد والمجازي والبعد في الحقيقة للضال لأنه هو الذي ~~يتباعد عن طريق الحق فوصف به فعله كما تقول جد جده ، أو مجرور صفة للكافرين ~~أو منصوب على الذم أو مرفوع على أعني الذين أوهم الذين # جزء : 2 رقم الصفحة : 365 # { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } [إبراهيم : 4] إلا متكلما بلغتهم ~~{ ليبين لهم } [النحل : 39] ما هو مبعوث به وله فلا يكون لهم حجة على الله ~~ولا يقولون له : لم نفهم ما خوطبنا به فإن قلت إن رسولنا صلى الله عليه ~~وسلم بعث إلى الناس جميعا بقوله { قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم ~~جميعا } [آل عمران : 64-158] بل إلى الثقلين وهم على ألسنة مختلفة فإن لم ~~تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة قلت لا يخلو ما إن ينزل بجميع الألسنة أو ~~بواحد منها فلا # حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي ms0718 التطويل ~~فتعين أن ينزل بلسان واحد وكان لسان قومه أولى بالتعيين لأنهم أقرب إليه ~~ولأنه أبعد من التحريف والتبديل { فيضل الله من يشآء } [إبراهيم : 4] من ~~آثر سبب الضلالة { ويهدى من يشآء } [فاطر : 8] من آثر سبب الاهتداء { وهو ~~العزيز } [إبراهيم : 4] فلا يغالب على مشيئته { الحكيم } فلا يخذل إلا أهل ~~الخذلان { ولقد أرسلنا موسى بااياتنآ } [هود : 96] التسع { أن أخرج قومك } ~~[إبراهيم : 5] بأن أخرج أو أي أخرج لأن الإرسال فيه معنى القول كأنه قيل ~~أرسلناه وقلنا له أخرج قومك { من الظلمات إلى النور وذكرهم بأياام الله } ~~[إبراهيم : 5] وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم قوم نوح وعاد ~~وثمود ومنه أيام العرب لحروبها # 366 # وملاحمها أو بأيام الإنعام حيث ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن ~~والسلوى وفلق لهم البحر { إن فى ذالك لايات لكل صبار } [إبراهيم : 5] على ~~البلايا { شكور } على العطايا كأنه قال لكل مؤمن إذ الإيمان نصفان نصف صبر ~~ونصف شكر # جزء : 2 رقم الصفحة : 366 PageV02P212 ~~{ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون ~~يسومونكم سواء العذاب } [إبراهيم : 6] إذ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام أي ~~إنعامه عليكم ذلك الوقت أو بدل اشتمال من نعمة الله أي اذكروا وقت إنجائكم ~~{ ويذبحون أبنآءكم } [إبراهيم : 6] ذكر في البقرة يذبحون وفي الأعراف ~~يقتلون بلا واو وهنا مع الواو والحاصل أن التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرا ~~للعذاب وبيانا له وحيث أثبت الواو جعل التذبيح من حيث إنه زاد على جنس ~~العذاب كأنه جنس آخر { ويستحيون نسآءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم } ~~[البقرة : 49] الإشارة إلى العذاب والبلاء المحنة أو إلى الإنجاء والبلاء ~~النعمة. # { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الأنبياء : 35] { وإذ تأذن ربكم } ~~[إبراهيم : 7] أي آذن ونظير تأذن وآذن توعد وأوعد ولا بد في تفعل من زيادة ~~معنى ليس في أفعل كأنه قيل وإذ آذن ربكم إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك ~~والشبه وهو من جملة ما قال موسى لقومه وانتصابه للعطف على نعمة الله عليكم ~~كأنه قيل وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ms0719 واذكروا حين تأذن ربكم ~~والمعنى وإذ تأذن ربكم فقال : { لاان شكرتم } [إبراهيم : 7] يا بني إسرائيل ~~ما خولتكم من نعمة الإنجاء وغيرها { لازيدنكم } نعمة إلى نعمة فالشكر قيد ~~الموجود وصيد المفقود وقيل إذا سمعت النعمة نغمة الشكر تأهبت للمزيد وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما : لئن شكرتم بالجد في الطاعة لأزيدنكم بالجد في ~~المثوبة { ولاان كفرتم } [إبراهيم : 7] ما أنعمت به عليكم { إن عذابى لشديد ~~} [إبراهيم : 7] لمن كفر نعمتي أما في الدنيا فسلب النعم وأما في العقبى ~~فتوالى النقم # 367 # جزء : 2 رقم الصفحة : 367 # { وقال موسى إن تكفروا أنتم } [إبراهيم : 8] يا بني إسرائيل { ومن فى ~~الارض جميعا } [المعارج : 14] والناس كلهم { فإن الله لغنى } [إبراهيم : 8] ~~عن شكركم { حميد } وإن لم يحمده الحامدون وأنتم ضررتم أنفسكم حيث حرمتموها ~~الخير الذي لا بد لكم منه { ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد ~~وثمود } [إبراهيم : 9] من كلام موسى لقومه أو ابتداء خطاب لأهل عصر محمد ~~عليه السلام { والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } [إبراهيم : 9] جملة من ~~مبتدأ وخبر وقعت اعتراضا أو عطف الذين من بعدهم على قوم نوح ولا يعلمهم إلا ~~الله اعتراض والمعنى أنهم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا الله وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما بين عدنان وإسمعيل ثلاثون أبا لا يعرفون. # وروى أنه عليه السلام قال عند نزول الآية كذب النسابون { جآءتهم رسلهم ~~بالبينات } [غافر : 83] بالمعجزات { فردوا أيديهم فى أفواههم } [إبراهيم : ~~9] الضميران يعودان إلى الكفرة أي أخذوا أناملهم بأسنانهم تعجبا أو عضوا ~~عليها تغيظا أو الثاني يعود إلى الأنبياء أي رد القوم أيديهم في أفواه ~~الرسل كيلا يتكلموا بما أرسلوا به # جزء : 2 رقم الصفحة : 367 PageV02P213 ~~{ وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننآ إليه } ~~[إبراهيم : 9] من الإيمان بالله والتوحيد { مريب } موقع في الريبة { قالت ~~رسلهم أفى الله شك } [إبراهيم : 10] أدخلت همزة الإنكار على الظرف لأن ~~الكلام ليس في الشك إنما هو في المشكوك فيه وأنه لا يحتمل الشك لظهور ~~الأدلة وهو جواب قولهم ms0720 وإنا لفي شك { فاطر السماوات والارض يدعوكم } إلى ~~الإيمان { ليغفر لكم من ذنوبكم } [إبراهيم : 10] إذا آمنتم ولم تجيء مع من ~~إلا في خطاب الكافرين كقوله : { واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبكم } { ~~طريق مستقيم * ياقومنآ أجيبوا داعى الله وءامنوا به يغفر لكم من } وقال في ~~خطاب المؤمنين : { هل أدلكم على تجارة } [الصف : 10] إلى أن قال : { يغفر ~~لكم ذنوبكم } [الصف : 12] وغير ذلك مما يعرف بالاستقراء وكان ذلك للتفرقة ~~بين الخطابين ولئلا يسوى بين الفريقين في الميعاد { ويؤخركم إلى أجل مسمى } ~~[نوح : 4] إلى وقت قد سماه وبين مقداره { قالوا } أي القوم { إن أنتم } ~~[إبراهيم : 10] ما أنتم { إلا بشر مثلنا } [إبراهيم : 10] لا فضل بيننا ~~وبينكم ولا فضل لكم علينا فلم تخصون بالنبوة دوننا { تريدون أن تصدونا عما ~~كان يعبد ءابآؤنا } [إبراهيم : 10] يعني الأصنام { فأتونا بسلطان مبين } ~~[إبراهيم : 10] بحجة بينة وقد جاءتهم رسلهم بالبينات وإنما أرادوا بالسلطان ~~المبين آية قد اقترحوها تعنتا ولجاجا # جزء : 2 رقم الصفحة : 367 # { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم } [إبراهيم : 11] تسليم قولهم ~~إنهم بشر مثلهم { ولاكن الله يمن على من يشآء من عباده } [إبراهيم : 11] ~~بالإيمان والنبوة كما من علينا { وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن ~~الله } [إبراهيم : 11] جواب لقولهم : فأتونا بسلطان مبين والمعنى أن ~~الإتيان بالآية التي قد اقترحتموها ليس إلينا ولا في استطاعتنا وإنما هو ~~أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران : ~~122] أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا كأنهم ~~قالوا ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم ~~وإيذائكم ألا ترى إلى قوله : { وما لنآ ألا نتوكل على الله } [إبراهيم : ~~12] معناه وأي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه { وقد هداانا سبلنا } [إبراهيم ~~: 12] وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه وهو التوفيق لهداية كل منا سبيله ~~الذي يجب عليه سلوكه في الدين قال أبو تراب : التوكل طرح البدن في العبودية ~~وتعلق القلب بالربوبية والشكر عند العطاء والصبر عند البلاء { ولنصبرن على ~~مآ ءاذيتمونا } [إبراهيم ms0721 : 12] جواب قسم مضمر أي حلفوا على الصبر على أذاهم ~~وأن لا يمسكوا عن دعائهم { وعلى الله فليتوكل المتوكلون } [إبراهيم : 12] ~~أي فليثبت المتوكلون على # 369 # توكلهم حتى لا يكون تكرارا # جزء : 2 رقم الصفحة : 369 PageV02P214 ~~{ وقال الذين كفروا لرسلهم } [إبراهيم : 13] سبلنا لرسلهم أبو عمرو { ~~لنخرجنكم من أرضنآ } [إبراهيم : 13] من ديارنا { أو لتعودن فى ملتنا } ~~[إبراهيم : 13] أي ليكونن أحد الأمرين إخراجكم أو عودكم وحلفوا على ذلك ~~والعود بمعنى الصيرورة وهو كثير في كلام العرب أو خاطبوا به كل رسول ومن ~~آمن معه فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد { فأوحى إليهم ربهم لنهلكن ~~الظالمين } [إبراهيم : 13] القول مضمر أو أجرى الإيحاء مجرى القول لأنه ضرب ~~منه { ولنسكننكم الارض من بعدهم } [إبراهيم : 14] أي أرض الظالمين وديارهم. # في الحديث : " من آذى جاره ورثه الله داره " { ذالك } الإهلاك والإسكان ~~أي ذلك الأمر حق { لمن خاف مقامى } [إبراهيم : 14] موقفي وهو موقف الحساب ~~أو المقام مقحم أو خاف قيامي عليه بالعلم كقوله : { أفمن هو قآ ام على كل ~~نفس بما كسبت } [الرعد : 33] والمعنى أن ذلك حق للمتقين { وخاف وعيد } ~~[إبراهيم : 14] عذابي وبالياء يعقوب { واستفتحوا } واستنصروا الله على ~~أعدائهم وهو معطوف على أوحى إليهم { وخاب كل جبار } [إبراهيم : 15] وخسر كل ~~متكبر بطر { عنيد } مجانب للحق. # معناه فنصروا وظفروا وأفلحوا وخاب كل جبار عنيد وهم قومهم وقيل الضمير ~~للكفار ومعناه واستفتح الكفار على الرسل ظنا منهم بأنهم على الحق والرسل ~~على الباطل وخاب كل جبار عنيد منهم ولم يفلح باستفتاحه { من ورآ اه } ~~[إبراهيم : 16] من بين يديه { جهنم } وهذا وصف حاله وهو في الدنيا لأنه ~~مرصد لجهنم فكأنها بين يديه وهو على شفيرها أو وصف حاله في الآخرة حيث يبعث ~~ويوقف { ويسقى } معطوف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ~~ويسقى { من مآء صديد } [إبراهيم : 16] ما يسيل من جلود أهل النار ، وصديد ~~عطف بيان # 370 # لماء لأنه مبهم فبين بقوله صديد # جزء : 2 رقم الصفحة : 370 # { يتجرعه } يشربه جرعة جرعة { ولا يكاد يسيغه } [إبراهيم : 17] ولا يقارب ~~أن يسيغه ms0722 فكيف تكون الإساغة كقوله : لم يكد يراها أي لم يقرب من رؤيتها ~~فكيف يراها { ويأتيه الموت من كل مكان } [إبراهيم : 17] أي أسباب الموت من ~~كل جهة أو من كل مكان من جسده وهذا تفظيع لما يصيبه من الآلام أي لو كان ~~ثمة موت لكان كل واحد منها مهلكا { وما هو بميت } [إبراهيم : 17] لأنه لو ~~مات لاستراح { ومن ورآ اه } [إبراهيم : 17] ومن بين يديه { عذاب غليظ } ~~[هود : 58] أي في كل وقت يستقبله يتلقى عذابا أشد مما قبله وأغلظ وعن ~~الفضيل هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد { مثل الذين } [العنكبوت : 41] ~~مبتدأ محذوف الخبر أي فيما يتلى عليكم مثل الذين { كفروا بربهم } [إبراهيم ~~: 18] والمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة وقوله { أعمالهم كرماد } ~~[إبراهيم : 18] جملة مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول : كيف مثلهم فقيل ~~أعمالهم كرماد { اشتدت به الريح } [إبراهيم : 18] الرياح مدني { في يوم ~~عاصف } [إبراهيم : 18] جعل العصف لليوم وهو لما فيه وهو الريح كقولك : يوم ~~ماطر ، وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم من صلة الأرحام وعتق الرقاب ~~وفداء الأسرى وعقر الإبل للأضياف وغير ذلك شبهها في حبوطها لبنائها على غير ~~أساس وهو الإيمان بالله تعالى برماد طيرته الريح العاصف { لا يقدرون } ~~[البقرة : 264] يوم القيامة { مما كسبوا } [إبراهيم : 18] من أعمالهم { على ~~شىء } [المجادلة : 18] أي لا يرون له أثرا من ثواب كما لا يقدر من الرماد ~~المطير في الريح على شيء { ذالك هو الضلال البعيد } [إبراهيم : 18] إشارة ~~إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب { ألم تر } [الحج : 63] ألم تعلم ~~الخطاب لكل أحد { أن الله خلق السماوات والارض } [إبراهيم : 19] خالق مضافا ~~حمزة وعلي { بالحق } بالحكمة والأمر العظيم ولم يخلقها عبثا { إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد } [إبراهيم : 19] أي هو قادر على أن يعدم الناس ويخلق # 371 # مكانهم خلقا آخر على شكلهم أو على خلاف شكلهم إعلاما بأنه قادر على إعدام ~~الموجود وإيجاد المعدوم PageV02P215 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 371 # { وما ذالك على الله بعزيز } [إبراهيم : 20] بمتعذر { وبرزوا لله جميعا } ~~[إبراهيم : 21] ويبرزون يوم القيامة وإنما جيء ms0723 به بلفظ الماضي لأن ما أخبر ~~به عز وجل لصدقه كأنه قد كان ووجد. # ونحوه { ونادى أصحاب الجنة } [الأعراف : 44] ، { ونادى أصحاب النار } ~~[الأعراف : 50] ، وغير ذلك ، ومعنى بروزهم لله والله تعالى لا يتوارى عنه ~~شيء حتى يبرز لهم أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ويظنون ~~أن ذلك خاف على الله فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عند أنفسهم وعلموا ~~أن الله لا تخفى عليه خافية أو خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب الله وحكمه { ~~فقال الضعفاؤا } [إبراهيم : 21] في الرأي وهم السفلة والأتباع وكتب بواو ~~قبل الهمزة على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو { للذين ~~استكبروا } [إبراهيم : 21] وهم السادة والرؤساء الذين استغووهم وصدوهم عن ~~الاستماع إلى الأنبياء وأتباعهم { إنا كنا لكم تبعا } [إبراهيم : 21] ~~تابعين. # جمع تابع على تبع كخادم وخدم وغائب وغيب أو ذوي تبع والتبع الأتباع يقال ~~: تبعه تبعا { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء } [إبراهيم : 21] ~~فهل تقدرون على دفع شيء مما نحن فيه ومن الأولى للتبيين والثانية للتبعيض ~~كأنه قيل فهل أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله أو هما للتبعيض ~~أي فهل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب الله ولما كان قول الضعفاء ~~توبيخا لهم وعتابا على استغوائهم لأنهم علموا أنهم لا يقدرون على الإغناء ~~عنهم { قالوا } لهم مجيبين معتذرين { لو هداانا الله لهديناكم } [إبراهيم : ~~21] أي لو هدانا الله إلى الإيمان في الدنيا لهديناكم إليه أو لو هدانا ~~الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم أي لأغنينا عنكم وسلكنا بكم طريق ~~النجاة كما سلكنا بكم طريق الهلكة { سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا } [إبراهيم ~~: 21] مستويان # 372 # علينا الجزع والصبر والهمزة وأم للتسوية روى أنهم يقولون في النار تعالوا ~~نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم الجزع فيقولون تعالوا نصبر فيصبرون ~~خمسمائة عام فلا ينفعهم الصبر ثم يقولون سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~واتصاله بما قبله من حيث إن عتابهم لهم كان جزعا مما هم فيه فقالوا لهم : ~~سواء علينا أجزعنا أم ms0724 صبرنا يريدون أنفسهم وإياهم لاجتماعهم في عقاب ~~الضلالة التي كانوا مجتمعين فيها يقولون : ما هذا الجزع والتوبيخ ولا فائدة ~~في الجزع كما لا فائدة في الصبر { ما لنا من محيص } [إبراهيم : 21] منجى ~~ومهرب جزعنا أم صبرنا ويجوز أن يكون هذا من كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا # جزء : 2 رقم الصفحة : 372 # { وقال الشيطان لما قضى الامر } [إبراهيم : 22] حكم بالجنة والنار ~~لأهليهما وفرغ من الحساب ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، وروى أن ~~الشيطان يقوم عند ذلك خطيبا على منبر من نار فيقول لأهل النار { إن الله ~~وعدكم وعد الحق } [إبراهيم : 22] وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى لكم ~~بما وعدكم { ووعدتكم } بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء { فأخلفتكم } كذبتكم { ~~وما كان لى عليكم من سلطان } [إبراهيم : 22] من تسلط واقتدار { إلا أن ~~دعوتكم } [إبراهيم : 22] لكني دعوتكم إلى الضلالة بوسوستي وتزييني ~~والاستثناء منقطع لأن الدعاء ليس من جنس السلطان { فاستجبتم لى } [إبراهيم ~~: 22] فأسرعتم إجابتي { فلا تلومونى } [إبراهيم : 22] لأن من تجرد للعداوة ~~لا يلام إذا دعا إلى أمر قبيح مع أن الرحمن قد قال لكم : { لا يفتننكم ~~الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة } [الأعراف : 27] { ولوموا أنفسكم } ~~[إبراهيم : 22] حيث اتبعتموني بلا حجة ولا برهان وقول المعتزلة هذا دليل ~~على أن الإنسان هو الذي يختار الشقاوة أو السعادة ويحصلها لنفسه وليس من ~~الله إلا التمكين ولا من الشيطان إلا التزيين باطل لقوله : لو هدانا الله ~~أي إلى الإيمان لهديناكم كما مر { مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخى } ~~[إبراهيم : 22] لا # 373 PageV02P216 ~~ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه والإصراخ الإغاثة بمصرخي حمزة ~~اتباعا للخاء غيره بفتح الياء لئلا تجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتين وهو ~~جمع مصرخ فالياء الأولى يا الجمع والثانية ضمير المتكلم # جزء : 2 رقم الصفحة : 373 # { إنى كفرت بمآ أشركتمون } [إبراهيم : 22] وبالياء بصري وما مصدرية { من ~~قبل } [يوسف : 6] متعلق بأشركتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله من ~~قبل هذا اليوم أي في الدنيا كقوله ويوم القيامة يكفرون بشرككم ومعنى كفره ~~بإشراكهم إياه ms0725 تبرؤه منه واستنكاره له كقوله : { إنا برءاؤا منكم ومما ~~تعبدون من دون الله كفرنا بكم } أو من قبل متعلق بكفرت وما موصولة أي كفرت ~~من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل تقول : ~~أشركني فلان أي جعلني له شريكا ومعنى إشراكهم الشيطان بالله طاعتهم له فيما ~~كان يزينه لهم من عبادة الأوثان وهذا آخر قول الشيطان وقوله : { إن ~~الظالمين لهم عذاب أليم } [إبراهيم : 22] قول الله عز وجل وقيل هو من تمام ~~إبليس وإنما حكى الله عز وجل ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون لطفا للسامعين # جزء : 2 رقم الصفحة : 373 # { وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيها } [إبراهيم : 23] عطف على برزوا { بإذن ربهم } [إبراهيم : 23] متعلق ~~بأدخل أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره { تحيتهم فيها سلام } ~~[إبراهيم : 23] هو تسليم بعضهم على بعض في الجنة أو تسليم الملائكة عليهم { ~~ألم تر كيف ضرب الله مثلا } [إبراهيم : 24] أي وصفه وبينه { كلمة طيبة } ~~[إبراهيم : 24] نصب بمضمر أي جعل كلمة طيبة { كشجرة طيبة } [إبراهيم : 24] ~~وهو تفسر لقوله : ضرب الله مثلا نحو شرف الأمي زيدا كساه حلة وحمله على فرس ~~أو انتصب مثلا وكلمة بضرب أي ضرب كلمة طيبة مثلا يعني جعلها مثلا ثم قال ~~كشجرة طيبة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة طيبة { أصلها ثابت } ~~[إبراهيم : 24] أي في الأرض ضارب بعروقه فيها { وفرعها } وأعلاها ورأسها { ~~فى السمآء } [آل عمران : 5] والكلمة الطيبة كلمة التوحيد # 374 # أصلها تصديق بالجنان وفرعها إقرار باللسان وأكلها عمل الأركان وكما أن ~~الشجرة شجرة وإن لم تكن حاملا فالمؤمن مؤمن وإن لم يكن عاملا ولكن الأشجار ~~لا تراد إلا للثمار فما أقوات النار إلا من الأشجار إذا اعتادت الإخفار في ~~عهد الأثمار والشجرة كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين ونحو ~~ذلك والجمهور على أنها النخلة فعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم : " إن الله تعالى ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي فوقع ms0726 الناس ~~في شجر البوادي وكنت صبيا فوقع في قلبي أنها النخلة فهبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أقولها وأنا أصغر القوم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : " ألا إنها النخلة " فقال عمر : يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إلي ~~من حمر النعم # جزء : 2 رقم الصفحة : 374 PageV02P217 ~~{ تؤتى أكلها كل حين } [إبراهيم : 25] تعطي ثمرها كل وقت وقتها الله ~~لإثمارها { بإذن ربها } [إبراهيم : 25] بتيسير خالقها وتكوينه { ويضرب الله ~~الامثال للناس لعلهم يتذكرون } [إبراهيم : 25] لأن في ضرب الأمثال زيادة ~~إفهام وتذكير وتصوير للمعاني { ومثل كلمة خبيثة } [إبراهيم : 26] هي كلمة ~~الكفر { كشجرة خبيثة } [إبراهيم : 26] هي كل شجرة لا يطيب ثمرها وفي الحديث ~~: أنها شجرة الحنظل { اجتثت من فوق الارض } [إبراهيم : 26] استؤصلت جثتها ~~وحقيقة الاجتثاث أخذ الجثة كلها وهو في مقابلة أصلها ثابت { ما لها من قرار ~~} [إبراهيم : 26] أي استقرار يقال قر الشيء قرارا كقولك ثبت ثبوتا شبه بها ~~القول الذي لا يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت { يثبت الله الذين ءامنوا } ~~[إبراهيم : 27] أي يديمهم عليه { بالقول الثابت } [إبراهيم : 27] هو قول لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله { وقال إنما اتخذتم } [العنكبوت : 25] حتى إذا ~~فتنوا في دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود وغير ذلك { وفي ~~الاخرة } [الأعراف : 156] الجمهور على # 375 # أن المراد به في القبر بتلقين الجواب وتمكين الصواب فعن البراء أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال : " ثم تعاد روحه في جسده ~~فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ~~ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي مناد من ~~السماء أن صدق عبدي فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ثم يقول ~~الملكان عشت سعيدا ومت حميدا نم نومة العروس " { ويضل الله الظالمين } ~~[إبراهيم : 27] فلا يثبتهم على القول الثابت في مواقف الفتن وتزل أقدامهم ~~أول شيء وهم في الآخرة أضل وأزل { ويفعل الله ما يشآء } [إبراهيم : 27] فلا ~~اعتراض عليه في ms0727 تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين # جزء : 2 رقم الصفحة : 375 # { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } [إبراهيم : 28] أي شكر نعمة الله { ~~كفرا } لأن شكرها الذي # وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا ~~وهم أهل مكة أكرمهم بمحمد عليه السلام فكفروا نعمة الله وجعل ما لزمهم من ~~الشكر { وأحلوا قومهم } [إبراهيم : 28] الذين تابعوهم على الكفر { دار ~~البوار } [إبراهيم : 28] دار الهلاك { جهنم } عطف بيان { يصلونها } ~~يدخلونها { وبئس القرار } [إبراهيم : 29] وبئس المقر جهنم { وجعلوا لله ~~أندادا } [إبراهيم : 30] أمثالا في العبادة أو في التسمية { ليضلوا عن ~~سبيله } [إبراهيم : 30] وبفتح الياء مكي وأبو عمرو { قل تمتعوا } [إبراهيم ~~: 30] في الدنيا والمراد به الخذلان والتخلية وقال ذو النون : التمتع أن ~~يقضي العبد ما استطاع من شهوته { فإن مصيركم إلى النار } [إبراهيم : 30] ~~مرجعكم إليها { قل لعبادى الذين ءامنوا } [إبراهيم : 31] خصهم بالإضافة ~~إليه تشريفا # 376 # { يقيموا الصلاوة وينفقوا مما رزقناهم } [إبراهيم : 31] المقول محذوف لأن ~~قل تقتضي مقولا وهو أقيموا وتقديره قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا يقيموا ~~الصلاة وينفقوا وقيل إنه أمر وهو المقول والتقدير ليقيموا ولينفقوا فحذف ~~اللام لدلالة قل عليه ولو قيل يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم ~~يجز { سرا وعلانية } [البقرة : 274] انتصبا على الحال أي ذوي سر وعلانية ~~يعني مسرين ومعلنين أو على الظرف أي وقتي سر وعلانية أو على المصدر أي ~~إنفاق سر وإنفاق علانية والمعنى إخفاء التطوع وإعلان الواجب { من قبل أن ~~يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال } [إبراهيم : 31] أي لا انتفاع فيه بمبايعة ~~ولا مخالة والخلال المخالة وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه الله. # بفتحهما مكي وبصري والباقون بالرفع والتنوين # جزء : 2 رقم الصفحة : 376 PageV02P218 ~~{ الله } مبتدأ { الذى خلق السماوات والارض } [الأنعام : 73] خبره { وأنزل ~~من السمآء مآء } [البقرة : 22] من السحاب مطرا { فأخرج به من الثمرات رزقا ~~لكم } [البقرة : 22] من الثمرات بيان للرزق أي أخرج به رزقا هو ثمرات أو من ~~الثمرات مفعول أخرج ورزقا حال من المفعول { دآ ابين } دائمين وهو حال من ~~الشمس والقمر أي يدأبان في ms0728 سيرهما وإنارتهما ودرئهما الظلمات وإصلاحهما ما ~~يصلحان من الأرض والأبدان والنبات { وسخر لكم الشمس والقمر } [إبراهيم : ~~33] يتعاقبان خلفة لمعاشكم وسباتكم { وءاتااكم من كل ما سألتموه } [إبراهيم ~~: 34] من للتبعيض أي آتاكم بعض جميع ما سألتموه أو وآتاكم من كل شيء ~~سألتموه وما لم تسألوه فما موصولة والجملة صفة لها وحذفت الجملة الثانية ~~لأن الباقي يدل على المحذوف كقوله سرابيل تقيكم الحر. # من كل عن أبي عمرو وما سألتموه نفي ومحله النصب على الحال أي آتاكم من ~~جميع ذلك غير سائليه أو ما موصولة أي وآتاكم من كل ذلك ما # 377 # احتجتم إليه فكأنكم سألتموه أو طلبتموه بلسان الحال { وإن تعدوا نعمت ~~الله لا تحصوهآ } [إبراهيم : 34] لا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها هذا إذا ~~أرادوا أن يعدوها على الإجمال وأما التفصيل فلا يعلمه إلا الله { إن ~~الانسان لظلوم } [إبراهيم : 34] بظلم النعمة بإغفال شكرها { كفار } شديد ~~الكفران لها أو ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع ~~والإنسان للجنس فيتناول الإخبار بالظلم والكفران من يوجدان منه # جزء : 2 رقم الصفحة : 377 # { وإذ قال إبراه م } [البقرة : 126] واذكر إذ قال إبراهيم { رب اجعل هاذا ~~البلد } [إبراهيم : 35] أي البلد الحرام { من } ذا أمن والفرق بين هذه وبين ~~ما في البقرة أنه قد سأل فيها أن يجعله من جملة البلدان التي يأمن أهلها ~~وفي الثاني أن يخرجه من صفة الخوف إلى الأمن كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله ~~آمنا { واجنبنى } وبعدني أي ثبتني وأدمني على اجتناب عبادتها كما قال ~~واجعلنا مسلمين لك أي ثبتنا على الإسلام { وبنى } أراد بنيه من صلبه { أن ~~نعبد الاصنام } [إبراهيم : 35] من أن نعبد الأصنام { رب إنهن أضللن كثيرا ~~من الناس } [إبراهيم : 36] جعلن مضلات على طريق التسبيب لأن الناس ضلوا ~~بسببهن فكأنهم أضللنهم { فمن تبعنى } [إبراهيم : 36] على ملتي وكان حنيفا ~~مسلما مثلي { فإنه منى } [البقرة : 249] أي هو بعضي لفرط اختصاصه بي { ومن ~~عصانى } [إبراهيم : 36] فيما دون الشرك { فإنك غفور رحيم } [إبراهيم : 36] ~~أو ومن عصاني عصيان شرك فإنك غفور رحيم إن تاب ms0729 وآمن { ربنآ إنى أسكنت من ~~ذريتى } [إبراهيم : 37] بعض أولادي وهم إسمعيل ومن ولد منه { بواد } هو واد ~~مكة { غير ذى زرع } [إبراهيم : 37] لا يكون فيه شيء من زرع قط { عند بيتك ~~المحرم } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 378 # إبراهيم : 37] هو بيت الله سمي به لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون ~~به وجعل ما حوله حرما لمكانه أولأنه لم يزل ممنعا يهابه كل جبار أو لأنه ~~محترم عظيم الحرمة لا يحل انتهاكها أو لأنه حرم على الطوفان أي منع منه كما ~~سمي عتيقا لأنه أعتق منه { ربنآ إنى أسكنت } [إبراهيم : 37] اللام متعلقة ~~بأسكنت أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع إلا # 378 PageV02P219 ~~ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم ويعمروه بذكرك وعبادتك { فاجعل أفادة من ~~الناس } [إبراهيم : 37] أفئدة من أفئدة الناس ومن للتبعيض لما روى عن مجاهد ~~لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم عليه فارس والروم والترك والهند أو للابتداء ~~كقولك : القلب مني سقيم تريد قلبي فكأنه قيل أفئدة ناس ونكر المضاف إليه في ~~هذا التمثيل لتنكير أفئدة لأنها في الآية نكرة ليتناول بعض الأفئدة { تهوى ~~إليهم } [إبراهيم : 37] تسرع إليهم من البلاد الشاسعة وتطير نحوهم شوقا { ~~وارزقهم من الثمرات } [إبراهيم : 37] مع سكناهم واديا ما فيه شيء منها بأن ~~تجلب إليهم من البلاد الشاسعة { لعلهم يشكرون } [إبراهيم : 37] النعمة في ~~أن يرزقوا أنواع الثمرات في واد ليس فيه شجر ولا ماء # جزء : 2 رقم الصفحة : 378 # { ربنآ } النداء المكرر دليل التضرع واللجإ إلى الله { إنك تعلم ما نخفى ~~وما نعلن } [إبراهيم : 38] تعلم السر كما تعلم العلن { وما يخفى على الله ~~من شىء فى الارض ولا فى السمآء } [إبراهيم : 38] من كلام الله عز وجل ~~تصديقا لإبراهيم عليه السلام أو من كلام إبراهيم ومن للاستغراق كأنه قيل ~~وما يخفى على الله شيء ما { الحمد لله الذى وهب لى على الكبر } [إبراهيم : ~~39] على بمعنى مع وهو في موضع الحال أي وهب لي وأنا كبير { إسماعيل وإسحاق ~~} [إبراهيم : 39] روي أن إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له ~~إسحق ms0730 وهو ابن مائة وثنتي عشرة سنة وروى أنه ولد له إسمعيل لأربع وستين ~~وإسحاق لتسعين وإنما ذكر حال الكبر لأن المنة بهبة الولد فيها أعظم لأنها ~~حال وقوع اليأس من الولادة والظفر بالحاجة على عقب اليأس من أجل النعم ولأن ~~الولادة في تلك السن العالية كانت آية لإبراهيم { إن ربى لسميع الدعآء } ~~[إبراهيم : 39] مجيب الدعاء من قولك سمع الملك كلام فلان إذا تلقاه ~~بالإجابة والقبول ومنه سمع الله لمن حمده وكان قد دعا ربه وسأله الولد فقال ~~: { رب هب لى من الصالحين } [الصافات : 100] فشكر الله له ما أكرمه به من ~~إجابته وإضافة السميع إلى الدعاء من إضافة الصفة إلى مفعولها وأصله لسميع ~~الدعاء وقد ذكر سيبويه فعيلا في جملة أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل ~~كقولك هذا رحيم أباه # 379 # جزء : 2 رقم الصفحة : 379 PageV02P220 ~~{ رب اجعلنى مقيم الصلواة ومن ذريتى } [إبراهيم : 40] وبعض ذريتي عطفا على ~~المنصوب في اجعلني وإنما بعض لأنه علم بأعلام الله أنه يكون في ذريته كفار ~~، عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يزال من ولد إبراهيم ناس على الفطرة إلى ~~أن تقوم الساعة { ربنا وتقبل دعآء } [إبراهيم : 40] بالياء في الوصل والوقف ~~مكي ، وافقه أبو عمرو وحمزة في الوصل الباقون بلا ياء أي استجب دعائي أو ~~عبادتي وأعتزلكم وما تدعون من دون الله { ربنا اغفر لى ولوالدى } [إبراهيم ~~: 41] أي آدم وحواء أو قاله قبل النهي واليأس عن إيمان أبويه { وللمؤمنين ~~يوم يقوم الحساب } [إبراهيم : 41] أي يثبت أو أسند إلى الحساب قيام أهله ~~إسنادا مجازيا مثل واسأل القرية { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ~~} [إبراهيم : 42] تسلية للمظلوم وتهديد للظالم والخطاب لغير الرسول عليه ~~السلام وإن كان للرسول فالمراد تثبيته عليه السلام على ما كان عليه من أنه ~~لا يحسب الله غافلا كقوله : { ولا تكونن من المشركين } [الأنعام : 14] ، { ~~ولا تدع مع الله إلاها ءاخر } [القصص : 88] وكما جاء في الأمر { يا أيها ~~الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله } وقيل المراد به الإيذان بأنه عالم بما ~~يفعل الظالمون لا يخفى عليه ms0731 منه شيء وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على ~~سبيل الوعيد والتهديد كقوله : { والله بما تعملون عليم } [البقرة : 283] { ~~إنما يؤخرهم } [إبراهيم : 42] أي عقوبتهم { ليوم تشخص فيه الابصار } ~~[إبراهيم : 42] أي أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى { مهطعين } ~~مسرعين إلى الداعي { مقنعى رءوسهم } رافعيها { لا يرتد إليهم طرفهم } ~~[إبراهيم : 43] لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم { وأفادتهم هوآء } ~~[إبراهيم : 43] صفر من الخير لا تعي شيئا من الخوف والهواء الذي لم تشغله ~~الأجرام فوصف به # 380 # فقيل : قلب فلان هوا إذا كان جبانا لا قوة في قلبه ولا جراءة وقيل : جوف ~~لا عقول لهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 380 # { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب } [إبراهيم : 44] أي يوم القيامة ويوم ~~مفعول ثان لأنذر لا ظرف إذ الإنذار لا يكون في ذلك اليوم { فيقول الذين ~~ظلموا } [إبراهيم : 44] أي الكفار { ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب نجب دعوتك ~~ونتبع الرسل } [إبراهيم : 44] أي ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد وحد من ~~الزمان قريب نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك فيقال لهم : { ~~أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } [إبراهيم : 44] أي حلفتم في ~~الدنيا أنكم إذا متم لا تزالون عن تلك الحالة ولا تنتقلون إلى دار أخرى ~~يعني كفرتم بالبعث كقوله : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت } [النحل : 38] وما لكم جواب القسم وإنما جاء بلفظ الخطاب لقوله : ~~أقسمتم ولو حكى لفظ المقسمين لقيل ما لنا من زوال أو أريد باليوم يوم ~~هلاكهم بالعذاب العاجل أو يوم موتهم معذبين بشدة السكرات ولقاء الملائكة ~~بلا بشرى فإنهم يسألون يومئذ أن يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب. # يقال : سكن الدار وسكن فيها ومنه { وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم } ~~[إبراهيم : 45] بالكفر لأن السكنى من السكون وهو اللبث والأصل تعديته بفي ~~نحو قر في الدار وأقام فيها ولكنه لما نقل إلى سكون خاص تصرف فيه فقيل : ~~سكن الدار كما قيل تبوأها ويجوز أن يكون سكنوا من السكون أي قروا فيها ~~واطمأنوا طيبي النفوس سائرين ms0732 سيرة من قبلهم في الظلم والفساد لا يحدثونها ~~بما لقي الأولون من أيام الله وكيف كان عاقبة ظلمهم فيعتبروا ويرتدعوا { ~~وتبين لكم } [إبراهيم : 45] بالأخبار أو المشاهدة وفاعل تبين مضمر دل عليه ~~الكلام أي تبين لكم حالهم وجزء : 2 رقم الصفحة : 381 # { كيف } ليس بفاعل لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما # 381 PageV02P221 ~~قبله وإنما نصب كيف بقوله { فعلنا بهم } [إبراهيم : 45] أي أهلكناهم ~~وانتقمنا منهم { وضربنا لكم الامثال } [إبراهيم : 45] أي صفات ما فعلوا وما ~~فعل بهم وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم { وقد مكروا مكرهم } ~~[إبراهيم : 46] أي مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم وهو ما فعلوه من ~~تأييد الكفر وبطلان الإسلام { وعند الله مكرهم } [إبراهيم : 46] وهو مضاف ~~إلى الفاعل كالأول والمعنى ومكتوب عند الله مكرهم فهو مجازيهم عليه بمكر هو ~~أعظم منه أو إلى المفعول أي عند الله مكرهم الذي يمكرهم به وهو عذابهم الذي ~~يأتيهم من حيث لا يشعرون { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } [إبراهيم : ~~46] بكسر اللام الأولى ونصب الثانية والتقدير وإن وقع مكرهم لزوال أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعبر عن النبي عليه السلام بالجبال لعظم شأنه ~~وكان تامة وإن نافية واللام مؤكدة لها كقوله { وما كان الله ليعذبهم } ~~[الانفال : 33] والمعنى ومحال أن تزول الجبال بمكرهم على أن الجبال مثل ~~لآيات الله وشرائعه لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا دليله قراءة ~~ابن مسعود وما كان مكرهم وبفتح اللام الأولى ورفع الثانية علي ، أي وإن كان ~~مكرهم من الشدة بحيث تزول منه الجبال وتنقطع عن أماكنها فإن مخففة من إن ~~واللام مؤكدة { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسلها } [إبراهيم : 47] يعني قوله ~~: { إنا لننصر رسلنا } [غافر : 51] { كتب الله لاغلبن أنا ورسلى } ~~[المجادلة : 21]. # مخلف مفعول ثاني لتحسبن وأضاف مخلف إلى وعده وهو المفعول الثاني له ~~والأول رسله والتقدير مخلف رسله وعده وإنما قدم المفعول الثاني على الأول ~~ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا كقوله : إن الله لا يخلف الميعاد ثم قال رسله ~~ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا فكيف ms0733 يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته { ~~أن الله عزيز } [البقرة : 209] غالب لا يماكر # جزء : 2 رقم الصفحة : 381 # { ذو انتقام } [آل عمران : 4] لأوليائه من أعدائه وانتصاب { يوم تبدل ~~الارض غير الارض والسماوات } [إبراهيم : 48] على الظرف للانتقام أو على ~~إضمار اذكر والمعنى يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير # 382 # هذه المعروفة وتبدل السماوات غير السماوات وإنما حذف لدلالة ما قبله عليه ~~والتبديل التغيير وقد يكون في الذوات كقولك بدلت الدراهم دنانير وفي ~~الأوصاف كقولك بدلت الحلقة خاتما إذا أذبتها وسويتها خاتما فنقلتها من شكل ~~إلى شكل واختلف في تبديل الأرض والسماوات فقيل تبدل أوصافها وتسير عن الأرض ~~جبالها وتفجر بحارها وتسوى فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما : هي تلك الأرض وإنما تغير. # وتبدل السماء بانتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وكونها ~~أبوابا وقيل تخلق بدلها أرض وسماوات أخر. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها ~~أحد خطيئة وعن علي رضي الله عنه : تبدل أرضا من فضة وسماوات من ذهب { ~~وبرزوا } وخرجوا من قبورهم { لله الواحد القهار } [إبراهيم : 48] هو كقوله ~~: { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } [غافر : 16] لأن الملك إذا كان ~~لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره كان الأمر في غاية الشدة # جزء : 2 رقم الصفحة : 381 PageV02P222 ~~{ وترى المجرمين } [إبراهيم : 49] الكافرين { يومااذ } يوم القيامة { ~~مقرنين } قرن بعضهم مع بعض أو مع الشياطين أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم ~~مغللين { فى الاصفاد } [إبراهيم : 49] متعلق بمقرنين أي يقرنون في الأصفاد ~~أو غير متعلق به والمعنى مقرنين مصفدين ، والأصفاد القيود أو الأغلال { ~~سرابيلهم } قمصهم { من قطران } [إبراهيم : 50] هو ما يتحلب من شجر يسمى ~~الأبهل فيطبخ فيهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وحره ومن شأنه أن ~~يسرع فيه اشتعال النار وهو أسود اللون منتن الريح فيطلى به جلود أهل النار ~~حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم لذع القطران وحرقته وإسراع ~~النار في جلودهم واللون الوحش ms0734 ونتن الريح على أن التفاوت بين القطرانين ~~كالتفاوت بين النارين وكل ما وعده الله أو أوعد به في الآخرة فبينه وبين ما ~~نشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ~~ثمة نعوذ بالله من سخطه # 383 # وعذابه من " قطر آن " زيد عن يعقوب نحاس مذاب بلغ حره إناه { وتغشى ~~وجوههم النار } [إبراهيم : 50] تعلوها باشتعالها وخص الوجه لأنه أعز موضع ~~في ظاهر البدن كالقلب في باطنه ولذا قال تطلع على الأفئدة # جزء : 2 رقم الصفحة : 383 # { ليجزى الله كل نفس ما كسبت } [إبراهيم : 51] أي يفعل بالمجرمين ما يفعل ~~ليجزي كل نفس مجرمة ما كسبت أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة لأنه إذا عاقب ~~المجرمين لإجرامهم علم أنه يثيب المؤمنين بطاعتهم { إن الله سريع الحساب } ~~[آل عمران : 199] يحاسب جميع العباد في أسرع من لمح البصر { هاذآ } أي ما ~~وصفه في قوله : ولا تحسبن إلى قوله : سريع الحساب { بلاغ للناس } [إبراهيم ~~: 52] كفاية في التذكير والموعظة { ولينذروا به } [إبراهيم : 52] بهذا ~~البلاغ وهو معطوف على محذوف أي لينصحوا ولينذروا { وليعلموا أنما هو إلاه ~~واحد } [إبراهيم : 52] لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به دعتهم المخافة إلى ~~النظر حتى يتوصلوا إلى التوحيد لأن الخشية أم الخير كله { وليذكر أولوا ~~الالباب } [إبراهيم : 52] ذوو العقول. # 384 ### | AUTO سورة الحجر # تسع وتسعون آية مكية # { الر تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين } [يونس : 1] تلك إشارة إلى ما ~~تضمنته السورة من الآيات والكتاب والقرآن المبين السورة وتنكير القرآن ~~للتفخيم والمعنى تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتابا وأي قرآن مبين كأنه ~~قيل الكتاب الجامع للكمال وللغرابة في البيان { ربما } بالتخفيف مدني وعاصم ~~وبالتشديد غيرهما وما هي الكافة لأنها حرف يجر ما بعده ويختص الاسم النكرة ~~فإذا كفت وقع بعدها الفعل الماضي والاسم وإنما جاز { يود الذين كفروا } ~~[الحجر : 2] لأن المترقب في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في ~~تحققه فكأنه قيل ربما ود ووداتهم تكون عند النزع أو يوم القيامة إذا عاينوا ~~حالهم وحال المسلمين ، وإذا ms0735 رأوا المسلمين يخرجون من النار فيتمنى الكافر ~~لو كان مسلما كذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما { لو كانوا مسلمين } ~~[الحجر : 2] حكاية ودادتهم وإنما جيء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم ~~كقولك : حلف بالله ليفعلن ولو قيل : حلف يالله لأفعلن ولو كنا مسلمين لكان ~~حسنا وإنما قلل برب لأن أهوال القيامة تشغلهم عن التمني فإذا أفاقوا من ~~سكرات العذاب ودوا لو كانوا مسلمين وقول من قال : إن رب يعني بها الكثرة ~~سهو لأنه ضد ما يعرفه # 385 # أهل اللغة لأنها وضعت للتقليل # جزء : 2 رقم الصفحة : 385 PageV02P223 ~~{ ذرهم } أمر إهانة أي اقطع طمعك من ارعوائهم ودعهم عن النهي عما هم عليه ~~والصد عنه بالتذكرة والنصيحة وخلهم { يأكلوا ويتمتعوا } [الحجر : 3] ~~بدنياهم { ويلههم الامل } [الحجر : 3] ويشغلهم أملهم وأمانيهم عن الإيمان { ~~فسوف يعلمون } [الحجر : 3] سوء صنيعهم وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ ~~والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين { ومآ أهلكنا من ~~قرية إلا ولها كتاب معلوم } [الحجر : 4] ولها كتاب جملة واقعة صفة لقرية ~~والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في { ومآ أهلكنا من قرية إلا لها ~~منذرون } [الشعراء : 208] وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف إذ الصفة ~~ملتصقة بالموصوف بلا واو فجيء بالواو تأكيدا لذلك والوجه أن تكون هذه ~~الجملة حالا لقرية لكونها في حكم الموصوفة كأنه قيل : وما أهلكنا قرية من ~~القرى لا وصفا وقوله : كتاب معلوم أي مكتوب معلوم وهو أجلها الذي كتب في ~~اللوح المحفوظ وبين ألا ترى إلى قوله : { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر : ~~5] في موضع كتابها { وما يستاخرون } أي عنه وحذف لأنه معلوم وأنث الأمة ~~أولا ثم ذكرها آخرا حملا على اللفظ والمعنى { وقالوا } أي الكفار { يا أيها ~~الذى نزل عليه الذكر } [الحجر : 6] أي القرآن { إنك لمجنون } [الحجر : 6] ~~يعنون محمدا عليه السلام وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال ~~فرعون { إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون } [الشعراء : 27] وكيف يقرون ~~بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون والتعكيس في كلامهم للاستهزاء ms0736 ~~والتهكم سائغ ومنه { فبشرهم بعذاب أليم } [آل عمران : 21]. # { إنك لانت الحليم الرشيد } [هود : 87] والمعنى إنك لتقول قول المجانين ~~حيث تدعى أن الله نزل عليك الذكر # 386 # جزء : 2 رقم الصفحة : 386 # { لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين } [الحجر : 7] لو ركبت مع ~~لا وما لامتناع الشيء لوجود غيره أو للتحضيض وهل ركبت مع لا للتحضيض فحسب ~~والمعنى هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب ~~على تكذيبنا لك إن كنت صادقا { ما ننزل الملائكة } [الحجر : 8] كوفي غير ~~أبي ، تنزل الملائكة أبو بكر تنزل الملائكة أي تتنزل غيرهم { إلا بالحق } ~~[الأنعام : 151] إلا تنزيلا ملتبسا بالحكمة { وما كانوا إذا منظرين } ~~[الحجر : 8] إذا جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره ولو نزلنا الملائكة ما ~~كانوا منظرين إذا وما أخر عذابهم { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر : 9] ~~القرآن { وإنا له لحافظون } [يوسف : 12] وهو رد لإنكارهم واستهزائهم في ~~قولهم : يا أيها الذي نزل عليه الذكر ولذلك قال : إنا نحن فأكد عليهم أنه ~~هو المنزل على القطع وأنه هو الذي نزله محفوظا من الشياطين وهو حافظه في كل ~~وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم ~~يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا ~~فوقع التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه وقد جعل قوله : وإنا له لحافظون ~~دليلا على أنه منزل من عنده آية إذ لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق ~~عليه الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه أو الضمير في له لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كقوله : { والله يعصمك } [المائدة : 67] { ولقد ~~أرسلنا من قبلك فى شيع الاولين } [الحجر : 10] أي ولقد أرسلنا من قبلك رسلا ~~في الفرق الأولين ، والشيعة : الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقة { وما ~~يأتيهم } [الشعراء : 5] حكاية حالة ماضية لأن ما لا تدخل على المضارع إلا ~~وهو في معنى الحال وعلى ماض إلا وهو قريب من الحال { من رسول إلا كانوا به ~~يستهزءون } يعزي نبيه عليه السلام # 387 # جزء : 2 رقم ms0737 الصفحة : 387 PageV02P224 ~~{ كذالك نسلكه فى قلوب المجرمين } أي كما سلكنا الكفر أو الاستهزاء في شيع ~~الأولين نسلكه أي الكفر أو الاستهزاء في قلوب المجرمين من أمتك من اختار ~~ذلك يقال : سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته إذا أدخلته فيها وهو حجة على ~~المعتزلة في الأصلح وخلق الأفعال { لا يؤمنون به } [الشعراء : 201] بالله ~~أو بالذكر وهو حال { وقد خلت سنة الاولين } [الحجر : 13] مضت طريقتهم التي ~~سنها الله في إهلاكهم حين كذبوا رسله وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم { ولو ~~فتحنا عليهم بابا من السمآء } [الحجر : 14] ولو أظهرنا لهم أوضح آية وهو ~~فتح باب من السماء { فظلوا فيه يعرجون } [الحجر : 14] يصعدون { لقالوا إنما ~~سكرت أبصارنا } [الحجر : 15] حيرت أو حبست من الإبصار أو من السكر ، سكرت ~~مكي أي حبست كما يحبس النهر من الجري والمعنى أن هؤلاء المشركين بلغ من ~~غلوهم في العناد أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء ويسر لهم معراج يصعدون ~~فيه إليها ورأوا من العيان ما رأوا لقالوا هو شيء نتخايله لا حقيقة له ~~ولقالوا { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر : 15] قد سحرنا محمد بذلك أو الضمير ~~للملائكة أي لو أريناهم الملائكة يصعدون في السماء عيانا لقالوا ذلك وذكر ~~الظلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما يرون وقال : إنما ليدل ~~على أنهم يبتون القول بأن ذلك ليس إلا تسكيرا للأبصار { ولقد جعلنا فى ~~السمآء } [الحجر : 16] خلقنا فيها { بروجا } نجوما أو قصورا فيها الحرس أو ~~منازل للنجوم { وزيناها } أي السماء { للناظرين * وحفظناها } أي السماء { ~~من كل شيطان رجيم } [الحجر : 17] ملعون أو مرمي بالنجوم { إلا من استرق ~~السمع } [الحجر : 18] أي المسموع ومن في محل النص على الاستثناء { فأتبعه ~~شهاب } [الصافات : 10] نجم ينقض فيعود { مبين } ظاهر للمبصرين قيل كانوا لا # 388 # يحجبون عن السماوات كلها فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات ~~فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها # جزء : 2 رقم الصفحة : 388 PageV02P225 ~~{ والارض مددناها } [ق : 7] بسطناها من تحت الكعبة ، والجمهور على أنه ~~تعالى مدها على ms0738 وجه الماء { وألقينا فيها رواسي } [الحجر : 19] في الأرض ~~جبالا ثوابت { وأنابتنا فيها من كل شىء موزون } [الحجر : 19] وزن بميزان ~~الحكمة وقدر بمقدار تقتضيه لا تصلح فيه زيادة ولا نقصان أوله وزن وقدر في ~~أبواب المنفعة والنعمة أو ما يوزن كالزعفران والذهب والفضة والنحاس والحديد ~~وغيرها وخص ما يوزن لانتهاء الكيل إلى الوزن { وجعلنا لكم فيها } [الأعراف ~~: 10] في الأرض { معايش } ما يعاش به من المطاعم جمع معيشة وهي بياء صريحة ~~بخلاف الخبائث ونحوها فإن تصريح الياء فيها خطأ { ومن لستم له برازقين } ~~[الحجر : 20] من في محل النصب بالعطف على معايش أو على محل لكم كأنه قيل ~~وجعلنا لكم فيها معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين أو جعلنا لكم فيها ~~معايش ولمن لستم له برازقين وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يظنون ~~أنهم يرزقونهم ويخطئون فإن الله هو الرزاق يرزقهم وإياهم ويدخل فيه الأنعام ~~والدواب ونحو ذلك ولا يجوز أن يكون محل من جرا بالعطف على الضمير المجرور ~~في لكم لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار { وإن من شىء إلا ~~عندنا خزآ انه وما ننزلها إلا بقدر معلوم } [الحجر : 21] ذكر الخزائن تمثيل ~~والمعنى وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه ~~والإنعام به وما نعطيه إلا بمقدار معلوم فضرب الخزائن مثلا لاقتدار على كل ~~مقدور { وأرسلنا الرياح لواقح } [الحجر : 22] جمع لاقحة أي وأرسلنا الرياح ~~حوامل بالسحاب لأنها تحمل السحاب في جوفها كأنها لاقحة بها من لقحت الناقة ~~حملت وضدها العقيم. # الريح حمزة { فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه } [الحجر : 22] فجعلناه ~~لكم سقيا { ومآ أنتم له بخازنين } [الحجر : 22] نفى عنهم ما أبته لنفسه في ~~قوله : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه كأنه قال : نحن الخازنون للماء على ~~معنى نحن القادرون على خلقه في # 389 # السماء وإنزاله منها وما أنتم عليه بقادرين دلالة عظيمة على قدرته وعجزهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 389 # { وإنا لنحن نحى ونميت } [الحجر : 23] أي نحيي بالإيجاد ونميت بالإفناء ~~أو نميت عند انقضاء الآجال ms0739 ونحيي لجزاء الأعمال على التقديم والتأخير إذ ~~الواو للجمع المطلق { ونحن الوارثون } [الحجر : 23] الباقون بعد هلاك الخلق ~~كلهم وقيل للباقي وارث استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه { ولقد ~~علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستاخرين } [الحجر : 24] من تقدم ولادة ~~وموتا ومن تأخر أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد أو من تقدم في ~~الإسلام أو في الطاعة أو في صف الجماعة أو في صف الحرب ومن تأخر { وإن ربك ~~هو يحشرهم } [الحجر : 25] أي هو وحده يقدر على حشرهم ويحيط بحصرهم { إنه ~~حكيم عليم } [الأنعام : 139] باهر الحكمة واسع العلم { ولقد خلقنا الانسان ~~} [المؤمنون : 12] أي آدم { من صلصال } [الرحمن : 14] طين يابس غير مطبوخ { ~~من حمإ } [الحجر : 26] صفة لصلصال أي خلقه من صلصال كائن من حمإ أي طين ~~أسود متغير { مسنون } مصور PageV02P226 ~~وفي الأول كان ترابا فعجن بالماء فصار طينا فمكث فصار حمأ فخلص فصار سلالة ~~فصور ويبس فصار صلصالا فلا تناقض { والجآن } أبا الجن كآدم للناس أو هو ~~إبليس وهو منصوب يفعل مضمر يفسره { خلقناه من قبل } [الحجر : 27] من قبل ~~آدم { من نار السموم } [الحجر : 27] من نار الحر الشديد النافذ في المسام ~~قيل هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التي خلق الله منها الجان { ~~وإذ قال ربك } [الحجر : 28] واذكر وقت قوله { للملائكة إنى خالق بشرا من ~~صلصال من حمإ مسنون * فإذا سويته } أتممت خلقته وهيأتها النفخ الروح فيها { ~~ونفخت فيه من روحى } [الحجر : 29] وجعلت فيه الروح وأحييته وليس ثمة نفخ ~~وإنما هو تمثيل والإضافة للتخصيص { فقعوا له ساجدين } [الحجر : 29] هو أمر ~~من وقع يقع أي اسقطوا على الأرض يعني # 390 # اسجدوا له ودخل الفاء لأنه جواب إذا وهو دليل على أنه يجوز تقدم الأمر عن ~~وقت الفعل # جزء : 2 رقم الصفحة : 390 # { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر : 30] فالملائكة جمع عام محتمل ~~للتخصيص فقطع باب التخصيص بقوله كلهم وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه ~~بقوله أجمعون { إلا إبليس } [طه : 116] ظاهر الإستثناء يدل على أنه كان من ms0740 ~~الملائكة لأن المستثنى يكون من جنس المستثنى منه وعن الحسن أن الاستثناء ~~منقطع ولم يكن هو من الملائكة قلنا غير المأمور لا يصير بالترك ملعونا وفي ~~الكشاف كان بينهم مأمورا معهم بالسجود فغلب اسم الملائكة ثم استثنى بعد ~~التغليب كقولك رأيتهم إلا هندا { أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر : 31] ~~امتنع أن يكون معهم وأبى استئناف على تقدير قول قائل يقول هلا سجد فقيل أبى ~~ذلك واستكبر عنه وقيل معناه ولكن إبليس أبى { قال ياإبليس ما لك ألا تكون ~~مع الساجدين } حرف الجر مع أن محذوف تقديره مالك في أن لا تكون مع الساجدين ~~أي أي غرض لك في إبائك السجود { قال لم أكن لأسجد } [الحجر : 33] اللام ~~لتأكيد النفي أي لا يصح مني أن أسجد { لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون * ~~قال فاخرج منها } من السماء أو من الجنة أو من جملة الملائكة { فإنك رجيم } ~~[الحجر : 34] مطرود من رحمة الله ومعناه ملعون لأن اللعنة هي الطرد من ~~الرحمة والإبعاد منها { وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين } [الحجر : 35] ضرب ~~يوم الدين حدا للعنة لأنه أبعد غاية يضربها الناس في كلامهم والمراد به إنك ~~مذموم مدعو عليك باللعنة في السماوات والأرض إلى يوم الدين من غير أن تعذب ~~فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن معه # 391 # جزء : 2 رقم الصفحة : 391 PageV02P227 ~~{ قال رب فأنظرنى } [الحجر : 36] فأخرني { إلى يوم يبعثون } يوم الدين ~~ويوم يبعثون ويوم الوقت المعلوم في معنى واحد ولكن خولف بين العبارات سلوكا ~~بالكلام طريقة البلاغة وقيل إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون ~~لئلا يموت لأنه لا يموت يوم البعث أحد فلم يجب إلى ذلك وانظر إلى آخر أيام ~~التكليف { قال رب بمآ أغويتنى } [الحجر : 39] الباء للقسم وما مصدرية وجواب ~~القسم لأزينن لهم ومعنى أقسم بإغوائك إياي { لازينن لهم } [الحجر : 39] ~~المعاصي ونحو قوله بما أغويتني لأزينن لهم. # { فبعزتك لاغوينهم } [ص : 82] في أنه إقسام إلا أن أحدهما إقسام بصفه ~~الذات والثاني بصفة الفعل وقد فرق الفقهاء بينهما فقال ms0741 العراقيون الحلف ~~بصفة الذات كالقدرة والعظمة والعزة يمين والحلف بصفة الفعل كالرحمة والسخط ~~ليس بيمين والأصح أن الأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف به ~~يكون يمينا ومالا فلا والآية حجة على المعتزلة في خلق الأفعال. # وحملهم على التسبيب عدول عن الظاهر { فى الارض } [السجدة : 10] في الدنيا ~~التي هي دار الغرور وأراد إني أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من ~~الشجرة وهو في السماء فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر { قال رب بمآ ~~أغويتنى لازينن لهم فى الارض ولاغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } ~~وبكسر اللام بصري ومكي وشامي استثنى المخلص لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم ~~ولا يقبلونه منه { قال هاذا صراط على مستقيم } [الحجر : 41] { إن عبادى ليس ~~لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر : 42] أي هذا طريق حق علي ~~أن أراعيه وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي إلا من اختار اتباعك منهم ~~لغوايته وقيل معنى على إلي. # علي يعقوب من علو الشرف والفضل # 392 # جزء : 2 رقم الصفحة : 392 # { وإن جهنم لموعدهم أجمعين } [الحجر : 43] الضمير للغاوين { لها سبعة ~~أبواب لكل باب منهم } [الحجر : 44] من أتباع إبليس { جزء مقسوم } [الحجر : ~~44] نصيب معلوم مفرزقيل أبواب النار أطباقها وأدراكها فأعلاها للموحدين ~~يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون والثاني لليهود والثالث للنصارى والرابع ~~للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين { إن المتقين ~~فى جنات وعيون } [الحجر : 45] وبضم العين مدني وبصري وحفص. # المتقي على الإطلاق من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نهى عنه وقال في الشرح إن ~~دخل أهل الكبائر في قوله لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم فالمراد ~~بالمتقين الذين اتقوا الكبائر وإلا فالمراد به الذين اتقوا الشرك { ادخلوها ~~} أي يقال لهم ادخلوها { بسلام } حال أي سالمين أو مسلما عليكم تسلم عليكم ~~الملائكة { ءامنين } من الخروج منهما والآفات فيها وهو حال أخرى { ونزعنا ~~ما فى صدورهم من غل } [الأعراف : 43] وهو الحقد الكامن في القلب أي إن كان ~~لأحدهم غل في الدنيا على آخر ms0742 نزع الله ذلك في الجنة من قلوبهم وطيب نفوسهم ~~وعن علي رضي الله عنه : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم وقيل ~~معناه طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل ~~غل وألقى فيها التوادد والتحابب { إخوانا } حال { على سرر متقابلين } ~~[الحجر : 47] كذلك قيل تدور بهم الأسرة حيثما داروا فيكونون في جميع ~~أحوالهم متقابلين يرى بعضهم بعضا { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر : 48] في ~~الجنة تعب { وما هم منها بمخرجين } [الحجر : 48] فتمام النعمة بالخلود ، ~~ولما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه # 393 # جزء : 2 رقم الصفحة : 393 PageV02P228 ~~{ نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الاليم } تقريرا ~~لما ذكر وتمكينا له في النفوس قال عليه السلام : " لو يعلم العبد قدر عفو ~~الله لما تورع عن حرام ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه في العبادة ولم أقدم ~~على ذنب " وعطف { ونبئهم } وأخبر أمتك. # عطفه على نبىء عبادي ليتخذوا ما أحل من العذاب بقوم لوط عبرة يعتبرون بها ~~سخط الله وانتقامه من المجرمين ويتحققوا عنده أن عذابه هو العذاب الأليم { ~~عن ضيف إبراهيم } [الحجر : 51] أي أضيافه وهو جبريل عليه السلام مع أحد عشر ~~ملكا والضيف يجىء واحدا وجمعا لأنه مصدر ضافه { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ~~} [الحجر : 52] أي نسلم عليك سلاما أو سلمنا سلاما { قال } أي إبراهيم { ~~إنا منكم وجلون } [الحجر : 52] خائفون لامتناعهم من الأكل أو لدخولهم بغير ~~إذن وبغير وقت { قالوا لا توجل } [الحجر : 53] لا تخف { إنا نبشرك } [مريم ~~: 7] استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل أي إنك مبشر آمن فلا توجل. # وبالتخفيف وفتح النون حمزة { بغلام عليم } [الحجر : 53] هو إسحاق لقوله ~~في سورة هود فبشرناها بإسحاق { قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر } [الحجر : ~~54] أي أبشرتموني مس الكبر بأن يولد لي أي إن الولادة أمر مستنكر عادة مع ~~الكبر { فبم تبشرون } [الحجر : 54] هي ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب ~~كأنه قيل فبأي أعجوبة تبشرون ، وبكسر النون والتشديد مكي والأصل تبشرونني ~~فأدغم نون الجمع من نون العماد ms0743 ثم حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها. # تبشرون بالتخفيف نافع والأصل تبشرونني فحذفت الياء اجتزاء بالكسرة وحذف ~~نون الجمع لاجتماع النونين ، والباقون بفتح النون وحذف المفعول والنون نون الجمع # 394 # جزء : 2 رقم الصفحة : 394 # { قالوا بشرناك بالحق } [الحجر : 55] باليقين الذي لا لبس فيه { فلا تكن ~~من القانطين } [الحجر : 55] من الآيسين من ذلك { قال } أي إبراهيم { ومن ~~يقنط } [الحجر : 56] وبكسر النون بصري وعلى { من رحمة ربه إلا الضآلون } ~~[الحجر : 56] إلا المخطئون طريق الصواب أو إلا الكافرون كقوله : { يابنى ~~اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تا ياسوا من } [يوسف : 87] أي لم أستنكر ~~ذلك قنوطا من رحمته ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها { قال فما ~~خطبكم } [الحجر : 57] فما شأنكم { قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ ~~أرسلنآ إلى قوم مجرمين } أي قوم لوط { إلا ءال لوط } [الحجر : 59] يريد ~~أهله المؤمنين والاستثناء منقطع لأن القوم موصوفون بالإجرام والمستثني ليس ~~كذلك أو متصل فيكون استثناء من الضمير في مجرمين كأنه قيل إلى قوم قد ~~أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم والمعنى يختلف باختلاف الاستثناثية لأن آل ~~لوط مخرجون في منقطع من حكم الإرسال ويعنى أنهم ارسلوا إلى القوم المجرمين ~~أصلا ومعنى إرسالهم إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلا ~~كإرسال السهم إلى المرمى في أنه في معنى التعذيب والإهلاك كأنه قيل إنا ~~أهلكنا قوما مجرمين ولكن آل لوط أنجيناهم وأما في المتصل فهم داخلون في حكم ~~الإرسال يعني أن الملائكة أرسلوا إليهم جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء ~~وإذا انقطع الاستثناء جرى { إنا لمنجوهم أجمعين } [الحجر : 59] مجرى خبر ~~لكن في الاتصال بآل لوط لأن المعنى لكن آل لوط منجون وإذا اتصل كان كلاما ~~مستأنفا كأن إبراهيم عليه السلام قال لهم فما حال آل لوط فقالوا إنا ~~لمنجوهم { إلا امرأته } [الحجر : 60] مستثنى من الضمير المجرور في لمنجوهم ~~وليس باستثناء من الاستثناء لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما ~~اتحد الحكم فيه بأن يقول أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته وهنا قد اختلف ms0744 ~~الحكمان لأن إلا آل لوط متعلق # 395 PageV02P229 ~~بأرسلنا أو بمجرمين وإلا امرأته متعلق بمنجوهم فكيف يكون استثناء من ~~استثناء. # لمنجوهم بالتخفيف حمزة وعلى { قدرنآ } وبالتخفيف أبو بكر { إنها لمن ~~الغابرين } [الحجر : 60] الباقين في العذاب قيل لو لم تكن اللام في خبرها ~~لوجب فتح إن لأنه مع اسمه وخبره مفعول قدرنا ولكنه كقوله { ولقد علمت الجنة ~~إنهم لمحضرون } [الصافات : 158] وإنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى ~~أنفسهم ولم يقولوا قدر الله لقربهم كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر ~~هو الملك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 395 # { منكرون } أي لا أعرفكم أي ليس عليكم زي السفر ولا أنتم من أهل الحضر ~~فأخاف أن تطرقوني بشر { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } [الحجر : ~~63] أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما فيه سرورك وتشفيك من أعدائك ~~وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون فيه أي يشكون ويكذبونك { ~~وأتيناك بالحق } [الحجر : 64] باليقين من عذاب { وإنا لصادقون } [الأنعام : ~~146] في الإخبار بنزوله بهم { قالوا يالوط إنا رسل ربك } [هود : 81] في آخر ~~الليل أو بعد ما يمضي شيء صالح من الليل { واتبع أدبارهم } [الحجر : 65] ~~وسر خلفهم لتكون مطلعا عليهم وعلى أحوالهم { ولا يلتفت منكم أحد } [هود : ~~81] لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم أو جعل النهي عن ~~الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف لأن من يلتفت لا بد ~~له من ذلك من أدنى وقفة { وامضوا حيث تؤمرون } [الحجر : 65] حيث أمركم الله ~~بالمضي إليه وهو الشام أو مصر { وقضينآ إليه ذالك الامر } [الحجر : 66] عدى ~~قضينا بإلى لأنه ضمن معنى أوحينا # 396 # كأنه قيل وأوحينا إليه مقضيا مبتوتا وفسر ذلك الأمر بقوله { أن دابر ~~هؤلاء مقطوع } [الحجر : 66] وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر ودابرهم آخرهم ~~أي يستأصلون عن آخر حتى لا يبقى منهم أحد { مصبحين } وقت دخولهم في الصبح ~~وهو حال من هؤلاء # جزء : 2 رقم الصفحة : 396 # { وجآء أهل المدينة } [الحجر : 67] سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور ~~{ يستبشرون } بالملائكة طمعا منهم في ركوب ms0745 الفاحشة { قال } لوط { إن هؤلاء ~~ضيفى فلا تفضحون } [الحجر : 68] بفضيحة ضيفي لأن من أساء إلى ضيفي فقد أساء ~~إلي { واتقوا الله ولا تخزون } [الحجر : 69] أي ولا تذلوني بإذلال ضيفي من ~~الخزي وهو الهوان. # وبالياء فيهما بعقوب { قالوا أولم ننهك عن العالمين } [الحجر : 70] عن أن ~~نجير منهم أحدا أو تدفع عنهم فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان عليه السلام ~~يقوم بالنهي عن المنكر والحجز بينهم وبين المتعرض له فأوعدوه وقالوا { لاان ~~لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين } أو عن ضيافة الغرباء { قال هؤلاء بناتى ~~} [الحجر : 71] فانكحوهن وكان نكاح المؤمنات من الكفار جائزا ولا تتعرضوا ~~لهم { إن كنتم فاعلين } [يوسف : 10] إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل ~~الله دون ما حرم فقالت الملائكة للوط عليه السلام { لعمرك إنهم لفى سكرتهم ~~} [الحجر : 72] أي في غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطإ الذي ~~هم عليه وبين الصواب الذي تشير به عليهم من ترك البنين إلى البنات { يعمهون ~~} يتحيرون فيكيف يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك أو الخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو قسم بحياته وما أقسم بحياة أحد قط تعظيما له والعمر ~~والعمر واحد وهو البقاء إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح إيثارا للأخف لكثرة ~~دور الحلف على # 397 # ألسنتهم ولذا حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمي # جزء : 2 رقم الصفحة : 397 PageV02P230 ~~{ فأخذتهم الصيحة } [المؤمنون : 41] صيحة جبريل عليه السلام { مشرقين } ~~داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس { فجعلنا عاليها سافلها } [الحجر : 74] ~~رفعها جبريل عليه السلام إلى السماء ثم قلبها والضمير لقرى قوم لوط { ~~للمتوسمين } للمتفرسين المتأملين كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة { ~~وإنها } وإن هذه القرى يعني آثارها { لبسبيل مقيم } [الحجر : 76] ثابت ~~يسلكه الناس لم يندرس بعد. # وهم يبصرون تلك الآثار وهو تنبيه لقريش كقوله { وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين * وباليل } { إن فى ذالك لاية للمؤمنين } [الحجر : 77] لأنهم ~~المنتفعون بذلك { وإن كان أصحاب الايكة } [الحجر : 78] وإن الأمر والشأن ~~كان أصحاب الأيكة أي الغيضة { لظالمين } لكافرين وهم قوم شعيب عليه السلام ~~{ فانتقمنا منهم } [الأعراف : 136] فأهلكناهم لما كذبوا شعيبا ms0746 { وإنهما } # جزء : 2 رقم الصفحة : 398 # يعني قرى قوم لوط والأيكة { لبإمام مبين } [الحجر : 79] لبطريق واضح ~~والإمام اسم ما يؤتم به فسمى به الطريق ومطمر البناء لأنهما مما يؤتم به { ~~ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } [الحجر : 80] هم ثمود والحجر واديهم وهو ~~بين المدينة والشام المرسلين يعني بتكذيبهم صالحا لأن كل رسول كان يدعو إلى ~~الإيمان بالرسل جميعا فمن كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعا أو أراد صالحا # 398 # ومن معه من المؤمنين كما قيل الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه { وءاتيناهم ~~ءاياتنا فكانوا عنها معرضين } [الحجر : 81] أي أعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها ~~{ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا } [الحجر : 82] أي ينقبون في الجبال بيوتا ~~أو يبنون من الحجارة { ءامنين } لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تنهدم ومن ~~نقب اللصوص والأعداء أو آمنين من عذاب الله يحسبون أن الجبال تحميهم منه { ~~فأخذتهم الصيحة } [المؤمنون : 41] العذاب { مصبحين } في اليوم الرابع وقت ~~الصبح { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } [الحجر : 84] من بناء البيوت ~~الوثيقة واقتناء الأموال النفيسة { وما خلقنا السماوات والارض وما بينهمآ ~~إلا بالحق } [الحجر : 85] إلا خلقا ملتبسا بالحق لا باطلا وعبثا أو بسبب ~~العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال { وإن الساعة } [الحج : 7] أي ~~القيامة لتوقعها كل ساعة { لاتية } وإن الله ينتقم لك فيها من أعدائك ~~ويجازيك وإياهم على حسناتك وسيئاتهم فإنه ما خلق السموات والأرض وما بينهم ~~إلا لذلك # جزء : 2 رقم الصفحة : 398 # { فاصفح الصفح الجميل } [الحجر : 85] فاعرض عنهم إعراضا جميلا بحلم ~~وإغضاء قيل هو منسوخ بآية السيف وإن أريد به المخالفة فلا يكون منسوخا { إن ~~ربك هو الخلاق } [الحجر : 86] الذي خلقك وخلقهم { العليم } بحالك وحالهم ~~فلا يخفي عليه ما يجري بينكم وهو يحكم بينكم { ولقد ءاتيناك سبعا } [الحجر ~~: 87] أي سبع آيات وهي الفاتحة أو سبع سور وهي الطوال واختلف في السابعة ~~فقيل الأنفال وبراءة لأنهما في حكم سورة بدليل عدم # 399 PageV02P231 ~~التسمية بينهما وقيل سورة يونس أو أسباع القرآن { من المثاني } [الحجر : ~~87] هي من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة مما يتكرر في ms0747 الصلاة أو من ~~الثناء لاشتمالهما على ما هو ثناء على الله والواحدة مثناة أو مثنية صفة ~~للآية وأما السور أو الأسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد ~~والوعيد ولما فيها من الثناء كأنها تثني على الله وإذا جعلت السبع مثاني ~~فمن للتبيين وإذا جعلت القرآن مثاني فمن للتبعيض { والقرءان العظيم } ~~[الحجر : 87] هذا ليس بعطف الشيء على نفسه لأنه إذا أريد بالسبع الفاتحة أو ~~الطوال فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن لأنه اسم يقع على البعض كما يقع ~~على الكل دليله قوله { بمآ أوحينآ إليك هاذا القرءان } [يوسف : 3] يعني ~~سورة يوسف وإذا أريد به الأسباع فالمعنى ولقد آتيناك ما يقال له السبع ~~المثاني والقرآن العظيم أي الجامع لهذين النعتين وهو التثنية أو الثناء ~~والعظم ثم قال لرسوله # جزء : 2 رقم الصفحة : 398 # { لا تمدن عينيك } [الحجر : 88] أي لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمن له ~~{ إلى ما متعنا به أزواجا منهم } [الحجر : 88] أصنافا من الكفار كاليهود ~~والنصارى والمجوس يعني قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي ~~إليها حقيرة وهي القرآن العظيم فعليك أن تستغني به ولا تمدن عينيك إلى متاع ~~الدنيا وفي الحديث " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " وحديث أبي بكر " من أوتي ~~القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم ~~صغيرا " { ولا تحزن عليهم } [الحجر : 88] أي لا تتمن أموالهم ولا تحزن ~~عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام والمسلمون { واخفض جناحك ~~للمؤمنين } [الحجر : 88] وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وطب نفسا عن ~~إيمان الأغنياء { وقل } لهم { إنى أنا النذير المبين } [الحجر : 89] أنذركم ~~ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم # 400 # جزء : 2 رقم الصفحة : 400 # { كمآ أنزلنا } [الحجر : 90] متعلق بقوله ولقد آتيناك أي أنزلنا عليك مثل ~~ما أنزلنا { على المقتسمين } [الحجر : 90] وهم أهل الكتاب { الذين جعلوا ~~القرءان عضين } [الحجر : 91] أجزاء جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة ~~إذا جعلها أعضاء حيث قالوا بعنادهم بعضه حق موافق للتوراة ms0748 والإنجيل وبعضه ~~باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه وقيل كانوا يستهزئون به فيقول ~~بعضهم سورة البقرة لي ويقول الآخر سورة آل عمران لي أو أريد بالقرآن ما ~~يقرؤونه من كتبهم وقد اقتسموه فاليهود أقرت ببعض التوراة وكذبت ببعض ~~والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ببعض ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن ~~عضين منصوبا بالنذير أي أنذر المعضين الذين يجزئون القرآن إلى سحر وشعر ~~وأساطير مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل ~~مكة أيام الموسم فقعدوا في كل مدخل متفرقين لينفروا الناس عن الإيمان برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول بعضهم لا تغتروا بالخارج منا فإنه ساحر يقول ~~الآخر كذاب والآخر شاعر فأهلكهم الله. # ولا تمدن عينيك على الوجه الأول اعتراض بينهما لأنه لما كان ذلك تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكذيبهم وعداوتهم اعترض بما هو مدار ~~لمعنى التسلية من النهي عن الإلتفات إلى دنياهم والتأسف على كفرهم ومن ~~الأمر بأن يقبل بكليته على المؤمنين { فوربك لنسالنهم أجمعين * عما كانوا ~~يعملون } أقسم بذاته وربوبيته ليسألن يوم القيامة واحدا واحدا من هؤلاء ~~المقتسمين عما قالوه في رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في القرآن أو في ~~كتب الله { فاصدع بما تؤمر } [الحجر : 94] فاجهر به وأظهره يقال صدع بالحجة ~~إذا تكلم بها جهارا من الصديع وهو الفجر أو فاصدع فافرق بين الحق والباطل ~~من الصدع في الزجاجة وهو الإبانة بما تؤمر من الشرائع فحذف الجار كقوله : ~~أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # { وأعرض عن المشركين } [الأنعام : 106] هو أمر استهانة بهم # 401 # جزء : 2 رقم الصفحة : 401 PageV02P232 ~~{ إنا كفيناك المستهزءين } الجمهور على أنها نزلت في خمسة نفر كانوا ~~يبالغون في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به فأهلكهم الله ~~وهم الوليد بن المغيرة مر بنبال فتعلق بثوبه سهم فأصاب عرقا في عقبه فقطعه ~~فمات ، والعاص ابن وائل دخل في أخمصه شوكة فانفتخت رجله فمات ، والأسود بن ~~عبد المطلب عمي ، والأسود ابن عبد ms0749 يغوث جعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه ~~بالشوك حتى مات ، والحارث بن قيس امتخط قيحا ومات { الذين يجعلون مع الله ~~إلاها ءاخر فسوف يعلمون } عاقبة أمرهم يوم القيامة { ولقد نعلم أنك يضيق ~~صدرك بما يقولون } [الحجر : 97] فيك أو في القرآن أو في الله { فسبح بحمد ~~ربك وكن من الساجدين } [الحجر : 98] فافزع فيما نابك إلى الله والفزع إلى ~~الله هو الذكر الدائم وكثرة السجود يكفك ويكشف عنك الغم { واعبد ربك } ~~[الحجر : 99] ودم على عبادة ربك { حتى يأتيك اليقين } [الحجر : 99] أي ~~الموت يعني ما دمت حيا فاشتغل بالعبادة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. # 402 ### | AUTO سورة النحل # مكية ، وهي مائة وثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ونزول العذاب بهم يوم بدر ~~استهزاء وتكذيبا بالوعيد فقيل لهم # { أتى أمر الله } [النحل : 1] أي هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا ~~لقرب وقوعه { فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } [النحل : 1] تبرأ جل ~~وعز عن أن يكون له شريك وعن إشراكهم ، فما موصولة أو مصدرية واتصال هذا ~~باستعجالهم من حيث إن استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من الشرك { ينزل ~~الملائكة } [النحل : 2] وبالتخفيف مكي وأبو عمرو { بالروح } بالوحي أو ~~بالقرآن لأن كلا منهما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد أو يحيي القلوب ~~الميتة بالجهل { من أمره على من يشآء من عباده أن أنذروا } [النحل : 2] أن ~~مفسرة لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول ومعنى أنذروا { أنه لا ~~إلاه إلا أنا فاتقون } [النحل : 2] أعلموا بأن الأمر ذلك من نذرت بكذا إذا ~~علمته والمعنى أعلموا الناس قولي لا إله إلا أنا فاتقون فخافون. # وبالياء يعقوب ، ثم دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر مما لا ~~يقدر عليه غيره من خلق السماوات والأرض وهو قوله # 403 # جزء : 2 رقم الصفحة : 403 PageV02P233 ~~{ خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون } [النحل : 3] وبالتاء في ~~الموضعين حمزة وعلي ، وخلق الإنسان وما يكون منه وهو قوله ms0750 { خلق الانسان من ~~نطفة فإذا هو خصيم مبين } [النحل : 4] أي فإذا هو منطيق مجادل عن نفسه ~~مكافح لخصومه مبين لحجته بعدما كان نطفة لا حس به ولا حركة أو فإذا هو خصيم ~~لربه منكر على خالقه قائل من يحيى العظام وهي رميم وهو وصف للإنسان ~~بالوقاحة والتمادي في كفران النعمة وخلق ما لا بد منه من خلق البهائم لأكله ~~وركوبه وحمل أثقاله وسائر حاجاته وهو قوله { والانعام خلقها لكم } [النحل : ~~5] وهي الأزواج الثمانية وأكثر ما يقع على الإبل وانتصابها بمضمر يفسره ~~الظاهر كقوله و{ وقدره منازل } أو بالعطف على الإنسان أي خلق الإنسان ~~والأنعام ثم قال خلقها لكم أي ما خلقها إلا لكم يا جنس الإنسان { فيها دفء ~~} [النحل : 5] هو اسم ما يدفأ به من لباس معمول من صوف أو وبر أو شعر { ~~ومنافع } وهي نسلها ودرها { ومنها تأكلون } [النحل : 5] قدم الظرف وهو يؤذن ~~بالاحتصاص وقد يؤكل من غيرها لأن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في ~~معايشهم وما الأكل من غيرها كالدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المتغذى ~~به كالجاري مجرى التفكه { ولكم فيها جمال حين تريحون } [النحل : 6] تردونها ~~من مراعيها إلى مراحها بالعشي { وحين تسرحون } [النحل : 6] ترسلونها ~~بالغداة إلى مسارحها من الله تعالى بالتجمل بها كما من بالاتنفاع بها لأنه ~~من أغراض أصحاب المواشي لأن الرعيان إذا روحوها بالعشي وسرحوها بالغداة ~~تزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية وفرحت أربابها وكسبتهم الجاه والحرمة عند ~~الناس وإنما قدمت الإراحة على التسريح لأن الجمال في الإراحة أظهر إذا ~~أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع # 404 # جزء : 2 رقم الصفحة : 404 # { وتحمل أثقالكم } [النحل : 7] أحمالكم { إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا ~~بشق الانفس } [النحل : 7] وبفتح الشين أبو جعفر وهما لغتان في معنى المشقة ~~وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه وشقا وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو ~~الصدع وأما الشق فالنصف كأنه يذهب نصف قوته لما ينال من الجهد والمعنى ~~وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه لو لم تخلق الإبل إلا بجهد ومشقة ~~فضلا ms0751 أن تحملوا أثقالكم على ظهوركم أو معناه لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق ~~الأنفس وقيل أثقالكم أبدانكم ومنه الثقلان للجن والإنس ومنه وأخرجت الأرض ~~أثقالها أي بني آدم { إن ربكم لرءوف رحيم } [النحل : 7] حيث رحمكم بخلق هذه ~~الحوامل وتيسير هذه المصالح { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ~~[النحل : 8] معطوف على الأنعام أي وخلق هذه للركوب والزينة وقد احتج أبو ~~حنيفة رحمه الله على حرمة أكل لحم الخيل بأنه علل خلقها للركوب والزينة ولم ~~يذكر الأكل بعدما ذكره في الأنعام ومنفعة الأكل أقوى والآية سيقت لبيان ~~النعمة ولا يليق بالحكم أن يذكر في مواضع المنة أدنى النعمتين ويترك ~~أعلاهما وانتصاب زينة على المفعول له عطفا على محل لتركبوها وخلق مالا ~~تعلمون من أصناف خلائقه وهو قوله { ويخلق ما لا تعلمون } ومن هذا وصفه ~~يتعالى عن أن يشرك به غيره { وعلى الله قصد السبيل } [النحل : 9] المراد به ~~الجنس ولذا قال { ومنها جآئر } [النحل : 9] والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو ~~القاصد يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا ~~يعدل عنه ومعناه أن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه كقوله { إن علينا ~~بيانه } وليس ذلك للوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكن يفعل ذلك تفضلا وقيل ~~معناه وإلى الله وقال الزجاج معناه وعلى الله تبيين الطريق الواضح المستقيم ~~والدعاء إليه بالحجج ومنها جائر أي من السبيل مائل # 405 # عن الاستقامة { ولو شآء لهدااكم أجمعين } [النحل : 9] أراد هداية اللطف ~~بالتوفيق والإنعام بعدالهدى العام # جزء : 2 رقم الصفحة : 405 PageV02P234 ~~{ هو الذى أنزل من السمآء مآء لكم منه شراب } [النحل : 10] لكم متعلق ~~بأنزل أو خبر لشراب وهو ما يشرب { ومنه شجر } [النحل : 10] يعني الشجر الذي ~~ترعاه المواشي { فيه تسيمون } [النحل : 10] من سامت الماشية إذا رعت فهي ~~سائمة وأسامها صاحبها وهي من السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات ~~في الأرض { ينابت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات } ~~[النحل : 11] ولم يقل كل الثمرات لأن كلها لا تكون إلا في الجنة ms0752 وإنما أنبت ~~في الأرض بعض من كل للتذكرة { إن فى ذالك لاية لقوم يتفكرون } [النحل : 11] ~~فيستدلون بها عليه وعلى قدرته وحكمته والآية الدلالة الواضحة { وسخر لكم ~~الشمس والقمر دآ ابين وسخر لكم اليل والنهار } [إبراهيم : 33] بنصب الكل ~~علي وجعل النجوم مسخرات والنجوم مسخرات فقط حفص والشمس والقمر والنجوم ~~مسخرات شامي على الابتداء والخبر { إن فى ذالك لايات لقوم يعقلون } [الرعد ~~: 4] جمع الآية وذكر العقل لأن الآثار العلوية أطهر دلالة على القدرة ~~الباهرة وأبين شهادة للكبرياء والعظمة { وما ذرأ لكم فى الارض } [النحل : ~~13] معطوف على الليل والنهار أي ما خلف فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ذلك { ~~مختلفا } حال { ألوانها إن فى ذالك لاية لقوم يذكرون } [النحل : 13] يتعظون # 406 # جزء : 2 رقم الصفحة : 406 # { وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل : 14] هو السمك ~~ووصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع إليه فيؤكل سريعا طريا خيفة الفساد وإنما ~~لا يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل لحما لأن مبني الإيمان على العرف ومن قال ~~لغلامه اشتر بهذه الدراهم لحما فجاء بالسمك كان حقيقا بالإنكار { وتستخرجوا ~~منه حلية } [النحل : 14] هي اللؤلؤ والمرجان { تلبسونها } المراد بلبسهم ~~لبس نسائهم ولكنهن إنما يتزين بها من أجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم { وترى ~~الفلك مواخر } [النحل : 14] جواري تجري جريا وتشق الماء شقا والمخرشق الماء ~~بحيزومها { فيه } في البحر { الله من فضله } هو عطف على محذوف أي لتعتبروا ~~ولتبتغوا وابتغاء الفضل التجارة { ولعلكم تشكرون } [البقرة : 185] الله على ~~ما أنعم عليكم به { وألقى فى الارض رواسى } [النحل : 15] جبالا ثوابت { أن ~~تميد بكم } [النحل : 15] كراهية أن تميل بكم وتضطرب أو لئلا تميد بكم لكن ~~حذف المضاف أكثر قيل خلق الله الأرض فجعلت تميد فقالت الملائكة ما هي بمقر ~~أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت { وأنهارا ~~} وجعل فيها أنهارا لأن ألقى فيه معنى جعل { وسبلا } طرقا { لعلكم تهتدون } ~~[البقرة : 53] إلى مقاصدكم أو إلى توحيد ربكم { وعلامات } هي معالم الطرق ~~وكل ما يستدل به السابلة من جبل وغير ذلك ms0753 { وبالنجم هم يهتدون } [النحل : ~~16] المراد بالنجم الجنس أو هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدى فإن قلت ~~وبالنجم هم يهتدون مخرج عن سنن الخطاب مقدم فيه النجم مقحم فيه هم كأنه قيل ~~وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فمن المراد بهم قلت كأنه أراد قريشا فلهم ~~اهتداء بالنجوم في مسايرهم ولهم بذلك علم لم # 407 # يكن مثله لغيرهم فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم فخصصوا # جزء : 2 رقم الصفحة : 407 PageV02P235 ~~{ أفمن يخلق } [النحل : 17] أي الله تعالى { كمن لا يخلق } [النحل : 17] ~~أي الأصنام وجيء بمن الذي هو لأولى العلم لزعمهم حيث سموها آلهة وعبدوها ~~فأجروها مجرى أولي العلم ، أو لأن المعنى أن من يخلق ليس كمن لا يخلق من ~~أولي العلم فكيف بما لا علم عنده وإنما لم يقل أفمن لا يخلق كمن يخلق مع ~~اقتضاء المقام بظاهره إياه لكونه إلزاما للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة ~~تشبيها بالله لأنهم حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة ~~له فقد جعلوا الله من جنس المخلوقات وشبيها بها فأنكر عليهم ذلك بقوله أفمن ~~يخلق كمن لا يخلق وهو حجة على المعتزلة في خلق الأفعال { أفلا تذكرون } ~~[يونس : 3] فتعرفون فساد ما أنتم عليه { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } ~~[إبراهيم : 34] لا تضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم فضلا أن تطيقوا القيام ~~بحقها من أداء الشكر وإنما اتبع ذلك ما عدد من نعمه تنبيها على أن ما ~~رواءها لا ينحصر ولا يعد { إن الله لغفور رحيم } [النحل : 18] يتجاوز عن ~~تقصيركم في أداء شكر النعمة ولا يقطعها عنكم لتفريطكم { والله يعلم ما ~~تسرون وما تعلنون } [النحل : 19] من أقوالكم وأفعالكم وهو وعيد { والذين ~~يدعون } [النحل : 20] والآلهة الذين يدعوهم الكفار { من دون الله } [يس : ~~74] وبالتاء غير عاصم { لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } [النحل : 20] { أموات ~~} أي هم أموات { غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل : 21] نفى عنهم ~~خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين وأحياء لا يموتون وعالمين بوقت البعث ~~وأثبت لهم صفات الخلق بأنهم مخلوقون أموات جاهلون بالبغيب ، ومعنى أموات ms0754 ~~غير أحياء أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة لو كانوا أحياء غير أموات أي غير ~~جائز عليها الموت وأمرهم بالعكس من ذلك والضمير في يبعثون للداعين أي لا ~~يشعرون متى تبعث عبدتهم وفيه تهكم بالمشركين وأن آلهتهم لا يعلمون وقت # 408 # بعثهم فكيف يكون لهم وقت جزاء أعمالهم منهم على عبادتهم وفيه دلالة على ~~أنه لا بد من البعث # جزء : 2 رقم الصفحة : 408 # { إلاهكم إلاه واحد } [فصلت : 6] أي ثبت بما مر أن الإلهية لا تكون لغير ~~الله وأن معبودكم واحد { فالذين لا يؤمنون بالاخرة قلوبهم منكرة } [النحل : ~~22] للوحدانية { وهم مستكبرون } [النحل : 22] عنها وعن الإقرار بها { لا ~~جرم } [النحل : 23] حقا { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون } [البقرة : ~~77] أي سرهم وعلانيتهم فيجازيهم وهو وعيد { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل ~~: 23] عن التوحيد يعني المشركين { وإذا قيل لهم } [البقرة : 91] لهؤلاء ~~الكفار { ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الاولين } [النحل : 24] ماذا منصوب ~~بأنزل أي أي شيء أنزل ربكم أو مرفوع على الابتداء أي أي شيء أنزله ربكم ~~وأساطير خبر مبتدأ محذوف قيل هو قول المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكة ~~ينفرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سألهم وفود الحاج عما أنزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أساطير الأولين أي أحاديث الأولين ~~وأباطيلهم واحدتها أسطورة وإذا رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخبرونهم بصدقه وأنه نبي فهم الذين قالوا خيرا { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم ~~القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل : 25] أي قالوا ذلك إضلالا للناس ~~فحملوا أوزار ضلالهم كاملة وبعض أوزار من ضل بضلالهم وهو وزر الإضلال أن ~~المضل والضال شريكان واللام للتعليل # جزء : 2 رقم الصفحة : 409 # { بغير علم } [النحل : 25] حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال ~~{ ألا سآء ما يزرون } [الأنعام : 31] محل ما رفع { قد مكر الذين من قبلهم ~~فأتى الله بنيانهم من القواعد } [النحل : 26] أي من جهة القواعد وهي ~~الأساطين وهذا تمثيل يعني أنهم سووا منصوبات ليمكروا بها # 409 PageV02P236 ~~رسل الله فجعل ms0755 الله هلاكهم في تلك المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه ~~بالأساطين فأتاه البنيان من الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا ، ~~والجمهور على أن المراد به نمرود بن كنعان حين بني الصرح ببابل طوله خمسة ~~آلاف ذراع وقيل فرسخان فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا فأتى ~~الله أي أمره بالاستئصال { فخر عليهم السقف من فوقهم وأتااهم العذاب من حيث ~~لا يشعرون } [النحل : 26] من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون # جزء : 2 رقم الصفحة : 409 # { ثم يوم القيامة يخزيهم } [النحل : 27] يذلهم بعذاب الخزي سوى ما عذبوا ~~به في الدنيا { ويقول أين شركآءى } [النحل : 27] على الإضافة إلى نفسه ~~حكاية لإضافتهم ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم { الذين كنتم تشاقون ~~فيهم } [النحل : 27] تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم تشاقون نافع أي ~~تشاقونني فيهم لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله { قال الذين أوتوا ~~العلم } [النحل : 27] أي الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم ~~إلى الإيمان ويعظونهم فلا يلتفتون إليهم ويشاقونهم يقولون ذلك شماتة بهم أو ~~هم الملائكة { إن الخزى اليوم } [النحل : 27] الفضيحة { والسواء } العذاب { ~~على الكافرين * الذين تتوفااهم الملائكة } وبالياء حمزة وكذا ما بعده { ~~ظالمى أنفسهم } [النحل : 28] بالكفر بالله { فألقوا السلم } [النحل : 28] ~~أي الصلح والاستسلام أي أخبتوا وجاؤوا بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من ~~الشقاق وقالوا { ما كنا نعمل من سواء } [النحل : 28] وجحدوا ما وجد منهم من ~~الكفران والعدوان فرد عليهم أولو العلم وقالوا { بلى إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون } [النحل : 28] فهو يجازيكم عليه وهذا أيضا من الشماتة وكذلك { ~~فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل : 29] جهنم # 410 # جزء : 2 رقم الصفحة : 410 PageV02P237 ~~{ وقيل للذين اتقوا } [النحل : 30] الشرك { ماذآ أنزل ربكم قالوا خيرا } ~~[النحل : 30] وإنما نصب هذا ورفع أساطير لأن التقدير هنا أنزل خيرا فأطبقوا ~~الجواب على السؤال وثمة التقدير هو أساطير الأولين فعدلوا بالجواب عن ~~السؤال { للذين أحسنوا فى هاذه الدنيا } [النحل : 30] أي آمنوا وعملوا ~~الصالحات أو قالوا لا إله إلا الله { حسنة } بالرفع أي ثواب وأمن وغنيمة ~~وهو ms0756 بدل من خيرا حكاية لقول الذين اتقوا أي قالوا هذا القول فقدم عليه ~~تسميته خيرا ثم حكاه أو هو كلام مستأنف عدة للقائلين وجعل قولهم من جملة ~~إحسانهم { ولدار الاخرة خير } [يوسف : 109] أي لهم في الآخرة ما هو خير ~~منها كقوله { فااتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } [آل عمران : ~~148] { ولنعم دار المتقين } [النحل : 30] دار الآخرة فحذف المخصوص بالمدح ~~لتقدم ذكره { جنات عدن } [مريم : 61] خبر لمبتدأ محذوف أو هي المخصوص ~~بالمدح { يدخلونها } حال { تجرى من تحتها الانهار لهم فيها ما يشآءون كذالك ~~يجزى الله المتقين * الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } طاهرين من ظلم أنفسهم ~~بالكفر لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم { يقولون سلام عليكم } [النحل : 32] ~~قيل إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك ، فقال : السلام عليك يا ولي ~~الله ، الله يقرأ عليك السلام ، ويبشره بالجنة ويقال لهم في الآخرة { ~~ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } [النحل : 32] بعملكم { هل ينظرون } ~~[الأنعام : 158] ما ينتظر هؤلاء الكفار { إلا أن تأتيهم الملائكة } ~~[الأنعام : 158] لقبض أرواحهم. # وبالياء علي وحمزة { أو يأتى أمر ربك } [النحل : 33] أي العذاب المستأصل ~~أو القيامة { كذالك } مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب { فعل الذين من ~~قبلهم وما ظلمهم الله } [النحل : 33] بتدميرهم { ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~} [البقرة : 57] حيث فعلوا ما استحقوا به التدمير # 411 # جزء : 2 رقم الصفحة : 411 # { فأصابهم سيئات ما عملوا } [النحل : 34] جزاء سيئات أعمالهم { وحاق بهم ~~ما كانوا به } وأحاط بهم جزاء استهزائهم { وقال الذين أشركوا لو شآء الله ~~ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا ءابآؤنا } [النحل : 35] هذا كلام صدر منهم ~~استهزاء ولو قالوه اعتقادا لكان صوابا { ولا حرمنا من دونه من شىء } [النحل ~~: 35] يعني البحيرة والسائبة ونحوهما { كذالك فعل الذين من قبلهم } [النحل ~~: 33] أي كذبوا الرسل وحرموا الحلال وقالوا مثل قولهم استهزاء { فهل على ~~الرسل إلا البلاغ المبين } [النحل : 35] إلا أن يبلغوا الحق ويطلعوا على ~~بطلان الشرك وقبحه { ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله } [النحل : ~~36] بأن وحدوه { واجتنبوا الطاغوت } [النحل : 36] الشيطان يعني طاعته { ~~فمنهم من ms0757 هدى الله } [النحل : 36] لاختيارهم الهدى { ومنهم من حقت عليه ~~الضلالة } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 412 # النحل : 36] أي لزمته لاختياره إياها { فسيروا فى الارض فانظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين } [آل عمران : 137] حيث أهلكهم الله وأخلى ديارهم عنهم ثم ~~ذكر عناد قريش وحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيمانهم وأعلمه أنهم ~~من قسم من حقت عليه الضلالة فقال { إن تحرص على هدااهم فإن الله لا يهدى من ~~يضل } [النحل : 37] بفتح الياء وكسر الدال كوفي الباقون بضم الياء وفتح ~~الدال والوجه فيه أن من يضل مبتد ولا يهدي خبره { وما لهم من ناصرين } [آل ~~عمران : 22] يمنعونهم من جريان حكم الله عليهم ويدفعون عنهم عذابه الذي أعد ~~لهم { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } [الأنعام : 109] معطوف على وقال الذي أشركوا # 412 PageV02P238 ~~{ لا يبعث الله من يموت بلى } [النحل : 38] هو إثبات لما بعد النفي أي بلى ~~يبعثهم { وعدا عليه حقا } [التوبة : 111] وهو مصدر مؤكد لما دل عليه بلى ~~لأن يبعث موعد من الله وبين أن الوفاء بهذا الوعد حق { ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } [الأعراف : 187] أو وعده حق أو أنهم يبعثون # جزء : 2 رقم الصفحة : 412 # { ليبين لهم } [النحل : 39] متعلق بما دل عليه بلى أي يبعثهم ليبين لهم ~~والضمير لمن يموت وهو يشمل المؤمنين والكافرين { الذى يختلفون فيه } [النحل ~~: 39] هو الحق { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } [النحل : 39] في ~~قولهم لا يبعث الله من يموت { إنما قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن ~~فيكون } [النحل : 40] أي فهو يكون وبالنصب شامي وعلي ، على جواب. # كن قولنا مبتدأ وأن نقول خبره وكن فيكون من كان التامة التي بمعنى الحدوث ~~والوجود أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له أحدث فهو يحدث بلا توقف ~~وهذه عبارة عن سرعة الإيجاد تبين أن مرادا لا يمتنع عليه وأن وجود عند ~~إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على ~~المأمور المطيع المتمثل ولا قول ثم والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله ~~بهذه ms0758 السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات { والذين ~~هاجروا فى الله } [النحل : 41] في حقه ولوجهه { من بعد ما ظلموا } [النحل : ~~41] هم رسول الله وأصحابه ظلمهم أهل مكة ففروا بدينهم إلى الله منهم من ~~هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فجمع بين الهجرتين ومنهم من هاجر إلى ~~المدينة { لنبوئنهم فى الدنيا حسنة } [النحل : 41] صفة للمصدر أي تبوئة ~~حسنة أو لنبوئنهم مباءة حسنة وهي المدينة حيث آواهم أهلها ونصروهم { ولاجر ~~الاخرة أكبر } [النحل : 41] الوقف لازم عليه لأن جواب { لو كانوا يعلمون } ~~[البقرة : 102] محذوف والضمير للكفار أي لو علموا ذلك لرغبوا في الدين أو ~~للمهاجرين أي لو كانوا يعلمون لزادوا في اجتهادهم وصبرهم { الذين صبروا } ~~[النحل : 96] أي هم الذين صبروا أو أعني الذين صبروا وكلاهما مدح أي صبروا ~~على مفارقة الوطن الذي هو حرم الله المحبوب في كل قلب فكيف # 413 # بقلوب قوم هو مسقط رؤوسهم وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله { ~~وعلى ربهم يتوكلون } [الانفال : 2] أي يفوضون الأمر إلى ربهم ويرضون بما ~~أصابهم في دين الله. # ولما قالت قريش : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا نزل # جزء : 2 رقم الصفحة : 413 # { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم } [يوسف : 109] على ألسنة ~~الملائكة. # نوحي حفص { ومآ أرسلنا من } أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى ~~الأمم السالفة إلا بشرا وقيل للكتاب الذكر لأنه موعظة وتنبيه للغافلين { إن ~~كنتم لا تعلمون } [النحل : 43] بالبينات والزبر } أي بالمعجزات والكتب ~~والباء يتعلق برجالا صفة له أي رجالا ملتبسين بالبينات أو بأرسلنا مضمرا ~~كأنه قيل بم رسل فقيل بالبينات أو بيوحي أي يوحى إليهم بالبينات أو بلا ~~تعلمون ، وقوله : فاسألوا أهل الذكر اعتراض على الوجوه المتقدمة وقوله { ~~وأنزلنآ إليك الذكر } [النحل : 44] القرآن { لتبين للناس ما نزل إليهم } ~~[النحل : 44] في الذكر مما أمروا به ونهوا عنه ووعدوا به وأوعدوا { ولعلهم ~~يتفكرون } [النحل : 44] في تنبيهاته فينتبهوا { أفأمن الذين مكروا السياات ~~} [النحل : 45] أي المكرات السيئات وهم أهل مكة وما مكروا به رسول الله ~~عليه ms0759 السلام { أن يخسف الله بهم الارض } [النحل : 45] كما فعل بمن تقدمهم { ~~أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } [النحل : 45] أي بغتة { أو يأخذهم فى ~~تقلبهم } [النحل : 46] متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم { فما هم بمعجزين } ~~[النحل : 46] { أو يأخذهم على تخوف } [النحل : 47] متخوفين وهو أن يهلك ~~قوما قبلهم فيتخوفوا # 414 PageV02P239 ~~فيأخذهم العذاب وهم متخوفون متوقعون وهو خلاف قوله من حيث لا يشعرون { فإن ~~ربكم لرؤاف رحيم } [النحل : 47] حيث يحلم عنكم ولا يعاجلكم مع استحقاقكم ~~والمعنى أنه إذا لم يأخذكم مع ما فيكم فإنما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم # جزء : 2 رقم الصفحة : 414 # { أولم يروا } [الإسراء : 99] وبالتاء حمزة وعلي وأبو بكر { إلى ما خلق ~~الله } [النحل : 48] ما موصولة بخلق الله وهو مبهم بيانه { من شىء يتفيؤا ~~ظلاله } أي يرجع من موضع إلى موضع. # وبالتاء بصري { عن اليمين } [الصافات : 28] أي الأيمان { والشمآ ال } جمع ~~شمال { سجدا لله } [النحل : 48] حال من الظلال. # عن مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء { وهم داخرون } [النحل : 48] صاغرون ~~وهو حال من الضمير في ظلاله لأنه في معنى الجمع وهو ما خلق الله من كل شيء ~~له ظل وجمع بالواو والنون لأن الدخور من أوصاف العقلاء أو لأن في جملة ذلك ~~من يعقل فغلب والمعنى أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال ~~متفيئة عن أيمانها وشمائلها أي ترجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله ~~تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ والأجرام في أنفسها داخرة ~~أيضا صاغرة منقادة لأفعال الله فيها غير ممتنعة { ولله يسجد ما فى السماوات ~~وما فى الارض من دآبة } [النحل : 49] من بيان لما في السماوات وما في الأرض ~~جميعا على أن في السماوات خلقا يدبون فيها كما تدب الأناسي في الأرض أو ~~بيان لما في الأرض وحده والمراد بما في السماوات ملائكتهن وبقوله { ~~والملائكة } ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم قيل المراد بسجود المكلفين ~~طاعتهم وعبادتهم وبسجود غيرهم انقيادهم لإرادة الله ومعنى الانقياد يجمعهما ~~فلم يختلفا فلذا جاز أن يعبر ms0760 عنهما بلفظ واحد وجيء بما إذ هو صالح للعقلاء ~~وغيرهم ولو جيء بمن لتناول العقلاء خاصة { وهم لا يستكبرون } [النحل : 49] ~~{ يخافون ربهم } [النحل : 50] هو حال من الضمير في لا يستكبرون أي لا ~~يستكبرون خائفين { من فوقهم } [الزمر : 16] إن علقته بيخافون فمعناه ~~يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم وإن علقته بربهم حالا منه فمعناه ~~يخافون ربهم غالبا لهم قاهرا كقوله # 415 # { وهو القاهر فوق عباده } [الأنعام : 18] { ويفعلون ما يؤمرون } [النحل : ~~50] وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي وأنهم بين ~~الخوف والرجاء # جزء : 2 رقم الصفحة : 415 # { وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إلاه واحد } [النحل : 51] ~~فإن قلت إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا ~~عندي رجال ثلاثة لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص فأما رجل ~~ورجلان فمعدودان فيهما دلالة على العدد فلا حاجة إلى أن يقال رجل واحد ~~ورجلان اثنان قلت الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين على ~~الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريدت الدلالة على أن المعني به منهما هو ~~العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به ألا ترى أنك لو قلت ~~إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية { ~~فإياي فارهبون } [النحل : 51] نقل الكلام عن الغيبة إلى التكلم وهو من ~~طريقة الالتفات وهو أبلغ في الترغيب من قوله فإياي فارهبوه. # فارهبوني يعقوب { وله ما فى السماوات والارض وله الدين } أي الطاعة { ~~واصبا } واجبا ثابتا لأن كل نعمة منه فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه ~~وهو حال عمل فيه الظرف أو وله الجزاء دائما يعني الثواب والعقاب { الله ~~تتقون * وما بكم من نعمة } # جزء : 2 رقم الصفحة : 416 PageV02P240 ~~وأي شيء اتصل بكم من نعمة عافية وغنى وخصب { فمن الله } [النحل : 53] فهو ~~من الله { ثم إذا مسكم الضر } [النحل : 53] المرض والفقر والجدب { فإليه ~~تجارون } [النحل : 53] فما تتضرعون إلا إليه والجؤار رفع الصوت بالدعاء ~~والاستغاثة { ثم إذا كشف الضر ms0761 عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون } [النحل : ~~54] الخطاب في وما بكم من نعمة إن كان عاما فالمراد بالفريق الكفرة وإن كان ~~الخطاب للمشركين فقوله منكم للبيان لا للتبعيض كأنه قال فإذا فريق كافر وهم ~~أنتم ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر كقوله { فلما نجااهم إلى البر فمنهم ~~مقتصد } [لقمان : 32] # 416 # { ليكفروا بمآ ءاتيناهم } [النحل : 55] من نعمة الكشف عنهم كأنهم جعلوا ~~غرضهم في الشرك كفران النعمة ثم أوعدهم فقال { فتمتعوا فسوف تعلمون } ~~[النحل : 55] هو عدول إلى الخطاب على التهديد { ويجعلون لما لا يعلمون ~~نصيبا مما رزقناهم } [النحل : 56] أي لآلهتهم ومعنى لا يعلمون أنهم يسمونها ~~آلهة ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله وليس كذلك لأنها جماد لا ~~تضر ولا تنفع أو الضمير في لا يعلمون للآلهة أي لأشياء غير موصوفة بالعلم ~~ولا تشعر أجعلوا لها نصيبا في أنعامهم وزروعهم أم لا وكانوا يجعلون لهم ذلك ~~تقربا إليهم { تالله لتسالن } [النحل : 56] وعيد { عما كنتم تفترون } ~~[النحل : 56] من أنها آلهة وأنها أهل للتقرب إليها { ويجعلون لله البنات } ~~[النحل : 57] كانت خزاعة وكنانة تقول الملائكة بنات الله { سبحانه } تنزيه ~~لذاته من نسبة الولد إليه أو تعجب من قولهم { ولهم ما يشتهون } [النحل : ~~57] يعني البنين ويجوز في ما الرفع على الابتداء ولهم الخبر والنصب على ~~العطف على البنات ، وسبحانه اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه أي وجعلوا ~~لأنفسهم ما يشتهون من الذكور { وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا } ~~[النحل : 58] أي صار فظل وأمسى وأصبح وبات تستعمل بمعنى الصيرورة لأن أكثر ~~الوضع يتفق بالليل فيظل نهاره مغتما مسود الوجه من الكآبة والحياء من الناس ~~{ وهو كظيم } [النحل : 58] مملوء حنقا على المرأة { يتوارى من القوم من ~~سواء ما بشر به } [النحل : 59] يستخفى منهم من أجل سوء # 417 # المبشر به ومن أجل تعييرهم ويحدث نفسه وينظر { أيمسكه على هون } [النحل : ~~59] أيمسك ما بشر به على هون وذل { أم يدسه فى التراب } [النحل : 59] أم ~~يئده { ألا سآء ما يحكمون } [النحل : 59] حيث يجعلون الولد الذي هذا محله ~~عندهم لله ويجعلون ms0762 لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف # جزء : 2 رقم الصفحة : 416 # { للذين لا يؤمنون بالاخرة مثل السوء } [النحل : 60] صفة السوء وهي ~~الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث ، ووأدهن خشية الإملاق { ولله ~~المثل الاعلى } [النحل : 60] وهو الغني عن العالمين والنزاهة عن صفات ~~المخلوقين { وهو العزيز } [إبراهيم : 4] الغالب في تنفيذ ما أراد { الحكيم ~~} في إمهال العباد { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } [النحل : 61] بكفرهم ~~ومعاصيهم { ما ترك عليها } [النحل : 61] على الأرض { من دآبة } [الجاثية : ~~4] قط ولأهلكها كلها بشؤم ظلم الظالمين. # عن أبي هريرة رضي الله عنه : إن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم وعن ~~ابن مسعود رضي الله عنه كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما من دابة من مشرك يدب { ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } [النحل ~~: 61] أي أجل كل أحد أو وقت تقتضيه الحكمة أو القيامة { ولكل أمة أجل فإذا ~~جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ما يكرهونه لأنفسهم من البنات ~~ومن شركاء في رياستهم ومن الاستخفاف برسلهم ويجعلون له أرذل أموالهم ~~ولأصنامهم أكرمها { وتصف ألسنتهم الكذب } [النحل : 62] مع ذلك أي ويقولون ~~الكذب { أن لهم الحسنى } [النحل : 62] عند الله وهي الجنة إن كان البعث حقا كقوله # 418 PageV02P241 ~~{ ولاان رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } [فصلت : 50] وأن لهم الحسنى بدل ~~من الكذب { لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون } [النحل : 62] مفرطون نافع ~~مفرطون أبو جعفر فالمفتوح بمعنى مقدمون إلى النار معجلون إليها من أفرطت ~~فلانا وفرطته في طلب الماء إذا قدمته أو منسيون متروكون من أفرطت فلانا ~~خلفي إذا خلفته ونسيته والمكسور المخفف من الإفراط في المعاصي والمشدد من ~~التفريط في الطاعات أي التقصير فيها # جزء : 2 رقم الصفحة : 418 # { تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك } [النحل : 63] أي أرسلنا رسلا إلى ~~من تقدمك من الأمم { فزين لهم الشيطان أعمالهم } [النحل : 63] من الكفر ~~والتكذيب بالرسل { فهو وليهم اليوم } [النحل : 63] أي قرينهم في الدنيا ~~تولى إضلالهم بالغرور أو الضمير لمشركي قريش أي زين للكفار ms0763 قبلهم أعمالهم ~~فهو ولي هؤلاء لأنهم منهم أو هو على حذف المضاف أي فهو ولي أمثالهم اليوم { ~~ولهم عذاب أليم } [البقرة : 174] في القيامة { ومآ أنزلنا عليك الكتاب } ~~[النحل : 64] القرآن { إلا لتبين لهم } [النحل : 64] للناس { الذى اختلفوا ~~فيه } [النحل : 64] هو البعث لأنه كان فيهم من يؤمن به { وهدى ورحمة } ~~[الأنعام : 157] معطوفان على محل لتبين إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول ~~لهما لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب ودخلت اللام على لتبيين لأنه فعل ~~المخاطب لا فعل المنزل { لقوم يؤمنون } [الأنعام : 99] { والله أنزل من ~~السمآء مآء فأحيا به الارض بعد موتهآ إن فى ذالك لاية لقوم يسمعون } [النحل ~~: 65] سماع إنصاف وتدبر لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه لا يسمع { وإن لكم فى ~~الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 419 # النحل : 66] وبفتح النون نافع وشامي وأبو بكر. # فال الزجاج سقيته وأسقيته بمعنى واحد ذكر سيبويه الأنعام في الأسماء ~~المفردة الواردة على أفعال ولذا رجع الضمير إليه مفردا وأما في بطونها في ~~سورة المؤمنين فلأن معناه الجمع وهو استئناف كأنه قيل كيف العبرة فقال ~~نسقيكم مما # 419 # في بطونه { من بين فرث ودم لبنا خالصا } [النحل : 66] أي يخلق الله اللبن ~~وسيطا بين الفرث والدم يكتنفانه وبينه وبينهما برزخ لا يبغي أحدهما عليه ~~بلون ولا طعم ولا رائحة بل هو خالص من ذلك كله قيل إذا أكلت البهيمة العلف ~~فاستقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما والكبد ~~مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجري الدم في العروق واللبن في ~~الضروع ويبقى الفرث في الكرش ثم ينحدر وفي ذلك عبرة لمن اعتبر وسئل شقيق عن ~~الإخلاص فقال تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين فرث ودم { سآ اغا ~~للشاربين } [النحل : 66] سهل المرور في الحلق ويقال لم يغص أحد باللبن قط ~~ومن الأولى للتبعيض لأن اللبن بعض ما في بطونها والثانية لابتداء الغاية # جزء : 2 رقم الصفحة : 419 PageV02P242 ~~ويتعلق { ومن ثمرات النخيل والاعناب } [النحل : 67] بمحذوف تقديره ونسقيكم ~~من ثمرات ms0764 النخيل والأعناب أي من عصيرهما وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه ~~وقوله { تتخذون منه سكرا } [النحل : 67] بيان وكشف عن كنه الإسقاء أو ~~تتخذون ومنه من تكرير الظرف للتوكيد والضمير في منه يرجع إلى المضاف ~~المحذوف الذي هو العصير ، والسكر الخمر سميت بالمصدر من سكر سكرا وسكرا نحو ~~رشد رشدا ورشدا ثم فيه وجهان أحدهما أن الآية سابقة على تحريم الخمر فتكون ~~منسوخة وثانيهما أن يجمع بين العتاب والمنة وقيل السكر النبيذ وهو عصير ~~العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد وهو حلال ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إلى حد السكر ويحتجان بهذه الآية ~~وبقوله عليه السلام : " الخمر حرام لعينها والسكر من كل شراب " وبأخبار جمة ~~{ ورزقا حسنا } [النحل : 67] هو الخل والرب والتمر والزبيب وغير ذلك { إن ~~فى ذالك لاية لقوم يعقلون } [النحل : 67] { وأوحى ربك إلى النحل } [النحل : ~~68] وألهم { أن اتخذى من الجبال بيوتا } [النحل : 68] هي أن المفسرة لأن ~~الإيحاء فيه معنى القول قال الزجاج : واحد النحل نحلة كنخل ونخلة والتأنيث # 420 # باعتبار هذا ومن في من الجبال { ومن الشجر ومما يعرشون } [النحل : 68] ~~يرفعون من سقوف البيت أو ما يبنون للنحل في الجبال والشجر والبيوت من ~~الأماكن التي تعسل فيها للتبعيض لأنها لا تبنى بيوتها في كل جبل وكل شجر ~~وكل ما يعرش والضمير في يعرشون للناس وبضم الراء شامي وأبو بكر # جزء : 2 رقم الصفحة : 420 # { ثم كلى من كل الثمرات } [النحل : 69] أي ابني البيوت ثم كلي كل ثمرة ~~تشتهينها فإذا أكلتها { فاسلكى سبل ربك } [النحل : 69] فادخلي الطرق التي ~~ألهمك وأفهمك في عمل العسل أو إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك ~~فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك لا تضلين فيها { ذللا } جمع ذلول وهي حال ~~من السبل لأن الله تعالى ذللها وسهلها أو من الضمير في فاسلكي أي وأنت ذلل ~~منقادة لما أمرت به غير ممتنعة { يخرج من بطونها شراب } [النحل : 69] يريد ~~العسل لأنه مما يشرب تلقيه من فيها { مختلف ألوانه } [النحل ms0765 : 69] منه أبيض ~~وأصفر وأحمر من الشباب والكهول والشيب أو على ألوان أغذيتها { فيه شفآء ~~للناس } [النحل : 69] لأنه من جملة الأدوية النافعة وقل معجون من المعاجين ~~لم يذكر الأطباء فيه العسل. # وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض كما أن كل دواء كذلك وتنكيره لتعظيم الشفاء ~~الذي فيه أو لأن فيه بعض الشفاء لأن النكرة في الإثبات تخص وشكا رجل ~~استطلاق بطن أخيه فقال عليه السلام : " اسقه عسلا " فجاءه وقال زاده شرا ~~فقال عليه السلام : " صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا " فسقاه فصح وعن ~~ابن مسعود رضي الله عنه العسل شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور ~~فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل ومن بدع الروافض أن المراد بالنحل علي ~~وقومه وعن بعضهم أن رجلا قال عند المهدي إنما النحل بنو هاشم يخرج من ~~بطونهم العلم فقال له رجل : جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطونهم فضحك ~~المهدي وحدث به المنصور فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم { إن فى ذالك لاية لقوم ~~يتفكرون } [النحل : 11] في عجيب # 421 # أمرها فيعلمون أن الله أودعها علما بذلك وفطنها كما أعطى أولي العقول عقولهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 PageV02P243 ~~{ والله خلقكم ثم يتوفاكم } [النحل : 70] بقبض أرواحكم من أبدانكم { ومنكم ~~من يرد إلى أرذل العمر } [النحل : 70] إلى أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة ~~أو ثمانون أو تسعون { لكى لا يعلم بعد علم شيئا } [النحل : 70] لينسى ما ~~يعلم أو لئلا يعلم زيادة علم على علمه { إن الله عليم } [آل عمران : 119] ~~بحكم التحويل إلى الأرذل من الأكمل أو إلى الإفناء من الإحياء { قدير } على ~~تبديل ما يشاء كما يشاء من الأشياء { والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق } ~~[النحل : 71] أي جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم ~~بشر مثلكم { فما الذين فضلوا } [النحل : 71] في الرزق يعني الملاك { برآدى ~~} بمعطي { رزقهم على ما ملكت أيمانهم } [النحل : 71] فكان ينبغي أن تردوا ~~فضل ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا في الملبس والمطعم { فهم فيه سوآء } ~~[النحل : 71] جملة اسمية وقعت في ms0766 موضع جملة فعلية في موضع النصب لأنه جواب ~~النفي بالفاء وتقديره فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ~~فيستووا مع عبيدهم في الرزق وهو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء فقال ~~لهم : أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم ~~فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء { ~~أفبنعمة الله يجحدون } [النحل : 71] وبالتاء أبو بكر فجعل ذلك من جملة جحود النعمة # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [النحل : 72] أي من جنسكم { وجعل لكم ~~من أزواجكم بنين وحفدة } [النحل : 72] جمع حافد وهو الذي يحفد أي يسرع في ~~الطاعة والخدمة ومنه قول القانت : # وإليك نسعى ونحفد # واختلف فيه فقيل : هم الأختان على البنات وقيل : أولاد الأولاد والمعنى ~~وجعل لكم حفدة أي خدما يحفدون # 422 # في مصالحكم ويعينونكم { ورزقكم من الطيبات } [النحل : 72] أي بعضها لأن ~~كل الطيبات في الجنة وطيبات الدنيا أنموذج منها { أفبالباطل يؤمنون } ~~[النحل : 72] هو ما يعتقدونه من منفعة الأصنام وشفاعتها { والله جعل } ~~[النحل : 72] أي الإسلام { هم يكفرون } [النحل : 72] أو الباطل الشيطان ~~والنعمة محمد صلى الله عليه وسلم أو الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم ~~البحيرة والسائبة وغيرهما ونعمة الله ما أحل لهم { ويعبدون من دون الله ما ~~لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا } [النحل : 73] أي الصنم وهو ~~جماد لا يملك أن يرزق شيئا فالرزق يكون بمعنى المصدر وبمعنى ما يرزق فإن ~~أردت المصدر نصبت به شيئا أي لا يملك أن يرزق شيئا وإن أردت المرزوق كان ~~شيئا بدلا منه أي قليلا ومن السماوات والأرض صلة للرزق إن كان مصدرا أي لا ~~يرزق من السماوات مطرا ولا من الأرض نباتا ، وصفة إن كان اسما لما يرزق ~~والضمير في { لا يستطيعون } [النساء : 98] لما لأنه في معنى الآلهة بعدما ~~قال لا يملك على اللفظ والمعنى لا يملكون الرزق ولا يمكنهم أن يملكوه ولا ~~يتأتى ذلك فيهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 422 # { فلا تضربوا ms0767 لله الامثال } [النحل : 74] فلا تجعلوا لله مثلا فإنه لا ~~مثل له أي فلا تجعلوا له شركاء { إن الله يعلم } [التوبة : 78] أنه لا مثل ~~له من الخلق { وأنتم لا تعلمون } [البقرة : 216] ذلك أو إن الله يعلم كيف ~~يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك والوجه الأول ثم ضرب المثل فقال : { ضرب ~~الله مثلا عبدا } [النحل : 75] هو بدل من مثلا { مملوكا لا يقدر على شىء ~~ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا } [النحل : 75] مصدران في ~~موضع الحال أي مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوى بين عبد مملوك ~~عاجز عن التصرف وبين حر مالك قد رزقه الله مالا فهو يتصرف فيه وينفق منه ~~كيف شاء وقيد # 423 PageV02P244 ~~بالمملوك ليميزه من الحر لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا إذ هما من عباد ~~الله وبلا يقدر على شيء ليمتاز من المكاتب والمأذون فيهما يقدران على ~~التصرف ومن موصوفة أي وحرا زرقناه ليطابق عبدا أو موصولة { هل يستوان } ~~[النحل : 75] جمع الضمير لإرادة الجمع أي لا يستوي القبيلان { الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون } [النحل : 75] بأن الحمد والعبادة لله ثم زاد في البيان فقال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 422 # { وضرب الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم لا يقدر على شىء } [النحل : 76] ~~الأبكم الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم { وهو كل على مولاه } [النحل : 76] ~~أي ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله { أينما يوجهه لا يأت بخير } [النحل : ~~76] حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية منهم لم ينفع ولم يأت بنجح { ~~هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل } [النحل : 76] أي ومن هو سليم الحواس نفاع ذو ~~كفايات مع رشد وديانة فهو يأمر الناس بالعدل والخير { وهو } في نفسه { على ~~صراط مستقيم } [الأنعام : 39] على سيرة صالحة ودين قويم وهذا مثل ثان ضربه ~~لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمته وللأصنام التي هي أموات لا ~~تضر ولا تنفع { ولله غيب السماوات والارض } [هود : 123] أي يختص به علم ما ~~غاب فيهما عن العباد وخفى عليهم ms0768 علمه أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم ~~القيامة على أن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم { ~~ومآ أمر الساعة } [النحل : 77] في قرب كونها وسرعة قيامها { إلا كلمح البصر ~~} [النحل : 77] كرجع طرف وإنما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه { ~~أو هو } [النحل : 77] أي الأمر { أقرب } وليس هذا لشك المخاطب ولكن المعنى ~~كونوا في كونها على هذا الاعتبار وقيل بل هو أقرب { إن الله على كل شىء ~~قدير } [البقرة : 20] فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق لأنه بعض ~~المقدورات ثم # 424 # دل على قدرته بما بعده فقال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 424 # { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } [النحل : 78] وبكسر الألف وفتح الميم ~~علي اتباعا لكسرة النون وبكسرهما حمزة والهاء مزيدة في أمهات للتوكيد كما ~~زيدت في أراق فقيل أهراق وشذت زيادتها في الواحدة { لا تعلمون شيئا } ~~[النحل : 78] حال أي غير عالمين شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون { ~~وجعل لكم السمع والابصار والافادة لعلكم تشكرون } [النحل : 78] أي وما ركب ~~فيكم هذه الأشياء إلا آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم ~~والعمل به من شكر المنعم وعبادته والقيام بحقوقه والأفئدة في فؤاد كالأغربة ~~في غراب وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة لعدم السماع في غيرها ~~{ ألم يروا } [النمل : 86] وبالتاء شامي وحمزة { إلى الطير مسخرات } [النحل ~~: 79] مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية لذلك { فى ~~جو السمآء } [النحل : 79] هو الهواء المتباعد من الأرض في سمت العلو { ما ~~يمسكهن } [النحل : 79] في قبضهن وبسطهن ووقوفهن { إلا الله } [النحل : 79] ~~بقدرته وفيه نفي لما يصوره الوهم من خاصية القوى الطبيعية { إن فى ذالك ~~لايات لقوم يؤمنون } [النحل : 79] بأن الخلق لا غنى به عن الخالق { والله ~~جعل لكم من بيوتكم سكنا } [النحل : 80] هو فعل بمعنى مفعول أي ما يسكن إليه ~~وينقطع إليه من بيت أو إلف { وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا } [النحل : ~~80] هي قباب الأدم { تستخفونها } ترونها خفيفة المحمل في الضرب والنقض ms0769 ~~والنقل { يوم ظعنكم } [النحل : 80] بسكون العين كوفي وشامي وبفتح العين ~~وغيرهم والظعن بفتح العين وسكونها الارتحال { ويوم إقامتكم } [النحل : 80] ~~قراركم في منازلكم والمعنى أنها خفيفة عليكم في أوقات السفر والحضر على أن ~~اليوم بمعنى الوقت { ومن أصوافها } [النحل : 80] أي أصواف # 425 PageV02P245 ~~الضأن { وأوبارها } وأوبار الإبل { وأشعارهآ } وأشعار المعز { أثاثا } متاع ~~البيت { ومتاعا } وشيئا ينتفع به { إلى حين } [البقرة : 36] مدة من الزمان # جزء : 2 رقم الصفحة : 425 # { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } [النحل : 81] كالأشجار والسقوف { وجعل ~~لكم من الجبال أكنانا } [النحل : 81] جمع كن وهو ما سترك من كهف أو غار { ~~وجعل لكم سرابيل } [النحل : 81] هي القمصان والثياب من الصوف والكتاب ~~والقطن تقيكم الحر } وهي تقي البرد أيضا إلا أنه اكتفى بأحد الضدين ولأن ~~الوقاية من الحر أهم عندهم لكون البرد يسيرا محتملا { وسرابيل تقيكم بأسكم ~~} [النحل : 81] ودروعا من الحديد ترد عنكم سلاح عدوكم في قتالكم ، والبأس : ~~شدة الحرب والسربال عام يقع على ما كان من حديد أو غيره { كذالك يتم نعمته ~~عليكم لعلكم تسلمون } [النحل : 81] أي تنظرون في نعمته الفائضة فتؤمنون به ~~وتنقادون له { فإن تولوا } [المائدة : 49] أعرضوا عن الإسلام { فإنما عليك ~~البلاغ المبين } [النحل : 82] أي فلا تبعة عليك في ذلك لأن الذي عليك هو ~~التبليغ الظاهر وقد فعلت { يعرفون نعمت الله } [النحل : 83] التي عددناها ~~بأقوالهم فإنهم يقولون إنها من الله { ثم ينكرونها } [النحل : 83] بأفعالهم ~~حيث عبدوا غير المنعم أو في الشدة ثم في الرخاء { وأكثرهم الكافرون } ~~[النحل : 83] أي الجاحدون غير المعترفين أو نعمة الله نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم كانوا يعرفونها ثم ينكرونها عنادا وأكثرهم الجاحدون المنكرون ~~بقلوبهم وثم يدل على أن إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة لأن حق من عرف ~~النعمة أن يعترف لا أن ينكر { ويوم } انتصابه باذكر { نبعث } نحشر { من كل ~~أمة شهيدا } [النحل : 84] نبيا يشهد لهم وعليهم بالتصديق والتكذيب والإيمان والكفر # 426 # { ثم لا يؤذن للذين كفروا } [النحل : 84] في الاعتذار والمعنى لا حجة لهم ~~فدل بترك الإذن على أن لا حجة لهم ولا ms0770 عذر { ولا هم يستعتبون } [النحل : ~~84] ولا هم يسترضون أي لا يقال لهم أرضوا ربكم لأن الآخرة ليست بدار عمل ~~ومعنى ثم أنهم يمنون أي يبتلون بعد شهادة الأنبياء عليهم السلام بما هو أطم ~~وأغلب منها وهو أنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا إدلاء بحجة # جزء : 2 رقم الصفحة : 426 # { وإذا رءا الذين ظلموا } [النحل : 85] كفروا { العذاب فلا يخفف عنهم } ~~[النحل : 85] أي العذاب بعد الدخول { ولا هم ينظرون } [البقرة : 162] ~~يمهلون قبله { وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم } [النحل : 86] أوثانهم التي ~~عبدوها { قالوا ربنا هؤلاء شركآؤنا } [النحل : 86] أي آلهتنا التي جعلناها ~~شركاء { الذين كنا ندعوا من دونك } [النحل : 86] أي نعبد { فألقوا إليهم ~~القول إنكم لكاذبون } [النحل : 86] أي أجابوهم بالتكذيب لأنها كانت جمادا ~~لا تعرف من عبدها ويحتمل أنهم كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها لله عن ~~الشرك { وألقوا } يعني الذين ظلموا { إلى الله يومااذ السلم } [النحل : 87] ~~إلقاء السلم الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الإباء والاستكبار في الدنيا { ~~وضل عنهم } [فصلت : 48] وبطل عنهم { ما كانوا يفترون } [آل عمران : 24] من ~~أن لله شركاء وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤوا منهم { الذين ~~كفروا } [النمل : 67] في أنفسهم { وصدوا عن سبيل الله } [محمد : 1] وحملوا ~~غيرهم على الكفر { زدناهم عذابا فوق العذاب } [النحل : 88] أي عذابا بكفرهم ~~وعذابا بصدهم عن سبيل الله { بما كانوا يفسدون } [النحل : 88] بكونهم ~~مفسدين الناس بالصد # 427 # جزء : 2 رقم الصفحة : 427 PageV02P246 ~~{ ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } [النحل : 89] يعني نبيهم ~~لأنه كان يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم { وجئنا بك } [النحل : 89] يا محمد { ~~شهيدا على هؤلاء } [النحل : 89] على أمتك { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا } ~~[النحل : 89] بيانا بليغا { لكل شىء } [الأعراف : 145] من أمور الدين أما ~~في الأحكام المنصوصة فظاهر وكذا فيما ثبت بالسنة أو بالإجماع أو بقول ~~الصحابة أو بالقياس لأن مرجع الكل إلى الكتاب حيث أمرنا فيه باتباع رسوله ~~عليه السلام وطاعته بقوله : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [النور : 54] ~~وحثنا على الإجماع فيه بقوله : { ويتبع غير سبيل المؤمنين } [النساء : 115]. # وقد ms0771 رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته باتباع أصحابه بقوله : " ~~أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وقد اجتهدوا وقاسوا ووطؤوا طرق ~~الاجتهاد والقياس مع أنه أمرنا به بقوله فاعتبروا يا أولي الأبصار فكانت ~~السنة والإجماع وقول الصحابي والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب فتبين أنه ~~كان تبيانا لكل شيء { وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } [النحل : 89] ودلالة إلى ~~الحق ورحمة لهم وبشارة لهم بالجنة لهم # 428 # جزء : 2 رقم الصفحة : 428 # { إن الله يأمر بالعدل } [النحل : 90] بالتسوية في الحقوق فيما بينكم ~~وترك الظلم وإيصال كل ذي حق إلى حقه { والاحسان } إلى من أساء إليكم أو هما ~~الفرض والندب لأن الفرض لا بد من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب { وإيتآى ~~ذى القربى } [النحل : 90] وإعطاء ذي القرابة وهو صلة الرحم { وينهى عن ~~الفحشآء } [النحل : 90] عن الذنوب المفرطة في القبح { والمنكر } ما تنكره ~~العقول { والبغى } طلب التطاول بالظلم والكبر { يعظكم } حال أو مستأنف { ~~لعلكم تذكرون } [الأنعام : 152] تتعظون بمواعظ الله وهذه الآية سبب إسلام ~~عثمان بن مظعون فإنه قال : ما كنت أسلمت إلا حياء منه عليه السلام لكثرة ما ~~كان يعرض على الإسلام ولم يستقر الإيمان في قلبي حتى نزلت هذه الآية وأنا ~~عنده فاستقر الإيمان في قلبي فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : والله ~~إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول ~~البشر وقال أبو جهل : إن إلهه ليأمر بمكارم الأخلاق وهي أجمع آية في القرآن ~~للخير والشر ولهذا يقرأها كل خطيب على المنبر في آخر كل خطبة لتكون عظة ~~جامعة لكل مأمور ومنهي { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } [النحل : 91] هي ~~البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام { إن الذين يبايعونك ~~إنما يبايعون الله } [الفتح : 10] { ولا تنقضوا الايمان } [النحل : 91] ~~أيمان البيعة { بعد توكيدها } [النحل : 91] بعد توثيقها باسم الله وأكد ~~ووكد لغتان فصيحتان والأصل الواو والهمزة بدل منها { وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا } [النحل : 91] شاهدا ورقيبا لأن الكفيل مراع لحال المكفول به مهيمن ~~عليه { إن الله يعلم ms0772 ما تفعلون } [النحل : 91] من البر والحنث فيجازيكم به # 429 # جزء : 2 رقم الصفحة : 429 PageV02P247 ~~{ ولا تكونوا } [البقرة : 41] في نقض الأيمان { كالتى نقضت غزلها من بعد ~~قوة } [النحل : 92] كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته ~~فجعلته { أنكاثا } جمع نكث وهو ما ينكث فتله قيل : هي ريطة وكانت حمقاء ~~تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن { تتخذون ~~أيمانكم } [النحل : 92] حال كأنكاثا { دخ } أحد مفعولي تتخذ أي ولا تنقضوا ~~أيمانكم متخذيها دخلا { بينكم } أي مفسدة وخيانة { أن تكون أمة } [النحل : ~~92] بسبب أن تكون أمة يعني جماعة قريش { هى أربى من أمة } [النحل : 92] هي ~~أزيد عددا وأوفر مالا من أمة من جماعة المؤمنين. # هي أربى مبتدأ وخبر ، في موضع الرفع صفة لأمة وأمة فاعل تكون وهي تامة ~~وهي ليست بفصل لوقوعها بين نكرتين { إنما يبلوكم الله به } [النحل : 92] ~~الضمير للمصدر أي إنما يختبركم بكونهم أربى لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء ~~بعهد الله وما وكدتم من أيمان البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أم ~~تغترون بكثرة قريش وثروتهم وقلة المؤمنين وفقرهم { وليبينن لكم يوم القيامة ~~ما كنتم فيه تختلفون } [النحل : 92] إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب ~~والعقاب وفيه تحذير عن مخالفة ملة الإسلام { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ~~} [المائدة : 48] حنيفة مسلمة { ولاكن يضل من يشآء } [النحل : 93] من علم ~~منه اختيار الضلالة { ويهدى من يشآء } [فاطر : 8] من علم منه اختيار ~~الهداية { ولو شآء الله لجعلكم } [النحل : 93] يوم القيامة فتجزون به { ولا ~~تتخذوا أيمانكم دخ بينكم } [النحل : 94] كرر النهي عن اتخاذ الإيمان دخلا ~~بينهم تأكيدا عليهم وإظهارا لعظمه فتزل قدم بعد ثبوتها } فتزل أقدامكم عن محجة # 430 # الإسلام بعد ثبوتها عليها وإنما وحدت القدم ونكرت لاستعظام أن تزل قدم ~~واحدة عن طريق الحق بعد أن تثبت عليه فكيف بأقدام كثيرة { وتذوقوا السواء } ~~[النحل : 94] في الدنيا { بما صددتم } [النحل : 94] بصدودكم { عن سبيل الله ~~} [محمد : 1] # جزء : 2 رقم الصفحة : 430 # وخروجكم عن الدين أو بصدكم غيركم لأنهم لو نقضوا أيمان البيعة وارتدوا ms0773 ~~لاتخذوا نقضها سنة لغيرهم يستنون بها { ولكم عذاب عظيم } [النحل : 94] في الآخرة # جزء : 2 رقم الصفحة : 430 # { ولا تشتروا } [المائدة : 44] ولا تستبدلوا { بعهد الله } [النحل : 91] ~~وبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم { ثمنا قليلا } [النحل : 95] عرضا من ~~الدنيا يسيرا كأن قوما ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من ~~غلبة قريش واستضعافهم المسلمين ولما كانوا يعدونهم إن رجعوا من المواعيد أن ~~ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبتهم الله { إنما ~~عند الله } [النحل : 95] من ثواب الآخرة { هو خير لكم إن كنتم تعلمون * ما ~~عندكم } من أعراض الدنيا { ينفد وما عند الله } [النحل : 96] من خزائن ~~رحمته { باق } لا ينفد { ولنجزين } وبالنون مكي وعاصم { الذين صبروا } ~~[النحل : 96] على أذى المشركين ومشاق الإسلام { أجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون } [النحل : 96] { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى } [النحل : 97] من ~~مبهم يتناول النوعين إلا أن ظاهره للذكور فبين بقوله من ذكر أو أنثى ليعم ~~الموعد النوعين { وهو مؤمن } [الإسراء : 19] شرط الإيمان لأن أعمال الكفار ~~غير معتد بها وهو يدل على أن العمل ليس من الإيمان { فلنحيينه حيواة طيبة } ~~[النحل : 97] أي في الدنيا لقوله { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ~~} [النحل : 97] وعده الله ثواب الدنيا والآخرة كقوله { فااتاهم الله ثواب ~~الدنيا وحسن ثواب الاخرة } [آل عمران : 148] وذلك أن المؤمن مع العمل ~~الصالح موسرا كان أو معسرا يعيش عيشا طيبا إن كان موسرا فظاهر وإن كان ~~معسرا فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا # 431 PageV02P248 ~~بقسمة الله تعالى وأما الفاجر فأمره بالعكس إن كان معسرا فظاهر وإن كان ~~موسرا فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه وقيل الحياة الطيبة القناعة أو حلاوة ~~الطاعة أو المعرفة بالله وصدق المقام مع الله وصدق الوقوف على أمر الله ~~والإعراض عما سوى الله # جزء : 2 رقم الصفحة : 431 # { فإذا قرأت القرءان } [النحل : 98] فإذا أردت قراءة القرآن { فاستعذ ~~بالله } [الأعراف : 200] فعبر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل لأنها سبب له ~~والفاء للتعقيب إذ القراءة المصدرة بالاستعاذة من العمل ms0774 الصالح المذكور { ~~من الشيطان } [الأعراف : 201] يعني إبليس { الرجيم } المطرود أو الملعون. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي : " قل أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام " { إنه ليس له } ~~[النحل : 99] لإبليس { سلطان } تسلط وولاية { على الذين ءامنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون } [النحل : 99] فالمؤمن المتوكل لا يقبل منه وساوسه { إنما سلطانه ~~على الذين يتولونه } [النحل : 100] يتخذونه وليا ويتبعون وساوسه { والذين ~~هم به مشركون } [النحل : 100] الضمير يعود إلى ربهم أو إلى الشيطان أي ~~بسببه { وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية } [النحل : 101] تبديل الآية مكان الآية ~~هو النسخ والله تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع لحكمة رآها وهو معنى قوله { ~~والله أعلم بما ينزل } [النحل : 101] وبالتخفيف مكي وأبو عمرو { قالوا إنمآ ~~أنت مفتر } [النحل : 101] هو جواب إذا. # وقوله : والله أعلم بما ينزل اعتراض كانوا يقولون إن محمدا يسخر بأصحابه ~~يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا فيأتيهم بما هو أهون ولقد افتروا فقد ~~كان ينسخ الأشق بالأهون والأهون بالأشق { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل : ~~75] الحكمة في ذلك # 432 # جزء : 2 رقم الصفحة : 432 # { قل نزله روح القدس } [النحل : 102] أي جبريل عليه السلام أضيف إلى ~~القدس وهو الطهر كما يقال حاتم الجود والمراد الروح المقدس وحاتم الجواد ~~والمقدس المطهر من المآثم { من ربك } [الأحزاب : 2] من عنده وأمره { بالحق ~~} حال أي نزله ملتبسا بالحكمة { ليثبت الذين ءامنوا } [النحل : 102] ~~ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا والحكمة لأنه حكيم لا ~~يفعل إلا ما هو حكمة وصواب ، حكم لهم بثبات القدم وصحة اليقين وطمأنينة ~~القلوب { وهدى وبشرى } [البقرة : 97] مفعول لهما معطوفان على محل ليثبت ~~والتقدير تثبيتا لهم وإرشادا وبشارة { للمسلمين } وفيه تعريضا بحصول أضداد ~~هذه الخصال لغيرهم { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } [النحل : 103] ~~أرادوا به غلاما كان لحويطب قد أسلم وحسن إسلامه ، اسمه عائش أو يعيش وكان ~~صاحب كتب أو هو جبر غلام رومي لعامر بن الحضرمي ms0775 أو عبدان : جبر ، ويسار ~~كانا يقرآن التوراة والإنجيل فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع ما ~~يقرآن أو سلمان الفارسي { لسان الذى يلحدون إليه } [النحل : 103] وبفتح ~~الياء والحاء حمزة وعلي { أعجمى وهاذا لسان عربى مبين } [النحل : 103] أي ~~لسان الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه لسان أعجمي غير بين وهذا ~~القرآن لسان عربي مبين ذو بيان وفصاحة ردا لقولهم وإبطالا لطعنهم وهذه ~~الجملة أعني لسان الذي يلحدون إليه أعجمي لا محل لها لأنها مستأنفة جواب ~~لقولهم واللسان اللغة ويقال : ألحد القبر ولحده وهو ملحد وملحود # 433 # إذا أمال حفره عن الاستقامة فحفر في شق منه ثم استعير لكل إمالة عن ~~الاستقامة فقالوا : ألحد فلان في قوله وألحد في دينه ومنه الملحد لأنه أمال ~~مذهبه عن الأديان كلها # جزء : 2 رقم الصفحة : 433 PageV02P249 ~~{ إن الذين لا يؤمنون باايات الله } [النحل : 104] أي القرآن { لا يهديهم ~~الله } [النحل : 104] ما داموا مختارين الكفر { ولهم عذاب أليم } [البقرة : ~~174] في الآخرة على كفرهم { إنما يفترى الكذب } [النحل : 105] على الله { ~~إن الذين لا يؤمنون باايات الله } [النحل : 104] أي إنما يليق افتراء الكذب ~~بمن لا يؤمن لأنه لا يترقب عقابا عليه وهو رد لقولهم إنما أنت مفتر { ~~وأوالائك } إشارة إلى الذين لايؤمنون أي وأولئك { هم الكاذبون } [النحل : ~~105] على الحقيقة الكاملون في الكذب لأن تكذيب آيات الله أعظم الكذب أو ~~وأولئك هم الكاذبون في قولهم إنما أنت مفتر جوزوا أن يكون { من كفر بالله ~~من بعد إيمانه } [النحل : 106] شرطا مبتدأ وحذف جوابه لأن جواب من شرح دال ~~عليه كأنه قيل من كفر بالله فعليهم غضب { إلا من أكره وقلبه مطماان ~~بالايمان } [النحل : 106] ساكن به { ولاكن من شرح بالكفر صدرا } [النحل : ~~106] أي طاب به نفسا واعتقده { فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } [النحل ~~: 106] وأن يكون بدلا من الذين لا يؤمنون بآيات الله على أن يجعل وأولئك هم ~~الكاذبون اعتراضا بين البدل والمبدل منه والمعنى إنما يفتري الكذب من كفر ~~بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون أو من خبر ms0776 الذي هو الكاذبون أي أولئك هم ~~من كفر بالله من بعد ايمانه واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الإفتراء ~~ثم قال : ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله وأن يكون بدلا من ~~المبتدأ الذي هو أولئك أي ومن كفر بالله من بعد إيمانه وأن ينتصب على الذم ~~روى أن ناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة # 434 # الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان منهم عمار وأما أبواه ياسر وسمية فقد ~~قتلا وهما أول قتيلين في الإسلام فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~عمارا كفر فقال : " كلا إن عمارا ملىء إيمانا من قرنة إلى قدمه واختلط ~~الإيمان بلحمه ودمه " فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال : " مالك إن عادوا لك ~~فعد لهم بما قلت " وما فعل أبو عمار أفضل لأن في الصبر على القتل إعزازا ~~للإسلام # جزء : 2 رقم الصفحة : 434 # { ذالك } إشارة إلى الوعيد وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم { بأنهم ~~استحبوا } [النحل : 107] آثروا { ذالك بأنهم استحبوا الحيواة } [النحل : ~~107] أي بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة { وأن الله لا يهدى القوم الكافرين ~~} [النحل : 107] ما داموا مختارين للكفر { أؤلئك الذين طبع الله على قلوبهم ~~وسمعهم وأبصارهم } [النحل : 108] فلا يتدبرون ولا يصغون إلى المواعظ ولا ~~يبصرون طريق الرشاد { وأوالائك هم الغافلون } [النحل : 108] أي الكاملون في ~~الغفلة لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها { لا جرم أنهم ~~فى الاخرة هم الخاسرون * ثم إن ربك } ثم يدل على تباعد حال هؤلاء من حال # 435 # أولئك { للذين هاجروا } [النحل : 110] من مكة أي أنه لهم لا عليهم يعني ~~أنه وليهم وناصرهم لا عدوهم وخاذلهم كما يكون الملك للرجل لا عليه فيكون ~~محميا منفوعا غير مضرور { من بعد ما فتنوا } [النحل : 110] بالعذاب ~~والإكراه على الكفر فتنوا شامي أي بعد ما عذبوا المؤمنين ثم أسلموا { ثم ~~جاهدوا } [النحل : 110] المشركين بعد الهجرة { وصبروا } على الجهاد { إن ms0777 ~~ربك من بعدها } [الأعراف : 153] من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد ~~والصبر { لغفور } لهم لما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية { رحيم } لا ~~يعذبهم على ما قالوا في حالة الإكراه # جزء : 2 رقم الصفحة : 435 PageV02P250 ~~{ يوم تأتى } [الدخان : 10] منصوب برحيم أو باذكر { كل نفس تجادل عن نفسها ~~} [النحل : 111] وإنما أضيفت النفس إلى النفس لأنه يقال لعين الشيء وذاته ~~نفسه وفي نقيضه غيره والنفس الجملة كما هي فالنفس الأولى هي الجملة ~~والثانية عينها وذاتها فكأنه قيل يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه ~~شأن غيره كل يقول نفسي نفسي ومعنى المجادلة عنها الاعتذار عنها كقولهم : { ~~هؤلاء أضلونا } [الأعراف : 38]. # ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا الآية والله ربنا ما كنا مشركين { وتوفى ~~كل نفس ما عملت } [النحل : 111] تعطى جزاء عملها وافيا { وهم لا يظلمون } ~~[البقرة : 281] في ذلك { وضرب الله مثلا قرية } [النحل : 112] أي جعل ~~القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة ~~فكفروا وتولوا فأنزل الله بهم نقمته فيجوز أن يراد قرية مقدرة على هذه ~~الصفة وأن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه جالها فضربها الله مثلا لمكة ~~إنذرا من مثل عاقبتها { كانت ءامنة } [النحل : 112] من القتل والسبى { ~~مطماانة } لا يزعجها خوف لأن الطمأنينة مع الأمن والانزعاج والقلق مع الخوف ~~{ يأتيها رزقها رغدا } [النحل : 112] واسعا { من كل مكان } [النحل : 112] ~~من كل بلد { فكفرت } أهلها { بأنعم الله } [النحل : 112] جمع نعمة على ترك ~~الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع أو جمع نعم كبؤس وأبؤس { فأذاقها الله لباس ~~الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } [النحل : 112] # 436 # الإذاقة واللباس استعارتان والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس المستعار ~~ووجه صحة ذلك أن الإذاقة جارية عندهم مجري الحقيقة لشيوعها في البلايا ~~والشدائد وما يمس الناس منها فيقولون ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه العذاب ~~شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع وأما اللباس ~~فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشى الإنسان والتبس به من بعض الحوادث ~~وأما إيقاع الإذاقة ms0778 على لباس الجوع والخوف فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى ~~منهما ويلابس فكأنه قيل فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف # جزء : 2 رقم الصفحة : 436 # { ولقد جآءهم رسول منهم } [النحل : 113] أي محمد صلى الله عليه وسلم { ~~فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون } [النحل : 113] أي في حال التباسهم ~~بالظلم قالوا إنه القتل بالسيف يوم بدر روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجه إلى أهل مكة في سني القحط بطعام ففرق فيها فقال : " الله لهم بعد ~~أن أذاقهم الجوع " { فكلوا مما رزقكم الله } [النحل : 114] على يدي محمد ~~صلى الله عليه وسلم { حلالا طيبا } [المائدة : 88] بدلا عما كنتم تأكلونه ~~حرما خبيثا من الأموال المأخوذة بالغارات والغصوب وخبائث الكسوب { واشكروا ~~نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون } [النحل : 114] تطيعون أو إن صح زعمكم أنكم ~~تعبدون الله بعبادة الآلهة لأنها شفعاؤكم عنده ثم عدد عليهم محرمات الله ~~ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم فقال : { إنما حرم عليكم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور ~~رحيم } [النحل : 115] إنما للحصر أي المحرم هذا دون البحيرة وأخواتها وباقي ~~الآية قد مر تفسيره { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب } [النحل : 116] هو ~~منصوب بلا تقولوا أي # 437 # ولا وتقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم : # جزء : 2 رقم الصفحة : 437 PageV02P251 ~~{ ما فى بطون هاذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } [الأنعام : ~~139] من غير استناد ذلك الوصف إلى الوحي أو إلى القياس المستنبط منه واللام ~~مثلها في قولك لا تقولوا لما أحل الله هو حرام وقوله { هاذا حلال وهاذا ~~حرام } [النحل : 116] بدل من الكذب ولك أن تنصب الكذب يتصف وتجعل ما مصدرية ~~وتعلق هذا حلال وهذا حرام بلا تقولوا أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام ~~وهذا لوصف ألسنتكم الكذب أي ولا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ~~ألسنتكم ويجول في أفواهكم لا لأجل حجة وبينة ولكن قول ساذج ودعوى بلا برهان ~~وقوله تصف ألسنتكم الكذب ms0779 من فصيح الكلام جعل قولهم كأنه عين الكذب فإذا ~~نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصورته بصورته كقولك وجهها يصف ~~الجمال وعينها تصف السحر واللام في { لتفتروا على الله الكذب } [النحل : ~~116] من التعليل الذي لا يتضمن معنى الفرض { إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون } [يونس : 69] # جزء : 2 رقم الصفحة : 437 # { متاع قليل ولهم عذاب أليم } [النحل : 117] هو خبر مبتدأ محذوف أي ~~منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعذابها عظيم { وعلى ~~الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } [النحل : 118] في سورة الأنعام ~~يعني { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر } [الأنعام : 146] الآية { وما ~~ظلمناهم } [هود : 101] بالتحريم { ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } [البقرة : ~~57] فحرمنا عليهم عقوبة على معاصيهم { ثم إن ربك للذين عملوا السواء بجهالة ~~} [النحل : 119] في موضع الحال أي عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة ~~لغلبة الشهوة عليهم ومرادهم لذة الهوى لا عصيان المولى { ثم تابوا من بعد ~~ذالك وأصلحوا إن ربك من بعدها } [النحل : 119] من بعد التوبة { لغفور } ~~بتكفير ما كثروا قبل من الجرائم { رحيم } بتوثيق ما وثقوا بعد من # 438 # العزائم # جزء : 2 رقم الصفحة : 438 # { إن إبراهيم كان أمة } [النحل : 120] إنه كان وحده أمة من الأمم لكماله ~~في جميع صفات الخير كقوله : # ليس على الله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد # وعن مجاهد كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه ~~الناس ليأخذوا منه الخير { قانتا لله } [النحل : 120] هو القائم بما أمره ~~الله وقال ابن مسعود رضي الله عنه إن معاذا كان أمة قانتا لله فقيل له : ~~إنما هو إبراهيم عليه السلام قال الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله ~~ورسوله وكان معاذ كذلك وقال عمر رضي الله عنه لو كان معاذ حيا لاستخلفته ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أبو عبيدة أمين هذه الأمة ~~، ومعاذ أمة لله قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون " { ~~حنيفا } مائلا عن الأديان إلى ملة الإسلام ms0780 { ولم يك من المشركين } [النحل : ~~120] نفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم ~~وحذف النون للتشبيه بحروف اللين { شاكرا لانعمه } [النحل : 121] روى أنه ~~كان لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداه فإذا هو بفوج من ~~الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذاما فقال ~~الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا لله على أنه عافاني وابتلاكم { اجتباه } اختصه ~~واصطفاه للنبوة { وهدااه إلى صراط مستقيم } [النحل : 121] إلى ملة الإسلام ~~{ وءاتيناه فى الدنيا حسنة } [النحل : 122] نبوة وأموالا وأولادا أو تنويه ~~الله بذكره فكل أهل دين يتولونه أو قول المصلى منا كما صليت على إبراهيم { ~~وإنه فى الاخرة لمن الصالحين } [البقرة : 130] لمن أهل الجنة ثم أوحينآ ~~إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } في # 439 # ثم تعظيم منزلة نبينا عليه السلام وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي ~~خليل الله من الكرامة اتباع رسولنا ملته PageV02P252 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 439 # { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } [النحل : 124] أي فرض عليهم ~~تعظيمه وترك الاصطياد فيه { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون } [النحل : 124] روى أن موسى عليه السلام أمرهم أن يجعلوا في ~~الأسبوع يوما للعبادة وأن يكون يوم الجمعة فأبوا عليه وقالوا نريد اليوم ~~الذي فرغ الله فيه من خلق السماوات والأرض وهو السبت إلا شرذمة منهم قد ~~رضوا بالجمعة فهذا اختلافهم في السبت لأن بعضهم اختاروه وبعضهم اختاروا ~~عليه الجمعة فأذن الله لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فأطاع أمر الله ~~الراضون بالجمعة فكانوا لا يصيدون وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد فمسخهم الله ~~دون أولئك وهو يحكم بينهم يوم القيامة فيجازي كل واحد من الفريقين بما هو ~~أهله { ادع إلى سبيل ربك } [النحل : 125] إلى الإسلام { بالحكمة } بالمقالة ~~الصحيحة المحكمة وهو الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة { والموعظة الحسنة } ~~[النحل : 125] وهي التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم ~~فيها أو بالقرآن أي ادعهم بالكتاب الذي ms0781 هو حكمة وموعظة حسنة أو الحكمة ~~المعرفة بمراتب الأفعال والموعظة الحسنة أن يخلط الرغبة بالرهبة والإنذار ~~بالبشارة { وجادلهم بالتى هى أحسن } [النحل : 125] بالطريقة التي هي أحسن ~~طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة أو بما يوقظ القلوب ويعظ النفوس ~~ويجلو العقول وهو رد على من يأبى المناظرة في الدين { إن ربك هو أعلم بمن ~~ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 440 # النحل : 125] أي هو أعلم بهم فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل ومن لا ~~خير فيه عجزت عنه الحيل { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل : ~~126] سمى الفعل الأول عقوبة # 440 # والعقوبة هي الثانية لازدواج الكلام كقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~فالثانية ليست بسيئة والمعنى إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أونحوه فقابلوه ~~بمثله ولا تزيدوا عليه روى أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد وبقروا ~~بطونهم وقطعوا مذاكيرهم فرأى النبي عليه السلام حمزة مبقور البطن فقال : " ~~أما والذي أحلف به لأمثلن بسبعين مكانك " فنزلت فكفر عن يمينه وكف عما أراد ~~ولا خلاف في تحريم المثلة لورود الأخبار بالنهي عنها حتى بالكلب العقور { ~~ولاان صبرتم لهو خير للصابرين } [النحل : 126] الضمير في لهو يرجع إلى مصدر ~~صبرتم والمراد بالصابرين المخاطبون أي ولئن صبرتم لصبركم خير لكم فوضع ~~الصابرين موضع الضمير ثناء من الله عليهم لأنهم صابرون على الشدائد ثم قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم # جزء : 2 رقم الصفحة : 440 # { واصبر } أنت فعزم عليه بالصبر { وما صبرك إلا بالله } [النحل : 127] أي ~~بتوفيقه وتثبيته { ولا تحزن عليهم } [الحجر : 88] على الكفار أن لم يؤمنوا ~~وعلى المؤمنين وما فعل بهم الكفار فإنهم وصلوا إلى مطلوبهم { ولا تك فى ضيق ~~مما يمكرون } [النحل : 127] ضيق مكي والضيق تخفيف الضيق أي في أمر ضيق ~~ويجوز أن يكونا مصدرين كالقيل والقول والمعنى ولا يضيقن صدرك من مكرهم فإنه ~~لا ينفذ عليك { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } [النحل : 128] ~~أي هو ولي الذين اجتنبوا السيئات وولي العاملين بالطاعات قيل ms0782 من اتقى في ~~أفعاله وأحسن في أعماله كان الله معه في أحواله. # ومعيته نصرته في المأمور وعصمته في المحظور. # 441 PageV02P253 ### | AUTO سورة الإسراء # مكية : وهي مائة وعشر آيات بصرى # وإحدى عشرة آية كوفي وشامي # { سبحان } تنزيه الله عن السوء وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل وانتصابه ~~بفعل مضمر متروك إظهاره تقديره أسبح الله سبحان ثم نزل سبحان منزلة الفعل ~~فسد مسده ودل على التنزيه البليغ { الذى أسرى بعبده } [الإسراء : 1] محمد ~~صلى الله عليه وسلم وسرى وأسرى لغتان { ليلا } نصب على الظرف وقيده بالليل ~~والإسراء لا يكون إلا بالليل للتأكيد أو ليدل بلفظ التنكير على تقرير مدة ~~الإسراء وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة { ~~من المسجد الحرام } [الإسراء : 1] قيل أسرى به من دار أم هانىء بنت أبي ~~طالب والمراد بالمسجد الحرام الحرم لإحاطته بالمسجد والتباسه به. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما الحرم كله مسجد وقيل هو المسجد الحرام بعينه ~~وهو الظاهر ، فقد قال عليه السلام : " بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر ~~عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق وقد عرج بي إلى ~~السماء في تلك الليلة " وكان العروج به من بيت المقدس وقد أخبر قريشا عن ~~عيرهم وعدد جمالها # 442 # وأحوالها وأخبرهم أيضا بما رأى في السماء من العجائب وأنه لقي الأنبياء ~~عليهم السلام وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى وكان الإسراء قبل الهجرة ~~بسنة وكان في اليقظة ، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : والله ما فقد ~~جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عرج بروحه. # وعن معاوية مثله وعلى الأول الجمهور إذ لا فضيلة للحالم ولا مزية للنائم ~~{ إلى المسجد } هو بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد { الاقصا الذى ~~باركنا حوله } [الإسراء : 1] يريد بركات الدين والدنيا لأنه متعبد الأنبياء ~~عليهم السلام ومهبط الوحي وهو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة { ~~لنريه } أي محمدا عليه السلام { من المسجد } [الإسراء : 1] الدالة على ~~وحدانية الله وصدق نبوته برؤيته السماوات وما فيها ms0783 من الآيات { إنه هو ~~السميع } [الإسراء : 1] للأقوال { البصير } بالأفعال ولقد تصرف الكلام على ~~لفظ الغائب والمتكلم فقيل أسرى ثم باركنا ثم إنه هو وهي طريقة الالتفات ~~التي هي من طرق البلاغة # جزء : 2 رقم الصفحة : 442 # { وءاتينا موسى الكتاب وجعلناه } [الإسراء : 2] أي الكتاب وهو التوراة { ~~هدى لبنى إسراءيل ألا تتخذوا } [الإسراء : 2] أي لا تتخذوا وبالياء أبو ~~عمرو أي لئلا يتخذوا { من دونى وكيلا } [الإسراء : 2] ربا تكلون إليه ~~أموركم { ذرية من حملنا مع نوح } [الإسراء : 3] نصب على الاختصاص أو على ~~النداء فيمن قرأ لا تتخذوا بالتاء على النهي أي قلنا لهم لا تتخذوا من دوني ~~وكيلا يا ذرية من حملنا مع نوح { أنه } إن نوحا عليه السلام { كان عبدا ~~شكورا } [الإسراء : 3] في السراء والضراء والشكر مقابلة النعمة بالثناء على ~~المنعم وروى أنه كان لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا قال الحمد لله وأنتم ~~ذرية من آمن به وحمل معه فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم وآية رشد ~~الأبناء صحة الاقتداء بسنة الآباء وقد عرفتم حال الآباء هنالك فكونوا أيها ~~الأبناء كذلك { وقضينآ إلى بنى إسراءيل فى الكتاب لتفسدن فى الارض } ~~وأوحينا إليهم # 443 # وحيا مقضيا أي مقطوعا مبتوتا بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة. # والكتاب التوراة ولتفسدن جواب محذوف أو جرى القضاء المبتوت مجرى القسم ~~فيكون لتفسدن جوابا له كأنه قال وأقسمنا لتفسدن في الأرض { مرتين } أولاهما ~~قتل زكرياء عليه السلام وحبس أرمياء عليه السلام حين أنذرهم سخط الله ~~والأخرى قتل يحيى بن زكرياء عليهما السلام وقصد قتل عيسى عليه السلام { ~~ولتعلن علوا كبيرا } [الإسراء : 4] ولتستكبرن عن طاعة الله من قوله { إن ~~فرعون علا فى الارض } [القصص : 4] والمراد به البغي والظلم وغلبة المفسدين ~~على المصلحين # جزء : 2 رقم الصفحة : 443 PageV02P254 ~~{ فإذا جآء وعد أولاهما } [الإسراء : 5] أي وعد الله عقاب أولاهما { بعثنا ~~عليكم } [الإسراء : 5] سلطنا عليكم { عبادا لنآ أولى بأس شديد } [الإسراء : ~~5] أشداء في القتال يعني سنجاريب وجنوده أو بختنصر أو جالوت قتلوا علماءهم ~~وأحرقوا التوراة وخربوا المسجد وسبوا منهم سبعين ms0784 ألفا { فجاسوا خلال الديار ~~} [الإسراء : 5] ترددوا للغارة فيها قال الزجاج : الجوس طلب الشيء ~~بالاستقصاء { وكان وعدا مفعولا } [الإسراء : 5] وكان وعد العقاب وعدا لا بد ~~أن يفعل { ثم رددنا لكم الكرة } [الإسراء : 6] أي الدولة والغلبة { عليهم } ~~على الذين بعثوا عليكم حين تبتم ورجعتم عن الفساد والعلو قيل هي قتل بختنصر ~~واستنقاذ بني إسرائيل أسراهم وأموالهم ورجوع الملك إليهم وقيل أعدنا لكم ~~الدولة بملك طالوت وقتل داود جالوت { وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر ~~نفيرا } [الإسراء : 6] مما كنتم وهو تمييز جمع نفر وهو من ينفر مع الرجل من ~~قومه { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } [الإسراء : 7] قيل اللام ~~بمعنى على كقوله : { وعليها ما اكتسبت } [البقرة : 286] والصحيح أنها على ~~بابها لأن اللام للاختصاص والعامل مختص بجزاء عمله ، حسنة كانت أو سيئة ~~يعني أن الإحسان والإساءة كلاهما # 444 # مختص بأنفسكم لا يتعدى النفع والضرر إلى غيركم وعن علي رضي الله عنه ما ~~أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه وتلاها { فإذا جآء وعد الاخرة } [الإسراء : ~~104] وعد المرة الآخرة بعثناهم أي هؤلاء { فولوا وجوهكم } [البقرة : 150] ~~وحذف لدلالة ذكره أولا عليه أي ليجعلوها بادية آثار المساءة والكآبة فيها ~~كقوله { سيائت وجوه الذين كفروا } [الملك : 27]. # ليسوء شامي وحمزة وأبو بكر والضمير لله عز وجل أو للوعد أو للبعث. # لنسوء علي { وليدخلوا المسجد } [الإسراء : 7] بيت المقدس { كما دخلوه أول ~~مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا } [الإسراء : 7] ما علوا مفعول ليتبروا أي ~~ليهلكوا كل شيء غلبوه واستولوا عليه أو بمعنى مدة علوهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # { عسى ربكم أن يرحمكم } [الإسراء : 8] بعد المرة الثانية إن تبتم توبة ~~أخرى وانزجرتم عن المعاصي { وإن عدتم } [الإسراء : 8] مرة ثالثة { عدنا } ~~إلى عقوبتكم وقد عادوا فأعاد الله عليهم النقمة بتسليط الأكاسرة وضرب ~~الإتاوة عليهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما سلط عليهم المؤمنون إلى يوم ~~القيامة { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } [الإسراء : 8] محبسا يقال للسجن ~~محصر وحصير { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم } [الإسراء : 9] للحالة ~~التي هي أقوم الحالات وأسدها وهي توحيد الله والإيمان ms0785 برسله والعمل بطاعته ~~أو للملة أو للطريقة { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الإسراء : ~~9] ويبشر حمزة وعلى { أن لهم } [الكهف : 2] بأن لهم { أجرا كبيرا } ~~[الإسراء : 9] أي الجنة { وأن الذين } [محمد : 3] وبأن الذين { لا يؤمنون ~~بالاخرة أعتدنا } [الإسراء : 10] أي أعددنا قلبت تاء { لهم عذابا أليما } [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 445 # النساء : 18] يعني النار والآية ترد القول بالمنزلة بين المنزلتين حيث ~~ذكر المؤمنين وجزاءهم والكافرين وجزاءهم ولم يذكر الفسقة { ويدع الانسان ~~بالشر دعآءه بالخير } [الإسراء : 11] أي ويدعو الله عند غضبه بالشر على # 445 PageV02P255 ~~نفسه وأهله وماله وولده كما يدعو لهم بالخير أو يطلب النفع العاجل وإن قل ~~بالضرر الآجل وإن جل { وكان الانسان عجولا } [الإسراء : 11] يتسرع إلى طلب ~~كل ما يقع في قلبه ويخطر بباله لا يتأنى فيه تأني المتبصر أو أريد بالإنسان ~~الكافر وأنه يدعوه بالعذاب استهزاء ويستعجل به كما يدعو بالخير إذا مسته ~~الشدة وكان الإنسان عجولا يعني أن العذاب آتيه لا محالة فما هذا الاستعجال ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو النضر بن الحارث قال : اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك. # الآية فأجيب فضربت عنقه صبرا وسقوط الواو من يدع في الخط على موافقة ~~اللفظ { وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونآ ءاية اليل وجعلنآ ءاية النهار ~~مبصرة } [الإسراء : 12] أي الليل والنهار آيتان في أنفسهما فتكون الإضافة ~~في آية الليل وآية النهار للتبيين كإضافة العدد إلى المعدود أي فمحونا ~~الآية التي هي الليل وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة أو جعلنا نيري ~~الليل والنهار آيتين يريد الشمس والقمر فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث ~~لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس فترى الأشياء به رؤية بينة وجعلنا الشمس ذات ~~شعاع يبصر في ضوئها كل شيء { لتبتغوا فضلا من ربكم } [الإسراء : 12] ~~لتتوصلوا ببياض النهار إلى التصرف في معايشكم { ولتعلموا } باختلاف ~~الجديدين { عدد السنين والحساب } [يونس : 5] يعني حساب الآجال ومواسم ~~الأعمال ولو كانا مثلين لما عرف الليل من النهار ولا استراح حراص المكتسبين ~~والتجار { وكل شىء } [يس : 12] مما تفتقرون إليه في ms0786 دينكم ودنياكم { فصلناه ~~تفصيلا } [الإسراء : 12] بيناه بيانا غير ملتبس فأزحنا عللكم وما تركنا لكم ~~حجة علينا { وكل إنسان ألزمناه طائره } [الإسراء : 13] عمله { فى عنقه } ~~[الإسراء : 13] يعني أن عمله لازم له لزوم القلادة أو الغل للعنق لا يفك ~~عنه { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقااه } [الإسراء : 13] هو صفة لكتابا. # يلقاه شامي { منشورا } حال من يلقاه يعني غير مطوي ليمكنه قراءته أو هما ~~صفتان للكتاب ونقول له { اقرأ كتابك } [الإسراء : 14] أي كتاب أعمالك وكل ~~يبعث قارئا # 446 # { كفى بنفسك اليوم عليك } [الإسراء : 14] الباء زائدة أي كفى نفسك { ~~حسيبا } تمييز وهو بمعنى حاسب وعلى متعلق به من قولك حسب عليه كذا أو بمعنى ~~الكافي. # وضع موضع الشهيد فعدى بعلى لأن الشاهد يكفي المدعى ما أهمه وإنما ذكر ~~حسيبا لأنه بمنزلة الشهيد والقاضي والأمير إذا الغالب أن يتولى هذه الأمور ~~الرجال فكأنه قيل كفى نفسك رجلا حسيبا أو تؤول النفس بالشخص # جزء : 2 رقم الصفحة : 445 PageV02P256 ~~{ من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها } [الإسراء : 15] أي ~~فلها ثواب الاهتداء وعليها وبال الضلال { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ~~[الأنعام : 164] أي كل نفس حاملة وزرا فإنما تحمل وزرها لا وزر نفس أخرى { ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وما صح منا أن نعذب قوما عذاب استئصال في ~~الدنيا إلا بعد أن نرسل إليهم رسولا يلزمهم الحجة { وإذآ أردنآ أن نهلك ~~قرية } [الإسراء : 16] أي أهل قرية { أمرنا مترفيها } [الإسراء : 16] ~~متنعميها وجبابرتها بالطاعة عن أبي عمرو والزجاج { ففسقوا فيها } [الإسراء ~~: 16] أي خرجوا عن الأمر كقولك أمرته فعصى أو أمرنا كثرنا ، دليله قراءة ~~يعقوب أمرنا ومنه الحديث " خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة " أي كثيرة ~~النسل { فحق عليها القول } [الإسراء : 16] فوجب عليها الوعيد { فدمرناها ~~تدميرا } [الإسراء : 16] فأهلكناها إهلاكا { وكم } مفعول { أهلكنا من ~~القرون } [الإسراء : 17] بيان لكم { من بعد نوح } [الإسراء : 17] يعني عادا ~~وثمود وغيرهما { وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا } [الإسراء : 17] وإن أخفوها ~~في الصدور { بصيرا } وإن أرخوا عليها الستور { من كان يريد العاجلة عجلنا ~~له فيها ما ms0787 نشآء } [الإسراء : 18] لا ما يشاء { لمن نريد } [الإسراء : 18] ~~بدل من له بإعادة الجار وهو بدل البعض من الكل إذ الضمير يرجع إلى # 447 # من أي من كانت العاجلة همه ولم يرد غيرها كالكفرة تفضلنا عليه من منافعها ~~بما نشاء لمن نريد فقيد المعجل بمشيئته والمعجل له بإرادته وهكذا الحال ترى ~~كثيرا من هؤلاء يتمنون ما يتمنون ولا يعطون إلا بعضا منه وكثيرا منهم ~~يتمنون ذلك البعض وقد حرموه فاجتمع عليهم فقر الدنيا وفقر الآخرة وأما ~~المؤمن التقى فقد اختار غنى الآخرة فإن أوتي حظا من الدنيا فبها وإلا فربما ~~كان الفقر خيرا له { ثم جعلنا له جهنم } [الإسراء : 18] في الآخرة { ~~يصلااهآ } يدخلها { مذموما } ممقوتا { مدحورا } مطرودا من رحمة الله # جزء : 2 رقم الصفحة : 447 # { ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء : 19] هو مفعول به أو حقها ~~من السعي وكفاءها من الأعمال الصالحة { وهو مؤمن } [الإسراء : 19] مصدق لله ~~في وعده ووعيده { فأوالائك كان سعيهم مشكورا } [الإسراء : 19] مقبولا عند ~~الله مثابا عليه عن بعض السلف من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله : إيمان ~~ثابت ونية صادقة وعمل مصيب وتلا الآية فإنه شرط فيها ثلاث شرائط في كون ~~السعي مشكورا إرادة الآخرة والسعي فيما كلف والإيمان الثابت { كلا } كل ~~واحد من الفريقين والتنوين عوض عن المضاف إليه وهو منصوب بقوله { نمد هؤلاء ~~} [الإسراء : 20] بدل من كل أي نمد هؤلاء { وهاؤلاء } أي من أراد العاجلة ~~ومن أراد الآخرة { من عطآء ربك } [الإسراء : 20] رزقه ومن تتعلق بنمد ~~والعطاء اسم للمعطي أي نزيدهم من عطائنا ونجعل الآنف منه مددا للسالف لا ~~نقطعه فنرزق المطيع والعاصي جميعا على وجه التفضل { وما كان عطآء ربك ~~محظورا } [الإسراء : 20] ممنوعا عن عباده وإن عصوا { أنظر } بعين الاعتبار ~~{ كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء : 21] في المال والجاه والسعة ~~والكمال { وللاخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء : 21] روى أن قوما ~~من الأشراف فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر رضي الله عنه فخرج الإذن لبلال ~~وصهيب فشق على أبي سفيان فقال سهيل بن عمرو ms0788 : إنما أتينا من قبلنا. # إنهم دعوا ودعينا يعني إلى الإسلام فأسرعوا وأبطأنا وهذا باب فكيف ~~التفاوت في الآخرة ولئن # 448 # جزء : 2 رقم الصفحة : 448 PageV02P257 ~~حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في الجنة أكثر { لا تجعل مع الله ~~إلاها ءاخر } [الإسراء : 22] الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به ~~أمته { فتقعد مذموما مخذولا } [الإسراء : 22] فتصير جامعا على نفسك الذم ~~والخذلان وقيل مشتوما بالإهانة محروما عن الإعانة إذ الخذلان ضد النصر ~~والعون. # دليله قوله تعالى : إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ~~ينصركم من بعده. # حيث ذكر الخذلان بمقابلة النصر { وقضى ربك } [الإسراء : 23] وأمر أمرا ~~مقطوعا به { ألا تعبدوا إلا إياه } [يوسف : 40] أن مفسرة ولا تعبدوا نهى أو ~~بأن لا تعبدوا { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء : 23] وأحسنوا بالوالدين ~~إحسانا أو أن تحسنوا بالوالدين إحسانا { إما يبلغن عندك الكبر } [الإسراء : ~~23] إما هي أن الشرطية زيد عليها ما تأكيدا لها ولذا دخلت النون المؤكدة في ~~الفعل ولو أفردت إن لم يصح دخولها لا تقول إن تكرمن زيدا يكرمك ولكن إما ~~تكرمنه { أحدهمآ } فاعل يبلغن وهو في قراءة حمزة وعلي يبلغان بدل من ألف ~~الضمير الراجع إلى الوالدين { أو كلاهما } [الإسراء : 23] عطف على أحدهما ~~فاعلا وبدلا { فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء : 23] مدني وحفص. # أف مكي وشامي. # أف غيرهم وهو صوت يدل على تضجر فالكسر على أصل التقاء الساكنين والفتح ~~للتخفيف والتنوين لإرادة التنكير أي أتضجر تضجرا وتركه لقصد التعريف أي ~~أتضجر التضجر المعلوم { ولا تنهرهما } [الإسراء : 23] ولا تزجرهما عما ~~يتعاطيانه مما لا يعجبك والنهي والنهر أخوان { وقل لهما } [الإسراء : 23] ~~بدل التأفيف والنهر { قولا كريما } [الإسراء : 23] جميلا لينا كما يقتضيه ~~حسن الأدب أو هو أن يقول يا أبتاه يا أماه ولا يدعوهما بأسمائهما فإنه من ~~الجفاء ولا بأس به في غير وجهه كما قالت عائشة رضي الله عنها : نحلني أبو ~~بكر كذا ، وفائدة عندك إنهما إذا صارا كلا على ولدهما ولا كافل لهما غيره ~~فهما عنده في بيته وكنفه وذلك أشق ms0789 عليه فهو مأمور بأن يستعمل معهما لين ~~الخلق حتى لا يقول لهما إذا أضجره ما يستقذر منهما أف فضلا # 449 # عما يزيد عليه ، ولقد بالغ سبحانه في التوصية بهما حيث افتتحها بأن شفع ~~الإحسان إليهما بتوحيده ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى ~~كلمة تنفلت من المتضجر مع موجبات الضجر ومع أحوال لا يكاد يصبر الإنسان معها # جزء : 2 رقم الصفحة : 448 PageV02P258 ~~{ واخفض لهما جناح الذل } [الإسراء : 24] أي اخفض لهما جناحك كما قال ~~واخفض جناحك للمؤمنين فأضافه إلى الذل كما أضيف حاتم إلى الجود والمعنى ~~واخفض لهما جناحك الذليل { من الرحمة } [الإسراء : 24] من فرط رحمتك لهما ~~وعطفك عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله إليهما ~~بالأمس وقال الزجاج وألن جانبك متذللا لهما من مبالغتك في الرحمة لهما { ~~وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا } [الإسراء : 24] ولا تكتف برحمتك عليهما ~~التي لا بقاء لها وادع الله بأن يرحمهما رحمته الباقية واجعل ذلك جزاء ~~لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك والمراد بالخطاب غيره عليه السلام ~~والدعاء مختص بالأبوين المسلمين وقيل إذا كانا كافرين له أن يسترحم لهما ~~بشرط الإيمان وأن يدعو الله لهما بالهداية وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~" رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما " . # وروى يفعل البار ما شاء أن يفعل فلن يدخل النار ويفعل العاق ما شاء أن ~~يفعل فلن يدخل الجنة وعنه عليه السلام : " إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة ~~يوجد ريحها من مسيرة ألف عام ولا يجد عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار ~~إزاره خيلاء إن الكبرياء لله رب العالمين } { ربكم أعلم بما فى نفوسكم } ~~[الإسراء : 25] بما في ضمائركم من قصد البر إلى الوالدين ومن النشاط ~~والكرامة في خدمتهما { إن تكونوا صالحين } [الإسراء : 25] قاصدين الصلاح ~~والبر ثم فرطت منكم في حال الغضب وعند حرج الصدر هنة تؤدي إلى أذاهما ثم ~~أبتم إلى الله واستغفرتم منها { فإنه كان للاوابين غفورا } [الإسراء : 25] ~~الأواب الذي إذا أذنب بادر إلى التوبة فجاز ms0790 أن يكون هذا عاما لكل من فرطت ~~منه جناية ثم تاب منها ويندرج تحته الجاني على أبويه التائب من جنايته ~~لوروده على أثره # 450 # جزء : 2 رقم الصفحة : 450 # { وءات ذا القربى } [الإسراء : 26] منك { حقه } أي النفقة إذا كانوا ~~محارم فقراء { والمساكين وابن السبيل } [الانفال : 41] أي وآت هؤلاء حقهم ~~من الزكاة { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء : 26]ولا تسرف إسرافا قيل التبذير ~~تفريق المال في غير الحل والمحل فعن مجاهد لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا ~~وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر فقال له صاحبه : لا خير في السرف فقال لا ~~سرف في الخير { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء : 27] أمثالهم ~~في الشرارة وهي غاية المذمة لأنه لا شر من الشيطان أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم ~~لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف { وكان الشيطان لربه كفورا } ~~[الإسراء : 27] فما ينبغي أن يطاع فإنه لا يدعو إلا إلى مثل فعله { وإما ~~تعرضن عنهم } [الإسراء : 28] وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل ~~حياء من الرد { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء ~~: 28] أي وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجو أن يفتح لك فسمى الرزق رحمة ~~فردهم ردا جميلا فوضع الابتغاء موضع الفقد لأن فاقد الرزق مبتغ له فكان ~~الفقد سبب الابتغاء والابتغاء مسببا عنه فوضع المسبب موضع السبب يقال يسر ~~الأمر وعسر مثل سعد الرجل ونحس فهو مفعول وقيل معناه : فقل لهم رزقنا الله ~~وإياكم من فضله على أنه دعاء لهم ييسر عليهم فقرهم كأن معناه قولا ذا ميسور ~~وهو اليسر أي دعاء فيه يسر وابتغاء مفعول له أو مصدر في موضع الحال وترجوها ~~حال أيضا { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } [الإسراء : ~~29] كل نصب على المصدر لإضافته إليه وهذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف ~~أمر باقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير { فتقعد ملوما } [الإسراء : 29] ~~فتصير ملوما عند الله لأن المسرف غير مرضي عنده وعند الناس يقول الفقير : ~~أعطى فلانا وحرمني ويقول الغني ms0791 : ما يحسن # 451 PageV02P259 ~~تدبير أمر المعيشة وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت { محسورا } ~~منقطعا بك لا شيء عندك من حسرة السفر إذا أثر فيه أثرا بليغا أو عاريا من ~~حسر رأسه وقد خاطرت مسلمة ضرتها اليهودية في أنه يعني محمدا عليه السلام ~~أجود من موسى عليه السلام فبعثت ابنتها تسأله قميصه الذي عليه فدفعه وقعد ~~عريانا فأقيمت الصلاة فلم يخرج للصلاة فنزلت ثم سلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عما كان يرهقه من الإضافة بأن ذلك ليس لهوان منك عليه ولا لبخل ~~به عليك ولكن لأن بسط الأرزاق وقدرها مفوض إلى الله تعالى فقال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 451 # { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء } [الإسراء : 30] فليس البسط إليك { ويقدر ~~} أي هو يضيق فلا لوم عليك { إنه كان بعباده خبيرا } [الإسراء : 30] ~~بمصالحهم فيمضيها { بصيرا } بحوائجهم فيقضيها { ولا تقتلوا أولادكم } ~~[الإسراء : 31] قتلهم أولادهم وأدهم بناتهم { خشية إملاق } [الإسراء : 31] ~~فقر { نحن نرزقهم وإياكم } [الإسراء : 31] نهاهم عن ذلك وضمن أرزاقهم { إن ~~قتلهم كان خطاا كبيرا } [الإسراء : 31] إثما عظيما يقال : خطىء خطأ كأثم إثما. # خطأ شامي وهو ضد الصواب اسم من أخطأ وقيل هو والخطء كالحذر والحذر خطاء ~~بالمد والكسر مكي { ولا تقربوا الزنى } [الإسراء : 32] القصر فيه أكثر ~~والمدلغة وقد قرئ به وهو نهى عن دواعي الزنا كالمس والقبلة ونحوهما ولو ~~أريد النهي عن نفس الزنا لقال ولا تزنوا { إنه كان فاحشة } [الإسراء : 32] ~~معصية مجاوزة حد الشرع والعقل { وسآء سبيلا } [النساء : 22] وبئس طريقا ~~طريقه { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } [الأنعام : 151] أي ~~بارتكاب ما يبيح الدم { ومن قتل مظلوما } [الإسراء : 33] غير مرتكب ما يبيح ~~الدم { فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء : 33] تسلطا على القاتل في ~~الاقتصاص منه { فلا يسرف فى القتل } [الإسراء : 33] الضمير للولي أي فلا ~~يقتل غير # 452 # القاتل ولا اثنين والقاتل واحد كعادة أهل الجاهلية أو الإسراف المثلة أو ~~الضمير للقاتل الأول فلا تسرف حمزة وعلي على خطاب الولي أو قاتل المظلوم { ~~إنه كان منصورا } [الإسراء : 33] الضمير للولي ms0792 أي حسبه أن الله قد نصره بأن ~~أوجب له القصاص فلا يستزد على ذلك أو للمظلوم أي الله ناصره حيث أوجب ~~القصاص بقتله وينصره في الآخرة بالثواب أو للذي يقتله الولي بغير حق ويسرف ~~في قتله فإنه كان منصورا بإيجاب القصاص على المسرف. # وظاهر الآية يدل على أن القصاص يجري بين الحر والعبد وبين المسلم والذمي ~~لأن أنفس أهل الذمة والعبيد داخلة في الآية لكونها محرمة # جزء : 2 رقم الصفحة : 452 PageV02P260 ~~{ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن } [الأنعام : 152] بالخصلة ~~والطريقة التي هي أحسن وهي حفظه وتثميره { حتى يبلغ أشده } [الإسراء : 34] ~~أي ثماني عشرة سنة { وأوفوا بالعهد } [الإسراء : 34] بأوامر الله تعالى ~~ونواهيه { إن العهد كان مساولا } مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي ~~به أو إن صاحب العهد كان مسؤولا { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس } ~~[الإسراء : 35] بكسر القاف حمزة وعلي وحفص وهو كل ميزان صغير أو كبير من ~~موازين الدراهم وغيرها وقيل هو القرسطون أي القبان { المستقيم } المعتدل { ~~ذالك خير } [الأعراف : 26] في الدنيا { وأحسن تأويلا } [النساء : 59] عاقبة ~~وهو تفعيل من آل إذا رجع وهو ما يؤول إليه { ولا تقف ما ليس لك به علم } ~~[الإسراء : 36] ولا تتبع ما لم تعلم أي لا تقل رأيت وما رأيت وسمعت وما ~~سمعت وعن ابن الحنفية لا تشهد بالزور وعن ابن عباس لا ترم أحدا بما لا تعلم. # ولا يصح التثبت به لمبطل الاجتهاد لأن ذا نوع من العلم فإن علمتموهن ~~مؤمنات وأقام الشارع غالب الظن مقام العلم وأمر بالعمل به كما في الشهادات ~~ولنا في العمل بخبر الواحد لما ذكرنا { إن السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك ~~كان عنه مساولا } أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد لأن # 453 # أولئك كما يكون إشارة إلى العقلاء يكون إشارة إلى غيرهم كقول جرير : # جزء : 2 رقم الصفحة : 453 # ذم المنازل بعد منزلة اللوى # والعيش بعد أولئك الأيام # وعنه في موضع الرفع بالفاعلية أي كل واحد منها كان مسئولا عنه فمسؤول ~~مسند إلى الجار والمجرور ms0793 كالمغضوب في { غير المغضوب عليهم } [الفاتحة : 7]. # يقال للإنسان لم سمعت ما لم يحل لك سماعه ولم نظرت إلى ما لم يحل لك ~~النظر إليه ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه كذا في الكشاف وفيه نظر ~~لبعضهم لأن الجار والمجرور إنما يقومان مقام الفاعل إذا تأخرا عن الفعل ~~فأما إذا تقدما فلا { ولا تمش فى الارض مرحا } [الإسراء : 37] هو حال أي ذا ~~مرح { إنك لن تخرق الارض } [الإسراء : 37] لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها ~~وشدة وطئتك { ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء : 37] بتطاولك وهو تهكم ~~بالمختال أو لن تحاذيها قوة وهو حال من الفاعل أو المفعول { كل ذالك كان ~~سيئه } [الإسراء : 38] كوفي وشامي على إضافة سيء إلى ضمير كل. # سيئة غيرهم { عند ربك مكروها } [الإسراء : 38] ذكر مكروها لأن السيئة في ~~حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم زال عنه حكم الصفات فلا اعتبار بتأنيثه ~~ألا تراك تقول : الزنا سيئة ، كما تقول : السرقة سيئة ، فإن قلت الخصال ~~المذكورة بعضها سييء وبعضها حسن ولذلك قرأ من قرأ سيئه بالإضافة أي ما كان ~~من المذكور سيئا كان عند الله مكروها فما وجه قراءة من قرأ سيئة قلت كل ذلك ~~إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع الخصال المعدودة { ذالك } إشارة إلى ما ~~تقدم من قوله : { لا تجعل مع الله إلاها ءاخر } [الإسراء : 22] إلى هذه الغاية # 454 # { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } [الإسراء : 39] مما يحكم العقل بصحته ~~وتصلح النفس بأسوته { ولا تجعل مع الله إلاها ءاخر فتلقى فى جهنم ملوما ~~مدحورا } [الإسراء : 39] مطرودا من الرحمة. # عن ابن عباس رضي الله عنهما هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى ~~عليه السلام أولها : لا تجعل مع الله إلها آخر وآخرها مدحورا ولقد جعلت ~~فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك لأن التوحيد رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه ~~لم تنفعه حكمة وإن بذ فيها الحكماء وحك بيافوخه السماء وما أغنت عن ~~الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن دين الله أضل من النعم ثم خاطب الذين قالوا ~~الملائكة بنات ms0794 الله بقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 453 PageV02P261 ~~{ أفأصفااكم ربكم بالبنين } [الإسراء : 40] الهمزة للإنكار يعني أفخصكم ~~ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون { واتخذ من الملائكة ~~إناثا } [الإسراء : 40] واتخذ أدونهم وهي البنات وهذا خلاف الحكمة وما عليه ~~معقولكم فالعبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها ويكون أردؤها وأدونها ~~للسادات { إنكم لتقولون قولا عظيما } [الإسراء : 40] حيث أضفتم إليه ~~الأولاد وهي من خواص الأجسام ثم فضلتم عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون ~~{ ولقد صرفنا فى هاذا القرءان } [الإسراء : 41] أي التنزيل والمراد ولقد ~~صرفناه أي هذا المعنى في مواضع من التنزيل فترك الضمير لأنه معلوم { ~~ليذكروا } وبالتخفيف حمزة وعلي أي كررناه ليتعظوا { وما يزيدهم إلا نفورا } ~~[الإسراء : 41] عن الحق وكان الثوري إذ قرأها يقول زادني لك خضوعا ما زاد ~~أعداءك نفورا { قل لو كان معه } [الإسراء : 42] مع الله { كما يقولون إذا } ~~[الإسراء : 42] وبالياء مكي وحفص { إذا ابتغوا إلى ذى العرش سبيلا } ~~[الإسراء : 42] يعني لطلبوا إلى من له الملك والربوبية سبيلا بالمغالبة # 455 # كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض أو لتقربوا إليه كقوله : أولئك الذي يدعون ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة. # وإذا دالة على أن ما بعدها وهو لابتغوا جواب عن مقالة المشركين وجزاء للو # جزء : 2 رقم الصفحة : 455 # { سبحانه وتعالى عما يقولون } [الإسراء : 43] وبالتاء حمزة وعلي { علوا } ~~أي تعاليا والمراد البراءة من ذلك والنزاهة { كبيرا } وصف العلو بالكبر ~~مبالغة في معنى البراءة والبعد مما وصفوه به { تسبح } وبالتاء عراقي غير ~~أبي بكر { له السماوات السبع والارض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده } ~~[الإسراء : 44] أي يقول سبحان الله وبحمده. # عن السدي قال عليه السلام : " ما اصطيد حوت في البحر ولا طائر يطير لا ~~بما يضيع من تسبيح الله تعالى " { ولاكن لا تفقهون تسبيحهم } [الإسراء : ~~44] لاختلاف اللغات أو لتعسر الإدراك أو سبب لتسبيح الناظر إليه ، والدال ~~على الخير كفاعله. # والوجه الأول { إنه كان حليما } [الإسراء : 44] عن جهل العباد { غفورا } ~~لذنوب المؤمنين { وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون ~~بالاخرة حجابا ms0795 مستورا } [الإسراء : 45] ذا ستر أو حجابا لا يرى فهو مستور { ~~وجعلنا على قلوبهم أكنة } [الأنعام : 25] جمع كنان وهو الذي يستر الشيء { ~~أن يفقهوه } [الأنعام : 25] كراهة أن يفقهوه { وجعلنا على قلوبهم } ~~[الإسراء : 46] ثقلا يمنع عن الاستماع { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~} [الإسراء : 46] يقال : وحد يحد وحدا وحدة نحو وعد يعد وعدا وعدة فهو مصدر ~~سد مسد الحال أصله يحد وحده بمعنى واحدا { ولوا على أدبارهم } [الإسراء : ~~46] رجعوا على أعقابهم { نفورا } مصدر بمعنى التولية أو جمع نافر كقاعد ~~وقعود أي يحبون أن # 456 # تذكر معه آلهتهم لأنهم مشركون فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا # جزء : 2 رقم الصفحة : 456 PageV02P262 ~~{ نحن أعلم بما يستمعون به } [الإسراء : 47] أي نحن أعلم بالحال أو ~~الطريقة التي يستمعون القرآن بها فالقرآن هو المستمع وهو محذوف وبه حال ~~وبيان لما أي يستمعون القرآن هازئين لا جادين والواجب عليهم أن يستمعوه ~~جادين { إذ يستمعون إليك } [الإسراء : 47] نصب بأعلم أي أعلم وقت استماعهم ~~بما به يستمعون { وإذ هم نجوى } [الإسراء : 47] وبما يتناجون به إذ هم ذوو ~~نجوى { إذ يقول الظالمون } [الإسراء : 47] بدل من إذ هم { إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا } [الإسراء : 47] سحر فجن { انظر كيف ضربوا لك الامثال } ~~[الإسراء : 48] مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون { فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ~~} [الإسراء : 48] أي فضلوا في جميع ذلك ضلال من يطلب في التيه طريقا يسلكه ~~فلا يقدر عليه فهو متحير في أمره لا يدري ما يصنع { وقالوا } أي منكرو ~~البعث { أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } أي مجددا وخلقا ~~حال أي مخلوقين { قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر فى صدوركم } ~~أي السماوات والأرض فإنها تكبر عندكم عن قبول الحياة { فسيقولون من يعيدنا ~~قل } [الإسراء : 51] يعيدكم { الذى فطركم أول مرة } [الإسراء : 51] والمعنى ~~أنكم تستبعدون أن يجدد الله خلقكم ويرده إلى حال الحياة بعدما كنتم عظاما ~~يابسة مع أن العظام بعض أجزاء الحي بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره ~~فليس ببدع أن يردها الله بقدرته إلى الحالة الأولى ولكن لو كنتم ms0796 أبعد شيء ~~من الحياة وهو أن تكونوا حجارة أو حديدا لكان قادرا على أن يردكم إلى حال ~~الحياة { فسينغضون إليك رءوسهم } [الإسراء : 51] فسيحركونها نحوك تعجبا ~~واستهزاء { ويقولون متى هو } [الإسراء : 51] أي البعث استبعادا له ونفيا # 457 # { قل عسى أن يكون قريبا } [الإسراء : 51] أي هو قريب وعسى للوجوب # جزء : 2 رقم الصفحة : 457 # { يوم يدعوكم } [الإسراء : 52] إلى المحاسبة وهو يوم القيامة { فتستجيبون ~~بحمده } [الإسراء : 52] أي تجيبون حامدين والباء للحال. # عن سعيد بن جبير ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك { ~~وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } أي لبثا قليلا أو زمانا قليلا في الدنيا أو في ~~القبر { وقل لعبادى } [الإسراء : 53] وقل للمؤمنين { يقولوا } للمشركين ~~الكلمة { التى هى أحسن } [الإسراء : 53] وألين ولا يخاشنوهم وهي أن يقولوا ~~يهديكم الله { إن الشيطان ينزغ بينهم } [الإسراء : 53] يلقي بينهم الفساد ~~ويغري بعضهم على بعض ليوقع بينهم المشاقة. # والنزغ : إيقاع الشر وإفساد ذات البين وقرأ طلحة : ينزغ بالكسر وهما ~~لغتان { إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا } [الإسراء : 53] ظاهر العداوة ~~أو فسر التي هي أحسن بقوله : { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم } [الإسراء : ~~54] بالهداية والتوفيق { أو إن يشأ يعذبكم } [الإسراء : 54] بالخذلان أي ~~يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا يقولوا لهم إنكم من أهل النار وإنكم ~~معذبون وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر قوله : إن الشيطان ينزع بينهم. # اعتراض { ومآ أرسلناك عليهم وكيلا } [الإسراء : 54] حافظا لأعمالهم ~~وموكولا إليك أمرهم وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك ~~بالمداراة { وربك أعلم بمن فى السماوات والارض } [الإسراء : 55] وبأحوالهم ~~وبكل ما يستأهل كل واحد منهم { ولقد فضلنا بعض النبيان على بعض } [الإسراء ~~: 55] فيه إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله : { وءاتينا ~~داواد زبورا } [النساء : 163] دلالة على وجه تفضيله وأنه خاتم الأنبياء وأن ~~أمته خير الأمم لأن ذلك مكتوب في زبور داود قال الله تعالى : { ولقد كتبنا ~~فى الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادى الصالحون } [الأنبياء : 105]. # وهم محمد وأمته ولم يعرف الزبور # 458 PageV02P263 ~~هنا وعرفه في قوله ms0797 : ولقد كتبنا في الزبور لأنه كالعباس وعباس والفضل وفضل # جزء : 2 رقم الصفحة : 458 # { قل ادعوا الذين زعمتم } [الإسراء : 56] أنها آلهتكم { من دونه } [يس : ~~23] من دون الله وهم الملائكة أو عيسى وعزير أو نفر من الجن عبدهم ناس من ~~العرب ثم أسلم الجن ولم يشعروا { فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا } ~~[الإسراء : 56] أي ادعوهم فهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر من مرض أو ~~فقر أو عذاب ولا أن يحولوه من واحد إلى آخر { أؤلئك } مبتدأ { الذين يدعون ~~} [الأنعام : 52] صفة أي يدعونهم آلهة أو يعبدونهم والخبر { يبتغون إلى ~~ربهم الوسيلة } [الإسراء : 57] يعني أن آلهتهم أولئك يبتغون الوسيلة وهي ~~القربة إلى الله عز وجل { أيهم } بدل من واو يبتغون وأي موصولة أي يبتغي من ~~هو { أقرب } منهم الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب أو ضمن يبتغون الوسيلة ~~معنى يحرصون فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله وذلك بالطاعة ~~وازدياد الخير { ويرجون رحمته ويخافون عذابها } [الإسراء : 57] كغيرهم من ~~عباد الله فكيف يزعمون أنهم آلهة { إن عذاب ربك كان محذورا } [الإسراء : ~~57] حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل فضلا عن غيرهم { وإن من ~~قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا } [الإسراء : ~~58] قبل الهلاك للصالحة والعذاب للطالحة { كان ذالك فى الكتاب } [الإسراء : ~~58] في اللوح المحفوظ # جزء : 2 رقم الصفحة : 459 # { مسطورا } مكتوبا وعن مقاتل وجدت في كتب الضحاك في تفسيرها : أما مكة ~~فيخربها # 459 # الحبشة وتهلك المدينة بالجوع والبصرة بالغرق والكوفة بالترك والجبال ~~بالصواعق والرواجف أما خراسان فعذابها ضروب وأما بلخ فتصيبهم هدة فيهلك ~~أهلها وأما بدخشان فيخربها أقوام وأما ترمذ فأهلها يموتون بالطاعون وأما ~~صغانيان إلى واشجرد فيقتلون بقتل ذريع وأما سرمقند فيغلب عليها بنو قنطوراء ~~فيقتلون أهلها قتلا ذريعا وكذا فرغانة والشاش وأسبيجاب وخوارزم وأما # 460 # بخارى فهي أرض الجبابرة فيموتون قحطا وجوعا وأما مرو فيغلب عليها الرمل ~~ويهلك بها العلماء والعباد وأما هراة فيمطرون بالحيات فتأكلهم أكلا وأما ~~نيسابور فيصيب أهلها رعد ms0798 وبرق وظلمة فيهلك أكثرهم وأما الري فيغلب عليها ~~الطبرية والديلم فيقتلونهم وأما أرمينية وأذربيجان فيهلكها سنابك الخيول ~~والجيوش والصواعق والرواجف وأما همذان فالديلم يدلخها ويخربها وأما حلوان ~~فتمر بها ريح ساكنة وهم نيام فيصبح أهلها قردة وخنازير ثم يخرج رجل من ~~جهينة فيدخل مصر فويل لأهلها ولأهل دمشق وويل لأهل إفريقية # 461 # وويل لأهل الرملة ولا يدخل بيت المقدس وأما سجستان فيصيبهم ريح عاصف ~~أياما ثم هدة تأتيهم ويموت فيها العلماء وأما كرمان وأصبهان وفارس فيأتيهم ~~عدو وصاحوا صيحة تنخلع القلوب وتموت الأبدان # جزء : 2 رقم الصفحة : 459 # { وما منعنآ أن نرسل بالايات إلا أن كذب بها الاولون } [الإسراء : 59] ~~استعير المنع لترك إرسال الآيات وأن الأولى مع صلتها في موضع النصب لأنها ~~مفعول ثان لمنعنا وأن الثانية مع صلتها في موضع الرفع لأنها فاعل منعنا ~~والتقدير وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين والمراد الآيات التي ~~اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهبا ومن إحياء الموتى وغير ذلك وسنة الله في ~~الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب ~~الاستئصال والمعنى وما منعنا عن إرسال ما يقترحونه من الآيات إلا أن كذب ~~بها الذين هم أمثالهم من المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود وأنها لو أرسلت ~~لكذبوا بها تكذيب أولئك وعذبوا العذاب المستأصل وقد حكمنا أن نؤخر أمر من ~~بعثت إليهم إلى يوم القيامة ثم ذكر من تلك الآيات التي اقترحها الأولون ثم ~~كذبوا بها لما أرسلت فأهلكوا واحدة وهي ناقة صالح عليه السلام لأن آثار ~~هلاكهم قريبة من حدودهم ببصرها صادرهم وواردهم فقال : # 462 PageV02P264 ~~{ وءاتينا ثمود الناقة } [الإسراء : 59] باقتراحهم { مبصرة } آية بينة { ~~فظلموا بها } [الأعراف : 103] فكفروا بها { وما نرسل بالايات } [الإسراء : ~~59] إن أراد بها الآيات المقترحة فالمعنى لا نرسلها { إلا تخويفا } ~~[الإسراء : 59] من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له فإن لم يخافوا ~~وقع عليهم وإن أراد غيرها فالمعنى وما نرسل ما نرسل من الآيات كآيات القرآن ~~وغيرها إلا تخويفا وإنذارا بعذاب الآخرة وهو مفعول له ms0799 # جزء : 2 رقم الصفحة : 462 # { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا فتنة ~~للناس } [الإسراء : 60] واذكر إذ أوحينا إليك أن ربك أحاط بقريش علما وقدرة ~~فكلهم في قبضته فلا تبال بهم وامض لأمرك وبلغ ما أرسلت به أو بشرناك بوقعة ~~بدر وبالنصرة عليهم وذلك قوله : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } [القمر : 45]. # { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد } [آل عمران : 12]. # فجعله كأن قد كان ووجد فقال : أحاط بالناس على سنته في إخباره ولعل الله ~~تعالى أراه مصارعهم في منامه فقد كان يقول حين ورد ماء بدر : " والله لكأني ~~أنظر إلى مصارع القوم " وهو يومىء إلى الأرض ويقول : " هذا مصرع فلان " ~~فتسامعت قريشا بما أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر بدر وما ~~أرى في منامه من مصارعهم فكانوا يضحكون ويسخرون ويستعجلون به استهزاء { ~~والشجرة الملعونة فى القرءان } [الإسراء : 60] أي وما جعلنا الشجرة ~~الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس فإنهم حين سمعوا بقوله : إن شجرة الزقوم ~~طعام الأثيم جعلوها سخرية وقالوا : إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ~~ثم يقول : تنبت فيها الشجرة وما قدروا الله حق قدره إذا قالوا ذلك فإنه لا ~~يمتنع أن يجعل الله الشجرة من جنس لا تأكله الناس فوبر السمندل وهو دويبة ~~ببلاد الترك يتخذ منه مناديل إذا اتسخت طرحت في النار فذهب الوسخ وبقي ~~المنديل سالما لا تعمل فيه النار وترى النعامة تبتلع الجمر فلا يضرها وخلق ~~في كل شجرة نارا فلا تحرقها فجاز أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها والمعنى ~~أن الآيات إنما ترسل تخويفا للعباد وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا وهو القتل ~~يوم بدر وخوفوا بعذاب الآخرة وبشجرة الزقوم فما أثر فيهم ثم قال : { ~~ونخوفهم } أي # 463 # بمخاوف الدنيا والآخرة { فما يزيدهم } [الإسراء : 60] التخويف { إلا ~~طغيانا كبيرا } [الإسراء : 60] فكيف يخاف قوم هذه حالهم بإرسال ما يقترحون ~~من الآيات وقيل الرؤيا هي الإسراء والفتنة ارتداد من استعظم ذلك وبه تعلق ~~من يقول : كان ms0800 الإسراء في المنام ومن قال كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية ~~وإنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا له لعلها رؤيا رأيتها ~~استبعادا منهم كما سمى أشياء بأساميها عند الكفرة كقوله { فراغ إلى ءالهتهم ~~} [الصافات : 91] { أين شركآءى } [القصص : 62] أو هي رؤيا أنه سيدخل مكة ~~والفتنة الصد بالحديبية فإن قلت : ليس في القرآن ذكر لعن شجرة الزقوم قلت ~~معناه : والشجر الملعون آكلها وهم الكفرة لأنه قال { ثم إنكم أيها الضآلون ~~المكذبون * لاكلون من شجر من زقوم * فمالاون منها البطون } فوصفت بلعن ~~أهلها على المجاز ولأن العرب تقول لكل طعام مكروه ضار ملعون ولأن اللعن هو ~~الإبعاد من الرحمة وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة # جزء : 2 رقم الصفحة : 463 PageV02P265 ~~{ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين } [البقرة : 34] هو تمييز أو حال من الموصول والعامل فيه أأسجد ~~على أأسجد له وهو طين أي أصله طين { قال أرءيتك هاذا الذى } [الإسراء : 62] ~~الكاف لا موضع لها لأنها ذكرت للخطاب تأكيدا هذا مفعول به والمعنى أخبرني ~~عن هذا الذي { كرمت على } [الإسراء : 62] أي فضلته ، لم كرمته علي وأنا خير ~~منه خلقتني من نار وخلقته من طين فحذف ذلك اختصارا لدلالة ما تقدم عليه ثم ~~ابتدأ فقال : { لاان أخرتن } [الإسراء : 62] وبلا ياء كوفي وشامي واللام ~~موطئة للقسم المحذوف { إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته } [الإسراء : 62] ~~لأستأصلنهم بإغوائهم { إلا قليلا } [النساء : 46] وهم المخلصون قيل من كل ~~ألف واحد وإنما علم الملعون ذلك بالإعلام أو لأنه رأى أنه خلق شهواني # 464 # جزء : 2 رقم الصفحة : 464 # { قال اذهب } [الإسراء : 63] ليس من الذهاب الذي هو ضد المجيء وإنما ~~معناه امض لشأنك الذي اخترته خذلانا وتخلية ثم عقبه بذكر ما جره سوء ~~اختياره فقال : { فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم } [الإسراء : 63] والتقدير ~~فإن جهنم جزاؤهم وجزاؤك ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل جزاؤكم وانتصب { ~~جزآء موفورا } [الإسراء : 63] أي موفرا بإضمار تجازون { واستفزز } استزل أو ~~استخف استفزه أي استخفه والفز الخفيف { من ms0801 استطعت منهم بصوتك } [الإسراء : ~~64] بالوسوسة أو بالغناء أو بالمزمار { وأجلب عليهم } [الإسراء : 64] اجمع ~~وصح بهم من الجلبة وهو الصياح { بخيلك ورجلك } [الإسراء : 64] بكل راكب ~~وماش من أهل العيث فالخيل الخيالة والرجل اسم جمع للراجل ونظيره الركب ~~والصحب ورجلك حفص على أن فعلا بمعنى فاعل كتعب وتاعب ومعناه وجمعك الرجل ~~وهذا لأن أقصى ما يستطاع في طلب الأمور الخيل والرجل وقيل يجوز أن يكون ~~لإبليس خيل ورجال { وشاركهم فى الاموال والاولاد } [الإسراء : 64] قال ~~الزجاج : كل معصية في مال وولد فإبليس شريكهم فيها كالربا والمكاسب المحرمة ~~والبحيرة والسائبة والإنفاق في الفسوق والإسراف ومنع الزكاة والتوصل إلى ~~الأولاد بالسبب الحرام والتسمية بعبد العزى وعبد شمس { وعدهم } المواعيد ~~الكاذبة من شفاعة الآلهة والكرامة على الله بالأنساب الشريفة وإيثار العاجل ~~على الآجل ونحو ذلك { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [النساء : 120] هو ~~تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب { إن عبادى } [الحجر : 42] الصالحين { ليس ~~لك عليهم سلطان } [الحجر : 42] يد بتبديل الإيمان ولكن بتسويل العصيان { ~~وكفى بربك وكيلا } [الإسراء : 65] لهم يتوكلون به في الاستعاذة منك أو ~~حافظا لهم عنك والكل أمر تهديد فيعاقب به أو إهانة أي لا يخل ذلك بملكي { ~~ربكم الذى يزجى } [الإسراء : 66] يجري ويسير # 465 # { لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من فضله } [الإسراء : 66] يعني الربح في ~~التجارة { إنه كان بكم رحيما } [الإسراء : 66] # جزء : 2 رقم الصفحة : 465 # { وإذا مسكم الضر فى البحر } [الإسراء : 67] أي خوف الغرق { ضل من تدعون ~~إلا إياه } [الإسراء : 67] ذهب عن أوهامكم كل من تدعونه في حوادثكم إلا ~~إياه وحده فإنكم لا تذكرون سواه أو ضل من تدعون من الآلهة عن إغاثتكم PageV02P266 ~~ولكن الله وحده الذي ترجونه على الاستثناء المنقطع { فلما نجااكم إلى البر ~~أعرضتم } [الإسراء : 67] عن الإخلاص بعد الخلاص { وكان الانسان } [الكهف : ~~54] أي الكافر { كفورا } للنعم { أفأمنتم } الهمزة للإنكار والفاء للعطف ~~على محذوف تفديره أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض { أن يخسف بكم جانب ~~البر } [الإسراء : 68] انتصب جانب بيخسف مفعولا به كالأرض في قوله : { ~~فخسفنا به وبداره الارض } [القصص : 81] وبكم حال ms0802 والمعنى أن يخسف جانب البر ~~أي يقلبه وأنتم عليه والحاصل أن الجواب كلها في قدرته سواء وله في كل جانب ~~برا كان أو بحرا سبب من أسباب الهلاك ليس جانب البحر وحده مختصا به بل إن ~~كان الغرق في جانب البحر ففي جانب البر الخسف وهو تغييب تحت التراب والغرق ~~تغييب تحت الماء فعلى العاقل أن يستوي خوفه من الله في جميع الجوانب وحيث ~~كان { أو يرسل عليكم حاصبا } [الإسراء : 68] هي الريح التي تحصب أي ترمي ~~بالحصباء يعني أو أن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم ~~بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } [الإسراء : 68] ~~يصرف ذلك عنكم { أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم } [الإسراء ~~: 69] أي أم أمنتم أن يقوى دواعيكم ويوفر حوائجكم إلى أن ترجعوا فتركبوا ~~البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم فينتقم منكم بأن يرسل عليكم { قاصفا من الريح ~~} [الإسراء : 69] وهي الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد أو هو الكاسر ~~للفلك { فيغرقكم بما كفرتم } [الإسراء : 69] بكفرانكم النعمة وهو # 466 # إعراضكم حين نجاكم { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } [الإسراء : 69] ~~مطالبا من قوله : { فاتباع بالمعروف } [البقرة : 178] أي مطالبة والمعنى ~~إنا نفعل ما نفعل بهم ثم لا تجدوا أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منا ~~ودركا للثأر من جهتنا وهذا نحو قوله : { ولا يخاف عقباها } [الشمس : 15]. # أن نخسف أو نرسل أن نعيدكم فنرسل فنغرقكم بالنون مكي وأبو عمرو # جزء : 2 رقم الصفحة : 466 # { ولقد كرمنا بنى ءادم } [الإسراء : 70] بالعقل والنطق والخط والصورة ~~الحسنة والقامة المعتدلة وتدبير أمر المعاش والمعاد والاستيلاء وتسخير ~~الأشياء وتناول الطعام بالأيدي وعن الرشيد أنه أحضر طعاما فدعا بالملاعق ~~وعنده أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال له : جاء في تفسير جدك ابن عباس رضي ~~الله عنهما قوله تعالى : { ولقد كرمنا بنى ءادم } [الإسراء : 70] جعلنا لهم ~~أصابع يأكلون بها فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه { وحملناهم فى البر } ~~[الإسراء : 70] على الدواب { والبحر } على السفن { ورزقناهم من الطيبات } ~~[يونس : 93] باللذيذات أو ms0803 بما كسبت أيديهم { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا } [الإسراء : 70] أي على الكل كقوله { وأكثرهم كاذبون } [الشعراء : 223]. # قال الحسن : أي كلهم وقوله : { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } [يونس : 36] ~~ذكر في الكشاف أن المراد بالأكثر الجميع وعنه عليه السلام : " المؤمن أكرم ~~على الله من الملائكة " وهذا لأنهم مجبولون على الطاعة ففيهم عقل بلا شهوة ~~وفي البهائم شهوة بلا عقل وفي الآدمي كلاهما فمن غلب عقله شهوته فهو أكرم ~~من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ولأنه خلق الكل لهم ~~وخلقهم لنفسه { يوم ندعوا } [الإسراء : 71] منصوب باذكر { كل أناس بإمامهم ~~} [الإسراء : 71] الباء للحال والتقدير مختلطين بإمامهم أي بمن ائتموا به ~~من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين فيقال : يا أتباع فلان يا أهل دين ~~كذا أو كتاب كذا وقيل بكتاب أعمالهم فيقال : يا أصحاب كتاب الخير ويا أصحاب ~~كتاب الشر { فمن أوتى } [الإسراء : 71] من هؤلاء # 467 # المدعوين { كتابه بيمينه فأوالائك يقرءون كتابهم } [الحاقة : 25-71] ~~وإنما قيل أولئك لأن من في معنى الجمع { ولا يظلمون فتيلا } [النساء : 49] ~~ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء ولم يذكر الكفار وإيتاء كتبهم بشمالهم ~~اكتفاء بقوله : PageV02P267 # جزء : 2 رقم الصفحة : 467 # { ومن كان فى هاذه } [الإسراء : 72] الدنيا { أعمى فهو فى الاخرة أعمى } ~~[الإسراء : 72] كذلك { وأضل سبيلا } [الإسراء : 72] من الأعمى أي أضل طريقا ~~، والأعمى مستعار ممن لا يدرك المبصرات لفساد حاسته لمن لا يهتدي إلى طريق ~~النجاة أما في الدنيا فلفقد النظر وأما في الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء ~~إليه وقد جوزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل بدليل عطف وأضل ومن ثم قرأ ~~أبو عمرو الأول ممالا والثاني مفخما لأن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه ~~في حكم الواقعة في وسط الكلمة فلم يقبل الإمالة وأما الأول فلم يتعلق به ~~شيء فكانت ألفه واقعة في الطرف فقبلت الإمالة ، وأمالهما حمزة وعلي وفخمهما ~~الباقون ولما قالت قريش اجعل آية رحمة آية عذاب وآية عذاب آية رحمة حتى ~~نؤمن بك نزل { وإن كادوا ليفتنونك } [الإسراء ms0804 : 73] إن مخففة من الثقيلة ~~واللام فارقة بينها وبين النافية والمعنى إن الشأن قاربوا أن يفتنوك أي ~~يخدعوك فاتنين { عن الذى أوحينآ إليك } [الإسراء : 73] من أوامرنا ونواهينا ~~ووعدنا ووعيدنا { لتفترى علينا غيره } [الإسراء : 73] لتتقول علينا ما لم ~~نقل يعني ما اقترحوه من تبديل الوعد وعيدا والوعيد وعدا { وإذا اتخذوك ~~خليلا } [الإسراء : 73] أي ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك خليلا ولكنت لهم وليا ~~وخرجت من ولايتي { ولولا أن ثبتناك } [الإسراء : 74] ولولا تثبيتنا وعصمتنا ~~{ لقد كدت تركن إليهم } [الإسراء : 74] لقاربت أن تميل إلى مكرهم { شيئا ~~قليلا } [الإسراء : 74] ركونا قليلا وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت # 468 # جزء : 2 رقم الصفحة : 468 # { إذآ } لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة { إذا لاذقناك ضعف الحيواة وضعف } ~~[الإسراء : 75] لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين لعظيم ذنبك بشرف ~~منزلتك ونبوتك كما قال : { عظيما * يانسآء النبى من يأت منكن بفاحشة } الآية. # وأصل الكلام لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات لأن العذاب عذابان عذاب في ~~الممات وهو عذاب القبر وعذاب في حياة الآخرة وهو عذاب النار والعذاب يوصف ~~بالضعف كقوله : { قال ادخلوا فى أمم قد } [الأعراف : 38] أي مضاعفا فكأن ~~أصل الكلام لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات ثم حذف ~~الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ~~ضعف الحياة وضعف الممات ويجوز أن يراد بضعف الحياة عذاب الحياة الدنيا ~~وبضعف الممات ما يعقب الموت من عذاب القبر وعذاب النار وفي ذكر الكيدودة ~~وتقليلها مع إتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين دليل على أن ~~القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله ولما نزلت كان عليه السلام يقول : " ~~اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين " { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } [الإسراء ~~: 75] معينا لك يمنع عذابنا عنك { وإن كادوا } [الإسراء : 76] أي أهل مكة { ~~ليستفزونك } # جزء : 2 رقم الصفحة : 469 # ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم { من الارض } [الروم : 25] من أرض مكة { ~~ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون } [الإسراء : 76] لا يبقون { خلفك } بعدك أي ~~بعد إخراجك حلافك كوفي غير أبي بكر ms0805 وشامي بمعناه { إلا قليلا } [النساء : ~~46] زمانا قليلا فإن الله مهلكهم وكان كما قال : فقد أهلكوا ببدر بعد ~~إخراجه بقليل أو معناه ولو أخرجوك لاستؤصلوا عن بكرة أبيهم ولم يخرجوه بل ~~هاجر بأمر ربه وقيل من أرض العرب أو من أرض المدينة { سنة من قد أرسلنا ~~قبلك من رسلنا } [الإسراء : 77] يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ~~ظهرانيهم فسنة الله أن يهلكهم ونصبت نصب المصدر المؤكد أي سن الله ذلك سنة ~~{ ولا تجد لسنتنا تحويلا } [الإسراء : 77] تبديلا # 469 PageV02P268 ~~{ أقم الصلواة لدلوك الشمس } [الإسراء : 78] لزوالها على هذه الآية جامعة ~~للصلوات الخمس أو لغروبها وعلى هذا يخرج الظهر والعصر { أقم الصلواة لدلوك ~~} [الإسراء : 78] هو الظلمة وهو وقت صلاة العشاء { وقرءان الفجر } [الإسراء ~~: 78] صلاة الفجر سميت قرآنا وهو القراءة لكونها ركنا كما سميت ركوعا ~~وسجودا وهو حجة على الأصم حيث زعم أن القراءة ليست بركن أو سميت قرآنا لطول ~~قراءتها وهو عطف على الصلاة { إن قرءان الفجر كان مشهودا } [الإسراء : 78] ~~يشهده ملائكة الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل ~~وأول ديوان النهار أو يشهده الكثير من المصلين في العادة { ومن اليل } ~~[الإنسان : 26] وعليك بعض الليل { فتهجد } والتهجد ترك الهجود للصلاة ويقال ~~في النوم أيضا تهجد { به } بالقرآن { نافلة لك } [الإسراء : 79] عبادة ~~زائدة لك على الصلوات الخمس وضع نافلة موضع تهجدا لأن التهجد عبادة زائدة ~~فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد والمعنى أن التهجد زيد لك على ~~الصلوات المفروضة غنيمة لك أو فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 469 # { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء : 79] نصب على الظرف أي عسى ~~أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا أو ضمن يبعثك معنى يقيمك وهو ~~مقام الشفاعة عند الجمهور ويدل عليه الأخبار أو هو مقام يعطي فيه لواء ~~الحمد { وقل رب أدخلنى مدخل صدق } [الإسراء : 80] هو مصدر أي أدخلني القبر ~~إدخالا مرضيا على طهارة من الزلات { وأخرجنى مخرج صدق } [الإسراء : 80] أي ~~أخرجني منه عند البعث ms0806 إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة آمنا من الملامة دليله ~~ذكره على أثر ذكر البعث وقيل نزلت حين أمر بالهجرة يريد إدخال المدينة ~~والإخراج من مكة أو هو عام في كل ما يدخل فيه ويلابسه من أمر ومكان { واجعل ~~لى من لدنك سلطانا نصيرا } [الإسراء : 80] حجة تنصرني على من خالفني أو ~~ملكا وعزا قويا ناصرا للإسلام على الكفر مظهرا له عليه { وقل جآء الحق } ~~[الإسراء : 81] الإسلام { وزهق } وذهب وهلك { الباطل } الشرك # 470 # أو جاء القرآن وهلك الشيطان { إن الباطل كان زهوقا } [الإسراء : 81] كان ~~مضمحلا في كل أوان # جزء : 2 رقم الصفحة : 469 # { وننزل } وبالتخفيف أبو عمرو { من القرءان } [المزمل : 20] من للتبيين { ~~ما هو شفآء } [الإسراء : 82] من أمراض القلوب { ورحمة } وتفريج للكروب ~~وتطهير للعيوب وتكفير للذنوب { للمؤمنين } وفي الحديث : " من لم يستشف ~~بالقرآن فلا شفاه الله " { ولا يزيد الظالمين } [الإسراء : 82] الكافين { ~~إلا خسارا } [الإسراء : 82] ضلالا لتكذيبهم به وكفرهم { وإذآ أنعمنا على ~~الانسان } [الإسراء : 83] بالصحة والسعة { أعرض } عن ذكر الله أو أنعمنا ~~بالقرآن أعرض { وإذآ أنعمنا } [الإسراء : 83] تأكيد للإعراض لأن الإعراض عن ~~الشيء أن يوليه عرض وجهه والنأي بالجانب أي يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره أو ~~أراد الاستكبار لأن ذلك من عادة المستكبرين نأى بالأمالة حمزة وبكسرها علي ~~{ وإذا مسه الشر } [فصلت : 51] الفقر والمرض أو نازلة من النوازل { كان } ~~شديد اليأس من روح الله { ونخزى * قل كل } [طه : 135] أي كل أحد { يعمل على ~~شاكلته } [الإسراء : 84] على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى ~~والضلال { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء : 84] أسد مذهبا وطريقة ~~{ ويسالونك عن الروح قل الروح من أمر ربى } [الإسراء : 85] الجمهور على أنه ~~الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله أي مما ~~استأثر بعلمه وعن أبي هريرة لقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم وما يعلم ~~الروح وقد عجزت الأوائل عن إدراك ماهيته بعد إنفاق الأعمار الطويلة على ~~الخوض فيه والحكمة في ذلك تعجيز # 471 # جزء : 2 رقم الصفحة : 471 PageV02P269 ~~العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور ms0807 له ليدل على أنه عن إدراك خالقه أعجز ~~ولذا رد ما قيل في حده أنه جسم دقيق هوائي في كل جزء من الحيوان وقيل هو ~~خلق عظيم روحاني أعظم من الملك وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو جبريل عليه ~~السلام : نزل به الروح الأمين على قلبك. # وعن الحسن القرآن دليله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا. # ولأن به حياة القلوب ومن أمر ربي أي من وحيه وكلامه ليس من كلام البشر ~~وروى أن اليهود بعثت إلى قريش أن سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن ~~الروح فإن أجاب عن الكل أو سكت عن الكل فليس بنبي وإن أجاب عن بعض وسكت عن ~~بعض فهو نبي فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة فندموا ~~على سؤالهم وقيل كان السؤال عن خلق الروح يعني أهو مخلوق أم لا وقوله : من ~~أمر ربي دليل خلق الروح فكان هذا جوابا { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } ~~[الإسراء : 85] الخطاب عام. # فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا نحن ~~مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه فقال : " بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم ~~إلا قليلا " وقيل هو خطاب لليهود خاصة لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أويتنا التوراة وفيها الحكمة وقد تلوت { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى ~~خيرا كثيرا } [البقرة : 269] فقيل لهم : إن علم التوراة قليل في جنب علم ~~الله فالقلة والكثرة من الأمور الإضافية فالحكمة التي أوتيها العبد خير ~~كثير في نفسها إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلة ثم نبه على ~~نعمة الوحي وعزاه بالصبر على أذى الجدال في السؤال بقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 471 # { ولاان شئنا لنذهبن بالذى أوحينآ إليك } [الإسراء : 86] لنذهبن جواب قسم ~~محذوف مع نيابته عن جزاء الشرط واللام الداخلة على إن توطئة للقسم والمعنى ~~إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من الصدور والمصاحف فلم نترك له أثرا { ثم ~~لا تجد لك به ms0808 علينا وكيلا } [الإسراء : 86] أي ثم لا تجد لك بعد الذهاب به ~~من يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظا مسطورا # 472 # جزء : 2 رقم الصفحة : 472 # { إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا } [الإسراء : 87] أي إلا أن ~~يرحمك ربك فيرده عليك كأن رحمته تتوكل عليه بالرد أو يكون على الاستثناء ~~المنقطع أي ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به وهذا امتنان من الله تعالى ~~ببقاء القرآن محفوظا بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه ونزل جوابا لقول ~~النضر : لو نشاء لقلنا مثل هذا { قل لاان اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هاذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } [الإسراء : ~~88] معينا ولا يأتون جواب قسم محذوف ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون ~~جوابا للشرط كقوله : # يقول لا غائب مالي ولا حرم # لأن الشرط وقع ماضيا أي لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في ~~بلاغته وحسن نظمه وتأليفه لعجزوا عن الإتيان بمثله { ولقد صرفنا } [الإسراء ~~: 41] رددنا وكررنا { للناس فى هاذا القرءان من كل مثل } [الإسراء : 89] من ~~كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } [الإسراء ~~: 89] جحودا وإنما جاز فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولم يجز ضربت إلا زيدا ~~لأن أبى متأول بالنفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا ولما تبين إعجاز القرآن ~~وانضمت إليه المعجزات الأخر ولزمتهم بالحجة وغلبوا اقترحوا الآيات فعل ~~المبهوت المحجوج المتحير { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا } [الإسراء : ~~90] وبالتخفيف كوفي { من الارض } [الروم : 25] أي مكة { ينابوعا } عينا ~~غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء لا تقطع ، يفعول من نبع الماء { أو تكون لك ~~جنة من نخيل وعنب فتفجر } [الإسراء : 91] والتشديد هنا مجمع عليه # 473 # لقوله { الانهار خلالها } [الإسراء : 91] وسطها { تفجيرا } # جزء : 2 رقم الصفحة : 473 PageV02P270 ~~{ أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا } [الإسراء : 92] بفتح السين مدني ~~وعاصم أي قطعا يقال أعطني كسفة من هذا الثوب وبسكون السين غيرهما جمع كسفة ~~كسدرة وسدر يعنون قوله إن نشأ نخسف بهم ms0809 الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء ~~{ أو تأتى بالله والملائكة قبيلا } [الإسراء : 92] كفيلا بما تقول شاهدا ~~بصحته والمعنى أو تأتي بالله قبيلا وبالملائكة قبلا كقوله : كنت منه ووالدي ~~بريا أو مقابلا كالشعير بمعنى المعاشر ونحوه : لولا أنزل علينا الملائكة أو ~~نرى ربنا. # أو جماعة حالا من الملائكة { أو يكون لك بيت من زخرف } [الإسراء : 93] ~~ذهب { أو ترقى فى السمآء } [الإسراء : 93] تصعد إليها { ولن نؤمن لرقيك } ~~[الإسراء : 93] لأجل رقيك { حتى تنزل علينا } [الإسراء : 93] وبالتخفيف أبو ~~عمرو { كتابا } أي من السماء فيه تصديقك { نقرؤه } صفة كتاب { قل } قال مكي ~~وشامي أي قال الرسول { سبحان ربى } [الإسراء : 93] تعجب من اقتراحاتهم ~~عليهم { هل كنت الا بشرا رسولا } [الإسراء : 93] أي أنا رسول كسائر الرسل ~~بشر مثلهم وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات ~~فليس أمر الآيات إلى إنما هو إلى الله فما بالكم تتخيرونها على { وما منع ~~الناس } [الإسراء : 94] يعني أهل مكة ومحل { أن يؤمنوا } [الإسراء : 94] ~~نصب بأنه مفعول ثان لمنع { إذ جآءهم الهدى } [الإسراء : 94] النبي والقرآن ~~{ إلا أن قالوا } [العنكبوت : 29] فاعل منع والتقدير وما منعهم الإيمان ~~بالقرآن وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا قولهم { أبعث الله بشرا رسولا ~~} [الإسراء : 94] أي إلا شبهة تمكنت في صدورهم وهي إنكارهم أن يرسل الله ~~البشر ، والهمزة في أبعث الله للإنكار وما أنكروه ففي قضية حكمته منكر ثم ~~رد الله عليهم بقوله : # 474 # جزء : 2 رقم الصفحة : 474 # { قل لو كان فى الارض ملائكة يمشون } [الإسراء : 95] على أقدامهم كما ~~يمشي الإنس ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما ~~يجب علمه { مطماانين } حال أي ساكنين في الأرض قارين { لنزلنا عليهم من ~~السمآء ملكا رسولا } [الإسراء : 95] يعلمهم الخير ويهديهم المراشد فأما ~~الإنس فإنما يرسل الملك إلى مختار منهم للنبوة فيقوم ذلك المختار بدعوتهم ~~وإرشادهم وبشرا وملكا حالان من رسولا { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } ~~[الرعد : 43] على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم كذبتك وعاندتم. # شهيدا تمييز أو حال { إنه ms0810 كان بعباده } [الإسراء : 30] المنذرين ~~والمنذرين { خبيرا } عالما بأحوالهم { بصيرا } بأفعالهم فهو مجازيهم وهذه ~~تسلية لرسول الله عليه السلام ووعيد للكفرة { ومن يهد الله فهو المهتد } ~~[الإسراء : 97] وبالياء يعقوب وسهل وافقهما أبو عمرو ومدني في الوصل أي من ~~وفقه الله لقبول ما كان من الهدى فهو المهتدي عند الله { ومن يضلل } ~~[النساء : 88] أي ومن يخذله ولم يعصمه حتى قبل وساوس الشيطان { فلن تجد لهم ~~أوليآء من دونه } [الإسراء : 97] أي أنصارا { ونحشرهم يوم القيامة على ~~وجوههم } [الإسراء : 97] أي يسحبون عليها كقوله { يوم يسحبون فى النار على ~~وجوههم } وقيل لرسول الله عليه الصلاة والسلام كيف يمشون على وجوههم قال : ~~" إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " { عميا ~~وبكما وصما } [الإسراء : 97] كما كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون ~~بالحق ويتصامون عن استماعه فهم في الآخرة كذلك لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا ~~يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم { مأوااهم جهنم كلما خبت } ~~[الإسراء : 97] طفئ لهبها { زدناهم سعيرا } [الإسراء : 97] توقدا # 475 # جزء : 2 رقم الصفحة : 475 PageV02P271 ~~{ ذالك جزآؤهم بأنهم كفروا بااياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا } [الإسراء : 98] أي ذلك العذاب بسبب أنهم كذبوا ~~بالإعادة بعد الإفناء فجعل الله جزاءهم أن سلط النار على أجزائهم تأكلها ثم ~~يعيدها لا يزالون على ذلك ليزيد في تحسرهم على تكذيبهم البعث { أو لم يكن ~~لهم ءاية أن يعلمه علماؤا بنى إسراءيل } أو لم يعلموا { أن الله الذى خلق ~~السماوات والارض قادر على أن يخلق مثلهم } [الإسراء : 99] من الإنس { وجعل ~~لهم أجلا لا ريب فيه } [الإسراء : 99] وهو الموت أو القيامة { فأبى ~~الظالمون الا كفورا } [الإسراء : 99] جحودا مع وضوح الدليل { قل لو أنتم ~~تملكون } [الإسراء : 100] تقديره لو تملكون أنتم لأن لو تدخل على الأفعال ~~دون الأسماء فلا بد من فعل بعدها فأضمر تملك على شريطة التفسير وأبدل من ~~الضمير المتصل وهو الواو ضميره منفصل وهو أنتم لسقوط ما يتصل به من اللفظ ~~فأنتم فاعل الفعل المضمر وتملكون تفسيره وهذا ms0811 هو الوجه الذي يقتضيه علم ~~الإعراب وأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن أنتم تملكون فيه دلالة على ~~الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتبالغ { خزآ ان رحمة ربى } ~~[الإسراء : 100] رزقه وسائر نعمه على خلقه { إذآ لامسكتم خشية الانفاق } ~~[الإسراء : 100] أي لبخلتم خشية أن يفنيه الإنفاق { وكان الانسان قتورا } ~~[الإسراء : 100] بخيلا { ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات } [الإسراء : ~~101] عن ابن عباس رضي الله عنهما هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع ~~والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل وعن الحسن الطوفان ~~والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور { فسال بنى } فقلنا له اسأل ~~بني إسرائيل أي سلهم من فرعون وقل له أرسل معي بني إسرائيل وقوله { إذ } ~~متعلق بقوله المحذوف # 476 # أي فقلنا له سلهم حين جاءهم { جآءهم فقال له فرعون إنى لاظنك ياموسى ~~مسحورا } [الإسراء : 101] سحرت فخولط عقلك # جزء : 2 رقم الصفحة : 476 # { قال } أي موسى { لقد علمت } [الإسراء : 102] يا فرعون { مآ أنزل هؤلاء ~~} [الإسراء : 102] الآيات { إلا رب السماوات والارض } [الإسراء : 102] ~~خالقهما { بصآ ار } حال أبي بينات مكشوفات إلا أنك معاند ونحوه { وجحدوا ~~بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا } [النمل : 14]. # علمت بالضم علي أي إني لست بمسحور كما وصفتني بل أنا عالم بصحة الأمر وأن ~~هذه الآيات منزلها رب السماوات والأرض ثم قارع ظنه بظنه بقوله : { وإنى ~~لاظنك يافرعون مثبورا } [الإسراء : 102] كأنه قال : إن ظننتني مسحورا فأنا ~~أظنك مثبورا هالكا وظني أصح من ظنك لأن له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت ~~صحته ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها وأما ظنك فكذب بحث لأن قولك مع علمك ~~بصحة أمري إني لأظنك مسحورا قول كذب وقال الفراء : مثبورا مصروفا عن الخير ~~من قولهم ما ثبرك عن هذا أي ما منعك وصرفك { فأراد أن يستفزهم } [الإسراء : ~~103] يخرجهم أي موسى وقومه { من الارض } [الروم : 25] أي أرض مصر أو ينفيهم ~~عن ظهر الأرض بالقتل والاستئصال { فأغرقناه ومن معه جميعا } [الإسراء : ~~103] فحاق به مكره بأن استفزه الله بإغراقه مع قبطه { وقلنا من بعده } ~~[الإسراء : 104] من ms0812 بعد فرعون { لبنى إسراءيل اسكنوا الارض } [الإسراء : ~~104] التي أراد فرعون أن يستفزكم منها فإذا جآء وعد الآخرة } أي القيامة # جزء : 2 رقم الصفحة : 477 # { جئنا بكم لفيفا } [الإسراء : 104] جمعا مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم ~~بينكم ونميز بين سعدائكم وأشقيائكم واللفيف الجماعات من قبائل شتى { وبالحق ~~أنزلناه وبالحق نزل } [الإسراء : 105] وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة وما ~~نزل إلا # 477 PageV02P272 ~~ملتبسا بالحق والحكمة لاشتماله على الهداية إلى كل خير أو ما أنزلناه من ~~السماء إلا بالحق محفظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول إلا محفوظا ~~بهم من تخليط الشياطين. # قال الراوي : اشتكى محمد بن السماك فأخذنا ماءه وذهبنا به إلى طبيب ~~نصراني فاستقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة نقي الثوب فقال لنا : إلى أين؟ ~~فقلنا له : إلى فلان الطبيب نريه ماء ابن السماك فقال : سبحان الله ~~تستعينون على ولي الله بعدو الله اضربوه على الأرض وارجعوا إلى ابن السماك ~~وقولوا له ضع يدك على موضع الوجع وقل : وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ثم غاب ~~عنا فلم نره فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك فوضع يده على موضع الوجع ~~وقال ما قال الرجل وعوفي في الوقت وقال كان ذلك الخضر عليه السلام { ومآ ~~أرسلناك إلا مبشرا } [الإسراء : 105] بالجنة { ونذيرا } من النار # جزء : 2 رقم الصفحة : 477 # { وقرءانا } منصوب بفعل يفسره { فرقناه } أي فصلناه أو فرقنا فيه الحق من ~~الباطل { لتقرأه على الناس على مكث } [الإسراء : 106] على تؤدة وتثبت { ~~ونزلناه تنزيلا } [الإسراء : 106] على حسب الحوادث { قل ءامنوا به أو لا ~~تؤمنوا } [الإسراء : 107] أي اختاروا لأنفسكم النعيم المقيم أو العذاب ~~الأليم ثم علل بقوله : { إن الذين أوتوا العلم من قبله } [الإسراء : 107] ~~أي التوراة من قبل القرآن { إذا يتلى عليهم } [الإسراء : 107] القرآن { ~~يخرون للاذقان سجدا } [الإسراء : 107] حال { ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ~~ربنا لمفعولا } [الإسراء : 108] لقوله آمنوا به أو لا تؤمنوا أي أعرض عنهم ~~فإنهم إن لم يؤمنوا به ولم يصدقوا بالقرآن فإن خيرا منهم وهم العلماء الذين ~~قرؤوا الكتب قد آمنوا به وصدقوه فإذا ms0813 تلى عليهم خروا سجدا وسبحوا الله ~~تعظيما لأمره ولإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة وبشر به من بعثة محمد # 478 # صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن عليه وهو المراد بالوعد المذكور. # إن بمعنى إنه وهي تؤكد الفعل كما أن إن تؤكد الاسم وكما أكدت إن باللام ~~في إنهم لمحضرون أكدت إن باللام في لمفعولا # جزء : 2 رقم الصفحة : 478 # { ويخرون للاذقان يبكون } [الإسراء : 109] ومعنى الخرور للذقن السقوط على ~~الوجه وإنما خص الذقن لأن أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود الذقن ~~يقال : خر على وجهه وعلى ذقنه وخر لوجهه ولذقنه أما معنى على فظاهر وأما ~~معنى اللام فكأنه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به إذ اللام للاختصاص وكرر ~~يخرون للأذقان لاختلاف الحالين وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين وخرورهم في ~~حال كونهم باكين { ويزيدهم } القرآن { خشوعا } لين قلب ورطوبة عين { قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمان } [الإسراء : 110] لما سمعه أبو جهل يقول يا ~~الله يا رحمن قال : إنه نهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر فنزلت وقيل ~~: إن أهل الكتاب قالوا : إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا ~~الاسم فنزلت والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وأو للتخيير أي سموا ~~بهذا الاسم أو بهذا أو اذكروا إما هذا وإما هذا والتنوين في { أيا ما تدعوا ~~} [الإسراء : 110] عوض من المضاف إليه وما زيدت للتوكيد وأيا نصب بتدعوا ~~وهو مجزوم بأي أي أي هذين الاسمين ذكرتم وسميتم { فله الاسمآء الحسنى } ~~[الإسراء : 110] والضمير في فله يرجع إلى ذات الله تعالى والفاء لأنه جواب ~~الشرط أي أياما تدعوا فهو حسن فوضع موضعه قوله : فله الأسماء الحسنى لأنه ~~إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأنهما منها ومعنى كونها أحسن ~~الأسماء إنها مستقلة بمعاني التمجيد والتقديس والتعظيم { ولا تجهر بصلاتك } ~~[الإسراء : 110] بقراءة صلاتك على حذف المضاف لأنه لا يلبس إذ الجهر ~~والمخافتة # 479 PageV02P273 ~~تعتقبان على الصوت لا غير والصلاة أفعال وأذكار وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرفع صوته ms0814 بقراءته فإذا سمعها المشركون لغوا وسبوا فأمر بأن يخفض ~~من صوته والمعنى ولا تجهر حتى تسمع المشركين { ولا تخافت بها } [الإسراء : ~~110] حتى لا تسمع من خلفك { وابتغ بين ذالك } [الإسراء : 110] بين الجهر ~~والمخافتة { سبيلا } وسطا أو معناه ولا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها ~~كلها وابتغ بين ذلك سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار أو ~~بصلاتك بدعائك { وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا } [الإسراء : 111] كما ~~زعمت اليهود والنصارى وبنو مليح { ولم يكن له شريك فى الملك } [الإسراء : ~~111] كما زعم المشركون { ولم يكن له ولى من الذل } [الإسراء : 111] أي لم ~~يذل فيحتاج إلى ناصر أو لم يوال أحدا من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته { ~~وكبره تكبيرا } [الإسراء : 111] وعظمه وصفه بأنه أكبر من أن يكون له ولد أو ~~شريك وسمى النبي عليه السلام الآية آية العز وكان إذا أفصح الغلام من بني ~~عبد المطلب علمه هذه الآية. # 480 # جزء : 2 رقم الصفحة : 479 PageV02P274 ### | AUTO سورة الكهف # مائة وإحدى عشرة آية بصري وعشر آيات كوفي PageV03P010 ~~{ الحمد لله الذى أنزل على عبده } [الكهف : 1] محمد صلى الله عليه وسلم { ~~الكتاب } القرآن ، لقن الله عباده وفقههم كيف يثنون عليه ويحمدونه على أجزل ~~نعمائه عليهم وهي نعمة الإسلام وما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من ~~الكتاب الذي هو سبب نجاتهم { ولم يجعل له عوجا } [الكهف : 1] أي شيئا من ~~العرج والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان ، يقال في رأيه عوج وفي عصاه ~~عوج والمراد نفي الاختلاف والتناقض عن معانيه وخروج شيء منه من الحكمة { ~~قيما } مستقيما وانتصابه بمضمر وتقديره ، جعله قيما لأنه إذا نفى عنه العوج ~~فقد أثبت له الاستقامة ، وفائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة وفي ~~أحدهما غني عن الآخر التأكيد فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا يخلو من ~~أدنى عوج عند التصفح أو قيما على سائر الكتب مصدقا لها شاهدا بصحتها { ~~لينذر } أنذر متعد إلى مفعولين كقوله : { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا } ~~[النبأ : 40]. # فاقتصر على أحدهما ، وأصله لينذر الذين كفروا { بأسا ms0815 } عذابا { شديدا } ~~وإنما اقتصر على أحد مفعولي أنذر لأن المنذر به هو المسوق إليه فاقتصر عليه ~~{ من لدنه } [النساء : 40] صادرا من عنده # 11 # { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم } [الإسراء : 9] أي بأن ~~لهم { أجرا حسنا } [الكهف : 2] أي الجنة ، ويبشر حمزة وعلي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 11 # { ماكثين } حال من هم في لهم { فيه } في الأجر وهو الجنة { أبدا } { ~~وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا } [الكهف : 4] ذكر المنذرين دون المنذر ~~به بعكس الأول استغناء بتقديم ذكره { ما لهم به من علم } [النساء : 157] أي ~~بالولد أو باتخاذه يعني أن قولهم هذا لم يصدر عن علم ولكن عن جهل مفرط فإن ~~قلت : إتخاذ الله ولدا في نفسه محال فكيف قيل ما لهم به من علم قلت معناه ~~ما لهم به من علم لأنه ليس مما يعلم لاستحالته وانتفاء العلم بالشيء إما ~~للجهل بالطريق الموصل إليه أو لأنه في نفسه محال { ولا لابآ اهم } [الكهف : ~~5] المقلدين { كبرت كلمة } [الكهف : 5] نصب على التمييز وفيه معنى التعجب ~~كأنه قيل ما أكبرها كلمة والضمير في كبرت يرجع إلى قولهم اتخذ الله ولدا ~~وسميت كلمة كما يسمعون القصيدة بها { تخرج من أفواههم } [الكهف : 5] صفة ~~لكلمة تفيد استعظاما لاجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم فإن ~~كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس من المنكرات لا يتما لكون أن ~~يتفوهوا به بل يكظمون عليه فكيف بمثل هذا المنكر { إن يقولون إلا كذبا } ~~[الكهف : 5] ما يقولون ذلك إلا كذبا هو صفة لمصدر محذوف أي قولا كذبا { ~~فلعلك باخع نفسك } [الكهف : 6] قاتل نفسك { على ءاثارهم } [الكهف : 6] أي ~~آثار الكفار شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به وما تداخله من الأسف ~~على توليهم برجل فارقه أحبته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجدا ~~عليهم وتلهفا على فراقهم { إن لم يؤمنوا بهاذا الحديث } [الكهف : 6] ~~بالقرآن { أسفا } مفعول له أي لفرط الحزن ، والأسف المبالغة في الحزن ~~والغضب { إنا جعلنا ما على الارض زينة لها } [الكهف : 7] أي ما يصلح أن ~~يكون زينة ms0816 لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها { لنبلوهم أيهم ~~أحسن عملا } [الكهف : 7] وحسن العمل الزهد فيها وترك الاغترار به # 12 # ثم زهد في الميل إليها بقوله : # جزء : 3 رقم الصفحة : 12 PageV03P011 ~~{ وإنا لجاعلون ما عليها } [الكهف : 8] من هذه الزينة { صعيدا } أرضا ~~ملساء { جرزا } يابسا لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء معشبة والمعنى نعيدها ~~بعد عمارتها خرابا بإماتة الحيوان وتجفيف النبات والأشجار وغير ذلك ولما ~~ذكر من الآيات الكلية تزيين الأرض بما خلق فوقها من الأجناس التي لا حصر ~~لها وإزالة ذلك كله كأن لم يكن قال : { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم } ~~[الكهف : 9] يعني أن ذلك أعظم من قصة أصحاب الكهف وإبقاء حياتهم مدة طويلة ~~، والكهف : الغار الواسع في الجبل والرقيم اسم كلبهم أو قريتهم أو اسم كتاب ~~كتب في شأنهم أو اسم الجبل الذي فيه الكهف { كانوا من ءاياتنا عجبا } ~~[الكهف : 9] أي كانوا آية عجبا من آياتنا وصفا بالمصدر أو على ذات عجب { إذ ~~} أي اذكر إذ { أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ ءاتنا من لدنك رحمة } ~~[الكهف : 10] أي رحمة من خزائن رحمتك وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء ~~{ وهيئ لنا من أمرنا } أي الذي نحن عليه من مفارقة الكفار { رشدا } حتى ~~نكون بسببه راشدين مهتدين أو اجعل أمرنا رشدا كله كقولك رأيت منك أسدا أو ~~يسر لنا طريق رضاك { فضربنا على ءاذانهم فى الكهف } [الكهف : 11] أي ضربنا ~~عليها حجابا من النوم يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الاصوات ~~فحذف المفعول الذي هو الحجاب { سنين عددا } [الكهف : 11] ذوات عدد فهو صفة ~~لسنين قال الزجاج أي تعد عددا لكثرتها لأن القليل يعلم مقداره من غير عدد ~~فإذا كثر عد فأما دراهم معدودة فهي على القلة لأنهم كانوا يعدون القليل ~~ويزنون الكثير # جزء : 3 رقم الصفحة : 13 # { ثم بعثناهم } [الكهف : 12] أيقظناهم من النوم { لنعلم أي الحزبين } ~~[الكهف : 12] المختلفين منهم في # 13 # مدة لبثهم لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك وذلك قوله { قال قآ ال منهم ~~كم لبثتم قالوا ms0817 لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } [الكهف ~~: 19] وكان الذين قالوا ربكم أعلم بما لبثتم هم الذين علموا أن لبثهم قد ~~تطاول أو أي الحزبين المختلفين من غيرهم { أحصى لما لبثوا أمدا } [الكهف : ~~12] غاية وأحصى فعل ماض وأمدا ظرف لأحصى أو مفعول له والفعل الماضي خبر ~~المبتدأ وهو أي والمتبدأ مع خبره سدمسد مفعولي نعلم والمعنى أيهم ضبط أمدا ~~لأوقات لبثهم وأحاط علما بأمد لبثهم ومن قال : أحصى أفعل من الإحصاء وهو ~~العد فقد زل لأن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس وإنما قال : لنعلم ~~مع أنه تعالى لم يزل عالما بذلك لأن المراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر ~~لهم ليزدادوا إيمانا واعتبارا وليكون لطفا لمؤمني زمانهم وآية بينة لكفاره ~~أو المراد لنعلم اختلافهما موجودا كما علمناه قبل وجوده # جزء : 3 رقم الصفحة : 13 # { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } [الكهف : 13] بالصدق { إنهم فتية } [الكهف ~~: 13] جمع فتى والفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى واجتناب المحارم ~~واستعمال المكارم وقيل الفتى من لا يدعي قبل الفعل ولا يزكي نفسه بعد الفعل ~~{ بربهم وزدناهم هدى * وربطنا } [الكهف : 13 ، 14] يقينا وكانوا من خواص ~~دقيانوس قد قذف الله في قلوبهم الإيمان وخاف بعضهم بعضا وقالوا ليخل اثنان ~~اثنان منا فيظهر كلاهما ما يضمر لصاحبه ففعلوا فحصل اتفاقهم على الإيمان { ~~وربطنا على قلوبهم } [الكهف : 14] وقويناها بالصبر على هجران الأوطان ~~والفرار بالدين إلى بعض الغيران وجسرناهم على القيام بكلمة الحق والتظاهر ~~بالإسلام { إذ قاموا } [الكهف : 14] بين يدي الجبار وهو دقيانوس من غير ~~مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام { فقالوا ربنا رب السماوات ~~والارض } [الكهف : 14] مفتخرين { لن ندعوا من دونه إلاها } [الكهف : 14] ~~ولئن سميناهم آلهة { لقد قلنآ إذا شططا } [الكهف : 14] قولا ذا شطط وهو ~~الإفراط في الظلم والإبعاد في من شط يشط ويشط إذا بعد # 14 # جزء : 3 رقم الصفحة : 14 PageV03P012 ~~{ هؤلاء } مبتدأ { قومنا } عطف بيان { اتخذوا من دونه ءالهة } [الأنبياء : ~~24] خبر وهو إخبار في معنى الإنكار { لولا يأتون عليهم ms0818 } [الكهف : 15] هلا ~~يأتون على عبادتهم فخذف المضاف { بسلطان بين } [الكهف : 15] بحجة ظاهرة وهو ~~تبكيت لأن الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال { فمن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا } [الأنعام : 144] بنسبة الشريك إليه { وإذ اعتزلتموهم } ~~[الكهف : 16] خطاب من بعضهم لبعض حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم { وما ~~يعبدون } [الكهف : 16] نصب عطف على الضمير أي وإذ عتزلتموهم وإذا اعتزلتم ~~معبوديهم { إلا الله } [النحل : 79] استثناء متصل لأنهم كانوا يقرون ~~بالخالق ويشركون معه غيره كأهل مكة أو منقطع أي وإذ اعتزلتم الكفار ~~والأصنام التي يعبدونها من دون الله أو هو كلام معترض إخبار من الله تعالى ~~عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير الله { فأووا إلى الكهف } [الكهف : 16] صيروا ~~إليه أو اجعلوا الكهف مأواكم { ينشر لكم ربكم من رحمته } [الكهف : 16] من ~~رزقه { ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } مرفقا مدني وشامي وهو ما يرتفق به أي ~~ينتفع وإنما قالوا ذلك ثقة بفضل الله وقوة في رجائهم لتوكلهم عليه ونصوع ~~يقينهم أو أخبرهم به نبي في عصرهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 15 # { وترى الشمس إذا طلعت تزاور } [الكهف : 17] بتخفيت الزاي كوفي ، تزور ~~شامي ، تزاور غيرهم وأصله تتزاور فخفف بإدغام التاء في الزاي أو حذفها ~~والكل من الزور وهو الميل ومنه زاره إذا مال إليه والزور الميل عن الصدق { ~~عن كهفهم } [الكهف : 17] أي تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم { ذات اليمين } ~~[الكهف : 17] جهة اليمين وحقيقتها الجهة المسماة باليمين { وإذا غربت ~~تقرضهم } [الكهف : 17] تقطعهم أي تتركهم وتعدل عنهم { ذات الشمال وهم فى ~~فجوة منه } [الكهف : 17] في متسع من الكهف والمعنى أنهم في ظل نهارهم كله لا # 15 # تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها مع أنهم في مكان واسع منفتح معرض ~~لإصابة الشمس لولا أن الله يحجبها عنهم وقيل منفسح من غارهم ينالهم فيه روح ~~الهواء وبرد النسيم ولا يحسون كرب الغار { ذالك من ءايات الله } [الأعراف : ~~26] أي ما صنعه الله بهم من إزورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة آية من آيات ~~الله يعني أن ما كان في ذلك السمت تصيبه ms0819 الشمس ولا تصيبهم اختصاصا لهم ~~بالكرامة وقيل باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش فهم في مقنأة أبدا ومعنى ~~ذلك من آيات الله أن شأنهم وحديثهم من آيات الله { من يهد الله فهو المهتد ~~} [الكهف : 17] مثل ما مر في سبحان وهو ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله ~~وأسلموا له وجوههم فأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية { ومن يضلل فلن تجد ~~له وليا مرشدا } [الكهف : 17] أي من أضله فلا هادي له # جزء : 3 رقم الصفحة : 15 # { وتحسبهم } بفتح السين شامي وحمزة وعاصم غير الأعشي وهو خطاب لكل أحد { ~~أيقاظا } جمع يقظ { وهم رقود } [الكهف : 18] نيام قيل عيونهم مفتحة وهم ~~نيام فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظا { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } ~~[الكهف : 18] قيل لهم تقلبتان في السنة وقيل تقلبة واحدة في يوم عاشوراء { ~~وكلبهم باسط ذراعيه } [الكهف : 18] حكاية حال ماضية لأن اسم الفاعل لا يعمل ~~إذا كان في معنى المضي { بالوصيد } بالفناء أو بالعتبة { لو اطلعت عليهم } ~~[الكهف : 18] لو أشرفت عليهم فنطرت إليهم { لوليت منهم } [الكهف : 18] ~~لأعرضت عنهم وهربت منهم { فرارا } منصوب على المصدر لأن معنى وليت منهم ~~فررت منهم { ولملئت منهم } [الكهف : 18] ويتشديد اللام حجازي للمبالغة { ~~رعبا } تمييز وبضم العين شامي وعلي وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي يملؤه ~~وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة أو لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم وعن ~~معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال : أريد أن أدخل فقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : لقد قيل لمن هو خير منك لوليت منهم فرارا فدخلت جماعة بأمره ~~فأحرقتهم ريح # 16 PageV03P013 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 16 # { وكذالك بعثناهم } [الكهف : 19] وكان أنمناهم تلك النومة كذلك أيقظناهم ~~إظهارا للقدرة على الإنامة والبعث جميعا { ليتسآءلوا بينهم } [الكهف : 19] ~~ليسأل بعضهم بعضا ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيعتبروا ويستدلوا على ~~عظم قدرة الله ويزدادوا يقينا ويشكروا ما أنعم الله به عليهم { قال قآ ال ~~منهم } [الصافات : 51] رئيسهم { كم لبثتم } [المؤمنون : 112] كم مدة لبثكم ~~{ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف : 19] جواب مبنى على غالب الظن ms0820 ~~وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب { قالوا ربكم أعلم بما ~~لبثتم } [الكهف : 19] بمدة لبثكم إنكار عليهم من بعضهم كأنهم قد علموا ~~بالأدلة أو بإلهام أن المدة متطاولة وأن مقدارها لا يعلمه إلا الله وروى ~~أنهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم بعد الزوال فظنوا أنهم في يومهم فلما ~~نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا ذلك : وقد استدل ابن عباس رضي الله ~~عنهما على أن الصحيح عددهم سبعة لأنه قد قال في الآية قال : قائل منهم كم ~~لبثتم وهذا واحد وقالوا في جوابه لبثنا يوما أو بعض يوم وهو جمع وأقله ~~ثلاثة ثم قال ربكم : أعلم بما لبثتم وهذا قول جمع آخرين فصاروا سبعة { ~~فابعثوا أحدكم } [الكهف : 19] كأنهم قالوا ربكم أعلم بذلك لا طريق لكم إلى ~~علمه فخذوا في شيء آخر مما يهمكم فابعثوا أحدكم أي يمليخا { بورقكم } هي ~~الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة وبسكون الراء أبو عمرو وحمزة وأبو بكر { ~~هاذه إلى المدينة } [الكهف : 19] هي طرسوس وحملهم الورق عند فرارهم دليل ~~على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر هو رأي المتوكلين على الله دون ~~المتكلين على الاتفاقات وعلى ما في أوعية القوم من النفقات وعن بعض العلماء ~~أنه كان شديد الحنين إلى بيت الله ويقول ما لهذا السفر إلا شيئان شد ~~الهميان والتوكل # 17 # على الرحمن { فلينظر أيهآ } [الكهف : 19] أي أهلها فخذف كما في واسئل ~~القرية وأي مبتدأ وخبره { أزكى } أحل وأطيب أو أكثر وأرخص { طعاما } تمييز ~~{ فليأتكم برزق منه وليتلطف } [الكهف : 19] وليتكلف اللطف فيما يباشره من ~~أمر المبايعة حتى لا يغبن أو في أمر التخفي حتى لا يعرف { ولا يشعرن بكم ~~أحدا } [الكهف : 19] ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور بنا من غير قصد منه فسمى ~~ذلك إشعارا منه بهم لأنه سبب فيه # جزء : 3 رقم الصفحة : 17 # والضمير في { إنهم } راجع إلى الأهل المقدر في أيها { إن يظهروا عليكم } ~~[الكهف : 20] يطلعوا عليكم { يرجموكم } يقتلوكم أخبث القتلة { أو يعيدوكم ~~فى ملتهم } [الكهف : 20] بالإكراه ، والعود بمعنى الصيرورة كثير في ms0821 كلامهم ~~{ ولن تفلحوا إذا أبدا } [الكهف : 20] إذا يدل على الشرط أي ولن تفلحوا إن ~~دخلتم في دينهم أبدا { وكذالك أعثرنا عليهم } [الكهف : 21] وكما أنمناهم ~~وبعثناهم لما في ذلك من الحكمة أطلعنا عليهم { ليعلموا } أي الذين أطلعناهم ~~على حالهم { أن وعد الله } [غافر : 77] وهو البعث { حق } كائن لأن حالهم في ~~نومهم وانتباههم بعدها كحال من يموت ثم يبعث { وأن الساعة لا ريب فيهآ } ~~[الكهف : 21] فإنهم يستدلون بأمرهم على صحة البعث { إذ يتنازعون } [الكهف : ~~21] متعلق بأعثرنا أي أعثرناهم عليهم حين يتنازع أهل ذلك الزمان { بينهم ~~أمرهم } [الكهف : 21] أمر دينهم ويختلفون في حقيقة البعث فكان بعضهم يقول ~~تبعث الأرواح دون الأجساد وبعضهم يقول تبعث الأجساد مع الأرواح ليرتفع ~~الخلاف وليتبين أن الأجساد تبعث حية حساسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت ~~{ فقالوا } حين توفى الله أصحاب الكهف { ابنوا عليهم بنيانا } [الكهف : 21] ~~أي على باب كهفهم لئلا يتطرق إليهم الناس ضنا بتربتهم ومحافظة عليها كما ~~حفظت تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحظيرة # جزء : 3 رقم الصفحة : 18 PageV03P014 ~~{ ربهم أعلم بهم } [الكهف : 21] من كلام المتنازعين كأنهم تذاكروا أمرهم ~~وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ~~ذلك قالوا ربهم أعلم بهم أو من كلام الله عز وجل ردا لقول الخائضين في ~~حديثهم { قال الذين غلبوا على أمرهم } [الكهف : 21] من المسلمين وملكهم # 18 # وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم { لنتخذن عليهم } [الكهف : 21] على باب ~~الكهف { مسجدا } يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم روي أن أهل الإنجيل ~~عظمت فيهم الخطايا وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام وأكرهوا على عبادتها وممن ~~شدد في ذلك دقيانوس فأراد فتية من أشراف قومه على الشرك وتوعدهم بالقتل ~~فأبوا إلا الثبات على الإيمان والتصلب فيه ثم هربوا إلى الكهف ومروا بكلب ~~فتبعهم فطردوه فأنطقه الله تعالى فقال : ما تريدون مني إني أحب أحباء الله ~~فناموا وأنا أحرسكم وقيل مروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم ودخلوا الكهف ~~فضرب الله على آذانهم وقبل أن يبعثهم الله ملك مدينتهم رجل صالح ms0822 مؤمن وقد ~~اختلف أهل مملكته في البعث معترفين وجاحدين فدخل الملك بيته وأغلق بابه ~~ولبس مسحا وجلس على رماد وسأل ربه أن يبين لهم الحق فألقى الله في نفس رجل ~~من رعيانهم فهدم ماسدبه فم الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه ولما دخل المدينة من ~~بعثوه لابتياع الطعام وأخرج الورق وكان من ضرب دقيانوس اتهموه بأنه وجد ~~كنزا فذهبوا به إلى الملك فقص عليه القصة فانطلق الملك وأهل المدينة معه ~~وأبصروهم وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث ثم قالت : الفتية للملك ~~نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ثم رجعوا إلى مضاجعهم وتوفي الله ~~أنفسهم فألقى الملك عليهم ثيابه وأمر فجعل لكل واحد تابوت من ذهب فرآهم في ~~المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف مسجدا # جزء : 3 رقم الصفحة : 18 # { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ~~ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } [الكهف : 22] الضمير في سيقولون لمن خاض في ~~قصتهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين ، وأهل الكتاب ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه ~~فيهم فنزلت اخبارا بما سيجري بينهم من اختلافهم في عددهم وأن المصيب منهم ~~من يقول سبعة وثامنهم كلبهم ويروي أن السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران ~~كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال السيد : ~~وكان يعقوبيا كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وقال # 19 PageV03P015 ~~العاقب : وكان نسطوريا كانوا خمسة سادسهم كلبهم وقال المسلمون : كانوا سبعة ~~وثامنهم كلبهم فحقق الله قول المسلمين وإنما عرفوا ذلك بإخبار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبما ذكرنا من قبل وعن علي رضي الله عنه هم سبعة نفر ~~أسماؤهم يمليخا ومكشلينا شليينا هؤلاء أصحاب يمين الملك وكان عن يساره ~~مرنوش ودبرنوش وشاذنوش وكان يستشير هؤلاء الستة في أمره والسابع الراعي ~~الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس واسم مدينتهم أفسوس واسم كلبهم ~~قطمير وسين الاستقبال وإن دخل في الأول دون ms0823 الآخرين فهما داخلان في حكم ~~السين كقولك قد أكرم وأنعم تريد معنى التواقع في الفعلين جميعا أو أريد ~~بيفعل معنى الاستقبال الذي هو صالح له ثلاثة خبر مبتدأ محذوف أي هم ثلاثة ~~وكذلك خمسة وسبعة ورابعهم كلبهم جملة من مبتدأ وخبر واقعة صفة لثلاثة وكذلك ~~سادسهم كلبهم وثامنهم كلبهم رجما بالغيب رميا بالخبر الخفي وإتيانا به ~~كقوله ويقذفون بالغيب أي يأتون به أو وضع الرجم موضع الظن فكأنه قيل ظنا ~~بالغيب لأنهم أكثروا أن يقولوا رجم بالظن مكان قولهم ظن حتى لم يبق عندهم ~~فرق بين العبارتين والواو الداخلة على الجملة الثالثة هي الواو التي تدخل ~~على الجملة الواقعة صفة النكرة كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في ~~قولك جاءني رجل ومعه آخر ومررت بزيد وفي يده سيف وفائدتها توكيد لصوق الصفة ~~بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر وهذه الواو هي التي ~~آذنت بأن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوه عن ثبات علم ولم يرجموا ~~بالظن كما رجم غيرهم دليله أن الله تعالى أتبع القولين الأولين قوله رجما ~~بالغيب وأتبع القول الثالث قوله : # جزء : 3 رقم الصفحة : 19 # { قل ربى أعلم بعدتهم } [الكهف : 22] أي قل ربي أعلم بعدتهم وقد أخبركم ~~بها بقوله سبعة وثامنهم كلبهم { ما يعلمهم إلا قليل } [الكهف : 22] قال : ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنا من ذلك القليل وقيل إلا قليل من أهل الكتاب ~~والضمير في سيقولون على هذا الأهل الكتاب خاصة أي سيقول أهل الكتاب فيهم ~~كذا وكذا ولا علم بذلك إلا في قليل منهم وأكثرهم على ظن وتخمين { فلا تمار ~~فيهم } [الكهف : 22] فلا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف { إلا مرآء ~~ظاهرا } [الكهف : 22] إلا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه وهو أن تقص عليهم ما ~~أوحى الله إليك # 20 # فحسب ولا تزيد من غير تجهيل لهم أو بمشهد من الناس ليظهر صدقك { ولا ~~تستفت فيهم منهم أحدا } [الكهف : 22] ولا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال ~~متعنت له حتى يقول شيئا فترده عليه ms0824 وتزيف ما عنده ولا سؤال مسترشد لأن الله ~~تعالى قد أرشدك بأن أوحى إليك قصتهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 19 PageV03P016 ~~{ ولا تقولن لشا ىء } [الكهف : 23] لأجل شيء تعزم عليه { إنى فاعل ذالك } ~~[الكهف : 23] الشيء { غدا } أي فيما يستقبل من الزمان ولم يرد الغد خاصة { ~~إلا أن يشآء الله } [الإنسان : 30] أن تقوله بأن يأذن لك فيه أو ولا تقولنه ~~إلا بأن يشاء الله أي إلا بمشيئته وهو في موضع الحال أي إلا ملتبسا بمشيئة ~~الله قائلا إن شاء الله وقال الزجاج معناه ولا تقولن إني أفعل ذلك إلا ~~بمشيئة الله تعالى لأن قول القائل أنا أفعل ذلك إن شاء الله معناه لا أفعله ~~إلا بمشيئة الله وهذا نهى تأديب من الله لنبيه حين قالت اليهود لقريش : ~~سلوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وذي القرنين فسألوه فقال : ائتوني غدا ~~أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه { واذكر ربك } [الكهف : 24] ~~أي مشيئة ربك وقل إن شاء الله { إذا نسيت } [الكهف : 24] إذا فرط منك نسيان ~~لذلك والمعنى إذا نسيت كلمة الاستثناء ثم تنبهت عليها فتداركها بالذكر عن ~~الحسن مادام في مجلس الذكر وعن ابن عباس رضي الله عنهما ولو بعد سنة وهذا ~~محمول على تدارك التبرك بالاستثناء فأما الاستثناء المغير حكما فلا يصح إلا ~~متصلا وحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة رحمه الله خالف ابن عباس رضي الله ~~عنهما في الاستثناء المنفصل فاستحضرة لينكر عليه فقال له أبو حنيفة هذا ~~يرجع عليك إنك تأخذ البيعة بالأيمان أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا ~~فيخرجوا عليك فاستحسن كلامه وأمر الطاعن فيه بإخراجه من عنده أو معناه ~~واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء تشديدا في البعث ~~على الاهتمام بها أوصل صلاة نسيتها إذا ذكرتها أو إذا نسيت شيئا فاذكره ~~ليذكرك المنسى { وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا } [الكهف : 24] ~~يعني إذا نسيت شيئا فاذكر ربك ، وذكر ربك عند نسيانه أن تقول عسى ربي أن ~~يهديني لشيء آخر بدل هذا # 21 ms0825 # المنسى أقرب منه رشدا وأدنى خيرا ومنفعه. # أن يهدين ، إن ترن ، أن يؤتين ، أن تعلمن. # مكى في الحالين ووافقه أبو عمرو ومدني في الوصل # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # { ولبثوا فى كهفهم ثلاث ما ئة سنين } يريد لبثهم فيه أحياء مضروبا على ~~آذانهم هذه المدة وهو بيان لما أجمل في قوله : فضربنا على آذانهم في الكهف ~~سنين عددا وسنين عطف بيان لثلثمائة. # ثلثمائة سنين بالإضافة حمزة وعلي على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز ~~كقوله بالأخسرين أعمالا { وازدادوا تسعا } [الكهف : 25] أي تسع سنين لدلالة ~~ما قبله عليه وتسعا مفعول به لأن زاد تقتضي مفعولين فازداد يقتضى مفعولا ~~واحدا { قل الله أعلم بما لبثوا } [الكهف : 26] أي هو أعلم من الذين ~~اختلفوا فيهم بمدة لبثهم والحق ما أخبرك به أو هو حكاية لكلام أهل الكتاب ~~وقل الله أعلم رد عليهم والجمهور على أن هذا إخبار من الله سبحانه وتعالى ~~أنهم لبثوا في كهفهم كذا مدة { له غيب السماوات والارض } [الكهف : 26] ذكر ~~اختصاصه بعلم ما غاب في السماوات والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها ومن ~~غيرها { أبصر به وأسمع } [الكهف : 26] أي وأسمع به والمعنى ما أبصره بكل ~~موجود وما أسمعه لكل مسموع لأهل السموات والأرض { لهم من دونه من ولى } ~~[الكهف : 26] من متول لأمورهم { ولا يشرك فى حكمه } [الكهف : 26] في قضائه ~~{ أحدا } منهم ، ولا تشرك على النهى شامي كانوا يقولون له ائت بقرآن غير ~~هذا أو بدله فقيل له : # { واتل مآ أوحى إليك من كتاب ربك } [الكهف : 27] أي من القرآن ولا تسمع ~~لما يهذون به من طلب التبديل فإنه { لا مبدل لكلماته } [الكهف : 27] أي لا ~~يقدر أحد على تبديلها أو تغييرها إنما يقدر على ذلك هو وحده { ولن تجد من ~~دونه ملتحدا } [الكهف : 27] ملتجأ تعدل إليه إن هممت بذلك # 22 # ولما قال : قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم نح هؤلاء ~~الموالى وهم صهيب وعمار وخباب وسلمان وغيرهم من فقراء المسلمين حتى نجالسك نزل # جزء : 3 رقم الصفحة : 22 PageV03P017 ~~{ واصبر ms0826 نفسك مع الذين يدعون ربهم } [الكهف : 28] واحبسها معهم وثبتها { ~~بالغدواة والعشى } [الأنعام : 52] دائبين على الدعاء في كل وقت أو بالغداة ~~لطلب التوفيق والتيسير والعشى لطلب عفو التقصير أوهما صلاة الفجر والعصر. # بالغدوة شامي { يريدون وجهه } [الأنعام : 52] رضا الله { ولا تعد عيناك ~~عنهم } [الكهف : 28] ولا تجاوز ، عداه إذا جاوزه وعدى بعن لتضمن عدا معنى ~~نبا في قولك نبت عنه عينه وفائدة التضمين إعطاء مجموع معنيين وذلك أقوى من ~~إعطاء معنى فذ { تريد زينة الحيواة الدنيا } [الكهف : 28] في موضع الحال { ~~ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } [الكهف : 28] من جعلنا قلبه غافلا عن ~~الذكر وهو دليل لنا على أنه تعالى خالق أفعال العباد { واتبع هوااه وكان ~~أمره فرطا } [الكهف : 28] مجاوزا عن الحق { وقل الحق من ربكم } [الكهف : ~~29] أي الإسلام أو القرآن ، والحق خبر مبتدأ محذوف أي هو { فمن شآء فليؤمن ~~ومن شآء فليكفر } [الكهف : 29] أي جاء الحق وزاحت العلل فلم يبق إلا ~~اختياركم لأنفسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة أو في طريق الهلاك وجيء ~~بلفظ الأمر والتخيير لأنه لما مكن من اختيار أيهما شاء فكأنه مخير مأمور ~~بأن يتخير ماشاء من النجدين ثم ذكر جزاء من اختار الكفر فقال : { إنآ ~~أعتدنا } [الكهف : 102] هيأنا { للظالمين } للكافرين فقيد بالسياق كما تركت ~~حقيقة الأمر والتخيير بالسياق وهو قوله إنا أعتدنا للظالمين { نارا أحاط ~~بهم سرادقها } [الكهف : 29] شبه ما يحيط بها من النار بالسرادق وهي الحجرة ~~التي تكون حول الفسطاط أو هو دخان يحيط بالكفار قبل دخولهم النار أو هو ~~حائط من # 23 # نار يطيف بهم { وإن يستغيثوا } [الكهف : 29] من العطش { يغاثوا بمآء ~~كالمهل } [الكهف : 29] هو دردي الزيت أو ما أذيب من جواهر الأرض وفيه تهكم ~~بهم { يشوى الوجوه } [الكهف : 29] إذا قدم ليشرب انشوى الوجوه من حرارته { ~~بئس الشراب } [الكهف : 29] ذلك { وسآءت } النار { مرتفقا } متكأ من الرفق ~~وهذه لمشاكلة قوله : وحسنت مرتفقا وإلا فلا ارتفاق لأهل النار وبين جزاء من ~~اختار الإيمان فقال : # جزء : 3 رقم الصفحة : 23 # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا ms0827 لا نضيع أجر من أحسن عملا * أؤلئك ~~لهم جنات عدن } كلام مستأنف بيان للأجر المبهم ولك أن تجعل إنا لا نضيع ~~وأولئك خبرين معا والمراد من أحسن منهم عملا كقولك السمن منوان بدرهم أو ~~لأن من أحسن عملا والذين آمنوا وعملوا الصالحات ينتظمهما معنى واحد فأقام ~~من أحسن مقام الضمير { تجرى من تحتهم الانهار يحلون فيها من أساور } [الكهف ~~: 31] من للإبتداء وتنكير أساور وهي جمع أسورة التي هي جمع سوار لإبهام ~~أمرها في الحسن { من ذهب } [الزخرف : 53] من للتبيين { ويلبسون ثيابا خضرا ~~من سندس } [الكهف : 31] ما رق من الديباج { وإستبرق } ما غلظ منه أي يجمعون ~~بين النوعين { متكاين فيها على الارآ اك } [الإنسان : 13] خص الاتكاء لأنه ~~هيئة المتنعمين والملوك على أسرتهم { نعم الثواب } [الكهف : 31] الجنة { ~~وحسنت } الجنة والأرائك { مرتفقا } متكأ { واضرب لهم مثلا رجلين } [الكهف : ~~32] ومثل حال الكافرين والمؤمنين بحال رجلين وكانا أخوين في بني إسرائيل ~~أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا وقيل هما المذكوران في ~~والصافات في قوله : قال قائل منهم إني كان لي قرين ورثا # 24 PageV03P018 ~~من أبيهما ثمانية آلاف دينار فجعلاها شطرين فاشترى الكافر أرضا بألف دينار ~~فقال المؤمن : اللهم إن أخى اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشترى منك أرضا في ~~الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف فقال : اللهم إني أشتري منك ~~دارا في الجنة بألف فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال : اللهم إني ~~جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف دينار فقال : اللهم ~~إني اشتريت منك الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه ~~على طريق فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله # جزء : 3 رقم الصفحة : 24 # { جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب } [الكهف : 32] بساتين من كروم { ~~وحففناهما بنخل } [الكهف : 32] وجعلنا النخل محيطا بالجنتين وهذا مما يؤثره ~~الدهاقين في كرومهم أن يجعلوها مؤزرة بالأشجار المثمرة يقال حفوه إذا ~~أطافوا به وحففته بهم أي جعلتهم حافين حوله وهو متعد إلى مفعول ms0828 واحد فتزيده ~~الباء مفعولا ثانيا { وجعلنا بينهما زرعا } [الكهف : 32] جعلناها أرضا ~~جامعة للأقوات والفواكه ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة لم يتوسطها ما ~~يقطعها مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق # جزء : 3 رقم الصفحة : 24 # { كلتا الجنتين ءاتت } [الكهف : 33] أعطت حمل على اللفظ لأن اللفظ كلتا ~~مفرد ولو قيل آتتا على المعنى لجاز { أكلها } ثمرها { ولم تظلم منه } ~~[الكهف : 33] ولم تنقص من أكلها { شيئا وفجرنا خلالهما نهرا } [الكهف : 33] ~~نعتهما بوفاء الثمار وتمام الأكل من غير نقص ثم بما هو أصل الخير ومادته من ~~أمر الشرب فجعله أفضل ما يسقى به وهو النهر الجاري فيها { وكان له } [الكهف ~~: 34] لصاحب الجنتين { ثمر } أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره أي كانت ~~له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الكثيرة من الذهب والفضة وغيرهما له ثمر ~~وأحيط بثمره بفتح الميم والثاء عاصم وبضم الثاء وسكون الميم أبو عمرو ~~وبضمهما غيرهما { فقال لصاحبه وهو يحاوره } [الكهف : 34] يراجعه الكلام من ~~حار يحور إذا رجع يعني قطروس أخذ بيد المسلم يطوف به في الجنتين ويريه ما ~~فيهما ويفاخره # 25 # بما ملك من المال دونه { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } [الكهف : 34] ~~أنصارا وحشما ، أو أولادا ذكروا لأنهم ينفرون معه دون الإناث # جزء : 3 رقم الصفحة : 25 # { ودخل جنته } [الكهف : 35] إحدى جنتيه أو سماهما جنة لا تحاد الحائط ، ~~وجنتين للنهر الجاري بينهما { وهو ظالم لنفسه } [الكهف : 35] ضار لها ~~بالكفر { قال مآ أظن أن تبيد هاذه أبدا } [الكهف : 35] أي أن تهلك هذه ~~الجنة شك في بيدودة جنته لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بالمهلة وترى ~~أكثر الأغنياء من المسلمين تنطق ألسنة أحوالهم بذلك { ومآ أظن الساعة قا ~~امة } [الكهف : 36] كائنة { ولاان رددت إلى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا } ~~[الكهف : 36] إقسام منه على أنه أن رد إلى ربه على سبيل الفرض كما يزعم ~~صاحبه ليجدن في الآخرة خيرا من جنته في الدنيا إدعاء لكرامته عليه ومكانته ~~عنده منقلبا تمييز أي مرجعا وعاقبة { قال له صاحبه وهو يحاورها أكفرت بالذى ~~خلقك من تراب } [الكهف ms0829 : 37] أي خلق أصلك لأن خلق أصله سبب في خلقه فكان ~~خلقه خلقا له { ثم من نطفة } [فاطر : 11] أي خلقك من نطفة { ثم سوااك رجلا ~~} [الكهف : 37] عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال جعله كافرا بالله ~~لشكه في البعث { لكنآ } بالألف في الوصل شامي ، الباقون بغير ألف ، وبغير ~~ألف ، وبالألف في الوقف اتفاق ، وأصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها ~~على نون لكن فتلاقت النونان فأدغمت الأولى في الثانية بعد أن سكنت { هو ~~الله ربى } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 26 PageV03P019 ~~الكهف : 38] هو ضمير الشأن والشأن الله ربي والجملة خبر أنا والراجع منها ~~إليه ياء الضمير وهو استدراك لقوله أكفرت قال لأخيه أنت كافر بالله لكني ~~مؤمن موحد كما تقول زيد غائب لكن عمرا حاضر وفيه حذف أي أقول هو الله بدليل ~~عطف { ولا أشرك بربى أحدا * ولولا } وهلا { إذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله } ~~[الكهف : 39] ماموصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر ~~ما شاء الله أو شرطية منصوبة # 26 # الموضع والجزاء محذوف يعني أي شيء شاء الله كان والمعنى هلا قلت عند ~~دخولها والنظر إلى ما رزقك الله منها الأمر ما شاء الله اعترافا بأنها وكل ~~ما فيها إنما حصل بمشيئة الله وأن أمرها بيده إن شاء تركها عامرة وإن شاء ~~خربها وقلت : { لا قوة إلا بالله } [الكهف : 39] إقرارا بأن ما قويت به على ~~عمارتها وتدبير أمرها هو بمعونته وتأييده من قرأ { إن ترن أنا أقل منك مالا ~~} [الكهف : 39] بنصب أقل فقد جعل أنا فصلا ومن رفع وهو الكسائي جعله مبتدأ ~~وأقل خبره والجملة مفعولا ثانيا لترني وفي قوله : { وولدا } نصرة لمن فسر ~~النفر بالأولاد في قوله : وأعز نفرا # جزء : 3 رقم الصفحة : 26 # { فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك } [الكهف : 40] في الدنيا أو في العقبي ~~{ ويرسل عليها حسبانا } [الكهف : 40] عذابا { من السمآء فتصبح صعيدا زلقا } ~~[الكهف : 40] أرضا بيضاء يزلق عليها لملاستها { أو يصبح مآؤها غورا } ~~[الكهف : 41] غائرا أي ذاهبا في الأرض { فلن تستطيع له طلبا ms0830 } [الكهف : 41] ~~فلا يتأتى منك طلبه فضلا عن الوجود والمعنى إن ترن أفقر منك فأنا أتوقع من ~~صنع الله أن يقلب ما بي ومابك من الفقر والغنى فيرزقني لإيماني جنة خيرا من ~~جنتك ويسلبك لكفرك نعمته ويخرب بساتينك { وأحيط بثمره } [الكهف : 42] هو ~~عبارة عن إهلاكه وأصله من أحاط به العدو لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى ~~عليه ثم استعمل في كل إهلاك { فأصبح } أي الكافر { يقلب كفيه } [الكهف : ~~42] يضرب إحداهما على الآخر ندما وتحسرا وإنما صار تقليب الكفين كناية عن ~~الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الكف ~~والسقوط في اليد ولأنه في معنى الندم عدى تعديته بعلى كأنه قيل فأصبح يندم ~~{ على مآ أنفق فيها } [الكهف : 42] أي في عمارتها { وهى خاوية على عروشها } ~~[البقرة : 259] يعني أن كرومها المعرشة سقطت عروشها على الأرض وسقطت فوقها ~~الكروم { ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا } [الكهف : 42] تذكر موعظة أخيه ~~فعلم أنه أتي من جهة كفره وطغيانه فتمنى لو لم يكن # 27 # مشركا حتى لا يهلك الله بستانه حين لم ينفعه التمني ويجوز أن يكون توبة ~~من الشرك وندما على ما كان منه ودخولا في الإيمان # جزء : 3 رقم الصفحة : 27 PageV03P020 ~~{ ولم تكن له فئة ينصرونه } [الكهف : 43] يقدرون على نصرته { من دون الله ~~} [يس : 74] أي هو وحده القادر على نصرته لا يقدر أحد غيره أن ينصره إلا ~~أنه لم ينصره لحكمة { وما كان منتصرا } [الكهف : 43] وما كان ممتنعا بقوته ~~عن انتقام الله { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف : 44] يكن بالياء ~~والولاية بكسر الواو حمزة وعلي فهي بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان ~~والملك والمعنى هنالك أي في ذلك المقام وتلك الحال النصرة لله وحده لا ~~يملكها غيره ولا يستطيعها أحد سواه تقريرا لقوله ولم تكن له فئة ينصرونه من ~~دون الله أو هنالك السلطان والملك صلى الله عليه وسلم لا يغلب أو في مثل ~~تلك الحالة الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطر يعني أن قوله ياليتني لم ~~أشرك بربي ms0831 أحدا كلمة ألجيء إليها فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره ولولا ~~ذلك لم يقلها. # أو هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ~~يعني أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن وصدق قوله فعسى ربي أن يؤتيني ~~خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء ويؤيده قوله : { هو خير ثوابا ~~وخير } أي لأوليائه أو هنالك إشارة إلى الآخرة أي في تلك الدار الولاية لله ~~كقوله : لمن الملك اليوم. # الحق بالرفع أبو عمرو وعلى صفة للولاية أو خبر مبتدأ محذوف أي هي الحق أو ~~هو الحق غيرهما بالجر صفة لله. # عقبا بسكون القاف عاصم وحمزة وبضمها غيرهما وفي الشواذ عقبى على وزن فعلى ~~وكلها بمعنى العاقبة { عقبا * واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه ~~من السمآء } [الكهف : 45] أي هي كماء أنزلناه { فاختلط به نبات الارض } ~~[الكهف : 45] فالتف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا أو أثر في النبات ~~الماء فاختلط به حتى روى { فأصبح هشيما } [الكهف : 45] يابسا متكسرا ~~الواحدة هشيمة { تذروه الرياح } [الكهف : 45] تنسفه وتطيره. # الريح حمزة وعلى { وكان الله على كل شىء } [النساء : 85] من الإنشاء ~~والإفناء { مقتدرا } قادرا شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها ~~من الهلاك # 28 # والإفناء بحال النبات يكون أخضر ثم يهيج فتطهيره الريح كأن لم يكن # جزء : 3 رقم الصفحة : 28 PageV03P021 ~~{ المال والبنون زينة الحيواة الدنيا } [الكهف : 46] لا زاد القبر وعدة ~~العقبى { والباقيات الصالحات } [الكهف : 46] أعمال الخير التي تبقى ثمرتها ~~للإنسان أو الصلوات الخمس أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر { خير عند ربك ثوابا } [الكهف : 46] جزاء { وخير أملا } [الكهف : 46] ~~لأنه وعد صادق وأكثر الآمال كاذبه يعني أن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ~~ويصيبه في الآخرة { ويوم } واذكر يوم { نسير الجبال } [الكهف : 47] تسير ~~الجبال مكى وشامي وأبو عمرو أي تسير في الجو أو يذهب بها بأن تجعل هباء ~~منثورا منبثا { وترى الارض بارزة } [الكهف : 47] ليس عليها ما يسترها مما ~~كان عليها من الجبال والأشجار { وحشرناهم } أي الموتى ms0832 { فلم نغادر منهم ~~أحدا } [الكهف : 47] أي فلم نترك. # غادره أي تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل { وعرضوا ~~على ربك صفا } [الكهف : 48] مصطفين ظاهرين ترى جماعتهم كما يرى كل واحد لا ~~يحجب أحد أحدا شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان { لقد جئتمونا ~~} [الكهف : 48] أي قلنا لهم لقد جئتمونا وهذا المضمر يجوز أن يكون عامل ~~النصب في يوم نسير { كما خلقناكم أول مرة } [الكهف : 48] أي لقد بعثناكم ~~كما أنشأناكم أول مرة أو جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أولا وإنما ~~قال : وحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى للدلالة على حشرهم قبل التسيير وقبل ~~البروز ليعاينوا تلك الأهوال كأنه قيل وحشرناهم قبل ذلك { بل زعمتم ألن ~~نجعل لكم موعدا } [الكهف : 48] وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من ~~البعث والنشور أو مكان وعد للمحاسبة { ووضع الكتاب } [الكهف : 49] أي صحف ~~الأعمال { فترى المجرمين مشفقين } [الكهف : 49] خائفين { مما فيه } [الكهف ~~: 49] من الذنوب { ويقولون ياويلتنا مال هاذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة } أي لا يترك شيئا من المعاصي { إلا أحصاها } [الكهف : 49] حصرها ~~وضبطها { ووجدوا ما عملوا حاضرا } [الكهف : 49] في الصحف عتيدا أو جزاء ما ~~عملوا { ولا يظلم ربك أحدا } [الكهف : 49] فيكتب عليه ما لم يعمل أو يزيد ~~في عقابه أو يعذبه بغير جرم # 29 # جزء : 3 رقم الصفحة : 29 # { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم } [البقرة : 34] فسجود تحية أو سجود ~~انقياد { فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } [الكهف : 50] وهو مستأنف كأن ~~قائلا قال : ما له لم يسجد فقيل كان من الجن { ففسق عن أمر ربه } [الكهف : ~~50] خرج عما أمره ربه به من السجود وهو دليل على أنه كان مأمورا بالسجود مع ~~الملائكة { أفتتخذونه وذريته } [الكهف : 50] الهمزة للإنكار والتعجب كأنه ~~قيل أعقيب ما وجد منه تتخذونه وذريته { أوليآء من دونى } [الكهف : 50] ~~وتستبدلونهم بي ومن ذريته لا قيس موسوس الصلاة والأعور صاحب الزنا وتبر ~~صاحب المصائب ومطوس صاحب الأراجيف وداسم يدخل ويأكل مع من لم يسم الله ~~تعالى { وهم لكم عدو } [الكهف : 50] أعداء { بئس ms0833 للظالمين بدلا } [الكهف : ~~50] بئس البدل من الله إبليس لمن استبدله فأطاعه بدل طاعة الله { مآ ~~أشهدتهم } [الكهف : 51] أي إبليس وذريته { خلق السماوات والارض } [إبراهيم ~~: 19] يعني أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة وإنما يكونون شركاء فيها لو ~~كانوا شركاء في الإلهية فنفى مشاركتهم في الإلهية بقوله ما أشهدنهم خلق ~~السماوات والأرض لأعتضد بهم في خلقها أو أشاورهم فيه أي تفردت بخلق الأشياء ~~فأفردوني في العبادة # 30 # { ولا خلق أنفسهم } [الكهف : 51] أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله ولا ~~تقتلوا أنفسكم { وما كنت متخذ المضلين } [الكهف : 51] أي وما كنت متخذهم { ~~عضدا } أي أعوانا فوضع المضلين موضع الضمير ذما لهم بالإضلال فإذا لم ~~يكونوا عضدا لي في الخلق فمالكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة # جزء : 3 رقم الصفحة : 30 PageV03P022 ~~{ ويوم يقول } [الأنعام : 73] الله للكفار ، وبالنون حمزة { نادوا } ادعوا ~~بصوت عال { شركآءى الذين زعمتم } [الكهف : 52] أنهم فيكم شركائي ليمنعوكم ~~من عذابي وأراد الجن وأضاف الشركاء إليه على زعمهم توبيخا لهم { فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا } [الكهف : 52] مهلكا من وبق يبق وبوقا ~~إذا هلك أو مصدر كالموعد أي وجعلنا بينهم واديا من أودية جهنم وهو مكان ~~الهلاك والعذاب الشديد مشتركا يهلكون فيه جميعا أو الملائكة وعزيرا وعيسى ~~والموبق البرزخ البعيد أي وجعلنا بينهم أمدا بعيدا لأنهم في قعر جهنم وهم ~~في أعلى الجنان { ورءا المجرمون النار فظنوا } فأيقنوا { أنهم مواقعوها } ~~[الكهف : 53] مخالطوها واقعون فيها { ولم يجدوا عنها } [الكهف : 53] عن ~~النار { مصرفا } معدلا { ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل } ~~[الكهف : 54] يحتاجون إليه { وكان الانسان أكثر شىء جدلا } [الكهف : 54] ~~تمييز أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل إن فصلتها واحدا بعد واحد ~~خصومة ومماراة بالباطل يعني أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء # جزء : 3 رقم الصفحة : 31 # { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى } [الإسراء : 94] أي سببه وهو ~~الكتاب والرسول { ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الاولين أو يأتيهم ~~العذاب } [الكهف : 55] أن الأولى نصب والثانية رفع وقبلها مضاف محذوف ms0834 ~~تقديره وما منع الناس الإيمان والاستغفار إلا انتظار أن تأتيهم سنة الأولين ~~وهي الإهلاك أو انتظار أن يأتيهم العذاب أي عذاب الآخرة { قبلا } كوفى أي ~~أنواعا جمع قبيل. # الباقون قبلا أي عيانا { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } ~~[الأنعام : 48] يوقف عليه ويستأنف بقوله : { ويجادل الذين كفروا بالباطل } ~~[الكهف : 56] هو قولهم للرسل ما أنتم إلا بشر مثلنا ولو # 31 # شاء الله لأنزل ملائكة ونحو ذلك { ليدحضوا به الحق } [غافر : 5] ليزيلوا ~~ويبطلوا بالجدال النبوة { واتخذوا ءاياتى } [الكهف : 106] القرآن { ومآ ~~أنذروا } [الكهف : 56] ما موصولة والراجع من الصلة محذوف أي وما أنذروه من ~~العقاب أو مصدرية أي وإنذارهم { هزوا } موضع استهزاء بسكون الزاي والهمزة ~~حمزة وبإبدال الهمزة واوا حفص وبضم الزاي والهمزة غيرهما # جزء : 3 رقم الصفحة : 31 # { ومن أظلم ممن ذكر باايات ربه } [الكهف : 57] بالقرآن ولذلك رجع الضمير ~~إليها مذكرا في قوله أن يفقهوه { فأعرض عنها } [الكهف : 57] فلم يتذكر حين ~~ذكر ولم يتدبر { ونسى } عاقبة { ما قدمت يداه } [الكهف : 57] من الكفر ~~والمعاصي غير متفكر فيها ولا ناظر في أن المسيء والمحسن لا بد لهما من جزاء ~~ثم علل إعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم بقوله : { إنا جعلنا على ~~قلوبهم أكنة } [الكهف : 57] أغطية جمع كنان وهو الغطاء { ومنهم من يستمع ~~إليك وجعلنا } [الأنعام : 25] ثقلا عن استماع الحق وجمع بعد الإفراد حملا ~~بعد الإفراد حملا على لفظ من ومعناه { وإن تدعهم } [الكهف : 57] يا محمد { ~~إلى الهدى } [الأنعام : 71] إلى الإيمان { فلن يهتدوا } [الكهف : 57] فلا ~~يكون منهم اهتداء البتة { إذا } جزاء وجواب فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة ~~الرسول بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وحود الاهتداء سببا في انتفائه ~~وعلى أنه جواب للرسول على تقدير قوله مالى لا أدعوهم حرصا على إسلامهم فقيل ~~وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا { أبدا } مدة التكليف كلها { وربك ~~الغفور } [الكهف : 58] البليغ المغفرة { ذو الرحمة } [الأنعام : 133] ~~الموصوف بالرحمة { لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 32 PageV03P023 ~~الكهف : 58] أي من رحمته ترك مؤاخذته أهل مكة عاجلا ms0835 مع فرط عداوتهم لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { بل لهم موعد } [الكهف : 58] وهم يوم بدر { لن ~~يجدوا من دونه مواالا } [الكهف : 58] منجى ولا ملجأ يقال وآل إذا نجا ووأل ~~إليه إذا لجأ إليه { وتلك } مبتدأ { القرى } صفة لأن أسماء الإشارة توصف بأسماء # 32 # الأجناس والخبر { أهلكناهم } أو تلك القرى نصب بإضمار أهلكنا على شريطة ~~التفسير والمعنى وتلك أصحاب القرى أهلكناهم والمراد قوم نوح وعاد وثمود { ~~لما ظلموا } [يونس : 13] مثل ظلم أهل مكة { وجعلنا لمهلكهم موعدا } [الكهف ~~: 59] وضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه كما ضربنا لأهل مكة يوم ~~بدر والمهلك الإهلاك ووقته. # وبفتح الميم وكسر اللام حفص وبفتحهما أبو بكر أي لوقت هلاكهم أو لهلاكهم ~~والموعد وقت أو مصدر # جزء : 3 رقم الصفحة : 32 # { وإذ } واذكر إذ { قال موسى لفتااه } [الكهف : 60] هو يوشع بن نون وإنما ~~قيل فتاه لأنه كان يخدمه ويتبعه ويأخذ منه العلم { لا أبرح } [الكهف : 60] ~~لا أزال وقد حذف الخبر لدلالة الحال والكلام عليه أما الأولى فلأنها كانت ~~حال سفر وأما الثاني فلأن قوله : { حتى أبلغ مجمع البحرين } [الكهف : 60] ~~غاية مضروبة تستدعى ما هي غاية له فلا بد أن يكون المعنى لا أبرح أسير حتى ~~أبلغ مجمع البحرين وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر عليهما السلام ~~وهو ملتقى بحر فارس والروم وسمي خضرا لأنه أينما يصلي يخضر ما حوله { أو ~~أمضى حقبا } [الكهف : 60] أو أسير زمانا طويلا قيل ثمانون سنة. # روي أنه لما ظهر موسى عليه السلام على مصر مع بنى إسرائيل واستقروا بها ~~بعد هلاك القبط سأل ربه أي عبادك أحب إليك؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني ~~قال : فأي عبادك أقضي؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ، قال : فأي ~~عبادك أعلم؟ قال : يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى ~~أو ترده عن ردى ، قال : إن كان في عبادك من هو أعلم مني فدلني عليه قال : ~~أعلم منك الخضر قال : أين أطلبه قال : على الساحل عند الصخرة قال ms0836 : يا رب ~~كيف لي به قال : تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقال : لفتاه إذا ~~فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان فرقد موسى فاضطرب الحوت ووقع في البحر ~~فلما جاء وقت الغداء طلب موسى الحوت فأخبره فتاه بوقوعه في البحر فأتيا ~~الصخرة فإذا رجل مسجى بثوبه فسلم عليه موسى فقال وإني بأرضنا السلام فعرفه ~~نفسه فقال : يا موسى أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت وأنت على علم ~~علمكه الله لا أعلمه أنا. # 33 # جزء : 3 رقم الصفحة : 33 # { فلما بلغا مجمع بينهما } [الكهف : 61] مجمع البحرين { نسيا حوتهما } ~~[الكهف : 61] أي نسى أحدهما وهو يوشع لأنه كان صاحب الزاد دليله فإني نسيت ~~الحوت وهو كقولهم نسوا زادهم وإنما ينساه متعهد الزاد قيل كان الحوت سمكة ~~مملوحة فنزلا ليلة على شاطئ عين الحياة ونام موسى فلما أصاب السمكة روح ~~الماء وبرده عاشت ووقعت في الماء { فاتخذ سبيله فى البحر } [الكهف : 61] أي ~~اتخذ طريقا له من البر إلى البحر { سربا } نصب على المصدر أي سرب فيه سربا ~~يعني دخل فيه واستر به { فلما جاوزا } [الكهف : 62] مجمع البحرين ثم نزلا ~~وقد سارا ما شاء الله { قال } موسى { لفتااه ءاتنا غدآءنا لقد لقينا من ~~سفرنا هاذا نصبا } [الكهف : 62] تعبا ولم يتعب ولا جاع قبل ذلك { قال أرءيت ~~إذ أوينآ إلى الصخرة } [الكهف : 63] هي موضع الموعد { فإنى نسيت الحوت } ~~[الكهف : 63] ثم اعتذر فقال : { ومآ أنساانيه } [الكهف : 63] وبضم الهاء ~~حفص { إلا الشيطان } [الكهف : 63] بإلقاء الخواطر في القلب { أن أذكره } ~~[الكهف : 63] بدل من الهاء في أنسانيه أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان # جزء : 3 رقم الصفحة : 34 PageV03P024 ~~{ واتخذ سبيله فى البحر عجبا } [الكهف : 63] وهو أن أثره بقي إلى حيث سار ~~{ قال ذالك ما كنا نبغ } [الكهف : 64] نطلب وبالياء مكي وافقه أبو عمرو ~~وعلي مدني في الوصل وبغيرياء فيهما غيرهما اتباعا لخط المصحف وذلك إشارة ~~إلى اتخاذه سبيلا أي ذلك الذي كنا نطلب لأن ذهاب الحوت كان علما على لقاء ~~الخضر عليه السلام { فارتدا على ءاثارهما } [الكهف ms0837 : 64] فرجعا في الطريق ~~الذي جاءا فيه { قصصا } يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما اتباعا قال الزجاج : ~~القصص اتباع الأثر { فوجدا عبدا من عبادنآ } [الكهف : 65] أي الخضر راقدا ~~تحت ثوب أو جالسا في البحر { رحمة من عندنا وعلمناه } [الكهف : 65] هي ~~الوحي والنبوة أو العلم أو طول الحياة { وعلمناه من لدنا علما } [الكهف : ~~65] يعني الإخبار بالغيوب وقيل العلم اللدني ما حصل للعبد بطريق الإلهام { ~~قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف : 66] أي علما ذا رشد # 34 # أرشد به في ديني رشدا أبو عمرو وهما لغتان كالبخل والبخل وفيه دليل على ~~أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ نهايته وإن يتواضع لمن ~~هو أعلم منه # جزء : 3 رقم الصفحة : 34 # { قال إنك لن تستطيع معى } [الكهف : 67] وبفتح الياء حفص وكذا ما بعده في ~~هذه السورة { صبرا } أي عن الإنكار والسؤال { وكيف تصبر على ما لم تحط به ~~خبرا } [الكهف : 68] تمييز نفى استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد وعلل ذلك ~~بأنه يتولى أمورا هي في ظاهرها مناكير والرجل الصالح لا يتمالك أن يجزع إذا ~~رأى ذلك فيكف إذا كان نبيا { قال ستجدنى إن شآء الله صابرا } [الكهف : 69] ~~من الصابرين عن الإنكار والاعراض { ولا أعصى لك أمرا } [الكهف : 69] في محل ~~النصب عطف على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص أو هو عطف على ستجدني ولا ~~محل له { قال فإن اتبعتنى فلا } بفتح اللام وتشديد النون مدني وشامي وبسكون ~~اللام وتخفيف النون غيرهما والياء ثابتة فيهما إجماعا { تسالني عن شىء حتى ~~أحدث لك منه ذكرا } [الكهف : 70] أي فمن شرط اتباعك لي أنك إذا رأيت مني ~~شيئا وقد علمت أنه صحيح إلا أنه خفي عليك وجه صحته فأنكرت في نفسك أن لا ~~تفاتحني بالسؤال ولا تراجعني فيه حتى أكون أنا الفاتح عليك وهذا من أدب ~~المتعلم مع العالم والمتبوع مع التابع { فانطلقا حتى إذا ركبا فى السفينة ~~خرقها } [الكهف : 71] فانطلقا على ساحل البحر يطلبان السفينة فلما ركباها ~~قال ms0838 أهلها : هما من اللصوص وقال صاحب السفينة : أرى وجوه الأنبياء فحملوهما ~~بغير نول فلما لججوا أخذ الخضر الفأس فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ~~ألواحها مما يلي الماء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه ثم # 35 # { قال أخرقتها لتغرق أهلها } [الكهف : 71] ليغرق حمزة وعلي من غرق { لقد ~~جئت شيئا إمرا } [الكهف : 71] أتيت شيئا عظيما من أمر الأمر إذا عظم # جزء : 3 رقم الصفحة : 35 PageV03P025 ~~{ قال } أي الخضر { ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا } فلما رأى موسى أن ~~الخرق لا يدخله الماء ولم يفر من السفينة { قال لا تؤاخذنى بما نسيت } ~~[الكهف : 73] بالذي نسيته أو بشيء نسيته أو بنسياني أراد أنه نسى وصيته ولا ~~مؤاخذة على الناسي أو أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك ~~أول مرة { ولا ترهقنى من أمرى عسرا } [الكهف : 73] رهقه إذا غشيه وأرهقه ~~إياه أي ولا تغشني عسرا من أمري وهو اتباعه إياه أي ولا تعسر على متابعتك ~~ويسرها على بالإغضاء وترك المناقشة { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله } ~~[الكهف : 74] قيل ضرب برأسه الحائط وقيل أضجعه ثم ذبحه بالسكين وإنما قال : ~~فقتله بالفاء وقال : خرقها بغير فاء لأن خرقها جعل جزاء للشرط وجعل قتله من ~~جملة الشرط معطوفا عليه والجزاء { قال أقتلت نفسا } [الكهف : 74] وإنما ~~خولف بينهما لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام { ~~زكية } زاكية حجازي وأبو عمرو وهي الطاهرة من الذنوب إما لأنها طاهرة عنده ~~لأنه لم يرها قد أذنبت أو لأنها صغيرة لم يبلغ الحنث { بغير نفس } [المائدة ~~: 32] أي لم تقتل نفسا فيقتص منها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~نجدة الحروري كتب إليه كيف جاز قتله وقد نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل الولدان فكتب إليه إن علمت من حال الولدان ما علمه موسى فلك أن تقتل { ~~لقد جئت شيئا نكرا } [الكهف : 74] وبضم الكاف حيث كان مدني وأبو بكر وهو ~~المنكر وقيل النكر أقل من الإمر لأن قتل نفس واحدة # 36 # أهون ms0839 من إغراق أهل السفنية أو معناه جئت شيئا أنكر من الأول لأن الخرق ~~يمكن تداركه بالسد ولا يمكن تدارك القتل # جزء : 3 رقم الصفحة : 36 # { قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا } [الكهف : 75] زاد لك هنا لأن ~~النكير فيه أكثر { قال إن سألتك عن شىء بعدها } [الكهف : 76] بعد هذه الكرة ~~أو المسألة { فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا } [الكهف : 76] أعذرت فيما ~~بيني وبينك في الفراق. # ولدني بتخفيف النون مدني وأبو بكر { فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية } ~~[الكهف : 77] هي أنطاكية أو الأيلة وهي أبعد أرض الله من السماء { استطعمآ ~~أهلها } [الكهف : 77] استضافا { فأبوا أن يضيفوهما } [الكهف : 77] ضيفه ~~أنزله وجعله ضيفه قال عليه السلام : " كانوا أهل قرية لئاما " وقيل شر ~~القرى التي تبخل بالقرى { فوجدا فيها } [الكهف : 77] في القرية { جدارا } ~~طوله مائة ذراع { يريد أن ينقض } [الكهف : 77] يكاد يسقط استعيرت الإرادة ~~للمداناة والمشارفة كما استعير الهم والعزم لذلك { فأقامه } بيده أو مسحه ~~بيده فقام واستوى أو نقضه وبناه كان الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم ~~وقد لزتهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسائلة فلم يجدا مواسيا فلما ~~أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رآى من الحرمان ومساس الحاجة أن { قال لو ~~شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف : 77] أي لطلبت على عملك جعلا حتى تستدفع به ~~الضرورة. # لتخذت بتخفيف التاء وكسر الخاء وإدغام الذال بصري وبإظهارها مكي وبتشديد ~~التاء وفتح # 37 # الخاء وإظهار الذال حفص وبتشديد التاء وفتح الخاء وإغام الذال في التاء ~~غيرهم والتاء في تخذ أصل كما في تبع واتخذ افتعل منه كاتبع من تبع وليس من ~~الأخذ في شيء # جزء : 3 رقم الصفحة : 37 PageV03P026 ~~{ قال هاذا فراق بينى وبينك } [الكهف : 78] هذا إشارة إلى السؤال الثالث ~~أي هذا الاعتراض سبب الفراق والأصل هذا فراق بيني وبينك وقد قرىء به فأضيف ~~المصدر إلى الظرف كما يضاف إلى المفعول به { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع ~~عليه صبرا } [الكهف : 78] { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر } ~~[الكهف : 79] قيل كانت لعشرة ms0840 أخوة خمسة منهم زمني وخمسة يعلمون في البحر { ~~فأردت أن أعيبها } [الكهف : 79] أجعلها ذات عيب { وكان ورآءهم ملك } [الكهف ~~: 79] أمامهم أو خلفهم وكان طريقهم في رجوعهم عليه وما كان عندهم خبره ~~فأعلم الله به الخضر وهو جلندي { يأخذ كل سفينة غصبا } [الكهف : 79] أي ~~يأخذ كل سفينة صالحة لا عيب فيها غصبا وإن كانت معيبة تركها وهو مصدر أو ~~مفعول له فإن قلت قوله : فأردت أن أعيبها مسبب عن خوف الغصب عليها فكان حقه ~~أن يتأخر عن السبب قلت المراد به التأخير وإنما قدم للعناية { وأما الغلام ~~} [الكهف : 80] وكان اسمه الحسين { فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما ~~طغيانا وكفرا } [الكهف : 80] فخفنا أن يغشي الوالدين المؤمنين طغيانا ~~عليهما وكفرا لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ويلحق بهما شرا وبلاء أو يعديهما ~~بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه وهو من كلام الخضر وإنما خشي الخضر منه ~~ذلك لأنه تعالى أعلمه بحاله وأطلعه على سر أمره وإن كان من قول الله تعالى ~~فمعني فخشينا فعلمنا إن عاش أن يصير سببا لكفر والديه { فأردنآ أن يبدلهما ~~ربهما } [الكهف : 81] يبدلهما ربهما مدني وأبو عمرو { خيرا منه زكواة } ~~[الكهف : 81] طهارة ونقاء من الذنوب { وأقرب رحما } [الكهف : 81] رحمة ~~وعطفا وزكاة ورحما تمييز روي أنه ولدت لهما جارية تزوجها نبي فولدت نبيا أو ~~سبعين نبيا أو أبدلهما ابنا مؤمنا مثلهما رحما شامي وهما لغتان # 38 # { وأما الجدار فكان لغلامين } [الكهف : 82] أصرم وصريم { يتيمين فى ~~المدينة } [الكهف : 82] هي القرية المذكورة { وكان تحته كنز لهما } [الكهف ~~: 82] أي لوح من ذهب مكتوب فيه عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف بحزن وعجبت لمن ~~يؤمن بالرزق كيف يتعب وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن ~~بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله أو مال مدفون من ذهب وفضة أو صحف فيها علم ~~والأول أظهر وعن قتادة أحل الكنز لمن قبلنا وحرم علينا وحرمت الغنيمة عليها ~~وأحلت لنا { وكان أبوهما } [الكهف : 82] قيل جدهما السابع { صالحا ms0841 } ممن ~~يصحبني وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما أنه قال : لبعض الخوارج في كلام ~~جرى بينهما بم حفظ الله الغلامين قال : بصلاح أبيهما قال : فأبي وجدي خير ~~منه { فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما } [الكهف : 82] أي الحلم { ويستخرجا ~~كنزهما رحمة } [الكهف : 82] مفعول له أو مصدر منصوب بأراد ربك لأنه في معنى ~~رحمهما { من ربك وما فعلته } [الكهف : 82] وما فعلت ما رأيت { عن أمرى } ~~[الكهف : 82] عن اجتهادي وإنما فعلته بأمر الله والهاء تعود إلى الكل أو ~~إلى الجدار { ذالك } أي الأجوبة الثلاثة { تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } ~~حذف التاء تخفيفا وقد زل أقدام أقوام من الضلال في تفضيل الولي على النبي ~~وهو كفر جلى حيث قالوا أمر موسى بالتعلم من الخضر وهو ولي والجواب أن الخضر ~~نبي وإن لم يكن كما زعم البعض فهذا ابتلاء في حق موسى عليه السلام على أن ~~أهل الكتاب يقولون إن موسى هذا ليس موسى بن عمران إنما هو موسى بن ماثان ~~ومن المحال أن يكون الولي وليا إلا بإيمانه بالنبي ثم يكون النبي دون الولي ~~ولا غضاضة في طلب موسى العلم لأن الزيادة في العلم مطلوبة وإنما ذكر أولا ~~فأردت لأنه إفساد في الظاهر وهو فعله وثالثا فأراد ربك لأنه إنعام محض وغير ~~مقدور البشر وثانيا فأردنا لأنه إفساد من حيث الفعل إنعام من حيث التبديل ~~وقال الزجاج : معني فأردنا فأراد الله عز وجل ومثله في القرآن كثير { ~~ويسالونك } أي اليهود على جهة الإمتحان أو أبو جهل وأشياعه # 39 PageV03P027 ~~{ عن ذى القرنين } [الكهف : 83] هو الإسكندر الذي ملك الدنيا قيل ملكها ~~مؤمنان ذو القرنين وسليمان وكافران نمرود وبختنصر وكان بعد نمرود وقيل كان ~~عبدا صالحا ملكه الله الأرض وأعطاه العلم والحكمة وسخر له النور والظلمة ~~فإذا سرى يهديه النور من أمامة وتحوطه الظلمة من ورائه وقيل نبيا وقيل ملكا ~~من الملائكة وعن علي رضي الله عنه أنه قال : ليس بملك ولا نبي ولكن كان ~~عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن في طاعة الله فمات ثم ms0842 بعثه الله فضرب على ~~قرنه الأيسر فمات فبعثه الله فسمي ذا القرنين وفيكم مثله أراد نفسه قيل كان ~~يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه فيحييه الله تعالى وقل عليه السلام : " سمي ذا ~~القرنين لأنه طاف قرني الدنيا " يعني جانبيها شرقها وغربها وقيل كان له ~~قرنان أي ضفيرتان أو انقرض في وقته قرنان من الناس أو لأنه ملك الروم وفارس ~~أو الترك والروم أو كان لتاجه قرنان أو على رأسه ما يشبه القرنين أو كان ~~كريم الطرفين أبا وأما وكان من الروم { قل سأتلوا عليكم منه } [الكهف : 83] ~~من ذي القرنين { ذكرا } # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # { إنا مكنا له فى الارض } [الكهف : 84] جعلنا له فيها مكانة واعتلاء { ~~وءاتيناه من كل شىء } [الكهف : 84] أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه { سببا ~~} طريقا موصلا إليه { فأتبع سببا } [الكهف : 85] والسبب ما يتوصل به إلى ~~المقصود من علم أو قدرة فأراد بلوغ المغرب فأتبع سببا. # يوصله إليه حتى بلغ وكذلك أراد المشرق فأتبع سببا وأراد بلوغ السدين ~~فأتبع سببا. # فأتبع سببا ثم أتبع كوفي وشامي الباقون بوصل الألف وتشديد التاء عن ~~الأصمعي أتبع لحق واتبع اقتفى وإن لم يلحق { حتى إذا بلغ مغرب الشمس } ~~[الكهف : 86] أي منتهى العمارة نحو المغرب وكذا المطلع قال صلى الله عليه ~~وسلم : " بدء أمره أنه وجد في الكتب أن أحد أولاد سام يشرب من عين الحياة ~~فيخلد فجعل يسير في طلبها والخضر وزيره وابن خالته فظفر فشرب ولم يظفر ذو ~~القرنين " { وجدها تغرب فى عين حمئة } [الكهف : 86] ذات حمأة من حمئت البئر ~~إذا صارت # 40 # فيها الحمأة حامية شامي وكوفي غير حفص بمعنى حارة وعن أبي ذر كنت رديف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال : " أتدري ~~يا أبا ذر أين تغرب هذه " قلت الله ورسوله أعلم قال : " فإنها تغرب في عين ~~حامية " وكان ابن عباس رضي الله عنهما عند معاوية فقرأ معاوية حامية فقال : ~~ابن عباس حمئة فقال معاوية : لعبد الله بن عمرو كيف تقرؤها فقال ms0843 : كما يقرأ ~~أمير المؤمنين ثم وجه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال : في ماء ~~وطين كذلك نجده في التوراة فوافق قول ابن عباس رضي الله عنهما ولا تنافي ~~فجاز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا { ووجد عندها } [الكهف : 86] عند ~~تلك العين { قوما } عراة من الثياب لباسهم جلود الصيد وطعامهم ما لفظ البحر ~~وكانوا كفارا { قلنا ياذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } ~~[الكهف : 86] إن كان نبيا فقد أوحى الله إليه بهذا وإلا فقد أوحى إلى نبي ~~فأمره النبي به أو كان إلهاما خير بين أن يعذبهم بالقتل إن أصروا على أمرهم ~~وبين أن يتخذ فيهم حسنا بإكرامهم وتعليم الشرائع إن آمنوا أو التعذيب القتل ~~وإتخاذ الحسن الأسر لأنه بالنظر إلى القتل إحسان # جزء : 3 رقم الصفحة : 40 PageV03P028 ~~{ قال } ذو القرنين { أما من ظلم فسوف نعذبه } [الكهف : 87] بالقتل { ثم ~~يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } [الكهف : 87] في القيامة يعني أما من ~~دعوته إلى الإسلام فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم وهو الشرك فذاك هو ~~المعذب في الدارين { وأما من ءامن وعمل صالحا } [الكهف : 88] أي عمل ما ~~يقتضيه الإيمان { فله جزآء الحسنى } [الكهف : 88] فله جزاء الفعلة الحسنى ~~التي هي كلمة الشهادة. # جزاء الحسنى كوفي غير أبي بكر أي فله الفعلة الحسنى جزاء { وسنقول له من ~~أمرنا يسرا } [الكهف : 88] أي ذا يسر أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل ~~المتيسر من الزكاة والخراج وغير ذلك { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع ~~الشمس وجدها تطلع على قوم } هم # 41 # الزنج { لم نجعل لهم من دونها } [الكهف : 90] من دون الشمس { سترا } أي ~~أبنية عن كعب أرضهم لا تمسك الأبنية وبها سرداب فإذا طلعت الشمس دخلوها ~~فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم أو الستر اللباس عن مجاهد من لا يلبس ~~الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض # جزء : 3 رقم الصفحة : 41 # { كذالك } أي أمر ذي الفرنين كذلك أي كما وصفناه تعظيما لأمره { وقد ~~أحطنا بما ms0844 لديه } [الكهف : 91] من الجنود والآلات وأسباب الملك { خبرا } ~~نصب على المصدر لأن في أحطنا معنى خبرنا أو بلغ مطلع الشمس مثل ذلك أي كما ~~بلغ مغربها أو تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم يعني أنهم كفرة ~~مثلهم وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من ~~آمن منهم { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين } بين الجبلين وهما ~~جبلان سد ذو القرنين ما بينهما. # السدين وسدا مكي وأبو عمرو وحفص السدين وسدا حمزة وعلي وبضمهما غيرهم قيل ~~ما كان مسدودا خلقة فهو مضموم وما كان من عمل العباد فهو مفتوح وانتصب بين ~~على أنه مفعول به لبلغ كما انجر بالإضافة في هذا فراق بيني وبينك وكما ~~ارتفع في لقد تقطع بينكم لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفا وهذا ~~المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق { وجد من دونهما } [الكهف : 93] ~~من ورائهما { قوما } هم الترك { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف : 93] أي ~~لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها. # يفقهون حمزة وعلى أن لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لأن لغتهم ~~غريبة مجهولة { قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج } [الكهف : 94] هما ~~اسمان أعجميان بدليل منع الصرف وهمزهما عاصم فقط وهما من ولد يافث أو يأجوج ~~من الترك ومأجوج من # 42 # الجيل والديلم { مفسدون فى الارض } [الكهف : 94] قيل كانوا يأكلون الناس ~~وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا ~~إلا احتملوه ولا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل ~~السلاح وقيل هم على صنفين طوال مفرطو الطول وقصار مفرطو القصر { فهل نجعل ~~لك خرجا } [الكهف : 94] خراجا حمزة وعلي أي جعلا نخرجه من أموالنا ونظيرهما ~~النول والنوال { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف : 94] # جزء : 3 رقم الصفحة : 42 PageV03P029 ~~{ قال } بالإدغام وبفكه مكي { مكنى فيه ربى خير } [الكهف : 95] أي ما ~~جعلني فيه مكينا من كثرة المال واليسار خير مما تبذلون لي من ms0845 الخراج فلا ~~حاجة لي إليه { فأعينونى بقوة } [الكهف : 95] بفعلة وصناع يحسنون البناء ~~والعمل وبالآلات { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف : 95] جدارا أو حاجزا ~~حصينا موثقا والردم أكبر من السد { زبر الحديد حتى } [الكهف : 96] قطع ~~الحديد والزبرة القطعة الكبيرة قيل حفر الأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس ~~من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم حتى ~~سدما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافيخ حتى إذا صار كالنار صب ~~النحاس المذاب على الحديد المحمى ، فاختلط والتصق بعضه وصار حبلا صلدا وقيل ~~بعد ما بين السدين فإنه فرسخ { حتى إذا ساوى بين الصدفين } [الكهف : 96] ~~بفتحتين جانبي الجبلين لأنها يتصادفان أي يتقابلان. # الصدفين مكى وبصرى وشامي. # الصدفين أبو بكر { قال انفخوا } [الكهف : 96] أي قال : ذو القرنين للعملة ~~انفخوا في الحديد { حتى إذا جعله } [الكهف : 96] أي المنفوخ فيه وهو الحديد ~~{ نارا } كالنار { قال ءاتونى } [الكهف : 96] أعطوني { أفرغ } أصب { عليه ~~قطرا } [الكهف : 96] نحاسا مذابا لأنه يقطر وهو منصوب بأفرغ وتقديره آتوني ~~قطرا أفرغ عليه قطرا فحذف الأول لدلالة الثاني عليه قال : ائتوني بوصل # 43 # الألف حمزة وإذا ابتدأ كسر الألف أي جيئوني # جزء : 3 رقم الصفحة : 43 # { فما اسطاعوا } [الكهف : 97] بحذف التاء للخفة لأن التاء قريبة المخرج ~~من الطاء { أن يظهروه } [الكهف : 97] أن يعلوا السد { وما استطاعوا له نقبا ~~} [الكهف : 97] أي لا حيلة لهم فيه من صعود لارتفاعه ولا نقب لصلابته { قال ~~هاذا رحمة من ربى } [الكهف : 98] أي هذا السد نعمة من الله ورحمة على عباده ~~أو هذا الإقدار والتمكين من تسويته { فإذا جآء وعد ربى } [الكهف : 98] فإذا ~~دنا مجيء يوم القيامة وشارف أن يأتي { جعله } أي السد { دكآء } أي مدكوكا ~~مبسوطا مسوى بالأرض وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك. # دكاء كوفي أي أرضا مستوية { وكان وعد ربى حقا } [الكهف : 98] آخر قول ذي ~~القرنين { وتركنا } وجعلنا { بعضهم } بعض الخلق { يومااذ يموج } [الكهف : ~~99] يختلط { فى بعض } [محمد : 26] أي يطربون ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى ~~ويجوز أن يكون الضمير ليأجوج ومأجوج وأنهم يموجون حين يخرجون ms0846 مما وراء السد ~~مزدحمين في البلاد وروي أنهم يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم ~~يأكلون الشجر ومن ظفروا به من الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة بيت ~~المقدس ثم يبعث الله نغفا في أقفائهم فيدخل في آذانهم فيموتون { ونفخ فى ~~الصور } [ق : 20] لقيام الساعة { فجمعناهم } أي جمع الخلائق للثواب والعقاب ~~{ جمعا } تأكيد { وعرضنا جهنم يومااذ للكافرين عرضا } [الكهف : 100] ~~وأظهرناها لهم فرأوها وشاهدوها { الذين كانت أعينهم فى غطآء عن ذكرى } ~~[الكهف : 101] عن آياتي التي ينظر إليها أو عن القرآن فأذكره بالتعظيم أو ~~عن القرآن وتأمل معانيه { وكانوا لا يستطيعون سمعا } [الكهف : 101] أي # 44 # وكانوا صما عنه إلا أنه أبلغ إذا الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به ~~وهؤلاء كأنهم أصميت أسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع # جزء : 3 رقم الصفحة : 44 PageV03P030 ~~{ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أوليآء } [الكهف : 102] أي ~~أفظن الكفار اتخاذهم عبادي يعني الملائكة وعيسى عليهم السلام أولياء نافعهم ~~بئس ما ظنوا وقيل أن بصلتها سد مسد مفعولي أفحسب وعبادي أولياء مفعولا أن ~~يتخذوا وهذا أوجه يعني أنهم لا يكونون لهم أولياء { إنآ أعتدنا جهنم ~~للكافرين نزلا } [الكهف : 102] هو ما يقام للنزيل وهو الضيف ونحوه فبشرهم ~~بعذاب أليم { قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا } [الكهف : 103] أعمالا تمييز ~~وإنما جمع والقياس أن يكون مفردا لتنوع الأهواء وهم أهل الكتاب أو الرهبان ~~{ الذين ضل سعيهم } [الكهف : 104] ضاع وبطل وهو في محل الرفع أي هم الذين { ~~الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا وهم يحسبون } [الكهف : 104] { أؤلئك ~~الذين كفروا باايات ربهم ولقآ اه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا } [الكهف : 105] فلا يكون لهم عندنا وزن ومقدار { ذالك جزآؤهم جهنم } ~~[الكهف : 106] هي عطف بيان لجزاؤهم { بما كفروا واتخذوا ءاياتى ورسلى هزوا ~~} [الكهف : 106] أي جزاؤهم جهنم بكفرهم واستهزائهم بآيات الله ورسوله { إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } [الكهف : 30] ~~حال { لا يبغون عنها حولا } [الكهف : 108] تحولا إلى غيرها رضا بما أعطوا ~~يقال حال من مكانه حولا ms0847 أي لا مزيد عليها حتى تنازعهم أنفسهم إلى أجمع ~~لأغراضهم وأمانيهم وهذه غاية الوصف لأن الإنسان في الدنيا في أي نعيم كان ~~فهو طامح مائل الطرف إلى أرفع منه أو المراد نفي التحول وتأكيد الخلود # 45 # جزء : 3 رقم الصفحة : 45 # { قل لو كان البحر } [الكهف : 109] أي ماء البحر { مدادا لكلمات ربى } ~~[الكهف : 109] قال أبو عبيدة المداد : ما يكتب به أي لو كتبت كلمات علم ~~الله وحكمته وكان البحر مدادا لها والمراد بالبحر الجنس { لنفد البحر قبل ~~أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله } [الكهف : 109] بمثل البحر { مددا } ~~لنفد أيضا والكلمات غير نافدة ومددا تمييز نحو لي مثلة رجلا والمدد مثل ~~المداد وهو ما يمد به. # ينفد حمزة وعلي ، وقيل قال : حيي بن أخطب في كتابكم ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا ثم تقرؤون وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فنزلت يعني أن ~~ذلك خير كثير ولكنه قطرة من بحر كلمات الله { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين } [فصلت ~~: 6] فمن كان يأمل حسن لقاء ربه وأن يلقاه لقاء رضا وقبول أو فمن كان يخاف ~~سوء لقاء ربه والمراد باللقاء القدوم عليه وقيل رؤيته كما هو حقيقة اللفظ ~~والرجاء على هذا مجرى على حقيقته { فليعمل عملا صالحا } [الكهف : 110] ~~خالصا لا يريد به إلا وجه ربه ولا يخلط به غيره وعن يحيى بن معاذ هو ما لا ~~يستحي منه { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [الكهف : 110] هو نهي عن الشرك أو ~~عن الرياء قال صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الشرك الأصغر " قالوا : وما ~~الشرك الأصغر قال : " الرياء " قال صلى الله عليه وسلم : " من قرأ سورة ~~الكهف فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة تكون فإن يخرج الدجال في تلك ~~الثمانية عصمه الله من فتنة الدجال ، ومن قرأ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلي إلى آخرها عند مضجعه كان له نور يتلألأ من مضجعه إلى مكة حشو ذلك النور ~~ملائكة يصلون عليه ms0848 حتى يقوم من مضجعه وإن كان مضجعه بمكة فتلاها كان له نور ~~يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه ~~ويستغفرون له حتى يستيقظ " والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # 46 ### | AUTO سورة مريم عليها السلام # مكية ، وهي ثمان أو تسع وتسعون أية مدني وشامي) PageV03P031 ~~{ كاهيعاص } قال السدي : هو اسم الله الأعظم وقيل هو اسم للسورة قرأ علي ~~ويحيى بكسر الهاء والياء ونافع بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب وأبو عمرو ~~بكسر الهاء وفتح الياء وحمزة بعكسه وغيرهم بفتحهما { ذكر رحمت ربك } [مريم ~~: 2] خبر مبتدأ أي هذا ذكر { عبده } مفعول الرحمة { زكريآ } بالقصر حمزة ~~وعلي وحفص وهو بدل من عبده { إذ } ظرف للرحمة { نادى ربه ندآء خفيا } [مريم ~~: 3] دعاه دعاء سرا كما هو المأمور به وهو أبعد عن الرياء وأقرب إلى الصفاء ~~أو أخفاه لئلا يلام على طلب الولد في أوان الكبر لأنه كان ابن خمس وسبعين ~~أو ثمانين سنة { قال رب } [آل عمران : 41] هذا تفسير الدعاء وأصله يا ربي ~~فحذف حرف النداء والمضاف إليه اختصارا { إنى وهن العظم منى } [مريم : 4] ~~ضعف وخص العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه فإذا وهن تداعى وتساقطت قوته ~~ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ووحده لأن الواحد هو ~~الدال على معنى الجنسية والمراد أن هذا # 47 # الجنس الذي هو العمود والقوام وأشد ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن { ~~واشتعل الرأس شيبا } [مريم : 4] تمييز أي فشا في رأسي الشيب واشتعلت النار ~~إذا تفرقت في إلتهابها وصارت شعلا فشبه الشيب بشواظ النار في بياضه ~~وانتشاره في الشعر وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار ولا ترى كلاما أفصح من ~~هذا ألا ترى أن أصل الكلام يا رب قد شخت إذ الشيخوخة تشتمل على ضعف البدن ~~وشيب الرأس المتعرض لهما وأقوى منه ضعف بدني وشاب رأسي ففيه مزيد التقرير ~~للتفصيل ، وأقوى منه وهنت عظام بدني ففيه عدول عن التصريح إلى الكناية فهي ~~أبلغ منه وأقوى منه وأنا وهنت ms0849 عظام بدني وأقوى منه إني وهنت عظام بدني ~~وأقوى منه إني وهنت العظام من بدني ففيه سلوك طريقي الإجمال والتفصيل وأقوى ~~منه إني وهنت العظام مني ففيه ترك توسيط البدن وأقوى منه إني وهن العظم مني ~~لشمول الوهن العظام فردا فردا باعتبار ترك جمع العظم إلى الإفراد لصحه حصول ~~وهن المجموع بالبعض دون كل فرد فرد ولهذا تركت الحقيقة في شاب رأسي إلى ~~أبلغ وهي الاستعارة فحصل اشتعل شيب رأسي وأبلغ منه اشتعل رأسي شيبا لإسناد ~~الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس لإفادة شمول الاشتعال الرأس إذ ~~وزان اشتعل شيب رأسي واشتعل رأسي شيبا وزان اشتعل النار في بيتي واشتعل ~~بيتي نارا والفرق نير ولأن فيه الإجمال والتفصيل كما عرف في طريق التمييز ~~وأبلغ منه واشتعل الرأس مني شيبا لما مر وأبلغ منه واشتعل الرأس شيبا ففيه ~~اكتفاء بعلم المخاطب إنه رأس زكريا بقرينة العطف على وهن العظم # جزء : 3 رقم الصفحة : 47 # { ولم أكن بدعآ اك } [مريم : 4] مصدر مضاف إلى المفعول أي بدعائي إياك { ~~رب شقيا } [مريم : 4] أي كنت مستجاب الدعوة قبل اليوم سعيدا به غير شقي فيه ~~يقال سعد فلان بحاجته إذا ظفر بها وشقي إذا خاب ولم ينلها وعن بعضهم أن ~~محتاجا سأله وقال : أنا الذي أحسنت إلي وقت كذا فقال : مرحبا بمن توسل بنا ~~إلينا وقت حاجته وقضى حاجته # جزء : 3 رقم الصفحة : 47 # { وإني خفت الموالى } [مريم : 5] هم عصبته أخوته وبنو عمه وكانوا شرار ~~بني إسرائيل فخافهم أن يغيروا الدين وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته فطلب ~~عقبا صالحا # 48 # من صلبه يقتدي به في إحياء الدين { من ورآءى } [مريم : 5] بعد موتي ~~وبالقصر وفتح الياء كهداي مكى وهذا الظرف لا يتعلق بخفت لأن وجود خوفه بعد ~~موته لا يتصور ولكن بمحذوف أو بمعنى الولاية في الموالي أي خفت فعل الموالي ~~وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي ، أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي { ~~وكانت امرأتى عاقرا } [مريم : 5] عقيما لا تلد { فهب لى من لدنك ms0850 } [مريم : ~~5] اختراعا منك بلا سبب لأن امرأتي لا تصلح للولادة { وليا } ابنا يلي أمرك بعدي # جزء : 3 رقم الصفحة : 48 PageV03P032 ~~{ يرثنى ويرث } [مريم : 6] برفعهما صفة لوليا أي هب لي ولدا وارثا مني ~~العلم ومن آل يعقوب النبوة ومعنى وراثة النبوة أنه يصلح لأنه يوحى إليه ولم ~~يرد أن نفس النبوة تورث وبجزمهما أبو عمرو وعلي على أنه جواب للدعاء يقال ~~ورثته وورثت منه { من ءال يعقوب } [مريم : 6] يعقوب بن إسحاق { واجعله رب ~~رضيا } [مريم : 6] مرضيا ترضاه أو راضيا عنك وبحكمك فأجاب الله تعالى دعاءه ~~وقال : { رضيا * يازكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } تولى الله تسميته ~~تشريفا له. # نبشرك بالتخفيف حمزة { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم : 7] لم يسم أحد ~~بيحيى قبله وهذا دليل على أن الإسم الغريب جدير بالأثرة وقيل مثلا وشبيها ~~ولم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط وأنه ولد بين شيخ وعجوز ~~وأنه كان حصورا فلما بشرته الملائكة به { قال رب إنى } [الشعراء : 12] كيف ~~{ يكون لي غلام } [آل عمران : 40] وليس هذا باستبعاد بل هو استكشاف أنه بأي ~~طريق يكون أيوهب له وهو وامرأته بتلك الحال أم يحولان شابين { وكانت امرأتى ~~عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم : 8] أي بلغت عتيا وهو اليبس ~~والجساوة في المفاصل والعظام كالعود اليابس من أجل الكبر والطعن في # 49 # السن العالية عتيا وصليا وجثيا وبكيا بكسر الأوائل حمزة وعلي وحفص إلا في بكيا # جزء : 3 رقم الصفحة : 49 # { قال كذالك } [طه : 126] الكاف رفع أي الأمر كذلك تصديق له ثم ابتدأ { ~~قال ربك } [الذاريات : 30] أو نصب بقال وذلك إشارة إلى مبهم يفسره { هو على ~~هين } [مريم : 9] أي خلق يحيى من كبيرين سهل { وقد خلقتك من قبل } [مريم : ~~9] أو جدتك من قبل يحيى. # خلقناك حمزة وعلي { ولم تك شيئا } [مريم : 9] لأن المعدوم ليس بشيء { قال ~~رب اجعل لى ءاية } [آل عمران : 41] علامة أعرف بها حبل امرأتي { قال رب ~~اجعل لى ءاية قال ءايتك ألا } [مريم : 10] حال من ضمير تكلم ms0851 أي حال كونك ~~سوى الأعضاء واللسان يعني علامتك أن تمنع الكلام فلا تطيقه وأنت سليم ~~الجوارح ما بك خرس ولا بكم ودل ذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران على أن ~~المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن إذ ذكر الأيام يتناول ما ~~بإزائها من الليالي وكذا ذكر الليالي يتناول ما بإزائها من الأيام عرفا { ~~فخرج على قومه من المحراب } [مريم : 11] من موضع صلاته وكانوا ينتظرونه ولم ~~يقدر أن يتكلم { فأوحى إليهم } [مريم : 11] أشار بإصبعه { أن سبحوا } [مريم ~~: 11] صلوا وأن هي المفسرة { بكرة وعشيا } [مريم : 11] صلاة الفجر والعصر { ~~ولا يحيى } أي وهبنا له يحيى وقلنا له بعد ولادته وأوان الخطاب يا يحيى { ~~خذ الكتاب } [مريم : 12] التوراة { بقوة } حال أي بجد واستظهار بالتوفيق ~~والتأييد { وءاتيناه الحكم } [مريم : 12] الحكمة وهو فهم التوراة والفقه في ~~الدين { صبيا } حال قيل دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صبي فقال : ما للعب ~~خلقنا { وحنانا } شفقة ورحمة لأبويه وغيرهما عطفا على الحكم { من لدنا } ~~[النساء : 67] # 50 # من عندنا { وزكواة } أي طهارة وصلاحا فلم يعمل بذنب { وكان تقيا } [مريم ~~: 13] مسلما مطيعا # جزء : 3 رقم الصفحة : 50 PageV03P033 ~~{ وبرا بوالديه } [مريم : 14] وبارا بهما لا يعصيهما { ولم يكن جبارا } ~~[مريم : 14] متكبرا { عصيا } عاصيا لربه { وسلام عليه } [مريم : 15] أمان ~~من الله له { يوم ولد } [مريم : 15] من أن يناله الشيطان { ويوم يموت } ~~[مريم : 15] من فتاني القبر { ويوم يبعث حيا } [مريم : 15] من الفزع الأكبر ~~قال ابن عيينة : إنها أوحش المواطن { واذكر } يا محمد { فى الكتاب } [مريم ~~: 41] القرآن { مريم } أي اقرأ عليهم في القرآن قصة مريم ليقفوا عليها ~~ويعلموا ما جرى عليها { إذ } بدل من مريم بدل اشتمال إذ الأحيان مشتملة على ~~ما فيها وفيه أن المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا لوقوع هذه القصة العجيبة ~~فيه { انتبذت من أهلها } [مريم : 16] أي اعتزلت { مكانا } ظرف { شرقيا } أي ~~تخلت للعبادة في مكان مما يلي شرقي بيت المقدس أو من دارها معتزلة عن الناس ~~وقيل قعدت في مشرقه للاغتسال من الحيض { فاتخذت من دونهم حجابا } [مريم : ~~17] جعلت ms0852 بينها وبين أهلها حجابا يسترها لتغتسل وراءه { فأرسلنآ إليها ~~روحنا } [مريم : 17] جبريل عليه السلام والإضافة للتشريف وإنا سمي روحا لأن ~~الدين يحيا به وبوحيه { فتمثل لها بشرا } [مريم : 17] أي فتمثل لها جبريل ~~في صورة آدمى شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر { سويا } مستوى الخلق وإنما ~~مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه ولو بدا لها في صورة ~~الملائكة لنفرت ولم تقدر على استماع كلامه { قالت إنى أعوذ بالرحمان منك إن ~~كنت تقيا } [مريم : 18] أي إن كان يرجى منك أن # 51 # تتقي الله فإني عائذة به منك # جزء : 3 رقم الصفحة : 51 # { قال } جبريل عليه السلام { إنمآ أنا رسول ربك } [مريم : 19] أمنها مما ~~خافت وأخبر أنه ليس بآدمى بل هو رسول من استعاذت به { لاهب لك } [مريم : ~~19] بإذن الله تعالى ، أو لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الروع ليهب ~~لك أي الله ، أبو عمرو ونافع. # { غلاما زكيا } [مريم : 19] ظاهرا من الذنوب أو ناميا على الخير والبركة ~~{ قالت إنى } [مريم : 18] كيف { يكون لي غلام } [آل عمران : 40] ابن { ولم ~~يمسسنى بشر } [آل عمران : 47] زوج بالنكاح { ولم أك بغيا } [مريم : 20] ~~فاجرة تبغي الرجال أي تطلب الشهوة من أي رجل كان ولا يكون الولد عادة إلا ~~من أحد هذين ، والبغي فعول عند المبرد بغوي فقلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت ~~العين إتباعا ولذا لم تلحق تاء التأنيث كما لم تلحق في امرأة صبور وشكور ~~وعند غيره هي فعيل ولم تلحقها الهاء لأنها بمعنى مفعولة وإن كانت بمعنى ~~فاعلة فهو قد يشبه به مثل إن رحمة الله قريب { قال } جبريل { كذالك } أي ~~الأمر كما قلت : لم يمسسك رجل نكاحا أو سفاحا { قال ربك هو على هين } [مريم ~~: 9] أي إعطاء الولد بلا أب علي سهل { ولنجعلها ءاية للناس } [مريم : 21] ~~تعليل معلله محذوف أي ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك أو هو معطوف على تعليل ~~مضمر أي لنبين به قدرتنا ولنجعله آية للناس أي عبرة وبرهانا على قدرتنا { ~~ورحمة منا } [مريم : 21] لمن أمن به { وكان } خلق ms0853 عيسى { أمرا مقضيا } ~~[مريم : 21] مقدرا مسطورا في اللوح فلما أطمأنت إلى قوله دنا منها فنفخ في ~~جيب درعها فوصلت النفخة إلى بطنها { فحملته } أي الموهوب وكانت سنها ثلاث ~~عشرة سنة أو عشرا أو عشرين { فانتبذت به } [مريم : 22] اعتزلت وهو في بطنها ~~والجار والمجرور في موضع الحال ، عن ابن عباس رضي الله عنهما كانت مدة ~~الحمل ساعة واحدة كما حملته # 52 # نبذته وقيل ستة أشهر وقيل سبعة وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية ~~إلا عيسى وقيل حملته في ساعة ووضعته في ساعة { مكانا قصيا } [مريم : 22] ~~بعيدا من أهلها وراء الجبل وذلك لأنها لما أحست بالحمل هربت من قومها مخافة ~~اللإئمة # جزء : 3 رقم الصفحة : 52 PageV03P034 ~~{ فأجآءها } جاء بها وقيل ألجأها وهو منقول من جاء إلا أن استعماله قد ~~تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء ألا تراك لا تقول جئت المكان وأجاءنيه زيد ~~{ المخاض } وجمع الولادة { إلى جذع النخلة } [مريم : 23] أصلها وكان يابسة ~~وكان الوقت شتاء وتعريفها مشعر بأنها كانت نخلة معروفة وجاز أن يكون ~~التعريف للجنس أي جذع هذه الشجرة كأنه تعالى أرشدها إلى النخلة ليطعمها ~~منها الرطب لأنه حرسة النفساء أي طعامها ثم { قالت } جزعا مما أصابها { ~~ياليتنى مت قبل هاذا } [مريم : 23-62] اليوم مت مدني وكوفي غير أبي بكر ~~وغيرهم بالضم يقال مات يموت ومات بمات { وكنت نسيا منسيا } [مريم : 23] ~~شيئا متروكا لا يعرف ولا يذكر. # بفتح النون حمزة وحفص بالكسر غيرهما ومعناهما واحد وهو الشيء الذي حقه أن ~~يطرح وينسى لحقارته { فنادااها من تحتهآ } [مريم : 24] من أي الذي تحتها ~~فمن فاعل وهو جبريل عليه السلام لأنه كان بمكان منخفض عنها أو عيسى عليه ~~السلام لأنه خاطبها من تحت ذيلها من تحتها مدني وكوفي سوى أبي بكر والفاعل ~~مضمر وهو عيسى عليه السلام أو جبريل والهاء في تحتها للنخلة ولشدة ما لقيت ~~سليت بقوله { ألا تحزنى } [مريم : 24] لا تهتمي بالوحدة وعدم الطعام ~~والشراب ومقالة الناس وأن بمعنى أي { قد جعل ربك تحتك } [مريم : 24] بقربك ~~أو تحت أمرك إن ms0854 أمرته أن يجري حرى وإن أمرته أن يقف وقف { سريا } نهرا ~~صغيرا عند الجمهور وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السري فقال : هو ~~الجدول وعن الحسن سيدا كريما يعني عيسى عليه السلام وروي أن خالد بن صفوان ~~قال : له إن العرب تسمى الجدول سريا فقال الحسن : صدقت ورجع إلى قوله وقال ~~: ابن عباس رضي # 53 # الله عنهما ضرب عيسى أو جبريل عليهما السلام بعقبه الأرض فظهرت عين ماء ~~عذب فجرى النهر اليابس فاخضرت النخلة وأثمرت وأينعت ثمرتها فقيل لها # جزء : 3 رقم الصفحة : 53 # حركي { أنزلنآ إليك } [البقرة : 99] إلى نفسك { بجذع النخلة } [مريم : ~~25] قال أبو علي : الباء زائدة أي هزي جذع النخلة { تساقط عليك } [مريم : ~~25] بإدغام التاء الأولى في الثانية مكى ومدني وشامي وأبو عمرو وعلي وأبو ~~بكر والأصل تتساقط بإظهار التاءين وتساقط بفتح التاء والقاف وطرح التاء ~~الثانية وتخفيف السين حمزة ويساقط بفتح الياء والقاف وتشديد السين يعقوب ~~وسهل وحماد ونصير وتساقط حفص من المفاعلة وتسقط ويسقط وتسقط ويسقط التاء ~~للنخلة والياء للجذع فهذه تسع قراءات { رطبا } تمييز أو مفعول به على حسب ~~القراءة { جنيا } طريا وقالوا التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وقيل ما ~~للنفساء خير من الرطب ولا للمريض من العسل { فكلى } من الجني { واشربى } من ~~السري { وقرى عينا } [مريم : 26] بالولد الرضى وعينا تمييز أي طيبي نفسا ~~بعيسى وارفضي عنك ما أحزنك { فإما } أصله إن ما فضمت إن الشرطية إلى ما ~~وأدغمت فيها { ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمان صوما } [مريم : ~~26] أي فإن رأيت آدميا يسألك عن حالك فقولي إني نذرت للرحمن صمتا وإمساكا ~~عن الكلام وكانوا يصومون عن الكلام كما يصومون عن الأكل والشرب وقيل صياما ~~حقيقة وكان صيامهم فيه الصمت فكان إلتزامه إلتزامه وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صوم الصمت فصار ذلك منسوخا فينا وإنما أمرت أن تنذر ~~السكوت لأن عيسى عليه السلام يكفيها الكلام بما يبرىء به ساحتها ولئلا تجادل # 54 # السفهاء وفيه دليل على أن السكوت ms0855 عن السفيه واجب وما قدع سفيه بمثل ~~الإعراض ولا أطلق عنانه بمثل العراض وإنما أخبرتهم بأنها نذرت الصوم ~~بالإشارة وقد تسمى الإشارة كلاما وقولا ألا ترى أن قول الشاعر في وصف ~~القبور * وتكلمت عن أوجه تبلى * وقيل كان وجوب الصمت بعد هذا الكلام أو سوغ ~~لها هذا القدر بالنطق { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم : 26] آدميا # جزء : 3 رقم الصفحة : 54 PageV03P035 ~~{ فأتت به } [مريم : 27] بعيسى { قومها } بعد ما طهرت من نفاسها { تحمله } ~~حال منها أي أقبلت نحوهم حاملة إياه فلما رأوه معها { قالوا يامريم لقد جئت ~~شيئا فريا } [مريم : 27] بديعا عجيبا والفري القطع كأنه يقطع العادة { ~~فأرسل إلى هارون } وكان أخاها من أبيها ومن أفضل بني إسرائيل أو هو أخو ~~موسى عليه السلام وكانت من أعقابه وبينهما ألف سنة وهذا كما يقال يا أخا ~~همدان أي يا واحدا منهم أو رجل صالح أو طالح من زمانها شبهوها به في الصلاح ~~أو شتموها به { ما كان أبوك } [مريم : 28] عمران { امرأ سوء } [مريم : 28] ~~زانيا { وما كانت أمك } [مريم : 28] حنة { بغيا } زانية { فأشارت إليه } ~~[مريم : 29] إلى عيسى أن يجيبهم وذلك أن عيسى عليه السلام قال لها : لا ~~تحزني وأحيلي بالجواب علي وقيل أمرها جبريل بذلك ولما أشارت إليه غضبوا ~~وتعجبوا و{ قالوا كيف نكلم من كان } [مريم : 29] حدث ووجد { فى المهد } ~~[مريم : 29] المعهود { صبيا } حال { قال إنى عبد الله } [مريم : 30] ولما ~~أسكتت بأمر الله لسانها الناطق أنطق الله لها اللسان الساكت حتى أعترف ~~بالعبودية وهو ابن أربعين ليلة أو ابن يوم روى أنه أشار بسبابته وقال : ~~بصوت رفيع إني عبد الله وفيه رد لقول النصارى # { الكتاب وجعلنى } [مريم : 30] # 55 # الإنجيل { وجعلنى نبيا } [مريم : 30] روي عن الحسن أنه كان في المهد نبيا ~~وكلامه معجزته وقيل معناه أن ذلك سبق في قضائه أو جعل الآتي لا محالة كأنه وجد # جزء : 3 رقم الصفحة : 55 # { وجعلنى مباركا أين ما كنت } [مريم : 31] نفاعا حيث كنت أو معلما للخير ~~{ وأوصانى } وأمرني { وجعلنى مباركا } [مريم : 31] إن ملكت مالا وقيل صدقة ms0856 ~~الفطر أو تطهير البدن ويحتمل وأوصاني بأن آمركم بالصلاة والزكاة { يبعث حيا ~~} نصب على الظرف أي مدة حياتي { وبرا بوالدتى } [مريم : 32] عطفا على ~~مباركا أي بارا بها أكرمها وأعظمها { ولم يجعلنى جبارا } [مريم : 32] ~~متكبرا { شقيا } عاقا { والسلام على يوم ولدت } [مريم : 33] يوم ظرف ~~والعامل فيه الخبر وهو علي { ويوم أموت ويوم أبعث حيا } [مريم : 33] أي ذلك ~~السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إلي إن كان حرف التعريف ~~للعهد وإن كان للجنس فالمعني وجنس السلام علي وفيه تعريض باللعنة على أعداء ~~مريم وابنهالأنه إذا قال : وجنس السلام على فقد عرض بأن ضده عليكم إذ ~~المقام مقام مناكرة وعناد فكان مئنة لمثل هذا التعريض { ذالك } مبتدأ { ~~عيسى } خبره { ابن مريم } [المائدة : 116] نعته أو خبر ثان أي ذلك الذي قال ~~: إني كذا وكذا عيسى بن مريم لا كما قالت النصارى : إنه إله أو ابن الله { ~~قول الحق } [مريم : 34] كلمة الله فالقول الكلمة والحق الله وقيل له كلمة ~~الله لأنه ولد بقوله كن بلا واسطة أب وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو خبر ~~مبتدأ محذوف أو بدل من عيسى ونصبه شامي وعاصم على المدح أو على المصدر أي ~~أقول قول الحق هو ابن مريم وليس بإله كما يدعونه { الذى فيه يمترون } [مريم ~~: 34] يشكون من المرية الشك أو يختلفون من المراء ، فقالت اليهود : ساحر ~~كذاب وقالت النصارى : ابن الله وثالث ثلاثة # 56 # جزء : 3 رقم الصفحة : 56 PageV03P036 ~~{ ما كان لله } [مريم : 35] ما ينبغي له { أن يتخذ من ولد } [مريم : 35] ~~جيء بمن لتأكيد النفي { سبحانها } نزه ذاته عن اتخاذ الولد { إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون } [آل عمران : 47] بالنصب شامي أي كما قال : لعيسى ~~كن فكان من غير أب ومن كان متصفا بهذا كان منزها أن يشبه الحيوان الوالد { ~~وإن الله ربى وربكم فاعبدوه } [مريم : 36] بالكسر شامي وكوفي على الابتداء ~~وهو من كلام عيسى يعني كما أنا عبده فأنتم عبيده على وعليكم أن نعبده ومن ~~فتح عطف على بالصلاة أي وأوصاني ms0857 بالصلاة وبالزكاة وبأن الله ربي وربكم أو ~~علقه بما بعده أي لأن الله ربي وربكم فاعبدوه { هاذا } الذي ذكرت { صراط ~~مستقيم } [البقرة : 142] فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا { فاختلف الاحزاب } ~~[مريم : 37] الحزب الفرقة المنفردة برأيها عن غيرها وهم ثلاث فرق نسطورية ~~ويعقوبية وملكانية { من بينهم } [الزخرف : 65] من بين أصحابه أو من بين ~~قومه أو من بين الناس وذلك أن النصارى اختلفوا في عيسى حين رفع ثم اتفقوا ~~على أن يرجعوا إلى قول ثلاثة كانوا عندهم أعلم أهل زمانهم وهم يعقوب ونسطور ~~وملكان فقال يعقوب هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء وقال : نسطور ~~كان ابن الله أظهره ما شاء ثم رفعه إليه وقال : الثالث كذبوا كان عبدا ~~مخلوقا نبيا فتبع كل واحد منهم قوم { فويل للذين كفروا } [مريم : 37] من ~~الأحزاب إذ الواحد منهم على الحق { من مشهد يوم عظيم } [مريم : 37] هو يوم ~~القيامة أو من شهودهم هول الحساب والجزاء في يوم القيامة أو من شهادة ذلك ~~اليوم عليهم وأن تشهد عليهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 57 # الملائكة والأنبياء وجوارحهم بالكفر أو من مكان الشهادة أو وقتها أو ~~المراد يوم اجتماعهم للتشاور فيه وجعله عظيما لفظاعة ما شهدوا به في عيسى { ~~أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [مريم : 38] الجمهور على أن لفظه أمر ومعناه ~~التعجب والله تعالى لا يوصف بالتعجب ولكن المراد أن إسماعهم وإبصارهم جدير ~~بأن يتعجب # 57 # منهما بعدما كانوا صما وعميا في الدنيا قال قتادة : إن عموا وصموا عن ~~الحق في الدنيا فما أسمعهم وما أبصرهم بالهدى يوم لا ينفعهم ، وبهم مرفوع ~~المحل على الفاعلية كأكرم بزيد فمعناه كرم زيد جدا { لاكن الظالمون اليوم } ~~[مريم : 38] أقيم الظاهر مقام المضمر أي لكنهم اليوم في الدنيا بظلمهم ~~أنفسهم حيث تركوا الاستماع والنظر حين يجدي عليهم ووضعوا العبادة في غير ~~موضعها { فى ضلال } [الرعد : 14] عن الحق { مبين } ظاهر وهو اعتقادهم عيسى ~~إلها معبودا مع ظهور آثار الحدث فيه إشعارا بأن لا ظلم أشد من ظلمهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 57 # { وأنذرهم ms0858 } خوفهم { يوم الحسرة } [مريم : 39] يوم القيامة لأنه يقع فيه ~~الندم على مافات ، وفي الحديث " إذا رأوا منازلهم في الجنة أن لو آمنوا " { ~~إذ } بدل من يوم الحسرة أو ظرف للحسرة وهو مصدر { قضى الامر } [يوسف : 41] ~~فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار { وهم فى غفلة } [الأنبياء ~~: 1] هنا عن الاهتمام لذلك المقام { وهم لا يؤمنون } [مريم : 39] لا يصدقون ~~به وهم وهم حالان أي وأنذرهم على هذا الحال غافلين غير مؤمنين { إنا نحن ~~نرث الارض ومن عليها } [مريم : 40] أي نتفرد بالملك والبقاء عند تعميم ~~الهلك والفناء وذكر من لتغليب العقلاء { وإلينا يرجعون } [مريم : 40] بضم ~~الياء وفتح الجيم وفتح الياء يعقوب أي يردون فيجازون جزاء وفاقا { واذكر } ~~لقومك { فى الكتاب } [مريم : 41] القرآن { إبراهيم } قصته مع أبيه { إنه ~~كان صديقا نبيا } [مريم : 41] بغير همز وهمزه نافع قيل الصادق المستقيم في ~~الأفعال والصديق المستقيم في الأحوال فالصديق من أبنية المبالغة ونظيرة ~~الضحيك والمراد فرط صدقه وكثرة ما صدق به من غيوب الله وآياته وكتبه ورسله ~~أي كان مصدقا لجميع الأنبياء وكتبهم وكان نبيا في نفسه وهذه الجملة وقعت ~~اعتراضا بين إبراهيم وبين ما هو بدل منه وهو # 58 # جزء : 3 رقم الصفحة : 58 PageV03P037 ~~{ إذ قال } وجاز أن يتعلق إذا بكان أو بصديقا نبيا أي كان جامعا لخصائص ~~الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه بتلك المخاطبات والمراد بذكر الرسول إياه ~~وقصته في الكتاب أن يتلو ذلك على الناس ويبلغه إياهم كقوله واتل عليهم نبأ ~~إبراهيم وإلا فالله عز وعلا هو ذاكره ومورده في تنزيله { لابيه يا أبت } ~~[يوسف : 4] بكسر التاء وفتحها ابن عامر والتاء عوض من ياء الإضافة ولا يقال ~~يا أبتي لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر } ~~[مريم : 42] المفعول فيهما منسي غير منوي ويجوز أن يقدر أي لا يسمع شيئا ~~ولا يبصر شيئا { ولا يغنى عنك شيئا } [مريم : 42] يحتمل أن يكون شيئا في ~~موضع المصدر أي شيئا من الإغناء وأن يكون مفعولا به من قولك أغن عني وجهك ms0859 ~~أي بعد { شيئا * يا أبت إنى قد جآءنى من العلم } الوحي أو معرفة الرب { ما ~~لم يأتك } [مريم : 43] ما في ما لا يسمع وما لم يأتك يجوز أن تكون موصولة ~~أو موصوفة { فاتبعنى أهدك } [مريم : 43] أرشدك { صراطا سويا } [مريم : 43] ~~مستقيما { سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان } لا تطعه فيما سول من عبادة ~~الصنم { إن الشيطان كان للرحمان عصيا } [مريم : 44] عاصيا { إليك لاقتلك ~~إنى أخاف } قيل أعلم { أن يمسك عذاب من الرحمان فتكون للشيطان وليا } [مريم ~~: 45] قرينا في النار تليه ويليك فانظر في نصيحته كيف راعي المجاملة والرفق ~~والخلق الحسن كما أمر ففي الحديث " أوحى إلى إبراهيم إنك حليلي حسن خلقك ~~ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار " فطلب منه أولا العلة في خطابه طلب منبه ~~على تماديه موقظ لإفراطه وتناهيه لأن من يعبد أشرف الخلق منزلة وهم # 59 # جزء : 3 رقم الصفحة : 59 # الأنبياء كان محكوما عليه بالغي المبين فكيف بمن يعبد حجرا أو شجرا لا ~~يسمع ذكر عابده ولا يرى هيئات عبادته ولا يدفع عنه بلاء ولا يقضي له حاجة ~~ثم ثنى بدعوته إلى الحق مترفقا به متلطفا فلم يسم أباه بالجهل المفرط ولا ~~نفسه بالعلم الفائق ولكنه قال : إن معي شيئا من العلم ليس معك وذلك علم ~~الدلالة على الطريق السوي فهب أني وإياك في مسير وعندي معرفة بالهداية دونك ~~فاتبعني أنجك من أن تضل وتتيه ثم ثلث بنهيه عما كان عليه بأن الشيطان الذي ~~عصى الرحمن الذي جميع النعم منه أوقعك في عبادة الصنم وزينها لك فأنت عابده ~~في الحقيقة ثم ربع بتخويفه سوء العاقبة وما يجره ما هو فيه من التبعة ~~والوبال مع مراعاة الأدب حيث لم يصرح بأن العقاب لاحق به وأن العذاب لاصق ~~به بل قال : أخاق أن يمسك عذاب بالتنكير المشعر بالتقليل كأنه قال : إني ~~أخاف أن يصيبك نفيان من عذاب الرحمن وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة ~~أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر من الثواب في نفسه ~~وصدر كل ms0860 نصيحة بقوله يا أبت توسلا إليه واستعطافا وإشعارا بوجوب احترام ~~الأب وإن كان كافرا فثم # جزء : 3 رقم الصفحة : 59 # { قال } آزر توبيخا { أراغب أنت عن ءالهتى ياإبراهيم } [مريم : 46-51] أي ~~أترغب عن عبادتها فناداه باسمه ولم يقابل يا أبت بيابني وقدم الخبر على ~~المبتدأ لأنه كان أهم عنده { لاان لم تنته } [مريم : 46] عن شتم الأصنام ~~لأقتلنك بالرجام أو لأضربنك بها حتى تتباعد أو لأشتمنك { لارجمنك واهجرنى } ~~[مريم : 46] عطف على محذوف يدل عليه لأرجمنك تقديره فاحذرني واهجرني { مليا ~~} ظرف أي زمانا طويلا من الملاوة { قال سلام عليك } [مريم : 47] سلام توديع ~~ومتاركة أو تقريب وملاطفة ولذا وعده بالاستغفار بقوله : { سأستغفر لك ربي } ~~[مريم : 47] سأسأل الله أن يجعلك من أهل المغفرة بأن يهديك للإسلام { إنه ~~كان بى حفيا } [مريم : 47] ملطفا بعموم النعم أو رحيما أو مكرما والحفاوة ~~الرأفة والرحمة والكرامة # 60 # جزء : 3 رقم الصفحة : 60 PageV03P038 ~~{ وأعتزلكم } أراد بالاعتزال المهاجرة من أرض بابل إلى الشام { وما تدعون ~~من دون الله } [مريم : 48] أي ما تعبدون من أصنامكم { وادعوا } وأعبد { ربى ~~} ثم قال : تواضعا وهضما للنفس ومعرضا بشقاوتها بدعاء آلهتهم { عسى ألا ~~أكون بدعآء ربى شقيا } [مريم : 48] أي كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام { ~~فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } [مريم : 49] فلما اعتزل الكفار ~~ومعبودهم { وهبنا لها إسحاق } [مريم : 49] ولدا { ويعقوب } نافلة ليستأنس ~~بهما { وكلا } كل واحد منهما { جعلنا نبيا } [مريم : 49] أي لما ترك الكفار ~~الفجار لوجهه عوضه أولادا مؤمنين أنبياء { ووهبنا لهم من رحمتنا } [مريم : ~~50] هي المال والولد { وجعلنا لهم لسان صدق } [مريم : 50] ثناء حسنا وهو ~~الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم في الصلوات وعبر باللسان عما يوجد باللسان ~~كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية { عليا } رفيعا مشهورا { واذكر فى ~~الكتاب موسى ا إنه كان مخلصا } [مريم : 51] كوفي : غير المفضل ، أي أخلصه ~~الله واصطفاه ، ومخلصا غيرهم أي أخلص هو العبادة لله تعالى فهو مخلص بماله ~~من السعادة بأصل الفطرة ومخلص فيما عليه من العبادة بصدق الهمة { وكان ~~رسولا نبيا } [مريم : 51] الرسول الذي ms0861 معه كتاب من الأنبياء والنبي الذي ~~ينبيء عن الله عز وجل وإن لم يكن معه كتاب كيوشع { وناديناه } دعوناه ~~وكلمناه ليلة الجمعة { من جانب الطور } [مريم : 52] هو جبل بين مصر ومدين { ~~الايمن } من اليمين أي من ناحية اليمين والجمهور على أن المراد # 61 # أيمن موسى عليه السلام لأن الجبل لا يمين له والمعنى أنه حين أقبل من ~~مدين يريد مصر نودي من الشجرة وكانت في جانب الجبل على يمين موسى عليه ~~السلام { وقربناه } تقريب منزلة ومكانة لا منزل ومكان { نجيا } حال أي ~~مناجيا كنديم بمعنى منادم # جزء : 3 رقم الصفحة : 61 # { ووهبنا له من رحمتنآ } من أجل رحمتنا له وترؤفنا عليه { أخاه } مفعول { ~~هارون } بدل منه { نبيا } حال أي وهبنا له نبوة أخيه وإلا فهارون كان أكبر ~~سنا منه { واذكر فى الكتاب إسماعيل } [مريم : 54] هو ابن إبراهيم في الأصح ~~{ إنه كان صادق الوعد } [مريم : 54] وافيه واعد رجلا أن يقيم مكانه حتى ~~يعود إليه فانتظره سنة في مكانه حتى عاد وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على ~~الذبح فوفي وقيل لم يعد ربه موعدا إلا أنجزه وإنما خصه بصدق الوعد وإن كان ~~موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له ولأنه المشهور من خصاله { وكان رسولا ~~} [مريم : 51] إلى جرهم { نبيا } مخبرا منذرا { وكان يأمر أهله } [مريم : ~~55] أمته لأن النبي أبو أمته وأهل بيته وفيه دليل على أنه لم يداهن غيره { ~~وجعلنى مباركا } [مريم : 31] يحتمل أنه إنما خصت هاتان العبادتان لأنهما ~~أما العبادات البدنية والمالية { وكان عند ربه مرضيا } [مريم : 55] قرئ ~~مرضوا على الأصل { واذكر فى الكتاب إدريس } [مريم : 56] هو أخنوخ أول مرسل ~~بعد آدم عليه السلام وأول من خط بالقلم وخاط اللباس ونظر في علم النجوم ~~والحساب واتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة فقاتل بني قابيل وقولهم سمى به ~~لكثرة دراسته كتاب الله لا يصح لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا ~~سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا فامتناعه من الصرف دليل العجمة { إنه كان ~~صديقا نبيا } [مريم : 41] أنزل الله عليه ms0862 ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكانا ~~عليا } [مريم : 57] هو شرف النبوة والزلفى عند الله وقيل معناه رفعته ~~الملائكة إلى السماء الرابعة وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~المعراج فيها وعن الحسن إلى # 62 # الجنة لا شيء أعلى من الجنة وذلك أنه حبب لكثرة عبادته إلى الملائكة فقال ~~: لملك الموت أذقني الموت يهن علي ففعل ذلك بإذن الله فحيى وقال : أدخلني ~~النار أزدد رهبة ففعل ثم قال : أدخلني الجنة أزدد رغبة ثم قال له : أخرج ~~فقال : قد ذقت الموت وردت النار فما أنا بخارج من الجنة فقال الله عز وجل : ~~بإذني فعل وبإذني دخل فدعه PageV03P039 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 62 # { أؤلئك } إشارة إلى المذكورين في السورة من زكرياء إلى إدريس { الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيان } [النساء : 69] من للبيان لأن جميع الأنبياء ~~منعم عليهم { من ذرية ءادم } [مريم : 58-31] من للتبعيض وكان إدريس من ذرية ~~آدم لقربه منه لأنه جد أبي نوح { وممن حملنا مع نوح } [مريم : 58] إبراهيم ~~من ذرية من حمل مع نوح لأنه ولد سام بن نوح { ومن ذرية إبراهيم } [مريم : ~~58] إسماعيل وإسحاق ويعقوب { وإسراءيل } أي ومن ذرية إسرائيل أي يعقوب وهم ~~موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى لأن مريم من ذريته { وممن } يحتمل العطف ~~على من الأول والثانية { هدينا } لمحاسن الإسلام { واجتبينآ } من الأنام أو ~~لشرح الشريعة وكشف الحقيقة { أؤلئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم : 58] أي ~~إذا تليت عليهم كتب الله المنزلة وهو كلام مستأنف إن جعلت الذين خبرا ~~لأولئك وإن جعلته صفة له كان خبرا. # يتلى بالياء قتيبة لوجود الفاصل مع أن التأنيث غير حقيقي { خروا سجدا } ~~[مريم : 58] سقطوا على وجوههم رغبة { وبكيا } باكين رهبة جمع باك كسجود ~~وقعود في جمع ساجد وقاعد في الحديث " اتلوا القرآن وابكوا وإن لم تبكوا ~~فتباكوا " وعن صالح المرى قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المنام فقال لي يا صالح : " هذه القراءة فأين البكاء " ويقول في سجود ~~التلاوة سبحان ربي الأعلى ثلاثا { فخلف من بعدهم } [مريم : 59] فجاء من ms0863 بعد ~~هؤلاء المفضلين { خلف } أولاد سوء # 63 # وبفتح اللام لعقب الخير عن ابن عباس هم اليهود { فخلف من } تركوا الصلاة ~~المفروضة { واتبعوا الشهوات } [مريم : 59] ملاذ النفوس وعن علي رضي الله ~~عنه من بني الشديد وركب المنظور ولبس المشهور وعن قتادة رضي الله عنه هو في ~~هذه الأمة { فسوف يلقون غيا } [مريم : 59] جزاء غي وكل شر عند العرب غي وكل ~~خير رشاد وعن ابن عباس وابن مسعود وهو واد في جهنم أعد للمصرين على الزنا ~~وشارب الخمر وآكل الربا والعاق وشاهد الزور # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # { إلا من تاب } رجع عن كفره { وءامن } شرطه { وعمل صالحا } [طه : 82] بعد إيمانه # { فأوالائك يدخلون الجنة } [النساء : 124] بضم الياء وفتح الخاء مكي ~~وبصري وأبو بكر { ولا يظلمون شيئا } [مريم : 60] أي لا ينقصون شيئا من جزاء ~~أعمالهم ولا يمنعونه بل يضاعف لهم أو لا يظلمون شيئا من الظلم { جنات } بدل ~~من الجنة لأن الجنة تشمل على جنات عدن لأنها جنس أو نصب على المدح { عدن } ~~معرفة لأنها علم لمعنى العدن وهو الإقامة أو علم لأرض الجنة لكونها مقام ~~إقامة { التى وعد الرحمان عباده } [مريم : 61] أي عباده التائبين المؤمنين ~~الذين يعملون الصالحات كما سبق ذكرهم ولأنه أضافهم إليه وهو للاختصاص ~~وهؤلاء أهل الاختصاص { بالغيب } أي وعدها وهي غائبة عنهم غير حاضرة أو هم ~~غائبون عنها لا يشاهدونها { إنه } ضمير الشأن أو ضمير الرحمن { كان وعده } ~~[مريم : 61] أي موعوده وهو الجنة { مأتيا } أي هم يأتونها { لا يسمعون فيها ~~} [مريم : 62] في الجنة { لغوا } فحشا أو كذبا أو ما لا طائل تحته من ~~الكلام وهو المطروح منه وفيه تنبيه على وجوب تجنب اللغو واتقائه حيث نزه ~~الله عنه داره التي لا تكليف فيها { إلا سلاما } [مريم : 62] أي لكن يسمعون ~~سلاما من الملائكة أو من يعضهم على بعض أو لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون ~~فيه من العيب والنقيصة فهو استثناء منقطع عند الجمهور وقيل معنى السلام هو ~~الدعاء بالسلامة ولما كان أهل دار السلام أغنياء عن الدعاء بالسلامة كان ms0864 ~~ظاهر من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام { ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا } [مريم : 62] أي يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار من ~~الدنيا إذ لا ليل ولا نهار ثم لأنهم في النور أبدا وإنما # 64 PageV03P040 ~~يعرفون مقدار النهار برفع الحجب ومقدار الليل بإرخائها والرزق بالبكرة ~~والعشي أفضل العيش عند العرب فوصف الله جنته بذلك وقيل أراد دوام الرزق كما ~~تقوم أنا عند فلان بكرة وعشيا تريد الدوام # جزء : 3 رقم الصفحة : 64 # { تلك الجنة التى نورث من عبادنا } [مريم : 63] أي نجعلها ميراث أعمالهم ~~يعني ثمرتها وعاقبتها وقيل يرثون المساكن التي كانت لأهل النار وآمنوا لأن ~~الكفر موت حكما { من كان تقيا } [مريم : 63] عن الشرك عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي عليه السلام قال : " يا جبريل ما منعك أن تزورنا أكثر مما ~~تزورنا " فنزل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } [مريم : 64] والتنزل على معنيين ~~معنى النزول على مهل ومعنى النزول على الإطلاق والأول أليق هنا يعني أن ~~نزولنا في الأحايين وقتا غب وقت ليس إلا بأمر الله { له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا وما بين ذالك وما كان ربك نسيا } [مريم : 64] أي له ما قدامنا وما ~~خلفنا من الأماكن وما نحن فيها فلا نتمالك أن ننتقل من مكان إلى مكان إلا ~~بأمر الملك ومشيئته وهو الحافظ العالم بكل حركة وسكون وما يحدث من الأحوال ~~لا تجوز عليه الغفلة والنسيان فأني لنا أن نتقلب في ملكوته إلا إذا أذن لنا ~~فيه { رب السماوات والارض وما بينهما } [مريم : 65] بدل من ربك أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو رب السماوات والأرض ثم قال : لرسوله لما عرفت أنه متصف ~~بهذه الصفات { فاعبده } فاثبت على عبادته { واصطبر لعبادته } [مريم : 65] ~~أي اصبر على مكافأة الحسود ، لعبادة المعبود ، واصبر على المشاق ، لأجل ~~عبادة الخلاق ، أي لتتمكن من الإتيان بها { هل تعلم له سميا } [مريم : 65] ~~شبيها ومثلا أو هل يسمى أحد باسم الله غيره لأنه مخصوص بالمعبود بالحق أي ~~إذا صح أن لا معبود ms0865 توجه إليه العباد العبادة إلا هو وحده لم يكن بد من ~~عبادته والاصطبار على مشاقها # 65 # فت أبي بن خلف عظما وقال : أنبعث بعد ما صرنا كذلك فنزل : # جزء : 3 رقم الصفحة : 65 # { ويقول الانسان أءذا ما مت لسوف أخرج حيا } والعامل في إذا ما دل عليه ~~الكلام وهو أبعث أي إذا مامت أبعث وانتصابه بأخرج ممتنع لأن ما بعد لام ~~الابتداء لا يعمل فيما قبلها فلا تقول اليوم لزيد قائم ولام الابتداء ~~الداخلة على المضارع تعطى معنى الحال وتؤكد مضمون الجملة فلما جامعت حرف ~~الاستقبال خلصت للتوكيد واضمحل معنى الحال وما في إذا ماللتوكيد أيضا فكأنه ~~قال : أحقا إنا سنخرج من القبور أحياء حين يتمكن فينا الموت والهلاك على ~~وجه الاستنكار والاستبعاد وتقديم الظرف وإيلائه حرف الإنكار من قبل أن ما ~~بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ومنه جاء إنكارهم { أولا يذكر الانسان } ~~خفيف شامي ونافع وعاصم من الذكر والسائر بتشديد الذال والكاف وأصله يتذكر ~~كقراءة أبي فأدغمت التاء في الذال أي أو لا يتدبر والواو عطفت لا يذكر على ~~يقول ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف يعني أيقول ذلك ولا ~~يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر النشأة الأخرى فإن تلك أدل على قدرة ~~الخالق حيث أخرج الجواهر والأعراض من العدم إلى الوجود وأما الثانية فليس ~~فيها إلا تأليف الأجزاء الموجودة وردها إلى ما كانت عليه مجموعة بعد ~~التفريق { أنا خلقناه من قبل } [مريم : 67] من قبل الحالة التي هو فيها وهي ~~حالة بقائه { ولم يك شيئا } [مريم : 67] هو ذليل على ما بينا وعلى أن ~~المعدوم ليس بشيء خلافا للمعتزلة { فوربك لنحشرنهم } [مريم : 68] أي الكفار ~~المنكرين للبعث { والشياطين } الواو للعطف وبمعنى مع أوقع أي يحشرون مع ~~قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة وفي ~~أقسام الله باسمه ومضافا إلى رسوله تفخيم لشأن رسوله { ثم لنحضرنهم حول ~~جهنم جثيا } [مريم : 68] حال جمع جاث أي بارك على الركب ووزنه فعول لأن ~~أصله جثوو ms0866 كسجود وساجد أي يعتلون من المحشر إلى شاطىء جهنم عتلا على حالهم ~~التي كانوا عليها في الموقف جثاة على ركبهم غير مشاة على أقدامهم # 66 PageV03P041 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 66 # { ثم لننزعن من كل شيعة } [مريم : 69] طائفة شاعت أي تبعت غاويا من ~~الغواة { أيهم أشد على الرحمان عتيا } [مريم : 69] جرأة أو فجورا أي لنخرجن ~~من كل طائفة من طوائف الغي أعتاهم فأعتاهم فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار ~~على الترتيب نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم وقيل المراد بأشدهم عتيا الرؤساء ~~لتضاعف جرمهم لكونهم ضلالا ومضلين قال سيبويه : أيهم مبني على الضم لسقوط ~~صدر الجملة التي هي صلته وهو هو من هو أشد حتى لو جيء به لأعرب بالنصب ، ~~وقيل أيهم هو أشد وهذا لأن الصلة توضح الموصول وتبينه كما أن المضاف إليه ~~يوضح المضاف ويخصصه فكما أن خذف المضاف إليه في من قبل يوجب بناء المضاف ~~وجب أن يكون حذف الصلة أو شيء منها موجبا للبناء وموضعها نصب بننزع ، وقال ~~الخليل : هي معربة وهو مبتدأ وأشد خبره وهو رفع على الحكاية تقديره لننزعن ~~الذين يقال فيهم أيهم أشد على الرحمن عتيا ويجوز أن يكون النزع واقعا على ~~من كل شيعة كقوله ووهبنا لهم من رحمتنا أي لننزعن بعض كل شيعة فكأن قائلا ~~قال : من هم فقيل أيهم أشد عتيا وعلى يتعلق بأفعل أي عتوهم أشد على الرحمن ~~{ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها } [مريم : 70] أحق بالنار { صليا } ~~تمييز أو دخولا والباء تتعلق بأولى { وإن منكم } [مريم : 71] أحد { إلا ~~واردها } [مريم : 71] داخلها والمراد النار والورود : الدخول عند علي وابن ~~عباس رضي لله عنهم وعليه جمهور أهل السنة لقوله تعالى : فأوردهم النار ~~ولقوله تعالى لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ولقوله ثم تنجى الذين اتقوا إذ ~~النجاة إنما تكون بعد الدخول لقوله عليه السلام : " الورود الدخول لا يبقي ~~بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على ~~إبراهيم وتقول النار للمؤمن جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي " ، وقيل ms0867 الورود ~~بمعنى الدخول لكنه يختص بالكفار لقراءة ابن عباس وإن منهم وتحمل القراءة # 67 # المشهورة على الإلتفات وعن عبد الله الورود الحضور لقوله تعالى : ولما ~~ورد ماء مدين وقوله أولئك عنها مبعدون وأجيب عنه بأن المراد عن عذابها وعن ~~الحسن وقتادة الورود المرور على الصراط لأن الصراط ممدود عليها فيسلم أهل ~~الجنة ويتقاذف أهل النار وعن مجاهد ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في ~~الدنيا لقوله عليه السلام : " الحمى حظ كل مؤمن من النار " وقال رجل من ~~الصحابة لآخر أيقنت بالورود قال : نعم قال : وأيقنت بالصدر قال : لا قال : ~~قال : ففيم الضحك وفيم التثاقل { كان على ربك حتما مقضيا } [مريم : 71] أي ~~كان ورودهم واجبا كائنا محتوما والحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى به ~~الموجب كقولهم ضرب الأمير # جزء : 3 رقم الصفحة : 67 # { ثم ننجى } [مريم : 72] وعلي بالتخفيف { الذين اتقوا } [الأعراف : 201] ~~عن الشرك وهم المؤمنون { ونذر الظالمين فيها جثيا } [مريم : 72] فيه دليل ~~على دخول الكل لأنه قال : ونذر ولم يقل وندخل والمذهب أن صاحب الكبيرة قد ~~يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو لا محاله وقالت : المرجئة الخبيثة لا يعاقب لأن ~~المعصية لا تضر مع الإسلام عندهم وقالت : المعتزلة يخلد { وإذا تتلى عليهم ~~ءاياتنا } [يونس : 15] أي القرآن { بينات } ظاهرات الإعجاز أو حججا وبراهين ~~حال مؤكدة كقوله وهو الحق مصدقا إذ آيات الله لا تكون إلا واضحة وحججا { ~~قال الذين كفروا } [الأحقاف : 7] أي مشركو قريش وقد رجلوا شعورهم وتكلفوا ~~في زيهم { للذين ءامنوا } [العنكبوت : 12] للفقراء ورؤوسهم شعثة وثيابهم ~~خشنة { أى الفريقين } [مريم : 73] نحن أم أنتم { خير مقاما } [مريم : 73] ~~بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان والمسكن وبالضم مكي وهو موضع ~~الإقامة والمنزل { وأحسن نديا } [مريم : 73] مجلسا يجتمع القوم فيه ~~للمشاورة ومعنى الآية أن الله تعالى يقول إذا أنزلنا إية فيها دلائل ~~وبراهين أعرضوا عن التدبر فيها إلى الافتخار بالثروة والمال وحسن المنزل ~~والحال فقال تعالى : # 68 # جزء : 3 رقم الصفحة : 68 PageV03P042 ~~{ وكم أهلكنا قبلهم من قرن } [مريم : 74] فكم مفعول أهلكنا ومن تبيين ~~لإبهامها ms0868 أي كثيرا من القرون أهلكنا وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم { هم أحسن } ~~[مريم : 74] في محل النصب صفة لكم ألا ترى أنك لو تركت هم كان أحسن نصبا ~~على الوصفية { أثاثا } هو متاع البيت أو ماجد من الفرش منظرا وهيئة فعل ~~بمعنى مفعول من رأيت وريا بغير همز مشددا نافع وابن عامر على قلب الهمزة ~~ياء لسكونها وإنكسار ما قبلها ثم الإدغام أو من الرى الذي هو النعمة { ~~ورءيا * قل من كان فى الضلالة } [مريم : 75] الكفر { فليمدد له الرحمان مدا ~~} [مريم : 75] جواب من لأنها شرطية وهذا الأمر بمعنى الخبر أي من كفر مد له ~~الرحمن يعني أمهله وأملى له في العمر ليزداد طغيانا وضلالا كقوله تعالى ~~إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وإنما أخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك ~~وأنه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل ليقطع معاذير الضلال { حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون } [مريم : 75] هي متصلة بقوله خير مقاما وأحسن نديا وما ~~بينهما اعتراض أي لا يزالون يقولون هذا القول إلى أن يشاهدوا الموعود رأي ~~عين { إما العذاب } [مريم : 75] في الدنيا وهو تعذيب المسلمين إياهم بالقتل ~~والأسر { وإما الساعة } [مريم : 75] أي القيامة وما ينالهم من الخزي ~~والنكال فهما بدلان مما يوعدون { فسيعلمون من هو شر مكانا } [مريم : 75] ~~منزلا { وأضعف جندا } [مريم : 75] أعوانا وأنصارا أي فحينئذ يعلمون أن ~~الأمر على عكس ما قدروه وأنهم شر مكانا وأضعف جندا لا خير مقاما وأحسن نديا ~~وأن المؤمنين على خلاف صفتهم وجاز أن تتصل بما يليها والمعنى إن الذين في ~~الضلالة ممدود لهم في ضلالتهم لا ينفكون عن ضلالتهم إلى أن يعاينوا نصرة ~~الله المؤمنين أو يشاهدوا الساعة وحتى هي التي يحكى بعدها الجمل ألا ترى أن ~~الجملة الشرطية واقعة بعدها وهي قوله إذا رأوا ما يوعدون. # فسيعلمون # جزء : 3 رقم الصفحة : 69 # { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } [مريم : 76] معطوف على موضع فليمدد ~~لوقوعه موضع الخبر تقديره من كان في الضلالة مد أو يمد له الرحمن ويزيد أي ~~يزيد في # 69 # ضلال الضال ms0869 بخذلانه ويزيد المهتدين أي المؤمنين هدى ثباتا على الاهتداء ~~أو يقينا وبصيرة بتوفيقه { والباقيات الصالحات } [الكهف : 46] أعمال الآخرة ~~كلها أو الصلوات الخمس أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر { خير عند ربك ثوابا } [الكهف : 46] مما يفتحر به الكافر { وخير مردا ~~} [مريم : 76] أي مرجعا وعاقبة تهكم بالكفار لأنهم قالوا للمؤمنين أي ~~الفرقين خير مقاما وأحسن نديا # جزء : 3 رقم الصفحة : 69 PageV03P043 ~~{ أفرءيت الذى كفر بااياتنا وقال لاوتين مالا وولدا } [مريم : 77] ثم. # وبضم الواو وسكون اللام في أربعة مواضع ههنا وفي الزخرف ونوح حمزة وعلى ~~جمع ولد كأسد في أسد أو بمعنى الولد كالعرب في العرب ولما كانت رؤية ~~الأشياء طريقا إلى العلم بها وصحة الخبر عنها استعملوا أرأيت في معنى أخبر ~~والفاء أفادت التعقيب كأنه قال : أخبر أيضا بقصة هذا الكافر واذكر حديثه ~~عقيب حديث أولئك وقوله لأوتين جواب قسم مضمر { أطلع الغيب } [مريم : 78] من ~~قولهم اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه ، الهمزه للاستفهام وهمزة الوصل ~~محذوفة أي أنظر في اللوح المحفوظ فرأى منيته { أم اتخذ عند الرحمان عهدا } ~~[مريم : 78] مؤثقا أن يؤتيه ذلك أو العهد كلمة الشهادة وعن الحسن نزلت في ~~الوليد بن المغيرة والمشهور أنها في العاص بن وائل فقد روي أن خباب بن ~~الأرت صاغ للعاص بن وائل حليا فاقتضاه الأجر فقال : إنكم تزعمون أنكم ~~تبعثون وأن في الجنة ذهبا وفضة فأنا أقضيك ثم فإني أوتى مالا وولدا حينئذ { ~~كلا } ردع وتنبيه على الخطأ أي هو مخطىء فيما تصوره لنفسه فليرتدع عنه { ~~سنكتب ما يقول } [مريم : 79] أي قوله والمراد سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا ~~قوله لأنه كما قال : كتب من غير تأخير قال الله تعالى : { ما يلفظ من قول ~~إلا لديه رقيب عتيد } [ق : 18] وهو كقوله * إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ~~* أي علم وتبين بالانتساب أني لست بابن لئيمة { ونمد له من العذاب } [مريم ~~: 79] نزيده من العذاب كما يزيد في الافتراء # 70 # والاجتراء من المدد ، يقال مده وأمده { مدا } أكد بالمصدر لفرط غضبه ms0870 تعالى # جزء : 3 رقم الصفحة : 70 # { ونرثه ما يقول } [مريم : 80] أي نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة ~~والمعنى مسمى ما يقول وهو المال والولد { ويأتينا فردا } [مريم : 80] حال ~~أي بلا مال ولا ولد كقوله ولقد جئتمونا فرادى فما يجدي عليه تمينه وتألبه { ~~واتخذوا من دون الله ءالهة } [مريم : 81] أي اتخذ هؤلاء المشركون أصناما ~~يعبدونها { ليكونوا لهم عزا } [مريم : 81] أي ليعتزوا بآلهتهم ويكونوا لهم ~~شفعاء وأنصارا ينقذونهم من العذاب { كلا } ردع لهم عما ظنوا { سيكفرون ~~بعبادتهم } [مريم : 82] الضمير للآلهة أي سيجحدون عبادتهم وينكرونها ~~ويقولون والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون أو للمشركين أي ينكرون أن يكونوا ~~قد عبدوها كقوله والله ربنا ما كنا مشركين { ويكونون } أي المعبودون { ~~عليهم } على المشركين { ضدا } خصما لأن الله تعالى ينطقهم فيقولون : يا رب ~~عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك والضد يقع على الواحد والجمع وهو في مقابلة ~~لهم عزا والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أي يكونون عليهم ضدا لما قصدوه ~~أي يكونون عليهم ذلا لا لهم عزا وإن رجع الضمير في سيكفرون ويكونون إلى ~~المشركين فالمعنى ويكونون عليهم أي أعداءهم ضدا أي كفرة بهم بعد أن كانوا ~~يعبدونها ثم عجب نبيه عليه السلام بقوله : { ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين ~~على الكافرين } [مريم : 83] أي خليناهم وإياهم من أرسلت البعير أطلقته ~~أوسلطناهم عليهم بالإغواء { تؤزهم أزا } [مريم : 83] تغريهم على المعاصي إغراء # 71 # والأز والهز إخوان ومعناهما التهييج وشدة الإزعاج # جزء : 3 رقم الصفحة : 71 PageV03P044 ~~{ فلا تعجل عليهم } [مريم : 84] بالعذاب { إنما نعد لهم عدا } [مريم : 84] ~~أي أعمالهم للجزاء وأنفاسهم للفناء وقرأها ابن السماك عند المأمون فقال : ~~إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد { يوم نحشر ~~المتقين إلى الرحمان وفدا } [مريم : 85] ركبانا على نوق رحالها ذهب وعلى ~~نجائب سروجها ياقوت { ونسوق المجرمين } [مريم : 86] الكافرين سوق الأنعام ~~لأنهم كانوا أضل من الأنعام { إلى جهنم وردا } [مريم : 86] عطاشا لأن من ~~يرد الماء لا يرده إلا لعطش وحقيقة الورد المسير إلى الماء فيسمى به ~~الواردون ms0871 ، فالوفد جمع وافد كركب وراكب والورد جمع وارد ونصب يوم بمضمر أو ~~يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يوصف أي اذكر يوم نحشر. # ذكر المتقون بأنهم يجمعون إلى ربهم الذي غمرهم برحمته كما يفد الوفود على ~~الملولك تبجيلا لهم والكافرون بأنهم يساقون إلى النار كانهم نعم عطاش تساق ~~إلى الماء استخفافا بهم { لا يملكون الشفاعة } [مريم : 87] حال والواو إن ~~جعل ضميرا فهو للعباد ودل عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة ~~ويجوز أن يكون علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث والفاعل من اتخذ لأنه ~~في معنى الجمع ومحل من اتخذ رفع على البدل من واو يملكون أو على الفاعلية ~~أو نصب على تقدير حذف المضاف أي إلا شفاعة من اتخذ والمراد لا يمكلون أن ~~يشفع لهم { إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } [مريم : 87] بأن آمن. # في الحديث " من قال : لا إله إلا الله كان له عند الله عهد " وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لأصحابه ذات يوم : " ~~أيعجز أحدكم أن # 72 # يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا " قالوا : وكيف ذلك قال : " يقول كل ~~صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك ~~بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وإنك ~~إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير وإني لا أثق إلا ~~برحمتك فاجعل لي عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فإذا قال : ~~ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين ~~الذين كان لهم عند الله عهد فيدخلون الجنة " أو يكون من عهد الأمير إلى ~~فلان بكذا إذا أمره به أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها # جزء : 3 رقم الصفحة : 72 # { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا } [مريم : 88] أي النصارى واليهود ومن زعم أن ~~الملائكة بنات الله { لقد جئتم شيئا إدا } [مريم : 89] خاطبهم بهذا الكلام ~~بعد الغيبة وهو ms0872 التفات أو أمر نبيه عليه السلام بأن يقول لهم ذلك ؛ والإد ~~العجب أو العظيم المنكر والإدة الشدة وأدني الأمر أثقلني وعظم علي أدا { ~~تكاد السماوات } [الشورى : 5] تقرب وبالياء نافع وعلي { يتفطرن } وبالنون ~~بصري وشامي وحمزة وخلف وأبو بكر. # الانفطار من فطره إذا شقه والتفطر من فطره إذا شققه { منه } من عظم هذا ~~القول { وتنشق الارض } [مريم : 90] تنخسف وتنفصل أجزاؤها { وتخر الجبال } ~~[مريم : 90] تسقط { هدا } كسرا أو قطعا أو هدما ، والهدة صوت الصاعقة من ~~السماء وهو مصدر أي تهد هدا من سماع قولهم أو مفعول له أو حال أي مهدودة { ~~أن دعوا } [مريم : 91] لأن سموا ومحله جر بدل من الهاء في منه أو نصب مفعول ~~له علل الخرور بالهد والهد يدعاء الولد للرحمن أو رفع فاعل هدا أي هدها ~~دعاؤهم { أن دعوا للرحمان ولدا * وما ينابغى للرحمان أن يتخذ ولدا } انبغى ~~مطاوع بغى إذ طلب أي ما يتأتي # 73 # له اتخاذ الولد وما يتطلب لو طلب مثلا لأنه محال غير داخل تحت الصحة وهذا ~~لأن اتخاذ الولد لحاجة ومجالسة وهو منزه عنهما وفي اختصاص الرحمن وتكريره ~~مرات بيان أنه الرحمن وحده لا يستحق هذا الاسم غيره لأن أصول النعم وفروعها ~~منه فلينكشف عن بصرك غطاؤه ، فأنت وجميع ما عندك عطاؤه فمن أضاف إليه ولدا ~~فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن # جزء : 3 رقم الصفحة : 73 PageV03P045 ~~{ إن كل من } [مريم : 93] نكرة موصوفة صفتها { فى السماوات والارض } [مريم ~~: 93] وخبر كل { إلا ءاتى الرحمان } [مريم : 93] ووحد آتى وآتيه حملا على ~~لفظ كل وهو اسم فاعل من أتى وهو مستقبل أي يأتيه { عبدا } حال أي خاضعا ~~ذليلا منقادا والمعنى ما كل من في السموات والأرض من الملائكة والناس إلا ~~هو يأتي الله يوم القيامة مقرا بالعبودية والعبودية والبنوة تتنافيان حتى ~~لو ملك لأب ابنه يعتق عليه ونسبة الجميع إليه نسبة العبد إلى المولى فكيف ~~يكون البعض ولدا والبعض عبدا وقرأ ابن مسعود آت الرحمن على أصله قبل ~~الإضافة { لقد أحصااهم وعدهم ms0873 عدا } [مريم : 94] أي حصرهم بعلمه وأحاط بهم { ~~وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا } [مريم : 95] أي كل واحد منهم يأتيه يوم ~~القيامة منفردا بلا ما ولا ولد أو بلا معين ولا ناصر { إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا } [مريم : 96] مودة في قلوب العباد ~~قال : الربيع يحبهم ويحببهم إلى الناس وفي الحديث يعطى المؤمن مقة في قلوب ~~الأبرار ومهابة في قلوب الفجار وعن قتادة وهرم ما # 74 # أقبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه وعن كعب ما يستقر ~~لعبد ثناء في الأرض حتى يستقر له في السماء # جزء : 3 رقم الصفحة : 74 # { فإنما يسرناه } [مريم : 97] سهلنا القرآن { بلسانك } بلغتك حال { لتبشر ~~به المتقين } [مريم : 97] المؤمنين { وتنذر به قوما لدا } [مريم : 97] ~~شدادا في الخصومة بالباطل أي الذين يأخذون في كل لديد أي شق من المراء ~~والجدال جمع ألد يراد به أهل مكة { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } [مريم : 74] ~~تخويف لهم وإنذار { هل تحس منهم من أحد } [مريم : 98] أي هل تجد أو ترى أو ~~تعلم والإحساس الإدراك بالحاسة { أو تسمع لهم ركزا } [مريم : 98] صوتا خفيا ~~ومنه الركاز أي لما أتاهم عذابنا لم يبق شخص يرى ولا صوت يسمع يعني هلكوا ~~كلهم فكذا هؤلاء إن أعرضوا عن تدبر ما أنزل عليك فعاقبتهم الهلاك فليهن ~~عليك أمرهم. # 75 ### | AUTO سورة طه # مكية ، وهي مائة وخمس وثلاثون آية كوفي) # { طه } فخم الطاء لاستعلائها وأمال الهاء ، أبو عمرو ، وأمالهما حمزة ~~وعلي وخلف وأبو بكر ، وفخمهما على الأصل غيرهم. # وما روي عن مجاهد والحسن والضحاك وعطاء وغيرهم أن معناه يا رجل فإن صح ~~فظاهر وإلا فالحق ما هو المذكور في سوة البقرة { مآ أنزلنا عليك القرءان } ~~[طه : 2] إن جعلت { طه } تعديدا لأسماء الحروف فهو ابتداء كلام ، وإن ~~جعلتها اسما للسورة احتملت أن تكون خبرا عنها وهي في موضع المبتدأ ، و{ ~~القرءان } ظاهر أوقع موقع المضمر لأنها قرآن وأن يكون جوابا لها وهي قسم { ~~لتشقى } لتتعب لفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا ms0874 ، أو ~~بقيام الليل فإنه روي أنه عليه السلام صلى بالليل حتى تورمت قدماه فقال له ~~جبريل : أبق على نفسك فإن لها عليك حقا أي ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة ~~وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة { إلا تذكرة } [طه : 3] استثناء منقطع أي ~~لكن أنزلناه تذكرة أو حال # 76 # { لمن يخشى } [طه : 3] لمن يخاف الله أو لمن يئول أمره إلى الخشية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 76 PageV03P046 ~~{ تنزيلا } بدل من { تذكرة } إذا جعل حالا ويجوز أن ينتصب ب " نزل " مضمرا ~~أو على المدح أو ب { يخشى } مفعولا أي أنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل ~~الله { ممن خلق الارض والسماوات } [طه : 4] { من } يتعلق ب { تنزيلا } صلة ~~له { العلى } جمع العليا تأنيث الأعلى ووصف السماوات بالعلى دليل ظاهر على ~~عظم قدرة خالقها { الرحمان } رفع على المدح أي هو الرحمن { على العرش } [طه ~~: 5] خبر مبتدأ محذوف { استوى } استولى. # عن الزجاج ، ونبه بذكر العرش وهو أعظم المخلوقات على غيره. # وقيل : لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك جعلوه ~~كناية عن الملك فقال استوى فلان على العرش أي ملك وإن لم يعقد على السرير ~~البتة وهذا كقولك " يد فلان مبسوطة " أي جواد وإن لم يكن له يد رأسا ، ~~والمذهب قول علي رضي الله عنه : الاستواء غير مجهول والتكييف غير معقول ~~والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة لأنه تعالى كان ولا مكان فهو على ما كان ~~قبل خلق المكان لم يتغير عما كان. # { له ما في السماوات وما في الارض } [البقرة : 255] خبر ومبتدأ ومعطوف { ~~وما بينهما } [الروم : 8] أي ذلك كله ملكه { وما تحت الثرى } [طه : 6] ما ~~تحت سبع الأراضين أو هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة { وإن تجهر بالقول } ~~[طه : 7] ترفع صوتك { فإنه يعلم السر } [طه : 7] ما أسررته إلى غيرك { ~~وأخفى } منه وهو ما أخطرته ببالك أو ما أسررته في نفسك وما ستسره فيها { ~~الله لا إلاه إلا هو له الاسمآء الحسنى } [طه : 8] أي هو واحد بذاته وإن ~~افترقت عبارات صفاته رد لقولهم إنك تدعو آلهة ms0875 حين سمعوا أسماءه تعالى ~~والحسنى تأنيث الأحسن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 77 # { وهل } أي وقد { أتااك حديث موسى } [طه : 9] خبره قفاه بقصة موسى عليه السلام # 77 # ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة بالصبر على المكاره ولينال الدرجة العليا ~~كما نالها موسى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 77 # { إذ رءا } [طه : 10] ظرف لمضمر أي حين رأى { نارا } كان كيت وكيت أو ~~مفعول به لاذكر. # روي أن موسى عليه السلام استأذن شعيبا في الخروج إلى أمه وخرج بأهله فولد ~~له ابن في الطريق في ليلة مظلمة مثلجة ، وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ~~ماء عنده وقدح فصلد زنده فرأى عند ذلك نارا في زعمه وكان نورا { فقال لاهله ~~امكثوا } [طه : 10] أقيموا في مكانكم { إنى ءانست } [النمل : 7] أبصرت { ~~نارا } والإيناس رؤية شيء يؤنس به { فلما قضى موسى } [القصص : 29] بنى ~~الأمر على الرجاء لئلا يعد ما ليس يستيقن الوفاء به { بقبس } نار مقتبسة في ~~رأس عود أو فتيله { أو أجد على النار هدى } [طه : 10] ذوي هدى أو قوما ~~يهدونني الطريق. # ومعنى الاستعلاء في { على النار } [البقرة : 175] أن أهل النار يستعلون ~~المكان القريب منها. # { فلمآ أتااها } [القصص : 30] أي النار وجد نارا بيضاء تتوقد في شجرة ~~خضراء من أسفلها إلى أعلاها ، وكانت شجرة العناب أو العوسج ولم يجد عندها أحدا. # وروي أنه كلما طلبها بعدت عنه فإذا تركها قربت منه فثم { نودى } موسى { ~~وقال موسى إنى } بكسر الهمزة أي نودي فقيل { وقال موسى إنى } أو لأن النداء ~~ضرب من القول فعومل معاملته ، وبالفتح : مكي وأبو عمرو أي نودي بأني { أنا ~~ربك } [طه : 12] { إنآ } مبتدأ أو تأكيد أو فصل وكرر الضمير لتحقيق المعرفة ~~وإماطة الشبهة. # روي أنه لما نودي يا موسى قال : من المتكلم؟ فقال الله عز وجل : { أنا ~~ربك } [طه : 12]. # فعرف أنه كلام الله عز وجل بأنه سمعه من جميع جهاته الست وسمعه بجميع ~~أعضائه. # { فاخلع نعليك } [طه : 12] انزعهما لتصيب قدميك بركة الوادي المقدس ، أو ~~لأنها كانت من جلد حمار ميت غير مدبوغ ، أو لأن الحفوة تواضع ms0876 لله ومن ثم ~~طاف السلف بالكعبة حافين ، والقرآن يدل على أن ذلك احترام للبقعة وتعظيم ~~لها فخلعهما وألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } [طه : 12] ~~المطهر أو المبارك { طوى } حيث كان منون : شامي # 78 PageV03P047 ~~وكوفي لأنه اسم علم للوادي وهو بدل منه ، وغيرهم بغير تنوين بتأويل البقعة. # وقرأ أبو زيد بكسر الطاء بلا تنوين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 78 # { وأنا اخترتك } [طه : 13] اصطفيتك للنبوة ، { وأنا } حمزة { اخترتك ~~فاستمع لما يوحى } [طه : 13] إليك للذي يوحى أو للوحي ، واللام يتعلق ب { ~~استمع } أو ب { اخترتك } { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى } [طه : ~~14] وحدني وأطعني { إننى أنا الله } [طه : 14] لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة ~~على الأذكار أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، أو لأن أذكرك بالمدح ~~والثناء ، أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري ، أو لتكون لي ذاكرا غير ناس ، ~~أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة لقوله : { فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا ~~الله قياما وقعودا } [النساء : 103] (النساء : 301). # وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها وذا يصح بتقدير حذف المضاف أي لذكر ~~صلاتي ، وهذا دليل على أنه لا فريضة بعد التوحيد أعظم منها. # { إن الساعة ءاتية } [طه : 15] لا محالة { أكاد } أريد عن الأخفش وقيل ~~صلة { أخفيها } قيل : هو من الأضداد أي أظهرها أو أسترها عن العباد فلا ~~أقول هي آتية لإرادتي إخفاءها ، ولولا ما في الأخبار بإتيانها مع تعمية ~~وقتها من الحكمة وهو أنهم إذا لم يعلموا متى تقوم كانوا على وجل منها في كل ~~وقت لما أخبرت به { لتجزى } متعلق ب { ءاتية } { كل نفس بما تسعى } [طه : ~~15] بسعيها من خير أو شر { فلا يصدنك عنها } [طه : 16] فلا يصرفنك عن العمل ~~للساعة أو عن إقامة الصلاة أو عن الإيمان بالقيامة فالخطاب لموسى والمراد ~~به أمته { من لا يؤمن بها } [طه : 16] لا يصدق بها { واتبع هواه } [طه : ~~16] في مخالفة أمره { فتردى } فتهلك { وما تلك بيمينك ياموسى } " ما " ~~مبتدأ و{ تلك } خبره وهي بمعنى هذه # 79 # و{ بيمينك } حال عمل فيها معنى الإشارة أي قارة ms0877 أو مأخوذة بيمينك. # أو { تلك } موصول صلته { بيمينك } والسؤال للتنبيه لتقع المعجزة بها بعد ~~التثبت ، أو للتوطين لئلا يهوله انقلابها حية ، أو للإيناس ورفع الهيبة ~~للمكالمة # جزء : 3 رقم الصفحة : 79 # { قال هى عصاى أتوكؤا عليها } [طه : 18] أعتمد علهيا إذا أعييت أو وقفت ~~على رأس القطيع وعند الطفرة { وأهش بها على غنمى } [طه : 18] أخبط ورق ~~الشجر على غنمي لتأكل { ولى فيها ماارب } [طه : 18] { ولى } حفص جمع ~~مأربة بالحركات الثلاث وهي الحاجة { أخرى } والقياس أخر. # وإنما قال { أخرى } ردا إلى الجماعة أو لنسق الآي وكذا { الكبرى } ولما ~~ذكر بعضها شكرا أجمل الباقي حياء من التطويل ، أو ليسأل عنها الملك العلام ~~فيزيد في الإكرام. # والمآرب الأخر أنها كانت تماشيه وتحدثه وتحارب العدو والسباع وتصير رشاء ~~فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوا وتكونان شمعتين بالليل وتحمل زاده ~~ويركزها فتثمر ثمرة يشتهيها ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نضب ، وكانت ~~تقيه الهوام. # والزيادة على الجواب لتعداد النعم شكرا ، أو لأنها جواب سؤال آخر لأنه ~~لما قال { هى عصاى } [طه : 18] قيل له : ما تصنع بها فأخذ يعدد منافعها. # { قال ألقها ياموسى } اطرح عصاك لتفزع مما تتكيء عليه فلا تسكن إلا بنا ~~وترى فيها كنه ما فيها من المآرب فتعتمد علينا في المطالب { فألقااها } ~~فطرحها { فإذا هى حية تسعى } [طه : 20] تمشي سريعا قيل انقلبت ثعبانا يبتلع ~~الصخر والشجر ، فلما رآها تبتلع كل شيء خاف. # وإنما وصفت بالحية هنا وبالثعبان وهو العظيم من الحيات وبالجان وهو ~~الدقيق في غيرها لأن الحية اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير ~~، وجاز أن تنقلب حية صفراء دقيقة ثم يتزايد جرمها حتى تصير ثعبانا فأريد ~~بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها ، أو لأنها كانت # 80 PageV03P048 ~~في عظم الثعبان وسرعة الجان. # وقيل : كان بين لحييها أربعون ذراعا. # ولما { قال } له ربه { خذها ولا تخف } [طه : 21] بلغ من ذهاب خوفه أن ~~أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها } سنردها { سيرتها الاولى } [طه : ~~21] تأنيث الأول ، والسيرة : الحالة التي يكون عليها الإنسان غريزية كانت ~~أو مكتسبة ms0878 وهي في الأصل فعلة من السير كالركبة من الركوب ثم استعملت بمعنى ~~الحالة والطريقة. # وانتصبت على الظرف أي سنعيدها في طريقتها الأولى أي في حال ما كانت عصا. # والمعنى نردها عصا كما كانت ، وأرى ذلك موسى عند المخاطبة لئلا يفزع منها ~~إذا انقلبت حية عند فرعون ، ثم نبه على آية أخرى فقال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 80 # { واضمم يدك إلى جناحك } [طه : 22] إلى جنبك تحت العضد وجناحا الإنسان ~~جنباه والأصل المستعار منه جناحا الطائر سميا جناحين لأنه يجنحهما أي ~~يميلهما عند الطيران والمعنى أدخلها تحت عضدك { تخرج بيضآء } [طه : 22] لها ~~شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر { من غير سواء } [طه : 22] برص { أخرى * لنريك ~~} [طه : 22 ، 23] لنبوتك بيضاء وآية حالان معا ومن غير سوء صلة بيضاء كقولك ~~" ابيضت من غير سوء " وجاز أن ينتصب { ءاية } بفعل محذوف يتعلق به لام. # { لنريك من ءاياتنا الكبرى } [طه : 23] أي خذ هذه الآية أيضا بعد قلب ~~العصا حية لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى العظمى ، أو نريك بهما ~~الكبرى من آياتنا أو المعنى فعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى. # { اذهب إلى فرعون إنه طغى } [طه : 24] جاوز حد العبودية إلى دعوى ~~الربوبية ، ولما أمره بالذهاب إلى فرعون الطاغي وعرف أنه كلف أمرا عظيما ~~يحتاج إلى صدر فسيح. # 81 # جزء : 3 رقم الصفحة : 80 # { قال رب اشرح لى صدرى } [طه : 25] وسعه ليحتمل الوحي والمشاق ورديء ~~الأخلاق من فرعون وجنده { ويسر لى أمرى } وسهل علي ما أمرتني به من تبليغ ~~الرسالة إلى فرعون. # واشرح لي صدري آكد من اشرح صدري لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي ~~الإجمال والتفصيل لأنه يقول اشرح لي ويسر لي علم أن ثمة مشروحا وميسرا ثم ~~رفع الإبهام بذكر الصدر والأمر { واحلل } افتح { عقدة من لسانى } [طه : 27] ~~وكان في لسانه رتة للجمرة التي وضعها على لسانه في صباه ، وذلك أن موسى أخذ ~~لحية فرعون ولطمه لطمة شديدة في صغره فأراد قتله فقالت آسية : أيها الملك ~~إنه صغير لا يعقل فجعلت في طشت نارا وفي طشت ms0879 يواقيت ووضعتهما لدى موسى فقصد ~~اليواقيت فأمال الملك يده إلى النار فرفع جمرة فوضعها على لسانه فاحترق ~~لسانه فصار لكنة منها. # وروي أن يده احترقت واجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ ولما دعاه قال : إلى ~~أي رب تدعوني؟ قال : إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنها. # و{ من لسانى } [طه : 27] صفة لعقدة كأنه قيل : عقدة من عقد لساني ، وهذا ~~يشعر بأنه لم تزل العقدة بكمالها وأكثرهم على ذهاب جميعها { يفقهوا قولي } ~~[طه : 28] عند تبليغ الرسالة. # { واجعل لى وزيرا } [طه : 29] ظهيرا اعتمد عليه من الوزر الثقل لأنه ~~يتحمل عن الملك أوزاره ومؤنته ، أو من الوزر الملجأ لأن الملك يعتصم برأيه ~~ويلتجيء إليه في أموره ، أو معينا من الموازرة وهي المعاونة ف # جزء : 3 رقم الصفحة : 82 # { وزيرا } مفعول أول ل { أجعل } والثاني { من أهلى } [طه : 29] أو { ~~واجعل لى وزيرا } مفعولاه وقوله { هارون } عطف بيان ل { وزيرا } وقوله { ~~أخى } بدل أو عطف بيان آخر أو { وزيرا } و{ هارون } مفعولاه وقدم ثانيهما ~~على أولهما عناية بأمر الوزارة { اشدد به أزرى } [طه : 31] قو به ظهري وقيل ~~الأزر القوة # 82 PageV03P049 ~~{ وأشركه فى أمرى } اجعله شريكي في النبوة والرسالة. # { اشدد } وعلى حكاية النفس شامي على الجواب ، والباقون على الدعاء ~~والسؤال { أمرى * كى نسبحك } [طه : 33] نصلي لك وننزهك تسبيحا { كى نسبحك ~~كثيرا * ونذكرك كثيرا } في الصلوات وخارجها { إنك كنت بنا بصيرا } [طه : ~~35] عالما بأحوالنا فأجابه الله تعالى حيث { قال قد أوتيت سؤلك ياموسى } ~~أعطيت مسئوولك فالسؤل الطلبة فعل بمعنى مفعول كخبز بمعنى مخبوز. # بلا همز : أبو عمرو. # جزء : 3 رقم الصفحة : 82 # { مبين * ولقد مننا } [الصافات : 114] أنعمنا { عليك مرة } [طه : 37] كرة ~~{ أخرى } قبل هذه ثم فسرها فقال { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه : 38] ~~إلهاما أو مناما حين ولدت وكان فرعون يقتل أمثالك. # و{ إذ } ظرف ل { مننا } ثم فسر ما يوحى بقوله { أن اقذفيه } [طه : 39] ~~ألقيه { فى التابوت } [طه : 39] و{ ءان } مفسرة لأن الوحي بمعنى القول { ~~فاقذفيه فى اليم } [طه : 39] النيل { فليلقه اليم بالساحل } [طه : 39] ~~الجانب ms0880 وسمي ساحلا لأن الماء يسحله أي يقشره ، والصيغة أمر ليناسب ما تقدم ~~ومعناه الإخبار أي يلقيه اليم بالساحل { يأخذه عدو لى وعدو له } [طه : 39] ~~يعني فرعون والضمائر كلها راجعة إلى موسى عليه السلام ، ورجوع بعضها إليه ~~وبعضها إلى التابوت يفضي إلى تناثر النظم والمقذوف في البحر والملقى إلى ~~الساحل وإن كان هو التابوت لكن موسى في جوف التابوت. # روي أنها جعلت في التابوت قطنا محلوجا فوضعته فيه وقيرته ثم ألقته في ~~اليم ، وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر كبير فبينما هو جالس على رأس ~~بركة مع آسية إذا بالتابوت فأمر به فأخرج ففتح فإذا بصبي أصبح الناس وجها # 83 # فأحبه فرعون حبا شديدا فذلك قوله { وألقيت عليك محبة منى } [طه : 39] ~~يتعلق { منى } ب يعني إني أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب فما راه أحد ~~إلا أحبه. # قال قتادة : كان في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه { منى ولتصنع } ~~[طه : 39] معطوف على محذوف تقديره وألقيت عليك محبة لتحب ولتصنع { على عينى ~~} [طه : 39] أي لتربى بمرأى مني وأصله من صنع الفرس أي أحسن القيام عليه ~~يعني أنا مراعيك ومراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به { ~~ولتصنع } بسكون اللام والجزم : يزيد على أنه أمر منه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 82 # { إذ تمشى } [طه : 40] بدل من { إذ أوحينآ } [طه : 38] لأن مشي أخته كان ~~منة عليه { أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه : 40] روي أن أخته مريم ~~جاءت متعرفة خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل ثدي ~~امرأة فقالت : هل أدلكم على من يضمه إلى نفسه فيربيه وأرادت بذلك المرضعة الأم. # وتذكير الفعل للفظ { من } ، فقالوا : نعم فجاءت بالأم فقبل ثديها وذلك ~~قوله { فرجعناك } فرددناك { إلى أمك } [طه : 40] كما وعدناها بقولنا { إنا ~~رآدوه إليك } [القصص : 7] (القصص : 7) { كى تقر عينها } [طه : 40] بلقائك { ~~ولا تحزن } [العنكبوت : 33] على فراقك { وقتلت نفسا } [طه : 40] قبطيا ~~كافرا { فنجيناك من الغم } [طه : 40] من القود. # قيل الغم : القتل بلغة قريش وقيل : اغتم بسبب القتل ms0881 خوفا من عقاب الله ~~تعالى ومن اقتصاص فرعون فغفر الله له باستغفاره # جزء : 3 رقم الصفحة : 84 # { قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى } [القصص : 16] (القصص : 61) ونجاه من ~~فرعون بأن ذهب به من مصر إلى مدين { وفتناك فتونا } [طه : 40] ابتليناك ~~ابتلاء بإيقاعك في المحن وتخليصك منها ، والفتون مصدر كالقعود أو جمع فتنة ~~أي فتناك ضروبا من الفتن ، والفتنة المحنة وكل ما يبتلي الله به عباده فتنة ~~{ ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الأنبياء : 35] (الأنبياء : 53) { فلبثت ~~سنين فى أهل مدين } [طه : 40] هي بلدة شعيب عليه السلام على ثمان مراحل من مصر. # قال وهب : لبث عند شعيب ثمانيا وعشرين سنة ، عشر منها مهر لصفوراء ، # 84 PageV03P050 ~~وأقام عنده ثمان عشرة سنة بعدها حتى ولد له أولاد. # { ثم جئت على قدر ياموسى } أي موعد ومقدار للرسالة وهو أربعون سنة { ~~واصطنعتك لنفسى } [طه : 41] اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على ~~إرادتي ومحبتي. # قال الزجاج : اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي ~~كأني أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 84 # { اذهب أنت وأخوك } بمعجزاتي { بااياتى ولا تنيا } [طه : 42] تفترا من ~~الوني وهو الفتور والتقصير { فى ذكرى } أي اتخذا ذكري جناحا تطيران به أو ~~أريد بالذكر تبليغ الرسالة فالذكر يقع على سائر العبادات وتبليغ الرسالة من ~~أعظمها { اذهبآ إلى فرعون } [طه : 43] كرر لأن الأول مطلق والثاني مقيد { ~~إنه طغى } [طه : 24] جاوز الحد بإدعائه الربوبية { فقولا له قولا لينا } ~~[طه : 44] الطفا له في القول لما له من حق تربية موسى ، أو كنياه وهو من ~~ذوي الكنى الثلاث : أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة. # أو عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا ينزع عنه إلا بالموت ، أو هو قوله { ~~هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى } (النازعات : 91) فظاهره ~~الإستفهام والمشورة { لعله يتذكر } [طه : 44] أي يتعظ ويتأمل فيذعن للحق { ~~أو يخشى } [طه : 44] أي يخاف أن يكون الأمر كما تصفان فيجره إنكاره إلى ~~الهلكة. # وإنما قال { لعله يتذكر } [طه : 44] مع علمه أنه لا يتذكر لأن الترجي ~~لهما ، أي ms0882 إذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرمن يطمع أن يثمر عمله. # وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة. # وقيل : معناه لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش وقد كان ذلك من كثير من الناس. # وقيل : { لعل } من الله تعالى واجب وقد تذكر ولكن حين لم ينفعه التذكر. # وقيل : تذكر فرعون وخشي وأراد اتباع موسى فمنعه هامان وكان لا يقطع أمرا دونه. # وتليت عند يحيى بن معاذ فبكى وقال : هذا رفقك بمن يقول أنا إله فكيف بمن ~~قال أنت الإله؟ وهذا رفقك بمن قال أنا ربكم الأعلى فكيف بمن قال سبحان ربي ~~الأعلى. # 85 # { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه : 45] يعجل علينا بالعقوبة ~~ومنه الفارط يقال فرط عليه أي عجل { أو أن يطغى } [طه : 45] يجاوز الحد في ~~الإساءة إلينا { قال لا تخافآ إننى معكمآ } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 84 # طه : 46] أي حافظكما وناصركما { أسمع } أقوالكما { وأرى } أفعالكما. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما ~~فأمنع لست بغافل عنكما فلاتهتما { فأتياه } أي فرعون { فقولا إنا رسولا ربك ~~} [طه : 47] إليك { فأرسل معنا بنى إسراءيل } [طه : 47] أي أطلقهم عن ~~الاستعباد والاسترقاق { ولا تعذبهم } [طه : 47] بتكليف المشاق { قد جئناك ~~بااية من ربك } [طه : 47] بحجة على صدق ما ادعيناه ، وهذه الجملة جارية من ~~الجملة الأولى وهي { إنا رسولا ربك } [طه : 47] مجرى البيان والتفسير ~~والتفصيل لأن دعوى الرسالة لا تثبث إلا ببينتها وهي المجيء بالآي فقال ~~فرعون : وما هي؟ فأخرج يده لها شعاع كشعاع الشمس { والسلام على من اتبع ~~الهدى } [طه : 47] أي سلم من العذاب من أسلم وليس بتحية. # وقيل : وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين. # { إنا قد أوحى إلينآ أن العذاب } [طه : 48] في الدنيا والعقبى { على من ~~كذب } [طه : 48] بالرسل { وتولى } أعرض عن الإيمان وهي أرجى آي القرآن لأنه ~~جعل جنس السلام للمؤمن وجنس العذاب على المكذب وليس وراء الجنس شيء ، ~~فأتياه وأديا الرسالة وقالا له ما أمرا به. # { قال فمن ربكما ms0883 ياموسى } خاطبهما ثم نادى أحدهما لأن موسى هو الأصل في ~~النبوة وهارون تابعه { قال ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه } [طه : 50] { خلقه ~~} أول مفعولي { أعطى } أي أعطى # 86 PageV03P051 ~~خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به ، أو ثانيهما أي أعطى كل شيء صورته ~~وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به كما أعطى العين الهيئة التي تطابق ~~الإبصار ، والأذن الشكل الذي يوافق الاستماع ، وكذا الأنف والرجل واليد كل ~~واحد منها مطابق للمنفعة المنوطة بها ، وقرأ نصير { خلقه } صفة للمضاف أو ~~للمضاف إليه أي أعطى كل شيء مخلوق عطاء { ثم هدى } [طه : 50] عرف كيف يرتفق ~~بما أعطى للمعيشة في الدنيا والسعادة في العقبى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 84 # { قال فما بال القرون الاولى } [طه : 51] فما حال الأمم الحالية والرمم ~~البالية ، سأله عن حال من تقدم من القرون وعن شقاء من شقي منهم وسعادة من ~~سعد { قال } موسى مجيبا { علمها عند ربى } [طه : 52] مبتدأ وخبر { في كتاب ~~} [الانفال : 75] أي اللوح خبر ثان أي هذا سؤال عن الغيب وقد استأثر الله ~~به لا يعلمه إلا هو وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به ~~علام الغيوب ، وعلم أحوال القرون مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ { لا يضل ~~ربى } [طه : 52] أي لا يخطيء شيئا يقال : ضللت الشيء إذا أخطأته في مكانه ~~فلم تهتد له أي لا يخطيء في سعادة الناس وشقاوتهم { ولا ينسى } [طه : 52] ~~ثوابهم وعقابهم. # وقيل : لا ينسى ما علم فيذكره الكتاب ولكن ليعلم الملائكة أن معمول الخلق ~~يوافق معلومه. # { الذى } مرفوع صفة ل { ربى } أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوب على المدح # جزء : 3 رقم الصفحة : 87 # { جعل لكم الارض مهدا } [الزخرف : 10] كوفي وغيرهم { مهدا } وهما لغتان ~~لما يبسط ويفرش { وسلك } أي جعل { لكم فيها سبلا } [الزخرف : 10] طرقا { ~~وأنزل من السمآء مآء } [البقرة : 22] أي مطرا { فأخرجنا به } [طه : 53] ~~بالماء. # نقل الكلام من الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع للافتنان. # وقيل : تم كلام موسى ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بقوله { فأخرجنا به ms0884 } ~~[طه : 53] وقيل : هذا كلام موسى أي فأخرجنا نحن بالحراثة والغرس { أزواجا } ~~أصنافا { من نبات } [طه : 53] هو مصدر سمي به النابت فاستوى فيه الواحد ~~والجمع { شتى } صفة للأزواج أو للنبات جمع شتيت كمريض ومرضى أي إنها مختلفة ~~النفع واللون والرائحة والشكل بعضها # 87 # للناس وبعضها للبهائم ، ومن نعمة الله تعالى أن أرزاقنا تحصل بعمل ~~الأنعام وقد جعل الله علفها مما يفضل عن حاجاتنا مما لا نقدر على أكله ~~قائلين { كلوا وارعوا أنعامكم } [طه : 54] حال من الضمير في { فأخرجنا } ~~والمعنى أخرجنا أصناف النبات آذنين في الانتفاع بها مبيحين أن تأكلوا بعضها ~~وتعلفوا بعضها { إن فى ذالك } [السجدة : 26] في الذي ذكرت { لايات } ~~لدلالات { لاولى النهى } [طه : 54] لذوي العقول واحدها نهية لأنها تنهى عن ~~المحظور أو ينتهى إليها في الأمور { منها } من الأرض { خلقناكم } أي أباكم ~~آدم عليه السلام. # وقيل : يعجن كل نطفة بشيء من تراب مدفنه فيخلق من التراب والنطفة معا أو ~~لأن النطفة من الأغذية وهي من الأرض { وفيها نعيدكم } [طه : 55] إذا متم ~~فدفنتم { ومنها نخرجكم } [طه : 55] عند البعث { تارة أخرى } [طه : 55] مرة ~~أخرى والمراد بإخراجهم أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة المختلطة بالتراب ويردهم ~~كما كانوا أحياء ويخرجهم إلى المحشر ، عدد الله عليهم ما علق بالأرض من ~~مرافقهم حيث جعلها لهم فراشا ومهادا يتقلبون عليها ، وسوى لهم فيها مسالك ~~يترددون فيها كيف شاؤوا ، وأنبت فيها أصناف النبات التي منها أقواتهم ~~وعلوفات بهائمهم وهي أصلهم الذي منه تفرعوا ، وأمهم التي منها ولدوا وهي ~~كفانهم إذا ماتوا. # { ولقد أريناه } [طه : 56] أي فرعون { كلها فكذب } [طه : 56] وهي تسع ~~آيات : العصا واليد وفلق البحر والحجر والجراد والقمل والضفادع والدم ونتق ~~الجبل { فكذب } الآيات { وأبى } قبول الحق { قال } فرعون { أجئتنا لتخرجنا ~~من أرضنا } [طه : 57] مصر { بسحرك ياموسى } فيه دليل على أنه خاف منه خوفا ~~شديدا وقوله { بسحرك } تعلل وإلا فأي ساحر يقدر أن يخرج ملكا من أرضه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 87 PageV03P052 ~~{ فلنأتينك بسحر مثله } [طه : 58] فلنعارضنك بسحر مثل سحرك { فاجعل بيننا ~~وبينك موعدا } [طه : 58] هو مصدر بمعنى ms0885 الوعد ويقدر مضاف أي مكان موعد. # والضمير في # 88 # { لا نخلفه } [طه : 58] للموعد. # قرأ يزيد بالجزم على جواب الأمر وغيره بالرفع على الوصف للموعد { نحن ولا ~~أنت مكانا } [طه : 58] هو بدل من المكان المحذوف ، ويجوز أن لا يقدر مضاف ~~ويكون المعنى اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه ، وانتصب { مكانا } بالمصدر ~~أو بفعل يدل عليه المصدر { سوى } بالكسر حجازي وأبو عمرو وعلي وغيرهم بالضم ~~وهو نعت ل { مكانا } أي منصفا بيننا وبينك وهو من الاستواء لأن المسافة من ~~الوسط إلى الطرفين مستوية. # { قال موعدكم يوم الزينة } [طه : 59] مبتدأ وخبر وهو يوم عيد كان لهم أو ~~يوم النيروز أو يوم عاشوراء. # وإنما استقام الجواب بالزمان وإن كان السؤال عن المكان على التأويل الأول ~~، لأن اجتماعهم يوم الزينة يكون في مكان لا محالة فبذكر الزمان علم المكان ~~، وعلى الثاني تقديره وعدكم وعد يوم الزينة { وأن يحشر الناس } [طه : 59] ~~أي تجمع في موضع رفع أوجر عطفا على { يوم } أو { الزينة } { ضحى } أي وقت ~~الضحوة لتكون أبعد عن الريبة وأبين لكشف الحق وليشيع في جميع أهل الوبر ~~والمدر { فتولى فرعون } [طه : 60] أدبر عن موسى معرضا { فجمع كيده } [طه : ~~60] مكره وسحرته وكانوا اثنين وسبعين أو أربعمائة أو سبعين ألفا { ثم أتى } ~~[طه : 60] للموعد { قال لهم موسى } [يونس : 80] أي للسحرة { ويلكم لا ~~تفتروا على الله كذبا } [طه : 61] لا تدعوا آياته ومعجزاته سحرا { فيسحتكم ~~} كوفي غير أبي بكر يهلككم وبفتح الياء والحاء غيرهم ، والسحت والإسحات ~~بمعنى الإعدام وانتصب على جواب النهي { بعذاب } عظيم { وقد خاب من افترى } ~~[طه : 61] من كذب على الله { فتنازعوا } اختلفوا أي السحرة فقال بعضهم : هو ~~ساحر مثلنا. # وقال بعضهم : ليس هذا بكلام السحرة أي { لا تفتروا على الله كذبا } [طه : ~~61] الآية { أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه : 62] أي تشاوروا في السر ~~وقالوا : إن كان ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر ، والنجوى يكون ~~مصدرا واسما. # 89 # ثم لفقوا هذا الكلام يعني # جزء : 3 رقم الصفحة : 87 # { قالوا إن هاذان لساحران } [طه : 63] يعني موسى وهارون. ms0886 # قرأ أبو عمرو { إن هاذان لساحران } وهو ظاهر ولكنه مخالف للإمام ، وابن ~~كثير وحفص والخليل وهو أعرف بالنحو واللغة { إن هاذان لساحران } [طه : 63] ~~بتخفيف { ءان } مثل قولك " إن زيد لمنطلق " واللام هي الفارقة بين " إن " ~~النافية والمخففة من الثقيلة. # وقيل : هي بمعنى " ما " واللام بمعنى إلا أي ما هذان إلا ساحران دليله ~~قراءة أبي { ءان } وغيرهم { وأسروا النجوى * قالوا إن هاذان لساحران } [طه ~~: 63] قيل هي لغة بلحارث بن كعب وخثعم ومراد وكنانة فالتثنية في لغتهم ~~بالألف أبدا فلم يقلبوها يا ء في الجر والنصب كعصا وسعدى قال : # إن أباها وأبا أباها # قد بلغا في المجد غايتاها # وقال الزجاج : إن بمعنى نعم ، قال الشاعر : # ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه أي نعم والهاء للوقف. # و{ هاذان } مبتدأ وخبر مبتدأ محذوف واللام داخلة على المبتدأ المحذوف ~~تقديره : هذان لهما ساحران فيكون دخولهما في موضعها الموضوع لها وهو ~~الابتداء ، وقد يدخل اللام في الخبر كما يدخل في المبتدأ قال : # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # خالي لأنت ومن جرير خاله PageV03P053 ~~قال : فعرضته على المبرد فرضيه وقد زيفه أبو علي. # { لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه : 63] مصر { بسحرهما ويذهبا ~~بطريقتكم } [طه : 63] بدينكم وشريعتكم { المثلى } الفضلى تأنيث الأمثل وهو ~~الأفضل { فأجمعوا } فأحكموا أي اجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا { فأجمعوا ~~} أبو عمرو ويعضده { فجمع كيده } [طه : 60] { كيدكم } هو ما يكاد به { ثم ~~ائتوا صفا } [طه : 64] مصطفين حال أمروا بأن يأتوا صفا لأنه أهيب في صدور ~~الرائين { وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه : 64] وقد فاز من غلب وهو ~~اعتراض. # { قالوا } أي السحرة { ياموسى إمآ أن تلقى } [الأعراف : 115] عصاك أولا # 90 # { وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه : 65] ما معنا وموضع " أن " مع ما بعده ~~فيهما نصب بفعل مضمر ، أو رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف معناه اختر أحد الأمرين ~~، أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. # وهذا التخيير منهم استعمال أدب حسن معه وكأنه تعالى ألهمهم ذلك وقد وصلت ~~إليهم بركته وعلم موسى اختيار إلقائهم أولا حتى ms0887 { قال بل ألقوا } [طه : 66] ~~أنتم أولا ليبرزوا ما معهم من مكايد السحر ويظهر الله سلطانه ويقذف بالحق ~~على الباطل فيدمغه ، ويسلط المعجزة على السحر فتمحقه فيصير آية نيرة ~~للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين فألقوا { فإذا حبالهم وعصيهم } [طه : 66] ~~يقال في { إذآ } هذه : إذا المفاجأة والتحقيق أنها إذا الكائنة بمعنى الوقت ~~الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها ، وخصت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها ~~فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة والجملة ابتدائية لا غير والتقدير : ففاجأ ~~موسى وقت تخيل سعي حبالهم وعصيهم والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة ~~إليه السعي { يخيل } وبالتاء : ابن ذكوان { إليه } إلى موسى { من سحرهم ~~أنها تسعى } [طه : 66] رفع بدل اشتمال من الضمير في { يخيل } أي يخيل ~~الملقى. # روي أنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت واهتزت فخيلت ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # { فأوجس فى نفسه خيفة موسى } [طه : 67] أضمر في نفسه خوفا ظنا منه أنها ~~تقصده للجبلة البشرية أو خاف أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه { قلنا لا تخف ~~إنك أنت الاعلى } [طه : 68] الغالب القاهر. # وفي ذكر " إن " و" أنت " وحرف التعريف ولفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة ~~مبالغة بينة. # { وألق ما فى يمينك تلقف } [طه : 69] بسكون اللام والفاء وتخفيف القاف : ~~حفص و{ تلقف } : ابن ذكوان ، الباقون { تلقف } { ما صنعوا } [طه : 69] زورا ~~وافتعلوا أي اطرح عصاك تبتلع عصيهم وحبالهم. # ولم يقل عصاك تعظيما لها أي لا تحتفل بما صنعوا فإن ما في يمينك أعظم ~~منها ، أو تحقيرا أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويد الفرد # 91 # الذي في يمينك فإنه بقدرتنا يتلقفها على وحدته وكثرتها { إنما صنعوا كيد ~~ساحر } [طه : 69] كوفي غير عاصم سحر بمعنى ذي سحر أو ذوي سحر أو هم لتوغلهم ~~في السحر كأنهم السحر ، و{ كيد } بالرفع على القراءتين و" ما " موصولة أو ~~مصدرية. # وإنما وحد { ساحر } ولم يجمع لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية ~~لا إلى معنى العدد ، فلو جمع لخيل أن المقصود هو العدد ألا ترى إلى قوله { ~~ولا ms0888 يفلح الساحر } [طه : 69] أي هذا الجنس { حيث أتى } [طه : 69] أينما كان ~~فألقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا فلعظم ما رأوا من الآية وقعوا إلى السجود ~~فذلك قوله { فألقى السحرة سجدا } [طه : 70] قال الأخفش : من سرعة ما سجدوا ~~كأنهم ألقوا فما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ، ثم ~~ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود ، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين. # روي أنهم رأوا الجنة ومنازلهم فيها في السجود فرفعوا رؤوسهم ثم { قالوا ~~ءامنا برب هارون وموسى } [طه : 70] وإنما قدم " هارون " هنا وأخر في ~~الشعراء محافظة للفاصلة ولأن الواو لا توجب ترتيبا { قال ءامنتم } [طه : ~~71] بغير مد : حفص ، وبهمزة ممدودة : بصري وشامي وحجازي ، وبهمزتين : غيرهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 PageV03P054 ~~{ له قبل أن ءاذن لكم } [الشعراء : 49] أي لموسى. # يقال : آمن له وآمن به { إنه لكبيركم الذى علمكم السحر } [طه : 71] ~~لعظيمكم أو لمعلمكم ، تقول أهل مكة للمعلم : أمرني كبيري { فلاقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف } [طه : 71] القطع من خلاف أن تقطع اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى لأن كل واحد من العضوين يخالف الآخر بأن هذا يد وذاك رجل وهذا يمين ~~وذاك شمال ، و" من " لابتداء الغاية لأن القطع مبتدأ وناشيء من مخالفة ~~العضو ، ومحل الجار والمجرور النصب على الحال يعني لأقطعنها مختلفات لأنها ~~إذا خالف بعضها بعضا فقد اتصفت بالاختلاف ، شبه تمكن المصلوب في الجذع ~~بتمكن المظروف في الظرف فلهذا قال { ولاصلبنكم فى جذوع النخل } [طه : 71] ~~وخص النخل لطول جذوعها { ولتعلمن أينآ أشد عذابا } [طه : 71] أنا على ترك ~~إيمانكم # 92 # بي أو رب موسى على ترك الإيمان به. # وقيل : يريد نفسه لعنه الله وموسى صلوات الله وسلامه عليه بدليل قوله { ~~له قبل } [طه : 71] واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله كقوله { يؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين } [التوبة : 61] (التوبة : 16) { وأبقى } أدوم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # { قالوا لن نؤثرك } [طه : 72] لن نختارك { على ما جآءنا من البينات } [طه ~~: 72] القاطعة الدالة على صدق موسى { والذى فطرنا } [طه : 72] عطف على { ما ~~جآءنا } [المائدة : 19] أي لن نختارك على ms0889 الذي جاءنا ولا على الذي خلقنا ، ~~أو قسم وجوابه { لن نؤثرك } [طه : 72] مقدم على القسم { فاقض مآ أنت قاض } ~~[طه : 72] فاصنع ما أنت صانع من القتل والصلب قال : وعليهما مسرودتان ~~قضاهما ، أي صنعهما أو احكم ما أنت حاكم { قالوا لن نؤثرك على ما } [طه : ~~72] أي في هذه الحياة الدنيا فانتصب على الظرف أي إنما تحكم فينا مدة ~~حياتنا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 93 # { ءامنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ومآ أكرهتنا عليه } " ما " موصولة ~~منصوبة بالعطف على { خطايانا } { من السحر } [طه : 73] حال من " ما " ، روي ~~أنهم قالوا لفرعون : أرنا موسى نائما ففعل فوجدوه تحرسه عصاه فقالوا : ما ~~هذا بسحر الساحر إذا نام بطل سحره فكرهوا معارضته خوف الفضيحة فأكرههم ~~فرعون على الإتيان بالسحر وضر فرعون جهله به ونفعهم علمهم بالسحر فكيف بعلم ~~الشرع { والله خير } [الجمعة : 11] ثوابا لمن أطاعه { وأبقى } عقابا لمن ~~عصاه وهو رد لقول فرعون { ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه : 71]. # { إنه } هو ضمير الشأن { من يأت ربه مجرما } [طه : 74] كافرا { فإن له } ~~[طه : 74] للمجرم { جهنم لا يموت فيها } [طه : 74] فيستريح بالموت { ولا ~~يحيى } [طه : 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه : 75] مات على ~~الإيمان { قد عمل الصالحات } [طه : 75] بعد الإيمان { فأوالائك لهم الدرجات ~~العلى } [طه : 75] جمع العليا # 93 # { جنات عدن } [مريم : 61] بدل من { الدرجات } { تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيها } [البينة : 8] دائمين { وذالك جزآء من تزكى } [طه : 76] تطهر ~~من الشرك بقول لا إله إلا الله. # قيل : هذه الآيات الثلاث حكاية قولهم. # وقيل : خبر من الله تعالى لا على وجه الحكاية وهو أظهر { بعبادى } لما ~~أراد الله تعالى إهلاك فرعون وقومه أمر موسى أن يخرج بهم من مصر ليلا ويأخذ ~~بهم طريق البحر { فاضرب لهم طريقا فى البحر } [طه : 77] اجعل لهم من قولهم ~~ضرب له في ماله سهما { يبسا } أي يا بسا وهو مصدر وصف به يقال : يبس يبسا ويبسا # جزء : 3 رقم الصفحة : 93 PageV03P055 ~~{ لا تخاف } [طه : 77] حال من الضمير في { فاضرب } أي اضرب لهم طريقا غير خائف. ms0890 # { لا تخف } [هود : 70] حمزة على الجواب { دركا } هو اسم من الإدراك أي لا ~~يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك { ولا تخشى } [طه : 77] الغرق وعلى قراءة ~~حمزة { ولا تخشى } [طه : 77] استئناف أي وأنت لا تخشى أو يكون الألف ~~للإطلاق كما في { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب : 10] (الأحزاب : 01) ~~فخرج بهم موسى من أول الليل وكانوا سبعين ألفا وقد استعاروا حليهم فركب ~~فرعون في ستمائة ألف من القبط فقص أثرهم فذلك قوله { فأتبعهم فرعون بجنوده ~~} [طه : 78] هو حال أي خرج خلفهم ومعه جنوده { فغشيهم من اليم } [طه : 78] ~~أصابهم من البحر { ما غشيهم } [طه : 78] هو من جوامع الكلم التي تستقل مع ~~قلتها بالمعاني الكثيرة أي غشيهم ما لا يعلم كنهه إلا الله عز وجل { وأضل ~~فرعون قومه } [طه : 79] عن سبيل الرشاد { وما هدى } [طه : 79] وما أرشدهم ~~إلى الحق والسداد وهذا رد لقوله { ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر : ~~29] (غافر : 92). # ثم ذكر منته على بني إسرائيل بعد ما أنجاهم من البحر وأهلك فرعون وقومه ~~بقوله { يابنى إسراءيل } [البقرة : 40] أي أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ~~وقلنا يا بني إسرائيل { قد أنجيناكم من عدوكم } [طه : 80] أي فرعون { ~~وواعدناكم } بإيتاء الكتاب { جانب الطور الايمن } [مريم : 52] # 94 # وذلك أن الله عز وجل وعد موسى أن يأتي هذا المكان ويختار سبعين رجلا ~~يحضرون معه لنزول التوراة. # وإنما نسب إليهم المواعدة لأنها كانت لنبيهم ونقبائهم وإليهم رجعت ~~منافعها التي قام بها شرعهم ودينهم. # و{ الايمن } نصب لأنه صفة { جانب } وقرىء بالجر على الجواز { ونزلنا ~~عليكم المن والسلوى } [طه : 80] في التيه وقلنا لكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 93 # { كلوا من طيبات } [البقرة : 57] حلالات { ما رزقناكم } [الروم : 28] ~~كوفي غير عاصم { رزقناكم ولا تطغوا فيه } [طه : 81] ولا تتعدوا حدود الله ~~فيه بأن تكفروا النعم وتنفقوها في المعاصي أو لا يظلم بعضكم بعضا { فيحل ~~عليكم غضبى } [طه : 81] عقوبتي { ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى } [طه : 81] ~~هلك أو سقط سقوطا لا نهوض بعده ، وأصله أن يسقط من جبل فيهلك وتحقيقه سقط ~~من شرف الإيمان إلى حفرة من ms0891 حفر النيران. # قرأ علي { فيحل } و{ يحلل } والباقون بكسرهما. # فالمكسور في معنى الوجوب من حل الدين يحل إذا وجب أداؤه ، والمضموم في ~~معنى النزول { وإنى لغفار لمن تاب } [طه : 82] عن الشرك { وءامن } وحد الله ~~تعالى وصدقه فيما أنزل { وعمل صالحا } [طه : 82] أدى الفرائض { ثم اهتدى } ~~[طه : 82] ثم استقام وثبت على الهدى المذكور وهو التوبة والإيمان والعمل ~~الصالح. # { ومآ أعجلك } [طه : 83] أي وأي شيء عجل بك { عن قومك ياموسى } أي عن ~~السبعين الذين اختارهم وذلك أنه مضى معهم إلى الطور على الموعد المضروب ثم ~~تقدمهم شوقا إلى كلام ربه وأمرهم أن يتبعوه قال الله تعالى { ومآ أعجلك } ~~[طه : 83] أي أي شيء أوجب عجلتك استفهام إنكار و{ مآ } مبتدأ و{ أعجلك } ~~الخبر { قال هم أولاء على أثرى } [طه : 84] أي هم خلفي يلحقون بي وليس بيني ~~وبينهم إلا مسافة يسيرة. # ثم ذكر موجب العجلة فقال { وعجلت إليك رب } [طه : 84] أي إلى الموعد الذي ~~وعدت { لترضى } لتزداد عني رضا وهذا دليل على جواز الاجتهاد. # 95 # جزء : 3 رقم الصفحة : 93 PageV03P056 ~~{ قال فإنا قد فتنا قومك } [طه : 85] ألقيناهم في فتنة { من بعدك } [طه : ~~85] من بعد خروجك من بينهم والمراد بالقوم الذين خلفهم مع هارون { وأضلهم ~~السامرى } [طه : 85] بدعائه إياهم إلى عبادة العجل وإجابتهم له وهو منسوب ~~إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة. # وقيل : كان علجا من كرمان فاتخذ عجلا واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا { ~~فرجع موسى } [طه : 86] من مناجات ربه { إلى قومه غضبان أسفا } [الأعراف : ~~150] شديد الغضب أو حزينا { قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } وعدهم ~~الله أن يعطيهم التوراة التي فيها هدى ونور وكانت ألف سورة كل سوره ألف آية ~~يحمل أسفارها سبعون جملا ولا وعد أحسن من ذلك { أفطال عليكم العهد } [طه : ~~86] أي مدة مفارقتي إياكم ، والعهد الزمان ، يقال : طال عهدي بك أي طال ~~زماني بسبب مفارقتك { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } [طه : 86] أي ~~أردتم أن تفعلوا فعلا يجب به عليكم الغضب من ربكم { فأخلفتم موعدى ms0892 } [طه : ~~86] وعدوه أن يقيموا على أمره وما تركهم عليه من الآيات فأخلفوا موعده ~~باتخاذ العجل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 96 # { قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا } [طه : 87] بفتح الميم : مدني وعاصم ، ~~وبضمها : حمزة وعلي ، وبكسرها : غيرهم ، أي ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا ~~أمرنا أي لو ملكنا أمرنا وخلينا ورأينا لما أخلفنا موعدك ولكنا غلبنا من ~~جهة السامري وكيده { ولاكنا حملنآ } [طه : 87] بالضم والتشديد : حجازي ~~وشامي وحفص ، وبفتح الحاء والميم مع التخفيف : غيرهم { أوزارا من زينة ~~القوم } [طه : 87] أثقالا من حلي القبط ، أو أرادوا بالأوزار أنها آثام ~~وتبعات لأنهم قد استعاروها ليلة الخروج من مصر بعلة أن لنا غدا عيدا ، فقال ~~السامري : إنما حبس موسى لشؤم حرمتها لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين ~~في دار الحرب وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي على أن الغنائم لم تكن تحل ~~حينئذ فأحرقوها # 96 # فخبأ في حفرة النار قالب عجل فانصاغت عجلا مجوفا فخار بدخول الريح في ~~مجار منه أشباه العروق. # وقيل : نفخ فيه ترابا من موضع قوائم فرس جبريل عليه السلام يوم الغرق وهو ~~فرس حياة فحيي فخار ومالت طباهم إلى الذهب فعبدوه { فقذفناها } في نار ~~السامري التي أوقدها في الحفرة وأمرنا أن نطرح فيها الحلي { فكذالك ألقى ~~السامرى } [طه : 87] ما معه من الحلي في النار أو ما معه من التراب الذي ~~أخذه من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 96 PageV03P057 ~~{ فأخرج لهم } [طه : 88] السامري من الحفرة { عجلا } خلقه الله تعالى من ~~الحلي التي سبكتها النار ابتلاء { جسدا } مجسدا { له خوار } [الأعراف : ~~148] صوت وكان يخور كما تخور العجاجيل { فقالوا } أي السامري وأتباعه { ~~هاذآ إلاهكم وإلاه موسى } [طه : 88] فأجاب عامتهم إلا اثني عشر ألفا { فنسى ~~} أي فنسي موسى ربه هنا وذهب يطلبه عند الطور ، أو هو ابتداء كلام من الله ~~تعالى أي نسي السامري ربه وترك ما كان عليه من الإيمان الظاهر ، أو نسي ~~السامري الاستدلال على أن العجل لا يكون إلها بدليل قوله { أفلا يرون ألا ~~يرجع } [طه : 89] أي أنه ms0893 لا يرجع ف { ءان } مخففة من الثقيلة { إليهم قولا ~~} [طه : 89] أي لا يجيبهم { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } [طه : 89] أي هو ~~عاجز عن الخطاب والضر والنفع فكيف تتخذونه إلها وقيل : إنه ما خار إلا مرة ~~{ ولقد قال لهم } [طه : 90] لمن عبدوا العجل { هارون من قبل } [طه : 90] من ~~قبل رجوع موسى إليهم { ياقوم إنما فتنتم به } [طه : 90] ابتليتم بالعجل فلا ~~تعبدوه { وإن ربكم الرحمان } [طه : 90] لا العجل { فاتبعونى } كونوا على ~~ديني الذي هو الحق { وأطيعوا أمرى } [طه : 90] في ترك عبادة العجل { قالوا ~~لن نبرح عليه عاكفين } [طه : 91] أي لن نزال مقيمين على العجل وعبادته { ~~حتى يرجع إلينا موسى } [طه : 91] فننظره هل يعبده كما عبدناه وهل صدق ~~السامري أم لا. # فلما رجع موسى { قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } بعبادة العجل. # 97 # { ألا تتبعن } [طه : 93] بالياء في الوصل والوقف : مكي ، وافقه أبو عمرو ~~ونافع في الوصل ، وغيرهم بلا ياء أي ما دعاك إلى ألا تتبعني لوجود التعلق ~~بين الصارف عن فعل الشي وبين الداعي إلى تركه. # وقيل : " لا " مزيدة والمعنى أي شيء منعك أن تتبعني حين لم يقبلوا قولك ~~وتلحق بي وتخبرني؟ أو ما منعك أن تتبعني في الغضب لله ، وهلا قاتلت من كفر ~~بمن آمن ومالك لم تباشر الأمر كما كنت أباشره أنا لو كنت شاهدا؟ # جزء : 3 رقم الصفحة : 96 # { أفعصيت أمرى } [طه : 93] أي الذي أمرتك به من القيام بمصالحهم. # ثم أخذ بشعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله عضبا وإنكارا عليه لأن الغيرة في ~~الله ملكته { قال يبنؤم } [طه : 94] وبخفض الميم : شامي وكوفي غير حفص ، ~~وكان لأبيه وأمه عند الجمهور ولكنه ذكر الأم استعطافا وترفيقا { لا تأخذ ~~بلحيتى ولا برأسى } [طه : 94] ثم ذكر عذره فقال { إنى خشيت أن تقول } [طه : ~~94] إن قاتلت بعضهم ببعض { فرقت بين بنى إسراءيل } [طه : 94] أو خفت أن ~~تقول إن فارقتهم واتبعتك ولحق بي فريق وتبع السامري فريق : { فرقت بين بنى ~~إسراءيل } [طه : 94] { ولم ترقب } [طه : 94] ولم تحفظ { قولي } اخلفني في ~~قومي وأصلح. # وفيه دليل ms0894 على جواز الاجتهاد. # ثم أقبل موسى على السامري منكرا عليه حيث { قال فما خطبك } [طه : 95] ما ~~أمرك الذي تخاطب عليه؟ { ياسامري } { قال بصرت بما لم يبصروا به } [طه : ~~96] وبالتاء : حمزة وعلي ، وقال الزجاج : بصر علم وأبصر نظر أي علمت ما لم ~~يعلمه بنو اسرائيل. # قال موسى : وما ذاك؟ قال : رأيت جبريل على فرس الحياة فألقي في نفسي أن ~~أقبض من أثره فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم { فقبضت قبضة } ~~[طه : 96] القبضة المرة من القبض وإطلاقها على المقبوض من تسمية المفعول ~~بالمصدر ل " ضرب " الأمير. # وقريء { فقبضت قبضة } فالضاد بجميع الكف والصاد بأطراف الأصابع { فقبضت ~~قبضة من أثر الرسول } [طه : 96] أي من أثر فرس الرسول وقريء بها { فنبذتها ~~} فطرحتها في جوف العجل # 98 # { وكذالك سولت } [طه : 96] زينت { لى نفسى } [طه : 96] أن أفعله ففعلته ~~اتباعا لهواي وهو اعتراف بالخطأ واعتذار. # جزء : 3 رقم الصفحة : 96 PageV03P058 ~~{ قال } له موسى { فاذهب } من بيننا طريدا { قال فاذهب فإن لك } [طه : 97] ~~ما عشت { أن تقول } [طه : 94] لمن أراد مخالطتك جاهلا بحالك { لا مساس } ~~[طه : 97] أي لا يمسني أحد ولا أمسه فمنع من مخالطة الناس منعا كليا وحرم ~~عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ، وإذا اتفق أن يماس أحدا حم الماس ~~والممسوس. # وكان يهيم في البرية يصيح لا مساس ويقال : إن ذلك موجود في أولاده إلى الان. # وقيل : أراد موسى عليه السلام أن يقتله فمنعه الله تعالى منه لسخائه { ~~وإن لك موعدا لن تخلفه } [طه : 97] أي لن يخلفك الله موعده الذي وعدك على ~~الشرك والفساد في الأرض ينجزه لك في الآخرة بعدما عاقبك بذاك في الدنيا { ~~لن تخلفه } [طه : 97] مكي وأبو عمر وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا { ~~وانظر إلى إلاهك الذى ظلت عليه } [طه : 97] وأصله ظللت فحذف اللام الأولى ~~تخفيفا { عاكفا } مقيما { لنحرقنه } بالنار { ثم لننسفنه } [طه : 97] ~~لنذرينه { فى اليم نسفا } [طه : 97] فحرقه وذراه في البحر فشرب بعضهم من ~~مائة حبا له فظهرت على شفاههم صفرة الذهب. # { إنمآ إلاهكم الله الذى لا إلاه ms0895 إلا هو وسع كل شىء علما } [طه : 98] ~~تمييز أي وسع علمه كل شيء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 99 # ومحل الكاف في { كذالك } نصب أي مثل ما اقتصصنا عليك قصة موسى وفرعون { ~~نقص عليك من أنابآء ما قد سبق } [طه : 99] من أخبار الأمم الماضية تكثيرا ~~لبيناتك وزيادة في معجزاتك { وقد ءاتيناك } [طه : 99] أي أعطيناك { من لدنا ~~} [النساء : 67] من عندنا { ذكرا } قرآنا فهو ذكر عظيم وقرآن كريم فيه ~~النجاة لمن أقبل عليه ، وهو مشتمل على الأقاصيص والأخبار الحقيقة بالتفكر ~~والاعتبار # 99 # { من أعرض عنه } [طه : 100] عن هذا الذكر وهو القرآن ولم يؤمن به { فإنه ~~يحمل يوم القيامة وزرا } [طه : 100] عقوبة ثقيلة سماها وزرا تشبيها في ~~ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الثقيل الذي ينقض ظهره ويلقى ~~عليه بهره ، أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم { خالدين } حال من الضمير في { ~~يحمل } وإنما جمع على المعنى ووحد في { فإنه } حملا على لفظ من { فيه } في ~~الوزر أي في جزاء الوزر وهو العذاب { وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه : ~~101] ساء في حكم بئس وفيه مبهم يفسره { حملا } وهو تمييز واللام في { لهم } ~~للبيان كما في { هيت لك } [يوسف : 23] (يوسف : 32) والمخصوص بالذم محذوف ~~لدلالة الوزر السابق عليه تقديره ساء الحمل حملا وزرهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 99 # { يوم ينفخ } [الأنعام : 73] بدل من { يوم القيامة } [القيامة : 6] ، أبو ~~عمرو { ونفخ فى الصور } [ق : 20] القرن أو هو جمع صورة أي ننفخ الأرواح ~~فيها دليله قراءة قتادة الصور بفتح الواو جمع صورة { ونحشر المجرمين يومااذ ~~زرقا } [طه : 102] حال أي عميا كما قال { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ~~عميا } [الإسراء : 97] (الإسراء : 79) وهذا لأن حدقة من يذهب نور بصره تزرق ~~{ يتخافتون } يتسارون { بينهم } أي يقول بعضهم لبعض سرا لهول ذلك اليوم { ~~إن لبثتم } [طه : 103] ما لبثتم في الدنيا { إلا عشرا } [طه : 103] أي عشر ~~ليال يستقصرون مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا لما يعاينون من الشدائد ~~التي تذكرهم أيام النعمة والسرور فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر ، لأن ~~أيام السرور قصار ، أو لأنها ذهبت ms0896 عنهم والذاهب وإن طالت مدته قصير ~~بالانتهاء ، أو لاستطالتهم الآخرة لأنها أبدا يستقصر إليها عمر الدنيا ~~ويتقال لبث أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة ، وقد رجح الله قول من ~~يكون أشد تقالا منهم بقوله { نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة } ~~[طه : 104] أعد لهم قولا # 100 # { إن لبثتم إلا يوما } [طه : 104] وهو كقوله { قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم فسال العآدين } [المؤمنون : 113] (المؤمنون : 311). PageV03P059 # { ويسالونك عن الجبال } [طه : 105] سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~يصنع بالجبال يوم القيامة؟ وقيل : لم يسئل وتقديره إن سألوك { فقل } ولذا ~~قرن بالفاء بخلاف سائر السؤالات مثل قوله { ويسالونك عن المحيض قل هو أذى } ~~[البقرة : 222] (البقرة : 222) وقوله { فى الدنيا والاخرة ويسالونك عن ~~اليتامى قل } [البقرة : 220] (البقرة : 022) و{ يسالونك عن الخمر والميسر ~~قل فيهمآ إثم كبير } [البقرة : 219] (البقرة : 912) { يسالونك عن الساعة ~~أيان مرسااها قل إنما علمها عند ربي } [الأعراف : 187] (الأعراف : 781) { ~~ويسالونك عن الروح قل الروح } [الإسراء : 85] (الإسراء : 58) { ويسالونك عن ~~ذى القرنين قل سأتلوا } [الكهف : 83] (الكهف : 38) لأنها سؤالات تقدمت فورد ~~جوابها ولم يكن فيها معنى الشرط فلم يذكر الفاء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 99 # { ينسفها ربى نسفا } [طه : 105] أي يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح ~~فتفرقها كما يذري الطعام. # وقال الخليل : يقلعها { فيذرها } فيذر مقارها أو يجعل الضمير للأرض للعلم ~~بها كقوله { ما ترك على ظهرها } [فاطر : 45] (فاطر : 54) { قاعا صفصفا } ~~[طه : 106] مستوية ملساء { لا ترى فيها عوجا } [طه : 107] انخفاضا { ولا ~~أمتا } [طه : 107] ارتفاعا والعوج بالكسر إن كان في المعاني كما أن المفتوح ~~في الأعيان والأرض عين ، ولكن لما استوت الأرض استواء لا يمكن أن يوجد فيها ~~اعوجاج بوجه ما وإن دقت الحيلة ولطفت جرت مجرى المعاني { يومااذ } أضاف ~~اليوم إلى وقت نسف الجبال أي يوم إذ نسفت وجاز أن يكون بدلا بعد بدل من يوم ~~القيامة { يتبعون الداعى } [طه : 108] إلى المحشر أي صوت الداعي وهو ~~إسرافيل حين ينادي على صخرة بيت المقدس : أيتها العظام البالية والجلود ~~المتمزقة واللحوم المتفرقة هلمي إلى عرض الرحمن فيقبلون من ms0897 كل أوب # 101 # إلى صوبه لا يعدلون عنه { لا عوج له } [طه : 108] أي لا يعوج له مدعو بل ~~يستوون إليه من غير انحراف متبعين لصوته { وخشعت } وسكنت { الاصوات للرحمان ~~} [طه : 108] هيبة وإجلالا { فلا تسمع إلا همسا } [طه : 108] صوتا خفيفا ~~لتحريك الشفاه. # وقيل : هو من همس الإبل وهو صوت أخفافها إذا مشت أي لا تسمع إلا خفق ~~الأقدام ونقلها إلى المحشر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 99 # { يومااذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان } [طه : 109] محل من رفع ~~على البدل من { الشفاعة } بتقدير حذف المضاف أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة ~~من أذن له الرحمن أي أذن للشافع في الشفاعة { ورضى له قولا } [طه : 109] أي ~~رضي قولا لأجله بأن يكون المشفوع له مسلما أو نصب على أنه مفعول { تنفع } { ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } [البقرة : 255] أي يعلم ما تقدمهم من ~~الأحوال وما يستقبلونه { ولا يحيطون به علما } [طه : 110] أي بما أحاط به ~~علم الله فيرجع الضمير إلى " ما " أو يرجع الضمير إلى الله لأنه تعالى ليس ~~بمحاط به { وعنت } خضعت وذلت ومنه قيل للأسير : عان { الوجوه } أي أصحابها ~~{ للحى } الذي لا يموت وكل حياة يتعقبها الموت فهي كأن لم تكن { القيوم } ~~الدائم القائم على كل نفس بما كسبت أو القائم بتدبير الخلق { وقد خاب } [طه ~~: 61] يئس من رحمة الله { من حمل ظلما } [طه : 111] من حمل إلى موقف ~~القيامة شركا لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ولا ظلم أشد من جعل المخلوق ~~شريك من خلقه { ومن يعمل من الصالحات } [النساء : 124] الصالحات الطاعات { ~~وهو مؤمن } [الإسراء : 19] مصدق بما جاء به محمد عليه السلام ، وفيه دليل ~~أنه يستحق اسم الإيمان بدون الأعمال الصالحة وأن الإيمان شرط قبولها { فلا ~~يخاف } [الجن : 13] أي فهو لا يخاف { فلا يخفف } [البقرة : 86] على النهي : ~~مكي { ظلما } أن يزداد في سيئاته { ولا هضما } [طه : 112] ولا ينقص من ~~حسناته وأصل الهضم النقص والكسر. # 102 # جزء : 3 رقم الصفحة : 102 PageV03P060 ~~{ وكذالك } عطف على كذلك نقص أي ومثل ذلك الإنزال ms0898 { وكذالك أنزلناه قرءانا ~~} [يوسف : 2] بلسان العرب { وصرفنا } كررنا { فيه من الوعيد لعلهم يتقون } ~~[طه : 113] يجتنبون الشرك { أو يحدث لهم } [طه : 113] الوعيد أو القرآن { ~~ذكرا } عظة أو شرفا بإيمانهم به وقيل " أو " بمعنى الواو. # { فتعالى الله } [الأعراف : 190] ارتفع عن فنون الظنون وأوهام الأفهام ~~وتنزه عن مضاهاة الأنام ومشابهة الأجسام { الملك } الذي يحتاج إليه الملوك ~~{ الحق } المحق في الألوهية. # ولما ذكر القرآن وإنزاله قال استطرادا : وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من ~~القرآن فتأن عليك ريثما يسمعك ويفهمك { ولا تعجل بالقرءان } [طه : 114] ~~بقراءته { من قبل أن يقضى إليك وحيه } [طه : 114] من قبل أن يفرغ جبريل من ~~الإبلاغ { وقل رب زدنى علما } [طه : 114] بالقرآن ومعانيه. # وقيل : ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 103 # { ولقد عهدنآ إلى ءادم } أي أوحينا إليه أن لا يأكل من الشجرة. # يقال في أوامر الملوك ووصاياهم تقدم الملك إلى فلان وأوصى إليه وعزم عليه ~~وعهد إليه ، فعطف قصة آدم على { وصرفنا فيه من الوعيد } [طه : 113] والمعنى ~~وأقسم قسما لقد أمرنا أباهم آدم ووصيناه أن لا يقرب الشجرة { من قبله } ~~[يوسف : 6] من قبل وجودهم فخالف إلى ما نهي عنه كما أنهم يخالفون يعني أن ~~أساس أمر بني آدم على ذلك وعرقهم راسخ فيه { فنسى } العهد أي النهي ~~والأنبياء عليهم السلام يؤاخذون بالنسيان الذي لو تكلفوا لحفظوه { ولم نجد ~~له عزما } [طه : 115] قصدا إلى الخلاف لأمره أو لم يكن آدم من أولي العزم. # والوجود بمعنى العلم ومفعولاه { له عزما } [طه : 115] أو بمعنى نقيض ~~العدم أي وعد منا له عزما و{ له } متعلق ب { نجد } { وإذ قلنا } [البقرة : ~~58] منصوب ب " اذكر " { للملائكة اسجدوا لادم } [البقرة : 34] قيل : هو ~~السجود اللغوي الذي هو الخضوع والتذلل أو كان آدم كالقبلة لضرب تعظيم له فيه # 103 # { فسجدوا إلا إبليس } [طه : 116] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبليس ~~كان ملكا من جنس المستثنى منهم. # وقال الحسن : الملائكة لباب الخليقة من الأرواح ولا يتناسلون وإبليس من ~~نار السموم. ms0899 # وإنما صح استثناؤه منهم لأنه كان يصحبهم ويعبد الله معهم { أبى } جملة ~~مستأنفة كأنه جواب لمن قال لم لم يسجد ، والوجه أن لا يقدر له مفعول وهو ~~السجود المدلول عليه بقوله { فسجدوا } وأن يكون معناه أظهر الإباء وتوقف # جزء : 3 رقم الصفحة : 103 # { فقلنا يااادم إن هاذا عدو لك ولزوجك } حيث لم يسجد لك ولم ير فضلك { ~~فلا يخرجنكما من الجنة } [طه : 117] فلا يكونن سببا لإخراجكما { فتشقى } ~~فتتعب في طلب القوت ولم يقل " فتشقيا " مراعاة لرؤوس الآي ، أو دخلت تبعا ، ~~أو لأن الرجل هو الكافل لنفقة المرأة. # وروي أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه { ~~إن لك ألا تجوع فيها } [طه : 118] في الجنة { ولا تعرى } [طه : 118] عن ~~الملابس لأنها معدة أبدا فيها { وأنك } بالكسر : نافع وأبو بكر عطفا على " ~~إن " الأولى ، وغيرهما بالفتح عطفا على { ألا تجوع } [طه : 118] ومحله نصب ~~ب " أن " وجاز للفصل كما تقول " إن في علمي أنك جالس " { لا تظمؤا فيها } ~~[طه : 119] لا تعطش لوجود الأشربة فيها { ولا تضحى } [طه : 119] لا يصيبك ~~حر الشمس إذ ليس فيها شمس فأهلها في ظل ممدود. PageV03P061 # { فوسوس إليه الشيطان } [طه : 120] أي أنهى إليه الوسوسة كأسر إليه { قال ~~يااادم هل أدلك على شجرة الخلد } أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود لأن من ~~أكل منها خلد بزعمه ولا يموت { وملك لا يبلى } [طه : 120] لا يفنى { فأكلا ~~} أي آدم وحواء { منها فبدت لهما } عوراتهما { سوءاتهما وطفقا } [الأعراف : ~~22] طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل وهو ك كاد في وقوع الخبر فعلا مضارعا إلا ~~أنه للشروع في أول الأمر وكاد للدنو منه { يخصفان عليهما من ورق الجنة } ~~[الأعراف : 22] أي يلزقان الورق بسواتهما للتستر وهو ورق التين { وعصى ءادم ~~ربه فغوى } ضل عن # 104 # الرأي. # وعن ابن عيسى خاب ، والحاصل أن العصيان وقوع الفعل على خلاف الأمر والنهي ~~، وقد يكون عمدا فيكون ذنبا وقد لا يكون عمدا فيكون زلة. # ولما وصف فعله بالعصيان خرج فعله من أن يكون رشدا فكان غيا ms0900 ، لأن الغي ~~خلاف الرشد. # وفي التصريح بقوله { وعصى ءادم ربه فغوى } والعدول عن قوله وزل آدم مزجرة ~~بليغة وموعظة كافة للمكلفين كأنه قيل لهم : انظروا واعتبروا كيف نعيت على ~~النبي المعصوم حبيب الله زلته بهذه الغلظة فلا تتهاونوا بما يفرط منكم من ~~الصغائر فضلا عن الكبائر # جزء : 3 رقم الصفحة : 104 # { ثم اجتباه ربه } [طه : 122] قربه إليه اصطفاه. # وقريء به وأصل الكلمة الجمع يقال جبى إلى كذا فاجتبيته { فتاب عليه } ~~[البقرة : 37] قبل توبته { وهدى } وهداه إلى الاعتذار والاستغفار. # { قال اهبطا منها جميعا } [طه : 123] يعني آدم وحواء { بعضكم } يا ذرية ~~آدم { لبعض عدو } [الزخرف : 67] بالتحاسد في الدنيا والاختلاف في الدين { ~~فإما يأتينكم منى هدى } [البقرة : 38] كتاب وشريعة { فمن اتبع هداى فلا يضل ~~} [طه : 123] في الدنيا # 105 # { ولا يشقى } [طه : 123] في العقبى. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : ضمن الله لمن اتبع القرآن أن لا يضل في ~~الدنيا ولا يشقى في الآخرة يعني أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل في ~~الدنيا عن طريق الدين ، فمن اتبع كتاب الله وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه ~~نجا من الضلال ومن عقابه { ومن أعرض عن ذكرى } [طه : 124] عن القرآن { فإن ~~له معيشة ضنكا } [طه : 124] ضيقا وهو مصدر يستوي في الوصف به المذكر ~~والمؤنث. # عن ابن جبير : يسلبه القناعة حتى لا يشبع فمع الدين التسليم والقناعة ~~والتوكل فتكون حياته طيبة ، ومع الإعراض الحرص والشح فعيشه ضنك وحاله مظلمة ~~كما قال بعض المتصوفة : لا يعرض أحدكم عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش ~~عليه رزقه { ونحشره يوم القيامة أعمى } [طه : 124] عن الحجة. # عن ابن عباس : أعمى البصر وهو كقوله : { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ~~عميا } [الإسراء : 97] وهو الوجه { قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا } ~~[طه : 125] في الدنيا # جزء : 3 رقم الصفحة : 105 # { قال كذالك } [طه : 126] أي مثل ذلك فعلت أنت. # ثم فسر فقال { أتتك ءاياتنا فنسيتها وكذالك اليوم تنسى } [طه : 126] أي ~~أتتك آياتنا واضحة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها فكذلك ms0901 ~~اليوم نتركك على عماك ولا نزيل غطاءه عن عينيك. PageV03P062 # { وكذالك نجزى من أسرف ولم يؤمن باايات ربه ولعذاب الاخرة أشد وأبقى } [طه ~~: 127] لما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين : المعيشة الضنك في الدنيا وحشره ~~أعمى في العقبى ختم آيات الوعيد بقوله ولعذاب الآخرة أشد وأبقى أي للحشر ~~على العمى الذي يزول أبدا أشد من ضيق العيش المنقضي { أفلم يهد لهم } [طه : ~~128] أي الله بدليل قراءة زيد عن يعقوب بالنون { كم أهلكنا قبلهم من القرون ~~يمشون } [طه : 128] حال من الضمير المجرور في لهم { فى مساكنهم } [طه : ~~128] يريد أن قريشا يمشون في مساكن عاد وثمود وقوم لوط ويعاينون آثار ~~هلاكهم { إن فى ذالك لايات لاولى النهى } لذوي العقول إذا تفكروا علموا أن ~~استئصالهم لكفرهم فلا يفعلون مثل ما فعلوا { ولولا كلمة سبقت من ربك } ~~[يونس : 19] أي الحكم بتأخير العذاب عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم { لكان ~~لزاما } [طه : 129] لازما فاللزام مصدر لزم فوصف به { وأجل مسمى } [طه : ~~129] القيامة وهو معطوف على كلمة ، والمعنى ولولا حكم سبق بتأخير العذاب ~~عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان العذاب لازما لهم في الدنيا كما لزم ~~القرون الماضية الكافرة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 106 # { فاصبر على ما يقولون } [طه : 130] فيك { وسبح } وصل { بحمد ربك } [غافر ~~: 55] في موضع الحال وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه { قبل ~~طلوع الشمس } [ق : 39] يعني صلاة الفجر { وقبل غروبها } [طه : 130] يعني ~~الظهر والعصر لأنهما واقعتان في # 106 # النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها { وأجل مسمى * فاصبر على ~~ما يقولون } أي وتعهد أناء الليل أي ساعاته وأطراف النهار مختصا لها ~~بصلاتك. # وقد تناول التسبيح في آناء الليل وصلاة العتمة ، وفي أطراف النهار صلاة ~~المغرب ، وصلاة الفجر على التكرار إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله { ~~حافظوا على } [البقرة : 238] عند البعض. # وإنما جمع وأطراف النهار وهما طرفان لأمن الإلباس وهو عطف على قبل { لعلك ~~ترضى } [طه : 130] لعل للمخاطب أي اذكر الله في هذه الأوقات رجاء أن تنال ~~عند الله ما به ms0902 ترضى نفسك ويسر قلبك. # وترضى علي وأبو بكر أي يرضيك ربك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 106 # { ولا تمدن عينيك } [طه : 131] أي نظر عينيك ومد النظر تطويله وأن لا ~~يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به ، وفيه أن النظر غير الممدود ~~معفو عنه وذلك أن يباده الشيء بالنظر ثم يغض الطرف. # ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في ~~ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن : لا تنظروا إلى دقدقة هماليج الفسقة ، ~~ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرقاب. # وهذا لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل ~~لغرضهم ومغر لهم على اتخاذها { إلى ما متعنا به أزواجا منهم } [الحجر : 88] ~~أصنافا من الكفرة ويجوز أن ينتصب حالا من هاء الضمير والفعل واقع على منهم ~~كأنه قال إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم وناسا منهم { زهرة الحيواة ~~الدنيا } [طه : 131] زينتها وبهجتها وانتصب على الذم أو على إبداله من محل ~~به أو على إبداله من أزواجا على تقدير ذوي زهرة { لنفتنهم فيه } [طه : 131] ~~لنبلوهم حتى يستوجبوا العذاب لوجود الكفران منهم أو لنعذبهم في الآخرة ~~بسببه { ورزق ربك } [طه : 131] ثوابه وهو الجنة أو الحلال الكافي { خير ~~وأبقى } [طه : 73] مما رزقوا { وأمر أهلك } [طه : 132] أمتك أو أهل بيتك { ~~وأمر أهلك } [طه : 132] أنت دوام { عليها لا نسالك رزقا } [طه : 132] أي لا ~~نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك # 107 PageV03P063 ~~{ نحن نرزقك } [طه : 132] وإياهم فلا تهتم لأمر الرزق وفرغ بالك لأمر ~~الآخرة لأن من كان في عمل الله كان الله في عمله. # عن عروة بن الزبير أنه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ : ولا تمدن عينيك. # الآي ثم ينادي الصلاة ، الصلاة رحمكم الله. # وكان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا فصلوا بهذا ~~أمر الله ورسوله. # وعن مالك بن دينار مثله. # وفي بعض المسانيد أنه عليه السلام كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة ~~وتلا هذه الآية { والعاقبة للتقوى } [طه : 132] أي وحسن العاقبة لأهل ~~التقوى ms0903 بحذف المضافين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 107 # { وقالوا } أي الكافرون { لولا يأتينا بااية من ربه } [طه : 133] هلا ~~يأتينا محمد بآية من ربه تدل على صحة نبوته { أولم تأتهم } أو لم تأتهم ~~مدني وحفص وبصري { بينة ما فى الصحف الاولى } [طه : 133] أي الكتب المتقدمة ~~يعني أنهم اقترحوا على عادتهم في التعنت آية على النبوة فقيل لهم : أو لم ~~تأتكم آية هي أم الآيات وأعظمها في باب الإعجاز يعني القرآن من قبل أن ~~القرآن برهان ما في سائر الكتب المنزلة ودليل صحته لأنه معجزة وتلك ليست ~~بمعجزات فهي مفتقره إلى شهادته على صحة ما فيها { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب ~~من قبله } [طه : 134] من قبل الرسول أو القرآن { لقالوا ربنا لولا أرسلت } ~~هلا { أرسلت إلينا رسولا فنتبع } [طه : 134] بالنصب على جواب الاستفهام ~~بالفاء { من قبل أن نذل ونخزى } [طه : 134] بنزول العذاب { ونخزى } في ~~العقبى { قل كل } [طه : 135] أي كل واحد منا ومنكم { متربص } منتظر للعاقبة ولما # 108 # يؤول إليه أمرنا وأمركم { فتربصوا } أنتم إذا جاءت القيامة { ليكونوا من ~~أصحاب } [فاطر : 6] مبتدأ وخبر ومحلهما نصب { الصراط السوي } [طه : 135] ~~المستقيم { ومن اهتدى } [طه : 135] إلى النعيم المقيم. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يقرأ أهل الجنة إلا سورة طه ويس " # 109 ### | AUTO سورة الأنبياء # مكية ، وهي مائة واثنتا عشرة آية كوفي وإحدى عشرة آية مدني وبصري) # { اقترب } دنا { للناس } اللام صلة لاقتراب. # عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالناس المشركون لأن ما يتلوه من ~~صفات المشركين { حسابهم } وقت محاسبة الله إياهم ومجازاته على أعمالهم يعني ~~يوم القيامة ، وإنما وصفه بالاقتراب لقلة ما بقي بالإضافة إلى ما مضى ولأن ~~كل آت قريب { وهم فى غفلة } [الأنبياء : 1] عن حسابهم وعما يفعل بهم ثم { ~~معرضون } عن التأهب لذلك اليوم فالاقتراب عام والغفلة والإعراض يتفاوتان ~~بتفاوت المكلفين ، فرب غافل عن حسابه لاستغراقه في دنياه وإعراضه عن مولاه ~~، ورب غافل عن حسابه لاستهلاكه في مولاه وإعراضه عن دنياه فهو لا يفيق إلا ~~برؤية المولى ، والأول إنما يفيق ms0904 في عسكر الموتى فالواجب عليك أن تحاسب ~~نفسك قبل أن تحاسب وتتنبه للعرض قبل أن تنبه ، وتعرض عن الغافلين وتشتغل ~~بذكر خالق الخلق أجمعين لتفوز بلقاء رب العالمين { ما يأتيهم من ذكر } ~~[الأنبياء : 2] شيء من القرآن { من ربهم محدث } [الأنبياء : 2] في التنزيل # 110 # إثباته ، مبتدأة تلاوته ، قريب عهده باستماعهم ، والمراد به الحروف ~~المنظومة. # ولا خلاف في حدوثه { إلا استمعوه } [الأنبياء : 2] من النبي عليه السلام ~~أو غيره ممن يتلوه { وهم يلعبون } [الأعراف : 98] يستهزئون به. # جزء : 3 رقم الصفحة : 110 PageV03P064 ~~{ لاهية } حال من ضمير يلعبون أو وهم يلعبون ولاهية حالان من الضمير في ~~استمعوه. # ومن قرأ { لاهية } بالرفع يكون خبرا بعد خبر لقوله : وهم وارتفعت { ~~قلوبهم } بلاهية وهي من لها عنه إذا ذهل وغفل ، والمعنى قلوبهم غافلة عما ~~يراد بها ، ومنها قال أبو بكر الوارق : القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا ~~وزهرتها الغافل عن الآخرة وأهوالها { وأسروا } وبالغوا في إخفاء { النجوى } ~~وهي اسم من التناجي. # ثم أبدل { الذين ظلموا } [البقرة : 165] من واو وأسروا إيذانا بأنهم ~~الموسومون بالظلم فيما أسروا به ، أو جاء على لغة من قال " أكلوني البراغيث ~~" ، أو هو مجرور المحل لكونه صفة أو بدلا من الناس ، أو هو منصوب المحل على ~~الذم ، أو هو مبتدأ خبره أسروا النجوى فقدم عليه أي والذين ظلموا أسروا ~~النجوى { هل هاذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } [الأنبياء : ~~3] هذا الكلام كله في محل النصب بدل من النجوى أي وأسروا هذا الحديث ويجوز ~~أن يتعلق ب " قالوا " مضمرا والمعنى أنهم اعتقدوا أن الرسول لا يكون إلا ~~ملكا وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ومعجزته سحر ~~، فلذلك قالوا على سبيل الإنكار : أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون ~~أنه سحر { قال ربى } [الشعراء : 188] حمزة وعلي وحفص أي قال محمد وغيرهم قل ~~ربي أي قل يا محمد للذين أسروا النجوى { يعلم القول فى السمآء والارض } ~~[الأنبياء : 4] أي يعلم قول كل قائل هو في السماء أو الأرض سرا كان أو جهرا ~~{ وهو السميع } [الشورى : 11] لأقوالهم ms0905 { العليم } بما في ضمائرهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 111 # { بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر } [الأنبياء : 5] أضربوا عن ~~قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام رآها في نومه فتوهمها وحيا من الله إليه ~~، ثم إلى أنه كلام # 111 # مفترى من عنده ، ثم إلى أنه قول شاعر وهكذا الباطل لجلج والمبطل رجاع غير ~~ثابت على قول واحد ، ثم قالوا إن كان صادقا في دعواه وليس الأمر كما يظن { ~~بل قالوا } [الأنبياء : 5] بمعجزة { كمآ أرسل الاولون } [الأنبياء : 5] كما ~~أرسل من قبله باليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى ، وصحة ~~التشبيه في قوله كما أرسل الأولون من حيث إنه في معنى كما أتى الأولون ~~بالآيات لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات ، ألا ترى أنه لا فرق بين ~~قولك " أرسل محمد " وبين قولك " أتى بالمعجزة " فرد الله عليهم قولهم بقوله # جزء : 3 رقم الصفحة : 111 # { مآ ءامنت قبلهم من قرية } [الأنبياء : 6] من أهل قرية { أهلكناهآ } صفة ~~ل قرية عند مجيء الآيات المقترحة لأنهم طلبوها تعنتا { أفهم يؤمنون } ~~[الأنبياء : 6] أي أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أفيؤمن هؤلاء ~~المقترحون لو أتيناهم بما اقترحوا مع أنهم أعني منهم ، والمعنى أن أهل ~~القرى اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم ~~نكثوا وخالفوا فأهلكهم الله فلو أعطينا هؤلاء ما يقترحون لنكثوا أيضا. # { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا } [الأنبياء : 7] هذا جواب قولهم هل هذا إلا ~~بشر مثلكم { نوحى إليهم } [الأنبياء : 7] { نوحى } حفص { ومآ أرسلنا من } ~~[النحل : 43] العلماء بالكتابين فإنهم يعرفون أن الرسل الموحى إليهم كانوا ~~بشرا ولم يكونوا ملائكة وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم { إن كنتم لا ~~تعلمون } [النحل : 43] ذلك. # ثم بين أنه كمن تقدمه من الأنبياء بقوله { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء ~~: 8] وحد الجسد لإرادة الجنس { لا يأكلون الطعام } [الأنبياء : 8] صفة ل ~~جسدا يعني وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين # 112 PageV03P065 ~~{ وما كانوا خالدين } [الأنبياء : 8] كأنهم قالوا هلا كان ملكا لا يطعم ~~ويخلد ، إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو ms0906 مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم ~~المتطاولة خلودا { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء : 9] بإنجائهم والأصل في ~~الوعد مثل { واختار موسى قومه } [الأعراف : 155] أي من قومه { فأنجيناهم } ~~مما حل بقومهم { ومن نشآء } [الأنبياء : 9] هم المؤمنون { وأهلكنا المسرفين ~~} [الأنبياء : 9] المجاوزين الحد بالكفر ودل الإخبار بإهلاك المسرفين على ~~أن من نشاء غيرهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 112 # { لقد أنزلنآ إليكم } [الأنبياء : 10] يا معشر قريش { كتابا فيه ذكركم } ~~[الأنبياء : 10] شرفكم إن عملتم به أو لأنه بلسانكم أو فيه موعظتكم أو فيه ~~ذكر دينكم ودنياكم والجملة أي فيه ذكركم صفة ل كتابا { أفلا تعقلون } ~~[البقرة : 44] ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنوا { وكم } نصب بقوله { قصمنا } ~~أي أهلكنا { من قرية } [الشعراء : 208] أي أهلها بدليل قوله { كانت ظالمة } ~~[الأنبياء : 11] كافرة وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم لأن القصم أفظع ~~الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم فإنه كسر بلا إبانة { ~~وأنشأنا } خلقنا { بعدها قوما ءاخرين } [الأنبياء : 11] فسكنوا مساكنهم. # { فلمآ أحسوا } [الأنبياء : 12] أي المهلكون { بأسنآ } عذابنا أي علموا ~~علم حس ومشاهدة { إذا هم منها } [الأنبياء : 12] من القرية وإذا للمفاجأة ~~وهم مبتدأ والخبر { يركضون } يهربون مسرعين ، والركض ضرب الدابة بالرجل ~~فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة ~~العذاب ، أو شبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم ~~فقيل لهم { لا تركضوا } [الأنبياء : 13] والقائل بعض الملائكة { وارجعوا ~~إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء : 13] نعمتم فيه من الدنيا ولين العيش. # قال الخليل : المترف الموسع عليه عيشه القليل فيه همه # 113 # { ومساكنكم لعلكم تسالون } [الأنبياء : 13] أي يقال لهم استهزاء بهم : ~~ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ~~فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة ، أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم ~~حتى يسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقولوا لكم بم تأمرون وكيف ~~نأتي ونذر كعادة المنعمين المخدمين ، أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون ~~في نوازل الخطوب ، أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحاب أكفكم ~~، أو قال بعضهم لبعض : لا تركضوا وارجعوا إلى منازلكم ms0907 وأموالكم لعلكم ~~تسألون مالا وخراجا فلا تقتلون ، فنودي من السماء يا لثارات الأنبياء ~~وأخذتهم السيوف فثم # جزء : 3 رقم الصفحة : 113 # { إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } اعترافهم بذلك حين لا ينفعهم الاعتراف. # { فما زالت تلك } [الأنبياء : 15] هي إشارة إلى يا ويلنا { دعوااهم } ~~دعاءهم وتلك مرفوع على أنه اسم زالت ودعواهم الخبر ويجوز العكس { حتى ~~جعلناهم حصيدا } [الأنبياء : 15] مثل الحصيد أي الزرع المحصود ولم يجمع كما ~~لم يجمع المقدر { خامدين } ميتين خمود النار وحصيدا خامدين مفعول ثان ل " ~~جعل " أي جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود كقولك " جعلته حلوا حامضا " ~~أي جعلته جامعا للطعمين. # { وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما لاعبين } [الأنبياء : 16] اللعب ~~فعل يروق أوله ولا ثبات له ، ولاعبين حال من فاعل خلقنا والمعنى وما سوينا ~~هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلق للهو ~~واللعب ، وإنما سويناها ليستدل بها على قدرة مدبرها ولنجازي المحسن والمسيء ~~على ما تقتضيه حكمتنا ، ثم نزه ذاته عن سمات الحدوث بقوله { لو أردنآ أن ~~نتخذ لهوا } [الأنبياء : 17] أي ولدا أو امرأة كأنه رد على من قال : عيسى ~~ابنه ومريم صاحبته { اتخذناه من لدنآ } [الأنبياء : 17] من الولدان أو ~~الحور { إن كنا فاعلين } [الأنبياء : 17] أي إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن ~~يفعله لاستحتالته في حقنا. # وقيل : هو # 114 PageV03P066 ~~نفي كقوله وإن أدري أي ما كنا فاعلين # جزء : 3 رقم الصفحة : 114 # { بل نقذف } [الأنبياء : 18] " بل " إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه منه ~~لذاته كأنه قال سبحاننا أن نتخذ اللهو بل من سنتنا أن نقذف أي نرمي ونسلط { ~~بالحق } بالقرآن { على الباطل } [الأنبياء : 18] الشيطان أو بالإسلام على ~~الشرك أو بالجد على اللعب { فيدمغه } فيكسره ويدحض الحق الباطل ، وهذه ~~استعارة لطيفة لأن أصل استعمال القذف والدمغ في الأجسام ، ثم استعير القذف ~~لإيراد الحق على الباطل والدمغ لإذهاب الباطل فالمستعار منه حسي والمستعار ~~له عقلي فكأنه قيل : بل نورد الحق الشبيه بالجسم القوي على الباطل الشبيه ~~بالجسم الضعيف فيبطله إبطال الجسم القوي الضعيف { فإذا هو } [النحل ms0908 : 4] أي ~~الباطل { زاهق } هالك ذاهب { ولكم الويل مما تصفون } [الأنبياء : 18] الله ~~به من الولد ونحوه. # { وله من فى السماوات والارض } [الأنبياء : 19] خلقا وملكا فأنى يكون شيء ~~منه ولدا له وبينهما تناف ويوقف على الأرض لأن ومن عنده منزلة ومكانة لا ~~منزلا ولا مكانا يعني الملائكة مبتدأ خبره { لا يستكبرون } [المائدة : 82] ~~لا يتعظمون { عن عبادته ولا يستحسرون } [الأنبياء : 19] ولا يعيون { يسبحون ~~اليل والنهار لا يفترون } [الأنبياء : 20] حال من فاعل يسبحون أي تسبيحهم ~~متصل دائم في جميع أوقاتهم لا تتخلله فترة بفراغ أو بشغل آخر فتسبيحهم جار ~~مجرى التنفس منا. # ثم أضرب عن المشركين منكرا عليهم وموبخا فجاء ب " أم " التي بمعنى " بل " ~~والهمزة فقال { أم اتخذوا ءالهة من الارض هم ينشرون } [الأنبياء : 21] ~~يحيون الموتى ومن الأرض صفة ل الهة لأن الهتهم كانت متخذة من جواهر الأرض ~~كالذهب والفضة والحجر أو تعبد في الأرض فنسبت إليها كقولك " فلان من ~~المدينة " أي مدني ، أو متعلق ب اتخذوا ويكون فيه بيان غاية الاتخاذ ، وفي ~~قوله هم ينشرون زيادة توبيخ وإن لم يدعوا # 115 # أن أصنامهم تحيي الموتى ، وكيف يدعون ومن أعظم المنكرات أن ينشر الموتى ~~بعض الموات لأنه يلزم من دعوى الألوهية لها دعوى الإنشار ، لأن العاجز عنه ~~لا يصح أن يكون إلاها إذ لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور ~~والإنشار من جملة المقدورات. # وقرأ الحسن ينشرون بفتح الياء وهما لغتان أنشر الله الموتى ونشرها أي أحياها # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # { لو كان فيهمآ ءالهة إلا الله } [الأنبياء : 22] أي غير الله وصفت الهة ~~ب " إلا " كما وصفت ب " غير " لو قيل الهة غير الله ، ولا يجوز رفعه على ~~البدل لأن " لو " بمنزلة " إن " في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا ~~في الكلام غير الموجب كقوله تعالى { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك } [هود ~~: 81] ولا يجوز نصبه استثناء لأن الجمع إذا كان منكرا لا يجوز أن يستثنى ~~منه عند المحققين لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا ms0909 الاستثناء ، ~~والمعنى لو كان يدبر أمر السماوات والأرض آلهة شتى غير الواحد الذي هو ~~فاطرهما { لفسدتا } لخربتا لوجود التمانع وقد قررناه في أصول الكلام. # ثم نزه ذاته فقال { فسبحان الله رب العرش عما يصفون } [الأنبياء : 22] من ~~الولد والشريك. # { لا يسال عما يفعل } [الأنبياء : 23] لأنه المالك على الحقيقة ، ولو ~~اعترض على السلطان بعض عبيده مع وجود التجانس وجواز الخطأ عليه وعدم الملك ~~الحقيقي لاستقبح ذلك وعد سفها ، فمن هو مالك الملوك ورب الأرباب وفعله صواب ~~كله أولى بأن لا يعترض عليه { وهم يسالون } [الأنبياء : 23] لأنهم مملوكون ~~خطاؤون فما أخلقهم بأن يقال لهم لم فعلتم في كل شيء فعلوه. # وقيل : وهم يسئلون يرجع إلى المسيح والملائكة أي هم مسئولون فكيف يكونون ~~آلهة والألوهية تنافي الجنسية والمسئولية { أم اتخذوا من دونه ءالهة } ~~[الأنبياء : 24] الإعادة لزيادة الإفادة فالأول للإنكار من حيث العقل ، ~~والثاني من حيث النقل أي وصفتم الله تعالى بأن يكون له شريك فقيل لمحمد { ~~قل هاتوا برهانكم } [البقرة : 111] حجتكم على ذلك وذا عقلي وهو يأباه كما مر ، # 116 PageV03P067 ~~أو نقلي وهو الوحي وهو أيضا يأباه فإنكم لا تجدون كتابا من الكتب السماوية ~~إلا وفيه توحيده وتنزيهه عن الأنداد { هاذا ذكر من معى } [الأنبياء : 24] ~~يعني أمته { وذكر من قبلى } [الأنبياء : 24] يعني أمم الأنبياء من قبلي وهو ~~وارد في توحيد الله ونفي الشركاء عنه. # معي حفص. # فلما لم يمتنعوا عن كفرهم أضرب عنهم فقال { بل أكثرهم لا يعلمون الحق } ~~[الأنبياء : 24] أي القرآن وهو نصب ب يعلمون وقرىء الحق أي هو الحق { فهم } ~~لأجل ذلك { معرضون } عن النظر فيما يجب عليهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 116 # { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه } [الأنبياء : 25] { إلا ~~نوحى } [الأنبياء : 25] كوفي غير أبي بكر وحماد { أنه لا إلاه إلا أنا ~~فاعبدون } [الأنبياء : 25] وحدوني فهذه الآية مقررة لما سبقها من آي ~~التوحيد { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه } [الأنبياء : 26] نزلت في ~~خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله فنزه ذاته عن ذلك ثم أخبر عنهم بأنهم ~~عباد بقوله { بل ms0910 عباد مكرمون } [الأنبياء : 26] أي بل هم عباد مكرمون ~~مشرفون مقربون وليسوا بأولاد إذ العبودية تنافي الولادة { لا يسبقونه ~~بالقول } [الأنبياء : 27] أي بقولهم فأنيبت اللام مناب الإضافة ، والمعنى ~~أنهم يتبعون قوله فلا يسبق قولهم قوله ولا يتقدمون قوله بقولهم { وهم بأمره ~~يعملون } [الأنبياء : 27] أي كما أن قولهم تابع لقوله فعملهم أيضا مبني على ~~أمره لا يعملون عملا لم يأمروا به { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } ~~[البقرة : 255] أي ما قدموا وأخروا من أعمالهم { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ~~} [الأنبياء : 28] أي لمن رضي الله عنه وقال لا إله إلا الله { وهم من ~~خشيته مشفقون } [الأنبياء : 28] خائفون # 117 # جزء : 3 رقم الصفحة : 117 # { ومن يقل منهم } [الأنبياء : 29] من الملائكة { إنى إلاه من دونه } ~~[الأنبياء : 29] من دون الله إني مدني وأبو عمرو { فذالك } مبتدأ أي فذلك ~~القائل خبره { نجزيه جهنم } [الأنبياء : 29] وهو جواب الشرط { كذالك نجزى ~~الظالمين } [يوسف : 75] الكافرين الذين وضعوا الإلاهية في غير موضعها وهذا ~~على سبيل الفرض والتمثيل لتحقق عصمتهم. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك : قد تحقق الوعيد في إبليس ~~فإنه ادعى الإلاهية لنفسه ودعا إلى طاعة نفسه وعبادته. # { أولم ير الذين كفروا } [الأنبياء : 30] ألم ير مكي { أن السماوات ~~والارض كانتا } [الأنبياء : 30] أي جماعة السماوات وجماعة الأرض فلذا لم ~~يقل كن { رتقا } بمعنى المفعول أي كانتا مرتوقتين وهو مصدر فلذا صلح أن يقع ~~موقع مرتوقتين { ففتقناهما } فشققناهما ، والفتق الفصل بين الشيئين والرتق ~~ضد الفتق. # فإن قيل : متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك؟ قلنا : إنه وارد في ~~القرآن الذي هو معجزة فقام مقام المرئي المشاهد ، ولأن الرؤية بمعنى العلم ~~وتلاصق الأرض والسماء وتباينهما جائزان في العقل ، فالاختصاص بالتباين دون ~~التلاصق لا بد له من مخصص وهو القديم جل جلاله. # ثم قيل : إن السماء كانت لاصقة بالأرض لافضاء بينهما ففتقناهما أي فصلنا ~~بينهما بالهواء. # وقيل : كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها الله تعالى وجعلها سبع ~~سماوات ، وكذلك الأرض كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبع أرضين. # وقيل : كانت السماء رتقا ms0911 لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت ففتق السماء بالمطر ~~والأرض بالنبات { وجعلنا من المآء كل شىء حى } [الأنبياء : 30] أي خلقنا من ~~الماء كل حيوان كقوله { والله خلق كل دآبة من مآء } [النور : 45] أو كأنما ~~خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه كقوله { خلق ~~الانسان من عجل } [الأنبياء : 37] { أفلا يؤمنون } [الأنبياء : 30] يصدقون ~~بما يشاهدون. # جزء : 3 رقم الصفحة : 118 PageV03P068 ~~{ وجعلنا فى الارض رواسى } [الأنبياء : 31] جبالا ثوابت من رسا إذا ثبت { ~~أن تميد بهم } [الأنبياء : 31] لئلا تضطرب بهم فحذف " لا " واللام ، وإنما ~~جاز حذف " لا " لعدم الالتباس كما # 118 # تزاد لذلك في { لئلا يعلم أهل الكتاب } [الحديد : 29] { وجعلنا فيها ~~فجاجا } [الأنبياء : 31] أي طرقا واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع ونصب على ~~الحال من { سبلا } متقدمة ، فإن قلت : أي فرق بين قوله تعالى { لتسلكوا ~~منها سبلا فجاجا } [نوح : 20] وبين هذه؟ قلت : الأول للإعلام بأنه جعل فيها ~~طرقا واسعة ، والثاني لبيان أنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة فهو بيان ~~لما أبهم ثم { لعلهم يهتدون } [الأنبياء : 31] ليهتدوا بها إلى البلاد ~~المقصودة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 118 # { وجعلنا السمآء سقفا محفوظا } [الأنبياء : 32] في موضعه عن السقوط كما ~~قال { ويمسك السمآء أن تقع على الارض إلا بإذنه } [الحج : 65] أو محفوظا ~~بالشهب عن الشياطين كما قال : { وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر : 17] ~~{ وهم } أي الكفار { عن ءاياتها } [الأنبياء : 32] عن الأدلة التي فيها ~~كالشمس والقمر والنجوم { معرضون } غير متفكرين فيها فيؤمنون. # { وهو الذى خلق اليل } [الأنبياء : 33] لتسكنوا فيه { والنهار } لتتصرفوا ~~فيه { والشمس } لتكون سراج النهار { والقمر } ليكون سراج الليل { كل } ~~التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلهم والضمير للشمس والقمر والمراد بهما ~~جنس الطوالع ، وجمع جمع العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة { فى فلك } ~~[الأنبياء : 33] عن ابن عباس رضي الله عنهما : الفلك السماء. # والجمهور على أن الفلك موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر ~~والنجوم وكل مبتدأ خبره { يسبحون } يسيرون أي يدورون والجملة في محل النصب ~~على الحال من الشمس والقمر { وما جعلنا ms0912 لبشر من قبلك الخلد } [الأنبياء : ~~34] البقاء الدائم { وما جعلنآ } [الأنبياء : 34] بكسر الميم مدني وكوفي ~~غير أبي بكر { فهم الخالدون } [الأنبياء : 34] والفاء الأول لعطف جملة على ~~جملة والثاني لجزاء الشرط ، كانوا يقدرون أنه سيموت فنفى الله عنه الشماتة ~~بهذا أي قضي الله أن لا يخلد في الدنيا بشر أفإن مت أنت أيبقى هؤلاء # 119 # جزء : 3 رقم الصفحة : 119 PageV03P069 ~~{ كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم } [الأنبياء : 35] ونختبركم سمي ابتلاء وإن ~~كان عالما بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم لأنه في صورة الاختبار { ~~بالشر } بالفقر والضر { والخير } الغني والنفع { فتنة } مصدر مؤكد ل نبلوكم ~~من غير لفظه { وإلينا ترجعون } [الأنبياء : 35] فنجازيكم على حسب ما يوجد ~~منكم من الصبر والشكر. # وعن ابن ذكوان ترجعون. # { وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك } [الأنبياء : 36] ما يتخذونك { إلا ~~هزوا } [الفرقان : 41] مفعول ثان ل يتخذونك نزلت في أبي جهل مر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم فضحك وقال : هذا نبي بني عبد مناف { أهاذا الذى يذكر } ~~[الأنبياء : 36] يعيب { ءالهتكم } والذكر يكون بخير وبخلافه فإن كان الذاكر ~~صديقا فهو ثناء وإن كان عدوا فذم { وهم بذكر الرحمان } [الأنبياء : 36] أي ~~بذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية { هم كافرون } [هود : 19] لا ~~يصدقون به أصلا فهم أحق أن يتخذوا هزوا منك فإنك محق وهم مبطلون. # وقيل : بذكر الرحمن أي بما أنزل عليك من القرآن هم كافرون جاحدون ، ~~والجملة في موضع الحال أي يتخذونك هزوا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية ~~وهي الكفر بالله تعالى ، وكرر { هم } للتأكيد ، أو لأن الصلة حالت بينه ~~وبين الخبر فأعيد المبتدأ { خلق الانسان من عجل } [الأنبياء : 37] فسر ~~بالجنس. # وقيل : نزلت حين كان النضر ابن الحارث يستعجل بالعذاب. # والعجل والعجلة مصدران ، وهو تقديم الشيىء على وقته ، والظاهر أن المراد ~~الجنس وأنه ركب فيه العجلة فكأنه خلق من العجل ولأنه يكثر منه ، والعرب ~~تقول لمن يكثر منه الكرم " خلق من الكرم " فقدم أولا ذم الإنسان على إفراط ~~العجلة وأنه مطبوع عليها ثم منعه وزجره كأنه ms0913 قال : ليس ببدع منه أن يستعجل ~~فإنه مجبول على ذلك وهو طبعه وسجيته فقد ركب فيه. # وقيل : العجل الطين بلغه حمير قال شاعرهم : # جزء : 3 رقم الصفحة : 120 # والنخل ينبت بين الماء والعجل # 120 # وإنما منع عن الاستعجال وهو مطبوع عليه كما أمره بقمع الشهوة وقد ركبها ~~فيه ، لأنه أعطاه القوة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة ومن عجل ~~حال أي عجلا { خلق الانسان } [الأنبياء : 37] نقماتي { فلا تستعجلون } ~~[الأنبياء : 37] بالإتيان بها وهو بالياء عند يعقوب وافقه سهل وعباس في الوصل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 120 # { ويقولون متى هاذا الوعد } [يونس : 48] إتيان العذاب أو القيامة { إن ~~كنتم صادقين } [البقرة : 23] قيل : هو أحد وجهي استعجالهم { لو يعلم الذين ~~كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } ~~[الأنبياء : 39] جواب " لو " محذوف وحين مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت ~~الذي يستعجلونه بقولهم متى هذا الوعد وهو وقت تحيط بهم فيه النار من وراء ~~وقدام فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ولا يجدون ناصرا ينصرهم لما ~~كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي ~~هونه عندهم { بل تأتيهم } [الأنبياء : 40] الساعة { بغتة } فجأة { فتبهتهم ~~} فتحيرهم أي لا يكفونها بل تفجأهم فتغلبهم { فلا يستطيعون ردها } ~~[الأنبياء : 40] فلا يقدرون على دفعها { ولا هم ينظرون } [البقرة : 162] ~~يمهلون { ولقد استهزى برسل من قبلك فحاق } [الأنعام : 10] فحل ونزل { ~~بالذين سخروا منهم } [الأنعام : 10] جزاء { ما كانوا به يستهزءون } [النحل ~~: 34] سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به بأن له في ~~الأنبياء أسوة وأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ~~ما فعلوا # 121 # جزء : 3 رقم الصفحة : 121 PageV03P070 ~~{ قل من يكلؤكم } [الأنبياء : 42] يحفظكم { قل من يكلؤكم باليل } ~~[الأنبياء : 42] أي من عذابه إن أتاكم ليلا أو نهارا { بل هم عن ذكر ربهم ~~معرضون } [الأنبياء : 42] أي بل هم معرضون عن ذكره ولا يخطورنه ببالهم فضلا ~~أن يخافوا بأسه حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكاليء فصلحوا للسؤال ms0914 ~~عنه ، والمعنى أنه أمر رسوله بسؤالهم عن الكاليء ، ثم بين أنهم لا يصلحون ~~لذلك لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم. # ثم أضرب عن ذلك بقوله { أم لهم ءالهة تمنعهم من دوننا } [الأنبياء : 43] ~~لما في " أم " من معنى " بل " فقال : ألهم الهة تمنعهم من العذاب تتجاوز ~~منعنا وحفظنا. # ثم استأنف بقوله { لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون } [الأنبياء ~~: 43] فبين أن ما ليس بقادر على نصر نفسه ومنعها ولا بمصحوب من الله بالنصر ~~والتأييد كيف يمنع غيره وينصره. # ثم قال { بل متعنا هؤلاء وءابآءهم حتى طال عليهم العمر } [الأنبياء : 44] ~~أي ما هم فيه من الحفظ والكلاءة إنما هو منا لا من مانع يمنعهم من إهلاكنا ~~، وما كلأناهم وآناءهم الماضين إلا تمتيعا لهم بالحياة الدنيا وإمهالا كما ~~متعنا غيرهم من الكفار وأمهلناهم حتى طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وظنوا ~~أنهم دائمون على ذلك وهو أمل كاذب { أفلا يرون أنا نأتى الارض ننقصها من ~~أطرافهآ } [الأنبياء : 44] أي نقص أرض الكفر ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين ~~عليها وإظهارهم على أهلها وردها دار إسلام ، وذكر { نأتى } يشير بأن الله ~~يجريه على أيدي المسلمين وإن عساكرهم كانت تغزو أرض المشركين وتأتيها غالبة ~~عليها ناقصة من أطرافها { أفهم الغالبون } [الأنبياء : 44] أفكفار مكة ~~يغلبون بعد أن نقصنا من أطراف أرضهم أي ليس كذاك بل يغلبهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه بنصرنا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # { قل إنمآ أنذركم بالوحى } [الأنبياء : 45] أخوفكم من العذاب القرآن { ~~ولا يسمع الصم الدعآء } [الأنبياء : 45] بفتح الياء والميم ورفع الصم ، ولا ~~تسمع الصم شامي على خطاب # 122 # النبي صلى الله عليه وسلم { إذا ما ينذرون } [الأنبياء : 45] يخوفون. # واللام في الصم للمعهد وهو إشارة إلى هؤلاء المنذرين ، والأصل ولا يسمعون ~~إذا ما ينذرون فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامهم وسدهم أسماعهم ~~إذا ما أنذروا # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # { ولاان مستهم نفحة } [الأنبياء : 46] دفعة يسيرة { من عذاب ربك } ~~[الأنبياء : 46] صفة ل نفحة { ليقولن ياويلنآ إنا كنا ظالمين } أي ولئن ~~مسهم من هذا ms0915 الذي ينذرون به أدنى شيء لذلوا ودعوا بالويل على أنفسهم وأقروا ~~أنهم ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا ، وقد بولغ حيث ذكر المس والنفحة لأن ~~النفح يدل على القلة يقال نفحه بعطية : رضخه بها مع أن بناءها للمرة. # وفي المس والنفحه ثلاث مبالغات لأن النفح في معنى القلة والنزارة يقال : ~~نفحته الدابة وهو رمح لين ، ونفحه بعطية رضخه والبناء للمرة. PageV03P071 # { ونضع الموازين } [الأنبياء : 47] جمع ميزان وهو ما يوزن به الشيء فتعرف كميته. # وعن الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان. # وإنما جمع الموازين لتعظيم شأنها كما في قوله { لما كذبوا الرسل } والوزن ~~لصحائف الأعمال في قول { القسط } وصفت الموازين بالقسط وهو العدل مبالغة ~~كأنها في نفسها قسط ، أو على حذف المضاف أي ذوات القسط { ليوم القيامة } ~~[الأنبياء : 47] لأهل يوم القيامة أي لأجلهم { فلا تظلم نفس شيئا } ~~[الأنبياء : 47] من الظلم { وإن كان مثقال حبة } [الأنبياء : 47] وإن كان ~~الشيء مثقال حبة مثقال بالرفع : مدني وكذا في " لقمان " على " كان " التامة ~~{ من خردل } [الأنبياء : 47] صفة ل حبة { أتينا بها } [الأنبياء : 47] ~~أحضرناها. # وأنت ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة كقولهم " ذهبت بعض أصابعه " { وكفى ~~بنا حاسبين } [الأنبياء : 47] عالمين حافظين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~: لأن من حفظ شيئا حسبه وعله. # { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا } [الأنبياء : 48] قيل : ~~هذه الثلاثة هي التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به ~~ويتوصل به إلى سبيل النجاة ، وذكر أي شرف أو وعظ وتنبيه أو ذكر ما يحتاج ~~الناس إليه في مصالح دينهم. # ودخلت الواو على الصفات كما في قوله { وسيدا وحصورا ونبيا } [آل عمران : ~~39] وتقول " مررت # 123 # بزيد الكريم والعالم والصالح " . # ولما انتفع بذلك المتقون خصهم بقوله { للمتقين } # جزء : 3 رقم الصفحة : 123 # ومحل { الذين } جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه { يخشون ~~ربهم } [الملك : 12] يخافونه { بالغيب } حال أي يخافونه في الخلاء { وهم من ~~الساعة } [الأنبياء : 49] القيامة وأهوالها { مشفقون } خائفون { وهاذآ } ~~القرآن { ذكر مبارك } [الأنبياء : 50] كثير الخير غزير النفع { أنزلناه } ~~على محمد { أفأنتم له ms0916 منكرون } [الأنبياء : 50] استفهام توبيخ أي جاحدون ~~أنه منزل من عند الله. # { ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده } [الأنبياء : 51] هداه { من قبل } [يوسف : ~~6] من قبل موسى وهرون أو من قبل محمد عليه السلام { وكنا به } [الأنبياء : ~~51] بابراهيم أو برشده { عالمين } أي علمنا أنه أهل لما آتيناه { إذ } إما ~~أن تتعلق ب اتيناه أو ب رشده { قال لابيه وقومه ما هاذه التماثيل } ~~[الأنبياء : 52] أي الأصنام المصورة على صورة السباع والطيور والإنسان ، ~~وفيه تجاهل لهم ليحقر آلهتهم مع علمه بتعظيمهم لها { التى أنتم لها عاكفون ~~} [الأنبياء : 52] أي لأجل عبادتها مقيمون. # فلما عجزوا عن الإتيان بالدليل على ذلك. # { قالوا وجدنآ ءابآءنا لها عابدين } [الأنبياء : 53] فقلدناهم { قال } ~~إبراهيم { لقد كنتم أنتم وءابآؤكم فى ضلال مبين } [الأنبياء : 54] أراد أن ~~المقلدين والمقلدين منخرطون في سلك ضلال ظاهر لا يخفى على عاقل ، وأكد ب ~~أنتم ليصح العطف لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع { قالوا ~~أجئتنا بالحق } [الأنبياء : 55] بالجد { أم أنت من اللاعبين } [الأنبياء : ~~55] أي أجاد أنت فيما تقول أم لاعب استعظاما منهم إنكاره عليهم واستبعادا ~~لأن يكون ما هم عليه ضلالا ، # 124 # فثم أضرب عنهم مخبرا بأنه جاد فيما قال غير لاعب مثبتا لربوبية الملك ~~العلام وحدوث الأصنام بقوله # جزء : 3 رقم الصفحة : 124 # { قال بل ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن } [الأنبياء : 56] أي ~~التماثيل فأنى يعبد المخلوق ويترك الخالق { وأنا على ذالكم } [الأنبياء : ~~56] المذكور في التوحيد شاهد { من الشاهدين } [آل عمران : 81]. # { وتالله } أصله والله وفي التاء معنى التعجب من تسهيل الكيد على يده مع ~~صعوبته وتعذره لقوة سلطة نمروذ. PageV03P072 # { لاكيدن أصنامكم } [الأنبياء : 57] لأكسرنها { بعد أن تولوا مدبرين } ~~[الأنبياء : 57] بعد ذهابكم عنها إلى عيدكم ، قال ذلك سرا من قومه فسمعه ~~رجل واحد فعرض بقوله { إنى سقيم } [الصافات : 89] أي سأسقم ليتخلف. # فرجع إلى بيت الأصنام { فجعلهم جذاذا } [الأنبياء : 58] قطعا من الجذ وهو ~~القطع جمع جذاذة كزجاجة وزجاج جذاذا بالكسر : علي ، جمع جذيذ أي مجذوذ ~~كخفيف وخفاف { إلا كبيرا لهم } [الأنبياء : 58] للأصنام أو للكفار أي ~~فكسرها كلها بفأس ms0917 في يده إلا كبيرها فعلق الفأس في عنقه { لعلهم إليه } ~~[الأنبياء : 58] إلى الكبير { يرجعون } فيسألونه عن كاسرها فتبين لهم عجزه ~~، أو إلى إبراهيم ليحتج عليهم ، أو إلى الله لما رأوا عجز التهم { قالوا } ~~أي الكفار حين رجعوا من عيدهم ورأوا ذلك { من فعل هاذا باالهتنآ إنه لمن ~~الظالمين } [الأنبياء : 59] أي إن من فعل هذا الكسر لشديد الظلم لجراءته ~~على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير والتعظيم { قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال ~~لها إبراهيم } [الأنبياء : 60] الجملتان صفتان ل فتى إلا أن الأول وهو ~~يذكرهم أي يبيعهم لا بد منه للسمع لأنك لا تقول " سمعت زيدا " وتسكت حتى ~~تذكر شيئا مما يسمع بخلاف الثاني. # وارتفاع إبراهيم بأنه فاعل يقال فالمراد الاسم المسمى أي الذي يقال له ~~هذا الاسم { قالوا } أي نمروذ وأشراف قومه { فأتوا به } [الأنبياء : 61] ~~أحضروا إبراهيم { على أعين الناس } [الأنبياء : 61] في محل الحال بمعنى ~~معاينا مشاهدا أي بمرأى منهم ومنظر # 125 # { لعلهم يشهدون } [الأنبياء : 61] عليه بما سمع منه أو بما فعله كأنهم ~~كرهوا عقابه بلا بينة أو يحضرون عقوبتنا له. # جزء : 3 رقم الصفحة : 125 # فلما أحضروه { قالوا ءأنت فعلت هاذا باالهتنا ياإبراهيم } إبراهيم { بل ~~فعله } [الأنبياء : 63] عن الكسائي : إنه يقف عليه أي فعله من فعله ، وفيه ~~حذف الفاعل وأنه لا يجوز ، وجاز أن يكون الفاعل مسندا إلى الفتى المذكور في ~~قوله سمعنا فتى يذكرهم أو إلى إبراهيم في قوله يا إبراهيم ثم قال { كبيرهم ~~هاذا } [الأنبياء : 63] وهو مبتدأ وخبر. # والأكثر أنه لا وقف ، والفاعل كبيرهم وهذا وصف أو بدل ، ونسب الفعل إلى ~~كبيرهم وقصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي تبكيتا لهم وإلزاما ~~للحجة عليهم لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح علموا عجز كبيرهم وأنه لا يصلح ~~إلها ، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق أنيق : أأنت كتبت ~~هذا وصاحبك أمي فقلت له " بل كتبته أنت " كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك ~~مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي ، لأن إثباته للعاجز منكما ~~والأمر كائن بينكما ms0918 استهزاء به وإثبات للقادر ، ويمكن أن يقال : غاظته تلك ~~الأصنام حين أبصرها مصطفة وكان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له ~~، فأسند الفعل إليه لأن الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه ، ~~ويجوز أن يكون حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبهم كأنه قال لهم : ما تنكرون ~~أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد ويدعى إلها أن يقدر على هذا. # ويحكى أنه قال : غضب أن تعبد هذه الصغار معه وهو أكبر منها فكسرهن ، أو ~~هو متعلق بشرط لا يكون وهو نطق الأصنام فيكون نفيا للمخبر عنه أي بل فعله ~~كبيرهم إن كانوا ينطقون ، وقوله { فسالوهم } اعتراض. # وقيل : عرض بالكبير لنفسه وإنما أصناف نفسه إليهم لاشتراكهم في الحضور { ~~فسالوهم } عن حالهم { إن كانوا ينطقون } [الأنبياء : 63] وأنتم تعلمون ~~عجزهم عنه. # { فرجعوا إلى أنفسهم } [الأنبياء : 64] فرجعوا إلى عقولهم وتفكروا ~~بقلوبهم لما أخذ بمخانقهم { فقالوا إنكم أنتم الظالمون } [الأنبياء : 64] ~~على الحقيقة بعبادة ما لا ينطق لا من ظلمتموه حين قلتم من فعل هذا بالهتنا ~~إنه لمن الظالمين فإن من لا يدفع عن رأسه # 126 # الفاس ، كيف يدفع عن عابديه البأس؟ # جزء : 3 رقم الصفحة : 126 PageV03P073 ~~{ ثم نكسوا على رءوسهم } قال أهل التفسير : أجرى الله تعالى الحق على ~~لسانهم في القول الأول ، ثم أدركتهم الشقاوة أي ردوا إلى الكفر بعد أن ~~أقروا على أنفسهم بالظلم ، يقال : نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه أي ~~استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاؤوا بالفكرة الصالحة ثم انقلبوا عن تلك ~~الحالة فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة وقالوا { لقد علمت ما هؤلاء ~~ينطقون } [الأنبياء : 65] فكيف تأمرنا بسؤالها؟ والجملة سدت مسد مفعولي ~~علمت والمعنى لقد علمت عجزهم عن النطق فكيف نسألهم؟ { قال } محتجا عليهم { ~~أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا } هو في موضع المصدر أي نفعا { ولا ~~يضركم } [الأنبياء : 66] إن لم تعبدوه { أف لكم ولما تعبدون من دون الله } ~~[الأنبياء : 67] " أف " صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر ، ضجر مما رأى ~~من ثباتهم على عبادتها بعد ms0919 انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق فتأفف بهم واللام ~~لبيان المتأفف به أي لكم ولالهتكم هذا التأفف أف مدني وحفص ، أف مكي وشامي ~~أف غيرهم { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] أن من هذا وصفه لا يجوز أن يكون إلها. # فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب { قالوا حرقوه } [الأنبياء : 68] ~~بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظع { وانصروا ءالهتكم } [الأنبياء : 68] ~~بالانتقام منه { إن كنتم فاعلين } [يوسف : 10] أي إن كنتم ناصرين آلهتكم ~~نصرا مؤزرا فاختاروا له أهول المعاقبات وهو الإحراق بالنار وإلا فرطتم في ~~نصرتها ، والذي أشار بإحراقه نمروذ أو رجل من أكراد فارس. # وقيل : إنهم حين هموا بإحراقه حبسوه ثم بنوا بيتا بكوثى وجمعوا شهرا ~~أصناف الخشب ثم أشعلوا نارا عظيمة كادت الطير تحترق في الجو من وهجها ، # 127 # ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها وهو يقول : حسبي الله ~~ونعم الوكيل ، وقال له جبريل : هل لك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا. # قال : فسل ربك. # قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي. # وما أحرقت النار إلا وثاقه. # وعن ابن عباس : إنما نجا بقوله " حسبي الله ونعم الوكيل " . # جزء : 3 رقم الصفحة : 127 # { قلنا يانار كونى بردا وسلاما على إبراهيم } أي ذات برد وسلام فبولغ في ~~ذلك كأن ذاتها برد وسلام { على إبراهيم } [الأنبياء : 69] أراد أبردي فيسلم ~~منك إبراهيم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها. # والمعنى أن الله تعالى نزع عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق ~~وأبقاها على الإضاءة والإشراق كما كانت وهو على كل شيء قدير { وأرادوا به ~~كيدا } [الأنبياء : 70] إحراقا { فجعلناهم الاخسرين } [الأنبياء : 70] ~~فأرسل على نمروذ وقومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت بعوضة في ~~دماغ نمروذ فأهلكته { ونجيناه } أي إبراهيم { ولوطا } ابن أخيه هاران من ~~العراق { إلى الارض التى باركنا فيها للعالمين } [الأنبياء : 71] أي أرض ~~الشام وبركتها أن أكثر الأنبياء منها فانتشرت في العالمين آثارهم الدينية ~~وهي أرض خصب يطيب فيها عيش الغني والفقير. # وقيل : ما من ماء عذب في الأرض إلا وينبع أصله ms0920 من صخرة بيت المقدس. # روي أنه نزل بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة. # وقال عليه السلام " إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر ~~إبراهيم " . # { ووهبنا لها إسحاق ويعقوب نافلة } [الأنبياء : 72] قيل : هو مصدر ~~كالعافية من غير لفظ # 128 # الفعل السابق أي وهبنا له هبة : وقيل : هي ولد الولد وقد سأل ولدا فأعطيه ~~وأعطي يعقوب نافلة أي زيادة فضلا من غير سؤال وهي حال من يعقوب { وكلا } أي ~~إبراهيم وإسحق ويعقوب وهو المفعول الأول لقوله { جعلنآ } والثاني { صالحين ~~} في الدين والنبوة # جزء : 3 رقم الصفحة : 128 PageV03P074 ~~{ وجعلناهم أاامة } [القصص : 41] يقتدى بهم في الدين { يهدون } الناس { ~~بأمرنا } بوحينا { وأوحينآ إليهم فعل الخيرات } [الأنبياء : 73] وهي جميع ~~الأعمال الصالحة وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم فعل الخيرات. # وكذلك قوله { وجعلناهم أاامة يهدون بأمرنا } [الأنبياء : 73] والأصل ~~وإقامة الصلاة إلا أن المضاف إليه جعل بدلا من الهاء { وكانوا لنا عابدين } ~~[الأنبياء : 73] لا للإصنام فأنتم يا معشر العرب أولاد إبراهيم فاتبعوه في ذلك. # { ولوطا } انتصب بفعل يفسره { حكما وعلما } [يوسف : 22] حكمة وهي ما يجب ~~فعله من العمل أو فصلا بين الخصوم أو نبوة { وعلما } فقها { ونجيناه من ~~القرية } [الأنبياء : 74] من أهلها وهي سدوم { التى كانت تعمل الخبائث } ~~[الأنبياء : 74] اللواطة والضراط وحذف المارة بالحصى وغيرها { إنهم كانوا ~~قوم سوء فاسقين } [الأنبياء : 74] خارجين عن طاعة الله { وأدخلناه فى ~~رحمتنآ } [الأنبياء : 75] في أهل رحمتنا أو في الجنة { إنه من الصالحين } ~~[الأنبياء : 75] أي جزاء له على صلاحه كما أهلكنا قومه عقابا على فسادهم { ~~ونوحا } أي واذكر نوحا { إذ نادى } [الأنبياء : 83] أي دعا على قومه ~~بالهلاك # 129 # { من قبل } [يوسف : 6] من قبل هؤلاء المذكورين { فاستجبنا له } [الأنبياء ~~: 84] أي دعاءه { فنجيناه وأهله } [الشعراء : 170] أي المؤمنين من ولده ~~وقومه { من الكرب العظيم } [الأنبياء : 76] من الطوفان وتكذيب أهل الطغيان # جزء : 3 رقم الصفحة : 129 # { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بااياتنآ } [الأنبياء : 77] منعناه منهم ~~أي من أذاهم { إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين } [الأنبياء : 77] ~~صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم. # { وداواد وسليمان } أي ms0921 واذكرهما { إذ } بدل منهما { يحكمان فى الحرث } ~~[الأنبياء : 78] في الزرع أو الكرم { إذ } ظرف ل يحكمان { نفشت } دخلت { ~~فيه غنم القوم } [الأنبياء : 78] ليلا فأكلته وأفسدته والنفش انتشار الغنم ~~ليلا بلا راع { وكنا لحكمهم } [الأنبياء : 78] أرادهما والمتحاكمين إليهما ~~{ شاهدين } أي كان ذلك بعلمنا ومرأى منا. # { ففهمناها } أي الحكومة أو الفتوى { سليمان } وفيه دليل على أن الصواب ~~كان مع سليمان صلوات الله عليه. # وقصته أن الغنم رعت الحرث وأفسدته بلا راع ليلا فتحاكما إلى داود فحكم ~~بالغنم لأهل الحرث وقد استوت قيمتاهما أي قيمة الغنم كانت على قدر النقصان ~~من الحرث فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا أرفق بالفريقين ، فعزم ~~عليه ليحكمن فقال : أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها ~~وأولادها وأصوافها والحرث إلى رب الغنم حتى يصلح الحرث ويعود كهيئته يوم ~~أفسد ثم يترادان. # فقال : القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك ، وكان ذلك باجتهاد منهما وهذا ~~كان في شريعتهم ، فأما في شريعتنا فلا ضمان عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله ~~عنهم بالليل أو بالنهار إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد ، وعند ~~الشافعي رحمه الله يجب الضمان بالليل. # وقال الجصاص : إنما ضمنوا لأنهم أرسلوها. # ونسخ الضمان بقوله عليه السلام # 130 # " العجماء جبار " (1). # وقال مجاهد : كان هذا صلحا وما فعله داود كان حكما والصلح خير { وكلا } ~~من داود وسليمان { حكما وعلما } [الأنبياء : 79] نبوة { وعلما } معرفة ~~بموجب الحكم { وسخرنا } وذللنا { مع داواد الجبال يسبحن } وهو حال بمعنى ~~مسبحات أو استئناف كأن قائلا قال : كيف سخرهن؟ فقال : يسبحن { والطير } ~~معطوف على الجبال أو مفعول معه ، وقدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها ~~وتسبيحها أعجب وأغرب وأدخل في الإعجاز لأنها جماد. # روي أنه كان يمر بالجبال مسبحا وهي تتجاوبه : وقيل : كانت تسير معه حيث ~~سار { وكنا فاعلين } [الأنبياء : 79] بالأنبياء مثل ذلك وإن كان عجبا عندكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 130 PageV03P075 ~~{ وعلمناه صنعة لبوس لكم } [الأنبياء : 80] أي عمل اللبوس والدروع واللبوس ~~اللباس والمراد الدرع { لتحصنكم } شامي وحفص أي الصنعة ، وبالنون : أبو ms0922 بكر ~~وحماد أي الله عز وجل ، وبالياء : غيرهم أي اللبوس أو الله عز وجل { من ~~بأسكم } [الأنبياء : 80] من حرب عدوكم { فهل أنتم شاكرون } [الأنبياء : 80] ~~استفهام بمعنى الأمر أي فاشكروا الله على ذلك { ولسليمان الريح } [الأنبياء ~~: 81] أي وسخرنا له الريح { عاصفة } حال أي شديدة الهبوب ووصفت في موضع آخر ~~بالرخاء لأنها تجري باختياره ، وكانت في وقت رخاء وفي وقت عاصفة لهبوبها ~~على حكم إرادته { تجرى بأمره } [ص : 36] بأمر سليمان { إلى الارض التى ~~باركنا فيها } [الأنبياء : 71] بكثرة الأنهار والأشجار والثمار والمراد ~~الشام ، وكان منزله بها وتحمله الريح من نواحي الأرض إليها { وكنا بكل شىء ~~عالمين } [الأنبياء : 81] وقد أحاط علمنا بكل شيء فتجري الأشياء كلها على ~~ما يقتضيه علمنا { ومن الشياطين } [الأنبياء : 82] أي وسخرنا منهم { من ~~يغوصون له } [الأنبياء : 82] في البحار بأمره لاستخراج الدر وما يكون فيها ~~{ ويعملون عملا دون ذالك } [الأنبياء : 82] أي دون الغوص وهو بناء المحاريب ~~والتماثيل والقصور والقدور والجفان { وكنا لهم حافظين } [الأنبياء : 82] أن يزيغوا # 131 # عن أمره أو يبدلوا أو يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 131 # { وأيوب } أي واذكر أيوب { إذ نادى ربها أنى } [الأنبياء : 83] أي دعا ~~بأني { مسنى الضر } [الأنبياء : 83] الضر بالفتح الضرر في كل شيء وبالضم ~~الضرر في النفس من مرض أو هزال { وأنت أرحم الراحمين } [الأعراف : 151] ~~ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وذكر ربه بغاية الرحمة ولم ~~يصرح بالمطلوب فكأنه قال : أنت أهل أن ترحم وأيوب أهل أن يرحم فارحمه واكشف ~~عنه الضر الذي مسه. # عن أنس رضي الله عنه : أخبر عن ضعفه حين لم يقدر على النهوض إلى الصلاة ~~ولم يشتك وكيف يشكو من قيل له { إنا وجدناه صابرا نعم العبد } [ص : 44] ~~وقيل : إنما شكا إليه تلذذا بالنجوى لا منه تضررا بالشكوى ، والشكاية إليه ~~غاية القرب كما أن الشكاية منه غاية البعد { فاستجبنا له } [الأنبياء : 84] ~~أجبنا دعاءه { فكشفنا ما به من ضر } [الأنبياء : 84] فكشفنا ضره إنعاما ~~عليه { فاستجبنا له فكشفنا ما } [الأنبياء : 84] روي أن أيوب عليه ms0923 السلام ~~كان روميا من ولد إسحاق بن إبراهيم عليه السلام وله سبعة بنين وسبع بنات ~~وثلاثة آلاف بعير وسبعة الاف شاة وخمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد ، لكل ~~عبد امرأة وولد ونخيل ، فابتلاه الله تعالى بذهاب ولده وماله وبمرض في بدنه ~~ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو ثلاث سنين ، وقالت له امرأته يوما : لو ~~دعوت الله عز وجل. # فقال : كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت : ثمانين سنة. # فقال : أنا أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي. # فلما كشف الله عنه أحيا ولده بأعيانهم ورزقه مثلهم معهم { رحمة من عندنا ~~} [الأنبياء : 84] هو مفعول له { وذكرى للعابدين } [الأنبياء : 84] يعني ~~رحمة لأيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كصبره فيثابوا كثوابه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 132 # { وإسماعيل } بن إبراهيم { وإدريس } بن شيت بن آدم { وذا الكفل } ~~[الأنبياء : 85] أي اذكرهم وهو الياس أو زكريا أو يوشع بن نون ، وسمي به ~~لأنه ذو الحظ من الله # 132 # والكفل الحظ { كل من الصابرين } [الأنبياء : 85] أي هؤلاء المذكورون كلهم ~~موصوفون بالصبر # جزء : 3 رقم الصفحة : 132 # { وأدخلناهم فى رحمتنآ } [الأنبياء : 86] نبوتنا أو النعمة في الآخرة { ~~إنهم من الصالحين } [الأنبياء : 86] أي ممن لا يشوب صلاحهم كدر الفساد. PageV03P076 # { وذا النون } [الأنبياء : 87] أي اذكر صاحب الحوت والنون الحوت فأضيف ~~إليه { إذ ذهب مغاضبا } [الأنبياء : 87] حال أي مراغما لقومه. # ومعنى مغاضبته لقومه أنه أغضبهم بمفارقته لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها. # روي أنه برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم يتعظوا وأقاموا على كفرهم فراغمهم ~~وظن أن ذلك يسوغ حيث لم يفعله إلا غضبا لله وبغضا للكفر وأهله وكان عليه أن ~~يصابر وينتظر الإذن من الله تعالى في المهاجرة عنهم فابتلي ببطن الحوت { ~~فظن أن لن نقدر } [الأنبياء : 87] نضيق { عليه } وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه دخل يوما على معاوية فقال : لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة ~~فغرقت فيها فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك. # قال : وما هي يا معاوية؟ فقرأ الآية. # فقال : أو يظن نبي الله أن لا يقدر ms0924 عليه؟ قال : هذا من القدر لا من ~~القدرة { فنادى فى الظلمات } [الأنبياء : 87] أي في الظلمة الشديدة ~~المتكاثفة في بطن الحوت كقوله { ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات } [البقرة ~~: 17] أو ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت { ءان } أي بأنه { لا إلاه إلا أنت ~~} [الأنبياء : 87] أو بمعنى أي { سبحانك إنى كنت من الظالمين } [الأنبياء : ~~87] لنفسي في خروجي من قوى قبل أن تأذن لي في الحديث " ما من مكروب يدعو ~~بهذا الدعاء إلا استجيب له " وعن الحسن : ما نجاه والله إلا إقراره على ~~نفسه بالظلم. # { فاستجبنا له ونجيناه من الغم } [الأنبياء : 88] غم الزلة والوحشة ~~والوحدة { وكذالك ناجى المؤمنين } [الأنبياء : 88] إذا دعونا واستغاثوا بنا. # شامي وأبو بكر بإدغام النون في الجيم عند البعض لأن النون لا تدغم في الجيم. # وقيل : تقديره نجى النجاء المؤمنين فسكن الياء تخفيفا وأسند الفعل إلى ~~المصدر ونصب المؤمنين بالنجاء لكن فيه إقامة المصدر مقام الفاعل مع وجود ~~المفعول وهذا لا يجوز ، وفيه تسكين الياء وبابه الضرورات. # 133 # وقيل : أصله " ننجى " من التنجية فحذفت النون الثانية لاجتماع النونين ~~كما حذفت إحدى التاءين في { ألف شهر * تنزل الملائكة } [القدر : 4] # جزء : 3 رقم الصفحة : 133 # { وزكريآ إذ نادى ربه رب لا تذرنى فردا } [الأنبياء : 89] سأل ربه أن ~~يرزقه ولدا يرثه ولا يدعه وحيدا بلا وارث ، ثم رد أمره إلى الله مستسلما ~~فقال { وأنت خير الوارثين } [الأنبياء : 89] أي فإن لم تزرقني من يرثني فلا ~~أبالي فإنك خير وارث أي باق { فاستجبنا له ووهبنا له } ولدا { يحيى وأصلحنا ~~له زوجها } [الأنبياء : 90] جعلناها صالحة للولادة بعد العقار أي بعد عقرها ~~أو حسنة وكانت سيئة الخلق { أنهم } أي الأنبياء المذكورين { كانوا يسارعون ~~فى الخيرات } [الأنبياء : 90] أي أنهم إنما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم ~~لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في تحصيلها { ويدعوننا رغبا ورهبا } ~~[الأنبياء : 90] أي طمعا وخوفا كقوله { يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه } وهما ~~مصدران في موضع الحال أو المفعول له أي للرغبة فينا والرهبة منا { وكانوا ~~لنا خاشعين } [الأنبياء : 90] متواضعين خائفين. # { والتى } أي واذكر التي { أحصنت فرجها } [التحريم ms0925 : 12] حفظته من الحلال ~~والحرام { فنفخنا فيها من روحنا } [الأنبياء : 91] أجرينا فيها روح المسيح ~~أو أمرنا جبريل فنفخ في جيب درعها فأحدثنا بذلك النفخ عيسى في بطنها ، ~~وإضافة الروح إليه تعالى لتشريف عيسى عليه السلام { وجعلناها وابنهآ ءاية } ~~[الأنبياء : 91] مفعول ثان { للعالمين } وإنما لم يقل آيتين كما قال { ~~وجعلنا اليل والنهار ءايتين } [الإسراء : 12] لأن حالهما بمجموعهما آية ~~واحدة وهي ولادتها إياه من غير فحل ، أو التقدير وجعلناها آية وابنها كذلك ~~ف آية مفعول المعطوف عليه ويدل عليه قراءة من قرأ آيتين # 134 # جزء : 3 رقم الصفحة : 134 PageV03P077 ~~{ إن هاذه أمتكم أمة واحدة } [الأنبياء : 92] لأمة الملة وهذه إشارة إلى ~~ملة الإسلام وهي ملة جميع الأنبياء. # و{ أمة واحدة } [يونس : 19] أي متوحدة غير متفرقة والعالم ما دل عليه اسم ~~الإشارة أي أن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون ~~عنها يشار إليها ملة واحدة غير مختلفة { وأنا ربكم فاعبدون } [الأنبياء : ~~92] أي ربيتكم اختيارا فاعبدوني شكرا وافتخارا والخطاب للناس كافة. # { وتقطعوا أمرهم بينهم } [الأنبياء : 93] أصل الكلام وتقطعتم إلا أن ~~الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات ، والمعنى وجعلوا أمر دينهم فيما ~~بينهم قطعا وصاروا فرقا وأحزابا. # ثم توعدهم بأن هؤلاء الفرق المختلفة { كل إلينا راجعون } [الأنبياء : 93] ~~فنجازيهم على أعمالهم { فمن يعمل من الصالحات } [الأنبياء : 94] شيئا { وهو ~~مؤمن } [الإسراء : 19] بما يجب الإيمان به { فلا كفران لسعيه } [الأنبياء : ~~94] أي فإن سعيه مشكور مقبول والكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر ~~مثل في إعطائه وقد نفى نفي الجنس ليكون أبلغ { وإنا له } [الأنبياء : 94] ~~للسعي أي الحفظة بأمرنا { كاتبون } في صحيفة عمله فنثيبه به { وحرام } وحرم ~~كوفي غير حفص وخلف وهما لغتان كحل وحلال وزنا وضده معنى والمراد بالحرام ~~الممتنع وجوده { على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون } [الأنبياء : 95] ~~والمعنى وممتنع على مهلك غير ممكن أن لا يرجع إلى الله بالبعث ، أو حرام ~~على قرية أهلكناها أي قدرنا إهلاكهم أو حكمنا بإهلاكهم ذلك وهو المذكور في ~~الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير ms0926 المكفور أنهم لا يرجعون ~~من الكفر إلى الإسلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 135 # { حتى } هي التي يحكى بعدها الكلام والكلام المحكي الجملة من الشرط ~~والجزاء أعني { إذآ } و" ما " في حيزما { فتحت يأجوج ومأجوج } [الأنبياء : ~~96] أي فتح # 135 # سدهما فحذف المضاف كما حذف المضاف إلى قرية فتحت : شامي وهما قبيلتان من ~~جنس الإنس. # يقال : الناس عشرة أجزاء تسعة منها يأجوج ومأجوج { وهم } راجع إلى الناس ~~المسوقين إلى المحشر. # وقيل : هم يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد { من كل حدب } [الأنبياء : ~~96] نشز من الأرض أي ارتفاع { ينسلون } يسرعون # جزء : 3 رقم الصفحة : 135 # { واقترب الوعد الحق } [الأنبياء : 97] أي القيامة وجواب إذا { فإذا هى } ~~[الأعراف : 108] وهي " إذا " المفاجأة وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء ~~كقوله { إذا هم يقنطون } [الروم : 36] فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على ~~وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ، ولو قيل فهي شاخصة أو إذا هي شاخصة كان سديدا ~~وهي ضمير مبهم يوضحه الأبصار ويفسره { شاخصة أبصار الذين كفروا } [الأنبياء ~~: 97] أي مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من هول ما هم فيه { ياويلنآ } متعلق ~~بمحذوف تقديره يقولون يا ويلنا ويقولون حال من الذين كفروا { قد كنا فى ~~غفلة من هاذا } [الأنبياء : 97] اليوم { بل كنا ظالمين } [الأنبياء : 97] ~~بوضعنا العبادة في غير موضعها. # { إنكم وما تعبدون من دون الله } [الأنبياء : 98] يعني الأصنام وإبليس ~~وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم { حصب } حطب ~~وقرىء حطب { جهنم أنتم لها واردون } [الأنبياء : 98] فيها داخلون { لو كان ~~هؤلاء ءالهة } [الأنبياء : 99] كما زعمتم { ما وردوها } [الأنبياء : 99] ما ~~دخلوا النار { وكل } أي العابد والمعبود { فيهآ } في النار { خالدون * لهم ~~} للكفار { فيها زفير } [هود : 106] أنين وبكاء وعويل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 136 # { وهم فيها لا يسمعون } [الأنبياء : 100] شيئا ما لأنهم صاروا صما وفي ~~السماع نوع أنس فلم يعطوه. # { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } [الأنبياء : 101] الخصلة المفضلة في الحسن # 136 PageV03P078 ~~تأنيث الأحسن وهي السعادة أو البشرى بالثواب أو التوفيق للطاعة فنزلت جوابا ~~لقول ابن الزبعري عند تلاوته عليه السلام ms0927 على صناديد قريش { إنكم وما ~~تعبدون من دون الله } [الأنبياء : 98] إلى قوله خالدون أليس اليهود عبدوا ~~عزيرا ، والنصارى المسيح ، وبنو مليح الملائكة على أن قوله وما تعبدون لا ~~يتناولهم لأن " ما " لمن لا يعقل إلا أنهم أهل عناد فزيد في البيان { أؤلئك ~~} يعني عزيرا والمسيح والملائكة { عنها } عن جهنم { مبعدون } لأنهم لم ~~يرضوا بعبادتهم. # وقيل : المراد بقوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى جميع المؤمنين لما روي ~~أن عليا رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال : " أنا منهم وأبو بكر وعمر ~~وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف " وقال الجنيد رحمه الله : ~~سبقت لهم منا العناية في البداية فظهرت لهم الولاية في النهاية # جزء : 3 رقم الصفحة : 136 # { لا يسمعون حسيسها } [الأنبياء : 102] صوتها الذي يحس وحركة تلهبها وهذه ~~مبالغة في الإبعاد عنها أي لا يقربونها حتى لا يسمعوا صوتها وصوت من فيها { ~~وهم فى ما اشتهت أنفسهم } [الأنبياء : 102] من النعيم { خالدون } مقيمون ~~والشهوة طلب النفس اللذة { لا يحزنهم الفزع الاكبر } [الأنبياء : 103] ~~النفخة الأخيرة { وتتلقاهم الملائكة } [الأنبياء : 103] أي تستقبلهم ~~الملائكة مهنئين على أبواب الجنة يقولون { هاذا يومكم الذى كنتم توعدون } ~~[الأنبياء : 103] أي هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم في الدنيا. # العامل في { يوم نطوى السمآء } [الأنبياء : 104] لا يحزنهم أو تتلقاهم ~~تطوى السماء يزيد ، وطيها تكوير نجومها ومحو رسومها أو هو ضد النشر نجمعها ~~ونطويها # 137 # { كطى السجل } [الأنبياء : 104] أي لصحيفة { للكتب } حمزة وعلي وحفص أي ~~للمكتوبات أي لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة وغيرهم للكتاب أي كما يطوى ~~الطومار للكتابة ، أو لما يكتب فيه لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ثم يوقع ~~على المكتوب. # وقيل : السجل : ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه. # وقيل : كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # والكتاب على هذا اسم الصحيفة المكتوب فيها والطي مضاف إلى الفاعل وعلى ~~الأول إلى المفعول { كما بدأنآ أول خلق نعيده } [الأنبياء : 104] انتصب ~~الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده و" ما " موصولة أي نعيد مثل الذي بدأناه نعيده ~~، وأول ms0928 خلق ظرف ل بدأنا أي أول ما خلق ، أو حال من ضمير الموصول الساقط من ~~اللفظ الثابت في المعنى. # وأول الخلق إيجاده أي فكما أوجده أو لا يعيده ثانيا تشبيها للإعادة ~~بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء. # والتنكير في خلق مثله في قولك " هو أول رجل جاءني " تريد أول الرجال ~~ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا فكذلك معنى أول خلق أول الخلق ~~بمعنى أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع { وعدا } مصدر مؤكد لأن قوله ~~تعيده عدة للإعادة { علينآ } أي وعدا كائنا لا محالة { إنا كنا فاعلين } ~~[الأنبياء : 104] ذلك أي محققين هذا الوعد فاستعدوا له وقدموا صالح الأعمال ~~للخلاص من هذه الأهوال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 137 # { ولقد كتبنا فى الزبور } [الأنبياء : 105] كتاب داود عليه السلام { من ~~بعد الذكر } [الأنبياء : 105] التوراة { إن الارض } [الأعراف : 128] أي ~~الشام { يرثها عبادى } [الأنبياء : 105] ساكنة الياء : حمزة غيره بفتح ~~الياء { الصالحون } أي أمة محمد عليه السلام ، أو الزبور بمعنى المزبور أي ~~المكتوب يعني ما أنزل على الأنبياء من الكتب. # والذكر أم الكتاب يعني اللوح لأن الكل اخذوا منه. # دليله قراءة حمزة وخلف بضم الزاي على جمع الزبر بمعنى المزبور والأرض أرض الجنة. # { إن فى هاذا } [الأنبياء : 106] أي القرآن أو في المذكور في هذه السورة ~~من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ { لبلاغا } لكفاية وأصله ما تبلغ به ~~البغية { لقوم عابدين } [الأنبياء : 106] موحدين وهم أمة محمد عليه السلام ~~{ ومآ أرسلناك إلا رحمة } [الأنبياء : 107] قال عليه السلام " إنما أنا ~~رحمة مهداة " # 138 PageV03P079 ~~{ للعالمين } لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن لم يتبع فإنما أتي من نفسه ~~حيث ضيع نصيبه منها. # وقيل : هو رحمة للمؤمنين في الدارين وللكافرين في الدنيا بتأخير العقوبة فيها. # وقيل : هو رحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا بتأخير عذاب الاستئصال ~~والمسخ والخسف. # ورحمة مفعول له أو حال أي ذا رحمة # جزء : 3 رقم الصفحة : 138 # { قل إنمآ } [الأعراف : 203] إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على ~~حكم نحو " إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد ms0929 " . # وفاعل { يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد } [الكهف : 110] والتقدير يوحي ~~إلي وحدانية إلهي ، ويجوز أن يكون المعنى أن الذي يوحي إلي فتكون " ما " ~~موصولة { فهل أنتم مسلمون } [هود : 14] استفهام بمعنى الأمر أي أسلموا { ~~فإن تولوا } [المائدة : 49] عن الإسلام { فقل ءاذنتكم } [الأنبياء : 109] ~~أعلمتكم ما أمرت به { على سوآء } [الانفال : 58] حال أي مستوين في الإعلام ~~به ولم أخصص بعضكم ، وفيه دليل بطلان مذهب الباطنية { وإن أدرى أقريب أم ~~بعيد ما توعدون } [الأنبياء : 109] أي لا أدري متى يكون يوم القيامة لأن ~~الله تعالى لم يطلعني عليه ولكني أعلم بأنه كائن لا محالة ، أو لا أدري متى ~~يحل بكم العذاب إن لم تؤمنوا { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون } ~~[الأنبياء : 110] إنه عالم بكل شيء يعلم ما تجاهرونني به من الطعن في ~~الإسلام وما تكتمونه في صدوركم من الأحقاد للمسلمين وهو مجازيكم عليه. # { وإن أدرى لعله فتنة لكم } [الأنبياء : 111] وما أدري لعل تأخير العذاب ~~عنكم في الدنيا امتحان لكم لينظر كيف تعملون { ومتاع إلى حين } [البقرة : ~~36] وتمتيع لكم إلى الموت ليكون ذلك حجة عليكم { قال رب احكم بالحق } ~~[الأنبياء : 112] اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل ، أو بما يحق # 139 # عليهم من العذاب ولا تحابهم وشدد عليهم كما قال " واشدد وطأتك على مضر " . # قال رب حفص على حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رب احكم يزيد ربي ~~أحكم زيد عن يعقوب { وربنا الرحمان } [الأنبياء : 112] العاطف على خلقه { ~~المستعان } المطلوب منه المعونة { على ما تصفون } [يوسف : 18] وعن ابن ~~ذكوان بالياء ، كانوا يصفون الحال على خلاف ما جرت عليه وكانوا يطمعون أن ~~تكون الشوكة لهم والغلبة فكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم ونصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين وخذلهم # 140 ### | AUTO سورة الحج # مكية وهي ثمان وسبعون آية # { تفلحون * يا أيها الناس اتقوا ربكم } [النساء : 1] أمر بني آدم بالتقوى ~~، ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة بقوله { إن زلزلة ~~الساعة شىء عظيم } [الحج : 1] لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها ~~بعقولهم حتى ms0930 يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم بامتثال ما ~~أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى الذي يؤمنهم من تلك الأفزاع. # والزلزلة شدة التحريك والإزعاج ، وإضافة الزلزلة إلى الساعة إضافة المصدر ~~إلى فاعله كأنها هي التي تزلزل الأرض على المجاز الحكمي ، أو إلى الظرف ~~لأنها تكون فيها كقوله (بل مكر الليل والنهار). # ووقتها يكون يوم القيامة أو عند طلوع الشمس من مغربها ، ولا حجة فيها ~~للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئا فإن هذا اسم لها حال وجودها وانتصب { يوم ~~ترونها } [الحج : 2] أي الزلزلة أو الساعة بقوله { تذهل } تغفل. # والذهول : الغفلة { كل مرضعة عمآ أرضعت } [الحج : 2] عن إرضاعها أو عن ~~الذي أرضعته وهو الطفل. # وقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا حدث وقد ألقمت # 141 PageV03P080 ~~الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة إذ المرضعة هي التي في حال ~~الإرضاع ملقمة ثديها الصبي ، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر ~~الإرضاع في حال وصفها به { وتضع كل ذات حمل } [الحج : 2] أي حبلى { حملها } ~~ولدها قبل تمامه. # عن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها ~~لغير تمام { وترى الناس } [الحج : 2] أيها الناظر { سكارى } على التشبيه ~~لما شاهدوا بساط العزة وسلطنة الجبروت وسرادق الكبرياء حتى قال كل نبي : ~~نفسي نفسي { وما هم بسكارى } [الحج : 2] على التحقيق { ولاكن عذاب الله ~~شديد } [الحج : 2] فخوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردهم ~~في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه. # وعن الحسن : وترى الناس سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب. # سكرى فيهما بالإمالة : حمزة وعلي وهو كعطشى في عطشان. # روي أنه نزلت الآيتان ليلا في غزوة بني المصطلق فقرأهما النبي عليه ~~السلام فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 141 # { ومن الناس من يجادل فى الله } [الحج : 3] في دين الله { بغير علم } ~~[النحل : 25] حال. # نزلت في النضر بن الحرث وكان جدلا يقول الملائكة : بنات الله. # والقرآن : أساطير الأولين. # والله غير ms0931 قادر على إحياء من بلي ، أو هي عامة في كل من يخاصم في الدين ~~بالهوى { ويتبع } في ذلك { كل شيطان مريد } [الحج : 3] عات مستمر في الشر. # ولا وقف على مريد لأن ما بعده صفته { كتب عليه } [الحج : 4] قضي على ~~الشيطان # 142 # { أنه من تولاه } [الحج : 4] تبعه أي تبع الشيطان { فأنه } فأن الشيطان { ~~يضله } عن سواء السبيل { ويهديه إلى عذاب السعير } [الحج : 4] النار. # قال الزجاج : الفاء في فأنه للعطف و" أن " مكررة للتأكيد. # ورد عليه أبو علي وقال : إن " من " إن كان للشرط فالفاء دخل لجزاء الشرط ~~، وإن كان بمعنى الذي فالفاء دخل على خبر المبتدأ والتقدير : فالأمر أنه يضله. # قال : والعطف والتأكيد يكون بعد تمام الأول ، والمعنى كتب على الشيطان ~~إضلال من تولاه وهدايته إلى النار. # ثم ألزم الحجة على منكري البعث فقال # جزء : 3 رقم الصفحة : 142 # { يا أيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث } [الحج : 5] يعني إن ارتبتم في ~~البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم وقد كنتم في الابتداء ترابا وماء ~~، وليس سبب إنكاركم البعث إلا هذا وهو صيرورة الخلق ترابا وماء { فإنا ~~خلقناكم } [الحج : 5] أي أباكم { من تراب ثم } [الروم : 20] خلقتم { من ~~نطفة ثم من علقة } [الحج : 5] أي قطعة دم جامدة { ثم من مضغة } [الحج : 5] ~~أي لحمة صغيرة قدر ما يمضغ { مخلقة وغير مخلقة } [الحج : 5] المخلقة ~~المسواة الملساء من النقصان والعيب كأن الله عز وجل يخلق المضغة متفاوتة ~~منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ، ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ~~ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم. # وإنما نقلناكم من حال إلى حال ومن خلقة إلى خلقة { لنبين لكم } [الحج : ~~5] بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا ، وأن من قدر على خلق البشر من تراب ~~أولا ثم من نطفة ثانيا ولا مناسبة بين التراب والماء وقدر أن يجعل النطفة ~~علقة والعلقة مضغة والمضغة عظاما قادر على إعادة ما بدأه { ونقر } بالرفع ~~عند غير المفضل مستأنف بعد وقف. # أي نحن ms0932 نثبت { فى الارحام ما نشآء } [الحج : 5] ثبوته { إلى أجل مسمى } ~~[نوح : 4] أي وقت الولادة وما لم نشأ ثبوته أسقطته الأرحام # جزء : 3 رقم الصفحة : 143 # { ثم نخرجكم } [الحج : 5] من الرحم { طفلا } حال وأريد به الجنس فلذا لم ~~يجمع ، أو أريد به ثم نخرج كل واحد منكم طفلا { ثم لتبلغوا } [غافر : 67] ~~ثم نربيكم لتبلغوا { أشدكم } كمال عقلكم وقوتكم وهو من ألفاظ الجموع التي ~~لا يستعمل لها واحد { ومنكم من يتوفى } [غافر : 67] عند بلوغ الأشد أو قبله ~~أو بعده { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } [النحل : 70] أخسه يعني الهرم والخرف # 143 PageV03P081 ~~{ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } [الحج : 5] أي لكيلا يعلم شيئا من بعد ما ~~كان يعلمه أو لكيلا يستفيد علما وينسى ما كان عالما به. # ثم ذكر دليلا آخر على البعث فقال { وترى الارض هامدة } [الحج : 5] ميتة ~~يا بسة { فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت } [الحج : 5] تحركت بالنبات { وربت ~~} وانتفخت. # وربأت حيث كان : يزيد ارتفعت { وأنابتت من كل زوج } [الحج : 5] صنف { ~~بهيج } حسن صار للناظرين إليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 143 # { ذالك } مبتدأ خبره { بأن الله هو الحق } [الحج : 62] أي ذلك الذي ذكرنا ~~من خلق بني آدم وإحياء الأرض مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم حاصل بهذا ~~وهو أن الله هو الحق أي الثابت الوجود { وأنه يحى الموتى } [الحج : 6] كما ~~أحيا الأرض { وأنه على كل شىء قدير } [الحج : 6] قادر { وأن الساعة ءاتية ~~لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور } [الحج : 7] أي أنه حكيم لا يخلف ~~الميعاد وقد وعد الساعة والبعث فلا بد أن يفي بما وعد { ومن الناس من يجادل ~~فى الله } [الحج : 3] في صفاته فيصفه بغير ما هو له. # نزلت في أبي جهل { بغير علم } [النحل : 25] ضروري { ولا هدى } [الحج : 8] ~~أي استدلال لأنه يهدي إلى المعرفة { ولا كتاب منير } [الحج : 8] أي وحي ~~والعلم للإنسان من أحد هذه الوجود الثلاثة { ثانى عطفه } [الحج : 9] حال أي ~~لاويا عنقه عن طاعة الله كبرا وخيلاء. # وعن الحسن : ثاني عطفه بفتح العين ms0933 أي مانع تعطفه إلى غيره { ليضل } تعليل ~~للمجادلة. # ليضل مكي وأبو عمرو { عن سبيل الله } [محمد : 1] دينه { له فى الدنيا خزى ~~} [الحج : 9] أي القتل يوم بدر { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } [الحج : ~~9] أي جمع له عذاب الدارين { ذالك بما قدمت يداك } [الحج : 10] أي السبب في ~~عذاب الدارين هو ما قدمت نفسه # 144 # من الكفر والتكذيب ، وكنى عنها باليد لأن اليد آلة الكسب { وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد } [آل عمران : 182] فلا يأخذ أحدا بغير ذنب ولا بذنب غيره وهو ~~عطف على بما أي وبأن الله. # وذكر الظلام بلفظ المبالغة لاقترانه بلفظ الجمع وهو العبيد ، ولأن قليل ~~الظلم منه مع علمه بقبحه واستغنائه كالكثير منا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 144 # { ومن الناس من يعبد الله على حرف } [الحج : 11] على طرف من الدين لا في ~~وسطه وقلبه وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة ~~وهو حال أي مضطربا { فإن أصابه خير } [الحج : 11] صحة في جسمه وسعة في ~~معيشته { اطمأن } سكن واستقر { به } بالخير الذي أصابه أو بالدين فعبد الله ~~{ وإن أصابته فتنة } [الحج : 11] شر وبلاء في جسده وضيق في معيشته { انقلب ~~على وجهه } [الحج : 11] جهته أي ارتد ورجع إلى الكفر كالذي يكون على طرف من ~~العسكر ، فإن أحس بظفر وغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار على وجهه. # قالوا : نزلت في أعاريب قدموا المدينة مهاجرين وكان أحدهم إذا صح بدنه ~~ونتجت فرسه مهرا سويا وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني ~~هذا إلا خيرا واطمأن ، وإن كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلا شرا وانقلب ~~عن دينه { خسر الدنيا والاخرة } [الحج : 11] حال " وقد " مقدرة دليله قراءة ~~روح وزيد خاسر الدنيا والآخرة والخسران في الدنيا بالقتل فيها وفي الآخرة ~~بالخلود في النار { ذالك } أي خسران الدارين { هو الخسران المبين } [الحج : ~~11] الظاهر الذي لا يخفي على أحد. # { يدعوا من دون الله } [البقرة : 221-74] يعني الصنم فإنه بعد الردة يفعل ~~كذلك { ما لا يضره } [الحج : 12] إن لم يعبده { وما ms0934 لا ينفعه } [الحج : 12] ~~إن عبده { ذالك هو الضلال البعيد } [إبراهيم : 18] عن الصواب # 145 # جزء : 3 رقم الصفحة : 145 PageV03P082 ~~{ يدعوا لمن ضرها أقرب من نفعه } والإشكال أنه تعالى نفي الضر والنفع عن ~~الأصنام قبل هذه الآية وأثبتهما لها هنا. # والجواب أن المعنى إذا فهم ذهب هذا الوهم ، وذلك أن الله تعالى سفه ~~الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا وهو يعتقد فيه أنه ينفعه ثم ~~قال يوم القيامة : يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ~~ولا يرى لها أثر الشفاعة لمن ضره أقرب من نفعه { لبئس المولى } [الحج : 13] ~~أي الناصر الصاحب { ولبئس العشير } [الحج : 13] المصاحب أو كرر يدعوا كأنه ~~قال : يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ثم قال لمن ضره بكونه ~~معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا. # { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار ~~إن الله يفعل ما يريد } [الحج : 14] هذا وعد لمن عبد الله بكل حال لا لمن ~~عبد الله على حرف { من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا والاخرة } [الحج ~~: 15] المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن ظن من أعاديه غير ~~ذلك { فليمدد بسبب } [الحج : 15] بحبل { إلى السمآء } [الحج : 15] إلى سماء ~~بيته { ثم ليقطع } [الحج : 15] ثم ليختنق به ، وسمي الاختناق قطعا لأن ~~المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. # وبكسر اللام بصري وشامي { فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } [الحج : 15] أي ~~الذي يغيظه أو " ما " مصدرية أي غيظه ، والمعنى فليصور في نفسه أنه إن فعل ~~ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه. # وسمي فعله كيدا على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به ~~نفسه والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ { وكذالك أنزلناه } ~~[الحج : 16] ومثل ذلك الإنزال أنزل القرآن كله { بينات فسال } [الإسراء : ~~101] واضحات { وأن الله يهدى من يريد } [الحج : 16] أي ولأن الله يهدي به ~~الذين يعلم أنهم يؤمنون ، أو يثبت الذي آمنوا ويزيدهم هدى أنزله كذلك ms0935 مبينا. # 146 # جزء : 3 رقم الصفحة : 146 # { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصاباين والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا } [الحج : 17] قيل : الأديان خمسة : أربعة للشيطان وواحد للرحمن ، ~~والصابئون نوع من النصارى فلا تكون ستة { إن الله يفصل بينهم يوم القيامة } ~~[الحج : 17] في الأحوال والأماكن فلا يجازيهم جزاء واحدا ولا يجمعهم في ~~موطن واحد. # وخبر إن الذين آمنوا إن الله يفصل بينهم كما تقول " إن زيدا إن أباه قائم ~~" { إن الله على كل شىء شهيد } [الحج : 17] عالم به حافظ له فلينظر كل ~~امريء معتقده ، وقوله وفعله وهو أبلغ وعيد. # { ألم تر } ألم تعلم يا محمد علما يقوم مقام العيان { أن الله يسجد له من ~~فى السماوات ومن فى الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب } ~~[الحج : 18] قيل : إن الكل يسجد له ولكنا لا نقف عليه كما لا نقف على ~~تسبيحها قال الله تعالى : { وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولاكن لا تفقهون ~~تسبيحهم } [الإسراء : 44]. # وقيل : سمي مطاوعة غير المكلف له فيما يحدث فيه من أفعاله وتسخيره له ~~سجودا له تشبيها لمطاوعته بسجود المكلف الذي كل خضوع دونه { وكثير من الناس ~~} [الحج : 18] أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة ، أو هو مرفوع ~~على الابتداء ومن الناس صفة له والخبر محذوف وهو مثاب ويدل عليه قوله { ~~وكثير حق عليه العذاب } [الحج : 18] أي وكثير منهم حق عليه العذاب بكفره ~~وإبائه السجود { ومن يهن الله } [الحج : 18] بالشقاوة { فما له من مكرم } ~~[الحج : 18] بالسعادة { إن الله يفعل ما يشآء } [الحج : 18] من الإكرام ~~والإهانة وغير ذلك ، وظاهر هذه الآية والتي قبلها ينقض على المعتزلة قولهم ~~لأنهم يقولون شاء أشياء ولم يفعل وهو يقول يفعل ما يشاء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # { هاذان خصمان } [الحج : 19] أي فريقان مختصمان ؛ فالخصم صفة وصف بها PageV03P083 ~~147 # الفريق وقوله { اختصموا } للمعنى وهذان للفظ والمراد المؤمنون والكافرون. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : رجع إلى أهل الأديان المذكورة : ~~فالمؤمنون خصم وسائر الخمسة خصم { فى ربهم } [الحج : 19] في دينه وصفاته ، ~~ثم بين جزاء كل ms0936 خصم بقوله { فالذين كفروا } [الحج : 19] وهو فصل الخصومة ~~المعني بقوله إن الله يفصل بينهم يوم القيامة { قطعت لهم ثياب من نار } ~~[الحج : 19] كأن الله يقدر لهم نيرانا على مقادير جثتهم تشتمل عليهم كما ~~تقطع الثياب الملبوسة ، واختير لفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت ~~المتحقق { يصب من فوق رءوسهم } بكسر الهاء والميم ، بصري ، وبضمهما : حمزة ~~وعلي وخلف ، وبكسر الهاء وضم الميم : غيرهم { الحميم } الماء الحار. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # { يصهر } يذاب { به } بالحميم { ما فى بطونهم والجلود } [الحج : 20] أي ~~يذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم فيؤثر في الظاهر والباطن { ولهم ~~مقامع } [الحج : 21] سياط مختصة بهم { من حديد } [الحج : 21] يضربون بها { ~~كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها } [الحج : 22] من النار { من غم } [الحج : 22] ~~بدل الاشتمال من منها بإعادة الجار ، أو الأولى لابتداء الغاية والثانية ~~بمعنى من أجل يعني كلما أرادوا الخروج من النار من أجل غم يلحقهم فخرجوا { ~~أعيدوا فيها } [الحج : 22] بالمقامع ، ومعنى الخروج عند الحسن أن النار ~~تضربهم بلهبها فتلقيهم إلى أعلاها فضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا ~~، والمراد إعادتهم إلى معظم النار لا أنهم ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون ~~إليها { وذوقوا } أي وقيل لهم ذوقوا { عذاب الحريق } [آل عمران : 181] هو ~~الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك. # ثم ذكر جزاء الخصم الآخر فقال : # { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار ~~يحلون فيها من أساور } جمع أسورة جمع سوار { من ذهب ولؤلؤا } [الحج : 23] ~~بالنصب : مدني وعاصم وعلي ويؤتون لؤلؤا وبالجر : غيرهم عطفا على من ذهب ~~وبترك الهمزة الأولى في كل القرآن : أبو بكر وحماد # 148 # { ولباسهم فيها حرير } [الحج : 23] إبريسم # جزء : 3 رقم الصفحة : 148 # { وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد } [الحج : 24] أي أرشد ~~هؤلاء في الدنيا إلى كلمة التوحيد وإلى صراط الحميد أي الإسلام أو هداهم ~~الله في الآخرة وألهمهم أن يقولوا : الحمد لله الذي صدقنا وعده ms0937 وهداهم إلى ~~طريق الجنة. # والحميد الله المحمود بكل لسان. PageV03P084 # { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } [الحج : 25] أي يمنعون عن الدخول ~~في الإسلام ويصدون ، حال من فاعل كفروا أي وهم يصدون أي الصدود منهم مستمر ~~دائم كما يقال " فلان يحسن إلى الفقراء " فإنه يراد به إستمرار وجود ~~الإحسان منه في الحال والاستقبال { والمسجد الحرام } [الحج : 25] أي ويصدون ~~عن المسجد الحرام والدخول فيه { الذى جعلناه للناس } [الحج : 25] مطلقا من ~~غير فرق بين حاضر وباد ، فإن أريد بالمسجد الحرام مكة ففيه دليل لا تباع ~~دور مكة وإن أريد به البيت فالمعنى أنه قبلة لجميع الناس { سوآء } بالنصب : ~~حفص مفعول ثان ل جعلناه أي جعلناه مستويا { العاكف فيه والباد } [الحج : ~~25] وغير المقيم. # بالياء : مكي وافقه أبو عمرو في الوصل وغيره بالرفع على أنه خبر والمبتدأ ~~مؤخر أي العاكف فيه والباد سواء ، والجملة مفعول ثان للناس حال { ومن يرد ~~فيه } [الحج : 25] في المسجد الحرام { بإلحاد بظلم } [الحج : 25] حالان ~~مترادفان ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول كأنه قال : ومن يرد فيه مرادا ~~ما عادلا عن القصد ظالما ، فالإلحاد العدول عن القصد { نذقه من عذاب أليم } ~~[الحج : 25] في الآخرة وخبر " ان " محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره : ~~إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب ~~فيه ذنبا فهو كذلك. # { وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت } [الحج : 26] واذكر يا محمد حين جعلنا # 149 # لإبراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة وقد رفع ~~البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء ، فأعلم الله إبراهيم ~~مكانه بريح أرسلها فكنست مكان البيت فبناه على أساسه القديم { ءان } هي ~~المفسرة للقول المقدر أي قائلين له { لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى } [الحج : ~~26] من الأصنام والأقذار : وبفتح الياء : مدني وحفص { للطآ افين } لمن يطوف ~~به { والقآ امين } والمقيمين بمكة { والركع السجود } [البقرة : 125] ~~المصلين جمع راكع وساجد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 149 # { وأذن فى الناس بالحج } [الحج : 27] ناد فيهم ، والحج هو القصد البليغ ~~إلى ms0938 مقصد منيع. # روي أنه صعد أبا قبيس فقال : يا أيها الناس حجوا بيت ربكم. # فأجاب من قدر له أن يحج من الأصلاب والأرحام بلبيك اللهم لبيك. # وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في ~~حجة الوداع. # والأول أظهر وجواب الأمر { يأتوك رجالا } [الحج : 27] مشاة جمع راجل ~~كقائم وقيام { وعلى كل ضامر } [الحج : 27] حال معطوفة على رجال كأنه قال : ~~رجالا وركبانا. # والضامر البعير المهزول ، وقدم الرجال على الركبان إظهارا لفضيلة المشات ~~كما ورد في الحديث { يأتين } صفة ل كل ضامر لأنه في معنى الجمع. # وقرأ عبد الله يأتون صفة للرجال والركبان { من كل فج } [الحج : 27] طريق ~~{ عميق } بعيد. # قال محمد بن يا سين : قال لي شيخ في الطواف : من أين أنت؟ فقلت : من ~~خراسان. # قال : كم بينكم وبين البيت؟ قلت : مسيرة شهرين أو ثلاثة. # قال : فأنتم جيران البيت؟ فقلت : أنت من أين جئت؟ قال : من مسيرة خمس ~~سنوات وخرجت وأنا شاب فاكتهلت. # قلت : والله هذه الطاعة الجميلة والمحبة الصادقة فقال : # 150 # زر من هويت وإن شطت بك الدار # وحال من دونه حجب وأستار # لا يمنعنك بعد عن زيارته # إن المحب لمن يهواه زوار # جزء : 3 رقم الصفحة : 150 PageV03P085 ~~واللام في { ليشهدوا } ليحضروا متعلق ب أذن أو ب يأتوك { منافع لهم } [الحج ~~: 28] نكرها لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في ~~غيرها من العبادة ، وهذا لأن العبادة شرعت للابتلاء بالنفس كالصلاة والصوم ~~، أو بالمال كالزكاة ، وقد اشتمل الحج عليهما مع ما فيه من تحمل الأثقال ~~وركوب الأهوال وخلع الأسباب وقطيعة الأصحاب وهجر البلاد والأوطان وفرقة ~~الأولاد والخلان ، والتنبيه على ما يستمر عليه إذا انتقل من دار الفناء إلى ~~دار البقاء. # فالحاج إذا دخل البادية لا يتكل فيها إلا على عتاده ، ولا يأكل إلا من ~~زاده ، فكذا المرء إذا خرج من شاطيء الحياة وركب بحر الوفاء لا ينفع وحدته ~~إلا ما سعى في معاشه لمعاده ، ولا يؤنس وحشته إلا ما كان يأنس به ms0939 من أوراده ~~، وغسل من يحرم وتأهبه ولبسه غير المخيط وتطيبه مرآة لما سيأتي عليه من ~~وضعه على سريره لغسله وتجهيزه. # مطيبا بالحنوط ملففا في كفن غير مخيط. # ثم المحرم يكون أشعث حيران فكذا يوم الحشر يخرج من القبر لهفان ، ووقوف ~~الحجيج بعرفات آملين رغبا ورهبا سائلين خوفا وطمعا وهم من بين مقبول ومخذول ~~كموقف العرصات { لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد } [هود : 105] ~~والإفاضة إلى المزدلفة بالمساء هو السوق لفصل القضاء ، ومنى هو موقف المنى ~~للمذنبين إلى شفاعة الشافعين ، وحلق الرأس والتنظيف كالخروج من السيئات ~~بالرحمة والتخفيف ، والبيت الحرام الذي من دخله كان آمنا من الإيذاء ~~والقتال أنموذج لدار السلام التي هي من نزلها بقي سالما من الفناء والزوال ~~غير أن الجنة حفت بمكاره النفس العادية كما أن الكعبة حفت بمتالف البادية ، ~~فمرحبا بمن جاوز مهالك البوادي شوقا إلى اللقاء يوم التنادي. # { ويذكروا اسم الله } [الحج : 28] عند الذبح { فى أيام معلومات } [الحج : ~~28] هي عشر ذي الحجة عند أبي حنيفة رحمه الله وآخرها يوم النحر وهو قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما ، وأكثر المفسرين رحمهم الله وعند صاحبيه هي # 151 # أيام النحر وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما { على ما رزقهم من بهيمة ~~الانعام } [الحج : 28] أي على ذبحه وهو يؤيد قولهما والبهيمة مبهمة في كل ~~ذات أربع في البر والبحر فبينت بالأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز. # جزء : 3 رقم الصفحة : 151 # { فكلوا منها } [البقرة : 58] من لحومها ، والأمر للإباحة ، ويجوز الأكل ~~من هدي التطوع والمتعة والقران لأنه دم نسك فأشبه الأضحية ، ولا يجوز الأكل ~~من بقية الهدايا { وأطعموا البآ اس } [الحج : 28] الذي أصابه بؤس أي شدة { ~~الفقير } الذي أضعفه الإعسار # جزء : 3 رقم الصفحة : 151 # { ثم ليقضوا تفثهم } [الحج : 29] ثم ليزيلوا عنهم أدرانهم كذا قاله ~~نفطويه. # قيل : قضاء التفث قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد ، والتفث : ~~الوسخ والمراد قضاء إزالة التفث. # وقال ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما : قضاء التفث مناسك الحج كلها { ~~وليوفوا نذورهم } [الحج : 29] مواجب حجهم ms0940 والعرب تقول لكل من خرج عما وجب ~~عليه : وفى بنذره وإن لم ينذر ، أو ما ينذرونه من أعمال البر في حجهم ، ~~وليوفوا بسكون اللام والتشديد : أبو بكر { وليطوفوا } طواف الزيارة الذي هو ~~ركن الحج ويقع به تمام التحلل. # اللامات الثلاث ساكنة عند غير ابن عياش وأبي عمرو { بالبيت العتيق } ~~[الحج : 29] القديم لأنه أول بيت وضع للناس بناه آدم ثم جدده إبراهيم ، أو ~~الكريم ومنه عتاق الخيل لكرائمها ، وعتاق الرقيق لخروجه من ذل العبودية إلى ~~كرم الحرية ، أو لأنه أعتق من الغرق لأنه رفع زمن الطوفان ، أو من أيدي ~~الجبابرة ؛ كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله ، أو من أيدي الملاك فلم ~~يملك قط وهو مطاف أهل الغبراء كما أن العرش مطاف أهل السماء ، فإن الطالب ~~إذا هاجته معيه الطرب وجذبته جواذب الطلب جعل يقطع مناكب الأرض مراحل ويتخذ ~~مسالك المهالك منازل ، فإذا عاين البيت لم يزده التسلي به إلا اشتياقا ولم ~~يفده التشفي باستلام الحجر إلا احتراقا ، فيرده الأسف لهفان ويرده اللهف ~~حوله في الدوران ، وطواف الزيارة آخر فرائض الحج الثلاث ، وأولها الإحرام ~~وهو عقد # 152 PageV03P086 ~~الالتزام يشبه الاعتصام بعروة الإسلام حتى لا يرتفض بارتكاب ما هو محظور ~~فيه ويبقى عقده مع ما يفسده وينافيه ، كما أن عقد الإسلام لا ينحل بازدحام ~~الآثام وترتفع ألف حوبة بتوبة. # وثانيها الوقوف بعرفات بسمة الابتهال في صفة الاهتبال ، وصدق الاعتزال عن ~~دفع الاتكال على مراتب الأعمال وشواهد الأحوال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 152 # { ذالك } خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك أو تقديره ليفعلوا ذلك { ومن يعظم ~~حرمات الله } [الحج : 30] الحرمة ما لا يحل هتكه وجميع ما كلفه الله عز وجل ~~بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها ، فيحتمل أن يكون عاما في جميع تكاليفه ، ~~ويحتمل أن يكون خاصا بما يتعلق بالحج. # وقيل : حرمات الله البيت الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام والبلد ~~الحرام والمسجد الحرام { فهو } أي التعظيم { خير له عند ربه } [الحج : 30] ~~ومعنى التعظيم العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها { ~~وأحلت لكم ms0941 الانعام } [الحج : 30] أي كلها { إلا ما يتلى عليكم } [المائدة : ~~1] آية تحريمه وذلك قوله { حرمت عليكم الميتة } [المائدة : 3] الآية. # والمعنى أن الله تعالى أحل لكم الأنعام كلها إلا ما بين في كتابه ، ~~فحافظوا على حدوده ولا تحرموا شيئا مما أحل كتحريم البحيرة ونحوها ، ولا ~~تحلوا مما حرم كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغيرهما. # ولما حث على تعظيم حرماته أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور بقوله ~~{ فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور } [الحج : 30] لأن ذلك من ~~أعظم الحرمات وأسبقها حظرا. # ومن الأوثان بيان للرجس لأن الرجس مبهم يتناول غير شيء كأنه قيل : ~~فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. # وسمي الأوثان رجسا على طريقة التشبيه يعني أنكم كما تنفرون بطباعكم عن ~~الرجس فعليكم أن تنفروا عنها. # وجمع بين الشرك وقول الزور أي الكذب والبهتان أو شهادة الزور وهو من ~~الزور وهو الانحراف ، لأن الشرك من باب الزور إذ المشرك زاعم أن الوثن يحق ~~له العبادة. # 153 # جزء : 3 رقم الصفحة : 153 # { حنفآء لله } [الحج : 31] مسلمين { غير مشركين به } [الحج : 31] حال ~~كحنفاء { ومن يشرك بالله فكأنما خر } [الحج : 31] سقط { من السمآء } ~~[الشعراء : 4] إلى الأرض { فتخطفه الطير } [الحج : 31] أي تسلبه بسرعة ~~فتخطفه أي تتخطفه مدني { أو تهوى به الريح } [الحج : 31] أي تسقطه والهوي ~~السقوط { فى مكان سحيق } [الحج : 31] بعيد. # يجوز أن يكون هذا تشبيها مركبا ، ويجوز أن يكون مفرقا. # فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال : من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ~~ليس بعده بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق ~~قطعا في حواصلها ، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة. # وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء ، والذي أشرك بالله ~~بالساقط من السماء. # والأهواء المردية بالطير المتخطفة والشيطان الذي هو يوقعه في الضلال ~~بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة. # { ذالك } أي الأمر ذلك { ومن يعظم شعائر الله } [الحج : 32] تعظيم ~~الشعائر وهي الهدايا لأنها من معالم الحج أن يختارها عظام الأجرام ms0942 حسانا ~~ثمانا غالية الأثمان { فإنها من تقوى القلوب } [الحج : 32] أي فإن تعظيمها ~~من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات. # وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى { لكم فيها منافع } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 154 # الحج : 33] من الركوب عند الحاجة وشرب ألبانها عند الضرورة { إلى أجل ~~مسمى } [نوح : 4] إلى أن تنحر { ثم محلهآ } [الحج : 33] أي وقت وجوب نحرها ~~منتهية { إلى البيت العتيق } [الحج : 33] والمراد نحرها في الحرم الذي هو ~~في حكم البيت إذ الحرم حريم البيت ومثله في الاتساع قولك " بلغ البلد " ~~وإنما اتصل مسيرك بحدوده. # وقيل : الشعائر المناسك كلها وتعظيمها إتمامها ومحلها إلى البيت العتيق ~~يأباه { ولكل أمة } [الأعراف : 34] جماعة مؤمنة قبلكم { جعلنا منسكا } ~~[الحج : 34] حيث كان بكسر # 154 PageV03P087 ~~السين بمعنى الموضع : علي وحمزة أي موضع قربان. # وغيرهما : بالفتح على المصدر أي إراقة الدماء وذبح القرابين { ليذكروا ~~اسم الله } [الحج : 34] دون غيره { على ما رزقهم من بهيمة الانعام } [الحج ~~: 28] أي عند نحرها وذبحها { فإلاهكم إلاه واحد } [الحج : 34] أي اذكروا ~~على الذبح اسم الله وحده فإن إلهكم إله واحد ، وفيه دليل على أن ذكر اسم ~~الله شرط الذبح يعني أن الله تعالى شرع لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا له ~~على وجه التقرب ، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على ~~النسائك. # وقوله { فلها أسلموا } [الحج : 34] أي أخلصوا له الذكر خاصة واجعلوه له ~~سالما أي خالصا لا تشوبوه بإشراك { وبشر المخبتين } [الحج : 34] المطمئنين ~~بذكر الله أو المتواضعين الخاشعين من الخبت وهو المطمئن من الأرض. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا. # وقيل : تفسيره ما بعده أي # جزء : 3 رقم الصفحة : 154 # { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [الانفال : 2] خافت منه هيبة { ~~والصابرين على مآ أصابهم } [الحج : 35] من المحن والمصائب { الذين إذا } ~~[الحج : 35] في أوقاتها { ومما رزقناهم ينفقون } [البقرة : 3] يتصدقون. # { والبدن } جمع بدنة سميت لعظم بدنها وفي الشريعة يتناول الإبل والبقر ، ~~وقريء برفعها وهو كقوله { والقمر قدرناه } [يس : 39] { جعلناها لكم من ~~شعائر الله ms0943 } [الحج : 36] أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله ، وإضافتها ~~إلى اسمه تعظيم لها ومن شعائر الله ثاني مفعولي جعلنا { لكم فيها خير } ~~[الحج : 36] النفع في الدنيا والأجر في العقبى { فاذكروا اسم الله عليها } ~~[الحج : 36] عند نحرها { صوآف } حال من الهاء أي قائمات قد صففن أيديهن ~~وأرجلهن { فإذا وجبت جنوبها } [الحج : 36] وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من ~~وجب الحائط وجبة إذا سقط أي إذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها وسكنت حركتها # 155 # { فكلوا منها } [البقرة : 58] إن شئتم { وأطعموا القانع } [الحج : 36] ~~السائل من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعا { والمعتر } الذي يريك نفسه ~~ويتعرض ولا يسأل. # وقيل : القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال من قنعت قنعا ~~وقناعة ، والمعتر المتعرض للسؤال { كذالك سخرناها لكم } [الحج : 36] أي كما ~~أمرناكم بنحرها سخرناها لكم ، أو هو كقوله ذلك ومن يعظم ثم استأنف فقال ~~سخرناها لكم أي ذللناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها { ~~لعلكم تشكرون } [البقرة : 52] لكي تشكروا إنعام الله عليكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 155 # { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولاكن يناله التقوى منكم } [الحج : 37] ~~أي لن يتقبل الله اللحوم والدماء ولكن يتقبل التقوى ، أو لن يصيب رضا الله ~~اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المراقة بالنحر والمراد أصحاب اللحوم ~~والدماء ، والمعنى لن يرضي المضحون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية ~~والإخلاص ورعاية شروط التقوى. # وقيل : كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه ~~بالدم ، فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت { كذالك سخرها لكم } [الحج ~~: 37] أي البدن { لتكبروا الله } [الحج : 37] لتسموا الله عند الذبح أو ~~لتعظموا الله { على ما هدااكم } [الحج : 37] على ما أرشدكم إليه { وبشر ~~المحسنين } [الحج : 37] الممتثلين أوامره بالثواب { إن الله يدافع } [الحج ~~: 38] مكي وبصري وغيرهما يدافع أي يبالغ في الدفع عنهم { يدافع عن الذين ~~ءامنوا } [الحج : 38] أي يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ونحوه { إنا ~~لننصر رسلنا والذين ءامنوا } [غافر : 51] ثم علل ذلك بقوله { إن الله لا ~~يحب كل خوان } [الحج : 38] في أمانة ms0944 الله { كفور } لنعمة الله أي لأنه لا ~~يحب أضدادهم وهم الخونة الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ~~ويكفرون نعم الله ويغمطونها. PageV03P088 # { أذن } مدني وبصري وعاصم { للذين يقاتلون } [الحج : 39] بفتح التاء مدني ~~وشامي وحفص ، والمعنى أذن لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون ~~عليه { بأنهم ظلموا } [الحج : 39] بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، كان مشركو # 156 # مكة يؤذونهم أذى شديدا وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين ~~مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم : اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى ~~هاجر فأنزلت هذه الآية ، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعدما نهى عنه في ~~نيف وسبعين آية { وإن الله على نصرهم } [الحج : 39] على نصر المؤمنين { ~~لقدير } قادر وهو بشارة للمؤمنين بالنصرة وهو مثل قوله إن الله يدافع عن ~~الذين آمنوا # جزء : 3 رقم الصفحة : 156 # { الذين } في محل جر بدل من الذين أو نصب ب " أعني " أو رفع بإضمارهم { ~~أخرجوا من ديارهم } [الحج : 40] بمكة { بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله } ~~[الحج : 40] أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب التمكين لا ~~موجب الإخراج ومثله { هل تنقمون منآ إلا أن ءامنا بالله } [المائدة : 59] ~~ومحل أن يقولوا جر بدل من حق والمعنى ما أخرجوا من ديارهم إلا بسبب قولهم { ~~ولولا دفع الله } [البقرة : 251] دفاع مدني ويعقوب { الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت } [الحج : 40] وبالتخفيف حجازي { صوامع وبيع وصلوات ومساجد } [الحج : ~~40] أي لولا إظهاره وتسليطه المسلمين على الكافرين بالمجاهدة لاستولى ~~المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها ولم ~~يتركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات أي كنائس. # وسميت الكنيسة صلاة لأنها يصلي فيها ولا للمسلمين مساجد ، أو لغلب ~~المشركون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم على المسلمين وعلى أهل اكتاب ~~الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين ، وقدم غير المساجد عليها لتقدمها ~~وجودا أو لقربها من التهديم { يذكر فيها اسم الله كثيرا } [الحج : 40] في ~~المساجد أو في جميع ما ms0945 تقدم { ولينصرن الله من ينصرها } [الحج : 40] أي ~~ينصر دينه وأوليائه { إن الله لقوى } [الحج : 40] على نصر أوليائه { عزيز } ~~على انتقام أعدائه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 157 # { الذين } محله نصب بدل من من ينصره أو جر تابع ل الذين أخرجوا { الذين ~~إن مكناهم فى الارض أقاموا الصلواة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~} [الحج : 41] # 157 # هو إخبار من الله عما ستكون عليه سيرة المهاجرين إن مكنهم في الأرض وبسط ~~لهم في الدنيا وكيف يقومون بأمر الدين ، وفيه دليل صحة أمر الخلفاء ~~الراشدين لأن الله عز وجل أعطاهم التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة. # وعن الحسن : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم { ولله عاقبة الامور } [الحج ~~: 41] أي مرجعها إلى حكمه وتقديره ، وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه ~~وإعلاء كلمته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 157 PageV03P089 ~~{ وإن يكذبوك } [فاطر : 25] هذه تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم من تكذيب ~~أهل مكة إياه أي لست بأوحدي في التكذيب { فقد كذبت قبلهم } [الحج : 42] قبل ~~قومك { قوم نوح } [هود : 89] نوحا { وعاد } هودا { وثمود } صالحا { وقوم ~~إبراهيم } [التوبة : 70] إبراهيم { وقوم لوط } [الحج : 43] لوطا { وأصحاب ~~مدين } [التوبة : 70] شعيبا { وكذب موسى } [الحج : 44] كذبه فرعون والقبط ~~ولم يقل وقوم موسى لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل وإنما كذبه غير قومه ~~، أو كأنه قيل بعدما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته ~~وظهور معجزاته فما ظنك بغيره { فأمليت للكافرين } [الحج : 44] أمهلتهم ~~وأخرت عقوبتهم { ثم أخذتهم } [الرعد : 32] عاقبتهم على كفرهم { فكيف كان ~~نكير } [الحج : 44] إنكاري وتغييري حيث أبدلتهم بالنعم نقما وبالحياة هلاكا ~~وبالعمارة خرابا. # نكيري بالياء في الوصل والوقف : يعقوب { فكأين من قرية أهلكناها } [الحج ~~: 45] أهلكتها بصري { وهى ظالمة } [هود : 102] حال أي وأهلها مشركون { فهى ~~خاوية } [الحج : 45] ساقطة من خوى النجم إذا سقط { على عروشها } [البقرة : ~~259] يتعلق ب خاوية والمعنى أنها ساقطة على سقوفها أي خرت سقوفها على الأرض ~~ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف ، ولا محل ل فهي خاوية من الإعراب لأنها ~~معطوفة على أهلكناها وهذا ms0946 الفعل ليس له محل ، وهذا إذا جعلنا منصوب المحل ~~على تقدير كثيرا من القرى أهلكناها { عروشها وبئر معطلة } [الحج : 45] أي ~~متروكة لفقد دلوها ورشائها وفقد تفقدها ، أو هي عامرة فيها الماء ومعها ~~آلات الاستقاء إلا أنها # 158 # عطلت أي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها { وقصر مشيد } [الحج : 45] مجصص ~~من الشيد الجص أو مرفوع البنيان من شاد البناء رفعه ، والمعنى كم قرية ~~أهلكناها وكم بئر عطلناها عن سقاتها وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه أي أهلكنا ~~البادية والحاضرة جميعا فخلت القصور عن أربابها والآبار عن واردها والأظهر ~~أن البئر والقصر على العموم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 158 # { أفلم يسيروا فى الارض } [الحج : 46] هذا حث على السفر ليروا مصارع من ~~أهلهم بكفرهم ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا { فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو ~~ءاذان يسمعون بها } [الحج : 46] أي يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد ونحوه ~~ويسمعون ما يجب سماعه من الوحي { فإنها لا تعمى الابصار ولاكن تعمى القلوب ~~التى فى الصدور } [الحج : 46] الضمير في فإنها ضمير القصة أو ضمير مبهم ~~يفسره الأبصار أي فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الاعتبار. # ولكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه وعينان في قلبه ، فإذا أبصر ما في ~~القلب وعمي ما في الرأس لم يضره ، وإن أبصر ما في الرأس وعمي ما في القلب ~~لم ينفعه ، وذكر الصدور لبيان أن محل العلم القلب ولئلا يقال : إن القلب ~~يعني به غير هذا العضو كما يقال " القلب لب كل شيء " . # { ويستعجلونك بالعذاب } [الحج : 47] الآجل استهزاء { ولن يخلف الله وعده ~~} [الحج : 47] كأنه قال : ولم يستعجلونك به كأنهم يجوزون الفوت وإنما يجوز ~~ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف ولن يخلف الله وعده وما وعده ليصيبنهم ~~ولو بعد حين { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } [الحج : 47] يعدون ~~مكي وكوفي غير عاصم أي كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في ~~طول ألف سنة من سنيكم لأن أيام الشدائد طوال. # { وكأين من قرية أمليت لها وهى ms0947 ظالمة } [الحج : 48] أي وكم من أهل قرية كانوا # 159 # مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا { ثم أخذتها } [الحج : 48] بالعذاب { وإلى ~~المصير } [الحج : 48] أي المرجع إلي فلا يفوتني شيء. # وإنما كانت الأولى أي فكأين معطوفة بالفاء وهذه أي وكأين بالواو لأن ~~الأولى وقعت بدلا عن فكيف كان نكير وأما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من ~~الجملتين المعطوفتين بالواو وهما { ولن يخلف الله وعدها وإن يوما عند ربك } ~~[الحج : 47] # جزء : 3 رقم الصفحة : 159 PageV03P090 ~~{ قل يا أيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين } وإنما لم يقل بشير ونذير ~~لذكر الفريقين بعده لأن الحديث مسوق إلى المشركين ويا أيها الناس نداء لهم ~~وهم الذين قيل فيهم أفلم يسيروا ووصفوا بالاستعجال. # وإنما أقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا ، أو تقديره نذير مبين وبشير فبشر ~~أولا فقال { فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة } [الحج : 50] ~~لذنوبهم { ورزق كريم } [الانفال : 4] أي حسن. # ثم أنذر فقال { والذين سعوا } [الحج : 51] سعى في أمر فلان إذا أفسده ~~بسعيه { وإذا رأيت } [الأنعام : 68] أي القرآن { معاجزين } حال معجزين حيث ~~كان : مكي وأبو عمرو. # وعاجزه سابقه كأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به فإذا ~~سبقه قيل أعجزه وعجزه. # والمعنى سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحرا وشعرا ~~وأساطير مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لها { ~~أؤلئك أصحاب الجحيم } [المائدة : 10] أي النار الموقدة. # { ومآ أرسلنا من قبلك } [يوسف : 109] " من " لابتداء الغاية { من رسول } ~~[إبراهيم : 4] " من " زائدة لتأكيد النفي { ولا نبى } [الحج : 52] هذا دليل ~~بين على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقول البعض إنهما واحد. # وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء فقال " مائة ألف وأربعة ~~وعشرون ألفا " فقيل : فكم الرسل منهم؟ فقال : " ثلثمائة وثلاثة عشر " ~~والفرق بينهما أن الرسول # 160 # من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبي من لم ينزل عليه كتاب ~~وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله. # وقيل : الرسول واضع شرع والنبي حافظ شرع غيره { إلا إذا تمنى } [الحج : ~~52] قرأ ms0948 ، قال : # جزء : 3 رقم الصفحة : 160 # تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل { ألقى الشيطان فى ~~أمنيته } [الحج : 52] تلاوته. # قالوا : إنه عليه السلام كان في نادي قومه يقرأ " والنجم " فلما بلغ قوله ~~{ ومنواة الثالثة الاخرى } جرى على لسانه " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ~~لترتجى " ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه. # وقيل : نبهه جبريل عليه السلام فأخبرهم أن ذلك كان من الشيطان. # وهذا القول غير مرضي لأنه لا يخلوا إما أن يتكلم النبي عليه السلام بها ~~عمدا وإنه لا يجوز لأنه كفر ولأنه بعث طاعنا للأصنام لا مادحا لها ، أو ~~أجرى الشيطان ذلك على لسان النبي عليه السلام جبرا بحيث لا يقدر على ~~الامتناع منه وهو ممتنع لأن الشيطان لا يقدر على ذلك في حق غيره لقوله ~~تعالى : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } [الحجر : 42]. # ففي حقه أولى ، أو جرى ذلك على لسانه سهوا وغفلة وهو مردود أيضا لأنه لا ~~يجوز مثل هذه الغفلة عليه في حال تبليغ الوحي ولو جاز ذلك لبطل الاعتماد ~~على قوله ، ولأنه تعالى قال في صفة المنزل عليه { لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه } [فصلت : 42] وقال : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون } [الحجر : 9] فلما بطلت هذه الوجوه لم يبق إلا وجه واحد وهو أنه ~~عليه السلام سكت عند قوله " ومناة الثالثة الأخرى " فتكلم الشيطان بهذه ~~الكلمات متصلا بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فوقع عند بعضهم أنه عليه ~~السلام هو الذي تكلم بها ، فيكون هذا إلقاء في قراءة النبي عليه السلام ~~وكان الشيطان يتكلم في زمن النبي عليه السلام ويسمع كلامه ، فقد روي أنه ~~نادى يوم أحد ألا إن محمدا قد قتل وقال يوم بدر : { لا غالب لكم اليوم من ~~الناس وإني جار لكم } [الانفال : 48] # { فينسخ الله ما يلقى الشيطان } [الحج : 52] أي يذهب به ويبطله ويخبر أنه ~~من الشيطان { ثم يحكم الله ءاياته } [الحج : 52] أي يثبتها ويحفظها من # 161 # لحوق الزيادة من الشيطان { والله عليم } [البقرة : 95] بما ms0949 أوحى إلى نبيه ~~وبقصد الشيطان { حكيم } لا يدعه حتى يكشفه ويزيله. # ثم ذكر أن ذلك ليفتن الله تعالى به قوما بقوله # جزء : 3 رقم الصفحة : 160 PageV03P091 ~~{ ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة } [الحج : 53] محنة وابتلاء { للذين فى ~~قلوبهم مرض } [الحج : 53] شك ونفاق { والقاسية قلوبهم } [الحج : 53] هم ~~المشركون المكذبون فيزدادوا به شكا وظلمة { وإن الظالمين } [الجاثية : 19] ~~أي المنافقين والمشركين وأصله و" إنهم " فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء ~~عليهم بالظلم { لفى شقاق } [البقرة : 176] خلاف { بعيد } عن الحق. # { وليعلم الذين أوتوا العلم } [الحج : 54] بالله وبدينه وبالآيات { أنه } ~~أي القرآن { الحق من ربك فيؤمنوا به } [الحج : 54] بالقرآن { فتخبت } ~~فتطمئن { له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم } [الحج : ~~54] فيتأولون ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة ويطلبون لما أشكل منه ~~المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة { ~~ولا يزال الذين كفروا فى مرية } [الحج : 55] شك { منه } من القرآن أو من ~~الصراط المستقيم { حتى تأتيهم الساعة بغتة } [الحج : 55] فجأة { أو يأتيهم ~~عذاب يوم عقيم } [الحج : 55] يعني يوم بدر فهو عقيم عن أن يكون للكافرين ~~فيه فرج أو راحة كالريح العقيم لا تأتي بخير. # أو شديد لا رحمة فيه أو لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه. # وعن الضحاك أنه يوم القيامة وأن المراد بالساعة مقدماته. # { الملك يومااذ } [الفرقان : 26] أي يوم القيامة والتنوين عوض عن الجملة ~~أي يوم يؤمنون أو يوم تزول مريتهم { لله } فلا منازع له فيه { يحكم بينهم } ~~[الحج : 56] أي # 162 # يقضي. # ثم بين حكمه فيهم بقوله { مهين } ثم خص قوما من الفريق الأول بفضيلة فقال # جزء : 3 رقم الصفحة : 162 # { والذين هاجروا فى سبيل الله } [الحج : 58] خرجوا من أوطانهم مجاهدين { ~~ثم قتلوا } [الحج : 58] شامي { أو ماتوا } [الحج : 58] حتف أنفهم { ~~ليرزقنهم الله رزقا حسنا } [الحج : 58] قيل : الرزق الحسن الذي لا ينقطع ~~أبدا { وإن الله لهو خير الرازقين } [الحج : 58] لأنه المخترع للخلق بلا ~~مثال ، المتكفل للرزق بلا ملال { ليدخلنهم مدخلا } [الحج : 59] بفتح الميم ~~مدني والمراد الجنة { يرضونه } لأن ms0950 فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين { وإن ~~الله لعليم } [الحج : 59] بأحوال من قضى نحبه مجاهدا ، وآمال من مات وهو ~~ينتظر معاهدا { حليم } بإمهال من قاتلهم معاندا. # روي أن طوائف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نبي الله : ~~هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ونحن نجاهد معك كما ~~جاهدوا فما لنا إن متنا معك؟ فأنزل الله هاتين الآيتين. # { ذالك } أي الأمر ذلك وما بعده مستأنف { ومن عاقب بمثل ما عوقب به } ~~[الحج : 60] سمى الابتداء بالجزاء عقوبة لملابسته له من حيث إنه سبب وذلك ~~مسبب عنه { ثم بغى عليه لينصرنه الله } [الحج : 60] أي من جازى بمثل ما فعل ~~به من الظلم ثم ظلم بعد ذلك فحق على الله أن ينصره { إن الله لعفو } [الحج ~~: 60] يمحو آثار الذنوب { غفور } يستر أنواع العيوب. # وتقرير الوصفين بسياق الآية أن المعاقب مبعوث من عند الله على العفو وترك ~~العقوبة بقوله { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } [الشورى : 40] { وأن تعفوا ~~أقرب للتقوى } [البقرة : 237]. # فحيث لم يؤثر ذلك وانتصر فهو تارك للأفضل وهو ضامن لنصره في الكرة ~~الثانية إذا ترك العفو وانتقم من الباغي ، وعرف مع ذلك بما كان أولى به # 163 # من العفو بذكر هاتين الصفتين ، أو دل بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر ~~على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده كما قيل " العفو عند ~~القدرة " . # جزء : 3 رقم الصفحة : 163 PageV03P092 ~~{ ذالك بأن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وأن الله سميع ~~بصير } [الحج : 61] أي ذلك النصر للمظلوم بسبب أنه قادر على ما يشاء ، ومن ~~آيات قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أي يزيد من هذا ~~في ذلك ومن ذلك في هذا ، أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى ~~عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والإنصاف ، وأنه ~~سميع لما يقولون ولا يشغله سمع عن سمع وإن اختلفت في النهار الأصوات بفنون ~~اللغات ، بصير ms0951 بما يفعلون ولا يستر عنه شيء بشيء في الليالي وإن توالت ~~الظلمات. # { ذالك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون } [الحج : 62] عراقي غير أبي بكر { ~~من دونه هو الباطل وأن الله هو العلى الكبير } [الحج : 62] أي ذلك الوصف ~~بخلقه الليل والنهار وإحاطته بما يجري فيهما وإدراكه قولهم وفعلهم بسبب أن ~~الله الحق الثابت إلاهيته وأن كل ما يدعى إلها دونه باطل الدعوة وأنه لا ~~شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا. # { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } [الحج : 63] مطرا { فتصبح الارض ~~مخضرة } [الحج : 63] بالنبات بعدما كانت مسودة يابسة وإنما صرف إلى لفظ ~~المضارع ولم يقل فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمان بعد زمان كما تقول " ~~أنعم علي فلان فأروح وأغدوا شاكرا له " ولو قلت " فرحت وغدوت " لم يقع ذلك ~~الموقع. # وإنما رفع فتصبح ولم ينصب جوابا للاستفهام لأنه لو نصب لبطل الغرض ، وهذا ~~لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار كما تقول لصاحبك ~~" ألم تراني أنعمت عليك فتشكر " ، إن نصبته نفيت شكره وشكوت من تفريطه فيه ~~، وإن رفعته أثبت شكره # 164 # { إن الله لطيف } [الحج : 63] واصل عمله أو فضله إلى كل شيء { خبير } ~~بمصالح الخلق ومنافعهم أو اللطيف المختص بدقيق التدبير والخبير المحيط بكل ~~قليل وكثير # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # { له ما في السماوات وما في الارض } [البقرة : 255] ملكا وملكا { وإن ~~الله لهو الغنى } [الحج : 64] المستغني بكمال قدرته بعد فناء ما في ~~السماوات وما في الارض { الحميد } المحمود بنعمته قبل ثناء من في السماوات ~~ومن في الأرض { ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الارض } من البهائم مذللة ~~للركوب في البر { والفلك تجرى فى البحر بأمره } [الحج : 65] أي ومن المراكب ~~جارية في البحر ، ونصب الفلك عطفا على " ما " وتجري حال لها أي وسخر لكم ~~الفلك في حال جريها { ويمسك السمآء أن تقع على الارض } [الحج : 65] أي ~~يحفظها من أن تقع { إلا بإذنه } [الحج : 65] بأمره أو بمشيئته { إن الله ~~بالناس لرءوف } بتسخير ما في الأرض { رحيم ms0952 } بإمساك السماء لئلا تقع على ~~الأرض ، عدد آلائه مقرونة بأسمائه ليشكروه على آلائه ويذكروه بأسمائه. # وعن أبي حنيفة رحمه الله أن اسم الله الأعظم في الآيات الثمانية يستجاب ~~لقرائها البتة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 165 # { وهو الذى أحياكم } [الحج : 66] في أرحام أمهاتكم { ثم يميتكم } ~~[الجاثية : 26] عند انقضاء آجالكم { ثم يحييكم } [الحج : 66] لإيصال جزائكم ~~{ إن الانسان لكفور } [الحج : 66] لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم ودفع ~~عنه من صنوف النقم ، أو لا يعرف نعمة الإنشاء المبديء للوجود ولا الإفناء ~~المقرب إلى الموعود ولا الإحياء الموصل إلى المقصود { لكل أمة } [يونس : ~~49] أهل دين { جعلنا منسكا } [الحج : 34] مر بيانه وهو رد لقول من يقول إن ~~الذبح ليس بشريعة الله إذ هو شريعة كل أمة { هم ناسكوه } [الحج : 67] ~~عاملون به { فلا ينازعنك } [الحج : 67] فلا يجادلنك والمعنى فلا تلتفت إلى ~~قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك { فى الامر } [آل عمران : 159] أمر الذبائح ~~أو الدين. # نزلت حين قال المشركون للمسلمين : ما # 165 PageV03P093 ~~لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله يعني الميتة { وادع } الناس { ~~إلى ربك } [الحج : 67] إلى عبادة ربك { إنك لعلى هدى مستقيم } [الحج : 67] ~~طريق قويم. # ولم يذكر الواو في { لكل أمة } [يونس : 49] بخلاف ما تقدم لأن تلك وقعت ~~مع ما يناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها ، وهذه ~~وقعت مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا # جزء : 3 رقم الصفحة : 165 # { وإن جادلوك } [الحج : 68] مراء وتعنتا كما يفعله السفهاء بعد اجتهادك ~~أن لا يكون بينك وبينهم تنازع وجدال { فقل الله أعلم بما تعملون } [الحج : ~~68] أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول ، والمعنى أن الله أعلم بأعمالكم ~~وما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به ، وهذا وعيد وإنذار ولكن برفق ~~ولين وتأديب يجاب به كل متعنت { الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه ~~تختلفون } [الحج : 69] هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم ~~بالثواب والعقاب ، ومسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يلقى منهم. # جزء : 3 رقم الصفحة ms0953 : 166 # { ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السمآء والارض } [الحج : 70] أي كيف يخفى ~~عليه ما تعملون ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات ~~والأرض { إن ذالك } [الحج : 70] الموجود فيهما { في كتاب } [الانفال : 75] ~~في اللوح المحفوظ { إن ذالك على الله يسير } [الحج : 70] أي علمه بجميع ذلك ~~عليه يسير. # ثم أشار إلى جهالة الكفار لعبادتهم غير المستحق لها قوله { ويعبدون من ~~دون الله ما لم ينزل به } [الحج : 71] ينزل مكي وبصري { سلطانا } حجة ~~وبرهانا { وما ليس لهم به علم } [الحج : 71] أي لم يتمسكوا في عبادتهم لها ~~ببرهان سماوي من جهة الوحي ولا حملهم عليها دليل عقلي { وما للظالمين من ~~نصير } [الحج : 71] وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوب ~~مذهبهم { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات } [يونس : 15] يعني القرآن # 166 # { تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر } [الحج : 72] الإنكار بالعبوس ~~والكراهة والمنكر مصدر { يكادون يسطون } [الحج : 72] يبطشون والسطو الوثب ~~والبطش { بالذين يتلون عليهم ءاياتنا } [الحج : 72] هم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه { قل أفأنبئكم بشر من ذالكم } [الحج : 72] من غيظكم على ~~التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم { ~~النار } خبر مبتدأ محذوف كأن قائلا قال : ما هو؟ فقيل : النار أي هو النار ~~{ وعدها الله الذين كفروا } [الحج : 72] استئناف كلام { وبئس المصير } ~~[البقرة : 126] النار. # ولما كانت دعواهم بأن لله تعالى شريكا جارية في الغرابة والشهرة مجرى ~~الأمثال المسيرة قال الله تعالى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 166 PageV03P094 ~~{ يا أيها الناس ضرب } [الحج : 73] بين { مثل فاستمعوا لها } [الحج : 73] ~~لضرب هذا المثل { إن الذين تدعون } [الأعراف : 194] { يدعون } سهل ويعقوب { ~~من دون الله } [يس : 74] آلهة باطلة { لن يخلقوا ذبابا } [الحج : 73] " لن ~~" تأكيد نفي المستقبل وتأكيده هنا للدلالة على أن خلق الذاباب منهم مستحيل ~~كأنه قال : محال أن يخلقوا. # وتخصيص الذباب لمهانته وضعفه واستقذاره ، وسمي ذبابا لأنه كلما ذب ~~لاستقذاره آب لاستكباره { ولو اجتمعوا له } [الحج : 73] لخلق الذباب ومحله ~~النصب على الحال كأنه قيل : مستحيل منهم أن ms0954 يخلقوا الذباب مشروطا عليهم ~~اجتماعهم جميعا لخلقه وتعاونهم عليه ، وهذا من أبلغ ما أنزل في تجهيل قريش ~~حيث وصفوا بالإلهية التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها والإحاطة ~~بالمعلومات عن آخرها صورا وتماثيل يستحيل منها أن تقدر على أقل ما خلقه ~~الله تعالى وأذله لو اجتمعوا لذلك { وإن يسلبهم الذباب شيئا } [الحج : 73] ~~{ شيئا } ثاني مفعولي { يسلبهم } { لا يستنقذوه منه } [الحج : 73] أي هذا ~~الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئا فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم ~~يقدروا. # عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا يطلونها بالزعفران ورؤوسها بالعسل ~~فإذا سلبه الذباب عجز الأصنام عن أخذه { ضعف الطالب } [الحج : 73] أي الصنم ~~بطلب ما سلب منه { والمطلوب } الذباب بما سلب وهذا كالتسوية بينهم وبين ~~الذباب في الضعف ، ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف فإن الذباب حيوان وهو ~~جماد وهو غالب وذاك مغلوب { ما قدروا الله حق قدره } [الحج : 74] ما عرفوه ~~حق معرفته حيث جعلوا هذا # 167 # الصنم الضعيف شريكا له { إن الله لقوى عزيز } أي إن الله قادر وغالب فكيف ~~يتخذ العاجز المغلوب شبيها به ، أو لقوي بنصر أوليائه عزيز ينتقم من ~~أعدائه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 167 # { الله يصطفى } [الحج : 75] يختار { من الملائكة رسلا } [الحج : 75] ~~كجبريل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم { ومن الناس } [الحج : 75] رسلا كإبراهيم ~~وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم عليهم السلام. # وهذا رد لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر ، وبيان أن رسل الله على ~~ضربين ملك وبشر. # وقيل : نزلت حين قالوا { عليه الذكر من بيننا بل } [ص : 8] (القمر : 52) ~~{ إن الله سميع } [الحج : 75] لقولهم { بصير } بمن يختاره لرسالته ، أو ~~سميع لأقوال الرسل فيما تقبله العقول بصير بأحوال الأمم في الرد والقبول { ~~يعلم ما بين أيديهم } [البقرة : 255] ما مضى { وما خلفهم } [سبأ : 9] ما لم ~~يأت أو ما عملوه وما سيعملوه أو أمر الدنيا وأمر الآخرة { وإلى الله ترجع ~~الامور } [البقرة : 210] أي إليه مرجع الأمور كلها ، والذي هو بهذه الصفات ~~لا يسئل عما يفعل وليس لأحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله ms0955 ~~ترجع شامي وحمزة وعلي. # { يا أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا } [الحج : 77] في صلاتكم ، وكان ~~أول ما أسلموا يصلون بلا ركوع وسجود فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود ، ~~وفيه دليل على أن الأعمال ليست من الإيمان وأن هذه السجدة للصلاة لا ~~للتلاوة { واعبدوا ربكم } [الحج : 77] واقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله لا ~~الصنم { وافعلوا الخير } [الحج : 77] قيل : لما كان للذكر مزية على غيره من ~~الطاعات دعا المؤمنين أولا إلى الصلاة التي هي ذكر خالص لقوله تعالى { إننى ~~أنا الله } [طه : 14] ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج وغيرهما ، ~~ثم عم بالحث على سائر الخيرات. # وقيل : أريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق { لعلكم تفلحون } [البقرة : ~~189] أي كي تفوزوا أو افعلوا هذا كله وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين ولا ~~تتكلوا على أعمالكم # 168 # جزء : 3 رقم الصفحة : 168 PageV03P095 ~~{ وجاهدوا } أمر بالغزو أو مجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر أو هو ~~كلمة حق عند أمير جائر { فى الله } [الحج : 8] أي في ذات الله ومن أجله { ~~حق جهاده } [الحج : 78] وهو أن لا يخاف في الله لومة لائم. # يقال : هوحق عالم وجد عالم أن عالم حقا وجدا ومنه حق جهاده وكان القياس ~~حق الجهاد فيه أو حق جهادكم فيه لكن الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص ، ~~فلما كان الجهاد مختصا بالله من حيث إنه مفعول لوجهه ومن أجله صحت إضافته إليه. # ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله # ويوم شهدناه سليما وعامرا # { هو اجتباكم } [الحج : 78] اختاركم لدينه ونصرته { وما جعل عليكم فى ~~الدين من حرج } [الحج : 78] ضيق بل رخص لكم في جميع ما كلفكم من الطهارة ~~والصلاة والصوم والحج بالتيمم وبالإيماء وبالقصر والإفطار لعذر السفر ~~والمرض وعدم الزاد والراحلة. # { ملة أبيكم إبراهيم } [الحج : 78] أي اتبعوا ملة أبيكم ، أو نصب على ~~الاختصاص أي أعني بالدين ملة أبيكم. # وسماه أبا وإن لم يكن أبا للأمة كلها ، لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكان أبا لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده قال عليه السلام " إنما ~~أنا لكم مثل الوالد ms0956 " { هو سمااكم المسلمين } [الحج : 78] أي الله بدليل ~~قراءة أبي : الله سماكم المسلمين { من قبل } [يوسف : 6] في الكتب المتقدمة ~~{ وفى هاذا } [الحج : 78] أي في القرآن أي فضلكم على سائر الأمم وسماكم ~~بهذا الاسم الأكرم { ليكون الرسول شهيدا عليكم } [الحج : 78] أنه قد بلغكم ~~رسالة ربكم { وتكونوا شهدآء على الناس } [الحج : 78] بتبليغ الرسل رسالات ~~الله إليهم وإذ خصكم بهذه الكرامة والأثرة { فإذا قضيتم } [النساء : 103] ~~بواجباتها { وإذ أخذنا } [البقرة : 83] بشرائطها { واعتصموا بالله } [الحج ~~: 78] وثقوا بالله وتوكلوا علي لا بالصلاة والزكاة { هو مولااكم } [الحج : ~~78] أي مالككم وناصركم ومتولي أموركم { فنعم المولى } [الحج : 78] حيث لم ~~يمنعكم رزقكم بعصيانكم { ونعم النصير } [الانفال : 40] أي الناصر هو حيث ~~أعانكم على طاعتكم وقد أفلح من هو مولاه وناصره # 169 ### | AUTO سورة المؤمنون # مكية وهي مائة وثمان عشرة آية # { قد أفلح المؤمنون } [المؤمنون : 1] " قد " نقيضة لما هي تثبت المتوقع ~~ولما تنفيه ، وكان المؤمنون يتوقعون مثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات ~~الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه. # والفلاح الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب أي فازوا بما طلبوا ونجوا مما ~~هربوا ، والإيمان في اللغة التصديق ، والمؤمن المصدق لغة. # وفي الشرع كل من نطق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فهو مؤمن. # قال عليه السلام " خلق الله الجنة فقال لها : تكلمي. # فقالت : قد أفلح المؤمنون ثلاثا أنا حرام على كل بخيل مراء " لأنه ~~بالرياء أبطل العبادات البدنية وليس له عبادة مالية { الذين هم فى صلاتهم ~~خاشعون } [المؤمنون : 2] خائفون بالقلب ساكنون بالجوارح. # وقيل : الخشوع في الصلاة جمع الهمة لها الإعراض عما سواها وأن لا يجاوز ~~بصره مصلاه وأن لا يلتفت ولا يعبث ولا يسدل ولا يفرقع أصابعه ولا يقلب ~~الحصى ونحو ذلك. # وعن أبي الدرداء : هو إخلاص المقال وإعظام المقام واليقين التام # 170 # وجمع الاهتمام. # وأضيفت الصلاة إلى المصلين لا إلى المصلى له لانتفاع المصلي بها وحده وهي ~~عدته وذخيرته ، وأما المصلى له فغني عنها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 PageV03P096 ~~{ والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون : 3] اللغو كل كلام ساقط حقه أن ~~يلغى كالكذب ms0957 والشتم والهزل يعني أن لهم من الجد ما شغلهم عن الهزل. # ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم ~~الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف. # { والذين هم للزكواة فاعلون } [المؤمنون : 4] مؤدون ولفظ فاعلون يدل على ~~المداومة بخلاف " مؤدون " . # وقيل : الزكاة اسم مشترك يطلق على العين وهو القدر الذي يخرجه المزكي من ~~النصاب إلى الفقير ، وعلى المعنى وهو فعل المزكي الذي هو التزكية وهو ~~المراد هنا ، فجعل المزكين فاعلين له لأن لفظ الفعل يعم جميع الأفعال ~~كالضرب والقتل ونحوهما. # تقول للضارب والقاتل والمزكي فعل الضرب والقتل والتزكية ، ويجوز أن يراد ~~بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء ، ودخل اللام لتقدم المفعول ~~وضعف اسم الفاعل في العمل فإنك تقول " هذا ضارب لزيد " ولا تقول " ضرب لزيد ~~" { والذين هم لفروجهم حافظون } [المؤمنون : 5] الفرج يشمل سوءة الرجل ~~والمرأة { إلا على أزواجهم } [المؤمنون : 6] في موضع الحال أي إلا والين ~~على أزواجهم أو قوامين عليهن من قولك " كان زياد على البصرة " أي واليا عليها. # والمعنى أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال إلا في حال تزوجهم أو ~~تسريهم ، أو تعلق " على " بمحذوف يدل عليه غير ملومين كأنه قيل : يلامون ~~إلا على أزواجهم أي يلامون على كل مباشرة إلا على ما أطلق لهم فإنهم غير ~~ملومين عليه. # وقال الفراء : إلا من أزواجهم أي زوجاتهم { أو ما ملكت أيمانهم } ~~[المؤمنون : 6] أي إمائهم ولم يقل " من " لأن المملوك جرى مجرى غير العقلاء ~~ولهذا يباع كما تباع البهائم { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون : 6] أي لا ~~لوم عليهم إن لم يحفظوا فروجهم عن نسائهم وإمائهم # 171 # جزء : 3 رقم الصفحة : 171 # { فمن ابتغى ورآء ذالك } [المؤمنون : 7] طلب قضاء شهوة من غير هذين { ~~فأوالائك هم العادون } [المؤمنون : 7] الكاملون في العدوان وفيه دليل تحريم ~~المتعة والاستمتاع بالكف لإرادة الشهوة { والذين هم لاماناتهم وعهدهم } ~~[المؤمنون : 8] لأمانتهم مكي وسهل. # سمي الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهدا ومنه قوله تعالى { إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها } [النساء ms0958 : 58] وإنما تؤدى ~~العيون لا المعاني والمراد به العموم في كل ما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة ~~الله عز وجل ومن جهة الخلق { راعون } حافظون والراعي القائم على الشيء بحفظ ~~وإصلاح كراعي الغنم. # { والذين هم على صلواتهم } [المؤمنون : 9] { صلاتهم } كوفي غير أبي بكر { ~~يحافظون } يداومون في أوقاتها. # وإعادة ذكر الصلاة لأنها أهم ، ولأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها ، أو ~~لأنها وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أية صلاة كانت ، وجمعت آخرا ~~ليفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل { أؤلئك ~~} الجامعون لهذه الأوصاف { هم الوارثون } [المؤمنون : 10] الأحقاء بأن ~~يسموا وراثا دون من عداهم. # ثم ترجم الوارثون بقوله { الذين يرثون } [المؤمنون : 11] من الكفار في ~~الحديث " ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار ، ~~فإن مات ودخل الجنة ورث أهل النار منزله ، وإن مات ودخل النار ورث أهل ~~الجنة منزله " { الفردوس } هو البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر. # وقال قطرب : هو أعلى الجنان { هم فيها خالدون } [البقرة : 39] أنث ~~الفردوس بتأويل الجنة. # { ولقد خلقنا الانسان } [المؤمنون : 12] أي آدم { من سلالة } [المؤمنون : ~~12] " من " للابتداء والسلالة الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر. # وقيل : إنما سمي التراب الذي خلق آدم منه سلالة # 172 # لأنه سل من كل تربة { من طين } [الأعراف : 12] " من " للبيان كقوله { من ~~الاوثان } [الحج : 30]. # جزء : 3 رقم الصفحة : 172 PageV03P097 ~~{ ثم جعلناه } [المؤمنون : 13] أي نسله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه لأن آدم عليه السلام لم يصر نطفة وهو كقوله { مهين } وقيل : الإنسان ~~بنو آدم والسلالة النطفة والعرب تسمي النطف سلالة أي ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة يعني من نطفة مسلولة من طين أي من مخلوق من طين وهو آدم عليه السلام ~~{ نطفة } ماء قليلا { فى قرار } [المؤمنون : 13] مستقر يعني الرحم { مكين } ~~حصين { ثم خلقنا النطفة } [المؤمنون : 14] أي صيرناها بدلالة تعديه إلى ~~مفعولين والخلق يتعدى إلى مفعول واحد { علقة } قطعة دم والمعنى أحلنا ~~النطفة البيضاء علقة حمراء { فخلقنا العلقة مضغة } [المؤمنون : 14] لحما ~~قدر ما يمضغ { فخلقنا المضغة عظاما } [المؤمنون ms0959 : 14] فصيرناها عظاما { ~~فكسونا العظام لحما } [المؤمنون : 14] فأنبتنا عليها اللحم فصار لها ~~كاللباس عظما العظم شامي وأبو بكر عظما العظام زيد عن يعقوب عظاما العظم عن ~~أبي زيد ، وضع الواحد موضع الجمع لعدم اللبس إذ الإنسان ذو عظام كثيرة { ثم ~~أنشأناه } [المؤمنون : 14] الضمير يعود إلى الإنسان أو إلى المذكور { خلقا ~~ءاخر } [المؤمنون : 14] أي خلقا مباينا للخلق الأول حيث جعله حيوانا وكان ~~جمادا وناطقا وسميعا وبصيرا وكان بضد هذه الصفات ، ولهذا قلنا إذا غصب بيضة ~~فأفرخت عنده يضمن البيضة ولا يرد الفرخ لأن خلق آخر سوى البيضة { فتبارك ~~الله } [المؤمنون : 14] فتعالى أمره في قدرته وعلمه { أحسن } بدل أو خبر ~~مبتدأ محذوف وليس بصفة لأنه نكرة وإن أضيف لأن المضاف إليه عوض من " من " { ~~الخالقين } المقدرين أي أحسن المقدرين تقديرا فترك ذكر المميز لدلالة ~~الخالقين عليه. # وقيل : إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي عليه السلام فنطق ~~بذلك قبل إملائه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " اكتب هكذا نزلت " ~~فقال عبد الله : إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلي فارتد ولحق ~~بمكة ثم أسلم يوم الفتح. # وقيل : هذه الحكاية غير صحيحة لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة # 173 # مكية. # وقيل : القائل عمر أو معاذ رضي الله عنهما. # جزء : 3 رقم الصفحة : 173 # { ثم إنكم بعد ذالك } [المؤمنون : 15] بعد ما ذكرنا من أمركم { لميتون } ~~عند انقضاء آجالكم { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون : 16] تحيون ~~للجزاء { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآ اق } [المؤمنون : 17] جمع طريقة وهي ~~السماوات لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم { وما كنا عن الخلق غافلين } ~~[المؤمنون : 17] أراد بالخلق السماوات كأنه قال خلقناها فوقكم وما كنا ~~غافلين عن حفظها ، أو أراد به الناس وأنه إنما خلقها فوقهم ليفتح عليهم ~~الأرزاق والبركات منها وما كان غافلا عنهم وعما يصلحهم { وأنزلنا من السمآء ~~مآء } [المؤمنون : 18] مطرا { بقدر } بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون ~~إلى المنفعة أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم { فأسكناه فى الارض } [المؤمنون ~~: 18] كقوله { فسلكه ينابيع ms0960 فى الارض } [الزمر : 21] وقيل : جعلناه ثابتا ~~في الأرض فماء الأرض كله من السماء. # ثم استأدى شكرهم بقوله { وإنا على ذهاب به لقادرون } [المؤمنون : 18] أي ~~كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه فقيدوا هذه النعمة بالشكر { فأنشأنا ~~لكم به } [المؤمنون : 19] بالماء { جنات من نخيل وأعناب لكم فيها } ~~[المؤمنون : 19] في الجنات { فواكه كثيرة } [المؤمنون : 19] سوى النخيل ~~والأعناب { ومنها تأكلون } [النحل : 5] أي من الجنات أي من ثمارها ، ويجوز ~~أن هذا من قولهم " فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن صنعة يغتلها " أي أنها ~~طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه كأنه قال : وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ~~ومعايشكم منها ترزقون وتتعيشون. # جزء : 3 رقم الصفحة : 174 # { وشجرة } عطف على جنات وهي شجرة الزيتون # 174 PageV03P098 ~~{ تخرج من طور سينآء } [المؤمنون : 20] { طور سينآء } [المؤمنون : 20] ~~وطور سينين لا يخلو إما أن يضاف الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون ، وإما ~~أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه كامريء القيس وهو جبل فلسطين. # وسيناء غير منصرف بكل حال مكسور السين كقراءة الحجازي وأبي عمرو للتعريف ~~والعجمة ، أو مفتوحها كقراءة غيرهم لأن الألف للتأنيث كصحراء { تنابت ~~بالدهن } [المؤمنون : 20] قال الزجاج : الباء للحال أي تنبت ومعها الدهن ~~تنبت مكي وأبو عمرو. # إما لأن أنبت بمعنى نبت كقوله " حتى إذا أنبت البقل " ، أو لأن مفعوله ~~محذوف أي تنبت زيتونها وفيه الدهن { وصبغ للاكلين } [المؤمنون : 20] أي ~~إدام لهم. # قال مقاتل : جعل الله تعالى في هذه إداما ودهنا ، فالإدام الزيتون والدهن الزيت. # وقيل : هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان. # وخص هذه الأنواع الثلاثة لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع. # جزء : 3 رقم الصفحة : 174 # { وإن لكم فى الانعام } [النحل : 66] جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم { ~~لعبرة نسقيكم } [النحل : 66] وبفتح النون : شامي ونافع وأبو بكر وسقى وأسقى ~~لغتان { مما فى بطونها } [المؤمنون : 21] أي نخرج لكم من بطونها لبنا سائغا ~~{ ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون : 21] سوى الألبان وهي منافع الأصواف ~~والأوبار والأشعار { ومنها تأكلون } [النحل : 5] أي لحومها { وعليها } وعلى ~~الأنعام في البر { وعلى الفلك } [المؤمنون : 22] في ms0961 البحر { تحملون } في ~~أسفاركم ، وهذا يشير إلى أن المراد بالأنعام الإبل لأنها هي المحمول عليها ~~في العادة فلذا قرنها بالفلك التي هي السفائن لأنها سفائن البر قال ذوا الرمة. # سفينة بر تحت خدي زمامها # يريد ناقته. # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا } وحدوه { ما لكم من إلاه ~~} [الأعراف : 59] معبود { غيرها } بالرفع على المحل : وبالجر على اللفظ ، ~~والجملة استئناف تجري مجرى التعليل للأمر بالعبادة { أفلا تتقون } [الأعراف ~~: 65] أفلا تخافون عقوبة الله الذي # 175 # هو ربكم وخالقكم إذا عبدتم غيره مما ليس من استحقاق العبادة في شيء # جزء : 3 رقم الصفحة : 175 # { فقال الملؤا الذين كفروا من قومه } [هود : 27] أي أشرافهم لعوامهم { ما ~~هاذآ إلا بشر مثلكم } [المؤمنون : 24] يأكل ويشرب { يريد أن يتفضل عليكم } ~~[المؤمنون : 24] أي يطلب الفضل عليكم ويترأس { ولو شآء الله } [البقرة : ~~220] إرسال رسول { لانزل ملائكة } [فصلت : 14] لأرسل ملائكة { ما سمعنا ~~بهاذا } [المؤمنون : 24] أي بإرسال بشر رسولا أو بما يأمرنا به من التوحيد ~~وسب الهتنا والعجب منهم أنهم رضوا بالألوهية للحجر ولم يرضوا بالنبوة للبشر ~~{ فقال الملؤا الذين كفروا من قومه ما هاذآ إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل ~~عليكم ولو شآء الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهاذا فى ءابآ انا الاولين * إن ~~هو إلا رجل به جنة } جنون { فتربصوا به حتى حين } [المؤمنون : 25] فانتظروا ~~واصبروا عليه إلى زمان حتى ينجلي أمره فإن أفاق من جنونه وإلا قتلتموه { ~~قال رب انصرنى بما كذبون } [المؤمنون : 26] فلما أيس من إيمانهم دعا الله ~~بالانتقام منهم ، والمعنى أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي إذ في نصرته إهلاكهم ، ~~أو انصرني بدل ما كذبون كقولك " هذا بذاك " أي بدل ذاك والمعنى أبدلني من ~~غم تكذيبهم سلوة النصرة عليهم { فأوحينآ إليه } [المؤمنون : 27] أي أجبنا ~~دعاءه فأوحينا إليه { أن اصنع الفلك بأعيننا } [المؤمنون : 27] أي تصنعه ~~وأنت واثق بحفظ الله لك ورؤيته إياك ، أو بحفظنا وكلاءتنا كأن معك من الله ~~حفاظا يكلئونك بعيونهم لئلا يتعرض لك ولا يفسد عليك مفسد عملك ومنه قولهم " ~~عليه من الله عين كالئة " . # { ووحينا ms0962 } أمرنا وتعليمنا إياك صنعتها. # روي أنه أوحي إليه أن يصنعها على مثال جؤجؤ الطائر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 176 PageV03P099 ~~{ فإذا جآء أمرنا } [المؤمنون : 27] أي عذابنا بأمرنا { وفار التنور } ~~[المؤمنون : 27] أي فار الماء من تنور الخبز أي أخرج سبب الغرق من موضع ~~الحرق ليكون أبلغ في الإنذار والاعتبار. # روي أنه قيل لنوح : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في ~~السفينة ، فلما نبع الماء من التنور أخبرته امرأته فركب وكان تنور آدم فصار ~~إلى نوح وكان من حجارة. # واختلف في مكانه فقيل : في مسجد الكوفة. # وقيل : بالشام. # وقيل : بالهند. # { فاسلك فيها } [المؤمنون : 27] فأدخل في السفينة # 176 # { من كل زوجين } [هود : 40] من كل أمتي زوجين وهما أمة الذكر وأمة الأنثى ~~كالجمال والنوق والحصن والرماك { اثنين } واحدين مزدوجين كالجمل والناقة ~~والحصان والرمكة. # روي أنه لم يحمل إلا ما يلد ويبيض من كل حفص والمفضل أي من كل أمة زوجين ~~اثنين واثنين تأكيد وزيادة بيان { وأهلك } ونساءك وأولادك { إلا من سبق ~~عليه القول } [هود : 40] من الله بإهلاكه وهو ابنه وإحدى زوجتيه فجيء ب " ~~على " مع سبق الضار كما جيء باللام مع سبق النافع في قوله { ولقد سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين } [الصافات : 171] ونحوها { لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت } [البقرة : 286] { منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون } ~~[المؤمنون : 27] ولا تسألني نجاة الذين كفروا فإني أغرقهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 176 # { فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك } [المؤمنون : 28] فإذا تمكنتم ~~عليها راكبين { فقل الحمد لله الذى نجاانا من القوم الظالمين } [المؤمنون : ~~28] أمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم. # ولم يقل فقولوا وإن كان فإذا استويت أنت ومن معك في معنى إذا استويتم ~~لأنه نبيهم وإمامهم فكان قوله قولهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة { ~~وقل } حين ركبت على السفينة أو حين خرجت منها { رب أنزلنى منزلا } ~~[المؤمنون : 29] أي إنزالا أو موضع إنزال منزلا أبو بكر أي مكانا { مباركا ~~وأنت خير المنزلين } [المؤمنون : 29] والبركة في السفينة النجاة فيها وبعد ~~الخروج منها كثرة ms0963 النسل وتتابع الخيرات { إن فى ذالك } [السجدة : 26] فيم ~~فعل بنوح وقومه { لايات } لعبرا ومواعظ { وإن } هي المخففة من المثقلة ~~واللام هي الفارقة بين النافية وبينها والمعنى وإن الشأن والقصة { كنا ~~لمبتلين } [المؤمنون : 30] لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد ، أو ~~مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويذكر كقوله تعالى { ولقد ~~تركناهآ ءاية فهل من مدكر } [القمر : 15]. # 177 # جزء : 3 رقم الصفحة : 177 # { ثم أنشأنا } [المؤمنون : 31] خلقنا { من بعدهم } [الأعراف : 173] من ~~بعد نوح { قرنا ءاخرين } [الأنعام : 6] هم عاد قوم هود ويشهد له قول هود { ~~واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } [الأعراف : 69] ومجيء قصة هود على ~~أثر قصة نوح في " الأعراف " و" هود " و" الشعراء " { فأرسلنا فيهم } ~~[المؤمنون : 32] الإرسال يعدى ب " إلى " ولم يعد ب " في " هنا وفي قوله { ~~كذالك أرسلناك فى أمة } [الرعد : 30] { ومآ أرسلنا فى قرية } [الأعراف : ~~94] ولكن الأمة والقرية جعلت موضعا للإرسال كقول رؤبة : # أرسلت فيها مصعبا ذا إقحام PageV03P100 ~~{ رسولا } هو هود { منهم } من قومهم { أن اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيرها أفلا تتقون } [المؤمنون : 32] " أن " مفسرة ل أرسلنا أي قلنا لهم على ~~لسان الرسول اعبدوا الله. # { وقال الملا من قومه } [المؤمنون : 33] ذكر مقالة قوم هود في جوابه في " ~~الأعراف " وهود بغير واو لأنه على تقدير سؤال سائل قال : فما قال قومه؟ ~~فقيل له : قالوا كيت وكيت ، وههنا مع الواو لأنه عطف لما قالوه على ما قاله ~~الرسول ، ومعناه أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل وليس بجواب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم متصل بكلامه ولم يكن بالفاء ، وجيء بالفاء في قصة ~~نوح لأنه جواب لقوله واقع عقيبه { الذين كفروا } [النمل : 67] صفة للملأ أو ~~لقومه { وكذبوا بلقآء الاخرة } [المؤمنون : 33] أي بلقاء ما فيها من الحساب ~~والثواب والعقاب وغير ذلك { وأترفناهم } ونعمناهم { وقال إنما اتخذتم } ~~[العنكبوت : 25] بكثرة الأموال والأولاد { ما هاذآ } [الأحقاف : 17] أي ~~النبي { إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون } [المؤمنون : ~~33] أي منه فحذف لدلالة ما قبله عليه أي من أين ms0964 يدعي رسالة الله من بينكم ~~وهو مثلكم { ولاان أطعتم بشرا مثلكم } [المؤمنون : 34] فيما يأمركم به ~~وينهاكم عنه { إنكم إذا } [الأعراف : 90] واقع في جزاء الشرط وجواب للذين ~~قاولوهم من قومهم { لخاسرون } بالانقياد لمثلكم ، # 178 # ومن حمقهم أنهم أبوا اتباع مثلهم وعبدوا أعجز منهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 178 # { أيعدكم أنكم إذا متم } [المؤمنون : 35] بالكسر : نافع وحمزة وعلي وحفص ~~، وغيرهم بالضم { وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } [المؤمنون : 35] ~~مبعوثون للسؤال والحساب والثواب والعقاب وثني أنكم للتأكيد ، وحسن ذلك ~~للفصل بين الأول والثاني بالظرف ومخرجون خبر عن الأول والتقدير : أيعدكم ~~أنكم مخرجون إذا متم وكنتم ترابا وعظاما. # { هيهات هيهات } [المؤمنون : 36] وبكسر التاء : يزيد ، وروي عنه بالكسر ~~والتنويم فيهما ، والكسائي يقف بالهاء وغيره بالتاء وهو اسم للفعل واقع ~~موقع بعد فاعلها مضمر أي بعد التصديق أو الوقوع { لما توعدون } [المؤمنون : ~~36] من العذاب ، أو فاعلها ما توعدون واللام زائدة أي بعد ما توعدون من ~~البعث { إن هى } [النجم : 23] هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه ~~من بيانه وأصله إن الحياة { إلا حياتنا الدنيا } [المؤمنون : 37] ثم وضع هي ~~موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها ، والمعنى لا حياة إلا هذه الحياة ~~التي نحن فيها ودنت منا ، وهذا لأن " إن " النافية دخلت على " هي " التي في ~~معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها فوازنت " لا " التي لنفي الجنس { نموت ~~ونحيا } [المؤمنون : 37] أي يموت بعض ويولد بعض ، ينقرض قرن فيأتي قرن آخر ~~، أو فيه تقديم وتأخير أي نحيا ونموت وهو قراءة أبي وابن مسعود رضي الله ~~عنهما { وما نحن بمبعوثين } [الأنعام : 29] بعد الموت { إن هو إلا رجل ~~افترى على الله كذبا } [المؤمنون : 38] أي ما هو إلا مفتر على الله فيما ~~يدعيه من استنبائه وفيما يعدنا من البعث { وما نحن له بمؤمنين } [المؤمنون ~~: 38] بمصدقين. # { قال رب انصرنى بما كذبون } [المؤمنون : 26] فأجاب الله دعاء الرسول ~~بقوله { قال عما قليل } [المؤمنون : 40] قليل صفة للزمان كقديم وحديث في ~~قولك " ما رأيته قديما ولا حديثا " وفي معناه عن قريب و" ما " زائدة ms0965 أو ~~بمعنى شيء أو زمن وقليل بدل منها وجواب القسم المحذوف { ليصبحن نادمين } ~~[المؤمنون : 40] إذا عاينوا ما يحل بهم # 179 # جزء : 3 رقم الصفحة : 179 PageV03P101 ~~{ فأخذتهم الصيحة } [المؤمنون : 41] أي صيحة جبريل صاح عليهم فدمرهم { ~~بالحق } بالعدل من الله يقال فلان يقضي بالحق أي بالعدل { فجعلناهم غثآء } ~~[المؤمنون : 41] شبههم في دمارهم بالغثاء وهو حميل السيل مما يلي واسود من ~~الورق والعيدان { فبعدا } فهلاكا يقال بعد بعدا أو بعدا أي هلك وهو من ~~المصادر المنصوبة بأفعال لا يستعمل إظهارها { للقوم الظالمين } [يونس : 85] ~~بيان لمن دعي عليه بالبعد نحو { هيت لك } [يوسف : 23] { ثم أنشأنا من بعدهم ~~قرونا ءاخرين } [المؤمنون : 42] قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم { ما تسبق من ~~أمة } [الحجر : 5] " من " صلة أي ما تسبق أمة { أجلها } المكتوب لها أو ~~الوقت الذي حدد لهلاكها وكتب { وما يستاخرون } لا يتأخرون عنه. # { ثم أرسلنا رسلنا } فعلى والألف للتأنيث كسكرى لأن الرسل جماعة ولذا لا ~~ينون لأنه غير منصرف تترى بالتنوين : مكي وأبو عمرو ويزيد على أن الألف ~~للإلحاق كأرطى ، وهو نصب على الحال في القراءتين أي متتابعين واحدا بعد ~~واحد ، وتاؤها فيهما بدل من الواو والأصل و" ترى " من الوتر وهو الفرد ~~فقلبت الواوتاء كتراث { كل ما جآء أمة رسولها كذبوه } الرسول يلابس المرسل ~~والمرسل إليه والإضافة تكون بالملابسة فتصح إضافته إليهما { فأتبعنا } ~~الأمم والقرون { بعضهم بعضا } [فاطر : 40] في الهلاك { وجعلناهم أحاديث } ~~[المؤمنون : 44] أخبارا يسمع بها ويتعجب منها ، والأحاديث تكون اسم جمع ~~للحديث ومنه أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ، وتكون جمعا للأحدوثة وهي ~~ما يتحدث به الناس تلهيا وتعجبا وهو المراد هنا { فبعدا لقوم لا يؤمنون } ~~[المؤمنون : 44] به { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون } [المؤمنون : 45] بدل من ~~أخاه بأياتنا التسع { وسلطان مبين } [هود : 96] وحجة ظاهرة. # 180 # جزء : 3 رقم الصفحة : 180 # { إلى فرعون وملايه فاستكبروا } امتنعوا عن قبول الإيمان ترفعا وتكبرا { ~~وكانوا قوما عالين } [المؤمنون : 46] متكبرين مترفعين { فقالوا أنؤمن ~~لبشرين مثلنا } [المؤمنون : 47] البشر يكون واحدا وجمعا ومثل وغير يوصف ~~بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث { وقومهما } أي بنو ms0966 إسرائيل { لنا ~~عابدون } [المؤمنون : 47] خاضعون مطيعون وكل من دان لملك فهو عابد له عند ~~العرب { فكذبوهما فكانوا من المهلكين } [المؤمنون : 48] بالغرق. # { ولقد ءاتينا موسى } [الإسراء : 101] أي قوم موسى { الكتاب } التوراة { ~~لعلهم يهتدون } [الأنبياء : 31] يعملون بشرائعها ومواعظها { وجعلنا ابن ~~مريم وأمها ءاية } [المؤمنون : 50] تدل على قدرتنا على ما نشاء لأنه خلق من ~~غير نطفة وحد ، لأن الأعجوبة فيهما واحدة ، أو المراد وجعلنا ابن مريم آية ~~وأمه آية فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها { وءاويناهمآ } جعلنا مأواهما ~~أي منزلهما { إلى ربوة } [المؤمنون : 50] شامي وعاصم. # ربوة غيرهما أي أرض مرتفعة وهي بيت المقدس أو دمشق أو الرملة أو مصر { ~~ذات قرار } [المؤمنون : 50] مستقر من أرض مستوية منبسطة أو ذات ثمار وماء ~~يعني أنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها { ومعين } وماء ظاهر جار على وجه ~~الأرض وهو مفعول أي مدرك بالعين بظهوره من عانه إذا أدركه بعينه ، لأنه ~~نفاع بظهوره وجريه من الماعون وهي المنفعة { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~} [المؤمنون : 51] هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما لأنهم أرسلوا ~~متفرقين في أزمنة مختلفة ، وإنما المعنى الإعلام بأن كل رسول في زمانه نودي ~~بذلك ووصى به ليعتقد السامع أن أمرا نودي له جميع الرسل ووصوا به حقيق أن ~~يؤخذ به ويعمل عليه ، أو هو خطاب لمحمد عليه الصلاة والسلام لفضله وقيامه ~~مقام الكل في زمانه وكان يأكل من الغنائم ، أو لعيسى عليه السلام لاتصال ~~الآية بذكره وكان يأكل من غزل أمه وهو أطيب الطيبات ، والمراد بالطيبات ما ~~حل والأمر للتكليف أو ما يستطاب ويستلذ والأمر للترفيه والإباحة { واعملوا ~~صالحا } [المؤمنون : 51] موافقا للشريعة # 181 PageV03P102 ~~{ إنى بما تعملون عليم } فأجازيكم على أعمالكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 181 # { وإن هاذه } [المؤمنون : 52] كوفي على الاستئناف. # وأن حجازي وبصري بمعنى ولأن أي فاتقون لأن هذه ، أو معطوف على ما قبله أي ~~بما تعملون عليم وبأن هذه. # أو تقديره واعلموا أن هذه { أمتكم } أي ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها. # { أمة واحدة } [يونس : 19] صلة واحدة وهي شريعة الاسلام. # وانتصاب أمة على الحال ms0967 والمعنى وإن الدين دين واحد وهو الاسلام ومثله { ~~إن الدين عند الله الاسلام } [آل عمران : 19] { وأنا ربكم } [المؤمنون : ~~52] وحدي { فاتقون } فخافوا عقابي في مخالفتكم أمري { فتقطعوا أمرهم بينهم ~~} [المؤمنون : 53] تقطع بمعنى قطع أي قطعوا أمر دينهم { زبرا } جمع زبور أي ~~كتبا مختلفة يعني جعلوا دينهم أديانا. # وقيل : تفرقوا في دينهم فرقا كل فرقة تنتحل كتابا. # وعن الحسن : قطعوا كتاب الله قطعا وحرفوه. # وقرىء زبرا جمع زبرة أي قطعا { كل حزب } [المؤمنون : 53] كل فرقة من فرق ~~هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم { بما لديهم } [المؤمنون : 53] من الكتاب ~~والدين أو من الهوى والرأي { فرحون } مسرورون معتقدون أنهم على الحق { ~~فذرهم فى غمرتهم } [المؤمنون : 54] جهالتهم وغفلتهم { حتى حين } [يوسف : ~~35] أي إلى أن يقتلون أو يموتوا. # { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين } [المؤمنون : 55] " ما " بمعنى ~~الذي وخبر " أن " . # { نسارع لهم فى الخيرات } [المؤمنون : 56] والعائد من خبر " أن " إلى ~~اسمها محذوف أي نسارع لهم به ، والمعنى أن هذا الإمداد ليس إلا استدراجا ~~لهم إلى المعاصي وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات ومعالجة بالثواب جزاء ~~على حسن صنيعهم. # وهذه الآية حجة على المعتزلة في مسألة الأصلح لأنهم يقولون إن الله لا ~~يفعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح له في الدين ، وقد أخبر أن ذلك ليس بخير ~~لهم في الدين ولا أصلح { بل لا يشعرون } [المؤمنون : 56] بل استدراك لقوله ~~أيحسبون أي أنهم أشباه البهائم لا شعور لهم حتى # 182 # يتأملوا في ذلك أنه استدراج أو مسارعة في الخير. # ثم بين ذكر أوليائه فقال # جزء : 3 رقم الصفحة : 182 # { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون : 57] أي خائفون { والذين ~~هم باايات ربهم يؤمنون } [المؤمنون : 58] أي بكتب الله كلها لا يفرقون بين ~~كتبه كالذين تقطعوا أمرهم بينهم وهم أهل الكتاب { والذين هم بربهم لا ~~يشركون } [المؤمنون : 59] كمشركي العرب { والذين يؤتون مآ ءاتوا } ~~[المؤمنون : 60] أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات. # وقريء يأتون ما أتوا بالقصر أي يفعلون ما فعلوا { وقلوبهم وجلة } ~~[المؤمنون : 60] خائفة أي لا تقبل منهم ms0968 لتقصيرهم { أنهم إلى ربهم راجعون } ~~[المؤمنون : 60] الجمهور على أن التقدير لأنهم وخبر إن الذين { أؤلئك ~~يسارعون فى الخيرات } [المؤمنون : 61] يرغبون في الطاعات فيبادرونها { وهم ~~لها سابقون } [المؤمنون : 61] أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات أو لأجلها ~~سبقوا الناس. PageV03P103 # { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون : 62] أي طاقتها يعني أن الذي وصف ~~به الصالحون غير خارج عن حد الوسع والطاقة ، وكذلك كل ما كلفه عباده وهو رد ~~على من جوز تكليف ما لا يطاق { ولدينا كتاب } [المؤمنون : 62] أي اللوح أو ~~صحيفة الأعمال { ينطق بالحق وهم لا يظلمون } [المؤمنون : 62] لا يقرؤون منه ~~يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل لا زيادة فيه ولا نقصان ، ولا يظلم منهم ~~أحد بزيادة عقاب أو نقصان ثواب أو بتكليف ما لا وسع له به { بل قلوبهم فى ~~غمرة من هاذا } [المؤمنون : 63] بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها مما عليه ~~هؤلاء الموصوفون من المؤمنين { ولهم أعمال من دون ذالك } [المؤمنون : 63] ~~أي ولهم أعمال خبيثة متجاوزة متخطية لذلك أي لما وصف به المؤمنون { هم لها ~~عاملون } [المؤمنون : 63] وعليها مقيمون لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله ~~بالعذاب { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون : 64] متنعميهم { بالعذاب } ~~عذاب الدنيا وهو القحط # 183 # سبع سنين حين دعا عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ، أو قتلهم يوم بدر. # و" حتى " هي التي يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية { حتى إذآ ~~أخذنا } [المؤمنون : 64] يصرخون استغاثة والجؤار الصراخ باستغاثة فيقال لهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 183 # { لا تجاروا اليوم } [المؤمنون : 65] فإن الجؤار غير نافع لكم { إنكم منا ~~لا تنصرون } [المؤمنون : 65] أي من جهتنا لا يلحقكم نصر أو معونة. # { قد كانت ءاياتى تتلى عليكم } [المؤمنون : 66] أي القرآن { فكنتم على ~~أعقابكم تنكصون } [المؤمنون : 66] ترجعون القهقرى والنكوص أن يرجع القهقرى ~~وهو أقبح مشية لأنه لا يرى ما وراءه. # { مستكبرين } متكبرين على المسلمين حال من تنكصون { به } بالبيت أو ~~بالحرم لأنهم يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم ، والذي سوغ هذا ~~الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت أو ب آياتي لأنها في معنى ms0969 كتابي ، ومعنى ~~استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكبارا. # ضمن مستكبرين معنى مكذبين فعدي تعديته أو يتعلق الباء بقوله { سامرا } ~~تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه ، وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون وكانت ~~عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته شعرا وسحرا. # والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع وقرىء سمارا. # أو بقوله { تهجرون } وهو من الهجر الهذيان تهجرون : نافع من أهجر في ~~منطقه إذا أفحش { أفلم يدبروا القول } [المؤمنون : 68] أفلم يتدبروا القرآن ~~ليعلموا أنه الحق المبين فيصدقوا به وبمن جاء به { أم جآءهم ما لم يأت ~~ءابآءهم الاولين } [المؤمنون : 68] بل أجاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ~~فلذلك أنكروه واستبدعوه { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون : 69] محمدا ~~بالصدق والأمانة ووفور العقل وصحة النسب وحسن الأخلاق أي عرفوه بهذه الصفات ~~{ فهم له منكرون } [المؤمنون : 69] بغيا وحسدا { أم يقولون به جنة } ~~[المؤمنون : 70] جنون وليس كذلك لأنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلا وأثقبهم ذهنا ~~{ بل جآءهم بالحق } [المؤمنون : 70] الأبلج والصراط المستقيم وبما خالف # 184 # شهواتهم وأهواءهم وهو التوحيد والإسلام ولم يجدوا له مردا ولا مدفعا ~~فلذلك نسبوه إلى الجنون { وأكثرهم للحق كارهون } [المؤمنون : 70] وفيه دليل ~~على أن أقلهم ما كان كارها للحق بل كان تاركا للإيمان به أنفة واستنكافا من ~~توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه كأبي طالب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 184 PageV03P104 ~~{ ولو اتبع الحق } [المؤمنون : 71] أي الله { أهوآءهم } فيما يعتقدون من ~~الآلهة { لفسدت السماوات والارض } [المؤمنون : 71] كما قال { لو كان فيهمآ ~~ءالهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء : 22] { ومن فيهن } [المؤمنون : 71] خص ~~العقلاء بالذكر لأن غيرهم تبع { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون : 71] ~~بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو شرفهم لأن الرسول منهم والقرآن بلغتهم ، ~~أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه { وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من ~~الاولين } الآية. # { فهم عن ذكرهم معرضون } [المؤمنون : 71] بسوء اختيارهم { أم تسالهم خرجا ~~فخراج ربك خير } [المؤمنون : 72] حجازي وبصري وعاصم ، خرجا فخرج شامي ، ~~خراجا فخراج علي وحمزة ، وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك وإلى كل ~~عامل من أجرته وجعله ، والخرج أخص ms0970 من الخراج تقول " خراج القرية وخرج ~~الكوفة " فزيادة اللفظ لزيادة المعنى ولذا حسنت لقراءة الأولى يعني أم ~~تسألهم على هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق فالكثير من الخالق خير { وهو ~~خير الرازقين } [المؤمنون : 72] أفضل المعطين { وإنك لتدعوهم إلى صراط ~~مستقيم } [المؤمنون : 73] وهو الإسلام فحقيق أن يستجيبوا لك. # { وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون } [المؤمنون : 74] ~~لعادلون عن هذا الصراط المذكور وهو الصراط المستقيم { ولو رحمناهم وكشفنا ~~ما بهم من ضر } [المؤمنون : 75] لما أخذهم الله بالسنين حتى أكلوا # 185 # العلهز جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أنشدك ~~الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال : " بلى " فقال : قتلت ~~الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية. # والمعنى لو كشف الله عنهم هذا الضر وهو القحط الذي أصابهم برحمته لهم ~~ووجدوا الخصب { للجوا } أي لتمادوا { في طغيانهم يعمهون } [البقرة : 15] ~~يترددون يعني لعادوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين ، ولذهب عنهم هذا التملق بين يديه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } [المؤمنون : ~~76] استشهد على ذلك بأنا أخذناهم أولا بالسيوف وبما جرى عليهم يوم بدر من ~~قتل صناديدهم وأسرهم ، فما وجدت بعد ذلك منهم استكانة أي خضوع ولا تضرع. # وقوله وما يتضرعون عبارة عن دوام حالهم أي وهم على ذلك بعد ولذا لم يقل ~~وما تضرعوا. # ووزن استكان استفعل من الكون أي انتقل من كون إلى كون كما قيل " استحال " ~~إذا انتقل من حال إلى حال. # { حتى إذا فتحنا } [المؤمنون : 77] فتحنا يزيد { عليهم بابا ذا عذاب شديد ~~} [المؤمنون : 77] أي باب الجوع الذي هو أشد من الأسر والقتل { إذا هم فيه ~~مبلسون } [المؤمنون : 77] متحيرون آيسون من كل خير. # وجاء أعتاهم وأشدهم شكيمة في العناد ليستعطفك أو محناهم بكل محنة من ~~القتل والجوع فما رؤي فيهم لين مقادة وهم كذلك حتى إذا عذبوا بنار جهنم ~~فحينئذ يبلسون كقوله { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } [الروم : 12] { ~~وهو ms0971 الذى أنشأ لكم السمع والابصار والافادة } [المؤمنون : 78] خصها بالذكر ~~لأنها يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها { قليلا ~~ما تشكرون } [الأعراف : 10] أي تشكرون شكرا قليلا. # و" ما " مزيدة للتأكيد بمعنى حقا ، والمعنى إنكم لم تعرفوا عظم هذه النعم # 186 # ووضعتموها غير مواضعها فلم تعملوا أبصاركم وأسماعكم في آيات الله وأفعاله ~~، ولم تستدلوا بقلوبكم فتعرفوا المنعم ولم تشركوا به شيئا # جزء : 3 رقم الصفحة : 186 PageV03P105 ~~{ وهو الذى ذرأكم } [المؤمنون : 79] خلقكم وبثكم بالتناسل { فى الارض ~~وإليه تحشرون } [المؤمنون : 79] تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم { وهو الذى ~~يحى ويميت } [المؤمنون : 80] أي يحيى النسم بالإنشاء ويميتها بالإفناء { ~~وله اختلاف اليل والنهار } [المؤمنون : 80] أي مجيء أحدهما عقيب الآخر ~~واختلافهما في الظلمة والنور أو في الزيادة والنقصان وهو مختص به ولا يقدر ~~على تصريفهما غيره { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] فتعرفوا قدرتنا على البعث ~~أو فتستدلوا بالصنع على الصانع فتؤمنوا { بل قالوا } [الأنبياء : 5] أي أهل ~~مكة { مثل ما قال الاولون } [المؤمنون : 81] أي الكفار قبلهم. # ثم بين ما قالوا بقوله { قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا ~~لمبعوثون } متنا نافع وحمزة وعلي وحفص. # { لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هاذا } [المؤمنون : 83] أي البعث { من قبل } ~~[يوسف : 6] مجيء محمد { إن هاذآ إلا أساطير الاولين } [الأنعام : 25] جمع ~~أسطار جمع سطر وهي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له وجمع أسطورة أوفق. # ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بإقامة الحجة على المشركين بقوله { قل ~~لمن الارض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون } [المؤمنون : 84] فإنهم { سيقولون لله ~~} [المؤمنون : 87] لأنهم مقرون بأنه الخالق فإذا قالوا # جزء : 3 رقم الصفحة : 187 # { قل أفلا تذكرون } [المؤمنون : 85] # 187 # فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها كان قادرا على إعادة الخلق ، وكان ~~حقيقا بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية. # أفلا تذكرون بالتخفيف : حمزة وعلي وحفص ، وبالتشديد : غيرهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 187 # { قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون ~~} أفلا تخافونه فلا تشركوا به ، أو أفلا تتقون في جحودكم قدرته على ms0972 البعث ~~مع اعترافكم بقدرته على خلق هذه الأشياء؟ { قل من بيده ملكوت كل شىء } ~~[المؤمنون : 88] الملكوت الملك والواو والتاء للمبالغة فتنبيء عن عظم الملك ~~{ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون } [المؤمنون : 88] أجرت فلانا على ~~فلان إذا أغثته منه ومنعته يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ولا يغيث أحد ~~منه أحدا { سيقولون لله قل فأنى تسحرون } [المؤمنون : 89] تخدعون عن الحق ~~أو عن توحيده وطاعته ، والخادع هو الشيطان والهوى الأول لله بالإجماع إذ ~~السؤال لمن ، وكذا الثاني والثالث عند غير أهل البصرة على المعنى لأنك إذا ~~قلت : من رب هذا؟ فمعناه لمن هذا فيجاب لفلان كقول الشاعر : # إذا قيل من رب المزالف والقرى # ورب الجياد الجرد قيل لخالد # أي لمن المزالف. # ومن قرأ بحذفه فعلى الظاهر لأنك إذا قلت : من رب هذا؟ فجوابه فلان { بل ~~أتيناهم بالحق } [المؤمنون : 90] بأن نسبة الولد إليه محال والشرك باطل { ~~وإنهم لكاذبون } [الأنعام : 28] في قولهم اتخذ الله ولدا ودعائهم الشريك. # ثم أكد كذبهم بقوله { ما اتخذ الله من ولد } [المؤمنون : 91] لأنه منزه ~~عن النوع والجنس وولد الرجل # 188 # من جنسه { وما كان معه من إلاه } [المؤمنون : 91] وليس معه شريك في ~~الألوهية { إذا لذهب كل إلاه بما خلق } [المؤمنون : 91] لانفرد كل واحد من ~~الآلهة بالذي خلقه فاستبدبه ولتمييز ملك كل واحد منهم عن الآخر { ولعلا ~~بعضهم على بعض } [المؤمنون : 91] ولغلب بعضهم بعضا كما ترون حال ملوك ~~الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون ، وحين لم تروا أثرا لتمايز المماليك ~~وللتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء ، ولا يقال إذا لا تدخل ~~إلا على كلام هو جزاء وجواب وههنا وقع لذهب جزاء وجوابا ولم يتقدمه شرط ولا ~~سؤال سائل لأن الشرط محذوف وتقديره : ولو كان معه آلهة لدلالة وما كان معه ~~من إله عليه وهو جواب لمن حآجه من المشركين { سبحان الله عما يصفون } ~~[المؤمنون : 91] من الأنداد والأولاد # جزء : 3 رقم الصفحة : 188 PageV03P106 ~~{ عالم } بالجر صفة لله ، وبالرفع مدني وكوفي غير حفص خبر مبتدأ محذوف { ~~الغيب ms0973 والشهادة } [الزمر : 46] السر والعلانية { فتعالى عما يشركون } ~~[المؤمنون : 92] من الأصنام وغيرها. # { قل رب إما ترينى ما يوعدون } [المؤمنون : 93] " ما " والنون مؤكدتان أي ~~إن كان لا بد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة { رب ~~فلا تجعلنى فى القوم الظالمين } [المؤمنون : 94] أي فلا تجعلني قرينا لهم ~~ولا تعذبني بعذابهم ، عن الحسن رضي الله عنه : أخبره الله أن له في أمته ~~نقمة ولم يخبره متى وقتها ، فأمر أن يدعو هذا الدعاء. # ويجوز أن يسأل النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ربه ما علم أنه يفعله ~~وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه ، ~~واستغفاره عليه الصلاة والسلام إذا قام من مجلسه سبعين مرة لذلك ، والفاء ~~في فلا لجواب الشرط ورب اعتراض بينهما للتأكيد { وإنا على أن نريك ما نعدهم ~~لقادرون } [المؤمنون : 95] كانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه فقيل ~~لهم : إن الله قادر على إنجاز ما وعد إن تأملتم فما وجه هذا الإنكار؟. # 189 # جزء : 3 رقم الصفحة : 189 # { ادفع بالتى } [المؤمنون : 96] بالخصلة التي { هى أحسن السيئة } ~~[المؤمنون : 96] هو أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل ~~كأنه قال : ادفع بالحسنى السيئة والمعنى أصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما ~~أمكن من الاحسان ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي شهادة أن لا إله إلا الله. # والسيئة : الشرك أو الفحش بالسلام أو المنكر بالموعظة. # وقيل : هي منسوخة بآية السيف. # وقيل : محكمة إذ المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى ثلم دين { نحن أعلم ~~بما يصفون } [المؤمنون : 96] من الشرك أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم فنجازيهم ~~عليه { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون : 97] من وساوسهم ~~ونخساتهم ، والهمز : النخس ، والهمزات جمع الهمزة ومنه مهماز الرائض ، ~~والمعنى أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي كما تهمز الرآضة الدواب حثا ~~لها على المشي { وأعوذ بك رب أن يحضرون } [المؤمنون : 98] أمر بالتعوذ من ~~نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر لندائه وبالتعوذ من أن يحضروه أصلا أو ~~عند تلاوة القرآن ms0974 أو عند النزع { حتى إذا جآء أحدهم الموت } [المؤمنون : ~~99] " حتى " تتعلق ب يصفون أي لا يزالون يشركون إلى وقت مجيء الموت ، أو لا ~~يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت وما بينهما مذكور على وجه الاعتراض ، ~~والتأكيد للإغضاء عنهم مستعينا بالله على الشيطان أن يستنزله عن الحلم ~~ويغريه على الانتصار منهم { قال رب ارجعون } [المؤمنون : 99] أي ردوني إلى ~~الدنيا خاطب الله بلفظ الجمع للتعظيم كخطاب الملوك { لعلى أعمل صالحا فيما ~~تركت } [المؤمنون : 100] في الموضع الذي تركت وهو الدنيا لأنه ترك الدنيا ~~وصار إلى العقبى ، قال قتادة : ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولكن ~~ليتدارك ما فرط. # لعلي ساكنة الياء كوفي وسهل ويعقوب { كلا } ردع # 190 # عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد { إنها كلمة } [المؤمنون : 100] المراد ~~بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض وهو قوله : رب ارجعون لعلي ~~أعمل صالحا فيما تركت { هو قآ الها } [المؤمنون : 100] لا محالة لا يخليها ~~ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة والندم عليه { ومن ورآ اهم } [المؤمنون : ~~100] أي أمامهم والضمير للجماعة { برزخ } حائل بينهم وبين الرجوع إلى ~~الدنيا { إلى يوم يبعثون } [الأعراف : 14] لم يرد أنهم يرجعون يوم البعث ~~وإنما هو إقناط كلي لما علم أن لا رجوع بعد البعث إلا إلى الآخرة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 190 PageV03P107 ~~{ فإذا نفخ فى الصور } [المؤمنون : 101] قيل : إنها النفخة الثانية { فلا ~~أنساب بينهم يومااذ } [المؤمنون : 101] وبالإدغام : أبو عمرو لاجتماع ~~المثلين وإن كانا من كلمتين يعني يقع التقاطع بينهم حيث يتفرقون مثابين ~~ومعاقبين ولا يكون التواصل بينهم بالأنساب إذ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ~~وصاحبته وبنيه ، وإنما يكون بالأعمال. # { ولا يتسآءلون } [المؤمنون : 101] سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في ~~الدنيا لأن كلا مشغول عن سؤال صاحبه بحاله. # ولا تناقض بين هذا وبين قوله { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الصافات ~~: 27] فللقيامة مواطن. # ففي موطن يشتد عليهم الخوف فلا يتساءلون ، وفي موطن يفيقون فيتساءلون. # { فمن ثقلت موازينه } [الأعراف : 8] جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال ~~الصالحة التي لها وزن وقدر عند الله ms0975 تعالى من قوله : { فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا } [الكهف : 105] { فأوالائك هم المفلحون * ومن خفت موازينه ~~فأوالائك } بالسيئات والمراد الكفار { فأوالائك الذين خسروا أنفسهم } ~~[الأعراف : 9] غبنوها { فى جهنم خالدون } [المؤمنون : 103] بدل من خسروا ~~أنفسهم ولا محل للبدل والمبدل منه لأن الصلة لا محل لها أو خبر بعد خبر ل ~~أولئك أو خبر مبتدأ محذوف { تلفح } أي تحرق { وجوههم النار وهم فيها كالحون ~~} [المؤمنون : 104] عابسون فيقال لهم # 191 # جزء : 3 رقم الصفحة : 191 # { ألم تكن ءاياتى } [المؤمنون : 105] أي القرآن { تتلى عليكم } [آل عمران ~~: 101] في الدنيا { فكنتم بها تكذبون } [المؤمنون : 105] وتزعمون أنها ليست ~~من الله تعالى. # { قالوا ربنا غلبت علينا } [المؤمنون : 106] ملكتنا { شقوتنا } شقاوتنا ~~حمزة وعلي وكلاهما مصدر أي شقينا بأعمالنا السيئة التي عملناها. # وقول أهل التأويل غلب علينا ما كتب علينا من الشقاوة لا يصح ، لأنه إنما ~~يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره ولا يكتب غير الذي علم أنه يختاره ~~فلا يكون مغلوبا ومضطرا في الفعل ، وهذا لأنهم إنما يقولون ذلك القول ~~اعتذارا لما كان منهم من التفريط في أمره فلا يجمل أن يطلبوا لأنفسهم عذرا ~~فيما كان منهم { وكنا قوما ضآلين } [المؤمنون : 106] عن الحق والصواب { ~~ربنآ أخرجنا منها } [المؤمنون : 107] أي من النار { فإن عدنا } [المؤمنون : ~~107] إلى الكفر والتكذيب { فإنا ظالمون } [المؤمنون : 107] لأنفسنا. # { وأنزلنا فيهآ } اسكتوا سكوت ذلة وهوان { ولا تكلمون } [المؤمنون : 108] ~~في رفع العذاب عنكم فإنه لا يرفع ولا يخفف. # قيل : هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير أن ~~يحضروني. # ارجعوني ولا تكلموني بالياء في الوصل والوقف : يعقوب وغيره بلا ياء { إنه ~~} إن الأمر والشأن { كان فريق من عبادى يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا } مفعول ثان وبالضم : مدني ~~وحمزة وعلي ، وكلاهما مصدر سخر كالسخر إلا أن في ياء النسبة مبالغة. # قيل : هم الصحابة رضي الله عنهم. # وقيل : أهل الصفة خاصة ومعناه اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين { حتى ~~أنسوكم } [المؤمنون : 110] بتشاغلكم بهم على تلك الصفة { ذكرى } فتركتموه ms0976 ~~أي كان التشاغل بهم سببا لنسيانكم ذكري { وكنتم منهم تضحكون } [المؤمنون : ~~110] استهزاء بهم. # 192 # جزء : 3 رقم الصفحة : 192 PageV03P108 ~~{ إنى جزيتهم اليوم بما صبروا } [المؤمنون : 111] بصبرهم { أنهم } أي لأنهم ~~{ هم الفآ ازون } [التوبة : 20] ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا أن جزيتهم ~~اليوم فوزهم لأن جزى يتعدى إلى اثنين { وجزااهم بما صبروا جنة } [الإنسان : ~~12] إنهم حمزة وعلي على الاستئناف أي إنهم هم الفائزون لا أنتم. # { قال } أي الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة. # قل مكي وحمزة وعلي أمر لمالك أن يسألهم { كم لبثتم فى الارض } [المؤمنون ~~: 112] في الدنيا { عدد سنين } [المؤمنون : 112] أي كم عدد سنين لبثتم فكم ~~نصب ب لبثتم وعدد تمييز { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف : 19] ~~استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها ، ~~لأن الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة { قالوا ~~لبثنا } [المؤمنون : 113] أي الحساب أو الملائكة الذين يعدون أعمار العباد ~~وأعمالهم فسل بلا همز : مكي وعلي { قال إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون : ~~114] أي ما لبثتم إلا زمنا قليلا أو لبثا قليلا { لو أنكم كنتم تعلمون } ~~[المؤمنون : 114] صدقهم الله تعالى في تقالهم لسني لبثهم في الدنيا ووبخههم ~~على غفلتهم التي كانوا عليها قل إن حمزة وعلي { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ~~} [المؤمنون : 115] حال أي عابثين أو مفعول له أي للعبث { وأنكم إلينا لا ~~ترجعون } [المؤمنون : 115] وبفتح التاء وكسر الجيم : حمزة وعلي ويعقوب وهو ~~معطوف على { أنما خلقناكم } [المؤمنون : 115] أو على عبثا أي للعبث ~~ولنترككم غير مرجوعين بل خلقناكم للتكليف ، ثم للرجوع من دار التكليف إلى ~~دار الجزاء فنثيب المحسن ونعاقب المسيء { فتعالى الله } [الأعراف : 190] عن ~~أن يخلق عبثا { الملك الحق } [المؤمنون : 116] الذي يحق له الملك لأن كل ~~شيء منه وإليه ، أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه # 193 # { لا إلاه إلا هو رب العرش الكريم } [المؤمنون : 116] وصف العرش بالكرم ~~لأن الرحمة تنزل منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. # وقرىء شاذا برفع الكريم صفة للرب تعالى. # جزء : 3 رقم ms0977 الصفحة : 193 # { ومن يدع مع الله إلاها ءاخر لا برهان } [المؤمنون : 117] أي لا حجة { ~~له به } [المؤمنون : 117] اعتراض بين الشرط والجزاء كقولك " من أحسن إلى ~~زيد أحق بالإحسان منه فإن الله مثيبه " أو صفة لازمة جيء بها للتوكيد كقولك ~~" يطير بجناحيه لا أن يكون في الالهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان " { فإنما ~~حسابه } [المؤمنون : 117] أي جزاؤه وهذا جزاء الشرط { عند ربه } [المؤمنون ~~: 117] أي فهو يجازيه لا محالة { إنه لا يفلح الكافرون } [المؤمنون : 117] ~~جعل فاتحة السورة قد أفلح المؤمنون وخاتمتها إنه لا يفلح الكافرون فشتان ما ~~بين الفاتحة والخاتمة. # ثم علمنا سؤال المغفرة والرحمة بقوله { وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون : ~~118] ثم قال { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون : 109] لأن رحمته إذا أدركت ~~أحدا أغنته عن رحمة غيره ورحمة غيره لا تغنيه عن رحمته. # 194 PageV03P109 ### | AUTO سورة النور # مدنية وهي ستون وأربع آيات # { سورة } خبر مبتدأ محذوف أي هذه سورة { أنزلناها } صفة لها. # وقرأ طلحة سورة على " زيدا ضربته " أو على " اتل سورة " . # والسورة الجامعة لجمل آيات بفاتحة لها وخاتمة واشتقاقها من سور المدينة { ~~وفرضناها } أي فرضنا أحكامها التي فيها. # وأصل الفرض القطع أي جعلناها مقطوعا بها. # وبالتشديد : مكي وأبو عمرو للمبالغة في الإيجاب وتوكيده ، أو لأن فيها ~~فرائض شتى ، أو لكثرة المفروض عليهم من السلف ومن بعدهم { سورة أنزلناها ~~وفرضناها وأنزلنا } [النور : 1] أي دلائل واضحات { لعلكم تذكرون } [الأنعام ~~: 152] لكي تتعظوا. # وبتخفيف الذال : حمزة وعلي وخلف وحفص. # ثم فصل أحكامها فقال { الزانية والزانى } [النور : 2] رفعهما على ~~الابتداء والخبر محذوف أي فيما فرض عليكم الزانية والزاني أي جلدهما ، أو ~~الخبر فاجلدوا ودخلت الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي وتضمينه معنى ~~الشرط وتقديره : التي زنت والذي زنى فاجلدوهما كما تقول من زنى فاجلدوه. # وكقوله : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم } ~~[النور : 4] . # وقرأ عيسى ابن عمر بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر # 195 # وهو أحسن من سورة أنزلناها لأجل الأمر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 # { فاجلدوا كل واحد منهما ما ئة جلدة } [النور ms0978 : 2] الجلد ضرب الجلد وفيه ~~إشارة إلى أنه لا يبالغ ليصل الألم إلى اللحم. # والخطاب للأئمة لأن إقامة الحد من الدين وهي على الكل إلا أنهم لا يمكنهم ~~الاجتماع فينوب الإمام منابهم ، وهذا حكم حر ليس بمحصن إذ حكم المحصن الرجم ~~وشرائط إحصان الرجم : الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والتزوج بنكاح صحيح ~~والدخول. # وهذا دليل على أن التغريب غير مشروع لأن الفاء إنما يدخل على الجزاء وهو ~~اسم للكافي ، والتغريب المروي منسوخ بالآية كما نسخ الحبس والأذى في قوله { ~~فأمسكوهن فى البيوت } [النساء : 15] وقوله { فااذوهما } بهذه الآية { ولا ~~تأخذكم بهما رأفة } [النور : 2] أي رحمة والفتح لغة وهي قراءة مكي. # وقيل : الرأفة في دفع المكروه والرحمة في إيصال المحبوب. # والمعنى أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله ولا يأخذهم اللين ~~في استيفاء حدوده فيعطلوا الحدود أو يخففوا الضرب { فى دين الله } [النصر : ~~2] أي في طاعة الله أو حكمه { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر } [النساء ~~: 59] من باب التهييج وإلهاب الغضب لله ولدينه ، وجواب الشرط مضمر أي ~~فاجلدوا ولا تعطلوا الحد { وليشهد عذابهما } [النور : 2] وليحضر موضع حدهما ~~وتسميته عذابا دليل على أنه عقوبة { طآ افة } فرقة يمكن أن تكون حلقة ~~ليعتبروا وانزجر هو وأقلها ثلاثة أو أربعة وهي صفة غالبة كأنها الجماعة ~~الحافة حول شيء. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أربعة إلى أربعين رجلا { من المؤمنين } ~~[الأنعام : 27] من المصدقين بالله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 # { الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك ~~} [النور : 3] أي الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح من ~~النساء وإنما يرغب في خبيثة من شكله ، أو في مشركة والخبيثة المسافحة كذلك ~~لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من ~~الفسقة ، أو المشركين فالآية تزهيد في نكاح البغايا إذ الزنا عديل الشرك في ~~القبح ، والإيمان قرين العفاف والتحصن وهو نظير قوله الخبيثات للخبيثين ~~وقيل : كان نكاح الزانية محرما # 196 PageV03P110 ~~في أول ms0979 الإسلام ثم نسخ بقوله : { وأنكحوا الايامى منكم } [النور : 32] وقيل ~~: المراد بالنكاح الوطء ، لأن غير الزاني يستقذر الزانية ولا يشتهيها وهو ~~صحيح لكنه يؤدي إلى قولك " الزاني لا يزني إلا بزانية والزانية لا يزنى بها ~~إلا زان " . # وسئل صلى الله عليه وسلم عمن زنى بامرأة ثم تزوجها فقال " أوله سفاح ~~وآخره نكاح " ومعنى الجملة الأولى صفة الزاني بكونه غير راغب في العفائف ~~ولكن في الفواجر ، ومعنى الثانية صفة الزانية بكونها غير مرغوب فيها ~~للأعفاء ولكن للزناة وهما معنيان مختلفان. # وقدمت الزانية على الزاني أولا ثم قدم عليها ثانيا لأن تلك الآية سيقت ~~لعقوبتهما على ما جنيا ، والمرأة هي المادة التي منها نشأت تلك الجناية ~~لأنها لو لم تطمع الرجل ولم تومض له ولم تمكنه لم يطمع ولم يتمكن ، فلما ~~كانت أصلا في ذلك بديء بذكرها. # وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه لأنه الخاطب ومنه بدء الطلب. # وقريء لا ينكح بالجزم على النهي ، وفي المرفوع أيضا معنى النهي ولكن أبلغ ~~واكد ، ويجوز أن يكون خبرا محضا على معنى أن عادتهما جارية على ذلك وعلى ~~المؤمن أن لا يدخل نفسه تحت هذه العادة وينتصون عنها { وحرم ذالك على ~~المؤمنين } [النور : 3] أي الزنا أو نكاح البغايا لقصد التكسب بالزنا أو ~~لما فيه من التشبيه بالفساق وحضور مواقع التهمة والتسبب لسوء القالة فيه ~~والغيبة ومجالسة الخطائين كم فيها من التعرض لاقتراف الآثام فكيف بمزاوجة ~~الزواني والقحاب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 196 # { والذين يرمون المحصنات } [النور : 4] وبكسر الصاد : علي أي يقذفون ~~بالزنا الحرائر والعفائف المسلمات المكلفات. # والقذف يكون بالزنا وبغيره والمراد هنا قذفهن بالزنا بأن يقول يا زانية ~~لذكر المحصنات عقيب الزواني ولاشتراط أربعة شهداء بقوله { ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهدآء } [النور : 4] أي ثم لم يأتوا بأربعة شهود يشهدون على الزنا ~~لأن القذف بغير الزنا بأن يقول يا فاسق يا اكل الربا يكفي فيه شاهدان وعليه ~~التعزير. # وشروط إحصان القذف : الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والعفة عن الزنا. # والمحصن # 197 # كالمحصنة في وجوب حد القذف ms0980 { فاجلدوهم ثمانين جلدة } [النور : 4] إن كان ~~القاذف حرا ، ونصب ثمانين نصب المصادر كما نصب مائة جلدة وجلدة نصب على ~~التمييز { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } [النور : 4] نكر شهادة في موضع ~~النفي فتعم كل شهادة. # ورد الشهادة من الحد عندنا ويتعلق باستيفاء الحد أو بعضه على ما عرف ، ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتعلق رد شهادته بنفس القذف. # فعندنا جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد ورد الشهادة على التأبيد وهو مدة ~~حياتهم { وأوالائك هم الفاسقون } [النور : 4] كلام مستأنف غير داخل في حيز ~~جزاء الشرط كأنه حكاية حال الرامين عند الله تعالى بعد انقضاء الجملة ~~الشرطية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 197 PageV03P111 ~~وقوله : { إلا الذين تابوا من بعد ذالك } [آل عمران : 89] أي القذف { ~~وأصلحوا } أحوالهم استثناء من الفاسقون ويدل عليه { فإن الله غفور رحيم } ~~[البقرة : 192] أي يغفر ذنوبهم ويرحمهم. # وحق الاستثناء أن يكون منصوبا عندنا لأنه عن موجب ، وعند من جعل ~~الاستثناء متعلقا بالجملة الثانية أن يكون مجرورا بدلا من " هم " في " لهم " . # ولما ذكر حكم قذف الأجنبيات بين حكم قذف الزوجات فقال { والذين يرمون ~~أزواجهم } [النور : 6] أي يقذفون زوجاتهم بالزنا { ولم يكن لهم شهدآء } ~~[النور : 6] أي لم يكن لهم على تصديق قولهم من يشهد لهم به { إلا أنفسهم } ~~[النور : 6] يرتفع على البدل من شهداء { فشهادة أحدهم أربع } [النور : 6] ~~بالرفع كوفي غير أبي بكر على أنه خبر والمبتدأ فشهادة أحدهم وغيرهم بالنصب ~~لأنه في حكم المصدر بالإضافة إلى المصدر ، والعامل فيه المصدر الذي هو ~~فشهادة أحدهم وعلى هذا خبره محذوف تقديره فواجب شهادة أحدهم أربع { شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين } فيما رماها به الزنا { والخامسة } لا خلاف في رفع ~~الخامسة هنا في المشهور والتقدير والشهادة الخامسة { والخامسة أن لعنت الله ~~} [النور : 7] فهي مبتدأ وخبر { إن كان من الكاذبين } [النور : 7] فيما ~~رماها به من الزنا { ويدرؤا عنها العذاب } ويدفع عنها الحبس وفاعل يدرأ # 198 # { أن تشهد أربع شهادات بالله إنه } [النور : 8] إن الزوج { لمن الكاذبين ~~} [النور : 8] فيما رماني به من الزنا # جزء : 3 رقم ms0981 الصفحة : 198 # { والخامسة أن غضب الله عليهآ إن كان } [النور : 9] أي الزوج { من ~~الصادقين } [الأعراف : 70] فيما رماني به من الزنا. # ونصب حفص الخامسة عطفا على أربع شهادات وغيره رفعها بالابتداء وأن غضب ~~الله خبره. # وخفف نافع أن لعنة الله وأن غضب الله بكسر الضاد وهما في حكم المثقلة وأن ~~غضب الله سهل ويعقوب وحفص وجعل في جانبها لأن النساء يستعملن اللعن كثيرا ~~كما ورد به الحديث. # فربما يجترئن على الإقدام لكثرة جري اللعن على ألنستهن وسقوط وقوعه عن ~~قلوبهن ، فذكر الغضب في جانبهن ليكون رادعا لهن. # والأصل أن اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالإيمان مقرونة باللعن قائمة مقام ~~حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها ، لأن الله تعالى سماه شهادة. # فإذا قذف الزوج زوجته بالزنا وهما من أهل الشهادة صح اللعان بينهما ، ~~وإذا التعنا كما بين في النهر لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما. # وعند زفر رحمه الله تعالى تقع بتلاعنهما والفرقة تطليقة بائنة ، وعند أبي ~~يوسف وزفر والشافعي تحريم مؤبد. # ونزلت آية اللعان في هلال بن أمية أو عويمر حيث قال : وجدت على بطن ~~امرأتي خولة شريك بن سحماء فكذبته فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما { ~~ولولا فضل الله } [النساء : 113] تفضله { عليكم ورحمته } [النور : 14] ~~نعمته { وأن الله تواب حكيم } [النور : 10] جواب " لولا " محذوف أي لفضحكم ~~أو لعاجلكم بالعقوبة. # 199 # جزء : 3 رقم الصفحة : 199 PageV03P112 ~~{ إن الذين جآءو بالافك } هو أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء ، وأصله ~~الأفك وهو القلب لأنه قول مأفوك عن وجهه والمراد ما أفك به على عائشة رضي ~~الله عنها ، قالت عائشة : فقدت عقدا في غزوة بني المصطلق فتخلفت ولم يعرف ~~خلو الهودج لخفتي ، فلما ارتحلوا أناخ لي صفوان بن المعطل بعيره وساقه حتى ~~أتاهم بعد ما نزلوا فهلك في من هلك ، فاعتللت شهرا وكان عليه الصلاة ~~والسلام يسأل " كيف أنت " ؟ ولا أرى منه لطفا كنت أراه حتى عثرت خالة أبي ~~أم مسطح فقالت : تعس مسطح فأنكرت عليها فأخبرتني بالإفك ، فلما سمعت ازددت ms0982 ~~مرضا وبت عند أبوي لا يرقأ لي دمع وما أكتحل بنوم وهما يظنان أن الدمع فالق ~~كبدي حتى قال عليه الصلاة والسلام " ابشري يا حميراء فقد أنزل الله براءتك ~~" فقلت : بحمد الله لا بحمدك { عصبة } جماعة من العشرة إلى الأربعين ~~واعصوصبوا اجتمعوا وهم : عبد الله بن أبي رأس النفاق ، وزيد بن رفاعة ، ~~وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم { منكم } من ~~جماعة المسلمين وهم ظنوا أن الإفك وقع من الكفار دون من كان من المؤمنين # 200 # { لا تحسبوه } [النور : 11] أي الإفك { شرا لكم } [النور : 11] عند الله ~~{ بل هو خير لكم } [النور : 11] لأن الله أثابكم عليه وأنزل في البراءة منه ~~ثماني عشرة آية ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعائشة ~~وصفوان ومن ساءه ذلك من المؤمنين { لكل امرىء منهم ما اكتسب من الاثم } ~~[النور : 11] أي على كل امريء من العصبة جزاء إثمه على مقدار خوضه فيه ، ~~وكان بعضهم ضحك وبعضهم تكلم فيه وبعضهم سكت. # { والذى تولى كبره } [النور : 11] أي عظمه عبد الله بن أبي { منهم } أي ~~من العصبة { له عذاب عظيم } [النور : 11] أي جهنم. # يحكى أن صفوان مر بهودجها عليه وهو في ملأ من قومه فقال : من هذه؟ فقالوا ~~: عائشة. # فقال : والله ما نجت منه ولا نجا منها. # ثم وبخ الخائضين فقال : # ق> # جزء : 3 رقم الصفحة : 200 # { لولا } هلا { إذ سمعتموه } [النور : 12] أي الإفك { ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم } [النور : 12] بالذين منهم فالمؤمنون كنفس واحدة وهو ~~كقوله { ولا تلمزوا أنفسكم } [الحجرات : 11] { خيرا } عفافا وصلاحا وذلك ~~نحو ما يروى أن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله عليه الصلاة والسلام : أنا ~~قاطع بكذب المنافقين لأن الله عصمك من وقوع الذباب على جلدك لأنه يقع على ~~النجاسات فيتلطخ بها ، فلما عصمك الله من ذلك القدر من القذر فكيف لا يعصمك ~~عن صحبة من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة؟ وقال عثمان : إن الله ما أوقع ~~ظلك على الأرض لئلا يضع إنسان قدمه على ذلك الظل ، فلما لم ms0983 يمكن أحدا من ~~وضع القدم على ظلك كيف يمكن أحدا من تلويث عرض زوجتك؟ وكذا قال علي رضي ~~الله عنه : إن جبريل أخبرك أن على نعليك قذرا وأمرك بإخراج النعل عن رجلك ~~بسبب ما التصق به من القذر فكيف لا يأمرك بإخراجها بتقدير أن تكون متلطخة ~~بشيء من الفواحش. # وروي أن أبا أيوب الأنصاري قال لامرأته : ألا ترين ما يقال؟ فقالت : لو ~~كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرم رسول الله سوء؟ فقال : لا. # قالت : ولو كنت أنا بدل عائشة ما خنت رسول الله فعائشة خير مني وصفوان ~~خير منك. # وإنما عدل عن الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر ولم يقل " ظننتم ~~بأنفسكم خيرا وقلتم " ليبالغ في التوبيخ بطريق الالتفات ، وليدل التصريح ~~بلفظ الإيمان على أن # 201 # الاشتراك فيه يقتضي أن لا يصدق مؤمن على أخيه ولا مؤمنة على أختها قول ~~عائب ولا طاعن ، وهذا من الأدب الحسن الذي قل القائم به والحافظ له ، وليتك ~~تجد من يسمع فيسكت ولا يشيع ما سمعه بإخوانه { وقالوا هاذآ إفك مبين } ~~[النور : 12] كذب ظاهر لا يليق بهما. # جزء : 3 رقم الصفحة : 201 PageV03P113 ~~{ لولا جآءو عليه بأربعة شهدآء } هلا جاؤوا على القذف لو كانوا صادقين ~~بأربعة شهداء { فإذ لم يأتوا بالشهدآء } [النور : 13] الأربعة { فأوالائك ~~عند الله } [النور : 13] أي في حكمه وشريعته { هم الكاذبون } [النحل : 105] ~~أي القاذفون لأن الله تعالى جعل التفصلة بين الرمي الصادق والكاذب ثبوت ~~الشهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها ، والذين رموا عائشة رضي الله عنها لم ~~يكن لهم بينة على قولهم فكانوا كاذبين { ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى ~~الدنيا والاخرة لمسكم فى مآ أفضتم فيه عذاب عظيم } [النور : 14] " لولا " ~~هذه لامتناع الشيء لوجود غيره بخلاف ما تقدم أي : ولولا أني قضيت أن أتفضل ~~عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ، وأن أترحم ~~عليكم في الآخرة في العفو والمغفرة لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه من ~~حديث الإفك ، يقال أفاض في الحديث وخاض واندفع { إذ } ظرف ل مسكم أو ل ms0984 ~~أفضتم { تلقونه } يأخذه بعضكم من بعض. # يقال تلقى القول وتلقنه وتلقفه { بألسنتكم } أي أن بعضكم كان يقول لبعض : ~~هل بلغك حديث عائشة؟ حتى شاع فيما بينهم وانتشر فلم يبق بيت ولا ناد إلا ~~طار فيه { وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم } [النور : 15] إنما قيد ~~بالأفواه مع أن القول لا يكون إلا بالفم لأن الشيء المعلوم يكون علمه في ~~القلب ثم يترجم عنه اللسان ، وهذا الإفك ليس إلا قولا يدور في أفواهكم من ~~غير ترجمة عن علم به في القلب كقوله { يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم } ~~[آل عمران : 167] { وتحسبونه } أي خوضكم في عائشة رضي الله عنها { هينا } ~~صغيرة { وهو عند الله عظيم } [النور : 15] كبيرة. # وجزع بعضهم عند الموت فقيل له في ذلك فقال : أخاف ذنبا لم يكن مني على ~~بال وهو عند الله عظيم. # 202 # جزء : 3 رقم الصفحة : 202 # { ولولا } وهلا { إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ أن نتكلم بهاذا } [النور : ~~16] فصل بين لولا و{ قلتم } بالظرف لأن للظروف شأنا وهو تنزلها من الأشياء ~~منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها فلذا يتسع فيها ما لا يتسع ~~في غيرها. # وفائدة تقديم الظرف أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ما سمعوا بالإفك ~~عن التكلم به ، فلما كان ذكر الوقت أهم قدم ، والمعنى هلا قلتم إذ سمعتم ~~الإفك ما يصح لنا أن نتكلم بهذا { سبحانك } للتعجب من عظم الأمر ومعنى ~~التعجب في كلمة التسبيح أن الأصل أن يسبح الله عن رؤية العجيب من صنائعه ثم ~~كثر حتى استعمل في كل متعجب منه ، أو لتنزيه الله من أن تكون حرمة نبيه فاجرة. # وإنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن تكون ~~فاجرة لأن النبي مبعوث إلى الكفار ليدعوهم فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم ~~عنه والكفر غير منفر عندهم ، وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات { هاذا بهتان ~~} [النور : 16] زور تبهت من يسمع { عظيم } وذكر فيما تقدم هذا إفك مبين ، ~~ويجوز أن يكونوا أمروا بهما ms0985 مبالغة في التبري { يعظكم الله أن تعودوا } ~~[النور : 17] في أن تعودوا { لمثله } لمثل هذا الحديث من القذف أو استماع ~~حديثه { أبدا } ما دمتم أحياء مكلفين { إن كنتم مؤمنين } [البقرة : 91] فيه ~~تهييج لهم ليتعظوا وتذكير بما يوجب ترك العود وهو الإيمان الصاد عن كل قبيح. # { ويبين الله لكم الايات } [النور : 18] الدلالات الواضحات وأحكام ~~الشرائع والاداب الجميلة { والله عليم } [البقرة : 95] بكم وبأعمالكم { ~~حكيم } يجزي على وفق أعمالكم أو علم صدق نزاهتها وحكم ببراءتها. # { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين ءامنوا } [النور : 19] أي ما ~~قبح جدا ، والمعنى يشيعون الفاحشة عن قصد الإشاعة ومحبة لها # 203 PageV03P114 ~~{ لهم عذاب أليم فى الدنيا } [النور : 19] بالحد. # ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي وحسانا ومسطحا الحد { والاخرة ~~} بالنار وعدها إن لم يتوبوا { والله يعلم } [محمد : 26] بواطن الأمور ~~وسرائر الصدور { وأنتم لا تعلمون } [البقرة : 216] أي أنه قد علم محبة من ~~أحب الإشاعة وهو معاقبه عليها # جزء : 3 رقم الصفحة : 203 # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } [النساء : 83] لعجل لكم العذاب وكرر ~~المنة بترك المعاجلة بالعقاب مع حذف الجواب مبالغة في المنة عليهم والتوبيخ ~~لهم { وأن الله رءوف } حيث أظهر براءة المقذوف وأثاب { رحيم } بغفرانه ~~جناية القاذف إذا تاب. # { يا أيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } [النور : 21] أي آثاره ~~ووساوسه بالإصغاء إلى الإفك والقول فيه { ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه } ~~[النور : 21] فإن الشيطان { يأمر بالفحشآء } [الأعراف : 28] ما أفرط قبحه { ~~والمنكر } ما تنكره النفوس فتنفر عنه ولا ترتضيه { ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا } [النور : 21] ولولا أن الله تفضل عليكم ~~بالتوبة الممحصة لما طهر منكم أحد آخر الدهر من دنس إثم الإفك { ولاكن الله ~~يزكى من يشآء } [النور : 21] يطهر التائبين بقبول توبتهم إذا محضوها { ~~والله سميع } [البقرة : 224] لقولهم { عليم } بضمائرهم وإخلاصهم { ولا يأتل ~~} [النور : 22] ولا يحلف من ائتلى إذا حلف افتعال من الألية أولا يقصر من الألو # جزء : 3 رقم الصفحة : 204 # { أولوا الفضل منكم } [النور : 22] في الدين { والسعة } في الدنيا ms0986 { أن ~~يؤتوا } [النور : 22] أي لا يؤتوا إن كان من الألية { أولى القربى ~~والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله } أي لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى ~~المستحقين للإحسان ، أو لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت بينهم ~~وبينهم شحناء لجناية اقترفوها { وليعفوا وليصفحوا } [النور : 22] العفو ~~الستر والصفح الإعراض أي ليتجاوزوا عن الجفاء وليعرضوا عن العقوبة # 204 # { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } [النور : 22] فليفعلوا بهم ما يرجون أن ~~يفعل بهم ربهم مع كثرة خطاياهم { والله غفور رحيم } [البقرة : 218] فتأدبوا ~~بأدب الله واغفروا وارحموا ، نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين ~~حلف أن لا ينفق على مسطح ابن خالته لخوضه في عائشة رضي الله عنها وكان ~~مسكينا بدريا مهاجرا ، ولما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر ~~قال : بلى أحب أن يغفر الله لي ورد إلى مسطح نفقته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 204 PageV03P115 ~~{ إن الذين يرمون المحصنات } [النور : 23] العفائف { الغافلات } السليمات ~~الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر لأنهن لم يجر بن ~~الأمور { المؤمنات } بما يجب الايمان به. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : هن أزواجه عليه الصلاة والسلام. # وقيل : هن جميع المؤمنات إذ العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. # وقيل : أريدت عائشة رضي الله عنها وحدها. # وإنما جمع لأن من قذف واحدة من نساء النبي عليه الصلاة والسلام فكأنه ~~قذفهن { لعنوا فى الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم } [النور : 23] جعل القذفة ~~ملعونين في الدارين وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة إن لم يتوبوا ، ~~والعامل في { يوم تشهد عليهم } [النور : 24] يعذبون وبالياء حمزة وعلي { ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } [النور : 24] أي بما أفكوا أو ~~بهتوا والعامل في { يومااذ يوفيهم الله دينهم الحق } [النور : 25] بالنصب ~~صفة للدين وهو الجزاء ، ومعنى الحق الثابت الذي هم أهله. # وقرأ مجاهد بالرفع صفة لله كقراءة أبي يوفيهم الله الحق دينهم وعلى قراءة ~~النصب يجوز أن يكون الحق وصفا لله بأن ينتصب على المدح { ويعلمون } عند ذلك ~~{ أن الله هو الحق ms0987 المبين } [النور : 25] لارتفاع الشكوك وحصول العلم ~~الضروري. # ولم يغلظ الله تعالى في القرآن في شيء من المعاصي تغليظه في إفك عائشة ~~رضي الله عنها ، فأوجز في ذلك وأشبع وفصل وأجمل وأكد وكرر ، وما ذاك إلا لأمر. # وعن ابن عباس رضي الله عنه : من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من ~~خاض في أمر عائشة. # وهذا منه تعظيم ومبالغة في أمر الإفك. # ولقد برأ الله تعالى أربعة بأربعة : برأ يوسف عليه السلام بشاهد من أهلها ~~، وموسى عليه السلام # 205 # من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ، ومريم رضي الله عنها بإنطاق ~~ولدها ، وعائشة رضي الله عنها بهذه الآي العظام في كتابه المعجز المتلو على ~~وجه الدهر بهذه المبالغات ، فانظر كم بينها وبين تبرئة أولئك ، وما ذلك إلا ~~لإظهار علو منزلة رسوله والتنبيه على إنافة محله صلى الله عليه وسلم وعلى آله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 205 # { الخبيثات } من القول تقال { للخبيثين } من الرجال والسناء { والخبيثون ~~} منهم يتعرضون { للخبيثات } من القول وكذلك { يقولون } أي فيهم وأولئك ~~إشارة إلى الطيبين وأنهم مبرؤون مما يقول الخبيثون من خبيثات الكلم ، وهو ~~كلام جار مجرى المثل لعائشة رضي الله عنها وما رميت به من قول لا يطابق ~~حالها في النزاهة والطيب ، ويجوز أن يكون إشارة إلى أهل البيت وأنهم مبرؤون ~~مما يقول أهل الإفك ، وأن يراد بالخبيثات والطيبات النساء الخبائث يتزوجن ~~الخباث والخباث تتزوج الخبائث وكذا أهل الطيب { لهم مغفرة } [المائدة : 9] ~~مستأنف أو خبر بعد خبر { ورزق كريم } [الانفال : 4] في الجنة. # ودخل ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة رضي الله عنها في مرضها وهي ~~خائفة من القدوم على الله تعالى فقال : لا تخافي لأنك لا تقدمين إلا على ~~مغفرة ورزق كريم وتلا الآية فغشي عليها فرحا بما تلا. # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة ، ~~نزل جبريل بصورتي في راحته حين أمر عليه الصلاة والسلام إن يتزوجني ، ~~وتزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ، وتوفي عليه الصلاة والسلام ms0988 ورأسه في ~~حجري ، وقبر في بيتي(1) ، وينزل عليه الوحي وأنا في لحافه وأنا ابنة خليفته ~~وصديقه ، ونزل عذري من السماء ، وخلقت طيبة عند طيب ، ووعدت مغفرة ورزقا كريما. # وقال حسان معتذرا في حقها : # حصان رزان ما تزن بريبة وتسبح غرثى من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ~~ومنصبا نبي الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب # كرام المساعي مجدها غير زائل # 206 # مهذبة قد طيب الله خيرها # وطهرها من كل شين وباطل # جزء : 3 رقم الصفحة : 206 PageV03P116 ~~{ يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم } [النور : 27] أي ~~بيوتا لستم تملكونها ولا تسكنونها { حتى تستأنسوا } [النور : 27] أي ~~تستأذنوا ، عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد قرأ به ، والاستئناس في الأصل ~~الاستعلام والاستكشاف استفعال من أنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا أي حتى ~~تستعلموا أيطلق لكم الدخول أم لا ، وذلك بتسبيحة أو بتكبيرة أو بتحميدة أو ~~بتنحنح { وتسلموا على أهلها } [النور : 27] والتسليم أن يقول السلام عليكم ~~أأدخل ثلاث مرات ، فإن أذن له وإلا رجع ، وقيل : إن تلاقيا يقدم التسليم ~~وإلا فالاستئذان { ذالكم } أي الاستئذان والتسليم { خير لكم } [البقرة : ~~184] من تحية الجاهلية والدمور وهو الدخول بغير إذن فكأن الرجل من أهل ~~الجاهلية إذا دخل بيت غيره يقول حييتم صباحا وحييتم مساء ثم يدخل فربما ~~أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد { لعلكم تذكرون } [الأنعام : 152] أي ~~قيل لكم هذا لكي تذكروا وتتعظوا وتعملوا ما أمرتم به في باب الاستئذان { ~~فإن لم تجدوا فيهآ } [النور : 28] في البيوت { أحدا } من الاذنين { فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم } [النور : 28] حتى تجدوا من يأذن لكم ، أو فإن لم ~~تجدوا فيها أحدا من أهلها ولكم فيها حاجة فلا تدخولها إلا بإذن أهلها لأن ~~التصرف في ملك الغير لا بد من أن يكون برضاه { وإن قيل لكم ارجعوا } [النور ~~: 28] أي إذا كان فيها قوم فقالوا ارجعوا { فارجعوا } ولا تلحوا في إطلاق ~~الإذن ولا تلجوا في تسهيل الحجاب ولا تقفوا على الأبواب ، لأن هذا مما يجلب ~~الكراهة فإذا نهى ms0989 عن ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي ~~إليها من قرع الباب بعنف والتصييح بصاحب الدار وغير ذلك ، وعن أبي عبيد : ~~ما قرعت بابا على عالم قط. # { هو أزكى لكم } [النور : 28] أي الرجوع أطيب وأطهر لما فيه من سلامة ~~الصدور والبعد عن الريبة أو أنفع وأنمى خيرا { والله بما تعملون عليم } ~~[البقرة : 283] وعيد للمخاطبين بأنه عالم بما يأتون وما يذرون مما خوطبوا ~~به فموف جزاءه عليه. # 207 # جزء : 3 رقم الصفحة : 207 # { ليس عليكم جناح أن تدخلوا } [النور : 29] في أن تدخلوا { بيوتا غير ~~مسكونة } [النور : 29] استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها ما ~~ليس بمسكون منها كالخانات والربط وحوانيت التجار { فيها متاع لكم } [النور ~~: 29] أي منفعة كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الرحال والسلع والشراء ~~والبيع. # وقيل : الخربات يتبرز فيها والمتاع التبرز { والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون } [المائدة : 99] وعيد للذين يدخلون الخربات والدور الخالية من أهل ~~الريبة { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } [النور : 30] " من " للتبعيض ~~والمراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل { ويحفظوا فروجهم } ~~[النور : 30] عن الزنا ولم يدخل " من " هنا لأن الزنا لا رخصة فيه بوجه ، ~~ويجوز النظر إلى وجه الأجنبية وكفها وقدميها في رواية ، وإلى رأس المحارم ~~والصدر والساقين والعضدين # جزء : 3 رقم الصفحة : 208 # { ذالك } أي غض البصر وحفظ الفرج { أزكى لهم } [النور : 30] أي أطهر من ~~دنس الاثم { إن الله خبير بما يصنعون } [النور : 30] فيه ترغيب وترهيب يعني ~~أنه خبير بأحوالهم وأفعالهم وكيف يجيلون أبصارهم يعلم خائنة الأعين وما ~~تخفي الصدور ، فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا منه على تقوى وحذر في كل ~~حركة وسكون. # { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } [النور : 31] أمرن بغض ~~الأبصار فلا يحل للمرأة أن تنظر من الأجنبي إلى ما تحت سرته إلى ركبتيه ، ~~وإن اشتهت غضت بصرها رأسا ولا تنظر إلى المرأة إلا إلى مثل ذلك وغض بصرها ~~من الأجانب أصلا أولى بها. # وإنما قدم غض الأبصار على حفظ الفروج لأن النظر بريد # 208 ms0990 PageV03P117 ~~الزنا ورائد الفجور فبذر الهوى طموح العين { ولا يبدين زينتهن } [النور : ~~31] الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب ، والمعنى ولا يظهرن ~~مواضع الزينة إذ إظهار عين الزينة وهي الحلي ونحوها مباح فالمراد بها ~~مواضعها أو إظهارها وهي في مواضعها لإظهار مواضعها لا لإظهار أعيانها ، ~~ومواضعها الرأس والأذن والعنق والصدر والعضدان والذراع والساق فهي للإكليل ~~والقرط والقلادة والوشاح والدملج والسوار والخلخال { إلا ما ظهر منها } ~~[النور : 31] إلا ما جرت العادة والجبلة على ظهوره وهو الوجه والكفان ~~والقدمان ، ففي سترها حرج بين فإن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء ~~بيديها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر ~~إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها وخاصة الفقيرات منهن { وليضربن } وليضعن ~~من قولك " ضربت بيدي على الحائط " إذا وضعتها عليه { بخمرهن } جمع خمار { ~~على جيوبهن } [النور : 31] بضم الجيم : مدني وبصري وعاصم. # كانت جيوبهن واسعة تبدو منها صدورهن وما حواليها وكن يسدلن الخمر من ~~ورائهن فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من أقدامهن حتى تغطيها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 208 # { ولا يبدين زينتهن } [النور : 31] أي مواضع الزينة الباطنة كالصدر ~~والساق والرأس ونحوها { إلا لبعولتهن } [النور : 31] لأزواحهن جمع بعل { أو ~~ءابآ اهن } [النور : 31] ويدخل فيهم الأجداد { أو ءابآء بعولتهن } [النور : ~~31] فقد صاروا محارم { أو أبنآ اهن } [النور : 31] ويدخل فيهم النوافل { أو ~~أبنآء بعولتهن } [النور : 31] فقد صاروا محارم أيضا { أو إخوانهن أو بنى ~~إخوانهن أو بنى أخواتهن } [النور : 31] ويدخل فيهم النوافل وسائر المحارم ~~كالأعمام والأخوال وغيرهم دلالة { أو نسآ اهن } [النور : 31] أي الحرائر ~~لأن مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر { أو ما ملكت أيمانهن } [النور : 31] أي ~~إمائهن ولا يحل لبعدها أن ينظر إلى هذه المواضع منها خصيا كان أو عنينا أو فحلا. # وقال سعيد بن المسيب : لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإماء دون الذكور. # وعن عائشة رضي الله عنها أنها أباحت النظر إليها لعبدها { أو التابعين ~~غير } [النور : 31] بالنصب : شامي ويزيد وأبو بكر على الاستثناء أو الحال ، ~~وغيرهم بالجر على ms0991 البدل أو على الوصفية { أولى الاربة } [النور : 31] ~~الحاجة إلى النساء. # قيل : هم # 209 # الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم إلى النساء لأنهم بله ~~لا يعرفون شيئا من أمرهن ، أو شيوخ صلحاء ، أو العنين أو الخصي والمخنث. # وفي الأثر أنه المجبوب والأول الوجه { من الرجال } [النور : 31] حال { أو ~~الطفل الذين } [النور : 31] هو جنس فصلح أن يراد به الجمع { لم يظهروا على ~~عورات النسآء } [النور : 31] أي لم يطلعوا لعدم الشهوة من ظهر على الشيء ~~إذا أطلع عليه ، أو لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء من ظهر على فلان إذا ~~قوي عليه { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } [النور : 31] ~~كانت المرأة تضرب الأرض برجليها إذا مشت لتسمع قعقعة خلخالها فيعلم أنها ~~ذات خلخال فنهين عن ذلك إذ سماع صوت الزينة كإظهارها ومنه سمي صوت الحلي ~~وسواسا { وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون } [النور : 31] { أيه } شامي ~~إتباعا للضمة قبلها بعد حذف الألف لالتقاء الساكنين ، وغيره على فتح الهاء ~~لأن بعدها ألفا في التقدير { لعلكم تفلحون } [البقرة : 189] العبد لا يخلو ~~عن سهو وتقصير في أوامره ونواهيه وإن اجتهد. # فلذا وصى المؤمنين جميعا بالتوبة وبتأميل الفلاح إذا تابوا وقيل : أحوج ~~الناس إلى التوبة من توهم أنه ليس له حاجة إلى التوبة ، وظاهر الآية يدل ~~على أن العصيان لا ينافي الإيمان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 208 PageV03P118 ~~{ وأنكحوا الايامى منكم } [النور : 32] الأيامى جمع أيم وهو من لا زوج له ~~رجلا أو امرأة ، بكرا كان أو ثيبا ، وأصله أيائم فقلبت { والصالحين } أي ~~الخيرين أو المؤمنين ، والمعنى زوجوا من تأيم منكم من الأحرار والحرائر ومن ~~كان فيه صلاح { من عبادكم وإمآ اكم } [النور : 32] أي من غلمانكم وجواريكم ~~والأمر للندب إذ النكاح مندوب إليه { إن يكونوا فقرآء } [النور : 32] من ~~المال { يغنيهم الله من فضله } [النور : 33] بالكفاية والقناعة أو باجتماع ~~الرزقين ، وفي الحديث " التمسوا الرزق بالنكاح " وعن عمر رضي الله عنه روي ~~مثله { والله واسع } [البقرة : 247] غني ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق { ~~عليم } يبسط الرزق لمن ms0992 # 210 # يشاء ويقدر. # وقيل : في الآية دليل على أن تزويج النساء والأيامى إلى الأولياء كما أن ~~تزوج العبيد والإماء إلى الموالي. # قلنا : الرجل لا يلي على الرجل الأيم إلا بإذنه فكذا لا يلي على المرأة ~~إلا بإذنها لأن الأيم ينتظمها # جزء : 3 رقم الصفحة : 210 # { وليستعفف الذين } [النور : 33] وليجتهدوا في العفة كأن المستعف طالب من ~~نفسه العفاف { لا يجدون نكاحا } [النور : 33] استطاعة تزوج من المهر ~~والنفقة { حتى يغنيهم الله من فضله } [النور : 33] حتى يقدرهم على المهر ~~والنفقة. # قال عليه الصلاة والسلام " يا معشر الشباب من استطع منكم الباءة فليتزوج ~~فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " (1) ~~فانظر كيف رتب هذه الأوامر ، فأمر أولا بما يعصم من الفتنة ويبعد عن مواقعه ~~المعصية وهو غض البصرد ثم بالنكاح المحصن للدين المغني عن الحرام ، ثم بعزة ~~النفس الأمارة بالسوء عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن ~~تقدر عليه. # { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم } [النور : 33] أي المماليك ~~الذين يطلبون الكتابة ف الذين مرفوع بالابتداء أو منصوب بفعل يفسره { ~~فكاتبوهم } وهو للندب ودخلت الفاء لتضمنة معنى الشرط. # والكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة وهو أن يقول لمملوكه : كاتبتك على ~~ألف درهم. # فإن أداها عتق ومعناه كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال ، ~~وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك. # أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت علي العتق ، ويجوز حالا ومؤجلا ومنجما ~~وغير منجم لإطلاق الأمر { إن علمتم فيهم خيرا } [النور : 33] قدرة على ~~الكسب أو أمانة وديانة والندبية معلقة بهذا الشرط { وليستعفف الذين لا ~~يجدون نكاحا حتى } [النور : 33] أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة ~~المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة لقوله تعالى { وفي الرقاب } [البقرة : ~~177] وعند الشافعي رحمه الله : معناه حطوا من بدل الكتابة ربعا. # وهذا عندنا على وجه الندب والأول الوجه لأن الإيتاء هو التمليك فلا يقع على # 211 # الحط. # سأل صبيح مولاه حويطبا أن يكاتبه فأبى فنزلت. # واعلم أن العبيد أربعة : قن مقتنى للخدمة ms0993 ، ومأذون في التجارة ، ومكاتب ، وآبق. # فمثال الأول ولي العزلة الذي حصل العزلة بإيثار الخلوة وترك العشرة ، ~~والثاني ولي العشرة فهو نجي الحضرة يخالط الناس للخبرة وينظر إليهم بالعبرة ~~ويأمرهم بالعبرة فهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بحكم الله ~~ويأخذ لله ويعطي في الله ويفهم عن الله ويتكلم مع الله ، فالدنيا سوق ~~تجارته ، والعقل رأس بضاعته ، والعدل في الغضب والرضا ميزانه ، والقصد في ~~الفقر والغنى عنوانه ، والعز مفزعه ومنحاه ، والقرآن كتاب الإذن من مولاه ، ~~هو كائن في الناس بظواهره ، بائن منهم بسرائره ، فقد هجرهم فيما له عليهم ~~في الله باطنا ، ثم وصلهم فيما لهم عليه لله ظاهرا : # جزء : 3 رقم الصفحة : 211 # وما هو منهمو بالعيش فيهم # ولكن معدن الذهب الرغام # يأكل ما يأكلون ويشرب ما يشربون ، وما يدريهم أنه ضعيف الله يرى السماوات ~~والأرض قائمات بأمره وكأنه قيل فيه : # فإن تفق الأنام وأنت منهم # فإن المسك بعض دم الغزال PageV03P119 ~~فحال ولي العزلة أصفى وأحلى ، وحال ولي العشرة أوفى وأعلى ، ونزل الأول من ~~الثاني في حضرة الرحمن منزلة النديم من الوزير عند السلطان. # أما النبي عليه الصلاة والسلام فهو كريم الطرفين ومعدن الشذرين ومجمع ~~الحالين ومنبع الزلالين ، فباطن أحواله مهتدى ولي العزلة ، وظاهر أعماله ~~مقتدى ولي العشرة ، والثالث المجاهد المحاسب العامل المطالب بالضرائب كنجوم ~~المكاتب عليه في اليوم والليلة خمس ، وفي المائتي درهم خمسة ، وفي السنة ~~شهر ، وفي العمر زورة ، فكأنه اشترى نفسه من ربه بهذه النجوم المرتبة فيسعى ~~في فكاك رقبته خوفا من البقاء في ربقة العبودية ، وطمعا في فتح باب الحرية ~~ليسرح في رياض الجنة فيتمتع # 212 # بمناه ويفعل ما يشاؤه ويهواه. # والرابع الإباق فما أكثرهم فمنهم القاضي الجائر والعالم الغير العامل ~~والعامل المرائي والواعظ الذي لا يفعل ما يقول ويكون أكثر أقواله فضول وعلى ~~كل ما لا ينفعه نصول فضلا عن السارق والزاني والغاصب فعنهم أخبر النبي عليه ~~الصلاة والسلام : " إن الله لينصر هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة " . # { ولا تكرهوا فتياتكم على ms0994 البغآء } [النور : 33] كان لابن أبي ست جوار : ~~معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة ، يكرههن على البغاء وضرب عليهن ~~الضرائب ، فشكت اثنتان منهن إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فنزلت. # ويكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة والبغاء الزنا للنساء خاصة وهو ~~مصدر لبغت { إن أردن تحصنا } [النور : 33] تعففا عن الزنا. # وإنما قيده بهذا الشرط لأن الإكراه لا يكون إلا مع إرادة التحصن ، فآمر ~~المطيعة للبغاء لا يسمى مكرها ولا أمره إكراها ، ولأنها نزلت على سبب فوقع ~~النهي على تلك الصفة ، وفيه توبيخ للموالي أي إذا رغبن في التحصن فأنتم أحق ~~بذلك { لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا } [النور : 33] أي لتبتغوا بإكراههن على ~~الزنا أجورهن وأولادهن { ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } ~~[النور : 33] أي لهن ، وفي مصحف ابن مسعود كذلك وكان الحسن يقول : لهن ~~والله لهن والله. # ولعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة وهو الذي يخاف منه التلف فكانت ~~آثمة أو لهم إذا تابوا # جزء : 3 رقم الصفحة : 211 # { ولقد أنزلنآ إليكم ءايات مبينات } [النور : 34] بفتح الياء : حجازي ~~وبصري وأبو بكر وحماد. # والمراد الآيات التي بينت في هذه السورة وأوضحت في معاني الأحكام والحدود ~~، وجاز أن يكون الأصل مبينا فيها فاتسع في الظرف أي أجري مجرى المفعول به ~~كقوله " ويوم شهدناه " وبكسرها غيرهم أي بينت هي الأحكام والحدود جعل الفعل ~~لها مجازا أو من بين بمعنى تبين ومنه # 213 # المثل. # " قد بين الصبح لذي عينين " # { ومثلا من الذين خلوا من قبلكم } [النور : 34] ومثلا من أمثال من قبلكم ~~أي قصة عجيبة من قصصهم كقصة يوسف ومريم يعني قصة عائشة رضي الله عنها { ~~وموعظة } ما وعظ به من الآيات والمثل من نحو قوله تعالى : { ولا تأخذكم ~~بهما رأفة فى دين الله } [النور : 2]. # { لولا إذ سمعتموه } [النور : 12]. # { ولولا إذ سمعتموه } [النور : 16] { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا } ~~[النور : 17] { للمتقين } أي هم المنتفعون بها وإن كانت موعظة للكل. # نظير قوله # جزء : 3 رقم الصفحة : 213 PageV03P120 ~~{ الله نور السماوات والارض } [النور : 35] مع قوله { مثل نوره ms0995 } [النور : ~~35] و{ يهدى الله لنوره } [النور : 35] قولك زيد كرم وجود ثم تقول : ينعش ~~الناس بكرمه وجوده ، والمعنى ذو نور السماوات و{ نور السماوات والارض } ~~[النور : 35] الحق شبهه بالنور في ظهوره وبيانه كقوله : { الله ولي الذين ~~ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } [البقرة : 257] أي من الباطل إلى الحق. # وأضاف النور إليهما للدلالة على سعة إشراقه وفشو إضاءته حتى تضيء له ~~السماوات والأرض ، وجاز أن المراد أهل السماوات والأرض وأنهم يستضيئون به { ~~مثل نوره } [النور : 35] أي صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة { كمشكاوة } ~~كصفة مشكاة وهي الكوة في الجدار غير النافذة { فيها مصباح } [النور : 35] ~~أي سراج ضخم ثاقب { المصباح فى زجاجة } [النور : 35] في قنديل من زجاج شامي ~~بكسر الزاي { الزجاجة كأنها كوكب درى } [النور : 35] مضيء بضم الدال وتشديد ~~الياء منسوب إلى الدر لفرط ضيائه وصفائه ، وبالكسر والهمزة عمرو وعلي كأنه ~~يدرأ الظلام بضوئه ، وبالضم والهمزة أبو بكر وحمزة شبه في زهوته بأحد ~~الكواكب الدراري كالمشتري والزهرة ونحوهما { يوقد } توقد بالتخفيف : حمزة ~~وعلي وأبو بكر الزجاجة و{ يوقد } بالتخفيف : شامي ونافع وحفص وتوقد ~~بالتشديد : مكي وبصري أي هذا المصباح { من شجرة } [لقمان : 27] أي ابتدأ ~~ثقوبه من زيت شجرة الزيتون يعني # 214 # رويت ذبالته بزيتها { مباركة } كثيرة المنافع أو لأنها نبتت في الأرض ~~التي بورك فيها للعالمين. # وقيل : بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام { زيتونة } بدل من ~~شجرة نعتها { لا شرقية ولا غربية } [النور : 35] أي منبتها الشام يعني ليست ~~من المشرق ولا من المغرب بل في الوسط منهما وهو الشام وأجود الزيتون زيتون الشام. # وقيل : ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط بل يصيبها ~~بالغداة والعشي جميعها فهي شرقية وغربية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 214 # { يكاد زيتها } [النور : 35] دهنها { يضى ء ولو لم تمسسه نار } [النور : ~~35] وصف الزيت بالصفاء والوميض وأنه لتلألئه يكاد يضيء من غير نار { نور ~~على نور } [النور : 35] أي هذا النور الذي شبه به الحق نور متضاعف قد تناصر ~~فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت حتى ms0996 لم تبق بقية مما يقوي النور ، ~~وهذا لأن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أجمع لنوره بخلاف ~~المكان الواسع فإن الضوء ينتشر فيه. # والقنديل أعون شيء على زيادة الإنارة وكذلك الزيت وصفاؤه ، وضرب المثل ~~يكون بدنيء محسوس معهود لا يعلي غير معاين ولا مشهود فأبو تمام لما قال في ~~المأمون : # إقدام عمرو في سماحة حاتم # في حلم أحنف في ذكاء إياس # قيل له : إن الخليفة فوق من مثلته بهم فقال مرتجلا : # لا تنكروا ضربي له من دونه # مثلا شرودا في الندى والباس # فالله قد ضرب الأقل لنوره # مثلا من المشكاة والنبراس # { يهدى الله لنوره } [النور : 35] أي لهذا النور الثاقب { من يشآء } [آل ~~عمران : 13] من عباده أي يوفق لإصابة الحق من يشاء من عباده بإلهام من الله ~~أو بنظره في الدليل { ويضرب الله الامثال للناس } [إبراهيم : 25] تقريبا ~~إلى أفهامهم ليعتبروا فيؤمنوا { والله بكل شىء عليم } [البقرة : 282] فيبين ~~كل شيء بما يمكن أن يعلم به. # وقال ابن عباس رضي الله عنه : مثل نوره أي نور الله الذي هدى به المؤمن. # وقرأ ابن مسعود رحمه الله مثل نوره في قلب المؤمن # 215 # كمشكاة وقرأ أبي مثل نور المؤمن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 214 PageV03P121 ~~{ فى بيوت } [النور : 36] يتعلق بمشكاة أي كمشكاة في بعض بيوت الله وهي ~~المساجد كأنه قيل : مثل نوره كما يرى في المسجد نور المشكاة التي من صفتها ~~كيت وكيت ، أو ب توقد أي توقد في بيوت ، أو يسبح أي يسبح له رجال في بيوت. # وفيها تكرير فيه توكيد نحو " زيد في الدار جالس فيها " أو بمحذوف أي ~~سبحوا في بيوت { أذن الله } [النور : 36] أي أمر { أن ترفع } [النور : 36] ~~تبنى كقوله { بنااها * رفع سمكها فسوااها } [النازعات : 27 ، 28] { وإذ ~~يرفع إبراه م القواعد } [البقرة : 127] أن تعظم من الرفعة. # وعن الحسن : ما أمر الله أن ترفع بالبناء ولكن بالتعظيم { ويذكر فيها ~~اسمه } [النور : 36] يتلى فيها كتابه أو هو عام في كل ذكر { يسبح له فيها ~~بالغدو والاصال } [النور : 36] أي يصلى له فيها ms0997 بالغداة صلاة الفجر ~~وبالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين. # وإنما وحد الغدو لأن صلاته صلاة واحدة ، وفي الآصال صلوات والاصال جمع ~~أصل جمع أصيل وهو العشي { رجال } فاعل يسبح يسبح شامي وأبو بكر ويسند إلى ~~أحد الظروف الثلاثة أعني له فيها بالغدو و{ رجال } مرفوع بما دل عليه يسبح ~~أي يسبح له { لا تلهيهم } [النور : 37] لا تشغلهم { تجارة } في السفر { ولا ~~بيع } [النور : 37] في الحضر. # وقيل : التجارة الشراء إطلاقا لاسم الجنس على النوع أو خص البيع بعد ماعم ~~لأنه أوغل في الإلهاء من الشراء لأن الربح في البيعة الرابحة متيقن وفي ~~الشراء مظنون { عن ذكر الله } [النور : 37] باللسان والقلب { إلى الصلواة } ~~[المائدة : 58] أي وعن إقامة الصلاة. # التاء في إقامة عوض من العين الساقطة للإعلال واوصل إقوام فلما قلبت ~~الواو ألفا اجتمع ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين فأدخلت التاء عوضا ~~عن المحذوف ، فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام التاء فأسقطت { وجعلناهم أاامة ~~} [الأنبياء : 73] أي وعن إيتاء الزكاة والمعنى لا تجارة لهم حتى تلهيهم ~~كأولياء العزلة ، أو يبيعون ويشترون ويذكرون الله مع ذلك # 216 # وإذا حضرت الصلاة قاموا إليها غير متثاقلين كأولياء العشرة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 216 # { يخافون يوما } [النور : 37] أي يوم القيامة ويخافون حال من الضمير في ~~تلهيهم أو صفة أخرى ل رجال { تتقلب فيه القلوب } [النور : 37] ببلوغها إلى ~~الحناجر { والابصار } بالشخوص والزرقة أو تتقلب القلوب إلى الإيمان بعد ~~الكفران والأبصار إلى العيان بعد إنكاره للطغيان كقوله { فكشفنا عنك غطآءك ~~فبصرك اليوم حديد } [ق : 22] # جزء : 3 رقم الصفحة : 216 # { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله } [النور : 38] أي يسبحون ~~ويخافون لنيجزيهم الله أحسن جزاء أعمالهم أي ليجزيهم ثوابهم مضاعفا ويزيدهم ~~على الثواب الموعود على العمل تفضلا { والله يرزق من يشآء بغير حساب } ~~[البقرة : 212] أي يثيب من يشاء ثوابا لا يدخل في حساب الخلق. # هذه صفات المهتدين بنور الله فأما الذين ضلوا عنه فالمذكورون في قوله { ~~والذين كفروا أعمالهم كسراب } [النور : 39] هو ما يرى في الفلاة من ضوء ~~الشمس وقت الظهر يسرب ms0998 على وجه الأرض كأنه ماء يجري { بقيعة } بقاع أو جمع ~~قاع وهو المنبسط المستوي من الأرض كجيرة في جار { يحسبه الظماان } [النور : ~~39] يظنه العطشان { مآء حتى إذا جآءه } [النور : 39] أي جاء إلى ما توهم ~~أنه ماء { لم يجده شيئا } [النور : 39] كما ظنه { ووجد الله } [النور : 39] ~~أي جزاء الله كقوله يجد الله غفورا رحيما أي يجد مغفرته ورحمته { عنده } ~~عند الكافر { فوفااه حسابه } [النور : 39] أي أعطاه جزاء عمله وافيا كاملا. # وحد بعد تقدم الجمع حملا على كل واحد من الكفار { والله سريع الحساب } ~~[البقرة : 202] لأنه لا يحتاج إلى عد وعقد ولا يشغله حساب عن حساب ، أو ~~قريب حسابه لأن ما هو آت قريب شبه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع ~~الحق من الأعمال الصالحة # 217 PageV03P122 ~~التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ، ثم يخيب في العاقبة أمله ~~ويلقى خلاف ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه عطش يوم القيامة ~~فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله عنده يأخذونه فيعتلونه ~~إلى جهنم فيسقونه الحميم والغساق وهم الذين قال الله فيهم : { عاملة ناصبة ~~} [الغاشية : 3]. # { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [الكهف : 104]. # قيل : نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان يترهب ملتمسا للدين في الجاهلية ~~فلما جاء الإسلام كفر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 # { أو كظلمات فى بحر } [النور : 40] " أو " هنا ك " أو " في { أو كصيب } ~~[البقرة : 19] { لجى } عميق كثير الماء منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر ~~{ يغشااه } يغشى البحر أو من فيه يعلوه ويغطيه { موج } هو ما ارتفع من ~~الماء { من فوقه موج } [النور : 40] أي من فوق الموج موج آخر { من فوقه ~~سحاب } [النور : 40] من فوق الموج الأعلى سحاب { ظلمات } أي هذه ظلمات ظلمة ~~السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر { بعضها فوق بعض } [النور : 40] ظلمة الموج ~~على ظلمة البحر وظلمة الموج على الموج وظلمة السحاب على الموج { إذآ أخرج ~~يده } [النور : 40] أي الواقع فيه { لم يكد يرااها } [النور : 40] مبالغة ~~في لم يرها أي لم يقرب أن ms0999 يراها فضلا عن أن يراها ، شبه أعمالهم أولا في ~~فوات نفعها وحضور ضررها بسراب لم يجد من خدعه من بعيد شيئا ولم يكفه خيبة ~~وكمدا أن لم يجد شيئا كغيره من السراب حتى وجد عنده الزبانية تعتله إلى ~~النار ، وشبهها ثانيا في ظلمتها وسوادها لكونها باطلة وفي خلوها عن نور ~~الحق بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب { ومن لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور } [النور : 40] من لم يهده الله لم يهتد عن الزجاج في ~~الحديث " خلق الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك ~~النور اهتدى ومن أخطأه ضل " . # 218 # { ألم تر } [الحج : 63] ألم تعلم يا محمد علما يقوم مقام العيان في ~~الإيقان { أن الله يسبح له من فى السماوات والارض والطير } [النور : 41] ~~عطف على من { صافات } حال من الطير أي يصففن أجنحتهن في الهواء { كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه } [النور : 41] الضمير في علم ل كل أو لله ، وكذا في صلاته ~~وتسبيحه. # والصلاة الدعاء ولم يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها ~~سائر العلوم الدقيقة التي لايكاد العقلاء يتهتدون إليها { والله عليم بما ~~يفعلون } [النور : 41] لا يعزب عن علمه شيء # جزء : 3 رقم الصفحة : 218 PageV03P123 ~~{ ولله ملك السماوات والارض } [آل عمران : 189] لأنه خالقهما ومن ملك شيئا ~~فبتمليكه إياه { وإلى الله المصير } [آل عمران : 28] مرجع الكل { ألم تر أن ~~الله يزجى } [النور : 43] يسوق إلى حيث يريد { سحابا } جمع سحابة دليله { ~~ثم يؤلف بينه } [النور : 43] وتذكيره للفظ أي يضم بعضه إلى بعض { ثم يجعله ~~ركاما } [النور : 43] متراكما بعضه فوق بعض { فترى الودق } [النور : 43] ~~المطر { يخرج من خلاله } [الروم : 48] من فتوقه ومخارجه جمع خلل كجبال في ~~جبل { وينزل } وينزل مكي ومدني وبصري { من السمآء } [الشعراء : 4] لابتداء ~~الغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء { من جبال } [النور : 43] " من " ~~للتبعيض لأن ما ينزله الله بعض تلك الجبال التي { فيهآ } في السماء { من ~~برد } [النور : 43] للبيان أو الأوليان للابتداء والآخرة للتبعيض ، ومعناه ~~أنه ينزل البرد من ms1000 السماء من جبال فيها. # وعلى الأول مفعول ينزل من جبال أي بعض جبال فيها ومعنى من جبال فيها من ~~برد أن يخلق الله في السماء جبال برد كما خلق في الأرض جبال حجر أو يريد ~~الكثرة بذكر الجبال كما يقال " فلان يملك جبالا من ذهب " { فيصيب به } ~~[النور : 43] بالبرد { من يشآء } [آل عمران : 13] أي يصيب الإنسان وزرعه { ~~ويصرفه عن من يشآء } [النور : 43-40] فلا يصيبه أو يعذب به من يشاء ويصرفه ~~عمن يشاء فلا يعذبه { يكاد سنا برقه } [النور : 43] ضوؤه { يذهب بالابصار } ~~[النور : 43] # 219 # يخطفها به { يذهب } يزيد على زيادة الباء # جزء : 3 رقم الصفحة : 219 # { يقلب الله اليل والنهار } [النور : 44] يصرفهما في الاختلاف طولا وقصرا ~~أو التعاقب { إن فى ذالك } [السجدة : 26] في إزجاء السحاب وإنزال الودق ~~والبرد وتقليب الليل والنهار { لعبرة لاولى الابصار } [آل عمران : 13] لذوي ~~العقول. # وهذا من تعديد الدلائل على ربوبيته حيث ذكر تسبيح من في السماوات والأرض ~~وما يطير بينهما ودعاءهم له وتسخير السحاب إلى آخر ما ذكر ، فهي براهين ~~لائحة على وجوده ودلائل على صفاته لمن نظر وتدبر. # ثم بين دليلا آخر فقال تعالى. # { والله خلق كل } [النور : 45] خالق كل حمزة وعلي { دآبة } كل حيوان يدب ~~على وجه الأرض { من مآء } [الطارق : 6] أي من نوع من الماء مختص بتلك ~~الدابة أو من ماء مخصوص وهو النطفة ، ثم خالف بين المخلوقات من النطفة ~~فمنها هوام ومنها بهائم ومنها أناسي وهو كقوله { يسقى بمآء واحد ونفضل ~~بعضها على بعض فى الاكل } [الرعد : 4] وهذا دليل على أن لها خالقا ومدبرا ~~وإلا لم تختلف لإتفاق الأصل. # وإنما عرف الماء في قوله : { وجعلنا من المآء كل شىء حى } [الأنبياء : ~~30] لأن المقصود ثم أن أجناس الحيوان مخلوقة من جنس الماء وأنه هو الأصل ~~وإن تخللت بينه وبينها وسائط. # قالوا : أن أول ما خلق الله الماء فخلق منه النار والريح والطين ، فخلق ~~من النار الجن ، ومن الريح الملائكة ، ومن الطين آدم ودواب الأرض ، ولما ~~كانت الدابة تشمل المميز وغير المميز غلب المميز ms1001 فأعطى ما وراءه حكمه كأن ~~الدواب كلهم مميزون فمن ثم قيل { فمنهم من يمشى على بطنه } [النور : 45] ~~كالحية والحوت. # وسمي الزحف على البطن مشيا استعارة كما يقال في الأمر المستمر قد مشى هذا ~~الأمر ، أو على طرائق المشاكلة لذكر الزاحف مع الماشين { ومنهم من يمشى على ~~رجلين } [النور : 45] كالإنسان والطير { ومنهم من يمشى على أربع } [النور : ~~45] كالبهائم وقدم ما هو أعرق في القدرة وهو الماشي # 220 # بغير آلة مشي من أرجل أو غيرها ثم الماشي على رجلين ثم الماشي على أربع { ~~يخلق الله ما يشآء } [النور : 45] كيف يشاء { إن الله على كل شىء قدير } ~~[البقرة : 20] لا يتعذر عليه شيء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 220 PageV03P124 ~~{ لقد أنزلنآ ءايات مبينات والله يهدى من يشآء } [النور : 46] بلطفه ~~ومشيئته { إلى صراط مستقيم } [البقرة : 142] إلى دين الإسلام الذي يوصل إلى ~~جنته والآيات لإلزام حجته لما ذكر إنزال الآيات ، ذكر بعدها افتراق الناس ~~إلى ثلاث فرق : فرقة صدقت ظاهرا وكذبت باطنا وهم المنافقون ، وفرقة صدقت ~~ظاهرا وباطنا وهم المخلصون ، وفرقة كذبت ظاهرا وباطنا وهم الكافرون على هذا ~~الترتيب. # وبدأ بالمنافقين فقال : { ويقولون ءامنا بالله وبالرسول } [النور : 47] ~~بألسنتهم { وأطعنا } الله والرسول { ثم يتولى } [النور : 47] يعرض عن ~~الانقياد لحكم الله ورسوله { فريق منهم من بعد ذالك } [النور : 47] أي من ~~بعد قولهم آمنا بالله وبالرسول وأطعنا { ومآ أؤلئك بالمؤمنين } [المائدة : ~~43] أي المخلصين وهو إشارة إلى القائلين امنا ، وأطعنا ، لا إلى الفريق ~~المتولي وحده. # وفيه إعلام من الله بأن جميعهم منتف عنهم الإيمان لاعتقادهم ما يعتقد ~~هؤلاء والإعراض وإن كان من بعضهم فالرضا بالإعراض من كلهم. # { وإذا دعوا إلى الله ورسوله } [النور : 48] أي إلى رسول الله كقولك " ~~أعجبني زيد وكرمه " تريد كرم زيد { ليحكم } الرسول { بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون } [النور : 48] أي فاجأ من فريق منهم الإعراض نزلت في بشر المنافق ~~وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمنافق إلى كعب بن الأشرف ويقول : إن محمدا يحيف علينا { وإن ~~يكن لهم ms1002 الحق } [النور : 49] أي إذا كان الحق لهم على غيرهم { يأتوا إليه } ~~[النور : 49] إلى الرسول { مذعنين } حال أي مسرعين في الطاعة طلبا لحقهم لا ~~رضا بحكم رسولهم. # قال الزجاج : الإذعان الإسراع مع الطاعة. # والمعنى أنهم لمعرفتهم أنه ليس # 221 # معك إلا الحق المر والعدل البحث يمتنعون عن المحاكمة إليك إذا ركبهم الحق ~~لئلا تنتزعه من أحداقهم بقضائك عليهم لخصومهم ، وإن ثبت لهم حق على خصم ~~أسرعوا إليك ولم يرضوا إلا بحكومتك لتأخذ لهم ما وجب لهم في ذمة الخصم # جزء : 3 رقم الصفحة : 221 # { أفى قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } ~~[النور : 50] قسم الأمر في صدودهم عن حكومته إذا كان الحق عليهم بأن يكونوا ~~مرضى القلوب منافقين أو مرتابين في أمر نبوته أو خائفين الحيف في قضائه. # ثم أبطل خوفهم حيفه بقوله { بل أؤلئك هم الظالمون } [النور : 50] أي لا ~~يخافون أن يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من ~~له الحق عليهم ، وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام فمن ثم يأبون المحاكمة إليه. # { إنما كان قول المؤمنين } [النور : 51] وعن الحسن قول بالرفع ، والنصب ~~أقوى لأن أولى الاسمين بكونه اسما لكان أوغلهما في التعريف وأن يقولوا أوغل ~~بخلاف قول المؤمنين { إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم } [النور : 51] النبي ~~عليه الصلاة والسلام ليحكم أي ليفعل الحكم { بينهم } بحكم الله الذي أنزل ~~عليه { أن يقولوا سمعنا } [النور : 51] قوله { وأطعنا } أمره { وأوالائك هم ~~المفلحون } [البقرة : 5] الفائزون { ومن يطع الله } [النساء : 69] في ~~فرائضه { ورسوله } في سننه { ويخش الله } [النور : 52] على ما مضى من نوبه ~~{ ويتقه } فيما يستقبل { فأوالائك هم الفآ ازون } [النور : 52] وعن بعض ~~الملوك أنه سأل عن آية كافية فتليت له هذه الآية. # وهي جامعة لأسباب الفوز ويتقه بسكون الهاء : أبو عمرو وأبو بكر بنية ~~الوقف ، وبسكون القاف وبكسر الهاء مختلسة : حفص ، وبكسر القاف والهاء ، غيرهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 222 # { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } [الأنعام : 109] أي حلف المنافقون بالله ~~جهد اليمين ms1003 لأنهم # 222 PageV03P125 ~~بذلوا فيها مجهودهم. # وجهد يمينه مستعار من جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وذلك إذا بالغ في ~~اليمين وبلغ غاية شدتها ووكادتها. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من قال بالله فقد جهد يمينه. # وأصل أقسم جهد اليمين أقسم بجهد اليمين جهدا فحذف الفعل وقدم المصدر فوضع ~~موضعه مضافا إلى المفعول كقوله فضرب الرقاب وحكم هذا المنصوب حكم الحال ~~كأنه قال جاهدين أيمانهم { لاان أمرتهم ليخرجن } [النور : 53] أي لئن أمرنا ~~محمد بالخروج إلى الغزو لغزونا أو بالخروج من ديارنا لخرجنا { قل لا تقسموا ~~} [النور : 53] لا تحلفوا كاذبين لأنه معصية { طاعة معروفة } [النور : 53] ~~أمثل وأولى بكم من هذه الأيمان الكاذبة ، مبتدأ محذوف الخبر أو خبر مبتدأ ~~محذوف أي الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها ولا يرتاب كطاعة ~~الخلص من المؤمنين لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها { إن ~~الله خبير بما تعملون } [المائدة : 8] يعلم ما في ضمائركم ولا يخفى عليه ~~شيء من سرائركم وإنه فاضحكم لا محالة ومجازيكم على نفاقكم # جزء : 3 رقم الصفحة : 222 # { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [النور : 54] صرف الكلام عن الغيبة ~~إلى الخطاب على طريق الالتفات وهو أبلغ في تبكيتهم { فإن تولوا فإنما عليه ~~ما حمل وعليكم ما حملتم } [النور : 54] يريد فإن تتولوا فما ضررتموه وإنما ~~ضررتم أنفسكم فإن الرسول ليس عليه إلا ما حمله الله تعالى وكلفه من أداء ~~الرسالة فإذا أدى فقد خرج عن عهدة تكليفه ، وأما أنتم فعليكم ما كلفتم من ~~التلقي بالقبول والإذعان فإن لم تفعلوا وتوليتم فقد عرضتم نفوسكم لسخط الله ~~وعذابه { وإن تطيعوه تهتدوا } [النور : 54] أي وإن أطعتموه فيما يأمركم ~~وينهاكم فقد أحرزتم نصيبكم من الهدى ، فالضرر في توليكم والنفع عائدان ~~إليكم { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } [النور : 54] وما على الرسول ~~إلا أن يبلغ ما له نفع في قلوبكم ولا عليه ضرر في توليكم. # والبلاغ بمعنى التبليغ كالأداء بمعنى التأدية ، والمبين الظاهر لكونه ~~مقرونا بالآيات والمعجزات. # ثم ذكر المخلصين فقال # 223 # جزء : 3 رقم ms1004 الصفحة : 223 # { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات } [النور : 55] الخطاب ~~للنبي عليه الصلاة والسلام ولمن معه ومنكم للبيان. # وقيل : المراد به المهاجرون و" من " للتبعيض { ليستخلفنهم فى الارض } ~~[النور : 55] أي أرض الكفار. # وقيل : أرض المدينة. # والصحيح أنه عام لقوله عليه الصلاة والسلام " ليدخلن هذا الدين على ما ~~دخل عليه الليل " { كما استخلف } [النور : 55] استخلف أبو بكر { الذين من ~~قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم } [النور : 55] ~~وليبدلنهم بالتخفيف : مكي وأبو بكر { من بعد خوفهم أمنا } [النور : 55] ~~وعدهم الله أن ينصر الاسلام على الكفر ويورثهم الأرض ويجعلهم فيها خلفاء ~~كما فعل ببني إسرائيل حين أورثهم مصر والشام بعد إهلاك الجبابرة ، وأن يمكن ~~الدين المرتضى وهو دين الاسلام ، وتمكينه تثبيته وتعضيده وأن يؤمن سربهم ~~ويزيل عنهم الخوف الذي كانوا عليه. # وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين ~~خائفين ، ولما هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى قال ~~رجل : ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فنزلت فقال عليه الصلاة ~~والسلام " لا تغبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ~~ليس معه حديدة " فأنجز الله وعده وأظهرهم على جزيرة العرب وافتتحوا أبعد ~~بلاد المشرق والمغرب ومزقوا ملك الأكاسرة وملكوا خزائنهم واستولوا على ~~الدنيا. # والقسم المتلقى باللام والنون في ليستخلفنهم محذوف تقديره وعدهم الله ~~وأقسم ليستخلفنهم ، أو نزل وعد الله في تحققه منزلة القسم فيتلقى بما يتلقى ~~به القسم كأنه قيل : أقسم الله ليستخلفنهم { يعبدوننى } إن جعلته استئنافا ~~فلا محل له كأنه قيل : ما لهم يستخلفون ويؤمنون؟ فقال : يعبدونني موحدين ، ~~ويجوز أن يكون حالا بدلا من الحال الأولى. # وإن جعلته حالا عن PageV03P126 ~~224 # وعدهم أي وعدهم الله ذلك في حال عبادتهم فمحله النصب { لا يشركون بى شيئا ~~} [النور : 55] حال من فاعل يعبدون أي يعبدونني موحدين ، ويجوز أن يكون ~~حالا بدلا من الحال الأولى. # { ومن كفر بعد ذالك } [النور : 55] أي بعد الوعد والمراد كفران النعمة ~~كقوله تعالى : { فكفرت بأنعم الله } [النحل ms1005 : 112] { فأوالائك هم الفاسقون ~~} [آل عمران : 82] هم الكاملون في فسقهم حيث كفروا تلك النعمة الجسيمة ~~وجسروا على غمطها. # قالوا : أول من كفر هذه النعمة قتلة عثمان رضي الله عنه فاقتتلوا بعدما ~~كانوا إخوانا وزال عنهم الخوف ، والآية أوضح دليل على صحة خلافة الخلفاء ~~الراشدين رضي الله عنهم أجمعين لأن المستخلفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم هم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 224 # { وإذ أخذنا } [البقرة : 83] معطوف على أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا ~~يضر الفصل وإن طال { وءاتوا الزكاة وأطيعوا الرسول } [النور : 56] فيما ~~يدعوكم إليه وكررت طاعة الرسول تأكيدا لوجوبها { لعلكم ترحمون } [آل عمران ~~: 132] أي لكي ترحموا فإنها من مستجلبات الرحمة ثم ذكر الكافرين فقال { لا ~~تحسبن الذين كفروا معجزين فى الارض } [النور : 57] أي فائتين الله بأن لا ~~يقدر عليهم فيها ، فالتاء خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وهو الفاعل ~~والمفعولان الذين كفروا ومعجزين وبالياء شامي وحمزة والفاعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم لتقدم ذكره والمفعولان { الذين كفروا } [النمل : 67] ومعجزين { ~~ومأوااهم النار } [آل عمران : 151] معطوف على { لا تحسبن الذين كفروا ~~معجزين فى الارض ومأوااهم النار ولبئس المصير } أي المرجع النار. # جزء : 3 رقم الصفحة : 225 # { يا أيها الذين ءامنوا ليستاذنكم الذين ملكت أيمانكم } [النور : 58] أمر ~~بأن يستأذن العبيد # 225 PageV03P127 ~~والإماء { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } [النور : 58] أي الأطفال الذين لم ~~يحتلموا من الأحرار ، وقريء بسكون اللام تخفيفا { ثلاث مرات } [النور : 58] ~~في اليوم والليلة وهي { من قبل صلواة الفجر } [النور : 58] لأنه وقت القيام ~~من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة { وحين تضعون ~~ثيابكم من الظهيرة } [النور : 58] وهي نصف النهار في القيظ لأنها وقت وضع ~~الثياب للقيلولة { ومن بعد صلواة العشآء } [النور : 58] لأنه وقت التجرد من ~~ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم { ثلاث عورات لكم } [النور : 58] أي هي ~~أوقات ثلاثة عورات فحذف المبتدأ والمضاف. # وبالنصب : كوفي غير حفص بدلا من ثلاث مرات أي أوقات ثلاث عورات. # وسمي كل واحد من هذه الأحوال عورة لأن الإنسان يختل تستره فيها ، والعورة ~~: الخلل ومنها الأعور المختل ms1006 العين. # دخل غلام من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو على عمر رضي الله عنه وقت ~~الظهيرة وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه فقال عمر رضي الله عنه : وددت أن الله ~~نهى عن الدخول في هذه الساعات إلا بالإذن ، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد نزلت عليه الآية. # ثم عذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات بقوله { ليس عليكم ولا عليهم ~~جناح بعدهن } [النور : 58] أي لا إثم عليكم ولا على المذكورين في الدخول ~~بغير استئذان بعدهن. # ثم بين العلة في ترك الاستئذان في هذه الأوقات بقوله { طوافون عليكم } ~~[النور : 58] أي هم طوافون بحوائج البيت { بعضكم } مبتدأ خبره { على بعض } ~~[الشعراء : 198] تقديره بعضكم طائف على بعض فحذف طائف لدلالة { طوافون } ~~عليه ، ويجوز أن تكون الجملة بدلا من التي قبلها وأن تكون مبينة مؤكدة يعني ~~أن بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة يطوفون عليكم للخدمة وتطوفون ~~عليهم للاستخدام ، فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل وقت لأفضى إلى الحرج وهو ~~مدفوع في الشرح بالنص { كذالك يبين الله لكم الايات } [البقرة : 219] أي ~~كما بين حكم الاستئذان يبين لكم غيره من الآيات التي احتجتم إلى بيانها { ~~والله عليم } [البقرة : 95] بمصالح عباده { حكيم } في بيان مراده. # جزء : 3 رقم الصفحة : 225 # { وإذا بلغ الاطفال منكم } [النور : 59] أي الأحرار دون المماليك { الحلم } # 226 # أي الاحتلام أي إذا بلغوا وأرادوا الدخول عليكم { فليستاذنوا } في جميع ~~الأوقات { كما استاذن الذين من قبلهم } [النور : 59] أي الذين بلغوا الحلم ~~من قبلهم وهم الرجال ، أو الذين ذكروا من قبلهم في قوله : { كريم * يا أيها ~~الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا } الآية. # والمعنى أن الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن إلا في العورات الثلاث ~~، فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم بلغوا بالاحتلام أو بالسن وجب أن يفطموا عن ~~تلك العادة ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كالرجال الكبار الذين ~~لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن ، والناس عن هذا غافلون ، وعن ابن عباس ~~رضي الله عنه : ثلاث ms1007 آيات جحدهن الناس : الإذن كله وقوله : { إن أكرمكم عند ~~الله أتقااكم } [الحجرات : 13] . # { وإذا حضر القسمة } [النساء : 8]. # وعن سعيد بن جبير : يقولون هي منسوخة والله ما هي بمنسوخة وقوله { كذالك ~~يبين الله لكم ءاياته لعلكم تعقلون } [البقرة : 242] بمصالح الأنام { حكيم ~~} فيما يبين من الأحكام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 226 PageV03P128 ~~{ والقواعد } جمع قاعد لأنها من الصفات المختصة بالنساء كالطالق والحائض ~~أي اللاتي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن { من النسآء } [النساء : 22] حال { ~~لا يرجون نكاحا } لا يطمعن فيه وهي في كل الرفع صفة للمبتدأ وهي القواعد ~~والخبر { فليس عليهن جناح } [النور : 60] إثم ودخلت الفاء لما في المبتدأ ~~من معنى الشرط بسبب الألف واللام { أن يضعن } [النور : 60] في أن يضعن { ~~ثيابهن } أي الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار { غير } حال { ~~متبرجات بزينة } [النور : 60] أي غير مظهرات زينة يريد الزينة الخفية ~~كالشعر والنحر والساق ونحو ذلك أي لا يقصدن بوضعها التبرج ولكن التخفيف ، ~~وحقيقة التبرج يكلف إظهارا ما يجب إخفاؤه { وأن يستعففن } [النور : 60] أي ~~يطلبن العفة عن وضع الثياب فيستترون وهو مبتدأ خبره { خير لهن والله سميع } ~~[النور : 60] لما يعلن { عليم } بما يقصدن. # 227 # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # { ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج } [النور : ~~61] قال سعيد بن المسيب : كان المسلمون إذا خرجوا إلى الغزو مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والمريض والأعرج وعند ~~أقاربهم ويأذنونهم أن يأكلوا من بيوتهم ، وكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون : ~~نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة فنزلت الآية رخصة لهم { ولا على أنفسكم } ~~[النور : 61] أي حرج { أن تأكلوا من بيوتكم } [النور : 61] أي بيوت أولادكم ~~لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه ولذا لم يذكر الأولاد في الآية ، وقد ~~قال عليه الصلاة والسلام " أنت ومالك لأبيك " أو بيوت أزواجكم لأن الزوجين ~~صار كنفس واحدة فصار بيت المرأة كبيت الزوج { ليس على الاعمى حرج ولا على ~~الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ms1008 أو بيوت ~~ءابآ اكم أو بيوت } [النور : 61] لأن الإذن من هؤلاء ثابت دلالة { أو ما ~~ملكتم مفاتحه } جمع مفتح وهو ما يفتح به الغلق ، قال ابن عباس رضي الله عنه ~~: هو وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته ، له أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب ~~من لبن ماشيته. # وأريد بملك المفاتح كونها في يده وحفظه. # وقيل : أريد به بيت عبده لأن العبد وما في يده لمولاه { ما ملكتم مفاتحها ~~أو صديقكم } [النور : 61] يعني أو بيوت أصدقائكم والصديق يكون واحدا وجمعا ~~وهو من يصدقك في مودته وتصدقه في مودتك ، وكان الرجل من السلف يدخل دار ~~صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه فيأخذ ما شاء ، فإذا حضر # 228 # مولاها فأخبرته أعتقها سرورا بذلك ، فأما الان فقد غلب الشح على الناس ~~فلا يؤكل إلا بإذن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 228 # { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا } [النور : 61] مجتمعين { أو أشتاتا } ~~[النور : 61] متفرقين جمع شت. # نزلت في بني ليث بن عمرو وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد ~~منتظرا نهاره إلى الليل فإن لم يجد من يؤاكله أكل ضرورة ، أو في قوم من ~~الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا مع ضيفهم ، أو تحرجوا عن الاجتماع ~~على الطعام لاختلاف الناس في الأكل وزيادة بعضهم على بعض { فإذا دخلتم ~~بيوتا } [النور : 61] من هذه البيوت لتأكلوا { فسلموا على أنفسكم } [النور ~~: 61] أي فابدؤوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة أو بيوتا ~~فارغة أو مسجدا فقولوا : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين { تحية } ~~نصب ب سلموا لأنها في معنى تسليما نحو " قعدت جلوسا " { من عند الله } [آل ~~عمران : 37] أي ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ، أو لأن التسليم والتحية طلب ~~سلامة وحياة للمسلم عليه والمحيا من عند الله { مباركة طيبة } [النور : 61] ~~وصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله زيادة الخير ~~وطيب الرزق { كذالك يبين الله لكم الايات لعلكم تعقلون } [النور : 61] لكي ~~تعقلوا وتفهموا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 228 PageV03P129 ~~{ إنما المؤمنون الذين ءامنوا ms1009 بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع } ~~[النور : 62] أي الذي يجمع له الناس نحو الجهاد والتدبير في الحرب وكل ~~اجتماع في الله حتى الجمعة والعيدين { لم يذهبوا حتى يستاذنوه } [النور : ~~62] أي ويأذن لهم. # ولما أراد الله عز وجل أن يريهم عظم الجناية في ذهاب الذاهب عن مجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بغير إذنه إذا كانوا معه على أمر جامع ، جعل ترك ~~ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله ، وجعلهما ~~كالتشبيب له والبساط لذكره. # وذلك مع تصدير الجملة ب إنما وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه بموصول ~~أحاطت صلته بذكر الإيمانين ، ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا حيث أعاده ~~على أسلوب آخر وهو قوله # 229 # { إن الذين يستاذنونك أؤلئك الذين يؤمنون بالله ورسوله } [النور : 62] ~~وضمنه شيئا آخر وهو أنه جعل الاستئذان كالمصداق لصحة الإيمانين وعرض بحال ~~المنافقين وتسللهم لواذا { فإذا استاذنوك } [النور : 62] في الانصراف { ~~لبعض شأنهم } [النور : 62] أمرهم { فأذن لمن شئت منهم } [النور : 62] فيه ~~رفع شأنه عليه الصلاة والسلام { واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم } ~~[النور : 62] وذكر الاستغفار للمستأذنين دليل على أن الأفضل أن لا يستأذن. # قالوا : وينبغي أن يكون الناس كذلك مع أئمتهم ومقدميهم في الدين والعلم ~~يظاهرونهم ولا يتفرقون عنهم إلا بإذن ، قيل : نزلت يوم الخندق كان ~~المنافقون يرجعون إلى منازلهم من غير استئذان { لا تجعلوا دعآء الرسول ~~بينكم كدعآء بعضكم بعضا } [النور : 63] أي إذا احتاج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى اجتماعكم عنده لأمر فدعاكم فلا تفرقوا عنه إلا بإذنه ، ولا ~~تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا ، ورجوعكم عن المجمع بغير إذن ~~الداعي أو لا تجعلوا تسميته ونداءه بينكم كما يسمي بعضكم بعضا ويناديه ~~باسمه الذي سماه به أبواه ، فلا تقولوا يا محمد ولكن يا نبي الله يا رسول ~~الله مع التوقير والتعظيم والصوت المخفوض. # جزء : 3 رقم الصفحة : 229 # { قد يعلم الله الذين يتسللون } [النور : 63] يخرجون قليلا قليلا { منكم ~~لواذا } [النور : 63] حال أي ملاوذين اللواذ. # والملاوذة هو أن يلوذ هذا بذاك ms1010 وذاك بهذا أي ينسلون عن الجماعة في الخفية ~~على سبيل الملاوذة واستتار بعضهم ببعض { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } ~~[النور : 63] أي الذين يصدون عن أمره دون المؤمنين وهم المنافقون. # يقال : خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه ومنه : { عنه } وخالفه عن ~~الأمر إذا صد عنه دونه. # والضمير في أمره لله سبحانه أو للرسول عليه الصلاة والسلام والمعنى عن ~~طاعته ودينه ومفعول يحذر { أن تصيبهم فتنة } [النور : 63] محنة في الدنيا ~~أو قتل أو زلازل وأهوال أو تسليط سلطان جائر أو قسوة القلب عن معرفة الرب ~~أو إسباغ النعم استدراجا { أو يصيبهم عذاب أليم } [النور : 63] في # 230 # الآخرة. # والآية تدل على أن الأمر للإيجاب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 229 PageV03P130 ~~{ ألا إن لله ما فى السماوات والارض } [يونس : 55] " ألا " تنبيه على أن لا ~~يخالفوا أمر من له ما في السماوات والأرض { قد يعلم مآ أنتم عليه } [النور ~~: 64] أدخل " قد " ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين ويرجع ~~توكيد العلم إلى توكيد الوعيد ، والمعنى أن جميع ما في السماوات والأرض ~~مختص به خلقا وملكا وعلما فكيف تخفى عليه أحوال المنافقين وإن كانوا يجهدون ~~في سترها؟ { ويوم يرجعون إليه } [النور : 64] وبفتح الياء وكسر الجيم : ~~يعقوب أي ويعلم يوم يردون إلى جزائه وهو يوم القيامة. # والخطاب والغيبة في قوله قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه يجوز أن ~~يكونا جميعا للمنافقين على طريق الالتفات ، ويجوز أن يكون ما أنتم عليه ~~عاما ويرجعون للمنافقين { فينبئهم } يوم القيامة { بما عملوا } [المجادلة : ~~6] بما أبطنوا من سوء أعمالهم ويجازيهم حق جزائهم { والله بكل شىء عليم } ~~[البقرة : 282] فلا يخفي عليه خافية. # وروي أن ابن عباس رضي الله عنهما قرأ سورة النور على المنبر في الموسم ~~وفسرها على وجه لو سمعت الروم به لأسلمت والله # 231 ### | AUTO سورة الفرقان # مكية وهي سبع وسبعون آية # { تبارك } تفاعل من البركة وهي كثرة الخير وزيادته ، ومعنى تبارك الله ~~تزايد خيره وتكاثر أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، وهي ms1011 ~~كلمة تعظيم لم تستعمل إلا لله وحده والمستعمل منه الماضي فحسب { الذى نزل ~~الفرقان } [الفرقان : 1] هو مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما ، وسمي به ~~القرآن لفصله بين الحق والباطل والحلال والحرام ، أو لأنه لم ينزل جملة ~~ولكن مفرقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال ألا ترى إلى قوله : { وقرءانا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } [الإسراء : 106] { على ~~عبده } [الحديد : 9] محمد عليه الصلاة والسلام { ليكون } العبد أو الفرقان ~~{ للعالمين } للجن والإنس وعموم الرسالة من خصائصه عليه الصلاة والسلام { ~~نذيرا } منذرا أي مخوفا أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار ومنه قوله تعالى { ~~فكيف كان عذابى ونذر } [القمر : 16] { الذى } رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أو على الإبدال من الذي نزل وجوز الفصل بين البدل والمبدل منه بقوله ليكون ~~لأن المبدل منه صلته نزل وليكون تعليل له فكأن المبدل منه لم يتم إلا به أو ~~نصب على المدح # 232 # { له ملك السماوات والارض } [الزمر : 44] على الخلوص { ولم يتخذ ولدا } ~~[الفرقان : 2] كما زعم اليهود والنصارى في عزير والمسيح عليهما السلام { ~~ولم يكن له شريك فى الملك } [الإسراء : 111] كما زعمت الثنوية { وخلق كل ~~شىء } [الفرقان : 2] أي أحدث كل شيء وحده لا كما يقوله المجوس والثنوية من ~~النور والظلمة ويزدان وآهرمن. # ولا شبهة فيه لمن يقول إن الله شيء ويقول بخلق القرآن ، لأن الفاعل بجميع ~~صفاته لا يكون مفعولا له على أن لفظ شيء اختلص بما يصح أن يخلق بقرينة وخلق ~~، وهذا أوضح دليل لنا على المعتزلة في خلق أفعال العباد { فقدره تقديرا } ~~[الفرقان : 2] فهيأه لما يصلح له بلا خلل فيه كما أنه خلق الإنسان على هذا ~~الشكل الذي تراه فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في الدين والدنيا أو ~~قدره للبقاء إلى أمد معلوم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 232 PageV03P131 ~~{ واتخذوا } الضمير للكافرين لاندراجهم تحت العالمين أو لدلالة نذيرا ~~عليهم لأنهم المنذرون { من دونه ءالهة } [يس : 23] أي الأصنام { لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون } [النحل : 20] أي أنهم آثروا على عبادة من هو منفرد ~~بالألوهية والملك والخلق ms1012 والتقدير عبادة عجزة لا يقدرون على خلق شيء وهم ~~يخلقون { ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا } [الفرقان : 3] ولا يستطيعون ~~لأنفسهم دفع ضرر عنها ولا جلب نفع إليها { ولا يملكون موتا } [الفرقان : 3] ~~إماتة { ولا يملكون } [الفرقان : 3] أي إحياء { ولا نشورا } [الفرقان : 3] ~~إحياء بعد الموت وجعلها كالعقلاء لزعم عابديها { وقال الذين كفروا إن هاذآ ~~} [الفرقان : 4] ما هذا القرآن { إلا إفك } [الفرقان : 4] كذب { افتراه } ~~اختلقه واخترعه محمد من عند نفسه { وأعانه عليه قوم ءاخرون } [الفرقان : 4] ~~أي اليهود وعداس ويسار وأبو فكيهة الرومي قاله النضر بن الحارث { فقد جآءو ~~ظلما وزورا } [النساء : 54-4] هذا إخبار من الله رد للكفرة فيرجع الضمير ~~إلى الكفار وجاء يستعمل في # 233 # معنى فعل فيعدى تعديتها ، أو حذف الجار وأوصل الفعل أي بظلم وزور. # وظلمهم أن جعلوا العربي يتلقن من العجمي الرومي كلاما عربيا أعجز بفصاحته ~~جميع فصحاء العرب ، والزور أن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 233 # { وقالوا أساطير الاولين } [الفرقان : 5] أي هو أحاديث المتقدمين وما ~~سطروه كرستم وغيره جمع أسطار وأسطورة كأحدوثة { اكتتبها } كتبها لنفسه { ~~فهى تملى عليه } [الفرقان : 5] أي تلقى عليه من كتابه { بكرة } أول النهار ~~{ وأصيلا } آخره فيحفظ ما يملى عليه ثم يتلوه علينا. # { قل } يا محمد { أنزله } أي القرآن { الذى يعلم السر فى السماوات والارض ~~} [الفرقان : 6] أي يعلم كل سر خفي في السماوات والأرض ، يعني أن القرآن ~~لما اشتمل على علم الغيوب التي يستحيل عادة أن يعلمها محمد عليه الصلاة ~~والسلام من غير تعليم ، دل ذلك على أنه من عند علام الغيوب { إنه كان غفورا ~~رحيما } [الفرقان : 6] فيمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة وإن استوجبوها ~~بمكابرتهم { وقالوا مال هاذا الرسول } وقعت اللام في المصحف مفصولة عن ~~الهاء وخط المصحف سنة لا تغير ، وتسميتهم إياه بالرسول سخرية منهم كأنهم ~~قالوا : أي شيء لهذا الزاعم إنه رسول { يأكل الطعام ويمشى فى الاسواق } ~~[الفرقان : 7] حال والعامل فيها " هذا " { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه ~~نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل ms1013 منها } أي إن صح أنه رسول ~~الله فما باله يأكل الطعام كما نأكل ويتردد في الأسواق لطلب المعاش كما ~~تردد يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيش ، ثم نزلوا ~~عن ذلك الاقتراح إلى أن يكون إنسانا معه ملك حتى يتساندا في الإنذار ~~والتخويف ، ثم نزلوا إلى أن يكون مرفودا بكنز يلقى إليه من السماء يستظهر # 234 # به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش ، ثم نزلوا إلى أن يكون رجلا له بستان ~~يأكل هو منه كالمياسير أو نأكل نحن كقراءة علي وحمزة. # وحسن عطف المضارع وهو { يلقى } و{ تكون } على { أنزل } وهو ماض لدخول ~~المضارع وهو { فيكون } بينهما وانتصب { فيكون } على القراءة المشهورة لأنه ~~جواب { لولا } بمعنى " هلا " وحكمه حكم الاستفهام. # وأراد بالظالمين في قوله { وقال الظالمون } [الفرقان : 8] إياهم بأعيانهم ~~غير أنه وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوا وهم كفار ~~قريش { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } [الإسراء : 47] سحر فجن أو ذا سحر وهو ~~الرئية عنوا أنه بشر لا ملك # جزء : 3 رقم الصفحة : 234 # { انظر كيف ضربوا } [الإسراء : 48] بينوا { لك الامثال } [الإسراء : 48] ~~الأشباه أي قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال من ~~المفتري والمملى عليه والمسحور { فضلوا } عن الحق { فلا يستطيعون سبيلا } ~~[الإسراء : 48] فلا يجدون طريقا إليه. PageV03P132 # { تبارك الذى إن شآء جعل لك خيرا من ذالك جنات تجرى من تحتها الانهار ~~ويجعل لك قصورا } [الفرقان : 10] أي تكاثر خير الذي إن شاء وهب لك في ~~الدنيا خيرا مما قالوا ، وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات ~~والقصور. # وجنات بدل من خيرا ، ويجعل بالرفع : مكي وشامي وأبو بكر لأن الشرط إذا ~~وقع ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع { بل كذبوا بالساعة } [الفرقان : 11] ~~عطف على ما حكى عنهم يقول : بل أتوا بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة ~~، أو متصل بما يليه كأنه قال : بل كذبوا بالساعة فكيف يلتفتون إلى هذا ~~الجواب وكيف يصدقون بتعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا ms1014 يؤمنون بها؟ { ~~وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا } [الفرقان : 11] وهيأنا للمكذبين بها نارا ~~شديدة في الاستعار. # { إذا رأتهم } [الفرقان : 12] أي النار أي قابلتهم { من مكان بعيد } [سبأ ~~: 52] أي إذا كانت منهم بمرأى الناظرين في البعد { سمعوا لها تغيظا وزفيرا ~~} [الفرقان : 12] أي سمعوا صوت غليانها وشبه ذلك بصوت المتغيظ والزافر ، أو ~~إذا رأتهم زبانيتها تغيظوا وزفروا غضبا على الكفار. # 235 # جزء : 3 رقم الصفحة : 235 # { وإذآ ألقوا منها } [الفرقان : 13] من النار { مكانا ضيقا } [الفرقان : ~~13] ضيقا مكي فإن الكرب مع الضيق كما أن الروح مع السعة ولذا وصفت الجنة ~~بأن عرضها السماوات والأرض. # وعن ابن عباس رضي الله عنها أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح { ~~مقرنين } أي وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرنون في السلاسل قرنت أيديهم إلى ~~أعناقهم في الأغلال ، أو يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم ~~الأصفاد { دعوا هنالك } [الفرقان : 13] حينئذ { ثبورا } هلاكا أي قالوا ~~واثبوراه أي تعال يا ثبور فهذا حينك فيقال لهم { لا تدعوا اليوم ثبورا ~~واحدا وادعوا ثبورا كثيرا } [الفرقان : 14] أي إنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم ~~فيه واحدا إنما هو ثبور كثير { قل أذالك خير } [الفرقان : 15] أي المذكور ~~من صفة النار خير { أم جنة الخلد التى وعد المتقون } [الفرقان : 15] أي ~~وعدها فالراجع إلى الموصول محذوف ، وإنما قال : أذلك خير ، ولا خير في ~~النار توبيخا للكفار { كانت لهم جزآء } [الفرقان : 15] ثوابا { ومصيرا } مرجعا. # وإنما قيل كانت لأن ما وعد الله كأنه كان لتحققه أو كان ذلك مكتوبا في ~~اللوح قبل أن خلقهم { لهم فيها ما يشآءون } [النحل : 31] أي ما يشاؤونه { ~~خالدين } حال من الضمير في يشاؤون والضمير في كان ل ما يشاؤون { على ربك ~~وعدا } [الفرقان : 16] أي موعودا { مساولا } مطلوبا أو حقيقا أن يسأل أو قد ~~سأله المؤمنون والملائكة في دعواتهم { ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك } ~~[آل عمران : 194] { ربنآ ءاتنا فى الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة } [البقرة : ~~201] { ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم } [غافر : 8] # 236 # جزء : 3 رقم الصفحة : 236 # { ويوم يحشرهم } [سبأ ms1015 : 40] { ويوم نحشرهم } [الأنعام : 22] للبعث عند ~~الجمهور وبالياء : مكي ويزيد ويعقوب وحفص. PageV03P133 # { وما يعبدون من دون الله } [مريم : 49] يريد المعبودين من الملائكة ~~والمسيح وعزير. # وعن الكلبي يعني الأصنام ينطقها. # وقيل : عام وما يتناول العقلاء وغيرهم لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ~~ومعبوديهم { فيقول } وبالنون شامي { ءأنتم أضللتم عبادى هؤلاء أم هم ضلوا ~~السبيل } [البقرة : 140-17] والقياس ضلوا عن السبيل إلا أنهم تركوا الجار ~~كما تركوه في هداه الطريق والأصل إلى الطريق أو للطريق. # وضل مطاوع أضله والمعنى أأنتم أوقعتموهم في الضلال عن طريق الحق بإدخال ~~الشبه أم هم ضلوا عنه بأنفسهم؟ وإنما لم يقل " أأضللتم عبادي هؤلاء أم ضلوا ~~السبيل " وزيد " أنتم " و" هم " لأن السؤال ليس عن الفعل ووجوده لأنه لولا ~~وجوده لما توجه هذا العتاب ، وإنما هو عن متوليه فلا بد من ذكره وإيلائه ~~حرف الاستفهام ليعلم أنه المسؤول عنه. # وفائدة سؤالهم مع علمه تعالى بالمسؤول عنه أن يجيبوا بما أجابوا به حتى ~~يبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فتزيد حسرتهم { قالوا سبحانك } [سبأ : 41] تعجب ~~منهم مما قيل لهم وقصدوا به تنزيهه عن الأنداد وأن يكون له نبي أو ملك أو ~~غيرهما ندا. # ثم قالوا { ما كان ينابغى لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء } [الفرقان : ~~18] أي ما كان يصح لنا ولا يستقيم أن نتولى أحدا دونك فكيف يصح لنا أن نحمل ~~غيرنا على أن يتولونا دونك؟ نتخذ يزيد. # و" اتخذ " يتعدى إلى مفعول واحد نحو " اتخذ وليا " وإلى مفعولين نحو " ~~اتخذ فلانا وليا " قال الله تعالى : { أم اتخذوا ءالهة من الارض } ~~[الأنبياء : 21]. # وقال : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } [النساء : 125] فالقراءة الأولى من ~~المتعدي لواحد وهو من أولياء والأصل أن تتخذ أولياء وزيدت من التأكيد معنى ~~النفي والقراءة الثانية في المتعدي إلى المفعولين فالمفعول الأول ما بنى له ~~الفعل والثاني من أولياء و" من " للتبعيض أي لا نتخذ بعض أولياء لأن من لا ~~تزاد في المفعول # 237 # الثاني بل في الأول تقول " ما اتخذت من أحد وليا " ولا تقول " ما اتخذت ~~أحدا ms1016 من ولي " { ولاكن متعتهم وءابآءهم } [الفرقان : 18] بالأموال والأولاد ~~وطول العمر والسلامة من العذاب { حتى نسوا الذكر } [الفرقان : 18] أي ذكر ~~الله والإيمان به والقرآن والشرائع { وكانوا } عند الله { قوما بورا } ~~[الفرقان : 18] أي هلكى جمع بائر كعائذ وعوذ ثم يقال للكفار بطريق الخطاب ~~عدولا عن الغيبة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 237 # { فقد كذبوكم } [الفرقان : 19] وهذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة ~~رائعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول ونظيرها : { المصير * يا ~~أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل } إلى قوله { فقد ~~جآءكم بشير ونذير } [المائدة : 19] وقول القائل : # قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا # ثم القفول فقد جئنا خراسانا # { بما تقولون } [الفرقان : 19] بقولكم فيهم إنهم آلهة ، والباء على هذا ~~كقوله : { بل كذبوا بالحق } [ق : 5] والجار والمجرور بدل من الضمير كأنه ~~قيل : فقد كذبوا بما تقولون. # وعن قنبل بالياء ومعناه فقد كذبوكم بقولهم : سبحانك ما كان ينبغي لنا أن ~~نتخذ من دونك من أولياء والباء على هذا كقولك " كتبت بالقلم " { فما ~~تستطيعون صرفا ولا نصرا } فما يستطيعون أي فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا ~~عنكم العذاب أو ينصرونكم. # وبالتاء حفص أي فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم ولا نصر ~~أنفسكم. # ثم خاطب المكلفين على العموم بقوله { ومن يظلم منكم } [الفرقان : 19] أي ~~يشرك لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ومن جعل المخلوق شريك خالقه فقد ظلم ~~يؤيده قوله تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان : 13] { نذقه عذابا ~~كبيرا } [الفرقان : 19] فسر بالخلود في النار وهو يليق بالشرك دون الفاسق ~~إلا على قول المعتزلة والخوارج. # 238 # جزء : 3 رقم الصفحة : 238 PageV03P134 ~~{ ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الاسواق ~~} [الفرقان : 20] كسرت " إن " لأجل اللام في الخبر والجملة بعد " إلا " صفة ~~لموصوف محذوف ، والمعنى وما أرسلنا قبلك أحدا من المرسلين إلا آكلين وماشين ~~، وإنما حذف اكتفاء بالجار والمجرور أي من المرسلين ونحوه { فتنة } أي محنة ~~وابتلاء ، وهذا تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما عيروه به من الفقر ~~ومشيه ms1017 في الأسواق يعني أنه جعل الأغنياء فتنة للفقراء فيغني من يشاء ويفقر ~~من يشاء { أتصبرون } على هذه الفتنة فتؤجروا أم لا تصبروا فيزداد غمكم. # وحكي أن بعض الصالحين تبرم بضنك عيشه فخرج ضجرا فرأى خصيا في مواكب ~~ومراكب فخطر بباله شيء فإذا بمن يقرأ هذه الآية فقال : بلى فصبرا ربنا. # أو جعلتك فتنة لهم لأنك لو كنت غنيا صاحب كنوز وجنان لكانت طاعتهم لك ~~للدنيا أو ممزوجة بالدنيا فإنما بعثناك فقيرا لتكون طاعة من يطيعك خالصة ~~لنا { وكان ربك بصيرا } [الفرقان : 20] عالما بالصواب فيما يبتلي به أو بمن ~~يصبر ويجزع. # { وقال الذين لا يرجون } [الفرقان : 21] لا يأملون { لقآءنا } بالخير ~~لأنهم كفرة لا يؤمنون بالبعث أو لا يخافون عقابنا إما لأن الراجي قلق فيما ~~يرجوه كالخائف ، أو لأن الرجاء في لغة تهامة الخوف { لولا } هلا { أنزل ~~علينا الملائكة } [الفرقان : 21] رسلا دون البشر أو شهودا على نبوته ودعوى ~~رسالته { أو نرى ربنا } [الفرقان : 21] جهرة فيخبرنا برسالته واتباعه { لقد ~~استكبروا فى أنفسهم } [الفرقان : 21] أي أضمروا الاستكبار عن الحق وهو ~~الكفر والعناد في قلوبهم { وعتو } وتجاوزوا الحد في الظلم { عتوا كبيرا } ~~[الفرقان : 21] وصف العتو بالكبر فبالغ في # 239 # إفراطه أي أنهم لم يجسروا على هذا القول العظيم إلا أنهم بلغوا غاية ~~الاستكبار وأقصى العتو. # واللام في لقد جواب قسم محذوف # جزء : 3 رقم الصفحة : 239 # { يوم يرون الملائكة } [الفرقان : 22] أي يوم الموت أو يوم البعث و{ يوم ~~} منصوب بما دل عليه { لا بشرى } [الفرقان : 22] أي يوم يرون الملائكة ~~يمنعون البشرى. # وقوله { يومااذ } مؤكد ل يوم يرون أو بإضمار اذكر أي اذكر يوم يرون ~~الملائكة ، ثم أخبر فقال : لا بشرى بالجنة يومئذ ولا ينتصب ب يرون لأن ~~المضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ولا ب بشرى لأنها مصدر والمصدر لا يعمل ~~فيما قبله ولأن المنفي بلا لا يعمل فيما قبل " لا " { للمجرمين } ظاهر في ~~موضع ضمير أو عام يتناولهم بعمومه وهم الذين اجترموا الذنوب والمراد ~~الكافرون لأن مطلق الأسماء يتناول أكمل المسميات { ويقولون } أي الملائكة ms1018 { ~~حجرا محجورا } [الفرقان : 22] حراما محرما عليكم البشرى أي جعل الله ذلك ~~حراما عليكم إنما البشرى للمؤمنين. # والحجر مصدر والكسر والفتح لغتان وقريء بهما وهو من حجره إذا منعه ، وهو ~~من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها ، و{ محجورا } لتأكيد معنى الحجر ~~كما قالوا " موت مائت " . # { وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا } [الفرقان : 23] هو ~~صفة ولا قدوم هنا ولكن مثلت حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من ~~صلة رحم وإغاثة ملهوف وقري ضيف ونحو ذلك بحال من خالف سلطانه وعصاه فقدم ~~إلى أشيائه وقصد إلى ما تحت يديه فأفسدها ومزقها كل ممزق ولم يترك لها أثرا. # والهباء ما يخرج به من الكوة مع ضوء الشمس شبيها بالغبار ، والمنثور ~~المفرق وهو استعارة عن جعله بحيث لا يقبل الاجتماع ولا يقع به الانتفاع. # ثم بين فضل أهل الجنة على أهل النار فقال : # { أصحاب الجنة يومااذ خير مستقرا } [الفرقان : 24] تمييز والمستقر المكان ~~الذي يكونون فيه في أكثر أوقاتهم يتجالسون ويتحادثون { وأحسن مقيلا } ~~[الفرقان : 24] مكانا يأوون إليه للاسترواح إلى أزواجهم ، ولا نوم في الجنة ~~ولكنه سمي مكان استراحتهم # 240 # إلى الحور مقيلا على طريق التشبيه. # وروي أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل ~~النار في النار ، وفي لفظ الأحسن تهكم بهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 240 PageV03P135 ~~{ ويوم } واذكر يوم { تشقق السمآء } [الفرقان : 25] والأصل تتشقق فحذف ~~التاء كوفي وأبو عمرو وغيرهم أدغمها في الشين { بالغمام } لما كان انشقاق ~~السماء بسبب طلوع الغمام منها جعل الغمام كأنه الذي تشقق به السماء كما ~~تقول " شققت السنام بالشفرة فانشق بها " { ونزل الملائكة تنزيلا } [الفرقان ~~: 25] وننزل الملائكة مكي ، وتنزيلا على هذا مصدر من غير لفظ الفعل. # والمعنى أن السماء تنفتح بغمام أبيض يخرج منها وفي الغمام الملائكة ~~ينزلون وفي أيديهم صحائف أعمال العباد { الملك } مبتدأ { يومااذ } ظرفه { ~~الحق } نعته ومعناه الثابت لأن كل ملك يزول يومئذ فلا يبقى إلا ملكه { ~~للرحمان } خبره { وكان } ذلك اليوم { يوما على الكافرين عسيرا } [الفرقان ms1019 : ~~26] شديدا. # يقال عسر عليه فهو عسير وعسر ويفهم منه يسره على المؤمنين ففي الحديث " ~~يهون يوم القيامة على المؤمنين حتى يكون عليهم أخف من صلاة مكتوبة صلوها في ~~الدنيا " . # { ويوم يعض الظالم على يديه } [الفرقان : 27] عض اليدين كناية عن الغيظ ~~والحسرة لأنه من روادفها فتذكر الرادفة ويدل بها على المردوف فيرتفع الكلام ~~به في طبقة الفصاحة ، ويجد السامع عنده في نفسه من الروعة ما لا يجده عند ~~لفظ المكنى عنه ، واللام في { الظالم } للعهد وأريد به عقبة لما تبين أو ~~للجنس فيتناول عقبة وغيره من الكفار { يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا ~~} في الدنيا { مع الرسول } [الفرقان : 27] محمد عليه الصلاة والسلام { ~~سبيلا } طريقا إلى النجاة والجنة وهو الإيمان { يقول ياليتنى اتخذت مع ~~الرسول سبيلا } وقرىء يا ويلتي بالياء وهو الأصل لأن الرجل ينادي ويلته # 241 # وهي هلكته يقول لها تعالي فهذا أوانك. # وإنما قلبت الياء ألفا كما في " صحارى " و" مدارى " { سبيلا * ياويلتى ~~ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا } [الفرقان : 28] فلان كناية عن الأعلام فإن ~~أريد بالظالم عقبة لما روي أنه اتخذ ضيافة فدعا إليها رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل فقال له ~~أبي بن خلف وهو خليله : وجهي من وجهك حرام إلا أن ترجع فارتد. # فالمعنى يا ليتني لم أتخذ أبيا خليلا ، فكنى عن اسمه. # وإن أريد به الجنس فكل من اتخذ من المضلين خليلا كان لخليله اسم علم لا ~~محالة فجعل كناية عنه. # وقيل : هو كناية عن الشيطان # جزء : 3 رقم الصفحة : 241 # { لقد أضلنى عن الذكر } [الفرقان : 29] أي عن ذكر الله أو القرآن أو ~~الإيمان { بعد إذ جآءنى } [الفرقان : 29] من الله { وكان الشيطان } ~~[الإسراء : 27] أي خليله سماه شيطانا لأنه أضله كما يضله الشيطان ، أو ~~إبليس لأنه الذي حمله على مخالة المضل ومخالفة الرسول { للانسان } المطيع ~~له { خذولا } هو مبالغة من الخذلان أي من عادة الشيطان ترك من يواليه وهذا ~~حكاية كلام الله أو كلام الظالم. # { وقال الرسول } [الفرقان : 30] أي محمد ms1020 عليه الصلاة والسلام في الدنيا { ~~يارب إن قومى } [الفرقان : 30] قريشا { اتخذوا هاذا القرءان مهجورا } ~~[الفرقان : 30] متروكا أي تركوه ولم يؤمنوا به من الهجران وهو مفعول ثان ل ~~اتخذوا في هذا تعظيم للشكاية وتخويف لقومه لأن الأنبياء إذا شكوا إليه ~~قومهم حل بهم العذاب ولم ينظروا. # ثم أقبل عليه مسليا ووعده النصرة عليهم فقال { وكذالك جعلنا لكل نبى عدوا ~~من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا } [الفرقان : 31] أي كذلك كان كل نبي ~~قبلك مبتلى بعداوة قومه وكفاك بي هاديا إلى طريق قهرهم والانتصار منهم ، ~~وناصرا لك عليهم. # والعدو يجوز أن يكون واحدا وجمعا والباء زائدة أي وكفى ربك هاديا وهو تمييز # 242 # جزء : 3 رقم الصفحة : 242 PageV03P136 ~~{ وقال الذين كفروا } [النمل : 67] أي قريش أو اليهود { لولا نزل عليه ~~القرءان جملة } [الفرقان : 32] حال من القرآن أي مجتمعا { واحدة } يعني هلا ~~أنزل عليه دفعة واحد في وقت واحد كما أنزلت الكتب الثلاثة ، وماله أنزل على ~~التفاريق؟ وهو فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته ، لأن أمر الإعجاز ~~والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو متفرقا. # ونزل هنا بمعنى أنزل وإلا لكان متدافعا بدليل جملة واحدة وهذا اعتراض ~~فاسد لأنهم تحدوا بالإتيان بسورة واحدة من أصغر السور فأبرزوا صفحة عجزهم ~~حتى لاذوا بالمناصبة وفزعوا إلى المحاربة وبذلوا المهج وما مالوا إلى الحجج ~~{ كذالك } جواب لهم أي كذلك أنزل مفرقا في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين و" ~~ذلك " في كذلك إشارة إلى مدلول قوله لولا نزل عليه القرآن جملة لأن معناه ~~لم أنزل عليك القرآن مفرقا فأعلم أن ذلك { لنثبت به } [الفرقان : 32] ~~بتفريقه { فؤادك } حتى تعيه وتحفظه لأن المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ ~~العلم شيئا بعد شيء وجزأ عقيب جزء ولو ألقي عليه جملة واحدة لعجز عن حفظه ، ~~أو لنثبت به فؤادك عن الضجر بتواتر الوصول وتتابع الرسول لأن قلب المحب ~~يسكن بتواصل كتب المحبوب { ورتلناه ترتيلا } [الفرقان : 32] معطوف على ~~الفعل الذي تعلق به كذلك كأنه قال : كذلك فرقناه ورتلناه أي قدرناه ms1021 آية بعد ~~آية ووقفة بعد وقفة ، أو أمرنا بترتيل قراءته وذلك قوله تعالى : { ورتل ~~القرءان ترتيلا } [المزمل : 4] أي اقرأه بترسل وتثبت أو بيناه تبيينا ، ~~والترتيل التبيين في ترسل وتثبت. # { ولا يأتونك بمثل } [الفرقان : 33] بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة كأنه ~~مثل في البطلان { إلا جئناك بالحق } [الفرقان : 33] إلا أتيناك بالجواب ~~الحق الذي لا محيد عنه { وأحسن تفسيرا } [الفرقان : 33] وبما هو أحسن معنى ~~ومؤدى من مثله أي من سؤالهم. # وإنما حذف من مثلهم لأن في الكلام دليلا عليه كما لو قلت " رأيت زيدا ~~وعمرا وإن عمرو أحسن # 243 # وجها " كان فيه دليل على أنك تريد من زيد. # ولما كان التفسير هو التكشيف عما يدل عليه الكلام وضع موضع معناه فقالوا ~~: تفسير هذا الكلام كيت وكيت كما قيل : معناه كذا وكذل. # أو لا يأتونك بحال وصفة عجيبة يقولون هلا أنزل عليك القرآن جملة إلا ~~أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا أن تعطاه وما هو أحسن تكشيفا لما ~~بعثت عليه ودلالة على صحته يعني أن تنزيله مفرقا وتحديثهم بأن يأتوا ببعض ~~تلك التفاريق كلما نزل شيء منها ، أدخل في الإعجاز من أن ينزل كله جملة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 243 # { الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أؤلئك شر } [الفرقان : 34] الذين ~~مبتدأ وأولئك مبتدأ ثان وشر خبر أولئك وأولئك مع شر خبر الذين أو التقدير : ~~هم الذين أو أعني الذين و{ أؤلئك } مستأنف { مكانا } أي مكانة ومنزلة أو ~~مسكنا ومنزلا { وأضل سبيلا } [الإسراء : 72] أي وأخطأ طريقا ، وهو من ~~الإسناد المجازي. # والمعنى إن حاملكم على هذه السؤالات أنكم تضلون سبيله وتحتقرون مكانه ~~ومنزلته ، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم ~~لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه وسبيلكم أضل من سبيله ، وفي طريقته قوله { قل ~~هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه } [المائدة : ~~60] الآية. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف ~~: صنف على الدواب وصنف على أرجلهم وصنف على ms1022 وجوههم " قيل : يا رسول الله ، ~~كيف يمشون على وجوههم؟ فقال عليه الصلاة والسلام " الذي أمشاكم على أقداكم ~~يمشيهم على وجوههم " . PageV03P137 # { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } [هود : 110] التوراة كما آتيناك القرآن { ~~وجعلنا معها أخاه هارون } [الفرقان : 35] بدل أو عطف بيان { وزيرا } هو في ~~اللغة من يرجع إليه من الوزر وهو الملجأ ، والوزارة لا تنافي النبوة فقد ~~كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضا { فقلنا ~~اذهبآ إلى القوم الذين كذبوا بااياتنا } [الفرقان : 36] إلى فرعون وقومه ~~وتقديره فذهبا إليهم وأنذرا فكذبوهما { فدمرناهم تدميرا } [الفرقان : 36] ~~التدمير الإهلاك بأمر # 244 # عجيب أراد اختصار القصة فذكر أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة أعني ~~إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 244 # { وقوم نوح } [الفرقان : 37] أي ودمرنا قوم نوح { لما كذبوا الرسل } ~~[الفرقان : 37] يعني نوحا وإدريس وشيثا أو كان تكذيبهم لواحد منهم تكذيبا ~~للجميع { أغرقناهم } بالطوفان { وجعلناهم } وجعلنا إغراقهم أو قصتهم { ~~للناس ءاية } [الفرقان : 37] عبرة يعتبرون بها { وأعتدنا } وهيأنا { ~~للظالمين } لقوم نوح وأصله وأعتدنا لهم إلا أنه أراد تظليمهم فأظهر ، أو هو ~~عام لكل من ظلم ظلم شرك ويتناولهم بعمومه { عذابا أليما } [النساء : 18] أي ~~النار { وعادا } دمرنا عادا { وثمود } حمزة وحفص على تأويل القبيلة وغيرهما ~~، وثمودا على تأويل الحي أو لأنه اسم الأب الأكبر { وأصحاب الرس } [ق : 12] ~~هم قوم شعيب كانوا يعبدون الأصنام فكذبوا شعيبا فبيناهم حول الرس وهي البئر ~~غير مطوية انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم ، وقيل : الرس قرية قتلوا نبيهم ~~فهلكوا ، أو هم أصحاب الأخدود والرس الأخدود { وقرونا } وأهلكنا أمما { بين ~~ذالك } [النساء : 150] المذكور { كثيرا } لا يعلمها إلا الله أرسل إليهم ~~فكذبوهم فأهلكوا { وكلا ضربنا له الامثال } [الفرقان : 39] بينا له القصص ~~العجيبة من قصص الأولين { وكلا تبرنا تتبيرا } [الفرقان : 39] أي أهلكنا ~~إهلاكا ، { وكلا } الأول منصوب بما دل عليه { ضربنا له الامثال } [الفرقان ~~: 39] وهو أنذرنا أو حذرنا والثاني ب تبرنا لأنه فارغ له. # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # { ولقد أتوا } [الفرقان : 40] يعني أهل مكة { على القرية } [الفرقان : ~~40] سدوم وهي ms1023 أعظم قرى قوم لوط وكانت خمسا أهلك الله أربعا مع أهلها وبقيت ~~واحدة { التى أمطرت مطر السوء } [الفرقان : 40] أي أمطر الله عليها الحجارة ~~يعني أن قريشا مروا مرارا كثيرة في متاجرهم إلى الشام على تلك القرية التي ~~أهلكت بالحجارة من السماء ، ومطر السوء مفعول ثان والأصل أمطرت القرية مطرا ~~، أو مصدر محذوف الزوائد أي إمطار السوء # 245 # { أفلم يكونوا يرونها } [الفرقان : 40] أما شاهدوا ذلك بأبصارهم عند ~~سفرهم الشام فيتفكروا فيؤمنوا { بل كانوا لا يرجون نشورا } [الفرقان : 40] ~~بل كانوا قوما كفرة بالبعث لا يخافون بعثا فلا يؤمنون ، أو لا يأملون نشورا ~~كما يأمله المؤمنون لطمعهم في الوصول إلى ثواب أعمالهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # { وإذا رأوك إن يتخذونك } [الفرقان : 41] إن نافية { إلا هزوا } [الفرقان ~~: 41] اتخذه هزوا في معنى استهزاء أي قائلين أي أهذا الذي { بعث الله رسولا ~~} [الفرقان : 41] والمحذوف حال والعائد إلى الذين محذوف أي بعثه. PageV03P138 # { إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولا أن صبرنا عليها } [الفرقان : 42] " أن " ~~مخففة من الثقيلة واللام فارقة وهو دليل على فرط مجاهدة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في دعوتهم وعرض المعجزات عليهم حتى شارفوا بزعمهم أن يتركوا ~~دينهم إلى دين الإسلام لولا فرط لجاجهم واستمساكهم بعبادة آلهتهم { وسوف ~~يعلمون حين يرون العذاب } [الفرقان : 42] هو وعيد ودلالة على أنهم لا ~~يفوتونه وإن طالت مدة الإمهال { من أضل سبيلا } [الفرقان : 42] هو كالجواب ~~عن قولهم إن كاد ليضلنا لأنه نسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الضلال إذ لا يضل غيره إلا من هو ضال في نفسه. # { أرءيت من اتخذ إلاهه هوااه } [الفرقان : 43] أي من أطاع هواه فيما يأتي ~~ويذر فهو عابد هواه وجاعله إلهه فيقول الله تعالى لرسوله : هذا الذي لا يرى ~~معبودا إلا هواه كيف تستطيع أن تدعوه إلى الهدى. # يروى أن الواحد من أهل الجاهلية كان يعبد الحجر فإذا مر بحجر أحسن منه ~~ترك الأول وعبد الثاني. # وعن الحسن : هو في كل متبع هواه { أفأنت تكون عليه وكيلا } [الفرقان : ~~43] أي حفيظا تحفظه من ms1024 متابعة هواه وعبادة ما يهواه ، أفأنت تكون عليه ~~موكلا فتصرفه عن الهوى إلى الهدى ، عرفه أن إليه التبليغ فقط # 246 # جزء : 3 رقم الصفحة : 246 # { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل ~~سبيلا } [الفرقان : 44] " أم " منقطعة معناه بل أتحسب كأن هذه المذمة أشد ~~من التي تقدمتها حتى حقت بالإضراب عنها إليها وهي كونها مسلوبي الأسماع ~~والعقول ، لأنهم لا يلقون إلى استماع الحق أذنا ولا إلى تدبره عقلا ، ~~ومشبهين بالأنعام التي هي مثل في الغفلة والضلالة فقد ركبهم الشيطان ~~بالاستذلال لتركهم الاستدلال ، ثم هم أرجح ضلالة منها لأن الأنعام تسبح ~~ربها وتسجد له وتطيع من يعلفها وتعرف من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وتطلب ~~ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وتهتدي لمراعيها ومشاربها ، وهؤلاء لا ينقادون ~~لربهم ولا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشيطان الذي هو عدوهم ، ولا ~~يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ~~والمهالك ، ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهني والعذب الروي ، وقالوا : ~~للملائكة. # روح وعقل ، وللبهائم نفس وهوى ، والآدمي مجمع الكل ابتلاء. # فإن غلبته النفس والهوى فضلته الأنعام ، وإن غلبته الروح والعقل فضل ~~الملائكة الكرام. # وإنما ذكر الأكثر لأن فيهم من لم يصده عن الإسلام إلا حب الرياسة وكفى به ~~داء عضالا ولأن فيهم من آمن. # { ألم تر إلى ربك } [الفرقان : 45] ألم تنظر إلى صنع ربك وقدرته { كيف مد ~~الظل } [الفرقان : 45] أي بسطه فعم الأرض وذلك من حين طلوع الفجر إلى وقت ~~طلوع الشمس في قول الجمهور لأنه ظل ممدود لا شمس معه ولا ظلمة ، وهو كما ~~قال في ظل الجنة { وظل ممدود } [الواقعة : 30] (الواقعة : 03) إذ لا شمس ~~معه ولا ظلمة { ولو شآء لجعله ساكنا } [الفرقان : 45] أي دائما لا يزول ولا ~~تذهبه الشمس { ثم جعلنا الشمس عليه } [الفرقان : 45] على الظل { دليلا } ~~لأنه بالشمس يعرف الظل ولولا الشمس لما عرف الظل فالأشياء تعرف بأضدادها { ~~ثم قبضناه } [الفرقان : 46] أي أخذنا ذلك الظل الممدود { إلينا } إلى حيث ~~أردنا ms1025 { قبضا يسيرا } [الفرقان : 46] سهلا غير عسير أو قليلا قليلا أي جزءا ~~فجزءا بالشمس التي تأتي عليه. # وجاء ب " ثم " لتفاضل ما بين الأمور فكأن الثاني أعظم من الأول ، والثالث أعظم # 247 # من الثاني ، شبه تباعد ما بينهما في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت # جزء : 3 رقم الصفحة : 247 PageV03P139 ~~{ وهو الذى جعل لكم اليل لباسا } [الفرقان : 47] جعل الظلام الساتر ~~كاللباس { والنوم سباتا } [الفرقان : 47] راحة لأبدانكم وقطعا لأعمالكم ، ~~والسبت القطع والنائم مسبوت لأنه انقطع عمله وحركته. # وقيل : السبات الموت والمسبوت الميت لأنه مقطوع الحياة وهو كقوله تعالى { ~~وهو الذى يتوفااكم باليل } [الأنعام : 60] (الأنعام : 06) ويعضده ذكر ~~النشور في مقابلته { وجعل النهار نشورا } [الفرقان : 47] إذ النشور انبعاث ~~من النوم كنشور الميت أن ينشر فيه الخلق للمعاش. # وهذه الآية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته على خلقه لأن ~~في الاحتجاب بستر الليل فوائد دينية ودنيوية ، وفي النوم واليقظة المشبهين ~~بالموت والحياة عبرة لمن اعتبر. # وقال لقمان لابنه : كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنتشر. # { وهو الذى أرسل الرياح } [الفرقان : 48] الريح مكي والمراد به الجنس { ~~بشرا } تخفيف بشر جمع بشور { بين يدى رحمته } [النمل : 63] أي قدام المطر ~~لأنه ريح ثم سحاب ثم مطر وهذه استعارة مليحة { وأنزلنا من السمآء مآء } ~~[المؤمنون : 18] مطرا { طهورا } بليغا في طهارته. # والطهور صفة كقولك " ماء طهور " أي طاهر ، واسم كقولك لما يتطهر به طهور ~~كالوضوء والوقود لما يتوضأ به وتوقد به النار ، ومصدر بمعنى التطهر كقولك ~~تطهرت طهورا حسنا ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " لا صلاة إلا بطهور " أي ~~بطهارة. # وما حكي عن ثعلب هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره وهو مذهب الشافعي ~~رحمه الله تعالى إن كان هذا بيان زيادة الطهارة فحسن ويعضده قوله تعالى { ~~وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم به } [الانفال : 11] وإلا فليس فعول من ~~التفعيل في شيء ، وقياسه على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية كقطوع ومنوع ~~غير سديد # 248 # لأن بناء الفعول للمبالغة ، فإن كان الفعل متعديا فالفعول متعد وإن كان ms1026 ~~لازما فلازم # جزء : 3 رقم الصفحة : 248 # { لنحاى به } [الفرقان : 49] بالمطر { بلدة ميتا } [ق : 11] ذكر ميتا على ~~إرادة البلد أو المكان { ونسقيه مما خلقنآ أنعاما وأناسى كثيرا } [الفرقان ~~: 49] أي ونسقي الماء البهائم والناس. # ومما خلقنا حال من أنعاما وأناسي أي أنعاما وأناسي. # مما خلقنا. # وسقى أو أسقى لغتان. # وقرأ المفضل والبرجمي ونسقيه والأناسي جمع إنسي على القياس ككرسي وكراسي ~~، أو إنسان وأصله أناسين كسرحان وسراحين فأبدلت النون ياء وأدغمت. # وقدم إحياء الأرض على سقي الأنعام والأناسي لأن حياتها سبب لحياتهما ، ~~وتخصيص الأنعام من الحيوان الشارب لأن عامة منافع الأناسي متعلقة بها فكأن ~~الإنعام عليها بسقي الإنعام كالأنعام بسقيهم ، وتنكير الأنعام والأناسي ~~ووصفها بالكثرة لأن أكثر الناس منيخون بالقرب من الأودية والأنهار فيهم ~~غنية عن سقي السماء وأعقابهم وبقاياهم كثير يعيشون بما ينزل الله من رحمته ~~، وتنكير البلدة لأنه يريد بعض بلاد هؤلاء المتبعدين عن مظان الماء. # ولما سقي الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصفه بالطهور إكراما لهم ، ~~وبيان أن من حقهم أن يؤثروا الطهارة في بواطنهم وظواهرهم لأن الطهورية شرط ~~الإحياء. # { ولقد صرفناه بينهم ليذكروا } [الفرقان : 50] ليذكروا حمزة وعلي يريد ~~ولقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب المنزلة على ~~الرسل ، وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر ليتفكروا ويعتبروا ويعرفوا حق ~~النعمة فيه فيشكروا { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } [الإسراء : 89] فأبى ~~أكثرهم إلا كفران النعمة وجحودها وقلة الاكتراث لها. # أو صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى ~~الصفات المتفاوتة من وابل وطل وجود ورذاذ وديمة ، فأبوا إلا الكفور وأن ~~يقولوا مطرنا بنوء كذا ولا يذكروا صنع الله تعالى ورحمته. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما من عام أقل مطرا من عام ولكن الله ~~يصرفه حيث يشاء وقرأ الآية. # وروي أن الملائكة # 249 PageV03P140 ~~يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لأنه لا يختلف ولكن يختلف فيه البلاد ، ~~وينتزع من هنا جواب في تنكير البلدة والأنعام والأناسي. # ومن نسب الأمطار إلى الأنواء وجحد أن ms1027 تكون هي والأنواء من خلق الله تعالى ~~كفر ، وإن رأى أن الله تعالى خالقها وقد نصب الأنواء أمارات ودلالات عليها ~~لم يكفر # جزء : 3 رقم الصفحة : 249 # { الكافرين } أي لو شئنا لخففنا عنك أعباء نذارة جميع القرى ، ولبعثنا في ~~كل قرية نبيا ينذرها ، ولكن شئنا أن تجمع لك فضائل جميع المرسلين بالرسالة ~~إلى كافة العالمين فقصرنا الأمر عليك وعظمناك به فتكون وحدك ككلهم ، ولذا ~~خوطب بالجمع يا أيها الرسل فقابل ذلك بالشكر والصبر والتشدد ، فلا تطع ~~الكافرين فيما يدعونك إليه من موافقتهم ومداهنتهم ، وكما اثرتك على جميع ~~الأنبياء فاثر رضائي على جميع الأهواء ، وأريد بهذا تهييجه وتهييج المؤمنين ~~وتحريكهم { وجاهدهم به } [الفرقان : 52] أي بالله يعني بعونه وتوفيقه أو ~~بالقرآن أي جادلهم به وقرعهم بالعجز عنه { جهادا كبيرا } [الفرقان : 52] ~~عظيما موقعه عند الله لما يحتمل فيه من المشاق ، ويجوز أن يرجع الضمير في ~~به إلى ما دل عليه ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا من كونه نذير كافة ~~القرى لأنه لو بعث في كل قرية نذيرا لوجب على كل نذير مجاهدة قريته فاجتمعت ~~على رسول الله تلك المجاهدات فكبر جهاده من أجل ذلك وعظم فقال له : وجاهدهم ~~بسبب كونك نذير كافة القرى جهادا كبيرا جامعا لكل مجاهدة. # { وهو الذى مرج البحرين } [الفرقان : 53] خلاهما متجاورين متلاصقين. # تقول : مرجت الدابة إذا خليتها ترعي ، وسمى الماءين الكثيرين الواسعين ~~بحرين { هاذآ } أي أحدهما { عذب فرات } [فاطر : 12] صفة ل عذب أي شديد ~~العذوبة حتى يقرب إلى الحلاوة { وهاذا ملح أجاج } [الفرقان : 53] صفة ل ملح ~~أي شديد الملوحة { وجعل بينهما برزخا } [الفرقان : 53] حائلا من قدرته يفصل ~~بينهما ويمنعهما التمازج فهما في الظاهر مختلطان وفي الحقيقة منفصلان # 250 # { وحجرا محجورا } [الفرقان : 53] وسترا ممنوعا عن الأعين كقوله حجابا مستورا # جزء : 3 رقم الصفحة : 250 # { وهو الذى خلق من المآء } [الفرقان : 54] أي النطفة { بشرا } إنسانا { ~~فجعله نسبا وصهرا } [الفرقان : 54] أراد تقسيم البشر قسمين : ذوي نسب أي ~~ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان بن فلان وفلانة بنت فلان ، وذوات صهر أي ms1028 إناثا ~~يصاهر بهن كقوله تعالى { فجعل منه الزوجين الذكر والانثى } [القيامة : 39] ~~{ وكان ربك قديرا } [الفرقان : 54] حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين ~~ذكرا وأنثى. # وقيل : فجعله نسبا أي قرابة وصهرا مصاهرة يعني الوصلة بالنكاح من باب ~~الأنساب لأن التواصل يقع بها وبالمصاهرة لأن التوالد يكون بهما { ويعبدون ~~من دون الله ما لا ينفعهم } [الفرقان : 55] إن عبدوه { ولا يضرهم } ~~[الفرقان : 55] إن تركوه { وكان الكافر على ربه } [الفرقان : 55] على معصية ~~ربه { ظهيرا } معينا ومظاهرا. # وفعيل بمعنى مفاعل غير عزيز والظهير والمظاهر كالعوين والمعاون والمظاهرة ~~المعاونة ، والمعنى أن الكافر بعبادة الصنم يتابع الشيطان ويعاونه على ~~معصية الرحمن. # { ومآ أرسلناك إلا مبشرا } [الإسراء : 105] للمؤمنين { ونذيرا } منذرا ~~للكافرين. PageV03P141 # { قل مآ أسالكم عليه } [الفرقان : 57] على التبليغ { من أجر } [الفرقان : ~~57] جعل { إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } [الفرقان : 57] والمراد إلا ~~فعل من شاء واستثناؤه من الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما ~~أطلب منك ثوابا على ما سعيت إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه ، فليس حفظك ~~المال لنفسك من جنس الثواب ولكن صورة بصورة الثواب كأنه يقول : إن حفظت ~~مالك اعتد حفظك بمنزلة الثواب لي ورضائي به كرضا المثاب بالثواب ، ولعمري ~~إنه عليه الصلاة والسلام مع أمته بهذا الصدد. # ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلا تقربهم إليه بالإيمان والطاعة أو بالصدقة ~~والنفقة. # وقيل : المراد لكن من شاء أن يتخذ بالإنفاق إلى رضاء ربه سبيلا فليفعل. # وقيل : تقديره لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا اتخاذ المدعو سبيلا ~~إلى ربه # 251 # بطاعته فذلك أجري لأن الله يأجرني عليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 # { وتوكل على الحى الذى لا يموت } [الفرقان : 58] اتخذ من لا يموت وكيلا ~~لا يكلك إلى من يموت ذليلا يعني ثق به وأسند أمرك إليه في استكفاء شرورهم ~~ولا تتكل على حي يموت. # وقرأها بعض الصالحين فقال : لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق والتوكل ~~الاعتماد عليه في كل أمر { وسبح } من لا يكل إلى غيره من ms1029 توكل عليه { بحمده ~~} بتوفيقه الذي يوجب الحمد أو قل سبحان الله وبحمده أو نزهه عن كل العيوب ~~بالثناء عليه { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } [الفرقان : 58] أي كفى الله ~~خبيرا بذنوب عباده يعني أنه خبير بأحوالهم كاف في جزاء أعمالهم { الذى خلق ~~السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام } [الفرقان : 59] أي في مدة مقدار ~~هذه المدة لأنه لم يكن حينئذ ليل ونهار. # روي عن مجاهد : أو لها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ، وإنما خلقها في ستة ~~أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة تعليما لخلقه الرفق والتثبت { ثم ~~استوى على العرش الرحمان } [الفرقان : 59] أي هو الرحمن ف الرحمن خبر مبتدأ ~~محذوف أو بدل من الضمير في استوى أو الذي خلق مبتدأ والرحمن خبره ف { ساال ~~} بلا همزة مكي وعلي { به } صلة " سل " كقوله { سأل سآ ال بعذاب واقع } ~~[المعارج : 1] كما تكون " عن " صلته في قوله تعالى { ثم لتسالن يومااذ عن ~~النعيم } [التكاثر : 8] فسأل به كقولك اهتم به واشتغل به وسأل عنه كقولك ~~بحث عنه وفتش عنه أو صلة { خبيرا } ويكون خبيرا مفعول سل أي فاسأل عنه رجلا ~~عارفا يخبرك برحمته ، أو فاسأل رجلا خبيرا به وبرحمته ، أو الرحمن اسم من ~~أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه فقيل : فاسأل ~~بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتب حتى تعرف من ينكره ، ومن ثم كانوا يقولون ~~ما نعرف الرحمن إلا # 252 # الذي باليمامة يعنون مسيلمة وكان يقال له رحمان اليمامة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 252 PageV03P142 ~~{ وإذا قيل لهم } [البقرة : 91] أي إذا قال محمد عليه الصلاة والسلام ~~للمشركين { اسجدوا للرحمان } [الفرقان : 60] صلوا لله واخضعوا له { قالوا ~~وما الرحمان } [الفرقان : 60] أي لا نعرف الرحمن فنسجد له ، فهذا سؤال عن ~~المسمى به لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم والسؤال عن المجهول ب " ما " ~~أو " عن " معناه لأنه لم يكن مستعملا في كلامهم كما استعمل الرحيم والراحم ~~والرحوم { أنسجد لما تأمرنا } [الفرقان : 60] للذي تأمرنا بالسجود له أو ~~لأمرك بالسجود يا محمد من غير ms1030 علم منا به. # يأمرنا علي وحمزة كأن بعضهم قال لبعض : أنسجد لما يأمرنا محمد أو يأمرنا ~~المسمى بالرحمن ولا نعرف ما هو؟ فقد عاندوا لأن معناه عند أهل اللغة ذو ~~الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة لأن فعلان من أبنية المبالغة تقول : ~~رجل عطشان إذا كان في نهاية العطش { وزادهم } قوله اسجدوا للرحمن { نفورا } ~~تباعدا عن الإيمان { تبارك الذى جعل فى السمآء بروجا } [الفرقان : 61] هي ~~منازل الكواكب السيارة لكل كوكب بيتان يقوي حاله فيهما. # وللشمس بيت وللقمر بيت. # فالحمل والعقرب بيتا المريخ ، والثور والميزان بيتا الزهرة ، والجوزاء ~~والسنبلة بيتا عطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، والقوس ~~والحوت بيتا المشتري ، والجدي والدلو بيتا زحل. # وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيصيب كل واحد منها ثلاثة بروج : ~~فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية ، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية ، ~~والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية. # سميت المنازل بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب ~~كالمنازل لسكانها واشتقاق البروج من التبرج لظهوره. # وقال الحسن وقتادة ومجاهد : البروج هي النجوم الكبار لظهورها { وجعل فيها ~~} [فصلت : 10] في السماء { سراجا } يعني الشمس لتوقدها. # سرجا حمزة وعلى أي نجوما { وقمرا منيرا } [الفرقان : 61] مضيئا بالليل. # { وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة } [الفرقان : 62] فعلة من خلف كالركبة من ركب # 253 # وهي الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كل واحد منهما الآخر ، والمعنى ~~جعلهما ذوي خلفة يخلف أحدهما الآخر عند مضيه أو يخلفه في قضاء ما فاته من ~~الورد { لمن أراد أن يذكر } [الفرقان : 62] يتدبر في تسخيرهما واختلافهما ~~فيعرف مدبرهما. # يذكر حمزة وخلف أي يذكر الله أو المنسي فيقضي { أو أراد شكورا } [الفرقان ~~: 62] أي يشكر نعمة ربه عليه فيهما. # جزء : 3 رقم الصفحة : 253 # { وعباد الرحمان } [الفرقان : 63] مبتدأ خبره { الذين يمشون } [الفرقان : ~~63] أو أولئك يجزون و{ الذين يمشون } [الفرقان : 63] وما بعدهما صفة ~~والإضافة إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل. # وصف أولياءه بعدما وصف أعداءه { على الارض هونا } [الفرقان : 63] حال أو ~~صفة للمشي أي هينين أو مشيا هينا. ms1031 # والهون الرفق واللين أي يمشون بسكينة ووقار وتواضع دون مرح واختيال وتكبر ~~فلا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا ولذا كره بعض العلماء ~~الركوب في الأسواق ولقوله : ويمشون في الأسواق { وإذا خاطبهم الجاهلون } ~~[الفرقان : 63] أي السفهاء بما يكرهون { قالوا سلاما } [الفرقان : 63] ~~سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإفك أو تسلما منكم نتارككم ولا ~~نجاهلكم فأقيم السلام مقام التسلم. # وقيل : نسختها آية القتال. # ولا حاجة إلى ذلك فالإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعا ومروءة. # هذا وصف نهارهم ثم وصف ليلهم بقوله { والذين يبيتون لربهم سجدا } ~~[الفرقان : 64] جمع ساجد { وقياما } جمع قائم والبيتوتة خلاف الظلول وهي أن ~~يدركك الليل نمت أو لم تنم. # وقالوا : من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما. # وقيل : هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء. # والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره { والذين يقولون ربنا اصرف ~~عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } [الفرقان : 65] # 254 PageV03P143 ~~هلاكا لازما ومنه الغريم لملازمته. # وصفهم بإحياء الليل ساجدين قائمين ثم عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذانا بأنهم ~~مع اجتهادهم خائفون مبتهلون متضرعون إلى الله في صرف العذاب عنهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 254 # { إنها سآءت مستقرا ومقاما } [الفرقان : 66] أي إن جهنم. # و" ساءت " في حكم " بئست " وفيها ضمير مبهم يفسره مستقرا والمخصوص بالذم ~~محذوف معناه ساءت مستقرا ومقاما هي ، وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم ~~" إن " وجعلها خبرا لها ، أو بمعنى أحزنت وفيها ضمير اسم " إن " ومستقرا ~~حال أو تمييز ، ويصح أن يكون التعليلان متداخلين ومترادفن وأن يكونا من ~~كلام الله تعالى وحكاية لقولهم. # { والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا } [الفرقان : 67] لم يجاوزوا الحد في ~~النفقة أو لم يأكلوا للتنعم ولم يلبسوا للتصلف. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لم ينفقوا في المعاصي فالإسراف مجاوزة القدر. # وسمع رجل رجلا يقول : لا خير في الإسراف. # فقال : لا إسراف في الخير ، وقال عليه الصلاة والسلام " من منع حقا فقد ~~قتر ومن أعطى في غير حق فقد أسرف ms1032 " { ولم يقتروا } [الفرقان : 67] بضم ~~التاء كوفي ، وبضم الياء وكسر التاء مدني وشامي ، وبفتح الياء وكسر التاء ~~مكي وبصري. # والقتر والإقتار والتقتير والتضييق الذي هو نقيض الإسراف { وكان } ~~إنفاقهم { بين ذالك } [النساء : 150] أي الإسراف والإقتار { قواما } أي ~~عدلا بينهما فالقوام العدل بين الشيئين والمنصوبان أي { بين ذالك قواما } ~~[الفرقان : 67] خبران وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير ، وبمثله ~~أمر عليه الصلاة والسلام { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } [الإسراء : 29] الآية. # وسأل عبد الملك بن مروان عمر بن عبد العزيز عن نفقته حين زوجه ابنته فقال ~~: الحسنة بين السيئتين. # فعرف عبد الملك أنه أراد ما في هذه الآية. # وقيل : أولئك أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام كانوا لا يأكلون طعاما ~~للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثيابهم للجمال # 255 # والزينة ولكن لسد الجوعة وستر العورة ودفع الحر والقر. # وقال عمر رضي الله عنه : كفى سرفا أن لا يشتهي الرجل شيئا إلا أكله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 255 # { والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر } [الفرقان : 68] أي لا يشركون { ~~ولا يقتلون النفس التى حرم الله } [الفرقان : 68] أي حرمها يعني حرم قتلها ~~{ إلا بالحق } [الأنعام : 151] بقود أو رجم أو ردة أو شرك أو سعي في الأرض ~~بالفساد ، وهو متعلق بالقتل المحذوف أو ب لا يقتلون { ولا يزنون } [الفرقان ~~: 68] ونفى هذه الكبائر عن عباده الصالحين تعريض لما كان عليه أعداؤهم من ~~قريش وغيرهم كأنه قيل : والذي طهرهم الله مما أنتم عليه { ومن يفعل ذالك } ~~[النساء : 114] أي المذكور { يلق أثاما } [الفرقان : 68] جزاء الإثم { ~~يضاعف } بدل من يلق لأنهما في معنى واحد إذ مضاعفة العذاب هي لقاء الآثام ~~كقوله : # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # فجزم " تلمم " لأنه بمعنى " تأتنا " إذ الإتيان هو الإلمام. # يضعف مكي ويزيد ويعقوب. # يضعف شامي يضاعف أبو بكر على الاستئناف أو على الحال ومعنى يضاعف { له ~~العذاب يوم القيامة } [الفرقان : 69] أي يعذب على مرور الأيام في الآخرة ~~عذابا على عذاب. # وقيل : إذا ارتكب المشرك معاصي مع الشرك عذب على الشرك ms1033 وعلى المعاصي ~~جميعا فتضاعف العقوبة لمضاعفة المعاقب عليه { ويخلد } جزمه جازم { يضاعف } ~~ورفعه رافعه لأنه معطوف عليه { فيه } في العذاب فهي مكي وحفص بالإشباع. # وإنما خص حفص الإشباع بهذه الكلمة مبالغة في الوعيد. # والعرب تمد للمبالغة مع أن الأصل في هاء الكناية الإشباع { مهانا } حال ~~أي ذليلا { إلا من تاب } [مريم : 60] عن الشرك وهو استثناء من الجنس في ~~موضع النصب # 256 PageV03P144 ~~{ وءامن } بمحمد عليه الصلاة والسلام { وعمل عملا صالحا } [الفرقان : 70] ~~بعد توبته { فأوالائك يبدل الله سيااتهم حسنات } [الفرقان : 70] أي يوفقهم ~~للمحاسن بعد القبائح أو يمحوها بالتوبة ويثبت مكانها الحسنات الإيمان ~~والطاعة ، ولم يرد به أن السيئة بعينها حسنة ولكن المراد ما ذكرنا. # يبدل مخففا البرجمي { وكان الله غفورا } [النساء : 96] يكفر السيئات { ~~رحيما } يبدلها بالحسنات. # جزء : 3 رقم الصفحة : 256 # { ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } [الفرقان : 71] أي ومن ~~تاب وحقق التوبة بالعمل الصالح فإنه يتوب بذلك إلى الله تعالى متابا مرضيا ~~عنده مكفرا للخطايا محصلا للثواب { والذين لا يشهدون الزور } [الفرقان : ~~72] أي الكذب يعني ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين فلا يقربونها ~~تنزها عن مخالطة الشر وأهله إذ مشاهدة الباطل شركة فيه ، وكذلك النظارة إلى ~~ما لم تسوغه الشريعة هم شركاء فاعليه في الآثام لأن حضورهم ونظرهم دليل على الرضا. # وسبب وجود الزيادة فيه وفي مواعظ عيسى عليه السلام : إياكم ومجالسة ~~الخاطئين. # أو لا يشهدون شهادة الزور على حذف المضاف. # وعن قتادة : المراد مجالس الباطل. # وعن ابن الحنفية : لا يشهدون اللهو والغناء. # { وإذا مروا باللغو } [الفرقان : 72] بالفحش وكل ما ينبغي أن يلغى ويطرح ~~، والمعنى وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به { مروا كراما } [الفرقان : ~~72] معرضين أنفسهم عن التلوث به كقوله. # { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } وعن الباقر رضي الله عنه : إذا ذكروا ~~الفروج كنوا عنها { والذين إذا ذكروا باايات ربهم } [الفرقان : 73] أي قرىء ~~عليهم القرآن أو وعظوا # 257 # بالقرآن { لم يخروا عليها صما وعميانا } [الفرقان : 73] هذا ليس بنفي ~~الخرور بل هو إثباب له ونفي الصمم والعمى ونحوه " لا ms1034 يلقاني زيد مسلما " هو ~~نفي للسلام لا للقاء يعني أنهم إذا ذكروا بها خروا سجدا وبكيا سامعين باذان ~~واعية مبصرين بعيون واعية لما أمروا ونهوا عنه لا كالمنافقين وأشباههم ~~دليله قوله تعالى : { وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسراءيل وممن ~~هدينا واجتبينآ } [مريم : 58]. # جزء : 3 رقم الصفحة : 257 # { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا } [الفرقان : 74] " من " للبيان ~~كأنه قيل : هب لنا قرة أعين. # ثم بينت القرة وفسرت بقوله من أزواجنا { وذرياتنا } ومعناه أن يجعلهم ~~الله لهم قرة أعين وهو من قولهم " رأيت منك أسدا " أي أنت أسد ، أو ~~للابتداء على معنى هب لنا من جهتهم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح وذريتنا ~~أبو عمر وكوفي غير حفص لإرادة الجنس وغيرهم ذرياتنا { قرة أعين } [السجدة : ~~17] وإنما نكر لأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير ~~المضاف إليه كأنه قال : هب لنا منهم سرورا وفرحا. # وإنما قيل { أعين } على القلة دون " عيون " لأن المراد أعين المتقين وهي ~~قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قال الله تعالى : { وقليل من عبادى الشكور } ~~[سبأ : 13]. # ويجوز أن يقال في تنكير أعين إنها أعين خاصة وهي أعين المتقين ، والمعنى ~~أنهم سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وأعقابا عمالا لله تعالى يسرون بمكانهم ~~وتقر بهم عيونهم. # وقيل : ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله تعالى. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه { واجعلنا ~~للمتقين إماما } [الفرقان : 74] أي أئمة يقتدون بنا في الدين فاكتفى ~~بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس ، أو واجعل كل واحد منا إماما. # قيل : في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها. # { أؤلئك يجزون الغرفة } [الفرقان : 75] أي الغرفات وهي العلالي في الجنة ~~فوحد اقتصارا على الواحد الدال على الجنس دليله قوله : { وهم فى الغرفات ~~ءامنون } [سبأ : 37] . # { بما صبروا } [المؤمنون : 111] أي بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى # 258 PageV03P145 ~~الكفار ومجاهدتهم وعلى الفقر وغير ذلك { ويلقون فيها } [الفرقان ms1035 : 75] ~~ويلقون كوفي غير حفص { تحية } دعاء بالتعمير { وسلاما } ودعاء بالسلامة ~~يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه # جزء : 3 رقم الصفحة : 258 # { خالدين فيها } [الجن : 23] حال { حسنت } أي الغرفة { مستقرا ومقاما } ~~[الفرقان : 66] موضع قرار وإقامة وهي في مقابلة ساءت مستقرا ومقاما { قل ما ~~يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم } " ما " متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل ~~النصب ومعناه ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الاسلام أو لولا ~~عبادتكم له أي أنه خلقكم لعبادته كقوله : { وما خلقت الجن والانس إلا ~~ليعبدون } [الذاريات : 56]. # أي الاعتبار عند ربكم لعبادتكم. # أو ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة ، وهو كقوله تعالى : { ما يفعل ~~الله بعذابكم إن شكرتم } [النساء : 147] { فقد كذبتم } [الفرقان : 77] ~~رسولي يا أهل مكة { فسوف يكون } [الفرقان : 77] العذاب { لزاما } أي ذا ~~لزام أو ملازما وضع مصدر لازم موضع اسم الفاعل ، وقال الضحاك : ما يعبأ ما ~~يبالي بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه إلها آخر. # 259 ### | AUTO سورة الشعراء # وهي مائتان وعشرون وسبع آيات # { طسام } طس ويس وحم ممالة كوفي غير الأعشى والبرجمي وحفص ، ويظهر النون ~~عند الميم يزيد وحمزة. # وغيرهما يدغمها { تلك ءايات الكتاب المبين } [يوسف : 1] الظاهر إعجازه ، ~~وصحة أنه من عند الله والمراد به السورة أو القرآن ، والمعنى آيات هذا ~~المؤلف من الحروف المبسوطة تلك آيات الكتاب المبين { لعلك باخع } [الشعراء ~~: 3] قاتل و" لعل " للإشفاق { نفسك } من الحزن يعني أشفق على نفسك إن ~~تقتلها حسرة وحزنا على ما فاتك من إسلام قومك { ألا يكونوا مؤمنين } ~~[الشعراء : 3] لئلا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم أو خيفة أن لا يؤمنوا { إن ~~نشأ } [سبأ : 9] إيمانهم { ننزل عليهم من السمآء ءاية } [الشعراء : 4] ~~دلالة واضحة { فظلت } أي فتظل لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى ~~المستقبل تقول : إن زرتني أكرمتك أي أكرمك كذا قاله الزجاج { أعناقهم } ~~رؤساؤهم ومقدموهم أو جماعاتهم يقال : جاءنا عنق من الناس لفوج منهم { لها ~~خاضعين } [الشعراء : 4] منقادين. # وعن ابن عباس رضي الله # 260 # عنهما : نزلت فينا وفي بني أمية فتكون ms1036 لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم ~~بعد صعوبة ويلحقهم هوان بعد عزتهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 260 # { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين } [الشعراء : ~~5] أي وما يجدد لهم الله بوحيه موعظة وتذكيرا إلا جددوا إعراضا عنه وكفرا ~~به { فقد كذبوا } [الأنعام : 5] محمدا صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به { ~~فسيأتيهم } فسيعلمون أخبار { ما كانوا به } وهذا وعيد لهم وإنذار بأنهم ~~سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر ويوم القيامة ما الشيء الذي كانوا ~~يستهزئون به وهو القرآن وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم. PageV03P146 # { أو لم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماؤا بنى إسراءيل } كم نصب ب أنبتنا { ~~فيها من كل زوج } [ق : 7] صنف من النبات { كريم } محمود كثير المنفعة يأكل ~~منه الناس والأنعام كالرجل الكريم الذي نفعه عام. # وفائدة الجمع بين كلمتي الكثرة والإحاطة أن كلمة كل تدل على الإحاطة ~~بأزواج النبات على سبيل التفصيل وكم تدل على أن هذا المحيط متكاثر مفرط ~~الكثرة ، وبه نبه على كمال قدرته { إن في ذالك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~} [الشعراء : 8] أي إن في إنبات تلك الأصناف لآية على أن مبنتها قادر على ~~إحياء الموتى ، وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم غير مرجي إيمانهم ~~{ وإن ربك لهو العزيز } [الشعراء : 9] في انتقامه من الكفرة { الرحيم } لمن ~~آمن منهم ووحد آية مع الإخبار بكثرتها لأن ذلك مشار به إلى مصدر أنبتنا ، ~~أو المراد إن في كل واحد من تلك الأزواج لآية أي آية. # { وإذ } مفعول به أي اذكر إذ { نادى } دعا { ربك موسى أن ائت } [الشعراء ~~: 10] إن # 261 # بمعنى أي { القوم الظالمين } [البقرة : 258] أنفسهم بالكفر وبني إسرائيل ~~بالاستعباد وذبح الأولاد سجل عليهم بالظلم ، ثم عطف # جزء : 3 رقم الصفحة : 261 # { قوم فرعون } [الأعراف : 127] عليهم عطف البيان كأن معنى القوم الظالمين ~~وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد { ألا يتقون } ~~[الشعراء : 11] أي ائتهم زاجرا فقد آن لهم أن يتقوا ، وهي كلمة حث وإغراء. # ويحتمل أنه حال ms1037 من الضمير في الظالمين أي يظلمون غير متقين الله وعقابه ~~فأدخلت همزة الإنكار على الحال. # { قال رب إنى أخاف } [الشعراء : 12] الخوف غم يلحق الإنسان لأمر سيقع { ~~أن يكذبون * ويضيق صدرى } بتكذيبهم إياي مستأنف أو عطف على أخاف { ولا ~~ينطلق لسانى } [الشعراء : 13] بأن تغلبني الحمية على ما أرى من المحال ~~وأسمع من الجدال وبنصبهما يعقوب عطفا على يكذبون فالخوف متعلق بهذه الثلاثة ~~على هذا التقدير وبالتكذيب وحده بتقدير الرفع { فأرسل إلى هارون } [الشعراء ~~: 13] أي أرسل إليه جبريل واجعله نبيا يعينني على الرسالة ، وكان هارون ~~بمصر حين بعث موسى نبيا بالشام. # ولم يكن هذا الالتماس من موسى عليه السلام توقفا في الامتثال بل التماس ~~عون في تبليغ الرسالة ، وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس ~~بتوقف في امتثال الأمر ، وكفى بطلب العون دليلا على التقبل لا على التعلل { ~~ولهم على ذناب } [الشعراء : 14] أي تبعة ذنب بقتل القبطي فحذف المضاف ، أو ~~سمي تبعة الذنب ذنبا كما سمي جزاء السيئة سيئة { فأخاف أن يقتلون } ~~[الشعراء : 14] أي يقتلوني به قصاصا ، وليس هذا تعللا أيضا بل استدفاع ~~للبلية المتوقعة ، وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة ولذا وعده بالكلاءة ~~والدفع بكلمة الردع. # وجمع له الاستجابتين معا في قوله { قال كلا فاذهبا } [الشعراء : 15] لأنه ~~استدفعه بلاءهم فوعده الله الدفع بردعه عن الخوف والتمس منه رسالة أخيه ~~فأجابه بقوله اذهبا أي جعلته رسولا معك فاذهبا. # وعطف فاذهبا على الفعل الذي يدل عليه كلا كأنه قيل : ارتدع يا موسى عما ~~تظن فاذهب أنت وهارون { بااياتنآ } مع آياتنا وهي اليد والعصا وغير ذلك # جزء : 3 رقم الصفحة : 262 # { إنا معكم } [البقرة : 14] # 262 # أي معكما بالعون والنصرة ومع من أرسلتما إليه بالعلم والقدرة { مستمعون } ~~خبر ل " إن " ومعكم لغو ، أو هما خبران أي سامعون ، والاستماع في غير هذا ~~الإصغاء للسماع يقال : استمع فلان إلى حديثه أي أصغى إليه ولا يجوز حمله ~~ههنا على ذلك فحمل على السماع # جزء : 3 رقم الصفحة : 262 PageV03P147 ~~{ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ms1038 } [الشعراء : 16] لم يثن الرسول ~~كما ثنى في قوله إنا رسولا ربك لأن الرسول يكون بمعنى المرسل وبمعنى ~~الرسالة فجعل ثمة بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته ، وجعل هنا بمعنى ~~الرسالة فيستوي في الوصف به الواحد والتثنية والجمع ، أو لأنهما لاتحادهما ~~واتفاقهما على شريعة واحدة كأنهما رسول واحد ، أو أريد إن كل واحد منا { أن ~~أرسل } [الشعراء : 17] بمعنى أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال وفيه معنى ~~القول { معنا بنى إسراءيل } [الشعراء : 17] يريد خلهم يذهبوا معنا إلى ~~فلسطين وكانت مسكنهما فأتيا بابه فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب : إن ~~ههنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال : ائذن له لعلنا نضحك منه. # فأديا إليه الرسالة فعرف فرعون موسى فعند ذلك. # { قال ألم نربك فينا وليدا } [الشعراء : 18] وإنما حذف فأتيا فرعون فقال ~~اختصارا. # والوليد الصبي لقرب عهده من الولادة أي ألم تكن صغيرا فربيناك { ولبثت ~~فينا من عمرك سنين } [الشعراء : 18] قيل : ثلاثين سنة { وفعلت فعلتك التى ~~فعلت } [الشعراء : 19] يعني قتل القبطي فعرض إذ كان ملكا { وأنت من ~~الكافرين } [الشعراء : 19] بنعمتي حيث قتلت خبازي أو كنت على ديننا الذي ~~تسميه كفرا ، وهذا افتراء منه عليه لأنه معصوم من الكفر وكان يعايشهم ~~بالتقية { قال فعلتهآ إذا } [الشعراء : 20] أي إذ ذاك { وأنا من الضآلين } ~~[الشعراء : 20] الجاهلين بأنها تبلغ القتل والضال عن الشيء هو الذاهب عن ~~معرفته ، أو الناسين من قوله # 263 # { أن تضل إحدااهما فتذكر إحدااهما الاخرى } [البقرة : 282] فدفع وصف ~~الكفر عن نفسه ووضع الضالين موضع الكافرين وإذا جواب وجزاء معا ، وهذا ~~الكلام وقع جوابا لفرعون وجزاء له لأن قول فرعون وفعلت فعلتك معناه أنك ~~جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى : نعم فعلتها مجازيا تسليما لقوله لأن ~~نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء # جزء : 3 رقم الصفحة : 263 # { ففررت منكم } [الشعراء : 21] إلى مدين { لما خفتكم } [الشعراء : 21] أن ~~تقتلوني وذلك حين قال له مؤمن من آل فرعون { إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك ~~فاخرج } الآية. # { فوهب لى ربى حكما } [الشعراء : 21] نبوة وعلما فزال ms1039 عني الجهل والضلالة ~~{ وجعلنى من المرسلين } [الشعراء : 21] من جملة رسله { وتلك نعمة تمنها على ~~أن عبدت بنى إسراءيل } [الشعراء : 22] كر على امتنانه عليه بالتربية فأبطله ~~من أصله وأبى أن تسمى نعمة لأنها نقمة حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد ~~بني إسرائيل لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده ~~وتربيته ، ولو تركهم لرباه أبواه فكأن فرعون امتن على موسى بتعبيد قومه ~~وإخراجه من حجر أبويه إذا حققت وتعبيدهم تذليلهم واتخاذهم عبيدا. # ووحد الضمير في تمنها وعبدت وجمع في منكم وخفتكم لأن الخوف والفرار لم ~~يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله بدليل قوله { إن الملا ~~يأتمرون بك ليقتلوك } [القصص : 20]. # وأما الامتنان فمنه وحده وكذا التعبيد. # وتلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدري ما هي إلا بتفسيرها ، ومحل أن ~~عبدت الرفع عطف بيان لتلك أي تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي. # { قال فرعون وما رب العالمين } [الشعراء : 23] أي إنك تدعي أنك رسول رب ~~العالمين فما صفته لأنك إذا أردت السؤال عن صفة زيد تقول : ما زيد؟ تعني ~~أطويل أم قصير أفقيه أم طبيب نص عليه صاحب الكشاف وغيره { قال } موسى مجيبا ~~له على وفق سؤاله { رب السماوات والارض وما بينهمآ } # 264 # أي وما بين الجنسين { إن كنتم موقنين } [الشعراء : 24] أي إن كنتم تعرفون ~~الأشياء بالدليل فكفى خلق هذه الأشياء دليلا ، أو إن كان يرجى منكم الإيقان ~~الذي يؤدي إليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب وإلا لم ينفع. # والإيقان العلم الذي يستفاد بالاستدلال ولذا لا يقال الله موقن # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 PageV03P148 ~~{ قال } أي فرعون { لمن حوله } [الشعراء : 25] من أشراف قومه وهم خمسمائة ~~رجل عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة { ألا تستمعون } [الشعراء : 25] معجبا ~~قومه من جوابه لأنهم يزعمون قدمهما وينكرون حدوثهما وأن لهما ربا فاحتاج ~~موسى إلى أن يستدل بما شاهدوا حدوثه وفناءه فاستدل حيث { قال ربكم ورب ءابآ ~~اكم الاولين } [الشعراء : 26] أي هو خالقكم وخالق آبائكم فإن لم تستدلوا ~~بغيركم فبأنفسكم. # وإنما قال { ورب ms1040 ءابآ اكم } لأن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره ~~دون من تقدمهم. # { قال } أي فرعون { إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون } [الشعراء : 27] ~~حيث يزعم أن في الوجود إلها غيري وكان فرعون ينكر إلهية غيره { قال رب ~~المشرق والمغرب وما بينهمآ إن كنتم تعقلون } [الشعراء : 28] فتستدلون بما ~~أقول فتعرفون ربكم ، وهذا غاية الإرشاد حيث عمم أولا بخلق السماوات والأرض ~~وما بينهما ، ثم خصص من العام للبيان أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه ~~من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت ~~وفاته ، ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في ~~الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستو من أظهر ما استدل به ، ~~ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الرحمن عن الاحتجاج بالأحياء والإماتة ~~على نمروذ بن كنعان. # وقيل : سأله فرعون عن الماهية جاهلا عن حقيقة سؤاله ، فلما أجاب موسى ~~بحقيقة الجواب وقع عنده أن موسى حاد عن الجواب حيث سأله عن الماهية وهو ~~يجيب عن ربوبيته وآثار صنعه فقال معجبا لهم من جواب موسى : ألا تستمعون؟ فعاد # 265 # موسى إلى مثل قوله الأول فجننه فرعون زاعما أنه حائد عن الجواب ، فعاد ~~ثالثا إلى مثل كلامه الأول مبينا أن الفرد الحقيقي إنما يعرف بالصفات وأن ~~السؤال عن الماهية محال وإليه الإشارة في قوله تعالى { إن كنتم تعقلون } ~~[آل عمران : 118] أي إن كان لكم عقل علمكم أنه لا تمكن معرفته إلا بهذا ~~الطريق ، فلما تحير فرعون ولم يتهيأ له أن يدفع ظهور آثار صنعه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 # { قال لاان اتخذت إلاها غيرى } [الشعراء : 29] أي غيري إلها { لاجعلنك من ~~المسجونين } [الشعراء : 29] أي لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم في سجوني ، ~~وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة ~~العمق فردا لا يبصر فيها ولا يسمع ، فكان ذلك أشد من القتل. # ولو قيل لأسجننك لم يؤد هذا المعنى وإن كان أخصر { قال أولو جئتك ms1041 } ~~[الشعراء : 30] الواو للحال دخلت عليها همزة الاستفهام أي أتفعل بي ذلك ولو ~~جئتك { بشىء مبين } [الشعراء : 30] أي جائيا بالمعجزة { قال فأت به } ~~[الشعراء : 31] بالذي يبين صدقك { إن كنت من الصادقين } [الأعراف : 70] أن ~~لك بينة وجواب الشرط مقدر أي فأحضره { فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين } ~~[الأعراف : 107] ظاهر الثعبانية لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء ~~المزورة بالشعوذة والسحر. # روي أن العصا ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت ~~تقول : يا موسى مرني بما شئت. # ويقول فرعون : أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها ، فأخذها فعادت عصا. # { ونزع يده فإذا هى بيضآء للناظرين } [الأعراف : 108] فيه دليل على أن ~~بياضها كان شيئا يجتمع النظارة على النظر إليه لخروجه عن العادة وكان ~~بياضها نوريا. # روي أن فرعون لما أبصر الآية الأولى قال : فهل غيرها فأخرج يده فقال ~~لفرعون ما هذه؟ قال فرعون : يدك ، فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد ~~يغشي الأبصار ويسد الأفق { قال } أي فرعون { للملا حوله } [الشعراء : 34] ~~هو منصوب نصبين نصب في اللفظ والعامل فيه ما يقدر في الظرف ، ونصب في المحل ~~وهو النصب على الحال من # 266 # الملأ أي كائنين حوله والعامل فيه قال { إن هاذا لساحر عليم } [الأعراف : ~~109] بالسحر. # ثم أغوى قومه على موسى بقوله # د> # جزء : 3 رقم الصفحة : 266 PageV03P149 ~~{ يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف : 110] منصوب لأنه ~~مفعول به من قولك أمرتك الخير { تأمرون } تشيرون في أمره من حبس أو قتل من ~~المؤامرة وهي المشاورة ، أو من الأمر الذي هو ضد النهي. # لما تحير فرعون برؤية الآيتين وزال عنه ذكر دعوى الالهية وحط عن منكبيه ~~كبرياء الربوبية وارتعدت فرائصه خوفا طفق يؤامر قومه الذي هم بزعمه عبيده ~~وهو إلههم ، أو جعلهم آمرين ونفسه مأمورا { قالوا أرجه وأخاه } [الشعراء : ~~36] أخر أمرهما ولا تباغت قتلهما خوفا من الفتنة { وابعث فى المدآ ان ~~حاشرين } [الشعراء : 36] شرطا يحشرون السحرة وعارضوا قول فرعون إن هذا ~~لساحر عليم بقولهم. # { يأتوك بكل سحار عليم } [الشعراء : 37] فجاء بكلمة الإحاطة ms1042 وصيغة ~~المبالغة ليسكنوا بعض قلقه { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم } [الشعراء : ~~38] أي يوم الزينة وميقاته وقت الضحى لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى عليه ~~السلام من يوم الزينة في قوله تعالى : { موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ~~ضحى } [طه : 59]. # والميقات ما وقت به أي حدد من زمان أو مكان ومنه مواقيت الإحرام { وقيل ~~للناس هل أنتم مجتمعون } [الشعراء : 39] أي اجتمعوا وهو استبطاء لهم في ~~الاجتماع والمراد منه استعجالهم { لعلنا نتبع السحرة } [الشعراء : 40] في ~~دينهم { إن كانوا هم الغالبين } [الشعراء : 40] أي غلبوا موسى في دينه وليس ~~غرضهم اتباع السحرة وإنما الغرض الكلي أن لا يتبعوا موسى فساقوا الكلام ~~مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى. # 267 # جزء : 3 رقم الصفحة : 267 # { نعم } وبكسر العين : علي ، وهما لغتان { وإنكم إذا لمن المقربين } ~~[الشعراء : 42] أي قال فرعون نعم لكم أجر عندي وتكونون مع ذلك من المقربين ~~عندي في المرتبة والجاه فتكونون أول من يدخل علي وآخر من يخرج. # ولما كان قولهم : أئن لنا لأجرا في معنى جزاء الشرط لدلالته عليه وكان ~~قوله : وإنكم إذا لمن المقربين معطوفا عليه دخلت إذا قارة في مكانها الذي ~~تقضيه من الجواب والجزاء { قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون } [يونس : 80] ~~من السحر فسوف ترون عاقبته { فألقوا حبالهم } [الشعراء : 44] سبعين ألف حبل ~~{ وعصيهم } سبعين ألف عصا. # وقيل : كانت الحبال اثنين وسبعين ألفا وكذا العصي { وقالوا بعزة فرعون ~~إنا لنحن الغالبون } [الشعراء : 44] أقسموا بعزته وقوته وهو من أيمان ~~الجاهلية { فألقى موسى عصاه فإذا هى تلقف } [الشعراء : 45] تبتلع { ما ~~يأفكون } [الأعراف : 117] ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم ويزورونه ~~ويخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حياة تسعى { فألقى السحرة ساجدين } [الشعراء ~~: 46] عبر عن الخرور بالإلقاء بطريق المشاكلة لأنه ذكر مع الإلقاءات ولأنهم ~~لسرعة ما سجدوا صاروا كأنهم ألقوا { قالوا ءامنا برب العالمين } [الأعراف : ~~121] عن عكرمة رضي الله عنه : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 268 # { رب موسى وهارون } [الأعراف : 122] عطف بيان ل رب العالمين لأن فرعون ~~كان يدعي ms1043 الربوبية فأرادوا أن يعزلوه. # وقيل ؛ إن فرعون لما سمع منهم آمنا برب العالمين قال : إياي عنيتم؟ قالوا ~~: رب موسى وهارون. # { قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم } [طه : 71] بذلك # 268 # { إنه لكبيركم الذى علمكم السحر } [طه : 71] وقد تواطأتم على أمر ومكر { ~~فلسوف تعلمون } [الشعراء : 49] وبال ما فعلتم. # ثم صرح فقال { لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } [الأعراف : 124] من أجل ~~خلاف ظهر منكم { ولاصلبنكم أجمعين } [الشعراء : 49] كأنه أراد به ترهيب ~~العامة لئلا يتبعوهم في الإيمان # جزء : 3 رقم الصفحة : 268 PageV03P150 ~~{ قالوا لا ضير } [الشعراء : 50] لا ضرر وخبر " لا " محذوف أي في ذلك أو ~~علينا { إنآ إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانآ أن كنآ ~~} لأن كنا { أول المؤمنين } [الأعراف : 143] من أهل المشهد أو من رعية فرعون. # أراد وإلا ضرر علينا في ذلك بل لنا أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر ~~عليه لوجه الله من تكفير الخطايا ، أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به إنه لا ~~بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت ، والقتل أهون أسبابه ~~وأرجاها ، أو لا ضير علينا في قتلك إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا إنقلاب ~~من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الإيمان { وأوحينآ ~~إلى موسى أن أسر } [الشعراء : 52] وبوصل الهمزة : حجازي { بعبادى } بني ~~إسرائيل سماهم عباده لإيمانهم بنبيه أي سر بهم ليلا وهذا بعد سنين من إيمان ~~السحرة { إنكم متبعون } [الشعراء : 52] يتبعكم فرعون وقومه علل الأمر ~~بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم يعني إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على ~~أن تتقدموا ويتبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم. # وروي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم ~~حتى خرج موسى بقومه. # وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في ~~بيت ثم اذبح الجداء واضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا ~~يدخلوا بيتا على بابه دم وسآمرهم بقتل أبكار القبط ، واخبزوا خبزا فطيرا ms1044 ~~فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري. # { فأرسل فرعون فى المدآ ان حاشرين } [الشعراء : 53] أي جامعين للناس بعنف ~~، فلما اجتمعوا قال : # 269 # جزء : 3 رقم الصفحة : 269 # { إن هؤلاء لشرذمة قليلون } [الشعراء : 54] والشرذمة الطائفة القليلة ~~ذكرهم بالاسم الدال على القلة ، ثم جعلهم قليلا بالوصف ، ثم جمع القليل ~~فجعل كل حزب منهم قليلا. # واختار جمع السلامة الذي هو للقلة أو أراد بالقلة الذلة لا قلة العدد أي ~~أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا تتوقع غلبتهم. # وإنما استقل قوم موسى وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا لكثرة من معه. # فعن الضحاك : كانوا سبعة الاف ألف { وإنهم لنا لغآ اظون } [الشعراء : 55] ~~أي أنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا وهي خروجهم من مصرنا وحملهم ~~حلينا وقتلهم أبكارنا { وإنا لجميع حاذرون } [الشعراء : 56] شامي وكوفي ~~وغيرهم حذرون فالحذر المتيقظ والحاذر الذي يجدد حذره. # وقيل : المؤدي في السلاح وإنما يفعل ذلك حذرا واحتياطا لنفسه يعني ونحن ~~قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور ، فإذا خرج علينا ~~خارج سارعنا إلى حسم فساده ، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا ~~يظن به العجز والفتور. # { فأخرجناهم من جنات } [الشعراء : 57] بساتين { وعيون } وأنهار جارية { ~~وكنوز } وأموال ظاهرة من الذهب والفضة وسماها كنوزا لأنهم لا ينفقون منها ~~في طاعة الله تعالى { ومقام } ومنزل { كريم } بهي بهيج. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المنابر { كذالك } يحتمل النصب على ~~أخرجناهم مثل ذلك الآخراج الذي وصفنا ، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ~~الأمر كذلك { وأورثناها بنى إسراءيل } [الشعراء : 59] عن الحسن : لما عبروا ~~النهر رجعوا وأخذوا ديارهم وأموالهم { فأتبعوهم } فلحقوهم فاتبعوهم يزيد { ~~مشرقين } حال أي داخلين في وقت شروق الشمس وهو طلوعها أدرك قوم فرعون موسى ~~وقومه وقت طلوع الشمس. # 270 # جزء : 3 رقم الصفحة : 270 PageV03P151 ~~{ فلما تراءا الجمعان } [الشعراء : 61] أي تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه ~~والمراد بنو إسرائيل والقبط { قال أصحاب موسى إنا لمدركون } [الشعراء : 61] ~~أي قرب أي يلحقنا عدونا وأمامنا البحر { قال } موسى عليه السلام ms1045 ثقة بوعد ~~الله إياه { كلا } ارتدعوا عن سوء الظن بالله فلن يدركوكم { إن معى } ~~[الشعراء : 62] { معى } حفص { ربى سيهدين } [الشعراء : 62] أي سيهديني طريق ~~النجاة من إدراكهم وإدرارهم بالياء : يعقوب { سيهدين * فأوحينآ إلى موسى أن ~~اضرب بعصاك البحر } [الشعراء : 63] أي القلزم أو النيل { فانفلق } أي فضرب ~~فانفلق وانشق فصار اثني عشر فرقا على عدد الأسباط { فكان كل فرق } [الشعراء ~~: 63] أي جزء تفرق منه { كالطود العظيم } [الشعراء : 63] كالجبل المنطاد في ~~السماء { وأزلفنا ثم } [الشعراء : 64] حيث انفلق البحر { الاخرين } قوم ~~فرعون أي قربناهم من بني إسرائيل أو من البحر { وأنجينا موسى ومن معها ~~أجمعين } [الشعراء : 65] من الغرق { ثم أغرقنا الاخرين } [الشعراء : 66] ~~فرعون وقومه ، وفيه إبطال القول بتأثير الكواكب في الآجال وغيرها من ~~الحوادث فإنهم اجتمعوا في الهلاك مع اختلاف طوالعهم. # روي أن جبريل عليه السلام كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون فكان يقول ~~لبني إسرائيل : ليلحق آخركم بأولكم. # ويستقبل القبط فيقول : رويدكم يلحق آخركم بأولكم. # فلما انتهى موسى إلى البحر قال يوشع لموسى : أين أمرت فهذا البحر أمامك ~~وغشيك آل فرعون؟ قال موسى : ههنا. # فخاض يوشع الماء وضرب موسى بعصاه البحر فدخلوا. # وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال عند ذلك : يا من كان قبل كل شيء ~~والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء # 271 # جزء : 3 رقم الصفحة : 271 # { إن فى ذالك } [السجدة : 26] أي فيما فعلنا بموسى وفرعون { لاية } لعبرة ~~عجيبة لا توصف { وما كان أكثرهم } [الشعراء : 8] أي المغرقين { مؤمنين } ~~قالوا : لم يؤمن منهم إلا آسية وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم التي دلت موسى ~~على قبر يوسف { وإن ربك لهو العزيز } [الشعراء : 9] بالانتقام من أعدائه { ~~الرحيم } بالإنعام على أوليائه. # { واتل عليهم } [الشعراء : 69] على مشركي قريش { نبأ إبراهيم } [الشعراء ~~: 69] خبره { إذ قال لابيه وقومه } [الأنبياء : 52] قوم إبراهيم أو قوم ~~الأب { ما تعبدون } [الشعراء : 70] أي أي شيء تعبدون؟ وإبراهيم عليه السلام ~~يعلم أنهم عبدة الأصنام ولكنه سألهم ليريهم أن ما يعبدونه ليس بمستحق ~~للعبادة { قالوا نعبد أصناما } وجواب { ما تعبدون * قالوا نعبد أصناما ms1046 فنظل ~~لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون } { ماذا قال ربكم قالوا الحق } ~~[سبأ : 23] لأنه سؤال عن المعبود لا عن العبادة. # وإنما زادوا نعبد في الجواب افتخارا ومباهاة بعبادتها ولذا عطفوا على ~~نعبد { فنظل لها عاكفين } [الشعراء : 71] فنقيم على عبادتها طول النهار. # وإنما قالوا فنظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل أو معناه ~~الدوام { قال } أي إبراهيم { هل يسمعونكم } [الشعراء : 72] هل يسمعون ~~دعاءكم على حذف المضاف لدلالة { إذ تدعون } [الشعراء : 72] عليه { أو ~~ينفعونكم } [الشعراء : 73] إن عبدتموها { أو يضرون } [الشعراء : 73] إن ~~تركتم عبادتها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 272 # { قالوا بل } [ص : 60] إضراب أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا نعبدها ~~لشيء من ذلك ولكن { وجدنآ ءابآءنا كذالك يفعلون } [الشعراء : 74] فقلدناهم ~~{ قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وءابآؤكم الاقدمون } الأولون # 272 # جزء : 3 رقم الصفحة : 272 PageV03P152 ~~{ فإنهم } أي الأصنام { عدو لى } [الشعراء : 77] العدو والصديق يجيئان في ~~معنى الوحدة والجماعة يعني لو عبدتهم لكانوا أعداء لي في يوم القيامة كقوله ~~{ سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } [مريم : 82] وقال الفراء : هو من ~~المقلوب أي فإني عدوهم. # وفي قوله عدو لي دون " لكم " زيادة نصح ليكون أدعى لهم إلى القبول ، ولو ~~قال " فإنهم عدو لكم " لم يكن بتلك المثابة { إلا رب العالمين } [الشعراء : ~~77] استثناء منقطع لأنه لم يدخل تحت الأعداء كأنه قال : لكن رب العالمين. # { الذى خلقنى } [الشعراء : 78] بالتكوين في القرار المكين { فهو يهدين } ~~[الشعراء : 78] لمناهج الدنيا ولمصالح الدين والاستقبال في يهديني مع سبق ~~العناية لأنه يحتمل يهديني للأهم الأفضل والأتم الأكمل ، أو الذي خلقني ~~لأسباب خدمته فهو يهديني إلى آداب خلته { والذى هو يطعمنى } [الشعراء : 79] ~~أضاف الإطعام إلى ولي الإنعام لأن الركون إلى الأسباب عادة الأنعام { ~~ويسقين } قال ابن عطاء : هو الذي يحييني بطعامه ويرويني بشرابه { وإذا مرضت ~~} [الشعراء : 80] وإنما لم يقل أمرضني لأنه قصد الذكر بلسان الشكر فلم يضف ~~إليه ما يقتضي الضر. # قال ابن عطاء : وإذا مرضت برؤية الخلق { فهو يشفين } [الشعراء : 80] ~~بمشاهدة الحق. # قال الصادق : إذا مرضت برؤية الأفعال فهو يشفين ms1047 بكشف منة الإفضال { والذى ~~يميتنى ثم يحيين } [الشعراء : 81] ولم يقل إذا مت لأنه الخروج من حبس ~~البلاء ودار الفناء إلى روض البقاء لوعد اللقاء. # وأدخل " ثم " في الإحياء لتراخيه عن الإفناء ، وأدخل الفاء في الهداية ~~والشفاء لأنهما يعقبان الخلق والمرض لامعا معا. # { والذى أطمع } [الشعراء : 82] طمع العبيد في الموالي بالإفضال لا على ~~الاستحقاق # 273 # بالسؤال { أن يغفر لى خطيائتى } [الشعراء : 82] قيل : هو قوله { إنى سقيم ~~} [الصافات : 89] { بل فعله كبيرهم } [الأنبياء : 63] { هاذا ربى } ~~[الأنعام : 76] (الأنعام : 67) للبازغ هي أختي لسارة ، وما هي إلا معاريض ~~جائزة وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار ، واستغفار الأنبياء تواضع منهم ~~لربهم وهضم لأنفسهم وتعليم للأمم في طلب المغفرة ، { يوم الدين } [الفاتحة ~~: 4] يوم الجزاء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 273 # { رب هب لى حكما } [الشعراء : 83] حكمة أو حكما بين الناس بالحق أو نبوة ~~لأن النبي عليه السلام ذو حكمة وذو حكم بين عباد الله { وألحقنى بالصالحين ~~} [يوسف : 101] أي الأنبياء ولقد أجابه حيث قال { وإنه فى الاخرة لمن ~~الصالحين } [البقرة : 130] { واجعل لى لسان صدق فى الاخرين } [الشعراء : ~~84] أي ثناء حسنا وذكرا جميلا في الأمم التي تجيء بعدي فأعطي ذلك فكل أهل ~~دين يتولونه ويثنون عليه ، ووضع اللسان موضع القول لأن القول يكون به. # { واجعلنى من } [الشعراء : 85] يتعلق بمحذوف أي وارثا من { ورثة جنة ~~النعيم } [الشعراء : 85] أي من الباقين فيها { واغفر لابى } [الشعراء : 86] ~~اجعله أهل المغفرة بإعطاء الإسلام وكان وعده الإسلام يوم فارقه { إنه كان ~~من الضآلين } [الشعراء : 86] الكافرين { ولا تخزنى } [الشعراء : 87] ~~الاخزاء من الخزي وهو الهوان أو من الخزاية وهو الحياء وهذا نحو الاستغفار ~~كما بينا { يوم يبعثون } [الأعراف : 14] الضمير فيه للعباد لأنه معلوم ، أو ~~للضالين وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه أي ولا تخزني في يوم يبعث ~~الضالون وأبي فيهم { يوم لا ينفع مال } [الشعراء : 88] هو بدل من يوم الأول ~~{ ولا بنون } [الشعراء : 88] أحدا { إلا من أتى الله بقلب سليم } [الشعراء ~~: 89] عن الكفر والنفاق وقلب الكافر والمنافق # 274 PageV03P153 ~~مريض لقوله تعالى : { فى قلوبهم مرض } [محمد : 29] أي إن المال إذا صرف ms1048 في ~~وجوه البر وبنوه صالحون فإنه ينتفع به وبهم سليم القلب ، أو جعل المال ~~والبنون في معنى الغني كأنه قيل : يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله ~~بقلب سليم لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه. # وقد جعل من مفعولا ل ينفع أي لا ينفع مال ولا بنون إلا رجلا سلم قلبه مع ~~ماله حيث أنفقه في طاعة الله ، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين وعلمهم ~~الشرائع. # ويجوز على هذا إلا من أتى الله بقلب سليم من فتنة المال والبنين. # وقد صوب الخليل إكراما له ثم جعله صفة له في قوله : # جزء : 3 رقم الصفحة : 274 # { سليم } وما أحسن ما رتب عليه السلام كلامه مع المشركين حيث سألهم أولا ~~عما يعبدون سؤال مقرر لا مستفهم ، ثم أقبل على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا ~~تضر ولا تنفع ولا تسمع وعلى تقليدهم آباءهم الأقدمين فأخرجه من أن يكون ~~شبهة فضلا عن أن يكون حجة ، ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلص منها ~~إلى ذكر الله تعالى فعظم شأنه وعدد نعمته من حين إنشائه إلى وقت وفاته مع ~~ما يرجى في الآخرة من رحمته ، ثم أتبع ذلك أن دعا بدعوات المخلصين وابتهل ~~إليه ابتهال الأوابين ، ثم وصله بذكر يوم القيامة وثواب الله وعقابه وما ~~يدفع إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال ~~وتمني الكرة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 274 # { وأزلفت الجنة للمتقين } [الشعراء : 90] أي قربت عطف جملة على جملة أي ~~تزلف من موقف السعداء فينظرون إليها. # { وبرزت الجحيم } [الشعراء : 91] أي أظهرت حتى يكاد يأخذهم لهبها { ~~للغاوين } للكافرين { وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ~~ينصرونكم أو ينتصرون } يوبخون على إشراكهم فيقال لهم أين الهتكم هل ~~ينفعونكم بنصرتهم لكم ، أو هل # 275 # ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنهم وآلهتهم وقود النار # جزء : 3 رقم الصفحة : 275 # { فكبكبوا } أنكسوا أو طرح بعضهم على بعض { فيها ms1049 } في الجحيم { هم } أي ~~الآلهة { والغاوان } وعبدتهم الذين برزت لهم. # والكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ~~كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة إثر مرة حتى يستقر في قعرها نعوذ بالله ~~منها { وجنود إبليس أجمعون } [الشعراء : 95] شياطينه أو متبعوه من عصاة ~~الإنس والجن { قالوا وهم فيها يختصمون } [الشعراء : 96] يجوز أن ينطق الله ~~الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم ، ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة ~~والشياطين { تالله إن كنا لفى ضلال مبين * إذ نسويكم } نعدلكم أيها الأصنام ~~{ برب العالمين } [الأعراف : 121]في العبادة { ومآ أضلنآ إلا المجرمون } ~~[الشعراء : 99] أي رؤساؤهم الذين أضلوهم أو إبليس وجنوده ومن سن الشرك. # { فما لنا من شافعين } [الشعراء : 100] كما للمؤمنين من الأنبياء ~~والأولياء والملائكة { ولا صديق حميم } [الشعراء : 101] كما نرى لهم أصدقاء ~~إذ لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون وأما أهل النار فبينهم التعادي : { ~~الاخلاء يومااذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } [الزخرف : 67] أو { حميم } من ~~الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم ~~شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. # والحميم من الاحتمام وهو الاهتمام الذي يهمه ما يهمك ، أو من الحامة ~~بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص. # وجمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة ، وأما الصديق وهو ~~الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك فقليل. # وسئل حكيم عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. # وجاز أن يراد بالصديق الجمع # 276 # جزء : 3 رقم الصفحة : 276 PageV03P154 ~~{ فلو أن لنا كرة } [الشعراء : 102] رجعة إلى الدنيا { فنكون من المؤمنين ~~} [الشعراء : 102] وجواب " لو " محذوف وهو لفعلنا كيت وكيت ، أو لو في مثل ~~هذا بمعنى التمني كأنه قيل : فليت لنا كرة. # لما بين معنى " لو " و" ليت " من التلاقي { إن فى ذالك } [السجدة : 26] ~~فيما ذكر من الأنباء { لاية } أي لعبرة لمن اعتبر { وما كان أكثرهم مؤمنين ~~} [الشعراء : 8] فيه أن فريقا منهم آمنوا { وإن ربك لهو العزيز } [الشعراء ~~: 9] المنتقم ممن كذب إبراهيم بنار الجحيم { الرحيم } المسلم كل ذي قلب ~~سليم إلى جنة ms1050 النعيم. # { كذبت قوم نوح المرسلين } [الشعراء : 105] القوم يذكر ويؤنث. # قيل : ولد نوح في زمن آدم عليه السلام ونظير قوله المرسلين والمراد نوح ~~عليه السلام قولك " فلان يركب الدواب ويلبس البرود " وماله إلا دابة أو برد ~~، أو كانوا ينكرون بعث الرسل أصلا فلذا جمع ، أو لأن من كذب واحدا منهم فقد ~~كذب الكل لأن كل رسول يدعو الناس إلى الإيمان بجميع الرسل وكذا جميع ما في ~~هذه السورة { إذ قال لهم أخوهم } [الشعراء : 142] نسبا لا دينا { نوح ألا ~~تتقون } [الشعراء : 106] خالق الأنام فتتركوا عبادة الأصنام { إني لكم رسول ~~أمين } [الشعراء : 107] كان مشهورا بالأمانة فيهم كمحمد عليه الصلاة ~~والسلام في قريش. # { فاتقوا الله } فيما آمركم به وأدعوكم إليه من الحق { وأطيعون * ومآ ~~أسالكم عليه } [الشعراء : 109] على هذا الأمر { من أجر } [الفرقان : 57] ~~جزاء { إن أجرى } [يونس : 72] بالفتح مدني وشامي وأبو عمرو وحفص { إلا على ~~رب العالمين } [الشعراء : 109] لذلك أريده { فاتقوا الله وأطيعون } [آل ~~عمران : 50] كرره ليقرره في نفوسهم مع تعليق كل واحد # 277 # منهما بعلة ، فعلة الأول كونه أمينا فيهما بينهم ، وعلة الثاني حسم طمعه ~~منهم كأنه قال : إذا عرفتم رسالتي وأمانتي فاتقوا الله ، ثم إذا عرفتم ~~احترازي من الأجر فاتقوا الله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 277 # { قالوا أنؤمن لك واتبعك } [الشعراء : 111] الواو للحال و" قد " مضمرة ~~بعدها دليله قراءة يعقوب جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال { ~~واتبعك الارذلون } [الشعراء : 111] السفلة والرذالة الخسة والدناءة. # وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا. # وقيل : كانوا من أهل الصناعات الدنيئة والصناعة لا تزري بالديانة فالغني ~~غني الدين والنسب نسب التقوى ، ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلا وإن كان أفقر ~~الناس وأوضعهم نسبا وما زالت أتباع الأنبياء كذلك { قال وما علمى } ~~[الشعراء : 112] وأي شيء أعلم { بما كانوا يعملون } [الأنعام : 108] من ~~الصناعات إنما أطلب منهم الايمان. # وقيل : إنهم طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم وقالوا : إن الذين آمنوا بك ~~ليس في قلوبهم ما يظهرونه فقال : ما علي إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن ~~السرائر { إن حسابهم ms1051 إلا على ربى لو تشعرون } [الشعراء : 113] أن الله ~~يحاسبهم على ما في قلوبهم { ومآ أنا بطارد المؤمنين } [الشعراء : 114] أي ~~ليس من شأني أن أتبع شهواتكم بطرد المؤمنين طمعا في إيمانكم { إن أنا إلا ~~نذير مبين } [الشعراء : 115] ما علي إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان ~~الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم { قالوا لاان لم ~~تنته يانوح } عما تقول { لتكونن من المرجومين } [الشعراء : 116] من ~~المقتولين بالحجارة { قال رب إن قومى كذبون } [الشعراء : 117] ليس هذا ~~إخبارا بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد أنهم كذبوني ~~في وحيك ورسالتك # 278 # جزء : 3 رقم الصفحة : 278 PageV03P155 ~~{ فافتح بينى وبينهم فتحا } [الشعراء : 118] أي أي فاحكم بيني وبينهم حكما ~~، والفتاحة الحكومة والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق كما سمي فيصلا لأنه ~~يفصل بين الخصومات { ونجنى ومن معى } [الشعراء : 118] معي حفص { من ~~المؤمنين } [الأنعام : 27] من عذاب عملهم. # { فأنجيناه ومن معه فى الفلك } [الشعراء : 119] الفلك السفينة وجمعه ~~فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن أسد { المشحون } المملوء ومنه شحنة البلد أي ~~الذي يملؤه كفاية { ثم أغرقنا بعد } [الشعراء : 120] أي بعد إنجاء نوح ومن ~~آمن { الباقين } من قومه { إن فى ذالك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ~~ربك لهو العزيز } المنتقم بإهانة من جحد وأصر { الرحيم } المنعم بإعانة من ~~وحد وأقر. # { كذبت عاد المرسلين } [الشعراء : 123] هي قبيلة وفي الأصل اسم رجل هو ~~أبو القبيلة { إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون * إنى لكم رسول أمين * ~~فاتقوا الله } في تكذيب الرسول الأمين { وأطيعون } مكان مرتفع { ءاية } برج ~~حمام أو بناء يكون لارتفاعه كالعلامة يسخرون بمن مر بهم { تعبثون } تلعبون ~~{ وتتخذون مصانع } [الشعراء : 129] مآخذ الماء أو قصورا مشيدة أو حصونا { ~~لعلكم تخلدون } [الشعراء : 129] ترجون الخلود في الدنيا { وإذا بطشتم } ~~[الشعراء : 130] أخذتم أحدا بعقوبة { بطشتم جبارين } [الشعراء : 130] قتلا بالسيف # 279 # وضربا بالسوط والجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب # جزء : 3 رقم الصفحة : 279 # { فاتقوا الله } [آل عمران : 123] في البطش { وأطيعون } فيما أدعوكم إليه ~~{ واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون } [الشعراء ms1052 : 132] من النعم. # ثم عددها عليهم فقال { أمدكم بأنعام وبنين } [الشعراء : 133] قرن البنين ~~بالأنعام لأنهم يعينونهم على حفظها والقيام عليها { وجنات وعيون * إنى أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم } إن عصيتموني { قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من ~~الواعظين } [الشعراء : 136] أي لا نقبل كلامك ودعوتك وعظت أم سكت. # ولم يقل أم لم تعظ لرؤوس الآي { إن هاذآ إلا خلق الاولين } [الشعراء : ~~137] ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت واتخاذ الابتناء إلا عادة ~~الأولين ، أو ما نحن عليه دين الأولين. # إلا خلق الأولين مكي وبصري ويزيد وعلي أي ما جئت به اختلاق الأولين وكذب ~~المتنبئين قبلك كقولك أساطير الأولين ، أو خلقنا كخلق الأولين نموت ونحيا ~~كما حيوا { وما نحن بمعذبين } [الشعراء : 138] في الدنيا ولا بعث ولا حساب. # { فكذبوه } أي هودا { فأهلكناهم } بريح صرصر عاتية. # { إن فى ذالك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم * ~~كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون * إنى لكم رسول أمين ~~* فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسالكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب ~~العالمين * أتتركون } إنكار لأن يتركوا خالدين في نعيمهم لا يزالون عنه { ~~فى ما هاهنآ } [الشعراء : 146] في الذي استقر في هذا المكان من النعيم { ~~ءامنين } من العذاب والزوال والموت. # ثم فسره بقوله # 280 # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 PageV03P156 ~~{ فى جنات وعيون } [الحجر : 45] وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل { وزروع ونخل } ~~[الشعراء : 148] وعطف نخل على جنات مع أن الجنة تتناول النخل أول شيء ~~تفضيلا للنخل على سائر الشجر { طلعها } هو ما يخرج من النخل كنصل السيف { ~~هضيم } لين نضيج كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره { وتنحتون } تنقبون { من ~~الجبال بيوتا فارهين } [الشعراء : 149] شامي وكوفي حاذقين حال وغيرهم فرهين ~~أشرين ، والفراهة الكيس والنشاط { فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر ~~المسرفين } الكافرين أو التسعة الذين عقروا الناقة جعل الأمر مطاعا على ~~المجاز الحكمي والمراد الامر وهو كل جمة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه ~~في العقل لضرب من التأول كقولهم " أنبت الربيع ms1053 البقل " { الذين يفسدون فى ~~الارض } [الشعراء : 152] بالظلم والكفر { ولا يصلحون } [الشعراء : 152] ~~بالإيمان والعدل والمعنى أن فسادهم مصمت ليس معه شيء من الصلاح كما تكون ~~حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح. # { قالوا إنمآ أنت من المسحرين } [الشعراء : 153] المسحر الذي سحر كثيرا ~~حتى غلب على عقله. # وقيل : هو من السرح الرئة وأنه بشر { مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بااية إن ~~كنت من الصادقين } [الشعراء : 154] في دعوى الرسالة. # { قال هاذه ناقة لها شرب } [الشعراء : 155] نصيب من الماء فلا تزاحموها فيه # 281 # { ولكم شرب يوم معلوم } [الشعراء : 155] لا تزاحمكم هي فيه ، روي أنهم ~~قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا ، فجعل صالح يتفكر ~~فقال له جبريل : صل ركعتين واسأل ربك الناقة ، ففعل فخرجت الناقة ونتجت ~~سقبا مثلها في العظم وصدرها ستون ذراعا ، وإذا كان يوم شربها شربت ماءهم ~~كله ، وإذا كان يوم شربهم لا تشرب فيه الماء ، وهذا دليل على جواز المهايأة ~~لأن قولهم : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم من المهايأة # جزء : 3 رقم الصفحة : 281 # { ولا تمسوها بسواء } [الأعراف : 73] بضرب أو عقر أو غير ذلك { فيأخذكم ~~عذاب يوم عظيم } [الشعراء : 156] عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به ~~أبلغ من وصف العذاب ، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد { ~~فعقروها } عقرها قدار ولكنهم راضون به فأضيف إليهم ، روي أن عاقرها قال : ~~لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون : ~~أترضين؟ فتقول : نعم ، وكذلك صبيانهم { فأصبحوا نادمين } [الشعراء : 157] ~~على عقرها خوفا من نزول العذاب بهم لا ندم توبة أو ندموا حين لا ينفع الندم ~~وذلك عند معاينة العذاب أو على ترك الولد { فأخذهم العذاب } [الشعراء : ~~158] المقدم ذكره. # { إن فى ذالك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . # { كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إنى لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسالكم عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين * أتأتون الذكران من ms1054 العالمين } أراد بالعالمين الناس ، أتطئون ~~الذكور من الناس مع كثرة الإناث ، أو أتطئون أنتم من بين من عداكم من ~~العالمين الذكران أي أنتم مختصون بهذه الفاحشة والعالمين على هذا كل ما ~~ينكح من الحيوان # 282 # جزء : 3 رقم الصفحة : 282 # { وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } [الشعراء : 166] " من " تبيين لما ~~خلق ، أو تبعيض والمراد بما خلق العضو المباح منهن وكانوا يفعلون مثل ذلك ~~بنسائهم ، وفيه دليل على تحريم أدبار الزوجات والمملوكات ومن أجازه فقد ~~أخطأ خطأ عظيما { بل أنتم قوم عادون } [الشعراء : 166] العادي المتعدي في ~~ظلمه المتجاوز فيه الحد أي بل أنتم قوم أحق بأن توصفوا بالعدوان حيث ~~ارتكبتم مثل هذه العظيمة. PageV03P157 # { قالوا لاان لم تنته يالوط } عن إنكارك علينا وتقبيح أمرنا { لتكونن من ~~المخرجين } [الشعراء : 167] من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا وطردناه من ~~بلدنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال { قال إنى لعملكم من ~~القالين } [الشعراء : 168] هو أبلغ من أن يقول قال ، فقول " فلان من ~~العلماء " أبلغ من قولك " فلان عالم " لأنك تشهد بأنه مساهم لهم في العلم. # والقلي البغض يقلي الفؤاد والكبد ، وفيه دليل على عظم المعصية لأن قلاه ~~من حيث الدين { رب نجنى وأهلى مما يعملون } [الشعراء : 169] من عقوبة عملهم ~~{ فنجيناه وأهلها أجمعين } [الشعراء : 170] يعني بناته ومن آمن معه { إلا ~~عجوزا } [الشعراء : 171] هي امرأة لوط وكانت راضية بذلك والراضي بالمعصية ~~في حكم العاصي ، واستثناء الكافرة من الأهل وهم مؤمنون للاشتراك في هذا ~~الاسم وإن لم تشاركهم في الإيمان { فى الغابرين } [الشعراء : 171] صفة لها ~~في الباقين في العذاب فلم تنج منه ، والغابر في اللغة الباقي كأنه قيل : ~~إلا عجوزا غابرة أي مقدرا # 283 # غبورها إذ الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 283 # { ثم دمرنا الاخرين } [الشعراء : 172] والمراد بتدميرهم الائتفاك بهم { ~~وأمطرنا عليهم مطرا } [الأعراف : 84] عن قتادة : أمطر الله على شذاذ القوم ~~حجارة من السماء فأهلكهم الله. # وقيل : لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطرا من حجارة { فسآء } فاعله { مطر ~~المنذرين } [الشعراء ms1055 : 173] والمخصوص بالذم وهو مطرهم محذوف ولم يرد ~~بالمنذرين قوما بأعيانهم بل المراد جنس الكافرين { إن فى ذالك لاية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم * كذب أصحاب لايكة } بالهمزة ~~والجر هي غيضة تنبت ناعم الشجر عن الخليل { لايكة } حجازي وشامي وكذا في " ~~ص " علم لبلد. # قيل : أصحاب الأيكة هم أهل مدين التجئوا إلى غيضة إذ ألح عليهم الوهج. # والأصح أنهم غيرهم نزلوا غيضة بعينها بالبادية وأكثر شجرهم المقل بدليل ~~أنه لم يقل هنا " أخوهم شعيب " لأنه لم يكن من نسبهم بل كان من نسب أهل ~~مدين ففي الحديث أن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة { ~~المرسلين } أتموه { ولا تكونوا من المخسرين } [الشعراء : 181] ولا تنقصوا ~~الناس حقوقهم فالكيل واف وهو مأمور به ، وطفيف وهو منهي عنه ، وزائد وهو ~~مسكوت عنه ، فتركه دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه # 284 # جزء : 3 رقم الصفحة : 284 # { وزنوا بالقسطاس المستقيم } [الشعراء : 182] وبكسر القاف كوفي غير أبي ~~بكر وهو الميزان أو القبان ، فإن كان من القسط وهو العدل وجعلت العين مكررة ~~فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي. PageV03P158 # { ولا تبخسوا الناس } [الأعراف : 85] يقال بخسته حقه إذا نقصته إياه { ~~أشيآءهم } دراهمهم ودنانيرهم بقطع أطرافهما { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } ~~[البقرة : 60] ولا تبالغوا فيها في الإفساد نحو : قطع الطريق والغارة ~~وإهلاك الزروع. # وكانوا يفعلون ذلك فنهوا عنه. # يقال : عثا في الأرض إذا أفسد وعثي في الأرض لغة في عثا. # { واتقوا الذى خلقكم والجبلة } [الشعراء : 184] الجبلة عطف على " كم " أي ~~اتقوا الذي خلقكم وخلق الجبلة { الاولين } الماضين { قالوا إنمآ أنت من ~~المسحرين * ومآ أنت إلا بشر مثلنا } إدخال الواو هنا ليفيد معنيين كلاهما ~~مناف الرسالة عندهم : التسحير والبشرية. # وتركها في قصة ثمود ليفيد معنى واحدا وهو كونه مسحرا ، ثم كرر بكونه بشرا ~~مثلهم { وإن نظنك لمن الكاذبين } [الشعراء : 186] " إن " مخففة من الثقيلة ~~واللام دخلت للفرق بينهما وبين النافية. # وإنما تفرقنا على فعل الظن وثاني مفعوليه لأن أصلهما أن يتفرقا على ms1056 ~~المبتدأ والخبر كقولك " إن زيدا لمنطلق " فملا كان بابا " كان " و" ظننت " ~~من جنس باب المبتدأ والخبر فعل ذلك في البابين فقيل : إن كان زيد لمنطلقا ~~وإن ظننته لمنطلقا { فأسقط علينا كسفا } [الشعراء : 187] كسفا حفص وهما ~~جمعا كسفة وهي القطعة وكسفه قطعه { من السمآء } [الشعراء : 4] أي السحاب أو ~~الظلة { إن كنت من الصادقين } [الأعراف : 70] أي إن كنت صادقا أنك نبي فادع ~~الله أن يسقط علينا كسفا من السماء أي قطعا من السماء عقوبة # 285 # جزء : 3 رقم الصفحة : 285 # { قال ربى } [الشعراء : 188] بفتح الياء : حجازي وأبو عمرو ، وبسكونها : ~~غيرهم { أعلم بما تعملون } [الحج : 68] أي إن الله أعلم بأعمالكم وبما ~~تستحقون عليها من العذاب ، فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل ، ~~وإن أراد عقابا آخر فإليه الحكم والمشيئة { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة } ~~[الشعراء : 189] هي سحابة أظلتهم بعدما حبست عنهم الريح وعذبوا بالحر سبعة ~~أيام فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من الحر فأمطرت عليهم نارا ~~فاحترقوا { إنه كان عذاب يوم عظيم * إن في ذالك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~* وإن ربك لهو العزيز الرحيم } وقد كرر في هذه السورة في أول كل قصة وآخرها ~~ما كرر تقريرا لمعانيها في الصدور ليكون أبلغ في الوعظ والزجر ، ولأن كل ~~قصة منها كتنزيل برأسه ، وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها فكانت جديرة ~~بأن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها وأن تختتم بما اختتمت به. # { وإنه } أي القرآن { لتنزيل رب العالمين } [الشعراء : 192] منزل منه { ~~نزل به } [الشعراء : 193] مخفف والفاعل { الروح الامين } [الشعراء : 193] ~~أي جبريل لأنه أمين على الوحي الذي فيه الحياة. # حجازي وأبو عمرو وزيد وحفص ، وغيرهم بالتشديد. # ونصب الروح والفاعل هو الله تعالى أي جعل الله الروح نازلا به ، والباء ~~على القراءتين للتعدية { على قلبك } [البقرة : 97] أي حفظك وفهمك إياه ~~وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى كقوله : { سنقرئك فلا تنسى } [الأعلى : 6] ~~{ لتكون من المنذرين * بلسان عربى } بلغه قريش وجرهم { مبين } فصيح ومصحح ~~عما صحفته العامة. # والباء إما أن يتعلق ب ms1057 المنذرين أي لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان ~~وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام ، أو ب نزل أي نزله بلسان عربي ~~لتنذر به لأنه لو نزله بلسان أعجمي لتجافوا عنه أصلا ولقالوا : ما نصنع بما ~~لا نفهمه فيتعذر # 286 # الإنذار به. # وفي هذا الوجه أن تنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك تنزيل له على ~~قلبك لأنك تفهمه وتفهمه قومك ، ولو كان أعجميا لكان نازلا على سمعك دون ~~قلبك لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها ، وقد يكون الرجل ~~عارفا بعدة لغات فإذا كلم بلغته التي نشأ عليها لم يكن قلبه ناظرا إلا إلى ~~معاني الكلام ، وإن كلم بغيرها كان نظره أولا في ألفاظها ثم في معانيها ، ~~وإن كان ماهرا بمعرفتها فهذا تقرير أنه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربي مبين. PageV03P159 # جزء : 3 رقم الصفحة : 286 # { وإنه } وإن القرآن { لفى زبر الاولين } [الشعراء : 196] يعني ذكره مثبت ~~في سائر الكتب السماوية. # وقيل : إن معانيه فيها ، وفيه دليل على أن القرآن قرآن إذا ترجم بغير ~~العربية فيكون دليلا على جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة. # { أو لم يكن لهم ءاية } ولم تكن لهم آية شامي ، جعلت آية اسم " كان " ~~وخبره { أن يعلمه } [الشعراء : 197] أي القرآن لوجود ذكره في التوراة. # وقيل : في يكن ضمير القصة وآية خبر مقدم والمبتدأ أن يعلمه والجملة خبر " ~~كان " . # وقيل : " كان " تامة والفاعل آية وأن يعلمه بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف ~~أي أولم تحصل لهم آية. # وغيره يكن بالتذكير وآية بالنصب على أنها خبره وأن يعلمه هو الاسم ~~وتقديره : أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل { معى بنى إسراءيل } كعبد ~~الله بن سلام وغيره قال الله تعالى : { وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به إنه ~~الحق من ربنآ إنا كنا من قبله مسلمين } [القصص : 53] وخط في المصحف علماؤا ~~بواو قبل الألف { ولو نزلناه على بعض الاعجمين } [الشعراء : 198] جمع أعجم ~~وهو الذي لا يفصح وكذلك الأعجمي إلا أن فيه لزيادة يا ء النسبة زيادة تأكيد ~~، ولما ms1058 كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه قالوا له أعجم ~~وأعجمي شبهوه بمن لا يفصح ولا # 287 # يبين ، والعجمي الذي من جنس العجم أفصح أولم يفصح. # وقرأ الحسن الأعجميين وقيل : الأعجمين تخفيف الأعجميين كما قالوا ~~الأشعرون أي الأشعريون بحذف يا ء النسبة ولولا هذا التقدير لم يجز أن يجمع ~~جمع السلامة لأن مؤنثه عجماء # جزء : 3 رقم الصفحة : 287 # { فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين } [الشعراء : 199] والمعنى أنا أنزلنا ~~القرآن على رجل عربي مبين ففهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجز ، وانضم إلى ذلك ~~اتفاق علماء أهل الكتاب قبله على أن البشارة بإنزاله وصفته في كتبهم وقد ~~تضمنت معانيه وقصصه وصح بذلك أنها من عند الله وليست بأساطير كما زعموا ، ~~فلم يؤمنوا به وسموه شعرا تارة وسحرا أخرى وقالوا هذا من افتراء محمد عليه ~~الصلاة والسلام ، ولو نزلناه على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية فضلا أن ~~يقدر على نظم مثله فقرأه عليهم هكذا معجزا لكفروا به كما كفروا ولتمحلوا ~~لجحودهم عذرا ولسموه سحرا. # ثم قال { كذالك سلكناه } [الشعراء : 200] أي أدخلنا التكذيب أو الكفر وهو ~~مدلول قوله ما كانوا به مؤمنين { فى قلوب المجرمين } [الحجر : 12] الكافرين ~~الذين علمنا منهم اختيار الكفر والإصرار عليه يعني مثل هذا السلك سلكناه في ~~قلوبهم وقررناه فيها فكيفما فعل بهم وعلى أي وجه دبر أمرهم فلا سبيل إلى أن ~~يتغيروا عما هم عليه من الكفر به والتكذيب له كما قال : { ولو نزلنا عليك ~~كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين } ~~[الأنعام : 7]. # وهو حجتنا على المعتزلة في خلق أفعال العباد خيرها وشرها. # وموقع قوله { لا يؤمنون به } [الشعراء : 201] بالقرآن من قوله سلكناه في ~~قلوب المجرمين موقع الموضح والملخص لأنه مسوق لثبات كونه مكذبا مجحودا في ~~قلوبهم ، فاتبع ما يقرر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به ~~وجحوده حتى يعاينوا الوعيد ، ويجوز أن يكون حالا أي سلكناه فيها غير مؤمن ~~به { حتى يروا العذاب الاليم } [يونس : 88] المراد به # 288 ms1059 # معاينة العذاب عند الموت ويكون ذلك إيمان يأس فلا ينفعهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 288 # { فيأتيهم بغتة } [الشعراء : 202] فجأة { وهم لا يشعرون } [الأعراف : 95] ~~بإتيانه { فيقولوا } وفيأتيهم معطوفان على يروا { هل نحن منظرون } [الشعراء ~~: 203] يسألون النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجابون إليها { أفبعذابنا ~~يستعجلون } [الشعراء : 204] توبيخ لهم وإنكار عليهم قولهم : { فأمطر علينا ~~حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم } [الانفال : 32] . # ونحو ذلك. PageV03P160 # { أفرءيت إن متعناهم سنين } [الشعراء : 205] قيل : هي سنو مدة الدنيا { ثم ~~جآءهم ما كانوا يوعدون } [الشعراء : 206] من العذاب { مآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يمتعون } [الشعراء : 207] به في تلك السنين. # والمعنى أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق ~~بهم وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن فقال الله تعالى : أفبعذابنا ~~يستعجلون أشرا وبطرا واستهزاء واتكالا على الأمل الطويل ، ثم قال : هب أن ~~الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ~~ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم؟. # قال يحيى بن معاذ : أشد الناس غفلة من اغتر بحياته والتذ بمراداته وسكن ~~إلى مألوفاته والله تعالى يقول : أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا ~~يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ، وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن ~~في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال : عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية. # فقال ميمون : قد وعظت فأبلغت. # وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم { ومآ أهلكنا من ~~قرية إلا لها منذرون } [الشعراء : 208] رسل ينذرونهم. # ولم تدخل الواو # 289 # على الجملة بعد إلا كما في : { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } ~~[الحجر : 4] لأن الأصل عدم الواو إذ الجملة صفة ل قرية وإذا زيدت فلتأكيد ~~وصل الصفة بالموصوف # جزء : 3 رقم الصفحة : 289 # { ذكرى } منصوبة بمعنى تذكرة لأن أنذر وأذكر متقاربان فكأنه قيل : مذكرون تذكرة. # أو حال من الضمير في { منذرون } أي بنذرونهم ذوي تذكرة أو مفعول له أي ~~ينذرون لأجل التذكرة والموعظة ، أو مرفوعة على أنها خبر ms1060 مبتدأ محذوف بمعنى ~~هذه ذكرى والجملة اعتراضية ، أو صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى ، أو تكون ذكرى ~~متعلقة ب أهلكنا مفعولا له ، والمعنى وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا ~~بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة ~~لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم { وما كنا ظالمين } [الشعراء : 209] فنهلك ~~قوما غير ظالمين. # ولما قال المشركون : إن الشياطين تلقى القرآن على محمد أنزل { وما تنزلت ~~به } [الشعراء : 210] أي القرآن { وما تنزلت به الشياطين * وما ينابغى لهم ~~وما يستطيعون } وما يتسهل لهم ولا يقدرون عليه. # { إنهم عن السمع لمعزولون } [الشعراء : 212] لممنوعون بالشهب { فلا تدع ~~مع الله إلاها ءاخر فتكون من المعذبين } [الشعراء : 213] مورد النهي لغيره ~~على التعريض والتحريك له زيادة الإخلاص { وأنذر عشيرتك الاقربين } [الشعراء ~~: 214] خصهم لنفي التهمة إذ الإنسان يساهل قرابته ، أو ليعلموا أنه لا يغني ~~عنهم من الله شيئا وأن النجاة في اتباعه دون قربة. # ولما نزلت صعد الصفا ونادى الأقرب فالأقرب وقال : " يا بني عبد المطلب يا بني # 290 # هاشم يا بني عبد مناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة رسول الله إني لا ~~أملك لكم من الله شيئا " # جزء : 3 رقم الصفحة : 290 # { واخفض جناحك } [الحجر : 88] وألن جانبك وتواضع ، وأصله أن الطائر إذا ~~أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه ، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع ~~جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع ولين الجانب { لمن ~~اتبعك من المؤمنين } [الشعراء : 215] من عشيرتك وغيرهم { فإن عصوك فقل إنى ~~برى ء مما تعملون } [الشعراء : 216] يعني أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك ~~فاخفض جناحك لهم ، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك ~~بالله وغيره { وتوكل على العزيز الرحيم } [الشعراء : 217] على الذي قهر ~~أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم ، ~~والتوكل : تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره ، وقالوا ~~: المتوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه فإن حاجتك إليه ~~في الدارين. # فتوكل مدني وشامي عطف ms1061 على فقل أو فلا تدع. PageV03P161 # { الذى يرااك حين تقوم } [الشعراء : 218] متهجدا { وتقلبك } أي ويرى تقلبك ~~{ فى الساجدين } [الشعراء : 219] في المصلين. # أتبع كونه رحيما على رسوله ما هو من أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله ~~في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ~~ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون ، وليعلم أنهم كيف يعبدون الله ويعملون ~~لآخرتهم. # وقيل : معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة. # وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم. # وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة : هل تجد الصلاة بالجماعة في القرآن؟ فقال : ~~لا يحضرني فتلا له هذه الآية. # 291 # جزء : 3 رقم الصفحة : 291 # { إنه هو السميع } [الإسراء : 1] لما تقوله { العليم } بما تنويه وتعلمه ~~، هون عليه معاناة مشاق العبادات حيث أخبر برؤيته له إذ لا مشقة على من ~~يعلم أنه يعمل بمرأى مولاه وهو كقولك. # : # بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي # نزل جوابا لقول المشركين إن الشياطين تلقى السمع على محمد صلى الله عليه ~~وسلم { هل أنبئكم } [المائدة : 60] أي هل أخبركم أيها المشركون { على من ~~تنزل الشياطين } [الشعراء : 221] ثم نبأ فقال { تنزل على كل أفاك أثيم } ~~[الشعراء : 222] مرتكب للاثام وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة ، ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم يشتم الأفاكين ويذمهم فكيف تنزل الشياطين عليه { ~~يلقون السمع } [الشعراء : 223] هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم ~~يستمعون إلى الملأ الأعلى فيحفظون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من ~~الغيوب ثم يوحون به إلى أوليائهم. # ويلقون حال ، أي تنزل ملقين السمع ، أو صفة ل كل أفاك لأنه في معنى الجمع ~~فيكون في محل الجزاء ، أو استئناف فلا يكون له محل كأنه قيل : لم تنزل على ~~الأفاكين؟ فقيل : يفعلون كيت وكيت { وأكثرهم كاذبون } [الشعراء : 223] فيما ~~يوحون به إليهم لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا. # وقيل : يلقون إلى أوليائهم السمع أي المسموع من الملائكة. # وقيل : الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين ويتلقون وحيهم إليهم أو يلقون ~~المسموع من الشياطين إلى الناس ms1062 وأكثر الأفاعين كاذبون يفترون على الشياطين ~~ما لم يوحوا إليهم ، والأفاك الذي يكثر الإفك ، ولا يدل ذلك على أنهم لا ~~ينطقون إلا بالإفك فأراد أن هؤلاء الأفاكين قل من يصدق منهم فيما يحكي عن ~~الجني وأكثرهم # 292 # مفتر عليه ، وعن الحسن : وكلهم. # وإنما فرق بين وإنه لتنزيل رب العالمين ، وما تنزلت به الشياطين ، وهل ~~أنبئكم على من تنزل الشياطين ، وهن أخوات ، لأنه إذا فرق بينهن بآيات ليست ~~منهن ثم رجع إليهن مرة بعد مرة دل ذلك على شدة العناية بهن كما إذا حدثت ~~حديثا وفي صدرك اهتمام بشيء فتعيد ذكره ولا تنفك عن الرجوع إليه. # ونزل فيمن كان يقول الشعر ويقول نحن نقول كما يقول محمد صلى الله عليه ~~وسلم واتبعهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 292 # { والشعرآء } مبتدأ خبره { يتبعهم الغاوان } [الشعراء : 224] أي لا ~~يتبعهم على باطلهم وكذبهم وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب ومدح من لا ~~يستحق المدح ، ولا يستحسن ذلك منهم إلا الغاوون أي السفهاء أو الراوون أو ~~الشياطين أو المشركون. # قال الزجاج : إذا مدح أو هجا شاعر بما لا يكون وأحب ذلك قوم وتابعوه فهم ~~الغاوون يتبعهم نافع { ألم تر أنهم فى كل واد } [الشعراء : 225] من الكلام ~~{ يهيمون } خبر " أن " أي في كل فن من الكذب يتحدثون أو في كل لغو وباطل ~~يخوضون ، والهائم الذاهب على وجهه لا مقصد له وهو تمثيل لذهابهم في كل شعب ~~من القول واعتسافهم حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأبخلهم على حاتم. # عن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله : # فبتن بجانبي مصرعات # وبت أفض أغلاق الختام # فقال : وجب عليك الحد. # فقال : قد درأ الله عني الحد بقوله # 293 # جزء : 3 رقم الصفحة : 293 # { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } [الشعراء : 226-71] حيث وصفهم بالكذب ~~والخلف في الوعد. PageV03P162 # ثم استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين بقوله { إلا الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات } [ص : 24] كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن زهير وكعب ~~بن مالك رضي الله عنهم { وذكروا ms1063 الله كثيرا } [الشعراء : 227] أي كان ذكر ~~الله وتلاوة القرآن أغلب عليهم من الشعر وإذ قالوا شعرا قالوه في توحيد ~~الله تعالى والثناء عليه والحكمة والموعظة والزهد والأدب ومدح رسول الله ~~والصحابة وصلحاء الأمة ونحو ذلك مما ليس فيه ذنب. # وقال أبو يزيد : الذكر الكثير ليس بالعدد والغفلة لأنه بالحضور { ~~وانتصروا } وهجوا { من بعد ما ظلموا } [غافر : 8-165] هجوا أي ردوا هجاء من ~~هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، وأحق الخلق بالهجاء من كذب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجاه. # وعن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " اهجهم فوالذي ~~نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل " . # وكان يقول لحسان " قل وروح القدس معك " . # ختم السورة بما يقطع أكباد المتدبرين وهو قوله { وسيعلم } وما فيه من ~~الوعيد البليغ وقوله { الذين ظلموا } [البقرة : 165] وإطلاقه ، وقوله { أى ~~منقلب ينقلبون } [الشعراء : 227] وإبهامه ، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي ~~الله تعالى عنه حين عهد إليه وكان السلف يتواعظون بها. # قال ابن عطاء : وسيعلم المعرض عنا ما الذي فاته منا. # وأي منصوب ب ينقلبون على المصدر لا ب يعلم لأن أسماء الاستفهام لا يعمل ~~فيها ما قبلها أي ينقلبون أي انقلاب والله اعلم. # 294 ### | AUTO سورة النمل # (مكية وهي ثلاث وتسعون آية) # { طسا تلك ءايات القرءان وكتاب مبين } [النمل : 1] أي وآيات كتاب مبين ~~وتلك إشارة إلى آيات السورة ، والكتاب المبين : اللوح ، وآياته أنه قد خط ~~فيه كل ما هو كائن فهو يبين للناظرين فيه آياته ، أو القرآن وآياته إنه ~~يبين ما أودع فيه من العلوم والحكم وعلى هذا عطفه على القرآن كعطف إحدى ~~الصفتين على الأخرى نحو هذا فعل السخي والجود. # ونكر الكتاب ليكون أفخم له. # وقيل : إنما نكر الكتاب هنا وعرفه في " الحجر " وعرف القرآن هنا ونكره ثم ~~، لأن القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد عليه الصلاة والسلام ~~ووصفان له لأنه يقرأ ويكتب ، فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم ، وحيث جاء ~~بلفظ التنكير فهو الوصف { هدى ms1064 وبشرى } [النمل : 2] في محل النصب على الحال ~~من آيات أي هداية وبشارة فالعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ، أو الجر ~~على أنه بدل من كتاب أو صفة له أو الرفع على هي هدى وبشرى ، أو على البدل ~~من آيات أو على أن يكون خبرا بعد # 295 # خبر لتلك أي تلك آيات وهادية من الضلالة ومبشرة بالجنة. # وقيل : هدى لجميع الخلق وبشرى { للمؤمنين } خاصة # جزء : 3 رقم الصفحة : 295 # { الذين يقيمون الصلواة } [الانفال : 3] يديمون على فرائضها وسننها { ~~ويؤتون الزكاة } [الأعراف : 156] يؤدون زكاة أموالهم { وهم بالاخرة هم ~~يوقنون } [النمل : 3] من جملة صلة الموصول. # ويحتمل أن تتم الصلة عنده وهو استئناف كأنه قيل : وهؤلاء الذين يؤمنون ~~ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون بالآخرة ، ~~ويدل عليه أنه عقد جملة اسمية وكرر فيها المبتدأ الذي هو هم حتى صار معناها ~~وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ~~لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق. # { إن الذين لا يؤمنون بالاخرة زينا لهم أعمالهم } [النمل : 4] بخلق ~~الشهوة حتى رأوا ذلك حسنا كما قال : { أفمن زين له سواء عمله فرءاه حسنا } ~~[فاطر : 8]. PageV03P163 # { فهم يعمهون } [النمل : 4] يترددون في ضلالتهم كما يكون حال الضال عن ~~الطريق { أؤلئك الذين لهم سواء العذاب } [النمل : 5] القتل والأسر يوم بدر ~~بما كان منهم من سوء الأعمال { وهم فى الاخرة هم الاخسرون } [النمل : 5] ~~أشد الناس خسرانا لأنهم لو آمنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم فخسروا ~~ذلك مع خسران النجاة وثواب الله { وإنك لتلقى القرءان } [النمل : 6] لتؤتاه ~~وتلقنه { من لدن حكيم عليم } [النمل : 6] من عند أي حكيم وأي عليم وهذا ~~معنى تنكيرهما ، وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من ~~الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 296 # إذ منصوب ب " اذكر " كأنه قال : على أثر ذلك خذ من آثار حكمته وعلمه قصة ~~موسى عليه السلام { قال موسى لاهله } [النمل : 7] لزوجته ومن معه عند مسيره ~~من مدين ms1065 إلى # 296 # مصر { إنى ءانست } [النمل : 7] أبصرت { نارا سااتيكم منها بخبر } [النمل ~~: 7] عن حال الطريق لأنه كان قد ضله { أو ءاتيكم بشهاب } [النمل : 7] ~~بالتنوين : كوفي أي شعلة مضيئة { قبس } نار مقبوسة بدل أو صفة. # وغيرهم بشهاب قبس على الإضافة لأنه يكون قبسا وغير قبس. # ولا تدافع بين قوله سآتيكم هنا ولعلي آتيكم في القصص مع أن أحدهما ترج ~~والآخر تيقن ، لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول سأفعل كذا وسيكون كذا مع ~~تجويزه الخيبة ، ومجيئه بسين التسويف عدة لأهله أنه يأتيهم به وإن أبطأ أو ~~كانت المسافة بعيدة وبأو لأنه بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا ~~لم يعدم واحدة منها إما هداية الطريق وإما اقتباس النار ولم يدر أنه ظافر ~~على النار بحاجتيه الكليتين وهما عز الدنيا والآخرة ، واختلاف الألفاظ في ~~هاتين السورتين والقصة واحدة دليل على جواز نقل الحديث بالمعنى ، وجواز ~~النكاح بغير لفظ التزوج. # { لعلكم تصطلون } [النمل : 7] تستدفئون بالنار من البرد الذي أصابكم ، ~~والطاء بدل من تاء افتعل لأجل الصاد # جزء : 3 رقم الصفحة : 296 # { فلما جآءها } [النمل : 8] أي النار التي أبصرها { نودى } موسى { أن ~~بورك } [النمل : 8] مخففة من الثقيلة وتقديره ونودي بأنه بورك والضمير ضمير ~~الشأن ، وجاز ذلك من غير عوض وإن منعه الزمخشري لأن قوله بورك دعاء والدعاء ~~يخالف غيره في أحكام كثيرة ، أو مفسرة لأن في النداء معنى القول أي قيل له ~~بورك أي قدس أو جعل فيه البركة والخير { من فى النار ومن حولها } [النمل : ~~8] أي بورك من في مكان النار وهم الملائكة ومن حول مكانها أي موسى لحدوث ~~أمر ديني فيها وهو تكليم الله موسى واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه { ~~وسبحان الله رب العالمين } [النمل : 8] هو من جملة ما نودي فقد نزه ذاته ~~عما لا يليق به من التشبيه وغيره. # { ياموسى إنها أنا الله العزيز الحكيم } [النمل : 9] الضمير في إنه للشأن ~~والشأن أنا الله مبتدأ وخبره والعزيز الحكيم صفتان للخبر ، أو يرجع إلى ما ~~دل عليه ما قبله أي إن مكلمك ms1066 أنا والله بيان لأنا والعزيز الحكيم صفتان ~~للمبين ، وهو تمهيد لما أراد أن يظهر على يده من المعجزات. # 297 # جزء : 3 رقم الصفحة : 297 PageV03P164 ~~{ وألق عصاك } [النمل : 10] لتعلم معجزتك فتأنس بها وهو عطف على بورك لأن ~~المعنى نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك كلاهما تفسير ل نودي والمعنى ~~قيل له بورك من في النار وقيل له ألق عصاك ، ويدل عليه ما ذكر في سورة ~~القصص وأن ألق عصاك بعد قوله { أن ياإبراهيم } على تكرير حرف التفسير { ~~فلما رءاها تهتز } [النمل : 10] تتحرك حال من الهاء في { رءاها } { كأنها ~~جآن } [النمل : 10] حية صغيرة حال من الضمير في تهتز { ولى } موسى { مدبرا ~~} أدبر عنها وجعلها تلي ظهره خوفا من وثوب الحية عليه { ولم يعقب } [القصص ~~: 31] ولم يلتفت أولم يرجع. # يقال قد عقب فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولى فنودي { ياموسى لا تخف إنى لا ~~يخاف لدى المرسلون } [النمل : 10] أي لا يخاف عندي المرسلون حال خطابي ~~إياهم أولا يخاف لدي المرسلون من غيري { إلا من ظلم } [النمل : 11] أي لكن ~~من ظلم من غيرهم لأن الأنبياء لا يظلمون ، أو لكن من ظلم منهم من ذل من ~~المرسلين فجاء غير ما أذنت له مما يجوز على الأنبياء كما فرط من آدم ويونس ~~وداود وسليمان عليهم السلام { ثم بدل حسنا } [النمل : 11] أي أتبع توبة { ~~بعد سواء } [النمل : 11] زلة { فإنى غفور رحيم } [النمل : 11] أقبل توبته ~~وأغفر زلته وأرحمه فأحقق أمنيته وكأنه تعريض بما قال موسى حين قتل القبطي : ~~{ رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر لها } [القصص : 16]. # جزء : 3 رقم الصفحة : 298 # { وأدخل يدك فى جيبك } [النمل : 12] جيب قميصك وأخرجها { تخرج بيضآء } ~~[طه : 22] نيرة تغلب نور الشمس { من غير سواء } [طه : 22] برص وبيضاء ومن ~~غير سوء حالان { وأدخل يدك فى } [النمل : 12] كلام مستأنف و" في " يتعلق ~~بمحذوف أي اذهب في تسع آيات أو وألق عصاك وأدخل يدك في جملة تسع آيات { إلى ~~فرعون وقومه } [النمل : 12] " إلى " يتعلق بمحذوف أي مرسلا إلى فرعون وقومه ~~{ إنهم ms1067 كانوا قوما فاسقين } [النمل : 12] خارجين عن أمر الله كافرين # 298 # جزء : 3 رقم الصفحة : 298 # { فلما جآءتهم ءاياتنا } [النمل : 13] أي معجزاتنا { مبصرة } حال أي ~~ظاهرة بينة جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمليها لملابستهم إياها ~~بالنظر والتفكر فيها ، أو جعلت كأنها تبصر فتهدي لأن الأعمى لا يقدر على ~~الاهتداء فضلا أن يهدي غيره ومنه قولهم " كلمة عيناء وعوراء " لأن الكلمة ~~الحسنة ترشد والسيئة تغوي { قالوا هاذا سحر مبين } [النمل : 13] ظاهر لمن ~~تأمله وقد قوبل بين المبصرة والمبين { وجحدوا بها } [النمل : 14] قيل : ~~الجحود لا يكون إلا من علم من الجاحد وهذا ليس بصحيح ، لأن الجحود هو ~~الإنكار وقد يكون الإنكار للشيء للجهل به وقد يكون بعد المعرفة تعنتا كذا ~~ذكره في شرح التأويلات. # وذكر في الديوان يقال جحد حقه وبحقه بمعنى. # والواو في { واستيقنتهآ } للحال و" قد " بعدها مضمرة والاستيقان أبلغ من ~~الإيقان { أنفسهم } أي جحدوها بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم { ~~ظلما } حال من الضمير في وجحدوا وأي ظلم أفحش من ظلم من استيقن أنها آيات ~~من عند الله ثم سماها سحرا بينا { وعلوا } ترفعا عن الإيمان بما جاء به ~~موسى { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } [الأعراف : 103] وهو الإغراق هنا ~~والإحراق ثمة. # { ولقد ءاتينا } [الأنبياء : 51] أعطينا { داواد وسليمان علما } [النمل : ~~15] طائفة من العلم أو علما سنيا غزيرا والمراد علم الدين والحكم { وقالا ~~الحمد لله الذى فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } [النمل : 15] والآيات ~~حجة لنا على المعتزلة في ترك الأصلح وهنا محذوف ليصح عطف الواو عليه ولولا ~~تقدير المحذوف لكان الوجه الفاء كقولك " أعطيته فشكر " ، وتقديره : ~~آتيناهما علما فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه وقالا الحمد لله الذي ~~فضلنا ، والكثير المفضل عليه من لم يؤت علما أو من لم يؤت مثل علمهما ، ~~وفيه أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير. # وفي الآية دليل على شرف العلم وتقدم # 299 PageV03P165 ~~حملته وأهله ، وأن نعمة العلم من أجل النعم ، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا ~~على كثير من عباده ، وما سماهم رسول الله ms1068 صلى الله عليه وسلم ورثة الأنبياء ~~إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة لأنهم القوام بما بعثوا من أجله ، ~~وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة أن يحمدوا الله على ما أوتوه ، وإن ~~يعتقد العالم أنه إن فضل على كثير فقد فضل عليهم مثلهم ، وما أحسن قول عمر ~~رضي الله عنه : كل الناس أفقه من عمر رضي الله عنه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 299 # { وورث سليمان داواد } ورث منه النبوة والملك دون سائر بنيه وكانوا تسعة ~~عشر قالوا : أوتي النبوة مثل أبيه فكأنه ورثه وإلا فالنبوة لا تورث { وقال ~~يا أيها الناس علمنا منطق الطير } تشهيرا لنعمة الله تعالى واعترافا ~~بمكانها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير. # والمنطق كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد ، وكان ~~سليمان عليه السلام يفهم منها كما يفهم بعضها من بعض. # روي أنه صاحب فاختة فأخبر أنها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا ، وصاح ~~طاوس فقال : يقول : كما تدين تدان ، وصاح هدهد فقال : يقول : استغفروا الله ~~يا مذنبين ، وصاح خطاف فقال : يقول : قدموا خيرا تجدوه. # وصاحت رحمة فقال : تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه. # وصاح قمري فأخبر أنه يقول : سبحان ربي الأعلى وقال : الحدأة تقول كل شيء ~~هالك إلا الله والقطاة تقول من سكت سلم والديك يقول اذكروا الله ياغافلون ~~والنسر يقول يابن آدم عش ما شئت آخرك الموت والعقاب يقول في البعد من الناس أنس. # والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس { وأوتينا من كل شىء } [النمل : 16] ~~المراد به كثرة ما أوتي كما تقول فلان يعلم كل شيء ومثله وأوتيت من كل # 300 # شيء { إن هاذا لهو الفضل المبين } [النمل : 16] قوله وارد على سبيل الشكر ~~كقوله عليه السلام : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " أي أقول هذا القول شكرا ~~ولا أقوله فخرا ، والنون في علمنا وأوتينا نون الواحد المطاع وكان ملكا ~~مطاعا فكلم أهل طاعته على الحال التي كان عليها وليس التكبر من لوازم ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة ms1069 : 300 # { وحشر } وجمع { لسليمان جنوده من الجن والانس والطير } [النمل : 17] روي ~~أن معسكره كان مائة فرسخ في مائة فرسخ ، خمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون ~~للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ، وكان له ألف بيت من ~~قوارير على الخشب فيها ثلثمائة منكوحة وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجن ~~بساطا من ذهب وابريسم فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ذهب ~~وفضة فيقعد وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة فيقعد وحوله ستمائة ألف كرسي ~~من ذهب وفضة ، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة ~~وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا يقع ~~عليه حر الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر. # ويروى أنه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فأوحى الله ~~تعالى إليه وهو يسير بين السماء والأرض إني قد زدت في ملكك أن لا يتكلم أحد ~~بشيء إلا ألقته الريح في سمعك ، فيحكى أنه مر بحراث فقال : لقد أوتي آل ~~داود ملكا عظيما فألقته الريح في أذنه فنزل ومشي إلى الحراث وقال : إني جئت ~~إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ثم قال : لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى ~~خير مما أوتي ال داود { فهم يوزعون } [النمل : 17] يحبس أولهم على آخرهم أي ~~يوقف سلاف العسكر حتى يلحقهم التوالي ليكونوا مجتمعين وذلك للكثرة العظيمة. # والوزع : المنع ، ومنه قول عثمان رضي الله عنه : " ما يزع السلطان أكثر ~~مما يزع القرآن " . # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # { حتى إذآ أتوا على واد النمل } [النمل : 18] أي ساروا حتى إذا بلغوا ~~وادي النمل وهو # 301 PageV03P166 ~~واد بالشام كثير النمل. # وعدي ب " على " لأن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء { قالت نملة ~~} [النمل : 18] عرجاء تسمى طاخية أو منذرة. # وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم فسأله ~~أبو حنيفة رضي الله عنه وهو شاب عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى؟ فأفحم ~~فقال أبو حنيفة رضي الله عنه : كانت ms1070 أنثى. # فقيل له : بماذا عرفت؟ فقال : بقوله قالت نملة ولو كانت ذكرا لقال قال ~~نملة ، وذلك أن النملة مثل الحمامة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز ~~بينهما بعلامة ، نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي { يا أيها النمل ~~ادخلوا مساكنكم } [النمل : 18] ولم يقل " ادخلن " لأنه لما جعلها قائلة ~~والنمل مقولا لهم كما يكون في أولي العقل أجرى خطابهن مجرى خطابهم { لا ~~يحطمنكم } [النمل : 18] لا يكسرنكم ، والحطم الكسر وهو نهي مستأنف وهو في ~~الظاهر نهي لسليمان عن الحطم وفي الحقيقة نهي لهن عن البروز والوقوف على ~~طريقة " لا أرينك هاهنا " أي لا تحضر هذا الموضع. # وقيل : هو جواب الأمر وهو ضعيف يدفعه نون التوكيد لأنه من ضرورات الشعر { ~~سليمان وجنوده } [النمل : 18] قيل : أراد لا يحطمنكم جنود سليمان فجاء بما ~~هو أبلغ { وهم لا يشعرون } [الأعراف : 95] لا يعلمون بمكانكم أي لو شعروا ~~لم يفعلوا ، قالت ذلك على وجه العذر واصفة سليمان وجنوده بالعدل فسمع ~~سليمان قولها من ثلاثة أميال # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # { فتبسم ضاحكا من قولها } [النمل : 19] متعجبا من حذرها واهتدائها ~~لمصالحها ونصيحتها للنمل ، أو فرحا لظهور عدله. # وضاحكا حال مؤكدة لأن تبسم بمعنى ضحك وأكثر ضحك الأنبياء التبسم كذا قاله ~~الزجاج { وقال رب أوزعنى } [النمل : 19] ألهمني وحقيقته كفني عن الأشياء ~~إلا عن شكر نعمتك { أن أشكر نعمتك التى أنعمت على } [النمل : 19] من النبوة ~~والملك والعلم { وعلى والدى } [النمل : 19] لأن الإنعام على الوالدين إنعام ~~على الولد { وأن أعمل صالحا ترضااه } [النمل : 19] في بقية عمري { وأدخلنى ~~برحمتك } [النمل : 19] وأدخلني الجنة برحمتك لا بصالح عملي إذ لا يدخل ~~الجنة أحد إلا برحتمه كما جاء في الحديث { فى عبادك الصالحين } [النمل : ~~19] أي في زمرة أنبيائك المرسلين أو مع عبادك الصالحين. # روي أن النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء فأمر سليمان ~~الريح فوقفت # 302 # لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن ثم دعا بالدعوة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 302 PageV03P167 ~~{ وتفقد الطير فقال مالي } [النمل : 20] مكي وعلي وعاصم ، وغيرهم بسكون الياء. # والتفقد صلب ms1071 ما غاب عنك { لا أرى الهدهد أم كان من الغآ ابين } [النمل : ~~20] " أم " بمعنى بل والمعنى أنه تعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد فقال : ~~مالي لا أراه على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غير ذلك ، ثم ~~لاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : بل هو غائب. # وذكر أن سليمان عليه السلام لما حج خرج إلى اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال ~~فنزل ليصلي فلم يجد الماء وكان الهدهد قناقنه وكان يرى الماء من تحت الأرض ~~كما يرى الماء في الزجاجة فتستخرج الشياطين الماء فتفقده لذلك. # وذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال ، ~~فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد عنده علمه ثم قال لسيد الطير ~~وهو العقاب : علي به ، فارتفع فنظر فإذا هو مقبل فقصده فناشده الله فتركه ، ~~فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض وقال : يا نبي الله ~~اذكر وقوفك بين يدي الله فارتعد سليمان وعفا عنه { لاعذبنه عذابا شديدا } ~~[النمل : 21] بنتف ريشه وإلقائه في الشمس ، أو بالتفريق بينه وبين إلفه ، ~~أو بإلزامه خدمة أقرآنه ، أو بالحبس مع أضداده. # وعن بعضهم أضيق السجون معاشرة الأضداد. # أو بإبداعه القفص أو بطرحه بين يدي النمل ليأكله. # وحل له تعذيب الهدهد لما رأى فيه من المصلحة كما حل ذبح البهائم والطيور ~~للأكل وغيره من المنافع ، وإذا سخر له الطير لم يتم التسخير إلا بالتأديب ~~والسياسة { أو لا ذبحنها أو ليأتينى } [النمل : 21] بالنون الثقيلة ليشاكل ~~قوله لأعذبنه وحذف نون العماد للتخفيف. # { ليأتينى } بنونين : مكي الأول للتأكيد والثاني للعماد { بسلطان مبين } ~~[إبراهيم : 10] بحجة له فيها عذر ظاهر على غيبته. # والإشكال أنه حلف على أحد ثلاثة أشياء : اثنان منها فعله ولا مقال فيه ، ~~والثالث فعل الهدهد وهو مشكل لأنه من أين درى أنه يأتي بسلطان حتى قال : ~~والله ليأتيني بسلطان؟ وجوابه أن معنى كلامه ليكونن أحد الأمور يعني إن كان # 303 # الإتيان بالسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح ms1072 وإن لم يكن كان أحدهما وليس في ~~هذا ادعاء دراية # جزء : 3 رقم الصفحة : 303 # { فمكث } الهدهد بعد تفقد سليمان إياه ، وبضم الكاف غيره عاصم وسهل ~~ويعقوب ، وهما لغتان. # { غير بعيد } [ق : 31] أي مكثا غير طويل أو غير زمان بعيد كقوله " عن ~~قريب " ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان. # فلما رجع سأله عما لقي في غيبته { فقال أحطت } [النمل : 22] علما شيئا من ~~جميع جهاته { بما لم تحط به } [النمل : 22] ألهم الله الهدهد فكافح سليمان ~~بهذا الكلام مع ما أوتي من فضل النبوة والعلوم الجمة ابتلاء له في علمه ، ~~وفيه دليل بطلان قول الرافضة أن الإمام لا يخفي عليه شيء ولا يكون في زمانه ~~أحد أعلم منه { وجئتك من سبإ } [النمل : 22] غير منصرف. # أبو عمرو جعله اسما للقبيلة أو المدينة وغيره بالتنوين جعله اسما للحي أو ~~الأب الأكبر { بنبإ يقين } [النمل : 22] النبأ الخبر الذي له شأن ، وقوله ~~من سبأ بنبإ من محاسن الكلام ويسمى البديع وقد حسن وبدع لفظا ومعنى هاهنا ~~ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبإ بخبر لكان المعنى صحيحا وهو كما جاء أصح لما ~~في النبإ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال. # { إنى وجدت امرأة } [النمل : 23] هي بلقيس بنت شراحيل وكان أبوها ملك أرض ~~اليمن ولم يكن له ولد غيرها فغلبت على الملك وكانت هي وقومها مجوسا يعبدون الشمس. # والضمير في { تملكهم } راجع إلى سبأ على تأويل القوم أو أهل المدينة { ~~وأوتيت } حال ، و" قد " مقدرة { من كل شىء } [النمل : 16] من أسباب الدنيا ~~ما يليق بحالها { ولها عرش } [النمل : 23] سرير عظيم { عظيم } كبير. # قيل : كان ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا وطوله في الهواء ثمانون ذراعا ، ~~وكان من ذهب وفضة وكان مرصعا بأنواع الجواهر وقوائمه من يا قوت أحمر وأخضر ~~ودر وزمرد ، وعليه سبعة أبواب على كل بيت باب مغلق. # واستصغر حالها إلى حال سليمان فاستعظم عرشها كتلك ، وقد أخفى الله تعالى ~~على سليمان ذلك لمصلحة رآها كما أخفى مكان يوسف على يعقوب عليهما السلام ms1073 # 304 PageV03P168 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 304 # { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل } [النمل : 24] أي سبيل التوحيد { فهم لا يهتدون } [النمل ~~: 24] إلى الحق ولا يبعد من الهدهد التهدي إلى معرفة الله تعالى ووجوب ~~السجود له وحرمة السجود للشمس إلهاما من الله كما ألهمه وغيره من الطيور ~~وسائر الحيوان المعارف اللطيفة التي لا يكاد العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها. # { ألا يسجدوا } [النمل : 25] بالتشديد أي فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا ~~فحذف الجار مع " أن " وأدغمت النون في اللام ، ويجوز أن تكون " لا " مزيدة ~~ويكون المعنى فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا. # وبالتخفيف : يزيد وعلي ، وتقديره : ألا يا هؤلاء اسجدوا ف " ألا " ~~للتنبيه و" يا " حرف نداء ومناداه محذوف ، فمن شدد لم يقف إلا على العرش ~~العظيم ، ومن خفف وقف على فهم لا يهتدون ثم ابتدأ ألا يسجدوا أو وقف على ~~ألايا ثم ابتدأ اسجدوا وسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا بخلاف ما ~~يقوله الزجاج إنه لا يجب السجود مع التشديد ، لأن مواضع السجدة إما أمر بها ~~أو مدح للاتي بها أو ذم لتاركها ، وإحدى القراءتين أمر والآخرى ذم للتارك { ~~لله الذى يخرج الخبء } [النمل : 25] سمى المخبوء بالمصدر { فى السماوات ~~والارض } [مريم : 93] قتادة خبء السماء المطر وخبء الأرض النبات { ويعلم ما ~~تخفون وما تعلنون } [النمل : 25] وبالتاء فيهما : علي وحفص { الله لا إلاه ~~إلا هو رب العرش العظيم } [طه : 8] وصف الهدهد عرش الله بالعظيم تعظيم به ~~بالنسبة إلى سائر ما خلق من السماوات والأرض ، ووصفه عرش بلقيس تعظيم له ~~بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك إلى ههنا كلام الهدهد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 305 # فلما فرغ من كلامه { قال } سليمان للهدهد { سننظر } من النظر الذي هو ~~التأمل { أصدقت } فيما أخبرت { أم كنت من الكاذبين } [النمل : 27] وهذا ~~أبلغ من " أم كذبت " لأنه إذا كان معروفا # 305 # بالانخراط في سلك الكاذبين كان كاذبا لا محالة ، وإذا كان كاذبا اتهم ~~بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به ، ثم كتب ms1074 سليمان كتابا صورته : من عبد ~~الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ : بسم الله الرحمن الرحيم السلام ~~على من ابتع الهدى ، أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين وطبعه بالمسك ~~وختمه بخاتمه وقال للهدهد : # جزء : 3 رقم الصفحة : 305 # { اذهب بكتابى هاذا فألقه } [النمل : 28] بسكون الهاء تخفيفا : أبو عمرو ~~وعاصم وحمزة ، ويختلسها كسرا لتدل الكسرة على الياء المحذوفة : يزيد وقالون ~~ويعقوب ، بإثبات الياء : غيرهم { أرسلنآ إليهم } [يس : 14] إلى بلقيس ~~وقومها لأنه ذكرهم معها في قوله وجدتها وقومها يسجدون للشمس وبني الخطاب في ~~الكتاب على لفظ الجمع لذلك { ثم تول عنهم } [النمل : 28] تنح عنهم إلى مكان ~~قريب بحيث تراهم ولا يرونك ليكون ما يقولونه بمسمع منك { فانظر ماذا يرجعون ~~} [النمل : 28] ما الذي يردونه من الجواب. # فأخذ الهدهد الكتاب بمنقاره ودخل عليها من كوة فطرح الكتاب على نحرها وهي ~~راقدة وتوارى في الكوة فانتبهت فزعة ، أو أتاها والجنود حواليها فرفرف ساعة ~~وألقى الكتاب في حجرها وكانت قارئة ، فلما رأت الخاتم. # { قالت } لقومها خاضعة خائفة { الله إنى } وبفتح الياء : مدني { ألقى إلى ~~كتاب كريم } [النمل : 29] حسن مضمونه وما فيه أو مختوم. # قال عليه الصلاة والسلام : " كرم الكتاب ختمه " وقيل : من كتب إلى أخيه ~~كتابا ولم يختمه فقد استخف به ، أو مصدر ببسم الله الرحمن الرحيم أو لأنه ~~من عند ملك كريم. # { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم } [النمل : 30] هو تبيين ~~لما ألقى إليها كأنها لما قالت إني ألقي إلى كتاب كريم قيل لها : ممن هو ~~وما هو؟ فقالت : إنه من سليمان وإنه كيت وكيت. # و" أن " فيه { ألا تعلوا } [النمل : 31] لا تترفعوا { على } ولا تتكبروا ~~كما يفعل الملوك # 306 PageV03P169 ~~مفسرة كقوله { وانطلق الملا منهم أن امشوا } [ص : 6] يعني أي امشوا { ~~وأتونى مسلمين } [النمل : 31] مؤمنين أو منقادين وكتب الأنبياء مبنية على ~~الإيجاز والاختصار # جزء : 3 رقم الصفحة : 306 # { قالت يا أيها الملؤا أفتونى فى أمرى } أشيروا علي في الأمر الذي نزل بي. # والفتوى الجواب في الحادثة اشتقت على طريق الاستعارة من ms1075 الفتاء في السن ، ~~والمراد هنا بالفتوى الإشارة عليها بما عندهم من الرأي ، وقصدها بالرجوع ~~إلى استشارتهم تطييب أنفسهم ليمالئوها ويقوموا معها { ما كنت قاطعة أمرا } ~~[النمل : 32] فاصلة أو ممضية حكما { حتى تشهدون } [النمل : 32] بكسر النون ~~، والفتح لحن لأن النون إنما تفتح في موضع الرفع وهذا في موضع النصب ، ~~وأصله تشهدونني فحذفت النون الأولى للنصب والياء لدلالة الكسرة عليها. # وبالياء في الوصل والوقف : يعقوب أي تحضروني وتشيروني وتشهدوا أنه صواب ~~أي لا أبت الأمر إلا بمحضركم. # وقيل : كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كل واحد على عشرة الاف. # { قالوا } مجيبين لها { نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد } أرادوا بالقوة ~~قوة الأجساد والالات وبالبأس النجدة والبلاء في الحرب { والامر إليك فانظرى ~~ماذا تأمرين } [النمل : 33] أي موكول إليك ونحن مطيعون لك فمرينا بأمرك ~~نطعك ولا نخالفك كأنهم أشاروا عليها بالقتال ، أو أرادوا نحن من أبناء ~~الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة وأنت ذات الرأي والتدبير فانظري ماذا ~~ترين نتبع رأيك. # فلما أحست منهم الميل إلى المحاربة مالت إلى المصالحة ورتبت الجواب فزيفت ~~أولا ما ذكروه وأرتهم الخطأ فيه حيث { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية } ~~[النمل : 34] عنوة وقهرا { أفسدوها } خربوها { وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة } ~~[النمل : 34] أذلوا أعزتها وأهانوا أشرافها وقتلوا وأسروا فذكرت لهم سوء ~~عاقبة الحرب ثم قالت { وكذالك يفعلون } [النمل : 34] أرادت وهذه عادتهم ~~المستمرة التي # 307 # لا تتغير لأنها كانت في بيت الملك القديم فسمعت نحو ذلك ورأت. # ثم ذكرت بعد ذلك حديث الهدية وما رأت من الرأي السديد. # وقيل : هو تصديق من الله لقولها ، واحتج الساعي في الأرض بالفساد بهذه الآية. # ومن استباح حراما فقد كفر ، وإذا احتج له بالقرآن على وجه التحريف فقد ~~جمع بين كفرين # جزء : 3 رقم الصفحة : 307 # { وإنى مرسلة إليهم بهدية } [النمل : 35] أي مرسلة رسلا بهدية. PageV03P170 # { فناظرة } فمنتظرة { بم } أي ب " ما " لأن الألف تحذف مع حرف الجر في ~~الاستفهام { يرجع المرسلون } [النمل : 35] بقبولها أم بردها لأنها عرفت ~~عادة الملوك وحسن مواقع الهدايا عندهم ، فإن ms1076 كان ملكا قبلها وانصرف ، وإن ~~كان نبيا ردها ولم يرض منا إلا أن نتبعه على دينه. # فبعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن راكبي خيل مغشاة بالديباج ~~محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر ، وخمسمائة جارية على رماك في ~~زي الغلمان ، وألف لبنة من ذهب وفضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت وحقا فيه ~~درة عذراء وجزعة معوجة الثقب ، وبعثت رسلا وأمرت عليهم المنذر بن عمرو ~~بدليل قوله تعالى ؛ بم يرجع المرسلون. # وكتبت كتابا فيه نسخة الهدايا وقالت فيه : إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء ~~والوصائف وأخبر بما في الحق واثقب الدرة ثقبا واسلك في الخرزة خيطا. # ثم قالت للمنذر : إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنك منظره ، وإن ~~رأيته بشاشا لطيفا فهو نبي. # فأقبل الهدهد وأخبر سليمان الخبر كله فأمر سليمان الجن فضربوا لبنات ~~الذهب والفضة وفرشوها في ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ ، وجعلوا حول ~~الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضة ، وأمر بأحسن الدواب في البر والبحر ~~فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبنات ، وأمر بأولاد الجن وهم خلق ~~كثير فأقيموا عن اليمين واليسار ، ثم قعد على سريره والكراسي من جانبيه ، ~~واصطفت الشياطين صفوفا فراسخ ، والإنس صفوفا فراسخ ، والوحش والسباع ~~والطيور والهوام كذلك ، فلما دنا القوم ورأوا الدواب تروث على اللبن رموا ~~بما معهم من الهدايا ، ولما وقفوا بين يديه نظر إليهم سليمان بوجه طلق ~~فأعطوه كتاب الملكة فنظر فيه وقال : أين الحق؟ فأمر الأرضة فأخذت شعرة ~~ونفذت في الدرة وأخذت دودة بيضاء # 308 # الخيط بفيها ونفذت فيها ، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها ~~فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد ~~الهدية وقال للمنذر : ارجع إليهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 308 # { فلما جآء } [الحجر : 61] رسولها المنذر بن عمرو { سليمان قال أتمدونن ~~بمال } [النمل : 36] بنونين وإثبات الياء في الوصل والوقف : مكي وسهل ، ~~وافقهما مدني وأبو عمرو في الوصل. # حمزة ويعقوب في الحالين ، وغيرهم بنونين بلا يا ء فيهما ، والخطاب للرسل ~~{ بمال ms1077 فمآ ءاتاانا الله } [النمل : 36] من النبوة والملك والنعمة. # وبفتح الباء : مدني وأبو عمرو وحفص { خير ممآ ءاتااكم } [النمل : 36] من ~~زخارف الدنيا { بل أنتم بهديتكم تفرحون } [النمل : 36] الهدية اسم المهدي ~~كما أن العطية اسم المعطي فتضاف إلى المهدي والمهدى له تقول " هذه هدية ~~فلان " تريد هي التي أهداها أو أهديت إليه ، والمعنى أن ما عندي خير مما ~~عندكم وذلك أن الله آتاني الدين الذي فيه الحظ الأوفر والغنى الأوسع ، ~~وآتاني من الدنيا ما لا يستزاد عليه فكيف يرضى مثلي بأن يمد بمال بل أنتم ~~قوم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فلذلك تفرحون بما تزادون ويهدى ~~إليكم لأن ذلك مبلغ همتكم ، وحالي خلاف حالكم وما أرضي منكم بشيء ولا أفرح ~~به إلا بالإيمان وترك المجوسية. # والفرق بين قولك " أتمدونني بمال وأنا أغنى منكم " وبين أن تقوله بالفاء ~~أني إذا قلته بالواو جعلت مخاطبي عالما بزيادتي في الغنى وهو مع ذلك يمدني ~~بمال ، وإذا قلته بالفاء فقد جعلته ممن خفيت عليه حالي فأنا أخبره الساعة ~~بما لا أحتاج معه إلى إمداده كأني أقول له : أنكر عليك ما فعلت فإني غني ~~عنه ، وعليه ورد فما آتاني الله ووجه الإضراب أنه لما أنكر عليهم الإمداد ~~وعلل إنكاره أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو أنهم لا ~~يعرفون سبب رضا ولا فرح إلا أن يهدى إليهم حظ من الدنيا التي يعلمون غيرها. # { ارجع إليهم } [النمل : 37] خطاب للرسول أو الهدهد محملا كتابا آخر ~~إليهم ائت بلقيس وقومها { فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها } [النمل : 37] ~~لا طاقة لهم بها وحقيقة القبل المقاومة # 309 PageV03P171 ~~والمقابلة أي لا يقدرون أن يقابلوهم { ولنخرجنهم منهآ } [النمل : 37] من ~~سبأ { أذلة وهم صاغرون } [النمل : 37] الذل أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من ~~العز والملك ، والصغار أن يقعوا في أسر واستعباد. # فلما رجع إليها رسولها بالهدايا وقص عليها القصة قالت : هو نبي وما لنا ~~به طاقة ثم جعلت عرشها في آخر سبعة أبيات وغلقت الأبواب ووكلت به حرسا ~~يحفظونه ، وبعثت ms1078 إلى سليمان إني قادمة إليك لأنظر ما الذي تدعو إليه ، ~~وشخصت إليه في إثني عشر ألف. # قيل : تحت كل قيل ألوف فلما بلغت على رأس فرسخ من سليمان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 309 # { قال يا أيها الملؤا أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين } أراد أن ~~يريها بذلك بعض ما خصه الله تعالى به من إجراء العجائب على يده مع إطلاعها ~~على عظم قدرة الله تعالى وعلى ما يشهد لنبوة سليمان ، أو أراد أن يأخذه قبل ~~أن تسلم لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها وهذا بعيد عند أهل ~~التحقيق ، أو أراد أن يؤتى به فينكر ويغير ثم ينظر أتثبته أم تنكره اختبارا ~~لعقلها { قال عفريت من الجن } [النمل : 39] وهو الخبيث المارد واسمه ذكوان ~~{ أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك } [النمل : 39] مجلس حكمك وقضائك { ~~وإنى عليه } [النمل : 39] على حمله { لقوى أمين } [النمل : 39] آتي به كما ~~هو لا آخذ منه شيئا ولا أبدله. # فقال سليمان عليه السلام : أريد أعجل من هذا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 310 # { قال الذى عنده علم من الكتاب } [النمل : 40] أي ملك بيده كتاب المقادير ~~أرسله الله تعالى عند قول العفريت ، أو جبريل عليه السلام ، والكتاب على ~~هذا اللوح المحفوظ ، أو الخضر أو اصف بن برخيا كاتب سليمان وهو الأصح وعليه ~~الجمهور ، وكان عنده اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وهو : يا حي يا ~~قيوم يا ذا الجلال والإكرام أو يا إلهنا وإله كل شيء إلها " واحدا " لا إله ~~إلا أنت. # وقيل : كان له علم بمجاري الغيوب # 310 # إلهاما { أنا ءاتيك به } [النمل : 39] بالعرش واتيك في الموضعين يجوز أن ~~يكون فعلا أو اسم فاعل. # ومعنى قوله { قبل أن يرتد إليك طرفك } [النمل : 40] أنك ترسل طرفك إلى ~~شيء فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك. # ويروى أن اصف قال لسليمان عليه السلام : مد عينيك حتى ينتهي طرفك فمد ~~عينيه فنظر نحو اليمن فدعا اصف فغار العرش في مكانه ثم نبع عند مجلس سليمان ms1079 ~~بقدرة الله تعالى قبل أن يرتد طرفه { فلما رءاه } [النمل : 40] أي العرش { ~~مستقرا عنده } [النمل : 40] ثابتا لديه غير مضطرب { قال هاذا } [الأنعام : ~~76] أي حصول مرادي وهو حضور العرش في مدة ارتداد الطرف { من فضل ربى } ~~[النمل : 40] علي وإحسانه إلي بلا استحقاق مني بل هو فضل خال من العوض صاف ~~عن الغرض { قال الذى } [النمل : 40] ليمتحنني أأشكر إنعامه { أم أكفر ومن ~~شكر فإنما يشكر لنفسه } [النمل : 40] لأنه يحط به عنها عبء الواجب ويصونها ~~عن سمة الكفران ويستجلب به المزيد وترتبط به النعمة ، فالشكر قيد للنعمة ~~الموجودة وصيد للنعمة المفقودة. # وفي كلام بعضهم : إن كفران النعمة بوار وقلما أقشعت نافرة فرجعت في ~~نصابها ، فاستدع شاردها بالشكر ، واستدم راهنها بكرم الجوار. # واعلم أن سبوغ ستر الله تعالى متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارا ~~أي لم تشكر لله نعمة { ومن كفر } [النور : 55] بترك الشكر على النعمة { فإن ~~ربى غنى } [النمل : 40] عن الشكر { كريم } بالإنعام على من يكفر نعمته ، ~~قال الواسطي : ما كان منا من الشكر فهو لنا ، وما كان منه من النعمة فهو ~~إلينا وله المنة والفضل علينا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 310 PageV03P172 ~~{ قال نكروا لها عرشها } [النمل : 41] غيروا أي اجعلوا مقدمة مؤخره وأعلاه ~~أسفله { ننظر } بالجزم على الجواب { أتهتدى } إلى معرفة عرشها أو للجواب ~~الصواب إذا سئلت عنه { أم تكون من الذين لا يهتدون * فلما جآءت } بلقيس { ~~قيل أهاكذا عرشك } [النمل : 42] " ها " للتنبيه والكاف للتشبيه و" ذا " اسم ~~إشارة ولم يقل " أهذا عرشك " ولكن أمثل هذا عرشك لئلا يكون تلقينا { قالت ~~كأنه هو } [النمل : 42] فأجابت أحسن جواب فلم تقل " هو هو " و" لا ليس به " ~~وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقطع في المحتمل للامرين ، أو لما شبهوا عليها ~~بقولهم : أهكذا عرشك شبهت عليهم بقولها { كأنه هو } [النمل : 42] مع أنها ~~علمت أنه عرشها # 311 # { وأوتينا العلم من قبلها } [النمل : 42] من كلام بلقيس أي وأوتينا العلم ~~بقدرة الله تعالى وبصحة نبوتك بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من ~~قبل هذه المعجزة ms1080 أي إحضار العرش أو من قبل هذه الحالة { وكنا مسلمين } ~~[النمل : 42] منقادين لك مطيعين لأمرك ، أو من كلام سليمان وملئه عطفوا على ~~كلامها قولهم : وأوتينا العلم بالله وبقدرته وبصحة ما جاء من عنده قبل ~~علمها ، أو أوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها وكنا مسلمين ~~موحدين خاضعين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 311 # { وصدها ما كانت تعبد من دون الله } [النمل : 43] متصل بكلام سليمان أي ~~وصدها عن العلم بما علمناه أو عن التقدم إلى الإسلام عبادة الشمس ونشؤها ~~بين أظهر الكفرة. # ثم بين نشأها بين الكفرة بقوله { إنها كانت من قوم كافرين } [النمل : 43] ~~أو كلام مبتدأ أي قال الله تعالى وصدها قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن ~~سواء السبيل ، أو صدها الله ، أو سليمان عما كانت تعبد بتقدير حذف الجار ~~وإيصال الفعل. # { قيل لها ادخلى الصرح } [النمل : 44] أي القصر أو صحن الدار { فلما رأته ~~حسبته لجة } [النمل : 44] ماء عظيما { وكشفت عن ساقيها } [النمل : 44] ~~سأقيها بالهمزة : مكي. # روي أن سليمان أمر قبل قدومها فبنى له على طريقها قصر من زجاج أبيض وأجرى ~~من تحته الماء وألقى فيه السمك وغيره ، ووضع سريره في صدره فجلس عليه وعكف ~~عليه الطير والجن والإنس. # وإنما فعل ذلك ليزيدها استعظاما لأمره وتحقيقا لنبوته. # وقيل : إن الجن كرهوا أن يتزوجها فتفضي إليه بأسرارهم لأنها كانت بنت جنية. # وقيل : خافوا أن يولد له منها ولد يجمع فطنة الجن والإنس فيخرجون من ملك ~~سليمان إلى ملك هو أشد فقالوا له : إن في عقلها شيئا وهي شعراء الساقين ~~ورجلها كحافر الحمار ، فاختبر عقلها بتنكير العرش ، واتخذ الصرح ليعرف ~~ساقها ورجلها فكشفت عنهما فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما إلا أنها شعراء ~~فصرف بصره { قال } لها { إنه صرح ممرد } [النمل : 44] مملس مستو ومنه ~~الأمرد { من قوارير } [النمل : 44] من الزجاج. # وأراد سليمان تزوجها فكره شعرها فعملت لها الشياطين النورة فأزالته ~~فنكحها سليمان وأحبها وأقرها على # 312 # ملكها وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت له { قالت ~~رب إنى ms1081 ظلمت نفسى } [النمل : 44] بعبادة الشمس { وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين } [النمل : 44] قال المحققون : لا يحتمل أن يحتال سليمان لينظر ~~إلى ساقيها وهي أجنبية فلا يصح القول بمثله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 312 PageV03P173 ~~{ ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم } [النمل : 45] في النسب { صالحا } بدل { أن ~~اعبدوا الله } [المائدة : 117] بكسر النون في الوصل : عاصم وحمزة وبصري ، ~~وبضم النون : غيرهم اتباعا للباء ، والمعنى بأن اعبدوا الله وحدوه { فإذا } ~~للمفاجأة { هم } مبتدأ { فريقان } خبر { يختصمون } صفة وهي العامل في { إذآ ~~} والمعنى فإذا قوم صالح فريقان مؤمن به وكافر به يختصمون فيقول كل فريق ~~الحق معي وهو مبين في قوله : { قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين ~~استضعفوا لمن ءامن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بمآ أرسل ~~به مؤمنون * قال الذين استكبروا إنا بالذى ءامنتم به كافرون } . # وقال الفريق الكافر : { وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من ~~المرسلين } { قال ياقوم لم تستعجلون بالسيئة } بالعذاب الذي توعدون { قبل ~~الحسنة } [النمل : 46] قبل التوبة { لولا } هلا { تستغفرون الله } [النمل : ~~46] تطلبون المغفرة من كفركم بالتوبة والإيمان قبل نزول العذاب بكم { لعلكم ~~ترحمون } [آل عمران : 132] بالإجابة { قالوا اطيرنا بك } [النمل : 47] ~~تشاءمنا بك لأنهم قحطوا عند مبعثه لتكذيبهم فنسبوه إلى مجيئه. # والأصل { تطيرنا } وقريء به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت الألف لسكون ~~الطاء { وبمن معك } [النمل : 47] من المؤمنين { قال طائركم عند الله } ~~[النمل : 47] أي سببكم الذي يجيء منه خيركم وشركم عند الله وهو قدره وقسمته ~~، أو عملكم مكتوب عند الله فإنما نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة ومنه { ~~وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه } [الإسراء : 13] وأصله أن المسافر إذا مر ~~بطائر فيزجره فإن مر سانحا تيمن ، وإذا مر بارحا تشأم ، فلما نسبوا الخير ~~والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله # 313 # وقسمته ، أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة { بل أنتم قوم ~~تفتنون } [النمل : 47] تختبرون أو تعذبون بذنبكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 313 # { وكان فى المدينة } [النمل : 48] مدينة ثمود ms1082 وهي الحجر { تسعة رهط } ~~[النمل : 48] هو جمع لا واحد له ولذا جاز تمييز التسعة به فكأنه قيل تسعة ~~أنفس ، وهو من الثلاثة إلى العشرة. # وعن أبي دؤاد : رأسهم قدار بن سالف وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا ~~أبناء أشرافهم { يفسدون فى الارض ولا يصلحون } [الشعراء : 152] يعني أن ~~شأنهم الإفساد البحت لا يخلط بشيء من الصلاح كما ترى بعض المفسدين قد يندر ~~منه بعض الصلاح. # وعن الحسن يظلمون الناس ولا يمنعون الظالمين من الظلم. # وعن ابن عطاء : يتبعون معايب الناس ولا يسترون عوراتهم { قالوا تقاسموا ~~بالله } [النمل : 49] تحالفوا خبر في محل الحال بإضمار " قد " أي قالوا ~~متقاسمين أو أمر أي أمر بعضهم بعضا بالقسم { لنبيتنه } لنقتلنه بياتا أي ~~ليلا { وأهله } ولده وتبعه { ثم لنقولن لوليه } [النمل : 49] لولي دمه ~~لتبيتنه بالتاء وبضم التاء الثانية ثم لتقولن بالتاء وضم اللام : حمزة وعلي ~~ما حضرنا { شهدنا مهلك أهله } [النمل : 49] حفص مهلك أبو بكر وحماد والمفضل ~~من هلك ، فالأول موضع الهلاك ، والثاني المصدر مهلك غيرهم ، من أهلك وهو ~~الإهلاك أو مكان الإهلاك أي لم نتعرض لأهله فكيف تعرضنا له؟ أو ما حضرنا ~~موضع هلاكه فكيف توليناه؟ { وإنا لصادقون } [الأنعام : 146] فيما ذكرنا. # { ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون } [النمل : 50] مكرهم ما أخفوه ~~من تدبير الفتك بصالح وأهله. # ومكر الله إهلاكهم من حيث لا يشعرون ، شبه بمكر الماكر على سبيل ~~الاستعارة. # روي أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فقالوا : زعم صالح أنه ~~يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثالث ، فخرجوا إلى الشعب ~~وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم ، فبعث الله صخرة ~~من الهضب حيالهم فبادروا فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب فلم # 314 PageV03P174 ~~يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم ، وعذب الله كلا منهم في مكانه ~~ونجى صالحا عليه السلام ومن معه # جزء : 3 رقم الصفحة : 314 # { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم } [النمل : 51] بفتح الألف : ~~كوفي وسهل ، وبكسرها : غيرهم على ms1083 الاستئناف ، ومن فتحه رفعه على أنه بدل من ~~العاقبة ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هي تدميرهم ، أو نصبه على معنى لأنا ~~أو على أنه خبر " كان " أي فكان عاقبة مكرهم الدمار { وقومهم أجمعين } ~~[النمل : 51] بالصيحة { فتلك بيوتهم خاوية } [النمل : 52] ساقطة منهدمة من ~~خوى النجم إذا سقط ، أو خالية من الخواء ، وهي حال عمل فيها ما دل عليه تلك ~~{ بما ظلموا } [النمل : 52] بظلمهم { إن فى ذالك } [السجدة : 26] فيما فعل ~~بثمود { لاية لقوم يعلمون } [النمل : 52] قدرتنا فيتعظون { وأنجينا الذين ~~ءامنوا } [النمل : 53] بصالح { وكانوا يتقون } [يونس : 63] ترك أوامره ~~وكانوا أربعة الاف نجوا مع صالح من العذاب. # { ولوطا إذ قال } [الأعراف : 80] واذكر لوطا ، وإذ بدل من لوطا أي واذكر ~~وقت قول لوط { لقومه أتأتون الفاحشة } [الأعراف : 80] أي إتيان الذكور { ~~وأنتم تبصرون } [الأنبياء : 3] تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها من بصر ~~القلب ، أو يرى ذلك بعضهم من بعض لأنهم كانوا يرتكبونها في ناديهم معالنين ~~بها لا يتستر بعضهم من بعض مجانة وانهماكا في المعصية ، أو تبصرون آثار ~~العصاة قبلكم وما نزل بهم. # ثم صرح فقال { أاانكم } بهمزتين : كوفي وشامي { لتأتون الرجال شهوة } ~~[الأعراف : 81] للشهوة { من دون النسآء } [الأعراف : 81] أي إن الله تعالى ~~إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولا الأنثى للأنثى فهي مضادة ~~لله في حكمته { بل أنتم قوم تجهلون } [النمل : 55] تفعلون فعل الجاهلين ~~بأنها فاحشة مع علمكم بذلك ، أو أريد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها. # وقد اجتمع الخطاب والغيبة في قوله بل أنتم قوم تجهلون وبل أنتم قوم ~~تفتنون فغلب الخطاب على الغيبة لأنه أقوى إذ الأصل أن يكون الكلام بين ~~الحاضرين. # 315 # جزء : 3 رقم الصفحة : 315 # { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال لوط } [النمل : 56] أي لوطا ~~ومتبعيه فخبر " كان " جواب واسمه أن قالوا { من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } ~~[الأعراف : 82] يتنزهون عن القاذورات ينكرون هذا العمل القذر ويغيظنا ~~إنكارهم. # وقيل : هو استهزاء كقوله { إنك لانت الحليم الرشيد } [هود : 87] { ~~فأنجيناه } فخلصناه من العذاب الواقع بالقوم { وأهلها إلا امرأته ms1084 قدرناها } ~~[النمل : 57] بالتشديد سوى حماد وأبي بكر أي قدرنا كونها { من الغابرين } ~~[الأعراف : 83] من الباقين في العذاب { وأمطرنا عليهم مطرا } [الأعراف : ~~84] حجارة مكتوبا عليها اسم صاحبها { فسآء مطر المنذرين } [الشعراء : 173] ~~الذين لم يقبلوا الإنذار. PageV03P175 # { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى } [النمل : 59] أمر رسوله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بتحميده ثم بالصلاة على المصطفين من عبادة توطئه ~~لما يتلوه من الدلالة على وحدانيته وقدرته على كل شيء وهو تعليم لكل متكلم ~~في كل أمر ذي بال بأن يتبرك بهما ويستظهر بمكانهما ، أو هو خطاب للوط عليه ~~السلام بأن يحمد الله على هلاك كفار قومه ويسلم على من اصطفاه الله ونجاه ~~من هلكتهم وعصمه من ذنوبهم { ءآلله خير أما يشركون } بالياء : بصري وعاصم. # ولا خير فيما أشركوه أصلا حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل شيء ، وإنما ~~هو إلزام لهم وتهكم بحالهم وذلك أنهم اثروا عبادة الأصنام على عبادة الله ~~تعالى ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء إلا لداع يدعوه إلى إيثاره من زيادة خير ~~ومنفعة ، فقيل لهم مع العلم بأنه لا خير فيما اثروه وأنهم لم يؤثروه لزيادة ~~الخير ولكن هوى وعبثا لينبهوا على الخطأ المفرط والجهل المورط ، وليعلموا ~~أن الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا قرأها ~~قال : " بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم " . # 316 # ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله فقال # جزء : 3 رقم الصفحة : 316 # { أمن خلق السماوات والارض } [النمل : 60] والفرق بين " أم " و" أم " في ~~أما يشركون وأمن خلق السماوات أن تلك متصلة إذ المعنى أيهما خير ، وهذه ~~منقطعة بمعنى " بل " والهمزة ، ولما قال الله خير أم الآلهة قال بل أمن خلق ~~السماوات والأرض خير ، تقريرا لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد ~~لا يقدر على شيء { وأنزل لكم من السمآء مآء } [النمل : 60] مطرا { فأنابتنا ~~} صرف الكلام عن الغيبة إلى التكلم تأكيدا لمعنى اختصاص الفعل بذاته ~~وإيذانا بأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف والألوان ms1085 والطعوم والأشكال مع ~~حسنها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده { به } بالماء { حدآ اق } بساتين ~~، والحديقة : البستان وعليه حائط من الإحداق وهو الإحاطة { ذات } ولم يقل " ~~ذوات " لأن المعنى جماعة حدائق كما تقول النساء ذهبت { بهجة } حسن لأن ~~الناظر يبتهج به. # ثم رشح معنى الاختصاص بقوله { ما كان لكم أن تنابتوا شجرهآ } [النمل : ~~60] ومعنى الكينونة الانبغاء أراد أن تأتى ذلك محال من غيره { أءلاه مع ~~الله } [النمل : 61] أغيره يقرن به ويجعل شريكا له { بل هم قوم يعدلون } ~~[النمل : 60] به غيره أو يعدلون عن الحق الذي هو التوحيد وبل هم بعد الخطاب ~~أبلغ في تخطئة رأيهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 317 # { أمن جعل الارض } [النمل : 61] وما بعده بدل من خلق فكان حكمها حكمه { ~~قرارا } دحاها وسواها للاستقرار عليها { وجعل خلالهآ } [النمل : 61] ظرف أي ~~وسطها وهو المفعول الثاني والأول { أنهارا } وبين البحرين مثله { وجعل لها ~~} [النمل : 61] للأرض { رواسى } جبالا تمنعها عن الحركة { وجعل بين البحرين ~~} [النمل : 61] العذب والمالح { حاجزا } مانعا أن يختلطا { أءلاه مع الله ~~بل أكثرهم لا يعلمون } [النمل : 61] التوحيد فلا يؤمنون { أمن يجيب المضطر ~~إذا دعاه } [النمل : 62] الاضطرار افتعال من الضرورة وهي الحالة # 317 # المحوجة إلى اللجأ. # يقال اضطره إلى كذا والفاعل والمفعول مضطر ، والمضطر الذي أحوجه مرض أو ~~فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله ، أو المذنب إذا ~~استغفر ، أو المظلوم إذا دعا ، أو من رفع يديه ولم ير لنفسه حسنة غير ~~التوحيد وهو منه على خطر { ويكشف السواء } [النمل : 62] الضر أو الجور { ~~ويجعلكم خلفآء الارض } [النمل : 62] أي فيها وذلك توارثهم سكناها والتصرف ~~فيها قرنا بعد قرن ، أو أراد بالخلافة الملك والتسلط { أءلاه مع الله قليلا ~~ما تذكرون } [النمل : 62] وبالياء : أبو عمرو ، وبالتخفيف : حمزة وعلي وحفص. # و" ما " مزيدة أي تذكرون تذكرا قليلا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 317 PageV03P176 ~~{ أمن يهديكم } [النمل : 63] يرشدكم بالنجوم { فى ظلمات البر والبحر } ~~[الأنعام : 97] ليلا وبعلامات في الأرض نهارا { ومن يرسل الرياح } [النمل : ~~63] الريح مكي وحمزة وعلى { بشرا } من ms1086 البشارة وقد مر في " الأعراف " { بين ~~يدى رحمته } [النمل : 63] قدام المطر { أءلاه مع الله تعالى الله عما ~~يشركون * أمن يبدؤا الخلق } ينشيء الخلق { ثم يعيده } [العنكبوت : 19] ~~وإنما قيل لهم { ثم يعيده } [العنكبوت : 19] وهم منكرون للإعادة لأنه أزيحت ~~علتهم بالتمكن من المعرفة والإقرار فلم يبق لهم عذر في الإنكار { ومن ~~يرزقكم من السمآء } [النمل : 64] أي المطر { والارض } أي ومن الأرض النبات ~~{ مع الله قل هاتوا برهانكم إن } [النمل : 64] حجتكم على إشراككم { إن كنتم ~~صادقين } [البقرة : 23] في دعواكم أن مع الله إلها آخر. # { قل لا يعلم من فى السماوات والارض الغيب إلا الله } [النمل : 65] من ~~فاعل يعلم والغيب هو ما لم يقم عليه دليل ولا أطلع عليه مخلوق مفعوله والله ~~بدل من من والمعنى لا يعلم أحد الغيب إلا الله. # نعم إن الله تعالى يتعالى عن أن يكون ممن في السماوات والأرض ولكنه جاء ~~على لغة بني تميم حيث يجرون الاستثناء المنقطع مجرى المتصل ويجيزون النصب ~~والبدل في المنقطع كما في المتصل ويقولون ما في الدار # 318 # أحد إلا حمار. # وقالت عائشة رضي الله عنها : من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله ~~الفرية والله تعالى يقول : { قل لا يعلم من فى السماوات والارض الغيب إلا ~~الله } [النمل : 65]. # وقيل : نزلت في المشركين حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت ~~الساعة { وما يشعرون } [البقرة : 9] وما يعلمون { أيان } متى { يبعثون } ينشرون # جزء : 3 رقم الصفحة : 318 # { بل ادارك } [النمل : 66] أدرك مكي وبصري ويزيد والمفضل أي انتهى وتكامل ~~من أدركت الفاكهة تكاملت نضجا { بل ادارك } [النمل : 66] عن الأعشى افتعل. # { بل ادارك } [النمل : 66] غيرهم استحكم وأصله تدارك فأدغمت التاء في ~~الدال وزيد ألف الوصل ليمكن التكلم بها { علمهم فى الاخرة } [النمل : 66] ~~أي في شأن الآخرة ومعناها ، والمعنى أن أسباب استحكام العلم وتكامله بأن ~~القيامة كائنة قد حصلت لهم ومكنوا من معرفته وهم شاكون جاهلون وذلك قوله { ~~بل هم فى شك منها بل هم منها عمون } [النمل : 66] والإضرابات الثلاث تنزيل ~~لأحوالهم ms1087 وتكرير لجهلهم ، وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ، ثم بأنهم ~~لا يعلمون أن القيامة كائنة ، ثم بأنهم يخبطون في شك ومرية فلا يزيلونه ~~والإزالة مستطاعة ، ثم بما هو أسوأ حالا وهو العمى. # وقد جعل الآخرة مبتدأ عماهم ومنشأة فلذا عداه ب " من " دون " عن " لأن ~~الكفر بالعاقبة والجزاء هو الذي منعهم عن التدبر والتفكر. # ووجه ملاءمة مضمون هذه الآية وهو وصف المشركين بإنكارهم البعث مع استحكام ~~أسباب العلم والتمكن من المعرفة بما قبله وهو اختصاصه تعالى بعلم الغيب وأن ~~العباد لا علم لهم بشيء منه ، أنه لما ذكر أن العباد لا يعلمون الغيب وكان ~~هذا بيانا لعجزهم ووصفا لقصور علمهم ، وصل به أن عندهم عجزا أبلغ منه وهو ~~أنهم يقولون للكائن الذي لا بد من كونه وهو وقت جزاء أعمالهم لا يكون مع أن ~~عندهم أسباب معرفة كونه واستحكام العلم به. # وجاز أن يكون وصفهم باستحكام العلم وتكامله تهكما بهم كما تقول لأجهل ~~الناس " ما أعلمك " على سبيل الهزء وذلك حيث شكوا عموا عن إثباته الذي ~~الطريق إلى علمه مسلوك فضلا أن يعرفوا وقت كونه الذي لا طريق إلى معرفته ، ~~ويجوز أن يكون أدرك بمعنى انتهى وفني من قولك " أدركت الثمرة " لأن تلك ~~غايتها التي عندها تعدم ، وقد فسرها الحسن بإضمحل علمهم في الآخرة. # 319 # وتدارك من تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 319 PageV03P177 ~~{ وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءابآؤنآ أاانا لمخرجون } [النمل : 67] ~~من قبورنا أحياء وتكرير حرف الاستفهام في أءذا وأءنا في قراءة عاصم وحمزة ~~وخلف ، إنكار بعد إنكار وجحود عقيب جحود ودليل على كفر مؤكد مبالغ فيه. # والعامل في إذا ما دل عليه لمخرجون وهو نخرج لأن اسم الفاعل والمفعول بعد ~~همزة الاستفهام ، أو إن " أو لام الابتداء لا يعمل فيما قبله فكيف إذا ~~اجتمعن " ؟ والضمير في " إنا " لهم ولآبائهم لأن كونهم ترابا قد تناولهم ~~وآباءهم لكنه غلبت الحكاية على الغائب ، وآباؤنا عطف على الضمير في كنا لأن ~~المفعول جرى مجرى ms1088 التوكيد { لقد وعدنا هاذا } [النمل : 68] أي البعث { نحن ~~وءابآؤنا من قبل } [النمل : 68] من قبل محمد صلى الله عليه وسلم. # قدم هنا هذا على نحن وآباؤنا وفي المؤمنون نحن وآباؤنا على هذا ليدل على ~~أن المقصود بالذكر هو البعث هنا وثمة المبعوثون { إن هاذآ إلا أساطير ~~الاولين } [الأنعام : 25] ما هذا إلا أحاديثهم وأكاذيبهم. # { قل سيروا فى الارض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين } [النمل : 69] أي ~~آخر أمر الكافرين. # وفي ذكر الإجرام لطف بالمسلمين في ترك الجرائم كقوله تعالى : { فدمدم ~~عليهم ربهم بذنابهم } [الشمس : 14]. # وقوله { مما خطياااتهم أغرقوا } [نوح : 25] { ولا تحزن عليهم } [الحجر : ~~88] لأجل أنهم لم يتبعوك ولم يسلموا فيسلموا { ولا تكن فى ضيق } [النمل : ~~70] في حرج صدر { مما يمكرون } [النحل : 127] من مكرهم وكيدهم لك فإن الله ~~يعصمك من الناس. # يقال ضاق الشيء ضيقا بالفتح وهو قراءة غير ابن كثير وبالكسر وهو قراءته { ~~ويقولون متى هاذا الوعد } [يونس : 48] أي وعد العذاب { إن كنتم صادقين } ~~[البقرة : 23] أن العذاب نازل بالمكذب. # 320 # جزء : 3 رقم الصفحة : 320 # { قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون } [النمل : 72] استعجلوا ~~العذاب الموعود فقيل لهم عسى أن يكون ردفكم بعضه وهو عذاب يوم بدر فزيدت ~~اللام للتأكيد كالباء في { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } [البقرة : 195] ~~أو ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو دنا لكم وأزف لكم ومعناه تبعكم ولحقكم ، ~~وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وجده فعلى ذلك جرى ~~وعد الله ووعيده { وإن ربك لذو فضل } [النمل : 73] أي إفضال { على الناس } ~~[الأعراف : 144] بترك المعاجلة بالعذاب { ولاكن أكثرهم لا يشكرون } [يونس : ~~60] أي أكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه ولا يشكرونه فيستعجلون العذاب ~~بجهلهم { وإن ربك ليعلم ما تكن } [النمل : 74] تخفي { صدورهم وما يعلنون } ~~[النمل : 74] يظهرون من القول فليس تأخير العذاب عنهم لخفاء حالهم ولكن له ~~وقت مقدر ، أو أنه يعلم ما يخففون وما يعلنون من عداوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومكايدهم وهو معاقبهم على ذلك بما يستحقونه. # وقرى تكن يقال كننت الشيء ms1089 وأكننته إذا سترته وأخفيته { وما من غآ ابة فى ~~السمآء والارض إلا فى كتاب مبين } [النمل : 75] سمى الشيء الذي يغيب ويخفى ~~غائبة وخافية ، والتاء فيهما كالتاء في العاقبة والعافية ونظائرهما الرمية ~~والذبيحة والنطيحة في أنها أسماء غير صفات ، ويجوز أن يكونا صفتين وتاؤهما ~~للمبالغة كالراوية كأنه قال : وما من شيء شديد الغيبوبة إلا وقد علمه الله ~~وأحاط به وأثبته في اللوح المحفوظ. # والمبين الظاهر البين لمن ينظر فيه من الملائكة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 321 # { إن هاذا القرءان يقص على بنى إسراءيل } أي يبين لهم { أكثر الذى هم فيه ~~يختلفون } [النمل : 76] فإنهم اختلفوا في المسيح فتحزبوا فيه أحزابا ووقع ~~بينهم التناكر في أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا ، وقد نزل القرآن ببيان ~~ما اختلفوا فيه لو أنصفوا # 321 # وأخذوا له وأسلموا يريد اليهود والنصارى # جزء : 3 رقم الصفحة : 321 PageV03P178 ~~{ وإنه } وإن القرآن { لهدى ورحمة للمؤمنين } [النمل : 77] لمن أنصف منهم ~~وآمن أي من بني إسرائيل أو منهم ومن غيرهم { إن ربك يقضى بينهم } [النمل : ~~78] بين من آمن بالقرآن ومن كفر به { بحكمه } بعدله لأنه لا يقضي إلا ~~بالعدل فسمى المحكوم به حكما ، أو بحكمته ويدل عليه قراءة من قرأ بحكمه جمع ~~حكمة { وهو العزيز } [إبراهيم : 4] فلا يرد قضاؤه { العليم } بمن يقضي له ~~وبمن يقضي عليه أو العزيز في انتقامه من المبطلين العليم بالفصل بينهم وبين ~~المحقين. # { فتوكل على الله } [آل عمران : 159] أمره بالتوكل على الله وقلة ~~المبالاة بأعداء الدين { إنك على الحق المبين } [النمل : 79] وعلل التوكل ~~بأنه على الحق الأبلج وهو الدين الواضح الذي لا يتعلق به شك ، وفيه بيان أن ~~صاحب الحق حقيق بالوثوق بالله وبنصرته { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم ~~الدعآء إذا ولوا مدبرين * ومآ أنت بهادى العمى عن ضلالتهم } لما كانوا لا ~~يعون ما يسمعون ولا به ينتفعون ، شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس ، ~~وبالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون ، وبالعمي حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد ~~أن ينزع ذلك عنهم ويجعلهم هداة بصراء إلا الله ms1090 تعالى. # ثم أكد حال الصم بقوله إذا ولوا مدبرين لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن ~~تولى عنه مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته ، ولا يسمع الصم مكي وكذا " في ~~الروم " { ومآ أنت بهادى العمى } وكذا في " الروم " : حمزة { ومآ أنت بهادى ~~العمى عن ضلالتهم } [النمل : 81] أي ما يجدي إسماعك إلا على الذين علم الله ~~أنهم يؤمنون بآياته أي يصدقون بها { فهم مسلمون } [النمل : 81] مخلصون من ~~قوله { بلى من أسلم وجهه لله } [البقرة : 112] يعني جعله سالما لله خالصا له. # 322 # جزء : 3 رقم الصفحة : 322 # { وإذا وقع القول عليهم } [النمل : 82] سمى معنى القول ومؤداه بالقول وهو ~~ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب ، ووقوعه حصوله والمراد مشارفة الساعة ~~وظهور أشراطها وحين لا تنفع التوبة { أخرجنا لهم دآبة من الارض تكلمهم } ~~[النمل : 82] هي الجساسة ، في الحديث : طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ~~ولا يفوتها هارب ، ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان. # وقيل : لها رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن أيل وعنق نعامة وصدر أسد ~~ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كبش وخف بعير ، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعا ~~تخرج من الصفا فتكلمهم بالعربية فتقول { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم } ~~[النمل : 82] أي لا يوقنون بخروجي لأن خروجها من الآيات وتقول : ألا لعنة ~~الله على الظالمين. # أو تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الإسلام ، أو بأن هذا مؤمن وهذا كافر. # وفتح أن كوفي وسهل على حذف الجار أي تكلمهم بأن ، وغيرهم كسروا لأن ~~الكلام بمعنى القول ، أو بإضمار القول أي تقول الدابة ذلك ويكون المعنى ~~بآيات ربنا أو حكاية لقول الله تعالى عند ذلك. # ثم ذكر قيام الساعة فقال { ويوم نحشر من كل أمة فوجا } [النمل : 83] " من ~~" للتبعيض أي واذكر يوم نجمع من كل أمة من الأمم زمرة { ممن يكذب } [النمل ~~: 83] " من " للتبيين { بااياتنا } المنزلة على أنبيائنا { فهم يوزعون } ~~[النمل : 17] يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ثم يساقون إلى موضع الحساب ~~وهذه عبارة عن كثرة العدد ، وكذا الفوج عبارة عن الجماعة الكثيرة { حتى ms1091 إذآ ~~} حضروا موقف الحساب والسؤال { ولتنصرنها قال } [آل عمران : 81] لهم تعالى ~~تهديدا { حتى إذآ } [النمل : 84] المنزلة على رسلي { ولم تحيطوا بها علما } ~~[النمل : 84] الواو للحال كأنه قال : أكذبتم بآياتي بادىء الرأي من غير فكر ~~ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو بالتكذيب { ~~بما كنتم تعملون } حيث لم تتفكروا فيها فإنكم لم تخلقوا عبثا # 323 # جزء : 3 رقم الصفحة : 323 PageV03P179 ~~{ ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون } [النمل : 85] أي يغشاهم ~~العذاب الموعود بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله فيشغلهم عن النطق ~~والاعتذار كقوله : { هاذا يوم لا ينطقون } [المرسلات : 35]. # { ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا } [النمل : 86] حال ~~، جعل الإبصار للنهار وهو لأهله والتقابل مراعى من حيث المعنى لأن معنى ~~مبصرا ليبصروا فيه طرق التقلب في المكاسب { إن فى ذالك لايات لقوم يؤمنون } ~~[النحل : 79] يصدقون فيعتبرون ، وفيه دليل على صحة البعث لأن معناه ألم ~~يعلموا أنا جعلنا الليل والنهار قواما لمعاشهم في الدنيا ليعلموا أن ذلك لم ~~يجعل عبثا بل محنة وابتلاء ولا بد عند ذلك من ثواب وعقاب فإذا لكم يكونا في ~~هذه الدار فلا بد من دار أخرى للثواب والعقاب { ويوم } واذكر يوم { ينفخ فى ~~الصور } [الأنعام : 73] وهو قرن أو جمع صورة والنافخ إسرافيل عليه السلام { ~~ففزع من فى السماوات ومن فى الارض } [النمل : 87] اختير " فزع " على " يفزع ~~" للإشعار بتحقق الفزع وثبوته وأنه كائن لا محالة ، والمراد فزعهم عند ~~النفخة الأولى حين يصعقون { إلا من شآء الله } [الزمر : 68] إلا من ثبت ~~الله قلبه من الملائكة قالوا : هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ~~عليهم السلام وقيل : الشهداء وقيل الحور النار النار وحملة العرش وعن جابر ~~رضي الله عنه منهم موسى عليه السلام لأنه صعق مرة ، ومثله : { ونفخ فى ~~الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله } [الزمر : 68] { ~~وكل أتوه } [النمل : 87] حمزة وحفص وخلف ، اتوه غيرهم وأصله " اتيوه " { ~~داخرين } حال أي صاغرين ومعنى الإتيان حضورهم الموقف ورجوعهم إلى أمره ~~تعالى وانقيادهم ms1092 له. # جزء : 3 رقم الصفحة : 324 # { وترى الجبال تحسبها } [النمل : 88] بفتح السين : شامي وحمزة ويزيد ~~وعاصم ، وبكسرها : غيرهم حال من المخاطب { جامدة } واقفة ممسكة عن الحركة ~~من جمد في مكانه إذا لم يبرح { وهى تمر } [النمل : 88] حال من الضمير ~~المنصوب في تحسبها { مر السحاب } [النمل : 88] أي # 324 # مثل مر السحاب والمعنى أنك إذا رأيت الجبال وقت النفخة ظننتها ثابتة في ~~مكان واحد لعظمها وهي تسير سيرا سريعا كالسحاب إذا ضربته الريح ، وهكذا ~~الأجرام العظام المتكاثرة العدد إذا تحركت لا تكاد تبين حركتها كما قال ~~النابغة في صفة جيش : # بأرعن مثل الطود تحسب أنهم # وقوف لحاج والركاب تهملج # { صنع الله } [النمل : 88] مصدر عمل فيه ما دل عليه تمر لأن مرورها كمر ~~السحاب من صنع الله فكأنه قيل : صنع الله ذلك صنعا وذكر اسم الله لأنه لم ~~يذكر قبل { الذى أتقن كل شىء } [النمل : 88] أي أحكم خلقه { إنه خبير بما ~~تفعلون } [النمل : 88] يفعلون مكي وبصري غير سهل وأبو بكر غير يحي ، وغيرهم ~~بالتاء أي أنه عالم بما يفعل العباد فيكافئهم على حسب ذلك. # ثم لخص ذلك بقوله # جزء : 3 رقم الصفحة : 324 # { من جآء بالحسنة } [النمل : 89] أي بقول لا إله إلا الله عند الجمهور { ~~فله خير منها } [القصص : 84] أي فله خير حاصل من جهتها وهو الجنة ، وعلى ~~هذا لا يكون خير بمعنى أفضل ويكون منها في موضع رفع صفة ل خير أي بسببها { ~~وهم من فزع } [النمل : 89] كوفي أي من فزع شديد مفرط الشدة وهو خوف النار ~~أو من فزع ما وإن قل ، وبغير تنوين غيرهم { يومااذ } كوفي ومدني ، وبكسر ~~الميم غيرهم والمراد يوم القيامة { ءامنون } " أمن " يعدى بالجار وبنفسه ~~كقوله { أفأمنوا مكر الله } [الأعراف : 99] { ومن جآء بالسيئة } [النمل : ~~90] بالشرك { فكبت } ألقيت { ضعفا فى النار } [ص : 61] يقال كببت الرجل ~~ألقيته على وجهه أي ألقوا على رؤوسهم في النار ، أو عبر عن الجملة بالوجه ~~كما يعبر بالرأس والرقبة عنها أي ألقوا في النار ويقال لهم تبكيتا عند الكب ~~{ هل تجزون إلا ما كنتم ms1093 تعملون } [النمل : 90] في الدنيا من الشرك والمعاصي # 325 # جزء : 3 رقم الصفحة : 325 PageV03P180 ~~{ إنمآ أمرت أن أعبد رب هاذه البلدة } [النمل : 91] مكة { الذى حرمها } ~~[النمل : 91] جعلها حرما آمنا يأمن فيها اللاجيء إليها ولا يختلي خلاها ولا ~~يعضد شوكها ولا ينفر صيدها { وله كل شىء } [النمل : 91] مع هذه البلدة فهو ~~مالك الدنيا والآخرة { وأمرت أن أكون من المسلمين } [يونس : 72] المنقادين له. # { علم القرءان } من التلاوة أو من التلو كقوله : { واتبع ما يوحى إليك من ~~ربك } [الأحزاب : 2] ، أمر رسوله بأن يقول أمرت أن أخص الله وحده بالعبادة ~~ولا اتخذ له شريكا كما فعلت قريش ، وأن أكون من الحنفاء الثابتين على ملة ~~الإسلام ، وأن أتلو القرآن لأعرف الحلال والحرام وما يقتضيه الإسلام. # وخص مكة من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها لأنها أحب بلاده إليه ~~وأعظمها عنده وأشار إليها بقوله هذه إشارة تعظيم لها وتقريب دالا على أنها ~~موطن نبيه ومهبط وحيه ، ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص وصفها وجعل دخول كل ~~شيء تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخولها تحتهما { فمن اهتدى } [يونس : ~~108] باتباعه إياي فيما أنا بصدده من توحيد الله ونفي الشركاء عنه والدخول ~~في الملة الحنيفية واتباع ما أنزل علي من الوحي { فإنما يهتدى لنفسه } ~~[يونس : 108] فمنفعة اهتدائه راجعة إليه لا إلي { ومن ضل فقل إنمآ أنا من ~~المنذرين } أي ومن ضل ولم يتبعني فلا علي وما أنا إلا رسول منذر { وما على ~~الرسول إلا البلاغ المبين } [النور : 54] { وقل الحمد لله سيريكم ءاياته ~~فتعرفونها } [النمل : 93] ثم أمره أن يحمد الله على ما خوله من نعمة النبوة ~~التي لا توازيها نعمة ، وأن يهدد أعداءه بما سيريهم الله من آياته في ~~الآخرة فيستيقنون بها. # وقيل : هو انشقاق القمر والدخان وما حل بهم من نقمات الله في الدنيا { ~~وما ربك بغافل عما تعملون } [هود : 123] بالتاء مدني وشامي وحفص ويعقوب ~~خطاب لأهل مكة ، وبالياء غيرهم أي كل عمل يعملونه فإن الله عالم به غير ~~غافل عنه فالغفلة والسهو لا يجوزان عليه. # 326 ### | AUTO سورة القصص # ( مكية ms1094 ثمانون وثمان آيات) # { طسام * تلك ءايات الكتاب المبين } يقال بان الشيء وأبان بمعنى واحد ، ~~ويقال أبنته فأبان لازم ومتعد أي مبين خيره وبركته أو مبين للحلال والحرام ~~والوعد والوعيد والإخلاص والتوحيد { نتلوا عليك } [القصص : 3] نقرأ عليك أي ~~يقرؤه جبريل بأمرنا ومفعول نتلو { من نبإ موسى وفرعون } [القصص : 3] أي ~~نتلو عليك بعض خبرهما { بالحق } حال أي محقين { لقوم يؤمنون } [الأنعام : ~~99] لمن سبق في علمنا أنه مؤمن لأن التلاوة إنما تنفع هؤلاء دون غيرهم { إن ~~فرعون } [القصص : 4] جملة مستأنفة كالتفسير للجمل كأن قائلا قال : وكيف كان ~~نبؤهما؟ فقال : إن فرعون { علا } طغى وجاوز الحد في الظلم واستكبر وافتخر ~~بنفسه ونسي العبودية { فى الارض } [السجدة : 10] أي أرض مملكته يعني مصر { ~~وجعل أهلها شيعا } [القصص : 4] فرقا يشيعونه على ما يريد ويطيعونه. # لا يملك أحد منهم أن يلوي عنقه أو فرقا مختلفة يكرم طائفة ويهين أخرى ~~فأكرم القبطي وأهان الإسرائيلي { يستضعف طآ افة منهم } [القصص : 4] هم بنو ~~إسرائيل { يذبح أبنآءهم ويستحى نسآءهم } [القصص : 4] أي يترك البنات أحياء ~~للخدمة ، وسبب ذبح الأبناء أن كاهنا قال له : يولد مولود في بني إسرائيل ~~يذهب ملكك على يده. # وفيه دليل على حمق فرعون فإنه إن صدق الكاهن لم ينفعه القتل ، # 327 # وإن كذب فما معنى القتل. # ويستضعف حال من الضمير في وجعل أو صفة ل شيعا أو كلام مستأنف ويذبح بدل ~~من يستضعف { إنه كان من المفسدين } [القصص : 4] أي إن القتل ظلما إنما هو ~~فعل المفسدين إذ لا طائل تحته صدق الكاهن أو كذب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 327 PageV03P181 ~~{ ونريد أن نمن } [القصص : 5] نتفضل وهو دليل لنا في مسألة الأصلح ، وهذه ~~الجملة معطوفة على إن فرعون علا في الأرض لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيرا ~~لنبأ موسى وفرعون واقتصاصا له ، أو حال من يستضعف أي يستضعفهم فرعون ونحن ~~نريد أن نمن عليهم وإرادة الله تعالى كائنة فجعلت كالمقارنة لاستضعافهم { ~~على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم أاامة } [القصص : 5] قادة يفتدى بهم ~~في الخير أو قادة إلى الخير أو ولاة وملوكا ms1095 { ونجعلهم } أي يرثون فرعون ~~وقومه ملكهم وكل ما كان لهم { الوارثين * ونمكن } [القصص : 6] مكن له إذا ~~جعل له مكانا يقعد عليه أو يرقد ، ومعنى التمكين { لهم فى الارض } [التوبة ~~: 74] أي أرض مصر والشام أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ويسلطهم وينفذ أمرهم { ~~ونرى فرعون وهامان وجنودهما } [القصص : 6] بضم النون ونصب فرعون وما بعده ، ~~وبالياء ورفع فرعون وما بعده : علي وحمزة أي يرون منهم ما حذروه من ذهاب ~~ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم ، ويرى نصب عطف على المنصوب قبله كقراءة ~~النون أو رفع على الاستئناف { منهم } من بني إسرائيل ويتعلق ب نري دون ~~يحذرون لأن الصلة لا تتقدم على الموصول { ما كانوا يحذرون } [القصص : 6] ~~الحذر : التوقي من الضرر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 328 # { وأوحينآ إلى أم موسى } [القصص : 7] بالإلهام أو بالرؤيا أو بإخبار ملك ~~كما كان لمريم ، وليس هذا وحي رسالة ولا تكون هي رسولا { أن أرضعيه } ~~[القصص : 7] " أن " بمعنى أي أو مصدرية { فإذا خفت عليه } [القصص : 7] من ~~القتل بأن يسمع الجيران صوته فينمو عليه { فألقيه فى اليم } [القصص : 7] ~~البحر ، قيل : هو نيل مصر { ولا تخافى } [القصص : 7] من الغرق والضياع { ~~ولا تحزنى } [القصص : 7] بفراقه { إنا رآدوه إليك } [القصص : 7] بوجه لطيف ~~لتربيته { وجاعلوه من المرسلين } [القصص : 7] وفي هذه الآية # 328 # أمران ونهيان وخبران وبشارتان. # والفرق بين الخوف والحزن أن الخوف غم يلحق الإنسان كمتوقع ، والحزن غم ~~يلحقه لواقع وهو فراقه والإخطار به فنهيت عنهما وبشرت برده إليها وجعله من ~~المرسلين. # وروي أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألف وليد. # وروي أنها حين ضربها الطلق وكانت بعض القوابل الموكلات بحبالي بني ~~إسرائيل مصافية لها فعالجتها فلما وقع إلى الأرض هالها نور بين عينيه ودخل ~~حبه قلبها فقالت : ما جئتك إلا لأقتل مولودك وأخبر فرعون ولكن وجدت لابنك ~~حبا ما وجدت مثله فاحفظيه ، فلما خرجت القابلة جاءت عيون فرعون فلفته في ~~خرقة ووضعته في تنور مسجور لم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها فطلبوا فلم ~~يلقوا شيئا فخرجوا وهي لا تدري مكانه ms1096 فسمعت بكاءه من التنور فانطلقت إليه ~~وقد جعل الله النار بردا وسلاما ، فلما ألح فرعون في طلب الولدان أوحي ~~إليها بإلقائه في اليم فألقته في اليم بعد أن أرضعته ثلاثة أشهر # جزء : 3 رقم الصفحة : 328 # { فالتقطها ءال فرعون } [القصص : 8] أخذه ، قال الزجاج : كان فرعون من ~~أهل فارس من اصطخر { ليكون لهم عدوا } [القصص : 8] أي ليصير الأمر إلى ذلك ~~لا أنهم أخذوه لهذا كقولهم للموت ما تلده الوالدة وهي لم تلد لأن يموت ~~ولدها ولكن المصير إلى ذلك كذا قاله الزجاج. # وعن هذا قال المفسرون : إن هذه لام العاقبة والصيرورة. # وقال صاحب الكشاف : هي لأم كي التي معناها التعليل كقولك " جئتك لتكرمني ~~" ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز لأن ذلك لما كان نتيجة ~~التقاطهم له شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله وهو الإكرام الذي هو ~~نتيجة المجيء { وحزنا } وحزنا علي وحمزة وهما لغتان كالعدم والعدم { إن ~~فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطاين } [القصص : 8] خاطين تخفيف خاطئين : ~~أبو جعفر أي كانوا مذنبين فعاقبهم الله بأن ربى عدوهم ومن هو سبب هلاكهم ~~على أيديهم ، أو كانوا خاطئين في كل شيء فليس خطؤهم في تربية عدوهم ببدع منهم. # { وقالت امرأت فرعون قرت عين لى ولك } [القصص : 9] روي أنهم حين التقطوا ~~التابوت # 329 PageV03P182 ~~عالجوا فتحه فلم يقدروا عليه فعالجوا كسره فأعياهم فدنت آسية فرأت في جوف ~~التابوت نورا فعالجته ففتحه فإذا بصبي نوره بين عينيه فأحبوه وكانت لفرعون ~~بنت برصاء فنظرت إلى وجهه فبرئت ، فقالت الغواة من قومه : هو الذي نحذر منه ~~فأذن لنا في قتله ، فهم بذلك فقالت آسية : قرة عين لي ولك. # فقال فرعون : لك ، لا لي. # وفي الحديث " لو قال كما قالت لهداه الله تعالى كما هداها " وهذا على ~~سبيل الفرض أي لو كان غير مطبوع على قلبه كآسية لقال مثل قولها وكان أسلم ~~كما أسلمت. # وقرة خبر مبتدأ محذوف أي هو قرة ولي ولك صفتان لقرة { لا تقتلوه } [القصص ~~: 9] خاطبته خطاب الملوك أو خاطبت الغواة { عسى أن ينفعنآ ms1097 } [يوسف : 21] ~~فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع وذلك لما عاينت من النور وبرء البرصاء { ~~أو نتخذه ولدا } [يوسف : 21] أو نتبناه فإنه أهل لأن يكون ولدا للملوك { ~~وهم لا يشعرون } [الأعراف : 95] حال ، وذو حالها آل فرعون وتقدير الكلام : ~~فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ، وقالت امرأة فرعون كذا وهم لا ~~يشعرون أنهم على خطأ عظيم في التقاطه ورجاء النفع منه وتبنيه. # وقوله إن فرعون الآية جملة اعتراضية واقعة بين المعطوف والمعطوف عليه ~~مؤكدة لمعنى خطئهم ، وما أحسن نظم هذا الكلام عند أصحاب المعاني والبيان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 329 # { وأصبح } وصار { فؤاد أم موسى فارغا } [القصص : 10] صفرا من العقل لما ~~دهمها من فرط الجزع لما سمعت بوقوعه في يد فرعون { إن كادت لتبدى به } ~~[القصص : 10] لتظهر به والضمير لموسى والمراد بأمره وقصته وأنه ولدها. # قيل : لما رأت الأمواج تلعب بالتابوت كادت تصيح وتقول : وا ابناه. # وقيل : لما سمعت أن فرعون أخذ التابوت لم تشك أنه يقتله فكادت تقول : وا ~~ابناه شفقة عليه. # و" إن " مخففة من الثقيلة أي إنها كادت { لولا أن ربطنا على قلبها } ~~[القصص : 10] لولا ربطنا على قلبها والربط على القلب تقويته بإلهام الصبر { ~~لتكون من المؤمنين } [القصص : 10] من المصدقين بوعدنا وهو إنا رادوه إليك ~~وجواب " لولا " محذوف أي لأبدته أو فارغا من الهم حين سمعت أن فرعون تبناه ~~إن كادت لتبدي بأنه ولدها لأنها لم تملك نفسها فرحا وسرورا بما سمعت لولا أنا # 330 # طمأنا قلبها وسكنا قلقه الذي حدث به من شدة الفرح لتكون من المؤمنين ~~الواثقين بوعد الله لابتبني فرعون. # قال يوسف بن الحسين : أمرت أم موسى بشيئين ونهيت عن شيئين وبشرت ببشارتين ~~فلم ينفعها الكل حتى تولى الله حياطتها فربط على قلبها # جزء : 3 رقم الصفحة : 330 # { وقالت لاخته } [القصص : 11] مريم { قصيه } اتبعي أثره لتعلمي خبره { ~~فبصرت به } [القصص : 11] أي أبصرته { عن جنب } [القصص : 11] عن بعد حال من ~~الضمير في به أو من الضمير في بصرت { وهم لا يشعرون } [الأعراف : 95] أنها ~~أخته { وحرمنا عليه ms1098 المراضع } [القصص : 12] تحريم منع لا تحريم شرع أي ~~منعناه أن يرضع ثديا غير ثدي أمه وكان لا يقبل ثدي مرضع حتى أهمهم ذلك. # والمراضع جمع مرضع وهي المرأة التي ترضع أو جمع مرضع وهو موضع الرضاع وهو ~~الثدي أو الرضاع { من قبل } [يوسف : 6] من قبل قصها أثره أو من قبل أن نرده ~~على أمه { فقالت } أخته وقد دخلت بين المراضع ورأته لا يقبل ثديا { هل ~~أدلكم } [القصص : 12] أرشدكم { على أهل بيت يكفلونه } [القصص : 12] أي موسى ~~{ لكم وهم له ناصحون } [القصص : 12] النصح إخلاص العمل من شائبة الفساد. # روي أنها لما قالت وهم له ناصحون قال هامان : إنها لتعرفه وتعرف أهله ~~فخذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام ، فقالت : إنما أردت وهم للملك ناصحون. # فانطلقت إلى أمها بأمرهم فجاءت بها والصبي على يد فرعون يعلله شفقة عليه ~~وهو يبكي يطلب الرضاع ، فحين وجد ريحها استأنس والتقم ثديها ، فقال لها ~~فرعون : ومن أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك؟ فقالت : إني امرأة طيبة ~~الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني ، فدفعه إليها وأجرى عليها وذهبت ~~به إلى بيتها وأنجز الله وعده في الرد فعندها ثبت واستقر في علمها أنه ~~سيكون نبيا وذلك قوله : # 331 # جزء : 3 رقم الصفحة : 331 PageV03P183 ~~{ فرددناه إلى أمه كى تقر عينها } [القصص : 13] بالمقام معه { ولا تحزن } ~~[العنكبوت : 33] بفراقه { ولتعلم أن وعد الله حق } [القصص : 13] أي وليثبت ~~علمها مشاهدة كما علمت خبرا. # وقوله ولا تحزن معطوف على تقر وإنما حل لها ما تأخذه من الدينار كل يوم ~~كما قال السدي لأنه مال حربي لا أنه أجرة على إرضاع ولدها { ولاكن أكثرهم ~~لا يعلمون } [الأنعام : 37] هو داخل تحت علمها أي لتعلم أن وعد الله حق ، ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون انه حق فيرتابون ، ويشبه التعريض بما فرط منها ~~حين سمعت بخبر موسى فجزعت. # جزء : 3 رقم الصفحة : 332 # { ولما بلغ أشده } [يوسف : 22] بلغ موسى نهاية القوة وتمام العقل وهو جمع ~~شدة كنعمة وأنعم عند سيبويه { واستوى } واعتدل وتم استحكامه وهو ms1099 أربعون سنة. # ويروى أنه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة { حكما وعلما } [يوسف : ~~22] نبوة { وعلما } فقها أو علما بمصالح الدارين { وكذالك نجزى المحسنين } ~~[الأنعام : 84] أي كما فعلنا بموسى وأمه نفعل بالمؤمنين. # قال الزجاج : جعل الله تعالى إيتاء العلم والحكمة مجازاة على الإحسان ~~لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين ، والعالم الحكيم من يعمل ~~بعلمه لأنه تعالى قال : { ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } ~~[البقرة : 102]. # فجعلهم جهالا إذ لم يعملوا بالعلم { ودخل المدينة } [القصص : 15] أي مصر ~~{ على حين غفلة من أهلها } [القصص : 15] حال من الفاعل أي مختفيا وهو ما ~~بين العشاءين أو وقت القائلة يعني انتصاف النهار. # وقيل : لما شب وعقل أخذ يتكلم بالحق وينكر عليهم فأخافوه فلا يدخل ~~المدينة إلا على تغفل { فوجد فيها رجلين يقتتلان هاذا من شيعته } [القصص : ~~15] ممن شايعه على دينه من بني إسرائيل. # قيل : هو السامري ، وشيعة الرجل : أتباعه وأنصاره { وهاذا من عدوه } ~~[القصص : 15] من مخالفيه من القبط وهو قانون ، وقيل : فيهما هذا وهذا وإن ~~كانا غائبين على جهة الحكاية أي إذا نظر إليهما الناظر قال : # 332 # هذا من شيعته وهذا من عدوه { فاستغاثه } فاستنصره { الذى من شيعته على ~~الذى من عدوه فوكزه موسى } [القصص : 15] ضربه بجمع كفه أو بأطراف أصابعه { ~~فقضى عليه } [القصص : 15] فقتله { قال هاذا } [الأنعام : 76] إشارة إلى ~~القتل الحاصل بغير قصد { من عمل الشيطان } [القصص : 15] وإنما جعل قتل ~~الكافر من عمل الشيطان وسماه ظلما لنفسه واستغفر منه لأنه كان مستأمنا فيهم ~~ولا يحل قتل الكافر الحربي المستأمن ، أو لأنه قتله قبل أن يؤذن له في ~~القتل ، وعن ابن جريج : ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر { إنه عدو مضل مبين } ~~[القصص : 15] ظاهر العداوة # جزء : 3 رقم الصفحة : 332 # { قال رب } [آل عمران : 41] يا رب { إنى ظلمت نفسى } [القصص : 16] بفعل ~~صار قتلا { فاغفر لى } [القصص : 16] زلتي { فغفر لها } [القصص : 16] زلته { ~~إنه هو الغفور } [يوسف : 98] بإقالة الزلل { الرحيم } بإزالة الخجل { قال ~~رب بمآ أنعمت على فلن أكون ظهيرا } [القصص : 17] معينا ms1100 { للمجرمين } ~~للكافرين وبما أنعمت على قسم جوابه محذوف تقديره أقسم بإنعامك علي بالمغفرة ~~لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، أو استعطاف كأنه قال : رب اعصمني بحق ما ~~أنعمت علي من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين ، وأراد بمظاهرة ~~المجرمين صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثيره سواده حيث كان يركب بركوبه ~~كالولد مع الوالد. PageV03P184 # { فأصبح فى المدينة خآ افا } [القصص : 18] على نفسه من قتله القبطي أن ~~يؤخذ به { يترقب } حال أي يتوقع المكروه وهو الاستقادة منه أو الأخبار أو ~~ما يقال فيه ، وقال ابن عطاء : خائفا على نفسه يترقب نصرة ربه. # وفيه دليل على أنه لا بأس بالخوف من دون الله بخلاف ما يقوله بعض الناس ~~أنه لا يسوغ الخوف من دون الله { فإذا الذى } [القصص : 18] إذا للمفاجأة ~~وما بعدها مبتدأ { استنصره } أي موسى { بالامس يستصرخه } [القصص : 18] ~~يستغيثه والمعنى أن الإسرائيلي الذي خلصه موسى استغاث به ثانيا من قبطي آخر ~~{ قال له موسى } [القصص : 18] أي للإسرائيلي { إنك لغوى مبين } [القصص : ~~18] أي ضال عن الرشد ظاهر الغي فقد قاتلت بالأمس رجلا فقتلته بسببك ، ~~والرشد في التدبير أن لا يفعل فعلا يفضي إلى البلاء على نفسه وعلى من يريد نصرته. # 333 # جزء : 3 رقم الصفحة : 333 # { فلمآ أن أراد } [القصص : 19] موسى { أن يبطش بالذى } [القصص : 19] ~~بالقبطي الذي { هو عدو لهما } [القصص : 19] لموسى والإسرائيلي لأنه ليس على ~~دينهما ، أو لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل { قال } الإسرائيلي لموسى ~~عليه السلام وقد توهم أنه أراد أخذه لا أخد القبطي إذ قال له إنك لغوي مبين ~~{ ياموسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا } [القصص : 19] يعني القبطي { ~~بالامس إن تريد } [القصص : 19] ما تريد { إلا أن تكون جبارا } [القصص : 19] ~~أي قتالا بالغضب { فى الارض } [السجدة : 10] أرض مصر { وما تريد أن تكون من ~~المصلحين } [القصص : 19] في كظم الغيظ ، وكان قتل القبطي بالأمس قد شاع ~~ولكن خفي قاتله ، فلما أفشى على موسى عليه السلام علم القبطي أن قاتله موسى ~~فأخبر فرعون فهموا بقتله. # { فأصبح فى المدينة خآ افا يترقب فإذا ms1101 الذى استنصره بالامس يستصرخها قال ~~له موسى إنك لغوى مبين } هو مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون { يسعى } صفة ~~لرجل أو حال من رجل لأنه وصف بقوله من أقصى المدينة { قال ياموسى إن الملا ~~يأتمرون بك ليقتلوك } أي يأمر بعضهم بعضا بقتلك أو يتشاورون بسببك ، ~~والائتمار : التشاور. # يقال الرجلان يتامران ويأتمران لأن كل واحد منهما يأمر صاحبه بشيء أو ~~يشير عليه بأمر { فاخرج } من المدينة { إنى لك من الناصحين } [القصص : 20] ~~لك بيان وليس بصلة الناصحين لأن الصلة لا تتقدم على الموصول كأنه قال : إني ~~من الناصحين ، ثم أراد أن يبين فقال : لك كما يقال سقيا لك ومرحبا لك { ~~فخرج } موسى { منها } من المدينة { خآ افا يترقب } [القصص : 18] التعرض له ~~في الطريق أو أن يلحقه من يقتله { قال رب نجنى من القوم الظالمين } [القصص ~~: 21] أي قوم فرعون. # جزء : 3 رقم الصفحة : 334 # { ولما توجه تلقآء مدين } [القصص : 22] نحوها ، والتوجه الإقبال على ~~الشيء ، ومدين قرية شعيب عليه السلام سميت بمدين بن إبراهيم ولم تكن في ~~سلطان فرعون ، وبينما وبين مصر مسيرة ثمانية أيام. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : خرج ولم يكن له علم # 334 # بالطريق إلا حسن الظن بربه { قال عسى ربى أن يهدينى سوآء السبيل } [القصص ~~: 22] أي وسطه ومعظم نهجه فجاءه ملك فانطلق به إلى مدين # جزء : 3 رقم الصفحة : 334 PageV03P185 ~~{ ولما ورد } [القصص : 23] وصل { مآء مدين } [القصص : 23] ماءهم الذي ~~يسقون منه وكان بئرا { وجد عليه } [القصص : 23] على جانب البئر { أمة } ~~جماعة كثيرة { من الناس } [المائدة : 67] من أناس مختلفين { يسقون } ~~مواشيهم { ووجد من دونهم } [القصص : 23] في مكان أسفل من مكانهم { امرأتين ~~تذودان } [القصص : 23] تطردان غنمهما عن الماء لأن على الماء من هو أقوى ~~منهما فلا تتمكنان من السقي أو لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم ، والذود ~~الطرد والدفع { قال ما خطبكما } [القصص : 23] ما شأنكما وحقيقته ما ~~مخطوبكما أي ما مطلوبكما من الذياد فسمي المخطوب خطبا { قالتا لا نسقى } ~~[القصص : 23] غنمنا { حتى يصدر الرعآء } [القصص : 23] مواشيهم يصدر شامي ~~ويزيد وأبو عمرو أي ms1102 يرجع والرعاء جمع راع كقائم وقيام { وأبونا شيخ } ~~[القصص : 23] لا يمكنه سقي الأغنام { كبير } في حاله أو في السن لا يقدر ~~على رعي الغنم ، أبدتا إليه عذرهما في توليهما السقي بأنفسهما. # { فسقى لهما } [القصص : 24] فسقى غنمهما لأجلهما رغبة في المعروف وإغاثة ~~للملهوف. # روي أنه نحى القوم عن رأس البئر وسألهم دلوا فأعطوه دلوهم وقالوا : استق ~~بها وكانت لا ينزعها إلا أربعون فاستقى بها وصبها في الحوض ودعا بالبركة. # وترك المفعول في يسقون وتذودان ولا نسقى وفسقى لأن الغرض هو الفعل لا ~~المعفول ، ألا ترى أنه إنما رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي ~~، ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلا ، وكذا في لا نسقى وفسقى ~~فالمقصود هو السقي لا المسقى. # ووجه مطابقة جوابها سؤاله أنه سألهما عن سبب الذود فقالتا : السبب في ذلك ~~أنا امرأتان مستورتان ضعيفتان لا نقدر على مزاحمة الرجال ونستحي من ~~الاختلاط بهم فلا بدلنا من تأخير السقي إلى أن يفرغوا. # وإنما رضي شعيب عليه السلام لابنتيه بسقي الماشية لأن هذا الأمر في نفسه ~~ليس بمحظور والدين لا # 335 # يأباه ، وأما المروءة فعادات الناس في ذلك متباينة وأحوال العرب فيه خلاف ~~أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحضر خصوصا إذا كانت ~~الحالة حالة ضرورة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 335 # { ثم تولى إلى الظل } [القصص : 24] أي ظل سمرة ، وفيه دليل جواز ~~الاستراحة في الدنيا بخلاف ما يقوله بعض المتقشفة ولما طال البلاء عليه أنس ~~بالشكوى إذ لا نقص في الشكوى إلى المولى { فقال رب إنى لمآ } [القصص : 24] ~~لأي شيء { أنزلت إلى من خير } [القصص : 24] قليل أو كثير غث أو سمين { فقير ~~} محتاج ، وعدي فقير باللام لأنه ضمن معنى سائل وطالب. # قيل : كان لم يذق طعاما سبعة أيام وقد لصق بظهره بطنه. # ويحتمل أن يريد أني فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إلي من خير الدارين وهو ~~النجاة من الظالمين لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة ، قال ذلك رضا بالبدل ~~السني وفرحا به ms1103 وشكرا له. # وقال ابن عطاء : نظر من العبودية إلى الربوبية وتكلم بلسان الافتقار لما ~~ورد على سره من الأنوار # جزء : 3 رقم الصفحة : 335 # { لنآ } على استحياء في موضع الحال أي مستحية ، وهذا دليل كمال إيمانها ~~وشرف عنصرها لأنها كانت تدعوه إلى ضيافتها ولم تعلم أيجيبها أم لا ، فأتته ~~مستحية قد استترت بكم درعها ، و" ما " في ما سقيت مصدرية أي جزاء سقيك. # روي أنهما ما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس وأغنامهما حفل قال لهما : ما ~~أعجلكما؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا. # فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لي فتبعها موسى عليه السلام فألزقت الريح ~~ثوبها بجسدها فوصفته فقال لها : امشي خلفي وانعتي لي الطريق { فلما جآءه ~~وقص عليه القصص } [القصص : 25] أي قصته وأحواله مع فرعون ، والقصص مصدر ~~كالعلل سمي به المقصوص { قال } له { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } ~~[القصص : 25] إذ لا سلطان لفرعون بأرضنا ، وفيه دليل جواز العمل بخبر ~~الواحد ولو عبدا أو أنثى والمشي مع الأجنبية مع ذلك الاحتياط والتورع. # وأما أخذ الأجر على البر والمعروف # 336 PageV03P186 ~~فقيل : إنه لا بأس به عند الحاجة كما كان لموسى عليه السلام ، على أنه روي ~~أنها لما قالت ليجزيك كره ذلك وإنما أجابها لئلا يخيب قصدها لأن للقاصد حرمة. # ولما وضع شعيب الطعام بين يديه امتنع فقال شعيب : ألست جائعا؟ قال : بلى ~~ولكن أخاف أن يكون عوضا مما سقيت لهما وإنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا ~~ولا نأخذ على المعروف ثمنا. # فقال شعيب عليه السلام : هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا فأكل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 336 # { قالت إحداهما يا أبت استاجره } [القصص : 26] اتخذه أجيرا لرعي الغنم. # روي أن كبراهما كانت تسمى صفراء والصغرى صفيراء ، وصفراء هي التي ذهبت به ~~وطلبت إلى أبيها أن يستأجره وهي التي تزوجها { إن خير من استاجرت القوى ~~الامين } [القصص : 26] فقال : وما علمك بقوته وأمانته؟ فذكرت نزع الدلو ~~وأمرها بالمشي خلفه. # وورد الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أن أمانته وقوته أمران متحققان. # وقولها ms1104 إن خير من استأجرت القوى الأمين كلام جامع لأنه إذا اجتمعت هاتان ~~الخصلتان الكفاية والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك ، وقيل ~~: القوي في دينه الأمين في جوارحه. # وقد استغنت بهذا لكلام الجاري مجرى المثل عن أن تقول استأجره لقوته ~~وأمانته. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أفرس الناس ثلاث : بنت شعيب وصاحب يوسف في ~~قوله { عسى أن ينفعنآ } [يوسف : 21]. # وأبو بكر في عمر. # { قال إنى أريد أن أنكحك } [القصص : 27] أزوجك { إحدى ابنتى هاتين } ~~[القصص : 27] قوله هاتين يدل على أنه كان له غيرها وهذه مواعدة منه ولم يكن ~~ذلك عقد نكاح إذ لو كان عقدا لقال قد أنكحتك { على أن تأجرنى } [القصص : ~~27] تكون أجيرا لي من أجرته إذا كنت له أجيرا { ثمانى حجج } [القصص : 27] ~~ظرف والحجة السنة وجمعها حجج والتزوج على رعي الغنم جائز بالإجماع لأنه من ~~باب القيام بأمر الزوجية فلا مناقضة بخلاف التزوج على الخدمة { فإن أتممت ~~عشرا } [القصص : 27] أي عمل عشر حجج { فمن عندك } [القصص : 27] فذلك تفضل ~~منك ليس بواجبة عليك ، أو فإتمامه من عندك ولا أحتمه عليك ولكنك إن فعلته ~~فهو منك تفضل وتبرع { ومآ أريد أن أشق عليك } [القصص : 27] بإلزام أتم ~~الأجلين ، وحقيقة قولهم : شققت # 337 # عليه وشق عليه الأمر أن الأمر إذا تعاظمك فكأنه شق عليك ظنك باثنين تقول ~~تارة أطيقه وطورا لا أطيقه { ستجدنى إن شآء الله من الصالحين } [القصص : ~~27] في حسن المعاملة والوفاء بالعهد ، ويجوز أن يراد الصلاح على العموم ~~ويدخل تحته حسن المعاملة. # والمراد باشتراطه مشيئة الله فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيقه فيه ~~ومعونته لأنه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ذلك # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # { قال } موسى { ذالك } مبتدأ وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب والخبر { ~~بينى وبينك } [القصص : 28] يعني ذلك الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه ~~قائم بيننا جميعا لا يخرج كلانا عنه ، لا أنا فيما شرطت علي ولا أنت فيما ~~شرطت على نفسك. # ثم قال { أيما الاجلين قضيت } [القصص : 28] أي ms1105 أي أجل قضيت من الأجلين ~~يعني العشرة أو الثمانية. # وأي نصب ب قضيت و" ما " زائدة ومؤكدة لإبهام أي وهي شرطية وجوابها { فلا ~~عدوان على } [القصص : 28] أي لا يعتدى علي في طلب الزيادة عليه ، قال ~~المبرد : قد علم أنه لا عدوان عليه في أيهما ولكن جمعهما ليجعل الأقل ~~كالأتم في الوفاء ، وكما أن طلب الزيادة على الأتم عدوان فكذا طلب الزيادة ~~على الأقل { والله على ما نقول وكيل } [القصص : 28] هو من وكل إليه الأمر ، ~~وعدي ب " على " لأنه استعمل في موضع الشاهد والرقيب. PageV03P187 # روي أن شعيبا كانت عنده عصي الأنبياء عليهم السلام فقال لموسى بالليل : ~~أدخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصي فأخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ، ولم ~~يزل الأنبياء عليهم السلام يتوارثونها حتى وقعت إلى شعيب فمسها وكان مكفوفا ~~فضن بها فقال : خذ غيرهما فما وقع في يده إلا هي سبع مرات فعلم أن له شأنا. # ولما أصبح قال له شعيب : إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك فإن ~~الكلأ وإن كان بها أكثر إلا أن فيها تنينا أخشاه عليك وعلى الغنم ، فأخذت ~~الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها فمشى على أثرها فإذا عشب وريف لم ير ~~مثله فنام فإذا التنين # 338 # قد أقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى دامية ، فلما أبصرها ~~دامية والتنين مقتولا ارتاح لذلك. # ولما رجع إلى شعيب مس الغنم فوجدها ملأى البطون غزيرة اللبن فأخبره موسى ~~ففرح وعلم أن لموسى والعصا شأنا وقال له : إني وهبت لك من نتاج غنمي هذا ~~العام كل أدرع ودرعاء فأوحي إليه في المنام أن أضرب بعصاك مستقى الغنم ففعل ~~ثم سقى فوضعت كلهن أدرع ودرعاء فوفى له بشرطه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 338 # { فلما قضى موسى الاجل } [القصص : 29] قال عليه السلام " قضى أوفاهما ~~وتزوج صغراهما " وهذا بخلاف الرواية التي مرت { وسار بأهله } [القصص : 29] ~~بامرأته نحو مصر. # قال ابن عطاء : لما تم أجل المحنة ودنا أيام الزلفة وظهرت أنوار النبوة ~~سار بأهله ms1106 ليشتركوا معه في لطائف صنع ربه { فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله ~~ءانس من جانب الطور نارا قال لاهله امكثوا إنى } [القصص : 29] عن الطريق ~~لأنه قد ضل الطريق { فلمآ أتااها نودى من شاطى الواد الايمن } بالنسبة إلى ~~موسى { فى البقعة المباركة } [القصص : 30] بتكليم الله تعالى فيها { من ~~الشجرة } [القصص : 30] العناب أو العوسج { باالهتنا ياإبراهيم } [الصافات : ~~104-9] " أن " مفسرة أو مخففة من الثقيلة { إنى أنا الله رب العالمين } ~~[القصص : 30] قال جعفر : أبصر نارا دلته على الأنوار لأنه رأى النور في ~~هيئة النار ، فلما دنا منها شملته أنوار القدس وأحاطت به جلابيب الأنس ~~فخوطب بألطف خطاب واستدعى منه أحسن جواب فصار بذلك مكلما شريفا أعطى ما سأل ~~وأمن مما خاف ، والجذوة باللغات الثلاث وقريء بهن ، فعاصم بفتح الجيم ، ~~وحمزة وخلف بضمها ، وغيرهم بكسرها. # العود الغليظ كانت في رأسه نار أو لم تكن ، و" من " الأولى والثانية ~~لابتداء الغاية أي أتاه النداء من شاطيء الوادي من قبل الشجرة. # ومن الشجرة بدل من # 339 # شاطىء الواد بدل الاشتمال لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطىء أي الجانب # جزء : 3 رقم الصفحة : 339 # { وأن ألق عصاك } [القصص : 31] ونودي أن ألق عصاك فألقاها فقلبها الله ~~ثعبانا { فلما رءاها تهتز } [النمل : 10] تتحرك { كأنها جآن } [النمل : 10] ~~حية في سعيها وهي ثعبان في جثتها { ولى مدبرا ولم يعقب } [النمل : 10] يرجع ~~فقيل له { ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الامنين } [القصص : 31] أي أمنت من ~~أن ينالك مكروه من الحية { اسلك } أدخل { يدك فى جيبك } [النمل : 12] جيب ~~قميصك { تخرج بيضآء } [طه : 22] لها شعاع كشعاع الشمس { من غير سواء } [طه ~~: 22] برص. PageV03P188 # { واضمم إليك جناحك من الرهب } [القصص : 32] حجازي بفتحتين وبصري. # الرهب حفص الرهب غيرهم ومعنى الكل الخوف والمعنى : واضمم يدك إلى صدرك ~~يذهب ما بك من فرق لأجل الحية. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : كل خائف إذا وضع يده على صدره زال خوفه. # وقيل : معنى ضم الجناح أن الله تعالى لما قلب العصا حية فزع موسى واتقاها ~~بيده كما يفعل الخائف من ms1107 الشيء فقيل له : إن اتقاءك بيدك غضاضة عند الأعداء ~~فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ثم أخرجها ~~بيضاء ليحصل الأمران : اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار معجزة أخرى. # والمراد بالجناح اليد لأن يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر ، وإذا أدخل ~~يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه ، أو أريد بضم جناحه إليه ~~تجلده وضبطه نفسه عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب ، استعارة من ~~فعل الطائر لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما وإلا فجناحاه مضمومان إليه ~~مشمران. # ومعنى من الرهب من أجل الرهب أي إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم ~~إليك جناحك ، جعل الرهب الذي كان يصيبه سببا وعلة فيما أمر به من ضم جناحه إليه. # ومعنى واضمم إليك جناحك واسلك يدك في جيبك على أحد التفسيرين واحد ولكن ~~خولف بين العبارتين لاختلاف الغرضين إذ الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء ، ~~وفي الثاني إخفاء الرهب. # ومعنى # 340 # { واضمم يدك إلى جناحك } [طه : 22] في " طه " أدخل يمناك تحت يسراك { ~~فذانك } مخففا مثنى " ذاك " ومشددا : مكي وأبو عمرو مثنى ذلك فإحدى النونين ~~عوض من اللام المحذوفة والمراد اليد والعصا حجتان نيرتان بينتان وسميت ~~الحجة برهانا لإنارتها من قولهم للمرأة البيضاء برهرهة { من غير سواء واضمم ~~إليك } [القصص : 32] أي أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين الايتين { إنهم ~~كانوا قوما فاسقين } [النمل : 12] كافرين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 340 # { قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون } [القصص : 33] به بغير يا ~~ء وبالياء : يعقوب { وأخى هارون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى } [القصص : ~~34] حفص { ردءا } حال أي عونا يقال ردأته أعنته ، وبلا همز : مدني { يصدقنى ~~} عاصم وحمزة صفة أي ردأ مصدقا لي ، وغيرهما بالجزم جواب ل أرسله ومعنى ~~تصديقه موسى إعانته إياه بزيادة البيان في مظان الجدال إن احتاج إليه ليثبت ~~دعواه لا أن يقول له صدقت ، ألا ترى إلى قوله هو أفصح مني لسانا فأرسله ~~وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لتقرير البرهان لا لقوله ms1108 صدقت فسحبان وباقل ~~فيه يستويان { إنى أخاف أن } . # يكذبوني في الحالين : يعقوب { يكذبون * قال سنشد عضدك بأخيك } [القصص : ~~35] سنقويك به إذ اليد تشد بشدة العضد لأنه قوام اليد والجملة تقوى بشدة ~~اليد على مزاولة الأمور { ونجعل لكما سلطانا } [القصص : 35] غلبة وتسلطا ~~وهيبة في قلوب الأعداء { فلا يصلون إليكما بااياتنآ } [القصص : 35] الباء ~~تعلق ب يصلون أي لا يصلون إليكما بسبب آياتنا وتم الكلام ، أو ب نجعل لكما ~~سلطانا أي نسلطكما بآياتنا أو بمحذوف أي إذهبا بآياتنا ، أو هو بيان ل ~~الغالبون لا صلة ، أو قسم جوابه لا يصلون مقدما عليه { أنتما ومن اتبعكما ~~الغالبون } [القصص : 35] # 341 # جزء : 3 رقم الصفحة : 341 PageV03P189 ~~فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات } واضحات { قالوا ما هاذآ إلا سحر مفترى } ~~[القصص : 36] أي سحر تعمله أنت ثم تفتريه على الله ، أو سحر موصوف ~~بالافتراء كسائر أنواع السحر وليس بمعجزة من عند الله { وما سمعنا بهاذا فى ~~ءابآ انا الاولين } [القصص : 36] حال منصوبة عن هذا أي كائنا في زمانهم ~~يعني ما حدثنا بكونه فيهم { وقال موسى ربى أعلم بمن جآء بالهدى من عنده ومن ~~تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } [القصص : 37] أي ربي أعلم منكم ~~بحال من أهله الله للفلاح الأعظم حيث جعله نبيا وبعثه بالهدى ووعده حسن ~~العقبى يعني نفسه ، ولو كان كما تزعمون ساحرا مفتريا لما أهله لذلك لأنه ~~غني حكيم لا يرسل الكاذبين ولا ينبيء الساحرين ولا يفلح عنده الظالمون. # وعاقبة الدار هي العاقبة المحمودة لقوله تعالى : { أؤلئك لهم عقبى الدار ~~* جنات عدن } . # والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها أن يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقي ~~الملائكة بالبشرى والغفران. # قال موسى بغير واو : مكي وهو حسن لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما أجابهم ~~موسى عند تسميتهم مثل تلك الآيات العظام سحرا مفترى ، ووجه الأخرى أنهم ~~قالوا ذلك وقال موسى هذا ليوازن الناظر بين القول والمقول ويتبصر فساد ~~أحدهما وصحة الآخر. # ربي أعلم حجازي وأبو عمرو ومن يكون حمزة وعلي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 342 # { وقال فرعون يا أيها ms1109 الملا ما علمت لكم من إلاه غيرى } [القصص : 38] قصد ~~بنفي علمه بإله غيره نفي وجوده أي ما لكم من إله غيري أو هو على ظاهره وأن ~~إلها غيره غير معلوم عنده { فأوقد لى ياهامان على الطين } أي اطبخ لي الاجر ~~واتخذه. # وإنما لم يقل مكان الطين هذا لأنه أول من عمل الاجر فهو يعلمه الصنعة ~~بهذه العبارة ، ولأنه # 342 # أفصح وأشبه بكلام الجبابرة إذ أمر هامان وهو وزيره بالإيقاد على الطين ~~منادى باسمه ب " يا " في وسط الكلام دليل التعظيم والتجبر { فاجعل لى صرحا ~~} [القصص : 38] قصرا عاليا { لعلى أطلع } [القصص : 38] أي أصعد والاطلاع ~~الصعود { إلى إلاه موسى } [القصص : 38] حسب أنه تعالى في مكان كما كان هو ~~في مكان { وإنى لاظنه } [غافر : 37] أي موسى { من الكاذبين } [الأعراف : ~~66] في دعواه أن له إلها وأنه أرسله إلينا رسولا. # وقد تناقض المخذول فإنه قال { ما علمت لكم من إلاه غيرى } [القصص : 38] ~~ثم أظهر حاجته إلى هامان ، وأثبت لموسى إلها وأخبر أنه غير متيقن بكذبه ~~وكأنه تحصن من عصا موسى عليه السلام فلبس وقال لعلى أطلع إلى إله موسى روي ~~أن هامان جمع خمسين ألف بناء وبنى صرحا لم يبلغه بناء أحد من الخلق ، فضرب ~~الصرح جبريل عليه السلام بجناحه فقطعه ثلاث قطع ، وقعت قطعة على عسكر فرعون ~~فقتلت ألف ألف رجل ، وقطعة في البحر ، وقطعة في المغرب ولم يبق أحد من ~~عماله إلا هلك # جزء : 3 رقم الصفحة : 342 # { واستكبر هو وجنوده } [القصص : 39] تعظم { فى الارض } [السجدة : 10] أرض ~~مصر { بغير الحق } [الشورى : 42] أي بالباطل ، فالاستكبار بالحق لله تعالى ~~وهو المتكبر على الحقيقة أي المتبالغ في كبرياء الشأن كما حكى رسولنا عن ~~ربه : " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في ~~النار " . # وكل مستكبر سواه فاستكباره بغير الحق { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } ~~[القصص : 39] يرجعون نافع وحمزة وعلي وخلف ويعقوب { فأخذناه وجنوده ~~فنبذناهم فى اليم } [القصص : 40] من الكلام المفخم الذي دل به على عظمة ~~شأنه شبههم استقلالا لعددهم وإن كانوا الجم الغفير بحصيات ms1110 أخذهن اخذ بكفه ~~فطرحهن في البحر { فانظر } يا محمد { كيف كان عاقبة الظالمين } [يونس : 39] ~~وحذر قومك فإنك منصور عليهم. # { وجعلناهم أاامة } [القصص : 41] قادة { يدعون إلى النار } [البقرة : ~~221] أي عمل أهل النار. # قال ابن عطاء : نزع عن أسرارهم التوفيق وأنوار التحقيق فهم في ظلمات ~~نفوسهم لا # 343 PageV03P190 ~~يدلون على سبيل الرشاد. # وفيه دلالة خلق أفعال العباد { ويوم القيامة لا ينصرون } [القصص : 41] من العذاب # جزء : 3 رقم الصفحة : 343 # { وأتبعناهم فى هاذه } ألزمناهم طردا وإبعادا عن الرحمة. # وقيل : هو ما يلحقهم من لعن الناس إياهم بعدهم { لعنة ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين } [القصص : 42] المطرودين المبعدين أو المهلكين المشوهين بسواد ~~الوجوه وزرقة العيون ويوم ظرف ل المقبوحين { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } ~~[هود : 110] التوراة { من بعد مآ أهلكنا القرون الاولى } [القصص : 43] قوم ~~نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام { بصآ ار للناس } [القصص : 43] حال من { ~~الكتاب } والبصيرة نور القلب الذي يبصر به الرشد والسعادة كما أن البصر نور ~~العين الذي يبصر به الأجساد. # يريد اتيناه التوراة أنوارا للقلوب لأنها كانت عمياء لا تستبصر ولا تعرف ~~حقا من باطل { وهدى } وإرشادا لأنهم كانوا يخبطون في ضلال { ورحمة } لمن ~~اتبعها لأنهم إذا عملوا بها وصلوا إلى نيل الرحمة { لعلهم يتذكرون } ~~[البقرة : 221] يتعظون. # جزء : 3 رقم الصفحة : 344 # { وما كنت } [القصص : 46] يا محمد { بجانب } الجبل { الغربى } وهو المكان ~~الواقع في شق الغرب وهو الذي وقع فيه ميقات موسى { إذ قضينآ إلى موسى الامر ~~} [القصص : 44] أي كلمناه وقربناه نجيا { وما كنت من الشاهدين } [القصص : ~~44] من جملة الشاهدين للوحي إليه حتى تقف من جهة المشاهدة على ما جرى من ~~أمر موسى في ميقاته { ولاكنآ أنشأنا } [القصص : 45] بعد موسى { قرونا ~~فتطاول عليهم العمر } [القصص : 45] أي طالت أعمارهم وفترت النبوة وكادت ~~الأخبار تخفى واندرست العلوم ووقع التحريف في كثير منها ، فأرسلناك مجددا ~~لتلك الأخبار مبينا ما وقع فيه التحريف ، وأعطيناك العلم بقصص الأنبياء ~~وقصة موسى كأنه قال : وما كنت شاهدا لموسى وما جرى # 344 # عليه ولكنا أوحيناه إليك ، فذكر سبب الوحي هو ms1111 إطالة الفترة ودل به على ~~المسبب اختصارا فإذا هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده { وما كنت ثاويا ~~} [القصص : 45] مقيما { فى أهل مدين } [القصص : 45] وهم شعيب والمؤمنون به ~~{ تتلوا عليهم ءاياتنا } تقرؤها عليهم تعلما منهم يريد الآيات التي فيها ~~قصة شعيب وقومه. # و{ تتلوا } في موضع نصب خبر ثان أو حال من الضمير في ثاويا { ولاكنا كنا ~~مرسلين } [القصص : 45] ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها # جزء : 3 رقم الصفحة : 344 PageV03P191 ~~{ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } [القصص : 46] موسى أن خذ الكتاب بقوة { ~~ولاكن } أعلمناك وأرسلناك { رحمة } للرحمة { من ربك لتنذر قوما مآ أتااهم ~~من نذير من قبلك } [القصص : 46] في زمان الفترة بينك وبين عيسى وهو خمسمائة ~~وخمسون سنة { لعلهم يتذكرون } [البقرة : 221] { ولولا أن تصيبهم مصيبة } ~~[آل عمران : 110-47] عقوبة { بما قدمت أيديهم } [الروم : 36] من الكفر ~~والظلم. # ولما كانت أكثر الأعمال تزاول بالأيدي نسبت الأعمال إلى الأيدي وإن كانت ~~من أعمال القلوب تغليبا للأكثر على الأقل عند العذاب { ربنا لولا أرسلت ~~إلينا رسولا فنتبع ءاياتك ونكون من المؤمنين } [القصص : 47] " لولا " ~~الأولى امتناعية وجوابها محذوف ، والثانية تحضيضية ، والفاء الأولى للعطف ~~والثانية جواب " لولا " لكونها في حكم الأمر إذ الأمر باعث على الفعل ~~والباعث والمحضض من واد واحد ، والفاء تدخل في جواب الأمر والمعنى : ولولا ~~أنهم قائلون إذا عوقبوا بما قدموا من الشرك والمعاصي هلا أرسلت إلينا رسولا ~~محتجين علينا بذلك لما أرسلنا إليهم يعني أن إرسال الرسول إنما هو ليلزموا ~~الحجة ولا يلزموها كقوله : { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ~~[النساء : 165]. # فإن قلت : كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال ~~لا القول لدخول " لولا " الامتناعية عليها دونه؟ قلت : القول هو المقصود ~~بأن يكون سببا للإرسال ولكن العقوبة لما كانت سببا للقول وكان وجوده ~~بوجودها جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال فأدخلت عليها " لولا " وجيء بالقول # 345 # معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ، ويؤول معناه إلى قولك : ~~ولولا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلنا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 345 # { فلما ms1112 جآءهم الحق من عندنا } [يونس : 76] أي القرآن أو الرسول المصدق ~~بالكتاب المعجز { قالوا } أي كفار مكة { لولا أوتى } [القصص : 48] هلا أعطي ~~{ مثل مآ أوتى موسى } [القصص : 48] من الكتاب المنزل جملة واحدة { أولم ~~يكفروا } يعني أبناء جنسهم ومن مذهبهم مذهبهم وعنادهم عنادهم وهم الكفرة في ~~زمن موسى عليه السلام { بمآ أوتى موسى من قبل } [القصص : 48] من قبل القرآن ~~{ قالوا } في موسى وهارون { وإن تظاهرا } (ساحران تظاهرا) تعاونا { سحران } ~~كوفي أي ذوا سحر أو جعلوهما سحرين مبالغة في وصفهما { وقالوا إنا بكل } ~~[القصص : 48] بكل واحد منهما { كافرون } وقيل : إن أهل مكة كما كفروا بمحمد ~~عليه السلام وبالقرآن فقد كفروا بموسى والتوراة وقالوا في موسى ومحمد. # ساحران تظاهرا ، أو في التوراة والقرآن سحران تظاهرا ، وذلك حين بعثوا ~~الرهط إلى رؤساء اليهود بالمدينة يسألونهم عن محمد فأخبروهم أنه في كتابهم ~~فرجع الرهط إلى قريش فأخبروهم بقول اليهود فقالوا عند ذلك : ساحران تظاهرا. # { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ } [القصص : 49] مما أنزل على ~~موسى ومما أنزل على { أتبعه } جواب فأتوا { إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] ~~في أنهما سحران { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } [القصص : ~~50] فإن لم يستجيبوا دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى فاعلم أنهم قد ~~ألزموا ولم تبق لهم حجة إلا اتباع الهوى { ومن أضل ممن اتبع هوااه بغير هدى ~~من الله } [القصص : 50] أي لا أحد أضل ممن اتبع في الدين هواه وبغير هدى ~~حال أي مخذولا يخلى بينه وبين هواه { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } ~~[المائدة : 51] # 346 # جزء : 3 رقم الصفحة : 346 PageV03P192 ~~ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون } التوصيل وتكريره يعني أن القرآن ~~أتاهم متتابعا متواصلا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ومواعظ ليتذكروا فيفلحوا { ~~الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله } [القصص : 52] من قبل القرآن وخبر الذين { ~~هم به } [النحل : 100] بالقرآن { يؤمنون } نزلت في مؤمني أهل الكتاب { وإذا ~~يتلى } [القصص : 53] القرآن { عليهم قالوا ءامنا به إنه الحق من ربنآ إنا ~~كنا من قبله } [القصص : 53] من قبل نزول القرآن { مسلمين } كائنين على ms1113 دين ~~الإسلام ، مؤمنين بمحمد عليه السلام ، وقوله إنه تعليل للإيمان به لأن كونه ~~حقا من الله حقيق بأن يؤمن به ، وقوله إنا بيان لقوله آمنا لأنه يحتمل أن ~~يكون إيمانا قريب العهد وبعيده فأخبروا بأن إيمانهم به متقادم { أؤلئك ~~يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا } [القصص : 54] بصبرهم على الإيمان بالتوراة ~~والإيمان بالقرآن ، أو بصبرهم على الإيمان بالقرآن قبل نزوله وبعد نزوله ، ~~أو بصبرهم على أذى المشركين وأهل الكتاب { ويدرءون بالحسنة السيئة } يدفعون ~~بالطاعة المعصية أو بالحلم الأذى { ومما رزقناهم ينفقون } [البقرة : 3] ~~يزكون { وإذا سمعوا اللغو } [القصص : 55] الباطل أو الشتم من المشركين { ~~أعرضوا عنه وقالوا } [القصص : 55] للاغين { لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم سلام ~~عليكم } [القصص : 55] أمان منا لكم بأن نقابل لغوكم بمثله { لا نبتغى ~~الجاهلين } [القصص : 55] لا نريد مخالطتهم وصحبتهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 # { إنك لا تهدى من أحببت } [القصص : 56] لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من ~~أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم { ولاكن الله يهدى من يشآء } [البقرة : ~~272] يخلق فعل الاهتداء فيمن يشاء { وهو أعلم بالمهتدين } [الأنعام : 117] ~~بمن يختار الهداية ويقبلها ويتعظ بالدلائل والآيات. # قال الزجاج : أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب ، وذلك أنه قال ~~عند موته : يا معشر بني هاشم صدقوا محمدا تفلحوا. # فقال عليه السلام : يا عم تأمرهم # 347 # بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك. # قال : فما تريد ابن أخي؟ قال : أريد منك أن تقول لا إله إلا الله أشهد لك ~~بها عند الله ، قال : يا ابن أخي أنا قد علمت أنك صادق ولكني أكره أن يقال ~~جزع عند الموت. # وإن كانت الصيغة عامة ، والآية حجة على المعتزلة لأنهم يقولون الهدى هو ~~البيان وقد هدى الناس أجمع ولكنهم لم يهتدوا بسوء اختيارهم فدل أن وراء ~~البيان ما يسمى هداية وهو خلق الاهتداء وإعطاء التوفيق والقدرة # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 # { من } قالت قريش : نحن نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا ~~العرب بذلك أن يتخطفونا من أرضنا ، فألقمهم الله الحجر بأنه مكن لهم في ~~الحرم ms1114 الذي أمنه بحرمة البيت وأمن قطانه بحرمته ، والثمرات تجبى إليه من كل ~~أوب وهم كفرة ، فأنى يستقيم أن يعرضهم للتخطف ويسلبهم الأمن إذا ضموا إلى ~~حرمة البيت حرمة الإسلام؟ وإسناد الأمن إلى أهل الحرم حقيقة وإلى الحرم ~~مجاز { يجبى إليه } [القصص : 57] وبالتاء : مدني ويعقوب وسهل أي يجلب ويجمع ~~{ ثمرات كل شىء } [القصص : 57] معنى الكلية الكثرة كقوله { وأوتيت من كل ~~شىء } [النمل : 23] { رزقا من لدنا } [القصص : 57] هو مصدر لأن معنى يجبي ~~إليه يرزق أو مفعول له أو حال من الثمرات إن كان بمعنى مرزوق لتخصصها ~~بالإضافة كما تنصب عن النكرة المتخصصة بالصفة { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } ~~[الأنعام : 37] متعلق ب من لدنا أي قليل منهم يقرون بأن ذلك رزق من عند ~~الله وأكثرهم جهلة لا يعلمون ذلك ، ولو علموا أنه من عند الله لعلموا أن ~~الخوف والأمن من عنده ولما خافوا التخطف إذا آمنوا. # { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } [القصص : 58] هذا تخويف لأهل مكة من # 348 PageV03P193 ~~سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم بإنعام الله عليهم فلم يشكروا النعمة ~~وقابلوها بالبطر فأهلكوا. # وكم نصب ب أهلكنا ومعيشتها بحذف الجار وإيصال الفعل أي في معيشتها ، ~~والبطر سوء احتمال الغني وهو أن لا يحفظ حق الله فيه { فتلك مساكنهم } ~~[القصص : 58] منازلهم باقية الآثار يشاهدونها في الأسفار كبلاد ثمود وقوم ~~شعيب وغيرهم { لم تسكن } [القصص : 58] حال والعامل فيها الإشارة { من بعدهم ~~إلا قليلا } [القصص : 58] من السكنى أي لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق ~~يوما أو ساعة { وكنا نحن الوارثين } [القصص : 58] لتلك المساكن من ساكنيها ~~أي لا يملك التصرف فيها غيرنا # جزء : 3 رقم الصفحة : 348 # { وما كان ربك مهلك القرى } [القصص : 59] في كل وقت { حتى يبعث فى أمها } ~~[القصص : 59] وبكسر الهمزة : حمزة وعلي أي في القرية التي هي أمها أي أصلها ~~ومعظمها { رسولا } لإلزام الحجة وقطع المعذرة أو وما كان في حكم الله وسابق ~~قضائه أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أم القرى يعني مكة لأن الأرض ~~دحيت من تحتها رسولا ، يعني ms1115 محمدا عليه السلام { يتلوا عليهم ءاياته } أي ~~القرآن { وما كنا مهلكى القرى إلا وأهلها ظالمون } [القصص : 59] أي وما ~~أهلكناهم للانتقام إلا وأهلها مستحقون العذاب بظلمهم وهو إصرارهم على كفرهم ~~وعنادهم ومكابرتهم بعد الاعذار إليهم { ومآ أوتيتم من شىء فمتاع الحيواة ~~الدنيا وزينتها } [القصص : 60] وأي شيء أصبتموه من أسباب الدنيا فما هو إلا ~~تمتع وزينة أياما قلائل وهي مدة الحياة الفانية { وما عند الله } [النحل : ~~96] وهو ثوابه { خير } في نفسه من ذلك { وأبقى } لأنه دائم { أفلا تعقلون } ~~[البقرة : 44] أن الباقي خير من الفاني. # وخير أبو عمرو بين الياء والتاء والباقون بالتاء لا غير. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما. # إن الله تعالى خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف : المؤمن والمنافق ~~والكافر. # فالمؤمن يتزود ، والمنافق يتزين ، والكافر يتمتع. # ثم قرر هذه الآية بقوله : # { أفمن وعدناه وعدا حسنا } [القصص : 61] أي الجنة فلا شيء أحسن منها ~~لأنها دائمة ولذا سميت الجنة بالحسنى { فهو لاقيه } [القصص : 61] أي رائيه ~~ومدركه ومصيبه # 349 # { كمن متعناه متاع الحيواة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين } ~~[القصص : 61] من الذين أحضروا النار ونحوه فكذبوه فإنهم لمحضرون. # نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي جهل لعنه الله ، أو في علي ~~وحمزة وأبي جهل ، أو في المؤمن والكافر ، ومعنى الفاء الأولى أنه لما ذكر ~~التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وما عند الله عقبه بقوله أفمن وعدناه أي ~~أبعد هذا التفاوت الجلي يسوي بين أبناء الدنيا وأبناء الآخرة ، والفاء ~~الثانية للتسبيب لأن لقاء الموعود مسبب عن الوعد. # و" ثم " لتراخي حال الإحضار عن حال التمتع ثم هو علي كما قيل عضد في عضد ~~شبه المنفصل بالمتصل # جزء : 3 رقم الصفحة : 349 PageV03P194 ~~{ ويوم يناديهم } [فصلت : 47] ينادي الله الكفار نداء توبيخ وهو عطف على { ~~يوم القيامة } [القيامة : 6] أو منصوب ب " ذكر " { فيقول أين شركآءى } ~~[القصص : 62] بناء على زعمهم { الذين كنتم تزعمون } [الأنعام : 22] ومفعولا ~~تزعمون محذوفان تقديره : كنتم تزعمونهم شركائي ، ويجوز حذف المفعولين في ~~باب ظننت ولا يجوز الاقتصار على أحدهما { قال الذين حق ms1116 عليهم القول } ~~[القصص : 63] أي الشياطين أو أئمة الكفر. # ومعنى حق عليهم القول وجب عليه مقتضاه وثبت وهو قوله : { لاملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين } [هود : 119] { ربنا هؤلاء } [الأعراف : 38] مبتدأ { ~~الذين أغوينآ } [القصص : 63] أي دعوناهم إلى الشرك وسولنا لهم الغي صفة ~~والراجع إلى الموصول محذوف والخبر { أغويناهم } والكاف في { كما غوينا } ~~[القصص : 63] صفة مصدر محذوف تقديره أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا يعنون ~~أنا لم نغو إلا باختيارنا فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم لأن إغواءنا لهم لم ~~يكن إلا وسوسة وتسويلا فلا فرق إذا بين غينا وغيهم ، وإن كان تسويلنا داعيا ~~لهم إلى الكفر فقد كان في مقابلته دعاء الله لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم ~~من أدلة العقل وما بعث إليهم من الرسل وأنزل عليهم من الكتب وهو كقوله { ~~وقال الشيطان لما قضى الامر إن الله وعدكم وعد الحق } [إبراهيم : 22] إلى ~~قوله { ولوموا أنفسكم } [إبراهيم : 22] { تبرأنآ إليك } [القصص : 63] منهم ~~ومما اختاروه من الكفر { ما كانوا إيانا يعبدون } [القصص : 63] بل يعبدون ~~أهواءهم ويطيعون شهواتهم ، وإخلاء الجملتين من العاطف لكونهما مقررتين ~~لمعنى الجملة الأولى. # 350 # جزء : 3 رقم الصفحة : 350 # { وقيل } للمشركين { ادعوا شركآءكم } [الأعراف : 195] أي الأصنام لتخلصكم ~~من العذاب { فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [الكهف : 52] فلم يجيبوهم { ورأوا ~~العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } [القصص : 64] وجواب " لو " محذوف أي لما ~~رأوا العذاب { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } [القصص : 65] ~~الذين أرسلوا إليكم. # حكى أولا ما يوبخهم به من اتخاذهم له شركاء ثم ما يقوله الشياطين أو أئمة ~~الكفر عند توبيخهم ، لأنهم إذا وبخوا بعبادة الآلهة اعتذروا بأن الشياطين ~~هم الذين استغووهم ، ثم ما يشبه الشماتة بهم لاستغاثتهم آلهتهم وعجزهم عن ~~نصرتهم ، ثم ما يبكون به من الاحتجاح عليهم بإرسال الرسل وإزاحة العلل { ~~فعميت عليهم الانابآء يومااذ } [القصص : 66] خفيت عليهم الحجج أو الأخبار. # وقيل : خفي عليهم الجواب فلم يدروا بماذا يجيبون إذ لم يكن عندهم جواب { ~~فهم لا يتسآءلون } [القصص : 66] لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر والحجة رجاء ~~أن يكون عنده عذر وحجة لأنهم يتساوون ms1117 في العجز عن الجواب { فأما من تاب } ~~[القصص : 67] من الشرك وءامن بربه وبما جاء من عنده { وعمل صالحا فعسى أن ~~يكون من المفلحين } [القصص : 67] أي فعسى أن يفلح عند الله. # و" عسى " من الكرام تحقيق ، وفيه بشارة للمسلمين على الإسلام وترغيب ~~للكافرين على الإيمان. # ونزل جوابا لقول الوليد بن المغيرة : { لولا نزل هاذا القرءان على رجل من ~~القريتين عظيم } [الزخرف : 31]. # يعني نفسه أو أبا مسعود. # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # { وربك يخلق } وفيه دلالة خلق الأفعال ، ويوقف على { يشآء ويختار } ~~[القصص : 68] أي وربك يخلق ما يشاء وربك يختار ما يشاء { ما كان لهم الخيرة ~~} [القصص : 68] # 351 PageV03P195 ~~أي ليس لهم أن يختاروا على الله شيئا ما وله الخيرة عليهم. # ولم يدخل العاطف في ما كان لهم الخيرة لأنه بيان لقوله ويختار إذ المعنى ~~أن الخيرة لله وهو أعلم بوجوه الحكمة في أفعاله فليس لأحد من خلقه أن يختار عليه. # ومن وصل على معنى ويختار الذي لهم فيه الخيرة فقد أبعد بل " ما " لنفي ~~اختيار الخلق تقريرا لاختيار الحق ، ومن قال : ومعناه ويختار للعباد ما هو ~~خير لهم وأصلح فهو مائل إلى الاعتزال. # والخيرة من التخير يستعمل بمعنى المصدر وهو التخير وبمعنى المتخير كقولهم ~~" محمد خيرة الله من خلقه " { سبحان الله وتعالى عما يشركون } [القصص : 68] ~~أي الله بريء من إشراكهم وهو منزه عن أن يكون لأحد عليه اختيار # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # { وربك يعلم ما تكن } [القصص : 69] تضمر { صدورهم } من عداوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحسده { وما يعلنون } [البقرة : 77] من مطاعنهم فيه ~~وقولهم هلا اختير عليه غيره في النبوة { وهو الله } [الأنعام : 3] وهو ~~المستأثر بالإلهية المختص بها { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] تقرير ~~لذلك كقولك " القبلة الكعبة لا قبلة إلا هي " . # { له الحمد فى الاولى } [القصص : 70] الدنيا { والاخرة } هو قولهم { ~~الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن } [فاطر : 34] { الحمد لله الذى صدقنا وعده ~~} [الزمر : 74] { وقيل الحمد لله رب العالمين } [الزمر : 75]. # والتحميد ثمة على وجه اللذة لا الكلفة { وله الحكم } [القصص ms1118 : 70] القضاء ~~بين عباده { وإليه ترجعون } [البقرة : 245] بالبعث والنشور. # وبفتح التاء وكسر الجيم : يعقوب. # { قل أرءيتم } [يونس : 50] أريتم محذوف الهمزة : علي { قل أرءيتم إن جعل ~~الله عليكم } [القصص : 71] هو مفعول ثان ل جعل أي دائما من السرد وهو ~~المتابعة ومنه قولهم في الأشهر الحرم " ثلاثة سرد وواحد فرد " والميم مزيدة ~~ووزنه فعمل { إلى يوم القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون } ~~[القصص : 71] والمعنى أخبروني من يقدر على هذا # 352 # جزء : 3 رقم الصفحة : 352 # { قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إلاه غير ~~الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون } [القصص : 72] ولم يقل بنهار ~~تتصرفون فيه كما قال { بليل تسكنون فيه } [القصص : 72] بل ذكر الضياء وهو ~~ضوء الشمس لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة ليس التصرف في المعاش وحده ، ~~والظلام ليس بتلك المنزلة ومن ثم قرن بالضياء أفلا تسمعون لأن السمع يدرك ~~ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده ، وقرن بالليل أفلا تبصرون ~~لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه { ومن رحمته ~~جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله } [القصص : 73] أي ~~لتسكنوا بالليل ولتبتغوا من فضل الله في النهار فيكون من باب اللف والنشر { ~~ولعلكم تشكرون } [البقرة : 185] الله على نعمه. # وقال الزجاج : يجوز أن يكون معناه لتسكنوا فيهما ولتبتغوا من فضل الله ~~فيهما ، ويكون المعنى جعل لكم الزمان ليلا ونهارا لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ~~فضله فيه. # { ويوم يناديهم فيقول أين شركآءى الذين كنتم تزعمون } [القصص : 62] كرر ~~التوبيخ لاتخاذ الشركاء ليؤذن أن لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به كما ~~لا شيء أدخل في مرضاته من توحيده { ونزعنا } وأخرجنا { من كل أمة شهيدا } ~~[النحل : 84] يعني نبيهم لأن الأنبياء للأمم شهداء عليهم يشهدون بما كانوا ~~عليه { فقلنا } للأمم { هاتوا برهانكم } [البقرة : 111] فيما كنتم عليه من ~~الشرك ومخالفة الرسل { فعلموا } حينئذ { أن الحق لله } [القصص : 75] ~~التوحيد { وضل عنهم } [فصلت : 48] وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع { ما كانوا ~~يفترون ms1119 } [آل عمران : 24] من ألوهية غير الله والشفاعة لهم. # 353 # جزء : 3 رقم الصفحة : 353 PageV03P196 ~~{ إن قارون } [القصص : 76] لا ينصرف للعجمة والتعريف ولو كان فاعولا من ~~قرنت الشيء لانصرف { كان من قوم موسى } [القصص : 76] كان إسرائيليا ابن عم ~~لموسى فهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ، وموسى بن عمران بن ~~قاهث ، وكان يسمى المنور لحسن صورته ، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ولكنه ~~نافق كما نافق السامري { فبغى عليهم } [القصص : 76] من البغي وهو الظلم. # قيل : ملكه فرعون على بني إسرائيل فظلمهم ، أو من البغي الكبر تكبر عليهم ~~بكثرة ماله وولده ، أو زاد عليهم في الثياب شبرا { وءاتيناه من الكنوز مآ ~~إن مفاتحه } [القصص : 76] " ما " بمعنى الذي في موضع نصب ب اتينا و" إن " ~~واسمها وخبرها صلة الذي ولهذا كسرت " إن " . # والمفاتح جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به أو مفتح بالفتح وهو الخزانة ~~والأصوب أنها المقاليد { إن قارون } [القصص : 76] لتثقل العصبة فالباء ~~للتعدية يقال : ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله ، والعصبة الجماعة ~~الكثيرة وكانت تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلا لكل خزانة مفتاح ولا يزيد ~~المفتاح على أصبع وكانت من جلود { أولى القوة } [القصص : 76] الشدة { إذ ~~قال له قومه } [القصص : 76] أي المؤمنون وقيل : القائل موسى عليه السلام ~~ومحل إذ نصب ب تنوء { لا تفرح } [القصص : 76] لا تبطر بكثرة المال كقوله { ~~ولا تفرحوا بمآ ءاتااكم } [الحديد : 23] ولا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها ~~واطمأن ، وأما من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنه يتركها عن قريب فلا يفرح بها { ~~إن الله لا يحب الفرحين } [القصص : 76] البطرين بالمال { وابتغ فيمآ ءاتااك ~~الله } [القصص : 77] من الغنى والثروة { الدار الاخرة } [البقرة : 94] بأن ~~تتصدق على الفقراء وتصل الرحم وتصرف إلى أبواب الخير { ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا } [القصص : 77] وهو أن تأخذ ما يكفيك ويصلحك. # وقيل : معناه واطلب بدنياك آخرتك فإن ذلك حظ المؤمن منها { وأحسن } إلى ~~عباد الله { كمآ أحسن الله إليك } [القصص : 77] أو أحسن بشكرك وطاعتك لخالق ~~الأنام كما أحسن إليك بالإنعام { ولا تبغ الفساد ms1120 فى الارض } [القصص : 77] ~~بالظلم والبغي { إن الله لا يحب المفسدين } [القصص : 77]. # 354 # جزء : 3 رقم الصفحة : 354 # { قال إنمآ أوتيته } [القصص : 78] أي المال { على علم عندى } [القصص : ~~78] أي على استحقاق لما في من العلم الذي فضلت به الناس وهو علم التوراة أو ~~علم الكيمياء ، وكان يأخذ الرصاص والنحاس فيجعلهما ذهبا ، أو العلم بوجوه ~~المكاسب من التجارة والزراعة. # وعندي صفة ل علم قال سهل : ما نظر أحد إلى نفسه فأفلح ، والسعيد من صرف ~~بصره عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل رؤية منة الله تعالى عليه في جميع ~~الأفعال والأقوال ، والشقي من زين في عينه أفعاله وأقواله وأحواله ولم يفتح ~~له سبيل رؤية منة الله فافتخر بها وادعاها لنفسه ، فشؤمه يهلكه يوما كما ~~خسف بقارون لما ادعى لنفسه فضلا { أولم يعلم } [الشعراء : 197-5] قارون { ~~أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة } [القصص : 78] هو ~~إثبات لعلمه بأن الله قد أهلك من القرون قبله من هو أقوى منه وأغنى لأنه قد ~~قرأه في التوراة كأنه قيل : أو لم يعلم في جملة ما عنده من العلم هذا حتى ~~لا يغتر بكثرة ماله وقوته ، أو نفي لعلمه بذلك لأنه لما قال أوتيته على علم ~~عندي قيل : أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعى. # ورأى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ولم يعلم هذا العلم النافع حتى يقي به ~~نفسه مصارع الهالكين { وأكثر جمعا } [القصص : 78] للمال أو أكثر جماعة ~~وعددا { ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون } [القصص : 78] لعلمه تعالى بهم بل ~~يدخلون النار بغير حساب ، أو يعترفون بها بغير سؤال ، أو يعرفون بسيماهم ~~فلا يسألون ، أو لا يسألون لتعلم من جهتهم بل يسألون سؤال توبيخ ، أو لا ~~يسأل عن ذنوب الماضين المجرمون من هذه الأمة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 355 PageV03P197 ~~{ فخرج على قومه فى زينته } [القصص : 79] في الحمرة والصفرة. # وقيل : خرج يوم السبت على بغلة شهباء عليها الأرجوان وعليها سرج من ذهب ~~ومعه أربعة الاف على زيه. # وقيل : عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعن ms1121 يمينه ثلثمائة غلام وعن ~~يساره ثلثمائة جارية بيض عليهن الحلي والديباج. # و{ فى زينته } [القصص : 79] حال من فاعل خرج أي متزينا { قال الذين ~~يريدون الحيواة الدنيا } [القصص : 79] قيل : كانوا مسلمين وإنما تمنوا على ~~سبيل الرغبة # 355 # في اليسار كعادة البشر. # وقيل : كانوا كفارا { ياليت لنا مثل مآ أوتى قارون } [القصص : 79] قالوه ~~غبطة والغابط هو الذي يتمنى مثل نعمة صاحبه من غير أن تزول عنه كهذه الآية ~~، والحاسد هو الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له دونه وهو كقوله تعالى ؛ { ~~ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } [النساء : 32]. # وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تضر الغبطة؟ قال : لا إلا كما ~~يضر العضاه الخبط { إنه لذو حظ عظيم } [القصص : 79] الحظ الجد وهو البخت ~~والدولة # جزء : 3 رقم الصفحة : 355 # { وقال الذين أوتوا العلم } [الروم : 56] بالثواب والعقاب وفناء الدنيا ~~وبقاء العقبى لغابطي قارون { ويلكم } أصل ويلك الدعاء بالهلاك ثم استعمل في ~~الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرضى ، وفي " التبيان في إعراب القرآن " ~~هو مفعول فعل محذوف أي ألزمكم الله ويلكم { ثواب الله خير لمن ءامن وعمل ~~صالحا ولا يلقااهآ } [القصص : 80] أي لا يلقن هذه الكلمة وهي ثواب الله خير ~~{ إلا الصابرون } [القصص : 80] على الطاعات وعن الشهوات وزينة الدنيا وعلى ~~ما قسم الله من القليل عن الكثير. # { فخسفنا به وبداره الارض } [القصص : 81] كان قارون يؤذي موسى عليه ~~السلام كل وقت وهو يداريه للقرابة التي بينهما حتى نزلت الزكاة ، فصالحه عن ~~كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه فاسكثره فشحت به ~~نفسه فجمع بني إسرائيل وقال : إن موسى يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا : أنت ~~كبيرنا فمر بما شئت قال : نبرطل فلانة البغي حتى ترميه بنفسها فترفضه بنو ~~إسرائيل ، فجعل لها ألف دينار أوطستا من ذهب أو حكمها ، فلما كان يوم عيد ~~قام موسى فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى ~~وهو غير محصن جلدناه وإن أحصن رجمناه. # فقال قارون ms1122 : وإن كنت أنت؟ قال : وإن كنت أنا. # قال : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ، فأحضرت فناشدها بالذي ~~فلق البحر وأنزل # 356 # التوراة أن تصدق فقالت : جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فخر موسى ~~ساجدا يبكي وقال : يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي ، فأوحى الله إليه أن مر ~~الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك. # فقال : يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، ~~فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل. # فاعتزلوا جميعا غير رجلين ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ، ثم ~~قال : خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ، ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق ، ~~وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه بالله والرحم وموسى لا يلتفت ~~إليهم لشدة غضبه ثم قال : خذيهم فانطبقت عليهم فقال الله تعالى : استغاث بك ~~مرارا فلم ترحمه فوعزتي لو استرحمني مرة لرحمته ، فقال بعض بني إسرائيل : ~~إنما أهلكه ليرث ماله فدعا الله حتى خسف بداره وكنوزه { فما كان له من فئة ~~} [القصص : 81] جماعة { ينصرونه من دون الله } [الكهف : 43] يمنعونه من ~~عذاب الله { وما كان من المنتصرين } [القصص : 81] من المنتقمين من موسى أو ~~من الممتنعين من عذاب الله. # يقال : نصره من عدوه فانتصره أي منعه منه فامتنع. # جزء : 3 رقم الصفحة : 356 PageV03P198 ~~{ وأصبح } وصار { الذين تمنوا مكانه } [القصص : 82] منزلته من الدنيا { ~~بالامس } ظرف ل تمنوا ولم يرد به اليوم الذي قبل يومك ولكن الوقت القريب ~~استعارة { يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر } [القصص ~~: 82] وي " منفصلة عن " كأن " عند البصريين. # قال سيبويه : " وي " كلمة تنبه على الخطأ وتندم يستعملها النادم بإظهار ~~ندامته يعني أن القوم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم ، وقولهم يا ليت لنا ~~مثل ما أوتى قارون وتندموا { لا انفصام لها والله سميع عليم } [النساء : ~~39-90] بصرف ما كنا نتمناه بالأمس { لخسف بنا } [القصص : 82] لخسف وبفتحتين ~~: حفص ويعقوب وسهل ، وفيه ضمير الله تعالى { ويكأنه لا يفلح الكافرون } ~~[القصص : 82] أي تندموا ثم قالوا : كأنه ms1123 لا يفلح الكافرون { تلك الدار ~~الاخرة } [القصص : 83] تلك تعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي # 357 # سمعت بذكرها وبلغك وصفها ، وقوله { نجعلها } خبر تلك والدار نعتها { ~~للذين لا يريدون علوا فى الارض } [القصص : 83] بغيا : ابن جبير ، وظلما : ~~الضحاك أو كبرا { ولا فسادا } [القصص : 83] عملا بالمعاصي أو قتل النفس أو ~~دعاء إلى عبادة غير الله. # ولم يعلق الموعد بترك العلو والفساد ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب ~~إليهما كما قال { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود : 113] فعلق الوعيد ~~بالركون. # وعن علي رضي الله عنه : إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك ~~نعل صاحبه فيدخل تحتها. # وعن الفضيل : إنه قرأها ثم قال : ذهبت الأماني ههنا. # وعن عمر بن عبد العزيز : إنه كان يرددها حتى قبض. # وقال بعضهم : حقيقته التنفير عن متابعة فرعون وقارون متشبثا بقوله { إن ~~فرعون علا فى الارض } [القصص : 4] { ولا تبغ الفساد فى الارض } [القصص : ~~77] { والعاقبة } المحمودة { للمتقين } . # جزء : 3 رقم الصفحة : 357 # { من جآء بالحسنة فله خير منها } [النمل : 89] مر في " النمل " { ومن جآء ~~بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات } [القصص : 84] معناه فلا يجزون فوضع ~~الذين عملوا السيئات موضع الضمير لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكررا ، ~~فضل تهجين لحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين { إلا ما كانوا ~~يعملون } [الأعراف : 147] إلا مثل ما كانوا يعملون ومن فضله العظيم أن لا ~~يجزي السيئة إلا بمثلها ويجزي الحسنة بعشر أمثالها وبسبعمائة { إن الذى فرض ~~عليك القرءان } [القصص : 85] أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه { ~~لرآدك } بعد الموت { إلى معاد } [القصص : 85] أي معاد وإلى معاد ليس لغيرك ~~من البشر فلذا نكره ، أو المراد به مكة. # والمراد رده إليها يوم الفتح لأنها كانت في ذلك اليوم معادا له شأن ~~ومرجعا له اعتداد لغلبة رسول الله وقهره لأهلها ولظهور عن الإسلام وأهله ~~وذلك الشرك وحزبه. # والسورة مكية ولكن هذه الآية نزلت بالجحفة لا بمكة ولا بالمدينة حين ~~اشتاق إلى مولده ومولد ابائه. # ولما وعد رسوله الرد إلى معاده قال # 358 # { قل ms1124 } للمشركين { ربى أعلم من جآء بالهدى } [القصص : 85] يعني نفسه وما ~~له من الثواب في معاده { ومن هو فى ضلال مبين } [القصص : 85] يعني المشركين ~~وما يستحقونه من العذاب في معادهم من في محل نصب بفعل مضمر أي يعلم # جزء : 3 رقم الصفحة : 358 PageV03P199 ~~{ وما كنت ترجوا أن يلقى } [القصص : 86] يوحي { إليك الكتاب } [القصص : 86] ~~القرآن { إلا رحمة من ربك } [الإسراء : 87] هو محمول على المعنى أي وما ~~ألقي إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ، أو " إلا " بمعنى " لكن " للاستدراك أي ~~ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك الكتاب { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص : ~~86] معينا لهم على دينهم { ولا يصدنك عن ءايات الله } [القصص : 87] هو على ~~الجمع أي ألا يمنعنك هؤلاء عن العمل بآيات الله أي القرآن { بعد إذ أنزلت ~~إليك } [القصص : 87] الآيات أي بعد وقت إنزاله وإذ يضاف إليه أسماء الزمان ~~كقولك " حينئذ " و" يومئذ " { وادع إلى ربك } [الحج : 67] إلى توحيده ~~وعبادته { ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا ~~يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } قال ابن عباس رضي الله عنهما : ~~الخطاب في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أهل دينه ، ولأن العصمة ~~لا تمنع النهي ، والوقف على آخر لازم لأنه لو وصل لصار { لا إلاه إلا هو } ~~[البقرة : 255] صفة ل الها آخر وفيه من الفساد ما فيه { كل شىء هالك إلا ~~وجهه } [القصص : 88] أي إلا إياه فالوجه يعبر به عن الذات. # وقال مجاهد : يعني علم العلماء إذا أريد به وجه الله { له الحكم } [القصص ~~: 88] القضاء في خلقه { وإليه ترجعون } [البقرة : 245] ترجعون بفتح التاء ~~وكسر الجيم : يعقوب. # 359 ### | AUTO سورة العنكبوت # مكية وهي تسع وستون آية # { الام * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون } [البقرة ~~: 1 ، 2] الحسبان قوة أحد النقيضين على الآخر كالظن بخلاف الشك فهو الوقوف ~~بينهما ، والعلم فهو القطع على أحدهما ، ولا يصح تعليقهما بمعاني المفردات ~~ولكن بمضامين الجمل. # فلو قلت " حسبت زيدا وظننت الفرس " لم يكن شيئا حتى تقول " حسبت ms1125 زيدا ~~عالما وظننت الفرس جوادا " لأن قولك " زيد عالم والفرس جواد " كلام دال على ~~مضمون ، فإذا أردت الإخبار عن ذلك المضمون ثابتا عندك على وجه الظن لا ~~اليقين أدخلت على شطري الجملة فعل الحسبان حتى يتم لك غرضك والكلام الدال ~~على المضمون الذي يقتضيه الحسبان هنا أن يتركوا أن يقولوا امنا وهم لا ~~يفتنون وذلك أن تقديره : أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا؟ فالترك أول ~~مفعولي حسب ولقولهم آمنا هو الخبر ، وأما غير مفتونين فتتمة الترك لأنه من ~~الترك الذي هو بمعنى التصيير كقول عنترة. # فتركته جزر السباع ينشنه # ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول " تركهم غير مفتونين " ~~لقولهم " امنا " على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام وهو استفهام توبيخ. # والفتنة الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء ~~وسائر الطاعات الشاقة وهجر الشهوات وبالفقر والقحط وأنواع المصائب في ~~الأنفس والأموال ومصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم. # وروي أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جزعوا ~~من أذى المشركين ، أو في عمار بن يا سر وكان يعذب في الله. # 360 # جزء : 3 رقم الصفحة : 360 PageV03P200 ~~{ ولقد فتنا } [العنكبوت : 3] اختبرنا وهو موصول ب أحسب أو ب لا يفتنون { ~~الذين من قبلهم } [فاطر : 25] بأنواع الفتن فمنهم من يوضع المنشار على رأسه ~~فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ومنهم من يمشط بأمشاط الحديد ما يصرفه ~~ذلك عن دينه { فليعلمن الله } [العنكبوت : 3] بالامتحان { الذين صدقوا } ~~[البقرة : 177] في الإيمان { وليعلمن الكاذبين } [العنكبوت : 3] فيه. # ومعنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجودا عند وجوده ~~كما علمه قبل وجوده أنه يوجد ، والمعنى وليتميزن الصادق منهم من الكاذب. # قال ابن عطاء : يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء ، فمن ~~شكر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ، ومن بطر في أيام ~~الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين { أم حسب الذين يعملون السيئات ~~} [العنكبوت : 4] أي الشرك والمعاصي { أن يسبقونا } [العنكبوت ms1126 : 4] أي ~~يفوتونا يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة ، واشتماله صلة " أن " على مسند ~~ومسند إليه سد مسد مفعولين كقوله { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [البقرة : ~~214] ويجوز أن يضمن حسب معنى قدر و" أم " منقطعة ، ومعنى الإضراب فيها أن ~~هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا ~~يظن أنه لا يجازى بمساويه. # وقالوا : الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين { سآء ما يحكمون } [الأنعام ~~: 136] " ما " في موضع رفع على معنى ساء الحكم حكمهم ، أو نصب على معنى ساء ~~حكما يحكمون ، والمخصوص بالذم محذوف أي بئس حكما يحكمونه حكمهم { من كان ~~يرجوا لقآء الله } أي يأمل ثوابه أو يخاف حسابه فالرجاء يحتملها { فإن أجل ~~الله } [العنكبوت : 5] المضروب للثواب والعقاب { لات } لا محالة فليبادر العمل # 361 # الصالح الذي يصدق رجاءه ويحقق أمله { وهو السميع } [الشورى : 11] لما ~~يقوله عباده { العليم } بما يفعلونه فلا يفوته شيء ما. # وقال الزجاج : و" من " للشرط ويرتفع بالابتداء وجواب الشرط فإن أجل الله ~~لات كقولك " إن كان زيد في الدار فقد صدق الوعد " # جزء : 3 رقم الصفحة : 361 # { ومن جاهد } [العنكبوت : 6] نفسه بالصبر على طاعة الله أو الشيطان بدفع ~~وساوسه أو الكفار { فإنما يجاهد لنفسه } [العنكبوت : 6] لأن منفعة ذلك ترجع ~~إليها { إن الله لغنى عن العالمين } [العنكبوت : 6] وعن طاعتهم ومجاهدتهم ، ~~وإنما أمر ونهى رحمة لعباده { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم ~~سيااتهم } [العنكبوت : 7] أي الشرك والمعاصي بالإيمان والتوبة { ولنجزينهم ~~أحسن الذى كانوا يعملون } [العنكبوت : 7] أي أحسن جزاء أعمالهم في الإسلام. # { ووصينا الانسان بوالديه حسنا } [العنكبوت : 8] وصى حكمه حكم أمر في ~~معناه وتصرفه. # يقال : وصيت زيدا بأن يفعل خيرا كما تقول : أمرته بأن يفعل. # ومنه قوله { ووصى بهآ إبراه م بنيه } [البقرة : 132] أي وصاهم بكلمة ~~التوحيد وأمرهم بها ، وقولك : وصيت زيدا بعمرو معناه وصيتة بتعهد عمرو ~~ومراعاته ونحو ذلك. # وكذلك معنى قوله ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ووصيناه بإيتاء والديه حسنا ~~أو بإيلاء والديه حسنا أي فعلا ذا حسن ، أو ما هو في ذاته حسن لفرط ms1127 حسنه ~~كقوله { وقولوا للناس حسنا } [البقرة : 83] ويجوز أن يجعل حسنا من باب قولك ~~" زيدا " بإضمار " اضرب " إذا رأيته متهيئا للضرب فتنصبه بإضمار أولهما ، ~~أو افعل بهما لأن التوصية بهما دالة عليه وما بعده مطابق له كأنه قال : ~~قلنا أولهما معروفا ولا تطعهما في الشرك إذا حملاك عليه ، وعلى هذا التفسير ~~إن وقف على بوالديه وابتدىء حسنا حسن الوقف ، وعلى التفسير الأول لا بد من ~~إضمار القول معناه وقلنا { وإن جاهداك } [لقمان : 15] أيها الإنسان { لتشرك ~~بى ما ليس لك به علم } [العنكبوت : 8] أي لا علم لك بإلهيته والمراد بنفي ~~العلم نفي المعلوم كأنه قال : لتشرك # 362 PageV03P201 ~~بي شيئا لا يصح أن يكون إلها { فلا تطعهمآ } [لقمان : 15] في ذلك فلا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق { إلى مرجعكم } [آل عمران : 55] مرجع من آمن منكم ~~ومن أشرك { فأنبئكم بما كنتم تعملون } [العنكبوت : 8] فأجازيكم حق جزائكم ، ~~وفي ذكر المرجع والوعيد تحذير من متابعتهما على الشرك وحث على الثبات ~~والاستقامة في الدين. # روي أن سعد بن أبي وقاص لما أسلم نذرت أمه أن لا تأكل ولا تشرب حتى يرتد ~~فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ، والتي في " لقمان " ~~والتي في " الأحقاف " # جزء : 3 رقم الصفحة : 362 # { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [البقرة : 82] هو مبتدأ والخبر { ~~لندخلنهم فى الصالحين } [العنكبوت : 9] في جملتهم. # والصلاح من أبلغ صفات المؤمنين وهو متمني الأنبياء عليهم السلام قال ~~سليمان عليه السلام { وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين } [النمل : 19] ~~وقال يوسف عليه السلام { توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين } [يوسف : 101] أو ~~في مدخل الصالحين وهو الجنة. # ونزلت في المنافقين { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذى فى الله } ~~[العنكبوت : 10] أي إذا مسه أذى من الكفار { جعل فتنة الناس كعذاب الله } ~~[العنكبوت : 10] أي جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله تعالى { ولاان جآء ~~نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم } [العنكبوت : 10] أي وإذا نصر الله ~~المؤمنين وغنمهم اعترضوهم وقالوا : إنا كنا معكم أي متابعين لكم في دينكم ~~ثابتين عليه بثباتكم فأعطونا نصيبنا ms1128 من الغنم { أو ليس الله بأعلم بما فى ~~صدور العالمين } [العنكبوت : 10] أي هو أعلم بما في صدور العالمين من ~~العالمين بما في صدورهم ومن ذلك ما في صدور هؤلاء من النفاق وما في صدور ~~المؤمنين من الإخلاص ، ثم وعد المؤمنين وأوعد المنافقين بقوله # 363 # جزء : 3 رقم الصفحة : 363 # { وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين } [العنكبوت : 11] أي ~~حالهما ظاهرة عند من يملك الجزاء عليهما { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا ~~اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت : 12] أمروهم باتباع سبيلهم وهي ~~طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم ، وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم فعطف ~~الأمر على الأمر وأرادوا ليجتمع هذان الأمران في الحصول أن تتبعوا سبيلنا ~~وأن نحمل خطاياكم. # والمعنى تعليق الحمل بالاتباع أي إن تتبعوا سبيلنا حملنا خطاياكم ، وهذا ~~قول صناديد قريش كانوا يقولون لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم ، فإن ~~كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم { وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم ~~لكاذبون } [العنكبوت : 12] لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه كالكاذبين ~~الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية الخلف. # جزء : 3 رقم الصفحة : 364 PageV03P202 ~~{ وليحملن أثقالهم } [العنكبوت : 13] أي أثقال أنفسهم يعني أوزارهم بسبب ~~كفرهم { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت : 13] أي أثقالا أخر غير الخطايا ~~التي ضمنوا للمؤمنين حملها وهي أثقال الذين كانوا سببا في ضلالهم وهو كما ~~قال { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ~~} [النحل : 25] { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسالن } [العنكبوت ~~: 13] يختلقون من الأكاذيب والأباطيل. # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } ~~[العنكبوت : 14] كان عمره ألفا وخمسين سنة ؛ بعث على رأس أربعين ولبث في ~~قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين. # وعن وهب أنه عاش ألفا وأربعمائة سنة فقال له ملك الموت : يا أطول ~~الأنبياء عمرا كيف وجدت الدنيا؟ قال : كدار لها بابان دخلت وخرجت. # ولم يقل تسعمائة وخمسين سنة لأنه لو قيل كذلك لجاز أن يتوهم إطلاق هذا ~~العدد على أكثره وهذا التوهم زائل هنا فكأنه قيل : تسعمائة ms1129 وخمسين سنة ~~كاملة وافية العدد إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظا وأملأ بالفائدة ، ولأن القصة سيقت # 364 # لذكر لما ابتلي به نوح عليه السلام من أمته وما كابده من طول المصابرة ~~تسلية لنبينا عليه السلام فكان ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض. # وجيء بالمميز أولا بالسنة ثم بالعام ، لأن تكرار لفظ واحد في كلام واحد ~~حقيق بالاجتناب في البلاغة { فأخذهم الطوفان } [العنكبوت : 14] هو ما أطاف ~~وأحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما { وهم ظالمون } [النحل : ~~113] أنفسهم بالكفر # جزء : 3 رقم الصفحة : 364 # { فأنجيناه } أي نوحا { وأصحاب السفينة } [العنكبوت : 15] وكانوا ثمانية ~~وسبعين نفسا نصفهم ذكور ونصفهم إناث منهم أولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم ~~{ وجعلناهآ } أي السفينة أو الحادثة أو القصة { ءاية } عبرة وعظة { ~~للعالمين } يتعظون بها. # { وإبراهيم } نصب بإضمار اذكر وأبدل عنه { إذ قال } [البقرة : 258] بدل ~~اشتمال لأن الأحيان تشتمل على ما فيها ، أو معطوف على نوح أي وأرسلنا ~~إبراهيم ، أو ظرف ل أرسلنا يعني أرسلناه حين بلغ من السن ، أو العلم مبلغا ~~صلح فيه لأن يعظ قومه ويأمرهم بالعبادة والتقوى. # وقرأ إبراهيم النخعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما : وإبراهيم بالرفع على ~~معنى " ومن المرسلين إبراهيم " { لقومه اعبدوا الله واتقوه ذالكم خير لكم } ~~[العنكبوت : 16] من الكفر { إن كنتم تعلمون } [البقرة : 184] إن كان لكم ~~علم بما هو خير لكم مما هو شر لكم { إنما تعبدون من دون الله أوثانا } ~~[العنكبوت : 17] أصناما { وتخلقون } وتكذبون أو تصنعون. # وقرأ أبو حنيفة والسلمي رضي الله عنهما وتخلقون من خلق بمعنى التكثير # 365 # في خلق { إفكا } وقرىء أفكا وهو مصدر نحو كذب ولعب. # والإفك مخفف منه كالكذب واللعب من أصلهما واختلافهم الإفك تسميتهم ~~الأوثان آلهة وشركاء لله { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ~~} [العنكبوت : 17] لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق { فابتغوا عند ~~الله الرزق } [العنكبوت : 17] كله فإنه هو الرازق وحده لا يرزق غيره { ~~واعبدوه واشكروا لها إليه ترجعون } [العنكبوت : 17] فاستعدوا للقائه ~~بعبادته والشكر له على أنعمه ، وبفتح التاء ms1130 وكسر الجيم : يعقوب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 365 PageV03P203 ~~{ وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين } ~~[العنكبوت : 18] أي وإن تكذبوني فلا تضروني بتكذيبكم فإن الرسل قبلي قد ~~كذبتهم أممهم وما ضروهم وإنما ضروا أنفسهم حيث حل بهم العذاب بسبب تكذيبهم ~~، وأما الرسول فقد تم أمره حيث بلغ البلاغ المبين الذي زال معه الشك وهو ~~اقترانه بآيات الله ومعجزاته ، أو وإن كنت مكذبا فيما بينكم فلي في سائر ~~الأنبياء أسوة حيث كذبوا وعلى الرسول أن يبلغ وما عليه أن يصدق ولا يكذب. # وهذه الآية والآيات التي بعدها إلى قوله فما كان جواب قومه محتملة أن ~~تكون من جملة قول إبراهيم عليه السلام لقومه ، والمراد بالأمم قبله قوم شيث ~~وإدريس ونوح وغيرهم. # وأن تكون آيات وقعت معترضة في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأن ~~قريش بين أول قصة إبراهيم وآخرها. # فإن قلت : فالجمل الاعتراضية لا بد لها من اتصال بما وقعت معترضة فيه فلا ~~تقول " مكة وزيد قائم خير بلاد الله " . # قلت : نعم وبيانه أن إيراد قصة إبراهيم عليه السلام ليس إلا إرادة ~~للتنفيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن تكون مسلاة له بأن أباه ~~إبراهيم عليه السلام كان مبتلى بنحو ما ابتلى به من شرك قومه وعبادتهم ~~الأوثان ، فاعترض بقوله وإن تكذبوا على معنى إنكم يا معشر قريش إن تكذبوا ~~محمدا فقد كذب إبراهيم قومه وكل أمة نبيها لأن قوله فقد كذب أمم من قبلكم ~~لا بد من تناوله لأمة إبراهيم وهو كما ترى اعتراض متصل ، ثم سائر الآيات ~~بعدها من توابعها لكونها ناطقة بالتوحيد ودلائله وهدم الشرك وتوهين قواعده ~~وصفة قدرة الله تعالى وسلطانه ووضوح حجته وبرهانه. # 366 # جزء : 3 رقم الصفحة : 366 # { أولم يروا } وبالتاء : كوفي غير حفص { كيف يبدئ الله الخلق } [العنكبوت ~~: 19] أي قد رأوا ذلك وعلموه. # وقوله { ثم يعيدها } [العنكبوت : 19] ليس بمعطوف على يبدىء وليست الرؤية ~~واقعة عليه وإنما هو إخبار على حياله بالإعادة بعد الموت كما وقع ms1131 النظر في ~~قوله { كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الاخرة } على البدء دون الإنشاء ~~بل هو معطوف على جملة قوله أو لم يروا كيف يبدىء الله الخلق { إن ذالك } ~~[الحج : 70] أي الإعادة { على الله يسير } [الحج : 70] سهل { قل } يا محمد ~~وإن كان من كلام إبراهيم فتقديره وأوحينا إليه أن قل { سيروا فى الارض ~~فانظروا كيف بدأ الخلق } [العنكبوت : 20] على كثرتهم واختلاف أحوالهم ~~لتعرفوا عجائب فطرة الله بالمشاهدة ، وبدأ وأبدأ بمعنى { ثم الله ينشئ ~~النشأة الاخرة } [العنكبوت : 20] أي البعث. # وبالمد حيث كان : مكي وأبو عمرو. # وهذا دليل على أنهما نشأتان وأن كل واحدة منهما إنشاء أي ابتداء واختراع ~~وإخراج من العدم إلى الوجود ، غير أن الآخرة إنشاء بعد إنشاء مثله والأولى ~~ليست كذلك ، والقياس أن يقال " كيف بدأ الله الخلق ثم ينشىء النشأة الآخرة ~~" لأن الكلام معهم وقع في الإعادة ، فلما قررهم في الإبداء بأنه من الله ~~احتج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الإبداء ، فإذا لم يعجزه الإبداء وجب أن ~~لا يعجزه الإعادة فكأنه قال : ثم ذلك الذي أنشأ النشأة الأولى ينشيء النشأة ~~الآخرة ، فللتنبيه على هذا المعنى أبرز اسمه وأوقعه مبتدأ { إن الله على كل ~~شىء قدير } [البقرة : 20] قادر { يعذب من يشآء } [العنكبوت : 21] بالخذلان ~~{ ويرحم من يشآء } [العنكبوت : 21] بالهداية أو بالحرص والقناعة ، أو بسوء ~~الخلق وحسنه ، أو بالإعراض عن الله وبالإقبال عليه ، أو بمتابعة البدع ~~وبملازمة السنة { وإليه تقلبون } [العنكبوت : 21] تردون وترجعون { ومآ أنتم ~~بمعجزين } [الأنعام : 134] ربكم أي لا تفوتونه إن هربتم من حكمه وقضائه { ~~فى الارض } [السجدة : 10] الفسيحة { ولا فى السمآء } [آل عمران : 5] التي ~~هي أفسح منها وأبسط لو كنتم فيها # 367 # { وما لكم من دون الله من ولى } [البقرة : 107] يتولى أموركم { ولا نصير ~~} [البقرة : 107] ولا ناصر يمنعكم من عذابي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 367 PageV03P204 ~~{ والذين كفروا باايات الله } [الزمر : 63] بدلائله على وحدانيته وكتبه ~~ومعجزاته { ولقآ اه أؤلئك يااسوا من رحمتى } [العنكبوت : 23] جنتي { ~~وأوالائك لهم عذاب أليم * فما كان جواب قومه } قوم إبراهيم حين دعاهم إلى ~~الإيمان { إلا ms1132 أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } [العنكبوت : 24] قال بعضهم لبعض ~~أو قاله واحد منهم وكان الباقون راضين فكانوا جميعا في حكم القائلين ~~فاتفقوا على تحريقه { فأنجااه الله من النار } [العنكبوت : 24] حين قذفوه ~~فيها { إن فى ذالك } [السجدة : 26] فيما فعلوا به وفعلنا { لايات لقوم ~~يؤمنون } [الأنعام : 99] روي أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار يعني يوم ~~ألقي إبراهيم في النار وذلك لذهاب حرها. # { وقال } إبراهيم لقومه { إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم فى ~~الحيواة الدنيا } حمزة وحفص ، مودة بينكم مدني وشامي وحماد ويحي وخلف مودة ~~بينكم مكي وبصري وعلي ، مودة بينكم الشمني والبرجمي ، النصب على وجهين على ~~التعليل أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها ~~كما يتفق الناس على مذهب فيكون ذلك سبب تحابهم وأن يكون مفعولا ثانيا كقوله ~~{ اتخذ إلاهه هوااه } [الفرقان : 43] و" ما " كافة أي اتخذتم الأوثان سبب ~~المودة بينكم على تقدير حذف المضاف ، أو اتخذتموها مودة بينكم أي مودة ~~بينكم كقوله : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله } ~~[البقرة : 165] وفي الرفع وجهان : أن # 368 # كون خبرا ل إن و" ما " موصولة ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي مودة ~~بينكم ، والمعنى أن الأوثان مودة بينكم أي مودودة أو سبب مودة. # ومن أضاف المودة جعل بينكم اسما لا ظرفا كقوله { شهادة بينكم } [المائدة ~~: 106] ومن نون مودة ونصب بينكم فعلى الظرف { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ~~ببعض } [العنكبوت : 25] تتبرأ الأصنام من عابديها { ويلعن بعضكم بعضا } ~~[العنكبوت : 25] أي يوم القيامة يقوم بينكم التلاعن فيلعن الأتباع القادة. # { ومأوااكم النار } [العنكبوت : 25] أي مأوى العابد والمعبود والتابع ~~والمتبوع { وما لكم من ناصرين } [العنكبوت : 25] ثمة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 368 # { فاامن له } [العنكبوت : 26] لإبراهيم عليه السلام { لوط } هو ابن أخي ~~إبراهيم وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تحرقه { وقال } إبراهيم { إنى ~~مهاجر } [العنكبوت : 26] من كوثى وهي من سواد الكوفة إلى حران ثم منها إلى ~~فلسطين وهي من برية الشام ، ومن ثم قالوا : لكل نبي هجرة ms1133 ولإبراهيم هجرتان. # وكان معه في هجرته لوط وسارة وقد تزوجها إبراهيم { إلى ربى } [فصلت : 50] ~~إلى حيث أمرني ربي بالهجرة إليه { إنه هو العزيز } [العنكبوت : 26] الذي ~~يمنعني من أعدائي { الحكيم } الذي لا يأمرني إلا بما هو خير { ووهبنا لها ~~إسحاق } [الأنعام : 84] ولدا { ويعقوب } ولد ولد ولم يذكر إسماعيل لشهرته { ~~وجعلنا فى ذريته النبوة } [العنكبوت : 27] أي في ذرية إبراهيم فإنه شجرة ~~الأنبياء { والكتاب } والمراد به الجنس يعني التوراة والإنجيل والزبور ~~والفرقان { وءاتيناه } أي إبراهيم { أجره } الثناء الحسن والصلاة عليه إلى ~~آخر الدهر ومحبة أهل الملل له ، أو هو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره ~~{ فى الدنيا } [يونس : 70] فيه دليل على أنه تعالى قد يعطي الأجر في الدنيا ~~{ وإنه فى الاخرة لمن الصالحين } [البقرة : 130] أي من أهل الجنة : عن ~~الحسن { ولوطا } أي واذكر لوطا { إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } ~~[العنكبوت : 28] الفعلة البالغة في القبح وهي اللواط { ما سبقكم بها من أحد ~~من العالمين } [الأعراف : 80] # 369 # جملة مستأنفة مقررة لفحاشة تلك الفعلة كأن قائلا قال : لم كانت فاحشة؟ ~~فقيل : لأن أحدا قبلهم لم يقدم عليها ، قالوا : لم ينزل ذكر على ذكر قبل ~~قوم لوط # جزء : 3 رقم الصفحة : 369 PageV03P205 ~~{ أاانكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل } [العنكبوت : 29] بالقتل وأخذ ~~المال كما هو عمل قطاع الطريق ، وقيل : اعتراضهم السابلة بالفاحشة { وتأتون ~~فى ناديكم } [العنكبوت : 29] مجلسكم ولا يقال للمجلس ناد إلا ما دام فيه ~~أهله { المنكر } أي المضارطة والمجامعة والسباب والفحش في المزاح والحذف ~~بالحصى ومضغ العلك والفرقعة والسواك بين الناس { فما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } [العنكبوت : 29] فيما تعدنا ~~من نزول العذاب. # إنكم أئنكم شامي وحفص وهو الموجود في الإمام ، وكل واحدة بهمزتين كوفي ~~غير حفص آينكم آينكم بهمزة ممدودة بعدها ياء مكسورة : أبو عمرو أينكم أينكم ~~بهمزة مقصورة بعدها ياء مكسورة : مكي ونافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد ~~{ قال رب انصرنى } [المؤمنون : 26] بإنزال العذاب { على القوم المفسدين } ~~[العنكبوت : 30] كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا ms1134 عليه من المعاصي ~~والفواحش. # { ولما جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [العنكبوت : 31] بالبشارة لإبراهيم ~~بالولد والنافلة يعني إسحق ويعقوب { قالوا إنا مهلكوا أهل هاذه القرية } ~~إضافة مهلكوا لم تفد تعريفا لأنها بمعنى الاستقبال. # والقرية سدوم التي قبل فيها أجور من قاضي سدوم وهذه القرية تشعر بأنها ~~قريبة من موضع إبراهيم عليه السلام. # قالوا : إنها كانت على مسيرة يوم وليلة من موضع إبراهيم عليه السلام. # { إن أهلها كانوا ظالمين } [العنكبوت : 31] أي الظلم قد استمر منهم في ~~الأيام السالفة وهم عليه مصرون وظلمهم كفرهم وأنواع معاصيهم # 370 # جزء : 3 رقم الصفحة : 370 # { قال } إبراهيم { إن فيها لوطا } [العنكبوت : 32] أي أتهلكونهم وفيهم من ~~هو بريء من الظلم وهو لوط { قالوا } أي الملائكة { نحن أعلم } [الإسراء : ~~47] منك { بمن فيها لننجينه } [العنكبوت : 32] لننجينه يعقوب وكوفي غير ~~عاصم { وأهلها إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف : 83] الباقين في ~~العذاب. # ثم أخبر عن مسير الملائكة إلى لوط بعد مفارقتهم إبراهيم بقوله { ولمآ أن ~~جآءت رسلنا لوطا سى ء بهم } [العنكبوت : 33] ساءه مجيئهم و" أن " صلة أكدت ~~وجود الفعلين مرتبا أحدهما على الآخر كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان ~~كأنه قيل : كما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث خيفة عليهم من قومهم ~~أن يتناولوهم بالفجور { سى ء بهم } [هود : 77] مدني وشامي وعلي { وضاق بهم ~~ذرعا } [هود : 77] وضاق بشأنهم وبتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته ، وقد جعلوا ~~ضيق الذرع والذراع عبارة عن فقد الطاقة كما قالوا " رحب الذراع " إذا كان ~~مطيقا ، والأصل فيه أن الرجل إذا طالت ذراعه نال ما لا يناله القصير الذراع ~~فضرب ذلك مثلا في العجز والقدرة وهو نصب على التمييز { وقالوا لا تخف ولا ~~تحزن إنا منجوك } [العنكبوت : 33] وبالتخفيف : مكي وكوفي غير حفص { وأهلك } ~~الكاف في محل الجر ونصب أهلك بفعل محذوف أي وننجي أهلك { إلا امرأتك كانت ~~من الغابرين * إنا منزلون } منزلون شامي { على أهل هاذه القرية رجزا } ~~[العنكبوت : 34] عذابا { من السمآء بما كانوا يفسقون } [البقرة : 59] ~~بفسقهم وخروجهم عن طاعة الله ورسوله { ولقد تركنا منهآ } [العنكبوت ms1135 : 35] ~~من القرية { بينة لقوم } [العنكبوت : 35] هي آثار منازلهم الخربة. # وقيل : الماء الأسود على وجه الأرض { لقوم } يتعلق بتركنا أو ببينة { ~~يعقلون } . # 371 # جزء : 3 رقم الصفحة : 371 # { وإلى مدين } [العنكبوت : 36] وأرسلنا إلى مدين { أخاهم شعيبا فقال ~~ياقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الاخر } وافعلوا ما ترجون به الثواب في ~~العاقبة أو خافوه { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } [البقرة : 60] قاصدين ~~الفساد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 372 PageV03P206 ~~{ فكذبوه فأخذتهم الرجفة } [العنكبوت : 37] الزلزلة الشديدة أو صيحة جبريل ~~عليه السلام لأن القلوب رجفت بها { فأصبحوا فى دارهم } [الأعراف : 78] في ~~بلدهم وأرضهم { جاثمين } باركين على الركب ميتين { وعادا } منصوب بإضمار " ~~أهلكنا " لأن قوله فأخذتهم الرجفة يدل عليه لأنه في معنى الإهلاك { وثمودا ~~} حمزة وحفص وسهل ويعقوب { وقد تبين لكم } [العنكبوت : 38] ذلك يعني ما ~~وصفه من إهلاكهم { من مساكنهم } [العنكبوت : 38] من جهة مساكنهم إذا نظرتم ~~إليها عند مروركم بها ، وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها { ~~وزين لهم الشيطان أعمالهم } [النمل : 24] من الكفر والمعاصي { فصدهم عن ~~السبيل } [النمل : 24] السبيل الذي أمروا بسلوكه هو الإيمان بالله ورسله { ~~وكانوا مستبصرين } [العنكبوت : 38] عقلاء متمكنين من النظر وتمييز الحق من ~~الباطل ولكنهم لم يفعلوا { وقارون وفرعون وهامان } [العنكبوت : 39] أي ~~وأهلكناهم { ولقد جآءهم موسى بالبينات فاستكبروا فى الارض وما كانوا سابقين ~~} [العنكبوت : 39] فائتين أدركهم أمر الله فلم يفوتوه { فكلا أخذنا بذنابه ~~} [العنكبوت : 40] فيه رد على من يجوز العقوبة بغير ذنب { فمنهم من أرسلنا ~~عليه حاصبا } [العنكبوت : 40] هي ريح عاصف فيها حصباء وهي لقوم لوط { ومنهم ~~من أخذته الصيحة } [العنكبوت : 40] هي لمدين وثمود { ومنهم من خسفنا به ~~الارض } [العنكبوت : 40] يعني قارون # 372 # { ومنهم من أغرقنا } [العنكبوت : 40] يعني قوم نوح وفرعون { وما كان الله ~~ليظلمهم } [العنكبوت : 40] ليعاقبهم بغير ذنب { ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~} [البقرة : 57] بالكفر والطغيان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 372 # { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء } [العنكبوت : 41] أي آلهة يعني ~~مثل من أشرك بالله الأوثان في الضعف وسوء الاختيار { كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا } [العنكبوت : 41] أي كمثل العنكبوت فيما تتخذه لنفسها من ms1136 بيت فإن ذلك ~~بيت لا يدفع عنها الحر والبرد ولا يقي ما تقي البيوت ، فكذلك الأوثان لا ~~تنفعهم في الدنيا والآخرة ، جعل حاتم اتخذت حالا { وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت } [العنكبوت : 41] لا بيت أوهن من بيتها. # عن علي رضي الله عنه : طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه يورث الفقر ~~{ لو كانوا يعلمون } [البقرة : 102] أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه ~~الغاية من الوهن. # وقيل : معنى الآية مثل الشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي ~~يعبد الله مثل عنكبوت تتخذ بيتا بالإضافة إلى رجل يبنى بيتا بآجر وجص أو ~~ينحته من صخر ، وكما أن أوهن البيوت إذا استقريتها بيتا بيتا بيت العنكبوت ~~، كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينا دينا عبادة الأوثان لو كانوا ~~يعلمون. # وقال الزجاج : في جماعة تقدير الآية : مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أولياء لو كانوا يعلمون كمثل العنكبوت { إن الله يعلم ما يدعون } [العنكبوت ~~: 42] بالياء : بصري وعاصم ، وبالتاء : غيرهما غير الأعشى والبرجمي. # و" ما " بمعنى " الذي " وهو مفعول يعلم ومفعول يدعون مضمر أي يدعونه يعني ~~يعبدونه { من دونه من شىء } [النحل : 35] " من " في من شيء للتبيين { وهو ~~العزيز } [إبراهيم : 4] الغالب الذي لا شريك له { الحكيم } في ترك المعاجلة ~~بالعقوبة ، وفيه تجهيل لهم حيث عبدوا جمادا لا علم له ولا قدرة وتركوا ~~عبادة القادر القاهر على كل شيء الحكيم # 373 # الذي لا يفعل كل شيء إلا بحكمة وتدبير # جزء : 3 رقم الصفحة : 373 PageV03P207 ~~{ وتلك الامثال } [الحشر : 21] الأمثال نعت والخبر { نضربها } نبينها { ~~للناس } كان سفهاء قريش وجهلتهم يقولون : إن رب محمد يضرب المثل بالذباب ~~والعنكبوت ويضحكون من ذلك فلذلك قال { وما يعقلهآ إلا العالمون } [العنكبوت ~~: 43] به وبأسمائه وصفاته أي لا يعقل صحتها وحسنها ولا يفهم فائدتها إلا هم ~~، لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المستورة حتى تبرزها ~~وتصورها للأفهام كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال " العالم من عقل عن ms1137 ~~الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه " ودلت الآية على فضل العلم على العقل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 374 # { خلق الله السماوات والارض بالحق } [العنكبوت : 44] أي محقا يعني لم ~~يخلقهما باطلا بل لحكمة وهي أن تكونا مساكن عباده وعبرة للمعتبرين منهم ~~ودلائل على عظم قدرته ، ألا ترى إلى قوله { إن فى ذالك لاية للمؤمنين } ~~[الحجر : 77] وخصهم بالذكر لانتفاعهم بها { اتل مآ أوحى إليك من الكتاب } ~~[العنكبوت : 45] تقربا إلى الله تعالى بقراءة كلامه ولتقف على ما أمر به ~~ونهى عنه { اتل مآ } [العنكبوت : 45] أي دم على إقامة الصلاة { اتل مآ أوحى ~~إليك من } [العنكبوت : 45] الفعلة القبيحة كالزنا مثلا { والمنكر } هو ما ~~ينكره الشرع والعقل. # قيل : من كان مراعيا للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوما ما فقد ~~روي أنه قيل يوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فلانا يصلي بالنهار ~~ويسرق بالليل. # فقال : " إن صلاته لتردعه " . # روي أن فتى من الأنصار كان يصلي معه الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ~~ركبه فوصف له فقال " إن صلاته ستنهاه " فلم يلبث أن # 374 # تاب. # وقال ابن عوف : إن الصلاة تنهى إذا كنت فيها فأنت في معروف وطاعة وقد ~~حجزتك عن الفحشاء والمنكر. # وعن الحسن : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي ~~وبال عليه { ولذكر الله أكبر } [العنكبوت : 45] أي والصلاة أكبر من غيرها ~~من الطاعات ، وإنما قال (ولذكر الله) ليستقل بالتعليل كأنه قال : والصلاة ~~أكبر لأنها ذكر الله. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم ~~إياه بطاعته. # وقال ابن عطاء : ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له الآن ، لأن ذكره بلا علة ~~وذكركم مشوب بالعلل والأماني ، ولأن ذكره لا يفنى وذكركم لا يبقى. # وقال سلمان : ذكر الله أكبر من كل شيء وأفضل فقد قال عليه السلام " ألا ~~أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء ~~الذهب والفضة وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم " قالوا وما ~~ذاك يا ms1138 رسول الله قال " ذكر الله " " (1) وسئل أي الأعمال أفضل قال " أن ~~تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله " . # أو ذكر الله أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم ، أو ذكر الله أكبر من ~~تلقى معه معصية ، أو ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من غيره : ~~{ والله يعلم ما تصنعون } [العنكبوت : 45] من الخير والطاعة فيثيبكم أحسن ~~الثواب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 374 PageV03P208 ~~{ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } [العنكبوت : 46] بالخصلة ~~التي هي أحسن للثواب وهي مقابلة الخشونة باللين والغضب بالكظم كما قال : { ~~ادفع بالتى هى أحسن } [المؤمنون : 96] { إلا الذين ظلموا منهم } [البقرة : ~~150] فأفرطوا في الاعتداء والعناد ولم يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق ~~فاستعملوا معهم الغلظة. # وقيل : إلا الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو إلا الذين ~~أثبتوا الولد والشريك وقالوا يد الله مغلولة ، أو معناه ولا تجادلوا ~~الداخلين في الذمة المؤدين للجزية إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا ~~فنبذوا الذمة ومنعوا الجزية فمجادلتهم بالسيف. # والآية تدل على جواز المناظرة مع الكفرة في الدين ، وعلى جواز تعلم علم ~~الكلام الذي به تتحقق المجادلة ، وقوله { وقولوا ءامنا بالذى أنزل إلينا ~~وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون } [العنكبوت : 46] من جنس ~~المجادلة بالأحسن. # 375 # وقال عليه السلام " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا ~~آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان باطلا لم تصدقوهم وإن كان حقا لم تكذبوهم " # جزء : 3 رقم الصفحة : 375 # { وكذالك } ومثل ذلك الإنزال { أنزلنآ إليك الكتاب } [الزمر : 2] أي ~~أنزلناه مصدقا لسائر الكتب السماوية ، أو كما أنزلنا الكتب إلى من قبلك ~~أنزلنا إليك الكتاب { فالذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به } [العنكبوت : 47] ~~هم عبد الله بن سلام ومن معه { ومن هؤلاء } [العنكبوت : 47] أي من أهل مكة ~~{ من يؤمن } [النمل : 81] أو أراد بالذين أوتوا الكتاب الذين تقدموا عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ومن هؤلاء الذين كانوا في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما يجحد بااياتنآ } [العنكبوت : 49] مع ~~ظهورها ms1139 وزوال الشبهة عنها { إلا الكافرون } [العنكبوت : 47] إلا المتوغلون ~~في الكفر المصممون عليه ككعب بن الأشرف وأضرابه { وما كنت تتلوا من قبله } ~~من قبل القرآن { من كتاب ولا تخطه بيمينك } [العنكبوت : 48] خص اليمين لأن ~~الكتابة غالبا تكون باليمين أي ما كنت قرأت كتابا من الكتب ولا كنت كاتبا { ~~إذا } أي لو كان شيء من ذلك أي من التلاوة ومن الخط { ارتاب المبطلون } ~~[العنكبوت : 48] من أهل الكتاب وقالوا : الذي نجد نعته في كتبنا أمي لا ~~يكتب ولا يقرأ وليس به ، أو لارتاب مشركو مكة وقالوا : لعله تعلمه أو كتبه بيده. # وسماهم مبطلين لإنكارهم نبوته. # وعن مجاهد والشعبي : ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ { بل ~~هو } [العنكبوت : 49] أي القرآن { بينات فى صدور الذين أوتوا العلم وما } ~~[العنكبوت : 49] أي في صدور العلماء به وحفاظه وهما من خصائص القرآن كون ~~آياته بينات الإعجاز وكونه محفوظا في الصدور بخلاف سائر الكتب فإنها لم تكن ~~معجزات ولا كانت تقرأ إلا # 376 # من المصاحف { وما يجحد بااياتنآ } [العنكبوت : 49] الواضحة { إلا ~~الظالمون } [العنكبوت : 49] أي المتوغلون في الظلم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 376 PageV03P209 ~~{ وقالوا لولا أنزل عليه ءايات من ربه قل إنما الايات عند الله وإنمآ أنا ~~نذير مبين } آية بغير ألف : مكي وكوفي غير حفص. # أرادوا هلا أنزل عليه آيات مثل الناقة والعصا ومائدة عيسى عليهم السلام ~~ونحو ذلك { قل إنما الايات عند الله } [الأنعام : 109] ينزل أيتها شاء ولست ~~أملك شيئا منها { وإنمآ أنا نذير مبين } [العنكبوت : 50] كلفت الإنذار ~~وإبانته بما أعطيت من الآيات وليس لي أن أقول أنزل على آية كذا دون آية كذا ~~مع علمي أن المراد من الآيات ثبوت الدلالة والآيات كلها في حكم آية واحدة ~~في ذلك { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } [العنكبوت : 51] ~~أي أولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين ~~هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان ، فلا يزال معهم آية ~~ثابتة لا تزول كما تزول كل آية ms1140 بعد كونها ، أو تكون في مكان دون مكان { إن ~~فى ذالك } [السجدة : 26] أي في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان ~~إلى آخر الدهر { لرحمة } لنعمة عظيمة { وذكرى } وتذكرة { لقوم يؤمنون } ~~[الأنعام : 99] دون المتعنتين { قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا } ~~[العنكبوت : 52] أي شاهدا بصدق ما أدعيه من الرسالة وأنزل القرآن علي ~~وبتكذيبكم { يعلم ما فى السماوات والارض } [العنكبوت : 52] فهو مطلع على ~~أمري وأمركم وعالم بحقي وباطلكم { والذين ءامنوا بالباطل } [العنكبوت : 52] ~~باليهودية أو بالشرك إو بإبليس { وكفروا بالله } [العنكبوت : 52] وآياته { ~~أؤلئك هم الخاسرون } [البقرة : 27] المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر ~~بالإيمان إلا أن الكلام ورد مورد الإنصاف كقوله { وإنآ أو إياكم لعلى هدى ~~أو فى ضلال مبين } [سبأ : 24] وروي أن كعب ابن الأشرف وأصحابه قالوا : يا ~~محمد من يشهد لك بأنك رسول الله فنزلت # 377 # جزء : 3 رقم الصفحة : 377 # { ويستعجلونك بالعذاب } [الحج : 47] بقولهم { فأمطر علينا حجارة من ~~السمآء } الآية. # { ولولا أجل مسمى } [العنكبوت : 53] وهو يوم القيامة أو يوم بدر أو وقت ~~فنائهم باجالهم ، والمعنى ولولا أجل قد سماه الله وبينه في اللوح لعذبهم ~~والحكمة تقتضي تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى { لجآءهم العذاب } [العنكبوت : ~~53] عاجلا { وليأتينهم } العذاب عاجلا أو ليأتينهم العذاب في الأجل المسمى ~~{ بغتة } فجأة { وهم لا يشعرون } [الأعراف : 95] بوقت مجيئه. # { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت : 54] أي ~~ستحيط بهم { يوم يغشااهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم } [العنكبوت : 55] ~~لقوله تعالى : { من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل } [الزمر : 16]. # ولا وقف على بالكافرين لأن يوم ظرف إحاطة النار بهم { ويقول } بالياء : ~~كوفي ونافع ، وقوله { ذوقوا ما كنتم تعملون } [العنكبوت : 55] أي جزاء ~~أعمالكم. # { ياعبادى } وبسكون الياء : بصري وكوفي غير عاصم { الذين ءامنوا إن أرضى ~~واسعة } وبفتح الياء : شامي يعني أن المؤمن إذا لم يتسهل له العبادة في بلد ~~هو فيه ولم يتمش له أمر دينه فليهاجر عنه إلى بلد يقدر أنه فيه أسلم قلبا ~~وأصبح دينا وأكثر عبادة ، والبقاع تتفاوت في ذلك تفاوتا كثيرا. # وقالوا : لم نجد أعون ms1141 على قهر النفس وأجمع للقلب وأحث على القناعة وأطرد ~~للشيطان وأبعد من الفتن وأربط للأمر الديني من مكة حرسها الله تعالى. # وعن سهل : إذا ظهرت المعاصي والبدع في أرض فاخرجوا منها إلى أرض ~~المطيعين. # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من فر بدينه من أرض إلى # 378 PageV03P210 ~~أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة " { فإياى فاعبدون } [العنكبوت : ~~56] وبالياء : يعقوب. # وتقديره فإياي اعبدوا فاعبدوني. # وجيء بالفاء في فاعبدون لأنه جواب شرط محذوف لأن المعنى إن أرضي واسعة ~~فإن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فأخلصوها في غيرها ، ثم حذف الشرط وعوض عن ~~حذفه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص ، ثم شجع ~~المهاجر بقوله # جزء : 3 رقم الصفحة : 378 # { كل نفس ذآ اقة الموت } [العنكبوت : 57] أي واجدة مرارته وكربه كما يجد ~~، الذائق طعم المذوق لأنها إذا تيقنت بالموت سهل عليها مفارق وطنها { ثم ~~إلينا ترجعون } [العنكبوت : 57] بعد الموت للثواب والعقاب يرجعون يحيى ~~ترجعون يعقوب. # { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا } [العنكبوت : ~~58] لننزلنهم من الجنة علالي. # لنثوينهم كوفي غير عاصم من الثواء وهو النزول للإقامة ، وثوى غير متعد ~~فإذا تعدى بزيادة الهمزة لم يجاوز مفعولا واحدا. # والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف ، أما إجراؤه مجرى ~~لننزلنهم أو لنؤينهم ، أو حذف الجار وإيصال الفعل ، أو تشبيه الظرف المؤقت ~~بالمبهم { تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها نعم أجر العاملين } [العنكبوت ~~: 58] ويوقف على العاملين على أن { الذين صبروا } [النحل : 96] خبر مبتدأ ~~محذوف أي هم الذين صبروا على مفارقة الأوطان وعلى أذى المشركين وعلى المحن ~~والمصائب وعلى الطاعات وعن المعاصي ، والوصل أجود ليكون { الذين } نعتا ل ~~العاملين { وعلى ربهم يتوكلون } [الانفال : 2] ولم يتوكلوا في جميع ذلك إلا ~~على الله ، ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم من مكة بالهجرة ~~خافوا الفقر والضيعة فنزلت { وكأين من دآبة } [العنكبوت : 60] أي وكم من ~~دابة وكائن بالمد والهمز : مكي والدابة كل نفس دبت على وجه الأرض عقلت أم ~~لم تعقل ms1142 { لا تحمل رزقها } [العنكبوت : 60] لا تطيق أن # 379 # تحمله لضعفها عن حمله { الله يرزقها وإياكم } [العنكبوت : 60] أي لا يرزق ~~تلك الدواب الضعاف إلا الله ، ولا يرزقكم أيضا أيها الأقوياء إلا هو ، وإن ~~كنتم مطيقين لحمل أرزاقكم وكسبها لأنه لو لم يقدركم ولم يقدر لكم أسباب ~~الكسب لكنتم أعجز من الدواب التي لا تحمل. # وعن الحسن : لا تحمل رزقها لا تدخره إنما تصبح فيرزقها الله. # وقيل : لا يدخر شيء من الحيوان قوتا إلا ابن آدم والفأرة والنملة { وهو ~~السميع } [الشورى : 11] لقولكم نخشى الفقر والعيلة { العليم } بما في ~~ضمائركم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 379 # { ولاان سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر } [العنكبوت : ~~61] أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من خلق السماوات والأرض على كبرهما ~~وسعتهما ، ومن الذي سخر الشمس والقمر { ليقولن الله فأنى يؤفكون } ~~[العنكبوت : 61] فكيف يصرفون عن توحيد الله مع إقرارهم بهذا كله. # { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر لها } [العنكبوت : 62] أي لمن ~~يشاء فوضع الضمير موضع من يشاء لأن من يشاء مبهم غير معين فكان الضمير ~~مبهما مثله. # قدر الرزق وقتره بمعنى إذا ضيقه { إن الله بكل شىء عليم } [البقرة : 231] ~~يعلم ما يصلح العباد وما يفسدهم. # في الحديث " إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ~~ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك " { ~~ولاان سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الارض من بعد موتها ليقولن ~~الله } [العنكبوت : 63] أي هم مقرون بذلك { قل الحمد لله } [العنكبوت : 63] ~~على إنزاله الماء لإحياء الأرض أو على أنه ممن أقر بنحو ما أقروا به ثم ~~نفعه ذلك في توحيد الله ونفى الشركاء عنه ولم يكن إقرارا عاطلا كإقرار ~~المشركين { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت : 63] لا يتدبرون بما # 380 # فيهم من العقول فيما نريهم من الآيات ونقيم عليهم من الدلالات ، أو لا ~~يعقلون ما تريد بقولك الحمد لله PageV03P211 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 380 # { وما هاذه الحيواة الدنيآ إلا لهو ولعب ms1143 } [العنكبوت : 64] أي وما هي ~~لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها إلا كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون ، ~~وفيه ازدراء بالدنيا وتصغير لأمرها وكيف لا يصغرها وهي لاتزن عنده جناح ~~بعوضة واللهو ما يتلذذ به الإنسان فيلهيه ساعة ثم ينقضي { وإن الدار الاخرة ~~لهى الحيوان } [العنكبوت : 64] أي الحياة أي ليس فيها إلا حياة مستمرة ~~دائمة لا موت فيها فكأنها في ذاتها حياة. # والحيوان مصدر حي وقياسه حييان فقلبت الياء الثانية واوا ولم يقل " لهي ~~الحياة " لما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب ، والحياة حركة ~~والموت سكون ، فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة ~~، ويوقف على الحيوان لأن التقدير { لو كانوا يعلمون } [البقرة : 102] حقيقة ~~الدارين لما اختاروا اللهو الفاني على الحيوان الباقي ، ولو وصل لصار وصف ~~الحيوان معلقا بشرط علمهم ذلك وليس كذلك. # { فإذا ركبوا فى الفلك } [العنكبوت : 65] هو متصل بمحذوف دل عليه ما ~~وصفهم به وشرح من أمرهم معناه : هم على ما وصفوا به من الشرك والعناد فإذا ~~ركبوا في الفلك { دعوا الله مخلصين له الدين } [يونس : 22] كائنين في صورة ~~من يخلص الدين لله من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون معه إلاها ~~آخر { فلما نجاهم إلى البر } [العنكبوت : 65] وأمنوا { إذا هم يشركون } ~~[العنكبوت : 65] عادوا إلى حال الشرك { ليكفروا بمآ ءاتيناهم } [النحل : ~~55] من النعمة. # قيل : هي لام كي وكذا في { وليتمتعوا } فيمن قرأها بالكسر أي لكي يكفروا ~~وكي يتمتعوا ، والمعنى يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعود إلى شركهم كافرين ~~بنعمة النجاة قاصدين التمتيع بها والتلذذ لا غير على خلاف عادة المؤمنين ~~المخلصين على الحقيقة فإنهم يشكرون نعمة الله إذا أنجاهم ، ويجعلون نعمة ~~النجاة ذريعة إلى ازدياد الطاعة لا إلى التلذذ والتمتع ، وعلى هذا لا وقف ~~على يشركون. # ومن جعله لام الأمر متثبتا بقراءة ابن كثير وحمزة وعلي # 381 # وليتمتعوا بسكون اللام على وجه التهديد كقوله : { فمن شآء فليؤمن ومن شآء ~~فليكفر } [الكهف : 29] وتحقيقه في أصول الفقه يقف عليه { فسوف يعلمون } ~~[الحجر : 3] سوء تدبيرهم عند تدميرهم. ms1144 # جزء : 3 رقم الصفحة : 381 # { أولم يروا } [الإسراء : 99] أي أهل مكة { أنا جعلنا } [العنكبوت : 67] ~~بلدهم { حرما } ممنوعا مصونا { من } يأمن داخله { ويتخطف الناس من حولهم } ~~[العنكبوت : 67] يستلبون قتلا وسبيا { أفبالباطل يؤمنون } [النحل : 72] أي ~~أبالشيطان والأصنام { وبنعمة الله يكفرون } [العنكبوت : 67] أي بمحمد عليه ~~السلام والإسلام { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الأنعام : 21] بأن ~~جعل له شريكا { أو كذب بالحق } [العنكبوت : 68] بنبوة محمد عليه السلام ~~والكتاب { لما جآءها } [العنكبوت : 68] أي لم يتلعثموا في تكذيبه حين سمعوه ~~{ أليس فى جهنم مثوى للكافرين } [العنكبوت : 68] هذا تقرير لثوائهم في جهنم ~~لأن همزة الإنكار إذا أدخلت على النفي صار إيجابا يعني ألا يثوون فيها وقد ~~افتروا مثل هذا التكذيب على الله وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب؟ أو ألم يصح ~~عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين حين اجترؤوا مثل هذه الجراءة؟ وذكر المثوى ~~في مقابلة لنبوئنهم يؤيد قراءة الثاني { والذين جاهدوا } [العنكبوت : 69] ~~أطلق المجاهدة ولم يقيدها بمفعول ليتناول كل ما تجب مجاهدته من النفس ~~والشيطان وأعداء الدين { فينا } في حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصا { ~~لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت : 69] سبلنا أبو عمرو أي لنزيدنهم هداية إلى ~~سبل الخير وتوفيقا. # وعن الداراني : والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا فقد ~~قيل : من عمل بما علم وفق لما لا يعلم. # وقيل : إن الذي نرى من جهلنا بما لا # 382 PageV03P212 ~~نعلم إنما هو لتقصيرنا فيما نعلم. # وعن فضيل : والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به. # وعن سهل : والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة. # وعن ابن عطاء : جاهدوا في رضانا لنهدينهم الوصول إلى محل الرضوان. # وعن ابن عباس : جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا. # وعن الجنيد : جاهدوا في التوبة لنهدينهم سبل الإخلاص ، أو جاهدوا في ~~خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا والأنس بنا ، أو جاهدوا في طلبنا ~~تحريا لرضانا لنهدينهم سبل الوصول إلينا. # { وإن الله لمع المحسنين } [العنكبوت : 69] بالنصرة والمعونة في الدنيا ~~وبالثواب والمغفرة في العقبى. # 383 ### | AUTO سورة الروم # (مكية وهي ستون أو تسع وخمسون ms1145 آية والاختلاف في بضع سنين) # { الام * غلبت الروم } أي غلبت فارس الروم { فى أدنى الارض } [الروم : 3] ~~أي في أقرب أرض العرب لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم ، والمعنى غلبوا ~~في أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام ، أو أراد أرضهم على إنابة اللام ~~مناب المضاف إليه أي في أدنى أرضهم إلى عدوهم { وهم } أي الروم { من بعد ~~غلبهم } [الروم : 3] أي غلبة فارس إياهم. # وقرىء بسكون اللام فالغلب والغلب مصدران وقد أضيف المصدر إلى المفعول { ~~سيغلبون } فارس ، ولا وقف عليه لتعلق { فى بضع سنين } [الروم : 4] به ، وهو ~~ما بين الثلاث إلى العشرة. # قيل : احتربت فارس والروم بين أذرعات وبصرى فغلبت فارس الروم والملك ~~بفارس يومئذ كسرى ابرويز فبلغ الخبر مكة فشق على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين لأن فارس # 384 # مجوس لا كتاب لهم والروم أهل كتاب ، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا : أنتم ~~والنصارى أهل كتاب ونحن فارس أميون وقد ظهر إخواننا على أخوانكم ولنظهرن ~~نحن عليكم فنزلت. # فقال لهم أبو بكر : والله ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين ، فقال له ~~أبي بن خلف : كذبت فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعل الأجل ثلاث ~~سنين ، فأخبر أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام " زد ~~في الخطر وأبعد في الأجل " فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين. # ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهرت الروم على فارس يوم ~~الحديبية أو يوم بدر فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبي فقال عليه السلام : " ~~تصدق به " . # وهذه آية بينة على صحة نبوته وأن القرآن من عند الله لأنها إنباء عن علم ~~الغيب وكان ذلك قبل تحريم القمار. # عن قتادة ومن مذهب أبي حنيفة ومحمد أن العقود الفاسدة كعقد الربا وغيره ~~جائزة في دار الحرب بين المسلمين وقد احتجا على صحة ذلك بهذه القصة. # { لله الامر من قبل ومن بعد } [الروم : 4] أي من قبل كل شيء ومن بعد كل ~~شيء أو حين غلبوا وحين ms1146 يغلبون كأنه قيل : من قبل كونهم غالبين وهو وقت ~~كونهم مغلوبين ، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين يعني أن كونهم ~~مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس إلا بأمر الله وقضائه { وتلك الايام نداولها ~~بين الناس } [آل عمران : 140] { ويومااذ } ويوم تغلب الروم على فارس ويحل ~~ما وعد الله من غلبتهم { يفرح المؤمنون } [الروم : 4] # جزء : 3 رقم الصفحة : 384 # بنصر الله } وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من ~~كفار مكة. # وقيل : نصر الله هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة ~~الروم ، والباء يتصل ب يفرح فيوقف على الله على " المؤمنين " { ينصر من ~~يشآء وهو العزيز } [الروم : 5] الغالب على أعدائه { الرحيم } العاطف على ~~أوليائه { وعد الله } [النور : 55] مصدر مؤكد لأن قوله وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون وعد من الله # 385 # للمؤمنين ، فقوله وعد الله بمنزلة وعد الله المؤمنين وعدا { لا يخلف الله ~~وعده } [الروم : 6] بنصر الروم على فارس { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } ~~[الأعراف : 187] ذلك # جزء : 3 رقم الصفحة : 385 PageV03P213 ~~{ يعلمون } بدل من لا يعلمون وفيه بيان أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو ~~الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز عن تحصيل الدنيا. # وقوله { ظاهرا من الحيواة الدنيا } [الروم : 7] يفيد أن للدنيا ظاهرا ~~وباطنا ، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها ، وباطنها أنها مجاز ~~إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعة وبالأعمال الصالحة. # وتنكير الظاهر يفيد أنهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا من جملة ظواهرها { ~~وهم عن الاخرة هم غافلون } [الروم : 7] هم الثانية مبتدأ وغافلون خبره ~~والجملة خبر هم الأولى ، وفيه بيان أنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرها. # { أولم يتفكروا فى أنفسهم } [الروم : 8] يحتمل أن يكون ظرفا كأنه قيل : ~~أولم يثبتوا التفكير في أنفسهم أي في قلوبهم الفارغة من الفكر والتفكر لا ~~يكون إلا في القلوب ، ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين كقوله " اعتقده في ~~قلبك " ، وأن يكون صلة للتفكر نحو تفكير في الأمر وأجال نفيه فكره ، ومعناه ~~على هذا : أولم يتفكروا ms1147 في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من غيرها من ~~المخلوقات وهم أعلم بأحوالها منهم بأحوال ما عداها ، فيتدبروا ما أودعها ~~الله ظاهرا وباطنا من غرائب الحكمة الدالة على التدبير دون الإهمال ، وأنه ~~لا بد لها من الانتهاء إلى وقت تجازى فيه على الإحسان إحسانا وعلى الإساءة ~~مثلها حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها جار على الحكمة في ~~التدبير ، وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى ذلك الوقت؟ { ما خلق الله ~~السماوات والارض وما بينهمآ } [الروم : 8] متعلق بالقول المحذوف معناه : ~~أولم يتفكروا فيقولوا هذا القول؟ وقيل : معناه فيعلموا لأن في الكلام دليلا ~~عليه { إلا بالحق وأجل مسمى } [الأحقاف : 3] أي ما خلقها باطلا وعبثا بغير ~~حكمة بالغة ولا لتبقى خالدة ، إنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة ~~وبتقدير أجل مسمى لا بد لها من أن تنتهي إليه وهو قيام الساعة ووقت # 386 # الحساب والثواب والعقاب ، ألا ترى إلى قوله : { أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون : 115] كيف سمى تركهم غير راجعين ~~إليه عبثا { أولم يتفكروا فى أنفسهم ما خلق } [الروم : 8] بالبعث والجزاء { ~~لكافرون } لجاحدون. # وقال الزجاج : أي لكافرون بلقاء ربهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 386 # { أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [الروم : ~~9] هو تقرير لسيرهم في البلاد ونظرهم إلى اثار المدمرين من عاد وثمود ~~وغيرهم من الأمم العاتية. # ثم وصف حالهم فقال { كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الارض } [الروم : 9] ~~وحرثوها { وعمروهآ } أي المدمرون { أكثر } صفة مصدر محذوف. # و" ما " مصدرية في { مما عمروها } [الروم : 9] أي من عمارة أهل مكة { ~~وجآءتهم رسلهم بالبينات } [الروم : 9] وتقف عليها لحق الحذف أي فلم يؤمنوا ~~فأهلكوا { فما كان الله ليظلمهم } [التوبة : 70] فما كان تدميره إياهم ظلما ~~لهم { ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } [البقرة : 57] ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث ~~عملوا ما أوجب تدميرهم { ثم كان عاقبة } [الروم : 10] بالنصب : شامي وكوفي ~~{ الذين } تأنيث الأسوأ وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن ، ومحلها ~~رفع على أنها اسم " كان " عند من نصب { ثم كان ms1148 عاقبة } [الروم : 10] على ~~الخبر ونصب عند من رفعها ، والمعنى أنهم عوقبوا في الدنيا بالدمار ثم كانت ~~عاقبتهم السوأ ، إلا أنه وضع المظهر وهو الذين أساؤوا موضع المضمر أي ~~العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة وهي النار التي أعدت للكافرين { ~~أن كذبوا } [الروم : 10] لأن كذبوا أو بأن وهو يدل على أن معنى أساؤوا ~~كفروا { ثم كان عاقبة الذين } [الروم : 10] يعني ثم كان عاقبة الكافرين ~~النار لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم # 387 # جزء : 3 رقم الصفحة : 387 PageV03P214 ~~{ قل الله يبدؤا الخلق } [يونس : 34] ينشئهم { ثم يعيده } [العنكبوت : 19] ~~يحييهم بعد الموت { ثم إليه ترجعون } [البقرة : 28] وبالياء : أبو عمرو وسهل. # { ويوم تقوم الساعة يبلس } [الروم : 12] ييأس ويتحير. # يقال : ناظرته فأبلس إذا لم ينبس ويئس من أن يحتج { المجرمون } المشركون ~~{ ولم يكن لهم من شركآ اهم } [الروم : 13] من الذين عبدوهم من دون الله. # وكتب { شفعاؤا } في المصحف بواو قبل الألف كما كتب علماء بني إسرائيل ~~وكذلك كتبت السوأى بالألف قبل الياء إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه ~~حركتها { وكانوا بشركآ اهم كافرين } [الروم : 13] أي يكفرون بآلهتهم ~~ويجحدونها أو وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم. # { ويوم تقوم الساعة يومااذ يتفرقون } [الروم : 14] الضمير في يتفرقون ~~للمسلمين والكافرين لدلالة ما بعده عليه حيث قال { فأما الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات فهم فى روضة } [الروم : 15] أي بستان وهي الجنة ، والتنكير ~~لإبهام أمرها وتفخيمه { يحبرون } يسرون. # يقال : حبره إذا سره سرورا تهلل له وجهه وظهر فيه أثره ، ثم اختلف فيه ~~لاحتمال وجوه المسار فقيل يكرمون ، وقيل يحلون ، وقيل هو السماء في الجنة { ~~وأما الذين كفروا وكذبوا بااياتنا ولقآى الاخرة } [الروم : 16] أي البعث { ~~فأوالائك فى العذاب محضرون } [الروم : 16] مقيمون لا يغيبون عنه ولا يخفف ~~عنهم كقوله : { وما هم بخارجين منها } [المائدة : 37]. # لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد فقال ~~{ فسبحان الله } [الروم : 17] والمراد بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله ~~من السوء # 388 # والثناء عليه بالخير في هذه الأوقات لما يتجدد فيها من نعمة الله الظاهرة ~~أو الصلاة ms1149 ، فقيل لابن عباس : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال : نعم ~~وتلا هذه الآية. # وهو نصب على المصدر والمعنى نزهوه عما لا يليق به أوصلوا لله { حين تمسون ~~} [الروم : 17] صلاة المغرب والعشاء { وحين تصبحون } [الروم : 17] صلاة الفجر # جزء : 3 رقم الصفحة : 388 # { وله الحمد فى السماوات والارض } [الروم : 18] اعتراض ومعناه أن على ~~المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أن يحمدوه ، وفي السماوات حال من ~~الحمد { وعشيا } صلاة العصر وهو معطوف على حين تمسون ، وقوله عشيا متصل ~~بقوله حين تمسون { وحين تظهرون } [الروم : 18] صلاة الظهر أظهر أي دخل في ~~وقت الظهيرة ، والقول الأكثر أن الصلوات الخمس فرضت بمكة { يخرج الحى من ~~الميت } [الأنعام : 95] الطائر من البيضة أو الإنسان من النطفة أو المؤمن ~~من الكافر { ويخرج الميت من الحى } [يونس : 31] أي البيضة من الطائر أو ~~النطفة من الإنسان أو الكافر من المؤمن ، والميت بالتخفيف فيهما : مكي ~~وشامي وأبو عمرو وأبو بكر وحماد ، وبالتشديد : غيرهم { وفى الارض } بالنبات ~~{ بعد موتهآ } [الروم : 50] يبسها { وكذالك تخرجون } [الروم : 19] تخرجون ~~حمزة وعلي وخلف ، أي ومثل ذلك الإخراج تخرجون من قبوركم. # والكاف في محل النصب ب تخرجون ، والمعنى أن الإبداء والإعادة يتساويان في ~~قدرة من هو قادر على إخراج الميت من الحي وعكسه. # روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قرأ ~~فسبحان الله حين تمسون إلى الثلاث ، وأخر سورة والصافات دبر كل صلاة كتب له ~~من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الأمطار وورق الأشجار وتراب الأرض ، فإذا ~~مات أجري له بكل حرف عشر حسنات في قبره " قال عليه السلام " من قرأ حين ~~يصبح فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما ~~فاته في يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته " . # ومن آياته ومن علامات ربوبيته وقدرته { أن خلقكم } [الروم : 20] أي أباكم # 389 # { من تراب ثم إذآ أنتم بشر } [الروم : 20] أي آدم وذريته { تنتشرون } ~~تنصرفون فيما فيه معاشكم ، وإذا للمفاجأة وتقديره : ثم فاجأتم وقت كونكم ms1150 ~~بشرا منتشرين في الأرض. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 PageV03P215 ~~{ ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها } [الروم : 21] ~~أي حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال ، ~~أو من شكل أنفسكم وجنسها لا من جنس آخر وذلك لما بين الاثنين من جنس واحد ~~من الإلف والسكون وما بين الجنسين المختلفين من التنافر. # يقال : سكن إليه إذا مال إليه { وجعل بينكم مودة ورحمة } [الروم : 21] أي ~~جعل بينكم التواد والتراحم بسبب الزواج. # وعن الحسن : المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد. # وقيل : المودة للشابة والرحمة للعجوز. # وقيل : المودة والرحمة من الله والفرك من الشيطان أي بغض المرأة زوجها ~~وبغض الزوج المرأة { إن فى ذالك لايات لقوم يتفكرون } [الرعد : 3] فيعلمون ~~أن قوام الدنيا بوجود التناسل { ومن ءاياته خلق السماوات والارض واختلاف ~~ألسنتكم } [الروم : 22] أي اللغات أو أجناس النطق وأشكاله { وألوانكم } ~~كالسواد والبياض وغيرهما ، ولاختلاف ذلك وقع التعارف وإلا فلو تشاكلت ~~واتفقت لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت المصالح ، وفي ذلك آية بينة حيث ~~ولدوا من أب واحد وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلا الله متفاوتون. # { إن فى ذالك لايات للعالمين } [الروم : 22] للعالمين جمع " عالم " ، ~~وبكسر اللام : حفص عالم ويشهد للكسر قوله تعالى { وما يعقلهآ إلا العالمون ~~} [العنكبوت : 43] { ومن ءاياته منامكم باليل والنهار وابتغآؤكم من فضله } ~~[الروم : 23] هذا من باب اللف ، وترتيبه ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من ~~فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينين الأولين بالقرينين الآخرين ، ~~أو المراد منامكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما ، # 390 # والجمهور على الأول لتكرره في القرآن وأسد المعاني ما دل عليه القرآن { ~~إن فى ذالك لايات لقوم يسمعون } [يونس : 67] أي يسمعون سماع تدبر باذان واعية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 390 # { ومن ءاياته يريكم البرق } [الروم : 24] في يريكم وجهان : إضمار أن كما ~~في حرف ابن مسعود رضي الله عنه وإنزال الفعل منزلة المصدر وبهما فسر المثل ~~" تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " أي أن تسمع أو سماعك { خوفا } من الصاعقة ~~أو من الإخلاف ms1151 { وطمعا } في الغيث أو خوفا للمسافر وطمعا للحاضر ، وهما ~~منصوبان على المفعول له على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي ~~إرادة خوف وإرادة طمع ، أو على الحال أي خائفين وطامعين { وينزل من السمآء ~~} [الروم : 24] وبالتخفيف : مكي وبصري ماء مطرا { ومن ءاياته يريكم البرق ~~خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء فيحى } [الروم : 24] يتفكرون بعقولهم { ومن ~~ءاياته أن تقوم } [الروم : 25] تثبت بلا عمد { السمآء والارض بأمره } ~~[الروم : 25] أي بإقامته وتدبيره وحكمته { ثم إذا دعاكم } [الروم : 25] ~~للبعث { دعوة من الارض إذآ أنتم تخرجون } [الروم : 25] من قبوركم هذا كقوله ~~يريكم في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى كأنه قال : ومن آياته قيام ~~السماوات والأرض واستمساكها بغير عمد ، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم ~~دعوة واحدة يا أهل القبور أخرجوا ، والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف. # وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب " ثم " بيانا لعظم ما يكون من ~~ذلك الأمر واقتداره على مثله وهو أن يقول : يا أهل القبور قوموا فلا تبقى ~~نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم ~~قيام ينظرون } [الزمر : 68] و" إذا " الأولى للشرط والثانية للمفاجأة وهي ~~تنوب مناب الفاء في جواب الشرط ومن الأرض متعلق بالفعل لا بالمصدر. # وقولك " دعوته من مكان كذا " يجوز أن يكون مكانك ويجوز أن يكون مكان صاحبك # 391 # جزء : 3 رقم الصفحة : 391 # { وله من فى السماوات والارض كل له قانتون } [الروم : 26] منقادون لوجود ~~أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه أو مقرون بالعبودية. PageV03P216 # { وهو الذى يبدؤا الخلق } [الروم : 27] أي ينشئهم { ثم يعيده } [العنكبوت ~~: 19] للبعث { وهو } أي البعث { أهون } أيسر { عليه } عندكم لأن الإعادة ~~عندكم أسهل من الإنشاء فلم أنكرتم الإعادة ، وأخرت الصلة في قوله وهو أهون ~~عليه وقدمت في قوله : و{ هو على هين } [مريم : 9]. # لقصد الاختصاص هناك ، وأما هنا فلا معنى للاختصاص. # وقال أبو عبيدة والزجاج وغيرهما الأهون بمعنى الهين فيوصف به الله عز وجل ~~وكان ذلك على الله يسيرا كما قالوا : الله ms1152 أكبر أي كبير ، والإعادة في ~~نفسها عظيمة ولكنها هونت بالقياس إلى الإنشاء ، أو هو أهون على الخلق من ~~الإنشاء لأن قيامهم بصيحة واحدة أسهل من كونهم نطفا ثم علقا ثم مضغ إلى ~~تكميل خلقهم { وله المثل الاعلى فى السماوات والارض } [الروم : 27] أي ~~الوصف الأعلى الذي ليس لغيره وقد عرف به ووصف في السماوات والأرض على ألسنة ~~الخلائق وألسنة الدلائل ، وهو أنه القادر الذي لا يعجز عن شيء من إنشاء ~~وإعادة وغيرهما من المقدورات ويدل عليه قوله { وهو العزيز } [إبراهيم : 4] ~~أي القاهر لكل مقدور { الحكيم } الذي يجري كل فعل على قضايا حكمته وعلمه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المثل الأعلى { ليس كمثله شىء وهو السميع ~~البصير } [الشورى : 11] . # جزء : 3 رقم الصفحة : 392 # وعن مجاهد : هو قول لا إله إلا الله. # ومعناه وله الوصف الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية ويعضده قوله { ضرب لكم ~~مثلا من أنفسكم } [الروم : 28] فهذا مثل ضربه الله عز وجل لمن جعل له # 392 # شريكا من خلقه. # و" من " للابتداء كأنه قال : أخذ مثلا وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي ~~أنفسكم { هل لكم } [الروم : 28] معاشر الأحرار { من ما ملكت أيمانكم } ~~[الروم : 28] عبيدكم و" من " للتبعيض { من شركآء } [الروم : 28] " من " ~~مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي ومعناه : هل ترضون لأنفسكم ~~وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد كعبيد أن يشارككم بعضهم { فى ما رزقناكم } ~~[الروم : 28] من الأموال وغيرها { فأنتم } معاشر الأحرار والعبيد { فيه } ~~في ذلك الرزق { سوآء } من غير تفصلة بين حر وعبد يحكم مماليككم في أموالكم ~~كحكمكم { تخافونهم } حال من ضمير الفاعل في سواء أي متساوون خائفا بعضكم ~~بعضا مشاركته في المال ، والمعنى : تخافون معاشرة السادة عبيدكم فيها فلا ~~تمضون فيها حكما دون إذنهم خوفا من لائمة تلحقكم من جهتهم { كخيفتكم أنفسكم ~~} [الروم : 28] يعني كما يخاف بعض الأحرار بعضا فيما هو مشترك بينهم ، فإذا ~~لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن ~~تجعلوا بعض عبيده له شركاء؟ { كذالك } موضع الكاف نصب أي مثل هذا التفصيل { ~~نفصل ms1153 الايات } [يونس : 24] نبينها لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها { ~~لقوم يعقلون } [البقرة : 164] يتدبرون في ضرب الأمثال فلما لم ينزجروا أضرب ~~عنهم فقال # جزء : 3 رقم الصفحة : 392 # { بل اتبع الذين ظلموا } [الروم : 29] أنفسهم بما أشركوا كما قال الله ~~تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان : 13]. # { أهوآءهم بغير علم } [الروم : 29] أي اتبعوا أهواءهم جاهلين { فمن يهدى ~~من أضل الله } [الروم : 29] أي أضله الله تعالى { وما لهم من ناصرين } [آل ~~عمران : 22] من العذاب. # { فأقم وجهك للدين } [الروم : 30] فقوم وجهك له وعد له غير ملتفت عنه ~~يمينا ولا شمالا ، وهو تمثيل لإقباله على الدين واستقامته عليه واهتمامه ~~بأسبابه ، فإن من اهتم بالشيء عقد عليه طرفه وسدد إليه نظره وقوم له وجهه { ~~حنيفا } حال عن # 393 PageV03P217 ~~المأمور أو من الدين { فأقم وجهك } [الروم : 30] أي الزموا فطرة الله ~~والفطرة الخلقة ، ألا ترى إلى قوله { لا تبديل لخلق الله } [الروم : 30] ~~فالمعنى أنه خلقهم قابلين للتوحيد والإسلام غير نائين عنه ولا منكرين له ~~لكونه مجاوبا للعقل مساوقا للنظر الصحيح حتى لو تركوا لما اختاروا عليه ~~دينا آخر ، ومن غوى منهم فبإغواء شياطين الجن والإنس ومنه قوله عليه السلام ~~" كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي ~~غيري " وقوله عليه السلام " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما ~~اللذان يهودانه وينصرانه " (2) وقال الزجاج : معناه أن الله تعالى فطر ~~الخلق على الإيمان به على ما جاء في الحديث " إن الله عز وجل آخرج من صلب ~~آدم كالذر وأشهدهم على أنفسهم بأنه خالقهم " فقال وإذ أخذ ربك إلى قوله { ~~قالوا بلى } [الأعراف : 172] وكل مولود هو من تلك الذرية التي شهدت بأن ~~الله تعالى خالقها. # فمعنى فطرة الله دين الله { التى فطر الناس عليها } [الروم : 30] أي خلق ~~{ لا تبديل لخلق الله } [الروم : 30] أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو تغير. # وقال الزجاج : معناه لا تبديل لدين الله ويدل عليه ما بعده وهو قوله { ~~ذالك الدين القيم } [التوبة : 36] أي المستقيم { ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } [الأعراف ms1154 : 187] حقيقة ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 393 # { منيبين إليه } [الروم : 33] راجعين إليه وهو حال من الضمير في " الزموا ~~" ، وقوله واتقوه وأقيموا ولا تكونوا معطوف على هذا المضمر ، أو من قوله ~~فأقم وجهك لأن الأمر له عليه السلام أمر لأمته فكأنه قال : فأقيموا وجوهكم ~~منيبين إليه ، أو التقدير كونوا منبيين دليله قوله ولا تكونوا { واتقوه ~~وأقيموا الصلواة } [الروم : 31] أي أدوها في أوقاتها { ولا تكونوا من ~~المشركين } [الروم : 31] ممن يشرك به غيره في العبادة { من الذين } [النساء ~~: 51] بدل من المشركين بإعادة الجار { فرقوا دينهم } [الروم : 32] جعلوه أديانا # 394 # مختلفة لاختلاف أهوائهم فارقوا حمزة وعلي وهي قراءة علي رضي الله عنه أي ~~تركوا دين الإسلام { وكانوا شيعا } [الروم : 32] فرقا كل واحدة تشايع ~~إمامها الذي أضلها { كل حزب } [المؤمنون : 53] منهم { بما لديهم فرحون } ~~[المؤمنون : 53] فرح بمذهبه مسرور يحسب باطله حقا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 394 # { وإذا مس الناس ضر } [الروم : 33] شدة من هزال أو مرض أو قحط أو غير ذلك ~~{ دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذآ أذاقهم منه رحمة } [الروم : 33] أي خلاصا ~~من الشدة { إذا فريق منهم بربهم يشركون } [الروم : 33] في العبادة { ~~ليكفروا } هذه لام كي. # وقيل : لام الأمر للوعيد { ليكفروا بمآ } [النحل : 55] من النعم { ~~فتمتعوا } بكفركم قليلا أمر وعيد { فسوف تعلمون } [الأعراف : 123] وبال ~~تمتعكم { أم أنزلنا عليهم سلطانا } [الروم : 35] حجة { فهو يتكلم } [الروم ~~: 35] وتكلمه مجاز كما تقول " كتابه ناطق بكذا " وهذا مما نطق به القرآن ، ~~ومعناه الشهادة كأنه قال : فهو يشهد بشركهم وبصحته { بما كانوا به يشركون } ~~[الروم : 35] " ما " مصدرية أي بكونهم بالله يشركون ، أو موصولة ويرجع ~~الضمير إليها أي فهو يتكلم بالأمر الذي بسببه يشركون ، أو معنى الآية أم ~~أنزلنا عليهم ذا سلطان أي ملكا معه برهان فذلك الملك يتكلم بالبرهان الذي ~~بسببه يشركون { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [الروم : 36] أي نعمة من مطر أوسعة ~~أوصحة { فرحوا بها } [الروم : 36] بطروا بسببها { وإن تصبهم سيئة } [الروم ~~: 36] أي بلاء من جدب أو ضيق أو مرض { بما قدمت أيديهم } [الروم : 36] بسبب ~~شؤم معاصيهم { إذا هم يقنطون ms1155 } [الروم : 36] من الرحمة وإذا المفاجأة جواب ~~الشرط نابت عن الفاء لتاخيهما في التعقيب. # 395 PageV03P218 ~~{ أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذالك لايات لقوم ~~يؤمنون } [الروم : 37] أنكر عليهم بأنهم قد علموا بأنه القابض الباسط فما ~~لهم يقنطون من رحمته ، وما لهم لا يرجعون إليه تائبين عن المعاصي التي ~~عوقبوا بالشدة من أجلها حتى يعيد إليهم رحمته ولما ذكر أن السيئة أصابتهم ~~بما قدمت أيديهم أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك فقال # جزء : 3 رقم الصفحة : 395 # { وءات ذا القربى } [الإسراء : 26] أعط قريبك { حقه } من البر والصلة { ~~والمسكين وابن السبيل } [الانفال : 41] نصيبهما من الصدقة المسماة لهما ، ~~وفيه دليل وجوب النفقة للمحارم كما هو مذهبنا { ذالك } أي إيتاء حقوقهم { ~~خير للذين يريدون وجه الله } [الروم : 38] أي ذاته أي يقصدون بمعروفهم أياه ~~خالصا { وأوالائك هم المفلحون } [البقرة : 5]. # { ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس } [الروم : 39] يريد وما ~~أعطيتم أكلة الربا من ربا ليربوا في أموالهم { فلا يربوا عند الله } [الروم ~~: 39] فلا يزكوا عند الله ولا يبارك فيه. # وقيل : هو من الربا الحلال أي وما تعطونه من الهدية لتأخذوا أكثر منها ~~فلا يربوا عند الله لأنكم لم تريدوا بذلك وجه الله { ومآ ءاتيتم من زكواة } ~~[الروم : 39] صدقة { تريدون وجه الله } [الروم : 39] تبتغون به وجهه خالصا ~~لا تطلبون به مكافأة ولا رياء ولا سمعة { فأوالائك هم المضعفون } [الروم : ~~39] ذوو الإضعاف من الحسنات ونظير المضعف المقوى والموسر لذي القوة ~~واليسار. # أتيتم من ربا بلامد : مكي أي وما غشيتموه من إعطاء ربا مدني أي لتزيدوا ~~في أموالهم. # وقوله فأولئك هم المضعفون التفات حسن لأنه يفيد التعميم كأنه قيل : من ~~فعل هذا فسبيله سبيل المخاطبين. # والمعنى المضعفون به لأنه لا بد له من ضمير يرجع إلى " ما " الموصولة. # وقال الزجاج : في قوله فأولئك هم المضعفون أي فأهلها هم المضعفون أي هم ~~الذي يضاعف لهم الثواب يعطون بالحسنة عشر أمثالها. # ثم أشار إلى عجز آلهتهم فقال # 396 # جزء : 3 رقم ms1156 الصفحة : 396 PageV03P219 ~~{ المضعفون * الله الذى خلقكم } [الروم : 40] مبتدأ وخبر { ثم رزقكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم } [الروم : 40] أي هو المختص بالخلق والرزق والإماتة ~~والإحياء { هل من شركآ اكم } [يونس : 34] أي أصنامكم التي زعمتم أنهم شركاء ~~لله { من يفعل من ذالكم } [الروم : 40] أي من الخلق والرزق والإماتة ~~والإحياء { من شىء } [الذاريات : 42] أي شيئا من تلك الأفعال فلم يجيبوا ~~عجزا فقال استبعادا { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس : 18] و" من " ~~الأولى والثانية والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم ~~وتجهيل عبدتهم { ظهر الفساد فى البر والبحر } [الروم : 41] نحو القحط وقلة ~~الأمطار والريع في الزراعات والربح في التجارات ووقوع الموتان في الناس ~~والدواب وكثرة الحرق والغرق ومحق البركات من كل شيء { بما كسبت أيدى الناس ~~} [الروم : 41] بسبب معاصيهم وشركهم كقوله : { ومآ أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم } [الشورى : 30] { ليذيقهم بعض الذى عملوا } [الروم : 41] أي ~~ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة ، ~~وبالنون عن قنبل { لعلهم يرجعون } [آل عمران : 72] عما هم عليه من المعاصي. # ثم أكد تسبيب المعاصي لغضب الله ونكاله بقوله { قل سيروا فى الارض ~~فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين } [الروم : 42] حيث ~~أمرهم بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة ~~بمعصايهم { فأقم وجهك للدين القيم } [الروم : 43] البليغ الاستقامة الذي لا ~~يتأتى فيه عوج { من قبل أن يأتى يوم لا مرد له } [الروم : 43] هو مصدر ~~بمعنى الرد { من الله } [الجن : 22] يتعلق بيأتي والمعنى من قبل أن يأتي من ~~الله يوم لا يرده أحد كقوله تعالى : { فلا يستطيعون ردها } أو # 397 # بمرد على معنى لا يرده هو بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته { يومااذ ~~يصدعون } [الروم : 43] يتصدعون أي يتفرقون. # ثم أشار إلى غناه عنهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 397 # { من كفر فعليه كفره } [الروم : 44] أي وبال كفره { ومن عمل صالحا ~~فلانفسهم يمهدون } [الروم : 44] أي يسوون لأنفسهم ما يسويه لنفسه الذي يمهد ~~لنفسه فراشه ويوطئه لئلا يصيبه في مضجعه ما ينغص ms1157 عليه مرقده من نتوء وغيره ~~، والمعنى أنه يمهد لهم الجنة بسبب أعمالهم فأضيف إليهم. # وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على ~~الكافر ، ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا تجاوزه. # ليجزى متعلق ب يمهدون تعليل له وتكرير { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ~~[البقرة : 25] وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن ~~{ من فضله } [النساء : 32] أي عطائه. # وقوله { إنه لا يحب الكافرين } [الروم : 45] تقرير بعد تقرير على الطرد ~~والعكس { ومن ءاياته } [الروم : 25] أي ومن آيات قدرته { أن يرسل الرياح } ~~[الروم : 46] هي الجنوب والشمال والصبا وهي رياح الرحمة ، وأما الدبور فريح ~~العذاب ومنه قوله عليه السلام " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " وقد ~~عدد الفوائد في إرسالها فقال { مبشرات } أي أرسلها للبشارة بالغيث { ~~وليذيقكم من رحمته } [الروم : 46] ولإذاقة الرحمة وهي نزول المطر وحصول ~~الخصب الذي يتبعه والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك. # وليذيقكم معطوف على مبشرات على المعنى كأنه قيل : ليبشركم وليذيقكم { ~~ولتجرى الفلك } [الروم : 46] في البحر عند هبوبها { بأمره } أي بتدبيره أو ~~بتكوينه كقوله { إنمآ أمرها إذآ أراد شيئا } [يس : 82] الآية. # { ولتبتغوا من فضله } [النحل : 14] يريد تجارة البحر { ولعلكم تشكرون } ~~[البقرة : 185] ولتشكروا نعمة الله فيها. # 398 # جزء : 3 رقم الصفحة : 398 PageV03P220 ~~{ بالبينات } أي فآمن بهم قوم وكفر بهم قوم ، ويدل على هذا الإضمار قوله { ~~فانتقمنا من الذين أجرموا } [الروم : 47] أي كفروا بالإهلاك في الدنيا { ~~وكان حقا علينا نصر المؤمنين } [الروم : 47] أي وكان نصر المؤمنين حقا ~~علينا بإنجائهم مع الرسل. # وقد يوقف على حقا ومعناه وكان الانتقام منهم حقا ثم يبدأ علينا نصر ~~المؤمنين والأول أصح { الله الذى يرسل الرياح } [الروم : 48] الريح مكي { ~~فتثير سحابا فيبسطه } [الروم : 48] أي السحاب { فى السمآء } [آل عمران : 5] ~~أي في سمت السماء وشقها كقوله { وفرعها فى السمآء } [إبراهيم : 24] { كيف ~~يشآء } [آل عمران : 6] من ناحية الشمال أو الجنوب أو الدبور أو الصبا { ~~ويجعله كسفا } [الروم : 48] قطعا جمع كسفة أي يجعله منبسطا يأخذ وجه السماء ~~مرة ويجعله ms1158 قطعا متفرقة غير منبسطة مرة. # كسفا يزيد وابن ذكوان { فترى الودق } [النور : 43] المطر { يخرج } في ~~التارتين جميعا { من خلاله } [الروم : 48] وسطه { فإذآ أصاب به } [الروم : ~~48] بالودق { من يشآء من عباده } [الروم : 48] يريد إصابة بلادهم وأراضيهم ~~{ إذا هم يستبشرون } [الروم : 48] يفرحون. # جزء : 3 رقم الصفحة : 399 # { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } [الروم : 49] المطر { من قبله } ~~[الإسراء : 107] كرر للتأكيد كقوله : { فكان عاقبتهمآ أنهما فى النار ~~خالدين فيها } [الحشر : 17] ومعنى التوكيد فيها الدلالة على أن عهدهم ~~بالمطر قد تطاول فاستحكم بأسهم فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك { ~~لمبلسين } ايسين { فانظر إلى ءاثار } [الروم : 50] شامي وكوفي غير أبي بكر. # وغيرهم { أثر } { رحمت الله } [الزمر : 53] أي المطر { كيف يحى الارض } ~~بالنبات وأنواع الثمار { بعد موتهآ إن ذالك } [الروم : 50] # 399 # أي الله { فانظر إلى } [الروم : 50] يعني أن ذلك القادر الذي يحيي الأرض ~~بعد موتها هو الذي يحيي الناس بعد موتهم ، فهذا استدلال بإحياء الموات على ~~إحياء الأموات { وهو على كل شىء قدير } [المائدة : 120] أي وهو على كل شيء ~~من المقدورات قادر وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 399 PageV03P221 ~~{ ولاان أرسلنا ريحا } [الروم : 51] أي الدبور { فرأوه } أي أثر رحمه الله ~~لأن رحمة الله هي الغيث وأثرها النبات. # ومن قرأ بالجمع رجع الضمير إلى معناه لأن معنى اثار الرحمة النبات واسم ~~النبات يقع على القليل والكثير لأنه مصدر سمي به ما ينبت { مصفرا } بعد ~~اخضراره. # وقال مصفرا لأن تلك صفرة حادثة. # وقيل : فرأوا السحاب مصفرا لأن السحاب الأصفر لا يمطر. # واللام في لئن موطئه للقسم دخلت على حرف الشرط ، وسد مسد جوابي القسم ~~والشرط { لظلوا } ومعناه ليظلن { من بعده يكفرون } [الروم : 51] أي من بعد ~~اصفراره أو من بعد الاستبشار ، ذمهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم المطر ~~قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين ، فإذا أصابهم برحمته ~~ورزقهم المطر استبشروا ، فإذا أرسل ريحا فضرب زروعهم بالصفار ضجوا وكفروا ~~بنعمة الله فهم في جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة ، وكان عليهم أن ms1159 ~~يتوكلوا على الله وفضله فقنطوا ، وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها ففرحوا ، ~~وأن يصبروا على بلائه فكفروا. # { فإنك لا تسمع الموتى } [الروم : 52] أي موتى القلوب أو هؤلاء في حكم ~~الموتى فلا تطمع أن يقبلوا منك { ولا تسمع الصم الدعآء } [النمل : 80] ولا ~~يسمع الصم مكي { إذا ولوا مدبرين } [النمل : 80] فإن قلت : الأصم لا يسمع ~~مقبلا أو مدبرا ، فما فائدة هذا التخصيص؟ قلت : هو إذا كان مقبلا يفهم ~~بالرمز بالإشارة فإذا ولى لا يسمع ولا يفهم بالإشارة { ومآ أنت بهاد العمى ~~} [الروم : 53] أي عمى القلوب ، وما أنت تهدى العمي حمزة { عن ضلالتهم } ~~[النمل : 81] أي لا يمكنك أن تهدي الأعمى إلى طريق قد ضل عنه بإشارة منك له ~~إليه { إن تسمع } [النمل : 81] ما تسمع { ومآ أنت بهادى العمى عن ضلالتهم } ~~[النمل : 81] منقادون لأوامر الله تعالى. # 400 # جزء : 3 رقم الصفحة : 400 # { الله الذى خلقكم من ضعف } [الروم : 54] من النطف كقوله { من مآء مهين } ~~[السجدة : 8] { ثم جعل من بعد ضعف قوة } [الروم : 54] يعني حال الشباب ~~وبلوغ الأشد { ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة } [الروم : 54] يعني حال ~~الشيخوخة والهرم { يخلق ما يشآء } [آل عمران : 47] من ضعف وقوة وشباب وشيبة ~~{ وهو العليم } [التحريم : 2] بأحوالهم { القدير } على تغييرهم وهذا ~~الترديد في الأحوال أبين دليل على الصانع العليم القدير. # فتح الضاد في الكل : عاصم وحمزة ، وضم غيرهما وهو اختيار حفص ، وهما ~~لغتان والضم أقوى في القراءة لما روي عن ابن عمر قال : قرأتها على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من ضعف فأقرأني من ضعف. # { ويوم تقوم الساعة } [غافر : 46] أي القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في ~~آخر ساعة من ساعات الدنيا ، أو لأنها تقع بغتة كما تقول في ساعة لمن ~~تستعجله وجرت علما لها كالنجم للثريا { يقسم المجرمون } [الروم : 55] يحلف ~~الكافرون ، ولا وقف عليه لأن { ما لبثوا } [الروم : 55] في القبور أو في ~~الدنيا { غير ساعة } [الروم : 55] جواب القسم استقلوا مدة لبثهم في القبور ~~أو في الدنيا لهول يوم القيامة وطول مقامهم في شدائدها أو ينسون أو يكذبون ~~{ كذالك ms1160 كانوا يؤفكون } [الروم : 55] أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن ~~الصدق إلى الكذب في الدنيا ويقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 401 # { وقال الذين أوتوا العلم والايمان } [الروم : 56] هم الأنبياء والملائكة ~~والمؤمنون { لقد لبثتم فى كتاب الله } [الروم : 56] في علم الله المثبت في ~~اللوح أو في حكم الله وقضائه { إلى يوم البعث } [الروم : 56] ردوا ما قالوه ~~وحلفوا عليه وأطلعوهم على الحقيقة ، ثم وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث ~~بقولهم { فهاذا يوم البعث ولاكنكم كنتم } [الروم : 56] في الدنيا { لا ~~تعلمون } [البقرة : 30] أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه. # والفاء لجواب شرط يدل عليه الكلام تقديره : إن كنتم منكرين البعث فهذا ~~يوم البعث الذي أنكرتموه # 401 PageV03P222 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 401 # { فيومااذ لا ينفع } [الروم : 57] بالياء : كوفي { الذين ظلموا } [البقرة ~~: 165] كفروا { معذرتهم } عذرهم { ولا هم يستعتبون } أي لا يقال لهم أرضوا ~~ربكم بتوبة من قولك " استعتبني فلان فأعتبته " أي استرضاني فأرضيته { ولقد ~~ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل ولاان جئتهم بااية ليقولن الذين ~~كفروا إن أنتم إلا مبطلون } [الروم : 58] أي ولقد وصفنا لهم كل صفة كأنها ~~مثل في غرابتها وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن كصفة المبعوثين يوم ~~القيامة وقصتهم وما يقولون وما يقال لهم وما لا ينفع من اعتذارهم ولا يسمع ~~من استعتابهم ، ولكنهم لقسوة قلوبهم إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا ~~جئتنا بزور باطل { كذالك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } [الروم : ~~59] أي مثل ذلك الطبع وهو الختم يطبع الله على قلوب الجهلة الذين علم الله ~~منهم اختيار الضلال حتى يسموا المحقين مبطلين وهم أعرق خلق الله في تلك ~~الصفة { فاصبر } على أذاهم أو عداوتهم { إن وعد الله } [غافر : 77] بنصرتك ~~على أعدائك وإظهار دين الإسلام على كل دين { حق } لا بد من إنجازه والوفاء ~~به { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } [الروم : 60] أي لا يحملنك هؤلاء الذين ~~لا يوقنون بالآخرة على الخفة والعجلة في الدعاء عليهم بالعذاب ، أو لا ~~يحملنك ms1161 على الخفة والقلق جزعا مما يقولون ويفعلون فإنهم ضلال شاكون لا ~~يستبدع منهم ذلك ولا يستخفنك بسكون النون عن يعقوب. # 402 ### | AUTO سورة لقمان # مكية وهي ثلاث أو أربع وثلاثون آية # { الام * تلك ءايات الكتاب الحكيم } ذي الحكمة أو وصف بصفة الله عز وجل ~~على الإسناد المجازي { هدى ورحمة } [الأعراف : 52] حالان من الآيات والعامل ~~معنى الإشارة في تلك حمزة بالرفع على أن تلك مبتدأ وآيات الكتاب خبره وهدى ~~خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أو هي هدى ورحمة { للمحسنين } للذين ~~يعملون الحسنات المذكورة في قوله { الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكاة وهم ~~بالاخرة هم يوقنون } ونظيره قول أوس : # الألمعي الذي يظن بك الظ # ن كأن قد رأى وقد سمعا # 403 # أو للذين يعملون جميع ما يحسن. # ثم خص منهم القائمين بهذه الثلاثة لفضلها # جزء : 3 رقم الصفحة : 403 # { أؤلئك على هدى } [البقرة : 5] مبتدأ وخبر { من ربهم } [محمد : 3] صفة ل ~~هدى { وأوالائك هم المفلحون } [البقرة : 5] عطف عليه { ومن الناس من يشترى ~~لهو الحديث } [لقمان : 6] نزلت في النضر بن الحرث وكان يشتري أخبار ~~الأكاسرة من فارس ويقول : إن محمدا يقص طرفا من قصة عاد وثمود فأنا أحدثكم ~~بأحاديث الأكاسرة فيميلون إلى حديثه ويتركون استماع القرآن. # واللهو كل باطل ألهى عن الخير وعما يعني ولهو الحديث نحو السمر بالأساطير ~~التي لا أصل لها والغناء وكان ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما يحلفان ~~أنه الغناء. # وقيل : الغناء مفسدة للقلب منفدة للمال مسخطة للرب. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم " ما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث ~~الله عليه شيطانين : أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا ~~يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت " والاشتراء من الشراء كما ~~روي عن النضر ، أو من قوله اشتروا الكفر بالإيمان أي استبدلوه منه واختاروه ~~عليه أي يختارون حديث الباطل على حديث الحق. # وإضافة اللهو إلى الحديث للتبيين بمعنى " من " ، لأن اللهو يكون من ~~الحديث ومن غيره فبين بالحديث والمراد بالحديث الحديث ms1162 المنكر كما جاء في ~~الحديث " الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش " أو ~~للتبعيض كأنه قيل : ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه. PageV03P223 # { ليضل } أي ليصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ، ليضل مكي ~~وأبو عمرو أي ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ويزيد فيه { عن سبيل الله } ~~[محمد : 1] عن دين الإسلام والقرآن { بغير علم } [النحل : 25] أي جهلا منه ~~بما عليه من الوزر به { ويتخذها } أي السبيل بالنصب كوفي غير أبي بكر عطفا ~~على ليضل ومن رفع عطفه على يشتري { هزوا } بسكون الزاي والهمزة : حمزة ، ~~وبضم الزاي بلا # 404 # همز : حفص ، وغيرهم بضم الزاي والهمزة { أؤلئك لهم عذاب مهين } [لقمان : ~~6] أي يهينهم و" من " لإبهامه يقع على الواحد والجمع أي النضر وأمثاله # جزء : 3 رقم الصفحة : 404 # { وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا } [لقمان : 7] أعرض عن تدبرها ~~متكبرا رافعا نفسه عن الإصغاء إلى القرآن { كأن لم يسمعها } [الجاثية : 8] ~~يشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو حال من مستكبرا والأصل كأنه والضمير ~~ضمير الشأن { كأن فى أذنيه وقرا } [لقمان : 7] ثقلا وهو حال من لم يسمعها ~~أذنيه : نافع { وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فى ~~أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم * إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات ~~النعيم } ولا وقف عليه لأن { خالدين فيهآ } [الجن : 23] حال من الضمير في ~~لهم { وعد الله حقا } [يونس : 4] مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني ~~مؤكد لغيره إذ لهم جنات النعيم في معنى وعدهم الله جنات النعيم ، فأكد معنى ~~الوعد بالوعد ، وحقا يدل على معنى الثبات فأكد به معنى الوعد ومؤكدهما لهم ~~جنات النعيم { وهو العزيز } [إبراهيم : 4] الذي لا يغلبه شيء فيهين أعداءه ~~بالعذاب المهين { الحكيم } بما يفعل فيثيب أولياءه بالنعيم المقيم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 405 # { خلق السماوات بغير عمد } [لقمان : 10] جمع عماد { ترونها } الضمير ~~للسماوات وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله بغير عمد كما تقول ~~لصاحبك " أنا بلا سيف ولا رمح ms1163 تراني " ، ولا محل لها من الأعراب لأنها ~~مستأنفة أو في محل الجرصفة ل عمد أي بغير عمد مرئية يعني أنه عمدها بعمد لا ~~ترى وهي إمساكها بقدرته { وألقى فى الارض رواسى } جبالا ثوابت { أن تميد ~~بكم } [النحل : 15] لئلا تضطرب بكم { وبث } ونشر { فيها من كل دآبة وأنزلنا ~~من السمآء مآء فأنابتنا فيها من كل زوج } [لقمان : 10] صنف { كريم } حسن { ~~هاذا } إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته { خلق الله } [يونس : 5] أي مخلوقه # 405 # { فأرونى ماذا خلق الذين من دونه } [لقمان : 11] يعني الهتهم بكتهم بأن ~~هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله ، فأروني ما خلقته الهتكم حتى استوجبوا ~~عندكم العبادة { بل الظالمون فى ضلال مبين } [لقمان : 11] أضرب عن تبكيتهم ~~إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 405 PageV03P224 ~~{ ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } [لقمان : 12] وهو لقمان ابن باعوراء ابن أخت ~~أيوب أو ابن خالته. # وقيل : كان من أولاد ازر وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه ~~العلم وكان يفتي قبل مبعث داود عليه السلام ، فلما بعث قطع الفتوى فقيل له ~~فقال : ألا أكتفي إذا كفيت؟ وقيل : كان خياطا. # وقيل نجارا وقيل راعيا وقيل ، كان قاضيا في بني إسرائيل. # وقال عكرمة والشعبي : كان نبيا. # والجمهور على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا. # وقيل : خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة وهي الإصابة في القول ~~والعمل. # وقيل : تتلمذ لألف وتتلمذ له ألف نبي. # و" أن " في { أن اشكر لله } [لقمان : 12] مفسرة والمعنى أي اشكر الله لأن ~~إيتاء الحكمة في معنى القول ، وقد نبه الله تعالى على أن الحكمة الأصلية ~~والعلم الحقيقي هو العمل بهما وعبادة الله والشكر له حيث فسر إيتاء الحكمة ~~بالحث على الشكر. # وقيل : لا يكون الرجل حكيما حتى يكون حكيما في قوله وفعله ومعاشرته ~~وصحبته ، وقال السري السقطي : الشكر أن لا تعصي الله بنعمه. # وقال الجنيد : أن لا ترى معه شريكا في نعمه. # وقيل : هو الإقرار بالعجز عن الشكر. # والحاصل أن شكر القلب المعرفة ، وشكر اللسان الحمد ms1164 ، وشكر الأركان الطاعة ~~، ورؤية العجز في الكل دليل قبول الكل. # { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان : 12] لأن منفعته تعود إليه فهو ~~يريد المزيد { ومن كفر } [النور : 55] النعمة { فإن الله غنى } [لقمان : ~~12] غير محتاج إلى الشكر { حميد } حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد { وإذ } ~~أي واذكر إذ { قال لقمان ابنه } [لقمان : 13] أنعم أواشكم { وهو يعظه يابنى ~~لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان : 13-31] بالإسكان مكي يا بني ~~حفص بفتحه في كل القرآن # 406 # { لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان : 13] لأنه تسوية بين من لا ~~نعمة إلا وهي منه ومن لا نعمة له أصلا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 406 # { ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن } [لقمان : 14] أي ~~حملته تهن وهنا على وهن أي تضعف ضعفا فوق ضعف أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لأن ~~الحمل كلما ازداد أو عظم ازدادت ثقلا وضعفا { وفصاله فى عامين } [لقمان : ~~14] أي فطامه عن الرضاع لتمام عامين { أن اشكر لى ولوالديك } [لقمان : 14] ~~هو تفسير ل وصينا أي وصيناه بشكرنا وبشكر والديه. # وقوله حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين اعتراض بين المفسر والمفسر ~~لأنه لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم وتعانيه من المشاق في حمله ~~وفصاله هذه المدة الطويلة تذكير " بحقها العظيم مفردا " . # وعن ابن عيينة : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ، ومن دعا للوالدين ~~في أدبار الصلوات الخمس فقد شكرهما { إلى المصير } [لقمان : 14] أي مصيرك ~~إلي وحسابك علي. # { وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم } [لقمان : 15] أراد بنفي ~~العلم به نفيه أي لا تشرك بي ما ليس بشيء يريد الأصنام { فلا تطعهمآ } ~~[لقمان : 15] في الشرك { وصاحبهما فى الدنيا معروفا } [لقمان : 15] صفة ~~مصدر محذوف أي صحابا معروفا حسنا بخلق جميل وحلم واحتمال وبر وصلة { واتبع ~~سبيل من أناب إلى } [لقمان : 15] أي سبيل المؤمنين في دينك ولا تتبع ~~سبيلهما فيه وإن كنت مأمورا بحسن مصاحبتهما في الدنيا. # وقال ابن عطاء : صاحب من ترى عليه أنوار خدمتي. ms1165 # { ثم إلي مرجعكم } [آل عمران : 55] أي مرجعك ومرجعهما { فأنبئكم بما كنتم ~~تعملون } [العنكبوت : 8] فأجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما. # وقد اعترض بهاتين الآيتين على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصية لقمان ~~من النهي عن الشرك يعني إنا وصيناه بوالديه وأمرناه أن لا يطيعهما في الشرك ~~وإن جهدا كل الجهد لقبحه. # 407 # جزء : 3 رقم الصفحة : 407 # { يابنى إنهآ إن تك مثقال حبة من خردل } [لقمان : 16] بالرفع : مدني ، ~~والضمير للقصة وأنت المثقال لإضافته إلى الحبة كما قال : # كما شرقت صدر القناة من الدم PageV03P225 ~~و" كان " تامة والباقون بالنصب والضمير للهنة من الإساءة والإحسان أي إن ~~كانت مثلا في الصغر كحبة خردل { فتكن فى صخرة أو فى السماوات أو فى الارض } ~~[لقمان : 16] أي فكانت مع صغرها في أخفى موضع وأحرزه كجوف الصخرة ، أو حيث ~~كانت في العالم العلوي أو السفلي والأكثر على أنها التي عليها الأرض وهي ~~السجين يكتب فيها أعمال الفجار وليست من الأرض { يأت بها الله } يوم ~~القيامة فيحاسب بها عاملها { إن الله لطيف } [الحج : 63] بتوصل علمه إلى كل ~~خفي { خبير } عالم بكنهه أو لطيف باستخراجها خبير بمستقرها { يابنى أقم ~~الصلواة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ أصابك } [لقمان : 17] ~~في ذات الله تعالى إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، أو على ما أصابك من ~~المحن فإنها تورث المنح { إن ذالك } [الحج : 70] الذي وصيتك به { من عزم ~~الامور } [آل عمران : 186] أي مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب ~~وإلزام أي أمر به أمرا حتما ، وهو من تسمية المفعول بالمصدر وأصله من ~~معزومات الأمور أي مقطوعاتها ومفروضاتها ، وهذا دليل على أن هذه الطاعات ~~كانت مأمورا بها في سائر الأمم. # { ولا تصعر خدك للناس } [لقمان : 18] أي ولا تعرض عنهم تكبرا. # تصاعر أبو عمرو ونافع وحمزة وعلي ، وهو بمعنى تصعر ، والصعر داء يصيب ~~البعير يلوي منه عنقه والمعنى : أقبل على الناس بوجهك تواضعا ولا تولهم شق ~~وجهك وصفحته كما يفعله # 408 # المتكبرون { ولا تمش فى الارض مرحا } [الإسراء : 37] أي تمرح ms1166 مرحا ، أو ~~أوقع المصدر موقع الحال أي مرحا ، أو ولا تمش لأجل المرح والأشر { إن الله ~~لا يحب كل مختال } [لقمان : 18] متكبر { فخور } من يعدد مناقبة تطاولا # جزء : 3 رقم الصفحة : 408 # { واقصد } القصد التوسط بين العلو والتقصير { فى مشيك } [لقمان : 19] أي ~~اعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين لا تدب دبيب المتماوتين ولا تثب وثوب ~~الشطار. # قال عليه السلام " سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن " وأما قول عائشة في عمر ~~رضي الله عنه : كان إذا مشى أسرع ، فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب ~~المتماوت ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه : كانوا ينهون عن خبب اليهود ودبيب ~~النصارى ولكن مشيا بين ذلك. # وقيل : معناه وانظر موضع قدميك متواضعا { واغضض من صوتك } [لقمان : 19] ~~وانقص منه أي اخفض صوتك { إن أنكر الاصوات } [لقمان : 19] أي أوحشها { لصوت ~~الحمير } [لقمان : 19] لأن أوله زفير وآخره شهيق كصوت أهل النار. # وعن الثوري : صياح كل شيء تسبيح إلا الحمار فإنه يصيح لرؤية الشيطان ~~ولذلك سماه الله منكرا. # وفي تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق تنبيه على أن ~~أرفع الصوت في غاية الكراهة يؤيده ما روي أنه عليه السلام كان يعجبه أن ~~يكون الرجل خفيض الصوت ويكره أن يكون مجهور الصوت. # وإنما وحد صوت الحمير ولم يجمع لأنه لم يرد أن يذكر صوت كل واحد من احاد ~~هذا الجنس حتى يجمع ، بل المراد أن كل جنس من الحيوان له صوت ، وأنكر أصوات ~~هذه الأجناس صوت هذا الجنس فوجب توحيده. # { ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات } [لقمان : 20] يعني الشمس ~~والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك { وما فى الارض } [الشورى : 53] يعني ~~البحار والأنهار والمعادن والدواب وغير # 409 # ذلك { وأسبغ } وأتم { عليكم نعمه } [لقمان : 20] مدني وأبو عمرو وسهل وحفص. # نعمة غيرهم والنعمة كل نفع قصد به الإحسان { ظاهرة } بالمشاهدة { وباطنة ~~} ما لا يعلم إلا بدليل ثم قيل : الظاهرة البصر والسمع واللسان وسائر ~~الجوارح الظاهرة ، والباطنة القلب والعقل والفهم وما أشبه ذلك. # ويروى في دعاء موسى عليه السلام : إلهي دلني ms1167 على أخفى نعمتك على عبادك ~~فقال : أخفى نعمتي عليهم النفس. # وقيل : تخفيف الشرائع وتضعيف الذرائع والخلق ونيل العطايا وصرف البلايا ~~وقبول الخلق ورضا الرب. # وقال ابن عباس : الظاهرة ما سوى من خلقك والباطنة ما ستر من عيوبك. # { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } [الحج : ~~8] نزلت في النضر بن الحرث وقد مر في " الحج " PageV03P226 # جزء : 3 رقم الصفحة : 409 # { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه ~~ءابآءنآ أولو كان ءابآؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } [البقرة : 170] ~~معناه أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم أي في حال دعاء الشيطان إياهم إلى ~~العذاب. # { ومن يسلم وجهها إلى الله } [لقمان : 22] عدي هنا ب " إلى " ، وفي { بلى ~~من أسلم وجهه لله } [البقرة : 112] باللام فمعناه مع اللام أنه جعل وجهه ~~وهو ذاته ونفسه سالما لله أي خالصا له ، ومعناه مع " إلى " أنه سلم إليه ~~نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه والمراد التوكل عليه والتفويض ~~إليه { وهو محسن } [لقمان : 22] فيما يعمل { فقد استمسك } [البقرة : 256] ~~تمسك وتعلق { بالعروة } هي ما يعلق به الشيء { الوثقى } تأنيث الأوثق مثل ~~حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق ~~عروة من حبل متين مأمون انقطاعه { وإلى الله عاقبة الامور } [لقمان : 22] ~~أي هي صائرة إليه فيجازي عليها { ومن كفر } [النور : 55] ولم يسلم وجهه لله ~~{ فلا يحزنك كفرها } [لقمان : 23] من حزن ، يحزنك نافع من أحزن أي لا يهمنك ~~كفر من كفر { إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا } [لقمان : 23] # 410 # فنعاقبهم على أعمالهم { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران : 119] إن ~~الله يعلم ما في صدور عباده فيفعل بهم على حسبه # جزء : 3 رقم الصفحة : 410 # { نمتعهم } زمانا { قليلا } بدنياهم { ثم نضطرهم } [لقمان : 24] نلجئهم { ~~إلى عذاب غليظ } [لقمان : 24] شديد شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه ~~باضطرار المضطر إلى الشيء ، والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد ، ~~الشدة والثقل على المعذب. # { ولاان سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن ms1168 الله قل الحمد لله } ~~[لقمان : 25] إلزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السماوات والأرض هو الله ~~وحده ، وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر وأن لا يعبد معه غيره. # ثم قال { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل : 75] أن ذلك يلزمهم وإذا نبهوا ~~عليه لم يتنبهوا { لله ما فى السماوات والارض إن الله هو الغنى } [لقمان : ~~26] عن حمد الحامدين { الحميد } المستحق للحمد وإن لم يحمدوه. # قال المشركون : إن هذا أي الوحي كلام سينفذ فأعلم الله أن كلامه لا ينفذ ~~بقوله { ولو أنما فى الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما ~~نفدت كلمات الله } [لقمان : 27] والبحر بالنصب أبو عمرو ويعقوب عطفا على ~~اسم " أن " وهو " ما " ، والرفع على محل " أن " ومعمولها أي ولو ثبت كون ~~الأشجار أقلاما وثبت البحر ممدودا بسبعة أبحر ، أو على الابتداء والواو ~~للحال على معنى : ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودا وقرىء يمده ~~وكان مقتضى الكلام أن يقال : ولو أن الشجر أقلام والبحر مداد ، لكن أغنى عن ~~ذكر المداد قوله يمده لأنه من قولك " مد الدواة وأمدها " جعل البحر الأعظم ~~بمنزلة الدواة وجعل الأبحر السبعة مملوءة مدادا فهي تصب فيه مدادها # 411 # جزء : 3 رقم الصفحة : 411 PageV03P227 ~~أبدا صبا لا ينقطع. # والمعنى : ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك ~~الأقلام وبذلك المداد كلمات الله لما نفدت كلماته وتفدت الأقلام والمداد ~~كقوله : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربى } [الكهف : 109]. # فإن قلت : زعمت أن قوله والبحر يمده حال في أحد وجهي الرفع وليس فيه ضمير ~~راجع إلى ذي الحال. # قلت : هو كقولك " جئت والجيش مصطف " وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها ~~حكم الظروف. # وإنما ذكر شجرة على التوحيد لأنه أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى ~~لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلاما ، وأوثر الكلمات وهي ~~جمع قلة على الكلم وهي جمع كثرة لأن معناه أن كلمات ms1169 لا تفي بكتبتهالبحار ~~فكيف بكلمه { أن الله عزيز } [البقرة : 209] لا يعجزه شيء { حكيم } لا يخرج ~~من علمه وحكمته شيء فلا تنفد كلماته وحكمه # جزء : 3 رقم الصفحة : 411 # { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } [لقمان : 28] إلا كخلق نفس واحدة ~~وبعث نفس واحدة فحذف للعلم به أي سواء في قدرته القليل والكثير فلا يشغله ~~شأن عن شأن { إن الله سميع } [الحج : 75] لقول المشركين إنه لا بعث { بصير ~~} بأعمالهم فيجازيهم. # { ألم تر أن الله يولج اليل فى النهار } [لقمان : 29] يدخل ظلمة الليل في ~~ضوء النهاء إذا أقبل الليل { ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر } ~~[لقمان : 29] لمنافع العباد { كل } أي كل واحد من الشمس والقمر { يجرى } في ~~فلكه ويقطعه { إلى أجل مسمى } [نوح : 4] إلى يوم القيامة أو إلى وقت معلوم ~~الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر { وأن الله بما تعملون خبير } ~~[لقمان : 29] وبالياء : عياش. # دل أيضا بتعاقب الليل والنهار وزيادتهما ونقصانهما وجرى النيرين في ~~فلكيهما على تقدير وحساب وبإحاطته بجميع أعمال الخلق على عظم قدرته وكمال ~~حكمته { ذالك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون } [الحج : 62] بالياء : عراقي ~~غير أبي بكر # 412 # { من دونه الباطل وأن الله هو العلى الكبير } [لقمان : 30] أي ذلك الوصف ~~الذي وصف به من عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون ~~العالمون ، فكيف بالجماد الذي يدعونه من دون الله إنما هو بسبب أنه هو الحق ~~الثابت الإلهية وأن من دونه باطل الإلهية وأنه هو العلي الشأن الكبير ~~السلطان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 412 # { ألم تر أن الفلك } [لقمان : 31] وقريء { الفلك } وكل فعل يجوز فيه فعل ~~كما يجوز في كل فعل فعل { ألم تر أن الفلك تجرى } [لقمان : 31] بإحسانه ~~ورحمته أو بالريح لأن الريح من نعم الله { ليريكم من ءاياته } [لقمان : 31] ~~عجائب قدرته في البحر إذا ركبتموها { إن فى ذالك لايات لكل صبار } [إبراهيم ~~: 5] على بلائه { شكور } لنعمائه ، وهما صفتا المؤمن فالإيمان نصفان : نصفه ~~شكر ونصفه صبر فكأنه قال : إن في ذلك لآيات لكل مؤمن. ms1170 # { وإذا غشيهم } [لقمان : 32] أي الكفار { موج كالظلل } [لقمان : 32] ~~الموج يرتفع فيعود مثل الظلل والظلة كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو غيرهما { ~~دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجااهم إلى البر فمنهم مقتصد } [لقمان : ~~32] أي باق على الإيمان والإخلاص الذي كان منه ولم يعد إلى الكفر ، أو ~~مقتصد في الإخلاص الذي كان عليه في البحر يعني أن ذلك الإخلاص الحادث عند ~~الخوف لا يبقى لأحد قط والمقتصد قليل نادر { وما يجحد بااياتنآ } [العنكبوت ~~: 49] أي بحقيقتها { إلا كل ختار } [لقمان : 32] غدار والختر أقبح الغدر { ~~كفور } لربه { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 413 # لقمان : 33] لا يقضي عنه شيئا والمعنى لا يجزيء فيه فحذف { ولا مولود هو ~~جاز عن والده شيئا } [لقمان : 33] وارد # 413 PageV03P228 ~~على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو معطوف عليه لأن الجملة الاسمية اكد ~~من الجملة الفعلية وقد انضم إلى ذلك قوله هو وقوله مولود والسبب في ذلك أن ~~الخطاب للمؤمنين وعليتهم قبض اباؤهم على الكفر فأريد حسم أطماعهم أن ينفعوا ~~اباءهم بالشفاعة في الآخرة. # ومعنى التأكيد لفظ المولود أن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد ~~منه لم تقبل شفاعته فضلا أن يشفع لأجداده إذ الولد يقع على الولد وولد ~~الولد بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك كذا في الكشاف { إن وعد الله } [غافر ~~: 77] بالبعث والحساب والجزاء { حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا } [لقمان : ~~33] بزينتها فإن نعمتها دانية ولذتها فانية { ولا يغرنكم بالله الغرور } ~~[لقمان : 33] الشيطان أو الدنيا أو الأمل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 413 # { إن الله عنده علم الساعة } [لقمان : 34] أي وقت قيامها { وينزل } ~~بالتشديد : شامي ومدني وعاصم ، وهو عطف على ما يقتضيه الظرف من الفعل ~~تقديره : إن الله يثبت عنده علم الساعة وينزل { الغيث } في إبانه من غير ~~تقديم ولا تأخير { ويعلم ما فى الارحام } أذكر أم أنثى وتام أم ناقص { وما ~~تدرى نفس } [لقمان : 34] برة أو فاجرة { ماذا تكسب غدا } [لقمان : 34] من ms1171 ~~خير أو شر وربما كانت عازمة على خير فعملت شرا وعازمة على شر فعملت خيرا { ~~وما تدرى نفس بأى أرض تموت } [لقمان : 34] أي أين تموت؟ وربما أقامت بأرض ~~وضربت أوتادها وقالت لا أبرحها فترمي بها مرامي القدر حتى تموت في مكان لم ~~يخطر ببالها. # روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه فقال الرجل ~~: من هذا؟ فقال له : ملك الموت. # قال : كأنه يريدني وسأل سليمان عليه السلام أن يحمله على الريح ويلقيه ~~ببلاد الهند ففعل ثم قال ملك الموت لسليمان : كان دوام نظري إليه تعجبا منه ~~لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك. # وجعل العلم لله والدارية للعبيد لما في الدارية من معنى الختل والحيلة ، # 414 # والمعنى أنها لا تعرف وإن أعملت حيلها ما يختص بها ولا شيء أخص بالإنسان ~~من كسبه وعاقبته ، فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتها كان معرفة ماعدتهما ~~أبعد وأما المنجم الذي يخبر بوقت الغيث والموت فإنه يقول بالقياس والنظر في ~~الطالع وما يدرك بالدليل لا يكون غيبا على أنه مجرد الظن والظن غير العلم. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم " مفاتح الغيب خمس " وتلا هذه الآية. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من ادعى علم هذه الخمسة فقد كذب. # ورأى المنصور في منامة صورة ملك الموت وسأله عن مدة عمره فأشار بأصابعه ~~الخمس فعبرها المعبرون بخمس سنوات وبخمسة أشهر وبخمسة أيام فقال أبو حنيفة ~~رضي الله عنه : هو إشارة إلى هذه الآية ، فإن هذه العلوم الخمسة لا يعلمها ~~إلا الله { إن الله عليم } [آل عمران : 119] بالغيوب { خبير } بما كان ويكون. # وعن الزهري رضي الله تعالى عنه : أكثروا قراءة سورة لقمان فإن فيها ~~أعاجيب. # 415 ### | AUTO سورة السجدة # مكية وهي ثلاثون آية مدني وكوفي ، وتسع وعشرون آية بصري # { الام } على أنها اسم السورة مبتدأ وخبره { تنزيل الكتاب } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 416 PageV03P229 ~~السجدة : 2] وإن جعلتها تعديدا للحروف ارتفع { تنزيل } بأنه خبر مبتدأ ~~محذوف أو هو مبتدأ خبره { لا ريب ms1172 فيه } [الأنعام : 12] أو يرتفع بالابتداء ~~وخبره { من رب العالمين } [الأعراف : 61] و{ لا ريب فيه } [الأنعام : 12] ~~اعتراض لا محل له ، والضمير في { فيه } راجع إلى مضمون الجملة كأنه قيل : ~~لا ريب في ذلك أي في كونه منزلا من رب العالمين لأنه معجز للبشر ومثله أبعد ~~شيء من الريب. # ثم أضرب عن ذلك إلى قوله { أم يقولون افترااه } [السجدة : 3] أي اختلقه ~~محمد لأن " أم " هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة معناه بل أيقولون ~~افتراه إنكارا لقولهم وتعجيبا منهم لظهور أمره في عجز بلغائهم عن مثل ثلاث ~~آيات منه { بل هو الحق } [السجدة : 3] ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه ~~الحق { من ربك } [الأحزاب : 2] ولم يفتره محمد صلى الله عليه وسلم كما ~~قالوا تعنتا وجهلا { لتنذر قوما } [القصص : 46] أي العرب { مآ أتااهم من ~~نذير من قبلك } [القصص : 46] " ما " للنفي والجملة ضفة ل { قوما } { لعلهم ~~يهتدون } [الأنبياء : 31] على الترجي من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~كان لعله يتذكر على الترجي من موسى وهارون. # 416 # { الله الذى خلق السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على ~~العرش } [السجدة : 4] استولى عليه بإحداثه { ما لكم من دونه } [السجدة : 4] ~~من دون الله { من ولي ولا شفيع } [السجدة : 4] أي إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا ~~لأنفسكم وليا أي ناصرا ينصركم ولا شفيعا يشفع لكم { أفلا تتذكرون } ~~[الأنعام : 80] تتعظون بمواعظ الله { يدبر الامر } [يونس : 31] أي أمر ~~الدنيا { من السمآء إلى الارض } [السجدة : 5] إلى أن تقوم الساعة { ثم يعرج ~~إليه } [السجدة : 5] ذلك الأمر كله أي يصير إليه ليحكم فيه { فى يوم كان ~~مقدارها ألف سنة } [السجدة : 5] وهو يوم القيامة { مما تعدون } [الحج : 47] ~~من أيام الدنيا ولا تمسك للمشبهة بقوله { إليه } في إثبات الجهة لأن معناه ~~إلى حيث يرضاه أو أمره كما لا تشبث لهم بقوله : { إنى ذاهب إلى ربى } ~~[الصافات : 99] (الصافات : 99). # { إنى مهاجر إلى ربى } [العنكبوت : 26] (العنكبوت : 62). # { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله } [النساء : 100](النساء : 001). # جزء : 3 رقم الصفحة : 416 # { ذالك عالم الغيب والشهادة } [السجدة : 6] أي الموصوف ms1173 بما مر عالم ما ~~غاب عن الخلق وما شاهدوه { العزيز } الغالب أمره { الرحيم } البالغ لطفه ~~وتيسيره. # وقيل : لا وقف عليه لأن { الذى } صفته { أحسن كل شىء } [السجدة : 7] أي ~~حسنه لأن كل شيء مرتب على ما اقتضته الحكمة { خلقه } كوفي ونافع وسهل على ~~الوصف أي كل شيء خلقه فقد أحسن { خلقه } غيرهم على البدل أي أحسن خلق كل ~~شيء { وبدأ خلق الانسان } [السجدة : 7] آدم { من طين * ثم جعل نسله } ذريته ~~{ من سلالة } [المؤمنون : 12] من نطفة { من مآء } [الطارق : 6] أي مني وهو ~~بدل من { سلالة } { مهين } ضعيف حقير # 417 # { ثم سوااه } [السجدة : 9] قومه كقوله { فى أحسن تقويم } [التين : 4] ~~(التين : 4) { ونفخ } أدخل { فيه من روحه } [السجدة : 9] الإضافة للاختصاص ~~كأنه قال : ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبعلمه { وجعل لكم السمع ~~والابصار والافادة } [النحل : 78] لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا { قليلا ما ~~تشكرون } [الأعراف : 10] أي تشكرون قليلا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 416 PageV03P230 ~~{ وقالوا } القائل أبي بن خلف ولرضاهم بقوله أسند إليهم { أءذا ضللنا فى ~~الارض } أي صرنا ترابا وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميز منه كما يضل ~~الماء في اللبن ، أو غبنا في الأرض بالدفن فيها. # وقرأ علي { ضللنا } بكسر اللام يقال : ضل يضل وضل يضل. # وانتصب الظرف في { ضللنا فى } [السجدة : 10] بما يدل عليه { أءنا لفى خلق ~~جديد } وهو نبعث { بل هم بلقآء ربهم كافرون } [السجدة : 10] جاحدون. # لما ذكر كفرهم بالبعث أضرب عنه إلى ما هو أبلغ وهو أنهم كافرون بجميع ما ~~يكون في العاقبة لا بالبعث وحده { قل يتوفااكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم ~~إلى ربكم ترجعون } [السجدة : 11] أي يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بقبض ~~أرواحكم ثم ترجعون إلى ربكم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء الله. # والتوفي استيفاء النفس وهي الروح أي يقبض أرواحكم أجمعين من قولك " توفيت ~~حقي من فلان " إذا أخذته وافيا كاملا من غير نقصان. # وعن مجاهد : حويت لملك الموت الأرض وجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء. # وقيل : ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه ثم ms1174 يأمر أعوانه بقبضها والله تعالى ~~هو الآمر لذلك كله وهو الخالق لأفعال المخلوقات. # وهذا وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله { توفته رسلنا } [الأنعام : 61] ~~(الأنعام : 16) وقوله { الله يتوفى الانفس حين موتها } [الزمر : 42] (الزمر : 24). # 418 # { ولو ترى } [الأنعام : 93] الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل ~~أحد و" لو " امتناعية والجواب محذوف أي لرأيت أمرا عظيما { إذ المجرمون } ~~[السجدة : 12] هم الذين قالوا { أءذا ضللنا فى الارض } و" لو " و" إذ " ~~للمضي وإنما جاز ذلك لأن المترقب من الله بمنزلة الموجود ولا يقدر لترى ما ~~يتناوله كأنه قيل : ولو تكون منك الرؤية و" إذ " ظرف له { ناكسوا رءوسهم } ~~من الذل والحياء والندم { عند ربهم } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 416 # فاطر : 39] عند حساب ربهم ويوقف عليه لحق الحذف إذ التقدير وقولون { ربنآ ~~أبصرنا } [السجدة : 12] صدق وعدك وعيدك { وسمعنا } منك تصديق رسلنا أو كنا ~~عميا وصما فأبصرنا وسمعنا { فارجعنا } إلى الدنيا { نعمل صالحا } [السجدة : ~~12] أي الإيمان والطاعة { إنا موقنون } [السجدة : 12] بالبعث والحساب الآن ~~{ ولو شئنا لاتينا كل نفس هدااها } [السجدة : 13] في الدنيا أي لو شئنا ~~أعطينا كل نفس ما عندنا من اللطف الذي لو كان منهم اختيار ذلك لاهتدوا لكن ~~لم نعطهم ذلك اللطف لما علمنا منهم اختيار الكفر وإيثاره ، وهو حجة على ~~المعتزلة فإن عندهم شاء الله أن يعطي كل نفس ما به اهتدت وقد أعطاها لكنها ~~لم تهتد ، وهم أولوا الآية بمشيئة الجبر وهو تأويل فاسد لما عرف في تبصر ~~الأدلة. # { ولاكن حق القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [السجدة : ~~13] ولكن وجب القول مني بما علمت أنه يكون منهم ما يستوجبون به جهنم وهو ما ~~علم منهم أنهم يختارون الرد والتكذيب. # وفي تخصيص الإنس والجن إشارة إلى أنه عصم ملائكته عن عمل يستوجبون به جهنم. # { فذوقوا } العذاب { بما نسيتم لقآء } [السجدة : 14] بما تركتم من عمل ~~لقاء { يومكم هاذآ } [السجدة : 14] وهو الإيمان به { إنا نسيناكم } [السجدة ~~: 14] تركناكم في العذاب كالمنسي { وذوقوا عذاب الخلد } أي العذاب الدائم ~~الذي لا انقطاع له ms1175 { بما كنتم تعملون } [المائدة : 105] من الكفر والمعاصي. # 419 PageV03P231 ~~{ إنما يؤمن بااياتنا الذين إذا ذكروا بها } [السجدة : 15] أي وعظوا بها { ~~خروا سجدا } [مريم : 58] سجدوا لله تواضعا وخشوعا وشكرا على ما رزقهم من ~~الإسلام { وسبحوا بحمد ربهم } [السجدة : 15] ونزهوا لله عما لا يليق به ~~وأثنوا عليه حامدين له { وهم لا يستكبرون } [النحل : 49] عن الإيمان ~~والسجود له { تتجافى } ترتفع وتتنحى { جنوبهم عن المضاجع } [السجدة : 16] ~~عن الفرض ومضاجع النوم. # قال سهل : وهب لقوم هبة وهو أن أذن لهم في مناجاته وجعلهم من أهل وسيلته ~~ثم مدحهم عليه فقال { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [السجدة : 16] { يدعون } ~~داعين { ربهم } عابدين له { خوفا وطمعا } [الأعراف : 56] مفعول له أي لأجل ~~خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته وهم المتهجدون. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها قيام العبد من الليل. # وعن ابن عطاء : أبت جنوبهم أن تسكن على بساط الغفلة وطلبت بساط القربة ~~يعني صلاة الليل. # وعن أنس : كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة ~~المغرب إلى صلاة العشاء الأخيرة فنزلت فيهم. # وقيل : هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها. # { ومما رزقناهم } في طاعة الله تعالى { ينفقون * فلا تعلم نفس مآ أخفى ~~لهم } [السجدة : 17] " ما " بمعنى " الذي " { أخفى } على حكاية النفس : ~~حمزة ويعقوب { من قرة أعين } [السجدة : 17] أي لا يعلم أحد ما أعد لهؤلاء ~~من الكرامة { جزآء } مصدر أي جوزوا جزاء { بما كانوا يعملون } [الأنعام : ~~108] عن الحسن رضي الله عنه : أخفى القوم أعمالا فأخفى الله لهم ما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت. # وفيه دليل على أن المراد الصلاة في جوف الليل ليكون الجزاء وفاقا. # ثم بين أن من كان في نور الطاعة والإيمان لا يستوي مع من هو في ظلمة ~~الكفر والعصيان بقوله : # 420 # جزء : 3 رقم الصفحة : 416 # { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } [السجدة : 18] أي كافرا وهما محمولان ~~على لفظ من وقوله { لا يستوان } [السجدة : 18] على المعنى بدليل قوله { أما ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى } [السجدة : 19] هي نوع ms1176 من ~~الجنان تأوي إليها أرواح الشهداء. # وقيل : هي عن يمين العرش { نز بما كانوا يعملون } [السجدة : 19] عطاء ~~بأعمالهم والنزل عطاء النازل ثم صار عاما { وأما الذين فسقوا فمأوااهم ~~النار } [السجدة : 20] أي ملجؤهم ومنزلهم { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ ~~أعيدوا فيها وقيل لهم } [السجدة : 20] أي تقول لهم خزنة النار { ذوقوا عذاب ~~النار الذي كنتم به تكذبون } [السجدة : 20] وهذا دليل على أن المراد ~~بالفاسق الكافر إذ التكذيب يقابل الإيمان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 421 # { ولنذيقنهم من العذاب الادنى } [السجدة : 21] أي عذاب الدنيا من الأسر ~~وما محنوا به من السنة سبع سنين { دون العذاب الاكبر } [السجدة : 21] أي ~~عذاب الآخرة أي نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة. # وعن الداراني : العذاب الأدنى الخذلان والعذاب الأكبر الخلود في النيران. # وقيل : العذاب الأدنى عذاب القبر { لعلهم } لعل المعذبين بالعذاب الأدنى ~~{ يرجعون } يتوبون عن الكفر { ومن أظلم ممن ذكر } [الكهف : 57] وعظ { ومن ~~أظلم } [السجدة : 22] أي بالقرآن { ثم أعرض عنهآ } [السجدة : 22] أي فتولى ~~عنها ولم يتدبر فيها. # و" ثم " للاستبعاد أي أن الإعراض عن مثل هذه الآيات في وضوحها وإنارتها ~~وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها ، مستبعد ~~في العقل كما تقول لصاحبك " وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها " استبعادا ~~لتركه الانتهاز { إنا من المجرمين منتقمون } [السجدة : 22] ولم يقل " منه " ~~لأنه إذا جعله أظلم كل ظالم ثم توعد المجرمين عامة بالانتقام منهم فقد دل ~~على إصابة الأظلم # 421 PageV03P232 ~~النصيب الأوفر من الانتقام ، ولو قال بالضمير لم يفد هذه الفائدة. # { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } [هود : 110] التوراة { فلا تكن فى مرية } ~~[السجدة : 23] شك { من لقآء } [فصلت : 54] من لقاء موسى الكتاب أو من لقائك ~~موسى ليلة المعراج أو يوم القيامة أو من لقاء موسى ربه في الآخرة كذا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم { وجعلناه هدى لبنى إسراءيل } [السجدة : 23] ~~وجعلنا الكتاب المنزل على موسى لقومه هدى { وجعلنا منهم أاامة } [السجدة : ~~24] بهمزتين : كوفي وشامي { يهدون } بذلك الناس ويدعونهم إلى ما في التوراة ~~من دين الله وشرائعه { بأمرنا ms1177 } إياهم بذلك { لما صبروا } [السجدة : 24] ~~حين صبروا على الحق بطاعة الله أو عن المعاصي { لما صبروا } [السجدة : 24] ~~حمزة وعلي أي لصبرهم عن الدنيا ، وفيه دليل على أن الصبر ثمرته إمامة الناس ~~{ وكانوا بااياتنا } [فصلت : 15] التوراة { يوقنون } يعلمون علما لا يخالجه ~~شك { إن ربك هو يفصل } [السجدة : 25] يقضي { بينهم يوم القيامة } [الحج : ~~17] بين الأنبياء وأممهم أو بين المؤمنين والمشركين { فيما كانوا فيه ~~يختلفون } [البقرة : 113] فيظهر المحق من المبطل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 421 # { أو لم } [الشعراء : 197] الواو للعطف على معطوف عليه منوي من جنس ~~المعطوف أي أو لم يدع { يهد } يبين والفاعل الله بدليل قراءة زيد عن يعقوب ~~{ عرفها لهم } [محمد : 6] لأهل مكة { كم } لا يجوز أن يكون " كم " فاعل { ~~يهدى } لأن " كم " للاستفهام فلا يعمل فيه ما قبله ومحله نصب بقوله { ~~أهلكنا من قبلهم من القرون } [السجدة : 26] كعاد وثمود وقوم لوط { يمشون فى ~~مساكنهم } [طه : 128] أي أهل مكة يمرون في متاجرهم على ديارهم وبلادهم { إن ~~فى ذالك لايات أفلا يسمعون } [السجدة : 26] المواعظ فيتعظون # 422 # { أولم يروا أنا نسوق المآء } نجري المطر والأنهار { إلى الارض الجرز } ~~[السجدة : 27] أي الأرض التي جرز نباتها أي قطع إما لعدم الماء أو لأنه رعي ~~، ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جرز بدليل قوله { فنخرج به } [السجدة : ~~27] بالماء { زرعا تأكل منه } [السجدة : 27] من الزرع { أنعامهم } من عصفه ~~{ وأنفسهم } من حبه { أفلا يبصرون } [السجدة : 27] بأعينهم فيستدلوا به على ~~قدرته على إحياء الموتى { ويقولون متى هاذا الفتح } [السجدة : 28] النصر أو ~~الفصل بالحكومة من قوله { ربنا افتح بيننا } [الأعراف : 89] (الأعراف : 98) ~~وكان المسلمون يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين أو بفتح بيننا وبينهم ~~فإذا سمع المشركون ذلك قالوا : متى هذا الفتح أي في أي وقت يكون { إن كنتم ~~صادقين } [البقرة : 23] في أنه كائن. # { قل يوم الفتح } [السجدة : 29] أي يوم القيامة وهو يوم الفصل بين ~~المؤمنين وأعدائهم أو يوم نصرهم عليهم أو يوم بدر أو يوم فتح مكة { لا ينفع ~~الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون } [السجدة : 29] وهذا الكلام لم ms1178 ينطبق ~~جوابا على سؤالهم ظاهرا ولكن لما كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح ~~استعجالا منهم على وجه التكذيب والاستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم ~~في سؤالهم فقيل لهم : لا تستعجلوا به ولا تستهزئوا فكأني بكم وقد حصلتم في ~~ذلك اليوم وآمنتم فلا ينفعكم الإيمان ، أو استنظرتم في إدراك العذاب فلم ~~تنظروا ، ومن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر فهو يريد المقتولين منهم فإنهم ~~لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه عند الغرق { ~~فأعرض عنهم وانتظر } [السجدة : 30] النصرة وهلاكهم { إنهم منتظرون } ~~[السجدة : 30] الغلبة عليكم وهلاككم ، وكان عليه السلام لا ينام حتى يقرأ " ~~ألم تنزيل السجدة " ، و" تبارك # 423 # الذي بيده الملك " . # وقال " من قرأ الم تنزيل في بيته لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام " وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال : سورة الم تنزيل هي المانعة تمنع من عذاب القبر. # 424 PageV03P233 ### | AUTO سورة الأحزاب # مدنية وهي ثلاث وسبعون آية # قال أبي بن كعب لزر رضي الله عنهما : كم تعدون سورة الأحزاب؟ قال : ثلاثا ~~وسبعين. # قال : فوالذي يحلف به أبي إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول ولقد قرأنا ~~منها آية الرجم " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ~~والله عزيز حكيم " . # أراد أبي أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن. # وأما ما يحكى أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة رضي الله عنها ~~فأكلتها الداجن فمن تأليفات الملاحدة والروافض. # بسم الله الرحمن الرحيم # { يا أيها النبى } وبالهمز : نافع أي يا أيها المخبر عنا المأمون على ~~أسرارنا المبلغ خطابنا إلى أحبابنا. # وإنما لم يقل " يا محمد " كما قال يا ادم # 426 # { وعلم ءادم } { حديث موسى } تشريفا له وتنويها بفضله ، وتصريحه باسمه في ~~قوله { محمد رسول الله } [الفتح : 29] (الفتح : 92) ونحوه لتعليم الناس ~~بأنه رسول الله { اتق الله } [البقرة : 206] اثبت على تقوى الله ودم عليه ~~وازدد منه فهو باب لا يدرك مداه { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 426 # الأحزاب : 1] ولا ms1179 تساعدهم على شيء واحترس منهم فإنهم أعداء الله ~~والمؤمنين. # وروي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ~~بعد قتال أحد فنزلوا على عبد الله بن أبي وأعطاهم النبي الأمان على أن ~~يكلموه فقالوا : ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تنفع وتشفع ، ووازرهم المنافقون ~~على ذلك فهم المسلمون بقتلهم فنزلت. # أي اتق الله في نقض العهد ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل ~~المدينة فيما طلبوا { إن الله كان عليما } [النساء : 11] بخبث أعمالهم { ~~حكيما } في تأخير الأمر بقتالهم. # { واتبع ما يوحى إليك من ربك } [الأحزاب : 2] في الثبات على التقوى وترك ~~طاعة الكافرين والمنافقين { إن الله } [التوبة : 111] الذي يوحي إليك { كان ~~بما تعملون خبيرا } [النساء : 94] أي لم يزل عالما بأعمالهم وأعمالكم. # وقيل : إنما جمع لأن المراد بقوله { أتبع } هو وأصحابه ، وبالياء : أبو ~~عمر وأي بما يعمل الكافرون والمنافقون من كيدهم لكم ومكرهم بكم { وتوكل على ~~الله } [الانفال : 61] أسند أمرك إليه وكله إلى تدبيره { وكفى بالله وكيلا ~~} [النساء : 81] حافظا موكولا إليه كل أمر ، وقال الزجاج : لفظه وإن كان ~~لفظ الخبر فالمعنى اكتف بالله وكيلا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 426 PageV03P234 ~~{ ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه وما جعل أزواجكم الااى تظاهرون منهن ~~أمهاتكم وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } أي ما جمع الله قلبين في جوف ، ولا ~~زوجية وأمومة في امرأة ، ولا بنوة ودعوة في رجل. # والمعنى أنه تعالى كما لم يجعل لإنسان قلبين لأنه لا يخلو إما أن يفعل ~~بأحدهما مثل ما يفعل بالآخر فعلا من أفعال القلوب فأحدهما فضلة غير محتاج ~~إليه ، وإما أن يفعل بهذا غير ما يفعل بذاك فذلك يؤدي إلى اتصاف الجملة ~~بكونه مريدا كارها عالما ظانا موقنا شاكا في حالة واحدة. # لم يحكم أيضا أن تكون المرأة الواحدة أما لرجل زوجا له ، لأن الأم مخدومة ~~والمرأة خادمة وبينهما منافاة ، وأن يكون الرجل الواحد دعيا لرجل وابنا له ~~لأن النبوة أصالة في النسب والدعوة إلصاق عارض بالتسمية لا غير ، ولا يجتمع ~~في الشيء ms1180 الواحد أن يكون أصيلا غير أصيل. # وهذا مثل ضربه الله تعالى في زيد بن حارثة وهو رجل من كلب سبي صغيرا ~~فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهبته له فطلبه أبوه وعمه فخير فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعتقه وتبناه وكانوا يقولون " زيد بن محمد " ، فلما تزوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم زينب وكانت تحت زيد قال المنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه وهو ~~ينهى عنه فأنزل الله هذه الآية ، وقيل : كان المنافقون يقولون : لمحمد ~~قلبان قلب معكم وقلب مع أصحابه. # وقيل : كان أبو معمر أحفظ العرب فقيل له " ذو القلبين " فأكذب الله قولهم ~~وضربه مثلا في الظهار والتبني. # والتنكير في { رجل } وإدخال " من " الاستغراقية على { قلبين } وذكر الجوف ~~للتأكيد. # بياء بعد الهمزة حيث كان : كوفي وشامي ، نافع ويعقوب وسهل وهي جمع. # { أزواجك الاتى ءاتيت أجورهن } عاصم من ظاهر إذا قال لامرأته " أنت علي ~~كظهر أمي " { تظهرون } علي وحمزة وخلف. # { تظهرون } شامي من ظاهر بمعنى تظاهر. # غيرهم { تظهرون } من اظهر بمعنى تظهر. # وعدي ب " من " لتضمنه معنى البعد لأنه كان طلاقا في الجاهلية ونظيره " ~~آلى من امرأته " لما ضمن معنى التباعد عدي ب " من " وإلا فآلى في أصله الذي ~~هو معنى حلف وأقسم ليس هذا بحكمه. # 427 # جزء : 3 رقم الصفحة : 426 # والدعي فعيل بمعنى مفعول وهو الذي يدعي ولدا ، وجمع على أفعلاء شاذا لأن ~~بابه ما كان منه بمعنى فاعل كتقي وأتقياء وشقي وأشقياء ولا يكون ذلك في نحو ~~" رمي " و" سمي " للتشبيه اللفظي. # { ذلكم قولكم بأفواهكم } [الأحزاب : 4] أي أن قولكم للزوجة هي أم وللدعي ~~هو ابن قول تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له إذ الابن يكون بالولادة وكذا الأم ~~{ والله يقول الحق } [الأحزاب : 4] أي ما حق ظاهره وباطنه { وهو يهدى ~~السبيل } [الأحزاب : 4] أي سبيل الحق. # ثم قال ما هو الحق وهدى إلى ما هو سبيل الحق وهو قوله { ادعوهم لابآ اهم ~~هو أقسط } [الأحزاب : 5] أعدل { عند الله } [الحجرات : 13] وبين أن ms1181 دعاءهم ~~لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل. # وقيل : كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه ولد الرجل ضمه إلى نفسه وجعل له ~~مثل نصيب الذكر من أولاده من ميراثه. # وكان ينسب إليه فيقال فلان بن فلان. # ثم انظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث وصل الجملة الطلبية ثم فصل الخبرية ~~عنها ووصل بينها ، ثم فصل الاسمية عنها ووصل بينها ثم فصل بالطلبية { فإن ~~لم تعلموا ءابآءهم } [الأحزاب : 5] فإن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم ~~{ فإخوانكم فى الدين ومواليكم } [الأحزاب : 5] أي فهم إخوانكم في الدين ~~وأولياؤكم في الدين فقولوا هذا أخي وهذا مولاي ويا أخي ويا مولاي ، يريد ~~الأخوة في الدين والولاية فيه. PageV03P235 # { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به } [الأحزاب : 5] أي لا إثم عليكم فيما ~~فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهي { ولاكن ما تعمدت قلوبكم } ~~[الأحزاب : 5] ولكن الإثم عليكم فيما تعمدتموه بعد النهي. # أولا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم يا بني على سبيل الخطأ وسبق اللسان ، ~~ولكن إذا قلتموه متعمدين ، و" ما " في موضع الجر عطف على " ما " الأولى ، ~~ويجوز أن يراد العفو عن الخطأ دون العمد على سبيل العموم ثم تناول # 428 # لعمومه خطأ التبني وعمده. # وإذا وجد التبني فإن كان المتبني مجهول النسب وأصغر سنا منه ثبت نسبه منه ~~وعتق إن كان عبدا له ، وإن كان أكبر سنا منه لم يثبت النسب وعتق عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه ، وأما المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وعتق إن ~~كان عبدا { وكان الله غفورا رحيما } [النساء : 96] لا يؤاخذكم بالخطأ ويقبل ~~التوبة من المتعمد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 426 # { النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم } [الأحزاب : 6] أي أحق بهم في كل شيء ~~من أمور الدين والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، فعليهم أن يبذلوها ~~دونه ويجعلوها فداءه ، أو هو أولى بهم أي أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم ~~كقوله { بالناس لرءوف رحيم } (التوبة : 821) وفي قراءة ابن مسعود { النبى ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجها أمهاتهم وأولوا الارحام } وقال مجاهد : ~~كل نبي ms1182 أبو أمته ولذلك صار المؤمنون إخوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبوهم في الدين { وأزواجها أمهاتهم } [الأحزاب : 6] في تحريم نكاحهن ووجوب ~~تعظيمهن وهن فيما وراء ذلك كالإرث ونحوه كالأجنبيات ولهذا لم يتعد التحريم ~~إلى بناتهن { وأولوا الارحام } [الانفال : 75] وذوو القرابات { بعضهم أولى ~~ببعض } [الأحزاب : 6] في التوارث وكان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون ~~بالولاية في الدين وبالهجرة لا بالقرابة ثم نسخ ذلك وجعل التوارث بحق ~~القرابة { في كتاب الله } [الانفال : 75] في حكمه وقضائه أو في اللوح ~~المحفوظ أو فيما فرض الله { من المؤمنين والمهاجرين } [الأحزاب : 6] يجوز ~~أن يكون بيانا لأولي الأرحام أي الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضا ~~من الأجانب ، وأن يكون لابتداء الغاية أي أولو الأرحام بحق القرابة أولى ~~بالميراث من المؤمنين أي الأنصار بحق الولاية في الدين ومن المهاجرين بحق ~~الهجرة { إلا أن تفعلوا إلى أوليآ اكم معروفا } [الأحزاب : 6] الاستثناء من ~~خلاف الجنس أي لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز وهو أن توصوا لمن أحببتم ~~من هؤلاء بشيء فيكون ذلك بالوصية لا بالميراث. # وعدي { تفعلوا } ب " إلى " لأنه في معنى تسدوا والمراد بالأولياء ~~المؤمنون والمهاجرون للولاية في الدين { كان ذالك فى الكتاب مسطورا } ~~[الإسراء : 58] أي التوارث بالأرحام كان مسطورا في اللوح. # 429 # { وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 426 PageV03P236 ~~الأحزاب : 7] واذكر حين أخذنا من النبيين ميثاقهم بتبليغ الرسالة والدعاء ~~إلى الدين القيم { ومنك } خصوصا. # وقدم رسول الله على نوح ومن بعده لأن هذا العطف لبيان فضيلة هؤلاء لأنهم ~~أولو العزم وأصحاب الشرائع ، فلما كان محمد صلى الله عليه وسلم أفضل هؤلاء ~~قدم عليهم ولولا ذلك لقدم من قدمه زمانه { ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [الأحزاب : 7] وثيقا. # وأعاد ذكر الميثاق لانضمام الوصف إليه وإنما فعلنا ذلك { ليسال } الله { ~~من الصادقين } [الأعراف : 70] أي الأنبياء { عن صدقهم } [الأحزاب : 8] عما ~~قالوه لقومهم أو ليسأل المصدقين للأنبياء عن تصديقهم لأن من قال للصادق ~~صدقت كان صادقا في قوله ، أو ليسأل الأنبياء ما ms1183 الذي أجابتهم أممهم وهو ~~كقوله { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم } [المائدة : 109] (المائدة ~~: 901) { وأعد للكافرين } [الأحزاب : 8] بالرسل { عذابا أليما } [النساء : ~~18] وهو عطف على { أخذنآ } لأن المعنى أن الله أكد على الأنبياء الدعوة إلى ~~دينه لأجل إثابة المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليما ، أو على ما دل عليه { ~~بالناس لرءوف رحيم } [الأحزاب : 8] كأنه قال : فأثاب المؤمنين وأعد ~~للكافرين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 426 # { يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم } أي ما أنعم الله به ~~عليكم يوم الأحزاب وهو يوم الخندق وكان بعد حرب أحد بسنة { إذ جآءتكم جنود } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 430 # الأحزاب : 9] أي الأحزاب وهم : قريش وغطفان وقريظة والنضير { فأرسلنا ~~عليهم ريحا } [فصلت : 16] أي الصبا. # قال عليه السلام " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " { وجنودا لم تروها } ~~[الأحزاب : 9] # 430 # وهم الملائكة وكانوا ألفا بعث الله عليهم صبا باردة في ليلة شاتية ~~فأخصرتهم وأسفت التراب في وجوههم ، وأمر الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت ~~الأطناب وأطفأت النيران وأكفأت القدور وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في ~~قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم فانهزموا من غير قتال. # وحين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة ~~بإشارة سلمان ثم خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه ~~وبين القوم ، وأمر بالذراري والنسوان فرفعوا في الآطام واشتد الخوف ، وكانت ~~قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من الأحابيش وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو ~~سفيان ، وخرج غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن ، ~~وعامر بن الطفيل في هوازن وضامتهم اليهود من قريظة والنضير ومضى على ~~الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى أنزل ~~الله النصر { وكان الله بما تعملون } [الأحزاب : 9] أي بعملكم أيها ~~المؤمنون من التحصن بالخندق والثبات على معاونة النبي صلى الله عليه وسلم { ~~بصيرا } وبالياء ، أبو عمرو أي بما يعمل الكفار من البغي والسعي في إطفاء ~~نور الله. # { إذ جآءوكم } [الأحزاب : 10] بدل من { إذ جآءتكم ms1184 } [الأحزاب : 9] { من ~~فوقكم } [الأنعام : 65] أي من أعلى الوادي من # 431 PageV03P237 ~~قبل المشرق بنو غطفان { ومن أسفل منكم } [الأحزاب : 10] من أسفل الوادي من ~~قبل المغرب قريش { وإذ زاغت الابصار } [الأحزاب : 10] مالت عن سننها ومستوى ~~نظرها حيرة ، أو عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها لشدة الروع { ~~وبلغت القلوب الحناجر } [الأحزاب : 10] الحنجرة رأس الغلصمة وهي منتهى ~~الحلقوم ، والحلقوم مدخل الطعام والشراب. # قالوا : إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب ربت وارتفع القلب ~~بارتفاعها إلى رأس الحنجرة. # وقيل : هو مثل في اضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة. # روي أن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال : " نعم قولوا اللهم استر ~~عوراتنا وآمن روعاتنا " . # { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب : 10] خطاب للذين آمنوا ومنهم الثبت ~~القلوب والأقدام والضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ، فظن الأولون ~~بالله أنه يبتليهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ، وأما الآخرون فظنوا بالله ~~ما حكى عنهم. # قرأ أبو عمرو وحمزة بغير ألف في الوصل والوقف وهو القياس ، وبالألف فيهما ~~: مدني وشامي وأبو بكر إجراء للوصل مجرى الوقف ، وبالألف في الوقف : مكي ~~وعلي وحفص ، ومثله { وأطعنا الرسولا } [الأحزاب : 66] و{ السبيلا } زادوها ~~في الفاصلة كما زادها في القافية. # من قال : # جزء : 3 رقم الصفحة : 430 # أقلي اللوم عاذل والعتابا وهن كلهن في الإمام بالألف { هنالك ابتلى ~~المؤمنون } [الأحزاب : 11] امتحنوا بالصبر على الإيمان { وزلزلوا زلزالا ~~شديدا } [الأحزاب : 11] وحركوا بالخوف تحريكا بليغا. # { وإذ يقول المنافقون } [الأحزاب : 12] عطف على الأول { والذين في قلوبهم ~~مرض } [الانفال : 49] قيل : هو وصف المنافقين بالواو كقوله : # إلى الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # 432 # وقيل : هم قوم لا بصيرة لهم في الدين كان المنافقون يستميلونهم بإدخال ~~الشبه عليهم { ما وعدنا الله ورسولها إلا غرورا } [الأحزاب : 12] روي أن ~~معتب بن قشير حين رأى الأحزاب قال : يعدنا محمد فتح فارس والروم وأحدنا لا ~~يقدر أن يتبرز فرقا ما هذا إلا وعد غرور { وإذ قالت طآ افة منهم } [الأحزاب ms1185 ~~: 13] من المنافقين وهم عبد الله بن أبي وأصحابه { يا أهل يثرب } [الأحزاب ~~: 13] هم أهل المدينة { لا مقام لكم } [الأحزاب : 13] وبضم الميم : حفص أي ~~لا قرار لكم ههنا ولا مكان تقومون فيه أو تقيمون { فارجعوا } عن الإيمان ~~إلى الكفر أو من عسكر رسول الله إلى المدينة { ويستاذن فريق منهم النبى } ~~أي بنو حارثة { يقولون إن بيوتنا عورة } [الأحزاب : 13] أي ذات عورة { وما ~~هى بعورة إن يريدون إلا فرارا } [الأحزاب : 13] العورة الخلل والعورة ذات ~~العورة وهي قراءة ابن عباس. # يقال : عور المكان عورا إذا بدا منه خلل يخاف منه العدو والسارق ، ويجوز ~~أن يكون عورة تخفيف عورة اعتذروا أن بيوتهم عرضة للعدو والسارق لأنها غير ~~محصنة فاستأذنوه ليحصنوها ثم يرجعوا إليه فأكذبهم الله بأنهم لا يخافون ذلك ~~وإنما يريدون الفرار من القتال { ولو دخلت عليهم } [الأحزاب : 14] المدينة ~~أو بيوتهم من قولك " دخلت على فلا داره " { من أقطارها } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 430 # الأحزاب : 14] من جوانبها أي ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون ~~خوفا منها مدينتهم أو بيوتهم من نواحيها كلها وانثالت على أهاليهم وأولاهم ~~ناهبين سابين { ثم سالوا } [الأحزاب : 14] عند ذلك القزع { الفتنة } أي ~~الردة والرجعة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين { لاتوها } لأعطوها. # { لاتوها } بلا مد : حجازي أي لجاءوها وفعلوها # 433 PageV03P238 ~~{ وما تلبثوا بهآ } [الأحزاب : 14] بإجابتها { إلا يسيرا } [الأحزاب : 14] ~~ريثما يكون السؤال والجواب من غير توقف ، أو ما لبثوا بالمدينة بعد ~~ارتدادهم إلا يسيرا فإن الله يهلكهم ، والمعنى أنهم يتعللون بإعوار بيوتهم ~~ليفروا عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وعن مصافة الأحزاب ~~الذين ملئوهم هولا ورعبا ، وهؤلاء الأحزاب كما هم لو كبسوا عليهم أرضهم ~~وديارهم وعرض عليهم الكفر ، وقيل لهم كونوا على المسلمين لسارعوا إليه وما ~~تعللوا بشيء وما ذلك إلا لمقتهم الإسلام وحبهم الكفر. # { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } [الأحزاب : 15] أي بنو حارثة من قبل ~~الخندق أو من قبل نظرهم إلى الإحزاب { لا يولون الادبار } [الأحزاب : 15] ~~منهزمين { وكان عهد الله مساولا } [الأحزاب : 15] مطلوبا مقتضى حتى يوفى به. ms1186 # { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا } [الأحزاب : 16] أي إن كان حضر أجلكم لم ينفعكم الفرار ، وإن لم ~~يحضر وفررتم لم تمتعوا في الدنيا إلا قليلا وهو مدة أعماركم وذلك قليل. # وعن بعض المروانية أنه مر بحائط مائل فأسرع فتليت له هذه الآية فقال : ~~ذلك القليل نطلب. # { قل من ذا الذى يعصمكم من الله } [الأحزاب : 17] أي مما أراد الله ~~إنزاله بكم { إن أراد بكم سواءا } [الأحزاب : 17] في أنفسكم من قتل أو غيره ~~{ أو أراد بكم رحمة } [الأحزاب : 17] أي إطالة عمر في عافية وسلامة أي من ~~يمنع الله من أن يرحمكم إن أراد بكم رحمة لما في العصمة من معنى المنع { ~~ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } [النساء : 173] ناصرا { قد ~~يعلم الله المعوقين منكم } [الأحزاب : 18] أي من يعوق عن نصرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي يمنع وهم المنافقون { والقآ الين لاخوانهم } ~~[الأحزاب : 18] في الظاهر من المسلمين # جزء : 3 رقم الصفحة : 430 # { هلم إلينا } [الأحزاب : 18] أي # 434 # قربوا أنفسكم إلينا ودعوا محمدا وهي لغة أهل الحجاز فإنهم يسوون فيه بين ~~الواحد والجماعة ، وأما تميم فيقولون " هلم يا رجل " و" هلموا يا رجال " ~~وهو صوت سمي به فعل متعد نحو " أحضر وقرب " { ولا يأتون البأس } [الأحزاب : ~~18] أي الحرب { إلا قليلا } [النساء : 46] إلا إتيانا قليلا أي يحضرون ساعة ~~رياء ويقفون قليلا مقدار ما يرى شهودهم ثم ينصرفون { أشحة } جمع شحيح وهو ~~البخيل نصب على الحال من الضمير في { يأتون } أي يأتون الحرب بخلاء { عليكم ~~} بالظفر والغنيمة { فإذا جآء الخوف } [الأحزاب : 19] من قبل العدو أو منه ~~عليه السلام { رأيتهم ينظرون إليك } [الأحزاب : 19] في تلك الحالة { تدور ~~أعينهم } [الأحزاب : 19] يمينا وشمالا { كالذى يغشى عليه من الموت } ~~[الأحزاب : 19] كما ينظر المغشى عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخوفا ~~ولواذا بك. # { فإذا ذهب الخوف } [الأحزاب : 19] زال ذلك الخوف وأمنوا وحيزت الغنائم { ~~سلقوكم بألسنة حداد } [الأحزاب : 19] خاطبوكم مخاطبة شديدة وآذوكم بالكلام. # خطيب مسلق فصيح ورجل مسلاق ms1187 مبالغ في الكلام أي يقولون : وفروا قسمتنا ~~فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم عدوكم { أشحة على الخير } ~~[الأحزاب : 19] أي خاطبوكم أشحة على المال والغنيمة و{ أشحة } حال من فاعل ~~{ سلقوكم } { أوالائك لم يؤمنوا } [الأحزاب : 19] في الحقيقة بل بالألسنة { ~~فأحبط الله أعمالهم } [الأحزاب : 19] أبطل بإضمارهم الكفر ما أظهروه من ~~الأعمال { وكان ذالك } [النساء : 30] إحباط أعمالهم { على الله يسيرا } ~~[النساء : 30] هينا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 430 # { يحسبون الاحزاب لم يذهبوا } [الأحزاب : 20] أي لجبنهم يظنون أن الأحزاب ~~لم ينهزموا ولم ينصرفوا مع أنهم قد انصرفوا { وإن يأت الاحزاب } [الأحزاب : ~~20] كرة ثانية { يودوا لو أنهم بادون فى الاعراب } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 435 PageV03P239 ~~الأحزاب : 20] البادون جمع البادي أي يتمنى المنافقون لجبنهم أنهم خارجون ~~من المدينة إلى البادية حاصلون بين الأعراب ليأمنوا على أنفسهم ويعتزلوا ~~مما فيه الخوف من القتال { يسالون } كل قادم منهم من جانب المدينة { عن ~~أنابآ اكم } [الأحزاب : 20] # 435 # عن أخباركم وعما جرى عليكم { ولو كانوا فيكم } [الأحزاب : 20] ولم يرجعوا ~~إلى المدينة وكان قتال { ما قاتلوا إلا قليلا } [الأحزاب : 20] رياء وسمعة. # { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } [الأحزاب : 21] بالضم حيث كان : ~~عاصم أي قدوة وهو المؤتسى به أي المقتدى به كما تقول " في البيضة عشرون منا ~~حديدا " أي هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد. # أو فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها حيث قاتل بنفسه { لمن كان يرجوا الله ~~واليوم الاخر } أي يخاف الله ويخاف اليوم الآخر أو يأمل ثواب الله ونعيم ~~اليوم الآخر. # قالوا { لمن } بدل من { لكم } وفيه ضعف لأنه لا يجوز البدل من ضمير ~~المخاطب. # وقيل : { لمن } يتعلق ب { حسنة } أي أسوة حسنة كائنة لمن كان { وذكر الله ~~كثيرا } [الأحزاب : 21] أي في الخوف والرجاء والشدة والرخاء { ولما رءا ~~المؤمنون الاحزاب } [الأحزاب : 22] وعدهم الله أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ~~ويستنصروه بقوله { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم } [البقرة : 214] إلى قوله { قريب } (البقرة : 412) فلما جاء الأحزاب ~~واضطربوا ورعبوا الرعب الشديد { قالوا هاذا ms1188 ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ~~ورسوله } [الأحزاب : 22] وعلموا أن الغلبة والنصرة قد وجبت لهم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : ~~إن الأحزاب سائرون إليكم في آخر تسع ليال أو عشر. # فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك ، وهذا إشارة إلى الخطب والبلاء ~~{ وما زادهم } [الأحزاب : 22] ما رأوا من اجتماع الأحزاب عليهم ومجيئهم { ~~إلا إيمانا } [الأحزاب : 22] بالله وبمواعيده { وتسليما } لقضائه وقدره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 435 # { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } [الأحزاب : 23] أي فيما ~~عاهدوه عليه # 436 # فحذف الجار كما في المثل " صدقني سن بكره " أي صدقني في سن بكره بطرح ~~الجار وإيصال الفعل. # نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا وهم عثمان بن عفان وطلحة وسعد بن زيد وحمزة ~~ومصعب وغيرهم { فمنهم من قضى نحبه } [الأحزاب : 23] أي مات شهيدا كحمزة ومصعب. # وقضاء النحب صار عبارة عن الموت لأن كل حي من المحدثات لا بد له أن يموت ~~فكأنه نذر لازم في رقبته فإذا مات فقد قضى نحبه أي نذره { ومنهم من ينتظر } ~~[الأحزاب : 23] الموت أي على الشهادة كعثمان وطلحة { وما بدلوا } [الأحزاب ~~: 23] العهد { تبديلا } ولا غيروه لا المستشهد ولا من ينتظر الشهادة ، وفيه ~~تعريض لمن بدلوا من أهل النفاق ومرضى القلوب كما مر في قوله تعالى : { ولقد ~~كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار } [الأحزاب : 15] { ليجزى الله ~~الصادقين بصدقهم } [الأحزاب : 24] بوفائهم بالعهد { ويعذب المنافقين إن شآء ~~} [الأحزاب : 24] إذا لم يتوبوا { أو يتوب عليهم } [الأحزاب : 24] إن تابوا ~~{ إن الله كان غفورا } [النساء : 23] بقبول التوبة { رحيما } بعفو الحوبة. # جعل المنافقين كأنهم قصدوا عاقبة السوء وأرادوها بتبديلهم كما قصد ~~الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم ، لأن كلا الفريقين مسوق إلى عاقبته من ~~الثواب والعقاب فكأنهما استويا في طلبها والسعي في تحصيلها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 435 PageV03P240 ~~{ ورد الله الذين كفروا } [الأحزاب : 25] الأحزاب { بغيظهم } حال أي ~~مغيظين كقوله { تنابت بالدهن } [المؤمنون ms1189 : 20] (المؤمنون : 02) { لم ~~ينالوا خيرا } [الأحزاب : 25] ظفرا أي لم يظفروا بالمسلمين وسماه خيرا ~~بزعمهم وهو حال أي غير ظافرين { وكفى الله المؤمنين القتال } [الأحزاب : ~~25] بالريح والملائكة { وكان الله قويا عزيزا } [الأحزاب : 25] قادرا غالبا. # 437 # { وأنزل الذين ظاهروهم } [الأحزاب : 26] عاونوا الأحزاب { من أهل الكتاب ~~} [آل عمران : 72] من بني قريظة { من صياصيهم } [الأحزاب : 26] من حصونهم ~~الصيصية ما تحصن به. # روي أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صبيحة ~~الليلة التي انهزم فيها الأحزاب ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا سلاحهم ، ~~على فرسه الحيزوم والغبار على وجه الفرس وعلى السرج فقال : ما هذا يا ~~جبريل؟ قال : من متابعة قريش. # فقال : يا رسول الله إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة وأنا عامد ~~إليهم فإن الله داقهم دق البيض على الصفا وإنهم لكم طعمة. # فأذن في الناس أن من كان سامعا مطيعا فلا يصلي العصر إلا في بني قريظة. # فحاصروهم خمسا وعشرين ليلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنزلون ~~على حكمي فأبوا ، فقال : على حكم سعد بن معاذ فرضوا به فقال سعد : حكمت ~~فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم ، فكبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال : لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. # ثم استنزلهم وخندق في سوق المدينة خندقا وقدمهم فضرب أعناقهم وهم من ~~ثمانمائة إلى تسعمائة. # وقيل : كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير { وقذف فى قلوبهم الرعب } ~~[الأحزاب : 26] الخوف وبضم العين : شامي وعلي. # ونصب { فريقا } بقوله { تقتلون } وهم الرجال { وتأسرون فريقا } [الأحزاب ~~: 26] وهم النساء والذراري { وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم } [الأحزاب : ~~27] أي المواشي والنقود والأمتعة. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار ~~وقال لهم إنكم في منازلكم { وأرضا لم تطاوها } [الأحزاب : 27] بقصد القتال ~~وهي مكة أو فارس والروم أو خيبر أو كل أرض تفتح إلى يوم القيامة { وكان ~~الله على كل شىء قديرا } [الأحزاب : 27] قادرا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 435 # { يا أيها النبى قل لازواجك إن كنتن تردن الحيواة الدنيا وزينتها } ~~[الأحزاب ms1190 : 28] أي السعادة في الدنيا وكثرة الأموال { فتعالين } أصل تعال ~~أن يقوله من في المكان # 438 PageV03P241 ~~المرتفع لمن في المكان المستوطيء ، ثم كثر حتى استوى في استعماله الأمكنة ، ~~ومعنى أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين ، ولم يرد نهوضهن إليه ~~بأنفسهن كقوله " قام يهددني " . # { فتعالين أمتعكن } [الأحزاب : 28] أعطكن متعة الطلاق وتستحب المتعة لكل ~~مطلقة إلا المفوضة قبل الوطء { وأسرحكن } وأطلقكن { سراحا جميلا } [الأحزاب ~~: 28] لا ضرار فيه أردن شيئا من الدنيا من ثياب وزيادة نفقة وتغايرن ، فغم ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فبدأ بعائشة رضي الله عنها وكانت ~~أحبهن إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة ~~فرؤي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم اختار جميعهن اختيارها. # وروي أنه قال لعائشة : إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي فيه حتى ~~تستأمري أبويك ثم قرأ عليها القرآن فقالت : أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد ~~الله ورسوله والدار الآخرة. # وحكم التخيير في الطلاق أنه إذا قال لها اختاري فقالت اخترت نفسي أن تقع ~~تطليقة بائنة ، وإذا اختارت زوجها لم يقع شيء. # وعن علي رضي الله عنه : إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية وإن اختارت نفسها ~~فواحدة بائنة { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فإن الله أعد ~~للمحسنات منكن } [الأحزاب : 29] " من " للبيان لا للتبعيض. # { أجرا عظيما * يانسآء النبى من يأت منكن بفاحشة } سيئة بليغة في القبح { ~~مبينة } ظاهر فحشها. # من بين بمعنى تبين وبفتح الياء : مكي وأبو بكر. # قيل : هي عصيانهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشوزهن. # وقيل : الزنا والله عاصم رسوله من ذلك { يضاعف لها العذاب } [الأحزاب : ~~30] { يضاعف لها العذاب } مكي وشامي { يضاعف } أبو عمرو ويزيد ويعقوب { ~~ضعفين } ضعفي عذاب غيرهن من النساء لأن ما قبح من سائر النساء كان أقبح ~~منهن ، فزيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفضل وليس لأحد من النساء مثل فضل نساء # 439 # النبي صلى الله عليه وسلم ولذا كان الذم للعاصي العالم أشد من العاصي ~~الجاهل ، لأن المعصية من العالم ms1191 أقبح ولذا فضل حد الأحرار على العبيد ولا ~~يرجم الكافر { وكان ذالك } [النساء : 30] أي تضعيف العذاب عليهن { على الله ~~يسيرا } [النساء : 30] هينا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 435 # { ومن يقنت منكن لله ورسوله } [الأحزاب : 31] القنوت الطاعة { وتعمل ~~صالحا نؤتهآ } [الأحزاب : 31] وبالياء فيهما : حمزة وعلي { أجرها مرتين } ~~[الأحزاب : 31] مثلي ثواب غيرها # جزء : 3 رقم الصفحة : 440 PageV03P242 ~~{ وأعتدنا لها رزقا كريما } [الأحزاب : 31] جليل القدر وهو الجنة { يانسآء ~~النبى لستن كأحد من النسآء } [الأحزاب : 32] أي لستن كجماعة واحدة من ~~جماعات النساء إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن جماعة واحدة ~~تساويكن في الفضل. # وأحد في الأصل بمعنى وحد وهو الواحد ثم وضع في النفي العام مستويا فيه ~~المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه { إن اتقيتن } [الأحزاب : 32] إن أردتن ~~التقوى أو إن كنتن متقيات { فلا تخضعن بالقول } [الأحزاب : 32] أي إذا ~~كلمتن الرجال من وراء الحجاب فلا تجئن بقولكن خاضعا أي لينا خنثا مثل كلام ~~المريبات { فيطمع } بالنصب على جواب النهي { الذى فى قلبه مرض } [الأحزاب : ~~32] ريبة وفجور { وقلن قولا معروفا } [الأحزاب : 32] حسنا مع كونه خشنا { ~~وقرن } مدني وعاصم غير هبيرة وأصله " اقررن " فحذفت الراء تخفيفا وألقيت ~~فتحتها على ما قبلها ، أو من قار يقار إذا اجتمع. # والباقون { قرن } من وقر يقر وقارا ، أو من قر يقر ، حذفت الأولى من راء ~~اقررن قرارا من التكرار ونقلت كسرتها إلى القاف { فى بيوتكن } [الأحزاب : ~~34] بضم الباء بصري ومدني وحفص { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى } ~~[الأحزاب : 33] أي القديمة. # والتبرج التبختر في المشي وإظهار الزينة والتقدير : ولا تبرجن تبرجا مثل ~~تبرج النساء في الجاهلية الأولى وهي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم أو ما ~~بين آدم ونوح عليهما السلام أو زمن داود وسليمان والجاهلية # 440 # الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام. # أو الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام ، والجاهلية الأخرى ما بين ~~عيسى ومحمد عليهما السلام. # أو الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام ، والجاهلية الأخرى جاهلية ~~الفسوق والفجور في الإسلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 440 # { وقرن فى بيوتكن ولا ms1192 تبرجن تبرج الجاهلية } [الأحزاب : 33] خص الصلاة ~~والزكاة بالأمر ثم عم بجميع الطاعات تفضيلا لهما لأن من واظب عليهما جرتاه ~~إلى ما وراءهما { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } [الأحزاب : ~~33] نصب على النداء أو على المدح ، وفيه دليل على أن نساءه من أهل بيته. # وقال : { عنكم } ، لأنه أريد الرجال والنساء من آله بدلالة { ويطهركم ~~تطهيرا } [الأحزاب : 33] من نجاسة الآثام. # ثم بين أنه إنما نهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يقارف أهل بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الماثم وليتصونوا عنها بالتقوى. # واستعار الذنوب الرجس وللتقوى الطهر ، لأن عرض المقترف للمقبحات يتلوث ~~بها كما يتلوث بدنه بالأرجاس ، وأما المحسنات فالعرض منها نقي كالثوب ~~الطاهر وفيه تنفير لأولي الألباب عن المناهي وترغيب لهم في الأوامر { ~~واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله } [الأحزاب : 34] القرآن { والحكمة ~~} أي السنة أو بيان معاني القرآن { إن الله كان لطيفا } [الأحزاب : 34] ~~عالما بغوامض الأشياء { خبيرا } عالما بحقائقها أي هو عالم بأفعالكن ~~وأقوالكن فاحذرن مخالفة أمره ونهيه ومعصية رسوله. # ولما نزل في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل قال نساء المسلمين : ~~فما نزل فينا شيء ، فنزلت : # { إن المسلمين والمسلمات } [الأحزاب : 35] المسلم الداخل في السلم بعد ~~الحرب المنقاد الذي لا يعاند ، أو المفوض أمره إلى الله المتوكل عليه من ~~أسلم وجهه إلى الله { والمؤمنين } المصدقين بالله ورسوله وبما يحب أن يصدق به # جزء : 3 رقم الصفحة : 440 # { والمؤمنات والقانتين } [الأحزاب : 35] # 441 PageV03P243 ~~القائمين بالطاعة { والقانتات والصادقين } [الأحزاب : 35] في النيات ~~والأقوال والأعمال { والصادقات والصابرين والصابرات } [الأحزاب : 35] على ~~الطاعات وعن السيئات { والخاشعين } المتواضعين لله بالقلوب والجوارح أو ~~الخائفين { والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات } [الأحزاب : 35] فرضا ونفلا { ~~والصائمين والصائمات } [الأحزاب : 35] فرضا ونفلا. # وقيل : من تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ، ومن صام البيض من ~~كل شهر فهو من الصائمين { والحافظين فروجهم } [الأحزاب : 35] عما لا يحل { ~~والحافظات والذاكرين الله كثيرا } [الأحزاب : 35] بالتسبيح والتحميد ~~والتهليل والتكبير وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر والمعنى ~~والحافظات فروجهن والذاكرات الله فحذف لدلالة ما تقدم عليه. ms1193 # والفرق بين عطف الإناث على الذكور وعطف الزوجين على الزوجين لأن الأول ~~نظير قوله { ثيبات وأبكارا } [التحريم : 5] (التحريم : 5) في أنهما جنسان ~~مختلفان واشتركا في حكم واحد فلم يكن بد من توسط العاطف بينهما ، وأما ~~الثاني فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع ومعناه أن الجامعين والجامعات ~~لهذه الطاعات { أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } [الأحزاب : 35] على ~~طاعاتهم. # خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بنت عمته أميمة على مولاه ~~زيد بن حارثة فأبت وأبى أخوها عبد الله فنزلت { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } ~~[الأحزاب : 36] أي وما صلح لرجل مؤمن ولا امرأة مؤمنة { إذا قضى الله ~~ورسوله } [الأحزاب : 36] أي رسول الله { أمرا } من الأمور { أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم } [الأحزاب : 36] أن يختاروا من أمرهم ما شاءوا بل من حقهم ~~أن يجعلوا رأيهم تبعا لرأيه واختيارهم تلوا لاختياره فقالا : رضينا يا رسول ~~الله ، فأنكحها إياه وساق عنه إليها مهرها. # وإنما جمع الضمير في # جزء : 3 رقم الصفحة : 440 # { لهم } وإن كان من حقه أن يوحد لأن المذكورين وقعا # 442 # تحت النفي فعما كل مؤمن ومؤمنة فرجع الضمير إلى المعنى لا إلى اللفظ. # و{ يكون } بالياء : كوفي ، والخيرة ما يتخير ودل ذلك على أن الأمر للوجوب ~~{ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } [الأحزاب : 36] فإن كان ~~العصيان عصيان رد وامتناع عن القبول فهو ضلال وكفر ، وإن كان عصيان فعل مع ~~قبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق. # { وإذ تقول للذى أنعم الله عليه } [الأحزاب : 37] بالإسلام الذي هو أجل ~~النعم { وأنعمت عليه } [الأحزاب : 37] بالإعتاق والتبني فهو متقلب في نعمة ~~الله ونعمة رسوله وهو زيد بن حارثة { أمسك عليك زوجك } [الأحزاب : 37] زينب ~~بنت جحش ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصرها بعدما أنكحها إياه ~~فوقعت في نفسه فقال : سبحان الله مقلب القلوب ، وذلك أن نفسه كانت تجفو ~~عنها قبل ذلك لا تريدها ، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ففطن وألقى ~~الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول ms1194 الله فقال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إني أريد أن أفارق صاحبتي ، فقال : مالك أرابك منها شيء؟ ~~قال : لا والله ما رأيت منها إلا خيرا ولكنها تتعظم علي لشرفها وتؤذيني ~~فقال له : أمسك عليك زوجك { واتق الله } [الأحزاب : 37] فلا تطلقها. # وهو نهي تنزيه إذ الأولى أن لا يطلق أو واتق الله فلا تذمها بالنسبة إلى ~~الكبر وأذى الزوج { وتخفى فى نفسك ما الله مبديه } [الأحزاب : 37] أي تخفي ~~في نفسك نكاحها إن طلقها زيد وهو الذي أبداه الله تعالى. # وقيل : الذي أخفى في نفسه تعلق قلبه بها ومودة مفارقة زيد إياها. # والواو في { وتخفى فى نفسك } [الأحزاب : 37] { وتخشى الناس } [الأحزاب : ~~37] أي قالة الناس إنه نكح امرأة ابنه { والله أحق أن تخشااه } [الأحزاب : ~~37] واو الحال أي تقول لزيد أمسك عليك زوجك مخفيا في نفسك إرادة أن لا ~~يمسكها وتخفى خاشيا قالة الناس وتخشى الناس حقيقا في ذلك بأن تخشى الله. # وعن عائشة رضي الله عنها : لو # 443 PageV03P244 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 440 # كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية. # { فلما قضى زيد منها وطرا } [الأحزاب : 37] الوطر الحاجة فإذا بلغ البالغ ~~حاجته من شيء له فيه همة. # قيل : قضى منه وطره ، والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها ~~همته وطلقها وانقضت عدتها { زوجناكها } . # روي أنها لما اعتدت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : ما أجد أحدا ~~أوثق في نفسي منك : أخطب علي زينب. # قال زيد : فانطلقت وقلت : يا زينب أبشري إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطبك ففرحت وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها وما أولم على ~~امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد ~~النهار { لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآ اهم إذا قضوا منهن ~~وطرا } [الأحزاب : 37] قيل : قضاء الوطر إدراك الحاجة وبلوغ المراد منه { ~~وكان أمر الله } [الأحزاب : 38] الذي يريد أن يكونه { مفعولا } مكونا لا ~~محالة ms1195 وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 440 # { ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له } [الأحزاب : 38] أحل له ~~وأمر له وهو نكاح زينب امرأة زيد أو قدر له من عدد النساء { سنة الله } ~~[غافر : 85] اسم موضع موضع المصدر كقولهم " ترابا وجندلا " مؤكد لقوله { ما ~~كان على النبى من حرج } [الأحزاب : 38] كأنه قيل : سن الله ذلك سنة في ~~الأنبياء الماضين وهو أن لا يحرج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسع ~~عليهم في باب النكاح وغيره ، وقد كانت تحتهم المهائر والسراري وكانت لداود ~~مائة امرأة وثلثمائة سرية ولسليمان ثلثمائة حرة وسبعمائة سرية { فى الذين ~~خلوا من قبل } [الأحزاب : 38] في الأنبياء الذين مضوا من قبل # جزء : 3 رقم الصفحة : 444 # { وكان أمر الله قدرا مقدورا } [الأحزاب : 38] قضاء مقضيا وحكما مبتوتا ، ~~ولا وقف عليه إن جعلت { الذين يبلغون رسالات الله } [الأحزاب : 39] بدلا من ~~{ الذين } الأول ، وقف إن جعلته في # 444 # محل الرفع أو النصب على المدح أي هم الذين يبلغون أو أعني الذي يبلغون { ~~ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } [الأحزاب : 39] وصف الأنبياء بأنهم لا ~~يخشون إلا الله تعريض بعد التصريح في قوله { وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشااه } [الأحزاب : 37] { وكفى بالله حسيبا } [النساء : 6] كافيا للمخاوف ~~ومحاسبا على الصغيرة والكبيرة فكان جديرا بأن تخشى منه. # { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } [الأحزاب : 40] أي لم يكن أبا رجل ~~منكم حقيقة حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر ~~والنكاح ، والمراد من رجالكم البالغين ، والحسن والحسين لم يكونا بالغين ~~حينئذ والطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم توفوا صبيانا { ولاكن } كان { رسول ~~الله } [الأحزاب : 21] وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير ~~والتعظيم له عليهم ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه لا في سائر الأحكام ~~الثابتة بين الآباء والأبناء ، وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا بأولاده ~~حقيقة فكان حكمه كحكمكم والتبني من باب الاختصاص والتقريب لا غير. # جزء ms1196 : 3 رقم الصفحة : 444 PageV03P245 ~~{ وخاتم النبيان } [الأحزاب : 40] بفتح التاء عاصم بمعنى الطابع أي آخرهم ~~يعني لا ينبأ أحد بعده وعيسى ممن نبي قبله ، وحين ينزل ينزل عاملا على ~~شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه بعض أمته. # وغيره بكسر التاء بمعنى الطابع وفاعل الختم. # وتقويه قراءة ابن مسعود { وخاتم النبيان } { كثيرا } أثنوا عليه بضروب ~~الثناء وأكثروا ذلك { وسبحوه بكرة } [الأحزاب : 42] أول النهار { وأصيلا } ~~آخر النهار ، وخصا بالذكر لأن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون فيهما. # وعن قتادة : قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # والفعلان أي اذكروا الله وسبحوه موجهان إلى البكرة والأصيل كقولك " صم ~~وصل يوم الجمعة " . # والتسبيح من جملة الذكر ، وإنما اختص من بين أنواعه اختصاص جبريل ~~وميكائيل من بين الملائكة إبانة لفضله على سائر الأذكار ، لأن معناه تنزيه ~~ذاته عما لا يجوز عليه من الصفات. # وجاز أن يراد بالذكر وإكثاره تكثير الطاعات والعبادات فإنها من جملة ~~الذكر ، ثم خص # 445 # من ذلك التسبيح بكرة وهي صلاة الفجر وأصيلا وهي صلاة الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء أو صلاة الفجر والعشاءين. # { هو الذى يصلى عليكم وملائكته } [الأحزاب : 43] لما كان من شأن المصلي ~~أن ينعطف في ركوعه وسجوده استعير لمن ينعطف على غيره حنوا عليه وترؤفا ~~كعائد المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها ، ثم كثر حتى ~~استعمل في الرحمة والترؤف ومنه قولهم " صلى الله عليك " أي ترحم عليك وترأف. # والمراد بصلاة الملائكة قولهم " اللهم صل على المؤمنين " جعلوا لكونهم ~~مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة ، والمعنى هو الذي يترحم عليكم ~~ويترأف حين يدعوكم إلى الخير ويأمركم بإكثار الذكر والتوفر على الصلاة ~~والطاعة { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } [الأحزاب : 43] من ظلمات المعصية ~~إلى نور الطاعة { وكان بالمؤمنين رحيما } [الأحزاب : 43] هو دليل على أن ~~المراد بالصلاة الرحمة. # وروي أنه لما نزل { إن الله وملائكته يصلون على النبى } [الأحزاب : 56] ~~قال أبو بكر : ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا ms1197 وقد أشركنا فيه فنزلت { ~~تحيتهم } من إضافة المصدر إلى المفعول أي تحية الله لهم { يوم يلقونه } ~~[التوبة : 77] يرونه { سلام } يقول الله تبارك وتعالى السلام عليكم { وأعد ~~لهم أجرا كريما } [الأحزاب : 44] يعني الجنة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 444 # { يا أيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا } [الأحزاب : 45] على من بعثت إليهم ~~وعلى تكذيبهم وتصديقهم أي مقبولا قولك عند الله لهم وعليهم. # كما يقبل قول الشاهد العدل في الحكم ، وهو حال مقدرة كما تقول " مررت ~~برجل معه صقر صائدا به " إي مقدرا به الصيد غدا { ومبشرا } للمؤمنين بالجنة ~~{ ونذيرا } للكافرين بالنار { وداعيا إلى الله بإذنه } [الأحزاب : 46] ~~بأمره أو بتيسيره والكل منصوب على الحال { وسراجا منيرا } [الأحزاب : 46] ~~جلا به الله ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل # 446 PageV03P246 ~~بالسراج المنير ويهتدي به. # والجمهور على أنه القرآن فيكون التقدير وذا سراج منير أو وتاليا سراجا ~~منيرا ، ووصف بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته ، ~~أو شاهدا بواحدانيتنا ومبشرا برحمتنا ونذيرا بنقمتنا وداعيا إلى عبادتنا ~~وسراجا وحجة ظاهرة لحضرتنا { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } ~~[الأحزاب : 47] ثوابا عظيما { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب : 1] ~~المراد به التهييج أو الدوام والثبات على ما كان عليه { ودع أذااهم } ~~[الأحزاب : 48] هو بمعنى الإيذاء فيحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أي اجعل ~~إيذاءهم إياك في جانب ولا تبال بهم ولا تخف عن إيذائهم ، أو إلى المفعول أي ~~دع إيذاءك إياهم مكافأة لهم { وتوكل على الله } [الانفال : 61] فإنه ~~يكفيكهم { وكفى بالله وكيلا } [النساء : 81] وكفى به مفوضا إليه. # وقيل : إن الله تعالى وصفه بخمسة أوصاف وقابل كلا منها بخطاب مناسب له ، ~~قابل الشاهد { وبشر المؤمنين } [البقرة : 223] لأنه يكون شاهدا على أمته ~~وهم يكونون شهداء على سائر الأمم وهو الفضل الكبير ، والمبشر بالإعراض عن ~~الكافرين والمناققين لأنه إذا أعرض عنهم أقبل جميع إقباله على المؤمنين وهو ~~مناسب للبشارة ، والنذير ب { ودع أذااهم } لأنه إذا ترك أذاهم في الحاضر ~~والأذى لا بد له من عقاب عاجل أو ms1198 آجل كانوا منذرين به في المستقبل ، ~~والداعي إلى الله بتيسيره بقوله { وتوكل على الله } [الانفال : 61] فإن من ~~توكل على الله يسر عليه كل عسير ، والسراج المنير بالإكتفاء به وكيلا لأن ~~من أناره الله برهانا على جميع خلقه كان جديرا بأن يكتفي به عن جميع خلقه. # { يا أيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات } [الأحزاب : 49] أي تزوجتتم. # والنكاح هو الوطء في الأصل وتسمية العقد نكاحا لملابسته له من حيث إنه ~~طريق إليه كتسمية الخمر إثما لأنه سببه ، وكقول الراجز. # جزء : 3 رقم الصفحة : 444 # أسنمة الآبال في سحابه سمي الماء # 447 # بأسنمة الآبال لأنه سبب سمن الآبال وارتفاع أسنمتها. # ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى العقد لأنه في معنى ~~الوطء من باب التصريح به ، ومن آداب القرآن الكناية عنه بلفظ الملامسة ~~والمماسة والقربان والتغشي والإتيان. # وفي تخصيص المؤمنات مع أن الكتابيات تساوي المؤمنات في هذا الحكم إشارة ~~إلى ان الأولى بالمؤمن أن ينكح مؤمنة { ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ~~[الأحزاب : 49] والخلوة الصحيحة كالمس { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } ~~[الأحزاب : 49] فيه دليل على أن العدة تجب على النساء للرجال. # ومعنى { تعتدونها } تستوفون عددها تفتعلون من العد { فمتعوهن } والمتعة ~~تجب للتي طلقها قبل الدخول بها ولم يسم لها مهر دون غيرها { وسرحوهن سراحا ~~جميلا } [الأحزاب : 49] أي لا تمسكوهن ضرارا وأخرجوهن من منازلكم إذ لا عدة ~~لكم عليهن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 444 # { يا أيها النبى إنآ أحللنا لك أزواجك الاتى ءاتيت أجورهن } [الأحزاب : ~~50] مهورهن إذ المهر أجر على البضع ولهذا قال الكرخي : إن النكاح بلفظ ~~الإجارة جائز. # وقلنا : التأييد من شرط النكاح والتأقيت من شرط الإجارة وبينهما منافاة. # وإيتاؤها إعطاؤها عاجلا أو فرضها وتسميتها في العقد # جزء : 3 رقم الصفحة : 448 # { وما ملكت يمينك ممآ أفآء الله عليك } [الأحزاب : 50] وهي صفية وجويرية ~~فأعتقهما وتزوجهما { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك الاتى ~~هاجرن معك } [الأحزاب : 50] ومع ليس للقران بل لوجودها فحسب كقوله { وأسلمت ~~مع سليمان } [النمل ms1199 : 44] (النمل : 44) وعن أم هانيء بنت أبي طالب : خطبني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت فعذرني # 448 PageV03P247 ~~فأنزل الله هذه الآية ، فلم أحل له لأني لم أهاجر معه { وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبى } [الأحزاب : 50] وأحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ~~نولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ولذا نكرها. # قال ابن عباس : هو بيان حكم في المستقبل ولم يكن عنده أحد منهن بالهبة. # وقيل : الواهبة نفسها ميمونة بنت الحرث أو زينب بنت خزيمة أو أم شريك بنت ~~جابر أو خولة بنت حكيم. # وقرأ الحسن " أن " بالفتح على التعليل بتقدير حذف اللام. # وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه بغير " إن " { إن أراد النبى أن يستنكحها } ~~[الأحزاب : 50] استنكاحها طلب نكاحها والرغبة فيه. # وقيل : نكح واستنكح بمعنى ، والشرط الثاني تقييد للشرط الأول شرط في ~~الإحلال هبتها نفسها وفي الهبة إرادة استنكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كأنه قال : أحللناها لك إن وهبت لك نفسها وأنت تريد أن تستنكحها لأن إرادته ~~هي قبول الهبة وما به تتم ، وفيه دليل جواز النكاح بلفظ الهبة لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأمته سواء في الأحكام إلا فيما خصه الدليل { ~~خالصة } بلا مهر حال من الضمير في { وهبت } أو مصدر مؤكد أي خلص لك إحلال ~~ما أحللنا لك خالصة بمعنى خلوصا والفاعلة في المصادر غير عزيز كالعافية ~~والكاذبة { لك من دون المؤمنين } [الأحزاب : 50] بل يجب المهر لغيرك وإن لم ~~يسمه أو نفاه. # عدل عن الخطاب إلى الغيبة في قوله { إن أراد النبى } [الأحزاب : 50] ثم ~~رجع إلى الخطاب ليؤذن أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة وتكريره أي تكرير ~~النبي تفخيم له. # { قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم } [الأحزاب : 50] أي ما أوجبنا من ~~المهور على أمتك في زوجاتهم أو ما أوجبنا عليهم في أزواجهم من الحقوق { وما ~~ملكت أيمانهم } [الأحزاب : 50] بالشراء وغيره من وجوه الملك. # وقوله { لكيلا يكون عليك حرج } [الأحزاب : 50] ضيق متصل ب { خالصة لك من ~~دون المؤمنين } وقوله ms1200 { قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم } [الأحزاب : 50] جملة # 449 # اعتراضية { وكان الله غفورا رحيما } [النساء : 96] بالتوسعة على عباده. # جزء : 3 رقم الصفحة : 448 # { ترجى } بلا همز : مدني وحمزة وعلي وخلف وحفص ، وبهمز غيرهم : تؤخر { من ~~تشآء منهن وتاوى إليك من تشآء } تضم بمعنى تترك مضاجعة من تشاء منهن وتضاجع ~~من تشاء ، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء ، أو لا تقسم لأيتهن شئت وتقسم ~~لمن شئت ، أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت ، وهذه قسمة ~~جامعة لما هو الغرض لأنه إما أن يطلق وإما أن يمسك ، فإذا أمسك ضاجع أو ترك ~~وقسم أولم يقسم ، وإذا طلق وعزل فإما أن يخلي المعزولة لا يبتغيها أو ~~يبتغيها. # وروي أنه أرجى منهن جويرية وسودة وصفية وميمونة وأم حبيبة وكان يقسم لهن ~~ما شاء كما شاء ، وكانت ممن آوى إليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، أرجى ~~خمسا وآوى أربعا ، وروي أنه كان يسوي مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة ~~فإنها وهبت ليلتها لعائشة وقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك { ومن ~~ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } [الأحزاب : 51] أي ومن دعوت إلى فراشك ~~وطلبت صحبتها ممن عزلت عن نفسك بالإرجاء فلا ضيق عليك في ذلك أي ليس إذا ~~عزلتها لم يجز لك ردها إلى نفسك. # و" من " رفع بالابتداء وخبره { فلا جناح } [الأحزاب : 51] { ذالك } ~~التفويض إلى مشيئتك { أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن } أي ~~أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لأنهن إذا علمن أن هذا ~~التفويض من عند الله اطمأنت نفوسهن وذهب التغاير وحصل الرضا وقرت العيون. # { كلهن } بالرفع تأكيد لنون وقرىء { ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن } على ~~التقديم ، وقرىء شاذا " كلهن " بالنصب تأكيدا لهن في { ءاتيتهن } { والله ~~يعلم ما فى قلوبكم } [الأحزاب : 51] فيه وعيد لمن لم ترض # 450 PageV03P248 ~~منهن بما دبر الله من ذلك وفوض إلى مشيئة رسوله { وكان الله عليما } ~~[النساء : 17] بذات الصدور { حليما } لا يعاجل بالعقوبة ms1201 فهو حقيق بأن يتقي ويحذر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 448 # { لا يحل لك النسآء } [الأحزاب : 52] بالتاء : أبو عمرو ويعقوب ، وغيرهما ~~بالتذكير لأن تأنيث الجمع غير حقيقي وإذا جاز بغير فصل فمع الفصل أجوز { من ~~بعد } [يونس : 3] من بعد التسع لأن التسع نصاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الأزواج كما أن الأربع نصاب أمته { ولا أن تبدل بهن من أزواج } ~~[الأحزاب : 52] الطلاق. # والمعنى أن تستبدل بهؤلاء التسع أزواجا أخر بكلهن أو بعضهن كرامة لهن ~~وجزاء على ما اخترن ورضين فقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن وهن ~~التسع التي مات عنهن : عائشة ، حفصة ، أم حبيبة ، سودة أم سلمة ، صفية ، ~~ميمونة ، زينب بنت جحش ، جويرية. # و" من " في { من أزواج } [الأحزاب : 52] التأكيد النفي وفائدته استغراق ~~جنس الأزواج بالتحريم { ولو أعجبك حسنهن } [الأحزاب : 52] في موضع الحال من ~~الفاعل وهو الضمير في { تبدل } أي تتبدل لا من المفعول الذي هو من أزواج ~~لتوغله في التنكير ، وتقديره مفروضا إعجابك بهن. # وقيل : هي أسماء بنت عميس امرأة جعفر بن أبي طالب فإنها ممن أعجبه حسنهن. # وعن عائشة وأم سلمة : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن ~~يتزوج من النساء ما شاء يعني أن الآية نسخت ، ونسخها إما بالسنة أو بقوله { ~~إنآ أحللنا لك أزواجك } [الأحزاب : 50] وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف ~~{ إلا ما ملكت يمينك } [الأحزاب : 52] استثنى ممن حرم عليه الإماء ومحل " ~~ما " رفع بدل من { النسآء } { وكان الله على كل شىء رقيبا } [الأحزاب : 52] ~~حافظا وهو تحذير عن مجاوزة حدوده. # 451 # { يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ~~غير ناظرين إنااه } [الأحزاب : 53] { أن يؤذن لكم } [الأحزاب : 53] في موضع ~~الحال أي لا تدخلوا إلا مأذونا لكم ، أو في معنى الظرف تقديره إلا وقت أن ~~يؤذن لكم ، { غير ناظرين } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 448 # الأحزاب : 53] حال من { لا تدخلوا } [الأحزاب : 53] وقع الاستثناء على ~~الحال والوقت معا كأنه قيل : لا تدخلوا بيوت النبي إلا ms1202 وقت الإذن ولا ~~تدخلوها إلا غير ناظرين أي غير منتظرين. # وهؤلاء قوم كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلون ~~ويقعدون منتظرين لإدراكه ، ومعناه لا تدخلوا يا أيها المتحينون للطعام إلا ~~أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ، وإنى الطعام إدراكه يقال إنى ~~الطعام أني كقولك قلاه قلي. # وقيل : إناه وقته أي غير ناظرين وقت الطعام وساعة أكله. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على زينب بتمر وسويق وشاة وأمر ~~أنسا أن يدعو بالناس فترادفوا أفواجا يأكل فوج ويخرج ثم يدخل فوج إلى أن ~~قال يا رسول الله دعوت حتى ما أجد أحدر أدعوه فقال " ارفعوا طعامكم " ، ~~وتفرق الناس وبقيء ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليخرجوا فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجرات وسلم عليهن ودعون ~~له ورجع ، فإذا الثلاثة جلوس يتحدثون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شديد الحياء فتولى ، فلما رأوه متوليا خرجوا فرجع ونزلت { ولاكن إذا دعيتم ~~فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا } [الأحزاب : 53] فتفرقوا { ولا مستانسين ~~لحديث } هو مجرور معطوف على { ناظرين } أو منصوب أي ولا تدخولها مستأنسين ~~نهوا عن أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدث به { إن ذالكم ~~كان يؤذى النبى فيستحى منكم } من إخراجكم { والله لا يستحى من الحق } يعني ~~أن إخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه. # ولما كان الحياء مما يمنع الحي من بعض الأفعال قيل لا يستحي من الحق أي ~~لا يمتنع منه ولا يتركه ترك الحي منكم ، هذا # 452 PageV03P249 ~~أدب أدب الله به الثقلاء. # وعن عائشة رضي الله عنها : حسبك في الثقلاء أن الله تعالى لم يحتملهم ~~وقال { فإذا طعمتم فانتشروا } [الأحزاب : 53]. # { وإذا سألتموهن } [الأحزاب : 53] الضمير لنساء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لدلالة بيوت النبي لأن فيها نساءه { متاعا } عارية أو حاجة المتاع { ~~فسالوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [الأحزاب : 53] من ~~خواطر الشيطان وعوارض الفتن ، وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن ~~للرجال ms1203 وكان عمر رضي الله عنه يجب ضرب الحجاب عليهن ويود أن ينزل فيه وقال ~~: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت. # وذكر أن بعضهم قال : أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب لئن مات ~~محمد لأتزوجن فلانة فنزل { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا } [الأحزاب : 53] أي وما صح لكم إيذاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا نكاح أزواجه من بعد موته { إن ذالكم كان عند الله عظيما ~~} [الأحزاب : 53] أي ذنبا عظيما. # جزء : 3 رقم الصفحة : 448 # { إن تبدوا شيئا } [الأحزاب : 54] من إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~من نكاحهن { أو تخفوه } [النساء : 149] في أنفسكم من ذلكم { فإن الله كان ~~بكل شىء عليما } [الأحزاب : 54] فيعاقبكم به. # ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : يا رسول الله أو ~~نحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب فنزل { لا جناح عليهن فى ءابآ اهن ولا أبنآ ~~اهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآ اهن ولا } أي ~~نساء المؤمنات { ولا ما ملكت أيمانهن } [الأحزاب : 55] أي لا إثم عليهن # 453 # في ألا يحتجبن من هؤلاء ولم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى ~~الوالدين وقد جاءت تسمية العم أبا قال الله تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 # { وإلاه ءابآئك إبراه م وإسماعيل وإسحاق } (البقرة : 331). # وإسماعيل عم يعقوب ، وعبيدهن عند الجمهور كالأجانب. # ثم نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب وفي هذا النقل فضل تشديد كأنه قيل { ~~واتقين الله } [الأحزاب : 55] فيما أمرتن به من الاحتجاب وأنزل فيه الوحي ~~من الاستتار واحتطن فيه { إن الله كان على كل شىء شهيدا } [النساء : 33] عالما. # قال ابن عطاء : الشهيد الذي يعلم خطرات القلوب كما يعلم حركات الجوارح. # { إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه } ~~[الأحزاب : 56] أي قولوا اللهم صل على محمد أو صلى الله على محمد { وسلموا ~~تسليما } [الأحزاب : 56] أي قولوا اللهم سلم على محمد أو ms1204 انقادوا لأمره ~~وحكمه انقيادا. # وسئل عليه السلام عن هذه الآية فقال " إن الله وكل بي ملكين فلا أذكر عند ~~عبد مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته ~~جوابا لذينك الملكين آمين ، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ~~ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين " ~~ثم هي واجبة مرة عند الطحاوي ، وكلما ذكر اسمه عند الكرخي وهو الاحتياط ~~وعليه الجمهور. # وإن صلى على غيره على سبيل التبع كقوله " صلى الله على النبي وآله " فلا ~~كلام فيه ، وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة فمكروه وهو من شعائر ~~الروافض. # { إن الذين يؤذون الله ورسوله } [الأحزاب : 57] أي يؤذون رسول الله ، ~~وذكر اسم الله للتشريف أو عبر بإيذاء الله ورسوله عن فعل ما لا يرضى به ~~الله ورسوله كالكفر وإنكار النبوة مجازا ، وإنما جعل مجازا فيهما وحقيقة ~~الإيذاء يتصور في رسول الله لئلا يجتمع المجاز والحقيقة في لفظ واحد { ~~لعنهم الله فى الدنيا والاخرة } [الأحزاب : 57] طردهم الله # 454 PageV03P250 ~~عن رحمته في الدارين { وأعد لهم عذابا مهينا } [الأحزاب : 57] في الآخرة { ~~والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } [الأحزاب : 58] أطلق ~~إيذاء الله ورسوله وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات لأن ذاك يكون غير حق أبدا ~~، وأما هذا فمنه حق كالحد والتعزيز ومنه باطل. # قيل : نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليا رضي الله عنه ويسمونه. # وقيل : في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات. # وعن الفضيل : لا يحل لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرا بغير حق فكيف إيذاء ~~المؤمنين والمؤمنات { فقد احتملوا } [الأحزاب : 58] تحملوا { بهتانا } كذبا ~~عظيما { وإثما مبينا } [النساء : 20] ظاهرا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 # { مبينا * يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن ~~من جلابيبهن } الجلباب : ما يستر الكل مثل الملحفة عن المبرد. # ومعنى { يدنين عليهن من جلابيبهن } [الأحزاب : 59] يرخينها عليهن ويغطين ~~بها وجوههن وأعطافهن. # يقال : إذا زل الثوب عن وجه المرأة أدني ثوبك على وجهك. # و" من " للتبعيض ms1205 أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع حتى تتميز من ~~الأمة ، أو المراد أن يتجلبن ببعض مالهن من الجلابيب وأن لا تكون المرأة ~~متبذلة في درع وخمار كالأمة ولها جلبابان فصاعدا في بيتها ، وذلك أن النساء ~~كن في أول الإسلام على هجيراهن في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة في درع ~~وخمار لا فضل بين الحرة والأمة ، وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن بالليل ~~لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء ، وربما تعرضوا للحرة لحسبان ~~الأمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤوس ~~والوجوه فلا يطمع فيهن طامع وذلك قوله { ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } ~~[الأحزاب : 59] أي أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرض لهن { وكان الله غفورا } ~~[النساء : 96] لما سلف منهن من التفريط { رحيما } بتعليمهن آداب المكارم { ~~لاان لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض } [الأحزاب : 60] فجور ، وهم ~~الزناة من # 455 # قوله { فيطمع الذى فى قلبه مرض } [الأحزاب : 32] { والمرجفون فى المدينة ~~} [الأحزاب : 60] هم أناس كانوا يرجفون بأخبار السوء عن سرايا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيقولون هزموا وقتلوا وجرى عليهم كيت وكيت فيكسرون بذلك ~~قلوب المؤمنين. # يقال : أرجف بكذا إذا أخبر به على غير حقيقة لكونه خبرا متزلزلا غير ثابت ~~من الرجفة وهي الزلزلة { لنغرينك بهم } [الأحزاب : 60] لنأمرنك بقتالهم أو ~~لنسلطنك عليهم { وفرضناها وأنزلنا فيهآ } في المدينة وهو عطف على { لنغرينك ~~} لأنه يجوز أن يجاب به القسم لصحة قولك لئن لم ينتهوا لا يجاورونك. # ولما كان الجلاء عن الوطن أعظم من جميع ما أصيبوا به عطف ب { ثم } لبعد ~~حاله عن حال المعطوف عليه { إلا قليلا } [النساء : 46] زمانا قليلا. # والمعنى لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم ، والفسقة عن فجورهم ، ~~والمرجفون عما يؤلفون من أخبار السوء ، لنأمرنك بأن تفعل الأفعال التي ~~تسوءهم ، ثم بأن تضطرهم إلى طلب الجلاء عن المدينة وإلى أن لا يساكنوك فيها ~~إلا زمانا قليلا ريثما يرتحلون ، فسمي ذلك إغراء وهو التحريش على سبيل ~~المجاز. # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 PageV03P251 ~~{ ملعونين } نصب على الشتم ms1206 أو الحال أي لا يجاورنك إلا ملعونين ، ~~فالاستثناء دخل على الظرف والحال معا كما مر ولا ينتصب عن { أخذوا } لأن ما ~~بعد حروف الشرط لا يعمل فيما قبلها { أينما ثقفوا } [الأحزاب : 61] وجدوا { ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا } [الأحزاب : 61] والتشديد يدل على التكثير { سنة الله ~~} [غافر : 85] في موضع مصدر مؤكد أي سن الله في الذين ينافقون الأنبياء أن ~~يقتلوا أينما وجدوا { فى الذين خلوا } [الأحزاب : 38] مضوا { من قبل ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا } [الأحزاب : 62] أي لا يبدل الله سنته بل يجريها ~~مجرى واحدا في الأمم. # { يسالك الناس عن الساعة } [الأحزاب : 63] كان المشركون يسألون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة استعجالا على سبيل الهزء ، واليهود ~~يسألونه امتحانا لأن الله تعالى عمى وقتها في التوراة وفي كل كتاب ، فأمر ~~رسوله بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر الله # 456 # به ، ثم بين لرسوله أنها قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين وإسكانا ~~للممتحنين بقوله { قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ~~} [الأحزاب : 63] شيئا قريبا أو لأن الساعة في معنى الزمان { إن الله لعن ~~الكافرين وأعد لهم سعيرا } [الأحزاب : 64] نارا شديدة الاتقاد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 456 # { خالدين فيهآ أبدا } [الجن : 23] هذا يرد مذهب الجهمية لأنهم يزعمون أن ~~الجنة والنار تفنيان. # ولا وقف على { سعيرا } لأن قوله { خالدين فيهآ } [الجن : 23] حال عن ~~الضمير في { لهم } . # { لا يجدون وليا ولا نصيرا } [الأحزاب : 65] ناصرا يمنعهم. # اذكر { يوم تقلب وجوههم فى النار } [الأحزاب : 66] تصرف في الجهات كما ~~ترى البضعة تدور في القدر إذا غلت ، وخصصت الوجوه لأن الوجه أكرم موضع على ~~الإنسان من جسده أو يكون الوجه عبارة عن الجملة { يقولون } حال { ياليتنآ ~~أطعنا الله وأطعنا الرسولا } [الأحزاب : 66] فنتخلص من هذا العذاب فتمنوا ~~حين لا ينفعهم التمني { وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا } [الأحزاب : 67] جمع سيد. # شامي وسهل ويعقوب جمع الجمع ، والمراد رؤساء الكفرة الذين لقنوهم الكفر ~~وزينوه لهم { سادتنا وكبرآءنا } [الأحزاب : 67] ذوي الأسنان منا أو علماءنا ~~{ فأضلونا السبيلا } [الأحزاب : 67] يقال : ضل السبيل وأضله إياه ، وزيادة ms1207 ~~الألف لإطلاق الصوت جعلت فواصل الآي كقوافي الشعر ، وفائدتها الوقف ~~والدلالة على أن الكلام قد انقطع وأن ما بعده مستأنف { ربنآ ءاتهم ضعفين من ~~العذاب } [الأحزاب : 68] للضلال والإضلال { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب ~~: 68] بالباء عاصم ليدل على أشد اللعن وأعظمه ، وغيره بالثاء تكثيرا لأعداد ~~اللعائن. # ونزل في شأن زيد وزينب وما سمع فيه من قاله بعض الناس # 457 # { يا أيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا } [الأحزاب : 69] " ما " مصدرية أو موصولة ، وأيهما كان فالمراد ~~البراءة عن مضمون القول ومؤاده وهو الأمر المعيب. # وأذى موسى عليه السلام هو حديث المومسة التي أرادها قارون على قذفه ~~بنفسها أواتهامهم إياه بقتل هرون فأحياه الله تعالى فأخبرهم ببراءة موسى ~~عليه السلام كما برأ نبينا عليه السلام بقوله : { ما كان محمد أبآ أحد من ~~رجالكم } { وكان عند الله وجيها } [الأحزاب : 69] ذا جاه ومنزلة مستجاب ~~الدعوة. # وقرأ ابن مسعود والأعمش { وكان عند الله وجيها } . # جزء : 3 رقم الصفحة : 456 PageV03P252 ~~{ وجيها * يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } صدقا ~~وصوابا أو قاصدا إلى الحق. # والسداد : القصد إلى الحق والقول بالعدل والمراد نهيهم عما خاضوا فيه من ~~حديث زينب من غير قصد وعدل في القول والبعث على أن يسددوا قولهم في كل باب ~~، لأن حفظ اللسان وسداد القول رأس كل خير. # ولا تقف على { سديدا } لأن جواب الأمر قوله { يصلح لكم أعمالكم } ~~[الأحزاب : 71] يقبل طاعتكم أو يوفقكم لصالح العمل { ويغفر لكم ذنوبكم } ~~[آل عمران : 31] أي يمحها. # والمعنى راقبوا الله في حفظ ألسنتكم وتسديد قولكم فإنكم إن فعلتم ذلك ~~أعطاكم ما هو غاية الطلبة من تقبل حسناتكم والإثابة عليها ومن مغفرة ~~سيئاتكم وتكفيرها. # وهذه الآية مقررة للتي قبلها بنيت تلك على النهي عما يؤذي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وهذه على الأمر باتقاء الله في حفظ اللسان ليترادف عليهم ~~النهي والأمر مع اتباع النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى عليه السلام ~~وإتباع الأمر الوعد البليغ فيقوي الصارف عن الأذى والداعي إلى ms1208 تركه. # ولما علق بالطاعة الفوز العظيم بقوله { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما } [الأحزاب : 71] أتبعه قوله. # { إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال } [الأحزاب : 72] وهو ~~يريد بالأمانة الطاعة لله وبحمل الأمانة الخيانة. # يقال : فلان حامل للأمانة ومحتمل لها أي يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ~~ذمته ، إذ الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها # 458 # ولهذا يقال : ركبته الديون ولي عليه حق ، فإذا أداها لم تبق راكبة له ولا ~~هو حامل لها يعني أن هذا الأجرام العظام من السماوات والأرض والجبال قد ~~انقادت لأمر الله انقياد مثلها وهو ما يأتي من الجمادات ، وأطاعت له الطاعة ~~التي تليق بها حيث لم تتمنع على مشيئته وإرادته إيجادا وتكوينا وتسوية على ~~هيئات مختلفة وأشكال متنوعة كما قال : { ثم استوى إلى السمآء وهى دخان فقال ~~لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآ اعين } [فصلت : 11] (فصلت : 11). # وأخبر أن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب يسجدون لله { وإن ~~من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه المآء } ، ~~وأما الإنسان فلم تكن حاله فيما يصح منه من الطاعة ويليق به من الانقياد ~~لأوامر الله ونواهيه وهو حيوان عاقل صالح للتكليف مثل حال تلك الجمادات ~~فيما يصح منها ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع ، وهذا معنى قوله { ~~فأبين أن يحملنها } [الأحزاب : 72] أي أبين الخيانة فيها وأن لا يؤدينها { ~~وأشفقن منها } [الأحزاب : 72] وخفن من الخيانة فيها { وحملها الانسان } ~~[الأحزاب : 72] أي خان فيها وأبى أن لا يؤديها { إنه كان ظلوما } [الأحزاب ~~: 72] لكونه تاركا لأداء الأمانة { جهولا } لإخطائه ما يساعده مع تمكنه منه ~~وهو أداؤها. # قال الزجاج : الكافر والمنافق حملا الأمانة أي خانا ولم يطيعا. # ومن أطاع من الأنبياء والمؤمنين فلا يقال كان ظلوما جهولا. # وقيل : معنى الآية أن ما كلفه الإنسان بلغ من عظمه أنه عرض على أعظم ما ~~خلق الله من الأجرام وأقواه فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه { ~~إنه كان ظلوما جهولا } [الأحزاب : 72] حيث حمل الأمانة ثم لم ms1209 يف بها وضمنها ~~ثم خاص بضمانه فيها ، ونحو هذا من الكلام كثير في لسان العرب ، وما جاء ~~القرآن إلا على أساليبهم من ذلك قولهم " لو قيل للشحم أين تذهب لقال أسوي ~~العوج " . # واللام في { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } ~~[الأحزاب : 73] للتعليل لأن التعذيب هنا نظير التأديب في قولك " ضربته ~~للتأديب " فلا تقف على { جهولا } # 459 PageV03P253 ~~{ ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب : 73] وقرأ الأعمش { ويتوب ~~الله } [الأحزاب : 73] بالرفع ليجعل العلة قاصرة على فعل الحامل ويبتديء { ~~ويتوب الله } [الأحزاب : 73] ومعنى المشهورة ليعذب الله حامل الأمانة ويتوب ~~على غيره ممن لم يحملها لأنه إذا تيب على الوافي كان نوعا من عذاب الغادر ، ~~أو للعاقبة أي حملها الإنسان فآل الآمر إلى تعذيب الأشقياء وقبول توبة ~~السعداء { وكان الله غفورا } [النساء : 96] للتائبين { رحيما } بعباده ~~المؤمنين # 460 ### | AUTO سورة سبأ # مكية وهي أربع وخمسون آية # { الحمد } إن أجرى على المعهود فهو بما حمد به نفسه محمود ، وإن أجرى على ~~الاستغراق فله لكل المحامد الاستحقاق { لله } بلام التمليك لأنه خالق ناطق ~~الحمد أصلا فكان بملكه مالك الحمد للتحميد أهلا { الذى له ما فى السماوات ~~وما فى الارض } [إبراهيم : 2] خلقا وملكا وقهرا فكان حقيقا بأن يحمد سرا ~~وجهرا { وله الحمد فى الاخرة } [سبأ : 1] كما هو له في الدنيا إذا النعم في ~~الدارين من المولى ، غير أن الحمد هنا واجب لأن الدنيا دار تكليف وثم لا ، ~~لعدم التكليف وإنما يحمد أهل الجنة سرورا بالنعيم وتلذذا بما نالوا من ~~الأجر العظيم بقولهم { الحمد لله الذى صدقنا وعده } [الزمر : 74] (الزمر : ~~47) { الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 461 # فاطر : 34] (فاطر : 43) { وهو الحكيم } [الأنعام : 18] بتدبير ما في ~~السماء والأرض { الخبير } بضمير من يحمده ليوم الجزاء والعرض { يعلم } ~~مستأنف { ما يلج } [سبأ : 2] ما يدخل { فى الارض } [السجدة : 10] من ~~الأموات والدفائن { وما يخرج منها } [سبأ : 2] من النبات وجواهر المعادن { ~~وما ينزل من السمآء } [سبأ : 2] من الأمطار # 461 # وأنواع البركات { وما يعرج فيها } [سبأ : 2] يصعد إليها من الملائكة ~~والدعوات { وهو الرحيم ms1210 } [سبأ : 2] بإنزال ما يحتاجون إليه { الغفور } لما ~~يجترئون عليه. # { وقال الذين كفروا } [النمل : 67] أي منكرو البعث { لا تأتينا الساعة } ~~[سبأ : 3] نفي للبعث وإنكار لمجيء الساعة { قل بلى } [سبأ : 3] أوجب ما بعد ~~النفي ب " بلى " على معنى أن ليس الأمر إلا إتيانها { وربى لتأتينكم } [سبأ ~~: 3] ثم أعيد إيجابه مؤكدا بما هو الغاية في التوكيد والتشديد وهو التوكيد ~~باليمين بالله عز وجل ، ثم أمد التوكيد القسمى بما اتبع المقسم به من الوصف ~~بقوله { عالم الغيب } [الجن : 26] لأن عظمة حال المقسم به تؤذن بقوة حال ~~المقسم عليه وبشدة ثباته واستقامته لأنه بمنزلة الاستشهاد على الأمر ، ~~وكلما كان المستشهد به أرفع منزلة كانت الشهادة أقوى وآكد والمستشهد عليه ~~أثبت وأرسخ ، ولما كان قيام الساعة من مشاهير الغيوب وأدخلها في الخفية كان ~~الوصف بما يرجع إلى علم الغيب أولى وأحق. # { عالم الغيب } [الجن : 26] مدني وشامي أي هو عالم الغيب { عالم الغيب } ~~حمزة وعلي على المبالغة { لا يعزب عنه } [سبأ : 3] وبكسر الزاي : علي. # يقال : عزب يعزب ويعزب إذا غاب وبعد { مثقال ذرة } [الزلزلة : 7] مقدار ~~أصغر نملة { فى السماوات ولا فى الارض ولا أصغر من ذالك } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 461 PageV03P254 ~~سبأ : 3] من مثقال ذرة { ولا أكبر } [يونس : 61] من مثقال ذرة { إلا فى ~~كتاب مبين } [الأنعام : 59] إلا في اللوح المحفوظ ، { ولا أصغر من ذالك ولا ~~أكبر } بالرفع عطف على { مثقال ذرة } [الزلزلة : 7] ويكون " إلا " بمعنى ~~لكن ، أو رفعا بالابتداء والخبر { في كتاب } [الانفال : 75] واللام في { ~~ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أؤلئك لهم مغفرة } [سبأ : 4] لما قصروا ~~فيه من مدارج الإيمان { ورزق كريم } [الانفال : 4] لما صبروا عليه من مناهج ~~الإحسان متعلق ب { لتأتينكم } تعليلا له. # { والذين سعو فى ءاياتنا } [سبأ : 5] جاهدوا في رد القرآن { معاجزين } ~~مسابقين ظانين # 462 # أنهم يفوتوننا. # { معاجزين } مكي وأبو عمرو أي مثبطين الناس عن اتباعها وتأملها أو ناسبين ~~الله إلى العجز { أؤلئك لهم عذاب من رجز أليم } برفع { أليم } مكي وحفص ~~ويعقوب صفة لعذاب أي عذاب أليم من سيء العذاب. # قال قتادة : الرجز سوء ms1211 العذاب ، وغيرهم بالجر صفة لرجز. # جزء : 3 رقم الصفحة : 461 # { ويرى } في موضع الرفع بالاستئناف أي ويعلم { الذين أوتوا العلم } [سبأ ~~: 6] يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يطأ أعقابهم من أمته أو ~~علماء أهل الكتاب الذين أسلموا كعبد الله بن سلام وأصحابه ، والمفعول الأول ~~ل { يرى } { الذى أنزل إليك من ربك } [سبأ : 6] يعني القرآن { هو الحق } ~~[النور : 25] أي الصدق وهو فصل و{ الحق } مفعول ثان أو في موضع النصب معطوف ~~على { ليجزى } وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق علما لا يزاد ~~عليه في الإيقان { ويهدى } الله أو الذي أنزل إليك { إلى صراط العزيز ~~الحميد } [إبراهيم : 1] وهو دين الله { وقال الذين كفروا } [النمل : 67] ~~وقال قريش بعضهم لبعض { هل ندلكم على رجل } [سبأ : 7] يعنون محمدا صلى الله ~~عليه وسلم. # وإنما نكروه مع أنه كان مشهورا علما في قريش وكان إنباؤه بالبعث شائعا ~~عندهم تجاهلا به وبأمره وباب التجاهل في البلاغة وإلى سحرها { ينبئكم إذا ~~مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد } [سبأ : 7] أي يحدثكم بأعجوبة من ~~الأعاجيب أنكم تبعثون وتنشئون خلقا جديدا بعد أن تكونوا رفاتا وترابا ويمزق ~~أجسادكم البلى كل ممزق أي يفرقكم كل تفريق ، فالممزق مصدر بمعنى التمزيق ، ~~والعامل في { إذآ } ما دل عليه { إنكم لفى خلق جديد } [سبأ : 7] أي تبعثون ~~، والجديد فعيل بمعنى فاعل عند البصريين تقول جد فهو جديد كقل فهو قليل ولا ~~يجوز { إنكم } بالفتح للام في خبره { افترى على الله كذبا } [الكهف : 15] ~~أهو مفتر على الله كذبا فيما ينسب إليه من ذلك # 4630 # والهمزة للاستفهام وهمزة الوصل حذفت استغناء عنها { أم به جنة } [سبأ : ~~8] جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه { بل الذين لا يؤمنون بالاخرة فى ~~العذاب والضلال البعيد } [سبأ : 8] ثم قال سبحانه وتعالى : ليس محمد من ~~الافتراء والجنون في شيء وهو مبرأ منهما بل هؤلاء القائلون الكافرون بالبعث ~~واقعون في عذاب النار وفيما يؤديهم إليه من الضلال عن الحق وهم غافلون عن ذلك. # وذلك أجن الجنون ، جعل وقوعهم في العذاب ms1212 رسيلا لوقوعهم في الضلال كأنهما ~~كائنان في وقت واحد ، لأن الضلال لما كان العذاب من لوازمه جعلا كأنهما ~~مقترنان. # ووصف الضلال بالبعيد من الإسناد المجازي لأن بالبعيد من الإسناد المجازي ~~لأن البعيد صفة الضال إذا بعد عن الجادة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 461 PageV03P255 ~~{ أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والارض إن نشأ نخسف ~~بهم } وبالإدغام : علي للتقارب بين الفاء والباء ، وضعفه البعض لزيادة صوت ~~الفاء على الباء { الارض أو نسقط } [سبأ : 9] الثلاثة بالياء : كوفي غير ~~عاصم لقوله { افترى على الله كذبا } [الكهف : 15] { عليهم كسفا } [سبأ : 9] ~~{ كسفا } حفص { من السمآء } [الشعراء : 4] أي أعموا فلم ينظروا إلى السماء ~~والأرض وأنهما حيثما كانوا وأينما ساروا أمامهم وخلفهم محيطتان بهم لا ~~يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما وأن يخرجوا عما هم فيه من ملكوت الله ولم ~~يخافوا أن يخسف الله بهم ، أو يسقط عليهم كسفا لتكذيبهم الآيات وكفرهم ~~بالرسول وبما جاء به كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة { إن فى ذالك } [السجدة ~~: 26] النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما تدلان عليه من قدرة الله ~~تعالى { لاية } لدلالة { لكل عبد منيب } [سبأ : 9] راجع إلى ربه مطيع له إذ ~~المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله على أنه قادر على كل شيء من البعث ~~ومن عقاب من يكفر به. # جزء : 3 رقم الصفحة : 464 # { ولقد ءاتينا داواد منا فضلا ياجبال } بدل من { فضلا } أو من { ءاتينآ } بتقدير # 464 # قولنا يا جبال أو قلنا يا جبال { أوبى معه } [سبأ : 10] من التأويب رجعي ~~معه التسبيح ومعنى تسبيح الجبال أن الله يخلق فيها تسبيحا فيسمع منها كما ~~يسمع من المسبح معجزة لداود عليه السلام { والطير } عطف على محل الجبال و{ ~~الطير } عطف على لفظ الجبال وفي هذا النظم من الفخامة ما لا يخفى حيث جعلت ~~الجبال بمنزلة العقلاء الذين إذا أمرهم بالطاعة أطاعوا وإذا دعاهم أجابوا ~~إشعارا بأنه ما من حيوان وجماد إلا وهو منقاد لمشيئة الله تعالى ، ولو قال ~~آتينا داود منا فضلا تأويب الجبال ms1213 معه والطير لم يكن فيه هذه الفخامة. # { وألنا له الحديد } [سبأ : 10] وجعلناه له لينا كالطين المعجون يصرفه ~~بيده كيف يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة. # وقيل : لأن الحديد في يده لما أوتي من شدة القوة. # { أن اعمل } [سبأ : 11] " أن " بمعنى أي أو أمرناه أن أعمل { سابغات } ~~دروعا واسعة تامة من السبوغ وهو أول من اتخذها ، وكان يبيع الدرع بأربعة ~~آلاف فينفق منها على نفسه وعياله ويتصدق على الفقراء. # وقيل : كان يخرج متنكرا فيسأل الناس عن نفسه ويقول لهم ما تقولون في داود ~~فيثنون عليه فقيض الله له ملكا في صورة آدمي فسأله على عادته فقال : نعم ~~الرجل لولا خصلة فيه وهو أنه يطعم عياله من بيت المال فسأله عند ذلك ربه أن ~~يسبب له ما يستغني به عن بيت المال فعلمه صنعة الدروع { وقدر فى السرد } ~~[سبأ : 11] لا تجعل المسامير دقاقا فتقلق ولا غلاظا فتفصم الحلق ، والسرد : ~~نسج الدروع { واعملوا } الضمير لداود وأهله { صالحا } خالصا يصلح للقبول { ~~إنى بما تعملون بصير } [سبأ : 11] فأجازيكم عليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 464 # { ولسليمان الريح } [الأنبياء : 81] أي وسخرنا لسليمان الريح وهي الصبا. # ورفع { الريح } أبو بكر وحماد والفضل أي وسليمان الريح مسخرة { غدوها شهر ~~ورواحها شهر } [سبأ : 12] جريها بالغداة مسيرة شهر وجريها بالعشي كذلك ، ~~وكان يغدو من دمشق فيقيل # 465 PageV03P256 ~~باصطخر فارس وبينهما مسيرة شهر ويروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة ~~شهر للراكب المسرع. # وقيل : كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند { وأسلنا له عين القطر } [سبأ : ~~12] أي معدن النحاس فالقطر النحاس وهو الصفر ولكنه أساله وكان يسيل في ~~الشهر ثلاثة أيام كما يسيل الماء وكان قبل سليمان لا يذوب ، وسماه عين ~~القطر باسم ما آل إليه { ومن الجن من يعمل } [سبأ : 12] " من " في موضع نصب ~~أي وسخرنا من الجن من يعمل { بين يديه بإذن ربه } [سبأ : 12] بأمر ربه { ~~ومن يزغ منهم } [سبأ : 12] ومن يعدل منهم { عن أمرنا } [سبأ : 12] الذي ~~أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } [سبأ : 12] عذاب الآخرة. # وقيل : كان ms1214 معه ملك بيده سوط من نار فمن زاع عن أمر سليمان عليه السلام ~~ضرب ضربة أحرقته { يعملون له ما يشآء من محاريب } [سبأ : 13] أي مساجد أو ~~مساكن { وتماثيل } أي صور السباع والطيور. # وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد ~~بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما وكان التصوير ~~مباحا حينئذ { وجفان } جمع جفنة { كالجواب } جمع جابية وهي الحياض الكبار. # قيل : كان يقعد على الجفنة ألف رجل. # في الوصل والوقف : مكي ويعقوب وسهل ، وافق أبو عمرو في الوصل ، الباقون ~~بغير ياء اكتفاء بالكسرة { كالجواب وقدور راسيات } [سبأ : 13] ثابتات على ~~الأثافي لا تنزل عنها لعظمها. # وقيل : إنها باقية باليمن وقلنا لهم { اعملوا ءال داواد شكرا } أي ارحموا ~~أهل البلاد واسألوا ربكم العافية عن الفضل و{ شاكرا } مفعول له أو حال أي ~~شاكرين أو اشكروا لأن { اعملوا } فيه معنى اشكروا من حيث إن العمل للمنعم ~~شكر له أو مفعول به يعني إنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا ~~أنتم شكرا ، وسئل الجنيد عن الشكر فقال : بذل المجهود بين يدي المعبود { ~~وقليل من عبادى } [سبأ : 13] بسكون الياء : حمزة وغيره بفتحها # 466 # { الشكور } المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به قلبه ~~ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا وكدحا. # وعن ابن عباس رضي الله عنه : من يشكر على أحواله كلها. # وقيل : من يشكر على الشكر. # وقيل : من يرى عجزه عن الشكر. # وحكي عن داود عليه السلام أنه جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن ~~تأتي ساعة من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 464 # { فلما قضينا عليه الموت } [سبأ : 14] أي على سليمان { ما دلهم } [سبأ : ~~14] أي الجن وآل داود { على موته إلا دآبة الارض } [سبأ : 14] أي الأرضة ~~وهي دويبة يقال لها صرفة والأرض فعلها فأضيفت إليه. # يقال : أرضت الخشبة أرضا إذا أكلتها الأرضة { تأكل منسأته } [سبأ : 14] ~~والعصا تسمى منسأة لأنه ينسأ بها أي يطرد ، و{ منسأته } بغير ms1215 همز : مدني ~~وأبو عمرو { فلما خر } [سبأ : 14] سقط سليمان { تبينت الجن } [سبأ : 14] ~~علمت الجن كلهم علما بينا بعد التباس الأمر على عامتهم وضعفتهم { أن لو ~~كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا } [سبأ : 14] بعد موت سليمان { فى العذاب ~~المهين } [سبأ : 14] وروي أن داود عليه السلام أسس بناء بيت المقدس في موضع ~~فسطاط موسى عليه السلام فمات قبل أن يتمه فوصى به إلى سليمان فأمر الشياطين ~~بإتمامه ، فلما بقي من عمره سنة سأل ربه أن يعمي عليهم موته حتى يفرغوا منه ~~ولتبطل دعواهم علم الغيب وكان عمر سليمان ثلاثا وخمسين سنة ، ملك وهو ابن ~~ثلاث عشرة سنة فبقي في ملكه أربعين سنة وابتدأ بناء بيت المقدس لأربع مضين ~~من ملكه. # وروي أن أفريدون جاء ليصعد كرسيه فلما دنا ضرب الأسدان ساقه فكسراها فلم ~~يجسر أحد بعده أن يدنو منه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 467 # { لقد كان لسبإ } [سبأ : 15] بالصرف بتأويل الحي ، وبعدمه : أبو عمرو ~~بتأويل القبيلة { فى مسكنهم } [سبأ : 15] حمزة وحفص { مسكنهم } علي وخلف ~~وهو موضع سكناهم وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين فيها باليمن أو مسكن ~~كل واحد منهم ، غيرهم # 467 PageV03P257 ~~{ مسكنهم } { ءاية } اسم كان { جنتان } بدل من { ءاية } أو خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره الآية جنتان ، ومعنى كونهما آية أن أهلها لما أعرضوا عن شكر ~~الله سلبهم الله النعمة ليعتبروا ويتعظوا فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من ~~الكفر وغمط النعم ، أو جعلهما آية أي علامة دالة على قدرة الله وإحسانه ~~ووجوب شكره { عن يمين وشمال } [سبأ : 15] أراد جماعتين من البساتين جماعة ~~عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها ، وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها ~~وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بساتين البلاد العامرة ، أو أراد بستاني ~~كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 467 # { كلوا من رزق ربكم واشكروا له } [سبأ : 15] حكاية لما قال لهم أنبياء ~~الله المبعوثون إليهم ، أو لما قال لهم لسان الحال ، أو هم أحقاء بأن يقال ~~لهم ذلك. # ولما أمرهم بذلك أتبعه قوله { بلدة ms1216 طيبة ورب غفور } [سبأ : 15] أي هذه ~~البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة ، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور ~~لمن شكره. # قال ابن عباس : كانت سبأ على ثلاث فراسخ من صنعاء وكانت أخصب البلاد ، ~~تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها وتسير بين تلك الشجر فيمتليء ~~المكتل مما يتساقط فيه من الثمر وطيبها ليس فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ~~ولا عقرب ولا حية ، ومن يمر بها من الغرباء يموت قمله لطيب هوائها. # { فأعرضوا } عن دعوة أنبيائهم فكذبوهم وقالوا ما نعرف لله علينا نعمة { ~~فأرسلنا عليهم سيل العرم } [سبأ : 16] أي المطر الشديد أو العرم اسم الوادي ~~أو هو الجرذ الذي نقب عليهم السكر لما طغوا سلط الله عليهم الجرذ فنقبه من ~~أسفل فغرقهم { وبدلناهم } المذكورتين { بجنتيهم جنتين } [سبأ : 16] وتسمية ~~البدل جنتين للمشاكلة وازدواج الكلام كقوله { وجزاؤا سيئة سيئة مثلها } ~~[الشورى : 40] (الشورى : 04) { ذواتى أكل خمط } [سبأ : 16] الأكل الثمر ~~يثقل ويخفف وهو قراءة نافع ومكي ، والخمط شجر الأراك ، وقيل : كل شجر ذي ~~شوك { وأثل وشىء من سدر قليل } [سبأ : 16] الأثل شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وأجود # 468 # عودا ، ووجه من نون الأكل وهو غير أبي عمرو أن أصله ذواتي أكل خمط فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل : ذواتي ~~أكل بشع ، ووجه أبي عمر أن أكل الخمط في معنى البرير وهو ثمر الأراك إذا ~~كان غضا فكأنه قيل ذواتي برير ، والأثل والسدر معطوفان على { أكل } لا على ~~{ خمط } لأن الأثل لا أكل له. # وعن الحسن : قلل السدر لأنه أكرم ما بدلوا لأنه يكون في الجنان { ذالك ~~جزيناهم بما كفروا } [سبأ : 17] أي جزيناهم ذلك بكفرهم فهو مفعول ثان مقدم ~~{ وهل نجازى إلا الكفور } كوفي غير أبي بكر. # { وهل نجازى إلا الكفور } غيرهم يعني وهل نجازي مثل هذا الجزاء إلا من ~~كفر النعمة ولم يشكرها أو كفر بالله ، أو هل يعاقب لأن الجزاء وإن كان عاما ~~يستعمل في معنى المعاقبة وفي معنى الإثابة لكن المراد الخاص وهو العقاب. # وعن ms1217 الضحاك : كانوا في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما السلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 467 # { وجعلنا بينهم } [الكهف : 52] بين سبإ { وبين القرى التى باركنا فيها } ~~[سبأ : 18] بالتوسعة على أهلها في النعم والمياه وهي قرى الشام { قرى ظاهرة ~~} [سبأ : 18] متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها فهي ظاهرة لأعين الناظرين ~~، أو ظاهرة للسابلة لم تبعد عن مسالكهم حتى تخفي عليهم وهي أربعة آلاف ~~وسبعمائة قرية متصلة من سبإ إلى الشام { وقدرنا فيها السير } [سبأ : 18] أي ~~جعلنا هذه القرى على مقدار معلوم يقيل المسافر في قرية ويروح في أخرى إلى ~~أن يبلغ الشام { سيروا فيها } [سبأ : 18] وقلنا لهم سيروا ولا قول ثمة ، ~~ولكنهم لما مكنوا من السير وسويت لهم أسبابه فكأنهم أمروا بذلك { وجعلنا ~~بينهم وبين } [سبأ : 18] أي سيروا فيها إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار ~~فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات أي سيروا فيها آمنين لا تخافون ~~عدوا ولا جوعا ولا عطشا وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت أياما وليالي PageV03P258 ~~469 # { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } [سبأ : 19] قالوا يا ليتها كانت بعيدة ~~فنسير على نجائبنا ، ونربح في التجارات ونفاخر في الدواب والأسباب ، بطروا ~~النعمة وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب ، { بعد } مكي وأبو عمرو { وظلموا ~~} بما قالوا { أنفسهم فجعلناهم أحاديث } [سبأ : 19] يتحدث الناس بهم ~~ويتعجبون من أحوالهم { ومزقناهم كل ممزق } [سبأ : 19] وفرقناهم تفريقا ~~اتخذه الناس مثلا مضروبا يقولون " ذهبوا أيدي سبأ " و" تفرقوا أيادي سبأ " ~~فلحق غسان بالشام وأنمار بيثرب وجذام بتهامة والأزد بعمان { إن فى ذالك ~~لايات لكل صبار } [إبراهيم : 5] عن المعاصي { شكور } للنعم أو لكل مؤمن لأن ~~الإيمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 467 # { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } [سبأ : 20] بالتشديد : كوفي أي حقق عليهم ~~ظنه أو وجده صادقا ، وبالتخفيف : غيرهم أي صدق في ظنه { فاتبعوه } الضمير ~~في { عليهم } و{ اتبعوه } لأهل سبإ أو لبني آدم. # وقلل المؤمنين بقوله { إلا فريقا من المؤمنين } [سبأ : 20] لقلتهم ~~بالإضافة إلى الكفار { ولا تجد أكثرهم شاكرين } [الأعراف : 17] (الأعراف : ~~71) { وما كان له ms1218 عليهم } [سبأ : 21] لإبليس على الذين صار ظنه فيهم صدقا { ~~من } من تسليط واستيلاء بالوسوسة { سلطان إلا لنعلم } [سبأ : 21] موجودا ما ~~علمناه معدوما والتغير على المعلوم لا على العلم # جزء : 3 رقم الصفحة : 470 # { من يؤمن بالاخرة ممن هو منها فى شك وربك على كل شىء حفيظ } [سبأ : 21] ~~محافظ عليه وفعيل ومفاعل متآخيان { قل } لمشركي قومك { ادعوا الذين زعمتم ~~من دون الله } [سبأ : 22] أي زعمتموهم آلهة من دون الله ، فالمفعول الأول ~~الضمير الراجع إلى الموصول وحذف كما حذف في قوله { أهاذا الذى بعث الله ~~رسولا } [الفرقان : 41] (الفرقان : 14) استخفافا لطول الموصول بصلته. # والمفعول الثاني آلهة وحذف لأنه موصوف صفته { من دون الله } [يس : 74] ~~والموصوف يجوز # 470 # حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان مفهوما ، فإذا مفعولا زعم محذوفان ~~بسببين مختلفين ، والمعنى ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله من الأصنام ~~والملائكة وسميتموهم باسمه والتجئوا إليهم فيما يعروكم كما تلتجؤن إليه ~~وانتظروا استجابتهم لدعائكم كما تنتظرون استجابته ، ثم أجاب عنهم بقوله { ~~لا يملكون مثقال ذرة } [سبأ : 22] من خير أو شر أو نفع أو ضر { فى السماوات ~~ولا فى الارض وما لهم فيهما من شرك } [سبأ : 22] وما لهم في هذين الجنسين ~~من شركة في الخلق ولا في الملك { وما له } [البقرة : 200] تعالى { منهم } ~~من آلهتهم { من ظهير } [سبأ : 22] من عوين يعينه على تدبير خلقه يريد أنهم ~~على هذه الصفة من العجز فكيف يصح أن يدعوا كما يدعي ويرجوا كما يرجى. # { ولا تنفع الشفاعة عندها إلا لمن أذن له } [سبأ : 23] أي أذن له الله ~~يعني إلا من وقع الإذن للشفيع لأجله وهي اللام الثانية في قولك " أذن لزيد ~~لعمرو " أي لأجله ، وهذا تكذيب لقولهم { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [يونس : ~~18] ، { أذن له } [سبأ : 23] كوفي غير عاصم إلا الأعشى { حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم } [سبأ : 23] أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة ~~يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن و{ فزع } شامي أي الله تعالى ، والتفزيع ~~إزالة الفزع و{ حتى } غاية لما فهم من أن ثم انتظارا ms1219 للإذن وتوقفا وفزعا من ~~الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم أو لا يؤذن لهم كأنه قيل : يتربصون ~~ويتوقعون مليا فزعين حتى إذا فزع عن قلوبهم { قالوا } سأل بعضهم بعضا { ~~ماذا قال ربكم قالوا } [سبأ : 23] قال { الحق } أي القول الحق وهو الإذن ~~بالشفاعة لمن ارتضى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 470 PageV03P259 ~~{ وهو العلى الكبير } [سبأ : 23] ذو العلو والكبرياء ليس لملك ولا نبي أن ~~يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه وان يشفع إلا لمن ارتضى { قل من يرزقكم من ~~السماوات والارض قل الله } [سبأ : 24] أمره بأن يقررهم بقوله { من يرزقكم } ~~[يونس : 31] ثم أمره بأن يتولى الإجابة والإقرار عنهم بقوله " يرزقكم الله ~~" وذلك للإشعار بأنهم مقرون به بقلوبهم إلا أنهم ربما أبوا أن يتكلموا به ~~لأنهم إن تفوهوا بأن الله رازقهم لزمهم أن يقال لهم فما لكم لا تعبدون من ~~يرزقكم وتؤثرون عليه من لا # 471 # يقدر على الرزق ، وأمره أن يقول لهم بعد الإلزام والإلجام الذي إن لم يزد ~~على إقرارهم بألسنتهم لم يتقاصر عنه { وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال ~~مبين } [سبأ : 24] ومعناه وإن أحد الفريقين من الموحدين ومن المشركين لعلى ~~أحد الأمرين من الهدى والضلال ، وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من ~~موال أو مناف قال لمن خوطب به : قد أنصفك صاحبك. # وفي درجة بعد تقدم ما قدم من التقرير دلالة غير خفية على من هو من ~~الفريقين على الهدى ومن هو في الضلال المبين ولكن التعرض أوصل بالمجادل إلى ~~الغرض ، ونحوه قولك للكاذب " إن أحدنا لكاذب " . # وخولف بين حرفي الجر الداخلين على الهدى والضلال لأن صاحب الهدى كأنه ~~مستعل على فرس جواد يركضه حيث شاء ، والضال كأنه ينغمس في ظلام لا يرى أين يتوجه. # { قل لا تسالون عمآ أجرمنا ولا نسال عما تعملون } [سبأ : 25] هذا أدخل في ~~الإنصاف من الأول حيث أسند الإجرام إلى المخاطبين وهو مزجور عنه محظور ، ~~والعمل إلى المخاطبين وهو مأمور به مشكور. # { قل يجمع بيننا ربنا } [سبأ : 26] يوم القيامة { ثم يفتح } [سبأ : 26] ~~يحكم ms1220 { بيننا بالحق } [ص : 22] بلا جور ولا ميل { وهو الفتاح } [سبأ : 26] ~~الحاكم { العليم } بالحكم { قل أرونى الذين ألحقتم } [سبأ : 27] أي ~~ألحقتموهم { به } بالله { شركآء } في العبادة معه. # ومعنى قوله { أرونى } وكان يراهم أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء ~~بالله وأن يطلعهم على حالة الإشراك به { كلا } ردع وتنبيه أي ارتدعوا عن ~~هذا القول وتنبهوا عن ضلالكم { بل هو الله العزيز } [سبأ : 27] الغالب فلا ~~يشاركه أحد وهو ضمير الشأن { الحكيم } في تدبيره # 472 # { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس } [سبأ : 28] إلا إرسالة عامة لهم محيطة ~~بهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم. # وقال الزجاج : معنى الكافة في اللغة الإحاطة ، والمعنى أرسلناك جامعا ~~للناس في الإنذار والإبلاغ ، فجعله حالا من الكاف والتاء على هذا للمبالغة ~~كتاء الراوية والعلامة { بشيرا } بالفضل لمن أقر { ونذيرا } بالعدل لمن أصر ~~{ ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف : 187] فيحملهم جهلهم على ~~مخالفتك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 470 # { ويقولون متى هاذا الوعد } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 473 PageV03P260 ~~يونس : 48] أي القيامة المشار إليها في قوله { قل يجمع بيننا ربنا } [سبأ : ~~26] { إن كنتم صادقين * قل لكم ميعاد يوم لا تستاخرون } الميعاد ظرف الوعد ~~من مكان أو زمان وهو هنا الزمان ويدل عليه قراءة من قرأ { ميعاد يوم } [سبأ ~~: 30] فأبدل منه اليوم ، وأما الإضافة فإضافة تبيين كما تقول " بعير سانية ~~" { لا تستاخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } [سبأ : 30] أي لا يمكنكم التأخر ~~عنه بالاستمهال ولا التقدم إليه بالاستعجال ، ووجه انطباق هذا الجواب على ~~سؤالهم أنهم سألوا عن ذلك وهم منكرون له تعنتا لا استرشادا فجاء الجواب على ~~طريق التهديد مطابقا للسؤال على الإنكار والتعنت وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم ~~فلا يستطيعون تأخرا عنه ولا تقدما عليه { وقال الذين كفروا } [النمل : 67] ~~أي أبو جهل وذووه { لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى بين يديه } [سبأ : 31] ~~أي ما نزل قبل القرآن من كتب الله أو القيامة والجنة والنار حتى إنهم جحدوا ~~أن يكون القرآن من الله ، وأن يكون لما دل عليه من الإعادة للجزاء ms1221 حقيقة { ~~ولو ترى إذ الظالمون موقوفون } [سبأ : 31] محبوسون { عند ربهم يرجع } [سبأ ~~: 31] يرد { بعضهم إلى بعض القول } [سبأ : 31] في الجدال أخبر عن عاقبة ~~أمرهم ومآلهم في الآخرة # 473 # فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو للمخاطب : ولو ترى في الآخرة ~~موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب فحذف ~~الجواب { يقول الذين استضعفوا } [سبأ : 31] أي الأتباع { للذين استكبروا } ~~[إبراهيم : 21] أي للرؤوس والمقدمين { لولا أنتم لكنا مؤمنين } [سبأ : 31] ~~لولا دعاؤكم إيانا إلى الكفر لكنا مؤمنين بالله ورسوله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 473 # { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى } [سبأ : 32] ~~أولى الاسم أي نحن حرف الانكار لأن المراد إنكار أن يكون هم الصادين لهم عن ~~الإيمان وإثبات أنهم هم الذين صدوا بأنفسهم عنه وأنهم أتوا من قبل اختيارهم ~~{ بعد إذ جآءكم } [سبأ : 32] إنما وقعت " إذ " مضافا إليها وإن كانت " إذ " ~~و" إذا " من الظروف اللازمة للظرفية لأنه قد اتسع في الزمان ما لم يتسع في ~~غيره فأضيف إليها الزمان { بل كنتم مجرمين } [سبأ : 32] كافرين لاختياركم ~~وإيثاركم الضلال على الهدى لا بقولنا وتسويلنا. # { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا } [سبأ : 33] لم يأت بالعاطف في { ~~قال الذين استكبروا } [الأعراف : 76] وأتى به في { وقال الذين استضعفوا } ~~[سبأ : 33] لأن الذين استضعفوا مر أولا كلامهم فجيء بالجواب محذوف العاطف ~~على طريق الاستئناف ، ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين فعطف على كلامهم الأول { ~~بل مكر اليل والنهار } [سبأ : 33] بل مكركم بنا بالليل والنهار فاتسع في ~~الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه ، أو جعل ليلهم ونهارهم ~~ماكرين على الإسناد المجازي أي الليل والنهار مكرا بطول السلامة فيهما حتى ~~ظننا أنكم على الحق { إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل لها أندادا } [سبأ : ~~33] أشباها. # والمعنى أن المستكبرين لما أنكروا بقولهم { أنحن صددناكم } [سبأ : 32] أن ~~يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين وأثبتوا بقولهم { بل كنتم مجرمين } [سبأ ~~: 32] أن ذلك بكسبهم واختيارهم ، كر عليهم المستضعفون بقولهم { بل مكر اليل ~~والنهار } [سبأ : 33] فأبطلوا إضرابهم بأضرابهم كأنهم قالوا : ما كان ms1222 ~~الإجرام من جهتنا بل من جهة مكركم لنا دائبا ليلا # 474 # ونهارا وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد { وأسروا الندامة } [يونس ~~: 54] أضمروا أو أظهروا وهو من الأضداد وهم الظالمون في قوله # جزء : 3 رقم الصفحة : 473 PageV03P261 ~~{ إذ الظالمون موقوفون } [سبأ : 31] يندم المستكبرون على ضلالهم وإضلالهم ~~والمستضعفون على ضلالهم واتباعهم المضلين { لما رأوا العذاب } [سبأ : 33] ~~الجحيم { وجعلنا الاغلال فى أعناق الذين كفروا } [سبأ : 33] أي في أعناقهم ~~فجاء بالصريح للدلالة على ما استحقوا به الأغلال { هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون } [الأعراف : 147] في الدنيا. # { ومآ أرسلنا فى قرية من نذير } [سبأ : 34] نبي { إلا قال مترفوهآ } [سبأ ~~: 34] متنعموها ورؤساؤها { إنا بمآ أرسلتم به كافرون } [سبأ : 34] هذه ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم مما مني به من قومه من التكذيب والكفر بما ~~جاء به وأنه لم يرسل قط إلى أهل قرية من نذير إلا قالوا له مثل ما قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وافتخروا بكثرة الأموال والأولاد ~~كما قال { وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين } [سبأ : 35] ~~أرادوا أنهم أكرم على الله من أن يعذبهم نظرا إلى أحوالهم في الدنيا ، ~~وظنوا أنهم لو لم يكرموا على الله لما رزقهم الله ، ولولا أن المؤمنين ~~هانوا عليه لما حرمهم ، فأبطل الله ظنهم بأن الرزق فضل من الله يقسمه كيف ~~يشاء ، فربما وسع على العاصي وضيق على المطيع وربما عكس ، وربما وسع عليهما ~~أو ضيق عليهما فلا ينقاس عليهما أمر. # الثواب وذلك قوله : # جزء : 3 رقم الصفحة : 473 # { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [سبأ : 36] قدر الرزق تضييقه ~~قال الله تعالى { ومن قدر عليه رزقه } [الطلاق : 7] (الطلاق : 7) { ولاكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف : 187] ذلك { ومآ أموالكم ولا أولادكم ~~بالتى تقربكم عندنا زلفى } [سبأ : 37] أي وما جماعة أموالكم ولا جماعة ~~أولادكم بالتي تقربكم ، وذلك أن الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء # 475 # في حكم التأنيث ، والزلفى والزلفة كالقربى والقربة ومحلها النصب على ~~المصدر أي تقربكم قربة كقوله { أنابتكم من الارض نباتا ms1223 } [نوح : 17] (نوح : ~~71) { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتى } [سبأ : 37] الاستثناء من " كم " في ~~{ تقربكم } يعني أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في ~~سبيل الله ، والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ~~ورشحهم للصلاح والطاعة. # وعن ابن عباس : " إلا " بمعنى " لكن " ومن شرط جوابه { فأوالائك لهم جزآء ~~الضعف } [سبأ : 37] وهو من إضافة المصدر إلى المفعول أصله فأولئك لهم أن ~~يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ، ومعنى جزاء الضعف أن تضاعف لهم ~~حسناتهم الواحدة عشرا وقرأ يعقوب { جزآء الضعف } [سبأ : 37] ، على " فأولئك ~~لهم الضعف جزاء " { بما عملوا } [المجادلة : 6] بأعمالهم { وهم فى الغرفات ~~} [سبأ : 37] أي غرف منازل الجنة { الغرفة } حمزة { ءامنون } من كل هائل وشاغل. # { والذين يسعون فى ءاياتنا } [سبأ : 38] في إبطالها { معاجزين أؤلئك فى ~~العذاب محضرون * قل إن ربى يبسط الرزق } يوسع { لمن يشآء من عباده ويقدر ~~لها ومآ أنفقتم } [سبأ : 39] " ما " شرطية في موضع النصب { من شىء } ~~[الذاريات : 42] بيانه { فهو يخلفه } [سبأ : 39] يعوضه لا معوض سواه إما ~~عاجلا بالمال أو آجلا بالثواب جواب الشرط { وهو خير الرازقين } [المؤمنون : ~~72] المطعمين لأن كل ما رزق غيره من سلطان أو سيد أو غيرهما فهو من رزق ~~الله أجراه على أيدي هؤلاء ، وهو خالق الرزق وخالق الأسباب التي بها ينتفع ~~المرزوق بالرزق. # وعن بعضهم : الحمد لله الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي فكم من مشته لا يجد ~~وواجد لا يشتهي. # { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهاؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ ~~: 40] وبالياء فيهما : حفص ويعقوب. # هذا خطاب للملائكة وتقريع للكفار وارد على المثل السائر : # 476 # إياك أعني واسمعي يا جاره # جزء : 3 رقم الصفحة : 473 PageV03P262 ~~ونحوه قوله { قلت للناس اتخذونى وأمى } [المائدة : 116] (المائدة : 611) ~~الآية { قالوا } أي الملائكة { سبحانك } تنزيها لك أن يعبد معك غيرك { أنت ~~ولينا } [الأعراف : 155] الموالاة خلاف المعاداة وهي مفاعلة من الولي وهو ~~القرب والولي يقع على الموالي والموالي جميعا ، والمعنى أنت الذي تواليه { ~~من دونهم } [القصص : 23] إذ لا موالاة بيننا وبينهم فبينوا بإثبات موالاة ms1224 ~~الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم لأن من كان على هذه ~~الصفة كانت حاله منافية لذلك { بل كانوا يعبدون الجن } [سبأ : 41] أي ~~الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله ، أو كانوا يدخلون في أجواف ~~الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتها ، أو صورت لهم الشياطين صور قوم من الجن ~~وقالوا هذه صور الملائكة فاعبدوها { أكثرهم } أكثر الإنس أو الكفار { بهم } ~~بالجن { مؤمنون } . # جزء : 3 رقم الصفحة : 473 # { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } [سبأ : 42] لأن الأمر في ذلك ~~اليوم لله وحده لا يملك فيه أحد منفعة ولا مضرة لأحد ، لأن الدار دار ثواب ~~وعقاب والمثيب والمعاقب هو الله. # فكانت حالها خلاف حال الدنيا التي هي دار تكليف والناس فيها مخلي بينهم ~~يتضارون ويتنافعون ، والمراد أنه لا ضار ولا نافع يومئذ إلا هو. # ثم ذكر عاقبة الظالمين بقوله { ونقول للذين ظلموا } [سبأ : 42] بوضع ~~العبادة في غير موضعها معطوف على { لا يملك } [سبأ : 42] { ذوقوا عذاب ~~النار التى كنتم بها تكذبون } [سبأ : 42] في الدنيا { وإذا تتلى عليهم ~~ءاياتنا } أي إذا قريء عليهم القرآن { بينات } واضحات { قالوا } أي ~~المشركون { ما هاذآ } [الأحقاف : 17] أي محمد { إلا رجل يريد أن يصدكم عما ~~كان يعبد ءابآؤكم وقالوا ما هاذآ } [سبأ : 43] أي القرآن { إلا إفك } . # جزء : 3 رقم الصفحة : 477 # { عمون * وقال الذين كفروا } [النمل : 67] أي # 477 # وقالوا ، والعدول عنه دليل على إنكار عظيم وغضب شديد { للحق } للقرآن أو ~~لأمر النبوة كله { لما جآءهم } [سبأ : 43] وعجزوا عن الإتيان بمثله { إن ~~هاذآ } [ص : 23] أي الحق { إلا سحر مبين } [المائدة : 110] بتوه على أنه ~~سحر ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمله سماه سحرا { ومآ ءاتيناهم من ~~كتب يدرسونها } [سبأ : 44] أي ما أعطينا مشركي مكة كتبا يدرسونها فيها ~~برهان على صحة الشرك { ومآ أرسلنآ إليهم قبلك من نذير } [سبأ : 44] ولا ~~أرسلنا إليهم نذيرا يندرهم بالعقاب إن لم يشركوا. # ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله { وكذب الذين من قبلهم } [سبأ : 45] أي وكذب ~~الذين تقدموهم من الأمم الماضية والقرون الخالية ms1225 الرسل كما كذبوا { وما ~~بلغوا معشار مآ ءاتيناهم } [سبأ : 45] أي وما بلغ أهل مكة عشر ما أوتي ~~الأولون من طول الأعمار وقوة الأجرام وكثرة الأموال والأولاد { فكذبوا رسلى ~~فكيف كان نكير } [سبأ : 45] للمكذبين الأولين فليحذروا من مثله. # وبالياء في الوصل والوقف : يعقوب أي فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري ~~بالتدمير والاستئصال ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم مستظهرون ، فما بال ~~هؤلاء؟ وإنما قال { فكذبوا } وهو مستغنى عنه بقوله { وكذب الذين من قبلهم } ~~[سبأ : 45] لأنه لما كان معنى قوله { وكذب الذين من قبلهم } [سبأ : 45] ~~وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسببا عنه وهو ~~كقول القائل : أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 477 PageV03P263 ~~{ قل إنمآ أعظكم بواحدة } [سبأ : 46] بخصلة واحدة وقد فسرها بقوله { أن ~~تقوموا } [سبأ : 46] على أنه عطف بيان لها وقيل هو بدل ، وعلى هذين الوجهين ~~هو في محل الجر. # وقيل : هو في محل الرفع على تقدير وهي أن تقوموا ، والنصب على تقدير أعني ~~، وأراد بقيامهم القيام عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقهم عن ~~مجتمعهم عنده ، أو قيام القصد إلى الشيء دون النهوض والانتصاب ، والمعنى ~~إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم # 478 # الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا { لله } أي لوجه الله خالصا لا لحمية ولا ~~عصبية بل لطلب الحق { مثنى } اثنين اثنين { وفرادى } فردا فردا { ثم ~~تتفكروا } [سبأ : 46] في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، أما ~~الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه ~~نظر الصدق والإنصاف حتى يؤديهما النظر الصحيح إلى الحق ، وكذلك الفرد يتفكر ~~في نفسه بعدل ونصفة ويعرض فكره على عقله. # ومعنى تفرقهم مثنى وفرادى أن الاجتماع مما يشوش الخواطر ويعمي البصائر ~~ويمنع من الروية ويقال الإنصاف فيه ويكثر الاعتساف ويثور عجاج التعصب ولا ~~يسمع إلا نصرة المذهب. # و{ تتفكروا } معطوف على { تقوموا } { ما بصاحبكم } [سبأ : 46] يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم { من جنة } [الأعراف : 184] جنون. # والمعنى ms1226 ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين ~~يدى عذاب شديد } [سبأ : 46] قدام عذاب شديد وهو عذاب الآخرة وهو كقوله عليه ~~السلام " بعثت بين يدي الساعة " . # ثم بين أنه لا يطلب أجرا على الإنذار بقوله : # جزء : 3 رقم الصفحة : 477 # { قل ما سألتكم من أجر } [سبأ : 47] على إنذاري وتبليغي الرسالة { فهو ~~لكم } [سبأ : 47] جزاء الشرط تقديره أي شيء سألتكم من أجر كقوله : { ما ~~يفتح الله للناس من رحمة } [فاطر : 2] (فاطر : 2) ومعناه نفي مسئلة الأجر ~~رأسا نحو مالي في هذا فهو لك أي ليس فيه شيء { إن أجرى } [هود : 51] مدني ~~وشامي وأبو بكر وحفص ، وبسكون الياء : غيرهم { إلا على الله وهو على كل شىء ~~شهيد } [سبأ : 47] فيعلم أني لا أطلب الأجر على نصحيتكم ودعائكم إليه إلا منه. # { قل إن ربى يقذف بالحق } [سبأ : 48] بالوحي. # والقذف توجيه السهم ونحوه بدفع واعتماد ويستعار لمعنى الإلقاء ومنه { ~~وقذف فى قلوبهم الرعب } [الأحزاب : 26] (الأحزاب : 62) { أن اقذفيه فى ~~التابوت } [طه : 39] (طه : 93) ومعنى يقذف بالحق يلقيه وينزله إلى أنبيائه ~~أو يرمي به الباطل فيدمغه ويزهقه { علام الغيوب } [المائدة : 109] مرفوع ~~على البدل من الضمير في { يقذف } أو على أنه خبر مبتدأ محذوف { قل جآء الحق ~~} [سبأ : 49] الإسلام والقرآن { وما يبدئ الباطل وما يعيد } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 479 # سبأ : 49] أي زال # 479 PageV03P264 ~~الباطل وهلك لأن الإبداء والإعادة من صفات الحي فعدمهما عبارة عن الهلاك ، ~~والمعنى جاء الحق وزهق الباطل كقوله { جآء الحق وزهق الباطل } [الإسراء : ~~81] (الإسراء : 18) وعن ابن مسعود رضي الله عنه : دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة وحول الكعبة أصنام فجعل يطعنها بعود معه ويقول " جاء الحق وزهق ~~الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد " . # وقيل : الباطل الأصنام. # وقيل : إبليس لأنه صاحب الباطل أو لأنه هالك كما قيل له الشيطان من شاط ~~إذا هلك أي لا يخلق الشيطان ولا الصنم أحدا ولا يبعثه فالمنشيء والباعث هو الله. # ولما قالوا : قد ضللت بترك دين آبائك قال الله ms1227 تعالى { قل إن ضللت } [سبأ ~~: 50] عن الحق { فإنمآ أضل على نفسى } [سبأ : 50] إن ضللت فمني وعلي { وإن ~~اهتديت فبما يوحى إلى ربى } [سبأ : 50] أي فتبسديده بالوحي إلي. # وكان قياس التقابل أن يقال وإن اهتديت فإنما أهتدي لها كقوله : { فمن ~~اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها } [الزمر : 41] (الإسراء : 51). # ولكن هما متقابلان معنى ، لأن النفس كل ما عليها وضار لها فهو بها ~~وبسببها لأنها الأمارة بالسوء ، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه ، ~~وهذا حكم عام لكل مكلف ، وإنما أمر رسوله أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول إذا ~~دخل تحته مع جلالة محله وسداد طريقته كان غيره أولى به { إنه سميع } ~~[الأعراف : 200] لما أقوله لكم { قريب } مني ومنكم يجازيني ويجازيكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 479 # { ولو ترى } [الأنعام : 93] جوابه محذوف أي لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة ~~{ إذ فزعوا } [سبأ : 51] عند البعث أو عند الموت أو يوم بدر { فلا فوت } ~~[سبأ : 51] فلا مهرب أو فلا يفوتون الله ولا يسبونه { وأخذوا } عطف على { ~~فزعوا } أي فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم أو على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم ~~يفوتوا وأخذوا { من مكان قريب } [سبأ : 51] من الموقف إلى النار إذا بعثوا ~~أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا أو من صحراء # 480 # بدر إلى القليب { وقالوا } حين عاينوا العذاب { به إنه } [القصص : 53] ~~بمحمد عليه السلام لمرور ذكره في قوله { ما بصاحبكم من جنة } [سبأ : 46] ~~(سبأ : 64) أو بالله { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } [سبأ : 52] التناوش ~~: التناول أي كيف يتناولون التوبة وقد بعدت عنهم ، يري أن التوبة كانت تقبل ~~منهم في الدنيا وقد ذهبت الدنيا وبعدت من الآخرة. # وقيل : هذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت ~~كما نفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا ، مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول ~~الشيء من غلوة كما يتناول الآخر من قيس ذراع. # بالهمزة : أبو عمرو وكوفي غير حفص همزت الواو لأن كل واو مضمومة ضمتها ~~لازمة إن شئت أبدلتها همزة وإن ms1228 شئت لم تبدل نحو قولك " أدور وتقاوم " ، وإن ~~شئت قلت " أدؤر وتقاؤم " . # وعن ثعلب : التناؤش بالهمز التناول من بعد ، وبغير همز التناول من قرب. # { بعيد * وقد كفروا به من قبل } [سبأ : 53] من قبل العذاب أو في الدنيا { ~~ويقذفون بالغيب } [سبأ : 53] معطوف على { فقال الذين كفروا } على حكاية ~~الحال الماضية يعني وكانوا يتكلمون بالغيب أو بالشيء الغائب يقولون لا بعث ~~ولا حساب ولا جنة ولا نار { من مكان بعيد } [سبأ : 52] عن الصدق أو عن الحق ~~والصواب ، أو قولهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم شاعر ساحر كذاب وهذا ~~تكلم بالغيب والأمر الخفي لأنهم لم يشاهدوا منه سحرا ولا شعرا ولا كذبا. # وقد أتوا بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله لأن أبعد شيء مما جاء به السحر ~~والشعر وأبعد شيء من عاداته التي عرفت بينهم وجربت الكذب { ويقذفون بالغيب ~~} [سبأ : 53] عن أبي عمرو على البناء للمفعول أي تأتيهم به شياطينهم ~~ويلقنونهم إياه # 481 # وإن شئت فعلقه بقوله { ءامنا به إنه } على أنه مثلهم في طلبهم تحصيل ما ~~عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم { من } في الآخرة وذلك مطلب مستبعد بمن ~~يقذف شيئا من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه حيث يريد أن يقع فيه لكونه ~~غائبا عنه بعيدا. PageV03P265 # جزء : 3 رقم الصفحة : 479 # ويجوز أن يكون الضمير في { به إنه } [القصص : 53] للعذاب الشديد في قوله ~~: { بين يدى عذاب شديد } [سبأ : 46] (سبأ : 64). # وكانوا يقولون وما نحن بمعذبين إن كان الأمر كما تصفون من قيام الساعة ~~والعقاب والثواب ونحن أكرم على الله من أن يعذبنا قائسين أمر الآخرة على ~~أمر الدنيا ، فهذا كان قذفهم بالغيب وهو غيب ومقذوف به من جهة بعيدة لأن ~~دار الجزاء لا تنقاس على دار التكليف { وحيل } وحجز { بينهم وبين ما يشتهون ~~} [سبأ : 54] من نفع الإيمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة أو ~~من الرد إلى الدنيا كما حكي عنهم بقوله { فارجعنا نعمل صالحا } [السجدة : ~~12] (السجدة : 21) والأفعال التي هي { فزعوا } { وأخذوا } { وحيل } كلها ~~للمضي والمراد بها ms1229 الاستقبال لتحقق وقوعه { كما فعل بأشياعهم من قبل } [سبأ ~~: 54] بأشباههم من الكفرة { إنهم كانوا فى شك } [سبأ : 54] من أمر الرسل ~~والبعث { مريب } موقع في الريبة من أرابه إذا أوقعه في الريبة ، هذا رد على ~~من زعم أن الله لا يعذب على الشك. # 482 ### | AUTO سورة فاطر # مكية وهي خمس وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الحمد لله } [فاطر : 34] حمد ذاته تعليما وتعظيما { فاطر السماوات } ~~[يوسف : 101] مبتدئها ومبتدعها. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما كنت أدري معنى الفاطر حتى اختصم إلي ~~أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها. # أي ابتدأتها { والارض جاعل الملائكة رسلا } [فاطر : 1] إلى عباده { أولى ~~} ذوي اسم جمع لذو وهو بدل من { رسلا } أو نعت له { أجنحة } جمع جناح { ~~مثنى وثلاث ورباع } [النساء : 3] صفات لأجنحة ، وإنما لم تنصرف لتكرر العدل ~~فيها وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ أخر كما عدل عمر عن ~~عامر وعن تكرير إلى غير تكرير. # وقيل : للعدل والوصف والتعويل عليه ، والمعنى أن الملائكة طائفة أجنحتهم ~~اثنان اثنان أي لكل واحد منهم جناحان ، وطائفة أجنحتهم ثلاثة ثلاثة ، ولعل ~~الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بقوة ، وطائفة أجنحتهم أربعة ~~أربعة { يزيد فى الخلق } [فاطر : 1] أي يزيد في خلق الأجنحة يمدهما بقوة ، ~~وطائفة أجنحتهم أربعة أربعة { يزيد فى الخلق } [فاطر : 1] أي يزيد في خلق ~~الأجنحة وغيره { ما يشآء } [آل عمران : 40] وقيل : هو الوجه الحسن والصوت ~~الحسن والشعر الحسن والخط الحسن والملاحة في العينين ، والآية مطلقة تتناول ~~كل زيادة في الخلق من طول قامة واعتدال صورة وتمام في الأعضاء وقوة في ~~البطش وحصافة في العقل وجزالة # 483 # في الرأي وذلاقة في اللسان ومحبة في قلوب المؤمنين وما أشبه ذلك { إن ~~الله على كل شىء قدير } [البقرة : 20] قادر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 483 # { ما يفتح الله للناس من رحمة } [فاطر : 2] نكرت الرحمة للإشاعة والإبهام ~~كأنه قال من أية رحمة رزق أو مطر أو صحة أو غير ذلك { فلا ممسك لها } [فاطر ~~: 2] فلا أحد ms1230 يقدر على إمساكها وحبسها ، واستعير الفتح للإطلاق والإرسال ~~ألا ترى إلى قوله { وما يمسك } [فاطر : 2] يمنع ويحبس { فلا مرسل له } ~~[فاطر : 2] مطلق له { من بعده } [الأحزاب : 53] من بعد إمساكه. # وأنث الضمير الراجع إلى الاسم المتضمن معنى الشرط على معنى الرحمة ، ثم ~~ذكره حملا على اللفظ المرجع إليه إذ لا تأنيث فيه لأن الأول فسر بالرحمة ~~فحسن اتباع الضمير التفسير ، ولم يفسر الثاني فترك على أصل التذكير. # وعن معاذ مرفوعا " لا تزال يد الله مبسوطة على هذه الأمة ما لم يرفق ~~خيارهم بشرارهم ويعظم برهم فاجرهم وتعن قراؤهم أمراءهم على معصية الله فإذا ~~فعلوا ذلك نزع الله يده عنهم " . # { وهو العزيز } [إبراهيم : 4] الغالب القادر على الإرسال والإمساك { ~~الحكيم } الذي يرسل ويمسك ما تقتضي الحكمة إرساله وإمساكه. PageV03P266 # { الحكيم * يا أيها الناس اذكروا } باللسان والقلب { نعمت الله عليكم } ~~[البقرة : 231] وهي التي تقدمت من بسط الأرض كالمهاد ، ورفع السماء بلا ~~عماد ، وإرسال الرسل لبيان السبيل دعوة إليه وزلفة لديه ، والزيادة في ~~الخلق وفتح أبواب الرزق. # ثم نبه على رأس النعم وهو اتحاد المنعم بقوله { هل من خالق غير الله } ~~[فاطر : 3] برفع { غير } على الوصف لأن { خالق } مبتدأ خبره محذوف أي لكم. # وبالجر : علي وحمزة على الوصف لفظا { يرزقكم } يجوز أن يكون مستأنفا ~~ويجوز أن يكون صفة ل { خالق } { من السمآء } [الشعراء : 4] بالمطر { والارض ~~} بأنواع النبات { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] جملة مفصولة لا محل لها ~~{ فأنى تؤفكون } [الأنعام : 95] فبأي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك. # 484 # { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } [فاطر : 4] نعى به على قريش سوء ~~تلقيهم لآيات الله وتكذيبهم بها ، وسلى رسوله بأن له في الأنبياء قبله أسوة ~~ولهذا نكر { رسل } أي رسل ذوو عدد كبير وأولو آيات ونذر وأهل أعمال طوال ~~وأصحاب صبر وعزم لأنه أسلى له ، وتقدير الكلام وإن يكذبوك فتأس بتكذيب ~~الرسل من قبلك لأن الجزاء يتعقب الشرط ، ولو أجرى على الظاهر يكون سابقا عليه. # ووضع { فقد كذبت رسل من قبلك } [فاطر : 4] موضع " فتأس " استغناء بالسبب ~~عن ms1231 المسبب أي بالتذكيب عن التأسي { وإلى الله ترجع الامور } [البقرة : 210] ~~كلام يشتمل على الوعد والوعيد من رجوع الأمور إلى حكمه ومجازاة المكذب ~~والمكذب بما يستحقانه ، { ترجع } بفتح التاء : شامي وحمزة وعلي ويعقوب وخلف وسهل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 483 # { يا أيها الناس إن وعد الله } [فاطر : 5] بالبعث والجزاء { حق } كائن { ~~فلا تغرنكم الحيواة الدنيا } [لقمان : 33] فلا تخدعنكم الدنيا ولا يذهلنكم ~~التمتع بها والتلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة وطلب ما عند الله { ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } [لقمان : 33] أي الشيطان فإنه يمنيكم الأماني ~~الكاذبة ويقول إن الله غني عن عبادتك وعن تكذيبك. # { إن الشيطان لكم عدو } [فاطر : 6] ظاهر العداوة فعل بأبيكم ما فعل وأنتم ~~تعاملونه معاملة من لا علم له بأحواله { فاتخذوه عدوا } [فاطر : 6] في ~~عقائدكم وأفعالكم ولا يوجدن منكم إلا ما يدل على معاداته في سركم وجهركم. # ثم لخص سر أمره وخطأ من اتبعه بأن غرضه الذي يؤمه في دعوة شيعته هو أن ~~يوردهم مورد الهلاك بقوله { إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } . # ثم كشف الغطاء فبنى الأمر كله على الإيمان وتركه فقال { الذين كفروا لهم ~~عذاب شديد } [فاطر : 7] أي فمن أجابه حين دعاه فله عذاب شديد # 485 PageV03P267 ~~لأنه صار من حزبه أي أتباعه { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [البقرة : ~~82] ولم يجيبوه ولم يصيروا من حزبه بل عادوه { لهم مغفرة وأجر كبير } [هود ~~: 11] لكبر جهادهم. # ولما ذكر الفريقين قال لنبيه عليه السلام { أفمن زين له سواء عمله فرءاه ~~حسنا } [فاطر : 8] بتزيين الشيطان كمن لم يزين له فكأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا ، فقال { فإن الله يضل من يشآء ويهدى من يشآء فلا تذهب ~~نفسك عليهم حسرات } [فاطر : 8] وذكر الزجاج أن المعنى : أفمن زين له سوء ~~عمله ذهبت نفسك عليه حسرة ، فحذف الجواب لدلالة { فلا تذهب نفسك } [فاطر : ~~8] عليه ، أو أفمن له سوء علمه كمن هداه الله فحذف لدلالة { فإن الله يضل ~~من يشآء ويهدى من يشآء } [فاطر : 8] عليه. # { فلا تذهب نفسك } [فاطر : 8] : يزيد أي لا تهلكها { حسرات } مفعول ms1232 له ~~يعني فلا تهلك نفسك للحسرات و{ عليهم } صلة { تذهب } كما تقول : هلك عليه ~~حبا ومات عليه حزنا. # ولا يجوز أن يتعلق ب { حسرات } لأن المصدر لا تتقدم عليه صلته { إن الله ~~عليم بما يصنعون } [فاطر : 8] وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم { والله ~~الذى أرسل الرياح } [فاطر : 9] { الريح } : مكي وحمزة وعلي { فتثير سحابا ~~فسقناه إلى بلد ميت } [فاطر : 9] بالتشديد : مدني وحمزة وعلي وحفص ، ~~وبالتخفيف : غيرهم. # { فأحيينا به } [فاطر : 9] بالمطر لتقدم ذكره ضمنا { الارض بعد موتها } ~~[الروم : 50] يبسها. # وإنما قيل { فتثير } لتحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب ~~وتستحضر تلك الصورة الدالة على القدرة الربانية ، وهكذا يفعلون بفعل فيه ~~نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب ، وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت وإحياء ~~الأرض بالمطر بعد موتها. # لما كان من الدليل على القدرة الباهرة قيل فسقنا وأحيينا معدولا بهما عن ~~لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدل عليه { كذالك النشور } [فاطر : ~~9] الكاف في محل الرفع أي مثل إحياء الموت نشور الأموات قيل يحيي الله ~~الخلق بما يرسله من تحت العرش كمني الرجال تنبت منه أجساد الخلق. # 486 # جزء : 3 رقم الصفحة : 483 # { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } [فاطر : 10] أي العزة كلها مختصة ~~، بالله عزة الدنيا وعزة الآخرة وكان الكافرون يتعززون بالأصنام كما قال : ~~{ واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا } [مريم : 81] (مريم : 18). # والذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة قلوبهم كانوا يتعززون بالمشركين كما ~~قال : { الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ~~فإن العزة لله جميعا } [النساء : 139] (النساء : 931). # فبين أن لا عزة إلا بالله. # والمعنى فليطلبها عند الله فوضع قوله { فلله العزة جميعا } موضعه استغناء ~~عنه به لدلالته عليه لأن الشيء لا يطلب إلا عند صاحبه وماله ونظير قولك : " ~~من أراد النصيحة فهي عند الأبرار " . # تريد فليطلبها عندهم إلا أنك أقمت مايدل عليه مقامه ، وفي الحديث " إن ~~ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز " ثم عرف أن ~~ما يطلب به ms1233 العزة هو الإيمان والعمل الصالح بقوله # جزء : 3 رقم الصفحة : 487 PageV03P268 ~~{ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ومعنى قوله { إليه } إلى ~~محل القبول والرضا وكل ما اتصف بالقبول وصف بالرفعة والصعود ، أو إلى حيث ~~لا ينفذ فيه إلا حكمه والكلم الطيب كلمات التوحيد أي لا إله إلا الله. # وكان القياس الطيبة ولكن كل جمع ليس بينه وبين واحده إلا التاء يذكر ويؤنث. # والعمل الصالح العبادة الخالصة يعني والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب ~~فالرافع الكلم والمرفوع العمل لأنه لا يقبل عمل إلا من موحد. # وقيل : الرافع الله والمرفوع العمل أي العمل الصالح يرفعه الله ، وفيه ~~إشارة إلى أن العمل يتوقف على الرفع والكلم الطيب يصعد بنفسه. # وقيل : العمل الصالح يرفع العامل ويشرفه أي من أراد العزة فليعمل عملا ~~صالحا فإنه هو الذي يرفع العبد { والذين يمكرون السيئات } [فاطر : 10] هي ~~صفة لمصدر محذوف أي المكرات السيئات لأن مكر فعل غير متعد ، لا يقال مكر ~~فلان عمله. # والمراد مكر قريش به عليه السلام حين اجتمعوا في دار الندوة كما قال الله ~~تعالى : { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك } [الانفال : 30] (الأنفال : ~~031) الآية { لهم عذاب شديد } [الشورى : 26] في الآخرة { ومكر أؤلئك } ~~[فاطر : 10] مبتدأ { هو } فصل { يبور } خبر أي # 487 # ومكر أولئك الذين مكروا هو خاصة يبور أي يفسد ويبطل دون مكر الله بهم حين ~~أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم جميعا حقق بهم. # قوله تعالى { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } [الانفال : 30] ~~(الأنفال : 03) وقوله { ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله } (فاطر : 34). # جزء : 3 رقم الصفحة : 487 # { والله خلقكم } [النحل : 70] أي أباكم { من تراب ثم } [الروم : 20] ~~أنشأكم { من نطفة ثم جعلكم أزواجا } [فاطر : 11] أصنافا أو ذكرانا وإناثا { ~~وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فاطر : 11] هو في موضع الحال أي ~~معلومة له { وما يعمر من معمر } [فاطر : 11] أي وما يعمر من أحد. # وإنما سماه معمرا بما هو صائر إليه { ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب } ~~[فاطر : 11] يعني اللوح ms1234 أو صحيفة الإنسان ولا ينقص زيد. # فإن قلت : الإنسان إما معمر أي طويل العمر أو منقوص العمر أي قصيره ، ~~فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال فكيف صح قوله { وما يعمر من معمر ~~ولا ينقص من عمره } [فاطر : 11]؟ قلت : هذا من الكلام المتسامح فيه ثقة في ~~تأويله بأفهام السامعين واتكالا على تسديدهم معناه بعقولهم وأنه لا يلتبس ~~عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد وعليه كلام الناس يقولون : لا يثيب ~~الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق. # أو تأويل الآية أنه يكتب في الصحيفة عمره كذا كذا سنة ثم يكتب في أسفل ~~ذلك ذهب يوم ذهب يومان حتى يأتي على آخره فذلك نقصان عمره. # وعن قتادة : المعمر من يبلغ ستين سنة والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين ~~سنة { إن ذالك } [الحج : 70] أي إحصاءه أو زيادة العمر ونقصانه { على الله ~~يسير } [الحج : 70] سهل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 487 # { وما يستوى البحران هاذا } [فاطر : 12] أي أحدهما { عذب فرات } [فاطر : ~~12] شديد العذوبة. # وقيل : هو الذي يكسر العطش { سآ اغ شرابه } [فاطر : 12] مريء سهل ~~الانحدار لعذوبته وبه ينتفع شراته { وهاذا ملح أجاج } [الفرقان : 53] شديد ~~الملوحة. # وقيل : هو الذي يحرق بملوحته # 488 PageV03P269 ~~{ ومن كل } [فاطر : 12] ومن كل واحد منهما { تأكلون لحما طريا } [فاطر : ~~12] وهو السمك { وتستخرجون حلية تلبسونها } [فاطر : 12] وهي اللؤلؤ ~~والمرجان { وترى الفلك فيه } [فاطر : 12] في كل { مواخر } شواق للماء ~~بجريها. # يقال : فخرت السفينة الماء أي شقته وهي جمع ماخرة { لتبتغوا من فضله } ~~[الإسراء : 66] من فضل الله ولم يجر له ذكر في الآية ولكن فيما قبلها ولو ~~لم يجر لم يشكل لدلالة المعنى عليه { ولعلكم تشكرون } [البقرة : 185] الله ~~على ما أتاكم من فضله. # ضرب البحرين العذب والملح مثلين للمؤمن والكافر. # ثم قال على سبيل الاستطراد في صفة البحرين وما علق بهما من نعمته وعطائه ~~، ويحتمل غير طريق الاستطراد وهو أن يشبه الجنسين بالبحرين ثم يفضل البحر ~~الأجاج على الكافر بأنه قد شارك العذب في منافع من السمك واللؤلؤ وجري ~~الفلك فيه. # والكافر خلو من ms1235 النفع فهو في طريقة قوله تعالى : { ثم قست قلوبكم من بعد ~~ذالك فهى كالحجارة أو أشد قسوة } [البقرة : 74] ثم قال { وإن من الحجارة ~~لما يتفجر منه الانهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه المآء وإن منها لما ~~يهبط من خشية الله } [البقرة : 74] (البقرة : 47). # جزء : 3 رقم الصفحة : 487 # { يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل } [الحج : 61] يدخل من ساعات ~~أحدهما في الآخر حتى يصير الزائد منهما خمس عشرة ساعة والناقص تسعا { وسخر ~~الشمس والقمر } [الرعد : 2] أي ذلل أضواء صوره لاستواء سيره { كل يجرى لاجل ~~مسمى } [الزمر : 5] أي يوم القيامة ينقطع جريهما { ذالكم } مبتدأ { الله ~~ربكم له الملك } [الزمر : 6] أخبار مترادفة أو { الله ربكم } [يونس : 32] ~~خبر إن و{ له الملك } [البقرة : 247] جملة مبتدأة واقعة في قران قوله { ~~والذين تدعون من دونه } [الأعراف : 197] يعني الأصنام التي تعبدونها من دون ~~الله يدعون قتيبة { ما يملكون من قطمير } [فاطر : 13] هي القشرة الرقيقة ~~الملتفة على النواة { إن تدعوهم } [فاطر : 14] أي الأصنام { لا يسمعوا ~~دعآءكم } [فاطر : 14] لأنهم جماد { ولو سمعوا } [فاطر : 14] على سبيل الفرض ~~{ ما استجابوا لكم } [فاطر : 14] لأنهم لا يدعون ما تدعون لهم من # 489 # الإلهية ويتبرءون منها { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } [فاطر : 14] ~~بإشراككم لهم وعبادتكم إياهم ويقولون ما كنتم إيانا تعبدون { ولا ينبئك مثل ~~خبير } [فاطر : 14] ولا ينبئك أيها المفتون بأسباب الغرور كما ينبك الله ~~الخبير بخبايا الأمور ، وتحقيقه ولا يخبرك بالأمر مخبر هو مثل خبير عالم به ~~يريد أن الخبير بالأمر وحده هو الذي يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين به ، ~~والمعنى أن هذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق لأني خبير بما ~~أخبرت به. # جزء : 3 رقم الصفحة : 487 PageV03P270 ~~{ خبير * يا أيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } قال ذو النون : الخلق ~~محتاجون إليه في كل نفس وخطرة ولحظة وكيف لا ووجودهم به وبقاؤهم به { والله ~~هو الغنى } [فاطر : 15] عن الأشياء أجمع { الحميد } المحمود بكل لسان ، ولم ~~يسمهم بالفقراء للتحقير بل للتعريض على الاستغناء ولهذا وصف نفسه بالغني ~~الذي هو مطعم ms1236 الأغنياء ، وذكر الحميد ليدل به على أنه الغني النافع بغناه ~~خلقه والجواد المنعم عليهم إذ ليس كل غني نافعا بغناه إلا إذا كان الغني ~~جوادا منعما وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليهم. # قال سهل : لما خلق الله الخلق حكم لنفسه بالغنى ولهم بالفقر ، فمن ادعى ~~الغنى حجب عن الله ، ومن أظهر فقره أوصله فقره إليه. # فينبغي للعبد أن يكون مفتقرا بالسر إليه ومنقطعا عن الغير إليه حتى تكون ~~عبوديته محضة ، فالعبودية هي الذل والخضوع وعلامته أن لا يسأل من أحد. # وقال الواسطي : من استغنى بالله لا يفتقر ومن تعزز بالله لا يذل. # وقال الحسين : على مقدار افتقار العبد إلى الله يكون غنيا بالله وكلما ~~ازداد افتقارا ازداد غنى. # وقال يحيى : الفقر خير للعبد من الغنى لأن المذلة في الفقر والكبر في ~~الغنى ، والرجوع إلى الله بالتواضع ، والذلة خير من الرجوع إليه بتكثير ~~الأعمال. # وقيل : صفة الأولياء ثلاثة : الثقة بالله في كل شيء ، والفقر إليه في كل ~~شيء ، والرجوع إليه من كل شيء. # وقال الشبلي : الفقر يجر البلاء وبلاؤه كله عز. # جزء : 3 رقم الصفحة : 490 # { إن يشأ يذهبكم } [النساء : 133] كلكم إلى العدم فإن غناه بذاته لا بكم ~~في القدم { ويأت بخلق جديد } [إبراهيم : 19] وهو بدون حمدكم حميد # 490 # { وما ذالك } [إبراهيم : 20] الأنشاء والإفناء { على الله بعزيز } ~~[إبراهيم : 20] بممتنع. # وعن ابن عباس : يخلق بعدكم من يعبده لا يشرك به شيئا. # { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الأنعام : 164] ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. # والوزر والوقر أخوان ، ووزر الشيء إذا حمله ، والوازرة صفة للنفس ، ~~والمعنى أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته لا تؤاخذ ~~نفس بذنب نفس كما تأخذ جبابرة الدنيا الولي بالولي والجار بالجار. # وإنما قيل { وازرة } ولم يقل ولا تزر نفس وزر أخرى ، لأن المعنى أن ~~النفوس الوازرات لا ترى منهن واحدة إلا حاملة وزرها لا وزر غيرها. # وقوله { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت : 13] (العنكبوت ~~: 31) وارد في الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال إضلال الناس مع ms1237 أثقال ~~ضلالهم وذلك كله أوزارهم ما فيها شيء من وزر غيرهم ، ألا ترى كيف كذبهم ~~الله تعالى في قولهم { اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت : 12] ~~بقوله { وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء } [العنكبوت : 12] (العنكبوت : ~~21) { وإن تدع مثقلة } [فاطر : 18] أي نفس مثقلة بالذنوب أحدا { إلى حملها ~~} [فاطر : 18] ثقلها أي ذنوبها ليتحمل عنها بعض ذلك { لا يحمل منه شىء ولو ~~كان } [فاطر : 18] أي المدعو وهو مفهوم من قوله { وإن تدع } [فاطر : 18] { ~~ذا قربى } [فاطر : 18] ذا قرابة قريبة كأب أو ولد أو أخ. # والفرق بين معنى قوله { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الأنعام : 164] ومعنى ~~{ وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء } [ # جزء : 3 رقم الصفحة : 490 PageV03P271 ~~فاطر : 18] أن الأول دال على عدل الله في حكمه وأن لا يؤاخذ نفسا بغير ~~ذنبها ، والثاني في بيان أنه لا غياث يومئذ لمن استغاث حتى إن نفسا قد ~~أثقلتها الأوزار لودعت إلى أن يخفف بعض وقرها لم تجب ولم تغث وإن كان ~~المدعو بعض قرابتها { إنما تنذر الذين يخشون ربهم } [فاطر : 18] أي إنما ~~ينتفع بإنذارك هؤلاء { بالغيب } حال من الفاعل أو المفعول أي يخشون ربهم ~~غائبين عن عذابه ، أو يخشون عذابه غائبا عنهم. # وقيل : بالغيب في السر حيث لا اطلاع أي يخشون ربهم غائبين من عذابه ، أو ~~يخشون عذابه غائبا عنهم. # وقيل : بالغيب في السر حيث لا اطلاع للغير عليه { والذين يمسكون } ~~[الأعراف : 170] في مواقيتها { ومن تزكى } [فاطر : 18] تطهر بفعل # 491 # الطاعات وترك المعاصي { فإنما يتزكى لنفسه } [فاطر : 18] وهو اعتراض مؤكد ~~لخشيتهم وإقامتهم الصلاة لأنهما من جملة التزكي { وإلى الله المصير } [آل ~~عمران : 28] المرجع وهو وعد للمتزكي الثواب. # { وما يستوى الاعمى والبصير } [فاطر : 19] مثل للكافر والمؤمن أو للجاهل ~~والعالم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 490 # { ولا الظلمات } [فاطر : 20] مثل للكفر { ولا النور } [فاطر : 20] ~~للإيمان { ولا الظل ولا الحرور } الحق والباطل أو الجنة والنار. # والحرور الريح الحار كالسموم إلا أن السموم تكون بالنهار والحرور بالليل ~~والنهار. # عن الفراء { وما يستوى الاحيآء ولا الاموات } [فاطر : 22] مثل للذين ~~دخلوا ms1238 في الإسلام والذين لم يدخلوا فيه وزيادة. # " لا " لتأكيد معنى النفي. # والفرق بين هذه الواوات أن بعضها ضمت شفعا إلى شفع وبعضها وترا إلى وتر { ~~إن الله يسمع من يشآء ومآ أنت بمسمع من فى القبور } [فاطر : 22] يعني أنه ~~قد علم من يدخل في الإسلام ممن لا يدخل فيه فيهدي من يشاء هدايته ، وأما ~~أنت فخفي عليك أمرهم فلذلك تحرص على إسلام قوم مخذولين. # شبه الكفار بالموتى حيث لا ينتفعون بمسموعهم { إن أنت إلا نذير } [فاطر : ~~23] أي ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر فإن كان المنذر ممن يسمع الإنذار نفع وإن ~~كان من المصرين فلا عليك { إنآ أرسلناك بالحق } [البقرة : 119] حال من أحد ~~الضميرين يعني محقا أو محقين أو صفة للمصدر أي إرسالا مصحوبا بالحق { بشيرا ~~} بالوعد { ونذيرا } بالوعيد { وإن من أمة } [فاطر : 24] وما من أمة قبل أمتك. # والأمة : الجماعة الكثيرة وجد عليه أمة من الناس ويقال لأهل كل عصر أمة ، ~~والمراد هنا أهل العصر وقد كانت آثار النذارة باقية فيما # 492 # بين عيسى ومحمد عليهما السلام فلم تخل تلك الأمم من نذير ، وحين اندرست ~~آثار نذارة عيسى عليه السلام بعث محمد عليه السلام { إلا خلا } [فاطر : 24] ~~مضى { فيها نذير } [فاطر : 24] يخوفهم وخامة الطغيان وسوء عاقبة الكفران ، ~~واكتفى بالنذير عن البشير في آخر الآية بعدما ذكرهما لأن النذارة مشفوعة ~~بالبشارة فدل ذكر النذارة على ذكر البشارة. # { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم } [فاطر : 25] رسلهم { جآءتهم رسلهم ~~} [غافر : 83] حال و" قد " مضمرة # جزء : 3 رقم الصفحة : 490 PageV03P272 ~~{ بالبينات } بالمعجزات { وبالزبر } وبالصحف { وبالكتاب المنير } [فاطر : ~~25] أي التوراة والإنجيل والزبور. # ولما كانت هذه الأشياء في جنسهم أسند المجيء بها إليهم إسنادا مطلقا وإن ~~كان بعضها في جميعهم وهي البينات وبعضها في بعضهم وهي الزبر والكتاب ~~وفيه مسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم { ثم أخذت } [فاطر : 26] عاقبت { ~~الذين كفروا } [النمل : 67] بأنواع العقوبة { فكيف كان نكير } [الحج : 44] ~~إنكاري عليهم وتعذيبي لهم { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ~~} [فاطر : 27] بالماء ms1239 { ثمرات مختلفا ألوانها } [فاطر : 27] أجناسها من ~~الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها مما لا يحصر أو هيئاتها من الحمرة ~~والصفرة والخضرة ونحوها { ومن الجبال جدد } [فاطر : 27] طرق مختلفة جدة ~~كمدة ومدد { بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود } [فاطر : 27] جمع غربيب ~~وهو تأكيد للأسود. # يقال : أسود غربيب وهو الذي أبعد في السواد وأغرب فيه ومنه الغراب. # وكان من حق التأكيد أن يتبع المؤكد كقولك " أصفر فاقع " إلا أنه أضمر ~~المؤكد قبله والذي بعده تفسير للمضمر ، وإنما يفصل ذلك لزيادة التوكيد حيث ~~يدل على المعنى الواحد من طريقي الإظهار والإضمار جميعا ، ولا بد من تقدير ~~حذف المضاف في قوله { ومن الجبال جدد } [فاطر : 27] أي ومن الجبال ذو جدد ~~بيض وحمر وسود حتى يؤول إلى قولك : ومن الجبال مختلف ألوانه كما قال ثمرات ~~مختلفا ألوانها. # 493 # { ومن الناس والدوآب والانعام مختلف ألوانه } [فاطر : 28] يعني ومنهم بعض ~~مختلف ألوانه { كذالك } أي كاختلاف الثمرات والجبال. # ولما قال { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } [الحج : 63] وعدد آيات ~~الله وأعلام قدرته وآثار صنعته وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس وما ~~يستدل به عليه وعلى صفاته ، أتبع ذلك # جزء : 3 رقم الصفحة : 490 # { إنما يخشى الله من عباده العلماؤا } أي العلماء به الذين علموه بصفاته ~~فعظموه ومن ازداد علما به ازداد منه خوفا ومن كان علمه به أقل كان آمن. # وفي الحديث " أعلمكم بالله أشدكم له خشية " وتقديم اسم الله تعالى وتأخير ~~العلماء يؤذن أن معناه أن الذين يخشون الله من عباده العلماء دون غيرهم ولو ~~عكس لكان المعنى أنهم لا يخشون إلا الله كقوله : { ولا يخشون أحدا إلا الله ~~} [الأحزاب : 39] (الأحزاب : 93) وبينهما تغاير ، ففي الأول بيان أن ~~الخاشين هم العلماء ، وفي الثاني بيان أن المخشي منه هو الله تعالى. # وقرأ أبو حنيفة وابن عبد العزيز وابن سيرين رضي الله عنهم { ومن الناس ~~والدوآب والانعام مختلف ألوانه } [فاطر : 28] والخشية في هذه القراءة ~~استعارة ، والمعنى إنما يعظم الله من عباده العلماء { إن الله عزيز غفور } ~~[فاطر : 28] تعليل لوجوب ms1240 الخشية لدلالته على عقوبة العصاة وقهرهم وإثابة ~~أهل الطاعة والعفو عنهم والمعاقب المثيب حقه أن يخشى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 490 # { إن الذين يتلون كتاب الله } [فاطر : 29] يداومون على تلاوة القرآن { ~~والذين صبروا ابتغآء وجه ربهم وأقاموا الصلواة } [الرعد : 22] أي مسرين ~~النفل ومعلنين الفرض يعني لا يقتنعون بتلاوته عن حلاوة العمل به { يرجون } ~~خبر " إن " هي طلب الثواب بالطاعة { تجارة لن تبور } [فاطر : 29] لن تكسد ~~يعني تجارة ينتفى عنها الكساد وتنفق عند الله { ليوفيهم } متعلق ب { لن ~~تبور } [فاطر : 29] أي ليوفيهم بنفاقها عنده { أجورهم } ثواب # 494 # أعمالهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 494 PageV03P273 ~~{ ويزيدهم من فضله } [فاطر : 30] بتفسيح القبور أو بتشفيعهم فيمن أحسن ~~إليهم أو بتضعيف حسناتهم أو بتحقيق وعد لقائه. # أو { يرجون } في موضع الحال أي راجين. # واللام في { ليوفيهم } تتعلق ب { يتلون } وما بعده أي فعلوا جميع ذلك من ~~التلاوة وإقامة الصلاة والإنفاق لهذا الغرض وخبر " إن " { إنه غفور } [فاطر ~~: 30] لفرطاتهم { شكور } أي غفور لهم شكور لأعمالهم أي يعطي الجزيل على ~~العمل القليل { والذى أوحينآ إليك من الكتاب } [فاطر : 31] أي القرآن. # و" من " للتبيين { هو الحق مصدقا } [فاطر : 31] حال مؤكدة لأن الحق لا ~~ينفك عن هذا التصديق { لما بين يديه } [فاطر : 31] لما تقدمه من الكتب { إن ~~الله بعباده لخبير بصير } [فاطر : 31] فعلمك وأبصر أحوالك ورآك أهلا لأن ~~يوحي إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب. # { ثم أورثنا الكتاب } [فاطر : 32] أي أوحينا إليك القرآن ثم أورثناه من ~~بعدك أي حكمنا بتوريثه { الذين اصطفينا من عبادنا } [فاطر : 32] وهم أمته ~~من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم إلى يوم القيامة لأن الله اصطفاهم ~~على سائر الأمم وجعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس ، واختصهم بكرامة ~~الإنتماء إلى أفضل رسله. # ثم رتبهم على مراتب فقال { فمنهم ظالم لنفسه } [فاطر : 32] وهو المرجأ ~~لأمر الله { ومنهم مقتصد } [فاطر : 32] هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا { ~~ومنهم سابق بالخيرات } [فاطر : 32] وهذا التأويل يوافق التنزيل فإنه تعالى ~~قال : { والسابقون الاولون من المهاجرين } [التوبة : 100] (التوبة ms1241 : 001) ~~الآية وقال بعده : { وءاخرون اعترفوا بذنوبهم } [التوبة : 102] (التوبة : ~~201) الآية وقال بعده : { وءاخرون مرجون لامر الله } [التوبة : 106] ~~(التوبة : 601) الآية. # والحديث فقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر بعد قراءة هذه ~~الآية : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج ~~وظالمنا مغفور له " # 495 # وعنه عليه السلام " السابق يدخل الجنة بغير حساب ، والمقتصد يحاسب حسابا ~~يسيرا ثم يدخل الجنة ، وأما الظالم لنفسه فيحبس حتى يظن أنه لا ينجو ثم ~~تناله الرحمة فيدخل الجنة " رواه أبو الدرداء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 494 PageV03P274 ~~والأثر فعن ابن عباس رضي الله عنهما : السابق المخلص ، والمقتصد المرائي ، ~~والظالم الكافر بالنعمة غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة. # وقول السلف فقد قال الربيع بن أنس : الظالم صاحب الكبائر ، والمقتصد صاحب ~~الصغائر ، والسابق المجتنب لهما. # وقال الحسن البصري : الظالم من رجحت سيئاته ، والسابق من رجحت حسناته ، ~~والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته. # وسئل أبو يوسف رحمه الله عن هذه الآية فقال : كلهم مؤمنون ، وأما صفة ~~الكفار فبعد هذا وهو قوله : { والذين كفروا لهم نار جهنم } [فاطر : 36]. # وأما الطبقات الثلاث فهم الذين اصطفى من عباده فإنه قال : { فمنهم } { ~~ومنهم } { ومنهم } والكل راجع إلى قوله { الذين اصطفينا من عبادنا } [فاطر ~~: 32] وهم أهل الإيمان وعليه الجمهور. # وإنما قدم الظالم للإيذان بكثرتهم وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم ~~والسابقون أقل من القليل. # وقال ابن عطاء : إنما قدم الظالم لئلا ييأس من فضله. # وقيل : إنما قدمه ليعرفه أن ذنبه لا يبعده من ربه. # وقيل : إن أول الأحوال معصية ثم توبة ثم استقامة. # وقال سهل : السابق العالم والمقتصد المتعلم والظالم الجاهل. # وقال أيضا : السابق الذي اشتغل بمعاده ، والمقتصد الذي اشتغل بمعاشه ~~ومعاده ، والظالم الذي اشتغل بمعاشه عن معاده. # وقيل : الظالم الذي يعبده على الغفلة والعادة ، والمقتصد الذي يعبده على ~~الرغبة والرهبة ، والسابق الذي يعبده على الهيبة والاستحقاق. # وقيل : الظالم من أخذ الدنيا حلالا كانت أو حراما ، والمقتصد من يجتهد أن ~~لا يأخذها إلا من حلال ، والسابق من أعرض عنها ms1242 جملة. # وقيل : الظالم طالب الدنيا ، والمقتصد طالب العقبي ، والسابق طالب المولى ~~{ بإذن الله } [فاطر : 32] بأمره أو بعلمه أو بتوفيقه { ذالك } أي إيراث ~~الكتاب { هو الفضل الكبير } [فاطر : 32]. # { جنات عدن } [مريم : 61] خبر ثان ل { ذالك } أو خبر مبتدأ محذوف أو ~~مبتدأ والخبر # 496 # { يدخلونها } أي الفرق الثلاثة { يدخلونها } : أبو عمرو { يحلون فيها من ~~أساور } جمع أسورة جمع سوار { من ذهب } أي من ذهب مرصع باللؤلؤ { ذهب ~~ولؤلؤا } [الحج : 23] بالنصب والهمزة : نافع وحفص عطفا على محل { من أساور ~~} [الحج : 23] أي يحلون أساور ولؤلؤا { ولباسهم فيها حرير } [الحج : 23] ~~لما فيه من اللذة والزينة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 494 # { وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن } [فاطر : 34] خوف النار أو خوف ~~الموت أو هموم الدنيا { إن ربنا لغفور } [فاطر : 34] يغفر الجنايات وإن ~~كثرت { شكور } يقبل الطاعات وإن قلت { الذى أحلنا دار المقامة } [فاطر : ~~35] أي الإقامة لا نبرح منها ولا نفارقها يقال أقمت إقامة ومقاما ومقامة { ~~من فضله } [النساء : 32] من عطائه وإفضاله لا باستحقاقنا { لا يمسنا فيها ~~نصب } [فاطر : 35] تعب ومشقة { ولا يمسنا فيها لغوب } [فاطر : 35] إعياء من ~~التعب وفترة. # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي { لغوب } بفتح اللام وهو شيء يلغب منه أي لا ~~نتكلف عملا يلغبنا { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } ~~[فاطر : 36] جواب النفي ونصبه بإضمار " أن " أي لا يقضى عليهم بموت ثان ~~فيستريحوا { ولا يخفف عنهم من عذابها } [فاطر : 36] من عذاب نار جهنم { ~~كذالك } مثل ذلك الجزاء { نجزى كل كفور } [فاطر : 36] { نجزى كل كفور } : ~~أبو عمرو { وهم يصطرخون فيها } [فاطر : 37] يستغيثون فهو يفتعلون من الصراخ ~~وهو الصياح بجهد ومشقة ، واستعمل في الاستغاثة لجهر صوت المستغيث { ربنآ } ~~يقولون ربنا # 497 PageV03P275 ~~{ أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل } [فاطر : 37] أي أخرجنا من النار ~~ردنا إلى الدنيا نؤمن بدل الكفر ونطع بعد المعصية فيجاوبون بعد فدر عمر ~~الدنيا { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } [فاطر : 37] يجوز أن يكون " ~~ما " نكرة موصوفة أي تعميرا يتذكر فيه من تذكر وهو متناول لكل عمر ms1243 تمكن فيه ~~المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر ، إلا أن التوبيخ في المتطاول أعظم. # ثم قيل : هو ثمان عشرة سنة. # وقيل : أربعون. # وقيل : ستون سنة { وجآءكم النذير } [فاطر : 37] الرسول عليه السلام أو ~~المشيب وهو عطف على معنى { أولم نعمركم } [فاطر : 37] لأن لفظه لفظ استخبار ~~ومعناه إخبار كأنه قيل : قد عمرناكم وجاءكم النذير { فذوقوا } العذاب { فما ~~للظالمين من نصير } [فاطر : 37] ناصر يعينهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 494 # { إن الله عالم غيب السماوات والارض } [فاطر : 38] ما غاب فيهما عنكم { ~~إنه عليم بذات الصدور } [الانفال : 43] كالتعليل لأنه إذا علم ما في الصدور ~~وهو أخفى ما يكون فقد علم كل غيب في العالم. # وذات الصدور مضمراتها وهي تأنيث ذو في نحو قول أبي بكر رضي الله عنه : ذو ~~بطن خارجة جارية. # أي ما في بطنها من الحبل لأن الحبل يصحب البطن. # وكذا المضمرات تصحب الصدور وذو موضوع لمعنى الصحبة # جزء : 3 رقم الصفحة : 498 # { هو الذى جعلكم خلائف فى الارض } [فاطر : 39] يقال للمستخلف خليفة ويجمع ~~على خلائف ، والمعنى أنه جعلكم خلفاء في أرضه قد ملككم مقاليد التصرف فيها ~~وسلطكم على ما فيها وأباح لكم منافعها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر ~~} [المائدة : 12] منكم وغمط مثل هذه النعمة السنية { فعليه كفره } [فاطر : ~~39] فوبال كفره راجع عليه وهو مقت الله وخسار الآخرة كما قال { ولا يزيد ~~الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا } [فاطر : 39] وهو أشد # 498 # البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا } [فاطر : 39] هلاكا وخسرانا ~~{ قل أرءيتم شركآءكم } [فاطر : 40] آلهتكم التي أشركتموهم في العباد { ~~الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض } [فاطر : 40] { أرونى ~~} بدل من { أرءيتم } أخبروني كأنه قيل : أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعما ~~استحقوا به الشركة ، أروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله؟ ~~{ أم لهم شرك فى السماوات } [فاطر : 40] أم لهم مع الله شركة في خلق ~~السماوات { أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينت منه } أي معهم كتاب من عند الله ~~ينطق أنهم شركاؤه فهم على حجة وبرهان من ذلك ms1244 الكتاب. # { بينات } علي وابن عامر ونافع وأبو بكر { بل إن يعد } [فاطر : 40] ما ~~يعد { الظالمون بعضهم } [فاطر : 40] بدل من { الظالمون } وهم الرؤساء { ~~بعضا } أي الأتباع { إلا غرورا } [النساء : 120] هو قولهم { هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله } [يونس : 18] (يونس : 81). # { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا } [فاطر : 41] يمنعهما من أن ~~تزولا لأن الإمساك منع { ولاان زالتآ } [فاطر : 41] على سبيل الفرض { إن ~~أمسكهما } [فاطر : 41] ما أمسكهما { من أحد من بعده } [فاطر : 41] من بعد ~~إمساكه. # و" من " الأولى مزيدة لتأكيد النفي والثانية للابتداء { إنه كان حليما ~~غفورا } [الإسراء : 44] غير معاجل بالعقوبة حيث يمسكهما وكانتا جديرتين بأن ~~تهدا هدا لعظم كلمة الشرك كما قال { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض ~~} [مريم : 90] (مريم : 09) الآية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 498 PageV03P276 ~~{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم } [الأنعام : 109] نصب على المصدر أي إقساما ~~بليغا أو على الحال أي جاهدين في أيمانهم { لاان جآءهم نذير ليكونن أهدى من ~~إحدى الامم } [فاطر : 42] بلغ قريشا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا : لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل ~~فكذبوهم فوالله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم # 499 # أي من الأمة التي يقال فيها هي إحدى الأمم تفضيلا لها على غيرها في الهدى ~~والاستقامة كما يقال للداهية العظيمة هي إحدى الدواهي { فلما جآءهم نذير } ~~[فاطر : 42] فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما زادهم إلا نفورا } ~~[فاطر : 42] أي ما زادهم مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلا تباعدا عن ~~الحق وهو إسناد مجازي { استكبارا فى الارض } [فاطر : 43] مفعول له وكذا { ~~ومكر } والمعنى وما زادهم إلا نفورا للاستنكار ومكر السيء ، أو حال يعني ~~مستكبرين وماكرين برسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأصل قوله ومكر السيء وأن مكروا السيء أي المكر السيء ، ثم ومكرا السيء ~~ثم ومكر السيء والدليل عليه وقوله { ولا يحيق } [فاطر : 43] يحيط وينزل { ~~المكر السيئ إلا بأهله } [فاطر : 43] ولقد حاق بهم يوم بدر وفي المثل " من ~~حفر لأخيه جبا وقع فيه مكبا { فهل ينظرون إلا ms1245 سنت الاولين } وهو إنزال ~~العذاب على الذين كذبوا برسلهم من الأمم قبلهم ، والمعنى فهل ينظرون بعد ~~تكذيبك إلا أن ينزل بهم العذاب مثل الذي نزل بمن قبلهم من مكذبي الرسل ، ~~جعل استقبالهم لذلك انتظارا له منهم { فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد ~~لسنت الله تحويلا } بين أن سنته التي هي الانتقام من مكذبي الرسل سنة لا ~~يبدلها في ذاتها ولا يحولها عن أوقاتها وأن ذلك مفعول لا محالة. # { أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [الروم : ~~9] استشهد عليهم بما كانوا يشاهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق ~~من آثار الماضين وعلامات هلاكهم ودمارهم { وكانوا أشد منهم } [فاطر : 44] ~~من أهل مكة { قوة } اقتدارا فلم يتمكنوا من الفرار { وما كان الله ليعجزه } ~~[فاطر : 44] ليسبقه ويفوته { من شىء } [الذاريات : 42] أي شيء # 500 # { فى السماوات والارض إلا ءاتى الرحمان عبدا } بهم { قديرا } قادرا عليهم ~~{ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } [فاطر : 45] بما اقترفوا من المعاصي { ~~ما ترك على ظهرها } [فاطر : 45] على ظهر الأرض لأنه جرى ذكر الأرض في قوله ~~{ ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارض } [فاطر : 44] (فاطر : 44) { من ~~دآبة } [الجاثية : 4] من نسمة تدب عليها { ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } ~~[النحل : 61] إلى يوم القيامة { فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ~~} [فاطر : 45] أي لم تخف عليه حقيقة أمرهم وحكمة حكمهم. # 501 # جزء : 3 رقم الصفحة : 498 PageV03P277 ### | AUTO سورة يس # مكية وهي ثلاث وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # جزء : 4 رقم الصفحة : 4 PageV04P004 ~~{ يس } عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه يا إنسان في لغة طيء ، وعن ابن ~~الحنفية يا محمد ، وفي الحديث : " إن الله سماني في القرآن بسبعة أسماء : ~~محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله " . # وقيل يا سيد. # { ياسين } بالإمالة : علي وحمزة وخلف وحماد ويحيى { والقرءان } قسم { ~~الحكيم } ذي الحكمة أو لأنه دليل ناطق بالحكمة أو لأنه كلام حكيم فوصف بصفة ~~المتكلم به { إنك لمن المرسلين } [يس : 3] جواب القسم وهو رد على الكفار ~~حين ms1246 قالوا : { لست مرسلا } [الرعد : 43] (الرعد : 34) { على صراط مستقيم } ~~[الأنعام : 39] خبر بعد خبر أوصلة ل { المرسلين } أي الذين أرسلوا على صراط ~~مستقيم أي طريقة مستقيمة وهو الإسلام { تنزيل } بنصب اللام : شامي وكوفي ~~غير أبي بكر على " اقرأ تنزيل " أو على أنه مصدر أي نزل تنزيل ، وغيرهم ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو تنزيل # 5 # والمصدر بمعنى المفعول { العزيز } الغالب بفصاحة نظم كتابه أو هام ذوي ~~العناد { الرحيم } الجاذب بلطافة معنى خطابه أفهام أولي الرشاد. # واللام في { لتنذر قوما } [القصص : 46] متصل بمعنى المرسلين أي أرسلت ~~لتنذر قوما { مآ أنذر ءابآؤهم } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 5 # يس : 6] " ما " نافية عند الجمهور أي قوما غير منذر آباؤهم على الوصف ~~بدليل قوله { لتنذر قوما مآ أتااهم من نذير من قبلك } [القصص : 46] (القصص ~~: 64) { ومآ أرسلنآ إليهم قبلك من نذير } [سبأ : 44] (سبأ : 44). # أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني أي العذاب الذي أنذره آباؤهم كقوله ~~{ إنآ أنذرناكم عذابا قريبا } [النبأ : 40] (النبأ : 04) أو مصدرية أي ~~لتنذر قوما إنذار آبائهم أي مثل إنذار آبائهم { فهم غافلون } [يس : 6] إن ~~جعلت " ما " نافية فهو متعلق بالنفي أي لم ينذروا فهم غافلون وإلا فهو ~~متعلق بقوله : { إنك لمن المرسلين } . # كما تقول " أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل " { لقد حق ~~القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون } [يس : 7] يعني قوله : { لاملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين } [هود : 119] (السجدة : 31) أي تعلق بهم هذا القول ~~وثبت عليهم ووجب لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 5 # ثم مثل تصميمهم على الكفر وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم بأن جعلهم ~~كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ~~ولا يطأطئون رؤوسهم له ، وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ما قدامهم ولا ما ~~خلفهم في أن لا تأمل لهم ولا تبصر ، وأنهم متعامون عن النظر في آيات الله ~~بقوله { إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا فهى إلى الاذقان } [يس : 8] معناه ~~فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها { فهم } مرفوعة رءوسهم. ms1247 # يقال : قمح البعير فهو قامح إذا روي فرفع رأسه وهذا لأن طوق الغل الذي في ~~عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود خارجا من ~~الحلقة إلى الذقن فلا يخليه # 6 PageV04P005 ~~يطأطىء رأسه فلا يزال مقمحا { مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم ~~سدا } [يس : 9] بفتح السين : حمزة وعلي وحفص. # وقيل : ما كان من عمل الناس فبالفتح ، وما كان من خلق الله كالجبل ونحوه ~~فبالضم { فأغشيناهم } فأغشينا أبصارهم أي غطيناها وجعلنا عليها غشاوة { فهم ~~لا يبصرون } [يس : 9] الحق والرشاد. # وقيل : نزلت في بني مخزوم وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن ~~رأسه ، فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به ، فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ~~ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد فرجع إلى قومه فأخبرهم فقال مخزومي آخر ~~: أنا أقتله بهذا الحجر فذهب فأعمى الله بصره و{ سوا ء عليهم ءأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون } [البقرة : 6] أي سواء عليهم الإنذار وتركه ، والمعنى ~~من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار. # وروي أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدري فقال : كأني لم ~~أقرأها أشهدك أني تائب عن قولي في القدر. # فقال عمر : اللهم إن صدق فتب عليه وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه ، فأخذه ~~هشام بن عبد الملك من عنده فقطع يديه ورجليه وصلبه على باب دمشق { إنما ~~تنذر من اتبع الذكر } [يس : 11] أي إنما ينتفع بإنذارك من اتبع القرآن { ~~وخشى الرحمان بالغيب } [يس : 11] وخاف عقاب الله ولم يره { فبشره بمغفرة } ~~[يس : 11] وهي العفو عن ذنوبه { وأجر كريم } [يس : 11] أي الجنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 5 # { إنا نحن نحى الموتى } [يس : 12] نبعثهم بعد مماتهم أو نخرجهم من الشرك إلى # 7 # الإيمان { ونكتب ما قدموا } [يس : 12] ما أسلفوا من الأعمال الصالحات ~~وغيرها { وءاثارهم } ما هلكوا عنه من أثر حسن كعلم علموه أو كتاب صنفوه أو ~~حبيس حبسوه أو رباط أو مسجد صنعوه أو سيء كوظيفة وظفها بعض الظلمة ms1248 ، وكذلك ~~كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها ونحوه قوله تعالى { ينبؤا الانسان يومااذ بما ~~قدم وأخر } [القيامة : 13] (القيامة : 31) قدم من أعماله وأخر من آثاره. # وقيل : هي خطاهم إلى الجمعة أو إلى الجماعة { وكل شىء أحصيناه } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 # يس : 12] عددناه وبيناه { فى إمام مبين } [يس : 12] يعني اللوح المحفوظ ~~لأنه أصل الكتب ومقتداها. # { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية } [يس : 13] ومثل لهم من قولهم " عندي من ~~هذا الضرب كذا " أي من هذا المثال ، وهذه الأشياء على ضرب واحد أي على مثال ~~واحد ، والمعنى واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية أي أنطاكية ، أي اذكر لهم ~~قصة عجيبة قصة أصحاب القرية ، والمثل الثاني بيان للأول. # وانتصاب { إذ } بأنه بدل من { أصحاب القرية } [يس : 13] { جآءها المرسلون ~~} [يس : 13] رسل عيسى عليه السلام إلى أهلها بعثهم دعاة إلى الحق وكانوا ~~عبدة أوثان { إذ } بدل من { إذ } الأولى { أرسلنآ إليهم } [يس : 14] أي ~~أرسل عيسى بأمرنا { اثنين } صادقا وصدوقا ، فلما قربا من المدينة رأيا شيخا ~~يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار فسأل عن حالهما فقالا : نحن رسولا عيسى ، ~~ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال : أمعكما آية؟ فقالا : نشفي ~~المريض ونبرىء الأكمه والأبرص ، وكان له ابن مريض مدة سنتين فمسحاه فقام ، ~~فآمن حبيب وفشا الخبر فشفي على أيديهما خلق كثير ، فدعاهما الملك وقال لهما ~~: ألنا إله سوى آلهتنا؟ قالا : نعم من أوجدك وآلهتك. # فقال : حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس وضربوهما. # وقيل : حبسا ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكرا وعاشر حاشية الملك حتى ~~استأنسوا به ورفعوا خبره إلى الملك فأنس به فقال له ذات يوم : بلغني أنك ~~حبست رجلين # 8 PageV04P006 ~~فهل سمعت قولهما؟ قال : لا. # فدعاهما فقال شمعون : من أرسلكما؟ قالا : الله الذي خلق كل شيء ورزق كل ~~حي وليس له شريك. # فقال : صفاه وأوجزا. # قالا : يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. # قال : وما آيتكما؟ قالا : ما يتمنى الملك. # فدعا بغلام أكمه فدعوا الله فأبصر الغلام. # فقال له شمعون : أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع ms1249 مثل هذا فيكون لك وله ~~الشرف؟ قال الملك : ليس لي عنك سر إن إلهنا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع. # ثم قال : إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ، فدعوا بغلام مات من سبعة ~~أيام فقام وقال : إني أدخلت في سبعة أودية من النار لما مت عليه من الشرك ~~وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا. # وقال : فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة. # قال الملك : ومن هم؟ قال : شمعون وهذان ، فتعجب الملك. # فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن وآمن قوم ، ومن لم يؤمن صاح ~~عليهم جبريل فهلكوا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 # { فكذبوهما } فكذب أصحاب القرية الرسولين { فعززنا } فقويناهما ، { ~~فعززنا } أبو بكر من عزه يعزه إذا غلبه أي فغلبنا وقهرنا { بثالث } وهو ~~شمعون وترك ذكر المفعول به لأن المراد ذكر المعزز به وهو شمعون وما لطف فيه ~~من التدبير حتى عز الحق وذل الباطل ، وإذا كان الكلام منصبا إلى غرض من ~~الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه كأن ما سواه مرفوض { فقالوا إنآ إليكم ~~مرسلون } [يس : 14] أي قال الثلاثة لأهل القرية { قالوا } أي أصحاب القرية ~~{ مآ أنتم إلا بشر مثلنا } [يس : 15] رفع { بشر } هنا ونصب في قوله { ما ~~هذا بشرا } [يوسف : 31] (يوسف : 13) لانتقاض النفي ب " إلا " فلم يبق لما ~~شبه بليس وهو الموجب لعمله { ومآ أنزل الرحمان من شىء } [يس : 15] أي وحيا ~~{ إن أنتم إلا تكذبون } [يس : 15] ما أنتم إلا كذبة. # { قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم لمرسلون } [يس : 16] أكد الثاني باللام دون ~~الأول لأن الأول ابتداء إخبار والثاني جواب عن إنكار فيحتاج إلى زيادة تأكيد. # و{ ربنا يعلم } [يس : 16] جار مجرى القسم في التوحيد وكذلك قولهم " شهد ~~الله " و" علم الله " { وما علينآ إلا البلاغ المبين } [يس : 17] أي ~~التبليغ الظاهر المكشوف بالآية # 9 # الشاهدة بصحته { قالوا إنا تطيرنا بكم } [يس : 18] تشاءمنا بكم وذلك أنهم ~~كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم ، وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا ~~إليه وقبلته طباعهم ويتشاءموا ms1250 بما نفروا عنه وكرهوه ، فإن أصابهم بلاء أو ~~نعمة قالوا بشؤم هذا وبركة ذلك. # وقيل : حبس عنهم المطر فقالوا ذلك { لاان لم تنتهوا } [يس : 18] عن ~~مقالتكم هذه { لنرجمنكم } لنقتلنكم أو لنطردنكم أو لنشتمنكم { وليمسنكم منا ~~عذاب أليم } [يس : 18] وليصيبنكم عذاب النار وهو أشد عذاب { قالوا طائركم } ~~[يس : 19] أي سبب شؤمكم { معكم } وهو الكفر { أاان } بهمزة الاستفهام وحرف ~~الشرط : كوفي وشامي { أئن ذكرتم } [يس : 19] وعظتم ودعيتم إلى الإسلام ، ~~وجواب الشرط مضمر وتقديره " تطيرتم " ، { أين } بهمزة ممدودة بعدها ياء ~~مكسورة : أبو عمرو ، و{ أين } بهمزة مقصورة بعدها ياء مسكورة : مكي ونافع. # { ذكرتم } بالتخفيف : يزيد { بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف : 81] ~~مجاوزون الحد في العصيان فمن ثم أتاكم الشؤم من قبلكم لا من قبل رسل الله ~~وتذكيرهم ، أو بل أنتم مسرفون في ضلالكم وغيكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك ~~به من رسل الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 # { وجآء من أقصا المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار وكان في غار من الجبل ~~يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال : أتسألون على ما ~~جئتم به أجرا؟ قالوا : لا { قال ياقوم اتبعوا المرسلين } على تبليغ الرسالة ~~{ وهم مهتدون } [الأنعام : 82] أي الرسل : فقالوا : أو أنت على دين هؤلاء؟ فقال : # 10 # { وما لى لا أعبد الذى فطرنى } خلقني { وإليه ترجعون } [البقرة : 245] ~~وإليه مرجعكم ، { وما لى } [يس : 22] حمزة. PageV04P007 # { ءأتخذ } بهمزتين : كوفي { ءأتخذ من دونه ءالهة } [يس : 23] يعني الأصنام ~~{ إن يردن الرحمان بضر } [يس : 23] شرط جوابه { لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ~~ولا ينقذون } [يس : 23] من مكروه ، { ولا } في الحالين : يعقوب { ينقذون * ~~إنى إذا } [يس : 24] أي إذا اتخذت { لفى ضلال مبين } [آل عمران : 164] ظاهر بين. # ولما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحو الرسل قبل أن يقتل فقال لهم { إنى ~~ءامنت بربكم فاسمعون } [يس : 25] أي اسمعوا إيماني لتشهدوا لي به. # ولما قتل { قيل } له { ادخل الجنة } [يس : 26] وقبره في سوق أنطاكية. # ولم يقل " قيل له " لأن الكلام سيق لبيان المقول لا لبيان المقول له مع ~~كونه معلوما ، وفيه دلالة ms1251 أن الجنة مخلوقة. # وقال الحسن : لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله إليه وهو في الجنة ولا ~~يموت إلا بفناء السماوات والأرض ، فلما دخل الجنة ورأى نعيمها { قال ياليت ~~قومى يعلمون * بما غفر لى ربى } أي بمغفرة ربي لي أو بالذي غفر لي { وجعلنى ~~من المكرمين } [يس : 27] بالجنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 # { ومآ أنزلنا } [الانفال : 41] " ما " نافيه { على قومه } [القصص : 79] ~~قوم حبيب { من بعده } [الأحزاب : 53] أي من بعد قتله أو رفعه { من جند من ~~السمآء } [يس : 28] لتعذيبهم { وما كنا منزلين } [يس : 28] وما كان يصح في ~~حكمتنا أن ننزل في إهلاك قوم حبيب جندا من السماء ، وذلك لأن الله تعالى ~~أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون بعض لحكمة اقتضت ذلك { إن كانت } [يس ~~: 29] الأخذة أو العقوبة { إلا صيحة واحدة } [يس : 49] صاح جبريل عليه السلام # 11 # صيحة واحدة { فإذا هم خامدون } [يس : 29] ميتون كما تخمد النار. # والمعنى أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك ولم ينزل لإهلاكهم جندا من جنود ~~السماء كما فعل يوم بدر والخندق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 11 # { ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون } [يس : ~~30] الحسرة شدة الندم وهذا نداء للحسرة عليهم كأنما قيل لها تعالي يا حسرة ~~فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري فيها وهي حال استهزائهم بالرسل ، والمعنى ~~أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون ويتلهف على حالهم المتلهفون ، أو هم ~~متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين { ألم يروا } [النمل : ~~86] ألم يعلموا { كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه : 128] " كم " نصب ب { ~~أهلكنا } و{ يروا } معلق عن العمل في " كم " لأن " كم " لا يعمل فيها عامل ~~قبلها كانت للاستفهام أو للخبر ، لأن أصلها الاستفهام إلا أن معناه نافذ في ~~الجملة. # وقوله { أنهم إليهم لا يرجعون } [يس : 31] بدل من { كم أهلكنا } [طه : ~~128] على المعنى لا على اللفظ تقديره : ألم يروا كثرة إهلا كنا القرون من ~~قبلهم كونهم غير راجعين إليهم { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } [يس : 32] ~~{ لما } بالتشديد : شامي ms1252 وعاصم وحمزة بمعنى إلا و" إن " نافية. # وغيرهم بالتخفيف على أن " ما " صلة للتأكيد و" إن " مخففة من الثقيلة وهي ~~متلقاة باللام لا محالة. # والتنوين في { كل } عوض من المضاف إليه ، والمعنى إن كلهم محشورون ~~مجموعون محضرون للحساب أو معذبون. # وإنما أخبر عن { كل } بجميع لأن " كلا " يفيد معنى الإحاطة والجميع فعيل ~~بمعنى مفعول ومعناه الاجتماع يعني أن المحشر يجمعهم { وءاية لهم } [يس : ~~33] مبتدأ وخبر أي وعلامة تدل على أن الله يبعث الموتى إحياء الأرض الميتة ~~، ويجوز أن يرتفع { ءاية } بالابتداء و{ لهم } صفتها ، وخبرها { الارض ~~الميتة } [يس : 33] اليابسة. # وبالتشديد : مدني { أحييناها } بالمطر وهو استئناف بيان لكون الأرض # 12 # الميتة آية وكذلك { نسلخ } ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل لأنه أريد ~~بهما جنسان مطلقان لا أرض وليل بأعيانهما فعوملا معاملة النكرات في وصفهما ~~بالأفعال ونحوه : # جزء : 4 رقم الصفحة : 11 # ولقد أمر على اللئيم يسبني PageV04P008 ~~{ وأخرجنا منها حبا } [يس : 33] أريد به الجنس { فمنه يأكلون } [يس : 33] ~~قدم الظرف ليدل على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم ~~بالارتزاق منه صلاح الإنس ، وإذا قل جاء القحط ووقع الضر وإذا فقد حضر ~~الهلاك ونزل البلاء { وجعلنا فيها } [يس : 34] في الأرض { جنات } بساتين { ~~من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون } [يس : 34] " من " زائدة عند الأخفش ~~وعند غيره المفعول محذوف تقديره ما ينتفعون به { ليأكلوا من ثمره } [يس : ~~35] والضمير لله تعالى أي ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر. # { من ثمره } [الأنعام : 141] حمزة وعلي { وما عملته أيديهم } [يس : 35] ~~أي ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي والتلقيح وغير ذلك من الأعمال إلى أن ~~يبلغ الثمر منتهاه ، يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه وفيه آثار من كد ~~بني آدم وأصله من ثمرنا كما قال { وجعلنا } { وفجرنا } فنقل الكلام من ~~التكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات. # ويجوز أن يرجع الضمير إلى النخيل وتترك الأعناب غير مرجوع إليها لأنه علم ~~أنها في حكم النخيل مما علق به من أكل ثمره ، ويجوز أن يراد من ثمر ms1253 المذكور ~~وهو الجنات كما قال رؤبة. # فيها خطوط من بياض وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # فقيل له فقال : أردت كأن ذاك. # { وما عملته } [آل عمران : 30] كوفي غير حفص وهي في مصاحف أهل الكوفة ~~كذلك ، وفي مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام مع الضمير. # وقيل : " ما " نافية على أن الثمر خلق الله ولم تعمله أيدي الناس ولا ~~يقدرون عليه { أفلا يشكرون } [يس : 35] استبطاء وحث على شكر النعمة. # 13 # { سبحان الذى خلق الازواج } [يس : 36] الأصناف { كلها مما تنابت الارض } ~~[يس : 36] من النخيل والشجر والزرع والثمر { ومن أنفسهم } [يس : 36] ~~الأولاد ذكورا وإناثا { ومما لا يعلمون } [يس : 36] ومن أزواج لم يطلعهم ~~الله عليها ولا توصلوا إلى معرفتها ، ففي الأودية والبحار أشياء لا يعلمها الناس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 11 # { وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار } نخرج منه النهار إخراجا لا يبقى معه ~~شيء من ضوء النهار ، أو ننزع عنه الضوء نزع القميص الأبيض فيعرى نفس الزمان ~~كشخص زنجي أسود لأن أصل ما بين السماء والأرض من الهواء الظلمة فاكتسى بعضه ~~ضوء الشمس كبيت مظلم أسرج فيه فإذا غاب السراج أظلم { فإذا هم مظلمون } [يس ~~: 37] داخلون في الظلام { والشمس تجرى } [يس : 38] وآية لهم الشمس تجري { ~~لمستقر لها } [يس : 38] لحد لها موقت مقدر تنتهي إليه من فلكها في آخر ~~السنة ، شبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره أو لحد لها من مسيرها كل يوم في ~~مرائي عيوننا وهو المغرب ، أو لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا { ذالك } ~~الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق { تقدير العزيز } [الأنعام : 96] ~~الغالب بقدرته على كل مقدور { العليم } بكل معلوم { والقمر } نصب بفعل ~~يفسره { قدرناه } وبالرفع مكي ونافع وأبو عمرو وسهل على الابتداء والخبر ~~قدرناه أو على " وآية لهم القمر " { منازل } وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل ~~القمر كل ليلة وفي واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو يسير ~~فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ، ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا ~~نقص الشهر. # ولا بد في { قدرناه منازل } [يس : 39] من تقدير ms1254 مضاف لأنه لا معنى لتقدير ~~نفس القمر منازل أي قدرنا نوره فيزيد وينقص ، أو قدرنا مسيره منازل فيكون ~~ظرفا فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس { حتى عاد كالعرجون } [يس : 39] هو ~~عود الشمراخ إذا يبس واعوج # 14 # ووزنه فعلون من الانعراج وهو الانعطاف { القديم } العتيق المحول وإذا قدم ~~دق وانحنى واصفر فشبه القمر به من ثلاثة أوجه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 11 PageV04P009 ~~{ لا الشمس ينابغى لهآ } [يس : 40] أي لا يتسهل لها ولا يصح ولا يستقيم { ~~أن تدرك القمر } [يس : 40] فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه فتطمس ~~نوره لأن لكل واحد من النيرين سلطانا على حياله ، فسلطان الشمس بالنهار ~~وسلطان القمر بالليل { ولا اليل سابق النهار } [يس : 40] ولا يسبق الليل ~~النهار أي آية الليل آية النهار وهما النيران ، ولا يزال الأمر على هذا ~~الترتيب إلى أن تقوم القيامة فيجمع الله بين الشمس والقمر وتطلع الشمس من ~~مغربها { وكل } التنوين فيه عوض من المضاف إليه أي وكلهم والضمير للشموس ~~والأقمار { فى فلك يسبحون } [الأنبياء : 33]. # يسيرون # جزء : 4 رقم الصفحة : 15 # { وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم } [يس : 41] مدني وشامي { معه فى الفلك ~~المشحون } [الشعراء : 119] أي المملوء. # والمراد بالذرية الأولاد ومن يهمهم حمله وكانوا يبعثونهم إلى التجارات في ~~بر أو بحر ، أو الآباء لأنها من الأضداد. # والفلك على هذا سفينة نوح عليه السلام. # وقيل : معنى حمل الله ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي ~~أصلابهم هم وذرياتهم. # وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم { وخلقنا لهم من ~~مثله } [يس : 42] من مثل الفلك { ما يركبون } [يس : 42] من الإبل وهي سفائن ~~البر { وإن نشأ نغرقهم } [يس : 43] في البحر { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } ~~فلا مغيث أو فلا إغاثة { ولا هم ينقذون } لا ينجون { إلا رحمة منا ومتاعا ~~إلى حين } [يس : 44] أي ولا ينقذون إلا لرحمة منا ولتمتيع بالحياة إلى ~~انقضاء الأجل ، فهما منصوبان على المفعول له. # { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } [يس : 45] أي ما تقدم من ~~ذنوبكم وما ms1255 # 15 # تأخر مما أنتم تعملون من بعد أو من مثل الوقائع التي ابتليت بها الأمم ~~المكذبة بأنبيائها ، وما خلفكم من أمر الساعة أو فتنة الدنيا وعقوبة الآخرة ~~{ لعلكم ترحمون } [آل عمران : 132] لتكونوا على رجاء رحمة الله. # وجواب " إذا " مضمر أي أعرضوا ، وجاز حذفه لأن قوله { وما تأتيهم من ءاية ~~من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين } [الأنعام : 4] يدل عليه. # و" من " الأولى لتأكيد النفي والثانية للتبعيض أي ودأبهم الإعراض عند كل ~~آية وموعظة { وإذا قيل لهم } [البقرة : 91] لمشركي مكة { أنفقوا مما رزقكم ~~الله } [يس : 47] أي تصدقوا على الفقراء { قال الذين كفروا للذين ءامنوا ~~أنطعم من لو يشآء الله أطعمه } [يس : 47] عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان ~~بمكة زنادقة فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا : لا والله أيفقره الله ~~ونطعمه نحن : { إن أنتم إلا فى ضلال مبين } [يس : 47] قول الله لهم أو ~~حكاية قول المؤمنين لهم أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 15 # { ويقولون متى هاذا الوعد } [يونس : 48] أي وعد البعث والقيامة { إن كنتم ~~صادقين } [البقرة : 23] فيما تقولون خطاب للنبي وأصحابه { ما ينظرون } [يس ~~: 49] ينتظرون { إلا صيحة واحدة } [يس : 49] هي النفخة الأولى { تأخذهم وهم ~~يخصمون } [يس : 49] حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصمه إذا غلبه في ~~الخصومة ، وشدد الباقون الصاد أي { يخصمون } بإدغام التاء في الصاد ، لكنه ~~مع فتح الخاء : مكي بنقل حركة التاء المدغمة إليها ، وبسكون الخاء : مدني ، ~~وبكسر الياء والخاء : يحيى فأتبع الياء الخاء في الكسر ، وبفتح الياء وكسر ~~الخاء : غيرهم. # والمعنى تأخذهم وبعضهم يخصم بعضا في معاملاتهم. # { فلا يستطيعون توصية } [يس : 50] فلا يستطيعون أن يوصوا في شيء من ~~أمورهم توصية { ولا إلى أهلهم يرجعون } [يس : 50] ولا يقدرون على الرجوع ~~إلى منازلهم بل يموتون حيث يسمعون الصيحة { ونفخ فى الصور } هي النفخة ~~الثانية والصور القرن أو جمع صورة # 16 PageV04P010 ~~{ فإذا هم من الاجداث } [يس : 51] أي القبور { إلى ربهم ينسلون } [يس : 51] ~~يعدون بكسر السين وضمها { قالوا } أي الكفار { قالوا ياويلنا من بعثنا } من ~~أنشرنا { من ms1256 مرقدنا } [يس : 52] أي مضجعنا ، وقف لازم عن حفص وعن مجاهد ~~للكفار مضجعة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قالوا من بعثنا { ~~هاذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } [يس : 52] كلام الملائكة أو المتقين أو ~~الكافرين يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضا ، أو ~~" ما " مصدرية ومعناه هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسلمية الموعود ~~والمصدوق فيه بالوعد والصدق ، أو موصولة وتقديره هذا الذي وعده الرحمن ~~والذي صدقه المرسلون أي والذي صدق فيه المرسلون { إن كانت } [يس : 29] ~~النفخة الأخيرة # جزء : 4 رقم الصفحة : 15 # { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون } [يس : 29] للحساب. # ثم ذكر ما يقال لهم في ذلك اليوم { شغل } بضمتين : كوفي وشامي ، وبضمة ~~وسكون : مكي ونافع وأبو عمرو. # والمعنى في شغل في أي شغل وفي شغل لا يوصف ، وهو افتضاض الأبكار على شط ~~الأنهار تحت الأشجار أو ضرب الأوتار أو ضيافة الجبار { فاكهون } خبر ثان { ~~فاكهون } يزيد ، والفاكه والفكه : المتنعم المتلذذ ومنه الفاكهة لأنها مما ~~يتلذذ به وكذا الفكاهة { هم } مبتدأ { وأزواجهم } عطف عليه { فى ظلال } [يس ~~: 56] حال جمع ظل وهو الموضع الذي لا تقع عليه الشمس كذئب وذئاب ، أو جمع ~~ظلة كبرمة وبرام دليله قراءة حمزة وعلي ، { ظلال } جمع ظلة وهي ما سترك عن الشمس # 17 # { على الارآ اك } [الإنسان : 13] جمع الأريكة وهي السرير في الحجلة أو ~~الفراش فيها { متكاون } خبر أو { فى ظلال } [يس : 56] خبر و{ على الارآ اك ~~} [الإنسان : 13] مستأنف { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } [يس : 57] ~~يفتعلون من الدعاء أي كل ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم أو يتمنون من قولهم " ~~ادع علي ما شئت " أي تمنه علي ، عن الفراء هو من الدعوى ولا يدعون ما لا ~~يستحقون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 15 # { سلام } بدل من { ما يدعون } [يس : 57] كأنه قال لهم سلام يقال لهم { ~~قولا من رب رحيم } [يس : 58] والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة ~~أو بغير واسطة تعظيما لهم وذلك متمناهم ولهم ذلك لا يمنعونه. ms1257 # قال ابن عباس : والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. # { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } [يس : 59] وانفردوا عن المؤمنين وكونوا ~~على حدة وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة. # وعن الضحاك : لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يرى أبدا ويقول ~~لهم يوم القيامة { ألم أعهد إليكم يابنى ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم ~~عدو مبين } [يس : 60] العهد الوصية وعهد إليه إذا وصاه وعهد الله إليهم ما ~~ركزه فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم من دلائل السمع ، وعبادة الشيطان ~~طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزينه لهم { وأن اعبدونى } [يس : 61] وحدوني ~~وأطيعوني { هاذا } إشارة إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن { ~~صراط مستقيم } [البقرة : 142] أي صراط بليغ في استقامته ولا صراط أقوم منه ~~{ ولقد أضل منكم جبلا } [يس : 62] بكسر الجيم والباء والتشديد : مدني وعاصم # 18 # وسهل { جبلا } بضم الجيم والباء والتشديد : يعقوب { جبلا } مخففا : شامي ~~وأبو عمرو. # و{ جبلا } بضم الجيم والباء وتخفيف اللام : غيرهم ، وهذه لغات في معنى ~~الخلق { كثيرا أفلم تكونوا تعقلون } [يس : 62] استفهام تقريع على تركهم ~~الانتفاع بالعقل { هاذه جهنم التى كنتم توعدون } [يس : 63] بها { اصلوها ~~اليوم بما كنتم تكفرون } [يس : 64] ادخلوها بكفركم وإنكاركم لها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 18 PageV04P011 ~~{ اليوم نختم على أفواههم } [يس : 65] أي نمنعهم من الكلام { وتكلمنآ ~~أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } [يس : 65] يروى أنهم يجحدون ~~وبخاصمون فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كانوا مشركين ، ~~فحيئذ يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم ، وفي الحديث " يقول العبد ~~يوم القيامة إني لا أجيز علي إلا شاهدا من نفسي فيختم على فيه ويقال ~~لأركانه : أنطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول : بعدا لكن ~~وسحقا فعنكن كنت أناضل " { ولو نشآء لطمسنا على أعينهم } [يس : 66] ~~لأعميناهم وأذهبنا أبصارهم. # والطمس تعفيه شق العين حتى تعود ممسوحة { فاستبقوا الصراط } [يس : 66] ~~على حذف الجار وإيصال الفعل والأصل فاستبقوا إلى الصراط { فأنى يبصرون } ~~[يس : 66] فكيف يبصرون حينئذ وقد طمسنا أعينهم { ولو نشآء لمسخناهم } [يس ms1258 : ~~67] قردة أو خنازير أو حجارة { على مكانتهم } [يس : 67] { على } أبو بكر وحماد. # والمكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام أي لمسخناهم في منازلهم حيث ~~يجترحون الماثم { مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } [يس : 67] فلم ~~يقدروا على ذهاب ولا مجيء أو مضيا أمامهم ولا يرجعون خلفهم. # { ومن نعمره ننكسه } [يس : 68] عاصم وحمزة ، والتنكيس : جعل الشيء أعلاه ~~أسفله ، الباقون { ننكسه } { فى الخلق } [يس : 68] أي نقلبه فيه بمعنى من ~~أطلنا عمره نكسنا خلقه # 19 # فصار بدل القوة ضعفا وبدل الشباب هرما ، وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده ~~وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ~~ويعلم ما له وما عليه ، فإذا انتهى نكسناه في الخلق فجعلناه يتناقض حتى ~~يرجع إلى حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم كما ~~ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله قال عز وجل : { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } [الحج : 5] (الحج : 5) { أفلا يعقلون } [يس : ~~68] أن من قدر على أن ينقلهم من الشباب إلى الهرم ومن القوة إلى الضعف ومن ~~رجاحة العقل إلى الخرف وقلة التمييز ، قادر على أن يطمس على أعينهم ويمسخهم ~~على مكانتهم ويبعثهم بعد الموت. # وبالتاء : مدني ويعقوب وسهل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 18 # وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاعر فنزل { وما علمناه ~~الشعر } [يس : 69] أي وما علمنا النبي عليه السلام قول الشعراء أو وما ~~علمناه بتعليم القرآن الشعر على معنى أن القرآن ليس بشعر فهو كلام موزون ~~مقفى يدل على معنى ، فأين الوزن وأين التقفية؟. # فلا مناسبة بينه وبين الشعر إذا حققته { وما ينابغى لها } [يس : 69] وما ~~يصح له ولا يليق بحاله ولا يتطلب لو طلبه أي جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر ~~لم يتأت له ولم يتسهل كما جعلناه أميا لا يهتدي إلى الخط لتكون الحجة أثبت ~~والشبهة أدحض وأما قوله : # أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب # وقوله : # هل أنت إلا أصبع دميت # وفي سبيل ms1259 الله ما لقيت # فما هو إلا من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير صنعة فيه ~~ولا تكلف إلا أنه اتفق من غير قصد إلى ذلك ولا التفات منه أن جاء موزونا ~~كما يتفق في خطب الناس ورسائلهم ومحاوراتهم أشياء موزونة ، ولا يسميها أحد ~~شعرا لأن # 20 # صاحبه لم يقصد الوزن ولا بد منه ، على أنه عليه السلام قال " لقيت " ~~بالسكون ، وفتح الباء في " كذب " وخفض الباء في " المطلب " ولما نفى أن ~~يكون القرآن من جنس الشعر قال { إن هو } [يوسف : 104] أي المعلم { إلا ذكر ~~وقرءان مبين } [يس : 69] أي ما هو إلا ذكر من الله يوعظ به الإنس والجن ، ~~وما هو إلا قرآن كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ويتلى في المتعبدات وينال ~~بتلاوته والعمل به فوز الدارين ، فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات ~~الشياطين { لينذر } القرآن أو الرسول { لتنذر } مدني وشامي وسهل ويعقوب { ~~من كان حيا } [يس : 70] عاقلا متأملا لأن الغافل كالميت أو حيا بالقلب ، { ~~ويحق القول } [يس : 70] وتجب كلمة العذاب { على الكافرين } [البقرة : 89] ~~الذين لا يتأملون وهم في حكم الأموات. PageV04P012 # جزء : 4 رقم الصفحة : 18 # { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينآ أنعاما } أي مما تولينا نحن ~~إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا { فهم لها مالكون } [يس : 71] أي خلقناها ~~لأجلهم فملكناها إياهم فهم متصرفون فيها تصرف الملاك مختصون بالانتفاع بها ~~أو فهم لها ضابطون قاهرون { وذللناها لهم } [يس : 72] وصيرناها منقادة لهم ~~وإلا فمن كان يقدر عليها لولا تذليله تعالى وتسخيره لها ، ولهذا ألزم الله ~~سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله { سبحان الذى سخر لنا هاذا ~~وما كنا له مقرنين } [الزخرف : 13] (الزخرف : 31) { فمنها ركوبهم } [يس : ~~72] وهو ما يركب { ومنها يأكلون } [يس : 72] أي سخرناها لهم ليركبوا ظهرها ~~ويأكلوا لحمها { ولهم فيها منافع } [يس : 73] من الجلود والأوبار وغير ذلك ~~من اللبن وهو جمع مشرب وهو موضع الشرب أو الشراب { أفلا يشكرون } [يس : 35] ~~الله على إنعام الأنعام { واتخذوا من دون الله ءالهة لعلهم ينصرون } [يس ms1260 : ~~74] أي لعل أصنامهم تنصرهم إذا حزبهم أمر # 21 # { لا يستطيعون } [النساء : 98] أي آلهتهم { نصرهم } نصر عابديهم { وهم ~~لهم } [يس : 75] أي الكفار للأصنام { جند } أعوان وشيعة { محضرون } ~~يخدمونهم ويذبون عنهم ، أو اتخذوهم لينصروهم عند الله ويشفعوا لهم والأمر ~~على خلاف ما توهموا حيث هم يوم القيامة جند معدون لهم محضرون لعذابهم لأنهم ~~يجعلون وقود النار { فلا يحزنك قولهم } [يس : 76] وبضم الياء وكسر الزاي : ~~نافع من حزنه وأحزنه يعني فلا يهمك تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 21 # { إنا نعلم ما يسرون } [يس : 76] من عداوتهم { وما يعلنون } [البقرة : ~~77] وإنا مجازوهم عليه فحق مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في نفسه صورة ~~حاله وحالهم في الآخرة حتى ينقشع عنه الهم ولا يرهقه الحزن. # ومن زعم أن من قرأ { إنا نعلم } [يس : 76] بالفتح فسدت صلاته وإن اعتقد ~~معناه كفر فقد أخطأ ، لأنه يمكن حمله على حذف لام التعليل وهو كثير في ~~القرآن والشعر وفي كل كلام ، وعليه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~أن الحمد والنعمة لك " ، كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي رحمة الله عليهما ، ~~وكلاهما تعليل. # فإن قلت : إن كان المفتوح بدلا من { قولهم } كأنه قيل : فلا يحزنك أنا ~~نعلم ما يسرون وما يعلنون ففساده ظاهر. # قلت : هذا المعنى قائم مع المكسورة إذا جعلتها مفعولة للقول ، فقد تبين ~~أن تعلق الحزن بكون الله عالما وعدم تعلقه لا يدوران على كسر " إن " وفتحها ~~، وإنما يدوران على تقديرك فتفضل إن فتحت ب " أن " تقدر معنى التعليل ولا ~~تقدر معنى البدل كما أنك تفضل بتقدير معنى التعليل إذا كسرت ولا تقدر معنى ~~المفعولية. # ثم إن قدرته كاسرا أو فاتحا على ما عظم فيه الخطب ذلك القائل فما فيه إلا ~~نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزن على علمه تعالى بسرهم وعلانيتهم ~~، والنهي عن حزنه ليس إثباتا لحزنه بذلك كما في قوله : { فلا تكونن ظهيرا ~~للكافرين } [القصص : 86] (القصص : 68) ، { ولا تكونن من المشركين } ~~[الأنعام : 14] (الأنعام : 41) { ولا تدع مع الله إلاها ءاخر } [القصص : ~~88] (القصص : 88). # ونزل ms1261 في أبي بن خلف حين أخذ عظما باليا وجعل يفته بيده ويقول : يا محمد ~~أترى الله يحيي # 22 # هذا بعدما رم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم ويبعثك ويدخلك ~~جهنم " . # جزء : 4 رقم الصفحة : 21 PageV04P013 ~~{ أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة } مذرة خارجة من الإحليل الذي هو ~~قناة النجاسة { فإذا هو خصيم مبين } [النحل : 4] بين الخصومة أي فهو على ~~مهانة أصله ودناءة أوله يتصدى لمخاصمة ربه وينكر قدرته على إحياء الميت بعد ~~ما رمت عظامه ، ثم يكون خصامه في ألزم وصف له وألصقه به وهو كونه منشأ من ~~موات وهو ينكر إنشاءه من موات وهو غاية المكابرة { وضرب لنا مثلا } [يس : ~~78] بفته العظم { ونسى خلقه } [يس : 78] من المني فهو أغرب من إحياء العظم ~~، المصدر مضاف إلى المفعول أي خلقنا إياه { قال من يحى العظام وهى رميم } ~~هو اسم لما بلي من العظام غير صفة كالرمة والرفات ولهذا لم يؤنث ، وقد وقع ~~خبرا لمؤنث ومن يثبت الحياة في العظام ويقول إن عظام الميتة نجسة لأن الموت ~~يؤثر فيها من قبل أن الحياة تحلها يتشبث بهذه الآية وهي عندنا طاهرة ، وكذا ~~الشعر والعصب لأن الحياة لا تحلها فلا يؤثر فيها الموت. # والمراد بإحياء العظام في الآية ردها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن ~~حي حساس { قل يحييها الذى أنشأهآ } [يس : 79] خلقها { أول مرة } [التوبة : ~~13] أي ابتداء { وهو بكل خلق } [يس : 79] مخلوق { عليم } لا تخفى عليه ~~أجزاؤه وإن تفرقت في البر والبحر فيجمعه ويعيده كما كان { الذى جعل لكم من ~~الشجر الاخضر نارا فإذآ أنتم منه توقدون } [يس : 80] تقدحون. # ثم ذكر من بدائع خلقه انقداح النار من الشجر الأخضر مع مضادة النار الماء ~~وانطفائها به وهي الزناد التي تورى بها الأعراب وأكثرها من المرخ والعفار ، ~~وفي أمثالهم " في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار " لأن المرخ شجر سريع # 23 # الوري ، والعفار شجر تقدح منه النار ، يقطع الرجل منهما غصنين مثل ~~السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ ms1262 وهو ذكر على العفار ~~وهي أنثى فتنقدح النار بإذن الله. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ليس من شجرة إلا وفيها النار إلا العناب ~~لمصلحة الدق للثياب ، فمن قدر على جمع الماء والنار في الشجر قدر على ~~المعاقبة بين الموت والحياة في البشر ، وإجراء أحد الضدين على الآخر ~~بالعقيب أسهل في العقل من الجمع معا بلا ترتيب. # والأخضر على اللفظ وقريء الخضراء على المعنى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 21 # ثم بين أن من قدر على خلق السماوات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق ~~الأناسي أقدر بقوله { أو ليس } في الصغر بالإضافة إلى السماوات والأرض أو ~~أن يعيدهم لأن المعاد مثل للمبتدأ وليس به { بلى } أي قل بلى هو قادر على ~~ذلك { وهو الخلاق } [يس : 81] الكثير المخلوقات { العليم } الكثير ~~المعلومات { إنمآ أمره } [يس : 82] شأنه { إذآ أراد شيئا أن يقول له كن } ~~[يس : 82] أن يكونه { فيكون } فيحدث أي فهو كائن موجود لا محالة. # فالحاصل أن المكونات بتخليقه وتكوينه ولكن عبر عن إيجاده بقوله { كن } من ~~غير أن كان منه كاف ونون وإنما هو بيان لسرعة الإيجاد كأنه يقول : كما لا ~~يثقل قول " كن " عليكم فكذا لا يثقل على الله ابتداء الخلق وإعادتهم ، { ~~فيكون } شامي وعلي عطف على { يقول } ، وأما الرفع فلأنها جملة من مبتدأ ~~وخبر لأن تقديرها " فهو يكون " معطوفة على مثلها وهي " أمره أن يقول له كن ~~" { فسبحان } تنزيه مما وصفه به المشركون وتعجيب من أن يقولوا فيه ما قالوا ~~{ الذى بيده ملكوت كل شىء } [يس : 83] أي ملك كل شيء. # وزيادة الواو والتاء للمبالغة يعني هو مالك كل شيء { وإليه ترجعون } ~~[البقرة : 245] تعادون بعد الموت بلا فوت ، { ترجعون } : يعقوب. # قال عليه الصلاة والسلام " إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن يس " ، " من ~~قرأ يس يريد بها وجه الله غفر الله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن ~~اثنتين وعشرين # 24 PageV04P014 ~~مرة " وقال عليه السلام " من قرأ يس أمام حاجته قضيت له " وقال عليه السلام ~~" من قرأها إن كان جائعا أشبعه ms1263 الله ، وإن كان ظمان أرواه الله ، وإن كان ~~عريانا ألبسه الله ، وإن كان خائفا أمنه الله ، وإن كان مستوحشا آنسه الله ~~، وإن كان فقيرا أغناه الله ، وإن كان في السجن أخرجه الله ، وإن كان أسيرا ~~خلصه الله ، وإن كان ضالا هداه الله ، وإن كان مديونا قضى الله دينه من ~~خزائنه " وتدعى الدافعة والقاضية تدفع عنه كل سوء وتقضي له كل حاجة. # 25 ### | AUTO سورة الصافات # مكية وهي مائة وإحدى ، أو اثنتان وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا } أقسم سبحانه وتعالى ~~بطوائف الملائكة ، أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة. # فالزاجرات الحساب سوقا أو عن المعاصي بالإلهام ، فالتاليات لكلام الله من ~~الكتب المنزلة وغيرها وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ؛ أو بنفوس ~~العلماء العمال الصافات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات ، فالزاجرات ~~بالمواعظ والنصائح ، فالتاليات آيات الله والدارسات شرائعه. # أو بنفوس الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد وتتلو ~~الذكر مع ذلك. # و{ صفا } مصدر مؤكد وكذلك { زجرا } والفاء تدل على ترتيب الصفات في ~~التفاضل فتفيد الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس. # وجواب القسم { إن إلاهكم لواحد } [الصافات : 4] قيل : هو جواب قولهم { ~~أجعل الالهة إلاها واحدا } [ص : 5] (ص : 5) { رب السماوات والارض } ~~[الأنبياء : 56] خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب { وما بينهما ورب ~~المشارق } [الصافات : 5] أي مطالع الشمس وهي ثلثمائة وستون مشرقا ، وكذلك # 26 # المغرب تشرق الشمس كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب منها ولا تطلع ولا ~~تغرب في واحد يومين. # وأما { رب المشرقين ورب المغربين } [الرحمن : 17] (الرحمن : 71) فإنه ~~أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما ، وأما { رب المشرق والمغرب } [المزمل ~~: 9] (المزمل : 9) فإنه أراد به الجهة فالمشرق جهه والمغرب جهة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 # { إنا زينا السمآء الدنيا } [الصافات : 6] القربى منكم تأنيث الأدنى { ~~بزينة الكواكب } [الصافات : 6] حفص وحمزة على البدل من { زينة } والمعنى ~~إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب ، { بزينة الكواكب } [الصافات : 6] أبو ~~بكر على البدل من محل ms1264 { بزينة } أو على إضمار أعني أو على إعمال المصدر ~~منونا في المفعول ، { بزينة الكواكب } [الصافات : 6] غيرهم بإضافة المصدر ~~إلى الفاعل أي بأن زانتها الكواكب وأصله بزينة الكواكب أو على إضافته إلى ~~المفعول أي بأن زان الله الكواكب وحسنها ، لأنها إنما زينت السماء لحسنها ~~في أنفسها وأصله { بزينة الكواكب } [الصافات : 6] لقراءة أبي بكر { وحفظا } ~~محمول على المعنى لأن المعنى إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من ~~الشياطين كما قال { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما ~~للشياطين } [الملك : 5] (الملك : 5) أو الفعل المعلل مقدر كأنه قيل : وحفظا ~~من كل شيطان قد زيناها بالكواكب ، أو معناه حفظناها حفظا { من كل شيطان ~~مارد } [الصافات : 7] خارج من الطاعة. # والضمير في { لا يسمعون } [الأعراف : 100] لكل شيطان لأنه في معنى ~~الشياطين ، { يسمعون } كوفي غير أبي بكر ، وأصله " يتسمعون " والتسمع تطلب ~~السماع يقال : تسمع فسمع أو فلم يسمع. # وينبغي أن يكون كلاما منقطعا مبتدأ اقتصاصا لما عليه حال المسترقة للسمع ~~وأنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة أو يتسمعوا. # وقيل : أصله لئلا يسمعوا فحذفت اللام كما حذفت في " جئتك أن تكرمني " ~~فبقي أن لا يسمعوا فحذفت أن وأهدر عملها كما في # 27 # قوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى PageV04P015 ~~وفيه تعسف يجب صون القرآن عن مثله ، فإن كل واحد من الحذفين غير مردود على ~~انفراده ولكن اجتماعهما منكر. # والفرق بين " سمعت فلانا " يتحدث و" سمعت إليه يتحدث " و" سمعت حديثه " ~~و" إلى حديثه " ، أن المعدى بنفسه يفيد الإدراك ، والمعدى ب " إلى " يفيد ~~الإصغاء مع الإدراك { إلى الملا الاعلى } [الصافات : 8] أي الملائكة لأنهم ~~يسكنون السماوات ، والإنس والجن هم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض { ~~ويقذفون } يرمون بالشهب { من كل جانب } [الصافات : 8] من جميع جوانب السماء ~~من أي جهة صعدوا للإستراق { دحورا } مفعول له أي ويقذفون للدحور وهو الطرد ~~، أو مدحورين على الحال ، أو لأن القذف والطرد متقاربان في المعنى فكأنه ~~قيل : يدحرون أو قذفا { ولهم عذاب واصب } [الصافات : 9] دائم من الوصوب أي ~~أنهم في الدنيا ms1265 مرجومون بالشهب وقد أعد لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم ~~غير منقطع. # و" من " في { إلا من } [سبأ : 37] في محل الرفع بدل من الواو في { لا ~~يسمعون } [الأعراف : 100] أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي { خطف ~~الخطفة } [الصافات : 10] أي سلب السلبة يعني أخذ شيئا من كلامهم بسرعة { ~~فأتبعه } لحقه { شهاب } أي نجم رجم { ثاقب } مضيء. # { فاستفتهم } فاستخبر كفار مكة { أهم أشد خلقا } [الصافات : 11] أي أقوى ~~خلقا من قولهم شديد الخلق وفي خلقه شدة ، أو أصعب خلقا وأشقه على معنى الرد ~~لإنكارهم البعث ، وأن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب عليه ~~اختراعها كان خلق البشر عليه أهون { أم من خلقنآ } [الصافات : 11] يريد ما ~~ذكر من خلائقه من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما. # وجيء ب " من " تغليبا للعقلاء على غيرهم ويدل عليه قراءة من قرأ " أم من ~~" عددنا بالتشديد والتخفيف. # { إنا خلقناهم من طين لازب } [الصافات : 11] لاصق أو لازم وقرىء به ، ~~وهذا شهادة عليهم بالضعف لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة ، ~~أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب فمن أين استنكروا أن ~~يخلقوا من تراب مثله حيث قالوا أئذا كنا ترابا؟ وهذا # 28 # المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث { بل عجبت } [الصافات : 12] ~~من تكذيبهم إياك { ويسخرون } هم منك ومن تعجبك ، أو عجبت من إنكارهم البعث ~~وهم يسخرون من أمر البعث ، { بل عجبت } [الصافات : 12] حمزة وعلي أي ~~استعظمت ، والعجب روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء فجرد لمعنى ~~الاستعظام في حقه تعالى لأنه لا يجوز عليه الروعة ، أو معناه قل يا محمد بل ~~عجبت { وإذا ذكروا لا يذكرون } [الصافات : 13] ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء ~~لا يتعظون به. # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 # { وإذا رأوا ءاية } [الصافات : 14] معجزة كانشقاق القمر ونحوه { يستسخرون ~~} يستدعي بعضهم بعضا أن يسخر منها أو يبالغون في السخرية. # { وقالوا إن هاذآ } [الصافات : 15] ما هذا { إلا سحر مبين } [المائدة : ~~110] ظاهر { أءذا } استفهام إنكار { متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون ~~} [المؤمنون ms1266 : 82] أي أنبعث إذا كنا ترابا وعظاما معطوف على محل " ان " ~~واسمها ، أو على الضمير في { أنهم مبعوثون } [المطففين : 4] والمعنى أيبعث ~~أيضا آباؤنا على زيادة الاستبعاد يعنون أنهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل. # { أو ءابآؤنا } [الصافات : 17] بسكون الواو : مدني وشامي أي أيبعث واحد ~~منا على المبالغة في الإنكار { الاولون } الأقدمون { قل نعم } [الصافات : ~~18] تبعثون { نعم } علي وهما لغتان { وأنتم داخرون } [الصافات : 18] صاغرون ~~{ فإنما هى } [النازعات : 13] جواب شرط مقدر تقديره إذا كان كذلك فما هي ~~إلا { زجرة واحدة } [النازعات : 13] و" هي " لا ترجع إلى شيء إنما هي مبهمة ~~موضحها خبرها ، ويجوز فإنما البعثة زجرة واحدة وهي النفخة الثانية. # والزجرة الصيحة من قولك زجر الراعي الإبل أو الغنم إذا صاح عليها ف { ~~أذااهم } أحياء بصراء { ينظرون } إلى سوء أعمالهم أو ينتظرون ما يحل بهم # 29 PageV04P016 ~~{ وقالوا ياويلنا } [الصافات : 20] الويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة { ~~هاذا يوم الدين } [الصافات : 20] أي اليوم الذي ندان فيه أي نجازي بأعمالنا ~~{ هاذا يوم الفصل } [الصافات : 21] يوم القضاء والفرق بين فرق الهدى ~~والضلال { الذى كنتم به تكذبون } [السجدة : 20] ثم يحتمل أن يكون { هاذا ~~يوم الدين } [الصافات : 20] إلى قوله { احشروا } من كلام الكفرة بعضهم مع ~~بعض ، وأن يكون من كلام الملائكة لهم ، وأن يكون { وقالوا ياويلنا هاذا يوم ~~الدين } من كلام الكفرة و{ هاذا يوم الفصل } [الصافات : 21] من كلام ~~الملائكة جوابا لهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 # { احشروا } خطاب الله للملائكة { الذين ظلموا } [البقرة : 165] كفروا { ~~وأزواجهم } أي وأشباههم وقرناءهم من الشياطين أو نساءهم الكافرات ، والواو ~~بمعنى " مع " وقيل : للعطف. # وقرىء بالرفع عطفا على الضمير في { ظلموا } { وما كانوا يعبدون * من دون ~~الله } أي الأصنام { فاهدوهم } دلوهم ، عن الأصمعي : هديته في الدين هدى ~~وفي الطريق هداية { إلى صراط الجحيم } [الصافات : 23] طريق النار { وقفوهم ~~} احبسوهم { إنهم } عن أقوالهم وأفعالهم { لا تجاروا اليوم إنكم منا لا ~~تنصرون } [الصافات : 25] أي لا ينصر بعضكم بعضا ، وهذا توبيخ لهم بالعجز عن ~~التناصر بعدما كانوا متناصرين في الدنيا. # وقيل : هو جواب لأبي جهل حيث قال يوم بدر نحن ms1267 جميع منتصر ، وهو في موضع ~~النصب على الحال أي ما لكم غير متناصرين { بل هم اليوم مستسلمون } [الصافات ~~: 26] منقادون أو قد أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجر وكلهم مستسلم غير منتصر. # { وأقبل بعضهم على بعض } [الصافات : 27] أي التابع على المتبوع { ~~يتسآءلون } يتخاصمون # 30 # { قالوا } أي الأتباع للمتبوعين { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } ~~[الصافات : 28] عن القوة والقهر إذ اليمين موصوفة بالقوة وبها يقع البطش أي ~~أنكم كنتم تحمولننا على الضلال وتقسروننا عليه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 # { قالوا } أي الرؤساء { بل لم تكونوا مؤمنين } [الصافات : 29] أي بل ~~أبيتم أنتم الإيمان وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه مختارين له على الكفر غير ~~ملجئين { وما كان لنا عليكم من سلطان } [الصافات : 30] تسلط نسلبكم به ~~تمكنكم واختياركم { بل كنتم قوما طاغين } [الصافات : 30] بل كنتم قوما ~~مختارين الطغيان { فحق علينا } [الصافات : 31] فلزمنا جميعا { قول ربنآ إنا ~~لذآ اقون } [الصافات : 31] يعني وعيد الله بأنا ذائقون لعذابه لا محالة ~~لعلمه بحالنا ، ولو حكى الوعيد كما هو لقال إنكم لذائقون ولكنه عدل به إلى ~~لفظ المتكلم لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم ونحوه قوله : # فقد زعمت هوازن قل ما لي ولو حكي قولها لقال " قل مالك " { فأغويناكم } ~~فدعوناكم إلى الغي { إنا كنا غاوين } [الصافات : 32] فأردنا إغواءكم ~~لتكونوا أمثالنا { فإنهم } فإن الأتباع والمتبوعين جميعا { يومااذ } يوم ~~القيامة { فى العذاب مشتركون } [الصافات : 33] كما كانوا مشتركين في ~~الغواية { إنا كذالك نفعل بالمجرمين } [الصافات : 34] أي بالمشركين إنا مثل ~~ذلك الفعل نفعل بكل مجرم { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله ~~يستكبرون } [الصافات : 35] إنهم كانوا إذا سمعوا بكلمة التوحيد استكبروا ~~وأبو إلا الشرك # 31 # { ويقولون } بهمزتين : شامي وكوفي { ءالهتنا لشاعر مجنون * بل } يعنون ~~محمدا عليه السلام { بل جآء بالحق } [الصافات : 37] رد على المشركين { وصدق ~~المرسلين } [الصافات : 37] كقوله : { مصدقا لما بين يديه } [فاطر : 31] ~~(البقرة : 79). # جزء : 4 رقم الصفحة : 31 PageV04P017 ~~{ إنكم لذآ اقوا العذاب الاليم * وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } بلا ~~زيادة { إلا عباد الله المخلصين } [الصافات : 40] بفتح اللام : كوفي ومدني ~~، وكذا ما بعده ms1268 أي لكن عباد الله على الاستثناء المنقطع { أؤلئك لهم رزق ~~معلوم } فسر الرزق المعلوم بالفواكه وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ ~~الصحة يعني أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات لأن ~~أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد فما يأكلونه للتلذذ ، ويجوز أن يراد رزق معلوم ~~منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر. # وقيل : معلوم الوقت كقوله : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } [مريم : 62] ~~(مريم : 26) والنفس إليه أسكن { وهم مكرمون } [الصافات : 42] منعمون { في ~~جنات النعيم } [يونس : 9] يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون حالا وأن يكون خبرا ~~بعد خبر ، وكذا { على سرر متقابلين } [الحجر : 47] التقابل أتم للسرور وآنس ~~{ يطاف عليهم بكأس } [الصافات : 45] بغير همز : أبو عمرو وحمزة في الوقف ، ~~وغيرهما بالهمزة. # يقال للزجاجة فيها الخمر كأس وتسمى الخمر نفسها كأسا. # وعن # 32 # الأخفش : كل كأس في القرآن فهي الخمر ، وكذا في تفسير ابن عباس رضي الله ~~عنهما { من معين } [الصافات : 45] من شراب معين أو من نهر معين وهو الجاري ~~على وجه الأرض الظاهر للعيون ، وصف بما وصف به الماء لأنه يجري في الجنة في ~~أنهار كما يجري الماء قال الله تعالى : { وأنهار من خمر } [محمد : 15] ~~(محمد : 51) { بيضآء } صفة للكأس { لذة } وصفت باللذة كأنها نفس اللذة ~~وعينها أو ذات لذة { للشاربين } . # جزء : 4 رقم الصفحة : 31 # { لا فيها غول } [الصافات : 47] أي لا تغتال عقولهم كخمور الدنيا وهو من ~~غاله يغوله غولا إذا أهلكه وأفسده { ولا هم عنها ينزفون } [الصافات : 47] ~~يسكرون من نزف الشارب إذا ذهب عقله ويقال للسكران نزيف ومنزوف ، { ينزفون } ~~علي وحمزة أي لا يسكرون أو لا ينزف شرابهم من أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو ~~شرابه { وعندهم قاصرات الطرف } [ص : 52] قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن ~~طرفا إلى غيرهم { عين } جمع عيناء أي نجلاء واسعة العين { كأنهن بيض مكنون ~~} [الصافات : 49] مصون شبههن ببيض النعام المكنون في الصفاء وبها تشبه ~~العرب النساء وتسميهن بيضات الخدور. # وعطف { فأقبل بعضهم } [الصافات : 50] يعني أهل الجنة. # { على بعض يتسآءلون } [الصافات ms1269 : 27] عطف على { يطاف عليهم } [الزخرف : ~~71] والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراب كعادة الشرب قال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 33 # وما بقيت من اللذات إلا # أحاديث الكرام على المدام # فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا إلا أنه جيء ~~به ماضيا على ما عرف في أخباره. # { قال قآ ال منهم إنى كان لى قرين * يقول أءنك } بهمزتين : شامي وكوفي { ~~لمن المصدقين } [الصافات : 52] بيوم الدين # 33 PageV04P018 ~~{ أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون } [الصافات : 16] لمجزيون من ~~الدين وهو الجزاء { قال } ذلك القائل { هل أنتم مطلعون } [الصافات : 54] ~~إلى النار لأريكم ذلك القرين قيل : إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى ~~أهل النار. # أو قال الله تعالى لأهل الجنة : هل أنتم مطلعون إلى النار فتعلموا أين ~~منزلتكم من منزلة أهل النار { فاطلع } المسلم { فرءاه } أي قرينة { فى سوآء ~~الجحيم } [الصافات : 55] في وسطها { قال تالله إن كدت لتردين } [الصافات : ~~56] " إن " مخففة من الثقيلة وهي تدخل على " كاد " كما تدخل على " كان " ، ~~واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والإرداء الإهلاك. # وبالياء في الحالين : يعقوب { ولولا نعمة ربى } [الصافات : 57] وهي ~~العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام { لكنت من المحضرين } [الصافات ~~: 57] من الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك { أفما نحن بميتين * ~~إلا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين } الفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن ~~مخلدون منعمون فما نحن بميتين ولا معذبين ، والمعنى أن هذه حال المؤمنين ~~وهو أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار فإنهم فيما يتمنون فيه ~~الموت كل ساعة. # وقيل لحكيم : ما شر من الموت؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت. # وهذا قول يقوله المؤمن تحدثا بنعمة الله يسمع من قرينه ليكون توبيخا له ~~وزيادة تعذيب. # و{ موتتنا } نصب على المصدر والاستثناء متصل تقديره ولا نموت إلا مرة ، ~~أو منقطع وتقديره لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا. # ثم قال لقرينه تقريعا له # جزء : 4 رقم الصفحة : 33 # { إن هاذآ } [ص : 23] أي الأمر الذي نحن فيه { لهو الفوز العظيم } ~~[الصافات : 60]. # ثم قال ms1270 الله عز وجل { لمثل هاذا فليعمل العاملون } [الصافات : 61] وقيل : ~~هو أيضا من كلامه. # 34 # { أذالك خير نزلا } [الصافات : 62] تمييز { أم شجرة الزقوم } [الصافات : ~~62] أي نعيم الجنة وما فيها من اللذات والطعام والشراب خير نزلا أم شجرة ~~الزقوم خير نزلا؟ والنزل ما يقام للنازل بالمكان من الرزق ، والزقوم : شجرة ~~مر يكون بتهامة { إنا جعلناها فتنة للظالمين } [الصافات : 63] محنة وعذابا ~~لهم في الآخرة أو ابتلاء لهم في الدنيا ، وذلك أنهم قالوا : كيف يكون في ~~النار شجرة والنار تحرق الشجر فكذبوا { إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم } ~~[الصافات : 64] قيل منتبها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها { طلعها ~~كأنه رءوس الشياطين } [الصافات : 65] الطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة ~~الزقوم من حملها ، وشبه برءوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح ~~المنظر ، لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض. # وقيل : الشيطان حية عرفاء قبيحة المنظر هائلة جدا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 33 # { فإنهم لاكلون منها } [الصافات : 66] من الشجرة أي من طلعها { فمالاون ~~منها البطون } [الصافات : 66] فمالئون بطونهم لما يغلبهم من الجوع الشديد { ~~ثم إن لهم عليها } [الصافات : 67] على أكلها { لشوبا } لخلطا ولمزاجا { من ~~حميم } [الصافات : 67] ماء حار يشوي وجوههم ويقطع أمعاءهم كما قال في صفة ~~شراب أهل الجنة { ومزاجه من تسنيم } [المطففين : 27] (المطففين : 72) ~~والمعنى ثم إنهم يملئون البطون من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم ويعطشهم ~~فلا يسقون إلا بعد ملىء تعذيبا لهم بذلك العطش ثم يسقون ما هو أحر وهو ~~الشراب المشوب بالحميم. # { ثم إن مرجعهم لالى الجحيم } [الصافات : 68] أي أنهم يذهب بهم عن مقارهم ~~ومنازلهم في الجحيم وهي الدركات التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم فيأكلون إلى أن # 35 PageV04P019 ~~يمتلئوا ويسقون بعد ذلك ثم يرجعون إلى دركاتهم ، ومعنى التراخي في ذلك ظاهر ~~{ إنهم ألفوا ءابآءهم ضآلين } علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد ~~الآباء في الدين واتباعهم إياهم في الضلال وترك اتباع الدليل. # والإهراع : الإسراع الشديد كأنهم يحثون حثا { ولقد ضل قبلهم } [الصافات : ~~71] قبل قومك قريش { أكثر الاولين ms1271 } [الصافات : 71] يعني الأمم الخالية ~~بالتقليد وترك النظر والتأمل { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } [الصافات : 72] ~~أنبياء حذروهم العواقب { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } [يونس : 73] أي ~~الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعا { إلا عباد الله المخلصين } [الصافات ~~: 40] أي إلا الذين آمنوا منهم وأخلصوا لله دينهم أو أخلصهم الله لدينه على ~~القراءتين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 33 # ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين أتبع ذلك ~~ذكر نوح ودعاءه إياه حين أيس من قومه بقوله { ولقد ناداانا نوح } [الصافات ~~: 75] دعانا لننجيه من الغرق. # وقيل : أريد به قوله { أنى مغلوب فانتصر } [القمر : 10] (القمر : 01) { ~~فلنعم المجيبون } [الصافات : 75] اللام الداخلة على " نعم " جواب قسم محذوف ~~، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ولقد نادانا نوح فوالله لنعم المجيبون نحن ~~، والجمع دليل العظمة والكبرياء. # والمعنى إنا أجبناه أحسن الإجابة ونصرناه على أعدائه وانتقمنا منهم بأبلغ ~~ما يكون # 36 # { ونجيناه وأهله } [الصافات : 76] ومن آمن به وأولاده { من الكرب العظيم ~~} [الأنبياء : 76] وهو الغرق { وجعلنا ذريته هم الباقين } [الصافات : 77] ~~وقد فني غيرهم. # قال قتادة : الناس كلهم من ذرية نوح وكان لنوح عليه السلام ثلاثة أولاد : ~~سام وهو أبو العرب وفارس والروم ، وحام وهو أبو السودان من المشرق إلى ~~المغرب ، ويافث وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج. # { وتركنا عليه فى الاخرين } [الصافات : 78] من الأمم هذه الكلمة وهي { ~~سلام على نوح } [الصافات : 79] يعني يسلمون عليه تسليما ويدعون له وهو من ~~الكلام المحكي كقولك " قرأت سورة أنزلناها " { فى العالمين } [الصافات : ~~79] أي ثبت هذه التحية فيهم جميعا ولا يخلو أحد منهم منها كأنه قيل : ثبت ~~الله التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين يسلمون عليه عن آخرهم { ~~إنا كذالك نجزى المحسنين } [الصافات : 80] علل مجازاته بتلك التكرمة السنية ~~بأنه كان محسنا { إنه من عبادنا المؤمنين } [الصافات : 81] ثم علل كونه ~~محسنا بأنه كان عبدا مؤمنا ليريك جلالة محل الإيمان وأنه القصارى من صفات ~~المدح والتعظيم { ثم أغرقنا الاخرين } [الشعراء : 66] أي الكافرين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 33 # { وإن من شيعته لابراهيم } أي من شيعة نوح أي ممن شايعه على ms1272 أصول الدين ~~أو شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين ، وكان بين نوح وإبراهيم ~~ألفان وستمائة وأربعون سنة وما كان بينهما إلا نبيان هود وصالح. # جزء : 4 رقم الصفحة : 37 # { إذ جآء ربه } [الصافات : 84] " إذ " تعلق بما في الشيعة من معنى ~~المشايعة يعني وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه { بقلب سليم } ~~[الشعراء : 89] من الشرك أو من آفات القلوب # 37 PageV04P020 ~~لإبراهيم ، أو بمحذوف وهو " اذكر " . # ومعنى المجيء بقلبه ربه أنه أخلص لله قلبه وعلم الله ذلك منه فضرب المجيء ~~مثلا لذلك { إذ } بدل من الأولى { قال لابيه وقومه ماذا تعبدون * أاافكا ~~ءالهة } مفعول له تقديره أتريدون آلهة من دون الله إفكا؟ وإنما قدم المفعول ~~به على الفعل للعناية ، وقدم المفعول له على المفعول به لأنه كان الأهم ~~عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم. # ويجوز أن يكون { وتخلقون إفكا } [العنكبوت : 17] مفعولا به أي أتريدون ~~إفكا؟ ثم فسر الإفك بقوله { دون الله تريدون } [الصافات : 86] على أنها إفك ~~في نفسها ، أو حالا أي أتريدون آلهة من دون الله آفكين؟ { فما ظنكم } ~~[الصافات : 87] أي شيء ظنكم { برب العالمين } [الأعراف : 121] وأنتم تعبدون ~~غيره؟ و" ما " رفع بالابتداء والخبر { ظنكم } أو فما ظنكم به ماذا يفعل بكم ~~وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره وعلمتم أنه المنعم على الحقيقة فكان حقيقا ~~بالعبادة؟ { فنظر نظرة فى النجوم } [الصافات : 88] أي نظر في النجوم راميا ~~ببصره إلى السماء متفكرا في نفسه كيف يحتال ، أو أراهم أنه ينظر في النجوم ~~لاعتقادهم علم النجوم فأوهمهم أنه استدل بأمارة على أنه يسقم { فقال إنى ~~سقيم } [الصافات : 89] أي مشارف للسقم وهو الطاعون وكان أغلب الإسقام عليهم ~~وكانوا يخافون العدوى ليتفرقوا عنه فهربوا منه إلى عيدهم وتركوه في بيت ~~الأصنام ليس معه أحد ، ففعل بالأصنام ما فعل. # وقالوا : علم النجوم كان حقا ثم نسخ الاشتغال بمعرفته. # والكذب حرام إلا إذا عرض ، والذي قاله إبراهيم عليه السلام معراض من ~~الكلام أي سأسقم ، أو من الموت في عنقه سقيم ومنه المثل " كفى ms1273 بالسلامة داء " . # ومات رجل فجأة فقالوا : مات وهو صحيح. # فقال أعرابي : أصحيح من الموت في عنقه ، أو أراد إني سقيم النفس لكفركم ~~كما يقال أنا مريض القلب من كذا # 38 # { فتولوا } فأعرضوا { عنه مدبرين } [الصافات : 90] أي مولين الأدبار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 37 # { فراغ إلى ءالهتهم } [الصافات : 91] فمال إليهم سرا { فقال } استهزاء { ~~ألا تأكلون } [الصافات : 91] وكان عندها طعام { ما لكم لا تنطقون } ~~[الصافات : 92] والجمع بالواو والنون لما أنه خاطبها خطاب من يعقل { فراغ ~~عليهم ضربا } [الصافات : 93] فأقبل عليهم مستخفيا كأنه قال فضربهم ضربا لأن ~~{ سوا ء عليهم } بمعنى ضربهم أو فراغ عليهم يضربهم ضربا أي ضاربا { باليمين ~~} أي ضربا شديدا بالقوة لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما أو بالقوة ~~والمتانة ، أو بسبب الحلف الذي سبق منه وهو قوله { وتالله لاكيدن أصنامكم } ~~(الأنبياء : 75) { فأقبلوا إليه } [الصافات : 94] إلى إبراهيم { يزفون } ~~يسرعون من الزفيف وهو الإسراع. # { يزفون } حمزة من أزف إذا دخل في الزفيف إزفافا فقال لمن رآه بعضهم ~~يكسرها وبعضهم لم يره فأقبل من رآه مسرعا نحوه ثم جاء من لم يره يكسرها ~~فكأنه قد رآه { من فعل هاذا باالهتنآ إنه لمن الظالمين } [الأنبياء : 59] ، ~~فأجابوه على سبيل التعريض بقولهم { سمعنا فتى يذكرهم يقال لها إبراهيم } ~~[الأنبياء : 60] (الأنبياء : 06) ثم قالوا بأجمعهم نحن نعبدها وأنت تكسرها ~~فأجابهم بقوله { قال أتعبدون ما تنحتون } [الصافات : 95] بأيديكم { والله ~~خلقكم وما تعملون } [الصافات : 96] وخلق ما تعملونه من الأصنام أو " ما " ~~مصدرية أي وخلق أعمالكم وهو دليلنا في خلق الأفعال أي الله خالقكم وخالق ~~أعمالكم فلم تعبدون غيره؟ # 39 PageV04P021 ~~{ قالوا ابنوا له } [الصافات : 97] أي لأجله { بنيانا } من الحجر طوله ~~ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا { فألقوه فى الجحيم } [الصافات : 97] في ~~النار الشديدة. # وقيل : كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم { فأرادوا به كيدا } [الصافات : ~~98] بإلقائه في النار { فجعلناهم الاسفلين } [الصافات : 98] المقهورين عند ~~الإلقاء فخرج من النار { وقال إنى ذاهب إلى ربى } [الصافات : 99] إلى موضع ~~أمرني بالذهاب إليه { سيهدين } سيرشدني إلى ما فيه صلاحي في ديني ويعصمني ~~ويوفقني. # فيهما : يعقوب. # جزء : 4 ms1274 رقم الصفحة : 37 # { سيهدين * رب هب لى من الصالحين } [الصافات : 100] بعض الصالحين يريد ~~الولد لأن لفظ الهبة غلب في الولد { فبشرناه بغلام حليم } [الصافات : 101] ~~انطوت البشارة على ثلاث : على أن الولد غلام ذكر ، وأنه يبلغ أوان الحلم ~~لأن الصبي لا يوصف بالحلم ، وأنه يكون حليما وأي حلم أعظم من حلمه حين عرض ~~عليه أبوه الذبح فقال : { ستجدنى إن شآء الله من الصابرين } [الصافات : 102]. # ثم استسلم لذلك. # { فلما بلغ معه السعى } [الصافات : 102] بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله ~~وحوائجه. # و{ معه } لا يتعلق ب { بلغ } لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ، ولا ب { ~~السعى } لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه ، فبقي أن يكون بيانا كأنه لما قال : ~~{ فلما بلغ معه السعى } أي الحد الذي يقدر فيه على السعي قيل : مع من؟ قال ~~: مع أبيه وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة { قال يابنى } [الصافات : 102] ~~حفص والباقون بكسر الياء { إنى أرى فى المنام أنى أذبحك } وبفتح الياء ~~فيهما : حجازي وأبو عمرو. # قيل له في المنام : اذبح ابنك ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة. # وإنما لم يقل رأيت لأنه رأى مرة بعد مرة فقد قيل : رأى ليلة التروية كأن ~~قائلا يقول له : إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا. # فلما أصبح روى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحلم أم من ~~الشيطان فمن ثم سمي يوم الترويه. # فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله فمن ثم سمي يوم عرفة. # ثم رأى مثل ذلك في # 40 # الليلة الثالثة فهم بنحره فسمى اليوم يوم النحر { فانظر ماذا ترى } ~~[الصافات : 102] من الرأي على وجه المشاورة لا من رؤية العين ، ولم يشاوره ~~ليرجع إلى رأيه ومشورته ولكن ليعلم أيجزع أم يصبر. # { ترى } علي وحمزة أي ماذا تصبر من رأيك وتبديه { قال يا أبت افعل ما ~~تؤمر } [الصافات : 102] أي ما تؤمر به وقرىء به { ستجدنى إن شآء الله من ~~الصابرين } [الصافات : 102] على الذبح. # روي أن الذبيح قال لأبيه : يا أبت خذ بناصيتي واجلس بين ms1275 كتفي حتى لا ~~أوذيك إذا أصابتني الشفرة ، ولا تذبحني وأنت تنظر في وجهي عسى أن ترحمني ، ~~واجعل وجهي إلى الأرض. # ويروى اذبحني وأنا ساجد واقرأ على أمي السلام ، وإن رأيت أن ترد قميصي ~~على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسهل لها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 37 # { فلمآ أسلما } [الصافات : 103] انقادا لأمر الله وخضعا. # وعن قتادة : أسلم هذا ابنه وهذا نفسه { وتله للجبين } [الصافات : 103] ~~صرعه على جبينه ووضع السكين على حلقه فلم يعمل ، ثم وضع السكين على قفاه ~~فانقلب السكين ونودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. # روي أن ذلك المكان عند الصخرة التي بمنى. # وجواب " لما " محذوف تقديره فلما أسلما وتله للجبين { وناديناه أن ~~ياإبراهيم * قد صدقت الرءيآ } أي حققت ما أمرناك به في المنام من تسليم ~~الولد للذبح كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما ~~وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله ~~، أو الجواب قبلنا منه ومعطوف عليه { العالمين * إنا كذالك نجزى المحسنين } ~~[الصافات : 80] تعليل لتخويل ما خولهما من الفرج بعد الشدة { إن هاذا لهو ~~البلاؤا المبين } الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم أو ~~المحنة البينة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 41 PageV04P022 ~~{ وفديناه بذبح } [الصافات : 107] هو ما يذبح. # وعن ابن عباس : هو الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه وكان يرعى في الجنة ~~حتى فدي به إسماعيل. # وعنه : لو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة وذبح الناس أبناءهم { عظيم } ضخم ~~الجثة سمين وهي السنة في الأضاحي. # 41 # وروي أنه هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقيت سنة ~~في الرمي. # وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : الله أكبر الله أكبر. # فقال الذبيح : لا إله إلا الله والله أكبر. # فقال إبراهيم : الله أكبر ولله الحمد ، فبقي سنة وقد استشهد أبو حنيفة ~~رضي الله عنه بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده أنه يلزمه ذبح شاة. # والأظهر أن الذبيح إسماعيل وهو قول أبي بكر وابن عباس وابن ms1276 عمر وجماعة من ~~التابعين رضي الله عنهم لقوله عليه السلام " أنا ابن الذبيحين " ؟ فأحدهما ~~جده إسماعيل والآخر أبوه عبد الله. # وذلك أن عبد المطلب نذر إن بلغ بنوه عشرة أن يذبح آخر ولده تقربا ، وكان ~~عبد الله آخرا ففداه بمائة من الإبل ، ولأن قرني الكبش كانا منوطين في ~~الكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت في زمن الحجاج وابن الزبير. # وعن الأصمعي أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : يا ~~أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى كان اسحق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو ~~الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة. # وعن علي وابن مسعود والعباس وجماعة من التابعين رضي الله عنهم أنه إسحق ~~ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف عليهما السلام : من يعقوب إسرائيل الله بن ~~إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. # وإنما قيل { وفديناه } وإن كان الفادي إبراهيم عليه السلام والله تعالى ~~هو المفتدى منه لأنه الآمر بالذبح ، لأنه تعالى وهب له الكبش ليفتدي به. # وههنا إشكال وهو أنه لا يخلو إما أن يكون ما أتى به إبراهيم عليه السلام ~~من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه في حكم الذبح أم لا ، فإن كان في ~~حكم الذبح فما معنى الفداء والفداء هو التخليص من الذبح ببدل؟ وإن لم يكن ~~فما معنى قوله { قد صدقت الرءيآ } [الصافات : 105] وإنما كان يصدقها لو صح ~~منه الذبح أصلا أو بدلا ولم يصح؟ والجواب أنه عليه السلام قد بذل وسعه وفعل ~~ما يفعل الذابح ، ولكن الله تعالى جاء # 42 # بما منع الشفرة أن تمضي فيه وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم ، ووهب الله له ~~الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة في نفس إسماعيل بدلا منه وليس هذا بنسخ ~~منه للحكم كما قال البعض ، بل ذلك الحكم كان ثابتا إلا أن المحل الذي أضيف ~~إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ ، وكان ذلك ابتلاء ليستقر ~~حكم الأمر عند المخاطب في آخر الحال ، على أن المبتغي ms1277 منه في حق الولد أن ~~يصير قربانا بنسبة الحكم إليه مكرما بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى ~~بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة ، وإنما النسخ بعد استقرار المراد ~~بالأمر لا قبله وقد سمي فداء في الكتاب لا نسخا. # { وتركنا عليه فى الاخرين } [الصافات : 78] ولا وقف عليه لأن { سلام على ~~إبراهيم } [الصافات : 109] مفعول { وتركنا } . # جزء : 4 رقم الصفحة : 41 PageV04P023 ~~{ كذالك نجزى المحسنين } [الصافات : 80] ولم يقل " إنا كذلك " هنا كما في ~~غيره لأنه قد سبق في هذه القصة فاستخف بطرحه اكتفاء بذكره مرة عن ذكره ~~ثانية { إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحاق نبيا } حال مقدرة من { ~~إسحاق } ولا بد من تقدير مضاف محذوف أي وبشرناه بوجود إسحق نبيا أي بأن ~~يوجد مقدرة نبوته فالعامل في الحال الوجود لا البشارة { من الصالحين } [آل ~~عمران : 39] حال ثانية وورودها على سبيل الثناء لأن كل نبي لا بد وأن يكون ~~من الصالحين { وباركنا عليه وعلى إسحاق } [الصافات : 113] أي أفضنا عليهما ~~بركات الدين والدنيا. # وقيل : باركنا على إبراهيم في أولاده ، وعلى إسحق بأن أخرجنا من صلبه ألف ~~نبي ، أو لهم يعقوب وآخرهم عيسى عليهم السلام { ومن ذريتهما محسن } ~~[الصافات : 113] مؤمن { وظالم لنفسه } [الصافات : 113] كافر { مبين } ظاهر ~~أو محسن إلى الناس وظالم على نفسه بتعديه عن حدود الشرع ، وفيه تنبيه على ~~أن الخبيث والطيب لا يجري أمرهما على العرق والعنصر ، فقد يلد البر الفاجر ~~والفاجر البر وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر ، وعلى أن الظلم في # 43 # أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة ، وأن المرء إنما يعاب بسوء فعله ~~ويعاقب على ما اجترحت يداه لا على ما وجد من أصله وفرعه. # { ولقد مننا } [الصافات : 114] أنعمنا { على موسى وهارون } [الصافات : ~~114] بالنبوة { ونجيناهما وقومهما } [الصافات : 115] بني إسرائيل { من ~~الكرب العظيم } [الأنبياء : 76] من الغرق أو من سلطان فرعون وقومه وغشمهم { ~~ونصرناهم } أي موسى وهرون وقومهما { فكانوا هم الغالبين } [الصافات : 116] ~~على فرعون وقومه { وءاتيناهما الكتاب المستبين } [الصافات : 117] البليغ في ~~بيانه وهو التوراة { وهديناهما الصراط المستقيم } [الصافات : 118] صراط أهل ~~الإسلام وهي صراط الذين أنعم ms1278 الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 41 # { المرسلين } هو إلياس بن ياسين من ولد هرون أخي موسى. # وقيل : هو إدريس النبي عليه السلام. # وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه { واذكر فى الكتاب إدريس } في موضع " إلياس " . # { إذ قال لقومه ألا تتقون } [الصافات : 124] ألا تخافون الله { أتدعون } ~~أتعبدون { بعلا } هو علم لصنم كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة ~~أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء ، وكان ~~موضعه يقال له بك فركب وصار بعلبك وهو من بلاد الشأم. # وقيل : # 44 PageV04P024 ~~في إلياس والخضر إنهما حيان ، وقيل إلياس وكل بالفيافي كما وكل الخضر ~~بالبحار ، والحسن يقول : قد هلك إلياس والخضر ولا تقول كما يقول الناس ~~إنهما حيان { وتذرون أحسن الخالقين } [الصافات : 125] وتتركون عبادة الله ~~الذي هو أحسن المقدرين { الله ربكم ورب ءابآ اكم الاولين } [الصافات : 126] ~~بنصب الكل : عراقي غير أبي بكر وأبي عمرو على البدل من { أحسن } ، وغيرهم ~~بالرفع على الابتداء. # { فكذبوه فإنهم لمحضرون } [الصافات : 127] في النار { إلا عباد الله ~~المخلصين } [الصافات : 40] من قومه { ياسين } أي إلياس وقومه المؤمنين ~~كقولهم الخبيبون يعني أبا خبيب عبد الله بن الزبير وقومه. # { إل ياسين } [الصافات : 130] شامي ونافع لأن ياسين اسم أبي إلياس فأضيف ~~إليه الآل { إنا كذالك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وإن لوطا ~~لمن المرسلين * إذ نجيناه وأهلها أجمعين * إلا عجوزا فى الغابرين } في ~~الباقين { ثم دمرنا } [الشعراء : 172] أهلكنا { الاخرين * وإنكم } يا أهل ~~مكة { لتمرون عليهم مصبحين } [الصافات : 137] داخلين في الصباح { وباليل } ~~والوقف عليه مطلق { أفلا تعقلون } [البقرة : 44] يعني تمرون على منازلهم في ~~متاجركم إلى الشأم ليلا ونهارا فما فيكم عقول تعتبرون بها. # وإنما لم يختم قصة لوط ويونس بالسلام كما ختم قصة من قبلهما ، لأن الله ~~تعالى قد سلم على جميع المرسلين في آخر السورة فاكتفي بذلك عن ذكر كل واحد ~~منفردا بالسلام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 41 # { وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق } الإباق : الهرب إلى حيث لا # 45 # يهتدي إليه ms1279 الطلب ، فسمى هربه من قومه بغير إذن ربه إباقا مجازا { إلى ~~الفلك المشحون } [الصافات : 140] المملوء. # وكان يونس عليه السلام وعد قومه العذاب ، فلما تأخر العذاب عنهم خرج ~~كالمستور منهم فقصد البحر وركب السفينة فوقفت فقالوا : ههنا عبد آبق من سيده. # وفيما يزعم البحارون أن السفينة إذا كان فيها آبق لم تجر فاقترعوا فخرجت ~~القرعة على يونس فقال : أنا الآبق ، وزج بنفسه في الماء فذلك قوله { فساهم ~~} فقارعهم مرة أو ثلاثا بالسهام. # والمساهمة : إلقاء السهام على جهة القرعة { فكان من المدحضين } [الصافات ~~: 141] المغلوبين بالقرعة { فالتقمه الحوت } [الصافات : 142] فابتلعه { وهو ~~مليم } [الصافات : 142] داخل في الملامة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 45 # { فلولا أنه كان من المسبحين } [الصافات : 143] من الذاكرين الله كثيرا ~~بالتسبيح. # أو من القائلين { لا إلاه إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } أو من ~~المصلين قبل ذلك. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة. # ويقال : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر { للبث فى بطنه إلى يوم ~~يبعثون } [الصافات : 144] الظاهر لبثه حيا إلى يوم البعث. # وعن قتادة : لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة. # وقد لبث في بطنه ثلاثة أيام أو سبعة أو أربعين يوما. # وعن الشعبي : التقمه ضحوة ولفظه عشية { فنبذناه بالعرآء } [الصافات : ~~145] فألقيناه بالمكان الخالي الذي لا شجر فيه ولا نبات { وهو سقيم } ~~[الصافات : 145] عليل مما ناله من التقام الحوت. # وروي أنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد { وأنابتنا عليه شجرة } [الصافات ~~: 146] أي أنبتناها فوقه مظلة له كما يطنب البيت على # 46 PageV04P025 ~~الإنسان { من يقطين } [الصافات : 146] الجمهور على أنه القرع ، وفائدته أن ~~الذباب لا يجتمع عنده وأنه أسرع الأشجار نباتا وامتدادا وارتفاعا. # وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتحب القرع قال : " أجل هي شجرة ~~أخي يونس " { وأرسلناه إلى ما ئة ألف } [الصافات : 147] المراد به القوم ~~الذين بعث إليهم قبل الالتقام فتكون " قد " مضمرة { أو يزيدون } [الصافات : ~~147] في مرأى الناظر أي إذا رآها الرائي قال : هي مائة ألف أو أكثر. # وقال الزجاج ms1280 : قال غير واحد : معناه بل يزيدون. # قال ذلك الفراء وأبو عبيدة ونقل عن ابن عباس كذلك { فاامنوا } به وبما ~~أرسل به { فمتعناهم إلى حين } [الصافات : 148] إلى منتهى آجالهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 45 # { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون } [الصافات : 149] معطوف على مثله ~~في أول السورة أي على { فاستفتهم أهم أشد خلقا } [الصافات : 11] وإن تباعدت ~~بينهما المسافة. # أمر رسول الله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولا ، ثم ساق الكلام ~~موصولا بعضه ببعض ، ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها ~~حيث جعلوا لله تعالى الإناث ولأنفسهم الذكور في قولهم الملائكة بنات الله ~~مع كراهتهم الشديدة لهن ووأدهم واستنكافهم من ذكرهن { أم خلقنا الملائكة ~~إناثا وهم شاهدون } [الصافات : 150] حاضرون تخصيص علمهم بالمشاهدة استهزاء ~~بهم وتجهيل لهم لأنهم كما لم يعلموا ذلك مشاهدة لم يعلموه بخلق الله علمه ~~في قلوبهم ولا بإخبار صادق ولا بطريق استدلال ونظر ، أو معناه أنهم يقولون ~~ذلك عن طمأنينة نفس لإفراط جهلهم كأنهم شاهدوا خلقهم { ألا إنهم من إفكهم ~~ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون } في قولهم. # { أصطفى البنات على البنين } [الصافات : 153] بفتح الهمزة للاستفهام ، ~~وهو استفهام # 47 # توبيخ. # وحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام { ما لكم كيف تحكمون } ~~[القلم : 36] هذا الحكم الفاسد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 45 # { أفلا تذكرون } [يونس : 3] بالتخفيف : حمزة وعلي وحفص { أم لكم سلطان ~~مبين } [الصافات : 156] حجة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بنات الله { ~~فأتوا بكتابكم } [الصافات : 157] الذي أنزل عليكم { إن كنتم صادقين } ~~[البقرة : 23] في دعواكم { وجعلوا بينه } [الصافات : 158] بين الله { وبين ~~الجنة } [الصافات : 158] الملائكة لاستتارهم { نسبا } وهو زعمهم أنهم بناته ~~أو قالوا إن الله تزوج من الجن فولدت له الملائكة { ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون } [الصافات : 158] ولقد علمت الملائكة إن الذين قالوا هذا القول ~~لمحضرون في النار { سبحان الله عما يصفون } [المؤمنون : 91] نزه نفسه عن ~~الولد والصاحبة { إلا عباد الله المخلصين } [الصافات : 40] استثناء منقطع ~~من المحضرين معناه ولكن المخلصين ناجون من النار و{ سبحان الله } [الطور : ~~43] اعتراض بين الاستثناء وبين ms1281 ما وقع منه ، ويجوز أن يقع الاستثناء من واو ~~{ يصفون } أي يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصون براء من أن يصفوه به { فإنكم } ~~يا أهل مكة { وما تعبدون } [الصافات : 161] ومعبوديكم { مآ أنتم } [يس : ~~15] وهم جميعا { عليه } على الله { بفاتنين } بمضلين { إلا من هو صال ~~الجحيم } [الصافات : 163] بكسر اللام أي لستم تضلون أحدا إلا أصحاب النار ~~الذين سبق في علمه أنهم بسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها. # يقال : فتن فلان على فلان امرأته كما تقول أفسدها عليه. # وقال الحسن : فإنكم أيها القائلون بهذا القول والذي تعبدونه من الأصنام ، ~~ما أنتم على عبادة الأوثان بمضلين أحدا إلا من قدر عليه أن يصلى الجحيم أي ~~يدخل النار. # وقيل : ما أنتم بمضلين إلا من أوجبت عليه الضلال # 48 PageV04P026 ~~في السابقة. # و" ما " في { مآ أنتم } [يس : 15] نافية و" من " في موضع النصب ب وقرأ ~~الحسن { هو صال الجحيم } [الصافات : 163] بضم اللام ، ووجهه أن يكون جمعا ~~فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتفاء الساكنين هي واللام في الجحيم ومن ~~موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 45 # { وما منآ } [الصافات : 164] أحد { إلا له مقام معلوم } [الصافات : 164] ~~في العبادة لا يتجاوزه فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه { وإنا لنحن ~~الصآفون } [الصافات : 165] نصف أقدامنا في الصلاة أو نصف حول العرش داعين ~~للمؤمنين { وإنا لنحن المسبحون } [الصافات : 166] المنزهون أو المصلون. # والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله { سبحان الله عما يصفون } [المؤمنون ~~: 91] من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله { ولقد علمت الجنة } ~~[الصافات : 158] كأنه قيل : ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون ~~عليهم في مناسبة رب العزة وقالوا سبحان الله ، فنزهوه عن ذلك واستثنوا عباد ~~الله المخلصين وبرؤوهم منه وقالوا للكفرة : فإذا صح ذلك فإنكم وآلهتكم لا ~~تقدرون أن تفتنوا على الله أحدا من خلقه وتضلوه إلا من كان من أهل النار ، ~~وكيف نكون مناسبين لرب العزة وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه لكل منا مقام ~~معلوم من الطاعة لا يستطيع ms1282 أن يزل عنه ظفرا خشوعا لعظمته ، ونحن الصافون ~~أقدامنا لعبادته مسبحين ممجدين كما يجب على العباد لربهم؟ وقيل : هو من قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني وما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم ~~يوم القيامة على قدر عمله من قوله تعالى : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~} [الإسراء : 79] (الإسراء : 97) ثم ذكر أعمالهم وأنهم الذين يصطفون في ~~الصلاة ويسبحون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه. # { وإن كانوا ليقولون } [الصافات : 167] أي مشركو قريش قبل مبعثه عليه ~~السلام { لو أن عندنا ذكرا من الاولين } [الصافات : 168] أي كتابا من كتب ~~الأولين الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل # 49 # { لكنا عباد الله المخلصين } [الصافات : 169] لأخلصنا العبادة لله ولما ~~كذبنا كما كذبوا ولما خالفنا كما خالفوا ، فجاءهم الذكر الذي هو سيد ~~الأذكار والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب { فكفروا به فسوف يعلمون } ~~[الصافات : 170] مغبة تكذيبهم وما يحل بهم من الانتقام. # و" إن " مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وفي ذلك أنهم كانوا يقولونه ~~مؤكدين للقول جادين فيه فكم بين أول أمرهم وآخره { ولقد سبقت كلمتنا ~~لعبادنا المرسلين } [الصافات : 171] الكلمة قوله { إنهم لهم المنصورون * ~~وإن جندنا لهم الغالبون } وإنما سماها كلمة وهي كلمات لأنها لما انتظمت في ~~معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة ، والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في ~~مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة. # وعن الحسن : ما غلب نبي في حرب. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في العقبى. # والحاصل أن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في ~~تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والعبرة للغالب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 45 # { فتول عنهم } [الصافات : 174] فأعرض عنهم { حتى حين } [يوسف : 35] إلى ~~مدة يسيرة وهي المدة التي أمهلوا فيها أو إلى يوم بدر أو إلى فتح مكة { ~~وأبصرهم } أي أبصر ما ينالهم يومئذ { فسوف يبصرون } [الصافات : 175] ذلك ~~وهو للوعيد لا للتبعيد ، أو انظر إليهم إذا عذبوا فسوف يبصرون ما أنكروا ، ~~أو ms1283 أعلمهم فسوف يعلمون. # { أفبعذابنا يستعجلون } [الشعراء : 204] قبل حينه { فإذا نزل } [الصافات ~~: 177] العذاب { بساحتهم } بفنائهم { فسآء صباح المنذرين } [الصافات : 177] ~~صباحهم. # واللام في { المنذرين } مبهم في جنس من أنذروا ، لأن " ساء " و" بئس " ~~يقتضيان ذلك. # وقيل : هو نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمكة. # مثل العذاب النازل بهم بعدما أنذروه فأنكروه بجيش # 50 PageV04P027 ~~أنذر بهجومه قومه بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره حتى أناخ بفنائهم بغتة ~~فشن عليهم الغارة ، وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا صباحا فسميت الغارة ~~صباحا وإن وقعت في وقت آخر { يبصرون } وإنما ثنى ليكون تسلية على تسلية ~~وتأكيدا لوقوع الميعاد إلى تأكيد ، وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معا ~~عن التقييد بالمفعول وأنه يبصروهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف ~~المسرة وأنواع المساءة. # وقيل : أريد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخرة عذاب الآخرة. # { سبحان ربك رب العزة } [الصافات : 180] أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه ~~بها كأنه قيل ذو العزة كما تقول صاحب صدق لاختصاصه بالصدق ، ويجوز أن يراد ~~أنه ما من عزة لأحد إلا وهو ربها ومالكها كقوله ، { بها من تشآء } (آل ~~عمران : 62) { عما يصفون } [الأنعام : 100] من الولد والصاحبة والشريك { ~~وسلام على المرسلين } [الصافات : 181] عم الرسل بالسلام بعدما خص البعض في ~~السورة لأن في تخصيص كل بالذكر تطويلا { والحمد لله رب العالمين } [الأنعام ~~: 45] على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء. # اشتملت السورة على ذكر ما قاله المشركون في الله ونسبوه إليه مما هو منزه ~~عنه وما عاناه المرسلون من جهتهم وما خولوه في العاقبة من النصرة عليهم ، ~~فختمها بجوامع ذلك من تنزيه ذاته عما وصفه به المشركون والتسليم على ~~المرسلين ، والحمد لله رب العالمين على ما قيض لهم من حسن العواقب. # والمراد تعليم المؤمنين أن يقولوا ذلك ولا يخلوا به ولا يغفلوا عن مضمنات ~~كتاب الكريم ومودعات قرآنه المجيد. # وعن علي رضي الله عنه : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم ~~القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه { سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~* وسلام على ms1284 المرسلين * والحمد لله رب العالمين } . # 51 ### | AUTO سورة ص # مكية وهي ثمان وثمانون آية كوفي وتسع بصري وست مدني # بسم الله الرحمن الرحيم # { ص } ذكر هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدي والتنبيه على ~~الإعجاز ، ثم أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة التحدي عليه كأنه قال { ~~والقرءان ذى } [ص : 1] أي ذي الشرف إنه لكلام معجز ، ويجوز أن يكون { } خبر ~~مبتدأ محذوف على أنه اسم للسورة كأنه قال : هذه ص أي هذه السورة التي أعجزت ~~العرب والقرآن ذي الذكر كما تقول : هذا حاتم والله ، تريد هذا هو المشهور ~~بالسخاء والله ، وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال : أقسمت ب # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 # { والقرءان ذى الذكر } [ص : 1] إنه لمعجز. # ثم قال { بل الذين كفروا فى عزة } [ص : 2] تكبر عن الإذعان لذلك ~~والاعتراف بالحق { وشقاق } خلاف لله ولرسوله. # والتنكير في { عزة وشقاق } [ص : 2] للدلالة على شهدتما وتفاقمهما. # وقريء { فى } أي في غفلة عما يجب عليهم من النظر واتباع الحق { لهم كم ~~أهلكنا } [طه : 128] وعيد لذوي العزة والشقاق { من قبلهم } [الدخان : 37] ~~من قبل قومك { من قرن } [ص : 3] من أمة { فنادوا } فدعوا واستغاثوا حين ~~رأوا العذاب { ولات } هي " لا " المشبهة ب " ليس " زيدت عليها تاء التأنيث ~~كما زيدت على " رب " و" ثم " للتوكيد ، وتغير بذلك حكمها # 52 # حيث لم تدخل إلا على الأحيان ولم يبرز إلا أحد مقتضييها إما الاسم أو ~~الخبر وامتنع بروزهما جميعا وهذا مذهب الخليل وسيبويه ، وعند الأخفش أنها " ~~لا " النافية للجنس زيدت عليها التاء وخصت بنفي الأحيان. # وقوله { حين مناص } [ص : 3] منجى منصوب بها كأنك قلت : ولا حين مناص لهم. # وعندهما أن النصب على تقدير ولات الحين. # حين مناص أي وليس الحين حين مناص. # { وعجبوا أن جآءهم } [ص : 4] من أن جاءهم { منذر منهم } [ق : 2] رسول من ~~أنفسهم ينذرهم يعني استبعدوا أن يكون النبي من البشر { عجاب } ولم يقل " ~~وقالوا " إظهارا للغضب عليهم ودلالة على أن هذا القول لا يجسر عليه إلا ~~الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغي إذ لا ms1285 كفر أبلغ من أن يسموا ~~من صدقه الله كاذبا ساحرا ويتعجبوا من التوحيد وهو الحق الأبلج. PageV04P028 # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 # ولا يتعجبوا من الشرك وهو باطل لجلج. # وروي أن عمر رضي الله عنه لما أسلم فرح به المؤمنون وشق على قريش ، ~~فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : أنت ~~كبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء يريدون الذين دخلوا في الإسلام ~~وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. # فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي هؤلاء ~~قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك. # فقال عليه السلام : ماذا يسألونني؟ فقالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ~~وندعك وإلهك فقال عليه السلام : أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين ~~لكم بها العجم؟ قالوا : نعم وعشرا أي نعطيكها وعشر كلمات معها. # فقال : قولوا لا إله إلا الله. # فقاموا وقالوا { أجعل الالهة إلاها واحدا } [ص : 5] أي أصير { إن هاذا ~~لشىء عجاب } [ص : 5] أي بليغ في العجب. # وقيل : العجيب ما له مثل والعجاب ما لا مثل له. # { وانطلق الملا منهم أن امشوا } [ص : 6]وانطلق أشراف قريش عن مجلس أبي ~~طالب بعدما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجواب العتيد قائلين ~~بعضهم لبعض { أن امشوا } [ص : 6] و" أن " بمعنى أي لأن المنطلقين عن مجلس ~~التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم فكان انطلاقهم ~~متضمنا معنى القول { واصبروا على } [ص : 6] عبادة { إن هاذا لشىء } [ص : 6] ~~الأمر { لشىء يراد } [ص : 6] أي يريده الله تعالى ويحكم بإمضائه فلا مرد له ~~ولا ينفع فيه إلا الصبر ، أو إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد بنا ~~فلا انفكاك لنا منه { ما سمعنا بهاذا } [المؤمنون : 24] بالتوحيد { فى ~~الملة الاخرة } في ملة عيسى التي هي آخر الملل لأن النصارى مثلثه غير موحدة ~~، أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا { إن هاذآ } [ص : 23] ما هذا { ~~إلا اختلاق } [ص : 7] كذب اختلقه محمد من تلقاء نفسه { أءنزل عليه الذكر ms1286 } ~~[ص : 8] القرآن { من بيننا } [الأنعام : 53] أنكروا أن يختص بالشرف من بين ~~أشرافهم وينزل عليه الكتاب من بينهم حسدا # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 # { بل هم فى شك من ذكرى } [ص : 8] من القرآن { بل لما يذوقوا عذاب } [ص : ~~8] بل لم يذوقوا عذابي بعد ، فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الشك والحسد ~~حينئذ أي أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم العذاب فيصدقون حينئذ { أم عندهم ~~خزآ ان رحمة ربك العزيز الوهاب } [ص : 9] يعني ما هم بمالكي خزائن الرحمة ~~حتى يصيبوا بها من شاءوا ويصرفوها عمن شاءوا ، ويتخيروا للنبوة بعض ~~صناديدهم ، ويترفعوا بها عن محمد ، وإنما الذي يملك الرحمة وخزائنها العزيز ~~القاهر على خلقه الوهاب الكثير المواهب المصيب بها مواقعها ، الذي يقسمها ~~على ما تقتضيه حكمته. # ثم رشح هذا المعنى فقال { أم لهم ملك السماوات والارض وما بينهما } [ص : ~~10] حتى يتكلموا في الأمور الربانية والتدابير الإلهية التي يختص بها رب ~~العزة والكبرياء. # ثم تهكم بهم غاية التهكم فقال : فإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف ~~في قسمة الرحمة { فليرتقوا فى الاسباب } فليصعدوا في المعارج والطرق التي ~~يتوصل بها إلى السماء حتى يدبروا أمر العالم وملكوت الله وينزلوا الوحي إلى ~~من يختارون. # 54 # ثم وعد نبيه عليه السلام النصرة عليهم بقوله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 PageV04P029 ~~{ جند } مبتدأ { مآ } صلة مقوية للنكرة المبتدأة { هنالك } إشارة إلى بدر ~~ومصارعهم ، أو إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم ~~من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله لست { هنالك } خبر المبتدأ { مهزوم } ~~مكسور { من الاحزاب } [ص : 11] متعلق ب { جند } أو ب { مهزوم } يريد ما هم ~~إلا جند من الكفار المتحزبين على رسول الله مهزوم عما قريب ، فلا تبال بما ~~يقولون ولا تكترث لما به يهذون. # { كذبت قبلهم } [القمر : 9] قبل أهل مكة { قوم نوح } [هود : 89] نوحا { ~~وعاد } هودا { وفرعون } موسى { ذو الاوتاد } [ص : 12] قيل : كانت له أوتاد ~~وجبال يلعب بها بين يديه. # وقيل : يوتد من يعذب بأربعة أوتاد في يديه ورجليه { وثمود } وهم ms1287 قوم صالح ~~صالحا { وقوم لوط } [الحج : 43] لوطا { وأصحاب لايكة } [ص : 13] الغيضة ~~شعيبا { أؤلئك الاحزاب } [ص : 13] أراد بهذه الإشارة الإعلام بأن الأحزاب ~~الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم وأنهم الذين وجد منهم التكذيب { إن كل ~~إلا كذب الرسل } [ص : 14] ذكر تكذيبهم أولا في الجملة الخبرية على وجه ~~الإبهام حيث لم يبين المكذب ، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها وبين ~~المكذب وهم الرسل ، وذكر أن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأن في ~~تكذيب الواحد منهم تكذيب الجميع لاتحاد دعوتهم. # وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه والتنويع في تكريره بالجملة ~~الخبرية أولا وبالاستثنائية ثانيا وما في الاستثنائية من الوضع على وجه ~~التوكيد ، أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب وأبلغه ، ~~ثم قال { فحق عقاب } [ص : 14] أي فوجب لذلك أن أعاقبهم حق عقابهم. # { عذابى } وفي الحالين : يعقوب. # { عقاب * وما ينظر هؤلاء } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 # ص : 15] وما ينتظر أهل مكة ، ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب { إلا ~~صيحة واحدة } [يس : 49] أي النفخة # 55 # الأولى وهي الفزع الأكبر { ما لها من فواق } [ص : 15] وبالضم : حمزة وعلي ~~، أي ما لها من توقف مقدار فواق وهو ما بين حلبتي الحالب أي إذا جاء وقتها ~~لم تستأخر هذا القدر من الزمان. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما لها من رجوع وترداد ، من أفاق المريض ~~إذا رجع إلى الصحة وفواق الناقة ساعة يرجع الدر إلى ضرعها يريد أنها نفخة ~~واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا } [ص : 16] حظنا ~~من الجنة لأنه عليه السلام ذكر وعد الله المؤمنين الجنة فقالوا على سبيل ~~الهزء : عجل لنا نصيبنا منها أو نصيبنا من العذاب الذي وعدته كقوله : { ~~ويستعجلونك بالعذاب } [الحج : 47] (الحج : 74). # وأصل القط القسط من الشيء لأنه قطعة منه من قطه إذا قطعه ، ويقال لصحيفة ~~الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس { قبل يوم الحساب * اصبر على ما يقولون } ~~فيك وصن نفسك أن تزل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذاهم. # { واذكر عبدنا داواد ms1288 } وكرامته على الله كيف زل تلك الزلة اليسيرة فلقي ~~من عتاب الله ما لقي { ذا الايد } [ص : 17] ذا القوة في الدين وما يدل على ~~أن الأيد القوة في الدين قوله { إنها أواب } [ص : 17] أي رجاع إلى مرضاة ~~الله تعالى ، وهو تعليل لذي الأيد. # روي أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أشد الصوم ويقوم نصف الليل إنا ~~سخرنا } ذللنا { الجبال معه } [ص : 18] قيل : كان تسخيرها أنها تسير معه ~~إذا أراد سيرها إلى حيث يريد { يسبحن } في معنى مسبحات على الحال. # واختار { يسبحن } على " مسبحات " ليدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئا ~~بعد شيء وحالا بعد حال { بالعشى والاشراق } [ص : 18] أي طرفي النهار ، ~~والعشي وقت العصر إلى الليل ، والإشراق وقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي ~~تضيء وهو وقت الضحى ، وأما شروقها فطلوعها تقول : شرقت الشمس ولما تشرق. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية { ~~والطير محشورة } [ص : 19] وسخرنا الطير مجموعة من كل ناحية. # وعن ابن عباس # 56 PageV04P030 ~~رضي الله عنهما : كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير ~~فسبحت فذلك حشرها { كل لها أواب } [ص : 19] كل واحد من الجبال والطير لأجل ~~داود أي لأجل تسبيحه مسبح لأنها كانت تسبح لتسبيحه. # ووضع الأواب موضع المسبح لأن الأواب وهو التواب الكثير الرجوع إلى الله ~~وطلب مرضاته من عادته أن يكثر ذكر الله ويديم تسبيحه وتقديسه. # وقيل : الضمير لله أي كل من داود والجبال والطير لله أواب أي مسبح مرجع ~~للتسبيح { وشددنا ملكه } [ص : 20] قويناه. # قيل : كان يبيت حول محرابه ثلاثة وثلاثون ألف رجل يحرسونه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 # { وشددنا ملكه } [ص : 20] الزبور وعلم الشرائع. # وقيل : كل كلام وافق الحق فهو حكمة { وفصل الخطاب } [ص : 20] علم القضاء ~~وقطع الخصام والفصل بين الحق والباطل. # والفصل هو التمييز بين الشيئين. # وقيل : للكلام البين فصل بمعنى المفصول كضرب الأمير ، وفصل الخطاب البين ~~من الكلام الملخص الذي يتبينه من يخاطب به لا يلتبس عليه ، وجاز أن يكون ~~الفصل بمعنى ms1289 الفاصل كالصوم والزور. # والمراد بفصل الخطاب الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الصحيح والفاسد ~~والحق والباطل ، وهو كلامه في القضايا والحكومات وتدابير الملك والمشورات. # وعن علي رضي الله عنه : هو الحكم بالبينة على المدعي واليمين على المدعي ~~عليه ، وهو من الفصل بين الحق والباطل. # وعن الشعبي : هو قوله " أما بعد " وهو أول من قال " أما بعد " ، فإن من ~~تكلم في الأمر الذي له شأن يفتتح بذكر الله وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج ~~إلى الغرض المسوق له فصل بينه وبين ذكر الله بقوله " أما بعد " . # { وهل أتااك نبؤا الخصم } [ص : 21] ظاهره الاستفهام ومعناه الدلالة على ~~أنه من الأنباء العجيبة. # والخصم الخصماء وهو يقع على الواحد والجمع لأنه مصدر في الأصل تقول خصمه خصما. # وانتصاب { إذ } بمحذوف تقديره : وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم أو بالخصم ملا ~~فيه من معنى الفعل { تسوروا المحراب } [ص : 21] تصعدوا سوره ونزلوا إليه ، ~~والسور الحائط المرتفع ، والمحراب الغرفة أو المسجد أو صدر المسجد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 # { إذ } بدل من الأولى { دخلوا على داواد ففزع منهم } روي أن الله تعالى # 57 # بعث إليه ملكين في صورة إنسانين ، فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم ~~عبادته فمنعهما الحرس فتسوروا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما بين يديه ~~جالسان ، ففزع منهم لأنهم دخلوا عليه المحراب في غير يوم القضاء ، ولأنهم ~~نزلوا عليه من فوق وفي يوم الاحتجاب والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه { ~~قالوا لا تخف خصمان } [ص : 22] خبر مبتدأ محذوف أي نحن خصمان { بغى بعضنا ~~على بعض } [ص : 22] تعدى وظلم { فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط } [ص : 22] ولا ~~تجر من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق { واهدنآ إلى سوآء الصراط } [ص : ~~22] وأرشدنا إلى وسط الطريق ومحجته والمراد عين الحق ومحضه. # روي أن أهل زمان داود عليه السلام كان يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن ~~امرأته فيتزوجها إذا أعجبته ، وكان لهم عادة في المواساة بذلك وكان الأنصار ~~يواسون المهاجرين بمثل ذلك ، فاتفق أن داود عليه السلام وقعت عينه ms1290 على ~~امرأة أوريا فأحبها فسأله النزول له عنها فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهي ~~أم سليمان. # فقيل له : إنك مع عظم منزلتك وكثرة نسائك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلا ~~ليس له إلا امرأة واحدة النزول عنها لك بل كان الواجب عليك مغالبة هواك ~~وقهر نفسك والصبر على ما امتحنت به. # وقيل : خطبها أوريا ثم خطبها داود فآثره أهلها فكانت زلته أن خطب على ~~خطبة أخيه المؤمن مع كثرة نسائه. # وما يحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا إلى غزوة البلقاء وأحب أن يقتل ~~ليتزوجها فلا يليق من المتسمين بالصلاح من أفناء المسلمين فضلا عن بعض ~~أعلام الأنبياء. # وقال علي رضي الله عنه : من حدثكم بحديث داود عليه السلام ما يرويه ~~القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على الأنبياء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 57 PageV04P031 ~~وروي أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق فكذب المحدث به ~~وقال : إن كانت القصة على ما في كتاب الله فما ينبغي أن يلتمس خلافها وأعظم ~~بأن يقال غير ذلك ، وإن كانت على ما ذكرت وكف الله عنها سترا على نبيه فما # 58 # ينبغي إظهارها عليه. # فقال عمر : لسماعي هذا الكلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. # والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله بقصته عليه السلام ليس إلا طلبه إلى ~~زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب ، وإنما جاءت على طريق التمثيل والتعريض ~~دون التصريح لكونها أبلغ في التوبيخ من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور ~~بالمعرض به كان أوقع في نفسه وأشد تمكنا من قلبه وأعظم أثرا فيه مع مراعاة ~~حسن الأدب بترك المجاهرة. # { إن هاذآ أخى } [ص : 23] هو بدل من { هاذآ } أو خبر ل { ءان } ، والمراد ~~أخوة الدين أو إخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله { وإن ~~كثيرا من الخلطآء } [ص : 24] { له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة } [ص : ~~23] { ولى } حفص. # والنعجة كناية عن المرأة. # ولما كان هذا تصويرا للمسئلة وفرضا لها لا يمتنع ms1291 أن يفرض الملائكة في ~~أنفسهم كما تقول لي : أربعون شاة ولك أربعون فخلطناها وما لكما من الأربعين ~~أربعة ولا ربعها { فقال } ملكنيها وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : اجعلها كفلي أن نصيبي { أكفلنيها وعزنى } ~~[ص : 23] وغلبني يقال عزه يعزه { فى الخطاب } [ص : 23] في الخصومة أي أنه ~~كان أقدر على الاحتجاج مني. # وأراد بالخطاب مخاطبة المحاج المجادل ، أو أراد خطبت المرأة وخطبها هو ~~فخاطبني خطابا أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني. # ووجه التمثيل أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل له نعجة واحدة ولخليطه ~~تسع وتسعون ، فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطة وأراده على ~~الخروج من ملكها إليه وحاجة في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده ، وإنما كان ~~ذلك على وجه التحاكم إليه ليحكم بما حكم به من قوله { قال لقد ظلمك بسؤال ~~نعجتك إلى نعاجه } [ص : 24] حتى يكون محجوبا بحكمه. # وهذا جواب قسم محذوف وفي ذلك استنكار لفعل خليطه والسؤال مصدر مضاف إلى ~~المفعول وقد ضمن معنى الإضافة فعدى تعديتها كأنه قيل : بإضافة نعجتك إلى ~~نعاجه على وجه السؤال والطلب. # وإن ظلم الآخر بعدما اعترف به خصمه ولكنه # 59 # لم يحك في القرآن لأنه معلوم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 57 PageV04P032 ~~ويروى أنه قال : أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مائة فقال داود : إن ~~رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا وأشار إلى طرف الأنف والجبهة. # فقال : يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا وأنت فعلت كيت وكيت. # ثم نظر داود فلم ير أحدا فعرف ما وقع فيه { وإن كثيرا من الخلطآء } [ص : ~~24] الشركاء والأصحاب { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا } [ص ~~: 24] المستنثى منصوب وهو من الجنس والمستثنى منه بعضهم { وقليل ما هم } [ص ~~: 24] { مآ } للابهام و{ هم } مبتدأ و{ قليل } خبره { وظن داواد } أي علم ~~وأيقن وإنما استعير له لأن الظن الغالب يداني العلم { أنما فتناه } [ص : ~~24] ابتليناه { فاستغفر ربه } [ص : 24] لزلته ms1292 { وخر راكعا } [ص : 24] أي ~~سقط على وجهه ساجدا لله ، وفيه دليل على أن الركوع يقوم مقام السجود في ~~الصلاة إذا نوي لأن المراد مجرد ما يصلح تواضعا عند هذه التلاوة والركوع في ~~الصلاة يعمل هذا العمل بخلاف الركوع في غير الصلاة { وأناب } ورجع إلى الله ~~بالتوبة. # وقيل : إنه بقي ساجدا أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة ~~أو ما لا بد منه ، ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه ولم يشرب ماء إلا ~~وثلثاه دمع { فغفرنا له ذالك } [ص : 25] أي زلته { وإن له عندنا لزلفى } [ص ~~: 25] لقربة { وحسن مااب } [الرعد : 29] مرجع وهو الجنة. # { ياداواد إنا جعلناك خليفة فى الارض } أي استخلفناك على الملك في الأرض ~~أو جعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق ، وفيه دليل على ~~أن حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير { فاحكم بين الناس ~~بالحق } [ص : 26] أي بحكم الله إذ كنت خليفته أو بالعدل { ولا تتبع الهوى } ~~[ص : 26] أي هوى النفس في قضائك { فيضلك } الهوى { عن سبيل الله إن الذين ~~يضلون عن سبيل الله } [ص : 26] دينه { لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } ~~[ص : 26] أي بنسيانهم يوم الحساب. # 60 # جزء : 4 رقم الصفحة : 57 # { وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما } [الأنبياء : 16] من الخلق { ~~باطلا } خلقا باطلا لا لحكمة بالغة ، أو مبطلين عابثين كقوله { وما خلقنا ~~السمآء والارض وما بينهما لاعبين } [الأنبياء : 16] (الأنبياء : 61) ~~وتقديره ذوي باطل ، أو عبثا فوضع { باطلا } موضعه أي ما خلقناهما وما ~~بينهما للعبث واللعب ولكن للحق المبين ، وهو أنا خلقنا نفوسا أودعناها ~~العقل ومنحناها التمكين وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف ~~وأعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب أعمالهم. # { ذالك } إشارة إلى خلقها باطلا { ظن الذين كفروا } [ص : 27] الظن بمعنى ~~المظنون أي خلقها للعبث لا للحكمة هو مظنون الذين كفروا ، وإنما جعلوا ~~ظانين أنه خلقها للعبث لا للحكمة مع إقرارهم بأنه خالق السماوات والأرض وما ~~بينهما لقوله { ولاان سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } [لقمان ms1293 ~~: 25] (لقمان : 52) لأنه لما كان إنكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب ~~مؤديا إلى أن خلقها عبث وباطل جعلوا كأنهم يظنون ذلك ويقولونه ، لأن الجزاء ~~هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم ، فمن جحده فقد جحد الحكمة في خلق ~~العالم { كالفجار } " أم " منقطعة ، ومعنى الاستفهام فيها الإنكار ، ~~والمراد أنه لو بطل الجزاء كما يقول الكفار لاستوت أحوال من أصلح وأفسد ~~واتقى وفجر ، ومن سوى بينهم كان سفيها ولم يكن حكيما # جزء : 4 رقم الصفحة : 61 # { كتاب } أي هذا كتاب { أنزلناه إليك } [إبراهيم : 1] يعني القرآن { ~~مبارك } صفة أخرى { ليدبروا ءاياته } [ص : 29] وأصله ليتدبروا قرىء به ~~ومعناه ليتفكروا فيها فيقفوا على ما فيه ويعملوا به. # وعن الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ، حفظوا ~~حروفه وضيعوا حدوده على الخطاب بحذف إحدى التاءين : يزيد { ءاياته وليتذكر ~~أولوا الالباب } وليتعظ بالقرآن أولو العقول. # 61 PageV04P033 ~~{ ووهبنا لداواد سليمان نعم العبد } أي سليمان. # وقيل : داود ، وليس بالوجه فالمخصوص بالمدح محذوف { إنها أواب } [ص : 17] ~~وعلل كونه ممدوحا بكونه أوابا أي كثير الرجوع إلى الله تعالى { إذ عرض عليه ~~} [ص : 31] على سليمان { بالعشى } بعد الظهر الخيول القائمة على ثلاث قوائم ~~وقد أقامت الأخرى على طرف حافر { الجياد } السراع جمع جواد لأنه يجود ~~بالركض ، وصفها بالصفون لأنه لا يكون في الهجان وإنما هو العراب. # وقيل : وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة ~~وجارية ، يعني إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت كانت ~~سراعا خفافا في جريها. # وقيل : الجياد الطوال الأعناق من الجيد. # وروي أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس. # وقيل : ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة. # وقيل : خرجت من البحر لها أجنحة فقعد يوما بعدما صلى الظهر على كرسيه ~~واستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر وكانت فرضا عليه ~~، فاغتم لما فاته فاستردها وعقرها تقربا لله وبقي مائة ، فما في أيدي الناس ~~من الجياد ، فمن نسلها. # وقيل : لما عقرها أبدله الله خيرا منها ms1294 وهي الريح تجري بأمره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 61 # { فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى } [ص : 32] أي آثرت حب الخيل عن ~~ذكر ربي كذا عن الزجاج. # فأحببت بمعنى آثرت كقوله تعالى { فاستحبوا العمى على الهدى } [فصلت : 17] ~~(فصلت : 71) و" عن " بمعنى " على " ، وسمى الخيل خيرا كأنها نفس الخير ~~لتعلق الخير بها كما قال عليه السلام " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة " وقال أبو علي : أحببت بمعنى جلست من إحباب البعير وهو بروكه. # حب الخير أي المال مفعول له # 62 # مضاف إلى المفعول { حتى توارت } [ص : 32] الشمس { بالحجاب } والذي دل على ~~أن الضمير للشمس مررو ذكر العشي ولا بد للضمير من جري ذكر أو دليل ذكر ، أو ~~الضمير للصافنات أي حتى توارت بحجاب الليل يعني الظلام { ردوها على } [ص : ~~33] أي قال للملائكة : ردوا الشمس علي لأصلي العصر فردت الشمس له وصلى ~~العصر ، أو ردوا الصافنات { فطفق مسحا بالسوق والاعناق } [ص : 33] فجعل ~~يمسح مسحا أي يمسح السيف بسوقها وهي جمع ساق كدار ودور وأعناقها ، يعني ~~يقطعها لأنها منعته عن الصلاة. # تقول : مسح علاوته إذا ضرب عنقه ، ومسح المسفر الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه. # وقيل : إنما فعل ذلك كفارة لها أو شكرا لرد الشمس ، وكانت الخيل مأكولة ~~في شريعته فلم يكن إتلافا. # وقيل : مسحها بيده استحسانا لها وإعجابا بها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 61 # { ولقد فتنا سليمان } [ص : 34] ابتليناه. # { وألقينا على كرسيه } [ص : 34] سرير ملكه { جسدا ثم أناب } [ص : 34] رجع ~~إلى الله. # قيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ، وكان ~~من فتنته أنه ولد له ابن فقالت الشياطين : إن عاش لم ننفك من السخرة ~~فسبيلنا أن نقتله أو نخبله ، فعلم ذلك سليمان عليه السلام فكان يغذوه في ~~السحابة خوفا من مضرة الشياطين ، فألفى ولده ميتا على كرسيه فتنبه على زلته ~~في أن لم يتوكل فيه على ربه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال سليمان : لأطوفن الليلة على ~~سبعين امرأة كل واحدة منهن تأتي ms1295 بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء ~~الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل فجيء به على كرسيه ~~فوضع في حجره ، فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل ~~الله فرسانا أجمعون " وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن ~~في بيت سليمان عليه السلام فمن أباطيل اليهود. # { قال رب اغفر لى وهب لى ملكا } [ص : 35] قدم الاستغفار على استيهاب ~~الملك جريا على عادة الأنبياء عليهم السلام والصالحين في تقديم الاستغفار ~~على السؤال { لا ينابغى } [ص : 35] لا يتسهل ولا يكون { لاحد من بعدى } [ص ~~: 35] أي دوني. # وبفتح الياء : مدني وأبو عمرو ، وإنما # 63 PageV04P034 ~~سأل بهذه الصفة ليكون معجزة له لا حسدا وكان قبل ذلك لم يسخر له الريح ~~والشياطين ، فلما دعا بذلك سخرت له الريح والشياطين ولن يكون معجزة حتى ~~يخرق العادات { إنك أنت الوهاب * فسخرنا له الريح } { الرياح } أبو جعفر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 63 # { تجرى } حال من { الريح } { بأمره } بأمر سليمان { رخآء } لينة طيبة لا ~~تزعزع وهو حال من ضمير { تجرى } { حيث } ظرف { تجرى } { أصاب } قصد وأراد. # والعرب تقول : أصاب الصواب فاخطأ الجواب { والشياطين } عطف على { الريح } ~~أي سخرنا له الشياطين { كل بنآء } [ص : 37] بدل من { الشياطين } كانوا ~~يبنون له ما شاء من الأبنية { وغواص } أي ويغوصون له في البحر لإخراج ~~اللؤلؤ ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر. # والمعنى وسخرنا له كل بناء وغواص من الشياطين { وءاخرين } عطف على { كل ~~بنآء } [ص : 37] داخل في حكم البدل { مقرنين فى الاصفاد } [إبراهيم : 49] ~~وكان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن ~~الفساد. # والصفد : القيد وسمي به العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه ، ومنه قول علي ~~رضي الله عنه : من برك فقد أسرك ومن جفاك فقد أطلقك { هاذآ } الذي أعطيناك ~~من الملك والمال والبسطة { عطآؤنا فامنن } [ص : 39] فأعط منه ما شئت من ~~المنة وهي العطاء { أو أمسك } [ص : 39] عن العطاء ، وكان إذا أعطى أجر وإن ~~منع ms1296 لم يأتم بخلاف غيره { بغير حساب } [البقرة : 212] متعلق ب { عطآؤنا } ~~وقيل : هو حال أي هذا عطاؤنا جما كثيرا لا يكاد يقدر على حصره ، أو هذه ~~التسخير عطاؤنا فامنن على من شئت من الشياطين بالإطلاق أو أمسك من شئت منهم ~~في الوثاق بغير حساب أي لا حساب عليك في ذلك # 64 # { وإن له عندنا لزلفى وحسن مااب } [ص : 40] { لزلفى } اسم " إن " والخبر ~~{ له } والعامل في { عند } الخبر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 63 # { واذكر عبدنآ أيوب } [ص : 41] هو بدل من { عبدنآ } أو عطف بيان { إذ } ~~بدل اشتمال منه { نادى ربه } [ص : 41] دعاه { أنى مسنى } بأني مسني حكاية ~~لكلامة الذي ناداه بسببه ولو لم يحك لقال بأنه مسه لأنه غائب { الشيطان ~~بنصب } [ص : 41] قراءة العامة { بنصب } ، يزيد تثقيل نصب { بنصب } كرشد ~~ورشد ، يعقوب { بنصب } على أصل المصدر هبيرة والمعنى واحد وهو التعب ~~والمشقة { وعذاب } يريد مرضه وما كان يقاسي فيه من أنواع الوصب. # وقيل : أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء ~~ويغريه على الكراهة والجزع ، فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء ~~أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل. # وروي أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل : ألقى ~~إليه الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين. # وذكر في سبب بلائه أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع ، أو رأى منكرا فسكت ~~عنه ، أو ابتلاه الله لرفع الدرجات بلا زلة سبقت منه { اركض برجلك } [ص : ~~42] حكاية ما أجيب به أيوب عليه السلام أي أرسلنا إليه جبريل عليه السلام ~~فقال له : اركض برجلك أي اضرب برجلك الأرض وهي أرض الجابية فضربها فنبعت ~~عين فقيل : { هاذا مغتسل بارد وشراب } [ص : 42] أي هذا ماء تغتسل به وتشرب ~~منه فيبرأ باطنك وظاهرك. # وقيل : نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى فذهب الداء من ~~ظاهره وباطنه بإذن الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 63 # { ووهبنا لها أهله ومثلهم معهم } [ص : 43] قيل : أحياهم الله تعالى ms1297 ~~بأعيانهم وزاده مثلهم { رحمة منا وذكرى لاولى الالباب } [ص : 43] مفعول ~~لهما أي الهبة كانت للرحمة له ولتذكير أولى الألباب ، لأنهم إذا سمعوا بما ~~أنعمنا به عليه لصبره رغبهم في الصبر على البلاء # 65 PageV04P035 ~~{ وخذ } معطوف على { اركض } { بيدك ضغثا } [ص : 44] حزمة صغيرة من حشيش أو ~~ريحان أو غير ذلك. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : قبضة من الشجر { فاضرب به ولا تحنث } [ص : ~~44] وكان حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إذا برأ ، فحلل الله يمينه بأهون ~~شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ، وهذه الرخصة باقية ويجب أن يصيب ~~المضروب كل واحدة من المائة. # والسبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة فحرج صدره. # وقيل : باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب عليه السلام إذا قام { ~~إنا وجدناه } [ص : 44] علمناه { صابرا } على البلاء نعم قد شكا إلى الله ما ~~به واسترحمه لكن الشكوى إلى الله لا تسمى جزعا فقد قال يعقوب عليه السلام { ~~إنمآ أشكوا بثى وحزنى إلى الله } [يوسف : 86] (يوسف : 68) على أنه عليه ~~السلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة حيث كان الشيطان يوسوس ~~إليهم أنه لو كان نبيا لما ابتلي بمثل ما ابتلي به وإرادة القوة على الطاعة ~~فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلا القلب واللسان { نعم العبد } [ص : 30] ~~أيوب { إنها أواب } [ص : 17]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 63 # { واذكر عبادنآ } [ص : 45] { عبدنآ } مكي. # { إبراهيم وإسحاق ويعقوب } فمن جمع ف { إبراهيم } ومن بعده عطف بيان على ~~{ عبادنآ } ومن وحد ف { إبراهيم } وحده عطف بيان له ، ثم عطف ذريته على { ~~عبدنآ } ولما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل هذا مما ~~عملت أيديهم وإن كان عملا لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدي ، أو كان العمال ~~جذمن لا أيدي لهم وعلى هذا ورد قوله # جزء : 4 رقم الصفحة : 66 # { أولى الايدى والابصار } [ص : 45] أي أولي الأعمال الظاهرة والفكر ~~الباطنة كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة ولا يجاهدون في الله ولا يتفكرون ~~أفكار ذوي الديانات في ms1298 حكم الزمنى الذين لا يقدرون على إعمال جوارحهم ~~والمسلوبي العقول الذين لا استبصار لهم ، وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال ~~الله ولا من المستبصرين في دين الله وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع ~~كونهم متمكنين منهما { إنآ أخلصناهم } [ص : 46] جعلناهم لنا خالصين { ~~بخالصة } بخصلة خالصة لا شوب # 66 # فيها. # { ذكرى الدار } [ص : 46] { ذكرى } في محل النصب أو الرفع بإضمار " أعني " ~~، أو " هي " ، أو الجر على البدل من ب { خالصة } والمعنى إنا أخلصناهم ~~بذكرى الدار ، والدار هنا : الدار الآخرة يعني جعلناهم لنا خالصين بأن ~~جعلناهم يذكرون الناس الدار الآخرة ويزهدونهم في الدنيا كما هو ديدن ~~الأنبياء عليهم السلام ، أو معناه أنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى الله ~~وينسون ذكر الدنيا بخالصة ذكرى الدار ، على الإضافة مدني ونافع وهي من ~~إضافة الشيء إلى ما يبينه ، لأن الخالصة تكون ذكرى وغير ذكرى. # و{ ذكرى } مصدر مضاف إلى المفعول أي بإخلاصهم ذكرى الدار. # وقيل : خالصة بمعنى خلوص فهي مضافة إلى الفاعل أي بأن خلصت لهم ذكرى ~~الدار على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهم آخر ، إنما همهم ذكرى الدار لا غير. # وقيل : ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا ، وهذا شيء قد أخلصهم به فليس ~~يذكر غيرهم في الدنيا بمثل ما يذكرون به يقويه قوله { وجعلنا لهم لسان صدق ~~عليا } [مريم : 50] (مريم : 05) { وإنهم عندنا لمن المصطفين } [ص : 47] ~~المختارين من بين أبناء جنسهم { الاخيار } جمع خير أو خير على التخفيف ~~كأموات في جمع ميت أو ميت. # جزء : 4 رقم الصفحة : 66 PageV04P036 ~~{ واذكر إسماعيل واليسع } [ص : 48] كأن حرف التعريف دخل على " يسع " { وذا ~~الكفل وكل } [ص : 48] التنوين عوض عن المضاف إليه أي وكلهم { واذكر إسماعيل ~~واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار * هاذا ذكر وإن للمتقين لحسن مااب } أي ~~هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا ، وإن لهم مع ذلك لحسن مرجع يعني يذكرون ~~في الدنيا بالجميل ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة رب جليل. # ثم بين كيفية حسن ذلك المرجع فقال { جنات عدن } [مريم : 61] بدل من ms1299 { ~~لحسن مااب } { مفتحة } حال من { جنات } لأنها معرفة لإضافتها إلى { عدن } ~~وهو علم ، والعامل فيها ما في { للمتقين } من معنى الفعل { لهم الابواب } ~~[ص : 50] ارتفاع الأبواب بأنها فاعل { مفتحة } والعائد محذوف أي مفتحة لهم ~~الأبواب منها فحذف كما حذف في قوله { فإن الجحيم هى المأوى } [النازعات : ~~39] (النازعات : 93) أي لهم أو أبوابها إلا أن الأول أجود ، أو هي بدل من ~~الضمير في { مفتحة } وهو ضمير الجنات تقديره # 67 # مفتحة هي الأبواب وهو من بدل الاشتمال { متكاين } حال من المجرور في { ~~لهم } والعامل { مفتحة } { فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب } [ص : 51] ~~أي وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول { وعندهم قاصرات الطرف } [ص : 52] أي ~~قصرن طرفهن على أزواجهن { أتراب } لدات أسنانهن كأسنانهم لأن التحاب بين ~~الأقران أثبت كأن اللدات سمين أترابا لأن التراب مسهن في وقت واحد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 66 # { هاذا ما توعدون } [ق : 32] وبالياء : مكي وأبو عمر { ليوم الحساب } [ص ~~: 53] أي ليوم تجزى كل نفس بما عملت { إن هاذا لرزقنا ما له من نفاد } [ص : ~~54] من انقطاع والجملة حال من الرزق والعامل الإشارة. # { هاذآ } خبر والمبتدأ محذوف أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر { هاذا وإن ~~للطاغين لشر } [ص : 55] مرجع { جهنم } بدل منه { يصلونها } يدخلونها { فبئس ~~المهاد } [ص : 56] شبه ما تحتهم من النار بالمهاد الذي يفترشه النائم { ~~هاذا فليذوقوه حميم وغساق } [ص : 57] أي هذا حميم وغساق فليذوقوه ، ف { ~~هاذآ } مبتدأ و{ حميم } خبر { وغساق } بالتشديد : حمزة وعلي وحفص. # والغساق بالتشديد والتخفيف ما يغسق من صديد أهل النار ، يقال : غسقت ~~العين إذا سال دمعها. # وقيل : الحميم يحرق بحره والغساق يحرق ببرده { وءاخر } أي وعذاب آخر أو ~~مذوق آخر { من شكله } [ص : 58] من مثل # 68 # العذاب المذكور. # { وءاخر } بصري أي ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق في الشدة والفظاعة { ~~أزواج } صفة ل { ءاخر } لأنه يجوز أن يكون ضروبا { هاذا فوج مقتحم معكم } ~~[ص : 59] هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار أي دخل النار في صحبتكم. # والاقتحام : الدخول في الشيء بشدة ، والقحمة : الشدة ، وهذه ms1300 حكاية كلام ~~الطاغين بعضهم مع بعض أي يقولون هذا والمراد بالفوج اتباعهم الذين اقتحموا ~~معهم الضلالة فيقتحمون معهم العذاب { لا مرحبا بهم } [ص : 59] دعاء منهم ~~على أتباعهم تقول لن تدعو له مرحبا أي أتيت رحبا من البلاد لا ضيقا أو رحبت ~~بلادك رحبا ثم تدخل عليه " لا " في دعاء السوء ، وبهم بيان للمدعو عليهم { ~~إنهم صالوا النار } [ص : 59] أي داخلوها وهو تعليل لاستيجابهم الدعاء عليهم. # وقيل : { هاذا فوج مقتحم } [ص : 59] كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في ~~أتباعهم ، و{ لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار } [ص : 59] كلام الرؤساء. # وقيل : هذا كله كلام الخزنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 66 PageV04P037 ~~{ قالوا } أي الأتباع { بل أنتم لا مرحبا بكم } [ص : 60] أي الدعاء الذي ~~دعوتم به علينا أنتم أحق به ، وعللوا ذلك بقوله { أنتم قدمتموه لنا } [ص : ~~60] والضمير للعذاب أو لصليهم أي انكم دعوتمونا إليه فكفرنا باتباعكم { ~~فبئس القرار } [ص : 60] أي النار { قالوا } أي الأتباع { ربنا من قدم لنا ~~هاذا فزده عذابا ضعفا } [ص : 61] أي مضاعفا { فى النار } [ص : 61] ومعناه ~~ذا ضعف. # ونحوه قوله { ربنا هؤلاء أضلونا فااتهم عذابا ضعفا } [الأعراف : 38] وهو ~~أن يزيد على عذابه مثله { وقالوا } الضمير لرؤساء الكفرة { ما لنا لا نرى ~~رجالا } [ص : 62] يعنون فقراء المسلمين { كنا نعدهم } [ص : 62] في الدنيا { ~~من الاشرار } [ص : 62] من الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى { أتخذناهم ~~سخريا } [ص : 63] بلفظ الإخبار : عراقي غير عاصم على أنه صفة ل # 69 # { رجالا } مثل { كنا نعدهم من الاشرار } [ص : 62] وبهمزة الاستفهام : ~~غيرهم على أنه إنكار على أنفسهم في الاستسخار منهم ، { سخريا } مدني وحمزة ~~وعلي وخلف والمفضل { أم زاغت } [ص : 63] مالت { عنهم الابصار } [ص : 63] هو ~~متصل بقوله { ما لنا } [هود : 79] أي ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا ~~فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ، قسموا أمرهم بين أن ~~يكونوا من أهل الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار إلا أنه خفي عليهم مكانهم ~~{ إن ذالك } [الحج : 70] الذي حكينا عنهم { لحق } لصدق كائن لا محالة لا بد ms1301 ~~أن يتكلموا به. # ثم بين ما هو فقال : هو { تخاصم أهل النار } [ص : 64] ولما شبه تقاولهم ~~وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين سماه تخاصما ، ~~ولأن قول الرؤساء { لا مرحبا بهم } [ص : 59] وقول أتباعهم : { بل أنتم لا ~~مرحبا بكم } [ص : 60] من باب الخصومة فسمى التقاول كله تخاصما لاشتماله على ذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 66 # { قل } يا محمد لمشركي مكة { إنمآ أنا منذر } [ص : 65] ما أنا إلا رسول ~~منذر أنذركم عذاب الله تعالى # 70 # { وما من إلاه إلا الله } [آل عمران : 62] وأقول لكم إن دين الحق توحيد ~~الله وأن تعتقدوا أن لا إله إلا الله { الواحد } بلا ند ولا شريك { القهار ~~} لكل شيء { رب السماوات والارض وما بينهما } [مريم : 65] له الملك ~~والربوبية في العالم كله { العزيز } الذي لا يغلب إذا عاقب { الغفار } ~~لذنوب من التجأ إليه { قل هو } [البقرة : 222] أي هذا الذي أنبأتكم به من ~~كوني رسولا منذرا وأن الله واحد لا شريك له { نبؤا عظيم } لا يعرض عن مثله ~~إلا غافل شديد الغفلة. # ثم { أنتم عنه معرضون } [ص : 68] غافلون { ما كان لى } [ص : 69] حفص { من ~~علم بالملا الاعلى إذ يختصمون } [ص : 69] احتج لصحة نبوته بأن ما ينبىء به ~~عن الملإ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط ، ثم علمه ولم يسلك ~~الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا وهو الأخذ من أهل العلم ~~وقراءة الكتب ، فعلم أن ذلك لم يحصل له إلا بالوحي من الله تعالى. # { إن يوحى إلى إلا أنمآ أنا نذير مبين } [ص : 70] أي لأنما أنا نذير مبين ~~ومعناه ما يوحى إلي إلا للإنذار فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه ، ~~ويجوز أن يرتفع على معنى ما يوحى إلي إلا هذا وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط ~~في ذلك أي ما أومر إلا بهذا الأمر وحده وليس لي غير ذلك. # وبكسر { إنمآ } يزيد على الحكاية أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنما ~~أنا نذير مبين ولا أدعي شيئا ms1302 آخر. # وقيل : النبأ العظيم قصص آدم والإنباء به من غير سماع من أحد. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : القرآن. # وعن الحسن : يوم القيامة. # والمراد بالملإ الأعلى أصحاب القصة : الملائكة وآدم وإبليس ، لأنهم كانوا ~~في السماء وكان التقاول بينهم و{ إذ يختصمون } [آل عمران : 44] متعلق ~~بمحذوف إذ المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 66 PageV04P038 ~~{ إذ قال ربك } [ص : 71] بدل من { إذ يختصمون } [آل عمران : 44] أي في شأن ~~آدم حين قال تعالى على لسان ملك { للملائكة إنى خالق بشرا من طين } [ص : ~~71] وقال { إني جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } ~~[البقرة : 30] (البقرة : 03) { فإذا سويته } [الحجر : 29] فإذا أتممت خلقته ~~وعدلته { ونفخت فيه من روحى } [الحجر : 29] الذي خلقته ، وأضافه إليه ~~تخصيصا كبيت الله وناقة الله ، والمعنى أحييته وجعلته حساسا متنفسا { فقعوا ~~} أمر من وقع يقع أي اسقطوا على الأرض والمعنى اسجدوا { له ساجدين } [الحجر ~~: 29] قيل : كان انحناء يدل على التواضع. # وقيل : كان سجدة لله أو كان سجدة التحية { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } ~~[الحجر : 30] " كل " للإحاطة وأجمعون للاجتماع فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم ~~جميعهم في وقت واحد غير متفرقين في أوقات # جزء : 4 رقم الصفحة : 71 # { إلا إبليس استكبر } [ص : 74] تعظم عن السجود { وكان من الكافرين } ~~[البقرة : 34] وصار من الكافرين بإباء الأمر # 71 # { قال ياإبليس ما منعك أن تسجد } [ص : 75] ما منعك عن السجود { لما خلقت ~~بيدى } [ص : 75] أي بلا واسطة امتثالا لأمري وإعظاما لخطابي ، وقد مر أن ذا ~~اليدين يباشر أكثر أعماله بيده فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي ~~تباشر بغيرهما حتى قيل في عمل القلب : هو ما عملت يداك ، حتى قيل لمن لا ~~يدين له : يداك أو كتافوك نفخ. # وحتى لم يبق فرق بين قولك " هذا مما عملته " و" هذا مما عملته يداك " ، ~~ومنه قوله { مما عملت أيدينآ } [يس : 71] (يس : 17) و{ لما خلقت بيدى } [ص ~~: 75] { أستكبرت } استفهام إنكار { أم كنت من العالين } [ص : 75] ممن علوت وفقت. # وقيل : أستكبرت ms1303 الآن أم لم تزل مذ كنت من المستكبرين. # { قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين } [الأعراف : 12] يعني لو ~~كان مخلوقا من نار لما سجدت له لأنه مخلوق مثلي فكيف أسجد لمن هو دوني لأنه ~~من طين والنار تغلب الطين وتأكله؟ وقد جرت الجملة الثانية من الأولى وهي { ~~خلقتنى من نار } [الأعراف : 12] مجرى المعطوف عطف البيان والإيضاح. # { قال فاخرج منها } [الحجر : 34] من الجنة أو من السماوات أو من الخلقة ~~التي أنت فيها ، لأنه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته واسود بعد ما كان ~~أبيض وقبح بعد ما كان حسنا وأظلم بعدما كان نورانيا { فإنك رجيم } [الحجر : ~~34] مرجوم أي مطرود. # تكبر إبليس أن يسجد لمن خلق من طين وزل عنه أن الله أمر به ملائكته ~~واتبعوا أمره إجلالا لخطابه وتعظيما لأمره فصار مرجوما ملعونا بترك أمره { ~~وإن عليك لعنتى } [ص : 78] بفتح الياء : مدني أي إبعادي من كل الخير { إلى ~~يوم الدين } [الحجر : 35] أي يوم الجزاء ولا يظن أن لعنته غايتها يوم الدين ~~ثم تنقطع ، لأن معناه أن عليه اللعنة في الدنيا وحدها فإذا كان يوم الدين ~~اقترن بها العذاب فينقطع الانفراد ، أو لما كان عليه اللعنة في أوان الرحمة ~~فأولى أن تكون عليه في غير أوانها ، وكيف تنقطع وقد قال الله تعالى { فأذن ~~مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين } [الأعراف : 44] # 72 # { قال رب فأنظرنى } [الحجر : 36] فأمهلني { إلى يوم يبعثون } الوقت ~~المعلوم الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى ، ويومه اليوم الذي وقت النفخة ~~جزء من أجزائه ، ومعنى المعلوم أنه معلوم عند الله معين لا يتقدم ولا يتأخر ~~{ قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين } [ص : 82] أي أقسم بعزة الله وهي سلطانه ~~وقهره { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر : 40] وبكسر اللام : مكي وبصري وشامي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 71 PageV04P039 ~~{ قال فالحق } [ص : 84] بالرفع : كوفي غير علي على الابتداء أي الحق منى ، ~~أو على الخبر أي أنا الحق. # وغيرهم بالنصب على أنه مقسم به كقولك الله لأفعلن كذا يعني حذف عنه الباء ~~فانتصب وجوابه { لاملأن ms1304 } { والحق أقول } [ص : 84] اعتراض بين المقسم ~~والمقسم عليه وهو منصوب ب { أقول } ومعناه ولا أقول إلا الحق ، والمراد ~~بالحق إما اسمه عز وجل الذي في قوله { أن الله هو الحق } [النور : 25] ~~(الحج : 6) أو الحق الذي هو نقيض الباطل عظمه الله بإقسامه به { لاملأن ~~جهنم منك } [ص : 85] من جنسك وهم الشياطين { وممن تبعك منهم } [ص : 85] من ~~ذرية آدم { أجمعين } أي لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين لا أترك ~~منهم أحدا { قل مآ أسالكم عليه من أجر } [ص : 86] الضمير للقرآن أو للوحي { ~~ومآ أنا من المتكلفين } [ص : 86] من الذين يتصنعون ويتحلون بما ليسوا من ~~أهله وما عرفتموني قط متصنعا ولا مدعيا بما ليس عندي حتى أنتحل النبوة ~~وأتقول القرآن { إن هو } [يوسف : 104] ما القرآن { إلا ذكر } [يوسف : 104] ~~من الله { للعالمين } للثقلين أوحى إلي فأنا # 73 # أبلغه. # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " للمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ~~ويتعاطى ما لا ينال ويقول ما لا يعلم " { ولتعلمن نبأه } [ص : 88] نبأ ~~القرآن وما فيه من الوعد والوعيد وذكر البعث والنشور { بعد حين } [ص : 88] ~~بعد الموت أو يوم بدر أو يوم القيامة ، ختم السورة بالذكر. # 74 ### | AUTO سورة الزمر # مكية وهي خمس وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { تنزيل الكتاب } [السجدة : 2] أي القرآن مبتدأ خبره { من الله } [الجن : ~~22] أي نزل من الله ، أو خبر مبتدأ محذوف والجار صلة التنزيل ، أو غير صلة ~~بل هو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدإ محذوف تقديره هذا تنزيل الكتاب هذا من الله # جزء : 4 رقم الصفحة : 75 # { العزيز } في سلطانه { الحكيم } في تدبيره { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب ~~بالحق } [النساء : 105] هذا ليس بتكرار لأن الأول كالعنوان للكتاب والثاني ~~لبيان ما في الكتاب { فاعبد الله مخلصا } [الزمر : 2] حال { له الدين } ~~[الزمر : 2] أي ممحضا له الدين من الشرك والرياء بالتوحيد وتصفية السر ، ف ~~{ الدين } منصوب ب { مخلصا } وقرىء { الدين } بالرفع وحق من رفعه أن يقرأ { ~~مخلصا } { ألا لله الدين الخالص } [الزمر : 3] أي هو الذي وجب اختصاصه بأن ~~تخلص له الطاعة ms1305 # 75 PageV04P040 ~~من كل شائبة كدر لاطلاعه على الغيوب والأسرار. # وعن قتادة : الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله. # وعن الحسن : الإسلام. # { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } [الزمر : 3] أي آلهة وهو مبتدأ محذوف ~~الخبر تقديره : والذين عبدوا الأصنام يقولون { ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى ~~الله زلفى } [الزمر : 3] مصدر أي تقريبا { إن الله يحكم بينهم } [الزمر : ~~3] بين المسلمين والمشركين { فى ما هم فيه يختلفون } [الزمر : 3] قيل : كان ~~المسلمون إذا قالوا لهم من خلق السماوات والأرض؟ قالوا : الله ، فإذا قالوا ~~لهم : فما لكم تعبدون الأصنام؟ قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. # والمعنى أن الله يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين { إن الله ~~لا يهدى من هو كاذب كفار } [الزمر : 3] أي لا يهدي من هو في علمه أنه يختار ~~الكفر يعني لا يوفقه للهدى ولا يعينه وقت اختياره الكفر ولكنه يخذله ، ~~وكذبهم قولهم في بعض من اتخذوا من دون الله أولياء بنات الله ، ولذا عقبه ~~محتجا عليهم بقوله { لو أراد الله أن يتخذ ولدا اصطفى مما يخلق ما يشآء } ~~[الزمر : 4] أي لو جاز اتخاذ الولد على ما تظنون لاختار مما يخلق ما يشاء ~~لا ما تختارون أنتم وتشاءون { سبحانه } نزه ذاته عن أن يكون له أخذ ما ~~نسبوا إليه من الأولياء والأولاد ، ودل على ذلك بقوله { هو الله الواحد ~~القهار } [الزمر : 4] يعني أنه واحد متبريء عن انضمام الأعداد متعال عن ~~التجزؤ والولاد ، قهار غلاب لكل شيء ومن الأشياء آلهتهم فأنى يكون له ~~أولياء وشركاء؟. # جزء : 4 رقم الصفحة : 75 # ثم دل بخلق السماوات والأرض وتكوير كل واحد من الملوين على الآخر وتسخير ~~النيرين وجريهما لأجل مسمى ، وبث الناس على كثرة عددهم من نفس واحدة ، وخلق ~~الأنعام على أنه واحد لا يشارك قهار لا يغالب بقوله { خلق السماوات والارض ~~بالحق يكور اليل على النهار ويكور النهار على اليل } [الزمر : 5] والتكوير ~~اللف واللي يقال : كار العمامة على رأسه وكورها ، والمعنى أن كل واحد منهما ~~يغيب الآخر إذا طرأ عليه ، فشبه في تغييبه ms1306 إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه ~~عن مطامح الأبصار ، أو أن هذا يكر على هذا كرورا متتابعا ، فشبه ذلك بتتابع ~~أكوار العمامة بعضها على أثر بعض { وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى } ~~[الرعد : 2] أي يوم القيامة { ألا هو العزيز } [آل عمران : 6] الغالب ~~القادر على عقاب من لم يعتبر بتسخير الشمس والقمر فلم يؤمن بمسخرهما { ~~الغفار } لمن فكر واعتبر فآمن بمدبرهما. # { خلقكم من نفس واحدة } [الزمر : 6] أي آدم عليه السلام { ثم جعل منها ~~زوجها } [الزمر : 6] أي حواء من قصيراه. # قيل : أخرج ذرية آدم من ظهره كالذر ثم خلق بعد ذلك حواء { وأنزل لكم من ~~الانعام } [الزمر : 6] أي جعل. # عن الحسن : أو خلقها في الجنة مع آدم عليه السلام ثم أنزلها ، أو لأنها ~~لا تعيش إلا بالنبات والنبات لا يقوم إلا بالماء وقد أنزل الماء فكأنه ~~أنزلها { ثمانية أزواج } [الأنعام : 143] ذكرا وأنثى من الإبل والبقر ~~والضأن والمعز كما بين في سورة الأنعام ، والزوج اسم لواحد معه آخر فإذا ~~انفرد فهو فرد ووتر { يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } [الزمر : ~~6] نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم إلى تمام الخلق { فى ظلمات } ظلمة البطن والرحم ~~والمشيمة أو ظلمة الصلب والبطن والرحم { الاخر ذالكم } [البقرة : 232] الذي ~~هذه مفعولاته هو { الله ربكم له الملك لا إلاه إلا هو فأنى تصرفون } [الزمر ~~: 6] فكيف يعدل بكم من عبادته إلى عبادة غيره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 75 PageV04P041 ~~ثم بين أنه غني عنهم بقوله { إن تكفروا فإن الله غنى عنكم } [الزمر : 7] عن ~~إيمانكم وأنتم محتاجون إليه لتضرركم بالكفر وانتفاعكم بالإيمان { ولا يرضى ~~لعباده الكفر } [الزمر : 7] لأن الكفر ليس برضا الله تعالى وإن كان بإرادته ~~{ وإن تشكروا } [الزمر : 7] فتؤمنوا { يرضه لكم } [الزمر : 7] أي يرض الشكر # 77 # لكم لأنه سبب فوزكم فيثيبكم عليه الجنة { يرضه } بضم الهاء والإشباع : ~~مكي وعلي : { يرضه } بضم الهاء بدون الإشباع : نافع وهشام وعاصم غير يحيى وحماد. # وغيرهمم { يرضه } { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الأنعام : 164] أي لا ~~يؤاخذ أحد بذنب آخر { ثم إلى ربكم ms1307 مرجعكم } [الأنعام : 164] إلى جزاء ربكم ~~رجوعكم { فينبئكم بما كنتم تعملون } [المائدة : 105] فيخبركم بأعمالكم ~~ويجازيكم عليها { إنه عليم بذات الصدور } [الانفال : 43] بخفيات القلوب { ~~وإذا مس الانسان } [الزمر : 8] هو أبو جهل أو كل كافر { ضر } بلاء وشدة ~~والمس في الأعراض مجاز { دعا ربه منيبا إليه } [الزمر : 8] راجعا إلى الله ~~بالدعاء لا يدعو غيره { ثم إذا خوله } [الزمر : 8] أعطاه { نعمة منه } ~~[الزمر : 8] من الله عز وجل { نسى ما كان يدعوا إليه من قبل } [الزمر : 8] ~~أي نسى ربه الذي كان يتضرع إليه. # و" ما " بمعنى " من " كقوله { وما خلق الذكر والانثى } [الليل : 3] ~~(الليل : 3) أو نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه { وجعل لله أندادا } ~~[الزمر : 8] أمثالا { ليضل } { ليضل } مكي وأبو عمرو ويعقوب { عن سبيله } ~~[التوبة : 9] أي الإسلام { قل } يا محمد { تمتع } أمر تهديد { بكفرك قليلا ~~} [الزمر : 8] أي في الدنيا { إنك من أصحاب النار } [الزمر : 8] من أهلها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 75 # { من } قرأ بالتخفيف مكي ونافع وحمزة على إدخال همزة الاستفهام على " من ~~" ، وبالتشديد غيرهم على إدخال " أم " عليه و" من " مبتدأ خبره محذوف ~~تقديره " أمن " { هو قانت } [الزمر : 9] كغيره أي أمن هو مطيع كمن هو عاص ~~والقانت المطيع لله وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جرى ذكر الكافر قبله ~~، وقوله بعده { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } [الزمر : 9] { ~~أمن هو } [الزمر : 9] ساعاته { ساجدا وقآ اما } [الزمر : 9] حالان من ~~الضمير في { قانت } { يحذر الاخرة } [الزمر : 9] أي عذاب الآخرة { ويرجوا ~~رحمة ربه } [الزمر : 9] أي الجنة ، ودلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون ~~بين الخوف والرجاء ، يرجو رحمته لا عمله ويحذر عقابه لتقصيره في عمله. # ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون أمنا ، والخوف إذا جاوز حده يكون إياسا ، ~~وقد قال الله تعالى # 78 # { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } [الأعراف : 99] (الأعراف : 99) ~~وقال { يابنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تا ياسوا من } [يوسف : 87] ~~(يوسف : 78) ، فيجب أن لا يجاوز أحدهما حده { قل هل يستوى الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون } [الزمر : 9] أي يعلمون ms1308 ويعملون به كأنه جعل من لا يعمل ~~غير عالم ، وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون ويفتنون ~~فيها ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء ، ~~أو أريد به التشبيه أي كما لا يستوي العالم والجاهل كذلك لا يستوي المطيع ~~والعاصي { إنما يتذكر أولوا الالباب } [الرعد : 19] جمع لب أي إنما يتعظ ~~بوعظ الله أولو العقول. # جزء : 4 رقم الصفحة : 75 PageV04P042 ~~{ قل ياعباد الذين ءامنوا } [الزمر : 10] بلا ياء عند الأكثر { اتقوا ربكم ~~} [النساء : 1] بامتثال أوامره واجتناب نواهيه { للذين أحسنوا فى هاذه ~~الدنيا حسنة } [النحل : 30] أي أطاعوا الله في الدنيا. # و" في " يتعلق ب { أحسنوا } لا ب { حسنة } ، معناه الذين أحسنوا في هذه ~~الدنيا فلهم حسنة في الآخرة وهي دخول الجنة أي حسنة لا توصف. # وقد علقه السدي ب { حسنة } ففسر الحسنة بالصحة والعافية. # ومعنى { وأرض الله واسعة } [الزمر : 10] أي لا عذر للمفرطين في الإحسان ~~البتة حتى إن اعتلوا بأنهم لا يتمكنون في أوطانهم من التوفر على الإحسان. # قيل لهم : فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة ، فتحولوا إلى بلاد أخرى. # واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحسانا ~~إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم { إنما يوفى الصابرون } [الزمر : 10] على ~~مفارقة أوطانهم وعشارئهم وعلى غيرها من تجرع الغصص واحتمال البلايا في طاعة ~~الله وازدياد الخير { أجرهم بغير حساب } [الزمر : 10] عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : لا يهتدي إليه حساب الحساب ولا يعرف. # وهو حال من الأجر أي موفرا { قل إنى أمرت أن أعبد الله } [الزمر : 11] ~~بأن أعبد الله { مخلصا له الدين } [الزمر : 2] أي أمرت بإخلاص الدين { ~~وأمرت لان أكون أول المسلمين } [الزمر : 12] وأمرت بذلك لأجل أن أكون أول ~~المسلمين أي مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة ، والمعنى أن الإخلاص له السبقة # 79 # في الدين فمن أخلص كان سابقا ، فالأول أمر بالعبادة مع الإخلاص ، والثاني ~~بالسبق فلاختلاف جهتيهما نزلا منزلة المختلفين ، فصح عطف أحدهما على الآخر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 79 # { قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب ms1309 يوم عظيم } [الأنعام : 15] لمن دعاك ~~بالرجوع إلى دين آبائك ، وذلك أن كفار قريش قالوا له عليه السلام : ألا ~~تنظر إلى أبيك وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فنزلت ردا عليهم { قل ~~الله أعبد مخلصا له دينى } [الزمر : 14] وهذه الآية إخبار بأنه يخص الله ~~وحده بعبادته مخلصا له دينه دون غيره ، والأولى إخبار بأنه مأمور بالعبادة ~~والإخلاص فالكلام أولا واقع في نفس الفعل وإثباته ، وثانيا فيما يفعل الفعل ~~لأجله ولذلك رتب عليه قوله : # { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر : 15] وهذا أمر تهديد. # وقيل له عليه السلام : إن خالفت دين آبائك فقد خسرت فنزلت { قل إن ~~الخاسرين } [الزمر : 15] أي الكاملين في الخسران الجامعين لوجوهه وأسبابه { ~~الذين خسروا أنفسهم } [الأعراف : 9] بإهلاكها في النار { وأهليهم } أي ~~وخسروا أهليهم { يوم القيامة } [القيامة : 6] لأنهم أضلوهم فصاروا إلى ~~النار ، ولقد وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله : { ألا ذالك هو الخسران ~~المبين } [الزمر : 15] حيث صدر الجملة بحرف التنبيه ووسط الفصل بين المبتدأ ~~والخبر وعرف الخسران ونعته بالمبين ، وذلك لأنهم استبدلوا بالجنة نارا ~~وبالدرجات دركات { لهم من فوقهم ظلل } [الزمر : 16] أطباق { من النار ومن ~~تحتهم ظلل } [الزمر : 16] أطباق من النار وهي ظلل لآخرين أي النار محيطة ~~بهم { ذالك } الذي وصف من العذاب أو ذلك الظلل { يخوف الله به عباده } ~~[الزمر : 16] ليؤمنوا به ويجتنبوا مناهيه { ياعباد فاتقون } [الزمر : 16] ~~ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي خوفهم بالنار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 79 # ثم حذرهم نفسه { والذين اجتنبوا الطاغوت } [الزمر : 17] الشياطين " فعلوت ~~" من الطغيان كالملكوت # 80 PageV04P043 ~~والرحموت إلا أن فيها قلبا بتقديم اللام على العين ، أطلقت على الشيطان أو ~~الشياطين لكون الطاغوت مصدرا ، وفيها مبالغات وهي التسمية بالمصدر كأن عين ~~الشيطان طغيان وأن البناء بناء مبالغة ، فإن الرحموت الرحمة الواسعة ، ~~والملكوت الملك المبسوط والقلب وهو للاختصاص ، إذ لا تطلق على غير الشيطان ~~والمراد بها ههنا الجمع وقريء { الطاغوت أن يعبدوها } [الزمر : 17] بدل ~~الاشتمال من الطاغوت أي عبادتها { وأنابوا } رجعوا { إلى الله لهم البشرى } ~~[الزمر : 17] هي البشارة بالثواب تتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشرين ms1310 ~~وحين يحشرون { فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنها } هم الذين ~~اجتنبوا أنابوا ، وإنما أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على هذه ~~الصفة فوضع الظاهر موضع الضمير أراد أن يكونوا نقادا في الدين يميزون بين ~~الحسن والأحسن والفاضل والأفضل ، فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا ~~الواجب ، وكذا المباح والندب حراصا على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثوابا ، ~~أو يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن ، أو يستمعون أوامر الله فيتبعون ~~أحسنها نحو القصاص والعفو ونحو ذلك ، أو يستمعون الحديث مع القوم فيه محاسن ~~ومساوىء فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه { أؤلئك الذين هدااهم الله ~~وأوالائك هم أولوا الالباب } أي المنتفعون بعقولهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 79 # { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار } [الزمر : 19] أصل ~~الكلام أمن حق عليه كلمة العذاب أي وجب { أفأنت } جملة شرطية دخلت عليها ~~همزة الانكار والفاء فاء الجزاء ، ثم دخلت الفاء التي في أولها للعطف على ~~محذوف تقديره : أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه ، ~~والهمزة الثانية هي الأولى كررت لتوكيد معنى الانكار. # ووضع { تنقذ من فى النار } [الزمر : 19] موضع الضمير أي تنقذه ، فالآية ~~على هذا جملة واحدة ، أو معناه : أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه ، ~~أفأنت تنقذه أي لا يقدر أحد أن ينقذ من أضله الله وسبق في علمه أنه من أهل ~~النار { لاكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف } [الزمر : 20] أي لهم ~~منازل في الجنة # 81 # رفيعة وفوقها منازل أرفع منها يعني للكفار ظلل من النار وللمتقين غرف { ~~مبنية تجرى من تحتها الانهار } [الزمر : 20] أي من تحت منازلها { وعد الله ~~لا يخلف الله الميعاد } [الزمر : 20] وعد الله مصدر مؤكد ، لأن قوله { لهم ~~غرف } [الزمر : 20] في معنى وعدهم الله ذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 PageV04P044 ~~{ ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } [الحج : 63] يعني المطر. # وقيل : كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه ~~الله { فسلكه } فادخله { ينابيع ms1311 فى الارض } [الزمر : 21] عيونا ومسالك ~~ومجاري كالعروق في الأجساد. # و{ ينابيع } نصب على الحال أو على الظرف و{ فى الارض } [السجدة : 10] صفة ~~ل { ينابيع } . # { ثم يخرج به } [الزمر : 21] بالماء { زرعا مختلفا ألوانه } [الزمر : 21] ~~هيئاته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض أو أصنافه من بن وشعير وسمسم وغير ذلك { ~~ثم يهيج } [الزمر : 21] يجف { فترااه مصفرا } [الزمر : 21] بعد نضارته ~~وحسنه { ثم يجعله حطاما } [الزمر : 21] فتاتا متكسرا ، فالحطام ما تفتت ~~وتكسر من النبت وغيره { إن فى ذالك } [السجدة : 26] في إنزال الماء وإخراج ~~الزرع { لذكرى لاولى الالباب } [الزمر : 21] لتذكيرا وتنبيها على أنه لا بد ~~من صانع حكيم ، وأن ذلك كائن عن تقدير وتدبير لا عن إهمال وتعطيل { أفمن ~~شرح الله صدره } [الزمر : 22] أي وسع صدره { للاسلام } فاهتدى ، وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الشرح فقال : إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ~~فقيل : فهل لذلك من علامة؟ قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار ~~الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت { فهو على نور من ربه } [الزمر : ~~22] بيان وبصيرة ، والمعنى : أفمن شرح الله صدره فاهتدى كمن طبع على قلبه ~~فقسا قلبه؟ فحذف لأن قوله { فويل للقاسية قلوبهم } [الزمر : 22] يدل عليه { ~~من ذكر الله } [الزمر : 22] أي من ترك ذكر الله أو من أجل ذكر الله أي إذا ~~ذكر الله عندهم أو آياته ازدادت قلوبهم قساوة كقوله { فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 # التوبة : 125] (التوبة : 521) { أؤلئك فى ضلال مبين } [الزمر : 22] غواية ظاهرة. # 82 # { الله نزل أحسن الحديث } [الزمر : 23] في إيقاع اسم { الله } مبتدأ ~~وبناء { نزل } عليه تفخيم لأحسن الحديث { كتابا } بدل من { أحسن الحديث } ~~[الزمر : 23] أو حال منه { متشابها } يشبه بعضه بعضا في الصدق والبيان ~~والوعظ والحكمة والإعجاز وغير ذلك نعت { أحصيناه كتابا } [النبأ : 29] جمع ~~مثنى بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وأنبائه وأحكامه وأوامره ونواهيه ~~ووعده ووعيده ومواعظه ، فهو بيان لكونه متشابها لأن القصص المكررة وغيرها ~~لا تكون إلا متشابهة. # وقيل : لأنه يثنى في التلاوة فلا يمل. # وإنما جاز وصف ms1312 الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل ، وتفاصيل الشيء ~~هي جملته ، ألا تراك تقول : القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات؟ فكذلك تقول : ~~أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات. # أو منصوب على التمييز من { متشابها } كما تقول : رأيت رجلا حسنا شمائل ، ~~والمعنى متشابهة مثانية { تقشعر } تضطرب وتتحرك { منه جلود الذين يخشون ~~ربهم } [الزمر : 23] يقال : اقشعر الجلد إذا تقبض تقبضا شديدا. # والمعنى أنهم إذا سمعوا بالقرآن وبآيات وعيده أصابتهم خشية تقشعر منها ~~جلودهم ، وفي الحديث " إذا اقشعر جلد المؤمن من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه ~~كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها " { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله } [الزمر : 23] أي إذا ذكرت آيات الرحمة لانت جلودهم وقلوبهم وزال ~~عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة. # وعدي ب " إلى " لتضمنه معنى فعل متعد ب " إلى " كأنه قيل : اطمأنت إلى ~~ذكر الله لينة غير متقبضة. # واقتصر على ذكر الله من غير ذكر الرحمة ، لأن رحمته سبقت غضبه فلأصالة ~~رحمته إذا ذكر الله لم يخطر بالبال إلا كونه رءوفا رحيما. # وذكرت الجلود وحدها أولا ثم قرنت بها القلوب ثانيا لأن محل الخشية القلب ~~فكان ذكرها يتضمن ذكر القلوب { ذالك } # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 PageV04P045 ~~إشارة إلى الكتاب وهو { هدى الله يهدى به من يشآء } [الأنعام : 88] من ~~عباده وهو من علم منهم اختيار الاهتداء { ومن يضلل الله } [النساء : 88] ~~يخلق الضلالة فيه { فما له من هاد } [الرعد : 33] إلى الحق. # 83 # { أفمن يتقى بوجهه سواء العذاب يوم القيامة } [الزمر : 24] كمن أمن من ~~العذاب فحذف الخبر كما حذف في نظائره وسوء العذاب شدته ، ومعناه أن الإنسان ~~إذا لقي مخوفا من المخاوف استقبله بيده وطلب أن يقي بها وجهه لأنه أعز ~~أعضائه عليه ، والذي يلقى في النار يلقى مغلولة يداه إلى عنقه فلا يتهيأ له ~~أن يتقي النار إلا بوجهه الذي كان يتقي المخاوف بغيره وقاية له ومحاماة ~~عليه { وقيل للظالمين } [الزمر : 24] أي تقول لهم خزنة النار { ذوقوا } ~~وبال { ما كنتم تكسبون } [الزمر : 24] أي كسبكم { كذب الذين من قبلهم } ~~[فاطر : 25] من قبل قريش ms1313 { فأتااهم العذاب من حيث لا يشعرون } [الزمر : 25] ~~من الجهة التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها بيناهم ~~آمنون إذ فوجئوا من مأمنهم { فأذاقهم الله الخزى } [الزمر : 26] الذل ~~والصغار كالمسخ والخسف والقتل والجلاء ونحو ذلك من عذاب الله { فأذاقهم ~~الله الخزى فى الحيواة الدنيا } [الزمر : 26] من عذاب الدنيا { لو كانوا ~~يعلمون } [البقرة : 102] لآمنوا. # { ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل لعلهم يتذكرون } [الزمر : ~~27] ليتعظوا { قرءانا عربيا } [الزمر : 28] حال مؤكدة كما تقول : جاءني زيد ~~رجلا صالحا وإنسانا عاقلا ، فتذكر رجلا أو إنسانا توكيدا ، أو نصب على ~~المدح { غير ذى عوج } [الزمر : 28] مستقيما بريئا من التناقض والاختلاف. # ولم يقل " مستقيما " للإشعار بأن لا يكون فيه عوج قط. # وقيل : المراد بالعوج الشك { لعلهم يتقون } [البقرة : 187] الكفر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 # { ضرب الله مثلا رجلا } [الزمر : 29] بدل { فيه شركآء متشاكسون } [الزمر ~~: 29] متنازعون ومختلفون { ورجلا سلما } [الزمر : 29] مصدر سلم والمعنى ذا ~~سلامة { لرجل } أي ذا خلوص له من الشركة. # 84 # سالما مكي وأبو عمرو أي خالصا له { والسميع هل يستويان مثلا } [هود : 24] ~~صفة وهو تمييز ، والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما. # وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس وقريء . # { وقالوا الحمد لله } [فاطر : 34] الذي لا إله إلا هو { بل أكثرهم لا ~~يعلمون } [النحل : 75] فيشركون به غيره. # مثل الكافر ومعبوديه بعبد اشترك فيه شركاء بينهم تنازع واختلاف ، وكل ~~واحد منهم يدعي أنه عبده فهم يتجاذبونه ويتعاورونه في مهن شتى وهو متحير لا ~~يدري أيهم يرضي بخدمته ، وعلى أيهم يعتمد في حاجاته ، وممن يطلب رزقه ، ~~وممن يلتمس رفقه ، فهمه شعاع وقلبه أوزاع ، والمؤمن بعبد له سيد واحد فهمه ~~واحد وقلبه مجتمع { إنك ميت } [الزمر : 30] أي ستموت { وإنهم ميتون } ~~[الزمر : 30] وبالتخفيف من حل به الموت ، قال الخليل أنشد أبو عمرو : # وتسألني تفسير ميت وميت # فدونك قد فسرت إن كنت تعقل # فمن كان ذا روح فذلك ميت # وما الميت إلا من إلى القبر يحمل # كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم موته فأخبر ms1314 أن الموت يعمهم ~~فلا معنى للتربص وشماتة الفاني بالفاني ، وعن قتادة : نعى إلى نبيه نفسه ~~ونعى إليكم أنفسكم أي إنك وإياهم في عداد الموتى لأن ما هو كائن فكأن قد كان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 PageV04P046 ~~{ ثم إنكم } [الواقعة : 51] أي إنك وإياهم فغلب ضمير المخاطب على ضمير ~~الغيب { يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر : 31] فتحتج أنت عليهم بأنك ~~بلغت فكذبوا واجتهدت في الدعوة ، فلجوا في العناد ويعتذرون بما لا طائل ~~تحته ، تقول الأتباع : أطعنا ساداتنا وكبراءنا ، وتقول السادات : أغوتنا ~~الشياطين وآباؤنا الأقدمون. # قال الصحابة رضى الله عنهم أجمعين : ما خصومتنا ونحن إخوان فلما قتل ~~عثمان رضي الله عنه قالوا : هذه خصومتنا. # عن أبي العالية : نزلت في أهل القبلة وذلك في الدماء والمظالم التي بينهم. # والوجه هو الأول ألا ترى إلى قوله # جزء : 4 رقم الصفحة : 85 # { فمن أظلم ممن كذب على الله } [الزمر : 32] وقوله # 85 # { والذى جآء بالصدق وصدق به } [الزمر : 33] وما هو إلا بيان وتفسير للذين ~~تكون بينهم الخصومة. # { كذب على الله } [الزمر : 32] افترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه { ~~وكذب بالصدق } [الزمر : 32] بالأمر الذي هو الصدق بعينه وهو ما جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم { إذ جآءها } [الزمر : 32] فاجأه بالتكذيب لما سمع به ~~من غير وقفة لإعمال روية أو اهتمام بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل ~~النصفة فيما يسمعون { أليس فى جهنم مثوى للكافرين } [العنكبوت : 68] أي ~~لهؤلاء الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق. # واللام في { للكافرين } إشارة إليهم { والذى جآء بالصدق وصدق به } [الزمر ~~: 33] هو رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق وآمن به وأراد به إياه ~~ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله { ولقد ءاتينا موسى الكتاب ~~لعلهم يهتدون } [المؤمنون : 49] (المؤمنون : 94) فلذا قال تعالى { أؤلئك هم ~~المتقون } [الزمر : 33] وقال الزجاج : روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ~~والذي جاء بالصدق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي صدق به أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه. # وروي أن الذي جاء بالصدق محمد ms1315 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي صدق ~~به المؤمنون ، والكل صحيح كذا قاله. # قالوا : والوجه في العربية أن يكون " جاء " و" صدق " لفاعل واحد لأن ~~التغاير يستدعي إضمار الذي ، وذا غير جائز ، أو إضمار الفاعل من غير تقدم ~~الذكر وذا بعيد. # { لهم ما يشآءون عند ربهم ذالك جزآء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ ~~الذى عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذى كانوا يعملون } إضافة أسوأ وأحسن من ~~إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل كقولك : الأشج أعدل بني مروان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 85 # { أليس الله بكاف } [الزمر : 36] أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي ~~فأفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها { عبده } أي محمدا صلى الله عليه وسلم. # { عباده } حمزة وعلي أي الأنبياء والمؤمنين وهو مثل { إنا كفيناك ~~المستهزءين } [الحجر : 95] (الحجر : 59) { ويخوفونك بالذين من دونه } ~~[الزمر : 36] # 86 PageV04P047 ~~أي بالأوثان التي اتخذوها آلهة من دونه ، وذلك أن قريشا قالت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا وإنا نخشى عليك مضرتها ~~لعيبك إياها { ومن يضلل الله فما له من هاد * ولقد جآءكم يوسف من قبل ~~بالبينات فما زلتم فى شك } بغالب منيع { ذى انتقام } [الزمر : 37] ينتقم من ~~أعدائه ، وفيه وعيد لقريش ووعد للمؤمنين بأنه ينتقم لهم منهم وينصرهم عليهم. # ثم أعلم بأنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الله تعالى خلق السماوات ~~والأرض بقوله { ولاان سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل ~~أفرءيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنى الله } [الزمر : 38] بفتح الياء ~~سوى حمزة { بضر } مرض أو فقر أو غير ذلك { هل هن كاشفات ضره } [الزمر : 38] ~~دافعات شدته عني { أو أرادنى برحمة } [الزمر : 38] صحة أو غنى أو نحوهما { ~~هل هن ممسكات رحمته } [الزمر : 38] { كاشفات ضره } [الزمر : 38] ، و{ ~~ممسكات رحمته } [الزمر : 38] بالتنوين على الأصل : بصري ، وفرض المسئلة في ~~نفسه دونهم لأنهم خوفوه معرة الأوثان وتخبيلها ، فأمر بأن يقررهم أولا بأن ~~خالق العالم هو الله وحده ثم يقول لهم بعد التقرير : فإن أرادني خالق ~~العالم الذي أقررتم به بضر ms1316 أو برحمة هل يقدرون على خلاف ذلك؟ فلما أفحمهم ~~قال الله تعالى : { قل حسبى الله } [الزمر : 38] كافيا لمعرة أوثانكم { ~~عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر : 38] يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سألهم فسكتوا فنزل { قل حسبى الله } [الزمر : 38] ، وإنما قال { كاشفات } ~~و{ ممسكات } على التأنيث بعد قوله { ويخوفونك بالذين من دونه } [الزمر : ~~36] لأنهن إناث وهن اللات والعزى ومناة ، وفيه تهكم بهم وبمعبوديهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 85 # { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم } [الأنعام : 135] على حالكم التي أنتم ~~عليها وجهتكم من العداوة التي تمكنتم منها ، والمكانة بمعنى المكان ~~فاستعيرت عن العين للمعنى كما يستعار هنا وحيث للزمان وهما للمكان { إنى ~~عامل } [هود : 93] أي على مكانتي وحذف # 87 # للاختصار ولما فيه من زيادة الوعيد والإيذان بأن حالته تزداد كل يوم قوة ~~لأن الله تعالى ناصره ومعينه ، ألا ترى إلى قوله : { فسوف تعلمون من يأتيه ~~عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم } [هود : 39] كيف توعدهم بكونه منصورا ~~عليهم غالبا عليهم في الدنيا والآخرة ، لأنهم إذا أتاهم الخزي والعذاب فذاك ~~عزه وغلبته من حيث إن الغلبة تتم له بعز عزيز من أوليائه وبذل ذليل من ~~أعدائه ، و{ يخزيه } صفة للعذاب ك { مقيم } أي عذاب مخزلة وهو يوم بدر ، ~~وعذاب دائم وهو عذاب النار. # أبو بكر وحماد. # { مقيم * إنآ أنزلنا عليك الكتاب } [الزمر : 41] القرآن { للناس } لأجلهم ~~ولأجل حاجتهم إليه ليبشروا وينذروا فتقوى دواعيهم إلى اختيار الطاعة على ~~المعصية { بالحق فمن اهتدى فلنفسه } [الزمر : 41] فمن اختار الهدى فقد نفع ~~نفسه { ومن ضل فإنما يضل عليها } [يونس : 108] ومن اختار الضلالة فقد ضرها ~~{ ومآ أنت عليهم بوكيل } [الأنعام : 107] بحفيظ. # { فإنما يضل عليها ومآ أنت عليهم بوكيل * الله يتوفى الانفس حين موتها } ~~الأنفس الجمل كما هي ، وتوفيها إماتتها وهو أن يسلب ما هي به حية حساسة ~~دراكة { والتى لم تمت فى منامها } ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها أي ~~يتوفاها حين تنام تشبيها للنائمين بالموتى حيث لا يميزون ولا يتصرفون كما ~~أن الموتى كذلك ، ومنه قوله تعالى : { وهو الذى يتوفااكم ms1317 باليل } [الأنعام ~~: 60] (الأنعام : 06) { فيمسك } # جزء : 4 رقم الصفحة : 85 PageV04P048 ~~الأنفس { التى قضى } [الزمر : 42] { قضى } حمزة وعلي. # { عليها الموت } [الزمر : 42] الحقيقي أي لا يردها في وقتها حية { ويرسل ~~الاخرى } [الزمر : 42] النائمة { إلى أجل مسمى } [نوح : 4] إلى وقت ضربه ~~لموتها. # وقيل : يتوفى الأنفس أي يستوفيها ويقبضها وهي الأنفس التي تكون معها ~~الحياة والحركة ، ويتوفى الأنفس التي لم تمت في مقامها وهي أنفس التمييز. # قالوا : فالتي تتوفى في المنام هي نفس التمييز لا نفس الحياة لأن نفس # 88 # الحياة إذا زنت زال معها النفس والنائم يتنفس ، ولكل إنسان نفسان : ~~إحداهما نفس الحياة وهي التي تفارق عند الموت ، والأخرى نفس التمييز وهي ~~التي تفارقه إذا نام. # وروي عن ابن عباس رضى الله عنهما : في ابن آدم نفس وروح بينهما شعاع مثل ~~شعاع الشمس ، فالنفس هي التي بها العقل والتمييز ، والروح هي التي بها ~~النفس والتحرك ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه. # وعن علي رضي الله عنه قال : تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد ~~فذلك يرى الرؤيا ، فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة ، ~~وعنه ما رأت عين النائم في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت بعد ~~الإرسال فيلقها الشيطان فهي كاذبة. # وعن سعيد بن جبير : أن أرواح الأحياء وأرواح الأموات تلتقي في المنام ~~فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل ~~الأخرى إلى أجسادها إلى انقضاء حياتها. # وروي أن أرواح المؤمنين تعرج عند النوم في السماء فمن كان منهم طاهرا أذن ~~في السجود ، ومن لم يكن منهم طاهرا لم يؤذن له فيه { إن فى ذالك } [السجدة ~~: 26] إن في توفي الأنفس ميتة ونائمة وإمساكها وإرسالها إلى أجل { لايات } ~~على قدرة الله وعلمه { لقوم يتفكرون } [يونس : 24] يجيلون فيه أفكارهم ~~ويعتبرون { أم اتخذوا } [الزمر : 43] بل اتخذ قريش والهمزة للإنكار { من ~~دون الله } [يس : 74] من دون إذنه { شفعآء } حين قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه { أم اتخذوا من دون ms1318 الله شفعآء قل أولو ~~كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } معناه أيشفعون ولو كانوا لا يملكون شيئا ~~قط ولا عقل لهم؟ { قل لله الشفاعة جميعا } [الزمر : 44] أي هو مالكها فلا ~~يستطيع أحد شفاعة إلا بإذنه وانتصب { جميعا } على الحال { له ملك السماوات ~~والارض } [الزمر : 44] تقرير لقوله { لله الشفاعة جميعا } [الزمر : 44] ~~لأنه إذا كان له الملك كله والشفاعة من الملك كان مالكا لها. # { ثم إليه ترجعون } [البقرة : 28] متصل بما يليه معناه له ملك السماوات ~~والأرض واليوم ثم إليه ترجعون يوم القيامة فلا يكون الملك في ذلك اليوم إلا ~~له فله ملك الدنيا والآخرة. # 89 # جزء : 4 رقم الصفحة : 85 PageV04P049 ~~{ وإذا ذكر الله وحده } [الزمر : 45] مدار المعنى على قوله { وحده } أي إذا ~~أفرد الله بالذكر ولم تذكر معه آلهتهم { اشمأزت } أي نفرت وانقبضت { قلوب ~~الذين لا يؤمنون بالاخرة وإذا ذكر الذين من دونه } [الزمر : 45] يعني ~~آلهتهم ذكر الله معهم أو لم يذكر { إذا هم يستبشرون } [الروم : 48] ~~لافتتانهم بها ، وإذا قيل لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا لأن فيه ~~نفيا لآلهتهم ، ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في ~~بابه ، فالاستبشار أن يمتلىء قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل ، ~~والاشمئزاز أن يمتلىء غما وغيظا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه ، والعامل ~~في { إذا ذكر } [الانفال : 2] هو العامل في " إذا " المفاجأة. # تقديره : وقت ذكر الذين من دونه فاجئوا وقت الاستبشار { قل اللهم فاطر ~~السماوات والارض } [الزمر : 46] أي يا فاطر ، وليس بوصف كما يقوله المبرد ~~والفراء { عالم الغيب والشهادة } [الزمر : 46] السر والعلانية { أنت تحكم } ~~[الزمر : 46] تقضي { بين عبادك فى ما كانوا فيه يختلفون } [الزمر : 46] من ~~الهدى والضلالة ، وقيل : هذه محاكمة من النبي للمشركين إلى الله. # وعن ابن المسيب : لا أعرف آية قرئت فدعي عندها إلا أجيب سواها. # وعن الربيع بن خيثم وكان قليل الكلام أنه أخبر بقتل الحسين رضي الله عنه ~~وقالوا : الآن يتكلم فما زاد أن قال : آه أوقد فعلوا وقرأ هذه الآية. # وروي أنه قال على ms1319 أثره : قتل من كان صلى الله عليه وسلم يجلسه في حجره ~~ويضع فاه على فيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 90 # { ولو أن للذين ظلموا ما فى الارض جميعا ومثله معه } [الزمر : 47] الهاء ~~تعود إلى " ما " { افتدوا به من سواء العذاب } [الزمر : 47] شدته # 90 # { يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [الزمر : 47] ~~وظهر لهم من سخط الله وعذابه ما لم يكن قط في حسبانهم ولا يحدثون به ~~نفوسهم. # وقيل : عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات ، وعن سفيان الثوري أنه ~~قرأها فقال : ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء. # وجزع محمد بن المنكدر عند موته فقيل له فقال : أخشى آية من كتاب الله ~~وتلاها ، فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أحتسبه { وبدا لهم سيئات ما ~~كسبوا } [الزمر : 48] أي سيئات أعمالهم التي كسبوها أو سيئات كسبهم حين ~~تعرض صحائف أعمالهم وكانت خافية عليهم أو عقاب ذلك { وحاق بهم } [هود : 8] ~~ونزل بهم وأحاط { ما كانوا به يستهزءون } [الأنعام : 5] جزاء هزئهم. # { فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه } [الزمر : 49] أي أعطيناه تفضلا. # يقال : خولني إذا أعطاك على غير جزاء { نعمة منا } [الزمر : 49] ولا تقف ~~عليه لأن جواب " إذا " { قال إنمآ أوتيته على علم } [القصص : 78] مني أني ~~سأعطاه لما في من فضل واستحقاق ، أو على علم مني بوجوه الكسب كما قال قارون ~~{ على علم عندى } [القصص : 78] (القصص : 87) وإنما ذكر الضمير في { أوتيته ~~} وهو للنعمة نظرا إلى المعنى لأن قوله { نعمة منا } [الزمر : 49] شيئا من ~~النعمة وقسما منها. # وقيل : " ما " في " إنما " موصولة لا كافة فيرجع الضمير إليها أي إن الذي ~~أوتيته على علم { بل هى فتنة } [الزمر : 49] إنكار له كأنه قال : ما خولناك ~~من النعمة لما تقول بل هي فتنة أي ابتلاء وامتحان لك أتشكر أم تكفر. # ولما كان الخبر مؤنثا أعني فتنة ساغ تأنيث المبتدأ لأجله ، وقريء بل هو ~~فتنة على وفق { إنمآ أوتيته } [الزمر : 49] { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } ~~[الأنعام : 37] أنها فتنة ، والسبب في عطف هذه الآية بالفاء ms1320 وعطف مثلها في ~~أول السورة بالواو ، أن هذه وقعت مسببة عن قوله { وإذا ذكر الله وحده ~~اشمأزت } [الزمر : 45] على معنى أنهم يشمئزون من ذكر الله # 91 # ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مس أحدهم ضر دعا من اشمأز بذكره دون من ~~استبشر بذكره وما بينهما من الآي اعتراض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 90 PageV04P050 ~~فإن قلت : حق الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه. # قلت : ما في الاعتراض من دعاء الرسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بأمر ~~من الله وقوله { أنت تحكم بين عبادك } [الزمر : 46] ثم ما عقبه من الوعيد ~~العظيم ، تأكيد لإنكار اشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى الله في الشدائد ~~دون آلهتهم كأنه قيل : يا رب لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترئون عليك ~~مثل هذه الجرأة إلا أنت ، وقوله : { ولو أن للذين ظلموا } [الزمر : 47] ~~متناول هم ولكل ظالم إن جعل عاما ، أو إياهم خاصة إن عنيتهم به كأنه قيل : ~~ولو أن لهؤلاء الظالمين ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به حين حكم ~~عليهم بسوء العذاب ، وأما الآية الأولى فلم تقع مسببة وما هي إلا جملة ~~ناسبت جملة قبلها فعطفت عليها بالواو نحو " قام زيد وقعد عمرو " ، وبيان ~~وقوعها مسببة أنك تقول : زيد يؤمن بالله فإذا مسه ضر التجأ إليه ، فهذا ~~تسبيب ظاهر ، ثم تقول : زيد كافر بالله فإذا مسه ضر التجأ إليه ، فتجيء ~~بالفاء مجيئك بها ثمة كأن الكافر حين التجأ إلى الله التجاء المؤمن إليه ~~مقيم كفره مقام الإيمان في جعله سببا في الالتجاء { قد قالها } [الزمر : ~~50] هذه المقالة وهي قوله { إنمآ أوتيته على علم } [الزمر : 49] { الذين من ~~قبلهم } [فاطر : 25] أي قارون وقومه حيث قال : { إنمآ أوتيته على علم عندى ~~} [القصص : 78] (القصص : 87) وقومه راضون بها ، فكأنهم قالوها ، ويجوز أن ~~يكون في الأمم الخالية آخرون قائلون مثلها { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ~~} [الحجر : 84] من متاع الدنيا وما يجمعون منها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 90 # { فأصابهم سيئات ما كسبوا } [الزمر : 51] أي جزاء سيئات كسبهم ، أو سمى ~~جزاء السيئة سيئة للازدواج كقوله ms1321 : { وجزاؤا سيئة سيئة مثلها } [الشورى : ~~40] (الشورى : 04). # { والذين ظلموا } [الزمر : 51] كفروا { من هؤلاء } [الزمر : 51] أي من ~~مشركي قومك { سيصيبهم سيئات ما كسبوا } [الزمر : 51] أي سيصيبهم مثل ما ~~أصاب أولئك ، فقتل صناديدهم ببدر وحبس عنهم الرزق فقحطوا سبع سنين { وما هم ~~بمعجزين } [الزمر : 51] بفائتين من عذاب الله ، ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين ~~فقيل لهم # 92 # { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الزمر : 52] ويضيق. # وقيل : يجعله على قدر القوت { إن فى ذالك لايات لقوم يؤمنون } [النحل : ~~79] بأنه لا قابض ولا باسط إلا الله عز وجل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 92 # { قل ياعبادى الذين } [الزمر : 53] وبسكون الياء : بصري وحمزة وعلي { ~~أسرفوا على أنفسهم } [الزمر : 53] جنوا عليها بالإسراف في المعاصي والغلو ~~فيها { لا تقنطوا } [الزمر : 53] لا تيأسوا ، وبكسر النون : علي وبصري { من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } [الزمر : 53] بالعفو عنها إلا الشرك ~~، وفي قراءة النبي عليه السلام يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي ، ونظير نفي ~~المبالاة نفي الخوف في قوله { ولا يخاف عقباها } [الشمس : 15] (الشمس : 61). # قيل : نزلت في وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه ، وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية " { إنه هو الغفور ~~} [يوسف : 98] بستر عظائم الذنوب { الرحيم } بكشف فظائع الكروب { وأنيبوا ~~إلى ربكم } [الزمر : 54] وتوبوا إليه { وأسلموا له } [الزمر : 54] وأخلصوا ~~له العمل { من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } [الزمر : 54] إن لم ~~تتوبوا قبل نزول العقاب { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم } [الزمر : ~~55] مثل قوله : { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنها } [الزمر : 18] ، ~~وقوله { من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون } [الزمر : 55] أي ~~يفجؤكم وأنتم غافلون كأنكم لا تخشون شيئا لفرط غفلتكم. # 93 PageV04P051 ~~{ أن تقول } [طه : 94] لئلا تقول { نفس } إنما نكرت لأن المراد بها بعض ~~الأنفس وهي نفس الكافر ، ويجوز أن يراد نفس متميزة من الأنفس إما بلجاج في ~~الكفر شديد أو بعذاب عظيم ، ويجوز أن يراد التكثير { ياحسرتى } الألف بدل ~~من ياء المتكلم ، وقرىء : يا حسرتي ms1322 على الأصل ويا حسرتى على الجمع بين ~~العوض والمعوض منه { نفس ياحسرتى على ما فرطت } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 92 # الزمر : 56] قصرت و" ما " مصدرية مثلها في { بما رحبت } [التوبة : 25] ~~(التوبة : 52) { فى جناب الله } [الزمر : 56] في أمر الله أو في طاعة الله ~~أو في ذاته ، وفي حرف عبد الله في ذكر الله والجنب الجانب يقال : أنا في ~~جنب فلان وجانبه وناحيته ، وفلان لين الجانب والجنب ، ثم قالوا : فرط في ~~جنبه وفي جانبه يريدون في حقه ، وهذا من باب الكناية لأنك إذا أثبت الأمر ~~في مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه ، ومنه الحديث : " من الشرك الخفي أن ~~يصلي الرجل لمكان الرجل " ، أي لأجله ، وقال الزجاج : معناه فرط في طريق ~~الله وهو توحيده والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم { وإن كنت لمن ~~الساخرين } [الزمر : 56] المستهزئين. # قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها. # ومحل { وإن كنت } [الزمر : 56] النصب على الحال كأنه قال : فرطت وأنا ~~ساخر أي فرطت في حال سخريتي { أو تقول لو أن الله هداانى } [الزمر : 57] أي ~~أعطاني الهداية { لكنت من المتقين } [الزمر : 57] من الذين يتقون الشرك ، ~~قال الشيخ الإمام أبو منصور رحمه الله تعالى : هذا الكافر أعرف بهداية الله ~~من المعتزلة ، وكذا أولئك الكفرة الذين قالوا لأتباعهم : { لو هداانا الله ~~لهديناكم } [إبراهيم : 21] (إبراهيم : 12) يقولون : لو وفقنا الله للهداية ~~وأعطانا الهدى لدعوناكم إليه ، ولكن علم منا اختيار الضلالة والغواية ~~فخذلنا ولم يوفقنا ، والمعتزلة يقولون : بل هداهم وأعطاهم التوفيق لكنهم لم ~~يهتدوا. # والحاصل أن عند الله لطفا من أعطى ذلك اهتدى ، وهو التوفيق والعصمة ومن ~~لم يعطه ضل وغوى ، وكان استحبابه العذاب وتضييعه الحق بعدما مكن من تحصيله لذلك # 94 # { أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة } [الزمر : 58] رجعة إلى الدنيا { ~~فأكون من المحسنين } [الزمر : 58] من الموحدين { بلى قد جآءتك ءاياتى فكذبت ~~بها واستكبرت وكنت من الكافرين } [الزمر : 59] " بلى " رد من الله عليه ~~كأنه يقول : بلى قد جاءتك آياتي وبينت لك الهداية من الغواية وسبيل ms1323 الحق من ~~الباطل ومكنتك من اختيار الهداية على الغواية واختيار الحق على الباطل ، ~~ولكن تركت ذلك وضيعته واستكبرت عن قبوله ، وآثرت الضلالة على الهدى ، ~~واشتغلت بضد ما أمرت به فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك ، و{ بلى } ~~جواب لنفي تقديري لأن المعنى : لو أن الله هداني ما هديت وإنما لم يقرن ~~الجواب به ، لأنه لا بد من حكاية أقوال النفس على ترتيبها ثم الجواب من ~~بينها عما اقتضى الجواب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 92 # { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله } [الزمر : 60] وصفوه بما لا ~~يجوز عليه من إضافة الشريك والولد إليه ، ونفى الصفات عنه # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # { وجوههم } مبتدأ { مسودة } خبر والجملة في محل النصب على الحال إن كان ~~ترى من رؤية البصر ، وإن كان من رؤية القلب فمفعول ثان { أليس فى جهنم مثوى ~~} [العنكبوت : 68] منزل { للمتكبرين } هو إشارة إلى قوله { واستكبرت } { ~~وينجى الله } [الزمر : 61] { وينجى } : روح { الذين اتقوا } [الأعراف : ~~201] من الشرك { بمفازتهم } بفلاحهم يقال : فاز بكذا إذا أفلح به وظفر ~~بمراده منه وتفسيره المفازة { لا يمسهم السواء } [الزمر : 61] النار { ولا ~~هم يحزنون } [البقرة : 38] كأنه قيل : وما مفازتهم؟ قيل : لا يمسهم السوء ~~أي ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم. # أي لا يمس أبدانهم أذى ولا قلوبهم خزي ، أو بسبب منجاتهم من قوله تعالى : ~~{ فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } [آل عمران : 188] (آل عمران : 881). # أي بمنجاة # 95 PageV04P052 ~~منه ؛ لأن النجاة من أعظم الفلاح وسبب منجاتهم العمل الصالح ، ولهذا(فسر ~~ابن عباس المفازة بالأعمال الحسنة ويجوز بسبب فلاحهم العمل الصالح سبب ~~الفلاح وهو دخول الجنة ، ويجوز أن يسمى العمل الصالح فنفسه مفازة لأنه ~~سببها ، ولا محل ل { لا يمسهم } [الزمر : 61] على التفسير الأول لأنه كلام ~~مستأنف ، ومحله النصب على الحال على الثاني. # كوفي غير حفص. # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # { قل الله خالق كل شىء } [الرعد : 16] رد على المعتزلة والثنوية { وهو ~~على كل شىء وكيل } [الأنعام : 102] حافظ. # { له مقاليد السماوات والارض } [الزمر : 63] أي هو مالك أمرها وحافظها ، ~~وهو من باب ms1324 الكناية لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها ، ~~ومنه قولهم : فلان ألقيت إليه مقاليد الملك وهي المفاتيح واحدها مقليد ، ~~وقيل : لا واحد لها من لفظها ، والكلمة أصلها فارسية { والذين كفروا باايات ~~الله أؤلئك هم الخاسرون } [الزمر : 63] هو متصل بقوله { وينجى الله الذين ~~اتقوا } [الزمر : 61] أي ينجي الله المتقين بمفازاتهم والذين كفروا هم ~~الخاسرون. # واعترض بينهما بأنه خالق كل شيء ، فهو مهيمن عليه ، فلا يخفى عليه شيء من ~~أعمال المكلفين فيها وما يجزون عليها ، أو بما يليه على أن كل شيء في ~~السماوات والأرض فالله خالقه وفاتح بابه ، والذين كفروا وجحدوا أن يكون ~~الأمر كذلك أولئك هم الخاسرون ، وقيل : سأل عثمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن تفسير قوله : { له مقاليد السماوات والارض } [الزمر : 63] فقال : ~~يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك ، تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر ~~وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. # وتأويله على هذا أن لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد وهي مفاتيح خير ~~السماوات والأرض من تكلم بها من المتقين أصابه ، والذين كفروا بآيات الله ~~وكلمات توحيده وتمجيده أولئك هم الخاسرون. # 96 # { قل } لمن دعاك إلى دين آبائك { أفغير الله تأمروانى أعبد } [الزمر : ~~64] { تأمروانى } مكي ، على الأصل : شامي ، { الله تأمروانى } [الزمر : 64] ~~مدني ، وانتصب. # { أفغير الله } [الأنعام : 114] ب { أعبد } و{ تأمروانى } اعتراض ، ~~ومعناه أفغير الله أعبد بأمركم بعد هذا البيان # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # { أيها الجاهلون } [الزمر : 64] بتوحيد الله { ولقد أوحى إليك وإلى الذين ~~من قبلك } [الزمر : 65] من الأنبياء عليهم السلام { لاان أشركت ليحبطن عملك ~~} [الزمر : 65] الذي علمت قبل الشرك { ولتكونن من الخاسرين } [الزمر : 65] ~~وإنما قال { لاان أشركت } [الزمر : 65] على التوحيد والموحى إليهم جماعة ~~لأن معناه أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مثله ، ~~واللام الأولى موطئة للقسم المحذوف ، والثانية لام الجواب ، وهذا الجواب ~~ساد مسد الجوابين أعني جوابي القسم والشرط. ms1325 # وإنما صح هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون لأن الخطاب للنبي ~~عليه السلام والمراد به غيره ، ولأنه على سبيل الفرض ، والمحالات يصح فرضها. # وقيل : لئن طالعت غيري في السر ليحبطن ما بيني وبينك من السر { بل الله ~~فاعبد } [الزمر : 66] رد لما أمروه من عبادة آلهتهم كأنه قال : لا تعبد ما ~~أمروك بعبادته بل إن عبدت فاعبد الله ؛ فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضا ~~عنه { وكن من الشاكرين } [الأعراف : 144] على ما أنعم به عليك من أن جعلك ~~سيد ولد آدم { وما قدروا الله حق قدره } [الأنعام : 91] وما عظموه حق عظمته ~~إذ دعوك إلى عبادة غيره ، ولما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الإنسان حق ~~معرفته وقدره في نفسه حق تعظيمه قيل : وما قدروا الله حق قدره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 PageV04P053 ~~ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريق التخييل فقال : { والارض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } [الزمر : 67] والمراد بهذا ~~الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه ~~جلاله لا غير ، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين # 97 # إلى جهة حقيقية أو جهة مجاز. # والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك قوله { جميعا } ، وقوله { ~~والسماوات } ولأن الموضع موضع تعظيم فهو مقتض للمبالغة ، و{ الارض } مبتدأ ~~و{ قبضته } الخبر و{ جميعا } منصوب على الحال أي : والأرض إذا كانت مجتمعة ~~قبضته يوم القيامة ، والقبضة : المرة من القبضة. # والقبضة : المقدار المقبوض بالكف ، ويقال : أعطني قبضة من كذا تريد معنى ~~القبضة تسمية بالمصدر ، وكلا المعنين محتمل ، والمعنى والأرضون جميعا قبضته ~~أي ذوات قبضته بقبضهن قبضة واحدة يعني أن الأرضين مع عظمهن وبسطهن لا يبلغن ~~إلا قبضة واحدة من قبضاته كأنه يقبضها قبضة بكف واحدة كما تقول : الجزور ~~أكلة لقمان أي لا تفي إلا بأكلة فذة من أكلاته. # وإذا أريد معنى القبضة فظاهر ، لأن المعنى أن الأرضين بجملتها مقدار ما ~~يقبضه بكف واحدة. # والمطويات من الطي الذي هو ضد النشر كما قال : { يوم نطوى السمآء كطى ~~السجل للكتب ms1326 } [الأنبياء : 104] (الأنبياء : 401). # وعادة طاوي السجل أن يطويه بيمينه ، وقيل : قبضته ملكه بلا مدافع ولا ~~منازع وبيمينه بقدرته. # وقيل : مطويات بيمينه مفنيات بقسمه لأنه أقسم أن يفنيها { سبحانه وتعالى ~~عما يشركون } [يونس : 18] ما أبعد من هذه قدرته وعظمته وما أعلاه عما يضاف ~~إليه من الشركاء. # { ونفخ فى الصور فصعق } [الزمر : 68] مات { من فى السماوات ومن فى الارض ~~إلا من شآء الله } [النمل : 87] أي جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ~~وقيل : هم حملة العرش أو رضوان والحور العين ومالك والزبانية { ثم نفخ فيه ~~أخرى } [الزمر : 68] هي في محل الرفع لأن المعنى ونفخ في الصور نفخة واحدة ~~ثم نفخ فيه نفخة أخرى ، وإنما حذفت لدلالة # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # { أخرى } عليها ، ولكونها معلومة بذكرها في غير مكان { فإذا هم قيام ~~ينظرون } [الزمر : 68] يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب ~~أو ينظرون أمر الله فيهم ، ودلت الآية على أن النفخة اثنتان : الأولى للموت ~~والثانية للبعث ، والجمهور على أنها ثلاث : الأولى للفزع ، كما قال : { ~~ونفخ فى الصور فصعق } (النمل : 78) ، والثانية للموت والثالثة للإعادة. # 98 # { وأشرقت الارض } [الزمر : 69] أضاءت { بنور ربها } [الزمر : 69] أي ~~بعدله بطريق الاستعارة. # يقال للملك العادل : أشرقت الآفاق بعدلك ، وأضاءت الدنيا بقسطك. # كما يقال أظلمت البلاد بجور فلان ، وقال عليه الصلاة والسلام : " الظلم ~~ظلمات يوم القيامة " . # وإضافة اسمه إلى الأرض لأنه يزينها حيث ينشر فيها عدله ، وينصب فيها ~~موازين قسطه ، ويحكم بالحق بين أهلها ، ولا ترى أزين للبقاع من العدل ولا ~~أعمر لها منه ، وقال الإمام أبو منصور رحمه الله : يجوز أن يخلق الله نورا ~~فينور به أرض الموقف ، وإضافته إليه تعالى للتخصيص كبيت الله وناقة الله { ~~ووضع الكتاب } [الكهف : 49] أي صحائف اوعمال ، ولكنه اكتفى باسم الجنس أو ~~اللوح المحفوظ { وجا ى ء بالنبيان } ليسألهم ربهم عن تبليغ الرسالة وما ~~أجابهم قومهم { والشهدآء } الحفظة. # وقيل : هم الأبرار في كل زمان يشهدون على أهل ذلك الزمان { وقضى بينهم } ~~[الزمر : 75] بين العباد { بالحق } بالعدل { وهم لا يظلمون } [البقرة : ~~281] ختم الآية بنفي الظلم كما ms1327 افتتحها بإثبات العدل { ووفيت كل نفس ما ~~عملت } [الزمر : 70] أي جزاءه { وهو أعلم بما يفعلون } [الزمر : 70] من غير ~~كتاب ولا شاهد ، وقيل : هذه الآية تفسير قوله { وهم لا يظلمون } [البقرة : 281]. # أي ووفيت كل نفس ما عملت من خير وشر لا يزاد في شر ولا ينقص من خير. # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 PageV04P054 ~~{ وسيق الذين كفروا إلى جهنم } [الزمر : 71] سوقا عنيفا ، كما يفعل ~~بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل { زمرا } حال أي ~~أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض { حتى إذا جآءوها فتحت } [الزمر : 71] ~~بالتخفيف فيهما : كوفي { أبوابها } وهي سبعة { وقال لهم خزنتهآ } [الزمر : ~~71] أي حفظة جهنم وهم الملائكة الموكلون بتعذيب أهلها { ألم يأتكم رسل منكم ~~} [الزمر : 71] من بني آدم { يتلون عليكم ءايات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم ~~هاذا } [الزمر : 71] أي وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة { ~~قالوا بلى } [الأعراف : 172] أتونا # 99 # وتلوا علينا { ولاكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [الزمر : 71] أي ~~ولكن وجبت علينا كلمة الله لأملأن جهنم بسوء أعمالنا كما قالوا : { غلبت ~~علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين } [المؤمنون : 106] (المؤمنون : 601) ، ~~فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال. # { قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [الزمر : 72] حال مقدرة أي مقدرين ~~الخلود { فبئس مثوى المتكبرين } [الزمر : 72] اللام فيه للجنس لأن { مثوى ~~المتكبرين } [النحل : 29] فاعل " بئس " و" بئس " فاعلها اسم معرف بلام ~~الجنس أو مضاف إلى مثله ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره فبئس مثوى المتكبرين جهنم. # { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا } [الزمر : 73] المراد سوق ~~مراكبهم ، لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل ~~بمن يكرم ويشرف من الوافدين على بعض الملوك { حتى إذا جآءوها } [الزمر : ~~71] هي التي تحكى بعدها الجمل والجملة المحكية بعدها هي الشرطية إلا أن ~~جزاءها محذوف ، وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة فدل بحذفه على أنه ~~شيء لا يحيط به الوصف ، وقال الزجاج : تقديره حتى إذا جاءوها { وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } [الزمر ms1328 : 73] ~~دخلوها فحذف دخولها ؛ لأن في الكلام دليلا عليه. # وقال قوم : حتى إذا جاءوها وجاءوها وفتحت أبوابها فعندهم جاءوها محذوف ، ~~والمعنى : حتى إذا جاءوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها ، وقيل : أبواب جهنم ~~لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها ، وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها لقوله ~~تعالى : { جنات عدن مفتحة لهم الابواب } [ص : 50] (ص : 05). # فلذلك جيء بالواو كأنه قال : حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها طبتم من ~~دنس المعاصي ، وطهرتم من خبث الخطايا ، وقال الزجاج : أي كنتم طيبين في ~~الدنيا ولم تكونوا خبيثين أي لم تكونوا أصحاب خبائث ، وقال ابن عباس : طاب ~~لكم المقام ، وجعل دخول الجنة سببا عن الطيب والطهارة لأنها دار الطيبين ~~ومثوى الطاهرين قد طهر من كل دنس وطيبها من كل قذر ، فلا يدخلها إلا مناسب ~~لها موصوف بصفتها. # 100 # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 PageV04P055 ~~{ وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده } [الزمر : 74] أنجزنا ما وعدنا في ~~الدنيا من نعيم العقبى { وأورثنا الارض } [الزمر : 74] أرض الجنة وقد ~~أورثوها أي ملكوها وجعلوا ملوكها وأطلق تصرفهم فيها كما يشاءون تشبيها بحال ~~الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه { نتبوأ } حال { من الجنة حيث نشآء } ~~[الزمر : 74] أي يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة ~~فيتبوأ أي فيتخذ متبوأ ومقرا من جنته حيث يشاء { فنعم أجر العاملين } ~~[الزمر : 74] في الدنيا الجنة { وترى الملائكة حآفين } [الزمر : 75] حال من ~~{ الملائكة } { من حول العرش } [الزمر : 75] أي محدقين من حوله. # و" من " لابتداء الغاية أي ابتداء حفوفهم من حول العرش إلى حيث شاء الله ~~{ يسبحون } حال من الضمير في { حآفين } { بحمد ربهم } [الزمر : 75] أي ~~يقولون : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، أو سبوح ~~قدوس رب الملائكة والروح ، وذلك للتلذذ دون التعبد لزوال التكليف { وقضى ~~بينهم } [الزمر : 75] بين الأنبياء والأمم أو بين أهل الجنة والنار { بالحق ~~} بالعدل { وقيل الحمد لله رب العالمين } [الزمر : 75] أي يقول أهل الجنة ~~شكرا حين دخولها ، وتم وعد الله لهم كما قال { دعوااهم فيها سبحانك اللهم ~~وتحيتهم فيها ms1329 سلام } [يونس : 10] (يونس : 01) ، وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر. # 101 ### | AUTO سورة غافر # مكية وهي خمس وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم } وما بعده بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى وحماد ، وبني الفتح ~~والكسر : مدني ، وغيرهم بالتفخيم ، وعن ابن عباس أنه اسم الله الأعظم { ~~تنزيل الكتاب } [السجدة : 2] أي هذا تنزيل الكتاب { من الله العزيز } ~~[الزمر : 1] أي المنيع بسلطانه عن أن يتقول عليه متقول { العليم } بمن صدق ~~به وكذب ، فهو تهديد للمشركين وبشارة للمؤمنين { غافر الذناب } [غافر : 3] ~~ساتر ذنب المؤمنين { وقابل التوب } [غافر : 3] قابل توبة الراجعين { شديد ~~العقاب } [البقرة : 196] على المخالفين { ذى الطول } [غافر : 3] ذي الفضل ~~على العارفين أو ذي الغنى عن الكل ، وعن ابن عباس : غافر الذنب وقابل التوب ~~لمن قال لا إله إلا الله ، شديد العقاب لمن لا يقول لا إله إلا الله. # والتوب والثوب والأوب أخوات في معنى الرجوع ، والطول الغنى والفضل ، فإن ~~قلت : كيف اختلفت هذه الصفات تعريفا وتنكيرا والموصوف معرفة؟ قلت : أما # 102 # غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين حتى ~~يكونا في تقدير الانفصال فتكون إضافتهما غير حقيقية. # وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه ، وأما شديد العقاب فهو في تقدير شديد عقابه ~~فتكون نكرة ، فقيل هو بدل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 102 # وقيل : لما وجدت هذه النكرة بين هذه المعارف آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف. # وإدخال الواو في { وقابل التوب } [غافر : 3] لنكتة وهي إفادة الجمع ~~للمذنب التائب بين رحمتين : بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ~~، وأن يجعلها محاءة للذنوب كأن لم يذنب كأنه قال : جامع المغفرة والقبول ، ~~وروي أن عمر رضي الله عنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام ، فقيل له : ~~تتابع في هذا الشراب ، فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان : سلام عليك ~~وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. # بسم الله الرحمن الرحيم { حم } إلى قوله { إليه المصير } [غافر : 3]. # وختم الكتاب قال لرسوله : لا ms1330 تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ، ثم أمر من عنده ~~بالدعاء له بالتوبة. # فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني ~~عقابه ، فلم يبرح يرددها حتى بكى ، ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته. # فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ~~ووقفوه وادعوا له الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه. PageV04P056 # { لا إلاه إلا هو } [البقرة : 255] صفة أيضا ل { ذى الطول } [غافر : 3] ~~ويجوز أن يكون مستأنفا { إليه المصير } [غافر : 3] المرجع { ما يجادل فى ~~ءايات الله إلا الذين كفروا } [غافر : 4] ما يخاصم فيها بالتكذيب بها ~~والإنكار لها ، وقد دل على ذلك في قوله { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ~~} [غافر : 5] (غافر : 5) فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ~~واستنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها فأعظم جهاد في سبيل الله { فلا يغررك ~~تقلبهم فى البلاد } [غافر : 4] بالتجارات النافقة والمكاسب المربحة سالمين ~~غانمين فإن عاقبة أمرهم إلى العذاب ، ثم بين كيف ذلك فأعلم أن الأمم الذين ~~كذبت قبلهم أهلكت فقال { كذبت قبلهم قوم نوح } [القمر : 9] نوحا { والاحزاب ~~} أي الذين تحزبوا # 103 # على الرسل وناصبوهم وهم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم { من بعدهم } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 102 # الأعراف : 173] من بعد قوم نوح { وهمت كل أمة } [غافر : 5] من هذه الأمم ~~التي هي قوم نوح والأحزاب { برسولهم ليأخذوه } [غافر : 5] ليتمكنوا منه ~~فيقتلوه. # والأخيذ : الأسير { وجادلوا بالباطل } [غافر : 5] بالكفر { ليدحضوا به ~~الحق } [غافر : 5] ليبطلوا به الإيمان { فأخذتهم } مظهر : مكي وحفص يعني ~~أنهم قصدوا أخذه فجعلت جزاءهم على إرادة أخذ الرسل أن أخذتهم فعاقبتهم { ~~فكيف كان عقاب } [الرعد : 32] وبالياء : يعقوب. # أي فإنكم تمرون على بلادهم فتعاينون أثر ذلك ، وهذا تقرير فيه معنى ~~التعجيب { وكذالك حقت كلمت ربك على الذين كفروا } { كلمت ربك } مدني وشامي ~~{ أنهم أصحاب النار } [غافر : 6] في محل الرفع بدل من { وأورثنا القوم } ~~[الأعراف : 137] أي مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة كونهم من أصحاب النار ، ~~ومعناه كما وجب إهلاكهم في الدنيا بالعذاب المستأصل كذلك ms1331 وجب إهلاكهم بعذاب ~~النار في الآخرة. # أو في محل النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل و{ الذين كفروا } [النمل ~~: 67] قريش ، ومعناه كما وجب إهلاك أولئك الأمم كذلك وجب إهلاك هؤلاء ؛ لأن ~~علة واحدة تجمعهم أنهم من أصحاب النار ، ويلزم الوقف على النار. # لأنه لو وصل لصار # { الذين يحملون العرش ومن حوله } [غافر : 7] يعني حاملي العرش والحافين ~~حوله وهم الكروبيون سادة الملائكة صفة لأصحاب النار وفساده ظاهر. # روي أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورءوسهم قد خرقت العرش وهم ~~خشوع لا يرفعون طرفهم ، وفي الحديث " إن الله تعالى أمر جميع الملائكة أن ~~يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة " وقيل ~~: حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ، ومن ~~ورائهم سبعون ألف صف قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلا وهو " ~~يسبح بما لا يسبح به الآخر " . # { يسبحون } خبر # 104 # المبتدأ وهو { الذين } { بحمد ربهم } [الزمر : 75] أي مع حمده إذ الباء ~~تدل على أن تسبيحهم بالحمدلة { ويؤمنون به } [غافر : 7] وفائدته مع علمنا ~~بأن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمده مؤمنون إظهار شرف ~~الإيمان وفضله والترغيب فيه كما وصف الأنبياء في غير موضع بالصلاح لذلك ، ~~وكما عقب أعمال الخير بقوله : { ثم كان من الذين ءامنوا } [البلد : 17] ~~(البلد : 71). # فأبان بذلك فضل الإيمان ، وقد روعي التناسب في قوله : { ويؤمنون به } ~~[غافر : 7]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 102 PageV04P057 ~~{ ويستغفرون للذين ءامنوا } [غافر : 7] كأنه قيل : ويؤمنون به ويستغفرون ~~لمن في مثل حالهم ، وفيه دليل على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى ~~شيء إلى النصيحة والشفقة ، وإن تباعدت الأجناس والأماكن { ربنآ } أي يقولون ~~ربنا وهذا المحذوف حال { وسعت كل شىء رحمة وعلما } [غافر : 7] والرحمة ~~والعلم هما اللذان وسعا كل شيء في المعنى ، إذ الأصل وسع كل شيء رحمتك ~~وعلمك ، ولكن أزيل الكلام عن أصله بأن أسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم ~~وأخرجا منصوبين على التمييز مبالغة في وصفه بالرحمة والعلم { فاغفر للذين ~~تابوا ms1332 } [غافر : 7] أي للذين علمت منهم التوبة لتناسب ذكر الرحمة والعلم { ~~واتبعوا سبيلك } [غافر : 7] أي طريق الهدى الذي دعوت إليه { وقهم عذاب ~~الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من ءابآ اهم وأزواجهم ~~وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم } " من " في موضع نصب عطف على " هم " في { ~~وأدخلهم } أو في { وعدتهم } والمعنى وعدتهم ووعدت من صلح من آبائهم { ~~وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم } [غافر : 8] أي الملك الذي لا ~~يغلب ، وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئا خاليا من الحكمة وموجب حكمتك أن ~~تفي بوعدك { وقهم السياات } [غافر : 9] أي جزاء السيئات وهو عذاب النار { ~~ومن تق السيئات يومااذ فقد رحمتها وذالك } [غافر : 9] أي رفع العذاب { هو ~~الفوز العظيم } [التوبة : 72]. # { إن الذين كفروا ينادون } [غافر : 10] أي يوم القيامة إذا دخلوا النار ومقتوا # 105 # أنفسهم فيناديهم خزنة النار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 102 # { لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } [غافر : 10] أي لمقت الله أنفسكم ~~أكبر من مقتكم أنفسكم ، فاستغنى بذكرها مرة ، والمقت أشد البغض ، وانتصاب { ~~إذ تدعون إلى الايمان } [غافر : 10] بالمقت الأول عند الزمخشري ، والمعنى ~~أنه يقال لهم يوم القيامة : كان الله يمقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر ~~حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر ~~أشد مما تمقتونهن اليوم ، وأنتم في النار إذا وقعتم فيها باتباعكم هواهن ، ~~وقيل : معناه لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض كقوله : { ثم ~~يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } [العنكبوت : 25] (العنكبوت ~~: 52) ، و{ إذ تدعون } [الشعراء : 72] تعليل ، وقال جامع العلوم وغيره : " ~~إذ " منصوب بفعل مضمر دل عليه { لمقت الله } [غافر : 10] أي يمقتهم الله ~~حين دعوا إلى الإيمان فكفروا ، ولا ينتصب بالمقت الأول لأن قوله { لمقت ~~الله } [غافر : 10] مبتدأ وهو مصدر وخبره { أكبر من مقتكم أنفسكم } [غافر : ~~10] ، فلا يعمل في { إذ تدعون } [الشعراء : 72] ؛ لأن المصدر إذا أخبر عنه ~~لم يجز أن يتعلق به شيء يكون في صلته لأن الإخبار عنه يؤذن بتمامه ، وما ~~يتعلق به يؤذن بنقصانه ، ولا بالثاني لاختلاف الزمانين ، وهذا ms1333 لأنهم مقتوا ~~أنفسهم في النار وقد دعوا إلى الإيمان في الدنيا { فتكفرون } فتصرون على الكفر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 102 # { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } [غافر : 11] أي إماتتين ~~وإحياءتين أو موتتين وحياتين ، وأراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا ~~وإماتتهم عند انقضاء آجالهم ، وصح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة ، كما صح أن ~~يقال : سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيل ، وليس ثمة نقل من كبر إلى ~~صغر ، ولا من صغر إلى كبر ، والسبب فيه أن الصغر والكبر جائزان على المصنوع ~~الواحد ، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر ~~، فجعل صرفه عنه كنقله منه. # وبالإحياءتين : الإحياءة الأولى في الدنيا ، والإحياءة الثانية البعث ، ~~ويدل عليه قوله : { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 106 PageV04P058 ~~البقرة : 28] (البقرة : 82). # وقيل : الموتة الأولى في الدنيا ، والثانية في # 106 # القبر بعد الإحياء للسؤال ، والإحياء الأول إحياؤه في القبر بعد موته ~~للسؤال ، والثاني للبعث { فاعترفنا بذنوبنا } [غافر : 11] لما رأوا الإماتة ~~والإحياء قد تكررا عليهم علموا أن الله قادر على الإعادة كما هو قادر على ~~الإنشاء ، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من ~~معاصيهم { فهل إلى خروج } [غافر : 11] من النار. # أي إلى نوع من الخروج سريع أو بطيء لنتخلص { من سبيل } [غافر : 11] قط أم ~~اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إليه ، وهذا كلام من غلب عليه اليأس ~~وإنما يقولون ذلك تحيرا ، ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله { ذالكم ~~بأنها إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا } [غافر : 12] أي ذلكم ~~الذي أنتم فيه وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط بسبب كفركم بتوحيد الله ~~وإيمانكم بالإشراك به { فالحكم لله } [غافر : 12] حيث حكم عليكم بالعذاب ~~السرمد { العلى } شأنه ، فلا يرد قضاؤه { الكبير } العظيم سلطانه ، فلا يحد ~~جزاؤه ، وقيل : كأن الحرورية أخذوا قولهم : لا حكم إلا لله من هذا. # وقال قتادة : لما خرج أهل حروراء قال علي رضي الله عنه : من هؤلاء؟ قيل : ~~المحكمون. # أي ms1334 يقولون : لا حكم إلا لله ، فقال علي رضي الله عنه : كلمة حق أريد بها باطل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 106 # { هو الذى يريكم ءاياته } [غافر : 13] من الريح والسحاب والرعد والبرق ~~والصواعق ونحوها { وينزل لكم من السمآء } [غافر : 13] وبالتخفيف : مكي ~~وبصري { رزقا } مطرا ؛ لأنه سبب الرزق { وما يتذكر إلا من ينيب } [غافر : ~~13] وما يتعظ وما يعتبر بآيات الله إلا من يتوب من الشرك ويرجع إلى الله ، ~~فإن المعاند لا يتذكر ولا يتعظ ، ثم قال للمنيبين : { فادعوا الله } [غافر ~~: 14] فاعبدوه { مخلصين له الدين } [غافر : 65] من الشرك { ولو كره ~~الكافرون } [التوبة : 32] وإن غاظ ذلك أعداءكم ممن ليس على دينكم { رفيع ~~الدرجات ذو العرش يلقى الروح } [غافر : 15] ثلاثة أخبار لقوله هو مرتبة على # 107 # قوله : { الذى يريكم } [غافر : 13]. # أو أخبار مبتدأ محذوف ، ومعنى رفيع الدرجات رافع السماوات بعضها فوق بعض ~~، أو رافع درجات عباده في الدنيا بالمنزلة ، أو رافع منازلهم في الجنة. # وذ العرش مالك عرشه الذي فوق السماوات خلقه مطافا للملائكة إظهارا لعظمته ~~مع استغنائه في مملكته ، والروح جبريل عليه السلام ، أو الوحي الذي تحيا به ~~القلوب { من أمره } [النحل : 2] من أجل أمره أو بأمره { على من يشآء من ~~عباده لينذر } [غافر : 15] أي الله أو الملقى عليه وهو النبي عليه السلام ~~ويدل عليه قراءة يعقوب { لتنذر } { يوم التلاق } [غافر : 15] يوم القيامة ~~لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض والأولون والآخرون. # : مكي ويعقوب { التلاق * يوم هم بارزون } [غافر : 16] ظاهرون لا يسترهم ~~شيء من جبل أو أكمة أو بناء { لا يخفى على الله منهم شىء } [غافر : 16] أي ~~من أعمالهم وأحوالهم { لمن الملك اليوم } [غافر : 16] أي يقول الله تعالى ~~ذلك حين لا أحد يجيبه ، ثم يجيب نفسه بقوله { لله الواحد القهار } [إبراهيم ~~: 48] أي الذي قهر الخلق بالموت ، وينتصب { اليوم } بمدلول { لمن } أي لمن ~~ثبت الملك في هذا اليوم ، وقيل : ينادي مناد فيقول : لمن الملك اليوم ~~فيجيبه أهل المحشر : لله الواحد القهار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 106 PageV04P059 ~~{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن ms1335 الله سريع الحساب } [غافر : ~~17] لما قرر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم عدد نتائج ذلك وهي أن كل نفس ~~تجزى بما كسبت عملت في الدنيا من خير وشر ، وأن الظلم مأمون منه لأنه ليس ~~بظلام للعبيد ، وأن الحساب لا يبطيء لأنه لا يشغله حساب عن حساب ، فيحاسب ~~الخلق كله في وقت واحد وهو أسرع الحاسبين { وأنذرهم يوم الازفة } [غافر : ~~18] أي القيامة سميت بها لأزوفها أي لقربها ، ويبدل من يوم الآزفة { إذ ~~القلوب لدى الحناجر } [غافر : 18] أي التراقي يعني ترتفع قلوبهم عن مقارها ~~فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفسوا ~~ويتروحوا { كاظمين } ممسكين بحناجرهم. # من كظم القربة شد رأسها ، وهو حال من القلوب محمول على أصحابها ، أو إنما ~~جمع الكاظم جمع السلامة لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء { ما ~~للظالمين } [غافر : 18] الكافرين { من حميم } [الصافات : 67] محب مشفق # 108 # { ولا شفيع يطاع } [غافر : 18] أي يشفع وهو مجاز عن الطاعة ، لأن الطاعة ~~حقيقة لا تكون إلا لمن فوقك ، والمراد نفي الشفاعة والطاعة كما في قوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 106 # ولا ترى الضب بها ينجحر # يريد نفي الضب وانجحاره ، وإن احتمل اللفظ انتفاء الطاعة دون الشفاعة ، ~~فعن الحسن : والله ما يكون لهم شفيع البتة. # { يعلم خآ انة الاعين } [غافر : 19] مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى ~~المعافاة والمراد استراق النظر إلى ما لا يحل { وما تخفى الصدور } [غافر : ~~19] وما تسره من أمانة وخيانة ، وقيل : هو أن ينظر إلى أجنبية بشهوة مسارقة ~~، ثم يتفكر بقلبه في جمالها ولا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته ، والله يعلم ~~ذلك كله ويعلم خائنة الأعين خبر من أخبار هو في قوله : { هو الذى يريكم ~~ءاياته } [غافر : 13]. # مثل { يلقى الروح } [غافر : 15] ولكن يلقي الروح قد علل بقوله : { لينذر ~~يوم التلاق } [غافر : 15] ثم استطرد ذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله { ولا ~~شفيع يطاع } [غافر : 18] فبعد لذلك عن أخواته { والله يقضى بالحق } [غافر : ~~20] أي والذي هذه صفاته لا يحكم إلا بالعدل { والذين يدعون من دونه لا ~~يقضون ms1336 بشىء } [غافر : 20] وآلهتهم لا يقضون بشيء ، وهذا تهكم بهم لأن ما لا ~~يوصف بالقدرة لا يقال فيه يقضي أو لا يقضي. # { تدعون } نافع { إن الله هو السميع البصير } [غافر : 20] تقرير لقوله { ~~يعلم خآ انة الاعين وما تخفى الصدور } [غافر : 19] ، ووعيد لهم بأنه يسمع ~~ما يقولون ويبصر ما يعملون ، وأنه يعاقبهم عليه ، وتعريض بما يدعون من دونه ~~وأنها لا تسمع ولا تبصر { أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين كانوا من قبلهم } أي آخر أمر الذين كذبوا الرسل من قبلهم { كانوا هم ~~أشد منهم قوة } [غافر : 21] " هم " فصل ، وحقه أن يقع بين معرفتين إلا أن ~~أشد منهم ضارع المعرفة في أنه لا تدخله الألف واللام ، # 109 # فأجري مجراه. # { منكم } : شامي. # { أولم يسيروا فى } [غافر : 21] أي حصونا وقصورا { فأخذهم الله بذنوبهم } ~~[الانفال : 52] عاقبهم بسبب ذنوبهم { وما كان لهم من الله من واق } [غافر : ~~21] ولم يكن لهم شيء يقيهم من عذاب الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 106 # { ذالك بأنهم } [المنافقون : 3] أي الأخذ بسبب أنهم { كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 PageV04P060 ~~غافر : 22] قادر على كل شيء { شديد العقاب } [البقرة : 196] إذا عاقب. # { ولقد أرسلنا موسى بااياتنا } [إبراهيم : 5] التسع { وسلطان مبين } [هود ~~: 96] وحجة ظاهرة { إلى فرعون وهامان وقارون } [غافر : 24] هو { ساحر كذاب ~~} [ص : 4] فسموا السلطان المبين سحرا وكذبا { فلما جآءهم بالحق } [غافر : ~~25] بالنبوة { من عندنا قالوا اقتلوا أبنآء الذين ءامنوا معه } [غافر : 25] ~~أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولا { واستحيوا نسآءهم } [غافر : 25] ~~للخدمة { وما كيد الكافرين إلا فى ضلال } [غافر : 25] ضياع يعني أنهم ~~باشروا قتلهم أولا فما أغنى عنهم ، ونفذ قضاء الله بإظهار من خافوه فما ~~يغني عنهم هذا القتل الثاني ، وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان ، فلما بعث ~~موسى عليه السلام وأحس بأنه قد وقع أعاده عليهم غيظا وظنا منه أنه يصدهم ~~بذلك عن مظاهرة موسى عليه السلام ، وما علم أن كيده ضائع في الكرتين جميعا ~~{ وقال فرعون } [يونس : 79] لملئه { ذرونى أقتل موسى } [غافر ms1337 : 26] كان إذا ~~هم بقتله كفوه بقولهم : ليس بالذي تخافه وهو أقل من ذلك ، وما هو إلا ساحر ~~، وإذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة ~~، والظاهر أن فرعون قد استيقن أنه نبي وأن ما جاء به آيات وما هو بسحر ، ~~ولكن كان فيه خب وكان قتالا # 110 # سفاكا للدماء في أهون شيء ، فكيف لا يقتل من أحس بأنه هو الذي يهدم ملكه؟ ~~، ولكن كان يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك ، وقوله { وليدع ربها } ~~[غافر : 26] شاهد صدق على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه ، وكان قوله : { ~~ذرونى أقتل موسى } [غافر : 26] تمويها على قومه وإيهاما أنهم هم الذين ~~يكفونه وما كان يكفه إلا ما في نفسه من هول الفزع { إنى أخاف } [المائدة : ~~28] إن لم أقتله { أن يبدل دينكم } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 # غافر : 26] أن يغير ما أنتم عليه. # وكانوا يعبدونه ويعبدون الأصنام { أو أن يظهر } [غافر : 26] موسى { فى ~~الارض الفساد } [غافر : 26] بضم الياء ونصب الدال : مدني وبصري وحفص ، ~~وغيرهم بفتح الياء ورفع الدال ، والأول أولى لموافقة { يبدل } . # والفساد في الأرض التقاتل والتهايج الذي يذهب معه الأمن ، وتتعطل المزارع ~~والمكاسب والمعايش ويهلك الناس قتلا وضياعا كأنه قال : إني أخاف أن يفسد ~~عليكم دينكم بدعوتكم إلى دينه أو يفسد عليكم دنياكم بما يظهر من الفتن ~~بسببه ، وقرأ غير أهل الكوفة { وإن } ، ومعناه إني أخاف فساد دينكم ودنياكم معا. # { وقال موسى } [إبراهيم : 8] لما سمع بما أجراه فرعون من حديث قتله لقومه ~~{ إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } وفي قوله { وربكم ~~} بعث لهم على أن يقتدوا به فيعوذوا بالله عياذه ، ويعتصموا بالتوكل عليه ~~اعتصامه ، وقال { من كل متكبر } [غافر : 27] لتشمل استعاذته فرعون وغيره من ~~الجبابرة ، وليكون على طريقة التعريض فيكون أبلغ ، وأراد بالتكبر ~~الاستكبار(عن الاذعان للحق وهو أقبح استكبار ، وأدل على دناءة صاحبه وعلى ~~فرط ظلمه ، وقال : { لا يؤمن بيوم الحساب } [غافر : 27] : لأنه إذا اجتمع ~~في الرجل التكبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة فقد استكمل ms1338 أسباب ~~القسوة والجراءة على الله وعباده ، ولم يترك عظيمة إلا ارتكبها ، وعذت ولذت أخوان. # بالإدغام : أبو عمرو وحمزة وعلي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 # { الحساب * وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه } [غافر : 28] قيل : ~~كان قبطيا ابن # 111 PageV04P061 ~~عم لفرعون آمن بموسى سرا ، و{ من ءال فرعون } [البقرة : 49] صفة ل { رجل } ~~، وقيل : كان إسرائيليا ومن آل فرعون صلة ليكتم أي يكتم إيمانه من آل فرعون ~~واسمه سمعان أو حبيب أو خربيل أو حزبيل ، والظاهر الأول { أتقتلون رجلا أن ~~يقول } [غافر : 28] لأن يقول وهذا إنكار منه عظيم كأنه قيل : أترتكبون ~~الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة وما لكم علة في ارتكابها إلا كلمة ~~الحق؟ ، وهي قوله { ربى الله } [غافر : 28] وهو ربكم أيضا لا ربه وحده { ~~وقد جآءكم } [غافر : 28] الجملة حال { بالبينات من ربكم } [غافر : 28] يعني ~~أنه لم يحضر لتصحيح قوله ببينة واحدة ولكن ببينات من عند من نسب إليه ~~الربوبية وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به { وإن يك كاذبا فعليه كذبها وإن ~~يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم } [غافر : 28] احتج عليهم بطريق التقسيم ~~فإنه لا يخلو من أن يكون كاذبا أو صادقا ، فإن يك كاذبا فعليه وبال كذبه ~~ولا يتخطاه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم من العذاب ، ولم يقل " كل ~~الذي يعدكم " مع أنه وعد من نبي صادق القول مداراة لهم وسلوكا لطريق ~~الإنصاف فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم له وليس فيه نفي إصابة الكل ، فكأنه ~~قال لهم : أقل ما يكون في صدقه أن يصيبكم بعض ما يعدكم وهو العذاب العاجل ~~وفي ذلك هلاككم ، وكان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة ، وتقديم الكاذب على ~~الصادق من هذا القبيل أيضا ، وتفسير البعض بالكل مزيف { إن الله لا يهدى من ~~هو مسرف } [غافر : 28] مجاوز للحد { كذاب } في ادعائه ، وهذا أيضا من باب ~~المجاملة ، والمعنى أنه إن كان مسرفا كذابا خذله الله وأهلكه فتتخلصون منه ~~، أو لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله بالنبوة ولما عضده بالبينات ، وقيل ~~: أو هم أنه ms1339 عنى بالمسرف موسى وهو يعني به فرعون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 # { ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين } [غافر : 29] عالين وهو حال من " كم " ~~في { لكم } { فى الارض } [السجدة : 10] في أرض مصر { فمن ينصرنا من بأس ~~الله إن جآءنا } [غافر : 29] يعني أن لكم ملك مصر ، وقد علوتم الناس ~~وقهرتموهم ، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم ، ولا تتعرضوا لبأس الله أي عذابه ~~، فإنه لا طاقة لكم به إن جاءكم ولا يمنعكم منه أحد ، # 112 # وقال { ينصرنا } و{ جآءنا } لأنه منهم في القرابة ، وليعلمهم بأن الذي ~~ينصحهم به هو مساهم لهم فيه { قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى } [غافر : 29] ~~أي ما أشير عليكم برأي إلا بما أرى من قتله يعني لا أستصوب إلا قتله ، وهذا ~~الذي تقولونه غير صواب { ومآ أهديكم } [غافر : 29] بهذا الرأي { إلا سبيل ~~الرشاد } [غافر : 29] طريق الصواب والصلاح ، أو ما أعلمكم إلا ما أعلم من ~~الصواب ولا أدخر منه شيئا ولا أسر عنكم خلاف ما أظهر. # يعني أن لسانه وقلبه متواطئان على ما يقول ، وقد كذب فقد كان مستشعرا ~~للخوف الشديد من جهة موسى عليه السلام ، ولكنه كان يتجلد ، ولولا استشعاره ~~لم يستشر أحدا ولم يقف الأمر على الإشارة. PageV04P062 # { وقال الذى ءامن ياقوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب } [غافر : 30] أي ~~مثل أيامهم : لأنه لما أضافه إلى الأحزاب وفسرهم بقوله { مثل دأب قوم نوح ~~وعاد وثمود والذين من بعدهم } [غافر : 31] ولم يلتبس أن كل حزب منهم كان له ~~يوم دمار اقتصر على الواحد من الجمع ، ودأب هؤلاء دءوبهم في عملهم من الكفر ~~والتكذيب وسائر المعاصي وكون ذلك دائبا دائما منهم لا يفترون عنه ، ولا بد ~~من حذف مضاف ، أي مثل جزاء دأبهم ، وانتصاب { مثل } الثاني بأنه عطف بيان ل ~~{ مثل } الأول { وما الله يريد ظلما للعباد } [غافر : 31] أي وما يريد الله ~~أن يظلم عباده فيعذبهم بغير ذنب أو يزيد على قدر ما يستحقون من العذاب. # يعني أن تدميرهم كان عدلا لأنهم استحقوه بأعمالهم ، وهو أبلغ من قوله : { ~~وما ربك بظلام ms1340 للعبيد } [فصلت : 46] (فصلت : 64) حيث جعل المنفي إرادة ظلم ~~منكر ومن بعد عن إرادة ظلم ما لعباده كان عن الظلم أبعد وأبعد ، وتفسير ~~المعتزلة بأنه لا يريد لهم أن يظلموا بعيد ، لأن أهل اللغة قالوا : إذا قال ~~الرجل لآخر " لا أريد ظلما لك " معناه لا أريد أن أظلمك ، وهذا تخويف بعذاب ~~الدنيا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 # ثم خوفهم من عذاب الآخرة بقوله { وياقوم إنى أخاف عليكم يوم التناد } ~~[غافر : 32] أي يوم القيامة. # مكي ويعقوب في الحالين وإثبات الياء هو الأصل وحذفها حسن لأن الكسرة تدل على # 113 # الياء وآخر هذه الآي على الدال ، وهو ما حكى الله تعالى في سورة الأعراف ~~: { تعملون * ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } [الأعراف : 44] (الآية : 44). # { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } [الأعراف : 50] (الأعراف : 05). # { ونادى أصحاب الاعراف } [الأعراف : 48] (الآية : 84). # وقيل : ينادي مناد : ألا إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، ألا إن ~~فلانا شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا { يوم تولون مدبرين } [غافر : 33] ~~منحرفين عن موقف الحساب إلى النار { ما لكم من الله } من عذاب الله { من ~~عاصم } [يونس : 27] مانع ودافع { ومن يضلل الله فما له من هاد } [الرعد : ~~33] مرشد { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات } [غافر : 34] هو يوسف بن ~~يعقوب ، وقيل : يوسف بن أفراييم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبيا عشرين سنة ~~، وقيل : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف إلى زمنه. # وقيل : هو فرعون آخر وبخهم بأن يوسف أتاكم من قبل موسى بالمعجزات { فما ~~زلتم فى شك مما جآءكم به } [غافر : 34] فشككتم فيها ولم تزالوا شاكين { حتى ~~إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا } [غافر : 34] حكما من عند أنفسكم ~~من غير برهان. # أي أقمتم على كفركم وظننتم أنه لا يجدد عليكم إيجاب الحجة { كذالك يضل ~~الله من هو مسرف مرتاب } [غافر : 34] أي مثل هذا الإضلال يضل الله كل مسرف ~~في عصيانه مرتاب شاك في دينه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 # جزء : 4 رقم الصفحة : 114 # { الذين يجادلون } [غافر : 35] بدل من { من هو مسرف ms1341 } [غافر : 28] وجاز ~~إبداله منه وهو جمع لأنه لا يريد مسرفا واحدا بل كل مسرف { ما يجادل فى } ~~[غافر : 4] في دفعها وإبطالها { بغير سلطان } [غافر : 56] حجة { أتااهم كبر ~~مقتا } [غافر : 35] أي عظم بغضا ، وفاعل # 114 PageV04P063 ~~{ كبر } ضمير { من هو مسرف } [غافر : 28] وهو جمع معنى وموحد لفظا فحمل ~~البدل على معناه والضمير الراجع إليه على لفظه ، ويجوز أن يرفع { الذين } ~~على الابتداء ، ولا بد في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع إليه الضمير في { كبر ~~} تقديره جدال الذين يجادلون كبر مقتا { عند الله وعند الذين ءامنوا كذالك ~~يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } [غافر : 35]. # { قلب } بالتنوين : أبو عمرو. # وإنما وصف القلب بالتكبر والتجبر لأنه منبعهما كما تقول : سمعت الأذن وهو ~~كقوله : { فإنها ءاثم قلبه } [البقرة : 283] (البقرة : 382) ، وإن كان ~~الآثم هو الجملة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 114 # { وقال فرعون } [يونس : 79] تمويها على قومه أو جهلا منه { ياهامان ابن ~~لى صرحا } أي قصرا. # وقيل الصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد ، ومنه يقال ~~: صرح الشيء إذا ظهر { لعلى } وبفتح الياء : حجازي وشامي وأبو عمرو { أبلغ ~~الاسباب } [غافر : 36] ثم أبدل منها تفخيما لشأنها وإبانة أنه يقصد أمرا ~~عظيما { أسباب السماوات } [غافر : 37] أي طرقها وأبوابها وما يؤدي إليها ~~وكل ما أداك إلى شيء فهو سبب إليه كالرشاء ونحوه { فأطلع } بالنصب : حفص ~~على جواب الترجي تشبيها للترجي بالتمني. # وغيره بالرفع عطفا على { أبلغ } { إلى إلاه موسى } [القصص : 38] والمعنى ~~فأنظر إليه { وإنى لاظنه } [غافر : 37] أي موسى { كاذبا } في قوله له إله ~~غيري { وكذالك } ومثل ذلك التزيين وذلك الصد { زين لفرعون سواء عمله وصد عن ~~السبيل } [غافر : 37] المستقيمة. # وبفتح الصاد : كوفي ويعقوب أي غيره صدا أو هو بنفسه صدودا. # والمزين الشيطان بوسوسته كقوله : { وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل } [النمل : 24] (النمل : 42). # أو الله تعالى ، ومثله : { زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون } [النمل : 4] ~~(النمل : 4) { وما كيد فرعون إلا فى تباب } [غافر : 37] خسران وهلاك. # 115 # { وقال الذى ءامن ياقوم اتبعون } [غافر : 38] في الحالين : مكي ويعقوب وسهل. # { اتبعون ms1342 أهدكم سبيل الرشاد } [غافر : 38] وهو نقيض الغي ، وفيه تعريض ~~شبيه بالتصريح أن ما عليه فرعون وقومه سبيل الغي. # أجمل أولا ، ثم فسر فافتتح بذم الدنيا وتصغير شأنها بقوله { ياقوم إنما ~~هاذه الحيواة الدنيا متاع } تمتع يسير ، فالإخلاد إليها أصل الشر ومنبع ~~الفتن وثنى بتعظيم الآخرة وبين أنها هي الوطن والمستقر بقوله { وإن الاخرة ~~هى دار القرار } [غافر : 39] ثم ذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة كل منهما ~~ليثبط عما يتلف وينشط لما يزلف بقوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 114 # { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فأوالائك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } [غافر : 40] { يدخلون } مكي ~~وبصري ويزيد وأبو بكر ، ثم وازن بين الدعوتين دعوته إلى دين الله الذي ~~ثمرته الجنات ، ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار بقوله { ~~وياقوم } وبفتح الياء : حجازي وأبو عمرو { وياقوم ما لى } [غافر : 41] أي ~~الجنة { وتدعوننى إلى النار * تدعوننى لاكفر بالله } هو بدل من { تدعوننى } ~~الأول يقال : دعاه إلى كذا ودعاه له كما يقال هداه إلى الطريق وهداه له { ~~وأشرك به ما ليس لى به علم } [غافر : 42] أي بربوبيته والمراد بنفي العلم ~~نفي المعلوم كأنه قال : وأشرك به ما ليس بإله وما ليس بإله كيف يصح أن يعلم ~~إلها { وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار } [غافر : 42] وهو الله سبحانه ~~وتعالى ، وتكرير النداء لزيادة التنبيه لهم والإيقاظ عن سنة الغفلة ، وفيه ~~أنهم قومه وأنه # 116 # من آل فرعون. # وجيء بالواو في النداء الثالث دون الثاني ، لأن الثاني داخل على كلام هو ~~بيان للمجمل وتفسير له بخلاف الثالث. PageV04P064 # { لا جرم } [النحل : 23] عند البصريين لا رد لما دعاه إليه قومه ، و" جرم ~~" فعل بمعنى حق و" أن " مع ما في حيزه فاعله أي حق ووجب بطلان دعوته { أنما ~~تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الاخرة } [غافر : 43] معناه أن ~~تدعونني إليه ليس له دعوة إلى نفسه قط أي من حق المعبود بالحق أن يدعو ~~العباد إلى طاعته ، وما تدعون ms1343 إليه وإلى عبادته لا يدعو هو إلى ذلك ولا ~~يدعي الربوبية ، أو معناه ليس له استجابة دعوة في الدنيا ولا في الآخرة أو ~~دعوة مستجابة ، جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا منفعة كلا دعوة ، أو ~~سميت الاستجابة باسم الدعوة كما سمي الفعل المجازي عليه بالجزاء في قوله : ~~" كما تدين تدان " { وأن مردنآ إلى الله } [غافر : 43] وأن رجوعنا إليه { ~~وأن المسرفين } [غافر : 43] وأن المشركين { هم أصحاب النار * فستذكرون مآ ~~أقول لكم } أي من النصيحة عند نزول العذاب { وأفوض } وأسلم { أمرى } وبفتح ~~الياء : مدني وأبو عمرو { إلى الله } [غافر : 44] لأنهم توعدوه { إن الله ~~بصير بالعباد } [غافر : 44] بأعمالهم ومالهم { فوقااه الله سياات ما مكروا ~~} [غافر : 45] شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاق أنواع العذاب بمن خالفهم ، ~~وقيل : إنه خرج من عندهم هاربا إلى جبل فبعث قريبا من ألف في طلبه فمنهم من ~~أكلته السباع ومن رجع منهم صلبه فرعون { وحاق } ونزل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 114 # { فوقااه الله سياات ما مكروا } بدل من { سواء العذاب } [غافر : 45] أو ~~خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل : ما سوء العذاب؟ فقيل : هو النار ، أو مبتدأ ~~خبره { يعرضون عليها } [الشورى : 45] وعرضهم عليها إحراقهم # 117 # بها يقال : عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم به. # { غدوا وعشيا } [غافر : 46] أي في هذين الوقتين يعذبون بالنار ، وفيما ~~بين ذلك إما أن يعذبوا بجنس آخر أو ينفس عنهم ، ويجوز أن يكون غدوا وعشيا ~~عبارة عن الدوام هذا في الدنيا { ويوم تقوم الساعة } [غافر : 46] يقال ~~لخزنة جهنم { أدخلوا ءال فرعون } [غافر : 46] من الإدخال : مدني وحمزة وعلي ~~وحفص وخلف ويعقوب ، وغيرهم { أدخلوا } أي يقال لهم ادخلوا يا آل فرعون { ~~أشد العذاب } [غافر : 46] أي عذاب جهنم ، وهذه الآية دليل على عذاب القبر. # { وإذ يتحآجون } [غافر : 47] واذكر وقت تخاصمهم { فى النار فيقول ~~الضعفاؤا للذين استكبروا } يعني الرؤساء { إنا كنا لكم تبعا } [إبراهيم : ~~21] تباعا كخدم في جمع خادم { فهل أنتم مغنون } [إبراهيم : 21] دافعون { ~~عنا نصيبا } [غافر : 47] جزاء { من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ ~~} التنوين عوض ms1344 من المضاف إليه أي إنا كلنا فيها لا يغني أحد عن أحد { إن ~~الله قد حكم بين العباد } [غافر : 48] قضى بينهم بأن أدخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار { وقال الذين فى النار لخزنة جهنم } [غافر : 49] للقوام ~~بتعذيب أهلها. # وإنما لم يقل " لخزنتها " لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ، ويحتمل أن ~~جهنم هي أبعد النار قعرا من قولهم " بئر جهنام " بعيدة القعر وفيها أعتى ~~الكفار وأطغاهم ، فلعل الملائكة الموكلين بعذاب أولئك أجوب دعوة لزيادة ~~قربهم من الله تعالى فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة منهم # جزء : 4 رقم الصفحة : 114 # { ادعوا ربكم يخفف عنا يوما } [غافر : 49] بقدر يوم من الدنيا { من ~~العذاب * قالوا } أي الخزنة توبيخا لهم بعد مدة طويلة { أولم تك } [غافر : ~~50] أي ولم تك قصة ، وقوله { تأتيكم رسلكم } [غافر : 50] تفسير للقصة { ~~بالبينات } بالمعجزات { قالوا } أي الكفار { بلى قالوا } [غافر : 50] أي ~~الخزنة تهكما بهم { فادعوا } أنتم ولا استجابة لدعائكم { وما دعاؤا ~~الكافرين إلا فى ضلال } بطلان وهو من قول الله تعالى ، ويحتمل أن يكون من ~~كلام الخزنة. # 118 PageV04P065 ~~{ إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد } ~~[غافر : 51] أي في الدنيا والآخرة يعني أنه يغلبهم في الدارين جميعا بالحجة ~~والظفر على مخالفيهم وإن غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين امتحانا من الله ~~والعاقبة لهم ، ويتيح الله من يقتص من أعدائهم ولو بعد حين. # و{ يوم } نصب محمول على موضع الجار والمجرور كما تقول جئتك في أمس واليوم ~~، والأشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب يريد الأنبياء والحفظة ، فالأنبياء ~~يشهدون عند رب العزة على الكفرة بالتكذيب والحفظة يشهدون على بني آدم بما ~~عملوا من الأعمال. # { تقوم } بالتاء : الرازي عن هشام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 114 # جزء : 4 رقم الصفحة : 119 # { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم } [غافر : 52] هذا بدل من { يوم يقوم } ~~[إبراهيم : 41] أي لا يقبل عذرهم. # { لا ينفع } [الروم : 57] كوفي ونافع { ولهم اللعنة } [غافر : 52] البعد ~~من رحمة الله { ولهم سواء الدار } [الرعد : 25] أي سوء دار الآخرة وهو ~~عذابها { ولقد ءاتينا ms1345 موسى الهدى } [غافر : 53] يريد به جميع ما أتى به في ~~باب الدين من المعجزات والتوراة والشرائع { وأورثنا بنى إسراءيل الكتاب } ~~[غافر : 53] أي التوراة والإنجيل والزبور لأن الكتاب جنس أي تركنا الكتاب ~~من بعد هذا إلى هذا { هدى وذكرى } [غافر : 54] إرشادا وتذكرة ، وانتصابهما ~~على المفعول له أو على الحال { لاولى الالباب } [آل عمران : 190] لذوي ~~العقول. # { فاصبر } على ما يجرعك قومك من الغصص { إن وعد الله حق } [غافر : 77] # 119 # يعني إن ما سبق به وعدي من نصرتك وإعلاء كلمتك حق { واستغفر لذنابك } ~~[غافر : 55] أي لذنب أمتك { وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار } [غافر : 55] ~~أي دم على عبادة ربك والثناء عليه. # وقيل : هما صلاتا العصر والفجر. # وقيل : قل سبحان الله وبحمده. # { إن الذين يجادلون فى ءايات الله بغير سلطان أتااهم } [غافر : 56] لا ~~وقف عليه لأن خبر " إن " { إن فى صدورهم إلا كبر } [غافر : 56] تعظم وهو ~~إرادة التقدم والرياسة وأن لا يكون أحد فوقهم ، فلهذا عادوك ودفعوا آياتك ~~خيفة أن تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك لأن النبوة تحتها كل ملك ~~ورياسة ، أو إرادة أن تكون لهم النبوة دونك حسدا وبغيا وبدل عليه قوله : { ~~لو كان خيرا ما سبقونآ إليه } [الأحقاف : 11] (الأحقاف : 11) أو إرادة دفع ~~الآيات بالجدل { ما هم ببالغيه } [غافر : 56] ببالغي موجب الكبر ومقتضيه ~~وهو متعلق إرادتهم من الرياسة أو النبوة أو دفع الآيات { فاستعذ بالله } ~~[الأعراف : 200] فالتجيء إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك { إنه هو السميع ~~} [الإسراء : 1] لم تقول ويقولون { البصير } بما تعمل ويعملون فهو ناصرك ~~عليهم وعاصمك من شرهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 119 # { لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس } [غافر : 57] لما كانت ~~مجادلتهم في آيات الله مشتملة على إنكار البعث ، وهو أصل المجادلة ومدارها ~~حجوا بخلق السماوات الأرض لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقها فإن من قدر ~~على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر. # { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف : 187] لأنهم لا يتأملون لغلبة ~~الغفلة عليهم. # { وما يستوى الاعمى والبصير والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ولا ms1346 المسى ء } ~~[غافر : 58] " لا " زائدة { قليلا ما تتذكرون } [غافر : 58] تتعظون بتاءين ~~: كوفي ، وبياء وتاء : غيرهم ، و{ قليلا } صفة مصدر محذوف أي تذكرا قليلا ~~يتذكرون و" ما " صلة زائدة. # 120 PageV04P066 ~~{ إن الساعة لاتية لا ريب فيها } [غافر : 59] لا بد من مجيئها وليس بمرتاب ~~فيها لأنه لا بد من جزاء لئلا يكون خلق الخلق للفناء خاصة { ولاكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون } [هود : 17] لا يصدقون بها { وقال ربكم ادعونى } [غافر : ~~60] اعبدوني { أستجب لكم } [غافر : 60] أثبكم فالدعاء بمعنى العبادة كثير ~~في القرآن ويدل عليه قوله { إن الذين يستكبرون عن عبادتى } [غافر : 60] ~~وقال عليه السلام : " الدعاء هو العبادة " وقرأ هذه الآية صلى الله عليه وسلم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : وحدوني أغفر لكم وهذا تفسير للدعاء ~~بالعبادة ثم للعبادة بالتوحيد. # وقيل : سلوني أعطكم { سيدخلون جهنم } [غافر : 60] { سيدخلون } مكي وأبو عمرو. # { داخرين } صاغرين. # { الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } [غافر : 61] هو من ~~الإسناد المجازي أي مبصرا فيه لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار. # وقرن { اليل } بالمفعول له و{ النهار } بالحال ولم يكونا حالين أو مفعولا ~~لهما رعاية لحق المقابلة لأنهما متقابلان معنى ، لأن كل واحد منهما يؤدي ~~مؤدي الآخر ، ولأنه لو قيل لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الإسناد ~~المجازي ، ولو قيل ساكنا لم تتميز الحقيقة من المجاز إذ الليل يوصف بالسكون ~~على الحقيقة ، ألا ترى إلى قولهم ليل ساج أي ساكن لا ريح فيه { إن الله لذو ~~فضل على الناس } [البقرة : 243] ولم يقل لمفضل أو لمتفضل لأن المراد تنكير ~~الفضل وأن يجعل فضلا لا يوازيه فضل وذلك إنما يكون بالإضافة { ولاكن أكثر ~~الناس لا يشكرون } [البقرة : 243] ولم يقل " ولكن أكثرهم " حتى لا يتكرر ~~ذكر الناس لأن في هذا التكرير تخصيصا لكفران النعمة بهم وأنهم هم الذين ~~يكفرون فضل الله ولا # 121 # يشكرونه كقوله : { إن الانسان لكفور } [الحج : 66] (الحج : 66). # وقوله : { إن الانسان لظلوم كفار } [إبراهيم : 34] (إبراهيم : 43). # جزء : 4 رقم الصفحة : 119 # { ذالكم } الذي خلق لكم الليل والنهار { الله ربكم خالق كل شىء ms1347 لا إلاه ~~إلا هو } [غافر : 62] أخبار مترادفة أي هو الجامع لهذه الأوصاف من الربوبية ~~والإلهية وخلق كل شيء والوحدانية { فأنى تؤفكون } [الأنعام : 95] فكيف ومن ~~أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان؟ { كذالك يؤفك الذين كانوا ~~باايات الله يجحدون } [غافر : 63] أي كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ولم ~~يطلب الحق أفك كما أفكوا. # { الله الذى جعل لكم الارض قرارا } [غافر : 64] مستقرا { والسمآء بنآء } ~~[البقرة : 22] سقفا فوقكم { وصوركم فأحسن صوركم } [التغابن : 3] قيل : لم ~~يخلق حيوانا أحسن صورة من الإنسان. # وقيل : لم يخلقهم منكوسين كالبهائم { ورزقكم من الطيبات } [النحل : 72] ~~اللذيذات { ذالكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحى لا إلاه إلا ~~هو فادعوه } فاعبدوه { مخلصين له الدين } [غافر : 65] أي الطاعة من الشرك ~~والرياء قائلين { الحمد لله رب العالمين } [الفاتحة : 2] وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما : من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب ~~العالمين. # ولما طلب الكفار منه عليه السلام عبادة الأوثان نزل { قل إنى نهيت أن ~~أعبد الذين تدعون من دون الله لما جآءنى البينات من ربى } [غافر : 66] هي ~~القرآن وقيل العقل والوحي { وأمرت أن أسلم } [غافر : 66] أستقيم وأنقاد { ~~لرب العالمين } [البقرة : 131]. # 122 # { هو الذى خلقكم } [التغابن : 2] أي أصلكم { من تراب ثم من نطفة ثم من ~~علقة ثم يخرجكم طفلا } [غافر : 67] اقتصر على الواحد لأن المراد بيان الجنس # جزء : 4 رقم الصفحة : 119 PageV04P067 ~~{ ثم لتبلغوا أشدكم } [غافر : 67] متعلق بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا ~~وكذلك { ثم لتكونوا شيوخا } [غافر : 67] وبكسر الشين : مكي وحمزة وعلي ~~وحماد ويحيى والأعشى { ومنكم من يتوفى من قبل } [غافر : 67] أي من قبل بلوغ ~~الأشد أو من قبل الشيوخة { ولتبلغوا أجلا مسمى } [غافر : 67] معناه ويفعل ~~ذلك لتبلغوا أجلا مسمى وهو وقت الموت أو يوم القيامة { ولعلكم تعقلون } ~~[غافر : 67] ما في ذلك من العبر والحجج { هو الذى يحى ويميت فإذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون } أي فإنما يكونه سريعا من غير كلفة. # { ألم تر إلى الذين يجادلون فى ءايات الله أنى يصرفون ms1348 } [غافر : 69] ذكر ~~الجدال في هذه السورة في ثلاثة مواضع فجاز أن يكون في ثلاثة أقوام أو ثلاثة ~~أصناف أو للتأكيد { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر : 70] بالقرآن { وبمآ ~~أرسلنا به رسلنا } [غافر : 70] من الكتاب { إذ الاغلال فى أعناقهم } " إذا ~~" ظرف زمان ماض والمراد به هنا الاستقبال كقوله : { فسوف يعلمون } [الحجر : ~~3] وهذا لأن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى مقطوعا بها عبر ~~عنها بلفظ ما كان ووجد ، والمعنى على الاستقبال { والسلاسل } عطف على { ~~الاغلال } والخبر { فى أعناقهم } [يس : 8] والمعنى إذ الأغلال والسلاسل في ~~أعناقهم { يسحبون * فى الحميم } يجرون في الماء الحار { ثم فى النار يسجرون ~~} [غافر : 72] من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومعناه أنهم في النار فهي ~~محيطة بهم # 123 # وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم { ثم قيل لهم } [غافر : 73] أي ~~تقول لهم الخزنة { أين ما كنتم تشركون } [غافر : 73]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 119 # { من دون الله } [يس : 74] يعني الأصنام التي تعبدونها { قالوا ضلوا عنا ~~} [غافر : 74] غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا ننتفع بهم { بل لم نكن ندعوا ~~من قبل شيئا } [غافر : 74] أي تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئا وما كنا نعبد ~~بعبادتهم شيئا كما تقول : حسبت أن فلانا شيء فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته ~~فلم تر عنده خيرا. # { كذالك يضل الله الكافرين } [غافر : 74] مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلون عن ~~آلهتهم حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا ، أو كما أضل ~~هؤلاء المجادلين يضل سائر الكافرين الذين علم منهم اختيار الضلالة على ~~الدين { ذالكم } العذاب الذي نزل بكم { بما كنتم تفرحون فى الارض بغير الحق ~~وبما كنتم تمرحون } [غافر : 75] بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح بغير الحق ~~وهو الشرك وعبادة الأوثان فيقال لهم { ادخلوا أبواب جهنم } [الزمر : 72] ~~السبعة المقسومة لكم. # قال الله تعالى : { لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } [الحجر : ~~44] (الحجر : 44). # { خالدين فيها } [الجن : 23] مقدرين الخلود { فبئس مثوى المتكبرين } ~~[الزمر : 72] عن الحق جهنم { فاصبر } يا محمد { إن وعد الله } [غافر : 77] ~~بإهلاك الكفار { حق } كائن { فإما ms1349 نرينك } [غافر : 77] أصله فإن نريك و" ما ~~" مزيدة لتوكيد معنى الشرط ولذلك ألحقت النون بالفعل ، ألا تراك لا تقول إن ~~تكرمني أكرمك ولكن إما تكرمني أكرمك { بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا ~~يرجعون } [غافر : 77] هذا الجزاء متعلق ب { نتوفينك } وجزاء { نرينك } ~~محذوف وتقديره وإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل يوم بدر فذاك ~~، أو إن نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا يرجعون يوم القيامة فننتقم منهم أشد ~~الانتقام. # 124 # جزء : 4 رقم الصفحة : 119 PageV04P068 ~~{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } [الرعد : 38] إلى أممهم { منهم من قصصنا ~~عليك ومنهم من لم نقصص عليك } [غافر : 78] قيل : بعث الله ثمانية آلاف نبي ~~: أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس. # وعن علي رضي الله عنه : إن الله تعالى بعث نبيا أسود فهو ممن لم تذكر ~~قصته في القرآن { الله } وهذا جواب اقتراحهم الآيات عنادا يعني إنا قد ~~أرسلنا كثيرا من الرسل وما كان لواحد منهم أن يأتي بآية إلا بإذن الله فمن ~~أين لي بأن آتي بآية مما تقترحونه إلا أن يشاء الله ويأذن في الإتيان بها؟ ~~{ فإذا جآء أمر الله } [غافر : 78] أي يوم القيامة وهو وعيد ورد عقيب ~~اقتراحهم الآيات { قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون } [غافر : 78] المعاندون ~~الذين اقترحوا الآيات عنادا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 125 # { الله الذى جعل } [غافر : 64] خلق { لكم الانعام } [الحج : 30] الإبل { ~~لتركبوا منها ومنها تأكلون } [غافر : 79] أي لتركبوا بعضها وتأكلوا بعضها { ~~ولكم فيها منافع } [المؤمنون : 21] أي الألبان والأوبار { ولتبلغوا عليها ~~حاجة فى صدوركم } [غافر : 80] أي لتبلغوا عليها ما تحتاجون إليه من الأمور ~~{ وعليها } وعلى الأنعام { وعلى الفلك تحملون } [المؤمنون : 22] أي على ~~الأنعام وحدها لا تحملون ولكن عليها وعلى الفلك في البر والبحر { ويريكم ~~ءاياته فأى ءايات الله تنكرون } [غافر : 81] أنها من عند الله. # و{ أي } نصب { تنكرون } وقد جاءت على اللغة المستفيضة. # وقولك " فأية آيات الله " قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في ~~الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في " أي " أغرب لإبهامه # 125 ms1350 # { أفلم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر ~~منهم } [غافر : 82] عددا { وأشد قوة } [غافر : 82] بدنا { أولم يسيروا فى } ~~[غافر : 21] قصورا ومصانع. # { فمآ أغنى عنهم } [الأحقاف : 26] " ما " نافية { ما كانوا يكسبون * فلما ~~جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم } يريد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم ~~بتدبيرها كما قال { يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن الاخرة هم ~~غافلون } [الروم : 7] (الروم : 7) فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات وهي ~~أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات ، لم ~~يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب ~~للفوائد من علمهم ففرحوا به ، أو علم الفلاسفة والدهريين فإنهم كانوا إذا ~~سمعوا بوحي الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم. # وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه السلام وقيل له : لو هاجرت إليه فقال : نحن ~~قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا ، أو المراد فرحوا بما عند الرسل من ~~العلم فرح ضحك منه واستهزاء به كأنه قال : استهزءوا بالبينات وبما جاءوا به ~~من علم الوحي فرحين مرحين ، ويدل عليه قوله { وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزءون } [هود : 8] أو الفرح للرسل أي الرسل لما رأوا جهلهم واستهزاءهم ~~بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم. # { فلما رأوا بأسنا } [غافر : 84] شدة عذابنا { قالوا ءامنا بالله وحده ~~وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } أي فلم ~~يصح ولم يستقم أن # 126 PageV04P069 ~~ينفعهم إيمانهم { سنت الله } بمنزلة وعد الله ونحوه من المصادر المؤكدة { ~~التى قد خلت فى عباده } [غافر : 85] أن الإيمان عند نزول العذاب لا ينفع ~~وأن العذاب نازل بمكذبي الرسل { وخسر هنالك الكافرون } [غافر : 85] هنالك ~~مكان مستعار للزمان والكافرون خاسرون في كل أوان ، ولكن يتبين خسرانهم إذا ~~عاينوا العذاب ، وفائدة ترادف الفاءات في هذه الآيات أن { فمآ أغنى عنهم } ~~[الأحقاف : 26] نتيجة قوله { كانوا أكثر منهم } [غافر : 82] و{ فلما جآءتهم ~~رسلهم } [غافر : 83] كالبيان والتفسير لقوله { فمآ أغنى عنهم } [الأحقاف : ~~26] كقولك رزق زيد المال ms1351 فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء ، { فلما رأوا ~~بأسنا } [غافر : 84] تابع لقوله { فلما جآءتهم } [النمل : 13] كأنه قال : ~~فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا ، وكذلك { فلم يك ينفعهم إيمانهم } [غافر : ~~85] تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله. # 127 ### | AUTO سورة فصلت # مكية وهي ثلاث وخمسون آية # { حم } إن جعلته اسما للسورة كان مبتدأ { تنزيل } خبره ، وإن جعلته ~~تعديدا للحروف كان { تنزيل } خبرا لمبتدأ محذوف و{ كتاب } بدل من { تنزيل } ~~أو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف أو { تنزيل } مبتدأ { من الرحمان ~~الرحيم } [فصلت : 2] صفته { كتاب } خبره { فصلت ءاياتها } [فصلت : 44] ميزت ~~وجعلت تفاصيل في معان مختلفة من أحكام وأمثال ومواعظ ووعد ووعيد وغير ذلك { ~~قرءانا عربيا } [الزمر : 28] نصب على الاختصاص والمدح أي أريد بهذا الكتاب ~~المفصل قرآنا من صفته كيت وكيت ، أو على الحال أي فصلت آياته في حال كونه ~~قرآنا عربيا { لقوم يعلمون } [البقرة : 230] أي لقوم عرب يعلمون ما نزل ~~عليهم من الآيات المفصلة المبينة بلسانهم العربي. # و{ لقوم } يتعلق ب { تنزيل } أو ب { فصلت } أي تنزيل من الله لأجلهم أو ~~فصلت آياته لهم ، والأظهر أن يكون صفته مثل ما قبله وما بعده أي قرآنا ~~عربيا كائنا لقوم عرب { بشيرا ونذيرا } [فصلت : 4] صفتان ل { قرءانا } { ~~فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون } [فصلت : 4] أي لا # 128 # يقبلون من قولك " تشفعت إلى فلان فلم يسمع قولي " ولقد سمعه ولكنه لما لم ~~يقبله ولم يعمل بمقتضاه فكأنه لم يسمعه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 128 # { وقالوا قلوبنا فى أكنة } [فصلت : 5] أغطية جمع كنان وهو الغطاء { مما ~~تدعونآ إليه } [هود : 62] من التوحيد { وقالوا قلوبنا فى } [فصلت : 5] ثقل ~~يمنع من استماع قولك { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت : 5] ستر. # وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن تقبل الحق واعتقاده كأنها في غلف وأغطية ~~تمنع من نفوذه فيها ومج إسماعهم له كأنه بها صمما عنه ، ولتباعد المذهبين ~~والدينين كأن بينهم وماهم عليه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هو ~~عليه حجابا ساترا وحاجزا منيعا من جبل أو نحوه فلا تلاقي ولا ms1352 ترائي { فاعمل ~~} على دينك { إننا عاملون } [فصلت : 5] على ديننا أو فاعمل في إبطال أمرنا ~~إننا عاملون في إبطال أمرك. # وفائدة زيادة " من " أن الحجاب ابتداء منا وابتدأ منك ، فالمسافة ~~المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها ، ولو قيل بينا وبينك ~~حجاب لكان المعنى أن حجابا حاصل وسط الجهتين. PageV04P070 # { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد } [الكهف : 110] ~~هذا جواب لقولهم { قلوبنا فى أكنة } [فصلت : 5] ووجهه أنه قال لهم : إني ~~لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم وقد أوحي إلي دونكم فصحت نبوتي بالوحي إلي ~~وأنا بشر ، وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي وفيما يوحى إلي أن إلهكم إله ~~واحد { فاستقيموا إليه } [فصلت : 6] فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة ~~غير ذاهبين يمينا ولا شمالا ولا ملتفتين إلى ما يسول لكم الشيطان من اتخاذ ~~الأولياء والشفعاء { واستغفروه } من الشرك { وويل للمشركين * الذين لا ~~يؤتون الزكاة } لا يؤمنون بوجوب الزكاة ولا يعطونها أو لا يفعلون ما يكونون ~~به أزكياء وهو الإيمان { وهم بالاخرة } [الأعراف : 45] بالبعث والثواب ~~والعقاب { هم كافرون } [هود : 19] وإنما جعل منع الزكاة مقرونا بالكفر ~~بالآخرة لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل ~~الله فذلك أقوى دليل على استقامته وصدق نيته ونصوع طويته ، وما خدع المؤلفة ~~قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا # 129 # فقرت عصبيتهم ولانت شكيمتهم ، وما ارتدت بنو حنيفة إلا بمنع الزكاة ، ~~وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها { إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا } [مريم : 96] مقطوع. # قيل : نزلت في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر ~~كأصح ما كانوا يعملون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 128 # { قل أاانكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى يومين } الأحد والاثنين تعليما ~~للأناة ولو أراد أن يخلقها في لحظة لفعل { وتجعلون لها أندادا } [فصلت : 9] ~~شركاء وأشباها { ذالك } الذي خلق ما سبق { رب العالمين } [الفاتحة : 2] ~~خالق جميع الموجودات وسيدها ومربيها { وجعل فيها } [فصلت : 10] في الأرض { ~~رواسى } جبالا ثوابت { من فوقها ms1353 } [الزمر : 20] إنما اختار إرساءها فوق ~~الأرض لتكون منافع الجبال ظاهرة لطالبيها ، وليبصر أن الأرض والجبال أثقال ~~على أثقال كلها مفتقرة إلى ممسك وهو الله عز وجل { وبارك } بالماء والزرع ~~والشجر والثمر { فيها } وفي الأرض. # وقيل : وبارك فيها وأكثر خيرها { وقدر فيهآ أقواتها } [فصلت : 10] أرزاق ~~أهلها ومعايشهم وما يصلحهم ، وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه { وقدر فيهآ ~~أقواتها } { فى أربعة أيام } [فصلت : 10] في تتمة أربعة أيام يريد بالتتمة ~~اليومين تقول : سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة وإلى الكوفة في خمسة عشر ~~أي تتمة خمسة عشر ولا بد من هذا التقدير ، لأنه لو أجرى على الظاهر لكانت ~~ثمانية أيام لأنه قال { خلق الارض فى يومين } [فصلت : 9] ثم قال { وقدر ~~فيهآ أقواتها فى أربعة أيام } [فصلت : 10] ثم قال { فقضااهن سبع سماوات فى ~~يومين } فيكون خلاف قوله { في ستة أيام } [الأعراف : 54] (ق : 83) في موضع ~~آخر ، وفي الحديث : " إن الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد والإثنين ، وخلق ~~الجبال يوم الثلاثاء ، # 130 # وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب فتلك أربعة أيام ، وخلق ~~يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة ، ~~وخلق آدم عليه السلام في آخر ساعة من يوم الجمعة " . # قيل : هي الساعة التي تقوم فيها القيامة { سوآء } { سوآء } : يعقوب صفة ~~للأيام أي في أربعة أيام مستويات تامات ، { سوآء } بالرفع : يزيد أي هي ~~سواء ، غيرهما { سوآء } على المصدر أي استوت سواء أي استواء أو على الحال { ~~للسآ الين } متعلق ب { قدر } أي قدر فيها الأقوات لأجل الطالبين لها ~~والمحتاجين إليها ، لأن كلا يطلب القوت ويسأله ، أو بمحذوف كأنه قيل : هذا ~~الحصر لأجل من سأل في كم خلقت الأرض وما فيها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 128 PageV04P071 ~~{ ثم استوى إلى السمآء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ ~~أتينا طآ اعين } [فصلت : 11] هو مجاز عن إيجاد الله تعالى السماء على ما ~~أراد ، تقول العرب : فعل فلان كذا. # ثم استوى إلى عمل كذا يريدون أنه أكمل الأول وابتدأ الثاني ، ويفهم منه ~~أن ms1354 خلق السماء كان بعد خلق الأرض وبه قال ابن عباس رضي الله عنهما ، وعنه ~~أنه قال : أول ما خلق الله تعالى جوهرة طولها وعرضها مسيرة ألف سنة في ~~مسيرة عشرة آلاف سنة فنظر إليها بالهيبة فذابت واضطربت ، ثم ثار منها دخان ~~بتسليط النار عليها فارتفع واجتمع زبد فقام فوق الماء فجعل الزبد أرضا ~~والدخان سماء. # ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان وامتثالهما أنه أراد أن يكونهما فلم ~~يمتنعا عليه ووجدتا كما أرادهما ، وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد ~~عليه فعل الآمر المطاع. # وإنما ذكر الأرض مع السماء في الأمر بالإتيان والأرض مخلوقة قبل السماء ~~بيومين لأنه قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # { والارض بعد ذالك دحااهآ } [النازعات : 30] (النازعات : 03) فالمعنى أن ~~ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف ، ائتي يا أرض مدحوة ~~قرارا ومهادا لأهلك وائتي يا سماء مقبية سقفا لهم. # ومعنى الإتيان الحصول والوقوع كما تقول أتى عمله مرضيا ، وقوله # 131 # { طوعا أو كرها } [فصلت : 11] لبيان تأثير قدرته فيهما وأن امتناعهما من ~~تأثير قدرته محال كما تقول لمن تحت يدك. # لتفعلن هذا شئت أو أبيت ، ولتفعلنه طوعا أو كرها. # وانتصابهما على الحال بمعنى طائعتين أو مكرهتين. # وإنما لم يقل طائعتين على اللفظ أو طائعات على المعنى لأنهما سموات ~~وأرضون لأنهن لما جعلن مخاطبات ومجيبات ووصفن بالطوع والكره. # قيل : طائعين في موضع طائعات كقوله { ساجدين } (يوسف : 4). # { فقضااهن } فأحكم خلقهن. # قال : # وعليهما مسرودتان قضاهما # والضمير يرجع إلى السماء لأن السماء للجنس ، ويجوز أن يكون ضميرا مبهما ~~مفسرا بقوله { سبع سماوات } [نوح : 15]. # والفرق بين النصبين في { سبع سماوات } [البقرة : 29] أن الأول على الحال ~~والثاني على التمييز { فى يومين } [البقرة : 203] في يوم الخميس والجمعة { ~~وأوحى فى كل سمآء أمرها } [فصلت : 12] ما أمر به فيها ودبره من خلق ~~الملائكة والنيران وغير ذلك { وزينا السمآء الدنيا } [فصلت : 12] القريبة ~~من الأرض { بمصابيح } بكواكب { وحفظا } وحفظناها من المسترقة بالكواكب حفظا ~~{ ذالك تقدير ms1355 العزيز } [الأنعام : 96] الغالب غير المغلوب { العليم } ~~بمواقع الأمور. # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # { فإن أعرضوا } [فصلت : 13] عن الإيمان بعد هذا البيان { فقل أنذرتكم } ~~[فصلت : 13] خوفتكم { صاعقة } عذابا شديد الوقع كأنه صاعقة وأصلها رعد معه ~~نار { مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } أي ~~أتوهم من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة فلم يروا منهم إلا الإعراض. # وعن الحسن : أنذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة { ~~ءان } بمعنى " أي " أو مخففة من الثقيلة أصله بأنه { لا تعبدوا إلا الله ~~إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم } أي القوم { لو شآء ربنا } [فصلت : 14] ~~إرسال الرسل فمفعول { شآء } محذوف { لانزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به ~~كافرون } [فصلت : 14] معناه فإذا أنتم بشر ولستم بملائكة فإنا لا نؤمن بكم ~~وبما جئتم به ، وقوله { أرسلتم به } [سبأ : 34] ليس بإقرار بالإرسال وإنما # 132 PageV04P072 ~~هو على كلام الرسل وفيه تهكم كما قال فرعون : { إن رسولكم الذى أرسل إليكم ~~لمجنون } [الشعراء : 27] (الشعراء : 72) وقولهم : { فإنا بمآ أرسلتم به ~~كافرون } [فصلت : 14]. # خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى الإيمان بهم. # روي أن قريشا بعثوا عتبة بن ربيعة وكان أحسنهم حديثا ليكلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وينظر ما يريد ، فأتاه وهو في الحطيم فلم يسأل شيئا إلا ~~أجابه ثم قرأ عليه السلام السورة إلى قوله { مثل صاعقة عاد وثمود } [فصلت : ~~13] فناشده بالرحم وأمسك على فيه ووثب مخافة أن يصب عليهم العذاب فأخبرهم ~~به وقال : لقد عرفت السحر والشعر فوالله ما هو بساحر ولا بشاعر فقالوا : ~~لقد صبأت أما فهمت منه كلمة؟ فقال : لا ولم أهتد إلى جوابه. # فقال عثمان بن مظعون : ذلك والله لتعلموا أنه من رب العالمين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # ثم بين ما ذكر من صاعقة عاد وثمود فقال { فأما عاد فاستكبروا فى الارض ~~بغير الحق } [فصلت : 15] أي تعظموا فيها على أهلها بما لا يستحقون به ~~التعظيم وهو القوة وعظم الأجرام ، أو استولوا على الأرض بغير استحقاق ~~للولاية ms1356 { وقالوا من أشد منا قوة } [فصلت : 15] كانوا ذوي أجسام طوال وخلق ~~عظيم ، وبلغ قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده { أولم يروا } ~~[الإسراء : 99] أولم يعلموا علما يقوم مقام العيان { أن الله الذى خلقهم هو ~~أشد منهم قوة } [فصلت : 15] أوسع منهم قدرة لأنه قادر على كل شيء وهم ~~قادرون على بعض الأشياء بإقداره { وكانوا بااياتنا يجحدون } [فصلت : 15] ~~معطوف على { فاستكبروا } أي كانوا يعرفون أنها حق ولكنهم جحدوها كما يجحد ~~المودع الوديعة { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [فصلت : 16] عاصفة تصرصر أي ~~تصوت في هبوبها من الصرير ، أو باردة تحرق بشدة بردها تكرير لبناء الصر وهو ~~البرد قيل إنها الدبور # 133 # { فى أيام نحسات } [فصلت : 16] مشئؤومات عليهم. # { نحسات } مكي وبصري ونافع. # ونحس نحسا نقيض سعد سعدا وهو نحس ، وأما نحس فإما مخفف نحس أو صفة على ~~فعل أو وصف بمصدر وكانت من الأربعاء في آخر شوال إلى الأربعاء ، وما عذب ~~قوم إلا في الأربعاء. # { لنذيقهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا } [فصلت : 16] أضاف العذاب إلى ~~الخزي وهو الذل على أنه وصف للعذاب كأنه قال عذاب خزي كما تقول فعل السوء ~~تريد الفعل السيء ، ويدل عليه قوله { ولعذاب الاخرة أخزى } [فصلت : 16] وهو ~~من الإسناد المجازي ، ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به فشتان ما بين ~~قوليك " هو شاعر " و" له شعر شاعر " . # { وهم لا ينصرون } [فصلت : 16] من الأصنام التي عبدوها على رجاء النصر لهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # { وأما ثمود } [فصلت : 17] بالرفع على الابتداء وهو الفصيح لوقوعه بعد ~~حرف الابتداء والخبر { فهديناهم } وبالنصب المفضل بإضمار فعل يفسره { ~~فهديناهم } أي بينا لهم الرشد { فاستحبوا العمى على الهدى } [فصلت : 17] ~~فاختاروا الكفر على الإيمان { فأخذتهم صاعقة العذاب } [فصلت : 17] داهية ~~العذاب { الهون } الهوان وصف به العذاب مبالغة أو أبدله منه # جزء : 4 رقم الصفحة : 134 PageV04P073 ~~{ بما كانوا يكسبون } بكسبهم وهو شركهم ومعاصيهم ، وقال الشيخ أبو منصور : ~~يحتمل ما ذكر من الهداية التبيين كما بينا ، ويحتمل خلق الاهتداء فيهم ~~فصاروا مهتدين ثم كفروا بعد ذلك وعقروا الناقة ، لأن ms1357 الهدى المضاف إلى ~~الخالق يكون بمعنى البيان والتوفيق وخلق فعل الاهتداء ، فأما الهدى المضاف ~~إلى الخلق يكون بمعنى البيان لا غير. # وقال صاحب الكشاف فيه : فإن قلت : أليس معنى قولك هديته جعلت فيه الهدى ~~والدليل عليه قولك هديته فاهتدى بمعنى تحصيل البغية وحصولها كما تقول : ~~ردعته فارتدع ، فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة؟ قلت : للدلالة على ~~أنه مكنهم فأزاح عللهم ولم يبق لهم عذر فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما ~~يوجبها ويقتضيها وإنما تمحل بهذا لأنه لا يتمكن من أن يفسره بخلق الاهتداء ~~لأنه يخالف مذهبه الفاسد { ونجينا الذين ءامنوا } [فصلت : 18] أي اختاروا ~~الهدى على العمى من تلك الصاعقة { وكانوا يتقون } [يونس : 63] اختيار العمى ~~على الهدى. # 134 # { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار } [فصلت : 19] أي الكفار من الأولين ~~والآخرين. # { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } نافع ويعقوب { فهم يوزعون } ~~[النمل : 17] يحبس أولهم على آخرهم أي يستوقف سوابهم حتى يلحق بهم تواليهم ~~، وهي عبارة عن كثرة أهل النار وأصله من وزعته أي كففته { حتى إذا ما ~~جآءوها } [فصلت : 20] صاروا بحضرتها و" ما " مزيدة للتأكيد ومعنى التأكيد ~~أن وقت مجيئهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليهم ولا وجه لأن يخلو ~~منها { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } [فصلت : 20] ~~شهادة الجلود بملامسة الحرام وقيل : وهي كناية عن الفروج { وقالوا لجلودهم ~~لم شهدتم علينا } [فصلت : 21] لما تعاظمهم من شهادتها عليهم { قالوا أنطقنا ~~الله الذى أنطق كل شىء } [فصلت : 21] من الحيوان والمعنى أن نطقنا ليس بعجب ~~من قدرة الله الذي قدر على إنطاق كل حيوان { وهو خلقكم أول مرة وإليه ~~ترجعون } [فصلت : 21] وهو قادر على إنشائكم أول مرة وعلى إعادتكم ورجوعكم ~~إلى جزائه { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ~~} [فصلت : 22] أي أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش ، ~~وما كان استتاركم ذلك خيفة أن يشهد عليكم جوارحكم لأنكم كنتم غير عالمين ~~بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا { ولاكن ظننتم أن الله ~~لا يعلم ms1358 كثيرا مما تعملون } [فصلت : 22] ولكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله ~~لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون وهو الخفيات من أعمالكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 134 # { وذالكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أردااكم } [فصلت : 23] وذلك الظن هو الذي # 135 PageV04P074 ~~أهلككم ، و{ ذالكم } مبتدأ و{ ظنكم } خبر و{ الذى ظننتم بربكم } [فصلت : ~~23] صفته و{ أردااكم } خبر ثان أو { ظنكم } بدل من { ذالكم } و{ أردااكم } ~~الخبر { فأصبحتم من الخاسرين * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم } أي فإن يصبروا ~~لم ينفعهم الصبر ولم ينفكوا به من الثواء في النار { وإن يستعتبوا فما هم ~~من المعتبين } [فصلت : 24] وإن يطلبوا الرضا فما هم من المرضيين ، أو إن ~~يسألوا العتبى وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون جزعا مما هم فيه لم يعتبوا لم ~~يعطوا العتبى ولم يجابوا إليها { وقيضنا لهم } [فصلت : 25] أي قدرنا لمشركي ~~مكة ، يقال : هذان ثوبان قيضان أي مثلان والمقايضة المعاوضة ، وقيل : سلطنا ~~عليهم { قرنآء } أخدانا من الشياطين جمع قرين كقوله { ومن يعش عن ذكر ~~الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين } [الزخرف : 36] (الزخرف : 63) { ~~فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم } [فصلت : 25] أي ما تقدم من أعمالهم ~~وما هم عازمون عليها ، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات وما ~~خلفهم من أمر العاقبة وأن لا بعث ولا حساب { وحق عليهم القول } [فصلت : 25] ~~كلمة العذاب { فى أمم } [الأعراف : 38] في جملة أمم ومحله النصب على الحال ~~من الضمير في { عليهم } أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم { قد خلت من ~~قبلهم } [فصلت : 25] قبل أهل مكة { من الجن والانس إنهم كانوا خاسرين } ~~[فصلت : 25] هو تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم. # { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهاذا القرءان } [فصلت : 26] إذا قريء { ~~والغوا فيه لعلكم تغلبون } [فصلت : 26] وعارضوه بكلام غير مفهوم حتى تشوشوا ~~عليه وتغلبوا على قراءته واللغو الساقط من الكلام الذي لا طائل تحته { ~~فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا } [فصلت : 27] يجوز أن يريد بالذين كفروا هؤلاء # 136 # اللاغين والآمرين لهم باللغو خاصة ، ولكن يذكر الذين كفروا عامة لينطووا ms1359 ~~تحت ذكرهم { ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون } [فصلت : 27] أي أعظم عقوبة ~~على أسوأ أعمالهم وهو الكفر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 134 # { ذالك جزآء أعدآء الله } [فصلت : 28] ذلك إشارة إلى الأسوأ ويجب أن يكون ~~التقدير أسوأ جزاء الذي كانوا يعملون حتى تستقيم هذه الإشارة { النار } عطف ~~بيان للجزاء أو خبر مبتدأ محذوف { لهم فيها دار الخلد } [فصلت : 28] أي ~~النار في نفسها دار الخلد كما تقول : لك في هذه الدار دار السرور وأنت تعني ~~الدار بعينها { جزآء } أي جوزوا بذلك جزاء { أرنا } وبسكون الراء لثقل ~~الكسرة كما قالوا في فخذ فخذ : مكي وشامي وأبو بكر. # وبالاختلاس : أبوعمرو { الذين أضلانا } [فصلت : 29] أي الشيطانين اللذين ~~أضلانا { من الجن والانس } [فصلت : 25] لأن الشيطان على ضربين جني وإنسي ، ~~قال تعالى : { وكذالك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس والجن } [الأنعام : ~~112] { نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين } [فصلت : 29] في النار ~~جزاء إضلالهم إيانا. # { إن الذين قالوا ربنا الله } [فصلت : 30] أي نطقوا بالتوحيد { ثم ~~استقاموا } [فصلت : 30] ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضيانه ، وعن الصديق رضي ~~الله عنه : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا : وعنه أنه تلاها ثم قال : ما ~~تقولون فيها؟ قالوا : لم يذنبوا. # قال : حملتم الأمر على أشده. # قالوا : فما تقول؟ قال : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان. # وعن عمر رضي الله عنه : لم يروغوا روغان الثعالب أي لم ينافقوا. # وعن عثمان رضي الله عنه : أخلصوا العمل. # وعن علي رضي الله عنه : أدوا الفرائض. # وعن الفضيل : # 137 PageV04P075 ~~زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. # وقيل : حقيقة الاستقامة القرار بعد الإقرار لا الفرار بعد الإقرار { ~~تتنزل عليهم الملائكة } [فصلت : 30] عند الموت { إلا } بمعنى " أي " أو ~~مخففة من الثقيلة وأصله بأنه { تخافوا } والهاء ضمير الشأن أي لا تخافوا ما ~~تقدمون عليه { ولا تحزنوا } [فصلت : 30] على ما خلفتهم فالخوف غم يلحق ~~الإنسان لتوقع المكروه ، والحزن غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار ~~والمعنى أن الله كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه { وأبشروا بالجنة التى ~~كنتم توعدون } [فصلت : 30] في الدنيا ، وقال محمد ms1360 بن علي الترمذي : تتنزل ~~عليهم ملائكة الرحمن عند مفارقة الأرواح الأبدان أن لا تخافوا سلب الإيمان ~~، ولا تحزنوا على ما كان من العصيان ، وأبشروا بدخول الجنان التي كنتم ~~توعدون في سالف الزمان { نحن أوليآؤكم فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة } ~~[فصلت : 31] كما أن الشياطين قرناء العصاة وإخوانهم فكذلك الملائكة أولياء ~~المتقين وأحباؤهم في الدارين { ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم } [فصلت : 31] من ~~النعيم { ولكم فيها ما تدعون } [فصلت : 31] تتمنون { نزلا } هو رزق نزيل ~~وهو الضيف وانتصابه على الحال من الهاء المحذوفة أو من " ما " { من غفور ~~رحيم } [فصلت : 32] نعت له. # جزء : 4 رقم الصفحة : 134 # جزء : 4 رقم الصفحة : 138 # { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } [فصلت : 33] إلى عبادته هو رسول الله ~~دعا إلى التوحيد { وعمل صالحا } [طه : 82] خالصا { وقال إننى من المسلمين } ~~[فصلت : 33] تفاخرا بالإسلام ومعتقدا له ، أو أصحابه عليه السلام ، أو ~~المؤذنون ، أو جميع الهداة والدعاة إلى الله. # 138 # { ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن } [فصلت : 34] يعني أن ~~الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها ~~إذا اعترضتك حسنتان فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك كما لو ~~أساء إليك رجل إساءة ، فالحسنة أن تعفو عنه ، والتي هي أحسن أن تحسن إليه ~~مكان إساءته إليك مثل أن يذمك فتمدحه أو يقتل ولدك فتفتدي ولده من يد عدوه ~~{ فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم } [فصلت : 34] فإنك إذا فعلت ~~ذلك انقلب عدوك المشاق مثل الولي الحميم مصافاة لك. # ثم قال { وما يلقااهآ } [فصلت : 35] أي وما يلقي هذه الخصلة التي هي ~~مقابلة الإساءة بالإحسان { إلا الذين صبروا } [هود : 11] إلا أهل الصبر { ~~وما يلقااهآ إلا ذو حظ عظيم } [فصلت : 35] إلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير. # وإنما لم يقل " فادفع بالتي هي أحسن " لأنه على تقدير قائل قال : فكيف ~~أصنع؟ فقيل : { ادفع بالتى هى أحسن } [المؤمنون : 96] وقيل : " لا " مزيدة ~~للتأكيد والمعنى : لا تستوي الحسنة والسيئة ، وكان القياس على هذا التفسير ~~أن ms1361 يقال : ادفع بالتي هي حسنة ، ولكن وضع { التى هى أحسن } [الإسراء : 53] ~~موضع " الحسنة " ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة ، لأن من دفع بالحسنى هان ~~عليه الدفع بما دونها ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : بالتي هي أحسن : ~~الصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة وفسر الحظ بالثواب ، ~~وعن الحسن : والله ما عظم حظ دون الجنة ، وقيل : نزلت في أبي سفيان بن حرب ~~وكان عدوا مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم فصار وليا مصافيا { وإما ينزغنك ~~من الشيطان نزغ } [الأعراف : 200] النزغ شبه النخس والشيطان ينزغ الإنسان ~~كأنه ينخسه يبعثه على ما لا ينبغي ، وجعل النزغ نازغا كما قيل جد جده ، أو ~~أريد وإما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر أو لتسويله ، والمعنى وإن صرفك ~~الشيطان عما وصيت به من الدفع بالتي هي أحسن { فاستعذ بالله } [الأعراف : ~~200] من شره وامض على حلمك ولا تطعه { إنه هو السميع } [الإسراء : 1] ~~لاستعاذتك { العليم } بنزغ الشيطان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 138 # { ومن ءاياته } [الروم : 25] الدالة على وحدانيته { وسخر لكم } [إبراهيم ~~: 33] في تعاقبهما على PageV04P076 ~~139 # حد معلوم وتناوبهما على قدر مقسوم { والشمس والقمر } [الأنعام : 96] في ~~اختصاصهما بسير مقدور ونور مقرر { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [فصلت : 37] ~~فإنهما مخلوقان وإن كثرت منافعهما { واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه ~~تعبدون } [فصلت : 37] الضمير في { خلقهن } للآيات أو الليل والنهار والشمس ~~والقمر ، لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث ، تقول : الأقلام ~~بريتها وبريتهن ، ولعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في ~~عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لها السجود لله تعالى ، فنهوا ~~عن هذه الواسطة وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه الله خالصا إن كانوا إياه ~~يعبدون وكانوا موحدين غير مشركين ، فإن من عبد مع الله غيره لا يكون عابدا لله. # { فإن استكبروا فالذين عند ربك } [فصلت : 38] أي الملائكة { يسبحون له ~~باليل والنهار وهم لا يسامون } [فصلت : 38] لا يملون. # والمعنى فإن استكبروا ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا إلا الواسطة وأمروا ~~أن يقصدوا بسجودهم وجه الله خالصا ms1362 ، فدعهم وشأنهم فإن الله تعالى لا يعدم ~~عابد ساجد بالإخلاص وله العباد المقربون الذين ينزهونه بالليل والنهار عن ~~الأنداد. # و{ عند ربك } [الكهف : 46]عبارة عن الزلفى والمكانة والكرامة. # وموضع السجدة عندنا { لا يسامون } [فصلت : 38] وعند الشافعي رحمه الله ~~عند { تعبدون } والأول أحوط. # جزء : 4 رقم الصفحة : 138 # { ومن ءاياته أنك ترى الارض خاشعة } [فصلت : 39] يابسة مغبرة والخشوع ~~التذلل فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها { فإذآ أنزلنا عليها ~~المآء } [الحج : 5] المطر { اهتزت } تحركت بالنبات { وربت } انتفخت { إن ~~الذى أحياها لمحى الموتى ا إنه على كل شىء قدير } فيكون قادرا على البعث ~~ضرورة { إن الذين يلحدون فى ءاياتنا } [فصلت : 40] يميلون عن الحق في ~~أدلتنا بالطعن ، يقال : # 140 # ألحد الحافر ولحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شق فاستعير لحال الأرض ~~إذا كانت ملحودة ، فاستعير للانحراف في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة ~~والاستقامة. # { يلحدون } حمزة { لا يخفون علينآ } [فصلت : 40] وعيد لهم على التحريف { ~~إن الذين يلحدون فى ءاياتنا لا يخفون علينآ أفمن يلقى فى } [فصلت : 40] هذا ~~تمثيل للكافر والمؤمن { اعملوا ما شئتم } [فصلت : 40] هذا نهاية في التهديد ~~ومبالغة في الوعيد { إنه بما تعملون بصير } [هود : 112] فيجازيكم عليه { إن ~~الذين كفروا بالذكر } [فصلت : 41] بالقرآن لأنهم لكفرهم به طعنوا فيه ~~وحرفوا تأويله { لما جآءهم } [سبأ : 43] حين جاءهم. # وخبر " إن " محذوف أي يعذبون أو هالكون أو { أوالائك ينادون من مكان بعيد ~~} [فصلت : 44] وما بينهما اعتراض { وإنه لكتاب عزيز } [فصلت : 41] أي منيع ~~محمي بحماية الله { لا يأتيه الباطل } [فصلت : 42] التبديل أو التناقض { من ~~بين يديه ولا من خلفه } [فصلت : 42] أي بوجه من الوجوه { تنزيل من حكيم ~~حميد } [فصلت : 42] مستحق للحمد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 138 PageV04P077 ~~{ ما يقال لك } [فصلت : 43] ما يقول لك كفار قومك { إلا ما قد قيل للرسل ~~من قبلك } [فصلت : 43] إلا مثل ما قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية ~~والمطاعن في الكتب المنزلة { إن ربك لذو مغفرة } [فصلت : 43] ورحمة ~~لأنبيائه { وذو عقاب أليم } [فصلت : 43] لأعدائهم ، ويجوز أن يكون ما يقول ms1363 ~~لك الله إلا مثل ما قال للرسل من قبلك ، والمقول هو قوله { إن ربك لذو ~~مغفرة وذو عقاب أليم } [فصلت : 43]. # { ولو جعلناه } [فصلت : 44] أي الذكر { قرءانا أعجميا } [فصلت : 44] أي ~~بلغة العجم كانوا لتعنتهم يقولون : هلا نزل القرآن بلغة العجم فقيل في ~~جوابهم : لو كان كما يقترحون { لقالوا لولا فصلت ءاياتها } [فصلت : 44] أي ~~بينت بلسان العرب حتى نفهمها تعنتا { أعجمى وهاذا لسان عربى } بهمزتين كوفي ~~غير حفص ، والهمزة للإنكار يعني لأنكروا وقالوا : أقرآن أعجمي # 141 # ورسول عربي أو مرسل إليه عربي. # الباقون بهمزة واحدة ممدودة مستفهمة. # والأعجمي الذي لا يفصح ولا يفهم كلامه سواء كان من العجم أو العرب ، ~~والعجمي منسوب إلى أمة العجم فصيحا كان أو غير فصيح ، والمعنى أن آيات الله ~~على أي طريقة جاءتهم وجدوا فيها متعنتا لأنهم غير طالبين للحق وإنما يتبعون ~~أهواءهم ، وفيه إشارة إلى أنه لو أنزله بلسان العجم لكان قرآنا فيكون دليلا ~~لأبي حنيفة رضي الله عنه في جواز الصلاة إذا قرأ بالفارسية. # { قل هو } [البقرة : 222] أي القرآن { هو للذين ءامنوا } [فصلت : 44] ~~إرشاد إلى الحق { وشفآء } لما في الصدور من الشك إذ الشك مرض { والذين لا ~~يؤمنون فى ءاذانهم وقر } [فصلت : 44] في موضع الجر لكونه معطوفا على { ~~الذين ءامنوا } [محمد : 3] أي هو للذين آمنوا هدى وشفاء ، وهو للذين لا ~~يؤمنون في آذانهم وقر أي صمم إلا أن فيه عطفا على عاملين وهو جائز عند ~~الأخفش ، أو الرفع وتقديره والذين لا يؤمنون هو في آذانهم وقر على حذف ~~المبتدأ أو في آذانهم منه وقر # جزء : 4 رقم الصفحة : 138 # { وهو } أي القرآن { عليهم عمى } [فصلت : 44] ظلمة وشبهة { أوالائك ~~ينادون من مكان بعيد } [فصلت : 44] يعني أنهم لعدم قبولهم وانتفاعهم كأنهم ~~ينادون إلى الإيمان بالقرآن من حيث لا يسمعون لبعد المسافة. # وقيل : ينادون في القيامة من مكان بعيد بأقبح الأسماء. # { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [هود : 110] فقال بعضهم : هو حق. # وقال بعضهم : هو باطل كما اختلف قومك في كتابك { ولولا كلمة سبقت من ربك ~~} [يونس : 19] بتأخير ms1364 العذاب { لقضى بينهم } [يونس : 19] لأهلكهم إهلاك ~~استئصال. # وقيل : الكلمة السابقة هي العدة بالقيامة وأن الخصومات تفصل في ذلك اليوم ~~ولولا ذلك لقضي بينهم في الدنيا وإنهم } وإن الكفار { لفى شك منه مريب } ~~[هود : 110] موقع في الريبة { من عمل صالحا فلنفسه } [فصلت : 46] فنفسه نفع ~~{ ومن أسآء فعليها } [الجاثية : 15] فنفسه ضر { وما ربك بظلام للعبيد } ~~[فصلت : 46] فيعذب غير المسيء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 138 # { إليه يرد علم الساعة } [فصلت : 47] أي علم قيامها يرد إليه أي يجب على # 142 PageV04P078 ~~المسؤول أن يقول الله يعلم ذلك { وما تخرج من ثمرات } [فصلت : 47] مدني ~~وشامي وحفص وغيرهم بغير ألف { من أكمامها } [فصلت : 47] أوعيتها قبل أن ~~تنشق جمع " كم " { وما تحمل من أنثى } [فاطر : 11] حملها { ولا تضع إلا ~~بعلمه } [فاطر : 11] أي ما يحدث شيء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع ~~واضع إلا وهو عالم به ، يعلم عدد أيام الحمل وساعاته وأحواله من الخداج ~~والتمام والذكورة والأنوثة والحسن والقبح وغير ذلك { ويوم يناديهم أين ~~شركآءى } [فصلت : 47] أضافهم إلى نفسه على زعمهم وبيانه في قوله { أين ~~شركآءى الذين كنتم تشاقون } وفيه تهكم وتقريع { قالوا ءاذناك } [فصلت : 47] ~~أعلمناك وقيل أخبرناك وهو الأظهر إذ الله تعالى كان عالما بذلك وإعلام ~~العالم محال ، أما الإخبار للعالم بالشيء فيتحقق بما علم به إلا أن يكون ~~المعنى إنك علمت من قلوبنا الآن إنا لنشهد تلك الشهادة الباطلة ، لأنه إذا ~~علمه من نفوسهم فكأنه أعلموه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 142 # { ما منا من شهيد } [فصلت : 47] أي ما منا أحد اليوم يشهد بأن لك شريكا ~~وما منا إلا من هو موحد لك ، أو مامنا من أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنهم وضلت ~~عنهم آلهتهم لا يبصرونها في ساعة التوبيخ. # وقيل : هو كلام الشركاء أي ما منا من شهيد يشهد بما أضافوا إلينا من ~~الشركة { وضل عنهم ما كانوا يدعون } [فصلت : 48] يعبدون { من قبل } [يوسف : ~~6] في الدنيا { وظنوا } وأيقنوا { ما لهم من محيص } [فصلت : 48] مهرب. # { لا يسام } [فصلت : 49] لا يمل { الانسان } الكافر بدليل قوله { ومآ أظن ms1365 ~~الساعة قآ امة } [الكهف : 36] { من دعآء الخير } [فصلت : 49] من طلب السعة ~~في المال والنعمة والتقدير من دعائه الخير فحذف الفاعل وأضيف إلى المفعول { ~~وإن مسه الشر } [فصلت : 49] الفقر { فيئوس } من الخير { قنوط } من الرحمة ~~بولغ فيه من طريقين : من طريق بناء فعول ، ومن طريق التكرير. # والقنوط أن يظهر عليه أثر اليأس فيتضاءل وينكسر أي يقطع الرجاء من فضل ~~الله وروحه وهذا صفة الكافر بدليل قوله تعالى # 143 # { يابنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تا ياسوا من } [يوسف : 87] ~~(يوسف : 78) { ولاان أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ليقولن هاذا لى } ~~[فصلت : 50] وإذا فرجنا عنه بصحة بعد مرض أو سعة بعد ضيق قال هذا لي أي هذا ~~حقي وصل إلي لأني استوجبته بما عندي من خير وفضل وأعمال بر ، أو هذا لي لا ~~يزول عني { ومآ أظن الساعة قآ امة } [الكهف : 36] أي ما أظنها تكون قائمة { ~~ولاان رجعت إلى ربى } [فصلت : 50] كما يقول المسلمون { إن لى عنده } [فصلت ~~: 50] عند الله { للحسنى } أي الجنة أو الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة ~~قائسا أمر الآخرة على أمر الدنيا { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا } [فصلت ~~: 50] فلنخبرنهم بحقيقة ما علموا من الأعمال الموجبة للعذاب { ولنذيقنهم من ~~عذاب غليظ } [فصلت : 50] شديد لا يفتر عنهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 142 PageV04P079 ~~{ وإذآ أنعمنا على الانسان أعرض } [الإسراء : 83] هذا ضرب آخر من طغيان ~~الإنسان إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة فنسي المنعم وأعرض عن شكره { ~~وإذآ أنعمنا } وتباعد عن ذكرالله ودعائه أو ذهب بنفسه وتكبر وتعظم ، ~~وتحقيقه أن يوضع جانبه موضع نفسه لأن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة نفسه ~~ومنه قول الكتاب كتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز يريدون نفسه وذاته فكأنه ~~قال : ونأى بنفسه { وإذا مسه الشر } [فصلت : 51] الضر والفقر { فذو دعآء ~~عريض } [فصلت : 51] كثير أي أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال ~~والتضرع. # وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الأجرام كما استعير ~~الغلظ لشدة العذاب ، ولا منافاة بين قوله { فيئوس قنوط } [فصلت : 49] وبين ~~قوله { فذو ms1366 دعآء عريض } [فصلت : 51] لأن الأول في قوم والثاني في قوم ، أو ~~قنوط في البر وذو دعاء عريض في البحر ، أو قنوط بالقلب ذو دعاء عريض ~~باللسان ، أو قنوط من الصنم ذو دعاء لله تعالى. # { قل أرءيتم } [يونس : 50] أخبروني { إن كان } [التوبة : 24] القرآن { من ~~عند الله ثم كفرتم به } [فصلت : 52] ثم جحدتم أنه من عند الله { من أضل } ~~[الروم : 29] منكم إلا أنه وضع قوله # 144 # { ممن هو فى شقاق بعيد } [فصلت : 52] موضع " منكم " بيانا لحالهم وصفتهم ~~{ سنريهم ءاياتنا فى الافاق } [فصلت : 53] من فتح البلاد شرقا وغربا { وفى ~~أنفسهم } [فصلت : 53] فتح مكة { حتى يتبين لهم أنه الحق } [فصلت : 53] أي ~~القرآن أو الإسلام { أولم يكف بربك } [فصلت : 53] موضع { بربك } الرفع على ~~أنه فاعل والمفعول محذوف وقوله { أنه على كل شىء شهيد } [فصلت : 53] بدل ~~منه تقديره أولم يكفهم أن ربك على كل شيء شهيد أي أولم تكفهم شهادة ربك على ~~كل شيء ، ومعناه أن هذا الموعود من إظهار آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم ~~سيرونه ويشاهدونه فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على ~~كل شيء شهيد. # { ألا إنهم فى مرية } [فصلت : 54] شك { من لقآء ربهم ألا إنه بكل شىء ~~محيط } [فصلت : 54] عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها فلا ~~تخفى عليه خافية فيجازيهم على كفرهم ومريتهم في لقاء ربهم. # 145 ### | AUTO سورة الشورى # مكية وهي ثلاثة وخمسون آية # فصل { حم } من { عسق } كتابة مخالفا ل { كاهيعاص } تلفيفا بأخواتها ولأنه ~~آيتان و{ كاهيعاص } آية واحدة { كذالك يوحى إليك } [الشورى : 3] أي مثل ذلك ~~الوحي أو مثل ذلك الكتاب يوحي إليك { وإلى الذين من قبلك } [الشورى : 3] ~~وإلى الرسل من قبلك { الله } يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد ~~أوحى الله إليك مثله وفي غيرها من السور ، وأوحاه إلى من قبلك يعني إلى رسله. # والمعنى أن الله كرر هذه المعاني في القرآن وفي جميع الكتب السماوية لما ~~فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ليس من نبي ms1367 صاحب كتاب إلا أوحي إليه ب # جزء : 4 رقم الصفحة : 146 # { حم * عاساق } . # { يوحى } بفتح الحاء : مكي. # ورافع اسم الله على هذه القراءة ما دل عليه { يوحى } كأن قائلا قال : من ~~الموحي؟ فقيل : الله { العزيز } الغالب بقهره { الحكيم } المصيب في فعله ~~وقوله { له ما في السماوات وما في الارض } [البقرة : 255] ملكا وملكا { وهو ~~العلى } [البقرة : 255] شأنه { العظيم } برهانه. # 146 PageV04P080 ~~{ تكاد السماوات } [الشورى : 5] وبالياء : نافع وعلي. # { يتفطرن من فوقهن } [الشورى : 5] يتشققن ، : بصري وأبو بكر ومعناه يكدن ~~ينفطرن من علو شأن الله وعظمته يدل عليه مجيئه بعد قوله { وهو العلى العظيم ~~} [البقرة : 255] وقيل : من دعائهم له ولدا كقوله { تكاد السماوات يتفطرن ~~منه } [مريم : 90] (مريم : 09) ومعنى { من فوقهن } [الشورى : 5] أي يبتدىء ~~الانفطار من جهتهن الفوقانية. # وكان القياس أن يقال ينفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها كلمة الكفر ~~لأنها جاءت من الذين تحت السماوات ، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة ~~الفوق كأنه قيل : يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهن مع الجهة التي تحتهن. # وقيل : من فوقهن من فوق الأرض فالكناية راجعة إلى الأرض لأنه بمعنى ~~الأرضين. # وقيل : يتشققن لكثرة ما على السماوات من الملائكة ، قال عليه السلام " ~~أطت السماء أطا وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو ~~راكع أو ساجد " . # { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى : 5] خضوعا لما يرون من عظمته { ~~ويستغفرون لمن فى الارض } [الشورى : 5] أي للمؤمنين منهم كقوله : { ~~ويستغفرون للذين ءامنوا } [غافر : 7] خوفا عليهم من سطواته أو يوحدون الله ~~وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات حامدين له على ما أولادهم من ألطافه ، ~~متعجبين مما رأوا من تعرضهم لسخط الله تعالى ، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض ~~الذين تبرءوا من تلك الكلمة ، أو يطلبون إلى ربهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا ~~يعاجلهم بالعقاب { ألا إن الله هو الغفور الرحيم } [الشورى : 5] لهم { ~~والذين اتخذوا من دونه أوليآء } [الزمر : 3] أي جعلوا له شركاء وأندادا { ~~الله حفيظ عليهم } [الشورى : 6] رقيب على أقوالهم وأعمالهم لا يفوته منها ~~شيء ms1368 فيجازيهم عليها { ومآ أنت } [الشعراء : 186] يا محمد { عليهم بوكيل } ~~[الأنعام : 107] بموكل عليهم ولا مفوض إليك أمرهم إنما أنت منذر فحسب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 146 # { وكذالك } ومثل ذلك { أوحينآ إليك } [النحل : 123] وذلك إشارة إلى معنى ~~الآية التي # 147 # قبلها من أن الله رقيب عليهم لا أنت بل أنت منذر لأن هذا المعنى كرره ~~الله في كتابه أو هو مفعول به ل { أوحينآ } { قرءانا عربيا } [الزمر : 28] ~~حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي بين { لتنذر أم القرى } ~~[الشورى : 7] أي مكة لأن الأرض دحيت من تحتها ولأنها أشرف البقاع والمراد ~~أهل أم القرى { ومن حولها } [الأنعام : 92] من العرب { وتنذر يوم الجمع } ~~[الشورى : 7] يوم القيامة لأن الخلائق تجتمع فيه { لا ريب فيه } [الأنعام : ~~12] اعتراض لا محل له ، يقال : أنذرته كذا وأنذرته بكذا. # وقد عدي { لتنذر أم القرى } [الشورى : 7] إلى المفعول الأول { وتنذر يوم ~~الجمع } [الشورى : 7] إلى المفعول الثاني { فريق فى الجنة وفريق فى السعير ~~} [الشورى : 7] أي منهم فريق في الجنة ومنهم فريق في السعير ، والضمير ~~للمجموعين لأن المعنى يوم جمع الخلائق. PageV04P081 # { ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } [الشورى : 8] أي مؤمنين كلهم { ولاكن ~~يدخل من يشآء فى رحمته } [الشورى : 8] أي يكرم من يشاء بالإسلام { ~~والظالمون } والكافرون { ما لهم من ولى } [الشورى : 8] شافع { ولا نصير } ~~[البقرة : 107] دافع { أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولى } [الشورى ~~: 9] الفاء لجواب شرط مقدر كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواءه إن أرادوا ~~أولياء بحق فالله هو الولي بالحق ، وهو الذي يجب أن يتولى وحده لا ولي سواه. # { وهو يحى الموتى وهو على كل شىء قدير } فهو الحقيق بأن يتخذ وليا دون من ~~لا يقدر على شيء { وما اختلفتم فيه من شىء } [الشورى : 10] حكاية قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين أي ما خالفتكم فيه الكفار من أهل الكتاب ~~والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمر من أمور الدين { فحكمه } أي حكم ~~ذلك المختلف فيه مفوض { إلى الله } [غافر : 44] وهو إثابة المحقين فيه من ~~المؤمنين ms1369 ومعاقبة المبطلين { ذالكم } الحاكم بينكم { الله ربى عليه توكلت } ~~[الشورى : 10] فيه رد كيد أعداء الدين { وإليه أنيب } [هود : 88] أرجع في ~~كفاية شرهم. # وقيل : وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكليفكم ولا ~~طريق لكم إلى علمه # 148 # فقولوا : الله أعلم كمعرفة الروح وغيره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 146 # { فاطر السماوات والارض } [يوسف : 101] ارتفاعه عل أنه أحد أخبار { ذالكم ~~} أو خبر مبتدأ محذوف { جعل لكم من أنفسكم } [النحل : 72] خلق لكم من جنسكم ~~من الناس { أزواجا ومن الانعام أزواجا } [الشورى : 11] أي وخلق للأنعام ~~أيضا من أنفسها أزواجا { يذرؤكم } يكثركم. # يقال : ذرأ الله الخلق بثهم وكثرهم { فيه } في هذا التدبير وهو أن جعل ~~الناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل ، ~~واختير { فيه } على " به " لأنه جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث ~~والتكثير. # والضمير في { يذرؤكم } يرجع إلى المخاطبين والأنعام مغلبا فيه المخاطبون ~~العقلاء على الغيب مما لا يعقل { ليس كمثله شىء } [الشورى : 11] قيل : إن ~~كلمة التشبيه كررت لتأكيد نفي التماثل وتقديره ليس مثله شيء. # وقيل : المثل زيادة وتقديره ليس كهو شيء كقوله تعالى : { فإن ءامنوا بمثل ~~مآ ءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق } (البقرة : 731). # وهذا لأن المراد نفي المثلية ، وإذا لم تجعل الكاف أو المثل زيادة كان ~~إثبات المثل. # وقيل : المراد ليس كذاته شيء لأنهم يقولون " مثلك لا يبخل " يريدون به ~~نفي البخل عن ذاته ويقصدون المبالغة في ذلك بسلوك طريق الكناية ، لأنهم إذا ~~نفوه عمن يسد مسده فقد نفوه عنه فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق ~~بين قوله " ليس كالله شيء " وبين قوله { ليس كمثله شىء } [الشورى : 11] إلا ~~ما تعطيه الكناية من فائدتها وكأنهم عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو ~~نفي المماثلة عن ذاته ونحوه { بل يداه مبسوطتان } [المائدة : 64] (المائدة ~~: 46) فمعناه بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها ، لأنها وقعت عبارة عن ~~الجود حتى إنهم استعملوها فيمن لا يد له فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ms1370 ومن ~~لا مثل له { وهو السميع } [الشورى : 11] لجميع المسموعات بلا أذن { البصير ~~} لجميع المرئيات بلا حدقة ، وكأنه ذكرهما لئلا يتوهم أنه لا صفة له كما لا ~~مثل له. # جزء : 4 رقم الصفحة : 146 # جزء : 4 رقم الصفحة : 149 # { له مقاليد السماوات والارض } [الزمر : 63] مر في " الزمر " { يبسط ~~الرزق لمن يشآء ويقدر } [الرعد : 26] أي يضيق { إنه بكل شىء عليم } [الشورى : 12]. # 149 PageV04P082 ~~{ شرع } بين وأظهر { لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينآ إليك وما ~~وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى } [الشورى : 13] أي شرع لكم من الدين دين نوح ~~ومحمد ومن بينهما من الأنبياء عليهم السلام ، ثم فسر المشروع الذي اشترك ~~هؤلاء الأعلام من رسله فيه بقوله { أن أقيموا الدين } [الشورى : 13] ~~والمراد إقامة دين الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته والإيمان برسله وكتبه ~~وبيوم الجزاء وسائر ما يكون المرء بإقامته مسلما ، ولم يرد به الشرائع ~~فإنها مختلفة قال الله تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } [المائدة : ~~48] (المائدة : 84). # ومحل { أن أقيموا } [الشورى : 13] نصب بدل من مفعول { شرع } والمعطوفين ~~عليه ، أو رفع على الاستئناف كأنه قيل وما ذلك المشروع؟ فقيل : هو إقامة ~~الدين { للعالمين * فيه } ولا تختلفوا في الدين قال علي رضي الله عنه : لا ~~تتفرقوا فالجماعة رحمة والفرقة عذاب. # { كبر على المشركين } [الشورى : 13] عظم عليهم وشق عليهم { ما تدعوهم ~~إليه } [الشورى : 13] من إقامة دين الله والتوحيد { الله يجتبى } [آل عمران ~~: 179] يجتلب ويجمع { إليه } إلى الدين بالتوفيق والتسديد { من يشآء ويهدى ~~إليه من ينيب } [الشورى : 13] يقبل على طاعته { وما تفرقوا } [الشورى : 14] ~~أي أهل الكتاب بعد أنبيائهم { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [آل عمران : 19] ~~إلا من بعد أن علموا أن الفرقة ضلال وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء ~~عليهم السلام # جزء : 4 رقم الصفحة : 149 # { بغيا بينهم } [الجاثية : 17] حسدا وطلبا للرياسة والاستطالة بغير حق { ~~ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى } [الشورى : 14] وهي بل الساعة موعدهم ~~{ لقضى بينهم } [يونس : 19] لأهلكوا حين افترقوا لعظم ما اقترفوا { وإن ~~الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } [الشورى : 14] هم ms1371 أهل الكتاب الذين كانوا ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم { لفى شك منه } [النساء : 157] من ~~كتابهم لا يؤمنون به حق الإيمان { مريب } مدخل في الريبة. # وقيل : وما تفرق أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : # 150 # { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة } [البينة : ~~4] ، { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } [الشورى : 14] (الشورى : 41). # هم المشركون أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 149 PageV04P083 ~~{ فلذالك } فلأجل ذلك التفرق ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعبا { فادع } ~~إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية القوية { واستقم } عليها وعلى ~~الدعوة إليها { كمآ أمرت } [الشورى : 15] كما أمرك الله { ولا تتبع أهوآءهم ~~} [المائدة : 48] المختلفة الباطلة { وقل ءامنت بمآ أنزل الله من كتاب } ~~[الشورى : 15] بأي كتاب صح أن الله تعالى أنزله يعني الإيمان بجميع الكتب ~~المنزلة لأن المتفرقين آمنوا ببعض وكفروا ببعض كقوله : { ويقولون نؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض } [النساء : 150] إلى قوله { أؤلئك هم الكافرون حقا } [النساء : ~~151] (النساء : 151) { وأمرت لاعدل بينكم } [الشورى : 15] في الحكم إذا ~~تخاصمتم فتحاكمتم إلي { الله ربنا وربكم } [الشورى : 15] أي كلنا عبيده { ~~لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم } [القصص : 55] هو كقوله { لكم دينكم ولى دين } ~~[الكافرون : 6] (الكافرون : 6) ويجوز أن يكون معناه إنا لا نؤاخذ بأعمالكم ~~وأنتم لا تؤاخذون بأعمالنا { لا حجة بيننا وبينكم } [الشورى : 15] أي لا ~~خصومة لأن الحق قد ظهر وصرتم محجوبين به فلا حاجة إلى المحاجة ، ومعناه لا ~~إيراد حجة بيننا لأن المتحاجين يورد هذا حجته وهذا حجته { الله يجمع بيننا ~~} [الشورى : 15] يوم القيامة { وإليه المصير } [المائدة : 18] المرجع لفصل ~~القضاء فيفصل بيننا وينتقم لنا منكم { والذين يحآجون فى الله } [الشورى : ~~16] يخاصمون في دينه { من بعد ما استجيب له } [الشورى : 16] من بعد ما ~~استجاب له الناس ودخلوا في الإسلام ليردوهم إلى دين الجاهلية كقوله : { ود ~~كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا } [البقرة : 109] ~~(البقرة : 901). # كان اليهود والنصارى يقولون للمؤمنين : كتابنا قبل ms1372 كتابكم ونبينا قبل ~~نبيكم فنحن خير منكم وأولى بالحق. # وقيل : من بعد ما استجيب لمحمد عليه السلام دعاؤه على المشركين يوم بدر # 151 # { حجتهم داحضة } [الشورى : 16] باطلة وسماها حجة وإن كانت شبهة لزعمهم ~~أنها حجة { عند ربهم وعليهم غضب } [الشورى : 16] بكفرهم { ولهم عذاب شديد } ~~[الشورى : 16] في الآخرة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 149 # { الله الذى أنزل الكتاب } [الشورى : 17] أي جنس الكتاب { بالحق } بالصدق ~~أو ملتبسا به { والميزان } والعدل والتسوية. # ومعنى إنزال العدل أنه أنزله في كتبه المنزلة. # وقيل : هو عين الميزان أنزله في زمن نوح عليه السلام { وما يدريك لعل ~~الساعة قريب } [الشورى : 17] أي لعل الساعة قريب منك وأنت لا تدري والمراد ~~مجيء الساعة ، أوالساعة في تأويل البعث. # ووجه مناسبة اقتراب الساعة مع إنزال الكتب والميزان أن الساعة يوم الحساب ~~ووضع الموازين بالقسط فكأنه قيل : أمركم الله بالعدل والتسوية والعمل ~~بالشرائع فاعملوا بالكتاب والعدل قبل أن يفاجئكم يوم حسابكم ووزن أعمالكم. # { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } [الشورى : 18] استهزاء { والذين ~~ءامنوا مشفقون } [الشورى : 18] خائفون { منها } وجلون لهولها { ويعلمون ~~أنها الحق } [الشورى : 18] الكائن لا محالة { ألا إن الذين يمارون فى ~~الساعة } [الشورى : 18] المماراة الملاحة لأن كل واحد منهما يمري ما عند ~~صاحبه { لفى ضلال بعيد } [الشورى : 18] عن الحق لأن قيام الساعة غير مستبعد ~~من قدرة الله تعالى ، وقد دل الكتاب والسنة على وقوعها ، والعقول تشهد على ~~أنه لا بد من دار جزاء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 149 # { الله لطيف بعباده } [الشورى : 19] في إيصال المنافع وصرف البلاء من وجه ~~يلطف إدراكه وهو بر بليغ البر بهم قد توصل بره إلى جميعهم. # وقيل : هو من لطف بالغوامض علمه وعظم عن الجرائم حلمه ، أو من ينشر ~~المناقب ويستر المثالب ، أو يعفو عمن يهفو ، أو يعطي العبد فوق الكفاية ~~ويكلفه الطاعة دون الطاقة. # وعن الجنيد : لطف بأوليائه فعرفوه ولو لطف بأعدائه ما جحدوه { يرزق من ~~يشآء } [البقرة : 212] أي # 152 PageV04P084 ~~يوسع رزق من يشاء إذا علم مصلحته فيه ، في الحديث " إن من عبادي المؤمنين ~~من لا يصلح ms1373 إيمانه إلا الغني ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي ~~المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك " { وهو القوى ~~} [الشورى : 19] الباهر القدرة الغالب على كل شيء { العزيز } المنيع الذي ~~لا يغلب. # { من كان يريد حرث الاخرة } [الشورى : 20] سمى ما يعمله العامل مما يبتغي ~~به الفائدة حرثا مجازا { نزد له فى حرثه } [الشورى : 20] بالتوفيق في عمله ~~أو التضعيف في إحسانه أو بأن ينال به الدنيا والآخرة { ومن كان يريد حرث ~~الدنيا } [الشورى : 20] أي من كان عمله للدنيا ولم يؤمن بالآخرة { نؤته ~~منها } [آل عمران : 145] أي شيئا منها لأن " من " للتبعيض وهو رزقه الذي ~~قسم له لا ما يريده ويبتغيه { له فى الاخرة من نصيب } وماله نصيب قط في ~~الآخرة وله في الدينا نصيب ، ولم يذكر في عامل الآخرة أن رزقه المقسوم يصل ~~إليه للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في الماب { أم ~~لهم } قيل : هي " أم " المنقطعة وتقديره بل ألهم شركاء. # وقيل : هي المعادلة لألف الاستفهام. # وفي الكلام إضمار تقديره أيقبلون ما شرع الله من الدين أم لهم آلهة { ~~شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } أي لم يأمر به؟ { الله ولولا كلمة ~~الفصل } [الشورى : 21] أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء أي ولولا العدة بأن ~~الفصل يكون يوم القيامة { لقضى بينهم } [يونس : 19] بين الكافرين والمؤمنين ~~أو لعجلت لهم العقوبة { وإن الظالمين لهم عذاب أليم } [الشورى : 21] وإن ~~المشركين لهم عذاب أليم في الآخرة وإن أخر عنهم في دار الدنيا { ترى ~~الظالمين } [الشورى : 22] المشركين في الآخرة { مشفقين } خائفين # 153 # { مما كسبوا } [إبراهيم : 18] من جزاء كفرهم { وهو واقع بهم } [الشورى : ~~22] نازل بهم لا محالة أشفقوا أو لم يشفقوا { والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات فى روضات الجنات } [الشورى : 22] كأن روضة جنة المؤمن أطيب بقعة ~~فيها وأنزهها { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الزمر : 34] عند نصب بالظرف لا ~~بيشاؤون { ذالك هو الفضل الكبير } [فاطر : 32] على العمل القليل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 149 # { ذالك } أي الفضل الكبير { الذى يبشر ms1374 الله } [الشورى : 23] { يبشر } مكي ~~وأبو عمرو وحمزة وعلي { عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [الشورى : ~~23] أي به عباده الذين آمنوا فحذف الجار كقوله { واختار موسى قومه } ~~[الأعراف : 155] (الأعراف : 551) ثم حذف الراجع إلى الموصول كقوله { أهاذا ~~الذى بعث الله رسولا } [الفرقان : 41] (الفرقان : 14). # ولما قال المشركون : أيبتغي محمد على تبليغ الرسالة أجرا نزل { قل لا ~~أسالكم عليه } [الشورى : 23] على التبليغ # جزء : 4 رقم الصفحة : 154 # { أجرا إلا المودة فى القربى } [الشورى : 23] يجوز أن يكون استثناء متصلا ~~أي لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا وهو أن تودوا أهل قرابتي ، ويجوز أن يكون ~~منقطعا أي لا أسألكم عليه أجرا قط ولكني أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم ~~قرابتكم ولا تؤذوهم. # ولم يقل إلا مودة القربى أو المودة للقربى لأنهم جعلوا مكانا للمودة ~~ومقرا لها كقولك " لي في آل فلان مودة ولي فيهم حب شديد " تريد أحبهم وهم ~~مكان حبي ومحله. # وليست " في " بصلة ل { المودة } كاللام إذا قلت إلا المودة للقربى ، إنما ~~هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك " المال في الكيس " وتقديره إلا ~~المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها. # والقربى مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة ، والمراد في أهل القربى. # وروي أنه لما نزلت قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا ~~مودتهم؟ قال : علي وفاطمة وابناهما. # وقيل : معناه إلا أن تودوني لقرابتي فيكم ولا تؤذوني ولا تهيجوا علي إذ ~~لم يكن من بطون قريش إلا بين رسول الله وبينهم قرابة. # وقيل : القربى التقرب إلى الله تعالى أي إلا أن تحبوا # 154 PageV04P085 ~~الله ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح { ومن يقترف حسنة } ~~[الشورى : 23] يكتسب طاعة. # عن السدي : أنها المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت في أبي ~~بكر رضي الله عنه ومودته فيهم والظاهر العموم في أي حسنة كانت إلا أنها ~~تتناول المودة تناولا أوليا لذكرها عقيب ذكر المودة في القربى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 154 # { نزد له فيها حسنا } [الشورى : 23] أي نضاعفها كقوله { من ذا الذى يقرض ms1375 ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه لها أضعافا كثيرة } [البقرة : 245] (البقرة : 542) ~~وقرىء وهو مصدر كالبشرى والضمير يعود إلى الحسنة أو إلى الجنة { إن الله ~~غفور } [البقرة : 235] لمن أذنب بطوله { شكور } لمن أطاع بفضله. # وقيل : قابل للتوبة حامل عليها. # وقيل : الشكور في صفة الله تعالى عبارة عن الاعتداد بالطاعة وتوفية ~~ثوابها والتفضل على المثاب { أم يقولون افترى على الله كذبا } [الشورى : ~~24] " أم " منقطعة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ كأنه قيل : أيتمالكون أن ~~ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى ~~وأفحشها؟ { فإن يشإ الله يختم على قلبك } [الشورى : 24] قال مجاهد : أي ~~يربط على قلبك بالصبر على أذاهم وعلى قولهم { افترى على الله كذبا } [الكهف ~~: 15] لئلا تدخله مشقة بتكذيبهم { ويمح الله الباطل } [الشورى : 24] أي ~~الشرك وهو كلام مبتدأ غير معطوف على { يختم } لأن محو الباطل غير متعلق ~~بالشرط بل هو وعد مطلق دليله تكرار اسم الله تعالى ورفع { ويحق } وإنما ~~سقطت الواو في الخط كما سقطت في { ويدع الانسان بالشر دعآءه بالخير } ~~[الإسراء : 11] (الاسراء : 11) و{ سندع الزبانية } [العلق : 18] (الفلق : ~~81) على أنها مثبتة في مصحف نافع { ويحق الحق } [الشورى : 24] ويظهر ~~الإسلام ويثبته { بكلماته } مما أنزل من كتابه على لسان نبيه عليه السلام ~~وقد فعل الله ذلك فمحا باطلهم وأظهر الإسلام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 154 # { إنه عليم بذات الصدور } [الانفال : 43] أي عليم بما في صدرك وصدورهم ~~فيجزي الأمر على حسب ذلك. # { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده } [الشورى : 25] يقال : قبلت منه الشيء ~~إذا أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي. # ويقال : قبلته عنه أي عزلته عنه وأبنته عنه. # والتوبة أن يرجع عن # 155 # القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعود ، وإن كان ~~لعبد فيه حق لم يكن بد من التفصي على طريقه. # وقال علي رضي الله عنه : هو اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب ~~الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة ~~كما ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقناها حلاوة ~~المعصية ، والبكاء ms1376 بدل كل ضحك ضحكته. # وعن السدي : هو صدق العزيمة على ترك الذنوب والإنابة بالقلب إلى علام ~~الغيوب. # وعن غيره : هو أن لا يجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره. # وعن سهل : هو الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة. # وعن الجنيد : هو الإعراض عما دون الله { ويعفوا عن السياات } [الشورى : ~~25] وهو ما دون الشرك ، يعفو لمن يشاء بلا توبة { ويعلم ما تفعلون } ~~[الشورى : 25] بالتاء : كوفي غير أبي بكر أي من التوبة والمعصية ولا وقف ~~عليه للعطف عليه واتصال المعنى : { ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~ويزيدهم من فضله } [الشورى : 26] أي إذا دعوه استجاب دعاءهم وأعطاهم ما ~~طلبوه وزادهم على مطلوبهم. # واستجاب وأجاب بمعنى ، والسين في مثله لتوكيد الفعل كقولك " تعظم " و" ~~استعظم " والتقدير ويجيب الله الذين آمنوا. # وقيل : معناه ويستجيب للذين فحذف اللام. # من عليهم بأن يقبل توبتهم إذا تابوا ويعفو عن سيآتهم ويستجيب لهم إذا ~~دعوه ويزيدهم على ما سألوه ، وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له : ما لنا ~~ندعوه فلا نجاب؟ قال : لأنه دعاكم فلم تجيبوه { والكافرون لهم عذاب شديد } ~~[الشورى : 26] في الآخرة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 154 PageV04P086 ~~{ ولو بسط الله الرزق لعباده } [الشورى : 27] أي لو أغناهم جميعا { لبغوا ~~فى الارض } [الشورى : 27] من البغي وهو الظلم أي لبغي هذا على ذاك وذاك على ~~هذا لأن الغني مبطرة مأشرة ، وكفى بحال قارون وفرعون عبرة أو من البغي وهو ~~الكبر أي لتكبروا في الأرض { ولاكن ينزل } [الشورى : 27] بالتخفيف : مكي ~~وأبو عمرو { بقدر ما يشآء } [الشورى : 27] بتقدير يقال قدره قدرا # 156 # وقدرا { إنه بعباده خبير بصير } [الشورى : 27] يعلم أحوالهم فيقدر لهم ما ~~تقتضيه حكمته فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ويقبض ويبسط ، ولو أغناهم جميعا ~~لبغوا ولو أفقرهم لهلكوا ، وما ترى من البسط على من يبغي ومن البغي بدون ~~البسط فهو قليل ، ولا شك أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب. # { وهو الذى ينزل الغيث } [الشورى : 28] بالتشديد : مدني وشامي وعاصم { من ~~بعد ما قنطوا } [الشورى : 28] وقرىء { قنطوا } { وينشر رحمته } [الشورى : ~~28] أي بركات ms1377 الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب. # وقيل لعمر رضي الله عنه : اشتد القحط وقنط الناس. # فقال : مطروا إذا أراد هذه الآية. # أو أراد رحمته في كل شيء { وهو الولى } [الشورى : 28] الذي يتولى عباده ~~بإحسانه { الحميد } المحمود على ذلك يحمده أهل طاعته { ومن ءاياته } [الروم ~~: 25] أي علامات قدرته { خلق السماوات والارض } [إبراهيم : 19] مع عظمهما { ~~وما بث } [الشورى : 29] فرق { وما } يجوز أن يكون مرفوعا ومجرورا حملا على ~~المضاف أو المضاف إليه { فيهما } من السماوات والأرض { من دآبة } [الجاثية ~~: 4] الدواب تكون في الأرض وحدها لكن يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور ~~وإن كان ملتبسا ببعضه كما يقال : بنو تميم فيهم شاعر مجيد وإنما هو في فخذ ~~من أفخاذهم ومنه قوله تعالى : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } [الرحمن : ~~22] (الرحمن : 22) وإنما يخرج من الملح ، ولا يبعد أن يخلق في السماوات ~~حيوانات يمشون فيها مشي الأناسي على الأرض ، أو يكون للملائكة مشي مع ~~الطيران فوصفوا بالدبيب كما وصف به الأناسي { وهو على جمعهم } [الشورى : ~~29] يوم القيامة { إذا يشآء قدير } [الشورى : 29] " إذا " تدخل على المضارع ~~كما تدخل على الماضي ، قال الله تعالى : { واليل إذا يغشى } [الليل : 1] ~~(الليل : 1). # جزء : 4 رقم الصفحة : 154 # { ومآ أصابكم من مصيبة } [الشورى : 30] غم وألم ومكروه { فبما كسبت ~~أيديكم } [الشورى : 30] أي بجناية كسبتموها عقوبة عليكم. # { بما كسبت } [الروم : 41] بغير الفاء : مدني وشامي على أن " ما " مبتدأ و157 # { بما كسبت } [الروم : 41] خبره من غير تضمين معنى الشرط ، ومن أثبت ~~الفاء فعلى تضمين معنى الشرط. # وتعلق بهذه الآية من يقول بالتناسخ وقال لو لم يكن للأطفال حالة كانوا ~~عليها قبل هذه الحالة لما تألموا. # وقلنا : الآية مخصومة بالمكلفين بالسباق والسياق وهو { ويعفوا عن كثير } ~~[الشورى : 30] أي من الذنوب فلا يعاقب عليه أو عن كثير من الناس فلا ~~يعاجلهم بالعقوبة ، وقال ابن عطاء : من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن ~~والمصائب باكتسابه وأن ما عفا عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه. # وقال محمد بن حامد : العبد ملازم للجنايات في ms1378 كل أوان وجناياته في طاعته ~~أكثر من جناياته في معاصيه لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه ~~والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة ~~، ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة ، وعن علي رضي الله تعالى عنه : هذه ~~أرجى آية للمؤمنين في القرآن لأن الكريم إذا عاقب مرة لا يعاقب ثانيا وإذا ~~عفا لا يعود { ومآ أنتم بمعجزين فى الارض } [العنكبوت : 22] أي بفائتين ما ~~قضى عليكم من المصائب { وما لكم من دون الله من ولى } [البقرة : 107] متول ~~بالرحمة { ولا نصير } [البقرة : 107] ناصر يدفع عنكم العذاب إذا حل بكم. # { ومن ءاياته الجوار } [الشورى : 32] جمع جارية وهي السفينة في الحالين : ~~مكي وسهل ويعقوب ، وافقهم مدني وأبو عمر في الوصل { الجوار فى البحر ~~كالاعلام } [الشورى : 32] كالجبال. PageV04P087 # جزء : 4 رقم الصفحة : 154 # جزء : 4 رقم الصفحة : 158 # { إن يشأ يسكن الريح } [الشورى : 33] { الرياح } مدني { فيظللن رواكد } ~~[الشورى : 33] ثوابت لا تجري { على ظهره } [الشورى : 33] على ظهر البحر { ~~إن فى ذالك لايات لكل صبار } [إبراهيم : 5] على بلائه { شكور } لنعمائه أي ~~لكل مؤمن مخلص فالإيمان نصفان : نصف شكر ونصف صبر. # أو صبار على طاعته شكور لنعمته # 158 # { أو يوبقهن } [الشورى : 34] يهلكهن فهو عطف على { يسكن } والمعنى إن يشأ ~~يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها { بما كسبوا } [النساء : 88] من ~~الذنوب { ويعف عن كثير } [الشورى : 34] منها فلا يجازي عليها. # وإنما أدخل العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه لأن المعنى أو إن يشأ يهلك ~~ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم { ويعلم } بالنصب عطف على تعليل محذوف ~~تقديره لينتقم منهم ويعلم { الذين يجادلون فى ءاياتنا } [الشورى : 35] أي ~~في إبطالهما ودفعها ، { ويعلم } مدني وشامي على الاستئناف { لنا من محيص } ~~مهرب من عذابه { فمآ أوتيتم من شىء فمتاع الحيواة الدنيا وما عند الله } ~~[الشورى : 36] من الثواب { خير وأبقى للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون } ~~[الشورى : 36] " ما " الأولى ضمنت معنى الشرط فجاءت الفاء في جوابها بخلاف ~~الثانية. # نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله ms1379 عنه حين تصدق بجميع ماله فلامه الناس { ~~والذين يجتنبون } [الشورى : 37] عطف على { الذين ءامنوا } [محمد : 3] وكذا ~~ما بعده { كبائر الاثم } [النجم : 32] أي الكبائر من هذا الجنس ، { كبير } ~~علي وحمزة. # وعن ابن عباس : كبير الإثم هو الشرك. # { والفواحش } قيل : ما عظم قبحه فهو فاحشة كالزنا { وإذا ما غضبوا } ~~[الشورى : 37] من أمور دنياهم { هم يغفرون } [الشورى : 37] أي هم الأخصاء ~~بالغفران في حال الغضب والمجيء بهم. # وإيقاعه مبتدأ وإسناد { يغفرون } إليه لهذه الفائدة ومثله { هم ينتصرون } ~~[الشورى : 39]. # { والذين استجابوا لربهم } [الشورى : 38] نزلت في الأنصار دعاهم الله عز ~~وجل للإيمان به وطاعته فاستجابوا له بأن آمنوا به وأطاعوه { والذين يمسكون ~~} [الأعراف : 170] وأتموا الصلوات الخمس { وأمرهم شورى بينهم } [الشورى : ~~38] أي ذو شورى لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه ، وعن الحسن : ما تشاور ~~قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم ، والشورى مصدر كالفتيا بمعنى # 159 # التشاور { ومما رزقناهم ينفقون } [البقرة : 3] يتصدقون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 158 PageV04P088 ~~{ والذين إذآ أصابهم البغى } [الشورى : 39] الظلم { هم ينتصرون } [الشورى ~~: 39] ينتقمون ممن ظلمهم أي يقتصرون في الانتصار على ما جعله الله تعالى ~~لهم ولا يعتدون ، وكانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجتريء عليهم الفساق. # وإنما حمدوا على الانتصار لأن من انتصر وأخذ حقه ولم يجاوز في ذلك حد ~~الله فلم يسرف في القتل إن كان ولي دم فهو مطيع لله وكل مطيع محمود. # ثم بين حد الانتصار فقال { وجزاؤا سيئة سيئة مثلها } [الشورى : 40] ~~فالأولى سيئة حقيقة والثانية لا. # وإنما سميت لأنها مجازاة السوء ، أو لأنها تسوء من تنزل به ، ولأنه لو لم ~~تكن الأولى لكانت الثانية سيئة لأنها إضرار ، وإنما صارت حسنة لغيرها ، أو ~~في تسمية الثانية سيئة إشارة إلى أن العفو مندوب إليه. # والمعنى أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة { فمن ~~عفا وأصلح } [الشورى : 40] بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء { فأجره على ~~الله } [الشورى : 40] عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم { إنه لا يحب ~~الظالمين } [الشورى : 40] الذين يبدءون بالظلم أو الذين يجاوزون حد ~~الانتصار. # في الحديث : " ينادي مناد يوم ms1380 القيامة من كان له أجر على الله فليقم فلا ~~يقوم إلا من عفا " . # { ولمن انتصر بعد ظلمه } [الشورى : 41] أي أخذ حقه بعدما ظلم على إضافة ~~المصدر إلى المفعول { فأوالائك } إشارة إلى معنى من دون لفظه { ما عليهم من ~~سبيل } [الشورى : 41] للمعاقب ولا للمعاتب والمعايب { إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس } [الشورى : 42] يبتدئونهم بالظلم { ويبغون فى الارض } ~~[الشورى : 42] يتكبرون فيها ويعلون ويفسدون { بغير الحق أوالائك لهم عذاب ~~أليم } [الشورى : 42] وفسر السبيل بالتبعة والحجة # 160 # { ولمن صبر } [الشورى : 43] على الظلم والأذى { وغفر } ولم ينتصر { إن ~~ذالك } [الحج : 70] أي الصبر والغفران منه { لمن عزم الامور } [الشورى : ~~43] أي من الأمور التي ندب إليها أو مما ينبغي أن يوجبه العاقل على نفسه ~~ولا يترخص في تركه. # وحذف الراجع أي " منه " لأنه مفهوم كما حذف من قولهم : السمن منوان بدرهم ~~، وقال أبو سعيد القرشي : الصبر على المكاره من علامات الانتباه ، فمن صبر ~~على مكروه يصيبه ولم يجزع أورثه الله تعالى حال الرضا وهو أجل الأحوال ، ~~ومن جزع من المصيبات وشكا وكله الله تعالى إلى نفسه ثم لم تنفعه شكواه. # { ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده } [الشورى : 44] فما له من أحد ~~يلي هدايته من بعد إضلال الله إياه ويمنعه من عذابه { وترى الظالمين } ~~[الشورى : 44] يوم القيامة { لما رأوا العذاب } [سبأ : 33] حين يرون العذاب ~~واختير لفظ الماضي للتحقيق { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [الشورى : 44] ~~يسألون ربهم الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا به. # جزء : 4 رقم الصفحة : 158 # { وترااهم يعرضون عليها } [الشورى : 45] على النار إذ العذاب يدل عليها { ~~خاشعين } متضائلين متقاصرين مما يلحقهم { من الذل ينظرون } [الشورى : 45] ~~إلى النار { من طرف خفى } [الشورى : 45] ضعيف بمسارقة كما ترى المصبور ينظر ~~إلى السيف. # { وقال الذين ءامنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ~~} [الشورى : 45] { يوم } متعلق ب { خسروا } وقول المؤمنين واقع في الدنيا ~~أو يقال أي يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة { ألا إن الظالمين ~~فى عذاب مقيم } [الشورى : 45] دائم { وما كان لهم من أوليآء ms1381 ينصرونهم من ~~دون الله } [الشورى : 46] من دون عذابه # 161 PageV04P089 ~~{ ومن يضلل الله فما له من سبيل } [الشورى : 46] إلى النجاة { استجيبوا ~~لربكم } [الشورى : 47] أي أجيبوه إلى ما دعاكم إليه { من قبل أن يأتى يوم } ~~[البقرة : 254] أي يوم القيامة { لا مرد له من الله } [الروم : 43] " من " ~~يتصل ب { لا مرد } [الروم : 43] أي لا يرده الله بعدما حكم به ، أو ب { ~~يأتى } أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده { ما لكم من ~~ملجإ يومااذ وما لكم من نكير } [الشورى : 47] أي ليس لكم مخلص من العذاب ~~ولا تقدرون أن تنكروا شيئا مما اقترفتموه ودون في صحائف أعمالكم ، والنكير ~~الإنكار { فإن أعرضوا } [فصلت : 13] عن الإيمان { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا ~~} [النساء : 80] رقيبا { إن عليك إلا البلاغ } [الشورى : 48] ما عليك إلا ~~تبليغ الرسالة وقد فعلت { وإنآ إذآ أذقنا الانسان } [الشورى : 48] المراد ~~الجمع لا الواحد { منا رحمة } [هود : 9] نعمة وسعة وأمنا وصحة { فرح بها } ~~[الشورى : 48] بطر لأجلها { وإن تصبهم سيئة } [الروم : 36] بلاء كالمرض ~~والفقر ونحوهما. # وتوحيد فرح باعتبار اللفظ والجمع في { وإن تصبهم } [النساء : 78] باعتبار ~~المعنى { بما قدمت أيديهم } [الروم : 36] بسبب معاصيهم { فإن الانسان كفور ~~} [الشورى : 48] ولم يقل فإنه كفور ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران ~~النعم كما قال : { إن الانسان لظلوم كفار } [إبراهيم : 34](إبراهيم : 43). # والكفور البليغ الكفران. # والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها. # قيل : أريد به كفران النعمة. # وقيل : أريد به الكفر بالله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 158 # { لله ملك السماوات والارض يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن ~~يشآء الذكور * أو يزوجهم } أي يقرنهم { ذكرانا وإناثا ويجعل من يشآء عقيما ~~} [الشورى : 50] لما ذكر إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدها ، أتبع ذلك أن ~~له تعالى الملك وأنه يقسم النعمة والبلاء كيف أراد ويهب لعباده من الأولاد ~~ما يشاء ، فيخص بعضا # 162 # بالإناث ، وبعضا بالذكور ، وبعضا بالصنفين جميعا ، ويجعل البعض عقيما. # والعقيم التي لا تلد وكذلك رجل عقيم إذا كان لا يولد له. # وقدم الإناث أولا على الذكور ms1382 لأن سياق الكلام أنه فاعل لما يشاؤه لا ما ~~يشاؤه الإنسان ، فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم ~~والأهم واجب التقديم ، وليلي الجنس الذي كانت العرب تعده بلاء ذكر البلاء. # ولما أخر الذكور وهم أحقاء بالتقديم تدارك تأخيرهم بتعريفهم لأن التعريف ~~تنويه وتشهير ، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير وعرف ~~أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ولكن لمقتض آخر فقال { ذكرانا وإناثا } [الشورى : 50]. # وقيل : نزلت في الأنبياء عليهم السلام حيث وهب للوط وشعيب إناثا ، ~~ولإبراهيم ذكورا ، ولمحمد صلى الله عليه وسلم ذكورا وإناثا ، وجعل يحيى ~~وعيسى عليهما السلام عقيمين { إنه عليم } [الانفال : 43] بكل شيء { قدير } ~~قادر على كل شيء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 158 PageV04P090 ~~{ وما كان لبشر } [الشورى : 51] وما صح لأحد من البشر { أن يكلمه الله إلا ~~وحيا } [الشورى : 51] أي إلهاما كما روي " نفث في روعي " أو رؤيا في المنام ~~كقوله عليه السلام " رؤيا الأنبياء وحي " وهو كأمر إبراهيم عليه السلام ~~بذبح الولد { أو من ورآى } [الحشر : 14] حجاب أي يسمع كلاما من الله كما ~~سمع موسى عليه السلام من غير أن يبصر السامع من يكلمه. # وليس المراد به حجاب الله تعالى لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام من ~~الحجاب ولكن المراد به أن السامع محجوب عن الرؤية في الدنيا { أو يرسل ~~رسولا } [الشورى : 51] أي يرسل ملكا { فيوحى } أي الملك إليه. # وقيل : وحيا كما أوحي إلى الرسل بواسطة الملائكة { أو يرسل رسولا } ~~[الشورى : 51] أي نبيا كما كلم أمم الأنبياء على ألسنتهم. # و{ وحيا } و{ أن يرسل } [الروم : 46] مصدران واقعان موقع الحال لأن { أن ~~يرسل } [الروم : 46] في معنى إرسالا و{ من ورآى حجاب } [الشورى : 51] ظرف ~~واقع موقع الحال كقوله { وعلى جنوبهم } [آل عمران : 191] (آل عمران : 192). # والتقدير : وما صح أن يكلم أحدا إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا. # ويجوز أن يكون المعنى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحي أو أن ~~يسمع من وراء حجاب أو أن يرسل رسولا وهو ms1383 اختيار الخليل ، { أو يرسل رسولا ~~فيوحى } بالرفع : نافع على تقدير # 163 # أو هو يرسل { بإذنه } إذن الله { ما يشآء } [آل عمران : 40] من الوحي { ~~إنه على } [الشورى : 51] قاهر فلا يمانع { حكيم } مصيب في أقواله وأفعاله ~~فلا يعارض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 163 # { وكذالك } أي كما أوحينا إلى الرسل قبلك أو كما وصفنا لك { أوحينآ إليك ~~} [النحل : 123] إيحاء كذلك { روحا من أمرنا } [الشورى : 52] يريد ما أوحى ~~إليه لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح { ما كنت تدرى } ~~[الشورى : 52] الجملة حال من الكاف في { إليك } . # { ما الكتاب } [الشورى : 52] القرآن { ولا الايمان } [الشورى : 52] أي ~~شرائعه أو ولا الإيمان بالكتاب لأنه إذا كان لا يعلم بأن الكتاب ينزل عليه ~~لم يكن عالما بذلك الكتاب. # وقيل : الإيمان يتناول أشياء بعضها الطريق إليه العقل ، وبعضها الطريق ~~إليه السمع ، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل وذاك بما كان له فيه ~~علم حتى كسبه بالوحي { ولاكن جعلناه } [الشورى : 52] أي الكتاب { نورا نهدى ~~به من نشآء من عبادنا وإنك لتهدى } [الشورى : 52] وقرىء به { يشآء إلى صراط ~~مستقيم } [البقرة : 142] الإسلام { صراط الله } [الشورى : 53] بدل { الذى ~~له ما فى السماوات وما فى الارض } [إبراهيم : 2] ملكا وملكا { ألا إلى الله ~~تصير الامور } [الشورى : 53] هو وعيد بالجحيم ووعد بالنعيم والله أعلم ~~بالصواب. # 164 ### | AUTO سورة الزخرف # تسع وثمانون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم * والكتاب المبين } أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن ، وجعل قوله { ~~إنا جعلناه } [الزخرف : 3] صيرناه { قرءانا عربيا } [الزمر : 28] جوابا ~~للقسم وهو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه ، والمبين ~~البين للذين أنزل عليهم لأنه بلغتهم وأساليبهم أو الواضح للمتدبرين أو الذي ~~أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة في أبواب ~~الديانة { لعلكم تعقلون } [البقرة : 73] لكي تفهموا معانيه { وإنه فى أم ~~الكتاب لدينا } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 165 PageV04P091 ~~الزخرف : 4] وإن القرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ ، دليله قوله : { ~~محفوظ } (البروج : 22). # وسمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب منه ms1384 تنقل وتستنسخ. # { أم الكتاب } [الرعد : 39] بكسر الألف : علي وحمزة { لعلى } خبر " إن " ~~أي في أعلى طبقات البلاغة أو رفيع الشأن في الكتب لكونه معجزا من بينها { ~~حكيم } ذو حكمة بالغة { أفنضرب عنكم الذكر } [الزخرف : 5] أفننحي عنكم ~~الذكر ونذوده عنكم على سبيل # 165 # المجاز من قولهم " ضرب الغرائب عن الحوض " . # والفاء للعطف على محذوف تقديره أنهملكم فنضرب عنكم الذكر إنكارا لأن يكون ~~الأمر على خلاف ما قدم من إنزاله الكتاب؟ وجعله قرآنا عربيا ليعقلوه ~~وليعلموا بمواجبه { صفحا } مصدر من صفح عنه إذا أعرض ، منتصب على أنه مفعول ~~له على معنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم. # ويجوز أن يكون مصدرا على خلاف الصدر لأنه يقال " ضربت عنه " أي أعرضت عنه ~~كذا قاله الفراء { أن كنتم } [يونس : 84] لأن كنتم { أن كنتم } [يونس : 84] ~~مدني وحمزة. # وهو من الشرط الذي يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول ~~الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي وهو عالم بذلك { قوما مسرفين } [الزخرف ~~: 5] مفرطين في الجهالة مجاوزين الحد في الضلالة. # { وكم أرسلنا من نبي فى الاولين } [الزخرف : 6] أي كثيرا من الرسل أرسلنا ~~من تقدمك { وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون } [الزخرف : 7] هي ~~حكاية حال ماضية مستمرة أي كانوا على ذلك وهذه تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن استهزاء قومه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 165 # { فأهلكنآ أشد منهم بطشا } [الزخرف : 8] تمييز ، والضمير للمسرفين لأنه ~~صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره عنهم { ومضى مثل ~~الاولين } [الزخرف : 8] أي سلف في القرآن في غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم ~~العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل ، وهذا وعد لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووعيد لهم. # { ولاان سألتهم } [التوبة : 65] أي المشركين { من خلق السماوات والارض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم * الذى جعل لكم الارض مهدا } كوفي وغيره مهادا ~~أي موضع قرار { وجعل لكم فيها سبلا } [الزخرف : 10] طرقا { لعلكم تهتدون } ~~[البقرة : 53] لكي تهتدوا في أسفاركم. # 166 # { والذى نزل من ms1385 السمآء مآء بقدر } [الزخرف : 11] بمقدار يسلم معه العباد ~~ويحتاج إليه البلاد { فأنشرنا } فأحيينا عدول من المغايبة إلى الإخبار لعلم ~~المخاطب بالمراد { به بلدة ميتا } [ق : 11] يريد ميتا { كذالك تخرجون } ~~[الزخرف : 11] من قبوركم أحياء { تخرجون } حمزة وعلي ولا وقف على { العليم ~~} لأن { الذى } صفته ، وقد وقف عليه أبو حاتم على تقدير " هو الذي " ، لأن ~~هذه الأوصاف ليست من مقول الكفار لأنهم ينكرون الإخراج من القبور فكيف ~~يقولون { كذالك تخرجون } [الزخرف : 11] بل الآية حجة عليهم في إنكار البعث ~~{ والذى خلق الازواج } [الزخرف : 12] الأصناف { كلها وجعل لكم من الفلك ~~والانعام ما تركبون } [الزخرف : 12] أي تركبونه. # يقال : ركبوا في الفلك وركبوا الأنعام فغلب المتعدي بغير واسطة لقوته على ~~المتعدي بواسطة فقيل تركبونه { لتستوا على ظهوره } [الزخرف : 13] على ظهور ~~ما تركبونه وهو الفلك والأنعام { ثم تذكروا } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 165 PageV04P092 ~~الزخرف : 13] بقلوبكم { نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا } [الزخرف : ~~13] بألسنتكم { سبحان الذى سخر لنا هاذا } [الزخرف : 13] ذلل لنا هذا ~~المركوب { وما كنا له مقرنين } [الزخرف : 13] مطيقين. # يقال : أقرن الشيء إذا أطاقه وحقيقة أقرنه وجده قرينته لأن الصعب لا يكون ~~قرينة للضعيف { وإنآ إلى ربنا لمنقلبون } [الزخرف : 14] لراجعون في المعاد. # قيل : يذكرون عند ركوبهم مراكب الدنيا آخر مركبهم منها وهو الجنازة. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم الله. # فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال ، { سبحان الذى سخر ~~لنا هاذا } [الزخرف : 13] إلى قوله { لمنقلبون } وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا. # وقالوا : إذا ركب في السفينة قال : { بسم الله مجارااها ومرسااهآ إن ربى ~~لغفور رحيم } [هود : 41] (هود : 14) # 167 # وحكي أن قوما ركبوا وقالوا { سبحان الذى سخر لنا هاذا } [الزخرف : 13] الآية. # وفيهم رجل على ناقة لا تتحرك هزالا فقال : إني مقرن لهذه فسقط منها ~~لوثبتها واندقت عنقه. # وينبغي أن لا يكون ركوب العاقل للتنزه والتلذذ بل للاعتبار ، ويتأمل عنده ~~أنه هالك لا محالة ومنقلب إلى الله غير منفلت من قضائه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 165 # { وجعلوا له ms1386 من عباده جزءا } [الزخرف : 15] متصل بقوله { ولاان سألتهم } ~~[التوبة : 65] أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به وقد ~~جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزأ أي قالوا الملائكة بنات الله ~~فجعلوهم جزأ له وبعضا منه كما يكون الولد جزأ لوالده أبو بكر وحماد { جزءا ~~إن الانسان لكفور مبين } [الزخرف : 15] لجحود للنعمة ظاهر جحوده لأن نسبة ~~الولد إليه كفر والكفر أصل الكفران كله { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم ~~بالبنين } [الزخرف : 16] أي بل أتخذ والهمزة للإنكار تجهيلا لهم وتعجيبا من ~~شأنهم حيث ادعوا أنه اختار لنفسه المنزلة الأدنى ولهم الأعلى { وإذا بشر ~~أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا } [الزخرف : 17] بالجنس الذي جعله له مثلا أي ~~شبها لأنه إذا جعل الملائكة جزءا لله وبعضا منه فقد جعله من جنسه ومماثلا ~~له لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد { ظل وجهه مسودا وهو كظيم } [النحل ~~: 58] يعني أنهم نسبوا إليه هذا الجنس ، ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ~~ولدت لك بنت اغتم واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب والظلول بمعنى ~~الصيرورة { أومن ينشؤا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين } أي أو يجعل ~~للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته وهو أنه ينشأ في الحلية أي ~~يتربى في الزينة والنعمة ، وهو إذا احتاج إلى مجاناة الخصوم ومجاراة الرجال ~~كان غير مبين ، ليس عنده بيان ولا يأتي ببرهان وذلك لضعف عقولهن. # قال مقاتل : لا تتكلم المرأة إلا وتأتي بالحجة عليها. # وفيه أنه جعل النشأة في الزينة من المعايب ، فعلى الرجل أن يجتنب # 168 # ذلك ويتزين بلباس التقوى ، و{ من } منصوب المحل والمعنى أو جعلوا من ينشأ ~~في الحلية يعني البنات لله عز وجل { ينشؤا } حمزة وعلي وحفص أي يربي قد ~~جمعوا في كفرهم ثلاث كفرات ، وذلك أنهم نسبوا إلى الله الولد ، ونسبوا إليه ~~أخس النوعين ، وجعلوه من الملائكة المكرمين فاستخفوا بهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 165 PageV04P093 ~~{ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا } [الزخرف : 19] أي سموا ~~وقالوا إنهم ms1387 إناث { عند الرحمان } [مريم : 78] مكي ومدني وشامي ، أي عندية ~~منزلة ومكانة لا منزل ومكان. # والعباد جمع عبد وهو ألزم في الحجاج مع أهل العناد لتضاد بين العبودية ~~والولاد { أشهدوا خلقهم } [الزخرف : 19] وهذا تهكم بهم يعني أنهم يقولون ~~ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم ، فإن الله لم يضطرهم إلى علم ذلك ولا ~~تطرقوا إليه باستدلال ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم ولم يشاهدوا خلقهم ~~حتى يخبروا عن المشاهدة { ستكتب شهادتهم } [الزخرف : 19] التي شهدوا بها ~~على الملائكة من أنوثتهم { ويسالون } عنها وهذا وعيد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 169 # { وقالوا لو شآء الرحمان ما عبدناهم } [الزخرف : 20] أي الملائكة. # تعلقت المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن الله تعالى لم يشأ الكفر من الكافر ~~وإنما شاء الإيمان ، فإن الكفار ادعوا أن الله شاء منهم الكفر وما شاء منهم ~~ترك عبادة الأصنام حيث قالوا { لو شآء الرحمان ما عبدناهم } [الزخرف : 20] ~~أي لو شاء منا أن نترك عبادة الأصنام لمنعنا عن عبادتها ، ولكن شاء منا ~~عبادة الأصنام ، والله تعالى رد عليهم قولهم واعتقادهم بقوله { ما لهم ~~بذالك } [الزخرف : 20] المقول { من علم إن هم إلا يخرصون } [الزخرف : 20] ~~أي يكذبون ، ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا وقالوا : لو لم ~~يرض بذلك لعجل عقوبتنا ، أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار ، وإذ لم ~~يفعل ذلك فقد رضي بذلك ، فرد الله تعالى عليهم بقوله { ما لهم بذالك من علم ~~} [الزخرف : 20] الآية. # أو قالوا ذلك استهزاء لاجدا واعتقادا ، فأكذبهم الله تعالى فيه وجهلهم ~~حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبرا عنهم. # { أنطعم من لو يشآء الله أطعمه } [يس : 47] (يس : 74). # وهذا حق في الأصل ، ولكن لما قالوا ذلك استهزاء كذبهم الله بقوله { إن ~~أنتم إلا فى ضلال مبين } [يس : 47] (يس : 74) وكذلك قال الله تعالى : # 169 # { قالوا نشهد إنك لرسول الله } [المنافقون : 1] ثم قال { والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون } [المنافقون : 1] (المنافقون : 1) لأنهم لم يقولوه عن ~~اعتقاد وجعلوا المشيئة حجة لهم فيما فعلوا باختيارهم ، وظنوا أن الله لا ~~يعاقبهم على ms1388 شيء فعلوه بمشيئته ، وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك ، فرد الله ~~تعالى عليهم { أم ءاتيناهم كتابا من قبله } [الزخرف : 21] من قبل القرآن أو ~~من قبل قولهم هذا { فهم به مستمسكون } [الزخرف : 21] آخذون عاملون. # وقيل : فيه تقديم وتأخير تقديره أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتابا من قبله ~~فيه أن الملائكة إناث { بل قالوا } [الأنبياء : 5] بل لا حجة لهم يتمسكون ~~بها لا من حيث العيان ولا من حيث العقل ولا من حيث السمع إلا قولهم { إنا ~~وجدنآ ءابآءنا على أمة } [الزخرف : 22] على دين فقلدناهم وهي من الأم وهو ~~القصد فالأمة الطريقة التي تؤم أي تقصد { بل قالوا إنا وجدنآ } [الزخرف : ~~22] الظرف صلة المهتدون أو هما خبران. # جزء : 4 رقم الصفحة : 169 # { وكذالك مآ أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير } [الزخرف : 23] نبي { إلا ~~قال مترفوهآ } [سبأ : 34] أي متنعموها وهم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم ~~فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ويعافون مشاق الدين وتكاليفه { وكذالك مآ ~~أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير } [الزخرف : 23] وهذا تسلية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وبيان أن تقليد الآباء داء قديم { قال } شامي وحفص أي النذير ، { ~~قل } : غيرهما أي قيل للنذير قل { أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءابآءكم ~~} [الزخرف : 24] أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم؟ { ~~قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون } [الزخرف : 24] إنا ثابتون على دين آبائنا ~~وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى # 170 PageV04P094 ~~{ فانتقمنا منهم } [الأعراف : 136] فعاقبناهم بما استحقوه على إصرارهم { ~~فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } [الزخرف : 25]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 169 # { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه } [الزخرف : 26] أي واذكر إذ قال { إننى ~~برآء } [الزخرف : 26] أي بريء وهو مصدر يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ~~والمذكر والمؤنث كما تقول : رجل عدل وامرأة عدل وقوم عدل والمعنى ذو عدل ~~وذات عدل { مما تعبدون * إلا الذى فطرنى } استثناء منقطع كأنه قال : لكن ~~الذي فطرني { فإنه سيهدين } [الزخرف : 27] يثبتني على الهداية { وجعلها } ~~وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله { إننى برآء ~~مما تعبدون ms1389 * إلا الذى فطرنى } { كلمة باقية فى عقبه } [الزخرف : 28] في ~~ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده { لعلهم يرجعون } [آل ~~عمران : 72] لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم والترجي لإبراهيم. # { بل متعت هؤلاء وءابآءهم } [الزخرف : 29] يعني أهل مكة وهم من عقب ~~إبراهيم بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وشغلوا بالتنعم واتباع ~~الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد { حتى جآءهم الحق } [الزخرف : 29] ~~أي القرآن { ورسول } أي محمد عليه السلام { مبين } واضح الرسالة بما معه من ~~الآيات البينة. # { ولما جآءهم الحق } [الزخرف : 30] القرآن { قالوا هاذا سحر وإنا به ~~كافرون * وقالوا } فيه متحكمين بالباطل { لولا نزل هذا القرءان } [الزخرف : ~~31] فيه استهانة به { على رجل من القريتين عظيم } [الزخرف : 31] أي رجل ~~عظيم من إحدى القريتين كقوله { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } [الرحمن : 22] ~~(الرحمن : 22) أي من أحدهما ، والقريتان : مكة والطائف. # وعنوا بعظيم # 171 # مكة الوليد بن المغيرة ، وبعظيم الطائف عروة بن مسعود الثقفي ، وأرادوا ~~بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه ولم يعرفوا أن العظيم من كان عند الله عظيما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 169 # { أهم يقسمون رحمت ربك } أي النبوة ، والهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل ~~والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة { نحن قسمنا بينهم معيشتهم } ~~[الزخرف : 32] ما يعيشون به وهو أرزاقهم { وقال إنما اتخذتم } [العنكبوت : ~~25] أي لم نجعل قسمة الأدون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة؟ أو كما فضلت ~~البعض على البعض في الرزق فكذا أخص بالنبوة من أشاء { ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات } [الزخرف : 32] أي جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالي والبعض ضعفاء ~~وفقراء وخدماء { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } [الزخرف : 32] ليصرف بعضهم بعضا ~~في حوائجهم ويستخدموهم في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويصلوا ~~إلى منافعهم هذا بماله وهذا بأعماله و{ رحمت ربك } [مريم : 2] أي النبوة أو ~~دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب { خير مما يجمعون } [آل عمران : 157] ~~مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا. # ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال. # جزء : 4 رقم ms1390 الصفحة : 169 # { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } [الزخرف : 33] ولولا كراهة أن يجتمعوا ~~على الكفر ويطبقوا عليه { لجعلنا } لحقارة الدنيا عندنا { لمن يكفر ~~بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا ~~عليها يتكاون * وزخرفا } # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 # أي لجعلنا للكفار سقوفا ومصاعد وأبوابا وسررا كلها من فضة ، وجعلنا لهم ~~زخرفا أي زينة من كل شيء. # والزخرف الذهب والزينة ، ويجوز أن يكون الأصل سقفا من فضة وزخرف أي بعضها ~~من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفا على محل { من فضة } [الإنسان : 16] لبيوتهم ~~بدل اشتمال من { لمن يكفر } [الزخرف : 33]. # { سقفا } على الجنس : مكي وأبو عمرو ويزيد. PageV04P095 # 172 # والمعارج جمع معرج وهي المصاعد إلى العلالي عليها يظهرون على المعارج ~~يظهرون السطوح أي يعلونها { وزخرفا وإن كل ذالك لما متاع الحياة } [الزخرف ~~: 35] " إن " نافية و" لما " بمعنى إلا أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة ~~الدنيا ، وقد قرىء به. # وقرأ { لما } غير عاصم وحمزة على أن اللام هي الفارقة بين " إن " المخففة ~~والنافية و" ما " صلة أي وإن كل ذلك متاع الحياة الدينا { والاخرة } أي ~~ثواب الآخرة { عند ربك للمتقين } [الزخرف : 35] لمن يتقي الشرك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 # { ومن يعش } [الزخرف : 36] وقرىء { ومن يعش } [الزخرف : 36] والفرق ~~بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل عشى يعشى ، وإذا نظر نظر العشي ولا ~~آفة به قيل عشا يعشو. # ومعنى القراءة بالفتح ومن يعم { عن ذكر الرحمن } [الزخرف : 36] وهو ~~القرآن كقوله { صم بكم عمى } [البقرة : 18] ومعنى القراءة بالضم : ومن ~~يتعام عن ذكره أي يعرف أنه الحق وهو يتجاهل كقوله : { وجحدوا بها ~~واستيقنتهآ أنفسهم } [النمل : 14] (النمل : 41) { نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين } [الزخرف : 36] قال ابن عباس رضي الله عنهما : نسلطه عليه فهو معه في ~~الدنيا والآخرة يحمله على المعاصي. # وفيه إشارة إلى أن من دوام عليه لم يقرنه الشيطان { وإنهم } أي الشياطين ~~{ ليصدونهم } ليمنعون العاشين { عن السبيل } [النمل : 24] عن سبيل الهدى { ~~ويحسبون } أي العاشون { أنهم مهتدون } [الأعراف : 30] وإنما جمع ضمير { من ~~} وضمير ms1391 الشيطان لأن { من } مبهم في جنس العاشي وقد قيض له شيطان مبهم في ~~جنسه فجاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعا { حتى إذا جآءنا } [الزخرف : 38] ~~على الواحد : عراقي غير أبي بكر أي العاشي { جآءنا } غيرهم أي العاشي ~~وقرينه { قال } لشيطانه { ياليت بيني وبينك بعد المشرقين } [الزخرف : 38] ~~يريد المشرق والمغرب فغلب كما قيل : العمران والقمران ، والمراد بعد المشرق ~~من المغرب والمغرب من المشرق { فبئس القرين } [الزخرف : 38] أنت. # 173 # { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم } [الزخرف : 39] إذ صح ظلمكم أي كفركم وتبين ~~ولم يبق لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين و" إذ " بدل من { اليوم } { ~~أنكم فى العذاب مشتركون } [الزخرف : 39] { أنكم } في محل الرفع على ~~الفاعلية أي ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب ، أو كونكم مشتركين في العذاب ~~كما كان عموم البلوى يطيب القلب في الدنيا كقول الخنساء : # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 # ولولا كثرة الباكين حولي # على إخوانهم لقتلت نفسي # ولا يبكون مثل أخي ولكن # أعزي النفس عنه بالتأسي # أما هؤلاء فلا يؤسيهم اشتراكهم ولا يروحهم لعظم ما هم فيه. # وقيل : الفاعل مضمر أي ولن ينفعكم هذا التمني أو الاعتذار لأنكم في ~~العذاب مشتركون لاشتراككم في سببه وهو الكفر ، ويؤيده قراءة من قرأ { أنكم ~~} بالكسر. # { أفأنت تسمع الصم } [الزخرف : 40] أي من فقد سمع القبول { أو تهدى العمى ~~} [الزخرف : 40] أي من فقد البصر { ومن كان فى ضلال مبين } [الزخرف : 40] ~~ومن كان في علم الله أنه يموت على الضلال. # { فإما } دخلت " ما " على " إن " توكيدا للشرط ، وكذا النون الثقيلة في { ~~نذهبن بك } [الزخرف : 41] أي نتوفينك قبل أن ننصرك عليهم ونشفي صدور ~~المؤمنين منهم { فإنا منهم منتقمون } [الزخرف : 41] أشد الانتقام في الآخرة ~~{ أو نرينك الذى وعدناهم } [الزخرف : 42] قبل أن نتوفاك يعني يوم بدر # 174 PageV04P096 ~~{ فإنا عليهم مقتدرون } [الزخرف : 42] قادرون وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر ~~والضلال بقوله { أفأنت تسمع الصم } [الزخرف : 40] الآية. # ثم أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة بقوله { فإما نذهبن بك } [الزخرف : 41] ~~الآيتين. # { فاستمسك } فتمسك { بالذى أوحى إليك } [الزخرف : 43] وهو القرآن واعمل ~~به { إنك على صراط ms1392 مستقيم } [الزخرف : 43] أي على الدين الذي لا عوج له { ~~وإنه } وإن الذي أوحي إليك { لذكر لك } [الزخرف : 44] لشرف لك { ولقومك } ~~ولأمتك { وسوف تسالون } [الزخرف : 44] عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه وعن ~~تعظيمكم له وعن شكركم هذه النعمة { وسال من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا ~~من دون الرحمان ءالهة يعبدون } ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال ولكنه ~~مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة ~~من ملل الأنبياء ، وكفاه نظرا وفحصا نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما ~~بين يديه ، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ~~، وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها. # وقيل : إنه عليه السلام جمع له الأنبياء ليلة الإسراء فأمهم ، وقيل له : ~~سلهم فلم يشكك ولم يسأل. # وقيل : معناه سل أمم من أرسل وهم أهل الكتابين أي التوراة والإنجيل ، ~~وإنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء ، ومعنى هذا ~~السؤال التقرير لعبدة الأوثان أنهم على الباطل. # و{ سل } بلا همزة : مكي وعلي { رسلنآ } أبو عمرو. # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 # ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله { ولقد أرسلنا موسى بئاياتنآ إلى ~~فرعون وملايه فقال إنى رسول رب العالمين } [الزخرف : 46] ما أجابوه به عند ~~قوله { إنى رسول رب العالمين } [الزخرف : 46] محذوف دل عليه قوله { فلما ~~جآءهم بااياتنآ } [الزخرف : 47] وهو مطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه ~~وإبراز الآية { إذا هم منها يضحكون } [الزخرف : 47] يسخرون منها ويهزءون ~~بها ويسمونها سحرا. # و" إذا " للمفاجأة وهو جواب " فلما " لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو ~~عامل النصب في محل " إذا " كأنه قيل : فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم. # 175 # { وما نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها } [الزخرف : 48] قرينتها ~~وصاحبتها التي كانت قبلها في نقض العادة ، وظاهر النظم يدل على أن اللاحقة ~~أعظم من السابقة وليس كذلك بل المراد بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر ولا ~~يكدن يتفاوتن فيه وعليه كلام الناس. # يقال ms1393 : هما أخوان كل واحد منهما أكرم من الآخر { وأخذناهم بالعذاب } ~~[الزخرف : 48] وهو ما قال تعالى : { ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات لعلهم يذكرون } (الأعراف : 331) الآية. # { لعلهم يرجعون } [آل عمران : 72] عن الكفر إلى الإيمان { وقالوا يا أيه ~~الساحر } كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لتعظيمهم علم السحر. # { وقالوا يا أيه الساحر } بضم الهاء بلا ألف : شامي. # ووجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت لالتقاء الساكنين ~~اتبعت حركتها حركة ما قبلها { ادع لنا ربك بما عهد عندك } [الأعراف : 134] ~~بعهده عندك من أن دعوتك مستجابة ، أو بعهده عندك وهو النبوة ، أو بما عهد ~~عندك من كشف العذاب عمن اهتدى { إننا لمهتدون } [الزخرف : 49] مؤمنون به. # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 PageV04P097 ~~{ فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } [الزخرف : 50] ينقضون العهد ~~بالإيمان ولا يفون به { ونادى فرعون } [الزخرف : 51] نادى بنفسه عظماء ~~القبط أو أمر مناديا فنادى كقولك " قطع الأمير اللص " إذا أمر بقطعه { فى ~~قومه } [الزخرف : 51] جعلهم محلا لندائه وموقعا له { قال ياقوم أليس لى ملك ~~مصر وهاذه الانهار } [الزخرف : 51] أي أنهار النيل ومعظمها أربعة { تجرى من ~~تحتى } [الزخرف : 51] من تحت قصري. # وقيل : بين يدي في جناني. # والواو عاطفة للأنهار على { ملك مصر } [الزخرف : 51] و{ تجرى } نصب على ~~الحال منها ، أو الواو للحال واسم الإشارة مبتدأ ، والأنهار صفة لاسم ~~الإشارة ، و{ تجرى } خبر للمبدأ ، وعن الرشيد أنه لما قرأها قال : # 176 # لأولينها أخس عبيدي فولاها الخصيب وكان خادمه على وضوئه ، وعن عبد الله ~~بن طاهر أنه وليها فخرج إليها فلما شارفها قال : أهي القرية التي افتخر بها ~~فرعون حتى قال { أليس لى ملك مصر } [الزخرف : 51] والله لهي أقل عندي من أن ~~أدخلها فثني عنانه { أفلا تبصرون } [القصص : 72] قوتي وضعف موسى وغناي وفقره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 # { أم أنا خير } [الزخرف : 52] " أم " منقطعة بمعنى " بل " والهمزة كأنه ~~قال : أثبت عندكم وأستقر أني أنا خير وهذه حالي؟ { من هاذا الذى هو مهين } ~~[الزخرف : 52] ضعيف حقير { ولا يكاد يبين } [الزخرف : 52] الكلام لما كان ~~به ms1394 من الرتة { فلولا } فهلا { ألقى عليه أسورة } [الزخرف : 53] حفص ويعقوب ~~وسهل جمع سوار ، غيرهم جمع أسورة وأساوير جمع أسوار وهو السوار ، حذف الياء ~~من أساوير وعوض منها التاء { أسورة من ذهب } [الزخرف : 53] أراد بإلقاء ~~الأسورة عليه إلقاء مقاليد الملك إليه لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل ~~سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب { أو جآء معه الملائكة مقترنين } يمشون معه ~~يقترن بعضهم ببعض ليكونوا أعضاده وأنصاره وأعوانه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 177 # ع { فاستخف قومه } [الزخرف : 54] استفزهم بالقول واستنزلهم وعمل فيهم كلامه. # وقيل : طلب منهم الخفة في الطاعة وهي الإسراع { فأطاعوه إنهم كانوا قوما ~~فاسقين } [الزخرف : 54] خارجين عن دين الله { فلمآ ءاسفونا انتقمنا منهم ~~فأغرقناهم أجمعين } [الزخرف : 55] " آسف " منقول من أسف أسفا إذا اشتد غضبه ~~ومعناه أنهم أفرطوا في المعاصي فاستوجبوا أن يعجل لهم عذابنا وانتقامنا وأن ~~لا نحلم عنهم # 177 # { فجعلناهم سلفا } [الزخرف : 56] جمع سالف كخادم وخدم { سلفا } حمزة وعلي ~~، جمع سليف أي فريق قد سلف { ومثلا } وحديثا عجيب الشأن سائرا مسير المثل ~~يضرب بهم الأمثال ويقال مثلكم مثل قوم فرعون { للاخرين } لمن يجيء بعدهم ، ~~ومعناه فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ~~ونزوله بهم لإتيانهم بمثل أفعالهم ومثلا يحدثون به. PageV04P098 # { ولما ضرب ابن مريم مثلا } [الزخرف : 57] لما قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على قريش : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } [الأنبياء : 98] ~~(الأنبياء : 89) غضبوا فقال ابن الزبعري : يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم ~~لجميع الأمم؟ فقال عليه السلام : هو لكم ولآلهتكم. # ولجميع الأمم. # فقال : ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي وتثني عليه وعلى أمه خيرا؟ وقد ~~علمت أن النصارى يعبدونهما وعزيز يعبد ، والملائكة يعبدون. # فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وءآلهتنا معهم ففرحوا ~~وضحكوا ، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : { إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أؤلئك عنها مبعدون } [الأنبياء : 101] (الأنبياء : ~~101) ونزلت هذه الآية. # والمعنى ولما ضرب ابن الزبعري عيسى بن مريم مثلا لآلهتهم ms1395 وجادل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعبادة النصارى إياه { إذا قومك } [الزخرف : 57] قريش { ~~منه } من هذا المثل { يصدون } يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وضحكا بما سمعوا ~~منه من إسكات النبي صلى الله عليه وسلم بجدله ، { يصدون } مدني وشامي ~~والأعشى وعلي ، من الصدود أي من أجل هذا المثل يصدون عن الحق ويعرضون عنه. # وقيل : من الصديد وهو الجلبة وأنهما لغتان نحو يعكف ويعكف { وقالوا ~~ءأالهتنا خير أم هو } يعنون أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى ، فإذا كان ~~عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هينا { ما ضربوه } [الزخرف : 58] أي ما ~~ضربوا هذا المثل { لك إلا جدلا} [الزخرف : 58] إلا لأجل الجدل والغلبة في ~~القول لا لطلب الميز بين الحق والباطل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 177 # { بل هم قوم خصمون } [الزخرف : 58] لد شداد الخصومة دأبهم اللجاج وذلك أن ~~قوله تعالى { إنكم وما تعبدون } [الأنبياء : 98] لم يرد به إلا الأصنام لأن ~~ما لغير العقلاء إلا أن ابن # 178 # الزبعري بخداعه لما رأى كلام الله محتملا لفظه وجه العموم مع علمه بأن ~~المراد به أصنامهم لا غير ، وجد للحيلة مساغا فصرف اللفظ إلى الشمول ~~والإحاطة بكل معبود غير الله على طريق اللجاج والجدال وحب المغالبة ~~والمكابرة وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجاب عنه ~~ربه { إن هو } [يوسف : 104] ما عيسى { إلا عبد } [الزخرف : 59] كسائر ~~العبيد { أنعمنا عليه } [الزخرف : 59] بالنبوة { وجعلناه مثلا لبنى إسراءيل ~~} [الزخرف : 59] وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبني إسرائيل { ولو نشآء ~~لجعلنا منكم ملائكة فى الارض } [الزخرف : 60] أي بدلا منكم كذا قاله ~~الزجاج. # وقال جامع العلوم : لجعلنا بدلكم و" من " بمعنى البدل { يخلفون } ~~يخلفونكم في الأرض أو يخلف الملائكة بعضهم بعضا. # وقيل : ولو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمور لجعلنا منكم ، لولدنا منكم يا ~~رجال ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم كما ولدنا عيسى من أنثى ~~من غير فحل ، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ، ولتعلموا أن الملائكة أجساد ~~لا تتولد إلا من أجسام والقديم متعال عن ذلك. ms1396 # { وإنه لعلم للساعة } [الزخرف : 61] وإن عيسى مما يعلم به مجيء الساعة. # وقرأ ابن عباس { لعلم للساعة } [الزخرف : 61] وهو العلامة أي وإن نزوله ~~علم للساعة { فلا تمترن بها } [الزخرف : 61] فلا تشكن فيها من المرية وهو ~~الشك { واتبعون } وبالياء فيهما : سل ويعقوب أي واتبعوا هداي وشرعي أو ~~رسولي أو هو أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله { هاذا صراط ~~مستقيم } [آل عمران : 51] أي هذا الذي أدعوكم إليه { ولا يصدنكم الشيطان } ~~[الزخرف : 62] عن الإيمان بالساعة أو عن الاتباع { إنه لكم عدو مبين } ~~[البقرة : 168] ظاهر العداوة إذ أخرج أباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور. # جزء : 4 رقم الصفحة : 177 # { ولما جآء عيسى بالبينات } [الزخرف : 63] بالمعجزات أو بآيات الإنجيل ~~والشرائع # 179 PageV04P099 ~~البينات الواضحات { قال قد جئتكم بالحكمة } [الزخرف : 63] أي الإنجيل ~~والشرائع { ولابين لكم بعض الذى تختلفون فيه } [الزخرف : 63] وهو أمر الدين ~~لا أمر الدنيا { ولما جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم ~~بعض الذى تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه ~~هاذا صراط مستقيم } هذا تمام كلام عيسى عليه السلام. # { فاختلف الاحزاب } [مريم : 37] الفرق المتحزبة بعد عيسى وهم : اليعقوبية ~~والنسطورية والملكانية والشمعونية { من بينهم } [الزخرف : 65] من بين ~~النصارى { فويل للذين ظلموا } [الزخرف : 65] حيث قالوا في عيسى ما كفروا به ~~{ من عذاب يوم أليم } [الزخرف : 65] وهو يوم القيامة { هل ينظرون إلا ~~الساعة } [الزخرف : 66] الضمير لقوم عيسى أو للكفار { أن تأتيهم } [محمد : ~~18] بدل من { الساعة } أي هل ينظرون إلا إتيان الساعة { بغتة وهم لا يشعرون ~~} [الأعراف : 95] أي وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم كقوله { تأخذهم وهم ~~يخصمون } [يس : 49] (يس : 94) { الاخلاء } جمع خليل { يومااذ } يوم القيامة ~~{ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } [الزخرف : 67] أي المؤمنين. # وانتصاب { يومااذ } ب { عدو } أي تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين ~~المتخالين في غير ذات الله وتنقلب عداوة ومقتا إلا خلة المتصادقين في الله ~~فإنها الخلة الباقية { ياعباد } بالياء في الوصل والوقف : مدني وشامي وأبو ~~عمرو ، وبفتح الياء : أبو بكر. # الباقون : بحذف الياء { لا خوف ms1397 عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } [الزخرف : ~~68] هو حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ { الذين } ~~منصوب المحل على صفة لعبادي لأنه منادى مضاف { ءامنوا بااياتنا } صدقوا ~~بآياتنا { وكانوا مسلمين } [الزخرف : 69] لله منقادين له # 180 # { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم } [الزخرف : 70] المؤمنات في الدنيا { ~~تحبرون } تسرون سرورا يظهر حباره أي أثره على وجوهكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 177 # { يطاف عليهم بصحاف } [الزخرف : 71] جمع صفحة { من ذهب وأكواب } [الزخرف ~~: 71] أي من ذهب أيضا والكوب الكوز لا عروة له { وفيها } في الجنة { ما ~~تشتهيه الانفس } [الزخرف : 71] مدني وشامي وحفص بإثبات الهاء العائدة إلى ~~الموصول ، وحذفها غيرهم لطول الموصول بالفعل والفاعل والمفعول. # و{ وتلذ الاعين } [الزخرف : 71] وهذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهيات ~~في القلوب أو مستلذة في العيون # جزء : 4 رقم الصفحة : 181 # { يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين ~~وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون } { تلك } ~~إشارة إلى الجنة المذكورة وهي مبتدأ و{ الجنة } خبر و{ التى أورثتموها } ~~[الزخرف : 72] صفة الجنة ، أو { الجنة } صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة ~~و{ التى أورثتموها } [الزخرف : 72] خبر المبتدأ ، أو { التى أورثتموها } ~~[الزخرف : 72] صفة المبتدأ و{ بما كنتم تعملون } [المائدة : 105] الخبر ، ~~والباء تتعلق بمحذوف أي حاصلة أو كائنة كما في الظروف التي تقع أخبارا ، ~~وفي الوجه الأول تتعلق ب { أورثتموها } وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث ~~الباقي على الورثة { لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } [الزخرف : 73] " ~~من " للتبعيض أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها فهي مزينة ~~بالثمار أبدا ، وفي الحديث " لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها ~~مثلاها " . # { إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون } [الزخرف : 74] خبر بعد خبر { لا ~~يفتر عنهم } [الزخرف : 75] خبر آخر أي لا يخفف ولا ينقص { وهم فيه } ~~[الزخرف : 75] في العذاب { مبلسون } آيسون من الفرج متحيرون # 181 PageV04P100 ~~{ وما ظلمناهم } [هود : 101] بالعذاب { ولاكن كانوا هم الظالمين } [الزخرف ~~: 76] هم فصل { ونادوا يامالك } [الزخرف : 77] لما آيسوا من فتور العذاب ~~نادروا ms1398 يا مالك وهو خازن النار. # وقيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ " يا مال " فقال : ما أشغل أهل النار ~~عن الترخيم { ليقض علينا ربك } [الزخرف : 77] ليمتنامن قضى عليه إذا أماته ~~{ فوكزه موسى فقضى عليه } [القصص : 15] (القصص : 51) والمعنى سل ربك أن ~~يقضي علينا { قال إنكم ماكثون } [الزخرف : 77] لا بثون في العذاب لا ~~تتخلصون عنه بموت ولا فتور { لقد جئناكم بالحق } [الزخرف : 78] كلام الله تعالى. # ويجب أن يكون في { قال } ضمير الله لما سألوا مالكا أن يسأل القضاء عليهم ~~أجابهم الله بذلك. # وقيل : هو متصل بكلام مالك والمراد بقوله جئناكم الملائكة إذ هم رسل الله ~~وهو منهم { ولاكن أكثركم للحق كارهون } [الزخرف : 78] لا تقبلونه وتنفرون ~~منه لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 181 # { أم أبرموا أمرا } [الزخرف : 79] أم أحكم مشركو مكة أمرا من كيدهم ~~ومكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم { فإنا مبرمون } [الزخرف : 79] كيدنا كما ~~أبرموا كيدهم وكانوا يتنادون فيتناجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في دار الندوة { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم } [الزخرف : 80] حديث أنفسهم { ~~ونجوااهم } ما يتحدثون فيما ببينهم ويخفونه عن غيرهم { بلى } نسمعها ونطلع ~~عليها { ورسلنا } أي الحفظة { لديهم يكتبون } [الزخرف : 80] عندهم يكتبون ~~ذلك ، وعن يحيى بن معاذ : من ستر من الناس عيوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه ~~خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق. # { قل إن كان للرحمان ولد } [الزخرف : 81] وصح ذلك ببرهان { فأنا أول ~~العابدين } [الزخرف : 81] فأنا أول # 182 # من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد إليه كما يعظم الرجل ولد ~~الملك لتعظيم أبيه ، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والمراد نفي الولد ، ~~وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها ~~محالا مثلها ، ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له : والله لأبدلنك ~~بالدنيا نارا تلظى : لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلها غيرك. # وقيل : إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحدين لله ms1399 ~~المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه. # وقيل ؛ إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد ، ~~من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد. # وقرىء { العابدين } وقيل : هي " إن " النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا ~~أول من قال بذلك وعبد ووحد. # وروي أن النضر قال : الملائكة بنات الله فنزلت : فقال النضر : ألا ترون ~~أنه صدقني فقال له الوليد : ما صدقك ولكن قال ما كان للرحمن ولد فأنا أو ~~الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له. # { ولد } حمزة وعلي. # ثم نزه ذاته على اتخاذ الولد فقال { سبحان رب السماوات والارض رب العرش ~~عما يصفون } [الزخرف : 82] أي هو رب السماوات والأرض والعرش فلا يكون جسما ~~إذ لو كان جسما لم يقدر على خلقها ، وإذا لم يكن جسما لا يكون له ولد لأن ~~التولد من صفة الأجسام { فذرهم يخوضوا } [الزخرف : 83] في باطلهم { ويلعبوا ~~} في دنياهم { حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون } [الزخرف : 83] أي القيامة ، ~~وهذا دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 181 # { وهو الذى فى السمآء إلاه وفى الارض إلاه } [الزخرف : 84] ضمن اسمه ~~تعالى معنى وصف فلذلك علق به الظرف في قوله { فى السمآء } [آل عمران : 5] { ~~وفى الارض } [الزخرف : 84] كما تقول : هو حاتم في طي وحاتم في تغلب. # على تضمين معنى الجواد الذي شهر به كأنك قلت : هو جواد في طي # 183 PageV04P101 ~~جواد في تغلب. # وقرىء { وهو الذى فى السمآء إلاه وفى الارض إلاه وهو الحكيم العليم } ~~ومثله قوله { وهو الله فى السماوات وفى الارض } [الأنعام : 3] فكأنه ضمن ~~معنى المعبود. # والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام كقولهم " ما أنا بالذي قائل لك ~~شيئا " والتقدير : وهو الذي هو في السماء إله. # و{ إلاه } يرتفع على أنه خبر مبتدأ مضمر ولا يرتفع { إلاه } بالابتداء ~~وخبره { فى السمآء } [آل عمران : 5] لخلو الصلة حينئذ من عائد يعود إلى ~~الموصول { وهو الحكيم } [الأنعام : 18] في أقواله وأفعاله { العليم } بما ~~كان ويكون { وتبارك الذى له ملك ms1400 السماوات والارض وما بينهما وعنده علم ~~الساعة } [الزخرف : 85] أي علم قيامها { وإليه ترجعون } [البقرة : 245] { ~~يرجعون } : مكي وحمزة وعلي { ولا يملك } [الزخرف : 86] آلهتهم { الذين ~~يدعون } [الأنعام : 52] أي يدعونهم { من دونه } [يس : 23] من دون الله { ~~الشفاعة } كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله { إلا من شهد بالحق } [الزخرف : ~~86] أي ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد { وهم يعلمون } [البقرة : 75] أن ~~الله ربهم حقا ويعتقدون ذلك هو الذي يملك الشفاعة ، وهو استثناء منقطع أو ~~متصل لأن في جملة الذين يدعون من دون الله الملائكة { ولاان سألتهم } ~~[التوبة : 65] أي المشركين { من خلقهم ليقولن الله } [الزخرف : 87] لا ~~الأصنام والملائكة { فأنى يؤفكون } [العنكبوت : 61] فكيف أو من أين يصرفون ~~عن التوحيد مع هذا الإقرار # جزء : 4 رقم الصفحة : 181 # { وقيله } بالجر : عاصم وحمزة أي وعنده علم الساعة وعلم قيله { يارب } ~~والهاء يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في قوله : { قل إن كان ~~للرحمان ولد فأنا أول العابدين } . # وبالنصب : الباقون عطفا على محل { الساعة } أي يعلم الساعة ويعلم قيله أي ~~قيل محمد يا رب. # والقيل والقول والمقال واحد ، ويجوز أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف ~~القسم وحذفه. # وجواب القسم { إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } [الزخرف : 88] كأنه قيل : وأقسم ~~بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، وإقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم ~~لدعائه والتجائه إليه # 184 # { فاصفح عنهم } [الزخرف : 89] فأعرض عن دعوتهم يائسا عن إيمانهم وودعهم ~~وتاركهم و{ وقل } لهم { سلام } أي تسلم منكم ومتاركة { فسوف يعلمون } ~~[الحجر : 3] وعيد من الله لهم وتسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم. # وبالتاء : مدني وشامي. # 185 ### | AUTO سورة الدخان # تسع وخمسون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # في الخبر " من قرأها ليلة جمعة أصبح مغفورا له " . # { حم* والكتاب المبين } أي القرآن. # الواو في { والكتاب } واو القسم. # إن جعلت { حم } تعديدا للحروف ، أو اسما للسورة مرفوعا على خبر الابتداء ~~المحذوف ، وواو العطف إن كانت { حم } مقسما بها وجواب القسم { إنآ أنزلناه ~~فى ليلة مباركة } [الدخان : 3] أي ليلة القدر أو ليلة النصف ms1401 من شعبان. # وقيل : بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. # والجمهور على الأول لقوله { إنآ أنزلناه فى ليلة القدر } [القدر : 1] ~~(القدر : 1) وقوله { شهر رمضان الذى أنزل فيه القرءان } [البقرة : 185] ~~(البقرة : 581) وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. # ثم قالوا : أنزله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل به ~~جبريل في وقت وقوع الحاجة إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. # وقيل : ابتداء نزوله في ليلة القدر. # والمباركة الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ويستجاب من ~~الدعاء ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة # 186 PageV04P102 ~~{ إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر } هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسر ~~بهما جواب القسم كأنه قيل : أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من ~~العقاب وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا ، لأن إنزال القرآن من ~~الأمور الحكمية وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. # ومعنى { يفرق } يفصل ويكتب كل أمر من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم ~~من هذه الليلة إلى ليلة القدر التي تجيء في السنة المقبلة { حكيم } ذي حكمة ~~أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة ، وهو من الإسناد المجازي لأن الحكيم صفة ~~صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجازا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 186 # { أمرا من عندنآ } [الدخان : 5] نصب على الاختصاص جعل كل أمر جزلا فخما ~~بأن وصفه بالحكيم ، ثم زاده جزالة وفخامة بأن قال : أعني بهذا الأمر أمرا ~~حاصلا من عندنا كما اقتضاه علمنا وتدبيرنا { إنا كنا مرسلين } [الدخان : 5] ~~بدل من { إنا كنا منذرين } [الدخان : 3] { رحمة من ربك } [الإسراء : 87] ~~مفعول له على معنى أنزلنا القرآن. # لأن من شأننا وعادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم ، ~~أو تعليل لقوله { أمرا من عندنآ } [الدخان : 5] ، و{ رحمة } مفعول به. # وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله { وما يمسك فلا مرسل له من ~~بعده } [فاطر : 2] (فاطر : 2) والأصل إنا كنا مرسلين رحمة منا فوضع الظاهر ~~موضع الضمير إيذانا بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين { إنه هو ms1402 ~~السميع } [الإسراء : 1] لأقوالهم { العليم } بأحوالهم { رب } كوفي بدل من { ~~ربك } وغيرهم بالرفع أي هو رب { السماوات والارض وما بينهمآ إن كنتم موقنين ~~} [الشعراء : 24] ومعنى الشرط أنهم كانوا يقرون بأن للسموات والأرض ربا ~~وخالقا فقيل لهم : إن إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب ، ثم قيل : إن ~~هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات ~~والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان كما تقول : إن هذا إنعام ~~زيد الذي تسامع الناس بكرمه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته # 187 # { لا إلاه إلا هو يحى ويميت ربكم } [الدخان : 8] أي هو ربكم { ورب ءابآ ~~اكم الاولين } [الشعراء : 26] عطف عليه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 186 # ثم رد أن يكونوا موقنين بقوله { بل هم فى شك يلعبون } [الدخان : 9] وإن ~~إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن بل قول مخلوط بهزؤ ولعب { فارتقب } فانتظر { ~~يوم تأتى السمآء بدخان } [الدخان : 10] يأتي من السماء قبل يوم القيامة ~~يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ ، ويعتري المؤمن ~~منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص. # وقيل : إن قريشا لما استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم ~~فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فأصابهم ~~الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهز ، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان ~~وكان يحدث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان { مبين } ظاهر حاله لا يشك ~~أحد في أنه دخان { يغشى الناس } [الدخان : 11] يشملهم ويلبسهم وهو في محل ~~الجر صفة ل { دخان } وقوله { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } أي سنؤمن ~~إن تكشف عنا العذاب منصوب المحل بفعل مضمر وهو يقولون ويقولون منصوب المحل ~~على الحال أي قائلين ذلك { أنى لهم الذكرى } [الدخان : 13] كيف يذكرون ~~ويتعظون ويفون بما وعدوه من # 188 # الإيمان عند كشف العذاب { وقد جآءهم رسول مبين } [الدخان : 13]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 186 PageV04P103 ~~{ ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون } [الدخان : 14] أي وقد جاءهم ما ms1403 هو ~~أعظم وأدخل في وجوب الاذكار من كشف الدخان ، وهو ما ظهر على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الآيات والبينات من الكتاب المعجز وغيره فلم يذكروا ~~وتولوا عنه وبهتوه بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه ونسبوه ~~إلى الجنون { إنا كاشفوا العذاب قليلا } [الدخان : 15] زمانا قليلا أو كشفا ~~قليلا { إنكم عآ ادون } [الدخان : 15] إلى الكفر الذي كنتم فيه أو إلى ~~العذاب { يوم نبطش البطشة الكبرى } [الدخان : 16] هي يوم القيامة أو يوم ~~بدر { إنا منتقمون } [الدخان : 16] أي ننتقم منهم في ذلك اليوم. # وانتصاب { يوم نبطش } [الدخان : 16] ب " اذكر " أو بما دل عليه { إنا ~~منتقمون } [الدخان : 16] وهو ننتقم لا ب { منتقمون } لأن ما بعد إن لا يعمل ~~فيما قبلها. # { ولقد فتنا قبلهم } [الدخان : 17] قبل هؤلاء المشركين أي فعلنا بهم فعل ~~المختبر ليظهر منهم ما كان باطنا { قوم فرعون وجآءهم رسول كريم } [الدخان : ~~17] على الله وعلى عباده المؤمنين ، أو كريم في نفسه حسيب نسيب لأن الله ~~تعالى لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه وكرامهم { أن أدوا إلى } [الدخان : ~~18] هي " أن " المفسرة لأن مجيء الرسول إلى من بعث إليهم متضمن لمعنى القول ~~لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله ، أو المخففة من الثقيلة ~~ومعناه وجاءهم بأن الشأن والحديث أدوا إلي سلموا إلي { عباد الله } [الدخان ~~: 18] هو مفعول به وهم بنو إسرائيل يقول : أدوهم إلي وأرسلوهم معي كقوله : ~~{ فأرسل معنا بنى إسراءيل ولا تعذبهم } [طه : 47] (طه : 74). # ويجوز أن يكون نداء لهم على معنى أدوا إلي يا عباد الله ما هو واجب لي ~~عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي ، وعلل ذلك بقوله { إنى لكم ~~رسول أمين } [الشعراء : 107] أي على رسالتي غير متهم { وأن لا تعلوا على ~~الله } [الدخان : 19] " أن " هذه مثل الأولى في وجهيها أي لا تستكبروا # 189 # على الله بالاستهانة برسوله ووحيه ، أو لا تستكبروا على نبي الله { وأن ~~لا تعلوا على } [الدخان : 19] بحجة واضحة تدل على أني نبي { وإنى عذت } ~~[الدخان : 20] مدغم : أبو عمرو وحمزة ms1404 وعلي { بربى وربكم أن ترجمون } ~~[الدخان : 20] أن تقتلوني رجما ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه ~~منهم ومن كيدهم فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه من الرجم والقتل { وإن لم ~~تؤمنوا لى فاعتزلون } [الدخان : 21] أي إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني ~~وبين من لا يؤمن فتنحوا عني ، أو فخلوني كفافا لا لي ولا علي ولا تتعرضوا ~~لي بشركم وأذاكم ، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ذلك. # ، في الحالين : يعقوب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 186 # جزء : 4 رقم الصفحة : 190 PageV04P104 ~~{ فاعتزلون * فدعا ربه } [الدخان : 22] شاكيا قومه { أن هؤلاء قوم مجرمون } ~~[الدخان : 22] بأن هؤلاء أي دعا ربه بذلك. # قيل : كان دعاؤه : اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم. # وقيل : هو قوله { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } [يونس : 85] ~~وقرىء { أن هؤلاء } [الحجر : 68] بالكسر على إضمار القول أي فدعا ربه فقال ~~إن هؤلاء { فأسر } من أسرى. # { فأسر } بالوصل : حجازي من سرى والقول مضمر بعد الفاء أي فقال أسر { ~~بعبادى } أي بني إسرائيل { ليلا إنكم متبعون } [الدخان : 23] أي دبر الله ~~أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجي المتقدمين ويغرق التابعين { واترك ~~البحر رهوا } [الدخان : 24] ساكنا. # أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق فأمر بأن ~~يتركه ساكنا على هيئته قارا على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبسا لا ~~يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط ، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. # وقيل : الرهو : الفجوة الواسعة أي اتركه مفتوحا على حاله منفرجا { إنهم ~~جند مغرقون } [الدخان : 24] بعد خروجكم من البحر ، وقرىء بالفتح أي لأنهم. # { كم } عبارة عن الكثرة منصوب بقوله : # 190 # { تركوا من جنات وعيون } [الدخان : 25]. # { وزروع ومقام كريم } [الدخان : 26] هو ما كان لهم من المنازل الحسنة ~~وقيل : المنابر { ونعمة } تنعم { كانوا فيها فاكهين } [الدخان : 27] ~~متنعمين { كذالك } أي الأمر كذلك فالكاف في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~مضمر { كذالك وأورثناها قوما } [الدخان : 28] ليسوا منهم في شيء من قرابة ~~ولا دين ولا ولاء وهم بنو إسرائيل { فما ms1405 بكت عليهم السمآء والارض } [الدخان ~~: 29] لأنهم ماتوا كفارا ، والمؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض فيبكي ~~على المؤمن من الأرض مصلاه ومن السماء مصعد عمله ، وعن الحسن : أهل السماء ~~والأرض { وما كانوا منظرين } [الدخان : 29] أي لم ينظروا إلى وقت آخر ولم ~~يمهلوا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 190 # { ولقد نجينا بنى إسراءيل من العذاب المهين } [الدخان : 30] أي الاستخدام ~~والاستعباد وقتل الأولاد { من فرعون } [الدخان : 31] بدل من { العذاب ~~المهين } [سبأ : 14] بإعادة الجار كأنه في نفسه كان عذابا مهينا لإفراطه في ~~تعذيبهم وإهانتهم ، أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من فرعون { إنه كان عاليا } ~~[الدخان : 31] متكبرا { من المسرفين } [الدخان : 31] خبر ثان أي كان متكبرا ~~مسرفا { ولقد اخترناهم } [الدخان : 32] أي بني إسرائيل { على علم } [الزمر ~~: 49] حال من ضمير الفاعل أي عالمين بمكان الخيرة وبأنهم أحقاء بأن يختاروا ~~{ على العالمين } [البقرة : 47] على عالمي زمانهم { وءاتيناهم من الايات } ~~[الدخان : 33] كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك { ما ~~فيه بلاؤا مبين } [الدخان : 33] نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف ~~يعملون { أن هؤلاء } [الحجر : 68] يعني كفار قريش { ليقولون * إن هى } ما ~~الموتة { إلا موتتنا الاولى } [الصافات : 59] والإشكال أن الكلام وقع في ~~الحياة الثانية لا في الموت ، فهلا قيل : إن # 191 PageV04P105 ~~هي إلا حياتنا الأولى؟ وما معنى ذكر الأولى كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى ~~جحدوها وأثبتوا الأولى؟ والجواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة ~~كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قول تعالى : { وكنتم أمواتا فأحياكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم } [البقرة : 28] (البقرة : 82) فقالوا : إن هي إلا ~~موتتنا الأولى يريدون ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة ~~الأولى فلا فرق إذا بين هذا وبين قوله " إلا حياتنا الدنيا " في المعنى. # ويحتمل أن يكون هذا إنكارا لما في قوله : { ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين } [غافر : 11] (غافر : 11) { وما نحن بمنشرين } [الدخان : 35] ~~بمبعوثين يقال : أنشر الله الموتى. # ونشرهم إذا بعثهم { فأتوا باابآ انآ } [الدخان : 36] خطاب الذين كانوا ~~يعدونهم النشور من رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1406 والمؤمنين { إن كنتم ~~صادقين } [البقرة : 23] أي إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات ~~من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلا على أن ما تعدونه من قيام ~~الساعة وبعث الموتى حق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 190 # { أهم خير } [الدخان : 37] في القوة والمنعة { أم قوم تبع } [الدخان : ~~37] هو تبع الحميري كان مؤمنا وقومه كافرين. # وقيل : كان نبيا في الحديث : " ما أدرى أكان تبع نبيا أو غير نبي " { ~~والذين من قبلهم } [الدخان : 37] مرفوع بالعطف على { قوم تبع } [الدخان : ~~37] { أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } [الدخان : 37] كافرين منكرين للبعث { ~~وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما } [الحجر : 85] أي وما بين الجنسين { ~~لاعبين } حال ولو لم يكن بعث ولا حساب ولا ثواب كان خلق الخلق للفناء خاصة ~~فيكون لعبا { ما خلقناهمآ إلا بالحق } [الدخان : 39] بالجد ضد اللعب { ~~ولاكن أكثرهم لا يعلمون } [الأنعام : 37] أنه خلق لذلك. # 192 # { إن يوم الفصل } [النبأ : 17] بين المحق والمبطل وهو يوم القيامة { ~~ميقاتهم أجمعين } [الدخان : 40] وقت موعدهم كلهم { يوم لا يغنى مولى عن ~~مولى شيئا } [الدخان : 41] أي ولي كان عن أي ولي كان شيئا من إغناء أي ~~قليلا منه { ولا هم ينصرون } [البقرة : 48] الضمير للمولى لأنهم في المعنى ~~لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى { إلا من رحم الله } [الدخان : ~~42] في محل الرفع على البدل من الواو في { ينصرون } أي لا يمنع من العذاب ~~إلا من رحمة الله { إنه هو العزيز } [العنكبوت : 26] الغالب على أعدائه { ~~الرحيم } لأوليائه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 190 # { إن شجرت الزقوم } هي على صورة شجرة الدنيا لكنها في النار والزقوم ~~ثمرها وهو كل طعام ثقيل { طعام الاثيم } [الدخان : 44] هو الفاجر الكثير ~~الآثام. # وعن أبي الدرداء أنه كان يقرىء رجلا فكان يقول : طعام اليتيم. # فقال : قل طعام الفاجر يا هذا. # وبهذا تستدل على أن إبدال الكلمة مكان الكلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها ~~، ومنه أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه القراءة بالفارسية بشرط أن يؤدي ~~القارىء المعاني كلها على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا. # قالوا : وهذه ms1407 الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة لأن في كلام العرب خصوصا ~~في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني ~~والدقائق ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها. # ويروى رجوعه إلى قولهما وعليه الاعتماد { كالمهل } هو دردي الزيت ، ~~والكاف رفع خبر بعد خبر { يغلى فى البطون } [الدخان : 45] بالياء : مكي ~~وحفص (وقرىء بالتاء) فالتاء للشجرة والياء للطعام # 193 PageV04P106 ~~{ كغلى الحميم } [الدخان : 46] أي الماء الحار الذي انتهى غليانه ومعناه ~~غليا كغلي الحميم فالكاف منصوب المحل. # ثم يقال للزبانية { خذوه } أي الأثيم { فاعتلوه } فقودوه بعنف وغلظة ، { ~~فاعتلوه } مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب { إلى سوآء الجحيم } [الدخان : 47] ~~إلى وسطها ومعظمها { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } [الدخان : 48] ~~المصبوب هو الحميم لا عذابه إلا أنه إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه ~~وشدته وصب العذاب استعارة ويقال له { ذق إنك أنت العزيز الكريم } [الدخان : ~~49] على سبيل الهزؤ والتهكم. # { إنك } أي لأنك : علي { إن هاذا } [ص : 23] أي العذاب أو هذا الأمر هو { ~~ما كنتم به تمترون } [الدخان : 50] تشكون. # { إن المتقين فى مقام } [الدخان : 51] بالفتح وهو موضع القيام والمراد ~~المكان وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم ، وبالضم : مدني ~~وشامي وهو موضع الإقامة { أمين } من أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد ~~الخائن ، فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما ~~يلقى فيه من المكاره { فى جنات وعيون } [الحجر : 45] بدل من { مقام أمين } ~~[الدخان : 51] { يلبسون من سندس } [الدخان : 53] ما رق من الديباج { ~~وإستبرق } ما غلظ منه وهو تعريب استبر ، واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون ~~أعجميا لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه ~~وإجرائه على أوجه الإعراب فساغ أن يقع في القرآن العربي { متقابلين } في ~~مجالسهم وهو أتم للأنس { كذالك } الكاف مرفوعة أي الأمر كذلك { وزوجناهم } ~~وقرناهم # 194 # ولهذا عدي بالباء { بحور } جمع حوراء وهي الشديدة سواد العين والشديدة ~~بياضها { عين } جمع عيناء وهي الواسعة العين { يدعون فيها } [ص : 51] ~~يطلبون في ms1408 الجنة { بكل فاكهة ءامنين } [الدخان : 55] من الزوال والانقطاع ~~وتولد الضرر من الإكثار { لا يذوقون فيها } [النبأ : 24] أي في الجنة { ~~الموت } البتة { إلا الموتة الاولى } [الدخان : 56] أي سوى الموتة الأولى ~~التي ذاقوها في الدنيا. # وقيل : لكن الموتة قد ذاقوها في الدنيا { ووقااهم عذاب الجحيم } أي للفضل ~~فهو مفعول له أو مصدر مؤكد لما قبله لأن قوله { ووقااهم عذاب الجحيم } ~~[الدخان : 56] تفضل منه لهم لأن العبد لا يستحق على الله شيئا { ذالك } أي ~~صرف العذاب ودخول الجنة { فضلا من ربك ذالك هو الفوز العظيم } أي الكتاب ~~وقد جرى ذكره في أول السورة { بلسانك لعلهم يتذكرون } [الدخان : 58] يتعظون ~~{ فارتقب } فانتظر ما يحل بهم { إنهم مرتقبون } [الدخان : 59] منتظرون ما ~~يحل بك من الدوائر. # 195 ### | AUTO سورة الجاثية # مكية وهي سبع وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم } إن جعلتها إسما للسورة فهو مرفوعة بالابتداء والخبر { تنزيل ~~الكتاب من الله } [الزمر : 1] صلة للتنزيل ، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان ~~{ تنزيل الكتاب } [السجدة : 2] مبتدأ والظرف خبرا { العزيز } في انتقامه { ~~الحكيم } في تدبيره { إن فى السماوات والارض لايات } [الجاثية : 3] لدلالات ~~على وحدانيته ، ويجوز أن يكون المعنى إن في خلق السماوات والأرض لآيات { ~~للمؤمنين } دليله قوله { وفى خلقكم } [الجاثية : 4] ويعطف { وما يبث من ~~دآبة } [الجاثية : 4] على الخلق المضاف لأن المضاف إليه ضمير مجرور متصل ~~يقبح العطف عليه { ءايات } حمزة وعلي بالنصب. # وغيرهما بالرفع مثل قولك إن زيدا في الدار وعمرا في السوق أو وعمرو في ~~السوق { واختلاف اليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } أي مطر ~~وسمي به لأنه سبب الرزق { فأحيا به الارض بعد موتها وتصريف الرياح } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 196 # الجاثية : 5] { الريح } حمزة وعلي. # 196 PageV04P107 ~~{ لقوم يعقلون * تلك } [الجاثية : 5 ، 6] بالنصب : علي وحمزة ، وغيرهما ~~بالرفع ، وهذا من العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت " ~~إن " و" في " . # أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في { واختلاف اليل والنهار } [آل عمران : ~~190] والنصب في { ءايات } . # وإذا رفعت فالعاملان الابتداء و" في " . # في عملت الواو الرفع ms1409 في آيات والجر في { واختلاف } هذا مذهب الأخفش لأنه ~~يجوز العطف على عاملين ، وأما سيبويه فإنه لا يجيزه وتخريج الآية عنده ، أن ~~يكون على اضمار " في " والذي حسنه تقديم ذكر " في " في الآيتين قبل هذه ~~الآية ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه و{ إن فى اختلاف اليل } [يونس : ~~6] ويجوز أن ينتصب { ءايات } على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ~~ما قبله ، أو على التكرير توكيدا لآيات الأولى كأنه قيل : آيات آيات ، ~~ورفعها بإضمار هي. # والمعنى في تقديم الإيمان على الإيقان وتوسيطه وتأخير الآخر ، أن ~~المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض نظرا صحيحا علموا أنها ~~مصنوعة وأنه لا بد لها من صانع فآمنوا بالله ، فإذا نظروا في خلق أنفسهم ~~وتنقلها من حال إلى حال وفي خلق ما ظهر على الأرض من صنوف الحيوان ازدادوا ~~إيمانا وأيقنوا ، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدد في كل وقت كاختلاف ~~الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها ، وتصريف الرياح ~~جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا ، عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم { تلك } ~~إشارة إلى الآيات المتقدمة أي تلك الآيات { الله إلا } [غافر : 4] وقوله { ~~نتلوها } في محل الحال أي متلوة { عليك بالحق } [الجاثية : 6] والعامل ما ~~دل عليه { تلك } من معنى الإشارة { فبأى حديث بعد الله وءاياته } أي بعد ~~آيات الله كقولهم " أعجبني زيد وكرمه " يريدون أعجبني كرم زيد { يؤمنون } ~~حجازي وأبو عمرو وسهل وحفص ، وبالتاء غيرهم على تقدير قل يا محمد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 196 # { ويل لكل أفاك } [الجاثية : 7] كذاب { أثيم } متبالغ في اقتراف الآثام { ~~يسمع ءايات الله } [الجاثية : 8] في موضع جر صفة { تتلى عليه } [القلم : ~~15] حال من آيات الله { ثم يصر } [الجاثية : 8] يقبل على كفره ويقيم عليه { ~~مستكبرا } عن الإيمان بالآيات والإذعان لما تنطق # 197 # به من الحق مزدريا لها معجبا بما عنده. # قيل : نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشتري من أحاديث العجم ويشغل بها ~~الناس عن استماع القرآن. # والآية عامة في كل من كان مضارا لدين الله. # وجيء ms1410 ب " ثم " لأن الإصرار على الضلالة والاستكبار عن الإيمان عند سماع ~~آيات القرآن مستبعد في العقول { كأن لم يسمعها } [الجاثية : 8] " كأن " ~~مخففة والأصل كأنه لم يسمعها والضمير ضمير الشأن ومحل الجملة النصب على ~~الحال أي يصر مثل غير السامع { فبشره بعذاب أليم } [لقمان : 7] فأخبره خبرا ~~يظهر أثره على البشرة. # { وإذا علم من ءاياتنا شيئا } [الجاثية : 9] وإذا بلغه شيء من آياتنا ~~وعلم أنه منها { اتخذها } اتخذ الآيات { هزوا } ولم يقل اتخذه للإشعار بأنه ~~إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات خاض في الاستهزاء بجميع الآيات ~~ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في ~~معنى الآية كقول أبي العتاهية : # نفسي بشيء من الدنيا معلقة # الله والقائم المهدي يكفيها # حيث أراد عتبة { أؤلئك } إشارة إلى كل أفاك أثيم لشموله الأفاكين { لهم ~~عذاب مهين } [الحج : 57] مخز { من ورآ اهم } [الجاثية : 10] من قدامهم ~~الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام { جهنم ولا يغنى عنهم ~~ما كسبوا } [الجاثية : 10] من الأموال { شيئا } من عذاب الله { ولا ما ~~اتخذوا } [الجاثية : 10] " ما " فيهما مصدرية أو موصلة { من دون الله } [يس ~~: 74] من الأوثان { أوليآء ولهم عذاب عظيم } [الجاثية : 10] في جهنم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 196 # { هاذا هدى } [الجاثية : 11] إشارة إلى القرآن ويدل عليه # جزء : 4 رقم الصفحة : 198 PageV04P108 ~~{ والذين كفروا باايات ربهم } [الجاثية : 11] لأن آيات ربهم هي القرآن أي ~~هذا القرآن كامل في الهداية كما تقول : زيد رجل أي # 198 # كامل في الرجولية { لهم عذاب من رجز } [سبأ : 5] هو أشد العذاب { أليم } ~~بالرفع : مكي ويعقوب وحفص صفة لعذاب وغيرهم بالجر صفة لرجز { الله الذى سخر ~~لكم البحر لتجرى الفلك فيه بأمره } [الجاثية : 12] بإذنه { ولتبتغوا من ~~فضله } [النحل : 14] بالتجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج ~~اللحم الطري { ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الارض جميعا ~~} هو تأكيد ما في السماوات وهو مفعول { سخر } وقيل : { جميعا } نصب على ~~الحال { منه } حال أي سخر هذه الأشياء كائنة منه حاصلة ms1411 من عنده ، أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي هذه النعم كلها منه ، أو صفة للمصدر أي تسخيرا منه { إن فى ~~ذالك لايات لقوم يتفكرون * قل للذين ءامنوا يغفروا } أي قل لهم اغفروا ~~يغفروا فحذف المقول لأن الجواب يدل عليه. # ومعنى يغفروا يعفوا ويصفحوا. # وقيل : إنه مجزوم بلام مضمر تقديره ليغفرو فهو أمر مستأنف وجاز حذف اللام ~~للدلالة على الأمر { للذين لا يرجون أيام الله } [الجاثية : 14] لا يتوقعون ~~وقائع الله بأعدائه من قولهم لوقائع العرب أيام العرب. # وقيل : لا يؤملون الأوقات التي وقتها الله تعالى لثواب المؤمنين ووعدهم ~~الفوز فيها. # قيل : نزلت في عمر رضي الله عنه حين شتمه رجل من المشركين من بني غفار ~~فهم أن يبطش به { ليجزى } تعليل للأمر بالمغفرة أي إنما أمروا بأن يغفروا ~~ليوفيهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة. # وتنكير { قوما } على المدح لهم كأنه قيل : ليجزي أيما قوم و{ قوما } ~~مخصوصين بصبرهم على أذى أعدائهم. # } لتجزي } شامي وحمزة وعلي. # { ليجزى قوما } [الجاثية : 14] يزيد أي ليجزى الخير قوما فأضمر الخير ~~لدلالة الكلام عليه كما أضمر الشمس في قوله { حتى توارت بالحجاب } (ص : 23) ~~لأن قوله { إذ عرض عليه بالعشى } [ص : 31] دليل # 199 # على تواري الشمس ، وليس التقدير ليجزي الجزاء قوما لأن المصدر لا يقوم ~~مقام الفاعل ومعك مفعول صحيح ، أما إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل فجائز ~~وأنت تقول جزاك الله خيرا { بما كانوا يكسبون } [الأنعام : 129] من ~~الإحسان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 198 # { من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها } [فصلت : 46] أي لها الثواب ~~وعليها العقاب { ثم إلى ربكم ترجعون } [السجدة : 11] أي إلى جزائه. # { ولقد ءاتينا بنى إسراءيل الكتاب } [الجاثية : 16] التوراة { والحكم } ~~الحكمة والفقه أو فصل الخصومات بين الناس لأن الملك كان فيهم { والنبوة } ~~خصها بالذكر لكثرة الأنبياء عليهم السلام فيهم { ورزقناهم من الطيبات } ~~[يونس : 93] مما أحل الله لهم وأطاب من الأرزاق { وفضلناهم على العالمين } ~~[الجاثية : 16] على عالمي زمانهم { وءاتيناهم بينات } [الجاثية : 17] آيات ~~ومعجزات { من الامر } [آل عمران : 128] من أمر الدين { فما اختلفوا } ~~[الجاثية : 17] فما وقع الخلاف بينهم في الدين ms1412 { إلا من بعد ما جآءهم العلم ~~بغيا بينهم } [آل عمران : 19] أي إلا من بعد ما جاءهم ما هو موجب لزوال ~~الخلاف وهو العلم وإنما اختلفوا لبغي حدث بينهم أي لعداوة وحسد بينهم { إن ~~ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } [يونس : 93] قيل : ~~المراد اختلافهم في أوامر الله ونواهيه في التوراة حسدا وطلبا للرياسة لا ~~عن جهل يكون الإنسان به معذورا. # { ثم جعلناك } [الجاثية : 18] بعد اختلاف أهل الكتاب { على شريعة } ~~[الجاثية : 18] على طريقة ومنهاج { من الامر } [آل عمران : 128] من أمر ~~الدين { فاتبعها } فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج والدلائل { ولا تتبع أهوآء ~~الذين لا يعلمون } [الجاثية : 18] ولا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء # 200 PageV04P109 ~~الجهال ودينهم المبني على هوى وبدعة وهم رؤساء قريش حين قالوا : ارجع إلى ~~دين آبائك { إنهم } إن هؤلاء الكافرين { لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن ~~الظالمين بعضهم أوليآء بعض والله ولى المتقين } [الجاثية : 19] وهم موالوه ~~وما أبين الفضل بين الولايتين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 198 # { هاذا } أي القرآن { بصائر للناس } [القصص : 43] جعل ما فيه من معالم ~~الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب كما جعل روحا وحياة { وهدى } من ~~الضلالة { ورحمة } من العذاب { لقوم يوقنون } [البقرة : 118] لمن آمن وأيقن ~~بالبعث { أم حسب الذين } [الجاثية : 21] " أم " منقطعة ومعنى الهمزة فيها ~~إنكار الحسبان { اجترحوا السياات } [الجاثية : 21] اكتسبوا المعاصي والكفر ~~ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله أي كاسبهم { أن نجعلهم } [الجاثية : 21] أن ~~نصيرهم وهو من " جعل " المتعدي إلى مفعولين فأولهما الضمير والثاني الكاف ~~في { كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [الجاثية : 21] والجملة التي هي { ~~سوآء محياهم ومماتهم } [الجاثية : 21] بدل من الكاف لأن الجملة تقع مفعولا ~~ثانيا فكانت في حكم المفرد ، { سوآء } علي وحمزة وحفص بالنصب على الحال من ~~الضمير في { نجعلهم } ويرتفع { محياهم ومماتهم } [الجاثية : 21] ب { سوآء } . # وقرأ الأعمش { ومماتهم } بالنصب جعل { محياهم ومماتهم } [الجاثية : 21] ~~ظرفين كمقدم الحاج أي سواء في محياهم وفي مماتهم. # والمعنى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا وأن يستووا مماتا ~~لافتراق أحوالهم أحياء ، حيث عاش هؤلاء على القيام ms1413 بالطاعات وأولئك على ~~اقتراف السيئات ، ومماتا حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والكرامة وأولئك ~~على اليأس من الرحمة والندامة ، وقيل : معناه إنكار أن يستووا في الممات ~~كما استووا في الحياة في الرزق والصحة ، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه ~~كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردد إلى الصباح ، ~~وعن الفضيل أنه بلغها فجعل يرددها ويبكي ويقول : يا فضيل ليت شعري من # 201 # أي الفريقين أنت { سآء ما يحكمون } [الأنعام : 136] بئس ما يقضون إذا ~~حسبوا أنهم كالمؤمنين فليس من أقعد على بساط الموافقة كمن أقعد على مقام ~~المخالفة بل نفرق بينهم فنعلي المؤمنين ونخزي الكافرين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 198 # { وخلق الله السماوات والارض بالحق } [الجاثية : 22] ليدل على قدرته { ~~ولتجزى } معطوف على هذا المعلل المحذوف { كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون * ~~أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه } أي هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه إليه ~~فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه { وأضله الله على علم } [الجاثية : 23] ~~منه باختياره الضلال أو أنشأ فيه فعل الضلال على علم منه بذلك { وختم على ~~سمعه } [الجاثية : 23] فلا يقبل وعظا { وقلبه } فلا يعتقد حقا { وجعل على ~~بصره غشاوة } [الجاثية : 23] فلا يبصر عبرة ، { غشاوة } حمزة وعلي { فمن ~~يهديه من بعد الله } [الجاثية : 23] من بعد إضلال الله إياه { أفلا تذكرون ~~} [يونس : 3] بالتخفيف : حمزة وعلي وحفص ، وغيرهم بالتشديد. # فأصل الشر متابعة الهوى والخير كله في مخالفته فنعم ما قال : # إذا طلبتك النفس يوما بشهوة # وكان إليها للخلاف طريق # فدعها وخالف ما هويت فإنما # هواك عدو والخلاف صديق PageV04P110 ~~{ وقالوا ما هى } [الجاثية : 24] أي ما الحياة لأنهم وعدوا حياة ثانية { ~~إلا حياتنا الدنيا } [المؤمنون : 37] التي نحن فيها { نموت ونحيا } ~~[المؤمنون : 37] نموت نحن ونحيا ببقاء أولادنا ، أو يموت بعض ويحيا بعض ، ~~أو نكون مواتا نطفا في الأصلاب ونحيا بعد ذلك ، أو يصيبنا الأمران الموت ~~والحياة يريدون الحياة في الدنيا والموت بعدها وليس وراء ذلك حياة. # وقيل : هذا كلام من يقول بالتناسخ أي يموت الرجل ثم ms1414 تجعل روحه في موات ~~فيحيا به { وما يهلكنآ إلا الدهر } [الجاثية : 24] كانوا يزعمون أن مرور ~~الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس # 202 # وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بإذن الله ، وكانوا يضيفون كل حادثة ~~تحدث إلى الدهر والزمان ، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان ومنه قوله عليه ~~السلام : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " أي فإن الله هو الآتي ~~بالحوادث لا الدهر { وما لهم بذالك من علم إن هم إلا يظنون } [الجاثية : ~~24] وما يقولون ذلك من علم ويقين ولكن من ظن وتخمين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 198 # { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا } [يونس : 15] أي القرآن يعني ما فيه من ذكر ~~البعث { بينات ما كان حجتهم } [الجاثية : 25] وسمى قولهم حجة وإن لم يكن ~~حجة لأنه في زعمهم حجة { إلا أن قالوا ائتوا } أي أحيوهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 203 # { الله إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] في دعوى البعث ، و{ حجتهم } خبر " ~~كان " واسمها { أن قالوا } [العنكبوت : 29] والمعنى ما كان حجتهم إلا ~~مقالتهم : { ائتوا باابآ انآ } [الجاثية : 25] وقرىء { حجتهم } بالرفع على ~~أنها اسم " كان " و{ أن قالوا } [العنكبوت : 29] الخبر. # { قل الله يحييكم } [الجاثية : 26] في الدنيا { ثم يميتكم } [الجاثية : ~~26] فيها عند انتهاء أعماركم { ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } [الجاثية : 26] ~~أي يبعثكم يوم القيامة جميعا ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان ~~بآبائكم ضرورة { لا ريب فيه } [الأنعام : 12] أي في الجمع { ولاكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } [الأعراف : 187] قدرة الله على البعث لإعراضهم عن التفكر ~~في الدلائل { ولله ملك السماوات والارض ويوم تقوم الساعة يومااذ يخسر ~~المبطلون } [الجاثية : 27] عامل النصب في { يوم القيامة لا ريب فيه ولاكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } { يخسر } و{ يومااذ } بدل من { يوم القيامة لا ريب ~~فيه ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } { وترى كل أمة جاثية } [الجاثية : 28] ~~جالسة على الركب ، يقال : جثا فلان يجثو إذا جلس على ركبتيه وقيل جاثية ~~مجتمعة { كل أمة } [غافر : 5] بالرفع على الابتداء { كل } بالفتح : يعقوب ~~على الإبدال من { كل أمة } [غافر : 5] { تدعى إلى كتابها } [الجاثية : 28] ~~إلى ms1415 صحائف أعمالها فاكتفى باسم الجنس فيقال لهم { اليوم تجزون ما كنتم ~~تعملون } [الجاثية : 28] في الدنيا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 203 # { هاذا كتابنا } [الجاثية : 29] أضيف الكتاب إليهم لملابسته إياهم لأن ~~أعمالهم مثبتة # 203 # فيه وإلى الله تعالى لأنه مالكه والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال ~~عباده { ينطق عليكم } [الجاثية : 29] يشهد عليكم بما عملتم { بالحق } من ~~غير زيادة ولا نقصان { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } [الجاثية : 29] أي ~~نستكتب الملائكة أعمالكم. # وقيل : نسخت واستنسخت بمعنى وليس ذلك بنقل من كتاب بل معناه نثبت { فأما ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون } [الروم : 15] جنته { ~~ذالك هو الفوز المبين } [الجاثية : 30]. PageV04P111 # { وأما الذين كفروا } [الجاثية : 31] فيقال لهم { وأما الذين كفروا أفلم ~~تكن } [الجاثية : 31] والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم ~~فحذف المعطوف عليه { فاستكبرتم } عن الإيمان بها { وكنتم قوما مجرمين } ~~[الجاثية : 31] كافرين { وإذا قيل إن وعد الله } [الجاثية : 32] بالجزاء { ~~حق والساعة } [الجاثية : 32] بالرفع عطف على محل " إن " واسمها. # { والساعة } : حمزة عطف على { وعد الله } [النور : 55] { لا ريب فيها ~~قلتم ما ندرى ما الساعة } [الجاثية : 32] أي شيء الساعة { إن نظن إلا ظنا } ~~[الجاثية : 32] أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن فحسب فأدخل حرف النفي ~~والاستثناء ليفاد إثبات الظن مع نفي ما سواه ، وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا ~~بقوله { وما نحن بمستيقنين * وبدا لهم } ظهر لهؤلاء الكفار { سيئات ما ~~عملوا } [النحل : 34] قبائح أعمالهم أو عقوبات أعمالهم السيئات كقوله : { ~~وجزاؤا سيئة سيئة مثلها } [الشورى : 40] (الشورى : 04) { وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزءون } [هود : 8] ونزل بهم جزاء استهزائهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 203 # { وقيل اليوم ننسااكم كما نسيتم لقآء يومكم هاذا } [الجاثية : 34] أي ~~نترككم في العذاب كما تركتم عدة لقاء يومكم وهي الطاعة ، وإضافة اللقاء إلى ~~اليوم كإضافة المكر في # 204 # قوله { بل مكر اليل والنهار } [سبأ : 33] (سبأ : 33) أي نسيتم لقاء الله ~~تعالى في يومكم هذا ولقاء جزائه { ومأوااكم النار } [العنكبوت : 25] أي ~~منزلكم { وما لكم من ناصرين } العذاب { بأنكم } بسبب أنكم { اتخذتم ءايات ~~الله هزوا وغرتكم الحيواة ms1416 الدنيا فاليوم لا يخرجون منها } [الجاثية : 35] { ~~لا يخرجون } [الحشر : 12] حمزة وعلي { ولا هم يستعتبون } [النحل : 84] ولا ~~يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه { فلله الحمد رب السماوات ورب الارض رب ~~العالمين } [الجاثية : 36] أي فاحمدوا الله الذي هو ربكم ورب كل شيء من ~~السماوات والأرض والعالمين ، فإن مثل هذه الربوبية العامة توجب الحمد ~~والثناء على كل مربوب { وله الكبريآء فى السماوات والارض } [الجاثية : 37] ~~وكبروه فقد ظهرت آثار كبريائه وعظمته في السماوات والأرض { وهو العزيز } ~~[إبراهيم : 4] في انتقامه { الحكيم } في أحكامه. # 205 ### | AUTO سورة الأحقاف # مكية وهي خمس وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم } ملتبسا بالحق { وأجل مسمى } [طه : 129] وبتقدير أجل مسمى ينتهي ~~إليه وهو يوم القيامة { والذين كفروا عمآ أنذروا } [الأحقاف : 3] عما ~~أنذروه من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل مخلوق من انتهائه إليه { معرضون } # جزء : 4 رقم الصفحة : 206 # لا يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له ، ويجوز أن تكون " ما " مصدرية أي ~~عن إنذارهم ذلك اليوم { قل أرءيتم } [يونس : 50] أخبروني { ما تدعون من دون ~~الله } [الزمر : 38] تعبدونه من الأصنام { أرونى ماذا خلقوا من الارض } ~~[فاطر : 40] أي شيء خلقوا مما في الأرض إن كانوا آلهة { أم لهم شرك فى ~~السماوات } [فاطر : 40] شركة مع الله في خلق السماوات والأرض { ائتونى ~~بكتاب من قبل هاذآ } [الأحقاف : 4] أي من قبل هذا الكتاب وهو القرآن يعني ~~أن هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وإبطال الشرك ، وما من كتاب أنزل من قبله من ~~كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك ، فأتوا # 206 # بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة غير الله { أو ~~أثارة من علم } [الأحقاف : 4] أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين { ~~إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] أن الله أمركم بعبادة الأوثان. PageV04P112 # { ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب لها إلى يوم القيامة وهم عن ~~دعآ اهم غافلون } أي أبدا { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء } [الأحقاف : ~~6] أي الأصنام لعبدتها { وكانوا } أي الأصنام { بعبادتهم } بعبادة عبدتهم ms1417 { ~~كافرين } يقولون ما دعوناهم إلى عبادتنا. # ومعنى الاستفهام في { من أضل } [الروم : 29] إنكار أن يكون في الضلال ~~كلهم أبلغ ضلالا من عبدة الأوثان حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر على ~~كل شيء ويدعون من دونه جمادا لا يستجيب لهم ولا قدرة له على استجابة أحد ~~منهم ما دامت الدنيا وإلى أن تقوم القيامة ، وإذا قامت القيامة وحشر الناس ~~كانوا لهم أعداء وكانوا عليهم ضدا فليسوا في الدارين إلا على نكد ومضرة لا ~~تتولاهم في الدنيا بالاستجابة ، وفي الآخرة تعاديهم وتجحد عبادتهم. # ولما أسند إليهم ما يسند إلى أولي العلم من الاستجابة والغفلة قيل " من " ~~و" هم " ، ووصفهم بترك الاستجابة والغفلة ، طريقه طريق التهكم بها وبعبدتها ~~ونحوه قوله تعالى : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا ~~لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم } [فاطر : 14] (فاطر : 41). # جزء : 4 رقم الصفحة : 206 # { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات } [يونس : 15] جمع بينة وهي الحجة ~~والشاهد أو واضحات مبينات { قال الذين كفروا للحق } [الأحقاف : 7] المراد ~~بالحق الآيات وبالذين كفروا المتلو عليهم فوضع الظاهران موضع الضميرين ~~للتسجيل عليهم بالكفر وللمتلو بالحق { لما جآءهم } [سبأ : 43] أي بادهوه ~~بالجحود ساعة أتاهم وأول ما سمعوه من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر { هاذا ~~سحر مبين } [النمل : 13] ظاهر أمره في البطلان لا شبهة فيه # 207 # { أم يقولون افترااه } [السجدة : 3] إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا ~~إلى ذكر قولهم إن محمدا عليه السلام افتراه أي اختلقه وأضافه إلى الله كذبا ~~، والضمير للحق والمراد به الآيات { قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله ~~شيئا } [الأحقاف : 8] أي إن افتريته على سبيل الفرض عاجلني الله بعقوبة ~~الافتراء عليه فلا تقدرون على كفه عن معاجلتي ، ولا تطيقون دفع شيء من ~~عقابه فكيف أفتريه وأتعرض لعقابه؟. # { هو أعلم بما تفيضون فيه } [الأحقاف : 8] أي تندفعون فيه من القدح في ~~وحي الله والطعن في آياته وتسميته سحرا تارة وفرية أخرى { كفى به شهيدا ~~بينى وبينكم } [الأحقاف : 8] يشهد لي بالصدق والبلاغ ويشهد عليكم بالجحود ~~والإنكار ، ومعنى ذكر العلم والشهادة ms1418 وعيد بجزاء إفاضتهم { وهو الغفور ~~الرحيم } [يونس : 107] موعدة بالغفران والرحمة إن تابوا عن الكفر وآمنوا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 206 # { قل ما كنت بدعا من الرسل } [الأحقاف : 9] أي بديعا كالخف بمعنى الخفيف ~~، والمعنى إني لست بأول مرسل فتنكروا نبوتي { ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم ~~} [الأحقاف : 9] أي ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من الزمان. # وعن الكلبي قال له أصحابه وقد ضجروا من أذى المشركين : حتى متى تكون على ~~هذا؟ فقال : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، أأترك بمكة أم أو أومر بالخروج ~~إلى أرض قد رفعت لي ورأيتها يعني في منامه ذات نخيل وشجره و" ما " في { ما ~~يفعل } [النساء : 147] يجوز أن يكون موصولة منصوبة ، وأن تكون استفهامية ~~مرفوعة. # وإنما دخل " لا " في قوله { ولا بكم } [الأحقاف : 9] مع أن ب { فعل } ~~مثبت غير منفي لتناول النفي في { ومآ أدرى } " ما " وما في حيزه { إن أتبع ~~إلا ما يوحى إلى ومآ أنا إلا نذير مبين * قل أرءيتم إن كان } القرآن # 208 PageV04P113 ~~{ من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بنى إسراءيل } [الأحقاف : 10] هو ~~عبد الله بن سلام عند الجمهور ولهذا قيل : إن هذه الآية مدنية لأن إسلام بن ~~سلام بالمدينة. # روي أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نظر إلى وجهه فعلم ~~أنه ليس بوجه كذاب. # قال له : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ، ~~وما أول طعام يأكله أهل الجنة ، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من ~~المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت ، وأما ~~الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه وإن سبق ماء المرأة نزعته. # فقال : أشهد أنك رسول الله حقا. # { على مثله } [الأحقاف : 10] الضمير للقرآن أي مثله في المعنى وهو ما في ~~التوراة من المعاني المطابقة لمعاني القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ~~ذلك ، ويجوز ms1419 أن يكون المعنى إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد على ~~نحو ذلك يعني كونه من عند الله { فاامن } الشاهد { واستكبرتم } عن الإيمان به. # وجواب الشرط محذوف تقديره إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ~~ظالمين ، ويدل على هذا المحذوف. # { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } [المائدة : 51] والواو الأولى عاطفة ~~ل { كفرتم } على فعل الشرط ، وكذلك الواو الأخيرة عاطفة ل { استكبرتم } على ~~{ وشهد شاهد } ، وأما الواو في { وشهد } فقد عطفت جملة قوله { وشهد شاهد من ~~بنى إسراءيل على مثله فاامن واستكبرتم } على جملة قوله { كان من عند الله ~~وكفرتم به } [الأحقاف : 10] والمعنى قل أخبروني إن اجتمع كون القرآن من عند ~~الله مع كفركم به ، واجتمع شهادة أعلم بني إسرائيل على نزول مثله ، فإيمانه ~~به مع استكباركم عنه وعن الإيمان به ، ألستم أضل الناس وأظلمهم؟. # جزء : 4 رقم الصفحة : 206 # { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا } [العنكبوت : 12] أي لأجلهم وهو كلام ~~كفار مكة قالوا : إن عامة من يتبع محمدا السقاط يعنون الفقراء مثل عمار ~~وصهيب وابن مسعود { لو كان خيرا ما سبقونآ إليه } [الأحقاف : 11] لو كان ما ~~جاء به محمد خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء { وإذ لم يهتدوا به } [الأحقاف : 11] ~~العامل في " إذ " محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره وإذ لم يهتدوا به ظهر ~~عنادهم وقوله { فسيقولون هاذآ إفك قديم } [الأحقاف : 11] مسبب عنه وقولهم { ~~إفك قديم } [الأحقاف : 11] أي كذب # 209 # متقادم كقولهم أساطير الأولين { ومن قبله } [هود : 17] أي القرآن { كتاب ~~موسى } [هود : 17] أي التوراة وهو مبتدأ و{ من قبله } [الإسراء : 107] ظرف ~~واقع خبرا مقدما عليه وهو ناصب { إماما } على الحال نحو : في الدار زيد قائما. # ومعنى { إماما } قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه كما يؤتم بالإمام { ~~ورحمة } لمن آمن به وعمل بما فيه { وهاذآ } القرآن { كتاب مصدق } [الأحقاف ~~: 12] لكتاب موسى أو لما بين يديه وتقدمه من جميع الكتب { لسانا عربيا } ~~[الأحقاف : 12] حال من ضمير الكتاب في { مصدق } والعامل فيه { مصدق } أو من ~~كتاب لتخصصه بالصفة ويعمل فيه معنى ms1420 الإشارة ، وجوز أن يكون مفعولا ل { مصدق ~~} أي يصدق ذا لسان عربي وهو الرسول { لينذر } أي الكتاب ، { لتنذر } حجازي وشامي. # { الذين ظلموا } [البقرة : 165] كفروا { وبشرى } في محل النصب معطوف على ~~محل { لينذر } لأنه مفعول له { للمحسنين } للمؤمنين المطيعين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 206 PageV04P114 ~~{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } [فصلت : 30] على توحيد الله ~~وشريعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم { فلا خوف عليهم } [البقرة : 38] في ~~القيامة { ولا هم يحزنون } [البقرة : 38] عند الموت { أؤلئك أصحاب الجنة ~~خالدين فيها } [الأحقاف : 14] حال من { أصحاب الجنة } [القلم : 17] والعامل ~~فيه معنى الإشارة الذي دل عليه { أؤلئك } { جزآء بما كانوا يعملون } ~~[السجدة : 17] جزاء مصدر لفعل دل عليه الكلام أي جوزوا جزاء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 210 # { ووصينا الانسان بوالديه إحسانا } [الأحقاف : 15] كوفي أي وصيناه بأن ~~يحسن بوالديه إحسانا ، { حسنا } غيرهم أي وصيناه بوالديه أمرا ذا حسن أو ~~بأمر ذي حسن ، فهو في # 210 # موضع البدل من قوله { بوالديه } وهو من بدل الاشتمال { حملته أمه كرها ~~ووضعته كرها } [الأحقاف : 15] وبفتح الكافين : حجازي وأبو عمرو وهما لغتان ~~في معنى المشقة ، وانتصابه على الحال أي ذات كره ، أو على أنه صفة للمصدر ~~أي حملا ذاكره { وحمله وفصاله } [الأحقاف : 15] ومدة حمله وفطامه { ثلاثون ~~شهرا } [الأحقاف : 15] وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة ~~الرضاع إذا كانت حولين لقوله تعالى : { حولين كاملين } [البقرة : 233] ~~(البقرة : 332) بقيت للحمل ستة أشهر ، وبه قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : المراد به الحمل بالأكف. # { وفصاله } يعقوب. # والفصل والفصال كالفطم والفطام بناء ومعنى { حتى إذا بلغ أشده } [الأحقاف ~~: 15] هو جمع لا واحد له من لفظه ، وكان سيبويه يقول : واحده شدة ، وبلوغ ~~الأشد أن يكتهل ويستوفي السن التي تستحكم فيها قوته وعقله وذلك إذا أناف ~~على الثلاثين وناطح الأربعين. # وعن قتادة : ثلاث وثلاثون سنة ووجهه أن يكون ذلك أول الأشد وغايته ~~الأربعون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 210 # { وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى } [الأحقاف : 15] ألهمني { أن أشكر ~~نعمتك ms1421 التى أنعمت على وعلى والدى } المراد به نعمة التوحيد والإسلام ، وجمع ~~بين شكري النعمة عليه وعلى والديه لأن النعمة عليهما نعمة عليه { وأن أعمل ~~صالحا ترضااه } [النمل : 19] قيل : هي الصلوات الخمس { وأصلح لى فى ذريتى } ~~أي اجعل ذريتي موقعا للصلاح ومظنة له { إنى تبت إليك } [الأحقاف : 15] من ~~كل ذنب { وإنى من المسلمين } [الأحقاف : 15] من المخلصين { أؤلئك الذين ~~نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيااتهم } [الأحقاف : 16] حمزة وعلي وحفص. # { يتقبل } { هم أحسن } [مريم : 74] غيرهم { فى أصحاب الجنة } [الأحقاف : ~~16] هو كقولك : أكرمني الأمير في ناس من أصحابه تريد أكرمني في جملة من ~~أكرم منهم ونظمني في عدادهم ، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في ~~أصحاب الجنة ومعدودين فيهم { وعد الصدق } [الأحقاف : 16] مصدر مؤكد لأن ~~قوله { يتقبل } وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز. # قيل : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي أبيه أبي قحافة وأمه أم ~~الخير وفي أولاده واستجابة دعائه فيهم ، فإنه آمن بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ودعا لهما وهو ابن أربعين سنة ولم يكن أحد ~~من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو # 211 # ووالداه وبنوه وبناته غير أبي بكر رضي الله عنه { الصدق الذى كانوا ~~يوعدون } [الأحقاف : 16] في الدنيا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 210 PageV04P115 ~~{ والذى قال لوالديه } [الأحقاف : 17] مبتدأ خبره { أؤلئك الذين حق عليهم ~~القول } [الأحقاف : 18] والمراد بالذي قال ، الجنس القائل ذلك القول ولذلك ~~وقع الخبر مجموعا. # وعن الحسن : هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث. # وقيل : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه قبل إسلامه ، ويشهد ~~لبطلانه كتاب معاوية إلى مروان ليأمر الناس بالبيعة ليزيد فقال عبد الرحمن ~~بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان : يا أيها ~~الناس هذا الذي قال الله تعالى فيه : { والذى قال لوالديه أف لكمآ } ~~[الأحقاف : 17]. # فسمعت عائشة رضي الله عنها فغضبت وقالت : والله ما هو به ولو شئت أن ~~أسميه لسميته ، ولكن الله تعالى لعن أباك وأنت ms1422 في صلبه فأنت فضض من لعنة ~~الله أي قطعة { أف لكمآ } [الأحقاف : 17] مدني وحفص ، { أف } مكي وشامي ، { ~~أف } غيرهم وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر كما إذا قال " حس " ~~علم أنه متوجع. # واللام للبيان أي هذا التأفيف لكما خاصة ولأجلكما دون غيركما. # { أتعداننى أن أخرج } [الأحقاف : 17] أن أبعث وأخرج من الأرض { وقد خلت ~~القرون من قبلى } [الأحقاف : 17] ولم يبعث منهم أحد { وهما } أبواه { ~~يستغيثان الله } [الأحقاف : 17] يقولان الغياث بالله منك ومن قولك وهو ~~استعظام لقوله ويقولان له { ويلك } دعاء عليه بالثبور والمراد به الحث ~~والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك { ءامن } بالله وبالبعث { إن وعد ~~الله } [غافر : 77] بالبعث { حق } صدق { فيقول } لهما # 212 # { ما هاذآ } [الأحقاف : 17] القول { إلا أساطير الاولين } [الأنعام : 25]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 210 # { أؤلئك الذين حق عليهم القول } [الأحقاف : 18] أي لأملأن جهنم { فى أمم ~~} [الأعراف : 38] في جملة أمم { قد خلت } [غافر : 85] قد مضت { من قبلهم من ~~الجن والانس إنهم كانوا خاسرين * ولكل } من الجنسين المذكورين الأبرار ~~والفجار { درجات مما عملوا } [الأحقاف : 19] أي منازل ومراتب من جزاء ما ~~عملوا من الخير والشر ، أو من أجل ما عملوا منهما ، وإنما قال { درجات } ~~وقد جاء " الجنة درجات والنار دركات " على وجه التغليب { وليوفيهم أعمالهم ~~} [الأحقاف : 19] بالياء : مكي وبصري وعاصم { وهم لا يظلمون } [البقرة : ~~281] أي وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم ، قدر جزاءهم على مقادير ~~أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات فاللام متعلقة بمحذوف { ويوم يعرض ~~الذين كفروا على النار } [الأحقاف : 20] عرضهم على النار تعذيبهم بها من ~~قولهم : عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به. # وقيل : المراد عرض النار عليهم من قولهم : عرضت الناقة على الحوض يريدون ~~عرض الحوض عليها فقلبوا { أذهبتم } أي يقال لهم أذهبتم وهو ناصب الظرف { ~~طيباتكم فى حياتكم الدنيا } [الأحقاف : 20] أي ما كتب لكم حظ من الطيبات ~~إلا ما قد أصبتموه في دنياكم وقد ذهبتم به وأخذتموه فلم يبق لكم بعد ~~استيفاء حظكم شيء منها. # وعن عمر رضي الله عنه : لو شئت لكنت أطيبكم ms1423 طعاما وأحسنكم لباسا ولكني ~~أستبقي طيباتي { واستمتعتم بها } [الأحقاف : 20] بالطيبات { فاليوم تجزون ~~عذاب الهون } [الأحقاف : 20] أي الهوان وقرىء به { بما كنتم تستكبرون } ~~[الأحقاف : 20] تتكبرون { فى الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون } [الأحقاف ~~: 20] أي باستكباركم وفسقكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 210 # { واذكر أخا عاد } [الأحقاف : 21] أي هودا { إذ أنذر قومه بالاحقاف } ~~[الأحقاف : 21] جمع حقف وهو # 213 PageV04P116 ~~رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : هو واد بين عمان ومهرة { وقد خلت النذر } ~~[الأحقاف : 21] جمع نذير بمعنى المنذر أو الإنذار { من بين يديه ومن خلفه } ~~[الرعد : 11] من قبل هود ومن خلف هود ، وقوله { وقد خلت النذر من بين يديه ~~ومن خلفه } [الأحقاف : 21] وقع اعتراضا بين { أنذر قومه } [الأحقاف : 21] ~~وبين { ألا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [الأحقاف : 21] ~~والمعنى واذكر إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد أنذر من ~~تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك { قالوا } أي قوم هود { أجئتنا ~~لتأفكنا } [الأحقاف : 22] لتصرفنا فالأفك الصرف يقال : أفكه عن رأيه { عن ~~ءالهتنا } [الأحقاف : 22] عن عبادتها { فأتنا بما تعدنآ } [الأعراف : 70] ~~من معاجلة العذاب على الشرك { إن كنت من الصادقين } [الأعراف : 70] في وعدك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 210 # جزء : 4 رقم الصفحة : 214 # { قال إنما العلم } [الأحقاف : 23] بوقت مجيء العذاب { عند الله } ~~[الحجرات : 13] ولا علم لي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم { وأبلغكم مآ ~~أرسلت به } [الأحقاف : 23] وبالتخفيف : أبو عمرو أي الذي هو شأني أن أبلغكم ~~ما أرسلت به من الإنذار والتخويف { ولاكنى أرااكم قوما تجهلون } [هود : 29] ~~أي ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن الرسل بعثوا منذرين لا مقترحين ولا سائلين ~~غير ما أذن لهم فيه. # { فلما رأوه } [الملك : 27] الضمير يرجع إلى { بما تعدنآ } أو هو مبهم ~~وضح أمره بقوله { عارضا } إما تمييزا أو حالا. # والعارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء { مستقبل أوديتهم قالوا هاذا ~~عارض ممطرنا } [الأحقاف : 24] روي أن المطر قد احتبس عنهم فرأوا سحابة ~~استقبلت أوديتهم فقالوا : هذا سحاب يأتينا بالمطر ms1424 وأظهروا من ذلك فرحا. # وإضافة { مستقبل } ومجازية غير معرفة بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى ~~معرفتين وصفا للنكرة { المبطلون * بل هو } [العنكبوت : 49] أي قال هود : بل ~~هو ، ويدل عليه قراءة من قرأ { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هاذا ~~عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم } { ما استعجلتم به } ~~[الأحقاف : 24] من العذاب. # ثم فسره فقال { ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شىء } تهلك من نفوس عاد ~~وأموالهم الجم الكثير فعبر عن # 214 # الكثرة بالكلية { بأمر ربها } [الأحقاف : 25] رب الريح { فأصبحوا لا يرى ~~إلا مساكنهم } [الأحقاف : 25] عاصم وحمزة وخلف أي لا يرى شيء إلا مساكنهم. # غيرهم { لا يرى إلا مساكنهم } والخطاب للرائي من كان. # { كذالك نجزى القوم المجرمين } [الأحقاف : 25] أي مثل ذلك نجزي من أجرم ~~مثل جرمهم وهو تحذير لمشركي العرب. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : اعتزل هود عليه السلام ومن معه في حظيرة ما ~~يصيبهم من الريح إلا ما تلذه الأنفس ، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء ~~والأرض وتدمغهم بالحجارة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 214 PageV04P117 ~~{ ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه } [الأحقاف : 26] " إن " نافية أي فيما ~~ما مكنا كم فيه إلا أن " إن " أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من ~~التكرير المستبشع ، ألا ترى أن الأصل في " مهما " " ما ما " فلبشاعة ~~التكرير قلبوا الألف هاء. # وقد جعلت " إن " صلة وتؤول بأنا مكناهم في مثل { فيمآ إن مكناكم فيه } ~~(الأحقاف : 62) والوجه هو الأول لقوله تعالى : { هم أحسن أثاثا } (مريم : ~~47) { قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا } [غافر : 82] (غافر : 12) ~~و" ما " بمعنى الذي أو نكرة موضوفة { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفادة } ~~[الأحقاف : 26] أي آلات الدرك والفهم { فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ~~ولا أفادتهم من شىء } [الأحقاف : 26] أي من شيء من الإغناء وهو القليل منه ~~{ ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم } [الأحقاف : 26] " إذ " نصب بقوله { فمآ ~~أغنى } [الأحقاف : 26] وجرى مجرى التعليل لاستواء مؤدي التعليل والظرف في ~~قولك : ضربته لإساءته وضربته إذ أساء ، لأنك إذا ضربته في ms1425 وقت إساءته فإنما ~~ضربته فيه لوجود إساءته فيه إلا أن " إذ " و" حيث " غلبتا دون سائر الظروف ~~في ذلك { وحاق بهم } [هود : 8] ونزل بهم { ما كانوا به يستهزءون } [الأنعام ~~: 5] جزاء استهزائهم وهذا تهديد لكفار مكة ثم زادهم تهديدا بقوله : # { ولقد أهلكنا ما حولكم } [الأحقاف : 27] يا أهل مكة { من القرى } ~~[الأحقاف : 27] نحو حجر ثمود وقرى قوم لوط والمراد أهل القرى ولذلك قال { ~~وصرفنا الايات لعلهم يرجعون } [الأحقاف : 27] أي كررنا عليهم الحجج وأنواع ~~العبر لعلهم يرجعون عن الطغيان إلى الإيمان فلم يرجعوا # 215 # { فلولا } فهلا { نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ءالهة } ~~[الأحقاف : 28] القربان ما تقرب به إلى الله تعالى أي اتخذوهم شفعاء متقربا ~~بهم إلى الله تعالى حيث قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله. # وأحد مفعولي " اتخذ " الراجع إلى " الذين " محذوف أي اتخذوهم والثاني { ~~ءالهة } و{ قربانا } حال { بل ضلوا عنهم } [الأحقاف : 28] غابوا عن نصرتهم ~~{ وذالك إفكهم وما كانوا يفترون } [الأحقاف : 28] { وذالك } إشارة إلى ~~امتناع نصرة آلهتهم وضلالهم عنهم أي وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها ~~آلهة وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 214 # { وإذ صرفنآ إليك نفرا } [الأحقاف : 29] أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك ~~والنفردون العشرة { من الجن } [النمل : 39] جن نصيبين { يستمعون القرءان } ~~[الأحقاف : 29] منه عليه الصلاة والسلام { فلما حضروه } [الأحقاف : 29] أي ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أو القرآن أي كانوا منه بحيث يسمعون { قالوا } ~~أي قال بعضهم لبعض { أنصتوا } اسكتوا مستمعين روي أن الجن كانت تسترق السمع ~~، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا : ما هذا إلا لنبأ حدث. # فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جن نصيبين أو نينوى منهم زوبعة فضربوا ~~حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادي نخلة فوافوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو قائم في جوف الليل يصلي أو في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته. # وعن سعيد بن جبير : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا ~~رآهم وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو ms1426 لا يشعر فأنبأه ~~الله باستماعهم. # وقيل : بل الله أمر رسوله أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم فقال : # 216 # إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فمن يتبعني؟ قالها ثلاثا. # فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لم يحضره ليلة الجن ~~أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال : ~~لا تخرج منه حتى أعود إليك ، ثم اففتح القرآن وسمعت لغطا شديدا فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل رأيت شيئا؟ قلت : نعم رجالا سودا. # فقال : أولئك جن نصيبين وكانوا اثني عشر ألفا ، والسورة التي قرأها عليهم ~~{ اقرأ باسم ربك } [العلق : 1] (العلق : 1). PageV04P118 # { فلما قضى } [الأحزاب : 37] أي فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من القراءة { ~~ولوا إلى قومهم منذرين } [الأحقاف : 29] إياهم { قالوا ياقومنآ إنا سمعنا ~~كتابا أنزل من بعد موسى } [الأحقاف : 30] وإنما قالوا { من بعد موسى } ~~[البقرة : 246] لأنهم كانوا على اليهودية. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام ~~{ مصدقا لما بين يديه } [فاطر : 31] من الكتب { يهدى إلى الحق } [يونس : ~~35] إلى الله تعالى { وإلى طريق مستقيم * ياقومنآ أجيبوا داعى الله } أي ~~محمدا صلى الله عليه وسلم { وءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم } [الأحقاف : 31] قال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا ثواب لهم إلا ~~النجاة من النار لهذه الآية. # وقال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله : لهم الثواب ~~والعقاب. # وعن الضحاك : أنهم يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون لقوله تعالى { لم يطمثهن ~~إنس قبلهم ولا جآن } [الرحمن : 56] (الرحمن : 65). # جزء : 4 رقم الصفحة : 214 # { ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الارض } [الأحقاف : 32] أي لا ينجي ~~منه مهرب { بخلقهن } هو # 217 # كقوله { وما مسنا من لغوب } [ق : 38] (ق : 83) ويقال : عييت بالأمر إذا ~~لم تعرف وجهه { بقادر } محله الرفع لأنه خبر " أن " يدل عليه قراءة عبد ~~الله قادر. # وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أول الآية على " أن ms1427 " وما في حيزها ~~وقال الزجاج : لو قلت ما ظننت أن زيدا بقائم جاز كأنه قيل : أليس الله ~~بقادر؟ ألا ترى إلى وقوع " بلى " مقررة للقدرة على كل شيء من البعث وغيره ~~لا لرؤيتهم { على أن يحاى الموتى } هو جواب للنفي { إنه على كل شىء قدير * ~~ويوم يعرض الذين كفروا على النار } يقال لهم { أليس هاذا بالحق } [الأنعام ~~: 30] وناصب الظرف القول المضمر وهذا إشارة إلى العذاب { قالوا بلى وربنا ~~قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } [الأنعام : 30] بكفركم في الدنيا. # { فاصبر كما صبر أولوا العزم } [الأحقاف : 35] أولوا الجد والثبات والصبر ~~{ من الرسل } [المائدة : 19] " من " للتبعيض والمراد بأولي العزم ما ذكر في ~~الأحزاب : { وإذآ } (الآية : 7). # ويونس ليس منهم لقوله { ولا تكن كصاحب الحوت } [القلم : 48] (القلم : 84) ~~وكذا آدم لقوله { ولم نجد له عزما } [طه : 115] (طه : 511) أو للبيان فيكون ~~{ أولوا العزم } صفة { الرسل } كلهم { ولا تستعجل لهم } [الأحقاف : 35] ~~لكفار قريش بالعذاب أي لا تدع لهم بتعجيله فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر ~~{ كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } [الأحقاف : 35] ~~أي أنهم يستقصرون حينئذ مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ساعة من نهار { ~~بلاغ } هذا بلاغ أي هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة أو هذا تبليغ من ~~الرسول { فهل يهلك } [الأحقاف : 35] هلاك عذاب. # والمعنى فلن يهلك بعذاب الله { إلا القوم الفاسقون } [الأحقاف : 35] أي ~~المشركون الخارجون عن الاتعاظ به والعمل بموجبه قال عليه السلام " من قرأ ~~سورة الأحقاف كتب الله له عشرة حسنات بعدد كل رملة في الدنيا " . # 218 ### | AUTO سورة محمد صلى الله عليه وسلم # ، وقيل سورة القتال # مدنية وقيل مكية وهي ثمان وثلاثون آية أو تسع وثلاثون آية PageV04P119 ~~{ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [النساء : 167] أي أعرضوا وامتنعوا عن ~~الدخول في الإسلام أوصدوا غيرهم عنه. # قال الجوهري : صد عنه يصد صدودا أعرض ، وصده عن الأمر صدا منعه وصرفه عنه. # وهم المطعمون يوم بدر أو أهل الكتاب أو عام في كل من كفر وصد { أضل ~~أعمالهم } [محمد : 1] أبطلها وأحبطها ms1428 ، وحقيقته جعلها ضالة ضائعة ليس لها ~~من يتقبلها ويثيب عليها كالضالة من الإبل ، وأعمالهم ما عملوه في كفرهم من ~~صلة الأرحام وإطعام الطعام وعمارة المسجد الحرام ، أو ما عملوه من الكيد ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصد عن سبيل الله { والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات } [البقرة : 82] هم ناس من قريش أو من الأنصار أو من أهل الكتاب ~~أو عام { وءامنوا بما نزل على محمد } [محمد : 2] وهو القرآن ، وتخصيص ~~الإيمان بالمنزل على رسوله من بين ما يجب الإيمان به لتعظيم شأنه ، وأكد ~~ذلك بالجملة # 219 # الاعتراضية وهي قوله { وهو الحق من ربهم } [محمد : 2] أي القرآن. # وقيل : إن دين محمد هو الحق إذ لا يرد عليه النسخ وهو ناسخ لغيره { كفر ~~عنهم سيااتهم } [محمد : 2] ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ما كان منهم من ~~الكفر والمعاصي لرجوعهم عنها وتوبتهم { وأصلح بالهم } [محمد : 2] أي حالهم ~~وشأنهم بالتوفيق في أمور الدين وبالتسليط على الدنيا بما أعطاهم من النصرة ~~والتأييد { ذالك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين ءامنوا اتبعوا ~~الحق من ربهم } [محمد : 3] { ذالك } مبتدأ وما بعده خبره أي ذلك الأمر وهو ~~إضلال أعمال أحد الفريقين وتكفير سيئات الثاني والإصلاح كائن بسبب اتباع ~~هؤلاء الباطل وهو الشيطان وهؤلاء الحق وهو القرآن { كذالك } مثل ذلك الضرب ~~{ يضرب الله } [الرعد : 17] أي يبين الله { للناس أمثالهم } [محمد : 3] ~~والضمير راجع إلى الناس أو إلى المذكورين من الفريقين على معنى أنه يضرب ~~أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا بهم ، وقد جعل اتباع الباطل مثلا لعمل ~~الكافرين ، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين ، أو جعل الإضلال مثلا لخيبة ~~الكفار ، وتكفير السيئات مثلا لفوز الأبرار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 219 # { فإذا لقيتم الذين كفروا } [محمد : 4] من اللقاء وهو الحرب { فضرب ~~الرقاب } [محمد : 4] أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر ~~فأنيب منابه مضافا إلى المفعول ، وفيه اختصار مع إعطاء معنى التوكيد لأنك ~~تذكر المصدر وتدل على الفعل بالنصبة التي فيه { فضرب الرقاب } عبارة عن ~~القتل لا أن الواجب أن تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء ms1429 ، ولأن قتل ~~الإنسان أكثر ما يكون بضرب رقبته فوقع عبارة عن القتل وإن ضرب غير رقبته { ~~حتى إذآ أثخنتموهم } [محمد : 4] أكثرتم فيهم القتل { فشدوا الوثاق } [محمد ~~: 4] فاسروهم والوثاق بالفتح والكسر اسم ما يوثق به ، والمعنى فشدوا وثاق ~~الأسارى حتى لا يفلتوا منكم { فإما منا بعد } [محمد : 4] أي بعد أن تأسروهم ~~{ وإما فدآء } [محمد : 4] { منا } و{ فدآء } منصوبان بفعليهما مضمرين أي ~~فإما تمنون منا أو تفدون فداء ، والمعنى التخيير # 220 # بين الأمرين بعد الأسر بين أن يمنوا عليهم فيطلقوهم وبين أن يفادوهم ، ~~وحكم أسارى المشركين عندنا القتل أو الاسترقاق ، والمن والفداء المذكوران ~~في الآية منسوخ بقوله { فاقتلوا المشركين } [التوبة : 5] (التوبة : 5) لأن ~~سورة " براءة " من آخر ما نزل. # وعن مجاهد : ليس اليوم من ولا فداء إنما هو الإسلام أو ضرب العنق. # أو المراد بالمن أن يمن عليهم بترك القتل ويسترقوا ، أو يمن عليهم فيخلوا ~~لقبولهم الجزية وبالفداء أن يفادى بأسراهم أسارى المسلمين فقد رواه الطحاوي ~~مذهبا عن أبي حنيفة رحمه الله وهو قولهما ، والمشهور أنه لا يرى فداءهم لا ~~بمال ولا بغيره لئلا يعودوا حربا علينا ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى : ~~للإمام أن يختار أحد الأمور الأربعة : القتل والاسترقاق والفداء بأسارى ~~المسلمين والمن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 219 PageV04P120 ~~{ حتى تضع الحرب أوزارها } [محمد : 4] أثقالها وآلاتها التي لا تقوم إلا ~~بها كالسلاح والكراع. # وقيل : أوزارها آثامها يعني حتى يترك أهل الحرب وهم المشركون شركهم بأن ~~يسلموا وحتى لا يخلو من أن يتعلق بالضرب والشد أو بالمن والفداء ، فالمعنى ~~على كلا المتعلقين عند الشافعي رحمه الله أنهم لا يزالون على ذلك أبدا ~~إلى أن لا يكون حرب مع المشركين ، وذلك إذا لم يبق لهم شوكة. # وقيل : إذا نزل عيسى عليه السلام. # وعند أبي حنيفة رحمه الله : إذا علق بالضرب والشد فالمعنى أنهم يقتلون ~~ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب الأوزار ، وذلك حين لا تبقى شوكة للمشركين. # وإذا علق بالمن والفداء فالمعنى أنه يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر ~~أوزارها إلا أن يتأول المن والفداء ms1430 بما ذكرنا من التأويل { ذالك } أي الأمر ~~ذلك فهو مبتدأ وخبر أو افعلوا بهم ذلك فهو في محل النصب { ولو يشآء الله ~~انتصر منهم ولاكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم } لانتقم منهم بغير قتال ببعض أسباب الهلاك كالخسف أو الرجفة أو ~~غير ذلك { ولاكن } أمركم بالقتال { ليبلوا بعضكم ببعض } أي المؤمنين ~~بالكافرين تمحيصا للمؤمنين وتمحيقا للكافرين { والذين قتلوا } [محمد : 4] ~~بصري وحفص. # { قاتلوا } غيرهم { فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم } [محمد : 4]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 219 # { سيهديهم } إلى طريق الجنة أو إلى الصواب في جواب منكر ونكير { ويصلح ~~بالهم } [محمد : 5] يرضى خصماءهم ويقبل أعمالهم { ويدخلهم الجنة عرفها لهم ~~} [محمد : 6] عن مجاهد : عرفهم مساكنهم فيها حتى لا # 221 # يحتاجون أن يسألوا أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة. # { يا أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله } [محمد : 7] أي دين الله ورسوله ~~{ ينصركم } على عدوكم ويفتح لكم { ويثبت أقدامكم } [محمد : 7] في مواطن ~~الحرب أو على محجة الإسلام { والذين كفروا } [النور : 39] في موضع رفع ~~بالابتداء والخبر { فتعسا لهم } [محمد : 8] وعطف قوله { وأضل أعمالهم } ~~[محمد : 8] على الفعل الذي نصب لأن المعنى فقال تعسا لهم والتعس العثور. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : يريد في الدنيا القتل وفي الآخرة التردي ~~في النار. # { يفعل ذالك } [النساء : 114] أي التعس والضلال { بأنهم كرهوا مآ أنزل ~~الله } [محمد : 9] أي القرآن { فأحبط أعمالهم } يعني كفار أمتك { فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم } [محمد : 10] أهلكهم هلال ~~استئصال { وللكافرين } مشركي قريش { أمثالها } أمثال تلك الهلكة لأن ~~التدمير يدل عليها { ذالك } أي نصر المؤمنين وسوء عاقبة الكافرين { بأن ~~الله مولى الذين ءامنوا } وليهم وناصرهم { وأن الكافرين لا مولى لهم } ~~[محمد : 11] أي لا ناصر لهم فإن الله مولى العباد جميعا من جهة الاختراع ~~وملك التصرف فيهم ، ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة { إن الله يدخل ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار والذين كفروا ~~يتمتعون } ينتفعون بمتاع الحياة الدنيا أياما قلائل { ويأكلون } غافلين ms1431 غير # 222 # متفكرين في العاقبة { كما تأكل الانعام } [محمد : 12] في معالفها ~~ومسارحها غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح { والنار مثوى لهم } [محمد : ~~12] منزل ومقام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 219 PageV04P121 ~~{ وكأين من قرية } [الحج : 48] أي وكم من قرية للتكثير وأراد بالقرية ~~أهلها ولذلك قال { أهلكناهم } { هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك } [محمد : ~~13] أي وكم من قرية أشد قوة من قومك الذين أخرجوك أي كانوا سبب خروجك { ~~أهلكناهم فلا ناصر لهم } [محمد : 13] أي فلم يكن لهم من ينصرهم ويدفع ~~العذاب عنهم { أفمن كان على بينة من ربه } [هود : 17] أي على حجة من عنده ~~وبرهان وهو القرآن المعجز وسائر المعجزات يعني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { كمن زين له سواء عمله } [محمد : 14] هم أهل مكة الذين زين لهم ~~الشيطان شركهم وعداوتهم لله ورسوله. # وقال سوء عمله { واتبعوا أهوآءهم } [محمد : 14] للحمل على لفظ من ومعناه ~~{ مثل الجنة } [الرعد : 35] صفة الجنة العجيبة الشأن { التى وعد المتقون } ~~[الرعد : 35] عن الشرك { فيهآ أنهار } [محمد : 15] داخل في حكم الصلة ~~كالتكرير لها ألا ترى إلى صحة قولك التي فيها أنهار ، أو حال أي مستقرة ~~فيها أنهار { من مآء غير ءاسن } [محمد : 15] غير متغير اللون والريح ~~والطعم. # يقال : أسن الماء إذا تغير طعمه وريحه { ءاسن } مكي { وأنهار من لبن لم ~~يتغير طعمه } [محمد : 15] كما تتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة وغيرها { ~~وأنهار من خمر لذة } [محمد : 15] تأنيث لذ وهو اللذيذ { للشاربين } أي ما ~~هو إلا التلذذ الخالص ليس معه ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع ولا آفة من آفات ~~الخمر { وأنهار من عسل مصفى } [محمد : 15] لم يخرج من بطون النحل فيخالطه ~~الشمع وغيره { ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم } [محمد : 15] { مثل ~~} مبتدأ خبره { كمن هو خالد فى النار وسقوا مآء حميما } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 219 # محمد : 15] حارا في النهاية { فقطع أمعآءهم } [محمد : 15] والتقدير : # 223 # أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد في النار؟ وهو كلام في صورة الإثبات ~~ومعناه النفي لانطوائه تحت حكم كلام مصدر ms1432 بحرف الإنكار ودخوله في حيزه وهو ~~قوله : { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سواء عمله } [محمد : 14]. # وفائدة حذف حرف الإنكار زيادة تصوير لمكابرة من يسوي بين المتمسك بالبينة ~~والتابع لهواه وأنه بمنزلة من يثبت التسوية بين الجنة التي تجري فيها تلك ~~الأنهار وبين النار التي يسقى أهلها الحميم. # { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال ءانفا } [محمد : 16] هم المنافقون كانوا يحضرون مجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له بالا تهاونا منهم ~~، فإذا خرجوا قالوا لأولي العلم من الصحابة : ماذا قال الساعة على جهة ~~الاستهزاء { أؤلئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم } [محمد : 16]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 219 # { والذين اهتدوا } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 224 PageV04P122 ~~محمد : 17] بالإيمان واستماع القرآن { زادهم } الله { هدى } أي بصيرة وعلما ~~أو شرح صدورهم { والذين اهتدوا } [محمد : 17] أعانهم عليها أو آتاهم جزاء ~~تقواهم أو بين لهم ما يتقون { فهل ينظرون إلا الساعة } [محمد : 18] أي ~~ينتظرون { أن تأتيهم } [محمد : 18] أي إتيانها فهو بدل اشتمال من { الساعة ~~} { بغتة } فجأة { فقد جآء أشراطها } [محمد : 18] علاماتها وهو مبعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم وإنشقاق القمر والدخان. # وقيل : قطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام { فأنى لهم إذا جآءتهم ~~ذكرااهم } [محمد : 18] قال الأخفش : التقدير فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم { ~~فاعلم أنه } [محمد : 19] أن الشأن { لا إلاه إلا الله واستغفر لذنابك ~~وللمؤمنين والمؤمنات } والمعنى فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية ~~الله وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك. # وفي شرح التأويلات جاز أن يكون له ذنب فأمره بالاستغفار له ولكنا لا ~~نعلمه ، غير أن ذنب الأنبياء ترك الأفضل # 224 # دون مباشرة القبيح ، وذنوبنا مباشرة القبائح من الصغائر والكبائر. # وقيل : الفاآت في هذه الآيات لعطف جملة على جملة بينهما اتصال { والله ~~يعلم متقلبكم } [محمد : 19] في معايشكم ومتاجركم { ومثوااكم } ويعلم حيث ~~تستقرون من منازلكم أو متقلبكم في حياتكم ومثوا كم في القبور ms1433 ، أو متقلبكم ~~في أعمالكم ومثوا كم في الجنة والنار ، ومثله حقيق بأن يتقى ويخشى وأن ~~يستغفره وسئل سفيان ابن عيينة عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله { فاعلم ~~أنه لا إلاه إلا الله واستغفر لذنابك } فأمر بالعمل بعد العلم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 224 # { ويقول الذين ءامنوا لولا نزلت سورة } [محمد : 20] فيها ذكر الجهاد { ~~فإذآ أنزلت سورة } [محمد : 20] في معنى الجهاد { محكمة } مبينة غير متشابهة ~~لا تحتمل وجها إلا وجوب القتال. # وعن قتادة : كل سورة فيها ذكر القتال فهي محكمة لأن النسخ لا يرد عليها ~~من قبل أن القتال نسخ ما كان من الصفح والمهادنة وهو غير منسوخ إلى يوم ~~القيامة { وذكر فيها القتال } [محمد : 20] أي أمر فيها بالجهاد { رأيت ~~الذين فى قلوبهم مرض } [محمد : 20] نفاق أي رأيت المنافقين فيما بينهم ~~يضجرون منها { ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت } [محمد : 20] أي تشخص ~~أبصارهم جبنا وجزعا كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت { فأولى لهم } ~~[محمد : 20] وعيد بمعنى فويل لهم وهو أفعل من الولى وهو القرب ومعناه ~~الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه { طاعة وقول معروف } [محمد : 21] كلام ~~مستأنف أي طاعة وقول معروف خير لهم { فإذا عزم الامر } [محمد : 21] فإذا جد ~~الأمر ولزمهم فرض القتال { فلو صدقوا الله } [محمد : 21] في الإيمان ~~والطاعة { لكان } الصدق { خيرا لهم } [محمد : 21] من كراهة الجهاد. # ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب بضرب من التوبيخ والإرهاب فقال : # { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا أرحامكم } [محمد : 22] ~~أي فلعلكم إن أعرضتم عن دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أن ترجعوا ~~إلى ما كنتم عليه في # 225 # الجاهلية من الإفساد في الأرض بالتغاور والتناهب وقطع الأرحام بمقاتلة ~~بعض الأقارب بعضا ووأد البنات. # وخبر عسى { أن تفسدوا } [محمد : 22] والشرط اعتراض بين الاسم والخبر ~~والتقدير : فهل عسيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم إن توليتم { ~~أؤلئك } إشارة إلى المذكورين { الذين لعنهم الله } [محمد : 23] أبعدهم عن ~~رحمته { فأصمهم } عن استماع الموعظة { وأعمى أبصارهم } [محمد : 23] عن ~~إبصارهم طريق الهدى. ms1434 # جزء : 4 رقم الصفحة : 224 PageV04P123 ~~{ أفلا يتدبرون القرءان } [محمد : 24] فيعرفوا ما فيه من المواعظ والزواجر ~~ووعيد العصاة حتى لا يجسروا على المعاصي. # و" أم " في { أم على قلوب أقفالهآ } [محمد : 24] بمعنى بل وهمزة التقرير ~~للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكره. # ونكرت القلوب لأن المراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك ، والمراد بعض ~~القلوب وهي قلوب المنافقين ، وأضيفت الأقفال إلى القلوب لأن المراد الأقفال ~~المختصة بها وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح نحو الرين والختم ~~والطبع. # { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى } [محمد : 25] ~~أي المنافقون رجعوا إلى الكفر سرا بعد وضوح الحق لهم { الشيطان سول } [محمد ~~: 25] زين { لهم } جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا ل " إن " نحو : إن زيدا ~~عمرو مر به { وأملى لهم } [محمد : 25] ومد لهم في الآمال والأماني { وأملى ~~} أبو عمرو أي امهلوا ومد في عمرهم { ذالك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله } [محمد : 26] أي المنافقون قالوا لليهود { سنطيعكم فى بعض الامر } ~~[محمد : 26] أي عدواة محمد والقعود عن نصرته { والله يعلم إسرارهم } [محمد ~~: 26] على المصدر من أسر : حمزة وعلي وحفص. # { إسرارهم } غيرهم جمع سر { فكيف إذا توفتهم الملائكة } [محمد : 27] أي ~~فكيف يعملون وما حيلتهم حينئذ # 226 # { يضربون وجوههم وأدبارهم } [محمد : 27] عن ابن عباس رضي الله عنهما : لا ~~يتوفى أحد على معصية إلا يضرب من الملائكة في وجهه ودبره { ذالك } إشارة ~~إلى التوفي الموصوف { بأنهم } بسبب أنهم { اتبعوا مآ أسخط الله } [محمد : ~~28] من معاونة الكافرين { وكرهوا رضوانه } [محمد : 28] من نصرة المؤمنين { ~~فأحبط أعمالهم } [محمد : 9]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 224 # { أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } [محمد : 29] ~~أحقادهم. # والمعنى أظن المنافقون أن الله تعالى لا يبرز بغضهم وعداوتهم للمؤمنين { ~~ولو نشآء لاريناكهم } [محمد : 30] لعرفناكهم ودللناك عليهم { فلعرفتهم ~~بسيماهم } [محمد : 30] بعلامتهم وهو أن يسمهم الله بعلامة يعلمون بها وعن ~~أنس رضي الله عنه : ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية ~~أحد ms1435 من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم { ولتعرفنهم فى لحن القول } [محمد : ~~30] في نحوه وأسلوبه الحسن من فحوى كلامهم لأنهم كانوا لا يقدرون على كتمان ~~ما في أنفسهم. # واللام في { فلعرفتهم } داخلة في جواب " لو " كالتي في { لاريناكهم } ~~كررت في المعطوف ، وأما اللام في { ولتعرفنهم } فواقعة مع النون في جواب ~~قسم محذوف { والله يعلم أعمالكم } [محمد : 30] فيميز خيرها من شرها. # { ولنبلونكم } بالقتال إعلاما لا استعلاما أو نعاملكم معاملة المختبر ~~ليكون أبلغ في إظهار العدل { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } [محمد : ~~31] على الجهاد أي نعلم كائنا ما علمناه أنه سيكون { ونبلوا أخباركم } ~~[محمد : 31] أسراركم وليبلونكم حتى يعلم. # أبو بكر وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها بكى وقال : اللهم لا تبلنا فإنك إن ~~بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~وشآقوا الرسول } [محمد : 32] وعادوه يعني # 227 # المطعمين يوم بدر وقد مر { من بعد ما تبين لهم الهدى } [محمد : 25] من ~~بعد ما ظهر لهم أنه الحق وعرفوا الرسول { لن يضروا الله شيئا وسيحبط ~~أعمالهم } [محمد : 32] التي عملوها في مشاقة الرسول أي سيبطلها فلا يصلون ~~منها إلى أغراضهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 224 # { يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } ~~[محمد : 33] بالنفاق أو بالرياء. PageV04P124 # { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ~~} [محمد : 34] قيل : هم أصحاب القليب والظاهر العموم { فلا تهنوا } [محمد : ~~35] فلا تضعفوا ولا تذلوا للعدو { وتدعوا إلى السلم } [محمد : 35] وبالكسر ~~: حمزة وأبو بكر وهما المسالة أي ولا تدعوا الكفار إلى الصلح { وأنتم ~~الاعلون } [آل عمران : 139] أي الأغلبون وتدعوا مجزوم لدخوله في حكم النهي ~~{ والله معكم } [محمد : 35] بالنصرة أي ناصركم { ولن يتركم أعمالكم } [محمد ~~: 35] ولن ينقصكم أجر أعمالكم { إنما الحيواة الدنيا لعب ولهو } [محمد : ~~36] تنقطع في أسرع مدة { وإن تؤمنوا } [آل عمران : 179] بالله ورسوله { ~~وتتقوا } الشرك { يؤتكم أجوركم } [محمد : 36] ثواب إيمانكم وتقواكم { ولا ~~يسالكم أموالكم } [محمد : 36] أي لا يسألكم جميعها بل ربع العشر ، والفاعل ~~الله أو الرسول وقال سفيان ms1436 بن عيينة : غيضا من فيض { إن يسالكموها فيحفكم } ~~أي يجهدكم ويطلبه كله والإحفاء المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء. # يقال : أحفاه في المسئلة إذا لم يترك شيئا من الإلحاح ، وأحفى شاربه إذا ~~استأصله { تبخلوا ويخرج } [محمد : 37] أي الله أو البخل { أضغانكم } عند ~~الامتناع أو عند سؤال الجميع لأنه عند مسئلة المال تظهر العداوة والحقد. # 228 # { هاأنتم } هاللتنبيه { هؤلاء } موصول بمعنى الذين صلته { تدعون } أي ~~أنتم الذين تدعون { لتنفقوا فى سبيل الله } [محمد : 38] هي النفقة في الغزو ~~أو الزكاة كأنه قيل : الدليل على أنه لو أحفاكم لبخلتم وكرهتم العطاء أنكم ~~تدعون إلى أداء ربع العشر { فمنكم من يبخل } [محمد : 38] بالرفع لأن من هذه ~~ليست للشرط أي فمنكم ناس يبخلون به { ومن يبخل } [محمد : 38] بالصدقة وأداء ~~الفريضة { فإنما يبخل عن نفسه } [محمد : 38] أي يبخل عن داعي نفسه لا عن ~~داعي ربه. # وقيل : يبخل على نفسه يقال بخلت عليه وعنه { والله الغنى وأنتم الفقرآء } ~~[محمد : 38] أي أنه لا يأمر بذلك لحاجته إليه لأنه غني عن الحاجات ولكن ~~لحاجتكم وفقركم إلى الثواب { وإن تتولوا } [الفتح : 16] وإن تعرضوا أيها ~~العرب عن طاعته وطاعة رسوله والإنفاق في سبيله ، وهو معطوف على { وإن ~~تؤمنوا وتتقوا } [آل عمران : 179] { يستبدل قوما غيركم } [محمد : 38] يخلق ~~قوما خيرا منكم وأطوع وهم فارس وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القوم ~~وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه وقال : هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو ~~كان الإيمان منوطا بالثريا لتناله رجال من فارس { ثم لا يكونوا أمثالكم } ~~[محمد : 38] أي ثم لا يكونوا في الطاعة أمثالكم بل أطوع منكم. # 229 ### | AUTO سورة الفتح # مدنية وهي تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح : 1] الفتح الظفر بالبلد عنوة أو ~~صلحا بحرب أو بغير حرب ، لأنه مغلق ما لم يظفر به فإذا ظفر به فقد فتح ، ثم ~~قيل هو فتح مكة وقد نزلت مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة عام ~~الحديبية عدة له بالفتح. # وجيء به ms1437 على لفظ الماضي لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة وفي ذلك من ~~الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر عنه وهو الفتح ما لا يخفى. # وقيل : هو فتح الحديبية ولم يكن فيه قتال شديد ولكن ترام بين القوم بسهام ~~وحجارة ، فرمى المسلمون المشركين حتى أدخلوهم ديارهم وسألوا الصلح فكان ~~فتحا مبينا وقال الزجاج : كان في فتح الحديبية آية للمسلمين عظيمة ، وذلك ~~أنه نزح ماؤها ولم يبق فيها قطرة فتمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~مجه في البئر فدرت بالماء حتى شرب جميع الناس. # وقيل : هو فتح خيبر. # وقيل : معناه قضينا لك قضاء بينا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من ~~قابل لتطوفوا بالبيت من الفتاحة وهي الحكومة. # 230 PageV04P125 ~~{ ليغفر لك الله } [الفتح : 2] قيل : الفتح ليس بسبب للمغفرة والتقدير : ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا فاستغفر ليغفر لك الله ومثله { إذا جآء نصر الله ~~والفتح } [النصر : 1] إلى قوله { فسبح بحمد ربك واستغفره } [النصر : 3] ~~(النصر : 1 ، 3) ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا ~~للغفران. # وقيل : الفتح لم يكن ليغفر له بل لإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم ~~والنصر العزيز ، ولكنه لما عدد عليه هذه النعم وصلها بما هو أعظم النعم ~~كأنه قيل : يسرنا لك فتح مكة أو كذا لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل ~~والآجل { ما تقدم من ذنابك وما تأخر } [الفتح : 2] يريد جميع ما فرط منك أو ~~ما تقدم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد { ويتم نعمته عليك } [يوسف : ~~6] بإعلاء دينك وفتح البلاد على يدك { ويهديك صراطا مستقيما } [الفتح : 2] ~~ويثبتك على الدين المرضي { وينصرك الله نصرا عزيزا } [الفتح : 3] قويا ~~منيعا لا ذل بعده أبدا. # { هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } ~~السكينة للسكون كالبهيتة للبهتان أي أنزل الله في قلوبهم السكون والطمأنينة ~~بسبب الصلح ليزدادوا يقينا إلى يقينهم. # وقيل : السكينة الصبر على ما أمر الله والثقة بوعد الله والتعظيم لأمر ~~الله { عظيما } . # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # { ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين ms1438 والمشركات } [الفتح : 6] أي ولله ~~جنود السماوات والأرض يسلط بعضها على بعض كما يقتضيه علمه وحكمته ، ومن ~~قضيته أن سكن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ووعدهم أن يفتح لهم ، وإنما قضى ~~ذلك ليعرف # 231 # المؤمنون نعمة الله فيه ويشكروها فيثيبهم ويعذب الكافرين والمنافقين لما ~~غاظهم من ذلك وكرهوه { الظآنين بالله ظن السوء } [الفتح : 6] وقع السوء ~~عبارة عن رداءة الشيء وفساده. # يقال : فعل سوء أي مسخوط فاسد ، والمراد ظنهم أن الله تعالى لا ينصر ~~الرسول والمؤمنين ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين فاتحيها عنوة وقهرا { عليهم دآ ~~ارة السوء } [التوبة : 98] مكي وأبو عمرو أي ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين ~~فهو حائق بهم ودائر عليهم ، والسوء الهلاك والدمار وغيرهما { دآ ارة السوء ~~} [التوبة : 98] بالفتح إلا أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من ~~كل شيء ، وأما السوء فجار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير { وغضب الله عليهم ~~ولعنهم وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا } [الفتح : 6] جهنم { ولله جنود السماوات ~~والارض } [الفتح : 4] فيدفع كيد من عادى نبيه عليه السلام والمؤمنين بما ~~شاء منها { وكان الله عزيزا } [النساء : 158] غالبا فلا يرد بأسه { حكيما } ~~فيما دبر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # { إنآ أرسلناك شاهدا } [الأحزاب : 45] تشهد على أمتك يوم القيامة وهذه ~~حال مقدرة { ومبشرا } للمؤمنين بالجنة { ونذيرا } للكافرين من النار { ~~لتؤمنوا بالله ورسوله } [الفتح : 9] والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأمته { وتعزروه } وتقووه بالنصر { وتوقروه } وتعظموه { وتسبحوه } من ~~التسبيح أو من السبحة ، والضمائر لله عز وجل. # والمراد بتعزيز الله تعزيز دينه ورسوله ، ومن فرق الضمائر فجعل الأولين ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقد أبعد { ليؤمنوا } مكي وأبو عمرو والضمير ~~للناس وكذا الثلاثة الأخيرة بالياء عندهما { بكرة } صلاة الفجر { وأصيلا } ~~الصلوات الأربع { إن الذين يبايعونك } [الفتح : 10] أي بيعة الرضوان. # ولما قال { إنما يبايعون الله } [الفتح : 10] أكده تأكيدا على طريقة ~~التخييل فقال { يد الله فوق أيديهم } [الفتح : 10] يريد أن يد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # 232 PageV04P126 ~~التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله منزه عن الجوارح ms1439 وعن صفات ~~الأجسام ، وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من ~~غير تفاوت بينهما كقوله { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء : 80] ~~(النساء : 08) و{ إنما يبايعون الله } [الفتح : 10] خبر " إن " { فمن نكث } ~~[الفتح : 10] نقض العهد ولم يف بالبيعة { فإنما ينكث على نفسه } [الفتح : ~~10] فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه. # قال جابر بن عبد الله : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ~~على الموت وعلى أن لا نفر فما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس وكان ~~منافقا اختبأ تحت بطن بعيره ولم يسر مع القوم { ومن أوفى بما عاهد } [الفتح ~~: 10] يقال : وفيت بالعهد وأوفيت به ومنه قوله { أوفوا بالعقود } [المائدة ~~: 1] (المائدة : 1) { والموفون بعهدهم } [البقرة : 177] (البقرة : 771) { ~~عليه الله } [الفتح : 10] حفص { فسيؤتيه } وبالنون حجازي وشامي { أجرا ~~عظيما } [النساء : 40] الجنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # { سيقول لك } [الفتح : 11] إذا رجعت من الحديبية { المخلفون من الاعراب } ~~[الفتح : 11] هم الذين خلفوا عن الحديبية وهم أعراب غفار ومزينة وجهينة ~~وأسلم وأشجع والدئل ، وذلك أنه عليه السلام حين أراد المسير إلى مكة عام ~~الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا ~~معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت ، وأحرم هو صلى الله ~~عليه وسلم وساق معه الهدي ليعلم أنه لا يريد # 233 # حربا ، فتثاقل كثير من الأعراب وقالوا : يذهب إلى قوم غزوه في عقر داره ~~بالمدينة وقتلوا أصحابه فيقاتلهم وظنوا أنه يهلك فلا ينقلب إلى المدينة { ~~شغلتنآ أموالنا وأهلونا } [الفتح : 11] هي جمع أهل اعتلوا بالشغل بأهاليهم ~~وأموالهم وأنه ليس من يقوم بأشغالهم { فاستغفر لنا } [الفتح : 11] ليغفر ~~لنا الله تخلفنا عنك { يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم } [الفتح : 11] ~~تكذيب لهم في اعتذارهم وأن الذي خلفهم ليس ما يقولون ، وإنما هو الشك في ~~الله والنفاق فطلبهم الاستغفار أيضا ليس بصادر عن حقيقة { قل فمن يملك لكم ~~من الله شيئا } [الفتح : 11] فمن يمنعكم من مشيئة الله وقضائه { إن أراد ~~بكم ضرا } [الفتح : 11] ما يضركم من ms1440 قتل أو هزيمة { ضرا } حمزة وعلي { أو ~~أراد بكم نفعا } [الفتح : 11] من غنيمة وظفر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # { قلوبكم } زينه الشيطان { وظننتم ظن السوء } [الفتح : 12] من علو الكفر ~~وظهور الفساد { وكنتم قوما بورا } [الفتح : 12] جمع بائر كعائذ وعوز من بار ~~الشيء هلك وفسد أي وكنتم قوما فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير ~~فيكم ، أو هالكين عند الله مستحقين لسخطه وعقابه { ومن لم يؤمن بالله ~~ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين } [الفتح : 13] أي لهم فأقيم الظاهر مقام ~~الضمير للإيذان بأن من لم يجمع بين الإيمانين : الإيمان بالله والإيمان ~~برسوله ، فهو كافر ونكر { سعيرا } لأنها نار مخصوصة كما نكر { نارا تلظى } ~~[الليل : 14] (الليل : 41) { ولله ملك السماوات والارض } [آل عمران : 189] ~~يدبره تدبير قادر حكيم { يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء } [آل عمران : 129] ~~يغفر ويعذب بمشيئته وحكمته وحكمته المغفرة للمؤمنين والتعذيب للكافرين { ~~وكان الله غفورا رحيما } [النساء : 96] سبقت رحمته غضبه. # 234 PageV04P127 ~~{ سيقول المخلفون } [الفتح : 15] الذين تخلفوا عن الحديبية { إذا انطلقتم ~~إلى مغانم } [الفتح : 15] إلى غنائم خيبر { لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون ~~أن يبدلوا كلام الله } [الفتح : 15] { كلام الله } [البقرة : 75] : حمزة ~~وعلي أي يريدون أن يغيروا موعد الله لأهل الحديبية ، وذلك أنه وعدهم أن ~~يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منهم شيئا { ~~قل لن تتبعونا } [الفتح : 15] إلى خيبر وهو إخبار من الله بعدم اتباعهم ولا ~~يبدل القول لديه { كذالكم قال الله من قبل } [الفتح : 15] من قبل انصرافهم ~~إلى لا المدينة إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية دون غيرهم { فسيقولون بل ~~تحسدوننا } [الفتح : 15] أي لم يأمركم الله به بل تحسدوننا أن نشارككم في ~~الغنيمة { بل كانوا لا يفقهون } [الفتح : 15] من كلام الله { إلا قليلا } ~~[النساء : 46] إلا شيئا قليلا يعني مجرد القول. # والفرق بين الإضرابين أن الأول رد أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات ~~الحسد ، والثاني إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما ~~هو أطم منه وهو الجهل وقلة الفقه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # جزء : 4 رقم ms1441 الصفحة : 235 # { قل للمخلفين من الاعراب } [الفتح : 16] هم الذين تخلفوا عن الحديبية { ~~ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد } [الفتح : 16] يعني بني حنيفة قوم مسيلمة ~~وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر رضي الله عنه لأن مشركي العرب والمرتدين ~~هم الذين لا يقل منهم إلا الإسلام أو السيف. # وقيل : هم فارس وقد دعاهم عمر رضي الله عنه { تقاتلونهم أو يسلمون } ~~[الفتح : 16] أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام. # ومعنى يسلمون على هذا التأويل ينقادون لأن فارس مجوس تقبل منهم الجزية ، ~~وفي الآية دلالة صحة خلافة الشيخين حيث وعدهم الثواب على طاعة الداعي عند ~~دعوته بقوله { فإن تطيعوا } [الفتح : 16] من دعاكم إلى قتاله { يؤتكم الله ~~أجرا حسنا } [الفتح : 16] فوجب أن يكون الداعي مفترض الطاعة { وإن تتولوا ~~كما توليتم من قبل } [الفتح : 16] أي عن الحديبية { يعذبكم عذابا أليما } ~~[الفتح : 16] في الآخرة # 235 # { ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج } [النور : ~~61] نفي الحرج عن ذوي العاهات في التخلف عن الغزو { ومن يطع الله ورسوله } ~~[الأحزاب : 71] في الجهاد وغير ذلك { يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار ومن ~~يتول } [الفتح : 17] يعرض عن الطاعة { يعذبه عذابا أليما } [الفتح : 17] و{ ~~فسوف نعذبه } [الكهف : 87] مدني وشامي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 235 PageV04P128 ~~{ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [الفتح : 18] هي ~~بيعة الرضوان سميت بهذه الآية. # وقصتها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل بالحديبية بعث خراش بن أمية ~~الخزاعي رسولا إلى مكة فهموا به فمنعه الأحابيش ، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه ~~فقال : إني أخافهم على نفسي لما عرف من عداوتي إياهم ، فبعث عثمان بن عفان ~~فخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا للبيت فوقروه واحتبس عندهم فأرجف ~~بأنهم قتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نبرح حتى نناجز القوم ~~، ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه على أن يناجزوا قريشا ولا يفروا تحت ~~الشجرة ، وكانت سمرة وكان عدد المبايعين ألفا وأربعمائة { فعلم ما فى ~~قلوبهم } [الفتح : 18] من الإخلاص وصدق الضمائر ms1442 فيما بايعوا عليه { فأنزل ~~السكينة عليهم } [الفتح : 18] أي الطمأنينة والأمن بسبب الصلح على قلوبهم { ~~وأثابهم } وجازاهم { فتحا قريبا } [الفتح : 18] هو فتح خيبر غب انصرافهم من ~~مكة { ومغانم كثيرة يأخذونها } [الفتح : 19] هي مغانم خيبر وكانت أرضا ذات ~~عقار وأموال فقسمها عليهم { وكان الله عزيزا } [النساء : 158] منيعا فلا ~~يغالب { حكيما } فيما يحكم فلا يعارض { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } ~~[الفتح : 20] هي ما أصابوه مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يوم ~~القيامة { فعجل لكم هاذه } [الفتح : 20] المغانم يعني مغانم خيبر # 236 # { وكف أيدى الناس عنكم } [الفتح : 20] يعني أيدي أهل خيبر وحلفائهم من ~~أسد وغطفان حين جاءوا لنصرتهم فقذف الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا. # وقيل : أيدي أهل مكة بالصلح { ولتكون } هذه الكفة { ءاية للمؤمنين } ~~[الفتح : 20] وعبرة يعرفون بها أنهم من الله عز وجل بمكان وأنه ضامن نصرتهم ~~والفتح عليهم فعل ذلك { ويهديكم صراطا مستقيما } [الفتح : 20] ويزيدكم ~~بصيرة ويقينا وثقة بفضل الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 235 # { وأخرى } معطوفة على { هاذه } أي فعجل لكم هذه المغانم و{ مغانم كثيرة ~~تأخذونها فعجل لكم هاذه وكف أيدى الناس عنكم ولتكون ءاية للمؤمنين ويهديكم ~~صراطا مستقيما } هي مغانم هوازن في غزوة حنين { لم تقدروا عليها } [الفتح : ~~21] لما كان فيها من الجولة { قد أحاط الله بها } [الفتح : 21] أي قدر ~~عليها واستولى وأظهركم عليها ، ويجوز في { أخرى } النصب بفعل مضمر يفسره { ~~قد أحاط الله بها } [الفتح : 21] تقديره : وقضى الله أخرى قد أحاط بها ، ~~وأما { لم تقدروا عليها } [الفتح : 21] فصفة ل { أخرى } والرفع على ~~الابتداء لكونها موصوفة ب { لم تقدروا } [الفتح : 21] ، و{ قد أحاط الله ~~بها } [الفتح : 21] خبر المبتدأ { وكان الله على كل شىء قديرا } [الأحزاب : ~~27] قادرا { ولو قاتلكم الذين كفروا } [الفتح : 22] من أهل مكة ولم يصالحوا ~~أو من حلفاء أهل خيبر { لولوا الادبار } [الفتح : 22] لغلبوا وانهزموا { ثم ~~لا يجدون وليا } [الفتح : 22] يلي أمرهم { ولا نصيرا } [النساء : 89] ~~ينصرهم { سنة الله } [غافر : 85] في موضع المصدر المؤكد أي سن الله غلبة ~~أنبيائه سنة وهو قوله { لاغلبن أنا ورسلى } [المجادلة : 21] (المجادلة : ~~12) { التى ms1443 قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } [الفتح : 23] تغييرا. # 237 # { وهو الذى كف أيديهم عنكم } [الفتح : 24] أي أيدي أهل مكة { وأيديكم ~~عنهم } [الفتح : 24] عن أهل مكة يعني قضى بينهم وبينكم المكافة والمحاجزة ~~بعدما خولكم الظفر عليهم والغلبة ، وذلك يوم الفتح وبه استشهد أبو حنيفة ~~رضي الله عنه على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا. # وقيل : كان في غزوة الحديبية لما روي أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من هزمه وأدخله حيطان مكة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أظهر المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت PageV04P129 ~~جزء : 4 رقم الصفحة : 235 # { ببطن مكة } [الفتح : 24] أي بمكة أو بالحديبية لأن بعضها منسوب إلى ~~الحرم { من بعد أن أظفركم عليهم } [الفتح : 24] أي أقدركم وسلطكم { وكان ~~الله بما تعملون بصيرا } [الأحزاب : 9] وبالياء : أبو عمرو { هم الذين ~~كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى } [الفتح : 25] هو ما يهدي إلى ~~الكعبة. # ونصبه عطفا على " كم " في { صدوكم } أي وصدوا الهدي { معكوفا أن يبلغ } ~~[الفتح : 25] محبوسا أن يبلغ ، و{ معكوفا } حال. # وكان عليه السلام ساق سبعين بدنة { محله } مكانه الذي يحل فيه نحره أي ~~يجب ، وهذا دليل على أن المحصر محل هديه الحرم والمراد المعهود وهو منى { ~~ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات } [الفتح : 25] بمكة { لم تعلموهم } [الفتح ~~: 25] صفة للرجال والنساء جميعا { أن تطاوهم } [الفتح : 25] بدل اشتمال ~~منهم أو من الضمير المنصوب في { تعلموهم } { فتصيبكم منهم معرة } [الفتح : ~~25] إثم وشدة وهي مفعلة من عره بمعنى عراه إذا دهاه ما يكرهه ويشق عليه وهو ~~الكفارة إذا قتله خطأ ، وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما ~~فعلوا بنا من غير تمييز والإثم إذا قصر. # { بغير علم } [النحل : 25] متعلق ب { أن تطاوهم } [الفتح : 25] يعني أن ~~تطئوهم غير عالمين بهم. # والوطء عبارة عن الإيقاع والإبادة. # والمعنى أنه كان بمكة قوم من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين ~~منهم فقيل : ولولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم ~~غير عارفين ms1444 بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة لما كف أيديكم عنهم. # وقوله # 238 # { ليدخل الله فى رحمته من يشآء } [الفتح : 25] تعليل لما دلت عليه الآية ~~وسيقت له من كف الأيدي عن أهل مكة والمنع عن قتلهم صونا لمن بين أظهرهم من ~~المؤمنين كأنه قال : كان الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في رحمته أي في ~~توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم ، أو ليدخل في الإسلام من رغب فيه من ~~مشركيهم { لو تزيلوا } [الفتح : 25] لو تفرقوا وتميز المسلمون من الكافرين ~~، وجواب " لولا " محذوف أغنى عنه جواب " لو " ، ويجوز أن يكون لو تزيلوا ~~كالتكرير ل { ولولا رجال مؤمنون } لمرجعهما إلى معنى واحد ، ويكون { لعذبنا ~~الذين كفروا } [الفتح : 25] هو الجواب تقديره ولولا أن تطؤوا رجالا مؤمنين ~~ونساء مؤمنات ولو كانوا متميزين لعذبناهم بالسيف { منهم } من أهل مكة { ~~عذابا أليما } [النساء : 18]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 235 # والعامل في { إذ جعل الذين كفروا } [الفتح : 26] أي قريش لعذبنا أي ~~لعذبناهم في ذلك الوقت أو اذكر { فى قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل ~~الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [الفتح : 26] المراد بحمية الذين ~~كفروا وهي الأنفة وسكينة المؤمنين وهي الوقار ما يروى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما نزل بالحديبية بعث قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد ~~العزي ومكرز بن حفص على أن يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من ~~عامه ذلك على أن تخلي له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام ففعل ذلك ~~وكتبوا بينهم كتابا. # فقال عليه السلام لعلي رضي الله عنه : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. # فقال سهيل وأصحابه : ما نعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم. # ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة. # فقالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن ~~اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة. # فقال عليه السلام : اكتب ما يريدون فأنا أشهد أني رسول الله وأنا محمد بن ~~عبد الله فهم ms1445 المسملون أن يأبوا ذلك ويشمئزوا منه فأنزل الله على رسوله ~~السكينة فتوقروا وحلموا { وألزمهم كلمة التقوى } [الفتح : 26] الجمهور على ~~أنها كلمة الشهادة. # وقيل : بسم # 239 PageV04P130 ~~الله الرحمن الرحيم. # والإضافة إلى التقوى باعتبار أنها سبب التقوى وأساسها. # وقيل : كلمة أهل التقوى { وكانوا } أي المؤمنون { أحق بها } [الفتح : 26] ~~من غيرهم { وأهلها } بتأهيل الله إياهم { وكان الله بكل شىء عليما } ~~[الأحزاب : 40] فيجري الأمور على مصالحها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 235 # { لقد صدق الله رسوله الرءيا } أي صدقه في رؤياه ولم يكذبه تعالى الله عن ~~الكذب فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله : { صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ~~[الأحزاب : 23] (الاحزاب : 32). # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قبل خروجه إلى الحديبية كأنه ~~وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلفوا وقصروا ، فقص الرؤيا على أصحابه ~~ففرحوا وحسبوا أنهم داخلوها في عامهم وقالوا : إن رؤيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حق ، فلما تأخر ذلك قال عبد الله بن أبي وغيره : والله ما حلقنا ~~ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام فنزلت { بالحق } متعلق ب { صدق } أي ~~صدقه فيما رأى وفي كونه وحصوله صدقا ملتبسا بالحق أي بالحكمة البالغة وذلك ~~ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المؤمن الخالص وبين من في قلبه مرض ، ~~ويجوز أن يكون بالحق قسما إما بالحق الذي هو نقيض الباطل أو بالحق الذي هو ~~نقيض الباطل أو بالحق الذي هو من أسمائه ، وجوابه { لتدخلن المسجد الحرام } ~~[الفتح : 27] وعلى الأول هو جواب قسم محذوف { إن شآء الله } [يوسف : 99] ~~حكاية من الله تعالى ما قال رسوله لأصحابه وقص عليهم ، أو تعليم لعباده أن ~~يقولوا في عداتهم مثل ذلك متأدبين بأدب الله ومقتدين بسنته # جزء : 4 رقم الصفحة : 240 # { ءامنين } حال والشرط معترض { محلقين } حال من الضمير في { ءامنين } { ~~رءوسكم } أي جميع شعورها { ومقصرين } بعض شعورها { لا تخافون } [الفتح : ~~27] حال مؤكدة { فعلم ما لم تعلموا } [الفتح : 27] من الحكمة في تأخير فتح ~~مكة إلى العام القابل { فجعل من دون ذالك } [الفتح : 27] أي من دون فتح مكة ~~{ فتحا ms1446 قريبا } [الفتح : 18] وهو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى ~~أن يتيسر الفتح الموعود. # 240 # { هو الذى أرسل رسوله بالهدى } [التوبة : 33] بالتوحيد { ودين الحق } ~~[التوبة : 33] أي الإسلام { ليظهره } ليعليه { على الدين كله } [الفتح : ~~28] على جنس الدين يريد الأديان المختلفة من أديان المشركين وأهل الكتاب ، ~~ولقد حقق ذلك سبحانه فإنك لا ترى دينا قط إلا وللإسلام دونه العزة والغلبة. # وقيل : هو عند نزول عيسى عليه السلام حين لا يبقى على وجه الأرض كافر. # وقيل : هو إظهاره بالحجج والآيات { وكفى بالله شهيدا } [النساء : 79] على ~~أن ما وعده كائن ، وعن الحسن : شهد على نفسه أنه سيظهر دينه والتقدير وكفاه ~~الله شهيدا و{ شهيدا } تمييز أو حال { محمد } خبر مبتدأ أي هو محمد لتقدم ~~قوله { هو الذى أرسل رسوله } [التوبة : 33] أو مبتدأ خبره { رسول الله } ~~[الأحزاب : 21] وقف عليه نصير { والذين معه } [الممتحنة : 4] أي أصحابه ~~مبتدأ والخبر { أشدآء على الكفار } [الفتح : 29] أو { محمد } مبتدأ و{ رسول ~~الله } [الأحزاب : 21] عطف بيان والذين معه عطف على المبتدأ و{ أشدآء } خبر ~~عن الجميع ومعناه غلاظ { رحمآء بينهم } [الفتح : 29] متعاطفون وهو خبر ثان ~~وهما جمعا شديد ورحيم ونحوه { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } ~~[المائدة : 54] (المائدة : 45) وبلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا ~~يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم ، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم ، وبلغ من ~~ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 240 PageV04P131 ~~{ ترااهم ركعا } [الفتح : 29] راكعين { سجدا } ساجدين { يبتغون } حال كما ~~أن ركعا وسجدا كذلك { فضلا من الله ورضوانا سيماهم } [الفتح : 29] علامتهم ~~{ فى وجوههم من أثر السجود } [الفتح : 29] أي من التأثير الذي يؤثره ~~السجود. # وعن عطاء : استنارت وجوههم من طول ما صلوا بالليل لقوله عليه السلام : " ~~من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " { ذالك } أي المذكور { مثلهم } ~~صفتهم { فى التورااة } [التوبة : 111] وعليه وقف { ومثلهم فى الانجيل } ~~[الفتح : 29] مبتدأ خبره { كزرع أخرج } فراخه. # يقال : أشطأ الزرع إذا فرخ # 241 # { محمد رسول } [الفتح : 29] قواه ، { فاازره } شامي { فاستغلظ } فصار من ~~الرقة ms1447 إلى الغلظ { فاستوى على سوقه } [الفتح : 29] فاستقام على قصبه جمع ~~ساق { يعجب الزراع } [الفتح : 29] يتعجبون من قوته. # وقيل : مكتوب في الإنجيل : سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر. # وعن عكرمة : أخرج شطأه بأبي بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على ~~سوقه بعلي رضوان الله عليهم. # وهذا مثل ضربه الله تعالى لبدء الإسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوي ~~واستحكم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام وحده ثم قواه الله تعالى بمن ~~آمن معه كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها حتى ~~يعجب الزراع { ليغيظ بهم الكفار } [الفتح : 29] تعليل لما دل عليه تشبيههم ~~بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة والقوة. # ويجوز أن يعلل به { وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~وأجر عظيم } [المائدة : 9] لأن الكفار إذا سمعوا بما أعد لهم في الآخرة مع ~~ما يعزهم به في الدنيا غاظهم ذلك. # و" من " في { منهم } للبيان كما في قوله : { فاجتنبوا الرجس من الاوثان } ~~[الحج : 30] (الحج : 03) يعني فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، وقولك " ~~أنفق من الدراهم " أي اجعل نفقتك هذا الجنس. # وهذه الآية ترد قول الروافض إنهم كفروا بعد وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ الوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم إنما يكون أن لو ثبتوا على ما ~~كانوا عليه في حياته. # 242 ### | AUTO سورة الحجرات # مدنية وهي ثمان عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يا أيها الذين ءامنوا لا تقدموا } [الحجرات : 1] قدمه وأقدمه منقولان ~~بتثقيل الحشو ، والهمزة من قدمه إذا تقدمه في قوله تعالى { يقدم قومه } ~~[هود : 98] (هود : 89) وحذف المفعول ليتناول كل ما وقع في النفس مما يقدم ~~من القول أو الفعل ، وجاز أن لا يقصد مفعول والنهي متوجه إلى نفس التقدمة ~~كقوله { هو يحى ويميت } (غافر : 86) أو هو من قدم بمعنى تقدم كوجه بمعنى ~~توجه ومنه مقدمة الجيش وهي الجماعة المتقدمة منه ويؤيده قراءة يعقوب { لا ~~تقدموا } [الحجرات : 1] بحذف إحدى تاءي تتقدموا { بين يدى الله ورسوله } ~~[الحجرات : 1] حقيقة قولهم جلست ms1448 بين يدي فلان أن تجلس بين الجهتين ~~المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه ، فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت ~~اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره. # وفي هذه العبارة ضرب من المجاز الذي يسمى تمثيلا ، وفيه فائدة جليلة وهي ~~تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون ~~الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة. # ويجوز أن يجري مجرى قولك " سرني زيد وحسن حاله " أي سرني حسن حال زيد. # فكذلك هنا المعنى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفائدة # 243 # جزء : 4 رقم الصفحة : 243 PageV04P132 ~~هذا الأسلوب الدلالة على قوة الاختصاص. # ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله بالمكان الذي لا يخفى سلك ~~به هذا المسلك ، وفي هذا تمهيد لما نقم منهم من رفع أصواتهم فوق صوته عليه ~~السلام ، لأن من فضله الله بهذه الأثرة واختصه هذا الاختصاص كان أدنى ما ~~يجب له من التهيب والإجلال أن يخفض بين يديه الصوت. # وعن الحسن أن إناسا ذبحوا يوم الأضحى قبل الصلاة فنزلت ، وأمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا ذبحا آخر. # وعن عائشة رضي الله عنها أنها نزلت في النهي عن صوم يوم الشك. # { واتقوا الله } [المائدة : 88] فإنكم إن اتقيتموه عاقتكم التقوى عن ~~التقدمة المنهي عنها { إن الله سميع } [الحج : 75] لما تقولون { عليم } بما ~~تعملون وحق مثله أن يتقي. # { يا أيها الذين ءامنوا } [البقرة : 278] إعادة النداء عليهم استدعاء ~~منهم لتجديد الاستبصار عند كل خطاب وارد ، وتحريك منهم لئلا يغفلوا عن ~~تأملهم { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى } [الحجرات : 2] أي إذا نطق ~~ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته ، وأن ~~تغضوا منها بحيث يكون كلامه عاليا لكلامكم وجهره باهرا لجهركم حتى تكون ~~مزيته عليكم لائحة وسابقته لديكم واضحة { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم ~~لبعض } [الحجرات : 2] أي إذا كلمتموه وهو صامت فإياكم والعدول عما نهيتم ~~عنه من رفع الصوت بل عليكم أن لا تبلغوا به ms1449 الجهر الدائر بينكم ، وأن ~~تتعمدوا في مخاطبته القول اللين المقرب من الهمس الذي يضاد الجهر ، أو لا ~~تقولوا : له يا محمد يا أحمد وخاطبوه بالنبوة والسكينة والتعظيم ، ولما ~~نزلت هذه الآية ما كلم النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر إلا كأخي ~~السرار. # وعن ابن عباس رضي الله عنهم أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في ~~أذانه وقر وكان جهوري الصوت ، وكان إذا كلم رفع صوته وربما كان يكلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته ، وكاف التشبيه في محل النصب أي لا تجهروا ~~له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض ، وفي هذا أنهم لم ينهوا عن الجهر # 244 # مطلقا حتى لا يسوغ لهم إلا أن يكلموه بالمخافتة ، وإنما نهوا عن جهر ~~مخصوص أعني الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منه فيما بينهم وهو الخلو ~~من مراعاة أبهة النبوة وجلالة مقدارها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 243 # { أن تحبط أعمالكم } [الحجرات : 2] منصوب الموضع على أنه المفعول له ~~متعلق بمعنى النهي ، والمعنى انتهوا عما نهيتم عنه لحبوط أعمالكم أي لخشية ~~حبوطها على تقدير حذف المضاف { وأنتم لا تشعرون } [الزمر : 55]. # { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } [الحجرات : 3] تم اسم " إن " ~~عند قوله { رسول الله } [الأحزاب : 21] والمعنى يخفضون أصواتهم في مجلسه ~~تعظيما له { أؤلئك } مبتدأ خبره { الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ~~[الحجرات : 3] وتم صلة { الذين } عند قوله { للتقوى } و{ أؤلئك } مع خبره ~~خبر " إن " . # والمعنى أخلصها للتقوى من قولهم " امتحن الذهب وفتنة " إذا أذابه فخلص ~~ابريزه من خبثه ونقاه ، وحقيقته عاملها معاملة المختبر فوجدها مخلصة وعن ~~عمر رضي الله عنه : أذهب الشهوات عنها. # والامتحان افتعال من محنه وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد { لهم مغفرة وأجر ~~عظيم } [المائدة : 9] جملة أخرى قيل : نزلت في الشيخين رضي الله عنهما لما ~~كان منهما من غض الصوت ، وهذه الآية بنظمها الذي رتبت عليه من إيقاع ~~الغاضين أصواتهم اسما ل " إن " المؤكدة وتصيير خبرها جملة من مبتدأ وخبر ~~معرفتين معا والمبتدأ اسم الإشارة ، واستئناف الجملة ms1450 المستودعة ما هو ~~جزاؤهم على عملهم ، وإيراد الجزاء نكرة مبهما أمره دالة على غاية الاعتداد ~~والارتضاء بفعل الخافضين أصواتهم ، وفيها تعريض لعظيم ما ارتكب الرافعون ~~أصواتهم. PageV04P133 # { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات } [الحجرات : 4] نزلت في وفد بني تميم ~~أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الظهيرة وهو راقد وفيهم الأقرع بن ~~حابس وعيينة بن حصن ، ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته ~~وقالوا : اخرج إلينا يا محمد فإن مدحنا زين وذمنا شين ، فاستيقظ وخرج. # والوراء الجهة التي يواريها عنك الشخص بظله من # 245 # خلف أو قدام ، و" من " لابتداء الغاية ، وأن المناداة نشأت من ذلك المكان ~~، والحجرة الرقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها وهي فعلة بمعنى ~~مفعولة كالقبضة وجمعها الحجرات بضمتين ، والحجرات بفتح الجيم وهي قراءة ~~يزيد والمراد حجرات نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت لكل منهن حجرة. # ومناداتهم من ورائها لعلهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له أو نادوه من ~~وراء الحجرة التي كان عليه السلام فيها ولكنها جمعت إجلالا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # والفعل وإن كان مسندا إلى جميعهم فإنه يجوز أن يتولاه بعضهم وكان الباقون ~~راضين فكأنهم تولوه جميعا { أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت : 63] يحتمل أن ~~يكون فيهم من قصد استثناؤه ، ويحتمل أن يكون المراد النفي العام إذا القلة ~~تقع موقع النفي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 243 # وورود الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا يخفى من إجلال محل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منها : التسجيل على الصائحين به بالسفه والجهل ، ~~ومنها إيقاع لفظ الحجرات كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه ، ومنها ~~التعريف باللام دون الإضافة ، ولو تأمل متأمل من أول السورة إلى آخر هذه ~~الآية لوجدها كذلك. # فتأمل كيف ابتدأ بإيجاب أن تكون الأمور التي تنتمي إلى الله ورسوله ~~متقدمة على الأمور كلها من غير تقييد ، ثم أردف ذلك النهي عما هو من جنس ~~التقديم من رفع الصوت والجهر كأن الأول بساط للثاني ، ثم أثنى ms1451 على الغاضين ~~أصواتهم ليدل على عظيم موقعه عند الله ، ثم عقبه بما هو أطم وهجنته أتم من ~~الصياح برسول الله صلى الله عليه وسلم في حال خلوته من وراء الجدر كما يصاح ~~بأهون الناس قدرا لينبه على فظاعة ما جسروا عليه ، لأن من رفع الله قدره عن ~~أن يجهر له بالقول كان صنيع هؤلاء من المنكر الذي بلغ في التفاحش مبلغا { ~~ولو أنهم صبروا } [الحجرات : 5] أي ولو ثبت صبرهم ، ومحل { أنهم صبروا } ~~[الحجرات : 5] الرفع على الفاعلية. # والصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها قال الله تعالى : { واصبر نفسك ~~مع الذين يدعون ربهم } [الكهف : 28] (الكهف : 82). # وقولهم صبر عن كذا محذوف منه المفعول وهو النفس. # وقيل : الصبر مر لا يتجرعه إلا حر. # وقوله { حتى تخرج إليهم } [الحجرات : 5] يفيد أنه لو خرج ولم يكن خروجه ~~إليهم ولأجلهم للزمهم أن يصبروا إلى أن يعلموا أن خروجه إليهم { لكان } ~~الصبر { خيرا لهم } [محمد : 21] في دينهم { والله غفور رحيم } [البقرة : ~~218] بليغ الغفران والرحمة واسعهما فلن يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن ~~تابوا وأنابوا. # 246 # { يا أيها الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ } [الحجرات : 6] أجمعوا أنها ~~نزلت في الوليد بن عقبة وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى ~~بني المصطلق وكانت بينه وبينهم إحنة في الجاهلية ، فلما شارف ديارهم ركبوا ~~مستقبلين إليه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~قد ارتدوا منعوا الزكاة. # فبعث خالد بن الوليد فوجدهم يصلون فسلموا إليه الصدقات فرجع. # وفي تنكير الفاسق والنبأ شياع في الفساق والأنباء كأنه قال أي فاسق جاءكم ~~بأي نبأ # جزء : 4 رقم الصفحة : 243 PageV04P134 ~~{ فتبينوا } فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ولا تعتمدوا ~~قول الفاسق ، لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه. # وفي الآية دلالة قبول خبر الواحد العدل لأنا لو توقفنا في خبره لسوينا ~~بينه وبين الفاسق ولخلا التخصيص به عن الفائدة ، والفسوق الخروج من الشيء. # يقال : فسقت الرطبة عن قشرها ، ومن مقلوبه ms1452 : فقست البيضة إذا كسرتها ~~وأخرجت ما فيها ، ومن مقلوبه أيضا : قفست الشيء إذا أخرجته من يد مالكه ~~مغتصبا له عليه ، ثم استعمل في الخروج عن القصد بركوب الكبائر. # حمزة وعلي والتثبت والتبين متقاربان وهما طلب الثبات والبيان والتعرف { ~~وأنشأنا بعدها قوما } لئلا تصيبوا { بجهالة } حال يعني جاهلين بحقيقة الأمر ~~وكنه القصة { فتصبحوا } فتصيروا { على ما فعلتم نادمين } [الحجرات : 6] ~~الندم ضرب من الغم وهو أن تغتم على ما وقع منك تتمنى أنه لم يقع وهو غم ~~يصحب الإنسان صحبة لها دوام. # { واعلموا أن فيكم رسول الله } [الحجرات : 7] فلا تكذبوا فإن الله يخبره ~~فينهتك ستر الكاذب ، أو فارجعوا إليه واطلبوا رأيه. # ثم قال مستأنفا # 247 # { لو يطيعكم فى كثير من الامر لعنتم } [الحجرات : 7] لوقعتم في الجهد ~~والهلاك ، وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الإيقاع ببني المصطلق وتصديق قول الوليد ، وأن بعضهم كانوا يتصونون ~~ويزعهم جدهم في التقوى عن الجسارة على ذلك وهم الذين استثناهم بقوله { ~~ولاكن الله حبب إليكم الايمان } [الحجرات : 7] وقيل : هم الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى. # ولما كانت صفة الذين حبب الله إليهم الإيمان غايرت صفة المتقدم ذكرهم ~~وقعت " لكن " في حاق موقعها من الاستدراك وهو مخالفة ما بعدها لما قبلها ~~نفيا وإثباتا { وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر } [الحجرات : 7] وهو ~~تغطية نعم الله وغمطها بالجحود { والفسوق } وهو الخروج عن محجة الإيمان ~~بركوب الكبائر { والعصيان } وهو ترك الانقياد بما أمر به الشارع { أؤلئك هم ~~الراشدون } [الحجرات : 7] أي أولئك المستثنون هم الراشدون يعني أصابوا طريق ~~الحق ولم يميلوا عن الاستقامة ، والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب ~~فيه من الرشادة وهي الصخرة { فضلا من الله ونعمة } [الحجرات : 8] الفضل ~~والنعمة بمعنى الإفضال والإنعام ، والانتصاب على المفعول له أي حبب وكره ~~للفضل والنعمة { والله عليم } [البقرة : 95] بأحوال المؤمنين وما بينهم من ~~التمايز والتفاضل { حكيم } حين يفضل وينعم بالتوفيق على الأفاضل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 243 # { وإن طآ افتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [الحجرات : 9] وقف ~~رسول ms1453 الله صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار فبال ~~الحمار فأمسك ابن أبي بأنفه وقال : خل سبيل حمارك فقد آذانا نتنه. # فقال عبد الله بن رواحة : والله إن بول حماره لأطيب من مسكك. # ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا ~~وجاء قوماهما وهما الأوس والخزرج فتجالدوا بالعصي. # وقيل : بالأيدي والنعال والسعف ، فرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأصلح بينهم ونزلت. # وجمع { اقتتلوا } حملا # 248 PageV04P135 ~~على المعنى لأن الطائفتين في معنى القوم والناس ، وثنى في { فأصلحوا بينهما ~~} [الحجرات : 9] نظرا إلى اللفظ { فإن بغت إحدااهما على الاخرى } [الحجرات ~~: 9] البغي الاستطالة والظلم وإباء الصلح { فقاتلوا التى تبغى حتى تفى ء } ~~[الحجرات : 9] أي ترجع والفيء الرجوع وقد سمى به الظل والغنيمة لأن الظل ~~يرجع بعد نسخ الشمس ، والغنيمة ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين ، ~~وحكم الفئة الباغية وجوب قتالها ما قاتلت فإذا كفت وقبضت عن الحرب أيديها ~~تركت { إلى أمر الله } [الحجرات : 9] المذكور في كتابه من الصلح وزوال ~~الشحناء { فإن فآءت } [الحجرات : 9] عن البغي إلى أمر الله { فأصلحوا ~~بينهما بالعدل } [الحجرات : 9] بالإنصاف { وأقسطوا } واعدلوا وهو أمر ~~باستعمال القسط على طريق العموم بعدما أمر به في إصلاح ذات البين { إن الله ~~يحب المقسطين } [المائدة : 42] العادلين والقسط : الجور ، والقسط : العدل ، ~~والفعل منه أقسط وهمزته للسلب أي أزال القسط وهو الجور. # جزء : 4 رقم الصفحة : 248 # { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } [الحجرات : 10] هذا تقرير لما ~~ألزمه من تولي الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقة من المؤمنين ، وبيان أن ~~الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق ما إن لم يفضل ~~الإخوة لم ينقص عنها. # ثم قد جرت العادة على أنه إذا نشب مثل ذلك بين الأخوين ولادا لزم السائر ~~أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته بالصلح بينهما فالإخوة في الدين أحق بذلك ، { ~~أخواتكم } يعقوب { واتقوا الله لعلكم ترحمون } [الحجرات : 10] أي واتقوا ~~الله ، فالتقوى تحملكم على التواصل والائتلاف وكان عند فعلكم ذلك وصول ms1454 رحمة ~~الله إليكم مرجوا ، والآية تدل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان لأنه ~~سماهم مؤمنين مع وجود البغي. # { يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا ~~نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } [الحجرات : 11] القوم : الرجال خاصة ~~لأنهم القوام بأمور النساء قال الله تعالى : { الرجال قوامون على النسآء } ~~[النساء : 34] (النساء : 43) وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور في # 249 # جمع صائم وزائر. # واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية إذ لو كانت النساء داخلة في قوم لم ~~يقل ولا نساء وحقق ذلك زهير في قوله : # وما أدري ولست إخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء؟ # وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد هم الذكور والإناث فليس لفظ القوم ~~بمتعاط للفريقين ، ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأنهن توابع ~~لرجالهن. # وتنكير القوم والنساء يحتمل معنيين : أن يراد لا يسخر بعض المؤمنين ~~والمؤمنات من بعض ، وأن يقصد إفادة الشياع وأن يصير كل جماعة منهم منهية عن ~~السخرية. # وإنما لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة على التوحيد إعلاما بإقدام ~~غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية واستفظاعا للشأن الذي ~~كانوا عليه ، وقوله : { عسى أن يكونوا خيرا منهم } [الحجرات : 11]. # كلام مستأنف ورد مورد جواب المستخبر عن علة النهي وإلا فقد كان حقه أن ~~يوصل بما قبله بالفاء ، والمعنى وجوب أن يعتقد كل واحد أن المسخور منه ربما ~~كان عند الله خيرا من الساخر إذ لا اطلاع للناس إلا على الظواهر ولا علم ~~لهم بالسرائر ، والذي يزن عند الله خلوص الضمائر فينبغي أن لا يجتريء أحد ~~على الاستهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه رث الحال أو ذا عاهة في بدنه أو غير ~~لبيق في محادثته ، فلعله أخلص ضميرا وأتقى قلبا ممن هو على ضد صفته فيظلم ~~نفسه بتحقير من وقره الله تعالى ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه : البلاء ~~موكل بالقول لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. # جزء ms1455 : 4 رقم الصفحة : 248 PageV04P136 ~~{ ولا تلمزوا أنفسكم } [الحجرات : 11] ولا تطعنوا أهل دينكم. # واللمز : الطعن والضرب باللسان { ولا تلمزوا } [الحجرات : 11] يعقوب وسهل. # والمؤمنون كنفس واحدة فإذا عاب المؤمن المؤمن فكأنما عاب نفسه. # وقيل : معناه لا تفعلوا ما تلمزون به لأن من فعل ما استحق به اللمز فقد ~~لمز نفسه حقيقة { ولا تنابزوا بالالقاب } [الحجرات : 11] التنابز بالألقاب ~~التداعي بها ، والنبز لقب السوء والتلقيب المنهي عنه هو ما يتداخل المدعو ~~به كراهة لكونه تقصيرا به وذما له ، فأما ما يحبه فلا بأس به. # وروي أن قوما من بني تميم استهزءوا ببلال وخباب وعمار وصهيب فنزلت. # وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة وكانت قصيرة ، ~~وعن أنس رضي الله عنه : عيرت نساء النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة ~~بالقصر. # وروي أنها نزلت في ثابت بن قيس وكان به وقر فكانوا يوسعون له في مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع ، فأتى يوما وهو يقول تفسحوا # 250 # حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل : تنح فلم يفعل. # فقال : من هذا؟ فقال الرجل : أنا فلان. # فقال : بل أنت ابن فلانة يريد أما كان يعير بها في الجاهلية فخجل الرجل ~~فنزلت فقال ثابت : لا أفخر على أحد في الحسب بعدها أبدا. # { بئس اسم الفسوق بعد الايمان } [الحجرات : 11] الاسم ههنا بمعنى الذكر ~~من قولهم " طار اسمه في الناس بالكرم أو باللؤم " وحقيقته ما سما من ذكره ~~وارتفع بين الناس كأنه قيل : بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه ~~الجرائم أن يذكروا بالفسق. # وقوله { بعد الايمان } [الحجرات : 11] استقباح للجمع بين الإيمان وبين ~~الفسق الذي يحظره الإيمان كما تقول " بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة " . # وقيل : كان في شتائمهم لمن أسلم من اليهود يا يهودي يا فاسق فنهوا عنه ، ~~وقيل لهم : بئس الذكر أن تذكروا الرجل بالفسق واليهودية بعد إيمانه { افتدت ~~به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأوالائك هم الظالمون } ~~وحد وجمع للفظ من ومعناه. # جزء ms1456 : 4 رقم الصفحة : 248 # { يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات : 12] يقال : ~~جنبه الشر إذا أبعده عنه. # وحقيقته جعله في جانب فيعدى إلى مفعولين قال الله تعالى : { واجنبنى وبنى ~~أن نعبد الاصنام } [إبراهيم : 35] (إبراهيم : 53) ومطاوعه اجتنب الشر فنقص ~~مفعولا والمأمور باجتنابه بعض الظن وذلك البعض موصوف بالكثرة ألا ترى إلى ~~قوله { إن بعض الظن إثم } [الحجرات : 12] قال الزجاج : هو ظنك بأهل الخير ~~سوأ ، فأما أهل الفسق فلنا أن نظن فيهم مثل الذي ظهر منهم. # أو معناه اجتنابا كثيرا أو احترزوا من الكثير ليقع التحرز عن البعض ، ~~والإثم : الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب ومنه قيل لعقوبته الأثام فعلا منه ~~كالنكال والعذاب { ولا تجسسوا } [الحجرات : 12] أي لا تتبعوا عورات ~~المسلمين ومعايبهم. # يقال : تجسس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه تفعل من الجس. # وعن مجاهد : خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله. # وقال سهل : لا تبحثوا عن طلب معايب ما ستره الله على عباده { ولا يغتب ~~بعضكم بعضا } [الحجرات : 12] الغيبة الذكر بالعيب في ظهر الغيب وهي من ~~الاغتياب كالغيلة من الاغتيال ، وفي الحديث " هو أن تذكر أخاك بما يكره " ~~فإن كان فيه فهو غيبة وإلا # 251 # بهتان. # وعن ابن عباس : الغيبة إدام كلاب الناس. PageV04P137 # { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } [الحجرات : 12] { ميتا } مدني. # وهذا تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه ، وفي ~~مبالغات منها : الاستفهام الذي معناه التقرير ، ومنها جعل ما هو في الغاية ~~من الكراهة موصولا بالمحبة ، ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن ~~أحدا من الأحدين لا يحب ذلك ، ومنها أن لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل ~~لحم الإنسان حتى جعل الإنسان أخا ، ومنها أن لم يقتصر على لحم الأخ حتى جعل ميتا. # وعن قتادة : كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها كذلك فاكره لحم ~~أخيك وهو حي ، وانتصب { ميتا } على الحال من اللحم أو من أخيه ، ولما قررهم ~~بأن أحدا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه عقب ذلك بقوله { فكرهتموه } أي فتحققت ms1457 ~~كراهتكم له باستقامة العقل فليتحقق أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة ~~باستقامة الدين { واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات : 12] التواب : ~~البليغ في قبول التوبة ، والمعنى واتقوا الله بترك ما أمرتم باجتنابه ~~والندم على ما وجد منكم منه فإنكم إن اتقيتم تقبل الله توبتكم وأنعم عليكم ~~بثواب المتقين التائبين. # وروي أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوي لهما طعامهما فنام عن ~~شأنه يوما فبعثاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداما وكان ~~أسامة على طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما عندي شيء فأخبرهما ~~سلمان فقالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها. # فلما جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : مالي أرى خضرة ~~اللحم في أفواهكما فقالا : ما تناولنا لحما ، قال : إنكما قد اغتبتما ومن ~~اغتاب مسلما فقد أكل لحمه. # ثم قرأ الآية ، وقيل : غيبة الخلق إنما تكون من الغيبة عن الحق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 248 # { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } [الحجرات : 13] من آدم وحواء ~~أو كل واحد منكم من أب وأم فما منكم من أحد إلا وهو يدلي بمثل ما يدلي به ~~الآخر سواء بسواء فلا معنى للتفاخر والتفاضل في النسب { وجعلناكم شعوبا ~~وقبآ ال } [الحجرات : 13] الشعب الطبقة الأولى # 252 # من الطبقات الست التي عليها العرب وهي : الشعب والقبيلة والعمارة والبطن ~~والفخذ والفصيلة. # فالشعب يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، ~~والبطن تجمع الأفخاذ ، والفخذ تجمع الفصائل ، خزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، ~~وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس فصيلة ، وسميت الشعوب لأن ~~القبائل تشعبت منها { لتعارفوا } أي إنما رتبكم على شعوب وقبائل ليعرف ~~بعضكم نسب بعض فلا يعتزي إلى غير آبائه ، لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد ~~وتدعوا التفاضل في الأنساب. # ثم بين الخصلة التي يفضل بها الإنسان غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله ~~فقال { إن أكرمكم عند الله أتقااكم } [الحجرات : 13] في الحديث : " من سره ~~أن يكون أكرم الناس فليتق الله " . # وعن ابن عباس ms1458 رضي الله عنهما : كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم طاف يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال : الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها. # يا أيها الناس إنما الناس رجلان : مؤمن تقي كريم على الله وفاجر وشقي هين ~~على الله. # ثم قرأ الآية. # وعن يزيد بن شجرة مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق المدينة فرأى ~~غلاما أسود يقول : من اشتراني فعلى شرط أن لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فاشتراه بعضهم فمرض فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم توفي فحضر ~~دفنه فقالوا في ذلك شيئا فنزلت { إن الله عليم } [آل عمران : 119] كرم ~~القلوب وتقواها { خبير } بهم النفوس في هواها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 252 PageV04P138 ~~{ قالت الاعراب } [الحجرات : 14] أي بعض الأعراب لأن من الأعراب من يؤمن ~~بالله واليوم الآخر وهم أعراب بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة فاظهروا ~~الشهادة يريدون الصدقة ويمنون عليه { ءامنا } أي ظاهرا وباطنا { قل } لهم ~~يا محمد { لم تؤمنوا } [الدخان : 21] لم تصدقوا بقلوبكم { ولاكن قولوا ~~أسلمنا } [الحجرات : 14] فالإيمان هو التصديق ، والإسلام # 253 # الدخول في السلم والخروج من أن يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين ، ~~ألا ترى إلى قوله { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } [الحجرات : 14] فاعلم أن ~~ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، وما واطأ فيه ~~القلب اللسان فهو إيمان ، وهذا من حيث اللغة. # وأما في الشرع فالإيمان والإسلام واحد لما عرف ، وفي { لما } معنى التوقع ~~وهو دال على أن بعض هؤلاء قد آمنوا فيما بعد. # والآية تنقض على الكرامية مذهبهم أن الإيمان لا يكون بالقلب ولكن باللسان ~~، فإن قلت : مقتضى نظم الكلام أن يقال : قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا ~~أسلمنا ، أو قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم. # قلت : أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولا فقيل { قل لم تؤمنوا } [الحجرات ~~: 14] مع أدب حسن فلم يقل كذبتم تصريحا ووضع { لم تؤمنوا } [الدخان : 21] ~~الذي هو ms1459 نفي ما ادعوا إثباته موضعه واستغنى بقوله { لم تؤمنوا } [الدخان : ~~21] عن أن يقال لا تقولوا آمنا لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤداه النهي عن ~~القول بالإيمان ، ولم يقل ولكن أسلمتم ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى كما ~~كان قولهم آمنا كذلك. # ولو قيل ولكن أسلمتم لكان كالتسليم والاعتداد بقولهم وهو غير معتد به. # وليس قوله { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } [الحجرات : 14] تكريرا لمعنى ~~قوله { لم تؤمنوا } [الدخان : 21] فإن فائدة قوله { لم تؤمنوا } [الدخان : ~~21] تكذيب لدعواهم وقوله { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } [الحجرات : 14] ~~توقيب لما أمروا به أن يقولوه كأن قيل لهم : ولكن قولوا أسلمنا حين لم تثبت ~~مواطأة قلوبكم لألسنتكم لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في { قولوا } . # جزء : 4 رقم الصفحة : 252 # { وإن تطيعوا الله ورسوله } [الحجرات : 14] في السر بترك النفاق { لا ~~يلتكم } [الحجرات : 14] { لا } : بصري { يلتكم من أعمالكم شيئا } [الحجرات ~~: 14] أي لا ينقصكم من ثواب حسناتكم شيئا. # ألت يألت وألات يليت ولات يليت بمعنى وهو النقص { أن الله غفور } [البقرة ~~: 235] بستر الذنوب { رحيم } بهدايتهم للتوبة عن العيوب. # ثم وصف المؤمنين المخلصين فقال { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ~~ورسوله ثم لم يرتابوا } [الحجرات : 15] ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك ~~مع التهمة ، والمعنى أنهم آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به ولا ~~اتهام لما صدقوه. # ولما كان الإيقان وزوال الريب ملاك الإيمان أفرد بالذكر بعد تقدم الإيمان ~~تنبيها على مكانه ، وعطف على الإيمان بكلمة التراخي إشعارا # 254 # باستقراره في الأزمنة المتراخية المتطاولة غضا جديدا { وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله } [الانفال : 72] يجوز أن يكون المجاهد منويا وهو ~~العدو المحارب أو الشيطان أو الهوى ، وأن يكون جاهد مبالغة في جهد ، ويجوز ~~أن يراد بالمجاهدة بالنفس الغزو وأن يتناول العبادات بأجمعها وبالمجاهدة ~~بالمال نحو صنيع عثمان في جيش العسرة ، وأن يتناول الزكاة وكل ما يتعلق ~~بالمال من أعمال البر. # وخبر المبتدأ الذي هو { المؤمنون } { أؤلئك هم الصادقون } [الحجرات : 15] ~~أي الذين صدقوا في قولهم آمنا ولم يكذبوا كما كذب أعراب ms1460 بني أسد أو هم ~~الذين إيمانهم إيمان صدق وحق. # وقوله { الذين ءامنوا } [محمد : 3] صفة لهم. PageV04P139 # ولما نزلت هذه الآية جاءوا وحلفوا أنهم مخلصون فنزل { قل أتعلمون الله ~~بدينكم } [الحجرات : 16] أي أتخبرونه بتصديق قلوبكم { والله يعلم ما فى ~~السماوات وما فى الارض والله بكل شىء عليم } [الحجرات : 16] من النفاق ~~والإخلاص وغير ذلك { يمنون عليك أن } [الحجرات : 17] أي بأن { أسلموا } ~~يعني بإسلامهم. # والمن ذكر الأيادي تعريضا للشكر { قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن ~~عليكم } [الحجرات : 17] أي المنة لله عليكم { أن هدااكم } [الحجرات : 17] ~~بأن هداكم أو لأن { للايمان إن كنتم صادقين } [الحجرات : 17] إن صح زعمكم ~~وصدقت دعواكم إلا أنكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافه ، وجواب الشرط ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره إن كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان بالله ~~فلله المنة عليكم وقرىء { أن هدااكم } [الحجرات : 17] { إن الله يعلم غيب ~~السماوات والارض والله بصير بما تعملون } [الحجرات : 18] وبالياء : مكي. # وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم يعني أنه تعالى يعلم كل مستتر في ~~العالم ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم لا يخفي عليه منه شيء فكيف ~~يخفي عليه ما في ضمائركم # 255 ### | AUTO سورة ق # مكية وهي خمس وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الكلام في { قا والقرءان المجيد * بل عجبوا } كالكلام في { والقرءان ذى ~~الذكر * بل الذين كفروا } سواء بسواء لالتقائهما في أسلوب واحد. # والمجيد ذو المجد والشرف على غيره من الكتب ومن أحاط علما بمعانيه وعمل ~~بما فيه مجد عند الله وعند الناس. # وقوله { بل عجبوا } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 256 # ق : 2] أي كفار مكة { أن جآءهم منذر منهم } [ق : 2] أي محمد صلى الله ~~عليه وسلم إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب وهو أن ينذرهم بالمخوف رجل منهم قد ~~عرفوا عدالته وأمانته ، ومن كان كذلك لم يكن إلا ناصحا لقومه خائفا أن ~~ينالهم مكروه ، وإذا علم أن مخوفا أظلهم لزمه أن ينذرهم فكيف بما هو غاية ~~المخاوف وإنكار لتعجبهم مما أنذرهم به من البعث مع علمهم بقدرة الله ms1461 تعالى ~~على خلق السماوات والأرض وما بينهما ، وعلى اختراع كل شيء وإقرارهم بالنشأة ~~الأولى مع شهادة العقل بأنه لا بد من الجزاء؟ ثم عول على أحد الإنكارين ~~بقوله { ترابا } دلالة على أن تعجبهم من البعث أدخل في الاستبعاد وأحق ~~بالإنكار. # وضع الكافرون موضع الضمير للشهادة # 256 # على أنهم في قولهم هذا مقدمون على الكفر العظيم ، وهذا إشارة إلى الرجع. # و" إذا " منصوب بمضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع. # { متنا } نافع وعلي وحمزة وحفص { ذالك رجع بعيد } [ق : 3] مستبعد مستنكر ~~كقولك " هذا قول بعيد " أي بعيد من الوهم والعادة. # ويجوز أن يكون الرجع بمعنى المرجوع وهو الجواب ، ويكون من كلام الله ~~تعالى استبعادا لإنكارهم ما أنذروا به من البعث ، والوقف على { ترابا } على ~~هذا حسن ، وناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى المرجوع ما دل عليه المنذر من ~~المنذر به وهو البعث { قد علمنا ما تنقص الارض منهم } [ق : 4] رد ~~لاستبعادهم الرجع لأن من لطف علمه حتى علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى ~~وتأكله من لحومهم وعظامهم كان قادرا على رجعهم أحياء كما كانوا { وعندنا ~~كتاب حفيظ } [ق : 4] محفوظ من الشياطين ومن التغير وهو اللوح المحفوظ ، أو ~~حافظ لما أودعه وكتب فيه { بل كذبوا بالحق لما جآءهم } [ق : 5] إضراب أتبع ~~الإضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم وهو التكذيب ~~بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر ~~{ فهم فى أمر مريج } [ق : 5] مضطرب. # يقال : مرج الخاتم في الإصبع إذا اضطرب من سعته فيقولون تارة شاعر وطورا ~~ساحر ومرة كاهن لا يثبتون على شيء واحد. # وقيل : الحق القرآن. # وقيل : الإخبار بالبعث. # جزء : 4 رقم الصفحة : 256 PageV04P140 ~~ثم دلهم على قدرته على البعث فقال { أفلم ينظروا } [ق : 6] حين كفروا ~~بالبعث { إلى السمآء فوقهم } [ق : 6] إلى آثار قدرة الله تعالى في خلق ~~العالم { كيف بنيناها } [ق : 6] رفعناها بغير عمد { وزيناها } بالنيرات { ~~وما لها من فروج } [ق : 6] من فتوق وشقوق أي أنها سليمة من العيوب ms1462 لا فتق ~~فيها ولا صدع ولا خلل { والارض مددناها } [ق : 7] دحوناها { وألقينا فيها ~~رواسي } [الحجر : 19] جبالا ثوابت لولا هي # 257 # لمالت { وأنابتنا فيها من كل زوج } [ق : 7] صنف { بهيج } يبتهج به لحسنه ~~{ تبصرة وذكرى } [ق : 8] لنبصر به ونذكر { لكل عبد منيب } [سبأ : 9] راجع ~~إلى ربه مفكر في بدائع خلقه. # { ونزلنا من السمآء مآء مباركا } [ق : 9] كثير المنافع { فأنابتنا به ~~جنات وحب الحصيد } [ق : 9] أي وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالحنطة ~~والشعير وغيرهما { والنخل باسقات } [ق : 10] طوالا في السماء { لها طلع } ~~[ق : 10] هو كل ما يطلع من ثمر النخيل { نضيد } منضود بعضه فوق بعض لكثرة ~~الطلع وتراكمه أو لكثرة ما فيه من الثمر { رزقا للعباد } [ق : 11] أي ~~أنبتناها رزقا للعباد لأن الإنبات في معنى الرزق فيكون { رزقا } مصدرا من ~~غير لفظه ، أو هو مفعول له أي أنبتناها لرزقهم { وأحيينا به } [ق : 11] ~~بذلك الماء { بلدة ميتا } [ق : 11] قد جف نباتها { كذالك الخروج } [ق : 11] ~~أي كما حييت هذه البلدة الميتة كذلك تخرجون أحياء بعد موتكم لأن إحياء ~~الموات كإحياء الأموات ، والكاف في محل الرفع على الابتداء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 256 # { كذبت قبلهم } [القمر : 9] قبل قريش { قوم نوح وأصحاب الرس } [ق : 12] ~~هو بئر لم تطو وهم قوم باليمامة وقيل أصحاب الأخدود { وثمود * وعاد وفرعون ~~} أراد بفرعون وقومه كقوله { من فرعون وملايهم } [يونس : 83] (يونس : 38) ~~لأن المعطوف عليه قوم نوح والمعطوفات جماعة # 258 # { وعاد وفرعون وإخوان لوط } سماهم إخوانه لأن بينهم وبينه نسبا قريبا { ~~وقوم تبع } [ق : 14] هو ملك باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وسمي ~~به لكثرة تبعه { كل } أي كل واحد منهم { كذب الرسل } [ص : 14] لأن من كذب ~~رسولا واحدا فقد كذب جميعهم { فحق وعيد } [ق : 14] فوجب وحل وعيدي وفيه ~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم { أفعيينا } عيي بالأمر ~~إذا لم يهتد لوجه عمله والهمزة للإنكار { بالخلق الاول } [ق : 15] أي أنا ~~لم نعجز عن الخلق الأول فكيف نعجز عن الثاني والاعتراف بذلك اعتراف ~~بالإعادة { بل هم فى ms1463 لبس } [ق : 15] في خلط وشبهة قد لبس عليهم الشيطان ~~وحيرهم وذلك تسويله إليهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة فتركوا لذلك ~~الاستدلال الصحيح وهو أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر { من خلق ~~جديد } [ق : 15] بعد الموت. # وإنما نكر الخلق الجديد ليدل على عظمة شأنه وأن حق من سمع به أن يخاف ~~ويهتم به. # { ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه } [ق : 16] الوسوسة الصوت ~~الخفي ووسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس ، ~~والباء مثلها في قوله " صوت بكذا " { ونحن أقرب إليه } [ق : 16] المراد قرب ~~علمه منه { من حبل الوريد } [ق : 16] هو مثل في فرط القرب ، والوريد عرق في ~~باطن العنق ، والحبل العرق ، والإضافة للبيان كقولهم " بعير سانية " { إذ ~~يتلقى } يعني الملكين الحافظين { المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق ~~: 17] التلقي التلقن بالحفظ والكتابة والقعيد والمقاعد بمعنى المجالس ~~وتقديره عن اليمين قعيد وعن الشمال من المتلقيين فترك أحدهما لدلالة الثاني ~~عليه كقوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 256 # رماني بأمر كنت منه ووالدي # بريئا ومن أجل الطوى رماني # أي رماني بأمر كنت منه بريئا وكان والدي منه بريئا. # و" إذ " منصوب بأقرب لما فيه # 259 PageV04P141 ~~من معنى يقرب ، والمعنى إنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس ولا شيء أخفى ~~منه وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به إيذانا ~~بأن استحفاظ الملكين أمر هو غني عنه ، وكيف لا يستغني عنه وهو مطلع على ~~أخفى الخفيات؟ وإنما ذلك لحكمة وهو ما في كتبة الملكين وحفظهما وعرض صحائف ~~العمل يوم القيامة من زيادة لطف له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في ~~الحسنات. # { ما يلفظ من قول } [ق : 18] ما يتكلم به وما يرمي به من فيه { إلا لديه ~~رقيب } [ق : 18] حافظ { عتيد } حاضر. # ثم قيل : يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه. # وقيل : لا يكتبان إلا ما فيه أجر أو وزر. # وقيل : إن الملكين لا يجتنبانه إلا عند الغائط والجماع. # لما ms1464 ذكر إنكارهم البعث واحتج عليهم بقدرته وعلمه أعلمهم أن ما أنكروه هم ~~لاقوه عن قريب عند موتهم وعند قيام الساعة ، ونبه على اقتراب ذلك بأن عبر ~~عنه بلفظ الماضي وهو قوله { وجآءت سكرة الموت } [ق : 19] أي شدته الذاهبة ~~بالعقل ملتبسة { بالحق } أي بحقيقة الأمر أو بالحكمة { ذالك ما كنت منه } ~~[ق : 19] الإشارة إلى الموت والخطاب للإنسان في قوله { ولقد خلقنا الانسان ~~} [المؤمنون : 12] على طريق الالتفات { تحيد } تنفر وتهرب { ونفخ فى الصور ~~} [ق : 20] يعني نفخة البعث { ذالك يوم الوعيد } [ق : 20] أي وقت ذلك يوم ~~الوعيد على حذف المضاف والإشارة إلى مصدر نفخ { وجآءت كل نفس معها سآ اق ~~وشهيد } [ق : 21] أي ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر والآخر يشهد عليه بعمله ~~، ومحل { معها سآ اق } [ق : 21] النصب على الحال من { كل } لتعرفه بالإضافة ~~إلى ما هو في حكم المعرفة { لقد كنت } [ق : 22] أي يقال لها لقد كنت { فى ~~غفلة من هاذا } [الأنبياء : 97] النازل بك اليوم { فكشفنا عنك غطآءك } [ق : ~~22] أي فأزلنا غفلتك بما تشاهده { فبصرك اليوم حديد } [ق : 22] جعلت الغفلة ~~كأنها غطاء غطي به جسده كله أو غشاوة غطي بها عينيه فهو لا يبصر شيئا ، # 260 # فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت عنه الغفلة وغطاؤها فيبصر ما لم يبصره ~~من الحق ، ورجع بصره الكليل عن الإبصار لغفلته حديدا لتيقظه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 256 # { وقال قرينه } [ق : 23] الجمهور على أنه الملك الكاتب الشهيد عليه { ~~هاذا } أي ديوان عمله ، مجاهد : شيطانه الذي قيض له في قوله { نقيض له ~~شيطانا فهو له قرين } [الزخرف : 36](الزخرف : 63). # هذا أي الذي وكلت به { ما لدى عتيد } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 261 # ق : 23] { هاذا } مبتدأ و{ مآ } نكرة بمعنى شيء والظرف بعده وصف له وكذلك ~~{ عتيد } و{ مآ } وصفتها خبر { هاذا } والتقدير هذا شيء ثابت لدي عتيد. # ثم يقول الله تعالى { ألقيا } والخطاب للسائق والشهيد أو لمالك ، وكأن ~~الأصل ألق ألق فناب ألقيا عن ألق ألق لأن الفاعل كالجزء من الفعل فكانت ~~تثنية الفاعل نائبة عن تكرار الفعل. ms1465 # وقيل : أصله ألقين والألف بدل من النون إجراء للوصل مجرى الوقف دليله ~~قراءة الحسن { ألقيا فى جهنم كل كفار } [ق : 24] بالنعم والمنعم { عنيد } ~~معاند مجانب للحق معاد لأهله { مناع للخير } [القلم : 12] كثير المنع للمال ~~عن حقوقه أو مناع لجنس الخير أن يصل إلى أهله { معتد } ظالم متخط للحق { ~~مريب } شاك في الله وفي دينه { الذى جعل مع الله إلاها ءاخر } [ق : 26] ~~مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره { فألقياه فى العذاب الشديد } [ق : 26] أو بدل ~~من { كل كفار } [البقرة : 276] و{ فألقياه } تكرير للتوكيد ولا يجوز أن ~~يكون صفة ل { كفار } لأن النكرة لا توصف بالموصول. # جزء : 4 رقم الصفحة : 261 PageV04P142 ~~{ قال قرينه } [ق : 27] أي شيطانه الذي قرن به وهو شاهد لمجاهد ، وإنما ~~أخليت هذه الجملة عن الواو دون الأولى لأن الأولى واجب عطفها للدلالة على ~~الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين ~~وقول قرينه ما قال له ، وأما هذه فهي مستأنفة كما تستأنف الجمل الواقعة في ~~حكاية التقاول كما في مقاولة موسى وفرعون ، فكأن الكافر قال رب هو أطغاني ~~فقال قرينه # 261 # { ربنا مآ أطغيته ولاكن كان فى ضلال بعيد } [ق : 27] أي ما أوقعته في ~~الطغيان ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى { قال لا تختصموا } [ق : 28] ~~هو استئناف مثل قوله تعالى { قال قرينه } [ق : 27] كأن قائلا قال : فماذا ~~قال الله؟ فقيل : قال لا تختصموا { لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق : 28] ~~أي لا تختصموا في دار الجزاء وموقف الحساب فلا فائدة في اختصامكم ولا طائل ~~تحته وقد أوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي فما تركت لكم ~~حجة علي. # والباء في { بالوعيد } مزيدة كما في قوله { ولا تلقوا بأيديكم } [البقرة ~~: 195] (البقرة : 591) أو معدية على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم { ما يبدل ~~القول لدى } [ق : 29] أي لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي بإدخال الكفار في ~~النار { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق : 29] فلا أعذب عبدا بغير ذنب. # وقال { بظلام } على لفظ المبالغة لأنه من قولك هو ms1466 ظالم لعبده وظلام ~~لعبيده { يوم } نصب ب أو بمضمر هو اذكر وأنذر { إن نقول } [هود : 54] نافع ~~وأبو بكر أي يقول الله { لجهنم هل امتات وتقول هل من مزيد } [ق : 30] وهو ~~مصدر كالمجيد أي أنها تقول بعد امتلائها هل من مزيد أي هل بقي في موضع لم ~~يمتليء يعني قد امتلأت ، أو أنها تستزيد وفيها موضع للمزيد وهذا على تحقيق ~~القول من جهنم وهو غير مستنكر كإنطاق الجوارح ، والسؤال لتوبيخ الكفرة ~~لعلمه تعالى بأنها امتلأت أم لا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 261 # { وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد } [ق : 31] غير نصب على الظرف أي مكانا ~~غير بعيد ، أو على الحال وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالصليل والمصادر ~~يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث ، أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد ~~ومعناه التوكيد كما تقول : هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل { هاذا } مبتدأ ~~وهو إشارة إلى الثواب أو إلى مصدر أزلفت # 262 # { ما توعدون } [الأنبياء : 109] صفته وبالياء : مكي { لكل أواب } [ق : ~~32] رجاع إلى ذكر الله خبره { حفيظ } حافظ لحدوده جاء في الحديث " من حافظ ~~على أربع ركعات في أول النهار كان أوابا حفيظا " { من } مجرور المحل بدل من ~~{ أواب } أو رفع بالابتداء وخبره { ادخلوها } على تقدير يقال لهم ادخولها ~~بسلام لأن " من " في معنى الجمع { خشى الرحمان } [ق : 33] الخشية انزعاج ~~القلب عند ذكر الخطيئة ، وقرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة للثناء ~~البليغ على الخاشي وهو خشيته مع علمه أنه الواسع الرحمة كما أثنى عليه بأنه ~~خاش مع أن المخشي منه غائب { بالغيب } حال من المفعول أي خشيه وهو غائب ، ~~أو صفة لمصدر خشي أي خشيه خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب. # الحسن : إذا أغلق الباب وأرخى الستر { وجآء بقلب منيب } [ق : 33] راجع ~~إلى الله. # وقيل : بسريرة مرضية وعقيدة صحيحة { ادخلوها بسلام } [الحجر : 46] أي ~~سالمين من زوال النعم وحلول النقم { ذالك يوم الخلود } [ق : 34] أي يوم ~~تقدير الخلود كقوله { فادخلوها خالدين } [الزمر : 73] (الزمر : 37) أي ~~مقدرين الخلود { لهم ما يشآءون ms1467 فيها ولدينا مزيد } [ق : 35] على ما يشتهون ~~، والجمهور على أنه رؤية الله تعالى بلا كيف. PageV04P143 # { وكم أهلكنا قبلهم } [مريم : 74] قبل قومك { من قرن } [ص : 3] من القرون ~~الذين كذبوا رسلهم { هم أشد منهم } [ق : 36] من قومك { بطشا } قوة وسطوة { ~~فنقبوا } فخرقوا { فى البلاد } [آل عمران : 196] وطافوا. # والتنقيب التنقير عن الأمر والبحث والطلب ، ودخلت الفاء للتسبيب عن قوله ~~{ هم أشد منهم بطشا } [ق : 36] أي شدة بطشهم أقدرتهم على التنقيب وقوتهم ~~عليه ، ويجوز أن يراد فنقب أهل مكة في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون فهل ~~رأوا لهم محيصا حتى يؤملوا مثله لأنفسهم ، ويدل عليه قراءة من قرأ { فنقبوا ~~} على الأمر # 263 # { هل من محيص } [ق : 36] مهرب من الله أو من الموت. # جزء : 4 رقم الصفحة : 261 # { إن فى ذالك } [السجدة : 26] المذكور { لذكرى } تذكرة وموعظة { لمن كان ~~له قلب } [ق : 37] واع لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له { أو ألقى السمع ~~} [ق : 37] أصغى إلى المواعظ { وهو شهيد } [ق : 37] حاضر بفطنته لأن من لا ~~يحضر ذهنه فكأنه غائب. # { ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب } ~~[ق : 38] إعياء ، قيل : نزلت في اليهود لعنت تكذيبا لقولهم خلق الله ~~السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت ~~واستلقى على العرش وقالوا : إن الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع ~~من اليهود ومنهم أخذ. # وأنكر اليهود التربيع في الجلوس وزعموا أنه جلس تلك الجلسة يوم السبت { ~~فاصبر على ما يقولون } [طه : 130] أي على ما يقول اليهود ويأتون به من ~~الكفر والتشبيه ، أو على ما يقول المشركون في أمر البعث فإن من قدر على خلق ~~العالم قدر على بعثهم والانتقام منه { وسبح بحمد ربك } [غافر : 55] حامدا ~~ربك ، والتسبيح محمول على ظاهره أو على الصلاة فالصلاة { قبل طلوع الشمس } ~~[ق : 39] الفجر { وقبل الغروب } [ق : 39] الظهر والعصر { ومن اليل فسبحه } ~~[ق : 40] العشاءان أو التهجد { وأدبار السجود } [ق : 40] التسبيح في آثار ~~الصلوات والسجود ولاركوع يعبر بهما عن الصلاة. # وقيل ms1468 : النوافل بعد المكتوبات أو الوتر بعد العشاء والأدبار جمع دبر ، { ~~وأدبار } حجازي وحمزة وخلف من أدبرت الصلاة إذا انقضت وتمت ، ومعناه وقت ~~انقضاء السجود كقولهم " آتيك خفوق النجم " . # { واستمع } لما أخبرك به من حال يوم القيامة وفي ذلك تهويل وتعظيم لشأن ~~المخبر به وقد وقف يعقوب عليه. # وانتصب { يوم يناد المناد } [ق : 41] بما دل عليه # 264 # { ذالك يوم الخروج } [ق : 42] أي يوم ينادي المنادي يخرجون من القبور. # وقيل : تقديره واستمع حديث يوم ينادي المنادي. # بالياء في الحالين : مكي وسهل ويعقوب ، وفي الوصل : مدني وأبو عمرو ، ~~وغيرهم بغير ياء فيهما. # والمنادي إسرافيل ينفخ في الصور وينادي : أيتها العظام البالية والأوصال ~~المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل ~~القضاء. # وقيل : إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي بالحشر { وأخذوا من مكان قريب } [سبأ : ~~51] من صخرة بيت المقدس وهي أقرب من الأرض إلى السماء باثني عشر ميلا وهي ~~وسط الأرض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 261 PageV04P144 ~~{ يوم يسمعون الصيحة } [ق : 42] بدل من { يوم يسمعون الصيحة بالحق ذالك يوم ~~الخروج } . # الصيحة النفخة الثانية { بالحق } متعلق ب { الصيحة } والمراد به البعث ~~والحشر للجزاء { ذالك يوم الخروج } [ق : 42] من القبور { إنا نحن نحى } [يس ~~: 12] الخلق { ونميت } أي نميتهم في الدنيا { وإلينا المصير } [ق : 43] أي ~~مصيرهم { يوم تشقق } [ق : 44] بالتخفيف : كوفي وأبو عمرو ، وغيرهم بالتشديد ~~{ الارض عنهم } [ق : 44] أي تتصدع الأرض فتخرج الموتى من صدوعها { سراعا } ~~حال من المجرور أي مسرعين { ذالك حشر علينا يسير } [ق : 44] هين. # وتقديم الظرف يدل على الاختصاص أي لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على ~~القادر الذي لا يشغله شأن عن شأن { نحن أعلم بما يقولون } [طه : 104] فيك ~~وفينا تهديد لهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم { ومآ أنت عليهم ~~بجبار } [ق : 45] كقوله { بمصيطر } (الغاشية : 22) أي ما أنت بمسلط عليهم ~~إنما أنت داع وباعث. # وقيل : هو من جبره على الأمر بمعنى أجبره أي ما أنت بوال عليهم تجبرهم ~~على الإيمان { فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } [ق : 45] كقوله : { إنمآ أنت ~~منذر ms1469 من يخشااها } [النازعات : 45] (النازعات : 54). # لأنه لا ينفع إلا فيه # 265 ### | AUTO سورة الذاريات # مكية وهي ستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والذاريات } الرياح لأنها تذرو التراب وغيره ، وبادغام التاء في الذال ~~: حمزة وأبو عمرو { ذروا } مصدر والعامل فيه اسم الفاعل { فالحاملات } ~~السحاب لأنها تحمل المطر { وقرا } مفعول الحاملات { فالجاريات } الفلك { ~~يسرا } جريا ذا يسر أي ذا سهولة { فالمقسمات أمرا } [الذاريات : 4] ~~الملائكة لأنها تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرهما ، أو تفعل التقسيم ~~مأمورة بذلك ، أو تتولى تقسيم أمر العباد ؛ فجبريل للغلظة ، وميكائيل ~~للرحمة ، وملك الموت لقبض الأرواح ، وإسرافيل للنفخ. # ويجوز أن يراد الرياح لا غير لأنها تنشيء السحاب وتقله وتصرفه وتجري في ~~الجو جريا سهلا ، وتقسم الأمطار بتصريف السحاب. # ومعنى الفاء على الأول أنه أقسم بالرياح فبالسحاب التي تسوقه فبالفلك ~~التي تجريها بهبوبها ، فبالملائكة التي تقسم الأرزاق بإذن الله من الأمطار ~~وتجارات البحر ومنافعها. # وعلى الثاني أنها تبتديء في الهبوب فتذرو التراب والحصباء فتقل السحاب ~~فتجري في الجو باسطة له فتقسم المطر { إنما توعدون } [الذاريات : 5] جواب ~~القسم و" ما " موصولة أو مصدرية والموعود البعث { لصادق } وعد صادق كعيشة ~~راضية أي ذات رضا # 266 # { وإن الدين } [الذاريات : 6] الجزاء على الأعمال { لواقع } لكائن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 266 # { والسمآء } هذا قسم آخر { ذات الحبك } [الذاريات : 7] الطرائق الحسنة ~~مثل ما يظهر على الماء من هبوب الريح ، وكذلك حبك الشعر آثار تثنيه وتكسره ~~جمع حبيكة كطريقة وطرق. # ويقال : إن خلقة السماء كذلك. # وعن الحسن : حبكها نجومها جمع حباك { إنكم لفى قول مختلف } [الذاريات : ~~8] أي قولهم في الرسول ساحر وشاعر ومجنون وفي القرآن سحر وشعر وأساطير ~~الأولين { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات : 9] الضمير للقرآن أو الرسول أي ~~يصرف عنه من صرف ، الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم ، أو يصرف عنه من صرف ~~في سابق علم الله أي علم فيما لم يزل أن مأفوك عن الحق لا يرعوي. # ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين ، أقسم بالذاريات على أن وقوع ~~أمر القيامة حق ، ثم أقسم ms1470 بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه فمنهم ~~شاك ومنهم جاحد ، ثم قال : يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو مأفوك { قتل ~~} لعن وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن { الخراصون } الكذابون ~~المقدرون ما لا يصح وهم أصحاب القول المختلف ، واللام إشارة إليهم كأنه قيل ~~: قتل هؤلاء الخراصون { الذين هم فى غمرة } [الذاريات : 11] في جهل يغمرهم ~~{ ساهون } غافلون عما أمروا به. PageV04P145 # { يسالون } فيقولون { أيان يوم الدين } [الذاريات : 12] أي متى يوم الجزاء ~~وتقديره : أيان وقوع يوم الدين لأنه إنما تقع الأحيان ظروفا للحدثان. # وانتصب اليوم الواقع في الجواب بفعل مضمر دل عليه السؤال أي يقع { يوم هم ~~على النار يفتنون } [الذاريات : 13] ويجوز أن يكون مفتوحا لإضافته إلى غير ~~متمكن وهو الجملة ، ومحله نصب بالمضمر الذي هو يقع أو رفع على هو يوم هم ~~على النار يفتنون يحرقون # 267 # { ذوقوا فتنتكم } [الذاريات : 14] أي تقول لهم خزنة النار ذوقوا عذابكم ~~وإحراقكم بالنار { هاذا } مبتدأ خبره { الذى } أي هذا العذاب هو الذي { ~~كنتم به تستعجلون } [يونس : 51] في الدنيا بقولكم فأتنا بما تعدنا. # ثم ذكر حال المؤمنين فقال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 266 # { إن المتقين فى جنات وعيون } [الحجر : 45] أي وتكون العيون وهي الأنهار ~~الجارية بحيث يرونها وتقع عليها أبصارهم لا أنهم فيها { ءاخذين مآ ءاتااهم ~~ربهم } قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به وآخذين حال من الضمير في ~~الظرف وهو خبر إن { إنهم كانوا قبل ذالك } [الواقعة : 45] قبل دخول الجنة ~~في الدنيا { محسنين } قد أحسنوا أعمالهم وتفسير إحسانهم ما بعده. # { كانوا قليلا من اليل ما يهجعون } [الذاريات : 17] ينامون. # و" ما " مزيدة للتوكيد و{ يهجعون } خبر { كان } والمعنى كانوا يهجعون في ~~طائفة قليلة من الليل ، أو مصدرية والتقدير : كانوا قليلا من الليل هجوعهم ~~فيرتفع هجوعهم لكونه بدلا من الواو في { كانوا } لا ب { قليلا } لأنه صار ~~موصوفا بقوله { من اليل } [هود : 114] خرج من شبه الفعل وعمله باعتبار ~~المشابهة أي كان هجوعهم قليلا من الليل ، ولا يجوز أن تكون " ما " نافية ~~على معنى ms1471 أنهم لا يهجعون من الليل قليلا ويحيونه كله لأن " ما " النافية لا ~~يعمل ما بعدها فيما قبلها لا تقول : زيدا ما ضربت { وبالاسحار هم يستغفرون ~~} [الذاريات : 18] وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين فإذا أسحروا أخذوا في ~~الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم ، والسحر السدس الأخير من الليل { ~~وفى أموالهم حق للسآ ال } [الذاريات : 19] لمن يسأل لحاجته { والمحروم } أي ~~الذي يتعرض ولا يسأل حياء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 266 # { وفى الارض ءايات } [الذاريات : 20] تدل على الصانع وقدرته وحكمته ~~وتدبيره حيث هي # 268 # مدحوة كالبساط لما فوقها ، وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها وهي ~~مجزأة ؛ فمن سهل ومن جبل وصلبة ورخوة وعذاة وسبخة ، وفيها عيون متفجرة ~~ومعادن مفتنة ودواب منبثة مختلفة الصور والأشكال متباينة الهيئات والأفعال ~~{ للموقنين } للموحدين الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل إلى ~~المعرفة ، فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة كلما رأوا آية عرفوا وجه ~~تأملها فازدادوا إيقانا على إيقانهم { وفى أنفسكم } [الذاريات : 21] في حال ~~ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال ، وفي بواطنها وظواهرها من عجائب الفطر ~~وبدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان ، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول ~~وبالألسن والنطق ومخارج الحروف وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها من الآيات ~~الساطعة والبينات القاطعة على حكمة مدبرها وصانعها مع الأسماء والأبصار ~~والأطراف وسائر الجوارح وتأتيها لما خلقت له ، وما سوى في الأعضاء من ~~المفاصل للانعطاف والتثني فإنه إذا جسا منها شيء جاء العجز ، وإذا استرخى ~~أناخ الذل ، فتبارك الله أحسن الخالقين. # وما قيل إن التقدير أفلا تبصرون في أنفسكم ضعيف لأنه يفضي إلى تقديم ما ~~في حيز الاستفهام على حرف الاستفهام { أفلا تبصرون } [القصص : 72] تنظرون ~~نظر من يعتبر { وفى السمآء رزقكم } [الذاريات : 22] أي المطر لأنه سبب ~~الأقوات ، وعن الحسن أنه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه : فيه والله رزقكم ~~ولكنكم تحرمونه بخطاياكم { وما توعدون } [الذاريات : 22] الجنة فهي على ظهر ~~السماء السابعة تحت العرش ، أو أراد أن ما ترزقونه في الدنيا وما توعدونه ~~في العقبى كله مقدور مكتوب في السماء. # جزء : 4 رقم ms1472 الصفحة : 266 PageV04P146 ~~{ فورب السمآء والارض إنه لحق } [الذاريات : 23] الضمير يعود إلى الرزق أو ~~إلى { ما توعدون } [الأنبياء : 109] { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات : ~~23] بالرفع : كوفي غير حفص صفة للحق أي حق مثل نطقكم ، # 269 # وغيرهم بالنصب أي إنه لحق حقا مثل نطقكم ، ويجوز أن يكون فتحا لإضافته ~~إلى غير متمكن و" ما " مزيدة. # وعن الأصمعي أنه قال : أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال : ~~من الرجل؟ فقلت : من بني أصمع. # قال : من أين أقبلت؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الله ، قال : اتلو علي ~~فتلوت { والذاريات } فلما بلغت قوله { وفى السمآء رزقكم } [الذاريات : 22] ~~قال : حسبك. # فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه ~~فكسرهما وولى ، فلما حججت مع الرشيد وطفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت ~~رقيق ، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفر فسلم علي واستقرأ السورة ، ~~فلما بلغت الآية صاح وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ثم قال : وهل غير ~~هذا؟ فقرأت { فورب السمآء والارض إنه لحق } [الذاريات : 23] فصاح وقال : يا ~~سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بقوله حتى حلف قالها ~~ثلاثا وخرجت معها نفسه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 269 # { هل أتااك } [البروج : 17] تفخيم للحديث وتنبيه على أنه ليس من علم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما عرفه بالوحي وانتظامها بما قبلها باعتبار ~~أنه قال { وفى الارض ءايات } [الذاريات : 20] وقال في آخر هذه القصة { ~~وتركنا فيهآ ءاية } [الذاريات : 37] { حديث ضيف إبراهيم } [الذاريات : 24] ~~الضيف للواحد والجماعة كالصوم والزور لأنه في الأصل مصدر ضافه ، وكانوا ~~اثني عشر ملكا. # وقيل : تسعة عاشرهم جبريل. # وجعلهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم أو لأنهم ~~كانوا في حسبانه كذلك { المكرمين } عند الله لقوله { بل عباد مكرمون } ~~[الأنبياء : 26] (الأنبياء : 62) وقيل : لأنه خدمهم بنفسه وأخدمهم امرأته ~~وعجل لهم القرى { إذ دخلوا عليه } [الحجر : 52] نصب ب { المكرمين } إذا فسر ~~بإكرام إبراهيم لهم وإلا فبإضمار اذكر { فقالوا سلاما } [الحجر : 52] مصدر ~~ساد ms1473 مسد الفعل مستغنى به عنه ، وأصله نسلم عليكم سلاما { قال سلام } [مريم ~~: 47] أي عليكم سلام فهو مرفوع على الابتداء وخبره محذوف ، والعدول إلى ~~الرفع للدلالة على إثبات السلام كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به أخذا ~~بأدب الله ، وهذا أيضا من إكرامه لهم. # حمزة وعلي : سلم # 270 # والسلم السلام { قوم منكرون } [الحجر : 62] أي أنتم قوم منكرون فعرفوني ~~من أنتم { فراغ إلى أهله } [الذاريات : 26] فذهب إليهم في خفية من ضيوفه ~~ومن أدب المضيف أن يخفي أمره وأن يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف ~~حذرا من أن يكفه ، وكان عامة مال إبراهيم عليه السلام البقر { فجآء بعجل ~~سمين * فقربها إليهم } ليأكلوا منه فلم يأكلوا { قال ألا تأكلون } ~~[الذاريات : 27] أنكر عليهم ترك الأكل أو حثهم عليه { فأوجس } فأضمر { منهم ~~خيفة } [هود : 70] خوفا لأن من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب { ~~قالوا لا تخف } [هود : 70] إنا رسل الله ، وقيل : مسح جبريل العجل فقام ~~ولحق بأمه { وبشروه بغلام عليم } [الذاريات : 28] أي يبلغ ويعلم والمبشر به ~~إسحاق عند الجمهور. # جزء : 4 رقم الصفحة : 269 PageV04P147 ~~{ فأقبلت امرأته فى صرة } [الذاريات : 29] في صيحة من صر القلم والباب ، ~~قال الزجاج : الصرة شدة الصياح ههنا ومحله النصب على الحال أي فجاءت صارة. # وقيل : فأخذت في صياح وصرتها قولها يا ويلتا { فصكت وجهها } [الذاريات : ~~29] فلطمت ببسط يديها. # وقيل : فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل المتعجب { وقالت عجوز عقيم } ~~[الذاريات : 29] أي أنا عجوز فكيف ألد كما قال في موضع آخر { وأنا عجوز ~~وهاذا بعلى شيخا إن } [هود : 72] (هود : 27) { قالوا كذالك } [الذاريات : ~~30] مثل ذلك الذي قلنا وأخبرنا به { قال ربك } [الذاريات : 30] أي إنما ~~نخبرك عن الله تعالى والله قادر على ما تستبعدين { إنه هو الحكيم } ~~[الذاريات : 30] في فعله { العليم } فلا يخفى عليه شيء. # وروي أن جبريل قال لها حين استبعدت : انظري إلى سقف بيتك فنظرت فإذا ~~جذوعه مورقة مثمرة. # ولما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون إلا بأمر ms1474 الله رسلا في بعض الأمور. # { قال فما خطبكم } [الحجر : 57] أي فما شأنكم وما طلبتكم وفيم أرسلتم؟ # 271 # { أيها المرسلون } [الحجر : 57] أرسلتم بالبشارة خاصة أو لأمر آخر أولهما ~~{ قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الحجر : 58] أي قوم لوط { لنرسل ~~عليهم حجارة من طين } [الذاريات : 33] أريد السجيل وهو طين طبخ كما يطبخ ~~الآجر حتى صار في صلابة الحجارة { مسومة } معلمة من السومة وهي العلامة على ~~كل واحد منها اسم من يهلك به { عند ربك } [الكهف : 46] في ملكه وسلطانه { ~~للمسرفين } سماهم مسرفين كما سماهم عادين لإسرافهم وعدوانهم في عملهم حيث ~~لم يقتنعوا بما أبيح لهم { فأخرجنا من كان فيها } [الذاريات : 35] في ~~القرية ولم يجر لها ذكر لكونها معلومة { من المؤمنين } [الأنعام : 27] يعني ~~لوطا ومن آمن به { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } [الذاريات : 36] ~~أي غير أهل بيت وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد لأن الملائكة سموهم ~~مؤمنين ومسلمين هنا { وتركنا فيهآ } [الذاريات : 37] في قراهم { ءاية للذين ~~يخافون العذاب الاليم } [الذاريات : 37] علامة يعتبر بها الخائفون دون ~~القاسية قلوبهم. # قيل : هي ماء أسود منتن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 269 # { وفى موسى } [الذاريات : 38] معطوف على { وفى الارض ءايات } [الذاريات : ~~20] أو على قوله { وتركنا فيهآ ءاية } [الذاريات : 37] على معنى وجعلنا في ~~موسى آية كقوله. # علفتها تبنا وماء باردا # { إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات : 38] بحجة ظاهرة وهي ~~اليد والعصا { فتولى } فأعرض عن الإيمان { بركنه } بما كان يتقوى به من ~~جنوده وملكه ، والركن ما يركن إليه الإنسان من مال وجند { وقال ساحر } ~~[الذاريات : 39] أي هو ساحر { فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون * فأخذناه ~~وجنوده فنبذناهم فى اليم وهو مليم } آت بما يلام عليه من كفره # 272 # وعناده. # وإنما وصف يونس عليه السلام به في قوله { فالتقمه الحوت وهو مليم } ~~[الصافات : 142] (الصافات) 241) لأن موجبات اللوم تختلف وعلى حسب اختلافها ~~تختلف مقادير اللوم ، فراكب الكفر ملوم على مقداره ، وراكب الكبيرة ~~والصغيرة والذلة كذلك ، والجملة مع الواو حال من الضمير في { فأخذناه } . # { وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح ms1475 العقيم } [الذاريات : 41] هي التي لا ~~خير فيها من إنشاء مطر أو إلقاح شجر وهي ريح الهلاك ، واختلف فيها والأظهر ~~أنها الدبور لقوله عليه السلام : " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " . # جزء : 4 رقم الصفحة : 272 PageV04P148 ~~{ ما تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } [الذاريات : 42] هو كل ما ~~رم أي بلي وتفتت من عظم أو نبات أو غير ذلك ، والمعنى ما تترك من شيء هبت ~~عليه من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم إلا أهلكته { وفى ثمود } [الذاريات : 43] ~~آية أيضا { إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } [الذاريات : 43] تفسيره قوله { ~~تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام } [هود : 65] (هود : 56) { فعتوا عن أمر ربهم } ~~[الذاريات : 44] فاستكبروا عن امتثاله { فأخذتهم الصاعقة } [النساء : 153] ~~العذاب وكل عذاب مهلك صاعقة { الصاعقة } علي وهي المرة من مصدر صعقتهم ~~الصاعقة { وهم ينظرون } [الانفال : 6] لأنها كانت نهارا يعاينونها { فما ~~استطاعوا من قيام } [الذاريات : 45] أي هرب أو هو من قولهم ما يقوم به إذا ~~عجز عن دفعه { وما كانوا منتصرين } [الذاريات : 45] ممتنعين من العذاب أو ~~لم يمكنهم مقابلتنا بالعذاب لأن معنى الانتصار المقابلة { وقوم نوح } ~~[الفرقان : 37] أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه ، أو واذكر قوم # 273 # نوح. # وبالجر أبو عمرو وعلي وحمزة أي وفي قوم نوح آية ويؤيده قراءة عبد الله { ~~قوم نوح } { من قبل } [يوسف : 6] من قبل هؤلاء المذكورين { إنهم كانوا قوما ~~فاسقين } [النمل : 12] كافرين. # { والسمآء } نصب بفعل يفسره { بنيناها } بقوة والأيد القوة { بأيايد وإنا ~~لموسعون } [الذاريات : 47] لقادرون من الوسع وهي الطاقة والموسع القوي على ~~الإنفاق أو لموسعون ما بين السماء والأرض { والارض فرشناها } [الذاريات : ~~48] بسطناها ومهدناها وهي منصوبة بفعل مضمر أي فرشنا الأرض فرشناها { فنعم ~~الماهدون } [الذاريات : 48] نحن { ومن كل شىء } [الذاريات : 49] من الحيوان ~~{ خلقنا زوجين } [الذاريات : 49] ذكرا وأنثى. # وعن الحسن : السماء والأرض والليل والنهار والشمس والقمر والبر والبحر ~~والموت والحياة ، فعدد أشياء وقال كل اثنين منها زوج والله تعالى فرد لا ~~مثل له { لعلكم تذكرون } [الأنعام : 152] أي فعلنا ذلك كله من بناء السماء ~~وفرش الأرض وخلق الأزواج لتتذكروا فتعرفوا الخالق ms1476 وتعبدوه { ففروا إلى الله ~~} [الذاريات : 50] أي من الشرك إلى الإيمان بالله أو من طاعة الشيطان إلى ~~طاعة الرحمن أو مما سواه إليه { إنى لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا مع ~~الله إلاها ءاخر إني لكم منه نذير مبين } والتكرير للتوكيد والإطالة في ~~الوعيد أبلغ. # جزء : 4 رقم الصفحة : 272 # { كذالك } الأمر مثل ذلك وذلك إشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميته ساحرا أو ~~مجنونا. # ثم فسر ما أجمل بقوله { مآ أتى الذين من قبلهم } [الذاريات : 52] من قبل ~~قومك { من رسول إلا قالوا } [الذاريات : 52] هو { ساحر أو مجنون } ~~[الذاريات : 39] رموهم بالسحر أو الجنون لجهلهم { أتواصوا به } [الذاريات : ~~53] الضمير للقول أي أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول حتى قالوه جميعا ~~متفقين عليه { بل هم قوم طاغون } [الذاريات : 53] أي لم يتواصوا به لأنهم لم # 274 PageV04P149 ~~يتلاقوا في زمان واحد بل جمعتهم العلة الواحدة وهي الطغيان والطغيان هو ~~الحامل عليه { فتول عنهم } [الصافات : 174] فأعرض عن الذين كررت عليهم ~~الدعوة فلم يجيبوا عنادا { فمآ أنت بملوم } [الذاريات : 54] فلا لوم عليك ~~في إعراضك بعدما بلغت الرسالة وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة { وذكر } وعظ ~~بالقرآن { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات : 55] بأن تزيد في عملهم { ~~وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } [الذاريات : 56] العبادة إن حملت على ~~حقيقتها فلا تكون الآية عامة بل المراد بها المؤمنون من الفريقين دليله ~~السياق أعني { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات : 55] وقراءة ابن ~~عباس رضي الله عنهما { وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } وهذا لأنه لا ~~يجوز أن يخلق الذين علم منهم أنهم لا يؤمنون للعبادة لأنه إذا خلقهم ~~للعبادة وأراد منهم العبادة فلا بد أن توجد منهم ، فإذا لم يؤمنوا علم أنهم ~~خلقهم لجهنم كما قال : { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس } [الأعراف ~~: 179] (الأعراف : 971). # وقيل : إلا لآمرهم بالعبادة وهو منقول عن علي رضي الله عنه. # وقيل : إلا ليكونوا عبادا لي. # والوجه أن تحمل العبادة على التوحيد فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : ~~كل عبادة في القرآن فهي توحيد. # والكل يوحدونه في الآخرة لما ms1477 عرف أن الكفار كلهم مؤمنون موحدون في الآخرة ~~دليلة قوله { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ~~[الأنعام : 23] (الأنعام : 32). # جزء : 4 رقم الصفحة : 272 # نعم قد أشرك البعض في الدنيا بالإضافة إلى الأبد أقل من يوم ، ومن اشترى ~~غلاما وقال : ما اشتريته إلا للكتابة كان صادقا في قوله ما اشتريته إلا ~~للكتابة ، وإن استعمله في يوم من عمره لعمل آخر { مآ أريد منهم من رزق } ~~[الذاريات : 57] ما خلقتهم ليرزقوا أنفسهم أو واحدا من عبادي { ومآ أريد أن ~~يطعمون } [الذاريات : 57] قال ثعلب : أن يطعموا عبادي وهي إضافة تخصيص # 275 # كقوله عليه السلام خبرا عن الله تعالى : " من أكرم مؤمنا فقد أكرمني ومن ~~آذى مؤمنا فقد آذاني " { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } [الذاريات : ~~58] الشديد القوة والمتين بالرفع صفة لذو ، وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوة ~~على تأويل الاقتدار { فإن للذين ظلموا } [الذاريات : 59] رسول الله ~~بالتكذيب من أهل مكة { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } [الذاريات : 59] نصيبا من ~~عذاب الله مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم من القرون المهلكة. # قال الزجاج : الذنوب في اللغة النصيب { فلا يستعجلون } [الذاريات : 59] ~~نزول العذاب وهذا جواب النضر وأصحابه حين استعجلوا العذاب { فويل للذين ~~كفروا من يومهم الذى يوعدون } [الذاريات : 60] أي من يوم القيامة. # وقيل : من يوم بدر ، { ءان } . # { فلا } بالياء في الحالين : يعقوب ، وافقه سهل في الوصل الباقون بغير ~~ياء والله أعلم. # 276 ### | AUTO سورة الطور # وهي تسع وأربعون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يوعدون * والطور } [الطور : 1] هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى وهو ~~بمدين { وكتاب مسطور } [الطور : 2] هو القرآن ونكر لأنه كتاب مخصوص من بين ~~سائر الكتب أو اللوح المحفوظ أو التوراة { فى رق } [الطور : 3] هو الصحيفة ~~أو الجلد الذي يكتب فيه { منشور } مفتوح لا ختم عليه أو لائح { والبيت ~~المعمور } [الطور : 4] أي الضراح وهو بيت في السماء حيال الكعبة وعمرانه ~~بكثرة زواره من الملائكة. # روي أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ويخرجون ثم لا يعودون إليه أبدا. # وقيل : الكعبة لكونها ms1478 معمورة بالحجاج والعمار { والسقف المرفوع } [الطور ~~: 5] أي السماء أو العرش { والبحر المسجور } [الطور : 6] المملوء أو الموقد ~~، والواو الأولى للقسم والبواقي للعطف ، وجواب القسم { إن عذاب ربك } ~~[الإسراء : 57] أي الذي أوعد الكفار به { لواقع } لنازل. # قال جبير بن # 277 PageV04P150 ~~مطعم : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلمه في الأسارى فلقيته في صلاة ~~الفجر يقرأ سورة الطور ، فلما بلغ { إن عذاب ربك لواقع } [الطور : 7] أسلمت ~~خوفا من أن ينزل العذاب { ما له من دافع } لا يمنعه مانع والجملة صفة ل " ~~واقع " أي واقع غير مدفوع. # جزء : 4 رقم الصفحة : 277 # والعامل في { يوم } { لواقع } أي يقع في ذلك اليوم ، أو اذكر { يوم تمور ~~} [الطور : 9] تدور كالرحى مضطربة { يوم تمور السمآء مورا * وتسير الجبال ~~سيرا } في الهواء كالسحاب لأنها تصير هباء منثورا { فويل يومااذ للمكذبين * ~~الذين هم فى خوض يلعبون } غلب الخوض في الاندفاع في الباطل والكذب ومنه ~~قوله { وكنا نخوض مع الخآ اضين } [المدثر : 45] (المدثر : 54) ويبدل { يوم ~~يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور : 13] من { يوم تمور } [الطور : 9] والدع ~~: الدفع العنيف وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون ~~نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم وزخا في أقفيتهم ~~فيقال لهم { هاذه النار التى كنتم بها تكذبون } [الطور : 14] في الدنيا { ~~أفسحر هاذآ } [الطور : 15] { هاذآ } مبتدأ و{ ساحر } خبره يعني كنتم تقولون ~~للوحي هذا سحر أفسحر هذا يريد أهذا المصداق أيضا سحر ودخلت الفاء لهذا ~~المعنى { أم أنتم لا تبصرون } [الطور : 15] كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ~~يعني أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر وهذا تقريع وتهكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 277 # { اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم } [الطور : 16] خبر { سوآء } ~~محذوف أي سواء # 278 # عليكم الأمران الصبر وعدمه بقوله { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور : ~~16] لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع لنفعه في العاقبة بأن يجازي ~~عليه الصابر جزاء الخير ، فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ولا عاقبة ~~له ولا ms1479 منفعة فلا مزية له على الجزع. # { إن المتقين فى جنات } [الحجر : 45] في أية جنات { ونعيم } أي وأي نعيم ~~بمعنى الكمال في الصفة أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين خلقت لهم خاصة { ~~فاكهين } حال من الضمير في الظرف والظرف خبر أي متلذذين { بمآ ءاتااهم ربهم ~~} [الطور : 18] وعطف قوله { ووقااهم ربهم } [الطور : 18] على { فى جنات } ~~[الصف : 12] أي إن المتقين استقروا في جنات. # . # . # ووقاهم ربهم ، أو على { ربهم إنهم } [الذاريات : 16] على أن تجعل " ما " ~~مصدرية والمعنى فاكهين بإيتائهم ربهم ووقايتهم { عذاب الجحيم } [غافر : 7] ~~أو الواو للحال و" قد " بعدها مضمرة يقال لهم { كلوا واشربوا هنيائا بما ~~كنتم تعملون } [الطور : 19] أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا وهو ~~الذي لا تنغيص فيه { متكاين } حال من الضمير في { كلوا واشربوا } [البقرة : ~~60] { على سرر } [الحجر : 47] جمع سرير { مصفوفة } موصول بعضها ببعض { ~~وزوجناهم } وقرناهم { بحور } جمع حوراء { عين } عظام الأعين حسانها { ~~والذين ءامنوا } [البقرة : 165] مبتدأ و{ ألحقنا بهم } [الطور : 21] خبره { ~~واتبعتهم } { وأتبعناهم } أبو عمرو { ذريتهم } أولادهم { بإيمان } حال من ~~الفاعل { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور : 21] أي نلحق الأولاد # 279 # بإيمانهم وأعمالهم درجات الآباء وإن قصرت أعمال الذرية عن أعمال الآباء. # وقيل : إن الذرية وإن لم يبلغون مبلغا يكون منهم الإيمان استدلالا وإنما ~~تلقنوا منهم تقليدا فهم يلحقون بالآباء. # { ذريتهم } مدني أبو عمرو شامي { ذريتهم ومآ ألتناهم من عملهم من شىء } ~~[الطور : 21] وما نقصناهم من ثواب عملهم من شيء. # { ألتناهم } مكي ألت يألت ألت يألت لغتان من الأولى متعلقة بألتناهم ~~والثانية زائدة { كل امرى بما كسب رهين } [الطور : 21] أي مرهون فنفس ~~المؤمن مرهونة بعمله وتجازى به. # جزء : 4 رقم الصفحة : 277 PageV04P151 ~~{ وأمددناهم } وزدناهم في وقت بعد وقت { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور ~~: 22] وإن لم يقترحوا { يتنازعون فيها كأسا } [الطور : 23] خمرا أي يتعاطون ~~ويتعاورون هم وجلساؤهم من أقربائهم يتناول هذا الكأس من يد هذا وهذا من يد ~~هذا { لا لغو فيها } [الطور : 23] في شربها { ولا تأثيم } [الطور : 23] أي ~~لا يجري بينهم ما يلغي يعني لا يجري بينهم باطل ولا ما ms1480 فيه إثم لو فعله ~~فاعل في دار التكليف من الكذب والشتم ونحوهما كشاربي خمر الدنيا ، لأن ~~عقولهم ثابتة فيتكلمون بالحكم والكلام الحسن. # { لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور : 23] مكي وبصري. # جزء : 4 رقم الصفحة : 280 # { ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور : 24] مملوكون لهم مخصوصون بهم { كأنهم ~~} من بياضهم وصفائهم { لؤلؤ مكنون } [الطور : 24] في الصدف لأنه رطبا أحسن ~~وأصفى أو مخزون لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة ، في الحديث : " إن ~~أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك " . # { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الصافات : 27] يسأل بعضهم بعضا عن ~~أحواله وأعماله وما استحق به نيل ما عند الله # 280 # { قالوا إنا كنا قبل } [الطور : 26] أي في الدنيا { فى أهلنا مشفقين } ~~[الطور : 26] أرقاء القلوب من خشية الله أو خائفين من نزع الإيمان وفوت ~~الأمان ، أو من رد الحسنات والأخذ بالسيئات { فمن الله علينا } [الطور : ~~27] بالمغفرة والرحمة { ووقاانا عذاب السموم } [الطور : 27] هي الريح ~~الحارة التي تدخل المسام فسميت بها نار جهنم لأنها بهذه الصفة { إنا كنا من ~~قبل } [الطور : 28] من قبل لقاء الله تعالى والمصير إليه يعنون في الدنيا { ~~ندعوه } نعبده ولا نعبد غيره ونسأله الوقاية { إنه هو البر } [الطور : 28] ~~المحسن الرحيم } العظيم الرحمة الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب. # { إنه } بالفتح : مدني وعلي أي بأنه أو لأنه { فذكر } فاثبت على تذكير ~~الناس وموعظتهم { فمآ أنت بنعمت ربك } برحمة ربك وإنعامه عليه بالنبوة ~~ورجاحة العقل { بكاهن ولا مجنون } [الطور : 29] كما زعموا وهو في موضع ~~الحال والتقدير لست كاهنا ولا مجنونا ملتبسا بنعمة ربك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 280 # { أم يقولون } [السجدة : 3] هو { شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور : ~~30] حوادث الدهر أي ننتظر نوائب الزمان فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء ~~زهير والنابغة. # و" أم " في أوائل هذه الآي منقطعة بمعنى بل والهمزة { قل تربصوا فإنى ~~معكم من المتربصين } [الطور : 31] أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي { أم ~~تأمرهم أحلامهم } [الطور : 32] عقولهم { بهاذآ } التناقض في القول وهو ~~قولهم كاهن ms1481 وشاعر مع قولهم مجنون وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنهى { أم ~~هم قوم طاغون } [الطور : 32] مجاوزون الحد في العناد مع ظهور الحق لهم ، ~~وإسناد الأمر إلى الأحلام مجاز # 281 PageV04P152 ~~{ أم يقولون تقوله } [الطور : 33] اختلقه محمد من تلقاء نفسه { بل } رد ~~عليهم أي ليس الأمر كما زعموا { لا يؤمنون } [البقرة : 6] فلكفرهم وعنادهم ~~يرمون بهذه المطاعن مع علمهم ببطلان قولهم وأنه ليس بمتقول لعجز العرب عنه ~~وما محمد إلا واحد من العرب { فليأتوا بحديث } [الطور : 34] مختلق { مثله } ~~مثل القرآن { إن كانوا صادقين } [الطور : 34] في أن محمدا تقوله من تلقاء ~~نفسه لأنه بلسانهم وهم فصحاء { أم هم الخالقون } [الطور : 35] أم هم الذين ~~خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق. # وقيل : أخلقوا من أجل لا شيء من جزاء ولا حساب أم هم الخالقون فلا ~~يأتمرون { أم خلقوا السماوات والارض } فلا يعبدون خالقهما { بل لا يوقنون } ~~[الطور : 36] أي لا يتدبرون في الآيات فيعلموا خالقهم وخالق السماوات ~~والأرض. # { أم عندهم خزآ ان ربك } [الطور : 37] من النبوة والرزق وغيرهما فيخصوا ~~من شاءوا بما شاءوا { أم هم } الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر الربوبية ~~ويبنوا الأمور على مشيئتهم. # وبالسين : مكي وشامي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 280 # { المصايطرون * أم لهم سلم } [الطور : 38] منصوب يرتقون به إلى السماء { ~~يستمعون فيه } [الطور : 38] كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى ~~يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وظفرهم في العاقبة دونه كما ~~يزعمون. # قال الزجاج : يستمعون فيه أي عليه { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور ~~: 38] بحجة واضحة تصدق استماع مستمعهم { أم له البنات ولكم البنون } [الطور ~~: 39] ثم سفه أحلامهم حيث اختاروا لله ما يكرهون وهم حكماء عند أنفسهم { أم ~~تسالهم أجرا } [الطور : 40] على التبليغ والإنذار { فهم من مغرم مثقلون } ~~[الطور : 40] المغرم أن # 282 # يلتزم الإنسان ما ليس عليه أي لزمهم مغرم ثقيل فدحهم فزهدهم ذلك في ~~اتباعك { أم عندهم الغيب } [الطور : 41] أي اللوح المحفوظ { فهم يكتبون } ~~[الطور : 41] ما فيه حتى يقولوا لا نبعث وإن بعثنا لم نعذب { أم يريدون ~~كيدا } [الطور ms1482 : 42] وهو كيدهم في دار الندوة برسول الله وبالمؤمنين { ~~فالذين كفروا } [الحج : 19] إشارة إليهم أو أريد بهم كل من كفر بالله تعالى ~~{ هم المكيدون } [الطور : 42] هم الذين يعود عليهم وبال كيدهم ويحيق بهم ~~مكرهم وذلك أنهم قتلوا يوم بدر ، أو المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته { ~~أم لهم إلاه غير الله } [الطور : 43] يمنعهم من عذاب الله { سبحان الله عما ~~يشركون * وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا سحاب } والكسف القطعة وهو ~~جواب قولهم { أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا } [الإسراء : 92] ~~(الإسراء : 29) يريد أنهم لشدة طغيانهم وعنادهم لو أسقطناه عليهم لقالوا ~~هذا سحاب { مركوم } قدركم أي جمع بعضه على بعض يمطرنا ولم يصدقوا أنه كسف ~~ساقط للعذاب. # { فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون } [الطور : 45] بضم الياء : ~~عاصم وشامي. # الباقون بفتح الياء ، يقال : صعقه فصعق وذلك عند النفخة الأولى نفخة ~~الصعق { يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون * وإن للذين ظلموا } ~~وإن لهؤلاء الظلمة { عذابا دون ذالك } [الطور : 47] دون يوم القيامة وهو ~~القتل ببدر والقحط سبع سنين وعذاب القبر { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } ~~[الأنعام : 37] ذلك. # ثم أمره بالصبر إلى أن يقع بهم العذاب فقال { واصبر لحكم ربك } [الطور : ~~48] بإمهالهم وبما يلحقك فيه من المشقة # 283 PageV04P153 ~~{ فإنك بأعيننا } [الطور : 48] أي بحيث نراك ونكلؤك. # وجمع العين لأن الضمير بلفظ الجماعة ألا ترى إلى قوله { ولتصنع على عينى ~~} [طه : 39] (طه : 93) { وسبح بحمد ربك حين تقوم } [الطور : 48] للصلاة وهو ~~ما يقال بعد التكبير سبحانك اللهم وبحمدك ، أو من أي مكان قمت أو من منامك ~~{ ومن اليل فسبحه وإدبار النجوم } وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل وأدبار ~~زيد أي في أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت ، والمراد الأمر بقول سبحان الله ~~وبحمده في هذه الأوقات. # وقيل : التسبيح الصلاة إذا قام من نومه ، ومن الليل صلاة العشاءين ، ~~وإدبار النجوم صلاة الفجر. # 284 ### | AUTO سورة النجم # اثنتان وستون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والنجم } أقسم بالثريا أو بجنس النجوم { إذا هوى } [النجم : 1] إذا غرب ~~أو انتثر ms1483 يوم القيامة وجواب القسم { ما ضل } [النجم : 2] عن قصد الحق { ~~صاحبكم } أي محمد صلى الله عليه وسلم والخطاب لقريش { وما غوى } [النجم : ~~2] في اتباع الباطل. # وقيل : الضلال نقيض الهدى والغي نقيض الرشد أي هو مهتد راشد وليس كما ~~تزعمون من نسبتكم إياه إلى الضلال والغي { يوحى } وما أتاكم به من القرآن ~~ليس بمنطق يصدر عن هواه ورأيه إنما هو وحي من عند الله يوحى إليه. # ويحتج بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام ، ويجاب بأن ~~الله تعالى إذا سوغ لهم الاجتهاد وقررهم عليه كان كالوحي لا نطقا عن الهوى. # { علمه } علم محمدا عليه السلام { شديد القوى } [النجم : 5] ملك شديد ~~قواه والإضافة غير حقيقية لأنها إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ، وهو ~~جبريل عليه السلام عند # 285 # الجمهور ، ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها على ~~جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين { ذو مرة ~~} [النجم : 6] ذو منظر حسن عن ابن عباس { فاستوى } فاستقام على صورة نفسه ~~الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي ، وكان ينزل في ~~صورة دحية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أن يراه في صورته التي ~~جبل عليها فاستوى له في الأفق الأعلى وهو أفق الشمس فملأ الأفق. # وقيل : ما رآه أحد من الأنبياء عليهم السلام في صورته الحقيقية سوى محمد ~~صلى الله عليه وسلم مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 285 # { وهو } أي جبريل عليه السلام { بالافق الاعلى } [النجم : 7] مطلع الشمس ~~{ ثم دنا } [النجم : 8] جبريل من رسول الله صلى الله عليه وسلم { فتدلى } ~~فزاد في القرب ، والتدلي هو النزول بقرب الشيء { فكان قاب قوسين } [النجم : ~~9] مقدار قوسين عربيتين. # وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع ومنه : " لا صلاة ~~إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمحين " ، وفي الحديث : " لقاب قوس أحدكم من ~~الجنة وموضع قده خير من الدنيا وما فيها " . # والقد السوط وتقديره فكان مقدار مسافة قربه ms1484 مثل قاب قوسين فحذفت هذه ~~المضافات { أو أدنى } [النجم : 9] أي على تقديركم كقوله { أو يزيدون } ~~[الصافات : 147](الصافات : 741) وهذا لأنهم خوطبوا على لغتهم ومقدار فهمهم ~~وهم يقولون هذا قدر رمحين أو أنقص. # وقيل : بل أدنى { فأوحى } جبريل عليه السلام { إلى عبده } [النجم : 10] ~~إلى عبد الله وإن لم يجر لاسمه # 286 PageV04P154 ~~ذكر لأنه لا يلتبس كقوله { ما ترك على ظهرها } [فاطر : 45] (فاطر : 54) { ~~مآ أوحى } [النجم : 10] تفخيم للوحي الذي أوحي إليه. # قيل : أوحي إليه إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى ~~تدخلها أمتك { ما كذب الفؤاد } [النجم : 11] فؤاد محمد { ما رأى } [النجم : ~~11] ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام أي ما قال فؤاده لما رآه لم ~~أعرفك ، ولو قال ذلك لكان كاذبا لأنه عرفه يعني أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ~~ولم يشك في أن ما رآه حق. # وقيل : المرئي هو الله سبحانه ، رآه بعين رأسه وقيل بقلبه { أفتمارونه } ~~أفتجادلونه من المراء وهو المجادلة واشتقاقه من مرى الناقة كأن كل واحد من ~~المتجادلين يمري ما عند صاحبه ، { أفتمارونه } حمزة وعلي وخلف ويعقوب ، ~~أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته ولما فيه من معنى الغلبة قال { على ~~ما يرى } [النجم : 12] فعدي ب " على " كما تقول غلبته على كذا. # وقيل : أفتمرونه أفتجحدونه يقال : مريته حقه إذا جحدته وتعديته ب " على " ~~لا تصح إلا على مذهب التضمين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 285 # { ولقد رءاه } [التكوير : 23] رأى محمد جبريل عليهما السلام { نزلة أخرى ~~} [النجم : 13] مرة أخرى من النزول نصبت النزلة نصب الظرف الذي هو مرة لأن ~~الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت في حكمها أي نزل عليه جبريل عليه السلام ~~نزلة أخرى في صورة نفسه فرآه عليها وذلك ليلة المعراج { عند سدرة المنتهى } ~~[النجم : 14] الجمهور على أنها شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش. # والمنتهى بمعنى موضع الانتهاء أو الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وآخرها ، ~~وقيل : لم يجاوزها أحد وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما ~~وراءها. # وقيل : تنتهي إليها أرواح الشهداء ms1485 # 287 # { عندها جنة المأوى } [النجم : 15] أي الجنة التي يصير إليها المتقون. # وقيل : تأوي إليها أرواح الشهداء { إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم : ~~16] أي رآه إذ يغشى السدرة ما يغشى ، وهو تعظيم وتكثير لما يغشاها ، فقد ~~علم بهذه العبارة أن ما يغشاها من الخلائق الدالة على عظمة الله تعالى ~~وجلاله أشياء لا يحيط بها الوصف. # وقد قيل : يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله تعالى عن رؤية ~~العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها { وما طغى } [النجم : 17] وما جاوز ما ~~أمر برؤيته. # { لقد رأى } [النجم : 18] والله لقد رأى { من ءايات ربه الكبرى } [النجم ~~: 18] الآيات التي هي كبراها وعظماها يعني حين رقي به إلى السماء فأري ~~عجائب الملكوت. # { أفرءيتم اللات والعزى * ومنواة الثالثة } أي أخبرونا عن هذه الأشياء ~~التي تعبدونها من دون الله عز وجل هل لها من القدرة والعظمة التي وصف بها ~~رب العزة؟ اللات والعزى ومناة أصنام لهم وهي مؤنثات ، فاللات كانت لثقيف ~~بالطائف. # وقيل : كانت بنخلة تعبدها قريش وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها ~~ويعكفون للعبادة ، والعزى كانت لغطفان وهي ثمرة وأصلها تأنيث الأعز وقطعها ~~خالد بن الوليد ، ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة. # وقيل : لثقيف وكأنها سميت مناة لأن دماء النسائك كانت تمنى عندها أي تراق ~~مكي مفعلة من النوء كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها { ~~الثالثة الاخرى } [النجم : 20] هي صفة ذم أي المتأخرة الوضيعة المقدار ، ~~كقوله و{ قالت أخراهم لاولاهم } [الأعراف : 38] (الأعراف : 83) أي وضعاؤهم ~~لرؤسائهم وأشرافهم ، ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى ~~كانوا يقولون : إن الملائكة وهذه الأصنام بنات الله وكانوا يعبدونهم ~~ويزعمون أنهم شفعاؤهم عند الله مع وأدهم البنات وكراهتهم لهن فقيل لهم # 288 # { ألكم الذكر وله الانثى * تلك إذا قسمة ضيزى } أي جعلكم لله البنات ولكم ~~البنين قسمة ضيزى أي جائزة من ضازه يضيزه إذا ضامه. # و{ ضيزى } فعلى إذ لا فعلى في النعوت فكسرت الضاد للياء كما قيل " بيض " ~~وهو بوض مثل حمر وسود ، بالهمز : مكي من ضأزه مثل ضازه. # جزء ms1486 : 4 رقم الصفحة : 285 PageV04P155 ~~{ ضيزى * إن هى } [النجم : 23] ما الأصنام { إلا أسمآء } [يوسف : 40] ليس ~~تحتها في الحقيقة مسميات لأنكم تدعون الإلهية لما هو أبعد شيء منها وأشذ ~~منافاة لها { ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل ~~الله بها من سلطان } حجة { إن يتبعون إلا الظن } [الأنعام : 116] إلا توهم ~~أن ما هم عليه حق { وما تهوى الانفس } [النجم : 23] وما تشتهيه أنفسهم { ~~ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم : 23] الرسول والكتاب فتركوه ولم يعملوا ~~به { أم للانسان ما تمنى } [النجم : 24] هي " أم " المنقطعة ومعنى الهمزة ~~فيها الإنكار أي ليس للإنسان يعني الكافر ما تمنى من شفاعة الأصنام أو من ~~قوله : { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } [فصلت : 50] (فصلت : 05). # وقيل : هو تمني بعضهم أن يكون هو النبي { فلله الاخرة والاولى } [النجم : ~~25] أي هو مالكهما وله الحكم فيهما يعطى النبوة والشفاعة من شاء وارتضى لا ~~من تمني. # جزء : 4 رقم الصفحة : 289 # { وكم من ملك فى السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله ~~لمن يشآء ويرضى } [النجم : 26] يعني أن أمر الشفاعة ضيق فإن الملائكة مع ~~قربتهم وكثرتهم لو شفعوا بأجمعهم لأحد لم تغن شفاعتهم شيئا قط ، ولا تنفع ~~إلا إذا شفعوا من بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة لمن يشاء الشفاعة له ~~ويرضاه ويراه أهلا لأن يشفع له فكيف تشفع الأصنام إليه لعبدتهم { إن الذين ~~لا يؤمنون بالاخرة ليسمون الملائكة } [النجم : 27] أي كل واحد منهم # 289 # { تسمية الانثى } [النجم : 27] لأنهم إذا قالوا للملائكة بنات الله فقد ~~سموا كل واحد منهم بنتا وهي تسمية الأنثى. # { وما لهم به من علم } [النجم : 28] أي بما يقولون وقرىء بها أي ~~بالملائكة أو التسمية { إن يتبعون إلا الظن } [الأنعام : 116] هو تقليد ~~الآباء { وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا } [النجم : 28] أي إنما يعرف الحق ~~الذي هو حقيقة الشيء وما هو عليه بالعلم والتيقن لا بالظن والتوهم { فأعرض ~~عن من تولى عن ذكرنا } [النجم : 29] فأعرض عمن رأيته معرضا عن ذكر ms1487 الله أي ~~القرآن { ولم يرد إلا الحيواة الدنيا * ذالك } أي اختيارهم الدنيا والرضا ~~بها { مبلغهم من العلم } [النجم : 30] منتهى علمهم { إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } [النجم : 30] أي هو أعلم بالضال والمهتدي ~~ومجازيهما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 289 # { ولله ما فى السماوات وما فى الارض وكان الله بكل شىء محيطا } [النساء : ~~126] بعقاب ما عملوا من السوء أو بسبب ما عملوا من السوء { ويجزى الذين ~~أحسنوا بالحسنى } [النجم : 31] بالمثوبة الحسنى وهي الجنة أو بسبب الأعمال ~~الحسنى ، والمعنى أن الله عز وجل إنما خلق العالم وسوى هذه الملكوت ليجزي ~~المحسن من المكلفين والمسيء منهم إذ الملك أهل لنصر الأولياء وقهر الأعداء ~~{ الذين } بدل أو في موضع رفع على المدح أي هم الذين { يجتنبون كبائر الاثم ~~} [النجم : 32] أي الكبائر من الإثم لأن الإثم جنس يشتمل على كبائر وصغائر ~~والكبائر الذنوب التي يكبر عقابها ، { كبير } حمزة وعلي أي النوع الكبير منه # 290 PageV04P156 ~~{ والفواحش } ما فحش من الكبائر كأنه قال : والفواحش منها خاصة. # قيل : الكبائر ما أوعد الله عليه النار والفواحش ما شرع فيها الحد { إلا ~~اللمم } [النجم : 32] أي الصغائر والاستثناء منقطع لأنه ليس من الكبائر ~~والفواحش وهو كالنظرة والقبلة واللمسة والغمزة { إن ربك واسع المغفرة } ~~[النجم : 32] فيغفر ما يشاء من الذنوب من غير توبة { هو أعلم بكم إذ أنشأكم ~~} [النجم : 32] أي أباكم { من الارض وإذ أنتم أجنة } [النجم : 32] جمع جنين ~~{ فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم } [النجم : 32] فلا تنسبوها إلى زكاء ~~العمل وزيادة الخير والطاعات ، أو إلى الزكاة والطهارة من المعاصي ولا ~~تثنوا عليها واهضموها فقد علم الله الزكي منكم والتقي أولا وآخرا قبل أن ~~يخرجكم من صلب آدم عليه السلام ، وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم. # وقيل : كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا فنزلت. # وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء لا على سبيل الاعتراف بالنعمة ~~فإنه جائز لأن المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر { هو أعلم بمن اتقى } [النجم ~~: 32] فاكتفوا بعلمه عن ms1488 علم الناس وبجزائه عن ثناء الناس. # { أفرءيت الذى تولى } [النجم : 33] أعرض عن الإيمان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 289 # { وأعطى قليلا وأكدى } [النجم : 34] قطع عطيته وأمسك ، وأصله إكداء ~~الحافر وهو أن تلقاه كدية وهي صلابة كالصخرة فيمسك عن الحفر. # عن ابن عباس رضي الله عنهما : فيمن كفر بعد الإيمان. # وقيل : في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعيره بعض الكافرين وقال له : تركت دين الأشياخ وزعمت أنهم في النار. # قال : إني خشيت عذاب الله. # فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ~~ففعل وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل به ومنعه { علم الغيب فهو ~~يرى * أم } [النجم : 35 ، 36] فهو يعلم أن ما ضمنه من عذاب الله حق { أم لم ~~ينبأ } [النجم : 36] يخبر { بما فى صحف موسى } [النجم : 36] أي التوراة { ~~وإبراهيم } أي وفي صحف إبراهيم { الذى وفى } [النجم : 37] أي وفر وأتم ~~كقوله { فأتمهن } (البقرة : 421) وإطلاقه ليتناول كل وفاء وتوفية. # وقرىء مخففا والتشديد # 291 # مبالغة في الوفاء. # وعن الحسن : ما أمره الله بشيء إلا وفى به ، وعن عطاء بن السائب : عهد أن ~~لا يسأل مخلوقا فلما قذف في النار قال له جبريل : ألك حاجة؟ فقال أما إليك فلا. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم : وفي عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر ~~النهار وهي صلاة الضحى ، وروي ألا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفى؟ كان ~~يقول إذا أصبح وإذا أمسى { فسبحان الله حين تمسون } [الروم : 17] إلى { ~~وحين تظهرون } (الروم : 81) وقيل : وفي سهام الإسلام وهي ثلاثون : عشرة في ~~" التوبة " { التائبون } (التوبة : 211) ، وعشرة في " الأحزاب " { إن ~~المسلمين } [الأحزاب : 35] (الآية : 53) وعشرة في " المؤمنين " { قد أفلح ~~المؤمنون } [المؤمنون : 1] (المؤمنون : 1) ثم أعلم بما في صحف موسى ~~وإبراهيم فقال { ألا تزر وازرة وزر أخرى } تزر من وزر يزر إذا اكتسب وزرا ~~وهو الإثم ، و" إن " مخففة من الثقيلة والمعنى أنه لا تزر والضمير ضمير ~~الشأن ومحل " أن " وما بعدها الجر ms1489 بدلا من { موسى } أو الرفع على هو أن لا ~~تزر كأن قائلا قال : وما في صحف موسى وإبراهيم؟ فقيل : { ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى } [النجم : 38] أي لا تحمل نفس ذنب نفس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 289 PageV04P157 ~~{ وأن ليس للانسان إلا ما سعى } [النجم : 39] إلا سعيه وهذه أيضا مما في ~~صحف إبراهيم وموسى ، وأما ما صح في الأخبار من الصدقة عن الميت والحج عنه ~~فقد قيل : إن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيا على سعي نفسه وهو أن يكون ~~مؤمنا كان سعي غيره كأنه سعي نفسه لكونه تابعا له وقائما بقيامة ، ولأن سعي ~~غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ولكن إذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه ~~والوكيل القائم مقامه { وأن سعيه سوف يرى } [النجم : 40] أي يرى هو سعيه ~~يوم القيامة في ميزانه # 292 # { ثم يجزااه } [النجم : 41] ثم يجزى العبد سعيه. # يقال : جزاه الله عمله وجزاه على عمله بحذف الجار وإيصال الفعل ، ويجوز ~~أن يكون الضمير للجزاء. # ثم فسره بقوله { الجزآء الاوفى } [النجم : 41] أو أبدله عنه { وأن إلى ~~ربك المنتهى } [النجم : 42] هذا كله في الصحف الأولى. # والمنتهى مصدر بمعنى الانتهاء أي ينتهي إليه الخلق ويرجعون إليه كقوله : ~~{ وإلى الله المصير } [آل عمران : 28] (آل عمران : 82) { وأنه هو أضحك ~~وأبكى } [النجم : 43] خلق الضحك والبكاء. # وقيل : خلق الفرح والحزن. # وقيل : أضحك المؤمنين في العقبى بالمواهب وأبكاهم في الدنيا بالنوائب و{ ~~وأنه هو أمات وأحيا } [النجم : 44] قيل : أمات الآباء وأحيا الأبناء ، أو ~~أمات بالكفر وأحيا بالإيمان ، أو أمات هنا وأحيا ثمة { تمنى } إذا تدفق في ~~الرحم يقال منى وأمنى { وأن عليه النشأة الاخرى } [النجم : 47] الإحياء بعد ~~الموت { وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم : 48] وأعطى القنية وهي المال الذي ~~تأثلته وعزمت أن لا تخرجه من يدك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 292 # { وأنه هو رب الشعرى } [النجم : 49] هو كوكب يطلع بعد الجوزاء في شدة ~~الحر وكانت خزاعة تعبدها ، فأعلم الله أنه رب معبودهم هذا { وأنها أهلك ~~عادا الاولى } [النجم : 50] هم قوم هود وعاد الأخرى إرم { عاد ms1490 أخاهم هودا ~~قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيرها أفلا تتقون } مدني وبصري غير ~~سهل بإدغام التنوين في اللام وطرح همزة { أولى } ونقل ضمتها إلى لام ~~التعريف # 293 # { وثمودا فمآ أبقى } حمزة وعاصم الباقون { وثمودا } وهو معطوف على { عادا ~~} ولا ينصب ب { فمآ أبقى } [النجم : 51] لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما ~~قبله لا تقول : زيدا فضربت ، وكذا ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله ، ~~والمعنى وأهلك ثمود فما أبقاهم. # { وقوم نوح } [الفرقان : 37] أي أهلك قوم نوح { من قبل } [يوسف : 6] من ~~قبل عاد وثمود { إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم : 52] من عاد وثمود ~~لأنهم كانوا يضربونه حتى لا يكون به حرام وينفرون عنه حتى كانوا يحذرون ~~صبيانهم أن يسمعوا منه { والمؤتفكة } والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت ~~وهم قوم لوط يقال : أفكه فأتفك { أهوى } أي رفعها إلى السماء على جناح ~~جبريل ثم أهواها إلى الأرض أي أسقطها ومنصوب ب { والمؤتفكة أهوى } [النجم : ~~53] { فغشااها } ألبسها { ما غشى } [النجم : 54] تهويل وتعظيم لما صب عليها ~~من العذاب وأمطر عليها من الصخر المنضود { فبأى ءالاء ربك } [النجم : 55] ~~أيها المخاطب { تتمارى } تتشكك بما أولاك من النعم أو بما كفاك من النقم ، ~~أو بأي نعم ربك الدالة على وحدانيته وربوبيته تشكك { هاذا نذير } [النجم : ~~56] أي محمد منذر { من النذر الاولى } [النجم : 56] من المنذرين الأولين. # وقال { الاولى } على تأويل الجماعة أو هذا القرآن نذير من النذر الأولى ~~أي إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من قبلكم { أزفت الازفة } ~~[النجم : 57] قربت الموصوفة بالقرب في قوله : { اقتربت الساعة } [القمر : ~~1] (القمر : 1) { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم : 58] أي ليس لها نفس ~~كاشفة أي مبينة متى تقوم كقوله : { لا يجليها لوقتهآ إلا هو } [الأعراف : ~~187] (الأعراف : 781). # أو ليس لها نفس كاشفة أي قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله تعالى غير ~~أنه لا يكشفها # 294 PageV04P158 ~~{ أفمن هاذا الحديث } [النجم : 59] أي القرآن { تعجبون } إنكارا { وتضحكون ~~} استهزاء { ولا تبكون } [النجم : 60] خشوعا { وأنتم سامدون } [النجم : 61] ~~غافلون أو لاهون لاعبون ، وكانوا ms1491 إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ليشغلوا ~~الناس عن استماعه { فاسجدوا لله واعبدوا } [النجم : 62] أي فاسجدوا لله ~~واعبدوه ولا تعبدوا الآلهة. # 295 ### | AUTO سورة القمر # خمس وخمسون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # { اقتربت الساعة } [القمر : 1] قربت القيامة { وانشق القمر } [القمر : 1] نصفين. # وقرىء { وقد } أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد ~~انشق كما تقول : أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : رأيت حراء بين فلقتي القمر. # وقيل : معناه ينشق يوم القيامة. # والجمهور على الأول وهو المروي في الصحيحين. # ولا يقال لو انشق لما خفي على أهل الأقطار ولو ظهر عندهم لنقلوه متواترا ~~لأن الطباع جبلت على نشر العجائب لأنه يجوز أن يحجبه الله عنهم بغيم { ~~القمر * وإن يروا } [القمر : 2] يعني أهل مكة { ءاية } تدل على صدق محمد ~~صلى الله عليه وسلم { يعرضوا } عن الإيمان به { ويقولوا سحر مستمر } [القمر ~~: 2] محكم قوي من المرة القوة أو دائم مطرد أو مار ذاهب يزول ولا يبقى # 296 # { وكذبوا } النبي صلى الله عليه وسلم { واتبعوا أهوآءهم } [محمد : 14] ~~وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره { وكل أمر } [القمر : 3] وعدهم ~~الله { مستقر } كائن في وقته. # وقيل : كل ما قدر واقع. # وقيل : كل أمر من أمرهم واقع مستقر أي سيثبت ويستقر عند ظهور العقاب ~~والثواب { ولقد جآءهم } [النحل : 113] أهل مكة { من الانابآء } [القمر : 4] ~~من القرآن المودع أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة وما وصف من عذاب ~~الكفار { ما فيه مزدجر } [القمر : 4] ازدجار عن الكفر. # تقول : زجرته وازدجرته أي منعته وأصله ازتجر ولكن التاء إذا وقعت بعد زاي ~~ساكنة أبدلت دالا لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور ، فأبدل من التاء ~~حرف مجهور وهو الدال ليتناسبا وهذا في آخر كتاب سيبويه { حكمة } بدل من " ~~ما " أو على " هو حكمة " { بالغة } نهاية الصواب أو بالغة من الله إليهم { ~~فما تغن النذر } " ما " نفي و{ النذر } جمع نذير وهم الرسل أو المنذر به أو ~~النذر مصدر بمعنى الإنذار. # جزء : 4 ms1492 رقم الصفحة : 296 # { فتول عنهم } [الصافات : 174] لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم. # نصب { يوم يدع الداع } ب { يخرجون } أو بإضمار اذكر. # { الداعى } ، { يومااذ يتبعون الداعى لا عوج لها وخشعت الاصوات للرحمان ~~فلا تسمع إلا همسا } سهل ويعقوب ومكي فيهما ، وافق مدني وأبو عمرو في الوصل ~~، ومن أسقط الياء اكتفى بالكسرة عنها. # وحذف الواو من { يدع } في الكتابة لمتابعة اللفظ ، والداعي إسرافيل عليه ~~السلام { إلى شىء نكر } [القمر : 6] منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد ~~بمثلة وهو هول القيامة { نكر } بالتخفيف : مكي { خشعا أبصارهم } [القمر : ~~7] { خشعا } عراقي غير عاصم وهو حال من الخارجين وهو فعل للأبصار ، وذكر ~~كما تقول يخشع أبصارهم غيرهم خشعا على يخشعن أبصارهم وهي لغة من يقول " ~~أكلوني البراغيث " . # ويجوز أن يكون في { خشعا } ضميرهم وتقع { أبصارهم } بدلا عنه ، وخشوع ~~الأبصار كناية عن الذلة لأن ذلة الذليل وعزة العزيز # 297 # تظهران في عيونهما { يخرجون من الاجداث } [المعارج : 43] من القبور { ~~كأنهم جراد منتشر } [القمر : 7] في كثرتهم وتفرقهم في كل جهة. # والجراد مثل في الكثرة والتموج يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض ~~جاءوا كالجراد { مهطعين إلى الداع } [القمر : 8] مسرعين مادي أعناقهم إليه ~~{ يقول الكافرون هاذا يوم عسر } [القمر : 8] صعب شديد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 PageV04P159 ~~{ كذبت قبلهم } [القمر : 9] قبل أهل مكة { قوم نوح فكذبوا عبدنا } [القمر ~~: 9] نوحا عليه السلام. # ومعنى تكرار التكذيب أنهم كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن ~~مكذب تبعه قرن مكذب ، أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا أي لما كانوا ~~مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل { وقالوا ~~مجنون } [القمر : 9] أي هو مجنون { وازدجر } زجر عن أداء الرسالة بالشتم ~~وهدد بالشتم وهدد بالقتل ، أو هو من جملة قيلهم أي قالوا هو مجنون وقد ~~ازدجرته الجن وتخبطته وذهبت بلبه { فدعا ربها أنى } [القمر : 10] أي بأني { ~~مغلوب } غلبني قومي فلم يسمعوا مني واستحكم اليأس من إجابتهم لي { فانتصر } ~~فانتقم لي منهم بعذاب تبعثه عليهم { ففتحنآ أبواب السمآء } [القمر : 11] { ~~ففتحنآ } شامي ms1493 ويزيد وسهل ويعقوب { بماء منهمر } [القمر : 11] منصب في كثرة ~~وتتابع لم ينقطع أربعين يوما { وفجرنا الارض عيونا } [القمر : 12] وجعلنا ~~الأرض كلها كأنها عيون تتفجر وهو أبلغ من قولك " وفجرنا عيون الأرض " { ~~فالتقى المآء } [القمر : 12] أي مياه السماء والأرض وقرىء أي النوعان من ~~الماء السماوي والأرضي { المآء على أمر قد قدر } [القمر : 12] على حال ~~قدرها الله كيف شاء أو على أمر قد قدر في اللوح المحفوظ أنه يكون وهو هلاك ~~قوم نوح بالطوفان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 # جزء : 4 رقم الصفحة : 298 # { وحملناه على ذات ألواح ودسر } [القمر : 13] أراد السفينة وهي من الصفات ~~التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها وتؤدي مؤداها بحيث لا يفصل بينها ~~وبينها ونحوه " ولكن قميصي مسرودة من حديد أراد ولكن قميصي درع ، ألا ترى ~~أنك لو جمعت # 298 # بين السفينة وبين هذه الصفة لم يصح ، وهذا من فصيح الكلام وبديعه ، ~~والدسر جمع دسار وهو المسمار فعال من دسره إذا دفعه لأنه يدسر به منفذه { ~~تجرى بأعيننا } [القمر : 14] بمرأى منا أو بحفظنا أو { بأعيننا } حال من ~~الضمير في { تجرى } أي محفوظة بنا { جزآء } مفعول له لما قدم من فتح أبواب ~~السماء وما بعده أي فعلنا ذلك جزاء { لمن كان كفر } [القمر : 14] وهو نوح ~~عليه السلام وجعله مكفورا لأن النبي نعمة من الله ورحمة قال الله تعالى : { ~~ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [الأنبياء : 107]. # (الأنبياء : 701) فكان نوح نعمة مكفورة { ولقد تركناهآ } [القمر : 15] أي ~~السفينة أو الفعلة أي جعلناها { ءاية } يعتبر بها. # وعن قتادة : أبقاها الله بأرض الجزيرة. # وقيل : على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة { فهل من ~~مدكر } [القمر : 15] متعظ يتعظ ويعتبر ، وأصله مذتكر بالذال والتاء ولكن ~~التاء أبدلت منها الدال والدال والذال من موضع فأدغمت الذال في الدال { ~~فكيف كان عذابى ونذر } [القمر : 16] جمع نذير وهو الإنذار يعقوب فيهما ، ~~وافقه سهل في الوصل. # غيرهما بغير ياء وعلى هذا الاختلاف ما بعده إلى آخر السورة { ونذر * ولقد ~~يسرنا القرءان للذكر } [القمر : 17] سهلناه للادكار والاتعاظ بأن شحناه ms1494 ~~بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من الوعد والوعيد { فهل من مدكر } [القمر : ~~15] متعظ يتعظ. # وقيل : ولقد سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه ~~ليعان عليه؟ ويروى أن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل والزبور لا ~~يتلوها أهلها إلا نظرا ولا يحفظونها ظاهرا كالقرآن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 298 # { كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر } [القمر : 18] أي وإنذاراتي لهم بالعذاب قبل # 299 PageV04P160 ~~نزوله أو وإنذاراتي في تعذيبهم لمن بعدهم { إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } ~~[القمر : 19] باردة أو شديدة الصوت { فى يوم نحس } [القمر : 19] شؤم { ~~مستمر } دائم الشر فقد استمر عليهم حتى أهلكهم وكان في أربعاء في آخر الشهر ~~{ تنزع الناس } [القمر : 20] تقلعهم عن أماكنهم وكانوا يصطفون آخذا بعضهم ~~بأيدي بعض ويتداخلون في الشعاب ويحفرون الحفر فيندسون فيها فتنزعهم وتكبهم ~~وتدق رقابهم { كأنهم } حال { أعجاز نخل منقعر } [القمر : 20] أصول نخل ~~منقلع عن مغارسه ، وشبهوا بأعجاز النخل لأن الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقى ~~أجسادا بلا رءوس فيتساقطون على الأرض أمواتا وهم جثث طوال كأنهم أعجاز نخل ~~، وهي أصولها بلا فروع ، وذكر صفة نخل على اللفظ ولو حملها على المعنى لأنث ~~كما قال { كأنهم أعجاز نخل خاوية } [الحاقة : 7] (الحاقة : 7) { مدكر } . # { كذبت ثمود بالنذر } [القمر : 23]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 298 # { فقالوا أبشرا منا واحدا } [القمر : 24] انتصب { بشرا } بفعل يفسره { ~~نتبعه } تقديره أنتبع بشرا منا واحدا { إنآ إذا لفى ضلال وسعر } [القمر : ~~24] كأن يقول إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق. # وسعر ونيران جمع سعير فعكسوا عليه فقالوا : إن اتبعناك كنا إذا كما تقول. # وقيل : الضلال الخطأ والبعد عن الصواب ، والسعر الجنون ، وقولهم { أبشرا ~~} إنكار لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية وطلبوا أن يكون من الملائكة وقالوا ~~منا ، لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى ، وقالوا { واحدا } إنكارا لأن ~~تتبع الأمة رجلا واحدا ، أو أرادوا واحدا من أفنائهم ليس من أشرفهم وأفضلهم ~~، ويدل عليه قوله # 300 # { أءلقى الذكر عليه من بيننا } أي أأنزل عليه الوحي من بيننا وفينا من هو ~~أحق منه بالاختيار ms1495 للنبوة { بل هو كذاب أشر } [القمر : 25] بطر متكبر حمله ~~بطره وطلبه التعظم علينا على ادعاء ذلك { سيعلمون غدا } [القمر : 26] عند ~~نزول العذاب بهم أو يوم القيامة { من الكذاب الاشر } [القمر : 26] أصالح أم ~~من كذبه. # : شامي وحمزة على حكاية ما قال لهم صالح مجيبا لهم أو هو كلام الله على ~~سبيل الالتفات { الاشر * إنا مرسلوا الناقة } [القمر : 27] باعثوها ~~ومخرجوها من الهضبة كما سألوا { فتنة لهم } [القمر : 27] امتحانا لهم ~~وابتلاء وهو مفعول له أو حال { فارتقبهم } فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون { ~~واصطبر } على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك أمري { ونبئهم أن المآء قسمة بينهم ~~} [القمر : 28] مقسوم بينهم لها شرب يوم ولهم شرب يوم وقال { بينهم } ~~تغليبا للعقلاء { كل شرب محتضر } [القمر : 28] محضور يحضر القوم الشرب يوما ~~وتحضر الناقة يوما { فنادوا صاحبهم } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 298 # القمر : 29] قدار بن سالف أحيمر ثمود { فتعاطى } فاجترأ على تعاطي الأمر ~~العظيم غير مكترث له { فعقر } الناقة أو فتعاطى الناقة فعقرها أو فتعاطى السيف. # وإنما قال { فعقروا الناقة } [الأعراف : 77] (الأعراف : 77) في آية أخرى ~~لرضاهم به أو لأنه عقر بمعونتهم { فكيف كان عذابى ونذر * إنآ أرسلنا عليهم ~~} في اليوم الرابع من عقرها { صيحة واحدة } [يس : 49] صاح بهم جبريل عليه ~~السلام { فكانوا كهشيم المحتظر } [القمر : 31] والهشيم الشجر اليابس ~~المتهشم المتكسر ، والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول ~~الزمان وتتوطؤه البهائم فيتحطم ويتهشم ، وقرأ الحسن بفتح الظاء وهو موضع ~~الاحتظار أي الحظيرة # 301 # { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } [القمر : 17]. # { كذبت قوم لوط بالنذر } [القمر : 33]. PageV04P161 # { إنآ أرسلنا عليهم } [القمر : 34] يعني على قوم لوط { حاصبا } ريحا ~~تحصبهم بالحجارة أي ترميهم { إلا ءال لوط } [الحجر : 59] ابنتيه ومن آمن ~~معه { نجيناهم بسحر } [القمر : 34] من الأسحار ولذا صرفه ويقال : لقيته ~~بسحر إذا لقيته في سحر يومه. # وقيل : هما سحران : فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر ، والآخر عند انصداعه ~~{ نعمت } مفعول له أي إنعاما { من عندنا كذالك نجزى من شكر } [القمر : 35] ~~نعمة الله بإيمانه وطاعته { ولقد أنذرهم } [القمر : 36] لوط عليه السلام { ~~بطشتنا ms1496 } أخذتنا بالعذاب { فتماروا بالنذر } [القمر : 36] فكذبوا بالنذر ~~متشاكين { ولقد راودوه عن ضيفه } [القمر : 37] طلبوا الفاحشة من أضيافه { ~~فطمسنآ أعينهم } [القمر : 37] أعميناهم. # وقيل : مسحناها وجلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق. # روي أنهم لما عالجوا باب لوط عليه السلام ليدخلوا قالت الملائكة : خلهم ~~يدخلوا إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، فصفقهم جبريل عليه السلام بجناحه صفقة ~~فتركهم يترددون ولا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط # جزء : 4 رقم الصفحة : 298 # { فذوقوا } فقلت لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة { عذابى ونذر * ولقد صبحهم ~~بكرة } أول النهار { عذاب مستقر } [القمر : 38] ثابت قد استقر عليهم إلى أن ~~يفضي بهم إلى عذاب الآخرة. # وفائدة تكرير { فذوقوا عذابى ونذر * ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من ~~مدكر } أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارا واتعاظا ، وأن ~~يستأنفوا تنبها # 302 # واستيقاظا إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه ، وهذا حكم التكرير في ~~قوله { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } [الرحمن : 13] (الرحمن : 31) عند كل نعمة ~~عدها ، وقوله { ويل يومااذ للمكذبين } [المرسلات : 15] (المرسلات : 52) عند ~~كل آية أوردها ، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبر ~~حاضرة للقلوب مصورة للأذهان مذكورة غير منسية في كل أوان. # { ولقد جآء ءال فرعون النذر } [القمر : 41] موسى وهرون وغيرهما من ~~الأنبياء أو هو جمع نذير وهو الإنذار { كذبوا بااياتنا كلها } بالآيات ~~التسع { فأخذناهم أخذ عزيز } [القمر : 42] لا يغالب { مقتدر } لا يعجزه شيء ~~{ أكفاركم } يا أهل مكة { خير من أوالائكم } [القمر : 43] الكفار المعدودين ~~قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون أي أهم خير قوة وآلة ومكانة في الدنيا ~~أو أقل كفرا وعنادا يعني أن كفاركم مثل أولئك بل شر منهم { أم لكم برآءة فى ~~الزبر } [القمر : 43] أم أنزلت عليكم يا أهل مكة براءة في الكتب المتقدمة ~~أن من كفر منكم وكذب الرسل كان آمنا من عذاب الله فأمنتم بتلك البراءة؟ { ~~أم يقولون نحن جميع } [القمر : 44] جماعة أمرنا مجتمع { منتصر } ممتنع لا ~~نرام ولا نضام { سيهزم الجمع } [القمر : 45] جمع أهل مكة { ويولون الدبر } ~~[القمر : 45] أي الأدبار ms1497 كما قال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 298 # كلوا في بعض بطنكم تعفوا # أي ينصرفون منهزمين يعني يوم بدر وهذه من علامات النبوة. # { بل الساعة موعدهم } [القمر : 46] موعد عذابهم بعد بدر { والساعة أدهى } ~~[القمر : 46] أشد من موقف بدر والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه ~~{ وأمر } مذاقا من عذاب الدنيا أو أشد من المرة. # 303 # جزء : 4 رقم الصفحة : 298 PageV04P162 ~~{ إن المجرمين فى ضلال } [القمر : 47] عن الحق في الدنيا { وسعر } ونيران ~~في الآخرة أو في هلاك ونيران { يوم يسحبون فى النار } [القمر : 48] يجرون ~~فيها { على وجوههم } [القمر : 48] ويقال لهم { ذوقوا مس سقر } [القمر : 48] ~~كقولك " وجد مس الحمى وذاق طعم الضرب " لأن النار إذا أصابتهم بحرها فكأنها ~~تمسهم مسا بذلك. # و{ سقر } غير منصرف للتأنيث والتعريف لأنها علم لجهنم من سقرته النار إذا ~~لوحته { إنا كل شىء خلقناه بقدر } [القمر : 49] كل منصوب بفعل مضمر يفسره ~~الظاهر ، وقرىء بالرفع شاذا والنصب أولى لأنه لو رفع لأمكن أن يكون { ~~خلقناه } في موضع الجبر وصفا ل { شىء } ويكون الخبر { بقدر } وتقديره : إنا ~~كل شيء مخلوق لنا كائن بقدر ، ويحتمل أن يكون { خلقناه } هو الخبر وتقديره ~~: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر ، فلما تردد الأمر في الرفع عدل إلى النصب ~~وتقديره. # إنا خلقنا كل شيء بقدر فيكون الخلق عاما لكل شيء وهو المراد بالآية. # ولا يجوز في النصب أن يكون { خلقناه } صفة ل { شىء } لأنه تفسير الناصب ~~والصفة لا تعمل في الموصوف. # والقدر والقدر التقدير أي بتقدير سابق أو خلقنا كل شيء مقدرا محكما مرتبا ~~على حسب ما اقتضته الحكمة ، أو مقدرا مكتوبا في اللوح معلوما قبل كونه قد ~~علمنا حاله وزمانه. # قال أبو هريرة : جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه ~~في القدر فنزلت الآية ، وكان عمر يحلف أنها نزلت في القدرية { ومآ أمرنآ ~~إلا واحدة } [القمر : 50] إلا كلمة واحدة أي وما أمرنا لشيء نريد تكوينه ~~إلا أن نقول له كن فيكون { كلمح بالبصر } [القمر : 50] على قدر ما يلمح ~~أحدكم ببصره. # وقيل ms1498 : المراد بأمرنا القيامة كقوله { ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر } ~~[النحل : 77] (النمل : 77). # جزء : 4 رقم الصفحة : 304 # { ولقد أهلكنآ أشياعكم } [القمر : 51] أشباهكم في الكفر من الأمم { فهل ~~من مدكر } [القمر : 15] متعظ # 304 # { وكل شىء فعلوه } [القمر : 52] أي أولئك الكفار أي وكل شيء مفعول لهم ~~ثابت { فى الزبر } [القمر : 43] في دواوين الحفظة ف { فعلوه } في موضع جر ~~نعت ل { شىء } و{ فى الزبر } [القمر : 43]خبر ل { كل } { وكل صغير وكبير } ~~[القمر : 53] من الأعمال ومن كل ما هو كائن { مستطر } مسطور في اللوح { إن ~~المتقين فى جنات ونهر } [القمر : 54] وأنهار اكتفى باسم الجنس وقيل : هو ~~السعة والضياء ومنه النهار { فى مقعد صدق } [القمر : 55] في مكان مرضي { ~~عند مليك } [القمر : 55] عندية منزلة وكرامة لا مسافة ومماسة { مقتدر } قادر. # وفائدة التنكير فيهما أن يعلم أن لا شيء إلا هو تحت ملكه وقدرته # 305 ### | AUTO سورة الرحمن # مكية وهي ست وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الرحمن * علم القرءان * خلق الانسان } أي الجنس أو آدم أو محمدا عليهما ~~السلام { علمه البيان } [الرحمن : 4] عدد الله عز وجل آلاءه فأراد أن يقدم ~~أول شيء ما هو أسبق قدما من ضروب آلائه وصنوف نعمائه وهي نعمة الدين ، فقدم ~~من نعمة الدين ما هو سنام في أعلى مراتبها وأقصى مراقيها وهو إنعامه ~~بالقرآن وتنزيله وتعليمه لأنه أعظم وحي الله رتبة وأعلاه منزلة وأحسنه في ~~أبواب الدين أثرا ، وهو سنام الكتب السماوية ومصداقها والعيار عليها ، وأخر ~~ذكر خلق الإنسان عن ذكره ، ثم أتبعه إياه ليعلم أنه إنما خلقه للدين وليحيط ~~علما بوحيه وكتبه ، وقدم ما خلق الإنسان من أجله عليه ، ثم ذكر ما تميز به ~~من سائر الحيوان من البيان وهو المنطق الفصيح # 306 # المعرب عما في الضمير. # و{ الرحمان } مبتدأ وهذه الأفعال مع ضمائرها أخبار مترادفة ، وإخلاؤها من ~~العاطف لمجيئها على نمط التعديد كما تقول : زيد أغناك بعد فقر أعزك بعد ذل ~~كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد فما تنكر من إحسانه؟. PageV04P163 # { الشمس والقمر بحسبان ms1499 } [الرحمن : 5] بحساب معلوم وتقدير سوى يجريان في ~~بروجهما ومنازلهما وفي ذلك منافع للناس منها علم السنين والحساب { والنجم } ~~النبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول { والشجر } الذي له ساق. # وقيل : النجم نجوم السماء { يسجدان } ينقادان لله تعالى فيما خلقا له ~~تشبيها بالساجد من المكلفين في انقياده ، واتصلت هاتان الجملتان ب { ~~الرحمان } بالوصل المعنوي لما علم أن الحسبان حسبانه والسجود له لا لغيره ~~كأنه قيل : الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له. # ولم يذكر العاطف في الجمل الأولى ثم جيء به بعد ، لأن الأولى وردت على ~~سبيل التعديد تبكيتا لمن أنكر آلاءه كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه من ~~الناس بتعديدها عليه في المثال المذكور ، ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد ~~التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعطف. # وبيان التناسب أن الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان ، فبين ~~القبيلين تناسب من حيث التقابل. # وإن السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين وإن جري الشمس والقمر بحسبان ~~من جنس الانقياد لأمر الله فهو مناسب لسجود النجم والشجر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 306 # { والسمآء رفعها } [الرحمن : 7] خلقها مرفوعة مسموكة حيث جعلها منشأ ~~أحكامه ومصدر قضاياه ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على أنبيائه ، ونبه ~~بذلك على كبرياء شأنه وملكه وسلطانه { ووضع الميزان } [الرحمن : 7] أي كل ~~ما توزن به الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس أي خلقه ~~موضوعا على الأرض حيث علق به أحكام عباده من التسوية والتعديل في أخذهم ~~وإعطائهم { ألا تطغوا فى الميزان } [الرحمن : 8] لئلا تطغوا أو هي " أن " ~~المفسرة # 307 # { وأقيموا الوزن بالقسط } [الرحمن : 9] وقوموا وزنكم بالعدل { ولا تخسروا ~~الميزان } [الرحمن : 9] ولا تنقصوه أمر بالتسوية ونهى عن الطيغان الذي هو ~~اعتداء وزيادة ، وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان ، وكرر لفظ الميزان ~~تشديدا للتوصية به وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه { والارض وضعها } ~~[الرحمن : 10] حفضها مدحوة على الماء { للانام } للخلق وهو كل ما على ظهر ~~الأرض من دابة. # وعن الحسن : الإنس والجن فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها { فيها فاكهة ms1500 } ~~[الزخرف : 73] ضروب مما يتفكه به { والنخل ذات الاكمام } [الرحمن : 11] هي ~~أوعية الثمر الواحد " كم " بكسر الكاف أو كل ما يكم أي يغطى من ليفه وسعفه ~~وكفراه ، وكله منتفع به كما ينتفع بالمكموم من ثمره وجماره وجذوعه { والحب ~~ذو العصف } [الرحمن : 12] هو ورق الزرع أو التبن { والريحان } الرزق وهو ~~اللب أراد فيها ما يتلذذ به من الفواكه ، والجامع بين التلذذ والتغذي هو ~~ثمر النخل وما يتغذى به وهو الحب. # { والريحان } بالجر : حمزة وعلي أي والحب ذو العصف الذي هو علف الأنعام ~~والريحان الذي هو مطعم الأنام ، والرفع على و" ذو الريحان " فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه. # وقيل : معناه وفيها الريحان الذي يشم { والحب ذو العصف والريحان } شامي ~~أي وخلق الحب والريحان أو وأخص الحب والريحان { فبأى ءالاء } [النجم : 55] ~~أي النعم مما عدد من أول السورة جمع ألى وإلى { ربكما تكذبان } [الرحمن : ~~13] الخطاب للثقلين بدلالة الأنام عليهما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 306 # { خلق الانسان من صلصال } [الرحمن : 14] طين يابس له صلصلة { كالفخار } ~~أي الطين المطبوخ بالنار وهو الخذف. # ولا اختلاف في هذا وفي قوله # 308 PageV04P164 ~~{ من حمإ مسنون } [الحجر : 26] (الحجر : 62) { من طين لازب } [الصافات : ~~11] (الصافات : 11) { من تراب } [الروم : 20] (غافر : 76) لاتفاقها معنى ~~لأنه يفيد أنه خلقه من تراب ثم جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا { وخلق ~~الجآن } [الرحمن : 15] أبا الجن قيل : هو إبليس { من مارج } [الرحمن : 15] ~~هو اللهب الصافي الذي لا دخان فيه. # وقيل : المختلط بسواد النار من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط { من نار } ~~[الرحمن : 15] هو بيان لما رج كأنه قيل : من صاف من نار أو مختلط من نار ، ~~أو أراد من نار مخصوصة كقوله { فأنذرتكم نارا تلظى } [الليل : 14] (الليل : ~~41) { المغربين } أراد مشرقي الشمس في الصيف والشتاء ومغربيهما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 308 # { يلتقيان } أي أرسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقيين لا فصل ~~بين الماءين في مرأى العين { بينهما برزخ } [الرحمن : 20] حاجز من قدرة ~~الله تعالى { لا يبغيان } [الرحمن : 20] لا يتجاوزان حديهما ولا يبغي ~~أحدهما على الآخر بالممازجة { فبأى ms1501 ءالاء ربكما تكذبان * يخرج } { يخرج } ~~مدني وبصري { منهما اللؤلؤ } [الرحمن : 22] بلا همز : أبو بكر ويزيد وهو ~~كبار الدر { والمرجان } صغاره. # وإنما قال { منهما } وهما يخرجان من الملح لأنهما لما التقيا وصارا ~~كالشيء الواحد جاز أن يقال يخرجان منهما كما يقال يخرجان من البحر ولا ~~يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه وتقول : خرجت من البلد وإنما خرجت من ~~محلة من محاله. # وقيل : لا يخرجان إلا من ملتقى الملح # 309 # والعذب { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } . # { وله } ولله { الجوار } السفن جمع جارية. # قال الزجاج : الوقف عليها بالياء والاختيار وصلها ، وإن وقف عليها واقف ~~بغير ياء فذا جائز على بعد ولكن يروم الكسر في الراء ليدل على حذف الياء ~~المرفوعات الشرع بكسر الشين ، حمزة ويحيى الرافعات الشرع أو اللاتي ينشئن ~~الأمواج بجريهن { الجوار فى البحر كالاعلام } [الشورى : 32] جمع علم وهو ~~الجبل الطويل { عليها } على الأرض { فان * ويبقى وجه ربك } ذاته { ذو ~~الجلال } [الرحمن : 27] ذو العظمة والسلطان وهو صفة الوجه { والاكرام } ~~بالتجاوز والإحسان ، وهذه الصفة من عظيم صفات الله وفي الحديث " ألظوا ~~بياذا الجلال والإكرام " وروي أنه عليه السلام مر برجل وهو يصلي ويقول يا ~~ذا الجلال والإكرام فقال : قد استجيب لك. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } [الرحمن : 13] والنعمة في الفناء باعتبار أن ~~المؤمنين به يصلون إلى النعيم السرمد. # وقال يحيى بن معاذ : حبذا الموت فهو الذي يقرب الحبيب إلى الحبيب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 308 # { يساله من فى السماوات والارض } [الرحمن : 29] وقف عليها نافع كل من أهل ~~السماوات والأرض مفتقرون إليه فيسأله أهل السماوات ما يتعلق بدينهم وأهل ~~الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم ، وينتصب { كل يوم } [الرحمن : 29] ظرفا بما ~~دل عليه { هو فى شأن } [الرحمن : 29] أي كل وقت وحين يحدث أمورا ويجدد ~~أحوالا كما روي أنه عليه السلام تلاها فقيل له : وما ذلك الشأن؟ فقال : من ~~شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين. # وعن ابن عيينة : الدهر عند الله يومان : أحدهما اليوم الذي هو # 310 # مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي ms1502 والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع ، ~~والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزاء والحساب. # وقيل : نزلت في اليهود حين قالوا : إن الله لا يقضي يوم السبت شأنا. # وسأل بعض الملوك وزيره عن الآية فاستمهله إلى الغد وذهب كئيبا يفكر فيها ~~فقال غلام له أسود : يا مولاي أخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي ~~فأخبره فقال : أنا أفسرها للملك فأعلمه فقال : أيها الملك شأن الله أنه ~~يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ويخرج ~~الميت من الحي ، ويشفي سقيما ويسقم سليما ، ويبتلي معافى ويعافي مبتلي ، ~~ويعز ذليلا ويذل عزيزا ، ويفقر غنيا ويغني فقيرا. # فقال الأمير : أحسنت وأمر الوزير أن يخلع عليه ثياب الوزارة فقال : يا ~~مولاي هذا من شأن الله. # وقيل : سوق المقادير إلى المواقيت. PageV04P165 # وقيل : إن عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن الفضل وقال له : أشكلت علي ثلاث ~~آيات دعوتك لتكشفها لي : قوله { فأصبح من النادمين } [المائدة : 31] وقد صح ~~أن الندم توبة ، وقوله { كل يوم هو فى شأن } [الرحمن : 29] وقد صح أن القلم ~~جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وقوله { وأن ليس للانسان إلا ما سعى } ~~[النجم : 39] فما بال الأضعاف؟ فقال الحسين : يجوز أن لا يكون الندم توبة ~~في تلك الأمة ، وقيل : إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله. # وكذا قيل : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى مخصوص بقوم إبراهيم وموسى عليهما ~~السلام. # وأما قوله { كل يوم هو فى شأن } [الرحمن : 29] فإنها شؤون يبديها لا شؤون ~~يبتديها. # فقام عبد الله وقبل رأسه وسوع خراجه { فبأى ءالاء ربكما تكذبان * سنفرغ ~~لكم } مستعار من قول الرجل لمن يتهدده " سأفرغ لك " يريد سأتجرد للإيقاع بك ~~من كل ما يشغلني عنه ، والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه. # ويجوز أن يراد ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها وتنتهي عند ذلك شئون الخلق التي ~~أرادها بقوله { كل يوم هو فى شأن } [الرحمن : 29] فلا يبقى إلي شأن واحد وهو # 311 # جزاؤكم فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل. ms1503 # حمزة وعلي أي الله تعالى { سواء ءاية أخرى } الإنس والجن سميا بذلك ~~لأنهما ثقلا الأرض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 308 # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } [الرحمن : 13]. # { يامعشر الجن والانس } [الأنعام : 130] هو كالترجمة لقوله { أيه الثقلان ~~} [الرحمن : 31] { إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا ~~} [الرحمن : 33] أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هربا من ~~قضائي فاخرجوا ، ثم قال { لا تنفذون } [الرحمن : 33] لا تقدرون على النفوذ ~~{ إلا بسلطان } [الرحمن : 33] بقوة وقهر وغلبة وأنى لكم ذلك؟ وقيل : دلهم ~~على العجز عن قوتهم للحساب غدا بالعجز عن نفوذ الأقطار اليوم. # وقيل : يقال لهم هذا يوم القيامة حين تحدق بهم الملائكة فإذا رآهم الجن ~~والإنس هربوا فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة احتاطت به { فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأى } وبكسر ~~الشين : مكي وكلاهما اللهب الخالص { ونحاس } أي دخان { ونحاس } مكي وأبو ~~عمرو فالرفع عطف على شواظ ، والجر على نار ، والمعنى إذا خرجتم من قبوركم ~~يرسل عليكما لهب خالص من النار ودخان يسوقكم إلى المحشر { فلا تنتصران } ~~[الرحمن : 35] فلا تمتنعان منهما { فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فإذا انشقت ~~السمآء فكانت وردة كالدهان } انفك بعضها من بعض لقيام الساعة { فكانت وردة ~~} [الرحمن : 37] فصارت كلون الورد الأحمر. # وقيل : أصل لون السماء الحمرة ولكن من بعدها ترى زرقاء { كالدهان } كدهن ~~الزيت كما قال { كالمهل } (المعارج : 8) وهو دردي الزيت وهو جمع دهن وقيل : ~~الدهان الأديم الأحمر { كالدهان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيومااذ لا ~~يسال عن ذنابه إنس } أي فيوم تنشق السماء # 312 # { لا يسال عن ذنابه إنس ولا جآن } [الرحمن : 39] أي ولا جن فوضع الجان ~~الذي هو أبو الجن موضع الجن كما يقال : هاشم ويراد ولده والتقدير : لا يسئل ~~إنس ولا جان عن ذنبه. # والتوفيق بين هذه الآية وبين قوله { فوربك لنسالنهم أجمعين } [الحجر : ~~92] (الحجر : 29) وقوله { وقفوهم إنهم مساولون } [الصافات : 24] (الصافات : ~~42) أن ذلك يوم طويل وفيه مواطن فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر. # وقال قتادة : قد كانت مسئلة ثم ms1504 ختم على أفواه القوم وتكلمت أيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون. # وقيل : لا يسئل عن ذنبه ليعلم من جهته ولكن يسئل للتوبيخ. # جزء : 4 رقم الصفحة : 308 PageV04P166 ~~{ فبأى ءالاء ربكما تكذبان } بسواد وجوههم وزرقة عيونهم { بسيماهم فيؤخذ ~~بالنواصى والاقدام } [الرحمن : 41] أي يؤخذ تارة بالنواصي وتارة بالأقدام. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } . # جزء : 4 رقم الصفحة : 308 # { هاذه جهنم التى يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم } ماء حار ~~قد انتهى حره أي يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم { فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان } والنعمة في هذا نجاة الناجي منه بفضله ورحمته وما في ~~الإنذار به من التنبيه { ولمن خاف مقام ربه } [الرحمن : 46] موقفه الذي يقف ~~فيه العباد للحساب يوم القيامة فترك المعاصي أو فأدى الفرائض. # وقيل : هو مقحم كقوله : ونفيت عنه مقام الذئب أي نفيت عنه الذئب # جزء : 4 رقم الصفحة : 313 # { جنتان } جنة الإنس وجنة الجن لأن الخطاب للثقلين وكأنه قيل : لكل ~~خائفين منكما جنتان : جنة للخائف الإنسي وجنة للخائف الجني { ذواتآ أفنان } ~~أغصان جمع فنن وخص الأفنان لأنها هي التي تورق وتثمر ، فمنها تمتد الظلال ، ~~ومنها تجتنى الثمار ، أو ألوان جمع فن أي له فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ ~~الأعين قال : # 313 # ومن كل أفنان اللذاذة والصبا # لهوت به والعيش أخضر ناضر # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهما } في الجنتين { عينان تجريان } ~~[الرحمن : 50] حيث شاءوا في الأعالي والأسافل. # وعن الحسن : تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل { ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهما من كل فاكهة زوجان } صنفان : صنف معروف ~~وصنف غريب { فبأى ءالاء ربكما تكذبان * متكاين } نصب على المدح للخائفين أو ~~حال منهم لأن من خاف في معنى الجمع { على فرش } [الرحمن : 54] جمع فراش { ~~بطآ انها } جمع بطانة { من إستبرق } [الرحمن : 54] ديباج ثخين وهو معرب. # قيل : ظهائرها من سندس. # وقيل : لا يعلمها إلا الله { وجنى الجنتين دان } [الرحمن : 54] وثمرها ~~قريب يناله القائم والقاعد والمتكيء. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } . # { فيهن } في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس أو في هذه الآلاء ms1505 ~~المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجني { قاصرات الطرف } [ص ~~: 52] نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم { لم يطمثهن } ~~[الرحمن : 56] بكسر الميم : الدوري وعلي بضم الميم والطمث الجماع بالتدمية ~~{ إنس قبلهم ولا جآن } [الرحمن : 56] وهذا دليل على أن الجن يطمثون كما ~~يطمث الإنس { تكذبان * كأنهن الياقوت والمرجان } صفاء { والمرجان } بياضا ~~فهو أبيض من اللؤلؤ { فبأى ءالاء ربكما تكذبان * هل جزآء الاحسان إلا ~~الاحسان } في العمل { إلا الاحسان } [الرحمن : 60] في الثواب # 314 # وقيل : ما جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. # وعن إبراهيم الخواص فيه : هل جزاء الإسلام إلا دار السلام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 313 # { ءالاء ربكما تكذبان * ومن دونهما } ومن دون تينك الجنتين الموعودتين ~~للمقربين { جنتان } لمن دونهم من أصحاب اليمين { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } ~~سوداوان من شدة الخضرة قال الخليل الدهمة السواد { فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~* فيهما عينان نضاختان } فوارتان بالماء لا تنقطعان { ءالاء ربكما تكذبان * ~~فيهما فاكهة } ألوان الفواكه { ونخل ورمان } [الرحمن : 68] والرمان والتمر ~~ليسا من الفواكه عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه للعطف ، ولأن التمر ~~فاكهة وغذاء والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا للتفكه ، وهما قالا : إنما عطفا ~~على الفاكهة لفضلهما كأنهما جنسان آخران لما لهما من المزية كقوله { وجبريل ~~وميكال } [البقرة : 98] (البقرة : 89). PageV04P167 # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهن خيرات حسان } أي خيرات فخفقت وقرىء خيرات ~~على الأصل ، والمعنى فاضلات الأخلاق حسان الخلق { فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~* حور مقصورات فى الخيام } أي مخدرات يقال : امرأة قصيرة ومقصورة أي مخدرة. # قيل : الخيام من الدر المجوف { فبأى ءالاء ربكما تكذبان * لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جآن * فبأى } قبل أصحاب الجنتين ودل عليهم ذكر الجنتين { فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * متكاين } نصب على الاختصاص { على رفرف } [الرحمن : ~~76] هو كل ثوب عريض وقيل الوسائد { خضر وعبقرى حسان } [الرحمن : 76] ديباج ~~أو طنافس { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } وإنما تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن ~~الأوليين حتى قيل { ومن دونهما } [الرحمن : 62] لأن { مدهآمتان } دون { ~~ذواتآ أفنان } [الرحمن : 48] و{ نضاختان } دون { تجريان } و{ ms1506 فاكهة } دون ~~كل فاكهة وكذلك صفة الحور والمتكأ { تبارك اسم ربك ذى الجلال } [الرحمن : ~~78] ذي العظمة. # { ذو الجلال } [الرحمن : 27]شامي صفة للاسم { والاكرام } لأوليائه ~~بالإنعام. # 315 # روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن فقال : مالي أراكم ~~سكوتا ، الجن كانوا أحسن منكم ردا ما أتيت على قول الله { فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان } إلا قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ولك الشكر. # وكررت هذه الآية في هذه السورة إحدى وثلاثين مرة ، ذكر ثمانية منها عقب ~~آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ، ثم سبعة ~~منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم ، وبعد هذه ~~السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما على عدد أبواب الجنة ، وثمانية أخرى ~~بعدها للجنتين اللتين دونهما ، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها ~~فتحت له أبواب الجنة وأغلقت عنه أبواب جهنم. # 316 ### | AUTO سورة الواقعة # سبع وتسعون آية مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا وقعت الواقعة } [الواقعة : 1] قامت القيامة. # وقيل : وصفت بالوقوع لأنها تقع لا محالة فكأنه قيل : إذا وقعت الواقعة ~~التي لا بد من وقوعها. # ووقوع الأمر نزوله يقال : وقع ما كنت أتوقعه أي نزل ما كنت أترقب نزوله. # وانتصاب { إذا } بإضمار " اذكر " { ليس لوقعتها كاذبة } [الواقعة : 2] ~~نفس كاذبة أي لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله وتكذب في تكذيب الغيب لأن ~~كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة ، وأكثر النفوس اليوم كواذب مكذبات. # واللام مثلها في قوله تعالى : { يقول ياليتن قدمت لحياتى } (الفجر : 82) ~~{ خافضة رافعة } [الواقعة : 3] أي هي خافضة رافعة ترفع أقواما وتضع آخرين { ~~إذا رجت الارض رجا } [الواقعة : 4] حركت تحريكا شديدا حتى ينهدم كل شيء ~~فوقها من جبل وبناء ، وهو بدل من { إذا وقعت } [الواقعة : 1] ، ويجوز أن ~~ينتصب ب { خافضة رافعة } [الواقعة : 3] أي تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس ~~الجبال { وبست الجبال بسا } [الواقعة : 5] وفتتت حتى تعود كالسويق أو سيقت ~~من بس الغنم # 317 # إذا ساقها كقوله : { وسيرت الجبال } [النبأ : 20] (النبأ : 02) { فكانت ms1507 ~~هبآء } [الواقعة : 6] غبارا { منابثا } متفرقا { وكنتم أزواجا } [الواقعة : ~~7] أصنافا يقال للأصناف التي بعضها من بعض أو يذكر بعضها من بعض أزواج { ~~ثلاثة } صنفان في الجنة وصنف في النار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 317 PageV04P168 ~~ثم فسر الأزواج فقال { فأصحاب الميمنة } [الواقعة : 8] مبتدأ وهم الذين ~~يؤتون صحائفهم بأيمانهم { مآ أصحاب الميمنة } [الواقعة : 8] مبتدأ وخبر ~~وهما خبر المبتدأ الأول ، وهو تعجيب من حالهم في السعادة وتعظيم لشأنهم ~~كأنه قال : ما هم وأي شيء هم؟ { وأصحاب المشامة } [الواقعة : 9] أي الذين ~~يؤتون صحائفهم بشمائلهم أو أصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنية ~~الخسيسة من قولك : فلان مني باليمين وفلان مني بالشمال إذا وصفتهما بالرفعة ~~عندك والضعة ، وذلك لتيمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل. # وقيل : يؤخذ بأهل الجنة ذات اليمين وبأهل النار ذات الشمال { مآ أصحاب ~~المشئمة } [الواقعة : 9] أي أي شيء هم؟ وهو تعجيب من حالهم بالشقاء { ~~والسابقون } مبتدأ { السابقون } خبره تقديره السابقون إلى الخيرات السابقون ~~إلى الجنات. # وقيل : الثاني تأكيد للأول والخبر { أؤلئك المقربون } [الواقعة : 11] ~~والأول أوجه { في جنات النعيم } [يونس : 9] أي هم في جنات النعيم { ثلة من ~~الاولين * وقليل من الاخرين } أي هم ثلة ، والثلة الأمة من الناس الكثيرة ، ~~والمعنى أن السابقين كثير من الأولين وهم الأمم من لدن آدم إلى نبينا محمد ~~عليهما السلام ، وقليل من الآخرين وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. # وقيل : من الأولين من متقدمي هذه الأمة ، ومن الآخرين من متأخريها. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " الثلتان جميعا من أمتي " . # 318 # { على سرر } [الحجر : 47] جمع سرير ككثيب وكثب { موضونة } مرمولة ومنسوجة ~~بالذهب مشبكة بالدر والياقوت { متكاين } حال من الضمير في { على } وهو ~~العامل فيها أي استقروا عليها متكئين { عليها متقابلين } [الواقعة : 16] ~~ينظر بعضهم في وجوه بعض ولا ينظر بعضهم في أقفاء بعض ، وصفوا بحسن العشرة ~~وتهذيب الأخلاق وصفاء المودة و{ متقابلين } حال أيضا { يطوف عليهم } ~~[الواقعة : 17] يخدمهم { ولدان } غلمان جمع وليد { مخلدون } مبقون أبدا على ~~شكل الولدان لا يتحولون عنه. # وقيل : مقرطون والخلدة القرط. # قيل : هم أولاد أهل الدنيا لم تكن ms1508 لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات ~~فيعاقبوا عليها ، وفي الحديث : " أولاد الكفار خدام أهل الجنة " . # جزء : 4 رقم الصفحة : 317 # { بأكواب } جمع كوب وهي آنية لا عروة لها ولا خرطوم { وأباريق } جمع ~~إبريق وهو ماله خرطوم وعروة { وكأس } وقدح فيه شراب وإن لم يكن فيه شراب ~~فليس بكأس { من معين } [الصافات : 45] من خمر تجري من العيون { لا يصدعون ~~عنها } [الواقعة : 19] أي بسببها وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها أو لا يفرقون ~~عنها { ولا ينزفون } [الواقعة : 19] ولا يسكرون. # نزف الرجل ذهب عقله بالسكر. # { ولا ينزفون } [الواقعة : 19] بكسر الزاي : كوفي أي لا ينفد شرابهم. # يقال : أنزف القوم إذا فني شرابهم { وفاكهة مما يتخيرون } [الواقعة : 20] ~~يأخذون خيره وأفضله . # { ولحم طير مما يشتهون } [الواقعة : 21] يتمنون { وحور } جمع حوراء { عين ~~} جمع عيناء أي وفيها حور عين أو ولهم حور عين ، ويجوز أن يكون عطفا على { ~~ولدان } { وحور } : يزيد وحمزة وعلي عطفا على { جنات النعيم } [المائدة : ~~65] كأنه قال : هم في جنات النعيم وفاكهة ولحم وحور # 319 # { كأمثال اللؤلوا } [الواقعة : 23] في الصفاء والنقاء { المكنون } ~~المصون. # وقال الزجاج : كأمثال الدر حين يخرج من صدفه لم يغيره الزمان واختلاف ~~أحوال الاستعمال { جزآء بما كانوا يعملون } [السجدة : 17] جزاء مفعول له أي ~~يفعل بهم ذلك كله لجزاء أعمالهم أو مصدر أي يجزون جزاء. # { لا يسمعون فيها } [مريم : 62] في الجنة { لغوا } باطلا { ولا تأثيما } ~~[الواقعة : 25] هذيانا { إلا قيلا سلاما سلاما } [الواقعة : 26] إلا قولا ~~ذا سلامة. # والاستثناء منقطع و{ سلاما } بدل من { قيلا } أو مفعول به ل { قيلا } أي ~~لا يسمعون فيها إلا أن يقولوا سلاما سلاما. # والمعنى أنهم يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاما بعد سلام # جزء : 4 رقم الصفحة : 317 PageV04P169 ~~{ مخضود } السدر شجر النبق والمخضود الذي لا شوك له كأنما خضد شوكه { وطلح ~~منضود } [الواقعة : 29] الطلح شجر الموز والمنضود الذي نضد بالحمل من أسفله ~~إلى أعلاه فليست له ساق بارزة { وظل ممدود } [الواقعة : 30] ممتد منبسط كظل ~~ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس { ومآء مسكوب } جار بلا حد ولا خد أي يجري ~~على الأرض ms1509 في غير أخدود { وفاكهة كثيرة } [الواقعة : 32] أي كثيرة الأجناس ~~{ لا مقطوعة } [الواقعة : 33] لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا بل هي ~~دائمة { ولا ممنوعة } [الواقعة : 33] لا تمنع عن متناولها بوجه. # وقيل : لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان { وفرش مرفوعة } [الواقعة ~~: 34] رفيعة القدر أو نضدت حتى ارتفعت أو مرفوعة على الأسرة. # وقيل : هي النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش مرفوعة على الأرائك قال ~~الله تعالى : { هم وأزواجهم فى ظلال على الارآ اك متكاون } [يس : 56] (يس : 65). # ويدل عليه قوله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 317 # { إنآ أنشأناهن إنشآء } [الواقعة : 35] ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ~~ولادة ، فإما أن يراد اللاتي # 320 # ابتدىء انشاؤهن أو اللاتي أعيد انشاؤهن ، وعلى غير هذا التأويل أضمر لهن ~~لأن ذكر الفرش وهي المضاجع دل عليهن { فجعلناهن أبكارا } [الواقعة : 36] ~~عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا { عربا } { عربا } حمزة وخلف ويحيى ~~وحماد جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل { أترابا } مستويات ~~في السن بنات ثلاث وثلاثين وأزواجهن كذلك ، واللام في { لأصحاب اليمين } ~~[الواقعة : 38] من صلة { أنشأنا } { ثلة } أي أصحاب اليمين ثلة { من ~~الاولين * وثلة من الاخرين } فإن قلت : كيف قال قبل هذا { وقيل من راق * ~~وظن } ثم قال هنا { وثلة من الاخرين } [الواقعة : 40]؟ قلت : ذاك في ~~السابقين وهذا في أصحاب اليمين ، وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا. # وعن الحسن : سابقوا الأمم أكثر من سابقي أمتنا ، وتابعوا الأمم مثل تابعي ~~هذه الأمة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 320 # { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال } [الواقعة : 41] الشمال والمشأمة واحدة ~~{ فى سموم } [الواقعة : 42] في حر نار ينفذ في المسام { وحميم } وماء حار ~~متناهي الحرارة { وظل من يحموم } [الواقعة : 43] من دخان أسود { لا بارد ~~ولا كريم } [الواقعة : 44] نفي لصفتي الظل عنه يريد أنه ظل ولكن لا كسائر ~~الظلال سماه ظلا ، ثم نفى عنه برد الظل وروحه ونفعه من يأوي إليه من أذى ~~الحر وذلك كرمه ليمحق ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه ، والمعنى أنه ظل ~~حار ضار { إنهم كانوا قبل ذالك } [الواقعة : 45] أي في الدنيا ms1510 { مترفين } ~~منعمين فمنعهم ذلك من الانزجار وشغلهم عن الاعتبار { وكانوا يصرون } ~~[الواقعة : 46] يداومون { على الحنث العظيم } [الواقعة : 46] أي على الذنب ~~العظيم أو على الشرك لأنه نقض عهد الميثاق ، والحنث نقض العهد المؤكد ~~باليمين أو الكفر بالبعث بدليل قوله { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث ~~الله من يموت } [النحل : 38] (النحل : 83) { وكانوا يقولون أااذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون } تقديره : # 321 # أنبعث إذا متنا؟ وهو العامل في الظرف ، وجاز حذفه إذ { مبعوثون } يدل ~~عليه ، ولا يعمل فيه { مبعوثون } لأن " إن " والاستفهام يمنعان أن يعمل ما ~~بعدهما فيما قبلهما { أو ءابآؤنا الاولون } [الصافات : 17] دخلت همزة ~~الاستفهام على حرف العطف وحسن العطف على المضمر في { لمبعوثون } من غير ~~توكيد ب " نحن " للفاصل الذي هو الهمزة كما حسن في قوله { سيقول الذين ~~أشركوا لو } [الأنعام : 148] (الأنعام : 841) لفصل لا المؤكدة للنفي. # { أو ءابآؤنا } [الصافات : 17]مدني وشامي. PageV04P170 # { قل إن الاولين والاخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } إلى ما وقتت ~~به الدنيا من يوم معلوم ، والإضافة بمعنى " من " كخاتم فضة ، والميقات ما ~~وقت به الشيء أي حد ومنه مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا يجاوزها من ~~يريد دخول مكة إلا محرما { ثم إنكم أيها الضآلون } [الواقعة : 51] عن الهدى ~~{ المكذبون } بالبعث وهم أهل مكة ومن في مثل حالهم { لاكلون من شجر } ~~[الواقعة : 52] " من " لابتداء الغاية { من زقوم } [الواقعة : 52] " من " ~~لبيان الشجر { فمالاون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم } أنث ضمير ~~الشجر على المعنى وذكره على اللفظ في منها وعليه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 320 # { فشاربون شرب } [الواقعة : 55] بضم الشين : مدني وعاصم وحمزة وسهل ، ~~وبفتح الشين : غيرهم وهما مصدران { الهيم } هي إبل عطاش لا تروى جمع أهيم ~~وهيماء ، والمعنى أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذي ~~هو كالمهل ، فإذا ملئوا منه البطون سلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب ~~الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربونه شرب الهيم. # وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين وهما لذوات متفقة وصفتان متفقتان لأن ~~كونهم شاربين للحميم على ما هو ms1511 عليه من تناهي الحرارة ، وقطع الأمعاء أمر ~~عجيب وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضا فكانتا صفتين ~~مختلفتين { هاذا نزلهم } [الواقعة : 56] هو الرزق الذي يعد للناس تكرمة له ~~{ يوم الدين } [الفاتحة : 4] يوم الجزاء # 322 # { نحن خلقناكم فلولا } [الواقعة : 57] فهلا { تصدقون } تحضيض على التصديق ~~فكأنهم مكذبون به ، وإما بالبعث لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيا. # { أفرءيتم ما تمنون } [الواقعة : 58] ما تمنونه أي تقذفونه في الأرحام من ~~النطف { ءأنتم تخلقونه } تقدرونه وتصورونه وتجعلونه بشرا سويا { أم نحن ~~الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت } تقديرا قسمناه عليكم قسمة الأرزاق على ~~اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط { ~~قدرنا } بالتخفيف : مكي سبقته بالشيء إذا أعجزته عنه وغلبته عليه ، فمعنى ~~قوله { وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم } إنا قادرون على ذلك لا ~~تغلبوننا عليه. # و{ أمثالكم } جمع مثل أي على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق { ~~وننشئكم فى ما لا تعلمون } [الواقعة : 61] وعلى أن ننشئكم في خلق لا ~~تعلمونها وما عهدتم بمثلها يعني أنا نقدر على الأمرين جميعا : على خلق ما ~~يماثلكم وما لا يماثلكم ، فكيف نعجز عن إعادتكم؟ ويجوز أن يكون { أمثالكم } ~~جمع مثل أي على أن نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم ~~وننشئكم في صفات لا تعلمونها { ولقد علمتم النشأة الاولى } [الواقعة : 62] ~~مكي وأبو عمرو { الاولى فلولا تذكرون } [الواقعة : 62] أن من قدر على شيء ~~مرة لم يمتنع عليه ثانيا ، وفيه دليل صحة القياس حيث جهلهم في ترك قياس ~~النشأة الأخرى على الأولى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 320 # { أفرءيتم ما تحرثون } [الواقعة : 63] ما تحرثونه من الطعام أي تثيرون الأرض # 323 # وتلقون فيها البذر { ءأنتم تزرعونه } تنبتونه وتردونه نباتا { أم نحن ~~الزارعون } [الواقعة : 64] المنبتون وفي الحديث : " لا يقولن أحدكم زرعت ~~وليقل حرثت " { لو نشآء لجعلناه حطاما } هشيما متكسرا قبل إدراكه { فظلتم ~~تفكهون } [الواقعة : 65] تعجبون أو تندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه ، ~~أو على ما اقترفتم من المعاصي التي أصبتم ms1512 بذلك من أجلها { إنآ } أي تقولون ~~إنا أبو بكر { إنا لمغرمون } [الواقعة : 66] لملزمون غرامة ما أنفقنا أو ~~مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام وهو الهلاك { بل نحن } [الحجر : 15] قوم { ~~محرومون } محارفون محدودون لا مجدودون لا حظ لنا ولا بخت لنا ولو كنا ~~مجدودين لما جرى علينا هذا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 320 PageV04P171 ~~{ أفرءيتم المآء الذى تشربون } أي الماء العذب الصالح للشرب { ءأنتم ~~أنزلتموه من المزن } السحاب الأبيض وهو أعذب ماء { أم نحن المنزلون } ~~[الواقعة : 69] بقدرتنا { لو نشآء جعلناه أجاجا } [الواقعة : 70] ملحا أو ~~مرا لا يقدر على شربه { فلولا تشكرون } [الواقعة : 70] فهلا تشكرون. # ودخلت اللام على جواب لو في قوله { لجعلناه حطاما } [الواقعة : 65] ونزعت ~~منه هنا ، لأن " لو " لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى ~~تعلق الجزاء بالشرط ولم تكن مخلصة الشرط ك " إن " ولا عاملة مثلها وإنما ~~سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضموني جملتيها ، أن الثاني ~~امتنع لامتناع الأول افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعلق ، ~~فزيدت هذه اللام لتكون علما على ذلك ، ولما شهر موقعه لم يبال بإسقاطه عن ~~اللفظ لعلم كل أحد به وتساوي حالي حذفه وإثباته ، على أن تقدم ذكرها ~~والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها ثانية ، ولأن هذه اللام تفيد معنى التأكيد لا ~~محالة فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن المطعوم مقدم ~~على أمر المشروب ، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما ~~يحتاج إليه تبعا للمطعوم ، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 324 # { أفرءيتم النار التى تورون } تقدحونها وتستخرجونها من الزناد ، # 324 # والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر ويسمون الأعلى الزند والأسفل ~~الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة { ءأنتم أنشأتم شجرتهآ } التي منها الزناد ~~{ أم نحن } الخالقون لها ابتداء { المنشاون * نحن جعلناها } [الواقعة : 73] ~~أي النار { تذكرة } تذكيرا لنار جهنم حيث علقنا بها أسباب المعاش وعممنا ~~بالحاجة إليها البلوى لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما أوعدوا به ~~{ ومتاعا } ومنفعة ms1513 { للمقوين } للمسافرين النازلين في القواء وهي القفر ، ~~أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من قولهم " أقوت الدار " إذا خلت ~~من ساكنيها. # بدأ بذكر خلق الإنسان فقال { أفرءيتم ما تمنون } [الواقعة : 58] لأن ~~النعمة فيه سابقة على جميع النعم ، ثم بما فيه قوامه وهو الحب فقال { ~~أفرءيتم ما تحرثون } [الواقعة : 63] ثم بما يعجن به ويشرب عليه وهو الماء ، ~~ثم بما يخبز به وهو النار ، فحصول الطعام بمجموع الثلاثة ولا يستغني عنه ~~الجسد ما دام حيا { فسبح باسم ربك } [الواقعة : 74] فنزه ربك عما لا يليق ~~به أيها المستمع المستدل ، أو أراد بالاسم الذكر أي فسبح بذكر ربك { العظيم ~~} صفة للمضاف أو للمضاف إليه. # وقيل : قل سبحان ربي العظيم وجاء مرفوعا أنه لما نزلت هذه الآية قال : ~~اجعلوها في ركوعكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 324 # { فلا أقسم } [التكوير : 15] أي فأقسم و" لا " مزيدة مؤكدة مثلها قوله { ~~لئلا يعلم أهل الكتاب } [الحديد : 29] (الحديد : 92) وقرىء ومعناه فلأنا ~~أقسم ، اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر وهي " أنا أقسم " ، ~~ثم حذف المبتدأ. # ولا يصح أن تكون اللام لام القسم لأن حقها أن تكون اللام لام القسم لأن ~~حقها أن تقرن بها النون المؤكدة { أقسم بمواقع النجوم } [الواقعة : 75] ~~بمساقطها ومغاربها { بمواقع } حمزة وعلي ، ولعل لله تعالى في آخر الليل إذا ~~انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة أو للملائكة عبادات موصوفة ، ~~أو لأنه وقت قيام المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان عليهم فلذلك أقسم ~~بمواقعها واستعظم ذلك بقوله { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } [الواقعة : 76] ~~وهو اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به بين القسم والمقسم عليه وهو قوله { إنه ~~لقرءان كريم } [الواقعة : 77] حسن مرضي أو نفاع جم المنافع أو كريم على ~~الله ، واعترض ب { لو تعلمون } [الواقعة : 76] بين الموصوف وصفته # 325 PageV04P172 ~~{ في كتاب } [الانفال : 75] أي اللوح المحفوظ { مكنون } مصون عن أن يأتيه ~~الباطل أو من غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من سواهم { لا يمسها ~~إلا المطهرون } [الواقعة : 79] من جميع الأدناس أدناس الذنوب وغيرها إن ~~جعلت ms1514 الجملة صفة ل { كتاب مكنون } [الواقعة : 78] وهو اللوح ، وإن جعلتها ~~صفة للقرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس ~~والمراد مس المكتوب منه { تنزيل } صفة رابعة للقرآن أي منزل { من رب ~~العالمين } [الأعراف : 61] أو وصف بالمصدر لأنه نزل نجوما من بين سائر كتب ~~الله فكأنه في نفسه تنزيل ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه فقيل : جاء في التنزيل ~~كذا ونطق به التنزيل ، أو هو تنزيل على حذف المبتدأ. # { أفبهاذا الحديث } [الواقعة : 81] أي القرآن { أنتم مدهنون } [الواقعة : ~~81] متهاونون به كمن يدهن في بعض الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا ~~به { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } [الواقعة : 82] أي تجعلون شكر رزقكم ~~التكذيب أي وضعتم التكذيب موضع الشكر. # وفي قراءة علي رضي الله عنه وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم { ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به. # وقيل : نزلت في الأنواء ونسبتهم السقيا إليهم والرزق المطر أي وتجعلون ~~شكر ما يرزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه إلى ~~النجوم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 324 # { فلولا إذا بلغت } [الواقعة : 83] النفس أي الروح عند الموت { الحلقوم } ~~ممر الطعام والشراب { وأنتم حينااذ تنظرون } [الواقعة : 84] الخطاب لمن حضر ~~الميت تلك الساعة { ونحن أقرب إليه } [ق : 16] إلى المحتضر { منكم ولاكن لا ~~تبصرون } [الواقعة : 85] لا تعقلون ولا تعلمون { فلولا إن كنتم غير مدينين ~~} [الواقعة : 86] مربوبين من دان السلطان الرعية إذا ساسهم { ترجعونهآ } ~~تردون النفس وهي الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم { إن كنتم صادقين } ~~[البقرة : 23] أنكم غير مربوبين مقهورين. # { فلولا } في الآيتين للتحضيض يستدعي فعلا وذا قوله { ترجعونهآ } واكتفى ~~بذكره مرة ، وترتيب الآية فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير ~~مدينين ، و{ فلولا } الثانية مكررة للتأكيد ونحن أقرب إليه منكم يا أهل ~~الميت بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة الموت ، والمعنى أنكم في جحودكم آيات الله ~~في كل شيء ، إن أنزل عليكم كتابا معجزا قلتم سحر وافتراء ، وإن أرسل إليكم رسولا # 326 # صادقا قلتم ms1515 ساحر كذاب ، وإن رزقكم مطرا يحييكم به قلتم صدق نوء كذا على ~~مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل ، فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد ~~بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثمة قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمحيي ~~المميت المبدىء المعيد؟. PageV04P173 # { فأمآ إن كان } [الواقعة : 88] المتوفى { من المقربين } [الواقعة : 88] من ~~السابقين من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة { فروح } فله استراحة ~~{ وريحان } ورزق { وجنت نعيم } أي فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب ~~اليمين أي يسلمون عليك كقوله { إلا قيلا سلاما سلاما } [الواقعة : 26] { ~~وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين } [الواقعة : 92] هم الصنف الثالث من ~~الأزواج الثلاثة وهم الذين قيل لهم في هذه السورة { ثم إنكم أيها الضآلون ~~المكذبون } [الواقعة : 51] { فنزل من حميم * وتصلية جحيم } أي إدخال فيها. # وفي هذه الآيات إشارة إلى أن الكفر كله ملة واحدة ، وأن أصحاب الكبائر من ~~أصحاب اليمين لأنهم غير مكذبين { إن هاذا } [ص : 23] الذي أنزل في هذه ~~السورة { لهو حق اليقين } [الواقعة : 95] أي الحق الثابت من اليقين { فسبح ~~باسم ربك العظيم } [الواقعة : 74] روي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل ~~على ابن مسعود رضي الله عنه في مرض موته فقال له : ما تشتكي؟ فقال : ذنوبي. # فقال : ما تشتهي؟ قال : رحمة ربي. # قال : أفلا تدعو الطبيب؟ قال : الطبيب أمرضني. # فقال : ألا نأمر بعطائك؟ قال : لا حاجة لي فيه. # قال : ندفعه إلى بناتك. # قال : لا حاجة لهن فيه قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه ~~فاقة أبدا " وليس في هذه السور الثلاث ذكر الله : اقتربت ، الرحمن ، ~~الواقعة. # 327 ### | AUTO سورة الحديد # مكية وهي تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { سبح لله } [الحديد : 1] جاء في بعض الفواتح " سبح " بلفظ الماضي ، وفي ~~بعضها بلفظ المضارع ، وفي " بني إسرائيل " بلفظ المصدر ، وفي " الأعلى " ~~بلفظ الأمر استيعادا لهذه الكلمة من جميع جهاتها وهي أربع : المصدر والماضي ~~والمضارع والأمر. # وهذا الفعل ms1516 قد عدي باللام تارة وبنفسه أخرى في قوله # جزء : 4 رقم الصفحة : 328 # { وتسبحوه } (الفتح : 9) وأصله التعدي بنفسه لأن معنى سبحته بعدته من ~~السوء منقول من سبح إذا ذهب وبعد ، فاللام إما أن تكون مثل اللام في نصحته ~~ونصحت له ، وإما أن يراد بسبح الله اكتسب التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصا { ~~ما فى السماوات والارض } [يونس : 55] ما يتأتى منه التسبيح ويصح { وهو ~~العزيز } [إبراهيم : 4] المنتقم من مكلف لم يسبح له عنادا { الحكيم } في ~~مجازاة من سبح له انقيادا { له ملك السماوات والارض } [الزمر : 44] لا ~~لغيره وموضع { يحى } رفع أي هو يحيي الموتى { ويميت } الأحياء أو نصب أي له ~~ملك السماوات والأرض محييا ومميتا # 328 # { الاول } هو القديم الذي كان قبل كل شيء { والاخر } الذي يبقي بعد هلاك ~~كل شيء { والظاهر } بالأدلة الدالة عليه لكونه غير مدرك بالحواس وإن كان مرئيا. # والواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية ~~والآخرية ، والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء ، وأما الوسطى فعلى ~~أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين فهو مستمر ~~الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية ، وهو في جميعها ظاهر وباطن. # وقيل : الظاهر العالي على كل شيء الغالب له من ظهر عليه إذا علاه وغلبه ، ~~والباطن الذي بطن كل شيء أي علم باطنه { وهو بكل شىء عليم } [البقرة : 29]. PageV04P174 # { هو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام } [الحديد : 4] عن الحسن : من ~~أيام الدنيا ولو أراد أن يجعلها في طرفة عين لفعل ولكن جعل الستة أصلا ~~ليكون عليها المدار { ثم استوى } [الفرقان : 59] استولى { على العرش يعلم ~~ما يلج فى الارض } [الحديد : 4] ما يدخل في الأرض من البذر والقطر والكنوز ~~والموتى { وما يخرج منها } [سبأ : 2] من النبات وغيره { وما ينزل من السمآء ~~} [سبأ : 2] من الملائكة والأمطار { وما يعرج فيها } [سبأ : 2] من الأعمال ~~والدعوات { وهو معكم أين ما كنتم } [الحديد : 4] بالعلم والقدرة عموما ~~وبالفضل والرحمة خصوصا { والله بما تعملون بصير } [البقرة : 265] فيجازيكم ~~على حسب أعمالكم { له ملك السماوات والارض وإلى الله ترجع ms1517 الامور * يولج ~~اليل فى النهار } يدخل الليل في النهار بأن ينقض من الليل ويزيد في النهار ~~{ ويولج النهار فى اليل وهو عليم بذات الصدور } . # جزء : 4 رقم الصفحة : 328 # { ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا } [الحديد : 7] يحتمل الزكاة والإنفاق في ~~سبيل الله # 329 # { مما جعلكم مستخلفين فيه } [الحديد : 7] يعني أن الأموال التي في أيديكم ~~إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها وإنما مولكم إياها للاستمتاع بها ~~وجعلكم خلفاء في التصرف فيها فليست هي بأموالكم في الحقيقة ، وما أنتم فيها ~~إلا بمنزلة الوكلاء والنواب ، فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى ، وليهن ~~عليكم الإنفاق منها كما يهون على الرجل الإنفاق من مال غيره إذا أذن له فيه ~~، أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم فيما في أيديكم بتوريثه إياكم وسينقله ~~منكم إلى من بعدكم فاعتبروا بحالهم ولا تبخلوا به { فالذين ءامنوا } ~~[الأعراف : 157] بالله ورسله { منكم وأنفقوا لهم أجر كبير * وما لكم لا ~~تؤمنون بالله } هو حال من معنى الفعل في { مالكم } كما تقول : مالك قائما؟ ~~بمعنى ما تصنع قائما أي ومالكم كافرين بالله. # والواو في { والرسول يدعوكم } [آل عمران : 153] واو الحال فهما حالان ~~متداخلتان ، والمعنى وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم { لتؤمنوا ~~بربكم وقد أخذ ميثاقكم } [الحديد : 8] وقبل ذلك قد أخذ الله ميثاقكم بقوله ~~: { ألست بربكم } [الأعراف : 172] (الأعراف : 271) أو بما ركب فيكم من ~~العقول ومكنكم من النظر في الأدلة ، فإذا لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول ~~وتنبيه الرسول فما لكم لا تؤمنون؟ { إن كنتم مؤمنين } [البقرة : 91] لموجب ~~ما فإن هذا الموجب لا مزيد عليه { أخذ ميثاقكم } [الحديد : 8] أبو عمرو. # جزء : 4 رقم الصفحة : 328 # { هو الذى ينزل على عبده } [الحديد : 9] محمد صلى الله عليه وسلم { ءايات ~~بينات } [الإسراء : 101] يعني القرآن { ليخرجكم } الله تعالى أو محمد ~~بدعوته { من الظلمات إلى النور } [إبراهيم : 1] من ظلمات الكفر إلى نور ~~الإيمان { وإن الله بكم لرءوف } [الحديد : 9] بالمد والهمزة : حجازي وشامي ~~وحفص { رحيم } الرأفة أشد الرحمة { وما لكم ألا تنفقوا } [الحديد : 10] في ~~أن لا تنفقوا { فى سبيل ms1518 الله ولله ميراث السماوات والارض } [الحديد : 10] ~~يرث كل شيء فيهما لا يبقى منه باق لأحد من مال وغيره يعني وأي غرض # 330 PageV04P175 ~~لكم في ترك الإنفاق في سبيل الله والجهاد مع رسوله والله مهلككم فوارث ~~أموالكم؟ وهو من أبلغ البعث على الإنفاق في سبيل الله. # ثم بين التفاوت بين المنفقين منهم فقال { لا يستوى منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل } [الحديد : 10] أي فتح مكة قبل عز الإسلام وقوة أهله ودخول ~~الناس في دين الله أفواجا ، ومن أنفق من بعد الفتح فحذف لأن قوله { من ~~الذين أنفقوا من بعد } [الحديد : 10] يدل عليه { أؤلئك } الذين أنفقوا قبل ~~الفتح وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين قال فيهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم : " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا ~~نصيفه " . # { أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا } [الحديد : 10] أي كل ~~واحد من الفريقين { وعد الله الحسنى } [الحديد : 10] أي المثوبة الحسنى وهي ~~الجنة مع تفاوت الدرجات. # { وكلا } مفعول أول ل { وعد } و{ الحسنى } مفعول ثان. # { وكل } : شامي أي وكل وعده الله الحسنى نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ~~لأنه أول من أسلم وأول من أنفق في سبيل الله وفيه دليل على فضله وتقدمه { ~~والله بما تعملون خبير } [البقرة : 234] فيجازيكم على قدر أعمالكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 328 # { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } [البقرة : 245] بطيب نفسه والمراد ~~الإنفاق في سبيله واستعير لفظ القرض ليدل على التزام الجزاء { فيضاعفه له } ~~[البقرة : 245] أي يعطيه أجره على إنفاقه أضعافا مضاعفة من فضله { وله أجر ~~كريم } [الحديد : 11] أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه. # ف { يضاعفه } مكي ف { يضاعفه } شامي { فيضاعفه } : عاصم وسهل { فيضاعفه } غيرهم. # فالنصب على جواب الاستفهام ، والرفع على فهو يضاعفه أو عطف على { يقرض } ~~{ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات } [الحديد : 12] ظرف لقوله { وله أجر كريم } ~~[الحديد : 11] أو منصوب بإضمار " اذكر " تعظيما لذلك اليوم { يسعى } يمضي { ~~نورهم } نور التوحيد والطاعات. # وإنما قال { بين أيديهم وبأيمانهم ms1519 } [الحديد : 12] لأن السعداء يؤتون ~~صحائف أعمالهم من هاتين # 331 # الجهتين كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم ، فيجعل النور ~~في الجهتين شعارا لهم وآية لأنهم هم الذين بحسناتهم سعدوا وبصحائفهم البيض ~~أفلحوا ، فإذا ذهب بهم إلى الجنة ومروا على الصراط يسعون سعي بسعيهم ذلك ~~النور وتقول لهم الملائكة { بشرااكم اليوم جنات } [الحديد : 12] أي دخول ~~جنات لأن البشارة تقع بالأحداث دون الجثث { تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيها ذالك هو الفوز العظيم } [الحديد : 12]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 328 # جزء : 4 رقم الصفحة : 332 PageV04P176 ~~{ يوم يقول } [الحديد : 13] هو بدل من { يوم ترى } [الحديد : 12] { ~~المنافقون والمنافقات للذين ءامنوا انظرونا } [الحديد : 13] أي انتظرونا ~~لأنه يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة. # { انظرونا } حمزة من النظرة وهي الإمهال جعل اتئادهم في المضي إلى أن ~~يلحقوا بهم إنظارا لهم { نقتبس من نوركم } [الحديد : 13] نصب منه وذلك أن ~~يلحقوا بهم فيستنيروا به { قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا } [الحديد : ~~13] طرد لهم وتهكم بهم أي تقول لهم الملائكة ، أو المؤمنون ارجعوا إلى ~~الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هنالك فمن ثم يقتبس ، أو ارجعوا ~~إلى الدنيا فالتمسوا نورا بتحصيل سببه وهو الإيمان { فضرب بينهم } [الحديد ~~: 13] بين المؤمنين والمنافقين { بسور } بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار. # قيل : هو الأعراف { له } لذلك السور { باب } لأهل الجنة يدخلون منه { ~~باطنه } باطن السور أو الباب وهو الشق الذي يلي الجنة { فيه الرحمة } ~~[الحديد : 13] أي النور أو الجنة { وظاهره } ما ظهر لأهل النار { من قبله } ~~[الإسراء : 107] من عنده ومن جهته { العذاب } أي الظلمة أو النار أي ينادي ~~المنافقون المؤمنين { ألم نكن معكم } [الحديد : 14] يريدون مرافقتهم في ~~الظاهر { قالوا } أي المؤمنون { بلى ولاكنكم فتنتم أنفسكم } [الحديد : 14] ~~محنتموها بالنفاق وأهلكتموها { وتربصتم } بالمؤمنين الدوائر { وارتبتم } ~~وشككتم في التوحيد { وغرتكم الامانى } [الحديد : 14] طول الآمال والطمع في ~~امتداد الأعمار { حتى جآء أمر الله } [الحديد : 14] أي الموت { وغركم بالله ~~الغرور } [الحديد : 14] وغركم الشيطان بأن الله عفو كريم لا يعذبكم أو بأنه ~~لا بعث ولا حساب. # 332 # { فاليوم لا ms1520 يؤخذ } [الحديد : 15] وبالتاء : شامي { منكم } أيها ~~المنافقون { فدية } ما يفتدى به { ولا من الذين كفروا مأوااكم النار } ~~[الحديد : 15] مرجعكم { هى مولااكم } [الحديد : 15] هي أولى بكم وحقيقة ~~مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال : هو مئنة ~~للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم { وبئس المصير } [البقرة : 126] النار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 332 # { ألم يأن } [الحديد : 16] من أنى الأمر يأنى إذا جاء إناه أي وقته. # قيل : كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما ~~كانوا عليه فنزلت. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه ~~الآية إلا أربع سنين. # وعن ابن أبي بكر رضي الله عنه : إن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من ~~أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال : هكذا كنا حتى قست القلوب { ~~للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق } [الحديد : 16] ~~بالتخفيف : نافع وحفص. # الباقون { نزل } و" ما " بمعنى " الذي " ، والمراد بالذكر وما نزل من ~~الحق القرآن لأنه جامع للأمرين للذكر والموعظة وأنه حق نازل من السماء { ~~ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل } [الحديد : 16] القراءة بالياء عطف ~~على { تخشع } وبالتاء : ورش على الالتفاف ، ويجوز أن يكون نهيا لهم عن ~~مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب بعد أن وبخوا ، وذلك أن بني إسرائيل كان ~~الحق يحول بينهم وبين شهواتهم وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوا لله ورقت ~~قلوبهم ، فلما طال عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة واختلفوا وأحدثوا ما ~~أحدثوا من التحريف وغيره { فطال عليهم الامد } [الحديد : 16] الأجل أو ~~الزمان { فقست قلوبهم } [الحديد : 16] باتباع الشهوات { وكثير منهم فاسقون ~~} [الحديد : 16] خارجون عن دينهم رافضون لما في الكتابين أي وقليل منهم ~~مؤمنون { اعلموا أن الله يحى الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم ~~تعقلون } قيل : هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب وأنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض. # 333 PageV04P177 ~~{ إن المصدقين والمصدقات } [الحديد : 18] بتشديد الدال وحده : مكي وأبو ~~بكر وهو اسم فاعل من " صدق ms1521 " وهم الذين صدقوا الله ورسوله يعني المؤمنين. # الباقون بتشديد الصاد والدال وهو اسم فاعل من " تصدق " فأدغمت التاء في ~~الصاد وقرىء على الأصل { وأقرضوا الله قرضا حسنا } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 332 # المزمل : 20] هو عطف على معنى الفعل في { المصدقين } لأن اللام بمعنى " ~~الذين " واسم الفاعل بمعنى الفعل وهو اصدقوا كأنه قيل : إن الذين اصدقوا ~~وأقرضوا والقرض الحسن أن يتصدق من الطيب عن طيبة النفس وصحة النية على ~~المستحق للصدقة { يضاعف لهم } [هود : 20] { يضاعف } مكي وشامي { ولهم أجر ~~كريم } [الحديد : 18] أي الجنة { والذين ءامنوا بالله ورسله أؤلئك هم ~~الصديقون والشهدآء عند ربهم } [الحديد : 19] يريد أن المؤمنين بالله ورسله ~~هم عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء وهم الذين سبقوا إلى التصديق ~~واستشهدوا في سبيل الله { لهم أجرهم ونورهم } [الحديد : 19] أي مثل أجر ~~الصديقين والشهداء ومثل نورهم ، ويجوز أن يكون { والشهدآء } مبتدأ و{ لهم ~~أجرهم } [آل عمران : 199] خبره { والذين كفروا وكذبوا بااياتنآ أؤلئك أصحاب ~~الجحيم } [المائدة : 10]. # { اعلموا أنما الحيواة الدنيا لعب } [الحديد : 20] كلعب الصبيان { ولهو } ~~كلهو الفتيان { وزينة } كزينة النسوان { وتفاخر بينكم } [الحديد : 20] ~~كتفاخر الأقران { وتكاثر } كتكاثر الدهقان { فى الاموال والاولاد } [الحديد ~~: 20] أي مباهاة بهما والتكاثر ادعاء الاستكثار { كمثل غيث أعجب الكفار ~~نباته ثم يهيج فترااه مصفرا } [الحديد : 20] بعد خضرته { ثم يكون حطاما } ~~[الحديد : 20] متفتتا ، شبه حال الدنيا وسرعة تقضيها مع قلة جدواها بنبات ~~أنبته الغيث فاستوى وقوي وأعجب به الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما رزقهم ~~من الغيث والنبات ، فبعث عليه # 334 # العاهة فهاج واصفر وصار حطاما عقوبة لهم على جحودهم كما فعل بأصحاب الجنة ~~وصاحب الجنتين. # وقيل : الكفار الزراع { وفى الاخرة عذاب شديد } [الحديد : 20] للكفار { ~~ومغفرة من الله ورضوان } [الحديد : 20] للمؤمنين يعني أن الدنيا وما فيها ~~ليست إلا من محقرات الأمور وهي اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر ، ~~وأما الآخرة فما هي إلا أمور عظام وهي العذاب الشديد والمغفرة والرضوان من ~~الله الحميد. # والكاف في { كمثل غيث } [الحديد : 20] في محل رفع على أنه خبر بعد خبر أي ~~الحياة الدنيا مثل غيث { وما الحيواة ms1522 الدنيآ إلا متاع الغرور } [آل عمران : ~~185] لمن ركن إليها واعتمد عليها. # قال ذو النون : يا معشر المريدين لا تطلبوا الدنيا وإن طلبتموها فلا ~~تحبوها فإن الزاد منها والمقيل في غيرها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 332 # ولما حقر الدنيا وصغر أمرها وعظم أمر الآخرة بعث عباده على المسارعة إلى ~~نيل ما وعد من ذلك وهي المغفرة المنجية من العذاب الشديد والفوز بدخول ~~الجنة بقوله { سابقوا } أي بالأعمال الصالحة { إلى مغفرة من ربكم } [آل ~~عمران : 133] وقيل : سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في المضمار { وجنة ~~عرضها كعرض السمآء والارض } [الحديد : 21] قال السدي : كعرض سبع السماوات ~~وسبع الأرضين. # وذكر العرض دون الطول لأن كل ماله عرض وطول فإن عرضه أقل من طوله ، فإذا ~~وصف عرضه بالبسطة عرف أن طوله أبسط ، أو أريد بالعرض البسطة وهذا ينفي قول ~~من يقول : إن الجنة في السماء الرابعة ، لأن التي في إحدى السماوات لا تكون ~~في عرض السماوات والأرض { أعدت للذين ءامنوا بالله ورسله } [الحديد : 21] ~~وهذا دليل على أنها مخلوقة { ذالك } الموعود من المغفرة والجنة { فضل الله ~~يؤتيه من يشآء } [المائدة : 54] وهم المؤمنون ، وفيه دليل على أنه لا يدخل ~~أحد الجنة إلا بفضل الله { والله ذو الفضل العظيم } [البقرة : 105]. PageV04P178 # ثم بين أن كل كائن بقضاء الله وقدره بقوله { مآ أصاب من مصيبة فى الارض } ~~[الحديد : 22] من الجدب وآفات الزروع والثمار. # وقوله { فى الارض } [السجدة : 10] في موضع الجر أي ما أصاب من مصيبة ~~ثابتة في الأرض # 335 # { ولا فى أنفسكم } [الحديد : 22] من الأمراض والأوصاب وموت الأولاد { إلا ~~فى كتاب } [فاطر : 11] في اللوح وهو في موضع الحال أي إلا مكتوبا في اللوح ~~{ من قبل أن نبرأهآ } [الحديد : 22] من قبل أن نخلق الأنفس { إن ذالك } ~~[الحج : 70] إن تقدير ذلك وإثباته في كتاب { على الله يسير } [الحج : 70] ~~وإن كان عسيرا على العباد. # ثم علل ذلك وبين الحكمة فيه بقوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 332 # { لكيلا تأسوا } [الحديد : 23] تحزنوا حزنا يطغيكم { على ما فاتكم } ~~[الحديد : 23] من الدنيا وسعتها أو من العافية وصحتها { ولا تفرحوا ms1523 } ~~[الحديد : 23] فرح المختال الفخور { بمآ ءاتااكم } [الحديد : 23] أعطاكم من ~~الإيتاء. # أبو عمرو وأتاكم أي جاءكم من الإتيان يعني أنكم إذا علمتم أن كل شيء مقدر ~~مكتوب عند الله ، قل أساكم على الفائت وفرحكم على الآتي ، لأن من علم أن ما ~~عنده مفقود لا محالة لم يتفاقم جزعه عند فقده لأنه وطن نفسه على ذلك ، ~~وكذلك من علم أن بعض الخير واصل إليه وأن وصوله لا يفوته بحال لم يعظم فرحه ~~عند نيله ، وليس أحد إلا وهو يفرح عند منفعة تصيبه ويحزن عند مضرة تنزل به ~~ولكن ينبغي أن يكون الفرح شكرا والحزن صبرا ، وإنما يذم من الحزن الجزع ~~المنافي للصبر ومن الفرح الأشر المطغي الملهي عن الشكر { والله لا يحب كل ~~مختال فخور } [الحديد : 23] لأن من فرح بحظ من الدنيا وعظم في نفسه اختال ~~وافتخر به وتكبر على الناس { الذين يبخلون } [آل عمران : 180] خبر مبتدأ ~~محذوف أو بدل من كل مختال فخور كأنه قال : لا يحب الذين يبخلون ، يريد ~~الذين يفرحون الفرح المطغي إذا رزقوا مالا وحظا من الدنيا ، فلحبهم له ~~وعزته عندهم يزوونه عن حقوق الله ويبخلون به { ويأمرون الناس بالبخل } ~~[الحديد : 24] ويحضون غيرهم على البخل ويرغبونهم في الإمساك { ومن يتول } ~~[المائدة : 56] يعرض عن الإنفاق أو عن أوامر الله ونواهيه ولم ينته عما نهى ~~عنه من الأسى على الفائت والفرح بالآتي { فإن الله هو الغنى } [الحديد : ~~24] عن جميع المخلوقات فكيف عنه؟ { الحميد } في أفعاله. # { الله هو الغنى } بترك " هو " : مدني وشامي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 332 # { لقد أرسلنا رسلنا } [الحديد : 25] يعني أرسلنا الملائكة إلى الأنبياء { ~~بالبينات } # 336 # بالحجج والمعجزات { وأنزلنا معهم الكتاب } [الحديد : 25] أي الوحي. # وقيل : الرسل الأنبياء. # والأول أولى لقوله { معهم } لأن الأنبياء ينزل عليهم الكتاب { والميزان } ~~روي أن جبريل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : مر قومك يزنوا به { ليقوم ~~الناس } [الحديد : 25] ليتعاملوا بينهم إيفاء واستيفاء { بالقسط } بالعدل ~~ولا يظلم أحد أحدا { وأنزلنا الحديد } [الحديد : 25] قيل : نزل آدم من ~~الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد : السندان والكلبتان ms1524 والميقعة والمطرقة ~~والإبرة. # وروي ومعه المر والمسحاة. # وعن الحسن : وأنزلنا الحديد خلقناه # جزء : 4 رقم الصفحة : 336 PageV04P179 ~~{ فيه بأس شديد } [الحديد : 25] وهو القتال به { ومنافع للناس } [البقرة : ~~219] في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم فما من صناعة إلا والحديد آلة فيها أو ~~ما يعمل بالحديد { وليعلم الله من ينصره ورسله } [الحديد : 25] باستعمال ~~السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة أعداء الدين. # وقال الزجاج : ليعلم الله من يقاتل مع رسوله في سبيله { بالغيب } غائبا ~~عنهم { إن الله قوى } [الانفال : 52] يدفع بقوته بأس من يعرض عن ملته { ~~عزيز } يربط بعزته جأش من يتعرض لنصرته. # والمناسبة بين هذه الأشياء الثلاثة أن الكتاب قانون الشريعة ودستور ~~الأحكام الدينية يبين سبل المراشد والعهود ويتضمن جوامع الأحكام والحدود ، ~~ويأمر بالعدل والإحسان وينهي عن البغي والطغيان ، واستعمال العدل والاجتناب ~~عن الظلم إنما يقع بآلة يقع بها التعامل ويحصل بها التساوي والتعادل وهي ~~الميزان. # ومن المعلوم أن الكتاب الجامع للأوامر الإلهية والآلة الموضوعة للتعامل ~~بالسوية إنما تحض العامة على اتباعهما بالسيف الذي هو حجة الله على من جحد ~~وعند ، ونزع عن صفقة الجماعة اليد. # وهو الحديد الذي وصف بالبأس الشديد. # { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم } [الحديد : 26] خصا بالذكر لأنهما أبوان ~~للأنبياء عليهم السلام { وجعلنا فى ذريتهما } [الحديد : 26] أولادهما { ~~النبوة والكتاب } [الحديد : 26] الوحي. # وعن ابن عباس رضي # 337 # الله عنهما : الخط بالقلم. # يقال : كتب كتابا وكتابة { فمنهم } فمن الذرية أو من المرسل إليهم وقد دل ~~عليهم ذكر الإرسال والمرسلين { مهتد وكثير منهم فاسقون } [الحديد : 26] هذا ~~تفصيل لحالهم أي فمنهم من اهتدى باتباع الرسل ، ومنهم من فسق أي خرج عن ~~الطاعة والغلبة للفساق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 336 # { ثم قفينا على ءاثارهم } [الحديد : 27] أي نوح وإبراهيم ومن مضى من ~~الأنبياء { رأفة } مودة ولينا { ورحمة } تعطفا على إخوانهم كما قال في صفة ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { رحمآء بينهم } [الفتح : 29] (الفتح : 92) ~~{ ورهبانية } هي ترهبهم في الجبال فارين من الفتنة في الدين مخلصين أنفسهم ~~للعبادة وهي الفعلة المنسوبة إلى الرهبان وهو الخائف. # فعلان من رهب كخشيان ms1525 من خشي. # وانتصابها بفعل مضمر يفسره الظاهر تقديره وابتدعوا رهبانية { ابتدعوها } ~~أي أخرجوها من عند أنفسهم ونذروها { ما كتبناها عليهم } [الحديد : 27] لم ~~نفرضها نحن عليهم { إلا ابتغآء رضوان الله } [الحديد : 27] استثناء منقطع ~~أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله { فما رعوها حق رعايتها } [الحديد : ~~27] كما يجب على الناذر رعاية نذره لأنه عهد مع الله لا يحل نكثه { ثم ~~قفينا على ءاثارهم برسلنا } [الحديد : 27] أي أهل الرأفة والرحمة الذين ~~اتبعوا عيسى عليه السلام والذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم { وكثير ~~منهم فاسقون } [الحديد : 16] الكافرون. PageV04P180 # { يا أيها الذين ءامنوا } [البقرة : 278] الخطاب لأهل الكتاب { اتقوا الله ~~وءامنوا برسوله } [الحديد : 28] محمد صلى الله عليه وسلم { يؤتكم } الله { ~~كفلين } نصيبين { من رحمته } [الروم : 46] لإيمانكم بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وإيمانكم بمن قبله { ويجعل لكم } [نوح : 12] يوم القيامة { نورا تمشون ~~به } [الحديد : 28] وهو النور المذكور في قوله { يسعى نورهم } [الحديد : ~~12] الآية { ويغفر لكم } [آل عمران : 31] ذنوبكم { والله غفور رحيم * لئلا ~~يعلم } ليعلم { أهل الكتاب } [آل عمران : 72] الذين لم يسلموا و" لا " ~~مزيدة { ألا يقدرون } [الحديد : 29] " أن " مخففة من الثقيلة أصله أنه لا ~~يقدرون يعني أن الشأن لا يقدرون { على شىء من فضل الله } [الحديد : 29] أي ~~لا ينالون شيئا مما ذكر من فضل الله من الكفلين والنور والمغفرة لأنهم لم ~~يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينفعهم إيمانهم بمن قبله ولم ~~يكسبهم فضلا قط { وأن الفضل } [الحديد : 29] عطف على { ألا يقدرون } { بيد ~~الله } [آل عمران : 73] أي في ملكه وتصرفه { يؤتيه من يشآء } [الحديد : 21] ~~من عباده { والله ذو الفضل العظيم } [البقرة : 105] والله أعلم. # 339 ### | AUTO سورة المجادلة # مدنية وهي اثنتان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { قد سمع الله قول التى تجادلك } [المجادلة : 1] تحاورك وقريء بها ، وهي ~~خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة رآها وهي تصلي وكانت حسنة ~~الجسم ، فلما سلمت راودها فأبت فغضب فظاهر منها فأتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في فلما خلا ms1526 سني ونثرت ~~بطني أي كثر ولدي جعلني عليه كأمه. # وروي أنها قالت : إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا. # فقال صلى الله عليه وسلم : " ما عندي في أمرك شيء " . # وروي أنه قال لها : حرمت عليه. # فقالت : يا رسول الله ما ذكر طلاقا وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إلي. # فقال : حرمت عليه فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووجدي فكلما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حرمت عليه هتفت وشكت فنزلت # جزء : 4 رقم الصفحة : 340 # { فى زوجها } [المجادلة : 1] في شأنه ومعناه { وتشتكى إلى الله } ~~[المجادلة : 1] تظهر ما بها من المكروه { والله يسمع تحاوركمآ } [المجادلة ~~: 1] مراجعتكما الكلام من حار إذا رجع { إن الله سميع } [الحج : 75] يسمع ~~شكوى المضطر { بصير } بحاله # 340 # { الذين يظاهرون } [المجادلة : 2] عاصم { يظاهرون } : حجازي وبصري غيرهم ~~{ يظاهرون } وفي { منكم } توبيخ للعرب لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم خاصة ~~دون سائر الأمم { من نسآ اهم } [البقرة : 226] زوجاتهم { ما هن أمهاتهم } ~~[المجادلة : 2] أمهاتهم المفضل ، الأول حجازي والثاني تميمي { إن أمهاتهم ~~إلا الائى ولدنهم } يريد أن الأمهات على الحقيقة الوالدات والمرضعات ملحقات ~~بالوالدات بواسطة الرضاع ، وكذا أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيادة ~~حرمتهن ، وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة فلذا قال { وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول } [المجادلة : 2] تنكره الحقيقة والأحكام الشرعية { وزورا } ~~وكذبا باطلا منحرفا عن الحق { وإن الله لعفو غفور } [المجادلة : 2] لما سلف منهم. PageV04P181 # { والذين يظاهرون من نسآ اهم } [المجادلة : 3] بين في الآية الأولى أن ذلك ~~من قائله منكر وزور ، وبين في الثانية حكم الظهار { ثم يعودون لما قالوا } ~~[المجادلة : 3] العود الصيرورة ابتداء أو بناء فمن الأول قوله تعالى : { ~~حتى عاد كالعرجون القديم } [يس : 39] (يس : 93). # ومن الثاني : { وإن عدتم عدنا } [الإسراء : 8] (الإسراء : 8) ويعدى بنفسه ~~كقولك : عدته إذا أتيته وصرت إليه ، وبحرف الجر ب " إلى " وعلى وفي واللام ~~كقوله { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } [الأنعام : 28] (الأنعام : 82) ~~ومنه { ثم يعودون لما قالوا } [المجادلة : 3] أي يعودون لنقض ما قالوا أو ~~لتداركه على حذف المضاف ms1527 ، وعن ثعلبة : يعودون لتحليل ما حرموا على حذف ~~المضاف أيضا غير أنه أراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار ~~تنزيلا للقول منزلة المقول فيه كقوله { ونرثه ما يقول } [مريم : 80] (مريم ~~: 08) أراد المقول فيه وهو المال والولد. # ثم اختلفوا أن النقض بماذا يحصل؟ فعندنا بالعزم على الوطء وهو قول ابن ~~عباس والحسن وقتادة ، وعند الشافعي بمجرد الإمساك وهو أن لا يطلقها عقيب ~~الظهار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 340 # { فتحرير رقبة } [النساء : 92] فعليه اعتاق رقبة مؤمنة أو كافرة ولم يجز ~~المدبر وأم الولد والمكاتب الذي أدى شيئا { من قبل أن يتمآسا } [المجادلة : ~~3] الضمير يرجع إلى ما دل عليه الكلام من المظاهر والمظاهر منها. # والمماسة الاستمتاع # 341 # بها من جماع أو لمس بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة { ذالكم } الحكم { ~~توعظون به } [المجادلة : 3] لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية ~~فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم حتى لا تعودوا إلى الظهار وتخافوا عقاب الله ~~عليه { والله بما تعملون خبير } [البقرة : 234] والظهار أن يقول الرجل ~~لامرأته : أنت علي كظهر أمي. # وإذا وضع موضع أنت عضوا منها يعبر به عن الجملة أو مكان الظهر عضوا آخر ~~يحرم النظر إليه من الأم كالبطن والفخذ ، أو مكان الأم ذات رحم محرم منه ~~بنسب أو رضاع أو صهر أو جماع نحو أن يقول : أنت علي كظهر أختي من الرضاع ، ~~أو عمتي من النسب ، أو امرأة ابني ، أو أبي أو أم امرأتي أو ابنتها فهو ~~مظاهر ، وإذا امتنع المظاهر من الكفارة للمرأة أن ترافعه ، وعلى القاضي أن ~~يجبره على أن يكفر وأن يحبسه ، ولا شيء من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا ~~كفارة الظهار لأنه يضر بها في ترك التكفير. # والامتناع من الاستمتاع فإن مس قبل أن يكفر استغفر الله ولا يعود حتى ~~يكفر ، وإن أعتق بعض الرقبة ثم مس عليه أن يستأنف عند أبي حنيفة رضي الله عنه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 340 # { فمن لم يجد } [البقرة : 196] الرقبة { فصيام شهرين } [النساء : 92] ~~فعليه صيام شهرين { متتابعين من قبل أن ms1528 يتمآسا فمن لم يستطع } [المجادلة : ~~4] الصيام { فإطعام } فعليه إطعام { ستين مسكينا } [المجادلة : 4] لكل ~~مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره ، ويجب أن يقدمه على المسيس ولكن لا ~~يستأنف إن جامع في خلال الإطعام { ذالك } البيان والتعليم للأحكام { ~~لتؤمنوا } لتصدقوا { بالله ورسوله } [الحجرات : 15] في العمل بشرائعه التي ~~شرعها من الظهار وغيره ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم { وتلك } أي الأحكام ~~التي وصفنا في الظهار والكفارة { حدود الله } [البقرة : 229] التي لا يجوز ~~تعديها { وللكافرين } الذين لا يتبعونها { عذاب أليم } [البقرة : 104] مؤلم ~~{ إن الذين يحآدون الله ورسوله } [المجادلة : 5] يعادون ويشاقون { كبتوا } ~~أخزوا وأهلكوا { كما كبت الذين من قبلهم } [المجادلة : 5] من أعداء الرسل { ~~وقد أنزلنآ ءايات بينات } [المجادلة : 5] تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء ~~به { وللكافرين } بهذه الآيات { عذاب مهين } [البقرة : 90] يذهب بعزهم وكبرهم # 342 PageV04P182 ~~{ يوم يبعثهم } [المجادلة : 18] منصوب ب { مهين } أو بإضمار " اذكر " ~~تعظيما لليوم { الله جميعا } [البقرة : 148] كلهم لا يترك منهم أحدا غير ~~مبعوث أو مجتمعين في حال واحدة { فينبئهم بما عملوا } [المجادلة : 6] ~~تخجيلا لهم وتوبيخا وتشهيرا بحالهم يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار لما ~~يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد { أحصااه الله } [المجادلة : 6] أحاط به ~~عددا لم يفته منه شيء { ونسوه } لأنهم تهاونوا به حين ارتكبوه وإنما تحفظ ~~معظمات الأمور { والله على كل شىء شهيد } [المجادلة : 6] لا يغيب عنه شيء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 340 # { ألم تر أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى الارض ما يكون } [المجادلة ~~: 7] من " كان " التامة أي ما يقع { من نجوى ثلاثة } [المجادلة : 7] النجوى ~~التناجي وقد أضيفت إلى ثلاثة أي من نجوى ثلاثة نفر { إلا هو } [هود : 56] ~~أي الله { رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى } [المجادلة : 7] ولا ~~أقل { من ذالك ولا أكثر إلا هو معهم } [المجادلة : 7] يعلم ما يتناجون به ~~ولا يخفى عليه ما هم فيه وقد تعالى عن المكان علوا كبيرا وتخصيص الثلاثة ~~والخمسة لأنها نزلت في المنافقين وكانوا يتحلقون للتناجي مغايظة للمؤمنين ~~على هذين العددين. # وقيل : ما يتناجى ms1529 منهم ثلاثة ولا خمسة ولا أدنى من عدديهم ولا أكثر إلا ~~والله معهم يسمع ما يقولون ، ولأن أهل التناجي في العادة طائفة من أهل ~~الرأي والتجارب ، وأول عددهم الاثنان فصاعدا إلى خمسة إلى ستة إلى ما ~~اقتضته الحال ، فذكر عز وعلا الثلاثة والخمسة وقال : { ولا أدنى من ذالك } ~~[المجادلة : 7] فدل على الاثنين والأربعة ، وقال { ولا أكثر } [المجادلة : ~~7] فدل على ما يقارب هذا العدد { أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم ~~القيامة } [المجادلة : 7] فيجازيهم عليه { إن الله بكل شىء عليم } [البقرة ~~: 231]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 340 # جزء : 4 رقم الصفحة : 343 # { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالاثم والعدوان ومعصيت الرسول } [المجادلة : 8] كانت اليهود والمنافقون ~~يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ويريدون أن ~~يغيظوهم ويوهموهم في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم قتلوا ، ~~فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعادوا لمثل فعلهم وكان # 343 # تناجيهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول ومخالفته ، حمزة ~~وهو بمعنى الأول { الرسول وإذا جآءوك حيوك بما لم يحيك به الله } [المجادلة ~~: 8] يعني أنهم يقولون في تحيتك : السام عليك يا محمد. # والسام الموت والله تعالى يقول { وسلام على عباده الذين اصطفى } [النمل : ~~59] (النمل : 95) ، { الله وصلوات الرسول } (المائدة : 76) ، { يا أيها ~~النبى } الأحزاب : 1) { ويقولون فى أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } ~~[المجادلة : 8] أي يقولون فيما بينهم لو كان نبيا لعاقبنا الله بما نقوله ~~فقال الله تعالى { حسبهم جهنم } [المجادلة : 8] عذابا { يصلونها } حال أي ~~يدخلونها { فبئس المصير } [المجادلة : 8] المرجع جهنم. PageV04P183 # { يا أيها الذين ءامنوا } [البقرة : 278] بألسنتهم وهو خطاب للمنافقين ~~والظاهر أنه خطاب للمؤمنين { إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ~~ومعصيت الرسول } أي إذا تناجيتم فلا تشبهوا باليهود والمنافقين في تناجيهم ~~بالشر { وتناجوا بالبر } [المجادلة : 9] بأداء الفرائض والطاعات { والتقوى ~~} وترك المعاصي { واتقوا الله الذى إليه تحشرون } [المائدة : 96] للحساب ~~فيجازيكم بما تتناجون به من خير أو شر { إنما النجوى } [المجادلة : 10] ~~بالإثم والعدوان { من الشيطان } [الأعراف : 201] من تزيينه { ليحزن ms1530 } أي ~~الشيطان وبضم الياء : نافع { الذين ءامنوا وليس } [المجادلة : 10] الشيطان ~~أو الحزن { بضآرهم شيئا إلا بإذن الله } [المجادلة : 10] بعلمه وقضائه ~~وقدره { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران : 122] أي يكلون أمرهم إلى ~~الله ويستعيذون به من الشيطان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 343 # { يا أيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا فى المجالس } [المجادلة : 11] ~~(في المجلس) توسعوا فيه ، { فى المجالس } [المجادلة : 11]عاصم ونافع ~~والمراد مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يتضامون فيه تنافسا على # 344 # القرب منه وحرصا على استماع كلامه. # وقيل : هو المجلس من مجالس القتال وهي مراكز الغزاة كقوله { مقاعد للقتال ~~} [آل عمران : 121] (آل عمران : 121). # مقاتل في صلاة الجمعة { فافسحوا } فوسعوا { يفسح الله لكم } [المجادلة : ~~11] مطلق في كل ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر ~~غير ذلك { وإذا قيل انشزوا } [المجادلة : 11] انهضوا للتوسعة على المقبلين ~~، أو انهضوا عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتم بالنهوض عنه ، ~~أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير { فانشزوا } بالضم فيهما : مدني ~~وشامي وعاصم غير حماد { يرفع الله الذين ءامنوا منكم } [المجادلة : 11] ~~بامتثال أوامره وأوامر رسوله { والذين أوتوا العلم } [المجادلة : 11] ~~والعالمين منهم خاصة { درجات والله بما تعملون خبير } [المجادلة : 11] وفي ~~الدرجات قولان : أحدهما في الدنيا في المرتبة والشرف ، والآخر في الآخرة. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال : يا أيها الناس ~~افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " ~~فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " . # وعنه صلى الله عليه وسلم : " عبادة العالم يوما واحدا تعدل عبادة العابد ~~أربعين سنة " . # وعنه صلى الله عليه وسلم " يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ~~ثم الشهداء " . # فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما : خير سليمان عليه السلام بين العلم ~~والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه. # وقال صلى الله عليه وسلم : " أوحى الله ms1531 إلى إبراهيم عليه السلام يا ~~إبراهيم إني عليم أحب كل عليم " وعن بعض الحكماء : ليت شعري أي شيء أدرك من ~~فاته العلم ، وأي شيء فات من أدرك العلم. # وعن الزبيري : العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال ، والعلوم أنواع ~~فأشرها أشرفها معلوما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 343 # { يا أيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول } [المجادلة : 12] إذا أردتم ~~مناجاته # 345 PageV04P184 ~~{ فقدموا بين يدى نجوااكم صدقة } [المجادلة : 12] أي قبل نجواكم وهي ~~استعارة ممن له يدان كقول عمر رضي الله عنه : من أفضل ما أوتيت العرب الشعر ~~يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم يريد قبل ~~حاجته { ذالك } التقديم { خير لكم } [البقرة : 184] في دينكم { وأطهر } لأن ~~الصدقة طهرة { فإن لم تجدوا } [المجادلة : 12] ما تتصدقون به { فإن الله ~~غفور رحيم } [البقرة : 192] في ترخيص المناجاة من غير صدقة. # قيل : كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. # وقيل : ما كان إلا ساعة من نهار ثم نسخ. # وقال علي رضي الله عنه : هذه آية من كتاب الله ما عمل بها أحد قبلي ولا ~~يعمل بها أحد بعدي ، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم ~~وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مسائل فأجابني عنها. # قلت : يا رسول الله ما الوفاء؟ قال : التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. # قلت : وما الفساد؟ قال : الكفر والشرك بالله. # قلت : وما الحق؟ قال : الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك. # قلت : وما الحيلة؟ قال : ترك الحيلة. # قلت : وما علي؟ قال : طاعة الله وطاعة رسوله. # قلت : وكيف أدعو الله تعالى؟ قال : بالصدق واليقين. # قلت : وماذا أسأل الله؟ قال : العافية. # قلت : وما أصنع لنجاة نفسي؟ قال : كل حلالا وقل صدقا ، قلت : وما السرور؟ ~~قال : الجنة. # قلت : وما الراحة؟ قال : لقاء الله. # فلما فرغت منها نزل نسخها. # { أن تقدموا بين يدى نجوااكم صدقات فإذ } [المجادلة : 13] أخفتم تقديم ~~الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه { فإذ لم تفعلوا } [المجادلة : ~~13] ما أمرتم به وشق عليكم { وتاب الله عليكم } [المجادلة : 13] أي خفف ~~عنكم ms1532 وأزال عنكم المؤاخذة بترك تقديم الصدقة على المناجاة كما أزال ~~المؤاخذة بالذنب عن التائب عنه { فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما ~~وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلواة إن الصلواة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا } أي فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات { ~~والله خبير بما تعملون } [آل عمران : 153] وهذا وعد ووعيد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 343 # { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } [المجادلة : 14] كان ~~المنافقون يتولون اليهود # 346 PageV04P185 ~~وهم الذين غضب الله عليهم في قوله { من لعنه الله وغضب عليه } [المائدة : ~~60] (المائدة : 06) وينقلون إليهم أسرار المؤمنين { ما هم منكم } [المجادلة ~~: 14] يا مسلمون { ولا منهم } [المجادلة : 14] ولا من اليهود كقوله : { ~~مذبذبين بين ذالك لا إلى هؤلاء ولا إلاى هؤلاء } [النساء : 143] (النساء : ~~341) { ويحلفون على الكذب } [المجادلة : 14] أي يقولون والله إنا لمسلمون ~~لا منافقون { وهم يعلمون } [البقرة : 75] أنهم كاذبون منافقون { أعد الله ~~لهم عذابا شديدا } [المجادلة : 15] نوعا من العذاب متفاقما { إنهم سآء ما ~~كانوا يعملون } [التوبة : 9] أي إنهم كانوا في الزمان الماضي مصرين على سوء ~~العمل أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة. # { اتخذوا أيمانهم } [المجادلة : 16] الكاذبة { جنة } وقاية دون أموالهم ~~ودمائهم { فصدوا } الناس في خلال أمنهم وسلامتهم { عن سبيل الله } [محمد : ~~1] عن طاعته والإيمان به { فلهم عذاب مهين } [المجادلة : 16] وعدهم العذاب ~~المخزي لكفرهم وصدهم كقوله { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا ~~فوق العذاب } [النحل : 88](النحل : 88) { لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم ~~من الله } [آل عمران : 10] من عذاب الله { شيئا } قليلا من الإغناء { أؤلئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون * يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له } أي لله ~~في الآخرة أنهم كانوا مخلصين في الدنيا غير منافقين { كما يحلفون لكم } ~~[المجادلة : 18] في الدنيا على ذلك { ويحسبون أنهم } [المجادلة : 18] في ~~الدنيا { على شىء } [المجادلة : 18] من النفع أو يحسبون أنهم على شيء من ~~النفع ثم بأيمانهم الكاذبة كما انتفعوا ههنا { ألا إنهم هم الكاذبون } ~~[المجادلة : 18] حيث استوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 343 # { استحوذ عليهم ms1533 الشيطان } [المجادلة : 19] استولى عليهم { فأنسااهم ذكر ~~الله } [المجادلة : 19] قال شاه # 347 # الكرماني : علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من ~~المآكل والمشارب والملابس ، ويشغل قلبه عن التفكر في آلاء الله ونعمائه ~~والقيام بشكرها ، ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان ، ويشغل ~~لبه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها { أؤلئك حزب الشيطان } ~~[المجادلة : 19] جنده { ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون } [المجادلة : 19]. # { إن الذين يحآدون الله ورسولها أؤلئك فى الاذلين } [المجادلة : 20] في ~~جملة من هو أذل خلق الله تعالى لا ترى أحدا أذل منهم { كتب الله } [الانفال ~~: 75] في اللوح { لاغلبن أنا ورسلى } [المجادلة : 21] بالحجة والسيف أو ~~بأحدهما { إن الله قوى } [الانفال : 52] لا يمتنع عليه ما يريد { عزيز } ~~غالب غير مغلوب. # { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوآدون } [المجادلة : 22] هو ~~مفعول ثان ل { تجد } أو حال أو صفة ل { قوما } وتجد بمعنى تصادف على هذا { ~~من حآد الله } [المجادلة : 22] خالفه وعاداه { ورسوله } أي من الممتنع أن ~~تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين ، والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه ~~أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة في الزجر عن مجانبة أعداء الله ومباعدتهم ~~والاحتراز عن مخالطتهم ومعاشرتهم. # وزاد ذلك تأكيدا وتشديدا بقوله { عشيرتهم } وبقوله { أؤلئك كتب فى قلوبهم ~~الايمان } [المجادلة : 22] أي أثبته فيها وبمقابلة قوله { أؤلئك حزب ~~الشيطان } [المجادلة : 19] بقوله { أؤلئك حزب الله } [المجادلة : 22] { ~~وأيدهم بروح منه } [المجادلة : 22] أي بكتاب أنزله فيه حياة لهم ، ويجوز أن ~~يكون الضمير للإيمان أي بروح # 348 PageV04P186 ~~من الإيمان على أنه في نفس روح لحياة القلوب به. # وعن الثوري أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان. # وعن عبد العزيز بن أبي رواد أنه لقيه المنصور فلما عرفه هرب منه وتلاها. # وقال سهل : من صحح إيمانه وأخلص توحيده فإنه لا يأنس بمبتدع ولا يجالسه ~~ويظهر له من نفسه العداوة ، ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ، ومن ~~أجاب مبتدعا لطلب عز الدنيا أو غناها أذله الله بذلك العز وأفقره بذلك ~~الغنى ، ومن ضحك إلى ms1534 مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه ، ومن لم يصدق ~~فليجرب. # { ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها رضى الله عنهم } ~~بتوحيدهم الخالص وطاعتهم { ورضوا عنه } [المجادلة : 22] بثوابه الجسيم في ~~الآخرة أو بما قضى عليهم في الدنيا { أؤلئك حزب الله } [المجادلة : 22] ~~أنصار حقه ودعاة خلقه { ألا إن حزب الله هم المفلحون } [المجادلة : 22] ~~الباقون في النعيم المقيم الفائزون بكل محبوب الآمنون من كل مرهوب. # 349 ### | AUTO سورة الحشر # مدنية وهي أربع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { سبح لله ما فى السماوات وما فى الارض وهو العزيز الحكيم } [الحشر : 1] ~~روي أن هذه السورة نزلت بأسرها في بني النضير ، وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين قدم المدينة صالح بنو النضير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أن لا يكونوا عليه ولا له ، فلما ظهر يوم بدر قالوا : هو النبي الذي ~~نعته في التوراة ، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن ~~الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالف أبا سفيان عند الكعبة فأمر صلى الله ~~عليه وسلم محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبا غيلة ، ثم خرج صلى الله عليه ~~وسلم مع الجيش إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة وأمر بقطع نخيلهم ، فلما قذف ~~الله الرعب في قلوبهم طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على أن يحمل كل ~~ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم ، فجلوا إلى الشام إلى أريحاء ~~وأذرعات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 350 # { هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } [الحشر : 2] يعني يهود بني النضير # 350 PageV04P187 ~~{ من ديارهم } [الانفال : 47] بالمدينة. # واللام في { لاول الحشر } [الحشر : 2] تتعلق ب { أخرج } وهي اللام في ~~قوله تعالى { يقول ياليتن قدمت لحياتى } (الفجر : 42) وقولك جئته لوقت كذا. # أي أخرج الذين كفروا عند أول الحشر. # ومعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشأم وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء ~~قط ، وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشأم ، أو هذا أول ~~حشرهم ، وآخر حشرهم ms1535 إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام ، أو آخر حشرهم حشر ~~يوم القيامة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : من شك أن المحشر بالشأم فليقرأ هذه الآية ~~، فهم الحشر الأول وسائر الناس الحشر الثاني. # وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما خرجوا " امضوا فإنكم أول ~~الحشر ونحن على الأثر " . # قتادة : إذا كان آخر الزمان جاءت نار من قبل المشرق فحشرت الناس إلى أرض ~~الشأم وبها تقوم عليهم القيامة. # وقيل : معناه أخرجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم لأنه أول قتال قاتلهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما ظننتم أن يخرجوا } [الحشر : 2] لشدة ~~بأسهم ومنعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم { وظنوا أنهم مانعتهم ~~حصونهم من الله } [الحشر : 2] أي ظنوا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله. # والفرق بين هذا التركيب وبين النظم الذي جاء عليه أن في تقديم الخبر على ~~المبتدأ دليلا على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم ، وفي تصيير ضميرهم ~~اسما " لأن " في إسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في ~~عزة ومنعة لا يبالي معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في مغازاتهم ، وليس ذلك في ~~قولك " وظنوا أن حصونهم تمنعهم " . # { فأتااهم الله } [آل عمران : 148] أي أمر الله وعقابه وفي الشواذ " ~~فآتاهم الله " أي فآتاهم الهلاك { من حيث لم يحتسبوا } [الحشر : 2] من حيث ~~لم يظنوا ولم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرة على يد أخيه رضاعا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 350 # { وقذف فى قلوبهم الرعب } [الأحزاب : 26] الخوف { يخربون بيوتهم بأيديهم ~~وأيدى المؤمنين } [الحشر : 2] { يخربون } أبو عمرو. # والتخريب والإخراب الإفساد بالنقض والهدم ، والخربة الفساد وكانوا يخربون ~~بواطنها والمسلمون ظواهرها لما أراد الله من استئصال شأفتهم وأن لا تبقى ~~لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار ، والذي دعاهم إلى التخريب حاجتهم إلى ~~الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة ، وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على ~~بقائها مساكن للمسلمين ، وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جيد الخشب ~~والساج. # وأما المؤمنون فداعيهم إلى # 351 # التخريب إزالة متحصنهم ms1536 وأن يتسع لهم مجال الحرب. # ومعنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين أنهم لما عرضوهم بنكث العهد لذلك ~~وكانوا السبب فيه فكأنهم أمروهم به وكلفوهم إياه { فاعتبروا ياأولى الابصار ~~} [الحشر : 2] أي فتأملوا فيما نزل بهؤلاء والسبب الذي استحقوا به ذلك ~~فاحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم فتعاقبوا بمثل عقوبتهم ، وهذا دليل على جواز ~~القياس { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء } [الحشر : 3] الخروج من الوطن مع ~~الأهل والولد { لعذبهم فى الدنيا } [الحشر : 3] بالقتل والسبي كما فعل ببني ~~قريظة { ولهم } سواء أجلوا أو قتلوا { فى الاخرة عذاب النار } [الحشر : 3] ~~الذي لا أشد منه { ذالك بأنهم } [المنافقون : 3] أي إنما أصابهم ذلك بسبب ~~أنهم { شآقوا الله } [الحشر : 4] خالفوه { ورسولها ومن يشآق الله } [الحشر ~~: 4] ورسوله { فإن الله شديد العقاب } [البقرة : 211]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 350 PageV04P188 ~~{ ما قطعتم من لينة } [الحشر : 5] هو بيان ل { ما قطعتم } [الحشر : 5] ~~ومحل " ما " نصب ب { قطعتم } كأنه قيل : أي شيء قطعتم وأنث الضمير الراجع ~~إلى ما في قوله { أو تركتموها } [الحشر : 5] لأنه في معنى اللينة ، واللينة ~~: النخلة من الألوان وياؤها عن واو قلبت لكسرة ما قبلها. # وقيل : اللينة النخلة الكريمة كأنهم اشتقوها من اللين { قآ امة على ~~أصولها فبإذن الله } [الحشر : 5] فقطعها وتركها بإذن الله { وليخزى ~~الفاسقين } [الحشر : 5] وليذل اليهود ويغيظهم أذن في قطعها { ومآ أفآء الله ~~على رسوله } [الحشر : 6] جعله فيئا له خاصة { منهم } من بني النضير { فمآ ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } [الحشر : 6] فلم يكن ذلك بإيجاف خيل أو ركاب ~~منكم على ذلك والركاب الإبل ، والمعنى فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلا ~~ولا ركابا ولا تعبتم في القتال عليه ، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم لأنه ~~على ميلين من المدينة ، وكان صلى الله عليه وسلم على حمار فحسب { ولاكن ~~الله يسلط رسله على من يشآء } [الحشر : 6] يعني # 352 # أن ما خول الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ~~، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم ، ~~فالأمر فيه مفوض إليه يضعه ms1537 حيث يشاء ولا يقسمه قسمة الغنائم التي قوتل ~~عليها وأخذت عنوة وقهرا فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة ~~منهم لفقرهم و{ أو لمآ أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هاذا قل هو ~~من عند أنفسكم إن الله على كل شىء قدير } [آل عمران : 165-167] وإنما لم ~~يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى فهي منها غير أجنبية عنها ، ~~بين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما أفاء الله عليه وأمره أن ~~يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة ، وزيف هذا القول ~~بعض المفسرين وقال : الآية الأولى نزلت في أموال بني النضير وقد جعلها الله ~~لرسوله خاصة ، وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة ، وفي الآية ~~بيان مصرف خمسها فهي مبتدأة # جزء : 4 رقم الصفحة : 350 # { كى لا يكون دولة } [الحشر : 7] { يكون دولة } يزيد على " كان " التامة ~~والدولة والدولة ما يدول للإنسان أي يدور من الجد. # ومعنى قوله { لا يكون دولة } { بين الاغنيآء منكم } [الحشر : 7] كيلا ~~يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدا بين ~~الأغنياء يتكاثرون به { ومآ ءاتااكم الرسول } [الحشر : 7] أي أعطاكم من ~~قسمة غنيمة أو فيء { فخذوه } فاقبلوه { وما نهااكم عنه } [الحشر : 7] عن ~~أخذه منها { فانتهوا } عنه ولا تطلبوه { واتقوا الله } [المائدة : 88] أن ~~تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه { إن الله شديد العقاب } [البقرة : 196] ~~لمن خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والأجود أن يكون عاما في كل ما آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى ~~عنه وأمر الفيء داخل في عمومه. # { للفقرآء } بدل من قوله { ولذى القربى } [الانفال : 41] والمعطوف عليه ، ~~والذي منه الإبدال من { لله وللرسول } [الانفال : 24] وإن كان المعنى لرسول ~~الله إن الله عز وجل أخرج رسوله من # 353 PageV04P189 ~~الفقراء في قوله { وينصرون الله ورسولها } [الحشر : 8] وأنه يترفع برسول ~~الله عن التسمية بالفقير ، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في ~~تعظيم الله عز وجل { المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ms1538 وأموالهم } [الحشر : ~~8] بمكة ، وفيه دليل على أن الكفار يملكون بالاستيلاء أموال المسلمين لأن ~~الله تعالى سمى المهاجرين فقراء مع أنه كانت لهم ديار وأموال { يبتغون } ~~حال { فضلا من الله ورضوانا } [الفتح : 29] أي يطلبون الجنة ورضوان الله ~~وينصرون الله ورسوله } أي ينصرون دين الله ويعينون رسوله { أؤلئك هم ~~الصادقون } [الحجرات : 15] في إيمانهم وجهادهم { والذين } معطوف على ~~المهاجرين وهم الأنصار { تبوءو الدار } [الحشر : 9] توطنوا المدينة { ~~والايمان } وأخلصوا الإيمان كقوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 350 # علفتها تبنا وماء باردا # أو وجعلوا الإيمان مستقرا ومتوطنا لهم لتمكنهم واستقامتهم عليه كما جعلوا ~~المدينة كذلك ، أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان فأقام لام التعريف في ~~الدار مقام المضاف إليه وحذف المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه. # { من قبلهم } [الدخان : 37] من قبل المهاجرين لأنهم سبقوهم في تبوء دار ~~الهجرة والإيمان. # وقيل : من قبل هجرتهم { يحبون من هاجر إليهم } [الحشر : 9] حتى شاطروهم ~~أموالهم وأنزلوهم منازلهم ، ونزل من كانت له امرأتان عن إحدايهما حتى تزوج ~~بها رجل من المهاجرين. # { ولا يجدون فى صدورهم حاجة ممآ أوتوا } [الحشر : 9] ولا يعلمون في ~~أنفسهم طلب محتاج إليه مما أوتي المهاجرون من الفيء وغيره والمحتاج إليه ~~يسمي حاجة يعني أن نفوسهم لم تتبع ما أعطوا ولم تطمح إلى شيء منه تحتاج إليه. # وقيل : حاجة حسدا مما أعطي المهاجرون من الفيء حيث خصهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم به. # وقيل : لا يجدون في صدورهم مس حاجة من فقد ما أوتوا فحذف المضافان { ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } [الحشر : 9] فقر وأصلها خصاص البيت ~~وهي فروجه ، والجملة في موضع الحال أي مفروضة خصاصتهم. # روي أنه # 354 # نزل برجل منهم ضيف فنوم الصبية وقرب الطعام وأطفأ المصباح ليشبع ضيفه ولا ~~يأكل هو. # وعن أنس : أهدى لبعضهم رأس مشوي وهو مجهود فوجهه إلى جاره فتداولته تسعة ~~أنفس حتى عاد إلى الأول. # أبو زيد قال لي شاب من أهل بلخ : ما الزهد عندكم؟ قلت : إذا وجدنا أكلنا ~~وإذا فقدنا صبرنا. # فقال : هكذا عندنا كلاب بلخ ms1539 بل إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا آثرنا { ومن ~~يوق شح نفسه فأوالائك هم المفلحون } [الحشر : 9] الظافرون بما أرادوا. # الشح اللؤم وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع ، وأما البخل فهو ~~المنع نفسه. # وقيل : الشح أكل مال أخيك ظلما ، والبخل منع مالك. # وعن كسرى : الشح أضر من الفقر لأن الفقير يتسع إذا وجد بخلاف الشحيح. # { والذين جآءو من بعدهم } [الحشر : 10] عطف أيضا على { المهاجرين } وهم ~~الذين هاجروا من بعده. # وقيل : التابعون بإحسان. # وقيل : من بعدهم إلى يوم القيامة. # قال عمر رضي الله عنه : دخل في هذا الفيء كل من هو مولود إلى يوم القيامة ~~في الإسلام ، فجعل الواو للعطف فيهما. # وقرىء { للذين } فيهما { يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا ~~بالايمان } [الحشر : 10] قيل : هم المهاجرون والأنصار. # عن عائشة رضي الله عنها : أمروا بأن يستغفروا لهم فسبوهم { ولا تجعل فى ~~قلوبنا غلا } [الحشر : 10] حقدا { للذين ءامنوا } [العنكبوت : 12] يعني ~~الصحابة { ربنآ إنك رءوف رحيم } [الحشر : 10] وقيل لسعيد بن المسيب : ما ~~تقول في عثمان وطلحة والزبير؟ قال : أقول ما قولنيه الله وتلى هذه الآية. # ثم عجب نبيه بقوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 350 # جزء : 4 رقم الصفحة : 355 PageV04P190 ~~{ ألم تر إلى الذين نافقوا } [الحشر : 11] أي ألم تر يا محمد إلى عبد الله ~~بن أبي وأشياعه { يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب } [الحشر : ~~11] يعني بني النضير والمراد إخوة الكفر { لاان أخرجتم } [الحشر : 11] من ~~دياركم { لنخرجن معكم } [الحشر : 11] روي أن ابن أبي وأصحابه دسوا إلى بني ~~النضير حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم : لا تخرجوا من الحصن فإن ~~قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم { ولا نطيع فيكم } ~~[الحشر : 11] في قتالكم { أحدا أبدا } [الحشر : 11] من رسول الله والمسلمين ~~إن حملنا عليه أو في خذلانكم وإخلاف ما # 355 # وعدناكم من النصرة { وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون } ~~[الحشر : 11] في مواعيدهم لليهود ، وفيه دليل على صحة النبوة لأنه إخبار ~~بالغيب. # { لاان أخرجوا لا يخرجون معهم ولاان قوتلوا لا ينصرونهم ولاان نصروهم ~~ليولن ms1540 الادبار ثم لا ينصرون } [الحشر : 12] إنما قال { ولاان نصروهم } ~~[الحشر : 12] بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم على الفرض والتقدير كقوله { ~~لاان أشركت ليحبطن عملك } [الزمر : 65] (الزمر : 56) وكما يعلم ما يكون فهو ~~يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون. # والمعنى ولئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ~~ذلك أي يهلكهم الله ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم ، أو لينهزمن اليهود ثم ~~لا ينفعهم نصرة المنافقين { لانتم أشد رهبة } [الحشر : 13] أي أشد مرهوبية. # مصدر رهب المبني للمفعول. # وقوله { فى صدورهم } [غافر : 56] دلالة على نفاقهم يعني أنهم يظهرون لكم ~~في العلانية خوف الله وأنتم أهيب في صدورهم { من الله ذالك بأنهم قوم لا ~~يفقهون } [الحشر : 13] لا يعلمون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته # جزء : 4 رقم الصفحة : 355 # { لا يقاتلونكم } [الحشر : 14] لا يقدرون على مقاتلتكم { جميعا } مجتمعين ~~يعني اليهود والمنافقين { إلا } كائنين { فى قرى محصنة } [الحشر : 14] ~~بالخنادق والدروب { أو من ورآء جدر } [الحشر : 14] مكي وأبو عمرو { بأسهم ~~بينهم شديد } [الحشر : 14] يعني أن البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو ~~بينهم إذا اقتتلوا ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة لأن الشجاع ~~يجبن عند محاربة الله ورسوله { تحسبهم } أي اليهود والمنافقين { جميعا } ~~مجتمعين ذوي ألفة واتحاد { وقلوبهم شتى } [الحشر : 14] متفرقة لا ألفة ~~بينها يعني أن بينهم إحنا وعداوات فلا يتعاضدون حق التعاضد ، وهذا تحسير ~~للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم { ذالك } التفرق { بأنهم قوم لا يعقلون ~~} [المائدة : 58] أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم. # 356 # { كمثل الذين من قبلهم } [الحشر : 15] أي مثلهم كمثل أهل بدر فحذف ~~المبتدأ { قريبا } أي استقروا من قبلهم زمنا قريبا { ذاقوا وبال أمرهم } ~~[الحشر : 15] سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قولهم كلأ وبيل وخيم سيء العاقبة يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا { ولهم ~~عذاب أليم } [البقرة : 174] أي ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار { كمثل ~~الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إنى برى ء منك إنى أخاف الله رب ms1541 ~~العالمين } [الحشر : 16] أي مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ~~ووعدهم إياهم النصر ، ثم متاركتهم لهم وإخلافهم كمثل الشيطان إذا استغوى ~~الإنسان بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة. # وقيل : المراد استغواؤه قريشا يوم بدر وقوله لهم { لا غالب لكم اليوم من ~~الناس وإني جار لكم } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 355 PageV04P191 ~~الانفال : 48] إلى قوله { إني برى ء منكم } [الانفال : 48] (الأنفال : 84) ~~{ فكان عاقبتهمآ } [الحشر : 17] عاقبة الإنسان الكافر والشيطان { أنهما فى ~~النار خالدين فيها } [الحشر : 17] { عاقبتهمآ } خبر " كان " مقدم و" أن " ~~مع اسمها وخبرها أي في النار في موضع الرفع على الاسم و{ خالدين } حال { ~~وذالك جزاؤا الظالمين * يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله } في أوامره فلا ~~تخالفوها { ولتنظر نفس } [الحشر : 18] نكر النفس تقليلا للأنفس النواظر ~~فيما قدمن للآخرة { ما قدمت لغد } [الحشر : 18] يعني يوم القيامة سماه ~~باليوم الذي يلي يومك تقريبا له أو عبر عن الآخرة بالغد كأن الدنيا والآخرة ~~نهاران يوم وغد. # وتنكيره لتعظيم أمره أي لغد لا يعرف كنهه لعظمه. # وعن مالك بن دينار : مكتوب على باب الجنة وجدنا ما عملنا ربحنا ما قدما ~~خسرنا ما خلفنا. # { واتقوا الله } [المائدة : 88] كرر الأمر بالتقوى تأكيدا أو اتقوا الله ~~في أداء الواجبات لأنه قرن بما هو عمل ، واتقوا الله في ترك المعاصي لأنه ~~قرن بما يجري مجرى الوعيد وهو { إن الله خبير بما تعملون } [المائدة : 8] ~~وفيه تحريض على المراقبة لأن من علم وقت فعله أن الله مطلع على ما يرتكب من ~~الذنوب يمتنع عنه # 357 # { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } [الحشر : 19] تركوا ذكر الله عز وجل وما ~~أمرهم به { فأنسااهم أنفسهم } [الحشر : 19] فتركهم من ذكره بالرحمة ~~والتوفيق { أؤلئك هم الفاسقون } [الحشر : 19] الخارجون عن طاعة الله. # { لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفآ ازون } [الحشر ~~: 20] هذا تنبيه للناس وإيذان بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة ~~وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباع الشهوات كأنهم لا يعرفون الفرق بين ~~الجنة والنار ، والبون العظيم بين أصحابهما وأن الفوز العظيم مع أصحاب ~~الجنة والعذاب ms1542 الأليم مع أصحاب النار ، فمن حقهم أن يعلموا ذلك وينبهوا ~~عليه كما تقول لمن يعق أباه " هو أبوك " تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبهه ~~بذلك على حق الأبوة الذي يقتضي البر والتعطف. # وقد استدلت الشافعية بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالكافر ، وأن ~~الكافر لا يملك مال المسلم بالاستيلاء ، وقد أجبنا عن مثل هذا في أصول ~~الفقه والكافي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 355 # { لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله } أي ~~من شأن القرآن وعظمته أنه لو جعل في الجبل تمييز وأنزل عليه القرآن لخشع أي ~~لخضع وتطأطأ وتصدع أي تشقق من خشية الله ، وجائز أن يكون هذا تمثيلا كما في ~~قوله { إنا عرضنا الامانة } [الأحزاب : 72] (الأحزاب : 27) ويدل عليه قوله ~~{ وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } [الحشر : 21] وهي إشارة إلى ~~هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من التنزيل ، والمراد توبيخ الإنسان على ~~قسوة قلبه وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن وتدبر قوارعه وزواجره. # ثم رد على من أشرك وشبهه بخلقه فقال { لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل ~~لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله } [الحشر : 22] أي السر والعلانية أو ~~الدنيا والآخرة أو المعدوم والموجود # 358 PageV04P192 ~~{ هو الرحمان الرحيم * هو الله الذى لا إلاه إلا هو الملك } الذي لا يزول ~~ملكه { القدوس } المنزه عن القبائح وفي تسبيح الملائكة : سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح { السلام } الذي سلم الخلق من ظلمه عن الزجاج { المؤمن } ~~واهب الأمن. # وعن الزجاج : الذي آمن الخلق من ظلمه أو المؤمن من عذابه من أطاعه { ~~المهيمن } الرقيب على كل شيء الحافظ له مفيعل من الأمن إلا أن همزته قلبت ~~هاء { العزيز } الغالب غير المغلوب { الجبار } العالي العظيم الذي يذل له ~~من دونه أو العظيم الشأن في القدرة والسلطان أو القهار ذو الجبروت { ~~المتكبر } البليغ الكبرياء والعظمة { سبحان الله عما يشركون } [الطور : 43] ~~نزه ذاته عما يصفه به المشركون { هو الله الخالق } [الحشر : 24] المقدر لما ~~يوجده { البارئ } الموجد { المصور } في الأرحام { له الاسمآء الحسنى } [طه ~~: 8] الدالة على ms1543 الصفات العلا { يسبح له ما فى السماوات والارض وهو العزيز ~~الحكيم } [الحشر : 24] ختم السورة بما بدأ به. # عن أبي هريرة رضي الله عنه سألت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الاسم الأعظم فقال : عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته. # فأعدت عليه فأعاد علي فأعدت عليه فأعاد علي. # 359 ### | AUTO سورة الممتحنة # مدنية وهي ثلاث عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # روي أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم يقال لها سارة ، أتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتجهز للفتح فقال لها : أمسلمة جئت؟ قالت : لا. # قال : أفمهاجرة جئت؟ قالت : لا. # قال : فما جاء بك؟ قالت : احتجت حاجة شديدة فحث عليها بني عبد المطلب ~~فكسوها وحملوها وزودوها فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وأعطاها عشرة دنانير ~~وكساها بردا واستحملها كتابا إلى أهل مكة نسخته : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ~~أهل أمكة اعلموا أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم. # فخرجت سارة ونزل جبريل بالخبر فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~وعمارا وعمر وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا وقال : ~~انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة ~~فخذوه منها وخلوها ، فإن أبت فاضربوا عنقها ، فأدركوها فجحدت وحلفت فهموا ~~بالرجوع فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك ، فأخرجته من عقاص شعرها. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم الفتح إلا ~~أربعة هي أحدهم ، فاستحضر برسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال : ما ~~حملك عليه؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا ~~أحببتهم منذ # 360 # فارقتهم ، ولكني كنت أمرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها ، وكل من معك ~~من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم وأموالهم غيري ، فخشيت على ~~أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا وقد علمت أن الله ينزل عليهم بأسه ms1544 وأن كتابي ~~لا يغني عنهم شيئا فصدقه وقبل عذره. # فقال عمر رضي الله عنه : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال ~~صلى الله عليه وسلم : وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال ~~لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر رضي الله عنه فنزل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 360 PageV04P193 ~~{ يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أوليآء } [الممتحنة : 1] ~~عدي " اتخذ " إلى مفعوليه وهما { عدوى } و{ أوليآء } والعدو فعول من عدا ~~كعفو من عفا ولكنه على زنة المصدر ، أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد ، ~~وفيه دليل على أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان { تلقون } حال من الضمير في ~~{ لا تتخذوا } [التوبة : 23] والتقدير لا تتخذوهم أولياء ملقين { إليهم ~~بالمودة } [الممتحنة : 1] أو مستأنف بعد وقف على التوبيخ. # والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم. # والباء في { بالمودة } زائدة مؤكدة للتعدي كقوله : { ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة } [البقرة : 195] (البقرة : 591) أو ثابتة على أن مفعول { ~~تلقون } محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب ~~المودة التي بينكم وبينهم { وقد كفروا } [الممتحنة : 1] حال من { لا تتخذوا ~~} [التوبة : 23] أو من { تلقون } أي لا تتولوهم أو توادونهم وهذه حالهم { ~~بما جآءكم من الحق } [الممتحنة : 1] دين الإسلام والقرآن { يخرجون الرسول ~~وإياكم } [الممتحنة : 1] استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوهم أو حال من { كفروا ~~} { أن تؤمنوا } [الممتحنة : 1] تعليل ل { يخرجون } أي يخرجونكم من مكة ~~لإيمانكم { بالله ربكم إن كنتم خرجتم } [الممتحنة : 1] متعلق ب { لا تتخذوا ~~} [التوبة : 23] أي لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي. # وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه { جهادا ~~فى سبيلى } [الممتحنة : 1] مصدر في موضع الحال أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في ~~سبيلي { وابتغآء مرضاتى } [الممتحنة : 1] ومبتغين مرضاتي { تسرون إليهم ~~بالمودة } [الممتحنة : 1] أي تفضون إليهم بمودتكم سرا أو تسرون # 361 # إليهم أسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة وهو استئناف { ~~وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم } [الممتحنة : 1] والمعنى أي ms1545 طائل لكم في ~~أسراركم وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سيان في علمي وأنا مطلع رسولي على ~~ما تسرون { ومن يفعله } [الممتحنة : 1] أي هذا الإسرار { منكم فقد ضل سوآء ~~السبيل } [المائدة : 12] فقد أخطأ طريق الحق والصواب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 360 # { إن يثقفوكم } [الممتحنة : 2] إن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم { يكونوا لكم ~~أعدآء } [الممتحنة : 2] خالصي العداوة ولا يكونوا لكم أولياء كما أنتم { ~~ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسواء } [الممتحنة : 2] بالقتل والشتم { ~~وودوا لو تكفرون } [الممتحنة : 2] وتمنوا لو ترتدون عن دينكم فإذا موادة ~~أمثالهم خطأ عظيم منكم. # والماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع ففيه نكتة كأنه قيل : ~~ودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم يعني أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار ~~الدنيا والدين من قتل الأنفس وتمزيق الأعراض وردكم كفارا أسبق المضار عندهم ~~وأولها لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم ، لأنكم بذالون لها دونه ، ~~والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أهم شيء عند صاحبه. # { لن تنفعكم أرحامكم } [الممتحنة : 3] قراباتكم { ولا أولادكم } [سبأ : ~~37] الذين توالون الكفار من أجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم ثم قال { ~~يوم القيامة يفصل بينكم } [الممتحنة : 3] وبين أقاربكم وأولادكم { يوم يفر ~~المرء من أخيه } [عبس : 34] (عبس : 43) الآية. # فما لكم ترفضون حق الله مراعاة لحق من يفر منكم غدا. # { يفصل } : عاصم. # { يفصل } حمزة وعلي والفاعل هو الله عز وجل { يفصل } ابن ذكوان غيرهم { ~~يفصل } { والله بما تعملون بصير } [البقرة : 265] فيجازيكم على أعمالكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 360 # { قد كانت لكم أسوة } [الممتحنة : 4] قدوة في التبري من الأهل { حسنة فى ~~إبراهيم } [الممتحنة : 4] أي في أقواله ولهذا استثنى منها إلا قول إبراهيم ~~{ والذين معه } [الممتحنة : 4] من المؤمنين وقيل : # 362 PageV04P194 ~~كانوا أنبياء { إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم } [الممتحنة : 4] جمع بريء ~~كظريف وظرفاء { ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة } [الممتحنة : 4] بالأفعال { والبغضآء } بالقلوب { أبدا حتى تؤمنوا ~~بالله وحده } [الممتحنة : 4] فحينئذ نترك عداوتكم { إلا قول إبراهيم لابيه ~~لاستغفرن لك } [الممتحنة : 4] وذلك لموعدة وعدها إياه أي اقتدوا به في ~~أقواله ms1546 ولا تأتسوا به في الاستغفار لأبيه الكافر { ومآ أملك لك من الله من ~~شىء } [الممتحنة : 4] أي من هداية ومغفرة وتوفيق ، وهذه الجملة لا تليق ~~بالاستثناء ألا ترى إلى قوله : { قل فمن يملك لكم من الله شيئا } [الفتح : ~~11] (الفتح : 11) ولكن المراد استثناء جملة قوله لأبيه والقصد إلى موعد ~~الاستغفار له وما بعده تابع له كأنه قال : أستغفر لك وما في طاقتي إلا ~~الاستغفار { ربنا عليك توكلنا } [الممتحنة : 4] متصل بما قبل الاستثناء وهو ~~من جملة الأسوة الحسنة. # وقيل : معناه قولوا ربنا فهو ابتداء أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه { ~~وإليك أنبنا } [الممتحنة : 4] أقبلنا { وإليك المصير } [البقرة : 285] ~~المرجع { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } [الممتحنة : 5] أي لا تسلطهم ~~علينا فيفتنونا بعذاب { واغفر لنا ربنآ إنك أنت العزيز الحكيم } [الممتحنة ~~: 5] أي الغالب الحاكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 360 # { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر } ثم كرر ~~الحث على الائتساء بإبراهيم عليه السلام وقومه تقريرا وتأكيدا عليهم ، ولذا ~~جاء به مصدرا بالقسم لأنه الغاية في التأكيد ، وأبدل من قوله { لكم } قوله ~~{ لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد } أي ~~ثوابه أي يخشى الله وعقبه بقوله { ومن يتول } [المائدة : 56] يعرض عن أمرنا ~~ويوال الكفار { فإن الله هو الغنى } [الحديد : 24] عن الخلق { الحميد } ~~المستحق للحمد فلم يترك نوعا من التأكيد إلا جاء به ولما أنزلت هذه الآيات ~~وتشدد المؤمنون في عداوة آبائهم وأبنائهم وجميع أقربائهم من المشركين ~~أطمعهم في تحول الحال إلى خلافة فقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 363 # { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم } [الممتحنة : 7] أي من ~~أهل مكة من أقربائكم { مودة } بأن يوفقهم للإيمان ، فلما يسر فتح مكة ~~أظفرهم الله بأمنيتهم # 363 # فأسلم قومهم وتم بينهم التحاب. # و" عسى " وعد من الله على عادات الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى أو ~~لعل فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك أو أريد به إطماع المؤمنين { والله ~~قدير } [الممتحنة : 7] على تقليب ms1547 القلوب وتحويل الأحوال وتسهيل أسباب ~~المودة { والله غفور رحيم } [البقرة : 218] لمن أسلم من المشركين { لا ~~ينهااكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم } [الممتحنة : 8] تكرموهم وتحسنوا إليهم قولا وفعلا. # ومحل { أن تبروهم } [الممتحنة : 8] جر على البدل من { الذين لم يقاتلوكم ~~} [الممتحنة : 8] وهو بدل اشتمال والتقدير عن بر الذين { وتقسطوا إليهم } ~~[الممتحنة : 8] وتقضوا إليهم بالقسط ولا تظلموهم ، وإذا نهي عن الظلم في حق ~~المشرك فكيف في حق المسلم { إن الله يحب المقسطين * إنما ينهااكم الله عن ~~الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ~~} هو بدل من { الذين قاتلوكم } [الممتحنة : 9] والمعنى لا ينهاكم عن مبرة ~~هؤلاء وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء { ومن يتولهم } [الممتحنة : 9] منكم { ~~فأوالائك هم الظالمون } [البقرة : 229] حيث وضعوا التولي غير موضعه. PageV04P195 # { يا أيها الذين ءامنوا إذا جآءكم المؤمنات } [الممتحنة : 10] سماهن ~~مؤمنات لنطقهن بكلمة الشهادة ، أو لأنهن مشارفات لثبات إيمانهن بالامتحان { ~~مهاجرات } نصب على الحال { فامتحنوهن } فابتلوهن بالنظر في الأمارات ليغلب ~~على ظنونكم صدق إيمانهن. # وعن ابن عباس : امتحانها أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله { الله أعلم بإيمانهن } [الممتحنة : 10] منكم فإنكم وإن رزتم أحوالهن ~~لا تعلمون ذلك حقيقة وعند الله حقيقة # 364 # العلم به { فإن علمتموهن مؤمنات } [الممتحنة : 10] العلم الذي تبلغه ~~طاقتكم وهو الظن الغالب بظهور الأمارات ، وتسمية الظن علما يؤذن بأن الظن ~~الغالب وما يفضي إليه القياس جار مجرى العلم وصاحبه غير داخل في قوله { ولا ~~تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء : 36] (الإسراء : 63) { فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار } [الممتحنة : 10] فلا تردوهن إلى أزواجهن المشركين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 363 # { لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } [الممتحنة : 10] أي لا حل بين المؤمنة ~~والمشرك لوقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة { وءاتوهم مآ أنفقوا } ~~[الممتحنة : 10] وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور. # نزلت الآية بعد صلح الحديبية وكان الصلح قد وقع على أن يرد على أهل مكة ~~من جاء مؤمنا منهم ، فأنزل الله ms1548 هذه الآية بيانا لأن ذلك في الرجال لا في ~~النساء لأن المسلمة لا تحل للكافر. # وقيل : نسخت هذه الآية الحكم الأول { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } ~~[الممتحنة : 10] ثم نفى عنهم الجناح في تزوج هؤلاء المهاجرات { إذآ ~~ءاتيتموهن أجورهن } [المائدة : 5] أي مهورهن لأن المهر أجر البضع وبه احتج ~~أبو حنيفة رضي الله عنه على أن لا عدة على المهاجرة { ولا تمسكوا } ~~[الممتحنة : 10] { ولا تمسكوا } [الممتحنة : 10] بصري { بعصم الكوافر } ~~[الممتحنة : 10] العصمة ما يعتصم به من عقد وسبب. # والكوافر جمع كافرة وهي التي بقيت في دار الحرب أو لحقت بدار الحرب مرتدة ~~أي لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن ~~بها من نسائه لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها منه { قل مآ أنفقتم } من مهور ~~أزواجكم اللاحقات بالكفار ممن تزوجها { وليسالوا مآ أنفقوا } [الممتحنة : ~~10] من مهور نسائهم المهاجرات ممن تزوجها منا { ذالكم حكم الله } [الممتحنة ~~: 10] أي جميع ما ذكر في هذه الآية { يحكم بينكم } [الممتحنة : 10] كلام ~~مستأنف أو حال من حكم الله على حذف الضمير أي يحكمه الله ، أو جعل الحكم ~~حاكما على المبالغة وهو منسوخ فلم يبق سؤال المهر لا منا ولا منهم { والله ~~عليم حكيم * وإن فاتكم شىء من أزواجكم إلى الكفار } وإن انفلت أحد منهن إلى ~~الكفار وهو في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه أحد. # { فعاقبتم } فأصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم عن الزجاج { فااتوا ~~الذين ذهبت أزواجهم مثل مآ أنفقوا } [الممتحنة : 11] فأعطوا المسلمين الذين ~~ارتدت زوجاتهم ولحقن بدار الحرب مهور زوجاتهم من هذه الغنيمة # 365 # { واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون } [المائدة : 88] وقيل : هذا الحكم ~~منسوخ أيضا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 363 PageV04P196 ~~{ يا أيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك } [الممتحنة : 12] حال { على ~~أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن } [الممتحنة ~~: 12] يريد وأد البنات { ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } ~~[الممتحنة : 12] كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدي ms1549 منك ، كنى ~~بالبهتان المفتري بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا ، لأن ~~بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين وفرجها الذي تلده به بين الرجلين { ولا ~~يعصينك فى معروف } [الممتحنة : 12] طاعة الله ورسوله { فبايعهن واستغفر لهن ~~الله } [الممتحنة : 12] عما مضى { إن الله } بتمحيق ما سلف { لرءوف رحيم } ~~[البقرة : 143] بتوفيق ما ائتنف. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من فتح مكة من بيعة الرجال ~~أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا وعمر قاعد أسفل منه يبايعهن عنه بأمره ~~ويبلغهن عنه ، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكرة خوفا من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها لما صنعت بحمزة فقال عليه السلام : ~~أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا. # فبايع عمر النساء على أن لا يشركن بالله شيئا فقال عليه السلام : ولا ~~يسرقن فقالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله هنات فقال أبو ~~سفيان : ما أصبت فهو لك حلال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها ~~فقال لها : إنك لهند. # قالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك فقال : ولا يزنين. # فقالت : أو تزني الحرة؟ فقال : ولا يقتلن أولادهن. # فقالت : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة ~~قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ولا يأتين ببهتان. # فقالت : والله إن البهتان لأمر قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم ~~الأخلاق. # فقال : ولا يعصينك في معروف فقالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي ~~أنفسنا أن نعصيك في شيء وهو يشير إلى أن طاعة الولاة لا تجب في المنكر. # 366 # { يا أيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } [الممتحنة : 13] ~~ختم السورة بما بدأ به قيل هم المشركون { قد يااسوا من الاخرة } [الممتحنة ~~: 13] من ثوابها لأنهم ينكرون البعث { كما يااس الكفار } [الممتحنة : 13] ~~أي كما يئسوا إلا أنه وضع الظاهر موضع الضمير { من أصحاب القبور } ~~[الممتحنة : 13] أن ms1550 يرجعوا إليهم أو كما يئس أسلافهم الذين هم في القبور من ~~الآخرة أي هؤلاء كسلفهم. # وقيل : هم اليهود أي لا تتولوا قوما مغضوبا عليهم قد يئسوا من أن يكون ~~لهم حظ في الآخرة لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه ~~الرسول المنعوت في التوراة ، كما يئس الكفار من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا أحياء. # وقيل : من أصحاب القبور بيان للكفار أي كما يئس الكفار الذين قبروا من ~~خير الآخرة لأنهم تبينوا قبح حالهم وسوء منقلبهم. # 367 # جزء : 4 رقم الصفحة : 363 # سوة الصف # مدنية وهي أربع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # جزء : 4 رقم الصفحة : 367 # { سبح لله ما فى السماوات وما فى الارض وهو العزيز الحكيم } [الحشر : 1] ~~روي أنهم قالوا قبل أن يؤمروا بالجهاد : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله ~~لعملناه فنزلت آية الجهاد ، فتباطأ بعضهم فنزلت { يا أيها الذين ءامنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون } [الصف : 2] " لم " هي لام الإضافة داخلة على " ما " ~~الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك " بم وفيم ومم وعم ~~وإلام وعلام " . # وإنما حذفت الألف لأن " ما " واللام أو غيرها كشيء واحد ، كثر الاستعمال ~~في كلام المستفهم وقد جاء استعمال الأصل قليلا قال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 368 # على ما قام يشتمني جرير # والوقف على زيادة هاء السكت أو الإسكان ، ومن أسكن في الوصل فلإجرائه ~~مجرى الوقف # 368 # { كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } [الصف : 3] قصد في كبر ~~التعجب من غير لفظه كقوله PageV04P197 ~~غلت ناب كليب بواؤها # ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين ، لأن التعجب لا يكون إلا من ~~شيء خارج عن نظائره. # وأسند إلى أن تقولوا ونصب مقتا على التمييز ، وفيه دلالة على أن قولهم ما ~~لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه ، والمعنى كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا عند الله. # واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض. # وعن بعض السلف أنه قيل له : أتأمرونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله. ms1551 # ثم أعلم الله عز وجل ما يحبه فقال { إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله ~~صفا } [الصف : 4] أي صافين أنفسهم مصدر وقع موقع الحال { كأنهم بنيان مرصوص ~~} [الصف : 4] لاصق بعض ببعض. # وقيل : أريد به استواء نياتهم في حرب عدوهم حتى يكونوا في اجتماع الكلمة ~~كالبنيان الذي رص بعضه إلى بعض وهو حال أيضا { وإذ } منصوب ب " اذكر " { ~~قال موسى لقومه ياقوم لم تؤذوننى } [الصف : 5] بجحود الآيات والقذف بما ليس ~~في { وقد تعلمون } [الصف : 5] في موضع الحال أي لم تؤذونني عالمين علما ~~يقينا { أنى رسول الله إليكم } [الأعراف : 158] وقضية علمكم بذلك توقيري ~~وتعظيمي لا أن تؤذوني { فلما زاغوا } [الصف : 5] مالوا عن الحق { أزاغ الله ~~قلوبهم } [الصف : 5] من الهداية ، أو لما تركوا أوامره نزع نور الإيمان من ~~قلوبهم ، أو فلما اختاروا الزيع أزاغ الله قلوبهم أي خذلهم وحرمهم توفيق ~~اتباع الحق { والله لا يهدى القوم الفاسقين } [المائدة : 108] أي لا يهدي ~~من سبق في علمه أنه فاسق. # { وإذ قال عيسى ابن مريم يابنى إسراءيل } [الصف : 6] ولم يقل يا قوم كما ~~قال موسى # 369 # لأنه لا نسب له فيهم فيكونوا قومه { إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين ~~يدى من التورااة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمها أحمد } [الصف : 6] أي ~~أرسلت إليكم في حال تصديقي ما تقدمني من التوراة وفي حال تبشيري برسول يأتي ~~من بعدي يعني أن ديني التصديق : التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعا ممن تقدم ~~وتأخر { بعدى } حجازي وأبو عمرو وأبو بكر وهو اختيار الخليل وسيبويه. # وانتصب { مصدقا } و{ مبشرا } بما في الرسول من معنى الإرسال { فلما جآءهم ~~} [الزخرف : 47] عيسى أو محمد عليهما السلام { بالبينات } بالمعجزات { ~~قالوا هاذا سحر مبين } [النمل : 13] { سحر } حمزة وعلي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 368 # { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الاسلام والله لا يهدى ~~القوم الظالمين } [الصف : 7] وأي الناس أشد ظلما ممن يدعوه ربه على لسان ~~نبيه إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته إليه افتراء ~~الكذب على الله بقوله ms1552 لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق هذا سحر والسحر ~~كذب وتمويه { يريدون ليطفاوا نور الله بأفواههم } هذا تهكم في إرادتهم ~~إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر ، مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور ~~الشمس بفيه ليطفئه ، والمفعول محذوف واللام للتعليل والتقدير يريدون الكذب ~~ليطفئوا نور الله بأفواههم أي بكلامهم { والله متم نوره } [الصف : 8] مكي ~~وحمزة وعلي وحفص { متم نوره } [الصف : 8] غيرهم أي متم الحق ومبلغه غايته { ~~ولو كره الكافرون } [التوبة : 32]. # { هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } [التوبة : 33] أي الملة ~~الحنيفية { ليظهره } ليعليه { على الدين كله } [الفتح : 28] على جميع ~~الأديان المخالفة له ، ولعمري لقد فعل فما بقي دين من الأديان إلا وهو ~~مغلوب مقهور بدين الإسلام. # وعن مجاهد : إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض إلا دين الإسلام { ولو كره ~~المشركون } [التوبة : 33]. # { يا أيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } [الصف ~~: 10] { تنجيكم } شامي # 370 PageV04P198 ~~{ تؤمنون } استئناف كأنهم قالوا : كيف نعمل؟ فقال : تؤمنون وهو بمعنى آمنوا ~~عند سيبويه ولهذا أجيب بقوله { يغفر لكم } [الصف : 12] ويدل عليه قراءة ابن ~~مسعود { بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم } وإنما جيء به على ~~لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد ~~موجودين { بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذالكم } ~~[الصف : 11] أي ما ذكر من الإيمان والجهاد { خير لكم } [البقرة : 184] من ~~أموالكم وأنفسكم { إن كنتم تعلمون } [البقرة : 184] أنه خير لكم كان خيرا ~~حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون ~~أموالكم وأنفسكم فتفلحون وتخلصون { يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من ~~تحتها الانهار ومساكن طيبة فى جنات عدن } أي إقامة وخلود يقال : عدن ~~بالمكان إذا أقام به كذا قيل { ذالك الفوز العظيم } [المائدة : 119]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 368 # { وأخرى تحبونها } [الصف : 13] ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة ~~والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم. # ثم فسرها بقوله { نصر من الله وفتح قريب } [الصف : 13] أي عاجل وهو فتح ms1553 ~~مكة والنصر على قريش ، أو فتح فارس والروم. # وفي { تحبونها } شيء من التوبيخ على محبة العاجل. # وقال صاحب الكشف : معناه هل أدلكم على تجارة تنجيكم وعلى تجارة أخرى ~~تحبونها ثم قال { نصر } أي هي نصر { وبشر المؤمنين } [البقرة : 223] عطف ~~على { تؤمنون } لأنه في معنى الأمر كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم الله ~~وينصركم ، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك. # وقيل : عطف على " قل " مرادا قبل { المشركون * يا أيها الذين ءامنوا هل ~~أدلكم } . # { يا أيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله } أي أنصار دينه { أنصار الله } حجازي # 371 # وأبو عمرو { كما قال عيسى ابن مريم } [الصف : 14] للحوارين من أنصاري إلى ~~الله ظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى { من أنصارى إلى الله } [آل عمران ~~: 52] ولكنه محمول على المعنى أي كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار ~~عيسى حين قال لهم { من أنصارى إلى الله } [آل عمران : 52] ومعناه من جندي ~~متوجها إلى نصرة الله ليطابق جواب الحواريين وهو قوله { قال الحواريون نحن ~~أنصار الله } [آل عمران : 52] أي نحن الذين ينصرون الله. # ومعنى { من أنصارى } [آل عمران : 52] من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون ~~معي في نصرة الله. # والحواريون أصفياؤه وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا ، وحواري ~~الرجل صفيه وخالصه من الحور وهو البياض الخالص. # وقيل : كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها { فاامنت طآ افة من بنى ~~إسراءيل } بعيسى { وكفرت طآ افة } [الصف : 14] به { فأيدنا الذين ءامنوا ~~على عدوهم } [الصف : 14] فقوينا مؤمنيهم على كفارهم { فأصبحوا ظاهرين } ~~[الصف : 14] فغلبوا عليهم والله ولي المؤمنين. # 372 ### | AUTO سورة الجمعة # مدنية وهي إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يسبح لله ما فى السماوات وما فى الارض الملك القدوس العزيز الحكيم } ~~[الجمعة : 1] التسبيح إما أن يكون تسبيح خلقة يعني إذا نظرت إلى كل شيء ~~دلتك خلقته على وحدانية الله تعالى وتنزيهه عن الأشباه ، أو تسبيح معرفة ~~بأن يجعل الله بلطفه في كل شيء ما يعرف به الله تعالى وينزهه ، ألا ترى إلى ~~قوله { وإن من شىء إلا يسبح ms1554 بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحهم } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 373 PageV04P199 ~~الإسراء : 44] (الإسراء : 44) أو تسبيح ضرورة بأن يجري الله التسبيح على كل ~~جوهر من غير معرفة له بذلك { هو الذى بعث } [الجمعة : 2] أرسل { فى الاميان ~~رسولا منهم } أي بعث رجلا أميا في قوم أميين. # وقيل { منهم } كقوله { من أنفسكم } [الروم : 21] (التوبة : 821) يعلمون ~~نسبه وأحواله. # والأمي منسوب إلى أمة العرب لأنهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون من بين الأمم. # وقيل : بدئت الكتابة بالطائف وهم أخذوها من أهل الحيرة وأهل الحيرة من أهل # 373 # الأنبار { يتلوا عليهم ءاياته } [آل عمران : 164] القرآن { ويزكيهم } ~~ويطهرهم من الشرك وخبائث الجاهلية { ويعلمهم الكتاب } [آل عمران : 164] ~~القرآن { والحكمة } السنة أو الفقه في الدين { وإن كانوا من قبل } [الروم : ~~49] من قبل محمد صلى الله عليه وسلم { لفى ضلال مبين } [آل عمران : 164] ~~كفر وجهالة ، و" إن " مخففة من الثقيلة واللام دليل عليها أي كانوا في ضلال ~~لا ترى ضلالا أعظم منه. # { وءاخرين منهم } [الجمعة : 3] مجرور معطوف على { الاميان } يعني أنه ~~بعثه في الأميين الذين على عهده وفي آخرين من الأميين { لما يلحقوا بهم } ~~[الجمعة : 3] أي لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم وهم الذين بعد الصحابة رضي ~~الله عنهم ، أو هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم الدين. # وقيل : هم العجم. # أو منصوب معطوف على المنصوب في { ويعلمهم } أي يعلمهم ويعلم آخرين لأن ~~التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستندا إلى أوله فكأنه هو الذي ~~تولى كل ما وجد منه { وهو العزيز الحكيم } [إبراهيم : 4] في تمكينه رجلا ~~أميا من ذلك الأمر العظيم وتأييده عليه واختياره إياه من بين كافة البشر { ~~ذالك } الفضل الذي أعطاه محمدا وهو أن يكون نبي أبناء عصره ونبي أبناء ~~العصور الغوابر هو { فضل الله يؤتيه من يشآء } [المائدة : 54] إعطاءه ~~وتقتضيه حكمته { يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم } [آل عمران : ~~74 ، 75] أي كلفوا علمها والعمل بما فيها { ثم لم يحملوها } [الجمعة : 5] ~~ثم لم يعملوا بها فكأنهم لم يحملوها { كمثل الحمار يحمل أسفارا } [الجمعة : ~~5] جمع ms1555 سفر وهو الكتاب الكبير و{ يحمل } في محل النصب على الحال أو الجر ~~على الوصف لأن الحمار كاللئيم في قوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 373 # ولقد أمر على اللئيم يسبني # شبه اليهود في أنهم حملة التوراة وقراؤها وحفاظ ما فيها ثم لم يعملوا بها ~~ولم ينتفعوا بآياتها ، وذلك أن فيها نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والبشارة به فلم يؤمنوا به بالحمار حمل كتبا كبارا من # 374 # كتب العلم فهو يمشي بها ولا يدري منها إلا ما يمر بجنبيه وظهره من الكد ~~والتعب ، وكل من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله { بئس مثل القوم الذين كذبوا ~~باايات الله } [الجمعة : 5] أي بئس مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ~~، أو بئس مثل القوم المكذبين مثلهم وهم اليهود الذين كذبوا بآيات الله ~~الدالة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم { والله لا يهدى القوم ~~الظالمين } [البقرة : 258] أي وقت اختيارهم الظلم أو لا يهدي من سبق في ~~علمه أنه يكون ظالما. PageV04P200 # { قل يا أيها الذين هادوا } [الجمعة : 6] هاد يهود إذا تهود { إن زعمتم ~~أنكم أوليآء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } كانوا يقولون ~~نحن أبناء الله وأحباؤه أي إن كان قولكم حقا وكنتم على ثقة فتمنوا على الله ~~أن يميتكم وينقلكم سريعا إلى دار كرامته التي أعدها لأوليائه ، ثم قال { ~~ولا يتمنونها أبدا بما قدمت أيديهم } [الجمعة : 7] أي بسبب ما قدموا من الكفر. # ولا فرق بين " لا " و" لن " في أن كل واحدة منهما نفي للمستقبل إلا أن في ~~" لن " تأكيدا وتشديدا ليس في " لا " فأتى مرة بلفظ التأكيد و{ ولن يتمنوه ~~} ومرة بغير لفظه و{ ولا يتمنونه } { والله عليم بالظالمين } [البقرة : 95] ~~وعيد لهم { قل إن الموت الذى تفرون منه } [الجمعة : 8] ولا تجسرون أن ~~تتمنوه خيفة أن تؤخذوا بوبال كفركم { فإنه ملاقيكم } [الجمعة : 8] لا محالة ~~والجملة خبر " إن " ودخلت الفاء لتضمن الذي معنى الشرط { ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة : 94] فيجازيكم بما أنتم ms1556 ~~أهله من العقاب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 373 # { يا أيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلواة من يوم الجمعة } [الجمعة : 9] ~~النداء الأذان و" من " بيان ل " إذا " وتفسير له ، ويوم الجمعة سيد الأيام ~~وفي الحديث : " من مات يوم الجمعة كتب الله له أجر شهيد ووقى فتنة القبر " ~~(1) { فاسعوا } فامضوا وقرىء بها وقال # 375 # الفراء : السعي والمضي والذهاب واحد وليس المراد به السرعة في المشي { ~~إلى ذكر الله } [الزمر : 23] أي إلى الخطبة عند الجمهور وبه استدل أبو ~~حنيفة رضي الله عنه على أن الخطيب إذا اقتصر على الحمد لله جاز { وذروا ~~البيع } [الجمعة : 9] أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل ~~الدنيا. # وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يتكاثر فيه البيع والشراء عند ~~الزوال فقيل له بادروا تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا إلى ذكر ~~الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح ، وذروا البيع الذي نفعه يسير { ذالكم } ~~أي السعي إلى ذكر الله { خير لكم } [البقرة : 184] من البيع والشراء { إن ~~كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلواة } أي أديت { فانتشروا فى الارض } [الجمعة ~~: 10] أمر إباحة { وابتغوا من فضل الله } [الجمعة : 10] الرزق أو طلب العلم ~~أو عيادة المريض أو زيارة أخ في الله { واذكروا الله كثيرا } [الانفال : ~~45] واشكروه على ما وفقكم لأداء فرضه { لعلكم تفلحون * وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها } تفرقوا عنك إليها وتقديره : وإذا رأوا تجارة انفضوا ~~إليها أو لهوا انفضواأليه فحذف احدهما لدلالة المذكور عليه خص التجارة ~~لأنها كانت أهم عندهم. # روي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت ~~الشأم والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقاموا إليه فما بقي معه ~~إلا ثمانية أو اثنا عشر فقال صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده لو ~~خرجوا جميعا لأضرم عليهم الوادي نارا. # وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق فهو المراد باللهو { ~~وتركوك } على المنبر { قآ اما } تخطب ، وفيه دليل على أن الخطيب ينبغي أن ~~يخطب قائما { قل ما ms1557 عند الله } [الجمعة : 11] من الثواب { خير من اللهو ومن ~~التجارة والله خير الرازقين } [الجمعة : 11] أي لا يفوتهم رزق الله بترك ~~البيع فهو خيرالرازقين. # 376 ### | AUTO سورة المنافقون # إحدى عشرة آية مدينة # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P201 ~~{ إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله } [المنافقون : 1] أرادوا ~~شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم { والله يعلم إنك لرسوله } [المنافقون : ~~1] أي والله يعلم أن الأمر كما يدل عليه قولهم { إنك لرسول الله } ~~[المنافقون : 1] { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } [المنافقون : 1] في ~~ادعاء المواطأة أو إنهم لكاذبون فيه لأنه إذا خلا عن المواطأة لم يكن شهادة ~~في الحقيقة فهم كاذبون في تسميته شهادة ، أو إنهم لكاذبون عند أنفسهم لأنهم ~~كانوا يعتقدون أن قولهم { إنك لرسول الله } [المنافقون : 1] كذب وخبر على ~~خلاف ما عليه حال المخبر عنه { اتخذوا أيمانهم جنة } [المجادلة : 16] وقاية ~~من السبي والقتل وفيه دليل على أن أشهد يمين { فصدوا } الناس # جزء : 4 رقم الصفحة : 377 # { عن سبيل الله } [محمد : 1] عن الإسلام بالتنفير(1) وإلقاء الشبه { إنهم ~~سآء ما كانوا يعملون } [التوبة : 9] من نفاقهم وصدهم الناس عن سبيل الله. # وفي " ساء " معنى التعجب الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين { ذالك } ~~إشارة إلى قوله { سآء ما كانوا يعملون } [التوبة : 9] أي ذلك القول الشاهد # 377 # عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا { بأنهم } بسبب أنهم { ءامنوا ثم كفروا } ~~[النساء : 137] أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان ~~بالأيمان أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما ~~يفعل من يدخل في الإسلام ، ثم كفروا ، ثم ظهر كفرهم بعد ذلك بقولهم : إن ~~كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير ونحو ذلك ، أو نطقوا بالإيمان عند ~~المؤمنين ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام كقوله { وإذا لقوا ~~الذين ءامنوا قالوا ءامنا } [البقرة : 14] (البقرة : 41) الآية. # { فطبع على قلوبهم } [المنافقون : 3] فختم عليها حتى لا يدخلها الإيمان ~~جزاء على نفاقهم { فهم لا يفقهون } [التوبة : 87] لا يتدبرون أو لا يعرفون ~~صحة الإيمان. # والخطاب في { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } [المنافقون : 4] لرسول الله أو ms1558 ~~لكل من يخاطب { وإن يقولوا تسمع لقولهم } [المنافقون : 4] كان ابن أبي رجلا ~~جسيما صبيحا فصيحا ، وقوم من المنافقين في مثل صفته ، فكانوا يحضرون مجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن ، ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم وموضع. # { كأنهم خشب } [المنافقون : 4] رفع على " هم كأنهم خشب " ، أو هو كلام ~~مستأنف لا محل له { مسندة } إلى الحائط ، شبهوا في استنادهم وما هم إلا ~~أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط لأن الخشب إذا ~~انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع ، وما دام متروكا ~~غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع ، أو لأنهم أشباح ~~بلا أرواح وأجسام بلا أحلام ، { خشب } أبو عمرو غير عباس وعلي جمع خشبة ~~كبدنة وبدون خشب كثمرة وثمر يحسبون كل صيحة عليهم { كل صيحة } [المنافقون : ~~4] مفعول أول والمفعول الثاني { عليهم } وتم الكلام أي يحسبون كل صيحة ~~واقعة عليهم وضارة لهم لخيفتهم ورعبهم يعني إذا نادى مناد في العسكر أو ~~انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ظنوه إيقاعا بهم. # ثم قال { هم العدو } [المنافقون : 4] أي هم الكاملون في العداوة لأن أعدى ~~الأعداء العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي { فاحذرهم } ولا ~~تغترر بظاهرهم { قاتلهم الله } [التوبة : 30] دعاء # 378 # عليهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك { أنى يؤفكون } [المائدة : ~~75] كيف يعدلون عن الحق تعجبا من جهلهم وضلالتهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 377 PageV04P202 ~~{ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم } عطفوها ~~وأمالوها إعراضا عن ذلك واستكبارا { لووا } بالتخفيف : نافع { ورأيتهم ~~يصدون } [المنافقون : 5] يعرضون { وهم مستكبرون } [النحل : 22] عن الاعتذار ~~والاستغفار. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لقي بني المصطلق على المريسيع ~~وهو ماء لهم وهزمهم وقتلهم ، ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد أجير لعمر ~~وسنان الجهني حليف لابن أبي واقتتلا ، فصرخ جهجاه : يا للمهاجرين ، وسنان ~~: يا للأنصار ، فأعان جهجاها جعال من فقراء ms1559 المهاجرين ولطم سنانا فقال ~~عبد الله لجعال وأنت هناك وقال : ما صحبنا محمدا إلا لنلطم والله ما مثلنا ~~ومثلهم إلا كما قال : سمن كلبك يأكلك. # أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، عني بالأعز ~~نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لقومه : والله لو ~~أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم فلا تنفقوا عليهم حتى ~~ينفضوا من حول محمد. # فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال : أنت والله الذليل المبغض في قومك ، ~~ومحمد على رأسه تاج المعراج في عز من الرحمن وقوة من المسلمين. # فقال عبد الله : اسكت فإنما كنت ألعب. # فأخبر زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضي الله عنه : دعني ~~أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله. # فقال : إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب. # قال : فإن كرهت أن يقتله مهاجري فأمر به أنصاريا. # قال : فكيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه. # وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله : أنت صاحب الكلام الذي بلغني؟ قال : ~~والله أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك وإن زيدا لكاذب فهو قوله { ~~اتخذوا أيمانهم جنة } [المجادلة : 16] فقال الحاضرون : يا رسول الله شيخنا ~~وكبيرنا لا تصدق عليه # 379 # كلام غلام عسى أن يكون قدوهم. # فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : يا غلام إن الله قد ~~صدقك وكذب المنافقين. # فلما بان كذب عبد الله قيل له : قد نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه فقال : أمرتموني أن أومن فآمنت ~~وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت وما بقي لي إلا أن أسجد لمحمد ، فنزل { وإذا ~~قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله } [المنافقون : 5] ولم يلبث إلا أياما ~~حتى اشتكى ومات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 377 # { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } ~~[المنافقون : 6] أي ما داموا على النفاق. # والمعنى سواء عليهم الاستغفار وعدمه لأنهم لا يلتفتون إليه ms1560 ولا يعتدون به ~~لكفرهم ، أو لأن الله لا يغفر لهم. # وقرىء { أستغفرت } على حذف حرف الاستفهام لأن " أم " المعادلة تدل عليه { ~~سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى ~~القوم الفاسقين } [المنافقون : 6] يتفرقوا { ولله خزآ ان السماوات والارض } ~~[المنافقون : 7] أي وله الأرزاق والقسم فهو رازقهم منها وإن أبى أهل ~~المدينة أن ينفقوا عليهم { ولاكن المنافقين لا يفقهون } [المنافقون : 7] ~~ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون لا يفقهون ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 377 # { يقولون لاان رجعنآ } [المنافقون : 8] من غزوة بني المصطلق { إلى ~~المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة } [المنافقون : 8] الغلبة ~~والقوة { ولرسوله وللمؤمنين } [المنافقون : 8] ولمن أعزه الله وأيده من ~~رسوله ومن المؤمنين وهم الأخصاء بذلك كما أن المذلة والهوان للشيطان وذويه ~~من الكافرين والمنافقين. # وعن بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة : ألست على # 380 PageV04P203 ~~الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه ، والغني الذي لا فقر معه وعن الحسن بن ~~علي رضي الله عنهما أن رجلا قال له : إن الناس يزعمون أن فيك تيها. # قال : ليس بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية { تلهكم } لا تشغلكم { أموالكم ~~} والتصرف فيها والسعي في تدبير أمرها بالنماء وطلب النتاج { ولا أولادكم } ~~[سبأ : 37] وسروركم بهم وشفقتكم عليهم والقيام بمؤنهم { عن ذكر الله } ~~[النور : 37] أي عن الصلوات الخمس أو عن القرآن { ومن يفعل ذالك } [النساء ~~: 114] يريد الشغل بالدنيا عن الدين. # وقيل : من يشتغل بتثمير أمواله عن تدبير أحواله وبمرضاة أولاده عن إصلاح ~~معاده { فأوالائك هم الخاسرون } [البقرة : 121] في تجارتهم حيث باعوا ~~الباقي بالفاني. # { وأنفقوا من ما رزقناكم } [المنافقون : 10] " من " للتبعيض والمراد ~~بالإنفاق الواجب { من قبل أن يأتى أحدكم الموت } [المنافقون : 10] أي من ~~قبل أن يرى دلائل الموت ويعاين ما ييأس معه من الإمهال ويتعذر عليه الإنفاق ~~{ فيقول رب لولا أخرتنى } [المنافقون : 10] هلا أخرت موتي { إلى أجل قريب } ~~[المنافقون : 10] إلى زمان قليل { فأصدق } فأتصدق وهو جواب " لولا " { وأكن ~~من الصالحين } [المنافقون : 10] من المؤمنين. # والآية في المؤمنين. ms1561 # وقيل : في المنافقين. # و{ أكون } أبو عمرو بالنصب عطفا على اللفظ ، والجزم على موضع { فأصدق } ~~كأنه قيل : إن أخرتني أصدق وأكن { ولن يؤخر الله نفسا } [المنافقون : 11] ~~عن الموت { إذا جآء أجلهآ } [المنافقون : 11] المكتوب في اللوح المحفوظ { ~~والله خبير بما تعملون } [آل عمران : 153] { يعملون } حماد ويحيى ، والمعنى ~~أنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه ، وأنه هاجم لا ~~محالة ، وأن الله عليم بأعمالكم فمجاز عليها من منع واجب وغيره ، لم يبق ~~إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجب والاستعداد للقاء الله. # 381 ### | AUTO سورة التغابن # ثماني عشرة آية مختلف فيها # بسم الله الرحمن الرحيم # { يسبح لله ما فى السماوات وما فى الارض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شىء قدير } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 382 # التغابن : 1] قدم الظرفان ليدل بتقديمهما على اختصاص الملك والحمد بالله ~~عز وجل ، وذلك لأن الملك على الحقيقة له لأنه مبدىء كل شيء والقائم به ، ~~وكذا الحمد لأن أصول النعم وفروعها منه ، وأما ملك غيره فتسليط منه ~~واسترعاء وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت على يده { هو الذى خلقكم ~~فمنكم كافر ومنكم مؤمن } [التغابن : 2] أي فمنكم آت بالكفر وفاعل له ، ~~ومنكم آت بالإيمان وفاعله له ، ويدل عليه { والله بما تعملون بصير } ~~[البقرة : 265] أي عالم وبصير بكفركم وإيمانكم اللذين هما من عملكم. # والمعنى هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد من العدم ~~، وكان يجب أن تكونوا بأجمعكم شاكرين ، فما بالكم تفرقتم أمما فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن؟ وقدم الكفر لأنه الأغلب عليهم والأكثر فيهم وهو رد لقول من ~~يقول بالمنزلة بين المنزلتين. # وقيل : هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية ، ومنكم مؤمن به. # 382 PageV04P204 ~~{ خلق السماوات والارض بالحق } [إبراهيم : 19] بالحكمة البالغة وهو أن ~~جعلها مقار المكلفين ليعملوا فيجازيهم { وصوركم فأحسن صوركم } [التغابن : ~~3] أي جعلكم أحسن الحيوان كله وأبهاه بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون ~~صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور ، ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا ms1562 غير ~~منكب ، ومن كان دميما مشوه الصورة سمج الخلقة فلا سماجة ثم ، ولكن الحسن ~~على طبقات فلانحطاطها عما فوقها لا تستملح ولكنها غير خارجة عن حد الحسن ، ~~وقالت الحكماء : شيئان لا غاية لهما ، الجمال والبيان { وإليه المصير } ~~[المائدة : 18] فأحسنوا سرائركم كما أحسن صوركم { يعلم ما فى السماوات ~~والارض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } [التغابن : 4] ~~نبه بعلمه ما في السماوات والأرض ، ثم بعلمه بما يسره العباد ويعلنونه ، ثم ~~بعلمه بذات الصدور أن شيئا من الكليات والجزئيات غير خاف عليه فحقه أن يتقى ~~ويحذر ولا يجترأ على شيء مما يخالف رضاه. # وتكرير العلم في معنى تكرير الوعيد وكل ما ذكره بعده قوله { فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن } [التغابن : 2] في معنى الوعيد على الكفر وإنكار أن يعصى ~~الخالف ولا تشكر نعمته. # جزء : 4 رقم الصفحة : 382 # { ألم يأتكم } [الزمر : 71] الخطاب لكفار مكة { نبؤا الذين كفروا من قبل ~~} [التغابن : 5] يعني قوم نوح وهود وصالح ولوط { فذاقوا وبال أمرهم } ~~[التغابن : 5] أي ذاقوا وبال كفرهم في الدنيا { ولهم عذاب أليم } [البقرة : ~~174] في العقبى. # { ذالك } إشارة إلى ما ذكر من الوبال الذي ذاقوه في الدنيا وما أعد لهم ~~من العذاب في الآخرة { بأنه } بأن الشأن والحديث { كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات } [التغابن : 6] بالمعجزات { فقالوا أبشر يهدوننا } [التغابن : 6] ~~أنكروا الرسالة للبشر ولم ينكروا العبادة للحجر { فكفروا } بالرسل { وتولوا ~~} عن الإيمان { واستغنى الله } [التغابن : 6] أطلق ليتناول كل شيء ومن ~~جملته أيمانهم وطاعتهم { والله غنى } [البقرة : 263] عن خلقه { حميد } على صنعه. # { زعم الذين كفروا } [التغابن : 7] أي أهل مكة ، والزعم ادعاء العلم ~~ويتعدى تعدي العلم # 383 # { أن لن يبعثوا } [التغابن : 7] " أن " مع ما في حيزه قائم مقام ~~المفعولين وتقديره أنهم لن يبعثوا { قل بلى } [سبأ : 3] هو إثبات لما بعد " ~~لن " وهو البعث { وربى لتبعثن } [التغابن : 7] أكد الإخبار باليمين. # فإن قلت : ما معنى اليمين على شيء أنكروه؟ قلت : هو جائز لأن التهديد به ~~أعظم موقعا في القلب فكأنه قيل لهم : ما تنكرونه كائن لا محالة. # { ثم لتنبؤن بما عملتم وذالك ms1563 } [التغابن : 7] البعث { على الله يسير } ~~[الحج : 70] هين { قل يا أيها الناس } [الأعراف : 158] محمد صلى الله عليه ~~وسلم { والنور الذى أنزلنا } [التغابن : 8] يعني القرآن لأنه يبين حقيقة كل ~~شيء فيهتدي به كما بالنور # جزء : 4 رقم الصفحة : 382 PageV04P205 ~~{ والله بما تعملون خبير } [البقرة : 234] فراقبوا أموركم { يوم يجمعكم } ~~[التغابن : 9] انتصب الظرف بقوله { لتنبؤن } أو بإضمار " اذكر " { ليوم ~~الجمع } [التغابن : 9] ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون { ذالك يوم التغابن ~~} [التغابن : 9] وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم ~~بعضا لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ، ~~ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء ، كما ~~ورد في الحديث ، ومعنى ذلك يوم التغابن. # وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم استعظام له وأن تغابنه هو التغابن في ~~الحقيقة لا التغابن في أمور الدنيا { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } ~~[التغابن : 9] صفة للمصدر أي عملا صالحا { يكفر عنه سيااته ويدخله } ~~[التغابن : 9] وبالنون فيهما : مدني وشامي { جنات تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيهآ أبدا ذالك الفوز العظيم } [التغابن : 9]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 382 # { الذين كفروا وكذبوا بااياتنا ولقآى الاخرة فأوالائك فى العذاب محضرون } . # { مآ أصاب من مصيبة } [التغابن : 11] شدة ومرض وموت أهل أو شيء يقتضي هما ~~{ إلا بإذن الله } [غافر : 78] بعلمه وتقديره ومشيئته كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه # 384 # { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [التغابن : 11] للاسترجاع عند المصيبة حتى ~~يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون. # أو يشرحه للازدياد من الطاعة والخير ، أو يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه ~~لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وعن مجاهد : إن ابتلي صبر وإن ~~أعطى شكر وإن ظلم غفر { والله بكل شىء عليم * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~فإن توليتم } عن طاعة الله وطاعة رسوله { فإنما على رسولنا البلاغ المبين } ~~[التغابن : 12] أي فعليه التبليغ وقد فعل { الله لا إلاه إلا هو وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } [التغابن : 13] بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~التوكيل عليه حتى ينصره على من كذبه وتولى ms1564 عنه { يا أيها الذين ءامنوا إن ~~من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } [التغابن : 14] أي إن من الأزواج أزواجا ~~يعادين بعولتهن ويخاصمنهم ، ومن الأولاد أولادا يعادون آباءهم ويعقونهم { ~~فاحذروهم } الضمير للعدو أو للأزواج والأولاد جميعا أي لما علمتم أن هؤلاء ~~لا يخلون من عدو فكونوا منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم { وإن تعفوا ~~} [البقرة : 237] عنهم إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها { ~~وتصفحوا } تعرضوا عن التوبيخ { وتغفروا } تستروا ذنوبهم { فإن الله غفور ~~رحيم } [البقرة : 192] يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنكم سيئاتكم. # قيل : إن ناسا أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم وقالوا : ~~تنطلقون وتضيعوننا. # فرقوا لهم ووقفوا ، فلما هاجروا بعد ذلك ورأوا الذين سبقوهم قد فقهوا في ~~الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فزين لهم العفو. # جزء : 4 رقم الصفحة : 382 # { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة } [التغابن : 15] بلاء ومحنة لأنهم يوقعون ~~في الإثم والعقوبة ولا بلاء أعظم منهما { والله عندها أجر عظيم } [التغابن ~~: 15] أي في الآخرة وذلك أعظم # 385 PageV04P206 ~~من منفعتكم بأموالكم وأولادكم. # ولم يدخل فيه " من " كما في العداوة لأن الكل لا يخلو عن الفتنة وشغل ~~القلب وقد يخلو بعضهم عن العداوة { فاتقوا الله ما استطعتم } [التغابن : ~~16] جهدكم ووسعكم ، قيل : هو تفسير لقوله { حق تقاته } [آل عمران : 102] ~~(آل عمران : 201) { واسمعوا } ما توعظون به { وأطيعوا } فيما تؤمرون به ~~وتنهون عنه { وأنفقوا } في الوجوه التي وجبت عليكم النفقة فيها { خيرا ~~لانفسكم } [التغابن : 16] أي انفاقا خيرا لأنفسكم. # وقال الكسائي : يكن الإنفاق خيرا لأنفسكم والأصح أن تقديره ائتوا خيرا ~~لأنفسكم وافعلوا ما هو خير لها ، وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر ~~وبيان ، لأن هذه الأمور خير لأنفسكم من الأموال والأولاد وما أنتم عاكفون ~~عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا { ومن يوق شح نفسه } [الحشر : 9] أي ~~البخل بالزكاة والصدقة الواجبة { فأوالائك هم المفلحون * إن تقرضوا الله ~~قرضا حسنا } بنية وإخلاص ، وذكر القرض تلطف في الاستدعاء { يضاعفه لكم } ~~[التغابن : 17] يكتب لكم بالواحدة عشرا أو سبعمائة إلى ما شاء من الزيادة { ~~ويغفر لكم والله شكور } [التغابن : 17] يقبل ms1565 القليل ويعطي الجزيل { حليم } ~~يقيل الجليل من ذنب البخيل أو يضعف الصدقة لدافعها ولا يعجل العقوبة ~~لمانعها { عالم الغيب } [الجن : 26] أي يعلم ما استتر من سرائر القلوب { ~~والشهادة } أي ما انتشر من ظواهر الخطوب { العزيز } المعز بإظهار العيوب { ~~الحكيم } في الإخبار عن الغيوب. # 386 ### | AUTO سورة الطلاق # مدنية وهي اثنتا عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء } [الطلاق : 1] خص النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس ~~القوم يا فلان افعلوا كذا إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه وأنه قدوة قومه ، ~~فكان هو وحده في حكم كلهم وسادا مسد جميعهم. # وقيل : التقدير يا أيها النبي والمؤمنون. # ومعنى { إذا طلقتم النسآء } [الطلاق : 1] إذا أردتم تطليقهن وهممتم به ~~على تنزيل المقبل على الأمر المشارف له منزلة الشارع فيه كقوله عليه السلام ~~" من قتل قتيلا فله سلبه " (1) ومنه : كان الماشي إلى الصلاة والمنتظر لها ~~في حكم المصلي. # { فطلقوهن لعدتهن } [الطلاق : 1] فطلقوهن مستقبلات لعدتهن ، وفي قراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { من قبل } وإذا طلقت المرأة في الطهر ~~المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها ، والمراد أن تطلق ~~المدخول بهن من المعتدات بالحيض في طهر لم يجامعهن فيه ، ثم يخلين حتى ~~تنقضي عدتهن وهذا أحسن الطلاق { لعدتهن وأحصوا العدة } [الطلاق : 1] ~~واضبطوها بالحفظ وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات # 387 # كوامل لا نقصان فيهن ، وخوطب الأزواج لغفلة النساء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 387 PageV04P207 ~~{ واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن } [الطلاق : 1] حتى تنقضي عدتهن { من ~~بيوتهن } [الطلاق : 1] من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة وهي بيوت الأزواج ~~، وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى ، وفيه دليل على أن السكنى ~~واجبة ، وأن الحنث بدخول دار يسكنها فلان بغير ملك ثابت فيما إذا حلف لا ~~يدخل داره. # ومعنى الإخراج أن لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن وكراهة لمساكنتهن أو ~~لحاجة لهم إلى المساكن ، وأن لا يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذانا ~~بأن إذنهم لا أثر له في رفع ms1566 الحظر { ولا يخرجن } [الطلاق : 1] بأنفسهن إن ~~أردن ذلك { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } [النساء : 19] قيل : هي الزنا أي ~~إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن. # وقيل : خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه { وتلك حدود الله } ~~[المجادلة : 4] أي الأحكام المذكورة { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسها لا ~~تدرى } أيها المخاطب { لعل الله يحدث بعد ذالك أمرا } [الطلاق : 1] بأن ~~يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ، ومن ~~عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها ، والمعنى فطلقوهن لعدتهن وأحصوا ~~العدة ولا تخرجوهن من بيوتهن لعلكم تندمون فتراجعون. # { فإذا بلغن أجلهن } [الطلاق : 2] قاربن آخر العدة { فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف } [الطلاق : 2] أي فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك ~~بالمعروف والإحسان ، وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة واتقاء الضرار وهو أن ~~يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها تطويلا للعدة عليها وتعذيبا لها { وأشهدوا ~~} يعني عند الرجعة والفرقة جميعا ، وهذا الإشهاد مندوب إليه لئلا يقع ~~بينهما التجاحد { ذوى عدل منكم } [الطلاق : 2] من المسلمين { وأقيموا ~~الشهادة لله } [الطلاق : 2] لوجهه خالصا وذلك أن يقيموها لا للمشهود له ولا ~~للمشهود عليه ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الضرر { ذلكم } الحث ~~على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط { يوعظ به من كان يؤمن ~~بالله واليوم الاخر } [الطلاق : 2] أي إنما ينتفع به هؤلاء { ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا } [الطلاق : 2] هذه جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء ~~أمر الطلاق على السنة ، والمعنى ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار # 388 # المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد { يجعل الله له نورا } مما في ~~شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ويفرج عنه ويعطه الخلاص. # جزء : 4 رقم الصفحة : 387 # { ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق : 3] من وجه لا يخطر بباله ولا ~~يحتسبه ، ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله : { ذلكم يوعظ ~~به } [الطلاق : 2]. # أي ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومخلصا من غموم الدنيا والآخرة. # وعن النبي صلى الله ms1567 عليه وسلم أنه قرأها فقال : مخرجا من شبهات الدنيا ~~ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة. PageV04P208 # وقال صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن ~~يتق الله " . # فما زال يقرؤها ويعيدها ، وروي أن عوف بن مالك أسر المشركون ابنا له فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أسر ابني وشكا إليه الفاقة فقال : ما ~~أمسى عند آل محمد إلا مد فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # فعاد إلى بيته وقال لامرأته : إن رسول الله أمرني وإياك أن نستكثر من قول ~~لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فقالت : نعم ما أمرنا به فجعلا ~~يقولان ذلك ، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل ~~عنها العدو فاستاقها فنزلت هذه الآية { ومن يتوكل على الله } يكل أمره إليه ~~عن طمع غيره وتدبير نفسه { فهو حسبها } [الطلاق : 3] كافيه في الدارين { إن ~~الله بالغ أمره } [الطلاق : 3] حفص أي منفذ أمره ، غيره { بالغ أمره } ~~[الطلاق : 3] أي يبلغ ما يريد لا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب { قد جعل الله ~~لكل شىء قدرا } [الطلاق : 3] تقديرا وتوقيتا ، وهذا بيان لوجوب التوكل على ~~الله وتفويض الأمر إليه ، لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون ~~إلا بتقديره وتوقيته لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 387 # { والااى يااسن من المحيض من نسآ اكم } روي أن ناسا قالوا : قد عرفنا عدة # 389 # ذوات الإقراء فما عدة اللائي لم يحضن؟ فنزلت { إن ارتبتم } [الطلاق : 4] ~~أي أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن { فعدتهن ثلاثة أشهر } أي فهذا حكمهن. # وقيل : إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس ، وقد قدروه بستين سنة وبخمس ~~وخمسين أهو دم حيض أو استحاضة فعدتهن ثلاثة أشهر ، وإذا كانت عدة المرتاب ~~بها فغير المرتاب بها أولى بذلك { والااى لم يحضن } هن الصغائر وتقديره ~~واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت الجملة لدلالة المذكور ms1568 عليها { ~~وأولات الاحمال أجلهن } [الطلاق : 4] عدتهن { أن يضعن حملهن } [الطلاق : 4] ~~والنص يتناول المطلقات والمتوفي عنهم أزواجهن. # وعن علي وابن عباس رضي الله عنهم : عدة الحامل المتوفي عنها زوجها أبعد ~~الأجلين { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } [الطلاق : 4] ييسر له من ~~أمره ويحلل من عقده بسبب التقوى { ذالك أمر الله } [الطلاق : 5] أي ما علم ~~من حكم هؤلاء المعتدات { أنزلها إليكم } [الطلاق : 5] من اللوح المحفوظ { ~~ومن يتق الله } [الطلاق : 2] في العمل بما أنزله من هذه الأحكام وحافظ على ~~الحقوق الواجبة عليه { يكفر عنه سيااته ويعظم لها أجرا } [الطلاق : 5] ثم ~~بين التقوى في قوله { ومن يتق الله } [الطلاق : 2] كأنه قيل : كيف نعمل ~~بالتقوى في شأن المعتدات؟ فقيل { أسكنوهن } وكذا وكذا { من حيث سكنتم } ~~[الطلاق : 6] هي " من " التبعيضية مبعضها محذوف أي أسكنوهن مكانا من حيث ~~سكنتم أي بعض مكان سكناكم { من وجدكم } [الطلاق : 6] هو عطف بيان لقوله { ~~من حيث سكنتم } [الطلاق : 6] وتفسير له كأنه قيل : أسكنوهن مكانا من مسكنكم ~~مما تطيقونه والوجد : الوسع والطاقة. # وقرىء بالحركات الثلاث والمشهور الضم. # والنفقة والسكنى واجبتان لكل مطلقة ، وعند مالك والشافعي لا نفقة ~~للمبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أبت طلاقها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : لا سكنى لك ولا نفقة. # وعن عمر رضي الله عنه : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لعلها ~~نسيت أو شبه لها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها السكنى والنفقة # 390 # { ولا تضآروهن } [الطلاق : 6] ولا تستعملوا معهن الضرار { لتضيقوا عليهن ~~} [الطلاق : 6] في المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن أو يشغل ~~مكانهن أو غير ذلك حتى تضطروهن إلى الخروج. # جزء : 4 رقم الصفحة : 387 PageV04P209 ~~{ وإن كن } [الطلاق : 6] أي المطلقات { أولات حمل } [الطلاق : 6] ذوات ~~أحمال { فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } [الطلاق : 6] وفائدة اشتراط الحمل ~~أن مدة الحمل ربما تطول فيظن ظان النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل ~~فنفي ذلك الوهم { فإن أرضعن لكم } [الطلاق : 6] يعني هؤلاء المطلقات إن ~~أرضعن لكم ولدا من ظئرهن ms1569 أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية { والمحصنات من } ~~[النساء : 24] فحكمهن في ذلك حكم الأظآر ، ولا يجوز الاستئجار إذا كان ~~الولد منهن ما لم يبن خلافا للشافعي رحمه الله { وأتمروا بينكم } [الطلاق : ~~6] أي تشاوروا على التراضي في الأجرة ، أو ليأمر بعضكم بعضا ، والخطاب ~~للآباء والأمهات { بمعروف } بما يليق بالسنة ويحسن في المروءة فلا يماكس ~~الأب ولا تعاسر الأم لأنه ولدهما وهما شريكان فيه وفي وجوب الإشفاق عليه { ~~وإن تعاسرتم } [الطلاق : 6] تضايقتم فلم ترض الأم بما ترضع به الأجنبية ولم ~~يزد الأب على ذلك { فسترضع لها أخرى } [الطلاق : 6] فستوجد ولا تعوز مرضعة ~~غير الأم ترضعه ، وفيه طرف من معاتبة الأم على المعاسرة. # وقوله { له } أي للأب أي سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 387 # { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممآ ءاتااه الله } ~~[الطلاق : 7] أي لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه يريد ما أمر ~~به من الإنفاق على المطلقات والمرضعات ، ومعنى { قدر عليه رزقه } [الطلاق : ~~7] ضيق أي رزقه الله على قدر قوته { لا يكلف الله نفسا إلا مآ ءاتااها } ~~أعطاها من الرزق { سيجعل الله بعد عسر يسرا } [الطلاق : 7] بعد ضيق في ~~المعيشة سعة وهذا وعد لذي العسر باليسر. # { وكأين من قرية } [الحج : 48] من أهل قرية { عتت } أي عصت { عن أمر ربها ~~ورسله } [الطلاق : 8] أعرضت عنه على وجه العتو والعناد { فحاسبناها حسابا ~~شديدا } [الطلاق : 8] بالاستقصاء والمناقشة { وعذبنااها عذابا نكرا } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 391 # الطلاق : 8] { نكرا } مدني وأبو بكر منكرا عظيما { فذاقت وبال أمرها وكان ~~عاقبة أمرها خسرا } [الطلاق : 9] أي خسارا وهلاكا ، والمراد حساب # 391 # الآخرة وعذابها وما يذوقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر. # وجيء به على لفظ الماضي لأن المنتظر من وعد الله ووعيده ملقى في الحقيقة ~~وما هو كائن فكأن قد { أعد الله لهم عذابا شديدا } [المجادلة : 15] تكرير ~~للوعيد وبيان لكونه مترقبا كأنه قال : أعد الله لهم هذا العذاب { فاتقوا ~~الله ياأولى الالباب الذين ءامنوا ms1570 } [الطلاق : 10] فليكن لكم ذلك يا أولي ~~الألباب من المؤمنين لطفا في تقوى الله وحذر عقابه ، ويجوز أن يراد إحصاء ~~السيئات واستقصاؤها عليهم في الدنيا وإثباتها في صحائف الحفظة وما أصيبوا ~~به من العذاب في العاجل ، وأن يكون { عتت } وما عطف عليه صفة للقرية و{ أعد ~~الله لهم } [التوبة : 89] جوابا ل { ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا } ~~[الطلاق : 10] أي القرآن. # انتصب. # { رسولا } بفعل مضمر تقديره أرسل رسولا أو بدل من { ذكرا } كأنه في نفسه ~~ذكرا وعلى تقدير حذف المضاف أي قد أنزل الله إليكم ذا ذكر رسولا ، أو أريد ~~بالذكر الشرف كقوله { وإنه لذكر لك ولقومك } [الزخرف : 44] (الزخرف : 44) ~~أي ذا شرف ومجد عند الله وبالرسول جبريل أو محمد عليهما السلام { يتلوا } ~~أي الرسول أو الله عز وجل { عليكم ءايات الله مبينات ليخرج } [الطلاق : 11] الله. PageV04P210 # { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [البقرة : 25] أي ليحصل لهم ما هم عليه ~~الساعة من الإيمان والعمل الصالح ، أو ليخرج الذين علم أنهم يؤمنون { من ~~الظلمات إلى النور } [إبراهيم : 1] من ظلمات الكفر أو الجهل إلى نور ~~الإيمان أو العلم { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله } [الطلاق : 11] ~~وبالنون : مدني وشامي { جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا } وحد ~~وجمع حملا على لفظ " من " ومعناه { قد أحسن الله له رزقا } [الطلاق : 11] ~~فيه معنى التعجب والتعظيم لما رزق المؤمنين من الثواب { الله الذى خلق } ~~[الطلاق : 12] مبتدأ وخبر { سبع سماوات } [نوح : 15] أجمع المفسرون على أن # 392 # السماوات سبع { ومن الارض مثلهن } [الطلاق : 12] بالنصب عطفا على { سبع ~~سماوات } [البقرة : 29] قيل : ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا ~~هذه الآية ، وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل سماء كذلك ، ~~والأرضون مثل السماوات. # وقيل : الأرض واحدة إلا أن الأقاليم سبعة { يتنزل الامر بينهن } [الطلاق ~~: 12] أي يجري أمر الله وحكمه بينهن وملكه ينفذ فيهن { لتعلموا أن الله على ~~كل شىء قدير } [الطلاق : 12] اللام يتعلق ب { خلق } { وأن الله قد أحاط بكل ~~شىء علما } [الطلاق : 12] هو تمييز أو مصدر من غير لفظ الأول ms1571 أي قد علم كل ~~شيء علما وهو علام الغيوب. # 393 ### | AUTO سورة التحريم # مدنية وهي اثنتا عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يا أيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك } [التحريم : 1] روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة رضي الله عنها وعلمت بذلك ~~حفصة فقال لها : اكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي وأبشرك أن أبا بكر وعمر ~~يملكان بعدي أمر أمتي ، فأخبرت به عائشة وكانتا مصادقتين. # وقيل خلابها في يوم حفصة فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم فطلقها واعتزل ~~نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية فنزل جبريل عليه السلام وقال : ~~راجعها فإنها صوامة قوامة وإنها لمن نسائك في الجنة. # روي أنه شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش فتواطأت عائشة وحفصة وقالتا له : ~~إنا نشم منك ريح المغافير ، وكان يكره رسول الله صلى الله عليه وسلم التفل ~~فحرم العسل ، فمعناه لم تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين أو من العسل # 394 # جزء : 4 رقم الصفحة : 394 # { تبتغى مرضات أزواجك } تفسير ل { تحرم } أو حال أو استئناف وكان هذا زلة ~~منه لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله { والله غفور } [البقرة : 225] قد ~~غفر لك ما زللت فيه { رحيم } قد رحمك فلم يؤاخذك به { قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم } [التحريم : 2] قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم وهي الكفارة ~~، أو قد شرع لكم تحليلها بالكفارة ، أو شرع الله لكم الاستثناء في أيمانكم ~~من قولك حلل فلان في يمينه إذا استثنى فيها وذلك أن يقول " إن شاء الله " ~~عقيبها حتى لا يحنث ، وتحريم الحلال يمين عندنا. # وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية. # وعن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~وإنما هو تعليم للمؤمنين { والله مولااكم } [التحريم : 2] سيدكم ومتولي ~~أموركم. # وقيل : مولاكم أولى بكم من أنفسكم فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم ~~أنفسكم { وهو ms1572 العليم } [التحريم : 2] بما يصلحكم فيشرعه لكم { الحكيم } ~~فيما أحل وحرم. PageV04P211 # { وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه } [التحريم : 3] يعني حفصة { حديثا } حديث ~~مارية وإمامة الشيخين { فلما نبأت به } [التحريم : 3] أفشته إلى عائشة رضي ~~الله عنها { وأظهره الله عليه } [التحريم : 3] وأطلع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على إفشائها الحديث على لسان جبريل عليه السلام { عرف بعضه } [التحريم ~~: 3] أعلم ببعض الحديث { وأعرض عن بعض } [التحريم : 3] فلم يخبر به تكرما. # قال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام { عرف } بالتخفيف : علي أي ~~جازى عليه من قولك للمسيء لأعرفن لك ذلك. # وقيل : المعروف حديث الإمامة والمعرض عنه حديث مارية. # وروي أنه قال لها : ألم أقل لك اكتمي علي؟ قالت : والذي بعثك بالحق ما ~~ملكت نفسي فرحا بالكرامة التي خص الله بها أباها { فلما نبأها به } ~~[التحريم : 3] نبأ النبي حفصة بما أفشت من السر إلى عائشة { قالت } حفصة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم { من أنابأك هاذا قال نبأنى العليم } [التحريم : ~~3] بالسرائر { الخبير } بالضمائر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 394 # { إن تتوبآ إلى الله } [التحريم : 4] خطاب لحفصة وعائشة على طريقة ~~الالتفات ليكون أبلغ # 395 # في معاتبتهما ، وجواب الشرط محذوف والتقدير : إن تتوبا إلى الله فهو ~~الواجب ودل على المحذوف { فقد صغت } [التحريم : 4] مالت { قلوبكما } عن ~~الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهة ما ~~يكرهه { وإن تظاهرا عليه } [التحريم : 4] بالتخفيف : كوفي وإن تعاونا عليه ~~بما يسوءه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره { فإن الله هو مولااه } ~~[التحريم : 4] وليه وناصره. # وزيادة { هو } إيذان بأنه يتولى ذلك بذاته { وجبريل } أيضا وليه { وصالح ~~المؤمنين } [التحريم : 4] ومن صلح من المؤمنين أي كل من آمن وعمل صالحا. # وقيل : من بريء من النفاق. # وقيل : الصحابة. # وقيل : واحد أريد به الجمع كقولك لا يفعل هذا الصالح من الناس تريد الجنس. # وقيل : أصله صالحو المؤمنين فحذفت الواو من الخط موافقة للفظ { والملائكة ~~} على تكاثر عددهم { بعد ذالك } [الطلاق : 1] بعد نصرة الله وجبريل وصالحي ~~المؤمنين { ظهير } فوج مظاهر له فما يبلغ ms1573 تظاهر امرأتين على من هؤلاء ~~ظهراؤه ، ولما كانت مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله قال بعد ذلك تعظيما ~~لنصرتهم ومظاهرتهم. # { عسى ربها إن طلقكن أن يبدله } [التحريم : 5] { يبدله } مدني وأبو عمرو ~~فالتشديد للكثرة { أزواجا خيرا منكن } [التحريم : 5] فإن قلت : كيف تكون ~~المبدلات خيرا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟ قلت ~~: إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لإيذائهن إياه لم يبقين على تلك ~~الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف خيرا منهن { مسلمات مؤمنات } ~~[التحريم : 5] مقرات مخلصات { قانتات } مطيعات ، فالقنوت هو القيام بطاعة ~~الله وطاعة الله في طاعة رسوله { تائبات } من الذنوب أو راجعات إلى الله ~~وإلى أمر رسوله { عابدات } لله { سائحات } مهاجرات أو صائمات. # وقيل : للصائم سائح لأن السائح لا زاد معه فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما ~~يطعمه فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره { ثيبات وأبكارا } ~~[التحريم : 5] إنما وسط العاطف بين الثيبات والأبكار دون سائر الصفات ~~لأنهما صفتان متنافيتان بخلاف سائر الصفات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 394 # { يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم } [التحريم : 6] بترك المعاصي وفعل ~~الطاعات { وأهليكم } بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم { نارا وقودها الناس ~~والحجارة } [التحريم : 6] نوعا من النار لا تتقد إلا بالناس والحجارة كما ~~يتقد غيرها من النيران بالحطب # 396 PageV04P212 ~~{ عليها } يلي أمرها وتعذيب أهلها { ملائكة } يعني الزبانية التسعة عشر ~~وأعوانهم { غلاظ شداد } [التحريم : 6] في أجرامهم غلظة وشدة أو غلاظ ~~الأقوال شداد الأفعال { لا يعصون الله } [التحريم : 6] في موضع الرفع على ~~النعت { مآ أمرهم } [التحريم : 6] في محل النصب على البدل أي لا يعصون ما ~~أمر الله أي أمره كقوله { أفعصيت أمرى } [طه : 93] (طه : 39) أو لا يعصونه ~~فيما أمرهم { ويفعلون ما يؤمرون } [النحل : 50] وليست الجملتان في معنى ~~واحد ، إذ معنى الأولى أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ، ومعنى الثانية ~~أنهم يؤدون ما يؤمرون به ولا يتثاقلون عنه ولا يتوانون فيه { يا أيها الذين ~~كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [التحريم : 7] في ~~الدنيا ms1574 أي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار لا تعتذروا لأنه لا عذر لكم ، أو ~~لأنه لا ينفعكم الاعتذار. # { تعملون * يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } صادقة عن ~~الأخفش رحمه الله. # وقيل : خالصة. # يقال : عسل ناصح إذا خلص من الشمع. # وقيل : نصوحا من نصاحة الثوب أي توبة ترفو خروقك في دينك وترم خللك ، ~~ويجوز أن يراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها في صاحبها ~~، واستعماله الجد والعزيمة في العمل على مقتضياتها ، وبضم النون : حماد ~~ويحيى وهو مصدر أي ذات نصوح أو تنصح نصوحا وجاء مرفوعا " إن التوبة النصوح ~~أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب إلى أن يعود اللبن في الضرع " وعن حذيفة : ~~بحسب الرجل من الشر أن يتوب عن الذنب ثم يعود فيه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي الاستغفار باللسان والندم بالجنان ~~والإقلاع بالإركان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 394 # { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيااتكم } [التحريم : 8] هذا على ما جرت به عادة ~~الملوك من الإجابة ب " عسى " و" لعل " ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت { ~~ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الانهار } [الصف : 12] ونصب { يوم } بيدخلكم # 397 # { توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم } فيه تعريض بمن أخزاهم الله من ~~أهل الكفر { نورهم } مبتدأ { يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } [التحريم : 8] في ~~موضع الخبر { يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا } [التحريم : 8] يقولون ذلك إذا ~~انطفأ نور المنافقين { الكفار } بالسيف { والمنافقين } بالقول الغليظ ~~والوعد البليغ. # وقيل : بإقامة الحدود عليهم { واغلظ عليهم } [التوبة : 73] على الفريقين ~~فيما تجاهدهما به من القتال والمحاجة باللسان { ومأوااهم جهنم وبئس المصير ~~} [التوبة : 73]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 394 # { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع ~~الداخلين } [التحريم : 10] مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على ~~كفرهم وعداوتهم للمؤمنين بلا محاباة ، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان ~~بينهم وبينهم من النسب والمصاهرة وإن ms1575 كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا ~~بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافقتا وخانتا الرسولين بإفشاء أسرارهما ، ~~فلم يغن الرسولان عنهما أي عن المرأتين بحق ما بينهما وبينهما من الزواج ~~اغناء ما من عذاب الله. # وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة : ادخلا النار مع سائر الداخلين ~~الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ، أو مع داخليها من إخوانكما من قوم نوح ~~وقوم لوط. PageV04P213 # { فرعون } هي آسية بنت مزاحم آمنت بموسى فعذبها فرعون بالأوتاد الأربعة { ~~إذ قالت } [آل عمران : 35] وهي تعذب { رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة } ~~[التحريم : 11] فكأنها أرادت الدرجة العالية لأنه تعالى منزه عن المكان ~~فعبرت عنها بقولها عندك { ونجنى من فرعون وعمله } [التحريم : 11] أي من عمل ~~فرعون أو من نفس فرعون الخبيثة وخصوصا من عمله وهو الكفر والظلم والتعذيب ~~بغير جرم { ونجنى من القوم الظالمين } [التحريم : 11] من القبط كلهم ، وفيه ~~دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن ~~والنوازل من سير الصالحين # 398 # { ومريم ابنت عمران التى أحصنت فرجها } من الرجال { فنفخنا } فنفخ جبريل ~~بأمرنا { فيه } في الفرج { من روحنا } [الأنبياء : 91] المخلوقة لنا { ~~وصدقت بكلمات ربها } [التحريم : 12] أي بصحفه التي أنزلها على إدريس وغيره ~~{ وكتبه } بصري وحفص ، يعني الكتب الأربعة { وكانت من القانتين } [التحريم ~~: 12] لما كان القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين غلب ذكوره على إناثه. # و" من " للتبعيض ، ويجوز أن يكون لابتداء الغاية على أنها ولدت من ~~القانتين لأنها من أعقاب هارون أخ موسى عليهما السلام. # ومثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئا من ثوابهم ~~وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى ~~أعداء الله ، ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة ، ~~والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا. # وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة وما ~~فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كرهه ، وتحذير ~~لهما ms1576 على أغلظ وجه ، وإشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص كهاتين ~~المؤمنتين وأن لا يتكلا على أنهما زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 399 ### | AUTO سورة الملك # مكية وهي ثلاثون آية نزلت بعد الطور # بسم الله الرحمن الرحيم # { تبارك } تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين { الذى بيده الملك } [الملك : ~~1] أي بتصرفه الملك والاستيلاء على كل موجود وهو مالك الملك يؤتيه من يشاء ~~وينزعه ممن يشاء # جزء : 4 رقم الصفحة : 400 # { وهو على كل شىء } [سبأ : 47] من المقدورات أو من الإنعام والانتقام { ~~قدير } قادر على الكمال { الذى خلق الموت } [الملك : 2] خبر مبتدأ محذوف أو ~~بدل من الذي قبله { والحيواة } أي ما يصح بوجوده الإحساس والموت ضده ، ~~ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه ، والمعنى خلق موتكم ~~وحياتكم أيها المكلفون { ليبلوكم } ليمتحنكم بأمره ونهيه فيما بين الموت ~~الذي يعم الأمير والأسير والحياة التي لا تفي بعليل ولا # 400 # طبيب فيظهر منكم ما علم أنه يكون منكم فيجازيكم على عملكم لا على علمه ~~بكم { أيكم } مبتدأ وخبره { أحسن عملا } [الكهف : 7] أي أخلصه وأصوبه ، ~~فالخالص أن يكون لوجه الله ، والصواب أن يكون على السنة. # والمراد أنه أعطاكم الحياة التي تقدرون بها على العمل ، وسلط عليكم الموت ~~الذي هو داعيكم إلى اختيار العمل الحسن على القبيح فما وراءه إلا البعث ~~والجزاء الذي لا بد منه. # وقدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين ~~عينيه ، فقدم لأنه فيما يرجع إلى المسوق له الآية أهم. # ولما قدم الموت الذي هو أثر صفة القهر على الحياة التي هي أثر اللطف ، ~~قدم صفة القهر على صفة اللطف بقوله { وهو العزيز } [إبراهيم : 4] أي الغالب ~~الذي لا يعجزه من أساء العمل { الغفور } الستور الذي لا ييأس منه أهل ~~الإساءة والزلل. PageV04P214 # { الذى خلق سبع سماوات طباقا } [الملك : 3] مطابقة بعضها فوق بعض من طابق ~~النعل إذا خصفها طبقا على طبق ، وهذا وصف بالمصدر ، أو على ذات طباق أو على ~~طوبقت طباقا. # وقيل : جمع طبق ms1577 كجمال وجمال. # والخطاب في { ما ترى فى خلق الرحمان } [الملك : 3] للرسول أو لكل مخاطب { ~~من تفاوت } [الملك : 3] { تفاوت } حمزة وعلي. # ومعنى البناءين واحد كالتعاهد والتعهد أي من اختلاف واضطراب. # وعن السدي : من عيب. # وحقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضا ولا يلائمه ، وهذه ~~الجملة صفة ل { طباقا } وأصلها ما ترى فيهن من تفاوت ، فوضع { خلق الرحمان ~~} [الملك : 3] موضع الضمير تعظيما لخلقهن وتنبيها على سبب سلامتهن من ~~التفاوت ، وهو أنه خلق الرحمن وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق ~~المتناسب { فارجع البصر } [الملك : 3] رده إلى السماء حتى يصح عندك ما ~~أخبرت به بالمعاينة فلا تبقى معك شبهة فيه { هل ترى من فطور } [الملك : 3] ~~صدوع وشقوق جمع فطر وهو الشق { ثم ارجع البصر كرتين } [الملك : 4] كرر ~~النظر مرتين أي كرتين مع الأولى. # وقيل : سوى الأولى فتكون ثلاث مرات. # وقيل : لم يرد الاقتصار على مرتين بل أراد به التكرير بكثرة أي كرر نظرك ~~ودققه هل ترى خللا أو عيبا. # وجواب الأمر { ينقلب } يرجع { إليك البصر خاسئا } [الملك : 4] ذليلا أو ~~بعيدا مما تريد وهو حال من البصر # 401 # { وهو حسير } [الملك : 4] كليل معي ولم ير فيها خللا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 400 # { ولقد زينا السمآء الدنيا } [الملك : 5] القربى أي السماء الدنيا منكم { ~~بمصابيح } بكواكب مضيئة كإضاءة الصبح ، والمصابيح السرج فسميت بها الكواكب ~~، والناس يزينون مساجدهم ودورهم بإيقاد المصابيح. # فقيل : ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح أي بأي مصابيح لا ~~توازيها مصابيحكم إضاءة { وجعلناها رجوما للشياطين } [الملك : 5] أي ~~لأعدائكم الذين يخرجونكم من النور إلى الظلمات ، قال قتادة : خلق الله ~~النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها ، فمن تأول ~~فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به. # والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به. # ومعنى كونها رجوما للشياطين أن ينفصل عنها شهاب قبس يؤخذ من نار فيقتل ~~الجني أو يخبله ، لأن الكواكب لا تزول عن أماكنها لأنها قارة في الفلك على ~~حالها { وأعتدنا ms1578 لهم } [الملك : 5] للشياطين { عذاب السعير } [الحج : 4] في ~~الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا. # { وللذين كفروا بربهم } [الملك : 6] ولكل من كفر بالله من الشياطين ~~وغيرهم { عذاب جهنم } [الفرقان : 65] ليس الشياطين المرجومون مخصوصون بذلك ~~{ وبئس المصير } [البقرة : 126] المرجع جهنم { إذآ ألقوا فيها } [الملك : ~~7] طرحوا في جهنم كما يطرح الحطب في النار العظيمة { سمعوا لها } [الفرقان ~~: 12] لجهنم { شهيقا } صوتا منكرا كصوت الحمير شبه حسيسها المنكر الفظيع ~~بالشهيق { وهى تفور } [الملك : 7] تغلي بهم غليان المرجل بما فيه { تكاد ~~تميز } [الملك : 8] أي تتميز يعني تتقطع وتتفرق { من الغيظ } [آل عمران : ~~119] على الكفار فجعلت كالمغتاظة عليهم استعارة لشدة غليانها بهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 400 # { كلمآ ألقى فيها فوج } [الملك : 8] جماعة من الكفار { سألهم خزنتهآ } ~~[الملك : 8] مالك وأعوانه من الزبانية توبيخا لهم { ألم يأتكم نذير } ~~[الملك : 8] رسول يخوفكم من هذا العذاب # 402 PageV04P215 ~~{ قالوا بلى قد جآءنا نذير } [الملك : 9] اعتراف منهم بعدل الله وإقرار ~~بأنه تعالى أزاح عللهم يبعث الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه { فكذبنا } أي ~~فكذبناهم { وقلنا ما نزل الله من شىء } [الملك : 9] مما يقولون من وعد ~~ووعيد وغير ذلك { إن أنتم إلا فى ضلال كبير } [الملك : 9] أي قال الكفار ~~للمنذرين : ما أنتم إلا في خطأ عظيم. # فالنذير بمعنى الإنذار. # ثم وصف به منذروهم لغلوهم في الإنذار كأنهم ليسوا إلا إنذارا ، وجاز أن ~~يكون هذا كلام الخزنة للكفار عن إرادة القول ومرادهم بالضلال الهلاك ، أو ~~سموا جزاء الضلال باسمه كما سمي جزاء السيئة والاعتداء سيئة واعتداء ويسمى ~~المشاكلة في علم البيان ، أو كلام الرسل لهم حكوه للخزنة أي قالوا لنا هذا ~~فلم نقبله { وقالوا لو كنا نسمع } [الملك : 10] الإنذار سماع طالب الحق { ~~أو نعقل } [الملك : 10] أي نعقله عقل متأمل { ما كنا فى أصحاب السعير } ~~[الملك : 10] في جملة أهل النار ، وفيه دليل على أن مدار التكليف على أدلة ~~السمع والعقل وأنهما حجتان ملزمتان { فاعترفوا بذنابهم } [الملك : 11] ~~بكفرهم في تكذيبهم الرسل { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك : 11] وبضم الحاء ~~: يزيد وعلي ، فبعدا لهم عن رحمة الله وكرامته اعترفوا أو جحدوا ms1579 فإن ذلك ~~لا ينفعهم. # وانتصابه على أنه مصدر وقع موقع الدعاء. # { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك : 12] قبل معاينة العذاب { لهم ~~مغفرة } [المائدة : 9] للذنوب { وأجر كبير } [هود : 11] أي الجنة { وأسروا ~~قولكم أو اجهروا به } [الملك : 13] ظاهره الأمر بأحد الأمرين : الإسرار ~~والإجهار ، ومعناه ليستو عندكم إسراركم وإجهاركم في علم الله بهما. # روي أن مشركي مكة كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره ~~جبريل بما قالوه فيه ونالوه منه فقالوا فيما بينهم : أسروا قولكم لئلا يسمع ~~إله محمد فنزلت. # ثم علله بقوله { إنه عليم بذات الصدور } [الانفال : 43] أي بضمائرها قبل ~~أن تترجم الألسنة عنها فكيف لا يعلم ما تكلم به؟. # 403 # { ألا يعلم من خلق } [الملك : 14] " من " في موضع رفع بأنه فاعل { يعلم } ~~{ وهو اللطيف الخبير } [الأنعام : 103] أنكر أن لا يحيط علما بالمضمر ~~والمسر والمجهر من خلقها وصفته أنه اللطيف أي العالم بدقائق الأشياء الخبير ~~العالم بحقائق الأشياء ، وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلا على خلق أفعال ~~العباد. # وقال أبو بكر بن الأصم وجعفر بن حرب : { من } مفعول والفاعل مضمر وهو ~~الله تعالى فاحتالا بهذا لنفي خلق الأفعال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 400 # { هو } الله { الذى جعل لكم الارض ذلولا } [الملك : 15] لينة سهلة مذللة ~~لا تمنع المشي فيها { فامشوا فى مناكبها } [الملك : 15] جوانبها استدلالا ~~واسترزاقا أو جبالها أو طرقها { وكلوا من رزقه } [الملك : 15] أي من رزق ~~الله فيها { وإليه النشور } [الملك : 15] أي وإليه نشوركم فهو سائلكم عن ~~شكر ما أنعم به عليكم { ءأمنتم من فى السمآء } أي من ملكوته في السماء ~~لأنها مسكن ملائكته ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه فكأنه قال : ~~أأمنتم خالق السماء وملكه ، أو لأنهم كانوا يعتقدون التشبيه وأنه في السماء ~~، وأن الرحمة والعذاب ينزلان منه فقيل لهم على حسب اعتقادهم : أأمنتم من ~~تزعمون أنه في السماء وهو متعال عن المكان { أن يخسف بكم الارض } [الملك : ~~16] كما خسف بقارون { فإذا هى تمور } [الملك : 16] تضطرب وتتحرك { أم أمنتم ~~من فى السمآء أن يرسل عليكم حاصبا } [الملك : 17] حجارة ms1580 أن يرسل بدل من بدل ~~الاشتمال وكذا { أن يخسف } [النحل : 45] { فستعلمون كيف نذير } [الملك : ~~17] أي إذا رأيتم المنذر به علمتم كيف إنذاري حين لا ينفعكم العلم { ولقد ~~كذب الذين من قبلهم } [الملك : 18] من قبل قومك { فكيف كان نكير } [الحج : 44] أي # 404 PageV04P216 ~~إنكاري عليهم إذ أهلكتهم. # ثم نبه على قدرته على الخسف وإرسال الحاصب بقوله { أولم يروا إلى الطير } ~~[الملك : 19] جمع طائر { فوقهم } في الهواء { صافات } باسطات أجنحتهن في ~~الجو عند طيرانهن { ويقبضن } ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن. # ومعطوف على اسم الفاعل حملا على المعنى أي يصففن ويقبضن ، أو صافات ~~وقابضات. # واختيار هذا التركيب باعتبار أن أصل الطيران هو صف الأجنحة ، لأن الطيران ~~في الهواء كالسباحة في الماء ، والهواء للطائر كالماء للسابح. # والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها ، وأما القبض فطارىء على البسط ~~للاستظهار به على التحرك فجيء بما هو طارىء بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات ~~ويكون منهن القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح { السمآء ما يمسكهن } ~~[النحل : 79] عن الوقوع عند القبض والبسط { إلا الرحمان } [الملك : 19] ~~بقدرته وإلا فالثقيل يتسفل طبعا ولا يعلو ، وكذا لو أمسك حفظه وتدبيره عن ~~العالم لتهافتت الأفلاك و{ ما يمسكهن } [النحل : 79] مستأنف وإن جعل حالا ~~من الضمير في يجوز { الرحمان إنه بكل شىء بصير } [الملك : 19] يعلم كيف ~~يخلق وكيف يدبر العجائب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 400 # { من } مبتدأ خبره { هاذا } ويبدل من { هاذا } { الذى هو جند لكم } ~~[الملك : 20] ومحل { ينصركم من دون الرحمان } [الملك : 20] رفع نعت ل { جند ~~} محمول على اللفظ والمعنى من المشار إليه بالنصر غير الله تعالى { إن ~~الكافرون إلا فى غرور } [الملك : 20] أي ما هم إلا في غرور { أمن هاذا الذى ~~يرزقكم إن أمسك رزقه } [الملك : 21] أم من يشار إليه ويقال هذا الذي يرزقكم ~~إن أمسك رزقه وهذا على التقدير ، ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأوثان ~~لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم فكأنهم الجند ~~الناصر والرازق. # فلما لم يتعظوا أضرب عنهم فقال { بل لجوا } [الملك : 21] تمادوا { فى ms1581 عتو ~~} [الملك : 21] استكبار عن الحق # جزء : 4 رقم الصفحة : 405 # { ونفور } وشراد عنه لثقله عليهم فلم يتبعوه. # ثم ضرب مثلا للكافر والمؤمنين فقال # 405 # { أفمن يمشى مكبا على وجهه } [الملك : 22] أي ساقطا على وجهه يعثر كل ~~ساعة ويمشي معتسفا وخبر من { أهدى } أرشد. # فأكب مطاوع كبه يقال : كببته فأكب { أمن يمشى سويا } [الملك : 22] مستويا ~~منتصبا سالما من العثور والخرور { على صراط مستقيم } [الأنعام : 39] على ~~طريق مستو. # وخبر { من } محذوف لدلالة { أهدى } عليه ، وعن الكلي : عني بالمكب أو جهل ~~، وبالسوي النبي عليه السلام { قل هو الذى أنشأكم } [الملك : 23] خلقكم ~~ابتداء { وجعل لكم السمع والابصار والافادة } [النحل : 78] خصها لأنها آلات ~~العلم { قليلا ما تشكرون } [الأعراف : 10] هذه النعم لأنكم تشركون بالله ~~ولا تخلصون له العبادة ، والمعنى تشكرون شكرا قليلا و" ما " زائدة. # وقيل : القلة عبارة عن العدم { قل هو الذى ذرأكم } [الملك : 24] خلقكم { ~~فى الارض وإليه تحشرون } [المؤمنون : 79] للحساب والجزاء { ويقولون } أي ~~الكافرون للمؤمنين استهزاء { متى هاذا الوعد } [يونس : 48] الذي تعدوننا به ~~يعني العذاب { إن كنتم صادقين } [البقرة : 23] في كونه فأعلمونا زمانه. # { قل إنما العلم } [الملك : 26] أي علم وقت العذاب { عند الله وإنمآ أنا ~~نذير } [العنكبوت : 50] مخوف { مبين } أبين لكم الشرائع { فلما رأوه } ~~[الملك : 27] أي الوعد يعني العذاب الموعود { زلفة } قريبا منهم وانتصابها ~~على الحال { سيائت وجوه الذين كفروا } [الملك : 27] أي ساءت رؤية الوعد ~~وجوههم بأن علتها الكآبة والمساءة وغشيتها القترة والسواد { وقيل هاذا الذى ~~} [الملك : 27] القائلون الزبانية { كنتم به تدعون } [الملك : 27] تفتعلون ~~من الدعاء أي تسألون تعجيله وتقولون ائتنا بما تعدنا ، أو هو من الدعوى أي ~~كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون وقرأ يعقوب { تدعون } . # جزء : 4 رقم الصفحة : 405 PageV04P217 ~~{ قل أرءيتم إن أهلكنى الله } أي أماتني الله كقوله { إن امرؤا هلك } ~~[النساء : 176] (النساء : 671) # 406 # { ومن معى } [الملك : 28] من أصحابي { أو رحمنا } [الملك : 28] أو أخر في ~~آجالنا { فمن يجير } [الملك : 28] ينجي { الكافرين من عذاب أليم } [الملك : ~~28] مؤلم. # كان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين ~~بالهلاك فأمر ms1582 بأن يقول لهم : نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين ، إما أن ~~نهلك كما تتمنون فننقلب إلى الجنة ، أو نرحم بالنصرة عليكم متربصون لإحدى ~~الحسنيين ، إما أن نهلك كما تتمنون فتقلب إلى الجنة ، أو نرحم بالنصرة ~~عليكم كما نرجو ، فأنتم ما تصنعون من مجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لا ~~بد لكم منه { قل هو الرحمان } [الملك : 29] أي الذي أدعوكم إليه الرحمن { ~~ءامنا به } [القصص : 53] صدقنا به ولم نكفر به كما كفرتم { وعليه توكلنا } ~~[الملك : 29] فوضنا إليه أمورنا { فستعلمون } إذا نزل بكم العذاب وبالياء : ~~علي { من هو فى ضلال مبين } [الملك : 29] نحن أم أنتم { قل أرءيتم إن أصبح ~~مآؤكم غورا } [الملك : 30] غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الدلاء ، وهو وصف ~~بالمصدر كعدل بمعنى عادل { فمن يأتيكم بمآء معين } [الملك : 30] جار يصل ~~إليه من أراده. # وتليت عند ملحد فقال : يأتي بالمعول والمعن فذهب ماء عينه في تلك الليلة وعمي. # وقيل : إنه محمد بن زكريا المتطبب زادنا الله بصيرة. # 407 ### | AUTO سورة القلم # مكية وهي اثنتان وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { } الظاهر أن المراد به هذا الحرف من حروف المعجم. # وأما قول الحسن : إنه الدواة ، وقول ابن عباس : إنه الحوت الذي عليه ~~الأرض واسمه بهموت ، فمشكل لأنه لا بد له من الإعراب سواء كان اسم جنس أو ~~اسم علم ، فالسكون دليل على أنه من حروف المعجم { والقلم } أي ما كتب به ~~اللوح ، أو قلم الملائكة ، أو الذي يكتب به الناس ، أقسم به لما فيه من ~~المنافع والفوائد التي لا يحيط بها الوصف { وما يسطرون } [القلم : 1] أي ما ~~يسطره الحفظة أو ما يكتب به من الخير من كتب. # و" ما " موصولة أو مصدرية ، وجواب القسم { مآ أنت بنعمة ربك } [القلم : ~~2] أي بإنعامه عليك بالنبوة وغيرها ف { أنت } اسم " ما " وخبرها { بمجنون } ~~و{ بنعمة ربك } [الطور : 29] اعتراض بين الاسم والخبر ، والباء في { بنعمة ~~ربك } [الطور : 29] تتعلق بمحذوف ومحله النصب على الحال والعامل فيها { ~~بمجنون } وتقديره : ما أنت بمجون منعما عليك بذلك. # ولم تمنع الباء أن ms1583 يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي وهو ~~جواب قولهم { وقالوا يا أيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون } (الحجر : 6) ~~{ وإن لك } [القلم : 3] على احتمال ذلك والصبر عليه { لاجرا } لثوابا { غير ~~ممنون } [فصلت : 8] # 408 # غير مقطوع أو غير ممنون عليك به { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم : 4] قيل ~~: هو ما أمره الله تعالى به في قوله : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين } [الأعراف : 199] (الأعراف : 991). # وقالت عائشة رضي الله عنها : كان خلقه القرآن أي ما فيه من مكارم ~~الأخلاق. # وإنما استعظم خلقه لأنه جاد بالكونين وتوكل على خالقهما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 408 PageV04P218 ~~{ فستبصر ويبصرون } [القلم : 5] أي عن قريب ترى ويرون وهذا وعد له ووعيد ~~لهم { بأييكم المفتون } المجنون لأنه فتن أي محن بالجنون ، والباء مزيدة ، ~~أو المفتون مصدر كالمعقول أي بأيكم الجنون. # وقال الزجاج : الباء بمعنى " في " تقول : كنت ببلد كذا أي في بلد كذا ، ~~وتقديره في أيكم المفتون أي في أي الفريقين منكم المجنون : فريق الإسلام أو ~~فريق الكفر؟ { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } [النحل : 125] أي هو أعلم ~~بالمجانين على الحقيقة وهم الذين ضلوا عن سبيله { وهو أعلم بالمهتدين } ~~[الأنعام : 117] أي هو أعلم بالعقلاء هم والمهتدون { فلا تطع المكذبين } ~~[القلم : 8] تهييج للتصميم على معاصاتهم وقد أرادوه على أن يعبد الله مدة ~~وآلهتهم مدة ويكفوا عنه غوائلهم { ودوا لو تدهن } [القلم : 9] لو تلين لهم ~~{ فيدهنون } فيلينون لك. # ولم ينصب بإضمار " أن " وهو جواب التمني لأنه عدل به إلى طريق آخر ، وهو ~~أن جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون أي فهم الآن يدهنون لطمعهم في ~~ادهانك. # { ولا تطع كل حلاف } [القلم : 10] كثير الحلف في الحق والباطل وكفى به ~~مزجرة لمن اعتاد الحلف { مهين } حقير في الرأي والتمييز من المهانة وهي ~~القلة والحقارة ، أو كذاب لأنه حقير عند الناس # 409 # { هماز } عياب طعان مغتاب { مشآء بنميم } [القلم : 11] نقال للحديث من ~~قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم ، والنميم والنميمة : السعاية ~~{ مناع للخير } [القلم : 12] بخيل ، والخير : المال ms1584 أو مناع أهله من الخير ~~وهو الإسلام ، والمراد الوليد بن المغيرة عند الجمهور وكان يقول لبنيه ~~العشرة : من أسلم منكم منعته رفدي { معتد } مجاوز في الظلم حده { أثيم } ~~كثير الآثام { عتل } غليظ جاف { بعد ذالك } [الطلاق : 1] بعدما عد له من ~~المثالب { زنيم } دعي. # وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم ، ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة ~~من مولده. # وقيل : بغت أمه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية ، والنطفة إذا خبث الناشىء منها. # روي أنه دخل على أمه وقال : إن محمدا وصفني بعشر صفات ، وجدت تسعا في ، ~~فأما الزنيم فلا علم لي به ، فإن أخبرتني بحقيقته وإلا ضربت عنقك. # فقالت : إن أباك عنين وخفت أن يموت فيصل ماله إلى غير ولده فدعوت راعيا ~~إلى نفسي فأنت من ذلك الراعي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 408 # { أن كان ذا مال } [القلم : 14] متعلق بقوله { ولا تطع } [الأحزاب : 1] ~~أي ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال أي ليساره وحظه من الدنيا ، ~~ويجوز أن يتعلق بما بعده أي لأن كان ذا مال { وبنين } كذب بآياتنا يدل عليه ~~{ إذا تتلى عليه ءاياتنا } [القلم : 15] أي القرآن { قال أساطير الاولين } ~~[القلم : 15] ولا يعمل فيه { قال } لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله. # { أاان } حمزة وأبو بكر أي ألأن كان ذا مال كذب؟ { أاان } شامي ويزيد ~~ويعقوب وسهل. # قالوا : لما عاب الوليد النبي صلى الله عليه وسلم كاذبا باسم واحد وهو ~~المجنون سماه الله تعالى بعشرة أسماء صادقا ، فإن كان من عد له أن يجزي ~~المسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرة ، كان من فضله أن من صلى ~~عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرا { سنسمه } سنكويه { على الخرطوم } ~~[القلم : 16] على أنفه مهانة له وعلما يعرف به ، وتخصيص الأنف بالذكر لأن ~~الوسم عليه أبشع. # وقيل : خطم بالسيف يوم بدر فبقيت سمة على خرطومه. # 410 PageV04P219 ~~{ إنا بلوناهم } [القلم : 17] امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا ~~الجيف والرمم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ms1585 : " اللهم اشدد وطأتك ~~على مضر واجعلها سنين كسني يوسف " . # { كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم : 17] هم قوم من أهل الصلات كانت ~~لأبيهم هذه الجنة بقرية يقال لها ضروان وكانت على فرسخين من صنعاء ، وكان ~~يأخذ منها قوت سنته ويتصدق بالباقي على الفقراء. # فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن ~~أولو عيال ، فحلفوا ليصرمنها مصبحين في السدف خيفة من المساكين ولم يستثنوا ~~في يمينهم ، فأحرق الله جنتهم. # وقال الحسن : كانوا كفارا. # والجمهور على الأول { إذ أقسموا } [القلم : 17] حلفوا { ليصرمنها } ~~ليقطعن ثمرها { مصبحين } داخلين في الصبح قبل انتشار الفقراء ، حال من فاعل ~~{ ليصرمنها } { ولا يستثنون } [القلم : 18] ولا يقولون إن شاء الله. # وسمي استثناء وإن كان شرطا صورة لأنه يؤدي مؤدي الاستثناء من حيث إن معنى ~~قولك " لأخرجن إن شاء الله " و" لا أخرج إلا أن يشاء الله " واحد { فطاف ~~عليها طآ اف من ربك } [القلم : 19] نزل عليها بلاء. # قيل : أنزل الله تعالى عليها نارا فأحرقتها { وهم نآ امون } [الأعراف : ~~97] أي في حال نومهم { فأصبحت } فصارت الجنة { كالصريم } كالليل المظلم أي ~~احترقت فاسودت ، أو كالصبح أي صارت أرضا بيضاء بلا شجر. # وقيل : كالمصرومة أي كأنها صرمت لهلاك ثمرها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 408 # { فتنادوا مصبحين } [القلم : 21] نادى بعضهم بعضا عند الصباح { أن اغدوا ~~} [القلم : 22] باكروا { على حرثكم } [القلم : 22] ولم يقل " إلى حرثكم " ~~لأن الغدو إليه # 411 # ليصرموه كان غدوا عليه أو ضمن الغدو معنى الإقبال أي فأقبلوا على حرثكم ~~باكرين { إن كنتم صارمين } [القلم : 22] مريدين صرامه { فانطلقوا } ذهبوا { ~~وهم يتخافتون } [القلم : 23] يتسارون فيما بينهم لئلا يسمعوا المساكين { أن ~~لا يدخلنها } [القلم : 24] أي الجنة و" إن " مفسرة وقرىء بطرحها بإضمار ~~القول أي يتخافتون يقولون لا يدخلنها { اليوم عليكم مسكين } [القلم : 24] ~~والنهي عن دخول المساكين. # نهى عن التمكين أي لا تمكنوه من الدخول. # جزء : 4 رقم الصفحة : 411 # { وغدوا على حرد } [القلم : 25] على جد في المنع { قادرين } عند أنفسكم ~~على المنع كذا عن نفطويه ، أو الحرد القصد والسرعة أي ms1586 وغدوا قاصدين إلى ~~جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وزي منفعتها عن منفعتها عن ~~المساكين ، أو هو علم للجنة أي غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند ~~أنفسهم. # { فلما رأوها } [القلم : 26] أي جنتهم محترقة { قالوا } في بديهة وصولهم ~~{ إنا لضآلون } [القلم : 26] أي ضللنا جنتنا وما هي بها لما رأوا من هلاكها ~~، فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا { بل نحن محرومون } [الواقعة : 67] ~~حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا { قال أوسطهم } [القلم : 28] أعدلهم ~~وخيرهم { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم : 28] هلا تستثنون إذ الاستثناء ~~التسبيح لالتقائهما في معنى التعظيم لله ، لأن الاستثناء تفويض إليه ~~والتسبيح تنزيه له ، وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم. # أو لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم كان أوسطهم قال لهم حين ~~عزموا على ذلك : اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة ~~الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم : ~~29] فتكلموا بعد خراب البصرة بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولا ، وأقروا ~~على أنفسهم بالظلم في منع المعروف وترك # 412 # الاستثناء ونزهوه عن أن يكون ظالما { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } ~~[القلم : 30] يلوم بعضهم بعضا بما فعلوا من الهرب من المساكين ، ويحيل كل ~~واحد منهم اللائمة على الآخر. PageV04P220 # ثم اعترفوا جميعا بأنهم تجاوزوا الحد بقوله { قالوا ياويلنآ إنا كنا طاغين ~~} [القلم : 31] بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء { عسى ربنآ أن يبدلنا } ~~[القلم : 32] وبالتشديد : مدني وأبو عمرو { خيرا منهآ } [القلم : 32] من ~~هذه الجنة { إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم : 32] طالبون منه الخير راجون لعفوه. # عن مجاهد : تابوا فأبدلوا خيرا منها. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : بلغني أنهم أخلصوا فأبدلهم بها جنة تسمى ~~الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا { كذالك العذاب } [القلم : 33] أي ~~مثل ذلك العذاب الذي ذكرناه من عذاب الدنيا لمن سلك سبيلهم { ولعذاب الاخرة ~~أكبر } [الزمر : 26] أعظم منه { لو كانوا يعلمون } [البقرة : 102] لما ~~فعلوا ما يفضي إلى هذا العذاب. # ثم ذكر ما عنده للمؤمنين فقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 411 # { إن ms1587 للمتقين } [القلم : 34] عن الشرك { عند ربهم } [فاطر : 39] أي في ~~الآخرة { جنات النعيم } [المائدة : 65] جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص ~~بخلاف جنات الدنيا { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } [القلم : 35] استفهام ~~إنكار على قولهم لو كان ما يقول محمد حقا فنحن نعطي في الآخرة خيرا مما ~~يعطي هو ومن معه كما في الدنيا. # فقيل لهم : أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين؟ ثم قيل لهم على ~~طريقة الالتفات { ما لكم كيف تحكمون } [القلم : 36] هذا الحكم الأعوج وهو ~~التسوية بين المطيع والعاصي ، كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه ~~بما شئتم { أم لكم كتاب } [القلم : 37] من السماء { فيه تدرسون } [القلم : ~~37] تقرؤون في ذلك الكتاب إن لكم فيه لما تخيرون } أي إن ما تختارونه ~~وتشتهونه لكم. # والأصل # 413 # تدرسون أن لكم ما تخيرون بفتح " أن " لأنه مدروس لوقوع الدرس عليه ، ~~وإنما كسرت لمجيء اللام ، ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله : { ~~نوح } (الصافات : 97). # وتخير الشيء واختاره أخذ خيره { أم لكم أيمان علينا } [القلم : 39] عهود ~~مؤكدة بالأيمان { بالغة } نعت { أيمان } ويتعلق { إلى يوم القيامة } [القلم ~~: 39] ببالغة أي أنها تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين ~~إلى أن يحصل المقسم عليه من التحكيم ، أو بالمقدر في الظرف أي هي ثابتة لكم ~~علينا إلى يوم القيامة لا تخرج من عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ~~ما تحكمون { إن لكم لما تحكمون } [القلم : 39] به لأنفسكم وهو جواب القسم ~~لأن معنى { أم لكم أيمان علينا } [القلم : 39] أم أقسمنا لكم بأيمان مغلظة ~~متناهية في التوكيد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 411 # { سلهم } أي المشركين { أيهم بذالك } [القلم : 40] الحكم { زعيم } كفيل ~~بأنه يكون ذلك { أم لهم شركآء } [الشورى : 21] أي ناس يشاركونهم في هذا ~~القول ويذهبون مذهبهم فيه { فليأتوا بشركآ اهم إن كانوا صادقين } [القلم : ~~41] في دعواهم يعني أن أحدا لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه كما أنه لا ~~كتاب لهم ينطق به ، ولا عهد به عند الله ، ولا زعيم لهم يضمن لهم من الله ~~بهذا { يوم يكشف عن ساق ms1588 } [القلم : 42] ناصب الظرف { فليأتوا } أو " اذكر " مضمرا. # والجمهور على أن الكشف عن الساق عبارة عن شدة الأمر وصعوبة الخطب ، فمعنى ~~{ يوم يكشف عن ساق } [القلم : 42] يوم يشتد الأمر ويصعب ولا كشف ثمة ولا ~~ساق ، ولكن كنى به عن الشدة لأنهم إذا ابتلوا بشدة كشفوا عن الساق ، وهذا ~~كما نقول : للأقطع الشحيح يده مغلولة ، ولا يد ثمة ولا غل ، وإنما هو كناية ~~عن البخل. # وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظره في علم البيان ، ولو كان الأمر كما زعم ~~المشبه لكان من حق الساق أن تعرف # 414 PageV04P221 ~~لأنها ساق معهودة عنده { ويدعون } أي الكفار ثمة { إلى السجود } [القلم : ~~42] لا تكليفا ولكن توبيخا على تركهم السجود في الدنيا { فلا يستطيعون } ~~[القلم : 42] ذلك لأن ظهورهم تصير كصياصي البقر لا تنثني عند الخفض والرفع ~~{ خاشعة } ذليلة حال من الضمير في { يدعون } { أبصارهم } أي يدعون في حال ~~خشوع أبصارهم { ترهقهم ذلة } [المعارج : 44] تغشاهم صغار { وقد كانوا يدعون ~~} [القلم : 43] على ألسن الرسل { إلى السجود } [القلم : 42] في الدنيا { ~~وهم سالمون } [القلم : 43] أي وهم أصحاء فلا يسجدون فلذلك منعوا عن السجود ثم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 411 # { فذرنى } . # يقال : ذرني وإياه أي كله إلي فإني أكفيكه { ومن يكذب } [القلم : 44] ~~معطوف على المفعول أو مفعول معه { بهاذا الحديث } [الكهف : 6] بالقرآن ، ~~والمراد كل أمره إلي خل بيني وبينه فإني عالم بما ينبغي أن يفعل به ، مطيق ~~له ، ولا تشغل قلبك بشأنه وتوكل علي في الانتقام منه ، تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتهديد للمكذبين { سنستدرجهم } سندنيهم من العذاب درجة درجة. # يقال : استدرجه إلى كذا أي استنزله إليه درجة فدرجة حتى يورطه فيه ، ~~واستدراج الله تعالى العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة فيجعلون رزق الله ~~ذريعة إلى ازياد المعاصي { من حيث لا يعلمون } [الأعراف : 182] من الجهة ~~التي لا يشعرون أنه استدراج. # قيل : كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها. # قال عليه السلام " إذا رأيت الله تعالى ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته ~~فاعلم أنه مستدرج وتلا الآية " (1) { وأملى لهم ms1589 } [الأعراف : 183] وأمهلهم ~~{ إن كيدى متين } [الأعراف : 183] قوي شديد فسمى إحسانه وتمكينه كيدا كما ~~سماه استدراجا لكونه في صورة الكيد حيث كان سببا للهلاك. # والأصل أن معنى الكيد والمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن ، ولا ~~يجوز أن يسمى الله كائدا وماكرا ومستدرجا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 415 # { أم تسالهم } [الطور : 40] على تبليغ الرسالة { أجرا فهم من مغرم } ~~[الطور : 40] غرامة { مثقلون } فلا # 415 # يؤمنون استفهام بمعنى النفي أي لست تطلب أجرا على تبليغ الوحي فيثقل ~~عليهم ذلك فيمتنعوا لذلك { أم عندهم الغيب } [الطور : 41] أي اللوح المحفوظ ~~عند الجمهور { فهم يكتبون } [الطور : 41] منه ما يحكمون به { فاصبر لحكم ~~ربك } [الإنسان : 24] وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم لأنهم وإن أمهلوا لم ~~يهملوا { ولا تكن كصاحب الحوت } [القلم : 48] كيونس عليه السلام في العجلة ~~والغضب على القوم حتى لا تبتلى ببلائه. # والوقف على الحوت لأن " إذ " ليس بظرف لما تقدمه ، إذ النداء طاعة فلا ~~ينهى عنه بل مفعول محذوف أي اذكر { إذ نادى } [الأنبياء : 83] دعا ربه في ~~بطن الحوت { لا إلاه إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } [الأنبياء : 87] ~~(الأنبياء : 78) { وهو مكظوم } [القلم : 48] مملوء غيظا من كظم السقاء إذا ~~{ لولا أن تداركه نعمة } [القلم : 49] رحمة { من ربه } [الرعد : 7] أي لولا ~~أن الله أنعم عليه بإجابة دعائه وقبول عذره { لنبذ } من بطن الحوت بالفضاء ~~{ بالعرآء وهو مذموم } [القلم : 49] معاتب بزلته لكنه رحم فنبذ غير مذموم { ~~فاجتباه ربه } [القلم : 50] اصطفاه لدعائه وعذره { فجعله من الصالحين } ~~[القلم : 50] من المستكملين لصفات الصلاح ولم يبق له زلة. # وقيل : من الأنبياء. # وقيل : من المرسلين. # والوجه هو الأول لأنه كان مرسلا ونبيا قبله لقوله تعالى : { المشحون } ~~(الصافات : 041). # الآيات. # { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم } [القلم : 51] وبفتح الياء : مدني. # " إن " مخففة من الثقيلة واللام علمها. # زلقة وأزلقة أزاله عن مكانه أي قارب الكفار من شدة نظرهم إليك شزرا بعيون ~~العداوة أن يزيلوك بأبصارهم عن مكانك ، أو يهلكوك لشدة حنقهم عليك. # وكانت العين في بني أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا # 416 PageV04P222 ~~يمر ms1590 به شيء فيقول فيه : لم أر كاليوم مثله إلا هلك. # فأريد بعض العيانين على أن يقول في رسول الله مثل ذلك فقال : لم أر ~~كاليوم مثله رجلا فعصمه الله من ذلك. # وفي الحديث : " العين حق وإن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر " (1). # وعن الحسن : رقية العين هذه الآية : { لما سمعوا الذكر } [القلم : 51] ~~القرآن { ويقولون } حسدا على ما أوتيت من النبوة { إنه لمجنون } [القلم : ~~51] إن محمدا لمجنون حيرة في أمره وتنفيرا عنه { وما هو } [القلم : 52] أي ~~القرآن { إلا ذكر } [يوسف : 104] وعظ { للعالمين } للجن والإنس يعني أنهم ~~جننوه لأجل القرآن وما القرآن إلا موعظة للعالمين ، فكيف يجنن من جاء ~~بمثله؟ وقيل : لما سمعوا الذكر أي ذكره عليه السلام وما هو أي محمد عليه ~~السلام إلا ذكر شرف للعالمين فكيف ينسب إليه الجنون؟ # 417 ### | AUTO سورة الحاقة # إحدى وخمسون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الحآقة } الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي آتية لا ريب ~~فيها ، من حق يحق بالكسر أي وجب { ما الحآقة } [الحاقة : 2] مبتدأ وخبر ~~وهما خبر { الحآقة } والأصل الحاقة ما هي أي أي شيء هي تفخيما لشأنها ~~وتعظيما لهو لها أي حقها أن يستفهم عنها لعظمها ، فوضع الظاهر موضع الضمير ~~لزيادة التهويل { ومآ أدرااك } [الحاقة : 3] وأي شيء أعلمك { ما الحآقة } ~~[الحاقة : 2] يعني أنك لا علم لك بكنهها ومدى عظمها ، لأنه من العظم والشدة ~~بحيث لا تبلغه دراية المخلوقين. # و" ما " رفع بالابتداء و{ أدرااك } الخبر ، والجملة بعده في موضع نصب ~~لأنها مفعول ثان ل " أدرى " { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } [الحاقة : 4] أي ~~بالحاقة فوضعت القارعة موضعها لأنها من أسماء القيامة ، وسميت بها لأنها ~~تقرع الناس بالأفزاع والأهوال. # ولما ذكرها وفخمها أتبع ذكر ذلك ذكر من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب ~~تذكيرا لأهل مكة وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم. # 418 # جزء : 4 رقم الصفحة : 418 # { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } [الحاقة : 5] بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة. # واختلف فيها فقيل الرجفة ، وقيل الصيحة ، وقيل الطاغية مصدر كالعافية أي ~~بطغيانهم ، ولكن هذا ms1591 لا يطابق قوله { وأما عاد فأهلكوا بريح } [الحاقة : 6] ~~أي بالدبور لقوله صلى الله عليه وسلم : " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " . # { صرصر } شديدة الصوت من الصرة الصيحة ، أو باردة من الصر كأنها التي كرر ~~فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها { عاتية } شديد العصف أو عتت على ~~خزانها فلم يضبطوها بإذن الله غضبا على أعداء الله { سخرها } سلطها { عليهم ~~سبع ليال وثمانية أيام } [الحاقة : 7] وكان ابتداء العذاب يوم الأربعاء آخر ~~الشهر إلى الأربعاء الأخرى { حسوما } أي متتابعة لا تنقطع جمع حاسم كشهود ~~تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء بعد أخرى حتى ~~ينحسم ، وجاز أن يكون مصدرا أي تحسم حسوما بمعنى تستأصل استئصالا { فترى } ~~أيها المخاطب { القوم فيها } [الحاقة : 7] في مهابها أو في الليالي والأيام ~~{ صرعى } حال جمع صريع { كأنهم } حال أخرى { أعجاز } أصول { نخل } جمع نخلة ~~{ خاوية } ساقطة أو بالية { فهل ترى لهم من باقية } [الحاقة : 8] من نفس ~~باقية أو من بقاء كالطاغية بمعنى الطغيان. # { وجآء فرعون ومن قبله } ومن تقدمه من الأمم { ومن قبله } [هود : 17] ~~بصري وعلي أي ومن عنده من أتباعه { والمؤتفكات } قرى قوم لوط فهي ائتفكت أي ~~انقلبت بهم { بالخاطئة } بالخطأ أو بالفعلة أو بالأفعال ذات الخطأ العظيم { ~~فعصوا } أي قوم لوط { رسول ربهم } [الحاقة : 10] لوطا { فأخذهم أخذة رابية ~~} [الحاقة : 10] شديدة زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم في القبح # 419 PageV04P223 ~~{ إنا لما طغا المآء } [الحاقة : 11] ارتفع وقت الطوفان على أعلى جبل في ~~الدنيا خمسة عشر ذراعا { حملناكم } أي آباءكم { فى الجارية } [الحاقة : 11] ~~في سفينة نوح عليه السلام { لنجعلها } أي الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق ~~الكافرين { لكم تذكرة } [الحاقة : 12] عبرة وعظة { وتعيهآ } وتحفظها { أذن ~~} بضم الذال : غير نافع { واعية } حافظة لما تسمع. # قال قتادة : وهي أذن عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت. # جزء : 4 رقم الصفحة : 418 # { فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة } [الحاقة : 13] هي النفخة الأولى ويموت ~~عندها الناس ، والثانية يبعثون عندها { وحملت الارض والجبال } [الحاقة : ~~14] رفعتا عن موضعهما { فدكتا دكة واحدة } [الحاقة : 14] دقتا ms1592 وكسرتا أي ~~ضرب بعضها ببعض حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء منبثا { فيومااذ } فحينئذ ~~{ وقعت الواقعة } [الواقعة : 1] نزلت النازلة وهي القيامة ، وجواب " إذا " ~~{ وقعت } و{ يومااذ } بدل من " إذا " { وانشقت السمآء } [الحاقة : 16] فتحت ~~أبوابا { فهى يومااذ واهية } [الحاقة : 16] مسترخية ساقطة القوة بعد ما ~~كانت محكمة { والملك } للجنس بمعنى الجمع وهو أعم من الملائكة { على أرجآ ~~اها } [الحاقة : 17] جوانبها واحدها رجا مقصور لأنها إذا انشقت وهي مسكن ~~الملائكة فيلجؤن إلى أطرافها { ويحمل عرش ربك فوقهم } [الحاقة : 17] فوق ~~الملك الذين على أرجائها { يومااذ ثمانية } [الحاقة : 17] منهم ، واليوم ~~تحمله أربعة وزيدت أربعة أخرى يوم القيامة. # وعن الضحاك : ثمانية صفوف. # وقيل : ثمانية أصناف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 418 # { يومااذ تعرضون } [الحاقة : 18] للحساب ، والسؤال شبه ذلك بعرض السلطان ~~العسكر لتعرف أحواله { لا تخفى منكم خافية } [الحاقة : 18] سريرة وحال كانت ~~تخفى في الدنيا. # وبالياء : كوفي غير عاصم. # وفي الحديث : " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات : فأما # 420 # عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما الثالثة فعندها تطير الصحف فيأخذ الفائز ~~كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله " { فأما } تفصيل للعرض { من أوتى كتابه ~~بيمينه فيقول } [الحاقة : 19] سرورا به لما يرى فيه من الخيرات خطابا ~~لجماعته { هآؤم } اسم للفعل أي خذوا { اقرءوا كتابيه } تقديره هاؤم كتابي ~~اقرؤا كتابيه فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، والعامل في { كتابيه } عند ~~البصريين لأنهم يعملون الأقرب. # والهاء في { اقرءوا كتابيه } [الحاقة : 19] و{ حسابيه } و{ ماليه } و{ ~~سلطانيه } للسكت ، وحقها أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقد استحب ~~إيثار الوقف إيثارا لثباتها لثبوتها في المصحف { إنى ظننت } [الحاقة : 20] علمت. # وإنما أجري الظن مجرى العلم ، لأن الظن الغالب يقوم مقام العلم في ~~العادات والأحكام ، ولأن ما يدرك بالاجتهاد فلما يخلو عن الوسواس والخواطر ~~وهي تفضي إلى الظنون ، فجاز إطلاق لفظ الظن عليها لما لا يخلو عنه { أنى ~~ملاق حسابيه } [الحاقة : 20] معاين حسابي { فهو فى عيشة راضية } [الحاقة : ~~21] ذات رضا يرضى بها صاحبها كلابن { فى جنة عالية } [الحاقة : 22] رفيعة ~~المكان أو رفيعة الدرجات أو رفيعة المباني والقصور وهو خبر ms1593 بعد خبر { ~~قطوفها دانية } [الحاقة : 23] ثمارها ريبة من مريدها ينالها القائم والقاعد ~~والمتكىء يقال لهم : # جزء : 4 رقم الصفحة : 418 # { كلوا واشربوا هنيااا } [الحاقة : 24] أكلا هنيئا لا مكروه فيهما ولا ~~أذى أو هنئتم هنيئا على المصدر { بمآ أسلفتم } [الحاقة : 24] بما قدمتم من ~~الأعمال الصالحة { فى الايام الخالية } [الحاقة : 24] الماضية من أيام ~~الدنيا. # وعن ابن عباس : هي في الصائمين أي كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل ~~والشرب لوجه الله. # { وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه } [الحاقة : ~~25] لما يرى فيها من الفضائح # 421 PageV04P224 ~~{ ولم أدر ما حسابيه } [الحاقة : 26] أي يا ليتني لم أعلم ما حسابي { ~~ياليتها } يا ليت الموتة التي متها # جزء : 4 رقم الصفحة : 421 # { كانت القاضية } [الحاقة : 27] أي القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها ولم ألق ~~ما ألقي { مآ أغنى عنى ماليه } أي لم ينفعني ما جمعته في الدنيا ، ف " ما " ~~نفي والمفعول محذوف أي شيئا { هلك عنى سلطانيه } [الحاقة : 29] ملكي وتسلطي ~~على الناس وبقيت فقيرا ذليلا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ضلت عني حجتي أي بطلت حجتي التي كنت أحتج ~~بها في الدنيا فيقول الله تعالى لخزنة جهنم { خذوه فغلوه } [الحاقة : 30] ~~أي اجمعوا يديه إلى عنقه { ثم الجحيم صلوه } [الحاقة : 31] أي أدخلوه يعني ~~ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى ، أو نصب { الجحيم } بفعل يفسره { ~~صلوه } { ثم فى سلسلة ذرعها } [الحاقة : 32] طولها { سبعون ذراعا } [الحاقة ~~: 32] بذراع الملك. # عن ابن جريج : وقيل لا يعرف قدرها إلا الله { فا سلكوه } فأدخلوه. # والمعنى في تقدم السلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على التصلية. # { إنه } تعليل كأنه قيل : ما له يعذب هذا العذاب الشديد؟ فأجيب بأنه { ~~كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين } على بذل طعام ~~المسكين ، وفيه إشارة إلى أنه كان لا يؤمن بالبعث لأن الناس لا يطلبون من ~~المساكين الجزاء فيما يطعمونهم وإنما يطعمونهم لوجه الله ورجاء الثواب في ~~الآخرة ، فإذا لم يؤمن بالبعث لم يكن له ما يحمله على إطعامهم ms1594 أي أنه مع ~~كفره لا يحرض غيره على إطعام المحتاجين ، وفيه دليل قوي على عظم جرم حرمان ~~المسكين لأنه عطفه على الكفر # 422 # وجعله دليلا عليه وقرينة له ، ولأنه ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك ~~الحض إذا كان بهذه المنزلة فتارك الفعل أحق. # وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ويقول ~~: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان فلنخلع نصفها بهذا. # وهذه الآيات ناطقة على أن المؤمنين يرحمون جميعا ، والكافرين لا يرحمون ~~لأنه قسم الخلق نصفين فجعل صنفا منهم أهل اليمين ووصفهم بالإيمان فحسب ~~بقوله { إنى ظننت أنى ملاق حسابيه } [الحاقة : 20] وصنفا منهم أهل الشمال ~~ووصفهم بالكفر بقوله { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم } [الحاقة : 33] وجاز ~~أن الذي يعاقب من المؤمنين إنما يعاقب قبل أن يؤتى كتابه بيمينه { فليس له ~~اليوم هاهنا حميم } [الحاقة : 35] قريب يرفع عنه ويحترق له قلبه { ولا طعام ~~إلا من غسلين } [الحاقة : 36] غسالة أهل النار ، فعلين من الغسل ، والنون ~~زائدة وأريد به هنا ما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم { لا يأكلها إلا ~~الخاطاون } [الحاقة : 37] الكافرون أصحاب الخطايا وخطىء الرجل إذا تعمد الذنب. # { فلا أقسم بما تبصرون } [الحاقة : 38] من الأجسام والأرض والسماء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 421 # { وما لا تبصرون } [الحاقة : 39] من الملائكة والأرواح فالحاصل أنه أقسم ~~بجميع الأشياء { إنه } أي إن القرآن { لقول رسول كريم } [الحاقة : 40] أي ~~محمد صلى الله عليه وسلم أو جبريل عليه السلام أي بقوله ويتكلم به على وجه ~~الرسالة من عند الله { وما هو بقول شاعر } [الحاقة : 41] كما تدعون { قليلا ~~ما تؤمنون * ولا بقول كاهن } كما تقولون { قليلا ما تذكرون } [الأعراف : 3] ~~وبالياء فيهما : مكي وشامي ويعقوب وسهل. # وبتخفيف الذال : كوفي غير أبي بكر. # والقلة في معنى العدم يقال : هذه أرض قلما تنبت أي لا تنبت أصلا ، ~~والمعنى لا تؤمنون ولا تذكرون البتة { تنزيل } هو تنزيل بيانا لأنه قول ~~رسول نزل عليه من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل } ولو ادعى ~~علينا شيئا لم نقله { لاخذنا منه باليمين ms1595 } [الحاقة : 45] لقتلناه صبرا كما ~~يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معالجة بالسخط والانتقام ، فصور قتل الصبر ~~بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيده # 423 PageV04P225 ~~وتضرب رقبته ، وخص اليمين لأن القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخد ~~بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف وهو أشد على ~~المصبور لنظره إلى السيف أخذ بيمينه ، ومعنى لأخذنا منه باليمين لأخدنا ~~بيمينه ، وكذا { ثم لقطعنا منه الوتين } [الحاقة : 46] لقطعنا وتينه وهو ~~نياط القلب إذا قطع مات صاحبه { فما منكم } [الحاقة : 47] الخطاب للناس أو ~~للمسلمين { من أحد } [النور : 21] " من " زائدة { عنه } عن قتل محمد وجمع { ~~حاجزين } وإن كان وصف { أحد } لأنه في معنى الجماعة ومنه قوله تعالى { لا ~~نفرق بين أحد من رسله } [البقرة : 285] (البقرة : 582) { وإنه } وإن القرآن ~~{ لتذكرة } لعظة { للمتقين } وإن القرآن { لحسرة على الكافرين } [الحاقة : ~~50] به المكذبين له إذا رأوا ثواب المصدقين به { وإنه } وإن القرآن { لحق ~~اليقين } [الحاقة : 51] لعين اليقين ومحض اليقين { فسبح باسم ربك العظيم } ~~[الواقعة : 74] فسبح الله بذكر اسمه العظيم وهو قوله سبحان الله. # 424 ### | AUTO سورة المعارج # مكية وهي أربع وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { سأل سآئل } [المعارج : 1] هو النضر بن الحرث قال : { إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم } [الانفال ~~: 32] (الأنفال : 23) أو هو النبي صلى الله عليه وسلم دعا بنزول العذاب عليهم. # ولما ضمن سأل معنى دعا عدى تعديته كأنه قيل : دعا داع { بعذاب واقع } ~~[المعارج : 1] من قولك : دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه ومنه قوله تعالى : { ~~يدعون فيها بكل فاكهة } [الدخان : 55] (الدخان : 55). # و{ سأل } بغير همز : مدني وشامي وهو من السؤال أيضا إلا أنه خفف بالتليين ~~و{ سآ ال } مهموز إجماعا { للكافرين } صفة > { عذاب } أي بعذاب واقع كائن ~~للكافرين { ليس له } [المعارج : 2] لذلك العذاب { دافع } راد { من الله } ~~[الجن : 22] متصل بواقع أي واقع من عنده أو بدافع أي ليس له دافع من جهته ~~تعالى إذا جاء وقته { ذي المعارج } [المعارج : 3] أي مصاعد السماء للملائكة ms1596 ~~جمع معرج وهو موضع العروج. # ثم وصف المصاعد وبعد مداها في العلو والارتفاع فقال # 425 # { تعرج } تصعد. # وبالياء : علي { الملائكة والروح } [القدر : 4] أي جبريل عليه السلام خصه ~~بالذكر بعد العموم لفضله وشرفه ، أو خلق هم حفظة على الملائكة كما أن ~~الملائكة حفظة علينا ، أو أرواح المؤمنين عند الموت { إليه } إلى عرشه ~~ومهبط أمره { فى يوم } [البلد : 14] من صلة تعرج { كان مقداره خمسين ألف ~~سنة } [المعارج : 4] من سني الدنيا لو صعد فيه غير الملك ، أو " من " صلة { ~~واقع } أي يقع في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم وهو يوم القيامة ~~، فإما أن يكون استطالة له لشدته على الكفار ، أو لأنه على الحقيقة كذلك ~~فقد قيل فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة ، وما قدر ذلك على المؤمن إلا كما ~~بين الظهر والعصر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 425 PageV04P226 ~~{ فاصبر } متعلق ب { سأل سآ ال } [المعارج : 1] لأن استعجال النضر بالعذاب ~~إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتكذيب بالوحي ~~، وكان ذلك مما يضجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بالصبر عليه { ~~صبرا جميلا } [المعارج : 5] بلا جزع ولا شكوى { إنهم } إن الكفار { يرونه } ~~أي العذاب أو يوم القيامة { بعيدا } مستحيلا { ونرااه قريبا } [المعارج : ~~7] كائنا لا محالة ، فالمراد بالبعيد من الإمكان وبالقريب القريب منه. # نصب { يوم تكون السمآء } [المعارج : 8] ب { قريبا } أي يمكن في ذلك اليوم ~~أو هو بدل عن { فى يوم } [البلد : 14] فيمن علقه ب { واقع } { كالمهل } ~~كدردي الزيت أو كالفضة المذابة في تلونها { وتكون الجبال كالعهن } [المعارج ~~: 9] كالصوف المصبوغ ألوانا لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب ~~سود ، فإذا بست وطيرت في الجو اشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح { ولا ~~يسال حميم حميما } [المعارج : 10] لا يسأل قريب عن قريب لاشتغاله بنفسه. # وعن البزي والبرجمي : بضم الياء أي ولا يسأل قريب عن قريب أي لا يطالب به ~~ولا يؤخذ بذنبه. # 426 # { يبصرونهم } صفة أي حميما مبصرين معرفين إياهم ، أو مستأنف كأنه لما قال ~~{ ولا يسال حميم ms1597 حميما } [المعارج : 10] قيل : لعله لا يبصره. # فقيل : يبصرونهم ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم. # والواو ضمير الحميم الأول و" هم " ضمير الحميم الثاني أي يبصر الأحماء ~~الأحماء فلا يخفون عليهم. # وإنما جمع الضميران وهما للحميمين لأن فعيلا يقع موقع الجمع { يود المجرم ~~} [المعارج : 11] يتمنى المشرك وهو مستأنف ، أو حال من الضمير المرفوع ، أو ~~المنصوب من { يبصرونهم } { لو يفتدي من عذاب يومااذ } [المعارج : 11] ~~وبالفتح : مدني وعلي على البناء للإضافة إلى غير متمكن { ببنيه * وصاحبته ~~وأخيه } وزوجته { وأخيه * وفصيلته } وعشيرته الأدنين { وفصيلته التى } ~~[المعارج : 13] تضمه انتماء إليها. # وبغير همز : يزيد. # { ومن فى الارض جميعا } [المعارج : 14] من الناس { ثم ينجيه } [المعارج : ~~14] الافتداء عطف على يفتدي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 425 # { كلا } ردع للمجرم عن الودادة وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ~~ينجيه من العذاب { إنها } إن النار ، ودل ذكر العذاب عليها ، أو هو ضمير ~~مبهم ترجم عنه الخبر أو ضمير القصة { لظى } علم للنار { نزاعة } حفص ~~والمفضل على الحال المؤكدة ، أو على الاختصاص للتهويل. # وغيرهما بالرفع خبر بعد خبر ل " إن " أو على " هي نزاعة " { للشوى } ~~لأطراف الإنسان كاليدين والرجلين ، أو جمع شواة وهي جلدة الرأس تنزعها نزعا ~~فتفرقها ثم تعود إلى ما كانت { تدعوا } بأسمائهم يا كافر يا منافق إلي إلي ~~، أو تهلك من قولهم دعاك الله أي أهلكك ، أو لما كان مصيره إليها جعلت ~~كأنها دعته { من أدبر } [المعارج : 17] عن الحق { وتولى } عن الطاعة { وجمع ~~} المال { فأوعى } فجعله في وعاء ولم يؤد حق الله منه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 425 # { إن الانسان } [المعارج : 19] أريد به الجنس ليصح استثناء المصلين منه { ~~خلق هلوعا } [المعارج : 19] # 427 # عن ابن عباس رضي الله عنهما : تفسيره ما بعده { إذا مسه الشر جزوعا * ~~وإذا مسه الخير منوعا } والهلع : سرعة الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع ~~عند مس الخير. # وسأل محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلبا عن الهلع فقال : قد فسره الله تعالى ~~ولا يكون تفسير أبين من تفسيره ، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة ms1598 الجزع ، ~~وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس ، وهذا طبعه وهو مأمور بمخالفة طبعه ~~وموافقة شرعه. # والشر : الضر والفقر. # والخير : السعة والغنى أو المرض والصحة # جزء : 4 رقم الصفحة : 427 PageV04P227 ~~{ إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم } أي صلواتهم الخمس { دآ امون } أي ~~يحافظون عليها في مواقيتها. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه { والذين فى أموالهم حق معلوم } [المعارج : ~~24] يعني الزكاة لأنها مقدرة معلومة أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها ~~في أوقات معلومة { للسآ ال } الذي يسأل { والمحروم } الذي يتعفف عن السؤال ~~فيحسب غنيا فيحرم { والذين يصدقون بيوم الدين } [المعارج : 26] أي يوم ~~الجزاء والحساب وهو يوم القيامة { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } ~~[المعارج : 27] خائفون. # واعترض بقوله { إن عذاب ربهم غير مأمون } [المعارج : 28] بالهمز : سوي ~~أبي عمرو أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الاجتهاد والطاعة أن يأمنه وينبغي ~~أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء. # { أزواجهم } نسائهم { أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون : 6] أي إمائهم { ~~فإنهم غير ملومين } [المؤمنون : 6] على ترك الحفظ # 428 # { فمن ابتغى } [المؤمنون : 7] طلب منكحا { ورآء ذالك } [المؤمنون : 7] أي ~~غير الزوجات والمملوكات { فأوالائك هم العادون } [المؤمنون : 7] المتجاوزون ~~عن الحلال والحرام. # وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطء الذكران والبهائم والاستمناء بالكف ~~{ والذين هم لاماناتهم } [المؤمنون : 8] مكي ، وهي تتناول أمانات الشرع ~~وأمانات العباد { لاماناتهم وعهدهم } [المؤمنون : 8] أي عهودهم ويدخل فيها ~~عهود الخلق والنذور والأيمان { راعون } حافظون غير خائنين ولا ناقضين. # وقيل : الأمانات ما تدل عليه العقول والعهد ما أتى به الرسول. # { والذين هم بشهاداتهم } [المعارج : 33] حفص وسهل ويعقوب. # { قآ امون } يقيمونها عند الحكام بلا ميل إلى قريب وشريف وترجيح للقوي ~~على الضعيف إظهارا للصلابة في الدين ورغبة في إحياء حقوق المسلمين { والذين ~~هم على صلاتهم يحافظون } [المعارج : 34] كرر ذكر الصلاة لبيان أنها أهم ، ~~أو لأن إحداهما للفرائض والأخرى للنوافل. # وقيل : الدوام عليها الاستكثار منها والمحافظة عليها أن لا تضيع عن ~~مواقيتها ، أو الدوام عليها أداؤها في أوقاتها والمحافظة عليها حفظ أركانها ~~وواجباتها وسننها وآدابها { فأوالائك } أصحاب هذه الصفات { فى ms1599 جنات مكرمون ~~} [المعارج : 35] هما خبران. # جزء : 4 رقم الصفحة : 427 # { فمال } كتب مفصولا اتباعا لمصحف عثمان رضي الله عنه { الذين كفروا قبلك ~~} [المعارج : 36] نحوك معمول { مهطعين } مسرعين حال من { الذين كفروا } ~~[النمل : 67] { عن اليمين وعن الشمال } [المعارج : 37] عن يمين النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن شماله { عزين } حال أي فرقا شتى جمع عزة وأصلها عزوة ~~كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون. # كان المشركون يحتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقا حلقا وفرقا فرقا ~~يستمعون # 429 # ويستهزئون بكلامه ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها ~~قبلهم فنزلت { أيطمع كل امرى منهم أن يدخل } [المعارج : 38] بضم الياء ~~وفتح الخاء : سوى المفضل { جنة نعيم } [المعارج : 38] كالمؤمنين { كلا } ~~ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة { إنا خلقناهم مما يعلمون } [المعارج : 39] ~~أي من النطفة المذرة ولذلك أبهم إشعارا بأنه منصب يستحيا من ذكره ، فمن أين ~~يتشرفون ويدعون التقدم ، ويقولون لندخلن الجنة قبلهم؟ أو معناه : إنا ~~خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم ، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد الجنة ~~إلا بالإيمان فلم يطمع أن يدخلها من لا إيمان له { فلا أقسم برب المشارق } ~~[المعارج : 40] مطالع الشمس { والمغارب } ومغاربها { إنا لقادرون * على أن ~~نبدل خيرا منهم } على أن نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم وأطوع لله { وما نحن ~~بمسبوقين } [الواقعة : 60] بعاجزين. PageV04P228 # { فذرهم } فدع المكذبين { يخوضوا } في باطلهم { ويلعبوا } في دنياهم { حتى ~~يلاقوا يومهم الذى يوعدون } [الزخرف : 83] فيه العذاب { يوم } بدل من { ~~يومهم } { يخرجون } بفتح الياء وضم الراء : سوى الأعشى { من الاجداث } ~~[المعارج : 43] القبور { سراعا } جمع سريع حال أي إلى الداعي { كأنهم } حال ~~{ إلى نصب } [المعارج : 43] شامي وحفص وسهل { نصب } المفضل. # { نصب } غيرهم وهو كل ما نصب وعبد من دون الله { يوفضون } يسرعون { خاشعة ~~} حال من ضمير { يخرجون } أي ذليلة { أبصارهم } يعني لا يرفعونها لذلتهم { ~~ترهقهم ذلة } [المعارج : 44] يغشاهم هوان { ذالك اليوم الذى كانوا يوعدون } ~~[المعارج : 44] في الدنيا وهم يكذبون به. # 430 ### | AUTO سورة نوح عليه السلام # مكية ms1600 وهي ثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إنآ أرسلنا نوحا } [نوح : 1] قيل : معناه بالسريانية الساكن { إلى قومه ~~أن أنذر } [نوح : 1] خوف أصله بأن أنذر فحذف الجار وأوصل الفعل. # ومحله عند الخليل جر ، وعند غيره نصب ، أو " أن " مفسرة بمعنى " أي " لأن ~~في الإرسال معنى القول { قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم } [نوح : 1] عذاب ~~الآخرة أو الطوفان { قال ياقوم } [يس : 20] أضافهم إلى نفسه إظهارا للشفقة ~~{ إنى لكم نذير } [هود : 25] مخوف { مبين } أبين لكم رسالة الله بلغة ~~تعرفونها { أن اعبدوا الله } [المائدة : 117] وحدوه و" أن " هذه نحو { أن ~~أنذر } [نوح : 1] في الوجهين { واتقوه } واحذروا عصيانه { وأطيعون } فيما ~~آمركم به وأنهاكم عنه ، وإنما اضافه إلى نفسه لأن الطاعة قد تكون لغير الله ~~تعالى بخلاف العبادة { يغفر لكم } [الصف : 12] جواب الأمر { من ذنوبكم } ~~[إبراهيم : 10] للبيان كقوله : { فاجتنبوا الرجس من الاوثان } [الحج : 30] ~~(الحج : 03). # أو للتبعيض لأن ما يكون بينه وبين الخلق يؤاخذ به بعد الإسلام # 431 # كالقصاص وغيره كذا في شرح التأويلات. # { ويؤخركم إلى أجل مسمى } [نوح : 4] وهو وقت موتكم { إن أجل الله } [نوح ~~: 4] أي الموت { إذا جآء لا يؤخر لو كنتم تعلمون } [نوح : 4] أي لو كنتم ~~تعلمون ما يحل بكم من الندامة عند انقضاء أجلكم لآمنتم. # قيل : إن الله تعالى قضى مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمرهم ألف سنة وإن لم ~~يؤمنوا أهلكهم على رأس تسعمائة ، فقيل لهم : آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي ~~تبلغوا ألف سنة ، ثم أخبر أن الأجل إذا جاء لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت. # وقيل : إنهم كانوا يخافون على أنفسهم الإهلاك من قومهم بإيمانهم وإجابتهم ~~لنوح عليه السلام ، فكأنه عليه السلام أمنهم من ذلك ووعدهم أنهم بإيمانهم ~~يبقون إلى الأجل الذي ضرب لهم لو لم يؤمنوا أي أنكم إن أسلمتم بقيتم إلى ~~أجل مسمى آمنين من عدوكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 431 # { قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا } [نوح : 5] دائبا بلا فتور { فلم ~~يزدهم دعآءى إلا فرارا } عن طاعتك ، ونسب ذلك إلى دعائه لحصوله عنده ms1601 وإن لم ~~يكن الدعاء سببا للفرار في الحقيقة وهو كقوله : { وأما الذين فى قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة : 125] (التوبة : 521). # والقرآن لا يكون سببا لزيادة الرجس وكان الرجل يذهب بابنه إلى نوح عليه ~~السلام فيقول : احذر هذا فلا يغرنك فإن أبي قد وصاني به { وإنى كلما دعوتهم ~~} [نوح : 7] إلى الإيمان بك { لتغفر لهم } [نوح : 7] أي ليؤمنوا فتغفر لهم ~~فاكتفى بذكر المسبب { جعلوا أصابعهم فى ءاذانهم } سدوا مسامعهم لئلا يسمعوا ~~كلامي { واستغشوا ثيابهم } [نوح : 7] وتغطوا بثيابهم لئلا يبصرون كراهة ~~النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله { وأصروا } وأقاموا على كفرهم { ~~واستكبروا استكبارا } [نوح : 7] وتعظموا عن إجابتي ، وذكر المصدر دليل على ~~فرط استكبارهم. PageV04P229 # { ثم إنى دعوتهم جهارا } [نوح : 8] مصدر في موضع الحال أي مجاهرا ، أو ~~مصدر دعوتهم ك " قعد القرفصاء " لأن الجهار أحد نوعي الدعاء يعني أظهرت لهم ~~الدعوة في المحافل # 432 # { ثم إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا } [نوح : 9] أي خلطت دعاءهم ~~بالعلانية بدعاء السر ، فالحاصل أنه دعاهم ليلا ونهارا في السر ، ثم دعاهم ~~جهارا ، ثم دعاهم في السر والعلن ، وهكذا يفعل الآمر بالمعروف يبتدىء ~~بالأهون ثم بالأشد فالأشد ، فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى ~~بالمجاهرة ، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان. # و" ثم " تدل على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار ، والجمع بين ~~الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 431 # { فقلت استغفروا ربكم } [نوح : 10] من الشرك لأن الاستغفار طلب المغفرة ، ~~فإن كان المستغفر كافرا فهو من الكفر ، وإن كان عاصيا مؤمنا فهو من الذنوب ~~{ إنه كان غفارا } [نوح : 10] لم يزل غفارا لذنوب من ينيب إليه { يرسل ~~السمآء } [نوح : 11] المطر { عليكم مدرارا } [نوح : 11] كثيرة الدرور ~~ومفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث { ويمددكم بأموال وبنين } [نوح : 12] ~~يزدكم أموالا وبنين { ويجعل لكم جنات } [نوح : 12] بساتين { ويجعل لكم ~~أنهارا } [نوح : 12] جارية لمزارعكم وبساتينكم ، وكانوا يحبون الأموال ~~والأولاد فحركوا بهذا على الإيمان. # وقيل : لما كذبوه بعد طول تكرير الدعوة حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام ~~نسائهم ms1602 أربعين سنة أو سبعين ، فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب ورفع ~~عنهم ما كانوا فيه. # وعن عمر رضي الله عنه أنه خرج يستسقي فما زاد على الاستغفار فقيل له : ما ~~رأيناك استسقيت فقال : لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر. # شبه عمر الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطىء وقرأ الآيات. # وعن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب فقال : استغفر الله. # وشكا إليه آخر الفقر ، وآخر قلة النسل ، وآخر قلة ريع أرضه ، فأمرهم كلهم ~~بالاستغفار. # فقال له الربيع بين صبيح : أتاك رجال يشكون أبوابا فأمرتهم كلهم ~~بالاستغفار فتلا الآيات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 431 # { ما لكم لا ترجون لله وقارا } [نوح : 13] لا تخافون لله عظمة. # عن الأخفش قال : # 433 PageV04P230 ~~والرجاء هنا الخوف لأن مع الرجاء طرفا من الخوف ومن اليأس والوقار العظمة ، ~~أو لا تأملون له توقيرا أي تعظيما. # والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار ~~الثواب { وقد خلقكم أطوارا } [نوح : 14] في موضع الحال أي ما لكم لا تؤمنون ~~بالله والحال هذه ، وهي حال موجبة للإيمان به لأنه خلقكم أطوارا أي تارات ~~وكرات خلقكم أولا نطفا ثم خلقكم علقا ثم خلقكم مضغا ثم خلقكم عظاما ولحما ، ~~نبههم أولا على النظر في أنفسكم لأنها أقرب ، ثم على النظر في العالم وما ~~سوى فيه من العجائب الدالة على الصانع بقوله { ألم تروا كيف خلق الله سبع ~~سماوات طباقا } [نوح : 15] بعضا على بعض { وجعل القمر فيهن نورا } [نوح : ~~16] أي في السماوات وهو في السماء الدنيا ، لأن بين السماوات ملابسة من حيث ~~إنها طباق وجاز أن يقال فيهن كذا وإن لم يكن في جميعهن كما يقال : في ~~المدينة كذا وهو في بعض نواحيها. # وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم. # أن الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماوات ، وظهورهما مما يلي الأرض ، ~~فيكون نور القمر محيطا بجميع السماوات لأنها لطيفة لا تحجب نوره { وجعل ~~الشمس سراجا } [نوح : 16] مصباحا يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل ms1603 ~~البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى إبصاره ، وضوء الشمس أقوى من نور القمر ~~، وأجمعوا على أن الشمس في السماء الرابعة { والله أنابتكم من الارض } [نوح ~~: 17] أنشأكم استعير الإنبات للإنشاء { نباتا } فنبتم نباتا { ثم يعيدكم ~~فيها } [نوح : 18] بعد الموت { ويخرجكم } يوم القيامة { إخراجا } أكده ~~بالمصدر أي أي إخراج { والله جعل لكم الارض بساطا } [نوح : 19] مبسوطة { ~~لتسلكوا منها } [نوح : 20] لتتقلبوا عليها كما يتقلب الرجل على بساطه { ~~سبلا } طرقا { فجاجا } واسعة أو مختلفة. # 434 # { قال نوح رب إنهم عصونى } [نوح : 21] فيما أمرتهم به من الإيمان ~~والاستغفار { واتبعوا } أي السفلة والفقراء { من لم يزده ماله وولده } [نوح ~~: 21] أي الرؤساء وأصحاب الأموال والأولاد { وولده } مكي وعراقي غير عاصم ~~وهو جمع ولد كأسد وأسد { اإلا خسارا } [الإسراء : 82] في الآخرة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 431 # { ومكروا } معطوف على { لم يزده } [نوح : 21] وجمع الضمير وهو راجع إلى " ~~من " لأنه في معنى الجمع. # والماكرون هم الرؤساء ، ومكرهم احتيالهم في الدنيا وكيدهم لنوح وتحريش ~~الناس على أذاه وصدهم عن الميل إليه { مكرا كبارا } [نوح : 22] عظيما وهو ~~أكبر من الكبار وقرىء به وهو أكبر من الكبير { وقالوا } أي الرؤساء لسفلتهم ~~{ لا تذرن ءالهتكم } [نوح : 23] على العموم أي عبادتها { ولا تذرن ودا } ~~[نوح : 23] بفتح الواو وضمها وهو قراءة نافع ، لغتان : صنم على صورة رجل { ~~ولا سواعا } [نوح : 23] هو على صورة امرأة { ولا يغوث } [نوح : 23] هو على ~~صورة أسد { ويعوق } هو على صورة فرس وهما لا ينصرفان للتعريف ووزن الفعل إن ~~كانا عربيين ، وللتعريف والعجمة إن كانا أعجميين { ونسرا } هو على صورة نسر ~~أي هذه الأصنام الخمسة على الخصوص ، وكأنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها ~~عندهم فخصوها بعد العموم ، وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب ؛ ~~فكان ود لكلب ، وسواع لهمدان ، ويغوث لمذحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير. # وقيل : هي أسماء رجال صالحين كان الناس يقتدون بهم بين آدم ونوح ، فلما ~~ماتوا صوروهم ليكون ذلك أدعى لهم إلى العبادة ، فلما طال الزمان قال لهم ~~إبليس : إنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم # 435 PageV04P231 ~~{ وقد أضلوا ms1604 } [نوح : 24] أي الأصنام كقوله { إنهن أضللن } [إبراهيم : 36] ~~(ابراهيم : 63) { كثيرا } من الناس أو الرؤساء { ولا تزد الظالمين } [نوح : ~~28] عطف على { رب إنهم عصونى } [نوح : 21] على حكاية كلام نوح عليه السلام ~~بعد { قال } وبعد الواو النائبة عنه ، ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا ~~تزد الظالمين أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا { قال } ~~{ إلا ضلالا } [نوح : 24] هلاكا كقوله { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } [نوح ~~: 28] { مما خطياااتهم } [نوح : 25] { خطاياهم } أبو عمرو أي ذنوبهم { ~~أغرقوا } بالطوفان { فأدخلوا نارا } [نوح : 25] عظيمة وتقديم { مما ~~خطياااتهم } [نوح : 25] لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان وإدخالهم في ~~النيران إلا من أجل خطيئاتهم. # وأكد هذا المعنى بزيادة " ما " وكفى بها مزجرة لمرتكب الخطايا ، فإن كفر ~~قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم ، وإن كانت كبراهن والفاء في { فأدخلوا } ~~للإيذان بأنهم عذبوا بالإحراق عقيب الإغراق فيكون دليلا على إثبات عذاب ~~القبر { فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا } [نوح : 25] ينصرونهم ويمنعونهم ~~من عذاب الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 431 # { وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا } [نوح : 26] أي أحدا ~~يدور في الأرض وهو فيعال من الدور وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام ~~{ إنك إن تذرهم } [نوح : 27] ولا تهلكهم { يضلوا عبادك } [نوح : 27] يدعوهم ~~إلى الضلال { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } [نوح : 27] إلا من إذا بلغ فجر ~~وكفر وإنما قال ذلك لأن الله تعالى أخبره بقوله : { لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد ءامن } [هود : 36] (هود : 63) { رب اغفر لى ولوالدى } [نوح : 28] وكانا ~~مسلمين واسم أبيه لمك ، واسم أمه شمخاء ، وقيل : هما آدم وحواء وقرىء يريد ~~ساما وحاما { ولوالدى ولمن دخل بيتى } [نوح : 28] منزلي أو مسجدي أو سفينتي ~~{ مؤمنا } لأنه علم أن من دخل بيته مؤمنا لا يعود إلى الكفر { وللمؤمنين ~~والمؤمنات } [محمد : 19] إلى يوم القيامة. # خص أولا من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه ، ثم عم المؤمنين والمؤمنات { ~~ولا تزد الظالمين } [نوح : 28] أي الكافرين { إلا تبارا } [نوح : 28] هلاكا ~~فأهلكوا. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : دعا ms1605 نوح عليه السلام بدعوتين : # 436 # إحداهما للمؤمنين بالمغفرة ، وأخرى على الكافرين بالتبار ، وقد أجيبت ~~دعوته في حق الكفار بالتبار فاستحال أن لا تستجاب دعوته في حق المؤمنين. # واختلف في صبيانهم حين أغرقوا فقيل : أعقم الله أرحام نسائهم قبل الطوفان ~~بأربعين سنة فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا. # وقيل : علم الله براءتهم فأهلكوا بغير عذاب. # 437 ### | AUTO سورة الجن # مكية وهي ثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { قل } يا محمد لأمتك { أوحى إلى أنه } أن الأمر والشأن. # أجمعوا على فتح { أنه } لأنه فاعل { أوحى } و{ وألو استقاموا } و{ المسجد ~~} للعطف على { أنه استمع } [الجن : 1] ف " أن " مخفقة من الثقيلة و{ أن قد ~~أبلغوا } [الجن : 28] لتعدي { يعلم } إليها ، وعلى كسر ما بعد فاء الجزاء ~~وبعد القول نحو { فإن له نار جهنم } [التوبة : 63] { وقالوا إنا بكل كافرون ~~} لأنه مبتدأ محكي بعد القول ، واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من { وأنه ~~تعالى جد ربنا } إلى { وأنا منا المسلمون } [الجن : 14] ففتحها شامي وكوفي ~~غير أبي بكر عطفا على { أنه استمع } [الجن : 1] أو على محل الجار والمجرور ~~في { به إنه } [القصص : 53] تقديره : صدقناه وصدقنا { وأنه تعالى جد ربنا } ~~{ وأنه كان يقول سفيهنا } [الجن : 4] إلى آخرها ، وكسرها غيرهم عطفا على # جزء : 4 رقم الصفحة : 438 PageV04P232 ~~{ إنا سمعنا } [الجن : 1] وهم يقفون على آخر الآيات { استمع نفر } [الجن : ~~1] جماعة من الثلاثة إلى العشرة { من الجن } [النمل : 39] جن نصيبين { ~~فقالوا } لقومهم حين رجعوا إليهم من استماع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في صلاة الفجر { إنا سمعنا قرءانا عجبا } [الجن : 1] عجيبا بديعا مباينا ~~لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه. # والعجب ما يكون خارجا عن العادة ، وهو مصدر وضع موضع العجيب { يهدى إلى ~~الرشد } [الجن : 2] يدعوا إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان { يهدى إلى } ~~[الجن : 2] بالقرآن. # ولما كان الإيمان به إيمانا بالله وبواحدنيته وبراءة من الشرك قالوا { ~~ولن نشرك بربنآ أحدا } [الجن : 2] من خلقه ، وجاز أن يكون الضمير في { به } ~~لله تعالى لأن قوله { بربنآ } يفسره. # 438 # { وأنه تعالى جد ms1606 ربنا } [الجن : 3] عظمته. # يقال : جد فلان في عيني أي عظم ، ومنه قول عمر أو أنس : كان الرجل إذ قرأ ~~البقرة وآل عمران جد فينا أي عظم في عيوننا { ما له فى الاخرة } زوجة { ولا ~~ولدا } [الجن : 3] كما يقول كفار الجن والإنس { وأنه كان يقول سفيهنا } ~~[الجن : 4] جاهلنا أو إبليس إذ ليس فوقه سفيه { على الله شططا } [الجن : 4] ~~كفرا لبعده عن الصواب من شطت الدار أي بعدت ، أو قولا يجوز فيه عن الحق وهو ~~نسبة الصاحبة والولد إليه ، والشطط مجاوزة الحد في الظلم وغيره { وأنا ظننآ ~~أن لن تقول الانس والجن على الله كذبا } [الجن : 5] قولا كذبا ، أو مكذوبا ~~فيه ، أو نصب على المصدر إذ الكذب نوع من القول أي كان في ظننا أن أحدا لن ~~يكذب على الله بنسبة الصاحبة والولد إليه فكنا نصدقهم فيما أضافوا إليه حتى ~~تبين لنا بالقرآن كذبهم ؛ كان الرجل من العرب إذا نزل بمخوف من الأرض قال : ~~أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه يريد كبير الجن فقال { وأنه كان رجال ~~من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم } [الجن : 6] أي زاد الإنس الجن ~~باستعاذتهم بهم { رهقا } طغيانا وسفها وكبرا بأن قالوا : سدنا الجن الإنس ~~أو فزاد الجن الإنس رهقا إثما لاستعاذتهم بهم ، وأصل الرهق غشيان المحظور { ~~وأنهم } وأن الجن { ظنوا كما ظننتم } [الجن : 7] يا أهل مكة { أن لن يبعث ~~الله أحدا } [الجن : 7] بعد الموت أي أن الجن كانوا ينكرون البعث كإنكاركم ~~، ثم بسماع القرآن اهتدوا وأقروا بالبعث فهلا أقررتم كما أقروا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 438 # { وأنا لمسنا السمآء } [الجن : 8] طلبنا بلوغ السماء واستماع أهلها ، ~~واللمس. # 439 # المس فاستعير للطلب لأن الماس طالب متعرف { فوجدناها ملئت حرسا شديدا } ~~[الجن : 8] جمعا أقوياء من الملائكة يحرسون : جمع حارس ، ونصب على التمييز. # وقيل : الحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ولذا وصف ~~بشديد ولو نظر إلى معناه لقيل شدادا { وشهبا } جمع شهاب أي كواكب مضيئة. # { وأنا كنا نقعد منها } [الجن : 9] من السماء قبل هذا { مقاعد ms1607 للسمع } ~~[الجن : 9] لاستماع أخبار السماء يعني كنا نجد بعض السماء خالية من الحرس ~~والشهب قبل المبعث { فمن يستمع } [الجن : 9] يرد الاستماع { الان } بعد ~~المبعث { يجد له } [الجن : 9] لنفسه { شهابا رصدا } [الجن : 9] صفة ل { ~~شهابا } بمعنى الراصد أي يجد شهابا راصدا له ولأجله ، أو هو اسم جمع للراصد ~~على معنى ذوي شهاب راصدين بالرجم ، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ~~ويمنعونهم من الاستماع ، والجمهور على أن ذلك لم يكن قبل مبعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # وقيل : كان الرجم في الجاهلية ولكن الشياطين كانت تسترق السمع في بعض ~~الأوقات فمنعوا من الاستراق أصلا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 438 # { وأنا لا ندرى أشر } [الجن : 10] عذاب { أريد بمن فى الارض } [الجن : ~~10] بعدم استراق السمع { أم أراد بهم ربهم رشدا } [الجن : 10] خيرا ورحمة { ~~وأنا منا الصالحون } [الجن : 11] الأبرار المتقون PageV04P233 ~~جزء : 4 رقم الصفحة : 440 # { ومنا } قوم { دون ذالك } [الفتح : 27] فحذف الموصوف وهم المقتصدون في ~~الصلاح غير الكاملين فيه أو أرادوا غير الصالحين { كنا طرآ اق قددا } [الجن ~~: 11] بيان للقسمة المذكورة أي كنا ذوي مذاهب متفرقة أو أديان مختلفة. # والقدد جمع قدة وهي القطعة من قددت السير أي قطعته { وأنا ظننآ } [الجن : ~~5] أيقنا { أن لن نعجز الله } [الجن : 12] لن نفوته { فى الارض } [السجدة : ~~10] حال أي لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها { ولن نعجزه هربا } ~~[الجن : 12] مصدر في موضع الحال # 440 # أي ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء ، وهذه صفة الجن وما هم عليه من ~~أحوالهم وعقائدهم { وأنا لما سمعنا الهدى } [الجن : 13] القرآن { ءامنا به ~~} [القصص : 53] بالقرآن أو بالله { فمن يؤمن بربه فلا يخاف } [الجن : 13] ~~فهو لا يخاف مبتدأ وخبر { بخسا } نقصا من ثوابه { ولا رهقا } [الجن : 13] ~~أي ولا ترهقه ذلة من قوله : { وترهقهم ذلة } [يونس : 27] (يونس : 72) وقوله ~~: { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة } [يونس : 26] (يونس : 62). # وفيه دليل على أن العمل ليس من الإيمان { وأنا منا المسلمون } [الجن : ~~14] المؤمنون { ومنا القاسطون } [الجن : 14] الكافرون الجائرون عن طريق ~~الحق ، قسط ms1608 : جار وأقسط عدل { فمن أسلم فأوالائك تحروا رشدا } [الجن : 14] ~~طلبوا هدى والتحري طلب الأحرى أي الأولى { وأما القاسطون فكانوا } [الجن : ~~15] في علم الله { لجهنم حطبا } [الجن : 15] وقودا ، وفيه دليل على أن ~~الجني الكافر يعذب في النار ويتوقف في كيفية ثوابهم { وأن } مخففة من ~~الثقيلة يعني وأنه وهي من جملة الموحى أي أوحى إلى أن الشأن { وألو ~~استقاموا } أي القاسطون { على الطريقة } [الجن : 16] طريقة الإسلام { ~~لاسقيناهم مآء غدقا } [الجن : 16] كثيرا ، والمعنى لوسعنا عليهم الرزق ، ~~وذكر الماء الغدق لأنه سبب سعة الرزق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 440 # { لنفتنهم فيه } [طه : 131] لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خولوا منه { ومن ~~يعرض عن ذكر ربه } [الجن : 17] القرآن أو التوحيد أو العبادة { يسلكه } ~~بالياء : عراقي غير أبي بكر يدخله { عذابا صعدا } [الجن : 17] شاقا مصدر ~~صعد يقال : صعد صعدا وصعودا ، فوصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ~~ويغلبه فلا يطيقه ، ومنه قول عمر رضي الله عنه : ما تصعدني شيء ما تصعدتني ~~خطبة النكاح. # أي ما شق علي. # 441 # { وأن المساجد لله } [الجن : 18] من جملة الموحى أي أوحي إلى أن المساجد ~~أي البيوت المبنية للصلاة فيها لله. # وقيل : معناه ولأن المساجد لله فلا تدعوا على أن اللام متعلقة ب { لا ~~تدعوا } [الفرقان : 14] أي { فلا تدعوا مع الله أحدا } [الجن : 18] في ~~المساجد لأنها خالصة لله ولعبادته. # وقيل : المساجد أعضاء السجود وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان { ~~وأنه لما قام عبد الله } [الجن : 19] محمد عليه السلام إلى الصلاة وتقديره ~~وأوحي إلى أنه لما قام عبد الله { يدعوه } يعبده ويقرأ القرآن ولم يقل نبي ~~الله أو رسول الله لأنه من أحب الأسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ولأنه لما كان واقعا في كلامه صلى الله عليه وسلم عن نفسه جيء به على ما ~~يقتضيه التواضع ، أو لأن عبادة عبد الله لله ليست بمستبعد حتى يكونوا عليه ~~لبدا { كادوا } كاد الجن { يكونون عليه لبدا } [الجن : 19] جماعات جمع لبدة ~~تعجبا مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه به وإعجابا بما تلاه من القرآن ms1609 ~~لأنهم رأوا ما لم يروا مثله { قل إنمآ أدعوا ربى } وحده { قال } غير عاصم ~~وحمزة { ولا أشرك به أحدا } [الجن : 20] في العبادة فلم تتعجبون وتزدحمون ~~علي؟ { قل إنى لا أملك لكم ضرا } [الجن : 21] مضرة { ولا رشدا } [الجن : ~~21] نفعا ، أو أراد بالضر الغي بدليل قراءة أبي { ضرا ولا رشدا } يعني لا ~~أستطيع أن أضركم وأن أنفعكم لأن الضار والنافع هو الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 440 PageV04P234 ~~{ قل إنى لن يجيرنى من الله أحد } [الجن : 22] لن يدفع عني عذابه أحد إن ~~عصيته كقول صالح عليه السلام : { فمن ينصرنى من الله إن عصيته } [هود : 63] ~~(هود : 36) { ولن أجد من دونه ملتحدا } [الجن : 22] ملتجأ. # { إلا بلاغا من الله } [الجن : 23] استثناء من { لا أملك } [المائدة : ~~25] أي لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا من الله و{ قل إنى لن } اعتراض ~~لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه. # وقيل : { إلا بلاغا } [الجن : 23] بدل من { ملتحدا } أي لن أجد من دونه ~~منجى إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به يعني لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما ~~أرسلت به فإن ذلك ينجيني. # وقال الفراء : هذا شرط وجزاء وليس باستثناء و" إن " منفصلة من " لا " ~~وتقديره : أن لا أبلغ # 442 # بلاغا أي إن لم أبلغ لم أجد من دونه ملتجأ ولا مجيرا لي كقولك إن لا ~~قياما فقعودا ، والبلاغ في هذه الوجوه بمعنى التبليغ { ورسالاته } عطف على ~~{ بلاغا } كأنه قيل : لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات أي إلا أن أبلغ عن ~~الله فأقول قال الله كذا ناسبا لقوله إليه ، وأن أبلغ رسالته التي أرسلني ~~بها بلا زيادة ونقصان. # و" من " ليست بصلة للتبليغ لأنه يقال : بلغ عنه ، إنما هي بمنزلة " من " ~~في { برآءة من الله } [التوبة : 1] (التوبة : 1) أي بلاغا كائنا من الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 440 # { ومن يعص الله ورسوله } [الجن : 23] في ترك القبول ، لما أنزل على ~~الرسول لأنه ذكر على أثر تبليغ الرسالة { فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا ~~} [الجن : 23] وحد في قوله { له ms1610 } وجمع في { خالدين } للفظ من ومعناه { حتى ~~} يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال كأنه قيل : لا يزالون على ما هم عليه حتى { ~~إذا رأوا ما يوعدون } [مريم : 75] من العذاب { فسيعلمون } عند حلول العذاب ~~بهم { من أضعف ناصرا وأقل عددا } [الجن : 24] أهم أم المؤمنون؟ أي الكافر ~~لا ناصر له يومئذ والمؤمن ينصره الله وملائكته وأنبياؤه { قل إن أدرى } ~~[الجن : 25] ما أدري { أقريب ما توعدون } [الجن : 25] من العذاب { أم يجعل ~~له ربى } [الجن : 25] وبفتح الياء : حجازي وأبو عمرو { أمدا } غاية بعيدة ~~يعني أنكم تعذبون قطعا ولكن لا أدري أهو حال أم مؤجل { عالم الغيب } [الجن ~~: 26] هو خبر مبتدأ أي هو عالم الغيب { فلا يظهر } [الجن : 26] فلا يطلع { ~~على غيبه أحدا } [الجن : 26] من خلقه { إلا من ارتضى من رسول } [الجن : 27] ~~إلا رسولا قد ارتضاه لعلم بعض الغيب ليكون إخباره عن الغيب معجزة له فإن ~~يطلعه على غيبة ما شاء. # و{ من رسول } [إبراهيم : 4] بيان ل { من ارتضى } [الجن : 27] والولي إذا ~~أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم عليه ، ولكنه أخبر بناء على رؤياه أو بالفراسة ~~على أن كل كرامة للولي فهي معجزة للرسول. # وذكر في التأويلات قال بعضهم في هذه الآية بدلالة تكذيب المنجمة وليس ~~كذلك فإن فيهم من يصدق خبره ، وكذلك المتطببة يعرفون طبائع # 443 # النبات وذا لا يعرف بالتأمل فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسول انقطع ~~أثره وبقي علمه في الخلق. # { فإنه يسلك } [الجن : 27] يدخل { من بين يديه } [فصلت : 42] يدي رسول { ~~ومن خلفه رصدا } [الجن : 27] حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين ~~ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ الوحي { ليعلم } الله { أن قد ~~أبلغوا } [الجن : 28] أي الرسل { رسالات ربهم } [الجن : 28] كاملة بلا ~~زيادة ولا نقصان إلى المرسل إليهم أي ليعلم الله ذلك موجودا حال وجوده كما ~~كان يعلم ذلك قبل وجوده أنه يوجد ، وحد الضمير في { من بين يديه } [فصلت : ~~42] للفظ " من " ، وجمع في { أبلغوا } لمعناه { وأحاط } الله { بما لديهم } ~~[المؤمنون : 53] بما عند الرسل من العلم { وأحصى كل شىء عددا } [الجن : 28] ~~من ms1611 القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار ، فكيف لا يحيط بما عند الرسل من ~~وحيه وكلامه؟ و{ عددا } حال أي وعلم كل شيء معدودا محصورا أو مصدر في معنى إحصاء. # 444 PageV04P235 ### | AUTO سورة المزمل # مكية وهي تسع عشرة آية بصري وثمان عشرة شامي # بسم الله الرحمن الرحيم # { يا أيها المزمل } [المزمل : 1] أي المتزمل وهو الذي تزمل في ثيابه أي ~~تلفف بها بإدغام التاء في الزاي. # كان النبي صلى الله عليه وسلم نائما بالليل متزملا في ثيابه فأمر بالقيام ~~للصلاة بقوله { قم اليل إلا قليلا * نصفه } بدل من { اليل } و{ إلا قليلا } ~~[النساء : 46] استثناء من قوله { نصفه } تقديره : قم نصف الليل إلا قليلا ~~من نصف الليل { أو انقص منه } [المزمل : 3] من النصف. # بضم الواو : غير عاصم وحمزة { قليلا } إلى الثلث { أو زد عليه } [المزمل ~~: 4] على النصف إلى الثلثين ، والمراد التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل ~~من نصف الليل على البت ، وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف ~~والزيادة عليه ، وإن جعلت { نصفه } بدلا من { قليلا } كان مخيرا بين ثلاثة ~~أشياء : بين قيام نصف الليل تاما ، وبين قيام الناقص منه ، وبين قيام ~~الزائد عليه. # وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل وإلا فإطلاق لفظ القليل ينطلق ~~على ما دون النصف ولهذا قلنا : إذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم إلا # 445 # قليلا أنه يلزمه أكثر من نصف الألف { ورتل القرءان } [المزمل : 4] بين ~~وفصل من الثغر المرتل أي المفلج الأسنان ، وكلام رتل بالتحريك أي مرتل ، ~~وثغر رتل أيضا إذا كان مستوي البنيان. # أو اقرأ على تؤدة بتبيين الحروف وحفظ الوقوف وإشباع الحركات { ترتيلا } ~~هو تأكيد في إيجاب الأمر به وأنه لا بد منه للقارىء { إنا سنلقى عليك } ~~[المزمل : 5] سننزل عليك { قولا ثقيلا } [المزمل : 5] أي القرآن لما فيه من ~~الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين ، أو ثقيلا على ~~المنافقين ، أو كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساف الخفيف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 445 # { إن ناشئة اليل } [المزمل : 6] بالهمزة : سوى ورش ms1612 : قيام الليل. # عن ابن مسعود رضي الله عنه. # فهي مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة كالعافية ، أو العبادة التي تنشأ ~~بالليل أي تحدث ، أو ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة فساعة ، وكان زين ~~العابدين رضي الله عنه يصلي بين العشاءين ويقول هذه ناشئة الليل { هى أشد } ~~{ جزآء وفاقا } [النبأ : 26] شامي وأبو عمرو أي يواطيء فيها قلب القائم لسانه. # وعن الحسن : أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق. # وغيرهما { وطاا } أي أثقل على المصلي من صلاة النهار لطرد النوم في وقته ~~من قوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " { وأقوم قيلا } ~~[المزمل : 6] وأشد مقالا وأثبت قراءة لهدوء الأصوات وانقطاع الحركات { إن ~~لك فى النهار سبحا طويلا } [المزمل : 7] تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك ~~ففرغ نفسك في الليل لعبادة ربك أو فراغا طويلا لنومك وراحتك { واذكر اسم ~~ربك } [الإنسان : 25] ودم على ذكره في الليل والنهار ، وذكر الله يتناول ~~التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة وتلاوة القرآن ودراسة العلم { وتبتل ~~إليه } [المزمل : 8] انقطع إلى عبادته عن كل شيء. # والتبتل : الانقطاع إلى الله تعالى بتأميل الخير منه دون غيره. # وقيل : رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله { تبتيلا } في اختلاف ~~المصدر زيادة # 446 # تأكيد أي بتلك الله فتبتل تبتيلا أو جيء به مراعاة لحق الفواصل. # { رب المشرق والمغرب } [المزمل : 9] بالرفع أي هو رب أو مبتدأ خبره { لا ~~إلاه إلا هو } [البقرة : 255] وبالجر : شامي وكوفي غير حفص بدل من { ربك } ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما على القسم بإضمار حرف القسم نحو : الله لأفعلن ~~، وجوابه لا إله إلا هو كقولك : والله لا أحد في الدار إلا زيد { فاتخذه ~~وكيلا } [المزمل : 9] وليا وكفيلا بما وعدك من النصر ، أو إذا علمت أنه ملك ~~المشرق والمغرب وأن لا إله إلا هو فاتخذه كافيا لأمورك. # وفائدة الفاء أن لا تلبث بعد أن عرفت في تفويض الأمور إلى الواحد القهار ~~إذ لا عذر لك في الانتظار بعد الإقرار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 445 PageV04P236 ~~{ واصبر على ما يقولون ms1613 } [المزمل : 10] في من الصاحبة والولد وفيك من ~~الساحر والشاعر { واهجرهم هجرا جميلا } [المزمل : 10] جانبهم بقلبك وخالفهم ~~مع حسن المحافظة وترك المكافأة. # وقيل : هو منسوخ بآية القتال { وذرنى } أي كلهم إلي فأنا كافيهم { ~~والمكذبين } رؤساء قريش مفعول معه أو عطف على { ذرنى } أي دعني وإياهم { ~~أوالى النعمة } [المزمل : 11] التنعم وبالكسر الإنعام وبالضم المسرة { ~~ومهلهم } إمهالا { قليلا } إلى يوم بدر أو إلى يوم القيامة { إن لدينآ } ~~[المزمل : 12] للكافرين في الآخرة { أنكالا } قيودا ثقالا جمع نكل { وجحيما ~~} نارا محرقة { وطعاما ذا غصة } [المزمل : 13] أي الذي ينشب في الحلوق فلا ~~ينساغ يعني الضريع والزقوم { وعذابا أليما } [المزمل : 13] يخلص وجعه إلى القلب. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فصعق. # وعن الحسن أنه أمسى صائما فأتي بطعام فعرضت له هذه الآية فقال : ارفعه. # ووضع عنده الليلة الثانية فعرضت له فقال : ارفعه ، وكذلك الليلة الثالثة ~~فأخبر ثابت البناني وغيره فجاءوا فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 445 # { يوم } منصوب بما في { لدينآ } من معنى الفعل أي استقر للكفار لدينا كذا # 447 # وكذا يوم { ترجف الارض والجبال } [المزمل : 14] أي تتحرك حركة شديدة { ~~وكانت الجبال كثيبا } [المزمل : 14] رملا مجتمعا من كثب الشيء إذا جمعه ~~كأنه فعيل بمعنى مفعول { مهيلا } سائلا بعد اجتماعه { إنآ أرسلنآ إليكم } ~~[المزمل : 15] يا أهل مكة { رسولا } يعني محمدا عليه السلام { شاهدا عليكم ~~} [المزمل : 15] يشهد عليكم يوم القيامة بكفركم وتكذيبكم { كمآ أرسلنآ إلى ~~فرعون رسولا } [المزمل : 15] يعني موسى عليه السلام { فعصى فرعون الرسول } ~~[المزمل : 16] أي ذلك الرسول " إذ " النكرة وإذا أعيدت معرفة كان الثاني ~~عين الأول { فأخذناه أخذا وبيلا } [المزمل : 16] شديدا غليظا. # وإنما خص موسى وفرعون لأن خبرهما كان منتشرا بين أهل مكة لأنهم كانوا ~~جيران اليهود { فكيف تتقون إن كفرتم يوما } [المزمل : 17] هو مفعول { تتقون ~~} أي كيف تتقون عذاب يوم كذا إن كفرتم؟ أو ظرف أي فكيف لكم التقوى في يوم ~~القيامة إن كفرتم في الدنيا؟ أو منصوب ب { كفرتم } على تأويل جحدتم أي كيف ~~تتقون ms1614 الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء لأن تقوى الله خوف عقابه ~~{ يجعل الولدان } [المزمل : 17] صفة ل { يوما } والعائد محذوف أي فيه { ~~شيبا } من هوله وشدته وذلك حين يقال لآدم عليه السلام : قم فابعث بعث النار ~~من ذريتك وهو جمع أشيب. # وقيل : هو على التمثيل للتهويل يقال لليوم الشديد : يوم يشيب نواصي ~~الأطفال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 447 # { السمآء منفطر به } [المزمل : 18] وصف لليوم بالشدة أيضا أي السماء على ~~عظمها وإحكامها تنفطر به أي تنشق فما ظنك بغيرها من الخلائق؟ والتذكير على ~~تأويل السماء بالسقف أو السماء شيء منفطر ، وقوله { به } أي بيوم القيامة ~~يعني أنها تنفطر لشدة ذلك اليوم وهوله كما ينفطر الشيء بما يفطر به { كان ~~وعده } [مريم : 61] المصدر مضاف إلى المفعول وهو اليوم ، أو إلى الفاعل وهو ~~الله عز وجل { مفعولا } كائنا { إن هاذه } [الأنبياء : 92] الآيات الناطقة ~~بالوعيد { تذكرة } موعظة { فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا } [المزمل : 19] أي ~~فمن شاء اتعظ بها واتخذ سبيلا إلى الله بالتقوى والخشية. # 448 PageV04P237 ~~{ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى } [المزمل : 20] أقل فاستعير الأدنى وهو ~~الأقرب للأقل لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز ، ~~وإذا بعدت كثر ذلك { من ثلثى اليل } [المزمل : 20] بضم اللام : سوى هشام { ~~ونصفه وثلثه } [المزمل : 20] منصوبان عطف على مكي وكوفي ، ومن جرهما عطف ~~على { من ثلثى } [المزمل : 20] { وطآ افة } عطف على الضمير في { تقوم } ~~وجاز بلا توكيد لوجود الفاصل { من الذين معك } [المزمل : 20] أي ويقوم ذلك ~~المقدار جماعة من أصحابك { وسخر لكم الانهار * وسخر لكم } أي ولا يقدر على ~~تقدير الليل والنهار ولا يعلم مقادير ساعاتهما إلا الله وحده. # وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيا عليه هو الدال على أنه مختص بالتقدير ، ~~ثم إنهم قاموا حتى انتفخت أقدامهم فنزل { والنهار علم أن لن تحصوه } ~~[المزمل : 20] لن تطيقوا قيامه على هذه المقادير إلا بشدة ومشقة وفي ذلك ~~حرج { فتاب عليكم } [البقرة : 54] فخفف عليكم وأسقط عنكم فرض قيام الليل { ~~فاقرءوا } في الصلاة والأمر للوجوب أو في ms1615 غيرها والأمر للندب { ما تيسر } ~~[المزمل : 20] عليكم { من القرءان } [المزمل : 20] روى أبو حنيفة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أنه قال : من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين ~~، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين. # وقيل : أراد بالقرآن الصلاة لأنه بعض أركانها أي فصلوا ما تيسر عليكم ولم ~~يتعذر من صلاة الليل وهذا ناسخ للأول ، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس ، ثم بين ~~الحكمة في النسخ وهي تعذر القيام على المرضى والمسافرين والمجاهدين فقال { ~~علم أن سيكون منكم } [المزمل : 20] أي أنه مخففة من الثقيلة والسين بدل من ~~تخفيفها وحذف اسمها { مرضى } فيشق عليهم قيام الليل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 447 # { وءاخرون يضربون فى الارض } يسافرون { يبتغون } حال من ضمير { يضربون } ~~{ من فضل الله } [يوسف : 38] رزقه بالتجارة أو طلب العلم { وءاخرون يقاتلون ~~فى سبيل الله } سوى بين المجاهد والمكتسب لأن كسب الحلال جهاد. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن ~~المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء. # وقال # 449 # ابن عمر رضي الله عنهما : ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل ~~الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله { ~~فاقرءوا ما تيسر منه } [المزمل : 20] كرر الأمر بالتيسير لشدة احتياطهم { ~~وإذ أخذنا } [البقرة : 83] المفروضة { وءاتوا الزكاة } الواجبة { وأقرضوا ~~الله } [المزمل : 20] بالنوافل. # والقرض لغة : القطع فالمقرض يقطع ذلك القدر من ماله فيدفعه إلى غيره ، ~~وكذا المتصدق يقطع ذلك القدر من ماله فيجعله لله تعالى ، وإنما أضافه إلى ~~نفسه لئلا يمن على الفقير فيما تصدق به عليه وهذا لأن الفقير معاون له في ~~تلك القربة فلا يكون له عليه منة بل المنة للفقير عليه { قرضا حسنا } ~~[البقرة : 245] من الحلال بالاخلاص { وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه } ~~[البقرة : 110] أي ثوابه وهو جزاء الشرط { عند الله هو خيرا } [المزمل : ~~20] مما خلفتم وتركتم فالمفعول الثاني ل { تجدوه } خيرا و{ هو } فصل. # وجاز وإن لم ms1616 يقع بين معرفتين لأن أفعل من أشبه المعرفة لامتناعه من حرف ~~التعريف { وأعظم أجرا } [المزمل : 20] وأجزل ثوابا { واستغفروا الله } ~~[البقرة : 199] من السيئات والتقصير في الحسنات { إن الله غفور } [البقرة : ~~235] يستر على أهل الذنب والتقصير { رحيم } يخفف عن أهل الجهد والتوفيق. # 450 PageV04P238 ### | AUTO سورة المدثر # مكية وهي ست وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت على جبل حراء : فنوديت ~~يا محمد إنك رسول الله. # فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئا ، فنظرت إلى فوقي فإذا هو قاعد على ~~عرش بين السماء والأرض فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني دثروني. # فدثرته خديجة فجاء جبريل وقرأ { يا أيها المدثر } [المدثر : 1] أي ~~المتلفف بثيابه من الدثار وهو كل ما كان من الثياب فوق الشعار. # والشعار : الثوب الذي يلي الجسد وأصله المتدثر فأدغم { قم } من مضجعك أو ~~قم قيام عزم وتصميم { فأنذر } فحذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا ، أو ~~فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد. # وقيل : سمع من قريش ما كرهه فاغتم فتغطى بثوبه مفكرا كما يفعل المغموم ~~فقيل له : يا أيها الصارف أذى الكفار عن نفسك بالدثار ، قم فاشتغل بالأنذار ~~وإن آذاك الفجار { وربك فكبر } [المدثر : 3] واختص ربك بالتكبير وهو ~~التعظيم أي لا يكبر في عينك # 451 # غيره وقل عندما يعروك من غير الله : الله أكبر. # وروي أنه لما نزل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الله أكبر " فكبرت ~~خديجة وفرحت وأيقنت أنه الوحي ، وقد يحمل على تكبير الصلاة. # ودخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل : وما كان فلا تدع تكبيره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # { وثيابك فطهر } [المدثر : 4] بالماء من النجاسة لأن الصلاة لا تصح إلا ~~بها وهي الأولى في غير الصلاة ، أو فقصر مخالفة للعرب في تطويلهم الثياب ~~وجرهم الذيول إذ لا يؤمن معه إصابة النجاسة ، أو طهر نفسك مما يستقذر من ~~الأفعال يقال : فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ، وفلان دنس ~~الثياب للغادر ولأن من طهر باطنه ms1617 يطهر ظاهره ظاهرا { والرجز } بضم الراء : ~~يعقوب وسهل وحفص ، وغيرهم بالكسر العذاب والمراد ما يؤدي إليه { فاهجر } أي ~~أثبت على هجره لأنه كان بريئا منه { ولا تمنن تستكثر } [المدثر : 6] بالرفع ~~وهو منصوب المحل على الحال أي لا تعط مستكبرا رائيا لما تعطيه كثيرا أو ~~طالبا أكثر مما أعطيت فإنك مأمور بأجل الأخلاق وأشرف الآداب ، وهو من من ~~عليه إذا أنعم عليه. # وقرأ الحسن { تستكثر } بالسكون جوابا للنهي { ولربك فاصبر } [المدثر : 7] ~~ولوجه الله فاستعمل الصبر على أوامره ونواهيه وكل مصبور عليه ومصبور عنه { ~~فإذا نقر فى الناقور } [المدثر : 8] نفخ في الصور وهي النفخة الأولى وقيل ~~الثانية { فذالك } إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ { يومااذ } مرفوع المحل ~~بدل من { ذالك } { يوم عسير } [المدثر : 9] خبر كأنه قيل : فيوم النقر يوم عسير. # والفاء في { فإذا } للتسبيب وفي { فذالك } للجزاء كأنه قيل : اصبر على ~~أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه. # والعامل في { فإذا } ما دل عليه الجزاء أي فإذا نقر في الناقور عسر الأمر ~~{ على الكافرين غير يسير } [المدثر : 10] وأكد بقوله { غير يسير } [المدثر ~~: 10] ليؤذن بأنه يسير على المؤمنين أو عسير لا يرجى أن يرجع يسيرا كما ~~يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا. # 452 # { ذرنى ومن خلقت } [المدثر : 11] أي كله إلي يعني الوليد بن المغيرة وكان ~~يلقب في قومه بالوحيد و{ ومن خلقت } # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 PageV04P239 ~~معطوف أو مفعول معه { وحيدا } حال من الياء في { ذرنى } أي ذرني وحدي معه ~~فإني أكفيك أمره ، أو من التاء في { خلقت } أي خلقته وحدي لم يشركني في ~~خلقه أحد ، أو من الهاء المحذوفة ، أو من أي خلقته منفردا بلا أهل ولا مال ~~ثم أنعمت عليه { وجعلت له مالا ممدودا } [المدثر : 12] مبسوطا كثيرا أو ~~ممدودا بالنماء وكان له الزرع والضرع والتجارة. # وعن مجاهد : كان له مائة ألف دينار. # وعنه أن له أرضا بالطائف لا ينقطع ثمرها { وبنين شهودا } [المدثر : 13] ~~حضورا معه بمكة لغناهم عن السفر وكانوا عشرة أسلم منهم خالد ms1618 وهشام وعمارة { ~~ومهدت له تمهيدا } [المدثر : 14] وبسطت له الجاه والرياسة فأتممت عليه ~~نعمتي الجاه والمال واجتماعهما هو الكمال عند أهل الدنيا { ثم يطمع أن أزيد ~~} [المدثر : 15] استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه فيرجو أن أزيد في ماله وولده ~~من غير شكر. # وقال الحسن : أن أزيد أن أدخله الجنة فأوتيه مالا وولدا كما قال لأوتين ~~مالا وولدا { كلا } ردع له وقطع لرجائه أي لا يجمع له بعد اليوم بين الكفر ~~والمزيد من النعم ، فلم يزل بعد نزول الآية في نقصان من المال والجاه حتى ~~هلك { إنه كان لاياتنا } [المدثر : 16] للقرآن { عنيدا } معاندا جاحدا وهو ~~تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلا قال : لم لا يزاد؟ فقيل : إنه جحد ~~آيات المنعم وكفر بذلك نعمته والكافر لا يستحق المزيد { سأرهقه } سأغشيه { ~~صعودا } عقبة شاقة المصعد وفي الحديث " الصعود جبل من نار يصعد فيه # 453 # سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك أبد " { إنه فكر } [المدثر : 18] تعليل ~~للوعيد كأن الله تعالى عاجله بالفقر والذل بعد الغنى والعز لعناده ، ~~ويعاقبه في الآخرة بأشد العذاب لبلوغه بالعناد غايته ، وتسميته القرآن سحرا ~~يعني أنه فكر ماذا يقول في القرآن { وقدر } في نفسه ما يقوله وهيأه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # { فقتل } لعن { كيف قدر } [المدثر : 19] تعجيب من تقديره { ثم قتل كيف ~~قدر } [المدثر : 20] كرر للتأكيد و" ثم " يشعر بأن الدعاء الثاني أبلغ من ~~الأول { ثم نظر } [المدثر : 21] في وجوه الناس أو فيما قدر { ثم عبس } ~~[المدثر : 22] قطب وجهه { وبسر } زاد في التقبض والكلوح { ثم أدبر } ~~[المدثر : 23] عن الحق { واستكبر } عنه أو عن مقامه وفي مقاله. # و{ ثم نظر } [المدثر : 21] عطف على { فكر وقدر } [المدثر : 18] والدعاء ~~اعتراض بينهما ، وإيراد " ثم " في المعطوفات لبيان أن بين الأفعال المعطوفة ~~تراحيا { فقال إن هاذآ } [المدثر : 24] ما هذا { إلا سحر يؤثر } [المدثر : ~~24] يروى عن السحرة. # روي أن الوليد قال لبني مخزوم : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو ~~من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن ~~أعلاه ms1619 لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى. # فقالت قريش : صبأ والله الوليد. # فقال أبو جهل وهو ابن أخيه : أنا أكفيكموه ، فقعد إليه حزينا وكلمه بما ~~أحماه فقام الوليد ، فأتاهم فقال : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه ~~يخنق؟ وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن؟ وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ~~يتعاطى شعرا قط؟ وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا في ~~كل ذلك : اللهم لا. # ثم قالوا : فما هو؟ ففكر فقال : ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين ~~الرجل وأهله وولده ومواليه؟ وما الذي يقوله إلا سحر يؤثر عن مسيلمة وأهل ~~بابل ، فارتج النادي فرحا وتفرقوا متعجبين منه. # وذكر الفاء دليل على أن هذه الكلمة لما خطرت بباله نطق بها من غير تلبث { ~~إن هاذآ إلا قول البشر } [المدثر : 25] ولم يذكر العاطف بين هاتين الجملتين ~~لأن الثانية جرت مجرى التوكيد للأولى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # { سأصليه } سأدخله بدل من { سأرهقه صعودا } [المدثر : 17] { سقر } علم لجهنم # 454 PageV04P240 ~~ولم ينصرف للتعريف والتأنيث { ومآ أدرااك ما سقر } [المدثر : 27] تهويل ~~لشأنها { لا تبقى } [المدثر : 28] أي هي لا تبقى لحما { ولا تذر } [المدثر ~~: 28] عظما أو لا تبقى شيئا يبقى فيها إلا أهلكته ولا تذره هالكا بل يعود ~~كما كان { لواحة } خبر مبتدأ محذوف أي هي لواحة { للبشر } جمع بشرة وهي ~~ظاهرة الجلد أي مسودة للجلود ومحرقة لها { عليها } على سقر { تسعة عشر } ~~[المدثر : 30] أي يلي أمرها تسعة عشر ملكا عند الجمهور. # وقيل : صنفا من الملائكة. # وقيل : صفا. # وقيل : نقيبا { وما جعلنآ أصحاب النار } [المدثر : 31] أي خزنتها { إلا ~~ملائكة } [المدثر : 31] لأنهم خلاف جنس المعذبين فلا تأخذهم الرأفة والرقة ~~لأنهم أشد الخلق بأسا فللواحد منهم قوة الثقلين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 454 # { وما جعلنا عدتهم } [المدثر : 31] تسعة عشر { إلا فتنة } [المدثر : 31] ~~أي ابتلاء واختبار { للذين كفروا } [التحريم : 10] حتى قال أبو جهل : لما ~~نزلت { عليها تسعة عشر } [المدثر : 30] أما يستطيع كل عشر منكم أن يأخذوا ~~واحدا منهم وأنتم الدهم ، فقال أبو الأشد وكان شديد ms1620 البطش : أنا أكفيكم ~~سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين فنزلت { وما جعلنآ أصحاب النار إلا ملائكة } ~~[المدثر : 31] أي وما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون. # وقالوا : في تخصيص الخزنة بهذا العدد مع أنه لا يطلب في الأعداد العلل أن ~~ستة منهم يقودون الكفرة إلى النار ، وستة يسوقونهم ، وستة يضربونهم بمقامع ~~الحديد ، والآخر خازن جهنم وهو مالك وهو الأكبر. # وقيل : في سقر تسعة عشر دركا وقد سلط على كل درك ملك. # وقيل : يعذب فيها بتسعة عشر لونا من العذاب وعلى كل لون ملك موكل. # وقيل : إن جهنم تحفظ بما تحفظ به الأرض من الجبال وهي تسعة عشر وإن كان ~~أصلها مائة وتسعين إلا أن غيرها يشعب عنها { ليستيقن الذين أوتوا الكتاب } ~~[المدثر : 31] لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين فإذا سمعوا بمثلها في القرآن ~~أيقنوا أنه منزل من الله { ويزداد الذين ءامنوا } [المدثر : 31] بمحمد وهو ~~عطف على { ليستيقن } { إيمانا } لتصديقهم بذلك كما صدقوا سائر ما أنزل ، أو ~~يزدادوا يقينا لموافقة كتابهم كتاب أولئك { ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب ~~والمؤمنون } [المدثر : 31] هذا عطف أيضا ، وفيه توكيد للاستيقان وزيادة ~~الإيمان إذ الاستيقان وازدياد الإيمان دالان على انتفاء الارتياب. # ثم عطف على { ليستيقن } أيضا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 454 # { وليقول الذين فى قلوبهم مرض } [المدثر : 31] نفاق { والكافرون } ~~المشركون فإن قلت : النفاق ظهر في المدينة والسورة # 455 PageV04P241 ~~مكية. # قلت : معناه وليقول المنافقون الذين يظهرون في المستقبل بالمدينة بعد ~~الهجرة والكافرون بمكة { ماذآ أراد الله بهاذا مثلا } [البقرة : 26] وهذا ~~إخبار بما سيكون كسائر الإخبارات بالغيوب وذا لا يخالف كون السورة مكية. # وقيل : المراد بالمرض الشك والارتياب لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين. # و{ مثلا } تمييز لهذا أو حال منه كقوله : { هاذه ناقة الله لكم ءاية } ~~[الأعراف : 73] (هود : 46) ولما كان ذكر العدد في غاية الغرابة وأن مثله ~~حقيق بأن تسير به الركبان سيرها بالأمثال سمي مثلا ، والمعنى أي شيء أراد ~~الله بهذا العدد العجيب ، وأي معنى أراد في أن جعل الملائكة تسعة عشر لا ~~عشرين ، وغرضهم إنكاره أصلا وأنه ليس ms1621 من عند الله وأنه لو كان من عند الله ~~لما جاء بهذا العدد الناقص { كذالك يضل الله من يشآء } [المدثر : 31] الكاف ~~نصب و" ذلك " إشارة إلى ما قبله من معنى الإضلال والهدى أي مثل ذلك المذكور ~~من الإضلال والهدى يعني إضلال المنافقين والمشركين حتى قالوا ما قالوا ، ~~وهدي المؤمنين بتصديقه ، ورؤية الحكمة في ذلك يضل الله من يشاء من عباده ~~وهو الذي علم منه اختيار الضلال { ويهدى من يشآء } [فاطر : 8] وهو الذي علم ~~منه اختيار الاهتداء ، وفيه دليل خلق الأفعال ووصف الله بالهداية والإضلال. # لما قال أبو جهل لعنه الله : أما لرب محمد أعوان إلا تسعة عشر نزل { وما ~~يعلم جنود ربك } [المدثر : 31] لفرط كثرتها { إلا هو } [هود : 56] فلا يعز ~~عليه تتميم الخزنة عشرين ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها { ~~وما هى } [المدثر : 31] متصل بوصف سقر وهي ضميرها أي وما سقر وصفتها { إلا ~~ذكرى للبشر } [المدثر : 31] أي تذكرة للبشر أو ضمير الآيات التي ذكرت فيها. # { كلا } إنكار بعد أن جعلها ذكرى أن تكون لهم ذكرى لأنهم لا يتذكرون { ~~والقمر } أقسم به لعظم منافعه { واليل إذ أدبر } [المدثر : 33] نافع وحفص ~~وحمزة ويعقوب وخلف. # وغيرهم { قميصه من دبر } ودبر بمعنى أدبر ومعناهما ولى وذهب. # وقيل : أدبر ولى ومضى ، ودبر جاء بعد النهار { والصبح إذآ أسفر } [المدثر ~~: 34] أضاء وجواب القسم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 454 # { إنها } إن سقر { لاحدى الكبر } [المدثر : 35] هي جمع الكبرى أي لإحدى ~~البلايا أو الدواهي الكبر ، ومعنى كونها إحداهن أنها من بينهن واحدة في ~~العظم لا نظيرة لها كما تقول : هو أحد الرجال # 456 # وهي إحدى النساء { نذيرا } تمييز من { إحدى } أي إنها لإحدى الدواهي ~~إنذارا كقولك : هي إحدى النساء عفافا. # وأبدل من { للبشر * لمن شآء منكم } بإعادة الجار { أن يتقدم } [المدثر : ~~37] إلى الخير { أو يتأخر } [المدثر : 37] عنه. # وعن الزجاج : إلى ما أمر وعما نهي. # { كل نفس بما كسبت رهينة } [المدثر : 38] هي ليست بتأنيث " رهين " في ~~قوله { كل امرى بما كسب رهين } (الطور : 12) لتأنيث النفس ، لأنه ms1622 لو قصدت ~~الصفة لقيل رهين ، لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وإنما ~~هي اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم كأنه قيل : كل نفس بما كسبت رهن ، ~~والمعنى كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك { إلا أصحاب اليمين } ~~[المدثر : 39] أي أطفال المسلمين لأنهم لا أعمال لهم يرهنون بها ، أو إلا ~~المسلمين فإنهم فكوا رقابهم بالطاعة كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق { فى ~~جنات } [الصف : 12] أي هم في جنات لا يكتنه وصفها { يتسآءلون * عن المجرمين ~~} يسأل بعضهم بعضا عنهم أو يتساءلون غيرهم عنهم { ما سلككم فى سقر } ~~[المدثر : 42] أدخلكم فيها. # ولا يقال لا يطابق قوله { ما سلككم } [المدثر : 42] وهو سؤال للمجرمين ~~قوله { يتسآءلون * عن المجرمين } وهو سؤال عنهم ، وإنما يطابق ذلك لو قيل ~~يتساءلون المجرمين ما سلككم ، لأن { ما سلككم } [المدثر : 42] ليس ببيان ~~للتساؤل عنهم وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم ، لأن المسؤولين يلقون إلى ~~السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون : قلنا لهم ما سلككم في سقر ~~قالوا لم نك من المصلين ، إلا أنه اختصر كما هو نهج القرآن. # وقيل : " عن " زائدة. PageV04P242 # جزء : 4 رقم الصفحة : 454 # { قالوا لم نك من المصلين } [المدثر : 43] أي لم نعتقد فرضيتها { ولم نك ~~نطعم المسكين } [المدثر : 44] كما يطعم المسلمون { وكنا نخوض مع الخآ اضين ~~} [المدثر : 45] الخوض : الشروع في الباطل. # أي نقول الباطل والزور في آيات الله { وكنا نكذب بيوم الدين } [المدثر : ~~46] الحساب والجزاء { حتى أتاانا اليقين } [المدثر : 47] الموت # 457 # { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } [المدثر : 48] من الملائكة والنبيين ~~والصالحين لأنها للمؤمنين دون الكافرين. # وفيه دليل ثبوت الشفاعة للمؤمنين في الحديث : " إن من أمتي من يدخل الجنة ~~بشفاعته أكثر من ربيعة ومضر " { فما لهم عن التذكرة } [المدثر : 49] عن ~~التذكير وهو العظة أي القرآن { معرضين } مولين حال من الضمير نحو : مالك ~~قائما { كأنهم حمر } [المدثر : 50] أي حمر الوحش حال من الضمير في { معرضين ~~} { مستنفرة } شديدة النفار كأنها تطلب النفار من نفوسها. # وبفتح الفاء : مدني وشامي أي استنفرها غيرها { فرت من قسورة } [المدثر : ~~51] حال و" قد ms1623 " معها مقدرة. # والقسورة : الرماة أو الأسد فعولة من القسر وهو القهر والغلبة ، شبهوا في ~~إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر بحمر جدت في نفارها. # { بل يريد كل امرى منهم أن يؤتى صحفا منشرة } [المدثر : 52] قراطيس تنشر ~~وتقرأ وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لن نتبعك حتى تأتي ~~كل واحد منا بكتب من السماء عنوانها : من رب العالمين إلى فلان بن فلان ~~نؤمر فيها باتباعك. # ونحوه قوله : { ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه } (الإسراء : ~~39) وقيل : قالوا إن كان محمد صادقا فليصبح عند رأس كل رجل منا صحيفة فيها ~~براءته وأمنه من النار { كلا } ردع لهم عن تلك الإرادة وزجر عن اقتراح ~~الآيات. # ثم قال : { بل لا يخافون الاخرة } [المدثر : 53] فلذلك أعرضوا عن التذكرة ~~لا لامتناع إيتاء الصحف { كلا إنه تذكرة } [المدثر : 54] ردعهم عن إعراضهم ~~عن التذكرة وقال : إن القرآن تذكرة بليغة كافية { فمن شآء ذكره } [المدثر : ~~55] أي فمن شاء أن يذكره ولا ينساه فعل. # فإن نفع ذلك عائد إليه { وما يذكرون } [المدثر : 56] وبالتاء : نافع ~~ويعقوب { إلا أن يشآء الله } إلا وقت مشيئة الله وإلا بمشيئة الله { هو أهل ~~التقوى وأهل المغفرة } [المدثر : 56] في الحديث : " هو أهل أن يتقي وأهل أن ~~يغفر لمن اتقاه " . # 458 ### | AUTO سورة القيامة # مكية وهي أربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { لا أقسم بيوم القيامة } [القيامة : 1] أي أقسم. # عن ابن عباس : و" لا " كقوله { لئلا يعلم } [الحديد : 29] (الحديد : 92) ~~وقوله : # في بئر لا حور سرى وما شعر وكقوله : # تذكرت ليلى فاعترتني صبابة # وكاد ضمير القلب لا يتقطع # وعليه الجمهور وعن الفراء : " لا " رد لإنكار المشركين البعث كأنه قيل : ~~ليس الأمر كما تزعمون ثم قيل : أقسم بيوم القيامة. # وقيل : أصله لأقسم كقراءة ابن كثير على أن اللام للابتداء و{ أقسم } خبر ~~مبتدأ محذوف أي لأنا أقسم ويقويه أنه في " الإمام " بغير الألف ثم أشبع ~~فظهر من الإشباع ألف ، وهذا اللام يصحبه نون التأكيد في الأغلب وقد يفارقه ~~{ ولا أقسم بالنفس اللوامة } [القيامة : 2] الجمهور على أنه ms1624 قسم آخر. # وعن الحسن : أقسم # 459 # بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة فهي صفة ذم وعلى القسم صفة مدح أي ~~النفس المتقية التي تلوم على التقصير في التقوى وقيل : هي نفس آدم لم تزل ~~تلوم على فعلها التي خرجت به من الجنة ، وجواب القسم محذوف أي لتبعثن دليله ~~{ أيحسب الانسان } [القيامة : 36] أي الكافر المنكر للبعث { ألن نجمع عظامه ~~} [القيامة : 3] بعد تفرقها ورجوعها رفاتا مختلطا بالتراب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 459 PageV04P243 ~~{ بلى } أوجبت ما بعد النفي أي بلى نجمعها { قادرين } حال من الضمير في { ~~نجمع } أي نجمعها قادرين على جمعها وإعادتها كما كانت { على أن نسوى بنانه ~~} [القيامة : 4] أصابعه كما كانت في الدنيا بلا نقصان وتفاوت مع صغرها فكيف ~~بكبار العظام. # { بل يريد الانسان } [القيامة : 5] عطف على { أيحسب } فيجوز أن يكون مثله ~~استفهاما { ليفجر أمامه } [القيامة : 5] ليدوم على فجوره فيما يستقبله من ~~الزمان { يسال أيان } [القيامة : 6] متى { يوم القيامة } [القيامة : 6] ~~سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة { فإذا برق البصر } [القيامة : 7] تحير ~~فزعا وبفتح الراء : مدني شخص { وخسف القمر } [القيامة : 8] وذهب ضوؤه أو ~~غاب من قوله { فخسفنا به } [القصص : 81] (القصص : 18) وقرأ أبو حيوة بضم ~~الخاء { وجمع الشمس والقمر } [القيامة : 9] أي جمع بينهما في الطلوع من ~~المغرب أو جمعا في ذهاب الضوء ويجمعان فيقذفان في البحر فيكون نار الله ~~الكبرى { يقول الانسان } [القيامة : 10] الكافر { يومااذ أين المفر } ~~[القيامة : 10] هو مصدر أي الفرار من النار أو المؤمن أيضا من الهول. # وقرأ الحسن بكسر الفاء وهو يحتمل المكان والمصدر { كلا } ردع عن طلب ~~المفر { لا وزر } [القيامة : 11] لا ملجأ { إلى ربك } [الحج : 67] خاصة { ~~يومااذ المستقر } [القيامة : 12] مستقر العباد أو موضع قرارهم من جنة أو ~~نار مفوض ذلك لمشيئته ، من شاء أدخله الجنة ومن شاء أدخله النار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 459 # { يقول الانسان يومااذ } يخبر # 460 # { بما قدم } [القيامة : 13] من عمل عمله { وأخر } ما لم يعمله. # { بل الانسان على نفسه بصيرة } [القيامة : 14] شاهد. # والهاء للمبالغة كعلامة أو أنثه لأنه أراد به جوارحه إذ جوارحه تشهد عليه ms1625 ~~، أو هو حجة على نفسه والبصيرة الحجة قال الله تعالى : { قد جآءكم بصآئر من ~~ربكم } [الأنعام : 104] (الأنعام : 401) وتقول لغيرك أنت حجة على نفسك. # و{ بصيرة } رفع بالابتداء وخبره { على نفسه } [القيامة : 14] تقدم عليه ~~والجملة خبر الإنسان كقولك : زيد على رأسه عمامة. # والبصيرة على هذا يجوز أن يكون الملك الموكل عليه { ولو ألقى معاذيره } ~~[القيامة : 15] أرخى ستوره والمعذار الستر. # وقيل : ولو جاء بكل معذرة ما قبلت منه فعليه من يكذب عذره. # والمعاذير ليس بجمع معذرة لأن جمعها معاذر بل هي اسم جمع لها ونحوه ~~المناكير في المنكر { لا تحرك به } [القيامة : 16] بالقرآن { لسانك لتعجل ~~به } [القيامة : 16] بالقرآن. # وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ في القرآن قبل فراغ جبريل كراهة أن يتفلت ~~منه فقيل له : لا تحرك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل يقرأ لتأخذه على ~~عجلة ، ولئلا يتفلت منك. # ثم علل النهي عن العجلة بقوله { إن علينا جمعه } [القيامة : 17] في صدرك ~~{ وقرءانه } وإثبات قراءته في لسانك ، والقرآن القراءة ونحوه { ولا تعجل ~~بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه } [طه : 114] (طه : 411) { فإذا قرأناه ~~} [القيامة : 18] أي قرأه عليك جبريل فجعل قراءة جبريل قراءنه { فاتبع ~~قرءانه } [القيامة : 18] أي قراءته عليك { ثم إن علينا بيانه } [القيامة : ~~19] إذا أشكل عليك شيء من معانيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 459 # { كلا } ردع عن إنكار البعث أو ردع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~العجلة وإنكار لها عليه ، وأكده بقوله { بل تحبون العاجلة } [القيامة : 20] ~~كأنه قيل : بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في ~~كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة الدنيا وشهواتها { وتذرون الاخرة } [القيامة : ~~21] الدار الآخرة ونعيمها فلا تعملون لها والقراءة بالتاء : مدني وكوفي # 461 PageV04P244 ~~{ وجوه } هي وجوه المؤمنين { يومااذ ناضرة } [القيامة : 22] حسنة ناعمة { ~~إلى ربها ناظرة } [القيامة : 23] بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة. # وحمل النظر على الانتظار لأمر ربها أو لثوابه لا يصح لأنه يقال : نظرت ~~فيه أي تفكرت ، ونظرته انتظرته ، ولا يعدى ب " إلى " إلا بمعنى الرؤية مع ~~أنه ms1626 لا يليق الانتظار في دار القرار { ووجوه يومااذ باسرة } [القيامة : 24] ~~كالحة شديدة العبوسة وهي وجوه الكفار { تظن } تتوقع { أن يفعل بها } ~~[القيامة : 25] فعل هو في شدته { فاقرة } داهية تقصم فقار الظهر { كلا } ~~ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة كأنه قيل : ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا على ما ~~بين أيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم وتنتقلون إلى الآجلة ~~التي تبقون فيها مخلدين { إذا بلغت } [القيامة : 26] أي الروح وجاز وإن لم ~~يجر لها ذكر لأن الآية تدل عليها { التراقى } العظام المكتنفة لثغرة النحر ~~عن يمين وشمال جمع ترقوة { وقيل من راق } [القيامة : 27] يقف حفص على { من ~~} وقيفة أي قال حاضر والمحتضر بعضهم لبعض أيكم يرقيه مما به من الرقية من ~~حد ضرب ، أو هو من كلام الملائكة : أيكم يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ~~ملائكة العذاب من الرقي من حد علم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 461 # { وظن } أيقن المحتضر { أنه الفراق } [القيامة : 28] أن هذا الذي نزل به ~~هو فراق الدنيا المحبوبة { والتفت الساق بالساق } [القيامة : 29] التوت ~~ساقاه عند موته. # وعن سعيد بن المسيب : هما ساقاه حين تلفان في أكفانه. # وقيل : شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة على أن الساق مثل في الشدة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هما همان : هم الأهل والولد وهم القدوم ~~على الواحد الصمد { إلى ربك يومااذ المساق } [القيامة : 30] هو مصدر ساقه ~~أي مساق العباد إلى حيث أمر الله إما إلى الجنة أو إلى النار { فلا صدق } ~~[القيامة : 31] بالرسول والقرآن { ولا صلى } [القيامة : 31] الإنسان في قوله : # 462 # { أيحسب الانسان أن يترك } (القيامة : 3) { ولاكن كذب } [القيامة : 32] ~~بالقرآن { وتولى } عن الإيمان أو فلا صدق ماله يعني فلا زكاه { ثم ذهب إلى ~~أهله يتمطى } [القيامة : 33] يتبختر وأصله يتمطط أي يتمدد لأن المتبختر يمد ~~خطاه فأبدلت الطاء ياء لاجتماع ثلاثة أحرف متماثلة. # { أولى لك } [القيامة : 34] بمعنى ويل لك وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره ~~{ أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى } كرر للتأكيد كأنه قال : ويل لك فويل ~~لك ثم ويل ms1627 لك فويل لك. # وقيل : ويل لك يوم الموت ، وويل لك في القبر ، وويل لك حين البعث ، وويل ~~لك في النار. # { أيحسب الانسان أن يترك سدى } [القيامة : 36] أيحسب الكافر أن يترك ~~مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يبعث ولا يجازى؟ { ألم يك نطفة من منى يمنى } ~~[القيامة : 37] بالياء : ابن عامر وحفص أي يراق المني في الرحم ، وبالتاء ~~يعود إلى النطفة { ثم كان علقة } [القيامة : 38] أي صار المني قطعة دم جامد ~~بعد أربعين يوما { فخلق فسوى } [القيامة : 38] فخلق الله منه بشرا سويا { ~~فجعل منه } [القيامة : 39] من الإنسان { الزوجين الذكر والانثى } [النجم : ~~45] أي من المني الصنفين { أليس ذالك بقادر على أن يحاى الموتى } [القيامة ~~: 40] أليس الفعال لهذه الأشياء بقادر على الإعادة؟ وكان صلى الله عليه ~~وسلم إذا قرأها يقول : سبحانك بلى. # 463 ### | AUTO سورة الإنسان # مكية وهي إحدى وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P245 ~~{ هل أتى } [الإنسان : 1] قد مضى { على الانسان } [الإسراء : 83] آدم عليه ~~السلام { حين من الدهر } [الإنسان : 1] أربعون سنة مصورا قبل نفخ الروح فيه ~~{ لم يكن شيئا مذكورا } [الإنسان : 1] لم يذكر اسمه ولم يدر ما يراد به ~~لأنه كان طينا يمر به الزمان ولو غير موجود لم يوصف بأنه قد أتى عليه حين ~~من الدهر. # ومحل { لم يكن شيئا مذكورا } [الإنسان : 1] النصب على الحال من الإنسان ~~أي أتى عليه حين من الدهر غير مذكور { إنا خلقنا الانسان } [الإنسان : 2] ~~أي ولد آدم ، وقيل الأول ولد آدم أيضا و{ حين من الدهر } [الإنسان : 1] على ~~هذا مدة لبثه في بطن أمه إلى أن صار شيئا مذكورا بين الناس { من نطفة أمشاج ~~} [الإنسان : 2] نعت أو بدل منها أي من نطفة قد امتزج فيها الماآن. # ومشجه ومزجه بمعنى و{ نطفة أمشاج } [الإنسان : 2] كبرمة أعشار فهو لفظ ~~مفرد غير جمع ولذا وقع صفة للمفرد { نبتليه } حال أي خلقناه مبتلين أي ~~مريدين ابتلاءه بالأمر والنهي له { فجعلناه سميعا بصيرا } [الإنسان : 2] ذا ~~سمع وبصر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 # { إنا هديناه السبيل } [الإنسان : 3] بينا له طريق الهدى بأدلة العقل ms1628 والسمع # 464 # { إما شاكرا } [الإنسان : 3] مؤمنا { وإما كفورا } [الإنسان : 3] كافرا ~~حالان من الهاء في { هديناه } أي إن شكر وكفر فقد هديناه السبيل في الحالين ~~أو من السبيل أي عرفناه السبيل إما سبيلا شاكرا وأما سبيلا كفورا. # ووصف السبيل بالشكر والكفر مجاز. # ولما ذكر الفريقين أتبعهما ما أعد لهما فقال { إنآ أعتدنا للكافرين } جمع ~~سلسلة بغير تنوين : حفص ومكي وأبو عمرو وحمزة ، وبه ليناسب { وأغلالا ~~وسعيرا } إذ يجوز صرف غير المنصرف للتناسب : غيرهم { وأغلالا } جمع غل { ~~وسعيرا } نارا موقدة. # وقال { إن الابرار } [الانفطار : 13] جمع بر أو بار كرب وأرباب وشاهد ~~وأشهاد وهم الصادقون في الإيمان أو الذين لا يؤذون الذر ولا يضمرون الشر { ~~يشربون من كأس } [الإنسان : 5] خمر فنفس الخمر تسمى كأسا. # وقيل : الكأس الزجاجة إذا كان فيها خمر { كان مزاجها } [الإنسان : 17] ما ~~تمزج به { كفورا } ماء كافور وهو اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ~~ورائحته وبرده { عينا } بدل منه { يشرب بها عباد الله } [الإنسان : 6] أي ~~منها أو الباء زائدة أو هو محمول على المعنى أي يلتذ بها أو يروي بها. # وإنما قال أولا بحرف " من " وثانيا بحرف الباء لأن الكأس مبتدأ شربهم ~~وأول غايته ، وأما العين فيها يمزجون شرابهم فكأنه قيل : يشرب عباد الله ~~بها الخمر { يفجرونها } يجرونها حيث شاءوا من منازلهم { تفجيرا } سهلا لا ~~يمتنع عليهم. # { يوفون بالنذر } [الإنسان : 7] بما أوجبوا على أنفسهم ، وهو جواب " من " ~~عسى أن يقول : ما لهم يرزقون ذلك؟ والوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفر ~~على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه لوجه الله كان بما أوجبه ~~الله عليه أوفى { ويخافون يوما كان شره } [الإنسان : 7] شدائده { مستطيرا } ~~منتشرا من استطار الفجر { ويطعمون الطعام على حبه } [الإنسان : 8] أي حب ~~الطعام من الاشتهار والحاجة إليه # 465 # أو على حب الله { مسكينا } فقيرا عاجزا عن الاكتساب { ويتيما } صغيرا لا ~~أب له { وأسيرا } مأسورا مملوكا أو غيره. # ثم عللوا إطعامهم فقالوا : # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 PageV04P246 ~~{ إنما نطعمكم لوجه الله } [الإنسان : 9] أي لطلب ثوابه ms1629 أو هو بيان من ~~الله عز وجل عما في ضمائرهم ، لأن الله تعالى علمه منهم فأثنى عليهم وإن لم ~~يقولوا شيئا { لا نريد منكم جزآء } [الإنسان : 9] هدية على ذلك { ولا شكورا ~~} [الإنسان : 9] ثناء وهو مصدر كالشكر { إنا نخاف من ربنا } [الإنسان : 10] ~~أي إنا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله على طلب المكافأة بالصدقة ، ~~أو إنا نخاف من ربنا فنتصدق لوجهه حتى نأمن من ذلك الخوف { يوما عبوسا ~~قمطريرا } [الإنسان : 10] وصف اليوم بصفة أهله من الأشقياء نحو : نهارك صائم. # والقمطرير الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه. # { فوقااهم الله شر ذالك اليوم } [الإنسان : 11] صانهم من شدائده { ~~ولقااهم } أعطاهم بدل عبوس الفجار { نضرة } حسنا في الوجوه { وسرورا } فرحا ~~في القلوب { وجزااهم بما صبروا } [الإنسان : 12] بصبرهم على الإيثار. # نزلت في علي وفاطمة وفضة جارية لهما ، لما مرض الحسن والحسين رضي الله ~~عنهما نذروا صوم ثلاثة أيام فاستقرض علي رضي الله عنه من يهودي ثلاثة أصوع ~~من الشعير ، فطحنت فاطمة رضي الله عنها كل يوم صاعا وخبزت فآثروا بذلك ~~ثلاثة عشايا على أنفسهم مسكينا ويتيما وأسيرا ولم يذوقوا إلا الماء في وقت ~~الإفطار. # { جنة } بستانا فيه مأكل هنيء { وحريرا } ملبسا بهيا { متكاين } حال من " ~~هم " في { وأنزلنا فيهآ } [النور : 1] في الجنة { على الارآ اك } [الإنسان ~~: 13] الأسرة جمع الأريكة { لا يرون } [الإنسان : 13] حال من الضمير ~~المرفوع في { متكاين } غير رائين { فيهآ } في الجنة { شمسا ولا زمهريرا } ~~[الإنسان : 13] لأنه لا شمس فيها ولا زمهرير فظلها دائم # 466 # وهواؤها معتدل ، لا حر شمس يحمي ولا شدة برد تؤذي. # وفي الحديث : " هواء الجنة سجسج لا حر ولا قر " . # فالزمهرير البرد الشديد. # وقيل : القمر أي الجنة مضيئة لا يحتاج فيها إلى شمس وقمر { ودانية عليهم ~~ظلالها } [الإنسان : 14] قريبة منهم ظلال أشجارها عطفت على جنة أي وجنة ~~أخرى دانية عليهم ظلالها كأنهم وعدوا بجنتين لأنهم وصفوا بالخوف بقوله : { ~~إنا نخاف من ربنا } [الإنسان : 10] { ولمن خاف مقام ربه جنتان } [الرحمن : ~~46] (الرحمن : 64) { وذللت } سخرت للقائم والقاعد والمتكىء وهو حال من { ~~دانية ms1630 } أي تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها عليهم ، أو معطوفة عليها ~~أي ودانية عليهم ظلالها ومذللة { قطوفها } ثمارها جمع قطف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 # { تذليلا * ويطاف عليهم باانية من فضة } أي يدير عليهم خدمهم كئوس ~~الشراب. # والآنية جمع إناء وهو وعاء الماء { وأكواب } أي من فضة جمع كوب وهو إبريق ~~لا عروة له { كانت قواريرا } [الإنسان : 15] " كان " تامة أي كونت فكانت ~~قوارير بتكوين الله نصب على الحال { قواريرا من فضة } [الإنسان : 16] أي ~~مخلوقة من فضة فهي جامعة لبياض الفضة وحسنها وصفاء القوارير وشفيفها حيث ~~يرى ما فيها من الشراب من خارجها. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : قوارير كل أرض من تربتها وأرض الجنة فضة. # قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر بالتنوين فيهما. # وحمزة وابن عامر وأبو عمرو وحفص بغير تنوين فيهما. # وابن كثير بتنوين الأول والتنوين في الأول لتناسب الآي المتقدمة ~~والمتأخرة ، وفي الثاني لإتباعه الأول. # والوقف على الأول قد قيل ولا يوثق به لأن الثاني بدل من الأول { قدروها ~~تقديرا } [الإنسان : 16] صفة ل { قوارير قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع ~~سليمان لله رب العالمين } أي أهل الجنة قدروها على أشكال مخصوصة فجاءت كما ~~قدروها تكرمة لهم ، أو السقاة جعلوها على قدر ري شاربها فهي ألذ لهم وأخف عليهم. # وعن مجاهد : لا تفيض ولا تغيض. # 467 PageV04P247 ~~{ ويسقون } أي الأبرار { فيهآ } في الجنة { كأسا } خمرا { كان مزاجها ~~زنجبيلا * عينا } بدل من { زنجبيلا } { فيهآ } في الجنة { تسمى } تلك العين ~~{ سلسبيلا } سميت العين زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها ، والعرب تستلذه ~~وتستطيبه. # وسلسبيلا لسلاسة انحدارها وسهولة مساغها. # قال أبو عبيدة : ماء سلسبيل أي عذب طيب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 # { ويطوف عليهم ولدان } [الإنسان : 19] غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين ~~، أو ولدان الكفرة يجعلهم الله تعالى خدما لأهل الجنة { مخلدون } لا يموتون ~~{ إذا رأيتهم حسبتهم } [الإنسان : 19] لحسنهم وصفاء ألوانهم وانبثاثهم في ~~مجالسهم { لؤلؤا منثورا } [الإنسان : 19] وتخصيص المنثور لأنه أزين في ~~النظر من المنظوم { وإذا رأيت ثم } [الإنسان : 20] ظرف أي في ms1631 الجنة وليس ل ~~{ رأيت } مفعول ظاهر ولا مقدر ليشيع في كل مرئي تقديره وإذا اكتسبت الرؤية ~~في الجنة { رأيت نعيما } [الإنسان : 20] كثيرا { وملكا كبيرا } [الإنسان : ~~20] واسعا. # يروى أن أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما ~~يرى أدناه. # وقيل : ملك لا يعقبه هلك ، أو لهم فيها ما يشاؤون أو تسلم عليهم الملائكة ~~ويستأذنون في الدخول عليهم { عليهم } بالنصب على أنه حال من الضمير في { ~~يطوف عليهم } [الواقعة : 17] أي يطوف عليهم ولدان عاليا للمطوف عليهم ثياب. # وبالسكون : مدني وحمزة على أنه مبتدأ خبره { ثياب سندس } [الإنسان : 21] ~~أي ما يعلوهم من ملابسهم ثياب سندس رقيق الديباج. # جزء : 4 رقم الصفحة : 468 # { خضر } جمع أخضر { وإستبرق } غليظ يرفعهما حملا على الثياب : نافع وحفص ~~، وبجرهما : حمزة وعلي حملا على { سندس } وبرفع الأول وجر الثاني أو عكسه : ~~غيرهم { وحلوا } عطف على { ويطوف } { أساور من فضة } [الإنسان : 21] وفي ~~سورة " الملائكة " : { يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا } [الحج : 23] ~~(الحج : 32). # قال ابن المسيب : لا أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة : واحدة ~~من فضة وأخرى من ذهب وأخرى من لؤلؤ. # { وسقااهم ربهم } [الإنسان : 21] أضيف إليه تعالى للتشريف والتخصيص. # وقيل : إن الملائكة يعرضون عليهم الشراب فيأبون قبوله منهم ويقولون : لقد ~~طال أخذنا من الوسائط فإذا هم بكاسات تلاقي أفواههم # 468 # بغير أكف من غيب إلى عبد { شرابا طهورا } [الإنسان : 21] ليس برجس كخمر ~~الدنيا لأن كونها رجسا بالشرع لا بالعقل ولا تكليف ثم ، أو لأنه لم يعصر ~~فتمسه الأيدي الوضرة وتدوسه الأقدام الدنسة يقال لأهل الجنة { إن هاذآ } [ص ~~: 23] النعيم { كان لكم جزآء } [الإنسان : 22] لأعمالكم { وكان سعيكم ~~مشكورا } [الإنسان : 22] محمودا مقبولا مرضيا عندنا حيث قلتم للمسكين ~~واليتيم والأسير لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. PageV04P248 # { إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا } [الإنسان : 23] تكرير الضمير بعد ~~إيقاعه اسما لإن تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص الله بالتنزيل ليستقر في نفس ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل لم يكن تنزيله مفرقا إلا ms1632 ~~حكمة وصوابا ومن الحكمة الأمر بالمصابرة { فاصبر لحكم ربك } [الإنسان : 24] ~~عليك بتبليغ الرسالة واحتمال الأذية وتأخير نصرتك على أعدائك من أهل مكة { ~~ولا تطع منهم } [الإنسان : 24] من الكفرة للضجر من تأخير الظفر { ءاثما } ~~راكبا لما هوى إثم داعيا لك إليه { أو كفورا } [الإنسان : 24] فاعلا لما هو ~~كفر داعيا لك إليه ، لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل ما هو إثم أو ~~كفر أو غير إثم ولا كفر ، فنهى أن يساعدهم على الأولين دون الثالث. # وقيل : الآثم عتبة لأنه كان ركابا للمآثم والفسوق. # والكفور : الوليد لأنه كان غاليا في الكفر والجحود. # والظاهر أن المراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما ، وإذا نهي عن طاعة ~~أحدهما لا بعينه فقد نهى عن طاعتهما معا ومتفرقا. # ولو كان بالواو لجاز أن يطيع أحدهما لأن الواو للجمع فيكون منهيا عن ~~طاعتهما معا لا عن طاعة أحدهما ، وإذا نهى عن طاعة أحدهما لا بعينه كان عن ~~طاعتهما جميعا أنهى. # وقيل : " أو " بمعنى " ولا " أي ولا تطع آثما ولا كفورا { واذكر اسم ربك ~~} [الإنسان : 25] صل له { بكرة } صلاة الفجر { وأصيلا } صلاة # 469 # الظهر والعصر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 468 # { ومن اليل فاسجد له } [الإنسان : 26] وبعض الليل فصل صلاة العشاءين { ~~وسبحه ليلا طويلا } [الإنسان : 26] أي تهجد له هزيعا طويلا من الليل ثلثيه ~~أو نصفه أو ثلثه. # { إن هؤلاء } [الحجر : 68] الكفرة { يحبون العاجلة } [الإنسان : 27] ~~يؤثرونها على الآخرة { ويذرون } قدامهم أو خلف ظهورهم { ورآءهم يوما ثقيلا ~~} [الإنسان : 27] شديدا لا يعبئون به وهو القيامة لأن شدائده تثقل على ~~الكفار { نحن خلقناهم وشددنآ } [الإنسان : 28] أحكمنا { أسرهم } خلقهم عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما والفرا { وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا } ~~[الإنسان : 28] أي إذا شئنا إهلاكهم أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة ممن ~~يطيع { إن هاذه } [الأنبياء : 92] السورة { تذكرة } عظة { فمن شآء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا } [المزمل : 19] بالتقرب إليه بالطاعة له واتباع رسوله { ومآ } ~~اتخاذ السبيل إلى الله. # وبالياء : مكي وشامي وأبو عمرو. # ومحل { تشآءون إلا أن يشآء الله } [الإنسان : 30] النصب على الظرف ms1633 أي إلا ~~وقت مشيئة الله ، وإنما يشاء الله ذلك ممن علم منه اختياره ذلك. # وقيل : هو لعموم المشيئة في الطاعة والعصيان والكفر والإيمان فيكون حجة ~~لنا على المعتزلة { إن الله كان عليما } [النساء : 11] بما يكون منهم من ~~الأحوال { حكيما } مصيبا في الأقوال والأفعال { يدخل من يشآء } [الشورى : ~~8] وهم المؤمنون { فى رحمته } [التوبة : 99] جنته لأنها برحمته تنال وهو ~~حجة على المعتزلة لأنهم يقولون قد شاء أن يدخل كلا في رحمته لأنه شاء إيمان ~~الكل ، والله تعالى أخبر أنه يدخل من يشاء في رحمته وهو الذي علم منه أنه ~~يختار الهدى { والظالمين } الكافرين لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها ~~ونصب بفعل مضمر يفسره { أعد لهم عذابا أليما } [الإنسان : 31] نحو : أوعد وكافأ. # 470 PageV04P249 ### | AUTO سورة المرسلات # مكية وهي خمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والمرسلات عرفا * فالعاصفات عصفا * والناشرات نشرا * فالفارقات فرقا * ~~فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا } أقسم سبحانه وتعالى بطوائف من الملائكة ~~أرسلهن بأوامره فعصفن في مضيهن ، وبطوائف منهم نشرن أجنحتهن في الجو عند ~~انحطاطهن بالوحي ، أو نشرن الشرائع في الأرض ، أو نشرن النفوس الموتى ~~بالكفر والجهل بما أو حين ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين ذكرا إلى ~~الأنبياء عليهم السلام عذرا للمحقين أو نذرا للمبطلين. # أو أقسم برياح عذاب أرسلهن فعصفن ، وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو ~~ففرقن بينه كقوله { علينا كسفا } (الروم : 84) فألقين ذكرا إما عذرا للذين ~~يعتذرون إلى الله بتوبتهم واستغفارهم إذا رأوا نعمة الله في الغيث ~~ويشكرونها ، واما نذرا للذين لا يشكرون وينسبون ذلك إلى الأنواء ، وجعلن ~~ملقيات للذكر باعتبار السببية. # { عرفا } حال أي متتابعة كعرف الفرس يتلو بعضه بعضا ، أو مفعول له أي ~~أرسلن للإحسان والمعروف. # و{ عصفا } و{ نشرا } مصدران. # { أو نذرا } [المرسلات : 6] أبو عمرو وكوفي غير أبي بكر وحماد. # والعذر والنذر مصدران من عذر إذا محا الإساءة ، ومن أنذر إذا خوف على فعل ~~كالكفر والشكر. # وانتصابهما على البدل من { ذكرا } # جزء : 4 رقم الصفحة : 471 # أو على المفعول له. # 471 # { إنما توعدون } [الذاريات : 5] إن الذي توعدونه ms1634 من مجيء يوم القيامة { ~~لواقع } لكائن نازل لا ريب فيه ، وهو جواب القسم ولا وقف إلى هنا لوصل ~~الجواب بالقسم { فإذا النجوم طمست } [المرسلات : 8] محيت أو ذهب بنورها ~~وجواب { فإذا } محذوف والعامل فيها جوابها وهو وقوع الفصل ونحوه ، و{ ~~النجوم } فاعل فعل يفسره { طمست } { وإذا السمآء فرجت } [المرسلات : 9] ~~فتحت فكانت أبوابا { وإذا الجبال نسفت } [المرسلات : 10] قلعت من أماكنها { ~~وإذا الرسل أقتت } [المرسلات : 11] أي وقتت كقراءة أبي عمرو أبدلت الهمزة ~~من الواو ، ومعنى توقيت الرسل تبيين وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على ~~أممهم { لاي يوم أجلت } [المرسلات : 12] أخرت وأمهلت ، وفيه تعظيم لليوم ~~وتعجيب من هوله والتأجيل من الأجل كالتوقيت من الوقت { ليوم الفصل } ~~[المرسلات : 13] بيان ليوم التأجيل وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق { ~~ومآ أدرااك ما يوم الفصل } [المرسلات : 14] تعجيب آخر وتعظيم لأمره { ويل } ~~مبتدأ وإن كان نكرة لأنه في أصله مصدر منصوب ساد مسد فعله ولكنه عدل به إلى ~~الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ونحوه { سلام عليكم ~~} [النحل : 32] (الرعد : 42) { يومااذ } ظرفه { للمكذبين } بذلك اليوم خبره. # { ألم نهلك الاولين } [المرسلات : 16] الأمم الخالية المكذبة { ثم نتبعهم ~~الاخرين } [المرسلات : 17] مستأنف بعد وقف ، وهو وعيد لأهل مكة أي ثم نفعل ~~بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم. # { كذالك } مثل ذلك الفعل الشنيع { نفعل بالمجرمين } [الصافات : 34] بكل ~~من أجرم { ويل يومااذ للمكذبين } [المرسلات : 15] بما أوعدنا { ألم نخلقكم ~~من مآء مهين } [المرسلات : 20] حقير وهو النطفة { فجعلناه } أي الماء { فى ~~قرار مكين } [المؤمنون : 13] مقر يتمكن فيه وهو الرحم ومحل { إلى قدر معلوم ~~} [المرسلات : 22] الحال أي # 472 # مؤخر إلى مقدار من الوقت معلوم قد علمه الله وحكم به وهو تسعة أشهر أو ما ~~فوقها أو ما دونها { فقدرنا } فقدرنا ذلك تقديرا { فنعم القادرون } ~~[المرسلات : 23] فنعم المقدرون له نحن أو فقدرنا على ذلك فنعم القادرون ~~عليه نحن ، والأول أحق لقراءة نافع وعلي بالتشديد ، ولقوله { من نطفة خلقه ~~فقدره } [عبس : 19] (عبس : 91) { ويل يومااذ للمكذبين } [المرسلات : 15] ~~بنعمة الفطرة. # جزء : 4 رقم الصفحة ms1635 : 471 PageV04P250 ~~{ ألم نجعل الارض كفاتا } [المرسلات : 25] هو كفت الشيء إذا ضمه وجمعه وهو ~~اسم ما يكفت كقولهم الضمام لما يضم وبه انتصب { أحيآء وأمواتا } [المرسلات ~~: 26] كأنه قيل : كافتة أحياء وأمواتا ، أو بفعل مضمر يدل عليه { كفاتا } ~~وهو تكفت أي تكفت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها ، والتنكير فيهما ~~للتفخيم أي تكفت أحياء لا يعدون وأمواتا لا يحصرون { وجعلنا فيها رواسى } ~~[المرسلات : 27] جبالا ثوابت { شامخات } عاليات { وأسقيناكم مآء فراتا } ~~[المرسلات : 27] عذابا { ويل يومااذ للمكذبين } [المرسلات : 15] بهذه ~~النعمة { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون } [المرسلات : 29] أي يقال لكافرين ~~يوم القيامة سيروا إلى النار التي كنتم بها تكذبون { انطلقوا } # جزء : 4 رقم الصفحة : 473 # تكرير للتوكيد { إلى ظل } [المرسلات : 30] دخان جهنم { ذى ثلاث شعب } ~~[المرسلات : 30] يتشعب لعظمه ثلاث شعب وهكذا الدخان العظيم يتفرق ثلاث فرق ~~{ لا ظليل } [المرسلات : 31] نعت ظل أي لا مظل من حر ذلك اليوم وحر النار { ~~ولا يغنى } [مريم : 42] في محل الجر أي وغير مغن لهم { من اللهب } ~~[المرسلات : 31] من حر اللهب شيئا { إنها } أي النار { ترمى بشرر } ~~[المرسلات : 32] هو ما تطاير من النار { كالقصر } في العظم. # وقيل : هو الغليظ من الشجر الواحدة قصرة { كأنه جمالت } [المرسلات : 33] ~~كوفي غير أبي بكر جمع جمل جمالات غيرهم جمع الجمع { صفر } جمع أصفر أي سود ~~تضرب إلى الصفرة ، وشبه الشرر بالقصر لعظمه وارتفاعه ، وبالجمال للعظم ~~والطول واللون { ويل يومااذ للمكذبين } [المرسلات : 15] بأن هذه صفتها. # 473 # { هاذا يوم لا ينطقون } [المرسلات : 35] وقرىء بنصب اليوم أي هذا الذي قص ~~عليكم واقع يومئذ ، وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية وعن قوله { ~~ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر : 31] (الزمر : 13) فقال : ~~في ذلك اليوم مواقف في بعضها يختصمون وفي بعضها لا ينطقون. # أو لا ينطقون بما ينفعهم فجعل نطقهم كلا نطق. # { ولا يؤذن لهم } [المرسلات : 36] في الاعتذار { فيعتذرون } عطف على { ~~يؤذن } منخرط في سلك النفي أي لا يكون لهم إذن واعتذار { ويل يومااذ ~~للمكذبين } [المرسلات : 15] بهذا اليوم { هاذا يوم الفصل } [الصافات : 21] ~~بين المحق ms1636 والمبطل والمحسن والمسيء بالجزاء { جمعناكم } يا مكذبي محمد { ~~والاولين } والمكذبين قبلكم { فإن كان لكم كيد } [المرسلات : 39] حيلة في ~~دفع العذاب { فكيدون } فاحتالوا علي بتخليص أنفسكم من العذاب. # والكيد متعد تقول : كدت فلانا إذا احتلت عليه { ويل يومااذ للمكذبين } ~~[المرسلات : 15] بالبعث. # جزء : 4 رقم الصفحة : 473 # { إن المتقين } [الحجر : 45] من عذاب الله { فى ظلال } [يس : 56] جمع ظل ~~{ وعيون } جارية في الجنة { وفواكه مما يشتهون } [المرسلات : 42] أي لذيذة ~~مشتهاة { كلوا واشربوا } [البقرة : 60] في موضع الحال من ضمير { المتقين } ~~في الظرف الذي هو { فى ظلال } [يس : 56] أي هم مستقرون في ظلال مقولا لهم ~~ذلك { هنيااا بما كنتم تعملون } [الطور : 19] في الدنيا { إنا كذالك نجزى ~~المحسنين } [الصافات : 80] فأحسنوا تجزوا بهذا { ويل يومااذ للمكذبين } ~~[المرسلات : 15] بالجنة { كلوا وتمتعوا } [المرسلات : 46] كلام مستأنف خطاب ~~للمكذبين في الدنيا على وجه التهديد كقوله : { اعملوا ما شئتم } [فصلت : ~~40] (فصلت : 04) { قليلا } لأن متاع الدنيا قليل { إنكم مجرمون } [المرسلات ~~: 46] كافرون أي إن كل مجرى يأكل ويتمتع أياما قلائل ثم يبقى في الهلاك ~~الدائم { ويل يومااذ للمكذبين } [المرسلات : 15] بالنعم # 474 PageV04P251 ~~{ وإذا قيل لهم اركعوا } [المرسلات : 48] اخشعوا لله وتواضعوا إليه بقبول ~~وحيه واتباع دينه ودعوا هذا الاستكبار { لا يركعون } [المرسلات : 48] لا ~~يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على استكبارهم ، أو إذا قيل لهم صلوا لا ~~يصلون { ويل يومااذ للمكذبين } [المرسلات : 15] بالأمر والنهي { فبأى حديث ~~بعده } [الأعراف : 185] بعد القرآن { يؤمنون } أي إن لم يؤمنوا بالقرآن مع ~~أنه آية مبصرة ومعجزة باهرة من بين الكتب السماوية فبأي كتاب بعده يؤمنون؟ ~~والله أعلم. # 475 ### | AUTO سورة النبأ # مكية وهي أربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { عم } أصله " عن ما " وقرىء بها ، ثم أدغمت النون في الميم فصار " عما " ~~وقرىء بها ، ثم حذفت الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال في الاستفهام وعليه ~~الاستعمال الكثير ، وهذا استفهام تفخيم للمستفهم عنه لأنه تعالى لا تخفى ~~عليه خافية { يتسآءلون } يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم من المؤمنين ، ~~والضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث ويسألون المؤمنين عنه ~~على طريق الاستهزاء { عن النبإ ms1637 العظيم } [النبأ : 2] أي البعث وهو بيان ~~للشأن المفخم وتقديره : عم يتساءلون يتساءلون عن النبإ العظيم { الذى هم ~~فيه مختلفون } [النبأ : 3] فمنهم من يقطع بإنكاره ومنهم من يشك. # وقيل : الضمير للمسلمين والكافرين وكانوا جيعا يتساءلون عنه ، فالمسلم ~~يسأل ليزداد خشية ، والكافر يسأل استهزاء { كلا } ردع عن الاختلاف أو ~~التساؤل هزؤا { سيعلمون } وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون عيانا أن ما يستاءلون ~~عنه حق { ثم كلا سيعلمون } [النبأ : 5] كرر الردع للتشديد و" ثم " يشعر بأن ~~الثاني أبلغ من الأول وأشد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 476 # { ألم نجعل الارض } [المرسلات : 25] لما أنكروا البعث. # قيل لهم : ألم يخلق من أضيف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة فلم تنكرون ~~قدرته على البعث وما هو إلا اختراع كهذه الاختراعات؟ أو قيل لهم : لم فعل ~~هذه الأشياء والحكيم لا يفعل عبثا وإنكار # 476 # البعث يؤدي إلى أنه عابث في كل ما فعل؟ { مهادا } فراشا فرشناها لكم حتى ~~سكنتموها { والجبال أوتادا } [النبأ : 7] للأرض لئلا تيمد بكم { وخلقناكم ~~أزواجا } [النبأ : 8] ذكر أو أنثى { وجعلنا نومكم سباتا } [النبأ : 9] قطعا ~~لأعمالكم وراحة لأبدانكم والسبت القطع { وجعلنا اليل لباسا } [النبأ : 10] ~~سترا يستركم عن العيون إذا أردتم إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه { وجعلنا ~~النهار معاشا } وقت معاش تتقلبون في حوائجكم ومكاسبكم { وبنينا فوقكم سبعا ~~} [النبأ : 12] سبع سموات { شدادا } جمع شديدة أي محكمة قوية لا يؤثر فيها ~~مرور الزمان أو غلاظا غلظ كل واحدة مسيرة خمسمائة عام { وجعلنا سراجا وهاجا ~~} [النبأ : 13] مضيئا وقادا أي جامعا للنور والحرارة والمراد الشمس { ~~وأنزلنا من المعصرات } [النبأ : 14] أي السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن ~~تعصرها الرياح فتمطر ، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض ، أو الرياح ~~لأنها تنشىء السحاب وتدر أحلافه فيصح أن تجعل مبدأ للإنزال ، وقد جاء أن ~~الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من السماء إلى السحاب { مآء ثجاجا } ~~[النبأ : 14] منصبا بكثرة { لنخرج به } [النبأ : 15] بالماء { حبا } كالبر ~~والشعير { ونباتا } وكلأ { وجنات } بساتين { ألفافا } ملتفة الأشجار واحدها ~~لف كجذع وأجذاع ، أو لفيف كشريف وأشراف ، أو لا واحد ms1638 له كأوزاع ، أو هي جمع ~~الجمع فهي جمع لف واللف جمع لفاء وهي شجرة مجتمعة. # ولا وقف من { ألم نجعل } [المرسلات : 25] إلى { ألفافا } الوقف الضروري ~~على { أوتادا } و{ معاشا } . # { إن يوم الفصل } [النبأ : 17] بين المحسن والمسيء والمحق والمبطل { كان ~~ميقاتا } [النبأ : 17] وقتا محدودا ومنتهى معلوما لوقوع الجزاء أو ميعادا ~~للثواب والعقاب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 476 PageV04P252 ~~{ يوم ينفخ } [الأنعام : 73] بدل من { يوم الفصل } [المرسلات : 14] أو عطف ~~بيان { فى الصور } [ق : 20] في القرن { فتأتون أفواجا } [النبأ : 18] حال ~~أي جماعات مختلفة أو أمما كل أمة مع رسولها { وفتحت السمآء } [النبأ : 19] ~~خفيف : كوفي أي شقت لنزول الملائكة { فكانت أبوابا } [النبأ : 19] فصارت ~~ذات أبواب وطرق وفروج # 477 # ومالها اليوم من فروج { وسيرت الجبال } [النبأ : 20] عن وجه الأرض { ~~فكانت سرابا } [النبأ : 20] أي هباء تخيل الشمس أنه ماء { إن جهنم كانت ~~مرصادا } [النبأ : 21] طريقا عليه ممر الخلق فالمؤمن يمر عليها والكافر ~~يدخلها. # وقيل : المرصاد الحد الذي يكون فيه الرصد أي هي حد الطاغين الذين يرصدون ~~فيه للعذاب وهي مآبهم ، أو هي مرصاد لأهل الجنة ترصدهم الملائكة الذين ~~يستقبلونهم عندها لأن مجازهم عليها { للطاغين ماابا } [النبأ : 22] ~~للكافرين مرجعا { لابثين } ماكثين حال مقدرة من الضمير في { للطاغين } حمزة ~~{ لابثين } واللبث أقوى إذ اللابث من وجد منه اللبث وإن قل ، واللبث من ~~شأنه اللبث والمقام في المكان { فيهآ } في جهنم { أحقابا } ظرف جمع حقب وهو ~~الدهر ولم يرد به عدد محصور بل الأبد كلما مضى حقب تبعه آخر إلى غير نهاية ~~، ولا يستعمل الحقب والحقبة إلا إذا أريد تتابع الأزمنة وتواليها. # وقيل : الحقب ثمانون سنة. # وسئل بعض العلماء عن هذه الآية فأجاب بعد عشرين سنة { لابثين فيهآ أحقابا ~~} [النبأ : 23]. # جزء : 4 رقم الصفحة : 476 # { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا } [النبأ : 24] أي غير ذائقين حال من ~~ضمير { لابثين } فإذا انقضت هذه الأحقاب التي عذبوا فيها بمنع البرد ~~والشراب بدلوا بأحقاب أخر فيها عذاب آخر وهي أحقاب بعد أحقاب لا انقطاع لها. # وقيل : هو من حقب عامنا إذا قل مطره ms1639 وخيره ، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق ~~فهو حقب وجمعه حقاب فينتصب حالا عنهم أي لابثين فيها حقبين جهدين و{ لا ~~يذوقون فيها بردا ولا شرابا } [النبأ : 24] تفسير له. # وقوله { إلا حميما وغساقا } [النبأ : 25] استثناء منقطع أي { لا يذوقون } ~~[النبأ : 24] في جهنم أو في الأحقاب { بردا } روحا ينفس عنهم حر النار أو ~~نوما ومنه منع البرد البرد ، { ولا شرابا } [النبأ : 24] يسكن عطشهم ولكن ~~يذوقون فيها حميما ماء حارا يحرق ما يأتي عليه { وغساقا } ماء يسيل من ~~صديدهم. # وبالتشديد : كوفي غير أبي بكر { جزآء } جوزوا جزاء { وفاقا } موافقا ~~لأعمالهم مصدر بمعنى الصفة أو ذا وفاق. # ثم استأنف معللا فقال { إنهم كانوا لا يرجون حسابا } [النبأ : 27] لا يخافون # 478 # محاسبة الله إياهم أو لم يؤمنوا بالبعث فيرجوا حسابا { وكذبوا بااياتنا ~~كذابا } [النبأ : 28] تكذيبا وفعال في باب فعل كله فاش { وكل شىء } [يس : ~~12] نصب بمضمر يفسره { أحصيناه كتابا } [النبأ : 29] مكتوبا في اللوح حال ~~أو مصدر في موضع إحصاء ، أو أحصينا في معنى كتبنا لأن الاحصاء يكون ~~بالكتابة غالبا. # وهذه الآية اعتراض لأن قوله { فذوقوا } مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم ~~بالآيات أي فذوقوا جزاءكم والالتفات شاهد على شدة الغضب { فلن نزيدكم إلا ~~عذابا } [النبأ : 30] في الحديث " هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل ~~النار " . # جزء : 4 رقم الصفحة : 476 # { إن للمتقين مفازا } [النبأ : 31] مفعل من الفوز يصلح مصدرا أي نجاة من ~~كل مكروه وظفرا بكل محبوب ويصلح للمكان وهو الجنة. # ثم أبدل منه بدل البعض من الكل فقال { حدآ اق } بساتين فيها أنواع الشجر ~~المثمر جمع حديقة { وأعنابا } كروما عطف على { حدآ اق } { وكواعب } نواهد { ~~أترابا } لدات مستويات في السن { وكأسا دهاقا } [النبأ : 34] مملوءة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 479 PageV04P253 ~~{ لا يسمعون فيها } [مريم : 62] في الجنة حال من ضمير خبر " إن " { لغوا } ~~باطلا { ولا كذابا } [النبأ : 35] الكسائي : خفيف بمعنى مكاذبة أي لا يكذب ~~بعضهم بعضا ولا يكاذبه { جزآء } مصدر أي جزاهم جزاء { من ربك عطآء } [النبأ ~~: 36] مصدر أو بدل من { جزآء } { حسابا } صفة يعني كافيا ms1640 أو على حسب ~~أعمالهم { رب السماوات والارض وما بينهما الرحمان } [النبأ : 37] بجرهما : ~~ابن عامر وعاصم بدلا من { ربك } ومن رفعهما ف { رب } خبر مبتدأ محذوف أو ~~مبتدأ خبره { الرحمان } أو { الرحمان } صفته و{ لا يملكون } [مريم : 87] ~~خبر ، أو هما خبران والضمير في { لا يملكون } [مريم : 87] لأهل السماوات ~~والأرض ، وفي { منه خطابا } [النبأ : 37] لله تعالى أي لا يملكون الشفاعة ~~من عذابه تعالى إلا بإذنه أو لا يقدر أحد أن يخاطبه تعالى خوفا { يوم يقوم ~~} [إبراهيم : 41] إن جعلته # 479 # ظرفا ل { لا يملكون } [مريم : 87] لا تقف على { خطابا } وإن جعلته ظرفا ل ~~{ لا يتكلمون } [النبأ : 38] تقف { الروح } جبريل عند الجمهور وقيل هو ملك ~~عظيم ما خلق الله تعالى بعد العرش خلقا أعظم منه { والملائكة صفا } [النبأ ~~: 38] حال أي مصطفين { لا يتكلمون } [النبأ : 38] أي الخلائق ثم خوفا من { ~~إلا من أذن له الرحمان } [طه : 109] في الكلام أو في الشفاعة { وقال صوابا ~~} [النبأ : 38] حقا بأن قال المشفوع له لا إله إلا الله في الدنيا أو لا ~~يؤذن إلا لمن يتكلم بالصواب في أمر الشفاعة. # { ذالك اليوم الحق } [النبأ : 39] الثابت وقوعه { فمن شآء اتخذ إلى ربه ~~ماابا } [النبأ : 39] مرجعا بالعمل الصالح { إنآ أنذرناكم } [النبأ : 40] ~~أيها الكفار { عذابا قريبا } [النبأ : 40] في الآخرة لأن ما هو آت قريب { ~~يوم ينظر المرء } [النبأ : 40] الكافر لقوله : { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا ~~} [النبأ : 40] { ما قدمت يداه } [الكهف : 57] من الشر لقوله : { وذوقوا ~~عذاب الحريق * ذالك بما قدمت أيديكم } (آل عمران : 281). # وتخصيص الأيدي لأن أكثر الأعمال تقع بها وإن احتمل أن لا يكون للأيدي ~~مدخل فيما ارتكب من الآثام { ويقول الكافر } [النبأ : 40] وضع الظاهر موضع ~~المضمر لزيادة الذم ، أو المرء عام وخص منه الكافر وما قدمت يداه ما عمل من ~~خير وشر ، أو هو المؤمن لذكر الكافر بعده وما قدم من خير. # و" ما " استفهامية منصوبة ب { قدمت } أي ينظر أي شيء قدمت يداه ، أو ~~موصولة منصوبة ب { ينظر } يقال : نظرته يعني نظرت إليه والراجع من الصلة ~~محذوف أي ما قدمته { الكافر ياليتنى ms1641 كنت ترابا } في الدنيا فلم أخلق ولم ~~أكلف أوليتني كنت ترابا في هذا اليوم فلم أبعث. # وقيل : يحشر الله الحيوان غير المكلف حتى يقتص للجماء من القرناء ثم يرده ~~ترابا ، فيود الكافر حاله. # وقيل : الكافر إبليس يتمنى أن يكون كآدم مخلوقا من التراب ليثاب ثواب ~~أولاده المؤمنين # 480 PageV04P254 ### | AUTO سورة النازعات # ست وأربعون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * ~~فالمدبرات أمرا } لا وقف إلى هنا. # ولزم هنا لأنه لو وصل لصار { يوم } ظرف وقد انقضى تدبير الملائكة في ذلك اليوم. # أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد غرقا أي ~~إغراقا في النزع أي تنزعها من أقاصي الأجساد من أناملها ومواضع أظفارها ، ~~وبالطوائف التي تنشطها أي تخرجها من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها ، ~~وبالطوائف التي تسبح في مضيها أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر أمرا من ~~أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم. # أو بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها ~~لأنها عراب ، والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك ثور ناشط ~~إذا خرج من بلد إلى بلد ، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر ~~الغلبة والظفر ، وإسناد التدبير إليها لأنها من أسبابه. # أو بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب ، وإغراقها في النزع أن تقطع ~~الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب ، والتي تخرج من برج إلى برج والتي تسبح ~~في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. # وجواب القسم محذوف وهو " لتبعثن " لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 481 # { أليما * يوم ترجف } [المزمل : 14] تتحرك حركة شديدة والرجف شدة الحركة ~~{ الراجفة } النفخة الأولى وصفت بما يحدث بحدوثها لأنها تضطرب بها الأرض ~~حتى يموت كل من عليها { تتبعها } حال عن الراجفة { الرادفة } النفخة ~~الثانية لأنها تردف الأولى # 481 # وبينهما أربعون سنة ، والأولى تميت الخلق والثانية تحييهم { قلوب ms1642 يومااذ ~~} [النازعات : 8] قلوب منكري البعث { واجفة } مضطربة من الوجيب وهو الوجيف. # وانتصاب { يوم ترجف } [المزمل : 14] بما دل عليه { قلوب يومااذ واجفة } ~~[النازعات : 8] أي يوم ترجف وجفت القلوب ، وارتفاع { قلوب } بالابتداء و{ ~~واجفة } صفتها { أبصارها } أي أبصار أصحابها { خاشعة } ذليلة لهول ما ترى ~~حبرها { يقولون } أي منكرو البعث في الدنيا استهزاء وإنكارا للبعث { أءنا ~~لمردودون فى الحافرة } استفهام بمعنى الإنكار أي أنرد بعد موتنا إلى أول ~~الأمر فنعود أحياء كما كنا؟ والحافرة الحالة الأولى يقال لمن كان في أمر ~~فخرج منه ثم عاد إليه : رجع إلى حافرته أي إلى حالته الأولى. # ويقال : النقد عند الحافرة أي عند الحالة الأولى ، وهي الصفقة أنكروا البعث. # ثم زادوا استبعادا فقالوا { أءذا كنا عظاما نخرة } [النازعات : 11] بالية ~~: كوفي غير حفص. # وفعل أبلغ من فاعل يقال : نخر العظم فهو نخر وناخر. # والمعنى أنرد إلى الحياة بعد أن صرنا عظاما بالية؟ و" إذا " منصوب بمحذوف ~~وهو " نبعث " { شركآءى قالوا } [فصلت : 47] أي منكرو البعث { تلك } رجعتنا ~~{ إذا كرة خاسرة } [النازعات : 12] رجعة ذات خسران أو خاسر أصحابها ، ~~والمعنى أنها إن صحت وبعثنا فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا استهزاء ~~منهم { فإنما هى زجرة واحدة } [النازعات : 13] متعلق بمحذوف أي لا تحسبوا ~~تلك الكرة صعبة على الله عز وجل فإنها سهلة هينة في قدرته فما هي إلا صيحة ~~واحدة يريد النفخة الثانية من قولهم : زجر البعير إذا صاح عليه { فإذا هم ~~بالساهرة } [النازعات : 14] فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعدما كانوا ~~أمواتا في جوفها. # وقيل : الساهرة أرض بعينها بالشأم إلى جنب بيت المقدس أو أرض مكة أو جهنم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 481 # { هل أتااك حديث موسى } [النازعات : 15] استفهام يتضمن التنبيه على أن ~~هذا مما # 482 # يجب أن يشيع والتشريف للمخاطب به { إذ نادااه ربه } [النازعات : 16] حين ~~ناداه { بالواد المقدس } [طه : 12] المبارك المطهر { طوى } اسمه { اذهب إلى ~~فرعون } [طه : 24] على إرادة القول { إنه طغى } [طه : 24] تجاوز الحد في ~~الكفر والفساد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 482 PageV04P255 ~~{ فقل هل لك إلى أن تزكى ms1643 } [النازعات : 18] هل لك ميل إلى أن تتطهر من ~~الشرك والعصيان بالطاعة والإيمان. # وبتشديد الزاي : حجازي { وأهديك إلى ربك } [النازعات : 19] وأرشدك إلى ~~معرفة الله بذكر صفاته فتعرفه { فتخشى } لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة ~~قال الله تعالى : { ومن الناس والدوآب والانعام مختلف ألوانه } [فاطر : 28] ~~(فاطر : 82) أي العلماء به. # وعن بعض الحكماء : اعرف الله فمن عرف الله لم يقدر أن يعصيه طرفة عين. # فالخشية ملاك الأمور من خشي الله أتى منه كل خير ، ومن آمن اجترأ على كل شر. # ومنه الحديث " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل " بدأ مخاطبته بالاستفهام ~~الذي معناه العرض كما يقول الرجل لضيفه : هل لك أن تنزل بنا؟ وأردفه الكلام ~~الرقيق ليستدعيه باللطف في القول ويستنزله بالمداراة عن عتوه كما أمر بذلك ~~في قوله تعالى : { فقولا له قولا لينا } [طه : 44] (طه : 44) { فأرااه ~~الاية الكبرى } [النازعات : 20] أي فذهب فأرى موسى فرعون العصا أو العصا ~~واليد البيضاء لأنهما في حكم آية واحدة { فكذب } فرعون بموسى والآية الكبرى ~~وسماهما ساحرا وسحرا { وعصى } الله تعالى { ثم أدبر } [المدثر : 23] تولى ~~عن موسى { يسعى } يجتهد في مكايدته ، أو لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا يسرع ~~في مشيته وكان طياشا خفيفا { فحشر } فجمع السحرة وجنده { فنادى } في المقام ~~الذي اجتمعوا فيه معه { فقال أنا ربكم الاعلى } [النازعات : 24] لا رب فوقي ~~وكانت لهم أصنام يعبدونها { فأخذه الله نكال الاخرة } [النازعات : 25] ~~عاقبة الله عقوبة الآخرة والنكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى التسليم. # ونصبه على المصدر لأن أخذ بمعنى نكل كأنه قيل : نكل الله به نكال الآخرة ~~أي الإحراق { والاولى } أي الإغراق ، أو نكال كلمتيه الآخرة وهي { أنا ربكم ~~الاعلى } [النازعات : 24] والأولى وهي { ما علمت لكم من إلاه غيرى } [القصص ~~: 38] (القصص : 83) وبينهما أربعون سنة أو ثلاثون أو عشرون { إن فى ذالك } ~~[السجدة : 26] المذكور { لعبرة لمن يخشى } [النازعات : 26] الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 482 # { ءأنتم } يا منكري # 483 # البعث { أشد خلقا } [النازعات : 27] أصعب خلقا وإنشاء { أم السمآء } ~~[النازعات : 27] مبتدأ محذوف الخبر أي أم السماء أشد خلقا. # ثم بين كيف خلقها ms1644 فقال { بنااها } أي الله. # ثم بين البناء فقال { رفع سمكها } [النازعات : 28] أعلى سقفها. # وقيل : جعل مقدار ذهابها في سمت العلو رفيعا مسيرة خمسمائة عام { فسوااها ~~} فعدلها مستوية بلا شقوق ولا فطور { وأغطش ليلها } [النازعات : 29] أظلمه ~~{ وأخرج ضحااها } [النازعات : 29] أبرز ضوء شمسها ، وأضيف الليل والشمس إلى ~~السماء لأن الليل ظلمتها والشمس سراجها { والارض بعد ذالك دحااهآ } ~~[النازعات : 30] بسطها وكانت مخلوقة غير مدحوة فدحيت من مكة بعد خلق السماء ~~بألفي عام. # ثم فسر البسط فقال { أخرج منها مآءها } [النازعات : 31] بتفجير العيون { ~~ومرعااها } كلأها ولذا لم يدخل العاطف على { أخرج } أو { أخرج } حال بإضمار ~~" قد " { والجبال أرسااها } [النازعات : 32] أثبتها وانتصاب الأرض والجبال ~~بإضمار دحا وأرسى على شريطة التفسير { متاعا لكم ولانعامكم } [النازعات : ~~33] فعل ذلك تمتيعا لكم ولأنعماكم { فإذا جآءت الطآمة الكبرى } [النازعات : ~~34] الداهية العظمى التي تطم على الدواهي أي تعلو وتغلب وهي النفخة الثانية ~~، أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار. # { يوم يتذكر الانسان } [النازعات : 35] بدل من { إذا جآءت } [الأنعام : ~~109] أي إذا رأى أعماله مدونة في كتابه يتذكرها وكان قد نسيها { ما سعى } ~~[النجم : 39] مصدرية أي سعيه أو موصولة { وبرزت الجحيم } [الشعراء : 91] ~~وأظهرت { لمن يرى } [النازعات : 36] لكل راء لظهورها ظهورا بينا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 482 PageV04P256 ~~{ فأما } جواب { فإذا } أي إذا جاءت الطامة فإن الأمر كذلك { من طغى } ~~[النازعات : 37] جاوز الحد فكفر { وءاثر الحيواة الدنيا } على الآخرة ~~باتباع الشهوات { فإن الجحيم هى المأوى } [النازعات : 39] المرجع أي مأواه ~~، والألف واللام بدل من الإضافة وهذا عند الكوفيين ، وعند سيبويه وعند ~~البصريين هي المأوى له { وأما من خاف مقام ربه } [النازعات : 40] أي علم أن ~~له مقاما يوم القيامة لحساب ربه { ونهى النفس } [النازعات : 40] الأمارة ~~بالسوء { عن الهوى } [النجم : 3] المؤذي أي زجرها عن اتباع الشهوات. # وقيل : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها ، والهوى ميل ~~النفس إلى شهواتها { فإن الجنة هى المأوى } [النازعات : 41] أي المرجع # 484 # { يسالونك عن الساعة أيان مرسااها } [الأعراف : 187] متى إرساؤها أي ~~إقامتها يعني متى يقيمها الله ms1645 تعالى ويثبتها { فيم أنت من ذكرااهآ } ~~[النازعات : 43] في شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به أي ما أنت من ~~ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء كقولك : ليس فلان من العلم في شيء. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يذكر الساعة ويسأل عنها حتى ~~نزلت ، فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها أي أنهم يسألونك عنها فلحرصك على ~~جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها. # { إلى ربك منتهااهآ } [النازعات : 44] منتهى علمها متى تكون لا يعلمها ~~غيره ، أو فيم إنكار لسؤالهم عنها أي فيم هذا السؤال. # ثم قال { أنت من ذكرااهآ } [النازعات : 43] أي إرسالك وأنت آخر الأنبياء ~~علامة من علاماتها فلا معنى لسؤالهم عنها ، ولا يبعد أن يوقف على هذا على { ~~فيم } وقيل { فيم أنت من ذكرااهآ } [النازعات : 43] متصل بالسؤال أي ~~يسألونك عن الساعة أيان مرساها ويقولون أين أنت من ذكراها. # ثم استأنف فقال { إلى ربك منتهااهآ } [النازعات : 44] { إنمآ أنت منذر من ~~يخشااها } [النازعات : 45] أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة وإنما بعثت ~~لتنذر من أهوالها من يخاف شدائدها. # { منذر } منون : يزيد وعباس { كأنهم يوم يرونها } [النازعات : 46] أي ~~الساعة { لم يلبثوا } [يونس : 45] في الدنيا { إلا عشية أو ضحااها } ~~[النازعات : 46] أي ضحى العشية استقلوا مدة لبثهم في الدنيا لما عاينوا من ~~الهول كقوله : { لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } [الأحقاف : 35](يونس : 54) ~~وقوله : { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف : 19] (المؤمنون : 311) ~~وإنما صحت إضافة الضحى إلى العشية للملابسة بينهما لاجتماعهما في نهار واحد ~~، والمراد أن مدة لبثهم لم تبلغ يوما كاملا ولكن أحد طرفي النهار عشيته أو ~~ضحاه والله أعلم. # 485 ### | AUTO سورة عبس # مكية وهي اثنتان وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { عبس } كلح أي النبي صلى الله عليه وسلم { وتولى } أعرض { أن جآءه } ~~[عبس : 2] لأن جاءه ومحله نصب لأنه مفعول له ، والعامل فيه { عبس } أو تولى ~~على اختلاف المذهبين { الاعمى } عبد الله بن أم مكتوم ، وأم مكتوم أم أبيه ~~، وأبوه شريح بن مالك ، أتى النبي صلى الله عليه ms1646 وسلم وهو يدعو أشراف قريش ~~إلى الإسلام فقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله وكرر ذلك وهو لا يعلم ~~تشاغله بالقوم ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه وعبس وأعرض ~~عنه فنزلت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعدها ويقول : مرحبا ~~بمن عاتبني فيه ربي واستخلفه على المدينة مرتين { وما يدريك } [الأحزاب : ~~63] وأي شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى { لعله يزكى } [عبس : 3] لعل ~~الأعمى يتطهر بما يسمع منك من دنس الجهل. # وأصله يتزكى فأدغمت التاء في الزاي ، وكذا { أو يذكر } [عبس : 4] يتعظ { ~~فتنفعه } نصبه عاصم غير الأعشى جوابا ل " لعل " وغيره رفعه عطفا على { يذكر ~~} { الذكرى } ذكراك أي موعظتك # 486 # أي أنك لا تدري ما هو مترقب منه من ترك ، أو تذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 486 PageV04P257 ~~{ أما من استغنى } [عبس : 5] أي من كان غنيا بالمال { فأنت له تصدى } [عبس ~~: 6] تتعرض بالإقبال عليه حرصا على إيمانه { تصدى } بإدغام التاء في الصاد ~~: حجازي { وما عليك ألا يزكى } [عبس : 7] وليس عليك بأس في أن لا يتزكى ~~بالإسلام إن عليك إلا البلاغ { وأما من جآءك يسعى } [عبس : 8] يسرع في طلب ~~الخير { وهو يخشى } [عبس : 9] الله أو الكفار أي أذاهم في إتيانك أو الكبوة ~~كعادة العميان { فأنت عنه تلهى } [عبس : 10] تتشاغل وأصله تتلهى. # وروي أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط ولا تصدى لغني. # وروي أن الفقراء في مجلس الشورى كانوا أمراء. # { كلا } ردع أي لا تعد إلى مثله { إنها } إن السورة أو الآيات { تذكرة } ~~موعظة يجب الاتعاظ بها والعمل بموجبها { فمن شآء ذكره } [المدثر : 55] فمن ~~شاء أن يذكره ذكره. # أو ذكر الضمير لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ ، والمعنى فمن شاء الذكر ~~ألهمه الله تعالى إياه { فى صحف } [عبس : 13] صفة ل { تذكرة } أي أنها ~~مثيتة في صحف منتسخة من اللوح ، أو خبر مبتدأ محذوف أي هي في صحف { مكرمة } ~~عند الله { مرفوعة } في السماء أو مرفوعة القدر والمنزلة { مطهرة } عن مس ms1647 ~~غير الملائكة أو عما ليس من كلام الله تعالى { بأيدى سفرة } [عبس : 15] ~~كتبة جمع سافر أي الملائكة ينتسخون الكتب من اللوح { كرام } على الله أو عن ~~المعاصي { بررة } أتقياء جمع بار. # { قتل الانسان } [عبس : 17] لعل الكافر أو هو أمية أو عتبة # { مآ أكفره } [عبس : 17] # 487 # استفهام توبيخ أي أي شيء حمله على الكفر ، أو هو تعجب أي ما أشد كفره { ~~من أى شىء خلقه } [عبس : 18] من أي حقير خلقه وهو استفهام ومعناه التقرير. # ثم بين ذلك الشيء فقال { من نطفة خلقه فقدره } [عبس : 19] على ما يشاء من خلقه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 486 # { ثم السبيل يسره } [عبس : 20] نصب السبيل بإضمار يسر أي ثم سهل له سبيل ~~الخروج من بطن أمه أو بين له سبيل الخير والشر { ثم أماته فأقبره } [عبس : ~~21] جعله ذا قبر يواري فيه لا كالبهائم كرامة له قبر الميت دفنه وأقبره ~~الميت أمره بأن يقبره ومكنه منه { ثم إذا شآء أنشره } [عبس : 22] أحياه بعد ~~موته { كلا } ردع للإنسان عن الكفر { لما يقض مآ أمره } [عبس : 23] لم يفعل ~~هذا الكافر ما أمره الله به من الإيمان. # ولما عدد النعم في نفسه من ابتداء حدوثه إلى آن انتهائه أتبعه ذكر النعم ~~فيما يحتاج إليه فقال { فلينظر الانسان إلى طعامه } [عبس : 24] الذي يأكله ~~ويحيا به كيف دبرنا أمره { أنا } بالفتح : كوفي على أنه بدل اشتمال من ~~الطعام ، وبالكسر على الاستئناف : غيرهم { صببنا المآء صبا } [عبس : 25] ~~يعني المطر من السحاب { ثم شققنا الارض شقا } [عبس : 26] بالنبات { ~~فأنابتنا فيها حبا } [عبس : 27] كالبر والشعير وغيرهما مما يتغذى به { ~~وعنبا } ثمرة الكرم أي الطعام والفاكهة { وقضبا } رطبة سمي بمصدر قضبه أي ~~قطعه لأنه يقضب مرة بعد مرة { وزيتونا ونخلا * وحدآ اق } بساتين { غلبا } ~~غلاظ الأشجار جمع غلباء { وفاكهة } لكم { وأبا } مرعى لدوابكم { متاعا } ~~مصدر أي منفعة { لكم ولانعامكم * فإذا جآءت الصآخة } صيحة القيامة لأنها ~~تصخ الآذان أي تصمها وجوابه محذوف لظهوره { يوم يفر المرء من أخيه * وأمه ~~وأبيه } لتبعات بينه وبينهم أو لاشتغاله بنفسه { وصاحبته ms1648 } وزوجته { وبنيه ~~} بدأ بالأخ ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أحب. # قيل : أول من يفر من أخيه هابيل ، ومن أبويه إبراهيم ، ومن صاحبته نوح ~~ولوط ، ومن ابنه نوح { لكل امرى منهم يومااذ شأن } [عبس : 37] في نفسه { ~~يغنيه } يكفيه في الاهتمام به ويشغله عن غيره. # 488 PageV04P258 ~~{ وجوه يومااذ مسفرة } [عبس : 38] مضيئة من قيام الليل أو من آثار الوضوء { ~~ضاحكة مستبشرة } [عبس : 39] أي أصحاب هذه الوجوه وهم المؤمنون ضاحكون ~~مسرورون { ووجوه يومااذ عليها غبرة } [عبس : 40] غبار { ترهقها قترة } [عبس ~~: 41] يعلو الغبرة سواد كالدخان ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في ~~الوجه أهل هذه الحالة { هم الكفرة } [عبس : 42] في حقوق الله { الفجرة } في ~~حقوق العباد ، ولما جمعوا الفجور إلى الكفر جمع إلى سواد وجوههم الغبرة ~~والله أعلم. # 489 ### | AUTO سورة التكوير # مكية وهي تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا الشمس كورت } [التكوير : 1] ذهب بضوئها من كورت العمامة إذا لفقتها ~~أي يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق. # وارتفاع { الشمس } بالفاعلية ورافعها فعل مضمر يفسره { كورت } لأن " إذا ~~" يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط { وإذا النجوم انكدرت } [التكوير : 2] ~~تساقطت { وإذا الجبال سيرت } [التكوير : 3] عن وجه الأرض وأبعدت أو سيرت في ~~الجو تسيير السحاب { وإذا العشار } [التكوير : 4] جمع عشراء وهي الناقة ~~التي أتى على حملها عشرة أشهر ، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة { عطلت ~~} أهملت عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم وكانوا يحبسونها إذا بلغت هذه ~~الحالة لعزتها عندهم ويعطلون ما دونها. # { عطلت } بالتخفيف عن اليزيدي { وإذا الوحوش حشرت } [التكوير : 5] جمعت ~~من كل ناحية. # قال قتادة : يحشر كل شيء # 490 # حتى الذباب للقصاص فإذا قضى بينها ردت أترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه ~~سرور لبني آدم كالطاوس ونحوه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : حشرها موتها. # يقال : إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتم السنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 490 # { وإذا البحار سجرت } [التكوير : 6] { سجرت } مكي وبصري من سجر التنور ~~إذا ملأه بالحطب أي ملئت ، وفجر بعضا ms1649 إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا. # وقيل : ملئت نيرانا لتعذيب أهل النار { وإذا النفوس زوجت } [التكوير : 7] ~~قرنت كل نفس بشكلها الصالح مع الصالح في الجنة والطالح مع الطالح في النار ~~، أو قرنت الأرواح بالأجساد ، أو بكتبها وأعمالها ، أو نفوس المؤمنين ~~بالحور العين ونفوس الكافرين بالشياطين { وإذا الموءادة } [التكوير : 8] ~~المدفونة حية ، وكانت العرب تئد البنات خشية الإملاق وخوف الاسترقاق { ~~ساالت } سؤال تلطف لتقول بلا ذنب قتلت ، أو لتدل على قاتلها ، أو هو توبيخ ~~لقاتلها بصرف الخطاب عنه كقوله : { قلت للناس اتخذونى } [المائدة : 116] ~~(المائدة : 611) الآية { بأى ذناب قتلت } وبالتشديد : يزيد. # وفيه دليل على أن أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يكون ~~بلا ذنب { وإذا الصحف نشرت } [التكوير : 10] { فتحت } وبالتخفيف : مدني ~~وشامي وعاصم وسهل ويعقوب. # والمراد صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته ثم تنشر إذا حوسب ، ~~ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها أي فرقت بينهم { وإذا السمآء كشطت } ~~[التكوير : 11] قال الزجاج : قلعت كما يقلع السقف { وإذا الجحيم سعرت } ~~[التكوير : 12] أوقدت إيقادا شديدا. # بالتشديد : شامي ومدني وعاصم غير حماد ويحيى للمبالغة { وإذا الجنة أزلفت ~~} [التكوير : 13] أدنيت من المتقين كقوله : # 491 # { وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد } [ق : 31] (ق : 13). # فهذه اثنتا عشرة خصلة ست منها في الدنيا والباقية في الآخرة. # ولا وقف مطلقا من أول السورة إلى { مآ أحضرت } [التكوير : 14] لأن عامل ~~النصب في { إذا الشمس } [التكوير : 1] وفيما عطف عليه جوابها وهو { علمت ~~نفس } [التكوير : 14]أي كل نفس ولضرورة انقطاع النفس على كل آية جوز الوقف ~~{ مآ أحضرت } [التكوير : 14] من خير وشر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 490 PageV04P259 ~~{ فلا أقسم } [التكوير : 15] " لا " زائدة { بالخنس } بالرواجع بينا ترى ~~النجم في آخر البرج إذكر راجعا إلى أوله { الجوار } السيارة { الكنس } ~~الغيب من كنس الوحش إذا دخل كناسه. # قيل : هي الدراري الخمسة : بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري ، تجري مع ~~الشمس والقمر وترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس ، فخنوسها رجوعها وكنوسها ~~اختفاؤها تحت ضوء الشمس. # وقيل : هي جميع الكواكب { واليل إذا عسعس } [التكوير : 17] أقبل بظلامه ~~أو أدبر فهو ms1650 من الأضداد. # { والصبح إذا تنفس } [التكوير : 18] امتد ضوءه. # ولما كان إقبال الصبح يلازمه الروح والنسيم جعل ذلك نفسا له مجازا وجواب ~~القسم { إنه } أي القرآن { لقول رسول } [الحاقة : 40] أي جبريل عليه ~~السلام. # وإنما أضيف القرآن إليه لأنه هو الذي نزل به { كريم } عند ربه { ذى قوة } ~~[التكوير : 20] قدرة على ما يكلف لا يعجز عنه ولا يضعف { عند ذى العرش } ~~[التكوير : 20] عند الله { مكين } ذي جاه ومنزلة. # ولما كانت على حال المكانة على حسب حال المكين قال { عند ذى العرش } ~~[التكوير : 20] ليدل على عظم منزلته ومكانته { مطاع ثم } [التكوير : 21] أي ~~في السماوات يطيعه من فيها أو عند ذي العرش أي عند الله يطيعه ملائكته ~~المقربون يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه { أمين } على الوحي { وما صاحبكم ~~} [التكوير : 22] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { بمجنون } كما تزعم ~~الكفرة وهو عطف على جواب القسم. # { ولقد رءاه } [التكوير : 23] رأى محمد جبريل عليهما السلام على صورته { ~~بالافق المبين } [التكوير : 23] بمطلع الشمس { وما هو على الغيب } [التكوير ~~: 24] وما محمد على الوحي { بضنين } ببخيل من الضن وهو البخل أي لا يبخل ~~بالوحي كما يبخل الكهان رغبة في الحلوان بل يعلمه كما علم ولا يكتم شيئا ~~مما علم. # مكي وأبو عمرو وعلي أي بمتهم # 492 # فينقص شيئا مما أوحي إليه أو يزيد فيه من الظنة وهي التهمة { لمجنون * ~~وما هو } [القلم : 52] وما القرآن { بقول شيطان رجيم } [التكوير : 25] طريد ~~وهو كقوله : { وما تنزلت به الشياطين } [الشعراء : 210] (الشعراء : 012). # أي ليس هو بقول بعض المسترقة للسمع وبوحيهم إلى أوليائهم من الكهنة { ~~فأين تذهبون } [التكوير : 26] استضلال لهم كما يقال لتارك الجادة اعتسافا ~~أو ذهابا في بنيات الطريق أي تذهب؟. # مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدو لهم عنه إلى الباطل. # وقال الزجاج : معناه فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بينت لكم؟ ~~وقال الجنيد : فأين تذهبون عنا وإن من شيء إلا عندنا { إن هو إلا ذكر ~~للعالمين } [يوسف : 104] ما القرآن إلا عظة للخلق { لمن شآء منكم } [المدثر ~~: 37] بدل من { العالمين } { أن ms1651 يستقيم } [التكوير : 28] أي القرآن ذكر لمن ~~شاء الاستقامة يعني أن الذين شاؤوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم ~~المنتفعون بالذكر فكأنه لم يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعوظين جميعا { وما ~~تشآءون } [الإنسان : 30] الاستقامة { إلا أن يشآء الله رب العالمين } ~~[التكوير : 29] مالك الخلق أجمعين. # 493 ### | AUTO سورة الانفطار # مكية وهي تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P260 ~~{ إذا السمآء انفطرت } [الانفطار : 1] انشقت { وإذا الكواكب انتثرت } ~~[الانفطار : 2] تساقطت { وإذا البحار فجرت } [الانفطار : 3] فتح بعضها إلى ~~بعض وصارت البحار بحرا واحدا { وإذا القبور بعثرت } [الانفطار : 4] بحثت ~~وأخرج موتاها وجواب " إذا " { علمت نفس } [التكوير : 14] أي كل نفس برة ~~وفاجرة { ما قدمت } [الحشر : 18] ما عملت من طاعة { وأخرت } وتركت فلم تعمل ~~أو ما قدمت من الصدقات وما أخرت من الميراث { يا أيها الانسان } [الانشقاق ~~: 6] قيل : الخطاب لمنكري البعث { ما غرك بربك الكريم * الذى خلقك فسوااك } ~~[الانفطار : 6 ، 7] أي شيء خدعك حتى ضيعت ما وجب عليك مع كرم ربك حيث أنعم ~~عليك بالخلق والتسوية والتعديل؟ وعنه عليه السلام حين تلاها غره جهله. # وعن عمر رضي الله عنه : غره حمقه. # وعن الحسن : غره شيطانه. # وعن الفضيل : لو خوطبت أقول غرتني ستورك المرخاة. # وعن يحيى بن معاذ أقول : غرني برك بي سالفا وآنفا { فسوااك } فجعلك مستوي ~~الخلق سالم الأعضاء { فعدلك } فصيرك معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت فيه ~~فلم يجعل إحدى اليدين أطول ، ولا إحدى العينين أوسع ، # 494 # ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود ، أو جعلك معتدل الخلق تمشي قائما لا ~~كالبهائم. # وبالتخفيف : كوفي وهو بمعنى المشدد أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ~~فكنت معتدل الخلقة متناسبا { فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ~~} " ما " مزيد للتوكيد أي ركبك في أي صورة اقتضتها مشيئته من الصور ~~المختلفة في الحسن والقبح والطول والقصر ، ولم تعطف هذه الجملة كما عطف ما ~~قبلها لأنها بيان ل والجار يتعلق ب { شآء ركبك } [الانفطار : 8] على معنى ~~وضعك ms1652 في بعض الصور ومكنك فيها ، أو بمحذوف أي ركبك حاصلا في بعض الصور. # جزء : 4 رقم الصفحة : 494 # { كلا } ردع عن الغفلة عن الله تعالى { بل تكذبون بالدين } [الانفطار : ~~9] أصلا وهو الجزاء أو دين الإسلام فلا تصدقون ثوابا ولا عقابا { وإن عليكم ~~لحافظين } [الانفطار : 10] أعمالكم وأقوالكم من الملائكة { كراما كاتبين } ~~[الانفطار : 11] يعني أنكم تكذبون بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم ~~لتجازوا بها { يعلمون ما تفعلون } [الانفطار : 12] لا يخفى عليهم شيء من ~~أعمالكم. # وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء وأنه عند الله من ~~جلائل الأمور ، وفيه إنذار وتهويل للمجرمين ولطف للمتقين. # وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال : ما أشدها من آية على الغافلين { إن ~~الابرار لفى نعيم } [الانفطار : 13] إن المؤمنين لفي نعيم الجنة { وإن ~~الفجار لفى جحيم } [الانفطار : 14] وإن الكفار لفي النار { يصلونها يوم ~~الدين } [الانفطار : 15] يدخلونها يوم الجزاء. # { وما هم عنها بغآ ابين } [الانفطار : 16] أي لا يخرجون منها كقوله تعالى ~~: { وما هم بخارجين منها } [المائدة : 37] (البقرة : 761). # ثم عظم شأن يوم القيامة فقال { ومآ أدرااك ما يوم الدين * ثم مآ أدرااك ~~ما يوم الدين } فكرر للتأكيد والتهويل وبينه بقوله { يوم لا تملك نفس لنفس ~~شيئا } [الانفطار : 19] أي لا تستطيع دفعا عنها ولا نفعا لها بوجه وإنما ~~تملك الشفاعة بالإذن. # { يوم } بالرفع : مكي وبصري أي هو يوم ، أو بدل من { يوم الدين } ~~[الفاتحة : 4] ومن نصب فبإضمار " اذكر " أو بإضمار يدانون لأن الدين يدل ~~عليه { والامر يومااذ لله } [الانفطار : 19] أي لا أمر إلا لله تعالى وحده ~~فهو القاضي فيه دون غيره. # 495 PageV04P261 ### | AUTO سورة المطففين # مختلف فيها وهي ست وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { ويل } مبتدأ خبره { للمطففين } للذين يبخسون حقوق الناس في الكيل ~~والوزن { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } [المطففين : 2] أي إذا ~~أخذوا بالكيل من الناس يأخذون حقوقهم وافية تامة. # ولما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل على ~~مكان من للدلالة على ذلك ، ويجوز أن يتعلق " على " ب { يستوفون } ويقدم ~~المفعول على الفعل لإفادة ms1653 الاختصاص أي يستوفون على الناس خاصة. # وقال الفراء : " من " و" على " يعتقبان في هذا الموضع لأنه حق عليه ، ~~فإذا قال : اكتلت عليك فكأنه قال : أخذت ما عليك ، وإذا قال : اكتلت منك ~~فكأنه قال : استوفيت منك. # والضمير المنصوب في { وإذا كالوهم أو وزنوهم } [المطففين : 3] راجع إلى ~~الناس أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذف الجار وأوصل الفعل. # وإنما لم يقل أو اتزنوا كما قيل { أو وزنوهم } [المطففين : 3] اكتفاء ، ~~ويحتمل أن المطففين كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن إلا بالمكاييل لتمكنهم ~~بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة لأنهم يدعدعون ويحتالون في الملء ، وإذا ~~أعطوا كالوا أو وزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين { يخسرون } ينقصون # 496 # يقال خسر الميزان وأخسره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 496 # { ألا يظن أؤلئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم } يعني يوم القيامة. # أدخل همزة الاستفهام على " لا " النافية توبيخا وليست " ألا " هذه ~~للتنبيه ، وفيه إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف كأنهم ~~لا يخطرون ببالهم ولا يخمنون تخمينا أنهم مبعوثون ومحاسبون على مقدار الذرة ~~، ولو ظنوا أنهم يبعثون ما نقصوا في الكيل والوزن. # وعن عبد الملك بن مروان أن أعرابيا قال له : لقد سمعت ما قال الله في ~~المطففين ، أراد بذلك أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم الذي سمعت به ~~فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن ونصب؟ { يوم يقوم ~~الناس } [المطففين : 6] بمبعوثون { لرب العالمين } [البقرة : 131] لأمره ~~وجزائه. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ هذه السورة فلما بلغ هنا بكى نحيبا ~~وامتنع من قراءة ما بعده { كلا } ردع وتنبيه أي ردعهم عما كانوا عليه من ~~التطفيف والغفلة عن البعث والحساب ، ونبههم على أنه مما يجب أن يتاب عنه ~~ويندم عليه. # ثم اتبعه وعيد الفجار على العموم فقال { إن كتاب الفجار } [المطففين : 7] ~~صحائف أعمالهم { لفى } { سجين } فإن قلت : قد أخبر الله تعالى عن كتاب ~~الفجار بأنه في سجين وفسر سجينا بكتاب مرقوم فكأنه قيل : إن كتابهم في كتاب ~~مرقوم فما معناه؟ قلت : سجين كتاب ms1654 جامع هو ديوان الشر دون الله فيه أعمال ~~الشياطين والكفرة من الجن والإنس ، وهو كتاب مرقوم مسطور بين الكتابة ، أو ~~معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه من رقم الثياب علامتها. # والمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان. # وسمي سجينا فعيلا من السجن وهو الحبس والتضييق لأنه سبب الحبس والتضييق ~~في جهنم ، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش مظلم وهو مسكن ~~إبليس وذريته ، وهو اسم علم منقول من وصف كحاتم منصرف لوجود سبب واحد وهو ~~العلمية فحسب { ويل يومااذ } [المرسلات : 15] يوم يخرج المكتوب { للمكذبين ~~* الذين يكذبون بيوم الدين } الجزاء والحساب { وما يكذب به } [المطففين : ~~12] بذلك اليوم { إلا كل معتد } [المطففين : 12] مجاوز للحد # 497 # { أثيم } مكتسب للإثم { إذا تتلى عليه ءاياتنا } [القلم : 15] أي القرآن ~~{ قال أساطير الاولين } [القلم : 15] أي أحاديث المتقدمين. # وقال الزجاج : أساطير أباطيل واحدها أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث. # جزء : 4 رقم الصفحة : 496 PageV04P262 ~~{ كلا } ردع للمعتدي الأثيم عن هذا القول { بل } نفي لما قالوا ويقف حفص ~~على { بل } وقيفة { ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } [المطففين : 14] ~~عطاها كسبهم أي غلب على قلوبهم حتى غمرها ما كانوا يكسبون من المعاصي. # وعن الحسن : الذنب بعد الذنب حتى يسود القلب. # وعن الضحاك : الرين موت القلب. # وعن أبي سليمان : الرين والقسوة زماما الغفلة ودواؤهما إدمان الصوم فإن ~~وجد بعد ذلك قسوة فليترك الإدام. # { كلا } عن الكسب الرائن على القلب { إنهم عن ربهم } [المطففين : 15] عن ~~رؤية ربهم { يومااذ لمحجوبون } [المطففين : 15] لممنوعون والحجب : المنع ~~قال الزجاج : في الآية دليل على أن المؤمنين يرون ربهم وإلا لا يكون ~~التخصيص مفيدا. # وقال الحسين بن الفضل : كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في العقبى ~~عن رؤيته. # وقال مالك بن أنس رحمه الله : لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه. # وقيل : عن كرامة ربهم لأنهم في الدنيا لم يشكروا نعمه فيئسوا في الآخرة ~~عن كرامته مجازاة. # والأول أصح لأن الرؤية أقوى الكرامات فالحجب عنها دليل الحجب عن غيرها ms1655 { ~~ثم إنهم لصالوا الجحيم } [المطففين : 16] ثم بعد كونهم محجوبين عن ربهم ~~لداخلون النار { ثم يقال هاذا الذى كنتم به تكذبون } [المطففين : 17] أي ~~هذا العذاب هو الذي كنتم تكذبون به في الدنيا وتنكرون وقوعه { كلا } ردع عن ~~التكذيب { إن كتاب الابرار } [المطففين : 18] ما كتب من أعمالهم والأبرار ~~المطيعون الذين لا يطففون ويؤمنون بالبعث لأنه ذكر في مقابلة الفجار ، وبين ~~الفجار بأنهم المكذبون بيوم الدين. # وعن الحسن : البر الذي لا يؤذي # 498 # الذر { لفى عليين } [المطففين : 18] هو علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ~~ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع " علي " فعيل من العلو سمي ~~به لأنه سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة ، أو لأنه مرفوع في ~~السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريما له { ومآ أدرااك } [ # جزء : 4 رقم الصفحة : 496 # الحاقة : 3] ما الذي أعلمك يا محمد { ما عليون } [المطففين : 19] أي شيء ~~هو { كتاب مرقوم * يشهده المقربون } تحضره الملائكة. # قيل : يشهد عمل الأبرار مقربو كل سماء إذا رفع { إن الابرار لفى نعيم } ~~[الانفطار : 13] تنعم في الجنان { على الارآ اك } [الإنسان : 13] الأسرة في ~~الحجال { ينظرون } إلى كرامة الله ونعمه وإلى أعدائهم كيف يعذبون { تعرف فى ~~وجوههم نضرة النعيم } [المطففين : 24] بهجة التنعم وطراوته { يسقون من رحيق ~~} [المطففين : 25] شراب خالص لا غش فيه { مختوم * ختامه مسك } تختم أوانيه ~~بمسك بدل الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا. # أمر الله تعالى بالختم عليه إكراما لأصحابه أو ختامه مسك مقطعه رائحة مسك ~~أي توجد رائحة المسك عند خاتمة شربه. # علي { مسك وفى ذالك } [المطففين : 26] الرحيق أو النعيم { فليتنافس ~~المتنافسون } [المطففين : 26] فليرغب الراغبون وذا إنما يكون بالمسارعة إلى ~~الخيرات والانتهاء عن السيئات { ومزاجه } ومزاج الرحيق { من تسنيم } ~~[المطففين : 27] هو علم لعين بعينها سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا ~~رفعه لأنها أرفع شراب في الجنة ، أو لأنها تأتيهم من فوق وتنصب في أوانيهم ~~{ عينا } حال أو نصب على المدح { يشرب بها } [الإنسان : 6] أي منها { ~~المقربون } عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم : يشربها المقربون ms1656 صرفا ~~وتمزج لأصحاب اليمين. # { إن الذين أجرموا } [المطففين : 29] كفروا { كانوا من الذين ءامنوا ~~يضحكون } [المطففين : 29] في الدنيا استهزاء بهم. # { وإذا مروا بهم يتغامزون } [المطففين : 30] يشير بعضهم إلى بعض بالعين ~~طعنا فيهم وعيبا لهم. # قيل : جاء علي رضي الله عنه في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون ~~وضحكوا وتغامزوا وقالوا : أترون هذا الأصلع فنزلت قبل أن يصل علي إلى رسول # 499 PageV04P263 ~~الله صلى الله عليه وسلم { وإذا انقلبوا إلى أهلهم } [المطففين : 31] أي ~~إذا رجع إلى الكفار منازلهم { انقلبوا فكهين } [المطففين : 31] متلذذين ~~بذكرهم والسخرية منهم. # وقرأ غير حفص { فكهين } أي فرحين { وإذا رأوهم } [المطففين : 32] وإذا ~~رأى الكافرون المؤمنين { قالوا إن هؤلاء لضآلون } أي خدع محمد هؤلاء فضلوا ~~وتركوا اللذات لما يرجونه في الآخرة من الكرامات ، فقد تركوا الحقيقة ~~بالخيال وهذا هو عين الضلال { ومآ أرسلوا } [المطففين : 33] وما أرسل ~~الكفار { عليهم } على المؤمنين { حافظين } يحفظون عليهم أحوالهم ويرقبون ~~أعمالهم بل أمروا بإصلاح أنفسهم واشتغالهم بذلك أولى بهم من تتبع غيرهم ~~وتسفيه أحلامهم { فاليوم } من يوم القيامة { الذين ءامنوا من الكفار يضحكون ~~} [المطففين : 34] ثم كما ضحكوا منهم هنا مجازاة { على الارآ اك ينظرون } ~~[المطففين : 23] حال أي يضحكون منهم ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان ~~والصغار بعد العزة والاستكبار وهم على الأرائك آمنون. # وقيل : يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم : هلموا إلى الجنة ، فإذا ~~وصلوا إليها أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم { هل ثوب الكفار ما كانوا ~~يفعلون } [المطففين : 36] هل جوزوا بسخريتهم بالمؤمنين في الدنيا إذا فعل ~~بهم ما ذكر؟ والله أعلم. # 500 ### | AUTO سورة الانشقاق # مكية وهي خمس وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا السمآء انشقت } [الانشقاق : 1] تصدعت وتشققت { وأذنت لربها } ~~[الانشقاق : 2] سمعت وأطاعت وأجابت ربها إلى الانشقاق ولم تأب ولم تمتنع { ~~وحقت } وحق لها أن تسمع وتطيع لأمر الله إذ هي مصنوعة مربوبة لله تعالى { ~~وإذا الارض مدت } [الانشقاق : 3] بسطت وسويت باندكاك جبالها وكل أمت فيها { ~~وألقت ما فيها } [الانشقاق : 4] ورمت ما في جوفها من الكنوز والموتى { ~~وتخلت } وخلت غاية ms1657 الخلو حتى لم يبق شيء في باطنها كأنها تكلفت أقصى جهدها ~~في الخلو. # يقال : تكرم الكريم إذا بلغ جهده في الكرم وتكلف فوق ما في طبعه { وأذنت ~~لربها } [الانشقاق : 2] في إلقاء ما في بطنها وتخليها { وحقت } وهي حقيقة ~~بأن تنقاد ولا تمتنع ، وحذف جواب " إذا " ليذهب المقدر كل مذهب ، أو اكتفاء ~~بما على بمثلها من سورتي التكوير والانفطار ، أو جوابه ما دل عليه { ~~فملاقيه } أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 500 # { يا أيها الانسان } [الانشقاق : 6] خطاب للجنس { إنك كادح إلى ربك كدحا ~~} [الانشقاق : 6] جاهد # 501 # إلى لقاء ربك وهو الموت وما بعده من الحال الممثلة باللقاء { فملاقيه } ~~الضمير للكدح وهو جهد النفس في العمل والكد فيه حتى يؤثر فيها ، والمراد ~~جزاء الكدح إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # وقيل : لقاء الكدح لقاء كتاب فيه ذلك الكدح يدل عليه قوله { فأما من أوتى ~~كتابه بيمينه } [الحاقة : 19] أي كتاب عمله { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ~~[الانشقاق : 8] سهلا هينا وهو أن يجازي على الحسنات ويتجاوز عن السيئات. # وفي الحديث " من يحاسب يعذب " فقيل : فأين قوله { فسوف يحاسب حسابا يسيرا ~~} [الانشقاق : 8]؟ قال : " ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب " { وينقلب ~~إلى أهله } [الانشقاق : 9] إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين ، أو إلى فريق ~~المؤمنين ، أو إلى أهله في الجنة من الحور العين { مسرورا } فرحا { وأما من ~~أوتى كتابه ورآء ظهره } [الانشقاق : 10] قيل : تغل يمناه إلى عنقه وتجعل ~~شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره { فسوف يدعوا ثبورا } ~~يقول : يا ثبوراه والثبور الهلاك { ويصلى } عراقي غير علي { سعيرا } أي ~~ويدخل جهنم { إنه كان } [الإسراء : 30] في الدنيا { فى أهله } [الانشقاق : ~~13] معهم { مسرورا } بالكفر يضحك ممن آمن بالبعث. # قيل : كان لنفسه متابعا وفي مراتع هواه راتعا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 501 PageV04P264 ~~{ إنه ظن أن لن يحور } [الانشقاق : 14] لن يرجع إلى ربه تكذيبا بالبعث. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت تفسيره حتى سمعت أعرابية تقول ~~لبنتها : حوري أي ارجعي { بلى } إيجاب لما ms1658 بعد النفي في { لن يحور } ~~[الانشقاق : 14] أي بلى ليحورن { إن ربه كان به } [الانشقاق : 15] وبأعماله ~~{ بصيرا } لا يخفى عليه فلا بد أن يرجعه ويجازيه عليها. # { فلا أقسم بالشفق } [الانشقاق : 16] فأقسم بالبياض بعد الحمرة أو الحمرة ~~{ واليل وما وسق } [الانشقاق : 17] جمع وضم والمراد ما جمعه من الظلمة ~~والنجم ، أو من عمل فيه من التهجد وغيره { والقمر إذا اتسق } [الانشقاق : ~~18] اجتمع وتم بدرا افتعل من الوسق { لتركبن } أيها الإنسان على إرادة ~~الجنس { طبقا عن طبق } [الانشقاق : 19] حالا بعد حال ، كل واحدة مطابقة ~~لأختها في الشدة والهول. # والطبق ما طابق غيره يقال : ما هذا بطبق لذا أي لا يطابقه ، ومنه قيل ~~للغطاء الطبق ، ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة من قولهم : هو على ~~طبقات ، أي لتركبن أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض # 502 # وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة وأهوالها. # ومحل { عن طبق } [الانشقاق : 19] نصب على أنه صفة ل { طبقا } أي طبقا ~~مجاوزا لطبق ، أو حال من الضمير في { لتركبن } أي لتركبن طبقا مجاوزين لطبق. # وقال مكحول : في كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه. # وبفتح الباء : مكي وعلي وحمزة. # والخطاب له عليه السلام أي طبقا من طباق السماء بعد طبق أي في المعراج. # { فما لهم لا يؤمنون } [الانشقاق : 20] فما لهم في أن لا يؤمنوا { وإذا ~~قرى عليهم القرءان لا يسجدون } [الانشقاق : 21] لا يخضعون { بل الذين ~~كفروا يكذبون } [الانشقاق : 22] بالبعث والقرآن { والله أعلم بما يوعون } ~~[الانشقاق : 23] بما يجمعون في صدورهم ويضمرون من الكفر وتكذيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، أو بما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء ويدخرون لأنفسهم ~~من أنواع العذاب { فبشرهم بعذاب أليم } [آل عمران : 21] أخبرهم خبرا يظهر ~~أثره على بشرتهم { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [ص : 24] استثناء ~~منقطع { لهم أجر غير ممنون } [فصلت : 8] غير مقطوع أو غير منقوص والله أعلم. # 503 ### | AUTO سورة البروج # مكية وهي اثنتان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والسمآء ذات البروج } [البروج : 1] هي البروج الاثنا عشر. # وقيل ms1659 : النجوم أو عظام الكواكب { واليوم الموعود } [البروج : 2] يوم ~~القيامة { وشاهد ومشهود } [البروج : 3] أي وشاهد في ذلك اليوم ومشهود فيه ، ~~والمراد بالشاهد من يشهد فيه من الخلائق كلهم ، وبالمشهود فيه ما في ذلك ~~اليوم من عجائبه. # وطريق تنكيرهما إما ما ذكرته في قوله { علمت نفس مآ أحضرت } [التكوير : ~~14] (التكوير : 41) كأنه قيل : ما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود ، وإما ~~للإبهام في الوصف كأنه قيل : وشاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما. # وقد كثرت أقاويل المفسرين فيهما فقيل : محمد صلى الله عليه وسلم ويوم ~~القيامة أو عيسى وأمته لقوله : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } [المائدة ~~: 117] (المائدة : 711). # أو أمة محمد وسائر الأمم ، أو الحجر الأسود والحجيج ، أو الأيام والليالي ~~وبنو آدم للحديث : " ما من يوم إلا وينادي أنا يوم جديد وعلى ما يفعل في ~~شهيد فاغتنمني فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم القيامة " . # أو الحفظة وبنو آدم ، أو الله تعالى والخلق لقوله تعالى : { وكفى بالله ~~شهيدا } [النساء : 79] (النساء : 97) أو الأنبياء ومحمد عليهم السلام. # وجواب القسم محذوف يدل عليه # 504 # { قتل أصحاب الاخدود } [البروج : 4] أي لعن كأنه قيل : أقسم بهذه الأشياء ~~إنهم ملعونون يعني كفار قريش كما لعن أصحاب الأخدود ، وهو خد أي شق عظيم في الأرض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 504 PageV04P265 ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لبعض الملوك ساحر فلما كبر ضموا ~~إليه غلاما ليعلمه السحر. # وكان في طريق الغلام راهب فسمع منه فرأى في طريقه ذات يوم دابة قد حبست ~~الناس فأخذ حجرا فقال : " اللهم إن كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها ~~" فقتلها فكان الغلام بعد ذلك يبرىء الأكمه والأبرص. # وعمي جليس للملك فأبرأه فأبصره الملك فسأله من رد عليك بصرك؟ فقال : ربي. # فغضب فعذبه فدل على الغلام ، فعذبه فدل على الراهب ، فلم يرجع الراهب عن ~~دينه فقد بالمنشار ، وأبى الغلام فذهب به إلى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف ~~بالقوم فطاحوا ونجا ، فذهب به إلى قرقور فلججوا به ليغرقوه فدعا فانكفأت ~~بهم السفينة فغرقوا ونجا فقال للملك ms1660 : لست بقاتلي حتى تجمع الناس في صعيد ~~وتصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي وتقول : باسم الله رب الغلام ثم ~~ترميني به ، فرماه فوقع في صدغه فوضع يده عليه فمات فقال الناس : آمنا برب ~~الغلام. # فقيل للملك : نزل بك ما كنت تحذر. # فخد أخدودا وملأها نارا فمن لم يرجع عن دينه طرحه فيها حتى جاءت امرأة ~~معها صبي فتقاعست أن تقع فيها فقال الصبي : يا أماه اصبري فإنك على الحق ~~فألقي الصبي وأمه فيها { النار } بدل اشتمال من الأخدود { ذات الوقود } ~~[البروج : 5] وصف لها بأنها نار عظيمة لها ما يرتفع به لهبها من الحطب ~~الكثير وأبدان الناس { إذ } ظرف لقتل أي لعنوا حين أحرقوا بالنار قاعدين ~~حولها { هم عليها } [البروج : 6] أي الكفار على ما يدنو منها من حافات ~~الأخدود { قعود } جلوس على الكراسي { وهم } أي الكفار { على ما يفعلون ~~بالمؤمنين } [البروج : 7] من الإحراق { شهود } يشهد بعضهم لبعض عند الملك ~~أن أحدا منهم لم يفرط فيما أمر به وفوض إليه من التعذيب ، وفيه حث للمؤمنين ~~على الصبر وتحمل أذى أهل مكة { وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا } [البروج : ~~8] وما عابوا # 505 # منهم وما أنكروا إلا الإيمان كقوله : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # وقوله : # ما نقموا من بني أمية إل # لا أنهم يحلمون إن غضبوا # وقرىء { نقموا } بالكسر والفصيح هو الفتح { بالله العزيز الحميد } ~~[البروج : 8] ذكر الأوصاف التي يستحق بها أن يؤمن به وهو كونه عزيزا غالبا ~~قادرا يخشى عقابه حميدا منعما يجب له الحمد على نعمته ويرجى ثوابه { الذى ~~له ملك السماوات والارض } [الأعراف : 158] فكل من فيهما تحق عليه عبادته ~~والخشوع له تقريرا لأن ما نقموا منهم هو الحق الذي لا ينقمه إلا مبطل ، وأن ~~الناقمين أهل لانتقام الله منهم بعذاب عظيم { والله على كل شىء شهيد } ~~[المجادلة : 6] وعيد لهم يعني أنه علم ما فعلوا وهو مجازيهم عليه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 504 # { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } [البروج : 10] يجوز أن يريد ~~بالذين فتنوا أصحاب الأخدود خاصة وبالذين آمنوا المطروحين ms1661 في الأخدود ، ~~ومعنى فتنوهم عذبوهم بالنار وأحرقوهم { ثم لم يتوبوا } [البروج : 10] لم ~~يرجعوا عن كفرهم { فلهم } في الآخرة { عذاب جهنم } [الفرقان : 65] بكفرهم { ~~ولهم عذاب الحريق } [البروج : 10] في الدنيا لما روي أن النار انقلبت عليهم ~~فأحرقتهم ، ويجوز أن يريد الذين فتنوا المؤمنين أي بلوهم بالأذى على العموم ~~والمؤمنين المفتونين ، وأن للفاتنين عذابين في الآخرة لكفرهم ولفتنتهم. # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أؤلئك أصحاب الجنة ~~هم فيها خالدون } [هود : 23] أي الذين صبروا على تعذيب الأخدود أو هو عام { ~~إن بطش ربك لشديد } [البروج : 12] البطش : الأخذ بالعنف فإذا وصف بالشدة ~~فقد تضاعف وتفاقم ، والمراد أخذه الظلمة والجبابرة بالعذاب والانتقام # 506 PageV04P266 ~~{ إنه هو يبدئ ويعيد } [البروج : 13] أي يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم بعد أن ~~صيرهم ترابا ، دل باقتداره على الابداء والإعادة على شدة بطشه ، أو أوعد ~~الكفرة بأنه يعيدهم كما أبدأهم ليبطش بهم إذ لم يشكروا نعمة الابداء وكذبوا ~~بالإعادة { وهو الغفور } [يونس : 107] الساتر للعيوب العافي عن الذنوب { ~~الودود } المحب لأوليائه. # وقيل : الفاعل لأهل الطاعة ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا { ذو ~~العرش } [البروج : 15] خالقه ومالكه { المجيد } وبالجر : حمزة وعلي على أنه ~~صفة للعرش ومجد الله عظمته ومجد العرش علوه وعظمه { فعال } خبر مبتدأ محذوف ~~{ لما يريد } [هود : 107] تكوينه فيكون فيه دلالة خلق أفعال العباد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 506 # { هل أتااك حديث الجنود } [البروج : 17] أي قد أتاك خبر الجموع الطاغية ~~في الأمم الخالية { فرعون وثمود } [البروج : 18] بدل من { الجنود } وأراد ~~بفرعون إياه وآله والمعنى قد عرفت تكذيب تلك الجنود للرسل وما نزل بهم ~~لتكذيبهم { بل الذين كفروا } [البروج : 19] من قومك { فى تكذيب } [البروج : ~~19] واستيجاب للعذاب ولا يعتبرون بالجنود لا لخفاء حال الجنود عليهم لكن ~~يكذبونك عنادا { والله من ورآ اهم محيط } [البروج : 20] أي عالم بأحوالهم ~~وقادر عليهم وهم لا يعجزونه ، والإحاطة بهم من ورائهم مثل لأنهم لا يفوتونه ~~كما لا يفوت الشيء المحيط به { بل هو } [العنكبوت : 49] بل هذا الذي كذبوا ~~به { قرءان مجيد } [البروج : 21] شريف عالي الطبقة في الكتب ms1662 وفي نظمه ~~وإعجازه ليس كما يزعمون أنه مفترى وأنه أساطير الأولين { فى لوح محفوظ } ~~[البروج : 22] من وصول الشياطين إليه { محفوظ } : نافع صفة للقرآن أي من ~~التغيير والتبديل. # واللوح عند الحسن شيء يلوح للملائكة فيقرؤونه ، وعند ابن عباس رضي الله ~~عنهما وهو من درة بيضاء طولها ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق ~~والمغرب ، قلمه نور وكل شيء فيه مسطور. # مقاتل : هو على يمين العرش. # وقيل : أعلاه معقود بالعرش وأسفله في حجر ملك كريم # 507 ### | AUTO سورة الطارق # مكية وهي سبع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والسمآء والطارق } عظم قدر السماء في أعين الخلق لكونها معدن رزقهم ~~ومسكن ملائكته ، وفيها خلق الجنة فأقسم بها وبالطارق والمراد جنس النجوم ، ~~أو جنس الشهب التي يرجم بها لعظم منفعتها ، ثم فسره بالنجم الثاقب أي ~~المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه ، ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل ~~كما يقال للآتي ليلا طارق ، أو لأنه يطرق الجني أي يصكه. # وجواب القسم { إن كل نفس لما عليها حافظ } [الطارق : 4] لأن { لما } إن ~~كانت مشددة بمعنى " إلا " كقراءة عاصم وحمزة وابن عامر فتكون " إن " نافية ~~أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ، وإن كانت مخففة كقراءة غيرهم فتكون " إن " ~~مخففة من الثقيلة أي إن كل نفس لعليها حافظ يحفظها من الآفات ، أو يحفظ ~~عملها ورزقها وأجلها ، فإذا استوفى ذلك مات. # وقيل : هو كاتب الأعمال ف " ما " زائدة واللام فارقة بين الثقيلة ~~والخفيفة ، و{ حافظ } مبتدأ و{ عليها } الخبر ، والجملة خبر { كل } وأيتهما ~~كانت فهي مما يتلقى به القسم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 508 # { فلينظر الانسان مم خلق } [الطارق : 5] لما ذكر أن على كل نفس حافظا ~~أمره بالنظر في # 508 PageV04P267 ~~أول أمره ليعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ليوم الجزاء ولا ~~يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته. # و{ مم خلق } [الطارق : 5] استفهام أي من أي شيء خلق جوابه { خلق من مآء ~~دافق } [الطارق : 6] والدفق : صب فيه دفع. # والدفق في الحقيقة لصاحبه والإسناد ms1663 إلى الماء مجاز. # وعن بعض أهل اللغة : دفقت الماء دفقا : صببته ودفق الماء بنفسه أي انصب. # ولم يقل من ماءين لامتزاجهما في الرحم واتحادهما حين ابتدىء في خلقه { ~~يخرج من بين الصلب والترآ اب } [الطارق : 7] من صلب الرجل وترائب المرأة ~~وهي عظام الصدر حيث تكون القلادة. # وقيل : العظم والعصب من الرجل واللحم والدم من المرأة { إنه } إن الخالق ~~لدلالة خلق عليه ومعناه إن الذي خلق الإنسان ابتداء من نطفة { على رجعه } ~~[الطارق : 8] على إعادته خصوصا { لقادر } لبين القدرة لا يعجز عنه كقوله : ~~إنني لفقير أي لبين الفقر. # ونصب { يوم تبلى } [الطارق : 9] أي تكشف برجعه أو بمضمر دل عليه قوله { ~~رجعه } أي يبعثه يوم تبلى { السرآ ار } ما أسر في القلوب من العقائد ~~والنيات وما أخفى من الأعمال { فما له } [الشورى : 46] فما للإنسان { من ~~قوة } [الطارق : 10] في نفسه على دفع ما حل به { ولا ناصر } [الطارق : 10] ~~يعينه ويدفع عنه. # { والسمآء ذات الرجع } [الطارق : 11] أي المطر وسمي به لعوده كل حين { ~~والارض ذات الصدع } [الطارق : 12] هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات { إنه } ~~إن القرآن { لقول فصل } [الطارق : 13] فاصل بين الحق والباطل كما قيل له ~~فرقان { وما هو بالهزل } [الطارق : 14] باللعب والباطل يعني أنه جد كله ومن ~~حقه ، وقد وصفه الله بذلك أن يكون مهيبا في الصدور معظما في القلوب ، يرتفع ~~به قارئه وسامعه أن يلم بهزل أو يتفكه بمزاح { إنهم } يعني مشركي مكة { ~~يكيدون كيدا } [الطارق : 15] يعملون المكايد في إبطال أمر الله وأطفاء نور ~~الحق { وأكيد كيدا } [الطارق : 16] وأجازيهم جزاء كيدهم باستدراجي لهم من ~~حيث لا يعلمون فسمي جزاء الكيد كيدا كما سمي جزاء الاعتداء والسيئة اعتداء ~~وسيئة وإن لم يكن اعتداء وسيئة ، ولا يجوز إطلاق هذا الوصف على الله تعالى ~~إلا على وجه الجزاء كقوله : { نسوا الله فنسيهم } [التوبة : 67] (التوبة : ~~76) { يخادعون الله وهو خادعهم } [النساء : 142] (النساء : 241) # 509 # { الله يستهزئ بهم } [البقرة : 15] (البقرة : 51) { فمهل الكافرين } ~~[الطارق : 17] أي لا تدع بهلاكهم ولا تستعجل به { أمهلهم } أنظرهم فكرر ~~وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين ms1664 والتصبير { رويدا } مهلا يسيرا ولا يتكلم ~~بها إلا مصغرة وهي من رادت الريح ترود رودا تحركت حركة ضعيفة. # 510 ### | AUTO سورة الأعلى # مكية وهي تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { سبح اسم ربك الاعلى } [الأعلى : 1] نزه ذاته عما لا يليق به ، والاسم ~~صلة وذلك بأن يفسر الأعلى بمعنى العلو الذي هو القهر والاقتدار لا بمعنى ~~العلو في المكان. # وقيل : قل سبحان ربي الأعلى. # وفي الحديث لما نزلت قال عليه السلام : اجعلوها في سجودكم { الذى خلق ~~فسوى } [الأعلى : 2] أي خلق كل شيء فسوى خلقه تسوية ولم يأت به متفاوتا غير ~~ملتئم ولكن على إحكام واتساق ، دلالة على أنه صادر عن عالم حكيم ، أو سواه ~~على ما فيه منفعة ومصلحة { والذى قدر فهدى } [الأعلى : 3] أي قدر لكل حيوان ~~ما يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به ، أو فهدى وأضل ولكن حذف وأضل ~~اكتفاء كقوله : { يضل من يشآء ويهدى من يشآء } [النحل : 93] (فاطر : 8). # { قدر } علي { والذى أخرج المرعى } [الأعلى : 4] أنبت ما ترعاه الدواب { ~~فجعله غثآء } [الأعلى : 5] يابسا هشيما { أحوى } أسود ف { أحوى } صفة ~~الغثاء { سنقرئك فلا تنسى } [الأعلى : 6] سنعلمك القرآن حتى تنساه { إلا ما ~~شآء الله } [الأنعام : 128] # 511 PageV04P268 ~~أن ينسخه وهذا بشارة من الله لنبيه أن يحفظ عليه الوحي حتى لا ينفلت منه ~~شيء إلا ما شاء الله أن ينسخه فيذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته. # وسأل ابن كيسان النحوي جنيدا عنه فقال : فلا ننسى العمل به فقال : مثلك يصدر. # وقيل : قوله { فلا تنسى } [الأعلى : 6] على النهي والألف مزيدة للفاصلة ~~كقوله : { السبيلا } (الأحزاب : 76) أي فلا تغفل قراءته وتكريره فتنساه إلا ~~ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته { إنه يعلم الجهر وما يخفى } [الأعلى : ~~7] أي إنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل مخافة التفلت والله يعلم جهرك معه ~~وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر ، أو ما تقرأ في نفسك مخافة النسيان ، أو ~~يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم وما ظهر وما بطن من ~~أحوالكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 511 # { ونيسرك ms1665 لليسرى } [الأعلى : 8] معطوف على { سنقرئك } وقوله { إنه يعلم ~~الجهر وما يخفى } [الأعلى : 7] اعتراض ومعناه ونوفقك للطريقة التي هي أيسر ~~وأسهل يعني حفظ الوحي. # وقيل : للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع أو نوفقك لعمل الجنة { فذكر ~~} عظ بالقرآن { إن نفعت الذكرى } [الأعلى : 9] جواب " إن " مدلول قوله { ~~فذكر } قيل : ظاهره شرط ومعناه استبعاد لتأثير الذكرى فيهم. # وقيل : هو أمر بالتذكير على الإطلاق كقوله : { فذكر إنمآ أنت مذكر } ~~[الغاشية : 21] (الغاشية : 12). # غير مشروط بالنفع { سيذكر } سيتعظ ويقبل التذكرة { من يخشى } [الأعلى : ~~10] الله وسوء العاقبة { ويتجنبها } ويتباعد عن الذكرى فلا يقبلها { الاشقى ~~} الكافر أو الذي هو أشقى الكفرة لتوغله في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة { الذى يصلى النار ~~الكبرى } يدخل نار جهنم والصغرى نار الدنيا { ثم لا يموت فيها } [الأعلى : ~~13] فيستريح من العذاب { ولا يحيى } [الأعلى : 13] حياة يتلذذ بها. # وقيل : " ثم " لأن الترجح بين الحياة والموت أفظع من الصلي فهو متراخ عنه ~~في مراتب الشدة. # { قد أفلح } [المؤمنون : 1] نال الفوز { من تزكى } [طه : 76] تطهر من ~~الشرك أو تطهر # 512 # للصلاة أو أدى الزكاة تفعل من الزكاة كتصدق من الصدقة { وذكر اسم ربه } ~~[الأعلى : 15] وكبر للافتتاح { فصلى } الخمس وبه يحتج على وجوب تكبيرة ~~الافتتاح ، وعلى أنها ليست من الصلاة ، لأن الصلاة عطفت عليها وهو يقتضي ~~المغايرة ، وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه عز وجل. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه وصلى له. # وعن الضحاك : وذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة العيد { بل تؤثرون ~~الحيواة الدنيا } [الأعلى : 16] على الآخرة فلا تفعلون ما به تفلحون. # والمخاطب به الكافرون دليله قراءة أبي عمرو بالياء { الدنيا * والاخرة ~~خير وأبقى } [الأعلى : 17] أفضل من نفسها وأدوم { إن هاذا لفى الصحف الاولى ~~} [الأعلى : 18] هذا إشارة إلى قوله { قد أفلح } [المؤمنون : 1] إلى { أبقى ~~} أي أن معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف أو إلى ما في السورة كلها ، وهو ~~دليل على جواز قراءة ms1666 القرآن بالفارسية في الصلاة لأنه جعله مذكورا في تلك ~~الصحف مع أنه لم يكن فيها بهذا النظم وبهذه اللغة { صحف إبراهيم وموسى } ~~[الأعلى : 19] بدل من { الصحف الاولى } [طه : 133] وفي الأثر وفي صحف ~~إبراهيم : ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه. # 513 ### | AUTO سورة الغاشية # مكية وهي ست وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P269 ~~{ هل } بمعنى " قد " { أتااك حديث الغاشية } [الغاشية : 1] الداهية التي ~~تغشى الناس بشدائدها وتلبسهم أهوالها يعني القيامة. # وقيل : النار من قوله : { وتغشى وجوههم النار } [إبراهيم : 50] (إبراهيم ~~: 05) { وجوه } أي وجوه الكفار ، وإنما خص الوجه لأن الحزن والسرور إذا ~~استحكما في المرء أثرا في وجهه { يومااذ } يوم إذ غشيت { خاشعة } ذليلة لما ~~اعترى أصحابها من الخزي والهوان { عاملة ناصبة } [الغاشية : 3] تعمل في ~~النار عملا تتعب فيه وهو جرها السلاسل والأغلال وخوضها في النار كما تخوض ~~الإبل في الوحل ، وارتقاؤها دائبة في صعود من نار وهبوطها في حدور منها. # وقيل : عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها وتنعمت فهي في نصب منها في ~~الآخرة. # وقيل : هم أصحاب الصوامع ومعناه أنها خشعت الله وعملت ونصبت في أعمالها ~~من الصوم الدائب والتهجد الواصب { تصلى نارا حامية } [الغاشية : 4] تدخل ~~نارا قد أحميت مددا طويلة فلا حر يعدل حرها { تصلى } أبو عمرو وأبو بكر { ~~تسقى من عين ءانية } [الغاشية : 5] من عين ماء قد انتهى حرها ، والتأنيث في ~~هذه الصفات والأفعال راجعة إلى الوجوه والمراد أصحابها # 514 # بدليل قوله { ليس لهم طعام إلا من ضريع } [الغاشية : 6] وهو نبت يقال له ~~الشبرق فإذا يبس فهو ضريع وهو سم قاتل ، والعذاب ألوان والمعذبون طبقات ، ~~فمنهم أكلة الزقوم ، ومنهم أكلة الغسلين ، ومنهم أكلة الضريع ، فلا تناقض ~~بين هذه الآية وبين قوله { ولا طعام إلا من غسلين } [الحاقة : 36] (الحاقة ~~: 63) { لا يسمن } [الغاشية : 7] مجرور المحل لأنه وصف { ضريع } { ولا يغنى ~~من جوع } [الغاشية : 7] أي منفعتا الغذاء منتفيتان عنه وهما إماطة الجوع ~~وإفادة السمن في البدن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 514 # { وجوه يومااذ } [الغاشية : 2] ثم وصف وجوه المؤمنين ms1667 ولم يقل ووجوه لأن ~~الكلام الأول قد طال وانقطع { ناعمة } متنعمة في لين العيش { لسعيها راضية ~~} [الغاشية : 9] رضيت بعملها وطاعتها لما رأت ما أداهم إليه من الكرامة ~~والثواب { فى جنة عالية } [الحاقة : 22] من علو المكان أو المقدار { لا ~~تسمع } [الغاشية : 11] يا مخاطب أو الوجوه { فيها لاغية } [الغاشية : 11] ~~أي لغوا أو كلمة ذات لغو أو نفسا تلغو ، لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة ~~وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم. # { لا تسمع فيها لاغية } : مكي وأبو عمرو : { لا تسمع فيها لاغية } ~~[الغاشية : 11] نافع { فيها عين جارية } [الغاشية : 12] أي عيون كثيرة ~~كقوله : { علمت نفس } [التكوير : 14] (الانفطار : 5) { فيها سرر } [الغاشية ~~: 13] جمع سرير { مرفوعة } من رفعة المقدار أو السمك ليرى المؤمن بجلوسه ~~عليه جميع ما خوله ربه من الملك والنعيم. # { وأكواب } جمع كوب وهو القدح. # وقيل : آنية لا عروة لها { موضوعة } بين أيديهم ليتلذذوا بها بالنظر ~~إليها أو موضوعة على حافات العيون معدة للشرب { ونمارق } وسائد { مصفوفة } ~~بعضها إلى جنب بعص مساند ومطارح أينما أراد أن يجلس جلس على مسودة واستند ~~إلى الأخرى { وزرابي } وبسط عراض فاخرة جمع زربية { مبثوثة } مبسوطة أو ~~مفرقة في المجالس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 514 # ولما أنزل الله تعالى هذه الآيات في صفة الجنة ، وفسر النبي عليه السلام ~~بأن ارتفاع السرير يكون مائة فرسخ ، والأكواب الموضوعة لا تدخل في حساب ~~الخلق لكثرتها ، وطول النمارق كذا وعرض الزرابي كذا ، أنكر الكفار وقالوا : ~~كيف يصعد على هذا # 515 PageV04P270 ~~السرير ، وكيف تكثر الأكواب هذه الكثرة ، وتطول النمارق هذا الطول ، وبسط ~~الزرابي هذا الانبساط ولم نشاهد ذلك في الدنيا؟ فقال الله تعالى { أفلا ~~ينظرون إلى الابل كيف خلقت } [الغاشية : 17] طويلة ثم تبرك حتى تركب أو ~~يحمل عليها ثم تقوم فكذا السرير يطأطىء للمؤمن كما يطأطىء الإبل { وإلى ~~السمآء كيف رفعت } [الغاشية : 18] رفعا بعيد المدى بلا إمساك وعمد ، ثم ~~نجومها تكثر هذه الكثرة فلا تدخل في حساب الخلق فكذا الأكواب { وإلى الجبال ~~كيف نصبت } [الغاشية : 19] نصبا ثابتا فهي راسخة لا تميل مع طولها ms1668 فكذا ~~النمارق { وإلى الارض كيف سطحت } [الغاشية : 20] سطحا بتمهيد وتوطئة فهي ~~كلها بساط واحد تنبسط من الأفق إلى الأفق فكذا الزرابي ؛ ويجوز أن يكون ~~المعنى أفلا ينظرون إلى هذه المخلوقات الشاهدة على قدرة الخالق حتى لا ~~ينكروا اقتداره على البعث فيسمعوا إنذار الرسول ويؤمنوا به ويستعدوا للقائه ~~، وتخصيص هذه الأربعة باعتبار أن هذا خطاب للعرب وحث لهم على الاستدلال ، ~~والمرء إنما يستدل بما تكثر مشاهدته له ، والعرب تكون في البوادي ونظرهم ~~فيها إلى السماء والأرض والجبال والإبل فهي أعز أموالهم وهم لها أكثر ~~استعمالا منهم لسائر الحيوانات ، ولأنها تجمع جميع المآرب المطلوبة من ~~الحيوان وهي النسل والدر والحمل والركوب والأكل بخلاف غيرها ، ولأن خلقها ~~أعجب من غيرها فإنه سخرها منقادة لكل من اقتادها بأزمتها لا تعاز ضعيفا ولا ~~تمانع صغيرا ، وبرأها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار ، وجعلها بحيث تبرك حتى ~~تحمل عن قرب ويسر ، ثم تنهض بما حملت وتجرها إلى البلاد الشاحطة ، وصبرها ~~على احتمال العطش حتى إن ظمأها لترتفع إلى العشر فصاعدا ، وجعلها ترعى كل ~~نابت في البراري مما لا يرعاه سائر البهائم. # { فذكر } فذكرهم بالأدلة ليتفكروا فيها { إنمآ أنت مذكر } [الغاشية : 21] ليس # 516 # عليك إلا التبليغ { لست عليهم بمصيطر } [الغاشية : 22] بمتسلط كقوله { ~~ومآ أنت عليهم بجبار } [ق : 45] (ق : 54) ، { بمصيطر } : مدني وبصري وعلي ~~وعاصم { إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الاكبر } الاستثناء منقطع ~~أي لست بمسؤول عليهم ولكن من تولى منهم وكفر بالله فإن لله الولاية عليه ~~والقهر فهو يعذبه العذاب الأكبر وهو عذاب جهنم. # وقيل : هو استثناء من قوله { لليسرى * فذكر } [الأعلى : 9] أي فذكر إلا ~~من انقطع طمعك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض { ~~إن إلينآ إيابهم } [الغاشية : 25] رجوعهم ، وفائدة تقديم الظرف التشديد في ~~الوعيد وإن إيابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام { ثم إن علينا ~~حسابهم } [الغاشية : 26] فنحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها جزاء أمثالهم ~~و" على " لتأكيد الوعيد لا للوجوب إذ لا يجب على الله شيء. # 517 ### | AUTO سورة الفجر # مكية وهي تسع ms1669 وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والفجر } أقسم بالفجر وهو الصبح كقوله { والصبح إذآ أسفر } [المدثر : ~~34] (المدثر : 43) ، أو بصلاة الفجر { وليال عشر } [الفجر : 2] عشر ذي ~~الحجة أو العشر الأول من المحرم ، أو الآخر من رمضان. # وإنما نكرت لزيادة فضيلتها { والشفع والوتر } [الفجر : 3] شفع كل الأشياء ~~ووترها أو شفع هذه الليالي ووترها ، أو شفع الصلاة ووترها ، أو يوم النحر ~~لأنه اليوم العاشر ويوم عرفة لأنه اليوم التاسع ، أو الخلق والخالق. # { والوتر } حمزة وعلي ، وبفتح الواو غيرهما ، وهما لغتان : فالفتح حجازي ~~والكسر تميمي. # وبعد ما أقسم بالليالي المخصوصة أقسم بالليل على العموم فقال { واليل } ~~وقيل : أريد به ليلة القدر { إذا يسر } [الفجر : 4] إذا يمضي وياء { يسر } ~~تحذف في الدرج اكتفاء عنها بالكسرة ، وأما في الوقف فتحذف مع الكسرة. # وسأل واحد الأخفش عن سقوط الياء فقال : لا ، حتى تخدمني سنة فسأله بعد ~~سنة فقال : الليل لا يسري وإنما يسرى فيه ، فلما عدل عن معناه عدل عن لفظه ~~موافقة. # وقيل : معنى يسري : يسرى فيه كما يقال : ليل نائم أي ينام فيه. PageV04P271 # جزء : 4 رقم الصفحة : 518 # { هل فى ذالك } [الفجر : 5] أي فيما أقسمت به من هذه الأشياء { قسم } أي ~~مقسم به { لذى حجر } عقل سمي به لأنه يحجر عن التهافت فيما لا ينبغي كما ~~سمي عقلا ونهية # 518 # لأنه يعقل وينهى ، يريد هل تحقق عنده أن تعظم هذه الأشياء بالإقسام بها ، ~~أو هل في إقسامي بها إقسام لذي حجر أي هل هو قسم عظيم يؤكد بمثله المقسم ~~عليه؟ أو هل في القسم بهذه الأشياء قسم مقنع لذي عقل ولب؟ والمقسم عليه ~~محذوف وهو قوله " ليعذبن " يدل عليه قوله { ألم تر } [الحج : 63] إلى قوله ~~: { فصب عليهم ربك سوط عذاب } . # ثم ذكر تعذيب الأمم التي كذبت الرسل فقال { ألم تر كيف فعل ربك بعاد * ~~إرم ذات العماد } أي ألم تعلم يا محمد علما يوازي العيان في الإيقان؟ وهو ~~استفهام تقرير قيل : لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عاد ما يقال ~~لبني هاشم ms1670 هاشم ، ثم قيل للأولين منهم : عاد الأولى ، والإرم تسمية لهم ~~باسم جدهم ومن بعدهم عاد الأخيرة ، ف { إرم } عطف بيان ل { عاد } وإيذان ~~بأنهم عاد الأولى القديمة. # وقيل : إرم بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها ويدل عليه قراءة ابن الزبير { ~~بعاد * إرم } على الإضافة وتقديره بعاد أهل إرم كقوله { وسال القرية } ~~[يوسف : 82] (يوسف : 28) ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث ~~وذات العماد إذا كانت صفة للقبيلة ، فالمعنى أنهم كانوا بدويين أهل عمد أو ~~طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة وإن كانت صفة للبلدة أنها ذات ~~أساطين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 518 # وروي أنه كان لعاد ابنان : شداد وشديد فملكا وقهرا ، ثم مات شديد وخلص ~~الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال : أبني ~~مثلها فبنى إرم في بعض صحارى عدن في ثلثمائة سنة وكان عمره تسعمائة سنة وهي ~~مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة ، وأساطينها من الزبرجد والياقوت ، ~~وفيها أصناف الأشجار والأنهار. # ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته ، فلما كان منها على مسيرة يوم ~~وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا. # وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر ~~عليه مما ثم ، وبلغ خبره معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال ~~: هي إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على ~~حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له ، ثم التفت فأبصر ابن قلابة ~~فقال : هذا والله ذلك الرجل # 519 # { التى لم يخلق مثلها فى البلاد } [الفجر : 8] أي مثل عاد في قوتهم وطول ~~قامتهم ، كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع ، أو لم يخلق مثل مدينة شداد في ~~جميع بلاد الدنيا { وثمود الذين جابوا الصخر } [الفجر : 9] قطعوا صخر ~~الجبال واتخذوا فيها بيوتا. # قيل : أول من نحت الجبال والصخور ثمود ، وبنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها ~~من الحجارة { بالواد } بوادي القرى { وفرعون ذى الاوتاد } أي ذي الجنود ~~الكثيرة وكانت لهم مضارب كثيرة ms1671 يضربونها إذا نزلوا. # وقيل : كان له أوتاد يعذب الناس بها كما فعل بآسية { الذين } في محل ~~النصب على الذم ، أو الرفع على " هم الذين " ، أو الجر على وصف المذكورين ~~عاد وثمود وفرعون { طغوا فى البلاد } [الفجر : 11] تجاوزوا الحد { فأكثروا ~~فيها الفساد } [الفجر : 12] بالكفر والقتل والظلم { فصب عليهم ربك سوط عذاب ~~} [الفجر : 13] مجاز عن إيقاع العذاب بهم على أبلغ الوجوه إذا الصب يشعر ~~بالدوام والسوط بزيادة الإيلام أي عذبوا عذابا مؤلما دائما { إن ربك ~~لبالمرصاد } [الفجر : 14] وهو المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده ، ~~وهذا مثل لإرصاده العباد وأنهم لا يفوتونه ، وأنه عالم بما يصدر منهم ~~وحافظه فيجازيهم عليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 518 PageV04P272 ~~{ رزقه } أي ضيق عليه وجعله بمقدار بلغته ، { فقدر } شامي ويزيد { فيقول ~~ربى أهانن } [الفجر : 16] أي الواجب لمن ربه بالمرصاد أن يسعى للعاقبة ولا ~~تهمه العاجلة ، وهو قد عكس فإنه إذا امتحنه ربه بالنعمة والسعة ليشكر ، قال ~~: ربي أكرمني أي فضلني بما أعطاني فيرى الإكرام في كثرة الحظ من الدنيا ، ~~وإذا امتحنه بالفقر فقدر عليه رزقه ليصبر ، قال : ربي أهانني فيرى الهوان ~~في قلة الحظ من الدنيا لأنه لا تهمه إلا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها ، ~~فرد عليه زعمه بقوله # 520 # { كلا } أي ليس الإكرام والإهانة في كثرة المال وقلته بل الإكرام في ~~توفيق الطاعة والإهانة في الخذلان ، وقوله تعالى : { فيقول } خبر المبتدأ ~~الذي هو الإنسان ، ودخول الفاء لما في " أما " من معنى الشرط ، والظرف ~~المتوسط بين المبتدأ والخبر في تقدير التأخير كأنه قيل : فأما الإنسان ~~فقائل ربي أكرمن وقت الابتلاء ، وكذا { فيقول } الثاني خبر لمبتدأ تقديره : ~~وأما هو إذا ما ابتلاه ربه. # وسمى كلا الأمرين من بسط الرزق وتقديره ابتلاء لأن كل واحد منهما اختبار ~~للعبد ، فإذا بسط له فقد اختبر حاله أيشكر أم يكفر ، وإذا قدر عليه فقد ~~اختبر حاله أيصبر أم يجزع ، ونحوه قوله تعالى : { ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة } [الأنبياء : 35] (الأنبياء : 53). # وإنما أنكر قوله { ربى أكرمن } [الفجر : 15] مع ms1672 أنه أثبته بقوله { فأكرمه ~~} لأنه قاله على قصد خلاف ما صححه الله عليه وأثبته وهو قصده إن الله أعطاه ~~ما أعطاه إكراما له لاستحقاقه كقوله { إنمآ أوتيته على علم عندى } [القصص : ~~78] (القصص : 87) وإنما أعطاه الله تعالى ابتلاء من غير اسحقاق منه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 520 # { المسكين } أي بل هناك شر من هذا القول وهو أن الله يكرمهم بالغنى فلا ~~يؤدون ما يلزمهم فيه من إكرام اليتيم بالمبرة وحض أهله على طعام المسكين { ~~وتأكلون التراث } [الفجر : 19] أي الميراث { أكلا لما } [الفجر : 19] ذا لم ~~وهو الجمع بين الحلال والحرام ، وكانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ~~ويأكلون تراثهم مع تراثهم { وتحبون المال } [الفجر : 20] يقال حبه وأحبه ~~بمعنى { حبا جما } [الفجر : 20] كثيرا شديدا مع الحرص ومنع الحقوق ، { ربى ~~} حجازي وأبو عمرو { ولا } { يتمتعون ويأكلون } [محمد : 12] { ويحبون } ~~بصري { كلا } ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم. # ثم أتى بالوعيد وذكر تحسرهم على ما فرطوا فيه حين لا تنفع الحسرة فقال { ~~إذا دكت الارض } [الفجر : 21] إذا زلزلت { دكا دكا } [الفجر : 21] دكا بعد ~~دك أي كرر عليها الدك حتى عادت هباء منبثا. # 521 # { وجآء ربك } [الفجر : 22] تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبيين آثار قهره ~~وسلطانه ، فإن واحدا من الملوك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة ما ~~لا يظهر بحضور عساكره وخواصه ، وعن ابن عباس : أمره وقضاؤه { والملك صفا ~~صفا } [الفجر : 22] أي ينزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف محدقين ~~بالجن والإنس { وجا ى ء يومااذ بجهنم } [الفجر : 23] قيل : إنها برزت ~~لأهلها كقوله : { وبرزت الجحيم للغاوين } [الشعراء : 91] (الشعراء : 19). # وقيل : هو مجرى على حقيقته ففي الحديث " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف ~~زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " { يومااذ يتذكر الانسان } [الفجر ~~: 23] أي يتعظ { وأنى له الذكرى } [الفجر : 23] ومن أين له منفعة الذكرى؟ { ~~يقول ياليتن قدمت لحياتى } هذه وهي حياة الآخرة أي يا ليتني قدمت الأعمال ~~الصالحة في الحياة الفانية لحياتي الباقية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 520 PageV04P273 ~~{ فيومااذ لا يعذب عذابها أحد } [الفجر : 25] أي لا ms1673 يتولى عذاب الله أحد ~~لأن الأمر لله وحده في ذلك اليوم { ولا يوثق } [الفجر : 26] بالسلاسل ~~والأغلال { وثاقها أحد } [الفجر : 26] قال صاحب الكشاف : لا يعذب أحد أحدا ~~كعذاب الله ولا يوثق أحد أحدا كوثاق الله. # { لا يعذب } [الفجر : 25] { ولا يوثق } [الفجر : 26] علي وهي قراءة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ورجع إليها أبو عمرو في آخر عمره ، والضمير يرجع ~~إلى الإنسان الموصوف وهو الكافر. # وقيل : هو أبي بن خلف أي لا يعذب أحد مثل عذابه ، ولا يوثق بالسلاسل مثل ~~وثاقه لتناهيه في كفره وعناده ثم يقول الله تعالى للمؤمن { يا أيتها النفس ~~} [الفجر : 27] إكراما له كما كلم موسى عليه السلام أو يكون على لسان ملك { ~~المطماانة } الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن وهي النفس المؤمنة ، أو ~~المطمئنة إلى الحق التي سكنها ثلج اليقين فلا يخالجها شك. # ويشهد للتفسير الأول قراءة أبي { يا أيتها النفس المطماانة } وإنما يقال ~~لها عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنة { يا أيتها النفس المطماانة ~~* ارجعى إلى } [الفجر : 28] موعد { ربك } أو ثواب ربك { راضية } من الله ~~بما أوتيت { مرضية } عند الله بما عملت { فادخلى فى عبادى } [الفجر : 29] ~~في جملة عبادي الصالحين فانتظمي في سلكهم { وادخلى جنتى } [الفجر : 30] معهم. # وقال أبو عبيدة : أي مع عبادي أو بين # 522 # عبادي أي خواصي كما قال : { وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين } [النمل : ~~19] (النمل : 91). # وقيل : النفس الروح ومعناه فادخلي في أجساد عبادي كقراءة عبد الله بن ~~مسعود { فى } ولما مات ابن عباس بالطائف جاء طائر لم ير على خلقته فدخل في ~~نعشه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر ولم يدر من تلاها. # قيل : نزلت في حمزة بن عبد المطلب. # وقيل : في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة فقال : ~~اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك ، فحول الله وجهه نحوها فلم ~~يستطع أحد أن يحوله. # وقيل : هي عامة في المؤمنين إذ العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. # 523 ### | AUTO سورة ms1674 البلد # مكية وهي عشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { وادخلى جنتى * لا أقسم بهاذا البلد } [البلد : 1] أقسم سبحانه بالبلد ~~الحرام وبما بعده على أن الإنسان خلق مغمورا في مكابدة المشاق. # واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله { وأنت حل بهاذا البلد } [البلد : ~~2] أي ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد يعني مكة كما ~~يستحل الصيد في غير الحرم. # عن شرحبيل : يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويستحلون إخراجك وقتلك ، وفيه ~~تثبيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل ~~مكة ، وتعجيب من حالهم في عداوته. # أو سلى رسول الله بالقسم ببلده على أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد ~~، واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية والتنفيس عنه فقال : { وأنت حل ~~بهاذا البلد } [البلد : 2]. # أي وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر ، وذلك أن ~~الله تعالى فتح عليه مكة وأحلها له وما فتحت على أحد قبله ولا أحلت له ، ~~فأحل ما شاء وحرم ما شاء ، قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ومقيس بن ~~صبابة وغيرهما ، وحرم دار أبي # 524 # سفيان ونظير قوله { وأنت حل } [البلد : 2] في الاستقبال قوله : { إنك ميت ~~وإنهم ميتون } [الزمر : 30] (الزمر : 03). # وكفاك دليلا على أنه للاستقبال أن السورة مكية بالاتفاق ، وأين الهجرة من ~~وقت نزولها فما بال الفتح؟ # جزء : 4 رقم الصفحة : 524 PageV04P274 ~~{ ووالد وما ولد } [البلد : 3] هما آدم وولده ، أو كل والد وولده ، أو ~~إبراهيم وولده ، و" ما " بمعنى " من " أو بمعنى " الذي " { لقد خلقنا ~~الانسان } [التين : 4] جواب القسم { فى كبد } [البلد : 4] مشقة يكابد مصائب ~~الدنيا وشدائد الآخرة. # وعن ذي النون : لم يزل مربوطا بحبل القضاء مدعوا إلى الائتمار والانتهاء. # والضمير في { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } [البلد : 5] لبعض صناديد قريش ~~الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكابد منهم ما يكابد ، ثم قيل هو ~~أبو الأشد. # وقيل : الوليد بن المغيرة. # والمعنى أيظن هذا الصنديد القوي في قومه المتصعب للمؤمنين أن ms1675 لن تقوم ~~قيامه ولن يقدر على الانتقام منه ، ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم وأنه { ~~يقول أهلكت مالا لبدا } [البلد : 6] أي كثيرا جمع لبدة وهو ما تلبد أي كثر ~~واجتمع ، يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم ومعالي { ~~أيحسب أن لم يرها أحد } [البلد : 7] حين كان ينفق ما ينفق رياء وافتخارا ~~يعني أن الله تعالى كان يراه وكان عليه رقيبا. # ثم ذكر نعمه عليه فقال { ألم نجعل له عينين } [البلد : 8] يبصر بهما ~~المرئيات { ولسانا } يعبر عما في ضميره { وشفتين } يستر بهما ثغره ويستعين ~~بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ { وهديناه النجدين } [البلد : 10] ~~طريقي الخير والشر المفضيين إلى الجنة والنار وقيل الثديين. # { فلا اقتحم العقبة } [البلد : 11]. # { ءامنوا } يعني فلم يشكر تلك الآيادي والنعم بالأعمال الصالحة من فك ~~الرقاب أو إطعام اليتامى # 525 # والمساكين ، ثم بالإيمان الذي هو أصل كل طاعة وأساس كل خير ، بل غمط ~~النعم وكفر بالمنعم. # والمعنى أن الإنفاق على هذا الوجه مرضي نافع عند الله لا أن يهلك ماله ~~لبدا في الرياء والفخار. # وقلما تستعمل " لا " مع الماضي إلا مكررة ، وإنما لم تكرر في الكلام ~~الأفصح لأنه لما فسر اقتحام القبة بثلاثة أشياء صار كأنه أعاد " لا " ثلاث ~~مرات وتقديره : فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا ولا آمن. # والاقتحام الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة ، والقحمة الشدة فجعل الصالحة ~~عقبة وعملها اقتحاما لها في ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس. # وعن الحسن : عقبة والله شديدة مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان. # والمراد بقوله { ما العقبة } [البلد : 12] ما اقتحامها ومعناه أنك لم ~~تدركنه صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله. # وفك الرقبة تخليصها من الرق والإعانة في مال الكتابة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 524 # { فك رقبة * أو } مكي وأبو عمرو وعلي على الإبدال من اقتحم العقبة ، ~~وقوله { العقبة * ومآ أدرااك ما العقبة } [البلد : 12] اعتراض. # غيرهم { فك رقبة * أو إطعام } على : اقتحامها فك رقبة أو إطعام. # والمسغبة المجاعة ، والمقربة القرابة ، والمتربة الفقر ، مفعلات من سغب ~~إذا جاع وقرب ms1676 في النسب. # يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي. # وترب إذا افتقر ومعناه التصق بالتراب فيكون مأواه المزابل ووصف اليوم بذي ~~مسغبة كقولهم هم ناصب أي ذو نصب. # ومعنى { ثم كان من الذين ءامنوا } [البلد : 17] أي داوم على الإيمان. # وقيل : " ثم " بمعنى الواو. # وقيل : إنما جاء ب " ثم " لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن ~~العتق والصدقة لا في الوقت ، إذ الإيمان هو السابق على غيره ولا يثبت عمل ~~صالح إلا به { وتواصوا بالصبر } [العصر : 3] عن المعاصي وعلى الطاعات ~~والمحن التي يبتلى بها المؤمن { وتواصوا بالمرحمة } [البلد : 17] بالتراحم ~~فيما بينهم { أؤلئك أصحاب الميمنة } [البلد : 18] أي المصوفون بهذه الصفات ~~من أصحاب الميمنة { والذين كفروا بااياتنا } [البلد : 19] بالقرآن أو ~~بدلائلنا { هم أصحاب المشامة } [البلد : 19] أصحاب الشمال والميمنة ~~والمشأمة اليمين والشمال ، أو اليمن والشؤم أي الميامين على أنفسهم ~~والمشائيم عليهن { عليهم نار } وبالهمز : أبو عمرو وحمزة وحفص أي مطبقة من ~~أوصدت الباب وآصدته إذا أطبقته وأغلقته # 526 PageV04P275 ### | AUTO سورة الشمس # مكية وهي خمس عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { مؤصدة * والشمس وضحااها } [الشمس : 1] وضوئها إذا أشرقت وقام سلطانها { ~~والقمر إذا تلااها } [الشمس : 2] تبعها في الضياء والنور وذلك في النصف ~~الأول من الشهر يخلف القمر الشمس في النور { والنهار إذا جلااها } [الشمس : ~~3] جلى الشمس وأظهرها للرائين وذلك عند انتفاخ النهار وانبساطه ، لأن الشمس ~~تنجلي في ذلك الوقت تمام الانجلاء. # وقيل : الضمير للظلمة أو للدنيا أو للأرض وإن لم يجر لها ذكر كقوله : { ~~ما ترك على ظهرها من دآبة } [فاطر : 45] (فاطر : 54) { واليل إذا يغشااها } ~~[الشمس : 4] يستر الشمس فتظلم الآفاق. # والواو الأولى في نحو هذا للقسم بالاتفاق ، وكذا الثانية عند البعض. # وعند الخليل : الثانية للعطف لأن إدخال القسم على القسم قبل تمام الأول ~~لا يجوز ، ألا ترى أنك لو جعلت موضعها كلمة الفاء أو " ثم " لكان المعنى ~~على حاله؟ وهما حرفا عطف فكذا الواو. # ومن قال : إنها للقسم احتج بأنها لو كانت للعطف لكان عطفا على عاملين ، ~~لأن قوله { واليل } مثلا مجرور بواو القسم و{ إذا يغشى ms1677 } [الليل : 1] منصوب ~~بالفعل المقدر الذي هو أقسم فلو جعلت الواو في { والنهار إذا تجلى } [الليل ~~: 2] للعطف لكان النهار معطوفا على الليل جرا ، و{ إذا تجلى } [الليل : 2] ~~معطوفا على { إذا يغشى } [الليل : 1] نصبا فصار كقولك : إن في الدار زيدا أو في # 527 # الحجرة عمرا. # وأجيب بأن واو القسم تنزل منزلة الباء والفعل حتى لم يجز إبراز الفعل ~~معها فصارت كأنها العاملة نصبا وجرا ، وصارت كعامل واحد له عملان ، وكل ~~عامل له عملان يجوز أن يعطف على معموليه بعاطف واحد بالاتفاق نحو : ضرب زيد ~~عمرا وبكر خالدا ، فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما ، ~~فكذا هنا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 527 # و" ما " مصدرية في { والسمآء وما بنااها * والارض وما طحااها * ونفس وما ~~سوااها } أي وبنائها وطحوها أي بسطها وتسوية خلقها في أحسن صورة عند البعض ~~وليس بالوجه لقوله { فألهمها } لما فيه من فساد النظم ، والوجه أن تكون ~~موصولة وإنما أوثرت على " من " لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل : والسماء ، ~~والقادر العظيم الذي بناها ، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها. # وإنما نكرت النفس لأنه أراد نفسا خاصة من بين النفوس وهي نفس آدم كأنه ~~قال : وواحدة من النفوس ، أو أراد كل نفس ، والتنكير للتكثير كما في { علمت ~~نفس } [التكوير : 14] (الانفطار : 5) { فألهمها فجورها وتقوااها } [الشمس : ~~8] فأعلمها طاعتها ومعصيتها أفهمها أن أحدهما حسن والآخر قبيح { قد أفلح } ~~[المؤمنون : 1] جواب القسم والتقدير : لقد أفلح ، قال الزجاج : صار طول ~~الكلام عوضا عن اللام. # وقيل : الجواب محذوف وهو الأظهر تقديره ليدمدمن الله عليهم أي على أهل ~~مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا ~~صالحا ، وأما { قد أفلح } [المؤمنون : 1] فكلام تابع لقوله { فألهمها ~~فجورها وتقوااها } [الشمس : 8] على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في ~~شيء { من زكااها } [الشمس : 9] طهرها الله وأصلحها وجعلها زاكية { وقد خاب ~~من دسااها } [الشمس : 10] أغواها الله ، قال عكرمة : أفلحت نفس زكاها الله ~~وخابت نفس أغواها الله. # ويجوز أن تكون التدسية والتطهير فعل العبد ، والتدسية : النقص والإخفاء ms1678 ~~بالفجور وأصل دسى دسس ، والياء بدل من السين المكررة. # { كذبت ثمود بطغوااهآ } [الشمس : 11] بطغيانها إذ الحامل لهم على التكذيب ~~طغيانهم { إذ انابعث } [الشمس : 12] حين قام بعقر الناقة { أشقااها } أشقى ~~ثمود قدار بن سالف # 528 PageV04P276 ~~وكان أشقر أزرق قصيرا. # و" إذ " منصوب ب { كذبت } أو بالطغوى { فقال لهم رسول الله } [الشمس : ~~13] صالح عليه السلام { ناقة الله } [الأعراف : 73] نصب على التحذير أي ~~احذروا عقرها { وسقياها } كقولك : الأسد الأسد { فكذبوه } فيما حذرهم منه ~~من نزول العذاب إن فعلوا { فعقروها } أي الناقة أسند الفعل إليهم وإن كان ~~العاقر واحدا لقوله : { فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر } [القمر : 29] (القمر : 92). # لرضاهم به { فدمدم عليهم ربهم } [الشمس : 14] أهلكهم هلاك استئصال { ~~بذنابهم } بسبب ذنبهم وهو تكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة { فسوااها } فسوى ~~الدمدمة عليهم لم يفلت منها صغيرهم ولا كبيرهم { ولا يخاف عقباها } [الشمس ~~: 15] ولا يخاف الله عاقبة هذه الفعلة أي فعل ذلك غير خائف أن تلحقه تبعة ~~من أحد كما يخاف من يعاقب من الملوك ، لأنه فعل في ملكه وملكه { لا يسال ~~عما يفعل وهم يسالون } (الأنبياء : 32) ، { فلا يخاف } [الجن : 13] مدني وشامي. # 529 ### | AUTO سورة الليل # إحدى وعشرون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # { واليل إذا يغشى } [الليل : 1] المغشي ، أما الشمس من قوله { واليل إذا ~~يغشااها } [الشمس : 4] (الشمس : 3) أو النهار من قوله { يغشى } (الأعراف : ~~45) أو كل شيء يواريه بظلامه من قوله { إذا وقب } [الفلق : 3] (الفلق : 3) ~~{ والنهار إذا تجلى } [الليل : 2] ظهر بزوال ظلمة الليل { وما خلق الذكر ~~والانثى } [الليل : 3] والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خق الذكر ~~والأنثى من ماء واحد ، وجواب القسم { إن سعيكم لشتى } [الليل : 4] إن عملكم ~~لمختلف وبيان الاختلاف فيما فصل على أثره { فأما من أعطى } [الليل : 5] ~~حقوق ماله { واتقى } ربه فاجتنب محارمه { وصدق بالحسنى } [الليل : 6] ~~بالملة الحسنى وهي ملة الإسلام ، أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، أو ~~بالكلمة الحسنى وهي لا إله إلا الله { فسنيسره لليسرى } [الليل : 7] ~~فسنهيئه للخلة اليسرى وهي العمل بما يرضاه ربه { وأما من بخل } [الليل : 8] ~~بماله { واستغنى } عن ربه فلم يتقه أو استغنى # 530 ms1679 # بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى { وكذب بالحسنى } [الليل : 9] بالإسلام أو ~~الجنة { فسنيسره للعسرى } [الليل : 10] للخلة المؤدية إلى النار فتكون ~~الطاعة أعسر شيء عليه وأشد ، أو سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبتها اليسر ~~، وطريقة الشر بالعسرى لأن عاقبتها العسر ، أو أراد بهما طريقي الجنة ~~والنار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 530 # { وما يغنى عنه مالها إذا تردى } [الليل : 11] ولم ينفعه ماله إذا هلك ، ~~وتردى تفعل من الردى وهو الهلاك ، أو تردى في القبر أو في قعر جهنم أي سقط ~~{ إن علينا للهدى } [الليل : 12] إن علينا الإرشاد إلى الحق بنصب الدلائل ~~وبيان الشرائع { وإن لنا للاخرة والاولى } [الليل : 13] فلا يضرنا ضلال من ~~ضل ولا ينفعنا اهتداء من اهتدى ، أو أنهما لنا فمن طلبهما من غيرنا فقد ~~أخطأ الطريق { فأنذرتكم } خوفتكم { نارا تلظى } [الليل : 14] تتلهب { لا ~~يصلااهآ } [الليل : 15] لا يدخلها للخلود فيها { لا يصلااهآ إلا الاشقى * ~~الذى كذب وتولى } إلا الكافر الذي كذب الرسل وأعرض عن الإيمان { وسيجنبها } ~~وسيبعد منها { الاتقى } المؤمن { الذى يؤتى ماله } للفقراء { يتزكى } من ~~الزكاء أي يطلب أن يكون عند الله زاكيا لا يريد به رياء ولا سمعة ، أو ~~يتفعل من الزكاة و{ يتزكى } إن جعلته بدلا من { يؤتى } فلا محل له لأنه ~~داخل في حكم الصلة ، والصلاة لا محل لها ، وإن جعلته حالا من الضمير في { ~~يؤتى } فمحله النصب. PageV04P277 # قال أبو عبيدة : الأشقى بمعنى الشقي وهو الكافر ، والأتقى بمعنى التقي وهو ~~المؤمن لأنه لا يختصر بالصلى أشقى الأشقياء ، ولا بالنجاة أتقى الأتقياء ، ~~وإن زعمت أنه نكر النار فأراد نارا مخصوصة بالأشقى فما تصنع بقوله : { ~~وسيجنبها الاتقى } [الليل : 17] ، لأن التقي يجنب تلك النار المخصوصة لا ~~الأتقى منهم خاصة ، وقيل : الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من ~~المشركين وعظيم من المؤمنين ، فأريد أن يبالغ في صفتيها ، فقيل { الاشقى } ~~وجعل مختصا بالصلي كأن النار لم تخلق إلا له ، وقيل الأتقى وجعل مختصا ~~بالنجاة كأن الجنة لم تخلق إلا له ، وقيل : هما أبو جهل وأبو بكر. # وفيه بطلان زعم المرجئة لأنهم يقولون ms1680 لا يدخل النار إلا كافر { ربه } أي ~~وما لأحد عند الله # 531 # نعمة يجازيه بها إلا أن يفعل فعلا يبتغي به وجه ربه فيجازيه عليه { ~~الاعلى } هو الرفيع بسلطانه المنيع في شأنه وبرهانه ، ولم يرد به العلو من ~~حيث المكان فذا آية الحدثان { ولسوف يرضى } [الليل : 21] موعد بالثواب الذي ~~يرضيه ويقر عينه وهو كقوله تعالى لنبيه عليه السلام : { ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى } [الضحى : 5] (الضحى : 5). # 532 ### | AUTO سورة والضحى # مكية وهي إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والضحى } المراد وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس. # وإنما خص وقت الضحى بالقسم لأنها الساعة التي كلم الله فيها موسى عليه ~~السلام وألقى فيها السحرة سجدا ، أو النهار كله لمقابلته بالليل في قوله { ~~واليل إذا سجى } [الضحى : 2] سكن ، والمراد سكون الناس والأصوات فيه ، ~~وجواب القسم { ما ودعك ربك وما قلى } [الضحى : 3] ما تركك منذ اختارك وما ~~أبغضك منذ أحبك والتوديع مبالغة في الودع ، لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في ~~تركك ، روي أن الوحي تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما فقال ~~المشركون : إن محمدا ودعه ربه وقلاه ، فنزلت. # وحذف الضمير من { قلى } كحذفه من الذاكرات في قوله : { والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات } [الأحزاب : 35] (الأحزاب : 53) ، يريد والذاكراته ونحوه ~~: { فااوى } ، { فهدى } ، { فأغنى } وهو اختصار لفظي لظهور المحذوف { ~~وللاخرة خير لك من الاولى } [الضحى : 4] أي ما أعد الله لك في الآخرة من ~~المقام المحمود والحوض المورود والخير الموعود خير مما أعجبك في الدنيا ، ~~وقيل : وجه اتصاله بما قبله أنه لما كان في ضمن نفي التوديع والقلى أن الله ~~مواصلك بالوحي إليك وأنك حبيب الله ، ولا ترى كرامة أعظم من ذلك ، أخبره أن ~~حاله في الآخرة أعظم من ذلك # 533 # لتقدمه على الأنبياء وشهادة أمته على الأمم وغير ذلك. # { ولسوف يعطيك ربك } [الضحى : 5] في الآخرة من الثواب ومقام الشفاعة وغير ~~ذلك { فترضى } ولما نزلت قال صلى الله عليه وسلم " إذا لا أرضى قط وواحد من ~~أمتي في النار " واللام الداخلة على " سوف " لام ms1681 الابتداء المؤكدة لمضمون ~~الجملة ، والمبتدأ محذوف تقديره : ولأنت سوف يعطيك ، ونحوه لأقسم فيمن قرأ ~~كذلك لأن المعنى لأنا أقسم ، وهذا لأنها إن كانت لام قسم فلامه لا تدخل على ~~المضارع إلا مع نون التوكيد فتعين أن تكون لام الابتداء ، ولامه لا تدخل ~~إلا على المبتدأ والخبر فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر كما ذكرنا ، كذا ذكره ~~صاحب الكشاف. # وذكر صاحب الكشف هي لام القسم ، واستغنى عن نون التوكيد لأن النون إنما ~~تدخل ليؤذن أن اللام لام القسم لا لام الابتداء ، وقد علم أنه ليس للابتداء ~~لدخولها على " سوف " لأن لام الابتداء لا تدخل على " سوف " ، وذكر أن الجمع ~~بين حرفي التأكيد والتأخير يؤذن بأن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 533 PageV04P278 ~~ثم عدد عليه نعمه من أول حاله ليقيس المترقب من فضل الله على ما سلف منه ~~لئلا يتوقع إلا الحسنى وزيادة الخير ، ولا يضيق صدره ولا يقل صبره فقال { ~~ألم يجدك يتيما } [الضحى : 6] وهو من الوجود الذي بمعنى العلم والمنصوبان ~~مفعولاه ، والمعنى ألم تكن يتيما حين مات أبواك { فااوى } أي فآواك إلى عمك ~~أبي طالب وضمك إليه حتى كفلك ورباك { ووجدك ضآلا } [الضحى : 7] أي غير عالم ~~ولا واقف على معالم النبوة وأحكام الشريعة وما طريقة السمع { فهدى } فعرفك ~~الشرائع والقرآن. # وقيل : ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب فرده إلى القافلة. # ولا يجوز أن يفهم به عدول عن حق ووقوع في غي فقد كان عليه الصلاة السلام ~~من أول حاله إلى نزول الوحي عليه معصوما من عبادة الأوثان وقاذورات أهل ~~الفسق والعصيان { ووجدك عآ الا } [الضحى : 8] فقيرا { فأغنى } فأغناك بمال ~~خديجة أو بمال أفاء عليك من الغنائم { فأما اليتيم فلا تقهر } [الضحى : 9] ~~فلا تغلبه على ماله وحقه لضعفه # 534 # { وأما السآ ال فلا تنهر } [الضحى : 10] فلا تزجره فابذل قليلا أو رد جميلا. # وعن السدي : المراد طالب العلم إذا جاءك فلا تنهره { وأما بنعمة ربك فحدث ~~} [الضحى : 11] أي حدث بالنبوة التي آتاك الله وهي ms1682 أجل النعم ، والصحيح ~~أنها تعم جميع نعم الله عليه ويدخل تحته تعليم القرآن والشرائع. # 535 ### | AUTO سورة الشرح # مكية وهي ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ألم نشرح لك صدرك } استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار فأفاد ~~إثبات الشرح فكأنه قيل : شرحنا لك صدرك ، ولذا عطف عليه اعتبارا للمعنى أي ~~فسحناه بما أودعناه من العلوم والحكم حتى وسع هموم النبوة ودعوة الثقلين ، ~~وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل ، وعن الحسن : مليء ~~حكمة وعلما { صدرك * ووضعنا عنك وزرك } [الشرح : 2] وخففنا عنك أعباء ~~النبوة والقيام بأمرها ، وقيل : هو زلة لا تعرف بعينها وهي ترك الأفضل مع ~~إتيان الفاضل ، والأنبياء يعاتبون بمثلها ووضعه عنه أن غفر له ، والوزر : ~~الحمل الثقيل { الذى أنقض ظهرك } [الشرح : 3] أثقله حتى سمع نقيضه وهو صوت ~~الانتقاض { ورفعنا لك ذكرك } [الشرح : 4] ورفع ذكره أن قرن ذكر الله في ~~كلمة الشهادة والأذان والإقامة والخطب والتشهد وفي غير موضع من القرآن : { ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [النور : 54] (التغابن : 21). # { ومن يطع الله ورسوله } [الأحزاب : 71] (النساء : 31). # { والله ورسولها أحق أن يرضوه } [التوبة : 62] (التوبة : 26). # 536 # وفي تسميته رسول الله ونبي الله ومنه ذكره في كتب الأولين. # وفائدة لك ما عرف في طريقة الإبهام والإيضاح لأنه يفهم بقوله : { ألم ~~نشرح لك } [الشرح : 1] أن ثم مشروحا ، ثم أوضح بقوله { صدرك } ما علم مبهما ~~وكذلك { لك ذكرك } [الشرح : 4] ، و{ عنك وزرك } [الشرح : 2]. PageV04P279 # { فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا } أي إن مع الشدة التي أنت فيها من ~~مقاساة بلاء المشركين يسرا بإظهاري إياك عليهم حتى تغلبهم. # وقيل : كان المشركون يعيرون رسول الله والمؤمنين بالفقر حتى سبق إلى وهمه ~~أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله ، فذكره ما أنعم به عليه من جلائل النعم. # ثم قال { إن مع العسر يسرا } [الشرح : 6] كأنه قال : خولناك ما خولناك ~~فلا تيأس من فضل الله فإن مع العسر الذي أنتم فيه يسرا ، وجيء بلفظ " مع " ~~لغاية مقاربة اليسر العسر زيادة في التسلية ولتقوية القلوب ، وإنما قال ~~عليه السلام عند ms1683 نزولها " لن يغلب عسر يسرين " لأن العسر أعيد معرفا فكان ~~واحدا لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى ، واليسر أعيد ~~نكرة والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى ، فصار المعنى إن مع ~~العسر يسرين. # قال أبو معاذ : يقال إن مع الأمير غلاما إن مع الأمير غلاما ، فالأمير ~~واحد ومعه غلامان. # وإذا قال : إن مع أمير غلاما وإن مع الأمير الغلام ، فالأمير واحد ~~والغلام واحد. # وإذا قيل : إن مع أمير غلاما وإن مع أمير غلاما فهما أميران وغلامان كذا ~~في " شرح التأويلات " . # جزء : 4 رقم الصفحة : 536 # { فإذا فرغت فانصب } [الشرح : 7] أي فإذا فرغت من دعوة الخلق فاجتهد في ~~عبادة الرب ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في ~~الدعاء ، واختلف أنه قبل السلام أو بعده ، ووجه الاتصال بما قبله أنه لما ~~عدد عليه نعمه السالفة ومواعيده الآتية بعثه على الشكر والاجتهاد في ~~العبادة والنصب فيها ، وأن يواصل بين بعضها وبعض ولا يخلي وقتا من أوقاته ~~منها فإذا فرغ من عبادة ذنبها بأخرى { وإلى ربك فارغب } [الشرح : 8] واجعل ~~رغبتك إليه خصوصا ولا تسأل إلا فضله متوكلا عليه # 537 # { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران : 122] (إبراهيم : 11). ### | AUTO سورة والتين # مكية وهي ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { والتين والزيتون } [التين : 1] أقسم بهما لأنهما عجيبان من بين الأشجار ~~المثمرة ، روي أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طبق من تين فأكل منه ~~وقال لأصحابه : " كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة ~~الجنة بلا عجم ، فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس " وقال : " ~~نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب بالحفرة " وقال : " ~~هي سواكي وسواك الأنبياء قبلي " . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو تينكم هذا وزيتونكم هذا ، وقيل : هما ~~جبلان بالشام منبتاهما { وطور سينين } [التين : 2] أضيف الطور وهو الجبل ~~إلى سينين وهي البقعة ونحو سينون بيرون في جواز الإعراب بالواو والياء ~~والإقرار على الياء وتحريك النون بحركات الإعراب ms1684 { وهاذا البلد } [التين : ~~3] يعني مكة { الامين } من أمن الرجل أمانة فهو أمين ، وأمانته أنه يحفظ من ~~دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه. # ومعنى القسم بهذه الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها ~~من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والأولياء ، # 538 # فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم ومولد عيسى ومنشؤه ، والطور : المكان ~~الذي نودي منه موسى ، ومكة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين ومولد نبينا ~~ومبعثه صلوات الله عليهم أجمعين. # أو الأولان قسم بمهبط الوحي على عيسى ، والثالث على موسى ، والرابع على ~~محمد عليهم السلام. PageV04P280 # وجواب القسم { لقد خلقنا الانسان } [التين : 4] وهو جنس { فى أحسن تقويم } ~~[التين : 4] في أحسن تعديل لشكله وصورته وتسوية أعضائه { ثم رددناه أسفل ~~سافلين } [التين : 5] أي ثم كان عاقبة أمره حين لم يشكر نعمة تلك الخلقة ~~الحسنة القويمة السوية أن رددناه أسفل من سفل خلقا وتركيبا يعني أقبح من ~~قبح صورة وهم أصحاب النار ، أو أسفل من أهل الدركات ، أو ثم رددناه بعد ذلك ~~التقويم والتحسين أسفل من سفل في حسن الصورة والشكل حيث نكسناه في خلقه ~~فقوس ظهره بعد اعتداله ، وابيض شعره بعد سواده ، وتشنن جلده وكل سمعه وبصره ~~، وتغير كل شيء منه ، فمشيه دليف ، وصوته خفات ، وقوته ضعف ، وشهامته خرف { ~~إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [التين : 6] ودخل ~~الفاء هنا دون سورة الانشقاق للجمع بين اللغتين ، والاستثناء على الأول ~~متصل ، وعلى الثاني منقطع أي ولكن الذين كانوا صالحين من الهرمي والزمني ~~فلهم ثواب غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على الابتلاء بالشيخوخة والهرم ، ~~وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة. # والخطاب في { فما يكذبك بعد بالدين } [التين : 7] للإنسان على طريقة ~~الالتفات أي فما سبب تكذيبك بعد هذا البيان القاطع والبرهان الساطع ~~بالجزاء؟ والمعنى أن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه بشرا سويا وتدريجه في ~~مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوى ، ثم تنكيسه إلى أن يبلغ أرذل العمر لا ~~ترى دليلا أوضح منه على قدرة الخالق ، وأن من قدر على خلق الإنسان وعلى هذا ~~كله لم ms1685 يعجز عن إعادته ، فما سبب تكذيبك بالجزاء؟ أو لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي فمن ينسبك إلى الكذب بعد هذا الدليل؟ ف " ما " بمعنى " من " { ~~أليس الله بأحكم الحاكمين } [التين : 8] وعيد للكفار وأنه يحكم عليهم بما ~~هم أهله وهو من الحكم والقضاء والله أعلم. # 539 ### | AUTO سورة العلق # مكية وهي تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # عن ابن عباس ومجاهد : هي أول سورة نزلت. # والجمهور على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم { اقرأ باسم ربك الذى ~~خلق } [العلق : 1] محل { باسم ربك } [العلق : 1] النصب على الحال أي اقرأ ~~مفتتحا باسم ربك كأنه قيل : قل باسم الله ثم اقرأ الذي خلق. # ولم يذكر الخلق مفعولا لأن المعنى الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق ~~سواه ، أو تقديره خلق كل شيء فيتناول كل مخلوق لأنه مطلق فليس بعض ~~المخلوقات بتقديره أولى من بعض. # وقوله { خلق الانسان } [الرحمن : 3] تخصيص للإنسان بالذكر من بين ما ~~يتناوله الخلق لشرفه ولأن التنزيل إليه ، ويجوز أن يراد الذي خلق الإنسان ~~إلا أنه ذكر مبهما ثم مفسرا تفخيما لخلقه ودلالة على عجيب فطرته { من علق } ~~[العلق : 2] وإنما جمع ولم يقل من علقة لأن الإنسان في معنى الجمع { اقرأ ~~وربك الاكرم } [العلق : 3] الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كريم ينعم ~~على عباده النعم ويحلم عنهم ، فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه ~~، وكأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية تكرم حيث قال { الذى علمكم ~~} [طه : 71] الكتابة { الذى علم بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم } فدل على ~~كمال كرمه بأنه علم # 540 # عباده ما لم يعلموا ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ونبه على فضل ~~علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة ، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ~~ولا ضبطت أخبار الأولين ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة ، ولولا هي لما ~~استقامت أمور الدين والدنيا ، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله دليل إلا أمر ~~القلم والخط لكفى به. # جزء : 4 رقم الصفحة ms1686 : 540 PageV04P281 ~~{ كلا } ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام ~~عليه { إن الانسان ليطغى } [العلق : 6] نزلت في أبي جهل إلى آخر السورة { ~~أن رءاه } [العلق : 7] أن رأى نفسه. # يقال في أفعال القلوب : رأيتني وعلمتني ، ومعنى الرؤية العلم ولو كانت ~~بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين { استغنى } هو المفعول ~~الثاني { إن إلى ربك الرجعى } [العلق : 8] تهديد للإنسان من عاقبة الطغيان ~~على طريق الالتفات. # والرجعى مصدر بمعنى الرجوع أي إن رجوعك إلى ربك فيجازيك على طغيانك { ~~أرءيت الذى ينهى } . # { عبدا إذا صلى } [العلق : 10] أي أرأيت أبا جهل ينهى محمدا عن الصلاة { ~~أرءيت إن كان على الهدى } [العلق : 11] أي إن كان ذلك الناهي على طريقة ~~سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله { أو أمر بالتقوى } [العلق : 12] أو كان ~~آمرا بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد { أرءيت إن ~~كذب وتولى } [العلق : 13] أرأيت إن كان ذلك الناهي مكذبا بالحق متوليا عنه ~~كما نقول نحن { ألم يعلم بأن الله يرى } [العلق : 14] ويطلع على أحواله من ~~هداه وضلاله فيجازيه على حسب حاله ، وهذا وعيد وقوله { الذى ينهى } [العلق ~~: 9] مع الجملة الشرطية مفعولا { أرءيت } وجواب الشرط محذوف تقديره : إن ~~كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى؟ وإنما حذف لدلالة ~~ذكره في جواب الشرط الثاني وهذا كقولك : إن أكرمتك أتكرمني؟ و{ أرءيت } ~~الثانية مكررة زائدة للتوكيد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 540 # { كلا } ردع لأبي جهل عن نهيه عن عبادة الله وأمره بعبادة # 541 # الأصنام. # ثم قال { لاان لم ينته } [العلق : 15] عما هو فيه { لنسفعا بالناصية } ~~[العلق : 15] لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار ، والسفع : القبض على ~~الشيء وجذبه بشدة ، وكتبها في المصحف بالألف على حكم الوقف ، واكتفى بلام ~~العهد عن الإضافة للعلم بأنها ناصية المذكور { ناصية } بدل من لأنها وصفت ~~بالكذب والخطأ بقوله { كاذبة خاطئة } [العلق : 16] عن الإسناد المجازي وهما ~~لصاحبها حقيقة وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك " ناصية كذاب خاطىء " ~~{ فليدع ناديه * سندع ms1687 الزبانية } النادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم ، ~~والمراد أهل النادي. # روي أن أبا جهل مر بالنبي عليه السلام وهو يصلي فقال : ألم أنهك فأغلظ له ~~رسول الله عليه السلام فقال : أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزل. # والزبانية لغة الشرط الواحد زبنية من الزبن وهو الدفع ، والمراد ملائكة ~~العذاب وعنه عليه السلام " لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا " { كلا } ~~ردع لأبي جهل { لا تطعه } [العلق : 19] أي اثبت على ما أنت عليه من عصيانه ~~كقوله { فلا تطع المكذبين } [القلم : 8] (القلم : 7) { واسجد } ودم على ~~سجودك يريد الصلاة { واقترب } وتقرب إلى ربك بالسجود فإن أقرب ما يكون ~~العبد إلى ربه إذا سجد كذا الحديث والله أعلم. # 542 PageV04P282 ### | AUTO سورة القدر # مكية وقيل مدنية وهي خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { إنآ أنزلناه فى ليلة القدر } [القدر : 1] عظم القرآن حيث أسند إنزاله ~~إليه دون غيره. # وجاء بضميره دون اسمه الظاهر للاستغناء عن التنبيه عليه ورفع مقدار الوقت ~~الذي أنزله فيه. # روي أنه أنزل جملة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ~~ثم كان ينزله جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة. # ومعنى ليلة القدر ليلة تقدير الأمور وقضائها. # والقدر بمعنى التقدير ، أو سميت بذلك لشرفها على سائر الليالي وهي ليلة ~~السابع والعشرين من رمضان ، كذا روى أبو حنيفة رحمه الله عن عاصم عن زر أن ~~أبي بن كعب كان يحلف على ليلة القدر أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان ~~وعليه الجمهور. # ولعل الداعي إلى إخفائها أن يحيى من يريدها الليالي الكثيرة طلبا ~~لموافقتها ، وهذا كإخفاء الصلاة الوسطى ، واسمه الأعظم ، وساعة الإجابة في ~~الجمعة ، ورضاه في الطاعات ، وغضبه في المعاصي. # وفي الحديث : " من أدركها يقول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " (1) # 543 # { ومآ أدرااك ما ليلة القدر } [القدر : 2] أي لم تبلغ درايتك غاية فضلها. # ثم بين له ذلك بقوله { ليلة القدر خير من ألف شهر } [القدر : 3] ليس فيها ~~ليلة القدر. # وسبب ارتفاع فضلها إلى هذه الغاية ما ms1688 يوجد فيها من تنزل الملائكة والروح ~~وفصل كل أمر حكيم. # وذكر في تخصيص هذه المدة أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر رجلا من بني ~~إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المؤمنون من ذلك وتقاصرت ~~إليهم أعمالهم فأعطوا ليلة هي خير من مدة ذلك الغازي { تنزل الملائكة } ~~[القدر : 4] إلى السماء الدنيا أو إلى الأرض { والروح } جبريل أو خلق من ~~الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة أو الرحمة { فيها بإذن ربهم من ~~كل أمر } [القدر : 4] أي تنزل من أجل كل أمر قضاه الله لتلك السنة إلى قابل ~~وعليه وقف { سلام هى } [القدر : 5] ما هي إلا سلامة خبر ومبتدأ أي لا يقدر ~~الله فيها إلا السلامة والخير ويقضي في غيرها بلاء وسلامة ، أو ما هي إلا ~~سلام لكثرة ما يسلمون على المؤمنين. # قيل : لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة { حتى مطلع ~~الفجر } [القدر : 5] أي إلى وقت طلوع الفجر. # بكسر اللام : علي وخلف ، وقد حرم من السلام الذين كفروا والله أعلم. # 544 ### | AUTO سورة البينة # مختلف فيها وهي ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { لم يكن الذين كفروا } [البينة : 1] بمحمد صلى الله عليه وسلم { من أهل ~~الكتاب } [آل عمران : 72] أي اليهود والنصارى وأهل الرجل أخص الناس به وأهل ~~الإسلام من يدين به { والمشركين } عبدة الأصنام { منفكين } منفصلين عن ~~الكفر وحذف لأن صلة " الذين " تدل عليه { حتى تأتيهم البينة } [البينة : 1] ~~الحجة الواضحة والمراد محمد صلى الله عليه وسلم يقول : لم يتركوا كفرهم حتى ~~يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما بعث أسلم بعض وثبت على الكفر بعض { ~~رسول من الله } [البينة : 2] أي محمد عليه السلام وهو بدل من { البينة } { ~~يتلوا } يقرأ عليهم { صحفا } قراطيس { مطهرة } من الباطل { فيهآ } في الصحف ~~{ كتب } مكتوبات { قيمة } مستقيمة ناطقة بالحق والعدل { وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة } [البينة : 4] فمنهم من أنكر ~~نبوته بغيا وحسدا ، ومنهم من آمن. # وإنما أفرد أهل الكتاب بعدما جمع أولا بينهم ms1689 وبين المشركين ، لأنهم كانوا ~~على علم به لوجوده في كتبهم ، فإذا وصفوا بالتفرق عنه كان من لا كتاب له ~~أدخل في هذا الوصف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 545 # { ومآ أمروا } [البينة : 5] يعني في التوراة والإنجيل # 545 PageV04P283 ~~{ إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } [البينة : 5] من غير شرك ولا نفاق { ~~حنفآء } مؤمنين بجميع الرسل مائلين عن الأديان الباطلة { ويقيموا الصلواة ~~ويؤتوا الزكاة وذالك دين القيمة } [البينة : 5] أي دين الملة القيمة { إن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيهآ أوالائك هم ~~شر البرية * إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أؤلئك هم خير البرية } ونافع ~~يهمزهما والقراء على التخفيف ، والنبي والبرية مما استمر الاستعمال على ~~تخفيفه ورفض الأصل { جزآؤهم عند ربهم جنات عدن } [البينة : 8] إقامة { تجرى ~~من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا رضى الله عنهم } [المائدة : 119] بقبول ~~أعمالهم { ورضوا عنه } [المجادلة : 22] بثوابها { ذالك } أي الرضا { لمن ~~خشى ربه } [البينة : 8] وقوله { خير البرية } [البينة : 7] يدل على فضل ~~المؤمنين من البشر على الملائكة ، لأن البرية الخلق ، واشتقاقها من برأ ~~الله الخلق. # وقيل : اشتقاقها من البرى وهو التراب ، ولو كان كذلك لما قرءوا بالهمز ~~كذا قاله الزجاج # 546 ### | AUTO سورة الزلزلة # مختلف فيها وهي ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ربه * إذا زلزلت الارض زلزالها } [الزلزلة : 1] أي إذا حركت زلزالها ~~الشديد الذي ليس بعده زلزال. # وقرىء بفتح الزاء فالمكسور مصدر والمفتوح اسم { وأخرجت الارض أثقالها } ~~[الزلزلة : 2] أي كنوزها وموتاها جمع ثقل وهو متاع البيت ، جعل ما في جوفها ~~من الدفائن أثقالا لها { وقال الانسان } زلزلت هذه الزلزلة الشديدة ولفظت ~~ما في بطنها ، وذلك عند النفخة الثانية حين تزلزل وتلفظ موتاها أحياء ~~فيقولون ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع كما يقولون { ياويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا } [يس : 52] (يس : 25) وقيل : هذا قول الكافر لأنه كان لا يؤمن ~~بالبعث ، فأما المؤمن فيقول { هاذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون } [يس : ~~52] (يس : 25) { يومااذ } بدل من " إذا " وناصبها { تحدث } أي تحدث الخلق { ~~أخبارها } فحذف أول المفعولين لأن المقصود ذكر تحديثها ms1690 الإخبار لا ذكر الخلق. # قيل : ينطقها الله وتخبر بما عمل عليها من خير وشر. # وفي الحديث : " تشهد على كل واحد بما عمل على ظهرها " { بأن ربك أوحى لها ~~} [الزلزلة : 5] أي تحدث أخبارها بسبب # 547 # إيحاء ربك لها أي إليها وأمره إياها بالتحديث { يومااذ يصدر الناس } ~~[الزلزلة : 6] يصدرون عن مخارجهم من القبور إلى الموقف { أشتاتا } بيض ~~الوجوه آمنين وسود الوجوه فزعين ، أو يصدرون عن الموقف أشتاتا يتفرق بهم ~~طريقا الجنة والنار { ليروا أعمالهم } [الزلزلة : 6] أي جزاء أعمالهم { فمن ~~يعمل مثقال ذرة } [الزلزلة : 7] نملة صغيرة { خيرا } تمييز { يره } أي ير ~~جزاءه { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } [الزلزلة : 8] قيل : هذا في الكفار ~~والأول في المؤمنين. # ويروى أن أعرابيا أخر خيرا يره فقيل له : قدمت وأخرت فقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 547 # خذا بطن هرشي أو قفاها فإنه # كلا جانبي هرشي لهن طريق # وروي أن جد الفرزدق أتاه عليه السلام ليستقرئه فقرأ عليه هذه الآية فقال ~~: حسبي حسبي ، وهي أحكم آية وسميت الجامعة والله أعلم. # 548 PageV04P284 ### | AUTO سورة العاديات # مختلف فيها وهي إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والعاديات ضبحا } [العاديات : 1] أقسم بخيل الغزاة تعدو فتضبح ، والضبح ~~: صوت أنفاسها إذا عدون. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه حكاه فقال : أح أح. # وانتصاب { ضبحا } على يضبحن ضبحا { فالموريات } تورى نار الحباحب وهي ما ~~ينقدح من حوافرها { قدحا } قادحات صاكات بحوافرها الحجارة ، والقدح : الصك ~~، والإيراء : إخراج النار ، تقول : قدح فأورى وقدح فأصلد. # وانتصب { قدحا } بمانتصب به { ضبحا } { فالمغيرات } تغير على العدو { ~~صبحا } في وقت الصبح { فأثرن به نقعا } [العاديات : 4] فهيجن بذلك الوقت ~~غبارا { فوسطن به } [العاديات : 5] بذلك الوقت { جمعا } من جموع الأعداء ~~ووسطه بمعنى توسطه. # وقيل : الضمير لمكان الغارة أو للعدو الذي دل عليه. # { والعاديات } وعطف { فأثرن } على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه لأن ~~المعنى واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن. # وجواب القسم { إن الانسان لربه لكنود } [العاديات : 6] لكفور أي إنه ~~لنعمة ربه خصوصا لشديد الكفران { وإنه } وإن الإنسان { على ذالك } [النساء ~~: 133] على ms1691 كنوده { لشهيد } يشهد على نفسه ، أو وإن الله على كنوده لشاهد ~~على سبيل الوعيد { وإنه لحب الخير لشديد } [العاديات : 8] وإنه # 549 # لأجل حب المال لبخيل ممسك ، أو إنه لحب المال لقوي وهو لحب عبادة الله ~~ضعيف { أفلا يعلم } [العاديات : 9] الإنسان { إذا بعثر } [العاديات : 9] ~~بعث { ما فى القبور } [العاديات : 9] من الموتى و" ما " بمعنى " من " { ~~وحصل ما فى الصدور } [العاديات : 10] ميز ما فيها من الخير والشر { إن ربهم ~~بهم يومااذ لخبير } [العاديات : 11] لعالم فيجازيهم على أعمالهم من الخير ~~والشر ، وخص { يومااذ } بالذكر وهو عالم بهم في جميع الأزمان لأن الجزاء ~~يقع يومئذ والله أعلم. # 550 ### | AUTO سورة القارعة # مكية وهي إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { القارعة } مبتدأ { ما } مبتدأ ثان { القارعة } خبره والجملة خبر ~~المبتدأ الأول ، وكان حقه ما هي وإنما كرر تفخيما لشأنها { ومآ أدرااك ما ~~القارعة } [القارعة : 3] أي أي شيء أعلمك ما هي ومن أين علمت ذلك؟ { يوم } ~~نصب بمضمر دلت عليه القارعة أي تقرع يوم { يكون الناس كالفراش المبثوث } ~~[القارعة : 4] شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير ~~إلى الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش إلى النار ، وسمي فراشا لتفرشه ~~وانتشاره { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } [القارعة : 5] وشبه الجبال ~~بالعهن وهو الصوف المصبغ ألونا لأنها ألوان { ومن الجبال جدد بيض وحمر ~~مختلف ألوانها } [فاطر : 27](فاطر : 72) وبالمنفوش منه لتفرق أجزائها { ~~فأما من ثقلت موازينه } [القارعة : 6] باتباعهم الحق وهي جمع موزون # 551 # وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله ، أو جمع ميزان وثقلها رجحانها { ~~فهو فى عيشة راضية } [الحاقة : 21] ذات رضا أو مرضية { وأما من خفت موازينه ~~} [القارعة : 8] باتباعهم الباطل { فأمه هاوية } [القارعة : 9] فمسكنه ~~ومأواه النار. # وقيل : للمأوى أم على التشبيه لأن الأم مأوى الولد ومفزعه { ومآ أدرااك } ~~الضمير يعود إلى { فأمه هاوية } [القارعة : 9] والهاء للسكت ثم فسرها فقال ~~{ نار حامية } [القارعة : 11] بلغت النهاية في الحرارة والله أعلم. # 552 PageV04P285 ### | AUTO سورة التكاثر # مكية وهي ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ألهااكم التكاثر } [التكاثر : 1] شغلكم التباري في الكثرة ms1692 والتباهي بها ~~في الأموال والأولاد عن طاعة الله { حتى زرتم المقابر } [التكاثر : 2] حتى ~~أدرككم الموت على تلك الحال ، أو حتى زرتم المقابر وعددتم من في المقابر من ~~موتاكم { كلا } ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا ~~جميع همه ولا يهتم بدينه { سوف تعلمون } [التكاثر : 3] عند النزع سوء عاقبة ~~ما كنتم عليه { ثم كلا سوف تعلمون } [التكاثر : 4] في القبور { كلا } تكرير ~~الردع للإنذار والتخويف { لو تعلمون } [الواقعة : 76] جواب " لو " محذوف أي ~~لو تعلمون ما بين أيديكم { علم اليقين } [التكاثر : 5] علم الأمر يقين أي ~~كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور لما ألهاكم التكاثر ، أو لفعلتم ما لا يوصف ~~ولكنكم ضلال جهلة { لترون الجحيم } [التكاثر : 6] هو جواب قسم محذوف والقسم ~~لتوكيد الوعيد { لترون } ، بضم التاء : شامي وعلي { ثم لترونها } [التكاثر ~~: 7] كرره معطوف ب " ثم " تغليظا في التهديد وزيادة في # 553 # التهويل ، أو الأول بالقلب والثاني بالعين { عين اليقين } [التكاثر : 7] ~~أي الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته { ثم لتسالن يومااذ عن النعيم } ~~[التكاثر : 8] عن الأمن والصحة فيم أفنيتموهما؟ عن ابن مسعود رضي الله عنه. # وقيل : عن التنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه. # وعن الحسن ما سوى كن يؤويه وثوب يواريه وكسرة تقويه وقد روي مرفوعا والله أعلم. # 554 ### | AUTO سورة والعصر # مختلف فيها وهي ثلاث آثات # بسم الله الرحمن الرحيم # { والعصر } أقسم بصلاة العصر لفضلها بدليل قوله تعالى : { حافظوا على ~~الصلوات } في مصحف حفصة ، ولأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في ~~تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم ، أو أقسم بالعشي كما ~~أقسم بالضحى لما فيها من دلائل القدرة ، أو أقسم بالزمان لما في مروره من ~~أصناف العجائب ، وجواب القسم { إن الانسان لفى خسر } أي جنس الإنسان لفي ~~خسران من تجاراتهم { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } [ص : 24] فإنهم ~~اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وسعدوا { وتواصوا بالحق } [العصر : 3] بالأمر ~~الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وهو الخير كله من توحيد الله وطاعته واتباع ~~كتبه ورسله { وتواصوا } عن المعاصي وعلى الطاعات وعلى ما ms1693 يبلو به الله ~~عباده ، { الصالحات وتواصوا } [العصر : 3] في الموضعين فعل ماض معطوف على ~~ماض قبله والله أعلم. # 555 ### | AUTO سورة الهمزة # مكية وهي تسع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ويل } مبتدأ خبره { لكل همزة } [الهمزة : 1] أي الذي يعيب الناس من ~~خلفهم { لمزة } أي من يعيبهم مواجهة. # وبناء " فعلة " يدل على أن ذلك عادة منه. # قيل : نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. # وقيل : في أمية بن خلف. # وقيل : في الوليد. # ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول كل من باشر ذلك القبيح { ~~الذى } بدل من كل أو نصب على الذم { جمع مالا } [الهمزة : 2] { جمع } شامي ~~وحمزة وعلي مبالغة جمع وهو مطابق لقوله { وعدده } أي جعله عدة لحوادث الدهر ~~{ يحسب أن مالها أخلده } [الهمزة : 3] أي تركه خالدا في الدنيا لا يموت أو ~~هو تعريض بالعمل الصالح وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم ، فأما المال ~~فما أخلد أحدا فيه { كلا } ردع له عن حسبانه { لينابذن } أي الذي جمع { فى ~~الحطمة } [الهمزة : 4] في النار التي شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها { ومآ ~~أدرااك ما الحطمة } [الهمزة : 5] تعجيب وتعظيم { نار الله } [الهمزة : 6] ~~خبر مبتدأ محذوف أي هي نار الله { الموقدة } # 556 PageV04P286 ~~نعتها { التى تطلع على الافادة } [الهمزة : 7] يعني أنها تدخل في أجوافهم ~~حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم وهي أوساط القلوب ، ولا شيء في بدن ~~الإنسان ألطف من الفؤاد ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه ، فكيف إذا اطلعت ~~عليه نار جهنم واستولت عليه؟ وقيل : خص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد ~~الفاسدة ، ومعنى اطلاع النار عليها أنها تشتمل عليها { إنها عليهم } ~~[الهمزة : 8] أي النار أو الحطمة { مؤصدة } مطبقة { فى عمد } [الهمزة : 9] ~~كوفي حفص ، الباقون { مؤصدة * فى عمد } [الهمزة : 9] وهما لغتان في جمع ~~عماد كإهاب وأهب وحمار وحمر { ممددة } أي تؤصد عليهم الأبواب وتمدد على ~~الأبواب العمد استيثاقا في استيثاق. # في الحديث : " المؤمن كيس فطن وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع ، والمنافق ~~همزة لمزة حطمة كحاطب الليل لا يبالي ms1694 من أين اكتسب وفيم أنفق " والله أعلم. # 557 ### | AUTO سورة الفيل # مكية وهي خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ألم تر كيف فعل ربك } [الفجر : 6] { كيف } في موضع نصب ب { فعل } لا ب ~~{ ألم تر } [الحج : 63] لما في { كيف } من معنى الاستفهام ، والجملة سدت ~~مسد مفعولي { تر } وفي { ألم تر } [الحج : 63] تعجيب أي عجب الله نبيه من ~~كفر العرب وقد شاهدت هذه العظمة من آيات الله ، والمعنى إنك رأيت آثار صنع ~~الله بالحبشة وسمعت الأخبار به متواترا فقامت لك مقام المشاهدة { بأصحاب ~~الفيل } [الفيل : 1] روي أن أبرهة ابن الصباح ملك اليمن من قبل أصحمة ~~النجاشي ، بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس ، وأراد أن يصرف إليها الحاج ~~فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك. # وقيل : أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها فحلف ليهدمن ~~الكعبه ، فخرج بالحبشة ومعه فيل اسمه محمود وكان قويا عظيما واثنا عشر فيلا ~~غيره ، فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ~~ليرجع فأبى ، وعبى جيشه وقدم الفيل ، وكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم ~~يبرح ، وإذا وجهوه إلى اليمن هرول ، وأرسل الله طيرا مع كل طائر حجر في ~~منقاره وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة ، فكان الحجر يقع ~~على رأس الرجل فيخرج من دبره ، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه # 557 # ففروا وهلكوا ، وما مات أبرهة حتى انصدع صدره عن قلبه وانفلت وزيره أبو ~~يكسوم وطائر يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة ، فلما أتمها وقع ~~عليه الحجر فخر ميتا بين يديه. # وروي أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير فخرج إليه فيها فعظم في عينه ~~وكان رجلا جسيما وسيما. # وقيل : هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في ~~رءوس الجبال ، فلما ذكر حاجته قال : سقطت من عيني جئت لأهدم البيت الذي هو ~~دينك ودين آبائك وشرفكم في قديم الدهر ، فألهاك عنه ذود أخذلك فقال : أنا ~~رب الإبل وللبيت رب ms1695 سيمنعه { ألم يجعل كيدهم فى تضليل } [الفيل : 2] في ~~تضييع وإبطال. # يقال : ضلل كيده إذا جعله ضالا ضائعا. # وقيل لامرىء القيس : الملك الضليل لأنه ضلل ملك أبيه أي ضيعه يعني أنهم ~~كادوا البيت أولا ببناء القليس ليصرفوا وجوه الحاج إليه فضلل كيدهم بإيقاع ~~الحريق فيه ، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه فضلل كيدهم بإرسال الطير عليهم { ~~وأرسل عليهم طيرا أبابيل } [الفيل : 3] حزائق الواحدة إبالة. # قال الزجاج : جماعات من ههنا وجماعات من ههنا { ترميهم } وقرأ أبو حنيفة ~~رضي الله عنهم أي الله أو الطير لأنه اسم جمع مذكر وإنما يؤنث على المعنى { ~~ترميهم بحجارة من سجيل } [الفيل : 4] هو معرب من سنككل وعليه الجمهور أي ~~الآجر { فجعلهم كعصف مأكول } [الفيل : 5] زرع أكله الدود. # 559 PageV04P287 ### | AUTO سورة قريش # مكية وهي أربع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { لايلاف قريش } [قريش : 1] متعلق بقوله { فليعبدوا } أمرهم أن يعبدوه ~~لأجل إيلافهم الرحلتين. # ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط أي إن نعم الله عليهم لا تحصى ، ~~فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة ، أو ~~بما قبله أي { فجعلهم كعصف مأكول } يعني أن ذلك الإتلاف لهذا الإيلاف وهذا ~~كالتضمين في الشعر ، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا ~~به ، وهما في مصحف أبي سورة واحدة بلا فصل. # ويروى عن الكسائي ترك التسمية بينهما ، والمعنى أنه أهلك الحبشة الذين ~~قصدوهم ليتسامع الناس بذلك فيحترموهم فضل احترام حتى ينتظم لهم الأمن في ~~رحلتيهم فلا يجترىء أحد عليهم. # وقيل : المعنى اعجبوا لإيلاف قريش { لايلاف قريش } شامي أي لمؤالفة قريش. # وقيل : يقال ألفته ألفا وإلافا. # وقريش ولد النضر بن كنانة سموه بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر ~~تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار ، والتصغير للتعظيم فسموه بذلك لشدتهم ~~ومنعتهم تشبيها بها. # وقيل : من القرش وهو الجمع والكسب لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم ~~في البلاد { إالافهم رحلة الشتآء والصيف } [قريش : 2] أطلق الإيلاف ثم أبدل ~~عنه المقيد بالرحلتين تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا لعظيم النعمة فيه. # ونصب ms1696 الرحلة ب { إالافهم } مفعولا به وأراد رحلتي الشتاء والصيف فأفرد ~~لأمن الإلباس. # وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى # 560 # الشام ، فيمتارون ويتجرون ، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله ~~فلا يتعرض لهم وغيرهم يغار عليهم { خوف } والتنكير في { جوع } و{ خوف } ~~لشدتهما يعني أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما ، وآمنهم من ~~خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل ، أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم. # وقيل : كانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة ، وآمنهم ~~من خوف الجذام لا يصيبهم ببلدهم. # وقيل : ذلك كله بدعاء إبراهيم عليه السلام. # 561 ### | AUTO سورة الماعون # مختلف فيها وهي سبع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { أرءيت الذى يكذب بالدين } أي هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو إن لم ~~تعرفه { فذالك الذى } [الماعون : 2] يكذب بالجزاء هو الذي { يدع اليتيم } ~~[الماعون : 2] أي يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى ويرده ردا قبيحا بزجر وخشونة ~~{ ولا يحض على طعام المسكين } [الحاقة : 34] ولا يبعث أهله على بذل طعام ~~المسكين ، جعل علم التكذيب الجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف ~~أي لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد لخشي الله وعقابه ولم يقدم على ذلك ، فحين ~~أقدم عليه دل أنه مكذب بالجزاء. # ثم وصل به قوله { فويل للمصلين } يعني بهذا المنافقين لا يصلونها سرا ~~لأنهم لا يعتقدون وجوبها ويصلونها علانية رياء. # وقيل : فويل للمنافقين الذين يدخلون أنفسهم في جملة المصلين صورة وهم ~~غافلون عن صلاتهم ، وأنهم لا يريدون بها قربة إلى ربهم ولا تأدية للفرض فهم ~~ينخفضون ويرتفعون ولا يدرون ماذا يفعلون ، ويظهرون للناس أنهم يؤدون ~~الفرائض ويمنعون الزكاة وما فيه منفعة. # وعن أنس والحسن قالا : الحمد لله الذي قال { عن صلاتهم } [الماعون : 5] ~~ولم يقل " في صلاتهم " لأن معنى " عن " أنهم ساهون عنها سهو # 562 # ترك لها وقلة التفات إليها ذلك فعل المنافقين ، ومعنى " في " أن السهو ~~يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس وذلك لا يخلو عنه مسلم ، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه ms1697 وسلم يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره. # والمراءاة مفاعلة من الإراءة لأن المرائي يرائي الناس عمله وهم يرونه ~~الثناء عليه والإعجاب به ، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار الفرائض فمن حقها ~~الإعلان بها لقوله صلى الله عليه وسلم : " ولا غمة في فراض الله " والإخفاء ~~في التطوع أولى فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا ، والماعون : ~~الزكاة. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : ما يتعاور في العادة من الفأس والقدر ~~والدلو والمقدحة ونحوها ، وعن عائشة رضي الله عنها : الماء والنار والملح ~~والله أعلم. # 563 PageV04P288 ### | AUTO سورة الكوثر # مكية وهي ثلاث آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # جزء : 4 رقم الصفحة : 563 # { إنآ أعطيناك الكوثر } [الكوثر : 1] هو فوعل من الكثرة وهو المفرط ~~الكثرة ، وقيل : هو نهر في الجنة أحلى من العسل ، وأشد بياضا من اللبن ، ~~وأبرد من الثلج ، وألين من الزبد ، حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة ، وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : هو الخير الكثير فقيل له : إن ناسا يقولون هو ~~نهر في الجنة فقال : هو من الخير الكثير { فصل لربك } [الكوثر : 2] فاعبد ~~ربك الذي أعزك بإعطائه وشرفك وصانك من منن الخلق مراغما لقومك الذين يعبدون ~~غير الله { وانحر } لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفا لعبدة الأوثان في النحر ~~لها { إن شانئك } [الكوثر : 3] أي من أبغضك من قومك بمخالفتك لهم { هو ~~الابتر } [الكوثر : 3] المنقطع عن كل خير لا أنت ، لأن كل من يولد إلى يوم ~~القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك ، وذكرك مرفوع على المنابر وعلى ~~لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر ، يبدأ بذكر الله ويثني بذكرك ، ولك في ~~الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف ، فمثلك لا يقال له أبتر إنما الأبتر هو شانئك ~~المنسي في الدنيا والآخرة. # قيل : نزلت في العاص بن وائل سماه الأبتر ، والأبتر الذي لا عقب له وهو ~~خبر " إن " و" هو " فصل. # 564 ### | AUTO سورة الكافرون # ست آيات مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # { قل يا أيها الكافرون } [الكافرون : 1] المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم ~~الله أنهم لا يؤمنون. ms1698 # روي أن رهطا من قريش قالوا : يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد ~~آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فقال : معاذ الله أن أشرك بالله غيره ، قالوا ~~: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فنزلت ، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه ~~الملأ من قريش فقرأها عليهم فآيسوا { لا أعبد ما تعبدون } [الكافرون : 2] ~~أي لست في حالي هذه عابدا ما تعبدون { ولا أنتم عابدون } [الكافرون : 3] ~~الساعة { مآ أعبد } [الكافرون : 3] يعني الله { ولا أنا عابد ما عبدتم } ~~[الكافرون : 4] ولا أعبد فيما أستقبل من الزمان ما عبدتم { ولا أنتم } ~~[الأعراف : 49] فيما تستقبلون { عابدون مآ أعبد } [الكافرون : 3] وذكر بلفظ ~~ما لأن المراد به الصفة أي لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق ، أو ذكر بلفظ " ~~ما " ليتقابل اللفظان ولم يصح في الأول " من " وصح في الثاني " ما " بمعنى ~~" الذي " { لكم دينكم ولى دين } [الكافرون : 6] لكم شرككم ولي توحيدي ، ~~وبفتح الياء : نافع وحفص ، وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه دخل المسجد ~~والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقال له : نابذ يا ابن مسعود فقرأ { قل يا ~~أيها الكافرون } ثم قال له في الركعة الثانية : أخلص. # فقرأ { قل هو الله أحد } [الإخلاص : 1] فلما سلم ، قال يا ابن مسعود سل ~~تجب والله أعلم. # 565 PageV04P289 ### | AUTO سورة النصر # مدنية وهي ثلاث # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا} منصوب ب {سبح} وهو لما يستقبل، والإعلام بذلك قبل كونه من أعلام ~~النبوة. وروي أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع {جآء نصر الله ~~والفتح} [النصر:1] النصر الإغاثة والإظهار على العدو، والفتح فتح البلاد، ~~والمعنى نصر الله صلى الله عليه وسلم على العرب أو على قريش وفتح مكة، أو ~~جنس نصر الله المؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم {ورأيت الناس يدخلون} ~~[النصر:2] هو حال من {الناس} على أن {رأيت} بمعنى أبصرت أو عرفت، أو مفعول ~~ثان على أنه بمعنى علمت {فى دين الله أفواجا} [النصر:2] هو حال من فاعل ~~يدخلون، وجواب «إذا» {فسبح} أي إذا جاء نصر الله إياك على من ناواك وفتح ms1699 ~~البلاد، ورأيت أهل اليمن يدخلون في ملة الإسلام جماعات كثيرة بعدما كانوا ~~يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين {فسبح بحمد ربك} [النصر:3] فقل: سبحان ~~الله حامدا له أو فصل له {واستغفرها} تواضعا وهضما للنفس أو دم على ~~الاستغفار {إنه كان} [الإسراء:30] ولم يزل {توابا} التواب الكثير القبول ~~للتوبة وفي صفة العباد الكثير الفعل للتوبة. ويروى أن عمر رضي الله عنه لما ~~سمعها بكى وقال: الكمال دليل الزوال، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعدها سنتين. والله أعلم. # 566سورة النصر ¶ مدنية وهي ثلاث ¶ بسم الله الرحمن الرحيم ¶ {إذا} ~~منصوب ب {سبح} وهو لما يستقبل، والإعلام بذلك قبل كونه من أعلام ~~النبوة. وروي أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع {جآء نصر ~~الله والفتح} [النصر:1] النصر الإغاثة والإظهار على العدو، والفتح ~~فتح البلاد، والمعنى نصر الله صلى الله عليه وسلم على العرب أو على قريش ~~وفتح مكة، أو جنس نصر الله المؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم {ورأيت ~~الناس يدخلون} [النصر:2] هو حال من {الناس} على أن {رأيت} ~~بمعنى أبصرت أو عرفت، أو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت {فى دين الله ~~أفواجا} [النصر:2] هو حال من فاعل يدخلون، وجواب «إذا» {فسبح} أي ~~إذا جاء نصر الله إياك على من ناواك وفتح البلاد، ورأيت أهل اليمن يدخلون ~~في ملة الإسلام جماعات كثيرة بعدما كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين ~~اثنين {فسبح بحمد ربك} [النصر:3] فقل: سبحان الله حامدا له ~~أو فصل له {واستغفرها} تواضعا وهضما للنفس أو دم على الاستغفار ~~{إنه كان} [الإسراء:30] ولم يزل {توابا} التواب الكثير القبول ~~للتوبة وفي صفة العباد الكثير الفعل للتوبة. ويروى أن عمر رضي الله عنه لما ~~سمعها بكى وقال: الكمال دليل الزوال، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعدها سنتين. والله أعلم. ¶ 566 ----NO PAGE NO------ سورة المسد # مكية وهي خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # {تبت يدآ أبى لهب} [المسد:1] التباب: الهلاك ومنه قولهم أشابة أم تابة أي ~~هالكة من الهرم؟ والمعنى ms1700 هلكت يداه لأنه فيما يروى أخذ حجرا ليرمي به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم {وتب} وهلك كله أو جعلت يداه هالكتين والمراد هلاك ~~جملته كقوله {بما قدمت يداك} [الحج:10] (الحج: 01) ومعنى {وتب} وكان ذلك ~~وحصل، كقوله: # جزاني جزاه الله شر جزائه # جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # وقد دلت عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: {وقد تبين} [العنكبوت:38]، ~~روي أنه لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين رقى الصفا وقال: يا صباحاه فاستجمع ~~إليه الناس من كل أوب. فقال عليه الصلاة والسلام: يا بني عبد المطلب يا بني ~~فهر إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم. قال. فإني ~~نذير لكم بين يدي الساعة. فقال أبو لهب: تبا لك ألهذا دعوتنا فنزلت. وإنما ~~كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بهادون الاسم، أو لكراهة اسمه فاسمه عبد ~~العزى، أو لأن مآله إلى # 567 # نار ذات لهب فوافقت حاله كنيته، {أبى لهب} [المسد:1] مكي {مآ أغنى عنه ~~مالها} [المسد:2] «ما» للنفي {وما كسب} [المسد:2] مرفوع و«ما» موصولة أو ~~مصدرية أي ومكسوبه أو وكسبه أي لم ينفعه ماله الذي ورثه من أبيه، أو الذي ~~كسبه بنفسه، أو ماله التالد والطارف، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما كسب ~~ولده. وروي أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي ~~بمالي وولدي {سيصلى نارا} [المسد:3] سيدخل {سيصلىا} البرجمي عن أبي بكر، ~~والسين للوعيد أي هو كائن لا محالة وإن تراخى وقته {ذات لهب} [المسد:3] ~~توقد {وامرأتها} هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان {حمالة الحطب} [المسد:4] # كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # وقيل : كانت تمشي بالنميمة فتشعل نار العداوة بين الناس. # ونصب عاصم { حمالة الحطب } [المسد : 4] على الشتم وأنا أحب هذه القراءة ، ~~وقد توسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميل من أحب شتم أم جميل. # وعلى هذا يسوغ الوقف على { امرأته } لأنها عطفت على الضمير في ms1701 { سيصلى } ~~أي سيصلى هو وامرأته والتقدير : أعني حمالة الحطب ، وغيره رفع { حمالة ~~الحطب } [المسد : 4] على أنها خبر وامرأته أو هي حمالة { فى جيدها حبل من ~~مسد } [المسد : 5] حال أو خبر آخر. # والمسد الذي فتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان أو جلد أو غيرهما ، ~~والمعنى في جيدها حبل مما مسد من الحبال وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك ~~وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون تحقيرا لها وتصويرا لها بصورة بعض ~~الحطابات لتجزع من ذلك ويجزع بعلها ، وهما في بيت العز والشرف وفي منصب ~~الثروة والجدة والله أعلم. # 568سورة المسد ¶ مكية وهي خمس آيات ¶ بسم الله الرحمن الرحيم ¶ {تبت ~~يدآ أبى لهب} [المسد:1] التباب: الهلاك ومنه قولهم أشابة أم تابة ~~أي هالكة من الهرم؟ والمعنى هلكت يداه لأنه فيما يروى أخذ حجرا ليرمي به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم {وتب} وهلك كله أو جعلت يداه هالكتين ~~والمراد هلاك جملته كقوله {بما قدمت يداك} [الحج:10] (الحج: 01) ~~ومعنى {وتب} وكان ذلك وحصل، كقوله: ¶ جزاني جزاه الله شر جزائه ¶ جزاء ~~الكلاب العاويات وقد فعل ¶ وقد دلت عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: ~~{وقد تبين} [العنكبوت:38]، روي أنه لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين ~~رقى الصفا وقال: يا صباحاه فاستجمع إليه الناس من كل أوب. فقال عليه الصلاة ~~والسلام: يا بني عبد المطلب يا بني فهر إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا ~~أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم. قال. فإني نذير لكم بين يدي الساعة. فقال أبو ~~لهب: تبا لك ألهذا دعوتنا فنزلت. وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره ~~بهادون الاسم، أو لكراهة اسمه فاسمه عبد العزى، أو لأن مآله إلى ¶ 567 ¶ ~~نار ذات لهب فوافقت حاله كنيته، {أبى لهب} [المسد:1] مكي {مآ أغنى ~~عنه مالها} [المسد:2] «ما» للنفي {وما كسب} [المسد:2] مرفوع ~~و«ما» موصولة أو مصدرية أي ومكسوبه أو وكسبه أي لم ينفعه ماله الذي ورثه من ~~أبيه، أو الذي كسبه بنفسه، أو ماله التالد والطارف، وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما: ما كسب ms1702 ولده. وروي أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا ~~أفتدي منه نفسي بمالي وولدي {سيصلى نارا} [المسد:3] سيدخل ~~{سيصلىا} البرجمي عن أبي بكر، والسين للوعيد أي هو كائن لا محالة وإن ~~تراخى وقته {ذات لهب} [المسد:3] توقد {وامرأتها} هي أم جميل بنت ~~حرب أخت أبي سفيان {حمالة الحطب} [المسد:4] ¶ كانت تحمل حزمة من ~~الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ¶ ~~وقيل : كانت تمشي بالنميمة فتشعل نار العداوة بين الناس. ¶ ونصب عاصم { ~~حمالة الحطب } [المسد : 4] على الشتم وأنا أحب هذه القراءة ، وقد ~~توسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميل من أحب شتم أم جميل. ¶ وعلى ~~هذا يسوغ الوقف على { امرأته } لأنها عطفت على الضمير في { سيصلى ~~} أي سيصلى هو وامرأته والتقدير : أعني حمالة الحطب ، وغيره رفع { ~~حمالة الحطب } [المسد : 4] على أنها خبر وامرأته أو هي حمالة { ~~فى جيدها حبل من مسد } [المسد : 5] حال أو خبر آخر. ¶ والمسد ~~الذي فتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان أو جلد أو غيرهما ، والمعنى في ~~جيدها حبل مما مسد من الحبال وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في ~~جيدها كما يفعل الحطابون تحقيرا لها وتصويرا لها بصورة بعض الحطابات ~~لتجزع من ذلك ويجزع بعلها ، وهما في بيت العز والشرف وفي منصب الثروة ~~والجدة والله أعلم. ¶ 568 ----NO PAGE NO------ ### | AUTO سورة الإخلاص # أربع آيات مكية عند الجمهور وقيل : مدنية عند أهل البصرة # بسم الله الرحمن الرحيم # { قل هو الله أحد } [الإخلاص : 1] هو ضمير الشأن و{ الله أحد } [الإخلاص ~~: 1] هو الشأن كقولك : هو زيد منطلق كأنه قيل : الشأن هذا وهو أن الله واحد ~~لا ثاني له ، ومحل { هو } الرفع على الابتداء والخبر هو الجملة ، ولا يحتاج ~~إلى الراجح لأنه في حكم المفرد في قولك : زيد غلامك في أنه هو المبتدأ في ~~المعنى ، وذلك أن قوله { الله أحد } [الإخلاص : 1] هو الشأن الذي عبارة عنه ~~وليس : كذلك زيد أبوه منطلق ، فإن زيدا أو الجملة يدلان على ms1703 معنيين مختلفين ~~فلا بد مما يصل بينهما. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : قالت قريش : يا محمد صف لنا ربك الذي ~~تدعونا إليه فنزلت. # يعني الذي سألتموني وصفه هو الله تعالى. # وعلى هذا { أحد } خبر مبتدأ محذوف أي هو أحد وهو بمعنى واحد ، وأصله وحد ~~فقلبت الواو همزة لوقوعها طرفا. # والدليل على أنه واحد من جهة العقل أن الواحد إما أن يكون في تدبير العالم # 569 PageV04P291 ~~وتخليقه كافيا أولا ، فإن كان كافيا كان الآخر ضائعا غير محتاج إليه وذلك ~~نقص والناقص لا يكون إلها ، وإن لم يكن كافيا فهو ناقص. # ولأن العقل يقتضي احتياج المفعول إلى فاعل والفاعل الواحد كاف وما وراء ~~الواحد فليس عدد أولى من عدد فيفضي ذلك إلى وجود أعداد لا نهاية لها وذا محال. # فالقول بوجود إلهين محال ، ولأن أحدهما إما أن يقدر على أن يستر شيئا من ~~أفعاله عن الآخر أو لا يقدر ، فإن قدر لزم كون المستور عنه جاهلا ، وإن لم ~~يقدر لزم كونه عاجزا. # ولأنا لو فرضنا معدوما ممكن الوجود فإن لم يقدر واحد منهما على إيجاده ~~كان كل واحد منهما عاجزا والعاجز لا يكون إلها ، وإن قدر أحدهما دون الآخر ~~فالآخر لا يكون إلها ، وإن قدرا جميعا فإما أن يوجداه بالتعاون فيكون كل ~~واحد منهما محتاجا إلى إعانة الآخر فيكون كل واحد منهما عاجزا ، وإن قدر كل ~~واحد منهما على إيجاده بالاستقلال فإذا أوجده أحدهما فإما أن يبقى الثاني ~~قادرا عليه وهو محال ، لأن إيجاد الموجود محال ، وإن لم يبق فحينئذ يكون ~~الأول مزيلا قدرة الثاني فيكون عاجزا ومقهورا تحت تصرفه فلا يكون إلها. # فإن قلت : الواحد إذا أوجد مقدور نفسه فقد زالت قدرته فيلزمكم أن يكون ~~هذا الواحد قد جعل نفسه عاجزا. # قلنا : الواحد إذا أوجد مقدور نفسه فقد نفذت قدرته ، ومن نفذت قدرته لا ~~يكون عاجزا ، وأما الشريك فما نفذت قدرته بل زالت قدرته بسبب قدرة الآخر ~~فكان ذلك تعجيزا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 569 # { الله الصمد } [الإخلاص : 2] هو فعل ms1704 بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده ، ~~وهو السيد المصمود إليه في الحوائج. # والمعنى هو الله الذي تعرفونه وتقرون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم ~~، وهو واحد لا شريك له ، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق ولا يستغنون عنه وهو ~~الغني عنهم { لم يلد } [الإخلاص : 3] لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه ~~صاحبة فيتوالدا ، وقد دل على هذا المعنى بقوله : { أنى يكون له ولد ولم تكن ~~له صاحبة } [الأنعام : 101] (الأنعام : 101) { ولم يولد } [الإخلاص : 3] ~~لأن كل مولود محدث وجسم وهو قديم لا أول لوجوده إذ لو لم يكن # 570 # قديما لكان حادثا لعدم الواسطة بينهما ، ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث ، ~~وكذا الثاني والثالث فيؤدي إلى التسلسل وهو باطل. # وليس بجسم لأنه اسم للمتركب ولا يخلو حينئذ من أن يتصف كل جزء منه بصفات ~~الكمال فيكون كل جزء إلها فيفسد القول به كما فسد بإلهين ، أو غير متصف بها ~~بل بأضدادها من سمات الحدوث وهو محال { ولم يكن له كفوا أحد } [الإخلاص : ~~4] ولم يكافئه أحد أي لم يماثله. # سألوه أن يصفه لهم فأوحى إليه ما يحتوي على صفاته تعالى ، فقوله : { هو ~~الله } [الإخلاص : 1] إشارة إلى أنه خالق الأشياء وفاطرها ، وفي طي ذلك ~~وصفه بأنه قادر عالم لأن الخلق يستدعي القدرة والعلم لكونه واقعا على غاية ~~إحكام واتساق وانتظام ، وفي ذلك وصفه بأنه حي لأن المتصف بالقدرة والعلم لا ~~بد وأن يكون حيا ، وفي ذلك وصفه بأنه سميع بصير مريد متكلم إلى غير ذلك من ~~صفات الكمال ، إذ لو لم يكن موصوفا بها لكان موصوفا بأضدادها وهي نقائص وذا ~~من أمارات الحدوث فيستحيل اتصاف القديم بها ، وقوله : { أحد } وصف ~~بالوحدانية ونفي الشريك ، وبأنه المتفرد بإيجاد المعدومات والمتوحد بعلم ~~الخفيات ، وقوله : { الصمد } وصف بأنه ليس إلا محتاجا إليه وإذا لم يكن إلا ~~محتاجا إليه فهو غني لا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كل أحد ، وقوله { لم يلد ~~} [الإخلاص : 3] نفي للشبه والمجانسة ، وقوله { ولم يولد } [الإخلاص : 3] ~~نفي للحدوث ووصف بالقدم والأولية. # جزء : 4 رقم ms1705 الصفحة : 569 PageV04P292 ~~وقوله { ولم يكن له كفوا أحد } [الإخلاص : 4] نفى أن يماثله شيء. # ومن زعم أن نفي الكفء وهو المثل في الماضي لا يدل على نفيه للحال والكفار ~~يدعونه في الحال فقد تاه في غيه ، لأنه إذا لم يكن فيما مضى لم يكن في ~~الحال ضرورة إذ الحادث لا يكون كفؤا للقديم ، وحاصل كلام الكفرة يئول إلى ~~الإشراك والتشبيه والتعطيل ، والسورة تدفع الكل كما قررنا ، واستحسن سيبويه ~~تقديم الظرف إذا كان مستقرا أي خبرا لأنه لما كان محتاجا إليه قدم ليعلم من ~~أول الأمر أنه خبر لا فضلة ، وتأخيره إذا كان لغوا أي فضلة لأن # 571 # التأخير مستحق للفضلات. # وإنما قدم في الكلام الأفصح لأن الكلام سيق لنفي المكافأة عن ذات الباريء ~~سبحانه ، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف فكان الأهم تقديمه. # وكان أبو عمرو يستحب الوقف على { أحد } ولا يستحب الوصل ، قال عبد الوارث ~~: على هذا أدركنا القراء ، وإذا وصل نون وكسر أو حذف التنوين كقراءة { عزير ~~ابن الله } [التوبة : 30] (التوبة : 03) ، بسكون الفاء والهمزة : حمزة وخلف. # { له كفوا } [الإخلاص : 4] مثقلة غير مهموزة : حفص. # الباقون مثقلة مهموزة. # وفي الحديث : " من قرأ سورة الإخلاص فقد قرأ ثلث القرآن " لأن القرآن ~~يشتمل على توحيد الله وذكر صفاته وعلى الأوامر والنواهي وعلى القصص ~~والمواعظ ، وهذه السورة قد تجردت للتوحيد والصفات فقد تضمنت ثلث القرآن ، ~~وفيه دليل شرف علم التوحيد وكيف لا يكون كذلك والعلم يشرف بشرف الملعوم ~~ويتضع بضعته ، ومعلوم هذا العلم هو الله وصفاته ، وما يجوز عليه وما لا ~~يجوز عليه ، فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله اللهم احشرنا في زمرة ~~العالمين بك العاملين لك ، الراجين لثوابك ، الخائفين من عقابك ، المكرمين ~~بلقائك ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ { قل هو الله أحد } ~~[الإخلاص : 1] فقال : وجبت. # فقيل : يا رسول الله ما وجبت؟ قال : وجبت له الجنة. # 572 ### | AUTO سورة الفلق # مختلفة فيها وهي خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { قل أعوذ برب الفلق } [الفلق : 1] أي الصبح أو الخلق أو ms1706 هو واد في جهنم ~~أوجب فيها { من شر ما خلق } [الفلق : 2] أي النار أو الشيطان. # و" ما " موصولة والعائد محذوف ، أو مصدرية ويكون الخلق بمعنى المخلوق. # وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه { من شر } [الفلق : 2] بالتنوين و" ما " على ~~هذا مع الفعل بتأويل المصدر في موضع الجر بدل من { شر } أي شر خلقه أي من ~~خلق شر ، أو زائدة { ومن شر غاسق إذا وقب } [الفلق : 3] الغاسق : الليل إذا ~~اعتكر ظلامه ، ووقوبه دخول ظلامه في كل شيء ، وعن عائشة رضي الله عنها : ~~أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأشار إلى القمر فقال : تعوذي بالله ~~من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب ، ووقوبه دخوله في الكسوف واسوداده { ومن شر ~~النفاثات فى العقد } [الفلق : 4] النفاثات : النساء أو النفوس أو # 573 # الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها ويرقين ، ~~والنفث : النفخ مع ريق وهو دليل على بطلان قول المعتزلة في إنكار تحقق ~~السحر وظهور أثره { ومن شر حاسد إذا حسد } [الفلق : 5] أي إذا ظهر حسده ~~وعمل بمقتضاه لأنه إذا لم يظهر فلا ضرر يعود منه على من حسده بل هو الضار ~~لنفسه لاغتمامه بسرور غيره ، وهو الأسف على الخير عند الغير. # والاستعاذة من شر هذه الأشياء بعد الاستعاذة من شر ما خلق إشعار بأن شر ~~هؤلاء أشد ، وختم بالحسد ليعلم أنه شرها وهو أول ذنب عصي الله به في السماء ~~من إبليس ، وفي الأرض من قابيل. # وإنما عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه ، لأن كل نفاثة شريرة فلذا عرفت { ~~النفاثات } ونكر { غاسق } لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون في بعض ~~دون بعض ، وكذلك كل حاسد لا يضر ، ورب حسد يكون محمودا كالحسد في الخيرات ~~والله أعلم. # 574 ### | AUTO سورة الناس # مختلف فيها وهي ست آيات # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P293 ~~{ قل أعوذ برب الناس } [الناس : 1] أي مربيهم ومصلحهم { ملك الناس } [الناس ~~: 2] مالكهم ومدبر أمورهم { إلاه الناس } [الناس : 3] معبودهم. # ولم يكتف بإظهار المضاف إليه مرة واحدة لأن قوله : { ملك ms1707 الناس * إلاه ~~الناس } عطف بيان ل { برب الناس } لأنه يقال لغيره رب الناس وملك الناس ، ~~وأما إله الناس فخاص لا شركة فيه. # وعطف البيان للبيان فكأنه مظنة للإظهار دون الإضمار. # وإنما أضيف الرب إلى الناس خاصة وإن كان رب كل مخلوق تشريفا لهم ، ولأن ~~الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل : أعوذ من شر ~~الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم وهو إلههم ومعبودهم. # وقيل : أراد بالأول الأطفال. # ومعنى الربوبية يدل عليه ، وبالثاني الشبان ولفظ الملك المنبىء عن ~~السياسة يدل عليه ، وبالثالث الشيوخ ولفظ الإله المنبىء عن العبادة يدل ~~عليه ، وبالرابع الصالحين إذ الشيطان مولع بإغوائهم ، وبالخامس المفسدين ~~لعطفه على المعوذ منه { من شر الوسواس } [الناس : 4] هو اسم بمعنى الوسوسة ~~كالزلزال بمعنى الزلزلة ، # 575 # وأما المصدر فوسواس بالكسر كالزلزال والمراد به الشيطان سمي بالمصدر كأنه ~~وسوسة في نفسه لأنها شغله الذي هو عاكف عليه ، أو أريد ذو الوسواس والوسوسة ~~الصوت الخفي { الخناس } الذي عادته أن يخنس منسوب إلى الخنوس وهو التأخر ~~كالعواج والبتات لما روي عن سعيد بن جبير إذا ذكر الإنسان ربه خنس الشيطان ~~وولى ، وإذا غفل رجع ووسوس إليه { الذى يوسوس فى صدور الناس } في محل الجر ~~على الصفة ، أو الرفع ، أو النصب على الشتم ، وعلى هذين الوجهين يحسن الوقف ~~على الخناس { من الجنة والناس } [الناس : 6] بيان للذي يوسوس على أن ~~الشيطان ضربان : جني وإنسي كما قال { شياطين الانس والجن } [الأنعام : 112] ~~(الأنعام : 211) وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لرجل : هل تعوذت بالله من ~~شيطان الإنس؟ روي أنه عليه السلام سحر فمرض فجاءه ملكان وهو نائم فقال ~~أحدهما لصاحبه : ما باله. # فقال : طب. # قال : ومن طبه؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي. # قال : وبم طبه؟ قال : بمشط ومشاطة في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذي أروان. # فانتبه صلى الله عليه وسلم فبعث زبيرا وعليا وعمارا رضي الله عنهم فنزحوا ~~ماء البئر وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه ، وإذا فيه ~~وتر ms1708 معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر ، فنزلت هاتان السورتان ، فكلما ~~قرأ جبريل آية انحلت عقدة حتى قام صلى الله عليه وسلم عند انحلال العقدة ~~الأخيرة كأنما نشط من عقال وجعل جبريل يقول : باسم الله أرقيك والله يشفيك ~~من كل داء يؤذيك. # ولهذا جوز الاسترقاء بما كان من كتاب الله وكلام رسوله عليه السلام لا ~~بما كان بالسريانية والعبرانية والهندية ، فإنه لا يحل اعتقاده والاعتماد ~~عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأقوالنا ومن شر ~~ماعملنا وما لم نعمل ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ~~عبده ورسوله ونبيه # 576 # وصفيه ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، ~~صلى الله عليه وعلى آله مصابيح الأنام وأصحابه مفاتيح دار السلام صلاة ~~دائمة ما دامت الليالي والأيام. # 577 # جزء : 4 رقم الصفحة : 575 PageV04P294 ~~ ms1709